‫ابني‬

‫رسم غابة على الورق‬
‫ووضع فيها وردة‬
‫رسم بيتاً على الورق‬
‫وأسكنه عاشقين‬
‫رسم سماءً على الورق‬
‫ونزع منها حر الشمس‬
‫رسم وجهاً على الورق‬
‫وزرع ابتسامة الشهيد‬
‫رسم أرض ًا على الورق‬
‫ووضع جندياً منتصر‬
‫ارسم ابني‬
‫ستكبر لتحيا فيما رسمت‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪31/7/2007‬‬

‫‪1‬‬

‫‪S.O.S‬‬
‫تماديت في الطيب والروح‬
‫فجلبت ُالحسرة تلو الحسرة‬
‫سخرت ُبصري للسماء‬
‫فلم أر إل غيماً أسودًا ‪ ...‬وغربان‬
‫نظفت ُقلبي كل يوم‬
‫نقعته بكل المحاليل المطهرة‬
‫وطلقت الكذب بالثلث‬
‫فلم أصارع إل الشياطين‬
‫أقسمت‬
‫أني لن أكون إل هادئاً‬
‫كموج الصيف‬
‫كنسمة الربيع‬
‫كابتسامة الطفال‬
‫فما لقيت إل العاصفة‬
‫أخبروني‬
‫عن سبل لم أسلكها‬
‫‪2‬‬

‫وعن ينابيع لم أردها‬
‫وعن أطفال لم ألعبهم‬
‫وعن نساء لم أنحن لهن‬
‫أخبروني‬
‫عن شيء لم أفعله بعد‬
‫فأنا مللت من الزلزال‬
‫من العواصف‬
‫ظهري لم يعد يحتمل‬
‫قفصي الصدري تهشم‬
‫ودمي مصوه‬
‫وسدوا أنفي‬
‫أين تكمن الحقيقة‬
‫أين هي مدن الخيال‬
‫أين براعم الشجار‬
‫يا مناصري الروح‬
‫مزيداً من العون‬
‫يا محازبي الخير‬
‫ظمآئة هي الروح‬
‫‪3‬‬

‫ثكلى هي الروح‬
‫مدوا يدكم‬
‫بشراً كنتم‬
‫ملئكة كنتم‬
‫فهنا أذوي بل أمل‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪6/8/2007‬‬

‫‪4‬‬

‫ابنتي‬
‫ليومي أقدم هذه الكلمات‬
‫منذ بزوغ الفجر‬
‫بدوت َ لي حزيناً شاحباً‬
‫أوراق الشجار ساكنة‬
‫كالميت كالجثة بل حراك‬
‫السماء ليست زرقاء‬
‫مصفرة‬
‫كورق أشجار الخريف‬
‫كطفلة فقدت للتو لعبتها‬
‫الشارع خاو كجدول ماء‬
‫تنتحب بجانبه حاملة الجرة‬
‫يا يومي‬
‫انتفاخ عيني‬
‫يعني أني غالبت النوم في انتظارك‬
‫أفهكذا تأتي‬
‫صامت ًا كالنسمة‬
‫لشراع يحتاج العاصفة‬
‫يا يومي‬
‫مالك والحزن يلفك‬
‫كالعباءة السوداء‬
‫وصوتك متلش‬
‫كصوت باك على القبر‬
‫أعود إلى داخل المنزل‬
‫أعود إلى داخلي‬
‫أنطوي على نفسي‬
‫والتف كورق العنب‬
‫هو يوم عصيب‬
‫هو يوم في داخلي‬
‫‪5‬‬

‫هو يوم مني‬
‫ل ذنب للوقت ول للزمن‬
‫هو ليس يومي‬
‫هو أنا‬
‫ومن قريب‬
‫صوت ابنتي العطشى‬
‫صباح الخير يا بابا‬
‫أعادني للحياة‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪1/8/2007‬‬

‫‪6‬‬

‫أتحداكَ‬
‫أتحدا َ‬
‫ك‬
‫أن تخبري عني أني‬
‫ما كنت يوماً عاشقاً‬
‫متيماً مسحورًا بكَ‬
‫أتحدا َ‬
‫ك‬
‫أن تقول أن ما كان لم يكن رائعاً‬
‫كلوحة تعبيرية‬
‫ككتاب شعر بورق أصفر‬
‫وبحبر أحمر‬
‫أتحدا َ‬
‫ك‬
‫أن تنسي ألوان قوس قزح‬
‫التي أهديتكَ‬
‫أن تنسي كيف لففت القوس‬
‫حول جيدك المرمري الملمس‬
‫أتحدا َ‬
‫ك‬
‫أن تلوح بيوم واحد‬
‫لم أغمركَ في بحر الحنان‬
‫بيوم واحد لم أحاكي جلدك‬
‫بأظافري التي كنت تهواها‬
‫أتحدا َ‬
‫ك‬
‫لتوجدي لي كلمةَ َ حب واحدة‬
‫لم أخبركَ بها‬
‫بابتسامة واحدة بخلت بها‬
‫عنك في أحلكَ ايامكَ‬
‫أتحداكَ‬
‫‪7‬‬

‫أن تخبرني متى عدت متعب ًا‬
‫ولم تجد حضني دافئاً ‪ ...‬منتظراً‬
‫ولقمة ً في صحن َ بيتك َالواسع‬
‫كالغابة َ‬
‫أتحدا َ‬
‫ك‬
‫هل تملكين دليلً واحداً‬
‫على أني لم أكن أحبكَ‬
‫أتحدا َ‬
‫ك‬
‫وهل تملك أنت َ‬
‫من َ هذا الشيء قطرة‬
‫أتحداكَ أن تتحداني‬
‫أتحداكَ أن تتحديني‬
‫هل مات الحب ؟‬
‫هل توقف الزمن ؟‬
‫هل نحن كما كنا ؟‬
‫إذًا ‪ ......‬وداعاً‬
‫وداعاَ‬
‫ملحظة ( استمر هذا الحب ثلثة أزمنة ونصف زمن وأربعة أعشار الزمن )‬
‫د ‪ .‬حسام ‪14/5/2007‬‬

‫‪8‬‬

‫أحبك ببساطة‬
‫أحبك‬
‫فل تعاند‬
‫ول تكابر‬
‫أحبك‬
‫فل تمضي أبعد من ذلك‬
‫أمهلني لحظة‬
‫أمر بها على خدك‬
‫ألمس مسامات جلدك‬
‫أحبك‬
‫نعم أحبك‬
‫لست صغيرة‬
‫ول طائشة‬
‫أنا ياسمينة صفراء‬
‫بل قرنفلة في كأسك‬
‫أنا طفلة كبيرة‬
‫قد أرهقني الشيب الجميل‬
‫على رأسك‬
‫وفوق جبال صدرك‬
‫والتجاعيد‬
‫التي تبدو كالموسيقا‬
‫إني ببساطة‬
‫أحبك‬
‫د‪.‬حسام ‪23/03/2007‬‬

‫‪9‬‬

‫إزالة الشواك‬
‫تمدد‬
‫تمدد على الرض‬
‫ببطء‬
‫ل تستدر‬
‫أنا قربك‬
‫سأنزع عن ظهرك كل الشواك‬
‫سأبدأ حالً‬
‫بانجاز المهمة‬
‫تمدد‬
‫تمدد بهدوء وفكر‬
‫بحبنا الذي يتألم‬
‫بقلبي الذي ينفطر‬
‫أحمل معك اللم‬
‫أشاطرك إياه‬
‫قد زرعوا في كل فتحة سم شوكة‬
‫قد غرسوا الشوكة للنهاية‬
‫لم يلتفتوا إليك‬
‫أخبرك أني قربك‬
‫وطويلة هي المعاناة‬
‫سأطهرك‬
‫من دنس أشواكهم‬
‫من رعبهم‬
‫من كل ما تمنوه لك‬
‫أنت بين يدي‬
‫اهدأ وتمسك بالصبر‬
‫ستعود قوياً‬
‫وستعود للرض التي خلقت من أجلها‬
‫سأشفي جراحك‬
‫أمهلني زمناً‬
‫‪10‬‬

‫أطبع فيه مكان كل شوكة قبلة‬
‫فتبرأ‬
‫لك مني العهد‬
‫أني أحبك‬
‫فأنت وطني‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪22/7/2007‬‬

‫‪11‬‬

‫استمرار‬
‫جلستُ على الرمل َ الناعم َ‬
‫الناعم َ كملمس َ جلدي المهمل ْ‬
‫أشعلت ُ سيكارتي الخيرة‬
‫وبدأت ُ حفلة َ التأمل ْ‬
‫بدأت ُ أتأمل ُ الحصى‬
‫فتذكرت ُ كثرة َ كلمات َ الحبَ‬
‫التي فاحتْ يوماً ما منك َ‬
‫انتقلت ُ للموج َ‬
‫فتذكرت ُ هجرك َ وعودتك َ‬
‫تذوقت ُ ملوحة َ الماء َ‬
‫فتذكرت ُ أقسى كلمك َ‬
‫علبة ُ السردين َ الفارغة َ‬
‫والمرمية َ قربي‬
‫ذكرتني بالبيت َ‬
‫أكياس ُ النايلون َ المبعثرة َمن ْ حولي‬
‫أوحت ْ إليً بالليالي التي قضيتها وحيدة ً‬
‫الكراسي المبعثرة ُ على الشاطئ‬
‫كانت ْ كأولدنا‬
‫الطاولة ُ تشبه ُ أمي‬
‫المظلة ُ تشبه ُ المرحوم َ أبي‬
‫أصوات ُ السيارات َ القادمة َ‬
‫منَ الشارع َ خلفي‬
‫ذكرتني بصراخك َ‪...‬‬
‫قبلَ كل َ احتفال ٍ دعوتني إليه َ على مضض ْ‬
‫الطحالب ُ الطافية ُ‬
‫على سطح َ البحر َ‬
‫ردت ْ إليً صورة َ التردد َ قبل َ الزفاف َ‬
‫السمكة ُ الميتة ُ‬
‫‪12‬‬

‫ذكرتني بمحاولت َ انتحاري‬
‫ها قد ْ انتهت ْ سيكارتي‬
‫وانتهت ْ حفلة ُ التأمل َ‬
‫وحده ُ صوت ُ فيروز َ‬
‫القاد َم من ْبعيد ٍ‬
‫من ْ مذياع َعربة َ بائع َ الذرة َ‬
‫ونظرة ً واحدة ً إلى السماء َ‬
‫من ْ أنقذني‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪17/5/2007‬‬

‫‪13‬‬

‫اسمح لي‬
‫اسمح لي ‪...‬أن أتنفس‬
‫اسمح لي ‪ ...‬أن أتكلم‬
‫قد اشتقت للكلم‬
‫اسمح لي أن ل أتبرج‬
‫عشرون عاماً‬
‫ولساني قيد العتقال‬
‫ويداي تقرعان‬
‫بقوة على الطناجر‬
‫ومن وراء الباب‬
‫كنت‬
‫أشاهد ضيوفك المحترمين‬
‫أطبخ وأغسل‬
‫صحون همومي‬
‫وأرتعد من وقع خطاك‬
‫وأرقص هلعاً‬
‫أتعطر كرهاً‬
‫أتجمل نفاقاً‬
‫عشرون عام ًا‬
‫وأنت تزداد شباباً‬
‫وأنت ملك العطور‬
‫والناقة‬
‫وداعية الحريات‬
‫أكلت من المنابر‬
‫أحذيتك قطعاً‬
‫عشرون عاماً‬
‫وتجاعيد وجهي عشرون‬
‫ورجفة أناملي ستون‬
‫هأنا أخبرك‬
‫إني ذاهبة لنام‬
‫د‪.‬حسام ‪23/03/2007‬‬
‫‪14‬‬

‫اعتقدت أن السنونو ل يحب البحر‬
‫قدماي ل تتعثران إل نادراً‬
‫و قلبي دائم الخفقان‬
‫عيناي ل تغمضان إل للنوم‬
‫والسحابة التي ترافقني ‪ ...‬ل تنام‬
‫هو الهدوء يلفني‬
‫هي الدهشة تصاحبني‬
‫ما أروع العشق وما أعظم الصمت‬
‫هو صمت البحر‬
‫هو صمت الموج و قرقعة الحصى‬
‫خطواتي على الرمل‬
‫ترسم أثاراً فتمحى ‪ .....‬ول أحزن‬
‫هو قدر يمضي‬
‫والسعادة تغمرني لني أسبقه‬
‫أحببت كل أرض‬
‫كل سماء‬
‫وكل هواء تنشقته‬
‫لم أدرك مدائن الكره‬
‫مصحوب بعينيك‬
‫كالقلعة أبدو محصناً‬
‫وينتشلني الزمن كل مرة باتجاهك‬
‫أنت الوحيدة التي عرفتها‬
‫ومعك تعلمت كل اللغات‬
‫وضحكت أجمل الضحكات‬
‫ومنك ثملت كما الهواء ينتشي‬
‫في البحر أرى امتدادي‬
‫وللجبال عندي حكايات‬
‫في تقاسيم وجه الجدات‬
‫‪15‬‬

‫أعبر اليوم تلو اليوم‬
‫ول أنحني‬
‫ولكني ‪ ..‬اكتشفت سؤالً‬
‫ولي في الحياة إجابات‬
‫هو سؤال واحد‬
‫أمام البحر أصرح به‬
‫يا بحر‬
‫أمن يترك المكان‬
‫يعشق البحر‬
‫أمن يهاجر من الزمان‬
‫يعشق البحر‬
‫يا بحر‬
‫اعذرني‬
‫في مفردات قاموسي‬
‫ما عرفت هجراً وترك ًا للمكان‬
‫سحابة من السنونو‬
‫تظلل البحر ‪ ...‬بحري‬
‫أو جزء البحر الخاص بي‬
‫يا بحر هو السنونو‬
‫يحضر ويغيب‬
‫وأنا الذي اعتقدت‬
‫أن السنونو ل يحب البحر‬
‫ل تسمح له‬
‫أخبره أنك الدفء‬
‫أخبره‬
‫أن الهجر خطيئة‬
‫وأن العودة خطيئة أكبر‬
‫بحري أنا‬
‫حبي أنا‬
‫أحبك‬
‫في البرد‬
‫‪16‬‬

‫في الحر‬
‫ول أرحل‬
‫ولني أحبك‬
‫إن رحلت فلن أعود‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪27/04/2007‬‬
‫مهداة إلى نيكول وعبق البحر‬

‫‪17‬‬

‫البرة‬
‫أضحى صباحا ً كتفاحة خضراء غير ناضجة‬
‫وتحت الشمس مضى‬
‫مضى منذ الخيط البيض‬
‫في كل التجاهات ‪...‬‬
‫باحثاً عن إبرة‬
‫في كومة القش‬
‫فغاص غير مبال‬
‫فالسباحة في القش ل تغرق‬
‫هي مهمة للنجاز‬
‫البحث عن إبرة في كومة القش‬
‫سهلة صعبة هي المهمة‬
‫يبحث ثم يبحث‬
‫يتعب ثم يتعب‬
‫يعرق ثم يعرق‬
‫والبحث جار ٍ‬
‫مازال البحث عن البرة جار ٍ‬
‫أصابعه تتلمس كل قشة‬
‫أفكاره تنحصر في القشة‬
‫المل معقود على البرة‬
‫الجوع يدفعه‬
‫اللم يدفعه‬
‫الولد والزوجة في المنزل‬
‫هي البرة‬
‫طامعاً في الجائزة الكبرى‬
‫يغوص مع خلنه‬
‫يغوص مع الكل‬
‫للبحث عن البرة‬
‫يا حظه يا سعده‬
‫عن هو وجد البرة‬
‫‪18‬‬

‫فالجائزة تنتظر‬
‫والزوجة تنتظر‬
‫والحياة تنتظر‬
‫قبل اليأس‬
‫قرر الغوص في القش ‪ ...‬لخر مرة‬
‫إصبعه تنزف لقد وخزتها البرة‬
‫قد وجد البرة‬
‫صاح وجدت البرة‬
‫ملكت البرة‬
‫وتحول بعد التعب لتفاحة صفراء‬
‫خرج من القش‬
‫مملوء الرأس بالقش بالقش‬
‫ها قد وجدت البرة‬
‫باحثاً بعيونه على منصة التتويج‬
‫وقف منتصراً‬
‫ومده يده لقنص الجائزة‬
‫متذكراً زوجته‬
‫أولده‬
‫كل الخاسرين قبله‬
‫فقد وجد البرة‬
‫هاهي الجائزة تأتي‬
‫الجائزة‬
‫إبرة‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪12/8/2007‬‬

‫‪19‬‬

‫المبراطور‬
‫أنام كل يوم‬
‫وأنا متعاقد مع النوم‬
‫على حلم واحد‬
‫أنام والعقد ساري المفعول‬
‫هو اتفاق‬
‫ما نكثت به‬
‫وما خانني النوم مرة‬
‫حلمي أحفظه عن ظهر قلب‬
‫أن أكون المبراطور‬
‫بعرش‬
‫بشعب‬
‫ولي الصولجان‬
‫وعندي أميرة‬
‫وطفل ملك‬
‫ولي وزيران‬
‫ووجه في المرآة منير‬
‫وقدمان ورجلن‬
‫ورأس بألف رأس‬
‫ومليين العيون‬
‫أني إمبراطور‬
‫أملك مليين المهرجين‬
‫ومليين المهجرين‬
‫والراقصات و الراقصين‬
‫والسفن و الجنود‬
‫و عندي ذهب وفضة‬
‫أني سورت البلد‬
‫بسور‬
‫أكبر من سور الصين‬
‫كي أحمي عرشي‬
‫‪20‬‬

‫أني عبأت الورود في زجاجات‬
‫أفوح عطرها بمقدار‬
‫وأنثره في عيد ميلدي‬
‫طعام غداء للفقراء والمساكين‬
‫كل ليلة نفس الحلم‬
‫والمبراطورية تكبر كل ليلة‬
‫كسرطان منتشر بل رحمة‬
‫في الجسد‬
‫في زمن العتمة‬
‫ولكني لما أستيقظ‬
‫أرى بجانبي‬
‫حبوباً للنوم ومهدئات‬
‫ومسكنات‬
‫وجرائد محلية‬
‫أسمع صوت الفقر‬
‫في عيون أولدي‬
‫وصوت الزوجة الملولة‬
‫وخطابات من مذياع جيراني‬
‫و زمامير أعراس لن أحضرها‬
‫فأعود للنوم‬
‫ولتعاقدي مع النوم‬
‫ومن جديد‬
‫أنا المبراطور‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪29/04/2007‬‬

‫‪21‬‬

‫الجهة الخرى‬
‫أحمل إصبعي‬
‫وأضغط على جرحي النازف‬
‫من شدة اللم‬
‫وأصغي إلى آهات قلبي‬
‫وأمسح قطرات العرق‬
‫من على جبهتي المجعدة‬
‫أشكو انتقالي لعالم الضعفاء‬
‫فاستمع إلى نحيبي‬
‫واجعلني قديساً‬
‫يحمل صليب عذاباته‬
‫هي المكافأة‬
‫ل أطمع إلهي بأكثر من ذلك‬
‫قررت ونفذت‬
‫انتميت إلى الجهة التي تحب‬
‫فامسح بيدك المباركة جبيني‬
‫وطهر قلبي أكثر‬
‫وزودني بقلب آخر‬
‫ودم جديد‬
‫القادم مع الزمن القادم‬
‫عسير‬
‫عسير‬
‫عسير‬
‫الحاضر في هذا الزمن‬
‫مر‬
‫مر‬
‫مر‬
‫كسلحفاة بأقدام عارية‬
‫على الزجاج والمسامير‬
‫أمشي‬
‫طير بأجنحة مقصوصة‬
‫‪22‬‬

