‫مفتاح النجاح‬

‫مفتاح النجاح‬
‫الشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني‬

‫‪1‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪2‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫الكلمة الطيبة ‪ ،‬والنصيحة الصادقة ‪،‬‬
‫المستمدتان من الكتاب والسنة ‪ ،‬ومن سيرة السلف‬
‫الصالح ‪ ،‬ومن سلوك علماء المة العاملين ‪.‬‬
‫إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم‬
‫وخاصة لصحاب المواهب في المة بوصفهم‬
‫مصابيح ظلمها ‪ ،‬ومعارج رفعتها ‪ ،‬فبهم تزدهر‬
‫وتتقدم ‪ ،‬ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة‬
‫والنصح والرشاد مسيسة ‪ ،‬لن في هذا تحفيزًا‬
‫للنفوس ‪ ،‬وتقوية للعزيمة ‪ ،‬ليشمر المرء عن ساعد‬
‫الجد والجتهاد في طريق رضوان ال وبناء المة‬
‫القويمة ‪.‬‬
‫وجاء كتابنا هذا ليضم من الحَكم والمواعظ‬
‫النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس ‪ ،‬ويحيا به القلب‬
‫‪ ،‬كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد‬
‫وأقبل على المعالي ‪ ،‬فل مكان لمتخلف بين‬
‫متقدمين ‪ ،‬ول مكان لخامل بين مجدين ‪.‬‬
‫نسأل المولى عز وجل أن تعم به الفائدة ‪ ،‬وأن ينفع‬
‫به جميع المسلمين ‪.‬‬

‫ةةةةةةة‬
‫‪3‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على إمام المرسلين‬
‫وعلى آله وصحبه والتابعين‪،،‬‬
‫وبعد ؛؛؛‬
‫فهذا كتاب ) ةةةةة ةةةةةة ( كتبته لكل صاحب همة‪،‬‬
‫وراقب عزيمة‪ ،‬ورفيق طموح‪ ،‬يريد النجاح في الدنيا والخرة‪ ،‬فيكون‬
‫مقبول ً عند الله وعند خلقه‪ ،‬راضيا ً عن ربه وربه راضيا ً عنه‪ ،‬محبوبا ً‬
‫عند أهله وذويه وأصحابه‪ ،‬لحياته معنى وله قضية‪ ،‬ولديه مبدأ‪ ،‬وجعلته‬
‫ثلثة عشر فص ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وكان آخرها قصيدة لكل موهوب‪ ،‬ومنظومة لكل طموح‪ ،‬تقول له‪:‬‬
‫هيا إلى المجد يا ابن الجد‪ ،‬وأقبل إلى المعالي‪ ،‬وأهجر الكرى‪ ،‬وفارق‬
‫الكسل‪ ،‬وأصعد سلم البداع‪ ،‬وترق في درج الكمال وأهتف بقلبك‪﴿ :‬‬
‫وث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫قال ً ﴾ ‪.‬‬
‫فُروا ِ‬
‫ان ْ ِ‬
‫فافا ً َ‬
‫وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يبلغنا جميعا ً‬
‫منازل الناجحين الفالحين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين‬
‫والصديقين والشهداء والصالحين‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرًا‪.‬‬

‫ةةةة ةةةةةة‬

‫‪4‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل للللل‬

‫ةةةةةةة ةةةةةةةة‬
‫العمال بالنيات فانوِ الخير في كل عمل‪ ،‬واستحضر نفع‬
‫•‬
‫الخرين والكف عن الشر‪.‬‬
‫•‬

‫ل تضق ذرعا ً بالمحن فإنها تصقل الرجال‪ ،‬وتقدح العقل‪،‬‬

‫وتشعل الهمم‪.‬‬
‫•‬

‫العمل والجد هو الطريق العظم إلى الجد‪ ،‬وهو بلسم‬

‫لدوائك‪ ،‬وعلج لمراضك بل هو كنزك‪.‬‬
‫•‬

‫قيمة كل امرئ ما يحسن‪ ،‬والعاطل صفر‪ ،‬والفاشل‬

‫ممقوت‪ ،‬والمخفق رخيص‪.‬‬
‫•‬

‫ر ّ‬
‫كز اهتمامك على عمل واحد‪ ،‬وانغمس فيه واحترق به‬

‫وأعشقه لتكن مبدعًا‪.‬‬
‫•‬

‫ابدأ بالهم فالمهم‪ ،‬وإياك والشتات وتوزيع الجهد‪ ،‬على عدة‬

‫أعمال فإنه حيرة وعجز‪.‬‬
‫•‬

‫النظام طريق النجاح‪ ،‬ووضع كل شيء في موضعه مطلب‬

‫الناجحين‪ ،‬أما الفوضى فهي صفة مذمومة‪.‬‬
‫•‬

‫الناجحون يحافظون على مقتنياتهم وأمتعتهم وأشيائهم‪ ،‬فل‬

‫يبذرون ول يفسدون‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫ضوع العود حتى ُيحرق‬
‫ول يفوح العطر حتى يسحق‪ ،‬ول ي ّ‬

‫وكذلك الشدائد لك هي خير ونعمة‪.‬‬
‫•‬

‫الناجح ل يغلب هواه عقله‪ ،‬ول عجزهُ صبَره‪ ،‬ول تستخّفه‬

‫الغراءات ول تشغله الّتوافه‪.‬‬
‫•‬

‫إياك والضجر والملل‪ ،‬فإن الضجر ل يؤدي حّقا ً ‪ ,‬والملول ل‬

‫يرعى حرمه وعليك الصبر والثبات‪.‬‬
‫•‬

‫من ثبت نبت‪ ،‬ومن جد ّ وجد‪ ،‬ومن زرع حصد‪ ،‬ومن صبر‬

‫ظفر‪ ،‬ومن عّز بّز‪.‬‬
‫•‬

‫النملة تكرر الصعود ألف مرة ‪ ,‬والنحلة تذهب كّرة بعد‬

‫كّرة ‪ ,‬والذئب من أجل طعامه هجر المسّرة‪.‬‬
‫س َ‬
‫ما هوى السيف قَ َ‬
‫ما‬
‫•‬
‫ما اشتعل البرق َ‬
‫طع‪ ،‬ول ّ‬
‫طع‪ ،‬ول ّ‬
‫ل ّ‬
‫ما جرى الماء نفع‪.‬‬
‫تواضع الدر ُرِفع‪ ،‬ول ّ‬
‫•‬

‫الكسول مخذول‪ ,‬والهائم نائم‪ ،‬والفارغ بطال‪ ،‬وصاحب‬

‫الماني مفلس‪.‬‬
‫•‬

‫من يكن له في بدايته احتراق لم يكن له في نهايته إشراق‪،‬‬

‫ومن جد ّ في شبابه ساد في شيخوخته‪.‬‬
‫•‬

‫تذكر أن في القرآن‪ :‬سارعوا‪ ،‬وسابقوا‪ ،‬وجاهدوا‪ ،‬وصابروا‪،‬‬

‫ورابطوا‪.‬‬
‫•‬

‫وفي السنة‪ :‬أحرص على ما ينفعك‪ ،‬وبادروا بالعمال‪،‬‬

‫ونعمتان مغبون فيهما كثير من الناس‪ :‬الصحة والفراغ‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫أبو بكر الصديق ثاني اثنين‪ ،‬أنفق ك ّ‬
‫ل ماله‪ ،‬ويدعى من‬

‫أبواب الجنة الثمانية‪ ,‬وهو قامع الردة‪.‬‬
‫•‬

‫عمر بن الخطاب‪ ,‬يفّر منه الشيطان‪ ،‬وافقه الوحي أكثر من‬

‫مرة‪.‬‬
‫•‬

‫عثمان بن عفان يجهز جيش العسرة‪ ،‬ويوقف بئر رومة‪،‬‬

‫ويختم القرآن في ركعة‪.‬‬
‫•‬

‫على بن أبي طالب يبارز في بدر‪ ،‬ويفتح حصن خيبر‪ ،‬ويقتل‬

‫مرحبًا‪ ،‬ويذبح عمرو بن ود يوم الخندق‪.‬‬
‫•‬

‫وخالد بن الوليد يخوض مائة غزوة‪ ،‬وَيقتل يوم اليرموك‬

‫خمسة آلف بيده‪ ،‬ويكسر تسعة أسياف‪.‬‬
‫ح الزبيُر بن العوام في كل جزء من جسمه‪ ،‬وحمل‬
‫•‬
‫جرِ َ‬
‫و ُ‬
‫السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار‬
‫حوارّيه في الجنة‪.‬‬
‫ة جنبا ً‬
‫•‬
‫ه‪ ،‬وقُِتل حنظل ُ‬
‫ب طلح ُ‬
‫ضرِ َ‬
‫و ُ‬
‫ة في جسمه حتى شّلت يد ُ‬
‫فغسلته الملئكة‪ ،‬وأهتز عرش الله لموت سعد‪.‬‬
‫•‬

‫ن عبد ُ الله بن عمرو والد جابر أكثر من ثمانين طعنة‬
‫وط ُعِ َ‬

‫فكّلمه الله بل ترجمان‪.‬‬
‫وده‪ ،‬فذكره الله في المل‬
‫•‬
‫ي بن كعب القرآن وج ّ‬
‫وجمع أب ّ‬
‫العلى‪ ،‬وأمر رسوَله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه سورة‬
‫البينة‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وتصدق ابن عوف بألف جمل بحمولتها على الفقراء‪،‬‬
‫ّ‬

‫•‬

‫دق أبو طلحة بمزرعته في سبيل الله‪.‬‬
‫وتص ّ‬
‫وحفظ أبو هريرة غالب السنة‪ ،‬ووّزع ليله ثلثا ً ؛ للصلة‪،‬‬

‫•‬

‫والمذاكرة والنوم‪.‬‬
‫ومشى أحمد بن حنبل ثلثين ألف ميل في طلب الحديث‪،‬‬

‫•‬

‫وحفظ ألف ألف أثر‪ ،‬وترك المسند أربعين ألفًا‪.‬‬
‫وسافر جابر بن عبد الله في طلب حديث واحد إلى مصر‬

‫•‬

‫شهرًا‪ ،‬وسافر ابن المسيب ثلثة أيام في مسألة‪.‬‬
‫وروى ابن حبان الحديث عن ألفي شيخ‪ ،‬وصّنف الصحيح‬

‫•‬

‫فصار أعجوبة‪ ،‬وتبحر في الفنون حتى صار نجم زمانه‪.‬‬
‫وكرر المزني رسالة الشافعي خمسمائة مرة‪ ،‬وكرر عالم‬

‫•‬

‫أندلسي البخاري سبعمائة مرة ‪.‬‬
‫وأعاد أبو إسحاق الشيرازي درسه مائة مرة‪ ،‬وأعاد ك ّ‬
‫ل‬

‫•‬

‫قياس ألف مرة‪ ،‬وأّلف مائة مجلد ‪.‬‬
‫وصنف ابن عقيل الفنون ثمانمائة مجلد‪ ،‬وكان يأكل الكعك‬

‫•‬

‫عن الخبز ليوفر قراءة خمسين آية‪.‬‬
‫دة منها‬
‫•‬
‫وكتب ابن تيميه في اليوم أربع كراريس‪ ،‬ت َُفّرغُ الواح ُ‬
‫ب عنه أكثر‬
‫في أسبوع‪ ،‬ويؤّلف كتابا ً كامل ً في جلسة واحدة‪ ،‬وك ُت ِ َ‬
‫من ألف مؤلف‪.‬‬
‫•‬

‫وكتب ابن جرير مائة ألف صفحة‪ ،‬وصنف ابن الجوزي ألف‬

‫مصنف‪ ،‬وحفظ ابن النبا ري أربعمائة تفسير‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫وبقي عطاء بن أبي رباح ينام في المسجد ثلثين سنة في‬

‫طلب العلم‪ ،‬وما فاتت تكبيرة الحرام العمش ستين سنة‪.‬‬
‫•‬

‫وذكر النووي أن كرز بن وبرة كان يختم القرآن أربعا ً في‬

‫الليل وأربعا ً في النهار‪ ،‬وختم ابن إدريس القرآن في بيته أربعة‬
‫آلف مرة‪ ،‬وكان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة‪،‬‬
‫والبخاري ثلثين مرة‪ ،‬وكان أحمد يصلي في اليوم ثلثمائة ركعة‪.‬‬
‫•‬

‫وكان أبو هريرة يسبح اثني عشر ألف تسبيحه‪ ،‬وكان خالد‬

‫بن مروان يسبح مائة ألف تسبيحه‪.‬‬
‫هو الل ّ َ‬
‫• وعاصرنا من كان يقرأ ُ ﴿ ُ‬
‫ق ْ‬
‫حدٌ ﴾ ألف مرة كل‬
‫هأ َ‬
‫ُ‬
‫ل ُ َ‬
‫يوم‪ ،‬ومن كان يختم القرآن كل يوم ختمة‪ ،‬ومن كان يسّبح‬
‫خمسة عشر ألف تسبيحه في اليوم‪.‬‬
‫•‬

‫وألف سيبويه أعظم كتاب في النحو وهو في الثلثين من‬

‫عمره وتوفى النووي وعمره أربعون سنة وقد ترك تراثا ً ضخمًا‪.‬‬
‫•‬

‫وطرفة بن العبد من أصحاب المعلقات‪ ،‬قُت ِ َ‬
‫ت‬
‫ل وعمُره س ّ‬

‫وعشرون‪ ،‬وقاد محمد بن القاسم الجيوش وعمره سبع عشرة‬
‫سنة‪.‬‬
‫•‬

‫وروى الحسن الحديث عن جده صلى الله عليه وسلم‬

‫وعمره خمس سنوات‪ ،‬وعقل محمود بن الربيع مجة النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم في وجهه وعمره خمس سنوات‪.‬‬
‫•‬

‫وحفظ ابن عباس الحديث وعمره ثماني سنوات‪ ،‬وكان ابن‬

‫تيمية يفتي وعمره ثماني عشرة سنة‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫وألف ابن حجر الفتح ومقدمته في ثنتين وثلثين سنة‪ ،‬وكتاب‬

‫الغريب لبي عبيد في أربعين سنة‪ ،‬وكتاب الغاني للصفهاني‬
‫في خمسين سنة ‪.‬‬
‫•‬

‫وقتل جعفر البرمكي الوزير الخضير الجواد وعمره سبع‬

‫وثلثين سنة‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الزاهد أربعون‬
‫سنة‪ ،‬وابن المقفع سبع وثلثون سنة‪.‬‬
‫•‬

‫وحج مسروق فما نام إل ساجدًا‪ ،‬وصام السود بن يزيد حتى‬

‫أخضر جسمه‪ ،‬وبكى يزيد بن هارون حتى ذهبت عيناه‪ ،‬ومشى‬
‫أبو موسى الشعري حتى تشققت قدماه‪.‬‬
‫•‬

‫وقال البخاري‪ :‬ما كذبت كذبة منذ احتلمت‪ ،‬وقال الشافعي‪:‬‬

‫ما حلفت بالله صادقا ً ول كاذبًا‪.‬‬
‫•‬

‫ما عال من اقتصد‪ ،‬وما فشل من اجتهد‪ ،‬ومن تفّقه في‬

‫شبابه تعلقت السيادة بأهدابه‪.‬‬
‫•‬

‫ك‪ ،‬وخال ُ َ‬
‫م َ‬
‫مك‬
‫سك هي ضرو ُ‬
‫ك‪ ،‬وفلو ُ‬
‫سك‪ ،‬ودراه ُ‬
‫ماُلك هو ع ّ‬

‫ف ول تبخ ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫مك‪ ،‬فل تسر ْ‬
‫هي مراه ُ‬
‫•‬

‫إن الماء الراكد يأسن‪ ،‬وإن البلبل المحبوس يموت‪ ،‬والليث‬

‫المقّيد يذل‪.‬‬
‫•‬

‫ألذ طعام بعد جوع‪ ،‬وأعذب ماء بعد ظمأ‪ ،‬وأهنأ نوم بعد‬

‫تعب‪ ،‬وأجمل نجاح بعد تضحية‪.‬‬
‫•‬

‫إن الكتب تلّقن الحكمة ولكنها ل تخّرج حكماء ‪ ,‬والسيف‬

‫يقتل لكن بكف الشجاع‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫السباحة ل ُتتعلم في الدفاتر ولكن في الماء‪ ،‬والرياضة ل‬

