You are on page 1of 68

‫الفهـــــــرس‬

‫مقدمة عامة‬
‫الجانـــب النظـــري‬

‫الفصل الول‪:‬أبعاد ثقافة المؤسسة‬


‫تمهيد‬
‫المبحث الول‪ :‬جدلية الثقافة‪8….……………..………………….………………………………….‬‬
‫المطلب الول‪ :‬دوافع تثمين ثقافة المؤسسة……‪8….……………….………………………..….‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الثقافة كأسلوب لمسايرة العصر……………‪10.………..……………………….‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬آفاق وحدود ثقافة المؤسسة…‪11…….………………………………….……….‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أطر ثقافة المؤسسة……‪14………………………………………………………….‬‬
‫المطلب الول‪ :‬ثقافة المحيط……………‪14…….……..……………………………………….‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الثقافات الفرعية……………‪16………..……………………………………….‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬موقع ثقافة المؤسسة…………………………………………………………‪17‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نطاق ثقافة المؤسسة…………………………………………………………‪18‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الممارسات الثقافية………………‪21…….………………………………………….‬‬
‫المطلب الول‪ :‬البداع………………………………………………………………………‪21‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬التصال………‪24………….………………………………………………….‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬تسيير المورد البشري……………………………………………………‪25…..‬‬
‫خاتمة‬

‫الفصل الثاني ‪:‬أي نموذج ثقافي يضمن النجاح المستمر ) ثقافة – أداء (‬
‫تمهيد‬
‫المبحث الول ‪ :‬أي الثقافات الكثر أداء؟……………………………………………………‪38……..‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬الثقافات القوية ……………………‪38…..…………………………………….‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬الثقافة المتكيفة مع الستراتيجية……………………‪41…..…………………….‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬الثقافات المتطورة……………………………………………………‪45……..‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬الثقافات السلبية………………………………………………………‪54……..‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬تغيير أو عدم تغيير الثقافة …………………………………‪57…………………..‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬المفارقة الواقعة بين الثقافة والتغيير……………………………………‪59…….‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬التغييرات حول التغيير الثقافي……………………………………………‪60….‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬هل نستطيع تغيير الثقافة؟‪63…………………………………………………..‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬النتقال من الثقافة السلبية إلى الثقافة اليجابية……………………………‪65……..‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬دور القائد………………………………………………………‪65…………..‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬وزن وثقل الحداث…………………………………………………………‪67‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬أساليب النتقال………………………………………………………………‪71‬‬
‫خاتمة‬

‫الفصل الثالث‪ :‬كيف نبني ثقافة مؤسسة؟‬


‫تمهيد‬
‫المبحث الول‪ :‬المؤسسة مكان لبناء الثقافة وانفتاحها……………………………………………‪80..‬‬
‫المطلب الول‪ :‬المؤسسة مكان لبناء الثقافة…………………………‪81……………….………..‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬انفتاح ثقافة المؤسسة…………………………………………………………‪84‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مراجعة الثقافة……………………………………………………………………‪86‬‬
‫المطلب الول‪ :‬طرق مراجعة الثقافة…………………………………………………………‪87‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬نتائج مراجعة الثقافة…………………………………………………………‪89.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬مشروع المؤسسة…………………………………‪92………………..…………….‬‬
‫المطلب الول‪ :‬أسباب اعتماد مشروع المؤسسة………………………………………………‪93‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬محتوى مشروع المؤسسة……………………………………………‪94……….‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬شروط إقامة مشروع مؤسسة………‪97…………………..…………………….‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬مكملت المشروع………‪99………..………………………………………….‬‬
‫خاتمة‬

‫الجانـــب التطبيقـــي‬

‫الفصل التطبيقي‪ :‬المؤسسة بنية شفافة لثقافتها‬


‫تمهيد‬
‫المبحث الول‪ :‬تقديم المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى…‪105……..……………………….‬‬
‫المطلب الول‪ :‬تعريف المؤسسة‪ ،‬مهامها وأنشطتها…………‪106……………………………….‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬تنظيم المؤسسة……‪109……..……………………………………………..…..‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬أهم النجازات………………………………………………‪111……………..‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الثقافة التنظيمية والفرد‪113………………………………………………………….‬‬
‫المطلب الول‪ :‬العمل…‪115…………………………………………………………………....‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬دافع النجاز………………………………………………………………‪118..‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الوقت…‪120…………………………………………………………..……….‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬العلم والتصال…‪126………………………………………………………..‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬القيادة…‪132………………………………………………………………….‬‬
‫المطلب السادس‪ :‬إدارة الصراع………‪134…………………………………………………….‬‬
‫استنتاج عام‬
‫خاتمة عامة‬
‫الملحق‬
‫المراجع‬

‫مقدمـــة عامـــة‪:‬‬

‫اعترف الكثير من الباحثين في دراساتهم بالتأثير المتبادل بين المحيط والمؤسسة العاملة فيه ‪ ،‬باعتبارها بيئة مفتوحة على‬
‫العالم الخارجي يتأثر به وتؤثر فيه‪.‬‬
‫ولقد اهتمت العديد من البلدان بالمتغيرات البيئية والعوامل الثقافية في تسيير مؤسستها وفي حل مشاكلها التنظيمية‪ ،‬أحرزت‬
‫نجاحا وتقدما‪ ،‬مما يعكس أهمية دراسة البعد الثقافي‪.‬‬
‫فلكل مؤسسة ثقافة خاصة بها‪ ،‬تشمل مجموع الرموز والمعاني التي تتجلى في اللغة والطقوس والساطير والهندسة‬
‫المعمارية‪ ،‬والتي تظهر من خلل الممارسات التنظيمية ومعايير السلوك المرتبطة بها وتعبر هذه الخيرة عن القيم‬
‫والعتقادات المشتركة التي يؤمن بها أعضاء المؤسسة والتي على العضاء الجدد التكيف معها‪ ،‬وتنتج أساسا إثر تفاعل‬
‫مجموعة من الفكار والخبرات السائدة فيها في زمن معّين ‪.‬‬
‫فثقافة المؤسسة مثل "الشخصية " بالنسبة للفرد‪ ،‬فهي تعد كيانا منظما تتفاعل عبر حدوده العوامل الداخلية والمحيطية‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫والفرد بانضمامه إليها ل يتجرد من قيمه التي اكتسبها في بيئته ومحيطه الثقافي وإنما يحملها إليها‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس يمكن تعريف ثقافة المؤسسة على أنها " مجموعة القيم والتجاهات المشتركة والذكريات والساطير‬
‫المتقاسمة بين أعضائها "‬
‫وتعّرف أيضا على أنها " مجموعة من التقاليد والبنيات والمهارات التي تضمن قاعدة من السلوكات الضمنية والنسجام‬
‫داخل المؤسسة "‬
‫وحسب ‪ J.L SENTIN‬فان " ثقافة المؤسسة تشمل مجموع المعارف والتجارب التقنية والتجارية والتنظيمية والوجدانية‬
‫وكذا الجتماعية والسياسية التي يتقاسمها العضاء القدماء والحاليين لمؤسسة ما في زمن معين‪ ،‬مهما كان الوعي الذي‬
‫يملكونه والتفسيرات المتناقضة التي يمنحونها لشياء عديدة فهذه الثقافة تظهر كأنها تنوع بسيط لثقافة المحيط‪ ،‬وفي الحين‬
‫نفسه تظهر كإنتاج خاص للمؤسسة التي تعيد ابتكار بعض المعارف والتجارب الخاصة أو تحولها بصورة خاصة " ‪.‬‬
‫وتتجلى ثقافة المؤسسة في مجموعة من الرموز كاللغة وكذا طريقة اللباس أو أسلوب تنظيم العمل وطبيعة القيادة ونظام‬
‫العلم والتصال والتقويم والمكافآت وكيفية إدارة الوقت والصراع‪ ،‬أضف إلى ذلك جل القيم والمعايير المرتبطة بهذه‬
‫الممارسات التنظيمية‪.‬‬
‫إذ يمكن تعريف هذه القيم بأنها أي موضوع أو حاجة أو رغبة تستخدم غالبا عندما تظهر علقة تفاعلية بين الحاجات‬
‫والتجاهات والرغبات من جهة‪ ،‬والموضوعات من جهة اخرى‪ ،‬وتعني في النتربولوجيا‪ ،‬المستويات الثقافية المشتركة‬
‫التي تحتكم إليها في تقدير الموضوعات والتجاهات الخلقية أو المعرفية‪ ،‬وهناك اعتقاد بين من يشاركون في هذه‬
‫المستويات بأنها صادقة وأنه يتعين العتماد عليها في تقييم الموضوعات ‪.‬‬
‫فتتجسد القيم المصرح بها في حديث المؤسسة وغاياتها في قانون إيمانها ) ‪ *(Le Credo‬وكذا دعايتها‪ ،‬بحيث أنها تقترح‬
‫مبادئ عامة ومعايير تنظيمية معينة تحكم السلوك وتعوض القواعد القانونية والجراءات أحيانا‪ ،‬لذلك تظهر القيم في مختلف‬
‫وظائف المؤسسة ‪.‬‬
‫ولقد مّيز ‪ SCHEIN‬في ثلث أنواع من القيم في المؤسسة هي‪:‬‬
‫قيم أساسية‪ :‬وترتبط ببذل الفرد جهده واستعداده لضرورة إنجاز العمل في وقت محدد واللتزام بقواعد وتعليمات محددة‪.‬‬
‫قيم مناسبة‪ :‬مثل ارتداء بدلت معينة‪.‬‬
‫قيم هامشية‪ :‬كتفضيل الفرد اسهتلك منتوج المؤسسة التي يعمل بها دون سواها‪.‬‬
‫ونظرا للهتمام الكبير بثقافة المؤسسة نجد العديد من الباحثين اعتبرها وسيلة للدماج ولمواجهة تعقيدات العلقات‬
‫النسانية‪ ،‬أمثال ‪ M.CROZIER‬الذي أشار إلى معظم المشاكل التنظيمية تحمل طابعا مفاهميا وآخر واقعيا وأن كل واقع‬
‫معيش تسبقه فكرة لذا يجب البحث عن محركات السلوك والتركيز على العنصر الثقافي لتوجيهه‪.‬‬
‫إذ نجد أن المؤسسة تسعى إلى تحقيق الهداف التي قامت من اجلها وذلك بالعدل على تحقيق أعلى درجة ممكنة من التوافق‬
‫والتقارب بين عناصر المناخ الخارجي ) فرص‪ ،‬تحديات‪ ،‬ومخاطر( والداخلي ) موارد‪ ،‬إمكانيات ونقاط ضعف( ويتحقق‬
‫هذا السعي من خلل حركة وأنشطة وعمليات وجهود يبذلها الفراد والجماعات الذين تتكون منهم المؤسسة على اختلف‬
‫مستوياتهم وخصائصهم‪.‬‬
‫ونشير أن أداء الفراد يندرج ضمن أبعاد أداء المؤسسي الذي ل يزال غامضا بالرغم من الكتابات القليلة التي كتبت فيه‪،‬‬
‫فمن الطبيعي أن يختلف الناس في فهمه‪ ،‬وتحليل ابعاده‪ ،‬بإختلف رؤاهم من جهة وبمدى اطلعهم على خفاياه ودقائقه من‬
‫جهة أخرى‪ ،‬خصوصا إذا عرفنا أن ظاهرة الداء المؤسسي متعددة الجوانب تتحرك خيوطها في مجالت عديدة‪.‬‬
‫والداء المؤسسي هو المنظومة المتكاملة لنتاج أعمال المؤسسة في ضوء تفاعلها مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية‪.‬‬
‫وفي ما يلي نشير إلى أبعاد الداء المؤسسي‪:‬‬
‫• أداء الفراد في إطار وحداتهم التنظيمية المتخصصة‪.‬‬
‫• أداء الوحدات التنظيمية في إطار السياسات العامة للمؤسسة‪.‬‬
‫• أداء المؤسسة في إطار البيئة القتصادية والجتماعية والثقافية والسياسية والتكنولوجية‪.‬‬
‫فإذا أثرنا تقدما في السبيل الثقافي نجد أن خصوصيات كل مؤسسة تتجلى أكثر فأكثر كعامل محدد‪ ،‬حيث ل يوجد مقياس‬
‫عام ول قاعدة صالحة للتطبيق في كل المؤسسات ول نموذج يسمح بالمرور إلى المتياز ومن خللها إلى النجاح فلكل‬
‫مؤسسة أفراد‪ ،‬محيط‪ ،‬مهنة وطموح وتمتلك إرثا‪ ،‬هذه العوامل التي تتضمنها جميعها ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫هذه الخيرة التي تفرض علينا طرح إشكاليات عدة ندرجها فيما يلي‪:‬‬
‫ما هو محتوى مفهوم ثقافة المؤسسة ؟‬
‫وكيف يمكن للمؤسسة من تكوين تصور واضح لنظام القيم التي على أساسها تأسست ؟‬
‫وكيف تكيف هذه الثقافة للمواجهة الكثر فعالية للتحديات الداخلية والخارجية التي تهدد وجودها وحتى هويتها ؟‬
‫وأخيرا ماهي انعكاسات الثقافة التنظيمية على الفرد والمتمّثلة في العمل‪ ،‬دافع النجاز‪،‬الوقت‪ ،‬العلم والتصال‪ ،‬القيادة‬
‫وكذا إدارة الصراع وطبيعة شعوره‪ ،‬الناجم عن امتثاله للقيم والمعايير في المؤسسة؟‪.‬‬

‫وللجابة عن هذه السئلة‪ ،‬نقترح الفرضيات التالية‪:‬‬


‫الفرضية الولى‪ :‬تعتبر ثقافة المؤسسة نتاجا لتفاعل البيئتين الداخلية والخارجية للمؤسسة وتعّد الركيزة التي يقوم عليها‬
‫التسيير‪.‬‬
‫الفرضية الثانية‪ :‬تغيير الثقافة حل للمشاكل التنظيمية‪.‬‬
‫الفرضية الثالثة‪ :‬بناء الثقافة من خلل النفتاح‪ ،‬المراجعة ومن ثّم التعبير عنها في مشروع مؤسسة‪.‬‬
‫الفرضية الرابعة‪ :‬يشعر الطارات بالقهر والتذّمر لمتثالهم للقيم والمعايير التنظيمية في المؤسسة‪.‬‬
‫ولقد ارتأينا التطرق لبحثنا هذا من خلل اّتباع المنهج الوصفي التحليلي‪ ،‬باعتباره يرتبط بالبعد الثقافي والجتماعي‬
‫للمؤسسة‪ ،‬وذلك من خلل تقسيم موضوعنا إلى فصلين‪ :‬نظري وتطبيقي‪ ،‬ينقسم الول بدوره إلى ثلثة فصول‪ ،‬فالفصل‬
‫الول معنون بأبعاد ثقافة المؤسسة‪ ،‬عرضنا فيه‪:‬‬
‫• جدلية الثقافة‪.‬‬
‫• أطر ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫• الممارسات الثقافية‪.‬‬
‫أما الفصل الثاني فتحّدثنا فيه على الثنائية )ثقافة‪/‬أداء(‪ ،‬وعن التغيير والنتقال من الثقافة السلبية إلى الثقافة اليجابية‪ ،‬أما‬
‫الفصل الثالث‪ ،‬فيتمحور حول بناء ثقافة المؤسسة‪ ،‬والذي تطرقنا من خلله إلى النفتاح الثقافي‪ ،‬مراجعة الثقافة ومشروع‬
‫المؤسسة‪ ،‬وأخيرا عمدنا في الفصل التطبيقي لدراسة انعكاسات الثقافة التنظيمية على الفرد تحت عنوان‪ :‬المؤسسة كبنية‬
‫شّفافة لثقافتها‪ ،‬وذلك لهمية دراسة البعد الثقافي للمؤسسات الجزائرية التي استفحلت فيها المراض التنظيمية وأصبحت‬
‫تعرف ضعفا وعجزا أّثر في قدرتها على النتاج كّما وجودة‪.‬‬

‫الفصل الول‪ :‬أبعاد ثقافة المؤسسة‬

‫تمهيـــــد‪:‬‬

‫تعد المؤسسة بنية يتفاعل فيها الفراد ويتبادلون الفكار والراء والخبرات‪ ،‬والفرد بانضمامه إليها لن يتجرد من قيمه‬
‫واتجاهاته‪ ،‬وإنما يحملها إليها‪ ،‬كما أنه لن يجد تلك المؤسسة مجرد كيان مهيكل وفارغ‪ ،‬وإنما يشملون يشتركون في‬
‫جه سلوكاتهم وتفكيرهم وتطبعهم بطابعها المتميز‪.‬‬
‫مجموعة من العادات والقيم والمعايير التنظيمية التي تو ّ‬
‫وكلما تعمقنا في هذا التجاه‪ ،‬نجد أن لكل مؤسسة عوامل خاصة بها‪ .‬فليس هناك قواعد أو طرق عامة تسمح بالوصول إلى‬
‫المتياز ومنه إلى النجاح‪ ،‬وإنما لكل مؤسسة محيط‪ ،‬مهنة‪ ،‬طموحات خاصة بها ومن ثّم إرث متقاسم يتجسد في ثقافة‬
‫المؤسسة‪.‬‬
‫ولفهم وإدراك ملمح ثقافة المؤسسة ارتأينا تقسيم فصلنا هذا إلى ثلثة مباحث تضمنت ما يلي‪:‬‬
‫‪ – 1‬جدلية الثقافة‪.‬‬
‫‪ – 2‬أطر ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫‪ – 3‬الممارسات الثقافية‪.‬‬

‫المبحــث الول ‪ :‬جدلية الثقافة‬

‫لم يعد بوسعنا إنكار الفرق القائم بين ما تعيشه المؤسسات وما تتحدث عند النظريات‪ ،‬إذ أن هذه الخيرة في أحسن نماذجها‬
‫للتسيير‪ ،‬ل تأخذ بعين العتبار بعض المحددات التي لها تأثير على المؤسسة وذلك لحدة تقنيتها‪ ،‬مما أدى بالمسيرين إلى‬
‫تحديد أسباب نجاحهم في شعارات تندرج ضمن الوجه الثقافي للمؤسسة‪ ،‬هذا الخير‪ ،‬الذي يظهر للوهلة الولى‪ ،‬مناقضا‬
‫للوجه التقني‪ ،‬لكن في حقيقة المر هما وجهان مكملن لبعضهما البعض‪ ،‬وذلك لن لثقافة المؤسسة رؤى مختلفة لمشاكل‬
‫التسيير ومنطقها‪.‬‬

‫المطلب الول ‪ :‬دوافع تثمين ثقافة المؤسسة‬


‫إن تثمين ثقافة المؤسسة‪ ،‬لم يأت من العدم وإنما نظرا لدوافع ندرجها فيما يلي‪:‬‬

‫أول‪ :‬ثقافة المؤسسة ليجاد حلول‬


‫إن أهم مشكل في تسيير المؤسسة‪ ،‬يكمن في تحقيق التوازن بين ضرورة التكيف مع متطلبات وضغوطات المحيط‪ ،‬وكذا‬
‫فعالية التنظيم‪ ،‬مع الخذ بعين العتبار التطور الحاصل في كل منهما‪ ،‬فالتكيف مع المحيط أصبح يعني احترام المحيط‬
‫الطبيعي‪ ،‬التفتح على العالم الخارجي)العولمة(‪ ،‬سرعة ظهور منتجات جديدة‪ ،‬تطور الجودة‪ ،‬تدني التكاليف ومسايرة‬
‫التكنولوجيا‪ ،‬أما بالنسبة لفعالية التنظيم‪ ،‬فيتلخص في تحقيق كفاءة المورد البشري‪ ،‬مرونة الهيكل التنظيمي‪ ،‬تشجيع روح‬
‫المبادرة والبداع‪ ،‬الستماع للغير واحترام القواعد‪.‬‬
‫لذلك فإن اعتماد النظرة الثقافية‪ ،‬ل تقتصر فقط على تحديد الخصوصيات‪ ،‬وإنما يستوجب عليها تقديم حلول داخلية وجديدة‬
‫لهذا المشكل الذي يعترض مسار المؤسسة‪.‬‬
‫ولعل التعريف الكثر وضوحا للثقافة في هذا السياق‪ ،‬هو تعريف ‪" : Schein‬مجموع المبادئ الساسية التي اخترعتها‬
‫الجماعة‪ ،‬أو اكتشفتها‪ ،‬أو طورتها أثناء حل مشكلتها للتكيف الخارجي والندماج الداخلي والتي أثبتت فعاليتها ‪ ،‬ومن ثم‪،‬‬
‫تعليمها للعضاء الجدد كأحسن طريقة للشعور بالمشكلت وإدراكها وفهمها" ‪.‬‬
‫فالثقافة وباعتمادها على التجربة الخاصة التي عاشتها المؤسسة‪ ،‬والتي تطورت من خلل تاريخها وخصوصياتها‪ ،‬تبقى هي‬
‫المخرج الوحيد بالرغم أنه تم وضع عدة نماذج تقدم حلول عامة وقابلة للتطبيق في جميع المؤسسات باختلفها‪ ،‬لمساعدة‬
‫المؤسسة في اختياراتها‪ ،‬فيما يخص الهيكلة‪ ،‬الستراتيجية والعلقات النسانية‪ ،‬وذلك نظرا لعدم الوثوق بمصداقيتها خلل‬
‫فترة الزمات‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬الثقافة كوسيلة لوصف المؤسسة من خلل إنشاء تفسير ثقافي‬


‫أصبحنا اليوم نتكلم عن الثقافة كبراديقم ‪" Paradigme‬أي بناء فكري‪ ،‬يعمل على وصف الحقائق تحت ظروف معينة"‪،‬‬
‫باعتبارها مفهوما ملئما ومناسبا لدراسة وتحليل سيرورة الوظائف وتطّورها داخل المؤسسة‪ ،‬مع التركيز على جوانب‬
‫عجزت باقي النظريات عن إظهارها ‪.‬‬
‫ففي الواقع الملموس‪ ،‬نجد أن المؤسسات تقوم بتشخيص عام أو وظيفي مستلهم من النظرية الثقافية‪ ،‬بحيث تقوم بدراسة نمط‬
‫التسيير‪ ،‬شكل اتخاذ القرارات‪ ،‬العلقات القائمة بين المصالح وداخلها وكذا كيفية تقييم النتائج‪ ،‬وذلك من خلل الكشف عن‬
‫المنطق المناسب للتسيير‪ ،‬فرص التغيير والتناقضات التي قد تحدث داخل المؤسسة‪.‬‬
‫فالتحليل بهذا الشكل‪ ،‬ل يسعى لرسم الخطوط العريضة للثقافة‪ ،‬وإنما إيجاد تسيير يقوم على القاعدة الثقافية‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬ثقافة المؤسسة كوسيلة لعطاء قيمة لسمات أخرى للمؤسسة‬


‫بغض النظر عن الهياكل التنظيمية النموذجية ودرجة المركزية‪ ،‬فإن الثقافة تثمن حقبة نشوء )ماضي( المؤسسة‪ ،‬باعتبار أن‬
‫الوقت كفيل بجعلها تكتسب خصوصية في طريقة عملها‪.‬‬
‫فالثقافة إذن توضح مسار المؤسسة‪ ،‬من خلل وضع حلول خاصة بها‪ ،‬بدل الحلول الشاملة أو الظرفية ‪.‬‬

‫والجدول الموالي يلخص الخطوط العريضة للمانجمنت ودور الثقافة في ذلك‪:‬‬

‫الشمولية الظرفية المسار‬


‫المبدأ‬

‫الهدف‬

‫معايير النجاح‬

‫أساليب تعظيم الداء‬

‫مثال القائد حل شامل ‪Universelle‬‬

‫التنفيذ‬

‫إعادة النمذجة )الهيكلة(‬

‫الخذ بالتقنيات)النماذج(‬
‫روح القائد حل يتماشى والظرف‬

‫التكّيف‬

‫الخذ بعين العتبار تغيير الظرف‬

‫تحليل البيئة والقيام بالتشخيص‬

‫نمط مكّيف للظرف حل خاص بالمؤسسة‬

‫الذاتية » ‪« Etre sois-même‬‬

‫التنسيق مع ثقافة المؤسسة‬


‫تعريف الثقافة‬

‫مسار تطور القائد‬


‫*المصدر‪Maurice Thevenet : L’audit de la culture de l’entreprise P 22 :‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬الثقافة كأسلوب لمسايرة العصر‬


‫لقد امتازت فترة الثمانينات بظهور أربع مصطلحات حديثة‪ ،‬متعلقة بالمؤسسة‪ ،‬وهي‪ :‬البساطة‪ ،‬المرونة‪ ،‬إطار المؤسسة‬
‫وثقافة المؤسسة ‪ ،‬هذه الخيرة تعد حسب ‪ W.Ouchi‬ميدان البحث الكثر نشاطا‪ ،‬ودعا إلى اعتبارها كنمط أو كشكل‬
‫ن تقاسم القيم والطر المرجعية والشعور بالنتماء‪ ،‬يلعب دورا كبيرا في كل المستويات التنظيمية‪ ،‬خاصة‬ ‫للرقابة‪ ،‬بحيث أ ّ‬
‫في حالة التردد والغموض ‪.‬‬
‫كما أكد على اعتماد الثقة والتقارب وبعد النظر‪ ،‬واتخاذ القرارات بالجماع والمشاركة‪ ،‬وإيجاد لغة مشتركة لتحقيق الهداف‬
‫المرجّوة‪ ،‬وكذا التركيز على التقاليد كأساس ضروري في المناخ التنظيمي ‪.‬‬
‫كما أن نظرية النساق* اعتبرت الثقافة كعامل للداء والتكيف مع المحيط‪ ،‬وعنصرا لحل ما يصعب حله من مشاكل عن‬
‫طريق الوسائل التنظيمية‪ ،‬مثل خلق التوازن بين الندماج والّتمييز‪ ،‬وهي أيضا السمنت الذي يجمع كل النساق الّتحتية‪.‬‬
‫واعتبرها منظرو منظمة التطور المريكي )‪ ،(OD‬أرضية للتدخل‪ ،‬ذلك أن أي تغيير ينسب إلى تطويرها‪.‬‬
‫كما أن العديد من المراجع ‪Le Prix De L’excellence, L’art De Management Japonaise) Theory Z , La‬‬
‫جعت ظهورها واستمرارها باعتبارها عامل لنجاح المؤسسة في حالة‬ ‫‪ ، (Société M, Ou Corporate Culture‬ش ّ‬
‫ل الهتمام بها‪ ،‬كتحسين ظروف العمل‪ ،‬والتسيير من‬ ‫قوتها‪ .‬عكس مواضيع أخرى ظهرت لكنها اختفت‪ ،‬أو على القل‪ ،‬ق ّ‬
‫خلل النتاجية وغيرها‪.‬‬
‫في ظل هذا البروز النظري‪ ،‬كانت العديد من المؤسسات الصناعية تحاول تثمين ماضيها‪ ،‬فمديروها اعترفوا صراحة أن‬
‫مشاكلهم ل يمكن حلها إل بالرجوع إلى هوية مؤسساتهم‪.‬‬
‫فمفهوم الثقافة إذن‪ ،‬ليس حديثا‪ ،‬وإنما الحداثة تكمن في إمكانية حل مشاكل التسيير من خللها‪ ،‬واعتبارها كأساس لتحديد‬
‫الستراتيجيات وتنفيذها‪.‬‬
‫ولجعل الثقافة تتطور وتتجاوز شكلها كـ‪ Mode :‬يستوجب تحّقق شرطين اثنين‪:‬‬
‫أّولهما‪ :‬جعلها أكثر عملية‪ ،‬فترك الثقافة في حقلها الواسع من الفكار والتحدث فقط عن فلسفتها ل يسمح بتطويرها‪ ،‬وإنما‬
‫خل والتشخيص واتخاذ القرار‪.‬‬ ‫يجب تحويل محتواها النظري إلى أداة للتد ّ‬
‫ثانيهما‪ :‬يجب الحديث عن نماذج لمؤسسات عملت بها ونجحت في تسييرها‪.‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬آفاق وحدود ثقافة المؤسسة‬


‫إن الثقافة ككل مفهوم جديد يظهر‪ ،‬تبنى على أساسه آمال تكون قد تجاوزت الحّد‪ ،‬فبالرغم من أننا لم نستثمر كل منافعها‪ ،‬إل‬
‫أنها ل يمكن أن تقّدم المنفعة الحقيقية‪ ،‬إل إذا كانت عونا للمؤسسة في حل مشاكلها‪ ،‬والمتمّثلة في الّتنظيم ومسألة تكّيفها مع‬
‫المستجدات‪ ،‬ومنه يمكن القول أن آفاق وحدود ثقافة المؤسسة‪ ،‬ل يمكن أن ترّتب إل على هذه القاعدة‪.‬‬

‫أول ‪ :‬آفاق ثقافة المؤسسة‬


‫تتجسد آفاق ثقافة المؤسسة في النقاط التالية‪:‬‬
‫‪ – 1‬ثقافة المؤسسة كهوية بدل نموذج عام‪:‬‬
‫إن اعتماد التقارب الثقافي على الهوية‪ ،‬يسمح بالتفريق بين مؤسستين قد تكونا متماثلتين حسب النظريات السابقة في‬
‫متغيرات التنظيم )قطاع النتاج‪ ،‬الحجم‪ ،‬درجة المركزية‪ ،‬التكنولوجيا المستعملة(‪ ،‬فتسليم المؤسسة بكون الهوية كبديهية‪،‬‬
‫خلق تناقضا مع التيارات التي تدعوها إلى اتباع النماذج المتعارف عليها‪ ،‬هذه الخيرة التي كانت المحرك الساسي في‬
‫ميدان العلقات النسانية وغيرها‪ ،‬سمحت بانتشار حلقات الجودة‪ ،‬وتحسين ظروف العمل‪.‬‬
‫فالهوية بمفهومها الواسع‪ ،‬ل تقتصر على القيم الرسمية والسلوكات السطحية‪ ،‬وإنما تتجاوز هذا المستوى‪ ،‬إلى بعث منطقي‬
‫لنظمة التسيير تطّورت داخل المؤسسة وذلك تبعا لخصائصها‪.‬‬
‫في هذا السياق نشير إلى مؤسسة ‪ Michelin‬التي طّورت بنفسها نظام تسيير الكفاءات‪ ،‬دون الستعانة بالنماذج التي كانت‬
‫باقي المؤسسات تعتبرها كحلول نموذجية‪.‬‬

‫‪ – 2‬الثقافة للتنسيق كحالة بديلة للمعايير‪:‬‬


‫على عكس النظريات الخرى‪ ،‬التي عادة تبحث عن الحلول وأساليب تقييم النتائج انطلقا من المعايير أو وحدات قياس‪،‬‬
‫نجد أن التقارب الثقافي‪ ،‬يولي أهمية للتنسيق بين القرارات المتخذة نسبة لثقافة وهوية المؤسسة‪.‬‬
‫فتحسين الهياكل وقواعد المانجمنت‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬كانت لسنوات طويلة تتم من خلل اتباع نماذج تعتبر مثالية‪ ،‬رغم‬
‫ذلك‪ ،‬فالعديد من المؤسسات باعتمادها ذلك فشلت في تسييرها‪ ،‬في حين نجد ‪ ، W.Ouchi‬قد اقترح هياكل متعددة‬
‫التقسيمات ‪ ، Multidivisionnelles‬التي تضمن النسجام بين ما تقتضيه المتغيرات وديناميكية التسيير‪ ،‬وبين خصائص‬
‫ومميزات المؤسسة‪.‬‬

‫‪ – 3‬الثقافة والثبات‪:‬‬
‫إن حقيقة الثقافة كميراث معنوي‪ ،‬ل يعني إطلقا بقايا متحجرة‪ ،‬تتسم بالجمود أو الركود‪ ،‬ولكنها في تطور مستمر بالرغم‬
‫من أنه بطيء‪ ،‬وذلك لن القيم التنظيمية ل تنشأ مما تبّثه وتطبعه المؤسسة في أعضائها فحسب‪ ،‬وإنما تمثل فترات التدريب‬
‫جه‬
‫والتكوين والعمل اليومي‪ ،‬مجالت واسعة للتفاعل والتبادل‪ ،‬وفترات لتعزيز تلك القيم التي قد تصبح قواعد سارية تو ّ‬
‫سد أيضا حتى في الثقافات القوية‪ ،‬فرغم كونها تحّد من فرص التغيير‪ ،‬غير أنه يبقى قائما‪،‬‬‫السلوكات والتصرفات‪ ،‬وهذا يتج ّ‬
‫فالثقافة إذن ل تمثل حالة الثبات‪ ،‬بل تحمل في طياتها معتقدات وضوابط وسيناريوهات لتطّور مسارها‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬حدود ثقافة المؤسسة‬


‫رغم المزايا التي تقدمها ثقافة المؤسسة‪ ،‬إل أنها تبقى لديها حدودا تتمثل فيما يلي‪:‬‬

‫‪ – 1‬خطر النغلق‪:‬‬
‫ل تنشأ الثقافات التنظيمية من العدم‪ ،‬وإنما توجد أسباب ومتغيرات تؤثر في نشأتها ونموها‪ ،‬وحين تظهر وتنمو وتنضج‪،‬‬
‫يصبح من العسير تغييرها أو القضاء عليها‪ ،‬فالرتباط القوي بين المؤسسة وثقافتها يجعلها تحرص على ترسيخ مبادئها‬
‫ومعايير تنظيمها‪ ،‬بشكل يؤدي إلى الحد من البداع والتغيير‪ ،‬فتصبح الثقافة بذلك إطارا مرجعيا منغلقا ل يتكّيف مع‬
‫ديناميكية المتغيرات ول يقبل المستجّدات‪.‬‬

‫‪ -2‬خطر الذاتية‪:‬‬
‫إن أي دراسة للثقافة تتم على مستوى الدارة العليا‪ ،‬تنتهي إلى أن التحليل المعمق للثقافة يقود المؤسسة إلى الوقوع في‬
‫الذاتية ‪.le Nombrilisme‬‬
‫ن اعتماد التقارب الثقافي يظهر للوهلة الولى جّد منطقي ‪ ،‬باعتباره يسمح بتوضيح التسلسل المنطقي للحداث وفهم‬ ‫إذ أ ّ‬
‫علقات المؤسسة وتقوية روح النتماء‪ ،‬غير أنه عند تجاوز هذه المظاهر‪ ،‬تدرك المؤسسة أن الثقافة التي اكتسبتها مخالفة‬
‫للصورة المثالية التي رسمتها لنفسها‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬أطر ثقافة المؤسسة‬


‫لقد تعددت استعمالت مصطلح الثقافة بتعدد مفهومه‪ ،‬حيث نجد ثلثة مستويات مختلفة يجدر بنا التطرق إليها‪ ،‬باعتبارها‬
‫أساسية لفهم وإدراك ملمح ثقافة المؤسسة‪ ،‬هذه المستويات تتمثل في‪:‬‬
‫‪ -‬ثقافة المحيط الذي تعمل فيه المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬الثقافة الفرعية للمؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬موقع ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬وأخيرا نطاق ثقافة المؤسسة )المؤسسة تملك ثقافة ‪ /‬المؤسسة ثقافة(‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬ثقافة المحيط‬


‫ظما يشمل على أنساقا‬ ‫تعد المؤسسة حسب – ‪ – Talkotte Parsonz‬رائد التجاه البنائي الوظيفي " نسقا اجتماعيا من ّ‬
‫فرعية كالقسام والدوائر والجماعات ‪ ،‬أنشئت من أجل تحقيق أهداف محددة وواضحة نسبيا‪ ،‬وتمثل المؤسسة بدورها نسقا‬
‫فرعيا في إطار أشمل هو المجتمع " ‪ .‬هذا النسق الفرعي الذي ل يبقى حياديا وإنما يتشّرب من ثقافة المحيط الخارجي‪.‬‬
‫فالعديد من الدراسات ‪ ،‬أجزمت بوجود تأثير كبير للقيم الثقافية السائدة في المحيط الخارجي على المؤسسات ل محال‪ ،‬وعلى‬
‫إدراك أعضائها للتعليمات والقيم السارية فيها والمعايير‪ ،‬وخير مثال يجسد ذلك هي المؤسسات اليابانية‪ ،‬ذلك لنها بالرغم‬
‫من التشابه الظاهري بينها وبين المؤسسات الفرنسية‪ ،‬إل أنها تعتبر نموذجا مختلفا من حيث العلقات الشخصية المتبادلة‪،‬‬
‫خل في‬ ‫وطبيعة التنظيم والساليب التسييرية‪ ،‬وتصل هذه المؤسسات إلى حد التغلغل بصورة شاملة في حياة العامل‪ ،‬كالتد ّ‬
‫المسائل المالية‪ ،‬تعليم البناء الرياضة‪ .‬وبذلك انبثقت ثقافة المؤسسات اليابانية إلى حد كبير من ثقافة المحيط ‪.‬‬
‫ولقد ساهم ‪ Ph. Diribarbne‬في وضع تيار يسمح بتفسير عدد من السلوكات الملحظة في المؤسسات الفرنسية‪ ،‬بحيث أن‬
‫الجماعات على كل المستويات‪ ،‬لها عاداتها العرقية وقيمها الصلية والجماعية ‪.‬‬
‫واعتبارا لما سلف ذكره‪ ،‬نحاول فيما يلي إبراز بعض المظاهر التي استلهمت منها خصائص كل من المؤسسات اليابانية‬
‫والفرنسية‪:‬‬

‫خصائص المؤسسات اليابانية والفرنسية‬

‫اليـابــان فـرنســا‬
‫‪-‬الجماعة أولى من الفرد‬
‫‪-‬احترام الدرجات السلمية‬
‫‪-‬النمط البوي‬
‫‪-‬تجانس المجتمع ‪-‬الفرد هو الهم‬
‫‪-‬احترام محدود للسلمية‬
‫‪-‬المكانة الخاصة للقائد‬
‫‪-‬الختلف المنهجي في المجتمع‬

‫‪Extrait de Brilman P. 271‬‬

‫أما الباحثان ‪ ، G. Hofstede & D.Bollinger‬فقد أكدا أن المجتمعات ذات المسافات السلمية الضيقة أي البعد المتدني‪،‬‬
‫يتم فيها التقليص من عدم التساوي في النفوذ والتدرج من العاملين في المؤسسات‪ ،‬والعكس في المجتمعات ذات المسافات‬
‫السلمية الواسعة ‪.‬‬
‫كما أن المجتمعات التي تتسم بمراقبة كبيرة‪ ،‬يسودها القلق الذي يترجم على مستوى المؤسسة إلى عدوانية قي علقات العمل‬
‫أو البحث عن المن تخوفا من الفشل‪ ،‬وهذا يؤثر على المؤسسة‪ ،‬فتصبح الدوار شكلية والمبادرة قليلة والتأكيد على‬
‫الرسمية والقواعد وعدم تقبل التغيير بسهولة من قبل الفراد‪.‬‬
‫جع النجاح‬‫كما توصل ‪ G. Hofstede & D.Bollinger‬إلى أن المجتمعات التي تتمتع بدرجة كبيرة من الفردانية‪ ،‬تش ّ‬
‫جع العلقات المبنية على الثقة والروح الجماعية‪.‬‬‫الشخصي في المؤسسات‪ ،‬عكس التي تتسم بدرجة قليلة منها والتي تش ّ‬

‫المطلب الثاني‪ :‬الثقافات الفرعية‬


‫تعد المؤسسة مجّمعا للثقافات الفرعية‪ ،‬باعتبارها تتلقى من محيطها أفرادا أو جماعات من الشخاص المختلفين من حيث‪،‬‬
‫جل‬
‫السن‪ ،‬التكوين‪ ،‬البلد‪ ،‬الصل‪ ،‬الجنس والتواجد المحلي‪ ،‬وبالتالي يحمل هؤلء ثقافة أو ثقافات مغايرة فيما بينهم ‪ ،‬وتتس ّ‬
‫هذه الثقافات بتفرعاتها عن طريق ديناميكية تطور الذهنيات‪.‬‬
‫ويبرز ‪ Sainsaulieu‬في هذا الحقل المعرفي بأفكاره حول تصادم الثقافات والثقافات الفرعية داخل المؤسسة‪ ،‬حيث يعتبر‬
‫المؤسسة نسيجا من مجموعات فرعية‪ ،‬تمتلك أعضاء كل مجموعة علقات عمل خاصة بهم‪ ،‬قوة إدراك للتجارب المتقاسمة‬
‫بينهم ووجهة نظر فيما يخص حياتهم داخل المؤسسة ‪ ،‬مما يكون سببا يجعلهم يكّونون جملة من الضوابط‪ ،‬القواعد‪،‬‬
‫الخبرات والسلوكات المتماثلة‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس‪ ،‬فإن وجود الثقافات الفرعية في المؤسسة يكسب كل مجموعة قيمة تربوية ذاتية‪.‬‬
‫أضف إلى ذلك‪ ،‬أن الثقافات الفرعية ل تظهر للوهلة الولى داخل المؤسسة‪ ،‬وإنما ظهورها هو نتاج الملحظة الدقيقة‬
‫للتنظيم الداخلي للمؤسسة‪ ،‬فنجدها حسب ‪ P .Lacroix‬مجسدة في المكاتب‪ ،‬الورشات والمخابر‪ ،‬حيث يكون إطار الحياة‬
‫صغيرا نسبيا ‪ ،‬وحسب ‪ Thevenet‬الثقافة الفرعية إذن تحتاج لتطورها ‪ ،‬نطاقا يتميز بحدود واضحة‪ ،‬حيث يستطيع كل‬
‫عضو اختبار أهميته من خلل التفاعل مع الفريق ‪.3‬‬
‫وعلى صعيد أخر‪ ،‬تجدر الشارة إلى أن هذه الثقافات الفرعية هي تجميع للفراد في نقاط مشتركة‪ .‬هذه الخيرة هي نتاج‬
‫متغيرات مختلفة كالتكوين‪ ،‬الوضعية بالنسبة للعمل )المناخ التنظيمي(‪ ،‬التموقع والساطير المشتركة‪ ،‬والتي يتجسد تأثيرها‬
‫من خلل انتقاء ضوابط‪ ،‬اختيارات وطرق عمل تعد مرجعا تعود إليه المجموعة كلما اقتضى المر ذلك‪.‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬موقع ثقافة المؤسسة‬


‫إن وجود ثقافة المؤسسة‪ ،‬يرتبط بوجود نسق لتكوين المجموعات وللتعلم ولتصادم الثقافات‪ ،‬أي أن هذه الثقافة تندرج ضمن‬
‫إطار ذو مستويين‪ ،‬فنجدها منبثقة من تنظيمها الداخلي ومن ثقافتها الخارجية‪ .‬وتجدر الشارة إلى أّننا نقصد بثقافة المؤسسة‪،‬‬
‫الفريق الذي ينتمي إلى حدود المؤسسة‪.‬‬

‫أول‪ :‬الثقافة الخارجية‬


‫هي عبارة عن الثقافة المحلية‪ ،‬الوطنية أو الدولية‪ ،‬فتظهر كأنها تنوع بسيط لثقافة المحيط‪ ،‬وتعتبر نتاج القيم ‪ ،‬الرؤى‪،‬‬
‫الفكار‪ ،‬الدراك الحسي المشترك وحتى المقاربات المماثلة للواقع‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬الثقافة الداخلية‬


‫والتي تعّبر عن الثقافات الفرعية‪ ،‬وهي خراج آلية وديناميكية الفريق داخل المؤسسة‪ ،‬ويعد هذا المستوى ملئما لدراك‬
‫وفهم القيم الفردية للعضاء الذين ينتمون لكيان هذه الخيرة‪ ،‬باعتبار أن الثقافات الفرعية ليست بالضرورة منسجمة فيما‬
‫بينها‪ ،‬أو بينها وبين صورة المؤسسة المنبثقة من ثقافتها‪ .‬وفيما يلي مجموعة من النقاط التي توضح علقة المؤسسة مع‬
‫الثقافة الداخلية )الثقافات الفرعية( والثقافات الخارجية )ثقافة المحيط الخارجي( ‪:‬‬
‫‪ .1‬من البديهي وجود علقة بين ثقافة المؤسسة والمستويين الخرين للثقافة‪ ،‬فعلى المسّير البحث في الثقافة الخارجية‬
‫والثقافات الفرعية عن العناصر التي تسمح بتطويق السمات المسيطرة على ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫‪ .2‬السمات التي تتعلق بالثقافة أو تخصها هي سمات تؤلف بين العضاء‪ ،‬فهي تخص المبادئ‪ ،‬الدراك والتصور العام‬
‫لواقع المؤسسة‪ ،‬وهذا ل يؤكد أن الفراد يتصرفون ‪ %100‬بنفس الكيفية النابعة عن ثقافة مؤسستهم‪ ،‬ومن ثم معايير‬
‫النتماء للرث الثقافي ل يقاس فقط بمدى التوافق بين مختلف أعضاء المؤسسة‪ ،‬ولكن أيضا بتأثير الخصائص الثقافية على‬
‫سير العمل‪.‬‬
‫فعمليا‪ ،‬إن إجراء تقييم للنتائج أو لنمط العلقة الجتماعية‪ ،‬يمكن أن يكون من السمات الثقافية رغم عدم موافقة جميع‬
‫العضاء اعتبارها رمزا‪.‬‬
‫‪ .3‬ما هو مشترك بين كل تقاربات تطور الثقافة ليس نفي للثقافات الفرعية‪ ،‬وإنما هو خلق مواضع معرفة وتصورات‬
‫مشتركة على مستوى المؤسسة في جملتها‪.‬‬
‫على هذا الساس‪ ،‬يمكن اعتماد عدة إستراتيجيات‪ ،‬إما من خلل موازنة هذه الثقافات الفرعية أو توحيد ما هو مشترك بينها‪.‬‬
‫‪ .4‬فالثقافة إذن هي ثقافة المؤسسة وليست ثقافة بعض العناصر كالمسيرين مثل‪ .‬إننا ل ننفي التأثير المعتبر لثقافتهم على‬
‫سير المؤسسة‪ ،‬ولكن هذا لن يكون سوى أحد العناصر فقط‪ ،‬مما يؤكد نشوء الحاجة لطرق التحليل الثقافي الذي سنتطّرق‬
‫إليه في الفصول اللحقة‪.‬‬

