You are on page 1of 107

‫ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪]3‬‬

‫ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ‬

‫ﺍﻗﺘﻀﻰ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ" ﺗﺴﺮﻳﻊ ﻭﺗﻴﺮﺓ ﺍﻟﻨﺸﺮ‪ ،‬ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻧﻘﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻮﻋﺪ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ‬
‫ﺍﻟﺰﻣﻴﻠﺔ ﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺪﻝ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ‪.‬‬

‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻁﻠﻖ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1976‬ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﺤﺎﺳﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ "ﻻ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﻟﻤﻨﻊ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺳﻮﻯ ﺳﻮﺭﻳﺎ" ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻴﺪ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﺘﺸﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﻻ‬
‫ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻟﻠﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻓﺤﺎﻭﻝ ﺗﻤﺘﻴﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﻤﺎﻳﺔ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ‪.‬‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺪﺍﻋﻢ ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻋﺰﺯﻩ‬
‫ﺑﻌﻼﻗﺘﻪ ﻭﺛﻘﺘﻪ ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﺇﺷﺎﺩﺗﻪ ﺑـ "ﺩﻭﺭ ﻭﻣﻮﻗﻊ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺳﺪ ﻣﻦ‬
‫ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﻴﻠﻮﻟﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﺆﺍﻣﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ‪".‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻭﺿﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺣﺠﺮ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ‪ -‬ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻋﺎﺷﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻣﻨﺬ‬
‫ﻗﺪﻭﻡ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1959‬ﺗﺤﻮﻻ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺣﺮﻣﺎﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﺪﻯ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪﺕ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻧﻜﻔﺎء ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ‬
‫ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺤﺴﺎﺏ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺗﻴﺎﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﺎﺕ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻌﻤﻮﺩ ﺍﻟﻔﻘﺮﻱ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺄﺳﺴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻓﻜﺎﻥ‬
‫ﺍﻝﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻭﻫﻴﺌﺔ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺻﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1970‬ﻣﻊ ﻗﻴﺎﻡ ﻣﺠﻠﺲ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻌﺪ ﺍﻋﺘﺼﺎﻡ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻲ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﺌﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺿﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮﻫﺎ‬
‫"ﺷﺮﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ" ﺃﺳﺲ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﻮﺍﺝ ﺍ ﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ "ﺃﻣﻞ" ﻛﺈﻁﺎﺭ‬
‫ﻋﺴﻜﺮﻱ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪.1975‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻋﻤﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺼﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭﺇﻟﻰ ﺑﻨﺎء ﻋﻼﻗﺔ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻊ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻭﻗﺪ ﻟﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ً‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻮﺗﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺑﻴﻦ‬
‫ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻣﺼﺮ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺑﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎ ً ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪.1976‬‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﺪ ﺍﻷﺏ ﺍﺳﺘﻜﻤﻠﺖ ﺑﻌﺪ ﺗﻐﻴﻴﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1978‬ﻣﻊ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ‬
‫ﻭﺭﺋﻴﺴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺭﺙ ﺍﻟﺼﺪﺭﻱ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻭﻫﻮ ﻟﻌﺐ‬
‫ﺩﻭﺭﺍً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ً ﺃﻳﻀﺎ ً ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﻛﺮﺋﻴﺲ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻣﻲ ‪ 1984‬ﻭ‪1992‬‬
‫ﻭﺭﻋﺎﻳﺘﻪ ﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺗﻮﻁﺪﺕ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻊ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﺮﺃﺱ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺮﻱ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬
‫‪ 1980‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ‪ 6‬ﺷﺒﺎﻁ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﺕ ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺻﻮﻻ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ ﺑﻴﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺣﺴﻢ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﻛﺈﺣﺪﻯ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ‪ ،‬ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ‪.‬‬
‫ﺍً‬
‫ﺃﻳﺾ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻋﺎﺵ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1979‬ﻭﺑﺪﺍﻳﺔ ﻧﺸﺄﺓ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1985‬ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﺻﻄﺪﺍﻡ‬
‫ﺍﻟﺪﻣﻮﻱ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1987‬ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ‪ -‬ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ‬
‫ﻳﺤﺴﻤﻪ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺘﻼﻗﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﺎﺕ ﻭﻣﻊ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﺣﻞ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺑﻘﻲ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﺧﺎﺭﺝ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1992‬ﺗﺮﺃﺱ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺮﻱ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻲ ﻭﺩﺧﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻧﺎﺩﻱ ﺭﺅﺳﺎء‬
‫ﺍﻟﺢﻛﻮﻣﺎﺕ ﺛﻢ ﺗﺮﺃﺱ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺣﺴﻦ ﻧﺼﺮ ﷲ ﺑﻌﺪ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻱ ﻓﻜﺎﻧﺖ‬
‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻋﻨﻮﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﺘﻼﻗﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺿﺎﺑﻂ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻫﻮ‬
‫ﺳﻮﺭﻳﺎ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻣﻊ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺛﺒﺘﺖ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺑﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ "ﺣﺮﻛﺔ‬
‫ﺃﻣﻞ" ﻭ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 2000‬ﺃﻭﻝ ﻣﺤﻄﺔ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ‬
‫ﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺳﺤﺐ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﻋﻦ‬
‫ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﻄﺒﻴﻘﺎ ً ﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﻭﻣﻊ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷ ﺳﺪ‬
‫ﻭﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﺸﺎﺭ ﺍﻷﺳﺪ ﺇﻟﻰ ﺳﺪﺓ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺷﻜﻠﺖ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺪ ﺍﻻﺑﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺣﺎﻓﻈﺖ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﻠﻒ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً‪.‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻙﺍﻧﺖ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﺑﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ‪ .‬ﻓﺒﻌﺪ ﺣﺮﺏ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﻊ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ‪ 14‬ﺷﺒﺎﻁ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 2005‬ﻭﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻴﺴﺎﻥ ‪ 2005‬ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﻯ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺸﺎء ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺑﻘﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺗﺠﺎﻭﺯ‬
‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺪﺍﻋﻢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻭﺗﻘﻮﻳﺘﻪ‬
‫ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ً ﺑﻌﺪ ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ ‪ ،2006‬ﻭﺻﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺮﺱ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺍﻟﻤﻌﻄﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﻀﺎﻣﻦ‬
‫ﻓﻲ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺷﻜﻠﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻡ ﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﺍً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎ ً ﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺳﻮﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭ"ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ" ﻭﻗﺪ ﻋﻤﻠﺖ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺮﺍﺏ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺐ‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‪ ،‬ﺑﻴﻦ "ﺃﻣﻞ" ﻭ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺑﺮﻱ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻊﺳﻜﺮﻳﺔ ﻟـ" ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎ ً ﻣﻊ‬
‫ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺣﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻣﻮﻗﻌﺎ ً ﻣﺘﻘﺪﻣﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﻋﺰﺯ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‬
‫ﻣﻊ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺖﺑﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﺲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺷﺘﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﻅﺮﻓﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﺮﻱ ﻳﻜﺮﺭ ﺩﺍﺋﻤﺎ ً‬
‫"ﺃﻥ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻌﻤﻖ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ"‪ ،‬ﻭﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﺩﺧﻮﻝ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺧﻂ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‬
‫ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺏﻋﺾ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ‬
‫ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺄﺛﺮﺓ ﺑﺎﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ‪.‬‬

‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ‬


‫ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ‪ :‬ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﻪ ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ‬

‫ﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺻﺤﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻨﺎﺓ "ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ"( ‪ -‬ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ‬

‫ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ‬

‫ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ؟‬

‫ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻔﻞ ﺑﺄﻣﺮ ﺷﻴﻌﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﻧﺸﻮء ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﺎﻡ ‪1920‬؟ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﺪﻳﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﻗﻠﻖ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻋﺎﻡ ‪1943‬؟‬
‫ﻟﻢ ﻳﺤﻆَ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﺄﻱ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺟﺪﻱ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺪ ﻧﺸﻮء ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻭﻻ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ‪ .‬ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﺒﺤﺜﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ‬
‫ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ‪ .‬ﻭﻟﻮﻻ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ‬
‫ﻛﺒﺮﻯ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻟﻤﺎ ﺣﻔﻞ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﺎﻡ ‪ 2010‬ﺑﺄﻣﺮ ﻫﺆﻻء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺟﻨﻮﺑﺎ ً ﻭﻣﻊ‬
‫ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺷﺮﻗﺎ ً ‪.‬‬
‫ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﺮﺍﺑﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻴﺮﺕ ﺗﺪﺭﻳﺠﺎ ً ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺶﻳﻌﺔ ﻭﻭﺍﻗﻊ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ‬
‫ﻭﺳﺘﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎً‪ ،‬ﻫﻲ ﻣﺠﻲء ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺬﺍﺗﻬﻢ ﻭﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺸﻜﻞ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ‪،‬‬
‫ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﺗﻜﺄﺕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ‬
‫)ﺍﻟﺴﻨﺔ( ﻭﻣﻊ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﺍﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎﻥ )ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ(‪ .‬ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺗﺄﺧﺮﻭﺍ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ‬
‫ﺍﻟﺒﻌﺾ "ﺍﻟﺪﻋﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ" ﺃﻭ "ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊﻩ " ﻧﺤﻮ ﻗﺮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻬﻮ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﺎﺿﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻨﺬ ‪ 1982‬ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﻦ ﻣﻊ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪،‬‬
‫ﻭﺗﻮﺟﺖ ﺑﺎﻟﻈﻔﺮ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪.‬‬

‫ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﻌﺔ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺭﺑﻄﻬﺎ ﺑـ"ﺛﻼﺛﻴﺔ" ﺃﺧﺮﻯ ﺭﺍﻓﻘﺖ "ﻟﺒﻨﻨﺘﻬﻢ" ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻫﻲ "ﺛﻼﺛﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ"‪ ،‬ﺃﻭ "ﻣﺜﻠﺚ ﺍﻟﺘﺠﺎﻫﻞ"‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﺗﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً‪ :‬ﻻ ﺩﻭﺭ ﻓﻌﻠﻲ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻴﺒﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﺣﺼﺔ ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ ﻟﺤﺼﺺ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ ﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ‪ .‬ﻭﺗﻢ ﺗﻬﻤﻴﺸﻬﻢ ﺗﻨﻤﻮﻳﺎً‪ ،‬ﻓﻼ ﻁﺮﻗﺎﺕ ﻭﻻ ﻛﻬﺮﺑﺎء ﻭﻻ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻭﻻ ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ‪ .‬ﻭﺗﻢ ﺗﻬﻤﻴﺸﻬﻢ ﺩﻓﺎﻋﻴﺎ ً ﻓﺘﺮﻛﻮﺍ ﻓﺮﻳﺴﺔ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﺣﺘﻼﻝ‬
‫ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺑﻌﺪ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺒﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻆَ ﺷﻴﻌﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﺄﻱ ﺣﻤﺎﻳﺔ‬
‫ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻁﻮﺍﻝ ﻋﻘﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﺠﻴﺮ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺨﻄﻒ ﻭﻣﻦ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺱ ﺳﺎﻛﻨﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺣﺮﻕ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻉ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻋﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ‪ .‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻁﻮﺍﻝ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﻫﻲ "ﻗﻮﺓ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺿﻌﻔﻪ"!! ﻣﻦ‬
‫ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﻑ ﻷﺣﺪ ﺟﻔﻦ‪ ،‬ﺧﺠﻼً‪ ،‬ﻛﻴﻒ ﺗﺮﻛﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ‪" ،‬ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ"‪،‬‬
‫ﻟﻘﻤﺔ ﺳﺎﺋﻐﺔ ﻟﻜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺣﺸﻴﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﺘﺄﺛﺮﻳﻦ ﺑﻬﺬﻩ "ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﺔ" ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ‬
‫ﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻗﺘﺼﺮﺕ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﻧﻮﺍﺏ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﺯﻋﻤﺎﺋﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻨﺎﺕ ﻭﻣﺎ‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺳﻮﺍﻫﺎ‪) ،‬ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎء ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ‪ (...‬ﻭﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﻢ‬
‫ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﺗﻮﻓﺮ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻌﺪﻭ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻗﺎﻣﺖ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺒﻨﺎء ﻣﺪﺍﺭﺳﻬﺎ ﻭﺟﺎﻣﻌﺎﺗﻬﺎ ﻭﻧﺴﺠﺖ ﻋﻼﻗﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﻣﺮﺟﻌﻴﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ‪ ...‬ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ "ﺗﻘﻠﻴﺪ" ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﻭﻣﺎ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‬
‫ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ‪ .‬ﻓﻄﺎﻟﺐ ﺑﺈﻧﺼﺎﻑ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍ ﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﺎء‬
‫ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ‪،‬‬
‫ﻟﻜﻨﻪ‪ ،‬ﻭﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﺗﺠﺎﻭﺯ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻌﻒ‪،‬‬
‫ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﺍ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ .‬ﻭﻟﻢ‬
‫ﻳﺒﺘﻌﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻻﺣﻘﺎ ً ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺘﻬﻢ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻭﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻧﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﺔ‪ :‬ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺃﻁﺮﺍﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻴﻦ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺷﻴﻌﻲ‬
‫ﻭﺁﺧﺮ ﺃﻭ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ )ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪...).‬‬
‫ً‬ ‫ً‬
‫ﺑﺎﺗﺖ ﻫﺬﻩ "ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﺎﺕ" ﻣﺼﺪﺭﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻟﻮﻋﻴﻬﻢ ﺑﺬﺍﺗﻬﻢ ﻭﻟـ"ﻛﻴﻔﻴﺔ" ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﻁﻨﻬﻢ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺣﺼﻠﺖ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﻣﻬﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻁﺮﻳﻖ ﺗﺸﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﻲ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ "ﻭﻁﻨﻬﻢ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ"‬
‫ﻣﺜﺎﺭ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺃﻭ ﻧﻘﺎﺵ ﻻ ﻧﻈﺮﻳﺎ ً ﻭﻻ ﻓﻘﻬﻴﺎً‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺗﺒﻠﻮﺭﺕ ﺗﺪﺭﻳﺠﺎ ً ﻭﺑﻮﺿﻮﺡ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻛﻮﺍﺟﺐ ﺩﻳﻨﻲ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺟﻨﻮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﺎﻡ ‪ 2000‬ﻭﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ ‪ ،2006‬ﻭﺃﺣﺪﺍﺙ ‪ 7‬ﺃﻳﺎﺭ‬
‫‪ 2008‬ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻼﻫﺎ‪ ...‬ﻭﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ ﻣﻨﺬ ‪ 2005‬ﺇﻟﻰ‬
‫‪ 2009‬ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺑﻮﺗﺎﺋﺮ ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ‪ ...‬ﻛﻠﻬﺎ ﺃﺛﺎﺭﺕ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺸﻬﺪﻫﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺿﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ "ﺍﻟﻘﻠﻖ" ﻣﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻟﻢ‬
‫ﻳﻜﻦ ﻣﻌﺰﻭﻻً ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺘﻘﺎﻁﻌﺎ ً ﻭﻣﺘﻨﺎﻍﻣﺎ ً ﻣﻊ ﻗﻠﻖ ﺇﻗﻠﻴﻤﻲ "ﺳﻨﻲ" ﻭﺩﻭﻟﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺸﻬﺪﻫﺎ ﺷﻴﻌﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻣﻌﻬﻢ ﺷﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﻣﻊ ﺗﻌﺎﻅﻢ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺮﺑﺺ ﺑﻪ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺗﻔﻜﻴﻚ ﺍﻟﺤﻠﻔﺎء ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺷﻴﻌﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﺎﺭﺓ‬
‫ﺃﺧﺮﻯ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﺕ ﺑﻤﻘﺪﻭﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻝﺑﻨﺎﻥ ﻣﺴﺎءﻟﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ‪ ،‬ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻣﻌﺎ ً‬
‫ﻋﻦ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﻢ ﺗﺠﺎﻩ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻭﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻓﻲ "ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺑﻨﺎء‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪"...‬‬
‫ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺧﺎﺭﺟﻪ ﺃﻥ ﻧﺰﻉ ﺳﻼﺡ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺳﻮﻑ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻘﻤﻘﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺮﺝ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ"ﻏﻔﻠﺔ" ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ .‬ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻘﻄﻊ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ‬
‫)ﺇﻳﺮﺍﻥ( ﻭﻳﺠﻌﻠﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻧﺴﺠﺎﻣﺎ ً ﻣﻊ "ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ"‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺿﺔ ﺗﻘﻠﻖ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﻭﺗﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﺍﻟﺮﻳﺒﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺘﺠﺎﻫﻞ ﻛﻴﻒ ﺍﺿﻄﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ "ﻭﻫﻮ ﻛﺮﻩ ﻟﻬﻢ" ﻁﻮﺍﻝ ﺃﻛﺜﺮ‬
‫ﻣﻦ ﻋﻘﺪﻳﻦ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻊﺩﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ ،‬ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﻜﺮ ﺍﺣﺪ ﺃﻭ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﺣﺪ‬
‫ﻁﻮﺍﻝ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺗﺤﻤﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺗﺰﻳﺢ ﻋﻦ ﻛﺎﻫﻞ ﺃﻫﻠﻪ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻔﺲ ﻭﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺗﻬﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻟﻨﺰﻉ ﺳﻼﺡ‬
‫"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺃﻁﺮﺍﻑ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺗﻨﻤﻮﻳﺎ ً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً‪ .‬ﻓﻬﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺑﺮﺃﻱ ﻣﻦ‬
‫ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻨﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ؟ ﻭﻫﻞ ﻳﻤﻜﻦ‬
‫ﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﺼﺮ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺷﻌﺒﻪ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺃﻛﻴﺪﺓ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺮﺅﻯ‬
‫ﺍﻟﺮﻣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﺘﺒﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﻬﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﺷﺎﺕ ﺍﻟﻤﻤﻠﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺪﻓﺎﻋﻴﺔ؟ ﻭﻫﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﻜﻲ ﻳﻠﺘﺤﻘﻮﺍ ﺑـ"ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ"‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺍﻟﺒﻌﺾ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﺒﺎﺩﺭﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻗﻄﻊ ﻋﻼﻗﺘﻬﻢ‬
‫ﺑﺈﻳﺮﺍﻥ‪ ،‬ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺮﻏﻤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ )ﻋﺒﺮ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺃﻭ ﻋﺒﺮ ﺗﻬﻤﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ( ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻻ ﻳﻄﺮﺡ ﺍﺣﺪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ ً ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﺪﻭ ﻧﻔﻮﺫﻫﺎ ﺃﺷﺪ‬
‫ﻭﺿﻮﺣﺎ ً ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ؟‬
‫ﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻳﻮﻣﺎ ً ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ "ﺷﻴﻌﻲ" ﻛﻴﺎﻧﻲ ﺃﻭ "ﻛﺎﻧﺘﻮﻧﻲ" ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ‬ ‫ﻟﻢ ﻳﺪ ُ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﻫﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻨﺎﺕ ﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻛﻴﺎﻧﺎﺕ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺗﻤﺴﻚ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎﺅﻫﻢ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﻭﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻕ ﺑﺪﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ‪ .‬ﻟﺬﺍ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﻋﻦ ﺳﻮﺭﻳﺎ‪،‬‬
‫ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻧﺪﻓﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺤﻮﻝ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﻣﻌﺎﻗﻞ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ – ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻱ‪.‬‬
‫ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻼﻗﺔ ﺷﻴﻌﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭ"ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ" ﺃﻭ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ .‬ﺛﻤﺔ ﺑﻌﺪ ﺁﺧﺮ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻌﻘﻴﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻊﻻﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺣﺮﺽ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ً ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻭﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺷﺠﻌﻮﺍ "ﺷﻴﻌﺘﻬﻢ" ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺿﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ ﺷﺎﺭﻙ‬
‫ﺷﻴﻌﺔ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻋﺎﻡ ‪.1936‬‬
‫ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﺍﻟﻔﻞﺳﻄﻴﻨﻴﻮﻥ ﻳﺘﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪ ...‬ﺣﺘﻰ ﺃﻥ‬
‫ﻋﺎﻣﻠﻴﻴﻦ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪﻭﺍ ﻭﻫﻢ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺇﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ‪ ...‬ﻭﺷﻜﻞ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻣﻲ‬
‫‪ ،1948 – 1947‬ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺠﺒﻬﺎﺕ ﻟﻠﺠﻴﻮﺵ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻓﺮﻕ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻄﻮﻋﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ .‬ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﻳﻌﻠﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻳﻮﺟﻪ ﺍﻟﻨﺪﺍء ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻴﺖ؛ ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﺼﺮﺥ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻷﻣﺔ‬
‫ﺑﻨﺪﺍء ﺁﺧﺮ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ "ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍء )ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ( ﻣﻦ‬
‫ﻗﻀﻴﺘﻪ‪ ...‬ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻮﻋﺪﻧﺎ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﺤﻴﺎ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻧﻤﻮﺕ‪ ."...‬ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻗﺪ ﺍﻟﺘﺤﻘﻮﺍ‬
‫ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺑﻤﺎ ﻧﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ "ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﺔ" ﺃﻭ "ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ" ﺃﻭ "ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ‬
‫ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ"‪ .‬ﻭﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ "ﺍﻟﻜﺮﺑﻼﺋﻲ" ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ‪ ،‬ﻓﺈﻥ‬
‫ﻱ ﻅﻞ ﺍﻟﺴﺠﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﺣﻮﻝ "ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ" ﺇﻟﻰ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺄﻧﻬﻢ‬ ‫ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻑ‬
‫ﻳﻌﻄﻠﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻬﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﺍﻟﻤﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺣﻮﻝ ﺗﺄﻳﻴﺪ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ )ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً( ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﻣﺜﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ "ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ – ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ" ﺃﻭ ﻣﺤﻮﺭ "ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪ -‬ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ"؟ ﺃﻱ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﻠﻪ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ‬
‫ﺍﻵﺧﺮ "ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪ -‬ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ" ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﻄﺮ؟‬
‫ﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﺐء ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻢ ﺍ ﻟﻴﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻬﻢ ‪ .‬ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ .‬ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻨﺒﻐﻲ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺗﻘﺪﻣﻮﺍ ﺧﻄﻮﺓ‬
‫ﻣﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ .‬ﻣﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻛﺪ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺒﻜﺮﺍً ﻓﻲ ﻣﻴﺜﺎﻕ "ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ"‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﻮﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻬﺪﻱ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻋﺎ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺘﺪﻳﻦ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻭﺛﻴﻘﺔ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ )‪ (2009‬ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺮﺭﺕ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ‪ ...‬ﻭﺻﻮﻻً ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ‬
‫ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺮﻱ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ .‬ﻭﻫﻲ ﺃﻁﺮﻭﺣﺎﺕ ﺟﺪﻳﺔ ﻭﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ‬
‫ﺗﺤﻮﻝ ﺗﺪﺭﻳﺠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺍﺝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻧﻈﺎﻣﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ...‬ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻠﻘﻒ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﺄﺧﺬﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﻞ‬
‫ﺍﻟﺠﺪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻗﺎﺩﺗﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺣﻮﻟﻬﺎ‪ ...‬ﺑﻞ‬
‫ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﺑﺎﻟﺸﻚ ﻭﺳﻮء ﺍﻟﻈﻦ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻴﻬﻴﻤﻨﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻠﺪ‬
‫ﺑﺄﻛﺜﺮﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﻌﺪﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻟﻴﻤﻨﻌﻮﺍ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺣﻮﻝ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ‪...‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﻨ ِﻪ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﻭﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻋﺎﻡ ‪ 2008‬ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺡﻭﻝ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻞ‬
‫ﻧﻈﺎﻣﻪ‪ ،‬ﻭﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺳﺒﻞ ﺣﻤﺎﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﻭ ‪ ...‬ﻭﻟﻢ‬
‫ﻳﺒﺪﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻘﻠﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ‪ ...‬ﻭﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺥﻁﻮﺓ ﻣﻬﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ‬
‫ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻬﻢ "ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ"‪ ،‬ﻭﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪ ...‬ﺑﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﺸﻜﻮﻛﺎ ً ﻓﻲ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺗﻮﻗﻴﺘﻬﺎ ‪ ،...‬ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺭﻓﺾ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺸﻜﻴﻞ‬
‫ﻫﻴﺌﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ‪ ...‬ﻭﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻞ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ‪ :‬ﻫﻞ ﻫﻲ‬
‫ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻔﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ؟ ﺃﻡ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ؟ ﺃﻡ ﻫﻲ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ؟ ﺃﻭ ﺍﺗﻔﺎﻕ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ؟ ﺃﻭ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﻗﻠﻴﺔ؟ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ؟ ﺃﻡ ﺷﻲء ﺁﺧﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ﻋﻦ ﻛﻞ‬
‫ﻣﺎ ﺳﺒﻖ؟؟؟ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺩ ﺑﺎﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ "ﻧﺰﻉ ﺍﻟﺴﻼﺡ"‪ ،‬ﺃﻱ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻨﺒﺬ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺪﻓﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻨﺎﺕ ‪...‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺇﻟﻰ ﻭﻁﻨﻬﻢ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻱ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺑﺎﺗﻮﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻋﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﻳﺶ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ‪...‬‬
‫ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﺑﻴﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﺗﻴﻦ‪ ،‬ﺃﻱ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ‬
‫ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻰ ﺃﺩﻭﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽﺓ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻴﺒﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻌﻪ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ...‬ﺳﻴﺘﺮﻙ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً‪ ،‬ﻋﻘﻮﺩﺍً ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻋﻦ‬
‫ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻓﺸﻞ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ...‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺳﺘﻨﺼﺮﻑ ﻛﻞ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺸﺆﻭﻧﻬﺎ‬
‫ﻛﺎﻓﺔ ‪...‬‬

‫ﺑﻘﻠﻢ‪ :‬ﻁﻼﻝ ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺟﺎﻣﻌﻲ( ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ‪ :‬ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ ‪ -‬ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ‪ -‬ﺍﻷﺭﺑﻌﺎء ‪ 25‬ﺁﺏ‬
‫‪ - 2010‬ﺍﻟﺴﻨﺔ ‪ - 78‬ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪24143‬‬

‫ﻣﺤﻮﺭ‬

‫ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪]5‬‬

‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻥﺓ‬

‫ﺑﺎﺷﺮﺕ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ‪ ،(2010/ 8/ 25 -‬ﺳﺎﻫﻢ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ‪ ،(2010/ 8/ 25 -‬ﻭﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،(2010/ 8/ 29 -‬ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ – ‪ ،(2010/ 9/ 1‬ﻭﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ‪ .(2010/ 9/ 3 -‬ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬
‫ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ ‪:‬‬

‫ﻣﻦ ﺃﺑﺴﻂ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﻓﻬﻢ ﻭﺇﺣﺴﺎﺱ ﺑﻮﺣﺪﺓ ﻭﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺷﻌﺎﺭ‬
‫ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻨﺎﻩ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻔﻪ ﻭﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺍﺩ ﻣﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ‪ -‬ﻓﻲ ﻗﺮﺍءﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ‪ -‬ﻭﺍﺣﺪﺍ‬
‫ﺃﺑﺪﺍ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻫﻮ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﻫﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻨﺬ ﺗﺄﺳﻴﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺇﻧﺠﺎﺯ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺠﺎﻫﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻭﻳﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻋﺪﻡ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺗﺶﻛﻴﻠﺔ‬
‫ﻭﻁﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪.‬‬
‫ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﻳﺮﻳﺪ ﻣﻨﻬﺎ‪ :‬ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﻭﺿﻤﻦ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻣﻤﻦ ﺷﻤﻠﻬﻢ ﺇﺣﺼﺎء ‪ 1932‬ﻭﺃﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻭﻳﺨﺼﻬﻢ ﺑﻜﻮﻧﻬﻢ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻣﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻓﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻋﻨﺪﻩ‬
‫ﻫﻲ ﻭﺣﺪﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ‪.‬‬

‫ﻭﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻭﻳﺮﻳﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻠﺤﺎﻅ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻴﺮﻳﺪ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺣﺪﺓ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ .‬ﻓﻴﺴﺘﺒﻌﺪ ﻗﺴﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﺴﺘﻬﺎﻥ ﺑﻪ‬
‫ﻭﻋﺮﻓﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟِـ"ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ" ﺿﻴﻘﺖ ﻭﻭﺳﻌﺖ ﻣﻦ ﺣﻴﺰ ﻣﻦ ﺗﻨﻄﺒﻖ‬
‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺤﻴﺚ ﺻﺎﺭ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ"‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻘﺪ ﻣﻔﻬﻮﻡ‬
‫"ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ" ﺇﻁﺎﺭﻩ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺗﻌﻨﻲ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺤﺎﻣﻞ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﻦ"ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ" ﺑﺎﻟﺴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﻬﺎ ﺣﺎﻝ ﻋﺰﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ‬
‫ﺗﻠﻚ ﺃﻥ ﻳﻤ ﱢﻜﻦ ﻣﻦ ﺿﻢ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﺷﻌﻮﺏ ﺷﻘﻴﻘﺔ ﻭﺻﺪﻳﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺧﺎﺭﺟﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻣﺴﺘﻐﺮﺏ ﻭﻣﺴﺘﺼﻌﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ‪ :‬ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻭﺿﻤﻦ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻨﻄﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﻩ ﻟﻠﺘﻔﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻧﻌﻴﺶ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ‪.‬‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﻴﺎﻥ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺣﺪﻳﺚ‪" ،‬ﻭﻁﻦ ﺍﺗﺨﺎﺫﻱ" ‪ -‬ﺇﺫﺍ ﺻﺤﺖ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﻪ ﻭﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫‪ -‬ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻛﺎﻓﻴﺎ ﺍﺳﺘﻌﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻤﻮﺍﻁﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﻣﻞ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ﻓﻲ ﺳﺠﻼﺕ ﺍﻹﺣﺼﺎء "ﻣﻮﺍﻁﻨﺎ" ﻭﻛﻤﺎ ﻳﺤﻖ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﺿﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻁﺮﻳﻘﺔ ﻣﻨﺢ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﺧﻴﺮﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ "ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﺔ" ﺃﻭ "ﺻﻼﺡ" ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺃﻭ ﺫﺍﻙ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻖ‬
‫ﺃﻳﻀﺎ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﺣﺴﺐ ﺑﻞ ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻋﻦ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻹﺻﻼﺡ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺣﺎﻣﻠﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﻦ ﻳﺴﺘﺤﻘﻮﻥ ﺻﻔﺔ "ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪".‬‬
‫"ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ" ﺻﻔﺔ ﻟﻔﺮﺩ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﺑﺎﻻﻧﺘﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﻭﻁﻦ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﺍﻟﻼﻣﺒﺎﻻﺓ ﺑﻘﺾﺍﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﻔﻀﻴﻞ‬
‫ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻣﻔﻬﻮﻡ "ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ" ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ‬
‫ﺑﻠﺪ ﺁﺧﺮ ﺑﺘﺨﺮﻳﺐ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻔﺮﺩ‪.‬‬
‫ﻫﻲ ﺇﺫﺍ ﺭﻭﺡ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻷﻥ ﻣﺎ ﺗﻤﻨﺤﻪ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻫﻮ ﻋﻨﻮﺍﻥ " ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻴﺔ"‬
‫ﻭﻟﻌﻠﻲ ﻻ ﺃﺝﺍﻧﺐ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﻣﻌﻨﻰ " ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ" ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ‬
‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻹﺣﻴﺎء ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﺇﺫ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻜﻮﻧﻲ ﻣﻮﺍﻁﻨﺎ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺎ ﻭﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﺗﻔﻴﺪﻧﻲ ﻫﺬﻩ‬
‫"ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ" ﺃﻥ ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺇﻗﺎﻣﺘﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺼﺮ ﺣﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﻉ ﻻﻧﺘﺨﺎﺏ ﻧﻈﺎﻡ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺃﻭ ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺦﺩﻣﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﻣﺤﻞ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺔ‬
‫ﺛﻢ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﺣﻘﻮﻗﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻣﻦ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﻭﻁﺒﺎﺑﺔ ﻭﺿﻤﺎﻧﺎﺕ‬
‫ﻭﺗﺴﻬﻴﻼﺕ‪ ،‬ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺻﻄﻠﺢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ ﺑـ"ﺍﻹﻧﻤﺎء ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻥ‪".‬‬
‫ﺇﻥ ﺃﻫﻢ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺭﻭﺡ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺱﺍﺑﻘﺎ ﻭﻻﺣﻘﺎ ﻫﻮ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء‪ ،‬ﻭﻟﺌﻦ ﺻﺢ ﺃﻥ‬
‫ﻧﻌﺪﻩ ﺻﻔﺔ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻁﻦ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺣﻘﻮﻗﻪ ﻭﺣﺎﺟﺎﺗﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻨﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻮﺍﻁﻦ ﻻ ﻳﺘﻤﺘﻊ‬
‫ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﻴﺎﺕ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺻﻴﻐﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ‬
‫ﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻛﻼﻣﻦ ﺃﻥ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﺮﻭﺡ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺑﻬﺬﻩ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻫﻞ ﻳﻌﻨﻲ‬
‫ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻹﻁﻼﻕ ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻴﻢ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﻭﺟﺪﺕ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺧﺎﺹ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﻗﺪ ﺗﺼﺎﺣﺒﻬﺎ‬
‫ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﻓﻬﻢ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﺃﻳﻀﺎ‪.‬‬
‫ﻧﺤﻦ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻷﻧﻨﺎ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍ ﻧﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻘﻂ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺣﻜﻢ‬
‫ﻭﺣﺎﻛﻢ ﻭﻫﺆﻻء ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺃﻋﺪﺍء ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻥ ﻋﺪﻟﻮﺍ ﻭﺣﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﻋﻠﻴﻪ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺇﺣﻴﺎء ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻮﻁﻦ ﻓﺄﻳﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‬
‫ﻣﻨﻪ؟ ﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﺆﺛﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ :‬ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ‬
‫ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻣﻀﺎﻓﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻦ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺗﺠﺎﻫﻪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺳﺮﻳﻌﺔ‪،‬ﻭﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻮﻁﻦ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻌﻬﺪ‬
‫ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﺃﻱ ﻋﻤﻞ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻟﻠﻮﻁﻦ‪ ،‬ﻭﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ‬
‫ﻟﻮ ﺭﺍﻗﺒﻨﺎ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺃﻣﻜﻨﻨﺎ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻮﻁﻦ‬
‫ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺑﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻭﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ‪.‬‬
‫ﻭﺃﺧﻄﺮ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺃﻥ ﻗﺴﻤﺎ ﻣﻨﻪ ﺍ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻣﺘﻤﺴﻜﺎ ﺑﺎﻷﺳﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﻣﻦ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﻳﺸﻌﺮ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻟﻢ ﺗﺘﻄﻮﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻠﻴﻢ‪ .‬ﻭﺍﻥ ﻗﺴﻤﺎ ﺁﺧﺮ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﻛﻞ ﺍﻹﺷﻜﺎﻻﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻣﺤﺎﻭﻻ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﻔﺘﺮﺽ ﻣﻔﻬﻮﻣﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻟﻠﻮﻁﻦ‬
‫"ﻳﺠﺐ" ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﻫﻮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﻗﺴﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﻴﺪﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻭﺍﻥ ﻗﺴﻤﺎ ﺁﺧﺮ ﻳﺨﻠﻂ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻓﻼ‬
‫ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺃﺣﺲ ﺑﺴﻮء ﺃﺩﺍء ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺣﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﻟﻠﻮﻁﻦ ﻭﻛﻔﺮ ﺑﻪ ‪.‬‬
‫ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﺤﺪﻭﺩﻩ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﻭﻁﻨﺎ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ﻛﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻣﺜﻼ ﻭﺇﻥﻣﺎ ﺷﺄﻧﻪ ﺷﺄﻥ ﺑﻘﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ :‬ﻛﻴﺎﻥ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺩ ﻧﺎﺷﺌﺔ ﻋﻦ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺃﻣﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺸﺄ‬
‫ﺑﻔﻌﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﺠﺎﺩ ﻻ ﺗﻜﻔﻲ ﻭﺣﺪﻫﺎ‬
‫ﻻﻥ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺑﻞ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﺔ ﻟﻠﺒﻘﺎء‪ ،‬ﻭﻋﻠﺔ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻳﺞ ﺏ ﺃﻥ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﻗﻮﺓ ﻓﺎﻋﻠﺔ‬
‫ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ ﺃﻱ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻟﻺﻟﻐﺎء ﺃﻭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﻨﺎﻫﺎ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻗﻮﺓ ﻛﺒﺮﻯ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ‪.‬‬
‫ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺳﻨﺔ ﺍﻧﻘﻀﺖ ﺣﺮﻭﺑﺎ ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺳﻨﺔ‪ ،‬ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻻ ﻟﺘﺸﻮﻳﺶ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻞ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ‪ ،‬ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ‬
‫ﺑﻤﻜﺎﻥ ﻓﻬﻢ ﺣﺠﻢ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻞ ﺣﻮﻝ ﺇﻗﺮﺍﺭ "ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ" ﺃﻭ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ‬
‫ﺃﺳﺎﺱ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ‪.‬‬
‫ﻳﻠﻎ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻣﻌﻪ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍ ﻟﻨﻈﺮ‬ ‫ﻳﻠﻎ ﻭﻻ ِ‬‫ﻭﺃﻥ ﺇﻗﺮﺍﺭﻩ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻢ ِ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻨﻬﺎ ‪:‬‬
‫ﺃﻭﻻً‪ :‬ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﻭﺗﺒﻨﻲ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻟﻠﻮﻁﻦ ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻴﺶ‬
‫ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﻬﺘﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻭﺍﻥ ﻳﻌﺘﻨﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻴﻪ ﺍﻋﺘﻨﺎءﻩ ﺑﻤﺎ‬
‫ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺘﻪ ﺑﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﻪ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺮﻳﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻳﺘﻪ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﺿﻴﺎﻋﻪ‪.‬‬
‫ﺛﺎﻧﻴﺎ ً‪ :‬ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻭﻣﻨﻪ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻦ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ‬
‫ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻻﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻳﺪﻭﺭ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺧﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺣﺎﻛﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻮﻝ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻭﻻ‬
‫ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻟﻐﺎﺅﻫﺎ ﺑﺘﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺃﻭ ﺷﻄﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻉﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺟﺪﻳﺪ ﻻﻥ ﺍﻷﻭﻁﺎﻥ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺧﺎﻧﺔ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻓﺘﺮﺓ ﻻﻥ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﻣﻴﺮﻫﺎ ﻭﻫﻮ‬
‫ﻣﺮﻓﻮﺽ‪.‬‬
‫ﺛﺎﻟﺜﺎ ً‪ :‬ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺑﻼ ﻟﻠﺘﻮﺍﻓﻖ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺇﻻ ﺍﻧﻪ ﻳﻤﺘﻞﻙ ﺃﺳﺴﺎ ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺳﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻔﻆ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺃﻣﺎ ﻣﺎ‬
‫ﻋﺪﺍ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﺠﻌﻮﻝ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻦ ﻻ ﺍﻟﻌﻜﺲ ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬
‫ﻭﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻬﺎ ﻟﻨﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺗﺎﻝﻳﺎ ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺁﺭﺍء ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ؟‬
‫ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﺎﻟﺔ ﺳﺄﻛﺘﻔﻲ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﺸﻴﻌﺔ ﻣﺘﺪﻳﻨﻴﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺄﺣﺰﺍﺏ ﺗﻨﻀﻮﻱ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﺠﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺗﺸﻴﻌﻬﺎ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻭ ﻣﺘﺒﻨﻴﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﺘﻔﺮ ﻗﺔ‪ ،‬ﺩﻭﻥ‬
‫ﻋﺮﺽ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ‪.‬‬
‫ﺍﺭﺗﻀﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﺤﺪﻭﺩﻩ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻁﻨﺎ ‪ -‬ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺮﺿﻪ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ‬
‫ﺍﻻﻧﻜﻠﻴﺰﻱ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ‪ -‬ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﻢ ﺭﻏﺒﺔ ﺑﺎﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺗﻌﺎﻁﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﻛﻐﻴﺮﻫﻢ ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﺠﺎﻫﻠﺔ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﻛﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻛﻤﻮﺍﻁﻨﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺘﺤﺮﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﻴﺔ‬
‫ﻋﺒﺮﺕ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﻴﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﺋﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ‬
‫ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺶﻳﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻭﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ‪،‬‬
‫ﻭﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻣﻴﻦ ﺩﻳﻨﻴﺎ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺿﻲ ﺍﻵﺧﺮ ﺗﻤﺜﻞ ﺑﺘﺤﻮﻝ ﻗﺴﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺃﻁﺮ ﺣﺰﺑﻴﺔ‬
‫ﻏﻴﺮ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﺔ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺔ‪ ،‬ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺇﻟﺘﺤﺎﻗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺕﻋﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻬﻢ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪﺗﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻫﻮ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺑﺎﺗﺎ ﻳﺴﺘﻘﻄﺒﺎﻥ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻊ ﺇﻋﻼﻥ ﺍﻟﺤﺰﺏ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺗﺒﻨﻴﻪ ﻗﻀﻴﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺻﺎﺭ ﻣﻘﺼﺪﺍ ﻟﺴﻬﺎﻡ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻭﺍﻟﺘﺸﻮﻳﺶ‬
‫ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﻟﺠﻬﺔ ﺯﻋﻢ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﻻء ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻲ ﻫﻨﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺤﺎﺕ ‪:‬‬
‫‪-‬ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟـ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻟﻢ ﻳﺴﺠﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻱ ﻣﻮﻗﻒ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬
‫‪-‬ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻉﺍﻡ ‪ 2005‬ﻭﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ‬
‫ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﺖ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻭ ﺁﺧﺮ ‪.‬‬
‫‪-‬ﺍﻧﻘﺴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﺿﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻗﺴﻤﻴﻦ ‪ :‬ﻗﺴﻢ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﻗﺴﻢ ﻣﻦ‬
‫ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ‪ ،‬ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﺿﻮﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺒﻴﺘﻬﻢ ﻣﺘﺒﺮﻋﻴﻦ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻦ‬
‫ﺗﺤﺪﺙ ﻡ ﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ‪ ،‬ﻭﻻ ﺃﻗﺼﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺹ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺘﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻓﻴﻬﻢ‬
‫ﻓﻘﻴﻬﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﻣﺤﺘﺮﻣﻴﻦ ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﺃﻻﺣﻆ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﻣﺎ ﺗﻀﺞ ﺑﻪ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ‬
‫ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ ‪.2006‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﺎﻳﺰ ﻋﻦ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺳﻮﺍء ﺇﻟﻰ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﻣﻮﻗﻊ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻕ ﺑﺨﻂ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻗﺎﺋﻢ ﻧﺎﺷﺊ ﻋﻠﻰ ﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻫﻮ‬
‫ﺃﻣﺮ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﻟﺘﺒﺎﺱ ﻟﻸﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ‪:‬‬
‫‪-‬ﺗﺠﺎﻫﻞ ﻓﺎﺿﺢ ﻟﻠﻌﺪﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺒﻨﻰ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ‪.‬‬
‫‪-‬ﻓﻮﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻁﻲ ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﺢ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ‪.‬‬
‫‪-‬ﺇﺻﺮﺍﺭ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻁﺮﺡ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻧﺎﺩﺭ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ‪.‬‬
‫‪-‬ﻭﺍﻷﻫﻢ ﻫﻮ ﺗﻌﻤﺪ ﻭﻗﺼﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﺈﺧﻔﺎء ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﺪﻳﻨﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺗﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺯﻣﻦ ﺁﻳﺔ ﷲ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻱ ﺍﻟﺨﻮﺋﻲ )‪ (1992 - 1899‬ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺇﺟﺎﺯﺓ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻭﻅﺎﺋﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﺽ ﻣﻨﻬﺎ‪ ،‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ‬
‫ﻫﺆﻻء ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻮﻓﻮﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ‬
‫ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﺇﻣﺎ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ ﻻ ﺩﻭﻟﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﻳﺘﺼﺎﻟﺢ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻳﺤﻔﻆ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ‪ ،‬ﻭﺇﻣﺎ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻌﻠﻤﻨﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﻨﺎ ﺍﻟﻈﻦ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺴﺄﻟﻬﻢ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻤﻨﻌﻮﻥ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬
‫ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻣﺪﺥﻻ ﺗﺼﺎﻟﺤﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻣﻨﻄﻠﻘﻪ؟ ﺍﻡ ﺍﻧﻜﻢ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﻗﺮﺍءﺓ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﺑﻤﻌﺎﺻﺮﺗﻪ ﻭﻻ ﺑﺪ ﻟﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﺮﻭﻩ ﻣﻮﻗﻌﺎ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ﻗﺪﻳﻢ‬
‫ﻟﺘﺘﺤﻔﻮﻧﺎ ﺑﻘﺮﺍءﺍﺗﻜﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﻫﺬﻩ ﻧﻜﺴﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻧﻜﺴﺔ ﻭﺟﻤﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ‬
‫ﻣﺎ ﺗﺪﻋﻮﻥ؟‬
‫‪-‬ﻭﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺍﻷﺥﻳﺮﺓ‪ :‬ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺆﻻء ﻳﺴﻌﻮﻥ ﺑﺰﻋﻤﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻁﻤﺄﻧﺔ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻁﻦ‬
‫ﻭﺗﺒﺪﻳﺪ ﻫﻮﺍﺟﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﻣﻲ ﻋﺪﺩ ﻭﻗﻮﺓ ﻭﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻟﺠﻬﺔ ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ‬
‫ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﺃﺳﺄﻝ ﻭﺑﺼﺮﺍﺣﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺮﺓ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪ :‬ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻳﻄﻤﺌﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻡ ﻥ ﻫﺎﺟﺲ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﺻﺮﺍﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬
‫ﺑﺎﻟﺠﺎﺭ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻁﻲ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ "ﺩﻭﻟﺔ ﻋﻀﻮ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ" ﻧﺎﺷﺌﺎ ﻋﻦ ﺍﻹﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻤﻮﻗﻒ‬
‫ﺍﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﻣﻦ ﻟﻮﺍﺯﻡ ﻭﺗﺒﻌﺎﺕ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ؟‬
‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻬﻮﺍﺟﺲ ﻣﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﻭﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻻ ﺗﺠﺎﻫﻴﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻭﺍﺣﺪ ‪.‬‬

‫•••‬

‫ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪﴿ :‬ﻭﺟﻌﻠﻨﺎﻫﻢ ﺃﺋﻤﺔ ﻳﻬﺪﻭﻥ ﺑﺄﻣﺮﻧﺎ ﻟ َﻤﺎ ﺻﺒﺮﻭﺍ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﺂﻳﺎﺗﻨﺎ ﻳﻮﻗﻨﻮﻥ﴾ )ﺍﻟﺴﺠﺪﺓ ‪ .(24‬ﻭﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ‪" :‬ﻻ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻻ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺒﺺﺭ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ"‪.‬‬
‫ﻭﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻓﻲ ﺻﻔﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ‪" :‬ﻣﻀﻄﻠﻊ ﺑﺎﻹﻣﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ"‪ .‬ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺮﺏ‬
‫ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺗﻮﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻻﺯﻡ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻳﺨﻠﻒ ﻣﻦ ﻭﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﻪ ﻛﻮﻟﻲ ﺍﻟﻤﻴﺖ ‪.‬‬
‫ﻭﺗﺪﻭﺭ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻫﻴﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠﻄﻨﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺏﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﻟﻲ ﺃﻱ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ‪،‬ﻭﻫﻲ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﻭﻝ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺠﺒﺮ ﻭﺍﻷ ﻟﺰﺍﻡ ﻭﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻠﻪ ﺑﻞ ﻫﻲ‬
‫ﻁﻮﻋﻴﺔ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻹﻟﺰﺍﻡ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮ ﻟﺒﻄﻠﺖ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﻄﻮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻ ﺧﺘﻴﺎﺭ ﻟﺒﻄﻞ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ‪.‬‬
‫ﻭﻳﻘﺘﺮﺏ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﻳﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﺎﺩﻻ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﺎﺩﻻ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﻰ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ‪ .‬ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻟﻮﺍ‬
‫ ﻭﻟﻲ ﷲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺗﺘﺨﻠﻞ ﻁﺎﻋﺘﻪ ہﻠﻟ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﻭﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻓﺼﻔﺎﺗﻪ‬
‫ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎ ﻷﺣﻮﺍﻝ ﺃﻓﺮﺍﺩﻩ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﻪ‪ .‬ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪﴿ :‬ﺇﻧﻤﺎ ﻭﻟﻴﻜﻢ ﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺍﻟﺬﻳﻦ‬
‫ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻳﺆﺗﻮﻥ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻫﻢ ﺭﺍﻛﻌﻮﻥ ﻭﻣﻦ ﻳﺘﻮﻝ ﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻓﺎﻥ ﺣﺰﺏ ﷲ ﻫﻢ‬
‫ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻮﻥ﴾ )ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ ‪).56 ،55‬‬
‫ﻭﺍﻵﻳﺔ ﺗﺸﻲﺭ ﺇﻟﻰ "ﻭﺣﺪﺓ ﻣﺎ" ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻫﻨﺎ ﺑﻴﻦ ﻭﻻﻳﺔ ﷲ ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ‬
‫ﺪﺓ ﺍﻟﻤﺘﻮﻟﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻛﻮﻧﻬﻢ ﺣﺰﺑﺎ ہﻠﻟ ﻷﻧﻬﻢ ﺗﺤﺖ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﻓﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ "ﻫﻲ ﻣﻦ‬
‫ﺳﻨﺦ ﻭﻻﻳﺔ ﷲ" )ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﺹ‪ 12‬ﺝ‪).6‬‬
‫ﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ہﻠﻟ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﺫ ﻫﻲ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻟﻪ ﺛﻢ ﻫﻲ ﻋﺮﺿﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺃﻭﻟﻲ‬
‫ﺍﻷﻣﺮ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻓﻨﺎ ﺃﻥ ﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ"ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﺍﻹﺑﻘﺎء ﻭﺍﻹﻧﻤﺎء ﻭﺍﻟﺠﺰﺍء "‬
‫ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻫﻲ ﻭﻻﻳﺔ "ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء‪ ،‬ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺑﻤﺎ ﺷﺎء ﻭﻛﻴﻒ ﺷﺎء‪ ،‬ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‪:‬‬
‫ﻡ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﻓﺎہﻠﻟ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﻟﻲ﴾ )ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ(‪ .‬ﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ہﻠﻟ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ﴿ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﷲ ﻣﻮﻟﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻻ ﻣﻮﻟﻰ ﻟﻬﻢ﴾ )ﻣﺤﻤﺪ‪).‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ‬
‫ﻭﻋﻼﻗﺎﺗﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪﴿ :‬ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻹﻧﺲ ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻥ﴾ ﻓﻌﺮﻓﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻻ‬
‫ﺑﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ‪ ،‬ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪﴿ :‬ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺍﻧﺰﻝ ﷲ ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ‬
‫ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻮﻥ﴾‪...‬ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻓﻌﺮﻓﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﻏﻴﺮ ﷲ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﷲ ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺇﻥ ﷲ ﺟﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻡ ﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻟﻸﻧﺒﻴﺎء ﻭﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ‪.‬ﺃﻣﺎ‬
‫ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻟﻸﻧﺒﻴﺎء ﻭﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﻌﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ ‪ :‬ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻧﻪ ﻳﺠﺮﻱ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻟﻺﻋﺠﺎﺯ ﻭﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﻳﻦ ﻓﺎﻟﺤﺎﺻﻞ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎء ﻳﺴﻤﻰ ﻣﻌﺠﺰﺓ‬
‫ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻳﺴﻤﻰ ﻙﺭﺍﻣﺔ ﻭﻗﺪ ﻳﺴﻤﻰ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺗﺴﺎﻣﺤﺎ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﻟﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻟﺴﺎﻥ ﻋﻴﺴﻰ‪﴿:‬ﻭﺃﺧﻠﻖ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻴﻦ ﻛﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻄﻴﺮ ﺑﺈﺫﻥ ﷲ﴾ ‪ .‬ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﻧﻪ ﺟﻌﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ‬
‫ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻭﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﻟﻪ ﻣﺜﺎﻻ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ‬
‫ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﺮﻭﻋﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺃﻗﺮﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺗﻪ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺯﻳﻨﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺧﻄﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ‪ " :‬ﺃﺗﻌﺠﺒﻮﻥ ﻟﻮ ﺃﻣﻄﺮﺕ ﺩﻣﺎ" ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ‬
‫ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺮﻓﻊ ﺣﺠﺮ ﺃﻭ ﻋﺸﺐ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺇﻻ ﻭﻭﺟﺪ ﺗﺤﺘﻪ ﺩﻡ ﻋﺒﻴﻂ‪ -‬ﻳﻌﻨﻲ ﻟﺰﺝ‪-‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻝ ﺗﺮﺍﺏ ﻛﺮﺑﻼء ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺩﻋﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ)ﺭﺽ( ﻳﻮﻡ‬
‫ﻋﺎﺷﻮﺭﺍء‪".‬‬
‫ﻫﺬﺍ‪ ،‬ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﻭﺃﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻟﻬﻢ ﺣﻖ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ‬
‫ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪:‬ﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺇﻻ ہﻠﻟ﴾ ﺑﻞ ﻫﻲ ﺗﻔﻮﻳﺾ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﺗﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎء‪ .‬ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻝﻯ‪﴿ :‬ﺇﻧﺎ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻟﺘﺤﻜﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﺎ ﺃﺭﺍﻙ ﷲ﴾‬
‫ﺇﻧﻬﺎ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻧﻔﺲ ‪﴿ :‬ﺍﻟﻨﺒﻲ‬
‫ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ﴾ )ﺍﻻﺣﺰﺍﺏ‪.(6‬ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﺟﻠﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺂﻳﺔ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﴿ﺃﻁﻴﻌﻮﺍ ﷲ ﻭﺃﻁﻴﻌﻮﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺃﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻨﻜﻢ﴾ ﻻ ﻳﺸﻮﺑﻪ ﺇﻻ ﺑﻌﺾ‬
‫ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺃﺧﺬﺕ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ‬
‫ﺭﺳﻮﻝ ﷲ )ﺹ( ﺑﻌﺪﺍ ﺁﺧﺮ ﺗﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻌﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺃﺛﺎﺭﺕ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻭﺍﻝﺩﻡ‪.‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﻓﺎﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺷﻬﺪﺕ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺭﺩ ﺑﺤﺜﻬﺎ ﻭﻧﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﷲ )ﺹ( ﺟﻌﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ‪ -‬ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ‪ -‬ﻭﻫﻲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ‬
‫ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﺑﻴﺪ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺒﺔ ﻭﻟﻲ ﷲ ﺍﻷﻋﻈﻢ ‪.‬‬
‫ﻭﻧﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻥ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻓﻮﺿﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺛﻘﺎﺗﻬﻢ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ‬
‫ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﻏﻴﺒﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ‪ ،‬ﻭﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ‬
‫ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻗﺪ ﻋﻴﻨﻮﺍ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻧﻮﺍﺑﺎ ﻋﺎﻣﻴﻦ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ‬
‫ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﻛﺜﻲﺭﺓ ﻳﺘﻀﺢ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﻴﻴﻦ ﻭﻣﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ ﻟﻠﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻭﻻﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ‪.‬‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻫﺔ ﻓﻲ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺟﻌﻞ ﻧﺎﺋﺐ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺟﻌﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺗﻮﻗﻒ ﺑﻌﺾ‬
‫ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﻓﻴﻪ‪ :‬ﻫﻞ ﺇﻥ ﻟﻠﻔﻘﻴﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﺇﻧﻬﺎ ﻭﻻﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ؟‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻳﺆﻭﻝ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺫ ﺗﺼﺮﻑ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء‬
‫ﺍﺣﺘﻴﺎﻁﺎ‪.‬‬
‫ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺑﺴﻂ‪ :‬ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺴﺘﻤﺮﺍ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻟﻠﺸﺮﺍﺋﻂ ﻓﺎﻧﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﻬﺎ ﺇﻥ ﻝﻡ ﻧﻘﻞ‬
‫ﺑﺄﻱ ﺩﻟﻴﻞ ﺁﺧﺮ‪.‬ﻗﺎﻝ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ‪ ":‬ﺃﺳﺪ ﺣﻄﻮﻡ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻅﻠﻮﻡ ﻭﺳﻠﻄﺎﻥ ﻅﻠﻮﻡ‬
‫ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻓﺘﻦ ﺗﺪﻭﻡ‪ ،‬ﻭﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺇﻣﺮﺓ ﺑﺮ ﺃﻭ ﻓﺎﺟﺮ" )ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﺝ‪ 7‬ﺹ ‪).359‬‬
‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻟﻠﻔﻘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻟﺤﻜﻮﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻦﺑﻲ ﻭﺍﻷﺋﻤﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺷﺮﻧﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ‪ .‬ﻭﻟﻜﻲ ﺗﻜﻮﻥ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻣﺤﻘﻘﺔ ﻟﻠﻐﺮﺽ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﷲ ﴿ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻹﻧﺲ ﺇﻻ‬
‫ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻥ﴾ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﻋﺒﺮ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ‬
‫ﺍﻧﺰﻝ ﷲ‪.‬‬
‫ﻭﺧﻼﺻﺔ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﺍ ﻟﻺﻣﺎﻣﺔ ‪ -‬ﺑﺨﻼﻑ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺕ‬
‫ﺗﻔﻮﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻟﺒﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﻢ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﺎ ﻟﻠﺘﻌﺪﺩ – ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﺍﺣﺪﺓ )ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ‬
‫(‪ ،‬ﻭﻗﺎﻝ ﺁﻳﺔ ﷲ ﻓﻀﻞ ﷲ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺗﻌﺪﺩﻫﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺴﺄﻟﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻦ ﻓﻲ‬
‫ﺩﻭﻟﺔ )ﻻ ﺗﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﷲ(‪ .‬ﺍﻷﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻻﺛﻦﻱ ﻋﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﻣﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺒﺤﺚ‬
‫ﺍﻟﻌﻘﺎﺉ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺩ‬ ‫ﺃﻥ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﺇﻋﺘﻘﺎﺩﻳﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻫﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ‬
‫ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺟﻮﺍﻧﺒﻬﺎ ﺗﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ‪ .‬ﻭﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺤﻞ‬
‫ﺑﺤﺚ ﻋﻠﻤﻲ‪.‬‬
‫ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺃﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﻫﻮ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻤﻜﻠﻔﻴﻦ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻧﺮﻯ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ‬
‫ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻫﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻓﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﻴﺔ ﻟﻠﻔﻘﻴﻪ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ‬
‫ﻟﺤﺎﻛﻤﻴﺔ ﷲ ﻭﻭﻻﻳﺘﻪ ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺑﻊ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻷﻭﻝ‪ :‬ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ‪.‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻦ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺣﻜﻮﻣﺘﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻄﺎﻟﺒﺎ‬
‫ﺑﺎﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻛﺠﺰء ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ‬
‫ﻛﻢ ﺍ ﺃﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺘﺼﻮﺭ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺷﻴﻌﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺎ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻻ ﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻨﺒﻮﺓ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺇﻣﺎﻣﺔ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻲ‬
‫ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻁﺎﻟﺐ ﻷﻧﱠﻪ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﻭﻁﻨﻪ‪ ،‬ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻻ ﻧﺘﺼﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﻳﺘﺮﻙ – ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ‪ -‬ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻧﻌﻢ‬
‫ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﺃﻣﺮﺍﻥ ﺁﺧﺮﺍﻥ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺘﺼﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻲ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ‪.‬‬
‫ﻗﻴﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ‪،‬‬ ‫ﻓﻬﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺜﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ‪ :‬ﻻ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻒ‬
‫ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﻠﱠﻒ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻣﻌﻨﺎ ‪.‬‬
‫ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻗﺪ ﺗﺜﺎﺭ ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻦ ﻣﻨﻔﺼﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﺧﺘﻼﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻴﺔ ﻣﻊ ﺗﻌﺪﺩ‬
‫ﺍﻻﻧﺘﻤﺎءﺍﺕ ﻓﻴﻪ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻟﻸﺟﻨﺒﻲ ﻣﺆﺛﺮﺓ ﻓﻲ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﺧﻄﺎء ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺭﺋﻴﺴﺎ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ‬
‫ﻛﺄﻱ ﺭﺋﻴﺲ ﺣﺎﻛﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﻭﻁﻦ ﺁﺧﺮ‪ .‬ﻭﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﻞ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻭﺃﻫﻢ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺃﻥ ﻳﺼﻴﺮ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣﻨﺌﻲ ﻣﺜﻼ ﺗﺒﻌﻴﺔ‬
‫ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ‬
‫ﺇﺳﻘﺎﻁ ﻭﻻﻳﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺆﻭﻥ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎء ﻭﺍﻟﻤﺎء ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺮ‪ ..‬ﺍﻟﺦ‪.‬‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺘﻴﻦ‪ :‬ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺩﻭﺭ‬
‫ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺽ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻷﻣﺮ‬
‫ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﺰﺍء‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﺟﺰءﺍ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻴﺒﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻳﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﻓﻬﻮ ﻟﻴﺲ ﺭﺋﻴﺴﺎ ﻋﺎﻣﺎ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ‬
‫ﺭﺋﻴﺴﺎ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﺃﻭ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻭﻻ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺇﻧﻪ ﻣﻮﻗﻊ‬
‫ﻓﻮﻕ ﻛﻞ ﻫﺆﻻء ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻛﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺑﺄﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺈﺫﻥ ﷲ‪.‬‬
‫ﻓﻬﻮ ﺇﺫﺍ ﻳﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺗﺤﻜﻴﻢ ﺷﺮﻉ ﷲ ‪ ،‬ﻭﻳﻔﺮﺽ ‪ -‬ﺣﻴﺚ ﻳﻠﺰﻡ‬
‫ﺍﻟﻮﺿﻊ ‪ -‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻟﺤﻔﻈﻬﺎ ﻭﺭﻋﺎﻳﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻂ‪ ،‬ﻭﺗﺒﻘﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﺳﺎﻫﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺿﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺑﻌﻠﻤﺎﺋﻬﻢ ﻭﻗﺎﺩﺗﻬﻢ ﻳﺴﺘﻄﻠﻊ‬
‫ﺷﺆﻭﻧﻬﻢ ﻭﺷﺠﻮﻧﻬﻢ ﻭﻗﻀﺎﻳﺎﻫﻢ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺭﺃﻱ ﺃﻭ ﺣﻜﻢ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻼ ﺣﻈﺎ ﻟﻜﻞ‬
‫ﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺗﺘﺒﻨﺎﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻨﺎ ﺃﻭ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻊ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ‬
‫ﺗﺪﺧﻞ ﺃﺟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ ﺩﺍﺧﻠﻲ ﺃﻭ ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﺻﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻠﻌﺪﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻗﺮﺍﺭﺍ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺎ‪ .‬ﺇﻧﻪ‬
‫ﻭﺇﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻣﻦ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ‬ ‫ﻗﺮﺍﺭ ﻭﻁﻨﻲ ﻳﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ‪ .‬ﱠ‬
‫ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ﻣﺴﺘﻘﻼ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻮﻁﻦ ﺑﻞ ﺇﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﺗﺠﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ .‬ﻧﻌﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻝﻣﻔﺎﻭﺿﺔ ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻫﻮ ﺷﺄﻥ ﻭﻁﻨﻲ ﻓﻘﺪ‬
‫ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻗﺪ ﻻ ﻧﺼﻞ ﻭﺍﻟﻔﺼﻞ‬
‫ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻫﻨﺎ ﻻ ﺷﺄﻥ ﻟﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺍﻷﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮ ﻋﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ ﺁﺧﺮ ﻭﻫﻮ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻛﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺳﻨﺔ‬
‫ﻭﺷﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﻐﻴﺒﺔ ﻣﻄﺎﻟﺒﻮﻥ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻴﻨﺎ‬
‫ﺗﻔﺼﻴﻼ ﻭﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺗﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻣﻄﺎﻟﺒﻮﻥ ﺑﻔﺮﻳﻀﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻫﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻝﻧﻬﻲ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻡ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻊ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﺰﺍء ﻭﺩﻭﻝ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ "ﺗﺤﻜﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ" ﻓﻲ‬
‫ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻭﻋﻘﻮﻟﻨﺎ ﻭﺃﻥ ﻧﺴﻌﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺗﺮﺷﻴﺪ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻭﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻞﻯ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﺎ‬
‫ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ‪ ،‬ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻅﻠﻮﻡ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻓﺘﻦ ﺗﺪﻭﻡ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺗﺼﻞ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺃﻭ ﺫﺍﻙ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻠﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﺣﺠﻢ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻴﻒ ﺍﻟﻼﺣﻖ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ‬
‫ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭﻫﺬﺍ ﺷﺄﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﺃﻛﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ‬
‫ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ‪﴿ :‬ﻓﻤﺎ ﺃﻭﺗﻴﺘﻢ ﻣﻦ ﺷﻲء ﻓﻤﺘﺎﻉ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﷲ ﺧﻴﺮ ﻭﺃﺑﻘﻰ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻭﻋﻠﻰ‬
‫ﺭﺑﻬﻢ ﻳﺘﻮﻛﻠﻮﻥ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﺘﻨﺒﻮﻥ ﻛﺒﺎﺋﺮ ﺍﻹﺛﻢ ﻭﺍﻟﻔﻮﺍﺣﺶ ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻏﻀﺒﻮﺍ ﻫﻢ ﻳﻐﻔﺮﻭﻥ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﻮﺍ‬
‫ﻟﺮﺑﻬﻢ ﻭﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺷﻮﺭﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻣﻤﺎ ﺭﺯﻗﻨﺎﻫﻢ ﻳﻨﻔﻘﻮﻥ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻫﻢ‬
‫ﻳﻨﺘﺼﺮﻭﻥ ﻭﺟﺰﺍء ﺳﻴﺌﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻤﻦ ﻋﻔﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻓﺄﺟﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﷲ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﻟﻤﻦ‬
‫ﺍﻧﺘﺼﺮ ﺑﻌﺪ ﻅﻠﻤﻪ ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﺒﻴﻞ﴾ )ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ‪). 41 – 36‬‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ ‪ 06 -‬ﺳﺑﺗﻣﺑﺭ ‪2010‬‬

‫ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ‪ :‬ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ‬


‫"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ‬
‫ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪]6‬‬

‫"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ‬

‫ﺑﺎﺷﺮﺕ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﺎﻫﻢ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻭﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪-‬‬
‫)‪ ،29/8/2010‬ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ – ‪ ،(2010/9/1‬ﻭﻁﻻﻝ‬
‫ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ‪ ،(2010/9/3 -‬ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ )ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ‪-‬‬
‫‪).2010/9/6‬‬
‫ﻭﺗﺤﺴّﺒﺎ ً ﻻﺣﺘﻤﺎﻻﺕ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﻧﻘﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ ﺑﺪﻝ ﺑﻌﺪ‬
‫ﻏﺪ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ‪.‬‬

‫ﺗﺸﻜﻞ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻏﻴﺎﺑﺎ ً ﻵﺧﺮ ﻣﻤﺜﻞ ﻟﻠﻌﺎﺉﻻﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ .‬ﻓﺎﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﻣﻬﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ؛‬
‫ﺑﺤﻴﺚ ﺍﻧﻘﺮﺿﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺑﺮﺯﺕ ﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻣﺜﻞ "ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ" ﻵﻝ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ‪ .‬ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺒﺜﻘﺖ ﻋﻦ ﺃﺳﺮ ﺭﺟﺎﻻﺕ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻅﻠﺖ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ‬
‫ﺑﻨﺴﺐ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻅﺮﻭﻑ ﻛﻞ ﻋﺎﺋﻠﺔ )ﺍﻟﺼﻠﺢ‪ ،‬ﻛﺮﺍﻣﻲ‪ ،‬ﻓﺮﻧﺠﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺳﻼﻡ‪ ،‬ﺃﺭﺳﻼﻥ‪ ،‬ﺷﻤﻌﻮﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ‪ (...‬ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺘﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺘﻴﻦ )ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻭﺣﻤﺎﺩﺓ( ﺿﻌﻒ‬
‫ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﻤﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﺃﻧﻪ ﺗﻼﺷﻰ‪.‬‬