‫تتلقى من الشاشة ولكن في الميدان‪.‬‬
‫•‬

‫الدنيا تؤخذ غلبًا‪ ,‬وسوق المجد مناهبة‪ ،‬والحياة صراع‪،‬‬

‫والعلياء تنال بالعزائم‪.‬‬
‫•‬

‫ن عنده همة متوقدة‪ ،‬ونفس متوثبة‪ ،‬ونشاط موار‪ ،‬وصبر‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫دائم‪ ،‬فهو الفريد‪.‬‬
‫•‬

‫قيل لبي مسلم الخرساني‪ :‬مالك ل تنام ؟ قال‪ :‬همة‬

‫عارمة‪ ،‬وعزيمة ماضية‪ ،‬ونفس ل تقبل الضيم ‪.‬‬
‫•‬

‫أسرع الفرس فركبه الملوك‪ ،‬وتبّلد الحمار فركبه العبد‪،‬‬

‫وافترس السد فمل َ َ‬
‫ك الغابة‪.‬‬
‫•‬

‫ف الرعد ُ حتى يجلج َ‬
‫ف حتى يس ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫ل ‪ ،‬ول ُيخا ُ‬
‫ب السي ُ‬
‫ل ُيرهَ ُ‬

‫م‪.‬‬
‫ول ُيهرب من السيل حتى يحتد َ‬
‫•‬

‫أجرى أديسون مكتشف الكهرباء عشرة آلف تجربة على‬

‫بطارية‪ ،‬كلها أخطأت فواصل حتى نجح‪.‬‬
‫•‬
‫•‬

‫وأقام أنشتاين عمره كله في النظرية النسبية‪.‬‬
‫معَ من براية أقلم ابن الجوزي ما ُأدِفئ به ماُء غسله عند‬
‫ج ِ‬
‫ُ‬

‫الموت‪.‬‬
‫•‬

‫و َُ‬
‫معَ الغباُر من عمامة صلح الدين فجعل لبنة تحت رأسه‬
‫ج ِ‬

‫في القبر‪.‬‬
‫•‬

‫وترك حم ُ‬
‫ل الطعام لليتام في الظلم في جسم علي بن‬

‫الحسين آثارا ً وندوبا ً ‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫﴿ َ‬
‫عى‬
‫•‬
‫وأ ْ‬
‫س َ‬
‫ما َ‬
‫س ل ِْل ِن ْ َ‬
‫ن إ ِّل َ‬
‫ن ل َي ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫فى ﴾ ‪.‬‬
‫و َ‬
‫جَزاهُ ال ْ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫َ‬
‫ف ي َُرى ) ‪ (40‬ث ُ ّ‬
‫جَزاءَ اْل ْ‬
‫س ْ‬
‫ك بأ َن ّهم ل يصيبهم ظَ ٌ‬
‫ة‬
‫•‬
‫م ْ‬
‫ص ٌ‬
‫ص ٌ‬
‫خ َ‬
‫ول َ‬
‫َ‬
‫ُ ِ ُ ُ ْ‬
‫﴿ ذَل ِ َ ِ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ول ن َ َ‬
‫ب َ‬
‫مأ َ‬
‫غي ُ‬
‫ظ ال ْك ُ ّ‬
‫ول‬
‫طئا ً ي َ ِ‬
‫ِ‬
‫و ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ول ي َطَُئو َ‬
‫في َ‬
‫ن َ‬
‫فاَر َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫سِبي ِ‬
‫) ‪( 39‬‬

‫َ‬
‫ه‬
‫وأ ّ‬
‫س ْ‬
‫ن َ‬
‫عي َ ُ‬
‫َ‬

‫م ٌ‬
‫ح﴾‪.‬‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ي ََناُلو َ‬
‫صال ِ ٌ‬
‫و ن َي ْل ً إ ِّل ك ُت ِ َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫ل َ‬
‫عد ُ ّ‬
‫) الكّيييس ميين دان نفسييه وعمييل لمييا بعييد المييوت‪،‬‬
‫•‬
‫والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الماني (‪.‬‬
‫•‬

‫أجمل السواعد سواعد العمال‪ ،‬وأحسن الرؤوس رؤوس‬

‫جدين‪ ،‬وأطهر الدماء دماء‬
‫المحلقين‪ ،‬وأهنأ النعاس نعاس المته ّ‬
‫الشهداء‪.‬‬
‫•‬

‫الذي يقهر نفسه أعظم ممن يفتح مدينة‪ ،‬والذي يقاوم هواه‬

‫أج ّ‬
‫ل ممن يحارب جيشًا‪.‬‬
‫•‬

‫صام أبو طلحة النصاري أربعين سنة سردا ً ‪ ,‬وحج ابن‬

‫المسيب ستين حجة‪ ،‬وأفتى المام أحمد في ستين ألف مسألة‬
‫بالدليل‪.‬‬
‫•‬

‫خدم أبو شجاع الملوك ستين سنة‪ ،‬فكفر عنها بخدمة ستين‬

‫سنة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫فكن رجل ً رجله في‬
‫•‬
‫الثرى‬

‫وهامة همته في‬
‫الثريا‬

‫ل تسقني ماء‬
‫•‬
‫ة‬
‫الحياة بذل ٍ‬

‫بل اسقني بالعّز ماء‬
‫الحنظل‬
‫‪12‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫•‬

‫طاف ابن بطوطة الدنيا في ثلثين سنة ‪ ,‬ولقي في رحلته‬

‫اللقي حتى جمع الغرائب والعجائب وصار حديث الدهر‪.‬‬
‫•‬

‫اعتزل ابن خلدون في قلعة فكتب تاريخه وحرره وحّبره‬

‫فصار آية للسائلين‪.‬‬
‫•‬

‫كتب ابن عساكر الحافظ تاريخ دمشق في ستين سنة‪ ،‬فما‬

‫ترك عالما ً ول أديبا ً ول شاعرا ً ول شاردة ول واردة عن دمشق إل‬
‫جلها‪.‬‬
‫س ّ‬

‫•‬

‫اطلب ول تضجر‬
‫•‬
‫من مطلب‬
‫أما ترى الحبل بطول‬
‫المدى‬

‫فآفة الطالب أن‬
‫يضجرا‬
‫على صليب الصخر قد‬
‫أثرا‬

‫وإنما رجل الدنيا‬
‫وواحدها‬

‫من ل يعول في الدنيا‬
‫على رجل‬

‫ومشتت العزمات‬
‫•‬
‫ينفق عمره‬

‫حيران ل ظفر ول‬
‫إخفاق‬

‫•‬

‫وكان ابن تيميه إذا صعبت عليه مسممألة اسممتغفر ألممف مممرة‪،‬‬

‫دثنا‪ ،‬فقممال‪:‬‬
‫وقال تلميذ الخطيب البغدادي له م وهم في سفر م ح ّ‬
‫نبدأ بالقرآن‪ ،‬فختمه كّله ثم حدثهم‪.‬‬
‫•‬

‫وقيل لبي الطاهر السلفي‪ :‬من أين لك هذا العلم؟ قال‪ :‬من‬

‫جلوس في بيتي مع الكتب سبعين سنة‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ل يصلح النفس‬
‫•‬
‫ما دامت مدبرة‬
‫•‬

‫إل التنقل من حال‬
‫إلى حال‬

‫عليك بالمشي والرياضة والنظافة‪ ،‬فإن الناجحين أقوياء‬

‫أصحاء‪.‬‬
‫•‬

‫بارك الله لمتي في بكورها‪ ،‬فإذا أردت عمل ً فعليك بالصباح‬

‫فإنه أسعد الوقات‪.‬‬
‫•‬

‫ل تقف‪ ،‬فإن الملئكة تكتب‪ ،‬والعمر ينصرم‪ ،‬والموت قادم‪،‬‬

‫س يخرج لن يعود‪.‬‬
‫وكل ن ََف ٍ‬
‫ت له ) لعل( وأطلعت ) بعسى(‬
‫•‬
‫ن زرعَ )سو َ‬
‫ف( أنبت ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫وأثمرت‬
‫) بليت( لها طعم الندامة ومذاق الحسرة‪.‬‬
‫•‬

‫إذا أصبحت فل تنتظر المساء‪ ،‬وبادر الفرصة‪ ،‬وأحذر البغتة‪،‬‬

‫وإياك والتأجيل والتردد‪ ،‬وإذا عزمت فتوكل على الله‪.‬‬
‫ل تقل قد ذهبت‬
‫•‬
‫أربابه‬
‫•‬

‫كل من سار على‬
‫الدرب وصل‬

‫البداع إن تجيد في تخصصك ‪ ،‬وما يناسب مواهبك‪ ،‬فقد‬

‫علم كل أناس مشربهم‪ ،‬ولك ّ‬
‫ل وجهة هو موليها‪.‬‬
‫•‬

‫ل يضير الناجحين كلم الساقطين‪ ،‬فإنه علو ورفعة‪ ،‬كما قال‬

‫أبو تمام‪:‬‬
‫طويت أتاح لها‬
‫لسان حسود‬

‫وإذا أراد الله‬
‫•‬
‫نشر فضيلة‬
‫‪14‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫النقد الظالم قوة للناجح‪ ،‬ودعاية مجانية وإعلن محترم له‬

‫وتنويه بفضله‪:‬‬
‫وإذا أتتك‬
‫•‬
‫مذمتي من ناقص‬
‫•‬

‫فهي الشهادة لي‬
‫بأني كام ُ‬
‫ل‬

‫الناجح يقوم بمشاريع يعجز عنها الخيال‪ ،‬وتبهر عظماء‬

‫الرجال‪ ،‬وتثير الدهشة والغرابة والتعجب من عظمتها‪.‬‬
‫•‬

‫الناجح ل يعيش على هامش الحداث‪ ،‬ول يكون صفرا ً بل‬

‫قيمة‪ ،‬ول زيادة في حاشية‪.‬‬
‫•‬

‫ن كانت همته في شهواته وطلب ملذاته كثر سقطه‪ ،‬وبان‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫خلله‪ ،‬وظهر عيبه وعواره‪.‬‬
‫•‬

‫من خدم المحابر خدمته المنابر‪ ،‬ومن أدمن النظر في‬

‫الدفاتر احترمته الكابر‪.‬‬
‫•‬

‫من خلق الناجح التفاؤل وعدم اليأس والقدرة على تلفي‬

‫الخطاء‪ ،‬والخروج من الزمات‪ ،‬وتحويل الخسائر إلى أرباح‪.‬‬
‫•‬

‫القطرة مع القطرة نهر‪ ،‬والدرهم مع الدرهم مال‪ ،‬والورقة‬

‫ساعة عمر‪.‬‬
‫ساعة مع ال ّ‬
‫مع الورقة كتاب‪ ،‬وال ّ‬
‫أمس مات‪ ،‬واليوم في السياق‪ ،‬وغدا ً لم يولد‪ ،‬فاغتنم‬
‫•‬
‫لحظتك الراهنة فإنها غنيمة باردة‪.‬‬
‫•‬

‫المؤمن ل يخلو من عقل يفكر‪ ،‬ونظر يعّبر‪ ،‬ولسان يذكر‪،‬‬

‫وقلب يشكر‪ ،‬وجد على العمل يصبر ‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫في الدقيقة الواحدة تسبح مائة تسبيحة‪ ،‬وتقرأ صفحة من‬

‫المصحف‪ ،‬وتطالع ثلث صفحات من كتاب‪ ،‬وتكتب رسالة‪ ،‬وتتلو‬
‫سورة الخلص ثلثًا‪.‬‬
‫•‬

‫كرر النيسابوري صحيح مسلم مائة مرة‪ ،‬وأعاد ابن سيناء‬

‫كتاب الفارابي أربعين مرة‪ ،‬وقرأ بعضهم المغني عشر مرات‪.‬‬
‫•‬

‫احترقت كتب ابن حزم كّلها فأعادها من حفظه‪ ،‬وكان قتادة‬

‫يحفظ حمل بعير‪ ،‬وقال الشعبي‪ :‬ما كتبت سوداء في بيضاء إل‬
‫حفظتها‪.‬‬
‫•‬

‫وقام سفيان الثوري ليلة كاملة يصلي حتى أصبح‪ ،‬وتذاكر‬

‫ابن المبارك الحديث هو واحد العلماء وقوفا ً حتى الفجر‪ ،‬وبقي‬
‫محمد المين الشنقيطي يبحث مسألة يوما ً وليلة‪.‬‬
‫•‬

‫وكتب يحيى بن معين لفظ صلى الله عليه وسلم ألف ألف‬

‫مرة‪ ،‬وكان ربما كتب الحديث خمسين مرة‪ ،‬وقال الشعبي‪ :‬أقل‬
‫ما أحفظ الشعر‪ ،‬ولئن شئتم لنشدتكم شهرا ً كامل ً ‪.‬‬
‫•‬

‫الناجح يحترمه أطفال مدينته‪ ،‬والفاشل يسخر منه كل أحد‬

‫حتى لو اعتذر لهم ألف مرة‪.‬‬
‫•‬

‫نب ّ‬
‫كر في طلب العلم بكور الغراب‪ ،‬وصبر صبر الحمار‪،‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫صل علما ً‬
‫وعزم عزمة الليث‪ ،‬وأختلس الفرص اختلس الذئب ح ّ‬
‫كثيرًا‪.‬‬
‫•‬

‫الكسلن محروم‪ ،‬والعاطل نادم‪ ،‬ومع الحركة البركة‪ ،‬ومن‬

‫صال وجال غلب الرجال‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫الطريق شاق‪ ،‬ناح فيه نوح‪ ،‬وذبح فيه يحيى‪ ،‬وقتل فيه عمر‪،‬‬

‫وأريق فيه دم عثمان‪ ،‬واغتيل علي‪ ،‬وجلدت فيه ظهور الئمة‪.‬‬
‫•‬

‫نسخ ابن دريد كتاب الجمهرة أربع مرات‪ ،‬ونقح البخاري‬

‫صحيحه ست عشرة سنة يغتسل عند كل حديث ويصلي ركعتين‪.‬‬
‫•‬

‫جر أحمد بن حنبل نفسه في طلب العلم‪ ،‬وباع أبو حنيفة‬
‫أ ّ‬

‫بعض سعف بيته في العلم‪ ،‬وجاع سفيان ثلث أيام في طلب‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫•‬

‫كان النووي يطالع ويكتب‪ ،‬ويحفظ ويصلي ويسبح‪ ،‬فإذا نعس‬

‫نام قليل ً وهو جالس‪ ،‬وكان للشوكاني اثنا عشر درسا ً في اليوم‪،‬‬
‫وكان ابن سيناء يكتب في اليوم خمسا ً وعشرين صفحة‪.‬‬
‫•‬

‫جر موسى نفسه‬
‫كان إدريس النبي خياطًا‪ ،‬وداود حدادًا‪ ،‬وأ ّ‬

‫في الرعي‪ ،‬وكان ابن المسيب يبيع الزيت‪ ،‬وأبو حنيفة يبيع البز‪.‬‬
‫•‬

‫البدار البدار‪ ،‬قبل تقضى العمار وكتابة الثار‪ ،‬فل بقاء مع‬

‫الليل والنهار‪.‬‬
‫•‬

‫أعوذ بالله من خسة الهمم‪ ،‬وتفاهة العزائم‪ ،‬وسخف‬

‫المقاصد‪ ،‬وثخانة الطبع‪ ،‬وبلدة النفوس‪.‬‬
‫•‬

‫ب إلى‬
‫بحث علي عن الشهادة في بدر‪ ،‬فقالوا‪ ،‬في أحد‪ ،‬فه ّ‬

‫هناك‪ ،‬فقال‪ :‬ربما كانت في الخندق‪ ،‬فسعى إليها‪ ،‬قالوا‪ :‬التمسها‬
‫في خيبر‪ ،‬فلما أتاها‪ ،‬قالوا‪ :‬تأخر الموعد‪ .‬قال‪ :‬ما أحسن القتل‬
‫في المسجد‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫يحفظ العلم بالعمل به وتعليمه والتأليف فيه‪ ،‬ومن حفظه‬