‫فوق النار أخفق‬
‫علمني أن أصبر‬
‫أن أعود إليك‬
‫كلما حل الظلم‬
‫أنا محتاج لك قربي‬
‫حلب‬
‫‪16/7/2007‬‬

‫‪23‬‬

‫الحب الحرام‬
‫عشقَ الربي ُع خريفاً‬
‫وانتهى المرُ‬
‫هو المستحيلْ‬
‫فل الصيف يغيرُ مكانه‬
‫وبردُ الشتاء ل ينزوي‬
‫يفصلُ بيننا الزمن‬
‫منذ أصل الزمن‬
‫منذ بدء الزمن‬
‫حب محكوم بالنهاية‬
‫فكري معي‬
‫هل نلتقي‬
‫وكيف نلتقي‬
‫حب محال‬
‫ووهج شمس ٍ خجولة ٍ‬
‫أنا الربيع الزاهي‬
‫وأنت الخريف الصفر اللماع‬
‫أحبك أكثر من أزهاري‬
‫وتحبيني أكثر من الغيوم‬
‫أحيطي قلبي بأوراق شجر‬
‫خبئيها بين الصخور‬
‫فأرد لك الحب‬
‫بنسغ ٍ ينطق من جذع شجرة ٍ‬
‫ما أصعب الحب المستحيل‬
‫قد تروضت ُ على أن ل نلتقي‬
‫كما اللبوة الشرسة في السيرك َ‬
‫بيننا الفصول تتجول‬
‫والبرد والحر من النهاية والول‬
‫يا حرقة القلب‬
‫‪24‬‬

‫أنا الربيع كرهت ربيعي‬
‫وكرهت ألوان الشجر الزاهية‬
‫وأنت الخريف‬
‫كرهت بردك َ اللطيف وغيومك‬
‫إنه الحب الحرام‬
‫إنه الحب المستحيل‬
‫لكنه حب‬
‫يبقى حب‬
‫يبقى حب‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪20/11/2007‬‬

‫‪25‬‬

‫الخراف‬
‫من كل شيء شيء‬
‫ومن كل مكان مكان‬
‫ومن كل إنسان إنسان‬
‫فتت الصخر هنا تجده هناك‬
‫ونظم النسل هنا تؤازرك قبيلة هناك‬
‫ما أكثر النسخ‬
‫وما أكثر النساخين‬
‫ما أكثر الكلم‬
‫وما أكثر المتحدثين‬
‫وأنا منهم‬
‫أنا لأبرىء نفسي‬
‫ما أكثر الذبح وما أكثر الذابحين‬
‫خراف في مسالخكم نثغي‬
‫خراف في حظائركم ننمو‬
‫وقبل ذبحنا فروة الجلد لكم‬
‫وقبل فروتنا‬
‫لعب أطفالكم بنا‬
‫وقبل لعبهم نذوركم بنا تتحقق‬
‫قد حكم علينا بأنا الخراف‬
‫نعيش خرافاً ونموت خراف‬
‫ما أكثر العشق‬
‫و ما أكثر العاشقين‬
‫متمردون على القوانين‬
‫أول خطوات التمرد‬
‫حب ونسيان العالم‬
‫تلمس للطبيعة‬
‫وعطف على المسكين‬
‫شعر ونثر‬
‫القلوب المحفورة على الشجار‬
‫تراث عالمي‬
‫‪26‬‬

‫التحدي والمل المفقود‬
‫وبعد حين يا عشاقي‬
‫أين يذوي كل هذا النتفاض‬
‫يناسبنا من البراج‬
‫برج الحمل‬
‫لنه سيصبح خروفاً للذبح‬
‫وأجمل ما في الخروف الرقبة‬
‫هي طعام السادة‬
‫هي طعام النخبة‬
‫تعالوا ننتقي برج المارد‬
‫المارد الخارج من الزجاجة‬
‫أو برج البركان لننفجر شظايا‬
‫فلقد طال زمن خورفتنا‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪3/9/2050‬‬

‫‪27‬‬

‫الساحر‬
‫أعتمر القبعة الطويلة‬
‫ألهو بعصاي‬
‫وكفوفي البيضاء أدخلها‬
‫في يدي السوداء أ ُجَمَلـُها‬
‫والبذلة النيقة المكوية‬
‫على جسدي أسكبها‬
‫فقلد خلعت ثيابكم‬
‫ها أنا الساحر‬
‫راقبوني جيدًا‬
‫فبخفة سأرش الملح ليصبح ثلجاً‬
‫سأرش الثلج ليصبح ذئباً‬
‫يفترس أولدكم‬
‫حدقوا ف ً‬
‫ي‬
‫سأشعل الورقة لتصبح سهماً‬
‫سأصوب السهم نحو قلوبكم‬
‫فأزيحوا الضلع كيل يجهد السهم‬
‫إني الساحر‬
‫تحبون السحر‬
‫إليكم أجمل فقرة‬
‫سأطير في الهواء‬
‫سأنقض عليكم‬
‫وسأشرب دمكم‬
‫وأصير شبح خفاش ٍ‬
‫أخيف صغاركم‬
‫سأختزل الرقام وسأعد لكم أيامكم‬
‫ثم أختفي‬
‫‪28‬‬

‫تنتظرون مني العودة‬
‫لكن‬
‫ألم تعرفوا إني الساحر‬
‫فالساحر يذهب لكنه ل يرجع‬
‫أنتم تحبون السحر‬
‫وأنا الساحر‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪2/8/2007‬‬

‫‪29‬‬

‫الضفدع‬
‫في الليل ‪..‬‬
‫في رطوبة الماء‬
‫أنزلق ‪ ...‬ثم أنزلق‬
‫فوق الطحالب المرة‬
‫وركود الماء‬
‫أنزلق ‪ ....‬ثم أنزلق‬
‫على صوت طنين الرعاشات‬
‫وعلى ابتسامة التأفف من السماك‬
‫أنزلق ‪ ....‬أنزلق‬
‫هل تسمعوني‬
‫إني أنق ‪ ...‬أنق ‪ ....‬أنق‬
‫ثم أنق ‪...‬‬
‫نق ‪ ..‬نق ‪ ...‬نق‬
‫هي آهاتي‬
‫هي آلمي‬
‫وأناتي‬
‫إني أنق ‪ ...‬أنق ‪...‬أنق‬
‫وحيداً في المستنقع‬
‫متهماً ملعوناً وصياد حشرات‬
‫أنا ضفدع‬
‫في الليل‬
‫نعم أنا ضفدع‬
‫وفي النهار‬
‫أنا إنسان !!!!‬
‫‪30‬‬

‫أملك لعنة العرافات‬
‫وقد حلت علي لعنة السحر‬
‫أصير إنسانا‪ .ً ...‬طاووساً في النهار‬
‫أتباهى أني ألعق أحذيةً‬
‫وأنحني خمسون ألف مرة‬
‫وأن جبهتي عريضة‬
‫أني أوزع الصحف‬
‫وأنشر البيانات‬
‫أني أرمي التهم‬
‫وأحكم على من أشاء‬
‫وأغني ما أشاء‬
‫وأمشي أين أشاء‬
‫لكن في المساء‬
‫وفقط في المساء‬
‫أعود لمستنقعي‬
‫ومن جديد‬
‫أنا ضفدع‬
‫أنق‪....‬أنق‪ .....‬أنق‬
‫نق ‪ ....‬نق ‪ .....‬نق‬
‫ألعب الطحالب‬
‫وأذرف دمع الخجل‬
‫وأنطوي تحت ورقة طافية‬
‫ليبزغ الفجر‬
‫وينتهي نقي‬
‫نق ‪ ....‬نق ‪ ....‬نق‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪6/6/2007‬‬

‫‪31‬‬

‫الظنٌ‬
‫هو أنتَ ل أح َد غيركَ‬
‫ت فقطْ من أدركَ آخ َر تهالكَ ابتهالتي‬
‫هو أن َ‬
‫ت وحدكَ المقدسُ المباركُ‬
‫هو أن َ‬
‫لم يمسسني بشرٌ ول همس في أذنيّ ريحّ‬
‫ت منْ ل يصدقني‬
‫هو أن َ‬

‫مللتُ الشكَ‬
‫ومللتٌ نظراتَ الرقابةَ المفضوحةَ‬
‫ومللتٌ التعاليّ‬
‫تنازلْ واقبلْ ارحمني‬

‫ن الخلصَ لكَ‬
‫تم َ‬
‫إني تعب ٌ‬
‫أنا راحلةٌ‬
‫إلى حبٍ‬
‫يسمعني‬
‫يهدئني‬
‫ل يخوَنَني‬
‫هو حبٌ ليس له طعم الشكَ‬
‫ول الظنَ‬
‫‪32‬‬

‫اعلم فقطْ‬
‫أن كلّ نساءَ الرضَ اجتمعنَ في قلبي‬
‫تهامسن كالبحرَ‬
‫ن أنَ الحبَ مع الظنَ‬
‫واتفق َ‬
‫كما النارَ مع الماءَ‬
‫فارح ْل بظنكَ‬
‫فانا لمْ أعدْ مخلص ًة لكَ‬

‫‪10/5/2007‬‬
‫د‪ .‬حسام‬

‫‪33‬‬

‫المتخلف‬
‫في عينيه ابتسامه الرضى‬
‫في كفيه برد العالم‬
‫وفي قدميه أوحال الشوارع‬
‫أُسرعُ الخطا‬
‫فالحبُ في انتظاري‬
‫والوردة ُ الحمراء ُ في يدي‬
‫ثيابه ُ المهلهلة ُ‬
‫أنفه الزرق ْ‬
‫عيناه الغائرتان‬
‫عطري يسبقني‬
‫وربطة عنقي ‪ ...‬حمراء‬
‫وثنية البنطال ‪...‬‬
‫كما أوصت المراجع ُ‬
‫علبته ُ على الكتف‬
‫والزجاجات فيها وسخة‬
‫والفرشاة تئن من القَدم َ‬
‫أبعدت ُ بيدي تطفله‬
‫يطاردني كشبح‬
‫كرجل أمن‬
‫واضح ُ المعالم‬
‫يضيق الخناق عليّ‬
‫وأنا أكاد أتحاشى الزمن‬
‫يحاول المساكَ بقدمي‬
‫يلحقها‬
‫يغازلها‬
‫يداعبها‬
‫‪34‬‬

‫وعيوني تحدق في الزجاج َ‬
‫القابعة َ خلفه ُ‬
‫بالركلة خاطبته ُ‬
‫إني نظيف‬
‫إني تطهرت للقاء‬
‫ابتعد ْ أيها القزم ُ‬
‫حبيبتي تنتظر‬
‫إني أراك َ جالسة‬
‫خلف الزجاج‬
‫تنتظريني‬
‫توسلٌ ودمعة ْ‬
‫اتركني‬
‫حرقة ٌولوعة‬
‫دعني‬
‫ما أكرهَ العيش في بلدان العالم الثالث‬
‫صار صوتي سلحي‬
‫أبعدته‬
‫ودخلت المقهى‬
‫وقبلتك َ‬
‫أمام النادل‬
‫فالمقهى هذا قطعةٌ من الجنة َ‬
‫تفصلني عن الرض‬
‫وبطرف عيني‬
‫لمحته ُ‬
‫جلس على الرض‬
‫يأكل بقايا طعام ‪ ...‬حذاء ٍ‬
‫حقاً‬
‫إنه متخلف‬
‫د ‪.‬حسام ‪3/6/2007‬‬
‫‪35‬‬

‫المرأة‬
‫قربانًا للهوى أسميتـَني‬
‫ت على جروحي وتركتني‬
‫ولعب َ‬
‫استعمرتني‬
‫ووهبتك َ أعضائي وأولها القلب ُ‬
‫لكنك َ‬
‫كغمضةَ العين هجرتني‬
‫هذه حروفٌ للعاشقين‬
‫منذ نشوء الدمي‬
‫القربان حواء‬
‫أسمى القرابين‬
‫والذكورة ل تنثني‬
‫وأنا أقول‬
‫إليك َ يا من عبدت ُ‬
‫وأجاهرُ في عبادتي‬
‫سلطان نورك َ‬
‫يجعلني ل أنزوي‬
‫خذيني كما الطفلُ بين نهديكَ‬
‫أرتشفُ النومَ‬
‫وأختبئ عن عيون الحراس َ‬
‫فهم يبحثون عني‬
‫ل يتعبونَ‬
‫وأنا المتعب الهَرمُ‬
‫فاسمي معمم في كل الشوارع والحانات‬
‫أخفيني في قبضةَ يدكَ‬
‫ل تفلتي‬
‫حتى إذا أتوا إليكَ‬
‫أخبريهم أني النبي‬
‫يا حلوتي‬
‫‪36‬‬

‫أنتَ اكتمال البدر‬
‫وقوافي الشعر‬
‫أنتَ ابتهالي‪ ....‬ورجائي‬
‫وملذ ُ كل منتهي‬
‫أنتَ المرأة البداية‬
‫أنتَ نسيج الخيام الصحراوية‬
‫أنتَ النخيل أنتَ السبيل‬
‫ت عمامتي‬
‫أن َ‬
‫وحمامتي‬
‫إليكَ أسكن وإليكَ أعود‬
‫إليكَ أتوبُ‬
‫وإليكَ أشكي وحدتي‬
‫لفي عظامي بجلدي‬
‫كي ل أنسلخ‬
‫فمنكَ الثورة تستعر‬
‫أنت المرأة التي عنوانها‬
‫أرضي‬
‫أمي‬
‫أبي‬
‫أختي‬
‫حبي‬
‫كل الوطن‬
‫لكَ في الحب قصائ ٌد‬
‫وفي الوطن منازلٌ‬
‫لك في الدنيا رصيد‬
‫أنتَ الحبيبة والتخليد‬
‫اعصفي بهم‬
‫كلما أتوا‬
‫أنا من أحب الحرية‬
‫لكن قبل الموت‬
‫أخبرك أنكَ أنت َ حريتي‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي ‪4/11/2007‬‬
‫‪37‬‬

‫رحلة إلى الداخل‬
‫في طريقي‬
‫وعلى القدام سائراً‬
‫باتجاه المخبأ المسمى بيتي‬
‫كنت ألهو بخطواتي‬
‫وأهز الشجر بيدي‬
‫وألوح للصدقاء بتأني‬
‫في طريقي المعتاد‬
‫نحو السكينة و الستسلم‬
‫مددت ناظري‬
‫فالشارع أصبح أطول‬
‫والسفلت أصبح أنعم‬
‫واختفى الناس‬
‫وما عاد هناك ضجيج‬
‫فأدركت أني أصبحت في داخلي‬
‫في داخلي العالم أرحب‬
‫ومن داخلي أراكم أكثر‬
‫هنا قلبي‬
‫وهنا غدد الدمع‬
‫ومن بعيد يلوح القفص الصدري وهو يلهث‬
‫وأرى قدماي تسير ول تتعثر‬
‫ما أجمل ما أراه‬
‫ما أروع العالم من الداخل‬
‫ملون مزركش‬
‫كما الخلق الول‬
‫طيور من البهجة‬
‫فراشات من الرحمة‬
‫وزهرة في طرف الكبد‬
‫تنمو وكأنها من الجنة‬
‫زاهية ً ‪ ...‬حالمة‬
‫‪38‬‬

‫أجلس أرتاح‬
‫من عناء كل شيء‬
‫هذا المكان لي ‪ ....‬معبدي‬
‫أحتاجه فألقاه وفياً‬
‫يا داخلي‬
‫امسح عني كل اكتئابي‬
‫وبارك كل انهياراتي‬
‫بدد عني غيوم الشياطين‬
‫وامسح بدمي جبهتي‬
‫وبارك تلطفي‬
‫وعمد محبتي للخضر‬
‫أبدأ ٌ رحلة العودة َ‬
‫أصوات وابتهالت‬
‫غبار وتشنج في عضلت الرقبة‬
‫صداع واهتزاز الغيوم‬
‫والخليفة المتوكل‬
‫ضاحكاً ينثر القدرية‬
‫وأشعار نزار مخبأة في القبية‬
‫وغادة السمان تغتصب‬
‫وتملق المتنبي يعبأ في زجاجات‬
‫وتهوي الثقافة كالقصر المشيد‬
‫وتكثر الحبالى حباً في النتفاخ‬
‫ويعود الشارع السفلتي خشناً‬
‫بل نهاية‬
‫إنه العالم الوسع من داخلي‬
‫لكني مازلت مدركاً‬
‫أن قلبي أوسع من جنان الرض‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪30/10/2007‬‬
‫‪39‬‬

‫المضمومة‬
‫اتساع الحدقة لديكم مرض‬
‫وانحسار الرؤية لديكم مرض‬
‫انتصاب القامة مرض‬
‫الزحف على البطن مرض‬
‫وفي كل تناقض يكمن المرض‬
‫مهزوزاً أمشي‬
‫مصاباً بالرعشة أمشي‬
‫أصم ًا‬
‫أبكماً‬
‫زاحفاً‬
‫متسلقاً‬
‫كل شيء‬
‫إل طائراً‬
‫جربت ُ كل النساء َ‬
‫جبت ُ كل َ البلدان َ والقرى‬
‫شربت ُ حتى ثملت ُ‬
‫أكلت ُ حتى انتفخت ُ‬
‫قرأت ُ حتى محوت ُ أميتي‬
‫خلعت ُ كل ثيابي فصرت ُ ملك العري‬
‫ثم تكورت ُ كطابة َ الشوك َ‬
‫وغفوت ُ في حضن َ ابنتي‬
‫فبكت ْ ورمتني من الطابق العاشر َ‬
‫تحررت ُ‬
‫تقيدت ُ‬
‫استطلت ُ‬
‫انكمشت ُ‬
‫تصوفت ُ‬
‫كفرت ُ‬
‫‪40‬‬

‫باختصار ٍ عشت ُ‬
‫وما انتهيت ُ‬
‫إني أخبركم‬
‫حاذروا‬
‫من التلون َ‬
‫من التبدل َ‬
‫من الهجر َ‬
‫فهاأنا ابتعدت‬
‫عن البر وعن البحر‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪8/6/2007‬‬

‫‪41‬‬

‫المعنى الخر للسرير‬
‫في سريري أنكمش‬
‫كقطعة الجبن المنسية‬
‫في السقف أحدق‬
‫مثل المومياء‬
‫الخارجة للتو من هرمها‬
‫أكمش وأشد على الغطاء‬
‫خائفاً‬
‫كخوف خفاش ٍ من ضوءٍ‬
‫أرى ول أسمع إل قليلً‬
‫جلدي كأرض أفريقية‬
‫تضررت بالعطش‬
‫عيناي غارتا‬
‫كصغيري دب مختبئان في كهف‬
‫إني باختصار بقايا جسد‬
‫قلبي يدق‬
‫ل بل يحاول أن يدق‬
‫ل أسمع صوته‬
‫آه كم كان يخفق عشقاً‬
‫صرت وحدي في سرير‬
‫في زنزانة من دون جدران‬
‫إني وحدي‬
‫تزورني البتسامات‬
‫وتمسح رأسي أيدي باردة‬
‫كالطفل عدت‬
‫ل نفع لي‬
‫إل اكتساب البركة‬
‫مرت سنيني‬
‫كبرق‬
‫كخيل‬
‫كغيمة‬
‫كضوء‬
‫‪42‬‬