‫ﺇﺫﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺃﺣﺪ ﻣﺲﺑﺒﺎﺕ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ )ﺍﻷﺳﻌﺪ‪،‬‬
‫ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ‪ ،‬ﺣﻤﺎﺩﺓ‪ ،‬ﺍﻟﺰﻳﻦ‪ (...‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻼﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ )"ﺃﻣﻞ"‪" ،‬ﺣﺰﺏ ﷲ"(‪ .‬ﺃﻗﻮﻝ‬
‫ﺃﺣﺪ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﺮﻭﺭﺓ ﺳﺒﻖ ﻭﺃﻥ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﺒﺮ ﻭﺳﻴﻂ ﺗﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺴﺘﻲﻧﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﺎﺿﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻴﻦ‪ :‬ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻔﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻁﻮﺍﻝ ﻣﺪﺓ ﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻴﻤﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻬﻤﺸﺔ‬
‫ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ ﻭﻣﻬﻤﻠﺔ ﻟﻬﺎ‪ .‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻥﻋﻜﺲ ﺣﺮﻣﺎﻧﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻟﺤﺼﺮﻳﺔ ﺗﻮﺍﺟﺪﻫﻢ‬
‫ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ‪ ،‬ﺟﻨﻮﺏ ﻭﺑﻘﺎﻉ‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻮﺯﻉ ﺗﻮﺍﺟﺪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﻴﻦ ﺗﺠﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ‬
‫ﻭﻓﻼﺣﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﻜﺎﺭ ﻣﺎ ﺧﻔﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺃﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﺏ‪ ،‬ﺑﻈﺮﻭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ‪ ،‬ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺣﺮﻭﺑﺎ ً ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻋﻨﺪ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ‪ ،‬ﺳﺎﻋﺪﺕ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﻣﺄﺳﺴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ‬
‫ﻭﺇﻋﻄﺎء ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺋﻠﻲ )ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﻣﻊ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺑﻴﺎﺭ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ‪،‬‬
‫ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺭﻫﻨﺎ ً ﺑﺎﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﺒ ُﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻧﺠﺤﺖ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ‬
‫ﺯﻋﻴﻤﻪ ﻣﺘﺞﻫﺎ ً ﺇﻟﻰ ﻏﻠﺒﺔ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﻋﺎﺋﻠﻴﺔ(؛ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺃﺑﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ‬
‫ﻣﻮﺟﻮﺩﺍً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻊ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﻋﺎﺋﻠﻴﺔ؛ ﻧﺠﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻳﺠﺎﺩ‬
‫ﻫﻴﻤﻨﺔ ﻣﺘﻤﺎﺳﻜﺔ ﻭﻣﺘﺴﻠﻄﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ ﻟﻠﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪" ،‬ﺃﻣﻞ" ﻭ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻣﻊ ﻏﻠﺒﺔ‬
‫ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﺑﺮﻭﺯ ﺗﻤﻠﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ ﻋﺒّﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺨﺠﻞ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ‪ ،‬ﻭﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻴﻔﻀﻲ ‪.‬‬
‫ﻟﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻛﻤﺤﻄﺔ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻄﻮﻱ ﺃﺣﺪ ﺁﺧﺮ ﺭﺟﺎﻻﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ‬
‫ﺍﻟﻜﻼﺳﻲﻛﻲ ﻣﻤﻦ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺍﻟﻠﺠﻮء ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ‪ .‬ﻓﻬﻮ ﺃﺣﺪ ﺃﺭﺳﺘﻮﻗﺮﺍﻁﻴﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﻤﺜﻠﻲ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺿﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻣﺎ‬
‫ﻋﺮﻑ ﺑﺎﻷﻭﻟﻴﻐﺎﺭﺷﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ ...‬ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺐ )ﻭﺑﻌﺪ‬
‫ﻣﺮﺍﺟﻌﺘﻲ ﻟﻠﻢ ﻗﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻪ ﻓﻲ "ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ"( ﺃﻧﻪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ‬
‫ﺗﻨﺎﻗﺾ ﻋﻤﻴﻖ ﺧﻼﻝ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻁﺎﻟﺖ ﻟﻌﻘﻮﺩ؛ ﻓﻬﻮ ﺳﻠﻴﻞ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﺗﻌﻨﻴﻪ‬
‫ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻭﺳﻠﻮﻙ ﺍﻣﺘﺜﺎﻟﻲ ﻭﺗﻤﺜﻴﻠﻲ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ‪ ،‬ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻪ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺗﺼﺮﻑ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ً ﻣﻦ ﻗﻨﺎﻋﺎﺕ‬
‫ﻭﺇﻁﻴﻘﺎ ﻓﺮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ ﻣﺘﺄﺛﺮﺍً ﺭﺑﻤﺎ ﺑﺪﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮﺓ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﺘﻨﻈﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺣﻮﻝ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﺄﺧﺬ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ‪ ،‬ﻓﺒﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻭﺯﻥ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻳﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎء ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪ -‬ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺟﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‪ -‬ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺣﻠﻮﻝ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻫﺬﻩ‪ ،‬ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻧﻄﻮﺍﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻋﺪﻡ‬
‫ﺗﺼﺮﻓﻪ ﻛﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻔﻪ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ‪.‬‬
‫ﺗﻐﻠﻴﺐ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ "ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ" ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺜﻴﻠﻪ ﺍﻟﺤﺼﺮﻱ‬‫ﻩ‬ ‫ﺭﺑﻤﺎ ﻫﺬﺍ ﻳﻔﺴﺮ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻓﻲ‬
‫ﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﺣﺎﺟﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﻧﻤﺎء ﻭﺗﻮﻅﻴﻔﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ‪ .‬ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺣﺒﻂ ﺍﻟﺘﻮﻗﻌﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺘﻈﺮﺓ ﻣﻨﻪ‪ ،‬ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﻤﻨﻊ ﺍﻹﻧﻤﺎء ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻥ ﻟﻠﻤﻨﺎﻁﻖ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ‪ ،‬ﻓﻌﻜﺎﺭ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺮﺯﺡ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‬
‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ‪ .‬ﻻ ﺃﻗﻮﻝ ﺃﻥ ﻛﻮﻧﻪ "ﺍﻟﻔﺮﺩ" ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻛﻪ‪ ،‬ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻋﻮﺍﻣﻞ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺃﺻﻮﻟﻪ ﺍﻷﺭﻳﺴﺘﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ‪ -‬ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﻭﻧﺸﺄﺗﻪ ﻛﺰﻋﻴﻢ ﻣﻨﺬ ﺻﻐﺮﻩ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺭﺙ‬
‫ﻗﺪﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺮﺟﺴﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻝﺗﻨﺎﻗﺾ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ‪ُ .‬ﺫﻛﺮ ﻣﺆﺧﺮﺍً ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻓﻲ ﻧﻘﺎﺵ ﺑﻴﻦ‬
‫ﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﺃﻥ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ "ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ" ﻣﻊ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺗﻄﺎﻝ ﺳﻠﻮﻛﻪ ﻋﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻋﺼﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺳﻴﺨﻬﺎ‬
‫ﻭﺇﺭﺳﺎء ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺳﻠﻮﻙ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣ ّﺮ ﺑﻬﺎ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺃﺭﻳﺴﺘﻮﻗﺮﺍﻁﻲ ﺇﻗﻄﺎﻋﻲ ﺭﺟﻌﻲ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﻭﻓﻲ ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ‪.‬‬
‫ﻓﻔﺮﺩﻳﺘﻪ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻦ ﻓﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﻤﻬﺠﻮﺱ ﺑﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺣﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻓﺄﻫﻤﻞ ﻣﻨﻄﻘﺘﻪ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻏﻔﻞ ﻋﻦ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺇﻧﻤﺎﺋﻪ ﺍ ﻛﻤﺎ ﺩﺭﺟﺖ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ‬
‫ﻭﺑﻨﺴﺐ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻓﻲ ﻅﻞ ﻧﻈﺎﻡ ﻁﺎﺋﻔﻲ‪ .‬ﻭﻟﻺﻧﺼﺎﻑ ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺿﻌﻒ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬
‫ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﺁﺧﺮ ‪.‬‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺳﺲ ﻟﺒﺮﻭﺯ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻭﺟﻪ ﺯﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﺍﻧﺘﻬﻰ ﺑﻪ‬
‫ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺕﺃﺳﻴﺲ ﺣﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﺘﻲ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ‪ ،‬ﻭﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ ﺭﺟﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﻓﻲ‬
‫ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﻣﻌﻴﻨﺔ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺭﺱ ﺳﻠﻮﻛﺎ ً ﻣﻌﺎﻛﺴﺎ ً ﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﺈﻋﻄﺎﺋﻪ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺔ ﻟﻠﻮﻻء ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺟﻬﺔ ﻭﻟﻼﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻤﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺻﺎﺭ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﻘﺪ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺘﻴﻦ ‪ ،‬ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻧﺠﺪ؟ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺃﻓﻀﺖ ﻓﻲ‬
‫ﺧﺎﺗﻤﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ ﻭﺑﻌﺪ ﺇﺭﺳﺎء ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺇﻟﻰ ﺣﻠﻮﻝ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ‪ ،‬ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ،‬ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺩﺓ ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺣﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ"‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻛﺤﺮﻛﺔ‬
‫ﻟﻠﻤﺤﺮﻭﻣﻲﻥ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ‪ ،‬ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻓﻲ‬
‫ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ "ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻡ" ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺗﺤﺴﻴﻨﻪ‪ ،‬ﻓﺎﻧﺨﺮﻁﺖ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﺴﺎﻭﺋﻪ‬
‫ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻨﻴﺔ ﻭﺍﻧﻄﺒﻌﺖ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﺳﺴﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺃﻗﺎﻣﺖ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﺒﺪﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺃﺣﺪ‬ ‫ﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺘﻬﺎ ﻑ‬
‫ﺭﻛﻨﻴﻦ ﻭﺣﻴﺪﻳﻦ ﻟﻠﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ .‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻝ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺗﺘﺮﻙ ﻫﺎﻣﺸﺎ ً‬
‫ﻟﻠﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻭﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﻬﺪﺕ ﻟﺒﺮﻭﺯ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﺴﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺷﺒﺎﺏ ﻭﺷﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻫﻴﻢ ﻧﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﺴﻠﺤﺔ‪ ،‬ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﺩﻳﻨﻲ ﻣﺬﻫﺒﻲ ﺗﺤﺘﻜﺮ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬
‫ﻭﺗﺴﺘﺒﻌﺪ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺗﻤﻨﻊ ﺃﻱ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻟﻐﻴﺮ ﻣﺤﺎﺯﺑﻴﻬﺎ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻚ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻫﻮ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺨﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 2000‬ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺑﻌﺪ ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 2006‬ﻭﺑﺮﺯ ﻛﻼﻋﺐ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺗﻠﺘﺤﻖ ﺑﻪ‬
‫"ﺃﻣﻞ"‪ .‬ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻔﺮﻏﺎ ً ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺑﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬
‫ﺍﻟﺤﺼﺮﻱ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻣﻊ ﺇﻋﻄﺎﺋﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻘﺪﺍﺳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ‬
‫ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺮﺷﺪﻫﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺗﻤﺜﻴﻠﻪ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﻼﻓﺖ ﺃﻧﻪ ﻭﻣﻊ ﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺣﺼﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ‬
‫ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﺼﺎﺩﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﻋﺪﺓ ﻭﺗﺤﺖ ﺃﻏﻄﻴﺔ ﻭﺍﻫﻴﺔ‪ ،‬ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﺑﺮﺯ‬
‫ﺍﻹﻋﻼﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻛﺸﻌﺎﺭ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻼ ﺩﻭﻟﺘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ .‬ﻭﺻﺎﺭ ﺗﺨﻮﻳﻒ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺑﻖ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ‬
‫ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﻭﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎء ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻳﻠﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪.‬‬
‫ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻛﻴﻒ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﻣﻊ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪ ،‬ﻣﻦ ﻣﻨﻀ ٍﻮ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﺪﺍﻓﻊ‬
‫ﻋﻨﻬﺎ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺗﻴﺎﺭ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺗﻬﺪﻳﺪﻫﺎ؟‬
‫ﻳﺴﻮﺩ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮﻱ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻣﻘﻮﻻﺕ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺮﺕ‬
‫ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻤﺰﻣﻦ ﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ ﻭﺿﻮﺍﺣﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺍﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ؛ ﻭﺃﻥ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺣﺼﻠﺖ ﺃﺳﺎﺳﺎ ً ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻐﺒﻦ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻹﻧﻤﺎء ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺑﻨﺎء ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﻬﺎ‬
‫ﻭﺗﺴﺎﻫﻢ ﺑﺒﻨﺎء ﺩﻭﻟﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ‪...‬‬
‫ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻖ ﻓﻲ ﺫﻫﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﺳﺐ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ‬
‫ﻱ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ‪،‬‬ ‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺍﺋﻤﺎ ً ﻭﺍﻫﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻳﻌﻄﻴﻚ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ‪ :‬ﺍﻟﻄﻔّﺎﺭ ﻑ‬
‫ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﻨﻘﺺ ﻓﻲ ﺗﻨﻤﻴﺘﻪ‪ ،‬ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﺎﻣﻌﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺪﺭﻛﻲ ﻭﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﺬﻱ "ﻳﺪﻋﺲ‬
‫ﺍﻟﻨﺎﺱ" ﺑﺴﺒﺐ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻅﻞ ﻁﻮﻳﻼً ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻁﻮﺍﺭﺉ ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺣﺮﺏ ﻳﻤﺘﻠﺊ ﺑﺤﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﺠﻴﺶ ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﻋﻠﻰ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻠﻴﻄﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺝﻧﺔ‪ .‬ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﺂﺧﺬ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻋﺪﻡ ﻭﺿﻮﺡ ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ ﺗﺠﺎﻩ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‪،‬‬
‫ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻫﺎﺩﻧﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻭﺃﻋﻄﺘﻪ ﺃﺭﺿﺎ ً ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻭﺟﻌﻠﺖ ﻣﻨﻪ "ﻓﺘﺢ‬
‫ﻻﻧﺪ" ﻭﺗﺴﺒﺒﺖ ﺑﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻭﺣﻴﺪﺍً ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻟﻪ ﺿﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬
‫ﺧﻼﻝ ‪ 22‬ﺳﻨﺔ‪ .‬ﻓﻲ ﺇﻏﻔﺎﻝ ﺗﺎﻡ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﺍﻵﻥ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺑﺈﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﺈﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ‬
‫ﻧﻘﺎﺵ ﺁﺧﺮ‪.‬‬
‫ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺫﻟﻚ؟ ﻭﻣﺎ ﺃﺻﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻐﺒﻦ ﻭﺍﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ؟‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﺄﺛﺮﺕ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺪﻭﻝﺓ ﺑﻌﺪﺓ ﻋﻮﺍﻣﻞ‪ ،‬ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻛﻤﺖ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻐﺒﻦ‬
‫ﻋﺒﺮ ﺣﻘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‪ ،‬ﻣﻨﺬ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻞ ﺣﻮﻝ ﺃﺣﻘﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻣﺼﺮﻉ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ؛ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﻧﻰ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻝﺷﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﻔﻮﻳﻴﻦ ﻭﺳﺎﻫﻢ ﺑﺘﺸﻴﻴﻊ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻧﻔﺴﻬﺎ؛ ﻣﺜﻠﻤﺎ‬
‫ﺳﺎﻫﻢ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺻﺪﺍﻡ ﻭﻗﻤﻌﻪ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻧﻔﺘﺎﺣﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ .‬ﻣﻦ ﻫﻨﺎ‬
‫ﻣﺮﺍﻛﻤﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺨﻠﻂ ﺑﻴﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ‬
‫ﻭﺗﻜﻮﻳﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺍﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻀﻄﻬﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪.‬‬
‫ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﻋﻨﺪ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻌﻠﻴﺎ ً‬
‫ﻭﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﻗﺼﺪ‪ ،‬ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ‪ ،‬ﻓﻬﻞ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺣﻘﺎ ً ﻓﻲ ﺍﺽﻁﻬﺎﺩﻫﻢ ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﻛﻤﺎ‬
‫ﻳﺸﻴّﻊ ﺍﻵﻥ؟‬
‫ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ‪ ،‬ﺃﻱ ﺍﻟﺮﻳﻒ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻤﻂ‬
‫ﻭﻣﺴﺘﻮﻯ ﻋﻴﺶ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ‪ .‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺗﺠﺎﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻣﻊ ﻣﺎ‬
‫ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻭﻣﻜﺎﺳﺐ‪ .‬ﻭﺟﺎء ﺍﺣﺘﻼﻝ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺻﻠﺔ‬
‫ﺣﺪﻳﺜﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1943‬ﻗﺪ ﺩﻋﻤﺖ ﺭﻛﺎﺋﺰﻫﺎ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻷﺛﺮ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺳﻜﺎﻧﻪ ﻟﺠﻬﺔ ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﻮﻱ‪ ،‬ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‪ ،‬ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺻﻠﻬﻢ‬
‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻣﻊ ﻭﻻﻳﺔ ﻋﻜﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻔﻮﻕ ﺻﻠﺘﻬﻢ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺑﻴﺮﻭﺕ ‪ .‬ﺳﺎﻫﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﻣﻦ‬
‫ﻧﺎﺣﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻠﺠﻮء ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻓﻲ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﻣﻮﺟﺎﺕ ﻫﺠﺮﺓ‬
‫ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﺔ ﺑﺤﺜﺎ ً ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺯﻕ‪ ،‬ﺇﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻛﻌﻤﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﻬﺮﺓ ﻭ "ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻮﺭ"‪ ،‬ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮ ﻣﻦ‬
‫ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺘﻴﻦ‪ .‬ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺳﺎﻋﺪﺕ ﻓﻲ ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺷﻌﻮﺭ ﺍﻟﺘﻪ ﻣﻴﺶ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ‬
‫ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻌﺮﺿﻬﻢ ﻟﻼﺳﺘﻐﻼﻝ ﻭ ﻟﻠﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﻔﻮﻗﻴﺔ؛ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﻭﺇﺿﻌﺎﻑ ﻋﻼﻗﺘﻬﻢ ﺑﺎﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺑﺎﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ‪ .‬ﻛﺬﻟﻚ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﻅﺮﻭﻑ‬
‫ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻄﻔﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻧﻀﻤﺎﻡ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻣﺎ ﺃﺣﺪﺙ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﺭﺍﺩﻳﻜﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﺑﺘﻌﺎﺩﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ .‬ﺍﻧﻄﺒﻊ ﺇﺫﻥ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﻣﺴﺘﻔﻴﺪﻳﻦ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺑﺎﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﻣﻦ ﺍﻹﻧﻤﺎء ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻢ ﺩﺍﺭﺱ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺯ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﺎﺕ ﻭﻗﺪ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﻔﺌﺔ ﻭﻗﺎﻡ‬
‫ﺑﺘﺄﺳﻴﺲ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﻭ ﻧﺸﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﺔ‬
‫ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻱ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ‪.‬‬
‫ﺇﺫﻥ ﺗﺘﻠﺨﺺ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺱﺍﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ‪:‬ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﻄﺎﺕ ‪ 48‬ﻭ‪ 70‬ﻭﺍﻟﻄﻔﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﻔﺮﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ‬
‫ﻣﻊ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﻋﻘﺪ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻲء ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺧﻠﻖ "ﻓﺘﺢ ﻻﻧﺪ"‪ ،‬ﻣﺎ ﺳﺎﻫﻢ ﺑﺎﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺑﻴﻦ ‪ 76‬ﻭ‪ 78‬ﻭ‪ 79‬ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻂ‬
‫ﺍﻟﻼﺣﻖ ﻣﻊ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻐﻴﻴﺐ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ‬
‫ﺓ‬ ‫ﻭﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻟﻬﻴﻤﻨﺘﻪ‬
‫ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‪ ...‬ﻫﺬﻩ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻹﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻞ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ" ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﺍﺧﺘﻔﺎء ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﻛﺎﻥ ﺗﺼﻠﻴﺐ ﻋﻮﺩﻫﺎ ﻭﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺒﻪ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬
‫‪ 78‬ﻭﺍﻻﺟﺘﻴﺎﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 82‬ﻓﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﺘﻪ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‬
‫ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻩ ﻣﺖ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻬﺠﻴﺮﻫﻢ ﻭﻭﺟﺪﻭﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﺤﺼﻮﺭﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ‬
‫)ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺄﻫﻴﻼ ﺧﺠﻮﻻ ﺑﺎﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﻴﻦ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺷﺮﺳﺔ ﻟﻬﻢ(‪.‬‬
‫ﻭﺷﻜﻠﺖ ﺍﻟﻀﺎﺣﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﻣﻜﺎﻥ ﺗﺠﻤﻌﻬﻢ ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻌﻘﻼ ﻟـ "ﺣﺰﺏ ﷲ"‪.‬‬
‫ﻓﺒﺪﺃﺕ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ ﻣﻮﺟﺔ ﺍﻧﺤﺴﺎﺭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭﺑﺮﺯ "ﺣﺰﺏ‬
‫ﷲ" ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺣﺼﻠﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺰﺏ‬
‫ﻭﺣﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ" ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺑﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﻟﻀﺒﻄﻬﺎ ﻭﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲﺓ‬
‫ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ .‬ﻭﺣﺘﻰ ﻗﺒﻞ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺑﺮﺯﺕ ﺗﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺷﻜﻠﻮﺍ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺳﻠﻮﻛﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻜﻞ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﻳﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‬
‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﺪﺃﻭﺍ ﻳﺘﺤﻠﻘﻮﻥ ﺣﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ؛ ﻓﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺕ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪﻫﺎ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺗﺮﺍﺧﻲ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ‬
‫ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺗﻄﻮﺭ ﺣﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ"‪ ،‬ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻬﺎ ﺑـ"ﺣﺰﺏ ﷲ"‪ ،‬ﻳﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺗﻢ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ‬
‫ﻭﻫﻮ ﻗﺪ ﻋﺮﻑ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺮﺣﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻬﺪﻱ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺳﺎﻋﺪ ﺗﺄﺳﻴﺲ‬
‫ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ‪ ،‬ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺫﻱ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﺔ‪،‬‬
‫ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﻨﺎﻫﻀﺎ ﻟﺤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺗﻌﺎﻟﻴﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻨﻬﻢ ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻵﻥ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﺫﺏ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺩﻭﺭ ﺣﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺄﺭﺟﺢ ﺑﻴﻦ ﺩﻋﻢ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﻣﺆﺳﺴﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﺑﻴﻦ ﺗﺒﻌﻴﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻬﺎ ﺑﺴﻴﺎﺳﺎﺕ "ﺣﺰﺏ‬
‫ﷲ"‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺒﻊ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺒﻌﻴﺘﻪ ﻟﻠﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺧﺎﻣﻨﺌﻲ ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺧﻞ‬
‫ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﻘﻮﺓ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻅﻞ ﻁﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﺎﺕ ﻣﺸﺎﺭﻛﺎ ً ﺿﻌﻴﻔﺎ ً ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﺘﻔﺮﻏﻪ ﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻹﻋﻄﺎء ﺻﻮﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ ﺍﻟﺶﺭﻳﻒ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻄﺎﻣﻊ ﺑﺄﻱ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﺳﺐ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ‪.‬‬
‫ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻮ ﺑﻘﻲ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺮﺣﻮﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﺘﻐﻴﺮﺕ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻗﻠﻴﻼً؛ ﻓﻬﻮ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻈّﺮ ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‬
‫ﻭﻟﻠﺤﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻁﻨﺎ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒﻊ ﺃﻱ ﻭﻻء ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺧﺎﺭﺟﻲ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﻮﻻء ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ‪ ...‬ﻭﺃﻋﻄﻰ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺩﻭﺭﺍ ﻭﻣﻜﺎﻧﺔ‬
‫ﻭﻭﻅﻴﻔﺔ ﻓﻌﻠﻴﺔ‪ .‬ﻏﻴﺎﺑﻪ ﺃﺿﻌﻒ‪ ،‬ﺁﻧﻴﺎ ً ﻛﻤﺎ ﻧﺄﻣﻞ‪ ،‬ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﻓﻌﻠﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﺍﻋﻢ‬
‫ﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺃﻭ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﻞ ﻟﺘﻄﻮﻳﺮﻩ ﻧﺤﻮ ﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﻏﻴﺮ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻟﻜﻦ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ‪ .‬ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺣﺴﻤﺖ "ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ" ﺃﻣﺮﻫﺎ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻖﻝ‪.‬‬

‫ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ )ﺃﺳﺘﺎﺫﺓ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ( ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ‪ 08‬ﺳﺑﺗﻣﺑﺭ ‪2010‬‬

‫ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﺎﺭﺱ ﺃﺷﺘﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ :‬ﻡ ﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻠﻴﻪ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ‬

‫ﻣﺤﻮﺭ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪]"7‬‬

‫ﺑﺎﺷﺮﺕ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﺎﻫﻢ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻭﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ‪ ،(2010/8/29 -‬ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲﻭﻥ ‪ ،(2010/9/1 -‬ﻭﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ‪ ،(2010/9/3 -‬ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬
‫)ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ‪ ،(2010/9/6 -‬ﻭﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ )"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ ‪-‬‬
‫‪ .(2010/9/8‬ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﺎﺭﺱ ﺃﺷﺘﻲ ‪.‬‬

‫ﻳﺜﻴﺮ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﻠﻒ "ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ " ﺗﺤﻔﻈﻴﻦ ﻣﻨﻬﺠﻴﻴﻦ‪:‬‬
‫ﺍﻷﻭﻝ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻬﻞ ﻫﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺎ ً ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ؟ ﻭﻫﻞ ﺷﻜﻠﺖ ﻛﻴﺎﻧﺎ ً ﻗﺎﺋﻤﺎ ً ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻓﻴﻪ؟‬
‫ﻭﻫﻞ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻋﻤﻮﻡ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ‪ ،‬ﺃﻡ ﻣﺮﺟﻌﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ؟ ﺃﻡ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻡ ﻧﺨﺒﻬﺎ؟‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺣﻮﻝ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻓﻬﻞ ﺷ ّﻜﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﻴﺎﻧﺎ ً ﻗﺎﺉﻣﺎ ً ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻟﺘﻘﻮﻡ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ؟ ﺃﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻛﺄﻓﺮﺍﺩ ﻭﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﻗﻴﺎﺩﺍﺕ‪ ،‬ﺍﻧﺨﺮﻁﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﻟﺤﻈﺔ ﺗﺄﺳﻴﺴﻪ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﻘﻠﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ؟‬
‫ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﺭﻯ‪:‬‬
‫‪1-‬ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﺤﻈﺔ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺛﻼﺛﺔ ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ‪ :‬ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻝﺑﻘﺎﻉ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻴﺔ )ﺿﻮﺍﺣﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺟﺒﻴﻞ( ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻨﺨﺮﻁ ﻓﻲ ﻧﻤﻂ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﻐﺎﻳﺮ ﻟﻶﺧﺮ ﻭﻓﻲ‬
‫ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﻐﻴﺮ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺘﺞ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺗﺠﻤﻊ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ؛ ﻁﻤﻮﺡ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻻ ﻁﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺘﺞ ﺕﻣﺎﻳﺰﺍﺕ‬
‫ﻁﺒﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺴﻠّﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ‪ ،‬ﻭﻣﻌﻬﺎ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﺸﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺗﻐﻴﻴﺮﻳﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ‬
‫ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺗﻪ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻭﺇﻥ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻷﻗﻮﻯ ﺑﻴﻨﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻗﺒﻞ ﺗﻐﻴﻴﺒﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ‪.‬‬
‫ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﺲ ﺍﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ "ﺃﻣﻞ" ‪" -‬ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺇﻻ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﺯﻡ ﺍﻟﻘﺼﻮﻯ‪ ،‬ﻓﻀﻼً‬
‫ﻋﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺮﺿﺘﻪ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﺯﻡ ‪.‬‬
‫‪2-‬ﺇﻥ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺗﻌﻴﻴﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ‪ -‬ﺃﻭ ﺍﻟﺪﺭﻭﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﺃﻭ‪ - ...‬ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻮﻗﻒ ﺃﻭ ﺭﺃﻱ ﻣﻦ ﻗﻀﻴﺔ‬
‫ﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﺩﻗﻴﻖ‪ ،‬ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻡ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﺳﺘﻄﻼﻋﺎﺕ ﺭﺃﻱ ﻭﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ‬
‫ﺍﻷﻓﻀﻞ ‪ -‬ﺭﻏﻢ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ‪ -‬ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻣﺮﺟﻌﻴﺎﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ً ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ‬
‫ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍ ﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻭﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ ‪.‬‬
‫‪3-‬ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ )ﺣﺴﺐ ﺗﻌﺒﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻮﺣﺪﻭﻳﻴﻦ( ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ )ﺣﺴﺐ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ( ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻜﻞ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻴﺎﻧﺎ ﻗﺎﺋﻤﺎ ً ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ‬
‫ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ‪ -‬ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﺘﻘﻮﻡ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻗﺘﺼﺮﺕ "ﻛﻴﺎﻧﻴﺔ" ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻋﻠﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ "ﻛﻴﺎﻧﺎﺕ" ﻭﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻻ "ﻛﻴﺎﻧﺎ ً" ‪ -‬ﻗﺎﺋﺪﺍً ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑﺘﺠﻤﻌﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻣﺸﺪﻭﺩﺓ ﺑﻌﺎﻣﻞ‬
‫ﺍﺳﺘﻤﺮﺍء ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺑﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺘﻮﻫﻢ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺑﺎﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻔﻴﺼﻠﻲ‪،‬‬
‫ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﻓﻴﺼﻞ ﻭﺇﻋﻼﻥ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋ ّﺪﻝ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ‪،‬‬
‫ﻛﻤﺎ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﺕ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ‪ 1920‬ﻭ‬
‫‪ 1926‬ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻭﻋﺎﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻂﻭﺍﺋﻒ‪ ،‬ﺇﺫ ﺍﻗﺘﺼﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻨﺪﻓﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺑﻌﻠﺒﻚ‬
‫ﺩﻭﻥ ﻗﻴﺎﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﺩﺭﻭﺯ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺘﻴﻢ‪ ،‬ﺩﻭﻥ ﺩﺭﻭﺯ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻗﻴﺎﺩﺍﺗﻪ‪.‬‬
‫ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻟﻘﻮﻝ‪ :‬ﺃﻋﻄﻮﻧﺎ ﺩﻭﻟﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻭﻗﺎﺩﺭﺓ ﻧﻌﻄﻜﻢ ﺍﻟﺴﻼﺡ‪ ،‬ﺃﻭ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ‬
‫ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ‪ ،‬ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ "ﻛﻴﺎﻥ" ﻣﺴﺘﻘﻞ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺎﺑﻴﺮ‬
‫ﻏﻴﺮ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺴﺘﺒﻄﻦ ﻋﻨﺪ ﻗﺎﺋﻠﻴﻬﺎ ﺭﻏﺒﺔ ﺑﺬﻟﻚ‪ ،‬ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ‪.‬‬
‫‪4-‬ﺇﻥ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺮﺕ ﺑﻤﺮﺍﺣﻞ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ‪:‬‬
‫‪-‬ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺇﻋﻼﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ )‪ (1920‬ﻭﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ‪.‬‬
‫‪-‬ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺴﺒﻌﻲﻧﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪.‬‬
‫‪-‬ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ‪.‬‬
‫‪-‬ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ‪.‬‬
‫ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﻁﺎﺑﻊ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﻤﻬﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺍﻟﻀﻮﺍﺣﻲ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ ﻣﻨﺎﻁﻘﻴﺔ ﻭﺭﻛﺎﺋﺰﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﻭﺑﻨﻴﺘﻬﺎ "ﺇﻗﻄﺎﻋﻴﺔ " ﻭﻗﻴﻤﻬﺎ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ ﻟﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﻮﺳﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻴﺔ ﻭﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺗﻮﺳﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ‪ ،‬ﻛﻬﺮ ﺑﺎء ﻭﻣﺎء‬
‫ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪ ﺗﻄﻮﺭﺍً ﻧﻮﻋﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﻟﻨﻤﻮ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺃﺟﻤﻌﺖ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﻪ ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ‪ -‬ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‬
‫‪ -‬ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﺎﻧﻘﺴﻤﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﻦ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺳﺎﺩﺍ )ﺩﺳﺘﻮﺭﻱ ‪ -‬ﻛﺘﻠﻮﻱ‪ ،‬ﻧﺎﺻﺮﻱ‬
‫‪ -‬ﺍﻧﻌﺰﺍﻟﻲ‪ ،‬ﺷﻬﺎﺑﻲ ‪ -‬ﺷﻤﻌﻮﻧﻲ( ﻭﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺗﻬﻤﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﺎﺕ ﺯﻋﻤﺎﺋﻪ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻘﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺎﺕ ﺯﻋﻤﺎء ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ً ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺎﺕ ﺫﺍ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻠﺘﻌﺒﺌﺔ ﻭﻹﺧﻔﺎء ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ ﺍﻟﻔﻌﻞﻱ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﻁﺎﺑﻊ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻭﺍﻻﺭﺗﻜﺎﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﺒﻠﺪ ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺧﺮﺟﺖ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻤﻨﻀﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ‬
‫)ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺣﺰﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ‪ ،‬ﻭﺣﺮﻛﺔ ﺍﻝﻗﻮﻣﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ(‬
‫ﺭﺍﻓﻀﺔ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ‪ ،‬ﺧﻄﺎﺑﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ‪ ،‬ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻋﻬﺪ ﻛﻤﻴﻞ ﺷﻤﻌﻮﻥ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻸﻭﻝ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﻣﻌﺘﺮﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﺘﻼﺣﻘﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﻴﻦ‪.‬‬
‫ً‬
‫ﻓﻜﺮﻱ‪ ،‬ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺍ‬ ‫ً‬
‫ﻭﻗﺪ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻱ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ‪ ،‬ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻱ‪،‬‬
‫ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻄﻼﺏ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﻦ ﺍﻟﺤﺮﺓ‪ ،‬ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻭﺻﻐﺎﺭ ﺍﻟﻜﺴﺒﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ‬
‫ﻭﺿﻮﺍﺣﻴﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻴﻦ ﺗﻮﺳﻊ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﺪﺍﺋﻲ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻓﺎﻋﻼً ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻣﻌﻪ ﺣﻀﻮﺭ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﺍ ﺯﺩﻳﺎﺩ ﺣﻀﻮﺭ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻛﻼ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ﻛﺎﻧﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬
‫)ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﺿﺎﺣﻴﺔ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﺗﻞ ﺍﻟﺰﻋﺘﺮ ( ﻓﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﻭﻧﺨﺒﻪ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪﺓ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻘﺪﻣﺖ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ ﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ‬
‫ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‬
‫ﻭﺍﻧﺨﺮﺍﻁﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ‪:‬‬
‫•ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﺖ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ً ﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺗﺨﻔﻒﺕ ﻣﻦ‬
‫ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪ ،‬ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﺮﻭﻋﻬﺎ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‪ ،‬ﺭﻛﻴﺰﺓ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ‪.‬‬
‫•ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻤﻞ ﻗﻀﻴﺔ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ‪ ،‬ﺷﻴﻌﻴﺎً‪ ،‬ﻭﺣﺎﻭﻝ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ‪،‬‬
‫ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺿﺮﺏ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﻻ ﺑﻞ ﻋﺰﺯﻩ ﺑﻨﻘﻞ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻘﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻄﻠﺐ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﻜﻞ ﻣﺆﺳﺴﺎ ً ﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺎ ﺑﻌﺪ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺗﻠﻚ ﺑﻀﺮﺏ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﺯﺩﻳﺎﺩ ﺣﺪﺓ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﺩﻓﺎﻋﺎ ً ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﻫﺠﻮﻣﺎً‪ ،‬ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﺯﺩﻳﺎﺩ ﺍﻻﺭﺗﻬﺎﻥ ﻟﻠﺨﺎﺭ ﺝ‪ ،‬ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎ‪ً،‬‬
‫ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﺇﺫ ﺧﺮﺟﺖ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ ﻋﻦ ﺿﺒﻄﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻟﺘﺪﺧﻞ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺗﺒﺪﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺗﺄﺛﻴﺮ ‪:‬‬
‫•ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺩﻋﻮﺗﻬﺎ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻋﻤﻠﻬﺎ ﻟﺬﻟﻚ ‪.‬‬
‫•ﺣﺮﺏ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ‪.‬‬
‫•ﺗﻔﻜﻚ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺘﻴﺔ ﻭﺍﻧﻬﻴﺎﺭﻫﺎ ﻭﺗﺤﻮﻝ ﺩﻭﻟﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻴﺔ ‪.‬‬
‫•ﺍﻟﻨﺰﻭﻉ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‪.‬‬
‫•ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺎﺳﻜﻪ ﻭﻣﻮﻗﻌﻪ ﻓﻲ ﻅﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺃﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺑﺼﻌﻮﺩ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻧﻀﺒﺎﻁ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺗﺤﺖ‬
‫ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ‪ ،‬ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻭﺃﻣﻨﻴﺎً‪ ،‬ﻭﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ‪ ،‬ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ً ﻭﻣﺎﻟﻴﺎً‪ ،‬ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺑﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺩﻭﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ‬
‫ﻭﺃﻣﻴﺮﻛﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻫﺘﺰﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳُﺤﺐ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻋﻨﻪ‪،‬‬
‫ﻭﺍﺭﺗﻔﻊ ﻣﻨﺴﻮﺏ ﺍﻟﺘﻮﺕﺭ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻲ‪ ،‬ﻓﻴﻪ ﻭﺣﻮﻟﻪ‪،‬ﺧﺮﺟﺖ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ‬
‫ﻣﻜﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻲ ﺿﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬
‫ﻣﻨﺨﺮﻁﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ‪ -‬ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻭﺃﺩﺍﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺩﻭﺍﺗﻪ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺍﻧﺨﺮﻁﺖ ﻗﻮﻯ ﻣﺤﻠﻴﺔ‬
‫ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ‪ -‬ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻧﺨﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺝ "ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻲ"‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪ ،‬ﻻ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﺛﻨﺎﺋﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﻗﻊ ﺁﺧﺮ‬
‫ﺃﺿﻴﻒ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ‪ ،‬ﺷﻴﻌﻴﺎ ً ﻭﻁﺒﻘﻴﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ‪ -‬ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‪ ،‬ﺇﻥ‬
‫ﻹﻫﻤﺎﻝ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ‪ ،‬ﺃﻭ ﻟﻈﻠﻢ ﻁﺒﻘﺎﺕ ﻭﻓﺌﺎﺕ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ‬
‫ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪.‬‬
‫ﻭﺷﻜﻠﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺗﻼﻫﺎ ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺒﻠﺪ‪ ،‬ﻧﻘﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﻧﺨﺐ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺉﻑ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪،‬‬
‫ﺑﺎﻧﺨﺮﺍﻁﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻭﺻﻴﻎ ﺣﻜﻤﻪ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻟﻴﺔ )ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‪ ،‬ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ( ﺫﺍ ﺃﺭﺟﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻌﻪ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻹ ﻗﻄﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺸﺒﻌﺔ‪ ،‬ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﺩﻋﺎء‪ ،‬ﺑﻘﻴﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺗﻲ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻻء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﺍﻟﻤﺸﺒﻌﺔ‪ ،‬ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﺩﻋﺎء‪ ،‬ﺑﻘﻴﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺗﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺭﻣﺰﺍً ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻧﻘﻀﺖ‪ ،‬ﺑﺎﻳﺠﺎﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﺳﻠﺒﻴﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﺭﺛﻮ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪ ،‬ﺭﻣﻮﺯﺍً ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺗﻲ‪،‬‬
‫ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ‪.‬‬

‫ﻓﺎﺭﺱ ﺃﺷﺘﻲ‬

‫ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ‪ :‬ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ ‪ -‬ﻋﻄﻮﻓﺔ "ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ" ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ‬

‫ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ‪ 13‬ﺳﺑﺗﻣﺑﺭ ‪2010‬‬

‫ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪:‬‬

‫ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪ [8‬ﻋﻄﻮﻓﺔ "ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ" ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ‬

‫ﺑﺎﺷﺮﺕ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﺎﻫﻢ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻭﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،(2010/8/29 -‬ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ – ‪ ،(2010/9/1‬ﻭﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ‪ ،(2010/9/3 -‬ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬
‫)ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ‪ ،(2010/9/6 -‬ﻭﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ )"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/8‬ﻭﻓﺎﺭﺱ ﺃﺷﺘﻲ )ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ :‬ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻠﻴﻪ‪-‬‬
‫‪ .(2010/9/13‬ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﻨﺸﺮ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﻏﺪﺍ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ‬
‫ﻭﺟﺮﻯ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺗﻘﻨﻴﺔ‪.‬‬

‫" ‪-‬ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ‪ ،‬ﺷﻨﻘﻨﺎ ﻟﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ"‪،‬‬


‫ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﻣﺄﺳﺎﺓ ﺷﻜﺴﺒﻴﺮﻳﺔ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺻﺪﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻻ ﻓﻲ ﻅﻬﺮﻩ‪ ،‬ﺇﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺟﻤﺎﻝ‬
‫ﺑﺎﺷﺎ "ﺍﻟﺴﻔﺎﺡ" ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ ﻓﻲ ﻏﺮّﺓ ﺻﻴﻒ ‪ .1915‬ﺍﻟﻤﺘﻔ ّﻮﻩ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﺸﻘﻲﺭﻱ ﻣﻔﺘﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ‬
‫ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ‪ ،‬ﻭﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻮﺟّﻪ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ )ﺟﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ ﻷﻣﻪ( ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺁﻝ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ‬
‫ﻭﺟﻬﺎء ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ ﻭﺃﺩﺑﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﺍﻓﺪﻭﺍ ﻣﺮﺣﺒﻴﻦ ﺑﺎﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ‪ .‬ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻏﺪﺍﺓ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﻋﺪﺍﻡ ﺑﻌﺒﺪ‬
‫ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ ﺷﻨﻘﺎً‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻨﻔﻲ ﺑﺮﻓﻴﻖ ﻧﻀﺎﻟﻪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺼﻠﺢ )ﻭﺍﻟﺪ ﺭﻳﺎﺽ‪).‬‬

‫ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺟﻨﻮﺑﻴﺎ ً‬

‫ﻚ ﺻﺪﻯ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺢ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﻭﻓﻲ‬ ‫ﺫﻛﺮ ﺍﻹﻋﺪﺍﻡ ﺟﺎء ﺗﺸﻔﻴﺎ ً ﺑﺎﻟﺸﻬﺪﺍء ﺍﻷﺧﺼﺎﻡ‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﺍﻧﻔ ّ‬
‫ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴّﺔ ﺇﺑﺎﻥ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ‪ .‬ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻮﺟّﻬﻪ ﺍﻟﻤﻴﺮ ﺑﺸﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺑﺸﻴﺮ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺟﻨﺪﻝ ﺟﺮﺟﺲ ﺑﺎﺯ ﻣﺪﺑﺮ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻳﻮﺳﻒ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﻣﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﺪﺭﻭﺯ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﺍﻁﺄﻭﺍ‪ ،‬ﺑﺘﺤﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ‪ ،‬ﻟﻺﺟﻬﺎﺯ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺃﻧﺪﺍﺩﻫﻢ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺑﻴﺖ ﺃﺑﻲ ﻧﻜﺪ ﻓﻲ ﺩﻳﺮ ﺍﻟﻘﻤﺮ‪ .‬ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﺎﺋﺮ‬
‫ﺍﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ‪ ،‬ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻏﺘﻴﺎﻻﺕ ﻭﺗﺼﻔﻴﺎﺕ ﻕﺩ ﺗﻌ ّﺪﻝ ﻣﺴﺎﺭ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﻭﻗﺪ ﺗﻄﺎﻭﻝ ﻓﺮﺩﺍً ﺃﻭ ﺣﻴﺎ ً ﻭﻗﺪ‬
‫ﺗﺼﻞ ﺃﻭ ﻻ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻹﺑﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ‪ .‬ﻫﻞ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ‬
‫ﻧﺘﺨﻴّﻞ ﻋﺒﺪ ﷲ ﺑﺎﺷﺎ ﻭﺍﻟﻲ ﺻﻴﺪﺍ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﻋﻜﺎ‪ ،‬ﻳﺨﺎﻁﺐ ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻪ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻗﺎﺋﻼً ‪" :‬ﻣﻴﺮ ﺑﺸﻴﺮ‪،‬‬
‫ﺷﻨﻘﻨﺎ ﻟﻚ ﺍﺑﻦ ﺟﻨﺒﻼﻁ"! ﻭﺍﻟﻐﺪﺭ ﻣﻦ ﺷﻴﻢ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺳﻮﺍء ﺍﻧﺘﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﻁﺒﻘﺔ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺎ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﻳﻦ‬
‫ﺍﻷﺳﻴﺎﺩ!‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﻄﺮﺍﺩ ﺗﻌﻠﻴﻘﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺗﺴﺎﺅﻝ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﺗﻮﻁﺌﺘﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻭﻗﺪ ﻁﺮﺡ ﺳﺆﺍﻟﻪ‬
‫"ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ ﺍﻵﻥ‪ :‬ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻴﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻷﺻﻐﺮ ﻣﻦ "ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ" ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻗﻞ ﻗﻠﻘﺎ ً ﺩﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻴﺎ ً ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴّﺎ ً ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺎ ً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻟﻮ ﺍﻗﺘﺼﺮ ﻓﻘﻂ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺼﺮﻓﻴﺔ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﺣﺘﻰ ﺣﺎﺻﺒﻴﺎ ﺃﻱ ﺍﻷﻗﻀﻴﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ‪ ...‬ﻣﻀﺎﻓﺎ ً ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻴﺮﻭﺕ‬
‫)ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺻﻴﺪﺍ(؟ ‪...".‬‬
‫ﻻ ﺟﻮﺍﺏ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﻓﺼﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ "ﻋﺎﻣﻠﺔ" ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺼﻲ‬
‫ﺳﻠﺨﻪ ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻭ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ‪ ،‬ﺃﻥ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﺃﻭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ً ﺃﻭ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ً‬
‫)ﺍﻟﺸﻴﻢ ﻧﻔﺴﻬﺎ(‪ .‬ﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻛﻴﺎﻧﺎ ً ﻣﺴﺘﺤﺪﺛﺎ ً ﺑﺤﺪﻭﺩ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻗﺪ ﺿﻤﻦ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ‪ ،‬ﻓﺼﺎﺭﺕ ﻟﻪ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺴﺘﺒﺎﺣﺎ ً ﻟﺠﻴﺮﺍﻧﻪ ﺃﻭ ﺭﻫﻦ ﻭﺻﺎ ﻳﺘﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ‬
‫"ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ"‪ .‬ﻓﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺘﺒﺴﻨﺎﻩ‪ ،‬ﻟﻬﺎ ﺣﺪﻭﺩ ﻣﺮﺳﻮﻣﺔ‪ ،‬ﺃﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻣﻮﺿﻊ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺃﻡ ﻻ‪ .‬ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺗﺆﻣﻦ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻭﺣﺪﺓ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻳﺮﻋﺎﻫﺎ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻣﻮﺣّﺪ ﻭﺳﻠﻄﺔ‬
‫ﻣﻤﺮﻛﺰﺓ‪ ،‬ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ً ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺑﻠﺪ ﺣﺪﻭﺩ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻁﺒﻴﻌﻲ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻣﺼﻄﻠﺤﻲ ﺃﻱ ﺍ ﺻﻄﻨﺎﻋﻲ‪ .‬ﻓﺘﺸﻜﻞ‬
‫ﺍﻟﺒﻮﺗﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻬﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻴﻦ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﺎﺟﺰ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺗﺪ ّﺧﻞ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ‪ .‬ﻓﺎﻟﺠﻨﻮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﻭﺍﻷﺭﺯﺓ ﺷﻌﺎﺭﻩ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺣﻜﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺤﺪﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﻣﺘﺼﺮﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻗﺎﺋﻤﻘﺎﻣﻴﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻓﻴﻨﻴﻘﻴﺎ‬
‫ﻭﻫﻤﻴّﺔ !‬

‫ﺯﻋﺎﻣﺔ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻄﻌﻦ!؟‬

‫ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻋﻨﺎ‪ :‬ﻫﻞ ﺍﺭﺗﺎﺣﺖ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﺳﻌﺪﻳﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﻗﻀﻰ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺃﺧﺼﺎﻣﻬﺎ‬
‫ﻭﺇﺫ ﺃﺑﻌﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﺟﻬﺎء ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺷﻄﻴﻦ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺍﻟﻌﺎﻡ؟ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺄﺧﺮ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﻭﻛﻞ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺭﻫﻦ ﺗﺴﺎﺭﻉ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ‪ .‬ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻻ ﻧﺴﺘﺸﻢ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻔﺘﻲ‬
‫ﺍﻟﺸﻘﻴﺮﻱ ﺃﻥ ﺭﻳﺎﺡ ﺍﻟﺘﺤﺮّﺭ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺼﻒ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍ ﻹﻣﺎﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪ ،‬ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺗﻌﺼﻒ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ "ﺍﻷﻣﻢ" ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻴﺔ؟ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ‬
‫ﻣﺘﺮﺍﺻﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻧﻈﺮﻳﺎً‪ ،‬ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺗﻌ ّﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺠﻨﺒﻼﻁﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﻓﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﺪﺭﺯﻳﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻧﻀﺒﺎﻁﻬﺎ ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻥ ﺧﻴﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻄﻌﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﺯﺑﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻻ ﻟﻢ ﻳﻔﻘﺪ ﻋﻄﻮﻓﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ )ﻫﻜﺬﺍ ﻟﻘﺒﻪ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ( ﻣﻮﻗﻌﻪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺯﻳﻐﺎﻧﻪ‬
‫ﻭﺗﺄﻣﻴﻨﻪ ﺍﻟﻐﻄﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻟﻠﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ .‬ﻭﺑﻜﻼﻡ ﺁﺧﺮ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺃﺭﻫﻘﺖ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﺳﻌﺪﻱ‪ .‬ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻮﺳﻊ ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻣﻬﻤﺎ ﻧﺎﻭﺭ ﻭﺗﺄﻗﻠﻢ ﻭﺗﻘﻠﺐ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ‬
‫ﻣﺼﻴﺮﻩ ﺍﻟﻤﺤﺘﻢ‪ .‬ﻛﺎﻥ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺣﺰﺑﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﻏﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪﺍﺕ ﺃﻣﺮﺍً ﻣﻜﺘﻮﺑﺎً‪ ،‬ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺃﻋﻠﻦ ﺛﻮﺭﺓ ﺃﻭ‬
‫ﻋﺼﻴﺎﻧﺎ ً ﻣﺪﻧﻴﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻓﻴﺠﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﻗﻤﻴﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻭﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺪﻳﻦ ‪ .‬ﻭﺍﻟﺤﺠﺞ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﻮﺍﻓﺮﺓ‪ ،‬ﻟﻤﺎ ﻧﺎﻝ ﻁﺎﺋﻔﺘﻪ ﻣﻦ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﻫﻜﺬﺍ ﺧﻴّﻞ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﺟﻤﺎﻻ‪ .‬ﺃﺑﻰ ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‬
‫ﺧﻼﻓﺎ ً ﻷﺳﻼﻓﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﻴﺎﺩ ﺍﻟﻄﻴّﺒﺔ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺑﻨﺎء ﺟﻠﺪﺗﻪ ﻗﺮﺑﺎﻧﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻣﺬﺑﺢ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻦ‬
‫ﺷﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﺃﻥ ﺗﻨﺸﺊ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﺃﻭ ﺗﺜﺒّﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻘﻀﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺳﻌﻰ ﺑﺎﻟﺴﻠﻴﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺑﻌﺎﺩ‬
‫ﺍﻟﻜﺄﺱ ﺍﻟﻤﺮّﺓ ﻋﻦ ﺏﻻﺩ ﺑﺸﺎﺭﺓ ‪ .‬ﻓﺎﻟﺠﻨﻮﺏ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻳﺘﺄﺭﺟﺢ ﺑﻴﻦ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺏ‬
‫ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ‪ quiétisme‬ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ .‬ﻭﺑﻤﻌﻨﻰ ﺁﺧﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺘﺮﻱ "ﻋﺎﻣﻠﺔ" ﻣﻨﺬ‬
‫ﺯﻣﻦ ﺁﻝ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ‪ ،‬ﺣﺎﻻﺕ ﺗﺄﺭﺟﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﺍﻟﻬﻴﺠﺎﻥ‪ ،‬ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺤﺎﻻﺕ ﺍﻝ ‪، bipolar‬‬
‫ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺖﻱ ﺗﺤﺘﻜﻢ ﻟﻠﺴﻼﺡ ﻟﺮﻓﻊ ﺍﻟﻀﻴﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﺎﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﺪﺭﺯﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ!‬

‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻴﻦ ﺃﺣﻤﺪﻩ ﻭﻛﺎﻣﻠﻪ‬

‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﻛﺴﺮﻭﺍﻥ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﻁﺒﻘﺔ ﻧﺎﻫﻀﺔ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻹﻛﻠﻴﺮﻭﺱ‪ ،‬ﻛﺬﻟﻚ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﻭﻣﻨﺬ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍ ﺕ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺭﺓ ﻣﻦ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﻒ‪ ،‬ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻮﺟﻬﺎء ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﻦ ﺍﻟﺤﺮّﺓ ﻭﺣﺪﻳﺜﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ‬
‫ﻳﺤﻤﻠﻬﻢ ﺗﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻣﻊ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﺇﺭﻫﺎﺻﺎﺗﻪ‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ ﺧﻂ ﻣﻮﺍﺯ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﺇﺻﻼﺡ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ‬
‫ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ .‬ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺐ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﺴﻲﺍﺳﻲ ﻣﻬﻴﻤﻨﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﻭﺃﻭﺍﺋﻞ ﻋﻬﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ‪ ،‬ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺃﻥ‬
‫ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺍﻟﻮﺳﺎﻁﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻋﻤﺎء ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ )ﺻﺎﺑﺮﻳﻨﺎ ﻣﻴﺮﻓﺎﻥ( ﻭﻟﻘﺪ ﺃﻋﻄﻰ‬
‫ﺍﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻣﻬﻠﺔ ﺣﻴﺎﺓ ﺇﺿﺎﻓﻴﺔ ‪ sursis‬ﻟﻠﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ‪ ،‬ﻓﺄ ّﻣﻨﺖ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﺑﻔﻀﻞ ﻟﺒﺎﻗﺘﻪ‬
‫ﻭﻡ ﺭﻭﻧﺘﻪ ﻭﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺒﻮﻛﺔ‪ .‬ﻭﺯﻋﺎﻣﺘﻪ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﻀﺎء ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﺠ ّﺮ ﻭﺭﺍء‬
‫ﺳﺮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻗﺒﻞ ﻏﻴﺮﻩ ﺍﻟﻤﺆﻫﻞ ﻟﺬﻟﻚ ﻋﺪﺩﺍً ﻭﻋﺪﺓ ‪ .‬ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺎﻝ ﻣﺎ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺩﺩﻩ ﺳﺎﺋﻘﻮ ﺳﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺟﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻨﺘﻘﻠﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ ﺯﻡ ﻥ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻴﻌﻮﺩﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﺎﺭﻫﻢ ﻣﺬﻫﻮﻟﻴﻦ ﻳﺮﺩﺩﻭﻥ‪" :‬ﺷﻮ ﺑﺪﻛﻢ‪ ،‬ﻣﺎ ﺣﺪﺍ ﺑﻴﺠﻴّﺶ ﻣﺜﻞ‬
‫ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ‪".‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺷ ّﻜﻞ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﺠﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻲ ﺳﻨﺔ ‪ 1964‬ﺍﻛﺘﺴﺎﺣﺎ ً ﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ‬
‫ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍً ﻟﻠﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺷﺖ ﺁﺧﺮ ﻋﻬﺪﻫﺎ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥﺕ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻳﺔ‬
‫ﺗﻨﻤﻮ ﻓﻲ ﺃﺟﻮﺍء ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭ"ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ"‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻧﺬﻛﺮ‬
‫ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻮﺳّﻊ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻧﻔﻮﺫ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻭﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ‪ ،‬ﻭﻫ ّﻤﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﺩﺧﻮﻝ ﻣﻌﺘﺮﻙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺗﺤﺖ ﺭﺍﻳﺔ ﻋﺮﻳﻀﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻻﺵﺗﺮﺍﻛﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﻣﻦ‬
‫ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﻋﻠﻰ ﺣﺠﻢ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺖ ﻟﻠﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﻁﻠﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮ‪ ،‬ﻟﻢ ﺗﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺪﻑ ﻳﺬﻛﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻟﻌﺒﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺄﻋﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝﺓ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺳﺎﻫﺮﺓ‪ .‬ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻣﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ‬
‫ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻘﻄﺒﺖ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻄﺎﻟﻊ ﻭﺍﻟﻨﺎﺷﺊ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻒ‪ ،‬ﻓﺎﻧﻀﻮﻯ ﺗﺤﺖ ﻟﻮﺍﺋﻬﺎ ﻳﺴﺎﺭﻳّﻮ ﺍﻷﻣﺲ‬
‫ﻭﺷﻴﻮﻋﻴﻮﻩ‪ .‬ﻭﻧﺬﻛﺮ ﻛﻴﻒ ﻓﻘﺪﺕ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻣﻨﺎﺿﻠﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺍﺳﺨﻲ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ‪ ،‬ﺑﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ‬
‫ﻭﺿﺤﺎﻫﺎ‪ ،‬ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ‪ .‬ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺆﺱ ﻭﺍﻹﻗﻄﺎﻉ‬
‫ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺘﻘﻄﺐ‪ ،‬ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﻦ ﺍﻟﺤﺮّﺓ ‪ .‬ﻓﺎﺣﺘﻠﺖ ﻣﺎ ﺍﺣﺘﻠﺖ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﺟﺬﺑﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﻏﺮﺍﺭ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ ﻛﻤﺎﻝ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﺗﺴﺘﻤﻴﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺃﻓﻖ ﺍﻧﺘﻤﻮﺍ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺎﺕ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺘﻴﻦ ﺗﺤﺘﻞ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﺪ‪ .‬ﻓﺼﺎﺭ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺭﺍﺡ‬
‫ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻁﺮﺍﺑﻠﺲ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﺎﻹﻣﺎﻡ‪ ،‬ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻧﻄﻼﻗﺘﻪ ﺭﻳﻔﻴﺔ ﺑﺤﺘﺔ ! ﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻏﺎﺏ‬
‫ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻢ ﻳﺴﻘﻂ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﺇﻻ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﺮﺍﺩﻳﻜﺎﻟﻲ‪ .‬ﻓﻬﻞ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻴﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺤﻮﻝ "ﺍﻹﻛﻠﻴﺮﻭﺱ"‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻋﻦ ﺩﻋﻤﻬﺎ؟‬

‫ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‬

‫ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻻﻗﺘﻨﺎﻉ ﺑﻤﺎ ﺟﺎء ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﺮّﻱ ﻣﺆﺧﺮﺍً ﻓﻲ ﺇﺣﻴﺎء ﺫ ﻛﺮﻯ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ‬
‫ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ "ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺷﻴﻌﻲ"! ﻭﺍﻷﺣﺮﻯ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ "ﺷﺒﻪ ﺩﻭﻟﺘﻨﺎ" ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺰﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻫﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻻﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮﻳﺔ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ‪ ،‬ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻧﺎﻟﺖ ﻣﺎ ﻧﺎﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء ﻛﺴﺮﻭﺍﻥ ﺇﺑﺎﻥ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ ‪ .‬ﻭﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺪﺭﻭﺯ ﺯﻣﻦ‬
‫ﻭﻟﻠﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﺁﺧﺮ‪ ،‬ﻛﻞ ﻳﻨﺴﺞ ﻣﻴﺜﻮﻟﻮﺟﻴﺎﻩ ﺣﻮﻟﻪ‪ ،‬ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻠﺠﻨﻮﺏ ﺍﻹﻣﺎﻣﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻄﻮﻻﺕ ﺗﻌ ّﺪﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻓﺼﺎﺭ ﻣﺤﻂ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻗﺎﻁﺒﺔ ! ﻭﻫﺬﻩ ﻏﺮﺭ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﻭﺍ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ‪،‬‬
‫ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺳﻜﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺸﻮﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﺩﺓ ﻣﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻧﺎ ﺑﻤﺆﺗﻤﺮ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺤﺠﻴﺮ ﻓﻲ ﻧﻴﺴﺎﻥ ‪ 1920‬ﻭﻋﻨﻪ ﻛﺘﺐ‬
‫ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪" :‬ﻛﺎﻥ‪ ...‬ﻳﻀﻴﻖ ﺑﺎﻟﺮﺍﻳﺎﺕ ﻭﻳﻀ ّﺞ ﺑﺎﻟﻬﺘﺎﻓﺎﺕ ﻭﻳﺪﻭﻱ ﺑﺎﻟﻤﻔﺮﻗﻌﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﺼﻬﻴﻞ‪ ،‬ﻭﻛﺄﻥ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻧﺸﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺑﺒﻌﺚ ﺟﺪﻳﺪ"‪ ،‬ﻣﻠﻤﺤﺎ ﺣﺴﺐ ﺻﺎﺑﺮﻳﻨﺎ ﻣﻴﺮﻓﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‬
‫ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻰ ﻣﺠﺪ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻭﺣﺪﻩ‪ ،‬ﺑﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻞ ﺑﻨﻲ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻛﺬﻟﻚ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ‬
‫ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺤﺠﻴﺮ ﻓﻲ ﺭﺃﻳﻪ‪" ،‬ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﺎ ً ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻣﺘﺤﺪﺓ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ‪ -‬ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻨّﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻟﻢ ﻳﺪﻋﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ" )ﺻﺎﺑﺮﻳﻨﺎ ﻣﻴﺮﻓﺎﻥ(‪ .‬ﻭﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﻦ‬
‫ﺍﻷﺧﻴﺮﻳﻦ ﺍﻧﻔﺮﺩﺕ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺑﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‪ ،‬ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺗﺠ ّﻤﻊ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺤﺠﻴﺮ‬
‫ﻣﺤﺼﻮﺭﺍً ﻓﻲ ﺃﺑﻨﺎء "ﺍﻟﻤﻠّﺔ" ﺍﻻﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮﻳﺔ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺃﻳﺎﻡ "ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ"‪ ،‬ﻓﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻏﺎﺋﺒﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺒﻨّﻮﺍ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺤﻈﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺄﻳﻴﺪ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻨﻔﺎﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ )ﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺠﻨﺒﻼﻁﻴﺔ( ﻭﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ‬
‫ﺷﻌﻮﺑﻨﺎ ﺗﺘﻮﻕ ﺩﺍﺋﻤﺎ ً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻭﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﺑﻞ ﻫﻲ ﺳﺮﻳﻌﺎ ً ﻣﺎ ﺗﻨﺴﻰ ﻣﺂﺳﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﺣﺮ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ‬
‫ﻭﻫﻲ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻻ ﻭﻋﻲ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺗﺮﺗﺎﺡ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﺴﻌﻴﺮ‬
‫ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ‪ .‬ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻻ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺮﻓﻖ ﺑﺎﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﻻ ﺑﺎﺣﺘﺮﺍﻡ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻌﺰﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﺩﺓ ﻓﻴﺨﻴّﻞ ﻟﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ‪ .‬ﻓﻬﻲ‬
‫ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻣﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺸﻮﺓ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ‪ ،‬ﺃﻟﻴﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﻮﻁﻦ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ؟ !‬

‫ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺪ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ؟‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ‬

‫ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ )ﻣﺤﺎﻡ ﻭﺃﺳﺘﺎﺫ ﺝﺍﻣﻌﻲ) ‪16 -‬ﺳﺑﺗﻣﺑﺭ ‪2010‬‬


‫ﻣﻊ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺭﺣﻳﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ‪:‬‬

‫ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺣﺎﺿﺭ ]‪ [1‬ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺭﻳﺩ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻣﻥ ﺩﻭﻟﺗﻬﻡ؟‬

‫ﻣﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺣﻔﻝ ﺑﺄﻣﺭ ﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻋﻧﺩ ﻧﺷﻭء ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ ﻋﺎﻡ ‪1920‬؟ ﻭﻣﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﺩﻳﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﻗﻠﻕ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﻭﻗﻊ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﻋﺎﻡ ‪1943‬؟‬

‫ﻟﻡ ﻳﺣ َﻅ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻝ ﺑﺄﻱ ﺍﻫﺗﻣﺎﻡ ﺟﺩﻱ ﻻ ﻋﻧﺩ ﻧﺷﻭء ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﻭﻻ ﺑﻌﺩ‬
‫ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ‪ .‬ﻷﻥ ﺍﻟﺗﻔﻛﻳﺭ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺣﺗﻰ ﺍﻟﺑﺣﺛﻲ ﻓﻲ ﻣﺳﺗﻘﺑﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺗﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﻣﻔﺗﺭﺽ‬
‫ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻟﻡ ﻳﺗﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﻣﻭﺍﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺳﻧﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ ‪ .‬ﻭﻟﻭﻻ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺗﻐﻳﺭﺍﺕ‬
‫ﻛﺑﺭﻯ ﻣﺣﻠﻳﺔ ﻭﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﻟﻣﺎ ﺣﻔﻝ ﺍﺣﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻳﻭﻡ ﻋﺎﻡ ‪ 2010‬ﺑﺄﻣﺭ ﻫﺅﻻء ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﻳﺷﻛﻠﻭﻥ‬
‫ﻏﺎﻟﺑﻳﺔ ﺍﻟﺳﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻧﺎﻁﻕ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺣﺳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺍﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺣﺩﻭﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ‬
‫ﺟﻧﻭﺑﺎ ً ﻭﻣﻊ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﺷﺭﻗﺎ ً ‪.‬‬

‫ﺍﻷﺣﺩﺍﺙ ﺍﻟﻣﻬﻣﺔ ﻭﺍﻟﻣﺗﺭﺍﺑﻁﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻏﻳﺭﺕ ﺗﺩﺭﻳﺟﺎ ً ﻭﺍﻕﻉ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﻭﺍﻗﻊ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ ﺍﻟﻣﺎﺿﻳﺔ‬
‫ﻭﺳﺗﻐﻳﺭ ﻓﻲ ﻣﺳﺗﻘﺑﻠﻬﻣﺎ ﻣﻌﺎً‪ ،‬ﻫﻲ ﻣﺟﻲء ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻁﻠﻊ ﺍﻟﺳﺑﻌﻳﻧﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺩﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺗﻐﻳﻳﺭ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺫﺍﺗﻬﻡ ﻭﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻧﺗﻣﻭﻥ ﺇﻟﻳﻪ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺗﺻﺎﺭ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻳﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﻣﻁﻠﻊ ﺍﻟﺛﻣﺎﻧﻳﻧﺎﺕ‪ ،‬ﺍﻟﺗﻲ ﺳﺗﺷﻛﻝ ﻷﻭﻝ ﻣﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ ﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﻣﺭﺟﻌﻳﺔ ﻟﻠﺷﻳﻌﺔ‪ ،‬ﺑﻌﺩﻣﺎ ﺍﺗﻛﺄﺕ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻣﺛﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻣﺭﺟﻌﻳﺔ ﻣﻊ‬
‫ﻣﺻﺭ ﻭﺍﻟﺳﻌﻭﺩﻳﺔ )ﺍﻟﺳﻧﺔ( ﻭﻣﻊ ﻓﺭﻧﺳﺎ ﻭﺍﻟﻔﺎﺗﻳﻛﺎﻥ )ﺍﻟﻣﻭﺍﺭﻧﺔ(‪ .‬ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺗﺄﺧﺭﻭﺍ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ‬
‫ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺳﻣﻳﻪ ﺍﻟﺑﻌﺽ "ﺍﻟﺩﻋﻡ ﻣﻥ ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ" ﺃﻭ "ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻌﻪ" ﻧﺣﻭ ﻗﺭﻥ ﻣﻥ ﺍﻟﺯﻣﻥ‪ .‬ﺃﻣﺎ‬
‫ﺍﻟﺣﺩﺙ ﺍﻟﺛﺎﻟﺙ ﻓﻬﻭ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻣﺳﻠﺣﺔ ﺍﻟﺟﻬﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺧﺎﺿﻬﺎ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻣﻧﺫ ‪ 1982‬ﺑﺎﻟﺗﺯﺍﻣﻥ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻧﺗﺻﺎﺭ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺇﻳﺭﺍﻥ‪ ،‬ﻭﺗﻭﺟﺕ ﺑﺎﻟﻅﻔﺭ ﺿﺩ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ‪.‬‬
‫ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﻧﺗﺞ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺗﻐﻳﺭﺍﺕ ﺍﻟﺛﻼﺛﺔ ﻣﻥ ﺗﺄﺛﻳﺭﺍﺕ ﻣﻬﻣﺔ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻭﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻣﻥ ﺩﻭﻥ ﺭﺑﻁﻬﺎ ﺑـ"ﺛﻼﺛﻳﺔ" ﺃﺧﺭﻯ ﺭﺍﻓﻘﺕ "ﻟﺑﻧﻧﺗﻬﻡ" ﺑﻌﺩ ﺍﻟﺗﺣﺎﻗﻬﻡ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﻫﻲ‬
‫"ﺛﻼﺛﻳﺔ ﺍﻟﺗﻬﻣﻳﺵ"‪ ،‬ﺃﻭ "ﻣﺛﻠﺙ ﺍﻟﺗﺟﺎﻫﻝ"‪ .‬ﻓﻘﺩ ﺗﻡ ﺗﻬﻣﻳﺵ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ً‪ :‬ﻻ ﺩﻭﺭ ﻓﻌﻠﻲ ﻓﻲ ﺗﺭﻛﻳﺑﺔ‬
‫ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﺣﺻﺔ ﻣﻭﺍﺯﻳﺔ ﻟﺣﺻﺹ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻝﻋﺳﻛﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺩﻧﻳﺔ‪ .‬ﻭﺗﻡ ﺗﻬﻣﻳﺷﻬﻡ ﺗﻧﻣﻭﻳﺎً‪ ،‬ﻓﻼ ﻁﺭﻗﺎﺕ ﻭﻻ ﻛﻬﺭﺑﺎء ﻭﻻ ﻣﺩﺍﺭﺱ ﻭﻻ ﻣﺳﺗﺷﻔﻳﺎﺕ ﻻ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺑﻘﺎﻉ‪ .‬ﻭﺗﻡ ﺗﻬﻣﻳﺷﻬﻡ ﺩﻓﺎﻋﻳﺎ ً ﻓﺗﺭﻛﻭﺍ ﻓﺭﻳﺳﺔ ﺍﻻﻋﺗﺩﺍءﺍﺕ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻳﺔ ﺍﻟﻳﻭﻣﻳﺔ‬
‫ﻗﺑﻝ ﺍﺣﺗﻼﻝ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ ﻭﺑﻌﺩ ﺗﺄﺳﻳﺱ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺑﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺣﺩﻭﺩ ﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﺔ‪ .‬ﻭﻟﻡ ﻳﺣ َﻅ ﺷﻳﻌﺔ ﺍﻟﺞﻧﻭﺏ‬
‫ﺑﺄﻱ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﻁﻭﺍﻝ ﻋﻘﻭﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﻘﺻﻑ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ ﻭﻣﻥ ﺍﻟﺗﻬﺟﻳﺭ ﻭﺍﻟﻘﺗﻝ ﻭﺍﻟﺧﻁﻑ ﻭﻣﻥ ﺗﺩﻣﻳﺭ‬
‫ﺍﻟﺑﻳﻭﺕ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺱ ﺳﺎﻛﻧﻳﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻣﻥ ﺣﺭﻕ ﺍﻟﻣﺯﺍﺭﻉ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻋﻳﻥ ﺃﺻﺣﺎﺑﻬﺎ‪ .‬ﻓﻲ ﺣﻳﻥ ﻛﺎﻧﺕ‬
‫ﺍﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﺭﺳﻣﻳﺔ ﻁﻭﺍﻝ ﻛﻝ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺳﻧﻭﺍﺕ ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻝ ﻛﻝ ﺗﻠﻙ ﺍﻻﻋﺗﺩﺍءﺍﺕ ﻫﻲ "ﻗﻭﺓ ﻟﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﻓﻲ ﺿﻌﻔﻪ"!! ﻣﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺭﻑ ﻷﺣﺩ ﺟﻔﻥ‪ ،‬ﺧﺟﻼً‪ ،‬ﻛﻳﻑ ﺗﺭﻛﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ ﺍﻟﻌﻅﻳﻣﺔ‪،‬‬
‫"ﻣﻭﺍﻁﻧﻳﻬﺎ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻳﻥ"‪ ،‬ﻟﻘﻣﺔ ﺳﺎﺋﻐﺔ ﻟﻛﻝ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻭﺣﺷﻳﺔ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻳﺔ ‪.‬‬

‫ﻻ ﻳﺯﺍﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺗﻬﻡ ﺑﺎﻟﺩﻭﻟﺔ ﻣﺗﺄﺛﺭﻳﻥ ﺑﻬﺫﻩ "ﺍﻟﺛﻼﺛﻳﺔ" ﺍﻟﺗﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺍﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ‬
‫ﻟﻣﺷﺭﻭﻋﻪ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﺑﻌﺩﻣﺎ ﺍﻗﺗﺻﺭﺕ ﻣﻁﺎﻟﺏ ﻧﻭﺍﺏ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﻭﺯﻋﻣﺎﺋﻬﺎ ﻣﻧﺫ ﺍﻟﺛﻼﺛﻳﻧﺎﺕ ﻭﻣﺎ‬
‫ﺑﻌﺩ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺟﻭﺍﻧﺏ ﺍﻟﺗﻧﻣﻭﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺳﻭﺍﻫﺎ‪) ،‬ﺍﻟﻁﺭﻕ ﻭﺍﻟﻛﻬﺭﺑﺎء ﻭﺍﻟﻣﺩﺍﺭﺱ‪ (...‬ﻭﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﻟﻡ ﺗﺣﻘﻕ ﺍﻟﻣﺳﺎﻭﺍﺓ ﻷﺑﻧﺎﺋﻬﺎ ﻭﻟﻡ ﺗﻭﻓﺭ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﺿﺭﻭﺭﻳﺔ ﻣﻥ ﺍﻋﺗﺩﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻌﺩﻭ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻗﺎﻣﺕ‬
‫ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻓﻳﻬﺎ ﺑﺑﻧﺎء ﻣﺩﺍﺭﺳﻬﺎ ﻭﺟﺎﻣﻌﺎﺗﻬﺎ ﻭﻧﺳﺟﺕ ﻋﻼﻗﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﻣﺭﺟﻌﻳﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺧﺎﺭﺟﻳﺔ‪ ...‬ﻟﻡ ﻳﻔﻌﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﻣﺎ ﺳﻭﻯ "ﺗﻘﻠﻳﺩ" ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺗﻪ ﻭﻣﺎ ﻭﺻﻠﺕ ﺇﻟﻳﻪ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‬
‫ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﻧﻣﻭﻳﺔ‪ .‬ﻓﻁﺎﻟﺏ ﺑﺈﻧﺻﺎﻑ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ‬
‫ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺅﺱﺳﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺻﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻧﻔﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻧﺎء‬
‫ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻌﻠﻳﻣﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﻬﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﻁﺑﻳﺔ ﺍﻟﺧﺎﺻﺔ ﻟﺗﻌﻭﻳﺽ ﺍﻟﺧﻠﻝ ﺍﻟﺗﻧﻣﻭﻱ ﺍﻟﺭﺳﻣﻲ‪،‬‬
‫ﻟﻛﻧﻪ‪ ،‬ﻭﻷﻭﻝ ﻣﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﺗﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪ ،‬ﻭﺗﺟﺎﻭﺯ ﻣﻘﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺿﻌﻑ‪،‬‬
‫ﺑﺩﻋﻭﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺳﻳﺱ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻟﻣﻭﺍﺟﻬﺔ ﺍﻻﻋﺗﺩﺍءﺍﺕ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻳﺔ ﺍﻟﻣﺗﻭﺍﺻﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ‪ .‬ﻭﻟﻡ‬
‫ﻳﺑﺗﻌﺩ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻻﺣﻘﺎ ً ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺗﻬﻡ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﻭﻟﻣﺎ ﻳﺭﻳﺩﻭﻧﻪ ﻣﻧﻬﺎ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺛﻼﺛﻳﺔ‪ :‬ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻟﺗﻧﻣﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺣﻣﺎﻳﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺭﻛﻳﺯ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺩ ﺃﻁﺭﺍﻑ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺛﻼﺛﻳﺔ‪ ،‬ﺑﻳﻥ ﺗﻧﻅﻳﻡ ﺷﻳﻌﻲ‬
‫ﻭﺁﺧﺭ ﺃﻭ ﺑﻳﻥ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﻭﺃﺧﺭﻯ‪ ،‬ﺑﻌﺩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺹﺩﺭ )ﺃﻭﻟﻭﻳﺔ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻣﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺃﻭﻟﻭﻳﺔ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪...).‬‬