‫المطلب الرابع‪ :‬نطاق ثقافة المؤسسة )المؤسسة تملك ثقافة ‪ /‬المؤسسة ثقافة(‬
‫تغطي ثقافة المؤسسة وقائع جّد مختلفة‪ ،‬ورسم إطار هذه الختلفات‪ ،‬يقودنا للتطرق إلى اقترابين مختلفين أولهما المؤسسة‬
‫تملك ثقافة‪ ،‬وثانيهما المؤسسة ثقافة بحد ذاتها‪.‬‬
‫فاعتماد القتراب الول يقود المؤسسة لمتلك الثقافة كأي ميراث أخر‪ ،‬فتعد نظاما فرعيا من النظام العام باعتبار أن‬
‫المؤسسة تنتج الثقافة كما تنتج الخدمات والفوائد‪ ،‬فهي تبرز الرموز والشارات والعادات المميزة ونسق من القيم‬
‫والمعتقدات‪ ،‬وبالتالي تصبح مقرا أو حقل ثقافيا‪ ،‬وتمثل الثقافة نتاجا فرعيا‪.‬‬
‫وتعد حسب نظرية النساق عامل للفعالية والتكّيف مع المحيط‪ ،‬وعنصرا لحل ما يصعب حله من مشاكل عن طريق‬
‫الوسائل التنظيمية‪ ،‬وتمثل القيم والعادات المتقاسمة بين أفراد المؤسسة‪ ،‬إرثا يسمح لهم بتحديد هويتهم وتقوية انتمائهم وكذا‬
‫استقرارهم‪.‬‬
‫خل عند تنفيذ التغيير‪.‬‬
‫ضل للتد ّ‬
‫ومن جهة أخرى‪ ،‬تعتبر حسب منظمة التطور المريكي )‪ (O.D‬النسق الفرعي المف ّ‬
‫أما حسب التيار الثاني‪ ،‬فتعد المؤسسة بذاتها ثقافة‪ ،‬بحيث أنها ل تمثل نسقا ول مسرحا ول آلة‪ ،‬وإنما هي ذلك البناء الفكري‬
‫الذي يمثل حقيقتها‪.‬‬
‫وقد قامت الباحثة ‪ Smircich‬بإنشاء مجلة تشمل مختلف البحاث التي تندرج ضمن القتراب الذي يعتبر المؤسسة كشبكة‬
‫من التفاعلت‪ ،‬وقد تعلقت دراستها بحقل نظري متعدد البعاد )المنظور المعرفي‪ ،‬الرمزي والهيكلي(‪.‬‬
‫فنجد أن الثقافة تعد من وجهة المنظور المعرفي )‪" (Perspective cognitive‬نظاما وحيدا يستخدم لدراك وتنظيم‬
‫الظواهر الغريبة )‪ ،(Phénomènes‬الشياء‪ ،‬الحداث‪ ،‬السلوكات والضطرابات" ‪ .‬وتعتبر أيضا " نتاج الروح النسانية‪،‬‬
‫وذلك بواسطة عدد محدد من القواعد والنماط النابعة من منطق غير واع" ‪.‬‬
‫فالمؤسسة حسب هذا المنظور‪ ،‬تعد مجموعة من المعاني والطر المرجعية التي يتقاسمها العضاء‪ ،‬وإحياء الثقافة يتوقف‬
‫على تلك القواعد والطر المرجعية التي تفسر منطق النفعال داخل المؤسسة‪.‬‬
‫أما المنظور الرمزي‪ ،‬فيهتم بتوضيح الكيفية التي يتوصل من خللها العضاء إلى تقاسم مجموعة من الرموز والمعاني‬
‫المشتركة في تطوير وصنع الحقيقة أو الواقع‪ ،‬وكذا تحديد علقتها بميكانيزمات التنظيم‪.‬‬
‫أما ما مّيز المنظور الهيكلي‪ ،‬هو إعطاء الهمية لدور المؤسس وتاريخ المؤسسة في إظهار السيناريوهات التي تهيكل‬
‫الحوادث التي مرت بها منذ نشأتها ‪ ،‬فيتم توضيح تصرفات تنظيمية ماضية ومهمة ‪ ،‬وكذا البحث عن المنطق المهيكل‬
‫لوظيفة المؤسسة‪.‬‬
‫من خلل هذه الدراسة‪ ،‬يتضح جليا أن الثقافة أخذت بعدا أكثر شمولية‪ ،‬وأن الرموز‪ ،‬الساطير‪ ،‬الشعائر‪ ،‬اللغة‪ ،‬تصبح‬
‫منتجات للثقافة أكثر منها إنتاجا ثقافيا للمؤسسة ‪ ،‬كما تعد حاملة لمفاهيم هي نفسها مفاهيم المؤسسة‪.‬‬
‫ونلخص الملمح الكبرى للثقافة حسب هذه الدراسة فيما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬تعد السمنت الذي يجمع بين مكونات المؤسسة‪.‬‬
‫‪ .2‬هي التفسير الساسي لما يحدث داخل المؤسسة‪.‬‬
‫‪ .3‬هي ليست نتاج ما هو حالي فقط‪ ،‬وإنما أيضا نتاج القصص والساطير‪.‬‬
‫‪ .4‬هي ميراث مكّون من المهارات )‪ ،( Le Savoir-Faire‬الرؤى المشتركة‪ ،‬طرق التفكير والتصرف‪.‬‬
‫‪ .5‬تعتبر نموذجا وصفيا للمؤسسة‪.‬‬
‫وباعتبار أن أخذ مفهوم الثقافة حسب التيار الول أو الثاني ل يقدم تعريفا عمليا لها‪ ،‬رغم أنه يرسم نطاق التحليل الثقافي‪،‬‬
‫نتطرق إلى دراسة ‪ Maurice Thevenet‬التي تناول فيها فكرة الوصف العملي للثقافة‪ ،‬وقد ارتكزت دراسته على تركيبة‬
‫تعريف ‪. Schein‬‬
‫تمثل الثقافة المعارف المبدئية من أجل التحليل واتخاذ القرارات‪ ،‬ويعتبرها أعضاء المؤسسة حقائق أولية‪ ،‬رغم أنهم ل‬
‫يتلقون دائما معانيها‪ ،‬فالثقافة إذن تنطلق من فكرة أن كل نشاط ذو طابع إنساني في إطار منظم مهما كان النظام المتبع‪ ،‬غير‬
‫مفروض طبيعيا‪ ،‬ولكنه ناجم من هذه الفرضيات‪:‬‬
‫‪ -‬متقاسمة بين أعضاء المؤسسة‪:‬‬
‫فالفرضيات والمعتقدات متقاسمة ومشتركة بين مجموعة من الفراد‪ ،‬إذ يعد هذا الشتراك معيار انتمائهم لثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫‪-‬تطبيقاتها تتم بصفة ل شعورية‪:‬‬
‫رغم أن أساليب مواجهة مشكل التكيف مع المحيط والمتثال لمقتضياته‪ ،‬أو اتخاذ وضع التكامل‪ ،‬يعد في نظر أعضاء‬
‫المؤسسة منبثقا من مزايا أو مساوئ التسيير‪ ،‬غير أنه في الحقيقة هو نتاج المعتقدات والفرضيات الثقافية التي تسمح‬
‫للمؤسسة بالتمرن على مواجهة المشاكل دون وعي أفرادها بذلك‪.‬‬
‫‪ -‬تسمح بحل المشاكل والمواظبة في ذلك‪:‬‬
‫إن هذه المعتقدات والفرضيات الساسية‪ ،‬تعد بصفة دائمة ومستمرة منبعا لطرق وأساليب حل المشاكل التسيرية‪ ،‬فهي ليست‬
‫مجرد أسلوب عملي فعال في السابق فقط‪ ،‬وإّنما تتعداه إلى الحاضر‪.‬‬
‫‪-‬يجب تعليمها وترسيخها في العضاء الجدد‪:‬‬
‫إن الفكار أو المعتقدات التي يشترك فيها أعضاء مؤسسة ما في زمن ما‪ ،‬تسعى هذه الخيرة إلى ترسيخها في العضاء‬
‫الجدد لضمان تكيفهم‪ ،‬استمرارهم واستقرارهم فيها‪ ،‬وهذا ما يجعل الثقافة تعد كإرث بدل مجرد قواعد سارية‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬الممارسات الثقافية‬

‫يحرص الداريون المسؤولون عن إدارة الموارد البشرية والمدراء التنفيذيون على المشاركة أو على القل حضور أغلب‬
‫المؤتمرات الحالية‪ ،‬التي يكون موضوع نقاشها ثقافة المؤسسة‪ ،‬بغرض الطلع واللمام بالمناقشات التي جرت‪ ،‬والنتائج‬
‫التي خرجت بها هذه المؤتمرات‪.‬‬
‫إذ أن هذه الطارات أدركت ثقل ووزن ثقافة المؤسسة في حياتها المهنية اليومية‪ ،‬فتيقنت وأجزمت بفعاليتها وفائدتها في‬
‫سمات الساسية للثقافة‪ ،‬وفي مبحثنا هذا‪،‬‬
‫نشاطاتها‪ ،‬كالبداع‪ ،‬التصال‪ ،‬وتسيير المورد البشري‪ ،‬باعتبارها تقوم على ال ّ‬
‫سنتطرق إلى استعمالت الثقافة في هذه النشطة )السابقة الذكر( التي اخترناها باعتبارها تعّد المحرك الساسي في‬
‫المؤسسة‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬البداع‬


‫يمثل النشاط المنجز في مؤسسة ما وسيطا أساسيا لبروز قيم تنظيمية‪ ،‬ذلك أن النشاط في أي مهنة يحمل هوّية معينة تطور‬
‫صورا خاصة حولها ‪.‬إن هذه القيم التنظيمية تنجم عنها سلوكات وممارسات تحمل في طياتها قيما‪ ،‬هي بمثابة المرشد العقلي‬
‫والخلقي ‪ ،‬كالتأكيد على المغامرة أو الشجاعة أو البداع ………‬
‫وباعتبار البداع مفتاح تطور ونمو المؤسسة‪ ،‬فهو يعّد أحد دعائم نجاحها ومرتبط بخصائصها الثقافية‪ ،‬نظرا لكونها تحدد‬
‫دوما النجاح المستقبلي للبداع مثل حلقات الجودة * وغيرها‪.‬‬
‫وقد ارتأينا اختيار حلقات الجودة بالتحديد للتعرض له في مطلبنا هذا فهذه الخيرة قد أخذت مكانة تحسين شروط العمل في‬
‫الترتيب العام للبداعات )‪(hit parade‬المأخوذ من‪(senteurs japonaises et management du 3eme type) :‬‬
‫‪،‬حيث تعتبر بالنسبة للكثير ممن المؤسسات تجربة يجب العمل بها أو على العقل تستحق المحاولة ونظرا لكونها تضّم بين‬
‫طّياتها تطبيقات مختلفة يقودنا ذلك إلى التساؤل حول الفروقات القائمة في استخدامها وحتى إدراكها‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد نشير إلى دراسة حديثة أحصـت الوجه التالية فيما يخص حلقات الجودة‪.‬‬

‫‪ -1‬الثقافات الفريدة من نوعها ‪: les cultures phénix‬‬


‫عادة ما تتطور حلقات الجودة في هذا النوع من الثقافات بدون أن تحيد عن قواعد سيرها التي أعلنت في انطلق العملية ‪،‬‬
‫كما أنها لم تعط لها إعتبارات من قبل المؤسسات للرفع من روح المسؤولية ‪ ،‬وإنما نجد التهديدات القتصادية هي التي لعبت‬
‫دور المنشط على كل من الصعيد القتصادي والتكنولوجي أكثر منه على الصعيد التسييري ‪.‬‬
‫ونجد أن المؤسسات التي تحوز على ثقافة قوية أين مفهوم المهنة يطرح‪ ،‬هي التي تمتاز بذلك بحيث تعتبر أهمية البداع‬
‫كجزء من هذه المهنة ‪.‬‬
‫ونجد هذه المؤسسات تعمل بنظام إجراءات جد دقيق ‪ ،‬واضح ومعروف حيث تكون حلقات الجودة مندمجة بشكل كبير‪.‬‬

‫‪ -2‬الثقافات الوتوقراطية ‪:les cultures autoritaires‬‬


‫إن المؤسسات التي تمتاز بثقافة قوية ونظام مراقبة بيروقراطي*‪ ،‬تخضع لتنظيمات جّد صارمة‪ ،‬حيث ُيكّون الفراد على‬
‫المتثال بدقة الجراءات والقوانين وكذا احترام المستويات التنظيمية‪ ،‬وتمتلك حلقات جودة جامدة ل تتطور‪ ،‬وفعاليتها في‬
‫ظمة بشكل جد أوتوقراطي‪ ،‬رسمي ومباشر ويعد برمجتها وترتيبها على الثقافة‬ ‫المساهمة ينخفض بسرعة‪ ،‬فهي من ّ‬
‫الوتوقراطية للمؤسسة جّد صعب نظرا للفرق القائم بين قيمها وقيم هذه الخيرة‪.‬‬

‫‪ -2‬الثقافات ذات العلقات التوافقية بين أعضائها ‪:Les cultures conviviales‬‬


‫تتعلق هذه الثقافة بالمؤسسات التي ل تملك حجما ضخما ويطغى على تنظيمها الجانب غير رسمي الذي يتماشى وتطلعاتها‬
‫ويشمل حتى حلقات جودتها التي تعد كمعيار وتعد منتجة رغم أن تطورها معتدل‪ ،‬وهو ما يكشف ندرة برمجتها ويفسر عدم‬
‫مسايرتها لفاعلية التنظيم غير الرسمي للمؤسسة‪.‬‬

‫‪ -4‬الثقافة التسييرية ‪:Les cultures manageriales‬‬


‫في هذا النوع من الثقافات‪ ،‬تمتاز حلقات الجودة بحيادتها الدائمة عن معاييرها‪ ،‬كونها تحتكم إلى عملية التشكيل ‪La‬‬
‫‪ formalisation‬عند أخذ مكانتها أو وظيفيتها في المؤسسة‪.‬‬
‫ونظرا لكون هذه المؤسسات تسعى إلى الفعالية من خلل العتماد على إجراءات التنبؤ‪ ،‬التخطيط‪ ،‬اتخاذ القرار والمراقبة‪،‬‬
‫نجدها تأخذ من حلقات الجودة بشكل أساسي‪ ،‬الدّقة في مسارها التسييري‪ ،‬وتصبح هذه الخيرة منتجة لكونها تعد مرادفا‬
‫للفعالية القتصادية‪.‬‬
‫تيبولوجية المحددات الثقافية لتطوير حلقات الجودة ‪.‬‬
‫النحراف التطور الثبات‬
‫إجراءات الثقافات التسييرية الثقافات الوتوقراطية‬
‫قيم وإجراءات الثقافات الفريدة من نوعها‬
‫قيم الثقافات ذات العلقات التواقفية بين أعضائها‬
‫المصدر‪Maurice Thévenet: L'audit de la culture de l’entreprise P 63 :‬‬

‫إن تقاطع وتطور البداعات التسييرية‪ ،‬مرتبطة بثقافة المؤسسة وحلقات الجودة تثبت ذلك‪ ،‬باعتبار أصلها المريكي‬
‫وتطورها الياباني واستخدامها الواسع من قبل الوربيين‪ ،‬غير أننا ل ننفي أن البحث المعّمق في قيمها الضمنية ل يلزم‬
‫ضرورة ارتباطها بقيم المؤسسة‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬التصال‬

‫» ‪La nuit dans l'information apporte la nuit tout court ; l’ignorance ne peut être reprochée aux‬‬
‫‪(ignorants. La faute, la faute majeur, c’est le silence, la non lumière » (Alfred Sauvy‬‬

‫ن للتصال بنوعيه الداخلي والخارجي‪ ،‬أهمية كبرى في نقل المعلومات واتخاذ القرارات وغيرها‪ ،‬أي تسيير المؤسسات‬ ‫إّ‬
‫بصفة عامة‪ ،‬ويعّد أحد العناصر الثقافية المكتسبة من قبل المؤسسة‪ ،‬فهو أداة للتواصل‪ ،‬التبليغ‪ ،‬توحيد الفكار وتنظيم الواقع‬
‫حتى أصبح اليوم يحوز على اهتمامات المؤسسة ويمثل أحد تحدياتها التي تسعى دوما للتحكم فيه‪.‬‬
‫ففي السابق لم تول المؤسسة أهمية كبرى له‪ ،‬وانحصرت استعمالته لتحقيق أهداف جد محددة‪ ،‬كالعلن عن ميلد منتوج‬
‫جديد‪ ،‬أو تصحيح الصورة المشوهة للمؤسسة‪.‬‬
‫ولكن واقع التصال في المؤسسات اليوم مختلف وأصبح مرتبط بصورة المؤسسة‪ ،‬فحسب ‪ R.MARTIN.‬دور المؤسسة‬
‫ل يقتصر على بيع منتجاتها فحسب‪ ،‬بل يتعدى ذلك إلى العمل على ترويجها من خلل كسب ثقة وود زبائنها‪ ،‬متعاونيها‬
‫وشركائها ‪،‬ومن ثّم تثبت هوية المؤسسة في ذهن أعوانها‪.‬‬
‫هذه الخيرة التي أصبحت ضرورة ملحة‪ ،‬مما دفع بالمؤسسات إلى العتماد على دعائم تعّد بدورها دعائم التصال‪،‬‬
‫كمؤسسات الشهار‪ ،‬الفهارس أو كتيبات تقديم المؤسسة وأنشطتها‪ ،‬كتابة علمتها وكذا المعلومات والتقارير السنوية‪ ،‬التي‬
‫تعّد أهم هذه الدعائم‪ ،‬والتي تعمل المؤسسة على تبليغها للجمهور من خلل تمثيلها وتطويرها في خطابات‪ ،‬هذه الخيرة‬
‫تشكل ميدان بحث حقيقي في ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫فصورة المؤسسة إذن تهتم باعتبارات ثلثة هي‪:‬‬
‫‪-1‬الشارات المادية والمرئية‪ ،‬والتي تسمح بالتمييز بين المؤسسات‪.‬‬
‫‪-2‬بروز المؤسسات من خلل الشهار والشهار عن طريق التمويل ‪.Sponsoring‬‬
‫‪-3‬الرغبات‪ ،‬المواقف والشعور الذي يكّونه المستهلك حول المؤسسة من خلل صورتها‪.‬‬
‫فالعمل من خلل صورة المؤسسة التي تقوم على فلسفتها ونظام قيمها‪،‬حقيقتها وهويتها‪ ،‬يستلزم ارتباط التصال الخارجي‬
‫بالتصال الداخلي‪ ،‬لتكوين اتصال شامل‪ ،‬تتوجه من خلله المؤسسة لجمهورها‪ ،‬مورديها‪ ،‬زبائنها وكذا موظفيها‪.‬‬
‫يتبين من كل ما ذكرناه آنفا‪ ،‬أن التصال هو قبل كل شيء‪ ،‬المعرفة والتحكم في الهوية لتستطيع المؤسسة وضع سياسة‬
‫واضحة لصورتها‪ ،‬هذه الخيرة التي تعّد ضمانا ضد المشاكل المتوقعة مستقبل‪ .‬كما يعتبر بالنسبة للخبراء نشاطا جد ممّثل‬
‫لثقافة المؤسسة‪ ،‬باعتباره يسمح بالتفريق بين الثقافة المثالية التي تسعى لتحقيقها وثقافتها الحقيقية‪.‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬تسيير المورد البشري‬

‫» ‪la culture donne un sens , et sans sens les hommes ne sont pas des hommes » DEAL‬‬

‫تتأسس المؤسسة بفضل جهود شخص واحد أو عدد من الشخاص‪ ،‬يؤمنون بقيم وأفكار تؤثر على سلوكاتهم‪ ،‬وبالتالي يكون‬
‫لها أثر في أفكار وقيم المنظمين إليها فيما بعد‪.‬‬
‫فالمؤسسون الوائل‪ ،‬لهم دور كبير في غرس البذور الولى لثقافات المؤسسة‪ ،‬وذلك دون أن يتقيدوا بعادات وتقاليد وأساليب‬
‫تنظيمية قائمة‪ ،‬أي أن هؤلء يضعون بنية كل مؤسسة وأهدافها‪ ،‬ويحددون طبيعة العمل والتنظيم‪ ،‬فكل مؤسس يعمد إلى‬
‫إرساء الحجر الول في البنية التي يضعها وقد تستمّر سياسته وقيمة ومعاييره التنظيمية حتى بعد وفاته ‪.‬‬
‫فمن هذا نلمس قرب العنصر البشري من ثقافة المؤسسة‪ ،‬وتسييره يعّد إجراء جد هام يستند إليها باعتبار أن ‪:‬‬
‫• العنصر البشري يضمر بين طياته تصميم للعلقة بين الفرد والمؤسسة‪ ،‬ويعد نظام القيم المدرج في الثقافة مقياسا لهذه‬
‫العلقة‪.‬‬
‫• يحتوي تسيير العنصر البشري ضمن وظائفه وتقنيات‪ ،‬العمل على اكتساب الثقافة )‪(Acculturation‬‬

‫أول ‪ :‬العلقة مؤسسة ‪ -‬فرد ‪:‬‬


‫تمثل تصرفات وممارسات المسيرين وسياساتهم في تسيير الموارد البشرية‪ ،‬علقة ضمنية بين الفرد والمؤسسة‪ ،‬كما تمّثل‬
‫إحدى الدعائم الساسية والمصادر الولى لثقافة هذه الخيرة‪ ،‬ذلك أنها تشّكل أنماطا ومعايير تتحدد من خللها توجهات‬
‫المورد البشري في مسائل تنظيمية عديدة‪ ،‬أهمها‪ :‬التحفيز‪ ،‬الرضا الوظيفي والمشاركة‪ ،‬والتي سنتناولها ببعض من التفصيل‬
‫في مطلبنا هذا‪.‬‬

‫‪ 1‬التحفيز ‪: La motivation‬‬
‫‪Au moyen âge, un seigneur parcourt le chantier d'une cathédrale en construction et interroge‬‬
‫‪trois ouvriers sur le travail. Le premier répond : " Je casse des pierres" le second: "je gagne‬‬
‫‪(mon pain" Le troisième:" Je bâtis une cathédrale » (d’aprés Paul Valer‬‬

‫يعتبر القوة الداخلية الدافعة للفرد‪ ،‬من أجل الوصول إلى الداء الفضل‪ ،‬ويعّد منبعا لديناميكية وتنشيط القدرات والمهارات‬
‫الكامنة ودافعا للنجاز‪.‬‬
‫وقد اختلف الباحثون وتعددت تصوراتهم حوله‪ ،‬فاعتبره ‪ Taylor‬منحصرا في الغراء المادي باعتبار أن العامل آلة‬
‫بيولوجية يمكن التحكم فيه من خلل ذلك‪ ،‬وبظهور التّيار الذي يرتكز على الموارد البشرية‪ ،‬أخذ التحفيز بعدا متعدد‬
‫الجوانب‪ ،‬فقد أرجعه ‪ M aslow‬إلى إشباع الحاجات النسانية التي صنفها في سلم للحاجات‪ ،‬يحتوي على مستويات خمس‪،‬‬
‫يبدأ بالحاجات الفيزيولوجية وينتهي بالحاجة إلى تحقيق الذات مرورا بالحاجة إلى المن والستقرار‪ ،‬وكذا الحاجة الخاصة‬
‫بالنتماء والحب‪.‬أما ‪ ، Mc Gregore‬فقد تطرق إلى تحفيز الفراد من خلل نظرية ‪ x‬و ‪. y‬‬
‫ل هذه الفكار وغيرها‪ ،‬والتي تناولت مفهوم التحفيز‪ ،‬العلقة التالية‪:‬‬
‫ضح جليا في خضّم ج ّ‬‫يت ّ‬

‫حيث تجد المؤسسة نفسها قادرة على تطوير ديناميكية العمل عند الفرد‪ ،‬من خلل أنظمتها التحفيزية التي تندرج ضمن‬
‫ظروف إدارتها‪ ،‬والتي قد تأخذ شكل نظام المكافأة‪ ،‬الترقية‪ ،‬وقد تصل إلى المشاركة في اتخاذ القرارات‪.‬‬

‫‪ 2‬الرضا الوظيفي ‪: La satisfaction‬‬


‫يعتبر الرضا شعورا داخليا يشعر به الفرد نحو عمله‪ ،‬كما يمّثل حالة نفسية‪ ،‬تعّبر عن درجة إحساس الفرد بالسعادة والقناعة‬
‫والرتياح في العمل نفسه‪ ،‬وبيئته ومختلف القرارات المتعلقة به‪.‬‬
‫ل كامنة في نفس الفرد‪ ،‬وقد تظهر في سلوكه‪ ،‬كما أّنها يمكن أن تكون سلبية أو إيجابية‪ ،‬فهي تعّبر عن‬ ‫وهذه المشاعر قد تظ ّ‬
‫مدى الشباع الذي يهدف الفرد إلى تحقيقه ‪.‬‬
‫أما الدكتور " عليش محمد ماهر " يعّرفها بأنها الحالة الذهنية‪ ،‬التي تجعل الهداف الشخصية للفراد والجماعات تابعة‬
‫لهداف المؤسسة التي يعملون بها‪ ،‬كما أّنها شعور من جانب الفرد بقبوله عضوا في الجماعة وانتمائه إليها ‪.‬‬
‫فإذا كان التحفيز يستدعي الديناميكية‪ ،‬فالرضا الوظيفي يعّبر عن حالة ترتبط بالكفاءة والفعالية‪ ،‬فتحسين ظروف العمل مثل‪،‬‬
‫ن هناك علقة إيجابية بين الفعالّية‬ ‫يعني تطوير الرضا الوظيفي‪ ،‬وبالتالي زيادة الفعالية في المؤسسة‪ ،‬ومن ثمّ يمكن القول أ ّ‬
‫والرضا الوظيفي‪.‬‬
‫وباعتبار أن الغيابات بدورها تعّد مظهرا من مظاهر الثقافة‪ ،‬نشير في هذا الصدد إلى الدراسة التي قام بها ‪Maurice‬‬
‫‪ ، Thevenet‬والتي حاول من خللها الفصل بين احتمالين اثنين‪ ،‬أولهما اعتبار الغيابات نتيجة لعدم الرضا الوظيفي‪،‬‬
‫والثاني اعتباره نتيجة الّنظام غير الفّعال‪.‬‬
‫ولتوضيح الجدل القائم تطّرق ‪ Maurice Thevenet‬إلى الدراسة البريطانية التي تمحورت حول النظريتين التاليتين‪:‬‬
‫• وجود تباين في النتائج‪ ،‬باستعمال مختلف وسائل قياس عوامل عدم الرضا الوظيفي على نفس الفراد‬
‫• ل شيء يبرهن على أن الغيابات نتيجة لعدم الرضا الوظيفي‪.‬‬
‫ومنه يمكن القول‪ ،‬أن هاتين النظريتين جاءت تأكيدا لعدم وجود علقة بين الرضا الوظيفي والغيابات‪ ،‬باعتبار أن هذه‬
‫الخيرة تعتبر حاجة نفسية تتجسد في رغبة العامل ذاته‪.‬‬
‫كما أّكدتا أن الرضا الوظيفي يترجم إلى أداء أفضل في العمل‪ ،‬بغض النظر عن مدى صحة أن يعطي الرضا الوظيفي أداء‬
‫منخفضا ‪. Non performance‬‬
‫مما لشك فيه‪ ،‬إن إجراءات تطوير الرضا الوظيفي تقود المؤسسة للتوجه نحو أفرادها‪.‬‬

‫‪ -3‬المشاركة ‪: L’implication‬‬
‫“ ‪Diriger une entreprise, c'est diminuer le nombre de dirigeants et augmenter le nombre de‬‬
‫‪"seconds rôles” ‘Auteur inconnu‬‬

‫هي وضعية ترابط وانسجام وتلؤم بين الفرد والجماعة – المؤسسة –‪ ،‬التي يندرج ضمنها‪ ،‬حيث يعمل كلهما في إطار‬
‫علقة تبادلية من أجل خلقها وتطويرها‪.‬‬

‫والمؤسسات في واقعها الملموس‪ ،‬ل تسعى إلى تحقيق ذلك‪ ،‬من خلل تكوين وإنشاء أنظمة‪ ،‬وإنما تبحث عن أرضيات‬
‫التلقي والنسجام بين نظام قيمها وتصورات ‪ ،‬طموحات وقيم أفرادها‪ ،‬باعتبار أن نقاط تقاطع هذين المستويين يمثل‬
‫تجسيدا فعليا للمشاركة‪ ،‬التي تعّد عامل للفعالية‪ ،‬ويقصد بها حسب ‪: Porter & al‬‬
‫‪ -‬إيمان الفرد بقيم المؤسسة وأهدافها‪.‬‬
‫‪ -‬إرادته في إنجاز المهمة وتحقيق الهداف المحّددة من طرف المؤسسة‪.‬‬
‫سك بالمشاركة في حياة المؤسسة‪.‬‬ ‫‪ -‬رغبته القوّية في التم ّ‬
‫ما تجدر الشارة إليه‪ ،‬أن لجميع تعريفات المشاركة وجهين‪ ،‬يجب التفريق بينهما‪:‬‬
‫الوجه الول ‪ :‬هو حالة تتمثل في الترابط القائم بين الفرد‪ ،‬الهداف ونظام قيم المؤسسة‪.‬‬
‫أما الوجه الثاني ‪ :‬فهو نتيجة تعّبر عن مصطلح لكمية أو نوعية العمل‪ ،‬حضور أو غياب الحركية‪.‬‬
‫والمشاركة ل تكتسي معنى النتماء وإعجاب الفرد بالمؤسسة فحسب ‪ Holodis‬تعّد تجميعا لقيم هذه الخيرة ولفرص الفرد‬
‫نفسه‪ ،‬كما سنبينه في الشكل التالي‪:‬‬

‫التحليـــل‬
‫من الواضح أن الشكل منقسم إلى جزئين ‪:‬‬
‫• منطقة ما بعد القطر ‪ :‬والتي تمثل منطقة المشاركة‪ ،‬باعتبارها تجّمع ) تلقي ( بين انتماء الفرد والفرص التي تقّدمها‬
‫المؤسسة له‪.‬‬
‫• أما المنطقة الثانية‪ :‬فتشّكل‪:‬‬
‫‪ : MESSIONNAIRE -‬يتمّيز بقوة النتماء للمؤسسة واليمان بقيمها‪ ،‬بحيث ل يهدف إلى تحقيق وإشباع حاجياته‬
‫المادية فحسب‪ ،‬لكن المعنوية أيضا كتشجيعه والعتراف بجهوده ‪ ،‬ففي غياب ذلك يصبح جّد ساخطا وقد يصل إلى حد ترك‬
‫عمله‪.‬‬
‫‪ : MERCENAIRE -‬يتواجد في المؤسسة لستغلل الفرص فحسب‪ ،‬ويترك عمله لول أفضل فرصة تتاح له‪.‬‬
‫ن شعورا بالنتماء لقيمها‪ ،‬فتضيع منه الولى‪ ،‬ويشعر‬ ‫‪ : DEMISSIONNAIRE -‬ليس له فرصا في المؤسسة ول يك ّ‬
‫بخيبة المل من الثانية‪ ،‬وهو الذي يعّبر عنه ‪ " René Robin‬بالحضور التأملي " » ‪« Presenteisme contemplatif‬‬
‫نصل في الخير‪ ،‬إلى القول أن المشاركة تسمح بتطوير العلقة بين الفرد والمؤسسة‪ ،‬وتنتقل هذه الخيرة من وضعية العمل‬
‫لجل » ‪ « Faire pour‬إلى وضعية العمل مع » ‪ ،« Faire avec‬كما يصبح الفرد في وضعية التكّيف وحتى النتماء أو‬
‫الرفض‪.‬‬
‫فالتفكير في مصطلح المشاركة إذن‪ ،‬يقود بالضرورة إلى التساؤل حول ثقافة المؤسسة وشبكة قيمها‪ ،‬التي تعّد أساس‬
‫وظيفتها‪ ،‬وأيضا تطوير تطبيقات تسيير الموارد البشرية التي تأخذ بعين العتبار هذه الثقافة‪.‬‬
‫وتلخيصا لكل ما سبق ذكره‪ ،‬ندرج الجدول التالي‪:‬‬

‫ملخص لهم الوسائل التنظيمية‬


‫التحفيز الرضى الوظيفي المشاركة‬
‫الفترة سنوات الثلثين مدرسة الموارد البشرية سنوات ‪70– 60‬‬
‫المجاد ‪30‬‬
‫‪ Les 30 glorieuses‬سنوات الثمانين ‪80‬‬
‫الهداف تطوير الداء الفردي مكافآت الداء الفردي تطوير المشروع المشترك للمؤسسة‬
‫فكرة الواقعية للمؤسسة تشجيع العمل الجماعي تعويض العمل الجماعي العمل على جعل المؤسسة مشروع ثقافي‬
‫فكرة الفرد في المؤسسة ميدان الداء الفردي مناقشة العلقة‬
‫فرد – مؤسسة‬
‫أهداف المؤسسة اقتصادية اجتماعية اقتصادية‬
‫اجتماعية‬
‫ثقافية‬
‫مستوى السياسات الفرد الفرد عامة‬
‫المؤسسة تريد التطوير الداء عن طريق مختلف التحفيزات رفاهية العمال الفرص ‪ +‬النتماء‬
‫الكلمة المفتاح‬
‫‪MOT – CLE‬‬
‫أهداف‬
‫نتائج مشاريع‬
‫‪Maurice Thevenet: L'audit de la culture de l'entreprise P 53‬‬
‫ثانيا ‪ :‬سياسات الموارد البشرية‬
‫بغرض إجلء وتوضيح أهمية اعتبار الثقافة نتطرق إلى التطبيقات التالية‪:‬‬

‫‪ – 1‬التوظيف ‪:Le recrutement‬‬


‫إن سياسات المانجمنت‪ ،‬التي تنجح في التأثير على سلوك الموارد البشرية وعلى أداء المؤسسة مثلما تنجح سياسة التوظيف‬
‫على نمّو وتطوير المؤسسة‪ ،‬نادرة‪ ،‬غير أنها تعّد السياسة الكثر تعقيدا من سياسات تسيير المورد البشري‪ ،‬وذلك للسباب‬
‫التالية‪:‬‬
‫‪ -‬غياب التوافق الدائم بين طلب التوظيف وعرضه‪.‬‬
‫‪ -‬البحث المستمر عن السياسات الجديدة‪ ،‬التي توّفر القدرة على فرز وتوظيف المترشحين القادرين على إتمام العمل‬
‫المكلفين به بجدارة‪.‬‬
‫‪ -‬كونه جد مكلف‪ ،‬ليس من ناحية إجراءاته فقط‪ ،‬وإنما من ناحية دمج الفراد الجدد في المؤسسة أيضا‪.‬‬
‫وبما أن نجاح التوظيف ليس رهينة الكفاءات والمؤهلت‪ ،‬نجد أن المؤسسة ل تبحث لتتحّقق من المؤهلت التقنية للفرد‪،‬‬
‫ب اهتمامها على “‪ ،"le Savoir être‬الذي يقصد به النسجام بين ثقافتها‬ ‫فالشهادة أو المتحان كفيلن بذلك‪ ،‬وإنما ينص ّ‬
‫وقيم الفرد نفسه‪ ،‬وتسعى إلى اختيار الفراد الذين تتوقع أنهم سينسجمون مع أسلوب عملها ويناسبون متطلباتها‪ ،‬فتعمد إلى‬
‫الختيارات والمقابلت للّتقدير قبل الّتعيين‪ ،‬بالتالي تسعى لتحقيق أقصى توافق ممكن‪ ،‬مع روح أو عمل الفريق أي المؤسسة‬
‫‪.‬‬

‫‪ – 2‬الندماج ‪:L’intégration‬‬
‫إن مسار اندماج المورد البشري الجديد‪ ،‬يعّد وسيلة جّد هامة بالنسبة للدارس لثقافة المؤسسة‪ ،‬حيث تعمل على نقل ما تعتبره‬
‫ظف الجديد خلل اليام والسابيع الولى‪ ،‬ويتّم فيها إجراء تعديلت وتكييفات للعامل الجديد كي يصبح‬ ‫رسائل أساسية للمو ّ‬
‫عضوا نافعا ومنتجا‪ ،‬وذلك باستخدام المؤسسة أساليب مختلفة منها ما يلي‪:‬‬
‫‪-‬جعل العامل الجديد يباشر عمله دون جهود رسمية‪ ،‬تجعله يتميز عن أولئك الذين مضى على وجودهم في العمل فترات‬
‫طويلة‪ ،‬ويعتمد هذا الدماج غير الرسمي على كيفية اختيار العامل الجديد للفراد الذين يتفاعل معهم‪.‬‬
‫‪-‬توضيح أساليب العمل ودور العامل بشكل رسمي ومحّدد ومباشر‪ ،‬وتسليط الضوء على القيم الثقافية والمعلومات التي تؤكد‬
‫عليها ‪.‬‬
‫ونشير إلى أّنه قد تتم عملية الدماج بالنسبة للعضاء الجدد إما بصورة فردية أو جماعية‪ ،‬وذلك في فترات زمنية ثابتة‬
‫جه شخص ذو خبرة أو أقدمية في المؤسسة عامل‬ ‫ومحّددة‪ ،‬أو في فترات متغيرة‪ ،‬كما قد تتّم في شكل مستمر‪ ،‬بحيث يو ّ‬
‫جديدا‪ ،‬فيكون له أستاذا وقدوة‪ ،‬أو أنها تتم بشكل متقطع‪ ،‬حيث يتم الستعانة بخبراء خارجيين‪ ،‬بعد استقدامهم لفترة معينة‬
‫إلى المؤسسة‪ ،‬وانطلقا من هنا‪ ،‬يتم تثبيت أو خلع وتغيير أو تعديل سمات الشخص أي العامل الجديد أو بعضها ‪.‬‬

‫‪ -3‬التدريب ‪: la formation‬‬
‫يعّد التدريب من أهم السياسات التي يعتمد عليها تسيير الموارد البشرية‪ ،‬في بناء جهاز قادر مستقبل على مواجهة‬
‫الضغوطات والتحديات بشتى أنواعها‪.‬‬
‫ويشير إلى نشاط محدد يهدف إلى إحداث تغييرات في الفرد والجماعة‪ ،‬من ناحية المعلومات‪ ،‬الخبرات‪ ،‬المهارات‪ ،‬معدلت‬
‫الداء وطرق العمل و السلوك والتجاهات خاصة‪ .‬مما يجعل هذا المورد البشري أو تلك الجماعة لئقين للعمل بكفاءة‬
‫سد في الداء‪.‬‬‫وإنتاجية عالية‪ ،‬وهو ما يتج ّ‬
‫ينقسم التدريب إلى تدريب عام يعمل على اكتساب المورد البشري معارف عامة كالقتصاد‪ ،‬الرياضيات‪ ،‬الميكانيك‬
‫وغيرها‪ ،‬وتدريب نوعي يعمل على نقل معارف تخص مجالت محددة‪ ،‬ولفئة معينة من الفراد‪ ،‬أما النوع الثالث " تدريب‬
‫– مؤسسة " ‪ ،‬سنتطرق إليه بنوع من التفصيل نظرا لهميته في موضوعنا هذا‪.‬‬
‫فهو يعرف على أنه تدريب داخلي " ‪ " Intra‬أي أنه يتم داخل المؤسسة ولجل مواردها البشرية فقط‪ ،‬ويهدف إلى نقل‪،‬‬
‫تطوير وكذا مناقشة ثقافة المؤسسة‪ ،‬من خلل استعمال ديناميكية الفريق‪ ،‬مما يسمح باختبار مدى ملءمة هذه الوسائل‬
‫الثقافية‪.‬‬
‫وقد حظي هذا النوع باهتمام خاص من قبل المؤسسات‪ ،‬باعتباره الركيزة الساسية لترسيخ القيم الثقافية في الفراد‪ ،‬التي‬
‫تسمح بانسجامهم مع أهدافها وتطلعاتها وكذا طموحاتها‪ ،‬إذ يتميز بالخصائص التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬يعمل على نشر وتبليغ الرسائل لفراد المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -2‬يسمح بتقوية الروابط بين الموارد البشرية وتطوير الشعور بالنتماء لديهم‪ ،‬من خلل إنشاء قيم مشتركة بينهم‪.‬‬
‫‪ -3‬يسمح بإحياء مناخ تنظيمي تسوده علقات النسجام بين الرؤساء والمرؤوسين‪ ،‬فيتيح لهؤلء فرصة اللتقاء بمن‬
‫يعتبرونهم قدوة مثالية من رؤسائهم‪ ،‬كما يسمح لهم بمتابعة التناسق بين القرارات المتخذة والقيم المثبتة‪.‬‬
‫‪ -4‬يقوم بتطوير الكفاءات التي تكون المؤسسة بحاجة إليها ويعّد » ‪ « Le savoir être‬المكّون الجوهري لها ‪.‬‬
‫ومن كل ما جاء في الحديث عم تسيير المورد البشري وما كان مخّزنا من تحليلت وتفصيلت‪ ،‬يسوقنا إلى تسليط الضوء‬
‫على المكانة الحالية التي اكتسبها تسيير الموارد البشرية في المؤسسة ‪ ،‬وذلك رغم أخذنا في الحسبان دورها وأهميتها‬
‫الجازمة في تطوير النتاجية‪ ،‬حيث أصبح يعّد أحد أدوات إستراتيجية المؤسسة ‪ ،‬والنقاط التي تعرضنا لها آنفا في مطلبنا‬
‫هذا يدعم حقيقة هذا القرار‪.‬‬
‫وأخيرا وعلى أساس ما ناقشناه والفكار التي تطرقنا لها‪ ،‬نستخلص أن المؤسسة ملزمة على تطوير ثقافتها والعمل بانسجام‬
‫وتناسق معها‪ ،‬ويعّد تسيير المورد البشري في خضم ذلك الركيزة الساسية‪.‬‬

‫خاتمــــة‬

‫لقد كان الهتمام بالثقافة باعتبارها تستمد من الكيفي والذاتي‪ ،‬وتجعل المؤسسات تمّر من صرامة وصلبة التقديرات الكمية‬
‫إلى التفسيرات المعتمدة على المعنى ذي الطابع النساني‪.‬‬
‫وبهذا كان الحديث عن ثقافة المؤسسة رغبة في الرجوع إلى العادات والتقاليد والصل والتاريخ‪ ،‬فكانت القيم والمعايير‬
‫التنظيمية التي يحاول المسّيرون والمسؤولون إرساءها ‪ ،‬تجعل الفراد يتقاسمون نفس الطر المرجعية التي تحرك‬
‫سلوكاتهم‪ ،‬والتي توجه أفعالهم في اتجاه واحد دون تناقض‪ ،‬مما يخلق النضباط واحترام النظام وبالتالي الشعور بالستقرار‪.‬‬