‫وكرره وذاكره به ودرسه ثبت في صدره‪.‬‬
‫•‬

‫ل بد للناجح من أن يكون قوي الملحظة‪ ،‬دائم التركيز‪،‬‬

‫حافظا ً للوقت‪ ،‬مديما ً للتدبر‪ ،‬طموحا ً إلى المعالي‪.‬‬
‫•‬

‫قال ابن عباس‪ :‬ذللت طالبا ً فعززت مطلوبًا‪ ،‬وقال عمر‪:‬‬

‫تفقهوا قبل أن تسودوا‪ ،‬وقال مجاهد‪ :‬ل يطلب العلم مستح ول‬
‫مستكبر‪.‬‬
‫•‬

‫مثبطات النجاح‪ :‬هوى متبع‪ ،‬ونفس أمارة‪ ،‬ودنيا مؤثرة‪،‬‬

‫وهمة باردة‪ ،‬وطول أمل مع تسويف‪.‬‬
‫•‬

‫الناجح يأنف من الرزايا‪ ،‬ول يتحمل المنن‪ ،‬ووقت الراحة له‬

‫عمل ووقت العمل راحة‪.‬‬
‫•‬

‫الفراغ مفسدة‪ ،‬والمباحات مشغلة‪ ،‬وأكثر الناس مثبطون‪،‬‬

‫والولد مجبنة محزنة مبخلة‪.‬‬
‫•‬

‫وت من أجرة دكان‪،‬‬
‫سبعون سنة قضاها المام أحمد يتق ّ‬

‫وسبعون سنة قضاها الخليل بن أحمد على الخبز والزيت‪،‬‬
‫وسبعون سنة قضاها سفيان الثوري على خبز الشعير‪.‬‬
‫•‬

‫الناجح يرضى عنه ربه باليمان ‪ ،‬وأهله باللفة ‪ ،‬والناس‬

‫بالخلق والمجتمع بالنفع‪.‬‬
‫•‬

‫تولى أبو بكر سنتين فأقام الخلفة وهزم المرتدين‪ ،‬وتولى‬

‫عمر بن عبد العزيز سنتين فنشر العدل وأزال المظالم وجدد‬
‫الدين‪ ،‬وتعلم ابن أبي جعد العلم سنتين فصار مفتي المدينة‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•‬

‫سجن السرخسي فألف المبسوط في ثلثين مجلدًا‪ ،‬وأقعد‬

‫ابن الثير فصّنف جامع الصول والنهاية ثلثين مجلدًا‪ ،‬وسجن ابن‬
‫تيميه فأخرج الفتاوى ثلثين مجلدًا‪.‬‬
‫•‬

‫ب الفتح بن خاقان‬
‫كان ابن الجوزي يكتب خواطره‪ ،‬وكان ِ‬
‫كتا ُ‬

‫في جيبه ليقرأ كل وقت‪ ،‬وكان الخطيب البغدادي يطالع وهو‬
‫يمشي‪.‬‬
‫•‬

‫قال عمر بن عبد العزيز‪ :‬إن لي نفسا ً تواقة ؛ تاقت للمارة‬

‫فتوليتها‪ ،‬ثم تاقت إلى الخلفة فتوليتها‪ ،‬وهي الن تتوق إلى الجنة‬
‫‪.‬‬
‫•‬

‫كان أبو منصور الثعالبي يخيط جلود الثعالب فترّقت به همته‬

‫إلى أن صار أديب الدنيا‪ ،‬وكان الفّراء يشتغل بالفراء ثم صار‬
‫نابغة النحو‪ ،‬وابن الزيات كان يبيع الزيت ثم تولى الوزارة ‪.‬‬
‫وإذا كانت النفوس‬
‫•‬
‫كبارا ً‬

‫تعبت في مرادها‬
‫الجسام‬

‫همة تنطح الثريا‬
‫•‬
‫وعزم‬

‫ي يزعزع الجبال‬
‫نبو ّ‬
‫الجود يفقر والقدام‬
‫قّتا ُ‬
‫ل‬

‫لول المشقة ساد‬
‫•‬
‫الناس كلهم‬

‫نفس حر ترى المذلة‬
‫كفرا ً‬

‫همتي همة الملوك‬
‫•‬
‫ونفسي‬

‫ول بد دون الشهد من‬
‫إبر النحل‬

‫تريدين لقيان‬
‫•‬
‫المعالي رخيصة‬

‫فل تقنع بما دون النجوم‬
‫‪19‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫إذا غامرت في‬
‫•‬
‫شرف مروم ٍ‬