‫كريح‬
‫كصمت‬
‫مرت سنيني‬
‫والن وحدي‬
‫صعبة وحدة الموت‬
‫صعبة رفقة الوداع‬
‫قاسية تكات الساعة‬
‫تحفر في رأسي كالمطرقة‬
‫حبيبتي‬
‫سبقتني في الرحلة‬
‫وبقيت وحدي‬
‫ليس لي إل ضجيج الحفاد‬
‫أنام أكثر من النوم‬
‫وأصحو لتأكد أني هنا‬
‫إني أشتاق إليك‬
‫فأنا وحدي‬
‫وحدي‬
‫وحدي‬
‫وحدي‬

‫د ‪ .‬حسام الدين خلصي‬
‫‪26/9/2007‬‬

‫‪43‬‬

‫المـُنـْتـَظَـرْ‬
‫يا عاقد الحاجبين‬
‫علم التجه ُم والحزن ُ‬
‫والكل ُ قد رحل‬
‫وأنت َ الباقي والمتبقي‬
‫ل تحزنْ ول تنسى‬
‫امض َ على أرض ٍ‬
‫فيها حادي العيس‬
‫وتصادق مع عروة بن الورد َ‬
‫ب خيامك َ قرب عنترة َ‬
‫واضر ْ‬
‫واجمع حطباً لبن عبد العزيز َ‬
‫وتساهل مع المعري‬
‫فهو لم يبصر تقاطيع وجهك َ السمح َ‬
‫ل تبق هنا‬
‫غادرنا‬
‫فالمتبقي طحالب هذا الزمن‬
‫طحالب زرقاء‬
‫طحالب جفت‬
‫أرسل نفسك بالريح‬
‫ول تنظر خلفك‬
‫وابحث عن جنان الخلد‬
‫في ديار غير هذي الديار‬
‫إني ل أستبقيكَ‬
‫ول أريدُ أن تعقدَ الحاجبين‬
‫ل تتجهمْ‬
‫خففْ عن نفسك بالرحيل َ‬
‫هنا الرض أجردت ْ‬
‫وإبـَلـُك َ ع ًز عليها المرعى‬
‫وفرسانك اغتيلوا جماعات ٍ‬
‫ونسائـُك َ في قفص السبي‬
‫ل تؤاخذني أيها المُنـْتـَظـَر‬
‫‪44‬‬

‫لسنا نحن من ننتَظر‬
‫ول يحق لنا النتظار‬
‫عـدْ لغيرنا‬
‫أيُها المُنتـَظـَر‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪11/11‬م ‪2007‬‬

‫‪45‬‬

‫المهرج‬
‫متبدل أنا‬
‫في داخل صندوق اللعاب‬
‫أتلوى ألماً‬
‫وفي لحظة خروجي مهرج‬
‫ألوان شتى على وجهي‬
‫أرسم ابتسامة المبتهج‬
‫فتضحكون‬
‫من القلب تضحكون‬
‫أرقص لكم‬
‫أطقطق بأسناني‬
‫أقف على رأسي‬
‫فأنتم أتيتم لذلك‬
‫اضحكوا ول تملوا‬
‫متبدل أنا‬
‫ول أحد يعرف كمية الحزن‬
‫في قلبي‬
‫متبدل أنا‬
‫ول أحد يدرك ممالك القهر‬
‫في جسدي‬
‫متبدل أنا ول أحد يعرف‬
‫إل حبيبتي‬
‫كل يوم‬
‫هو عملي‬
‫أو ليس لكم أعمال‬
‫أخبروني‬
‫هل تتبدلون مثلي‬
‫واجهوا أنفسكم بقسوة‬
‫بلؤم وباقتدار‬
‫‪46‬‬

‫هل أنتم متبدلون‬
‫أنا لي سيركي الخاص‬
‫فهل لكم سيرك خاص بكم‬
‫أم في السيرك الكبر‬
‫متبدل أنا ول حل آخر أقدمه‬
‫مهمتي أن أضحككم‬
‫حتى الموت‬
‫حتى تنسوا لحظات تبدلكم‬
‫فأنا في النهاية مهرج‬
‫فمن أنتم‬
‫من أنتم‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪22/10/2007‬‬

‫‪47‬‬

‫الهدية‬
‫للشمس و القمر‬
‫للنهر والعطر وليالي السهر‬
‫للقبلة الولى على خديك‬
‫ولتلقي التراب مع حبات المطر‬
‫للوردة القانعة في مسكنها‬
‫عند جدتي أمام مدخل الدار‬
‫للحمار السعيد بكومة القش‬
‫للنجوم المختبئة خلف الغيوم‬
‫للبحر وللطير‬
‫والسماك التي لم يصطدها أحد بعد‬
‫للعشاق الصادقين‬
‫للطفال الخائفين‬
‫للرجال العاملين تحت الشمس‬
‫للحبالى بنتائج الحب‬
‫للواثقين من طلوع الشمس‬
‫للعارفين والعازفين‬
‫لكل أشجار الغابة الباقية‬
‫للنسمة‬
‫للعراس قليلة التكاليف‬
‫أهدي حبي‬
‫أهدي صمتي‬
‫فهم كلهم يعرفون‬
‫أني أحبهم‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪10/7/2007‬‬

‫‪48‬‬

‫الهزيمة والنتصار‬
‫هاأنا هنا‬
‫واقف كالشجرة‬
‫كزيتونة منذ أيام الرومان‬
‫أعطي زيتا ً وخشباً للدفء‬
‫جالت في كل الفؤوس‬
‫ومازلت واقفة ‪ ....‬شامخة‬
‫كم مرت قربي من ريح عاصفة‬
‫فيخشن جلدي‬
‫يقوى عودي‬
‫والعاديات لم تردني‬
‫أنا النسان‬
‫في قلبي‬
‫حملت دفء كل المغارات‬
‫وتضاريس الجبال والوديان‬
‫في رأسي‬
‫ابتسامة الطفال وعكازة الشيخ‬
‫أجوب أصقاعكم أغمرها بالحب‬
‫وأنتم لماذا يجف عودكم ل أدري‬
‫نظفوا قلوبكم من السم و من الهذيان‬
‫هي رحلة باتجاه واحد‬
‫نحو مصير واحد‬
‫فمن سيكون القربان‬
‫أغني لكل الرمال العطشى‬
‫واسقي كل العشاب البرية المهملة‬
‫فقط لنها برية‬
‫وأرقص فرحاً حول آلمكم لتبرؤا‬
‫‪49‬‬

‫وأنتم تركضون تلهثون‬
‫خلف سراب وزمن‬
‫زمن دقات ساعته ليست لكم‬
‫حتى لو ركبتم على عقاربها‬
‫أفيقوا من غفوة تشبه الموت‬
‫وأدركوا اقتراب هزيمتكم‬
‫فأصفركم كأحمركم‬
‫وأخضركم كأزرقكم‬
‫كل اختلط ألوانكم نقمة‬
‫هي لحظة لن تدركوا بعدها اللون البيض‬
‫إني أحذركم من نار تحرق ممالككم‬
‫وتيجانكم وصولجاناتكم اللمعة‬
‫إني أحذركم من لحظة‬
‫تبدو لي قريبة‬
‫وأنا من هنا و على الضفة الخرى‬
‫أناديكم أرمي لكم الحبل‬
‫في وضح النهار‬
‫لتأتوا من ضفة الهزيمة لضفة النتصار‬
‫د ‪ .‬حسام الدين خلصي‬
‫‪2/8/2007‬‬

‫‪50‬‬

‫ألوان‬
‫لون ُ التفكير َ أزر ْ‬
‫ق‬
‫لون ُ السمع َ أصفرْ‬
‫لون ُ الكلم َ أحمرْ‬
‫لون ُ التنهد َ برتقالي‬
‫لون ُ التكبر َ أسودْ‬
‫لون ُ رحيلي أبيضْ‬
‫لون ُ الحب َ ورد ّ‬
‫ي‬
‫لون ُ الكره َ رماديّ‬
‫لون ُ اللقاء َ أخضرْ‬
‫البومة ُ محدقة ً تنظر ُ إلي ّ بشجن ٍ‬
‫والبلبل ُ يغرد ُ في القفص َ‬
‫بجناح ٍ مكسور ٍ‬
‫يطرب ُ صاحبه ُ وأكثر ْ‬
‫وزوجة ُ الصاحب َ تلهو بألوان ٍ أظافرها‬
‫وأولده ُ يلعبون َ بالمسك َوالعنبرْ‬
‫وصغار ُ الحي ّ يكبرون َ صغارًا‬
‫وعلى خدهم ْ تفاحة ُ البرد َ الحمراء َ‬
‫وأصابعهم ْ ألماً تتكسر ْ‬
‫وأمهاتهم ْ بالنحيب َ على الراحل َ‬
‫يملن َ جرار َ الدمع َ العصي ّ‬
‫والقلب ُ يتمرمرُ يتمرمرْ‬
‫أشجارنا ليست ْ زاهية َ اللوان َ‬
‫وكتب ُ الطفال َ تمتلئ ُ بقصص َ الرعب َ‬
‫وعلى الرصيف َ بقايا الهمبرغرْ‬
‫وعلب ُ التنك َ الفارغة َ‬
‫سرْ‬
‫تنتظر ُ عشاق َ الجمع َ للمَكْ َ‬
‫‪51‬‬

‫أحلمنا ل يوجد ُ أحدٌ فيها‬
‫خاويةٌ مثل َ محطات َ السفر َ‬
‫أقلمنا ناشفة ٌ من َ الحبر َ‬
‫والبن َ واللبن َ والتين َ والزيتون َ‬
‫والسكر ْ‬
‫مُرَة ٌ هي كل ُ ابتساماتي‬
‫إل وجهك َ المنير َ كقمر ٍ تكور ْ‬
‫دُومي معي‬
‫لك َ قلبي الملون َ بالعطر َ‬
‫وقلبي كل ُ ما أملك ُ ول أملك ُ أكثر ْ‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪1/7/20072‬‬

‫‪52‬‬

‫الوطن‬
‫ازرع فوق جلدي‬
‫عشباً أخضراً‬
‫ازرع فوق رأسي‬
‫سنابل‬
‫واحصد خبزًا وبشائر خير‬
‫اكتب فوق جلدي‬
‫قصائد‬
‫روايات‬
‫حكايات أطفال مفرحة‬
‫وخذ مني ابتسامات‬
‫وصدر للنساء قبل الرجال حرية‬
‫ارسم على ظهري‬
‫جدول ماء‬
‫وعصافير بأجنحة مزركشة‬
‫وفراشات‬
‫غيماً ‪ ....‬مطراً‬
‫وريحانة ً‬
‫واجمع الولد واذهب في رحلةٍ‬
‫أدخل في أذني‬
‫دواوين عشق‬
‫واسكب بعدها نبضك الصادق‬
‫أمسك بأصابعي‬
‫واعزف أجمل ألحانك‬
‫وجه عيناي‬
‫أينما تشاء‬
‫وسدد خطاي‬
‫كما تشاء‬
‫فأنا أحبك‬
‫فأنا الوطن‬
‫د ‪ .‬حسام ‪19/7/2007‬‬
‫‪53‬‬

‫إلى متى‬
‫إلى متى‬
‫يجافي المطر رمل الصحراء‬
‫ويقاطع الظل ُ الهواء‬
‫حزينة هي المسافات‬
‫كئيبة هي الساحات‬
‫خالية من كل زينة‬
‫والمقاهي فارغة من التلقي‬
‫حبلى بالناس‬
‫وفارغة ً من الحب َ‬
‫قد استقال كل الموظفون المحترمون‬
‫وصار النهار أقصر‬
‫والليل لم يعد للعشاق‬
‫والخبز صار أبيض‬
‫لم تلفحه الشمس كزند فلح‬
‫النباتات من البلستيك‬
‫والورد من المطاط‬
‫والماء صار عصير‬
‫واللحم أضحى في علبة ٍ‬
‫والتف الولد في حلقة للرقص‬
‫والخادمات المستوردات ترقبن المصير‬
‫الهواء ل يقبل إل التكييف‬
‫والمرآة صارت على البلط‬
‫والجدات في دور للعجزة‬
‫إلى متى‬
‫قد كنا نلعق أصابعنا‬
‫بعد الطعام‬
‫واليوم نلعق الصحون‬
‫كنا نقبل أيدي الجدات‬
‫واليوم صرنا بخد واحد‬
‫ل يصلح إل للكف‬
‫‪54‬‬

‫فهربت إلى داخلي‬
‫وتجولت في الشرايين الشوارع‬
‫واستوقفتني الذاكرة‬
‫وفي الدماغ بكيت روحي‬
‫والصور الجميلة تتالت‬
‫هنا بيتي‬
‫هنا قريتي‬
‫هنا النبع هنا الجدول‬
‫هنا علمني جدي ركوب الحمار‬
‫هنا ذبحنا النذور‬
‫هنا خطوت للمدرسة‬
‫وهناك عرفت حبي الول‬
‫في داخلي كنوز‬
‫لم أشأ أن أغادر داخلي‬
‫لكن لكل رحلة نهاية‬
‫غادرت قلبي حزيناً متحسراً‬
‫إلى العالم السريع‬
‫إلى المختبر الوضيع‬
‫ل شوارع أمشيها‬
‫ل أشجار‬
‫ول نساء جميلت‬
‫والولد كبار كبار‬
‫الطفولة احترقت‬
‫والغابة مسروقة‬
‫والكل يسير إلى الخلف‬
‫كل منا ظهره للخر‬
‫هاأنا اصرخ‬
‫إلى متى‬
‫إلى متى‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪2007 / 8/ 15‬‬
‫‪55‬‬

‫أنا العائد من الموت‬
‫أنا الوحيد‬
‫عدت من الموت‬
‫مشتاق‬
‫وفي رحلة العودة الشوق والذكريات‬
‫أنا الوحيد المسموح لي‬
‫بالحياة من جديد‬
‫أهبط من السماء‬
‫كريشة طير ذهبية‬
‫أتسلل بين السحاب‬
‫ملوحا بكلتا يديً‬
‫أشتم رائحة مطر وثلج‬
‫أهبط بوداعة‬
‫كطفلة ترنو لحظة الولدة‬
‫أتذكر من بكى علي‬
‫وأتحسر على فراقي‬
‫أرى صوراً سألقيها بلهفة‬
‫ولدي زوجي‬
‫مكتبي في العمل‬
‫أشجار الحي‬
‫وجارتنا الملطخة بالصراخ‬
‫ورفاق العمر‬
‫كم أنا مشتاق للنزهة‬
‫بصحبتكم‬
‫للرسم فوق كف ابنتي‬
‫للماء‬
‫للحب الرضي‬
‫للسهر على كتابة قصيدة‬
‫هأنا أقترب من الرض‬
‫سأهبط قرب بيتي‬
‫وبالتحديد فوق سطح البيت‬
‫وكطائرة شراعية‬
‫أصبحت منتصب القامة مبتهجاً‬
‫‪56‬‬

‫الدرجات العشر لم يتغيرن‬
‫باب البيت صار أزرق‬
‫يفتح لي الباب ولدي ويعبر‬
‫في صدر البيت‬
‫وقور في بيجامتي يقرأ‬
‫غرفة الجلوس صارت للطعام‬
‫وزوجتي صارت بشعر أشقر‬
‫وابنتي طويلة القامة تتبختر‬
‫ل أحد يراني‬
‫أصيح أنادي‬
‫ول أحد يراني‬
‫أنا عدت من الموت‬
‫انتبهوا لعودتي‬
‫لكن كل شيء قد تغير‬
‫في الحارة أصوات النزاعات‬
‫في الجرائد كذب وخداعات‬
‫غبار يمل المكنة‬
‫والمقاهي خاوية‬
‫أصحابي‬
‫أنقذوا عودتي‬
‫واشياقي‬
‫فأنا من الموت عدت لكم‬
‫واعتماداً على دموعكم‬
‫فأين أنتم‬
‫قلبي ينفطر‬
‫لن أغفر عودتي للموت‬
‫لكني لوحدي لن أبقى‬
‫سامحوني‬
‫هأنا عائد للموت‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪17/10/2007‬‬

‫‪57‬‬

‫انقسام‬
‫كما الخلية‬
‫انقسمت قسمين متساويين‬
‫ل اختلف بينهما‬
‫ثم انقسمت من جديد‬
‫ومن جديد انقسمت‬
‫وانقسام تلو انقسام‬
‫وانقسام ل يحده إل النقسام‬
‫حتى صار عددي ل متناهي‬
‫أصبحت في العدم عددًا‬
‫وفي الكم لم يحصوني‬
‫وفي الكثرة كنت الملك‬
‫من حولي الكل يشبهني‬
‫لأميز أحدًا عن أحد‬
‫ل أعرف ماالفرق بين الجسد والجسد‬
‫إن ذهبت عدت‬
‫وإن عدت ذهبت‬
‫هكذا التشابه يضني‬
‫من كثرتي‬
‫أصبحت كلماتي متشابهة‬
‫وألحاني متشابهة‬
‫من كثرتي‬
‫لقمتي مثل أية لقمة‬
‫و أولدي كسائر الولد‬
‫اللون واحد‬
‫الطعم واحد‬
‫الخير واحد‬
‫الشر واحد‬
‫توحد فيً كل شيء‬
‫‪58‬‬

‫فأنا أشبه بعضي‬
‫وبعضي يشبهني‬
‫فأنا أشبهكم‬
‫وتشبهوني أنتم‬
‫هكذا هي ضريبة التوالد والنقسام‬
‫انعدام انعدام‬
‫ل نكهةً مميزة لحد‬
‫ل ديناً‬
‫ل صوتاً‬
‫ل قوس قزح‬
‫نشبه بعضنا‬
‫مهما ابتعدنا‬
‫هي الضريبة الحادية عشر‬
‫أسأل‬
‫أو ليس هناك طريقة أخرى للنقسام؟‬
‫أم أننا تحنطنا‬
‫ذكوراً و إناثاً‬
‫بدون استفهام‬
‫هكذا نرضي ال والوالي معاً‬
‫فمن ل يسال ل يلم !!!!‬
‫د‪.‬حسام‬
‫حلب‬
‫‪13/5/2007‬‬

‫‪59‬‬

‫إنه الحب ُ‬
‫إني أهواك َ‬
‫وأهوى الرض َ التي تمشين عليها‬
‫إني أعشق ُ الحريرَ‬
‫الذي يداعبُ مسامات جلدك‬
‫واللؤلؤ والمرجان حول جيدكَ‬
‫إني أحبكَ‬
‫كما لم يوجد الحب ُمن قبل َ‬
‫إني أهوى زفيرك وشهيقك‬
‫وصعود صدرك نحو القمر‬
‫إني من زمرة العشاق‬
‫من فصيلة البشر المبعدين‬
‫عن الديار‬
‫من الذين تأكلهم النارُ‬
‫ويبلعهم الطوفان والحصارْ‬
‫إني أحيا بنظرتك‬
‫كل مرة‬
‫و يميتني ابتعاد الطرفَ‬
‫أصحو على صورتك َفوق السرير‬
‫أنام وأغرق في النوم‬
‫لسرق الحلم بك َ‬
‫إني مخلوق لك َ‬
‫من أجلك َ‬
‫فقط وحدك َ‬
‫هي القصة ذاتها تتكرر‬
‫و تتدور و تتمرمر‬
‫وأوجاع في القلب‬
‫تزيد وتكبر‬
‫ترفقي بي‬
‫‪60‬‬