‫كما تعّد عامل أساسيا لتفادي القلق والتقليل من حّدته‪ ،‬خاصة في أوقات الزمات التي تنجم عنها ضغوطات من المحيط‬
‫التنظيمي‪ ،‬ويخلق نوعا من التخوف الذي يصنفه ‪ Schein‬إلى صنفين‪ ،‬الول توّتر من الظروف الحالية‪ ،‬والثاني من‬
‫الفاق‪ ،‬ويؤدي هذا إلى عدم الستقرار الذي تمتصه المعايير التنظيمية بالتحفيز‪ ،‬توفير المن والضمان‪.‬‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫تمهيـــد‪:‬‬
‫صة بها "‪ ،" Originale‬التي‬ ‫لقد توصلت إحدى الدراسات الولية حول المؤسسات‪ ،‬إلى أن كل وحدة تطّور الثقافة الخا ّ‬
‫تتضمن أثرا غير واضح )‪ (Nocif‬أو إيجابي على نتائج المؤسسة ‪ ،‬هذه النتائج لم تلق صدى خارج المحيط الجامعي‪ ،‬إلى‬
‫أن برزت مجموعة من الباحثين مشّكلة من جامعيين ومستشارين في نهاية ‪ 1970‬أظهرت ما يسمى بثقافة المؤسسة‪ ،‬حيث‬
‫وضعوا افتراضاتهم على أساس ملحظة ومقارنة ثلثة نماذج تتمثل في‪:‬‬
‫‪ -‬مؤسسات يابانية تحتل المراتب الولى في نشاطها‪.‬‬
‫‪ -‬مؤسسات أمريكية تتمسك بوضعيتها أمام حدة المنافسة‪.‬‬
‫‪ -‬وأخيرا مؤسسات تحاول بدون جدوى تطوير وتطبيق استراتيجية فّعالة لمواجهة المنافسة‬
‫نتائج هذه البحاث كانت في الحالت الثلث متشابهة وغير متوقعة‪ ،‬فكل المؤسسات وبدون استثناء‪ ،‬تملك ثقافة قوّية نسبيا‬
‫لها تأثير عميق على الفراد والداء‪ ،‬خاصة في فترة المنافسة الشديدة‪.‬‬
‫لهذا الثر أهمية كبرى بالنسبة للعوامل المعتاد معالجتها في المراجع المتعّلقة بالمؤسسة كالستراتيجية‪ ،‬الهيكلة‪ ،‬نظام‬
‫التسيير‪ ،‬أدوات التحليل المالي‪ ،‬نمط السلطة…‪.‬إلخ‬
‫كما أن صدور هذه المراجع الربع » ‪theory faire face au defi japonais de wiliam onchi, le‬‬
‫‪management est-il un art japonais de pascale lathos, corporate cultures de deal et kennedy, le‬‬
‫‪ ، « prix de lexcellence de peters et waterman‬أدى إلى ظهور أو بروز عدة دراسات تناولت تأثير الثقافة على‬
‫أداء المؤسسة‪ ،‬كما عملت بعض الدراسات الحديثة على نقد فكرة التغيير بحّد ذاتها‪ ،‬في حين ذهب البعض الخر إلى‬
‫التساؤل حول إمكانية التغيير اليجابي لثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫وهو مضمون هذا الفصل الذي سنتطرق إليه من خلل المباحث التالية‪:‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬أي الثقافات الكثر أداء؟‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬تغيير أو عدم تغيير الثقافة‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬النتقال من الثقافة السلبية إلى الثقافة اليجابية‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬أي الثقافات الكثر أداء؟‬

‫سد من‬
‫إن معظم المراجع حول ثقافة المؤسسة‪ ،‬تفترض وجود علقة مباشرة بين هذه الخيرة ونجاح المؤسسة‪ ،‬والذي يتج ّ‬
‫خلل أدائها المرتفع‪.‬‬
‫ورغم أن فرضيات هذا الموضوع نادرا ما تكون دقيقة‪ ،‬بالضافة إلى الختلف الذي يمّيز بعضها البعض‪ ،‬يمكن تصنيفها‬
‫بصفة عامة في ثلث أنواع‪:‬‬
‫• فرضيات ترجع نجاح المؤسسة إلى قوة الثقافة‪.‬‬
‫• أخرى ترجعه إلى التكّيف بين الثقافة والستراتيجية‪.‬‬
‫• أما الفرضية الخيرة فتربط النجاح بتطور الثقافة‪.‬‬
‫للجزم بصحة إحدى هذه الفرضيات على حساب الخرى‪ ،‬أم أخذها فرضا كما هي‪ ،‬نتطّرق بالدراسة لهذه الفرضيات من‬
‫خلل هذا المبحث‪:‬‬

‫المطلب الول ‪ :‬الثقافات القوية‬


‫إن الفرضية الكثر قبول تجمع بين قوة الثقافة وامتياز الداء‪ ،‬فنجد أن المؤسسة ذات الثقافة القوية تكتسب شهرة تستمّد من‬
‫خصوصّية معّينة‪ ،‬هي نتاج قيمها التي تتميز بالثبات‪ ،‬حتى في حالت التغيير داخل المؤسسة‪ ،‬فنتحدث عن أسلوب‬
‫‪ Procter And Gamble‬أو عن المقاربة ‪ ، johnson and johnson‬فُتنشئ هذه المؤسسات قيمها وفلسفتها من خلل‬
‫تبّني مشروع مؤسسة أو تحديد مهمة يعمل الجميع على تحقيقها‪.‬‬
‫فنجد أن أفراد مؤسسة ذات ثقافة قوية‪ ،‬يتقاسمون مجموعة من القيم والسلوكات المتشابهة والمتماثلة‪ ،‬ويعملون على زرعها‬
‫ل التفكير سواء من‬ ‫وترسيخها في العضاء الجدد بمجرد انضمامهم إليها‪ ،‬فأي فرد يخالف قانون المؤسسة‪ ،‬يكون دوما مح ّ‬
‫قبل مرؤوسيه أو رؤسائه‪.‬‬
‫في ظل هذه النظرية‪ ،‬نجد أنصارها يؤكدون على الثر اليجابي للثقافة القوية على أداء المؤسسة‪ ،‬لنها تسمح بتحفيز‬
‫الفراد على العمل‪ ،‬من خلل الحتكام إلى مجموعة من القيم والنظم المشتركة‪ ،‬مما يخلق نوعا من النسجام‪ ،‬العتراف‬
‫المتبادل والحترام المسؤول‪ ،‬يقّوي الشعور بالنتماء‪ ،‬المساواة والتكامل‪ ،‬ومن ثّم تحقيق رضا نفسي مرتفع‪ ،‬يسمح‬
‫بالستغلل الكامل لطاقاتهم وقدراتهم والعمل على تحسينها‪ ،‬فضل عّما تمليه القيم الثقافية من سلوكات تثّمن العمل‬
‫وتطّوره‪،‬كمبدأ المشاركة في وضع الهداف الذي يبعث الشعور باللتزام‪ ،‬لتحقيق الهداف التنظيمية بنجاح‪.‬‬
‫في هذا السياق نأخذ كأمثلة نموذجية عن المؤسسات ذات الثقافة القوية‪ ،‬مؤسسة ‪ ،Tondem Computer‬مؤسسة ‪IBM‬‬
‫• مؤسسة ‪ Topndem Computer‬تقوم على "مجموعة واضحة ومحّددة من المبادئ والتطبيقات ‪" Pratique‬‬
‫فرغم أن هذه المؤسسة ل تقوم بصياغة نماذج تنظيمية رسمّية‪ ،‬ول إملء معايير محّددة‪ ،‬فأفرادها يعملون على تحقيق هدف‬
‫مشترك استنادا إلى قواعد ضمنّية في ظل الثقة والحترام المتبادلين‪ ،‬أما استمرار هذه الثقافة فهو راجع إلى الجهود المبذولة‬
‫من طرف المسّيرين‪ ،‬باعتبارهم يكّرسون وقتا معتبرا لتوضيح فلسفة المؤسسة‪ ،‬وعلى صعيد آخر‪ ،‬إعطاء النجاح صورة‬
‫سبل إلى ذلك‪ ،‬يوّلد لدى الفراد شعورا بالنتماء لحلقة من المتيازات‪ ،‬تجعلهم‬ ‫ممكنة من خلل عرض الهداف المحّققة وال ّ‬
‫يقابلونها بالحترام الذي يترجم إلى جودة ملحوظة في العمل والمثابرة عليها‪.‬‬
‫• أما مؤسسة ‪ IBM‬التي تعتبر ثقافتها نموذجا مثاليا للثقافة القوية‪ ،‬اّتسم أفرادها بصفة خاصة بالصدق والخلص وكذا‬
‫التحفيز‪ ،‬وذلك منذ الثلثينات‪ ،‬ففلسفتها تتجسد في النقاط التالية‪:‬‬
‫‪ -‬احترام الحقوق والفراد‪.‬‬
‫‪ -‬واجب تقديم خدمات أفضل عالميا‪ ،‬في غياب ذلك‪ ،‬تعّد خدمات ذات جودة ونوعية عاليتين‪.‬‬
‫‪ -‬متابعة الهداف والعمل على تحقيقها وتجاوزها‪.‬‬
‫ن ثقافة شركة ‪ IBM‬راجعة إلى شخصية مؤسسيها ‪ Tom Wasten Semior‬وابنه ‪Tom Wasten Junior‬‬ ‫نشير إلى أ ّ‬
‫طر الخطوط العريضة للتطور الثقافي مستقبل‪ ،‬أثناء خطاب ألقاه في جامعة‬ ‫الذي تبعه على رأس الفريق سنة ‪ ،1962‬وس ّ‬
‫كولومبيا جاء في مضمونه‪:‬‬
‫" ……‪..‬الفلسفة روح وطموح المنظمة تقود بصفة أكبر وعلى مدة أطول للنجاح‪ ،‬من المهارات التكنولوجية‪ ،‬الموارد‬
‫ل أمام إرادة‬
‫المالية‪ ،‬القدرة على البداع إلى غير ذلك‪ .‬فل أحد يشك أن هذه العناصر تساهم في النجاح‪ ،‬لكن وزنها يق ّ‬
‫جه العمل وتضبطه"‪.‬‬ ‫مجموعة من الفراد‪ ،‬مشحونة بمبادئ وقيم تحرص على جعلها قواعد سارية تو ّ‬
‫ليس من السهل إثبات أو نفي هذه الفرضية بصفة قطعّية‪ ،‬غير أن البحاث التي قام بها ‪ J.Kotter‬و ‪ J.Heskett‬سمحت‬
‫بالوصول إلى خلصة مهمة وواضحة‪.‬‬
‫ففي المرحلة الولى‪ ،‬أجرى الباحثان دراستهما في ‪ 207‬مؤسسة من أكبر المؤسسات المريكية‪ ،‬والنتائج كانت معاكسة‬
‫للتوقعات‪.‬‬
‫فرغم أنه اتضح جلّيا وجود علقة بين قوة الثقافة وامتياز الداء‪ ،‬غير أنها اتصفت بكونها علقة ضعيفة نسبيا‪ ،‬لم تؤكد‬
‫عمت ما سلف ذكره‪ ،‬حيث تبّين أن بعض المؤسسات ذات‬ ‫الفرضية بصورة نهائية‪ ،‬مما كان دافعا إلى دراسات موالية د ّ‬
‫الثقافات القوية حّققت نتائج متوسطة‪ ،‬فالتاريخ الخاص بها يستبعد سلطة الثقافة القوية على الداء‪.‬‬
‫فرغم أن هذه المؤسسات عرفت نجاحا وبروزا في فترة معينة‪ ،‬واكتسبت شهرتها من تقاليد ثقافية عريقة‪ ،‬لكن ثقافتها كانت‬
‫ل تساؤلت باعتبارها معيقة لتقدمها‪.‬‬‫مح ّ‬
‫فقد وجد أن ركود "‪ " Sears‬مثل‪ ،‬بعد أن كانت ‪ 5‬مرات أفضل من منافسيها الساسيين‪ ،‬راجع لسلوكات غير متناسقة‬
‫وعناصر أخرى غير واضحة‪ ،‬تندرج ضمن ثقافتها التقليدية القوية‪ ،‬وما ُأعيب على مسؤوليها َوَلَعُهم بمؤسستهم إلى حد‬
‫كبير‪ ،‬مما كان سببا في عدم ضبطهم للمنافسة ومتابعة الشكال الجديدة للستهلك‪.‬‬
‫كما أنه في ترتيب لـ ‪ 10‬مؤسسات أمريكية الضعف تسييرا في ‪ ، 1987‬وجد أن سبب هذا الضعف يعود بالدرجة الولى‬
‫إلى ثقافة هاته المؤسسات‪.‬‬
‫نشير في هذا الصدد إلى مديرية مؤسسة ‪ Good Year‬التي لحظت أن ثقافة البيت " ‪ " Culture-Maison‬القائمة على‬
‫المركزية في اتخاذ القرارات والبيروقراطية الثقيلة‪ ،‬كانت سببا في نتائجها السلبية ‪ .‬كما أن غياب قيمة ومبدأ الهتمام‬
‫بالزبون أعاق بصفة كبيرة منافسة ‪ K. Mart‬لمؤسسة ‪Walt Mart‬‬
‫في ضوء هذه الدراسة‪ ،‬تبّين أن ضعف العلقة بين الثقافة القوية والداء المرتفع مبررا‪ ،‬باعتبار أن المر يتعّلق بحشو ثقافي‬
‫قد يؤدي بالمؤسسة إلى النجاح أو الفشل‪.‬‬
‫فالثقافات القوية يمكن أن تمارس أثرا سلبيا على الداء‪ ،‬من خلل خلق وظيفية سلبية داخل المؤسسة‪ ،‬نظرا لقدرتها على‬
‫ي‪.‬‬
‫حث الفراد إلى اعتماد سلوكات غير معقولة رغم أنهم ذوي تفكير سو ّ‬
‫سد في إحداث مختلف التحسينات‪ ،‬الرفع من الجودة‪ ،‬إثراء البداع وتطويره‪ ،‬فضل‬ ‫كما يمكن أن ينجم عنها أثرا إيجابيا يتج ّ‬
‫عن تنمية روح النتماء والولء للمؤسسة‪.‬‬
‫ن دراسة ‪ John Kotter‬و ‪ J.Heskett‬لم تصل إلى هذا الحّد فحسب‪ ،‬وإنما تجاوزته إلى تسليط‬ ‫تجدر الشارة أيضا إلى أ ّ‬
‫الضوء على المؤسسات التي حققت أداء مرتفعا رغم ضعف ثقافتها وقدمنا كأمثلة عن ذلك مؤسسات‪:‬‬
‫“‪."Generale Cinema”, “Smith Kleine", “Mc Graw-Hill" et "Pitney Bones‬‬
‫ظم‬
‫فاعتمادا على كل ما سبق‪ ،‬توصل الباحثان إلى أن هذه الفرضية ليست خاطئة تماما‪ ،‬ففكرة أن فريقا من الفراد من ّ‬
‫ومسّير من خلل مجموعة من المبادئ والقيم‪ ،‬تمّثل قّوة محتملة يمكن أن تساهم في رفع الداء ل يمكن نفيها بتاتا‪ ،‬فهي‬
‫تتوفر في العديد من مؤسسات اليوم‪ ،‬وستبقى بكل تأكيد سليمة وصحيحة في المستقبل القريب‪.‬‬
‫لكن الخذ بها دون تحّفظ يعتبر مبالغة‪ ،‬وذلك نظرا للشوائب والثغرات التي تحملها هذه الفرضية باعتبار أن وجود ونجاح‬
‫ثقافة قوّية‪ ،‬يمكن أن يعرقل تطّور المؤسسة‪ ،‬وذلك حين تصبح هذه الثقافة خانقة‪ ،‬صارمة‪ ،‬كابتة وكابحة في محيط متقّلب‬
‫مّتجه نحو منافسة عنيفة‪ ،‬فهذا الشكل من الّثقافة يؤّثر على النجاح المستقبلي للمؤسسة ويعيقه‪ ،‬باعتباره يخفي ضرورة‬
‫جهات جديدة‪.‬‬ ‫التغيير الستراتيجي أو تنفيذ تو ّ‬
‫فالثقافة القوية ليست بالضرورة ول يمكن اعتبارها مؤهل للسباق نحو النجاح‪.‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬الثقافة المتكيفة مع الستراتيجية‬


‫إن الفرضية التي تدرس العلقة القائمة بين الداء والثقافة‪ ،‬ترّكز أكثر على تكييف هذه الخيرة مع محيطها‪ ،‬فجوهرها ل‬
‫سد من خلل الحالة العامة للمؤسسة‪ ،‬الهداف التي تعمل على تحقيقها‬ ‫يكمن في قّوة الثقافة‪ ،‬وإّنما في تكّيفها والذي يتج ّ‬
‫وشكل الستراتيجية المقّررة‪.‬‬
‫ن الغرض الساسي لوجود الثقافة هو تحفيز المورد البشري وتوجيه نشاطاته‪ ،‬أخذا بعين‬ ‫بصيغة أخرى‪ ،‬تجد هذه الفرضية أ ّ‬
‫العتبار طبيعة الطار الذي تندرج ضمنه‪.‬‬
‫وفي هذا السياق‪ ،‬تبّين أن امتياز الداء هو نتاج الثقافة المحترمة للستراتيجية المتبّناة‪ ،‬حيث يمكن التعبير عنها على النحو‬
‫التالي‪:‬‬

‫تكّيف مرتفع = أداء متميز‬


‫تكيف متدّني = أداء متوسط‬

‫فحسب هذه الفرضية‪ ،‬الثقافة المرتكزة على سلمية معّقدة توافق المؤسسات التي تعمل في محيط مستقر‪ ،‬مّما تنفي العتماد‬
‫عليها في محيط متقّلب باستمرار‪ ،‬يتطّلب مرونة عالية للتكّيف مع المستجدات‪ ،‬ومن ثّم المحافظة على القدرة التنافسية‪ ،‬بينما‬
‫الثقافة التي تثّمن اتخاذ القرارات والسرعة في ذلك توافق مكاتب الدراسات‪.‬‬
‫وندرج بعض المثلة تدعيما لهذه الفرضية‪:‬‬
‫*مؤسسة ‪ VF corporate‬التي نجحت في المحافظة على مكانتها في قطاع يمتاز بحّدة المنافسة‪ ،‬وذلك من خلل لجوئها‬
‫صنف‬‫إلى الرتكاز على استراتيجية تقوم على النتاج بجودة عالية وسعر معقول لملبس ترفيهية ‪ Vêtement loisir‬من ال ّ‬
‫الكلسيكي‪ ،‬ولقد أرجع المتخصصون نجاحها إلى النسجام القائم بين ثقافتها والستراتيجية‪ ،‬باعتبار أن إطاراتها تولي‬
‫ح على الجودة‪ ،‬إضافة إلى ذلك‪ ،‬سياستها المالية الحذرة )دقة سياستها المالية( واعتمادها‬ ‫اهتماما كبيرا لوظيفة النتاج وتل ّ‬
‫الكبير على مراقبة التسيير‪.‬‬
‫هذه الثقافة التي ل يمكن أن نتصورها في ميدان اللبسة الفاخرة‪ ،‬هي التي أّمنت نجاح المؤسسة الذي استمر من ‪ 1978‬إلى‬
‫غاية ‪ ،1984‬ومن ثّم ارتفاع ربحها الصافي بـ‪%400 :‬‬
‫* أما إدارة مؤسسة ‪ Swissair‬للطيران‪ ،‬فقد اختلفت ثقافتها عن ثقافة ‪ VF Corporate‬فامتازت بخدمة الزبون‪ ،‬السرعة‬
‫في التنفيذ‪ ،‬جودة التجهيزات‪ ،‬تسيير مالي حذر ومناخ أخوي‪.‬‬
‫ورغم اختلف ثقافتها عن ثقافة ‪ VF Corporate‬إل أنها منسجمة مع اختياراتها‪ ،‬مما جعلها تحافظ على وضعها طوال‬
‫فترة الثمانينات‪.‬‬
‫ن مؤسسة صغيرة تعمل بتكنولوجيا جد متطورة ‪،‬ستختلف حتما عن ثقافة كل من ‪VF‬‬ ‫وبعبارة أخرى‪ ،‬يمكن القول بأ ّ‬
‫‪ Corporate‬و ‪ ، Swissair‬حيث أننا نجدها تتميز بهياكل إدارية مرنة‪ ،‬غياب السلمية‪ ،‬تثمين البداع وكذا مرونة وشفافية‬
‫أنظمة التصال‪ ،‬هذه الثقافة لن يكون لها أثر إيجابي على أداء مؤسسة الملبس أو مؤسسة الطيران‪ ،‬ولكنها تتماشى مع‬
‫مؤسسات تملك موارد مالية‪ ،‬وتسعى إلى أسواق تحكمها مؤسسات محّددة‪ ،‬والهّم من كل هذا‪ ،‬اعتماد البداع كركيزة‬
‫أساسية لستراتيجيتها‪.‬‬
‫ونشير في الخير إلى أن هذه الفرضية لقيت صدى كبيرا في العديد من المؤسسات‪ ،‬فهي تعتبر مكّملة للفرضية الولى‪ ،‬وما‬
‫يعاب عليها كونها جامعة‪ ،‬فناقدوها يجدونها غير فّعالة بمجرد تغّير المحيط‪.‬‬
‫صدد‪ ،‬نشير إلى الدراسات التي قام بها ‪ Gordon Donaldson & Jony Lorch‬والتي تعد ثرّية بالمعلومات‬ ‫وفي هذا ال ّ‬
‫حول هذا الموضوع‪.‬‬
‫فقد قام الباحثان بدراسة ‪ 12‬مؤسسة أمريكية مشهورة ولحظا ما يلي‪:‬‬
‫• بالعتماد على رؤية واضحة للمؤسسات‪ ،‬يخلق المؤسسون الوائل ثقافة منسجمة مع كل من المحيط الداخلي والخارجي‬
‫التي تتواجد فيه‪.‬‬
‫• هذه الثقافة تجعل مسار اتخاذ القرارات أكثر منطقية ومتكّيف مع المحيط‪ ،‬مما يسهل على المسيرين اتخاذ قرارات صعبة‬
‫ومعقدة‪.‬‬
‫• عند استقرار المحيط يمكن للمؤسسة العمل لعدة سنوات‪ ،‬مكتفية بالتغيير الطفيف في فلسفتها‪.‬‬
‫• في حالة تغيير مصيري بالنسبة للمؤسسة‪ ،‬نجد أن الثقافة تتطور بشكل بطيء يؤدي إلى انخفاض الداء‪.‬‬
‫كما نشير إلى البحاث التي قام بها ‪ J.Hokett‬و ‪ J.Kotter‬حيث اختارا من بين ‪ 207‬مؤسسات السابقة )دراسة الفرضية‬
‫الولى( ‪ 22‬مؤسسة تنتمي إلى ‪ 10‬قطاعات مختلفة وتملك كلها ثقافة قوية‪ ،‬غير أّنهما لحظا أن نتائجها كانت مختلفة حيث‪:‬‬
‫• حصلت ‪ 12‬مؤسسة )الفوج الول( منها على نتائج أفضل من المؤسسات الباقية )الفوج الثاني(‬
‫وبغرض توضيح هذا الختلف قاما باستجواب ‪ 75‬متخصصا حول تلك النتائج‪ ،‬وقد طلب منهم تحديد أثر ثقافة المؤسسة‬
‫عليها‪) ،‬أثر إيجابي – سلبي – منعدم(‬
‫وسنوضح توزيع آرائهم في الجدول التالي‪:‬‬

‫جدول توزيع الراء‬


‫المؤسسات‬
‫أثر الثقافة الفوج الول‬
‫‪ 12‬مؤسسة الكثر أداء الفوج الثاني‬
‫‪ 10‬مؤسسات القل أداء‬
‫‪ -‬إيجابي‬
‫‪ -‬سلبي‬
‫‪ -‬إيجابي وسلبي في نفس الوقت‬
‫‪ -‬ضعيف أو منعدم‬
‫‪ -‬حيادي ‪43‬‬
‫‪1‬‬
‫‪6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪53‬‬
‫‪29‬‬
‫‪10‬‬
‫‪0‬‬
‫‪4‬‬
‫‪John. P. Kotter et James. Heskett " Culture et performance" P 44‬‬

‫صصين اعتبروا أن لثقافة المؤسسة أثر إيجابي في الفوج الول عكس الفوج‬ ‫يظهر جلّيا من الجدول أعله‪ ،‬أن أغلب المتخ ّ‬
‫الثاني حيث لها أثر سلبي‪.‬‬
‫ن لكل المؤسسات ثقافة متماثلة في قّوتها‪ ،‬فاختلف النتائج الناجم عنها‪ ،‬يقودنا بالضرورة إلى التفكير في أ ّ‬
‫ن‬ ‫وباعتبار أ ّ‬
‫الختلف يكمن في محتوى هذه الثقافات الذي يعّد مصدرا للنجاح أو عكسه‪.‬‬
‫فما يجب معرفته إذن‪ ،‬هو مدى تكّيف ثقافة المؤسسات )الفوج الول والفوج الثاني( مع السوق‪ ،‬المحيط التنافسي‪ ،‬المحيط‬
‫التكنولوجي والبيئة بمختلف أبعادها‪ ،‬والتي تتواجد فيها وبصفة أدق مدى تكّيفها مع الستراتيجيات المعتمدة‪.‬‬
‫في هذا الطار أّكد المتخصصون أن ثقافة مؤسسات الفوج الول جّد متكّيفة مع استراتيجياتها‪ ،‬عكس مؤسسات الفوج‬
‫الثاني‪.‬‬
‫هذه التفسيرات تظهر للوهلة الولى مثبتة لفرضية تكّيف الثقافة مع الستراتيجية‪ ،‬غير أنه ل يمكن التسليم بها‪ ،‬نظرا للّنقد‬
‫جه إليها من طرف بعض المفّكرين‪ ،‬والمتمّثل في كون الثقافة مع المحيط يبقى دائما محل تساؤلت عند حدوث تغيير‬ ‫المو ّ‬
‫في الظروف‪ ،‬والذي سيؤّدي حتما إلى انخفاض الداء على المدى الطويل‪.‬‬
‫هذا النقد لم يصعب إثباته‪ ،‬باعتبار أن ثقافة مؤسسات الفوج الثاني عرفت في مرحلة من مراحل حياتها تكّيفا مرتفعا مع‬
‫الستراتيجية‪ ،‬رغم هذا انخفض أداؤها نظرا للتحولت التي لم تستطع مجاراتها‪.‬‬
‫ويمكن توضيح ذلك من خلل الشكل التالي ‪:‬‬
‫نشأة أثر نموذج ثقافي غير متكيف مع الستراتيجية‬

‫‪John. P. Kotter et James. Heskett " Culture et performance" P 50‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬الثقافات المتطورة‬


‫تقوم الفرضية الثالثة على طريق آخر‪ ،‬لستكشاف مشكل تكيف المؤسسة مع محيطها ويتمثل مضمونها‪:‬‬
‫أن أشكال ثقافة المؤسسة التي تسمح لها بالتنبؤ بالتغيرات والتكيف معها‪ ،‬هي الوحيدة التي تضمن النجاح المستمر‪ ،‬وقد‬
‫انطلق أصحابها من دراسة الثقافات الغير مرنة للوصول إلى تعريف الثقافات المتطورة‪ ،‬فقادتهم ملحظاتهم إلى التأكيد على‬
‫أن الولى هي ثقافات من النوع البيروقراطي‪ ،‬حيث تمتاز بسوء سريان المعلومات‪ ،‬صرامة المراقبة إلى حد اختناق البداع‬
‫والطموح‪ ،‬والفراد فيها ل يتنبؤون بالحداث مسبقا ويفتقدون إلى روح المخاطرة والبداع‪.‬‬
‫وتوصلوا إلى ضرورة امتلك الثقافات المتطورة لخصائص أخرى‪ ،‬تختلف عن السابقة الذكر فعرفها ‪Ralph Kilman‬‬
‫كالتي‪:‬‬
‫" إن الثقافة المتطورة تفترض فلسفة لتنظيم‪ ،‬ذهنيات متفتحة على المخاطرة‪ ،‬الثقة وحب التصرف حيث يقوم الفراد تلقائيا‬
‫بتحديد جهودهم من أجل إيجاد حلول للمشكلت وكذا تنفيذها‪ ،‬ويسود المؤسسة شعورا بالثقة يبعث الطمأنينة لدى كل فرد‬
‫على أنه قادرا على مواجهة كل الصعاب‪ ،‬والتحكم بمختلف الظروف الطارئة‪ ،‬فالكل يتقاسم نفس الطموح ونفس الشعور‬
‫بالواجبات لقيادة المؤسسة نحو درب النجاح‪ ،‬فأعضاء المؤسسة متكيفين ومبدعين "‬
‫جع روح المؤسسة )‪ ( l’esprit de l’entreprise‬التي‬ ‫ويعتبر)‪ ( Rosabeth Kanter‬أن هذا النوع من الثقافة يثّمن ويش ّ‬
‫تسمح باكتشاف واستغلل إمكانيات جديدة للتكّيف في فترات التغيير ‪.‬‬
‫وقد أّيد ‪ J.Kotter‬هذا الرأي‪ ،‬مع اللحاح على أهمية القائد بدل روح المؤسسة ‪ ،‬ويشير إلى أن الوظيفة الولى للمسير هي‬
‫مسايرة التغيير‪ ،‬وعندما تسمح فلسفة المؤسسة بالمبادءة والمبادرة في كل المستويات السلمية‪ ،‬يشجع هذا روح المخاطرة‪،‬‬
‫البداع‪ ،‬التصال ومشاركة العمال‪.‬‬
‫وتعّد بالنسبة للعديد من أنصار هذه الفرضية ‪ Digital Equipement‬مثال حيا عن الفلسفة التي فضلت البداع‪ ،‬الستعداد‬
‫للمخاطرة‪ ،‬التفتح على العلقات بين الفراد‪ ،‬روح المؤسسة والقائد في كل المستويات السلمّية‪ ،‬ويؤّكدون على أن هذه الثقافة‬
‫هي التي سمحت لها بالتكّيف السريع مع تقّلب أسواق العلم اللي عكس منافسيها كـ‪Burroughs et Honey Well :‬‬
‫التي لم تستطع المواصلة نظرا لجمود قيمها‪ ،‬وتعد مؤسسة ‪ ، M3‬مثال نموذجيا آخر للفرضية الثالثة‪ ،‬باعتبارها سعت أكثر‬
‫من غيرها لوضع نظام ثقافي منسجم مع عالم ديناميكي بدون انقطاع‪.‬‬
‫ورغم أن مؤسسات كـ‪ Digital :‬أو ‪ M3‬تظهر وكأنها تثبت صحة هذه الفرضية‪ ،‬بيد أن بعض المختصين انتقدوها بعكس‬
‫سر كيف أن المؤسسات التي تملك ثقافة ل تقوم على اعتماد المخاطرة وذهنية اتخاذ‬ ‫الفرضية الولى والثانية‪ ،‬باعتبارها ل تف ّ‬
‫القرارات‪ ،‬قد حققت نجاحا باهرا‪ ،‬فضل عن كونه مستمرا‪ ،‬ونشير إلى أن هذا النوع من المؤسسات نجحت نتيجة لتكيف‬
‫ثقافتها مع البيئة المتميزة بالثبات والستقرار الدائمين‪ ،‬كما يعاب عليها تجاهلها لبعض النقاط المتمثلة في‪:‬‬
‫• الهدف من اعتماد المخاطرة‪.‬‬
‫• المراد من التكيف‪.‬‬
‫• وأخيرا الهدف من البداع‪.‬‬
‫حيث أن هذه الفرضية تتطرق لهذه النقاط بصفة جد واسعة ومبهمة‪ ،‬وتعتبر أن الهدف يكمن في إيجاد حلول فقط‪.‬‬
‫أما أنصارها ل يعتبرون هذه السئلة ذات أهمية‪ ،‬باعتبار أنه طالما تبقى الثقافة متفتحة على التغيير‪ ،‬بدون إهمال جانب من‬
‫جوانبها‪ ،‬حتما ستكون متطورة وركيزة للنجاح الدائم‪.‬‬
‫ولقد رد ناقدوها على ذلك‪ ،‬بأن الثقافة التي تعتمد أساسا على التغيير والمرونة‪ ،‬قد تكون عكس ما نسميه بالثقافة المتطورة‪،‬‬
‫في حالة حثها الفراد على تغيير ما ل يحتمل التغيير‪ ،‬ونفس الشيء ينطبق على الثقافة المرتكزة على روح المبادرة‪ ،‬التي‬
‫قد تؤدي إلى مبادرة في غير محلها‪.‬‬
‫وفي هذا الطار نجد أن ‪ Tom Peters‬اقترح التنويع في الفرضية الثالثة‪ ،‬حيث انتقد النماذج التقليدية للثقافة التي تقوم على‬
‫تثمين المساهمين ‪ Les Actionnaires‬وتأكيده على أهمية الزبون ‪ ، Le Client‬ويوضح أن الثقافة المعتمدة عليه‪ ،‬تستلزم‬
‫تغييرا لمسايرة متطلباته ورغباته‪ ،‬ومن ثّم يسمح للمؤسسة بالتطور من خلل ذلك‬
‫أما ‪ ، J.Kotter‬فيتطرق إلى هذا الموضوع بسياق آخر‪ ،‬من خلل تسليط الضوء على الهمية التي يتقاسمها كل من‬
‫الزبائن‪ ،‬المساهمين والمورد البشري‪ ،‬ويوضح ذلك من خلل تتابع منطقي ضمني‪.‬‬
‫ففي محيط مستقر الربح مرهون بإرضاء رغبات المساهمين ‪ ، Les Actionnaires‬وبالضافة إلى ذلك‪ ،‬تصبح مجبرة‬
‫للستجابة لرغبات واحتياجات الزبائن في سياق بيئي يتسم بشدة المنافسة لتحقيق الربح ومن ثّم البقاء‪.‬‬
‫أما في حالة اضطراب سوق العمل ) دورات العمل (‪ ،‬يستوجب على المؤسسة إرضاء رغبات الموارد البشرية‪ ،‬ومن ثّم‬
‫إرضاء رغبات الزبائن للمحافظة على أرباحها‪.‬‬
‫ويؤكد ‪ .Kotter J‬أنه على المؤسسة الستجابة لعدة أنواع من المحيط‪ ،‬ويضيف كذلك أن المؤسسة الديناميكية ‪ Digital‬ل‬
‫يمكنها التكيف بنجاح مع محيطها وإل أخذ مسيريها بعين العتبار رغبات ومتطلبات الثلثي ‪ :‬مساهمين – زبائن – الموارد‬
‫البشرية‪ ،‬وبغرض إثبات أو نفي ما سبق ذكره‪ ،‬قام الباحثان ‪ J.Kotter‬و ‪ J.Heskett‬بدراسة لهذه الفرضية حول ‪22‬‬
‫مؤسسة محل الدراسة‪ ،‬وكانت السئلة مرتبطة بمبدأ الفرضية الثالثة‪ ،‬والتي تتمثل في أهمية القيادة ‪ ، Leader Ship‬أي‬
‫التساؤل حول المكانة التي تمنحها ثقافة المؤسسة )الكثر أداء – القل أداء( للقيادة‪ ،‬وتوصلوا إلى أن سبب نجاح المؤسسة‬
‫الكثر أداء‪ ،‬يعود إلى قيادة المسيرين‪ ،‬روح المؤسسة‪ ،‬الستعداد للمخاطرة‪ ،‬التفتح‪ ،‬البداع والمرونة‪ ،‬وأن هناك علقة‬
‫سببية مباشرة بين الثقافة التي تثمن القائد والداء المرتفع‪ ،‬مما يؤكد فرضية الثقافة المتطورة‪ ،‬عكس المؤسسات القل أداء‪،‬‬
‫فتمتاز بالبيروقراطية والبحث عن النتائج في المدى القصير فحسب‪ ،‬حيث خصوصياتها تلعب دورا سلبيا في محيط متقلب‪.‬‬
‫وعلى صعيد آخر لحظا أن ثقافة المؤسسات المتبناة في الفوج الول )المؤسسات الكثر أداء(‪ ،‬تولي اهتماما بالغا بالثلثية‬
‫" مساهمين – زبائن – موارد بشرية "‪.‬‬
‫وعلى العموم كان اهتمامهم يفوق اهتمام مؤسسات الفوج الثاني )المؤسسات القل أداء(‪ ،‬لكن وجود بعض الحالت‪ ،‬حيث‬
‫يفوق أو يساوي فيها اهتمام مؤسسات الفوج الثاني الفوج الول‪ ،‬تعّد مناقضة لنظرية ‪ Tom Peters‬والنظريات الكلسيكية‪.‬‬
‫بيد أنه في جميع الحالت‪ ،‬كانت مؤسسات الفوج الول تفوق في اهتمامها )مساهمين‪ ،‬زبائن‪ ،‬موارد بشرية ( مؤسسات‬
‫الفوج الثاني‪ ،‬عند الجمع بين العوامل الثلثة في آن واحد‪.‬‬
‫مما يسمح باستنباط أن الفرق بين المؤسسات المرتفعة والمنخفضة الداء‪ ،‬يكمن في كون أن الولى تأخذ بعين العتبار‬
‫اهتمامات ورغبات العناصر الثلثة‪ ،‬بدل عامل واحد فقط كالثانية‪ ،‬وتجدر الشارة أيضا‪ ،‬إلى أنه عند الجمع بين تثمين القائد‬
‫وتثمين عناصر المفاتيح الثلثة‪ ،‬كانت نفسها بالنسبة للخذ بعين العتبار هذه الخيرة فحسب‪ ،‬كما تعّد المؤسسات‬
‫المنخفضة الداء التي تقترب من المؤسسات المرتف‬
‫عة الداء أفضل المؤسسات في فوجها‪.‬‬
‫في الخير‪ ،‬يمكن القول أن دور القائد في الثقافات المتطورة‪ ،‬مهما كان المستوى السّلمي المتواجد فيه‪ ،‬هو تنفيذ وتشجيع‬
‫التغيرات الستراتيجية والتكتيكية‪ ،‬التي تفرض نفسها‪ ،‬لكونها كفيلة بإرضاء كل من المساهمين‪ ،‬الزبائن والموارد البشرية‪.‬‬
‫أما الثقافة المحافظة‪ ،‬فتتصف بتسيير قصير المدى‪ ،‬بالضافة إلى هشاشته )‪ ،(Gestion Frileuse‬حيث المديرون‬
‫والمسيرون يهتمون بالمصالح الخاصة وارتقائهم لمنتوج أو إبداع واحد أو بفئة معينة من الموارد البشرية‪.‬‬
‫وسيتضح الفرق القائم بين الثقافتين جليا في الجدول التالي‪:‬‬

‫الفرق القائم بين الثقافتين‬


‫الثقافات المتطورة الثقافات المحافظة‬
‫القيم الساسية * يولي المسيرون اهتماما كبيرا للثلثية " زبائن – مساهمين – موارد بشرية "‬
‫* تثمين الفراد والمسارات التي من المحتمل أن تقدم تغيير إيجابي‬
‫• ل يولي المسيرون اهتماما إل بأنفسهم‪ ،‬المنتوج أو التقنيات الموضوعة من قبل فريقهم‬
‫• تفضيل الحذر على المبادرة ) استبعاد المبادرة(‬
‫السلوكات * يأخذ المسيرون بعين العتبار العناصر الثلثة المفاتيح‪ ،‬مع التركيز على الزبائن – كما يشجعون التغيير الذي‬
‫من المحتمل أن يكون إيجابيا وإن حمل مخاطرا • المسيرون يتصرفون بأتوقراطية وبيروقراطية‬
‫• يقف المسيرون عاجزين على تكييف الستراتيجية مع تقلبات البيئة‬
‫‪John P. Kotter et James .L.Heskett "Culture performances" P 60‬‬

‫من أجل إثراء وتأكيد هذه الدراسة‪ ،‬قاما الباحثان بدراسة أخرى معّمقة حيث كانت كفيلة بتأكيد ما سبق ذكره‪ ،‬ولحظا أن‬
‫س تقييم المخاطر‪ ،‬البداع أو غيرهما‪ ،‬وتقوم كذلك على‬
‫المؤسسات الكثر أداء قد غيرت بعض الجوانب من ثقافتها‪ ،‬التي تم ّ‬
‫تثمين القائد‪ ،‬سواء تعلق المر بالمسيرين أو التأطير‪ ،‬وتعّد سّباقة للتغيير‪ ،‬كما تولي مكانة واسعة ومنصفة للمساهمين‪،‬‬
‫الزبائن والموارد البشرية‪ ،‬سواء كان ذلك بصفة غير رسمية على شكل واجب أخلقي‪ ،‬كـ ‪ Credo‬مثل‪.‬‬
‫ولثراء كل ما تطرقنا إليه‪ ،‬سنستعرض الخذ الفعلي للعوامل الثلثة‪ ،‬حيث يتّم مراقبة التطورات‪ ،‬وبمجرد تغّير المحيط‬
‫يحدث التكيف لهذا الخير‪.‬‬
‫فاشتداد المنافسة مثل‪ ،‬يستلزم تخفيض التكاليف‪ ،‬تحسين الجودة وغيرها من التعديلت اللزمة‪ ،‬التي تتم من خلل تشجيع‬
‫القيادة في مختلف المستويات‪ ،‬ومن تّم تجنيد الطارات لخذ قرارات تسمح بذلك‪.‬‬
‫ل التنفيذ إلى غاية تجسيد ثمار التغيير‪ ،‬ويساهم كل المسيرين من خلل سلوكاتهم وتصرفاتهم‬ ‫فنجد أن هذه الخيرة تكون مح ّ‬
‫في صقل الثقافة حتى تنسجم مع المحيط‪.‬‬
‫ضح كيفية سير ثقافة متطّورة‪:‬‬
‫من خلل الشكل الموالي‪ ،‬نو ّ‬
‫أما عن نشأة وتصور هذه الثقافة‪ ،‬فتبدأ من إدراك وتصّور فرد أو مجموعة صغيرة من الفراد كـ ‪ Bouch‬في مؤسسة‬
‫‪ Anheuse‬و ‪ C.R.Smith‬في ‪ American Airlines‬وتليها تطوير استراتيجية أصلية منسجمة مع البيئة‪ ،‬والتي أقّرت‬
‫نتائج جّيدة‪ ،‬ومن ثّم إدراجها ضمن ثقافة المؤسسة‪ ،‬وهو ما وجد في العديد من المؤسسات أو جميعها‪ ،‬بيد أنه ما يميز‬
‫المؤسسات الكثر أداء‪ ،‬كون مؤسسيها عرفوا كيف يستلهموا فلسفة أو مجموعة من القيم العامة‪ ،‬والقائمة على احترام‬
‫العوامل الثلثة المفاتيح‪ ،‬وكذا تشجيع القيادة‪ ،‬فيتسنى لهذا النظام التكيف مع مختلف الظروف وفي مختلف الوقات‪ ،‬وبذلك‬
‫يعد جد فّعال خاصة عند تنفيذه بدقة‪ ،‬ثم يقوم المؤسسون وخلفاؤهم بتثمين هذه النواة الصلبة للثقافة والمحافظة عليها‪ ،‬من‬
‫خلل غرس نمط تفكيري تغذيه الخطابات الشفوية‪ ،‬الكتابية والرموز وغيرها‪ .‬وقد تمكنوا من تخليد العناصر المتطورة‬
‫لثقافتهم‪ ،‬من خلل مطابقة تصرفاتهم لمبادئهم‪ ،‬وهو ما كان سببا في حمايتهم من الحبولة القاتلة للثقافة‪ ،‬والمتمثلة في قول‬
‫شيء معين وفعل آخر‪.‬‬
‫ومما ل شك فيه‪ ،‬أن كل مؤسسة متطورة‪ ،‬ترغم في يوم آو أخر على وضع نظام موجه لمسايرة تطورها‪ ،‬فمسيري‬
‫المؤسسات الناجحة أحسنوا اختيار هياكل وأنظمة منسجمة مع فلسفة مؤسساتهم‪ ،‬وتمكنوا من تحديد الخطار التي قد تحيط‬
‫بالثقافة‪ ،‬والتي تشكلها بعض التغييرات المرتقبة‪ ،‬فسمحت هذه الذهنيات في مرات عّدة بإسقاط وكبح الميولت نحو الرضاء‬
‫الذاتي‪ ،‬والتي تشّكل قيمة النجاح‪.‬‬
‫فحزمهم وقوة إرادتهم وثباتهم‪ ،‬سمحت بتأصيل المبادئ‪ ،‬القيم والتجاهات الساسية‪ ،‬رغم التغّيرات المختلفة ومعارضة‬
‫بعض العضاء الجدد ‪ ،‬فاستعدادهم وكفاءتهم لعتماد نموذج ثقافي متطور‪ ،‬ساهم بشكل واسع في نجاح مؤسساتهم‪.‬‬
‫ضح كيف تنشأ وتسمو ثقافة متطّورة‪:‬‬ ‫وفي الشكل الموالي‪ ،‬نو ّ‬