‫كنقص القادرين على‬
‫التمام ِ‬

‫ولم أر في عيوب‬
‫•‬
‫الناس عيبا ً‬

‫فكل الذي يلقاه فيها‬
‫محبب‬

‫•‬
‫ومن تكن العلياءُ‬
‫همة نفسه‬

‫فما انقادت المال إل‬
‫لصابر‬

‫لستسهلن الصعب‬
‫•‬
‫أو أدرك المنى‬

‫وما لجرح بميت إيلم‬

‫من يهن يسهل‬
‫•‬
‫الهوان عليه‬

‫تلك المكارم في لحم‬
‫ب‬
‫وفي عص ِ‬

‫•‬

‫لول لطائف صنع‬

‫الله ما نبتت‬

‫للللل لللللل‬

‫ةةة ةةةةة ةةةةةة‬
‫َ‬
‫شاءَ من ْك ُ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ن َ‬
‫خَر ﴾ ‪ ،‬وقال‪﴿:‬‬
‫و ي َت َأ َ ّ‬
‫ِ‬
‫مأ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫قال تعالى‪ ﴿ :‬ل ِ َ‬
‫مأ ْ‬
‫عوا إ َِلى‬
‫ر ُ‬
‫دوا ِ‬
‫هاِد ِ‬
‫في الل ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ُ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬
‫ق ِ‬
‫ه ﴾ ‪ ،‬وقال‪َ ﴿ :‬‬
‫َ‬
‫سا ِ‬
‫ساب ِ ُ‬
‫ساب ِ ُ‬
‫ن ﴾‪،‬‬
‫م ْ‬
‫غ ِ‬
‫جن ّ ٍ‬
‫ة ِ‬
‫فَر ٍ‬
‫قو َ‬
‫قو َ‬
‫و َ‬
‫ن ال ّ‬
‫و ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ة ﴾‪ ،‬وقال‪َ ﴿:‬‬
‫م َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫فل ْي َت ََنا َ‬
‫ك َ‬
‫ن ﴾‪ ،‬وقال رسول الله‬
‫مت ََنا ِ‬
‫و ِ‬
‫سو َ‬
‫ف ُ‬
‫س ال ْ ُ‬
‫وقال‪َ ﴿:‬‬
‫ف ِ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ) :‬المؤمن القوي خير وأحب إلى الله‬
‫ل خير‪ ،‬احرص على ما ينفعك‬
‫من المؤمن الضعيف وفي ك ٍ‬
‫واستعن بالله (‪ ،‬وقال‪ ) :‬الكّيس من دان نفسه وعمل لما‬
‫‪20‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫بعد الموت‪ ،‬والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله‬
‫ي (‪ ،‬وقال‪ ) :‬اغتنم خمسا ً قبل خمس‪ ،‬شبابك قبل‬
‫المان ّ‬
‫هرمك‪ ،‬وصحتك قبل سقمك‪ ،‬وفراغك قبل شغلك‪ ،‬وغناك‬
‫قبل فقرك‪ ،‬وحياتك قبل موتك(‪.‬‬
‫وقال لحد لصحابه‪ ) :‬أعني على نفسك بكثرة السجود(‪،‬‬
‫وقال لخر‪ ) :‬ل يزال لسانك رطبا ً من ذكر الله (‪ ،‬وكان يقول‪) :‬‬
‫اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن‪ ،‬وأعوذ بك من العجز‬
‫والكسل‪ ،‬وأعوذ بك من البخل والجبن‪ ،‬وأعوذ بك من غلبة‬
‫الدين وقهر الرجال(‪ ،‬وقام من الليل حتى تفطرت قدماه ‪ ،‬وربط‬
‫الحجر على بطنه من الجوع‪ ،‬وربما صلى أكثر الليل‪ ،‬وصبر على‬
‫اليذاء‪ ،‬والسب والشتم والطرد من الوطان والجراح في المعركة‬
‫والجوع‪ ،‬وجاهد أعداء الله من مشركين ويهود ونصارى ومنافقين‪،‬‬
‫وكان أعظم الناس جهادا ً وأحسنهم خلقًا‪ ،‬وأجلهم إيمانًا‪ ،‬وأسدهم رأيا ً‬
‫وأنبلهم كرمًا‪ ،‬وأكرمهم نفسًا‪ ،‬وأطيبهم عشرة‪ ،‬وأشجعهم قلبًا‪،‬‬
‫وأسخاهم يدا ً ‪ ،‬وأكبرهم همة‪ ،‬وأمضاهم عزيمة‪ ،‬وأكثرهم صبرا ً صلى‬
‫الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وصبر معه أصحابه أج ّ‬
‫ل الصبر‪ ،‬وجاهدوا أحسن الجهاد‪ ،‬فوقفوا‬
‫دموا الغالي‬
‫مواقف تشيب لها الرؤوس‪ ،‬فضحوا بأموالهم وأنفسهم‪ ،‬وق ّ‬
‫والرخيص في سبيل الله‪ ،‬ولقوا اللقي في مرضاته‪ ،‬فن ُ ّ‬
‫كل بهم من‬
‫أعدائهم‪ ،‬فمنهم من قتل ومنهم من جرح‪ ،‬ومنهم من قطعت أعضاؤه‬
‫ومزقت أطرافه‪ ،‬وأكلوا من الجوع ورق الشجر‪ ،‬وسحب بعضهم على‬
‫‪21‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫الرمضاء‪ ،‬وحبس البعض‪ ،‬هذا وهم صامدون‪ ،‬مجاهدون‪ ،‬يستعذبون من‬
‫أجل دينهم العذاب ويستسهلون الصعاب‪ ،‬ويتجرعون الغصص ‪.‬‬
‫فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينفق ماله كله في سبيل‬
‫الله‪ ،‬ويهب عمره كله لمرضاة الله‪ ،‬فهو المصلي الصائم المنفق‬
‫المجاهد المضياف الجواد البار الصادق الذاكر العابد القانت الواب‪،‬‬
‫حتى أنه لُيدعى من أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة لكثرة فضائله‬
‫وإحسانه‪ ،‬وهو رفيق الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة‪،‬‬
‫وصاحبه في الغار‪ ،‬ما تخلف عن غزوة ول تأخر عن معركة‪ ،‬بل هو‬
‫السّباق الول إلى السلم‪ ،‬والهجرة والجهاد‪ ،‬والبر التقوى‪ ،‬وما‬
‫استحق كلمة الصديق ول تاج القبول ول وسام البر إل بعد جهاد عظيم‬
‫وخلق مستقيم وفضل عميم‪.‬‬
‫وهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغ الغاية في الزهد‬
‫والورع مع ما سبق له من المقامات الجليلة في اليمان والتضحية‬
‫والهجرة والجهاد‪ ،‬والنفاق مع خشية لربه‪ ،‬ومراقبة لموله‪ ،‬وعدل في‬
‫رعيته‪ ،‬وضبط لشؤون المسلمين وإتقان لعمله في الخلفة مع‬
‫ديق في السّر والعلن‪ ،‬والنصاف في الغضب والرضى‪ ،‬مع ما كان‬
‫الص ّ‬
‫عليه من الفقه في الدين والجتهاد في معرفة الوحي‪ ،‬واستنباط‬
‫الحكم من النصوص ‪.‬‬
‫وهذا عثمان بن عفان ذو النورين رضي الله عنه الذي سارع إلى‬
‫الستجابة لله ولرسوله فأسلم قديمًا‪ ،‬ولزم الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم مع العسر واليسر‪ ،‬فصدق مع الله في جهاده وهجرته وإنفاقه ‪،‬‬
‫‪22‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫فجهز جيش العسرة‪ ،‬واشترى بئر رومة‪ ،‬وأوقفها على المسلمين‪،‬‬
‫وده حتى كان يتهجد به أكثر الليل ‪ ،‬مع الحياء من‬
‫ومهر في القرآن وج ّ‬
‫الله والسعي في مرضاته‪ ،‬مع صدق اللهجة وكرم النفس‪ ،‬وطهر‬
‫الضمير وحمد السيرة‪.‬‬
‫وهذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين أبو الحسن رضي الله عنه‬
‫كان سيد الشجعان‪ ،‬ورائد الفرسان حضر المعارك‪ ،‬وجالد بسيفه‪،‬‬
‫وقتل القران‪ ،‬فكان ميمون النقيبة‪ ،‬مبارك السيرة‪ ،‬طيب السريرة‪،‬‬
‫مع ما كان عليه من علم غزير وفهم ثاقب‪ ،‬وفصاحة مشرقة وشجاعة‬
‫متناهية‪ ،‬وزهد عظيم وإقدام وتضحية وهمة ومضاء‪ ،‬وعزيمة وإباء‪،‬‬
‫حتى استحق هذه المنزلة بجدارة‪ ،‬وتأهل للمجد بحق‪.‬‬
‫وهذا أبي بن كعب سيد القراء‪ ،‬جمع القرآن وأتقنه وحفظه‪ ،‬وضبط‬
‫فعلم‪ ،‬وعلم وصدق ونصح حتى صار آية في هذا الفن‪ ،‬ومرجعا ً في هذا‬
‫الباب‪.‬‬
‫وهذا الزبير بن العوام أحد العشرة‪ ،‬أصيب في كل شبر من جسمه‬
‫في سبيل الله‪ ،‬فكان حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقه‬
‫في الجنة‪.‬‬
‫وسعد بن أبي وقاص أحد العشرة وخال الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم صدق الله فكان مجاب الدعوة‪ ،‬ثابت القلب‪ ،‬فنصره الله على‬
‫أهل فارس‪ ،‬ورفع به رأس كل مسلم‪ ،‬وكبت به أعداء الله فكان السد‬
‫في براثنه‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة تصدق بقافلة في سبيل الله‬
‫بجمالها وحمولتها طلبا ً لمرضاة الله‪ ،‬وأنفق في كل عمل راشد مبرور‪.‬‬
‫وهذا ابن عباس حبر المة‪ ،‬وبحر الشريعة وترجمان القرآن‪ ،‬جد ّ‬
‫في طلب العلم‪ ,‬وحرص عليه غاية الحرص ‪ ,‬وبلغ النهاية في فهم‬
‫الوحي‪ ،‬وتصدر لتعليم الناس‪ ،‬فكان عجبا ً في حفظه‪ ،‬وفهمه وبيانه‬
‫وكرمه وسخائه‪ ،‬حتى صار إماما ً للناس لما صبر وجاهد وعّلم وتعّلم‪.‬‬
‫وهذا معاذ بن جبل‪ ،‬إمام العلماء طلب العلم من معلم الخير صلى‬
‫الله عليه وسلم وعمل بما عّلمه الله فكان مثل العالم العامل المنيب‬
‫المخبت الزاهد العابد ‪ ،‬ودعا إلى الله وعلم عباده‪ ،‬وجاهد في سبيله ‪،‬‬
‫وأمر بالمعروف ‪ ،‬ونهى عن المنكر‪ ،‬مع فقه عميق وخلق كريم‪ ،‬ورفق‬
‫بالناس‪ ،‬وسخاء بذات يده‪.‬‬
‫وأبو هريرة سيد الحفاظ‪ ،‬جمع الحديث حفظا ً وبّلغه المة صدقا ً ‪،‬‬
‫سم ليله للعبادة وتذك ّرِ الحديث والنوم‪،‬‬
‫فكان الحافظ المين حقًا‪ ،‬ق ّ‬
‫اشتغل بتعليم الناس مع الفتيا والوعظ والجهاد والتعليم‪ ،‬وما ذاك إل‬
‫لسموّ همته‪ ،‬ومضاء عزيمته‪ ،‬وقوة نفسه‪.‬‬
‫وهذا خالد بن الوليد سيف الله المسلول ‪ ،‬كتب اسمه في سجل‬
‫الخالدين بحروف من النور‪ ،‬وخلد ذكره في ديوان الفاتحين بأسطر‬
‫من ضياء‪ ،‬نصر السلم بسيفه‪ ،‬وخاض غمار المعارك‪ ،‬يعرض نفسه‬
‫الخطار‪ ،‬ويقدم روحه في راحته‪ ،‬مستهينا ً بالمصاعب‪ ،‬حتى صار‬
‫مضرب المثل في الفداء والتضحية وسمو القدر وجللة المنزلة‬
‫وارتفاع المحل‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وسعيد بن المسيب سيد التابعين‪ ،‬ما فاتته تكبيرة الحرام مع‬
‫المام ستين سنة‪ ،‬وكان يمضي ثلثة أيام مسافرا ً في طلب الحديث‬
‫الواحد‪ ،‬وغالب جلوسه في المسجد‪ ،‬وكان مرجع الناس في الفتيا‬
‫وتعبير الرؤيا‪ ،‬مع قيام الليل‪ ،‬والقوة في ذات الله‪ ،‬والغيرة على‬
‫محارم الله‪ ،‬والصدق والزهد والنابة‪ ،‬والسخاء والهيبة والعلم الراسخ‪.‬‬
‫وعطاء بن أبي رباح‪ ،‬المولى السود‪ ،‬رفعه الله بالعلم‪ ،‬مكث في‬
‫الحرم ثلثين سنة يطلب العلم‪ ،‬ثم صار مفتي الناس مع تقشفه‪،‬‬
‫وإخلصه وورعه‪ ،‬وتبحره وإتقانه في الرواية‪ ،‬وفقهه في الدراية‪ ،‬فصار‬
‫إماما ً للناس‪.‬‬
‫والحسن البصري المولى‪ ،‬جاهد في طلب العلم ومعرفة السنة‪،‬‬
‫والصبر على الشتغال بالثر‪ ،‬مع ما ُرزَِقه من فصاحة ورجاحة وملحة‪،‬‬
‫فصار كلمه دواء للقلوب‪ ،‬ووعظه حياة للنفوس‪ ،‬وهو في ذلك واحد‬
‫الناس زهدا ً وتواضعا ً وإنابة وخشية وورعا ً واستقامة‪ ،‬حتى رفعه الله‬
‫وأه المكان العلى‪.‬‬
‫في المحل السمى‪ ،‬وب ّ‬
‫والزهري محمد بن شهاب حافظ السّنة‪ ،‬وإمام الناس في‬
‫الحديث‪ ،‬طلب العلم مع الفقر والحاجة‪ ،‬وصبر وثابر وارتحل إلى‬
‫العلماء‪ ،‬واعتنى بالحديث فصار أحفظ أهل زمانه‪ ،‬مع فقه ودراية‬
‫وسخاء حاتمي وكرم سارت به الركبان‪ ،‬فاستحق أن يكون أسمه في‬
‫دواوين السنة مرموقًا‪ ،‬وفي القلوب منقوشًا‪.‬‬
‫وعامر الشعبي‪ ،‬المام الجامع للعلوم‪ ،‬كان قديم السلم ‪ ،‬وافر‬
‫الحلم‪ ،‬كثير العلم‪ ،‬تبحر في السنة‪ ،‬وبرع في الدب‪ ،‬مع ذهن وّقاد‪،‬‬
‫‪25‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وقلب ذكي‪ ،‬وفهم ثاقب‪ ،‬حتى صار رسول خليفة عبد الملك إلى ملك‬
‫الروم لعلمه وفهمه وبديهته‪ ،‬وفصاحته ونبله‪ ،‬وقوة شخصيته‪ ،‬وهو‬
‫الذي يقول‪ :‬ما كتبت سوداء في بيضاء وما استودعت قلبي شيئا ً‬
‫فخانني‪ ،‬أي ما نسي علما ً ويقول‪ :‬لو أنشدتكم شهرا ً كامل ً شعرا ً ما‬
‫أعدت بيتا ً من غزارة حفظه‪.‬‬
‫وأبو حنيفة الفقيه الكبير‪ ،‬اجتهد في طلب العلم‪ ،‬ورزقه الله فهما ً‬
‫وذهنا ً خصبًا‪ ،‬حتى صار الناس في الفقه عيال عليه‪ ،‬فقعد واستنبط‪،‬‬
‫وصدف عن الدنيا‪ ،‬وأعرض عن المناصب‪ ،‬وفرق من القضاء‪ ،‬واكتفى‬
‫ببيع البز‪ ،‬مع عبادة وزهد وخشوع وصدق وذكاء منقطع النظير‪.‬‬
‫ومالك بن أنس إمام دار الهجرة‪ ،‬صاحب الموطأ الذي فاق الناس‬
‫عق ً‬
‫ل‪ ،‬وأنفق عمره في طلب الحديث حتى شهد له سبعون عالما ً أنه‬
‫أهل للفتيا‪ ،‬فصارت تضرب إليه أكباد البل‪ ،‬وتشد إليه الرحال‪ ،‬حباه‬
‫الله بجلله ووقار مع حسن سمت وجمال مظهر وسلمة مخبر‪.‬‬
‫والشافعي إمام الفاق الذي قّعد القواعد‪ ،‬وأص ّ‬
‫خر‬
‫ل الصول‪ ،‬س ّ‬
‫حل وارتحل‪ ،‬وجال وصال حتى ضرب‬
‫جسمه ووقته في طلب العلم‪ ،‬ف ّ‬
‫بعلمه المثال‪ ،‬وصار كالشمس للبلدان‪ ،‬والعافية للبدان‪ ،‬مع صبره‬
‫وشكره وزهده‪ ،‬وأدبه وفصاحته‪ ،‬ونبوغه‪ ،‬وعلو همته‪ ،‬ورجاحة عقله‬
‫وسعة معارفه‪.‬‬
‫وأحمد بن حنبل إمام السنة‪ ،‬وقامع البدعة‪ ،‬وبطل المحنة‪ ،‬طاف‬
‫القطار ‪ ،‬وقطع القفار في جمع الثار‪ ،‬مع الجوع الشديد ‪ ،‬والتعب‬
‫المضني‪ ،‬والفقر المدقع‪ ،‬والزهد الظاهر ‪ ،‬ثم ابتله الله بالمحنة‪،‬‬
‫‪26‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫فحبس وجلد فما أجاب‪ ،‬فرفعه الله لعلمه وصبره وصدقه‪ ،‬حتى أصبح‬
‫ذكره في الخالدين‪ ،‬وصار إماما ً للناس أجمعين ‪.‬‬
‫وعمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد العابد المجاهد‪ ،‬مجدد القرن‬
‫الول‪ ،‬عزف عن الدنيا وأعرض عن الشهوات وأقبل على العلم‬
‫والعبادة والزهد والعدل‪ ،‬فأقام الله به السنة وقمع به البدعة‪ ،‬وأنار به‬
‫دد به معالم الفلح‪ ،‬فهو إمام هدى‪ ،‬وعالم مّلة‪،‬‬
‫طريق الصلح وج ّ‬
‫ورباني أمة‪.‬‬
‫وسفيان الثوري زاهد زمانه‪ ،‬وعالم دهره‪ ،‬زهد في الفاني وأقبل‬
‫ود الزاد‪ ،‬وأفتى وعّلم وأمر ونهى‬
‫على الباقي ‪ ،‬وحفظ الحديث‪ ،‬وج ّ‬
‫ووعظ‪ ،‬ونصح بنية صادقة وعزيمة ماضية‪ ،‬وهو مع ذلك يحفظ أنفاسه‬
‫ويربي جلسه حتى أتاه اليقين‪.‬‬
‫وعبد الله بن المبارك الذي جمع الله له المحاسن‪ ،‬فهو العالم‬
‫العامل الزاهد العابد المجاهد المحدث الحافظ الغني المنفق الديب‬
‫الفصيح‪ ،‬طيب الذكر‪ ،‬عظيم القدر‪ ،‬منشرح الصدر ‪ ،‬دأب في الخير‬
‫وصبر على التحصيل‪ ،‬وداوم على الفضائل‪ ،‬حتى جعل الله له من‬
‫القبول ما يفوق الوصف‪.‬‬
‫والمام البخاري صاحب الصحيح‪ ،‬فتح الله عليه في العلم‪ ،‬فوصل‬
‫الليل بالنهار في طلب الثار حتى صار إمام القطار‪ ،‬فضرب بحفظه‬
‫المثل‪ ،‬مع المعرفة التامة والفهم الدقيق‪ ،‬يزين ذلك خلق كريم وزهد‬
‫مستقيم ‪ ،‬ثم ترك ميراثا ً مباركا ً في العلم في كتابه الصحيح الذي هو‬
‫‪27‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫أجل كتاب بعد القرآن‪ ،‬فجزاه الله عن المة أفضل الجزاء‪ ،‬وأنزله‬
‫الفردوس العلى‪.‬‬
‫وقس على هذا المام مسلم صاحب الصحيح ومصنفي الصحاح‬
‫والسنن والمسانيد والمعاجم من المحدثين الخيار أهل الهمم الكبار‪.‬‬
‫وانظر لسيبويه‪ ،‬إمام النحو الذي طاف البوادي وشافه العلماء‪،‬‬
‫ثم أّلف كتابه المسمى بالكتاب‪ ،‬فصار أعظم كتاب في النحو‪ ،‬وصار‬
‫ن بعده من النحاة عالة عليه‪ ،‬فاستحق الثناء واستوجب الشكر‪،‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ونزل منزلة سامية عند أهل السلم‪ ،‬لفرط ذكائه ولبراعته‪ ،‬ومئات‬
‫النحاة تزينت بهم الكتب وأشرقت بهم المجالس‪ ،‬ولول الطالة‬
‫لشرت لكل واحد منهم‪ ،‬وإنما أكتفي بالعيان ومن له ذكر وأثر وتفرد‬
‫وتمّيز‪.‬‬
‫وهذا محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير‪ ،‬جمع الفنون‬
‫وصنف التصانيف‪ ،‬وحاز قصب السبق في تفسير كتاب الله حتى صار‬
‫شيخ المفسرين‪ ،‬وصار كتابه أعظم كتاب في هذا الفن‪ ،‬فتداوله‬
‫الملوك‪ ،‬وتباشرت به القطار‪ ،‬ونهلت من فيضه الجيال‪ ،‬فهو مرجع‬
‫كل مفسر‪ ،‬ومعتمد كل عالم لكتاب الله تعالى‪.‬‬
‫وهذا ابن حبان صاحب الصحيح‪ ،‬المحدث العجوبة الذكي‬
‫العبقري اللوذعي‪ ،‬طاف البلدان‪ ،‬وهجر الوطان‪ ،‬وبرع في هذا الشأن؛‬
‫حتى روى عن ألفين من الشيوخ؛ ومن شاء فلينظر إلى كتابه الصحيح‬
‫وكتبه الخرى ‪ ،‬فإن فيها من التبحر والدقة والبراعة ما يفوق الوصف‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ومن الئمة الكبار أبو اسحق الشيرازي الفقيه الشافعي صاحب‬
‫المؤلفات الذائعة الشائعة الماتعة النافعة‪ ،‬كان يكرر درسه مائة مرة‪،‬‬
‫ويعيد القياس ألف مرة‪ ،‬حتى نحل جسمه من علوّ همته‪ ،‬وقوة‬
‫عزيمته‪ ،‬وفيه يقول الشاعر‪:‬‬
‫عليه من توقده دليل‬
‫فليس يضيره الجسم‬
‫النحيل‬