‫أنا من يراك أسطورة في الجمال‬
‫لؤلؤة ً من كـَبـَر َ استدارتها‬
‫تبدو كالمُحال‬
‫خذيني إليك َ‬
‫لمرة ٍ واحدة ٍ‬
‫ضميني وأكثري من الزمن‬
‫حطمي الساعات‬
‫واصنعي آلة الزمن لتع َد القرون‬
‫إني وهبتك َ كل يوم ٍ‬
‫يومي المقبلَ‬
‫إني ل أفكر إل بك َ‬
‫هل أنا أهذي‬
‫هل هذا هو الهذيان‬
‫إنه الحب ُ‬
‫إنه توق النسان إلى النسان‬

‫د ‪ .‬حسام الدين خلصي‬
‫‪10/12/2007‬‬

‫‪61‬‬

‫أيها المتمسك‬
‫أيها الحمار الودود‬
‫كفاك وداً‬
‫أيها القرد الفرح‬
‫كفاك هزلً‬
‫أيها النمل الدؤوب‬
‫كفاك كدحاً‬
‫أيها النسان‬
‫كفاك إنسانية‬
‫فأنت ل تستحقها‬
‫أو اغزل من الفشل‬
‫سجادة صلة وانتحب‬
‫لك الخيار‬
‫فنم مهملً في زوايا الحانات‬
‫وتطهر من كؤوس النعاس‬
‫أو استلقى على شاطئ البحر الجاف‬
‫واعبر كل يوم على درب آلمك الطويل‬
‫وارجع إلينا‬
‫ستجدنا نتمسك بالمل‬
‫استنشق ما شئت‬
‫من رئيتي‬
‫هواءً ملوثاً‬
‫برغبة الحرية‬
‫تناول معي غذائي المعدل وراثياً‬
‫باتجاه الشمال أو الجنوب‬
‫سأشاركك المطاف والنعطاف‬
‫أفلم تـُرد بعد أن تنسى في مكان ما‬
‫أذنيك‬
‫ونغمة الذل الرتيبة‬
‫وتبعية الخاروف للجزار‬
‫وتأتينا تريد الطهر‬
‫‪62‬‬

‫أرجوك ساعدنا في حياكة السماء‬
‫مد يدك أخيراً كي ل نرحل بدونك‬
‫إننا نحبك‬
‫د ‪ .‬حسام الدين خلصي‬
‫‪1/7/2007‬‬

‫‪63‬‬

‫تجنيت علي‬
‫تجنيت علي‬
‫وأقسى الكلم أسمعتني‬
‫رغم أني مددت يدي للقاء‬
‫وغدوت َ تختالي‬
‫مزهوة ًكطير أسطوري في الخيال‬
‫تجنيت َعلي‬
‫ووقفت ُ أستجدي‬
‫لقاءً و نظرةً‬
‫وابتعدت باليد تلوحين أن ْ ل لقاء‬
‫لم تفد نظرات مني ول كلم‬
‫ول ذكريات المودة‬
‫هي النهاية إذاً فلترحلي‬
‫هي النهاية إذاً فلتقتلي‬
‫قلباً تعذب في البحث عن اللقاء‬
‫وعدت وحدي مستذكراً‬
‫كل الذي كان‬
‫وعدت وحدي مستذكراً‬
‫كل الذي كان سيكون بيننا‬
‫وأنت التي ما أخلفت موعدا‬
‫وكان كل شيء ينتظر‬
‫وكان وجهك وضاء‬
‫وكنت آتي إلى اللقاء محملً‬
‫شوق ًا وحباً و نقاء‬
‫واليوم ماعادت تكتفي مني‬
‫لحظات ابتعادك‬
‫أردَتني بين العشب قتيلً‬
‫‪64‬‬

‫كزهرة برية ‪ ....‬ل ماء‬
‫حب ترعرع بين الدروب‬
‫خلف أشجار الخرنوب‬
‫ونما بكل عزة‬
‫وكأنه الطفل الوحيد ‪ ..‬لمه‬
‫واليوم يذوي‬
‫وكأنه لم يكن كالسماء اتساعاً‬
‫وكالبدر اكتمالً‬
‫غابت عنه الناقة والتأني‬
‫هيا ارحلي بل سبب‬
‫فأنا لم أعد أريد أن أكون جزأً منك‬
‫وما عادت لحظات البهجة تشدني‬
‫يا لقلبي يا قلبي‬
‫فيك وضعوا أحمالهم‬
‫ومنك تنطلق سهامهم‬
‫فأنت الذي رافقتني‬
‫مرغما‬
‫واليوم أنت في حل مني‬
‫ومن ما مضى‬
‫فلقد غادَرتني‬
‫وبقيت ُ مكبلً‬
‫فأعفو عني‬
‫ول تتركني وحيداً‬
‫أتضور كالجائع للقاء‬
‫فأخر الدنيا عندي‬
‫أن نفترق ‪ ...‬يا قلبي‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪29/10/2007‬‬
‫كتبت ومهداة للسائق أبو عبدو‬
‫‪65‬‬

‫ترفقي بي‬
‫ترفقي بي‬
‫فأنا لست خارج ًا عن القانون‬
‫ولست سارقاً‬
‫أنا ياحبيبتي عاشق‬
‫ل تعلمين بحاله‬
‫يذوب في خصل شعرك‬
‫ويتنهد كلما بدأت بالكلم‬
‫من طلعة الضوء على الكون‬
‫عيوني تبحث عنك‬
‫أمام منزلك أصلي الفجر و الظهر‬
‫وانت في حالة النوم‬
‫وما بين الصلتين‬
‫أبيع الجرائد‬
‫وأنظف الشارع بعيوني‬
‫و أهمس للشجر والزهر‬
‫إني هنا منتظر‬
‫لن تجد عاشقاً مثلي ينتظر‬
‫في زمن الل انتظار‬
‫وتلوحين من مدخل الحي‬
‫فأحبو ورائك‬
‫كطفل يخطو للمرة الولى‬
‫كل يوم أحبو ورائك‬
‫وعطرك يخلفآثاره في النف‬
‫ويدلني من أي طريق وإلى أي طريق‬
‫أتبعك كالقمر يتبع الرض‬
‫وكأوراق الشجار تلحق الريح‬
‫وكطفل خلف جدته يطلب الحلوى‬
‫وأصلي العصر أمام الدكان‬
‫وأتناول كل أنواع المثلجات‬
‫وأدخن ألف سيكارة‬
‫‪66‬‬

‫وأبدو كمدخنة قطار قديم‬
‫منتظرًا خروجك من ساحة العمل‬
‫وأصلي المغرب‬
‫أمام مغطس مياهك المعدنية‬
‫وألمحك من خلف الزجاج السود‬
‫ترقصين وتنحفين‬
‫كزرافة رشيقة تقفزين‬
‫وأنا كالدب أترهل في انتظار‬
‫وأصلي العشاء‬
‫تحت شرفتك عندما تعودين‬
‫وأقضم بقايا الخبز من جيبي‬
‫لعلك تخرجين‬
‫فالجو حار‬
‫والشرفة قصر للعاشقين‬
‫إني أحبك‬
‫وكل يوم هو كاليوم‬
‫وكل ساعة تمضي ببطء حزين‬
‫قولي لي بربك‬
‫هل أنا من العابدين‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪8/9/2007‬‬

‫‪67‬‬

‫تسألين من في الباب‬
‫تسألين من في الباب‬
‫وأنا القادم بعد غياب‬
‫ل تفزعي‬
‫ل ترتعشي‬
‫هذا أنا خلف الباب‬
‫سوروا منزلي‬
‫بالضباب‬
‫قاتلوا عريشتي‬
‫بالكلب‬
‫وتركوا لي زوجة‬
‫خائفة من موتي‬
‫وعدم عودتي‬
‫لم تصدقي أني أنا‬
‫لم تفهمي‬
‫كيف يعود الميت من السماء‬
‫تذكرت كم بكيت‬
‫وكم تنهد الصغار في حجرك‬
‫وما أنت بمصدقة حتى لثمتك‬
‫البيت كما كان‬
‫والكراسي والسرير‬
‫يعبق برائحتي‬
‫سامحني ما أردت أن ل أكون‬
‫سامحيني‬
‫سامحيني‬
‫هم أدخلوني في الزجاجة السجن‬
‫‪68‬‬

‫هم أوهموني أن الحياة توقفت‬
‫وأنك مت وأبي وأختي‬
‫وكل أنفاس القرية‬
‫أضحت دماراً‬
‫وانشطارًا نووياً‬
‫كم عذبوني‬
‫كم تلعبوا بي‬
‫كم أرهقوني‬
‫كم تغنوا باقتلع أظافري‬
‫سامحني‬
‫فمن الن لن أستطيع أن أدغدغك‬
‫أغمضي عينيك‬
‫كفي عن الدمع وصدقي‬
‫ها قد أطلقوني‬
‫صدقي‬
‫ضميني‬
‫ضميني‬
‫بقوة وحب‬
‫يجعلني أنسى الماضي‬
‫وطعم الصراصير في فمي‬
‫ومرري يدك الناعمة على وجهي‬
‫علي أنسى‬
‫صفعات يد المتكبر‬
‫ل ولن أغادرك‬
‫فقط قولي لي وصدقي‬
‫أني انتصرت‬
‫أني ما هزمت‬
‫أني انتصرت على الحياة والموت معاً‬
‫إني أحبك‬
‫فلنغادر هذا الكون‬
‫الذي رسموه في الجرائد المحلية‬
‫‪69‬‬

‫وخططوا لغتيال العالم الكبر‬
‫هيا نغادر وبسرعة‬
‫وبخلسة‬
‫عن العيون‬
‫التي‬
‫لن تنسى أني كنت وقد أعود‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪11/4/2007‬‬
‫مهداة للخارجين عن القانون‬

‫‪70‬‬

‫تك‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫في قلبي ألم‬
‫على وريد العنق خنجر‬
‫إني أتمرمر‬
‫يا ساعة ما أبشع التكات‬
‫تكاتك ياساعة تحفر عظمي‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك‪ ..‬تك‬
‫أتوسل إلى عقاربك‬
‫وإلى إله الزمن أشتكي‬
‫قف يا زمن‬
‫تـك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫ل تأبهين‬
‫يا ساعة مالك ل تأبهين‬
‫إني أتضور كمعدة جوفاء‬
‫أتألم وأنت ترسلين التكة تلو التكة‬
‫عيوني تراقب‬
‫دورات العقارب والفاعي‬
‫وأحس بها تخرج منك‬
‫تزحف فوق جلدي‬
‫الفعى اللزجة‬
‫العقرب الصلب‬
‫يسرحان فوق جلدي ويمرحان‬
‫وأنا الزمن يقتلني رويداً رويداً‬
‫‪71‬‬

‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫أوقفي التكات أرجوك‬
‫تحفرين في رأسي‬
‫سراديب وخنادق‬
‫ومهما دفنت رأسي في المخدة‬
‫تمضين في التكات‬
‫كالسكين المثلومة فوق عنقي‬
‫وتنخرين العظم والشرايين‬
‫تكة تلو تكة‬
‫مثل القطار الضخم‬
‫تمضين فوق جسدي‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪..‬‬
‫تك ‪..‬‬
‫تك ‪..‬‬
‫تك ‪..‬‬
‫تغيرين اليقاع‬
‫ترأفين بالحال‬
‫لن يتبدل الزمان‬
‫هاأنت تمضين تكة تلو التكة‬
‫ندمت ومن ثم ندمت‬
‫كم كنت أستعجل تكاتك‬
‫كم كنت استعجل التكات‬
‫لحبيبة ألقاها‬
‫لصباح خلفه الترحال‬
‫لطعام يمل الجوف الفارغ‬
‫لساعات المتحان‬
‫كنت أستعجل التكات‬
‫كم استحلفتك أن تركضي بالتكات‬
‫كم استعطفتك أن تسارعي بالنبضات‬
‫تك تك تك تك تك تك تك‬
‫‪72‬‬

‫ما أجملها كانت التكات‬
‫واليوم يا ساعة‬
‫أستحلفك أستعطفك‬
‫خففي التكات‬
‫قفي إن أمكن بالزمان‬
‫أأصابك الصمم‬
‫أم أن مثلي لم يعد موجوداً‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫هي النهاية إذاً يا ساعة‬
‫يا ساعة‬
‫ها أنا وحيداً‬
‫أدفن رأسي تحت المخدة‬
‫أدفن جسدي‬
‫وأنزوي‬
‫تكاتك تقتلني‬
‫تكاتك تقتلني‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫تك ‪ ..‬تك‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪25/11/2007‬‬

‫‪73‬‬

‫ثنائية‬
‫توالى زمني وتعاقبت أيامي‬
‫ولم أشعر بعد بالتوازن‬
‫فالكون صمم جدلً‬
‫وأنا أكثره جدلً‬
‫وفي الكون يتناقض كل ثنائي‬
‫وزاد ونقص ما حصل وما سيحصل‬
‫وما زال التوازن مفقوداً‬
‫هل أصاب التهلوس كل الكائنات‬
‫هل تستمعون إلى هدير السماوات‬
‫إلى أنين الجبال‬
‫وصمت البحر وصخبه‬
‫هل تشتمون رائحة الغيوم‬
‫أفهل ترون زحف الزعتر‬
‫وشموخ الليمون‬
‫روحي تنادي جسدي‬
‫وجسدي أضاع روحي‬
‫أيها الجسم الغريب‬
‫ارحل‬
‫أحسك كتلة هلم‬
‫أحسك حاجزاً أمنياً‬
‫ل تفرق بينهما‬
‫كم أشتاق‬
‫لروحي ولجسدي‬
‫كم أشتاق‬
‫للنثى التي أرضعتني معنى الرجولة‬
‫هل استقالت حواسكم‬
‫وتركتموني وحيداً على سفينة نوح‬
‫كيف استطعتم‬
‫وتعلمون أن الكون ثنائي‬
‫د‪.‬حسام ‪25/03/2007‬‬
‫‪74‬‬

‫حبيبتي‬
‫تعالي قربي أكثر‬
‫التصقي بي‬
‫فلقد اعتراني البرد ُ الشديد‬
‫ردي شالي على رقبتي‬
‫ضعي يدك في التكوير الذي أنشأته‬
‫وشدي عظامي إلى عظامك َ‬
‫ل عظمياً واحداً‬
‫وكوني معي هيكي ً‬
‫اشربي من نبيذي كأساً‬
‫بل الزجاجة َ كلها‬
‫ما أجملك َ في لحظات الحب َ‬
‫تشبهين التفاحة َ‬
‫ل بل الياسمينة َ‬
‫تشبهين كل ما أشتهي‬
‫وما أشتهي كثير‬
‫تشبهين الكون َ‬
‫والسماء َ وما وراء َ السماء َ‬
‫اقتربي‬
‫هنا موطنك َ‬
‫ول تدعي اليام َ تختصرُ من فرحتنا‬
‫امتلكيني كإسوراة ٍ فضية ٍ‬
‫وضعيني في معصمك َ‬
‫فل أفارق ُ جسدك َ‬
‫في هذا الزمن َ المشوه َ‬
‫أنت َ حاجتي القصوى‬
‫أنت َ سَجادة ُ الصلة َ‬
‫وأوتارُ العود َ ونغماته‬
‫وريش ُ الطائر َ والتحليقَ‬
‫‪75‬‬

‫خذيني بقوة ٍ‬
‫كما لو قبضتَ على السيف َ‬
‫كما لو عصرت َ برتقالة‬
‫إني من جديد ٍ‬
‫أصرح ُ ألوح ُ‬
‫أحبك َ أحبك َ أحبك َ‬
‫تقترب ُ أذني من شفتيك َ‬
‫وأسمع ُ بالهمس َ‬
‫وأنا أيضاً أ ُحَبـــــــُـــــــــــك ْ‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪15/11/2007‬‬

‫‪76‬‬

‫حرف الراء‬
‫باستمرار باستمرار‬
‫نغفو ليلً‬
‫ونصحو في النهار‬
‫هو تكرار هو تكرار‬
‫كألم غرس المستبد‬
‫في قدم مسيح‪...‬مسمار‬
‫بل في يده ‪...‬مسمار‬
‫وفي عينه ‪...‬مسمار‬
‫باستمرار باستمرار‬
‫و يبقى الشعب ‪ ..‬هدف الثوار‬
‫مالي وحرف الراء‬
‫أكتب راءاً باستمرار‬
‫ماأسهل الشعر بحرف الراء‬
‫كلمات كثيرة فيها حرف الراء‬
‫أولها روح‬
‫وآخرها حمار‬
‫وفي خباياها تكمن النار‬
‫فلبتعد برائي‬
‫وانجو بحرف قد دمر قصيدتي‬
‫فلست أنا بشاعر‬
‫لن شاعر فيها حرف الراء‬
‫د‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪3/10/2007‬‬

‫‪77‬‬

‫حريتي مرتين‬
‫أسندت مرفقي على النافذة أنتظر‬
‫ونظافة الزجاج ل تحجب عني الرؤية‬
‫موعدي اقترب‬
‫فرحة نظرتي لن تطول‬
‫لم يرف لي جفن‬
‫لني أخاف‬
‫أنه في غمضة العين‬
‫سيختفي‬
‫سجينة الجدران‬
‫وأرض الدار‬
‫وتنظيف البيت‬
‫وحيدة عن كل العالم مخبئة‬
‫كقطعة كريستال أصلية‬
‫كذهب أثري أحمر‬
‫منذ الولدة مسجونة‬
‫في رحم أمي مسجونة‬
‫في سريري مسجونة‬
‫في صفوفي الولى مسجونة‬
‫مسحوبة من يدي‬
‫مربوطة بدون حبل‬
‫أسيرة البيت‬
‫لكني جميلة‪....‬كالتحفة‬
‫ل أعرف الهواء إل من أعلى‬
‫ومدى عيوني جدران البيت‬
‫السواد على عيني قسري‬
‫وجلدي لم ير إل نور منزلنا‬
‫الشمس من العلى أراها‬
‫ولم أعرف مرة واحدة كيف يبدو الغروب‬
‫أسندت مرفقي الثاني إلى النافذة‬
‫ووضعت كفي أسفل خدي‬
‫‪78‬‬

‫ومثل كل يوم‬
‫أرمق مدخل الحارة‬
‫بنظرة التحدي‬
‫إني أتحرر‬
‫إني أنتظر طلته‬
‫إني أتحرر‬
‫إني أحبه‬
‫في كل مساء يعود‬
‫مغبر الجبين‬
‫منتصب القامة‬
‫مشرق الوجه‬
‫إني أحبه عن بعد‬
‫وهم ل يعلمون‬
‫قد طار قلبي إليه‬
‫مرات ومرات‬
‫لمس خده وتمرغ بجلده‬
‫ورفعت عنه الغطاء‬
‫وتأملت جسده الرائع‬
‫إني أحبه‬
‫من سجني أحبه‬
‫أسمع وقع خطاه‬
‫ها قد بدأ النور ينساب‬
‫إلى الحارة‬
‫من خلف النافذة حدقت‬
‫كالعادة مثل البومة‬
‫لكني رأيت ما أرعبني‬
‫لم يكن ظلً واحداً‬
‫كانا ظلين‬
‫ظل له وظل لها‬
‫يده في يدها‬
‫عيناه تبرقان لها‬
‫والضحك الخجول من شفتيها‬
‫وحمرة خدها‬
‫وطولها‬
‫وعرضها‬
‫‪79‬‬