‫المطلب الرابع ‪ :‬الثقافات السلبية‪.‬‬


‫حاول الباحثون في دراستهم لعلقة الثقافة بالداء‪ ،‬اللمام بجملة من الحقائق تتعلق بالظروف التي تتطور فيها الثقافات‬
‫السلبية‪:‬‬
‫• مدى تكرارها وكذا نتائجها‪.‬‬
‫• مدى سهولة المرور من نظام ثقافي سلبي إلى ثقافة تفضل النجاح وكذا الصعوبة في ذلك‪.‬‬
‫وللجابة على هذه السئلة‪ ،‬قاما الباحثان بتحليل تاريخ ‪ 20‬مؤسسة في الفترة ما بين ‪ ،1980 – 1970‬وقد وجدا أن ثقافتها‬
‫مختلفة عن النظمة الثقافية المتبناة في المؤسسات المرتفعة الداء في تلك الفترة‪.‬‬
‫ففي بداية تاريخها‪ ،‬نجد أن مسيريها مفعمين بالرادة واستراتيجيتها فعالة‪ ،‬مما سمحت لها باختراق سوق أو عدة أسواق‬
‫وكذا توطيد وضعيتها‪ ،‬حيث أن بعضها مستفيدة من اقتصاديات سّلم مرتفعة والبعض الخر محمية من خلل قوانين تحد من‬
‫المنافسة‪ ،‬وأخرى تمتلك زبائن وفيين لعلمتها‪.‬‬
‫فوضعيتها بدت في الول أفضل من المؤسسات الكثر أداء‪ ،‬غير أنه في غياب منافسة حقيقية‪ ،‬استطاعت أن تسيطر على‬
‫السوق لعدة سنوات‪ ،‬كما عرفت نموا ومردودية معتبرة‪ ،‬غير أن استمرار النمو أحدث تقلبات داخل المؤسسة‪ ،‬مما استوجب‬
‫تجنيد الموارد البشرية‪ ،‬إعادة الهيكلة‪ ،‬وهو ما ساهم في تعقيد التسيير اليومي‪ ،‬ولمواجهة هذه التغّيرات‪ ،‬قامت الدارة‬
‫بتوظيف إطارات يملكون المعلومات اللزمة فيما يخص التسيير والمالية‪ ،‬ولكنهم يفتقرون لرؤية واضحة وفعلية للمؤسسة‬
‫والقدرة على وضع استراتيجية مستلهمة من الثقافة‪.‬‬
‫فتغيير الفراد وسهولة تحقيق النجاح في ظل غياب منافسة شرسة‪ ،‬أدى إلى إهمال ونسيان القيم الثقافية التي سمحت‬
‫بنجاحهم‪ ،‬فبدأت الثقافة السلبية بالظهور شيئا فشيئا‪ ،‬واتسمت بثوابت ثلثة‪:‬‬
‫أول ‪ :‬سلوك تحيز المسؤولين لفكارهم‪ ،‬والنجاح المتكرر للمؤسسة‪ ،‬واعتبار أنفسهم حاملين للحقيقة فضل عن أنهم ل‬
‫يحاولون إعلم المورد البشري بحقائق السوق‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬عدم أخذ المسيرين بعين العتبار متطلبات الزبائن‪ ،‬مصالح المساهمين وكذا متطلبات الموارد البشرية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪:‬اتسام هذه الثقافات بالعدائية اتجاه قيم المبادءة‪ ،‬ذهنية اتخاذ القرارات أو أي محرك آخر للتغيير‪ ،‬كما أن مسيريها ل‬
‫يسعون لوضع نمط قيادي فعلي‪.‬‬
‫يعّد هذا النوع من الثقافة رهان لمستقبل المؤسسة‪ ،‬باعتبار أنه ل يساعد على التغيير‪ ،‬نظرا لصرار المسيرين على تطبيق‬
‫استراتيجيات تجاوزتها الحداث‪.‬‬
‫فالعاملون منهم في مؤسسات‪ ،‬حافظت على أدائها بفضل ظروف ملئمة ورغم وعيهم بضرورة التغيير رفضوا تحمل‬
‫مسؤولياتهم إزاء ذلك‪ ،‬إما لقتراب نهاية حياتهم المهنية وإما لخشية الصطدام بمعارضة الخرين‪ ،‬أو لكونهم يفتقدون‬
‫الشجاعة للتساؤل أو البحث‪ ،‬في حالة تظهر وكأنها بّراقة‪ ،‬حتى وأن انخفض مستوى الداء‪ ،‬نتيجة لعدم تكّيف ثقافة‬
‫المؤسسة مع المحيط‪ ،‬النعزال وغياب قيادة حقيقية‪ ،‬فإنهم يعيقون باستمرار تنفيذ التغييرات الضرورية‪.‬‬
‫ورغم أنه يبدو من الغريب أن أفرادا ذوي مسؤوليات عليا يسمحون بتداول هذه السيناريوهات في مؤسساتهم وإن اختلفت‬
‫درجاتها‪ ،‬بيد أنه حدث ذلك في الـ ‪ 20‬مؤسسة والتي تمت دراستها‪.‬‬
‫وفي هذا السياق‪ ،‬نلخص كيفية تكّون الثقافة السلبية في المؤسسة انطلقا من الشكل التالي‪:‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬تغيير أو عدم تغيير الثقافة؟‬

‫» ‪« Ce qui est flexible est fluide grandira, ce qui est rigide et bloqué s’atrophiera et mourra‬‬
‫)‪( sun tse‬‬

‫تعددت اقترابات ثقافة المؤسسة‪ ،‬غير أننا نكتفي ببعض الشارات فقط‪ ،‬باعتبارها تخدم ما سنتطرق إليه‪ ،‬فمقاربة ‪w.ouchi‬‬
‫)نظرية ‪ ( z‬الذي عرضها منه إلى توسيع وتجديد نظرية ‪ Gregore Mc‬انطلق فيها من تحليل النتائج الملحظة في‬
‫المؤسسات اليابانية‪ ،‬وما حققته من إنتاجية وكذا القدر الكبير من التناسق والتوافق في ثقافتها‪.‬‬
‫عمت نظرية ‪ z‬و ‪ le prix de l’excellence‬فكرة أن المؤسسات الناجحة‪ ،‬تمتلك ثقافة قوية مثالية‪ ،‬تستطيع إبراز‬ ‫كما د ّ‬
‫سماتها‪ ،‬ومنه يمكن القول أن النجاح مرهون بحيازة هذه الخيرة‪.‬‬
‫ورغم أن الدراسات التي تناولناها في مبحثنا السابق ل توافقها في بعض هذه المبادئ‪ ،‬غير أنها تعد انطلقة للتفكير في‬
‫التغيير الثقافي‪.‬‬
‫وفي ضوء كل ما سبق‪ ،‬تجدر بنا معرفة أسبابه كعدم الفعالية )*( وغيرها فضل عن زمن التغيير‪.‬‬
‫على هذا الساس طّورت العديد من النظريات لتعطي ثقافة مؤسسة تتميز بتآلف نقاط قوتها والدفع بالفراد لتحقيق مشروع‬
‫ما‪.‬‬
‫في هذا الميدان‪ ،‬ربط الباحثون مفهوم الثقافة بالرث الول للمؤسسة‪ ،‬والمتمثل في الوسائل والسيناريوهات التي نشرها‬
‫المؤسسون الوائل‪ ،‬إذ من خلله تنساب في أذهاننا فكرة أن الثقافة ل تتطور إل نادرا‪ .‬مما كان سببا في ظهور جدل حول‬
‫إمكانية تغيير ثقافة المؤسسة‪ ،‬طبيعة التغيير الممكن الحصول عليه وكذا الشروط التي قام عليها التغيير‪.‬‬
‫وقبل التعرض إلى التغيير الثقافي‪ ،‬يجدر بنا التطرق لمكانية تطوير المؤسسة لثقافتها‪ ،‬في حالة أن المشكل بحد ذاته ثقافي‪.‬‬

‫وتّم الجابة عنه انطلقا من المعايير التي وضعها ‪ Robert Allen‬والتي تمثلت في‪:‬‬
‫أول ‪ :‬كون أن المشكل الثقافي مستمر‪ :‬أي ل حادث استثنائي وإنما حالة غير مرضية‪ ،‬دائمة ومستمرة نرغم ملحظة عدم‬
‫فعالية النظام مسبقا‪ ،‬إل أنه تكرر العمل بنفس النمط‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬انتشار المشكل الثقافي في المؤسسة بشكل واسع‪ :‬يمس هذا النوع أغلبية الوظائف والوحدات‪ ،‬فهو ناجم من التنظيم في‬
‫جملتيه وليس من أحد مكوناته فقط‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬صمود المشكل الثقافي أمام محولت الحل‪ :‬و يقصد بذلك أنه تم سابقا تجسيد محاولت لحل هذا المشكل بمساعدة‬
‫تقنيات حل أخرى‪.‬‬
‫تسوقنا هذه المعايير التي طرحها ‪ Robert Allen‬إلى العمل على معرفة مجموعة من الحقائق المتمثلة في‪:‬‬
‫‪ -‬طبيعة التغيير أي كونه ثورة ثقافية أم مجرد تطورات فقط‪.‬‬
‫‪ -‬مدى إمكانية تطوير الثقافة‪.‬‬
‫‪ -‬إمكانية تغيير الثقافة بمجرد معرفة مساره‪.‬‬
‫‪ -‬وفي الخير مدى ضرورة النتظار حتى تحقق إمكانية التغيير بهدف البقاء‪.‬‬
‫وتجدر الشارة هنا أن ‪ Robert Allen‬أكد على أن التغيير‪ ،‬يلزم على المؤسسة معرفة ما يحتمل التغيير‪ ،‬و من ثّم أعطيت‬
‫قيمة للتنوع الذي تمتاز به المقاربات الثقافية انطلقا من اختللها في المضمون‪ .‬حيث يعد التغيير للبعض مجرد تغيير‬
‫العلمات‪ ،‬بينما يعد للبعض الخر‪ ،‬النتقال من مرحلة إلى مرحلة تابعة لمسار تطور المؤسسة‪ ،‬وكذا البحث في كيفية دمج‬
‫العضاء الجدد وتغيير قواعد العمل والفرضيات الساسية‪.‬‬
‫ن سبب تغيير المؤسسة لثقافتها هو الوصول إلى ثقافة مثالية‪ ،‬ندرج فيما يلي الخصائص الرائدة لهذه الخيرة‪:‬‬ ‫وباعتبار أ ّ‬
‫أول ‪ :‬يجب أن تخلق المؤسسات جوا يسمح لعضائها بالتحلي بالعدالة من أجل التعايش‪ ،‬و كذا العمل في أية جماعة‪ ،‬ومن‬
‫ثّم الحاجة إلى الحساس بالتوافق والنسجام‪ ،‬بين ما تّم تقديمه وما يأخذ انطلقا من المشاركة في المؤسسة‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬على كل فرد في المؤسسة إدراك العمل المشترك الذي يترجم مهمة المؤسسة‪ ،‬وكذا تحديد مركزه بالنسبة لها‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬على المؤسسة تقدير إرثها الجماعي‪ ،‬الذي سعت إلى تجميعه منذ نشأتها‪ ،‬لتكون قادرة على التكيف الدائم و المستمر‬
‫مع الحالت والوضعيات التي تطرأ عليها‪ ،‬وأخيرا تكون أمام حالة " تغيير أو عدم تغيير الثقافة " ونجد أن للتحليل الثقافي‬
‫هدف نهائي‪ ،‬يكمنن في الوصول بالمؤسسة إلى الفعالية القصوى‪.‬‬
‫فحسب ‪، le prix de l’excellence‬الثقافة القوية هي العامل نجاح المؤسسة‪ ،‬ولكن نجد الكثير من المؤسسات مّروا‬
‫بتجربة مؤلمة للثقافة القوية والتي نظمت على أساس سلوكاتها‪ ،‬وبالرغم من ذلك قادتهم إلى الفشل المحتم‪ ،‬إذن فالمؤسسة‬
‫بحاجة إلى ثقافة جيدة » ‪ « Bonne‬أكثر منها إلى ثقافة قوية‪.‬‬
‫وللوصول إلى تحقيق الثقافة الجيدة‪ ،‬يجب دراسة احتمال التغيير من خلل التالية‪:‬‬
‫‪ – 1‬صحة وجود التناقض بين التغيير الثقافي واعتبار الثقافة هي نتاج التاريخ‪ ،‬الرث الجماعي‪ ،‬العلقات‪ ،‬الخبرات‪،‬‬
‫المهارات‪ ،‬و التجارب المكتسبة من قبل المؤسسة‪.‬‬
‫‪ – 2‬يجب دراسة وكذا اختيار المتغيرات التي لها أثر على التغيير الثقافي‪.‬‬
‫‪ – 3‬دراسة الجوانب والمبادئ التي يتكرر ظهورها دوما في النظريات والمقاربات المرتبطة بتطوير الثقافة‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬المفارقة الواقعة بين الثقافة والتغيير‪.‬‬


‫يمكن تعريف ثقافة المؤسسة‪ ،‬بأنها مجموعة من الفرضيات الساسية التي تهيكل وتنظم سلوكاتها‪ ،‬وتعّد ثمرة التجربة‪ ،‬مسار‬
‫تعلم وتمرن طويلين‪.‬‬
‫وباعتبارها عدد من المسلمات‪ ،‬القيم والمبادئ التي يجزم كل شخص في المؤسسة بأنها شيء نابع من ذاته‪ ،‬فتغّيرها يعني‬
‫التفريط في مجموعة من المرجعيات‪ ،‬والتي يكون من المجحف تصور أو تخيل تغييرها‪ ،‬فضل عن صعوبته باعتبار‬
‫النزعة النسانية أساسية لدراك وتمسك الفرد بطريقة حياته وعالمه اليومي‪.‬‬
‫وأخيرا يمكن القول أن الثقافة تنشأ من خلل التاريخ الطويل‪ ،‬الحلول و طرق المقاربات المكّيفة مع التحديات التي‬
‫اعترضت المؤسسة‪.‬‬
‫فنجد هذه التحديات أعطت قيمة كبرى لسمات الثقافة‪ .‬فمن طبيعة الثقافة أنها تشترك مع نجاح الماضي و كذا عهود المجاد‬
‫أين قيمتها تزيد بمرور الوقت‪.‬‬
‫فإرادة تغيير الثقافة ل يمكن اعتبارها مرتبطة بالمقربات الستراتيجية و التي تؤكد على حسن التشخيص الداخلي لها‪،‬‬
‫خصائص المهمة و قيم المؤسسة و إنما الفكرة الساسية لهذه النظريات هي الستغلل الجيد و المثل للقوى الموجودة للقيام‬
‫بالتغيير‪.‬‬
‫و الشكال المطروح هنا هو كيفية الكشف عن حقل التطور في ضوء العمل بالثقافة بدل العمل على تغييرها‪.‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬التغييرات حول التغيير الثقافي‪.‬‬


‫تتقاسم العديد من النظريات أهداف التغيير الثقافي وقد برز في هذا السياق مقال أمريكي جّد حديث‪ ،‬تناول التجربة التي قام‬
‫بها المدير العام و المتمثلة في إحصاء‪ ،‬إدراك وتصور الموارد البشرية لعدد من السئلة الموجهة لهم في مجال المناجمنت و‬
‫كانت معلوماتها تخص مشروع المؤسسة و المتمثلة في قيم المؤسسة‪ ،‬المبادئ العملية‪ ،‬وسائل التصال المستعملة )العلم‬
‫المباشر‪ ،‬الجتماعات‪ ,‬التدريب( وقد كانت أجوبتهم محللة في مرحلة أولى من منظور ثقافي و موضحة لساليب التفكير‬
‫لدى المورد البشري‪.‬‬
‫إن نتائج نفس التحقيق كانت مختلفة عند إعادته بعد ¬¬¬¬¬¬¬¬)‪ (6‬أشهر إذ أبدت تغيير واضح في التصورات المرتبطة‬
‫برسائل المديرية العامة و قد تبين جليا أنه مرتبط في مرحلة أولى بمستوى التعلم )‪ (apprendre‬في أطوار التدريب ثّم‬
‫النتقال إلى مستوى ثاني يتمثل في الدراك ) ‪( comprendre‬‬
‫و يعد الندماج في السلوكات آخر ما يمكن الوصول إليه باعتباره يتصدى لكل قوانين العلم والتصال‪.‬‬
‫‪ ϖ‬كما أن التغيير في الثقافة يقودنا للحديث عن التغيير في الشارات )‪ (les signes‬والذي يتضمن ما يلي ‪:‬‬
‫• تغيير )‪ (logo‬التي تعبر عن السياسة الجديدة و تصورات أخرى للمؤسسة‪.‬‬
‫• ينجر عن اقتراح الدارة لقانون جديد تغيير لما سبقه‪.‬‬
‫• وضع شعائر جديدة للمكافآت والجوائز للبائعين‪ ،‬الموظفين‪...‬الخ‪ .‬والعمل على تشهير النجاحات وطرح منتجات جديدة في‬
‫السوق‪.‬‬
‫• قد يستعمل الشهار عن طريق التمويل كوسيلة لتنشيط واستبعاد توقف نشاط مشحون بالمعاني‪.‬‬
‫• التغيير في المؤسسات الشهارية للمؤسسة‪.‬‬
‫فقد بدأت الرموز اليوم بالظهور في المناجمنت و ننوه على أن استعمال الشارات هو بحد ذاته مجال تغيير الثقافة‪ ،‬حيث‬
‫يتجسد ذلك من خلل ما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬ل يمكن لحد اليوم أن ينفي أهمية التصال بالنسبة للمؤسسة و الذي يعد شامل باعتباره يتوجه إلى المستهلكين‪ ،‬الموارد‬
‫البشرية و كذا المستهلكين‪ .‬مما يستلزم ترابط بين رسائله‪.‬‬
‫كما يجب أن تأخذ الشارات كنموذج للتصال بالنسبة للعنصر البشري والمحيط بالضافة إلى وجوب تحديد ما تجعله‬
‫المؤسسة رموزا‪.‬‬
‫‪ -‬توجد الرموز للتمثيل‪ ،‬التخليص‪ ,‬التذكير‪ ،‬و توصيل رسائل لذلك يجب إدارة الرموز‪ .‬كما أنه على المؤسسة أن تحدد ما‬
‫تجعله رموزا من خلصة السمات الساسية لثقافتها حتى تتمكن هذه الرموز من السير الحسن وتمكين كل فرد من معرفتها‬
‫كما هي‪.‬‬
‫و نشير في هذا السياق إلى ضرورة جعل خلصة السمات الساسية للثقافة رموزا‪.‬‬
‫‪ ϖ‬يناسب تغيير الثقافة أحيانا تغيير في مراحل تطور المؤسسة فالجمع بين الثقافة ومراحل التطور التاريخي يعرف‬
‫التغيرات العملية و التنظيمية التي تنتج التغيير الثقافي‪.‬‬
‫‪ ϖ‬يقترح )‪ (Schein‬ثلث مراحل أساسية لتطور المؤسسة‪ ،‬و حدد لكل مرحلة الرهانات القتصادية‪ ،‬عمل الثقافة‬
‫والوسائل اللزمة لجعلها تتطور‪.‬‬
‫فمرحلة خلق الثقافة تجسد الكفاءات الخاصة بالمؤسسة وتؤسس قاعدة مشاركة لكل شخص‪.‬‬
‫أما المرحلة اللحقة فتسمح بتألق و انسجام الثقافات الفرعية‪ ،‬التي تصبح كمرجع‪.‬‬
‫وفي مرحلة النضج والدراك يمكنها أن تشكل مكبح أو عائق للتغيرات الساسية في المؤسسة‪.‬‬
‫ومن ثّم للثقافة طور تاريخي يقودنا بالتفكير إلى أن هناك إمكانية لتغيير الثقافة لوحدها عند الحركية الضافية المفروضة‬
‫على الدارة في التطوير‪ ،‬غير أن ذلك غير صحيح نظرا لـ ‪:‬‬
‫‪ .1‬دور الثقافة هو المرتبط بكل مراحل المؤسسة وليس مضمونها كما يمكن إدراك التغيير في الثقافة من خلل التركيز على‬
‫الفراد‪ ،‬بصيغة أخرى لتغيير الثقافة يجب تغيير الفراد‪ .‬ومثال ذلك في حالة حدوث أزمة تكون هذه الخيرة متكرّرة فهنا‬
‫ل في تغيير الفراد و تتجسد هذه الفكرة في بعض المؤسسات كأسلوب لحل مشاكلها‪.‬‬ ‫يكمن الح ّ‬
‫‪ .2‬يتضمن هذا الفعل كذلك تلقين الفراد لقوانين و قيم أخرى‪ ،‬رغم أن سيطرتنا على معطياته ضعيفة بيد أنه من الضروري‬
‫معرفة القوانين الواجب نشرها‪.‬‬
‫كما يمكن النظر إلى التغيير في الثقافة من خلل أخذ الثقافة المثالية كمرجع و سنشير إلى خصائص هذه الخيرة و التي‬
‫حددها )‪ (Wilkins & Patterson‬و التي تتمثل فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬العدالة ‪:‬‬
‫تعمل المؤسسة على أساس مبدأ العدالة و هذا يعني شيئين اثنين‪:‬‬
‫‪ -‬أولهما وجوب شعور كل فرد بالتطابق بين ما يستثمره شخصيا في المؤسسة و ما تمنحه هذه الخيرة له‪ ،‬و يشيران إلى أن‬
‫الستثمار و الربح ل يندرجان فقط ضمن مصطلحات مالية‪.‬‬
‫‪ -‬ثانيهما يجب أن يشعر كل فرد بالتطابق و التناسق بين نظام قيم المؤسسة و نظام قيمه‪.‬‬
‫‪ -2‬المهام المشتركة ‪:‬‬
‫يجب أن يكون كل شخص قادرا على إدراك‪ ،‬معرفة و تحديد أنشطة و مهام أعضاء المؤسسة وكذا نشاطه و مهمته في‬
‫ضوء هذه المجموعة‪.‬‬
‫‪ -3‬التكّيف ‪:‬‬
‫تعد الثقافة المثالية إرثا هائل من قدرات العمل الجماعي و كذا تجارب الفريق والتي تستدعي استعمال مجموعة من‬
‫السلوكات المشتركة في حالت عديدة‪.‬‬
‫انطلقا من هذا التعريف تتبين الملحظتين التاليتين ‪:‬‬
‫• ربما يمكننا تسمية "المؤسسة" ببساطة "الثقافة المثالية" حسب آراء البعض‪ ،‬ذلك أن العدالة النتماء إلى مهمة مشتركة و‬
‫القدرة على التكّيف تعد شروطا ملزمة للتسيير الجيد لكل مؤسسة‪ .‬وإمكانية تأكيد مصطلح الثقافة لذلك يعد بحد ذاته خطوة‬
‫عظيمة‪.‬‬
‫• خصائص الثقافة المثالية تتوافق مع وظيفتها أكثر مما تتوافق مع تعاريفها‪ .‬باعتبار أنه على الولى ضمان العدالة‪ ،‬النتماء‬
‫إلى المهام المشتركة و التكييف مع المستجدات‪ ،‬مما يساعد المؤسسة على تنمية مشاعر الفرد‪.‬‬
‫انطلقا من هذه الخيرة نشأ الدافع لدراسة كيفية نشوء ميكانزمات وظيفتها )العدالة‪ ،‬النتماء والتكّيف( والتطرق إلى ركائز‬
‫هذه العدالة و كيفية تحديد المهام المشتركة و كذا المكانية أو الوسيلة التي تضمن لنا التكّيف الدائم‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس تحددت معطيات شكل التغيير وانحصرت فيما يلي‪:‬‬
‫أول ‪ :‬التعمق أو السطحية ‪:‬‬
‫في كثير من الحيان نجد أن التغيير الثقافي ما هو إل مرحلة نهائية لمسار طويل والذي لم يسّلم بعد الخطوات الولى له‪.‬‬
‫فتغيير الشارات هو أول تحديد ما يعنيه هذا التغيير‪ ،‬كما أن تغيير مراحل تطور المؤسسة مثل يعني تغيير وظيفة الثقافة‬
‫وليس مضمونها ويعد تغيير الفراد طموح‪ ،‬غير أنه يجب معرفة اتجاهه‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التدريب‬
‫ب هذا في ثلث مراحل ‪:‬‬ ‫تشكل سلوكات التغيير محتوى القتصاد وكذا الفترة الزمنية لمسار التدريب وينص ّ‬
‫‪ .1‬التعلم ‪ :‬تؤسس هذه المرحلة المخزون الذي يستعمل بالضرورة لحقا‪ .‬كما يعّبر عنها بالذاكرة باعتبارها قادرة على‬
‫التسجيل والحفظ وذلك لضمان إمكانية العادة‪.‬‬
‫‪ .2‬الفهم والدراك ‪ :‬يعرف محمد قاسم القريوتي الدراك بأنه " تلك العملية التفكيرية التي تشتمل على انتقاء المعلومات‬
‫وإعطاءها معاني معينة انطلقا مما اكتسبه كل فرد من خبرات وتجارب وقيم خلل تنشئته الجتماعية " ‪.‬‬
‫انطلقا من محتوى هذا التعريف يتضح جليا أن الدراك يعد ميكانيزم الثقافة القاعدية باعتباره قادرا على ربط المعلومات‬
‫بعضها ببعض‪.‬‬
‫‪ .3‬الدماج ‪ :‬و يمثل القدرة على نقل ما هو مكتسب من خلل السلوكات الشخصية وهو ما يعد آخر مرحلة‪ ،‬لكن الطول‬
‫للتحقيق‪.‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬هل نستطيع تغيير الثقافة ؟‬


‫تملك معظم النظريات الناجحة فيما يخص الثقافة سمات مشتركة للتدخلت‪ ،‬هذا الخير الذي يعّد إجراء لحداث التغيير‬
‫حول وعلى الثقافة وينطوي على شروط ومبادئ فضل عن تلك السمات‪ ،‬ندرجها على النحو التالي‪:‬‬

‫أول ‪ :‬السمات المميزة‬


‫وتمّثل‪:‬‬
‫‪ -1‬تدخلت طويلة‪.‬‬
‫‪ -2‬تدخلت مبرمجة بدقة في المراحل‪.‬‬
‫‪ -3‬عمليات تربط بين المستشار والمؤسسة‪.‬‬
‫‪ -4‬ل تعّبر النتائج المنتظرة بالضرورة التغيير في الثقافة‪.‬‬
‫‪ -5‬تمّد هذه التدخلت المؤسسة بنتائج تأخذ شكل وصف لثقافتها‪ ,‬رؤى تطويره‪ ,‬وسائل التغيير ومخططات العمل‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬شروط التدخلت‬
‫تتمثل فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬المؤسسة الزبونة تتأثر بالمقاربة الثقافية للمؤسسة‪ ،‬لكونها مدركة لتنوع برامج العمل التي يمكن أن تنجم عنها‪.‬‬
‫‪ -2‬كل برامج التدخلت تتطلب مدة زمنية للوصول لنتائج‪ ،‬من وراء تأثير المقاربة الثقافية‪.‬‬
‫‪ -3‬ل يعتبر كل تدخل كأولوية لتغيير الثقافة‪ ،‬ولكن تكمن أهميته ببساطة في العمل على نقاط القوة للثقافة المجسدة‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬تحديد مبدأ التدخل‬


‫تتجسد هذه المرحلة فبما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬وجود الثقافة ‪ :‬التي تعد نقطة البداية‪ ،‬بحيث يجب معرفتها‪ ،‬وكذا تأسيس مخطط عمل انطلقا من السمات الثقافية‪ .‬كما‬
‫تعمل هذه المخططات على تأكيد قيم هذه الخيرة ‪ ,‬بصيغة أخرى البحث على مخطط له تأثير على المقاربة الثقافية‪.‬‬
‫‪ -2‬يجب اشتراك أكبر عدد من الشخاص في هذه المقاربة ‪ :‬ككل إجراء في المؤسسة‪ ،‬المعيار الولي للنجاح يتعلق‬
‫بمشاركة ومساهمة المديرية العامة في العملية وتتجسد حقيقتها أكثر في المقاربات التي تستعمل مفهوما‪ ،‬وانطلقا منه تنشئ‬
‫مختلف النظريات والمال الكثر طموحا‪.‬‬
‫‪ -3‬التدخل يخص كل من الفرد والثقافة‪ :‬إن التغيير قد ل ُيفرض على الثقافة‪ ،‬وإنما يمس الفراد‪ ،‬وتأثير هذا الخير‪ ،‬قد يعّد‬
‫مؤشرا للتغيير في هذه المقاربة‪ ،‬والذي يتجسد من خلل تأكيد القيم الواقعية أو التخلي عن التطبيقات التي ل ترتبط بنفس‬
‫القيم‪.‬‬
‫‪ -4‬التدخلت الموجهة للعمل‪ :‬يجب أن يتفرغ مخطط العمل من المقاربة الثقافية‪ ،‬فكل مرحلة يجب أن تعطي نتائج تطبيقية‪.‬‬
‫‪ -5‬النظرة اليجابية‪ :‬تمتلك المؤسسة ثقافة تسمح لها بالتطور و إيجاد نموذج سير بمقتضى منطق عملي‪ ،‬فيجدر البحث على‬
‫تنويعها بدل اعتبار التغيير كأولوية‪ ،‬كما يجب أن تصل التدخلت حول الثقافة إلى أذهان تتسم اليجابية بدل السلبية‪.‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬النتقال من الثقافة السلبية إلى الثقافة اليجابية‬

‫يستدعي التغيير الثقافي وجود محددان يمكن التطرق إليهما على النحو التالي‪:‬‬
‫المحدد الول‪ :‬يخص الرؤساء والمد راء العامين ‪ ,‬فكل هذه المصطلحات ل تعبر عند المريكيين على مصطلح القائد‪.‬‬
‫فحسب ‪ " Schein‬القائد هو الشخص الوحيد الذي بإمكانه خلق ثقافة في المؤسسة "‬
‫المحدد الثاني ‪ :‬يتمثل في أهمية ثقل الحداث ‪ ,‬قوة المحيط والسوق‪ ،‬والتي قد تجعل المؤسسة في وضعية البقاء مثل‪ ،‬وفي‬
‫بعض الحيان نجد أن التغيير الثقافي يعالج في هذه الوضعية‪.‬‬
‫ففي مقاربة التغيير الثقافي نجد أن مهام المستشار ل تمكن في تغيير الثقافة ولكن تستدعي أن يكون على وعي وإدراك تام‬
‫بثقل وحجم الحداث أو الشخاص‪ ,‬هذه الخيرة التي لها دور في تطّور الثقافة‪ .‬إضافة إلى التدخلت التي تكمن في تسهيل‬
‫ومسايرة التغيير الذي يمكن تحقيقه‪.‬‬
‫ولقد قام كل من الباحثين ‪ Wilkins & Patterson‬بتطبيق هذه النظرية‪ ،‬باستعمال التعبير المجازي على شخص يعتني‬
‫بالشتلت‪ ,‬انطلقا من كونه ل يقدم طاقة لهذه الخيرة لتنمو وتصبح شجرة‪ ,‬إضافة إلى أنه ل يقيد نموها حسب رغبته وإنما‬
‫يكمن نشاطه في تحديد الطاقة وكذا الشروط و لتجاهات الممكنة للنمو الجيد‪.‬‬
‫وتجدر الشارة أن دور القائد هو أيضا التمييز بين الطاقات الكامنة ) باعتبار المراجعة تجعل سمات الثقافة من المسلمات (‪،‬‬
‫ومن ثّم اقتناص الطاقات الموجودة ) تحسيس الفراد (‪ ،‬وفي الخير السير في التجاه الجيد ) لجلب وسائل مساعدة بدل‬
‫استعمال قواها الثقافية(‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬دور القائد‬


‫» ‪(c'est pendant l'orage qu'on connaît le pilote » (SENEQUE‬‬

‫يعد القائد حسب ‪ Schein‬الممثل الساسي للتغيير الثقافي‪ ،‬وبمجرد نشأة المؤسسة‪ ،‬يعمل على تحويل فرضياته الساسية‬
‫مباشرة إليها‪ ،‬إضافة إلى أنه يوحي ببعض الرؤى والتي تكون متعلقة بنشاط ومشروع المؤسسة الجديدة‪ ،‬بغض النظر على‬
‫ضرورة ضمانه للستقرار والمن للتوازن الجتماعي والمعنوي ‪.‬‬
‫فانطلقا من دوره‪ ،‬تطرح الشكالية جد معقدة‪ ،‬باعتباره يعد محرضا وكذا أسلوبا من أساليب التحرر من القلق وعدم التأكد ‪.‬‬
‫ومن واجباته التحقق الدائم والمستمر‪ ،‬من أن الخصائص الثقافية توافق احتياجات المؤسسة‪ ،‬دون إحالتها للخطر نتيجة‬
‫مشاكل التكيف التي تعترضها‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد يذهب ‪ Schein‬لضرورة اختيار القائد‪ ،‬لهمية الثقافة في مساعدة أو عرقلة المؤسسة في أداء مهامها‪ ،‬مع‬
‫التأكيد على أن يكون القائد قادرا على استعمال طاقاته لحداث أو استدعاء التغيير الواجب‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬الهتمام الثقافي يعد مشكل العديد من المؤسسات‪ ،‬باعتبار صعوبة اكتشاف مهارات المدير العام وذلك لكون مستشار‬
‫الدارة يعمل على أساس مبادئ المؤسسين الوائل‪.‬‬
‫ومنه يمكن القول أن القائد هو الملحظ للثقافة‪ ,‬مكلف باستغللها‪ ,‬باستعمال نقاط قوتها‪ ,‬تقدير عدم الترابط الناجم عن‬
‫ضغوطات المحيط وكذا النحرافات على مستوى الفرضيات الساسية‪.‬‬
‫وتلعب الثقافة في مرحلة النضج )‪ (Maturité‬دورها الكامل وفي حالة التأكد من أن الثقافة ل تسمح للمؤسسة التصدي‬
‫وتحدي محيطها وتنظيمها‪ ،‬تطرح المشاكل‪ .‬إذن‪ ،‬فعلى القائد البرهان على قوته النفسية ووعيه الكبير ودرايته بما يحدث في‬
‫المؤسسة‪ ،‬ليلعب دوره كمحرك لتطوير الثقافة وذلك باقتراح اتجاهات جديدة ‪.‬‬
‫ويتمّثل دور القائد في أوجه ثلث وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬التشييد أو إعادة التشييد‪ :‬يتم من خلله تحديد الثقافة بطبعه لعلماتها‪.‬‬
‫‪ -2‬التوطيد ) )‪ :Consolidation‬إذا كان التشييد يعمل على تحديد الثقافة بطبع علماتها‪ ،‬فإن التوطيد يقابل الثقافة مع واقع‬
‫تطور المؤسسة‪.‬‬
‫فالتغيير ل يزال محتمل وهذا يعني أنه يوجد توازي القوى بين أهمية ومكانة القائد بالنسبة لفريقه وأهمية ووزن الثقافة‪.‬‬
‫‪ -3‬النضج‪ :‬باعتبار أن أهمية وزن وثقل الثقافة أصبح كبيرا‪ ,‬فالقائد ل يستطيع التفاوض بمهارة وذكاء مع التحولت‬
‫والتغيرات التي قدمها‪ ,‬فأهمية الثقافة أصبحت كبيرة مقارنة بأهمية القائد‪.‬‬
‫ويمكن إدراج التدخلت الممكنة والتي تكمن في‪:‬‬
‫‪ -‬مساعدة القائد في الستدلل على مميزات وضعيته ‪.‬‬
‫‪ -‬تعريف محتوى ومضمون برنامج العمل المتكيف معه‪ ،‬مخافة تسيير القائد لثقافة مؤسسته ‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬وزن وثقل الحداث‬


‫نظرا لهمية وزن وثقل الحداث‪ ،‬عمدنا للتطرق إلى‪:‬‬

‫أول‪ -‬إدماج‪-‬انتفاع‪ -‬وتقارب‬


‫تشكل مجموعة الحداث التي تمر بالمؤسسة أحد مراحل حياتها‪ ,‬فنجدها معّلمة بثلث أنواع من النشغالت وتتمثل فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬المنفعة المالية للجزء الذي يمثل التقارب على القل‪.‬‬
‫‪ .2‬القدرة الستراتيجية للنجاح وتآزر القوى‪ ،‬لخلق إستراتيجية جديدة ‪.‬‬
‫‪ .3‬القدرة على تحمل تصادم الثقافات‪ .‬في أغلب الحيان يستحيل الدمج بين ثقافتين‪ ,‬فالفضل هو إحداث تغيير في كلتا‬
‫الثقافتين ثم العمل على التسوية لهما‪ ،‬و في أسوأ الحالت أحد هذه الثقافتين ستتكّيف ‪.‬‬
‫ويفرق ‪ Gordan Walter‬بين العديد من هذه التقاربات وقد تمثلت فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬التكامل العمودي المامي والخلفي للمؤسستين‪ :‬وعادة ما يترجم بارتفاع المحافظة على مراقبة التكاليف الوسائل المكتسبة‪,‬‬
‫مراقبة التكاليف واستقللية منخفضة‪ ,‬فهذا الكتساب "أبوي" يبّرر دوما بعقلنة القتصاد‪ ،‬الذي يرفق بكثير من‬
‫البيروقراطية‪.‬‬
‫‪ -‬الندماج الفقي‪ :‬والتي تشترك في نفس المنتجات أو السواق التي تسمح بإزالة أو منع التكرار في تنفيذ نشاطات‬
‫الوحدتين‪ ,‬فنلحظ أنه عادة ما يطرح المالك أساليبه الخاصة‪ ,‬فيحدث انزلق نحو قيمه الثقافية‪.‬‬
‫‪ -‬تخص المكتسبات المرتكز عليها‪ ،‬المؤسسات المستعملة لتكنولوجيا مماثلة ومشابهة في النتاج أو التوزيع دون أن تكون‬
‫مجبرة على القتراب من وسائل النتاج‪ ،‬وهنا يطرح المالك القيم الساسية والرئيسية التي تخص مهاراته الشخصية‪.‬‬
‫‪ -‬يكون امتلك المؤسسة للوسائل بدون أية روابط المشار إليها سالفا‪ ،‬ول يرافق ذلك انجذاب نحو ثقافة المالك‪ ،‬ولكن يتحدد‬
‫ذلك بالعلقات الجديدة المكونة بين المؤسسة وشريكتها‪ ,‬وكثيرا ما تكون اهتماماتها منصبة نحو الجانب المالي‪ ,‬فنجدها تعمل‬
‫على عقلنة التوظيف لخدمة أهداف الشراكة‪.‬‬
‫تتحدد البانوراما بإعطاء قيمة لهذين السلوبين لتغيير ثقافة تقاربات المؤسسة وقد تمثلت فيما يلي‪:‬‬
‫• عملية انجذاب المؤسسة الشريكة للمؤسسة المالكة‪ ،‬إذ يريد المالك توسيع منطقة تأثير قيمه الشخصية ‪.‬‬
‫• عملية تطوير بعض القيم‪ ،‬أساليب التفكير التسييري ومعالجة مشاكل التسيير الموافقة لهداف المالك ‪.‬‬
‫فيرى بعض الباحثين أنه من الجّيد أن يكون هناك تصادم قيم المؤسستين لسببين هما‪:‬‬
‫‪ -1‬ل يمكن التأكيد على أن قيم المؤسستين غير منسجمة ‪ ،% 100‬إذ يمكن أن يكون لدى المؤسسة احتمالية وجود نقاط‬
‫مشتركة في قيمهما‪ ،‬وتجد المؤسسة المالكة نفسها في وضعية تمكنها من منح الكثير للمؤسسة الشريكة‪ ،‬وأكثر ما يساعدها‬
‫في لعب هذا الدور‪ ،‬هو امتلكها لستقللية العلمة‪ ,‬المسيرين‪ ,‬الشهرة‪ ،‬الكفاءات والمهارات ‪.‬‬
‫وحسب ‪ Igalens‬فإن أحد مفاتيح أبواب المستقبل تكمن في القدرات التقنية من أجل تطوير نشاط دولي مستقل والذي يبرهن‬
‫على أهميته وثقل وزنه إزاء الفريق‪.‬‬
‫‪ -2‬الزمات‪ :‬تتميز كل المؤسسات بمراحل حياة عديدة‪ ,‬إذ نجد من بين هذه المراحل‪ ،‬مرورها ومعيشتها لزمات وأوقات‬
‫صعبة‪ ،‬إذ أصبحت جزء ل يتجزأ من تاريخها‪ ,‬فتكون المؤسسة قد اكتسبت خبرة و تجربة من هذه الزمات‪ ،‬فتعد هذه‬
‫الخيرة عامل أو سببا لوجود أو بقاء المؤسسات أو على القل قدرتها على تحقيق مهامها‪ .‬قد تستدعي أحيانا الحداث‬
‫والزمات‪ ،‬تغييرا ثقافيا مهما غير متوقع قبل مصادقتها‪.‬‬
‫ولتوضيح هذا سندرج صنفين من المثلة‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬المؤسسات التي تمر بصعوبات أو مشاكل‪ ،‬والتي يكون تسييرها‪ ,‬منتجاتها وأساليب عملها غير متكيف أو منسجم‪،‬‬
‫نتائجها حتما ستكون سيئة‪ ،‬فهذه الحالة تستدعي التغيير و إن لم يحدث فستقع الكارثة و تصبح بذلك شيئا معاشا و من واقع‬
‫المؤسسة ‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬مؤسسات أخرى في نفس ظروف مؤسسات الصنف الول‪ ،‬و لكن الختلف القائم هو أن هذه المؤسسات تقوم‬
‫بعملية التغيير في اتجاه صعب التكهن به أو توقعه‪ ,‬فقد حّددت صلبة خصائصه الداخلية ‪.‬‬

‫ففي هذه الحالت‪ ،‬نجد أن المشكل الرئيسي والمركزي هي الثقافة التي لها وجود في المؤسسة‪ ،‬والتي ل تسمح لها بأداء‬
‫مهامها فيجب تغييرها‪.‬‬
‫في إشكالنا‪ ،‬هذه الحالت ُترجع السباب لفكرتين قويتين ممكنتين في فترات الستقرار وتكمن في‪:‬‬
‫‪ -‬الثقافة تساعد في اختيار الستراتيجية‪.‬‬
‫‪ -‬في ظل الثقافة التي ل تستطيع التطور إل بخطوات بطيئة‪ ،‬نجدها تتمّيز بثلث مميزات هي كالتي‪:‬‬

‫‪ -1‬توّلد قلقا كبيرا لدى موظفي المؤسسة فيما يخص العمل‪ ,‬المكافآت والمستقبل المهني الشخصي‪ ,‬ونجد أيضا السباب‬
‫الجتماعية التي تتضمن جزء من توازنه الشخصي‪ ،‬والخطر يكمن في ملحظة الفرد لفترات مهمة في حياته المهنية‪ ,‬وكذا‬
‫في تجربته وخبرته التي اكتسبها بمرور السنين تنتهي في فترة معينة‪.‬‬
‫كما تظهر أيضا أن النشاطات الجماعية التي عاشت وتطورت المؤسسة على وقعها تعد غير عملية‪ ,‬يمكن أن يكون ذلك‬
‫راجع للثقافة التي تمتلكها المؤسسة والتي ل تسمح لها بحل ومواجهة مشاكلها‪ ،‬أو يكون راجعا إلى عدم قدرتها على التمييز‬
‫السمات التي تسهل لها عملية التكّيف‪.‬‬
‫ومن هنا تكون كل التصرفات المستقبلية سهلة إذا استطعنا ربط النمذجة بالسمات العميقة للثقافة‪.‬‬

‫‪ -2‬في هذه الوضعيات أو الحالت يجب التأكيد على القادة القوياء‪ ,‬ففي الواقع المؤسسة بحاجة إلى محددين رئيسيين‬
‫لنجاحها في هذه الظروف وهما على التوالي‪:‬‬
‫‪ -‬إدراك إمكانية وجود مشروع ما واتجاه شاخص لمستقبله و آفاقه ‪.‬‬
‫‪ -‬تشكل طاقاته الكامنة و قدراته‪ ،‬مأمنا وحماية له في رفع التحدي لكل ما يواجهه و يعترضه‪.‬‬
‫فكل تجارب التجديد تنجح دائما في إظهار أو الكشف عن وجود قائد والذي يعد أحد دعائم وركائز التنظيم‪ ،‬الذي لم يكن‬
‫باستطاعته التسيير في ظروف وحالت ماضية للمؤسسة‪ ,‬فهو الذي يدافع عن آراء تعاكس أراء أخرى هي حاليا محتملة‬
‫الفشل‪ ,‬وعادة ما يكون هذا القائد من خارج المؤسسة وفي الغلب يتميز بالشاعات‪.‬‬
‫نجد بعض الصدارات قد تطّرقت إلى جانب جد قوي لتطّور الثقافي للمؤسسة‪ ،‬إذ ل يعّد القائد مسيرا إل إذا نجح في تأمين‬
‫سلمة التنظيم الذي يؤدي مهمته‪ ،‬معتمدا في ذلك على مفهوم المشروع‪ ,‬فهذين الشرطين يأخذان شكل دراماتيكي في حالة‬
‫وجود مشاكل اقتصادية‪.‬‬
‫‪ -‬إذا وجد القائد نفسه في حالت قيود مضاعفة يجب أن يتصرف‪ ،‬وعليه أن يكون راضيا على ما ينتظره بلهفة من التنظيم‪،‬‬
‫وكذلك أن يكون على دراية تامة بالحالت الموجودة على المخططات القتصادية والثقافية‪ ،‬من أجل طرح واقتراح اتجاهات‬
‫ممكنة التجسيد‪.‬‬