‫تراه من الذكاء نحيل‬
‫جسم‬
‫إذا كان الفتى ضخم‬
‫المعالي‬

‫ومن الفلسفة الذكياء وأهل المنطق والطباء ابن سيناء الرئيس‪،‬‬
‫صل وثابر‬
‫فإنه برع في فنونه‪ ،‬وسهر الليالي في مذهبه‪ ،‬وجد ّ وح ّ‬
‫وواصل‪ ،‬حتى صار يضرب بهمته المثل‪ ،‬وكان يكتب كل يوم كراسة‪،‬‬
‫وصار أعجوبة العاجيب في تخصصه‪ ،‬وأحد أذكياء العالم على فسادٍ‬
‫في مذهبه‪.‬‬
‫والفارابي الفيلسوف كان بزي جندي‪ ،‬انصب وانكب على كتب‬
‫اليونان حتى رسخ فيها‪ ،‬وأدمن النظر في ضوابطها حتى أتقنها‪ ،‬وصار‬
‫من أكبر الفلسفة لصبره وهمته‪ ،‬وجلده‪ ،‬فيما توجه له من مذهب ‪.‬‬
‫والرازي الفخر صاحب التفسير جمع فأوعى‪ ،‬وصنف وألف‪،‬‬
‫ودّرس ووعظ‪ ،‬وخطب وكتب وصار عين زمانه وقريع دهره في بهجة‬
‫مع البهة والفخامة الدنيوية والثراء الفاحش والله الموعد ‪.‬‬
‫ومن العلماء الربانيين المام النووي مات في سن الربعين‪ ،‬لكنه‬
‫ترك علما ً كثيرا ً طيبا ً مباركا ً فيه‪ ،‬وحسبك برياض الصالحين‪ ،‬وهذا‬
‫‪29‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫المام واصل ليله بالنهار ‪ ،‬وصام وقام‪ ،‬وسطع ولمع‪ ،‬وجمع في العلم‪،‬‬
‫وهجر الكرى‪ ،‬وجد في السرى‪ ،‬حتى اعتزل الزواج ليتفرغ للعلم‪ ،‬فأتى‬
‫فيه بالعجب العجاب‪.‬‬
‫وشيخ السلم وعلم العلم ابن تيميه سيد العلماء وكبير الفقهاء‪،‬‬
‫جد في الطلب فحاز الرتب‪ ،‬حقق ودقق ووثق‪ ،‬ودّرس وخطب‪ ،‬وأفلح‬
‫حتى صار مجدد قرنه‪ ،‬ومصلح زمانه‪ ،‬وترك من التأليف ما يفوق‬
‫الوصف براعة‪ ،‬وحسنا ً وأصالة‪ ،‬وعمقًا‪ ،‬فهو حقيقة مضرب المثل‬
‫للعالم الرباني‪ ،‬العامل بعلمه زهدا ً وخشية وإنابة وجهادا ً وصدقا ً‬
‫وتواضعا ً وكرما ً وشجاعة وإمامة‪ ،‬وما حصل على هذا الفضل بعد فتح‬
‫الله وكرمه إل بصبر وجلد‪ ،‬وسهر وتعب‪ ،‬ومشقة ونصب‪ ،‬لنه كان ذا‬
‫همة عارمة‪ ،‬ل تقبل الدنى‪ ،‬وعزيمة صارمة ل ترضى بالدون؛ فبز‬
‫علماء عصره‪ ،‬وصار المرجعية الكبرى للفتيا‪ ،‬فهو قصة سارت بها‬
‫الركبان وأعجوبة ق ّ‬
‫ل أن يرى مثلها الزمان‪.‬‬
‫وتلميذه ابن القيم صاحب التصنيف المبارك البديع‪ ،‬الذي استفاد‬
‫منه الموافق والمخالف‪ ،‬مع حسن لفظ‪ ،‬وبراعة إنشاء وقوة حجة‪،‬‬
‫وصحة برهان ورسوخ علم‪ ،‬وعمق فهم‪ ،‬وكان هو في نفسه ذاكرا ً‬
‫شاكرا ً صابرا ً صواما ً قواما ً عابدا ً زاهدًا‪.‬‬
‫وابن رجب الحافظ المجتهد‪ ،‬كتبه خير شاهد على علمه‪ ،‬وفهمه‬
‫وتبحره‪ ،‬وله جهد مبارك مشكور في شرح الحاديث وإخراج كنوز‬
‫الثار‪ ،‬بل ل أعلم عالما ً له من البراعة في الشرح مثل ما لهذا العالم‬
‫الكبير‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ومنهم حافظ الدنيا في زمانه ابن حجر‪ ،‬صاحب فتح الباري الذي‬
‫ف‬
‫جه في خمس وعشرين سنة‪ ،‬وصن ّ‬
‫شرح فيه صحيح البخاري فقد دب ّ‬
‫المقدمة في سبع سنوات‪ ،‬فأتى بما يذهل العقول ويدهش اللباب‪ ،‬مع‬
‫عشرات من المجلدات غير ذلك‪ ،‬وكان دائم التحصيل والتأليف‬
‫والتدريس ‪،‬ل يكل ول يمل ول يفتر‪ ،‬حتى أصبح خاتمة الحفاظ‪ ،‬وسيد‬
‫الجهابذة‪ ،‬وشيخ المحدثين‪ ،‬ومن شاء أن يعرف هذا الرجل فلينظر في‬
‫الفتح‪ ،‬فل هجرة بعد الفتح‪.‬‬
‫ومنهم السيوطي جامع الفنون‪ ،‬وحائز قصب السبق في التأليف‬
‫والتصنيف‪ ،‬وقد اعتزل في الربعين‪ ،‬وترك تراثا ً ضخما ً من المؤلفات‬
‫النافعة الذائعة‪.‬‬
‫وقبلهم ابن الجوزي واعظ الدنيا‪ ،‬أكبر مؤلف في كثرة ما ألف‬
‫فقد ألف قرابة ألف مصنف‪ ،‬ما بين كتاب ورسالة‪ ،‬وشغل وقته بطلب‬
‫العلم والحفظ والتفقه‪ ،‬والتصنيف والتدريس والوعظ‪ ،‬حتى أصبح‬
‫حديث الركب‪ ،‬وقصة الزمن‪ ،‬وأعجوبة الدهر‪ ،‬فصاحة ونباهة وعلوًّا‪.‬‬
‫ومن أهل الهمم القوية والعزائم المرضية السلطان نور الدين‬
‫وام‬
‫محمود زنكي‪ ،‬المام العادل الخاشع العابد‪ ،‬الزاهد المجاهد الص ّ‬
‫القوام الذاكر الشاكر الصابر الفريد‪ ،‬صاحب الرأي السديد ‪ ،‬والنهج‬
‫الرشيد‪ ،‬عدل في الرعية ‪ ،‬وحكم بالسوية‪ ،‬وهجر الدنيا الدنية‪ ،‬ورزقه‬
‫الله الشهادة بعد عمر حافل بالصالحات والخيرات‪.‬‬
‫ومنهم صلح الدين اليوبي فاتح القدس وهازم الصليب‪ ،‬وناصر‬
‫الملة‪ ،‬ومقيم العدل‪ ،‬مع تقوى وديانة وخشية وأمانة‪ ،‬رفعه الله‬
‫‪31‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫بالخلص ونصره بالصدق‪ ،‬وفتح عليه في الجهاد‪ ،‬دّوخ العداء ونشر‬
‫الملة السمحاء‪ ،‬وجد في طلب العليا بهمة علياء‪.‬‬
‫ومثلهم مضى القادة من الفاتحين الذين صدقوا ما عاهدوا الله‬
‫عليه بجمعهم الهمة والصبر‪ ،‬مع صدق العزيمة وقوة الرادة ‪ ،‬وسمو‬
‫القدر‪.‬‬
‫ومنهم مجدد السلم في هذا الزمان المام محمد بن عبد‬
‫الوهاب‪ ،‬الذي جدد الله به دينه‪ ،‬ونصر به شرعه‪ ،‬وأعلى به كلمته ‪،‬‬
‫وهو الذي دعا إلى التوحيد‪ ،‬وهدم الوثان‪ ،‬وأزال الشركيات‪ ،‬وصحح‬
‫المعتقد‪ ،‬وجاهد في الله حق جهاده بعزم أمضى من السيف‪ ،‬وهمة‬
‫أقوى من الدهر‪ ،‬وصبر عظيم وإخلص وتضحية‪ ،‬حتى رفع الله محله‪،‬‬
‫وأعلى قدره‪ ،‬ورفع ذكره‪ ،‬وكبت أعدائه‪ ،‬فاستحق كلمة الثناء‪ ،‬ومنزلة‬
‫المامة‪ ،‬ورتبة الربانية‪.‬‬
‫وممن عاصرنا ورأينا وجالسنا وعرفنا سماحة المام العالم‬
‫العامل الشيخ عبد العزيز بن باز جامع الميمات الثلثة؛ ميم العلم ‪،‬‬
‫وميم الحلم‪ ،‬وميم الكرم ‪ ،‬وكان إماما ً في السنة على هدي السلف‪،‬‬
‫محدثا ً فقيها ً عالما ً مربيا ً رفيقا ً بالناس رحيما ً متواضعا ً صبورا ً ‪،‬يقوم‬
‫بأعمال يعجز عنها نفر من الرجال‪ ،‬فكان يعّلم ويفتي ويراجع الكتب‬
‫ويرسل الرسائل للفاق‪ ،‬ويشفع ويضيف وينصح ويعظ ويحاضر ويحضر‬
‫المؤتمرات‪ ،‬مع زهد وخلق وسماحة‪ ،‬وذكر وتهجد وصدقات‪ ،‬وإصلح‬
‫بين الناس‪ ،‬وأمر بمعروف ونهي عن منكر‪ ،‬وصبر على أذى وشفقة‬
‫على المساكين‪ ،‬ورحمة بالفقراء وحب لطلبة العلم‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ول ننس المام الفقيه العلمة الزهد محمد بن عثيمين كان فقيها ً‬
‫ذكيا ً ألمعيا ً عالمًا‪ ،‬عّلم وأفتى ودرس بصبر وحكمة ورفق‪ ،‬وأتقن عدة‬
‫فنون شرعية‪ ،‬وواصل التعليم والفتاء حتى طبق اسمه الفاق‪ ،‬مع‬
‫صدوف عن المناصب وزهد في المراتب‪ ،‬وإعراض عن الدنيا‪ ،‬وترك‬
‫طلبا ً نجباء ‪،‬وكتبا ً هي قرة عيون العلماء‪ ،‬صحة في المعتقد‪ ،‬وقوة في‬
‫الحجة‪ ،‬وجمال ً في السلوب‪.‬‬
‫وكذلك محدث العصر وعلمة السنة في زمانه‪ ،‬الشيخ المام‬
‫محمد ناصر الدين اللباني‪ ،‬صاحب المصنفات المشهورة‪ ،‬والرسائل‬
‫النافعة‪ ،‬قضى عمره كله ليله ونهاره في خدمة السنة تصحيحا ً‬
‫وتضعيفا ً وجرحا ًَ وتعدي ً‬
‫ل‪ ،‬وكان على هدى السلف مع اهتمام بشؤون‬
‫المسلمين وقضاياهم في مشارق الرض ومغاربها‪.‬‬
‫ومحمد المين الشنقيطي‪ ،‬المام الحافظ الصولي المفسر‬
‫النظار اللغوي‪ ،‬حافظ وقته‪ ،‬وكان يلقي الدرس ارتجال ً فيأتي بالعجب‬
‫العجاب‪ ،‬لجودة ذهنه وصفاء خاطره‪ ،‬وقوة حفظه‪ ،‬حتى انبهر منه‬
‫العلماء وصار مضرب المثل للذكياء‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل‬

‫ةةةة ةةةة‬
‫ومعنى ذلك أن تتعرف على مواهبك التي منحك الله‪ ،‬فتوظفها في‬
‫ل مذهبا ً ومشربا ً صنوان‬
‫بابها‪ ،‬سواًء علما ً أو عمل ً أو مهنة‪ ،‬فإن لك ٍ‬
‫وغير صنوان‪ ،‬وقد علم كل أناس مشربهم‪ ،‬ولكل وجه هو موليها‪،‬‬
‫والناس أجناس‪ ،‬فحق على العاقل أن يمهر فيما يجيد‪ ،‬وك ّ‬
‫سٌر ِلما‬
‫ل مي ّ‬
‫خل ِقَ له‪ ،‬ومن يلحظ حياة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يجد‬
‫ُ‬
‫أن ك ّ‬
‫ل واحد منهم أجاد في بابه‪ ،‬فأبو بكر ضرب في كل غنيمة بسهم‬
‫ولكنه برز في الخلفة والقيادة مع العدل والزهد والخلص والصدق‪.‬‬
‫وعمر قوي في ذات الله شديد على أعدائه‪ ،‬عادل في حكمه‪،‬‬
‫وعثمان رحيم شفوق ذو تهجد وصدقات وبر وحياء ورّقة‪ ،‬وعلى شجاع‬
‫صارم خطيب نجيب فقيه‪.‬‬
‫ُ‬
‫ي سيد القراء‪ ،‬ومعاذ إمام العلماء‪ ،‬وخالد رمز البطال‪ ،‬وابن‬
‫وأب ّ‬
‫عباس ترجمان القرآن‪ ،‬وحسان مقدم الشعراء‪ ،‬وزيد بن ثابت كبير‬
‫علماء الفرائض‪ ،‬وأبو هريرة شيخ الرواة‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫فاكتسب معارفك بنفسك بمهارتك وتجاربك ومزاولتك للعمال‬
‫ومباشرتك للحياة‪.‬‬
‫إن الكتب تلّقن الحكمة‪ ،‬لكنها ل تخّرج الحكماء‪ ،‬وإن الذين امتازوا‬
‫في العلوم والفنون لم يتعلموا في المدارس فحسب بل تعلموا في‬
‫مدرسة الحياة ومصنع التجار ‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ح في هذا الباب لكن ل يمنع‬
‫إن كتابا ً في فن السباحة يعطي مفاتي َ‬
‫الجاهل بالسباحة من الغرق‪ ،‬لكن أفضل طريقة له أن يهبط إلى النهر‬
‫ليتعلم فيه مباشرًا‪.‬‬
‫ومثله الخطيب البارع فإنه لم يمهر ويتميز لنه قرأ مجلدات في‬
‫فن الخطابة‪ ،‬بل لنه صعد المنابر وأخطأ وأصاب‪ ،‬وفشل ونجح‪،‬‬
‫وجرب وتدرب‪ ،‬حتى بلغ الغاية في هذه الموهبة‪.‬‬
‫فإذا أردت البراعة في أي علم أو عمل أو موهبة فاغمس نفسك‬
‫فيه وانصهر في معاناته‪ ،‬واحترق بحبه‪ ،‬والشغف به إلى درجة العشق‬
‫وللناس فيما يعشقون مذاهب‪ ،‬وكما قال الشاعر‪:‬‬
‫وإنما رجل الدنيا‬
‫وواحدها‬

‫من ل يعول في الدنيا‬
‫عليييييييييى رجيييييييييل‬

‫فل تظن أن النجاح سوف يقدم لك هبة على طبق من ذهممب وإن‬
‫أقبح نصر هو ما كان عن هبة‪:‬‬
‫وأقبح النصر نصر‬
‫الغبياء‬

‫فهييم سييوى فهييم كييم‬
‫بييياعوا وكيييم كسيييبوا‬

‫لكن النجاح الغالي هو ما حصل بجهد وعرق ومشقة ودموع ودماء‬
‫وسهر وتعب ونصب وتضحية وفداء‪ ،‬وكما قال أبو الطيب‪:‬‬
‫الجود يفقر‬
‫والقدام قتال‬

‫لول المشقة ساد‬
‫الناس كلهم‬
‫‪35‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫إن الناس ل يرحمون الفاشل‪ ،‬وإن الساقط مغضوب عليه وكما‬
‫قيل‪ :‬إذا وقع الجمل كثرت سكاكينه؛ لن الناس ل يحترمون إل كل‬
‫ناجح متفوق‪ ،‬فتراهم ينظرون إليه خاشعة أبصارهم‪ ،‬إذا كنت عالما ً أو‬
‫نابها ً أو غنيا ً أو مرموقا ً أو مصلحًا‪ ،‬أما البليد الغبي الفاشل الساقط فل‬
‫تلمحه العيون؛ لنها ل تراه أص ً‬
‫ل‪:‬‬
‫ح بميت إيلم‬
‫ما لجر ٍ‬

‫من يهن يسهل‬
‫الهوان عليه‬

‫ه‬
‫دوا ِ‬
‫في الل ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ه ُ‬
‫و َ‬
‫فعليك بطريق التعب والمشقة حتى تصل﴿ َ‬
‫ه ﴾ وإياك ثم إياك والكسل والتواني والتسويف والماني‬
‫هاِد ِ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ف﴾‪.‬‬
‫ع ال ْ َ‬
‫فإنها رؤوس أموال المفاليس ﴿ َر ُ‬
‫ضوا ب ِأ ْ‬
‫وال ِ ِ‬
‫م َ‬
‫كوُنوا َ‬
‫خ َ‬
‫إن الله يحب المجاهدين ويكره العجزة الفاشلين‪ ،‬وإن ألذ ّ خبز هو‬
‫ما حصل بعد عرق الجبين‪ ،‬وإن أهنأ نوم ما كان بعد تعب‪ ،‬وإن أحسن‬
‫شبع ما سبقه جوع‪ ،‬وإن الورد ل يفوح حتى يعرق‪ ،‬وإن العود ل يزكو‬
‫حتى يحترق‪:‬‬
‫ما كان يعرف نفخ‬
‫طيب العود‬

‫لول اشتعال النار‬
‫فيما جاورت‬

‫إن الماء الراكد يأسن ويتغير طعمه‪ ،‬لكن إذا جرى وسرى طاب‬
‫وعذب‪ ،‬وإن الكلب الجاهل حرام صيده‪ ،‬لكن صيد الكلب المدرب‬
‫حلل‪ ،‬لنه أتى بعد جهد ودربه ومعرفة‪ ،‬يقول الشاعر‪:‬‬
‫ول بد دون الشهد‬

‫تريدين إدراك‬
‫‪36‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ل‬
‫من إبر النح ِ‬

‫المعالى رخيصة‬

‫فالبدار البدار قبل تقضى العمار فل راحة مع الليل والنهار‪:‬‬
‫وفكر كم صبي قد‬
‫دفنتا‬

‫ول تقل الصبا فيه‬
‫امتهال‬

‫‪37‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل‬

‫ححح حححح ححححح حححححح‬
‫همة ل تعرف النكوص‪ ،‬ورغبة‬

‫‪‬‬

‫حة‪ ،‬وشهوة عارمة في العلم وحماس منقطع النظير وحرص‬
‫مل ّ‬
‫على الفائدة‪.‬‬
‫معرفة ثمرة العلم الجليلة‪،‬‬

‫‪‬‬

‫وعاقبته المحمودة‪ ،‬ونتيجته الرائدة‪.‬‬
‫التدرج في الطلب جملة جملة‪،‬‬

‫‪‬‬

‫وحديثا ً حديثا‪ ،‬وبابا ً بابًا‪.‬‬
‫البداية بالهم فالمهم‪ ،‬وتقديم‬

‫‪‬‬

‫أصول المسائل قبل فروعها ‪.‬‬
‫صبا وأوائل‬
‫اغتنام الحفظ وقت ال ّ‬

‫‪‬‬

‫الشباب ‪.‬‬
‫التخصص ومعرفة الفن المحّبذ‬

‫‪‬‬

‫والتركيز عليه لتظهر الموهبة ‪.‬‬
‫تنويع أساليب الطلب من التلقي‬

‫‪‬‬

‫على الساتذة وقراءة الكتب وسماع الدروس والتأمل والمذاكرة ‪.‬‬
‫التكرار مع ضبط المعلومة‪،‬‬

‫‪‬‬

‫وتحقيق المسألة والرسوخ العلمي ‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫الهتمام بالبداع والبتكار ونبذ‬

‫‪‬‬
‫التقليد والمحاكاة ‪.‬‬

‫التطواف في الفنون الخرى لخذ‬

‫‪‬‬

‫جد ّ مع العصر‪.‬‬
‫فكرة مع جرد المطولت والنظر فيما َ‬
‫الهتمام بالتصنيف في فنه‬

‫‪‬‬

‫وتعليمه ومراجعته كل وقت‪.‬‬
‫العمل بالعلم الشرعي النافع‪ ،‬فإن‬

‫‪‬‬

‫هذا بيت القصيد ورأس المال‪.‬‬

‫للللل لللللل‬

‫قققققق قققققق ققققققق‬
‫‪‬العمل بما تعلم‪ ،‬وظهور بركة العلم عليه‪ ،‬وإخلصه لربه سّرا ً‬
‫وعلنية‪.‬‬
‫‪‬نفع الناس‪ ،‬والثر الطيب فيمن حوله‪ ،‬ونشر علمه‪ ،‬وعدم كتمانه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الصبر على الذى‪ ،‬وتحمل جفاء الناس‪ ،‬والتواضع لهم‪.‬‬