‫خطواتها الواثقة‬
‫كل ذلك أرعبني‬
‫شتتني‬
‫أنزلت مرفقي الول ثم الثاني‬
‫وأسدلت الستارة‬
‫وبكيت ثم بكيت‬
‫ولسجني عدت‬
‫لرض الدار ولعالمي الصغير عدت‬
‫ها قد فقدت مغامرتي‬
‫ها قد فقدت حريتي‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪23/7/2007‬‬

‫‪80‬‬

‫حكاية شاعرين‬
‫في داخلي بركان يتفجر‬
‫وأنت كالفقمة فوق جليد القطب‬
‫في داخلي سحر وشعوذة‬
‫وصدرك ممتلىء باليمان‬
‫في يدي باقة من الشوك الصحراوي‬
‫وفي يدك ياسمين ونرجس‬
‫في فمي لقمة غيري‬
‫وفي فمك خبز مصنوع من الطهر‬
‫وفي رأسي أفكار نارية شريرة‬
‫وأنت ل تفكرين بل تحلمين‬
‫هنا قال الشاعر‬
‫ما جدوى الكتابة‬
‫هنا أمسك الشاعر قلمه‬
‫وحرمه من الكتابة‬
‫هنا تنتهي القصيدة‬
‫فل الشاعر أكملها‬
‫ول أنا‬

‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪19/9/2007‬‬

‫‪81‬‬

‫حكايتي‬
‫غفوت فحلمت أني أركض‬
‫أركض وكأن قطارا يطاردني‬
‫وقدماي موثوقتان‬
‫إلى سكة القطار‬
‫بانت نهاية السكة‬
‫وفرحت أن عذاباتي انتهت‬
‫فسقطت في البحر‬
‫عميقاً‬
‫وبدأت السباحة‬
‫وورائي سمك القرش يلحقني‬
‫فأسرعت للشاطىء فرحاً بنجاتي‬
‫فجلست على الرمل‬
‫مرتاحاً‬
‫وورائي ثعبان أصفر‬
‫يزحف نحوي ليغرس أسنانه‬
‫فيسري السم في جسدي‬
‫فزحفت مبتعداً‬
‫وانتصبت قامتي‬
‫وعدوت فلحقني ضبع‬
‫فعدوت أسرع فلحقني نمر‬
‫وطاردني فوق رأسي صقر‬
‫وبشرتني بومة‬
‫بجرذ يقرض ساقي‬
‫فانتفضت وعدوت ثم عدوت‬
‫وعلى صخرة استرحت‬
‫تنهدت ثم تنهدت‬
‫ثم تنهدت‬
‫هاقد استراح المطاردون‬
‫وأغمضت عيني تعباً‬
‫وغفوت‬
‫فحلمت أني أركض‬
‫أركض وكأن قطارا يطارني‬
‫‪82‬‬

‫وقدماي موثوقتان‬
‫إلى سكة القطار‬
‫بانت نهاية السكة‬
‫وفرحت أن عذاباتي انتهت‬
‫فسقطت في البحر‬
‫عميقاً‬
‫وبدأت السباحة‬
‫وورائي سمك القرش يلحقني‬
‫فأسرعت للشاطىء فرحاً بنجاتي‬
‫فجلست على الرمل‬
‫مرتاحاً‬
‫وورائي ثعبان أصفر‬
‫يزحف نحوي ليغرس أسنانه‬
‫ليسري السم في جسدي‬
‫فزحفت مبتعداً‬
‫وانتصبت قامتي‬
‫وعدوت فلحقني ضبع‬
‫فعدوت أسرع فلحقني نمر‬
‫وطاردني فوق رأسي صقر‬
‫وبشرتني بومة‬
‫بجرذ يقرض ساقي‬
‫فانتفضت وعدوت ثم عدوت‬
‫وعلى صخرة استرحت‬
‫تنهدت ثم تنهدت‬
‫ثم تنهدت‬
‫هاقد استراح المطاردون‬
‫وأغمضت عيني تعباً‬
‫وغفوت‬
‫وكل يوم أغفو‬
‫ول أسيتقظ‬
‫الحلم ساكن في عيوني‬
‫فهل أعيد الحكاية‬
‫أم اكتفيتم بهذا القدر‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪13/9/2007‬‬
‫جبلة‬
‫‪83‬‬

‫حلم غير حقيقي‬
‫كرائحة الموز‪ ...‬و الياسمين‬
‫كملمس الدراق‪.....‬و الرمل‬
‫كلوحة عالمية النتشار‬
‫وجهك آية الجمال‬
‫وخصرك جذع زيتونة طري‬
‫جيدك كرقبة خروف فتي‬
‫وشعرك كقماش العرس‬
‫عيناك مثل القناديل البحرية‬
‫وأظافرك قواقع وأصداف‬
‫أنف كالسهل‬
‫وفم مثل البركان‬
‫أذناك غيمتان قبل الغروب‬
‫والساقان نخلتان في الصحراء‬
‫الظهر مضمار خيل‬
‫والبطن غابة استوائية‬
‫كتفان ول أحلى كالشرعة‬
‫والترقوة مرساة من مرجان‬
‫والكاحل غمزة المها‬
‫والحاجب كمرسال للسلطان‬
‫ما أجملك‬
‫جزء من أحلمي أنت‬
‫فقرة من كتابي‬
‫‪84‬‬

‫أنشودة أطفال‬
‫خلقت من نور‬
‫مرة خلقت‬
‫ولن تتكرري‬
‫من أحلمي اقتطعتك‬
‫وأوهمت نفسي‬
‫على الورق أنك إنسان‬
‫د‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪1/11/2007‬‬

‫‪85‬‬

‫دعوة للبكاء‬
‫أبكي من حرقة قلبي‬
‫استمع لتنهدي‬
‫أبكي عليك وعلى كل ما كان‬
‫وعلى أي شيء‬
‫استمع لنحيبي‬
‫إني أبكي و ل أخجل‬
‫أنام وأصحو‬
‫قد أعمل وقد ل أعمل‬
‫المهم أني أبكي‬
‫تعال وشاركني البكاء‬
‫فأنت مثلي‬
‫ولكنك ل تجرؤ على البكاء‬
‫أتسألني لماذا نبكي‬
‫اسأل قلبك ل تسألني‬
‫أمهل نفسك ثم أمهلني‬
‫ماذا فعلت هذا العام‬
‫ماذا فعلت منذ أعوام‬
‫أل تحس برغبة في البكاء‬
‫هي وصفة لمن يحبون الحزن‬
‫فالحزن وحده يمسك طرف الحقيقة‬
‫أل تحس أن جلدك قد أصبح شفافاً‬
‫ألم تدرك مثلي أن الهواء قد تلوث‬
‫انظر لولدك‬
‫وأخبرهم ماذا ستترك لهم‬
‫في آخر النهار‬
‫كيف تنظر لزوجك‬
‫‪86‬‬

‫وماذا تعرف عنك‬
‫أو لست الرجل الذي ل يقهر‬
‫انظر كم أنت مقهور‬
‫تعال نبكي كرجلين‬
‫أمام كل النساء‬
‫تعال نعلم كل الرجال‬
‫كيف يكون البكاء والنحيب‬
‫فنحن إن بكينا‬
‫سنستحق الحياة‬
‫فوحدهم الرجال يبكون‬
‫ل تصدق روايات السحرة‬
‫ول أهازيج الخرف‬
‫البكاء‬
‫البكاء‬
‫دواء القلوب الطاهرة‬
‫استمع إلي‬
‫أنا اليوم سأبكي‬
‫فابكي معي‬
‫ل تتركني وحيداً‬
‫فلدينا الكثير لنبكيه‬
‫أرجوك ساهم معي بدموعك‬
‫عسانا نغسل عارنا القديم‬
‫ومن ثم نقسم‬
‫أننا لن نبك من جديد‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪28/5/2007‬‬

‫‪87‬‬

‫رجعت ُ‬
‫رجعت‬
‫أتعبني السفر‬
‫قد تخاصمت هناك مع ظلي‬
‫مشيت على رصيف‬
‫وظلي على الخر‬
‫توسلته أن يعود إلي‬
‫فإنسان بل ظل‬
‫إنسان بل وطن‬
‫تركت ظلي ورجعت‬
‫عاري ًا بل ظل‬
‫أمي ضميني إلى صدرك‬
‫وكوني لي ظلً جديداً‬
‫هنا وطني‬
‫هنا حبوت ومشيت‬
‫وهنا استقام الجسد‬
‫وطني‬
‫يا غصتي‬
‫يا حبي المشوب بالمل‬
‫رجعت قد أعياني السفر‬
‫فقط أنت‬
‫من داعب أجفاني‬
‫وتسلل بين اللقم‬
‫فكانت تكبر الغصة‬
‫وتكبر حتى صارت كجبل‬
‫حبي لك يتجدد‬
‫فهل سيتسع صدرك لكل المحبين‬
‫أنت الوحيد الذي كثيرون هم أحباؤه‬
‫‪88‬‬

‫غادرتك كره ًا‬
‫ونسيتك كرهاً‬
‫وأعود طائعاً مستسلماً‬
‫سامحني‬
‫سامحني‬
‫لكني عندي رجاء‬
‫أن ل تغادرني‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪26/8/2007‬‬

‫‪89‬‬

‫رحلة إلى الداخل‬
‫في طريقي‬
‫وعلى القدام سائراً‬
‫باتجاه المخبأ المسمى بيتي‬
‫كنت ألهو بخطواتي‬
‫وأهز الشجر بيدي‬
‫وألوح للصدقاء بتأني‬
‫في طريقي المعتاد‬
‫نحو السكينة و الستسلم‬
‫مددت ناظري‬
‫فالشارع أصبح أطول‬
‫والسفلت أصبح أنعم‬
‫واختفى الناس‬
‫وما عاد هناك ضجيج‬
‫فأدركت أني أصبحت في داخلي‬
‫في داخلي العالم أرحب‬
‫ومن داخلي أراكم أكثر‬
‫هنا قلبي‬
‫وهنا غدد الدمع‬
‫ومن بعيد يلوح القفص الصدري وهو يلهث‬
‫وأرى قدماي تسير ول تتعثر‬
‫ما أجمل ما أراه‬
‫ما أروع العالم من الداخل‬
‫ملون مزركش‬
‫كما الخلق الول‬
‫طيور من البهجة‬
‫فراشات من الرحمة‬
‫وزهرة في طرف الكبد‬
‫تنمو وكأنها من الجنة‬
‫زاهية ً ‪ ...‬حالمة‬
‫‪90‬‬

‫أجلس أرتاح‬
‫من عناء كل شيء‬
‫هذا المكان لي ‪ ....‬معبدي‬
‫أحتاجه فألقاه وفياً‬
‫يا داخلي‬
‫امسح عني كل اكتئابي‬
‫وبارك كل انهياراتي‬
‫بدد عني غيوم الشياطين‬
‫وامسح بدمي جبهتي‬
‫وبارك تلطفي‬
‫وعمد محبتي للخضر‬

‫أبدأ ٌ رحلة العودة َ‬
‫أصوات وابتهالت‬
‫غبار وتشنج في عضلت الرقبة‬
‫صداع واهتزاز الغيوم‬
‫والخليفة المتوكل‬
‫ضاحكاً ينثر القدرية‬
‫وأشعار نزار مخبأة في القبية‬
‫وغادة السمان تغتصب‬
‫وتملق المتنبي يعبأ في زجاجات‬
‫وتهوي الثقافة كالقصر المشيد‬
‫وتكثر الحبالى حباً في النتفاخ‬
‫ويعود الشارع السفلتي خشناً‬
‫بل نهاية‬
‫إنه العالم الوسع من داخلي‬
‫لكني مازلت مدركاً‬
‫أن قلبي أوسع من جنان الرض‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي ‪30/10/2007‬‬
‫‪91‬‬

‫سيد المقهى البطل‬
‫في المقهى‬
‫وبصحبة الصدقاء أتسامر‬
‫ككل مساء ٍ‬
‫أهز رجلي اليمنى كالعادة‬
‫متوتراً‬
‫أدخن ُ السيكارة السابعة‬
‫من العلبة الثالثة لهذا اليوم‬
‫ورأسي يدور في مكانه‬
‫يبحث عن النادل البدين‬
‫لطلب ما ًء وقهوة‬
‫وخلفي من كانوا أصدقائي‬
‫بعد أن اختلفنا في السياسة‬
‫كثيراً ما أغير أصدقائي‬
‫كلما تغيرت السياسة‬
‫أمامي نافذةٌ واسعةٌ‬
‫بعرض الشارع‬
‫أراقب ُ من يمر في الشارع‬
‫أراقب ُ النساء َ فقط‬
‫وأتابع لعبة الشطرنج َ‬
‫وانصح بالحركات َ الحلى‬
‫وصديقي ل يخالفني الرأي‬
‫فأنا و هو من نفس السياسة‬
‫أمامي في المغلف َ‬
‫أوراقٌُ وتقاريرٌ‬
‫حول السياسة َ‬
‫حول رفاقي في العمل َ‬
‫وأحدد مصيرهم بكلماتي‬
‫فأنا كائنٌراقي‬
‫أنا أحسن رفاقي‬
‫أحدد من البسيط ُ‬
‫‪92‬‬

‫و من معنا ومن علينا‬
‫فأنا السياسي‬
‫أنا القدرُ المكلف ُ‬
‫أحدد ُ المصائر‬
‫والمقهى مرتعي‬
‫وأساسي‬
‫تمر ُ حسناءٌ‬
‫تلحقها عيوني‬
‫تمنيت لو أن لها حزبٌ‬
‫أو انتماءٌ‬
‫أعرفه أحدده ُ‬
‫فأضمها إلى مغلفي‬
‫لتصير من ممتلكاتي‬
‫هاقد حضرت َ القهوة‬
‫وكأس الماء َ بصحبتها‬
‫ورجلي ما زالت تهتزُ‬
‫كسوط ٍ يسلخ ظهر الحمار َ‬
‫والنادل يرتجف ُ‬
‫والقهوة تتراقص في الفنجان‬
‫الكل يخاف مني‬
‫من مغلفي‬
‫يخاف أن أسجنه في مغلفي‬
‫فأنا بطل المقهى‬
‫وكل النساء َ من خلف الزجاج لي‬
‫أ ُجـَمـَع ُ الناس في مغلفي‬
‫ولكني لن أنسى‬
‫أَني أنا سيد المقهى‬
‫كنت ُ أسكن ُ في مغلف أكبر‬

‫د ‪ .‬حسام الدين خلصي‬
‫‪2007-12-06‬‬
‫‪93‬‬

‫شقاؤك يا حبيبي‬
‫تمنيت لو أن خدي‬
‫أصبح وسادة لخدك المتعب‬
‫لو أن يدي مظلة‬
‫تبعد عنك وهج الشمس‬
‫لو أن لساني‬
‫تحول لمنديل رطب‬
‫أجفف به عرقك‬
‫لو أن دمي‬
‫تحول لكأس ماء باردة‬
‫تروي بها ظمأك‬
‫لو أني قطعت من لحمي‬
‫طعام غدائك‬
‫إنك رجلي‬
‫واعلم أني أحبك‬
‫آه كم أحبك‬
‫شقاؤك ‪ .....‬تعبك‬
‫شقاؤك معبدي‬
‫تعبك ترياقي‬
‫تلون جسدك تحت الشمس‬
‫عضلتك المفتولة‬
‫كجبل صوان أشم‬
‫كفك العريضة‬
‫كطريق معبدة‬
‫تجاعيد جبهتك‬
‫كحرير ثوب نومي‬
‫كثبان الرمل على جسدك‬
‫وضربة معولك‬
‫كمزار أقصدها للعبادة وإيفاء النذور‬
‫كرشك َ الصغيرة َ المدورة‬
‫كحبلى بمولود منتظر‬
‫ما أجملك‬
‫قبطان مركب حياتي‬
‫‪94‬‬

‫ما أبهاك من رجل‬
‫صوت خبطة قدمك‬
‫من أول الحارة‬
‫توقظ أنوثتي ‪ ..‬تداعبني‬
‫حتى قبل أن أراك‬
‫إنك رجلي‬
‫اعلم أني أحبك‬
‫آه كم أحبك‬
‫وعندما ستعود في المساء‬
‫سأرقص والولد احتفاءً بعودتك‬
‫كما في كل مساء‬
‫إني أحبك‬
‫يا سيد حياتي‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪25/7/2007‬‬

‫‪95‬‬

‫ضاع الوقت‬
‫ضاع الوقت‬
‫استغرقتَ زمناً كافياً للنهوض َ‬
‫ومن قبيل الصدفةَ‬
‫أن وجهي يشبه الساعة َ‬
‫واقتربت المسافة بيننا‬
‫حتى التصقنا‬
‫كعودي كبريت مشتعلين‬
‫جمرة ٌمن موق َد الحقيقةَ‬
‫وضعتَها فوق قدميّ‬
‫ت خمراً فوق جرحي‬
‫وسكب َ‬
‫وتوهجتَ كالبرق َ حينها‬
‫ت الحقْ بي‬
‫وقل َ‬
‫على صوت منبه الجارة استفقتُ‬
‫وأمامي هيكلك العظمي‬
‫أي جسدكَ بل عيوب‬
‫خاوية كالجرةَ‬
‫ت بحالي ‪ ...‬المهملةَ‬
‫فترفق ُ‬
‫منذ ُ تلقينا‬
‫وتكورت تحت اللحافَ خائفاً‬
‫من لحظ َة الفراق َ‬
‫فقد دَنتْ مُهـَمة ُ تسلق الجبال‬
‫وفوق النهدين َ‬
‫صعدتُ متعثراً بوجعي المزمن َ‬
‫كعروةُ بن الوردَ صعلوكا ً نُعـَتُ‬
‫وتحاملتُ على اللسنةَ والجراحَ‬
‫لصلَ أذنيكَ وأهمسَ‬
‫أني أحبكَ‬
‫وأنت في بلد الواق َ الغائرة في البعدَ‬
‫صممُ المشاعر َ‬
‫‪96‬‬

‫وترفُ الفراق َ‬
‫وكززتُ على أسناني‬
‫وغادرتُ سريري ُبابتسامة المعدوم َ‬
‫والباب ُ أخبرني‬
‫والقفلُ ودعني بضمير ٍَ مستترْ‬
‫هي النهاية ُ إذاً‬
‫فل تبتأس‬
‫فالناس للتو خرجوا من المساجد َ‬
‫فاندسستُ بينهم في رحلة العودةَ‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪6/11/2007‬‬

‫‪97‬‬

‫ضعوا عنوانا يناسبكم‬
‫غببت ُ آخر كأس ومضيت ُ‬
‫أطبقت ُ باب الحانة َ ومشيت ُ‬
‫الوقت ُ ليلٌ ‪...‬‬
‫والبداية ُ كانت ْ منذ ُ بداية َ الضوء َ‬
‫هاتفي الجوال ُ ‪ ...‬في جيبي‬
‫يرن ُ‬
‫وخمسةٌ عشرونَ ليرةٍ ‪ ...‬في يدي‬
‫لسيارةَ الجرةَ‬
‫نظارتي للقراءة رميتها‬
‫وعلبة ُالسكائر الفارغةَ‬
‫مللتُ منها‬
‫بيتي من اليمين َ‬
‫لكني ترنحت ُ يساراً‬
‫الرصيف ُ كله لي‬
‫فمشيتُ الشارعَ السفلتي‬
‫القمر يصارع الغي َم‬
‫وأنا أصارعُ السبابَ‬
‫الدم يصعدُ ول يهبط ْ‬
‫وأنا توقفتُ عن السير‬
‫تذكرت ُ‬
‫لماذا كنت في الحانةَ‬
‫أطربُ واضحك ْ‬
‫‪98‬‬