‫‪ -3‬الحداث الرئيسية‪ :‬إن في تخصيص وسائل القائد ) استعمال الشاعات ‪...‬الخ (تعريف للوسائل التي يستعملها‪ ،‬وليس‬
‫تحديد اتجاه التغيير ول محتواه‪ ،‬والمهم هو تحقيق مراجعة الثقافة الموجودة أي " تقرير ثقافي "‪ ،‬ويمكن للتغيير الثقافي أن‬
‫يتقهقر ويضمحل في الحالت الثلثة التالية‪:‬‬
‫• البداع والتطور الولي ‪ :‬في هذه الفترة معايير التطور الثقافي مرتبطة بتطور المؤسسة والتي تنشأ شيئا فشيئا أساليبها‬
‫الخاصة لحل مشاكلها‪ ,‬والتغيير في السمات الثقافية للمؤسسة‪ ،‬يترجم بحضور شخص من خارج المؤسسة‪.‬‬
‫• فترة حافلة بالتطورات‪ :‬يهيكل التطور الثقافي على أساس برامج تخطيطية لتطوير التنظيمات طوال هذه الفترة‪ ,‬بلمسات‬
‫صغيرة ترضي الثقافة المتطورة الوضعيات الجديدة للمؤسسة أو بعدم تكيفها المعلوم‪.‬‬
‫ل منظور للتغيير أو التطور ل يمكنهإل‬ ‫• النضج‪ :‬في هذا الجانب‪ ،‬تعّرف السمات الثقافية الملئمة والفعالة للمؤسسة‪ ,‬فك ّ‬
‫استخراج الثقافة التي لها وجود ‪.‬‬
‫يرافق التغيير في حالة الحداث والزمات‪ ،‬القناع‪ ،‬فالمؤسسة يمكنها أن تولد من جديد وأن تشهر عودتها على أساس‬
‫صورتها‪ ,‬منتجاتها أو هياكلها المختلفة‪.‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬أساليب النتقال‬


‫قد تختلف العلقات بين الموارد البشرية مجال أوسع للنسجام والتجانس والديناميكية في قلب المؤسسة‪ ،‬علما أن مجموع‬
‫الرمزي الذي تحمله الثقافة التنظيمية ل يعتمد على دروس الماضي وتجارب الحاضر فحسب‪ ،‬بل المشاريع المستقبلية أيضا‬
‫‪ ،‬إذ يكون ذلك بالعتماد على العلم الداخلي الذي يوظف في اتجاه تعريف كل عامل‪ ،‬مهما كان منصبه وانتماؤه لفئة‬
‫مهنية معينة‪ ،‬بما هو مطلوب منه وكذا بمسار العمل والهداف والمسؤوليات والمعايير التنظيمية المتعامل بها‪ ,‬إضافة إلى‬
‫العتماد على استراتيجية واضحة للتصال وخلق القنوات لذلك‪ ،‬ووضعها لقنوات في متناول كل العضاء‪.‬‬
‫إذ سطرت قائمة السلوكات انطلقا من تدخلت مراجعة الثقافة في الجدول التالي‪:‬‬

‫قائمة السلوكات انطلقا من الثقافة‬

‫الوسائل العمال التي يجب تبصيرها هدف التدخلت‬

‫تدريب‬
‫الشعائر‬
‫التصال‬
‫تأثير الفرد على المقاربة وعلى السمات المكونة لثقافة المؤسسة‪.‬‬

‫استنتاج وبث النتائج‬


‫) إنشاء قاعدة ‪ ,‬إنجاز وثائق لتقديم المؤسسة (‪.‬‬
‫التسليم بالثقافة التي لها وجود‬

‫عمل الفريق‬
‫تدريب‬
‫عملية الستنتاج * تحديد بعض المعايير المثالية‬
‫سدة والحتياجات الثقافية‪.‬‬
‫* تقدير “‪ ”les gaps‬الفراغات الموجودة بين الثقافة المج ّ‬
‫* هيكلة هذا التفكير حول مشروع المؤسسة مع هيئة الدارة‪.‬‬
‫* عزل السلوكات عن الجراءات التمثيلية ‪.‬‬

‫جعل الثقافة تتطور‬

‫التصال‬
‫تدريب‬
‫الشعائر * وضع قاعدة للمشروع‪.‬‬
‫* جمع معلومات عن مضمون المشروع‪.‬‬
‫* خلق و تشكيل الشعائر حول السلوكات والجراءات الكثر تمثيل للتغيير المبصر‪.‬‬
‫* التكّيف مع مخطط التدريب‬
‫* مراجعة مخطط التصال الخارجي والداخلي‪.‬‬
‫* تأسيس هيئة متابعة تنفيذ المشروع‪.‬‬

‫العلن عن التغيير‬
‫‪Maurice Thevenet « l'audit de la culture de l'entreprise » P 186‬‬

‫وقد جاء تفسيره كما يلي‪:‬‬


‫أول‪ -‬الثقافة التي لها وجود‪ :‬فنجد هذا النوع من التدخلت تتعلق أو تعني كل المؤسسات وخاصة تلك التي ليس لها مشكل‬
‫البقاء وهذا ما يقودنا إلى نتيجتين أساسيتين هما‪:‬‬
‫‪ .1‬عملية استنباط واستنتاج السمات المهنية على الثقافة‪ ،‬والمطلوب تطويرها أو تشكيلها‪ ,‬إذ يكون باستطاعة المؤسسة‬
‫تقليص عدم الترابط الحاصل بين ثقافتها ووظيفتها‪.‬‬
‫‪ .2‬تطوير أساليب التحكيم لدى الطارات ورؤسائهم‪ ،‬بصفة عامة على المؤسسة ومشاكلها‪.‬‬
‫ثانيا‪ -‬جعل الثقافة تتطور‪ :‬هذا التدخل يفرض وجود مشكل ثقافي‪ ،‬فيكون العمل عقب مراجعة سابقة للثقافة الموجودة‪ ،‬والتي‬
‫ترتكز على كشف الفروقات الموجودة بين خصائص الثقافة والقيم والسلوكات المنتظرة لتشبع حاجات المؤسسة‪.‬‬
‫وتقدير هذه الفروقات يكون من قبل الدارة العامة والهيئة الدارية‪ ،‬إذ يكون ناجما عن نتائج ملموسة والتي يعّبر عنها دوما‬
‫على شكل مشروع‪.‬‬
‫فيمكن لنتائج أخرى إبراز تطور العمل الولي وتحسيس الفريق على العمل بجميع الراء والقتراحات بصفة جد عريضة‪,‬‬
‫إذ هذا ما يعد المؤسس لبداية التغيير‪.‬‬
‫ثالثا‪ -‬العلن عن التغيير‪ :‬يمكن له أن يأخذ عدة أشكال‪ ،‬نذكر من بينها التدريب لتجسيد فكرة المشروع‪ ,‬مناقشة مضمون‬
‫هذا التغيير في حالة شعورنا بحاجة إلى ذلك وأيضا العمل على زيادة العلم لجل التعديل‪ ,‬التأكيد وإقرار الدارة العامة‬
‫على مشاركتها في هذا المسار ‪.‬‬
‫رابعا‪ -‬العلن عن المشروع‪ :‬إذ يمكن العلن عنه في المجالت الخاصة بالمؤسسة‪ ،‬وكذا في لوائح تعلن المؤسسة عنها‪،‬‬
‫ويتجسد كذلك في رسالة الرئيس الموجهة إلى الطارات‪...‬الخ ‪.‬‬
‫وأيضا يحتوي العلن عن مشروع على أعمال ملموسة كترتيب الشعائر والتشهير بالنشاطات الجديدة ذات الهمية‪ ,‬تثمين‬
‫الحداث والعمل على تعديل وتجديد الجراءات‪...‬الخ‪.‬‬
‫ويعّد التدريب والشعائر الوسيلتين الكثر تطورا في العلن عن مشروع معين‪ ،‬ولهذا سنتطرق لهما بشيء من التوسع‪.‬‬

‫‪ -1‬التدريب‪:‬‬
‫توجد علقة بين التدريب والقلق الثقافي‪ ،‬إذ تتجسد هذه العلقة في نقاط تقاطع بينهما ويمكن تحديدها فيما يلي‪:‬‬
‫‪ 1-1‬التحسيس ‪ :‬يعد التدريب أحد سياسيات المؤسسة‪ ،‬فهو جد مستعمل من طرفها‪ ،‬وذلك للوصول إلى التحسيس بالمقاربات‬
‫الثقافية‪.‬‬
‫و يمكن تلخيص أهداف المؤسسة باستعمال التدريب كوسيلة لـ‪:‬‬
‫‪-‬تزويد الطارات بالمعلومات‪ ,‬بكل ما هو جديد في عالم المانجمنت من حلول ومشاكل‪ ،‬لتمكينهم من التحكم في زمام المور‬
‫وكل ما يخص المؤسسة‪.‬‬
‫‪-‬توضيح أهمية المشروع و تزويد الفراد بقواعد منهجية‪.‬‬
‫‪-‬العمل على حث الفريق من الطارات على المساهمة في تحقيق الثقافة‪.‬‬
‫فمضمون التدريب يحتوي عامة على‪:‬‬
‫• التعريف بالثقافة‪ ،‬التي تخالف رؤى المؤسسة‪.‬‬
‫• البرهنة والتأكيد على المعارف التي تأتي بها الثقافة‪.‬‬
‫• الستعمالت الممكنة ‪.‬‬
‫• الوسائل المتاحة للتسليم بالسمات الثقافية‪.‬‬
‫• البحث السطحي على بعض الخصائص الثقافية الموجودة‪.‬‬
‫‪ 1-2‬التحضير للتحقيق الثقافي‪:‬‬
‫عادة ما تقرر المؤسسة القيام بتحقيق ثقافي‪ ،‬ولذلك تقوم بتشكيل فريق للمشاركة فيه‪ ،‬وتكون أهداف التدريب حول ذلك كما‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ -‬التحسيس بالمقاربات الثقافية ومتطلباتها‪.‬‬
‫‪ -‬تزويد أعضاء الفريق بكفاءات منهجية لتمكينهم من القيام بهذا التحقيق‪.‬‬
‫إذ يتم هذا التدريب عبر ثلث مراحل‪:‬‬
‫• التمرن على شبكة قراءة الثقافة وقائمة المراجعة‪.‬‬
‫• تدقيق المعلومات والحاجة التابعة لها‪.‬‬
‫• إنشاء وإثبات الفرضيات‪.‬‬
‫‪ 1-3‬حل المشاكل‪:‬‬
‫‪ 1-3-1‬التصدي للمشاكل من زاوية ثقافية‪:‬‬
‫فرضية هذا النوع من الحلول‪ ،‬هي أن الثقافة تشيد أسلوب معين لمشاكل مقاربات التسيير‪.‬‬
‫إذ تمثلت أهدافها فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬التيان بأسلوب حل آخر لمشاكل مقاربة ثقافية تعتمدها المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬رفع حالت جامدة باعتبارها تضبط دائما بنفس التقنيات‪.‬‬
‫فنجد مسارها يتجسد فيما يلي‪:‬‬
‫• التحسيس بالمقاربة الثقافية‪.‬‬
‫• تحليل المشاكل على أساس الثنائية ) مشاكل ‪ /‬ثقافة المؤسسة(‬
‫• وضع دليل عمل يسمح بإعطاء قيمة للعوامل الثقافية التي تخص المشاكل‪.‬‬
‫‪ 1-3-2‬في حالة حدث استثنائي‪ :‬نجد أهدافه تمثلت فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬تغيير ما يحدث بالنسبة للمؤسسة‪ ،‬إذ تعد هذه الخطوة جد هامة وأساسية بالنسبة للتغيير‪.‬‬
‫‪ -‬تبيين أهمية التصادم الثقافي في خضم ما يحدث‪.‬‬
‫‪ -‬التحسين بالمقاربات الثقافية‪.‬‬
‫‪ -‬اختبار المعطيات التقنية الملئمة للقترابات المعتمدة من طرف المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬إعطاء قيمة للوجه الثقافية ولراهنات التصادم الثقافي‪ ،‬ومن هنا تعلم الخذ بمعطيات النزاعات والتعريف بأرضيات‬
‫الحلول‪.‬‬
‫‪ 1-4‬تبليغ الرسالة‪:‬‬
‫ّيعد التدريب وسيلة لنشر الثقافة وتطوير ارتباطها‪ ،‬وتتجسد أهدافها فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬كشف وتوضيح سمات الثقافة‪.‬‬
‫‪ -‬كشف الروابط الموجودة بين السمات الثقافية ووظيفية المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬العمل على التحامها‪.‬‬
‫فيمكن احتواء تبليغ الرسالة على طريقتين‪:‬‬
‫مشروع المؤسسة‪ :‬إعلن المؤسسة عن مشروعها‪ ,‬تعمل على تحديد نقاطه‪ ،‬دمجه تدريجيا في مراجع الشخاص‪ .‬ويمكن‬
‫تلخيص مراحله فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬تعريف بالسمات الثقافية كمرجع لمضمون ومحتوى المشروع‪.‬‬
‫‪ -‬تبرير المشروع من خلل الستثناء إلى وضعية المؤسسة في محيطها كمرجع‪.‬‬
‫‪ -‬التعريف بوسائل التنفيذ المرتبطة بهذا المشروع‪.‬‬
‫إبراز إمكانية ترابط جديدة‪.‬‬
‫التدريب الروتيني‪ :‬إذ نجد المؤسسة تجّد في تطوير تدريباتها المعتادة‪ ،‬بالخذ بعين العتبار سمات ثقافتها‪.‬‬
‫نفهم من خلل ذلك أنه‪:‬‬
‫‪ -‬التدريب لدماج العضاء الجدد‪.‬‬
‫‪ -‬تدريب في عالم المانجمنت‪.‬‬
‫‪ -‬ندوات التدريب‪.‬‬

‫كما تتمثل أهداف التدريب في‪:‬‬


‫‪ -‬توضيح سمات ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬يسمح للمتربصين التحقق من ارتباط هذه التدريبات مع وظيفة المؤسسة وسياساتها وكذا قراراتها المتخذة‪.‬‬
‫‪ -‬جمع ردود الفعال المحتملة لعجم الترابط‪.‬‬

‫‪ :2‬الطقوس و الشعائر‬
‫تمارس الكثير من المؤسسات احتفالت‪ ،‬مراسيما وطقوسا تؤكد عن طريقها على قيمها التنظيمية بشكل رسمي‪ ،‬وذلك في‬
‫المناسبات وبعض الحداث وتتعدد لتشمل مثل‪:‬‬
‫‪ -‬حفلت تخرج من الدورات التدريجية‪.‬‬
‫‪ -‬مراسيم ولقاءات بمناسبة التعيين‪ ،‬النقل‪ ،‬الترقية وحتما تقاعد العاملين‪.‬‬
‫‪ -‬طقوس واحتفالت لتأكيد الدعم اتجاه الهداف السامية للمؤسسة‪ ،‬ولتكريم الداء الجيد لبعض الشخاص أو القسام ‪.‬‬
‫ويرى كل من ‪ Deal & Kennedy‬أن معظم النشاطات اليومية قد تكون طقوسا وشعائر‪ ،‬كطرق الكتابة‪ ،‬الكلم‪ ،‬تحضير‬
‫وقيادة الجتماعات‪ ،‬كذلك النشاطات الستثنائية يمكن أن يمكن أن تصبح طقوسا‪ ،‬كأن تختار الفراد الذين تنسجم قيمهم‬
‫وأفعالهم مع القيم المحورية للمؤسسة‪ ،‬وتمنحهم مكافآت خلل الجتماعات و هذا لضمان إعطاء نجاح صورة ممكنة‬
‫وإنسانية ومنح الرمزية لنمط ومعايير الكفاءة‪ ،‬وبالتالي تحفيز العمال وتشجيعهم‪ .‬وهذه الحتفالت والطقوس تصبح عناصر‬
‫أساسية في الثقافة التنظيمية للمؤسسة ‪.‬‬
‫استعمالت الشعائر‪:‬‬
‫‪ -1‬تملك كل مؤسسة شعائر تعبر عن شيء ما‪ ،‬فيجب مراجعة معاني هذه الشعائر الموجودة‪.‬‬
‫‪ -2‬يجب التحقق من أن المعنى المحمول مطابقا لخصائص الثقافة‪.‬‬
‫‪ -3‬يجب تغيير سياق سير هذه الشعائر‪ ،‬التي تعبر عن معنى معاكس لنظام القيم‪.‬‬
‫‪ -4‬يجب إزالة بعض الشعائر التي ل سبب لوجودها‪.‬‬
‫‪ -5‬يمكن خلق في مرحلة أخيرة شعائر جديدة ‪.‬‬

‫خاتمـــــة‪:‬‬
‫إن للقيم الثقافية السائدة تأثير كبير على المؤسسات ل محال‪ ،‬وعلى أدراك أعضائها للتعليمات والمعايير والقيم السارية فيها‪،‬‬
‫والمتفق عليها من قبل الجميع‪ ،‬ول تعد عند وصفها مجرد برنامج أو فلسفة للدارة فحسب‪ ،‬وإنما موقفا من الحياة أيضا‪.‬‬
‫بيد أن نجاح الحقيقي ليس مجرد إعلن شكلي للقيم‪ ،‬وإنما معايشة يومية لها‪ ،‬التواصل معها وخلق مناخ آمن لستمرارها‬
‫وبقائها‪.‬‬
‫فالتوجه عبر القيم التي اتفق الجميع عليها‪ ،‬ل ينتهي بمجرد توصيفها أو تحديدها‪ ،‬بل تحتاج إلى تغيير العادات‪ ،‬نماذج‬
‫السلوك‪ ،‬الممارسة والمواقف‪ .‬فل الثبات على ثقافة قوية أو الثقافة المتكيفة مع الستراتيجية أو اعتبرها تضمن النجاح الدائم‬
‫في ظل محيط متقلب باستمرار‪ ،‬وإنما الثابت الوحيد هو التغيير‪ ،‬والثقافة التنظيمية بحد ذاتها عنصر فعال في تسهيل التغيير‬
‫أو كبحه‪ ،‬ذلك لنها عبارة عن نتائج لعدة تجارب مشتركة ترتبط بنجاحات ماضية وتحديات مرفوعة‪ ،‬وتسجل عبر الزمن‬
‫سلوكات وممارسات جديدة قد يصعب تغييرها ‪.‬‬
‫خاصة إذا كان بشكل مفاجئ وعنيف وكذا جذري‪ ،‬بينما قد يسهل تعديلها أو تغييرها كليا إذا كان بشكل بطيء‪ ،‬تدريجي‬
‫ومرن‪ ،‬وبالعتماد على شروط ومبادئ تضمن تغييرا إيجابيا‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد تعد الثقافة التنظيمية ضابطا من جهة‪ ،‬ومحفزا من جهة أخرى‪ ،‬إذ أنها تدعم النظام والنضباط في خضم‬
‫التغييرات وذلك عن طريق التشجيع والتحفيز‪.‬‬

‫الفصل الثالث‪ :‬كيف نبني ثقافة المؤسسة‬


‫تمهيـــد‬
‫تشمل ثقافة المؤسسة‪ ،‬مجموعة من الرموز والمعايير التي تؤكد على وجودها‪ ،‬إذ تعتبر المعايير رموزا افتراضية‪ ،‬تمثل‬
‫المقاييس التي تعتبر إطارا مرجعيا للخبرة والدراك والسلوك‪ ،‬وهو السلوك‪ ....‬المثالي المتكرر دون اعتراض أو نقد من‬
‫الجماعة‪ ،‬وينبع من التفاعل بين أفراد جماعة ما ويحكم بواسطته وفي ضوئه على السلوك فيها‪ ،‬وبالتالي فالمعايير تحدد‬
‫السلوك المتوقع في المواقف‪ ،‬باعتبارها مقاييسا محددة بين ما هو جائز وما هو محّرم‪ ،‬وبين ما هو مقبول ‪1.‬وما هو‬
‫مرفوض‬
‫كما يمكن الشارة إلى أن الرموز تمثل تلك الشارات المميزة التي تستخدم في العلم الثقافي‪ ،‬كطريقة اللباس أو الكلم‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس‪ ،‬يرى ‪ Schein‬أنه يجب دراسة الفاعلين وقيمهم لتحديد مسلماتهم ومبادئهم الثقافية‪ ،‬ومن ثم إعداد‬
‫مشروع مؤسسة‪.‬‬
‫وفي نفس السياق‪ ،‬يضيف باحث معهد ‪ Bossard‬أنه يمكن التمييز بين مشروع المؤسسة وثقافة المؤسسة‪ ،‬حيث أن الثقافة‬
‫يمكن تحليلها من ثلثة عناصر ثقافية " ‪ "Des culturèmes‬هي‪:‬‬
‫• العناصر الرسمية‪ :‬تمثل الجراءات والتقنيات المستعملة‪.‬‬
‫• العناصر السلوكية‪ :‬هي مجموع القواعد غير المكتوبة وتنتج من الدوار والمواقف والعادات والتقاليد‪.‬‬
‫• العناصر الخلقية‪2. :‬هي القيم وأنظمة إرضاء الحاجات والتي تتسم بالرمزية‬
‫ولعل الحديث عن الثقافة بصفة عامة يفتح حقل واسعا من الفكار‪ ,‬إل أننا اكتفينا ببعض الشارات فقط‪ ،‬والتي فتحت النافذة‬
‫على أهم النقاط التي أردنا التطرق إليها في فصلنا هذا وهي‪:‬‬
‫‪ −‬المؤسسة مكان لبناء الثقافة وانفتاحها‪.‬‬
‫‪ −‬مراجعة الثقافة‪.‬‬
‫‪ −‬مشروع المؤسسة‪.‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬المؤسسة مكان لبناء الثقافة وانفتاحها‬

‫يعتبر الفراد ثمرة سللة منطقة ومجتمع‪ ،‬أين صقلت تقاليدهم ومعتقداتهم قبل المؤسسة‪ ،‬وباعتبارهم عدلوا سلوكاتهم في كل‬
‫يوم خارج المؤسسة ويعيشون طقوسهم‪ ،‬عاداتهم وثقافتهم التي تشكلوا من خللها في نفس الوقت الذي يعملون على تخليدها‬
‫وتطويرها‪ ،‬والفراد داخل المؤسسة‪ ،‬ل يستطعون العيش بمعزل عن الوقت‪ ،‬التاريخ وكذا المحيط باعتبارهم مقيدين بمناخ‬
‫ثقافي‪ ،‬اقتصادي واجتماعي‪ ،‬هذه التبعية المتبادلة تقدم عامل إضافيا للتعقد في التسيير‪.‬‬
‫وتعتقد بعض النظريات التسييرية في المؤسسة‪ ،‬بأنها قادرة على الطلب من الفراد التخلي عن تقاليدهم في محيط عملهم‬
‫وتبني تصرفات عميقة مأخوذة من عقلنية عالمية‪ ،‬وتناسوا أن الفراد هم نتاج لثقافتهم باعتبار تصوراتهم للجيد والرديء‪،‬‬
‫طريقة تصرفاتهم‪ ،‬وإدراكهم وفهمهم لتنظيم هو نتاج للتعاريف المجلوبة من قبل القدامى‪.‬‬
‫شح الثقافي يحكم على‬‫وترى القوانين‪ ،‬الدوار والجراءات من خلل مصفاة الثقافة الجماعية‪ ،‬بوعي أو بل وعي‪ ،‬هذا المر ّ‬
‫العديد من القوانين غير الملئمة أو غير المقبولة‪ ،‬ول يتمسك بها الفراد رغم التحفيزات الموافقة لها‪.‬‬
‫وما هو أكيد‪ ،‬أنه يجب على المؤسسة إيجاد تنظيمات مستقرة أو على القل مؤقتة‪ ،‬من خلل هياكل وإجراءات‪ ،‬وكذا قوانين‬
‫للتسيير‪ ،‬أين تستطيع العادات النتشار بحرية وتكون مفعمة بمعاني العمل عند الفراد‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬المؤسسة مكان لبناء الثقافة‬


‫» ‪La connaissance humaine n’a jamais relevé du seul cerveau ; l’esprit se forme et émerge‬‬
‫‪cerébro- culturellement dans et par le langage. Qu’est nécessairement social et via l’esprit‬‬
‫‪(apprentissage, éducation), la culture d’une société s’imprime littéralement dans le cerveau ,‬‬
‫‪c’est –à- dire y inscrit ses rentes, chemins, carfoures…. La culture et dans l’esprit qui dans la‬‬
‫‪.« culture‬‬
‫)‪. (Edgar Mourin, la connaissance de la connaissance, livre 1 de tome 3 de la méthode‬‬

‫لقد توالت التعاريف وتعددت حول مصطلح ثقافة المؤسسة‪ ،‬واختلفت فيما بينها في بعض الجوانب وتشابهت في جوانب‬
‫أخرى‪ ،‬وأصبح من العسير تناولها كلها نظرا لكثرة عددها‪ ،‬كما ل يمكن العتماد على إحداها فقط‪ ،‬إل أن كل من‬
‫‪ Klukhohn & Kroberg‬قاما بصيغة تأليفية تشمل معظم العناصر التي حظيت بموافقة الباحثين ومفادها " تتألف الثقافة‬
‫من أنماط مستترة أو ظاهرة للسلوك المكتسب والمنقول عن طريق الرموز‪ ،‬فضل عن النجازات المميزة للجماعات‬
‫النسانية‪ ،‬ويتضمن ذلك الشياء المصنوعة‪ ،‬ويتكون جوهر الثقافة من الفكار التقليدية وكافة القيم المتصلة بها‪ ،‬أما النساق‬
‫الثقافية‪ ،‬فتعتبر نتاجا للسلوك من ناحية‪ ،‬وشروطه من ناحية أخرى" ‪.‬‬
‫وحسب ‪ " J.L. Sentin‬فان ثقافة المؤسسة تشمل مجموع المعارف والتجارب التقنية والتجارية والتنظيمية والوجدانية وكذا‬
‫الجتماعية والسياسية‪ ،‬التي يتقاسمها العضاء القدماء والحاليين لمؤسسة ما في زمن معين‪ ،‬مهما كان الوعي الذي يملكونه‬
‫والتفسيرات المتناقضة التي يمنحونها لشياء عديدة‪ ،‬فهذه الثقافة تظهر كأنها تنوع بسيط لثقافة المحيط وفي الحين نفسه‪،‬‬
‫تظهر كإنتاج خاص للمؤسسة التي تقيد ابتكار بعض المعارف والتجارب الخاصة‪ ،‬أو تحولها بصورة خاصة" ‪.‬‬
‫وبغض النظر عن نمط القيم السائد في المؤسسة‪ ،‬فان المؤسسات كلها بشكلها الهرمي في تنظيم السلطة والعمل‪ ،‬عبارة عن‬
‫مجال حيوي لنشوء عدة أنماط من القيم بعضها يشّكل قوة ضاغطة وبعضها قوة دافعة وبعضها الخر قوة رافضة ‪.‬‬

‫فقد تتوافق القيم الفردية للعامل مع القيم والمعايير التنظيمية السائدة في المؤسسة‪ ،‬فيتقبلها ويقتنع بها وينسجم معها‪ ،‬بينما قد‬
‫تتناقض هذه الخيرة فيما بينها‪ ،‬فيحاول الفرد المتثال لما هو سائد والتكّيف معه ‪ ،‬حتى وإن شعر بالتذمر والقهر في أغلب‬
‫الحيان‪.‬‬
‫كما يمكن أن تعوض القيم والمعايير التنظيمية في المؤسسة الجراءات والقواعد ‪ ،‬لذا تسعى هذه الخيرة استدخالها في‬
‫الفراد المنظّمين إليها وترسيخها فيهم لخلق مرونة أكبر في التنظيم‪ ،‬إذ يعّد هذا الخير حسب ‪" Schein‬ذلك التنسيق‬
‫العقلني لنشاط عدد من الشخاص لتحقيق أهداف محددة‪ ،‬بواسطة تقسيم العمل وهيكلة السلطة‪ ،‬مع الخذ بعين العتبار‬
‫عناصر ديناميكية تراعي دوافع الفراد والجماعات وعلقاتهم ببعضهم وكذا التأثير الخارجي" ‪.‬‬
‫وانطلقا مما سلف ذكره‪ ،‬يرى ‪ ، d’Iribarbne‬أن ملمح الثقافة تكمن في طريقة التكوين الولية‪ ،‬ذلك أن منطق التبادل‬
‫الحّر بين الفراد وكذا العلقات في السوق ليست وليدة العدم‪ .‬وتؤثر هذه السلوكات الداخلية في المؤسسات‪ ،‬بحيث أنه يبرز‬
‫فيها الحق في تثبيت مسؤوليات المرؤوسين وتعديلها من قبل الرؤساء على أساس الثقة‪ ،‬كما أن المرؤوسين يتقبلون تبرير‬
‫ظم وتحمي من المخالفات ‪.‬‬ ‫تصرفاتهم ومراقبة أعمالهم وكذا العقوبات‪ ،‬لنها تن ّ‬
‫ولتجسيد ما سبق ذكره‪ ،‬كان من الضروري تناول النقاط التالية‪:‬‬

‫أول‪ :‬إنشاء غايات متقاسمة‪:‬‬


‫إن السعي الجاّد للفرد هو البحث عن هوّيته وشخصّيته من خلل استقللّيته‪ ،‬وبهذا إثبات وجوده كعنصر ضمن الجماعة‪،‬‬
‫ل المتكامل من العناصر الذي تجاوزه واحتواه‪ ،‬ومن هنا يجب على المؤسسة اتباع والبحث عن الغايات التي تضمن‬ ‫وهذا الك ّ‬
‫فيها اندماج كل فرد‪.‬‬
‫فالديالكتيك تعّد متنفسا بالنسبة للفرد‪ ،‬إذ يجب أن تهيأ لتنشأ بين الفرد والمؤسسة‪ ،‬فعلى الفرد أن يكون حامل لقيم الكل والكل‬
‫حامل لقيم الفرد‪ ،‬لجل أن تكون المؤسسة مكانا حيوّيا وحّيا‪ ،‬أين يمكن لهوية وشخصية وقيم الفرد أن تتفتح وتزدهر بل‬
‫موانع أو قيود‪.‬‬
‫فغاية المؤسسة ل تكون لها معنى ول تؤخذ بعين العتبار من قبل الفراد‪ ،‬إذا لم تتدرج ضمن غاياتهم الخاصة أو على القل‬
‫لم تعارضها‪.‬‬
‫فمن الضروري أن يندمج ويتوافق الفرد مع قيم المؤسسة‪ ،‬مما يقتضي عدم مجابهة قيمه الخاصة‪ ،‬فضل عن ضرورة‬
‫وضوح ودّقة قيم المؤسسة حتى يتمكن الفرد من تقبلها‪.‬‬
‫سياق يظهر مشروع المؤسسة بقوة‪ ،‬باعتباره يعّد أهّم الوسائل لتوضيح هذه القيم‪.‬‬ ‫وفي هذا ال ّ‬

‫ثانيا‪ :‬إثراء البيئة‪:‬‬


‫يعّد بناء الثقافة نتاج لختيار المعارف والمعاني‪ ،‬انطلقا من بيئتها التنظيمية‪ ،‬المعرفية والجتماعية‪ ،‬ومن جهة أخرى‪ ،‬نجد‬
‫ن ثقافة المؤسسة في تطّور مستمّر‪ ،‬حيث ل تّتسم بالّثبات‪ ،‬أين تظهر فيه محّددة بصفة نهائية‪.‬‬ ‫أّ‬
‫فإذا جمعنا بين هاتين الحقيقتين‪ ،‬يّتضح جلّيا بأن غنى ثقافة مجموعة من الفراد يتحدد بمدى ثراء بيئة كل فرد‪.‬‬
‫ن سرعة تفسير الوضعيات والرسائل يكون بشكل أكبر عند الفراد الذين يشّكلون فريقا يندرج ضمن‬ ‫وبشكل ملموس‪ ،‬نجد أ ّ‬
‫تنظيم مرن للمؤسسة‪ ،‬حيث اللقاءات والتبادلت اعتيادية وقطعية الفصل بين الهيئة الجتماعية والمسؤولية‪.‬‬
‫كما أن توسيع الحقل المعرفي عن طريق التدريب وتطوير التعددية في الكفاءات )‪ (polyvalence‬من خلل تنظيم مؤّهل‪،‬‬
‫يساهم أيضا في إثراء الثقافة‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬توحيد مختلف مستويات بناء الثقافة‬


‫إن انطواء الفراد على مناسبات عديدة‪ ،‬حيث يتّم توضيح وفحص الحقائق على أساس مستويات منطقية ومن خلل رؤى‬
‫مختلفة‪ ،‬تسمح بإعطاء دفعة قوية لتطور الثقافة‪ ،‬في حين أن انغماس الفراد في عملهم يؤدي إلى أخذ كل منهم لنظرة‬
‫واحدة‪ ،‬مما يؤدي بالضرورة إلى تضييق التصور وانغلق النظام الثقافي‪.‬‬
‫نشير أيضا إلى أن البناء الجماعي للثقافة‪ ،‬يقتضي أن تكون المسؤوليات مشتركة‪ ،‬فللمساعد‪ ،‬الطار والمسؤول دور يؤديه‪،‬‬
‫سدا للثقافة ليس باختراعها‪ ،‬وإنما بمراعاة الفراد‪ ،‬فهو حامل لمالهم‪ ،‬طموحاتهم ويمثل الروح التي‬ ‫حيث يعّد هذا الخير مج ّ‬
‫ينسبها الفريق لنفسه‪ ،‬ويتحدد دوره في التعبير عن الثقافة وتوجيه عمل الفراد‪ ،‬بحيث يتمكن هؤلء من إدراك الثقافة‪ ،‬غير‬
‫أن هذا ل ينفي وجود صعوبات يومية قد تتراكم وتشكل بذلك حاجزا لمشروع المؤسسة نظرا لفقدان الثقة‪ ،‬وهنا يتجلى بشكل‬
‫ملحّ وعلى كل المستويات دور الطار في الحفاظ على الثقافة والعمل على ترسيخها وابرازها من خلل جعل الفراد‬
‫يفهمون أن المؤسسة ليست أحادية القطب‪ ،‬ولكنها مزيج من النظمة العامة والفرعية لمختلف المستويات المتداخلة‪ ،‬ومن ثّم‬
‫ث على البناء الجماعي‪.‬‬‫توضيح هذا المفهوم والح ّ‬
‫فللمؤطر دور الوسيط في هذا البناء الثقافي‪ ،‬ففي آن واحد عليه أن يتواجد في صميم المشروع العام للمؤسسة وترجمته إلى‬
‫مخططات جماعية‪ ،‬كما أنه يعمل على تسهيل بروز النزعة الفردية للمساعدين المكلفين بها‪.‬‬
‫ث كل من الدارة والمؤطرين على‬ ‫أما عن دور المساعد‪ ،‬فيكمن أيضا في تهيئة وإعداد العمل الجماعي‪ ،‬فيعمل بذلك على ح ّ‬
‫الترابط والنسجام‪ ،‬من خلل الشارة بإلحاح لما هو غير معقول وتحديد تسويات لذلك‪ ،‬وفضل عن دوره كمنذر وملتقط‬
‫يتمثل دوره أيضا في الجعل من الثقافة أمرا ملموسا‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬انفتاح ثقافة المؤسسة‬


‫لقد أخذت ثقافة المؤسسة اتجاها مطّوقا لها من أجل حمايتها من التأثيرات الخارجية‪ ،‬وذلك بغرض إعادة إنتاجها بصيغة‬
‫أساسية‪ ،‬غير أن للموارد البشرية والمحيط الديناميكي متطّلبات يجب على المؤسسة مراعاتها من خلل ثقافتها‪ ،‬وذلك من‬
‫خلل انفتاح هذه الخيرة في ثلثة اتجاهات‪::‬‬

‫أول‪ :‬انفتاح ثقافة المؤسسة على الثقافة‬


‫يعّد اعتبار التقاليد والقيم المشتركة كمرجعيات‪ ،‬ضرورة قطعية من أجل ضمان الستقرار‪ ،‬فضل عن كونها أرضية‬
‫للتصال‪ ،‬هذا الخير الذي يستحيل حدوثه دونها‪ ،‬ويحول غيابها دون إنشاء نفس التفسيرات لنفس المسّلمات‪.‬‬
‫ن هذه المرجعيات يجب أن تكون أوسع من ثقافة المؤسسة بحّد ذاتها‪ ،‬فالموارد البشرية ل تقّيد حقل بنائها للتفسيرات‬ ‫غير أ ّ‬
‫ن المؤسسة نفسها تسبح في بلد وفي ناحية وفي تاريخ يتجاوزها‪ .‬كما أن المؤسسة ل‬ ‫بالوقت والحداث المهنية‪ ،‬باعتبار أ ّ‬
‫يمكنها النقطاع عن هذه الثقافة فضل عن أنه ل مصلحة لها في ذلك‪.‬‬
‫فتسيير الموارد البشرية إذن‪ ،‬يجب أن يأخذ بعين العتبار هذه الثقافة العميقة‪ ،‬ومن ثّم إدراج نمط حياة البلد أو الناحية‪،‬‬
‫طلع حول تطور الفكر والعلوم واكتشاف الفنون بكل‬ ‫المشاركة في المسؤوليات الجتماعية والوطنية‪ ،‬الفضول وحب ال ّ‬
‫أنواعها‪ .‬فالثراء الذي يستمده المورد البشري من ذلك ينعكس مباشرة على مساهمتهم في المؤسسة‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬انفتاح الثقافة على الحاضر‬


‫ل فرد من هذه المؤسسة من إيجاد معالم نهجه بكل‬ ‫تمثل ثقافة المؤسسة إرثا مشّكل بأناة على مّر السنوات‪ ،‬والذي يسمح لك ّ‬
‫سهولة‪ ،‬وهو ما يجعل المؤسسة تولي أهمية كبرى للمحافظة على جذورها‪ ،‬بيد أن هذا ل يلغي ضرورة فسح المجالت‬
‫جه نحو "ثقافة البناء"‪ ،‬هذه الخيرة التي تعد حتمية ل‬
‫لبداع المرجعيات وتفادي حصر الثقافة ضمن "ثقافة الكتساب" والتو ّ‬
‫بديل لها عند ظهور تكنولوجيات جديدة‪ ،‬أو بيئة عمل جديدة أو عند إحداث تجديد هام في مواردها البشرية‪ ،‬مما يتسبب في‬
‫جعل المرجعيات الولى باطلة‪ ،‬وتقود بالضرورة إلى الفشل‪ ،‬ومن ثّم يصبح من الضروري إبداع أخرى‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬انفتاح الثقافة على المستقبل‬


‫بعد تحقيق انفتاح الثقافة على الحاضر‪ ،‬يمكن للمؤسسة أن تقوم بخطوة أخرى إضافية ل تقل أهمية عن سابقتها‪ ،‬وتتمثل في‬
‫إقامة بناء ثقافي مرغوب فيه ومعّبر عنه‪ ،‬وهو ما يعرف بـ "الثقافة المصّممة"‪ ،‬باعتبار أن المستقبل محكوم بالتصورات‬
‫)تصبح ما ترغب أن تكون عليه(‪ ،‬هذا النزوع نحو المستقبل يتأتى بصفة أساسية من التنبؤ بما يتّم تحقيقه ذاتيا )‪Auto‬‬
‫ل العناصر المتغّيرة في صالحها‪ ،‬ومن ثّم تتوضّع شروط تنفيذها في‬ ‫‪ ،(réalisation‬وهذه التنبؤات تتحقق من خلل جعل ك ّ‬
‫مكانها تدريجيا‪.‬‬
‫ول يمكن بلوغ الطموحات إل إذا تّم إظهارها‪ ،‬وتعّد المؤسسة الكثر أداء لتحديد الختيارات التي تسمح بالوصول إلى‬
‫الهدف المنشود‪ ،‬ومن ثّم ُيعّد التصريح بالطموحات تأكيدا على القيم التي تريد المؤسسة النزوع إليها‪ .‬ونشير هنا إلى أنه‬
‫بالرغم من أن تصميم الثقافة هو من مسؤوليات المسيرين‪ ،‬غير أنه يفرض على كل الموارد البشرية النضمام والشتراك‬
‫في هذا المجهود المستقبلي‪.‬‬
‫ن بناء الثقافة في المؤسسة ل يقتصر على النفتاح فقط‪ ،‬وإّنما يستلزم مراجعة ثقافتها القائمة‪ ،‬وهو ما سنتطرق غليه‬ ‫غير أ ّ‬
‫في المبحث الثاني‪.‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬مراجعة الثقافة‬

‫صة بها‪ ،‬إذ تتكّون من جماع القرارات والممارسات الدارية ونتيجة العلقات النسانية والتنظيمية‬ ‫لكل مؤسسة ثقافة خا ّ‬
‫وانعكاس خصائص وصفات الموارد البشرية بها والمتعاملين معها‪ ،‬وتمّثل ثقافة المؤسسة عنصرا أساسيا في تحديد الداء‪،‬‬
‫فقد تكون عامل إيجابيا مساعدا ودافعا للنجاز والجودة في الداء‪ ،‬وقد تكون عامل سلبيا معّوقا ومانعا للتطوير والتحديث‪،‬‬
‫ومن ثّم تظهر ضرورة مراجعة المؤسسة لثقافتها‪ ،‬إذ نجد تحليل الثقافة يتناول ما يلي‪:‬‬
‫سمات العامة لثقافة المؤسسة وملمح تمييزها واختلفها عن المؤسسات الخرى‪.‬‬ ‫‪ .1‬ال ّ‬
‫سسة‪ ،‬ومدى تقّبل الفكار الجديدة والتطورات التكنولوجية المتجددة‪.‬‬ ‫‪ .2‬درجة النفتاح الفكري التي تسود المؤ ّ‬
‫‪ .3‬أسلوب إدراك التغيير والقدرة على اكتشاف الفرص وتجّنب المخاطر والمعوقات‪.‬‬
‫‪ .4‬مدى تشجيع البتكار والمبادءة بين الموارد البشرية‪.‬‬
‫‪ .5‬مدى انسياب الثقة والتعاون المشترك بينهم‪.‬‬
‫‪ .6‬درجة إدراك العلقات مع المناخ الخارجي وأهمّيتها في تسيير أمور المؤسسة ‪.‬‬
‫كما نشير أيضا إلى وجود طرق لمراجعة وتحليل الثقافة‪ ،‬هذا التحليل الذي يكون دوما متبوعا بنتائجه‪ ،‬ولهذا سنتطرق في‬
‫مبحثنا هذا إلى‪:‬‬

‫‌أ‪ .‬طرق مراجعة الثقافة‪.‬‬


‫ب‪ .‬نتائج مراجعة الثقافة‪.‬‬
‫‌‬

‫المطلب الول‪ :‬طرق مراجعة الثقافة‬

‫يتميز كل نموذج للتسيير بصعوبة المرور من المفهوم النظري الواسع والمغري إلى مستوى المفهوم العملي للمؤسسة ‪.‬‬
‫سائدة‪ ،‬وذلك من خلل اللجوء إلى مراجعة‬ ‫فوضع هذه النماذج في المكان المناسب‪ ،‬يسمح للمؤسسة بإبراز سماتها الثقافية ال ّ‬
‫ثقافتها والتي تتميز بمرحلتين‪ ،‬حيث تمّثل أولى هذه المرحلتين تحديد )‪ (Repérer‬الوسائل التي تسمح بإيجاد أثر الثقافة‪،‬‬
‫سمات الكبرى للثقافة‬ ‫وتخص أساليب المراجعة وكذا تكّيفها مع الوضعيات المختلفة للمؤسسة‪ .‬أّما ثانيهما‪ ،‬فتمّثل استخراج ال ّ‬
‫عن طريق مجموعة الوسائل *‪.‬‬
‫فبديهية الثقافة يمكن تحديدها وتلخيصها من خلل الشكل التالي بمراحله الثلث‪:‬‬