‫ﺑﺎﺗﺕ ﻫﺫﻩ "ﺍﻟﺛﻼﺛﻳﺎﺕ" ﻣﺻﺩﺭﺍً ﻣﻬﻣﺎ ً ﻟﻬﻭﻳﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﻟﻭﻋﻳﻬﻡ ﺑﺫﺍﺗﻬﻡ ﻭﻟـ"ﻛﻳﻔﻳﺔ" ﺍﻧﺗﻣﺎﺋﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﻭﻁﻧﻬﻡ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺩ ﺣﺻﻠﺕ ﺗﺣﻭﻻﺕ ﻣﻬﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻁﺭﻳﻕ ﺗﺷﻛﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻋﻲ‪ .‬ﻭﻟﻡ ﻳﻌﺩ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ "ﻭﻁﻧﻬﻡ‬
‫ﺍﻟﻧﻬﺎﺋﻲ" ﻣﺛﺎﺭ ﺍﻋﺗﺭﺍﺽ ﺃﻭ ﻧﻘﺎﺵ ﻻ ﻧﻅﺭﻳﺎ ً ﻭﻻ ﻓﻘﻬﻳﺎً‪ ،‬ﺣﺗﻰ ﺗﺑﻠﻭﺭﺕ ﺗﺩﺭﻳﺟﺎ ً ﻭﺑﻭﺿﻭﺡ ﻓﻛﺭﺓ ﺍﻟﺩﻓﺎﻉ‬
‫ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻛﻭﺍﺟﺏ ﺩﻳﻧﻲ‪ .‬ﻟﻛﻥ ﺗﺣﺭﻳﺭ ﺟﻧﻭﺏ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻋﺎﻡ ‪ 2000‬ﻭﺣﺭﺏ ﺗﻣﻭﺯ ‪ ،2006‬ﻭﺃﺣﺩﺍﺙ ‪7‬‬
‫ﺃﻳﺎﺭ ‪ 2008‬ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺩﻭﺣﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺗﻼﻫﺎ‪ ...‬ﻭﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﺣﺎﺩﺓ ﺍﻟﺗﻲ ﻋﺻﻔﺕ ﺑﻠﺑﻧﺎﻥ ﻣﻧﺫ‬
‫‪ 2005‬ﺇﻟﻰ ‪ 2009‬ﻭﻻ ﺗﺯﺍﻝ ﻣﺳﺗﻣﺭﺓ ﺑﻭﺗﺎﺋﺭ ﻣﻥﺧﻔﺿﺔ‪ ...‬ﻛﻠﻬﺎ ﺃﺛﺎﺭﺕ ﻫﻭﺍﺟﺱ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‬
‫ﻣﻥ ﻣﺳﺗﻘﺑﻝ ﺍﻟﺗﺣﻭﻻﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﺷﻬﺩﻫﺎ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﻣﻥ ﺗﺄﺛﻳﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻣﻔﺗﺭﺿﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﺣﺗﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺗﻭﺍﺯﻥ‬
‫ﺍﻟﺩﻗﻳﻕ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ .‬ﻭﻣﻥ ﺍﻟﻣﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ "ﺍﻟﻘﻠﻕ" ﻣﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺍﻟﻣﻔﺗﺭﺽ‬
‫ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﻣﻌﺯﻭﻻً ﺇﻥ ﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﻣﺗﻘﺎﻁﻌﺎ ً ﻭﻣﺗﻧﺎﻏﻣﺎ ً ﻣﻊ ﻗﻠﻕ ﺇﻗﻠﻳﻣﻲ "ﺳﻧﻲ" ﻭﺩﻭﻟﻲ ﺃﻣﻳﺭﻛﻲ ﻣﻥ‬
‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺗﺣﻭﻻﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﺷﻬﺩﻫﺎ ﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻣﻌﻬﻡ ﺷﻳﻌﺔ ﺍﻟﻣﻧﻁﻘﺔ ﺧﺻﻭﺻﺎ ً ﻣﻊ ﺗﻌﺎﻅﻡ ﺍﻟﺩﻭﺭ‬
‫ﺍﻹﻳﺭﺍﻧﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺗﺗﺭﺑﺹ ﺑﻪ ﺳﻳﻧﺎﺭﻳﻭﻫﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻭﺑﺎﺕ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺣﺭﺏ ﻭﺗﻔﻛﻳﻙ ﺍﻟﺣﻠﻔﺎء ﻭﻣﻧﻬﻡ ﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺭﻯ‪ .‬ﻟﻛﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻧﻔﺳﻪ ﺑﺎﺕ ﺑﻣﻘﺩﻭﺭ ﺍﻟﺷﻳﻊﺓ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻣﺳﺎءﻟﺔ ﺍﻵﺧﺭﻳﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﻣﻌﺎ ً ﻋﻥ ﺳﻳﺎﺳﺎﺗﻬﻡ ﺗﺟﺎﻩ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ‪ ،‬ﻭﺗﺟﺎﻩ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻟﻣﺳﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺗﻧﻣﻳﺔ ﻓﻲ‬
‫"ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ‪"...‬‬

‫ﺍﻋﺗﻘﺩ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﺧﺎﺭﺟﻪ ﺃﻥ ﻧﺯﻉ ﺳﻼﺡ "ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺳﻭﻑ ﻳﻌﻳﺩ ﺍﻟﻣﺎﺭﺩ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻣﻘﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺧﺭﺝ ﻣﻧﻪ ﻓﻲ"ﻏﻔﻠﺔ" ﻣﻥ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪ .‬ﻭﺳﻭﻑ ﻳﻘﻁﻊ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﺧﺎﺭﺝ‬
‫)ﺇﻳﺭﺍﻥ( ﻭﻳﺟﻌﻠﻬﻡ ﺃﻛﺛﺭ ﺍﻧﺳﺟﺎﻣﺎ ً ﻣﻊ "ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ"‪ .‬ﻟﻛﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻭﻟﻭﻳﺔ ﺍﻟﻣﻔﺗﺭﺿﺔ ﺗﻘﻠﻕ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‬
‫ﻭﺗﺛﻳﺭ ﻓﻲ ﻧﻔﻭﺳﻬﻡ ﺍﻟﺭﻳﺑﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺗﺟﺎﻫﻝ ﻛﻳﻑ ﺍﺿﻁﺭ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺗﺎﻝ "ﻭﻫﻭ ﻛﺭﻩ ﻟﻬﻡ" ﻁﻭﺍﻝ‬
‫ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻥ ﻋﻘﺩﻳﻥ ﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﺃﻧﻔﺳﻬﻡ ﻣﻥ ﺍﻋﺗﺩﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻌﺩﻭ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ‪ ،‬ﻣﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﻛﺭ ﺍﺣﺩ ﺃﻭ ﻳﻁﻠﺏ‬
‫ﺍﺣﺩ ﻁﻭﺍﻝ ﻛﻝ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﺩﺓ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺍﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ ﺩﻓﺎﻋﻳﺔ ﺗﺣﻣﻲ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﻭﺗﺯﻳﺢ ﻋﻥ ﻛﺎﻫﻝ ﺃﻫﻠﻪ ﻛﻝ ﺗﻠﻙ‬
‫ﺍﻟﺗﺿﺣﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻔﺱ ﻭﺍﻟﻣﻣﺗﻠﻛﺎﺕ‪ .‬ﻛﻣﺎ ﺗﻬﻣﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ ﺍﻟﻣﺣﻠﻳﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﻟﻧﺯﻉ ﺳﻼﺡ‬
‫"ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﺛﻼﺛﻳﺔ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻣﺳﺎﻭﺍﺓ ﺗﻧﻣﻭﻳﺎ ً ﻭﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ً‪ .‬ﻓﻬﻝ ﻳﻣﻛﻥ ﺑﺭﺃﻱ ﻣﻥ‬
‫ﻳﺭﻳﺩ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﻳﺳﺗﻘﻳﻡ ﺍﻷﻣﺭ ﺑﻧﺯﻉ ﺍﻟﺳﻼﺡ ﻓﻘﻁ ﻣﻥ ﺩﻭﻥ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﺳﺎﻭﺍﺓ؟ ﻭﻫﻝ ﻳﻣﻛﻥ‬
‫ﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﻳﺑﺻﺭ ﺍﻟﻧﻭﺭ ﻣﻥ ﺩﻭﻥ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﺷﻌﺑﻪ ﻭﺳﻳﺎﺩﺗﻪ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﺃﻛﻳﺩﺓ ﺗﺗﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﺭﺅﻯ‬
‫ﺍﻟﺭﻣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻣﻠﺗﺑﺳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻧﺷﻬﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻘﺎﺷﺎﺕ ﺍﻟﻡ ﻣﻠﺔ ﺣﻭﻝ ﺍﻻﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ ﺍﻟﺩﻓﺎﻋﻳﺔ؟ ﻭﻫﻝ ﻳﻧﺑﻐﻲ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻟﻛﻲ ﻳﻠﺗﺣﻘﻭﺍ ﺑـ"ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ"‪ ،‬ﻛﻣﺎ ﻳﻔﺗﺭﺽ ﺍﻟﺑﻌﺽ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﺑﺎﺩﺭﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻗﻁﻊ ﻋﻼﻗﺗﻬﻡ‬
‫ﺑﺈﻳﺭﺍﻥ‪ ،‬ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺭﻏﻣﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻝ ﺫﻟﻙ )ﻋﺑﺭ ﻧﺯﻉ ﺍﻟﺳﻼﺡ ﺃﻭ ﻋﺑﺭ ﺗﻬﻣﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻳﻪ( ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ‬
‫ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻳﻁﺭﺡ ﺍﺣﺩ ﻣﺛﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺳﺅﺍﻝ ﻋﻥ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺳﻧﺔ ﻋﻣﻭﻣﺎ ً ﻟﻠﻣﻣﻠﻛﺔ ﺍﻟﺳﻌﻭﺩﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﺑﺩﻭ ﻧﻔﻭﺫﻫﺎ‬
‫ﺃﺷﺩ ﻭﺿﻭﺣﺎ ً ﻭﺃﻛﺛﺭ ﺗﺄﺛﻳﺭﺍً ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺟﺎﻝ؟‬

‫ﻟﻡ ﻳﺩ ُﻉ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻳﻭﻣﺎ ً ﺇﻟﻰ ﻣﺷﺭﻭﻉ "ﺷﻳﻌﻲ" ﻛﻳﺎﻧﻲ ﺃﻭ "ﻛﺎﻧﺗﻭﻧﻲ" ﻣﺳﺗﻘﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻣﻥ ﻛﻝ‬
‫ﺍﻟﺗﺣﻭﻻﺕ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺷﻬﺩﻫﺎ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﻣﻥ ﻛﻝ ﺍﻟﻣﺣﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻔﺭﻧﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺷﺭﻳﻧﺎﺕ ﻟﺗﻘﺳﻳﻡ ﺍﻟﻣﻧﻁﻘﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻙﻳﺎﻧﺎﺕ ﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﻭﻣﺫﻫﺑﻳﺔ‪ .‬ﻓﻘﺩ ﺗﻣﺳﻙ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﻋﻠﻣﺎﺅﻫﻡ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺑﺎﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻳﺔ‬
‫ﻭﺑﺎﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻗﺑﻝ ﺃﻥ ﻳﻘﺑﻠﻭﺍ ﺍﻻﻟﺗﺣﺎﻕ ﺑﺩﻭﻟﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ‪ .‬ﻟﺫﺍ ﺭﻓﺿﻭﺍ ﺍﻻﻧﻔﺻﺎﻝ ﻋﻥ ﺳﻭﺭﻳﺎ‪،‬‬
‫ﺑﻌﺩﻣﺎ ﺍﻧﺩﻓﻌﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﺑﺣﻳﺙ ﺗﺣﻭﻝ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﻓﻲ ﺗﻠﻙ‬
‫ﺍﻟﻔﺕﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺩ ﺃﻫﻡ ﻣﻌﺎﻗﻝ ﺩﻋﻡ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ ﺿﺩ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻟﺑﺭﻳﻁﺎﻧﻲ – ﺍﻟﻳﻬﻭﺩﻱ‪.‬‬

‫ﻭﺑﻬﺫﺍ ﺍﻟﻣﻌﻧﻰ ﻻ ﺗﻘﺗﺻﺭ ﻋﻼﻗﺔ ﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺑﺎﻟﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ "ﺣﺯﺏ ﷲ" ﻭ"ﺣﺭﻛﺔ ﺃﻣﻝ" ﺃﻭ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺣﻣﺎﻳﺔ ﺃﻧﻔﺳﻬﻡ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻥ ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ‪ .‬ﺛﻣﺔ ﺑﻌﺩ ﺁﺧﺭ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻘﺿﻳﺔ ﻳﺑﺩﻭ ﺃﻛﺛﺭ ﺗﻌﻘﻳﺩﺍً ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻧﻅﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ .‬ﻓﻘﺩ ﺣﺭﺽ ﻋﻠﻣﺎء ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺎ ً ﺿﺩ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻟﻔﺭﻧﺳﻲ ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﻭﺿﺩ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻟﺑﺭﻳﻁﺎﻧﻲ ﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻥ ﻭﺷﺟﻌﻭﺍ "ﺷﻳﻌﺗﻬﻡ" ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺗﺎﻝ ﺿﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ‪ .‬ﻫﻛﺫﺍ‬
‫ﺷﺎﺭﻙ ﺷﻳﻌﺔ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺍﻧﺩﻟﻌﺕ ﺿﺩ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻟﺑﺭﻳﻁﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ ﻋﺎﻡ‬
‫‪ .1936‬ﺣﻳﺙ ﻛﺎﻥ ﺍﻝﺛﻭﺍﺭ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﻭﻥ ﻳﺗﻠﻘﻭﻥ ﺍﻟﻣﻌﻭﻧﺔ ﺍﻟﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺩﻋﻡ ﻣﻥ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ‪...‬‬
‫ﺣﺗﻰ ﺃﻥ ﻋﺎﻣﻠﻳﻳﻥ ﺍﺳﺗﺷﻬﺩﻭﺍ ﻭﻫﻡ ﻳﻘﺎﺗﻠﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺏ ﺇﺧﻭﺍﻧﻬﻡ ﻓﻲ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ‪ ...‬ﻭﺷﻛﻝ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﺑﻳﻥ‬
‫ﻋﺎﻣﻲ ‪ ،1948 – 1947‬ﺃﺣﺩ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﺟﺑﻬﺎﺕ ﻟﻠﺟﻳﻭﺵ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺣﺩﻳﺩﺍً ﻓﺭﻕ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻣﺗﻁﻭﻋﻳﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻥﻳﻳﻥ‪ .‬ﻭﻫﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻣﺣﺳﻥ ﺍﻷﻣﻳﻥ ﻳﻌﻠﻥ ﺍﻟﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﻣﻘﺩﺱ ﻓﻲ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ‬
‫ﻭﻳﻭﺟﻪ ﺍﻟﻧﺩﺍء ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻟﻣﺳﻠﻣﻳﻥ ﻣﻥ ﺃﺟﻝ ﺍﻟﺩﻓﺎﻉ ﺍﻟﻣﺳﺗﻣﻳﺕ؛ ﻛﻣﺎ ﺍﺳﺗﺻﺭﺥ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﺣﺳﻳﻥ‬
‫ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻧﺩﺍء ﺁﺧﺭ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻣﺳﻠﻣﻳﻥ ﻓﻳﻪ ﺇﻟﻰ "ﺃﻥ ﻳﻛﻭﻧﻭﺍ ﻓﻲ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ ﻣﻛﺎﻥ ﺳﻳﺩ ﺍﻟﺷﻬﺩﺍء‬
‫)ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺣﺳﻳﻥ( ﻣﻥ ﻗﺿﻳﺗﻪ‪ ...‬ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻭﻋﺩﻧﺎ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﻧﺣﻳﺎ ﻭﻓﻳﻬﺎ ﻧﻣﻭﺕ‪ ."...‬ﻭﻫﺫﺍ ﻳﻌﻧﻲ‬
‫ﺃﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻗﺩ ﺍﻟﺗﺣﻘﻭﺍ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺑﻣﺎ ﻧﺳﻣﻳﻪ ﺍﻟﻳﻭﻡ "ﻣﺣﻭﺭ ﺍﻟﻣﻣﺎﻧﻌﺔ" ﺃﻭ "ﻣﺣﻭﺭ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻣﺔ" ﺃﻭ‬
‫"ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﺍﻹﻳﺭﺍﻧﻲ"‪ .‬ﻭﺑﻐﺽ ﺍﻟﻧﻅﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﺗﻔﺳﻳﺭ ﺍﻹﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻲ "ﺍﻟﻛﺭﺑﻼﺋﻲ" ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺧﻳﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻘﺿﻲ ﺗﺗﺣﻭﻝ ﻓﻲ ﻅﻝ ﺍﻟﺳﺟﺎﻝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ ﺣﻭﻝ "ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ" ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻟﺛﻭﺭﻱ‪ ،‬ﻓﺈﻥ‬
‫ﺍﺗﻬﺎﻡ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺄﻧﻬﻡ ﻳﻌﻁﻠﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺗﺣﺎﻗﻬﻡ ﺑﻬﺫﺍ ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ ‪.‬‬

‫ﻟﻛﻥ ﻣﻥ ﻳﺟﻳﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﺗﺳﺎﺅﻝ ﺍﻟﻣﺣﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻳﻁﺭﺣﻪ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺣﻭﻝ ﺗﺄﻳﻳﺩ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‬
‫)ﺇﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻳﺎ ً ﻭﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ً( ﺍﻟﻣﺣﺎﻭﺭ ﺍﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻣﺛﻝ ﺍﻟﻡ ﺣﻭﺭ "ﺍﻟﻣﺻﺭﻱ – ﺍﻟﺳﻌﻭﺩﻱ" ﺃﻭ ﻣﺣﻭﺭ "ﺍﻻﻋﺗﺩﺍﻝ‬
‫ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ‪ -‬ﺍﻷﻣﻳﺭﻛﻲ"؟ ﺃﻱ ﻟﻣﺎﺫﺍ ﻳﻔﺗﺭﺽ ﺃﻥ ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻧﺗﻣﻲ ﺇﻟﻳﻪ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺧﻁﺭ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻛﻠﻪ‪ ،‬ﻭﻟﻳﺱ ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ ﺍﻵﺧﺭ "ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ‪ -‬ﺍﻷﻣﻳﺭﻛﻲ" ﻋﻠﻰ ﺳﺑﻳﻝ ﺍﻟﻣﺛﺎﻝ‬
‫ﻫﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺧﻁﺭ؟‬

‫ﺭﺑﻣﺎ ﻻ ﻳﺣﻣﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻋﺏء ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻣﺎ ﻟﻳﺱ ﺍﻷﻣﺭ ﺃﻭﻟﻭﻳﺔ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﺇﻟﻳﻬﻡ‪ .‬ﻭﻟﻳﺱ‬
‫ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺅﻛﺩ ﺍﻧﻪ ﻛﺫﻟﻙ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪ .‬ﻭﻟﻛﻥ ﺗﻧﺑﻐﻲ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺗﻘﺩﻣﻭﺍ ﺧﻁﻭﺓ‬
‫ﻣﻬﻣﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺟﺎﻝ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺩﻋﻭﺗﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ .‬ﻣﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻛﺩ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻣﺑﻛﺭﺍً ﻓﻲ ﻣﻳﺛﺎﻕ "ﺣﺭﻛﺔ ﺃﻣﻝ"‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﺭﺣﻭﻡ ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻣﺣﻣﺩ ﻣﻬﺩﻱ ﺷﻣﺱ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻋﺎ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺩﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﻰ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﻣﺗﺩﻳﻥ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻭﺛﻳﻘﺔ "ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ )‪ (2009‬ﺍﻟﺗﻲ ﻛﺭﺭﺕ‬
‫ﺍﻟﺗﺄﻛﻳﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺍﻟﺫﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ ﺍﻟﺗﻭﺍﻓﻘﻳﺔ ‪ ...‬ﻭﺻﻭﻻً ﺇﻟﻰ‬
‫ﻣﺣﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﻧﺑﻳﻪ ﺑﺭﻱ ﺗﺷﻛﻳﻝ ﻟﺟﻧﺔ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﻟﻠﺑﺣﺙ ﻓﻲ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ .‬ﻭﻫﻲ‬
‫ﺃﻁﺭﻭﺣﺎﺕ ﺟﺩﻳﺔ ﻭﺗﻌﺑﺭ ﻋﻥ ﺗﺣﻭﻝ ﺗﺩﺭﻳﺟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺯﺍﺝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﻌﺎﻣﻝ ﻣﻊ‬
‫ﻗﺿﻳﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻧﻅﺎﻣﻬﺎ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ...‬ﻭﻟﻛﻥ ﻟﻡ ﻳﺗﻠﻘﻑ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﺣﻭﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ‪ ،‬ﻭﻟﻡ‬
‫ﻳﺄﺧﺫﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺣﻣﻝ ﺍﻟﺟﺩ ﻣﺛﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺩﻋﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﻓﻙﺍﺭ ﻣﻥ ﻋﻠﻣﺎء ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﻗﺎﺩﺗﻬﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﻳﻥ ﻟﻔﺗﺢ‬
‫ﺍﻟﻧﻘﺎﺵ ﺣﻭﻟﻬﺎ‪ ...‬ﺑﻝ ﺍﺳﺗﻘﺑﻠﺕ ﺑﺎﻟﺷﻙ ﻭﺳﻭء ﺍﻟﻅﻥ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻳﺭﻳﺩﻭﻥ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻟﻳﻬﻳﻣﻧﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺑﻠﺩ ﺑﺄﻛﺛﺭﻳﺗﻬﻡ ﺍﻟﻌﺩﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻟﻳﻣﻧﻌﻭﺍ ﺍﻟﻧﻘﺎﺵ ﺣﻭﻝ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻣﺔ‪...‬‬

‫ﻟﻡ ﻳﻧ ِﻪ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺩﻭﺣﺔ ﻭﺣﻛﻭﻣﺔ ﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﻋﺎﻡ ‪ 2008‬ﺍﻟﺧﻼﻑ ﺣﻭﻝ ﻣﺳﺗﻘﺑﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻣﺳﺗﻘﺑﻝ‬
‫ﻧﻅﺎﻣﻪ‪ ،‬ﻭﻣﻭﻗﻊ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﻓﻳﻪ‪ ،‬ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﻣﻊ ﺇﺳﺭﺍﺋﻳﻝ ﻭﺳﺑﻝ ﺣﻣﺎﻳﺗﻪ ﻣﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺩﻭ‪ ...‬ﻭﻟﻡ‬
‫ﻳﺑﺩﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻧﻔﺳﻪ ﻧﻅﺭﺓ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺍﻟﻘﻠﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺿﻬﺎ ‪ ...‬ﻭﻓﻲ ﺣﻳﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻥ‬
‫ﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺧﻁﻭﺓ ﻣﻬﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﺣﺎﻭﻟﺔ‬ ‫ﺍﻟﻣﻣﻛﻥ ﺍﻋﺗﺑﺎﺭ ﻣﻭﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻁﺎﺋﻑ‬
‫ﺗﻁﻭﻳﺭ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺗﺯﺍﻣﻬﻡ "ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ"‪ ،‬ﻭﺍﻧﺗﻣﺎﺋﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ‪ ...‬ﺑﺩﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﻭﺍﻓﻘﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻋﻳﻭﻥ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻣﺷﻛﻭﻛﺎ ً ﻓﻲ ﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺗﻭﻗﻳﺗﻬﺎ‪ ،...‬ﺇﻟﻰ ﺣﺩ ﺭﻓﺽ ﻣﺟﺭﺩ ﺗﺷﻛﻳﻝ‬
‫ﻫﻳﺋﺔ ﻭﻁﻧﻳﺔ ﻟﻠﺑﺣﺙ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺿﻳﺔ‪ ...‬ﻭﺑﺩﻻً ﻣﻥ ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺑﺩﺍﺋﻝ ﺍﻟﻣﻣﻛﻧﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﻁﻠﻭﺑﺔ‪ :‬ﻫﻝ ﻫﻲ‬
‫ﺍﺳﺗﻣﺭﺍﺭ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻔﻲ ﺍﻟﺣﺎﻟﻲ؟ ﺃﻡ ﻫﻲ ﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ ﺍﻟﺗﻭﺍﻓﻘﻳﺔ؟ ﺃﻡ ﻫﻲ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻑ؟ ﺃﻭ ﺍﺗﻔﺎﻕ‬
‫ﺍﻟﺩﻭﺣﺔ؟ ﺃﻭ ﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ ﺍﻷﻛﺛﺭﻳﺔ ﻭﺍﻷﻗﻠﻳﺔ؟ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻠﻣﻧﺔ ﺍﻟﺷﺎﻣﻠﺔ؟ ﺃﻡ ﺷﻲء ﺁﺧﺭ ﻣﺧﺗﻠﻑ ﺗﻣﺎﻣﺎ ً ﻋﻥ‬
‫ﻛﻝ ﻣﺎ ﺳﺑﻕ؟؟؟ ﺑﺩﻻً ﻣﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺏﺣﺙ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺭﺩ ﺑﺎﺳﺗﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ "ﻧﺯﻉ ﺍﻟﺳﻼﺡ"‪ ،‬ﺃﻱ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﺑﺫ ﻭﺍﻟﺗﻬﻣﻳﺵ ﺍﻟﺩﻓﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺑﻌﻳﻧﺎﺕ ‪...‬‬

‫ﻟﻘﺩ ﺗﻐﻳﺭﺕ ﻧﻅﺭﺓ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻔﺳﻬﻡ ﻭﺍﻟﻰ ﻭﻁﻧﻬﻡ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺑﻌﺩ ﻛﻝ ﺍﻟﺗﺣﻭﻻﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﻋﺭﻓﻭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ‬
‫ﺍﻟﻣﺎﺿﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻱ ﺑﻌﺩﻣﺎ ﺑﺎﺗﻭﺍ ﺃﻛﺛﺭ ﻭﻋﻳﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻝﺗﻌﺎﻣﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺗﻬﻣﻳﺵ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺗﻧﻣﻭﻱ ﻭﺍﻟﺩﻓﺎﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ‬
‫ﻓﺭﺽ ﻋﻠﻳﻬﻡ ﻓﻲ ﻣﻁﻠﻊ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ‪ .‬ﻛﻣﺎ ﺗﻐﻳﺭﺕ ﺑﻁﺑﻳﻌﺔ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﻧﻅﺭﺓ ﺍﻵﺧﺭﻳﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‪...‬‬
‫ﻟﻛﻥ ﺍﻟﺗﻔﺎﻭﺕ ﺑﻳﻥ ﻫﺎﺗﻳﻥ ﺍﻟﻧﻅﺭﺗﻳﻥ‪ ،‬ﺃﻱ ﻧﻅﺭﺓ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺳﻬﺎ ﻭﻧﻅﺭﺓ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﺇﻟﻳﻬﺎ‬
‫ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺗﺣﻭﻻﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺟﺭﻱ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻰ ﺃﺩﻭﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﻣﻔﺗﺭﺿﺔ ﻓﻲ ﺗﺭﻛﻳﺑﺔ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﻭﻓﻲ ﻣﻭﺍﻗﻌﻪ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ‪ ...‬ﺳﻳﺗﺭﻙ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺗﻬﻡ ﺍﻟﻣﺗﺑﺎﺩﻟﺔ ﻣﻔﺗﻭﺣﺎً‪ ،‬ﻋﻘﻭﺩﺍً ﺃﺧﺭﻯ‪ ،‬ﻋﻥ‬
‫ﻣﺳﺅﻭﻟﻳﺔ ﻓﺷﻝ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ...‬ﻓﻲ ﺣﻳﻥ ﺳﺗﻧﺻﺭﻑ ﻛﻝ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﺯﻳﺩ ﻣﻥ ﺍﻻﻫﺗﻣﺎﻡ ﺑﺷﺅﻭﻧﻬﺎ‬
‫ﻛﺎﻓﺔ]‪...[/hide-show‬‬

‫ﻁﻼﻝ ﻋﺗﺭﻳﺳﻲ‬

‫ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ ﻣﻥ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺗﻳﻡ ‪ -‬ﺃﺳﺗﺎﺫ ﺟﺎﻣﻌﻲ‬

‫ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ‪ ،‬ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ‪2010/8/25 :‬‬

‫‪.................‬‬

‫ﻣﻊ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺭﺣﻳﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺣﺎﺿﺭ ]‪[2‬‬
‫ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺍﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﻲ ﺃﺻﺑﺢ ﻫﻭ ﺃﻳﺿﺎ ً ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ‬

‫ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻛﻣﺎ ﻛﺛﻳﺭ ﻣﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻳﻥ ﻓﻲ ﻁﻠﻳﻌﺔ ﺍﻝﻣﻌﺗﺭﺿﻳﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺗﺷﻛﻳﻝ ﺍﻻﻧﺗﺩﺍﺑﻲ ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ‪.‬‬
‫ﻏﻳﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻋﺗﺭﺍﺽ ﻛﺎﻥ ﻣﻥ ﺷﺎﻛﻠﺔ ﺍﻻﻋﺗﺭﺍﺿﺎﺕ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪ :‬ﺃﻱ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻋﺗﺭﺍﺿﺎ‬
‫ﻭﻣﻣﺎﻧﻌﺔ ﻣﺎ ﻗﺑﻝ ﺗﺷ ّﻛﻝ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ‪ ،‬ﻧﺷﻁ ﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻧﻌﺩﺍﻡ ﺍﻟﺗﻭﺍﺯﻥ ﺑﻌﺩ ﺍﻧﻬﻳﺎﺭ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻳﺔ ﻭﺍﺣﺗﻼﻝ ﺍﻟﺑﻼﺩ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ‪ .‬ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻻﻋﺗﺭﺍﺽ ﺣﻣﻠﺗﻪ ﻗﻭﻯ ﻭﻣﺻﺎﻟﺢ ﻭﺃﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻳﺎﺕ ﻭﺭﺅﻯ‬
‫ﻭﺃﻓﻛﺎﺭ‪ ،‬ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺑﺣﺎﻝ ﻣﻥ ﺍﻷﺣﻭﺍﻝ ﻧﺳﺑﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺯﻟﻳﺔ ﻭﺍﻟﺳﺭﻣﺩﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺗﺷﻳﻊ ﻭﺍﻹﺳﻼﻡ‪ ،‬ﻟﻌﻝ‬
‫ﺃﻫﻣﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻋﺗﺭﺍﺽ ﺍﻷﺭﺛﻭﺫﻛﺳﻲ ﻣﻣﺛﻼً ﺑﺎﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﻭﺯﻋﻳﻣﻪ ﺃﻧﻁﻭﻥ ﺳﻌﺎﺩﺓ‬
‫ﻭﻫﻼﻟﻪ ﺍﻟﺧﺻﻳﺏ ﻭﻧﺟﻣﺗﻪ ﻗﺑﺭﺹ‪ .‬ﻭﻟﻛﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﻳﺿﺎ ً ﺍﻉﺗﺭﺍﺽ ﺍﻟﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﻣﺩﻳﻧﻳﺔ ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ ﻭﺁﻳﺗﻪ‬
‫ﺍﻟﻣﺅﺗﻣﺭﺍﺕ ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺷﺎﺭﻛﺕ ﻓﻳﻬﺎ ﺍﻟﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﺳﻧﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ‪.‬‬

‫]‪[hide-show‬ﻛﺎﻧﺕ ﻋﺭﻭﺑﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﺳﻭﺭﻳﺗﻬﻡ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺭﻭﺑﺔ ﻭﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﻁﺑﻳﻌﻳﺔ ﻟﺗﻳﺎﺭﺍﺕ ﻭﻗﻭﻯ‬


‫ﺍﻷﻫﻠﻲ ﺍﻟﻣﺣﻠﻳﺔ‬
‫ﺓ‬ ‫ﻣﻁﻠﻊ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻌﺷﺭﻳﻥ ﺣﻳﺙ ﺍﻟﺧﺭﺍﺋﻁ ﺗﺭﺳﻣﻬﺎ ﺍﻟﺩﻭﻝ ﺍﻟﻣﺳﺗﻌﻣﺭﺓ ﻭﺣﻳﺙ ﺍﻟﻘﻭﻯ‬
‫ﺗﻘﺎﻭﻡ ﻓﺭﺽ ﺍﻷﻣﺭ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ‪ .‬ﻭﻻ ﻳﺟﻭﺯ ﺗﻘﺩﻳﻡ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻩ ﻓﻘﻁ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻋﺗﺭﺍﺽ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ‬
‫ﻓﻲ ﻳﻭﻣﻪ‪ ،‬ﻭﺇﻧﻣﺎ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻩ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺗﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻳﺔ ﺻﻧﻌﺕ ﺻﻭﺭﺓ ﻟﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺣﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻛﻣﺎ ﺻﻭﺭﺓ ﺍﻟﻣﻧﻁﻘﺔ‪ .‬ﻓﻼ ﺑﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﺑﺣﺙ ﺍﻟﺟﺎﺩ ﻋﻥ ﺃﺷﻛﺎﻝ ﺍﻧﺧﺭﺍﻁ ﺍﻟﻧﺧﺏ ﺍﻟﺷﻲﻋﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﻣﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺣﻳﺎﺓ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻥ ﺍﻟﺗﻌﺑﻳﺭﺍﺕ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﺍﻟﺗﻲ‬
‫ﻟﻭّ ﻧﺕ ﺍﻟﻁﻳﻑ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺗﺩﺍﺑﻳﺔ ‪. 1943-1920‬‬

‫ﺑﺣﻳﺙ ﺃﻥ ﺍﻟﺟﺎﻫﻝ ﻭﺣﺩﻩ ﻫﻭ ﻣﻥ ﻻ ﻳﺭﻯ ﺍﻻﺧﺗﻼﻑ ﺑﻳﻥ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﻭﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺩ‬
‫ﻡ ﺣﺳﻥ ﺍﻷﻣﻳﻥ ﻟﻣﻭﻗﻊ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﺍﻟﻣﺣﻳﻁ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﻭﺍﻟﻌﺭﺑﻲ‪ .‬ﻭﻻ ﺑﺩ ﺃﻳﺿﺎ ﻣﻥ ﻗﺭﺍءﺓ‬
‫ﺍﻷﺻﻭﻝ ﺍﻟﺳﻭﺳﻳﻭﻟﻭﺟﻳﺔ ﻟﻠﺗﻳﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺣﺯﺍﺏ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ‪ .‬ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻣﻥ ﺍﻟﺟﻬﻝ ﺃﻳﺿﺎ ﺃﻥ‬
‫ﻻ ﻧﺭﻯ ﺃﻳﻥ ﻧﺟﺢ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﻣﺛﻼً ﻭﻣﺗﻰ ﻭﻟﻣﺎﺫﺍ؟ ﺃﻭ ﻣﺗﻰ ﺍﻧﺗﺷﺭ ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﺷﻳﻭﻋﻲ ﻭﺃﻳﻥ‬
‫ﻭﻟﻣﺎﺫﺍ؟ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻲ ﺍﻟﻣﻬﻡ ﻣﻧﺫ ﺛﻭﺭﺓ ‪ .1936‬ﻛﻣﺎ ﺍﻧﻪ ﻣﻥ ﺍﻟﺟﻬﻝ ﻋﺩﻡ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﺗﻘﻭﻳﻡ‬
‫ﺍﻟﻌﻭﺍﻁﻑ ﻭﺍﻟﻣﺷﺎﻋﺭ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻟﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﻭﺍﻻﺳﺗﻌﺩﺍﺩ ﻟﻠﺩﻓﺎﻉ ﻋﻥ ﻛﻝ ﺍﻟﻘﺿﺎﻳﺎ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺣﻣﻝ‬
‫ﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻟﻭﺍءﻫﺎ ﺧﺻﻭﺻﺎ ﻓﻲ ﺛﻭﺭﺓ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ ﺍﻟﻛﺑﺭﻯ ‪.1936‬‬

‫ﻛﺎﻧﺕ ﻋﺭﻭﺑﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻣﺳﺎﻕ ﺍﻟﻁﺑﻳﻌﻲ ﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻬﻡ ﻭﺟﺫﻭﺭﻫﻡ ﻭﺛﻘﺎﻓﺗﻬﻡ ﻭﻟﻐﺗﻬﻡ ﻭﻟﻬﺟﺎﺗﻬﻡ‬
‫ﻭﻋﺷﺎﺋﺭﻫﻡ ﻭﺑﻳﻭﺗﺎﺗﻬﻡ‪ .‬ﻭﻫﻲ ﻟﻡ ﺗﻛﻥ ﻟﺗﺗﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺗﻬﻡ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ‬
‫ﺃﺑﺭﺯ ﻣﻥ ﻋﺑّﺭ ﻋﻧﻬﺎ‪ .‬ﻭﺍﻹﺑﺩﺍﻉ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻟﻣﺑﻛﺭ ﺗﻣﺛﻝ ﻓﻲ ﺇﻳﺟﺎﺩ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻠﺣﻣﺔ ﻣﺎ ﺑﻳﻥ ﻭﻁﻧﻳﺔ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‬
‫ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﻣﺳﺗﺟﺩ ﻭﻣﺗﺻﺎﻟﺢ ﻋﻠﻳﻪ )ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻙﺑﻳﺭ( ﺩﻭﻥ ﺍﻹﻏﺭﺍﻕ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻏﺎﺑﺭ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺣﺩ ﺍﻷﺳﻁﺭﺓ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ )ﺍﻟﻔﻳﻧﻳﻘﻳﺔ ﻭﺣﺿﺎﺭﺓ ﺍﻟﺳﺗﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻧﺔ( ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺩﻟﻭﺟﺔ ﺍﻻﺻﻁﻧﺎﻉ ﻟﻠﻛﻳﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺭﻯ )ﻭﻫﺫﻩ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺕ ﻓﻲ ﻭﻋﻲ ﻭﺳﻠﻭﻙ ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻥ ﺣﺯﺏ ﻭﺗﻳﺎﺭ ﻋﻘﺎﺋﺩﻱ ﻣﺗﻧﺎﺳﻳﻥ‬
‫ﺃﻥ ﻛﻝ ﺍﻟﻛﻳﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻫﻲ ﺑﻬﺫﺍ ﺍﻟﻣﻌﻧﻰ ﻣﺻﻁﻧﻌﺔ(‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﺑﻳﻥ ﻋﺭﻭﺑﺔ ﺣﺿﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻁﺑﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻻ‬
‫ﺗﺣﺗﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﻟﻭﺟﺎﺕ ﻗﻭﻣﺟﻳﺔ ﻓﺎﺷﺳﺗﻳﺔ ﻭﻻ ﺇﻟﻰ ﻣﺭﺗﻛﺯﺍﺕ ﺳﻠﻁﻭﻳﺔ ﺃﻭ ﻣﺧﺎﺑﺭﺍﺗﻳﺔ ‪ .‬ﻭﺃﺫﻛﺭ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻹﻣﺎﻣﻳﻥ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﻭﺷﻣﺱ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﻁﺭﺣﺎﻥ ﺩﺍﺋﻣﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭﻳﻘﻭﻻﻥ‪ :‬ﺇﻥ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‬
‫ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ ﻫﻭ ﺣﺎﺿﺭﻧﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻡ ﻭﺍﻟﻣﺗﻭﺍﻓﻕ ﻋﻠﻳﻪ‪ .‬ﻓﻠﻧﺗﻔﻕ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﻲﺍﻥ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻳﺑﺩﺃ ﻋﺎﻡ‬
‫‪ .1920‬ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﺗﻭﺍﻓﻘﻭﺍ ﻓﺎﺟﻌﻠﻭﻩ ﻋﺎﻡ ‪ .1943‬ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﺣﺎﺿﺭ ﺍﻟﺫﻱ‬
‫ﺍﺭﺗﺿﻳﻧﺎﻩ ﻭﻁﻧﺎ ً ﻧﻬﺎﺋﻳﺎ ً ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻧﻲ ﺫﻟﻙ ﺃﻧﻧﺎ ﺗﺧﻠﻳﻧﺎ ﻋﻥ ﺭﻭﺍﺑﻁﻧﺎ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﺃﻭ ﻋﻥ ﺷﻳﻌﻳﺗﻧﺎ ﺃﻭ ﻋﻥ‬
‫ﺇﺳﻼﻣﻧﺎ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﺣﺩﻫﻡ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﻣﺗﻔﺎﻫﻡ ﻋﻠﻳﻪ‪ .‬ﻓﺎﻟﺑﻲﺍﻥ – ﺍﻟﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻟﻘﺎﻩ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻛﺎﻅﻡ‬
‫ﺍﻟﺻﻠﺢ )ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ ﻋﻠﻳﻪ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ( ﺑﻌﺩ ﻣﺅﺗﻣﺭ ﺍﻟﺳﺎﺣﻝ ‪) 1936‬ﻧﺷﺭ ﺑﻌﻧﻭﺍﻥ ﻣﺷﻛﻠﺔ‬
‫ﺍﻻﺗﺻﺎﻝ ﻭﺍﻻﻧﻔﺻﺎﻝ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ( ﻳﺣﻣﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻬﻡ ﺍﻟﻣﺑﻛﺭ ﻓﻲ ﺍﺟﺗﺭﺍﺡ ﻣﻌﻧﻰ ﺇﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‬
‫ﻭﻣﻌﻧﻰ ﻟﺑﻧﺎﻧﻲ ﻟﻠﻌﺭﻭﺑﺔ‪ .‬ﻭﻣﻥ ﺍﻟﻣﻔﻳﺩ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﻫﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﻁﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻛﺭ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻧﺗﺞ ﻋﻥ ﺗﻁﻭﺭ ﻣﺑﻛﺭ ﻓﻲ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﺃﺑﺭﺯ ﻋﻼﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﻛﺗﻠﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ ﻭﻣﻔﺎﻭﺿﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻣﻧﻔﺭﺩﺓ )ﻛﺳﻭﺭﻳﺎ( ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺗﺩﺍﺏ ﺍﻟﻔﺭﻧﺳﻲ ﻭﻁﻠﺑﻬﺎ ﻣﻥ ﺟﻧﺎﺣﻬﺎ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ )ﺑﻘﻳﺎﺩﺓ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﺻﻠﺢ(‬
‫ﺍﻟﺗﻔﺎﻭﺽ ﺍﻟﻣﺳﺗﻘﻝ ﻭﺗﺭﺗﻳﺏ ﺍﻟﺑﻳﺕ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ .‬ﻭﻋﺎﻡ ‪ 1936‬ﻫﻭ ﻟﻠﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻋﺎﻡ ﺗﺑﻠﻭﺭ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻣﺣﻠﻳﺔ ﺑﻌﺩ ﺗﻁﻭﺭ ﻭﺗﺑﻠﻭﺭ ﻣﺷﺎﺭﻳﻊ ﻭﻗﻭﻯ ﻭﺣﺭﻛﺎﺕ ﻭﻣﺻﺎﻟﺢ "ﻭﻁﻧﻳﺔ" )ﺳﻣﻬّﺎ ﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺔ ﺇﻥ‬
‫ﺷﺋﺕ( ﻟﻡ ﺗﻌﺩ ﺗﺟﺩ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﺧﻳﺎﻧﺔ ﻗﻭﻣﻳﺔ ﻭﻫﻲ ﻋﻘﺩﺕ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻣﻌﺎﻫﺩﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺷﻬﻳﺭﺓ ﻣﻊ ﺍﻷﺟﻧﺑﻲ‪ ،‬ﻣﻥ ﻣﺻﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ‪ ،‬ﻭﻣﻥ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﻭﻟﺑﻧﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻭﺍﻟﺟﺯﺍﺋﺭ ﻭﺗﻭﻧﺱ‪،‬‬
‫ﻭﺫﻟﻙ ﺑﺳﺑﺏ ﺻﻌﻭﺩ ﺍﻟﻔﺎﺷﻳﺔ ﻭﺍﻟﻧﺎﺯﻳﺔ ﻭﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺎﺕ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﻣﻳﻥ ﺟﻧﺎﺣﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻣﺷﺭﻗﻲ ﻭﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ ﻓﻲ ﺃﻳﺔ ﺣﺭﺏ ﻣﻘﺑﻠﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺗﻼﻗﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺔ ﺍﻟﺳﺗﺎﻟﻳﻧﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﺿﻳﺔ ﻳﻭﻡ ﺫﺍﻙ‬
‫ﺑﺈﻧﺷﺎء ﺟﺑﻬﺎﺕ ﻭﻁﻧﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺎﺕ ﺍﻟﻣﺣﻠﻳﺔ ‪.‬‬

‫ﻭﻳﺳﺗﺣﻕ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻣﺭ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻔﺻﻠﺔ ﻝﻳﺱ ﻫﻧﺎ ﻣﺟﺎﻟﻬﺎ‪ ،‬ﺇﻧﻣﺎ ﻳﻌﻧﻳﻧﺎ ﻫﻧﺎ ﺍﻧﺩﺭﺍﺝ ﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻣﺑﻛﺭ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻋﻥ ﺟﻭﺍﻣﻊ ﻣﺷﺗﺭﻛﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻣﻊ ﺑﻘﻳﺔ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺗﺄﺻﻳﻝ ﺍﻟﺩﻳﻧﻲ‬
‫ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ‪ .‬ﻭﻫﻧﺎ ﻳﺑﺭﺯ ﺍﻟﻣﻳﺛﺎﻕ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﻭﻣﻌﺭﻛﺔ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﻛﻌﻼﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻧﺿﺞ ﻭﺗﻠﻙ‬
‫ﺍﻟﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻟﻡ ﺗﻛﻥ ﻟﺗﺧﺗﻠﻑ ﻋﻥ ﺭﺅﻳﺔ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﺻﻠﺢ ﺃﻭ ﺻﺎﺋﺏ ﺳﻼﻡ‪ .‬ﻭﻫﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﺣﻣﻠﻬﺎ ﺻﺑﺭﻱ‬
‫ﺣﻣﺎﺩﺓ ﻭﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﻭﺁﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻭﺍﻟﺯﻳﻥ ﻭﺍﻟﺧﻠﻳﻝ ﻭﺣﻳﺩﺭ ﻭﻏﻳﺭﻫﻡ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ‬
‫ﺗﺻﺎﻟﺣﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ‪ .‬ﺻﺣﻳﺢ ﺃﻧﻬﺎ ﺭﺅﻳﺔ ﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺔ ﻭﻁﻧﻳﺔ )ﺑﺣﺳﺏ ﺳﺗﺎﻟﻳﻥ‬
‫ﻭﻣﺎﻭﺗﺳﻲ ﺗﻭﻧﻎ( ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻛﺎﻧﺕ )ﻭﻟﻌﻠﻪﺍ ﻻ ﺗﺯﺍﻝ( ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺔ ﻭﻁﻧﻳﺔ ﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ‬
‫)ﺃﻡ ﺃﻧﻧﺎ ﻧﺳﻳﻧﺎ ﺃﻟﻑ ﺑﺎء ﺍﻟﻣﺎﺭﻛﺳﻳﺔ؟( ﻭﻟﻌﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺻﺎﻟﺣﺔ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ‪ -‬ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭﺍﻟﺗﻲ‬
‫ﺃﻋﻁﺕ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﺣﻛﻡ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﻫﻲ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻔﺳﺭ "ﺛﻭﺭﺓ" ﺃﻧﻁﻭﻥ ﺳﻌﺎﺩﺓ‬
‫‪ 1949‬ﻭﺍﻧﺿﻣﺎﻡ ﺑﻌﺽ ﺯﻋﻣﺎء ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﻣﺣﺗﺟﻲﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﻣﻳﺷﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ )ﻻﺣﻅ‬
‫ﺧﺻﻭﺻﺎ ﺁﻝ ﺩﻧﺩﺵ ﻭﺑﻌﺽ ﺍﻟﻭﺟﻭﻩ ﺍﻟﻌﺷﺎﺋﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﻠﺑﻙ ‪ -‬ﺍﻟﻬﺭﻣﻝ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﺯﺍﻝ ﻗﻭﻣﻳﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻳﻭﻣﻧﺎ ﻫﺫﺍ‪ ،‬ﻭﻻﺣﻅ ﺑﻌﺽ ﺍﻷﺳﻣﺎء ﺍﻟﺳﻧﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻳﺭﻭﺕ ﻭﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻓﻲ ﺻﻭﺭ ﻭﺍﻟﻧﺑﻁﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﻧﺗﺳﺑﺕ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺳﺎﺱ(‪ .‬ﻛﻣﺎ ﻻ ﺑﺩ ﻣﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺗﻁﻭﺭ ﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻏﺭﺍﻓﻲ ﻭﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ‬
‫ﻭﺍﻟﺗﺭﺑﻭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﺷﻬﺩﻩ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ )‪ (1958-1943‬ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺳﻣﺣﺕ ﺑﺎﻧﺗﺷﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﺷﻳﻭﻋﻲ ﻭﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻘﻭﻣﻳﻳﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺣﺯﺏ ﺍﻟﺑﻌﺙ ﻓﻲ ﺃﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻣﺗﻌﻠﻣﻳﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺧﻣﺳﻳﻧﺎﺕ ﻭﺫﻟﻙ ﺑﺗﺄﺛﻳﺭ ﻣﻥ ﺻﻌﻭﺩ ﺍﻻﺗﺣﺎﺩ ﺍﻟﺳﻭﻓﻳﺗﻲ )ﺑﻌﺩ ﺍﻻﻧﺗﺻﺎﺭ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﺭﺏ ﺍﻝﻋﺎﻟﻣﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺛﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺩﺍﻳﺔ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺭﺏ "ﺍﻹﻣﺑﺭﻳﺎﻟﻲ"( ﻭﺍﻟﻧﺎﺻﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺩ‪ .‬ﻭﺻﻭﻻً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻳﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻣﻥ ﺍﻟﻣﻔﻳﺩ ﺍﻟﺗﺫﻛﻳﺭ ﻫﻧﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺭﻭﺑﺔ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﻧﺟﺩﻝ ﻓﻲ ﺗﻧﺎﻏﻡ ﻭﺗﻛﺎﻣﻝ ﻣﻳّﺯﺍ‬
‫ﺷﺧﺻﻳﺔ ﺟﻳﻝ ﻣﻥ ﺍﻟﻛﺑﺎﺭ ﺍﻟﻌﻅﻣﺎء‪ .‬ﻓﻣﻥ ﻳﻧﺳﻰ ﻋﺭﻭﺑﺔ ﻛﻣﻳﻝ ﺷﻣﻌﻭﻥ )ﻓﺗﻰ ﺍﻟﻊﺭﻭﺑﺔ ﺍﻷﻏﺭ ﻓﻲ‬
‫ﻣﻁﻠﻊ ﺍﻟﺧﻣﺳﻳﻧﺎﺕ ﻭﻫﻲ ﻋﺭﻭﺑﺔ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﻭﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﺍﻟﻛﺑﺭﻯ ﻭﻛﻝ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺫﻱ ﻣﺿﻰ ﻣﻊ‬
‫ﺻﻌﻭﺩ ﺍﻟﺿﺑﺎﻁ ﺍﻟﺻﻐﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﺻﺭ ﻭﺳﻭﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﺛﻡ ﻓﻲ ﻏﻳﺭﻫﺎ ﻣﻥ ﺍﻟﺑﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ( ﺃﻭ ﺳﻭﺭﻳﺎ‬
‫ﺍﻟﺭﻋﻳﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺛﻘﻔﻳﻥ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﻁﺭﺩﻫﻡ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﻣﻥ ﺣﺯﺑﻪ ﻟﺷﺑﻬﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ )ﻭﺃﺑﺭﺯﻫﻡ ﻏﺳﺎﻥ ﺗﻭﻳﻧﻲ‬
‫ﻭﺃﺳﺩ ﺍﻷﺷﻘﺭ ﻭﻓﺎﻳﺯ ﺻﺎﻳﻎ ﻭﻓﺧﺭﻱ ﺍﻟﻣﻌﻠﻭﻑ ﻭﻣﺄﻣﻭﻥ ﺃﻳﺎﺱ ﻭﻧﻌﻣﻪ ﺛﺎﺑﺕ ﻭﻛﻠﻬﻡ ﺗﺄﺛﺭﻭﺍ ﺑﺷﺎﺭﻝ‬
‫ﻣﺎﻟﻙ ﻭﺑﻌﺭﻭﺑﺔ ﺷﻣﻌﻭﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ(‪ .‬ﺃﻭ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻛﺗﺎﺋﺏ ﻭﺍﻟﻧﺟﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﻁﺎﻟﺑﺔ ﺑﺎﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ‪ .‬ﺃﻭ ﺍﻧﺳﺣﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﻐﺎﻟﺑﻳﺔ ﺍﻟﺳﺎﺣﻘﺔ ﻣﻥ ﺳ ّﻧﺔ ﺑﻳﺭﻭﺕ ﻭﻁﺭﺍﺑﻠﺱ ﻭﺻﻳﺩﺍ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﺑﻌﺩ ‪.1958‬‬

‫ﻭﻣﺎ ﻧﺳﺗﻁﻳﻊ ﻗﻭﻟﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﺟﺎﻟﺔ ﺍﻧﻪ ﻟﻡ ﻳﻔﺭﺽ ﺃﺣﺩ ﺑﺎﻟﻘﻭﺓ ﻭﺍﻟﻘﻬﺭ ﺍﻟﺧﻳﺎﺭ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﻳﻌﺔ‬
‫ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ .‬ﻭﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﻧﻛﺭﺍﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺣﻘﻳﻘﺔ ﺍﻟﺑﺳﻳﻁﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻬﻡ ﺍﺭﺗﺿﻭﺍ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻓﻌﻠﻳﺎً‪ ،‬ﺳﺭﺍً ﻭﻋﻼﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻁﻧﺎ ً‬
‫ﻧﻬﺎﺋﻳﺎ ً ]ﻓﻲ ﻋﺩﺩﻫﺎ ﺍﻟﺻﺎﺩﺭ ﻳﻭﻡ ‪ 1936-10-21‬ﺫﻛﺭﺕ ﺟﺭﻳﺩﺓ "ﻟﺳﺎﻥ ﺍﻟﺣﺎﻝ" ﺃﻥ ﻭﻓﺩﺍً ﺷﻳﻊﻳﺎ ً ﻛﺑﻳﺭﺍً‬
‫ﺯﺍﺭ ﺍﻟﻣﻧﺩﻭﺏ ﺍﻟﺳﺎﻣﻲ ﺍﻟﻔﺭﻧﺳﻲ ﻭﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺟﻣﻬﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻳﺗﻘﺩﻣﻪ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﺣﺳﻳﻥ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ‬
‫ﺷﺩﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺗﻣﺳﻙ ﺑﺎﺳﺗﻘﻼﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ ﻭﺭﻓﺽ ﺍﻻﻧﺿﻣﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺳﻭﺭﻳﺎ‪ .‬ﻭﺃﻋﻠﻥ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ‬
‫ﺃﻥ ﺍﻟﺣﺭﻛﺔ ﺍﻻﻧﻔﺻﺎﻟﻳﺔ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻗﺩ ﺗﻭﻗﻔﺕ ﻭﺃﻥ ﻛﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻗﺩ ﺍﻟﺗﺣﻘﻭﺍ ﺑﺎﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻹﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ[‪ .‬ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﺿﻰ ﺣﻣﻠﺗﻪ ﺃﻳﺿﺎ ﻗﻭﻯ ﻭﻣﺻﺎﻟﺢ ﻭﻁﺑﻘﺎﺕ ﻭﻧﺧﺏ ﻻ ﻳﺟﻭﺯ ﺍﻟﺑﺗﺔ ﺍﻟﺗﻬﻭﻳﻥ ﻣﻥ‬
‫ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﻥ ﺗﻣﺛﻳﻠﻬﺎ ﻟﺷﻳﻌﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻓﻲ ﺗﻠﻙ ﺍﻷﻳﺎﻡ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺛﻭﺭﺓ ‪ 1958‬ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺩﻫﺎ‬

‫ﺗﺷﻳﺭ ﺣﻭﺍﺩﺙ ‪) ،1958‬ﻗﺑﻝ ﻣﺟﻲء ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﻟﺑﻧﺎﻥ(‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺗﻧﻭﻉ ﻭﺍﻟﺗﻌﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﺭﺍﻙ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﺣﻛﻣﻪ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﻛﺑﺭﻯ )ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻭﺍﻟﺧﻠﻳﻝ ﻭﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﻭﺍﻟﺯﻳﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ‬
‫ﻭﺣﻣﺎﺩﺓ ﻭﺣﻳﺩﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺑﻘﺎﻉ ﺍﻟﺷﻣﺎﻟﻲ(‪ ،‬ﺍﻟﺗﻲ ﺷﻛﻠﺕ ﺭﺃﺱ ﻫﺭﻡ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﻭﺍﻟﺯﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻳﻠﻳﻬﺎ‬
‫ﺭﺅﺳﺎء ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﺟﺎﻫﺎ ً ﻭﻧﻔﻭﺫﺍً )ﺍﻟﻔﺿﻝ ﻭﺍﻟﻌﺑﺩ ﷲ ﻭﺑﺯﻱ ﻭﺑﻳﺿﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ‪ ،‬ﻭﻳﺎﻏﻲ‬
‫ﻭﺯﻋﻳﺗﺭ ﻭﺷﻡ ﺹ ﻭﺟﻌﻔﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺑﻘﺎﻉ(‪ ،‬ﻳﻠﻳﻬﻡ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﺍﻟﻛﺑﺎﺭ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﺗﺣﺎﻟﻔﻭﺍ ﻣﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺯﻋﻳﻡ ﺃﻭ‬
‫ﺫﺍﻙ )ﻣﺛﺎﻝ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﺣﺳﻳﻥ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺻﻭﺭ ﻭﺍﻟﺷﻳﺦ ﻣﺣﻣﺩ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺻﺎﺩﻕ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻧﺑﻁﻳﺔ(‪ .‬ﺃﻣﺎ‬
‫"ﺍﻟﻣﺛﻘﻔﻭﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ" ﻓﻠﻡ ﻳﻛﻥ ﻟﻬﻡ ﺃﺩﻧﻰ ﻧﻔﻭﺫ ﺃﻭ ﻫﻳﺑﺔ ﺃﻭ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺗﻠﻙ ﺍﻷﻳﺎﻡ ‪.‬‬

‫ﻭﻫﻡ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻛﻝ ﺣﺎﻝ ﺃﻗﻠﻳﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﺻﺣﺎﻓﻳﻳﻥ ﻭﺍﻟﻛﺗﺎﺏ ﻻ ﻗﻭﺓ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻟﻬﻡ‪) ،‬ﻣﺛﺎﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﻣﺭﻭﺓ‬
‫ﻭﺟﺭﻳﺩﺓ "ﺍﻟﺣﻳﺎﺓ"‪ ،‬ﺃﻭ ﻧﺯﺍﺭ ﻋﺎﺭﻑ ﺍﻟﺯﻳﻥ ﻭﻣﺟﻠﺔ "ﺍﻟﻌﺭﻓﺎﻥ"(‪ ،‬ﺍﻷﻣﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻔﺳﺭ ﺍﻧﺩﻓﺎﻉ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭﻳﻥ‬
‫ﻣﻧﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺯﺍﺏ ﺍﻟﻘﻭﻣﻳﺔ ﻭﺍﻟﻳﺳﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﺷﻳﻭﻋﻲ ﺧﺻﻭﺻﺎً‪ ،‬ﺛﻡ ﺣﺯﺏ ﺍﻟﺑﻌﺙ‬
‫ﻣﺛﻘﻑ ﺍﻟﻣﺎﺭﻛﺳﻳﺔ ﺍﻟﺟﺩﺩ ﻣﻥ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﻣﺷﺎﻳﺦ ﺃﻣﺛﺎﻝ ﺣﺳﻳﻥ ﻣﺭﻭﺓ‬
‫ﻭﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻘﻭﻣﻳﻳﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ‪) .‬ﻻﺣﻅ‪ :‬ﻭ‬
‫ﻭﻫﺎﺷﻡ ﺍﻷﻣﻳﻥ ﻭﺣﺑﻳﺏ ﺻﺎﺩﻕ ﻭﻛﺭﻳﻡ ﻣﺭﻭﺓ ﻭﻣﺣﺳﻥ ﺇﺑﺭﺍﻫﻳﻡ ﻭﻭﺿﺎﺡ ﺷﺭﺍﺭﺓ ﻭﻏﻳﺭﻫﻡ‪ ،‬ﻛﻣﺎ ﺃﻭﻻﺩ‬
‫ﺍﻟﺑﻛﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ‪ :‬ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻭﺍﻟﺧﻠﻳﻝ ﻭﺍﻟﺯﻳﻥ ﻭﺑﻳﺿﻭﻥ ﺍﻟﺦ(‪ .‬ﻓﻲ ﺣﻳﻥ ﺩﺧﻠﺕ ﻋﺎﺋﻼﺕ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺕ ﺗﺭﻯ‬
‫ﻧﻔﺳﻬﺎ ﺟﺩﻳﺭﺓ ﺑﺎﻟﺯﻋﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﺍﻟﻘﻭﻡ ﻱ‪ ،‬ﻣﺛﻝ ﺍﻟﺩﻧﺎﺩﺷﺔ ﻭﺣﻠﻔﺎﺅﻫﻡ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺑﻌﻠﺑﻙ ‪-‬‬
‫ﺍﻟﻬﺭﻣﻝ‪ ،‬ﻭﻣﺛﻝ ﺁﻝ ﺣﻼﻭﻱ ﻭﻳﻭﻧﺱ ﻭﺍﻟﺑﺭﺟﻲ ﻓﻲ ﺻﻭﺭ ﻭﺁﻝ ﺿﺎﻫﺭ ﻭﻏﻧﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﺑﻁﻳﺔ‪ ،‬ﺗﻐﺫﻳﻬﺎ‬
‫ﺃﻣﻭﺍﻝ ﻭﻣﻁﺎﻣﺢ ﺍﻻﻏﺗﺭﺍﺏ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻟﺻﺎﻋﺩ ﻓﻲ ﺃﻓﺭﻳﻘﻳﺎ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻓﻲ ﺿﺎﺣﻳﺔ ﺑﻳﺭﻭﺕ‬
‫ﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﺔ ﻭﺑﻼﺩ ﺟﺑﻳﻝ ﻭﺍﻟﺑﺗﺭﻭﻥ ﻭﺑﻌﺽ ﻗﺭﻯ ﺟﺑﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻓﻘﺩ ﺵ ّﻛﻠﺕ ﺧﺯﺍﻧﺎ ً ﻟﻠﻭﺍﺭﺩﻳﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﻅﺎﺋﻑ‬
‫ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻳﻌﺗﻣﺩﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﺑﺎﺋﻧﻳﺔ ﺍﻟﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺯﻋﻣﺎء ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﻳﻥ ﻟﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﻧﺎﻁﻕ‪ ،‬ﻭﻫﻡ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻐﺎﻟﺑﻳﺔ ﻳﻧﻘﺳﻣﻭﻥ ﻣﺎ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺗﻳﺎﺭﻳﻥ ﺍﻟﺷﻣﻌﻭﻧﻲ ﻭﺍﻟﺟﻧﺑﻼﻁﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺟﺑﻝ )ﻋﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺟﻳﺔ ﻭﺍﻟﻭﺭﺩﺍﻧﻳﺔ‬
‫ﻭﺟﻭﻥ ﻭﺍﻟﻘﻣﺎﻁﻳﺔ ﻭﻛﻳﻔﻭﻥ ﻭﺍﻟﺿﺎﺣﻳﺔ ﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﺔ( ﺃﻭ ﺑﻲﻥ ﺍﻟﻛﺗﻠﻭﻱ ﻭﺍﻟﺩﺳﺗﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﺟﺑﻳﻝ‪.‬‬

‫ﻋﺷﻳﺔ ﺛﻭﺭﺓ ‪ 1958‬ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻧﻘﺳﺎﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺑﻼﺩ ﻗﺩ ﺑﻠﻎ ﻣﺩﺍﻩ ﻣﺎ ﺑﻳﻥ ﺗﻳﺎﺭ ﻣﺅﻳﺩ ﻟﻠﺟﻣﻬﻭﺭﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﺍﻟﻣﺗﺣﺩﺓ )ﻭﺣﺩﺓ ﻣﺻﺭ ﻭﺳﻭﺭﻳﺎ ﺑﻘﻳﺎﺩﺓ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻧﺎﺻﺭ(‪ ،‬ﻭﺗﻳﺎﺭ ﻣﺅﻳﺩ ﻟﺣﻳﺎﺩ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺑﺩﻋﻡ ﻏﺭﺑﻲ‬
‫ﺃﻭﻻً‪ ،‬ﻭﺑﺗﺣﺎﻟﻑ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺍﻟﻣﻌﺗﺩﻟﻳﻥ ﺛﺎﻧﻳﺎً‪ ،‬ﺣﻠﻑ ﺑﻐﺩﺍﺩ ﻭﺍﻝﻋﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﻭﺍﻷﺭﺩﻥ‪.‬‬

‫ﻓﻲ ﻣﻁﻠﻊ ﻋﺎﻡ ‪ 1957‬ﺃﻳﺩﺕ ﺣﻛﻭﻣﺔ ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﺳﺎﻣﻲ ﺍﻟﺻﻠﺢ ﻣﺑﺩﺃ ﺇﻳﺯﻧﻬﺎﻭﺭ )ﻭﻓﻳﻪ ﺍﻟﺗﺯﺍﻣﺎﺕ ﺗﺟﺎﻩ‬
‫ﺍﻟﻐﺭﺏ ﻭﺿﺩ ﺍﻻﺗﺣﺎﺩ ﺍﻟﺳﻭﻓﻳﺗﻲ(‪ ،‬ﺑﻌﺩ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﺷﻣﻌﻭﻥ ﻗﺩ ﺳﺎﺭ ﺑﺎﻟﺑﻼﺩ ﻓﻲ ﺍﺗﺟﺎﻩ ﺍﻷﺣﻼﻑ‬
‫ﺍﻟﻐﺭﺑﻳﺔ ﻣﻧﺫ ﻣﻁﻠﻊ ‪ .1954‬ﻭﻓﻲ ﻧﻳﺳﺎﻥ ‪ 1957‬ﺍﺳﺗﻘﺎﻝ ﺍﻟﺯﻋﻳﻡ ﺃﺣﻣﺩ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻡ ﻥ ﺣﻛﻭﻣﺔ ﺍﻟﺻﻠﺢ‬
‫ﻟﻳﻌﺯﺯ ﺍﻻﻧﻘﺳﺎﻡ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺑﻳﻥ ﻣﻭﺍﻻﺓ ﻭﻣﻌﺎﺭﺿﺔ‪ ،‬ﻗﺑﻳﻝ ﺍﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻳﻬﺎ ﺷﻣﻌﻭﻥ ﻓﻲ‬
‫ﺣﺯﻳﺭﺍﻥ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻧﻔﺳﻪ‪ .‬ﻭﺍﻧﺿﻡ ﺇﻟﻰ ﻟﻭﺍﺋﺢ ﺍﻟﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻭﺻﺑﺭﻱ ﺣﻣﺎﺩﺓ ﻭﻋﻠﻲ ﺑﺯﻱ‬
‫ﻭﻣﺣﻣﺩ ﺻﻔﻲ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﻭﺭﻓﻳﻕ ﺷﺎﻫﻳﻥ ﻭﺳﻠﻳﻣﺎﻥ ﺍﻟﺯﻳﻥ ﻭﺭﻳﺎﺽ ﻁﻪ ﻭﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻣﺣﻣﺩ ﺧﻠﻳﻔﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻳﻥ‬
‫ﺕﺷﻛﻠﺕ ﻟﻭﺍﺋﺢ ﺍﻟﻣﻭﺍﻻﺓ ﻣﻥ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﻭﻛﺎﻅﻡ ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ ﻭﻳﻭﺳﻑ ﺍﻟﺯﻳﻥ ﻭﺇﺑﺭﺍﻫﻳﻡ ﺣﻳﺩﺭ ﻭﺻﺎﻟﺢ‬
‫ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ‪ .‬ﻭﻗﺩ ﺧﺳﺭ ﺃﺣﻣﺩ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﺇﺫ ﺗﺭﺷﺢ ﻓﻲ ﺻﻭﺭ ﻣﻌﻘﻝ ﺁﻝ ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ‪) ،‬ﻧﺎﻝ ‪ 6850‬ﺻﻭﺗﺎ ً ﻣﻘﺎﺑﻝ‬
‫‪ 8130‬ﻟﻛﺎﻅﻡ ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ‪ ،‬ﻭﻧﺎﻝ ﻣﺣﻣﺩ ﺻﻔﻲ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﺣﻠﻳﻑ ﺍﻷﺳﻌﺩ ‪ 5845‬ﺻﻭﺗﺎ ً ﻣﻘﺎﺑﻝ ‪ 7512‬ﻟﺭﺿﺎ‬
‫ﻭﺣﻳﺩ(‪ .‬ﻭﻻ ﺗﻌﻧﻳﻧﺎ ﻫﻧﺎ ﺍﻟﻧﺗﺎﺋﺞ ﺍﻟﺗﻔﺻﻳﻠﻳﺔ ﻟﺗﻠﻙ ﺍﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎﺕ‪) ،‬ﺍﻟﺗﻲ ﻓﺎﺯﺕ ﻓﻳﻬﺎ ﺍﻟﻣﻭﺍﻻﺓ ﻁﺑﻌﺎ ً ﻣﻣﺎ‬
‫ﻳﺷﻳﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﻳﻝ ﺍﻟﻧﺎﺧﺑﻳﻥ ﻣﻊ ﻁﻭﺍﺣﻳﻥ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﻣﻬﻣﺎ ﻛﺎﻧﺕ‪ ،‬ﻧﺎﻫﻳﻙ ﻋﻥ ﺍﻧﺗﻘﺎﻝ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭﻳﻥ ﻻﺣﻘﺎ ً ﺇﻟﻰ‬
‫ﻣﻭﺍﻗﻊ ﺃﺧﺭﻯ(‪ ،‬ﺑﻘﺩﺭ ﻣﺎ ﺗﻌﻧﻳﻧﺎ ﺍﻟﺗﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻠﺗﻬﺎ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﺣﻭﺭﻫﺎ ﺍﻷﺳﺗﺎﺫ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ‬
‫ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻧﺗﺧﺏ ﺭﺋﻳﺳﺎ ً ﻟﻠﻣﺟﻠﺱ ﺍﻟﻧﻳﺎﺑﻲ‪ .‬ﻓﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻟﻲ‪ ،‬ﺭﻓﻳﻕ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﺻﻠﺢ‬
‫ﻭﺷﻛﺭﻱ ﺍﻟﻘﻭﺗﻠﻲ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺫﻱ ﺃﻳّﺩ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻧﺎﺻﺭ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻥ ﺍﻟﺛﻼﺛﻲ‪) ،‬ﺗﺷﺭﻳﻥ ﺍﻟﺛﺎﻧﻲ ‪ (1956‬ﻭﺃﻳّﺩ‬
‫ﻭﺣﺩﺓ ﻣﺻﺭ ﻭﺳﻭﺭﻳﺎ‪) ،‬ﺷﺑﺎﻁ ‪ ،(1958‬ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻣﻭﺍﻻﺓ ﻟﻠﺭﺋﻳﺱ ﺷﻣﻌﻭﻥ ﻭﺗﻌﺎﻭﻥ ﻛﺭﺋﻳﺱ‬
‫ﻟﻠﻣﺟﻠﺱ ﻣﻊ ﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺟﻣﻪ ﻭﺭﻳﺔ ﻭﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺣﻛﻭﻣﺔ‪) ،‬ﺍﻧﺗﺧﺏ ﻋﺎﺩﻝ ﺑﻙ ﺭﺋﻳﺳﺎ ً ﻟﻠﻣﺟﻠﺱ ﻓﻲ ‪ 13‬ﺁﺏ‬
‫‪.(1957‬ﻭﺧﻼﻝ ﺃﺣﺩﺍﺙ ‪ 1958‬ﺍﺣﺗﺭﻡ ﺍﻟﺩﺳﺗﻭﺭ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻭﺭﻓﺽ ﺍﻟﻣﺱ ﺑﻪ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﺿﺩ ﺛﻭﺍﺑﺕ‬
‫ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﻭﺿﺩ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﻣﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ‪ .‬ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺗﻘﻰ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻧﺎﺻﺭ ﻓﻲ ﺩﻣﺷﻕ ﻓﻲ ﺁﺫﺍﺭ‬
‫‪ ،1958‬ﻭﻧﻘﻝ ﻋﻧﻪ ﻗﻭﻟﻪ ﺇﻧﻪ ﻳﺣﺏ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﺭﻳﺩ ﺯﻭﺍﻟﻪ ﺃﻭ ﺗﻬﺩﻳﺩ ﺍﺳﺗﻘﺭﺍﺭﻩ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻧﻳﺳﺎﻥ ‪1958‬‬
‫ﺃﻣﺿﻰ ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﻋﻁﻠﺔ ﺍﻷﻋﻳﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ‪ ،‬ﻭﺃﻟﻘﻰ ﻓﻳﻬﺎ ﺗﺻﺭﻳﺣﺎﺕ ﻋﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﺍﻟﻭﺣﺩﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻣﻣﻳﺯﺓ ﻣﻊ ﻣﺻﺭ‪.‬‬