‫ثم أبكي‬
‫تذكرتُ‬
‫لماذا‬
‫تداعبني الكوارث‬
‫وسرقتني الدموع‬
‫إني افتقدك َ‬
‫منذ الثامنة َصباحاً ‪ ....‬سرقتَ منا‬
‫أنا والولد حقاً نفتقدك َ‬
‫أعرف‬
‫أنك َ لن تعودي مطلقاً‬
‫ومازال الطريق طويلً‬
‫إلى المنزل َ‬
‫لقد نام َالولد عند خالتهم‬
‫وسأنام الليلة‬
‫وحدي ‪ ....‬وحدي‪ .....‬وحيداً‬
‫أما أنا يا حبيبتي‬
‫فلن أستعجلَ الوصولَ إلى البيت‬
‫فأنت لستَ فيه‬
‫وداع ًا‬
‫لقد كنت َ‬
‫د‪ .‬حسام‬
‫‪29/5/2007‬‬

‫‪99‬‬

‫على يديك كانت الوليمة‬
‫أذكر أني ابتهجت‬
‫ولبست أجمل ثيابي‬
‫والساعة الجدارية ملت انتظاري‬
‫وحول جيدي لبست العقد الزرق‬
‫وحول معصمي ربطت السوارة الزرقاء‬
‫وقرطاي تدليا ككرمة بالعناقيد حبلى‬
‫وثوبي الفضفاض الصيفي‬
‫المخبأ لعينيك‬
‫التصق بالخليا المتوهجات‬
‫كنت فرحى بالموعد‬
‫وكنت واسعة التخيل‬
‫إني اذكر‬
‫كم تجاهلت صيحات أمي‬
‫وابتهالت أختي‬
‫وتجهم أبي‬
‫فقط أنت كنت في البال‬
‫رقص الشارع تحت قدماي‬
‫وتوهجت أكثر من الشمس‬
‫وساقاي باعدت الخطو‬
‫كغزالة تهفو للركض حرة‬
‫أذكر أني كنت مشتاقة‬
‫أكثر من أي شوق‬
‫من شوق طفلة للعيد‬
‫من شوق سنجابة للبندق‬
‫من شوق سلحفاة للركض‬
‫أذكر‬
‫أن الشوارع التهمتها بسرعة‬
‫‪100‬‬

‫لصل في الموعد‬
‫أذكر‬
‫كيف كان كل ذكور المدينة‬
‫مثل الطواويس يدعونني للغرام‬
‫وأنا غير آبهة إل بك‬
‫وصورتك وحدها تسحبني كالسحر‬
‫ووصلت قبلك‬
‫وحجزت مكاني في المقهى‬
‫بالتحديد على الطاولة الولى‬
‫لطبع الشوق على يديك‬
‫بأسرع ما يمكن‬
‫والساعة تجر الزمن‬
‫ووجودك ليس معي‬
‫أنت تأخرت عن الوليمة‬
‫ولني أحبك‬
‫خلقت لك من العذار ما تشتهي‬
‫أذكر أني طلبت الفنجان الرابع‬
‫ولست هنا‬
‫وباتصال منك هفا القلب‬
‫وقلت لنفسي‬
‫لربما أخطأت المكان‬
‫لربما لم أتقن التوقيت‬
‫لربما و لربما‬
‫وفاجأني صوتك‬
‫أنك لم تأتي‬
‫لنك لن تأتي‬
‫و بأن الوليمة ألغيت‬
‫وبأنك اكتفيت‬
‫هكذا وبدون مقدمات‬
‫أنك ل تريد‬
‫أذكر أنه‬
‫بل ل داعي لن أتذكر‬
‫‪101‬‬

‫ساقفل الذكرى‬
‫وأبدأ ذكرى جديدة‬
‫حلب ‪3/4/2007‬‬

‫‪102‬‬

‫عندي سؤال‬
‫عندي سؤال‬
‫أخبئه وأواريه عن النظار‬
‫ألفه بالحرير‬
‫وأراقبه كل دقيقة‬
‫عندي سؤال‬
‫هو محال‬
‫هو سؤالٌ‬
‫يشبهني ويشبه أختي الصغيرة‬
‫يشبه جارتنا‬
‫والدكان َ في أول الحارة‬
‫طوله كأطول طول ٍ‬
‫ومعناه يشبه حكايا الساحرات‬
‫لونه كالماء‬
‫وطعمه كالدواء‬
‫عندي سؤال‬
‫هو سؤالي‬
‫هو سري للغاية‬
‫تبحث عنه كل دوائر المن‬
‫أقدس السؤال‬
‫فأنا خلقت على صورة سؤال‬
‫ل أريد إجابات‬
‫أكتفي بأني عندي سؤال‬
‫سحر السؤال‬
‫يدرك نخاعي‬
‫يداعب أحلمي‬
‫حبيبتي يقتلها الفضول‬
‫وأبي أغمض العينين ورحل‬
‫ولم يعرف أين السؤال‬
‫أنقله بين الشجار‬
‫أحمله لكل الحبالى ‪ ...‬ليولد السؤال‬
‫لينتشر كالنور‬
‫‪103‬‬

‫كم حاصروني‬
‫بوابل الجوبة أمطروني‬
‫هددوني واغتصبوا كل أفكاري‬
‫أرادوا إيجاد السؤال‬
‫يا سؤالي‬
‫انتظر‬
‫اختصر الحرف دم مجهولً‬
‫عزيزًا على العلن‬
‫فـَهم إن عرفوك‬
‫أوجدوا لك َ الجواب‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪28/8/2007‬‬

‫‪104‬‬

‫في سفري‬
‫في سفري‬
‫و ترحالي‬
‫قطعت كل أوتاري‬
‫في شوقي وانتظاري‬
‫رميت كل ثيابي‬
‫فقط خصلة شعر‬
‫من حبيبتي‬
‫اعزف عليها كل مساء‬
‫فقط ربطة العنق‬
‫التي أهديتني إياها قبل السفر‬
‫أنا أحبكم‬
‫ولي عندكم حكاية‬
‫خبئوها قرب المدفأة‬
‫اسمحوا لها بالحديث عني‬
‫أنا أحبكم فتذكروني‬
‫مازلت صغيرة بدونكم‬
‫مازلت ضفائري بدون ربط‬
‫وشعري جدلته كيفا اتفق‬
‫طامعة بمشط الخشب‬
‫بيدي جدتي‬
‫أشتاق إليكم‬
‫فل تناموا قبل ان تذكروني‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪11/4/2007‬‬
‫ملحظة هذه الكلمات كتبتها الن وبدون مراجعة فاعذريني على الخ‬
‫‪105‬‬

‫قائد الوطن‬
‫من القلب محبة‬
‫من العيون دمعة فرح‬
‫من العقل ابتهاج المسافات‬
‫من الروح نقدم أيادينا‬
‫نمدها باتجاه الفارس المغوار‬
‫قد توج قاسيون رأسه بالغار‬
‫ومضى‬
‫حضن الشام‬
‫عشق الشام‬
‫وقال يا شام اهنئي وقري بالمان‬
‫قائدنا ملهم همام‬
‫وحكت الغوطة‬
‫أسرارها وزفت عريس النصر‬
‫للجبهات الصامدات‬
‫للعرب الشرفاء‬
‫ليل نهار‬
‫وبيدائنا وجبالنا‬
‫تغني باسمك انتصاراً‬
‫والشعب ما عاد يعنيه متجبر‬
‫أو عدو غدار‬
‫فيك المل‬
‫يا قائد المة‬
‫يا درع المة‬
‫يا قائدنا بشار‬
‫من حولك‬
‫التف البطال‬
‫الشرفاء‬
‫الشهداء‬
‫‪106‬‬

‫تمضي بهم‬
‫لنتصار تلو انتصار‬
‫غداً ليس ببعيد‬
‫غداً لما تشرق الشمس‬
‫على الجولن والجنوب وفلسطين‬
‫وسدود الظلم تنهار‬
‫ويطلع الفارس الصيل‬
‫على جواده‬
‫سيعرف العرب‬
‫الفرق بين الهزيمة والنتصار‬
‫د ‪ .‬حسام الدين خلصي‬
‫‪2007 / 7 / 30‬‬

‫‪107‬‬

‫قصاصة ورق‬
‫للورق سحر و سر و دليل‬
‫للورق صحبة و فرح وحزن‬
‫للورق نسيج متماسك‬
‫للورق عطر العاشقين‬
‫للورق ليل وخمر‬
‫للورق طهر القلوب‬
‫للورق اتساع صدر المؤمنين‬
‫للورق نكهة الموت‬
‫للورق و دعوة العرس‬
‫للورق رائحة المال‬
‫للورق تطبيع الخائنين‬
‫للورق صاحب ومصحوب‬
‫للورق السالب والمسلوب‬
‫للورق شوق وتمرد وأنين‬
‫للورق أكتب‬
‫أكتب له ول أكتب عليه‬
‫للورق أصدقه القول‬
‫ول أكذب عليه‬
‫للورق أنحت كلماتي‬
‫يا ورقي‬
‫كم حملوك من آلم‬
‫كم خطوا عليك جرائمهم‬
‫و أحكام العدام‬
‫يا ورقي‬
‫‪108‬‬

‫كم من عاشق‬
‫مزق الصفحات تلو الصفحات‬
‫لينثر عشقاً ‪ ...‬وربما ابتعاداً‬
‫يا ورقي‬
‫كم من نار حوتك‬
‫اضطهاداً‬
‫وتردداً‬
‫وخوفاً مزمناً‬
‫يا ورقي‬
‫كم بحثوا عنك في الدراج و في القبية‬
‫كم لفقوا عليك من تهم‬
‫يا ورقي‬
‫كم كنت ناصع ًا‬
‫كالحليب النظيف‬
‫كالغيمة البيضاء‬
‫كالقطن كالياسمين كالثلج في القطب‬
‫كلحية الشيخ‬
‫إليك يا ورقي أكتب‬
‫إنك الوطن‬
‫أنت الوطن‬
‫دم لي ناصعاً‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪14/7/2007‬‬

‫‪109‬‬

‫قصتا حب‬
‫قصة أولى‬
‫على الطاولة‬
‫كأس الشاي الباردة‬
‫ملعقة السكر‬
‫كأس العصير المتجرثمة‬
‫فاتورة الحساب‬
‫أعقاب السكائر الكثيرة‬
‫مفرش الطاولة المنزاح‬
‫قلم مكسور‬
‫نظرات من في الجوار‬
‫صدى الكلمات المتعبة‬
‫وجريدة النهار المنصرم‬
‫هذه بقايا الحوار‬
‫قصة ثانية‬
‫على الطاولة‬
‫فنجان القهوة الساخن‬
‫وكاس الشاي الدافئ‬
‫ودفتر أشعاري‬
‫صور رحلتنا‬
‫الهاتف الجوال‬
‫إشعار من البنك مدفوع‬
‫نظارة شمسية‬
‫قفازات حريرية‬
‫الخاتم الهدية‬
‫ابتسامات الزوار‬
‫صدى الضحكات المفعمة‬
‫وجريدة الغد‬
‫هذه بقايا الحوار‬
‫د ‪ .‬حسام ‪2007 /7 / 14‬‬
‫‪110‬‬

‫قصيدة حية‬
‫ألقيت ُالتحية مرتين َ‬
‫ومَضيتُ‬
‫وضَحكت ُ للوجوه َ العابسة َ‬
‫ومضيت ُ‬
‫فَـخَلت ُ نفسي غريباً‬
‫وخبا توهجي‬
‫وخجلتُ‬
‫أشاحت ْ بالنظر َ عني وجهها‬
‫وغاصت ْ وجنتاها‬
‫من كثرةَ الضحك َ‬
‫وارتد َ طرفي للسؤال َ‬
‫فأردَتني السخرية ً‬
‫تباً للعشق َ‬
‫وتباً لمُحياها‬
‫‪...............‬‬
‫قرأ َ لي القصيدة َ واستقام‬
‫وقال َ هذي عصارة ُ شعري‬
‫حدقْ معي في المعنى‬
‫ساعدني في الوزن َ والطول َ‬
‫ساعدني في الهزج َ والتقاسيم َ‬
‫إني شاعرٌ‬
‫وأحس ُ أنك َ تدرك ْ‬
‫قلبتُ الورقة َ كما الملفوفة ُ الخضراء ُ‬
‫حارةٌ ودافئةٌ‬
‫والحبر ُعذبٌ‬
‫ومضيت ُ أقلب ُ المعاني‬
‫وأرتبُ الصور ْ‬
‫فوجدت ُ عينيه َ بين الحـُفر‬
‫ورجفة الحب ُ تأخذ ُ ناظريه َ‬
‫‪111‬‬

‫ها قد ْ دنت‬
‫هي قربه ُ‬
‫نهض َ ألقى التحية َ مرتين‬
‫وضحك َ‬
‫وتمددت فتحاتُ عينيه حتى الصين‬
‫وحرك َ يديه َ ورجليه َ‬
‫كالبطة َ هز جسمه ُ‬
‫وانتفض َ كالديك َ‬
‫يصرح ُ أنه ُ هنا‬
‫ومـَضَت ْ هي‬
‫كالرُمح َ عـَبْر َ قلبه َ‬
‫غيرُ َ مُلحظٍ هو‬
‫كما الخيال لشمعة ٍ خبا‬
‫فطويت ُ القصيدة َ الورقْ‬
‫وفتحتُ ديوان النسان‬

‫‪18/11/2007‬‬
‫د‪.‬حسام الدين خلصي‬

‫‪112‬‬

‫كل شيء تبدل‬
‫عندما وصلتُ لم تكن هناك‬
‫كانت قد رحلت‬
‫فجأة كل شيء تبدل‬
‫حتى السماء‬
‫واختلف العالم‬
‫أنت تعرفين معنى الحقيقة‬
‫لكلنا هي مهمة‬
‫لم نكن بعد قد توصلنا‬
‫للحقيقة‬
‫فجأة كل شيء تبدل في حياتي‬
‫كانت كل شيء‬
‫وكل شيء تبدل‬
‫سهل جداً أن أبدا من جديد‬
‫كالمعتاد‬
‫لكن هذه المرة‬
‫فقدت شيئاً ما‬
‫شيئاً عزيزًا على روحي‬
‫ربما هو الحساس بالزمن‬
‫هناك دائماً أشياء جديدة‬
‫في العالم الواسع‬
‫لكني أشفق على نفسي‬
‫وأحياناً أبكي‬
‫لنكَ ل تعوضين‬
‫كل شيء أصبح مختلفاً‬
‫حتى إيماني تبدل‬
‫لقد وصلت ُ متأخراً‬
‫وصلت ُ متأخراً عن الدراك‬
‫‪113‬‬

‫لم يعد المكان ُ كما كان‬
‫ولم يعد الهواء نقياً‬
‫في المحطة ألمح ذيل القطار‬
‫بدا لي كضبع ٍ يجر الغنيمة‬
‫وأنتَ فيه‬
‫كسردينة ٍ في علبة‬
‫كماء َ جوز الهند‬
‫لن أص َل إليكَ من جديد‬
‫كل شيء تبدل‬
‫المطر لم يبللني‬
‫والريح لم تحمل شالي‬
‫والموسيقا ضجيج‬
‫وأنا لدي حياة واحدة لحياها‬
‫ورغبت أن تكون معك َ‬
‫ولكني تأخرتُ‬
‫وكنتَ قد رحلت َ‬
‫كل ُ شيءٍ تبدل‬
‫ولكن هذه المرة إلى البد‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪29/11/2007‬‬
‫مهداة إلى ابني‬

‫‪114‬‬

‫كم تمنيت‬
‫كم تمنيت‬
‫وتماديت في التمني‬
‫كصبية قدها الشوق إلى الحرية‬
‫كم تمنيت‬
‫أن أكون كبيراً ‪..‬‬
‫عندما كنت صغيرا‬
‫أن أكون غير مرئي‬
‫عندما كنت شائك الوجود‬
‫كم تمنيت‬
‫أن تحبني‬
‫ابنة الجارة ‪.....‬أيام كان لنا جيران‬
‫أن أسافر لبلد الهوى‬
‫ول أعود‬
‫كم تمنيت وكم زهوت‬
‫بشبابي واضطرابي‬
‫بالموسيقا التي أعرف‬
‫بالشعر الذي أحفظ‬
‫لم أترك أمنية حتى تمنينها‬
‫صنعت دولة من التمني‬
‫وسميتها دولة المنيات‬
‫رئيسها أنا‬
‫شعبها أنا‬
‫هواءها‬
‫جبالها‬
‫بحارها‬
‫غاباتها‬
‫كل شيء فيها أنا‬
‫وتمضي السفينة بشراعي‬
‫تلطمها أمواج الساعات‬
‫وأرسو هنا وأرسو هناك‬
‫فل أرى أمنياتي‬
‫‪115‬‬

‫كل شيء موجود‬
‫وكما ذكر في المراجع‬
‫إل أمنياتي‬
‫آه ‪ ...‬يا أمنياتي‬
‫خدعتني اليام‬
‫وطحن عظامي الزمن‬
‫خدعتني اليام وهي ضاحكة‬
‫بأسنانها البيضاء‬
‫يالهول المصيبة‬
‫مصيبتي‬
‫لم يعد لدي وقت‬
‫حتى لتمنى‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪30/9/2007‬‬

‫‪116‬‬

‫كون‬
‫كنت فيه‬
‫كانوا معي‬
‫وكنت وحدي‬
‫كنا كما كل كون‬
‫كون من تكوين‬
‫كونكم ليس كوني‬
‫وكونها كون كائن‬
‫وكلما تكون كون‬
‫كنت أكون كوناً مماثل‬
‫ول أقوى أن أكونه كما كنت‬
‫كوني كما كنت‬
‫ول تكوني كوناً آخر‬
‫فاليوم كان كما كانوا يريدون‬
‫وعسى تكوين الكون غداً‬
‫يختلف بالتكوين‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪3/5/2007‬‬

‫‪117‬‬

‫ل تكثر الكلم‬
‫ل تكثر الكلم‬
‫فأنا أفهم‬
‫من إشارة‬
‫من نظرة‬
‫فل تكثر الكلم‬
‫أفصح‬
‫أوجز‬
‫فزمن الطالة قد ملكته‬
‫وتلعبت َ بالثواني‬
‫واليوم تأتي‬
‫لتقتل الساعات والسنين‬
‫أنا لم أعد أبالي‬
‫مللت مني‬
‫قد مللت منك‬
‫أحببت غيري‬
‫أحببت نفسي‬
‫شبعت مني‬
‫جائعة منك‬
‫خجول‬
‫سأساعدك‬
‫هاأنا أنطقها بالنيابة عنك‬
‫إنك لم تعد تحبني‬
‫ها قد أوجزت لك الحكاية‬
‫وداعاً‬
‫د ‪.‬حسام ‪18/7/2007‬‬
‫‪118‬‬