‫‪Maurice thevenet « L’audit de la culture de l’entreprise ». P 67‬‬

‫تخص المرحلة الولى مستوى المظاهر‪ ،‬فهي تتعلق بتعليم مجموعة الشارات التي تستخدم كوسائل لتحديد الثقافة‪ ،‬ففي‬
‫بادئ المر يجب معرفة النواع الكبرى للشارات‪ ،‬والتي تعّد كاشفة للثقافة‪ .‬وهناك إمكانية اتباع دليل أكثر تخصيصا‪ ،‬الذي‬
‫يقود إلى وسائل تتمّيز بغناها المعلوماتي وكثرة معانيها المتعّلقة بثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫سك بأساليب البحث‬ ‫أما المر الثاني‪ :‬فهو وجوب معرفة كيفّية جعل هذه الرموز شيئا بديهيا‪ ،‬وتتمّيز هذه المرحلة‪ ،‬بالتم ّ‬
‫ل صنف من أصناف مظاهر الثقافة‪.‬‬ ‫الكثر خصوصية لك ّ‬
‫وتعّد المرحلة الثانية‪ ،‬المستوى الول لتحليل الوسائل الرئيسية والمتمثلة في إعادة تجميع عناصر الثقافة‪ ،‬أما عن التحليل‪،‬‬
‫فيكمن هنا في محاولة الكشف عن النسجام والتناسق بينهم‪ .‬وفي الخير يمكن اعتبار المعاني كمنطق أو تفسير أساسي‬
‫للعديد من هذه الشارات‪.‬‬
‫أما المرحلة الثالثة‪ :‬فتعّد المستوى الثاني لتحليل الشارات‪ ،‬وتتمثل في تحديد خصائص الثقافة‪ ،‬ويكون ذلك عن طريق‬
‫سس فرضيات هذا المستوى في المرحلة السابقة ويتّم فيها التدقيق في سيرها أو وظيفتها‪.‬‬ ‫دراسة الشارات‪ ،‬وتؤ ّ‬
‫سمات الثقافية‪ ،‬ول يمكن اعتبار ذلك إل في حالة سماحها للمؤسسة في مرحلة من مراحل‬ ‫وتستمّد هذه الفرضيات من ال ّ‬
‫ل مشاكلها الرئيسية‪،‬‬‫تاريخها وحياتها‪ ،‬من التقليل من توّتر واضطراب مواردها البشرية‪ ،‬إضافة إلى مساعدتها في ح ّ‬
‫والمقترنة بمواجهة المحيط أو بتكاملها الداخلي‪.‬‬
‫ن هذه السيرورة عميقة في معناها‪ ،‬وتحوي خصائص تكمن في كونها خاصة بالبحث العلمي في‬ ‫وتجدر بنا الشارة إلى أ ّ‬
‫معناها العلمي المتداول‪ ،‬كما ل يمكن اعتبار الثقافة مشّكلة من الشارات الخارجية والتي في الغالب تكون معانيها‬
‫ضعيفة‪ ،‬إضافة إلى ذلك ل نستطيع تلخيص الثقافة في ‪ logo‬وطريقة لباس الطارات واعتبار ذلك كإشارة للختلف‬
‫السّلمي‪.‬‬
‫وتعّد الثقافة جّد جوهرية‪ ،‬باعتبارها تؤسس السلوكات وقوانين عمل المؤسسة‪ ،‬وكون هذه الشارات سطحية‪ ،‬يمّكنها من أن‬
‫تمثل عبارة "‪ ،"Expresssion‬ولكن لن يكون هذا إل إذا اقترنت بإشارات أخرى لتدعيم فرضية ما‪ ،‬إضافة إلى كل ما‬
‫سبق‪ ،‬يمكن القول أن هذه السيرورة غنية بحّد ذاتها‪ ،‬إذ صّرح مدير مؤسسة أمريكية كبيرة فقال‪" :‬إن مخطط المؤسسة كان‬
‫قطعا أساسيا ولكن بمجرد أن ينجز‪ ،‬يجب ترقية في الدرج وعدم الرجوع إليه"‪.‬‬
‫ن مرحلة العداد تعّد مرحلة بيداغوجية‪ ،‬وتعتبر العملّية الحقيقّية‪ ،‬ويمكن أن يكون نفس الشيء‬ ‫طط المؤسسة‪ ،‬أ ّ‬ ‫فنجد في مخ ّ‬
‫بالنسبة للثقافة‪ ،‬فتجميع الوسائل الساسية‪ ،‬تأسيس والثبات التدريجي للفرضيات حول السمات الثقافية‪ ،‬يؤدي بالموارد‬
‫البشرية القائمين على العملية إلى تطوير مفهومهم حول المؤسسة وعملية سيرها‪ ،‬وحّتى إن كانت الفرضيات حول الثقافة‬
‫دقيقة دوما‪ ،‬إل أن طريقة النظر في المشاكل تؤخذ دوما بعين العتبار‪.‬‬

‫المطلب الثاني ‪:‬نتائج مراجعة الثقافة‬


‫» ‪.« Savoir pour prévoir et prévoir pour pouvoir‬‬
‫)‪(Francis Bacon‬‬

‫سنتطرق في مطلبنا هذا‪ ،‬إلى الشكال التي تأخذها نتائج التحقيقات وتقارير المراجعة‪ ،‬حيث تهيئ المؤسسة عقب المراجعة‬
‫بمشاركة فريق العمل والدارة فرضيات دقيقة وواضحة‪.‬‬
‫ل عليها بمختلف الشارات التي جمعت‪ ،‬وكمثال عن ذلك‪ ،‬نأخذ ثلث اقتراحات‬ ‫فالنتائج تظهر على شكل اقتراحات مستد ّ‬
‫رئيسية لحدى التدخلت وهي كالتي‪:‬‬
‫‪ .1‬البحث المستمّر للمردودية المالية على المدى القصير‪ ،‬بدل البحث عن الفعالية القتصادية والتجارية‪.‬‬
‫‪ .2‬توّفر أرستقراطية في تصميم المنتوج‪ ،‬العلقة مع المستهلك والتصال‪.‬‬
‫‪ .3‬تعريف المهنة‪.‬‬
‫ص طريقة استهلك هذا المنتوج‪ .‬فهذه الّنتائج تبّين‬ ‫تنتج المؤسسة وتبيع المنتجات الستهلكية ولكن مهنتها في الحقيقة تخ ّ‬
‫ص طريقة تقييم النتائج‪ ،‬مهنة وشكل العلقة بالنشاط والموارد البشرية‪.‬‬ ‫الشكل الفقي لستنتاجات المراجعة‪ ،‬فهي تخ ّ‬
‫وفي دراسات أخرى‪ ،‬أظهرت العلقة بالماضي‪ ،‬قاعدة التسيير غير الرسمي ووزن وأهمية المؤسسين‪ ،‬فعملت على شرح‬
‫ص العمل والحداث‪ ،‬والتي أتت بنظرة أخرى لوظيفية‬ ‫وتوضيح هذه المواضيع بدراسة مجموعة الشارات التي تخ ّ‬
‫المؤسسة‪ ،‬إذ تتمّيز هذه النظرة بغناها‪.‬‬
‫فالباحثون والمستشارون المهتمون بدراسة الثقافة‪ ،‬عملوا على تأسيس تدريجي لنماذج مختلفة لتعريف وتقديم الثقافة‬
‫ونتائجها‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ ،‬توجد محاولة تأسيس تيبولوجيات المؤسسة موافقة لعائلة الثقافة أو مقارنات بين "مستويات الثقافة" لكي‬
‫تتميز المؤسسة‪ .‬إذ سنتطرق إلى مقاربات أشارت لمختلف أشكال ثقافة المؤسسة‪ ،‬وبالرغم من هذا‪ ،‬فهي ل تؤسس بيانا‬
‫لجميع الوصاف الممكنة‪.‬‬
‫إذ يمكن التمييز بين أربع نماذج لتقديم السمات الثقافية للمؤسسة وتتمّثل فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬تيبولوجية المؤسسة ‪ :‬توجد دراسات وضعت قوائم للخصائص التنظيمية للمؤسسة وكذلك إدراك الفراد لنشاطهم‬
‫ووظيفتهم‪ .‬فقد قامت بتحليل هذه النتائج تحت شكل تيبولوجي للمؤسسة‪ ،‬أين خصصوا السمات الثقافية‪.‬‬
‫‪ -2‬تيبولوجية الثقافة ‪ :‬بعض البحاث ترمي إلي تحديد نماذج ثقافية‪ ،‬غالبا ما يستعملون المجاز للتفرقة بين ثقافة المؤسسات‪.‬‬
‫هذين المقاربتين شاملتين ل تعطيان فكرة واضحة لثقافة المؤسسة‪ ،‬ولكنها تسمح لها بالتمّيز عن الخرين‪.‬‬
‫سمات الثقافية ‪ :‬إن الثقافة تتركب من فرضيات أساسية حول وظيفتها‪ ،‬فالعديد من هذه الفرضيات تأسست‬ ‫‪ -3‬أصناف ال ّ‬
‫انطلقا من دراسات كشفت عن التلؤم والتناسق أو الثقة التي تسمح بتجسيد هذه الفرضيات‪.‬‬
‫‪ -4‬أطوار التطور‪ :‬إن البحث في تقريب الثقافة من طور التطوّر القتصادي أين تتموقع المؤسسة‪ ،‬فهذه تمر بمراحل تشترك‬
‫فيها ببعض السمات الثقافية‪.‬‬
‫ن لديهم أسلوبا منطقيا للتلؤم وإدراك ثقافة المؤسسة‬
‫وأخيرا كل هذه النماذج للتقديم‪ ،‬ل تكون لها تغيير داخلي‪ ،‬باعتبار أ ّ‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫فالمؤسسة التي تقوم بالمراجعة‪ ،‬يجب عليها التمييز بين عمليات هذه النتائج‪ ،‬من أجل أن ل تكّدر صفو مواردها البشرية‬
‫بمفاهيم ل تغطي دوما نفس الحقائق ومصداقية نتائج تحقيقاتها‪.‬‬

‫سمات الثقافية للمؤسسة‪.‬‬


‫نماذج تقديم ال ّ‬

‫الستعمال نموذج )أسلوب( التعريف أو التقديم‬


‫‪ -‬تسمح للمؤسسة بإعطاء نسبية لبعض نماذجها الوظيفية‪.‬‬
‫ث المؤسسة لتحليل وفهم طريقة عملها‪.‬‬ ‫‪ -‬تح ّ‬
‫‪ -‬إذن تقدم المؤسسة تعريفا لسماتها على أساس هذه الشبكة أحرى لها أن تستعملها في انطلقة العملية في مرحلة التحسيس‪.‬‬
‫تيبولوجية المؤسسة‬
‫‪ -‬تسمح بتحسيس المؤسسة بمفهوم الثقافة‪.‬‬
‫‪ -‬يدفع الموارد البشرية للتمييز‪.‬‬
‫‪ -‬تحث على جمع المعلومات للتأكيد والمعالجة‪.‬‬
‫تيبولوجية الثقافة‬
‫‪ -‬هذا النموذج للتقديم يستعمل عندما تعمل المؤسسة على تاريخها‪.‬‬
‫‪ -‬تعمل على إعادة بعث وتثبيت عمل الفريق‪.‬‬
‫‪ -‬تسمح بتأسيس فرضيات مؤقتة‬
‫أطوار تطور المؤسسة‬
‫‪ -‬تقديم النتائج الحقيقية للتحقيق الثقافي‪.‬‬
‫‪ -‬تسمح كل مؤسسة بإيجاد منطق ارتباط لمختلف هذه الفرضيات‪.‬‬
‫‪ -‬تعّد نتيجة عمل المستشار‪.‬‬
‫شبكة الفرضيات الساسية‬

‫‪Maurice thevenet : L’audit de la culture de l’entreprise. P 168‬‬


‫المبحث الثالث‪ :‬مشروع المؤسسة‬

‫ُيعّد تعريف ‪ Klukholn‬أكثر التعاريف وضوحا للقيم‪ ،‬إذ يعتبر "القيمة تصّورا أو مضمونا يمّيز الفرد أو الجماعة‪ ،‬ويحدد‬
‫ما هو مرغوب فيه‪ ،‬كما أنه يسمح بالختيار بين البدائل وكذا الساليب المتغيرة للسلوك والوسائل والهداف ‪1.‬الخاصة‬
‫بالفعل"‬
‫ن القيم هي منح طرق التفكير لدى المورد البشري في المؤسسة‬ ‫وإذا انتقلنا من المستوى الفردي إلى المستوى التنظيمي‪ ،‬فإ ّ‬
‫وكذا تمثلته ووجهات نظره حولها‪ ،‬حيث تساهم في إعطاء معنى لتصرفاته وتعّدل شخصيته وتنّمي وعيه‪ ،‬فهي بذلك إحدى‬
‫دعائم الفعل الجماعي وتتشكل في سياقات الت‪2.‬فاعل داخل المؤسسة‬
‫إذ نشير أيضا إلى ما يطرأ على سلوك المورد البشري من تغيير وتعديل‪ ،‬بفعل الخبرة والممارسة أو العلقة المتبادلة بينه‬
‫وبين العالم الخارجي عن طريق التفاعل‪ ،‬ويّتسم كل تعديل بقدر من الثبات والستقرار‪ ،‬مما يكسب المورد البشري قدرة‬
‫على تحقيق حاجاته ومطالبه والتوافق مع محيطه والمتثال ‪3.‬لمقتضياته‬
‫ونظرا لما ينجم عن الثقافة التنظيمية من انعكاسات سلبية أو إيجابية على المورد البشري‪ ،‬تسعى المؤسسات إلى خلقها‬
‫وتطويرها وكذا تعديلها‪ ،‬وأصبح الحديث عن مشروع المؤسسة والذي يمّثل الوثيقة المرجعية التي يتقاسمها أكبر عدد ممكن‬
‫من الفراد الذين يعملون في المؤسسة‪ ،‬وتلزمهم على المدى الطويل ‪4.‬وتو ّ‬
‫حدهم وتشّكل عادة بانسجام مع الثقافة التي تستمّد‬
‫منها‬
‫وباعتبار أن التجارب بّينت أن التحليل المسبق والمدقق للثقافة يرفع من فرص النجاح‪ ،‬فمراجعة المؤسسة لثقافتها يعّد‬
‫منطلق هذا المشروع‪ ،‬الذي يعّبر عنه في وثيقة رسمية مكتوبة وواضحة تسطر للمؤسسة مرجعا دائما‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬أسباب اعتماد مشروع المؤسسة‬


‫بإزاحة وإزالة كل السباب التي تتسم بالشكلية المحضة‪ ،‬يّتضح بأن اعتماد مشروع المؤسسة يعّد مودا ‪ Mode‬العصر‬
‫الحالي‪ ،‬وتعّد الرغبة في توقيعه وتحبيذه أكثر فأكثر أسبابا موضوعية والتي ندرجها فيما يلي‪:‬‬

‫أول‪ :‬مراجعة المؤسسة للمشاكل‬


‫يمكن للمؤسسة أن تواجه مشاكلها من خلل استخدام مشروع المؤسسة‪ ،‬هذا الخير الذي يعمل على إزاحتها أو على القل‬
‫المساعدة على حّلها‪.‬‬
‫فأولى المشاكل صعوبة تكمن في تموقع المؤسسة في محيطها الناجم عن المنتجات والسواق التقليدية للمؤسسة والذي‬
‫يتسبب في انخفاض نتائجها‪.‬‬
‫انطلقا مّما سبق‪ ،‬تلوح فكرة مشروع المؤسسة في أذهان المسيرين إلى وجوب التفرقة بين الرضيات الستراتيجية‬
‫الممكنة‪ ،‬والكشف عن الطاقات الكامنة في الرث الثقافي بغرض الستغلل‪ ،‬وفي الخير خلق التجنيد اللزم لمواجهة هذه‬
‫الصعوبات الجديدة وكذا تحّملها‪.‬‬
‫وثانيها تعّد بالنسبة للمؤسسة أقل استثنائية من الولى‪ ،‬وتخص أطوارا إجبارية من الهيكلة‪ ،‬حيث النتقال بينهما ينعكس من‬
‫خلل تعاريف جديدة للساليب ومنطق تسيير المؤسسة‪ ،‬فينجم عن ذلك هياكل جديدة‪ ،‬إجراءات ومعايير أكثر عملية في‬
‫المناجمنت‪.‬‬
‫ويتمثل النوع الثالث‪ ،‬في المشاكل المتعلقة بالحالت التي تندرج ضمن مصطلح "الحداث الستثنائية"‪ ،‬ومثال عن ذلك‬
‫الندماج‪ ،‬المتصاص )التكامل(‪.‬‬
‫أما عن رابع هذه المشاكل‪ ،‬فيرتبط بالمشكل السابق وكذا تغيير المسيرين‪ ،‬حيث يرغب الجدد منهم في إعطاء أدلة عن‬
‫المرحلة الجديدة‪ ،‬نظرا لرغبتهم في توضيح المور للمورد البشري‪ ،‬فضل عن ارتباطهم بالحاجات التي يرغب في تحقيقها‬
‫من خلل تعيينهم‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬رغبة المؤسسة في تجنيد أفرادها‬


‫يعّد تجنيد الفراد انشغال عالميا منذ عدة سنوات‪ ،‬حيث تحاول المؤسسة تجسيده من خلل تحقيق الربط بين التحفيز والرضا‬
‫الوظيفي‪.‬‬
‫ويستعمل مشروع المؤسسة للجابة عن انشغالت المورد البشري وإيجاد حلول لمشاكل الندماج‪ ،‬بدل التعريف بالنشطة‬
‫والجراءات الجديدة‪ ،‬وهي ما تعّد نقطة مهمة وبل شك السبب الذي من أجله يلجأ الكثير من الخبراء إليه‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬رغبة المؤسسة في تشكيل مرجع‬
‫إن المؤسسة ككل هيكل اجتماعي‪ ،‬بحاجة إلى مرجع متفق عليه من طرف الجميع أو على القل معروف من طرفهم لمنحهم‬
‫القدرة على القيام بوظائفهم‪ ،‬حيث يعّد نموذجا لجميع التصالت باعتبار أن التبادل والعمل الجماعي يستوجب على القل‬
‫حدا أدنى من التوافق‪.‬‬
‫فدور المشروع يتمثل في كونه مرجعا معروفا وواضحا للجميع‪ ،‬غير أنه ل يعّد مؤشرا للنجاح والدخول في هذه السيرورة‬
‫باعتباره غير مقبول من طرف الجميع‪ ،‬ويكمن أحسن مؤشر للنجاح‪ ،‬في اعتماد مشروع المؤسسة كمرجع يومي ووسيلة‬
‫للمراقبة السهلة والكشف عن متطلباته‪ ،‬ويتضح ذلك أكثر في حالة رفض أحد الموارد البشرية لفكرة مسّير‪ ،‬باعتبارها ل‬
‫تندرج أو تتماشى ضمن مشروع المؤسسة‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬محتوى مشروع المؤسسة‬


‫يعد محتوى مشروع المؤسسة وسيلة جّيدة لتبليغ المشروع أفضل من وصفه‪ ،‬هذا الخير مثله مثل ثقافة المؤسسة‪ ،‬يحمل‬
‫أشكال ومحتويات تختلف من مؤسسة تتمثل فيما يلي‪1:‬لخرى‪ .‬حيث يفرق ‪ lesieur‬بين أربع غايات‬
‫• الغاية النسانية‪.‬‬
‫• الغاية النتاجية‪.‬‬
‫• الغاية القتصادية‪.‬‬
‫• الغاية الوطنية‪.‬‬
‫أما ‪ Le farge-coppée‬فيتحدث عن عمليات أساسية ‪ 2‬وتمثلت فيما يلي‪:‬‬
‫• تحسين المردودية بـ ‪x %‬‬
‫• تخفيض الديون بـ ‪y %‬‬
‫• تجنيد الفراد‪.....‬بالوامر‪.‬‬
‫• النضالية‪.‬‬
‫• الثقة ‪.‬‬
‫• الشجاعة‪.‬‬
‫• التضامن‪.‬‬
‫• المرونة‪.....‬نظام القيم‪.‬‬
‫• تصّور للمؤسسة وللفرد في العمل‪.‬‬
‫• الرادة في كون مجموعة اقتصادية دولية مستقلة‪.‬‬

‫ويعّد بالنسبة لـ ‪ .E.D.F :‬رسالة رئيس المؤسسة‪ ،‬مرفوقة بخصائص ثقافة المؤسسة الوطنية‪ ،‬والتي على أساسها تنشئ‬
‫الوحدات والمراكز المختلفة مشروعها الخاص‪ .‬ونشير إلى أن هناك وسيلتين لوصف ما يتضّمنه عادة مشروع ما‪.‬‬

‫‪22:‬أولهما‪ :‬المجالت التي تستدعيها وكذا الهدف من الستدعاء‪ ،‬فالمجالت الخمس هذه تكون غالبا الكثر استدعاء وهي‬
‫على التوالي‬
‫‪ (1‬تصّور للموارد البشرية في المؤسسة مع تنفيذها في شكل قوانين المناجمنت‪.‬‬
‫‪ (2‬خدمة الزبون‪.‬‬
‫‪ (3‬جودة المنتجات الملّباة‪.‬‬
‫‪ (4‬العلقة بالمساهمين‪.‬‬
‫‪ (5‬دور الشراكة للمؤسسة‪.‬‬

‫ثانيهما‪ :‬أهداف المشروع‪:‬‬


‫‪ (1‬تأكيد ماهية المؤسسة‪.‬‬
‫‪ (2‬تأكيد المراد من المؤسسة‪.‬‬
‫‪ (3‬تأكيد ما يشّكل إستراتيجياتها‪ ,‬قراراتها‪ ,‬أساليب عملها‪.‬‬
‫ن المؤسسة ل‬ ‫يقتضي من المشروع أن يختلف عن المخطط الستراتيجي‪ ،‬ويؤكد كل من ‪ Archier et Serieyx‬على أ ّ‬
‫تملك مشروعا إل إذا عرفت ماذا ستكون بعد ‪ 20‬سنة‪ ،‬بعبارة أخرى‪ ،‬المؤسسة التي تملك مشروع مؤسسة هي المؤسسة‬
‫التي تعرف ما ستكون عليه بعد ‪ 20‬سنة‪.‬‬
‫فالتنبؤ إلى درجة التوّهم بهذا الستحقاق‪ ،‬يعني أن المؤسسة لها هدف البقاء ول تتخيل نفسها مهّددة بمشاكل‪ ،‬ولذلك‪،‬‬
‫فالمؤسسة تملك مفاهيم خاصة بها‪ ،‬تتميز بعدم المرونة والبرهان الكافي‪ ،‬لتلقى قيمها ومبادئها في المدى الطويل‪ ،‬وُيعّد‬
‫مشروع المؤسسة أحد مفاهيم المؤسسة‪.‬‬
‫وسنتطرق بالتفصيل إلى الختلف القائم بين المشروع والمخطط ونلخصها في الجدول التالي‪:‬‬

‫التباين بين المخطط الستراتيجي والمشروع‪.‬‬


‫المشروع المخطط الستراتيجي‬
‫‪ -‬مقاربة جد نوعية‪.‬‬

‫‪ -‬يتطلب مشاركة أكبر عدد ممكن في المؤسسة‪.‬‬

‫‪ -‬مرجع للنشطة والثقافة‪.‬‬

‫‪ -‬مرجع للتنفيذ‪.‬‬
‫‪ -‬مشّكل من أساليب التسيير والتنبؤ القتصادي‪.‬‬

‫‪ -‬يمكن تحقيقه من قبل خبراء خارجيين على أساس توجيهات وتعليمات‪.‬‬

‫‪ -‬يكون مرجعا للنشطة في المؤسسة‪.‬‬

‫‪ -‬مرشد لعملية التنفيذ‪.‬‬

‫‪Maurice Thevenet : L’audit de la culture de l’entreprise P.198‬‬

‫وانطلقا مما سبق يستدعي إعطاء قيمة لعدة أوجه‪:‬‬


‫‪ -‬عدم اشتراط أن تكون هناك منافسة في الختيارات بين المخطط والمشروع‪ ،‬باعتبار أنهما ل يخضعان لنفس الشكالية‪،‬‬
‫جه للتنبؤ‬
‫فنجد ‪ J. lesourne‬يبّين المصلحة المستقبلية الغالبة‪ ،‬وكذا التنبؤ في اقتصاديات اليوم‪ ،‬فل يجب للنتقاد المو ّ‬
‫والمقاربات الحديثة‪ ،‬أن يعطي الكثير من المل للمشروع‪ ،‬لنه ببساطة يمثل مستقبل المؤسسة‪ .‬بمنطق آخر‪ ،‬فالمشروع ل‬
‫يعّوض المخطط ول أساسيات التنبؤ‪.‬‬
‫طط أو انحرافاته على شكل ميزانيات‪ ،‬يشّكل مرشدا للعمل اليومي‬ ‫‪ -‬الختلف الرئيسي هو تناقض )مرجع‪ /‬مرشد(‪ ،‬فالمخ ّ‬
‫ل فرد يّتخذ قرارات ويقوم بعمله وتبقى‬
‫جب عمله‪ ،‬فك ّ‬‫للمؤسسة‪ ،‬فهو من يملي قوانين العمل‪ ،‬أما المشروع فل يملي ما يتو ّ‬
‫حرية اختيارهم للمشروع كمرجع‪.‬‬
‫ويمكن تلخيص المشروع في هذه الحالة في مجموعة من القيم‪ ،‬باعتباره يحوي تفسيرات لمعاني ومفاهيم المؤسسة وكذا‬
‫لسياساتها‪.‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬شروط إقامة مشروع مؤسسة‬


‫إن وضع مشروع مؤسسة يقتضي بالضرورة شروطا ندرجها فيما يلي‪:‬‬

‫‪ (1‬العمال التي تسبق المشروع‪:‬‬


‫هناك عدة شروط تسبق عملية إنجاز أو كتابة المشروع وتتمثل فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬مراجعة الثقافة الموجودة في المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -‬معرفة وتحديد الهداف الساسية والمهمة الولية للمؤسسة‪ ،‬ويتحقق انطلقا من نصائح مقّدمة من طرف مستشار الدارة‬
‫حدة‪.‬‬
‫ليكون المشروع نظرة شاملة ومو ّ‬
‫‪ -‬يجب التحّكم في تقارير المؤسسة مع محيطها‪ ،‬لكي ل يكون المشروع مجّرد مجهود داخلي ورضا ذاتي فقط‪.‬‬
‫‪ -‬التحّقق من إرادة أكبر عدد ممكن من الفراد‪.‬‬
‫يتهيأ المشروع انطلقا من ثقافة المؤسسة وما تريده لمستقبلها‪ ،‬كما يمكن رهان المشروع في التقليل من عدم التناسق‬
‫شروط المعبر عنها بأعمال مسبقة هي كثيرة وطبيعية‪.‬‬ ‫والنسجام المحتمل‪ .‬وتكون ال ّ‬

‫‪ (2‬مشاركة المؤسسة ‪:‬‬


‫ل تصرف مرتكز على تنظيم ملزم للمؤسسة‪ ،‬ومن ثّم‪ ،‬فمشروع المؤسسة كتصرف تنظيمي‪ ،‬يحمل بين طياته تعريفا‬ ‫بعد ك ّ‬
‫ضحه من خلل المثلة المختلفة‪:‬‬
‫للمهمة والقيم وكذا المشاركة‪ ،‬وهذا ما سنو ّ‬

‫مجموعة صناعية كبرى‪ :‬فتجد هذه المجموعة نفسها في مواجهة التحديات والتكنولوجيات المهّمة‪ ،‬فيحتفظ المدير بعدد من‬
‫الفكار الساسية التي تعرض على مجموعة رؤسائه‪ ،‬والذين بدورهم يقومون على نشر وكذا العلن عن المعلومات‪ ،‬وفي‬
‫الخير يمكن القول أن المشروع النهائي هو ثمرة هذا التفكير المقترن بدوافع الرؤساء‪.‬‬
‫مؤسسة خدماتية بعدة فروع‪ :‬تتحدد ضرورة إعداد مشروع مؤسسة من قبل مدير عام جديد )أي تّم تعيينه بدل السابق(‪ ،‬هذا‬
‫الخير الذي يعمل على تسطير الخطوط العريضة مع أفراد إدارته‪ ،‬ويقوم بتحقيق حول أراء الموارد البشرية‪ ،‬لستقصاء أو‬
‫تحّري رأيهم حول الميادين المكّونة للمشروع‪.‬‬
‫وتكون عملية فحص التحقيق من طرف مدراء الفروع‪ ،‬أّما النتائج فتناقش بين كل مدير وأفراد مديريته‪ ،‬والنتيجة العامة‬
‫تصعد للمدير‪ ،‬هذا الخير الذي يقوم بعملية تصفية للنتائج‪.‬‬
‫وتكمن النقاط المشتركة بين هذين المثالين فيما يلي‪:‬‬
‫♣ الرادة القوية للدارة العامة وآثار ذلك على محتوى المشروع أيضا‪.‬‬
‫♣ تواجد المشاركة في كل مستوى‪ ،‬والتي تعمل على تحفيز‪ ،‬تحسيس‪ ،‬إبلغ وكذا اختيار مكّونات المشروع‪ ،‬وعند اقتضاء‬
‫الحاجة إلى التعديل تقوم بذلك من خلل العمل الجماعي‪.‬‬
‫♣ هذه المشاركة تعني في شكلها الول التأطير بمعناه الواسع‪ ،‬وفي الشكل الثاني‪ ،‬هو دور جّد محدود للموارد البشرية‪ ،‬أما‬
‫في الشكل الثالث فهي هيئة الدارة‪.‬‬
‫♣ تأخذ طرق المشاركة في الشكل الول شكل تدريب – تنفيذ لمجموعة المؤطرين‪ ،‬وفي الشكل الثاني تعتبر تحقيقا يخص‬
‫الراء‪ ،‬أما عن الشكل الثالث فتهّيأ حصص هيئة الدارة وندوات مساعدة‪.‬‬
‫ومنه فالمشاركة ضرورية باعتبارها ل تعني فقط إعداد مشروع‪ ،‬وإنما تعّد دوافع الدارة العامة ضرورية أيضا‪ ،‬وأحيانا‬
‫يكون الشرط الكثر صعوبة للرضاء‪ ،‬ويمكنها أن تأخذ عدة أشكال مختلفة‪.‬‬
‫كما يجب أن تخص الجميع من أجل تحسيس الموارد البشرية‪ ،‬بغية إثراء وتعديل معطيات المشروع‪.‬‬

‫‪ (3‬الدوام‪:‬‬
‫ف المؤسسات بدور الوقت المحدد‪.‬‬
‫تستغرق العمليات المكّونة للمشروع مدة طويلة‪ ،‬وعادة ما تستخ ّ‬

‫‪ (4‬الشكل‪:‬‬
‫يكتسي الشكل في المشروع أهمية كبرى‪ ،‬باعتباره يعّد أداة للتصال ويتبّين ذلك في وجوب تبسيط شكل المشروع باعتبار‬
‫ثقل مهمته‪ ،‬أي بصيغة أخرى‪ ،‬يجب احتواءه على النقاط الساسية للعلن عنه ونشره قصد تسهيل عملية قراءته وفهمه من‬
‫قبل الجميع‪ ،‬ومن ضمن خصائص تلخيص المشروع أن يحوي على الختصار‪ ،‬صورة الشعار وكذا الرمز أو القاعدة‪ ،‬كل‬
‫هذه المجالت تعّبر عن قيمة المشروع‪.‬‬

‫‪ (5‬الجوهر أو الموضوع‪:‬‬
‫لكل مشروع طموح‪ ،‬فهو يمّد المؤسسة بطرق ودروب تّتبعها في المدى الطويل‪ .‬كما يخصص كل متخصص محتواه‪ ،‬أي‬
‫تكون هناك مشاركة في وضعه من طرف الجميع‪ ،‬أما عن إعداده فهو معدّ للمدى الطويل‪ ،‬أي يجب أن يكون دائما وقراراته‬
‫يجب أن تكون محكمة‪.‬‬

‫المطلب الرابع‪ :‬مكملت المشروع‬


‫لتكملة مشروع‪ ،‬يجب أن يضفى عليه نوعين من المكم‬
‫ّلت يتمّثلن فيما يلي‪:‬‬
‫• التحسيس بمحتوى هذا المشروع‪.‬‬
‫طر من خلل المشروع‪.‬‬ ‫• تهيئة مخطط العمال المس ّ‬

‫‪ -1‬التحسيس‪:‬‬
‫تعّد عملية تحسيس الفراد بالمشروع ضرورة ملحة نظرا لتوّقف نجاح هذا الخير على انسجام‪ ،‬اقتناع وتقّبل الفراد له‪.‬‬
‫تحوي هذه المرحلة على ثلث مراحل وهي‪ :‬عملية التشكيل – العلن والتدريب‪.‬‬
‫‪ 1-1‬عملية التشكيل‪ :‬إذ يجب في مرحلة التهيئة والعداد وقف كل الشكال التي يأخذها المشروع والتي تتمثل في رسالة‬
‫المدير الموجهة للفراد والمتضمنة محتوى ومعاني هذا المشروع‪ ,‬إلى أن يحين وقت العلن عن المشروع‪.‬‬
‫‪ 1-2‬العلن‪ :‬هذه المرحلة تتميز بطرحها عدة اختيارات لمعرفة مدى إمكانية انعكاس المؤسسة في العلقات العامة‪ ،‬وكذا‬
‫لمن يكون العلن عن المشروع وكيفية ذلك‪ ،‬يعتبر هذا الخير داخلي أم خارجي‪ ،‬فإذا كان على المستوى الداخلي يكون‬
‫ذلك لمعرفة أن العلن عن مشروع موجه للطارات والموارد البشرية‪ ،‬وإذا كان العلن عام فذلك لمعرفة أهمية هذا‬
‫المشروع‪.‬‬
‫‪ 1-3‬التدريب‪ :‬يعّد العلن عن مشروع‪ ،‬وسيلة ممتازة للجمع بين أعضاء المؤسسة في عمليات تدريبية للنظر‪ ،‬المناقشة‬
‫والتفسير في برامج العمال وتوضيح المنفعة التي ستكون من وراء تحقيق هذا المشروع‪.‬‬
‫‪ -2‬التنفيذ‪ :‬تتضمن هذه المرحلة ثلث مراحل هي‪:‬‬
‫البرمجة – التدريب – التهيئة‪.‬‬
‫‪ 2-1‬البرمجة‪ :‬تمثل الولية في تهيئة وإعداد برامج عمل لنشاط وإجراءات المؤسسة‪ ،‬وهذا ما يتبع مشروع المؤسسة‪ ،‬إذ‬
‫يمتد هذا البرنامج لعدة سنوات كما أن مشروع المؤسسة يتجسد في أهداف تكون هناك الرغبة في تحقيقها‪ ،‬وكذا في الروابط‬
‫التي تكون بين محتوى الشروع ووسائل تنفيذه‪.‬‬
‫‪ 2-2‬التدريب‪ :‬إن المخطط التدريبي يجب أن يعّدل على أساس مشروع المؤسسة‪ ،‬وذلك بخلق وضعية ملئمة ومناسبة‬
‫لتكّيفه‪ ،‬إذ يكون ذلك من خلل تطويره على أساس الموارد البشرية وميادين نشاطهم‪.‬‬
‫كما نجد أنه في حالة العضاء الجدد‪ ،‬يجب تطويره وتعديله‪ ،‬بما يتناسب مع دمج هؤلء العضاء الجدد‪.‬‬
‫إذ نشير أيضا أن تكييف المخطط التدريبي مع نمط التسيير القائم في المؤسسة‪ ،‬يسمح للمشاركين التحقق من الوضعية‬
‫السلمية والجّيدة وكذا اكتسابهم احترام للمشروع‪.‬‬
‫‪ 2-3‬التهيئة‪ :‬هذه المرحلة تؤكد أن أهمّية المشروع تكمن في سرعة تنفيذه‪ ،‬فإرادة الدارة العامة تتجسد في العمليات التنفيذية‬
‫الولية للمشروع‪.‬‬
‫وتجدر بنا الشارة أنه في مرحلة تكملة المشروع‪ ،‬نجد أن النوع الثاني لها يجعل من مشروع‬
‫المؤسسة يواجه أكبر الصعوبات‪ ،‬فتهيئته وإعداده تتسم بالسرعة النسبية‪ ،‬ولكن تبقى الخطوات السابقة لها أطول‪ ،‬فل ننسى‬
‫أن نجاح مشروع المؤسسة لكونه مرجع يتناسب مع أي وضعية‪ .‬فكل إجراءات تقييم الداء‪ ،‬مناقشة الميزانية‪ ،‬الختيارات‬
‫الستثمارية تكون في سياق مشروع المؤسسة‪.‬‬

‫خاتمـــة‪.‬‬
‫أدرك الباحثون أّنه ثّمة عوامل مساعدة ومحّددة لقوة معايير جماعية ما‪ ،‬تساعد على مسايرة الفرد لها‪ ،‬تماسك الجماعة‬
‫وتجانس أعضائها وقوة التصال بينهم ووجود علقة محببة تربطهم‪،‬وكذا تقاسم الهداف والطموحات‪ ،‬وتعّد زيادة عدد‬
‫مّرات التعّرض لهذه المعايير ركيزة أساسية لسهولة معرفتها ومسايرتها‪.‬‬
‫كما تجدر بنا الشارة إلى أن هذه القيم والمعايير تمثل القواعد السلوكية التي تقترحها أو تفرضها على أعضائها الذين‬
‫يخضعون لها‪ ،‬باعتبارهم ينتمون إليها‪ .‬فهذه القواعد هي أدوات ضمان النضباطية والسير العادي للعمل‪ ،‬ويتناسب رضا‬
‫جه السلوك التنظيمي داخل‬‫المؤسسة عن العضاء طردّيا مع احترامهم لها‪ ،‬علما أن هذه القواعد هي التي تحكم وتو ّ‬
‫المؤسسة‪ ،‬وبالتالي تحرص هذه الخيرة على احترامها والمتثال لها‪.‬‬
‫ي تقبله الجماعة ويمثل موضوع‬‫أما القيم تعّد حسب كل من ‪ Thomas & zenaticky‬كل معنى ينطوي على مضمون واقع ّ‬
‫الفاعل أو هدفه‪ ،‬وتختلف القيمة عن التجاه الذي هو الميل نحو الفعل والوعي الفردي‪ ،‬الذي يحدد النشاط الواقعي ‪ ،‬حيث‬
‫تتجلى ضرورة الرتكاز إلى مشروع المؤسسة‪ ،‬هذا‪‬أو النشاط المحتمل الخير الذي يحمل بين طياته تعبيرا عن المهمة‪،‬‬
‫ثقافة وقيم المؤسسة وكذا مختلف المخططات التي تضمن استمرارية المؤسسة‪.‬‬

‫الفصل التطبيقي‬

‫تمهيـــد‬
‫تكملة لما تطّرقنا له في جزئنا النظري‪ ،‬أردنا أن تكون دراستنا حول أثر القيم المكتسبة على فهم وإدراك الطارات لملمح‬
‫الثقافة التنظيمية عند الفراد‪ ،‬بالمؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪ ،‬وشعورهم الناجم عن امتثالهم للقيم والمعايير‬
‫التنظيمية السائدة بها‪.‬‬
‫إذ يتمثل هدفنا الساسي من هذه الدراسة‪ ،‬في تسليط الضوء على البعد الثقافي للمؤسسة‪ ،‬ومدى توافق ما تنتجه من قيم‬
‫ومعايير‪.‬‬
‫ونشير إلى أننا اقتصرنا في دراستنا على الثقافة التنظيمية‪ ،‬نظرا لصعوبة إسقاط الجانب النظري إن لم نقل استحالته‪ ،‬وذلك‬
‫ي على فرضيات ذات علقة سببية‪ ،‬ولننا نسعى لترجمة المعلومات الواقعية‬ ‫لشمولّية الثقافة‪ ،‬ولكون موضوع بحثنا مبن ّ‬
‫والتعبير عنها بطريقة إحصائية‪ ،‬ارتأينا العتماد على المنهج الكمي الذي يرتكز أساسا على التحليل الرقمي للدلء‬
‫والبرهان‪.‬‬
‫ويتطّلب كل بحث وسائل وأدوات لجمع البيانات‪ ،‬تمّثل وثيقة الرتباط لمنهج الدراسة وطبيعة الموضوع والهدف منه‪ .‬ولذا‬
‫كان اعتمادنا على الستمارة كتقنية أساسية‪ ،‬والتي تمّثل حسب ‪ M.Grawitz‬وسيلة اتصال بين الباحث والمبحوث‪ ،‬وتشمل‬
‫ص المشاكل التي من خللها ينتظر ‪ ،‬وقد تتعلق هذه السئلة بالحقائق‪ ،‬كما أنها قد تكون‪‬من‬ ‫على مجموعة من السئلة تخ ّ‬
‫المبحوث معلومة مغلقة أو مفتوحة حسب البيانات المرجّوة‪ ،‬وكذا قدرة الباحث ومدى إلمامه ‪2.‬بحيثيات الموضوع المدروس‬
‫انطلقا من هنا‪ ،‬أعددنا استمارة تحتوي على مجموعة من السئلة‪ ،‬بعضها مغلقة تماما وبعضها الخر اختيارية أو تقديرية‪،‬‬
‫إذ تعلقت بإدراك وفهم الطارات لملمح الثقافة التنظيمية في المؤسسة‪.‬‬
‫ويشمل هذا الستبيان على المجموعة من السئلة التي تعّبر بدورها على عدة أبعاد تمّثل أساسا مظاهر الثقافة التنظيمية‬
‫ومؤشراتها‪ .‬علما أّننا استلهمنا هذه الطريقة من دراسة ‪ Danial Mercure‬وآخرون حول الثقافة والتسيير في الجزائر‪.‬‬
‫ ‬
‫المبحث الول ‪ :‬تقديم المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‬

‫نشأت ألترا "المؤسسة الجزائرية للشغال الكبرى" سنة ‪ ،1968‬وهي شركة ذات اقتصاد مختلط‪ ،‬تملك فيها سونطراك نسبة‬
‫‪ %51‬من السهم‪ ،‬وفي سنة ‪ 1972‬تّم التخلي عن الشريك الجنبي‪ ،‬وأصبحت فرعا من سوناطراك إلى غاية ‪ ،1980‬حيث‬
‫تّمت هيكلة سوناطراك وانجّر عن ذلك تكّون المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪ ،‬وهي مؤسسة اشتراكية ذات‬
‫طابع اقتصادي‪.‬‬
‫بعد تسع سنوات تتحول إلى شركة مساهمة مساهمها الرئيسي هو صندوق المساهمة‪ ،‬وفي ‪ 1995‬تصبح الشركة العمومية‬
‫القابضة للنجازات والشغال الكبرى هي المساهم الرئيسي للمؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪ .‬سنة ‪1999‬‬
‫تضاعف رأس مال المؤسسة الذي أصبح يقدر بـ‪1.650.000.000 :‬دج‪.‬‬
‫تقسم السهم إلى‪:‬‬
‫‪ 51 %‬لصالح شركة سوناطراك‪.‬‬
‫‪ 49 %‬لصالح الشركة العمومية القابضة للنجازات والشغال الكبرى ‪. U.I.E‬‬
‫وفيما يلي رسم توضيحي لمختلف المراحل التي مرت بها المؤسسة‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬تعريف المؤسسة‪ ،‬مهامها وأنشطتها‬

‫أول‪ :‬تعريف المؤسسة ‪:‬‬


‫المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى ‪ ، ENGTP‬عبارة عن مجموعة صناعية ل سيما في ميدان النشاءات‬
‫الطاقوية‪ ،‬البترولية والغازية‪.‬‬
‫فالسيطرة المكتسبة في هذا النوع من النشاءات للمجموعة الصناعية‪ ،‬يسمح لها بالتدخل في تأسيس مجموعة صناعية في‬
‫قطاعات صناعية أخرى مثل‪:‬‬
‫‪ -‬التغذية الزراعية )مسمدة ‪ ,‬مطحنة ‪...‬الخ(‬
‫‪ -‬لوازم البناء )معمل السمنت‪ ,‬الجور‪...‬الخ(‬
‫‪ -‬تصفية مياه البحر من الملوحة‪.‬‬
‫‪ -‬قطاعات صناعية أخرى‪.‬‬
‫كما أن المؤسسة تكتسب معرفة ‪ savoir faire‬في إنجازات أساسية لمنشآت مجهزة للتجهيز وتوزيع المنتجات البترولية‬
‫المتمثلة في‪:‬‬
‫‪ -‬دراسة تقنية – اقتصادية )تقنواقتصادية( ممكنة‪.‬‬
‫‪ -‬هندسة قاعدية وجزئية‪.‬‬
‫‪ -‬إمداد السوق المحلي والجنبي بالتجهيزات‪.‬‬
‫‪ -‬بناء العمل‪.‬‬
‫‪ -‬مراقبة التنفيذ‪.‬‬
‫‪ -‬خدمات ما بعد تسليم المنشآت‪.‬‬
‫المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى موجودة عبر القطر الوطني‪ ،‬وتملك مديريات جهوية في حاسي مسعود‪ ،‬حاسي‬
‫رمل في الجنوب وآرزيو في الغرب‪ ،‬سكيكدة في الشرق وأخيرا رغاية كقاعدة مركزية ومقرا للدارة العامة للمؤسسة‪.‬‬
‫تمتلك فعليا حوالي ‪ 10000‬موظف وتحقق رقم أعمال يقدر بـ‪ 9 :‬مليار دج‪.‬‬
‫طوال عقد الثمانينات‪ ،‬عرفت المؤسسة تطورا محسوسا ومتوازنا‪ ،‬الذي سمح لها باكتساب خبرة وتجربة وكذا المعرفة )‬
‫‪ ،(savoir faire‬كما أنها استطاعت أن تبني سمعة بجدارة وجدية‪ ،‬والتي خدمتها فيما بعد وخاصة إقامة علقات عمل مع‬
‫مؤسسات أجنبية‪.‬‬

