You are on page 1of 5

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫هوية المة السلمية بين الستقلل والتبعية‬


‫بقلم مازن مطبقاني‬
‫هوية أي أمة هي ذاتا ووجودها‪ ،‬وقد تددت هوية المة السلمية منذ بدأت‬
‫آيات القرآن الكري تتنل على سيد اللق صلى ال عليه وسلم من قوله تعال‪{:‬اقرأ باسم‬
‫ربك الذي خلق} إل قوله تعال‪ {:‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمت‬
‫ورضيت لكم السلم دينا}تددت هذه الوية بالسوة الت كان يقدمها الرسول صلى‬
‫ال عليه وسلم لذه المة‪ ،‬حت قال جعفر بن أب طالب رضي ال عنه يصف دعوة‬
‫السلم بقوله‪" :‬كنّا قوما أهل جاهلية نعبد الصنام والوثان ونأكل اليتة ونسيء الوار‬
‫ويأكل القوي منّا الضعيف حت جاءنا من نعرف صدقه وأمانته فدعانا إل عبادة الواحد‬
‫الحد وإكرام الار والخلق الفاضلة"‪ ،‬واتضحت صورة الوية السلمية ف قول ربعي‬
‫بن عامر أمام كسرى‪ " :‬إنّ ال جاء بنا وابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إل عبادة‬
‫ال ومن جور الديان إل عدل السلم ومن ضيق الدنيا إل سعة الدنيا والخرة"‪ ،‬وعرفنا‬
‫الوية السلمية من موقف بلل بن رباح رضي ال عنه من صناديد قريش وهم يعذبونه‬
‫ف رمضاء مكة وشسها الحرقة بأن أصر على الرد عليهم بكلمة واحدة " أحدُ أحد "‬
‫هذه الو ية هي ال ت جعلت ال مة ال سلمية تن شر العدل والرح ة ف العال ي ك ما‬
‫وصسف ال نسبيه صسلى ال عليسه وسسلم {وميا أرسيلناك إ ّل رحةي للعاليي}‪ ،‬وفس قوله‬
‫تعال‪{:‬وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم‬
‫شهيدا} وف هذه الية يقول المام القرطب ف تفسيه‪" :‬نن وإن كنّا الخيين زمنا لكنّا‬
‫الُوَل مكا نا" هذه ال مة ال ت و صفها ال سبحانه وتعال بقوله {كن تم خ ي أ مة أخر جت‬
‫للناس تأمرون بالعروف وتنهون عن الن كر وتؤمنون بال }‪،‬هذه ال مة ح ي مكّن ها ال‬
‫سبحانه وتعال كانت كما وصفها‪{ :‬الذين إن مكّناهم ف الرض أقاموا الصلة وآتوا‬
‫الزكاة وأمروا بالعروف ونوا عين النكير }‪ ،‬ومسن الويسة السسلمية التعامسل مسع أهسل‬
‫الكتاب وفقا ليات الكتاب الكريس ومنهسا قوله تعال { ل ينهاكيم ال عين الذيين ل‬
‫يقاتلوكم ول يرجوكم من دياركم أن تبوهم وتقسطوا إليهم} وانظر كيف قدم (الب)‬
‫على (القسسط) والب كمسا عرفّه العلماء‪ :‬هسو جاع اليس كله‪ ،‬وجعسل معاملة الوالديسن‬