‫‪‬الزهد في الدنيا‪ ،‬بطلب ما عند الله‪ ،‬والعراض عن الفاني وطلب‬
‫الباقي‪.‬‬
‫‪‬حسن الخلق‪ ،‬وكرم السجايا‪ ،‬وسلمة الطبع من كل ما يشين‪.‬‬
‫‪‬‬

‫علو الهمة في التأليف‪ ،‬وتربية الجيل والصلح‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫‪‬‬

‫ة‪.‬‬
‫نبذ التقليد‪ ،‬والتعويل على الدليل كتابا ً وسن ً‬

‫‪‬الرسوخ العلمي بالغوص على الحقائق‪ ،‬ومعرفة المقاصد والتفطن‬
‫لسرار الشريعة‪.‬‬
‫‪‬الجتهاد في طلب الحق‪ ،‬وبذل الجهد في معرفة الصحيح‪.‬‬
‫‪‬اجتناب الشاذ من القوال‪ ،‬والغريب في المقال‪ ،‬والموضوع من‬
‫الحديث‪ ،‬والكذب من المنقول‪.‬‬
‫‪‬معرفة واقعه وعصره‪ ،‬وما يدور في محيطه ويعيش معه‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل‬

‫ححححححح ححح حححح ححححححح‬
‫ححححححح‬
‫‪‬عنده عقل راجح‪ ،‬وعلم راسخ‪ ،‬وخشية متناهية‪ ،‬لن السفيه أحمق‪،‬‬
‫والجاهل أعمى‪ ،‬والفاجر مخذول‪.‬‬
‫‪‬‬

‫دائم الطلممب للعلممم‪ ،‬والحممرص علممى الفممائدة‪ ،‬والحفممظ للمموقت‬
‫والهتمام بمعالي المور‪.‬‬
‫‪‬يأمر الناس ويأتمر‪ ،‬وينهي الناس وينتهي‪ ،‬أول من يفعل ما يقول‪،‬‬
‫قد ظهر قوله على فعله‪ ،‬وصلح ظاهره وباطنه‪.‬‬
‫سر‪ ،‬مب ّ‬
‫شر ل منّفر‪ ،‬متعّرف إلى الناس‬
‫سر ل مع ّ‬
‫‪‬رفيق بالناس‪ ،‬مي ّ‬
‫بأخلقه ل متن ّ‬
‫كر‪.‬‬
‫‪‬لديه حكمة تلزمه عند كلمه وعند فعله‪ ،‬يتحرى الصوب ويفعل‬
‫الصلح ويهدي بإذن الله إلى القوم‪.‬‬
‫‪‬متدرج في دعوته وإصلحه‪ ،‬يورد العلم مسألة مسألة‪ ،‬ويعالج‬
‫المشكلت قضية‪ ،‬قضية‪.‬‬
‫‪‬زاهد فيما عند الناس راغب فيما عند الله‪ ،‬يعاف الثناء ويكره‬
‫المديح‪ ،‬ويفر من العلو في الرض‪ ،‬ول يطلب إل رضى الله‪.‬‬
‫‪‬معتصم بالكتاب والسنة بعيد عن البدع‪ ،‬سليم الصدر سهل الجانب‬
‫طلق المحيا جم الحياء‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫‪‬‬

‫ل يجرح الشخاص‪ ،‬ول يتهكم بالجناس‪ ،‬ول يستهزئ بالناس‪،‬‬

‫عفيف اللسان‪ ،‬طاهر الجنان‪ ،‬طيب الردان‪.‬‬

‫للللل لللللل‬

‫حححح حححححح حححححح ححححححح‬
‫‪ ‬محقق لما يقول‪ ،‬متحرٍ في جوابه‪ ،‬ورع في فتواه‪ ،‬خائف من‬
‫موله‪.‬‬
‫‪‬‬

‫همه أن ينقذ نفسه قبل الناس‪ ،‬له نية في فتواه‪ ،‬وإخلص لله‪،‬‬

‫وصدق في ظاهره ونجواه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫صاحب دليل‪ ،‬معتصم ببرهان‪ ،‬متدرع بحجة‪ ،‬يفر من التقليد‬

‫وطلب غرائب المسائل وشواذ القوال‪.‬‬
‫‪‬‬

‫عالم بأحوال الناس وملبسات حياتهم وأمور معاشهم؛ لينزل‬

‫القوال على الحوال والفتيا على الواقع‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ل يربك السائل بكثرة القوال‪ ،‬وإنما يحقق له الجواب الصحيح‬

‫حسب المكان‪.‬‬
‫‪‬‬

‫متثبت من السؤال متمكن من الجواب‪ ،‬إذا لم يعلم قال‪ :‬ل‬

‫أدري ؛ لنها نصف العلم‪.‬‬
‫‪‬‬

‫م ّ‬
‫طلع على أقوال العلماء بدليل كل عالم‪ ،‬مميز بين القوي‬

‫والضعيف‪ ،‬والراجح والمرجوح‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫‪‬‬

‫مهتم بعلم الثر والرواية وتصحيحا ً وتضعيفًا‪ ،‬دائم البحث‬

‫والمذاكرة والستفادة‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل‬

‫قققققق قققققق ققققققق ققققققق‬
‫‪‬قدوة في الخير لطلبه‪ ،‬وأسوة حسنة لتلميذه محبب إليهم‪ ،‬عزيز‬
‫عليه‪.‬‬
‫ضر لمادته العلمية‪ ،‬حريص على نفع الطلب والرتقاء بهم في‬
‫‪‬مح ّ‬
‫سلم العلم والمعرفة‪.‬‬
‫‪‬سليم من الجفاء والبذاء والغلظة والفظاظة‪ ،‬يألف طلبه‬
‫ويألفونه‪.‬‬
‫م بأطراف موضوعه‪.‬‬
‫‪‬عاكف على تخصصه‪ ،‬متميز في فنه‪ ،‬مل ّ‬
‫‪‬كثير الطلع‪ ،‬موسوعي المعرفة‪ ،‬عارف بثقافات عصره وقضايا‬
‫أمته‪.‬‬
‫‪‬متوقد النفس بما يقول‪ ،‬ملهب لطلبه‪ ،‬متحمس في إلقائه‬
‫وطرحه‪ ،‬بعيد عن البرود والجفاف‪.‬‬
‫‪‬مواظب على دوامه‪ ،‬دقيق في مواعيده‪ ،‬منتظم في عمله‪.‬‬
‫‪‬بعيد عن الشبهة وكل ما يريب‪ ،‬هاجر كل خلق رذيل‪ ،‬متصف بكل‬
‫وصف جميل‪.‬‬
‫‪‬ل ينهمك في المزاح واللغو والسفه والفحش في القول‪ ،‬بل هو‬
‫لين القول‪ ،‬عذب الكلمة‪ ،‬طاهر اللسان‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪45‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل‬

‫ححححححح ححححححح ححححححح‬
‫ححححححح‬
‫‪ ‬دقيق في أموره‪ ،‬ضابط لدارته‪ ،‬ملم بشئون مرءوسيه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫نظامي يضع كل شيء موضعه‪ ،‬يربي بعمله أكثر من قوله‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ينهي أعماله كل يوم بيومه‪ ،‬وليس لديه تسويف ول اضطراب‪.‬‬

‫‪‬‬

‫يوزع المهام على حسب التخصص والمواهب والمكانات‪.‬‬

‫‪‬‬

‫جيد المتابعة‪ ،‬حازم في قراره‪ ،‬يشاور ويتأمل كثيرًا‪.‬‬

‫‪‬‬

‫لطيف المعشر‪ ،‬سمح الخلق‪ ،‬قوي في غير ضعف‪ ،‬صارم في غير‬

‫عنف‪.‬‬
‫‪‬‬

‫جم النشاط‪ ،‬حاضر البديهة‪ ،‬دائم الملحظة قوي التركيز يعجبه‬

‫التقان والجودة‪.‬‬
‫‪‬‬

‫يستفيد من خبرات الخرين وتجاربهم بالطلع والمجالسة‪ ،‬له في‬

‫وقت عمله راحة وفي وقت راحته عمل‪.‬‬
‫‪‬‬

‫يحب التميز‪ ،‬ويعشق البداع‪ ،‬ويرتاح للتفرد‪ ،‬ويسعى للتفوق‪.‬‬

‫‪‬‬

‫يجتنب تكرار الخطأ‪ ،‬ويستفيد من الخفاق‪ ،‬ويحذر العثرة‪ ،‬وهو‬

‫متفائل ل يعرف اليأس والحباط‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل‬

‫قققق ققققق قققق ققق قققققق‬
‫قققققق‬
‫‪‬‬

‫الخلص والتجرد‪ ،‬والحذر من الرياء والعجب والكبر‪.‬‬

‫‪‬‬

‫تقويم اللسان بالعربية‪ ،‬وكثرة الدربة على إلقاء الخطب‬

‫والمواعظ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫كثرة المحفوظ مما يعين على الوعظ من الكتاب والسنة والدب‬

‫والقصص والمثال‪.‬‬
‫‪‬‬

‫اجتناب الطالة والملل توخيا ً لقبال الناس‪.‬‬

‫‪‬‬

‫التوسط بين الرجاء والخوف لئل يوقع الناس في المن من مكر‬

‫الله أو اليأس من روح الله‪.‬‬
‫‪‬‬

‫اجتناب الشاذ من القوال الغرائب التي يؤديها نقل ول يقبلها‬

‫عقل‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ولهم بالموعظة كراهية‬
‫مراعاة أحوال الناس وعقولهم‪ ،‬وتخ ّ‬

‫السآمة عليهم‪.‬‬
‫‪‬‬

‫عدم تجريح المخاطبين أو التعريض بهم أو الغلظة عليهم‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الرفق بهم واللين في خطابهم واجتناب التشديد عليهم‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الهتمام باللقاء وحسن الداء‪ ،‬وسلمة النطق وبراعة الستهلل‬

‫وحسن الستدلل وجمال الختام‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫‪‬‬

‫ترك مدح النفس أو ذمها‪ ،‬وإيراد سير الصالحين مع مراعاة‬

‫موافقتها للسنة‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل للل‬

‫حححححح حححححح حح ححححح حح ححح‬
‫ححححح‬
‫‪‬‬

‫عدم التأليف حتى يتمكن من فنه ويحرره ويغوص في أسراره‪.‬‬

‫‪‬‬

‫جمع المتفرق أو اختصار المطول أو ترتيب المتفرع أو شرح‬

‫الغامض وتحقيق المبهم‪ ،‬هذه مقاصد التأليف‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التوسط في التأليف بين اليجاز والمخل والتطويل والممل‪.‬‬

‫‪‬‬

‫حسن العبارة‪ ،‬وسهولة اللفظ‪ ،‬والبعد عن التقعر والغريب‪،‬‬

‫وكذلك هجر اللفظ المبتذل والعامي‪.‬‬
‫‪‬‬

‫مراجعة ما كتب‪ ،‬وعرضه على العلم‪ ،‬والمشاورة فيه‪ ،‬وترديد‬

‫النظر والعادة والبداء فيه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫اختيار المسائل التي لم تبحث والناس بحاجة إليها‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ل يكتب إل في فنه‪ ،‬ول يتعرض لما لم يحسن فإنها وصمة ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫تجريد تأليفه من الكذب والغريب والشاذ والسب والتجريح‪.‬‬

‫‪‬‬

‫عدم النبهار بما يكتب أو العجاب بما يؤلف فإنه فتنة‪.‬‬

‫‪ ‬نسبة القوال لهلها‪ ،‬والحذر من السرقة والختلس ومسخ‬
‫غل ُ ْ ْ‬
‫ما َ‬
‫غ ّ‬
‫ة﴾‪.‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ي َأ ِ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ت بِ َ‬
‫و َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫المؤلفات الخرى‪َ ﴿:‬‬

‫‪49‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل للل‬

‫قق‬
‫ققق ققققق‬
‫قققق قققققق قققق‬
‫‪‬‬

‫التوجه إلى الله في كل وقت في صلح الذرية وكذلك بإصلح‬

‫نفسه ودعاء ربه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أن يكون قدوة لبنائه بالقول والفعل ليصدق فعله قوله‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ملعبة الصغير وتأديبه‪ ،‬وملطفة الكبير وحسن صحبته‪.‬‬

‫‪‬‬

‫حسن الرعاية بتعظيم حق الله عز وجل‪ ،‬وتقديس الحرمات‬

‫وصيانة حدود الله في نفوسهم‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحذر من هجر بيته وطول غيبته لغير ضرورة‪ ،‬وتعاهد أهله‬

‫بالجلوس والحديث والدرس والموعظة‪.‬‬
‫‪‬‬

‫حفظ أهله من وسائل الفتنة وأدوات الخراب واللهو وتطهير بيته‬

‫من كل ما يشين‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الرقابة على عقائدهم وأخلقهم وسلوكهم في البيت والمدرسة‬

‫ومع الناس باختيار الجلساء وحسن المتابعة‪.‬‬
‫‪‬‬

‫مراعاة سنهم في التوجيه بتبسيط الوعظ لهم والقصص وضرب‬

‫المثال‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحذر من حياة الترف فإنها فساد‪ ،‬والسراف فإنه فتنة‪ ،‬والغفلة‬

‫فإنها موبقة‪.‬‬
‫‪ ‬تحفيظهم كتاب الله في الصغر‪ ،‬ومنعهم من التشبه بالكفرة‪،‬‬
‫ومحاكاة الفجرة وتقليد النساء‪...‬‬
‫‪50‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪51‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫للللل لللللل للل‬

‫ةةةةةة ةةةةةةةة‬
‫الحيمد لله اليذي‬

‫وأزال عن قلبي‬

‫ربياني‬

‫العمى وهداني‬

‫وأغاثني كرما ً وثبت‬

‫وأنا رهين الذنب‬

‫حجتي‬

‫ن‬
‫والنقصا ِ‬

‫ثم الصلة مع السلم‬

‫خير البرايا من بني‬

‫لحمد‬

‫ن‬
‫النسا ِ‬
‫لسبيله من تابعي‬

‫والل والصحب‬
‫الكرام ومن سعى‬

‫ن‬
‫الحسا ِ‬

‫هذي قصيدة كل‬

‫ذي همة كالكواكب‬

‫شهم ناجح‬

‫والنوراني‬
‫ُتهدى لهل الفضل‬

‫لولي العزائم صغتها‬
‫وحبكتها‬

‫من إخواني‬

‫يا من أراد المجد من‬

‫وسعى إلى‬

‫أطرافه‬

‫الفردوس‬

‫اسمع هديت نصائحي‬

‫ن‬
‫والرضوا ِ‬

‫وأعمل بها‬

‫واحرص عليها غاية‬
‫ن‬
‫المكا ِ‬

‫اسمع للفظة‬
‫‪52‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫سابقوا ْ أو سارعوا ْ‬

‫جاءت بنص الوحي‬
‫ن‬
‫في القرآ ِ‬
‫خمسا ً رواهُ أحمد‬

‫ويقول أحمد‪ :‬بادروا‬
‫م‬
‫بل فاغتن ْ‬
‫والمؤمن الشهم‬

‫الشيباني‬

‫ب من‬
‫القوي أح ُ‬

‫عبد ضعيف خائر‬

‫احرص على النفع‬

‫ن‬
‫الركا ِ‬

‫العظيم أتى به‬

‫ن الحسين العالم‬
‫اب ُ‬
‫الرباني‬

‫وذ المختار من‬
‫وتع ّ‬

‫عجز رواه عندنا‬

‫كسل ومن‬

‫ن‬
‫الشيخا ِ‬

‫هذا رسول الله قام‬

‫فتفطرت لقيامه‬

‫لربه‬

‫ن‬
‫القدما ِ‬

‫حى بكل‬
‫وهو الذي ض ّ‬

‫من أجل دين‬

‫حياته‬
‫بأبي وأمي خير من‬

‫ن‬
‫الواحد الديا ِ‬
‫وتهلّلت لقدومه‬

‫وطئ الثرى‬

‫ن‬
‫الثقل ِ‬
‫ف وتحت حزامه‬
‫صو ٌ‬

‫أثُر الحصير بجنبه‬
‫صه‬
‫وقمي ُ‬

‫حجران‬

‫شتموه بل أدموه‬

‫في همة ما كان‬

‫وهو مصابر‬

‫ن‬
‫بالمتوا ِ‬
‫‪53‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وضعوا السلى‬

‫بل من أذاهم ضاق‬

‫والشوك فوق جبينه‬

‫ن‬
‫بالوطا ِ‬

‫وتراه في صبر وعزم‬

‫أقوى على البصار‬

‫راسخ‬

‫ن‬
‫من ثهل ِ‬

‫م‬
‫حتى حباه الله أعظ َ‬

‫ة‬
‫فاق الخليق َ‬

‫ره‬
‫نص ِ‬
‫ن‬
‫وْاذكر أبا بكر وحس َ‬

‫ن‬
‫أن َ‬
‫سهم والجا ِ‬
‫وثباته في السر‬

‫ه‬
‫جهاد ِ‬

‫ن‬
‫والعل ِ‬

‫يدعى لبواب الجنان‬

‫من كثرة الفضال‬

‫جميعها‬

‫ن‬
‫والحسا ِ‬
‫حتى أتى في‬

‫ه‬
‫في الغار صاحب َ ُ‬
‫وفاَز بهجرة‬

‫الوحي ذكر الثاني‬

‫وانظر إلى الفاروق‬

‫في قوة الخلص‬

‫واعرف قدره‬

‫ن‬
‫واليما ِ‬
‫في كل موقعة مع‬

‫ورسوخه في العلم‬
‫بعد جهاده‬

‫العدناني‬

‫وعزوفه عن كل‬

‫جاءت إليه بزينة‬

‫مغرية ولو‬

‫ن‬
‫اللوا ِ‬
‫وصموده في حومة‬

‫وبكائه حتى تبلل‬
‫خده‬

‫ن‬
‫الميدا ِ‬

‫والثالث البر الرشيد‬

‫تسعى بما يشفي‬
‫‪54‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫هو منفق الموال‬

‫ن‬
‫إلى عثما ِ‬
‫متهجدا ً في الليل‬

‫تحيتي‬
‫ساعة عسرة‬

‫ن‬
‫بالقرآ ِ‬

‫ولبئر رومة قصة‬

‫وله ببنتي أحمد‬

‫محفوظة‬

‫ن‬
‫نورا ِ‬

‫جل‬
‫واذكر أبا حسن وب ّ‬

‫خير الشيوخ وقدوة‬

‫قدره‬

‫ن‬
‫الشبا ِ‬

‫وهو الذي ذبح الطغاة‬

‫في بدر والحزاب‬

‫بسيفه‬

‫ن‬
‫يوم الشأ ِ‬

‫إذ بيته كوخ ومفرشه‬

‫مركوبه في عمره‬

‫الحصى‬
‫ُ‬
‫ي في حفظ‬
‫وأب ّ‬
‫المثاني آية معلومة‬

‫ن‬
‫نعل ِ‬
‫ن‬
‫توا ِ‬

‫وأبو هريرة جد في‬

‫والجوع يصرعه‬

‫طلب العلى‬

‫ن‬
‫على الجدرا ِ‬

‫في الحفظ أصبح آية‬

‫ل تعتريه بوادر‬

‫معلومة‬

‫ن‬
‫النسيا ِ‬

‫س فأخبر‬
‫أما اب ُ‬
‫ن عبا ٍ‬
‫أنه‬

‫بلغ المدى في‬
‫ن‬
‫الصبر والمعا ِ‬

‫بل كان ينتظر‬

‫والشمس تصهره‬

‫الصحابة في الضحى‬

‫ن‬
‫بحر دا ِ‬

‫ومعاذ ذو عزم بغير‬

‫‪55‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫لسفينة الثار‬

‫من أجل نيل العلم‬
‫حتى حازه‬

‫ن‬
‫كالربا ِ‬

‫م‬
‫حي العبادل َ‬
‫ة الكرا َ‬

‫في ضبط آثار‬

‫دهم‬
‫وجه َ‬
‫للعلم سافر جابر من‬

‫وفهم ُ‬
‫ن‬
‫قرا ِ‬
‫شهرا ً لمصَر بهمة‬

‫طيبة‬

‫ن‬
‫الشجعا ِ‬

‫وابن المسيب‬

‫يبقى ثلثا ً ليس‬

‫للحديث محص ُ‬
‫ل‬

‫ن‬
‫بالوسنا ِ‬

‫ولمالك صبر الرجال‬

‫أعلى المراتب عند‬

‫لنيله‬

‫ن‬
‫أهل الشأ ِ‬
‫حتى أتى لمامها‬

‫ومشى ابن حنبل‬
‫جامعا ً لحديثه‬

‫الصنعاني‬
‫بالمشي نعل‬

‫جذ الحصاد بأجرة‬
‫وتمزقت‬

‫الماجد الشيباني‬

‫وطوى المام‬

‫من أجل بعض‬

‫الشافعي منازل ً‬

‫ن‬
‫مسائل النعما ِ‬

‫وتألق الثوري في‬

‫ورع وفي علم‬

‫زهد وفي‬

‫ن‬
‫وفي عرفا ِ‬

‫والصمعي طوى‬

‫لمراد آداب وحسن‬

‫القفار جميعها‬

‫ن‬
‫بيا ِ‬

‫وأقام دهرا ً سيبويه‬

‫لعلومه في الحضر‬
‫‪56‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫منقحا ً‬

‫ن‬
‫والبدوا ِ‬

‫حتى روى ذاك الكتاب‬

‫أصل الصول لنحو‬

‫وإنه‬

‫ن‬
‫خير لسا ِ‬

‫برع الكسائي باجتهاد‬

‫هو واحد القراء‬

‫دائم‬

‫ن‬
‫للفرقا ِ‬

‫وتفرد الزهري‬

‫سارت مسير‬

‫بالسنن التي‬

‫الشمس في‬

‫وابن المعين إمام كل‬

‫ن‬
‫البلدا ِ‬

‫معدل‬

‫علم الرواة وماله‬
‫ن‬
‫من ثا ِ‬

‫م‬
‫أهدى الخليل النج َ‬

‫والعين سفر ظاهر‬

‫م عيونه‬
‫نو َ‬

‫ن‬
‫البرها ِ‬

‫وأقام من علم‬
‫العروض عجائبا ً‬

‫ما كان في خلد ول‬

‫وروى ابن حبان‬

‫ن‬
‫حسبا ِ‬

‫حديث شيوخه‬

‫ألفين من شيخ‬

‫همم لو أن الدهر‬

‫ن‬
‫ومن شبا ِ‬

‫يحمل بعضه‬

‫لوجدته بالعزم في‬
‫ن‬
‫رجفا ِ‬

‫هذا ابن عبد البر في‬
‫تمهيده‬

‫أفنى ثلثينا ً من‬

‫وكذا ابن حزم المعي‬

‫ن‬
‫الزما ِ‬

‫زمانه‬

‫قد حل في العلياء‬
‫‪57‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫والظاهري هو النهاية‬

‫ن‬
‫أ ّ‬
‫ي مكا ِ‬

‫في العل‬

‫بل قدوة لنوابغ‬

‫م‬
‫أما ابن تيمي ٍ‬
‫ة فأعظ ُ‬

‫ن‬
‫الزما ِ‬

‫قصة‬

‫في الجمع‬

‫أنفاسه في العلم‬

‫ن‬
‫والتحقيق والتقا ِ‬

‫حتى حدثوا‬

‫عن عزمه قاصي‬
‫المل والداني‬

‫في اليوم يكتب‬
‫عشر كراس كذا‬

‫تعليمه في همة‬

‫وله المواقف في‬

‫ن‬
‫وتفا ِ‬

‫الجهاد فسل بها‬

‫أهل النقول‬

‫هذا البخاري أنفق‬

‫ن‬
‫وحافظي البلدا ِ‬

‫الوقات في‬

‫جمع الحديث وسنة‬
‫العدناني‬

‫ولربما ترك الفراش‬

‫متذكرا ً ما غاب‬

‫بليلة‬

‫ن‬
‫بالنسيا ِ‬

‫قلبي على أهل‬

‫هم صفوة الخيار‬

‫الحديث وحزبهم‬

‫ن‬
‫كل زما ِ‬

‫م من باذل‬
‫كم فيه ُ‬
‫لرقاده‬

‫من أجل قول‬

‫ومشتت العزمات ل‬

‫ن‬
‫رسول ذي الفرقا ِ‬

‫يلوي إلى‬

‫أهل ول صحب ول‬

‫ف الّنوى حتى كان‬
‫أل ِ َ‬

‫ن‬
‫جيرا ِ‬
‫‪58‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫رحيله‬

‫للبين رحلته إلى‬

‫يا دمع أسعفني على‬

‫ن‬
‫الوطا ِ‬

‫م‬
‫ذكراه ُ‬

‫واهجر قفا نبكي‬

‫ذرعوا البلد وخلفوا‬

‫ن‬
‫لكل جبا ِ‬

‫أوطانهم‬

‫قطعوا القفار‬
‫ن‬
‫بصحبة السرحا ِ‬

‫جاعوا فما شبعوا‬
‫وكل مرادهم‬

‫عن سعد عن عمار‬

‫واذكر أبا اسحق من‬

‫ن‬
‫عن سلما ِ‬

‫شيراز في‬

‫فقه وتأصيل‬

‫مائة من المرات كرر‬

‫ن‬
‫وحسن بيا ِ‬

‫درسه‬

‫من قبل شرح فيه‬

‫ويكرر التنظير ألفا ً‬

‫ن‬
‫للخوا ِ‬

‫صابرا ً‬

‫مع أنه في الزهد‬

‫ومحمد بن جرير في‬

‫ن‬
‫شيء ثا ِ‬

‫تاريخه‬

‫أمله من ذهن بل‬
‫ن‬
‫نسيا ِ‬

‫تفسيره من حفظه‬
‫ب له‬
‫فْاعج ْ‬

‫يا همة تسمو على‬

‫واعرف جلل القدر‬

‫ن‬
‫كيوا ِ‬

‫لبن خزيمة‬

‫صافي القريحة‬

‫وأبو الفداء ابن‬

‫ن‬
‫فائق القرا ِ‬

‫العقيل الحنبلي‬

‫حفاظ أنفاس ورب‬
‫‪59‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وله الفنون يكون‬

‫ن‬
‫معا ِ‬

‫ألف مجلد‬

‫من غير ما أمله‬

‫بل كان أكل الكعك‬

‫ن‬
‫في الديوا ِ‬

‫دون الخبز من‬

‫عاداته حفظا ً لذي‬

‫وانظر إلى المزني‬

‫ن‬
‫الزما ِ‬

‫كرر دهره‬

‫سفر الرسالة‬

‫خمس مئات وهو‬

‫نسخة الرباني‬

‫فيها دائب‬

‫من غير ما ملل ول‬
‫ن‬
‫نكرا ِ‬

‫أما ابن جوزي‬
‫الجليل فإنه‬

‫قد صاغ ألف مؤلف‬

‫جمع العلوم وجد في‬

‫ن‬
‫ببنا ِ‬

‫تحصيلها‬

‫حتى دعوه بواعظ‬
‫ن‬
‫البلدا ِ‬

‫ل تنس حافظ عصره‬
‫في مصره‬

‫ذا الفتح والتهذيب‬

‫شرح البخاري خير‬

‫ن‬
‫والميزا ِ‬

‫شرح كامل‬

‫ل هجرة من بعد‬

‫سلم على الذهبي‬

‫ن‬
‫فتح ثا ِ‬

‫وانظر جده‬

‫إذ بز حفظا ً سائر‬

‫وله مع النبلء تاري ٌ‬
‫خ‬

‫ن‬
‫القرا ِ‬

‫له‬

‫وتذكر الحفاظ من‬

‫ي مات‬
‫هذا النواو ْ‬

‫ن‬
‫أزما ِ‬
‫‪60‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫قبل مشيبه‬

‫من بعد تحقيق مع‬

‫هجر الكرى للعلم‬

‫التقان‬

‫وهو مثابر‬

‫حتى الزواج رماه‬

‫فأجاد في تأليفه‬

‫ن‬
‫بالهجرا ِ‬

‫حتى غدا‬

‫شمس العلوم‬
‫ن‬
‫وقصة الركبا ِ‬

‫هذا السيوطي فاق‬
‫في تصنيفه‬

‫حتى لقد قالوا له‬

‫وعلى ابن خلدون‬

‫ن‬
‫مئتا ِ‬

‫تحية شاعر‬

‫يا عبقري الدهر‬
‫ن‬
‫نعم البا ِ‬

‫لما نفوه أتى بتاريخ‬
‫له‬

‫ذكراه من صنعا‬

‫أما ابن سينا فهو‬

‫ن‬
‫إلى تطوا ِ‬

‫صاحب همة‬

‫كالنار في حطب‬
‫ن‬
‫من العيدا ِ‬

‫حتى على ظهر‬
‫البعير تراه في‬

‫تأليفه يا صبر شيخ‬

‫وانظر إلى الرازي‬

‫ن‬
‫فا ِ‬

‫في تاريخه‬

‫وابن الكثير‬
‫ن‬
‫وصاحب البرها ِ‬

‫والقيم الجوزي وابن‬
‫دقيقهم‬

‫وابن الوزير وبعده‬

‫والعالم النحرير‬

‫الصنعاني‬

‫صاحب همة‬

‫وقادة أعني به‬
‫‪61‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫الكل في جلد على‬

‫الشوكاني‬

‫تحصيله‬

‫متدرعا ً بالصبر‬

‫وأراك في نوم عميق‬

‫ن‬
‫والسلوا ِ‬

‫لهيا ً‬

‫ة للفاشل‬
‫يا خيب ً‬

‫قضّيت عمرك في‬
‫اللذائذ سادرا ً‬

‫ن‬
‫الكسل ِ‬
‫يشجيك يا حيران‬

‫فأطرح أماني اللهو‬

‫ن‬
‫صوت أغا ِ‬

‫واصعد واثبا ً‬

‫للمجد واترك صحبة‬

‫مر وواصل‬
‫ش ّ‬
‫للمعالي دائبا ً‬

‫ن‬
‫الولها ِ‬
‫واهجر فديت‬

‫واحفظ زمانك‬

‫ن‬
‫وساوس الشيطا ِ‬

‫واحترس من فوته‬

‫واذكر إذا ما صرت‬

‫وانظر إلى القمري‬

‫ن‬
‫في الكفا ِ‬

‫أصبح غاديا ً‬

‫ل رزق ليس‬
‫في ن َي ْ ِ‬

‫والنمل ما عرف‬

‫ن‬
‫بالمتوا ِ‬
‫متوثبا ً في الصخر‬

‫النكوص ولم يزل‬

‫ن‬
‫وال ّ‬
‫صوا ِ‬

‫والنحل مص رحيقه‬
‫من زهرة‬

‫والباز خلف الصيد‬

‫والسهم لول وثبه من‬

‫ن‬
‫في طيرا ِ‬

‫قوسه‬

‫لم يلق صيدا ً وهو‬

‫السيل لول زحفه‬

‫ن‬
‫في القضبا ِ‬
‫‪62‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ما كان يدعى هادم‬

‫بتدفق‬
‫والليث لما هاج ع ّ‬
‫فر‬

‫ن‬
‫الجدرا ِ‬
‫ظبيا ً وأهدى الموت‬

‫بالردى‬
‫والذئب لما هاج في‬

‫ن‬
‫للثيرا ِ‬

‫أوطانه‬

‫حاز الكباش وفاز‬

‫والشمس لو بقيت‬

‫ن‬
‫بالحمل ِ‬

‫لمل مقامها‬

‫والماء إن يركد‬

‫والريح لو سكنت لما‬

‫ن‬
‫فغير مصا ِ‬

‫أهدت لنا‬

‫أرج الزهور ونفحة‬

‫والبدر لو لزم المقام‬

‫ن‬
‫الريحا ِ‬

‫ببرجه‬

‫ما كان حاز المدح‬

‫حتى الذباب له طنين‬

‫ن‬
‫من إنسا ِ‬

‫زائد‬

‫كزئير ليث فاتك‬

‫لول اشتعال النار‬

‫ن‬
‫غضبا ِ‬

‫فيما جاورت‬

‫لم تسم عن ترب‬
‫ن‬
‫وعن دخا ِ‬

‫والعود لو لزم‬
‫المقام بأرضه‬

‫حطب يحرق في‬

‫در البحور على‬

‫ن‬
‫لظى النيرا ِ‬

‫النحور لنه‬

‫يسعى إلى الغواص‬
‫بالحضان‬

‫وجواهر التاج‬

‫لول الفؤوس سوى‬

‫المرصع لم يكن‬
‫‪63‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫فاكتب لنفسك أنت‬