‫وخلل هذه السنوات الخيرة‪ ،‬أصبح تطورها مرتبطا بنشاطاتها التي كانت مفروضة ومرتبطة بالحوال القتصادية غير‬
‫المواتية والتي عرفتها البلد‪ ،‬وهذا ما لم يسمح لها بتسيير أسهمها وخاصة المرتبطة بتكّيف هيكلها التنظيمي لمساندة‬
‫تطورها بمطابقته مع المتطلبات الجديدة للمحيط‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬مهام المؤسسة الجزائرية للشغال البترولية الكبرى ‪ENGTP‬‬


‫تختصر مهام المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى في النقاط التالية‪:‬‬
‫• الدراسات والنجازات المتكاملة للمجموعات الصناعية الكبرى في ميدان المحروقات والصناعات المرتبطة بها‪.‬‬
‫• الدراسات التقنية والقتصادية لهذه المجموعات‪ ،‬الفحص‪ ،‬المراقبة واستلم جميع الجهزة‪ ،‬المعدات أو المنشآت‬
‫الصناعية‪.‬‬
‫• صيانة التجهيزات‪ ،‬التأسيسات والمجموعات الصناعية المتعلقة بنشاطاتها‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬التعريف بأنشطة المؤسسة‪:‬‬


‫هناك عدة أنشطة نذكر منها‪:‬‬
‫‪ -I‬أنشطة التنفيذ‪:‬‬
‫تتضمن هذه الخيرة‪:‬‬
‫‪: I-1‬الهندسة المدنية والبناءات الصناعية‪ :‬وتتمثل في‪:‬‬
‫‪ -‬بناء المصاطب أو المسطحات ‪. les plates formes‬‬
‫‪ -‬تنفيذ أسس التجهيزات والهياكل‪.‬‬
‫‪ -‬إنشاء قنوات تصريف المياه‪.‬‬
‫‪ -‬تنفيذ بناءات تقنية‪ ،‬صناعية وإدارية في إطار مشاريع صناعية‪.‬‬
‫‪ -‬تنفيذ الهياكل الساسية الجتماعية للستغلل الوحدات الصناعية‪.‬‬
‫‪ -‬تنفيذ الهندسة المدنية المرتبطة ببناء شبكة القنوات‪.‬‬
‫‪ I-2‬التركيب الميكانيكي واللكتروني‪ :‬ويتمثل في‪:‬‬
‫‪ -‬تجهيز وتركيب هياكل معدنية‪.‬‬
‫‪ -‬تركيب تجهيزات ميكانيكية‪.‬‬
‫‪ -‬تجهيز وتركيب معامل النابيب المعدنية‪.‬‬
‫‪ -‬تركيب التجهيزات والجهزة اللكترونية‪.‬‬

‫‪ -‬وضع كابلت التوصيل‪.‬‬


‫‪ -‬وضع العوازل‪.‬‬
‫‪ I –3‬بناء شبكة القنوات‪ :‬ويتمثل في‪:‬‬
‫‪ -‬طوبوغرافيا‪.‬‬
‫‪ -‬إنشاء الطرق‪.‬‬
‫‪ -‬تجفيف النابيب‪.‬‬
‫‪ -‬فتح خنادق‪.‬‬
‫‪ -‬التلحيم والشروع في التنقيب‪.‬‬
‫‪ -‬الردم‪.‬‬
‫‪ I-4‬الصيانة الصناعية ‪:‬‬
‫تحّدد اليوم تهيئة الفراد المتخصصة وكذا الوسائل اللزمة‪.‬‬

‫‪ I-5‬الهندسة ‪ :‬وتتضمن‪:‬‬
‫‪ -‬السيطرة على الهندسة القاعدية والجزئية )الهندسة المدنية‪ ،‬الميكانيكية‪ ،‬اللكترونية(‪:‬‬
‫‪ -‬منشآت التخزين والتوزيع الهدروكربور السائل‪.‬‬
‫‪ -‬مراكز التخزين وتدنين )‪ ( Enfûtage‬لمؤسسة نفطال‪.‬‬
‫‪ -‬إمكانية أكيدة لتطوير تدريجي لمعرفة القدرات في إطار الشراكة‪.‬‬

‫‪ II‬أنشطة البناء المساعدة ‪ :‬وتتضمن‪:‬‬


‫‪ -‬اليواء )في الجنوب( وغذاء الطارات‪.‬‬
‫‪ -‬صيانة أجهزة البناء‪.‬‬

‫‪ III‬أنشطة التجهيزات ‪ :‬وتحوي‪:‬‬


‫‪ -‬صقل المعادن والدعائم لمعمل النابيب المعدنية‪.‬‬
‫‪ -‬منتجات أخرى‪.‬‬

‫‪ IV‬نشاط لصنع المبردات الهوائية بمساعدة شريك أجنبي ‪.‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬تنظيم المؤسسة‬


‫تختصر هياكل المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬مديرية عامة مدعمة بمهندس المن‪ ،‬دائرة مركزية ‪ ، SIE‬مراقبة التسيير وكذا مستشار قانوني‪.‬‬
‫‪ -‬ينوب عن المدير العام مدير إداري وكذا مدير تقني إذ يترأس المدير الداري ثلث مديريات نذكرها على النحو التالي‪:‬‬
‫مديرية التنظيم والتخطيط – مديرية المالية والمحاسبية و مديرية الموارد البشرية‬
‫هذه الخيرة تحوي بدورها على مركز التلحيم والمعاينة‪ ،‬هذا من جهة النائب الداري‪ ،‬أما عن النائب التقني‪ ،‬فيترأس خمس‬
‫مديريات هي كالتي‪:‬‬
‫‪ -‬الدارة المركزية‪.‬‬
‫‪ -‬مديرية تقنوتجارية‪.‬‬
‫‪ -‬مديرية تنفيذ المشروع‪.‬‬
‫‪ -‬مديرية الهندسة‪.‬‬
‫‪ -‬مديرية الصيانة الصناعية‪.‬‬
‫كما يترأس المدير التقني أربع مديريات جهوية‪ ،‬في كل من حاسي رمل حاسي مسعود‪ ،‬سكيكدة وكذا أرزيو‪ ،‬وتساعد‬
‫المديريات الجهوية في ضمان تحقيق المشاريع‪ ،‬توفير دعم لسناد الورشات القائمة في المناطق المختصة بها وكذا خدمات‬
‫الصيانة الصناعية‪ ،‬ويشرف على هذه المديريات كما قلنا سابقا‪ ،‬المدير العام التقني الذي يقوم بتنفيذ البرامج وتقدير تطور‬
‫إنتاجها‪ ،‬والسهر على الستعمال الجيد للموارد‪ ،‬قصد تحسين النتاجية‪ ،‬وكل من النائبين يستخلفان المدير العام بطلب منه‬
‫في العمل التابع لميدانه وكذا المساهمة في المشاورات وإمضاء العقود في إطار الصلحيات‪ ،‬أما مركز التلحيم والفحص‪،‬‬
‫صص وإعادة التأهيل والرسكلة في مجالت متعّددة‪ ،‬منها‪ :‬التلحيم‪ ،‬المراقبة‪ ،‬النابيب‪ ،‬الفحص‪،‬‬ ‫يهتم بضمان التكوين المتخ ّ‬
‫الشعة‪…،‬الخ‪.‬‬
‫و نلخص فيما يلي ما سبق ذكره‪ ،‬من خلل الهيكل التنظيمي للمؤسسة‪.‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬أهم النجازات‬


‫حققت المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى إنجازات في كل من الجزائر والخارج‪ ،‬سندرجها على النحو التالي‪:‬‬

‫أول‪ :‬أهم النجازات في الجزائر‬


‫‪ -‬مصنع تكرير النفط في حاسي مسعود ‪ 120‬طن ‪/‬سنة‪.‬‬
‫‪ -‬وحدة إغناء البترول الخام بحاسي مسعود‪.‬‬
‫‪ -‬شبكات الجمع والتوزيع بحاسي مسعود‪ ،‬حاسي رمل وألرار‪.‬‬
‫‪ -‬محطات ضخ وتكييف وحقن الغاز والماء بحاسي مسعود‪.‬‬
‫‪ -‬مراكز تعبئة غاز البترول المميع بالعلمة‪ ,‬تيارت‪ ,‬بويرة والخروب ‪ 1200‬قارورة في الساعة‪.‬‬
‫‪ -‬مراكز تخزين وتوزيع بالرمشي‪ ،‬تبسة‪ ،‬غرداية والعلمة ‪.‬‬
‫‪ -‬وحدات المعالجة واسترجاع الغاز الطبيعي بحمرة ‪ 1500‬طن‪ /‬السنة ‪.‬‬
‫‪ -‬وحدة التهذيب بالحفر بسكيكدة‪.‬‬
‫‪ -‬وحدة معالجة الزيت بئر ربع شمال ‪ 45000‬م ‪ 3‬في اليوم‪.‬‬
‫‪ -‬تجديد وحدات معالجة الغاز الطبيعي في حاسي رمل‪.‬‬
‫‪ -‬وحدات ضخ غاز البترول المميع بحاسي مسعود ‪ 24000.000‬م ‪ 3‬في اليوم‪.‬‬
‫‪ -‬محطة معالجة الغاز ‪ - TFT‬حاسي مسعود ‪.‬‬
‫‪ -‬السترجاع المدعم للبترول رورد الباغل )‪.(baguel‬‬
‫‪ -‬معالجة واسترجاع غاز البترول المميع )‪.(R-Hourd-Nouss‬‬

‫قطاع الكيمياء والبيتروكمياء‪ :‬يتضمن‪:‬‬


‫‪ -‬مركز حمض النتريك والمونياك بآرزيو‪.‬‬
‫‪ -‬وحدات مركبات السمنت في عنابة‪.‬‬

‫قطاع الطاقة ‪ :‬يتضمن‪:‬‬


‫‪ -‬محطة كهروحرارية بمرسى الحجاج ‪ x168 5‬ميغاواط ‪.MGW‬‬
‫‪ -‬محطة للغاز بحاسي مسعود ‪x26. MGW 3‬‬
‫‪ -‬محطات كهربائية بحاسي رمل‪ ،‬تيارت‪ ،‬جيجل وأدرار‪.‬‬

‫قطاع مواد البناء‪ :‬يتضمن‪:‬‬


‫‪ -‬تركيب تجهيزات مركب السمنت بمفتاح ‪ 1000.000‬طن‪/‬السنة‪.‬‬
‫‪ -‬تركيب تجهيزات مركب السمنت بعين الكبيرة ‪ 1000.000‬طن‪/‬السنة‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬أهم النجازات في الخارج‪:‬‬


‫‪ ϖ‬مالي‪:‬‬
‫‪ -‬إنجاز دراسة تقنية اقتصادية لمستودعات تخزين المواد البترولية ب‪ :‬تمبوكتو‪-‬قاو‪ -‬كاياس‪ -‬موبتي‪ -‬وسيكاسو‪.‬‬
‫‪ ϖ‬موريطانيا‪:‬‬
‫‪ -‬إنجاز كامل لمركز تعبئة القوارير بنواقشط ‪ 600‬قارورة ‪/‬الساعة‪.‬‬
‫‪ -‬توسيع مصنع تكرير البترول في نوادبيو‪.‬‬
‫‪ -‬تركيب وحدتين لتحلية مياه البحر‪.‬‬
‫‪ ϖ‬المغرب‪:‬‬
‫‪ -‬إنجاز أشغال تركيب محطة توليد الكهرباء في طان طان ديازال ‪x3. MGW 3.3‬‬
‫‪ ϖ‬اليمن‪:‬‬
‫‪ -‬إنجاز منشآت صناعية‪.‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬الثقافة التنظيمية والفرد‪.‬‬

‫يمثل النسق القيمي التنظيمي نموذجا منظما للقيم في المؤسسة‪ .‬وتتميز القيم الفردية فيه بالرتباط المتبادل‪ ،‬الذي يجعلها تدعم‬
‫بعضها البعض وتكّون كل متكامل‪ ،‬ويحدد النسق القيمي إطارا لتحليل المعايير والمثل والمعتقدات والسلوك التنظيمي‪ .‬كما‬
‫أنه يعد المرجع الساسي والقانون المجرد‪ ،‬الذي يوجه ويهذب سلوك العمال من أعلى إلى أسفل التدرج الهرمي في‬
‫المؤسسة‪ .‬فإذا توافق مع قيم هؤلء ومع رصيدهم الثقافي‪ ،‬انسجموا معه‪ ،‬بينما إذا تباين معها شعروا بالخيبة وعدم الرضا‬
‫وأحيانا بالقهر والسيطرة لمتثالهم له‪.‬‬
‫انطلقا من هنا‪ ،‬حاولنا إثبات أو نفي فرضيتنا‪ ،‬التي مفادها أن الطارات يشعرون بالقهر والتذمر لمتثالهم للقيم والمعايير‬
‫التنظيمية في المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى ‪ ،‬وكان اعتمادنا على أكثر القيم والمعايير التنظيمية المتواجدة‬
‫بالمؤسسة والموضحة من خلل المطالب التي سنتطرق إليها لحقا‪.‬‬

‫معلومات خاصة بالمبحوثين‬


‫نبّين المستوى التعليمي للمبحوث من خلل الجدول )أ( ‪:‬‬
‫الجدول )أ(‬
‫النسبة المستوى التعليمي‬
‫‪54 %‬‬
‫‪34 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪ .1 2 %‬المستوى الجامعي‬
‫‪ .2‬المستوى الثانوي‬
‫‪ .3‬المستوى المتوسط‬
‫‪ .4‬المستوى البتدائي‬
‫‪ .5‬بدون إجابة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يبرز جليا من خلل الجدول‪ ،‬أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين‪ ،‬ويمثلون ‪ 54 %‬من مجموعهم ذوي مستوى‬
‫جامعي‪ ،‬هذا مقابل ‪ 2 %‬ذوي مستوى ابتدائي‪ ،‬وبين هذا وذك نجد ‪ 34 %‬من مجموعهم ذوي مستوى ثانوي‪ ،‬و ‪ %8‬ذوي‬
‫مستوى متوسط في حين أن ‪ 2 %‬تفادوا الجابة‪.‬‬

‫نبّين لغة الدراسة لدى المبحوثين من خلل الجدول )ب(‪:‬‬


‫الجدول )ب(‬
‫النسبة لغة الدراسة‬
‫‪72 %‬‬
‫‪24 %‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪ .1 2 %‬مزدوج‬
‫‪ .2‬الفرنسية‬
‫‪ .3‬العربية‬
‫‪ .4‬بدون إجابة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬
‫يظهر من خلل الجدول أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين في المؤسسة‪ ،‬درسوا باللغتين العربية والفرنسية وذلك‬
‫بنسبة ‪ ، 72 %‬في حين أن ‪ 24 %‬من مجموعهم درسوا باللغة الفرنسية فقط‪ ،‬هذا مقابل أقلية تقدر بـ ‪ 2 %‬درسوا بالعربية‬
‫فقط‪ ،‬وتفادى ‪ 2 %‬الجابة‪.‬‬

‫المطلب الول‪ :‬العمل‬


‫يعّد العمل في نظر العديد من الفراد والمجتمعات مركز اهتمام‪ ،‬حيث يشبعون من خلله حاجياتهم البيولوجية والنفسية‬
‫والجتماعية‪ .‬ويكمن مفهومه في نظر الخرين في جوانبه المادية فقط‪ ،‬مما يعيق إبداعهم‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد توصل سعيد شيخي‪ ،‬إلى أنه ثمة تغييرات عديدة صاحبت التصنيع‪ ،‬لكنها لم تمس الذهنيات والموافق‪ .‬ذلك‬
‫أن العامل الجزائري ل يرفض العمل في حد ذاته‪ ،‬لكن الظروف التي لم تهيئ والتي أدت إلى تباين مجال العمل ذبذبت‬
‫مفهوم العمل لديه‪ ،‬مما نجم عنه مظاهر سلبية في المؤسسات ‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى توصل عبد الحفيظ مقدم إلى أن الشخاص الذين يهتمون كثيرا بالحترام الذاتي‪ ،‬يتذمرون من الجو‬
‫التنظيمي‪ ،‬لما يجبرون على المتثال للوامر والتقّيد بالجراءات‪ ،‬لذا يحتقرون العمال البسيطة ‪.‬‬
‫انطلقا من هذه الدراسات وبحوث أخرى لم نذكرها في هذا المجال‪ ،‬حاولنا التعرف على مفهوم العمل ومكانته لدى إطارات‬
‫المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪ ،‬باعتباره عنصرا ثقافيا أساسيا وجوهريا‪ ،‬قد يؤثر سلبا أو إيجابا على إدراك‬
‫ملمح الثقافة التنظيمية‪.‬‬
‫يبين الجدول رقم )‪ (1‬فهم الطارات وإدراكهم للعمل في المؤسسة‪ ،‬انطلقا من مفهوم كل منهم له‪.‬‬

‫الجدول رقم )‪(1‬‬


‫النسبة عملي في المؤسسة يمثل‬
‫‪42 %‬‬
‫‪28 %‬‬
‫‪14 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪ .1 2 %‬مصدر دخلي وعيشي لذا يجب أن أحافظ عليه‪.‬‬
‫‪ .2‬مصدر للستقرار والضمان‪.‬‬
‫‪ .3‬عمل وكفى‪.‬‬
‫‪ .4‬مشقة أرغب في تجنبها‪.‬‬
‫‪ .5‬شرف ويمنحني مكانة في المجتمع‪.‬‬
‫‪ .6‬مصدر لتحسين كفاءاتي وتطويرها وكسب المعارف‪.‬‬
‫‪ .7‬مصدر فقداني لكفاءاتي ومهاراتي ومعارفي‪.‬‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يظهر من الجدول‪ ،‬أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين‪ ،‬ويقدرون بـ ‪ 42 %‬يرون أن عملهم في المؤسسة هو‬
‫مصدر دخلهم وعيشهم‪ ،‬ولذلك عليهم المحافظة عليه‪ ،‬أي أن عملهم بالمؤسسة يسمح لهم بضمان الجانب المادي‪ ،‬تليها نسبة‬
‫‪ 28 %‬وتمثل مجموع المبحوثين الذين يعتبرون العمل في المؤسسة مصدرا للستقرار والضمان‪ ،‬وهذا ربما يعود إلى ما‬
‫تعانيه المؤسسات العمومية الجزائرية من أزمة‪ ،‬عدا مؤسستهم التي قد تعرف توترات لكنها ما تزال صامدة وغير معرضة‬
‫للفلس‪ ،‬لهذا ل يشعر عمالها بأنهم مهددون بالطرد أو التسريح‪ ،‬كما أن هذه النسبة تدعم التقرير الول‪ ،‬لن الستقرار‬
‫والضمان قد يأتي من ضمان الجانب المادي‪ .‬وكنظرة أولى يمكن تصنيف الطارات حسب سلم ‪ Maslow‬ضمن الدرجة‬
‫الولى والثانية‪ ،‬وبالتالي فإدراك الطارات لعملهم في المؤسسة إيجابي‪ ،‬رغم أنه يشمل على معنى مادي عند الكثير منهم‪،‬‬
‫مع ظهور الجانب لمعنوي عند آخرين‪ ،‬لكن ذلك ل يجعلنا نجزم بأن عملهم في المؤسسة يجلب لهم الرضا والراحة وليس‬
‫القهر والتذمر‪ ،‬ولعل ذلك يتضح من خلل الجدول رقم )‪ ،(2‬والذي يبين تقدير الطارات للعمل المسند إليهم في المؤسسة‪.‬‬

‫الجدول رقم )‪(2‬‬


‫النسبة يتميز العمل المسند إليك في المؤسسة بأنه‪:‬‬
‫‪54 %‬‬
‫‪36 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪ 1 2 %‬روتيني وممل‬
‫‪ 2‬ممتع‪ ،‬مفيد وثري‬
‫‪3‬متعب جدا‬
‫‪ 4‬يتطلب أكثر من طاقتي‬
‫‪ 100%‬المجموع‬

‫يبين الجدول أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين بالمؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪ ،‬ويمثلون ‪ 54 %‬من‬
‫مجموعهم الكلي‪ ،‬يعتبرون العمل المسند إليهم روتيني وممل‪ ،‬مقابل أقلية منهم ويمثلون ‪ 2 %‬والذين يرون أن العمل المسند‬
‫إليهم يتطلب أكثر من طاقاتهم وقدراتهم‪ ،‬وتدل هذه النتائج على أن الطارات في المؤسسة ل يشعرون بالرضا عن المهام‬
‫التي توكل لهم‪ ،‬باعتبارها مملة وروتينية‪ ،‬وقد تكون مصدرا للقهر والسيطرة‪ ،‬خاصة إذا شعر هؤلء بأنهم مجبرون على‬
‫أدائها وليسوا مخيرين‪ ،‬بالتالي فإن تقديرهم بأن عملهم روتيني‪ ،‬يعني أنه ل يستجيب لطموحاتهم‪ ،‬أضف إلى ذلك فإن ‪36 %‬‬
‫فقط الذين يعتبرونه ممتعا‪ ،‬مفيدا ومثريا‪ ،‬يعود هذا ربما لختلف مناصب العمل أو الفئات التي ينتمي إليها هؤلء الطارات‬
‫كونهم ذوي شهادات جامعية‪ ،‬كما أن اختلف المسؤوليات بين الطارات قد يؤثر على تقديرهم أيضا‪.‬‬
‫وبين سيادة التجاه اليجابي نحو العمل في المؤسسة‪ ،‬مع شموله على معنى مادي عند الكثير وشعور الطارات بعدم الرضا‬
‫عن المهام التي توكل إليهم‪ ،‬نحاول من خلل الجدول التالي معرفة مدى شعور الطارات بالنتماء للمؤسسة‪ ،‬حيث يبين‬
‫رغبة الطارات في العمل في مؤسسة أخرى إما بنفس الجر أو بأجر آخر‪.‬‬
‫الجدول رقم )‪:(3‬‬
‫المجموع بدون إجابة ل أدري ل نعم الرغبة في العمل في مؤسسة أخرى‪.‬‬
‫‪ .1 10 % 64 % 26 % _ 100 %‬تقبل العمل في مؤسسة أخرى بنفس الجر‪.‬‬

‫‪100 %‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪60 %‬‬
‫‪%22‬‬
‫‪ .2 16 %‬تقبل العمل في مؤسسة أخرى بأجر مرتفع عما تتقاضاه حاليا‪.‬‬
‫يظهر لنا من خلل هذا الجدول أن أغلبية الطارات المبحوثين ويمثلون ‪ 64 %‬من مجموعهم ل يقبلون العمل في مؤسسة‬
‫أخرى بنفس الجر الذي يتقاضوه حالي‪،‬ا مقابل ‪ 10 %‬منهم الذين يقبلون ذلك‪ .‬بينما عّبر ‪ 26 %‬من المجموع الكلي‬
‫للمبحوثين‪ ،‬على ترددهم بل أدري‪ ،‬في حين ترتفع هذه النسبة الخيرة إلى ‪ 60 %‬عند إدخال عامل الجر وتمثل بذلك‬
‫الغلبية‪.‬‬
‫وهذا ربما يعود إلى نشوء عند الطارات صراع داخلي بين الشعور بالنتماء وضمان أكبر للجانب المادي‪ ،‬نظرا لغلء‬
‫المعيشة أو غيرها‪ ،‬كما ترتفع نسبة الذين يقبلون بمغادرة المؤسسة بدون تردد إلى ‪ ، 16 %‬وربما يعود ذلك إلى كون أغلب‬
‫الطارات شباب وأقدميتهم محدودة‪ ،‬وبالتالي يهتمون بالجانب المادي لبناء مستقبلهم وضمان استقرارهم‪.‬‬
‫وبالمقابل‪ ،‬تنخفض نسبة الذين ل يوافقون إلى ‪ 22 %‬وهي تمثل نسبة الطارات التي تتميز بقوة شعورهم بالنتماء إلى هاته‬
‫المؤسسة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬دافع النجاز‬
‫يقصد بدافع النجاز رغبة الفرد في أداء عمله بشكل جيد والنجاح فيه مهما كانت الظروف‪ ،‬وقد حظي باهتمام كبير من قبل‬
‫الباحثين‪ ،‬نظرا لما له من أهمية في المؤسسة‪ ،‬ونذكر على سبيل المثال ل الحصر‪ ،‬الباحث ‪ Macliland‬الذي بحث في‬
‫الموضوع ما يناهز الخمسين عاما بداية من الثلثينات من هذا القرن‪.‬‬
‫إل أن الحديث عن قوة أو ضعف دافع النجاز في المؤسسة‪ ،‬يستلزم التطرق إلى مدى رضا أو عدم رضا الموارد البشرية‬
‫في ظلها‪ ،‬ويؤكد عبد السلم مقدم في هذا الصدد أنه لرفع دافع النجاز‪ ،‬يجب العمل على المكافأة المعنوية كالتقدير‪ ،‬وكذا‬
‫المادية كمنح العلوات‪.‬‬
‫فإذا ما لحظت الموارد البشرية أن التقدم في السلم المهني والترقية يتوقفان على عوامل غير النجاز‪ ،‬خفضوا من‬
‫مجهوداتهم وإنجازاتهم‪ ،‬وربما خالجتهم فكرة العمل في مؤسسة أخرى‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس‪ ،‬ارتأينا التطرق إلى أكثر العوامل التي تؤدي إلى عدم رضا الطارات بالمؤسسة الوطنية للشغال‬
‫البترولية الكبرى ومصدر قلقهم‪ ،‬والجدول رقم )‪ (4‬يبين ذلك‪:‬‬

‫الجدول رقم )‪(4‬‬


‫النسبة مصدر قلقك وعدم رضاك في المؤسسة يتمثل في‪:‬‬
‫‪32 %‬‬
‫‪22 %‬‬
‫‪12 %‬‬
‫‪10 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪2%‬‬
‫_ ‪ .3‬تدني التصال‬
‫‪ .4‬ليس لي فرصا للتقدم‬
‫‪ .5‬التنظيم السيئ للعمل وغموض المسؤوليات‬
‫‪ .6‬نظام الستحقاق والعقوبات‬
‫‪ .7‬ل أشعر بأنني أنجز عمل مفيدا‬
‫‪ .8‬بدون إجابة‬
‫‪ .9‬لم أستطع التكيف مع قيم ومعايير المؤسسة‬
‫‪ .10‬أسباب أخرى‬
‫‪ .11‬علقتي سيئة مع رئيسي المباشر‬
‫‪ .12‬أشعر وكأنني في سجن بسبب صرامة وجمود القواعد التنظيمية‬
‫‪ 100%‬المجموع‬

‫يتبين من الجدول أن الغلبية النسبية للطارات المبحوثين ويمثلون ‪ ،32 %‬يرون أن مصدر عدم رضاهم وقلقهم‪ ،‬يتمثل في‬
‫نقص التصال أو تدّنيه‪ ،‬مقابل أقلية ويمثلون ‪ 2 %‬من المجموع الكلي‪ ،‬والذين يرجعون ذلك إلى العلقة السيئة مع الرئيس‬
‫المباشر‪ ،‬ويرى مبحثون آخرون ويمثلون ‪ 22 %‬من مجموعهم‪ ،‬أن ما يثير قلقهم هو عدم وجود فرص للتقدم‪ ،‬تلي هذه‬
‫النسبة الخيرة نسبة ‪ 12 %‬وتمثل مجموع المبحوثين‪ ،‬الذين يعتبرون مصدر قلقهم وعدم رضاهم هو التنظيم السيء للعمل‬
‫وغموض المسؤوليات‪ ،‬و ‪ 10 %‬من المبحوثين يرجعونه إلى نظام الستحقاق والعقوبات‪.‬‬
‫ل على شيء‪ ،‬إنما يدل على وجود رهانات أخرى غير إرضاء الموارد البشرية أو أقوى من ذلك‪ ،‬وهي المصالح‬ ‫وهذا إن د ّ‬
‫التي تجعل من المسؤوليات غير واضحة ونظام الستحقاق غير وارد‪ ،‬مما يؤدي إلى تأثير سلبي لهذا الوضع على دافع‬
‫النجاز لدى الموارد البشرية‪ ،‬رغم أنهم يتميزون بثقافة ووعي بما هو مطلوب في المؤسسة‪ ،‬نظرا لكون ل أحد من كل‬
‫الطارات يشير إلى شعوره بأنه في سجن بسبب صرامة وجمود القواعد التنظيمية‪ .‬كما أن هذا التقدير يعكس مدى رغبة‬
‫الطارات في مناخ عمل يسوده العدل والستحقاق‪ ،‬وهو ما يفسر رغبتهم في العمل في مؤسسة أخرى مقابل نفس الجر‪،‬‬
‫نظرا لستيائهم للممارسات السائدة في المؤسسة‪ ،‬إلى درجة انخفاض شعورهم بالنتماء ودافعهم في النجاز‪ ،‬وهذه النتائج‬
‫تجعلنا نطرح مسألة القيادة وإسناد المسؤوليات من خلل الجدول رقم )‪:(5‬‬
‫الجدول رقم )‪(5‬‬
‫النسبة يتم إسناد المسؤوليات على مستوى التدرج الهرمي‬
‫‪40 %‬‬
‫‪28 %‬‬
‫‪16 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪ 1 2 %‬لذوي الدعم من الخرين‬
‫‪ 2‬لذوي القدمية‬
‫‪ 3‬لذوي التجربة‬
‫‪ 4‬ل أدري‬
‫‪ 5‬لذوي الكفاءات‬
‫‪ 6‬بدون إجابة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يتبين من الجدول‪ ،‬أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين‪ ،‬ويمثلون ‪ 40 %‬يتم إسناد المسؤوليات على مستوى التدرج‬
‫الهرمي لذوي الدعم من الخرين‪ ،‬ويرى ‪ 28 %‬من مجموع المبحوثين أنه يتم لذوي القدمية‪ ،‬في حين أن ذوي الكفاءات ل‬
‫يحضون بالمسؤوليات إل قليل‪ ،‬وهذا اعتبارا لنسبة الذين يعتبرونه المعيار الساسي لسناد تلك المسؤوليات‪ ،‬مما قد يؤدي‬
‫إلى شعور هاته الفئة بالقهر والتذمر‪ ،‬خاصة وأنهم في بداية مشوارهم المهني‪ ،‬وطموحاتهم في التقدم تجعلهم يشعرون بعدم‬
‫الرضا من المعيار السائد في المؤسسة‪.‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬الوقت‪.‬‬


‫يعتبر الوقت عنصرا محدودا وثمينا‪ ،‬لكنه غير قابل للزيادة أو الشراء أو اليجار أو الخزن ولكنه قابل للضياع إن لم يتم‬
‫التحكم فيه‪ ،‬وباعتباره أحد ‪،‬متطلبات التنظيم‪ ،‬فهو بمثابة مفتاح اللة في العصر الصناعي حسب ‪ Mamford‬ويختلف‬
‫الهتمام به باختلف الفراد والمجتمعات‪ ،‬إذ أنه يتأثر بالظروف القتصادية والجتماعية والمستوى التعليمي والتكنولوجي‪.‬‬
‫ففي حين نجد الدول المتقدمة تساوي إياه بالمال‪ ،‬نجد بالمقابل أن الدول المتخلفة والنامية تعتبره خطا دائريا مغلقا وكل لحظة‬
‫تمر منه إل وتعود لذا ل تحرص على حسن استغلله ‪.‬‬
‫ويكتسي المعنى الذي يحمله الفراد في المؤسسة حول الوقت أهمية قصوى‪ ،‬لتأثير ذلك على إدراكهم إيا‪،‬ه وبالتالي استغلله‬
‫واحترامه‪.‬‬
‫ويبين الجدول رقم )‪ (6‬معدل الوقت السبوعي الذي يقتضينه كل إطار في العمل‪ ،‬علما أن الوقت الرسمي هو الزمن‬
‫العادي‪.‬‬

‫الجدول رقم)‪(6‬‬
‫النسبة فئات معدل الوقت السبوعي الذي يقضيه كل إطار في العمل‬
‫‪60 %‬‬
‫‪20 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪2%‬‬
‫_ ‪ -1‬بدون إجابة‬
‫‪ -2‬من ‪ 11‬ساعة إلى ‪ 20‬ساعة‬
‫‪ – 3‬من ‪21‬ساعة إلى ‪ 30‬ساعة‬
‫‪ – 4‬من ساعة إلى ‪ 10‬ساعة‬
‫‪ – 5‬من ‪ 31‬ساعة إلى ‪ 40‬ساعة‬
‫‪ – 6‬ل أدري‬
‫‪ – 7‬أكثر من ‪ 40‬ساعة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يوضح الجدول أن ‪ 20 %‬تمثل نسبة الطارات المبحوثين‪ ،‬والذين يقدرون معدل الوقت السبوعي الذي يقضيه كل إطار‬
‫في العمل ما بين ‪ 11‬إلى ‪ 20‬ساعة‪ ،‬مقابل انعدام الطارات الذين يقدرونه أكثر من ‪ 40‬ساعة‪ ،‬وبين هذا وذاك يقدر ‪8 %‬‬
‫من الطارات المعدل من ‪ 21‬ساعة إلى ‪ 30‬ساعة‪ ،‬وكذا ‪ 8 %‬يقدرونه من ساعة إلى ‪ 10‬ساعات‪ ،‬في حين أن ‪ 2 %‬فقط‬
‫يقدرونه من ‪ 31‬إلى ‪ 40‬ساعة‪ ،‬وهذا يعني أن الزمن الرسمي قد ينخفض إلى أقل من النصف‪ ،‬ويدل على عدم احترام الوقت‬
‫وعدم النضباط‪ ،‬كما أن امتناع ‪ 60 %‬من الجابة وهي نسبة الغلبية بشكل مطلق والتي توضح تردد المبحوثين عن‬
‫الجابة تؤكد ذلك‪ ،‬فضل عن ‪ 2 %‬الذين أجابوا بعبارة ل أدري‪.‬‬
‫فهل هذا تخوف من كونه سؤال تقديري أم أنهم ل يدرون فعل؟‬
‫ومن خلل الجدول رقم )‪ ،(7‬نبّين معدل الوقت السبوعي الضائع والذي كان مخصصا للعمل بالنسبة لكل إطار‪.‬‬
‫الجدول رقم )‪(7‬‬
‫النسبة معدل الوقت السبوعي الضائع في العمل‬
‫‪60 %‬‬
‫‪22 %‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪2%‬‬
‫_‬
‫_ ‪ – 1‬بدون إجابة‬
‫‪ – 2‬من ‪ 16‬إلى ‪ 20‬ساعة‬
‫‪ -3‬من ساعة إلى ‪ 5‬ساعات‬
‫‪ – 4‬أكثر من ‪ 20‬ساعة‬
‫‪ – 5‬من ‪ 6‬ساعات إلى ‪ 10‬ساعات‬
‫‪ – 6‬ل أدري‬
‫‪ -7‬أقل من ساعة واحدة‬
‫‪ – 8‬من ‪ 11‬ساعة إلى ‪ 15‬ساعة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫إن نسبة ‪ 60 %‬من المبحوثين وهم الغلبية النسبية‪ ،‬امتنعوا عن الجابة وهو ما يدعم ما توضح في الجدول رقم )‪ (6‬حول‬
‫تحفظ المبحوثين‪ ،‬الذي قد يرجع إلى ارتفاع الوقت السبوعي للعمل الضائع‪ ،‬تليها نسبة ‪ 22 %‬الذين يقدرونها من ‪ 16‬ساعة‬
‫إلى ‪ 20‬ساعة‪ ،‬وهذا يدل على أن الوقت النتاجي في المؤسسة ضئيل جدا مقارنة بحجم مكانتها وطنيا وعالميا‪ ،‬وهذا القدر‬
‫من الوقت الضائع يجعلنا نتساءل لماذا؟ وفيما يستغرق؟‪ ،‬دون أن ننسى أن هذا الحجم الهائل للوقت الضائع في العمل‪ ،‬قد‬
‫يعود لكون العّينة مأخوذة من الطارات العاملة بالمكاتب وليس الورشات‪.‬‬
‫أما الجدول رقم )‪ (8‬يبين معدل الوقت السبوعي للعمل المستغرق في المكالمات الهاتفية الشخصية أو العائلية أو الخاصة‪.‬‬

‫جدول رقم )‪(8‬‬


‫النسبة فئات معدل الوقت السبوعي المستغرق في المكالمات الهاتفية‬
‫‪60 %‬‬
‫‪12 %‬‬
‫‪10 %‬‬
‫‪10 %‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪ – 1 4 %‬أكثر من ‪ 10‬ساعات‬
‫‪ – 2‬أقل من ساعة‬
‫‪ – 3‬من ساعة إلى ‪ 5‬ساعات‬
‫‪ – 4‬بدون إجابة‬
‫‪ -5‬ل أدري‬
‫‪ – 6‬من ‪ 6‬ساعات إلى ‪ 10‬ساعات‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫نلحظ من الجدول‪ ،‬أن الغلبية النسبية من المبحوثين ويمثلون ‪ 60 %‬من المجموع‪ ،‬يقدرون معدل الوقت المستغرق في‬
‫المكالمات الهاتفية الخاصة أسبوعيا بأكثر من ‪ 0 1‬ساعات بينما يقدره ‪ 12 %‬من المبحوثين بأقل من ساعة‪ ،‬وفي حين أن‬
‫نسبة الذين يحددونه من ساعة إلى ‪ 5‬ساعات يقدرون بـ ‪ . 10 %‬وهو ما يوضح جليا أن الطارات يضّيعون وقتا كبيرا في‬
‫المكالمات الهاتفية الخاصة‪.‬‬
‫وباعتبار الوقت أحد الموارد المتاحة للدارة الموارد البشرية وتنظيمهم في المؤسسة‪ ،‬فمن الجدر أن يتقبل هؤلء تخطيطه‬
‫ويحترمونه‪ ،‬لكن ذلك يتوقف على مدى ملءمته مع اهتماماتهم الخرى‪ ،‬وهذا ما سنحاول التعرف عليه في الجدول رقم )‬
‫‪ (9‬والذي يبين مدى ملءمة الوقات المفروضة على الطارات في المؤسسة‪.‬‬

‫الجدول رقم )‪(9‬‬


‫النسبة الوقات المفروضة عليك للعمل تلؤمك‬
‫‪62 %‬‬
‫‪22 %‬‬
‫‪ – 1 16 %‬نعم‬
‫‪ – 2‬ليس كثيرا‬
‫‪ – 3‬ل أدري‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يوضح الجدول أن أغلبية الطارات ويمثلون ‪ 62 %‬من مجموع المبحوثين‪ ،‬يرون أن الوقات التي تفرضها المؤسسة‬
‫للعمل تلئمهم‪ ،‬هذا مقابل ‪ 16 %‬الذين ينفون ذلك‪ ،‬وربما يعود ذلك إلى عدم استقرارهم‪ ،‬مما يعتبرون تنظيم الوقت بالشكل‬
‫المفروض عليهم عائقا ول يلئمهم‪.‬‬
‫وفيما يلي ومن خلل الجدول رقم )‪ (10‬نبين مدى محاولة المؤسسة تكييف وقت العمل لخصوصيات اهتماماتهم‪.‬‬
‫الجدول رقم )‪(10‬‬
‫النسبة تحاول المؤسسة تكييف وقت العمل لخصوصيات اهتماماتهم‬
‫‪40 %‬‬
‫‪30 %‬‬
‫‪16 %‬‬
‫‪10 %‬‬
‫‪ .1 4 %‬أبدا‬
‫‪ .2‬أحيانا‬
‫‪ .3‬نادرا‬
‫‪ .4‬بدون إجابة‬
‫‪ .5‬دائما‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫ينفي ‪ 40 %‬من المبحوثين محاولة المؤسسة تكييف وقت العمل لخصوصيات اهتماماتهم‪ ،‬ويمثل هؤلء الغلبية‪ ،‬مقابل ‪%‬‬
‫‪ 4‬من المبحوثين الذين يرون العكس تماما‪ ،‬ويمكن تفسير ذلك بكون اهتمامات الطارات عديدة ومشاكلهم عويصة‪ ،‬تجعلهم‬
‫يعيشون لاستقرارا يؤثر على إدراكهم لتنظيم الوقت‪ ،‬ولعل ما يدعم ذلك الجدول رقم )‪ (11‬الذي يبين أكثر المجالت التي‬
‫صص لها الطارات وقتا أكبر‪.‬‬ ‫يخ ّ‬
‫الجدول رقم )‪(11‬‬
‫النسبة تخصص وقتا أكبر لـ‪:‬‬
‫‪44 %‬‬
‫‪26 %‬‬
‫‪20 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪ .1 2 %‬العمل والعائلة معا‬
‫‪ .2‬العمل‬
‫‪ .3‬العائلة‬
‫‪ .4‬اهتمامات أخرى ذاتية‬
‫‪ .5‬الترفيه‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يخصص الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين وقتا أكبر للعمل والعائلة معا على حد سواء‪ ،‬ويمثلون ‪ 44 %‬من‬
‫مجموعهم‪ ،‬وتليها المرتبة الثانية نسبة من الطارات يقدرون بـ ‪ 26 %‬والذين يمنحون وقت أكبر للعمل‪ ،‬وهذا ما يفسر‬
‫اهتمامات الطارات التي برزت من خلل قراءة الجدول رقم )‪ ،(7‬فهؤلء هم أفراد في المؤسسة لكنهم مسؤولون عن‬
‫عائلت‪ ،‬ومهما كانت مسؤولياتهم فإنها ستتطلب وقتا كبيرا‪ ،‬نظرا لما تعانيه المؤسسات الجزائرية من أمراض تنظيمية‬
‫وبيروقراطية سلبية‪ ،‬مما يجعل الحياة صعبة‪ ،‬وتؤثر سلبا على النضباط في المؤسسات‪.‬‬
‫غير أن ضرورة إدراك معنى إدارة الوقت لدى الطارات‪ ،‬عملنا على توضيح ذلك من خلل الجدول رقم )‪:(12‬‬
‫الجدول رقم )‪(12‬‬
‫النسبة تعني إدارة الوقت‬
‫‪54 %‬‬
‫‪22 %‬‬
‫‪14 %‬‬
‫‪ .1 10 %‬التخطيط‬
‫‪ .2‬ضمان النضباط‬
‫‪ .3‬بدون إجابة‬
‫‪ .4‬نظام عسكري ومرغم‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يمثل ‪ 54 %‬نسبة الذين يعتبرون إدارة الوقت في المؤسسة تخطيطا‪ ،‬و ‪ %22‬النسبة الممثلة للذين يعتبرونها ضمانا‬
‫للنضباط‪ ،‬وفي المقابل يقدر عدد الطارات المبحوثين الذين يرون أن إدارة الوقت تعّين نظاما عسكريا ومرغما إل ‪%‬‬
‫‪ ، 10‬وهو ما يوضح أن الطارات يحملون معاني إيجابية حول الوقت‪ ،‬والتي ل تؤثر على إدارته سلبا في المؤسسة وفهم‬
‫تنظيمه وإدارته‪.‬‬
‫وخلصة القول‪ ،‬أن قيمة الوقت ذات محتوى إيجابي‪ ،‬لذا ل تؤّثر سلبا على إدراك وفهم إياه في المؤسسة‪ ،‬إل أنه ما قد يؤثر‬
‫سلبا هو المجال الذي تعيش فيه الطارات‪ ،‬وما يبرز فيه من سلوكات وصعوبات تعدل أو تغيير مفهومهم للوقت‪ ،‬وذلك‬
‫بصفة لشعورية تقريبا‪ ،‬وبفعل الممارسات والتفاعلت مع الخرين‪ ،‬أي أنه ثمة ظروفا تجعل الطارات يتصرفون بسلبية‬
‫حتى يتكيفوا معها‪.‬‬