‫ل تنظري إلي‬
‫ل تنظري إلي‬
‫ول تسدي الباب بيديك‬
‫فأنا قررت الرحيل‬
‫هي أزمان من البعد والعند‬
‫هي معركة حسمت لصالح الجميع‬
‫سأخرج من ثقب المفتاح‬
‫ابتعدي فأنا مللت من العويل‬
‫سأقاطع السهر والرق‬
‫سأعشق وسادة تجلب لي أحلما جميلة‬
‫وسأطارح الغرام فنجان قهوة منفرد‬
‫قد مللت‬
‫من العيش اللمشترك‬
‫من القيود الزائفة والغيرة الصماء‬
‫قد مللت‬
‫من تقديم تقارير حسن النية‬
‫ومن فساتينك الزاهية‬
‫ومن زركشات مناديلك الورقية‬
‫من الحفلت والرحلت‬
‫مللت من شعرك المستعار‬
‫ومن رموشك الصمغية‬
‫من صدرك المنفوخ‬
‫قد مللت من كل شيء‬
‫من الهواء المبرد قسرا‬
‫ومن السيارة الحمراء‬
‫من المسبح المكشوف‬
‫سأسبح عاريا‬
‫في بحيرة الوحدة والشعر الذي تكرهين‬
‫ل تقفي أمام الباب‬
‫فخشبه يطعم عائلة بكاملها‬
‫‪119‬‬

‫وخاتمك الماسي اللمع‬
‫لم يعد يعمي أبصاري‬
‫تبادلت َ معي الحب‬
‫على أن أصبح بطلك الكرتوني المضحك‬
‫المطيع‬
‫البسيط‬
‫الملون‬
‫الساكت دوما‬
‫لكني قبل أن أغادرك‬
‫أخبرك‬
‫السبب هو امرأة أخرى غيرك‬
‫ل تشبهك‬
‫امرأة تشبه كل شيء إل أنت‬
‫امرأة تسكن في رأسي‬
‫سأحررها‬
‫لحيا من جديد‬
‫أما الن‬
‫لك البيت والسيارة‬
‫وثياب بيير كاردان الفاخرة‬
‫وفرشاة السنان الكهربائية‬
‫والمسبح‬
‫فدعيني أمر بسلم‬
‫دعيني أعبر للضفة الخرى من البحر‬
‫وانعمي‬
‫بأنك كنت تملكين رج ً‬
‫ل‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪25/7/2007‬‬

‫‪120‬‬

‫للوراء‬
‫أمشي للوراء‬
‫أجتر طعامي‬
‫وعيوني أغمضها‬
‫بلصاقة جرح‬
‫وآذاني أصمها‬
‫بأصابع غريبة‬
‫وآذاني أصمها‬
‫بلسانكم‬
‫أحس بأني قنفذ‬
‫ابتلع للتو أشواكه‬
‫هل تتخيلون قنفذًا أصلع‬
‫أحس باني نملة‬
‫فقدت للتو أرجلها‬
‫هل تتخيلون نملة عرجاء‬
‫أحس أني فقدت الحساس‬
‫فل تضربوا قدماي‬
‫كما لو أنكم تقرعون على الطبل‬
‫فأنا سلحافة‬
‫بومة‬
‫قصاصة ورق‬
‫بقايا كأس مكسورة‬
‫ل تقسوا علي كثيراً‬
‫فأنا مثلكم‬
‫أتقدم إلى الوراء‬
‫د‪.‬حسام ‪22/03/2007‬‬
‫‪121‬‬

‫ما زلت أغني‬
‫بالحجر بالسحر‬
‫بالطول بالعرض‬
‫بالجبل بالوادي‬
‫بالحبل بالقفل‬
‫بالنار بالماء‬
‫أعلق جثتي‬
‫عربون انتصار أو ربما هزيمة‬
‫كيف تروني‬
‫ماذا تعرفون عني‬
‫إني المقتول القاتل‬
‫إني المجيب والسائل‬
‫تعالوا إلى مكاني وانظروا‬
‫كيف تبدو المسائل‬
‫الورد شوك‬
‫العطر غاز دمار شامل‬
‫النهر جف‬
‫والحب خف‬
‫والمقتول قاتل‬
‫إني أكرر‬
‫من مكاني تبدو الرؤية مختلفة‬
‫فل ضباب‬
‫ول سحاب‬
‫ولن يشغلنكم شاغل‬
‫إني أرى الدنيا كتاباً مزقت صفاحته‬
‫ومرج ًا بل عشب‬
‫ومرجاً ممتلئاً بالحلزونات الكبيرة‬
‫والطحالب‬
‫‪122‬‬

‫لماذا تغمضون العين البصائر‬
‫وتسدون النوف الكبيرة‬
‫عن شم رائحة الحقيقة‬
‫كم هي فاضحة الحقيقة‬
‫اقتربوا مني‬
‫لمسوا جلدي‬
‫كم هو خشن‬
‫وفمي المغلق بالتراب‬
‫فأنا الجثة غير المدفونة‬
‫وأنا الحلم المدفونة‬
‫احملوا نعشي بتأن ٍ‬
‫وجثتي‬
‫ادفنوها‬
‫فقط دعوا رأسي فوق التراب‬
‫فأنا ما زلت أغني‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪2007 /12/8‬‬

‫‪123‬‬

‫ماسح الحذية البطل‬
‫مع قضمة الفلفل‬
‫بلعت الورق‬
‫وفي الورق خبر‬
‫عن مطرب الحي‬
‫وبعض الصور‬
‫ومسحت أنفي بكمي‬
‫ولم ألحظ دمي‬
‫فأنا أنزف منذ الصغر‬
‫وإصبعي الخارج من الحذاء‬
‫تجمد‬
‫من شدة البرد تجمد‬
‫وأنا من كنت‬
‫أستطلع به عمق الحُفر‬
‫وجلد الكفين‬
‫كورق الزجاج الخشن‬
‫وما أكثرها فيه البؤر‬
‫في من كل المراض نموذج‬
‫وفيرس وجرثومة‬
‫ل ترضى أن تعيش في مختبر‬
‫أنا ماسح الحذية في حيكم‬
‫أنا من يسبب لكم البهجة‬
‫عندما تنظرون للسفل‬
‫صيفاً شتاءً‬
‫شتاءً وصيفاً‬
‫ل ربيع لي‬
‫‪124‬‬

‫وآخر فصولي عندكم‬
‫هو فصل الخريف‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪22/10/2007‬‬

‫‪125‬‬

‫مانيكان‬
‫في إصبعي‬
‫خاتم يتدلى‬
‫وسلميتان والثالثة ول أحلى‬
‫في رقبتي سلسال‬
‫وعلى وسطي حزام‬
‫ويغلف أرجلي بنطال‬
‫مثل قالب الحلوى أبدو‬
‫قميصي من الحرير‬
‫وشعري ملون بلونين‬
‫عيوني كل يوم بلون‬
‫وأنفي استقام‬
‫وخدودي انتفخت‬
‫ولينت ُ العظام‬
‫إن مشيت ُ‬
‫أبرقت ْ عيون‬
‫وإن جلست ُ‬
‫تمنعت ْ عن النوم‬
‫خصري كرقبة َ الوزة‬
‫ورأسي كالبرتقالة‬
‫وقدمي كالكمان‬
‫والثانية ناي‬
‫ظهري مثل جزر الباهاما‬
‫بطني ناطحات السحاب في دبي‬
‫أذناي كأذني فيل‬
‫أسمع بها الهمسات‬
‫ومعسول الكلم‬
‫‪126‬‬

‫مخلوقة من الروعة أنا‬
‫وأضفت لنفسي الروع‬
‫وزني كالريشة المذهبة‬
‫وأسناني مرجان‬
‫وشفتاي خوخ‬
‫ولساني موز‬
‫وأظافري لوز‬
‫وكتفاي بركان‬
‫من الخلف ملك‬
‫ومن المام بستان‬
‫أسطورة جمال أنا‬
‫موسوعة جمال أنا‬
‫لكني لم أعرف الجابة عن سؤال‬
‫ولم أعرف في القواميس‬
‫رغم بحثي‬
‫عن معنى جملة‬
‫سمعتها مرة‬
‫من عابر سبيل‬
‫هل أحبك َ ذات يوم إنسان‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪23/10/2007‬‬

‫‪127‬‬

‫مدي كل شيء‬
‫مدي كل شيء‬
‫مدي يدك وصافحيني‬
‫مدي يديك وعانقيني‬
‫مدي أشرعتك َ على الصواري‬
‫حان وقت البحار‬
‫أحضري كل قوارب النجاة‬
‫وتزودي بالحبال‬
‫فهناك العواصف قوية‬
‫والريح لن ترحم أحداً‬
‫فقبلي الجميع مودعة ً‬
‫هي الرحلة الخيرة‬
‫فإن وصلنا لن تعودي‬
‫وإن لم نصل‬
‫نموت سوية‬
‫يا أمهاتنا ل تنـُحنَ‬
‫عليها ول عليٌَ‬
‫إن البكاء قد يفسد في الود قضية‬
‫هي الحبيبة الغالية‬
‫ومن بين النساء كلهن‬
‫انتقيتها‬
‫وسلمت لها القلب َ‬
‫وأعددت قاربي وبحارتي‬
‫وحشدت المؤن والتاريخ‬
‫وسلخت جلدي تلو جلدي‬
‫مستعداً لكل العذابات القادمة‬
‫هي مقدمة معي على المغامرة الكبرى‬
‫سأرحل بها حيث لن تجدوها‬
‫هي الروح التي ستسافر معي‬
‫هي الرفيقة‬
‫هي روحي أنا‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪28/8/2007‬‬
‫‪128‬‬

‫مصاص الدم‬
‫جاءنا للحي‬
‫ذكرٌ ونساؤه الربع ْ‬
‫كما الشرع ُ أمرْ‬
‫جاورنا ‪ .....‬ولطفنا‬
‫ونساؤه غنين َ في احتفالتنا‬
‫ينام ُ ويصحو على فرحنا‬
‫وفي الحزن َ قلبه ُ اعتصر ْ‬
‫بعباءة َ الطهر َ البيضاء َ‬
‫يتكنى‬
‫ونساؤه الربع ْ‬
‫تتمنى‬
‫للكل َ دوام َ الصحة َ‬
‫مبتسمٌ دائمٌ كالملك َ‬
‫والربع ُ من حوله َ يحلقن َ‬
‫حاميات ٍ لعرشه َ المنتظر ْ‬
‫ونحن الخراف ُ‬
‫الوداعة ُ تقتلنا‬
‫ولّنا ل نعرف ُ الكذب َ‬
‫صدقنا وأمّنا‬
‫أن الجزارَ أغفل َ صنعته ُ‬
‫وتحول َ لمزين شعر ٍ‬
‫في صوف َ أجسادنا يعلق ُ الزينات َ‬
‫وأولدنا بيده َ‬
‫مثل قطعة َ الحلوى‬
‫مثل منحوتة َ المرمر ْ‬
‫وفي الليل َ كشر َ عن أنيابه‬
‫مصاصٌ دم ٍ‬
‫يزرع في الجساد َ‬
‫ريحاً وخراباً ومنكر ْ‬
‫ونساؤه العاهرات َ تبسمن َ‬
‫‪129‬‬

‫ومن خلف َ النياب َ‬
‫ومن تحت الشفاه َ الملونة َ‬
‫يبزغ ُ لسان ُ التنين َ‬
‫وبأصابعهن َ دسسن َ السم َ‬
‫في الدم‬
‫وفي براءة الدم َ‬
‫وفي لحظة ٍ‬
‫تحول الطفال ُ‬
‫لكبار ٍ هرموا‬
‫وموتهم قد ْ دنا‬
‫ثم استقام و نساؤه ُ‬
‫وتلفت َ كالمجرم َ المنتشي بالنصر َ‬
‫مصاص ُ الدم الحمر َ‬
‫والعاهرات ُ الربع ُ‬
‫في رقصة َ الغجرية َ الهمجية َ‬
‫على قرع َ طبول َ البربر ْ‬
‫ها قد تمت المهمة ُ‬
‫بل عسكر ْ‬
‫وفي غفلة ٍ من الرضوخ‬
‫زُج ّ المصاص ُ ويديه َ الربع‬
‫خلف القضبان َ‬
‫ورقصَ الضمير ُ فر َحاً‬
‫هاهي العذابات تدفن ُ‬
‫وهاهي الجراح ُ تلتئم ُ‬
‫والصغا ُر غنوا رغم َ الموت َ‬
‫فرحاً بعدل ٍ‬
‫شرّف َ بقدومه كل النهزامات َ‬
‫وعاد َ الخطبوط ُ الكبر ْ‬
‫من رحلة الستجمام َ‬
‫وتفقد َ حضورَ المملكة َ‬
‫نقصٌ في العدد َ‬
‫‪130‬‬

‫مصاص ُ الدم َ غائبٌ والتابعات ُ الربع ْ‬
‫فاستنفر وزمجرْ‬
‫وصاح وتجبر ْ‬
‫أخرجوا سحرتي من الكهف َ‬
‫فاستجاب َ الرعاع ُ‬
‫وبكى الطفال حرقة ً‬
‫وتلوعت ْ قلوب ُ الحرار َ‬
‫بدأ المزاد ُ‬
‫فتح المزاد ُ‬
‫ما بين أخذ ورد ٍ‬
‫تطاولت أعناق الهزيمة َ‬
‫مليون َ دولر ٍ‬
‫مليون َ دولر ٍ ول قرش ٍ أكثرْ‬
‫بيعت ْ دمائنا بالمزاد َ‬
‫وحَللت ْ العمامات ُ سحرَ الساحر َ‬
‫وباركت ْ امتصاص َ الدم َ‬
‫ومات َ الطفال ُ ثانية ً‬
‫بعناك َ دم ًا‬
‫يا مولي الخطبوط‬
‫مدعوٌ أنت لوليمة ٍ أخرى‬
‫فل تتأخر ْ‬
‫د ‪ .‬حسام‬
‫‪18/7/2007‬‬

‫‪131‬‬

‫من المستحيل‬
‫أنا أعرف أنه من المستحيل‬
‫أن يلتقي القمر بالشمس‬
‫وأن تشاهد تمساحاً في الصحراء‬
‫وأن ينمو التفاح على العنب‬
‫وأن تختفي النجوم في ليلة الصيف‬
‫من المستحيل‬
‫أن يطرب المرء لحمار‬
‫وأن نشرب ماء البحر‬
‫وأن يسير القطار على السفلت‬
‫وأن يتمادى النهر على البحر‬
‫لكنا صنعنا مستحيلنا بيدنا‬
‫وغربنا النفس المطمئنة‬
‫فنثرنا أولدنا في الشوارع‬
‫كسيارات غير منمرة‬
‫وأكلنا بقايا طعامنا‬
‫وعدونا فسبقنا ظلنا ( اعذريني أم كلثوم )‬
‫كالهاربين من الزمن‬
‫أصنامنا مستحيلتنا نعبدها‬
‫صناعة محلية متقنة‬
‫من الجلد ومن العظم صنعت‬
‫من كل خوف ثيابها نسجت‬
‫أصنامنا آه يا خوفنا‬
‫من المستحيل‬
‫تقولون من المستحيل أن نقهر مستحيلنا‬
‫يا صانعوا المستحيل أفيقوا‬
‫فل الشمس تلتقي القمر‬
‫ول النهر يتمادى على البحر‬
‫لكننا‬
‫نقدر على مستحيلنا‬
‫فهو صناعة محلية‬
‫د ‪.‬حسام ‪9/8/2007‬‬
‫‪132‬‬

‫من كل شيء شيء‬
‫من رأسي حتى أخمص قدمي‬
‫من معابد الروح‬
‫من رعشة الخوف والتردد‬
‫من الموسيقا وأوتار العود‬
‫من تنهدات الليالي و المسايا‬
‫من الخطوات و الحكايا‬
‫من ابتهالتي‬
‫من أشعاري‬
‫من كل صباح أعرفه‬
‫من تفاصيل كل يوم‬
‫من كل مساء أدركه‬
‫من أحزان الفقراء‬
‫من باب البيت والنوافذ‬
‫من باب الحارة والشوارع‬
‫من الشوارع والمدينة‬
‫من المدينة والعالم‬
‫من النجمة‬
‫من الغيمة‬
‫من البحر‬
‫من الزهر‬
‫من حب كل العاشقين‬
‫من بوح كل المغرمين‬
‫من عرق الجباه‬
‫من لقمة الجياع‬
‫من الفقر والمر‬
‫من كل حبات المطر‬
‫من كل شكايات القهر‬
‫من الجدران والساحات‬
‫من زينة العياد وفرحة الولد‬
‫من تعثر الحب الول‬
‫من إدمان التدخين‬
‫من الموسيقا والهذيان‬
‫من الغابة والبركان‬
‫من عشق وعاشقين‬
‫‪133‬‬

‫صنع قلبي‬
‫ونقش عليه ( هو صناعة محلية )‬
‫و أنا أهديك قلبي‬
‫فهل تقبلين‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪4/9/2007‬‬

‫‪134‬‬

‫منتحر‬
‫على طاولتي كأس من الشاي الفارغة‬
‫وأجهزة التحكم الكثير ة‬
‫على طاولتي‬
‫قلمي اليتيم‬
‫وأوراق متناثرة‬
‫سكائر وطنية‬
‫إبريق ماء فارغ‬
‫نظارتي‬
‫قداحة تعشق كل شيء‬
‫وزجاجة الدواء الفارغة‬
‫هأ نا أعترف‬
‫هذا آخر ما تراه عيوني‬
‫د‪.‬حسام ‪23/03/2007‬‬

‫‪135‬‬

‫وحدي‬
‫وحدي‬
‫قرب النافذة الخشبية‬
‫والزجاج رطب من زفيري‬
‫وكأس الشاي الباردة‪ ...‬الفارغة‬
‫تحدق في أنفي المتجمد من البرد‬
‫تشتاق لصابعي‬
‫للمسة الحب والحنان‬
‫الستارة الممزقة تغازلني‬
‫والطاولة المهتزة‬
‫تاقت لنومي وغفوتي فوقها‬
‫وأنا ل يشغلني‬
‫في هذه الغرفة السوداء‬
‫إل أنت َ‬
‫أطلقت نظري خلف غيمة‬
‫على هيئة وجهك َ‬
‫توسلت لها أن تبقى أمامي‬
‫فأنا كل شيء في َ يحبك‬
‫حتى نخاع العظم‬
‫حتى كرياتي الحمراء والبيضاء‬
‫ولكن الغيمة غفت خلف جدار الجارة‬
‫واختفت‬
‫البارحة كان ثقيلً‬
‫تركتني‬
‫وحيداً أنظر كعب حذائك‬
‫أسمعه يطقطق بشماتة‬
‫ورأسك المدور الجميل‬
‫لم يلتفت‬
‫‪136‬‬

‫لم يكترث‬
‫لدمعة خائفة في زاوية العين‬
‫اليوم‬
‫أنا بدونك َ وحيداً‬
‫العصافير سجلت غائبة‬
‫في سجل الحضور‬
‫الشجار أسقطت أوراقاً‬
‫في غير حينها‬
‫بكت بأوراقها على حالي‬
‫كأسك فارغة‬
‫كرسيك فارغة‬
‫قلبي فارغ‬
‫أعرف أن الوحدة ستقتلني‬
‫وأنك لن تعودي‬
‫وأني أخطأت ُ‬
‫و سأبقى بدونك َ‬
‫مع ستارتي‬
‫وكاسي الباردة‬
‫وطاولتي المهتزة‬
‫لن أسامح نفسي‬
‫فسامحيني‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪27/11/2007‬‬