‫ن‬
‫حصى المرا ِ‬

‫تاريخا ً ول‬

‫تذكر لنا الجداد من‬

‫فالورد من بصل‬

‫ن‬
‫أزما ِ‬

‫وزهر الروض من‬

‫شوك وطيب‬

‫وبلل عبد وهو فينا‬

‫ن‬
‫المسك من غزل ِ‬

‫سيد‬

‫وانظر إلى عمار أو‬

‫وعطاء مولى‬

‫ن‬
‫سلما ِ‬

‫ي الذي‬
‫والصقل ّ‬
‫ما ضرهم أن فاتهم‬

‫مَر الدياَر يعد‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫نسل قيا ِ‬

‫نسب العل‬

‫بنفوسهم فاقو‬
‫بني النسان‬

‫كم فاشل في عمره‬
‫من أسرة‬

‫مرموقة في المجد‬

‫لم يغنه نسب ولو‬

‫ن‬
‫والسلطا ِ‬

‫آباؤه‬

‫من آل شيروان‬

‫واذكر أبا لهب أليس‬

‫ن‬
‫وعبد مدا ِ‬

‫جدوده‬

‫من آل هاشم درة‬
‫الزمان‬

‫ن نفس النذل لم‬
‫لك ّ‬
‫تصعد به‬

‫كبلل في فضل‬

‫ل تأنف العمل المباح‬

‫ن‬
‫وفي إيما ِ‬

‫فإنه‬

‫شرف الحياة‬

‫يغنيك عن َ‬
‫ل‬
‫ف ْ‬
‫س ِ‬

‫ن‬
‫ومفخر الشبا ِ‬
‫‪64‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ويكف وجهك عن‬

‫ل فاجر‬
‫بَ ِ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫م ُ‬
‫ف‬
‫ر أخ ّ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ل الصخو ِ‬
‫من حمل الذى‬

‫ن‬
‫رفيق هوا ِ‬
‫من مانع لعطائه‬
‫ن‬
‫منا ِ‬

‫قم فأطلب الرزاق‬
‫من أبوابها‬

‫لو أنها في الصين‬

‫بك ّْر لكسب القوت‬

‫ن‬
‫واليابا ِ‬

‫وأحرص أن تكن‬

‫ذا نية لتثاب من‬

‫ودع التكبر فالحلل‬

‫ن‬
‫ديا ِ‬

‫عبادة‬

‫لو كنت تطلي البل‬

‫أو كنت تبني حائطا ً‬

‫ن‬
‫بالقطرا ِ‬

‫وتجذ من‬

‫نخل وتسقي الزهر‬

‫يكفيك في شرف‬

‫ن‬
‫في البستا ِ‬

‫المقام بمهنة‬

‫النبياء رعوا قطيع‬

‫داود حداد ويوسف‬

‫ن‬
‫الضا ِ‬

‫تاجر‬

‫إدريس خاط غلئل‬

‫والخضر طاف الرض‬

‫ن‬
‫القمصا ِ‬

‫يعبد ربه‬

‫وانظر مزيد الفضل‬

‫أو ما ترى الفراء وهو‬

‫ن‬
‫من لقما ِ‬

‫مبجل‬

‫كانت صناعته جلود‬

‫جاج‬
‫وانظر إلى الز ّ‬

‫ن‬
‫الضا ِ‬

‫وهو إمامنا‬

‫في النحو كان‬
‫‪65‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وكذا ابن زيات الوزير‬

‫ن‬
‫مزي َ‬
‫ن اللوا ِ‬

‫محمد‬

‫قد باع زيت الناس‬
‫ن‬
‫في بغدا ِ‬

‫وأبو حنيفة كان‬
‫بزازا ً وذا‬

‫كابن المبارك تاجر‬

‫وأعوذ بالله الكريم‬

‫ن‬
‫الرضوا ِ‬

‫إلهنا‬

‫من عاجز في‬

‫أو باطل أو عاطل أو‬

‫ن‬
‫الناس أو كسل ِ‬

‫فارغ‬

‫س الماني ما ُ‬
‫ل‬
‫رأ ُ‬

‫جلسوا مع الشرار‬

‫ن‬
‫ل جبا ِ‬
‫ك ِ‬
‫فب ُْلوا بكل وساوس‬

‫بل قال وليم جمس‬

‫ن‬
‫الشيطا ِ‬

‫إن فراغنا‬

‫كبسول موت في‬

‫في أوهامهم‬

‫ن‬
‫يد الشبا ِ‬

‫وانظر نيوتن عبقري‬

‫ما كان يترك شغله‬

‫زمانه‬

‫لثواني‬

‫حتى أتى بعجائب‬
‫وغرائب‬

‫علم الرياضيات‬

‫واذكر انشتاين يعقد‬

‫ن‬
‫والحسبا ِ‬

‫نسبة‬

‫هي آية في علم‬

‫وكذا أبو إسحق من‬

‫ن‬
‫أهل الشا ِ‬

‫نيرون في‬

‫يوم الوفاة يجد في‬

‫وأذكر لنا أدسون يوم‬

‫ن‬
‫التقا ِ‬
‫‪66‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫صراعه‬

‫في الكهرباء بحرقه‬

‫عشر من اللف‬

‫ن‬
‫وتفا ِ‬

‫جّرب فكره‬
‫وْاعجب للنكولن من‬

‫في شغل تيار من‬
‫ن‬
‫النيرا ِ‬
‫نشر العدالة وهو‬

‫رئيس بارع‬

‫أمريكاني‬

‫قد كان يقرأ فوق‬

‫في موكب كالبحر‬

‫ظهر حصانه‬

‫ن‬
‫في الهيجا ِ‬

‫وغدا تشرشل وهو‬
‫رهن فراشه‬

‫من ألمع الحكام‬

‫هذا وهم ل يطلبون‬

‫ن‬
‫للروما ِ‬

‫الجر من‬

‫رب الوجود مصور‬

‫لكنهم أنفوا فوات‬

‫ن‬
‫النسا ِ‬

‫زمانهم‬

‫من غير ما جهد ول‬

‫ملؤوا المكان صناعة‬

‫ن‬
‫إتقا ِ‬

‫وزراعة‬

‫وبراعة في السفح‬

‫وصلوا إلى المريخ‬

‫ن‬
‫والوديا ِ‬

‫حتى أنزلوا‬

‫في أرضه سفنا ً بل‬

‫واعجب معي من‬

‫ن‬
‫إنسا ِ‬

‫ثورة هدارة‬

‫دلفت كموج البحر‬

‫وبني قومي في‬

‫ن‬
‫من يابا ِ‬

‫سبات منامهم‬

‫يا حيرة للخامل‬
‫‪67‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫خف الحديث لهم‬

‫ن‬
‫الحيرا ِ‬

‫فأصبح همهم‬

‫في سهرة ولذائذ‬

‫واطلب بجدك كل‬

‫ن‬
‫وأما ِ‬

‫علم نافع‬

‫واحرص عليه غاية‬

‫قيد وذاكر واستفد‬

‫ن‬
‫المكا ِ‬

‫واكتب ول‬

‫تكسل عن التكرار‬

‫لو كنت تعلم ما‬

‫ن‬
‫كل أوا ِ‬

‫النتائج لم تنم‬

‫إل كنوم الذئب بين‬

‫أتقن إذا ما رمت‬

‫ن‬
‫الضا ِ‬

‫شغل ً إنه‬

‫ل خير في عمل بل‬

‫ن أمرا ً يحل‬
‫ل تترك ْ‬

‫ن‬
‫إتقا ِ‬

‫بيومه‬

‫لغد فإن غدا ً لشغل‬

‫إن الهم على المهم‬

‫ن‬
‫ثا ِ‬

‫مقدم‬
‫وعليم بالترتيب‬

‫ع التدرج عند‬
‫را ِ‬
‫ن‬
‫أهل الشأ ِ‬

‫واحرص أن ترى‬

‫وسطا ً بل فوت ول‬
‫ن‬
‫نقصا ِ‬

‫في هيئة مقبولة‬
‫ورزانة‬

‫مع خشية في السر‬

‫عش في حدود اليوم‬

‫ن‬
‫والعل ِ‬

‫واترك ما مضى‬

‫واهجر غدا ً فاليوم‬

‫واحذر فراغك فهو‬

‫ن‬
‫ضيف دا ِ‬
‫‪68‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫لص جاثم‬

‫يدعوك للهمال‬

‫إن الفراغ خديعة‬

‫ن‬
‫والعصيا ِ‬

‫لعقولنا‬

‫ومحطة للهم‬
‫ن‬
‫والحزا ِ‬

‫واقصد إلى عمل‬

‫حتى تكون لحسنه‬

‫تجيد أداءه‬

‫ن‬
‫متفا ِ‬

‫وعليك بالتنويع في‬
‫العمال وال‬

‫قوال والوضاع‬

‫فالقلب ذو ملل وخير‬

‫ن‬
‫والوزا ِ‬
‫متنقل ً بالجد في‬

‫أن ترى‬

‫ن‬
‫ألوا ِ‬

‫وإذا النجوم تسابقت‬

‫كل إليك من‬

‫وتنزلت‬

‫ن‬
‫المجرة دا ِ‬

‫فاختر أشد نجومها‬
‫نورا ً ول‬

‫تختار إل منزل‬

‫فالليث ل يأكل‬

‫الكيواني‬

‫فريسة غيره‬

‫لو بات رهن الجوع‬

‫والبرق لما أن عل‬

‫ن‬
‫في قضبا ِ‬

‫في جوه‬

‫لمحوه بالبصار في‬

‫والغيم لما اختار عز‬

‫ن‬
‫رجفا ِ‬

‫محّله‬

‫فاق الجبال كهيئة‬

‫ركب الملوك الخيل‬

‫ن‬
‫التيجا ِ‬

‫لما هملجت‬

‫أما الحمير فمركب‬
‫‪69‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ن‬
‫الكسل ِ‬

‫وانظر إلى الذهب‬
‫المرصع صابرا ً‬

‫لم ينصهر بحرارة‬

‫قد صار أغلى من‬

‫ن‬
‫النيرا ِ‬

‫رموش عيوننا‬

‫فاق الحديد التافه‬
‫ن‬
‫الثما ِ‬

‫قالوا لطير الحش‬

‫قال الهوان على‬

‫مالك ساقط‬
‫َ‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫ولثعلب قالوا له أ َ‬

‫ن‬
‫أبي جعل ِ‬

‫ترى‬

‫ليث العرين يسود‬

‫فأجاب ليث الغاب‬

‫ن‬
‫في الحيوا ِ‬

‫س أكله‬
‫ِ‬
‫عي ٌ‬

‫وأنا رفيق الهر‬

‫والسيف لما صار‬

‫ن‬
‫والفئرا ِ‬

‫أمضى مضربا ً‬

‫حفظوه في قرب‬

‫أتريد سكنى جنة‬

‫ن‬
‫وفي غمدا ِ‬

‫وتنام عن‬

‫داعي الصلة أذاك‬

‫أتريد أن تحظى‬

‫ن‬
‫في إمكا ِ‬

‫بمنزل ماجد‬

‫وتظل رهن عزائم‬

‫أتريد رفقة أحمد‬

‫ن‬
‫الصبيا ِ‬

‫وصحابه‬

‫وأراك رب بلدة‬

‫كل لقد ك َذَب َْتك نفسك‬

‫ن‬
‫وأما ِ‬

‫إنما‬

‫هذي الماني خدعة‬

‫المجد أقسم أل‬

‫ن‬
‫الشيطا ِ‬
‫‪70‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫لو أنه كسري‬

‫أساق لفاشل‬

‫ن‬
‫أنوشروا ِ‬

‫أما العل فابت محبة‬

‫لو كان نسل‬

‫خامل‬

‫إسكندر اليوناني‬

‫وأبى النجاح دخول‬
‫كل مقصر‬

‫لو كان في الجداد‬

‫من غاص في قاع‬

‫ن‬
‫كالنعما ِ‬

‫البحار أتى لنا‬

‫بالماس والياقوت‬
‫ن‬
‫والمرجا ِ‬

‫وأخو الخمول مخدر‬
‫في بيته‬

‫في منزل الوباش‬

‫أرني سواعدك القوية‬

‫ن‬
‫والصبيا ِ‬

‫أنتشي‬

‫من حسنها‬
‫فصريفها قواني‬

‫فلرؤية العلماء‬
‫والعمال والي‬

‫يصناع في عزم‬

‫ي من‬
‫أشهى إل ّ‬
‫الفنون جميعها‬

‫ن‬
‫وفي إتقا ِ‬
‫أو صوت غانية‬
‫ن‬
‫وعزف قيا ِ‬

‫داِد أبهى‬
‫ولمطرقُ الح ّ‬
‫منظرا ً‬

‫من دف ذي طرب‬

‫هاتوا طبيبا ً واحدا ً‬

‫ن‬
‫على الوزا ِ‬

‫متألقا ً‬

‫بجميع من في‬
‫ن‬
‫الرض من فنا ِ‬

‫وخذوا صفوف‬

‫لمهندس في أرضنا‬

‫العابثين جميعهم‬
‫‪71‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫لو أن أهل الغرب‬

‫ن‬
‫يقظا ِ‬

‫كانوا مثلنا‬

‫في الرقص‬

‫ما سّيروا طيارة‬

‫ن‬
‫والتهريج والهذيا ِ‬

‫وسفينة‬

‫أو أرسلوا الصاروخ‬

‫أسفا ً على قومي‬

‫ن‬
‫كالبركا ِ‬

‫وهم أحفاد من‬

‫شادوا صروح المجد‬

‫كّنا بحارا ً في البحار‬

‫ن‬
‫في البلدا ِ‬

‫وربما‬

‫صارت منائرنا ندا‬

‫ف‬
‫ن غيُرنا كش َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬

‫ن‬
‫الرحما ِ‬

‫م ولم نكن‬
‫الظل َ‬

‫إل نجوم سماء كل‬

‫وبالليل رهبان وعند‬

‫ن‬
‫زما ِ‬
‫لعدونا من أشجع‬

‫لقائنا‬
‫حتى تركنا المجد‬

‫ن‬
‫الشجعا ِ‬

‫يهتف صارخا ً‬

‫أين اللى ملكوا‬

‫يا ألف أغنية تخدر‬

‫يدي ولساني‬

‫جيلنا‬

‫يا ألف فلم خائب‬

‫هب لي دماغا ً زاكيا ً‬

‫ن‬
‫فتا ِ‬

‫لري به‬

‫صنع الخبير الواحد‬
‫ن‬
‫المنا ِ‬

‫وخذ اللوف إليك من‬

‫من غير ما عوض‬

‫أوطان‬

‫ن‬
‫ول أثما ِ‬

‫رفعوا لنا السعار‬
‫‪72‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫في تعدادهم‬

‫بل أكسدوا حتى‬

‫عدد الحصى والرمل‬

‫الهواء الداني‬

‫في تعدادهم‬

‫لكنهم كالريش في‬
‫ن‬
‫الميزا ِ‬

‫نستورد المصنوع‬
‫والمزروع والي‬

‫يمنسوج حتى جزمة‬

‫القدر من روما‬

‫ن‬
‫الولدا ِ‬

‫وصحن طعامنا‬

‫من لندن والرز‬
‫باكستاني‬

‫والثوب من أثينا‬
‫وختم شماغنا‬

‫بسويسرا والخبز‬

‫ونقول نحن أجل من‬

‫من يوناني‬

‫وطأ الثرى‬

‫وطأ الثريا غيرنا‬
‫ن‬
‫بثما ِ‬

‫هل كوكب الشرق‬

‫أو حل في المريخ‬

‫استردت قدسنا‬

‫ن داني‬
‫دا ٍ‬
‫والحمد لله أول ً وآخرا ً وصلى الله على نبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ً‬

‫‪73‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪74‬‬