‫المطلب الرابع‪ :‬العلم والتصال‬


‫يعد العلم والتصال كإحدى المجالت المجسدة للثقافة التنظيمية‪ ،‬مما كان دافعا للتطرق إليه في بحثنا هذا‪ ،‬وتشخيصا‬
‫طلعين عما‬
‫لواقع العلم والتصال في المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪ ،‬حاولنا معرفة إذا كان الطارات م ّ‬
‫طلعين تماما مقابل ‪ 36 %‬الذين صرحوا بعكس ذلك‪.‬‬ ‫يجري في مؤسستهم أم ل‪ ،‬فصّرح ‪ 62 %‬من المبحوثين بأنهم غير م ّ‬
‫والجدول رقم )‪ (13‬يبين مدى إطلع هؤلء ما يجري في مؤسستهم‬
‫الجدول رقم )‪(13‬‬
‫النسبة أنت مطلع عما يجري في المؤسسة‬
‫‪50 %‬‬
‫‪38.89 %‬‬
‫‪ .1 11.11 %‬أحيانا‬
‫‪ .2‬دائما‬
‫‪ .3‬نادرا‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬
‫يتبين من الجدول أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين المطلعين عما يجري في المؤسسة‪ ،‬يتم إعلمهم أحيانا فقط‪،‬‬
‫ويقدرون بـ ‪ 50 %‬مقابل ‪ 11.11 %‬الذين يتم إعلمهم نادرا‪ ،‬إل أن ‪ 38.89 %‬من مجموعهم‪ ،‬يرون أنه يتم إعلمهم‬
‫بشكل دائم في المؤسسة‪ ،‬وهذا يدل على وجود عدم توازن في وصول المعلومات وفي احتكارها‪.‬‬
‫طلع عليه هؤلء في المؤسسة‪.‬‬
‫والجدول رقم )‪ ،(14‬يبّين أهم ما ي ّ‬
‫الجدول رقم )‪(14‬‬
‫النسبة أنت مطلع في مؤسسة على‪:‬‬
‫‪44.44 %‬‬
‫‪22.22 %‬‬
‫‪16.67 %‬‬
‫‪11.11 %‬‬
‫‪5.56 %‬‬
‫‪ .1 -‬القرارات المتخذة في المؤسسة‬
‫‪ .2‬التحولت أو التغيرات التنظيمية الممكنة‬
‫‪ .3‬القرارات التي تسعى المؤسسة لتخاذها‬
‫‪ .4‬إمكانيات الترقية‬
‫‪ .5‬نشاطات المصالح أو الدوائر أو المجموعات الخرى‪.‬‬
‫‪ .6‬إمكانيات التكوين‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫نلحظ من خلل الجدول أغلبية الطارات المبحوثين المطلعين في المؤسسة‪ ،‬ويمثلون ‪ ، 44.44 %‬يتم إعلمهم من‬
‫القرارات المتخذة في المؤسسة ويرى ‪ 22.22 %‬من مجموعهم أنهم مطلعون على التحولت والتغّيرات التنظيمية الممكنة‪،‬‬
‫و ‪ %16.67‬تظهر عند المطلعين على القرارات التي تسعى المؤسسة لتخاذها‪ ،‬وتعد نسبة غير كافية لعداد استراتيجية‬
‫محكمة في مجال العلم والتصال‪ ،‬كما أن أقل نسبة وهي ‪ 5 %‬والتي تخص نشاطات المصالح أو الدوائر والمجموعات‪،‬‬
‫توحي بوجود احتكار للمعلومات‪ ،‬ولعل الجدول رقم )‪ (15‬يثبت ذلك باعتباره يبّين بأية وسيلة يتّم إعلم الطارات‬
‫بالمؤسسة‪.‬‬
‫الجدول رقم )‪(15‬‬
‫النسبة وسيلة إعلم الطارات‬
‫‪38 %‬‬
‫‪38 %‬‬
‫‪10 %‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪ .1 2 %‬اللوائح‬
‫‪ .2‬الشاعات‬
‫‪ .3‬المذكرات الدارية‬
‫‪ .4‬الجتماعات‬
‫‪ .5‬الرؤساء المباشرين المشرفين‬
‫‪ .6‬الممثلين‬
‫‪ .7‬بدون إجابة‬
‫‪ %100‬المجموع‬

‫تمثل اللوائح والشاعات الوسائط الساسية للعلم في المؤسسة‪ ،‬وهذا حسب أغلبية المبحوثين بنسبة ‪ ، 38 %‬كما هو مبين‬
‫في الجدول أعله‪ ،‬بالمقابل يظهر أن للرؤساء المباشرين والمشرفين وكذا الممثلين دور محدود‪ ،‬حيث أن نسبتهم هي ‪، 2 %‬‬
‫وفيما سيأتي ندرج السباب التي تؤدي إلى عدم إطلع المبحوثين تماما أو بشكل كاف عما يجري في المؤسسة من خلل‬
‫الجدول رقم )‪.(16‬‬
‫الجدول رقم )‪(16‬‬
‫النسبة السباب‬
‫‪44 %‬‬
‫‪14 %‬‬
‫‪14 %‬‬
‫‪%10‬‬

‫‪10 %‬‬
‫‪ .1 8 %‬غياب جهاز أو خلية للعلم والتصال في المؤسسة‬
‫‪ .2‬كتم المعلومات واحتكارها من قبل القادة والمشرفين‬
‫‪ .3‬بدون إجابة‬
‫‪ .4‬كتم المعلومات واحتكارها من قبل المصالح أو الدوائر أو المديريات الخرى‬
‫‪ .5‬عدم فعالية القناة أو الوسيلة العلمية‬
‫‪ .6‬سوء استعمال القناة أو الوسيط‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يظهر من خلل الجدول‪ ،‬أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين في المؤسسة ويمثلون ‪ ، 44 %‬يرجعون عدم‬
‫إطلعهم تماما أو بشكل كاف إلى غياب جهاز أو خلية للعلم والتصال في المؤسسة‪ ،‬بينما يرجع عدد من المبحوثين‬
‫ويعادلون ‪ 14 %‬من مجموعهم‪ ،‬عدم اطلعهم تماما أو بصفة كافية إلى احتكار المعلومات من قبل القادة والمشرفين‪ ،‬في‬
‫حين تفادى ‪ 14 %‬من مجموعهم التصريح بالسبب‪ ،‬والذي قد يعود لرتباطهم بالقادة والمشرفين‪ .‬كما أن ‪ 10 %‬يرجعونها‬
‫لحتكار وكتم المعلومات من قبل المصالح أو الدوائر أو المديريات الخرى‪ ،‬وهذا إذ دل على شيء فإنه يدل على غياب‬
‫استراتيجية محكمة في مجال العلم والتصال‪ ،‬كما أنه يعكس احتكار السلطة لحدى ميكانزمات السير الحسن للعمل‪.‬‬
‫وعلى هذا يمكن القول بأن إطارات المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى قد يشعرون بعدم الرضا لعدم الستجابة‬
‫لحاجاتهم ورغبتهم في العلم الدائم‪ ،‬وهذا ربما يؤدي إلى الشعور بالقهر والسيطرة من جراء العمل في مناخ تنظيمي‬
‫يسوده غياب المعلومات واحتكارها من قبل جهات‪ ،‬وبالتالي غموضه أحيانا‪ ،‬ولعل هذا يعكس أيضا أنه ثمة مصالح معينة‬
‫تفرض كتم المعلومات واحتكارها من قبل تلك الجهات‪.‬‬
‫وباعتبار الجتماعات إحدى الوسائل العلمية‪ ،‬والمجالت التي يتم فيها التصال بين أعضاء المؤسسة‪ ،‬حاولنا معرفة‬
‫واقعها‪ ،‬ولعل ذلك يوضح لنا أكثر‪ ،‬شعور الطارات في المؤسسة‪ ،‬لمتثالهم للقيم والمعايير المتعلقة بمجالي العلم‬
‫والتصال‪ ،‬والجدول رقم )‪ (17‬يبين حضور أو عدم حضور الطارات الجتماعية في المؤسسة‪.‬‬

‫الجدول رقم )‪(17‬‬


‫النسبة تحضير الجتماعات في المؤسسة‬
‫‪64 %‬‬
‫‪18 %‬‬
‫‪16 %‬‬
‫‪ .1 2 %‬أبدا‬
‫‪ .2‬نادرا‬
‫‪ .3‬أحيانا‬
‫‪ .4‬دائما‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫نلحظ من الجدول أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين ويعادلون ‪ 64 %‬من مجموعهم‪ ،‬ل يحضرون أبدا‬
‫الجتماعات في المؤسسة‪ ،‬في حين ل يحضرها إل نادرا عدد من المبحوثين يمثلون ‪ ، 18 %‬ويحضرها أحيانا مجموع‬
‫يقدر بـ ‪ 16 %‬وهذا مقابل ‪ 2 %‬من مجموعهم الكلي‪ ،‬والذين يحضرون الجتماعات في المؤسسة بصفة دائمة‪.‬‬
‫ويمكن القول هنا أن حضور الطارات هو انتقائي‪ ،‬وهذا أيضا قد يبرهن على تلوث المناخ التنظيمي السائد في المؤسسة‪،‬‬
‫خاصة وأن نسبة الذين ل يحضرون الجتماعات تمثل الغلبية ومن ثّم‪ ،‬يجعل التجاه نحو السالب مما يشير إلى وجود مناخ‬
‫عمل أقل ما يقال عنه غير مرض‪ ،‬وفي نفس السياق‪ ،‬وبهدف التمعن أكثر‪ ،‬حاولنا معرفة إذا كان حضور الطارات‬
‫الجتماعات في المؤسسة مجد أم ل؟ وهذا ما يتضح جليا في الجدول رقم )‪: (18‬‬
‫الجدول رقم )‪(18‬‬
‫النسبة تتسم الجتماعات بكونها‪:‬‬
‫‪55.56 %‬‬
‫‪27.78 %‬‬
‫‪11.11 %‬‬
‫‪ .1 5.55 %‬أحيانا مفيدة‬
‫‪ .2‬بدون أهمية‬
‫‪ .3‬روتينية ومملة‬
‫‪ .4‬مثرية ومفيدة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يوضح الجدول أن أغلبية الطارات المبحوثين والذين يحضرون الجتماعات ويمثلون ‪ ، 55.56 %‬يرون الجتماعات‬
‫مفيدة أحيانا فقط‪ ،‬كما أن ‪ 27.78 %‬من مجموعهم يجدونها بدون أهمية تماما‪ ،‬هذا مقابل ‪ % 5.55‬فقط الذين يجدونها‬
‫مثرية ومفيدة‪ ،‬مما يوضح جليا أن الجتماعات في نظر الطارات غير مجدية‪ ،‬ومن ثم‪ ،‬أصبحت أغلبيتهم ل تولي اهتماما‬
‫بحضورها كما يبنيه الجدول رقم )‪.(19‬‬
‫فالتصال بالشكل الرسمي إذن يأخذ اتجاها سلبيا‪ ،‬قد يكون ناتجا عن سلوكات وممارسات ذوي السلطة التي تجعل‬
‫القتراحات ضيقة‪ ،‬والجدول رقم )‪ (19‬يبين مجال القتراحات خلل الجتماعات ومدى أخذها بعين العتبار‪.‬‬
‫الجدول رقم )‪(19‬‬
‫المجموع دائما نادرا أحيانا أبدا مجال القتراحات خلل الجتماعات ومدى أخذها بعين العتبار‬
‫‪ – 1 44.44 % %22.22 %27.78 %5.56 %100‬تمنح لك فرصة للقتراح خلل الجتماعات‬
‫‪ – 2 44.45 % %33.33 %16.67 %5.55 100 %‬تؤخذ اقتراحاتك بعين العتبار‬

‫يتبين من خلل الجدول‪ ،‬أن مجال القتراح في المؤسسة جد ضيق‪ ،‬ذلك أن أغلبية الطارات المبحوثين الذين يحضرون‬
‫الجتماعات ويمثلون ‪ 44.44 %‬من مجموعهم يرون أنه ل تمنح لهم فرصا لتقديم اقتراحاتهم أبدا‪ ،‬ويرى ‪ 22.22 %‬منهم‬
‫أنه تمنح لهم فرصا لكن أحيانا فقط‪ ،‬هذا مقابل أقلية تمثل ‪ 5.55 %‬فقط أجابوا بأنه تمنح لهم دائما فرص القتراح‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس‪ ،‬يمكننا القول أن الجابات قد دعمت ما توصلنا إليه من خلل الجدول السابق‪ ،‬فضل عن كون‬
‫القتراحات التي قد تحصل ل تؤخذ بعين العتبار‪ ،‬وهذا يتبين حسب الغلبية النسبة من مجموع المستجوبين الذين‬
‫يحضرون الجتماعات ويمثلون ‪ ، 44.45 %‬كما يرى ‪ 16.67 %‬من مجموعهم‪ ،‬أن اقتراحاتهم تؤخذ بعين العتبار‬
‫أحيانا‪ ،‬هذا يعني أنه قد يشعر هؤلء الطارات بالقهر والسيطرة من جراء المتثال إل لما يقرره ذوي السلطة‪ ،‬مما يجعلهم‬
‫يعتبرون تلك الجتماعات إجراء شكليا فقط‪ ،‬ويؤكد على غياب استراتيجية محكمة للعلم والتصال واحتكار السلطة من‬
‫قبل جهات معينة‪ ،‬وهذا ربما ساهم في شعور الطارات بالقهر وعدم الرضا من المعايير السائدة‪ ،‬وقد ينجم عنه صراعات‬
‫جمة في المؤسسة والتي سنتطرق إليها لحقا‪.‬‬
‫وباعتبار أن اللغة هي أداة للتصال بين العضاء في المؤسسة‪ ،‬تباين مكانتهم ومسؤولياتهم وكذا أدوارهم‪ ،‬وأساس للتبادل‬
‫والتفاعل بينهم‪ ،‬وأداة للتواصل والتبليغ ولتوحيد الفكار وتنظيم الواقع‪ ،‬يمثل الختلف اللغوي معرقل أساسيا لعملية‬
‫التصال‪ ،‬بينما الزدواج فيها يؤدي إلى تباين الفكار في المؤسسة‪ ،‬ارتأينا إلى دراستها في المؤسسة الوطنية للشغال‬
‫البترولية الكبرى‪ ،‬حيث تمثل إحدى أوجه الثقافة بها‪ .‬والجدول رقم )‪ (20‬يوضح اللغة المستعملة أساسا كأداة للتصال‪.‬‬
‫الجدول رقم )‪(20‬‬
‫النسبة وجود صعوبة في اللغة خلل اتصالتك النسبة اللغة المستعملة أساسا في اتصالتك في المؤسسة‬

‫‪4%‬‬
‫‪96 %‬‬

‫‪ .1‬نعم ‪ .2‬ل ‪62 %‬‬


‫‪28 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪ .1 2 %‬الفرنسية فقط‬
‫‪ .2‬العربية والفرنسية‬
‫‪ .3‬هذا يتوقف على الموضوع‬
‫‪ .4‬العربية فقط‬
‫‪ 100 %‬المجموع ‪ 100 %‬المجموع‬

‫يتبين من الجدول‪ ،‬أن أغلبية الطارات المبحوثين في المؤسسة ويمثلون ‪، 62 %‬يستعملون الفرنسية في اتصالتهم داخل‬
‫المؤسسة‪ ،‬مقابل أقلية ‪ 2 %‬والذين يستعملون اللغة العربية فقط‪ ،‬ويستعمل العربية والفرنسية في آن واحد ‪ 28 %‬من‬
‫مجموع الطارات المبحوثين‪ ،‬و ‪ 8 %‬يتوقف استعمالهم على الموضوع‪.‬‬
‫لعل هذه المعطيات ل تمنحها شيئا جديدا‪ ،‬باعتبار أن الجزائر ونظرا للرث الستعماري‪ ،‬باتت تتسم بازدواجية لغوية‪،‬‬
‫حيث أن العربية لغتها الرسمية والفرنسية لغة التعامل في الدارات بل منازع‪ ،‬ولكن الجدير بالذكر‪ ،‬أن الغلبية من‬
‫الطارات ل يجدون صعوبة لغوية في اتصالتهم مع بعضهم أو مع الرؤساء و تمثل ‪ ، 96 %‬مقابل ‪ 4 %‬من مجموعهم‬
‫الذين تتعثرهم صعوبات من حيث اللغة في تعاملهم‪ ،‬وهذا ربما يعود إلى كون مؤسسات التعليم معّربة‪ ،‬وبالتالي تعليمهم‬
‫يعود إلى ذلك‪ ،‬ولعل رغبة الطارات في الطلع على القرارات المتخذة في المؤسسة‪ ،‬بواسطة اللوائح والشاعات كوسيط‬
‫في المؤسسة إلى جانبها والتي قد تؤثر على إدراكها‪ ،‬يؤكد ذلك‪.‬‬
‫وفي هذا السياق‪ ،‬تمثل التعليمات خطوة أولى لحسن سير العمل في المؤسسة وصياغتها بشكل يفهمه المعنيون دون إمكانية‬
‫التأويل‪ ،‬يستدعي إعدادها باللغة التي يجيدها هؤلء‪ ،‬حتى تكون قابلة للتنفيذ‪ .‬والجدول رقم )‪ (21‬يبين ما تتميز به التعليمات‬
‫في المؤسسة‪.‬‬

‫الجدول رقم )‪(21‬‬


‫النسبة تتسم التعليمات في المؤسسة بأنها‬
‫‪42 %‬‬
‫‪36 %‬‬
‫‪12 %‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪ .1 4 %‬أحيانا كثيرة غير دقيقة‬
‫‪ .2‬غامضة‬
‫‪ .3‬دقيقة جدا‬
‫‪ .4‬بدون إجابة‬
‫‪ .5‬أخرى‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يرى ‪ 42 %‬من مجموع المبحوثين‪ ،‬أن التعليمات في المؤسسة تظهر غير دقيقة أحيانا كثيرة‪ ،‬وهؤلء يمثلون الغلبية‬
‫النسبية‪ ،‬ويجدها أيضا ‪ 36 %‬من مجموعهم غامضة‪ ،‬بالرغم من أنه يتم صياغتها باللغة الفرنسية‪ ،‬وأن أغلب الطارات ل‬
‫ن هذا ل ينطبق حتما على ما هو مكتوب‪ ،‬خاصة وأن حاملي الشهادات‬ ‫يجدون صعوبة في اتصالتهم الشفوية‪ ،‬إل أ ّ‬
‫الجامعية‪ ،‬أغلبهم تعلموا في الجامعات الجزائرية والتي خضعت لسياسة التعريب منذ زمن‪ ،‬أضف إلى ذلك فإن الطارات‬
‫غير الحاملين لشهادة جامعية يتميزون بمستوى تعليمي ضعيف أو متوسط‪ ،‬وذلك لنهم أصبحوا إطارات في المؤسسة على‬
‫أساس أقدميتهم أو تجربتهم المهنية‪ .‬ول يفوتنا أن نؤكد على اختلف اللغة المكتوبة عن المنطوقة من حيث تعّلمها‬
‫واستعمالها‪.‬‬

‫المطلب الخامس‪ :‬القيادة‬


‫يؤكد ‪ ، Bavelas‬أن القيادة عملية سلوكية وتفاعل اجتماعي موجه ومؤثر‪ ،‬وليست مجرد مركز ومكانة وقوة‪ ،‬وهي حاليا‬
‫ليست فردا بل مهمات ومسؤوليات ووظائف ‪1.‬لمصلحة الجماعة‬
‫وتعد هذه الظاهرة إحدى ملمح الثقافة‪ ،‬والتي يختلف فهمها وإدراكها من قبل المرؤوسين تبعا لتباين قيمهم وأفكارهم‬
‫ورصيدهم الثقافي والمعرفي‪ ،‬انطلقا من هنا‪ ،‬ارتأينا التطرق إلى طبيعة العلقة التي تسود بين الطارات والقادة‬
‫والمشرفين في المؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪.‬‬
‫والجدول رقم )‪ (22‬يوضح ذلك‪:‬‬
‫الجدول رقم )‪(22‬‬
‫النسبة علقتك مع القادة والمشرفين هي‪:‬‬
‫‪70 %‬‬
‫‪18 %‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪ .1 2 %‬جيدة‬
‫‪ .2‬حسنة‬
‫‪ .3‬ممتازة‬
‫‪ .4‬بدون إجابة‬
‫‪ .5‬سيئة جدا‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يتضح من الجدول أن الغلبية النسبية من مجموع الطارات المبحوثين ويقدرون بـ‪ 70 % :‬لهم علقة جيدة برؤسائهم‪ ،‬هذا‬
‫مقابل ‪ 2 %‬من مجموعهم يجدونها سيئة جدا‪.‬‬
‫كما أن ‪ 18 %‬من مجموع المبحوثين يجدونها حسنة‪ ،‬مما يوضح أن العلقات مع القادة تأخذ اتجاها جد إيجابي في‬
‫المؤسسة‪ ،‬ويساعد على خلق مناخ تنظيمي يشجع على العمل‪.‬‬
‫أما فيما يلي سنتطرق إلى أهم الصفات التي يرى إطارات المؤسسة أنها تتوفر في رؤسائهم‪ ،‬من خلل الجدول رقم )‪.(23‬‬

‫الجدول رقم )‪(23‬‬


‫النسبة أهم الصفات التي يتميز بها رئيسك هي ‪:‬‬
‫‪44 %‬‬
‫‪26 %‬‬
‫‪16 %‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪4%‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪ – 1 2 %‬مشجع ومتعاون ومتفهم‬
‫‪ -2‬متقلب وشاذ الطباع‬
‫‪ -3‬شخص متحفظ وقليل التصال‬
‫‪ – 4‬بدون إجابة‬
‫‪ – 5‬ل مبالي وعديم الكفاءة‬
‫‪ – 6‬متسلط ومستبد ومتعنت‬
‫‪ – 7‬ليس له تكوين مناسب‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫نلحظ من خلل الجدول‪ ،‬أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين ويمثلون ‪ 44 %‬من مجموعهم الكلي‪ ،‬يصفون‬
‫رئيسهم بالمشجع والمتعاون والمتفهم‪ ،‬مقابل ‪ 2 %‬فقط‪ ،‬وهي تمثل نسبة القلية الذين يصفون رئيسهم بالتسلط أو ذو تكوين‬
‫غير مناسب‪ ،‬وهو ما يوحي الطبع اليجابي للرؤساء‪.‬‬
‫غير أنه يجدر بنا الشارة إلى أن نسبة ‪ %26‬من المبحوثين الذين يصفون رئيسهم بالمتقلب وشاذ الطباع باعتبار أن نسبتهم‬
‫ل يمكن الستهانة بها‪ ،‬فضل عن ‪ 16 %‬الذين يرون أن رئيسهم شخص متحفظ وهو ما يعيق التصال ويؤثر على الثقة‬
‫المتبادلة بين الطارات ورئيسهم‪ ،‬مما يؤدي إلى عدم التعبير عن الراء بحرية‪ ،‬من أجل الحفاظ على العلقة الحسنة‪.‬‬
‫هذا التباين في تقديرات الطارات بين التشجيع والتقلب والتحفظ قد يعود إلى اعتبارات عديدة‪ ،‬ككون هؤلء ينتمون إلى‬
‫بنيات تنظيمية مختلفة في هيكل المؤسسة‪ ،‬كالدوائر والمصالح والمديريات‪ ،‬كذلك اختلف الذهنيات الذي يعود بدوره إلى‬
‫تباين المستوى التعليمي لهؤلء‪ ،‬أي كون بعضهم حاصلين على شهادات جامعية والبعض الخر غير حاصلين عليها‪ ،‬لكنهم‬
‫يتميزون بالقدمية والخبرة الميدانية‪.‬‬

‫المطلب السادس‪ :‬إدارة الصراع‬


‫يعتبر الصراع إحدى النماط المجسدة للليات الدفاعية لدى الفراد‪ ،‬ومواجهتهم للمواقف من جراء صعوبة العمل في‬
‫المؤسسة أو عدم القدرة على مسايرة التغيير والستجابة لمتطلبات التنظيم أو تناقص القيم وصعوبة التكيف‪ ،‬لذا يعّد من‬
‫الصور الهامة التي تعكس لنا الثقافة التنظيمية وخاصة كيفية إدارته في المؤسسة ‪.‬‬
‫والحديث عن فهم وإدراك الطارات لملمح الثقافة في المؤسسة‪ ،‬يجعلنا نتطرق إلى الظاهرة باعتبار إدارتها والتحكم في‬
‫الوضع داخل المؤسسة إحدى متطلبات التنظيم‪.‬‬
‫ويبرز الجدول رقم )‪ (24‬مدى وجود الصراعات في مؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى‪.‬‬

‫الجدول رقم )‪(24‬‬


‫النسبة نلحظ وجود صراعات‬
‫‪40 %‬‬
‫‪26 %‬‬
‫‪18 %‬‬
‫‪12 %‬‬
‫‪ .1 4 %‬أحيانا‬
‫‪ .2‬دائما‬
‫‪ .3‬نادرا‬
‫‪ .4‬بدون إجابة‬
‫‪ .5‬أبدا‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫فحسب الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين ويمثلون ‪ 40 %‬من مجموعهم‪ ،‬يلحظون بروز الصراعات أحيانا فقط و‬
‫‪ %26‬يلحظون بروزها دائما‪ ،‬هذا مقابل أقلية ويعادلون ‪ 4 %‬والذين ل يلحظون بروزها أبدا‪.‬‬
‫ونعمد فيما يلي لتوضيح طبيعة الصراعات من خلل الجدول رقم )‪(25‬‬
‫الجدول رقم )‪(25‬‬
‫النسبة تكون الصراعات‪:‬‬
‫‪32 %‬‬
‫‪32 %‬‬
‫‪22 %‬‬
‫‪ .1 14 %‬بين عامل وآخر‬
‫‪ .2‬جماعية‬
‫‪ .3‬بدون إجابة‬
‫‪ .4‬ذاتية‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫تتميز الصراعات الملحظة بكونها شخصية‪ ،‬أي بين عامل وآخر بنسبة ‪ ، 32%‬وتظهر أيضا جماعية بنفس النسبة والتي‬
‫تمثل الغلبية‪ ،‬في حين يراها ‪ 14 %‬من المجموع بأنها ذاتية ‪.‬‬
‫بالتالي تستخلص من الجدولين أن وجودها مؤكد‪ ،‬لكن طبيعتها تتباين الراء حولها‪ ،‬ربما لختلف الدراك أو البنيات على‬
‫مستوى التدرج السلمي أو لختلف طبيعة الطارات‪ ،‬والمهم من كل ذلك هو معرفة أشكال الصراعات أو النزاعات في‬
‫المؤسسة وكذا معرفة كيف تتم إدارة الصراعات بصفة عامة‪ ،‬ومهما كانت طبيعتها أو حدتها في المؤسسة‪ ،‬هذا ما حاولنا‬
‫التطرق إليه وتوضيحه من خلل الجدول رقم )‪.(26‬‬
‫الجدول رقم )‪(26‬‬
‫النسبة تتميز الصراعات في المؤسسة بكونها‬
‫‪28 %‬‬
‫‪24 %‬‬
‫‪24 %‬‬
‫‪16 %‬‬
‫‪ .1 8 %‬حادة لكنها غير عنيفة‬
‫‪ .2‬معتدلة ويمكن تجاوزها‬
‫‪ .3‬بدون إجابة‬
‫‪ .4‬مكبوتة لتواجد أحد الطراف في موضع ضعف‬
‫‪ .5‬حادة وعنيفة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫ن الغلبية نسبية من الطارات المبحوثين ويمثلون ‪ 28 %‬من مجموعهم‪ ،‬يرون أن الصراعات‬ ‫يظهر من خلل الجدول‪ ،‬أ ّ‬
‫السائدة في المؤسسة تتميز بكونها حادة لكنها غير عنيفة‪ .‬مما يبين أن الفراد في المؤسسة يعيشون نوعا من الضغط من‬
‫جراء هذه الصراعات‪ ،‬هذا مقابل أقلية تقدر بـ ‪ 8 %‬من مجموع المبحوثين يرون أنها حادة وعنيفة في نفس الوقت‪ .‬كما أن‬
‫‪ 24 %‬من مجموعهم يجدونها معتدلة ويمكن تجاوزها‪ ،‬وهي نفس النسبة الممثلة للمبحوثين الذين امتنعوا عن الجابة‪ ،‬وهذا‬
‫يعود إلى تخوفهم من السؤال المطروح‪ ،‬في حين يراها ‪ ، 16 %‬بأنها مكبوتة لتواجد أحد الطراف في موضع ضعف وهي‬
‫نسبة ل يستهان بها أيضا‪ .‬كما أنه قد يشعر الطارات بالسيطرة والقهر ما داموا ل يعبرون عما يخالجهم وعما ل يوافقون‬
‫عليه‪ ،‬نظرا لكونهم في مواقع ضعف مقارنة بذوي السلطة‪.‬‬
‫ونحاول فيما يأتي معرفة السباب التي تؤدي إلى مثل هذه النزاعات من خلل الجدول رقم )‪.(27‬‬

‫الجدول رقم )‪(27‬‬


‫النسبة أكثر السباب المؤدية إلى الصراعات هي‪:‬‬
‫‪28 %‬‬
‫‪20 %‬‬
‫‪14 %‬‬
‫‪12 %‬‬
‫‪10 %‬‬
‫‪8%‬‬
‫‪6%‬‬
‫‪2%‬‬
‫_ ‪ .1‬غياب الثقة بين المشرفين والفراد‬
‫‪ .2‬بدون إجابة‬
‫‪ .3‬عدم التقدير الجيد للمهام المؤداة من قبل الفراد‬
‫‪ .4‬التحديد السيئ للمعلومات‬
‫‪ .5‬اختلف الفكار والقيم التنظيمية للعضاء الجدد‬
‫‪ .6‬مركزية القرارات‬
‫‪ .7‬اختلف الهداف والغايات في المؤسسة‬
‫‪ .8‬صرامة وصلبة القادة في حل مشاكل المؤسسة‬
‫‪ .9‬نقص المعلومات لدى القادة‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫يتضح من خلل الجدول أعله‪ ،‬أن الغلبية النسبية من الطارات ترجع أسباب الصراعات في المؤسسة إلى انعدام الثقة بين‬
‫القادة والفراد‪ ،‬وهو ما يبرز بـ ‪ 28 %‬من المجموع الكلي‪ ،‬وتأتي في المرتبة الثانية النسبة الممثلة للذين امتنعوا عن‬
‫الجابة‪ ،‬والذي قد يعود إلى تخوفهم من السؤال‪ ،‬وهو ما يؤكد انعدام الثقة في المؤسسة فعليا‪ .‬هذا مقابل ‪ 2 %‬فقط يرجعون‬
‫الصراعات إلى صرامة وصلبة القادة في حل المشاكل الدارية‪.‬‬
‫كما أن ل أحد من هذه الطارات يرجع السبب إلى نقص المعلومات لدى المشرفين‪ ،‬نشير أيضا إلى أن هناك تباين في‬
‫الراء بنسب متقاربة وغياب نسبة مطلقة قد يعود إلى الرؤى حول السباب تبعا لمدركات كل طرف من هذه الطراف‪ ،‬وقد‬
‫يلعب المستوى التعليمي دورا في اختلف هذا الدراك‪.‬‬
‫وفيما يلي سنحاول التعرف على كيفية إدارة الصراعات بصفة عامة ومهما كانت طبيعتها وحدتها في المؤسسة من خلل‬
‫الجدول رقم )‪.(28‬‬

‫الجدول رقم )‪(28‬‬


‫النسبة تتم إدارة الصراعات في المؤسسة كما يلي‪:‬‬
‫‪40 %‬‬
‫‪26 %‬‬
‫‪16 %‬‬
‫‪12 %‬‬

‫‪ .1 6 %‬اللجوء إلى القانون الداخلي للمؤسسة‬


‫‪ .2‬ترك الحل لذوي السلطة‬
‫‪ .3‬بدون إجابة‬
‫‪ .4‬بدعوة الطراف المعنّية للجتماع قصد الستماع لوجهات نظرهم‬
‫‪ .5‬بدعوة الخرين لتقديم اقتراحاتهم بناء على معارفهم وكفاءتهم‬
‫‪ 100 %‬المجموع‬

‫انطلقا من الجدول التالي نلحظ أن الغلبية النسبية من الطارات المبحوثين في المؤسسة ويمثلون ‪ 40%‬من المجموع‬
‫الكلي‪ ،‬يرون أن إدارة الصراعات تتم باللجوء إلى القانون الداخلي للمؤسسة‪ ،‬بينما يرى ‪ 26%‬من مجموع الطارات‬
‫المبحوثين أنه تتم بترك الحل لذوي السلطة‪ ،‬وهؤلء يمثلون نسبة ل يستهان بها‪ ،‬وهذا إن دل على شيء إنما يدل على غياب‬
‫أسلوب المناقشة والتفاوض الذي يسمح بحل النزاعات بشكل ودي‪ ،‬أو ربما بشكل يرضي أكثر الطراف المتنازعة‪ ،‬ولقد‬
‫امتنع ‪ 16 %‬من المجموع الكلي للمبحوثين عن الجابة‪ ،‬وهذا قد يعود إلى تخوفهم من السؤال المطروح حول الصراعات‬
‫كما سبق أن ذكرنا‪.‬‬

‫استنتاج عــام‪:‬‬
‫يمكن أن نستنتج من كل ما سلف ذكره أن شعور الطارات بالقهر لمتثالهم للقيم والمعايير التنظيمية‪ ،‬أمر ل يمكن الجزم به‬
‫بالنسبة لكل القيم والمعايير لكن ما يمكن استخلصه انه ثمة ما يجعلهم يعانون من الضغط وعدم الرضا في المؤسسة كغياب‬
‫نظام الستحقاق والعقوبات وكذا فرص التقدم‪ ،‬تدني التصال‪ ،‬وعدم التوازن في وصول المعلومات واحتكارها فضل عن‬
‫سوء إسناد المسؤوليات‪ ،‬انعدام الثقة بين المشرفين والفراد ووجود الصراعات بحّدتها مما أدى إلى تخفيض دافعهم في‬
‫النجاز مع توفره لديهم بدليل رغبتهم في العمل في مؤسسة أخرى وذلك بدرجات متفاوتة مع اعتبار طبيعة الطارات وكذا‬
‫عامل الجر‪ ،‬أضف إلى ذلك قلة التصال لدى القادة وتحفظهم وتسلطهم واستيائهم حسب البعض وتشجيعهم وتعاونهم حسب‬
‫البعض الخر‪ ،‬مما يؤكد صعوبة إثبات أو نفي الفرضية بصفة قطعية إنما يمكن القول انه قد يشعر الطارات بالقهر‬
‫والسيطرة لمتثالهم لبعض القيم والمعايير التنظيمية في المؤسسة‪.‬‬
‫بينما قد ل يشعرون بذلك عند امتثالهم لقيم ومعايير أخرى كإدارة وتنظيم الوقت‪ ،‬رغم أن الوقت المنتج في المؤسسة متدن‬
‫نظرا لوجود ظروف تجعل الطارات يتصرفون بسلبية حتى يتكيفوا معها‪ ،‬فضل عن أن الطارات بالمؤسسة يملكون قيما‬
‫تؤثر إلى حد كبير إيجابا على فهمهم وإدراكهم لملمح الثقافة التنظيمية‪ ،‬ذلك أن اعتبار قائد ما متسلط أو متعاون يدل على‬
‫الوعي بما هو مطلوب فعل في مجال التنظيم‪.‬‬
‫فاصطدام الطارات بالممارسات التنظيمية السائدة هي التي أثرت سلبا عليهم إلى حد التقليص من شعورهم بالنتماء وخلق‬
‫الرغبة في مغادرة المؤسسة بحثا عن قيم ومعايير تنظيمية أخرى تستجيب للطموحات وبذلك نجد أن التسيير في المؤسسة‬
‫الوطنية للشغال البترولية الكبرى ل يزال بعيدا عن ما تطمح نظرية ‪ Z‬الوصول إليه من دفع الفراد إلى تطوير الحساس‬
‫بالنتماء لمد طويل بحيث يود الفراد البقاء فيها نظرا لتجسيدهم من خلل ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫غير أننا نشير إلى رغبة الدارة العامة في تحسين الوضاع وذلك من خلل اتخاذ قرارات وإجراءات مختلفة كتحديد عضو‬
‫مكلف بالتصال ) ‪(Assistant de Communication‬أخر مكلف بالجودة ) ‪ ( Assistant de Qualité‬وغيرها من‬
‫القرارات‪.‬‬
‫وهو ما يبرز أيضا الرغبة في التغيير في طرق تنظيمها وإدارتها لثقافتها وعيا منها بأنه ل يمكن الصمود والستمرار‬
‫بالسلوب القديم ما دامت قواعد اللعبة في التسيير قد تغيرت‪ ،‬والجزائر دخلت مرحلة أخرى هي التفتح على العالم الخارجي‬
‫وأسواقه والمنافسة في ظلها‪.‬‬

‫الخاتمـة العامـة‪:‬‬
‫تشّكل الثقافة السائدة في المجتمع المادة الخام للثقافة التي تتميز بها المؤسسة‪ ،‬وباعتبار أن عناصر المؤسسة هم أفراد في‬
‫ذلك المجتمع‪ ،‬وهم همزة وصل بينه وبين المؤسسة‪ ،‬ستتشكل في هذه الخيرة ثقافة خاصة بها‪ ،‬حيث عرفت بمصطلح "‬
‫الثقافة التنظيمية "‪ ،‬هذه الخيرة التي تبّين طبيعة توّقعات الفراد والتي يجب أن تكون موافقة للثقافة السائدة‪.‬‬
‫ومن جملة النتائج التي خرجنا بها من خلل بحثنا هذا‪ ،‬ما سندرجه فيما يلي‪:‬‬
‫• تعكس ثقافة المؤسسة مهمتها‪ ،‬حيث تمنح الحساس أو الشعور بالهوية‪ ،‬هذه هي هويتنا‪ ،‬هذا هو ما نؤمن به ونؤّيده وندافع‬
‫عنه‪.‬‬
‫وباعتبار أن المؤسسة تستمد قيمها ومعاييرها إلى جانب باقي المدخلت من البيئة التي تنشط فيها‪ ،‬فل يمكن دراستها بمعزل‬
‫عنها‪ ،‬هذه البيئة التي تحتوي على كل العناصر الحضارية والثقافية والجتماعية والقتصادية والتي ل تفصلها أي حدود‬
‫للنفوذ داخل المؤسسة‪ ،‬فلقد أظهرت الدراسات أن الفراد الذين يعيشون في بيئة عمل متكاملة تقّدم الدعم النفسي‪ ،‬يتميزون‬
‫بنجاح اكبر‪.‬‬
‫والمؤسسات التي تبني تصورات نظرية ‪ ، Z‬يعتبر التحدث عن الفلسفة التي تقوم عليها وثقافتها التنظيمية من المور البالغة‬
‫الهمية‪ ،‬حيث تتألف عادة هذه المؤسسات من مجموعة من القادة يعرفون حق المعرفة أن قدرتهم على تحقيق التعاون‬
‫الوثيق بينهم وبين أتباعهم‪ ،‬يعتمد جزئيا على قدرتهم على التفاق معهم‪ ،‬باعتبار أن القادة هم الذين يغرسون النمط الفكري‬
‫في التباع‪ ،‬من خلل تصرفاتهم‪.‬‬
‫• تعكس إدارة المؤسسة الثقافة التنظيمية والتي تتشكل من التقاليد الراسخة ومعطيات البيئة‪ ،‬محّددة بذلك نمط النشاط والداء‬
‫والسلوكات‪.‬‬
‫وتخلق المؤسسة التي تحتفظ بنظرة شمولية للمور وتحمل مؤهليها من جميع المستويات التنظيمية إلى التعامل فيما ببينهم‬
‫ط من البعد النساني لتشخيص الفراد العاملين‪ ،‬فيسود بذلك جّو التصال‬ ‫على أسس إنسانية متكاملة‪ ،‬حالة يستحيل معها الح ّ‬
‫المفتوح والثقة المتبادلة والشعور باللتزام الذي يبعث على تحقيق الهداف التنظيمية بنجاح‪.‬‬
‫• وتعتبر النجاحات التي تحققها المؤسسة والخبرات المكتسبة‪ ،‬مصدرا من المصادر التي تنبع منها المعايير الحضارية‬
‫والثقافية‪ ،‬لما لها من تأثيرات إيجابية على نفسية الفراد خاصة‪ ،‬وكسب ولئهم وارتباطهم بالمؤسسة‪ ،‬حيث تمّثل حافزا على‬
‫سكون أكثر بعملهم وبمؤسستهم‪ ،‬ولنا أن نتصور النتيجة في الحالة‬ ‫جعون بذلك ويتم ّ‬‫التفاني الذي يجنى بعد العتناء بها‪ ،‬فيش ّ‬
‫العكسية‪.‬‬
‫• تعتبر عملية المشاركة في اتخاذ القرارات من أهم الوسائل التي تمّكن من انتشار المعلومات على نطاق واسع‪ ،‬وعلى‬
‫تكريس القيم وأخلقيات التنظيم‪ .‬ويعّد هذا أسس الثقافة التنظيمية‪.‬‬
‫ونجد الدعم لهذا الفرضية في دراسات أخرى‪ ،‬حيث تؤكد أن المؤسسة التي تمتاز بثقافة المشاركة في اتخاذ القرارات ل‬
‫تتميز فقط بأداء افضل من تلك التي تفتقر إلى هذه الثقافة‪ ،‬ولكن أداؤها أيضا يتطور وينمو مع مضي الوقت‪ ،‬مما يظهر‬
‫علقة سببية بين ) الداء‪-‬الثقافة ( هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فإن تفّهم الثقافة التنظيمية ضروري جدا إذا كانت المؤسسة‬
‫سير إستراتيجيا‪ ،‬فل يمكن أن ينجح أي تغيير في المهمة‪ ،‬الهداف‪ ،‬الستراتيجيات أوالسياسات إذا كان هذا التغيير‬ ‫ست ّ‬
‫عما أو عائقا‬‫معارضا للثقافة السائدة في المؤسسة والمقبولة من طرف أعضائها‪ ،‬علما أن الثقافة التنظيمية قد تكون عامل مد ّ‬
‫للتغيير‪ ،‬هذا الخير الذي يهدف في الكثير من الحيان إلى رفع أو تقويم أداء المؤسسة‪.‬‬
‫• من هنا تظهر ضرورة التغيير الثقافي‪ ،‬حيث اصبح التغيير هو الثابت الوحيد في ظل مواجهة المؤسسة لتحديات جديدة‬
‫‪،‬تفرض عليها مقارنة الداء وما تحققه من إنجازات بما يصل إليه غيرها من مؤسسات أحسن تنظيما والفضل في السوق‪،‬‬
‫سد قاعدة نوعية‬ ‫وأصبحت مسالة نجاحها مرتبطة بتحقيقها للفعالية‪ ،‬والمؤسسات التي تملك تصورا جليا لهدفها وقيمها‪ ،‬تج ّ‬
‫لتقييم عملها ومن ثم إرساء ثقافة تجعلها ناجحة في سباقها العولمي المحموم أين يعّد عنصر الفراد‪ ،‬الزبائن والمساهمين‬
‫فضل عن البيئة المحيطة والتواصل النساني جوهر منظومة القيم‪.‬‬

‫وفي هذا الصدد نتطرق إلى جانب التوصيات‪:‬‬


‫‪ ϖ‬ل يستوجب بأي حال من الحوال أن تهمل الستراتيجيات التي تتعارض مع الثقافة السائدة إذا كانت ذات أهمية كبرى‬
‫بالنسبة للمؤسسة‪ ،‬ولكن يجب على الدارة العليا أن تكون مستعدة لمحاولة تغيير ثقافتها وهي مهمة صعبة تتطلب الكثير من‬
‫الجهد والمثابرة‪ ،‬فضل عن أن المؤسسة المتفاعلة إلى حد كبير والتي تستجيب لكل تغيير مهما كان صغيرا في المحيط‪،‬‬
‫يمكن أن تضّيع جهدا ووقتا كبيرين في محاولة التفادي أو التحايل‪ ،‬لدرجة أنها قد تفشل في تمييز ما هو مهم وما هو غير‬
‫مهم هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فإنه عند إحداث أي تغيير في المحيط الذي فيه المؤسسة‪ ،‬فانه يجب مراعاة الثقافة‬
‫السائدة من جهة‪ ،‬وثقافة المجتمع من جهة أخرى‪ ،‬من أجل تشكيل ثقافة جديدة مناسبة‪.‬‬
‫‪ ϖ‬على مؤسساتنا التي تسعى لتحقيق التمييز‪ ،‬تعمل على بناء ثقافة تقبل التجديد‪ ،‬وكل تغيير إيجابي من شأنه أن يساعد‬
‫على تحسين تسيير وأداء المؤسسة‪ ،‬مع جعل ذلك التقبل ضمن تفكيرها‪.‬‬
‫وهذا ما يفتح لنا المجال واسعا أمام التساؤل حول إمكانية الدارة من خلل القيم‪ ،‬حيث يصبح الداء قيمة فضل عن العمل‬
‫على إرساء معايير تنظيمية‪ ،‬تجعل الفراد يتقاسمون نفس الطر المرجعية التي تحرك سلوكاتهم والتي توجه أفعالهم في‬
‫اتجاه واحد دون تناقض‪ ،‬مما يخلق النضباط واحترام النظام وبالتالي الشعور بالستقرار‪ ،‬ذلك أن الحياة ل تختزل إلى‬
‫أجزائها‪ ،‬النجاح الفردي أو الشخصي‪ ،‬وتحقيق الربح‪ ،‬فثّمة أهداف أخرى كثيرة في هذه الحياة يمكن الركون إليها أو‬
‫العتداد بها وليس اقلها الولء للمؤسسة‪.‬‬