‫‪1‬‬
‫أساسها الب فهكذا نن مع غينا من المم الت ل تعادينا‪ ،‬وأضيفُ أيضا أنه صلى ال عليه‬
‫وسلم قد بعث رحة للعالي أل نكون نن – المة السلمية – أيضا رحة للعالي؟‬
‫إن الذين يلكون هذه الوية يعرفون الويات الخرى الت تيط بم فهم يعرفون‬
‫الاهلية العربية الت عاصرتم‪ ،‬وعرفوا من خبتم وتاربم المم الخرى من يهود‬
‫ونصارى‪ .‬كما عرفوا هذه المم من خلل وصف القرآن الكري لليهود والنصارى‬
‫وللعرب الاهليي‪.‬‬
‫الوية السلمية هي الت دعت إل الصدق والمانة والوفاء بالعهود والوعود‬
‫وجعلت الوفاء بالعهد دينا‪ .‬وجعلت الصدق من الب الذي يهدي إل النة والكذب من‬
‫الفجور الذي يهدي إل النار‪ .‬ول ما أعظم حديث الصطفى صلى ال عليه وسلم حي‬
‫وصف الكذب بالفجور وجعله علمة من علمات النفاق‪ .‬إنه ل يصف الكذب بالذنب‬
‫فقط أو الطأ ولكنه وصمه بالفجور‪.‬‬
‫ولقد أحاطت آيات القرآن الكري وأحاديث الصطفى صلى ال عليه وسلم السلم‬
‫بسياج متي من أن يندمج بغيه أو يفقد هويته‪ ،‬هذا ما أطلق عليه الدكتور طه جابر‬
‫العلوان ( الاجز النفسي) حيث ذكر أن النصرانية تضع حول أتباعها حاجزا نفسيا حت‬
‫ل يندموا بغيهم ويفقدوا هويتهم‪ .‬وصاح بعض كبار قساوستهم عندما رأى شباب أمته‬
‫يقلدون السلمي ف ملبسهم ومأكلهم ولغتهم حت إن بعض أبناء النصارى أصبح يكتب‬
‫الشعر باللغة العربية ول يسن اللتينية لغة قومه‪ ،‬وقال غاضبا لئن ل يرعو هؤلء عن تقليد‬
‫السلمي فإن الكنيسة ستنل بم العقاب‪ .‬وليس كاليهود ف منع أتباع ديانتهم من الذوبان‬
‫ف المم الخرى فهم يزعمون أنم (شعب ال الختار) بل مضوا أبعد من ذلك فعاشوا ف‬
‫أحياء خاصة بم أطلق عليها (اليتو) وأصروا على ارتداء ملبس خاصة وقص شعرهم‬
‫بطريقة خاصة حت أصبح تطويل السوالف من المور الت ميزت اليهود‪.‬‬
‫استقللية الوية أمر مهم وخطي ينبغي أن نغرسها ف نفوس أبنائنا وبناتنا مع‬
‫حليب أمهاتم‪ .‬بل قبل ذلك نغرسها ف نفوس الباء والمهات لينقلوها إل البناء‪ .‬ل‬
‫يكن الحافظة على استقللية الوية دون معرفة هذه الوية بالتفصيل من أصغر سلوك إل‬
‫أكب قضية ف المة وهي الكم الذي يعيشون ف ظله‪ .‬وأصغر الشياء الت ل تبدو مهمة‬

‫‪2‬‬
‫ولكنها جزء من الوية أن يبدأ النسان ارتداء النعلي باليمي وعندما يلعهما يبدأ‬
‫بالشمال‪ .‬وف دخول السجد وف الروج منه‪ ،‬وعندما يطفئ الصباح ف الليل أو يبقي‬
‫باب بيت اللء مغلقا‪.‬‬
‫بعد العرفة يأت العتزاز‪ ،‬والعتزاز يقود إل الحافظة والستقلل‪ ،‬بل إن ذلك‬
‫يقود إل دعوة الخرين إل هذه الوية‪.‬‬
‫ولكن مر بالمة السلمية أزمنة بدأت فيها تفقد هويتها ويرجعها الدكتور طه‬
‫جابر العلوان إل التنازلت الت بدأ تقديها بعض السلطي العثمانيي بدعوى التسامح مع‬
‫الكفار‪ .‬وكان تساما حقا‪ ً،‬ولكن ف غي مله وذلك حي تركوا للقناصل الجنبية أن‬
‫تعيث ف بلدهم وأن تستوطن وتؤثر‪ .‬ث جاءت الطامة الكبى ف فتح الدارس الجنبية‬
‫ف بلد السلمي وظهور هذه الدارس بأنا الرقى وأن الدارس السلمية مدارس متخلفة‪.‬‬
‫وقد صرح كرومر حاكم مصر ف عهد الحتلل بأن أبناء مدرسة فيكتوريا سيكونون‬
‫جسرا بي الثقافة السلمية والثقافة الجنبية‪ .‬وهي عبارة مففة أن هؤلء سيكونون أتباعا‬
‫للغرب ينادون بالوية الغربية وياربون السلم والسلمي‪.‬‬
‫وف الزائر أنشأت فرنسا عددا من الدارس سيت زورا ( الدارس العربية) وصف‬
‫الشيخ ممد السعيد الزاهري_أحد علماء الزائر‪ -‬تلمذتا بأنم ل يصلون ول يصومون‬
‫ويتحدثون فيما بينهم باللغة الفرنسية بل إنم – ف رأيه‪ -‬ل يكادون يؤمنون بال وباليوم‬
‫الخر‪.‬‬
‫وجاء الحتلل الجنب لعظم الديار السلمية ليعمق الشعور بالتخلف وانتشر‬
‫بيننا الفقر والوع والرض‪ ،‬ونُسب كل ذلك ظلما للسلم‪ .‬فكيف نتمسك بالسلم أو‬
‫بالوية السلمية ونن نرى هذه الوبئة خاصة بديار السلمي؟‬
‫وكما قال الشيخ ممود شاكر رحه ال جاء نابليون إل مصر وأراد أن يأخذ‬
‫عددا من الشراف وشيوخ القبائل ورؤساء الناس ليعيشوا ف فرنسا فترة من الزمن‬
‫فيتشبعوا بالضارة الفرنسية حت إذا عادوا إل بلدهم كانوا أعوانا لفرنسا‪ .‬ولّا ل يتم‬
‫ذلك تفتقت عبقرية مستشاري ممد علي باشا –سرششمة_ عن فكرة إرسال عدد من‬
‫أبناء مصر النابي للدراسة ف فرنسا‪ ،‬وهناك يعيشون بي ظهران الفرنسيي فيتأثرون بم‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫وقد وردت ف الراسلت الاصة بالبتعثي الغاربة أن الشرف على البعثة لا أكمل‬
‫الطلب مدة ابتعاثهم طلب أن يبقوا ف فرنسا بعض الوقت ليتشبعوا بالياة الفرنسية‬
‫والضارة الفرنسية‪.‬‬
‫وغزينا ف ع قر دارنا بالعلم صحافة وإذاعة وتلفازا وقنوات فضائ ية‪ .‬فكان من‬
‫أوائل من ع مل ف ال صحافة الن صارى وبا صة ن صارى لبنان‪ ،‬فبثوا من خلل ا ال سموم‬
‫لحاربة الوية السلمية‪ .‬واستمرت سيطرتم على العلم حت إن السينما الصرية وهي‬
‫رائدة السسينما فس العال السسلمي بدأهسا أناس مسن اليهود فكانست أداة لحاربسة الويسة‬
‫السسلمية‪.‬وكذلك كان السسرح وظهرت الفرق الختلفسة منهسا على سسبيل الثال فرقسة‬
‫(فاط مة رشدي) ال ت كانت تقدم قصص جورجي زيدان وتسيء إل التاريخ السلمي‬
‫والو ية ال سلمية‪ ،‬ح ت إن ب عض علماء الزائر قال ل ا إ نك امرأة م سلمة وا سك فاط مة‬
‫فمسا هذا السسفور والختلط ولاذا تؤديسن مسسرحيات جورجسي زيدان التس تفتري على‬
‫التاريخ الٍسلمي‪ .‬فأجابت إجابات غي شافية أناعفيفة وشريفة وإن سفرت عن وجهها‬
‫وشعرها‪.‬‬
‫التبعية اليوم ف الوية إنا هي جزء من الروح النزامية الت انتشرت ف هذه المة‬
‫بسبب جهلها بقيقة هويتها وبانيار الاجز النفسي‪ ،‬وأذكر ف هذا الجال ما قاله وزير‬
‫خارجية دولة العدو الصهيون حينما أسقطت بعض دول الليج القاطعة القتصادية من‬
‫الدرجة الثالثة قال ليس الهم ما نققه من مكاسب اقتصادية بقدر ما حققناه من بداية‬
‫انيار الاجز النفسي‪.‬‬
‫نعم نن باجة إل حلة كبية لستعادة الوية السلمية والتأكيد على‬
‫استقلليتها‪ .‬وأود أن أذكر كلمة عن برنامج لمثل مشهور (عال الصغار) حيث سأل‬
‫دريد الطفل أنت تريد أن تكون مدير إذن سيكون لك سكرتية فقال الطفل وإذا كانت‬
‫جيلة فسأتزوجها‪ .‬فقلت أين عال مسلم أو فنان مسلم يعلم الطفال وياورهم ليؤكد ف‬
‫نفوسهم الوية السلمية وليس الوية الت تقوم على وجود سكرتية تكون بينها وبي‬
‫الدير ما ل يرضي ال ول رسوله‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫إن العولة أو ما يطلق عليه البعض المركة تريد أن تذيب الويات كلها ف هوية‬
‫واحدة هسي هويسة الينس وهويسة الامبورجسر والوسسيقى الصساخبة‪ .‬إناس ل تيسف المسة‬
‫السلمية‪ ،‬بل إنه تد لم ليقدموا للعال أن يعرفوا هويتهم أولً ث ينتقلوا إل العيش بذه‬
‫الوية وتطبيقها ف شؤون حياتم كلها‪ .‬وبعد ذلك ينطلقون ليقدموها للعال‪ ،‬وأذكر لقاءً‬
‫جعن بالشيخ أحد ديدات حي طلبت منه أن يزور قسم الستشراق بكلية الدعوة بالدينة‬
‫النورة قبسل أكثسر مسن خسس عشرة سسنة حيسث قال ل‪ :‬لعلكسم فس هذا القسسم تنتظرون‬
‫الغربيي أن ينتقدوا السلم ويشوهوه ث تردون عليهم با يسمى الدفاع التبيري‪ ،‬عليكم‬
‫أن ترجوا إليهم لتقولوا لم إنكم باجة إل السلم لنكم تعيشون حياة تعيسة‪ ،‬انظر إل‬
‫مدي نة نيويورك مثلً كم عدد الشواذ جن سيا في ها؟ كم عدد الدمن ي على الخدرات أو‬
‫الكحول؟ كم عدد حالت الطلق ؟ كم عدد حالت القتل أو السرقة؟ إنكم باجة إل‬
‫السلم ليصلح لكم أحوالكم وأموركم‪ .‬فهل نافظ على استقلل الوية السلمية ؟‬

‫‪5‬‬