‫‪137‬‬

‫نهاية حب‬
‫عند ابتسامة الشمس‬
‫توقفت ْ لحظة ٌ من النظر‬
‫و تخلدت ْ ذكرى ابتعادك َ عني‬
‫أتذكرُ منديلكَ الحريري‬
‫مبللً بدمعي الممسوح َ عنوة ً‬
‫آه كم كان َ رقيقاً على وجنتي‬
‫أما كان بدٌ من البتعاد َ‬
‫قرب الشاطئ‬
‫هناك على طاولتنا التي ضمت حكايانا‬
‫قررت َ أن البتعاد َ دواءٌ لقلبينا‬
‫والسباب طويلة الشرح‬
‫هو الزمن الطويل‬
‫فيبدو أنه قد طال زمن تعارفنا‬
‫فهكذا تموت القلوب‬
‫ل جديد‬
‫ل وليد‬
‫أشجارنا ما عادت تنمو ول تزهر‬
‫ورودنا ما عادت تفوح برائحة الشوق َ‬
‫هو حبٌ معلوم ُ البداية والنهاية‬
‫استسقى من حياتي ما استسقى‬
‫ونما من دمي وسهري‬
‫وأنت َ كنت تقدمين التوصيات‬
‫شرحت ُ نفسي‬
‫و تماديتُ في الشرح َ‬
‫كنت َ تنصتين‬
‫‪138‬‬

‫كعالم الطيور في الغابة‬
‫كسمكة تهرب من مفترسها‬
‫ما أجمل اليام التي كانت بيننا‬
‫واليوم ذابت الحاديث ُ‬
‫كجليد القطب‬
‫يا حبي‬
‫علم َ اعتذرت قبل الرحيل‬
‫خبأتك َ الشمس المبتسمة‬
‫عندما لوحت َ بمنديلكَ الحريري‬
‫ووحدي على الطاولة تنهدت‬
‫ذاكراً مستذكراً‬
‫أني تمنيت بحرقة‬
‫أن يطول زمن الحب بيننا‬
‫وأن ننجب الصغار للعالم‬
‫وأن نشيخ على طاولتنا‬
‫لكنك قلت َ‬
‫أن الحب َ يقتله طول الزمن‬
‫د ‪ .‬حسام الدين خلصي ‪21/10/2007‬‬

‫‪139‬‬

‫هذا المساء‬
‫هذا المساء‬
‫على رمل ناعم أسود ابيض‬
‫سأمشي‬
‫هذا المساء‬
‫من عطري‬
‫سأرش نصف الزجاجة المتبقي‬
‫كمن يسقي حديقته العطشى‬
‫ومن ملبسي أبهاها‬
‫كما يلبس السلطان العظيم‬
‫ومن ربطات العنق أحلها‬
‫وسأخرج الحذاء السود كالليل‬
‫ومصروف الجيب للسبوع القادم‬
‫وبسخاء سأنفق‬
‫سأهذب شعر لحيتي البيضاء‬
‫وأرتب خصلة شعري الطائر‬
‫سألصقها كما الطابع البريدي‬
‫وسأبتسم كزرافة تلقت مع أغصانها المورقة‬
‫كأرجوحة تطرب لضحك الطفل‬
‫سأشد ظهري‬
‫الذي تحاملت عليه السنين‬
‫سأنسى أني خمسيني‬
‫وأن التجاعيد هي علمة مسجلة‬
‫سأنسى أن الحب للصغار‬
‫وأن الكبار يباركون الحب فقط‬
‫وأن المشي على الرمل للرشقاء‬
‫سأنسى أن النوم مبكراً يطيل العمر‬
‫وأن طعام الليل ثقيل‬
‫‪140‬‬

‫هو سيكون مسائي‬
‫واعدتني في المساء‬
‫قالت إن تأخرت فانتظر‬
‫المساء حل‬
‫المساء حل‬
‫هاأنا في المكان‬
‫ذهاباً إياب ًا‬
‫إياباً ذهاباً‬
‫ما توقفت عن عد الرمل‬
‫مليون ألف حبة رمل ولم تأت‬
‫بعيوني بحثت بين النساء‬
‫عن جميلة‬
‫قررت أن تبعد شبح الوحدة عني‬
‫وفكت ْ أسر ابتساماتي‬
‫واعدتني ‪ ...‬وتأخرتْ‬
‫انتظرت أكثر من كل الناس‬
‫أتت جميلتي‬
‫بل حذاء تخطو على الرمل‬
‫تسبقها الضحكة‬
‫وأطراف ثوبها تغازل الهواء‬
‫ملوحة بأصابع كريش النعام‬
‫أني أتيت ‪ ....‬تأخرت لكني أتيت‬
‫أمسكت ُ كفاً بكفي‬
‫ورقصت ُ رقصة العائد َ إلى الحياة‬
‫صفق الحضور كل الحضور‬
‫الطير‬
‫الموج‬
‫الرمل‬
‫الغيم‬
‫الليل‬
‫‪141‬‬

‫السكون‬
‫العمر‬
‫الجمال‬
‫صفق كل الحضور‬
‫هكذا بدا أول مساءاتي‬
‫يا أول مساء ٍ‬
‫انتظرتك َ خمسون عاماً‬
‫يا أول مساء‬
‫أهملتني خمسون عاماً‬
‫فيا حبيبتي‬
‫ل تجعليه آخر مساء‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪21/7/2007‬‬

‫‪142‬‬

‫هذيان بالسريالية‬
‫يفلت القلم من بين أصابعي‬
‫وينسكب حليباً في تنور جدتي‬
‫ويشرب ثم يشرب ثم يشرب‬
‫فيكبر ليصبح نخلة في مصعد‬
‫أوتار الكمان تنجدل حبل مشنقة ٍ‬
‫تلف أذني فل أسمع صراخاً‬
‫ول حتى نداء استغاثة‬
‫وتبحر الوتار كسفن الملك الغائب‬
‫إلى بلدك‬
‫وعلى الشاطئ تقفين ملوحة‬
‫للدم النازف من أنفي‬
‫يصير للبقرة أجنحة فتطير‬
‫ويحسدها الطير على وجبة الشعير‬
‫والقهوة السوداء تضطهد‬
‫وفي سجن خلف مكتب تسكب‬
‫وصاحب الكرش ينحف‬
‫وتراني في البنطال أتبختر‬
‫كموزة عضها الثعبان‬
‫تقشريني وبعضة واحدة اُلتهم‬
‫و أغوص بل ‪O2‬‬
‫وأعود لحيا معك‬
‫وكلي كرامة‬
‫خذوني من بلد الهوى‬
‫وأهل الهوى‬
‫فأنا سريالي‬
‫ول أحب الواقعية‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪28/11/2007‬‬
‫‪143‬‬

‫مجنون الحب‬
‫هزيني كجذع النخلة‬
‫أتساقط رطباً‬
‫جدفي بذراعي‬
‫أبحر في المحيط‬
‫أشيدي منازلك تحت ظلي‬
‫أمسك الشمس ليثبت الظل‬
‫إني كلي لك َ‬
‫كما تشتهي وتريدي‬
‫إني أرجوحة َ طفولتك َ‬
‫وشرائط َ شعرك َ المجدول َ‬
‫إني المنديل ُ المعَطر ُ‬
‫في َ حقيبة يدك َ الجلدية‬
‫إني من قواميس ُ الحب َ والشوق َ‬
‫ت واللهجات َ‬
‫بكل اللغا َ‬
‫نسجت ُ الشعرَ‬
‫إني من حـُبك َ‬
‫صنعت ُغيم ًا من الهواء َ‬
‫ونثرته ُ فوق َ الحقول َ‬
‫كغبار َ طلع ٍ‬
‫كضوءٍ‬
‫كحبات السبحةَ في يد َ المتعبد َ‬
‫ما لي غي ُركَ‬
‫وسادة ً لرأسي المتعب َ‬
‫ولحافاً وردياً‬
‫لكتفي المنهكين َ‬
‫أقر ُ لك َ وأعترف ْ‬
‫وأقسم ُ بكل أوثان َ البشرية‬
‫أني ومنذ ُ ولدتي‬
‫صممت ُ جلدي ليلمس َ جلدكَ‬
‫وشكلت ُ عيوني لتراك َ‬
‫‪144‬‬

‫ونصبت ُ قامتي لتحميك َ‬
‫وأفرعتُ قدماي كالصاري لبحارك َ‬
‫ونظمت ُ دقات َ قلبي لترقصي‬
‫وأجريت ُ دمي كالنهر لتبحري‬
‫قولي لي بربك َ‬
‫هل عرفت َ مجنوناً‬
‫غيري‬
‫يحبك َ كما أنا أحبك َ‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪12/12/2007‬‬

‫‪145‬‬

‫هل أخبرك‬
‫قد أتاني في المنام‬
‫خبر‬
‫فهل أخبرك عن صمت جديد ‪ ...‬يا صديقي‬
‫صمت ل تسمع فيه حتى صوت دقات قلبك‬
‫صمت لم يدركه أحد من الحياء بعد‬
‫هو صمت الموت‬
‫معزوفة جديدة‬
‫دائمة‬
‫مجهولة‬
‫هو صمت الموت‬
‫السيمفونية التي يتوق الجميع إليها‬
‫سترتاح يا صديقي بالموت‬
‫أما الن‬
‫كن صبوراً‬
‫فسيزعجك همس الطيور‬
‫وصوت النسيم‬
‫وغناء الزهر‬
‫وبحة صوت الجداول‬
‫‪146‬‬

‫كن صبوراً‬
‫وإذا ما أزعجك صوت دقات قلبك‬
‫فانفجر ول تنتظر‬
‫د‪.‬حسام‬
‫‪4/7/2007‬‬

‫‪147‬‬

‫هو التحدي‬
‫هو التحدي‬
‫كانَ وأنا انكسرت ُ‬
‫هو التحدي عملقٌ بل منازع ٍ‬
‫لقد انكسرتُ‬
‫استسلمتْ‬
‫انهزمت ُ‬
‫نعم لقد هزمتُ‬
‫افرحوا أيها الصغارُ ‪ ...‬الصغار‬
‫وابتهجوا‬
‫كراقصة رخيصة ٍ‬
‫أخذت للتو دفعة ً على الحساب‬
‫قد بعتكم صوتي وعزيمتي‬
‫وحرقت ُ كل كل كتبي‬
‫وصور الصدقاء َ‬
‫لقد رهنت ُ عندكم أولدي‬
‫كي تأمنوا جانبي‬
‫أشجاري قطعتها‬
‫وغللي أغرقتها بالطوفان‬
‫فسدودي دمرتها‬
‫وفقأت ُ عيناً واحدة‬
‫وسددتُ فمي‬
‫إني انكسر ُ‬
‫ت‬
‫دعوا جثتي‬
‫تتعفن ُ بسلم‬
‫تتعفن بسلم‬
‫أم أن هذا‬
‫أيضاً لديكم حرام‬
‫د‪ .‬حسام الدين خلصي ‪17/12/2007‬‬
‫‪148‬‬

‫هو جسد‬
‫هو جسد‬
‫فلتتعرفوا عليه‬
‫هو جسد‬
‫كانت تسكنه الحواس‬
‫هل تذكرون ‪ ....‬الحواس‬
‫هو جسد طيعٌ مرنٌ‬
‫ل يرفض ُ‬
‫كما تريدون ولطالما أردتم‬
‫هو بل حواس‬
‫كان يلمس جلد حبيبته‬
‫من الوجنة َ حتى الخمص‬
‫كان يلمس رأس أولده‬
‫ليشعر بالدفء بعد يوم عمل‬
‫كان يشْـتـَم ُ رائحة َ بساتين الليمون‬
‫ويخبأها في صدره‬
‫كان يشْـتـَ ًمُ عبق الياسمين‬
‫من على جدران المدينة‬
‫كان يستمع زقزقة العصافير‬
‫ويستمع همس مياه البساتين‬
‫يستمع لصوت السماء‬
‫وخفقات قلوب الصبايا‬
‫كان يتذوق الرحيق من على الزهار‬
‫يتذوق عرق الحبيبة‬
‫ويسكر ُ‬
‫يتذوق ُ طعام أمه َ ويضحك‬
‫كان يبصر ضوء الشمس‬
‫ويبصر أضواء العراس‬
‫‪149‬‬

‫ويرى آخر امتداد للضوء في السماء‬
‫كان حاد البصر‬
‫واليوم سقطت الحواس‬
‫هل أنتم سعداء‬
‫أيها السادة المغلفون بالنايلون‬
‫أيها السادة‬
‫أقرأ عليكم الوصية ‪:‬‬
‫كانت لي حواسي‬
‫ونعمت بها‬
‫خذوا جسدي‬
‫خذوا عظامي‬
‫فلقد أخذت حواسي‬
‫د ‪.‬حسام الدين خلصي‬
‫‪3/12/2007‬‬

‫‪150‬‬

‫هي الدنيا‬
‫إنها الدنيا‬
‫تضاريس كل يوم تشبه الخرى‬
‫وكأنها رحلة في الصحراء‬
‫فالرمل يشبه الرمل‬
‫اللون واحد‬
‫الحجم واحد‬
‫تعلو الكثبان و ل تعلو‬
‫ولكنها من الرمل‬
‫أشتاق لشجرة‬
‫لظل شجرة‬
‫لنبع الماء‬
‫لوجه يبتسم‬
‫لمنظر طفل يلعب الكرة‬
‫لمنظر طفلة تلعق الثلج الملون‬
‫لرؤية صبية تتبختر‬
‫التشابه يعم المكان‬
‫فل صبايا‬
‫ول حكايا‬
‫ول أعشاب ول مقاهي للعشق‬
‫طويلة وطالت هي الرحلة‬
‫ول يلوح لحصة من البصار‬
‫إل السراب‬
‫ول يبتل الريق إل بالريق‬
‫ول يمسح الغبار إل بالغبار‬
‫أسير ثم أسير‬
‫حتى كا لسير صرت‬
‫بل سجان‬

‫‪151‬‬

‫هي الدنيا‬
‫تجرفني كالرمل تجرفه الريح‬
‫ليلي بارد ونهاري ساخن‬
‫مكررة هي الصفات‬
‫طويلة هي الرحلة وستطول‬
‫يا رحلتي الطويلة‬
‫يا دمعتي القتيلة‬
‫إني أرى أجساماً بقربي‬
‫تتهاوى‬
‫تتباكى‬
‫إنهم رفاق الرحلة‬
‫الكل يلهث ويعرق‬
‫أطويلة أنت َ بعد‬
‫هي الدنيا أضحت كئيبة‬
‫أمكاني الذي حلمت ُ‬
‫أدياري التي فارقتر ُ‬
‫أقلب حبيبتي التي مضتْ‬
‫أموجود أنا في الذاكرة‬
‫أتعبني حمل العطش‬
‫أرقني تتالي اليام المتشابهة‬
‫أو ليس لكل بداية نهاية‬
‫أيا دربي أين النهاية‬
‫أين الموسيقا و التفاح الحمر‬
‫أين الزهر والجداول المرمرية‬
‫أنا اخترتك يا دربي‬
‫فل تحملني وزرك‬
‫فل وازرة تزر وزر أخرى‬
‫هي الدنيا‬
‫هي الحكاية‬
‫أتعبني الرحيل‬
‫اغمض الجفنين على العينين‬
‫وأحلم أني‬
‫أغادر الدنيا‬
‫‪152‬‬

‫وأني أنتقل إلى الطرف الخر من العالم‬
‫واستبدل الطيور الجوارح بالبلبل‬
‫والشوك بالورد‬
‫والسراب بالماء الجاري من تحتي‬
‫والعلقم بالعنب‬
‫والرمل بالعسب‬
‫والكثبان بالوديان الخضراء‬
‫أستبدل الدنيا بأسرها‬
‫ومن أسير ٍ إلى ل أسير‬
‫ومن متعبد إلى عابد‬
‫ومن متأمل إلى مأمول‬
‫هي الدنيا‬
‫ومنها حلمي‬
‫د ‪.‬حسام‬
‫‪1/9/2007‬‬

‫‪153‬‬

‫هي ليست خيانة‬
‫هي ليست خيانة‬
‫هو التمادي سامحيني‬
‫هو اشتعال جذوة الحب‬
‫من جديد‬
‫هو الشوق للحياة‬
‫هي ليست خيانة‬
‫أحسست للحظة‬
‫أنها أنت َ‬
‫أيام كنت كما كنت َ‬
‫فعيونها لم تفارقني‬
‫منذ تعارفنا‬
‫وتنصت إلي باهتمام دائم‬
‫أحسست أنها قطعة منك‬
‫هي تشبهك تمام ًا‬
‫كما في اللحظة الولى‬
‫التي أحببتك فيها‬
‫فشعرها هذبته لجلي‬
‫خدها حمرته لجلي‬
‫كفها ناعم ككفك‬
‫وفمها كوردة انقسمت‬
‫قرطاها كالعناقيد‬
‫التي تدلت منك ذات يوم‬
‫وكل ثيابها‬
‫صممت لجلي‬
‫وابتسامتها الخجولة‬
‫كلما رأتني ‪....‬ينفك حصار خجلها‬
‫هي تذكرني بك‬
‫‪154‬‬

‫هي ليست خيانة‬
‫كلما التقتني داعبتني‬
‫وهمست في أذني‬
‫مشتاقة أكثر من البارحة‬
‫كلما التقتني أو ودعتني‬
‫رافقتني بنظرة‬
‫ل مجال أن أنساها‬
‫تخبر الصحاب عني‬
‫وعن عبثي وطفولتي‬
‫وكتاباتي ولوحاتي‬
‫هي‬
‫تتباهى أني أحبها‬
‫تشتري لي الهدايا الصغيرة‬
‫وردة‬
‫كتاب‬
‫قلم‬
‫عطر‬
‫وتشتم رائحتي‬
‫وتصحح أشعاري‬
‫هي تذكرني بك‬
‫هي ليست خيانة‬
‫هي ليست خيانة‬
‫فهل تذكرين كيف كنت‬
‫د‪ .‬حسام‬
‫‪20/5/2007‬‬

‫‪155‬‬

‫يبدأ اليوم استعراضي الخير‬
‫يبدأ اليوم استعراضي الخير‬
‫فل تفوتوا فرصة المشاهدة‬
‫ستبدأ اليوم آخر أقوالي‬
‫فأنصتوا جيداً‬
‫عندي أسئلة‬
‫عندي استغرابات كثيرة‬
‫كم مرة ستشاهدون القمر مكتملً بعد‬
‫كم موجة ستلمس أقدامكم الحافية‬
‫كم رسالة ستكتبون‬
‫كم فنجان قهوة ستحتسون‬
‫كم تبقى لكم‬
‫عندي أسئلة‬
‫عندي استنتاجات كثيرة‬
‫كم هو قصير زمن بقائكم‬
‫كم هي قليلة لحظات سعادتكم‬
‫كم مرة ستسافرون‬
‫كم مرة سترجعون‬
‫كم حباً ستدمرون‬
‫كم قلباً ستجرحون‬
‫انتبهوا‬
‫لم يتبق زمن كاف‬
‫لكل أحلمكم‬
‫ولكل إهداءاتكم‬
‫لم يتبق هناك وقت‬
‫ربما اليوم أو غداً أو حتى الن‬
‫‪156‬‬

‫ستنتهي مشاريعكم‬
‫هل ينفعكم عدو الرانب‬
‫هل ينفعكم بطء السلحفاة‬
‫كل يوم هو آخر يوم‬
‫كل ثانية هي الخيرة‬
‫أحبائي‬
‫ورغم ذلك‬
‫تعتقدون أنكم باقون للبد‬
‫سامحوني‬
‫د‪.‬حسام ‪18/04/2007‬‬

‫‪157‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful