You are on page 1of 44

‫كتاب اللمات‬

‫لبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي‬


‫‪337/...‬‬

‫نبدة عن الكاتب والكتاب‬


‫هو أ بو القا سم الزجا جي صاحب كتاب الج مل؛ وإعراب القرآن‪ ،‬وكتاب اليضاح في الن حو؛‬
‫وشرح أدب الكاتب لبن قتيبة ‪ ،‬وإعراب القرآن ؛ توفي عام ‪ 337‬للهجرة‪.‬‬
‫كتاب اللمات ؛ كتاب صغير الحجم ولكنه كثير الفوائد‪ ،‬تعرض فيه الزجاجي إلى حرف اللم‬
‫مستقرئا جميع تمظراته ومعانيه‪ ،‬ويعد بصدق مصدرًا و مرجعا هاما في هذا المجال؛ استفاد‬
‫م نه المال قي كثيرا و من بعده تلميذاه ا بن القا سم الوردي وال سفاقسي( ك تب موجودة بمو قع‬
‫المشكاة)؛‬
‫الزجاجي فصيح العبارة؛ كثير الشواهد خصوصا منها الشواهد القرآنية‪.‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم ومن يتوكل على ال فهو حسبه؛‬


‫قال‪ :‬أبيو القاسيم عبيد الرحمين بين إسيحاق الزجاجيي رحمية ال علييه هذا كتاب‬
‫مختصر في ذكر اللمات ومواقعها في كلم العرب وكتاب ال عز وجل ومعانيها‬
‫وتصيرفها والحتجاج لكيل موقيع مين مواقعهيا وميا بيين العلماء فيي بعضهيا مين‬
‫الخلف وبال التوفيق‪.‬‬
‫فاللمات إحدى وثلثون لما‬
‫‪.1‬لم أصلية‬
‫‪.2‬لم التعريف‬
‫‪.3‬لم الملك‬
‫‪.4‬لم الستحقاق‬
‫‪.5‬لم كي‬
‫‪.6‬لم الجحود‬
‫‪.7‬لم إن‬
‫‪.8‬لم البتداء‬
‫‪.9‬لم التعجب‬
‫‪.10‬لم تدخل على المقسم به‬
‫‪.11‬لم تكون جواب القسم‬
‫‪.12‬لم المستغاث من أجله‬
‫‪.13‬لم المر‬
‫‪.14‬لم المضمر‬

‫‪1‬‬
‫‪.15‬لم تدخل في النفي بين المضاف والمضاف إليه‬
‫‪.16‬لم تدخل في النداء بين المضاف والمضاف إليه‬
‫‪.17‬لم تدخل على الفعل المستقبل لزمة في القسم ول يجوز حذفها‬
‫‪.18‬لم تلزم إن المكسورة إذا خففت من الثقيلة‬
‫‪.19‬لم العاقبة ويسميها الكوفيون لم الصيرورة‬
‫‪.20‬لم التبيين‬
‫‪.21‬لم لو‬
‫‪.22‬لم لول‬
‫‪.23‬لم التكثير‬
‫‪.24‬لم تزاد في عبدل وما أشبهه‬
‫‪.25‬لم تزاد في لعل‬
‫‪.26‬لم إيضاح المفعول من أجله‬
‫‪.27‬لم تعاقب حروفا وتعاقبها‬
‫‪.28‬لم تكون بمعنى إلى‬
‫‪.29‬لم الشرط‬
‫‪.30‬لم تو صل الفعال إلى المفعول ين ‪ ،‬و قد يجوز و صل الف عل بغير ها لم‬
‫المستغاث به‬

‫باب ذكر اللم الصلية‬


‫اعلم أنها تكون في السماء والفعال والحروف وتكون فاء وعينا ‪ ،‬ولما فكونها‬
‫فاء قولك ل عب ول هو ولجام و ما أش به ذلك ك ما قال ال عز و جل‪{:‬إِنّمَا الحَيَا ُة الدّنْيَا‬
‫لَعِ بٌ َولَهْوٌ } (‪ )36‬سورة محمد؛ ‪ ،‬وكذلك ما أشبهه وكونها عينا قولك بلد وسلم‬
‫ِني الْعَزِيزُ } (‪ )23‬سيورة الحشير؛ وكذلك‬ ‫ِني الْمُهَيْم ُ‬‫السيلَامُ الْمُؤْم ُ‬
‫كميا قال تعالى‪ّ {:‬‬
‫ح لَهَا } (‪ )61‬سورة النفال؛ وكونها‬ ‫سلْ ِم فَاجْنَ ْ‬
‫السلم كما قال تعالى‪َ { :‬وإِن جَ َنحُواْ لِل ّ‬
‫لم السم قولك‪ :‬خَطل وجبل وإبل ووصل وحبل ‪ ،‬وكذلك ما أشبه فهذا كونها في‬
‫ال سماء وكون ها في الفعال في هذه الموا قع كقولك‪ :‬ل عب الر جل‪ ،‬و سَلس الش يء‬
‫وفلق‪ ،‬ووصيل‪ ،‬وعجيل فقيد بان لك وقوعهيا فيي المواقيع الثلث‪ :‬فيي السيماء‬
‫والفعال وهي أكثر من تحصى‪ ،‬وأبْيَن من أن تخفى فأما كونها في الحروف ‪ ،‬فإن‬
‫الحروف ل تقدر بأمثلة الفاعييل ولكنهيا قيد جاءت فيهيا أولً ووسيطا وآخرا ول‬
‫يح كم علي ها في ها بالزيادة إل بدل يل فكون ها أول قول هم لم ولن ول كن وكون ها آخرًا‬
‫قولهم‪ :‬هلْ وبلْ‪ ،‬وهي التي تقع للضراب كقولك‪ :‬ما خرج زيد بلْ عمرو قال ال‬

‫‪2‬‬
‫علَى َنفْسِيهِ بَصيِيرَةٌ} (‪ )14‬سيورة القيامية ؛أميا قولهيم‪ :‬ألم‬ ‫ل ا ْلإِنسيَانُ َ‬
‫عيز وجيل‪َ { :‬ب ِ‬
‫وأل ما‪ ،‬فإن ما هي‪ :‬لم ول ما‪ ،‬ول كن اللف تزاد في أوله ما تقريرًا وتوبيخًا وا ستفهامًا‬
‫ُمي يَا بَنِي‬
‫عهَ ْد ِإلَيْك ْ‬
‫َمي أَ ْ‬
‫فالتقريير قولك‪ :‬ألم تخرج‪ ،‬ألم تقصيد زيدا قال ال تعالى‪{ :‬أَل ْ‬
‫آدَ َم } (‪ )60‬سورة يوسف؛ هذا تقرير؛ والتوبيخ مثل قولك‪ :‬ألم تذنب ألم تسفه على‬
‫فلن فاحتملك؛ فأ ما لَيْ سَ ففي ها خلف فالفراء وجم يع الكوفي ين يقولون هي‪ :‬حرف‬
‫والبصريون يقولون هي‪ :‬فعل ودليل الكوفيين على أنه حرف ليس على وزن شيء‬
‫من الفعال لسكون ثانيه‪،‬وأنه لم يجيء منها اسم فاعل ول مفعول ول لفظ المستقبل‬
‫فلم يقل منها‪ :‬يليس ول يس ومليس‪ ،‬كما قيل باع يبيع فهو بائع ومبيع‪ ،‬وكال يكيل‬
‫فهو كايل ومكيل ‪ ،‬وقال البصريون أما الدليل على أنها فعل فهو اتصال المضمر‬
‫المرفوع به ول يتصل إل بفعل كقولك‪ :‬لست ولسنا ولستم ولستن ولستما وما اشبه‬
‫ذلك‪ ،‬ف هو كقولك‪ :‬ضر بت وضرب نا وضرب تم وضرب تن وضربت ما و ما أش به ذلك و‬
‫انستار المضمر الفاعل فيه كقولك‪ :‬زيد ليس ذاهبا‪ ،‬وعبد ال ليس راكبًا‪ ،‬فهذا هو‬
‫الدل يل على أ نه ف عل؛ فأ ما العلة في امتنا عه من الت صرف ف هو أ نه ل ما و قع بل فظ‬
‫الما ضي نف يا للم ستقبل فق يل‪ :‬ل يس ز يد خارجًا غدا ا ستغني ف يه عن ل فظ الم ستقبل‬
‫ولميا اسيتغني فييه عين المسيتقبل‪ ،‬لم يبين منيه اسيم الفاعيل ول المفعول فهذه علة‬
‫امتناعه من التصرف وعلة أخرى وهي أنه لما نفي بها ضارعت حروف المعاني‬
‫النافية فمنعت من التصرف لذلك ‪ ،‬وقد يكون من الفعال مال يتصرف ول يحكم‬
‫عليه بأنه ليس بفعل لمتناعه من التصرف أل ترى أن العرب قالت‪ :‬يذر ويدع ولم‬
‫يستعملوا منه الماضي ول اسم الفاعل والمفعول ‪ ،‬وكذلك عسى في قولهم‪ :‬عسى‬
‫ز يد أن ير كب‪ ،‬و في قول ال تعالى‪ { :‬عَ سَى أَن يَبْعَثَ كَ رَبّ كَ َمقَامًا ّمحْمُودًا} (‪)79‬‬
‫سورة ال سراء؛ ع سى يأ تي بالف تح أو أ مر من عنده هو ف عل غ ير مت صرف ولم‬
‫يستعمل منه يفعل ول فاعل ‪ ،‬وكذلك نعم وبئس هما فعلن غير متصرفين فكذلك‬
‫ل يس هي بهذه المنزلة في امتناع ها من الت صرف ؛ وأ ما سكون ثان يه‪ ،‬فإن من‬
‫عضْدٌ وفي‪:‬‬ ‫عضُدٌ َ‬ ‫العرب من يفر من الضم والكسر إلى السكون تخفيفا فيقول في‪َ :‬‬
‫َفخِذ َفخْذ‪ ،‬ول يفرون من الفتح إلى السكون قال ‪ :‬سيبويه قلت للخليل ما الدليل على‬
‫أن الفتحية أخيف الحركات قال ‪ :‬قول العرب فيي عَضُد عَضْد وفيي كَبِد كَبْد ولم‬
‫يقولوا فيك جَمَل جَمْل‪ ،‬ول في قَمَر قَمْر‪ ،‬فدل ذلك على أن الفتحة أخف الحركات‬
‫ومع ذلك ‪ ،‬فإن الضمة والكسرة تخرجان بتكلف واستعمال للشفتين والفتحة تخرج‬
‫ميع النفيس بل علج‪ ،‬ومين كان هذا مين لغ ته فيي ال سماء‪ ،‬فإنيه يقول أيضيا فيي‬
‫الفعال ضُرب ز يد و هو ير يد ضَرب ز يد وعُ صر الثوب و هو ير يد عَ صر ‪ ،‬قال‬
‫الشاعر‪ :‬لو عصر منه البان والمسك انعصر‬

‫‪3‬‬
‫وكان أصل ليس لَيَسَ على وزن فَعَل فأسكن من هذه اللغة و لزمها السكون لما لم‬
‫تصيرف ولم تسيتعمل على الصيل كميا لم يسيتعمل قام وباع وميا أشبيه ذلك على‬
‫ال صل؛ وأ ما كون اللم و سطا في مو قع ع ين الف عل في حروف المعا ني فقول هم‬
‫علَى الظّالِمِي نَ}‬ ‫ل لَعْنَ ُة اللّ ِه َ‬
‫فقولهم‪ :‬أل وهي التي تقع افتتاحا لكلم كقوله تعالى‪ { :‬أَ َ‬
‫(‪ )18‬سورة هود‪ ،‬وكقول الشاعر ‪ :‬وهو الشماخ‪:‬‬
‫أل ناديا أظعان ليلى تعرج يهيجن شوقا ليته لم يهيج؛‬
‫وكقول الخر‪:‬‬
‫أل يا اسلمي يا هند هند بني بدر وإن كان حيانا عدى آخر الدهر‬
‫وكقول ذي الرمة‪:‬‬
‫أل يا اسلمي يا دار مي على البلى ول زال منهل بجرعائك القطر‬
‫خبْءَ } (‪ )25‬سورة الن مل؛‬ ‫سجُدُوا ِللّ ِه الّذِي ُيخْرِ جُ ا ْل َ‬
‫و من ذلك قوله تعالى ‪َ{ :‬ألّا يَ ْ‬
‫معناه وال اعلم أل ييا هؤلء اسيجدوا فالمنادي مضمير فيي النيية وييا حرف النداء‬
‫وأل تنبيه وافتتاح كلم وموقع اللم منها موقع عين الفعل ومما أضمر فيه المنادي‬
‫قول الشاعر‪:‬‬
‫يا لعنة ال والقوام كلهم و الصالحين على سمعان من جار‬
‫قال سيبويه‪ :‬يا لغير اللعنة ولو كان واقعا عليها لنصبها لنه نداء مضاف ومن قرأ‬
‫أل يسيجدوا ل بفتيح أوله والتشدييد فهيي مركبية مين حرفيين أن ول تقديره أن ل‬
‫يسيجدوا ثيم أدغميت النون فيي اللم التيي بعدهيا فاللم على هذا التقديير أول كلمية‬
‫ويسجدوا في موضع نصب بأن وعلمة لنصب سقوط النون وهي نظير قوله تعالى‬
‫سلِمِينَ} (‪ )31‬سورة النمل؛ في الفتح والتشديد والعمل ‪،‬‬ ‫علَيّ َوأْتُونِي ُم ْ‬
‫‪َ{ :‬ألّا تَ ْعلُوا َ‬
‫وقد تكون اللم ثانية في حروف المعاني مشددة في قولهم إل في الستثناء كقولك‪:‬‬
‫ل َقلِيلً‬‫جاء القوم إل زيدا ومررت بأصحابك إل بكرا قال ال تعالى{ َفشَرِبُواْ مِنْ هُ إِ ّ‬
‫} (‪ )249‬سورة البقرة؛ و ما فعلوه إل قليل منهم؛ وقرأ عبد ال بن عامر؛ ما فعلوه‬
‫إل قليل منهيم؛ بالنصيب وذلك أن إل إذا كان ميا قبلهيا مين الكلم موجبيا كان ميا‬
‫بعدها منصوبا منفيا عنه ما أثبت لما قبلها وإذا كان ما قبلها منفيا جاز فيما بعدها‬
‫البدل م ما قبل ها والن صب على أ صل ال ستثناء هذا مذ هب الب صريين ول يجوزون‬
‫غيره قال ‪ :‬سييبويه إل فيي السيتثناء بمنزلة دفلى‪ ،‬فإن سيميت بهيا لم تصيرف‬
‫الم سمى به في معر فة ول نكرة ؛ يع ني أن إل كل مة واحدة مؤن ثة فاللف ال تي في‬
‫آخرها ألف التأنيث بمنزلة اللف التي في دفلى فلذلك لم تصرف المسمى بها؛ وأما‬
‫الفراء فعنده أن اللم في إل في الستثناء أول الكلمة وموقعها موقع فاء الفعل وهي‬
‫عنده أعني إل مركبة من حرفين من إن ول فإذا نصب بها فقال جاء القوم إل زيدا‬
‫فالناصيب عنده إن ول ملغاة كأنيه قال ‪ :‬قام القوم إن زيدا ل‪ ،‬أي لم يقيم فقييل له‬

‫‪4‬‬
‫فأين الخبر فقال اكتفي بالخلف من الخبر وذلك أن ما بعد إل مخالف أبدا لما قبلها‬
‫وإذا رفع بها‪ ،‬فقال قام القوم إل زيدا فالرافع عنده ل وإن ملغاة كأنه قال ‪ :‬قام القوم‬
‫ل زييد وهذا تحكيم منيه وإلغاء إن ‪ ،‬وقيد بدء بهيا مال يعقيل فيي كلم العرب ول‬
‫يعرف له نظ ير وذلك أن العرب قد أجمعوا على أن المل غى ل ويبتدأ به ول يجوز‬
‫أن تقول ظننت زيد منطلق على إلغاء الظن ‪ ،‬وقد بدأت به ‪ ،‬وكذلك موقع إن في‬
‫إل إن كانت كما زعم مركبة من حرفين فإلغاؤها غير جائز والرفع بها خطأ لتقدم‬
‫إن وإجماع العرب والنحوي ين على إجازة‪ :‬ما قام القوم إل ز يد ‪ ،‬وقول ال تعالى‪:‬‬
‫ل َقلِيلٌ مّنْهُ ْم } (‪ )66‬سورة النساء‪ ،‬فالرفع يدل على فساد ما ذهب إليه‬
‫{ مّا فَ َعلُو هُ إِ ّ‬
‫الفراء ‪ ،‬وقيد أجاز الفراء أيضيا الرفيع بعيد إل فيي الموجيب فأجاز‪ :‬قام القوم إل‬
‫زيدٌ‪ ،‬وانطلق أصحابك إل بكرا قال ‪ :‬أرفعه على إلغاء إن والعطف بل‪ ،‬وقد بينت‬
‫لك ف ساد هذا الو جه و هو ل حن ع ند الب صريين ‪ ،‬و قد ا ستعمله كث ير من الشعراء‬
‫المحدث ين وكثيرا ما نراه في ش عر أ بي نواس و من هو في طبق ته وأح سبهم تأولوا‬
‫هذا المذهب ؛‬
‫وأميا كل فهيي أيضيا حرف واحيد واللم فيهيا مكررة مشددة وهيي ردع وزجير‪،‬‬
‫فهذه مواقع اللمات الصلية في السماء والفعال والحروف ومهما ورد منها مما‬
‫لم نذكره فلن يخرج عن قياس ما أصّلناه فتدبره ‪ ،‬فإنه راجع إليه إن شاء ال‬
‫لم التعريف‬
‫اعلم أن اللف واللم اللتييين للتعريييف وكذلك قولك‪ : :‬الرجييل والغلم والثوب‬
‫والفرس وما أشبه ذلك‪ ،‬للعلماء فيها مذهبان‪ :‬أما الخليل فيذهب إلى أن اللف واللم‬
‫كلمية واحدة مبنيية مين حرفيين بمنزلة مين ولم وإن وميا أشبيه ذلك‪ ،‬فيجعيل اللف‬
‫أصلية من بناء الكلمة بمنزلة اللف في إن وأن واستدل على ذلك بقول الشاعر‪:‬‬
‫دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذل بالشحم إنا قد مللناه بجل‬
‫قال ‪ :‬أراد أن يقول ألحقنا بالشحم فلم تستقم له القافية فأتى باللم ثم ذكر اللف مع‬
‫اللم في ابتداء البيت الثاني فقال الشحم فدل ذلك على أن اللف من بناء الكلمة قال‬
‫‪ :‬وهو بمنزلة قول الرجل إذا تذكر شيئا قدي ثم يقول قد كان كذا وكذا فيرد قد عند‬
‫ذكير ميا نسييه فهذا مذهيب الخلييل واحتجاجيه ؛ وأميا غيره مين علماء البصيريين‬
‫والكوفييين فيذهبون إلى أن اللم للتعرييف وحدهيا وأن اللف زيدت قبلهيا ليوصيل‬
‫إلى الن طق باللم ل ما سكنت لن البتداء بال ساكن ممت نع في الفطرة ك ما أن الو قف‬
‫على متحرك ممتنع‪ ،‬والقول ما ذهب إليه العلماء ومذهب الخليل فيما ذكره ضعيف‬
‫والدليل على صحة قول الجماعة وفساد قول الخليل هو أن اللم قد وجدت في غير‬
‫يم ‪ ،‬ولم‬ ‫يو لم الملك ‪ ،‬ولم القسي‬ ‫يي نحي‬
‫يا تدل على المعاني‬‫يع وحدهي‬ ‫هذا الموضي‬
‫ال ستحقاق ‪ ،‬ولم ال مر و سائر اللمات ال تي عددنا ها في أول الكتاب‪ ،‬ولم تو جد‬
‫ألف الوصل في شيء من كلم العرب تدل على معنى ول وجدت ألف الوصل في‬

‫‪5‬‬
‫ش يء من كلم العرب تكون من أ صل الكل مة في ا سم ول ف عل ول حرف فيكون‬
‫هذا ملح قا به‪ ،‬وك يف تكون ألف الو صل من أ صل الكل مة ‪ ،‬و قد سميت و صل؟‬
‫ومع ذلك‪ ،‬فإن الخليل نفسه قال ‪ :‬إنما سميت ألف الوصل بهذا السم لنها وصلة‬
‫لل سان إلى الن طق بال ساكن ‪ ،‬وقال غيره إن ما سميت ألف الو صل لت صال ما قبل ها‬
‫ب ما بعد ها في و صل الكلم و سقوطها م نه ف قد بان لك مذ هب الخل يل واحتجا جه‬
‫ومذهب العلماء واحتجاجهم ‪ ،‬ونقول في هذا الفصل ما قاله المازني قال‪ :‬إذا قال‬
‫العالم المتقدم قول فسبيل من بعده أن يحكيه وإن رأى فيه خلل أبان عنه ودل على‬
‫ال صواب ويكون النا ظر في ذلك مخيرا في اعتقاد أي المذ هبين بان له ف يه ال حق ‪،‬‬
‫فإن قال قائل‪ :‬فلم وجب سكون لم المعرفة عندكم ‪ ،‬وقد زعمتم أنها حرف دال‬
‫على معنى بنفسه؟ قيل له أما دللته على المعنى بنفسه مفردا من غير اللف التي‬
‫قبل ها فلي ست زع ما بل هي حقي قة‪ ،‬تو جد ضرورة ل نا إذا قل نا‪ :‬قام القوم وخرج‬
‫الغلم وما أشبه ذلك‪ ،‬في جميع الكلم سقطت اللف من اللفظ لوصول الكلم ودلت‬
‫اللم على التعريف ولو كانت اللف من بناء الكلمة لخل معناها بسقوطها ؛ وأما‬
‫سيكونها فإن ميا وجيب ذلك لن اللمات التيي تقيع أوائل الكلم غيرهيا ذهبيت‬
‫بالحركات فذهبيت لم البتداء ‪ ،‬ولم المضمير بالفتيح ‪ ،‬ولم المير ‪ ،‬ولم كيي‬
‫بالكسر ولم يبق غير الضم أو السكون فاستثقل في لم التعريف الضم لنها كثيرة‬
‫الدور في كلم العرب داخلة على كل ا سم منكور يراد تعري فه ول يس كذلك سائر‬
‫اللمات لن لكل واحد منها موقعا معروفا ومع ذلك ‪ ،‬فإنها قد تدخل على مثل إبل‬
‫وإ طل فلو كا نت مضمو مة لث قل علي هم الخروج من ضم إلى ك سرتين‪ ،‬و قد تد خل‬
‫على مثل حلم وعنق فكان يثقل عليهم الجمع بين ثلث ضمات لو كانت مضمومة‬
‫ولو كانت مكسورة لثقل عليهم الخروج من كسر إلى ضمتين أل ترى أنه ليس في‬
‫كلمهم مثل فعل بكسر الفاء وضم العين استثقال للخروج من الكسر إلى الضم ولو‬
‫كانت مفتوحة أشبهت لم التوكيد والبتداء والقسم فلما لم يكن تحريكها بإحدى هذه‬
‫الحركات ل ما ذكر نا ألز مت ال سكون وأدخلت علي ها ألف الو صل ك ما ف عل ذلك في‬
‫السماء والفعال إذا سكنت أوائلها وهذا بين واضح‪.‬‬
‫واعلم أن هذه اللف واللم التي للتعريف قد تدخل في الكلم على ضروب‪ :‬فمنها‬
‫أن تعرف السم على معنى العهد كقولك‪ :‬جاءني الرجل ‪ ،‬فإن ما تخاطب بهذا من‬
‫بينيك وبينيه عهيد برجيل تشيير إلييه لول ذلك لم تقيل جاءنيي الرجيل ولكنيت تقول‬
‫جاء ني ر جل ‪ ،‬وكذلك قولك‪ :‬مر بي الغلم ورك بت الفرس واشتر يت الثوب و ما‬
‫أش به ذلك إن ما صار معرفة لشارتك بهذه اللف واللم إلى الع هد الذي بي نك وبين‬
‫مخاط بك في ما دخلت عل يه هذه اللف واللم‪ ،‬و قد تد خل لتعر يف الج نس وذلك أن‬
‫تد خل على ا سم وا حد من ج نس فتكون تعري فا لجمي عه ل لوا حد م نه بعي نه وذلك‬
‫قول هم قد ك ثر الدر هم والدينار في أيدي الناس ل يراد به تعر يف در هم بعي نه ول‬

‫‪6‬‬
‫دينار بعينه وإنما يراد به الجنس ‪ ،‬ومن ذلك قولك المؤمن أفضل من الكافر لست‬
‫تر يد مؤم نا بعي نه وإن ما تر يد تفض يل ج نس المؤمن ين على الكافر ين ‪ ،‬و من ذلك‬
‫قول هم الر جل أف ضل من المرأة وم نه قول هم قد أي سر فلن ف صار يشتري الفرس‬
‫العتيق والغلم الفاره والخادمة الحسناء ول يراد به الواحد من الجنس وإنما يراد ما‬
‫كان من هذا الجنس ‪ ،‬ومن ذلك قولهم هذا الصياد شقيا وهذا السد مخوفا ل يراد‬
‫أسد بعينه ول صائد بعينه وإنما يراد ما كان من هذا الجنس‪ ،‬وقد تدخل لضرب‬
‫ثالث من التعريف وذلك أن تدخل عل نعت مخصوص مقرون بمنعوت ثم ل يطرد‬
‫إدخالها على من كان بتلك الصفة مطلقا إل معلقا بما يخرجه عن العموم والشكال‬
‫وذلك قولهم المؤمن و الكافر والفاسق والمنافق والفاجر وما أشبه ذلك من الصفات‬
‫الشرعيية أل ترى أن اشتقاق المؤمين مين التصيديق ول تقيع هذه الصيفة معرفية‬
‫باللف واللم إل على المؤمنين بال عز وجل والنبي وشرائعه ول تقول لمن صدق‬
‫ب خبر من الخبار أو بش يء من الشياء و هو مخالف لهذه الشري عة المؤ من مطل قا‬
‫حتى تقول مؤمن بكذا وكذا ‪ ،‬وكذلك الكافر أصله من الستر كل من ستر شيئا فقد‬
‫كفره ثم صار صفة تقع معرفة باللف والم على من خالف السلم فل تقول لمن‬
‫ستر شيئا بعينه قد جاء الكافر أو رأيت الكافر حتى تقرنه بما يخرجه من الشكال‬
‫فتقول قد جاءنا الكافر للثوب وما أشبه ذلك فأما منكورا أو موصول بما يبينه فجائز‬
‫اسيتعماله أل ترى أنال عيز وجيل‪ ،‬لميا ذكره معرفيا باللف واللم وصيله بصيفة‬
‫ب الْكُفّارَ نَبَاتُ هُ ِ} (‪ )20‬سورة‬
‫عجَ َ‬
‫توض حه و تبينه‪ ،‬فقال عز و جل‪ { :‬كَمَ َثلِ غَيْ ثٍ أَ ْ‬
‫الحد يد؛ يع ني الزراع فبان ذلك بذ كر الزرع والنبات ولذلك تعلق بهذه ال ية ب عض‬
‫أغيبياء الملحديين ممين ل علم له بالعربيية فقال وكييف يعجيب الزرع الكفار دون‬
‫المؤمن ين وذ هب عل يه أن المع نى ب هم هم الزراع لن هم به ع ند ا ستحكامه وجود ته‬
‫أشد فرحا من غيرهم لطول معاناتهم له وكدهم فيه وتأميلهم إياه ‪ ،‬وكذلك الفاسق‬
‫أصله عند جميع أهل العربية من قولهم فسقت الرطبة من قشرها إذا خرجت منه‬
‫ول تطلق هذه الصفة معرفة باللف واللم على كل خارج من غشاء وغطاء وستر‬
‫كان فييه وكان قطرب وحده يذهيب إلى أن اشتقاق الفاسيق مين التسياع وذكير أن‬
‫العرب تقول تف سق الر جل في أمره إذا ات سع ف يه قال ‪ :‬فكأن الفا سق قد و سع على‬
‫نفسه من مذاهب الدين ما يحرج فيه غيره فيضيقه على نفسه توقيا للمآثم ول يجوز‬
‫على هذا التأويل أيضا إطلقه معرفا باللف واللم على كل من توسع في حال من‬
‫الحوال ‪ ،‬ومن هذا النوع الطبيب والفقيه والشاعر لنها وإن كانت صفات مشتقات‬
‫فل تطلق معر فة باللف واللم إل مخ صوصة ل من وض عت له اتفا قا ‪ ،‬و قد تد خل‬
‫اللف واللم للتعر يف في ضرب را بع و هو أن تد خل على صفات ش هر ب ها قوم‬
‫حتى صارت تنوب عن أسمائهم ثم غلبت عليهم فعرفوا بها دون أسمائهم كقوله‪ :‬م‬
‫الفضل والحارث والعباس والقاسم وما أشبه ذلك هكذا كانت في الصل نعوتا غلبت‬

‫‪7‬‬
‫فعرف ب ها أ صحابها ثم نقلت ف سمي ب ها ب عد ذلك قال سيبويه ف من قال ‪ :‬حارث‬
‫وعباس وف ضل ف هن عنده بمنزلة ز يد وجع فر ومح مد وب كر أ سماء أعلم ل يجوز‬
‫إدخال اللف واللم عليها ومن قال ‪ :‬الحارث والعباس والفضل ‪ ،‬فإن ما نقلها من‬
‫النعوت المشهورة فسمى بها ‪ ،‬فإن نادى مناد الحارث والعباس والفضل أسقط منها‬
‫اللف واللم ورجيع إلى اللغية الخرى فقال‪ :‬ييا حارث وييا عباس وأهيل الكوفية‬
‫يسيمون اللف واللم فيي الحارث والعباس والفضيل تبجيل لنهيا اللف واللم‬
‫الداخلة للتعر يف والتبج يل‪ ،‬و قد تد خل اللف واللم للتعر يف على ضرب خا مس‬
‫وذلك أن تدخل على ن عت مخ صوص و قع لوا حد بعي نه مشت قا ثم لم ي ستعمل في‬
‫جنسه ول فيما شاركه في تلك الصفة ول نقل إلى غيره فسمي به وذلك نحو قولهم‪:‬‬
‫الدبران للنجم إنما سمي بذلك لنه دبر أي صار في دبر الكوكب التالي له ‪ ،‬وكذلك‬
‫السيماك للنجيم المعروف وإنميا سيمي بذلك لسيموكه أي ارتفاعيه ‪ ،‬وكذلك قال‬
‫سييبويه ‪ :‬ول يجوز ان يقال لغيره مين الشياء المرتفعية السيماك كائنيا ميا كان ‪،‬‬
‫وكذلك قول هم ا بن ال صعق إن ما هي صفة لر جل بعي نه أ صابه ذلك ثم لم تن قل ولم‬
‫ي سم ب ها ك ما ف عل بالحارث والعباس والف ضل ف سمي ب ها فهذا الفرق ب ين ما ذكرناه‬
‫من هذا الباب وبين الحارث والعباس والفرق بينه وبين الفاسق وما ذكر معهما أن‬
‫ذلك يطرد منكورا فيي جنسيه وهذا ل يطرد ومين قولهيم فيي هذا الباب الثرييا‬
‫للكواكب المجتمعة المعروفة بعينها وإنما هي تصغير ثروى وهي فعلى من الثروة‬
‫و هي الكثرة ول يطلق هذا الل فظ م صغرا معر فا باللف واللم ل ما ك ثر من الشياء‬
‫غيرهيا ‪ ،‬ومين ذلك قول العرب النجيم إذا ذكروه هكذا معرفيا باللف واللم غيير‬
‫مت صل بش يء ‪ ،‬فإن ما يريدون به الثر يا بعين ها فيقولون غاب الن جم وطلع الن جم‬
‫هكذا يقول أك ثر أ هل الل غة ‪ ،‬و قد ا ستعمل الن جم معر فا لغ ير الثر يا ‪ ،‬و قد قال‬
‫ال تعالى‪{ :‬وَال ّنجْ ِم إِذَا َهوَى} (‪ )1‬سورة النجم؛ وأراه وال أعلم إشارة إلى ما هوى‬
‫مين النجوم إلى الغروب أيهيا كانيت ويجوز أن يكون إشارة إلى ميا هوى مين‬
‫الكواكب التي ترجم بها الشياطين‪ ،‬وقد دخلت اللف واللم للتعريف على ضرب‬
‫سادس وذلك دخول ها على ب عض ال سماء ثاب تة غ ير منف صلة ولم ت سمع قط معراة‬
‫من ها كدخول ها على ال تي والذي واللذ ين واللت ين والذ ين والل تي واللئي و ما أش به‬
‫ذلك‪ ،‬فإن إجماع النحوييين كلهيم على أن اللف واللم فيي أوائل هذه السيماء‬
‫للتعر يف ولم ت عر قط من ها ف سيبويه يقول‪ :‬أ صل الذي لذ م ثل عم و شج ثم دخلت‬
‫علييه اللف واللم للتعرييف والفراء يقول أصيل الذي ذا وهيو إشارة إلى ميا‬
‫بحضرتيك ثيم نقيل مين الحضرة إلى الغيبية ودخلت علييه اللف واللم للتعرييف‬
‫وحطت ألفها إلى الياء ليفرق بين الشارة إلى الحاضر والغائب ‪ ،‬وكذلك قولنا ال‬
‫عز و جل إن ما أ صله إله ثم دخلت عل يه اللف واللم للتعر يف وحذ فت الهمزة ‪،‬‬
‫وقال سيبويه أ صله له ثم دخلت عل يه اللف واللم للتعر يف و من نادر ما دخلت‬

‫‪8‬‬
‫علييه اللف واللم للتعرييف قولهيم الن فيي الشارة إلى الوقيت الحاضير ونحين‬
‫نذكره وعلته في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء ال‪.‬‬
‫باب ذكر ما يمتنع اجتماعه مع اللف واللم اللتين للتعريف وما يمتنع إدخاله‬
‫على هذه اللف واللم وذكر معاني الن وعلة بنائه‬
‫اعلم أ نه ل يجوز اجتماع اللف واللم والتنو ين على حال من الحوال ن حو قولك‬
‫ر جل وفرس وغلم ثم تقول الر جل والغلم والفرس في سقط التنو ين وخ طأ الج مع‬
‫بينهميا والعلة فيي ذلك عنيد البصيريين أن التنويين دخيل فيي السيماء فرقيا بيين‬
‫المن صرف من ها المتم كن وب ين الممت نع من الن صراف بثقله مضار عا للف عل فإذا‬
‫دخلت اللف واللم عل يه مكن ته فرد ته إلى ال صل‪ ،‬فإن صرف كله فا ستغنى عن‬
‫دللة التنو ين ل نه ل مع نى للج مع ب ين دليل ين على مع نى وا حد ل ف ضل لحده ما‬
‫على ال خر وعلة امتناع الج مع ب ين التنو ين واللف واللم ع ند الفراء والك سائي‬
‫وأصحابهما هي أن التنوين لزم السماء فرقا بينها وبين الفعال لن من السماء‬
‫ما جاء بوزن الفعال ن حو جع فر ل نه بوزن دحرج ون حو ج بل وج مل ل نه بوزن‬
‫خرج وذ هب ‪ ،‬وكذلك ما أشب هه فج عل التنو ين فر قا ب ين ال سماء والفعال وألزم‬
‫السيماء لنهيا أخيف مين الفعال واللف واللم ل تدخيل على الفعال لنيه ل‬
‫تعتوِرها المعاني التي من أجلها تدخل اللف واللم على السماء التي قدمنا شرحها‬
‫فلميا دخلت اللف واللم على السيماء فارقيت شبيه الفعال فاسيتغني عين التنويين‬
‫ودلل ته فأ سقطوا ل يجوز الج مع ب ين الضا فة واللف واللم ن حو قولك هذا غلم‬
‫زيد وثوب عمرو ودار بكر لو قلت هذا الغلم زيد والثوب عمرو كان خطأ والعلة‬
‫في امتناع اجتماع اللف واللم والضا فة هي أن اللف واللم ي عر ‪ ،‬فإن ال سم‬
‫بالع هد والضا فة تعرف ال سم بالملك وال ستحقاق ومحال ج مع تعريف ين مختلف ين‬
‫على ا سم وا حد ول يس في العرب ية ش يء يج مع ف يه ب ين اللف واللم والضا فة إل‬
‫قول هم هذا الح سن الو جه والفاره الع بد والكث ير المال و ما يجري هذا المجرى وإن ما‬
‫جاز هاه نا الج مع بينه ما لزوال العلة ال تي من أجل ها امت نع الج مع بينه ما وذلك أن‬
‫الضافية فيي هذا الباب لم تعرف المضاف لنهيا إضافية غيير محضية وتقديرهيا‬
‫النفصال وشرح ذلك أنك إذا قلت هذا غلم وثوب ودار فهو نكرة وإذا أضفته إلى‬
‫معرفة تعرف به كقولك‪ :‬هذا ثوب زيد وغلم عمرو وأنت إذا قلت مررت برجل‬
‫حسين الوجيه فحسين نكرة ولم يتعرف بإضافتيك إياه إلى الوجيه لن الحسين فيي‬
‫الحقي قة للو جه ثم ن قل إلى الر جل فذلك جاز إدخال اللف واللم عل يه للتعر يف إذ‬
‫كان غ ير متعرف بالضا فة فق يل مررت بالر جل الح سن الو جه والكث ير المال و ما‬
‫أشبيه ذلك ول نظيير له فيي العربيية واعلم أنيه جائز إدخال جمييع العواميل على‬
‫السم المعرف باللف واللم من رافع وناصب وخافض إل حرف النداء ‪ ،‬فإنه ل‬
‫يجوز إدخاله عل يه لو قلت يالر جل ويالغلم لم ي جز والعلة في امتناع الج مع بينه ما‬

‫‪9‬‬
‫هي أن حرف النداء يعرف المنادى بالشارة والتخصيص واللف واللم يعر ‪ ،‬فإنه‬
‫بالعهد فلم يجز الجمع بين تعريفين مختلفين كما ذكرت في هذا الباب ‪ ،‬فإن أردت‬
‫نداء ميا ف يه اللف واللم نادي ته فقلت ييا أيهيا الر جل و يا أي ها الغلم كميا قال ال‬
‫تعالى‪:‬يا أيها الناس اتقوا ربكم و يا أيها النبي اتق ال وليس في العربية اسم في‬
‫أوله اللف واللم دخل عليه حرف النداء إل قولهم يا ال اغفر لنا ‪ ،‬فإنهم أدخلوا‬
‫اللف واللم وحرف النداء وإنميا جاز ذلك لن أصيله إله ثيم دخلت اللف واللم‬
‫وحذفيت الهمزة فصيارت اللف واللم لزمتيين كالعوض مين الهمزة المحذوفية‬
‫ف صارت كأنه ما من ن فس الكل مة فلذلك د خل عل يه حرف النداء‪ ،‬فإن قال قائل ‪،‬‬
‫فإن الذي والتيي وتثنيتهميا وجمعهيا ل تفارقيه اللف واللم ول تنفصيل منيه فهيل‬
‫يجوز على هذا أن نناد يه فنقول يا الذي في الدار و يا الذي قام قل نا ذلك غ ير جائز‬
‫والفرق بينه ما هو أن اللف واللم في ال عز و جل عوض من الهمزة المحذو فة‬
‫ك ما ذكر نا ولي ستا في الذي وبا به عو ضا من محذوف ف صارتا فيال عز و جل‪:‬‬
‫كأنهما من نفس الكلمة إذ كانتا عوضا من حرف أصلى ‪ ،‬وقد غلط بعض الشعراء‬
‫فأدخلها على الذي لما رأى اللف واللم ل تفارقانه فقال‪:‬‬
‫فيا الغلمان اللذان فرا إياكما أن تكسبانا شرا‬
‫‪ ،‬وقال آخر‪:‬‬
‫من أجلك يا التي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالود عني‬
‫وكان الميبرد يرد هذا ويقول هيو غلط مين قائله أو ناقله لنيه لو قييل فييا غلمان‬
‫اللذان فرا ل ستقام الب يت و صح الل فظ به ولم تدع ضرورة إلى إدخال اللف واللم‬
‫وهذه البيات من روا ية الكوفي ين ولم يرو ها الب صريون و سبيلها في الشذوذ سبيل‬
‫إدخال بعض هم اللف واللم على الف عل ك ما أن شد أ بو ز يد وغيره من الب صريين‬
‫والكوفيين يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ؛ أراد‬
‫الذي يجدع فأد خل اللف واللم على الف عل و هو في الشذوذ شبيه أي ضا بقول من‬
‫ج مع ب ين اللف واللم والضا فة فقالوا بالقوم الر سول ال من هم لهم ذل القبائل من‬
‫م عد وم ثل هذا غلط وخ طأ ل يع بأ به وإن ما حكيناه ليتج نب ولئل يتو هم متو هم أ نه‬
‫أصيل يعميل علييه أو أنيا لم نعرفيه أو أغفلناه ليكون هذا الكتاب مسيتوعبا لحكام‬
‫اللمات كلها إن شاء ال‪.‬‬
‫ومن نادر ما دخلت عليه اللف واللم للتعريف قولهم‪ :‬الن وذلك أنه مبني وفيه‬
‫اللف واللم وسبيل المبني إذا أضيف أو دخلته اللف واللم أن يتمكن ويرجع إلى‬
‫التعريف كما قالوا خرجت أمس وما رأيتك منذ أمس فبنوه على الكسر فإذا أدخلوا‬
‫اللف واللم أو أضافوه عرفوه وليس في العربية مبني تدخل عليه اللف واللم إل‬
‫عرف إل المبنيي فيي حال التنكيير‪ ،‬فإن المبنيي فيي حال التنكيير لم تمكنيه اللف‬
‫واللم لن التنكير يخفف السماء ويمكنها فإذا وجب لها البناء فيه لم يمكنها غيره‬

‫‪10‬‬
‫وذلك نحو العدد ما بين أحد عشر إلى التسعة عشر‪ ،‬فإنه مبني إل اثني عشر ‪ ،‬فإن‬
‫أدخلت علييه اللف واللم لم يتعرف أيضيا فقلت جاءنيي الخمسية عشير رجل‬
‫ومررت بالخم سة ع شر رجل لهذه العلة ال تي ذكرت ها لك فأ ما الن ‪ ،‬فإن ك تقول‬
‫أ نت من الن تف عل كذا وكذا وأ نت إلى الن مق يم فتبن يه على الف تح ك ما ذكرت لك‬
‫وللنحويين في بنائه ثلثة أقوال قال أبو العباس المبرد‪ :‬إنما بني لنه كان من شأن‬
‫ال سماء أن يعرف ها كون ها أعل ما ن حو ز يد وعمرو أو مشارا ب ها مبهمات فتعرف ها‬
‫الشارة نحو هذا وذاك وبابه أو مضمرات أو مضافات إلى معارف أو نكرات نحو‬
‫ر جل وفرس ثم تعرف باللف واللم فل ما و قع الن في أول أحواله معر فا باللف‬
‫واللم فارق بابه فبني ‪ ،‬وقال آخرون من البصريين إنما بني الن لنه أشير به إلى‬
‫الوقت الحاضر ل إلى عهد متقدم فضارع هذا فبني لمضارعته مال يعرف لنك اذا‬
‫قلت أنت الن تفعل‪ ،‬فإن ما تريد أنت في هذا الوقت ‪ ،‬وقال الفراء والكسائي إنما‬
‫هو مح كي وأصله من آن الشيء يئين بمعنى حان يحين وفيه ثلث لغات يقال آن‬
‫لك أن تفعل كذا وكذا وأنى لك أن تفعل كذا وكذا يأني لك كما قال ‪:‬ال عز وجل‪:‬‬
‫ألم يأن للذ ين آمنوا أن تخ شع قلوب هم لذ كر ال ؛ والثال ثة أن تقول أنال لك أن تف عل‬
‫كذا وكذا بزيادة اللم قالوا فدخلت اللف واللم على اللغية الولى فقييل الن فاعلم‬
‫فترك على فت حه ك ما روي في ال ثر أ نه ن هى عن ق يل ‪ ،‬وقال يح كى مفتو حا على‬
‫ل فظ الف عل الما ضي وبعض هم يورده على ق يل ‪ ،‬وقال فيجعله ما ا سمين ويعربه ما‬
‫وللفراء فييه قول انفرد بيه قال ‪ :‬يجوز أن يكون محلى ترك على فتحيه وهذا لييس‬
‫بش يء ل نه ل يمت نع من تأث ير العوا مل ف يه إل أن يكون مبن يا فير جع إلى ما قال‬
‫القوم وأ صل الن ع ند جما عة الب صريين وع ند الفراء في أ حد قول يه أوان حذ فت‬
‫اللف التيي بعيد الواو ‪ ،‬فإن قلبيت الواو ألفيا لتحركهيا وانفتاح ميا قبلهيا فقييل آن‬
‫ويجمع أوان على آونة كما قيل زمان وأزمنة‬
‫باب في تبيين وجوه دخول اللف واللم على السماء المشتقة من الفعال‬
‫اعلم أنها تدخل على ثلثة أوجهأحدها أن تكون بتأويل الذي فتحتاج إلى صلة وعائد‬
‫وتجري في ذلك مجرى الذي كقول القائل ضرب زيد عمرا فقيل له أخبر عن زيد‬
‫فقال الضارب عمرا زييد ففيي الضارب مضمير يعود على اللف واللم اللذيين‬
‫بمعنيى الذي وأنيت لم تذكير الذي وإنميا ذكرت ميا يدل علييه فجئت بالعائد لذلك‪،‬‬
‫والو جه الثا ني أن تد خل لتعر يف هذه ال سماء المشت قة من الفعال ل بتأو يل الذي‬
‫ولكن ك ما تعرف أسماء الجناس نحو الر جل والفرس فتقول الضارب والقائم تريد‬
‫به التعريف ل معنى الذي قال أبو عثمان المازني‪ :‬والدليل على صحة هذا التأويل‬
‫أ نك تقول ن عم الضارب ون عم القائم وغ ير جائز أن تقول ن عم الذي عندك لن ن عم‬
‫وبئس ل يدخلن على الذي وأخوات ها ودخوله ما على القائم والضارب يدل على أن‬

‫‪11‬‬
‫اللف واللم فيهميا ليسيتا بمعنيى الذي والوجيه الثالث ينفرد بيه الكوفيون خاصية‬
‫ويذكر بعقب هذا الباب مفردا بمسائله إن شاء ال‪.‬‬
‫ومن هذا الوجه الثاني قول ال عز وجل‪ :‬وأنا على ذلكم من الشاهدين وكانوا فيه‬
‫من الزاهد ين قال ال مبرد والماز ني‪ :‬وغيره ما من الب صريين لي ست اللف واللم‬
‫بمعنى الذي لنه لو كان التقدير وأنا من الشاهدين على ذلك بمعنى من الذين شهدوا‬
‫على ذلك لم تقدم صلة الذي عليه ‪ ،‬وكذلك لو كان التقدير وكانوا من الذين زهدوا‬
‫فيه لم يجز تقديم صلة الذي عليه ولكن اللف واللم للتعريف ل بمعنى الذي قالوا‬
‫وفي اليتين وجه آخر أن تكون اللف واللم بمعنى الذي ويكون قوله من الشاهدين‬
‫و مين الزاهديين تبيينيا ل صيلة للذي وإذا كان تبيينيا جاز تقديميه لنيه لييس فيي‬
‫الصيلة وعلى هذيين التأويليين تأولوا قول الشاعير تقول وصيكت صيدرها بيمينهيا‬
‫أبعلي هذا بالرحى المتقاعس؛ أحدهما أن تكون اللف واللم في المتقاعس للتعريف‬
‫ل بمع نى الذي ك ما ذكر نا فجاز تقد يم بالر حى عل يه وال خر أن يكو نا بتأو يل الذي‬
‫ويكون بالرحيى تبيينيا كأنيه قال ‪ :‬أبعلي هذا المتقاعيس وتميت صيلة الذي فجعيل‬
‫بالرحى تبيينا فجاز تقديمه لذل كقال ‪ :‬أبو إسحاق الزجاج في قول الشاعر‪:‬‬
‫كان جزائي بالعصا أن أجادا‬ ‫ربيته حتى إذا تمعددا‬
‫فيه وجهان أحدهما أن يكون الجزاء اسم كان وبالعصا خبرها ويكون أن أجلد غير‬
‫متصل بالعصا ولكن يكون الكلم قد تم دونه وأن أجلد في موضع رفع خبر ابتداء‬
‫مضمر كأنه قال ‪ :‬هو أن أجلد ويجوز أن يكون نصبا بدل من قوله بالعصا فيكون‬
‫التقد ير كان جزائي أن أجلد والو جه الثا ني أن يكون بالع صا تبيي نا ويكون أن أجلد‬
‫خبر كان ول يجوز أن يكون بالعصا في صلة أن أجلد لنه قد قدمه عليه ‪ ،‬وقال‬
‫المبرد في قول ال عز وجل‪ :‬ل جرم أنهم في الخرة هم الخسرون في الخرة‬
‫ظرف لقوله الخسيرون لن اللف واللم فييه ليسيتا بتأوييل الذي قال ‪ :‬فأميا قوله‬
‫ل جَرَ َم أَنّهُ ْم فِي الخِرَ ِة هُمُ ا ْلخَا سِرونَ} (‪ )109‬سورة النحل ‪ ،‬فإن في‬
‫عز وجل‪َ { :‬‬
‫الخرة ليس بظرف للخاسرين لن اللف واللم بتأويل الذي ولكن تكون تبيينا على‬
‫ما م ضى من الشرح أو تكون اللف واللم للتعر يف على مذ هب أ بي عثمان ك ما‬
‫ذكرنا فيما مضى فيجوز تقديم الظرف عليه‪.‬‬
‫باب ذكر المذهب الذي ينفرد به الكوفيون من دخول اللف واللم بمعنى الذي‬
‫على السماء المشتقة‪.‬‬
‫اعلم أن السماء المشتقة من الفعال نحو ضارب وقائم وذاهب وما أشبه ذلك يدخل‬
‫عليها الكوفيين اللف واللم ويجعلونها مع اللف واللم بمنزلة الذي ويصلونها بما‬
‫توصل به الذي فيقولون القائم أكرمت عمرو فيرفعون القائم بالبتداء وعمرو خبره‬
‫وأكرمت صلته كأنهم قالوا الذي أكرمت عمرو قالوا‪ ،‬فإن جعلنا القائم بمعنى الذي‬
‫قام قل نا القائم أكر مت عمرا فين صب القائم بوقوع الف عل عل يه وعمرو بدل م نه لن‬

‫‪12‬‬
‫أكر مت ل تكون صلة اللف واللم ‪ ،‬و قد جعلت القيام صلتها وهذا الو جه الثا ني‬
‫يوافقهم عليه البصريون والوجه الول ينفرد به الكوفيون ونذكر مسائل هذا الباب‬
‫على مذهب الكوفيين لتعرفه تقول من ذلك الراكب ضربت زيد إذا جعلت الراكب‬
‫بمعنيى الذي وإن جعلتيه بمعنيى الذي ركيب قلت الراكيب ضربيت زيدا ‪ ،‬وكذلك‬
‫تقول القا عد أكر مت أخوك والقا عد أكر مت أخاك ‪ ،‬فإن جئت بتوك يد أو معطوف‬
‫أو منصوب لم يجز أن تجريه مجرى الذي وتصله بصلة حتى تصرح بمعنى الذي‬
‫فعل فتقول القائم وعمرا ضربت زيدا في النصب ول يجوز رفعه ‪ ،‬وكذلك القاعد‬
‫نف سه أكر مت أخاك والضارب زيدا رأ يت أباك ف قس على هذا ما يرد م نه إن شاء‬
‫ال تعالى‪.‬‬
‫باب لم الملك‬
‫لم الملك موصلة لمعنى الملك إلى المالك وهي متصلة بالمالك ل المملوك كقولك‪:‬‬
‫هذه الدار لزييد وهذا المال لعمرو وهذا ثوب لخييك ‪ ،‬وقيد تتقدم ميع المالك قبيل‬
‫المملوك إل أ نه ل بد من تقد ير ف عل تكون من صلته كقولك‪ :‬لز يد مال ولع بد ال‬
‫ثوب لن التقديير معنيى الملك ‪ ،‬قال الشاعير‪:‬لليلى بأعلى ذي معارك منزل خلء‬
‫تنادى أهله فتحملوا ‪ ،‬فإن قال قائل فما الفرق بين قولك هذا غلم زيد وهذا غلم‬
‫لزيد إذا كنت قد أضفته في الوجهين إلى زيد قيل له الفرق بينهما أنك إذا قلت هذا‬
‫غلم زيد فقد عرفته بزيد وإنما تخاطب بهذا من قد عرف ملك زيد إياه وشهر به‬
‫عنده وإذا قلت هذا غلم لزيد ‪ ،‬فإن ما تشير إلى غلم منكور ثم عرفت مخاطبك‬
‫أن زيدا يملكيه فيي عدة غلمان أو وحده فأفدتيه مين معنيى الملك ميا لم يعلميه فهذه‬
‫مخاطبة من لم يعلم ملك زيد إياه حتى أفدته وغلم في هذا الوجه نكرة وإن كانت‬
‫اللم قد أدت عن معنى إضافته إلى زيد لنها تفصل بين المضاف والمضاف إليه‬
‫من أن يتعرف المضاف به أو يكون المضاف إليه تماما له ‪ ،‬وقد تدخل لم الملك‬
‫في ال ستفهام إذا كان المملوك غ ير معروف مال كه كقولك‪ :‬ل من هذا الثوب ول من‬
‫هذه الدار كما قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يمان‬
‫فجواب مثل هذا أن ترد اللم في الجواب لزيد ولعمرو لتدل بها على معنى الملك‬
‫ن الْأَرْ ضُ وَمَن‬
‫واتصاله بالمخفوض بها واستحقاقه إياه فأما قول ال تعالى‪{ :‬قُل لّمَ ِ‬
‫فِيهَا إِن كُنتُ مْ تَ ْعلَمُو نَ} (‪ )84‬سورة المؤمنون‪ ،‬فإن ما هو على ج هة التوب يخ ل هم‬
‫والت نبيه ل على أن مالكه ما غ ير معلوم إل من جهت هم‪ ،‬تعالى ال عن ذلك أل تراه‬
‫قال‪ :‬سيقولون ال ؛ فكأنه قيل لهم فإذا كنتم مقرين بهذا عالمين به فلم تعبدون غير‬
‫هيو ربميا أضرب المسيؤول عين مثيل هذا فلم يأت بالجواب على اللفيظ وعدل إلى‬
‫المعنى ك قول الشاعر‪:‬‬
‫‪ ،‬وقال القائلون لمن حفرتم فقال المخبرون لهم وزير‬

‫‪13‬‬
‫فرفيع وكان سيبيله أن يقول لوزيير ولكنيه حميل الكلم على المعنيى فكأنيه قال ‪:‬‬
‫ل لَهُم مّاذَا‬
‫المحفور له وزير قال يونس بن حبيب ومثله قول ال عز وجل‪َ { :‬وإِذَا قِي َ‬
‫أَن َزلَ رَبّكُ ْم قَالُواْ أَ سَاطِي ُر الَ ّولِي نَ} (‪ )24‬سورة الن حل؛ لن هم لم يقروا أن ال أنزله‬
‫فعدلوا عن الجواب عنه فقالوا أساطير الولين تقديره هذه أساطير الولين أل ترى‬
‫ن ا ّتقَ ْواْ مَاذَا أَن َزلَ رَبّكُ ْم قَالُواْ خَيْرًا } (‬
‫ل ِللّذِي َ‬
‫أن المقربين نصبوا الجواب فقالوا‪َ { ،‬وقِي َ‬
‫‪ )30‬سورة الن حل؛ حملوا الجواب على الل فظ كأن هم قالوا أنزل خيرا ‪ ،‬و قد يجوز‬
‫ر فع م ثل هذا في الكلم وإن ثب تت به قراءة كان وج ها جيدا فج عل ذا بتأو يل الذي‬
‫كأنه قيل ما الذي أنزل ربكم فجوابه خير ومثله قول الشاعر أل تسألن المرء ماذا‬
‫يحاول أنحب فيقضى أم ضلل وباطل‬
‫باب لم الستحقاق‬
‫لم ال ستحقاق خاف ضة ل ما يت صل ب ها ك ما تخ فض لم الملك ومعنياه ما متقاربان‬
‫إل أنيا فصيلنا بينهميا لن مين الشياء ميا تسيتحق ول يقيع عليهيا الملك ‪ ،‬ولم‬
‫ّهي الّذِي هَدَانَا‬
‫السيتحقاق كقوله عيز وجيل‪ {:‬الحميد ل رب العالميين} و { ا ْلحَمْ ُد ِلل ِ‬
‫لِهَذَا } (‪ )43‬سورة العراف }؛ وكقولك‪ :‬الم نة في هذا لز يد والف ضل في ما ت سديه‬
‫إلي لزييد أل ترى أن المنية والفضيل لييس مميا يملك وإن كان المملوك والمسيتحق‬
‫حاصلين للمستحق والمالك ‪ ،‬ولم الملك والستحقاق جميعا من صلة فعل أو معناه‬
‫ل بد من ذلك ‪ ،‬وكذلك سائر حروف الخفض كلها صلت لفعال تتقدمها وتتأخر‬
‫عنهيا كقولك‪ :‬الحميد ل رب العالميين؛ والمال لزييد يقدر سييبويه فيهميا معنيى‬
‫السيتقرار تقديره عنده المال مسيتقر لزييد والحميد مسيتقر ل تعالى ‪ ،‬وكذلك يقدر‬
‫في الظروف كلها معنى الستقرار والفراء يقدر معنى الحلول كقولك‪ :‬زيد في الدار‬
‫تقديره عنده زيد حل في الدار ؛ وأما الكسائي فلم يحفظ عنه في ذلك تقدير ولكن‬
‫يسمى الحروف الخافضة والظروف كلها الصفات وينصبها لمخالفتها السماء‬
‫باب لم كي‬
‫اعلم أن لم كي تت صل بالفعال الم ستقبلة وينت صب الف عل بعد ها ع ند الب صريين‬
‫بإضمار أن وعنيد الكوفييين اللم بنفسيها ناصيبة للفعيل وهيي فيي كل المذهيبيين‬
‫متضم نة مع نى كي وذلك قولك زر تك لتح سن إلي المع نى كي تح سن إلي وتقديره‬
‫لن تحسن إلي فالناصب للفعل أن المقدرة بعد اللم وهذه اللم عند البصريين هي‬
‫الخاف ضة لل سماء فتكون أن والف عل بتقد ير م صدر مخفوض باللم كقولك‪ :‬جئ تك‬
‫لتح سن إلي أي للح سان إلي هكذا تقديره عند هم وا ستدلوا على صحة هذا المذ هب‬
‫بأن حر فا واجدا ل يكون خاف ضا لل سم نا صبا للف عل فجم يع الحروف سوى ال تي‬
‫تنصيب الفعال المسيتقبلة سيوى أن ولن وإذن إنميا تنصيبها بإضمار أن والكوفيون‬
‫يرون أن هذه الحروف أنف سها نا صبة للفعال ‪ ،‬ولم كي ن حو قول ال عز و جل‪:‬‬

‫‪14‬‬
‫فإذا جاء وعيد الخرة ليسيوءوا وجوهكيم وليدخلوا المسيجد كميا دخلوه أول مرة‬
‫وليتبروا‬
‫ما علوا تتبيرا ونحو قول الفرزدق دعوت الذي سوى السموات أيده واله أدنى من‬
‫وريدي وأل طف ليش غل ع ني بعل ها بزما نة فتذهله ع ني وعن ها فن سعف ير يد دعوت‬
‫ربي لكي يشغل بعلها بزمانة وإنما تجيء هذه اللم مبينة سبب الفعل الذي قبلها‪.‬‬
‫باب لم الجحود‬
‫لم الجحود سيبيلها فيي نصيب الفعال بعدهيا بإضمار أن سيبيل لم كيي عنيد‬
‫البصريين إل أن الفرق بينهما هو أن لم الجحود ل يجوز إظهار أن بعدها كقولك‪:‬‬
‫ما كان ز يد ليخرج تقديره لن يخرج وإظهار أن غ ير جائز ويجوز إظهار أن ب عد‬
‫لم كي كقولك‪ :‬جئتك لتحسن إلي ولو أظهرت أن فقلت جئتك لن تحسن إلي كان‬
‫ذلك جائزا ول يجوز في لم الجحود ‪ ،‬وكذلك ل يجوز إظهار أن بعد الفاء والواو‬
‫وأو وكي وحتى إذا نصبت بعدها الفعال وكذلك قولك‪ : :‬متى تخرج فأخرج معك‬
‫وسألزمك أو تقضي حقي كما قال ‪ :‬امرؤ القيس فقلت له ل تبك عينك إنما نحاول‬
‫مل كا أو نموت فنعذراووكذلك قولك‪ : :‬ل تق صد زيدا فأغ ضب عل يك ك ما قال ال‬
‫َابي } (‪)61‬‬
‫ُسيحِتَكُمْ بِعَذ ٍ‬‫ّهي كَذِبًا فَي ْ‬
‫علَى الل ِ‬
‫ُمي لَا َتفْتَرُوا َ‬
‫تعالى‪{ :‬قَالَ لَهُم مّوسيَى وَ ْيلَك ْ‬
‫سيورة طييه ووكذلك قولك‪ : :‬سيرت حتيى أدخيل المدينية وفيي قول ال تعالى‪:‬‬
‫ل } (‪ )214‬سورة البقرة؛ ل يجوز إظهار أن في شيء‬ ‫ل الرّ سُو ُ‬‫{ وَ ُزلْ ِزلُواْ حَتّى َيقُو َ‬
‫من هذه الموا ضع ‪ ،‬ولم الجحود إن ما تعرف من لم كي بأن ي سبقها ج حد كقولك‪:‬‬
‫علَى‬
‫ما كان زيد ليخرج ولست لقصد زيدا ونحو قول ال تعالى‪ { :‬لّتَكُونُواْ شُهَدَاء َ‬
‫ُمي شَهِيدًا } (‪ )143‬سيورة البقرة وميا كان ال ليذر‬ ‫علَيْك ْ‬
‫ُوني الرّسيُولُ َ‬
‫ّاسي وَيَك َ‬ ‫الن ِ‬
‫المؤمن ين على ما أن تم عل يه و ما كان ال ليطلع كم على الغ يب و ما أش به ذلك‪ ،‬فإن‬
‫قال قائل فقيد زعمتيم أن إظهارهيا غيير جائز فكييف يضمير مال يجوز إظهاره‬
‫وكيف نعرف حقيقة هذه الدعوى فالجواب في ذلك أن إعراب الفعال محمول على‬
‫إعراب السيماء لن السيماء هيي الولى وأشيد تمكنيا؛ وإنميا أعربيت الفعال‬
‫لمضارعت ها ال سماء فل ما كا نت ال سماء قد تن صب بمضمرات ل يجوز إظهار ها‬
‫كقولك‪ :‬إياك والشر ل يجوز إظهار ما نصب إياك بإجماع من النحويين ‪ ،‬وكقول‬
‫الشاعير ‪:‬إياك إياك المراء ‪ ،‬فإنيه إلى الشير دعاء وللشير جالب وكقوله‪ :‬م فيي‬
‫التحذير السد السد ول يجوز إظهار الفعل الناصب هاهنا مع تكرير السد ‪ ،‬فإن‬
‫أظهر ته وحدت فقلت احذر ال سد ول يجوز أن تقول احذر ال سد ال سد وم ثل ذلك‬
‫قول هم الل يل الل يل ‪ ،‬و من ذلك قول هم أزيدا ضرب ته وقام القوم إل زيدا و يا ع بد ال‬
‫أقبل ل يجوز إظهار الناصب هاهنا فأما في الستثناء والنداء فقد ناب الحر ‪ ،‬فإن‬
‫عن الف عل فن صبا ول يس معه ما إضمار غيره ما ؛ وأ ما سوى ذلك فم عه مض مر ل‬

‫‪15‬‬
‫يجوز إظهاره ‪ ،‬وقيد يضمير ميا يجوز إظهاره كرجيل رأيتيه يضرب آخير فقلت‬
‫الرأس ييا هذا لو أظهرت الفعيل فقلت اضرب الرأس لجاز وكقوم رأيتهيم يتوقعون‬
‫الهلل فكبروا فقلت الهلل تخبر أنهم رأوه ولو قلت أبصروا الهلل لجاز ‪ ،‬وكذلك‬
‫هذه الحروف الناصيبة للفعال بإضمار أن ل يجوز إظهار أن بعدهيا كميا لم يجيز‬
‫إظهار الفعال الناصبة للسماء التي تقدم ذكرها وجاز بعد لم كي كما جاز إظهار‬
‫المضمير فيي قولهيم الرأس والهلل وميا أشبيه ذلك لتجري الفعال فيي إضمار‬
‫عواملها مجرى السماء إذ كانت هي الصول‪.‬‬
‫باب لم إن‬
‫اعلم أن لم إن تدخيل مؤكدة للخيبر كميا تدخيل إن مؤكدة للجملة وكذلك قولك‪: :‬‬
‫إن زيدا قائم وإن زيدا لقائم دخلت اللم فيي الخيبر مؤكدة له كميا دخلت إن مؤكدة‬
‫للجملة كما قال ال تعالى‪َ { :‬فإِنّ اللّ َه لَغَنِيّ حَمِيدٌ} (‪ )8‬سورة إبراهيم؛ وإن هؤلء‬
‫لشرذ مة قليلون ؛ و إن هم ل نا لغائظون وإ نا لجم يع حاذرون هذا مذ هب سيبويه ‪،‬‬
‫وقال الفراء هذا كلم ي قع جوا با تحقي قا ب عد ن في كأن قائل قال ‪ :‬ما ز يد قائم فقلت‬
‫إن زيدا قائم فأدخلت إن في كلمك تحقيقا بإزاء ما النافية في كلمه ‪ ،‬فإن قال ‪:‬‬
‫ميا زييد بقائم قلت إن زيدا لقائم فجعلت إن بإزاء ميا و اللم بإزاء الباء ‪ ،‬وقيد‬
‫اعترض في هذا الموضع فقيل وأي فائدة في إدخال الباء في خبر ما و ليس وكذلك‬
‫َافي‬
‫ّهي بِك ٍ‬‫ْسي الل ُ‬
‫قولك‪ : :‬ميا زييد بقائم وميا عبيد ال بقائم ونحيو قوله {تعالى}‪َ{ :‬ألَي َ‬
‫عَبْدَ ُه } (‪ )36‬سورة الز مر؛ و ما أ نت بمؤ من ل نا ؛ و ما أ نا بم صرخكم و ما أن تم‬
‫بمصرخي؛ وما الفائدة في إدخال الباء هاهنا فكان جواب النحويين كلهم في ذلك أن‬
‫قالوا أدخلت الباء فيي الخيبر مشددة للنفيي مؤكدة له ‪ ،‬وقال الزجاج هذا قول جييد‬
‫والذي عندي فييه أن الباء تؤذن بالنفيي وتعلم أن أول الكلم منفيي لنيه يجوز أن‬
‫يسمع السامع إذا قيل له ما زيد قائما آخر الكلم دون أوله لغفاله عنه وشغل قلبه‬
‫فيجوز أن يظنه محققا من قولهم كان زيد قائما وأمسى زيد قائما وما أشبه ذلك فإذا‬
‫ق يل ما ز يد بقائم ف سمع بقائم علم أن الكلم من في ل محالة فهذه فائدة الباء وجعلت‬
‫اللم بإزائ ها في التحق يق و في هذا الباب ضروب‪ :‬من ال سؤال أحد ها أن يقال فلم‬
‫أدخلت اللم في خبر إن وحدها دون سائر أخواتها فلم يجز أن يقال لعل زيدا لقائم‬
‫وكأن ع بد ال لشا خص و ما أش به ذلك ك ما ق يل إن زيدا لقائم وال خر أن يقال فإذا‬
‫كانت اللم مؤكدة فلم جعلت في الخبر دون السم وكيف كان تقدير ذلك‪.‬‬
‫والثالث أن يقال فإذا كانيت مؤكدة للخيبر فلم جاز دخولهيا وخروجهيا وهل كانيت‬
‫لزمة؛ والرابع أن يقال فهل اكتفى بتوكيد إن وتحقيقها لنها أيضا إنما تؤكد الخبر‬
‫ل السم أل ترى أنك إذا قلت إن زيدا قائم ‪ ،‬فإن ما أكدت القيام ل زيدا؛ والخامس‬
‫أن يقال فلم تكسر إن إذا دخلت هذه اللم في خبرها ول يجوز فتحها البتة مثل ذلك‬

‫‪16‬‬
‫ظننيت أن زيدا قائم وحسيبت أن أباك شاخيص فإذا أدخلت اللم كسيرت إن فقلت‬
‫ظن نت إن زيدا لقائم وحسبت إن أخاك لشا خص وعلمت إن بكرا لقائم كما قال ال‬
‫تعالى‪{ :‬إِنّ َربّهُم بِهِ مْ يَوْمَ ِئذٍ ّلخَبِيرٌ} (‪ )11‬سورة العاديات فكسر إن لوقوع اللم في‬
‫الخبر الخبر والسادس أن يقال إذا كانت هذه اللم إنما تدخل في الخبار كما ذكرتم‬
‫فلم نرا ها منتقلة عن ذلك داخلة على ال سماء وهذا ن قض ل ما أ صلتموه أل ترى أ نا‬
‫نقول إن فيي الدار لزيدا أو إن عندك لعمرا فندخيل اللم على السيم ل على الخيبر‬
‫ك ما قال ال تعالى‪{ :‬إِنّ فِي َذلِ كَ لَعِبْرَ ًة لّمَن َيخْشَى} (‪ )26‬سورة النازعات؛ و ما‬
‫أشبهه وكقوله‪ :‬إن في ذلك ليات أولي النهى‬
‫الجواب عن هذه المسائل‬
‫أ ما إدخال اللم في خبر إن دون سائر أخوات ها فلن إن داخلة على المبتدأ وال خبر‬
‫محققية له غيير مزيلة لمعناه وهذه اللم وهيي لم البتداء الداخلة للتوكييد فجاز‬
‫دخولها على خبر إن وحدها لما لم تغير معنى البتداء ولم تدخل على سائر أخواتها‬
‫لنهيا تغيير معنيى البتداء لميا تدخيل علييه مين المعانيي نحيو دخول كأن للتشيبيه‬
‫وال ستفهام والتقر يب و ل يت للتم ني و ل عل للتر جي والتو قع وا ستدراك ل كن ب عد‬
‫الج حد ؛وأ ما لزوم اللم في ال خبر دون ال سم ‪ ،‬فإن أ صلها كان ق بل أن يقال إن‬
‫زيدا لقائم كان لن زيدا قائم فا ستقبحوا الج مع ب ين حرف ين مؤكد ين فجعلوا إن في‬
‫البتداء واللم في الخبر ليحسن الكلم ويعتدل‪ ،‬فإن قال قائل فهل جعلت اللم في‬
‫السم وإن في الخبر قلنا ذلك غير جائز لعلتين إحداهما أن إن عاملة فلو جعلت إن‬
‫في ال خبر كان يلزم أن يتقدم ا سمها علي ها من صوبا وذلك غ ير جائز في ها لضعف ها‬
‫وامتناعها من التصرف والخرى أنه لو نصب بها ما يليها ورفع ما قبلها كان قد‬
‫تقدم ها مرفوع ها وج عل منكورا وخبر ها معرو فا و كل ذلك غ ير جائز في ها فجعلت‬
‫إن في السم لتنصبه ول يبطل عملها وجعلت اللم في الخبر لنه موضع قد يقع‬
‫ف يه ما ل تؤ ثر ف يه إن ن حو الف عل الما ضي والم ستقبل وحروف الخ فض والج مل ؛‬
‫وأ ما جواز دخول هذه اللم في ال خبر وخروج ها ‪ ،‬فإن ذلك على مذ هب سيبويه‬
‫والبصريين إنما جاز لنها زيادة في التوكيد ومشددة تحقيق إن والزيادة في التوكيد‬
‫جائز أن يؤ تى ب ها وجائز أل يؤ تى ب ها فإذا أ تى ب ها كان أ شد للتوك يد وأبلغ وإذا لم‬
‫يؤت ب ها كان في إن كفا ية ؛ وأ ما على مذ هب الفراء و هو مولد من هذا المذ هب‬
‫فليس دخولها وخروجها سواء لن الكلم عنده يقع جوابا للنفي فقولك إن زيدا قائم‬
‫جواب مين قال ‪ :‬ميا زييد قائميا وقولك‪ :‬إن زيدا لقائم جواب مين قال ‪ :‬ميا زييد‬
‫بقائم ‪ ،‬وقد مضى شرح هذا فيما مضى من الباب وإنما قلنا إن هذا المذهب مأخوذ‬
‫من مذهب سيبويه لن قولك ما زيد بقائم أشد توكيدا للنفي من قولك ما زيد قائما‬
‫فكذلك دخول اللم في الجواب وخروجها ؛وأما سؤال من قال ‪ :‬هل اكتفى بتوكيد‬

‫‪17‬‬
‫إن وحدها فقد مضى الجواب عنه وهو أنها أعني اللم زيادة في التوكيد وتشديد له‬
‫فلذلك جاز التيان بهيا وحدهيا ولهذا نظائر فيي العربيية كقولك‪ :‬قام القوم كلهيم‬
‫أجمعون وأحد التوكيدين يغني عن الخر ‪ ،‬وكذلك مررت بزيد نفسه عينه ورأيت‬
‫الرجل ين أنف سهما أعينه ما كل ذلك تشد يد للتوك يد و في وا حد م نه كفا ية ‪ ،‬و قد قال‬
‫البصريون لما كانت إن مؤكدة للجملة واللم مؤكدة للخبر جاز الجمع بينهما لن إن‬
‫توك يد لل خبر عن ز يد ‪ ،‬و قد أكدت الجملة واللم تؤ كد ال خبر فجاز الج مع بينه ما‬
‫لذلك ؛وأما كسر إن إذا دخلت اللم في خبرها وكذلك قولك‪ : :‬ظننت إن زيدا لقائم‬
‫وعلمت إن أخاك لمنطلق ‪ ،‬فإن ما كسرت ولم يجز فتحها لن أن المفتوحة مع ما‬
‫تعمل فيه اسم بتأويل المصدر يحكم عليه بالرفع والنصب والخفض وإن المكسورة‬
‫حرف مع نى ل مو ضع له من العراب واللم ال تي هي خبر إن قد قل نا إن ها لم‬
‫البتداء وكانت مقدرة قبل إن ‪ ،‬ولم البتداء تمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها فلم‬
‫يجز لما قبل إن أن يعمل فيها واللم بينهما لن لم البتداء حاجز يمنع ما قبله من‬
‫التخطي إلى ما بعده أل ترى أنك تقول علمت لزيد منطلق وحلفت لخوك قائم ول‬
‫يكون ل علمت تسلط على ما بعد اللم فكذلك كان الصل وكذلك قولك‪ : :‬علمت‬
‫إن زيدا لقائم علميت لن زيدا قائم فمنعيت اللم الفعيل إن يعميل فيي إن فبقييت‬
‫مك سورة على حال ها ثم أخرت اللم إلى ال خبر لف ظا و هي في المع نى مقدرة في‬
‫موضع ها ك ما أ نك إذا قلت غل مه ضرب ز يد فالغلم مقدر ب عد ز يد وإن كان قد‬
‫و ضع في غ ير موض عه ؛وأ ما دخول هذه اللم على ال سماء في ب عض الموا ضع‬
‫كقولك‪ :‬إن في الدار لزيدا وفي قول ال عز وجل‪ :‬إن في ذلك لعبرة لمن يخشى؛‬
‫و ما أش به ذلك ف قد قل نا إن أ صل دخول ها كان في أول الكلم ك ما شرح نا فل ما تقدم‬
‫الخبر وقع اسم إن موقع خبرها مؤخرا جاز دخول اللم عليه لزوال العلة التي من‬
‫أجل ها لم تد خل عل يه و هي الج مع ب ين حرف ين مؤكد ين في مكان وا حد فاعلم ذلك‬
‫وقس عليه إن شاء ال‪.‬‬
‫باب لم البتداء‬
‫لم البتداء تد خل على البتداء وال خبر مؤكدة ومان عة ما قبل ها من تخطي ها إلى ما‬
‫بعد ها كقولك‪ :‬لخوك شا خص ولز يد قائم وكقوله‪ :‬تعالى‪{ :‬لَأَنتُ مْ َأشَدّ رَهْبَ ًة فِي‬
‫ن}‬ ‫ن اللّ ِه } (‪ )13‬سورة الحشر؛ { َولَدَارُ الخِرَ ِة خَيْرٌ َولَنِعْ مَ دَا ُر الْمُ ّتقِي َ‬ ‫صُدُورِهِم مّ َ‬
‫ن أَ ّولِ يَوْ ٍم َأحَقّ‬ ‫علَى ال ّتقْوَى مِ ْ‬ ‫(‪ )30‬سورة النحل ؛ و {لَ َتقُ ْم فِي ِه أَبَدًا لّمَ ْ‬
‫سجِ ٌد أُ سّسَ َ‬
‫أَن َتقُو َم فِيهِ } (‪ )108‬سورة التوبة؛ وكقول امرئ القيس ‪:‬‬
‫ليوم بذات الطلح عند محجر أحب إلينا من ليال على وقر‬
‫وهذه اللم لشدة توكيدها وتحقيقها ما تدخل عليه يقدر بعض الناس قبلها قسما فيقول‬
‫هي لم الق سم كأن تقد ير قوله لز يد قائم وال لز يد قائم فأض مر الق سم ودلت عل يه‬

‫‪18‬‬
‫اللم وغ ير من كر أن يكون م ثل هذا ق سما لن هذه اللم مفتو حة ك ما أن لم الق سم‬
‫مفتوحة ولنها تدخل على الجمل كما تدخل لم القسم ولنها مؤكدة محققة كتحقيق‬
‫لم القسم ولكنها ربما كانت لم قسم وربما كانت لم ابتداء واللفظ بهما سواء ولكن‬
‫بالمعنى يستدل على القصد أل ترى أن من قال ‪ :‬لزيد قائم محققا لخبره لم يقل له‬
‫حن ثت إن كان ز يد غ ير قائم ول كن إذا و قع بعد ها الم ستقبل وم عه النون الثقيلة أو‬
‫الخفي فة ف هي لم الق سم ذ كر الق سم قبل ها أو لم يذ كر كقولك‪ :‬لخر جن ولتنطل قن يا‬
‫ِيني أُوتُواْ‬
‫ِني الّذ َ‬
‫َسيمَعُنّ م َ‬ ‫ُسيكُمْ َولَت ْ‬
‫ُمي َوأَنف ِ‬
‫زييد وكقوله تعالى ‪{ :‬لَتُ ْبلَوُن ّ ف ِي أَمْوَالِك ْ‬
‫ي (‪{)6‬ثُمّي‬ ‫جحِيم َ‬‫ي } (‪ )186‬سيورة آل عمران؛ وكقوله تعالى ‪{ {:‬لَتَرَوُنّي ا ْل َ‬ ‫الْكِتَاب َ‬
‫ن النّعِي مِ} (‪ )8‬سورة التكا ثر؛ اللم في‬ ‫ن (‪ )7‬ثُمّ لَتُ ْ‬
‫سَألُنّ يَوْمَئِ ٍذ عَ ِ‬ ‫ن الْيَقِي ِ‬‫لَتَرَوُنّهَا عَ ْي َ‬
‫هذا كله للقسم وليس قبله قسم ظاهر إل في النية وإنما حكمنا عليها بذلك لن القسم‬
‫لو ظهر لم يجز أن يقع الفعل المستقبل محققا إل باللم والنون كما ذكرنا فأما قوله‬
‫ن لَمَا آتَيْتُكُم مّ ن كِتَا بٍ َوحِكْ َمةٍ ثُمّ جَاءكُ مْ رَ سُولٌ‬ ‫ق النّبِيّيْ َ‬
‫تعالى ‪َ { :‬وإِ ْذ َأخَ َذ اللّ هُ مِيثَا َ‬
‫مّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُ ْم لَتُؤْمِ ُننّ ِبهِ َولَتَنصُرُنّ ُه } (‪ )81‬سورة آل عمران فهذا يؤيد ما ذكرنا‬
‫لنه قد ذكر أخذ الميثاق ثم أتى باللم والنون مع الفعل فدل على أنها لم القسم ‪،‬‬
‫وكذلك كل ما كان عليه دليل من هذا النوع حمل على القسم وما لم يكن فيه دليل‬
‫فاللم فيه لم البتداء والمعنى بينهما قريب لجتماعهما في التوكيد والتحقيق‪.‬‬
‫باب لم التعجب‬
‫لم التعجب تدخل على المتع جب م نه صلة لف عل مقدر قبله كقولك‪ :‬لز يد ما أعقله‬
‫والتقديير اعجبوا لزييد ميا أعقله ‪ ،‬وكذلك قال ‪ :‬بعيض العلماء فيي قول ال عيز‬
‫وجيل‪ :‬ليلف قرييش؛ قال ‪ :‬تقديره اعجبوا ليلف قرييش لن حروف الخفيض‬
‫صلت للفعال ‪ ،‬وقال بعض هم هي مت صلة ب سورة الف يل تقديره فجعل هم كع صف‬
‫مأكول ليلف قريش؛ ‪ ،‬وقال آخرون هي صلة لقوله فليعبدوا رب هذا البيت الذي‬
‫أطعمهيم مين جوع وآمنهيم مين خوف ليلف قرييش لن صيلت الفعال تتقدم‬
‫وتتأخر وربما سبق لم التعجب حرف النداء كقوله‪ :‬م يا لزيد فارسا أي اعجبوا‬
‫لزييد فارسيا ويالك راكبيا ‪ ،‬وكذلك ميا أشبهيه ‪ ،‬ومين هذا الباب أيضيا لم القسيم‬
‫الخافضية كقوله‪ :‬م ل ميا تأتيي بيه ول تكون هذه اللم خافضية للمقسيم بيه إل‬
‫متضمنة معنى التعجب في ال وحده كما ‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ل يبقى على اليام ذوحيد بمشمخر به الظيان والس‬
‫وقيد كشيف بعيض المحدثيين معنيى هذه اللم وتضمتهيا للتعجيب بأن كرر عليهيا‬
‫التعجب وإن كان ليس بحجة ولكنه مما يبين هذا المعنى وهو قوله ل آنسة فجعت‬
‫ب ها ما كان أبعد ها من الد نس ‪ ،‬وقال العلماء في قوله ل درك إن هذه لم التع جب‬

‫‪19‬‬
‫وإن كان دعاء للمخاطب به أو المخبر عنه في قولهم ل دره ‪ ،‬وقالوا معناه كثر ال‬
‫خيره‬
‫والدر اللبن وكان أكثر ما يشربون فدعي بتكثيره لهم لنه ل يكثر إل بكثرة غنمهم‬
‫ومواشيهم ومخرجه مخرج التعجب ‪ ،‬وقال بعضهم ل درك أي ل ما تأتي به‬
‫باب اللم الداخلة على المقسم به‬
‫اعلم أن حروف القسيم أربعية وهيي الباء والتاء والواو وللم هذه الحروف تخفيض‬
‫المقسم به وهي صلت فعل مقدر كقولك‪ :‬وال لخرجن وبال وتال ول لنطلقن‬
‫والتقد ير أق سم بال فالف عل مقدر وإن لم ين طق به وإن حذ فت هذه الحروف ن صبت‬
‫المقسم به كقولك‪ :‬ال لخرجن فأما الواو والباء فتدخلن على كل محلوف به ول‬
‫تد خل التاء إل على ال وحده ول اللم إل عل يه في حال التع جب ول بد للق سم من‬
‫جواب وجوابيه فيي النفيي ميا و ل وفيي اليجاب إن واللم‪ ،‬وقيد تدخيل على‬
‫ضروب‪ :‬من المقسم به لم البتداء التي مضى ذكرها فيرتفع لنها تمنع ما قبلها‬
‫أن يعمل فيه كقولك‪ :‬لعمرك لخرجن هو مرفوع بالبتداء والخبر مضمر والتقدير‬
‫لعمرك ما أقسم به فموضع الجملة نصب قال ال تعالى‪{ :‬لَعَمْرُكَ إِنّهُ ْم َلفِي سَكْرَتِهِمْ‬
‫يَعْ َمهُونَ} (‪ )72‬سورة الحجر؛ ‪ ،‬وقال زهير‪:‬‬
‫لعمرك والخطوب مغيرات وفي طول المعاشرة التقالي‬
‫لقد باليت مظعن أم أوفى ولكن أم أوفى ل تبالي‬
‫‪ ،‬وقال الهذلي‪:‬‬
‫لعمرك أبي عمر ولقد ساقه المنى إلى جدث يوزى له بالهاضب‬
‫قال سيبويه العمر والعمر واحد فقولهم لعمرك إنما هو قسم ببقائه ‪ ،‬وكذلك لعمر‬
‫ال قسم ببقائه عز وجل ولم يستعمل في القسم إل مفتوحا ‪ ،‬فإن حذفت اللم تعدى‬
‫الفعل إليه فنصبه كما نصب ما قبله من المقسم به عند حذف الحرف منه كقولك‪:‬‬
‫عمرك لخرجن فأما قولهم عمرك ال ‪ ،‬فإن ما هو منصوب بتقدير سألت ال‬
‫تعميرك ثم وضع العمر في موضع التعمير لن المصادر ينوب بعضها عن بعض‬
‫ألكني إليها عمرك‬ ‫وفيه معنى القسم؛ قال عبد بني الحسحاس ‪:‬‬
‫ال يا فتى بآية ما جاءت إلينا تهاديا‬
‫باب اللم التي تكون جواب القسم‬
‫قيد ذكرنيا فيي هذا الباب الول أن القسيم يجاب بأربعية أشياء باللم وإن فيي‬
‫اليجاب و ما ول في الن في ول بد للق سم من جواب ل نه به ت قع الفائدة وي تم الكلم‬
‫ولنه هو المحلوف عليه ومحال ذكر حلف بغير محلوف عليه فاللم كقولك‪ :‬وال‬
‫لخرجن وتال لقصدن زيدا قال ال تعالى‪{ :‬وَتَاللّ ِه َلأَكِيدَنّ أَ صْنَامَكُم } (‪ )57‬سورة‬
‫ْسيمُ بِهَذَا الْ َبلَدِ} (‪ )1‬سيورة البلد؛ ثيم قال ‪َ{ :‬لقَ ْد َ‬
‫خلَقْن َا‬ ‫النيبياء ‪ ،‬وقال تعالى ‪{ :‬لَا ُأق ِ‬

‫‪20‬‬
‫ن فِي كَبَدٍ} (‪ )4‬سيورة البلد؛ فجعيل جوابيه باللم ؛ وأميا الجواب بإن فمثيل‬ ‫ا ْلإِنسيَا َ‬
‫خ سْرٍ} (‪)2‬‬‫ن َلفِي ُ‬ ‫قولك وال إن زيدا قائم قال ال عز وجل‪ {:‬والعصر* إِنّ ا ْلإِن سَا َ‬
‫ك لَوَاقِعٌ} (‪)7‬‬
‫سورة العصر؛{ والطور* وكتاب مسطور} ؛ ثم قال ‪{ :‬إِنّ عَذَابَ رَبّ َ‬
‫سورة الطور؛ ورب ما أض مر جواب الق سم إذا كان في الكلم دلييل عل يه ك ما قال‬
‫ضحَاهَا} (‪ )1‬سورة الشمس؛ ثم أضمر القسم في قوله قد أفلح‬ ‫تعالى‪{ :‬وَالشّ ْم سِ َو ُ‬
‫من زكا ها ؛ التقد ير ل قد أفلح من زكا ها وجاز هذا الضمار لدللة قد عل يه لن ها‬
‫مؤكدة واللم للتوك يد ‪ ،‬وكذلك جم يع ما في كتاب ال تعالى من الق سام ل بد له‬
‫من جواب ظا هر أو مض مر على ما ذكرت لك ورب ما ب عد الجواب عن الق سم ف قد‬
‫قالوا في قوله تعالى ‪{ :‬ص وَا ْلقُرْآ نِ ذِي الذّكْرِ} (‪ )1‬سورة ص } (‪ )1‬سورة ص؛‬
‫إن جوابيه قوله‪ :‬إن ذلك لحيق تخاصيم أهيل النار‪ ،‬وقيد قييل هيو مضمير ؛ وأميا‬
‫الجواب بميا و ل فقولك وال ل يقوم زييد و وال ميا يقوم زييد فقيس على هذا‬
‫جوابات القسم إن شاء ال‪.‬‬
‫باب لم المستغاث به‬
‫‪ ،‬ولم المستغاث من أجلها علم أن لم المستغاث به مفتوحة ‪ ،‬ولم المستغاث من‬
‫أجله مكسورة فرقا بينهما وهما خافضتان جميعا لما تدخلن عليه فلم المستغاث به‬
‫كقولك‪ :‬يا لزيد ويا لعمرو قال مهلهليا‪:‬‬
‫لبكر أنشروا لي كليبا يا لبكر أين أين الفرار‬
‫قالوا إن ما ا ستغاث ب هم هزءا ل ما انهزموا ‪ ،‬ولم الم ستغاث من أجله كقولك‪ :‬يا‬
‫لزيد لعمرو أنت مستغيث بزيد من أجل عمرو ليعينك عليه كما ‪ ،‬قال الشاعر و‬
‫هو قيس بن ذريح‪:‬‬
‫تكنفني الوشاة فأزعجوني فيا للناس للواشي المطاع‬
‫‪ ،‬وقال الخر في المستغاث به‪:‬‬
‫فيا للناس كيف ألوم نفسي على شيء ويكرهه ضميري‬
‫و في الحد يث أ نه ل ما ط عن العلج أو الع بد ع مر ر ضي ال ع نه صاح‪ :‬يا ل يا‬
‫للمسلمين؛ ‪ ،‬وقال آخر‪:‬‬
‫يا عجبا لهذه الفليقه هل تذهبن القوباء الريقه‬
‫الفليقه الداهية كأنه دعا العجب من أجل الفليقه‬
‫واعلم أن أ صل هذ ين اللم ين الك سر لنه ما اللم الخاف ضة وكذلك قولك‪ : :‬لز يد‬
‫ولعمرو وإنميا فتحيت لم المسيتغاث بيه فرقيا بينهيا وبيين لم المسيتغاث مين أجله‬
‫وكانت لم المستغاث من أجله أولى بالكسر ولن تبقى على بابها لن المستغاث من‬
‫أجله ي جر إل يه الم ستغاث ويطلب من أجله ولم يج عل الف صل بينه ما بال ضم لتآ خي‬
‫الكسرة والفتح وبعد الضم منهما لن الضم أثقل الحركات والفتح والكسر مؤاخيان‬

‫‪21‬‬
‫ولذلك اشتركيا فيي المفعول وكذلك قولك‪ : :‬رأييت زيدا ومررت بزييد وكلهميا‬
‫مفعول به‪ ،‬و قد خ فض أخده ما ون صب ال خر ‪ ،‬وكذلك ا ستوى مك ني المخفوض‬
‫والمن صوب وكذلك قولك‪ : :‬رأي تك ومررت بك وض مت تثن ية المن صوب وجم عه‬
‫إلى المخفوض وكذلك قولك‪ : :‬مررت بالزيدين والزيدين ورأيت الزيدين والزيدين‬
‫ومع ذلك ‪ ،‬فإن هذه اللم الخافضة قد فتحت مع المضمر وكذلك قولك‪ : :‬هذا لك‬
‫ولك ما ول كم فج عل الفرق بينه ما هاه نا بالف تح ‪ ،‬فإن عط فت على الم ستغاث به‬
‫بمستغاث به آخر كسرت لم الثاني لن الفتح قد زال بضمك إياه إلى الول بحرف‬
‫العطف كقولك‪ :‬يا لزيد ولعمرو تكسر لم عمرو وإن كنت مستغيثا به لما ذكرت‬
‫لك فأ ما قول الشاعر يا لعطاف نا و يا لرياح وأ بي الخزرج الف تى الوضاح‪ ،‬فإ نه ف تح‬
‫اللم الثانيية لنيه كرر معهيا ييا ولم يضيم السيم الثانيي إلى الول بحرف العطيف‬
‫واعلم أن لم المسيتغاث بيه عوض مين الزيادة التيي تقيع آخير المنادى المتراخيي‬
‫عنك وكذلك قولك‪ : :‬يا زيداه ويا عمراه ول يجوز الجمع بينهما فلو قلت يا لزيداه‬
‫لم يجييز لن العوض والمعوض ل يجتمعان أل ترى أنييه غييير جائز أن تقول‬
‫الزنادي قة والفرازي نة فتج مع ب ين الياء والهاء لنه ما يتعاقبان فإ ما أن تقول الزناد يق‬
‫والفرازين أو الزنادقة والفرازنة ‪ ،‬وكذلك ل تقول يا اللهم فتجمع بين الميم المثقلة‬
‫في آخره وحرف النداء في أوله قال سيبويه زيدت الميم في آخره مثقلة عوضا من‬
‫حرف النداء فيي أوله فل يجوز الجميع بينهميا ول وصيفه لنيه جرى مجرى‬
‫الصوات ؛ وأما قوله تعالى ‪ {:‬قل اللهم فاطر السموات والرض{‪ ،‬فإنه على نداء‬
‫ينو قال الفراء أصله يا ال أمنا بخير ثم اختصر وجعلت الكلمتان واحدة ومنع من‬
‫حرف النداء وربما جاء شاذا في الشعر وأنشد‪:‬‬
‫يا اللهم ما اردد علينا شيخنا مسلما‬ ‫وما عليك أن تقولي كلما سبحت أو هللت‬
‫ول يعتد البصريون بهذا الشعر ول يرونه حجة ولو كان القول على ما ذهب إليه‬
‫الفراء لما امتنع من حرف النداء لن تصيير الشيئين شيئا واحدا ل يمنع من دخول‬
‫حرف النداء أل ترى أنيا ننادي معدي كرب ورام هرميز وبعلبيك وميا أشبيه ذلك‬
‫وه ما ا سمان جعل ا سما واحدا ‪ ،‬و قد قرأ أ بو عمرو بن العلء يا بن أم ل تأ خذ‬
‫بلحيتي ول برأسي بالفتح على أنه بناه وجعل الكلمتين كلمة واحدة وهذا بين واضح‬

‫باب لم المر‬
‫لم المير جازمية للفعيل المسيتقبل للمأمور الغائب كذلك أصيل دخولهيا كقولك‪:‬‬
‫ليذهب زيد وليركب عمرو ولينطلق أخوك قال ‪:‬ال عز وجل‪ :‬لينفق ذو سعة من‬
‫سعته؛ ‪ ،‬وقال ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم؛وهي كثيرة الدور في كتاب ال تعالى‬
‫والشعير ومنثور الكلم فأميا إذا أمرت مخاطبيا ‪ ،‬فإن ك غيير محتاج إلى اللم‬

‫‪22‬‬
‫كقولك‪ :‬اذ هب يا ز يد وار كب وانطلق واق عد ‪ ،‬وكذلك ما أشب هه ورب ما أدخلت‬
‫اللم في هذا الف عل أي ضا توكيدا فق يل لتذ هب يا ز يد ولتر كب ولتنطلق وعلى هذا‬
‫قرئ فبذلك فلتفرحوا؛ على الخطاب وروي عن النبي أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا بالتاء‬
‫وقرأ أكثير القراء فليفرحوا بالياء على الغيبية وروي أن النيبي قال ‪ :‬فيي بعيض‬
‫مغاز يه لب عض أ صحابه‪ :‬لتأخذوا م صافكم فأد خل اللم في ف عل المخا طب‪ ،‬وإذا‬
‫كان قبل لم المر واو العطف أو فاؤه جاز كسر اللم على الصل وإسكانها تخفيفا‬
‫لن الفاء والواو يت صلن بالكل مة كأنه ما من ها ول يم كن الوقوف على وا حد منه ما‬
‫يكنتها ‪،‬‬
‫يرت اللم وإن شئت أسي‬ ‫يد ولينطلق وإن شئت كسي‬ ‫وذلك قولك فلينطلق زيي‬
‫وكذلك قرأت القراء ‪ :‬وليعفوا وليصفحوا بالوجهين والسكان فيها أكثر في الكلم‬
‫فإذا كان قبلها ثم ‪ ،‬فإن الوجه كسر اللم لن ثم حرف يقوم بنفسه ويمكن الوقوف‬
‫عليه والبتداء بما بعده والواو والفاء ل يمكن ذلك فيهما وذلك قولك ثم ليخرج زيد‬
‫ثم لير كب عمرو والو جه ك سر اللم بل ل يج يز الب صريون غيره ‪ ،‬و قد أجاز‬
‫ب عض النحوي ين إ سكانها مع ثم أي ضا حمل على الواو والفاء وعلى ذلك قرأ ب عض‬
‫القراء ثيم ليقضوا تفثهيم بالسيكان والكسير أجود لميا ذكرت لك مين العلة واجميع‬
‫النحويون مين البصيريين والكوفييين على أن الفعيل إذا دخلت علييه هذه اللم كان‬
‫مجزوميا بهيا لغائب كان أو لحاضير كقولك‪ :‬ليذهيب زييد ولتركيب ييا عمرو ثيم‬
‫اختلفوا في فعل المر للمخاطب إذ كان بغير اللم كقولك‪ :‬اذهب يا زيد واركب يا‬
‫عمرو فقال الكوفيون كلهيم هيو مجزوم أيضيا بإضمار اللم لن أصيل المير أن‬
‫يكون باللم ول كن ك ثر في الكلم فحذ فت اللم م نه وأضمرت لن من شأن العرب‬
‫تخفيف ما يكثر في كلمهم وحذفه لسيما إذا عرف موقعه ولم يقع فيه لبس فتقدير‬
‫قولهم اذهب يا زيد لتذهب يا زيد هذا أصله ثم حذف وأضمرت اللم فهو عندهم‬
‫مجزوم بإضمار اللم وأجمع البصريون على أن هذا الفعل إذا كان بغير اللم ف هو‬
‫غير معرب كقولك‪ :‬اذهب يا زيد واركب وانطلق وما أشبه ذلك ودليلهم على أنه‬
‫غ ير معرب أ نه ل بد للمعرب من عا مل يد خل عل يه فيعر به لن الش يء ل يعرب‬
‫نفسه فكما أنه ل يجوز أن يكون مرفوع ول منصوب ول مخفوض بغير رافع ول‬
‫ناصب ول خافض فكذلك ل يكون مجزوم بغير جازم وليس وكذلك قولك‪ : :‬اذهب‬
‫وار كب و ما أش به ذلك جازم يجز مه ووكذلك قولك‪ :: :‬ليذ هب ز يد ولير كب جازم‬
‫و هي اللم قالوا ؛ وأ ما ما ذ هب إل يه الكوفيون من إضمار اللم فخ طأ وذلك أن‬
‫إعراب الفعال محمول على إعراب السيماء وعواميل الفعال باتفاق مين الجمييع‬
‫أض عف من عوا مل ال سماء وأض عف إعراب ال سماء الخ فض ل نه ل يت صرف‬
‫المخفوض تصيرف المرفوع والمنصيوب لن الخافيض ل يفارق مخفوضية كميا‬
‫يفارق الرافيع والناصيب المنصيوب والمرفوع ‪ ،‬وكذلك أجمعوا على أنيه ل يجوز‬
‫إضمار الخا فض لضع فه والجزم في الفعال باتفاق من الجم يع نظ ير الخ فض في‬

‫‪23‬‬
‫السيماء فهيو أضعيف مين الخفيض على الصيول المتفيق عليهيا فلميا كان إضمار‬
‫الخا فض في ال سماء غ ير جائز كان إضمار الجازم في الفعال الذي هو أض عف‬
‫مين الخافيض أشيد امتناعيا قالوا فلذلك لم يجيز إضمار لم المير على ميا ادعيى‬
‫الكوفيون قالوا ومن الدليل القاطع على أن اللم غير مضمرة وأنه ليس كما ذهبوا‬
‫إل يه أن اللم لو كا نت مضمرة ل ما تغ ير بناء الف عل لن إضمار العوا مل ل يو جب‬
‫تغير بناء المعمول فيه لن إضماره بمنزلة إظهاره أل ترى أن قوله تعالى‪:‬‬
‫{{ ُقلْ َأ َفأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّني َذلِكُمُي النّا ُر } (‪ )72‬سيورة الحييج} تقديره هيو النار فلييس‬
‫خلُ م َن يَشَاء ف ِي‬ ‫إضمار الرافيع بمغيير بناء المرفوع ‪ ،‬وكذلك قوله تعالى ‪{ :‬يُ ْد ِ‬
‫عدّ لَهُ ْم عَذَابًا َألِيمًا} (‪ )31‬سورة الن سان إن ما تقديره ويعذب‬ ‫ن أَ َ‬
‫َرحْمَ ِت هِ وَالظّالِمِي َ‬
‫الظالم ين أ عد ل هم عذابا ألي ما ومثله في كتاب ال وكلم العرب كث ير فليس إضمار‬
‫العوامل بموجب تغيير بناء المعمول فيه فلو كان تقدير اذهب يا زيد واركب لتذهب‬
‫ولتركب كان سبيله إذا أضمرت اللم أن يبقى الفعل على بنائه فيقال تذهب يا زيد‬
‫وتركب يا عمرو وهذا لزم لهم ل زيادة عليه ومن الدليل على صحته أن الشاعر‬
‫قد يض طر إلى حذف اللم من ف عل المأمور المخا طب في ل غة من يقول يا ز يد‬
‫لتذهيب فيحذفهيا ويضمرهيا ويترك الفعيل على بنائه وعلى ذلك قول الشاعير أنشده‬
‫سيبويه وغيره مح مد ت فد نف سك كل ن فس إذا ما خ فت من أ مر تبال فأض مر اللم‬
‫وترك الفعل على بنائه كما يوجبه القياس‬
‫باب لم المضمر‬
‫لم المضمير هيي اللم الخافضية للسيماء فيي خيبر إن أو غيره كقولك‪ :‬هذا لك‬
‫ولك ما ول كم ول هم وله و ما أش به ذلك ك ما قال تعالى‪{ :‬لَكُ مْ دِينُكُ ْم َولِ يَ دِي نِ} (‪)6‬‬
‫سورة الكافرون؛ ولهم أجر غير ممنون؛ وهي مفتوحة مع جميع المضمرات إل مع‬
‫ضم ير الوا حد إذا أ خبر عن نف سه كقولك‪ :‬لي غلم ولي ثوب وإن ما انك سرت مع‬
‫الياء هاهنا لن من شأن ياء الضافة أن تكسر ما قبلها إل أن يكون حرف مد ولين‬
‫كقولك‪ :‬هذا ثو بي وغل مي ورأ يت ثو بي وغل مي ومررت بثو بي وغل مي يكون‬
‫على حال واحدة ك ما ترى‪ ،‬فإن كان قبل ها ألف لم يم كن ك سرها لن الحر كة في‬
‫اللف غيير سيائغة فتترك اللف على حالهيا وتفتيح ياء الضافية كقولك‪ :‬هذان‬
‫غلماي وهذا فتاي ورأ يت فتاي ومررت بفتاي ورحاي ك ما قال ال جل و عز هي‬
‫عصياي أتوكيأ عليهيا ومين العرب مين يقلب اللف ياء فيدغيم فيقول هذه عصيي‬
‫ورحي ومنه قول بعض الصحابة وضعوا اللج على قفي قال ‪ :‬أبو ذؤيب ‪:‬‬
‫سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ففقدتهم ولكل جنب مصرع‬
‫فإن قال قائل فإذا كانت لم المضمر هذه التي ذكرتها هي اللم الخافضة بمعنى‬
‫الملك وال ستحقاق في ال خبر وغيره فلم فت حت مع المض مر وك سرت مع الظا هر‬

‫‪24‬‬
‫فق يل هذا غلم لز يد وهذا غلم لك و ما أش به ذلك فالجواب في ذلك أن أ صل هذه‬
‫اللم الفتح لن أصل هذه الحروف التي جاءت على حرف واحد للمعاني الفتح نحو‬
‫السيين الدالة على السيتقبال وواو العطيف وفائه والواو والتاء فيي القسيم والواو‬
‫بمع نى رب ‪ ،‬ولم البتداء و ما أش به ذلك وإن ما يك سر من ها ما يك سر ف صل ب ين‬
‫مشتبهين أو يكون ما يجيء منها مكسورا نزرا يسيرا عندما جاء منها مفتوحا ومن‬
‫الدليل أيضا على أن أصل لم الخفض الفتح وأنها فتحت مع المضمر على أصلها‬
‫أ نك تقدر على إضمار كل مظ هر ول ست تقدر على إظهار كل مض مر على معناه‬
‫نحيو المضمير فيي نعيم وبئس وباب كان وإن وفيي ربيه رجل والمضمير وكذلك‬
‫قولك‪ : :‬زييد قام وميا أشبيه ذلك فتحيت اللم الخافضية ميع المضمير على أصيلها‬
‫وكسرت مع الظاهر فرقا بينها وبين لم التوكيد لنك لو فتحتها مع الظاهر أشبهت‬
‫لم التوكييد أل ترى أنيك لو قلت وأنيت ترييد الضافية إن هذا لزييد لم يعلم هيل‬
‫ق صدت إلى إضا فة المشار إل يه إلى ز يد أو إلى الخبار بأن المشار إل يه ز يد‪ ،‬فإن‬
‫قال قائل ‪ ،‬فإن العراب ينبئ عن ذلك لنك كنت تقول في الضافة إن هذا لزيد‬
‫بالخفض فإذا لم ترد الضافة كنت تقول إن هذا لزيد بالرفع قيل له العراب يسقط‬
‫في الو قف في سقط الدل يل فج عل الفرق باللم لئل يزول في و صل ول و قف فكان‬
‫أب ين دللة م ما يدل في حال وي سقط في حال فأ ما المض مر فل ل بس في م ثل هذه‬
‫الحال لن علمة المضمر المخفوض غير علمة المضمر المرفوع ‪ ،‬فإن ت تقول‬
‫إذا أردت الضافية إن هذا لك ولكميا ولكيم وإذا لم ترد الضافية وأردت أن المشار‬
‫إليه هو المخاطب أو غيره وأن الثاني هو الول قلت إن هذا لنت فلم يقع فيه لبس‬
‫فبقيت اللم على أصلها مفتوحة وهذا بين واضح‬
‫باب اللم الداخلة في النفي بين المضاف والمضاف إليه‬
‫اعلم أن اللم إذا دخلت ب ين المضاف والمضاف إل يه ف صلته م نه لف ظا و صاحبت‬
‫التنوين وزالت الضافة ولم يتعرف المضاف بالمضاف إليه ولم يتنكر به لن اللم‬
‫قيد حجزت بينهميا وذلك قولك هذا غلم لزييد وهذا ثوب لزييد وهذا الغلم لرجيل‬
‫وهذا الثوب لصاحب لنا وهذا قياس مطرد فيها ‪ ،‬وقد ذكرناها فيما مضى بعلتها‬
‫إل أ نه قد تد خل هذه اللم في الن في ب ين المضاف والمضاف إل يه غ ير مغيرة ح كم‬
‫الضافية ول مزيلة معناهيا ول مصياحبة للتنويين وذلك قول العرب ل أبيا لك ول‬
‫غل مي لز يد ول يدي لك ب ها و ما أش به ذلك قال ‪ :‬سيبويه أدخلوا اللم هاه نا ب ين‬
‫المضاف والمضاف إلييه مشددة معنيى الضافية ومؤكدة له قال ‪ :‬والدلييل على أن‬
‫هذا الكلم مضاف إلى ما ب عد اللم وأن اللم لم تغ ير مع نى الضا فة قول هم ل أ با‬
‫لك لن هذه اللف إنميا ثبتيت فيي الب فيي حال النصيب إذا كان مضافيا كقولك‪:‬‬
‫رأيت أباك ولو يكن مضافا إلى ما بعد اللم لم تثبت فيه اللف ‪ ،‬وكذلك قولهم ل‬
‫غلمي لك إنما حذفت منه نون الثنين لتقدير إضافته إلى الكاف ولول ذلك لثبتت‬

‫‪25‬‬
‫النون لن نون الثنين إنما تحذف للضافة ‪ ،‬وكذلك قولهم‪ :‬ل يدي لك إنما حذفت‬
‫النون لتقد ير الضا فة ‪ ،‬فإن قال قائل فلم جاز أل تف صل هذه اللم ب ين المضاف‬
‫والمضاف إليه في هذا الموضع ‪ ،‬وقد فصلت بينهما في سائر الكلم قيل له إنما‬
‫جاز ذلك في النفي لكثرته في الكلم وهم مما يغيرون الشيء عن حال نظائره إذا‬
‫كثير فيي الكلم ‪ ،‬وكذلك تزاد هذه اللم بيين المضاف والمضاف إلييه فيي النداء‬
‫أيضا لكثرته في الكلم قال سيبويه‪ :‬فزيادة هذه اللم بين المضاف والمضاف إليه‬
‫في النفي والنداء بمنزلة تكرير السم وتقدير إضافة الول إلى ما بعد المكرر كقول‬
‫العرب ييا زييد زييد عمرو ‪ ،‬فإن ميا أقحميت الثانيي توكيدا ‪ ،‬وقيد رووا إضافية‬
‫الول إلى ما بعد المقحم كما قال ‪ :‬جرير‬
‫ل يلقينكم في سَوْء ة عمر‬ ‫يا تيم تيم عدي ل أبالكم‬
‫‪ ،‬وقال آخر‪:‬‬
‫يا زيد زيد اليعملت الذبل تطاول الليل عليك‬
‫فإن زل قال ‪ :‬وهذا نظير قولهم يا طلحة أقبل بالفتح لنهم قدروا فتح آخر السم‬
‫للترخيم ثم ردوا الهاء ولم يعتدوا بها كما قال النابغة‪:‬‬
‫كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب‬
‫ومن العرب من يقول يا تيم تيم عدي ويا زيد زيد اليعملت فيجعل الول منادى‬
‫مفردا وين صب الثا ني ل نه مضاف و من كان هذا من لغ ته ‪ ،‬فإ نه يقول يا طل حة‬
‫أقبل وكليني لهم يا أميمة بالضم ‪ ،‬وكذلك من قال ‪ :‬ل أبا لك ‪ ،‬فإن ما زاد اللم‬
‫بين المضاف والمضاف إليه مقحمة للتوكيد على ما ذكرنا في قوله يا تيم تيم عدي‬
‫قال السود بن يعفر‪:‬‬
‫ومن البلية ل أبا لك أنني ضربت على الرض بالسداد‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬فإن كانيت هذه اللم مزيدة ‪ ،‬فإن ميا التقديير ل أباك قييل هيو‬
‫كذلك ‪ ،‬وقد‪ ،‬قال الشاعر‪ :‬فحذف اللم وأضاف فقال‪:‬‬
‫أبالموت الذي لبد أني ملق ل أباك تخوفيني‬
‫‪ ،‬وقال آخر‪:‬‬
‫وقد مات شماخ ومات مزرد وأي عزيز ل أباك يخلد‬
‫فإن قال ‪ :‬فإن اجتماع النحويين على أن ل في النفي ل تعمل في المعارف ول‬
‫تنصبها فخطأ عند الجميع أن تقول ل زيد في الدار ول بكر عندك؛ ول غلمك في‬
‫الدار وإن ما تن صب النكرات كقولك‪ :‬ل ر جل في الدار ول غلم لك وكقوله تعالى‬
‫ِيهي } (‪ )2‬سيورة البقرة؛ وميا أشبيه ذلك وأنيت إذا قلت‪ :‬ل أباك فقيد‬ ‫ْبي ف ِ‬
‫‪ { :‬لَ رَي َ‬
‫نصيبت بهيا المعرفية لن الب مضاف إلى الكاف وهيي معرفية والمضاف إلى‬
‫المعر فة معر فة وهذا ن قض ل ما أ صلتموه و ضد ل ما أجمع تم عل يه ق يل له ل يس ك ما‬
‫ذهبت إليه وذلك أنه قد تكون أسماء بألفاظ المعارف وهي نكرات نحو مثلك وشبهك‬

‫‪26‬‬
‫وغيرك وضر بك ونحوك وهدك وكف يك وشر عك وضار بك إذا أردت به الحال أو‬
‫الستقبال ‪ ،‬وكذلك قولهم ل أباك ول أبا لك بلفظ المعرفة وهو نكرة لن أصله أن‬
‫يقال ل أب لك وليس يراد بقولهم ل أب لك ول أبا لك ول أباك أنه ليس له أب في‬
‫الحقي قة هذا محال وجود إن سان بغ ير أب إل ما صح وجوده من خلق ال ذلك م ثل‬
‫عيسى وآدم عليهما السلم فأما سائر الناس فليس بد لكل واحد من أب وإنما يراد‬
‫بقول هم ل أ با لك أ نه ل أب لك من الباء الشراف أو من الباء المذكور ين ‪ ،‬فإن‬
‫ميا هيو كلم مجراه مجرى السيب وربميا وضيع موضيع المدح كقولك‪ :‬للرئييس‬
‫الفا ضل ل أ با لك إن ما تر يد ل أ با لك من الباء الخامل ين الناق صين ‪ ،‬فإن ما هو‬
‫كلم مختصر يعرف معناه بمقصده وجرى كالمثل فلذاك جاز ما ذكرنا وفيه لغات‬
‫يا ‪ ،‬قال‬
‫أولهييا أن يقال ل أب لك فينصييب الب ب ل ويكون لك الخييبر كمي‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫فل أب وابنا مثل مروان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى و تأزرا‬
‫ن صب الب بل ولم يل حق به أل فا ل نه غ ير مضاف وأض مر ال خبر كأ نه قال ‪ :‬ل‬
‫أب فيي زمان أو مكان والثانيية أن يقال ل أب لك بالرفيع يرفيع بالبتداء وتلغيى ل‬
‫والخبر لك وإن شئت جعلتها بمعنى ليس فرفعت بها وهو أضعف الوجهين كما ‪،‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫من صد عن نيرانها فإن ا ابن قيس ل براح‬
‫ونظير رفع الب بالتنوين في النفي قول الشاعر‪:‬‬
‫وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب‬
‫ل أم لي إن كان ذاك ول أب‬ ‫هذا وجدكم الصغار بعينه‬
‫والثال ثة أن تقول ل أ با لك فتن صب الب بل وتقدر إضاف ته إلى الكاف فتل حق ف يه‬
‫اللف علمة للنصب وتجعل اللم مؤكدة وتضمر الخبر لن اللم ليست بخبر على‬
‫هذا التقدير كأنك قلت ل أبا لك في زمان أو مكان قال ‪ :‬سيبويه وعلى هذا تقول ل‬
‫غلمي لك إذا قدرت الضافة وتضمر الخبر وإن لم تقدر الضافة قلت ل غلمين‬
‫لك فأثبيت النون وجعلت اللم الخيبر ‪ ،‬وكذلك تقول ل يدي لك على الضافية ول‬
‫يد ين لك إذا جعلت اللم ال خبر قال ‪ :‬فإن قلت ل يدي يوم الجم عة لك لم ي جز إل‬
‫إثبات النون فتقول ل يدين يوم الجمعة لك لنك قد فصلت بين المضاف والمضاف‬
‫إليه بشيء سوى اللم وهو الظرف ومثل هذا جائز في الشعر لن العرب قد تفصل‬
‫بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الشعر كما قال‬
‫لما رأت ساتيدما استعبرت ل در اليوم من لمها ‪ ،‬وقال آخر‪ :‬كأن أصوات من‬
‫إيغال هن بنا أواخر الم يس أنقاض الفراريج واللغة الراب عة أن تقول ل أباك فتضي فه‬
‫إضافة صحيحة وتحذف اللم وتضمر الخبر على ما ذكرنا من التقدير‪.‬‬
‫باب اللم الداخلة في النداء بين المضاف والمضاف إليه‬

‫‪27‬‬
‫اعلم أن مو قع هذه اللم في النداء كمو قع اللم ال تي ذكرنا ها في الباب المتقدم في‬
‫الن في بل هي تلك بعين ها تد خل ب ين المضاف والمضاف إل يه فتب قي الضا فة على‬
‫حالها ول تفصلها وإنما فرقنا بينهما وإن كان مجراهما ومعناهما واحدا للفرق بين‬
‫الموضع ين ومخال فة مع نى النداء للن في وأك ثر هذه اللمات تر جع إلى مع نى وا حد‬
‫وإنما كثرت واختلفت باختلف موقعها وسنذكر أصول هذه اللمات ورجوعها إلى‬
‫أ صول تضم ها في باب مفرد من هذا الكتاب إن شاء ال وذلك قولك يا بؤس لز يد‬
‫والتقديير ييا بؤس زييد فأدخلت اللم مقحمية مزيدة ولم تفصيل بيين المضاف‬
‫والمضاف إليه ومثل ذلك قول الشاعر‪:‬‬
‫يا بؤس للحرب التي وضعت أراهط فاستراحوا‬
‫أنشده سيبويه والخليل وغيرهما وأنشدت الجماعة أيضا‪:‬‬
‫قالت بنو عامر خالوا بني أسد‪:‬‬
‫يا بؤس للجهل ضرارا لقوام‬
‫والدلييل على أن حرف النداء واقيع علييه وأنيه لييس بمقدر لمنادى فيي النيية أنيه‬
‫من صوب ولو كان حرف النداء غ ير وا قع عل يه لم ي جز ن صبه ول يس في العرب ية‬
‫موضع تدخل فيه اللم بين المضاف والمضاف إليه غير فاصلة بينهما إل في النفي‬
‫والنداء للعلة التي ذكرناها في الباب الول من كثرة النفي والنداء في كلمهم وهم‬
‫م ما يغيرون الك ثر في كلم هم وعلى أن النداء في كلم هم أك ثر من الن في قال ‪:‬‬
‫سيبويه أول كل كلم النداء وإنما يترك في بعضه تخفيفا وذلك أن سبيل المتكلم أن‬
‫ينادي من يخاطبه ليقبل عليه ثم يخاطبه مخبرا له أو مستفهما أو آمرا أو ناهيا وما‬
‫أش به ذلك ‪ ،‬فإن ما يترك النداء إذا علم إقبال المخا طب على المتكلم ا ستغناء بذلك‬
‫قال ‪ :‬ورب ما أق بل المتكلم على مخاط به و هو من صت له مق بل عل يه فيقول له م صغ‬
‫له يا فلن توكيدا ثم يخاط به فل ما ك ثر النداء في كلم هم هذه الكثرة أجازوا تغييره‬
‫وبناءه على الضم إذا كان مفردا وحذف التنوين منه وترخيمه وزيادة اللم فيه بين‬
‫المضاف والمضاف إليه‬
‫باب اللم الداخلة على الفعل المستقبل في القسم لزمة‬
‫اعلم أن الف عل الم ستقبل إذا و قع في الق سم موج با لزم ته اللم في أوله والنون في‬
‫آخره ثقيلة أو خفيفية ولم يكين بيد منهميا جميعيا وذلك قولك وال لخرجين وتيا ل‬
‫لرك بن قال ال عز و جل‪ :‬و تا ل لكيدن أ صنامكم؛ ‪ ،‬وقال تعالى؛ { لتبلون في‬
‫أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى‬
‫كثيرا} ؛ فإن قال قائل فلم لز مت اللم والنون م عا و ما الفائدة في الج مع بينه ما‬
‫وهل جاز القتصيار على إحداهميا إذ كانتيا جميعيا للتوكييد فالجواب فيي ذلك أن‬
‫الخليل وسيبويه والفراء والكسائي أجمعوا على أنه إنما جمع بين اللم والنون هاهنا‬
‫لن اللم تدخل لتحقيق المحلوف عليه كما دخلت ل في النفي وكذلك قولك‪ : :‬وال‬

‫‪28‬‬
‫ل يقوم زيد ولزمت النون في آخر الفعل ليفصل بها بين فعل الحال والستقبال فهي‬
‫دلييل السيتقبال فإذا قلت وال ليخرجين زييد دلت اللم على اليجاب والنون على‬
‫الستقبال وتخليص الفعل من الحال فقد دل كل واحد منهما على معنى مفرد ‪ ،‬فإن‬
‫لم ترد السيتقبال جاز أن تقول وال ليقوم ويصيلي لمين هيو فيي تلك الحال وربميا‬
‫أضمرت هذه اللم في الشعر مع ذكر النون ضرورة كما ‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫فهم الرجال وكل ذلك منهم تجدن في رحب وفي متضيق‬
‫وأنشده الكسائي وزعم أنه أضمر اللم ‪ ،‬وقال الفراء اللم ل يجوز إضمارها مع‬
‫النون الثقيلة والخفي فة إل بأن تتقدم ها لم مثل ها تدل علي ها ول كن هذا الشا عر أد خل‬
‫النون في الواجب ضرورة قال الفراء فمما تضمر فيه اللم قول الشاعر‪:‬‬
‫فليأزلن وتبكؤن لقاحه ويعللن صبيه بسمار‬
‫أض مر اللم في الفعل ين الخير ين ل ما ذكر ها في أول الكلم فكأ نه قال ‪ :‬فليأزلن‬
‫ولتبكؤن لقا حه وليعللن صبيه ب سمار ‪ ،‬و قد يجوز ع ند الب صريين أن يكون أد خل‬
‫النون في الفعلين الخيرين ضرورة لن الشعراء قد يدخلون هذه النون ضرورة في‬
‫الواجب وإنما حكمها أن تدخل فيما ليس بواجب فأما إدخالها في الواجب ضرورة‬
‫فنحو قول الشاعر‪:‬‬
‫ترفعن ثوبي شمالت‬ ‫ربما أوفيت في علم‬
‫في ف تو أ نا رابئ هم من كلل غزوة ماتوال يت شعري ما أمات هم ن حن أدلج نا و هم‬
‫باتوا وهو في الشعر كثير جدا‬
‫باب اللم التي تلزم إن المكسورة الخفيفة من الثقيلة‬
‫اعلم أن ل( إن) المكسورة المخففة أربعة مواضع تكون جزاء كقولك‪ :‬إن تكرمني‬
‫خفُوهُ‬
‫أكرمك وإن تزرني أحسن إليك كما قال تعالى‪َ { :‬وإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُ ْم أَوْ ُت ْ‬
‫ُيحَا سِبْكُم بِ ِه اللّ ُه } (‪ )284‬سورة البقرة؛ وتكون جحدا بمنزلة ما فتقول إن زيد قائما‬
‫ك ما تقول ما ز يد قائ ما وتقول إن ز يد إل قائم ك ما تقول ما ز يد إل قائم قال ال‬
‫ن ِإلّا فِي غُرُو ٍر } (‪ )20‬سورة الملك} وتكون زائدة ك ما تقول‬ ‫ن الْكَافِرُو َ‬
‫تعالى‪ { {:‬إِ ِ‬
‫لما إن جاء زيد أحسنت إليه والمعنى لما جاء زيد و إن زائدة فهي في هذه الوجوه‬
‫الثلثة قائمة بنفسها ل يلزمها شيء ولها وجه رابع وهو الذي قصدناه في هذا الباب‬
‫وذلك أن تكون مخف فة من الثقيلة فتلزم ها اللم في خبر ها ويب طل عمل ها في أك ثر‬
‫اللغات كقولك‪ :‬إن زييد لقائم؛ والمعنيى إن زيدا لقائم فلميا خففيت إن رفعيت زيدا‬
‫بالبتداء وجعلت قائميا خيبر البتداء وبطيل عميل إن لنهيا كانيت تعميل بلفظهيا‬
‫ولمضارعتها الفعل فلما نقص بناؤها زال عملها ولزمتها اللم في الخبر ولم يجز‬
‫حذف اللم في الخبر لئل تشبه النافية أل ترى أنك لو قلت إن زيد قائم وأنت تريد‬
‫اليجاب لم ي كن بين ها وب ين الناف ية فرق فألز مت اللم في ال خبر لذلك فإذا ثقلت إن‬

‫‪29‬‬
‫كنيت مخيرا فيي التيان باللم فيي الخيبر وحذفهيا كقولك‪ :‬إن زيدا لقائم وإن زيدا‬
‫قائم لن اللبس قد زال وذلك أنها إذا ثقلت لم يكن لها معنى في النفي فافهم ذلك ‪،‬‬
‫و من ذلك قول ال عز وجل‪ :‬وإن وجدنا أكثرهم لفا سقين هي مخففة من الثقيلة‬
‫وجاز وقوع الف عل بعد ها لن ها إذا خف فت ب طل عمل ها وو قع بعد ها البتداء وال خبر‬
‫والفعال والدل يل على أن ها مخف فة من الثقيلة لزوم اللم في ال خبر وم ثل ذلك قول‬
‫ن الْغَا ِفلِينَ} (‪ )3‬سورة يوسف؛ ومثله قوله‪ :‬قال تا‬
‫ال تعالى‪َ { :‬وإِن كُنتَ مِن قَ ْبلِ ِه لَمِ َ‬
‫ل إن كدت لترد ين؛ كل هذا مخ فف من الثقيلة وأ هل الكو فة ي سمون هذه اللم لم‬
‫إل ويجعلون إن هاه نا بمنزلة ما في الج حد قالوا ومع نى قوله وإن وجد نا أكثر هم‬
‫لفاسيقين ميا وجدنيا أكثرهيم إل فاسيقين ‪ ،‬وكذلك قوله وإن كنيت مين قبله لمين‬
‫الغافل ين تأويله عند هم ما ك نت من قبله إل من الغافل ين ‪ ،‬وكذلك سائر هذا الذي‬
‫مضى يخرجونه إلى هذا التأويل وهذا غلط لن اللم لليجاب والتحقيق و ما للنفي‬
‫فل يجوز اجتماعهما في حال فيكون الكلم محققا منفيا أل ترى أنك لو أظهرت ما‬
‫في هذه اليات لم يجز لو قلت ما كنت من قبله لمن الغافلين وما زيد لقائم لم يجز‬
‫وإنما يكون الشيء موضوعا موضع غيره إذا كان معناه كمعناه فأما إذا باينه فحمله‬
‫علييه خطيأ ؛ وأميا مجييء إن بمعنيى ميا إذا كان بعدهيا إل فسيائغ جييد لنيك لو‬
‫وضعت ما مكانها لم يمتنع وذلك قولك إن زيد إل قائم فهو بمعنى ما لنك لو قلت‬
‫ن ِإلّا فِي‬
‫ن الْكَافِرُو َ‬
‫ما ز يد إل قائم كان كل ما جيدا ‪ ،‬وكذلك قوله عز و جل‪ { :‬إِ ِ‬
‫غُرُو ٍر } (‪ )20‬سيورة الملك لنيه لو قييل ميا الكافرون إل فيي غرور لكان المعنيى‬
‫واحدا‪ ،‬فإن قال قائل ‪ ،‬فإن ك إذا اعتمدت على أن إن إذا كان فيي خبرهيا اللم‬
‫لم تكن بمعنى ما لن اللم للتحقيق وما للنفي والجمع بينهما خطأ في شيء واحد ‪،‬‬
‫فإن ت قد تقول ما زيد إل قائم فتجمع بين إل وما في كلم واحد و إل محققة و ما‬
‫نافية فما أنكرت أن يكون معنى قولهم إن زيد لقائم بمعنى ما زيد إل قائم فتكون إن‬
‫للن في واللم لليجاب و يجوز الج مع بينه ما ك ما جاز الج مع ب ين إل و ما ق يل ذلك‬
‫غير جائز والفرق بينهما أن إل فيها نقض ما قبلها ‪ ،‬فإن دخلت بعد كلم موجب‬
‫نقض ته فجعل ته منف يا كقولك‪ :‬قام القوم إل زيدا ف قد نف يت القيام عن ز يد بإل وإن‬
‫دخلت على منفيي نقضيت النفيي فجعلتيه موجبيا كقولك‪ :‬ميا قام القوم إل زييد فقيد‬
‫أوج بت القيام لز يد بإل ول يس في اللم مع نى ن قض ما قبل ها وإن ما في ها تحق يق ما‬
‫بعد ها فإذا أدخلت ها في خبر ما فقلت ما ز يد لقائم جم عت ب ين الن في واليجاب في‬
‫الخبر وهذا محال فقد بان لك الفرق بين إل واللم ‪ ،‬ومن ذلك قول الشاعر‪:‬‬
‫هبلتك أمك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد‬

‫‪30‬‬
‫معناه إنك قتلت مسلما فلما خففت إن بطل عملها ووقع بعدها الفعل ولزمت اللم‬
‫في خبرها لئل تشبه النافية قال ‪ :‬الكوفيون معناه ما قتلت إل مسلما ‪ ،‬وقد مضى‬
‫القول في هذا‪.‬‬
‫واعلم أن قوما من العرب يخففون إن وينصبون بها فيقولون إن زيدا لقائم ول بد‬
‫في الخبر من اللم لن الصل ما ذكرت لك من إبطال عملها مع التخفيف وحجة‬
‫من ن صب ب ها مخف فة أ نه قال ‪ :‬إن ما ن صبت إن لمضارعت ها الف عل مع نى ولف ظا ‪،‬‬
‫فإنهيا إذا خففيت فمعناهيا قائم لم يزل وتخفييف لفظهيا ل يزييل عملهيا كميا أن مين‬
‫الفعال ما يحذف بع ضه ول يزول عمله كقولك‪ :‬لم ي كن ز يد قائ ما ولم يك ز يد‬
‫ع الِن سَانُ‬
‫قائ ما ويد عو ز يد ر به ثم تقول لم يدع ز يد أحدا ك ما قال تعالى‪{ :‬وَيَدْ ُ‬
‫بِالشّرّ ُدعَاء هُ بِالْخَيْ ِر } (‪ )11‬سورة السراء؛على ما ذكرنا قرأ أكثر القراء وإن كل‬
‫ل ما ليوفين هم ووج هه ما ذكرت لك قال سيبويه‪ :‬اللم الولى في ل ما لم إن و ما‬
‫للتوك يد واللم ال تي في ليوفين هم لم ق سم مقدر في الكلم وا ستدل على ذلك بلزوم‬
‫النون الثقيلة في الفعل‪.‬‬
‫باب لم العاقبة‬
‫و هي ال تي ي سميها الكوفيون لم ال صيرورة هذه اللم هي نا صبة ل ما تد خل عل يه‬
‫من الفعال بإضمار أن والمن صوب بعد ها بتقد ير ا سم مخفوض و هي ملتب سة بلم‬
‫المفعول من أجله وليست بها وذلك قولك أعددت هذه الخشبة ليميل الحائط فأدعمه‬
‫بها وأنت لم ترد ميل الحائط ول أعددتها للميل لنه ليس من بغيتك وإرادتك ولكن‬
‫أعددتها خوفا من أن يميل فتدعمه بها واللم دالة على العاقبة ‪ ،‬وكذلك قوله تعالى‬
‫ن لَهُ ْم عَدُوّا َوحَزَنًا } (‪ )8‬سورة الق صص؛ و هم لم‬ ‫ن لِيَكُو َ‬
‫‪{ :‬فَالْ َتقَطَ ُه آلُ فِرْعَ ْو َ‬
‫يلتقطوه لذلك إن ما التقطوه ليكون ل هم فر حا و سرورا فل ما كان عاق بة أمره إلى أن‬
‫صار ل هم عدوا وحز نا جاز أن يقال ذلك فدلت اللم على عاق بة ال مر والعرب قد‬
‫تسمي الشيء باسم عاقبته كما قال تعالى‪ِ { :‬نّي أَرَانِي أَعْ صِ ُر خَمْرًا } (‪ )36‬سورة‬
‫يوسف؛ إنما كان يعصر عنبا تؤول عاقبته إلى أن يكون خمرا فسماها بذلك وحكى‬
‫الصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه قال ‪ :‬لقيني أعرابي ومعه عنب فقلت له ما‬
‫معك فقال خمر وهذا هكذا مجازه عند أهل العربية أن العرب قد تسمي الشيء باسم‬
‫الشيء إذا جاوره أو ناسبه أو اتصل به أو آلت إليه عاقبته فقد زعم من ل علم له‬
‫بالعرب ية ومعر فة أ ساليبها وأت ساع العرب في ها أن الخ مر هاه نا هو الع نب نف سه‬
‫ضعفا منه عن تخريج وجهه من كلم الفصحاء منهم وإلحاقه بما يعرفون الخطاب‬
‫به ولو كان هذا جائزا في اللغة لكان من أكل العنب قد أتى ما حظره ال عليه من‬
‫تحر يم الخ مر ‪ ،‬و قد خا طب ال تعالى ذكره العرب وأ صحاب ال نبي بذلك فعقلوه‬
‫المراد به ولم يح مل عن أ حد من هم أن المراد بالتحر يم الع نب والجماع على هذا‬

‫‪31‬‬
‫يدل على ف ساد ما ذ هب إل يه هذا القائل بهذه المقالة و من لم العاق بة قول الشا عر‬
‫وهو سابق البربري‪:‬‬
‫أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها‬
‫وهيم ل يجمعون المال للوارث ول يبنون الدور للخراب ولكين لميا كانيت عاقبية‬
‫أمرهم إلى ذلك جاز أن يقال فيه ما ذكرنا ‪ ،‬ومن ذلك قول الخر‪:‬‬
‫ل يبعد ال رب النام والملح ما ولدت خالده‬
‫هم يطعمون سديف العشار والشحم في الليلة البارده‬
‫هم يطعنون صدور الكماة والخيل تطرد أو طارده‬
‫يذكرني حسن آلئهم تأوه معولة فاقده‬
‫فأم سماك فل تجزعي فللموت ما تلد الوالده‬
‫ل تلد للموت ولكن ذلك للعاقبة كما ذكرنا ومعنى الصيرورة والعاقبة في هذا سواء‬
‫وإن اختلف اللفظان‬
‫باب لم التبيين‬
‫لم التيبيين تلحيق بعيد المصيادر المنصيوبة بأفعال مخزولة مضمرة لتيبين مين‬
‫المد عو له ب ها وذلك قولك سقيا ورع يا ورح با ونع مة وم سرة وخي بة ودفرا و سحقا‬
‫وبعدا قال ‪ :‬سيبويه كل هذا منصوب على إضمار الفعل المختزل استغناء عنه بها‬
‫ثم نقول في تف سير ذلك تأويله سقاك ال سقيا ورعاك ال رع يا وخي به خي بة و ما‬
‫أش به ذلك وإن ما اختزل الف عل لن هم جعلوا الم صدر بدل م نه ثم تل حق لم ال تبيين‬
‫فيقال سقيا لزيد ورعيا له وتبا لعمرو ونكرا له وجوعا له ونوعا لنه لول هذه اللم‬
‫لم يعلم مين المدعيو له بشييء مين هذا أو المدعيو علييه ‪ ،‬ومين ذلك قول ال عيز‬
‫وجل‪ :‬فسحقا لصحاب السعير وربما جاءت مصادر ل تكاد تستعمل أفعالها إل‬
‫أن تأويلها هذا التأويل كما قال ابن ميادة‪:‬‬
‫تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي بجارية بهرا لهم بعدها بهرا‬
‫فإن ما أدخل اللم في قوله بهرا لهم للتبيين ومعنى بهرا تعسا لهم كذلك يقول بعض‬
‫أ هل الل غة ‪ ،‬وقال بعض هم مع نى بهرا ل هم غل بة ل هم وقهرا ل هم كأ نه د عا علي هم‬
‫بالغلبية قالوا ‪ ،‬ومين ذلك قولهيم بهير القمير الكواكيب إذا قوي ضوءه فغلب ضوء‬
‫الكواكب ‪ ،‬وقد تستعمل بهرا لفلن بمعنى التعجب كما ‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ثم قالوا تحبها قلت بُهرا عدد النجم والحصى والتراب‬
‫إن ما معناه عج با ل هم ورب ما تر كت العرب إظهار هذه اللم إذا علم الدا عي أ نه قد‬
‫علم المعنى بدعائه وعلى ذلك جاء هذا البيت وربما جيء بها توكيدا وإن كان العلم‬
‫محي طا بأن المخا طب قد عرف المق صود بالدعاء قال ‪ :‬سيبويه ومجرى هذه اللم‬
‫في التبيين هاهنا مجرى بك التي تقع بعد قولك مرحبا بك لنها تكون للبيان هناك‬
‫بمنزلة اللم هاهنا فهما تجريان في التبيين مجرى واحدا‪ ،‬وقد تستعمل أسماء في‬

‫‪32‬‬
‫الدعاء ليست بمصادر فتجري هذا المجرى في النصب وإلزام اللم تبيينا كقوله‪ :‬م‬
‫ويل لزيد وتربا له وجندل وما أشبه ذلك فاللم للتبيين ل بد منها إل أن تترك لعلم‬
‫المخاطب قال ‪ :‬جرير‬
‫كسيا اللؤم تيميا خضرة فيي جلودهيا فويل لتييم مين سيرابيلها الخضير؛وأميا قول‬
‫الشاعر واها لريا ثم واها واها هي المنى لو أننا نلقاها‪ ،‬فإن اللم للتبيين ومعنى‬
‫هذا الكلم التعجب والتمني إل أنه ليس بمصدر صحيح لنه لو كان على لفظ الفعل‬
‫لكان ينطيق بفعله وميا كان مين هذه السيماء سيوى المصيادر فالرفيع فيهيا جائز‬
‫وت صير اللم لم ال خبر ال تي ت قع لل ستحقاق ‪ ،‬و قد شرح نا وجوه ها في ما م ضى‬
‫وذلك قولك و يح لز يد وو يل له ير فع بالبتداء وال خبر والمع نى ف يه مع نى الدعاء‬
‫معناه ثبت هذا لهم واستحقوه قال ال جل وغزويل للمطففين و ويل يومئذ للمكذبين‬
‫‪ ،‬وقد روي بيت جرير بالرفع‬
‫فويل لتيم ‪ ،‬وقال حسان ‪:‬‬
‫أهاجيتم حسان عند ذكائه فغي لولد الحماس طويل‬
‫و قد ت قع لم ال تبيين في غ ير هذا المو ضع و هي ال تي تج يء بمع نى كي ‪ ،‬و قد‬
‫ذكرناهيا فيميا مضيى والفرق بيين هذه وتلك أن تلك تدخيل على الفعال المسيتقبلة‬
‫وهذه على السماء ‪ ،‬وقد مضى شرحها‪.‬‬
‫باب لم لو‬
‫اعلم أن لو تليهيا الفعال ومعناهيا أن الشييء ممتنيع لمتناع غيره وتسيتقبل باللم‬
‫جوا با ل ها ورب ما أضمرت اللم ل نه قد عرف موقع ها و هي ضد لول فلذلك فرق نا‬
‫ب ين لميهما وذلك قولك لو جاء ز يد لكرمتك والمع نى إن إكرامي إياك إنما امتنع‬
‫لمتناع زيد عن المجيء فهذا معنى امتناع الشيء لمتناع غيره واللم هي الجواب‬
‫وإذا وقيع بعيد لو اسيم ‪ ،‬فإن ميا يقيع على إضمار فعيل رافيع له أو ناصيب لنهيا‬
‫بالفعل أولى إذ كانت موضوعة له وذلك قولك لو زيدا لقي ته لكرمتك تنصبه بفعل‬
‫مضمر هذا تفسيره والرفع فيه ضعيف ‪ ،‬وكذلك تقول لو زيد قدم لكرمته ترفعه‬
‫بفعل مض مر ك ما قال ال تعالى ذكره‪{ :‬قل لو أن تم تملكون خزائن رحمة ر بي إذا‬
‫لم سكتم}؛ تر فع أن تم بف عل مض مر يف سره الظا هر ‪ ،‬و قد يجوز في غ ير مذ هب‬
‫سيبويه رف عه بالبتداء و من أمثال العرب لو ذات سوار لطمت ني قال ال مبرد في ما‬
‫فسره من مسائل سيبويه إنه مرفوع بفعل مضمر وأنشد المبرد‬
‫باب لم لول‬
‫اعلم أن لول نقي ضة لو وذلك أن الش يء ممت نع ب ها لوجود غيره وتلزم ها اللم في‬
‫الخير وتقع بعدها السماء ول تقع بعدها الفعال ضدا لما كان في باب لو فالمرتفع‬
‫بعدهيا يرتفيع بالبتداء والخيبر مضمير واللم داخلة على الجواب وذلك قولك لول‬
‫زييد لكرمتيك والمعنيى إن الكرام إنميا امتنيع لحضور زييد فترفيع زيدا بالبتداء‬

‫‪33‬‬
‫وال خبر مض مر واللم جواب لول وذلك قولك لول ز يد أها به أو أكر مه و ما أش به‬
‫ذلك لكرمتك قال ‪:‬ال عز وجل‪ :‬لول أنتم لكنا مؤمنين‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫لول الحياء وأن رأسي قد عسا فيه المشيب لزرت أم القاسم‬
‫‪ ،‬وقال نصيب‬
‫ولول أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار‬
‫‪ ،‬وقال آخر‪:‬‬
‫لول الحياء لهاجني استعبار لزرت قبرك والحبيب يزار‬
‫باب لم التكثير‬
‫لم التكثيير هيي المزيدة فيي ذلك والسيم منيه عنيد البصيريين ذا واللم للتكثيير‬
‫والكاف للخطاب ول موضيع لهيا مين العراب قال ‪ :‬سييبويه الدلييل على أنيه ل‬
‫موضع لها من العراب أنه لو كان ل ها موضع من العراب لو جب أن تكون في‬
‫موضع خفض أو نصب لنها ل تكون ضميرا لمرفوع ‪ ،‬فإن زعم زاعم أنها في‬
‫مو ضع ن صب و جب أن يقول ذاك نف سك ز يد وأن يقول ذاك نف سك ز يد إذا قدر ها‬
‫في مو ضع خ فض وذا ل يقوله أ حد وكان ي ستحيل من ج هة أخرى و هو أ نه إذا‬
‫قدرها مخفوضة ‪ ،‬فإن ما يخفضها بتقدير إضافة ذا إليها والمبهم ل يضاف واللم‬
‫زائدة بالجماع وإن قدرهيا مخفوضية باللم وجيب أن تكون ذا مضافية إلى الكاف‬
‫أيضيا باللم كميا يقول هذا لزييد إضافية ملك واسيتحقاق فكان يسيتحيل الكلم لن‬
‫الغرض وكذلك قولك‪ : :‬ذاك وذلك إنميا هيو إشارة إلى المخاطيب ليخيبر عنيه بعيد‬
‫ذلك وعلى هذا التقد ير يكون م خبرا ع نه فالكلم ي تم بال خبر وذاك كلم غ ير تام أل‬
‫ترى أنك لو قلت ذاك وسكت لم يكن كلما تاما قال ‪ :‬سيبويه اللم في ذلك لتأكيد‬
‫الشارة ول يجميع بينهيا وبيين الهاء التيي للشارة ‪ ،‬فإن ت تقول ذاك زييد وذلك‬
‫زيد وهذا زيد ول يجوز أن تقول هذا لك زيد فتجمع بين اللم و ها لنهما يتعاقبان‬
‫‪ ،‬وقال الفراء وجم يع الكوفي ين هذه اللم للتكث ير و هي وإن كا نت تكثيرا ف قد أفادت‬
‫فائدة ولم تزد هدرا وهي ال تي ذكرنا ها وال سم من ذلك ع ند الكوفي ين الذال وحد ها‬
‫واللف صلة واللم تكثير والكاف للخطاب ‪ ،‬وقد تزاد لم التكثير في أولئك فيقال‬
‫أول لك كما ‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫أول لك قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إل أول لكا‬
‫وقد تشدد أل لك فيقال أل لك‬
‫باب اللم المزيدة في عبدل‬
‫اعلم أن النحويين أجمعوا على أن حروف الزوائد عشرة وهي الواو والياء واللف‬
‫والهمزة والتاء والنون والسين والهاء والميم واللم وذكروا مواقع هذه الحروف في‬
‫الزيادة كالواو في كوثر وعجوز والياء في سعيد واللف في غزال وحمار والهمزة‬
‫في أحمر وأصفر والتاء في الهندات والسين في استخرج والنون في نذهب والهاء‬

‫‪34‬‬
‫فيي الوقيف وكذلك قولك‪ : :‬ارميه وعيه وشيه ونحيو قوله تعالى ‪{:‬ميا أغنيى عنيي‬
‫ماليه* هلك عني سلطانيه} مع ما بين من شروطها وأحكامها في الزيادة في كتب‬
‫التصيريف وذكروا أن اللم لم تزد على هذا المعنيى إل فيي قولهيم عبدل وهيم‬
‫يريدون به الع بد ك ما قالوا في الزرق زر قم و في ال سته ستهم فهذا الحرف مت فق‬
‫على زيادة اللم ف يه وذ كر ا بن العرا بي أ نه يقال للقراد ح سدل وأ صله عنده ح سد‬
‫واللم زائدة والح سد الق شر وم نه اشتقاق الح سد كأن الحسيد يل صق بقلب النسيان‬
‫فيقشره كما يلصق القراد بجلد البعير قال ‪ :‬ويقال هو القراد والطلح والعل والجحن‬
‫والح جن والحمنة والحمنا نة والقرشام والح سدل والبرام بمعنى وا حد وز عم ب عض‬
‫أ هل الل غة أ نه يقال لولد النعام الهي قل واله يق قال ‪ :‬فاللم في الهي قل زائدة ‪ ،‬وقال‬
‫غيره بل يقال للذ كر من النعام اله قل والن ثى الهقلة ف من قال ‪ :‬الهي قل ‪ ،‬فإ نه زاد‬
‫الياء واللم أصلية وتقديره فيعل بمنزلة البيطر والحيدر‬
‫باب اللم المزيدة في لعل‬
‫أجمع النحويون على أن أصل لعل عل وأن اللم في أوله مزيدة واستدلوا على ذلك‬
‫ب قول الشاعير‪ :‬ييا أبتيا علك أو عسياكا ‪ ،‬وقال آخير‪ :‬عيل صيروف الدهير أو‬
‫دولت ها يدلن نا الل مة من لمات ها قالوا فلو كا نت اللم أ صلية في أوله لم ي جز حذف ها‬
‫لن المع نى ب ها كان يك مل وفي ها خ مس لغات عل ول عل ول عن و عن وأن بهمزة‬
‫مفتوحة ونون مشددة فأما لعل فالشاهد عليها أكثر من أن يحصى قال ال جل وعز‬
‫لعيل ال يحدث بعيد ذلك أمرا؛ و ‪ ،‬قال الشاعير‪ :‬لعلك إن مالت بيك الرييح ميلة‬
‫على ابي ذبيان أن تتندما ‪ ،‬وقال الفرزدق في لعن‬
‫ألستم عائجين بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخيام‬
‫وللعرب فيها لغتان المجمع عليها منها هي التي تنصب السم وترفع الخبر ‪ ،‬وقد‬
‫روي أن بعضهيم يخفيض بهيا وأنشدوا وداع دعيا هيل مين مجييب إلى الندى فلم‬
‫ي ستجبه ع ند ذاك مج يب فقلت ادع أخرى وار فع ال صوت داع يا ل عل أ بي المغوار‬
‫منك قريب فخفض بها كما ترى وهذا شعر قديم ومثل هذا يروى على شذوذه ول‬
‫يقاس عل يه ؛ وأ ما مج يء أن مفتو حة مشددة بمع نى ل عل فل غة مشهورة معرو فة قد‬
‫جاءت في كتاب ال تعالى وكلم الفصحاء من العرب قال ‪ :‬سيبويه قلت للخليل ما‬
‫تأوييل مين قرأ قيل إنميا اليات عنيد ال وميا يشعركيم أنهيا إذا جاءت ل يؤمنون‬
‫بالفتيح قال ‪ :‬تأويله لعلهيا إذا جاءت ل يؤمنون ول يجوز أن تكون منصيوبة بإيقاع‬
‫يشعركم عليها لنه يصير عذرا للقوم في طلبهم اليات قال ‪ :‬والعرب تقول امض‬
‫إلى السوق أنا نشتري غلما يريدون لعلنا نشتري غلما وأنشد الخليل وسيبويه‪:‬‬
‫قلت لشيبان ادن من لقائه أنا نغدي القوم من شوائه‬
‫يريد لعلنا وزاد الفراء في معنى فتح أن في هذه الية وجها آخر قال ‪ :‬يجوز أن‬
‫يكون تأويله وميا يشعركيم أنهيا إذا جاءت يؤمنون أو ل يؤمنون فيكون فيي الكلم‬

‫‪35‬‬
‫حذف يدل عل يه ما قبله وتكون أن من صوبة ب ما قبل ها وأك ثر القراء على ك سر إن‬
‫على البتداء والقطع مما قبله وهو الوجه المختار‪.‬‬
‫باب لم إيضاح المفعول من أجله‬
‫هذه اللم تجيء مبينة علة إيقاع الفعل وذلك قولك إنما أكرمت زيدا لعمرو أي من‬
‫أجل عمرو وإنما بررت أخاك لك أي من أجلك ‪ ،‬وكذلك ما أشبه هو ربما دخلت‬
‫على الف عل الم ستقبل فكا نت بمنزلة لم كي في ن صب ما بعد ها لن ها متضارعان‬
‫يجيئان مبينين علة إيقاع الف عل وب عض الناس يقول إذا دخلت على الف عل الم ستقبل‬
‫فهي لم كي بعينها وإذا دخلت على السماء فهي التي تبين المفعول ‪ ،‬والقول فيهما‬
‫سلِ َم لِرَبّ‬
‫وا حد ‪ ،‬و قد شرحناه في باب لم كي وم نه قوله تعالى ‪َ { :‬وأُمِرْنَا لِنُ ْ‬
‫الْعَالَمِينَ} (‪ )71‬سورة النعام وما أمروا إل ليعبدوا ال ومنه قول الشاعر‪:‬‬
‫أريد لنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل‬
‫تقديره أريد وإرادتي لهذا أي لنسيان ذكرها قال أبو العباس المبرد تقول أمرتك أن‬
‫تف عل وأمر تك أن تف عل بالجزم وأمر تك بأن تف عل وأمر تك لتف عل من قال ‪ :‬أمر تك‬
‫بأن تف عل كأ نه قال ‪ :‬أمر تك أن بالف عل و من قال أمر تك أن تف عل ف هو قب يح بالجزم‬
‫لنه وصل أن بفعل المر وكان سبيله أن ينقله إلى لفظ المر للغائب فيقول أمرتك‬
‫أن اف عل ك ما تقول أمر تك أن قم وكت بت إل يك أن اخرج و من قال أمر تك أن تف عل‬
‫بالنصب فهو وجه جيد وإنما أراد أمرتك بأن تفعل فلما حذف الخافض تعدى الفعل‬
‫فنصب كما ‪ ،‬قال الشاعر‪ :‬أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا‬
‫ن شب و من قال أمر تك لتف عل ف قد أ خبر بالعلة ال تي من أجل ها أ مر فهذه اللم تبين‬
‫علة وقوع الف عل و هي لم كي مع الفعال ‪ ،‬و من هذا الباب قوله عز و جل‪{ :‬إِنّمَا‬
‫َهي كُن فَيَكُونيُ} (‪ )40‬سيورة النحيل ؛ لن بعيض‬ ‫لل ُ‬
‫َاهي أَن ّنقُو َ‬
‫ي ٍء إِذَا أَرَدْن ُ‬
‫قَ ْولُنَا لِشَ ْ‬
‫العلماء يذ هب إلى أن التقد ير إن ما قول نا من أ جل ش يء إذا أردناه لن القول عنده‬
‫غير واقع بالشيء لن الشيء إن كان معدوما فخطابه غير جائز وإن كان موجودا‬
‫فهو مستغن عن التكون بوجوده ولكنه تمثيل كأنه قال ‪ :‬إذا أردنا شيئا قلنا من أجله‬
‫كن فيكون وأكثر أهل النظر يذهب إلى أنه ل قول هناك وأنه تمثيل للفعل كأنه قال‬
‫‪ :‬إذا أردنا تكوين شيء تكون ليدل على تيسير كون الشياء عليه وهذا مشهور في‬
‫اللغية معروف أن يكون القول صيلة للفعيل كقولك‪ :‬قلت بيدي فحركتهيا إنميا ترييد‬
‫حر كت يدي وقلت بمتا عي فرفع ته ‪ ،‬وقال الحائط ف سقط و شبيه بهذا ما ل قول ف يه‬
‫على الحقيقة قول الشاعر‬
‫امتل الحوض ‪ ،‬وقال قطني سل رويدا قد ملت بطني تقديره لو كان ممن يتأنى‬
‫له القول لقال مثل هذا لما في حاله ومشاهدته من الدليل عليه كما قال ‪:‬‬
‫يشكو إلي جملي طول السرى يا جملي ليس إلي المشتكى‬

‫‪36‬‬
‫ول قول هناك ول شكوى على الحقيقة وإنما يراد به ما تدل عليه مشاهدة الحال ‪،‬‬
‫وقد كشف هذا المعنى عنترة في وصف فرسه فقال‪:‬‬
‫فازور من وقع القنا بلبابنه وشكا إلي بعبرة وتحمحمي‬
‫و كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلم مكلمي‬
‫باب اللم التي تعاقب حروفا وتعاقبها‬
‫اعلم أن العرب قد تبدل الحروف بعض ها من ب عض إذا تقار بت مخارج ها ول تكاد‬
‫تبدل ما بعد مخرجه وذلك نحو قولهم‪ :‬سمد رأسه وسبده إذا استأصل أ خذ شعره‬
‫والصل الباء والميم بدل منها وكما قالوا أرقت الماء وهرقته وإياك وهياك وإبرية‬
‫وهبرية لحزاز الرأس والصل الهمز في هذه الحرف والهاء معاقبة لها وكما قالوا‬
‫جدف وجدث للقبر وغير ذلك مما يكثر تعداده مما هو معروف عند أهل اللغة من‬
‫القلب والبدال‪ ،‬وكذلك أيضيا فعلوا باللم وميا قاربهيا مين الحروف فقالوا هتنيت‬
‫ال سماء وهتلت ولعمري ورعملي فقدموا وأخروا ‪ ،‬وقالوا بع ير ر فل ور فن إذا كان‬
‫سابغ الذنب والصل اللم والنون بدل منها قال ‪ :‬عديي سمو إلى أوصال ذيال رفن‬
‫أراد رفل فقلب اللم نونيا ‪ ،‬وقالوا لضرب مين الطيور الرهادن والرهادل واحدهيا‬
‫رهدل ورهدن قال ‪ :‬ابين السيكيت هيو شيبيه بالقيبر ويقال لميا بقيي مين الماء فيي‬
‫الحوض الغرييل والغريين إلى نظائر لذلك كثيرة فأميا قولهيم أصييلل وأصييلن‬
‫فكذلك أيضا إل أن أصيلنا جمع جمع أصيل كأنه قيل أصيل وأصل وجمع أصل‬
‫فقيل أصلن كما قيل في جمع كثب كثبان فأصلن جمع الجمع ثم صغر أصلن‬
‫فقيل أصيلن ثم أبدلت اللم من النون فقيل أصيلل‬
‫باب اللم التي بمعنى إلى‬
‫ن } (‪ )193‬سورة آل‬ ‫وذلك في قول ال تعالى‪{ :‬رّبّنَا إِنّنَا سَمِعْنَا ُمنَادِيًا يُنَادِي لِلِيمَا ِ‬
‫عمران قال ‪ :‬بعضهيم معناه ينادي إلى اليمان ‪ ،‬وقال بعضهيم تقديره إننيا سيمعنا‬
‫منادييا لليمان ينادي فأميا قوله تعالى { ‪ ،‬وقالو ْا الْحَمْ ُد ِللّهِي الّذِي هَدَانَا لِهَذَا } (‪)43‬‬
‫سورة العراففل خلف ف يه أن تقديره هدانا إلى هذا فهذه لم إلى و في هدا نا ثلث‬
‫لغات يقال هديتيه الطرييق كميا قال ال‪ :‬اهدنيا الصيراط المسيتقيم؛ وهديتيه إلى‬
‫الطريق كما قال تعالى‪ { :‬ا َوإِنّ كَ لَتَهْدِي ِإلَى صِرَاطٍ مّ سْ َتقِيمٍ} (‪ )52‬سورة الشورى؛‬
‫ي الّذِي هَدَانَيا لِهَذَا } (‪ )43‬سيورة‬ ‫وهديتيه للطرييق كميا قال تعالى‪ { :‬ا ْلحَمْ ُد ِللّه ِ‬
‫العراف؛ و إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم أي إلى التي هي أقوم‬
‫ت } (‪ )57‬سورة العراف؛ فجائز أن تكون اللم‬ ‫سقْنَاهُ لِ َبلَدٍ مّيّ ٍ‬
‫فأ ما قوله تعالى ‪ُ { :‬‬
‫لبيان المفعول مين أجله فيكون المعنيى سيقناه مين أجيل بلد مييت وجائز أن تكون‬
‫بمعنى إلى فيكون التقدير سقناه إلى بلد ميت‪.‬‬
‫باب لم الشرط‬

‫‪37‬‬
‫لم الشرط على ضربين تكون مع فعل المر معطوفا على فعل مثله فيكون الكلم‬
‫بمع نى الجزاء وتكون داخلة على حرف الشرط فت ستقبل بلم التوك يد ل بد من ذلك‬
‫فالمثال الول قول ال جيل وعيز‪ :‬اتبعوا سيبيلنا ولنحميل خطاياكيم؛ فهذا شرط‬
‫وجزاء والدليل على ذلك تكذيب ال تعالى إياهم بقوله وما هم بحاملين من خطاياهم‬
‫مين شييء إنهيم لكاذبون يرييد أنهيم إنميا يغرونهيم بهذا الشرط الذي شرطوا لهيم‬
‫والجزاء ‪ ،‬فإن خطاياهيم غيير محمولة عنهيم ول موضوعية وظاهير هذا الكلم‬
‫المير ومعناه الجزاء وتلخيصيه باللم كميا ذكرت لك ؛ وأميا قوله تعالى متصيل‬
‫بهذا وليحملن أثقالهيم وأثقال ميع أثقالهيم؛ فتأويله وال أعلم ليحملن أثقال أنفسيهم ؛‬
‫يعني أوزار خطاياهم ردا على هؤلء الذين شرطوا هذا الشرط الذي ذكرناه وأثقال‬
‫مع أثقال هم ؛ يع ني أوزارا مضا فة إلى أوزار خطايا هم لن من أغوو هم فعلي هم‬
‫أوزار إغوائهم كما يروى أن من سن سنة خير فله أجرها وأجر العاملين بها من‬
‫غير أن ينقص من أجورهم شيء ‪ ،‬وكذلك من سن سنة سوء ‪ ،‬فإنه يأثم لجل‬
‫من ا ستن بفعله من غ ير أن ين قص من إ ثم من ا ستن ب ها ؛وأ ما مثال دخول لم‬
‫الشرط على حرف الجزاء فمثل قوله تعالى ‪ :‬لئن‬
‫لم يف عل ما آمره لي سجنن؛ و كل لئن لم ين ته لن سفعا بالنا صية؛ فهذه اللم ي سميها‬
‫بعضهيم لم الشرط للزومهيا حرف الشرط واسيتقبالها بالجزاء مؤكدا وهيي فيي‬
‫الحقيقة لم القسم كأن قبلها قسما مقدرا هذا جوابه‪ ،‬وأكثر هذه اللمات ترجع إلى‬
‫أ صل وا حد م نه تشعب ها وتنوع ها و سنذكر هذا في باب مفرد مشرو حا إن شاء ال‬
‫تعالى‪.‬‬
‫باب اللم التي تكون موصلة لبعض الفعال إلى مفعوليها وقد يجوز حذفها‬
‫وذلك قولك نصحت زيدا ونصحت لزيد والمعنى واحد ‪ ،‬وكذلك تقول شكرت لزيد‬
‫وشكرته قال ال عز وجل‪ :‬اشكر لي ولوالديك؛ ‪ ،‬وقال‪ :‬و أنصح لكم وأعلم من ال‬
‫مال تعلمون ‪ ،‬وكذلك تقول‪ :‬كلت لزييد الطعام وكلتيه الطعام ووزنتيه ووزنيت له‬
‫قال ال تبارك وتعالى‪َ { :‬وإِذَا كَالُوهُم ْي أَو وّزَنُوهُم ْي ُيخْسِيرُونَ} (‪ )3‬سيورة المطففيين؛‬
‫ف لَكُم } (‪ )72‬سورة النمل؛ تقديره‬‫ومن ذلك قوله تعالى ‪ُ { :‬قلْ عَ سَى أَن يَكُو نَ رَدِ َ‬
‫ردف كم والمع نى وا حد وأ هل التف سير يقولون معناه د نا ل كم وهذا ل يس بمق يس أع ني‬
‫إدخال هذه اللم ب ين المفعول والف عل وإن ما هو م سموع في أفعال تح فظ ول يقاس‬
‫علي ها أل ترى أ نه غ ير جائز أن يقال ضر بت لز يد وأكر مت لعمرو وأ نت تر يد‬
‫ضربت زيدا وأكر مت عمرا ومهما ثبتت به رواية صحيحة أل حق به هذا منت هى‬
‫القول في اللمات وأنواعهيا ومواقع ها وإن ورد منهيا ميا لم نذكره فلن يخرج عن‬
‫أصل من هذه الصول الب تة فتدبر ما يرد عل يك منها ‪ ،‬فإ نه راجع إلى ب عض ما‬
‫ذكرناه إن شاء ال‪.‬‬

‫‪38‬‬
‫باب معرفة أصول هذه اللمات وبيان تشعبها منها‬
‫اعلم أن هذه اللمات كل ها على اختلف مواقع ها وتبا ين ت صرفها متشع بة من‬
‫عشر لمات وهي الصول لها كلها وهي الصلية ‪ ،‬ولم الضافة ‪ ،‬ولم التوكيد ‪،‬‬
‫ولم الميييير ‪ ،‬ولم الجحود ‪ ،‬ولم البدل ‪ ،‬ولم الجواب واللم المزيدة ‪ ،‬ولم‬
‫الفصل ‪ ،‬ولم العاقبة ‪ ،‬وقد مضى شرحها مع سائر اللمات فيما مضى مستقصى‬
‫إل أن تلخييص ذلك أن تعلمأن لم الضافية تجميع لم الملك ‪ ،‬ولم السيتحقاق ‪،‬‬
‫ولم المقسم به ‪ ،‬ولم المضمر ‪ ،‬ولم النفي ‪ ،‬ولم المنادى ‪ ،‬ولم التعجب ‪ ،‬ولم‬
‫ال تبيين ‪ ،‬ولم الم ستغاث الم ستغاث به ‪ ،‬ولم المفعول من أجله واللم ال تي تكون‬
‫وصلة لبعض الفعال إلى مفعوليها كل هذه اللمات متشعبة من لم الضافة ؛وأما‬
‫لم التوكيد ‪ ،‬فإنها تجمع لم الق سم ‪ ،‬ولم إن ‪ ،‬ولم البتداء واللم اللزمة للفعل‬
‫الم ستقبل في المو جب في الق سم ؛وأ ما لم ال مر ‪ ،‬فإن ها تج مع لم ال مر ‪ ،‬ولم‬
‫الجزاء ‪ ،‬ولم الفصل تجمع لمين اللم التي تلزم إن المكسورة المخففة من الثقيلة‬
‫‪ ،‬ولم اليجاب في القسم ؛وأما اللم الزائدة ‪ ،‬فإنه يدخل تحتها لم التكثير ‪ ،‬ولم‬
‫لعيل ‪ ،‬ولم عبيد لشرح ذلك أن تعلم أن لم الضافية تضييف الملك إلى المالك‬
‫كقولك‪ :‬هذه الدار لزيد وهذا المال لعمرو ‪ ،‬وكذلك تضيف ما استحق من الشياء‬
‫إلى مسيتحقه كقولك‪ :‬الشكير لك والحميد ل ‪ ،‬وكذلك تضييف معنيى القسيم إلى‬
‫المقسم به كقولك‪ :‬ل لخرجن لنها صلة فعل مقدر قبلها تقديره أقسم بال وحروف‬
‫الخفض كلها صلت للفعال أل ترى أنك إذا قلت مررت بزيد ‪ ،‬فإن ما أوصلت‬
‫مرورك إلى زيد بالباء ولذلك قال سيبويه‪ :‬إذا قلت كتبت بالقلم فالمعنى أن الكتا بة‬
‫مل صقة بالقلم فأ ما لم المض مر فحكم ها في إضا فة الملك وال ستحقاق والع مل ح كم‬
‫اللم ال تي مع الظا هر الخافضة إل أ نا فرق نا بينه ما لندل على العلة ال تي من أجل ها‬
‫ك سرت مع الظا هر وفت حت مع المض مر ‪ ،‬وكذلك لم الن في ‪ ،‬ولم المنادى إن ما‬
‫ي ضي ‪ ،‬فإن الن في والنداء إلى ما يت صلن به وكذلك قولك‪ : :‬ل غل مي لك و يا‬
‫بؤس للحرب ‪ ،‬ولم التع جب كذلك في قوله اعجبوا لز يد ولز يد ما أعل مه إن ما هي‬
‫موصلة لمعنى الشيء الذي من أجله وقع التعجب إلى المتعجب منه ‪ ،‬وكذلك لم‬
‫ال تبيين والم ستغاث والم ستغاث به و سائر هذه اللمات على هذا التقد ير ؛وأ ما لم‬
‫التوكييد ‪ ،‬فإنهيا مؤكدة لميا دخلت علييه ‪ ،‬وكذلك لم البتداء للتوكييد ‪ ،‬ولم إن‬
‫للتوك يد ‪ ،‬ولم الشرط للتوك يد ‪ ،‬ولم الق سم للتوك يد ‪ ،‬وكذلك سائر ما يتعلق ب ها‬
‫وإنما فصلنا بينها فيما مضى لندل على مواقعها وأحكامها ‪ ،‬ولم الجواب تجمع لم‬
‫لو ‪ ،‬ولم لول ‪ ،‬ولم جواب القسم ‪ ،‬وكذلك لم الفصل لنها تزاد بعد إن المخففة‬
‫من الثقيلة ليفصل بينها وبين النافية ومع الفعل المستقبل الموجب في القسم ليفصل‬
‫بي نه وب ين المن في ؛وأ ما شرح اللمات الزوائد في عبدل وح سدل ول عل وذلك و ما‬
‫اتصل بها ففيما مضى من الشرح غنى عن إعادته وفيه دليل واضح على اجتماعها‬

‫‪39‬‬
‫في معنى الزيادة وافتراقها في أحكامها ومواقعها ففصلنا بينها حيث وجب الفصل‬
‫وجمعنا حيث وجب الجمع ولول اختلف مواقع هذه اللمات وتباين أحكامها وعللها‬
‫وشروط ها لكان لقائل أن يقول اللمات كل ها متشع بة من لم ين لم أ صلية ‪ ،‬ولم‬
‫زائدة وهيي لعمري كلهيا ترجيع إلى هاتيين اللميين إل أنيا لو اقتصيرنا لمتطلب‬
‫اللمات على هذه الحكاية تعسر عليه جمعها وتفصيلها وموقعها من كتاب ال تعالى‬
‫وكلم العرب وأشعارها‬
‫باب أحكام اللمات في الدغام‬
‫إن ما نذ كر هذا ليكون هذا الكتاب جام عا لمعا ني اللمات وأحكام ها ومع نى الدغام‬
‫إن ما هو إدخال حرف في حرف واشتقا قه من قول العرب أدغ مت اللجام في في‬
‫الفرس إذا أدخلته فيه قال ساعدة بن جؤية‪:‬‬
‫بمقربات بأيديهم أعنتها خوص إذا فزعوا أدغمن في اللجم‬
‫يقول أدخلت رؤوسهن في اللجم والدغام في كلم العرب على ضربين أحدهما أن‬
‫يلتقيي حير ‪ ،‬فإن مثلن متحركان وميا قبيل الول منهميا متحرك فتسيكن الول‬
‫وتدغ مه في الثا ني وإظهار ذلك غ ير جائز ن حو صل و مل و شد و مد وأشباه ذلك‬
‫والخير أن يلتقيي حير ‪ ،‬فإن مختيل ‪ ،‬فإن إل أن أحدهميا مقارب للخير فيي‬
‫المجان سة أو المخرج فتبدل الول من ج نس الثا ني وتدغ مه ف يه في صير من ل فظ‬
‫الثا ني كقولك‪ :‬الرح من الرح يم وال سميع والذا هب و ما أش به ذلك نقول على هذه‬
‫المقدمة الدغام وصلك حرفا ساكنا بحرف مثله من موضع واحد أو موضعين من‬
‫غ ير حر كة تف صل بينه ما ول وق فة في صيران بتداخله ما كحرف وا حد ين بو الل سان‬
‫عنه ما نبوة واحدة ويش تد الحرف ول يس غرض نا شرح الدغام فنأ تي على وجو هه‬
‫وأحكامه وإنما ذكرنا منه أصل يدل على وجوهه لتعلقه بمقصدنا ثم نرجع إلى ذكر‬
‫اللم واعلم أ نه ل بد من أن تعرف مخرج الحرف الذي تر يد أن تعرف حك مه في‬
‫الدغام والحروف المجانسة له فمخرج اللم من طرف اللسان وتقاربه في مخرجه‬
‫الراء والنون قال ‪ :‬سييبويه مخرج اللم مين حافية اللسيان مين أدناهيا إلى منتهيى‬
‫طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك العلى وما فويق الضاحك والناب‬
‫والرباعيية والثنيية ومخرج النون مين طرف اللسيان بينيه وبيين ميا فوييق الثناييا‬
‫ومخرج الراء أدخيل مين مخرج النون واللم فيي ظهير اللسيان قليل لنحرافيه إلى‬
‫اللم و في الراء تكر ير ل يس في اللم ول النون والراء من مخرج اللم ك ما ترى‬
‫وإن تباعدا عنه أدنى تباعد فالمخرج واحد وتقارب اللم في مخرجها الطاء والدال‬
‫والتاء والظاء والذال والثاء وال سين والش ين وال صاد والضاد والزاي فلذلك صارت‬
‫اللم تد غم في هذه الحروف على ما أذكره واعلم أن النون تد غم في اللم كقولك‪:‬‬
‫من لك ‪ ،‬فإن شئت بغنة وإن شئت بغير غنة ول يكون ذلك إل من كلمتين قال ‪:‬‬
‫سيبويه ليس في كلم العرب نون ساكنة قبل راء ول لم في كلمة واحدة ليس فيه‬

‫‪40‬‬
‫م ثل ق نل ول ق نر ول ع نر ول ع نل و ما أش به ذلك قال ‪ :‬ل نه لو ب ين لث قل علي هم‬
‫لقرب المخرجيين كميا ثقيل بيان التاء ميع الدال فيي ود وعدان ولو أدغيم التبيس‬
‫بالمضاعف وجاز الدغام في ود وعدان لن صوتهما من الفم والنون ليست كذلك‬
‫لنها تصير غنة في الخياشيم فتلتبس بما ليس فيه غنة واللم تدغم في الراء نحو‬
‫قولك الراكيب والراهيب والرحمين والرحييم ول يجوز إدغام الراء فيي اللم نحيو‬
‫قولكك مر لبيدا ل يكون في هذا إل الظهار وذلك أن في الراء تكريرا فلو أدغمت‬
‫في اللم ذهب التكرير فل يجوز إدغام حرف فيه مزية وفضل على مقاربه فيه في‬
‫هذا المو ضع و في جم يع العرب ية ل نه لو أد غم ف يه ذ هب الف ضل الذي له ‪ ،‬وكذلك‬
‫النون تدغيم فيي الراء كقولك‪ :‬مراشيد وأنيت ترييد مين راشيد والظهار جائز ول‬
‫يجوز إدغام الراء فيها كما لم يجز إدغامها في اللم والعلة واحدة‬
‫‪ ،‬ولم المعرفة تدغم في أربعة عشر حرفا ل يجوز إظهارها معها لكثرة دور لم‬
‫المعرفة في الكلم وتكرارها فيه وكثرة موافقتها لهذه الحروف قال ‪ :‬سيبويه وذلك‬
‫لن اللم من طرف الل سان ك ما ذكرت لك واثنا ع شر حر فا من هذه الحروف من‬
‫طرف اللسان وحر ‪ ،‬فإن منها يخلطان طرف اللسان فلما اجتمع فيها هذا وكثرتها‬
‫في الكلم لم يجز إل الدغام والثنا عشر حرفا النون والراء والدال والتاء والصاد‬
‫والطاء والظاء والزاي والسين والثاء والذال ولم مثلها تكون لغير التعريف والحر ‪،‬‬
‫فإن اللذان خالطاهيا الضاد والشيين لن الضاد اسيتطالت لرخاوتهيا حتيى اتصيلت‬
‫بمخرج اللم والشين كذلك اتصلت بمخرج الطاء ول يجوز إظهار لم المعرفة مع‬
‫شيء من هذه الربعة عشر حرفا وذلك قولك التائب والتائبون السائحون الراكعون‬
‫السياجدون والصيلة والسياحب والذاهيب واللعيب وميا أشبيه ذلك وهيي معروفية‬
‫الموا قع في كتابال عز و جل‪ :‬وكلم العرب فإذا كا نت اللم لغ ير التعر يف ن حو‬
‫لم مثييل وبييل فدخلت على بعييض هذه الحروف جاز الظهار والدغام وكان‬
‫الظهار في بعضها أحسن والدغام في بعضها أحسن فمما يكون الدغام فيه أحسن‬
‫قولك هيل رأييت لقرب الراء مين اللم والظهار أقبيح ول أعلم وهيي فيميا حكيى‬
‫سييبويه لغية لهيل الحجاز ‪ ،‬وكذلك ميع الطاء والدال والصياد والزاي والشيين‬
‫والظهار أجود والدغام أق بح وين شد لطر يف الع نبري تقول إذا ا ستهلكت مال للذة‬
‫فطي مة هش يء بكف يك لئق ير يد هل ش يء فأد غم اللم في الش ين ‪ ،‬و قد قرأ أ بو‬
‫عمرو بين العلء هثوب الكفار ميا كانوا يفعلون بالدغام ‪ ،‬وقيد قرئ هيل ثوب‬
‫بالظهار والظهار أحسن وأنشد سيبويه لمزاحم العقيليك‬
‫فدع ذا ولكن هتعين متيما على ضوء برق آخر الليل ناصب‬
‫يريد هل تعين فأدغم اللم في التاء وأنشد غيره أل ليت شعري هتغيرت الرحا رحا‬
‫المثل أم أضحت بفلج كما هيا والظهار أحسن‬
‫باب من مسائل اللم نختم به الكتاب‬

‫‪41‬‬
‫اعلم أ نك إذا قلت ز يد لينطل قن وع بد ال لبوه أف ضل م نك و ما أش به ذلك ‪ ،‬فإن‬
‫الب صريين يرفعو نه بالبتداء ويجعلون اللم و ما بعده خبره وإن ما جاز عند هم ل ما‬
‫كان المبتدأ قد سبق إل يه فرف عه وكان ما بعده خبرا ع نه واللم مؤكدة له ؛ وأ ما‬
‫الكوفيون ‪ ،‬فإن هذا عند هم غ ير جائز إل من كلم ين كأ نه يرت فع ز يد با سم مثله‬
‫في ن ية المتكلم ولم ي جز أن يكون كل ما واحدا عند هم لن اللم تق طع ما قبل ها مما‬
‫بعد ها ول يت صل بع ضه بب عض فلذلك لم ي كن ما بعد ها خبرا ع ما قبل ها ‪ ،‬وكذلك‬
‫زيد إنه قائم وعبد ال هل قام ل يكون عندهم إل على كلمين وهو عند البصريين‬
‫جائز‪ ،‬فإن قلت زيد حلفت لضربنه أو زيد أشهد إنه لعالم أو زيد قلت لك اضربه‬
‫أو زييد قلت له ليقيم كان هذا كله عنيد الكوفييين مين كلم واحيد وذلك أن هذه‬
‫الحروف صارت صلة للفعل الذي قبلها واتصل الفعل بالسم الذي قبله فصار في‬
‫مو ضع خبر وارت فع ال سم ب ما عاد عل يه من ذكره و هو كله ع ند الب صريين على‬
‫البتداء وال خبر جائز ‪ ،‬فإن قلت لز يد أ كل طعا مك لم ي جز تقد يم ش يء م ما ب عد‬
‫اللم علي ها لن ها حاجزة فا صلة ولو قلت طعا مك لز يد أ كل لم ي جز أن تقدم مفعول‬
‫الخبر على اللم ول يتقدم مفعول ما بعد اللم عليها إل في خبر إن وكذلك قولك‪: :‬‬
‫إن زيدا ل كل طعا مك ‪ ،‬فإن قد مت الطعام فقلت إن زيدا طعا مك ل كل كان ذلك‬
‫جائزا عند البصريين والكوفيين معا قالوا لن دخول اللم وخروجها سواء أل ترى‬
‫أن قولك إن زيدا آ كل طعا مك وإن زيدا ل كل طعا مك سواء هذا احتجاج هم جمي عا‬
‫فيي إجازة هذا وعندي أن المير على خلف ميا ذهبوا إلييه ولو كان كذلك لوجيب‬
‫إجازة تقدييم المنصيوب بخيبر البتداء على لم البتداء وكذلك قولك‪ : :‬لزييد آكيل‬
‫طعا مك فكان يلزم أن يقال طعا مك لز يد آ كل لن دخول هذه اللم وخروج ها سواء‬
‫كدخولهيا فيي خيبر إن وخروجهيا فجارييت فيي ذلك أبيا إسيحاق الزجاج فقال لم‬
‫البتداء مقدرة قبلهيا يميين فهيي جواب القسيم فألزمتيه مثيل ميا ذكرت لك فيي لم‬
‫البتداء في هذا الكتاب والفرق بينهما وبين لم القسم من أن يكون الرجل إذا قال ‪:‬‬
‫لزيد قائم وزيد غير قائم إنه حانث وتلزمه كفارة اليمين فقال ذلك غير واجب لن‬
‫هذه اللم تؤ كد تأك يد لم الق سم ‪ ،‬والقول في ذلك أ نه إن ما امت نع من تقد يم ما ب عد‬
‫هذه اللم علي ها لن ها لم البتداء ول ها صدر الكلم ول ي سبق البتداء ش يء وجاز‬
‫تقد يم ما ب عد لم إن علي ها من المن صوب بخبر ها لن ها في الحقي قة مقدرة ق بل إن‬
‫فكأن المقدم قبلها وقع بينها وبين اسم إن مؤخر بعدها في الترتيب فجاز لذلك فإذا‬
‫خف فت إن فقلت إن ز يد لقائم لزمت ها اللم ك ما ذكرت لك لتف صل بين ها وب ين ال تي‬
‫تكون نافيية بمعنيى ميا ول يجوز تقدييم المنصيوب بالخيبر على اللم هاهنيا لنهيا‬
‫فا صلة ب ين الموج بة والناف ية ف قد وق عت لز مة في مو ضع ل يجوز أن تقدر في‬
‫غيره فلو قلت إن ز يد طعا مك ل كل لم ي جز ك ما جاز في ها ح ين شددت ول يجوز‬
‫إدخال اللم على شيء من أخوات إن غيرها للعلة التي قد مضى ذكرها في بابها‬

‫‪42‬‬
‫ول تدخل على لكن وإن كانت مؤكدة كما تؤكد إن لنها تقع جوابا لقولك ما جاءني‬
‫عمرو لكن زيدا جاءني والجواب ل يتقدمه شيء لئل يفصل بينه وبين ما هو جوابه‬
‫فلو أدخلت اللم في خبر ل كن لقدرت ق بل ل كن فكا نت تنق طع م ما قبل ها وذلك غ ير‬
‫جائز ؛ وأما قول الشاعر‪:‬‬
‫‪ ................‬ولكنني من حبها لكميد‬
‫فإن ما أراد ولكن إنني من حبها لكميد فأدخل اللم في خبر إن وهذا مثل قول ال‬
‫تعالى‪{ :‬لكنيا هيو ال ربيي} على قراءة مين قرأ بإثبات اللف وأصيله عنيد العلماء‬
‫أجمعين على هذه القراءة لكن أنا هو ال ربي فألقيت الهمزة تخفيفا وأدغمت النون‬
‫الولى في الثان ية ‪ ،‬وكذلك الشا عر ل ما قال ‪ :‬ل كن إن ني فحذف الهمزة بق يت نون‬
‫ل كن ساكنة خفي فة وبعد ها ساكن فحذف نون ل كن للتقاء ال ساكنين وكان سبيله أن‬
‫يكسرها ولكن حذفها في الشعر جائز ‪ ،‬وقال الخر‪:‬‬
‫فلست بآتيه ول أستطيعه ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل‬
‫واعلم أن اللم تدخل في خبر إن على الخبر وعلى صلة الخبر إذا كانت مقدمة قبل‬
‫الخبر ‪ ،‬فإن أخرتها بعد الخبر لم تدخل إل على الخبر لنه موضعها كقولك‪ :‬ك‬
‫إن زيدا لبالجار ية كف يل وإن زيدا بالجار ية لكف يل وإن قلت إن زيدا كف يل لبالجار ية‬
‫لم ي جز وإن ما جاز دخول ها على صلة ال خبر ح ين تقد مت ل نك توقع ها على جملة‬
‫الكلم الذي بعدها‪.‬‬

‫مسألة من القرآن‬
‫ْهي الْجِبَالُ } (‪ )46‬سيورة إبراهييم؛‬
‫ُمي لِتَزُولَ مِن ُ‬
‫َاني مَكْرُه ْ‬
‫قول ال تعالى‪َ { :‬وإِن ك َ‬
‫قرئ بكسر اللم ونصب الفعل على أن تكون إن على مذهب البصريين مخففة من‬
‫الثقيلة وتكون اللم بمع نى كي ‪ ،‬وقال بعض هم يجوز أن تكون إن ناف ية بمع نى ما‬
‫ال تي تكون جحدا كأ نه ما كان مكر هم لتزول م نه الجبال ا ستحقارا بمكر هم من أن‬
‫تزول منيه الجبال وهذا جييد فيي المعنيى إل أنيه ضعييف فيي العربيية لن اللم ل‬
‫تدخل على إن إذا كانت نافية ‪ ،‬وقد قرئ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال على‬
‫أن نج عل إن هي المخف فة من الثقيلة واللم للتوك يد ال تي تلزم في خبر إن تف صل‬
‫بينها وبين النافية فيكون على هذا التقدير كأنه قال ‪ :‬وإن مكرهم لتزول منه الجبال‬
‫فدخلت اللم كما ذكرت لك ويكون هذا على التعظيم لمكرهم كما قال ‪ :‬في موضع‬
‫آخر‪ :‬وجاؤوا بسحر عظيم؛ ولكل القراءتين مذهب على ما فسرت لك وأكثر القراء‬
‫على ك سر اللم ون صب الف عل إل الك سائي ‪ ،‬فإ نه قرأ بف تح اللم ور فع الف عل تم‬
‫الكتاب والح مد ل رب العالم ين و صلى ال على سيد المر سلين مح مد نبيه وعلى‬
‫أهل بيته الطيبين صلة دائمة زاكية إلى يوم الدين وحسبنا ال ونعم الوكيل‬

‫‪43‬‬
‫ثم بعون ال مسك كتاب الحروف يوم الجمعة ‪ 21‬جمادي الثانية ‪ 1426‬الموافق‬
‫‪15/07/2005‬‬
‫نسألكم دعوة خير بظهر الغيب لي وللمسلمين أجمعين‬
‫الفقير إلى عفو ربه‪ :‬ميلود بن عبد الرحمن‬

‫‪44‬‬