‫ﻭﺣﻳﻥ ﺍﻧﺩﻟﻌﺕ ﺍﻟﺣﻭﺍﺩﺙ ﺍﻟﻣﺷﺅﻭﻣﺔ‪ ،‬ﺭﻓﺽ ﻋﺎﺩﻝ ﺑﻙ ﺿﻐﻭﻁ ﺍﻟﺯﻋﻣﺎء ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻟﻼﺳﺗﻘﺎﻟﺔ ﻗﺎﺋﻼً ﺇﻧﻪ‬
‫ﻻ ﻳﺭﻳﺩ ﺍﻟﻣﺳﺎﻫﻡ ﺓ ﻓﻲ ﺇﺣﺩﺍﺙ ﻓﺭﺍﻍ ﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺩﺳﺗﻭﺭﻱ ﻭﺇﻥ ﻣﻭﻗﻌﻪ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻣﻬﻣﺎﻥ ﻟﻠﺧﺭﻭﺝ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺑﺗﺳﻭﻳﺔ ﻭﻟﻘﻳﺎﻡ ﺍﻧﺗﺧﺎﺑﺎﺕ ﺭﺋﺎﺳﻳﺔ ﺟﺩﻳﺩﺓ‪ .‬ﻭﻗﺩ ﺍﺳﺗﻘﺎﻝ ﺭﺷﻳﺩ ﺑﻳﺿﻭﻥ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺭ ﺃﻳﺎﺭ ‪1958‬‬
‫ﻣﻥ ﺣﻛﻭﻣﺔ ﺍﻟﺻﻠﺢ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻙ ﺗﺣﺕ ﺿﻐﻁ ﺍﻟﺷﺎﺭﻉ‪ ،‬ﻋﻠﻣﺎ ً ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺭﻓﺽ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﻭﺩﻋﺎ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻌﻧﻑ ﻭﺍﻟﻘﺗﺎﻝ ﻷﻥ ﻣﺎ ﻱﺣﺻﻝ ﻳﻬﺩﺩ ﻭﺟﻭﺩ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ .‬ﻭﻭﻗﻑ ﺇﺑﺭﺍﻫﻳﻡ ﺣﻳﺩﺭ ﻣﻭﻗﻔﺎ ً ﻣﻣﺎﺛﻼً‬
‫ﻭﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﺣﺩ ﺗﺄﻳﻳﺩ ﺷﻛﻭﻯ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺿﺩ ﺍﻟﺟﻣﻬﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﺍﻟﻣﺗﺣﺩﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺟﻠﺱ ﺍﻷﻣﻥ‪ .‬ﻭﺣﻳﻥ‬
‫ﺣﺻﻝ ﺍﻹﻧﺯﺍﻝ ﺍﻷﻣﻳﺭﻛﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﻭﺍﻁﺊ ﺑﻳﺭﻭﺕ ﻓﻲ ‪ 15‬ﺗﻣﻭﺯ ‪ 1958‬ﺃﺑﺭﻕ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻷﻣﻳﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻸﻣﻡ ﺍﻟﻣﺗﺣﺩﺓ ﺩﺍﻍ ﻫﻣﺭﺷﻭﻟﺩ ﻣﻌﺗﺑﺭﺍً ﺍﻟﻌﻣﻝ ﺍﻷﻣﻳﺭﻛﻲ ﻋﺩﻭﺍﻧﺎ ً ﺿﺩ ﺳﻳﺎﺩﺓ ﻟﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﻭﺍﺳﺗﻘﻼﻟﻪ‪.‬‬

‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻣﺣﻣﺩ ﺟﻭﺍﺩ ﻣﻐﻧﻳﺔ‪) ،‬ﺍﻟﻌﺭﻭﺑﻲ ﺍﻟﻧﺎﺻﺭﻱ(‪ ،‬ﻫﺎﺟﻡ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﻭﺍﺗﻬﻣﻪ ﺑﺎﻟﺳﻛﻭﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﺻﻣﺕ ﺃﻭ ﺑﻌﺩﻡ ﺍﻟﻭﺿﻭﺡ )ﺍﻟﺗﻠﻐﺭﺍﻑ ‪ .(1958/5/26‬ﻓﻲ ﺣﻳﻥ ﻭﻗﻑ ﻣﻌﻅﻡ ﺍﻟﻌﻠﻣﺎء ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‬
‫ﻣﺗﺭﺩﺩﻳﻥ‪ :‬ﻓﻬﻡ ﻣﻥ ﻧﺎﺣﻳﺔ ﺿﺩ ﺳﻔﻙ ﺍﻟﺩﻣﺎء‪ ،‬ﻭﻣﻊ ﺍﻻﺳﺗﻘﺭﺍﺭ ﻭﻭﺣﺩﺓ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻌﺭﻭﺑﺔ ﻭﺍﻟﻣﻣﺎﻧﻌﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻫﻡ ﻣﻥ ﻧﺎﺣﻳﺔ ﺛﺎﻧﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻧﺟﻑ ﻭﻗﻡ ﻭﺑﺎﻟﻧﻅﺎﻣﻳﻥ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻲ ﻭﺍﻹﻳﺭﺍﻧﻲ؛ ﻭﺍﻟﻧﺯﺍﻉ ﺣﻘﻳﻘﺔ ﻛﺎﻥ‬
‫ﺑﻳﻥ ﻣﺻﺭ ﺍﻟﻧﺎﺻﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﺍﻟﻬﺎﺷﻣﻲ‪ .‬ﻭﻓﻲ ‪ 3‬ﺣﺯﻳﺭﺍﻥ ‪ 1958‬ﺻﺩﺭ ﺑﻳﺎﻥ ﻋﻠﻣﺎﺋﻲ ﻳﺩﻋﻭ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻘﺗﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﺍﻟﻁﺑﻳﻌﻳﺔ ﻭﺻﻳﻐﺔ ﺍﻟﺗﻔﺎﻫﻡ ﻭﺍﻟﻣﻳﺙﺍﻕ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ‪ ،‬ﻭ ّﻗﻌﻪ‪ :‬ﻣﻬﺩﻱ ﺇﺑﺭﺍﻫﻳﻡ‪،‬‬
‫ﻣﺣﻣﺩ ﺗﻘﻲ ﺻﺎﺩﻕ‪ ،‬ﺣﺳﻥ ﻣﻌﺗﻭﻕ‪ ،‬ﻣﺣﻣﺩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻣﻘﺩﺍﺩ‪ ،‬ﻋﺑﺎﺱ ﺃﺑﻭ ﺍﻟﺣﺳﻥ‪ ،‬ﺭﺿﺎ ﻓﺭﺣﺎﺕ‪ ،‬ﻋﻠﻲ‬
‫ﻣﻬﺩﻱ ﺇﺑﺭﺍﻫﻳﻡ )ﺟﺭﻳﺩﺓ "ﺍﻟﺗﻳﺎﺭ" ‪ .(1958/5/3‬ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺭ ﺣﺯﻳﺭﺍﻥ ﻭﺟّ ﻪ ﻋﻠﻣﺎء ﺷﻳﻌﺔ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺩﺍﻍ ﻫﻣﺭﺷﻭﻟﺩ ﺭﺣﺑﻭﺍ ﻓﻳﻬﺎ ﺑﺗﺩﺧﻝ ﺍﻷﻣﻡ ﺍﻟﻣﺗﺣﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻣﺔ‪ ،‬ﻣﻊ ﺗﺄﻛﻳﺩﻫﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻡ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﻣﻊ ﻭﺟﻭﺩ‬
‫ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺑﻘﻭﺓ )"ﺍﻟﺗﻳﺎﺭ" ‪).1958/6/30‬‬

‫ﺧﻼﺻﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺳﺗﻌﺭﺍﺽ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﻟﺣﻅﺔ ﻭﺻﻭﻝ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻣﻭﺳﻰ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﺗﺷ ّﻛﻝ ﻣﻥ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻭﺍﻣﻝ ﻣﺗﺩﺍﺧﻠﺔ‪ :‬ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻌﺭﻭﺑﺔ ﻭﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﻫﻭ ﻣﻥ ﺟﺳّﺩ ﻫﺫﻩ‬
‫ﺍﻟﻌﻭﺍﻣﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺷﺧﺻﻳﺔ ﺍﻟﺣﻘﻳﻘﻳﺔ ﻟﻠﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ‪.‬‬

‫ﻭﺗﺷﻳﺭ ﺣﻭﺍﺩﺙ ‪ 1958‬ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﻘﺳﺎﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ )ﻣﻭﺍﻻﺓ‬
‫ﻭﻣﻌﺎﺭﺿﺔ‪ ،‬ﻧﺎﺻﺭﻳﺔ ﻭﻫﺎﺷﻣﻳﺔ(‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺑﺭﻭﺯ ﻭﻋﻲ ﺟﺩﻳﺩ ﻭﻓﺋﺔ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺛﻘﻔﻳﻥ ﻭﺍﻟﻣﺗﻌﻠﻣﻳﻥ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﻁﺑﻘﺔ ﺍﻟﻭﺳﻁﻰ ﺍﻟﺗﻲ ﺣﻣﻠﺗﻬﺎ ﻭﺃﻧﻌﺷﺗﻬﺎ ﻻﺣﻘﺎ ً ﺍﻟﺗﺟﺭﺑﺔ ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻳﺔ ﺍﻹﻧﻣﺎﺋﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﻝﻣﺅﺳﺳﺎﺕ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻧﺎ ﺑﺎﻟﺿﺑﻁ ﻛﺎﻥ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻭﻋﺩ ﻣﻊ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺩﻳﺩ ﻟﻠﺷﻳﻌﺔ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻳﻭﻡ ﻫﻭ ﺃﻳﺿﺎ ً‬
‫ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ‪.‬‬

‫ﺳﻌﻭﺩ ﺍﻟﻣﻭﻟﻰ ‪ -‬ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ‪2010/8/29 ،‬‬

‫ﻣﺤﻮﺭ ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪[4‬‬
‫ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ‬

‫ﺣﻴﻦ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻝﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﺣﺪﻳﺜﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﺙ‪ ،‬ﻛﻨﺖ ﺃﺣﻤﻞ ﻣﻌﻲ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺍﻟﺤﺰﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺳﻴﻠﺘﺤﻖ ﺑﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺮﺡ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎء ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﺔ ﺣﺪﻳﺜﺎ ً ﻣﻦ‬
‫‪.‬ﻋﺪﺓ ﺃﺭﺣﺎﻡ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻲ ﻭﺍﻟﺒﻠﺪﻱ‬

‫ﻛﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻭﺩﺳﺎﻛﺮ ﻭﻋﺎﺋﻼﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺗﻠﺘﺤﻖ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺃﺭﺣﺎﻡ‬
‫ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﻀﺎﻟﻲ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻲ ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺳﻤﺎء ﻋﺎﺋﻼﺗﻨﺎ‬
‫ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺩﻣﻠﺞ ﻭﺧﻮﺟﺔ ﻭﺧﺮﺑﺎﻭﻱ ﻭﺣﻤﺪﺍﻥ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﺎﺗﺮ ﻭﺑﻴﻀﻮﻥ ﻭﺑﺤﺴﻮﻥ ﻭﻗﺎﻧﺼﻮﻩ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‪.‬‬
‫ﻋﻠﻤﻦ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ‬
‫ﺍ‬ ‫ﺃﻣﺎ ﻣﺴﺆﻭﻟﻨﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﻧﺼﻴﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺒﻀﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺠﺮﻡ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﺣﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﺳﻤﻪ ﻧﺼﻴﺮ ﺑﻴﻚ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻥ ﻗﺮﺍﺑﺘﻪ ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ‬
‫‪".‬ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﺣﺪ ﻫﺘﺎﻓﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻛﺎﻧﺖ"ﻭﺍﻟﻠﻲ ﺇﻗﻄﺎﻋﻲ ﺟﺪﻭ ﺑﻴﻌﻤﻞ ﻣﺘﻞ ﻣﺎ ﺑﺪﻭ‬

‫ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﻴﻚ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪﻱ ﻁﺎﻟﺒﺎ ً ﻓﻲ ﻫﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻴﺴﻮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﺗﻤﺮﺩﻩ ﻭﻡ ﺍﺭﻛﺴﻴﺘﻪ ﻭﻋﺪﻡ‬
‫ﺩﺭﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﺎﻗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺣﺮﺹ ﺭﺍﺋﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﺱ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ‬
‫ﻛﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻤﺮﺍﺗﻬﺎ ﻭﻣﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻟﺘﻈﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﻚ ﺍﻷﺳﻌﺪﻱ ﻟﻢ ﻳﺨﺴﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﻭﻡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﻣﺪﻳﻨﺘﻲ ﻁﺮﺍﺑﻠﺲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻀﻢ ﻓﻲ ﻣﻨﻮﻋﺎﺗﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺁﺛﺮﺕ ﺍﻝﺑﻘﺎء ﻓﻴﻬﺎ‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺎﻋﺪﻫﺎ ﻛﻌﺎﺋﻼﺕ ﺻﺎﺩﻕ ﻭﻫﻮ ﻧﺴﺐ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ "ﺍﻟﺴﻴﺪ" ﻣﺤﺴﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ‪ ،‬ﻭﺷﻤﺺ‬
‫ﻭﻳﻮﻧﺲ‪ ،‬ﺃﻭ ﻗﺪﻣﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺣﺎﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﺟﺒﻴﻞ ﻫﺮﺑﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺯ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺭ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﻛﺤﻤﺎﺩﺓ ﻭﻋﻼﻡ‬
‫ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻧﻨﻲ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﻷﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺮﻓﺎﻕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺄﻟﺘﺤﻖ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻴﻚ‪ ،‬ﻫﻢ ﻡ ﻥ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﻭﻓﺌﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ‪ ،‬ﺭﺑﻤﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺤﺲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‬
‫‪).‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ(‪ ،‬ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺣﻴﺚ ﻛﻨﺎ ﻧﻠﺘﺤﻒ ﺑﺎﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ‬

‫ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻰ ﻣﻌﻈﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﺁﻧﺬﺍﻙ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﻗﻴﻢ ﺗﺘﻐﺬﻯ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺩﺓ‬
‫ﻧﻤﻂ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻳﻖﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺮﻳﻊ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﻝ ﻟﻠﺜﺮﻭﺓ ﻭﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬
‫ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻧﻈﺎﻡ ﻁﺎﺋﻔﻲ ﻟﻢ ﻳﺪﺭﻛﻪ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ‪ ،‬ﻣﺘﻬﻤﻴﻦ ﺍﻹﻣﺒﺮﻳﺎﻟﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ "ﺑﺰﺭﻉ ﺍﻟﻔﺘﻦ‬
‫ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﻕ"‪ .‬ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻄﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﺔ ﺣﻜﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺑﻞ‬
‫ﺍﺧﺘﺮﻗﺖ ﻛﻞ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﻭﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻨﻮﺭﺓ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ّ‬
‫ﺃﻥ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻘﻂ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ ﺑﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻁﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺻﻒ ﻧﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ )ﺃﻭ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ‪ -‬ﺍﻟﺴﻨﻴﺔ(‪ ،‬ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻳﻤﻴﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﻜﺎﺩ ﻳﺠﺪ ﻛﺮﺍﺳﻲ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻟﻴﺠﻠﺴﻮﺍ‬
‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻌﺔ ﺑﻤﺠﻤﻠﻬﺎ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺃﻧﻬﻢ ﺷﻜﻠﻮﺍ ﺍﻟﺠﺰء ﺍﻷﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺣﺰﺍﻡ ﺍﻟﺒﺆﺱ‬
‫‪.‬ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻛﺴﺒﺖ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻟﻘﺐ ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ ﺍﻟﺸﺮﻕ‬
‫ﻭﻟﻠﺒﺆﺱ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻁﻮﻳﻠﺔ ﻭﻣﻦ ﻣﺤﻄﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﻲ‬
‫ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺣﻮﺍﺩﺙ ‪ 1860‬ﻭﻧﺸﻮء ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻴﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﺇﻗﻄﺎﻉ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﺎﺳﺘﻘﻼﻝ‬
‫ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﺰﺩﻫﺮﺓ ﻧﺴﺒﻴﺎ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻣﻌﻈﻢ‬
‫ﺓ‬ ‫ﻣﻌﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﻨﺔ ﻭﺗﻤﺘﺎﺯ ﻣﻨﺎﻁﻘﻪ ﺑﺄﻭﺿﺎﻉ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ "ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ" ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﺣﺘﻞ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﺃﻟﻐﻰ ﻻﺣﻘﺎ ﻧﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪ ،1915‬ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻬﺬﺍ ﺳﺎﻫﻢ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻮﻥ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﻳﻌﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﻭﺩ ﻋﻢ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺽ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻣﺸﻖ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻌﺔ ﻣﻴﺴﻠﻮﻥ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﻛﺄﻧﻬﻢ‬
‫ﻳﻨﺘﻘﻤﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﻣﻦ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻷﻳﻮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ )ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻌﺬﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﻡ ﺟﻮﺯﻳﻒ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺴﻠﺴﻞ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ(‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻧﺸﺄ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺮﻩ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺤﻠﻔﺎء ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺳﺎﻥ‬
‫‪.‬ﺭﻳﻤﻮ‪ ،‬ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﺳﻴﺪﻓّﻌﻮﻥ ﺩﺍﻋﻤﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺛﻤﻦ ﺩﻋﻤﻬﻢ‬

‫ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻋﺼﺮﻳﺔ‬
‫ﺣﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﻭﻟﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﺣﻤﻞ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻪ ﺍﻟﺘﺒﺎﺳﺎ ً ﺣﻮﻝ ﻁﺒﻴﻌﺘﻪ ﻭﻭﻅﻴﻒﺗﻪ ﻭﻋﻼﻗﺎﺕ ﻁﻮﺍﺋﻔﻪ‬
‫ﺑﺒﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﺎﺩ‬
‫"ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ" ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﺑﻌﺪ ﺣﻤﻠﺔ ﻧﺎﺑﻮﻟﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﺑﻌﺪ ﺩﺣﺮ‬
‫ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﺎﺷﺎ ﻋﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻓﺎﺳﺘﻔﺎﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﻣﻦ ﺗﻐﻠﻐﻠﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺾﺭﺭﺕ‬
‫ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﻏﺮﻡ ﺍﻟﺘﻐﻠﻐﻞ ﺩﻭﻥ ﻏﻨﻤﻪ‪ ،‬ﻓﻘﺎﻭﻣﺘﻪ ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺜﻲ‪،‬‬
‫ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺍﺭﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺄﺩﻯ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭ ﻳﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺑﺎﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻨﺼﺮﻱ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻴﺪ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺍﻧﺠﺬﺏ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﻒ ﺣﻮﻟﻬﻢ‬
‫ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺳﻮﺍﻫﻢ ﻭﺷﻜﻠﻮﺍ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ‬
‫‪.‬ﻟﻺﻗﻄﺎﻉ ﻋﻤﻮﻣﺎ ً ﻭﻹﻗﻄﺎﻉ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺧﺼﻮﺻﺎ ً‬
‫ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻋﺘﺮﺍﻑ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺑﺎﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﻤﻠّﺔ ﺇﺳﻼﻣﻲﺓ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻛﻴﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺰﺕ ﻋﻨﺎﻳﺘﻬﺎ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﺜﻘﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ‪ ،‬ﻣﺪﻓﻮﻋﻴﻦ ﺭﺑﻤﺎ‬
‫ﺑﺮﻏﺒﺔ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ ﺍﻟﺮﻳﻔﻲ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﺘﻘﺪﻡ ﻧﺤﻮ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺚ‪ ،‬ﻭﺍﻥ ﺑﻐﻠﺒﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﻠﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻁﺮﺍﺑﻠﺲ ﺗﺘﺮﺍﺟﻊ ﺃﻣﺎﻡ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﻗﻨﺎﺻﻞ‬
‫ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻥ ﻟﻢ ﺗﻔﻘﺪ ﻣﺪﻳﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻀﺎﺭﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻘﺪﺕ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻛﻤﺮﻓﺄ ﻭﻣﻠﺠﺄ‬
‫‪.‬ﻭﺣﺎﺿﺮﺓ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻲ ﻭﺍﻟﻮﺳﻄﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺑﺎﻧﻀﻤﺎﻣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‬

‫ﻟﻘﺪ ﺃﺩﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺨﺮﺍﻁ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﻋﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻓﺄﺩﻯ ﺫﻝﻙ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻭﺯ ﺷﺮﺍﺋﺢ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻊ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﺔ ﻭﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﺗﺘﻀﺎﺭﺏ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ‬
‫ﻣﻊ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺗﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺭﻛﺎﺋﺰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻁﺑﻴﻌﻴﺎ ً ﺃﻥ‬
‫"ﻳﺘﺪﻓﻖ" ﻫﺆﻻء ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﺼﻮﺻﺎ‪ ،‬ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﺰﺍﻥ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺗﻼﻭﻳﻨﻬﺎ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺃﺩﻯ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻤﻢ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ‪ ،‬ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﺭﺟﺎﻝ ﺩﻳﻦ‬
‫‪.‬ﺷﻄﺮ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﺮﻗﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺮﻓﺎﻩ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‬

‫ﺣﻴﻦ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻻﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﺑﺈﺷﺮﺍﻑ ﺟﻴﻠﺒﻴﺮ ﻋﺎﻗﻞ ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺤﺎﺝ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺗﺤﺖ ﺑﺼﺮ ﻭﻏﻠﻴﻮﻥ ﺣﺴﻦ ﻣﺸﺮﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺮﻓﺎﻗﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﺄﻛﺜﺮﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‬
‫ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻣﻀﻰ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺇﻟﻰ ﺻﻮﺭ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺣﻮﺍﺩﺙ ‪ 1958‬ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺯﻋﻤﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻫﻮ ﺳﻴﺨﻄﺐ ﻻﺣﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻤﺎﻝ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﻳﺸﻜﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻻﻣﺘﺼﺎﺹ‬
‫ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ )ﺫﻱ ﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ( ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ )ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ(‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺑﻌﺜﺔ "ﺍﺭﻓﺪ"‬
‫ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺑﻠﺪ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﺍﻟﺲﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﻌﺠﺎﺋﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮ‪ ،‬ﺗﺎﺭﻛﺔ ﺗﻘﺮﻳﺮﺍً ﻳﺨﻠﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺒﻲ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻷﻛﻴﺪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻷﻁﺮﺍﻑ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺍﺗﺴﺎﻋﺎ ً‬
‫ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺘﺎﻓﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﻤﻔﻀﻠﺔ‪" :‬ﻭﺍﻟﺒﻴﻮ ﺑﻴﺒﻘﻰ ﻣﻔﻠﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺒﻴﻮ ﺑﺎﻟﻤﺠﻠﺲ" ﻭ"ﻭﺗﻨﺤﻤﻞ ﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﻓﻴﻨﺎ ﻫﻴﺪﻱ‬
‫ﺩﻭﻟﺔ ﺟﻮﺭﺟﻴﻨﺎ"‪ .‬ﻭﻟﻠﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻟﻼﻣﺘﺼﺎﺹ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻫﺘﺎﻓﻮﻫﺎ ﻳﺼﺮﺧﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ‬
‫"‪ 99‬ﺣﺮﺍﻣﻲ"‪ .‬ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺷﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺘﺼﺎﺹ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻤﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ‬
‫ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﻭﺇﺻﻼﺣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻟﺠﻬﺔ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﻔﺮﻭﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻷﻁﺮﺍﻑ‬
‫ﻭﺇﺣﺪﺍﺙ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺗﺤﺴﻴﻨﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺷﺒﺎﺑﻴﺔ ﻭﺻﺤﻴﺔ ﻭﻋﻤﺎﻟﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺃﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻫﻴﺄ ﻟﻨﺸﻮء‬
‫‪.‬ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻛﻤﺎﻝ ﺟﻨﺒﻼﻁ‬

‫ﺃﺩﺭﻙ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺒﻜﺮﺍً ﻭﻅﻴﻔﺔ ﻭﺣﺠﻢ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻠﻌﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻌﻮﺽ‬
‫ﻋﻦ ﺇﺧﻔﺎﻗﺎﺕ ﻭﻋﻨﺠﻬﻴﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﻳﻮﻗﻒ ﺗﺪﻓﻖ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺑﻘﻮﺓ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻧﺠﺎﺯﻩ‬
‫ﺍﻷﻫﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺣﺘﻀﻦ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‬
‫ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ‪ ،1969‬ﻋﻠﻤﺎ ً ﺍﻧﻪ ﺃﺳﺲ‬
‫ﺟﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺗﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺩﻳﻨﻴﺔ ﺧﻴﺮﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﻣﺠﻴﺌﻪ ﻣﺘﺸﺒﻬﺎ ﺑﺎﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﻭﺍﺿﻌﺎ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ‪ .‬ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫ﻭﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ )ﻋﺒﺮ ﻏﺮﻳﻐﻮﺍﺭ ﺣﺪﺍﺩ ﻭﻣﻴﺸﺎﻝ ﺍﻷﺳﻤﺮ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ(‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ‬
‫ﺣﺮﻛﺘﻪ ﺃﻁﻠﻘﺖ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﻘﻢ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻠﻴﻦ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺗﺄﻳﻴﺪﻫﻢ ﺍﻟﻼﺣﻖ ﻟﻠﺒﺮﺍﻣﺞ ﻭﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ‬
‫‪.‬ﺍﻟﻢ ﺭﺣﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺳﻴﺪﻓﻊ ﻫﺆﻻء ﻻﺣﻘﺎً‪ ،‬ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ‪ ،‬ﺩﻣﺎ ً ﻭﺗﻬﺠﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺻﻌﻮﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ‬

‫ﺑﻌﺪ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ‪ ،1967‬ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺑﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﺸﺄ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬
‫ﺍﻟﻔﺪﺍﺋﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺘﻀﻦ ﺟﺰءﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺫﻱ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻬﺶ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺑﻌﺪ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻭﺗﺪﻓﻖ‬
‫ﺍﻟﻔﺪﺍﺋﻴﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻳﻠﻮﻝ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻭﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺭﺍﻓﻀﻲ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ‪ ،‬ﻣﻦ ﻳﺴﺎﺭﻳﻴﻦ‬
‫ﻭﺇﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﻭﻋﺮﻭﺑﻴﻴﻦ ﻭﻣﻬﻤﺸﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ‪ .‬ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﻘﻮﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺴﻨﻴﺔ‬
‫ﺧﺼﻮﺻﺎً‪ ،‬ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻓﺪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﺗﻪ ﻋﺎﻣﻞ ﻗﻮﺓ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻻﺳﺘﺌﺜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃﺕ‬
‫ﺃﺣﺰﺍﺑﻪ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﺢ ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﻔﻴﺔ ﺑـ"ﺟﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ"‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ ﺫﻟﻚ ﺳﺘﻨﺸﺄ ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ‪-‬‬
‫ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﺍﻟﺒﺎﻫﻆ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺪﻓﻌﻪ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﺧﺼﻮﺻﺎ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﺳﻴﻔﺴﺮ ﻻﺣﻘﺎ ﺭﺵ ﺍﻷﺭﺯ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺟﻨﻮﺩ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﻛﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺘﺤﻘﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺠﻴﺶ ﻟﺤﺪ‪ ،‬ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺁﺑﺎءﻫﻢ‬
‫‪.‬ﺷﺎﺭﻛﻮﺍ ﻓﻲ ﺩﻋﻢ ﺛﻮﺭﺓ ‪ 36‬ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺸﺎﺭﻙ ﺃﺑﻨﺎﺅﻫﻢ ﻻﺣﻘﺎ ﻭﺑﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺩﺣﺮ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ‬

‫ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮ ﺍﻟﻌﺎﺑﻖ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﺒﺎءﺗﻪ ﻟﺘﺸﻜﻞ ﺇﻁﺎﺭﺍ ﻳﺤﺘﻀﻦ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻒﺍﻷﻛﺜﺮ ﻗﻬﺮﺍ‪ ،‬ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺑﺆﺳﺎء ﻭﻓﻘﺮﺍء ﻭﻓﻼﺣﻲ‬
‫ﺍﺣﺘﻮﺍء "ﺍﻟﻤﻘﻬﻮﺭﻳﻦ"‪ .‬ﻁﺒﻌﺎ ً ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺤﺮﻭﻣﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻼﺫﻫﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻳﺘﺸﻜﻞ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻻﺣﻘﺎ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ‬
‫ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﺔ ﺳﺘﺼﺒﺢ ﺡﺯﺑﺎ ً ﺷﻴﻌﻴﺎ ً ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻣﻊ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﺃﻓﻮﺍﺝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ) ﺃﻣﻞ(‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺳﻴﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺿﻤﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻭﺷﺮﻳﻜﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ‬
‫‪.‬ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭ"ﺟﻴﺶ" ﻣﻴﺸﺎﻝ ﻋﻮﻥ ﻻﺣﻘﺎ‬

‫ﻫﻜﺬﺍ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺭﻏﻢ ﺭﻏﺐﺗﻪ ﺭﺑﻤﺎ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺯﻋﻴﻤﺎ ً ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺎ ً ﺃﻭ ﺇﺳﻼﻣﻴﺎ‪ ،‬ﻓﻔﻲ‬
‫ﻅﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ ﻟﻐﺔ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﻕ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ .‬ﻻﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻠﺪ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺠﻊ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪ .‬ﻓﻔﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ ﺗﺸﺠﻴﻊ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻨﺸﻮء ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻌﻠﻮﻱ ﻓﻲ ﻁﺮﺍﺑﻠﺲ ﻓﻲ‬
‫ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﻌﻞ ﻣﺤﺴﻦ‪ ،‬ﻓﺸﻠﺖ ﺣﺮﻛﺔ "ﺍﻟﻤﻔﺘﻲ" ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫‪.‬ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﺒﺎءﺓ ﺍﻟﺠﻌﻔﺮﻳﺔ ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﺔ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓ‬

‫ﻟﻘﺪ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﺍﻟﻌﺼﺎ ﻣﻦ ﻭﺳﻄﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺠﺢ‪ ،‬ﻏﺎ ﻣﺰﺍ‬
‫ﺭﺑﻤﺎ ﻣﻦ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺤﺴﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻭﺳﻊ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻷﺩﺍﺋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺝ‪،‬‬
‫ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻮﻑ ﻳﻨﻤﻮ ﺑﻌﺪ ﺗﻐﻴﻴﺒﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺣﺮﻛﺔ ﺷﻌﺒﻮﻳﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺇﻻ ّ ّ‬
‫ﺗﺤﺴﻴﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺡﺭﻛﺔ "ﺃﻣﻞ"‬
‫ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ‪ ،‬ﻣﻨﻬﺎ ﺻﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻴﺔ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺍﻥ ﻋﺰﺯﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻗﻠﻘﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﻭﺭﺍﻋﻴﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ‪ .‬ﻭﺳﻴﺸﻜﻞ‪ ،‬ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ‪ 82‬ﻭﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﺭﻏﻢ‬
‫ﺇﻁﻼﻕﻫﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ )ﻭﻫﻮ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺗﻐﺬﻯ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ‬
‫"ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ"ﻭﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﻨﻴﻮ ﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ(‪ ،‬ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺒﺢ‬
‫ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ‪ ،‬ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﻮﻓﻪ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺤﻤﻞ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﺭﺍﺩﻳﻜﺎﻟﻴﺔ ﺗﺘﺒﻨﻰ ﻧﻈﺮﻳﺔ‬
‫ﻗﻴﻪ ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻣﺼﻄﺪﻣﺎ ً ﻧﻈﺮﻳﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ‪ ،‬ﻣﻊ ﺁﺭﺍء ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺑﻘﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻒ‬
‫ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﺁﻳﺔ ﷲ ﻓﻀﻞ ﷲ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﻭﻋﺔ ﺑﻴﻦ "ﺃﻣﻞ"‬
‫ﻭ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻬﺪﺃ ﺇﻻ ﺑﻘﺴﻤﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﺪﺍﺭﺓ ﻭﻣﻨﺠﺰﺓ ﺑﻴﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻳﺴﺘﺄﺛﺮ "ﺣﺰﺏ‬
‫ﻳﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﻏﻴﺮﻩ‪ ،‬ﻭﺗﻨﻔﺮﺩ "ﺃﻣﻞ" ﺑﺈﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ‬ ‫ﷲ" ﻑ‬
‫‪.‬ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﻮﻱ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻊ ﺑﻘﻴﺔ ﺃﻁﺮﺍﻑ ﻭﻁﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬

‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺟﺮﻯ "ﺗﻄﻔﻴﺶ" ﻭﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻴﻦ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺳﺤﻖ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺮ ﻭﺕ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺳﻮﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﺎﻓﺖ‬
‫ﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﻣﺠﺰﺭﺓ ﺻﺒﺮﺍ ﻭﺷﺎﺗﻴﻼ‪ ،‬ﻭﺳﺘﺼﺒﺢ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻟﺠﻨﺘﻪ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﻭﻗﻒ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻋﺒﺜﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻥ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻫﻮ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ‪ ،‬ﺩﻋﻮﺓ ﻋﺒﺜﻴﺔ‬
‫ﺃﻳﻀﺎ‪ ،‬ﻭﺳﺘﺴﺘﻜﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺓ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻀﻔﺎ ﻑ‪ ،‬ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﺗﻔﺎﻕ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﺲ ﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ‪ ،‬ﺃﺩﺕ ﻋﻤﻠﻴﺎ ً ﺇﻟﻰ ﻧﺸﻮء ﺛﻼﺛﺔ ﺭﺅﻭﺱ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ‪ .‬ﻭﻣﻊ‬
‫ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺷﻜﻞ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺇﻋﻼﻧﺎ ﻣﺪﻭﻳﺎ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻠﺒﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﺑﻤﺎ‬
‫‪.‬ﺳﻴﻌﻨﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺪﻓﻖ ﺷﻴﻌﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﺇﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﺠﻒ ﺣﻠﻴﺒﻬﺎ‬

‫ﻭﻣﻊ ﺃﻥ "ﺣﺰﺏ ﷲ"‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺨﻒ ﻋﻨﺪ ﺍﻧﻄﻼﻗﺘﻪ ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻁﺮﻭﺣﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﺓ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻓﻲ‬
‫ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﻦ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺴﻮﻳﺔ‬
‫ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻓﺮﺿﺎ ﻋﻞﻳﻪ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻗﻠﻢ ﻭﺗﺪﻭﻳﺮﺍً ﻟﻠﺰﻭﺍﻳﺎ‬
‫ﺍﻟﻠﻔﻈﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻼﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻪ ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﻪ ﺍﻟﻀﻤﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺩﺧﻞ ﺑﻘﻮﺓ ﺑﻨﻈﺎﻣﻪ‪،‬‬
‫ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺣﻴﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﻧﻈﺎﻡ ﻭﺻﺎﻳﺔ ﻓﺘﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻣﻊ "ﺃﻣﻞ" ﻭﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺔ ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﻤﺤﺎﺷﺮﺓ‬
‫‪.‬ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﻣﻜﻨﺔ ﻣﻤﺎ ﺳﻴﻜﺴﺒﻪ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﻨﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ‬
‫ﻟﻘﺪ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻣﻨﻌﻄﻔﺎ ً ﻣﻬﻤﺎ ً ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺍﻟﺒﻠﺪ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﻧﻈﺮﻳﺎ ً ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻷﻗﻞ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‪ ،‬ﺍﻟﻤﻄﻴﻔﺔ ﺃﺻﻼ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻴﺠﺮﻱ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ‪ .‬ﻭﻟﻜﻦ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺍﻟﺤﻠﻒ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﻢ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺃﺧﺮﻯ‪،‬‬
‫ﺗﻤﺜﻠﺖ ﺑﺈﺧﺮﺍﺝ ﻗﺼﺔ ﺗﻼﻝ ﻛﻔﺮﺷﻮﺑﺎ ﻭﻣﺰﺍﺭﻉ ﺷﺒﻌﺎ ﻭﻻﺣﻘﺎ ً ﻁﺒﻌﺎ ً ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺍﻷﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﻤﻘﺪﻣﺔ‬
‫ﻟﺘﺄﺑﻴﺪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﺮﺣﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻲ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻓﻲ‬
‫ﺃﻭﺭﺍﻕ "ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ"‪ ،‬ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻐﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍ ﻟﻨﻮﻭﻳﺔ‪ .‬ﻭﻗﺪ‬
‫ﺯﺍﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻦ ﻅﻼﻣﺔ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﺟﻊ ﺃﺻﻼ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻴﺒﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺃﺟﺞ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻘﺪﺕ ﺑﺎﻛﺮﺍ ﻧﺼﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻣﻊ ﺧﺮﻭﺝ ﻣﻨﻈﻤﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺑﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﻨﻈﺮﺓ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺻﺎﻓﻴﺔ ﺕﻟﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﻓﻲ‬
‫ﻏﻠﺒﺔ ﻭﺯﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﻣﺠﺎﻟﺲ ﻭﻣﺴﺎﺭﺏ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺳﻮﺭﻳﺔ‪،‬‬
‫ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﻣﻊ ﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺍﻟﻤﻀﺎﻳﻘﺎﺕ ﻟﺮﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺃﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺴﻨﻴﺔ ﻣﻨﻘﺬﺍً‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ‬
‫ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺍﻹﻋﻤﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﺑﺘﻮﺍﺻﻠﻪ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ )ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﺧﺼﻮﺻﺎ( ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺪ ﺍﻝﺟﺴﻮﺭ‬
‫‪.‬ﻣﻊ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬

‫ﻟﻘﺪ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﻣﺆﻳﺪﻱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺒﻴﺘﻬﻢ ﺳﻨﺔ ﻭﻣﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﻭﺩﺭﻭﺯ‬
‫ﻭﻣﺆﻳﺪﻭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﺪﻳﺪ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺒﻴﺘﻬﻢ ﺷﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻬﺎﻣﺸﻴﺔ‪ .‬ﻟﺬﺍ ﺷﻜﻞ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﺻﺪﻣﺔ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﻉﻣﻮﻣﺎ ً ﻭﻟﻠﺴﻨﺔ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ‬
‫ﻟﻠﺪﺭﻭﺯ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻷﺭﺯ ﻭﺍﺯﺩﺍﺩ‬
‫ﺍﻻﺻﻄﻔﺎﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺣﺪﺓ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻻﻧﺸﻄﺎﺭ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺑﻌﺪ ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ‬
‫ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺗﻮﻅﻴﻒ ﺍﻹﺧﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻭﻓﺎﺋﺾ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺑﺘﻐﻴﻴﺮ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﻭﺍ ﻗﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺑﺎﺣﺘﻼﻝ ﻭﺳﻂ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺇﻗﻔﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﺻﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ‪ 7‬ﺃﻳﺎﺭ‬
‫ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺄﻣﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﺒﻴﻠﻬﻢ ﻟﻮﻗﻒ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺪﺩ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻭﻧﻤﻂ ﻋﻴﺸﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻬﺪﺩ ﺑﺎﻧﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﻣﺬﻫﺒﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺤﻦ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﻭﻳﺞ ﺑﻘﺪﻭﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺭﺩﻭﺩ ﻓﻌﻞ ﺃﺻﻮﻟﻴﺔ ﺳﻨﻴﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﻓﺎﺋﺾ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻫﺬﺍ ﺳﻴﺼﻄﺪﻡ ﺑﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻮﺯﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﻔﺔ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻣﺎ‬
‫‪.‬ﺇﻟﻰ ﻁﺮﺡ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﻔﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺷﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻠﻴﻔﻴﻦ ﺍﻟﻠﺪﻭﺩﻳﻦ‬

‫ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﺃﻛﺪ "ﺍﻟﺮﻓﻴﻖ ﻧﺼﻴﺮ" ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻻ ﻳﺤﺠﺐ ﻋﺪﺍءﻩ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺄ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﻮﻡ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻣﻬﺠﺮﺍً‬
‫ﺷﻌﺐ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺃﻣﻦ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﺑﺸﻴﺮ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﺏ‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ‪ ،‬ﺭﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺃﻧﻪ ﺍﻗﺴﻢ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻧﺼﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺗﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﻴﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ‪،‬‬
‫‪.‬ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﻛﻨﺎ ً ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻵﻓﺎﺕ‬

‫ﻭﻗﺪ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﻴﻚ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﺳﺘﺌﺜﺎﺭ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭ"ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ" ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﻣﻞ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ‬
‫ﻓﺎﻧﺴﺤﺐ ﺑﻬﺪﻭء‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﺑﻨﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﻧﺼﻴﺐ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺣﺮﻛﺘﻪ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﺍﺕ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺸﻜﻠﻮﺍ ﺧﻄﺮﺍً ﻣﺒﺎﺷﺮﺍً ﻣﻤﺎ ﻳﺸﻲ ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﻘﺔ ﻟـ "ﺣﺰﺏ ﷲ"‬
‫ﻛﻤﺎ ﻛﻔﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻮﻥ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ‪ .‬ﺃﻣﺎ "ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ" ﻓﻞﻁﺎﻟﻤﺎ ﺭﺩﺩ ﺭﺋﻴﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺽ ﺩﻓﺎﻋﻪ ﻋﻦ‬
‫ﺗﻤﺴﻜﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﺻﺼﺔ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﺃﻧﻪ‪ ،‬ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﻴﺮ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﺳﻴﺒﻘﻰ "ﻛﻞ ﺩﻳﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺰﺑﻠﺘﻪ ﺻﻴﺎﺡ"‪.‬‬
‫ﻭﺣﻴﻦ ﻧﺮﻯ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﺟﺸﻊ ﻭﻭﻗﺎﺣﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺭﺩﺩﺕ ﻧﻐﻤﺔ ﺍﻟﺨﻂ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‬
‫)ﺃﻱ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ(‪ ،‬ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﻢ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺷﺮﻛﺎﺋﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪ ،‬ﺣﻴﻨﻬﺎ‬
‫ﻧﺘﺬﻛﺮ ﻗﻮﻝ ﻭﻟﻴﺪ ﺟﻨﺒﻼﻁ‪ ،‬ﻋﺸﻴﺔ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺣﻤﺎﺩﺓ‪ ،‬ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ "ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ"‪" :‬ﺃﻓﻀﻞ‬
‫‪".‬ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺯﺑﺎﻻً ﻓﻲ ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺨﻂ ﺇﻳﺎﻩ‬

‫ﻛﺎﻥ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﻣﻤﻦ ﺍﻣﺘﻬﻨﻮﺍ ﺍﻟﻌﺪﺍء ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻭﺗﺮﺑﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﻋﺸﻘﻮﺍ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﺍﻟﻄﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺤﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭﺣﻠﻤﻮﺍ ﺑﻮﻁﻦ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻜﺮﺍﻣﺔ ﻛﻤﻮﺍﻁﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺸﺨﺺ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﻁﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻣﻌﻠﻨﺎ‬
‫‪.‬ﻋﻤﻠﻴﺎ ﺣﺰﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺂﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬

‫ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻅﻨﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺸﺎﻁﺮﺕ ﺑﺘﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﻡ ﻉ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ )ﻣﻦ‬
‫ﻋﻤﺎﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﺴﺮﻫﺎ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ( ﻟﻼﺳﺘﻘﻮﺍء ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻛﺎﺋﻬﺎ ﻓﺨﺎﺏ ﻅﻨﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﺣﺮﻱ ﺑﺄﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﻗﻴﺎﺩﺓ‬
‫"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻌﻠﻦ ﻓﻴﻪ ﻁﺮﻑ‬
‫ﻣﺎ‪ ،‬ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻗﻮﺓ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﻻءﻩ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺧﺎ ﺭﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺬﺏ ﺃﺻﻼ ﺑﺼﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ‪ ،‬ﺳﺎﺣﺔ ﻋﺎﺭﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻞ ﺍﻷﻋﺎﺻﻴﺮ ‪ .‬ﻓﻬﻞ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﺳﺘﺪﺍﺭﺓ ﺟﻨﺒﻼﻁ‬
‫ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﻭﻋﻘﺪ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺪﺭﺯﻱ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ! ﺇﻧﻪ ﻻ ﻋﺒﺮﺓ ﻭﻻ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﻭﺇﻥ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﺽ ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﻭﺇﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﺍ ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ؟‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﻁﻼﻝ ﺧﻮﺝﺓ ‪ -‬ﻁﺮﺍﺑﻠﺲ‬

‫ﻣﻊ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺭﺣﻳﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺣﺎﺿﺭ ]‪]9‬‬

‫ﺑﺎﺷﺭﺕ "ﻗﺿﺎﻳﺎ ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ" ﻣﺣﻭﺭﺍً ﺗﺣﺕ ﻋﻧﻭﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺭﺣﻳﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺣﺎﺿﺭ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺩ ﺗﻘﺩﻳﻡ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺯﻳﻥ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻳﻥ ﺍﺭﺗﺑﺎﻛﻳﻥ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺭﺓ ﻛﺏﺭﻯ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﺎﻫﻡ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺗﺭﻳﺳﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺭﻳﺩ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻣﻥ ﺩﻭﻟﺗﻬﻡ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻭﺳﻌﻭﺩ ﺍﻟﻣﻭﻟﻰ )ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ‬
‫ﺍﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﻲ ﺃﺻﺑﺢ ﻫﻭ ﺃﻳﺿﺎ ً ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ‪ ،(2010/8/29 -‬ﻭﻧﺟﺎﺓ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ )ﺳﻭﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺷﻳﻌــﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻭﻥ – ‪ ،(2010/9/1‬ﻭﻁﻼﻝ ﺧﻭﺟﺔ )ﻟﻌﻧﺔ ﺍﻟﻣﻭﻗﻊ‪ ،(2010/9/3 -‬ﻭﺍﻟﺷﻳﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬
‫)ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﻳﻥ "ﺍﻟﻭﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﺔ‪ ،(2010/9/6 -‬ﻭﻣﻧﻰ ﻓﻳﺎﺽ )"ﺃﻣﻝ" ﺍﻟﻣﺗﺄﺭﺟﺣﺔ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/8‬ﻭﻓﺎﺭﺱ ﺍﺷﺗﻲ )ﺍﻟﻘﻳﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ :‬ﻣﻥ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﻋﻠﻳﻪ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/13‬ﻭﻳﻭﺳﻑ ﻣﻌﻭﺽ )ﻋﻁﻭﻓﺔ "ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ" ﻭﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻣﺳﺗﺣﻳﻠﺔ ‪.)2010/9/16 -‬‬
‫ﺍﻟﻳﻭﻡ ﻳﺳﺎﻫﻡ ﻣﺣﻣﺩ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺩ‪:‬‬

‫ﺍﻟﻛﺗﺎﺑﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﻋﻥ ﺃﻳﺔ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺭﻯ‪ ،‬ﺧﺎﺭﺝ ﺳﻳﺎﻕ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﻳﻥ ﻫﻲ ﺟﺯء‬
‫ﻣﻥ ﻛﺗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﻧﺣﻥ ﻓﻘﺩ ﺍﺧﺗﺭﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻛﺗﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ‪ ،‬ﺃﻱ ﻣﻧﺫ ﺑﺩﺍﻳﺔ ﺗﺄﺳﻳﺳﻪ ﻋﺎﻡ ‪ ،1920‬ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻧﺗﻧﺎﻭﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﻣﻭﻗﻌﻬﻡ ﻓﻲ‬
‫ﻋﻣﻠﻳﺔ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭﺩﻭﺭﻫﻡ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﻳﺔ ﺍﻻﻧﺗﻘﺎﻝ ﻣﻥ ﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻣﻠﻝ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ .‬ﻣﺑﺭﺭ ﺍﻟﻛﻼﻡ‬
‫ﻋﻥ ﺩﻭﺭﻫﻡ ﺑﺎﻟﺗﺣﺩﻳﺩ ﻣﺯﺩﻭﺝ ‪ :‬ﻣﻥ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻷﻥ ﻋﻘﻝ ﺍﻟﻣﺣﺎﺻﺻﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻭ ﻋﻘﻝ ﻣﺷﺗﺭﻙ ﺑﻳﻥ ﻛﻝ‬
‫ﺍﻟﻣﺣﺎﺻﺻﻳﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺗﻼﻑ ﻁﻭﺍﺋﻔﻬﻡ‪ ،‬ﺳﻌﻰ ﻭ ﻻ ﻳﺯﺍﻝ ﻳﺳﻌﻰ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺣﺅﻭﻝ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﻧﺻﻬﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ‪ ،‬ﻓﺗﺣﻭﻟﺕ ﻣﻪ ﻣﺔ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻣﻬﻣﺔ ﻣﺅﺟﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭﺍﻡ‪ ،‬ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﺭﺗﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻣﻥ ﺗﻧﺎﺣﺭ‬
‫ﺑﺎﺳﻡ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﻭﺣﺭﻭﺏ ﺃﻫﻠﻳﺔ‪ .‬ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺃﺣﺩ ﺃﺳﺑﺎﺏ ﺍﻟﻔﺷﻝ ﺍﻟﺩﺍﺋﻡ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻭﻁﻧﻲ ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻣﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻫﻡ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﻳﺣﻣﻠﻭﻥ‪ ،‬ﻓﻲ ﺳﺑﺎﻕ‬
‫ﺍﻟﺑﺩﻝ‪ ،‬ﺍﻟﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺳﺑﻘﺗﻪ ﻡ ﺇﻟﻰ ﺣﻣﻠﻬﺎ ﺍﻟﻣﺎﺭﻭﻧﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﺩﺍﻳﺔ ﺗﻛﻭﻳﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻭﻁﻥ‪.‬‬
‫ﺃﻭﺻﻰ ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻣﺣﻣﺩ ﻣﻬﺩﻱ ﺷﻣﺱ ﺍﻟﺩﻳﻥ "ﺃﺑﻧﺎءﻩ ﻣﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺍﻹﻣﺎﻣﻳﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﻛﻝ ﻭﻁﻥ ﻣﻥ ﺃﻭﻁﺎﻧﻬﻡ‪...‬‬
‫ﺃﻥ ﻳﺩﻣﺟﻭﺍ ﺃﻧﻔﺳﻬﻡ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻌﺎﺗﻬﻡ‪ ...‬ﻻ ﺃﻥ ﻳﺧﺗﺭﻋﻭﺍ ﻷﻧﻔﺳﻬﻡ ﻣﺷﺭﻭﻋﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﻳﻣﻳﺯﻫﻡ ﻋﻥ‬
‫ﻏﻳﺭﻫﻡ‪...‬ﻓﺎﻟﺷﻳﻌﺔ ﻳﺣﺳّﻧﻭﻥ ﻅﺭﻭﻑ ﺣﻳﺎﺗﻬﻡ ﻭﻣﺷﺎﺭﻛﺗﻬﻡ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻌﻬﻡ ﻋﻥ ﻁﺭﻳﻕ ﺍﻧﺩﻣﺎﺟﻬﻡ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻉ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ "...‬ﻭﻗﺩ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻭﺻﻳﺔ ﺍﻟﻣﻧﺷﻭﺭﺓ ﻋﺎﻡ ‪ 2002‬ﻣﺎ ﻳﺑﺭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﻌﺩ ﻣﺭﻭﺭ ﺛﻣﺎﻧﻳﻥ ﻋﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺩﺍﻳﺔ ﺗﻛﻭﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ‪.‬‬
‫ﻣﻥ ﻣﺅﺗﻣﺭ ﺍﻟﺣﺟﻳﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺑﺣﺙ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﺍﻧﺿﻣﺎﻡ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ‪ ،‬ﺣﺗﻰ ﺧﺭﻭﺝ‬
‫ﺍﻟﻭﺯﺭﺍء ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﻛﻭﻣﺔ ﻭﺍﻻﻋﺗﺻﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﺧﻳﻡ "ﺍﻟﺩﺍﻭﻥ ﺗﺎﻭﻥ" ﺍﻧﺗﻔﺎﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺛﻼﺛﺔ‬
‫ﺃﺟﻳﺎﻝ‪ .‬ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻡ ﻳﺗﺭﺩﺩ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺧﻳﺎﺭﻳﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺭﺑﻲ‪ ،‬ﻛﻣﺎ ﻫﻭ ﺷﺎﺋﻊ‪ ،‬ﺑﻝ ﺑﻳﻥ ﺧﻳﺎﺭ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺧﻳﺎﺭ ﺍﻟﺑﻘﺎء ﻓﻲ ﻋﺻﺭ ﺍﻟﻭﻻﻳﺔ ‪ .‬ﺃﻭ ﺃﻧﻬﻡ ﺗﺭﺩﺩﻭﺍ‬
‫ﻓﻲ ﺍﺧﺗﻳﺎﺭ ﺍﻟﺗﺑﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ ﻭﻣﻥ ﻭﺭﺍﺋﻪ ﻓﺭﻧﺳﺎ‪ ،‬ﺃﻡ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻭﻭﺭﺍءﻫﺎ ﺍﻹﻧﻛﻠﻳﺯ‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺕ‬
‫ﺣﺳﺎﺑﺎﺕ ﻣﻥ ﺍﺟﺗﻣﻌﻭﺍ ﻓﻲ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺣﺟﻳﺭ ﺗﺳﺗﻧﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻭﺍﺯﻳﻥ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻻﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻳﺔ‪ ،‬ﻣﻥ ﺟﻬﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺇﻟﻰ ﻣﻭﻗﻑ ﺷﻳﻌﻲ ﺗﺎﺭﻳﺧﻲ ﻳﻧﺎﻫﺽ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻣﻥ ﺍﻷﺳﺎﺱ‪ ،‬ﺣﺩﻳﺛﺔ ﻛﺎﻧﺕ ﺃﻭ ﻏﻳﺭ ﺣﺩﻳﺛﺔ‪ .‬ﻣﻊ ﺫﻟﻙ‪،‬‬
‫ﺳﺎﻋﺩﺕ ﻅﺭﻭﻑ ﻣﺣﻠﻳﺔ ﻭﺩﻭﻟﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻠﻳﺏ ﻛﻔﺔ ﺍﻟﺳﺎﻋﻳﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﺩﺧﻠﻭﺍ‪ ،‬ﻁﻭﻋﺎ ﺃﻭ ﻛﺭﻫﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﻧﻁﺎﻕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻓﺭﺿﻭﺍ ﺃﻧﻔﺳﻬﻡ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﻓﻘﺭﺍء ﺩﺍﺧﻝ ﺣﺯﺍﻡ‬
‫ﺍﻟﺑﺅﺱ ﻓﻲ ﺿﺎﺣﻳﺗﻲ ﺑﻳﺭﻭﺕ ﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﺔ ﻭﺍﻟﺷﻣﺎﻟﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﻣﻧﺗﺷﺭﻳﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﻬﺎﺟﺭ‪ ،‬ﻭﺍﻧﻛﺑﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﺣﺻﻳﻝ‬
‫ﺍﻟﻊﻟﻡ‪ ،‬ﻓﻛﺎﻥ ﻣﻧﻬﻡ ﺟﻳﻝ ﺛﺎﻥ ﻭﻟﺩ ﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﻛﺑﺔ ﻭﺍﻟﺧﻳﺑﺔ ﻭﺍﻟﺣﺭﻣﺎﻥ‪ ،‬ﻣﺎ ﺟﻌﻠﻪ ﻳﻣﻳﻝ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻳﺳﺎﺭ‬
‫ﻭﻳﻔﺿﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﻗﻭﻣﻳﺔ ﺃﻭ ﺃﻣﻣﻳﺔ‪ .‬ﻭﻣﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺃﺧﺫﺕ ﺗﺗﻛﻭﻥ ﺑﻔﻌﻝ ﺍﻟﺣﺭﻣﺎﻥ‬
‫ﻭﺍﻻﻋﺗﺩﺍءﺍﺕ ﺍﻻﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻳﺔ ﻭﻋﺟﺯ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﻳﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻳﻥ ﻗﺿﻳﺔ ﺇﺳﻣﻬﺎ ﻗﺿﻳﺔ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ‪ ،‬ﺣﻠﺕ ﻣﺣﻝ‬
‫ﻗﺿﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺃﻭ ﻛﺎﻧﺕ ﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﺃﻭ ﻣﻭﺍﺯﻳﺔ ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺷﻛﻠﺕ ﻣﺩﺧﻼ ﺗﺳﻠﻠﺕ ﻣﻧﻪ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﻣﻧﻁﻘﺔ ﻛﻠﻬﺎ ‪ .‬ﺛﻡ‬
‫ﻣﺎ ﻟﺑﺛﺕ‪ ،‬ﻣﻊ ﺍﻧﺧﺭﺍﻁ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ‪ ،‬ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺃﻥ ﺗﺣﻭﻟﺕ ﺇﻟﻰ ﻗﺿﻳﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ‪.‬‬
‫ﻣﻥ ﺭﺣﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻧﺷﺄ ﺟﻳﻝ ﺛﺎﻟﺙ‪ ،‬ﺗﺭﻋﺭﻉ ﻓﻲ ﺃﺣﺿﺎﻥ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻳﺳﺎﺭ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻭﺃﺯﻣﺔ‬
‫ﺍﻝﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻭﺗﻐﺫﻯ ﻣﻥ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﻧﻛﺑﺔ ﻭﺍﻟﻧﻛﺳﺔ ﻭﺍﻟﻬﺯﺍﺋﻡ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻭﻣﻥ ﺍﻧﺗﺻﺎﺭ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻹﻳﺭﺍﻧﻳﺔ‪،‬‬
‫ﻓﺷﺣﻥ ﺷﻌﺎﺭ "ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻭ ﺍﻟﺣﻝ" ﺑﺷﺣﻧﺔ ﻣﺫﻫﺑﻳﺔ ﻭﺃﺿﻔﻰ ﻋﻠﻳﻪ ﻁﺎﺑﻌﺎ ﺇﻳﺭﺍﻧﻳﺎ ﺧﻣﻳﻧﻳﺎ‪ ،‬ﻣﺿﻳﻔﺎ ﺷﻌﺎﺭ‬
‫ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻳﻪ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﻗﺩﻳﻣﺔ ﺳﺑﻕ ﺍﺧﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ‪ :‬ﺍﻻﺷﺗﺭﺍﻛﻳﺔ ﻭﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻟﻌﺭﺑﻳﺔ ﻭﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻝﺳﻭﺭﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺧﻼﻓﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺦ‪ .‬ﺑﻔﻌﻝ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺑﻌﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺑﻌﺩﻳﻥ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻘﻭﻣﻲ‪ ،‬ﻓﻘﺩﺕ ﻗﺿﻳﺔ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ‬
‫ﻁﺎﺑﻌﻬﺎ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﻭﺗﺣﻭﻟﺕ ﻗﺿﻳﺔ "ﺷﻳﻌﻳﺔ"‪ ،‬ﺍﺣﺗﻛﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺟﻌﻠﺗﻬﺎ ﻧﺩﺍً ﻟﻘﺿﻳﺔ ﺑﻧﺎء‬
‫ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﺣﻭﻟﺗﻬﺎ ﻣﺎﺩﺓ ﺗﺣﺭﻳﺽ ﻣﺫﻫﺑﻲ‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻁﺭﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻁﺭﺡ ﻋﻠﻰ ﺳﻭﺍﻫﻡ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ‪ :‬ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺣﺿﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ ﻣﻥ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ‪ .‬ﻭﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺧﻳﺎﺭ ﺳﻬﻼ ﻋﻠﻳﻬﻡ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﻭﺍﻫﻡ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺍﻟﺧﺎﺭﺟﺔ ﻟﺗﻭﻫﺎ ﻣﻥ ﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻣﻠﻝ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ ‪ .‬ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻳﻭﻥ ﻭﺣﺩﻫﻡ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﺟﺎﺯﻣﻳﻥ‬
‫ﻭﺣﺎﺯﻣﻳﻥ ﻓﻲ ﺍﺧﺗﻳﺎﺭ ﺍﻟﺧﻼﺹ ﻣﻥ ﺣﻛﻡ ﺍﻟﺳﻠﻁﻧﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺡﻳﻥ ﻳﺭﻯ ﻣﺅﺭﺧﻭﻥ ﻣﻥ ﺍﻟﺳﻧﺔ ﺃﻥ ﺷﻬﺩﺍء‬
‫ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﺳﻭﺭﻳﺎ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﻋﻠﻕ ﻣﺷﺎﻧﻘﻬﻡ ﺟﻣﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﻳﺳﺗﺣﻘﻭﻥ ﺍﻟﺷﻧﻕ ﻷﻧﻬﻡ ﺗﻌﺎﻭﻧﻭﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺿﺩ‬
‫ﺍﻟﺳﻠﻁﻧﺔ‪.‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻌﻳﺎﺭ‪ ،‬ﺍﻛﺗﺷﻑ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‪ ،‬ﺑﻌﺩ ﻗﻳﺎﻡ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ‪ ،‬ﺃﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻗﺩ ﺗﺷﻛﻝ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﻟﻬﻡ‬
‫ﻭﻟﺳﺎﺋﺭ ﺍﻷﻗﻠﻳﺎﺕ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ ﻣﻥ ﻁﻐﻳﺎﻥ ﺍﻟﻣﺫﻫﺏ ﺍﻟﺳﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻣﻧﻁﻘﺔ ﻭﻣﺟﺗﻣﻌﺎﺗﻬﺎ‪ .‬ﻓﺎﻧﺩﻣﺟﻭﺍ ﻓﻲ‬
‫ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻛﺑﻳﺭ ﻭﺑﺎﺗﻭﺍ ﺃﻛﺛﺭ ﺍﻟﻣﺩﺍﻓﻌﻳﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺍﻟﻣﻬﺩﺩ ﺑﺗﻌﻘﻳﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﺿﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ‪ -‬ﺍﻻﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ‪ .‬ﻏﻳﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻛﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻏﻳﺭ ﺍﻟﻣﻘﺗﻧﻌﺔ ﺑﻧﻬﺎﺋﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻣﺭﺗﺑﻁﺔ ﺑﻣﺷﺎﺭﻳﻊ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﻭﺩﻭﻟﻳﺔ‪ ،‬ﺷﺟﻌﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﻁﺎﻟﺑﺔ ﺑﺣﺻﺗﻬﺎ ﻣﻥ‬
‫ﻛﻳﺎﻥ ﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺣﺎﺻﺻﺔ ﺑﻳﻥ ﻣﺗﻧﻔﺫﻳﻥ ﻳﻧﺗﻣﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﻝ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ )ﻳﻭﺳﻑ ﺑﻙ ﺍﻟﺯﻳﻥ ﻭﺍﻟﺩ ﺍﻟﻧﺎﺋﺏ‬
‫ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻠﻁﻳﻑ ﺍﻟﺯﻳﻥ ﺃﻧﺷﺄ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﻣﻳﺎﻩ ﺍﻟﺷﻔﺔ ﻣﻥ ﻧﺑﻊ ﺍﻟﻁﺎﺳﺔ ﻭﻋﻧﺩ ﻗﻳﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺳﻠﻣﻪ ﻟﻭﺯﺍﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻣﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻣﺎﺋﻳﺔ ﺑﻳﻧﻣﺎ ﺭﺍﺡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﻭﻥ ﻭﺍﻟﻣﻭﻅﻔﻭﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻷﺧﻳﺭﺓ ﻳﺗﺣﺎﺻﺻﻭﻥ‬
‫ﺇﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻣﻭﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ(‪ .‬ﻣﺎ ﺩﻓﻊ ﺑﻣﺳﺎﺭ ﺍﻻﻧﺩﻣﺎﺝ ﻫﺫﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺗﻘﻁﻊ ﻫﻭ ﺗﺣﻭﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻣﻥ‬
‫ﻭﻁﻥ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺩ ﻟﻌﺏ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺩﻭﺭﺍ ﻏﻳﺭ ﻣﺣﻣﻭﺩ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﻳﺔ ﺍﻟﺗﺣﻭﻝ ﻫﺫﻩ‪ ،‬ﻓﺎﻧﺣﺎﺯﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺏ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﻳﻥ ﺿﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﺛﻡ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻥﺏ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺭﺍﻋﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺑﻠﻎ ﺑﻬﻡ ﺍﻟﻌﺩﺍء ﻟﻠﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﺣﺩ ﺍﻟﺗﺭﺣﻳﺏ ﺑﺎﻟﺟﻳﺵ ﺍﻻﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ ﺇﺑﺎﻥ ﺍﺟﺗﻳﺎﺣﻪ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺛﻡ ﺗﺩﻣﻳﺭ ﺍﻟﻣﺧﻳﻣﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺑﻝ ﺃﻥ ﻳﺯﻟﺯﻟﻭﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺣﺕ ﺃﻗﺩﺍﻣﻪ ﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﻻﺣﻘﺔ‪،‬‬
‫ﺛﻡ ﺍﻧﺣﺎﺯﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻷﺧﻳﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻝﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻹﻳﺭﺍﻧﻲ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﺿﺩ ﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺫﻟﻙ ﺇﺳﻭﺓ ﺑﻛﻝ ﻣﻥ ﺍﻧﺣﺎﺯ‪ ،‬ﻣﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻳﻥ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺣﻠﻑ ﺑﻐﺩﺍﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ‬
‫ﺃﻭ ﺍﻟﻧﺎﺻﺭﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻷﻣﻣﻲ ﺃﻭ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻲ ﺃﻭ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺧﻼﻓﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺦ‪ .‬ﺍﻟﻛﻝ ﺳﻭﺍء ﻓﻲ ﺧﻳﺎﻧﺔ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪،‬‬
‫ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻧﺧﺏ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺧﺭﺟﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻣﻥ ﻋﺎﺋﻼﺕ ﺩﻳﻧﻳﺔ ﻭﻋﺎﺋﻼﺕ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﺭﻳﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺧﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﻲ‪ .‬ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺳﻳﺭﺍﻥ ﺗﺧﺭﺝ ﻣﻥ ﺍﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷﻣﻳﺭﻛﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺛﻼﺛﻳﻧﺎﺕ ﻣﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ‬
‫ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ‪ ،‬ﻭﻣﻥ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺑﻳﻭﺕ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺗﺧﺭﺝ ﺃﻭﺍﺋﻝ ﺍﻟﺟﺎﻣﻌﻳﻳﻥ ﻭﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﻻﺣﻘﺔ‬
‫ﺃﻭﺍﺋﻝ ﺍﻟﻳﺳﺎﺭﻳﻳﻥ‪ .‬ﺍﻟﻧﺟﻑ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﺧﺭﺝ ﻣﺷﺎﻳﺦ ﻣﺛﻘﻔﻳﻥ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺩﻳﻧﻳﺔ ﻋﺎﻟﻳﺔ ﻭﺍﻟﺟﺎﻣﻌﺎﺕ ﺧﺭﺟﺕ ﺃﺑﻧﺎء‬
‫ﺍﻟﻣﺭﺍﺟﻊ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ )ﺍﻟﺷﺎﻋﺭ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻣﻁﻠﺏ ﺍﻷﻣﻳﻥ ﺇﺑﻥ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻣﺣﺳﻥ ﺍﻷﻣﻳﻥ ﺗﺧﺭﺝ ﻣﻥ ﻛﻠﻳﺔ ﺍﻟﺣﻘﻭﻕ‬
‫ﻋﺎﻡ ‪ 1939‬ﻭﺗﻭﻟﻰ ﻭﻅﻳﻔﺔ ﻗﺎﺋﻡ ﺑﺎﻷﻉﻣﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﻔﺎﺭﺓ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﻣﻭﺳﻛﻭ ﻋﺎﻡ ‪ 1947‬ﻭﺍﻧﺗﺳﺏ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﺷﻳﻭﻋﻲ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺧﻭﻩ ﻫﺎﺷﻡ ﻛﺎﻥ ﻋﺿﻭﺍ ﻓﻲ ﻣﻛﺗﺑﻪ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ(‪ .‬ﺭﺑﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺩﺍﻓﻌﺎ‬
‫ﻟﻔﻭﺭﺓ ﻋﻠﻣﻳﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﻧﻁﺎﻕ ﺭﻋﺗﻬﺎ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺑﺗﻌﻣﻳﻡ ﺍﻟﺗﻌﻠﻳﻡ ﺍﻟﺭﺳﻣﻲ‪ ،‬ﻓﻠﻡ ﻳﻌﺩ ﻳﺧﻠﻭ ﺑﻳﺕ‬
‫ﺟﻧﻭﺑﻲ ﻣﻥ ﺧﺭﻳﺞ ﺟﺎﻣﻌﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﺕ ﺍﻟﻣﻧﺎﺥ ﺍﻟﻐﺎﻝﺏ ﻫﻭ ﺍﻟﻣﻧﺎﺥ ﺍﻟﻌﻠﻣﺎﻧﻲ‪ .‬ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺃﺣﺩ ﺇﻧﺟﺎﺯﺍﺕ ﻗﻳﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﺍﻧﺧﺭﺍﻁ ﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﻳﻥ ﻓﻳﻬﺎ‪ .‬ﻭﻣﻥ ﺍﻟﻣﺅﺳﻑ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻣﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻣﺎﻧﻳﺔ ﻗﺩ ﺗﺭﺍﺟﻌﺕ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺛﺎﻟﺙ‪ ،‬ﻟﻳﻁﻐﻰ ﺑﺩﻳﻼ ﻣﻧﻬﺎ ﻣﻧﺎﺥ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﻌﺻﺏ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻲ ﻭﺍﻟﻣﺫﻫﺑﻲ ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻟﺷﻛﻠﻳﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺗﺭﺍﺟﻊ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻣﺭﺟﻌﻳﺎﺕ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ ﻟﻣﺻﻠﺣﺔ ﻣﻥ ﺗﺧﺭﺟﻭﺍ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﻭﺯﺍﺕ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ ﺑﻣﺳﺗﻭﻳﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻳﺔ‬
‫ﻣﺗﺩﻧﻳﺔ ﺗﺫﻛﺭ ﺑﺣﺎﻝ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻳﻭﻡ ﺩﺧﻭﻝ ﺍﻟﻔﺭﻧﺳﻳﻳﻥ ﺃﻭ ﺑﺣﺎﻝ ﺍﻷﺩﻳﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ ﺍﻟﻭﺳﻁﻰ‪،‬‬
‫ﻭﺃﻧﻬﺎﺭ ﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺗﻌﻠﻳﻡ ﺍﻟﺭﺳﻣﻲ ﻭﺍﻟﺧﺎﺹ‪ ،‬ﻭﺗﺷﻭﻩ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻻ ﺳﻳﻣﺎ ﺣﻳﺙ ﺗﺳﻳﻁﺭ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺟﺳﻡ ﺍﻟﻁﺎﻟﺑﻲ‪ .‬ﻭﺑﻌﺩ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﻳﺧﺭﺝ ﻣﻥ ﻛﻝ ﺑﻳﺕ‬
‫ﺷﺎﻋﺭﺍ ﺃﻭ ﺃﺩﻳﺑﺎ ﺃﻭ ﻭﺍﺣﺩﺍ ﻣﻥ ﺃﻫﻝ ﺍﻟﻘﻠﻡ ﻭﻣﻥ ﺃﻫﻝ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﺔ‪ ،‬ﺭﺍﺣﺕ ﺗﻧﻣﻭ ﻣﻥ ﺟﺩﻳﺩ ﻅﺎﻫﺭﺓ‬
‫ﺍﻷﻣﻳﺔ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺗﺭﺍﺟﻊ ﺍﻟﻣﺭﻋﺏ ﻓﻘﺩ ﺗﺟﺳﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺻﻌﻳﺩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺑﺻﻌﻭﺩ ﻧﺧﺏ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻣﺗﺣﺩﺭﺓ ﻣﻥ ﺛﻘﺎﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﺗﺷﺑﻳﺢ ﺍﻟﻣﻳﻠﻳﺷﻳﻭﻱ‪ ،‬ﺃﻱ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﺩﻣﻳﺭ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺩﻣﻳﺭ ﻣﻌﺎﻳﻳﺭ ﺍﻟﻛﻔﺎءﺓ ﻭﺗﻛﺎﻓﺅ ﺍﻟﻔﺭﺹ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺗﺑﺩﻟﺕ‬
‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻳﻡ ﺑﻘﻳﻡ ﺍﻟﺗﺯﻟﻑ ﻭﺍﻻﺳﺗﺯﻻﻡ ﺍﻟﺭﺧﻳﺹ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﻌﻧﻳﻪ ﺫﻟﻙ ﻣﻥ ﺗﺩﻣﻳﺭ ﻟﺳﻠﻡ ﺍﻟﻘﻳﻡ ﺍﻷﺧﻼﻗﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﻳﺔ‪) .‬ﺍﻟﻣﻔﺗﺎﺡ ﺍﻻﻧﺗﺧﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﻧﻁﻘﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺻﻑ ﺍﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﻳﻥ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻳﺗﺣﺩﺭ ﻣﻥ ﺑﻳﻭﺕ ﺍﻟﻭﺟﻬﺎء ﺍﻟﻣﺢﻟﻳﻳﻥ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺩﻓﻊ ﻣﻥ ﻣﺎﻟﻪ ﻣﻥ ﺃﺟﻝ ﺍﻟﺯﻋﻳﻡ(‪ .‬ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺛﺎﻟﺙ ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﻛﻣﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﻣﺎ ﻗﺑﻝ ﻗﻳﺎﻡ ﺍﻟﺣﺿﺎﺭﺓ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻭﻝ ﺍﻟﻣﻔﻛﺭ ﺳﻣﻳﺭ‬
‫ﺃﻣﻳﻥ‪ :‬ﻣﺎ ﻗﺑﻝ ﺍﻟﺣﺿﺎﺭﺓ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺳﺑﻳﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺛﺭﻭﺓ ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻳﺔ ﻓﺎﻟﺛﺭﻭﺓ ﻫﻲ‬
‫ﺍﻟﻁﺭﻳﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺛﺎﻟﺙ‪ ،‬ﺟﻳﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺗﺿﺎﻋﻑ ﻋﺩﺩ ﺍﻷﺛﺭﻳﺎء ﻣﻣﻥ‬
‫ﺗﺣﺎﺻﺻﻭﺍ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ،‬ﻭ ﺗﻘﻠﺹ ﻋﺩﺩ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﺃﺛﺭﻯ ﺳﻳﺎﺳﻳﻭ ﺍﻟﺻﻑ ﺍﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻔﺎﺗﻳﺢ‬
‫ﺍﻻﻧﺗﺧﺎﺑﻳﺔ ﻭﺍﻟﻭﺟﻬﺎء ﺍﻟﺟﺩﺩ‪ .‬ﺇﻧﻪ ﻋﺻﺭ ﺍﻟﺗﺷﺑﻳﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ‪.‬‬
‫ﻣﻊ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﺻﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﺣﺭﻣﺎﻥ ﻭﺯﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﺗﺑﻎ ﻭﺍﻟﻬﺟﺭﺓ‬
‫ﺍﻝﻗﺳﺭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﺯﺍﻡ ﺍﻟﺑﺅﺱ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺛﺎﻧﻲ ﻏﻠﺑﺕ ﺍﻟﻧﻬﺿﺔ ﺍﻟﻌﻠﻣﻳﺔ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﻳﺔ ﻭﺑﺩﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺑﺣﺑﻭﺣﺔ‬
‫ﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ ﻣﻥ ﺑﻼﺩ ﺍﻻﻏﺗﺭﺍﺏ‪ ،‬ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺛﺎﻟﺙ ﺃﺧﺫﺕ ﺗﺑﺭﺯ ﻁﺑﻘﺔ ﻣﻥ ﺣﺩﻳﺛﻲ ﺍﻟﻧﻌﻣﺔ ﺛﻡ ﺃﻋﺩﺍﺩ ﻛﺑﻳﺭﺓ‬
‫ﻣﻥ ﺧﺭﻳﺟﻲ ﺍﻟﺟﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍﻷﻣﻳﻳﻥ ﺗﺣﻭﻟﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺟﻳﺵ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﺎﻁﻠﻳﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻣﻝ‪ .‬ﻭﺑﻌﺩ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺩﺩ‬
‫ﺍﻟﺏﻳﻭﺕ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ ﻣﺣﺩﻭﺩﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻷﻭﻝ‪ ،‬ﺁﻝ ﺍﻷﻣﻳﻥ ﻭﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﻭﺍﺑﺭﺍﻫﻳﻡ ﻭﻣﻐﻧﻳﺔ ﻭﺳﻭﺍﻫﻡ‪ ،‬ﻧﺑﺗﺕ‬
‫ﻛﺎﻟﻔﻁﺭ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻣﻌﻣﻣﻳﻥ ﻣﻥ ﺧﺭﻳﺟﻲ ﺍﻟﺣﻭﺯﺍﺕ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ ﻭﻗﺭﺍء ﺍﻟﻌﺯﺍء ﻭﺗﻌﻣﻣﺕ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺗﻛﻔﻳﺭ‬
‫ﻭﺍﻟﺗﺣﺭﻳﻡ ﻭﻣﻛﺑﺭﺍﺕ ﺍﻟﺻﻭﺕ ﻭﺍﻟﺣﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﺭﻳﺎﺕ‪ ،‬ﻓﺗﺑﺩﻟﺕ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﻗﻳﻡ ﻭﺩﻣﺭﺕ ﺗﻘﺎﻟﻳﺩ‪ ،‬ﻭﻟﻡ‬
‫ﻳﺑﻕ ﻣﻥ ﺟﻧﻭﺏ ﺍﻟﺳﺗﻳﻧﺎﺕ‪ ،‬ﺟﻧﻭﺏ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺛﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻻ ﺍﻟﺗﺳﺎﻣﺢ ﻭﻻ ﺍﻟﺗﻧﻭﻉ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺩﻳﻧﻲ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﻲ‪،‬‬
‫ﻓﺻﻔﻳﺕ‪ ،‬ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺣﺭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻻﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ‪ ،‬ﺑﺅﺭ ﻗﻠﻳﻠﺔ ﻣﻥ ﻏﻳﺭ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﺿﻳﻕ‬
‫ﻋﻠﻳﻬﺎ ﻭﺣﻭﺻﺭﺕ ﻭﻛﺛﺭ ﺍﻟﻛﻼﻡ ﻋﻥ ﺟﻧﻭﺏ ﺷﻳﻌﻲ ﻭﻗﺿﻳﺔ ﺷﻳﻌﻳﺔ ﻭﺷﻌﺏ ﺷﻳﻌﻲ‪ ،‬ﻭﻋﻥ ﺑﻳﺋﺎﺕ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﻭﻣﺫﻫﺑﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻥ ﻍﻟﺑﺔ ﻭﺍﺳﺗﺋﺛﺎﺭ ﻭﺧﻭﻑ ﻣﻥ ﻁﻔﺭﺓ ﺩﻳﻣﻭﻏﺭﺍﻓﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﻣﻥ ﻋﻭﺍﻣﻝ‬
‫ﺍﻟﺗﺧﻭﻳﻑ ﻭﺍﻟﺗﻔﺭﻗﺔ ﻭﺍﻟﺗﻔﺗﻳﺕ ﻭﺍﻟﺷﺭﺫﻣﺔ‪ .‬ﻣﺄﺛﺭﺓ ﻛﺑﺭﻯ ﺗﻧﺳﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﻳﻥ ﻓﻲ ﺻﻭﺭﺓ‬
‫ﺃﺳﺎﺳﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻹﻧﺟﺎﺯ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻲ ﺍﻟﻣﺗﻣﺛﻝ ﺑﺗﺣﺭﻳﺭ ﺍﻟﺗﺭﺍﺏ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻣﻥ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ‪ ،‬ﻏﻳﺭ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﻅﻔﺕ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻥﺟﺎﺯ ﻓﻲ ﻏﻳﺭ ﻣﺻﻠﺣﺔ ﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ .‬ﺇﻧﻬﺎ ﺗﺣﻭﻻﺕ‬
‫ﺟﺫﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻻ ﻧﺣﻛﻡ ﻟﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻳﻬﺎ‪ ،‬ﻟﻛﻧﻧﺎ ﻧﻘﻳﺳﻬﺎ ﺑﻣﺅﺩﺍﻫﺎ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺑﻣﺩﻯ ﻣﺎ ﺃﺛﺭﺕ ﺳﻠﺑﺎ ﺃﻭ ﺃﻳﺟﺎﺑﺎ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻋﻣﻠﻳﺔ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ .‬ﻓﻘﺩ ﺃﻓﺿﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺗﺣﻭﻻﺕ ﺍﻟﺟﺫﺭﻳﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺗﺣﻭﻝ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﻭﺍﻟﺿﺎﺣﻳﺔ ﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﺔ ﻟﺑﻳﺭﻭﺕ ﺇﻟﻰ ﻧﻭﻉ ﻣﻥ ﺍﻟﻐﻳﺗﻭ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ ﻋﻥ ﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﻭﻗﻭﺍﻧﻳﻧﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺔ‪ ،‬ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻳﺔ ﺟﻣﻌﺕ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﻓﻠﺳﻁﻳﻥ‪ ،‬ﻭﺗﺣﻣﻠﺕ ﻗﺭﻯ ﻣﻧﻪ‬
‫ﻋﺏء ﺍﻟﻧﻛﺑﺔ ﻭﺗﺣﻣﻝ ﻛﻠﻪ ﻋﺏء ﺍﻟﻘﺿﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﺑﻌﺩ ﺍﻟﻧﻛﺳﺔ ﻭﻗﻳﺎﻡ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ‪ .‬ﻏﻳﺭ ﺃﻥ‬
‫ﺣﺳﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺔ ﺗﺧﺗﻠﻑ ﻋﻥ ﺣﺳﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺟﻐﺭﺍﻓﻳﺎ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ‪ .‬ﻭﺍﻟﻔﺎﺭﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ‬
‫ﺍﻟﻣﺳﺗﺟﺩ ﻫﻭ ﻭﺟﻭﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺻﺎﺭ ﺩﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺣﻅﺎﺕ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﻐﺗﺻﺏ ﻓﻳﻬﺎ‬
‫ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﻧﺷﺄ ﻓﻳﻬﺎ ﺩﻭﻝ ﻋﺭﺑﻳﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺳﻠﻁﻧﺔ‪.‬‬
‫ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﺫﻱ ﺍﻟﻐﻠﺑﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺑﺎﻟﻘﺿﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﻛﺎﻧﺕ ﻣﺣﻝ ﺗﺟﺎﺫﺏ ﻛﺑﻳﺭ‪ ،‬ﺩﺧﻠﺕ ﻋﻠﻰ ﺧﻁ‬
‫ﺍﻟﺗﺄﺛﻳﺭ ﻓﻳﻪ ﻋﻭﺍﻣﻝ ﻣﺣﻠﻳﺔ ﻭﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﻭﺩﻭﻟﻳﺔ‪ .‬ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺗﺟﺎﺫﺏ ﺃﺷﺩﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻟﺛﺎﻧﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻟﺗﺯﻡ‬
‫ﻳﺳﺎﺭﻳﻭﻩ ﻭﻗﻭﻣﻳﻭﻩ ﺍﻟﻘﺿﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻭﻅﻔﻭﺍ ﺛﻭﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﺭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻳﺔ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻳﻥ‪ ،‬ﺑﻳﻧﻣﺎ‬
‫ﺭﺍﺡ ﻓﺭﻳﻕ ﻣﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﻳﻧﺗﺹﺭ ﻟﻠﻧﻬﺞ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﻭﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺕ ﻣﺣﺻﻠﺔ‬
‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﺟﺎﺫﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺗﺩﺭﺑﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺩﻱ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﻭﺗﻌﻠﻣﻭﺍ ﻣﻧﻬﺎ ﺣﻣﻝ ﺍﻟﺳﻼﺡ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻥ‬
‫ﺣﻣﻠﻭﻩ ﺿﺩﻫﺎ ﺑﻘﺳﻭﺓ ﻭﺿﺩ ﺇﺳﺭﺍﺋﻳﻝ ﺑﺑﻁﻭﻟﺔ ﻭﺑﺳﺎﻟﺔ ﻭﺿﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺑﻐﺑﺎء ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺗﻲ ﻟﻡ ﺗﺗﻌﻠﻡ ﻣﻥ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻥ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺿﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﻭﺣﻳﺩﺓ ﻟﻛﻝ ﺍﻷﻗﻠﻳﺎﺕ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻷﺧﻳﺭﺓ ﺗﺣﻭﻟﺕ ﺍﻟﻘﺿﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﻣﻁﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺟﺯءﺍ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻻﺳﺗﺑﺩﺍﺩﻱ ﺍﻟﻣﻬﻳﻣﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻳﻥ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﻭﺍﻻﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻌﺗﻣﺩ ﻧﻅﺭﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻣﺅﺍﻣﺭﺓ ﻟﻳﺗﻧﺻﻝ ﻣﻥ ﻣﺳﺅﻭﻟﻳﺗﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻬﺯﺍﺋﻡ ﻭﺍﻟﺧﻳﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﻧﻛﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺗﺧﻠﻑ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﻲ‬
‫ﻭﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ‪ ،‬ﺍﻟﺦ‪ ،‬ﻣﺣﻣﻼ "ﺍﻟﻌﺩﻭ ﺍﻟﺻﻬﻳﻭﻧﻲ" ﻣﺳﺅﻭﻟﻳﺔ ﺍﻟﻣﺅﺍﻣﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ‬
‫ﻭﺷﻌﻭﺑﻪ‪) ،‬ﻭﻫﺫﺍ‪ ،‬ﺑﻼ ﺷﻙ‪ ،‬ﻣﻥ ﻁﺑﻳﻌﺔ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻟﺻﻬﻳﻭﻧﻲ ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻭﻓﺻﻠﻪ(‪ .‬ﻏﻳﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ‬
‫ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﺍﻻﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ)ﻻ ﺻﻭﺕ ﻳﻌﻠﻭ ﻓﻭﻕ ﺻﻭﺕ ﺍﻟﻣﻌﺭﻛﺔ( ﺗﺣﻭﻝ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﻟﻠﺗﻐﻁﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻝ ﺃﻧﻭﺍﻉ‬
‫ﺍﻟﻔﺳﺎﺩ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻲ ﻭﺧﺻﻭﺻﺎ ﻟﻠﺗﻐﻁﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﺩﻳﻡ ﺑﻧﻳﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺇﻣﺎ ﺑﺗﻌﻁﻳﻝ ﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﺳﺗﺑﺩﺍﻟﻬﺎ‬
‫ﺑﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻣﻭﺍﺯﻳﺔ ﺃﻭ ﺑﺈﻟﻐﺎء ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻘﺿﺎء ﻭﺗﺷﻭﻳﻪ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺑﺗﻌﻣﻳﻡ ﺛﻘﺎﻓﺔ‬
‫ﺍﻻﺳﺗﺧﻔﺎﻑ ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻭﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺑﺎﻟﻣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺑﻛﻝ ﻣﺎ ﻫﻭ ﻣﺷﺗﺭﻙ ﻟﻠﺷﻌﺏ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻭﻟﻠﻭﻁﻥ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻥ ﺍﻟﻣﺅﺳﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻟﻡ ﺗﺗﻌﻠﻡ ﻣﻥ ﺗﺟﺭﺑﺔ ﺍﻟﻳﺳﺎﺭ ﺍﻟﺗﻘﺩﻣﻲ ﻭﺍﻟﻘﻭﻣﻲ ﻭﻻ ﻣﻥ ﺗﺟﺭﺑﺔ‬
‫ﺍﻟﻣﺎﺭﻭﻧﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻣﺅﻛﺩﺓ ﻟﻛﻝ ﺍﻷﻗﻠﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ) ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻫﻭ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﺃﻗﻠﻳﺎﺕ( ﻻ‬
‫ﺗﺄﺗﻳﻬﺎ ﻣﻥ ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﺍﺳﺗﺩﺭﺍﺝ ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ ﻭﺍﻻﺳﺗﻘﻭﺍء ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺹﺭﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ ﻻ ﻳﻔﺿﻲ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻣﺯﻳﺩ ﻣﻥ ﺍﻻﻧﻘﺳﺎﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺣﺭﻭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺗﺿﺣﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﺑﻳﻝ " ﺣﻠﻔﺎء " ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ ﻭﻣﺷﺎﺭﻳﻌﻬﻡ‬
‫ﻫﻲ ﺗﺿﺣﻳﺔ ﻣﺟﺎﻧﻳﺔ ﺃﻗﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺗﺣﺎﺭ‪ .‬ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻳﻭﻡ ﻭﺻﻠﺕ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻭﺓ ﻣﻐﺎﻣﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺗﻘﻁﻳﻊ ﺃﻭﺻﺎﻝ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﻣ ّﻧﻲ ﺍﻟﻧﻔﺱ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻛﻭﻥ ﻣﺷﺭﻭﻉ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻳﻪ ﺃﻣﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﻭﻍ‬
‫ﻣﻐﺎﻣﺭﺗﻬﺎ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺳﻌﻳﺩﺓ‪.‬‬
‫ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻳﻭﻡ ﻳﺄﻣﻝ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻟﺭﺍﺑﻊ ﻟﻳﻧﻘﺫ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﻳﺳﺎﻫﻡ ﻓﻲ ﺗﻧﻔﻳﺫ ﻭﺻﻳﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺣﻣﺩ‬
‫ﻣﻬﺩﻱ ﺷﻣﺱ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﺍﻟﺩﺍﻋﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻧﺻﻬﺭ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻭﻥ ﺑﺷﻌﺑﻬﻡ ﻭﻳﺟﺳﺩﻭﺍ ﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺃﺟﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﻳﻬﺎ ﻭﻳﺗﺣﺻﻧﻭﺍ ﺿﺩ ﻣﺣﺎﻭﻻﺕ ﺟﻊﻟﻬﻡ‪ ،‬ﻣﻊ ﺳﻭﺍﻫﻡ ﻣﻥ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‪ ،‬ﺃﺣﺻﻧﺔ ﻁﺭﻭﺍﺩﺓ‬
‫ﻟﻣﺷﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻟﺧﺎﺭﺟﻳﺔ ﺍﻟﺻﺩﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺩﻭﺓ‪ ،‬ﺍﻟﻘﺭﻳﺑﺔ ﻭﺍﻟﺑﻌﻳﺩﺓ‪ ،‬ﻭﻳﻧﻬﺿﻭﺍ ﻣﻌﺎ ﻓﻲ ﺑﻧﺎء ﻟﺑﻧﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻭﻁﻧﻬﻡ ﺍﻟﻧﻬﺎﺋﻲ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺑﻧﺎء ﺩﻭﻟﺗﻪ‪ ،‬ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻥ ﻭﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻛﻔﺎءﺓ ﻭﺗﻛﺎﻓﺅ ﺍﻟﻔﺭﺹ‬
‫ﻭﺍﻟﺣﺭﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ‪.‬‬

‫ﻣﺳﺎﻫﻣﺔ ﻣﺣﻣﺩ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺩ ‪ 21 -‬ﺳﺑﺗﻣﺑﺭ ‪2010‬‬

‫ﺍﻟﻣﺳﺎﻫﻣﺔ ﺍﻟﻣﻘﺑﻠﺔ‪ :‬ﻭﺟﻳﻪ ﻗﺎﻧﺻﻭﻩ ‪ -‬ﺗﺿﺧﻡ ﺍﻟﺧﺻﻭﺻﻳﺎﺕ‬

‫ﺗﻌﻠﻳﻘﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻣﺣﻭﺭ "ﻣﻊ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺭﺣﻳﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑﻳﻥ‬
‫ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺣﺎﺿﺭ"‬

‫ﺑﺭﺍﻧﻳﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ؟‬


‫ﻫﻝ ﺃﺻﺑﺣﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻁﺭﻓﺎ ً ّ‬

‫ﻣﻌﺫﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺩﺧﻠﻧﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻠﻑ ﺍﻟﺷﺎﺋﻙ ﻭﺍﻟﻣﻌﻘﺩ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ ﻭﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻥ ﻋﻧﻭﺍﻥ ﺍﻟﻣﻠﻑ ﻟﻔﺕ‬
‫ﻧﻅﺭﻱ‪ ،‬ﻭﻭﺿﻌﺗﻪ ﻋﻧﻭﺍﻧﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺗﺩﺧﻝ ﻟﻛﻧﻪ ﻋﻧﻭﺍﻥ "ﻏﻳﺭ ﺑﺭﻱء" ﻳﻧﺑﺊ ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻛﺭﻳﻣﺔ ﻫﻳﻛﻝ ﺑﺭّ ﺍﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ؟ ﻭﻫﺫﺍ ﺃﻣﺭ ﻳﻭﺿﺢ ﺣﻘﻳﻘﺔ ﺃﺧﺭﻯ ﻳﺗﺿﻣﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﻧﻭﺍﻥ‪ ،‬ﻭﻫﻲ‬
‫ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺑﻪ ﻻ ﻳﻌﺗﺭﻑ ﺑﻠﺑﻧﺎﻥ ﺃﺹﻻ‪ ،‬ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻙ ﺳﻧﺗﺟﺎﻭﺯ ﻫﺎﺗﻳﻥ ﺍﻟﻣﻼﺣﻅﺗﻳﻥ ﻣﺑﺩﺋﻳﺎ‪ ،‬ﻟﻧﻘﻝ ﺇﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ‬
‫ﻗﺎﻡ ﺑﻣﺳﻳﺣﻳﻳﻪ ﻭﻣﻥ ﺃﺟﻠﻬﻡ ﺃﻳﺿﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﻳﺷﻌﺭ ﺳﻧﺗﻪ ﺑﺎﻻﻏﺗﺭﺍﺏ ﺑﺣﻛﻡ ﻣﺣﻳﻁﻬﻡ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﺍﻟﺳﻧﻲ‪ ،‬ﻟﻡ‬
‫ﻳﺷﻌﺭﻭﺍ ﺑﺄﻧﻬﻡ ﺍﻧﻔﺻﻠﻭﺍ ﻋﻥ ﻣﺣﻳﻁﻬﻡ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﻋﺑﺭ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﺍﻟﺣﺎﺿﻥ ﺍﻟﻌﺭﻭﺑﻲ ﺣﺗﻰ ﻋﺎﻡ ‪،1974‬‬
‫ﺣﻳﺙ ﺑﺩﺃﺕ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﺗﻌﺩ ﺍﻟﻌﺩﺓ ﻟﻛﻲ ﺗﻛﻭﻥ ﻁﺭﻓﺎ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ ﺩﺍﺧﻠﻳﺎ‪ ،‬ﻭﻳﻌﻭﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻣﺭ ﻟﻠﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺭﺍﺣﻝ‬
‫ﺣﺎﻓﻅ ﺍﻷﺳﺩ‪ ،‬ﻭﻟﻠﻘﻭﻯ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺁﻧﺫﺍﻙ‪ ،‬ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻳﺔ ﻣﻧﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻭﺃﻳﺿﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺑﺣﺙ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻲ ﺇﺷﻛﺎﻟﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻣﺗﻌﺩﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺗﺟﺑﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺧﻁ ﺍﻟﻣﻣﺎﺭﺳﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﺃﻣﺭ ﺗﻁﺭﻗﺕ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺏ ﻣﻧﻪ ﻧﺟﺎﺓ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ ﻓﻲ ﻣﺷﺎﺭﻛﺗﻬﺎ ﻓﻲ‬
‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻠﻑ‪ .‬ﻧﻌﻡ ﺗﺄﺳﻳﺱ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻓﻳﻪ‪ ،‬ﺣﺎﻟﺔ ﺑﺭّ ﺍﻧﻳﺔ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﻭﺟﻭّ ﺍﻧﻳﺔ‬
‫ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺭﻯ‪ ،‬ﺑﺭّ ﺍﻧﻳﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻔﻌﻝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﻟﺣﻅﺔ ﺗﻛﻭﻳﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﺗﻌﺑﻳﺭﺍﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺑﻌﺩ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﺑﻝ ﻧﺧﺑﻬﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﻣﻧﺧﺭﻁﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺯﺍﺏ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ .‬ﺑﺭﺍﻧﻳﺔ‬
‫ﻷﻧﻪ ﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﻟﻬﺎ ﻏﻁﺎء ﺩﻭﻟﺗﻲ ﻻ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ ﻭﻻ ﺩﻭﻟﻳﺎ‪ .‬ﺑﺭّ ﺍﻧﻳﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﺃﻓﻘﺭ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‪ ،‬ﻓﺄﺗﺕ ﻣﻠﺣﻘﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻛﻣّﺎﻟﺔ ﻋﺩﺩ‪ .‬ﻳﺩ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻹﻗﻁﺎﻉ ﻟﺑﻧﺎﻧﻲ ﻋﺎﺑﺭ ﻟﻠﻁﻭﺍﺋﻑ‪ ،‬ﻭﻫﺫﻩ ﺣﻘﻳﻘﺔ‪ .‬ﻣﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﻣﻛﻥ ﺇﻟﺣﺎﻕ ﻣﺳﻳﺣﻳﻲ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺩﻭﻥ ﺇﻟﺣﺎﻕ ﺍﻟﻘﺭﻯ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ .‬ﺍﻹﻗﻁﺎﻉ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﻭﻣﻥ‬
‫ﺿﻣﻧﻪ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﻣﺭﺣﻭﻡ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻭﻏﻳﺭﻫﺎ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻹﻗﻁﺎﻋﻳﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺕ ﺗﺭﻳﺩ ﺍﻟﺣﻣﺎﻳﺔ‬
‫ﻛﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ‪ ،‬ﻣﻥ ﺇﻗﻁﺎﻉ ﻣﺳﻳﺣﻲ ﻣﺩﻋﻭﻡ ﻓﺭﻧﺳﻳﺎ ﻭﻏﺭﺑﻳﺎ‪ ،‬ﻭﻣﻥ ﺇﻗﻁﺎﻉ ﺳﻧﻲ ﻣﺩﻋﻭﻡ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ ﺃﻗﺻﺩ‬
‫ﻋﺭﺑﻳﺎ‪ ،‬ﻓﻘﺑﻠﺕ ﺑﻣﺎ ﻣﻧﺢ ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺑﻐﺽ ﺍﻟﻧﻅﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﺗﻌﺩﺍﺩ ﺍﻟﺳﻛﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻣﻧﺫ ﺍﻟﻠﺣﻅﺔ ﺍﻟﺗﺄﺳﻳﺳﻳﺔ ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻛﺎﻥ‬
‫ﺃﻫﻡ ﺑﻧﺩ ﻓﻳﻬﺎ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﻛﻭﻥ ﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺟﻣﻬﻭﺭﻳﺔ ﻣﺳﻳﺣﻳﺎ ﻭﺑﺻﻼﺣﻳﺎﺕ ﺍﺳﺗﺛﻧﺎﺋﻳﺔ‪ ،‬ﺑﻐﺽ ﺍﻟﻧﻅﺭ ﻣﻭﺭﺳﺕ‬
‫ﺃﻡ ﻻ؟‬

‫ﻭﺑﻘﻳﺕ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﺑﻳﻥ ﺃﺧﺫ ﻭﺭﺩ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ‪ ،‬ﻭﺗﺣﺩﻳﺩﺍ ﺑﻳﻥ ﻓﺎﻋﻠﻳﺎﺕ ﺍﻟﺟﺎﻧﺏ ﺍﻟﺳﻧﻲ ﻭﻓﺎﻋﻠﻳﺎﺕ ﺍﻟﺟﺎﻧﺏ‬
‫ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻲ ﻣﺗﺄﺛﺭﺓ ﺑﻌﻭﺍﻣﻝ ﺍﻟﺗﻔﺟﺭ ﺍﻹﻗﻠﻳﻣﻲ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ‪ -‬ﺍﻹﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻲ‪ .‬ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﻧﺳﻰ ﺩﺧﻭﻝ ﻣﺻﺭ‬
‫ﺍﻟﻧﺎﺻﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺧﻁ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﺷﻣﻌﻭﻧﻳﺔ ‪ 1958‬ﻭﺍﻟﺫﻱ ﺃﻭﺿﺢ ﺍﻧﻪ ﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﻟﻠﺷﻳﻌﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺩﻭﺭ ﻳﺫﻛﺭ ﻻ ﻓﻲ ﻗﻳﺎﻡ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﺣﻁﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﻓﻲ ﻧﺗﺎﺋﺟﻬﺎ ﺑﻌﺩ ﺇﻧﻬﺎء ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺣﺭﺏ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻣﺣﺗﺩﻣﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﻗﺗﺿﺕ ﺗﺩﺧﻼ ﻏﺭﺑﻳﺎ ﻣﻛﺛﻔﺎ ﻭﻋﺭﺑﻳﺎ ﻋﺑﺭﺕ ﻋﻧﻪ ﻣﺻﺭ ﺃﻛﺛﺭ ﺁﻧﺫﺍﻙ‪.‬‬
‫ﺟﺎء ﺍﻟﺳﻳﺩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻭﺳﻰ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﻭﺃﺳﺱ ﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻣﺣﺭﻭﻣﻳﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﺃﻭﻝ ﺣﺭﻛﺔ ﺫﺍﺕ ﻣﻌﻧﻰ‬
‫ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻧﻁﻠﻕ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﻗﻳﺎﻡ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ .‬ﻭﺣﺎﻭﻟﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺣﺭﻛﺔ ﺃﻥ ﺗﺗﺣﺭﻙ ﻟﺗﺣﺳﻳﻥ‬
‫ﺍﻟﻭﺿﻊ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﻫﻳﻛﻠﺔ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑﻣﺎ ﻳﺗﻧﺎﺳﺏ ﻣﻊ ﻁﻣﻭﺣﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻭﺯﻥ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻼّﻣﺔ ﺍﻟﺭﺍﺣﻝ ﺣﺭﻳﺻﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺗﻘﻼﻟﻳﺔ ﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺷﻳﻌﺔ‪ ،‬ﺭﻏﻡ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﺣﺎﻭﻝ ﺑﻧﺎء ﻋﻼﻗﺔ ﺟﻳﺩﺓ ﻣﻊ ﺳﻭﺭﻳﺎ‪ .‬ﻓﻲ ﺍﻟﻣﻘﺎﺑﻝ ﻛﺎﻧﺕ ﻋﻼﻗﺗﻪ ﺟﻳﺩﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺭﺍﺣﻝ ﻳﺎﺳﺭ‬
‫ﻋﺭﻓﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺷﻛﻝ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺷﻛﻠﻪ ﻏﻁﺎء ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ ‪ -‬ﺷﻳﻌﻳﺎ ﻟﺗﻭﺍﺟﺩ ﺍﻟﻣﻕﺍﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺟﻧﻭﺏ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪.‬‬
‫ﻟﻛﻥ ﺭﻏﻡ ﺃﻥ ﺣﻳﺎﺗﻪ ﺍﻧﺗﻬﺕ ﺑﻠﻐﺯ ﻟﻡ ﺗﻌﺭﻑ ﻧﺗﺎﺋﺟﻪ ﺣﺗﻰ ﺍﻟﻠﺣﻅﺔ ﻭﻻ ﻣﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﺟﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﺳﺟﻝ‬
‫ﻟﻠﺭﺟﻝ‪ ،‬ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺣﺭﻳﺻﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺗﻘﻼﻟﻳﺔ ﺣﺭﻛﺗﻪ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺗﺩﺧﻼﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺗﻳﺔ ﺳﻭﺍء ﻛﺎﻧﺕ‬
‫ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﺃﻡ ﺩﻭﻟﻳﺔ‪ .‬ﻛﺫﻟﻙ ﻳﺟﺏ ﺃﻻ ﻧﻧﺳﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﻳﺩﺓ ﺑﺎﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺧﻣﻳﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﻳﻛﻥ‬
‫ﻣﻘﺗﻧﻌﺎ ﺑﻧﻅﺭﻳﺗﻪ ﺣﻭﻝ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻳﻪ‪ ،‬ﻟﺫﻟﻙ ﺳﺎﻫﻡ ﺑﻣﺄﺳﺳﺔ ﺍﻟﻣﺭﺟﻌﻳﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻣﺄﺳﺳﺔ ﺗﺑﻌﺩ ﻋﻧﻬﺎ‬
‫ﻏﻁﺭﺳﺔ ﻣﺛﻝ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺷﺑﻬﺔ ﺍﻻﺳﺗﺑﺩﺍﺩﻳﺔ‪.‬‬
‫ﺻﺣﻳﺢ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺩﺭﻛﺎ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ‬
‫ﺃﻣﺭ ﻻ ﻣﻔﺭ ﻣﻧﻪ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺭﻯ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﻛﻭﻥ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﺳﻧﺩﺍ ﻟﻠﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ‬
‫ﺗﺷﻛﻠﺕ ﻋﻠﻰ ﻳﺩﻳﻪ‪ ،‬ﺣﻳﺙ ﻟﻡ ﺗﻛﻥ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻹﻳﺭﺍﻧﻳﺔ ﻗﺩ ﺣﺩﺛﺕ ﺑﻌﺩ‪ .‬ﻭﺍﺳﺗﻔﺎﺩﺕ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﻣﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻣﺭ‪،‬‬
‫ﻭﻭﺻﻠﺕ ﺃﻳﺿﺎ ﻗﻭﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﻳﺩﺍ‪ ،‬ﻟﻛﻥ ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﻳﻥ ﻛﺎﻧﺕ ﻋﻳﻧﻬﻡ ﺑﺩﺍﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻳﻳﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺫﻳﻥ ﻗﻠﺑﻭﺍ‬
‫ﻟﻬﺎ ﻅﻬﺭ ﺍﻟﻣ َِﺟﻥّ ﺑﻌﺩ ﺃﻥ ﺣﻣﺗﻬﻡ ﺍﻟﻘﻭﺍﺕ ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ ﻣﻥ ﻗﻭﺍﺕ ﺍﻟﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﻭﻣﻧﻅﻣﺔ ﺍﻟﺗﺣﺭﻳﺭ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺣﺩﺙ ﺑﺩﺃ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ ﻳﺭﺗﻔﻊ ﻋﻥ ﺗﻐﻳﻳﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻓﻳﻛﻭﻥ ﻟﻠﺷﻳﻌﺔ ﺣﺻﺔ‬
‫ﺃﻛﺑﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ‪ .‬ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻳُﺳﺟﻝ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺗﺄﺳﻳﺱ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﻁﺎﻟﺑﺔ ﺷﻳﻌﻳﺎ ﺑﺗﻐﻳﻲﺭ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺑﺩﺃﺕ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﺗﻌﺩ ﺍﻟﻌﺩﺓ ﻟﺟﺫﺏ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻣﻌﺗﻣﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺩﻳﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﻣﻝ‪ .‬ﻟﻛﻥ‬
‫ﻫﻧﺎﻟﻙ ﺃﻣﺭ ﺭﺑﻣﺎ ﺗﻛﺷﻑ ﻋﻧﻪ ﺍﻷﻳﺎﻡ‪ ،‬ﻓﺎﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ‪ ،‬ﻟﻡ ﻳﻛﻥ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻧﺣﻰ ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻣﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﺷﻳﻌﻳﺎ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ ‪ -‬ﺭﻏﻡ ﺃﻧﻪ ﻣﻥ ﺃﺻﻭﻝ ﻟﻳﺳﺕ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻧﺟﺣﺕ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻹﻳﺭﺍﻧﻳﺔ ‪ ،1979‬ﻭﻣﻧﺫ ﺍﻟﺑﺩﺍﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻣﻥ ﺍﻟﻭﺍﺿﺢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺍﻟﻣﺟﻠﺱ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ‬
‫ﻭﻻ ﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻣﺣﺭﻭﻣﻳﻥ )ﺃﻣﻝ( ﺑﻭﺍﺭﺩ ﺍﻻﻧﺧﺭﺍﻁ ﻣﻊ ﺇﻳﺭﺍﻥ ﺭﻏﻡ ﻏﻳﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ‪.1978‬‬
‫ﻭﺇﻳﺭﺍﻥ ﻟﻡ ﺗﻛﻥ ﺟﺎﻫﺯﺓ ﺑﻌﺩ ﻟﻛﻲ ﺗﺗﺩﺧﻝ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻋﻧﺩﻣﺎ ﺩﺧﻠﺕ ﺇﻳﺭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺧﻁ ﻛﺎﻧﺕ‬
‫"ﺣﺭﻛﺔ ﺃﻣﻝ" ﻓﻲ ﺻﺭﺍﻉ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﺑﻘﻰ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻣﻥ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺩﻋﻡ ﺳﻭﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻧﻔﺭﺍﺩ‬
‫ﻣﺅﺳﺳﻲ ﻋﻣﺎ ﺳﻣﻲ ﺍﻟﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ .‬ﻭﺗﺄﺳﺱ "ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺑﻣﺳﺎﻋﺩﺓ ﺇﻳﺭﺍﻧﻳﺔ ‪ -‬ﺳﻭﺭﻳﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺑﺩﺃﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺗﺄﺧﺫ ﻣﻧﺣﻰ ﺟﺩﻳﺩﺍ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ ﻭﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻣﺎ ﺟﺭﻯ ﻻ ﺣﻘﺎ‪ ،‬ﻳﺟﻌﻠﻧﺎ ﻧﻌﻭﺩ ﻟﻧﻘﻭﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻣﺗﻣﺛﻠﺔ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ "ﺡﺯﺏ ﷲ" ﻭﻣﻠﺣﻘﻪ‬
‫"ﺣﺭﻛﺔ ﺃﻣﻝ"‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ ﺃﺻﺑﺣﺕ ﻣﻠﺣﻘﺎ ﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ﺑـ"ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻣﺎ ﻫﻲ ﻓﺎﻋﻠﻳﺔ ﺣﻘﻳﻘﻳﺔ‪ ،‬ﻋﺎﺩﺕ ﻫﺫﻩ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﺑﺭ ﺳﻼﺣﻬﺎ ‪ -‬ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻡ ﻭﻏﻳﺭ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻡ ‪ -‬ﻟﺗﺑﻘﻲ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻁﺭﻓﺎ ﺑﺭﺍﻧﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺭﻳﺩ ﻓﺭﺽ ﺷﺭﻭﻁ ﺃﻁﺭﺍﻑ ﺧﺎﺭﺟﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻣﻝ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎ ﻧﻲ‪ .‬ﻗﻭﻳﺔ ﻋﺳﻛﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻫﺫﺍ‬
‫ﺻﺣﻳﺢ‪ ،‬ﻭﻣﺩﻋﻭﻣﺔ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ ﺃﻳﺿﺎ ﻫﺫﺍ ﺻﺣﻳﺢ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻥ ﺍﻟﺻﺣﻳﺢ ﺃﻳﺿﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻋﺎﺩﺕ ﻟﻠﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‬
‫ﺑﺭﺍﻧﻳﺗﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺭﻏﻡ ﻗﺩﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺟﻳﺭﻩ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻟﺣﻅﺔ‪ .‬ﺍﻵﺧﺭﻭﻥ ﺑﺎﻟﺗﺄﻛﻳﺩ ﻟﻬﻡ‬
‫ﺍﻣﺗﺩﺍﺩﺍﺗﻬﻡ ﺍﻹﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻧﻬﻡ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﻣﻧﺫ ﺍﻟﺑﺩﺍﻳﺔ ﺃﻛﺛﺭ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﻡ ﻫﻡ ﺍﻷﻛﺛﺭ ﺍﺳﺗﻔﺎﺩﺓ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﻠﺣﻅﺔ ﺍﻟﺗﺄﺳﻳﺳﻳﺔ ﻟﻠﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻵﻥ ﺃﻗﻝ ﺍﺳﺗﻘﻼﻟﻳﺔ ﺗﺟﺎﻩ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻹﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﺍﻟﺩﺍﻋﻣﺔ ﻟﻬﺎ ﺭﻏﻡ ﻭﺣﺩﺓ ﻗﺭﺍﺭﻫﺎ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ‬
‫ﻫﻭ ﺍﻟﺧﻁﻳﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﻭﺿﻭﻉ ‪.‬‬
‫ﺻﺣﻳﺢ ﺃﻥ ﺃﻫﻡ ﺗﻳﺎﺭ ﻳﺣﺳﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺳﻧﻳﺔ ﺃﻳﺿﺎ ﻳﺣﻣﻝ ﺍﻟﺳﻣﺎﺕ ﻧﻔﺳﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻧﻪ ﺃﻛﺛﺭ ﺍﺳﺗﻕﻻﻟﻳﺔ‬
‫ﻭﻟﺩﻳﻪ ﻓﺎﻋﻠﻳﺎﺕ ﺃﺧﺭﻯ ﺩﺍﺧﻝ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺳﻧﻳﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﻗﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ‪ ،‬ﻭﻛﺫﺍ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻘﻭﻯ‬
‫ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻳﺔ‪ .‬ﻟﻬﺫﺍ ﻗﻠﻧﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻵﻥ ﺗﺣﺗﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻛﺛﻳﺭ ﻣﻥ ﺍﻹﺟﺎﺑﺎﺕ ﻋﻥ ﺃﺳﺋﻠﺔ‪ ،‬ﺣﻭﻝ‬
‫ﻁﺑﻳﻌﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻊ ﺇﻳﺭﺍﻥ ﻭﻣﻊ ﺳﻭﺭﻳﺎ‪ ،‬ﺣﻳﺙ ﺍﻟﺧﻁﺭ ﺃﻧﻪ ﻛﻠﻣﺎ ﺗﺗﻘﺩﻡ ﺍﻷﻣﻭﺭ ﻛﻠﻣﺎ ﺗﺗﺣﻭﻝ ﺍﻝﺷﻳﻌﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻁﺭﻓﺎ ً ﺃﻛﺛﺭ ﺑﺭﺍﻧﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ‪.‬‬
‫ﻟﻡ ﺃﺟﺩ ﻣﺎ ﻳﻣﻛﻧﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺧﺗﻡ ﻓﻳﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﻘﺎﻟﺔ ﺳﻭﻯ ﺃﻧﻧﻲ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺳﻳﺎﻕ ﻟﻡ ﺃﺳﺗﻁﻊ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ‬
‫ﻣﻭﺿﻭﻋﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﺔ ﻭﻟﻡ ﺃﺟﺩ ﺗﻌﺑﻳﺭﺍﺕ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﺎﺑﺭﺓ ﻟﻠﻁﻭﺍﺋﻑ ﻳﻣﻛﻥ‬
‫ﺃﻥ ﻳﺳﺗﻧﺩ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﺍﻟﻣﺭء ﻓﻲ ﻗﺭﺍءﺗﻪ ﻟﻝﻭﺣﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﻣﺄﺯﻕ !‬

‫ﺑﻘﻠﻡ ﻏﺳﺎﻥ ﺍﻟﻣﻔﻠﺢ )ﺟﻧﻳﻑ( – ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ ‪ 23‬ﺳﺑﺗﻣﺑﺭ ‪2010‬‬

‫ﻣﺳﺎﻫﻣﺎﺕ ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ‬

‫‪ -‬ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺯﻳﻥ )ﺗﻘﺩﻳﻡ(‪ :‬ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻳﻥ ﺍﺭﺗﺑﺎﻛﻳﻥ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺭﺓ ﻛﺑﺭﻯ )‪).2010/8/25‬‬


‫‪ -‬ﻁﻼﻝ ﻋﺗﺭﻳﺳﻲ‪ :‬ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺭﻳﺩ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻣﻥ ﺩﻭﻟﺗﻬﻡ )‪).2010/8/25‬‬
‫ً‬
‫‪ -‬ﺳﻌﻭﺩ ﺍﻟﻣﻭﻟﻰ‪ :‬ﻣﺷﺭﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺻﺩﺭ ﺍﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﻲ ﺃﺻﺑﺢ ﻫﻭ ﺃﻳﺿﺎ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ‬
‫)‪).2010/8/29‬‬
‫‪ -‬ﻧﺟﺎﺓ ﺷﺭﻑ ﺍﻟﺩﻳﻥ‪ :‬ﺳﻭﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺷﻳﻌــﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻭﻥ )‪).2010/9/1‬‬
‫‪ -‬ﻁﻼﻝ ﺧﻭﺟﺔ‪ :‬ﻟﻌﻧﺔ ﺍﻟﻣﻭﻗﻊ )‪).2010/9/3‬‬
‫‪ -‬ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‪ :‬ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﻳﻥ "ﺍﻟﻭﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﺔ )‪).2010/9/6‬‬
‫‪ -‬ﻣﻧﻰ ﻓﻳﺎﺽ‪" :‬ﺃﻣﻝ" ﺍﻟﻣﺗﺄﺭﺟﺣﺔ )‪).2010/9/8‬‬
‫‪ -‬ﻓﺎﺭﺱ ﺃﺷﺗﻲ‪ :‬ﺍﻟﻘﻳﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ :‬ﻣﻥ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﻋﻠﻳﻪ )‪).2010/9/13‬‬
‫‪ -‬ﻳﻭﺳﻑ ﻣﻌﻭﺽ‪ :‬ﻋﻁﻭﻓﺔ "ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ" ﻭﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻣﺳﺗﺣﻳﻠﺔ )‪).2010/9/16‬‬
‫‪ -‬ﻣﺣﻣﺩ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺩ‪ :‬ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻠﻰ ﻳﺩ ﺍﻟﺟﻳﻝ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻟﺭﺍﺑﻊ؟ )‪).2010/9/21‬‬

‫ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ‪4 14:08 ,2010‬‬


‫ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪]10‬‬

‫ﺗﻀﺨﻢ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ‬

‫ﺑﺎﺷﺮﺕ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﺎﻫﻢ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻭﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،(2010/8/29 -‬ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ – ‪ ،(2010/9/1‬ﻭﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ‪ ،(2010/9/3 -‬ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬
‫)ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ‪ ،(2010/9/6 -‬ﻭﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ )"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/8‬ﻭﻓﺎﺭﺱ ﺁﺷﺘﻲ )ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ :‬ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻠﻴﻪ ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/13‬ﻭﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ )ﻋﻄﻮﻓﺔ "ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ" ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ‪،(2010/9/16 -‬‬
‫ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺪ )ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻝﺟﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ؟ ‪ .(2010/9/21 -‬ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻭﺟﻴﻪ‬
‫ﻗﺎﻧﺼﻮ ‪:‬‬

‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‪ ،‬ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻣﺰ ﺇﻟﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﺍﻧﺘﻤﺎء ﻣﻮ ﱢﺣﺪَﻳﻦ ﻭﻳُﺠﺴﺪ ﺍﻹﻁﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻭﺍﻟﻨﺎﻅﻢ ﻟﻜﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺼﻔﺘﻬﻢ ﻣﻜ ﱠﻮﻧﺎ ً ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ً ﺫﺍ‬
‫ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻭﺙﻗﺎﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻻ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﻓﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻮ ﺳﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ‪ ،‬ﻭﻋﻦ ﻣﻨﻄﻖ ﻭﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻣﺪﻯ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﻣﺴﻌﺎﻩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻓﻲ ﻫﻀﻢ ﺍﻟ ُﻤﻜ ﱠﻮﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻧﺴﻴﺠﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‪ ،‬ﻭﺻﻬﺮﻩ ﻹﺭﺍﺩﺍﺕ‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜ ﱠﻮﻥ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻧﺘﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ،‬ﻭﻣﺪﻯ ﻓﻌﻠﻴﺔ ﺍﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ‬
‫ﻭﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﺭﺓ ﻭﺗﺜﺒﻴﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻁﺎﺭﺍً ﻭﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﻭﺛﻤﺮﺓ ﻋﻠﻴﺎ ﻟﻜﻞ‬
‫ﻧﺸﺎﻁ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺗﻄﻠﻊ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ‪.‬‬
‫ﺇﻧﻪ ﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﻛﺎﺋﻨﻴﻦ‪ ،‬ﻳﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﻅﺎﺋﻔﻬﻤﺎ ﻭﺗﻤﻈﻬﺮﻫﻤﺎ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ‪،‬‬
‫ﻭﺗَﺠ َﻤ ُﻌﻬُﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺭﻭﺍﺑﻂ ُﻋﻀﻮﻳﺔ‪ ،‬ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺷﺮﻁﺎ ً ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻵﺧﺮ‪ ،‬ﻭﻋﺎﻣﻼً‬
‫ﻣﻜ ﱢﻮﻧﺎ ً ﻟﻪ‪ .‬ﻓﻼ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﻣﻐﻠﻖ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺑﻌﺪﻩ‪ ،‬ﻭﻻ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﺿ ٍﻢ ﻭ ُﻣﺠﺎ َﻭ َﺭﺓ‪ .‬ﻓﻜﻞ ﺗﻔﺎﻋﻞ‬
‫ﺷﻲء ﻣﻨﺠﺰ ﻭﻗﺎﺋﻢ ﺑﺬﺍﺗﻪ‪ ،‬ﺗﻤﺖ ﺇﺿﺎﻓﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﺇﺿﺎﻓﺔ َ‬
‫ﺙ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ‪ ،‬ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻑ‬ ‫ﻭﺗﺤﻮ ٍﻝ ﻭﻗﻮﺓ ﻭﺿﻌﻒ ﻳَﺤ ُﺪ ُ‬
‫ﱡ‬
‫ﺍﻵﺧﺮ‪ .‬ﻭﻛﻞ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻭﺗﺼﻮﺭ ﻭﻭﻅﻴﻔﺔ ﻭﺩﻭﺭ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻫﻮ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺑﺄﺧﺮﻯ ﺗﻌﺮﻳﻒ‬
‫ﻭﺗﺼﻮﺭ ﻭﺩﻭﺭ ﻟﻠﺘﻜﻮﻳﻨﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻨﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺒِ ْﺪﺋِﻴﱠ ِﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﻄَﻮ ِﻋﻴﱠﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ ﺻﺤﻴﺢ‪.‬‬
‫ﻧﺎﻅﻢ ﺃﻋﻠﻰ ﺫﻱ ﺇﺭﺍﺩﺓ‬ ‫ٍ‬ ‫ﻓﺎﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻟﻴﺪ ﺍﻟﺘﻘﺎء ﺍﻹﺭﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﺗﻮﺍﻓﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻅ ﱢﻞ‬
‫ﻣﻮﺣﱠﺪﺓ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻣﺮﺁﺓ ﻟﻠﻌﺎﻡ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻘﻴﻢ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ‬
‫ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﺧﻀﻮﻋﻪ ﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ ﺁﻣﺮﺓ ﺗﻤﻠﻚ ﺣﻖ ﺇﻋﻼﻥ )‪ (Declaration‬ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ‪(Enforcement).‬‬

‫ﺃﺳﻮﺍﺭ ﺇﺳﻤﻨﺘﻴﺔ ﻧﻘﻮﻟﺒﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻧﻬﺎﺋﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ‬‫ٍ‬ ‫ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﻴﻦ ﻫﻨﺎ‪ ،‬ﻟﻴﺲ ﺣﺪﻳﺜﺎ ً ﻋﻦ‬
‫ﻋﻦ ﺗﻜﻮﻳﻨﺎﺕ ﺗﺘﺤﺪﺩ ﺑﻐﻴﺮﻫﺎ ﻭﺑﻤﺎ ﻳﻤﻴﺰﻫﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ‪ ،‬ﺃﻱ ﺗﺘﺤﺪﺩ ﺑﻤﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺰ ﺫﺍﺗﻲ‪،‬‬
‫ﻭﺑﻤﺎ ﺗﻔﺮﺽﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻣﻦ ﺗﻔﺎﻋﻼﺕ ﻭﺗﺤﻮﻻﺕ‬
‫ﻭﻣﺴﺎﺭﺍﺕ‪ .‬ﻓﺎﻟﻜﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ‪ ،‬ﺗﺘﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﻋﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺑﻴﻨﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺗﺨﻀﻊ ﻟﻤﺴﺎﺭ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﻚ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ‪ .‬ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﺶﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺟﺎﻧﺐ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺟﺎﻧﺐ ﺑﻨﻴﻮﻱ‪ .‬ﻓﺎﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺎﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‬
‫ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺣﺘﻰ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ‪ ،‬ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺗﻌﻖﻳﺪﺍﺕ‬
‫ﻭﺇﺭﺑﺎﻛﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻟﻤﺴﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺤﺴﺲ ﻣﻨﻄﻖ‬
‫ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺴﺘﺤﻜﻢ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺣﺘﻤﻴﺔ ﻣﻘﺒﻠﺔ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻱ‪ ،‬ﻓﻴُﺴﻬﱢﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﻭﻳﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻛﻼ ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﻴﻦ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺗﺰﺍﺣﻢ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺓ‪ ،‬ﻟﻴﺘﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﺯﺍﺣﺔ‬
‫ﺍﻟﻨﻘﺎﺏ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﻜﺰ ﺗﻜﻮﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻅﻞ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﺗﺘﺎﺑﻌﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻋﻦ‬
‫ﺫﻫﻨﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﺗﺸﻜﻞ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻭ ُﻣﻮ ﱢﺟﻬﺎ ً ﻟﻜﻞ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ‪.‬‬
‫ﻣﻊ ﺇﻋﻼﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺍﻧﻔﺼﻠﺖ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺃﺧﺬ ﺕ ﺗﻨﺴﺞ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻟﺒﺎﺳﻬﺎ‬
‫ﻭﻋﻘﻴﺪﺗﻬﺎ ﻭﺳﻴﺎﻗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻋﺎﻣﺔ‬
‫ﻭﺗﺠﺴﻴﺪﺍً ﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺑﻞ ﺟﺎء ﻟﻴﻠﺒﻲ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ‬
‫ﻭﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﻣﻠﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ‪ ،‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺮﺽ ﺳﻴﺎﻗﺎﺕ ﺳﻴﺎ ﺳﻴﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻟﻠﻤﻠﻞ‬
‫ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﻣﻌﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻣﺴﺎﺭ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺇﻁﺎﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻧﺎﻅﻢ ﻟﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﺟﺎءﺕ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻠﺒﻴﺔ ﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺁﻧﺬﺍﻙ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﺱ ﻁﺎﺋﻔﻲ ﺧﺎﺹ ‪.‬‬
‫ﻓﺒﺘﻨﺎ ﻧﺸﻬﺪ ﻭﻻﺩﺓ ﻛﻴﺎﻥ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻳﺴﺒﻖ ﺗﻜﻮﻳﻨﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻴﺎﻥ ﻳﺤﻀﻦ‬
‫ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺳﻜﺎﻧﻴﺔ ﻭﻁﻮﺍﺋﻔﻴﺔ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ‪ ،‬ﻻ ﺗﺠﻤﻌﻬﺎ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ‪ ،‬ﻭﺗﺘﺴﻢ‬
‫ﺑﺎﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﻭﺍﻷﻣﺰﺟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﻳﻮﺣﺪﻫﺎ ﻫﻮﻳﺔ ﻣﺘﻔﻖ ﺃﻭ ﻣﺘﺴﺎﻟﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻻ‬
‫ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻁﺮ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺗﺼﻬﺮ ﺍﺭﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﺗﺪﻣﺞ ﻗﻮﺍﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ‬
‫ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﺷﻔﺎﻓﺔ ﺗﻮﺯﻉ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﻨﺤﻮ ﻋﺎﺩﻝ‪ .‬ﺃﻱ ﻧﺠﺤﺖ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺼﺒﺢ ﻛﻴﺎﻧﺎ‬
‫ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﻣﻌﺘﺮﻓﺎ ً ﺑﻪ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺪﺃﺕ ﻓﻜﺮﺓ ﺟﻮﻓﺎء‪ ،‬ﺗﻌﻮﺯﻫﺎ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻳﻨﻘﺼﻬﺎ‬
‫ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺍﺑﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺗﻌﺎﻧﻲ ﺗﻌﺜﺮﺍﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﻤﺔ ﺍﻟﺖﻧﺎﻗﻀﺎﺕ ﻻ ﺍﻣﺘﺼﺎﺻﻬﺎ‪،‬‬
‫ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺧﻠﻖ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻲ ﻋﺎﺑﺮ ﻟﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﺷﻜﻞ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻋﺎﻡ ‪ ،1943‬ﺍﻧﻄﻼﻗﺔ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺑﺼﻴﻐﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻ ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻭﻁﻨﺎ ﻗﻮﻣﻴﺎ ﻣﺴﻴﺤﻴﺎ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺧﻄﻮﺓ‬
‫ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ‪ .‬ﺇﺫ ﺃﻧﺸﺄﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ‪ ،‬ﺑﺬﺭﺓ ﻧﻔﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ‪ ،‬ﺣﻴﻦ‬
‫ﻧﺶﺕ ﻟﻬﺎ )ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ( ﺻﻼﺣﻴﺎﺕ‬ ‫ﺗﻌﺎﻣﻠﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻛﻮﺣﺪﺍﺕ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺃ ﺃ‬
‫ﺫﺍﺗﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻜﻨﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ )ﺍﻹﺭﺙ‪ ،‬ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻀﺎﻧﺔ ﺍﻷﻁﻔﺎﻝ‪ ،‬ﺍﻟﻘﻴﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ‪ ،(..‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺿﻴﻖ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻪ‪،‬‬
‫ﻙ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﻣﻞء ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺎﺕ‪ ،‬ﻣﻦ‬ ‫ﻭﺃﻗﺼﺎﻫﺎ ﻋﻦ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ،‬ﻭﺗُ ِﺮ َ‬
‫ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺻﻼﺣﻴﺔ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻨﺎﻗﺾ ﻟﺠﻮﻫﺮﻫﺎ ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻭﻭﻅﻴﻔﺘﻬﺎ ‪ .‬ﻛﻞ ﺫﻟﻚ‬
‫ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗُﺸ ﱢﻜﻞ ﻧﻈﺎﻡ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺩﺍﺧﻞ ﻛﻞ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺗﺰﺍﺣﻢ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺕﻗﻮﺿﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺗﻨﺸﺊ ﻣﺮﺟﻌﻴﺎﺕ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﺭﺗﻜﺎﺯ ﻁﺎﺋﻔﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻔﺰ ﻓﻮﻗﻬﺎ ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻀﻴﻴﻖ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺇﺛﻘﺎﻟﻪ ﻭﺗﻘﻴﻴﺪﻩ ﺑﺈﻛﺮﺍﻫﺎﺕ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﻣﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻟﺘﺼﺒﺢ‬
‫ﻋﺼﺒﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻻﻏﻴﺔ ﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻮﻫﻨﺔ ﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻨﺎﺕ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻭ ُﻣﺤ ِﺪﺛﺔ‬
‫ﻣﻼﺯﻣﺔ ﺻﺎﺭﻣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ‪ ،‬ﺗﺠﻠﺖ ﺑﺎﻧﻘﺴﺎﻡ ﻭﺻﺮﺍﻉ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻴﻦ ﺣﺎﺩﻳﻦ‬
‫ﻣﻊ ﺃﺩﻧﻰ ﺟﺪﻝ ﺳﻴﺎﺳﻲ ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻴﺎﻥ ﻁﺎﺋﻔﻲ ﻓﺎﻗﺪ ﻟﻤﺠﺎﻝ ﻋﺎﻡ ﻣﺴﺘﻘﻞ‪ ،‬ﻭﻟﻠﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﺜﻼﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪،‬‬
‫ﻋﺮﻑ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺳﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﺖﻓﺎﻭﺗﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﺮﻛﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ‪ ،‬ﺳﻮﺍء ﺃﻛﺎﻥ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ً ﺑﺎﻻ ﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺼﻬﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﻮﺗﻘﺔ ﻫﻮﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ‪ ،‬ﻫﻮ ﺃﻥ ﺃﺟﺰﺍء ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﻢ ﺇﻟﺤﺎﻗﻬﺎ ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺃﺟﺰﺍ ٌء ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺷﻴﻌﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ‪ .‬ﻣﺎ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺶﻳﻌﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻌﻀﻠﺔ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﻭﺍﻗﻊ ﺟﺪﻳﺪ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺷﺮﻛﺎء ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺘﻪ‪،‬‬
‫ﻭﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﻮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﺘﻤﺤﻮﺭ ﺣﻮﻝ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﺎﺣﻠﻪ‪ ،‬ﺃﻱ ﻫﻮﻳﺔ ﻻ ﺗﻌﻨﻴﻬﻢ ﺑﺸﻲء‬
‫ﻭﻟﻴﺴﻮﺍ ﺟﺰءﺍ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﻛﻴﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﻓﻴﻪ ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺑﺎﺳﺘﺜﻦﺍء ﻋﻬﺪ ﻓﺆﺍﺩ ﺷﻬﺎﺏ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺤﻖ ﺑﻤﻨﺎﻁﻘﻬﻢ‪ ،‬ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ‪ ،‬ﻳﺄﺧﺬ ﺷﻜﻼً ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﻴﺎً‪ ،‬ﻭﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ‬
‫ﻣﻼﺫﺍ ﻣﺮﻳﺤﺎ ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻪ‪.‬‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻀﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﺰﺩﻭﺟﺔ‪ ،‬ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﺍ ﻟﻨﻔﺴﻲ‬
‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ‪ ،‬ﺑﻤﻌﺎﻟﻤﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﻄﻨﻌﺔ ﻭﺻﻴﻐﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺤﻔﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﺯﻳﻊ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ‪ ،‬ﻭﺗﺘﻤﺜﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺤﻘﻬﻢ ﻭﺩﻭﺭﻫﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪.‬‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻤﻜﻨﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻻ ﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺗﻀﻴﻴﻖ‬
‫ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﺧﺘﺰﺍﻝ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﻤﺼﺎﻟﺢ ﻧُﺨﺒﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺗﺆ ﱢﻣ ُﻦ ﻟﻬﺎ‬
‫ﺳﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺘﻬﺎ‪.‬‬
‫ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻳﺘﻄﻠﻌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻁﺮ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻧﺎﻅﻤﺔ‪ ،‬ﻭﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﻋﻦ ﺗﻀﺎﻣﻨﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺑﺪﻳﻠﺔ‪ ،‬ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻬﻢ‪ ،‬ﻭﺗُﺴﻬﱢﻞ ﺍﻧﺨﺮﺍﻁﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ .‬ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﺫﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‪ ،‬ﺃﺣﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺪﺍﺧﻞ ‪ .‬ﺣﻴﺚ ﻧﺠﺤﺖ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻓﻲ ﺗﻌﺒﺌﺔ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﻨﺎﻗﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ‪ ،‬ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﺫﺍﺕ ﺧﻠﻔﻴﺔ‬
‫ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﻏﺎﻳﺎﺕ ﺍﻧﻘﻼﺑﻴﺔ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﻅﻬﻮﺭ ﻧﺨﺐ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ‬
‫ﻟﻠﻨﺨﺐ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﺌﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻈﻠﻢ ﺑﻤﻄﺎﻟﺐ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ‪ .‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺴﺮ ﻋﺰﻟﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﺤﻴﻄﻬﺎ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﻗﺬﻑ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻧﺨﺒﻬﺎ ﺍﻟﻔﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻄﻠﻊ ﺍﻷﻣﻤﻲ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ‪ ،‬ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺘﻄﻠﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻬﻠﻜﺎ ً ﻓﻲ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺣﻴﺎﺗﻴﺔ ﺻﻌﺒﺔ‪ ،‬ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻧﺸﻐﺎﻟﻪ ﺑﺂﻓﺎﻕ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺃﻭ ﺛﻮﺭﻳﺔ ‪ .‬ﺃﻱ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻬﻢ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻫﻤﺎ ً ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ً ﻭﺣﻘﻮﻗﻴﺎ ً ﻭﺇﻧﻤﺎﺋﻴﺎً‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻫﻢ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﺗﻐﻴﻴﺮﻳﺎ ً ﻭﺍﻧﻘﻼﺑﻴﺎً‪،‬‬
‫ﻳﻄﺎﻭﻝ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ‪ .‬ﻣﺎ ﺃﻭﺟﺪ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ‪ ،‬ﺑﻴﻦ ﺃﺣﺰﺍﺏ‬
‫ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻊ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﺠﻲ ﺧﺎﺹ‪ ،‬ﻭﻭﺍﻗﻊ ﺷﻴﻌﻲ ﻳﻄﻤﺢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻊ ﻡ ﻁﺎﻟﺐ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺑﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎً‪ ،‬ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻁﺮ ﺃﻭ ﺗﻀﺎﻣﻨﺎﺕ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻭﺧﻄﺎﺏ ﻧﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﺹ‪ ،‬ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺰﺍﺟﻬﻢ‬
‫ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‪ ،‬ﻭﻳﺘﺤﺴﺲ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻬﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻫﻤﻮﻣﻬﻢ ﻭﻣﻊﺍﻧﺎﺗﻬﻢ ﺑﻤﻄﺎﻟﺐ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‬
‫ُﻣﺤﺪﺩﺓ ﻭﻭﺍﺿﺤﺔ‪ ،‬ﻭﻳﺤﻘﻖ ﻟﻬﻢ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﻓﻌﻠﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﻠﺪ‬
‫ﻭﺧﻴﺮﺍﺗﻪ‪.‬‬
‫ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪ ،‬ﺗﻠﺒﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﻭﻗﺮﺑﺎ ﻭﻓﻬﻤﺎ‬
‫ﻟﻠﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻓﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻹﺣﺘﺠﺎﺝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻄﻠﺐ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﻣﺘﺤﻤﺴﺔ‪ ،‬ﻭﺇﺧﻀﺎﻉ ﺍﻟﺘﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻹ ﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻟﻼﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺍﻹﺟﺤﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺎﺏ ﻣﻄﻠﺒﻲ ﻭﻗﻮﺓ‬
‫ﺍﻧﺘﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺷﻜﻞ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﻲ‪ ،‬ﻓﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻖ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﺤﺮﻛﺘﻪ ﻣﻊ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﻛﺎﻣﻞ‬
‫ﻟﻠﻤﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻧﺎﻅﻤﺔ ﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺣﺮﺍﻙ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻳﺘﺨﺬ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻋﻤﻘﺎ ً ﻭﺣﻀﻮﺭﺍً ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺳﺎﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﻓﻲ‬
‫ﺗﻘﻠﻴﺺ ﺍﻏﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺴﻬﻴﻞ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺪﺭﺍﺝ ﻣﻄﺎﻝﺑﻬﻢ ﺿﻤﻦ‬
‫ﻻﺋﺤﺔ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪ ،‬ﻭﺗﺼﺪﻉ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻭﺗﻔﻜﻜﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﻣﺤﻠﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻣﻊ ﻁﺮﻭء ﺍﻻﺟﺘﻴﺎﺡ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻋﺎﻡ ‪ 1982‬ﻟﺠﻨﻮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺇﻧﺴﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ‪ ،‬ﻭﻗﺼﻮﺭ ﺃﻭ ﺗﻘﺼﻴﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻣﺤﻨﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍ ﻟﻤﺒﺘﻠﻰ ﺑﺎﻹﺣﺘﻼﻻﺕ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ‪ ،‬ﻣﺎ‬
‫ﺗﺴﺒﺐ ﺑﻔﺮﺍﻍ ﻣﻴﺪﺍﻧﻲ ﻭﺍﺳﻊ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻧﻜﻤﺎﺵ ﻟﺠﺪﻭﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻣﺴﺘﻘﺮﺍً ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ً ﻟﻨﻀﺎﻻﺕ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﺮﺟﻌﺎ ً ﺣﺼﺮﻳﺎ ً ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﺯ ﻣﺎﺕ ﻭﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ ﻭﺳﻘﻔﺎ ً ﺃﻋﻠﻰ ﻷﻱ ﻧﺸﺎﻁ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﻲ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ ﺗﻠﻚ‪ ،‬ﻅﻬﺮﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪ ،‬ﻭﺃﻅﻬﺮﺕ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻤﻜﻮﻥ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﺒﺐ‪ ،‬ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﻫﻮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺫﺍﺕ ﻣﻀﺎﻣﻴﻦ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻋﻘﺎﺋﺪﻳﺔ‬
‫ﻭﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﻻ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﻭﻻ ﺗﺘﻘﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﺘﻮﺍﺟﺪ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻨﺎﻓﺲ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺑﺄﺧﺮﻯ ﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎﺕ ﺍﻻ ﻧﺘﻤﺎء ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﺃﺧﺬﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺗﺪﻓﻊ‪،‬‬
‫ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ُﻣﻨَﻈﱠ َﻤﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻣﻞء ﺍﻟﻔﺮﺍﻏﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﻈﺮﻓﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺧﺬ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ‪ -‬ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻳﺘﻮﺳﻊ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭﻩ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺤﺪﺩﺍﺕ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺘﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﺷﻜﻞ ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪ ،‬ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﺓ ﻓﻲ ﺷﻌﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﻭﻁﻤﻮﺣﺎﺗﻬﺎ ﻟﻠﺤﺪﻭﺩ‪،‬‬
‫ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻓﺮﺻﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻗﻮﺓ‬
‫ﺿﺎﻏﻄﺔ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻭﺿﺪ ﺗﻪ ﺩﻳﺪﺍﺕ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ‬
‫ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻋﻼﻗﺔ ﻋﻀﻮﻳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﻜﻴﻜﻬﺎ‪ ،‬ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻧﻔﻮﺫ‬
‫ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﺎ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎ ً ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍً ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ً ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪ ،‬ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻦ‬
‫ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﻌﻤﻖ ﺍﻟﺤﻴﻮﻱ ﺍﻟﺦﺍﺭﺟﻲ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻤﻦ ﻟﻬﺎ ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﻣﻨﻌﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‬
‫ﻭﻭﻓﺮﺓ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻬﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ‪.‬‬
‫ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﻣﻌﻀﻠﺔ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﻟﻼﻋﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬
‫ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺷﺮﻳﻜﺎ ً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎ ً ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺠﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﺷﺆﻭﻧﻬﺎ‪ .‬ﺏﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﺃﺑﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ‪ ،‬ﻭﺭﺳﺦ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺃﻭ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻣﻴﺸﺎﻝ ﺷﻴﺤﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺃﻗﻠﻴﺎﺕ‬
‫ﻭﺇﺛﻨﻴﺎﺕ ﻭﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﻭﺃﻋﺮﺍﻕ ﻭﻁﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﻂ ﻫﻮ ﻗﻴﺎﻣﻪ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻟﻪ ﺫﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ‪ ،‬ﻫﻤﺎ ﻣﺒﺮﺭ‬
‫ﻭﺟﻮﺩ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻣﺒﺪﺃﻩ‪ .‬ﺇﺫ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻛﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻭﺣﺪﺍﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ‬
‫ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺳﺘﺘﺒﻌﺜﺮ ﻭﺳﻴﺘﺒﻌﺜﺮ ﻣﻌﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ‪.‬‬
‫ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ‪ ،‬ﺃﻥ ﺻﻴﻐﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺃﺑﻘﺖ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻛﻴﺎﻧﺎﺕ ﻣﻐﻠﻘﺔ‪ ،‬ﻭﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﻀﺨﻴﻢ ﻭﺗﻐﻠﻴﺐ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء‬
‫ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ،‬ﻭﻋﺰﺯﺕ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﺼﺎﺭﻋﺔ‪ ،‬ﺑﻴﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ‬
‫ﺍﻟﻮﻻء ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺴﺠﻬﺎ ﻗﻮﻯ ﻭﻧﻈﻢ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻛﻞ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻮﻻء ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬ ﻳ ِﻬ ُﻦ‬
‫ﻭﻳﺬﺑﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺂﻛﻞ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ‪.‬‬
‫ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻠﻤﺲ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻭﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺍﻟﻮﻻء ﺩﺍﺧﻞ ﻛﻞ ﻁﺎﺋﻔﺔ‪ .‬ﻭﻫﻲ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺫﺍﺕ‬
‫ﺟﺬﻭﺭ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻭﺿﻌﺎ ً ﻣﻘﻠﻘﺎً‪ ،‬ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﺆﺳﺴﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﺃ ﺩﻯ ﺗﻨﺎﻣﻲ‬
‫ﻗﻮﺓ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ )ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺑﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﺤﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼً ﺩﺍﺧﻞ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ(‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻟﻌﺐ ﻗﻮﻯ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﻷﺩﻭﺍﺭ ﻭﻣﻬﻤﺎﺕ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻧﺨﺮﺍﻁﻬﺎ‬
‫ﻓﻲ ﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﻗﻮﻯ ﻭﺳﻴﻄﺔ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ )ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺮﺩ( ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺻﻼﺣﻴﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻌﺪﻭﻣﺔ ‪.‬‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﺮﻛﺖ ﺁﺛﺎﺭﺍً ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﺗﻤﺜﻠﺖ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﺴﺎﻛﻦ ﻣﻠﺘﺒﺲ‬
‫ﻭﻣﺘﻌﺎﺭﺽ ﺑﻴﻦ ﺍﻧﺘﻤﺎء ﻋﺎﻡ ﻭﻭﻋﻲ ﺑﻬﻮﻳﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺘﻤﺎء ﺳﻴﺎﺳﻲ‪-‬ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺧﺎﺹ ﺫﻱ ﻋﻤﻖ‬
‫ﺗﺴﺎﻛﻦ ﺗﻌﻤﻞ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﻨﺎﺑﺮ‬ ‫ٌ‬ ‫ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺗﺴﻮﻳﻎ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻱ ﻣﺬﻫﺒﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ .‬ﻭﻫﻮ‬
‫ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ ُﻣﻨﻈﱠ َﻤﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﺞ ﻟﻪ ﻭﺗﺮﺳﻴﺨﻪ ﻓﻲ ﻣﺄﻟﻮﻑ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪.‬‬
‫ﻧﺠﺢ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻹﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻬﻢ ﻭﺑﺤﻘﻬﻢ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ‬
‫ﺗﺸﻜﻞ ﻣﺠﺎﻝ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻭﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﻋﻠﻴﺎ ﻭﻧﺎﻅﻤﺔ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﺼﻴﺮ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺩﻭﺯﻧﺔ ﺍﻹﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﺘﻜﺎﺭ ﻭﺗﻌﻤﻴﻢ ﻭﺗﺮﺳﻴﺦ ﻭﻋﻲ ُﻣ َﺮ ﱠﻛﺐ ﻳﻮﺍﺯﻥ‬
‫ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﻳﺤﻔﻆ ﻟﻜﻞ ﺣﻘﻪ ﻭﻣﻮﻗﻌﻪ‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺇﻳﺮﺍﻥﻱ‪ ،‬ﺫﻱ ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ‬
‫ﻭﻋﻤﻖ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺇﺳﻨﺎﺩ ﺩﻳﻨﻲ‪-‬ﻣﺬﻫﺒﻲ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﺭﺳﻢ ﺣﺪﻭﺩ ﺿﺎﺑﻄﺔ ﻟﻪ ﻭﺣﺎﻓﻈﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ‪ .‬ﻛﻞ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺘﺒﺎﺳﺎ ً ﻭﺗﺸﻮﻳﺸﺎ ً ﺷﻌﺒﻴﻴﻦ ﺣﻮﻝ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ‬
‫ﺍﻹﻧﺘﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﻛﻴﺎﻥ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺣ ﱠﻮ َﻝ ﺑﻊﺽ ﺍﻟﻘﻮﻯ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺑﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻨﺒﺮﺍ ﻣﻄﻠﺒﻴﺎ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺟﺴﺮ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻣﻨﻌﺰﻟﺔ ﻭﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﻭ ُﻣﺮﺳﱢﺨﺔ ﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﺎ ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻳُ َﻤ ﱢﻜﻨُﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﻨﺼﻴﺐ ﻧﻔﺴﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺣﺪﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‬
‫ﻋﻠﻴﺎ ﻭﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ‪.‬‬
‫ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻗﻊ ﺩﺍﺧﻞ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻐﻠﻘﺔ‪ ،‬ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺛﻪ ﺗﻀﺨﻢ‬
‫ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺘﻤﺜﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺃﺛﺮ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺗﻀﺨﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﻭﻣﻨﺎﻓﺴﺘﻬﺎ ﻟﻮﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪ .‬ﻭﻫﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﻫﺎ‪،‬‬
‫ﺑﺈﺣﺮﺍﺯ ﺗﺤﺮﺭﻳﻦ‪ ،‬ﺃﺡﺩﻫﻤﺎ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺇﻟﻐﺎء ﻭﺻﺎﻳﺔ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ‬
‫ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ‪ ،‬ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺨﺎﺹ‪ ،‬ﻭﺗﺸﻜﻴﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻳﻀﻢ ﺗﻀﺎﻣﻨﺎﺕ ﺗﻘﻮﻡ ﺣﺼﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺍﻻ ﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ .‬ﻭﻫﻤﺎ ﺗﺢﺭﺭﺍﻥ‪ ،‬ﺃﻭ ﺧﻴﺎﺭﺍﻥ‪ ،‬ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻓﺮﺹ ﺗﺤﻘﻘﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺷﺒﻪ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ‪ ،‬ﺑﺤﻜﻢ ﻓﺎﺋﺾ ﺍﻟﻘﻮﺓ‬
‫ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻁﺮ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺿﺒﻄﻪ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻪ‪ ،‬ﻭﺑﺤﻜﻢ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ‬
‫ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺍﻧﺘﻤﺎء ﺁﺧﺬ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺥ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﻄﻴﺮ‪ ،‬ﻣﺎ ﻳﻬﺪﺩ‬
‫ﺑﺎﻧﻔﺠﺎﺭ ﻛﺎﺭﺛﻲ‪ ،‬ﺃﻭ ﺑﻨﻬﺎﻳﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ‪.‬‬

‫ﻭﺟﻴﻪ ﻗﺎﻧﺼﻮ )ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺟﺎﻣﻌﻲ)‬

‫ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ ﺩﺍﻟﻴﺎ ﻋﺒﻴﺪ‪ :‬ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ‬

‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺍﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ‬

‫ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ‪25 17:46 ,2010‬‬


‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ :‬ﻣﻦ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ‬

‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺃﻭ ﻋﻦ ﺃﻳﺔ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺧﺎﺭﺝ ﺳﻴﺎﻕ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﻫﻲ ﺟﺰء‬
‫ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻘﺪ ﺍﺧﺘﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﺘﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ‪ ،‬ﺃﻱ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﺄﺳﻴﺴﻪ ﻋﺎﻡ ‪ ،1920‬ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻧﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻣﻮﻗﻌﻬﻢ ﻓﻲ‬
‫ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺩﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻞ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎ ﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ .‬ﻣﺒﺮﺭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ‬
‫ﺩﻭﺭﻫﻢ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﺰﺩﻭﺝ ‪ :‬ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪،‬ﻷﻥ ﻋﻘﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﺼﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻋﻘﻞ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﺼﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻁﻮﺍﺋﻔﻬﻢ‪ ،‬ﺳﻌﻰ ﻭ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺴﻌﻰ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺆﻭﻝ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﻧﺼﻬﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‪ ،‬ﻓﺘﺤﻮﻟﺖ ﻣﻬﻤﺔ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻬﻤﺔ ﻣﺆﺟﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ‪ ،‬ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ‬
‫ﺗﻨﺎﺡﺭ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﺣﺮﻭﺏ ﺃﻫﻠﻴﺔ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻭﻁﻨﻲ‬
‫ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ‪ ،‬ﻓﻲ‬
‫ﺳﺒﺎﻕ ﺍﻟﺒﺪﻝ‪ ،‬ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻘﺘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻮﻁﻦ ‪.‬‬

‫ﺃﻭﺻﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻬﺪﻱ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ "ﺃﺑﻨﺎءﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻹﻣﺎﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻁﻦ ﻣﻦ ﺃﻭﻁﺎﻧﻬﻢ‪...‬‬
‫ﺃﻥ ﻳﺪﻣﺠﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻬﻢ‪ ...‬ﻻ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﺮﻋﻮﺍ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﻳﻤﻴﺰﻫﻢ ﻋﻦ‬
‫ﻏﻴﺮﻫﻢ‪...‬ﻓﺎﻟﺸﻴﻌﺔ ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﻅﺮﻭﻑ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻬﻢ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻬﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ."...‬ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺭﺓ ﻋﺎﻡ ‪ 2002‬ﻣﺎ ﻳﺒﺮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ‪.‬‬
‫ﻣﻦ "ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺤﺠﻴﺮ" ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺤﺚ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻧﻀﻤﺎﻡ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺧﺮﻭﺝ‬
‫ﺍﻟﻮﺯﺭﺍء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﻓﻲ "ﻣﺨﻴﻢ ﺍﻟﺪﺍﻭﻥ ﺗﺎﻭﻥ" ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺛﻼﺛﺔ‬
‫ﺃﺟﻴﺎﻝ‪ .‬ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﻳﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﺎﺋﻊ‪ ،‬ﺑﻞ ﺑﻴﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ‪ .‬ﺃﻭ ﺃﻧﻬﻢ ﺗﺮﺩﺩﻭﺍ ﻓﻲ‬
‫ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﻭﺭﺍﺋﻪ ﻓﺮﻧﺴﺎ‪ ،‬ﺃﻡ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻭﺭﺍءﻫﺎ ﺍﻹﻧﻜﻠﻴﺰ‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﻣﻦ‬
‫ﻱ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻰ ﻣﻮﻗﻒ‬ ‫ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺤﺠﻴﺮ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﺓ‬
‫ﺷﻴﻌﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻳﻨﺎﻫﺾ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﺱ‪ ،‬ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺣﺪﻳﺜﺔ ‪ .‬ﻣﻊ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﺳﺎﻋﺪﺕ ﻅﺮﻭﻑ‬
‫ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻠﻴﺐ ﻛﻔﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺥﻭﻝ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺩﺧﻠﻮﺍ‪ ،‬ﻁﻮﻋﺎ ﺃﻭ ﻛﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻓﺮﺿﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻘﺮﺍء ﺩﺍﺧﻞ ﺣﺰﺍﻡ‬
‫ﺍﻟﺒﺆﺱ ﻓﻲ ﺿﺎﺣﻴﺘﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﻣﻨﺘﺸﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮ‪ ،‬ﻭﺍﻧﻜﺒﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺼﻴﻞ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﻴﻞ ﺛﺎﻥ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻨﻜﺒﺔ ﻭﺍﻟﺨﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ‪ ،‬ﻣﺎ ﺟﻌﻠﻪ ﻳﻤﻴﻞ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ‬
‫ﻭﻳﻔﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﻣﻤﻴﺔ‪ .‬ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ‬
‫ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻭﻋﺠﺰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﺣﻠﺖ ﻣﺤﻞ‬
‫ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺃﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ ﺃﻭ ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺷﻜﻠﺖ ﻣﺪﺧﻼ ﺗﺴﻠﻠﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻛﻠﻬﺎ‪ .‬ﺛﻢ‬
‫ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ‪ ،‬ﻣﻊ ﺍﻧﺨﺮﺍﻁ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‪ ،‬ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺃﻥ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﻗﻀﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ‪.‬‬

‫ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻧﺸﺄ ﺟﻴﻞ ﺛﺎﻟﺚ‪ ،‬ﺗﺮﻋﺮﻉ ﻓﻲ ﺃﺣﻀﺎﻥ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﺃﺯﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﺗﻐﺬﻯ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﻨﻜﺒﺔ ﻭﺍﻟﻨﻜﺴﺔ ﻭﺍﻟﻬﺰﺍﺋﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻓﺸﺤﻦ ﺷﻌﺎﺭ "ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻞ" ﺑﺸﺤﻨﺔ ﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭﺃﺿﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻁﺎﺑﻌﺎ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺎ ﺧﻤﻴﻨﻴﺎ‪ ،‬ﻣﻀﻴﻔﺎ ﺷﻌﺎﺭ‬
‫ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﺳﺒﻖ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ‪ :‬ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻭ‬
‫ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺦ‪ .‬ﺑﻔﻌﻞ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻌﺪﻳﻦ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻲ‪ ،‬ﻓﻘﺪﺕ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻁﺎﺑﻌﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻭ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﻗﻀﻴﺔ "ﺷﻴﻌﻴﺔ"‪ ،‬ﺍﺣﺘﻜﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﻧﺪﺍ ﻟﻘﻀﻴﺔ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻮﻁﻦ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺣﻮﻟﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺩﺓ ﺗﺤﺮﻳﺾ ﻣﺬﻫﺒﻲ‪.‬‬

‫ﻣﺎ ﻁﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻁﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺍﻫﻢ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ‪ :‬ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺳﻬﻼ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺍﻫﻢ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﺔ ﻟﺘﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻞ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ‪ .‬ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﻭﺣﺪﻫﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺟﺎﺯﻣﻴﻦ‬
‫ﻭﺣﺎﺯﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺨﻼﺹ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﻨﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﻣﺆﺭﺧﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻥ ﺷﻬﺪﺍء‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻠﻖ ﻣﺸﺎﻧﻘﻬﻢ ﺟﻤﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﺤﻘﻮﻥ ﺍﻟﺸﻨﻖ ﻷﻧﻬﻢ ﺗﻌﺎﻭﻧﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺿﺪ‬
‫ﺍﻟﺴﻠﻄﻨﺔ‪.‬‬

‫ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ‪ ،‬ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻗﺪ ﺗﺸﻜﻞ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻟﻬﻢ‬
‫ﻭﻟﺴﺎﺋﺮ ﺍﻷﻗﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﻁﻐﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻬﺎ ‪ .‬ﻓﺎﻧﺪﻣﺠﻮﺍ ﻓﻲ‬
‫ﻟﺐﻧﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺑﺎﺗﻮﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻬﺪﺩ ﺑﺘﻌﻘﻴﺪﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ .‬ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻘﺘﻨﻌﺔ ﺑﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺷﺠﻌﺖ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺤﺼﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻴﺎﻥ‬
‫ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﺼﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﻨﻔﺬﻳﻦ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ) ﻳﻮﺳﺴﻒ ﺑﻚ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﻨﺎﺋﺐ ﻋﺒﺪ‬
‫ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﺃﻧﺸﺄ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﻔﺔ ﻣﻦ ﻧﺒﻊ ﺍﻟﻄﺎﺳﺔ ﻭﻋﻨﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺳﻠﻤﻪ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﺍﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﻮﻅﻔﻮﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻳﺘﺤﺎﺻﺼﻮﻥ ﺇﺩﺍﺭﺍ ﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﻭﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ(‪ .‬ﻣﺎ ﺩﻓﻊ ﺑﻤﺴﺎﺭ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﻫﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻘﻄﻊ ﻫﻮ ﺗﺤﻮﻝ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﻁﻦ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﻟﻌﺐ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺩﻭﺭﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻫﺬﻩ‪ ،‬ﻓﺎﻧﺤﺎﺯﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ ﺿﺪ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺛﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻋﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭ ﺑﻠﻎ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻌﺪﺍء‬
‫ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﺮﺣﻴﺐ ﺑﺎﻟﺠﻴﺶ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺇﺑﺎﻥ ﺍﺟﺘﻴﺎﺣﻪ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺛﻢ ﺗﺪﻣﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺰﻟﺰﻟﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺤﺖ ﺃﻗﺪﺍﻣﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻻﺣﻘﺔ‪ ،‬ﺛﻢ ﺍﻧﺤﺎﺯﻭﺍ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺿﺪ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲﺓ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺳﻮﺓ ﺑﻜﻞ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻧﺤﺎﺯ‪ ،‬ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺣﻠﻒ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻱ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻷﻣﻤﻲ ﺃﻭ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﺃﻭ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﻣﺸﺮﻭﻉ‬
‫ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺦ‪ .‬ﺍﻟﻜﻞ ﺳﻮﺍء ﻓﻲ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪.‬‬

‫ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻼﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻭﻋﺎﺋﻼﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‪ .‬ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻨﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﻣﺮﺣﻞﺓ ﻻﺣﻘﺔ‬
‫ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻴﻦ‪ .‬ﺍﻟﻨﺠﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﺧﺮﺟﺖ ﺃﺑﻨﺎء‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ )ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬
‫ﻋﺎﻡ ‪ 1939‬ﻭﺗﻮﻟﻰ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﻔﺎﺭﺓ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻜﻮ ﻋﺎﻡ ‪ 1947‬ﻭﺍﻧﺘﺴﺐ ﺇﻝﻯ‬
‫ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺧﻮﻩ ﻫﺎﺷﻢ ﻛﺎﻥ ﻋﻀﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ (‪ .‬ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﺍﻓﻌﺎ‬
‫ﻟﻔﻮﺭﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﻨﻄﺎﻕ ﺭﻋﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﺘﻌﻤﻴﻢ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ‪ ،‬ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺨﻠﻮ ﺑﻴﺖ ﺟﻨﻮﺑﻲ‬
‫ﻣﻦ ﺧﺮﻳﺞ ﺟﺎﻣﻌﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ ‪ .‬ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﺣﺪ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺕ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﻭﺍﻧﺨﺮﺍﻁ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﻞ‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ‪ ،‬ﻟﻴﻄﻐﻰ ﺑﺪﻳﻼ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻨﺎﺥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻄﻘﻮﺱ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺮﺍﺟﻊ‬
‫ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﺗﺨﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺯﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺑﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻡ ﺗﺪﻧﻴﺔ ﺗﺬﻛﺮ‬
‫ﺑﺤﺎﻝ ﺍﻷﺯﻫﺮ ﻳﻮﻡ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﺃﻭ ﺑﺤﺎﻝ ﺍﻷﺩﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ‪ ،‬ﻭﺍﻧﻬﺎﺭ‬
‫ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻭﺍﻟﺨﺎﺹ‪ ،‬ﻭﺗﺸﻮﻩ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺣﻴﺚ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﻄﻼﺑﻲ ‪ .‬ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺑﻴﺖ ﺷﺎﻋﺮﺍ ﺃﻭ‬
‫ﺃﺩﻳﺒﺎ ﺃﻭ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‪ ،‬ﺭﺍﺣﺖ ﺗﻨﻤﻮ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻣﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﺮﻋﺐ ﻓﻘﺪ ﺗﺠﺴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺼﻌﻮﺩ ﻧﺨﺐ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﺘﺤﺪﺭﺓ ﻣﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ‬
‫"ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﺢ" ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﻮﻱ‪ ،‬ﺃﻱ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻜﻔﺎءﺓ ﻭﺗﻜﺎﻓﺆ ﺍﻟﻔﺮﺹ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﻝﺕ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺑﻘﻴﻢ ﺍﻟﺘﺰﻟﻒ ﻭﺍﻻﺳﺘﺰﻻﻡ ﺍﻟﺮﺧﻴﺺ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‪") .‬ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺡ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻲ" ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺤﺪﺭ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻮﺟﻬﺎء ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﻓﻊ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ (‪ .‬ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﺳﻤﻴﺮ‬
‫ﺃﻣﻴﻦ‪ :‬ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﺎﻟﺜﺮﻭﺓ ﻫﻲ‬
‫ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ‪ ،‬ﺟﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﻀﺎﻋﻒ ﻋﺪﺩ ﺍﻷﺛﺮﻳﺎء ﻣﻤﻦ‬
‫ﺗﺢﺍﺻﺼﻮﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ،‬ﻭ ﺗﻘﻠﺺ ﻋﺪﺩ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺃﺛﺮﻯ ﺳﻴﺎﺳﻴﻮ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ‬
‫ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺟﻬﺎء ﺍﻟﺠﺪﺩ‪ .‬ﺇﻧﻪ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪.‬‬

‫ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺯﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﺘﺒﻎ ﻭﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﻘﺴﺮﻳﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺣﺰﺍﻡ ﺍﻟﺒﺆﺱ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻏﻠﺒﺖ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺒﻮﺣﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺑﻼﺩ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺏ‪ ،‬ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺒﺮﺯ ﻁﺒﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺛﻢ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺧﺮﻳﺠﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍﻷﻣﻴﻴﻦ ﺗﺤﻮﻟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺟﻴﺶ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻁﻠﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ‪ .‬ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‬
‫ﻣﺤﺪﻭﺩﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻷﻭﻝ‪ ،‬ﺁﻝ ﺍﻷﻡ ﻳﻦ ﻭﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻣﻐﻨﻴﺔ ﻭﺳﻮﺍﻫﻢ‪ ،‬ﻧﺒﺘﺖ ﻛﺎﻟﻔﻄﺮ ﻅﺎﻫﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻤﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺟﻲ ﺍﻟﺤﻮﺯﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﻗﺮﺍء ﺍﻟﻌﺰﺍء ﻭﺗﻌﻤﻤﺖ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻭ ﻣﻜﺒﺮﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ‪ ،‬ﻓﺘﺒﺪﻟﺖ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﻗﻴﻢ ﻭﺩﻣﺮﺕ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺏ‬
‫ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ‪ ،‬ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻻ ﺍﻝﺗﺴﺎﻣﺢ ﻭﻻ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‪ ،‬ﻓﺼﻔﻴﺖ‪ ،‬ﺧﻼﻝ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ ،‬ﺑﺆﺭ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺃﻭ ﺿﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺣﻮﺻﺮﺕ‬
‫ﻭﻛﺜﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﺟﻨﻮﺏ ﺷﻴﻌﻲ ﻭﻗﻀﻴﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻭﺷﻌﺐ ﺷﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻭﻋﻦ ﺑﻴﺌﺎﺕ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻦ‬
‫ﻏﻠﺒﺔ ﻭﺍﺳﺘﺌﺜﺎﺭ ﻭﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﻁﻔﺮﺓ ﺩﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻡ ﺍ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺖ‬
‫ﻭﺍﻟﺸﺮﺫﻣﺔ‪ .‬ﻣﺄﺛﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ ﺗﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻻﻧﺠﺎﺯ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ‪ ،‬ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻅﻔﺖ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ‪.‬ﺇﻧﻬﺎ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﺟﺬﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻻ ﻧﺤﻜﻢ ﻟﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻨﺎ‬
‫ﺓ‬ ‫ﺍﻻﻧﺠﺎﺯ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‬
‫ﻧﻘﻴﺴﻬﺎ ﺑﻤﺆﺩﺍﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺑﻤﺪﻯ ﻣﺎ ﺃﺛﺮﺕ ﺳﻠﺒﺎ ﺃﻭ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻴﺔ‬
‫ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺃﻓﻀﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺠﺬﺭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﻀﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‬
‫ﻱ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﻟﺒﻴﺮﻭﺕ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﺘﻮ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‬

‫ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺟﻤﻌﺖ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺗﺤﻤﻠﺖ ﻗﺮﻯ ﻣﻨﻪ ﻋﺐء‬
‫ﺍﻟﻨﻜﺒﺔ ﻭﺗﺤﻤﻞ ﻛﻠﻪ ﻋﺐء ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﻜﺴﺔ ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ‪ .‬ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﺍﻟﺚﻗﺎﻓﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ‪ .‬ﻭﺍﻟﻔﺎﺭﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪ‬
‫ﻫﻮ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﺇﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺻﺎﺭ ﺩﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﺘﺼﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺭﺽ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺸﺄ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻭﻝ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﻨﺔ ‪.‬‬

‫ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺫﻱ ﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻞ ﺗﺠﺎﺫﺏ ﻛﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺩ ﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺧﻂ‬
‫ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﺔ‪ .‬ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺘﺠﺎﺫﺏ ﺃﺷﺪﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻟﺘﺰﻡ‬
‫ﻳﺴﺎﺭﻳﻮﻩ ﻭﻗﻮﻣﻴﻮﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻭﻅﻔﻮﺍ ﺛﻮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﺍﺡ‬
‫ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻟﻠﻨﻬﺞ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻲﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺼﻠﺔ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﺘﺠﺎﺫﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺗﺪﺭﺑﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﺴﻼﺡ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻥ‬
‫ﺣﻤﻠﻮﻩ ﺿﺪﻫﺎ ﺑﻘﺴﻮﺓ ﻭﺿﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻞ ﺑﺒﻄﻮﻟﺔ ﻭﺑﺴﺎﻟﺔ ﻭﺿﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﻐﺒﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻥ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻟﻜﻞ ﺍﻷﻗﻠﻴﺎﺕ\‪.‬‬

‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻄﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺟﺰءﺍ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻧﻈﺮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﻟﻴﺘﻨﺼﻞ ﻣﻦ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﺰﺍﺋﻢ ﻭﺍﻟﺨﻴﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻜﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬
‫ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ‪ ،‬ﺍﻟﺦ‪ .‬ﻣﺤﻤﻼ "ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ" ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‬
‫ﻭﺷﻌﻮﺑﻪ‪) ،‬ﻭﻫﺬﺍ‪ ،‬ﺑﻼ ﺷﻚ‪ ،‬ﻣﻦ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻭﻓﺼﻠﻪ (‪ .‬ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ )ﻻ ﺻﻮﺕ ﻳﻌﻠﻮ ﻓﻮﻕ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ( ﺗﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﻟﻠﺘﻐﻄﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ‬
‫ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻔﺲﺍﺩ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﻟﻠﺘﻐﻄﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﺪﻳﻢ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺇﻣﺎ ﺑﺘﻌﻄﻴﻞ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺃﻭ‬
‫ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻟﻬﺎ ﺑﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ ﺃﻭ ﺑﺈﻟﻐﺎء ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎء ﻭﺗﺸﻮﻳﻪ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺑﺘﻌﻤﻴﻢ ﺛﻘﺎﻓﺔ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﻟﻠﻮﻁﻦ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻣﻲ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪﺓ ﻟﻜﻞ ﺍﻷﻗﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ )ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻫﻮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺃﻗﻠﻴﺎﺕ( ﻻ ﺗﺄﺗﻴﻬﺎ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﺍﺳﺘﺪﺭﺍﺝ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﻮﺍء ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ "ﺣﻠﻔﺎء" ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻣﺸﺎﺭﻳﻌﻬﻢ ﻫﻲ‬
‫ﺗﻀﺤﻴﺔ ﻣﺠﺎﻧﻴﺔ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺘﺤﺎﺭ‪ .‬ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻭﺓ ﻣﻐﺎﻣﺮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻘﻄﻴﻊ‬
‫ﺃﻭﺻﺎﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﻤﻨﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺸﺮﻭﻉ "ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ" ﺃﻣﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﻍ ﻣﻐﺎﻣﺮﺗﻬﺎ‬
‫ﻥﻫﺎﻳﺔ ﺳﻌﻴﺪﺓ‪.‬‬

‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻟﻴﻨﻘﺬ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻭﺻﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ‬
‫ﻣﻬﺪﻱ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﺼﻬﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﺸﻌﺒﻬﻢ ﻭﻳﺠﺴﺪﻭﺍ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺃﺟﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻳﺘﺤﺼﻨﻮﺍ ﺿﺪ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺟﻌﻠﻬﻢ‪ ،‬ﻣﻊ ﺳﻮﺍﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﺃﺣﺼﻦﺓ ﻁﺮﻭﺍﺩﺓ‬
‫ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺪﻭﺓ‪ ،‬ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻭﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ‪ ،‬ﻭﻳﻨﻬﻀﻮﺍ ﻣﻌﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻟﺒﻨﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻭﻁﻨﻬﻢ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺩﻭﻟﺘﻪ‪ ،‬ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎءﺓ ﻭﺗﻜﺎﻓﺆ ﺍﻟﻔﺮﺹ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺪ • ﺟﺎﻣﻌﻲ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ ‪ - moukaled47@hotmail.com -‬ﺍﻟﺸﻔﺎﻑ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎء ‪21‬‬


‫ﺃﻳﻠﻮﻝ )ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ( ‪2010‬‬

‫ﻣﺤﻮﺭ ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ‬
‫]‪ [11‬ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ‬

‫ﺑﺎﺷﺮﺕ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﺎﻫﻢ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻭﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻢ ﺍﺿﻲ‪ ،(2010/8/29 -‬ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ – ‪ ،(2010/9/1‬ﻭﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ‪ ،(2010/9/3 -‬ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬
‫)ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ‪ ،(2010/9/6 -‬ﻭﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ )"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/8‬ﻭﻓﺎﺭﺱ ﺃﺷﺘﻲ )ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ :‬ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻝﻛﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻠﻴﻪ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/13‬ﻭﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ )ﻋﻄﻮﻓﺔ "ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ" ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ‪،)2010/9/16 -‬‬
‫ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺪ )ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ؟ ‪ ،(2010/9/21 -‬ﻭﻭﺟﻴﻪ ﻗﺎﻧﺼﻮ )ﺗﻀﺨﻢ‬
‫ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ – ‪ .(2010/9/24‬ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﺩﺍﻟﻴﺎ ﻋﺒﻴﺪ ‪.‬‬

‫ُ‬
‫ﻗﺪﻣﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﺌﺘﻬﺎ ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻓﺘﺨﺮ‬ ‫ﺇﻥ ﺃﻱ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻝﺷﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺪﻏﺪﻍ ﻗﻠﻤﻲ ﻟﻴﻨﺜﺮ ﺣﺒﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎء ﺍﻟﻤﺘﺴﻌﺔ ﺃﻣﺎﻣﻲ ‪.‬‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺑﻤﺎﻫﻴﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻋﻼﻗﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺭﺟﻮﻋﺎ ً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‬
‫ﻭﺗﺄﻣﻼً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ‪ .‬ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻨﻲ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻭﺳﻂ ﻣﺜﻠﺚ ﻳﺮﺳﻢ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ‬
‫ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﻋﺎﺋﻠﺘﻲ ﻷﻣﻲ ﺑﺎﻟﻮﻻء ﺍﻷﺳﻌﺪﻱ ﻣﻊ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺪﻱ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻧﺸﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﺃﺟﻮﺍء ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻴﺰﺕ ﺃﺑﻲ ﻭﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻭﻛﻞ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ‬
‫ﺍﻷﺣﻴﺎء ﻭﺍﻟﺸﻬﺪﺍء ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻭﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺁﻧﺬﺍﻙ ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺜﻠﺚ‪ ،‬ﻓﺘﺘﺸﻜﻞ ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺪﻱ )ﻭﺍﻟﺪ ﺃﺑﻲ( ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﻋﺎﻡ ‪ 1905‬ﻭﻓﻖ ﺟﻮﺍﺯ‬
‫ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻔﻮﺽ ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻋﺎﻡ ‪ ،1936‬ﺑﺎﻟﺜﻮﺍﺭ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﻋﻦ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻋﺎﻡ ‪ 1920‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺮﺭﺕ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ‬
‫ﺍﺳﺘﻴﻼﺩ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﺟﺪﻱ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﺭﻓﺎﻗﻪ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﺍﻟﻬﻮﻯ‪ ،‬ﻳﻌﻴﺶ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺶ ﻭﻻﺩﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻧﺎﻗﻤﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻁﺮﺩﻭﺍ ﺁﺑﺎء‬
‫ﺃﺟﺪﺍﺩﻩ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻛﺴﺮﻭﺍﻥ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻟﺐﻧﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ‪ .‬ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻗﺎﻭﻡ ﺟﺪﻱ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺭﻣﻰ ﺃﺳﻠﺤﺘﻪ ﻣﻊ ﺛﻮﺍﺭ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻭﻗﺮﺭ‬
‫ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻴﻪ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺗﻼﺷﻲ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪.1936‬‬

‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻬﺠﻴﻦ ﺗﺤﻮﻝ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﺻﻤﺎﻡ ﺃﻣﺎﻥ ﻳﺤﻤﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪ ﺍﻟﺴﻦﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﻒ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬ ٌﻤﺶ ﻭﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻡ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺇﻻ ﺍﻻﺭﺗﻤﺎء ﻓﻲ ﺣﻀﻦ ﺭﻣﻮﺯ‬
‫ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﺨﺮﻁﻮﺍ ﻓﻲ ﻧﺴﺞ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺔ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﻓﻲ ﺭﺳﻢ ﺭﺅﻳﺔ ﻟﻸﺧﻴﺮ‪ ،‬ﺗﺒﻠﻮﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻭﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻻﺱﺗﻘﻼﻝ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺗﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻊ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ‪.‬‬
‫ﻳﻌﻂ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻀﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻜﺮ ﻟﻠﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻲ ﺍﻟﺪﻑء ﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﺎﻕ ﺻﻔﺔ‬ ‫ﻟﻢ ِ‬
‫ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺑﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻣﻮﺭﺳﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻻﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ‬
‫ﻋﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﻭﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻭﺍﻷﺱﻋﺪ‪ .‬ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﻁﺒﻌﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻟﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻒ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ‪ .‬ﻓﻌﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﻄﻤﻮﺡ‬
‫ﺑﺎﻟﺮﻗﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺑﺸﺨﺺ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﺤﻔﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﻳﺪ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ! ﻭﻗﺪ‬
‫ﺗﻜﺮﺱ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺍﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺽ ﺭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻄﻠﺐ ﺇﻧﺸﺎء ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻓﺪ‬
‫ﺟﻨﻮﺑﻲ‪ :‬ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ‪ ،‬ﺃﻧﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻛﺎﻣﻞ‪.‬‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻟﻢ ﺗﺮﺩﻉ ﺟﺪﻱ ﻋﻦ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺃﺑﻲ ﻭﻋﻤﻲ ﺣﻴﺚ ﺣﻤﻼ ﺇﺟﺎﺯﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﻣﺜﻠﻬﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ‬
‫ﺃﺑﻨﺎء ﺟﻴﻠﻬﻤﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻬﺮﻭﺍ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻭﺣﻤﻠﻮﺍ ﻟﻮﺍء ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻢ ﺷﺎﺭﻳﻊ‬
‫ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﻭﻭﻗﻔﻮﺍ ﻭﺭﺍء ﻗﻮﻯ ﻳﺴﺎﺭﻳﺔ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺭﺳﻢ ﻣﺴﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ‪ .‬ﻓﺎﺯﺩﺍﺩﺕ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺒﺎﺳﺎ ً ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻤﺰﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺧﻠﺘﻪ ﻋﻮﺍﺻﻒ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ .‬ﺑﻌﻜﺲ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻛﻴﺎﻧﻴﺎ ً ﻳﺮﻳﺪ ﻷﻭﻻﺩﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻟﺪ ﺃﻛﺒﺮﻫﻢ )ﺃﻧﺎ( ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪1981‬‬
‫ﻭﻁﻨﺎ ً ﺁﻣﻨﺎ ً ﻣﺴﺘﻘﺮﺍً ﻣﺤﺮﺭﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻭﺧﺎﻟﻴﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﻞ ﺑﺎﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻧﺪﻓﻊ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻛﺄﻁﻔﺎﻝ ﺃﺗﻴﺤﺖ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻛﻨﺪﺍ‪ ،‬ﻓﺮﺻﺔ ﻭﺃﺩﻫﺎ ﺃﺑﻲ ﻟﺴﻌﻴﻪ ﻭﺭﺍء‬
‫ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺗﻀﺤﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻨﻬﺎ ﺍﻟﺞ ﻧﺮﺍﻝ ﻏﻮﺭﻭ‪ .‬ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺪﻓﻊ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰ ﺑﺎﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻉ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻟﻼﻧﻀﻤﺎﻡ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻹﺻﻼﺣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬
‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﺫﻣﺔ ﻭﺗﺤﻮﻳﻠﻪ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍ ﻷﻋﻠﻰ‬
‫ﻭﺗﺄﺳﻴﺴﻪ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﻟﻤﻨﻄﻖ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺯﻳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ‪ ،‬ﺁﻣﻦ‬
‫ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻗﺒﻞ ﺍﺧﺘﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﻤﺸﺒﻮﻩ ﺳﻨﺔ ‪ 1978‬ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻬﺪﻱ‬
‫ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﻻﺣﻘﺎ ً( ﻗﺒﻴﻞ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺣﻮﻝ ﺍﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻭﻁﻨﻬﻢ ﻭﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺐﻧﺎﻧﻲ‬
‫ﻭﺣﻮﻝ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻠﻮﺭﺕ ﻋﺒﺮ ﺇﻧﻬﺎء ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﻌﻠﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬
‫‪ 1975‬ﺑﺘﻜﺮﻳﺲ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﺼﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﺘﻠﺰﻳﻢ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ‪ .‬ﻟﺘُ َﻌﻨﻮﻥ‬
‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻮﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ‪ ،‬ﺑﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﻜﺎ‬
‫ﺣﻴﺚ ﺳﻄﻊ ﻧﺠﻢ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺮﻱ ﺍﻟﻤﺘﺮﺑﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺣﺘﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ ‪ .‬ﻭﻗﺪ‬
‫ﺳﻨﺤﺖ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ‪ ،‬ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻋﺒﺮ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪،‬‬
‫ﺩﺧﻮﻻً ﺍﺗﺴﻢ ﺑﺎﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﺯ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺑﺎﺳﻢ "ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ" ﻣﺜﻞ ﻣﺠﻠﺲ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻟﻘﺒﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺼﻒ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺧﻄﻮﻁ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻤﺠﻠﺲ "ﺍﻟﺠﻴﻮﺏ" ﺑﺴﺒﺐ ﺑﻘﺎﺋﻪ ﻓﻮﻕ ﻛﻞ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻭﻣﺴﺎءﻟﺔ ‪.‬‬
‫ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻔﺪ ﻋﺎﺋﻠﺘﻲ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺩﻭﺭ ﻩ ﺍﺭﺗﻜﺰ ﺑﺸﻜﻞ ﺭﺋﻴﺴﻲ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺗﻌﻮﻳﺾ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻠﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ ﻣﺜﻞ ﺑﻠﺪﺗﻲ‪ ،‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ‬
‫ﺃﻥ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻠﻘﺼﻒ ‪ 7‬ﻣﺮﺍﺕ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻡ ‪ 1985‬ﻭﻋﺎﻡ ‪ 2000‬ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻧﺴﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻀﺮﺝ ﺑﺪﻣﺎء ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻟﻢ ﺗُﺴﺘَ َﺸﺮ ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻦﺍﻧﻲ ﻋﺎﻡ‬
‫‪.1920‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ ،2000‬ﺃﻋﺎﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺿﻢ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﻣﻘﺎﻭﻣﻲ‬
‫"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻭﺣﺮﻛﺘﻪ ‪ .‬ﻓﺎﺣﺘﻜﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻤﻦ ﺣﺮﺭ ﺍﻟﺠﺰء ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪،‬‬
‫ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺮﺽ ﻣﺜﻘﻔﻮﻩ ﻭﺃﻋﻀﺎﺅﻩ ﻟﻠﺘﻬﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ‪.‬‬
‫ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺑﻮﺍﺑﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻋﻤﻞ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺑﺠﺪ ﻓﻲ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺩﻭﻟﺘﻪ ﻭﺇﺿﻌﺎﻑ ﻣﻮﺍﻗﻊ‬
‫ﻣﻨﺎﺻﺮﻱ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﻐﺎﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺭﺳﻢ ﻣﺴﺎﺭ ﺗﺪﺭﻳﺠﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﺟﻌﻞ ﺃﻣﺜﺎﻟﻲ‬
‫ﻳﻐﺮﻗﻮﻥ ﻓﻲ ﻏﺮﺑﺔ ﺩﺍﺧﻞ "ﺍﻟﻜﺎﻧﺘﻮﻥ" ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﻳﺘﻨﻔﺴﻮﻥ ﺍﻟﺼﻌﺪﺍء ﺧﺎﺭﺝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺑﻌﺪ ﺗﻐﻴﺮ‬
‫ﺟﺬﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ .‬ﺍﺷﺘﺪﺕ ﻏﺮﺑﺘﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻗﺎﺭﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻳﻠﺔ‬
‫ﺑﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻻﺳﺘﻔﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻘﻤﻊ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺪﺣﺎﺭ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺜ ّﻤﺮ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ‬
‫ﻟﻠﻌﺪﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻣﻘﺎﻭﻣﺎ ً ﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺤﻰ ﺃﺷﻜﺎﻻ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﻏﺪﺍﺓ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪ ﺣﺪﺙ‬
‫ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪.‬‬
‫ﻟﻢ ﻱﺩﺧﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺭﺑﻴﻊ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺑﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﻞ ﺃﺭﺍﺩ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎء‬
‫ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻤﻮﺍ ﺧﺮﻳﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﺒﺘﺮﻭﺍ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻨﺎﻗﺺ ﺑﻐﻴﺎﺏ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻛﺒﺮ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺃﺭﺍﺩ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﻴﺒﺎﺱ ﻳﺒﺎﺳﺎ ً ﻋﺒﺮ ﺣﺸﺪ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﻣﻦ‬
‫ﺿﻤﻨﻪ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﻓﻲ ﺗﻈﺎﻫﺮﺓ ‪ 8‬ﺁﺫﺍﺭ ‪ ،2005‬ﺗﻈﺎﻫﺮﺓ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﻮﻻء ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ‪.‬‬
‫ﻓﻮﺿﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻁﺎﺋﻔﺔ "ﺍﺷﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﻁﻬﺮﻫﻢ" ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻳﻮﺍﺟﻬﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻔﺮﺓ ﻓﻲ ﺣﺸﺪ ﻳﻀﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ ‪ ،2005‬ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻧﻜﻔﺎء ﺍﻟﺤﺎﻣﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻳﺤﺎﻭﻝ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺇﺣﻜﺎﻡ ﻗﺒﻀﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ‬
‫ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺗﻘﻮﻳﺾ ﻛﻞ ﺍﺣﺘﻤﺎﻻﺕ ﻗﻴﺎﻣﺘﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻓﻬﻮ ﻭﻳﺎ ﻟﻸﺳﻒ ﻟﻢ ﻳﺘﻮﺍﻥَ ﻋﻦ ﻣﺼﺎﺩﺭﺓ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺴﻠﻢ ﻭﻋﻦ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻹﻋﻤﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﻠﻲ ﺣﺮﻭﺑﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻋﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﺎﻡ ‪2006‬‬
‫ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺳﻠﻄﺘﻪ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﺳﻠﻄﺔ‬
‫ﻭﺯﺭﺍﺋﻪ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻌﺘﻜﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻄﺔ ﻭﺳﻠﻄﺔ ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻋﺒﺮ‬
‫ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺗﻤﺎﺩﺕ ﺑﺈﻗﻔﺎﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻭﺗﻌﻄﻴﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺧﺮﻕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﺎﺿﺢ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻞﻕ ﺑﺎﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ )ﻭﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﻘﻂ ﺷﺘﺎﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﻣﻮﻗﻒ‬
‫ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﺧﻼﻝ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻋﺎﻡ ‪ 1958‬ﺣﻴﺚ ﺍﺣﺘﺮﻡ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﻭﺭﻓﺾ ﺧﺮﻗﻪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺿﺪ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪).‬‬
‫ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ ‪ ،2005‬ﻟﻢ ﻳﺘﻮﺍﻥَ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﺑﺠﺮﺃﺓ ﺑﺄﻧﻪ ﺣﺰﺏ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻋﻦ‬
‫ﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻤﺘﺨﻔﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﻋﺒﺎءﺓ ﻣﻄﻠﺒﻴﺔ ﺳﻮﺩﺍء ‪.‬‬
‫ﻭﺫﻫﺐ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻟﻴﻮﺟﻪ ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺗﺴﻠﻄﻪ ﻭﻫﻴﻤﻨﺘﻪ‪ ،‬ﻭﻳﻬﺪﺩ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺳﻮﻑ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﺳﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻳﻬﻮﻝ ﺑﺎﻟﺘﻔﻮﻕ ﺍﻟﻌﺪﺩﻱ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﻳﺘﻮﻋﺪ‬
‫ﺑﺎﻟﻘﻀﺎء ﻋﻞ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻳﻌﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﻧﺴﻒ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺣﻮﻝ ﺳﻼﺣﻪ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺍﻧﺘﺼﺮ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ‪ 7‬ﺃﻳﺎﺭ ‪ ،2008‬ﻭﻳﺘﻬﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻳﻄﻤﺢ ﻟﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻭﺳﺎﻋﻲ ﺍﻟﺒﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺮ ﺋﻴﺲ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ‬
‫ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍء ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻘﻄﻮﺍ ﺩﻓﺎﻋﺎ ً ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ‪ ،‬ﺃﻗﻒ ﻣﺴﺘﻨﻔﺮﺓ‪ ،‬ﺣﺎﺋﺮﺓ ﻭﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﺃﻧﻈﺮ ﺑﺨﻮﻑ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻓﻲ ﺍﻧﻔﻌﺎﻻﺗﻪ ﻭﺗﺼﺎﻋﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻋﻤﻮﺩﻳﺎ ً ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﺆﺧﺮﺍً‪ ،‬ﺃﺗﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺍﻁﺮﺣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ‪ :‬ﻓﻲ ﻣﺼﻴﺮ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟـ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺃﻗﻠﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻟﻪ؟ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩ ﺑﻪ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ؟‬
‫ﻓﻬﻞ ﻳﺎ ﺗﺮﻯ ﻧﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﺩﺍﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻣﺠﺮﻭﺣﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ‬
‫ﻭﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ؟ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﻗﺪ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺘﻴﺖ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻋﻮﺽ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﻋﺒﺮ ﺇﺭﺳﺎء ﻗﻮﺍﻋﺪ‬
‫ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻭﺳﻠﻤﻴﺔ ﺗﻀﻤﻦ ﺣﻞ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ؟‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﺩﺍﻟﻴﺎ ﻋﺒﻴﺪ )ﺑﺎﺣﺜﺔ ﻣﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ)‬

‫ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ ﻟﻌﺼﺎﻡ ﺧﻠﻴﻔﺔ‬


‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ‬

‫ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ‪ 29 -‬ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ‪09:32 ,2010‬‬

‫ﻣﺤﻮﺭ‪ :‬ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ‬
‫]‪] 12‬‬

‫ﻣﻦ "ﺭﻭﺍﻓﺾ" ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ "ﻣﻐﺎﻣﺮﻳﻦ"؟‬

‫ﺑﺎﺷﺮﺕ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﺎﻫﻢ ﻁﻼﻝ‬
‫ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻭﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،(2010/8/29 -‬ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ – ‪ ،(2010/9/1‬ﻭﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ‪ ،(2010/9/3 -‬ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬
‫)ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ‪ ،(2010/9/6 -‬ﻭﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ )"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/8‬ﻭﻓﺎﺭﺱ ﺍﺷﺘﻲ )ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ :‬ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻠﻴﻪ‪-‬‬
‫‪ ،(2010/9/13‬ﻭﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ )ﻋﻄﻮﻓﺔ "ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ" ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ‪،(2010/9/16 -‬‬
‫ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺪ )ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ؟ ‪ ،(2010/9/21 -‬ﻭﻭﺟﻴﻪ ﻗﺎﻧﺼﻮ )ﺗﻀﺨﻢ‬
‫ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ – ‪ ،(2010/9/24‬ﻭﺩﺍﻟﻴﺎ ﻋﺒﻴﺪ )ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ .(2010/9/29‬ﺍﻟﻴﻮﻡ‬
‫ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻋﺼﺎﻡ ﺧﻠﻴﻔﺔ ‪.‬‬

‫ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻝﺑﻨﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺤﻘﺐ‬
‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‪ ،‬ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﻭﺍﻟﺼﻌﺒﺔ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ‪ .‬ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻱ ﺑﺎﺣﺚ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ‬
‫ﺍﻟﺰﻋﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺍﻻﻁﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻭﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺗﻮﺛﻴﻘﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺩﻗﻴﻖ ﻭﺷﺎﻣﻞ‪ ،‬ﺇﺿﺎﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻭﺗﺤﻮﻻﺕ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ‬
‫ﺓ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺍﻻﻁﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﻮﻯ‬
‫ﺍﻟﺪﺍﻓﻌﺔ ﻟﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﻓﻲ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻛﻠﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺇﻥ ﺟﻮﺍﺑﻨﺎ ﻋﻠﻰ "ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ" ﺍﻟﺘﻲ ﻁﻠﺒﺖ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ "ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ "‪ ،‬ﻳﺘﺼﻒ ﺑﺎﻻﺧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻱﺗﻄﻠﺒﻪ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ‪.‬‬

‫ﻟﻘﺪ ﺗﻮﺍﺟﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ )ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻻﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮﻱ( ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻭﺟﺒﻞ ﻛﺴﺮﻭﺍﻥ ﻭﺷﻤﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﻣﻨﺎﻁﻖ ﺃﺧﺮﻯ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻺﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﻣﻄﺔ ‪ .‬ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮ‬
‫ﺗﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻓﻬﻢ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ ﻛﻤﻮﺍﻗﻊ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻳﺤﺘﻤﻲ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ "ﺍﻟﺮﻭﺍﻓﺾ" ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺑﻮﺟﻪ ﻋﺎﻡ ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺣﺎﻣﻴﺎ ً‬
‫ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺴﺮﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻱﻥ ﺍﻟﺪﺭﻭﺯ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻻﺣﻘﺎ ً‪ .‬ﻭﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻪ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﺮﺣّﺎﻟﺔ ﺍﻷﻧﺪﻟﺴﻲ ﺍﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ )ﺃﻱ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ( ﻓﻲ ﺑﻼﺩ‬
‫ﻋﺎﻣﻠﺔ " ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺴﻦ ﺣﺎﻝ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻔﺮﻧﺠﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﻙ ﻫﺆﻻء ﻟﻸﻫﺎﻟﻲ ﺃﻣﻼﻛﻬﻢ ﻭﺑﻴﻮﺗﻬﻢ‬
‫ﻭﺣﻘﻮﻟﻬﻢ‪ ،‬ﻟﻘﺎء ﺟﺰﻳﺔ ﺳﻨﻮﻳﺔ ﻳﺪﻓﻌﻮﻧﻬﺎ‪ ،‬ﻫﻲ ﺃﻗﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﺨﺎﺿﻌﺔ‬
‫ﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ" )ﺭﺣﻠﺔ ﺍﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺑﻐﺪﺍﺩ‪ ،1937 ،‬ﺹ ‪).250‬‬
‫ﻭﻣﺎ ﻛﺎﺩ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ ﻳﻨﺘﻬﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﺮﻧﺠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺤﻤﻼﺕ‬
‫ﻣﺘﻮﺍﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺍﺗﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﻭﺍﺩﻱ ﻗﻨﻮﺑﻴﻦ )ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1283‬ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ً( "ﻓﻨﻬﺒﻮﺍ‪،‬‬
‫ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ‪ ،‬ﻭﺳﺒﻮﺍ‪ ،‬ﻭﺩ ّﻛﻮﺍ ﻟﻸﺭﺽ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻮﺳﻂ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﺼﻦ )ﺇﻫﺪﻥ( ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ‬
‫ﺍﻟﺠﺒﻞ"‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻭﺟﻬﻮﺍ ﺛﻼﺙ ﺣﻤﻼﺕ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻛﺴﺮﻭﺍﻥ )‪ .(1305 ،1300 ،1291‬ﻭﻗﺪ ﺃﺩﺕ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺸﺘﻴﺖ ﺷﻴﻌﺔ ﻛﺴﺮﻭﺍﻥ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻛﺮﻭﻡ ﻫﻢ ﻭﺑﺴﺎﺗﻴﻨﻬﻢ ﻭﻧﻬﺐ ﻗﺮﺍﻫﻢ ﻭﺇﺣﺮﺍﻗﻬﺎ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ‬
‫ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻴﺮﻭﺕ‪ ،‬ﺹ ‪" :96‬ﻓﺮﺍﺡ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﻠﻖ ﻛﺜﻴﺮ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺴﺎﻟﻢ ﻣﻨﻬﻢ‬
‫ﺗﻔﺮﻗﻮﺍ ﻓﻲ ﺟﺰﻳﻦ ﻭﺑﻼﺩﻫﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ‪ ،‬ﻭﺑﻼﺩ ﺑﻌﻠﺒﻚ‪ ،‬ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻋﻄﻮﺍ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻣﺎﻧﻬﻢ "‪ .‬ﻭﺗﺬﻛﺮ‬
‫ﻱ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،1979 ،‬ﺹ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ – ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻗﻮﻝ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻲ )ﻑ‬
‫‪ (137‬ﺃﻥ ﻋﺴﻜﺮ ﺩﻣﺸﻖ ﺍﻟﻤﻤﻠﻮﻛﻲ ﺃﺧﺮﺏ ﻛﻨﺎﺋﺲ ﻭﺃﺩﻳﺮﺓ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻓﻲ ﻛﺴﺮﻭﺍﻥ ﻓﻲ ﺣﻤﻠﺔ‬
‫ﻋﺎﻡ ‪ ،1305‬ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺮﺏ ﻗﺮﻯ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺧﻀﻌﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﻴﻤﺎﺭ ﺛﻢ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻫﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ‪ ،‬ﺗﺤﺼﺮ ﺍﻟﻘﻀﺎء ﻭﺍﻹﻓﺘﺎء ﺑﺎﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ )ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ ﻭﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ‬
‫ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ( ﻓﻘﺪ ﻧﻈﻤﺖ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻠﻞ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺘﺮﻑ ﺑﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺎﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﺗﺸﺮﻉ ﺍﻹﻓﺘﺎء ﺍﻟﺠﻌﻔﺮﻱ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ "ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺒﺎﺣﺚ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ"‬
‫)ﺹ ‪" (672‬ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻛﺘﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻦ ﻛﻴﺎﻧﻬﻢ ﻭﺗﻠﻘﺒﻮﺍ ﻳﻮﻣﺌ ٍﺬ ﺑﺎﻟﻤﺘﺎﻭﻟﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻠﻘﺐ ﺑﻪ ﻏﻴﺮﻫﻢ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻋﻦ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﻌﻠﺒﻚ‪ .‬ﺃﻅﻬﺮ ﺍﻟﻤﺘﺎﻭﻟﺔ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﻭﺍﻧﻀﻤﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎ ً‬
‫ﺗﺤﺖ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﻛﺒﺮﺍﺋﻬﻢ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻘﺎﻁﻌﺔ ﺟﺒﺎﻉ ﻭﺍﻟﺸﻮﻣﺮ ﻵﻝ ﻣﻨﻜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺎﺋﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻣﻘﺎﻁﻌﺔ ﺍﻟﺸﻘﻴﻒ ﻟﺒﻨﻲ ﺻﻌﺐ‪ ،‬ﻭﻫﻢ ﻡ ﻥ ﺳﻼﻟﺔ ﺍﻷﻳﻮﺑﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺑﻼﺩ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻵﻝ ﻋﻠﻲ‬
‫ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻮﻥ ﺑﺎﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻬﺪ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺑﻌﻠﺒﻚ ﺗﺤﺖ ﺇﻣﺎﺭﺓ ﺁﻝ ﺣﺮﻓﻮﺵ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺷﻤﺎﻟﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻔﺘﻮﺡ ﻭﻛﺴﺮﻭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻬﺮﻣﻞ ﻭﺑﻼﺩ ﺟﺒﻴﻞ ﻭﻣﺎ‬
‫ﺇﻟﻴﻬﺎ‪ ،‬ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺁﻝ ﺣﻤﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻚﻝ ﻳﺪ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻭﺋﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻦ‪".‬‬
‫ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺪﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺠﻼﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻁﺮﺍﺑﻠﺲ ﻭﺩﻓﺎﺗﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺪﻳﻦ ﻣﺪ ّﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﺳﻄﻨﺒﻮﻝ ﻧﻼﺣﻆ‬
‫ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺣﻤﺎﺩﺓ ﻛﻤﻠﺘﺰﻣﺔ ﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﻓﻲ ﻧﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻥ ﻭﺟﺒﻴﻞ ﻭﺟﺒﺔ ﺑﺸﺮﻱ‬
‫ﻭﺍﻟﻬﺮﻣﻞ ﻭﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻋﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﻀﻨﻴﺔ ‪ .‬ﻭﺇﻥ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﺤﻤﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺑﺪﺃ‬
‫ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1762‬ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻳﻮﺳﻒ‬
‫ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺘﺪ "ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺼﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﻼﻭﺓ" ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻣﺬﻫﺒﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﻭﻁﻘﻮﺱ ﺧﺎﺻﺔ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻥﻭﺍﺣﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺇﻣﺎ‬
‫ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺻﻴﺪﺍ ﻭﺇﻣﺎ ﺑﻠﻮﺍء ﺻﻔﺪ )ﻭﻻﻳﺔ ﺷﺎﻡ ﺷﺮﻳﻒ(‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ ﻳﺘﺼﻒ‪ ،‬ﻛﺴﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺒﻨﻴﺔ ﺇﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﻭﻟﻪ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻩ ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ‬
‫ﺗﺸﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻱﺩﻓﻌﻮﻥ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ‪ ،‬ﻣﻊ ﻟﺤﻆ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺗﻨﻜﻴﻞ ﻭﺍﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭﺗﺸﺮﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﻻﺓ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺎﺷﺎ‬
‫ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻅﻞ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺤﺮﺍﻓﺸﺔ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬
‫ﻭﺃﻣﻨﻴﺔ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻔﺎﻋﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻲﻋﺔ )ﺳﻨﺔ‪ ،‬ﻣﻮﺍﺭﻧﺔ‪ ،‬ﺭﻭﻡ‪ ،‬ﻳﻬﻮﺩ‬
‫ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ‪...).‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻟﻌﺐ ﺑﻌﺾ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻓﻲ ﻁﻠﻴﻌﺘﻬﻢ ﻋﻠﻲ ﺑﻚ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪ ﻓﻲ‬
‫ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻤﺸﺮﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺩﺓ ﻣﻊ ﻛﺒﺮﺍء ﺍﻟﺪﺭﻭﺯ ‪ .‬ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﺒﺬﺭﺕ ﺍﻟﺸﻘﺎﻕ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﺰﻋﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻴﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺗﻮﻓﻴﺎ ﻋﺎﻡ ‪ 1865‬ﻓﻲ ﻅﺮﻭﻑ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﺑﺪﻣﺸﻖ‬
‫"ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺰﻋﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﻴﻦ ﺿﺮﺑﺔ ﺃﻟﻴﻤﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻘﺪﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﺰﺗﻬﺎ ﻭﻣﻨﻌﺘﻬﺎ‬
‫ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺘﻌﺖ ﺑﻪ ﺯﻣﻨﺎ ً‪) "...‬ﻣﺤﻤﺪ ﺟﺎﺑﺮ ﺁﻝ ﺹﻓﺎ‪ ،‬ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪ ،‬ﺹ ‪).162‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﺮﻭﺗﻮﻛﻮﻝ ‪ 1861‬ﻟﺤﻆ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺎﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻴﺔ‬
‫ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ‪ 1864‬ﻟﻠﺒﺮﻭﺗﻮﻛﻮﻝ ﻟﺤﻆ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺟﻮﺩ ﺷﻴﻌﻲ ﻭﺍﺣﺪ ‪.‬‬
‫ﺗﻢ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻘﺪﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﻭﻛﻼء ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻭﻋﺒﺪ ﷲ ﺑﺮّﻭ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺗﻢ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻭﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺃﻋﻀﺎء ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻴﻼً‪.‬‬
‫ﻟﻢ ﺗﺒﺮﺯ ﺃﺳﻤﺎء ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺖ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‬
‫ﻭﺃﺛﻨﺎ َءﻫﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﺃﻱ ﺷﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻓﻮﺩ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻓﻲ‬
‫ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺎﺩﺓ ﺑﺎﺭﺯﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﻛﺎﻟﺸﻬﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ‪ ،‬ﻭﺭﺳﺘﻢ ﺣﻴﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﻟﻸﻣﻴﺮ ﻓﻴﺼﻞ ﻭﺳﺎﻋﺪﻩ‬
‫ﺍﻷﻳﻤﻦ ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺼﻠﺢ‪ ،‬ﻭﻣﺼﻄﻔﻰ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺑﺪﻣﺸﻖ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ‪ 1920 – 1918‬ﺍﻧﻘﺴﻤﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺗﻴﺎﺭ ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻭﺗﻴﺎﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ‬
‫ﻭﺷﻌﺒﻲ ﻭﺍﺯﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻼﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ .‬ﻭﻛﻌﻴﻨﺔ ﻟﻠﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻧﻮﺭﺩ ﻧﺺ ﺍﻟﻤﺬﻛــــﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﺘﺎﻟﻴـــــﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺘﻬــــﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘـــــﺮﻯ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴـــــﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺆﺗﻤــــﺮ ﺍﻟﺼﻠــــــﺢ )ﺃﺭﺷﻴــــﻒ ﻭﺯﺍﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﺨــﺎﺭﺟﻴـــــﺔ ﺍﻟﻔــﺮﻧﺴﻴــــــﺔ‬
‫‪(E-Levant, Syrie – Liban, V44, P111-112.‬‬

‫"ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻭﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺳﻼﻡ"‬

‫ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺪﻣﺎء ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻫﺮﻗﺖ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻧﻄﻠﺐ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﻭﺇﺟﻤﺎﻉ ﻧﺤﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﻗﻀﺎ ء ﺻﻮﺭ‬
‫ﻣﻦ ﺷﻴﻌﻴﻴﻦ ﻭﻧﺼﺎﺭﻯ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺃﻟﻔﺎ ً ﺃﻥ ﺗﻀﻢ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺣﻘﺔ ‪ .‬ﺃﻭﻟﻬﺎ‪ :‬ﺇﻥ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﻴﻦ ﻣﻨﺎ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺗﻔﺮﻗﻮﺍ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﻭﺻﻴﺪﺍ ﻭﻣﺮﺟﻌﻴﻮﻥ ﻭﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎء ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺤﺎﻥ ﻭﺇﻗﻠﻴﻢ‬
‫ﺍﻟﺨﺮﻭﺏ ﻭﻓﻲ ﺳﻮﺍﺣﻠﻪ ﻭﺃﻋﺎﻟﻴﻪ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻬﺮﻣﻞ‪ .‬ﻓﺒﺤﻖ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻬﻢ‪.‬‬
‫ﺛﺎﻧﻴﻬﺎ‪ :‬ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻣﻨﺎ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ ﺃﺗﻰ ﺃﺟﺪﺍﺩﻫﻢ ﻗﺪﻳﻤﺎ ً ﻣﻦ ﺷﻤﺎﻟﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻮﺑﻴﻪ ﺣﻴﺚ ﻧﺤﻦ‬
‫ﻭﺇﻳﺎﻫﻢ ﺍﻵﻥ ﻭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻫﻞ ﻭﺃﻗﺎﺭﺏ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺳﻤﻬﻢ ﺍﺳﻤﻬﻢ ﻭﻧﺴﺒﻬﻢ ﻧﺴﺒﻬﻢ ﻓﻴﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ‬
‫ﺇﻟﻴﻬﻢ‪.‬‬
‫ﺛﺎﻟﺜﻬﺎ‪ :‬ﺇﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﻴﺮﻭﺕ ﻣﺪﻳﻨﺘﻪ ﻫﻤﺎ ﺳﻮﻗﻨﺎ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺪﻡ‪ .‬ﻫﻨﺎﻙ ﻧﺒﻴﻊ ﻏﻼﺗﻨﺎ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻧﺄﺧﺬ‬
‫ﺣﺎﺟﺎﺗﻨﺎ ﻓﻨﺮﻳﺪ ﺻﻮﻧﺎ ﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎﺗﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻀﻢ ﺇﻟﻰ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻭﺃﻥ ﻧﺨﻀﻊ ﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻨﻬﻢ ﻭﻧﻄﻠﺐ‬
‫ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻁﻠﺒﻮﻫﺎ‪.‬‬
‫ﺭﺍﺑﻌﻬﺎ‪ :‬ﺇﻧﻨﺎ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﺋﺪ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﺒﺤﻖ ﻳﻄﻠﺐ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻨﺎ‬
‫ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻪ‪.‬‬
‫ﺧﺎﻣﺴﻬﺎ‪ :‬ﺇﻧﻨﺎ ﻧﻄﻠﺐ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﺮﺍﺭﺍً ﻣﻦ ﺧﻄﺮ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﻓﻼ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﺑﺪﺍً ﺃﻥ ﻧﻠﺘﺤﻖ‬
‫ﺑﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺇﻥ ﺧﻔﻨﺎ ﺃﺑﻨﺎء ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻼ ﻟﻮﻡ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﺧﺎﻓﺖ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻲ ﻭﺃﻏﻠﻘﺖ‬
‫ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺑﻼﺩﻫﺎ‪ .‬ﻭﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻛﺼﻮﺭ ﺃﺭﺽ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﻮﻗﺎ ً ﻟﻨﺎ ﻭﻻ ﻧﺬﻛﺮ‬
‫ﺃﻧﻨﺎ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻋﻄﻴﻨﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ ﺛﻢ ﺃﻥ ﺃﺧﻼﻗﻬﺎ ﻭﻋﻮﺍﺋﺪﻫﺎ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻋﻦ‬
‫ﺃﺧﻼﻗﻨﺎ ﻭﻋﻮﺍﺋﺪﻧﺎ ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺍﻣﺘﺰﺍﺝ ﻭﺳﻼﻡ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﺃﺑﻰ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺃﻭ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺇﻻ ﺇﻟﺤﺎﻗﻨﺎ ﺑﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻋﻈﻤﻰ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ‬
‫ﻭﻻ ﺷﻚ ﺟﻨﺎﻳﺎﺕ‪.‬‬
‫ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺻﻮﺭ‪ ،‬ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺟﻮﻳﺎ‪ ،‬ﺩﻳﺮ ﻛﻴﻒ )ﻛﻴﻔﺎ(‪ ،‬ﻣﺰﺭﻋﺔ ﻣﺸﺮﻑ‪ ،‬ﺩﻳﺮ ﻋﺎﻣﺺ‪ ،‬ﺍﻟﺒﻴﺎﺽ‪ ،‬ﻗﺎﻧﺎ‪ ،‬ﻳﺎﺭﻭﻥ‪،‬‬
‫ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ )ﻣﺤﻴﺒﻴﺐ(‪ ،‬ﻁﻴﺮ ﺣﺮﻓﺎ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺠﺎﺩﻝ‪ ،‬ﺩﻳﺮ ﻧﻄﺎﺭ‪ ،‬ﺑﺮﺝ ﻗﻼﻭﻳﺔ‪ ،‬ﻛﻮﻧﻴﻦ‪ ،‬ﺑﻴﺘﻴﺤﻮﻥ‪ ،‬ﻁﻴﺮﺯﺑﻨﺎ‬
‫)ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﺔ(‪ ،‬ﺟﻮﺍﺭ ﺍﻟﻨﺨﻞ‪ ،‬ﺩﻳﺮ ﻗﺎﻧﻮﻥ‪ ،‬ﻋﻠﻤﺎ ﺍﻟﺸﻌﺐ‪ ،‬ﺷﻴﺨﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺎﺛﻮﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻋﻴﻨﺒﻞ‪ ،‬ﺍﻟﻘﻮﺯﺡ‪ ،‬ﺩﺑﻞ‪ ،‬ﺗﺒﻨﻴﻦ‪،‬‬
‫ﺍﻟﺠﻤﻴﺠﻤﺔ‪ ،‬ﻋﻴﺜﺎ‪ ،‬ﺭﺷﺎﻑ‪ ،‬ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ )ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻴﺔ(‪ ،‬ﺷﻤﻊ‪ ،‬ﺡﻧﻮﻳﻪ‪.‬‬
‫ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺸﻚ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻳﺤﻤﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻟﺠﻬﺔ‬
‫ﺗﻌﺒﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻷﻫﺎﻟﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻯ‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﻳﺪﻳﻦ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ‬
‫ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺘﺒﻮﻫﺎ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﻳﺮﺍً ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﻭﺟﻬﺎء ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺻﻮﺭ ﺃﻣﺎﻡ ﻟﺠﻨﺔ ﻛﻴﻨﻎ – ﻙﺭﺍﻳﻦ‬
‫ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﻳﻴﺪ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻘﺔ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ﺍﻟﻮﺟﻬﺎء ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ )ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ‪،‬‬
‫ﻣﺠﻠﺪ ‪ ،15‬ﺹ ‪).1919/7/16 ،3‬‬
‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﻳﺮﺍً ﺁﺧﺮ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻭﺟﻬﺎء ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻌﻠﺒﻚ ﺃﻣﺎﻡ ﻟﺠﻨﺔ ﻛﻴﻨﻎ – ﻛﺮﺍﻳﻦ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﻮﻑ ‪60‬‬
‫ﻣﺨﺘﺎﺭﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ ﻣﺘﺎﻭﻟﺔ ﻭﻣﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺃﻣﺎﻡ ﻟﺠﻨﺔ ﻛﻴﻨﻎ – ﻛﺮﺍﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺣﺴﻴﻦ‬
‫ﻣﻐﻨﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻁﺮﺣﺎ ﻭﺣﺪﺓ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺑﺤﺪﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ‪ .‬ﻭﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺤﺠﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻀﺮﻩ ﻭﺟﻬﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺩﻳﻦ ﻭﺳﻴﺎﺳﺔ ﻭﺃﺩﺏ ﻭﻗﺎﺩﺓ ﻣﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻗﺮﺭ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺩﺍﺓ‬
‫ﺑﻔﻴﺼﻞ ﻣﻠﻜﺎ ً‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻨﺎﺕ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻗﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ‪ .‬ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺗﺤﻔﻆ ﺍﻟﻨﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﺻﺒﺤﻲ ﺣﻴﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ‪ ،‬ﺃﻳﺪ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﺣﻤﺎﺩﺓ ﻭﻋﺴﻴﺮﺍﻥ‬
‫ﻭﺍﻟﺰﻳﻦ ﻣﻮﺍﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺦ ﺏ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1938‬ﺷﺎﺭﻙ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻭﺯﻫﻴﺮ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻭﻋﺒﺪ ﷲ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ‪ 18‬ﺁﺫﺍﺭ ‪.1938‬‬
‫ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻓﺎﻋﻼً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ﻣﻊ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ‪ 1943‬ﺣﻴﺚ‬
‫ﺷﺎﺭﻛﺖ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ‪ .‬ﻭﺍﻟﺠﺪﻳﺮ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻨﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎﺕ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﺖ ﻋﺎﺋﻼﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﺜﻠﺖ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ‬
‫ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ )ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﺍﻟﺰﻳﻦ‪ ،‬ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ(‪) ،‬ﺣﻤﺎﺩﺓ ﻭﺣﻴﺪﺭ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻓﻲ‬
‫ﻣﻨﻄﻘﺘﻲ ﺑﻌﻠﺒﻚ ﻭﺟﺒﻴﻞ(‪ .‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺧﺎﺿﺖ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﻓﻴﻤﺎ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺸﻜﻞ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺧﻤﺲ ﺳﻜﺎﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎﺕ‪ ،‬ﻓﻘﺪ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻨﺴﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍ ﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ‪.‬‬
‫ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ً ﻣﻦ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺻﻴﺪﺍ ﻭﺯﺣﻠﺔ ﺣﺼﻞ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻭﺍﺿﺢ ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻐﻠﻐﻞ ﺃﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺳﻂ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺣﺼﻠﺖ ﻫﺠﺮﺓ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺿﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺗﻔﺘﻴﺸﺎ ً ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﻅﺮﻭﻑ‬
‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ )ﻋﺎﻡ ‪ 1975‬ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﺍﺕ ﺃﻥ ‪ %40‬ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻗﺪ ﻧﺰﺣﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ‪ %60‬ﻣﻨﻬﻢ‬
‫ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪).‬‬
‫ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﺔ ﻗﺪ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺴﺘﻮﻋﺐ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺧﻼﻝ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ )ﻣﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﺘﻤﺮﻛﺰﺓ ﻓﻲ‬
‫ﺑﻴﺮﻭﺕ( ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ )ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺃﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﻤﺮﺣﻮﻡ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺳﻠﻴﻢ ﻧﺼﺮ‪).‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻭﺳّﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺷﻬﺎﺏ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ ‪ ،1959‬ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻓﻌّﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺣ ّﺪﺛﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻁ ّﻮﺭ ﺍﻟﺠﻴﺶ‬
‫ﻭﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻦ‪ ،‬ﻭﻟﻘﺪ ﻓﺮﺽ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻜﻮﺗﺎ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﺛﻢ ﻋ ّﺰﺯ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻ ﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺳﻤﺢ ﻟﻸﻭﺳﺎﻁ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺮﻏﻢ ﻭﺳﺎﻁﺔ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺳﻤﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺑﺒﺮﻭﺯ ﻧﺨﺐ ﺟﺪﻳﺪﺓ ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﺤﻮﻝ ﻋﺪﺩ ﻁﻼﺏ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺘﻴﻦ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻣﻦ ‪ 62‬ﺃﻟﻔﺎ ً ﻋﺎﻡ ‪ 1959‬ﺇﻟﻰ ‪ 225‬ﺃﻟﻔﺎ ً ﻋﺎﻡ ‪) 1973‬ﺃﻱ ‪ 3.7‬ﻣﺮﺍﺕ ﻓﻲ ‪ 15‬ﺳﻨﺔ(‪.‬‬
‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺘﺢ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻟﻠﻔﺌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﺪﺧﻞ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺰﺍﻳﺪ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻧﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‪،‬‬
‫ﻭﺗﺰﺍﻳﺪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻄﻼﺏ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺰﺯ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﺔ ﻁﺎﻟﺖ ﺷﻖ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﻭﺇﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎء ﻭﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ‪ ،‬ﻋﺎﻡ ‪ ،1960‬ﺇﻟﻰ‬
‫ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ‪ 450‬ﻗﺮﻳﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻧﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‬
‫ﺗﻨﺎﻡ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺷﺮﺍﺋﺢ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺑﺪﺃﺕ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ‬ ‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ٍ‬
‫ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﻭﺗﻮﺳﻌﺖ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎﺕ ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻓﻲ‬
‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﺎﺕ ﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ )ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ ﺧﺎﺻﺔ(‪ .‬ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮﺕ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻧﺨﺐ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ‪ .‬ﻓﺎﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﻌﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺑﺎﺩﺭﺕ ﻟﺸﺮﺍء ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ‪ ،‬ﻭﺇﻗﺎﻡ ﺓ ﻣﺠﻤﻌﺎﺕ‬
‫ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺷﻜﻠﺖ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺛﻘﻞ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‪ .‬ﺛﻤﺔ ﺑﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﺻﺎﻋﺪﺓ ﺗﺮﻓﺾ ﻭﺍﻗﻊ‬
‫ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ‪ .‬ﻭﺗﺘﺠﻪ ﻟﻼﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ )ﺣ ّﻤﻮﺩ‪،‬‬
‫ﻋﺮﺏ‪ ،‬ﻣﻨﺼﻮﺭ‪ ،‬ﺟ ّﻤﺎﻝ‪...).‬‬
‫ً‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﺎ‪ ،‬ﻣﺘﻤﺮﻛﺰﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺍﺽ ﻏﻴﺮ ﺧﺼﺒﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻁﺮﻓﻴﺔ‬
‫ﻫﺎﻣﺸﻴﺔ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺗﺴﺘﻮﻁﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺑﻨﺴﺒﺔ ‪ 2/3‬ﻣﻦ ﻋﺪﺩﻫﺎ )‪ %63‬ﻋﺎﻡ ‪ ،(1974‬ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ‬
‫ﻧﺼﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﻮﺍﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ‪ %7-6‬ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﺑﻴﺮﻭﺕ‬
‫ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻋﺎﻡ ‪ 1948‬ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﺗﻤﺘﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺤﻴﻮﻳﺔ ﻻﻓﺘﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ‬
‫ﺯﺍﺩ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻣﻦ ‪ 225‬ﺃﻟﻒ ﻋﺎﻡ ‪ 1948‬ﺃﻱ ‪ %18.2‬ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ )ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ( ﺇﻟﻰ ‪ 800‬ﺃﻟﻒ ﻋﺎﻡ ‪ ،1975‬ﺃﻱ ﻣﺎ ﻳﻮﺍﺯﻱ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ً ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‬
‫ﻋﺪﺩﻳﺎ ً‪.‬‬
‫ﺿﻤﻦ ﺳﻴﺎﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻔﻬﻢ ﺻﻌﻮﺩ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ‪ .‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺪﺃﺕ ﻓﻲ ‪3‬‬
‫ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ ‪ 1973‬ﻣﻊ ﺻﺪﻭﺭ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺗﻀﻤﻨﺖ ‪ 16‬ﻣﻄﻠﺒﺎ ً‬
‫ﻗﺪﻣﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺃﻋﻄﺘﻬﺎ ﻣﻬﻠﺔ ‪ 4‬ﺃﺷﻬﺮ ﻟﻼﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻬﺎ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺍﻟﺘﺰﻡ ‪ 13‬ﻧﺎﺋﺒﺎ ً ﻭﻭﺯﻳﺮﺍً ﺷﻴﻌﻴﺎ ً‬
‫ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺏ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻣﻴﻦ ‪ 1974‬ﻭ‪ 1975‬ﻋﺮﻓﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻣﺰﻳﺪﺍً ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺑﻌﻠﺒﻚ ﺍﻟﻬﺮﻣﻞ ﻭﺿﻮﺍﺣﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ )ﺍﻟﺸﻴﺎﺡ ﻭﺍﻟﻐﺒﻴﺮﻱ ﻭﺑﺮﺝ ﺍﻟﺒﺮﺍﺟﻨﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺮﺝ ﺣﻤﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺒﻌﺔ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ (‪ .‬ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﻣﺆﺳﺴﺎ ً ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﺨﺐ ﻋﺎﻡ ‪ 1969‬ﺭﺋﻴﺴﺎ ً ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻤﺪﺓ ‪ 6‬ﺳﻨﻮﺍﺕ‪ .‬ﻛﻤﺎ‬
‫ﺇﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺆﺳﺲ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ )ﺗﻤﻮﺯ ‪).1975‬‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﺣﺮﻛﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﻣﻊ ﺑﻌﺪ ﺃﺧﻼﻗﻲ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎ ً ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ‬
‫ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ً ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺑﺎﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻋﺪﺓ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﻫﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺳﻌﺖ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍ ﺋﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﺄﺯﻕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺃﻛﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ‬
‫ﻭﻳﻨﻴﺮ ﻁﺮﻳﻘﻬﺎ )ﺧﻄﺎﺏ ‪ ،(1975/3/30‬ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻟﻌﺒﺖ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻓﻲ ﻣﺠﺪﻩ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻪ‪ .‬ﻭﺃﻥ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺳﻤﻮﻥ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻫﻢ ﺣﻤﺎﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ‪ ،‬ﻭﻫﻢ‬
‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺰﺭﻋﻮﻥ ﺃﺭﺽ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻁﻦ )ﺧﻄﺎﺏ ‪ .(1975/3/30‬ﺣﺮﻛﺘﻨﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺳﻼﻣﺔ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‪ .‬ﺪ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻨﺎ ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﺎہﻠﻟ‬
‫)ﺍﻟﺼﺪﺭ ‪).1974/3/18‬‬
‫ﻭﻳﻤﻜﻦ ﻋﺮﺽ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﻌﺪﺓ ﺧﻄﻮﻁ ‪:‬‬
‫•ﺧﻠﻖ ﺟﺒﻬﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﺢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ‬
‫ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ‪ .‬ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﻧﻔﺴﻪ )ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪).‬‬
‫•ﻋﺮﺽ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻭﺍﻝﻣﺘﻮﺳﻂ ﻭﺿﻤﻦ ﺃﺳﺲ ﻋﺎﻣﺔ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﺑﻌﺾ‬
‫ﺍﻟﺸﻲء ﻟﻠﻤﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ‪.‬‬
‫•ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﻟﻲ )ﻣﺬﻛﺮﺍﺕ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ‪ ،‬ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍء ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺎﻟﺔ‬
‫ﻭﺳﺤﺐ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ‪ ،‬ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ‪ ،‬ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻋﺘﺼﺎﻡ ﻣﺴﻠﺢ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ‪).‬‬
‫•ﺇﻋﻄﺎء ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﻟﻶﺧﺮ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻙﺓ ﺗﻘﺴﻢ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ ﻛﻜﻴﺎﻥ‬
‫ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻭﻭﻁﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﻮﻳﺔ‪ .‬ﻭﺍﻹﻳﺤﺎء ﻟﻠﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﻣﻮﻗﻒ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺠﺴﺪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﻢ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﻜﺘﻴﻚ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺒﺪﺃ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻣﻊ ﺃﺣﺪ ﻭﺇﺑﻘﺎء ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺣﺴﻦ‬
‫ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻹﻋﻼﻡ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺠﺎﻫﺰ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻭﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺲ‪ ،‬ﻭﻋﺪﻡ‬
‫ﺍﺗﺨﺎﺫ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ )ﻳﻤﻴﻨﺎ ً ﻭﻳﺴﺎﺭﺍً‪).‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﺼﺮﺡ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺺﺩﺭ ﻳﻮﻣﺎ ً ﺑﻄﻤﻮﺣﻪ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﻛﻴﺎﻥ ﺇﺳﻼﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻘﺎﺽ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻮﺭ ﺗﺤﺮﻛﻪ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﻓﻲ‬
‫ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻅﻞ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﺌﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﻋﺎﻡ ‪) 1975‬ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻞﺳﻄﻴﻨﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻳﺪﺓ ﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‪).‬‬
‫ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮ ﻧﺸﺄ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ‪ ،‬ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺗﺼﺎﻋﺪ‬
‫ﻫﺠﻤﺎﺕ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ )ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ‪ 1978‬ﻭ‪ ،(1982‬ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ‪.1979‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻣ ّﺮ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺑﻌﺪﺓ ﻣﺮﺍﺣﻞ‪:‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ :‬ﻏﻠﺐ ﻉﻟﻰ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺗﻄﺒﻴﻖ‬
‫ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ‪:‬‬
‫•ﻳﺴﻌﻰ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍً ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﷲ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻛﻤﺎ‬
‫ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ‪.‬‬
‫•ﺇﻥ ﺣﻜﻢ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺇﺩﺍﺭﺗﻬﺎ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺩﻭﻥ ﺳﻮﺍﻫﻢ‪ .‬ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﻺﺳﻼﻡ‬
‫ﻭﺣﺪﻩ ﻭﺃﻱ ﺃﻣﺮ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺣﻜﻢ ﺟﺎﻫﻠﻲ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺇﺑﺮﻫﻴﻢ ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻻ‬
‫ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺠﺪ ﻟﻬﺎ‬
‫ﻣﻜﺎﻧﺎ ً ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﺳﻼﻡ )ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪ .(1988/2/8‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1986‬ﺃﻭﺿﺢ ﺧﺎﻣﻨﺌﻲ‬
‫ﻓﺘﻮﻯ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﻣﺸﺪﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺃﻛﺪ ﻗﺎﺩﺓ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﻮﻥ ﺃﻥ‪" :‬ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﺷﻌﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ‬
‫ﻭﺍﺣﺪ‪ ...‬ﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻧﻨﺎ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪ ،‬ﺑﻞ ﻧﺤﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ" "ﺳﻨﺪﻋﻢ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ً ﻛﻤﺎ ﻧﺪﻋﻢ ﺇﺣﺪﻯ ﻣﻘﺎﻁﻌﺎﺗﻨﺎ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ"؛ "ﻧﻌﻠﻦ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺃﺟﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻫﻲ ﺃﻣﻨﺎ ﻭﺩﻳﻨﻨﺎ ﻭﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﻋﺮﻭﻗﻨﺎ" )ﺍﻟﻌﻬﺪ ‪).146‬‬
‫ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﺿﺤﺎ ً ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺑﻊﺽ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺍﺿﺤﺎ ً ﺃﻥ ﺿﻐﻂ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯ ﻓﻲ‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺿﺮﺑﺎﺕ ﻣﻮﺟﻌﺔ ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻭﺣﻤﻠﻬﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﺟﻨﻮﺑﺎ ً )ﺷﺒﺎﻁ ‪ .(1985‬ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺭﻭﺑﻦ ﺭﺍﻳﺖ‪" :‬ﻟﻘﺪ ﺃﺟﺒﺮ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺃﺷﺞﻉ ﻭﺃﺻﻠﺐ ﻋﺪﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﻭﺍﺟﻬﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‪".‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ )ﻓﻲ ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ‬
‫‪ 1984‬ﻧﺤّﻲ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺒﻪ ﻭﺍﻧﺘﺨﺐ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺭﺋﻴﺴﺎ ً‪).‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‪ :‬ﻣﻨﺬ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﺎﺕ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﺍﻝﺣﺰﺏ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻭﺗﻌﺪﺩﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭﻗﺒﻮﻝ ﺍﻵﺧﺮ‪ .‬ﻭﻻ ﺗﺬﻛﺮ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻟﻸﻋﻮﺍﻡ ‪ 1992‬ﻭ‪ 1996‬ﻭ‪1998‬‬
‫ﻭ‪ 2000‬ﻭ‪ 2004‬ﻭ‪ 2005‬ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻭ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻨﺎﺻﺮﻫﺎ ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻧﺘﻘﻞ‬
‫ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻷﺳﻠﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﻨﺔ ﻭﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ‪.‬‬
‫ﻅ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻋﻦ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻹﻗﺎﻣﺔ‬ ‫ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺗﺤﻒ‬
‫ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺣﺴﻦ ﻧﺼﺮ ﷲ )"ﺍﻟﻤﺠﻠﺔ" ‪ 24‬ﺁﺏ ‪" :(1997‬ﺇﻥ ﺣﺰﺏ ﷲ ﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻪ ﻣﻦ‬
‫ﺳﻔﻴﺮ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻔﺘﺨﺮ ﺑﺄﻥ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺈﻳﺮﺍﻥ ‪ ."...‬ﻫﻜﺬﺍ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻳﻮﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﻋﻮﺍﻣﻞ‬
‫ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪" :‬ﺇﻧﻪ ﺇﺳﻼﻣﻲ ﻭﺷﻴﻌﻲ ﻭﻟﺒﻨﺎﻧﻲ‪".‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺃﺭﺍﺩ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺽ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻧﻄﻼﻗﺘﻪ‪ .‬ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﺃﻛﺪ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ‬
‫ﻳﻄﺒﻖ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺤﻆَ ﺑﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻍﺍﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﺍﻏﻤﺎﺗﻴﺔ‬
‫ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺃﻥ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺳﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻻ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬ﻓﺄﺳﻘﻄﻪ ﻣﻦ ﺑﺮﺍﻣﺠﻪ ﻣﺴﺘﻤﺮﺍً‬
‫ﺑﺎﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺈﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻮﺿﺢ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟـ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺮﻫﺎ ﻋﺎﻡ ‪ 2009‬ﺃﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ "ﺳﻴﺪﺍً ﺣﺮﺍً‬
‫ﻣﺴﺘﻘﻼً ﻋﺰﻳﺰﺍً ﻛﺮﻳﻤﺎ ً ﻣﻨﻴﻌﺎ ً ﻗﻮﻳﺎ ً ﻗﺎﺩﺭﺍً‪ ،‬ﺣﺎﺿﺮﺍً ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺩﻻﺕ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ‪ ،‬ﻭﻣﺴﺎﻫﻤﺎ ً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺻﻨﻊ‬
‫ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺿﺮﺍً ﺩﺍﺋﻤﺎ ً ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ "‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﻟﺬﻟﻚ – ﺑﺤﺴﺐ‬
‫ﺭﺃﻳﻪ – ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻭﻗﺎﺩﺭﺓ ﻭﻗﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻳﻤﺜﻞ ﺑﺤﻖ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻪ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺮﻓﺎﻩ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻨﺸﺪﻩ ﻛﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﻥ‬
‫ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻘـــــﻪ ﻭﻧﺤﻦ ﻣﻨﻬــــــﻢ" )ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،2009 ،‬ﺹ ‪).31-30‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻟـ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻻ ﻳﻌﻮﺩ ﻓﻘﻂ ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭﺍﺗﻪ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﺨﺎﺻﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻧﻈﻴﺮ ﻟﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ )ﻣﺪﺍﺭﺱ‪،‬‬
‫ﻣﺴﺘﻮﺻﻔﺎﺕ‪ ،‬ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ‪ ،‬ﺗﻌﺎﻭﻧﻴﺎﺕ ﺍﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ(‪ ،‬ﻭﺛﻤﺔ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ )ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ‪ ،‬ﺟﻬﺎﺩ‬
‫ﺍﻟﺒﻨﺎء‪ ،‬ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺍﻹﻣﺪﺍﺩ‪ ،‬ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ‪ .(...‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ‬
‫ﺗﺮﺗﺒﻂ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺑﻬﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺩﺍﺭﺗﻬﺎ ﺑﻌﻬﺪﺓ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻭﺑﺮﻏﻢ ﻭﺟﻮﺩ ﺩﻋﻢ ﻣﺎﺩﻱ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺘﻤﻮﻟﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﻭﺟﻮﺩ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ‬
‫ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺣﺴﻦ ﻧﺼﺮ ﷲ ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺑﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻭﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺔ‬
‫ﻣﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ )ﺟﺮﻳﺪﺓ "ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ" ‪ 28‬ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ ‪).2001‬‬
‫ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺯﺍﺓ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ‪:‬‬
‫•ﺗﻴﺎﺭ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ‪ ،‬ﻭﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻭﺟﻮﺏ ﻣﺤﺎﺭﺑﺔ‬
‫ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﻭﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ..." :‬ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺙ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺃﺣﻔﺎﺩ‬
‫ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻟﻌﺐ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺠﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ‬
‫ﻟﺤﺴﺎﺑﻪ ﺍﻟﺨﺎﺹ‪ ،‬ﻭﻟﻺﺑﻘﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ‪ ،‬ﺑﺠﻬﺎﺩﻫﺎ ﺳﻮﻑ‬
‫ﺗﻌﻤﻞ ﺟﺎﻫﺪﺓ ﻟﻌﺰﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﻌﺮﻳﺘﻬﺎ ﻭﻓﻀﺤﻬﺎ ‪...".‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﺎ َءﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﻁﺒﻘﺖ ﺃﻣﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ؟‬
‫•ﺗﻴﺎﺭ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻬﺪﻱ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻣﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﺎ ً‬
‫ﻛﺎﻣﻼً ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﻛﻴﺎﻧﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ .‬ﻭﻳﺮﻓﺾ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩﻳﺔ ﻭﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻳﺪﻋﻮ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻭﻡ ﺗﻮﺍﺯﻧﺔ ﺗﺆﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ‪.‬‬
‫ﻭﻳﺮﻓﺾ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﻮﻻء ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‪ ،‬ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ‪.‬‬
‫ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ )ﺃﺣﺰﺍﺏ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻳﺴﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻣﺆﻳﺪﻭ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻏﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﻨﻘﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ‪).‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﻣﻮﻗﻌﻲ ﻛﺒﺎﺣﺚ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﺑﺮﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﻘﺪ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻪ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ‬
‫ﺗﺘﻮﺳﻞ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﻘﺬﺭﺓ ﻟﺘﺮﺅﺱ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺃﻭ ﻟﺘﻮﺳﻞ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﻭﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ‪.‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺘﺎﺏ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺎﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻮﻁﻦ ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻑ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻛﻴﻒ ﻳﺤﺎﻭﺭ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﻧﺨﺐ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪،‬‬
‫ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺭﺋﺎﺳﺘﻪ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻼﻣﺢ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪.‬‬
‫ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻫﻮ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﻳﻮﻣﻴﺔ ﺃﻛﻴﺪﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻻ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﻌﻮﺍﻁﻒ ﻭﺍﻟﺘﻤﻨﻴﺎﺕ‪ ،‬ﺑﻞ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ‪ ،‬ﻣﻦ‬
‫ﻛﻞ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻧﻄﻼﻗﺔ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻗﺪ ﺍﺭﺗﺒﻄﺖ ﺑﺎﻹﺟﺘﻴﺎﺣﺎﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻟﻠﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻞ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺘﺸﻜﻴﻞ ﺟﻴﺶ ﺷﻴﻌﻲ ﻣﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺟﺴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺗﺤﺖ‬
‫ﺷﻌﺎﺭ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻷﻁﻤﺎﻉ ﺍﻹﺳﺮﺍﺉﻳﻠﻴﺔ‪ .‬ﺑﻞ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺧﻄﺔ ﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﺔ ﻭﻟﻠﺠﻴﺶ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻅﻬﻴﺮﺍً ﺑﻘﻮﺍﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻗﻴﺎﻡ ﻋﺪﻭﺍﻥ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ‪ .‬ﻭﻻ‬
‫ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﻬﺪﻧﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﻠﺔ ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻅﻞ‬
‫ﺗﺼﺎﻋﺪ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻷﻁﻤﺎﻉ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﻤﻴﺎﻩ – ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً ﺍﻟﻨﻔﻂ – ﻭﺷﺮﺍء‬
‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﺘﻄﻮﺭﺓ ﺑﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ‪ 11.5‬ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ ‪ ،2006‬ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻭﺣﺪﻩ ﺃﻥ ﻳﺨﻮﺽ ﻣﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻗﺪ ﺗﺼﻴﺐ ﻛﻞ ﻣﻘﻮﻣﺎﺗﻪ ﺑﺎﻟﺨﺮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻤﻴﻢ‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻋﻞﻯ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻫﻮ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﺃﻱ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺗﺤﺖ ﺣﺠﺞ ﻣﻌﻴﻨﺔ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ‬
‫ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺲﻳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ‬
‫)ﺳﻮﺭﻳﺎ ً( ﺃﻭ ﺗﻠﻚ )ﺇﻳﺮﺍﻥ( ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ )ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ‪ ،‬ﻣﺼﺮ‪ ،‬ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺃﻭ‬
‫ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ(‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺢ ﻭﺍﻟﺤﺮ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩ ‪ .‬ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﺧﺼﻮﺻﻴﺘﻬﺎ ﻭﺗﺮﺳﻴﻢ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ – ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻧﺖﻣﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻋﻼﻗﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﻤﺘﺎﺯﺓ ﻣﻊ ﺳﻮﺭﻳﺎ – ﻫﻮ ﺩﻭﺭ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﻓﻲ ﻁﻠﻴﻌﺘﻬﺎ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ‪ .‬ﻭﺃﻥ‬
‫ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻋﻠﻤﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﺩﻭﺭ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ‬
‫ﺍﻟﻮﺍﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﺏ‪.‬‬
‫ﻓﻬﻞ ﻳﺘﻌﻆ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻌﺒﺮ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﻭﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺷﻬﺎ ﺷﻌﺒﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ؟ ﺃﻡ ﺃﻥ‬
‫ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﺟﻴﺪﺍً ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﻮﺽ ﻣﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺧﺎﺳﺮﺓ ﻭﻣﻜﻠﻔﺔ ﻟﻠﺸﻌﺐ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﺼﺎﻍ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﺮﺍﺋﻂ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﺸﺮﻕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ؟‬

‫ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻌﻲ ﻛﺒﺎﺣﺚ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺉﻳﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﺑﺮﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﻘﺪ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻪ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ‬
‫ﺗﺘﻮﺳﻞ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﻘﺬﺭﺓ ﻟﺘﺮﺅﺱ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺃﻭ ﻟﺘﻮﺳﻞ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﻭﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ‪.‬‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﻋﺼﺎﻡ ﺧﻠﻴﻔﺔ )ﺃﺣﺪ ﺃﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪( 01‬ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ‪15:10 ,2010‬‬

‫ﺍﻷﺣﺪ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ‪ :‬ﺗﻌﻠﻴﻘﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﻫﺒﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ‬

‫ﺭﺩ ﻣﻦ "ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ" ﻋﻠﻰ ﺩﺍﻟﻴﺎ ﻋﺒﻴﺪ ﺣﻮﻝ ﻧﻌﺘﻪ ﺑﺎﻟﻔﺴﺎﺩ‬

‫ﺟﺎءﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ "ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ" ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ‪:‬‬

‫ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺘﻜﻢ ﺍﻟﻤﻮﻗﺮﺓ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ‪ 2010/9/29‬ﻣﻘﺎﻝ ﻟﻠﺴﻴﺪﺓ ﺩﺍﻟﻴﺎ ﻋﺒﻴﺪ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻘﺎﻻﺕ‬
‫ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ‪ .‬ﻭﺍﻟﻼﻓﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ‬
‫ﻣﺎ ﺃﻭﺭﺩﺗﻪ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ "ﺍﻟﻤﻐﺘﺮﺑﺔ" ﺣﻮﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﺗﻌﺎﺑﻴﺮ ﺗﻜﺸﻒ ﺳﺮﻳﻌﺎ ً ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﺼﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻮﺩ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ ‪:‬‬

‫ﺇﻥ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺃﻭ ﺇﻁﻼﻕ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ ﻭﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻣﻦ ﻭﺭﺍء ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﺑﺤﻖ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﻻ‬
‫ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻭﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﺒﻨﻰ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺿﻤﻦ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺿﻊ ﺑﺘﺼﺮﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻝﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬
‫ﺇﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺗﺴﻌﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﺌﺔ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻳﺘﻌﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﺑﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻓﻲ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﺍﻟﺒﻠﺪﺍﺕ ﻭﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎء ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ‪ .‬ﺃﻣﺎ‬
‫ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻫﻮ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻣﺤﺴﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ" ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻟﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﻬﺎﺽ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﻻ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺻﺮ ﺭﺋﻴﺲ ﺣﺮﻛﺔ "ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻧﺒﻴﻪ‬
‫ﺑﺮﻱ ﻋﺎﻡ ‪ 1984‬ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺸﺎء ﻭﺯﺍﺭﺓ ﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻹﻋﻤﺎﺭ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻟﻢ‬
‫ﻳﻤﻴﺰ ﺃﻭ ﻳﻔﺮﻕ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻪ ﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺃﻭ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﻱ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺁﺧﺮ ﻓﻌﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﻨﺖ‬
‫ﺟﺒﻴﻞ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﺻﺒﻴﺎ ﻭﺷﺒﻌﺎ ﻭﺟﺐ ﺟﻨﻴﻦ ﻭﺟﺰﻳﻦ ﻭﺻﻴﺪﺍ ﻭﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻗﺮﻯ ﻭﺑﻠﺪﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻔﺘﻴﺶ‬
‫ﻣﺮﻛﺰﻱ ﻭﺩﻳﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻭﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻗﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭﺍﻟﺢ ﻭﺍﻻﺕ ﻣﻬﻤﺎ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻳﺪﻋﻮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺨﻠﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺄﻟﻤﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﻻ ﺩﺧﻞ ﻟﻪ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً ﻣﻊ ﺗﻘﺪﻳﺮﻧﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﺪﻭﺭ "ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﻭﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻭﺃﺟﺪﺍﺩﻫﺎ" ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ " ﺗﺨﺼﻪ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺑﺮﻋﺎﻳﺘﻬﺎ ﻭﺣﻨﺎﻧﻬﺎ " ﻭﻟﺪﻭﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﻬﺎﺽ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﺗﻠﻤﻴﻊ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻭﻭﻗﻮﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻞ ﺿﺪ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﻄﻤﺌﻨﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺩﺍﻋﻲ ﻟﺨﻮﻓﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ‬
‫ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻣﻘﺎﻟﻬﺎ ﻷﻥ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﺤﻨﻮﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺪﺭﺕ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻟﻠﺠﺪ ﺍﻟﻢ ﺭﺣﻮﻡ ﻋﺎﻡ ‪ 1905‬ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻬﺎ‬
‫ﺳﺘﺆﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍﻻﺣﺘﻀﺎﻥ ﻟﻠﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺼﻮﻧﺔ ‪.‬‬
‫ﻣﻊ ﺍﻟـﺸﻜﺮ‪،‬‬
‫ﻧﺄﻣﻞ ﻧﺸﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻴﻪ ﻣﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻋﺒﻴﺪ ﻓﻲ ﺻﻔﺤﺔ "ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ‪".‬‬

‫ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻓﻲ ‪ 29‬ﺃﻳﻠﻮﻝ ‪2010‬‬


‫"ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ"‬
‫ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ‪01 15:29 ,2010‬‬

‫ﺗﻌﻠﻴﻘﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻮﺭ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ‬

‫ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟ ِﻌﺼﺒﺔ ﺍﻟﻤﺄﺯﻭﻣﺔ‬

‫ﺑﺎﺩﺉ ﺫﻱ ﺑﺪء ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺑﺎﻟﺸﻜﺮ ﻟﻸﺳﺘﺎﺫ ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ‪" :‬ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ‬
‫ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ‪".‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﺎﺑﻌﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺪﺭﺕ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ "ﺍﻝﻧﻬﺎﺭ" ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺍﻟﺬﻛﺮ‪،‬‬
‫ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻤﺤﻴﺺ ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻗﻼﻡ ﻗﺪ ﺍﺑﺘﻌﺪﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﻧﺄﺕ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ‪.‬‬
‫ﻭﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺣﺘﻲ ﺇﻥ ﺳﺤﺒﺎ ً ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺤﺠﺐ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ‬
‫ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻁﻤﺲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻧﺘﻤﺎءﺍﺗﻬﺎ ﻭﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻏﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺤﻮﻝ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻁﻼﻝ ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻱ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻜﻦ ﻟﻪ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ‪ .‬ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ‪ :‬ﻟﻢ ﻳﺤﻆ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﺄﻱ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺟﺪﻱ‬
‫ﻻ ﻋﻨﺪ ﻧﺸﻮء ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻭﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺰﻣﻴﻞ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺺ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﺪ ﺍﺑﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺘﺐ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ‪ :‬ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬
‫ﻗﺪ ﺍﺑﺘﺪﺃ ﻣﻊ ﻣﺠﻲء ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻣﺘﻨﺎﺳﻴﺎ ً ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﺩﺭﺍﺳﺔ‬
‫ﺍﻟﻼﻭﻋﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﻲ ﺗﺘﻢ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﺋﺪﺓ‬
‫ﻭﻣﻴﻜﺎﻧﻴﺰﻣﺎﺕ ﺩﻓﺎﻋﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﻤﺎﺳﻜﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺧﻄﺮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻣﺆﻟﻤﺔ‬
‫ﻭﻣﻌﺎﺭﻙ ﺿﺎﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻋﺼﺒﺔ ﻗﻠﻘﺔ ﺣﺬﺭﺓ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﻭﻡ ﻥ ﺛﻢ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻁﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ‪،‬‬


‫ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ – ﺍﻻﻧﻜﻠﻴﺰﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻭﻧﺸﻮء ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﻐﺘﺼﺐ ﻷﺭﺽ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﻭ‬
‫ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ ‪ 1948‬ﻭﻣﺠﺎﺯﺭ ﺣﻮﻻ ﻣﺮﻭﺭﺍً ﺏﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺭ ﺣﺘﻰ ﺣﺮﺏ )‪ (2006‬ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺼﻤﺖ ﻅﻬﺮ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻊ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻨﺎ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻧﺎ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺒﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ‪،‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻼﻭﻋﻲ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺆﺛﺮ‬
‫ﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﺘﻢ ﺑﻠﺤﻆﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺃﻭ ﺑﺪﻭﺭ ﺃﺣﺎﺩﻱ‪ ،‬ﻭﻛﻤﺎ ﻋﻠّﻤﻨﺎ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻋﻨﺪ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺍﻟﻤﺸﺨﺼﺔ ﺑﻤﻮﺍﺩﻫﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ‬
‫ﻭﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ‪ .‬ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺛﻼﺛﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺭﺑﺎﻋﻴﺎﺕ ﻛﻤﺼﺪﺭ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻟﻮﻋﻴﻬﻢ‬
‫ﺑﺬﺍﺗﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ‪ .‬ﺇﻥ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻫﻲ )ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ(‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺑﻄﻮﻥ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺃﺷﻴﺎء ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻗﺪ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ‪ ،‬ﻭﻟﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ‬
‫ﺍﺳﻢ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ )ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ( ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻭﻫﺠﺮﺗﻬﺎ ﻣﻊ ﻋﻚ‬
‫ﻭﺟﺬﺍﻡ ﻭﺍﻟﺴﻌﻜﺎﺳﻚ ﻭ)ﺍﻟﺴﻜﺴﻜﻴﺔ( ﻋﺸﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻗﺪ ﺣﻤﻠﺖ ﺻﻨﻤﻬﺎ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﺍﺳﻤﻪ )ﺍﻷﻗﻴﺼﺮ( ﻭﻛﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻮﻥ ﻳﺤﺠﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻳﻀﺮﺑﻮﻥ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺸﺎﺭﻑ ﺣﻤﺺ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺘﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺒﻞ‪ ،‬ﻭﻟﻘﺪ‬
‫ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﺪﺍء ﻭﺍﻟﻘﻠﻘﺸﻨﺪﻱ ﻭﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ )ﻭﺍﻟﺤﻤﻴﺮﻱ( ﻭﻳﺎﻗﻮﺕ ﺍﻟﺤﻤﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻼﻡ ﺓ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺣﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﻳﺮﻯ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﺔ ﻧﺴﺐٌ ﺃﻫﻠﻲ ﻭﻗﺒﻴﻞ ﻭﻗﺮﺍﺑﻲ ﻣﻦ‬
‫ﻭﺟﻪ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺭﺍﺑﻄﺔ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭﺩﻳﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ ‪.‬‬
‫ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻹﺛﻨﻲ ﺍﻟﻘﺒﻴﻞ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﺔ ﺿﺮﺑﺎ ً ﻣﻦ‬
‫ﺿﺮﻭﺏ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﻭﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﺎ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺯﻋﺔ ﻟﺘﺄﻩ ﻳﻞ ﺫﺍﺗﻬﺎ – ﺑﻀﺮﻭﺏ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻣﺮﺍﺗﺐ‬
‫ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺰﻳﺪﻫﺎ ﺗﻤﺎﺳﻜﺎ ً ﻭﺻﻼﺑﺔ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺮﻳﺮﺍﺕ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻭﺷﻮﺍﻫﺪﻫﻢ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‪ .‬ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻭﺿﺎﺡ ﺷﺮﺍﺭﺓ‪ :‬ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺳﻴﻠﺘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺭﺳﻢ‬
‫ﺳﻤﺎﺗﻬﻢ‪ ،‬ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻮﻟﻮﺝ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﻐﻔﻠﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﺪﻋﺎﺋﻬﺎ ﻁ ﺍﻗﺎﺕ ﻭﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﺃﻁﺮﺍً ﺃﻭﺳﻊ ﻭﺃﻋﻢ‪،‬‬
‫ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﺳﺒﻴﻼً ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻟﻮﺝ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﻋﺎﻣﻠﻴﺘﻬﻢ ﻣﺴﺎﻫﻤﻴﻦ ﺣﻘﻴﻘﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺰﻋﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﺎء ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻳﺘﻐﻨﻮﻥ ﻭﻳﺘﺒﺎﻫﻮﻥ ﺑﺎﻧﺘﻤﺎﺋﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ )ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﺃﻭﻻً( ﻛﻤﺎ‬
‫ﻗﺎﻝ ﺳﺎﻁﻊ ﺍﻟﺤﺼﺮﻱ ﻭﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﺮﺍﻗﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﻭﻧﺴﺒﻬﻢ‬
‫ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻘﺼﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ‪ .‬ﻭﻧﻮﺭﺩ ﻫﻨﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﻧﻈﺮﺍً ﻟﻤﺪﻟﻮﻟﻬﺎ‬
‫ﻭﻷﻫﻤﻴﺘﻬﺎ‪:‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﺟﺪﺏ‬
‫ﺗﺮﻳﻘُﻬﺎ ﻳﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﻋﺮﺏ‬
‫ﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺗﻤﺖ ﺑﻬﻢ ﺃﺻﻮﻝ‬
‫ﻣﻐﺎﺭﺱ ﺩﻭﺣﻬﺎ ﺍﺳﻞ ﻭﻗﻀﺐ‬
‫ﺃﻋﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﺠﺰﻱﺭﺓ ﻟﻲ ﺑﻼﺩ‬
‫ﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺻﻠﺒﻬــﺎ ﺃﻫــــﻞ ﻭﺻﺤــﺎﺏ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﻓﻲ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻓﻲ "ﺍﻟﻤﻘﺘﻄﻒ" ﻭﻓﻲ "ﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ"‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺳﺒﻴﺘﻲ ﻭﻣﺨﻄﻮﻁ ﺷﺒﻴﺐ ﺑﺎﺷﺎ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ )ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﻤﻨﻀّﺪ ﻁﺒﻊ ﻋﺎﻡ ‪ ،(1909‬ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺟﺎﺑﺮ ﺁﻝ ﺻﻔﺎ )ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ( ﻭﺍﻟﻌﻼﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺍﻟﺸﻌﺮﺍء ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺒﺮﻭﺍ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻋﺘﺰﺍﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺑﻨﺴﺒﻬﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻭﻋﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﺑﺬﻟﻚ‪.‬‬
‫ﻭﻧﺬ ّﻛﺮ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ ﺑﺄﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺃﻳﺔ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺗﻘﻮﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﻭﻧﻤﻮﻫﺎ‬
‫ﻭﺍﻟﻊﻭﺍﻣﻞ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﻬﺎ ﺟﺬﻭﺭﻫﺎ ﻭﺑﺬﻭﺭﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ‬
‫ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺨﻮﺿﻪ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺪﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪،‬‬
‫ﻓﺎﻟﻨﺒﻄﻴﺔ ﻣﻌﻘﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻗﺪ ﺷﻜﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ﺧﻂ‬
‫ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻦ ﻣﻘﺪﻣﻴﺔ ﺟﺰﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﺩﻫﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻜﻲ‬
‫ﺍﻟﻨﺒﺎﻁﻲ ﺍﻟﺤﺒﻮﺵ ﻋﺎﻡ ‪ 1384‬ﺿﺪ ﺃﺣﺪ ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ )ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﺎﻟﻮﺷﻲ( ﻭﻓﻲ ﺧﺮﺍﺟﻬﺎ ﺟﺮﺕ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻧﺒﻄﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻔﻮﻗﺎ )ﺃﻭ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﻘﻴﻒ( ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻴﺎﻟﻮﺷﻲ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﺪ ﻋﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺑﺘﺤﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻟﺒﺎﻟﻮﺷﻲ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺩﻋﻰ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﻣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺸﻌﻮﺫﺓ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ ﺛﻢ ﺍﻋﺘﻘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻣﻜﻲ ﻋﺎﻡ ‪ 1384‬ﻭﺃﻋﺪﻡ ﻓﺄﻁﻠﻖ‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﻘﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻷﻭﻝ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻁﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﺳﺘﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻳﺘﺮﻗﺒﻮﻥ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ‪ ،‬ﻭﻭﺍﻟﻮﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍً ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺃﻝﻏﻰ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻲ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﻟﻮﻩ ﺑﺤﻜﻤﻬﻢ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﻤﺮﻫﻖ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﺗﻠﺰﻳﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﺛﻢ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﻴﻦ ‪ .‬ﻭﺧﺎﺽ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺿﺎﺭﻳﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ‪ -‬ﺍﻟﻤﻌﻨﻲ ﺛﻢ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ‪ -‬ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ‪ ،‬ﺛﻢ‬
‫ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ ‪ -‬ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺿﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﺎﺷﺎ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺣﻤﺪ ﺍﻟﺒﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻁﺎﺭﺩ ﺍﻟﺠﻲﺵ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻋﻜﺎ‪.‬‬
‫ﻭﺃﺫ ّﻛﺮ ﺑﺘﻮﺍﺭﻳﺦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ‪ ،‬ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﻋﺎﻡ ‪ ،1638‬ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻋﻴﻨﺎﺗﺎ ‪ ،1660‬ﻭﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ ‪ ،1666‬ﺛﻢ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻜﻔﻮﺭ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻭﻭﻗﻒ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﻮﻥ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺎﻟﻔﺔ‪ ،‬ﺁﻝ ﺻﻌﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ )ﻭﺁﻝ ﻣﻨﻜﺮ( ﻓﻲ ﺇﻗﻠﻴﻢ‬
‫ﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﻭ)ﺁﻝ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ( ﺁﻝ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﻭﻭﻗﻌﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺍﻵﺗﻴﺔ‪ :‬ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺟﺒﺎﻉ ‪1707‬‬
‫ﻭﻣﻌﺮﻛﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﺎﻉ ﻋﺎﻡ ‪ ،1750‬ﻭﺃﺣﺮﻕ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﻮﻥ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﻭﺟﺒﺎﻉ‪ ،‬ﺛﻢ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ ﻋﺎﻡ‬
‫‪ 1771‬ﺿﺪ ﺣﻴﺪﺭ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ‪ ،‬ﺛﻢ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻧﺎﺻﻴﻒ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺃﺣﻤﺪ‬
‫ﺑﺎﺷﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻗﺮﺏ ﻋﻴﺘﺮﻭﻥ‪.‬‬
‫ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻓﻔﻲ ﺍﻷﺭﺷﻴﻒ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺟﺪﻭﻝ ﺑﺄﺳﻤﺎء ﻓﺮﺳﺎﻥ ﺍﻟﻘﻼﻉ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺸﻘﻴﻒ ﺇﻟﻰ ﺗﺒﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺑﻴﺎ‪ ،‬ﻭﻫﻮﻧﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻛﻞ ﺣﺼﻦ ﻟﻪ ﻗﺎﺋﺪ ﻭﻳﺘﻘﺎﺿﻰ ﺭﺍﺗﺒﺎ ً ﺑﺎﻟﻐﺮﺵ ‪ .‬ﻭﺃﺭﻳﺪ‬
‫ﺃﻥ ﺃﺫ ّﻛﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﺳﺎﺑﻘﺎ ً ﻣﻊ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻼﻧﺴﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ‪.‬‬
‫ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﺆﻛﺪ ﻭﻋﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻷﻥ‬
‫ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻻ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻓﻘﻂ‪ .‬ﻗﺎﻝ ﻛﺎﺭﻝ ﻣﺎﺭﻛﺲ‪ :‬ﺇﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ‬
‫ﻭﻋﻴﻪ‪ ،‬ﻭﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻗﺪ ﺳﺎﻫﻢ ﺑﺘﺬﻛﻴﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻮﺟﻮﺩﻫﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻬﻤﻞ ﺃﻁﺮﺍﻑ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻼ ﻣﺘﻜﺎﻓﺊ ﻟﻠﻄﻮﺍﺋﻒ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻭﺟﻴﻪ ﻛﻮﺛﺮﺍﻧﻲ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺧﻂ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺮﻱ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻓﻲ‬
‫ﺻﻮﺭ "ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺷﻴﻌﻲ"‪ ،‬ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺆﻳﺪ ﺑﺪﻭﺭﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺇﺗﺎﺣﺔ‬
‫ﻣﺒﺪﺃ ﺗﻜﺎﻓﺆ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻛﻞ ﺣﺴﺐ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻭﻛﻞ ﺣﺴﺐ ﻛﻔﺎءﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺑﻬﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻧﺨﺮﺍﻁﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﺼﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪ -‬ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺻﺼﺔ ﻭﺿﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﺣﺘﻰ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻁﺎﻟﻌﻨﺎ ﻣﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ "ﻋﻄﻮﻓﺔ ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ" ﻓﺈﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻛﻼﻣﺎ ً‬
‫ﺧﻄﻴﺮﺍً ﻧﺴﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺟﻊ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ‪ ،‬ﺇﻧﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﻤﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ ﺍﻟﻤﺘﻔﻮﻩ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﺸﻘﻴﺮﻱ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺁﻝ ﺍﻟﻔﻀﻞ‪،‬‬
‫"ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ ﺷﻨﻘﻨﺎﻟﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ"‪ ،‬ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ‪ ،‬ﺃﺣﺪ ﺧﺼﻮﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻲ ﻟﻸﺳﺘﺎﺫ ﻣﻌﻮﺽ ﻭﻟﻠﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ‪ :‬ﻫﻞ ﺗﺂﻣﺮ ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ ﺍﻟﺠﺪ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺷﻨﻖ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ؟‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎﺕ‪ ،‬ﻷﻥ ﺃﺣﺪ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻳﻦ ﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻗﺪ ﺃﻁﻠﻖ‬
‫ﻩ ﺫﻩ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ‪ .‬ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺁﻝ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ‪ ،‬ﻟﻘﺪ ﺗﻢ‬
‫ﻧﻔﻴﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺘﻞ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻧﺎﺻﻴﻒ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭ ﻋﻘﻮﺩﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻌﺴﻒ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ‪ .‬ﻭﻳﺬﻛﺮ‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﻓﻲ "ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ" ﺃﺛﻨﺎء ﺗﺮﺟﻤﺘﻪ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻷﻭﻝ‬
‫ﺑﺄﻧﻪ ﺣﺎﻭﻝ ﻣﻊ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺷﻜﻴﺐ ﺃﺭﺳﻼﻥ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ ‪ -‬ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﺔ ﺃﺛﻨﺎء ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺍﺳﻄﻨﺒﻮﻝ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺍﻗﺘﺮﺡ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺩﻋﻮﺓ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺄﺩﺑﺔ ﻏﺪﺍء ﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﺔ ﻭﺗﻤﺘﻴﻨﻬﺎ‪ .‬ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺃﻳﺎﻣﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻪ ﺍﺭ ﺑﺴﺒﺐ‬
‫ﺍﻷﻁﻤﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﻣﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﺭﺍﺛﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻁﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻧﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻳﻄﺎﻟﺒﻮﻥ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺠﻪ ﺍﻟﺸﻴﻊﺓ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻐﺮﺏ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﻣﺆﻟﻤﺔ‬
‫ﻭﺗﺮﺍﺟﻴﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ )ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﺍﻟﻘﻠﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﺄﺯﻭﻣﺔ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ(‪ ،‬ﻭﺍﻗﺘﺤﻢ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ‬
‫ﺩﻳﺎﺭ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻭﻋﺎﺛﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺴﺎﺩﺍً ﻭﻛﺎﻥ ﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺠﺪ ﻗﺪ ﺃﺭﺳﻞ ﻛﺘﺎﺑﺎ ً ﻟﻠﺠﻨﺮﺍﻝ ﻏﻮﺭﻭ ﻧﺸﺮﺗﻪ ﺻﺤﻴﻔﺔ "ﺍﻷﺭﺯ" )‪ 21‬ﻧﻴﺴﺎﻥ ﻋﺎﻡ‬
‫‪ (1921‬ﻳﺘﺴﺎءﻝ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ ﻭﺃﻋﻠﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻣﺮﺍﺭﺍً ﻣﻊ‬
‫ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻓﻴﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ‪ .‬ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻓﻲ ‪ 27‬ﻧﻴﺴﺎﻥ ‪ 1927‬ﻋﺒﺮ ﺻﺤﻴﻔﺔ "ﺍﻷﺭﺯ"‬
‫ﺃﻳﻀﺎ ﻳﺘﺴﺎءﻝ ﻓﻴﻪ ﻉﻥ ﺳﺒﺐ ﺍﺗﻬﺎﻣﻪ ﺑﺈﺣﺮﺍﻕ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ‬
‫ﺧﺼﻮﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻗﺪ ﻭﺷﻮﺍ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﻏﻮﺭﻭ ﻭﺣﺮﺿﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﺎﺟﻤﺘﻪ‪ ،‬ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻟﻐﻮﺭﻭ‪" :‬ﺳﻴﺴﻄﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﻲ ﻣﻌﻬﻢ ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﺳﻄﺮﻫﺎ ﻵﺑﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﺓ ﻭﻋﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺴﺘﻴﻦ ﺷﺎﻫﺪ ﺻﺪﻕ ﺑﺬﻟﻚ‪ ،‬ﻭﺳﻴﺮﺓ ﺟﺪﻱ ﻧﺎﺻﻴﻒ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﺑﻜﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ‪،‬‬
‫ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻓﻲ ﺭﺍﺑﻌﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ"‪ .‬ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺠﺪ ﺃﻳﻀﺎ‪" :‬ﻣﺎ ﺗﺤﺎﻛﻢ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻣﺴﻴﺤﻲ ﺇﻻ‬
‫ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻪ ﺃﻭﺻﻠﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻮﺭﺍً ﻭﺇﻻ ﺃﺻﻠﺤﺖ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ "ﺛﻢ‬
‫ﺇﻥ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ ﺍﻹﻳﺤﺎء ﺑﺎﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺘﺸﻔﻲ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺼﺎﻡ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ‬
‫ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻴﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻨﺒﻼﻁﻴﻴﻦ ﻭﺇﻋﺪﺍﻡ ﺑﺸﻴﺮ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﻭﻏﻴﺮﻩ‪ ،‬ﻭﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‬
‫ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺨﺎﻁﺌﺔ ﻓﺎﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ﻭﺍﻷﺳﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﻤﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺳﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﺼﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺸﻘﻴﻒ ﻭﺁﻝ ﻣﻨﻜﺮ ﻓﻲ ﺇﻗﻠﻴﻢ ﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﻭﺁﻝ ﺍﻷﺳﻌﺪ )ﺁﻝ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ( ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺑﺸﺎﺭﺓ‪،‬‬
‫ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺸﺎﻭﺭ ﻣﻊ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻚ ﺍﻟﺰﻳﻦ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪ ،1958‬ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﻤﻴﻞ ﺷﻤﻌﻮﻥ ﻭﻅﻬﻮﺭ ﺣﻠﻒ ﺑﻐﺪﺍﺩ‪ ،‬ﺳﺎﻧﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻹﺳﻘﺎﻁ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﻛﺰ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺑﺎﻧﻴﺎﺱ ﻳﺼ ّﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺇﻟﻰ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻊ ﻅﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻱ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻗﻴﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻡ ﻥ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺪﺍﻋﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﻳﺪﻳﻦ‬
‫ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺯﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻳﺮﺍﻓﻘﻪ ﻧﺠﻠﻪ ﻛﺎﻣﻞ‪ ،‬ﺛﻢ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ‬
‫ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﺷﺪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﻄﺎﺭ ﺑﻴﺮﻭﺕ‪ ،‬ﻭﻗﺼﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻣﻊ ﺭﺍﺩﻳﻮ‬
‫ﺍﻟﺘﺮﺍﻧﺰﻳﺴﺘﻮﺭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻄﺐ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻓﻴﻀﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻬﺔ ﻗﻠﺒﻪ ﻕﺍﺋﻼ ﺑﻈﺮﺍﻓﺘﻪ "ﻳﻘﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ‬
‫ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ‪".‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﻨﻜﻔﺊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺑﺘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﺍﻟﻨﺴﺐ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻱ‪ ،‬ﻧﺮﺍﻫﻢ ﻣﺘﻌﺎﻁﻔﻴﻦ ﻣﻊ ﻣﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬
‫ﺍﻟﻔﺪﺍﺋﻲ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺎﺗﻪ ﻋﻤﻼ ﻣﻘﺪﺳﺎ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻘﺎ ﻫﺮﺓ ﺛﻢ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﺆﺍﺩ ﺷﻬﺎﺏ‪ ،‬ﺣﺪﺛﺖ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﺱ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ‪ :‬ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ‬
‫ﺷﻬﺎﺏ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﻠﻮ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ ﻭﺣﻜﻢ ﺍﻟﺸﻌﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭ"ﺍﻟﺪﻛﺘﻴﻠﻮ" ﻭﺍﻟﺨﻔﺎﻓﻴﺶ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﺴﻤﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺻﺎﺋﺐ ﺳﻼﻡ‪ .‬ﻭﻧﺰﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻌﺎﺭﺿﺎ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺘﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺷﺎﺗﻴﻼ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﺮﺍﻱ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻤﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺿﺪ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺳﺲ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﻧﺼﻴﺒﻪ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻔﺮﺗﺒﻨﻴﺖ‪ .‬ﻭﻛﺮﺱ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ‬
‫ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺑﺪﻋﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺡﺯﺍﺏ ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ )ﺍﻟﻌﺮﻗﻮﺏ‬
‫"ﻓﺘﺢ ﻻﻧﺪ"( ﻭﺍﻧﺘﺨﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﺮﻧﺠﻴﺔ ﺭﺋﻴﺴﺎ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺑﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﺪﻋﻮﻣﺎ ﻣﻦ "ﺗﻜﺘﻞ‬
‫ﺍﻟﻮﺳﻂ" ﻭﺳﻼﻡ ﻭﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﺳﺮﻛﻴﺲ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ‬
‫ﺃﻳﻀﺎ ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﺍﻝﺟﻴﺶ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻭﻁﻠﺐ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻣﻦ ﻣﻤﺜﻠﻪ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ‪ ،‬ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺃﻧﻮﺭ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺃﺧﺬ ﻗﺮﺍﺭ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺍﺳﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ‪،‬‬
‫ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺈﺭﺳﺎﻝ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ‬
‫ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺑﻌﺪ ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ‪ 1982‬ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ‪ .‬ﻓﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻋﺪﻡ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻟﺠﻠﺴﺔ‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ‪ .‬ﻟﻜﻨﻪ ﻋﻘﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺯﻣﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺣﺎﺿﺮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻼء ﻭﺣﺪﺩ‬
‫ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻟﺠﻠﺴﺔ ﺛﻢ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻪ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﻁﺮﺡ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ ‪ :‬ﺇﻣﺎ‬
‫ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻟﺴﺮﻛﻴﺲ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻟﻸﺯﻣﺔ ﻭﺇﻣﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﻤﻴﻞ ﺷﻤﻌﻮﻥ ﺃﻭ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ‬
‫ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻮﻗﻊ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻻ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻭﺍﻧﺘﺨﺐ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ‬
‫ﻣﻨﻌﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺂﺭﺏ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﺑﺘﻔﺘﻴﺖ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺗﻘﺴﻴﻤﻪ ﺑﻌﺪ ﺗﻌﻬﺪ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻟﻸﺳﻌﺪ ﺑﻌﺪﻡ‬
‫ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﺳﻼﻡ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻗﺪ ﺃﻭﻋﺰ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺍﺗﻪ ﺑﺈﻁﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﺛﻨﺎء‬
‫ﻣﺄﺩﺑﺔ ﻏﺪﺍء ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻀﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ‪ .‬ﺛﻢ ﺍﻧﺘﺨﺐ‬
‫ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻭﻭﻗﻊ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻭﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ‪ 17‬ﺃﻳﺎﺭ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻋﻘﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﺣﻀﺮﻩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻭﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻏﺴﺎﻥ ﺗﻮﻳﻨﻲ ﻭﻫﺬﺍ‬
‫ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﻭﻛﻠﻢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ‬
‫ﻟﻠﺤﺎﺿﺮﻳﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ )ﺍﻷﺳﺪ( "ﺩﺑﺮﻭﺍ ﺣﺎﻟﻜﻢ"‪ ،‬ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﻘﺪ ﺧﺪﻋﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ‬
‫ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻷﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﻌﻠﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﻕﻳﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻟﻤﺔ ﺍﻟﺘﻠﻔﻮﻧﻴﺔ ﻭﻧﺤﻦ ﻟﻢ ﻧﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ‬
‫ﻻﺳﺘﻴﻀﺎﺡ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ ﻣﻨﺎ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ‪ 17‬ﺃﻳﺎﺭ ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪﺕ ﻣﻴﺘﺔ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺣﺒﻴﺐ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻪ ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻠﻒ ﺣﺘﻰ ﺛﻤﻦ ﺍﻟﺤﺒﺮ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻄﺖ ﺑﻪ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻜﻔﺮﻟﻴﻦ ﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺃﺛﻨﺎء ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻪ ﻣﻌﻪ ﺑﺄﻥ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺭﻳﻐﺎﻥ ﻭﺍﻟﻜﻮﻧﻐﺮﺱ‬
‫ﻗﺪ ﺗﺮﺍﺟﻌﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻨﺎء ﻟﻄﻠﺐ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ‬
‫ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻗﺪ ﺑﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺍﺑﺘﺪﺃ ﺍﻟﺘﺒﺎﻫﻲ ﺑﺈﺳﻘﺎﻁ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻟﺪ‬
‫ﻣﻴﺘﺎ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻛﺎﻥ ﺻﺎﻧﻊ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎء ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻄﻴﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻣﻄﻴﻌﺎ ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻌﻬﻢ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ‪ ،‬ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ‬
‫ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻤﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﻞ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ‪.‬‬
‫ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺪﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺶﻳﻌﻴﺔ – ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻗﺪ ﻭﺿﻊ ﺣﺠﺮ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺃﻳﻀﺎ‪ ،‬ﺑﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺤﺴﺎﺏ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺗﻴﺎﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ ‪.‬‬
‫ﻟﻸﺳﻒ ﺇﻥ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻗﺪ ﺃﻋﻄﺖ ﺃﺣﻜﺎﻣﺎ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺘﺴﺮﻋﺔ ﻙﺍﻥ ﻳﻄﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻭﻣﻊ‬
‫ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻨﺎ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻧﺎ ﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺮﻳﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻓﺈﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ – ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﺤﺎﺙ ﻣﻌﻤﻘﺔ ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺣﺪﺩﻧﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ‬
‫ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ‪ :‬ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻝﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ﺑﺤﻮﺭﺍﻥ ﻭﺍﻟﺠﻮﻻﻥ ﻭﺩﻣﺸﻖ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‬
‫ﻣﻊ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻦ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﺤﻮﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﻬﻞ ﻣﺮﺝ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻲ‬
‫ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﺷﻴﻌﺔ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻌﻜﺲ ﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﺄﺭﺍﺩﺕ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ‪ .‬ﻭﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺤﻮﻝ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﻼﻗﺔ ﺁﻝ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻣﻊ ﺩﻣﺸﻖ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻊ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻓﻴﺼﻞ ﻭﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺿﺪ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺍﻟﻒﺭﻧﺴﻲ ﺛﻢ ﺍﺣﻤﺪ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ‪ 1958‬ﺇﻟﻰ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮﻩ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻔﺬ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻨﺴﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺎﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺮﺡ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﺤﻴﻔﺔ "ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ" ﺑﺄﻥ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﻮﺃﻣﺎﻥ ﺩﺍﻋﻴﺎ ً ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ – ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻗﺪ ﺗﻮﻁﺪﺕ ﺑﻌﺪ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺑﺤﻜﻢ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺗﺮﺳﺨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺪ ﻋﺼﺮ‬
‫ﺍﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻊ ﺍﻷﺭﺽ ‪ Identification‬ﻋﺼﺮ ﺧﻂ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﻒ ﺇﻁﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‬
‫ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺗﻮﻗﻴﻊ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﻛﻤﺐ ﺩﻳﻔﻴﺪ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺎﻧﺪﺓ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺪ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺗﺄﺯﻡ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺴﺘﻘﻼ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲء ﺃﺻﺒﺢ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﺸﻘﻴﻘﺔ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﺗﻰ ﺍﻟﺖﺃﺛﻴﺮ‬
‫ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻣﺴﺘﻤﺮﺍ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ – ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ‪ .‬ﻭﺃﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻔﺮﺽ ﺍﺣﺪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ‬
‫ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﻌﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪.‬‬
‫ﺯﺩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﻭﺃﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻝﻣﻮﻟﻰ ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻷﻥ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﺗﺤﺘﻢ ﺫﻟﻚ ‪ .‬ﻭﺃﻗﻮﻝ ﻟﻺﻋﻼﻣﻴﺔ ﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﻥ‬
‫ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ )ﻗﺪ ﻣﺎﺕ( ﻭﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻨﺰﻻ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﻣﻜﺎﺗﺒﻪ ﺑﺎﻹﻳﺠﺎﺭ ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻐﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻲﻥ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ‪.‬ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﺎﻟﻲ‬
‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻭﺣﺪﻩ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺟﺴﺪ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ )ﺇﺳﻼﻡ ﻭﻋﺮﻭﺑﺔ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ(‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ‪ .‬ﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺮﻭﺑﻴﺎ ً ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ‬
‫ﻭﻫﺎﺟﻤﻪ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻮﺍﺩ ﻣﻐﻨﻴﻪ ﺳﻨﺔ ‪ 1958‬ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺤﺎﻟﻔﺎ ً ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﻤﻴﻞ ﺷﻤﻌﻮﻥ‪،‬‬
‫ﻭﻟﻜﻦ ﻭﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ ً ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻭﻛﺎﻥ ﻵﻝ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺮﻳﺎﺩﻱ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﺮ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ ﻋﻦ ﻓﺮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺃﺻﻮﻟﻪ ﺍﻝﻋﺎﺋﻠﻴﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻋﻴﺔ – ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺭﺙ‬
‫ﻗﺪﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺮﺟﺴﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ‪ ،‬ﻭﺍﻥ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻣﻊ‬
‫ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ .‬ﺇﻥ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻓﻴﺎﺽ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺿﻤﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺒﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻠﻘﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﻗﻮﻯ‬
‫ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﺑﻌﻴﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺗﻮﺧﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻧﺰﻋﺔ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻌﻼء ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻟﺪﻳﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ .‬ﻭﻟﻘﺪ ﺗﻌﺮﻓﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺛﻨﺎء ﺣﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪ .‬ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻋﻤﻞ ﻣﻊ ﻗﻮﻯ‬
‫ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺳﺠﻨﺖ ﻣﺮﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﻭﺳﺠﻦ ﺃﺧﻲ ﺳﺐﻉ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ‬
‫ﺗﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﻭﺧﻀﻨﺎ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺳﺠﻦ ﺃﺧﻲ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﺮﻣﻞ‪ ،‬ﻭﻛﻤﺎ‬
‫ﻗﺎﻝ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻧﺼﻴﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﻘﺪ ﻅﻠﻤﻨﺎ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪" .‬ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ"‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺮﺟﺴﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺼﺎﺑﻴﺔ ﺑﺎﺗﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍء ﻭﺍﻷﺩﺑﺎء ﻭﺍﻝﺳﻴﺎﺳﻴﻴﻦ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻻﺕ ﻛﻤﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﺰﻣﻴﻠﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ ﻭﺃﺳﺄﻟﻚ ﺍﻵﻥ ‪ :‬ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻚ ﺑﺎﻟﺒﺎﺭﺍﻧﻮﻳﺎ ﻭﺍﻟﻨﺮﺟﺴﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻀﺨﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺗﻴﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻻﺕ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﻛﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ‬
‫"ﺳﺒﺤﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺷﺄﻧﻲ" ﺃﻧﺎ "ﺭﺏ ﻧﻔﺴﻲ" ﺍﻟﺦ‪...‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻣﻊ ﻧﺎﺉﺏ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻠﻴﻢ ﺧﺪﺍﻡ ﻣﺮﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ‬
‫ﺃﻧﻨﻲ ﻻ ﺃﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻚ ﺑﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ )ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺷﺘﻮﺭﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻊ ﺧﺪﺍﻡ( ﻛﺬﻟﻚ ﺃﺛﻨﺎء‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺧﺪﺍﻡ ﻭﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻁﻮﻳﻼ ﻓﺄﺧﺬ ﺧﺪﺍﻡ‬
‫ﻏﻔﻮﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺪ‪ :‬ﺇﻥ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﻗﺪ ﻧﺎﻡ‪ ،‬ﻓﺼﺮﺥ ﺍﻷﺳﺪ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺧﺪﺍﻡ‬
‫ﻓﻘﻔﺰ ﻭﺍﻗﻔﺎ ً ﻣﺘﻬﻴﺒﺎ ً‪ .‬ﻛﺬﻟﻚ ﺍﺻﻄﺪﻡ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻣﻊ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺤﺒﺬ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ‬
‫ﻭﺳﻴﻄﺮﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻳﺮﻓﺾ ﺍﻹﻣﻼءﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻓﻔﻲ ﻋﺎﻡ ‪ 1992‬ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ‬
‫ﺑﻔﺘﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﻁﻠﺐ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺅﻭﻑ ﺍﻟﻜﺴﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ‬
‫ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﻜﺴﻢ ﺑﻮﺭﻗﺔ ﻣﺪﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻗﻢ ﺗﻠﻔﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ‬
‫ﻟﻸﺳﻌﺪ‪" :‬ﺍﺗﺼﻞ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻤﺮﺓ ﻭﺳﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﻣﺮﻛﺰﻙ ﻣﺤﻔﻮﻅ "‪ ،‬ﻓﺮﻓﺾ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻗﺎﺋﻼ ﻻ ﺃﺫﻫﺐ ﺇﻻ ﺑﺪﻋﻮﺓ ﺭﺳﻤﻴﺔ"‪ .‬ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻜﺴﻢ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ؟‬
‫ﻛﺬﻟﻚ ﺭﻓﺾ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺗﻠﻘﻲ ﻫﺪﻳﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺣﻀﺮﻫﺎ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺟﻼﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ‪ ،‬ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ "ﺃﺭﺟﻮ ﻣﻨﻚ ﺇﺭﺟﺎﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺁﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻫﻢ‬
‫ﻋﺸﻴﺮﺗﻲ ﻣﻦ ﻗﺤﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺍﺋﻞ ﻭﻋﻨﻴﺰﺓ"‪ ،‬ﻭﻟﻤﺎ ﺱﺍﻓﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻟﻢ‬
‫ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺣﻀﻮﺭﻩ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺄﻝ ﺍﺣﺪ ﺍﻷﻣﺮﺍء ﻣﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ ‪ :‬ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻫﻞ ﻧﺴﻴﺖ‬
‫ﺃﻥ ﻫﺪﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻻ ﺗﺮﺩ‪ .‬ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ ﻣﻤﺎ ﻻ‬
‫ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻗﺪ ﺃﺛﺮﺕ ﻓﻲ ﺷﺦﺻﻴﺘﻪ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺍﺕ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﺴﻠﻮﻛﻪ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺼﻢ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻫﻮ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬ﻭﻛﻨﺎ ﻧﻄﺎﻟﺒﻪ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺑﺈﻧﺸﺎء ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﻟﻜﻨﻪ‬
‫ﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻔﺮﺩﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻜﻒ ﺍﻟﻨﻈﻴﻒ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﻁﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﻣﺮﺓ‪ ،‬ﻭﻫﺬﻩ‬
‫ﺣﻘﻴﻘﺔ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻮﻩ ﺗﻘﺮﻳﺮﺍً ﻋﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺷﻮﺓ ﻭﺍﻟﺴﻤﺴﺮﺓ‪.‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺈﻧﻤﺎء ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻤﻌﺮﻛﺔ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻠﻴﻄﺎﻧﻲ ﻭﺭﻓﻌﻪ‬
‫ﻟﻤﻨﺴﻮﺏ ‪800‬ﻡ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﺣﻴﺚ ﺍﺻﻄﺪﻡ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻋﺪﻡ‬
‫ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺑﺘﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻡ ﻥ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻭﺯﻳﺮﺍ ﺷﺎﺑﺎ ﺗﺨﻄﻰ ﺑﺠﺮﺃﺗﻪ ﻭﺻﻼﺑﺘﻪ ﻣﺒﺪﺃ ‪ 6‬ﻭ‪ 6‬ﻣﻜﺮﺭ ﻭﻋﻴﻦ ﻣﺌﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻘﻮﻝ ﺁﻧﺬﺍﻙ )ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻢ ﺗﺸﺘﻲ ﺃﺳﺎﺗﺬﺓ( ﺛﻢ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﺮﻭﻉ‬
‫ﺇﻧﺸﺎء ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ ﻭﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻤﺮﺣﻮﻡ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻘﻴﻪ ‪ ،‬ﺛﻢ ﺇﻧﺸﺎء ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺮﺳﻮﻡ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺑﺤﻮﺯﺗﻲ ﻭﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ‪ :‬ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﺆﻗﺘﺎ ﻓﻲ ﺻﻴﺪﺍ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺘﺒﺎﺏ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻷﻣﻨﻲ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻄﻴﺔ ﻭﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻹﻧﻤﺎﺋﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ‬
‫ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ‪.‬‬
‫ﻭﺃﺗﺴﺎءﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻼء ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺎﺕ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻴﺎﺕ؟ ﻫﻞ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ؟ ﺇﻧﻨﺎ ﺑﺸﺮ ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺃﺑﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﻘﺮﺍﺭ ﺇﻗﻠﻴﻤﻲ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﺃﻭ ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺻﻴﺎﻍﺓ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻟﻤﻌﺎﻗﺒﺔ ﺳﻮﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ‬
‫ﻏﻴﺮﻩ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺑﺎﺟﺘﺜﺎﺙ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺑﻞ ﺍﻧﻜﻔﺄ ﻣﺘﻌﺎﻟﻴﺎ ً‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺮﺡ‪ .‬ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻨﺎ‪ :‬ﺇﻧﻨﻲ ﺍﻟﺮﻣﺰ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻲ‪ .‬ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺃﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺍﻣﺘﻲ‪ ،‬ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻲ ﻣﻦ‬
‫ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﻱﻗﻮﻝ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺇﺫﺍ‬
‫ﺗﺨﻠﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻦ ﺳﻼﺣﻬﺎ ﻳﺠﺐ ﺇﺩﺍﻧﺘﻬﺎ‪.‬‬
‫ﺍﻷﻧﺘﻠﻴﺠﻴﻨﺴﻲ"‬
‫ﺍ‬ ‫ﺇﻥ ﺇﺑﻌﺎﺩ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﻣﻌﻪ ﺍﻷﺳﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺃﻱ "‬
‫ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺑﺎﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﻲ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺰﺏ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﻗﻮﻯ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻗﺪ ﺃﻁﻠﻖ ﺻﺮﺧﺘﻪ ﺍﻟﻤﺪﻭﻳﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺗﻜﺎﻓﺆ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﻭﺍﻹﻧﻤﺎء ﻓﻲ ﺃﻁﺮﺍﻑ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎ ﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﻤﺴﻚ‬
‫ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻻﻧﺘﻤﺎء‪ ،‬ﺃﻱ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻲ ﻭﺗﺼﻮﻥ ﺃﺑﻨﺎءﻫﺎ‪ ،‬ﻓﺄُﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺃُﺑﻌﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻭﺃﺑﻌﺪﺕ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺭﻫﻴﻨﺔ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺘﻪ ‪.‬‬
‫ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺟﻠﻴﺎ ً ﺑﺈﺗﺒﺎﻉ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻹﻗﺼﺎء ﻭﺍﻹﺑﻌﺎﺩ ﻣﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍ ﻟﻘﻮﺓ )ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎ( ﺛﻢ ﺍﻟﺘﺸﻬﻴﺮ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ‪ ،‬ﺛﻢ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺗﺰﻭﻳﺮﻩ‪ ،‬ﻭﻣﺼﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺃﻱ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺨﺼﻢ ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ‪ :‬ﻻ ﺗﻨﻄﻘﻮﺍ ﻧﺤﻦ ﻧﻨﻄﻖ ﻋﻨﻜﻢ‪ ،‬ﻻ ﺗﻔﻜﺮﻭﺍ ﻧﺤﻦ ﻧﻔﻜﺮ‬
‫ﻋﻨﻜﻢ‪ ،‬ﺃﻋﻄﻮﺍ ﻋﻘﻮﻟﻜﻢ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻙﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻔﺪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺪ ﻣﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺼﺎﻡ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ‪ ،‬ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻫﻲ‬
‫ﺃﺧﻄﺮ ﺷﺎﻧﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺗﺴﺎءﻝ ﺍﻟﻤﺠﺖﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ؟ ﻫﻞ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺗﻐﻴﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ؟‬
‫ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﺃﻗﻮﻝ‪ :‬ﺇﻥ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻫﻲ ﻫﺪﻑ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻘﻼء ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭﻧﺴﺐ‬‫ً‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺄﺛﻮﺭ "ﺟﺎﻟﺴﻮﺍ ﺍﻟﻌﻘﻼء ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﻘﻊ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ "‪.‬‬
‫ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻫﻤﺎ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﻑ‬
‫ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻧﺴﺪﻱ ﺧﺪﻣﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺯﻣﻴﻠﻨﺎ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﻘﻠﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ‪.‬‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﻛﻢ ﺍﻝ ﻭﻫﺒﻲ ) ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ)‬

‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺘﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺘﺎﻥ ﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ‪ :‬ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻓﻬﻞ ﻳﺸﻬﺪ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ؟‬
‫ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻯ‬

‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺔ ﻅﺮﻓﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ؟‬


‫ﺳﺎﻣﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﺩ‬

‫‪............‬‬

‫ﻧﺼﻚ ﻛﺎﻥ "ﺑﺮﺍﻧﻴﺎ ً" ﺑﻜﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ‬


‫ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻏﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻠﺢ‪ :‬ﱡ‬

‫"ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﻴﺔ" ﻛﻤﺎ ﺍﺫﻛﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺩﺭﺍﺳﺘﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﻤﺮﺣﻮﻡ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﺗﻠﻲ ﻓﻲ‬
‫ﺩﺭﺳﻪ "ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ" ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻷﺳﺘﺎﺫﻩ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻣﻴﻦ ﻋﺒﱠﺮ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻟﻠﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﻓﻬﻲ ﻭﺑﺎﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ‪" :‬ﻣﻦ ﺟﻮﻩ ﻟﺠﻮﻩ ﻻ ﻡ ﻥ ﺑﺮﻩ ﻟﺒﺮﻩ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺑﺮﺍ‬
‫ﻟﺠﻮﻩ"‪ ،‬ﻓﻔﻴﻬﺎ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺒﻄﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻵﺧﺮ ‪.‬‬
‫ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﻗﺮﺍءﺓ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﺩﺍﺓ؟ ﻻ ﻣﺎﻧﻊ ﻓﻌﺜﻤﺎﻥ ﺃﻣﻴﻦ ﻁ ﱠﻮﺭ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻟﺘﺼﻴﺮ ﺃﺩﺍﺓ ﻳﻤﻜﻦ‬
‫ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺍءﺓ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻓﻲ ﺃﺯﻣﻨﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻷﺯﻣﻨﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻵﻥ‪ :‬ﺭﺅﻳﺔ ﻏﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻠﺢ ﻟـ "ﺑﺮّﺍﻧﻴﺔ" ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﱢﺴﺔ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﻭ"ﺟ ّﻮﺍﻧﻴﺘﻬﺎ" ﻫﻞ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻷﺭﺑﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﺘﻤﻮﺿﻌﺔ‬
‫ﻭﻳﺤﻴﻄﻬﺎ ﺍﻟﻘ ّﺪﺍﻡ ﻭﺍﻟﺨﻠﻒ ﻭﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ )ﻻ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ(‪ ،‬ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺴﺖ )ﻫﻲ ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﻮﻕ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺤﺖ(؟‬

‫ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﻦ ﻋﻦ ﺇﻟﺘﻘﺎﻁ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﺒﻄﺎﻧﻬﺎ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻌﻬﺎ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ﺑﺪﺍ‬
‫ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﻨﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺮﻳﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻜﺎﺭﻯ ‪ :‬ﻓﻲ ﻭﺿﻌﻴﺔ " ﺍﻟﺘﺴﻄﻴﺢ" ﻳﺨﺘﺰﻝ‬
‫ﻏﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻠﺢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻭ ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺠﻬﻞ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺇﻧﺸﺎء ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻓﻴﺘﻨﺎﺯﻝ ﻭﻳﻘﺒﻞ "ﻟﻨﻘﻞ ﺇﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻗﺎﻡ‬
‫ﺑﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎ" ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﺛﻢ ﻳﻘﻒ ﻟﻴﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻛﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‬
‫ﻁﻮﺍﺋﻒ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺟﻬﺎﺗﻪ ﻫﻮ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻤﻘﻮﻟﺔ "ﺍﻟﺠ ّﻮﺍﻧﻴﺔ" ﻟﻴﻤﻮﺿﻌﻨﺎ "ﺑﺮّﺍﻧﻴﻴﻦ" ﻭ"ﺟ ّﻮﺍﻧﻴﻴﻦ‪" .‬‬
‫ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﻳﺎ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻏﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺗﺼﻨﻴﻔﻚ ﻟﻨﺎ ﻫﻜﺬﺍ؟ ﻭﻓﻲ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺎﺗﻚ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ‬
‫‪ -‬ﻻ ﻣﻦ ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ ‪ -‬ﻧﻘﻊ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻚ؟ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺼﻨﻒ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ "ﺑﺮﺍﻧﻴﺔ" ﻓﻬﻞ ﻛﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ "ﺟﻮﺍﻧﻴﺔ" ﻭﺑﺄﻱ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﻓﺄﻧﺖ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍ ﻭﺍﺣﺪﺍ؟‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺗﻘﻮﻝ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺮﺍﻧﻴﺔ ﺑﺮﺃﻳﻚ ‪ -‬ﻭﻟﻢ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ‪.. " :‬‬
‫ﻧﻌﻢ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﺣﺎﻟﺔ ﺑﺮّﺍﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺟ ّﻮﺍﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‬
‫ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺑﺮّﺍﻧﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﺍﺕ‬
‫ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﺑﻞ ﻧﺨﺒﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺨﺮﻁﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪ .‬ﺑﺮﺍﻧﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻚﻥ ﻟﻬﺎ‬
‫ﻏﻄﺎء ﺩﻭﻟﺘﻲ ﻻ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﻭﻻ ﺩﻭﻟﻴﺎ‪ .‬ﺑﺮّﺍﻧﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻓﻘﺮ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻓﺄﺗﺖ ﻣﻠﺤﻘﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪،‬‬
‫ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻛ ّﻤﺎﻟﺔ ﻋﺪﺩ"‪.‬‬
‫"ﺃﺗﺖ ﻣﻠﺤﻘﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ" ﺃﺗﺖ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭﻫﺎ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﺇﺗﻴﺎﻧﻬﺎ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻓﻌﻞ ﺧﺎﺭﺟﻲ؟ ﺑﺮﺑﻚ ﻫﻞ ﺑﻐﻴﺮ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺆﺳﺲ ﺟﻮﺍﻧﻴﺎ؟ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺗﺪﻝ ﻉﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺟﻮﺍﻧﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﺨﺎﻉ ﻻ‬
‫ﺍﻟﻌﻜﺲ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ‪ :‬ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻭﺃﻫﻞ ﻁﺮﺍﺑﻠﺲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬
‫ﺍﻷﺣﺪﺏ ﺃﻭﻝ ﺭﺋﻴﺲ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﻣﺴﻠﻢ ﺳﻨﻲ ﺍﺭﺗﻀﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻤﻨﺼﺐ ﻭﺗﻌﻴﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﺇﻣﻴﻞ ﺇﺩﻩ ﺳﻨﺔ ‪1937‬‬
‫ﺗﺤﺖ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﻌﺪﻣﺎ "ﺗﻮﺭﻉ" ﻋﻨﻪ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻤﻦ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻲﻫﻢ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺠﺘﻪ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﺫﺭﺓ‪ :‬ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻀﻌﺖ ﻟﻠﺸﺮﻁ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﺎﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻹﺗﻤﺎﻡ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺃﻥ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺇﻥ ﺣﺼﻠﺖ ﻧﻠﺘﺤﻖ‬
‫ﺑﻬﺎ؟ ﻓﻌﻦ ﺃﻳﺔ ﺟﻮﺍﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺗﺘﺤﺪﺙ؟‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ‪ ،‬ﻗﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ‪ ،‬ﻻ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻷﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻓﻜﻴﻒ ﻛﺎﻧﻮﺍ "ﺟﻮﺍﻧﻴﻴﻦ" ﻭﻧﺤﻦ‬
‫ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻛﻴﺎﻥ ﻻ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ‪...‬؟‬
‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﺈﻧﻚ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻭﺿﻊ ﺑﻘﻮﺓ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ‬
‫ﻛﻤﺎ ﺃﺅﻛﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻭﻣﺎ ﻻ ﻋﻦ ﺗﻤﻮﺿﻊ ﺫﺍﺗﻲ ‪ .‬ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺗﻔﻘﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻜﻞ "ﺟﻮﻩ" ﺛﻢ ﻋﻨﺪﻫﺎ‬
‫ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻟﺬﻭﺍﺗﻬﺎ ﻫﻞ ﺗﺮﻯ ﻧﻔﺴﻬﺎ "ﺟﻮﺍﻧﻴﺔ" ﺃﻭ "ﺑﺮﺍﻧﻴﺔ" ﺑﻌﺪ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ‪،‬‬
‫ﻭﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺫﺍﺗﻚ ﻟﺘﺤﺪﺩ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ "ﺟﻮﺍﻧﻲ" ﺃﻭ "ﺑﺮﺍﻧﻲ"‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﺧﻠﻂ‬
‫ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺬﻳﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻴﺼﺎﺑﻮﻥ ﺑﺎﻟﺴﻜﺮ ﻭﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻬﻢ ﻭﻟﻬﻢ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﻘﻮﻝ‪ ..." :‬ﻋﺎﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺳﻼﺣﻬﺎ ‪ -‬ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ ﻭﻏﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ ‪ -‬ﻟﺘﺒﻘﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻁﺮﻓﺎ ﺑﺮﺍﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻓﺮﺽ ﺷﺮﻭﻁ ﺃﻁﺮﺍﻑ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﻗﻮﻳﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﺻﺤﻴﺢ‪ ،‬ﻭﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻫﺬﺍ ﺻﺤﻴﺢ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ‬
‫ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻋﺎﺩﺕ ﻟﻠﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺮﺍﻧﻴﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺠﻴﺮﻩ‬
‫ﻓﻲ ﺃﻱ ﻟﺤﻈﺔ‪ .‬ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻟﻬﻢ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺗﻬﻢ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺍﻛﺜﺮ‬
‫ﺍﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ‪ .‬ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻵﻥ ﺃﻗﻞ‬‫ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﺳﺘﻒ‬
‫ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﻋﻤﺔ ﻟﻬﺎ ﺭﻏﻢ ﻭﺣﺪﺓ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ "‪.‬‬
‫ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﺭﻏﻢ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺗﻬﻢ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ " ﺃﻛﺜﺮ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺓ" ﻫﺬﺍ ﻣﺪﺡ ﺃﻡ ﺫﻡ؟!‬
‫ﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﻻﻧﻌﻄﺎﻓﺔ ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﻧﺘﻮﻧﺎﺕ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺈﺳﺮﺍﺋﻴﻞ؟‬
‫ﺳﺄﺳﻠﻢ ﻣﻌﻚ ﺑﺎﺧﺘﺰﺍﻟﻚ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺑـ"ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻷﻧﻪ ﻳﺸﻜﻞ ﻗﻮﺓ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‬
‫ﺍﻟﺤﺠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﻟﺪﻯ ﺃﻱ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﻫﻢ ﻫﺆﻻء ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﻻ‬
‫ﺗﻘﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻓﻬﺆﻻء ﻏﻴﺮ ﻣﺨﺘﺰﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﺣﺪ‪ ،‬ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺩﺍﺧﻠﻬﻢ ﻟﻬﺎ‬
‫ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻧﻌﻢ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢ؟ ﺳﺘﺪﺧﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‪ .‬ﻻ ﺑﺄﺱ‬
‫ﺑﺎﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻧﻘﻮﻝ ﺇﻧﻬﻢ ﻻ "ﻳﻘﻠﻮﻥ ﺑﻴﻀﺔ" ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻓﻤﻦ ﺃﻳﻦ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺗﻘﻮﻳﻤﻬﺎ؟ﻣﻦ ﺃﻱ ﻣﺨﺘﺒﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ؟ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻐﺮﺏ ﻭﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺩﻭﻝ ﺍﻹﻋﺘﺪﺍﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‬
‫ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻢ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ؟ ﺃﻡ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﺒﺮ " ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ "‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻠﺖ ﺃﻧﺖ " ﻭﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﺎﺑﺮﺓ ﻟﻠﻄﻮﺍﺉﻑ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﻗﺮﺍءﺗﻪ‬
‫ﻟﻠﻮﺣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺄﺯﻕ؟‪!".‬‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻭﻁﺎﺋﻔﺔ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻭﻁﺎﺋﻔﺔ ﺟﻮﺍﻧﻴﺔ‬
‫ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﺨﺎﻉ ﻭﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺑﻞ ﻭﻻ ﺗﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ‪ .‬ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺇﺛﻤﺎ ﺗﺘﻮﺏ ﻣﻨﻪ ﻭﻻ‬
‫ﺇﺛﻤﺎ ﻣﺴﻜﺮﺍ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﻌﻘﻠﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‪ :‬ﺷﺮﺑﺖ ﺍﻹﺛﻢ ﺣﺘﻰ ﺯﺍﻝ ﻋﻘﻠﻲ ﻛﺬﺍﻙ ﺍﻹﺛﻢ ﺗﻔﻌﻞ‬
‫ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﻝ ﻓﻬﻲ ﻭﺿﻌﺖ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻛﻞ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﺍﻷﻣﺔ ‪ .‬ﺃ ﱠﻣﺎ ﻫﻞ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﺻﺎﺭﺕ ﺃﻭ ﻻ؟‬
‫ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻧﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ " ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﺍﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﺏﻝ ﻧﺨﺒﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺨﺮﻁﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪.‬ﻭﻫﻢ ﻁﺎﺋﻔﻴﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻌﻈﻢ‪.‬ﻭﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻧﻬﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﻏﻄﺎء ﺩﻭﻟﺘﻲ ﻻ‬
‫ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﻭﻻ ﺩﻭﻟﻴﺎ‪ .‬ﻭﻫﻢ ﻳﻠﺘﺤﻔﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﻟﻄﻮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎءﺍﺕ‪ ،‬ﻭﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻧﻬﺎ ﺇﻥ ﺭﺟﻌﺖ ﺃﻓﻘﺮ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻟﺘﺄﺗﻲ‬
‫ﻣﻠﺤﻘﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻛ ّﻤﺎﻟﺔ ﻋﺪﺩ‪،‬ﻓﺘﻠﻚ ﻣﺸﻜﻠﺘﻬﻢ ‪.‬‬
‫ﻧﺼﱡ ﻚ ﻛﺎﻥ "ﺑﺮﺍﻧﻴﺎ" ﺑﻜﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﻟﻴﺘﻚ ﺍﻛﺘﻔﻴﺖ ﺑﺎﻹﻋﺘﺬﺍﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ "ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻠﻒ ﺍﻟﺸﺎﺋﻚ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻌﻘﺪ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺎ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ" ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻚ ﻟﻜﻨﱠﺎ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﻙ ‪ .‬ﻭﻋﺬﺭﺍُ‪ ،‬ﺃﻅﻨﻚ ‪ -‬ﺍﻵﻥ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ‪-‬‬
‫ﻟﻦ ﺗﺠﺪ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺣﺪﺏ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ‪.‬‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺣﺴﻦ ﺧﺎﺯﻡ‬

‫•ﻏﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻠﺢ‪ :‬ﻫﻞ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻁﺮﻓﺎ ً ﺑﺮﺍﻧﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ؟ )‪)2010/9/23‬‬

‫ﺗﻌﻠﻴﻘﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻮﺭﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ‬

‫ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ ﻓﻬﻞ ﻳﺸﻬﺪ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ؟‬

‫ﺇﻥ ﻗﻠﻖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻻ ﻳﻌﺪﻭ ﻛﻮﻧﻪ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﻗﻞﻕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻋﻤﻮﻣﺎً‪،‬‬
‫ﻭﻫﻮ ﻗﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﺪءﺍً ﻣﻦ ﺧﻀﻮﻋﻪ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻁﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﺗﺴﻮﺩ ﻓﻴﻪ ﺑﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ‬
‫ﻛﻮﻟﻮﻧﻴﺎﻟﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻱ ﻁﺎﺋﻔﻴﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺩﻋﺎﻣﺘﻴﻦ ﺃﺳﺎﺳﻴﺘﻴﻦ ﻛﻀﺮﻭﺭﺓ ﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ‪ :‬ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ‬
‫ﺭﺍﻉ ﺇﻗﻠﻴﻤﻲ ﺃﻭ ﺩﻭﻟﻲ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ .‬ﻣﻤﺎ ﺃﺩﺧﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻉ‬ ‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‪ ،‬ﻭﻭﺟﻮﺩ ٍ‬
‫ﻫﻮﻳﺎﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺃ ّﺯﻡ ﺍﻧﺘﻤﺎءﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ‪ ،‬ﻭﺣﺾّ ﻛﻞ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺤﺚ ‪-‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻛﻠﻞ ‪ -‬ﻋﻦ ﺇﻁﺎﺭ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻭﺗﻄﺒﻖ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻬﺠﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‪ ،‬ﻭﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﺣﻜﻢ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻳﺠﻌﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻭﺍﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻘﻠﻘﺔ ﺩﻭﻣﺎ ً ﻉ ﺑﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻤﻜﻨﺔ‪.‬‬
‫ﻻ ﺗﺸﻜﻞ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﺤ ّﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻣﻔﺼﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﺣﻘﺒﺔ‬
‫ﺣﻜﻤﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺑﻀﻌﻒ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﺇﻫﻤﺎﻟﻪ ﻟﻬﻢ‪ ،‬ﺍﻧﺘﻬﺖ ﻓﻌﻠﻴﺎ ً ﻋﻨﺪ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﺤﻮﻝ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻓﻔﻲ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺒﺪﺩ ﺇﻋﻼﻥ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻕﻳﺎﻡ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺑﺼﻴﻐﺘﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻋﺎﻡ ‪ 1920‬ﻗﻠﻖ ﻁﺎﺋﻔﺘﻴﻪ‬
‫ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺘﻴﻦ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎً‪ ،‬ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ‪ ،‬ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﺈﺯﺍء ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﻟﻼﻧﺴﻼﺥ ﻋﻦ ﺳﻮﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎً‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻏﻴﺮ‬
‫ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﻫﺎﻣﺸﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻢ ﻳﺰﺕ ﺑﻀﻌﻒ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺳﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ً ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﻁﻖ‬
‫ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﻠﺤﻘﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ‪ :‬ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻡ ﻟﺪﻭﺍﻉ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺑﻀﻤﻬﺎ ﻟﺴﻠﻄﺘﻬﺎ ﺭﺳﻤﻴﺎً‪ ،‬ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻻﺣﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﻮء ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺑﻘﻠﻴﻞ‪ ،‬ﻭﺑﻌﺪ ﺻﺮﺍﻉ‬
‫ﻣﻊ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻹﻝﺣﺎﻗﻪ ﺑﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻊ ﻫﻀﺒﺔ ﺍﻟﺠﻮﻻﻥ ﻭﺟﺒﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﺣﻮﺭﺍﻥ‬
‫ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ‪.‬‬
‫ﺍﺳﺘﻤﺪ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻗﻮﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺘﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺃﻣﺴﻜﻮﺍ ﺑﻤﻔﺎﺻﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ‬
‫ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﺑﺪﻋﻢ ﻓﺮﻧﺴﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻭﺑﻌﺪ ﺿﻌﻒ ﻭﺗﻬﻤﻴﺶ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺪﺭﻭﺯ ﻓﻴﻪ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﺘﻌﻮﺩ ﻗﻮﺗﻬﻢ ‪ -‬ﻋﺪﺍ‬
‫ﺳﺎﺣﻠﻲ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻤﻔﺎﺻﻞ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﻬﻤﺔ ‪ -‬ﺇﻟﻰ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﻫﻢ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ‬
‫ﺓ‬ ‫ﺃﻧﻬﻢ ﺳﻜﺎﻥ ﻣﺪﻥ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﻤﺖ ﻭﺳﻴﻄﺮﺕ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪.‬‬

‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ‬

‫ﻣﻊ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﻧﺖ ﺍﻟﻈﻠﻢ‬
‫ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺱﻳﺔ ﺍﻟﺤﺎﺻﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺗﻄ ّﻮﺭ ﻭﻋﻲ ﻗﻮﻣﻲ ﻋﺮﺑﻲ ﻳﻨﻬﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻧﺨﺮﺍﻁﻬﺎ‬
‫ﺑﺎﻛﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ‪ .‬ﻓﺎﻧﻬﻴﺎﺭ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻻﺣﻘﺎً‪ ،‬ﺃﻓﻘﺪﻫﻢ ﻏﻄﺎءﻫﺎ ﺍﻟﺲﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻈﻠﻮﺍ ﺛﻮﺭﺓ ﻓﻴﺼﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻮﺍ‬
‫ﺑﻬﺎ‪ .‬ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ‪ ،‬ﺑﺮﺯﺕ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺁﻝ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﺸﺨﺺ "ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﺠﺪ" ﺇﺫ ّﻋﻴﻨﻪ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺣﺎﻛﻤﺎ ً ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻬﺰﺍﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪.‬‬

‫ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻛﺎﻥ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺷﻴﻌﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻳﺘﻢ ﻋﺒﺮ ﻓﺮﺽ ﺯﻋﻤﺎء ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻹ ﻗﻄﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﻥ ﺗﻠﻌﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﻓﻴﻪ ﺩﻭﺭﺍً ﺇﻟﺤﺎﻗﻴﺎً‪ ،‬ﺃﻱ ﺩﺍﻋﻤﺎ ً ﻹﺣﺪﻯ‬
‫ﺍﻟﻘﻮﺗﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺘﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﺗﻨﺨﺮﻁ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻉ ﻣﺤﺎﻭﺭﻫﻤﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺩﻋﻢ ﺯﻋﺎﻣﺘﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎً‪ ،‬ﻓﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺯﺡ ﺗﺤﺖ ﻭﻁﺄﺓ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﻀﺮ ﺍﺋﺐ‪ ،‬ﺇﺫ ﻋﻤﻠﺖ‬
‫ﺃﺳﺎﺳﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ‪ -‬ﺧﺎﺻﺔً ﺍﻟﺘﺒﻎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺘﻜﺮﻩ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ‪ .‬ﻓﻨﺨﺮ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺣﻴﺎﺓ ﺟﺒﻞ‬
‫ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﻟﻪ ﻭﺗﺨﻠﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﻠﻴﺎ ً ﻋﻨﻪ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺒﺎ ً ﻟﺘﺨﻠّﻒ ﺃﻋﺪﺍﺩ‬
‫ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء ﺃُﺳﺮ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺪﻱﻧﻲ‪ ،‬ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ‬
‫ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻴﻪ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺗﻄﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﻧﺰﻋﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭﻳﺔ ﻭﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ .‬ﻓﺎﺗﺠﻬﻮﺍ‬
‫ﻧﺤﻮ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺨﺮﻁﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﺑﺄﻋﺪﺍﺩ‬
‫ﻓﺎﻗﺖ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻝﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﻣﺤﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﺋﺠﺎ ً‪ .‬ﻭﺍﻧﺨﺮﻁﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﻨﻀﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻄﻠﺒﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ‬
‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻼﺣﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺎﻋﻴﺔ ﻟﻼﺳﺘﻘﻼﻝ‪ ،‬ﻭﺻﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﻢ ﺛﻮﺍﺭ‬
‫ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ‪ .‬ﻭﺑﺪﺃ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ‪ ،‬ﺻﻮﺏ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭﺍﻟﻰ ﺍ ﻟﺨﺎﺭﺝ‪ ،‬ﻟﻴﺴﺘﻜﻤﻞ ﻻﺣﻘﺎ ً ‪ -‬ﻭﺑﻮﺗﺎﺋﺮ‬
‫ﻣﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ‪ -‬ﺑﻨﺰﻭﺡ ﺷﻌﺒﻲ ﻛﺜﻴﻒ ﺍﺳﺘﻘﺮﺕ ﻏﺎﻟﺒﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺿﻮﺍﺣﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺷﻜﻞ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃُﻁﻠﻖ‬
‫ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺳﻜﺎﻥ ﻣﺪﻥ ﺍﻟﺼﻔﻴﺢ‪ ،‬ﻭﺍﺿﻄﺮﺕ ﻓﺌﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﻬﻦ ﻭﺿﻴﻌﺔ ﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﻟﻘﻤﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻴﺶ‪ ،‬ﻭﺗﻌﺮﺿﺖ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﻮﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻗﺎﺋﻢ ﺃﺹﻻً ﻋﻠﻰ ﻓﺮﻭﻗﺎﺕ‬
‫ﻁﺒﻘﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ‪ ،‬ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ ،‬ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ‪.‬‬

‫ﺑﺪء ﺍﻟﻤﺄﺳﺴﺔ‪ ،‬ﺑﺪء ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺬﺍﺕ‬

‫ﻣﻊ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ)ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻷﺻﻞ( ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﺎﻡ‪ ،1958‬ﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ‬
‫ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻧﻈﺮﺍً ﺍﻟﻰ ﻧﻀﻮﺏ ﺳﻼﻻﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺑﺪﺃ ﺑﺘﺄ ﺳﻴﺲ ﺗﻴﺎﺭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺷﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻳﻌﻠﻮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻔﺮﻭﻗﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻬﺪﻑ ﺇﻧﺸﺎء ﻛﺘﻠﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﺗﺰﻋﺰﻉ ﺯﻋﺎﻣﺔ‬
‫ﺁﻝ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺃﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ‪ ،‬ﻭﻭﻗﻒ ﺍﻟﻤﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻱ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻨﺎﺷﻂ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎﺭ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺍﻹﻫﻤﺎﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﻋﻠﻤﺎء ﺩﻳﻦ‬
‫ﻭﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻣﻬﻤﺸﺔ ﻭﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﺍﻟﻀﻮﺍﺣﻲ‪ ،‬ﻭﺗﺄﻁﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﻠﺔ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺳ ّﻤﺎﻫﺎ "ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ" ﺗﺤﺎﻛﻲ ﻛﺘﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ .‬ﻓﺎﻧﺘﺰﻉ ﺑﺎﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﻭﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻣﺎﺕ‬
‫ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﺎ ً ﺭﺳﻤﻴﺎ ً ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻛﻤﺆﺳﺴﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻟﻬﺎ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ‪ ،‬ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ "ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ"‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺃﺳﻪ‬
‫ﺷﺨﺼﻴﺎ ً ﻭﺃﻧﺎﻁ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻭﺣ ّﻤﻠﻪ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺇﺻﻼﺣﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻛﺬﻟﻚ‬
‫ﺃﻓﻮﺍﺝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ "ﺃﻣﻞ"‪ .‬ﻭﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺃﻥ ﺭُﻓﺪﺕ ﺗﺒﺎﻋﺎ ً ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻏﻨﻴﺎء ﺍﻻﻍﺗﺮﺍﺏ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ .‬ﻭﺗﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻋﺎﻡ ﺩﺧﻮﻝ ﻗﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ‪ ،1976‬ﻟﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﺪ‬
‫ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ‪.‬‬
‫ﻧﺠﺢ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻓﻲ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ‪ ،‬ﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺧﻀّﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ‪ُ ،‬ﻏﻴﱢﺐ ﻋﺎﻡ ‪ 1978‬ﻓﻲ ﻅﺮﻭﻑ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻏﺎﻣﻀﺔ‪ .‬ﺧﻠﻔﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ‬
‫ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻟﻜﻲ ﺗﻨﻬﺾ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺍﻹﻣﺎﻡ ‪ ،‬ﺗﻮﻁﺪ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ‪ ،‬ﻋﻨﺪ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺮﻱ ﻟﻬﺎ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﺑﻠﻰ‬
‫ﻱ ﺣﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﻭﺣﺮﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻅﻬﺮ ﺑﺄﺳﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻣﻊ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ‪،‬‬ ‫ﺑﻼ ًء ﺣﺴﻨﺎ ً ﻑ‬
‫ﻭﻣ ّﻜﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻣﺘﻼﻙ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺗﻪ ﻭﺻﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺎﺳﺘﺤﻮﺫ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺘﻪ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺋﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﻁُﺒﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺑﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻣﻔﺼﻠﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻫﻤﻬﺎ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻣﻨﻪ‪ ،‬ﻭﺗﻬﻤﻴﺶ ﺩﻭﺭ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﻭﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ‪ .‬ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ً ﺍﻧﺘﺼﺮﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪ ،‬ﻭﺿُﺮﺑﺖ ﻟﻬﺎ ﺟﺬﻭﺭ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﻋﻠﻤﺎء ﺩﻳﻦ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﻴﻦ ‪.‬‬

‫ﻧﺸﻮء "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﻭﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ‬

‫ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻋﺎﻡ ‪ ،1979‬ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ‪ ،‬ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻷﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻓﻘﺪ‬
‫ﺷﻜﻠﺖ ﺑﻨﻴﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺣﺎﺟﺔً ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻭﺍﻟﻄﺎﻣﺢ ﻟﻠﻌﺐ‬
‫ﺩﻭﺭ ﻋﺎﻟﻤﻲ‪ .‬ﻓﻮﺟﻮﺩ ﻣﻮﻁﺊ ﻗﺪﻡ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﺃﻣﺮ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﺼﻮﻍ‬
‫ﺗﺤﺎﻟﻔﺎﺗﻪ ﻭﺻﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ‪ .‬ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺘﺼﺪﻳﺮ ﺛﻮﺭﺗﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﺆﺍﺗﻴﺔ ‪:‬‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺳﺎﺣﺔ ﺣﺮﺏ‪ ،‬ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻛﻪ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪ ،‬ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻳﺘﻔﺎﻗﻢ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﺫﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﺇﻧﺸﺎء‬
‫ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺟﻬﺎﺩﻳﺔ ﻋﺮﻓﺖ ﻻﺣﻘﺎ ً ﺑـ"ﺣﺰﺏ ﷲ"‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻧﻮﺍﺓ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﺗﺤﺎﻛﻲ‬
‫ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ )ﻻ ﻓﺼﻞ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻠﻔﻘﻬﺎء‬
‫ﻭﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﻟﻬﻲ(‪ ،‬ﻭﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﺮﻓﻊ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﻭﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻜﺐﺍﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ‪ ،‬ﻭﻋﺒﺮ ﺑﻨﺎء ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻋ ّﺪ ﺳﻠﻚ ﻋﻠﻤﺎء ﺩﻳﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺑﺄﻋﺪﺍﺩ‬
‫ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬ﻟﺘﻨﺸﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺯﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻜﻠﺖ ﻧﻘﻄﺔ‬
‫ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺩﺧﻞ ﺛﻘﺎﻓﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺒﺲ‬
‫ﻭﺍﻟﻄﻘﻮﺱ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﺤﻀﺮ ﻻﻫﻮﺕ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ ﻟﻸﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﻟﺘﺴﻬﻴﻞ ﺧﺮﻗﻪ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ‪،‬‬
‫ﻭﺃﺿﻔﻰ ﺍﻟﻘﺪﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﻜﻤﻠﻬﺎ ﺑﺘﺠﻤﻌﺎﺕ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺻﺤﻴﺔ ﻭﻣﺎﻟﻴﺔ ﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻛﻞ ﺫﻟﻚ‬
‫ﺑﺪﻋﻢ ﻣﺎﻟﻲ ﺇﻳﺮﺍﻧﻲ‪.‬‬
‫ﺍﺳﺘﻬﻞ ﻧﺸﺎﻁﻪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺑﻀﺮﺏ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺑﺘﺤﻀﻴﺮ ﻣﺴﺮﺣﻪ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ‪ ،‬ﻓﻄﻬّﺮ ﺃﻡ ﺍﻛﻦ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺧﺎﺽ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺟﻮﺩﻳﺔ ﻣﻊ ﺣﺮﻛﺔ‬
‫"ﺃﻣﻞ" ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ ﻻﺣﺘﻜﺎﺭ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻭﺃﻋﺎﻕ ﻧﺸﺎﻁ ﻣﻘﺎﻭﻣﻲ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻔﺬﺕ ﺑﻴﻦ ‪ 1982‬ﻭ‪ ،1986‬ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ‪ 1000‬ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻻﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‬
‫ﻭﺟﻴﺶ ﻟﺤﺪ ﺣﻴﺚ ﻛﺒﺪﺗﻬﻤﺎ ‪ 386‬ﻗﺘﻴﻼً‪ ،‬ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ‪ 2000‬ﺟﺮﻳﺢ‪ ،‬ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻫﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ‪200‬‬
‫ﺷﻬﻴﺪ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺼﺒﺢ ﻻﺣﻘﺎ ً ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻼﺣﺘﻼﻝ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎء ﺍﻟﺤﺮﺏ‪ ،‬ﻭﺑﻤﻮﺟﺐ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‪ -‬ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ﻗﻮﻯ‬
‫ﺷﺒﻪ ﺍﻧﻘﻼﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪ ،1920‬ﺇﺫ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ‪ -‬ﺑﻘﻮﺓ ﺷﻴﻌﻴﺔ ‪ -‬ﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﻭﻫ ّﻤﺶ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻲﻥ‪،‬‬
‫ﺟﺮﻯ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﺪ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺗﺮﺅﺳﻪ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ‪،‬‬
‫ﻭﺣﻜﻢ ﻋﺒﺮ "ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﻜﺎ"‪ ،‬ﻭﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻟُ ّﺰﻡ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﻏﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻀﻮﻳﺔ ﺗﺤﺖ ﻋﺒﺎءﺓ ﺍﺣﺪﻫﻤﺎ‪ ،‬ﻭﺟﻠّﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺃُﻟﻐﻴﺖ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً‬
‫ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً‪ ،‬ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﺧﺘﺎﺭﺕ ﻁﻮﻋﺎ ً ﺍﻻﻧﻀﻮﺍء ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺗﺒﺪﻭ ﻣﺼﻠﺤﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ‬
‫ﺳﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻋﺎﻡ ‪ ،2000‬ﻭﺑﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻘﻮﺓ ﺍﺳﺘﻤﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺳﻼﺣﻪ ﻭﻣﻦ‬
‫ﺗﺤﺮﻳﺮﻩ ﻟﻸﺭﺽ ﻭﻣﻦ ﻛﺘﻠﺘﻪ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﺻﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺎﺛﻠﺔ‪ ،‬ﺑﺪﺃ ﺑﺈﺑﺮﺍﺯ ﻣﻌﺎﺭﺿﺘﻪ ﺍﻟﺸﺮﺳﺔ ﻟﺼﻴﻐﺔ‬
‫ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺭﺅﻳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﺼﻴﻐﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﺮﺗﺌﻴﻬﺎ ﺑﺪﻳﻼً‪ ،‬ﺳﻮﻯ ﻗﺒﻮﻟﻪ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻭﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ) ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺇﻟﻐﺎﺋﻬﺎ ﻟﻬﺪﻑ ﺇﺻﻼﺣﻲ‪،‬‬
‫ﻭﺟﻮﺩ ﻧﻈﺎﻡ ﻣﺪﻧﻲ ﻻ ﻁﺎﺋﻔﻲ(‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺒﺎﺱ ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺒﺎﺱ ﺁﺧﺮ‪ ،‬ﻫﻮ ﺗﻌﺮﻳﻔﻪ ﻟﻔﺮﻳﻘﻪ‬
‫"ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ"‪ ،‬ﺑـ"ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ"‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺘﻴﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺃﺳﺎﺳﺎ ً ﻟﻴﺴﺖ ﺣﺰﺑﺎ ﺃﻭ‬
‫ً‬
‫ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ً ﻗﺎﺋﻤﺎ ً ﺑﺬﺍﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺼﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﺗﺸﻜﻞ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ‪ ،‬ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ً ﺗﺤﻤﻠﻪ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺃﺭﺿﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ ﺑﺎﻧﺘﻬﺎﺋﻪ‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺗﻌ ّﻤﺪ ﺗﻈﻬﻴﺮﻫﺎ ﻛﻔﺮﻳﻖ ﺳﻴﺎ ﺳﻲ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻓﻴﺸﻲ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﻓﻲ ﺟﻨﺒﺎﺗﻬﺎ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﻦ ﺗﺘﻀﺢ ﻣﻌﺎﻟﻤﻪ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ )ﺻﻤﺎﻡ ﺍﻷﻣﺎﻥ(‪ ،‬ﺗﻌﺎﻅﻢ ﺩﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﺮﻱ )ﺣﺎﻣﻲ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ(‪ ،‬ﺇﻥ ﻟﺠﻬﺔ ﻣﻞء ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻭﺇﻥ ﻟﺠﻬﺔ ﺣﻞ‬
‫ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ‪ ،‬ﻟﺘﺄﺗﻲ ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ ﻭﺗﻔﻴﺾ ﻓﻲ ﻗﻮﺗﻪ ﻟﺼﻤﻮﺩﻩ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﺃﻛﺒﺮ‬
‫ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻓﺠّﺮﺗﻪ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻠّﺖ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﺎ‬
‫ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﻠﺤﻘﻪ ﻫﻮ ﻣﻊ ﺣﻠﻔﺎﺋﻪ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ‪ 7‬ﺃﻳﺎﺭ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻴﺔ‪ .‬ﻭﺍﻧﺘﻬﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻜﻤﻞ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﻭﻛﺮﺱ ﺻﻴﻐﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﻣﻌﻜﻮﺳﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﻟﻌﺎﻡ ‪ ،1920‬ﺇﺫ‬
‫ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ "ﺣﺰﺏ ﷲ‪".‬‬
‫ﺍﻵﻥ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻈﻨﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‪،‬‬
‫ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻳﻨﺤﻮ ﻣﻨﺤ ًﻰ ﺧﻄﻴﺮﺍً ﻭﺟﺪﻳﺪﺍً‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻤﺎ ﺍﻟﻨﻴّﺔ ﻭﺭﺍء ﺫﻟﻚ؟ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺣﺴﻨﺎً‪ ،‬ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻳﻀﻌﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ‬
‫ﺃﺣﻼﻫﺎ ﻣﺮّ‪ ،‬ﻓﺈﻣﺎ ﺣﺮﺏ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻻ ﻳﻮﻗﻔﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺗﺪﺧﻞ ﺩﻭﻟﻲ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻏﺮﺍﺭ ‪1976‬‬
‫ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﺮﻣﻴﻢ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ‪ ،‬ﻭﺇﻣﺎ ﺣﺮﺏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻻ ﺗﺒﻘﻲ ﻭﻻ ﺗﺬﺭ‪ ،‬ﻭﺇﻣﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻄﺮ‪ ،‬ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﺗﻜﻮﻳﻨﻴﺎ ً ﻭﺣﻜﻢ ﺍﻷﻗﻮﻯ ﻓﻴﻬﺎ‪" ،‬ﺣﺰﺏ ﷲ"‪ ،‬ﻳﺤﻜﻤﻬﺎ ﺑﺪﻭﻟﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ؟ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻧﺘﻔﺎ ًء‬
‫ﻟـ"ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‪-‬ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ"‪ ،‬ﺃﻱ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻧﺘﻔﺎء "ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ"‪ ،‬ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻭﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻣﺘﻼﺯﻣﻴﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ‬
‫ﻟﻦ ﻳﺤﺼﻞ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻔﺖ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﻧﺸﻮﺋﻪ ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺃﻥ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺇﺟﺮﺍء ﺃﻱ‬
‫ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺩﻭﻣﺎ ً ﺑﺈﻟﻐﺎء ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻭﺇﻟﻐﺎء ﺣﺎﻣﻞ ﻟﻮﺍﺋﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺸﻮﺍﻫﺪ ﻭﺍﺿﺤﺔ ‪ :‬ﻓﻘﺪ‬
‫ﺍﻏﺘﻴﻞ ﻛﻤﺎﻝ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺣﺎﻭﻝ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﺍﻹﺻﻼﺣﻲ‪ ،‬ﻭﺍﻏﺘﻴﻞ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻋﻨﺪ ﻋﺰﻣﻪ‬
‫ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻭﻁﻦ ﻗﻮﻣﻲ ﻣﺴﻴﺤﻲ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺍﻏﺘﻴﻞ ﺭﻳﻨﻴﻪ ﻣﻌﻮﺽ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻓﺼﺢ ﻋﻦ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻟﻮﻁﻦ‬
‫ﻣﻮﺣﺪ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﺍﻏﺘﻴﻞ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻟﺤﻤﻠﻪ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ً ﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺎ ً ‪.‬‬
‫ﻓﻬﻞ ﺍﻧﺘﻔﺖ ﺿﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ؟ ﻫﻞ ﻳﻌﺎﺩ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ؟ ﻭﻫﻞ ﻣﻦ‬
‫ﻣﺘﻌﻘﻠﻴﻦ؟‬
‫ﻣﺮﺍﺟﻊ‪:‬‬
‫" ‪ 1-‬ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ"‪ ،‬ﻓﻮﺍﺯ ﻁﺮﺍﺑﻠﺴﻲ‪.‬‬
‫" ‪ 2-‬ﺩﻭﻟﺔ ﺣﺰﺏ ﷲ"‪ ،‬ﻭﺿﺎﺡ ﺷﺮﺍﺭﺓ‪.‬‬
‫" ‪ 3-‬ﺑﻴﻦ ﻓﻘﻪ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ"‪ ،‬ﻭﺟﻴﻪ ﻛﻮﺛﺮﺍﻧﻲ‪.‬‬
‫" ‪ 4-‬ﺃﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ"‪ ،‬ﻧﻘﻮﻻ ﺯﻳﺎﺩﺓ‪.‬‬
‫" ‪ 5-‬ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ"‪ ،‬ﻣﻬﺪﻱ ﻋﺎﻣﻞ ‪.‬‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻯ ) ﻁﺒﻴﺒﺔ( – ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ‪ 10 -‬ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ‪09:39 ,2010‬‬

‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ؟‬

‫ﻟﻌﻞ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﺗﺸﺎﺑﻬﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﻓﻲ ﺑﺤﺚ ﺃﻭ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺃﻱ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‬
‫ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺪﺧﻼ ﺃﻭ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﻟﺒﺤﺚ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻭﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻧﺴﺒﻴﺎ ﺣﻮﻝ ﺣﻘﺒﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺃﻱ ﺑﻘﻌﺔ‪ .‬ﻓﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻭ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺃﺩﺍء ﺭﺋﻴﺴﻴﻦ ﺣﺎﻟﻴﻴﻦ ﺃﻭ ﺭﺋﻴﺴﻴﻦ ﺳﺎﺑﻘﻴﻦ ﺃﻭ ﻣﺘﻮﻓﻴﻴﻦ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ‬
‫ﺩﻗﺔ ﻭﺍﻧﺼﺎﻓﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺃﺩﺍء ﺭﺋﻴﺲ ﺳﺎﺑﻖ ﻣﻊ ﺃﺩﺍء ﺁﺧﺮ ﺣﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻷﻥ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ‬
‫ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻗﺪ ﺗﻀﻊ ﺻﺪﻗﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﺣﻴﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﻚ ‪.‬ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﻞ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻭ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﺇﺣﺎﻁﺘﻪ‬
‫ﺑﺎﻟﺤﺪ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﺑﺎﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺸﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻭ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺒﺤﺚ ‪.‬‬
‫ﻻﺳﺘﻐﺮﺍﺑﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﺍﻟﻤﺴﻤﻴﺎﺕ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎءﺕ ﻓﻲ ﻣﺘﻮﻥ ﺑﻌﺾ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪ ،‬ﻭﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﺤﻮﺭ ﺟﺪﻟﻲ ﻓﻲ ﻡ ﻧﺎﺳﺒﺔ ﻗﻴﻤﺔ‪ ،‬ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺩﻟﻲ‬
‫ﺑﺪﻟﻮﻱ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪.‬‬
‫ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﺃﻗﻠﻴﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬ﺿﻤﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻗﻠﻴﺔ‬
‫ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻐﺒﻦ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﺟﺰءﺍ ﻻ ﻳﺘﺠﺰﺃ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ﻣﻨﺬ ﻧﺸﺄﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺬﻩ ﺏ ﺍﻟﻤﺆﺳﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﺔ‪ .‬ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺤﻜﻢ‬
‫"ﺍﻟﻌﺮﺑﺴﻼﻣﻲ" ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﺮﺗﺒﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﻅﻠﻢ ﻭﺍﺿﻄﻬﺎﺩ ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﺍﻗﺘﻨﺎﺻﻬﺎ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻘﻴﻖ‬
‫ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ‪ ،‬ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺵﺃﻧﻪ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﻔﺮﺿﻪ ﺗﻘﻠﻴﻞ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ‬
‫ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻧﺴﺒﻲ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻴﺔ ﻓﺎﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻷﻭﺳﻊ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍ ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻜﻠﻬﺎ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﺣﺘﻀﺎﻧﻪ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺣﺮﻳﺘﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﺃﺩﻯ ﻧﺸﻮء ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1920‬ﺇﻟﻰ ﻧﺴﻒ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﺃﻱ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ‪،‬ﻓﺘﺠﻠﺖ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻛﻴﺎﻥ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﻧﺴﺒﺔ ﺃﻛﺒﺮ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﻭﻳﻠﺤﻘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﻭﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ )ﺍﻟﺲﻧﻴﺔ‪).‬‬
‫ﺍﻧﺨﺮﻁ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻣﺘﺨﻠﻔﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺘﻲ‬
‫ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﻱ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻟﺪﻳﻬﻢ‪ ،‬ﻓﺴﺎﻫﻢ ﺗﻮﺍﺟﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻬﻢ ﻋﻤﻠﻴﺎ ً‬
‫ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺻﻌﻴﺪ‪ .‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ‬
‫ﺍﻵﺗﻴﻦ ﻣﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﺪﺭﻭﺯ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺣﻈﻮﺍ‬
‫ﺑﺤﺮﺍﺳﺔ ﻭﺩﻋﻢ ﺍﻹﺭﺳﺎﻟﻴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ﻭﻋﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺄﺷﻜﺎﻟﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻗﺮﻭﻥ ﺳﺒﻘﺖ ﻗﻴﺎﻡ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺩﻭﻟﺔ‪،‬ﺍﺗﺠﻪ ﺍﻟﺸﻴﻊﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺤﺠﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻘﺪ‬
‫ﺑﺪﻋﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻛﺎﻣﻞ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ‬
‫ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻗُﺪﺱ ﺳﺮﻩ‪ ،‬ﺍﺗﺠﻬﻮﺍ ﺑﺨﻄﻰ ﺻﺎﺩﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺴﻮﺭﻳﺎ‬
‫ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ‪ .‬ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻣﻴﺴﻠﻮﻥ ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺜﺒﻴﺖ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺘﻬﻢ‬
‫ﻭﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻛﺸﺮﻛﺎء ﻣﺆﺳﺴﻴﻦ ﻓﻲ ﻭﻁﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺸﻮء ‪ .‬ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ‬
‫ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎء ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﻗﻮﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﺍﻗﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺑﻢ ﻓﻬﻮﻣﻪ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‬
‫ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻨﻜﺮ ﻟﺪﻭﺭﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﺥ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪ .‬ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻫﻨﺎ ﻭﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ‬
‫ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﺎﺭﻥ ﻣﻊ ﻭﺿﻌﻬﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻞ ﻣﻊ ﻭﺿﻌﻬﻢ ﻗﺒﻞ‬
‫ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻊ ﺍﻟﻼﺣﻖ ‪.‬‬
‫ﻓﻔﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﻴﺼﻞ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﻡ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻀﻤﺤﻞ ﻛﺴﻠﻄﺔ‬
‫ﻭﻛﻘﻮﺓ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﺑﻞ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻲ ﺃﻭ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﺇﺫ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺣﻜﻮﻣﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺑﺮﻟﻤﺎﻧﺎﺗﻪ‬
‫ﻭﺷﺎﺭﻛﻮﺍ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺑﺄﺩﻭﺍﺭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ )ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ – ﺻﺒﺮﻱ ﺣﻤﺎﺩﺓ – ﻣﺤﻤﺪ‬
‫ﺍﻟﻔﻀﻞ – ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ‪ -‬ﺭﺷﻴﺪ ﺑﻴﻀﻮﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ‪).‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻻﺣﻘﺔ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺴﻴﻄﺮﺓ ﻭﻟﻦ ﺃﺳﻤﻴﻬﺎ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ – ﻟﺘﻌﺪﺩ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻻﺗﻪ – ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﻭﻟﻮ ﻧﺴﺒﻴﺎ ً ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺠﻠﺐ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﻨﺎﺋﻴﺔ‬
‫ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺧﺠﻮﻟﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻳﻄﻴﺐ ﻟﺒﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﺃﻥ ﻳﺮﺑﻂ ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻹﻧﻤﺎﺋﻲ ﺑﺴﻴﺎﺳﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﻤﺴﻴﻄﺮﺓ )ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ( ﻭﻳﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺳﻠﻒ ﻋﺮﺿﻪ‬
‫ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺩﻭﻥ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺴﺮ‬
‫ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺕ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﻣﻈﻬﺮﺍً ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ‪.‬‬
‫ﻓﻜﻤﺎ ﻫﻮ ﺛﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ‪ ،‬ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻟﻠﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻣﻊ ﺟﺰء ﻟﻠﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻟﻠﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ‪،‬‬
‫ﺍﻟﺸﻮﻑ ﻟﻠﺪﺭﻭﺯ‪ ،‬ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻟﻠﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ‪.‬‬
‫ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﻏﻢ ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﻟﻠﺴﻜﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎءﺍﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ‬
‫ﺳﻮء ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ﻟﻠﺪﺧﻞ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻛﻢ ﺍ ﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ‪ ،‬ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪﺓ‬
‫ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺛﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻭﺑﻴﺮﻭﺕ ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﻧﺸﻮء ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻋﺎﻡ ‪ 1948‬ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺼﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﻣﺪﺧﻼً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ً ﻟﻬﺎ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺴﺮﺣﺎ ً ﻟﻠﻌﻤﻠﻴﺎ ﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﻟﻠﻘﺼﻒ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺭ‪ ،‬ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﻫﺠﺮﺓ ﻭﻧﺰﻭﺡ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻋﻨﻪ‬
‫ﻓﺄﻓﺮﻏﺖ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩﻳﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻟﻼﺣﺘﻼﻝ‪.‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻌﻴﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻂ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻱ ﺣﻴﺚ ﻧﺎﺻﺮﻭﺍ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺑﻴﻦ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻣﺼﺮ‬
‫ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺟﻠﻴّﺎ ً ﺗﺠﺬﺭ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪.‬ﻭﻟﻌﻞ‬
‫ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ ﻋﺎﻡ ‪ 1958‬ﺣﻴﻦ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﺑﺰﻋﺎﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺣﻮﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻚ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﻤﻮﺍﻓﺎﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺤﺎﻝ ﺃﻓﻀﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺭﺿﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺧﻮﻓﺎ ً ﻣﻦ ﺿﻴﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺋﻬﺎ ‪.‬‬
‫ﺗﺠﺎﻭﺯﺍﺕ ﻭﻣﻀﺎﻳﻘﺎﺕ ﺍﻟﻔﺼﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺯﺍﺩﺕ ﻭﺿﻊ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺳﻮءﺍً ﻭﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺗﻬﺠﻴﺮﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻭﺳﻊ ‪.‬‬
‫ﺇﺯﺍء ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻧﺨﺮﻁ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻬﺪﻑ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺳﻌﻴﺎ ً ﻟﻠﻜﺴﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﻨﻜﺮ ﻟﻠﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺒﺘﻪ‬
‫ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ‬
‫ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ‪ ،‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺪ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻭﻭﺟﻮﺩ ﺍﻹﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ ﻛﻘﻮﺓ‬
‫ﺩﺍﻋﻤﺔ ﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﻭﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﺑﺎﻟﻨﺎ ﺑﺄ ﻥ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻟﻢ‬
‫ﺗﺪﺧﻞ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺴﻠﺢ ﻣﻤﺎ ﺃﻓﺴﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﺒﺮﻭﺯ ﻗﻮﻯ ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺟﺪﻳﺪﺓ ‪.‬‬
‫ﺟﺎءﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ )‪ (1975‬ﻟﺘﻬﺪﻡ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻛﻜﻞ ﺑﻴﻦ‬
‫ﻓﻜﻲ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﺑﺤﻜﻢ ﺗﻮﺍﺟﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺫﻯ ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﻭﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪-‬‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺤﻞ ﺗﺠﺎﺫﺏ ﻭﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻄﺎﻣﺤﺔ ﻭﺍﻟﺴﺎﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ )ﻟﻴﺒﻴﺎ – ﻣﺼﺮ – ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ – ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ – ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ( ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻓﺲّﺭ ﻭﺟﻮﺩ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺑﻌﻜﺲ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺩ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ‪.‬‬
‫ﻋﺎﻡ ‪ ،1976‬ﺩﺧﻠﺖ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺩﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪ .‬ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺚ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ‬
‫ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺃﻥ ﺗﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺳﻴﺎﺳﻲ‪ .‬ﺭﺋﺎﺳﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻝﺷﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺑﺎﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻗﻮﻳﺔ ﺟﺪﺍً ﺣﻴﺚ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻔﺎﻫﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﻦ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﺍﻷﺳﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻄﻮﻁ ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﻭﻁﻨﻴﺎ ﻭﻗﻮﻣﻴﺎ ‪.‬‬
‫ﺷﻜﻞ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﻛﻘﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻣﺠﺎﻻً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻟﻼﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺳﻮﺍء ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻦﺍﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺳﺎﺋﺪﺍً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮﺍﺕ‪ ،‬ﺃﻡ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﻫﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ‬
‫ﻟﻤﻘﺎﺗﻠﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﺃُﻋﻠﻨﺖ ﻓﻲ ‪ 1975‬ﺇﻱ ﻗﺒﻞ ‪ 7‬ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻴﺎﺡ ‪. 1982‬‬
‫ﺷﻜﻠﺖ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﺟﺮﺍء ﺍﻻﺟﺘﻴﺎﺡ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺃﺳﺎﺳﺎ ﻝﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﺣﻴﺚ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﺃﺣﺪ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ‪.‬‬
‫ﺷﻜﻠﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ‪ 1979‬ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻷﺑﺮﺯ ﻓﻲ ﺷﺪ ﻋﻀﺪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻣﺴﺎﻧﺪﺗﻬﻢ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺷﺘﻰ‪ ،‬ﻓﺈﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﻩ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻫﻤﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺖﺣﺪﺓ ﻫﻲ ﻏﻴﺮ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﺭﺑﺖ‬
‫ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺭﺍﻫﻨﺎ ً ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺬﺭ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺑﻄﺖ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ‪.‬‬
‫ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻮﺯﺓ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷﺷﺮﻑ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻴﺪﻳﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻁﺎﺭ‪ ،‬ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺳﺎﻫﻢ‬
‫ﻓﻲ ﻧﺸﻮء ﺣﺎﻟﺔ ﻋﻘﻴﺪﻳﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ‪،‬ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪،‬ﺗﺴﻴﺮ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻟﻜﻦ ﺑﺈﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ‬
‫ﺃﻋﻤﻖ ﻭﺃﺑﻌﺪ ﻣﺪﻯ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺗﻨﺎﻣﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻝﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻅﻬﻮﺭ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﺪﺭﺏ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺎ ً ﺟﺎءﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﻟﺘﺸﻜﻞ ﺭﺍﻓﺪﺍً ﺇﺿﺎﻓﻴﺎ ً ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺍﻷﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻫﻮ ﺗﻤﻴﺰ ﻋﻼﻗﺔ "ﺣﺰﺏ‬
‫ﷲ" ﺑﺈﻳﺮﺍﻥ ﻋﻦ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻛﺎﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﻛﺎﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ‬
‫ﻛﺮﺍﻉ ﺇﻗﻠﻴﻤﻲ ‪.‬‬
‫ٍ‬ ‫ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺑﺴﻮﺭﻳﺎ‬
‫ﻭﻫﻨﺎ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺼﻮﻳﺐ ﺍﻟﺒﻮﺻﻠﺔ ﺑﻘﺼﺪ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ‪ ،‬ﻓﻌﻼﻗﺔ "ﺣﺰﺏ ﷲ" ﺑﺈﻳﺮﺍﻥ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻋﻼﻗﺔ ﻋﻘﻴﺪﻳﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺗﺘﻌﺪﻯ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻭﻻ ﺗﻌﺘﺮﻑ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻧﺎﺕ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺛﻤﺔ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﺑﺎﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﺘﻪ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻵﺧﺬ ﻓﻲ ﺍﻻﺗﺴﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻖ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻫﻲ‬
‫ﻋﻼﻗﺔ ﻋﻀﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺤﺰﺏ ﺑﺎﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﻱ ﻫﻮ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﺗﺤﺖ ﺍﻣﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ‬
‫ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ‪ .‬ﺇﺫﻥ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﻭﺗﻌﺪﺩ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻅﻟﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‬
‫ﺣﺮﻛﺔ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﻭﻫﻮ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪،‬ﺁﺧﺮ ﻭﺃﻫﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﻳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻜﻴﺎﻧﻴﻴﻦ‬
‫ﻭﺍﻹﺳﺘﻘﻼﻟﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﺘﻊ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺑﻤﻴﺰﺍﺕ ﺭﺟﻞ ﺍﻟﺪﻭﻝﺓ‪ ،‬ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﺕ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻧﻌﻜﺴﺖ ﻭﺣﺪﺓ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺩﻗﺔ ﻭﺣﺮﺍﺟﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺛﺒﺖ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺘﻪ‬
‫ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ ،‬ﻣﺤﺎﻓﻈﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻷﻡ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻛﻜﻞ‪ .‬ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﺎﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻔﺌﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻘﻴﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻡ ﻋﺘﺒﺮﺍ ﺃﻥ ﻗﻴﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻔﺌﻮﻳﺔ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻓﺸﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ‬
‫ﺍﺳﺘﻘﺪﺍﻡ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻓﺌﻮﻳﺔ ﻣﻀﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﺭﺩ ﺍﻟﻔﻌﻞ‪ .‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻴﺰﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺑﻬﺎ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﻣﻴﺰﺓ‬
‫ﺭﺟﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺑﻘﺎء ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺼﺎﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ‬
‫ﺯﻋﺎﻣﺘﻪ ﻭﺣﻀﻮﺭﻩ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺳﻠﻮﻛﻪ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺌﻮﻱ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻤﺎﻏﻮﺟﻲ ‪.‬‬
‫ﻛﻤﺎ ﻧﺆﻛﺪ ﺑﺄﻥ ﺭﺣﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻣﺰ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻫﻮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻟﻼﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺜﻞ ﻛﺎﻣﻞ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺁﺧﺮ ﻭﺟﻮﻫﻬﺎ‪ .‬ﻭﻟﻌﻠﻨﻲ ﺍﺗﻔﻖ ﻫﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺩﺧﻮﻝ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﻙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻛﺰﻋﻴﻢ ﻋﺰﺭ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﻧﺰﻋﺔ ﺍﻟﻌﻨﻔﻮﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻔﻖ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ‪.‬ﻣﺎ ﻳﻬﻤﻨﻲ ﺗﺄﻛﻴﺪﻩ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﻠﻌﺐ ﻟﻌﺒﺔ ﺍﻹﻟﻐﺎء ﻭﻟﻢ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺩﻭﺭ‬
‫ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﺍﻟﻤﻠﺤﻮﻅ ﺭﺍﻫﻨﺎ ً ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻫﻨﺎ ﺑﻢ ﺟﻲء ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﻼﻭﻱ‬
‫ﻭﺯﻳﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1983‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﺁﻝ ﺣﻼﻭﻱ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻻ ﻳﻮﺍﻟﻮﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻓﻜﺎﻥ ﻟﻠﻤﻮﺍﻁﻦ ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺃﻭ ﺍﺑﻦ‬
‫ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﺃﻭ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﺃﻭ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ ﻛﻤﻤﺜﻠﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﺜﻼً ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﺨﺘﺰﻝ‬
‫ﻭﻣﻤﺴﻮﻙ ﻓﻲ ﺇﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﻣﺴﺘﺠﺪﺓ ﺃﻧﺘﺠﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﻻ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻏﺬﺗﻬﺎ ﺣﻤﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﻭﺍﺳﺘﻔﺘﺎءﺍﺕ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ‪ .‬ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺧﻴﺎﺭﺍﺗﻬﻢ‪،‬‬
‫ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻧﺠﻠﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻛﺎﻧﺎ ﻣﻤﺜﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺃﺳﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ‬
‫ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻜﺮﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺻﺒﺮﻱ ﺣﻤﺎﺩﺓ ﻭﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ .‬ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻋﺎﺭﺽ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺷﻤﻌﻮﻥ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺣﺎﻟﻔﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺴﻴﺮﺍﻥ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻨﺎﺋﺐ ﻛﺎﻅﻢ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺋﺒﺎ ً‬
‫ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﻴﻦ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻫﺎﻣﺸﻴﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﺎﺉﻑ ﻭﻻ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪ ،‬ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ‬
‫ﺗﻐﻴﺮﺕ ﻓﺎﻧﻌﻜﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﻭﻟﻮ ﻻﺣﻈﻨﺎ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ‬
‫ﺷﻬﺎﺏ ﻭﻓﻲ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﻠﻮ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺮﻧﺠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻛﻴﺲ ﻭﺍﻟﺠﻤﻴﻞ‪ ،‬ﻟﻮﺟﺪﻧﺎﻩ ﺩﻭﺭﺍ ﻣﺤﻮﺭﻳﺎ‬
‫ﻭﺭﻳﺎﺩﻳﺎ ﻣﺴﺆﻭﻻ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﻨﺎﻋﺎﺕ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﺿﻮء ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺪ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﻭﻓﻲ ﻅﻞ‬
‫ﺳﻠﻄﺔ ﺷﺒﻪ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﺗﺘﻤﺮﻛﺰ ﺑﻴﺪ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺘﺎﻡ ﻟﻔﺖ ﺍﻧﺘﺒﺎﻫﻲ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﺍﻟﺨﺎﻁﺊ ﻭﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻖ ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ‬
‫ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪﺍء ﺃﻭ ﻛﺄﻥ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ ،‬ﺃﻭ ﺃﻥ‬
‫ﻣﻄﺎﻟﺒﻪ ﺍﻹﻧﻤﺎﺋﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻌﻪ ‪.‬‬
‫ﻻ ﺃﻧﻔﻲ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﺅﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﻲ ﺩﻋﻢ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻞ‬
‫ﻋﺪﻳﺪﺓ‪ .‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺪﺭﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻘﺎء ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺿﻢ ﻧﻮﺍﺏ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺃﻋﺎﺩﻩ ﷲ ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎ ﺃﻭﺩ ﺃﻥ ﺍﺫﻛﺮ ﺑﺄﻥ ﻣﻘﺮﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻘﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1972‬ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺓ ﺟﻮﻳﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺘﻮﻏﻞ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻞ ﺁﻧﺬﺍﻙ‪ ،‬ﻧﺼﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﺴﻠﻴﺢ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻭﻛﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺃﺷﺘﺮﻁ ﺇﻋﻼﻥ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﺴﻤﺢ ﺗﺮﻛﻴﺒﺘﻪ‬
‫ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻟﻘﺎء ﺷﻴﻌﻲ ﺑﺢﺕ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺑﻌﺪ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﻤﺠﺪﺩ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﻓﻀﻞ‬
‫ﷲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻬﺪﻱ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬ﻭﺑﻌﺪ ﺍﺑﺘﻌﺎﺩ ﺃﻭ ﺇﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ‬
‫ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪ ،‬ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﻤﺜﻠﻮﻥ ﻋﺪﺩﻳﺎ ﻭﻣﺎﻟﻴﺎ ﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ﻗﻮﺓ ﺵﻳﻌﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺘﻌﺪﻯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻮﻁﻦ‬
‫ﺑﻞ ﻭﻗﺪﺭﺍﺗﻪ‪ ،‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻧﺨﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺪﻯ ﺧﻄﻮﺭﺗﻬﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻫﺎﻣﺶ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻁﻨﺎ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻁﻮﺍﺋﻔﻬﻢ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻤﺜﻠﻮﻥ‬
‫ﺟﺰءﺍ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺳﺘﻄﺒﻖ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻘﻮﺩﻫﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ )ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ(‪ .‬ﺇﺯﺍء ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ‬
‫ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﻅﺮﻓﻴﺔ ﻋﺎﺑﺮﺓ ﻭﺩﻭﺭﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﺧﻄﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺛﻤﺔ ﻕﻭﺓ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺮﺟﺢ ﻛﻔﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻛﻔﺔ ﻅﺮﻓﻴﺘﻪ؟ ﻳﺒﻘﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻮ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻟﻤﺎ ﺳﺘﺆﻭﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﻮﺿﻊ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ ‪.‬‬

‫ﺑﻘﻠﻢ ﺳﺎﻣﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﺩ )ﻗﻴﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻲ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ( ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ‪ 10 -‬ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ‪,2010‬‬
‫‪09:49‬‬

‫ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ‪ :‬ﺣﺸﺮﺟﺔ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬

‫ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻧﺎﻳﻒ ﻳﺘﺴﻠّﻢ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﺍﻟﻔﺨﺮﻳّﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﺆﺍﺩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻮﺭﺓ )ﺃﺭﺷﻴﻒ ــ ﺭﻭﻳﺘﺮﺯ)‬

‫ﻛﺒﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻭﻛﺒﺮﺕ ﻁﻤﻮﺣﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻭﺇﻥ ﺻﻐﺮ ﺣﺠﻤﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‪ .‬ﻋﺎﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﻭﻟﻤﺲ ﻣﻮﺕ‬
‫ﺇﻗﻄﺎﻉ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻣﻘﺮﻥ ﺷﺎء ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ‪ .‬ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻳﺨﻮﺽ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﺑﺪﻋﻢ ﻣﺎﻟﻲ ﺳﻌﻮﺩﻱ ﺑﺎﻋﺘﺮﺍﻓﻪ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪﺓ »ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ«‪ ،‬ﻭﻟ ّﻤﺢ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ‬
‫ﺟﻮﺭﺝ ﺻﻠﻴﺒﻲ‪ .‬ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻘﺎﻁﻊ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ »ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ« ﻭﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ!‬

‫ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻟﺪ ﺯﻋﻴﻤﺎ ً‪ .‬ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﺑﻮﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﻜﻞ ﻧ ّﻮﺍﺏ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ‪ .‬ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ‬
‫ﺯﻫﻮﺍً ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺼﺎ ﺗﻨﺠﺢ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺗﻌﺮّﻑ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ‬
‫»ﺃﺳﻌﺪﻳّﺔ«‪ .‬ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺍﺑﻨﻪ ﺃﻭ ﺣﻔﻴﺪﻩ‪ .‬ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻛﺎﻥ ﺯﻋﻴﻤﺎ ً ﺗﻘﻠﻴﺪﻳّﺎ ً )ﺑﻤﻌﻨﻰ‬
‫ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺩ َﺭﺳﻪ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ﺍﻟﺴﻮﻳﺴﺮﻱ‪ ،‬ﺃﺭﻧﻮﻟﺪ ﻫﻮﺗﻨﻐﺮ( ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻴﻒ ﻟﻤﺴﺎﺕ ﺷﺨﺼﻴّﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺯﻋﺎﻣﺘﻪ‪ .‬ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﻭﻭﻥ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻋﻦ ﻋﻔﻮﻳّﺘﻪ ﻭﺑﺴﺎﻁﺘﻪ‪ ،‬ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻒ ﺳﻴّﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻜﺎﺩﻳﻼﻙ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍء ﻓﻲ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻟﻴﺪﻋﻮ ﺣ ّﻤﺎﻻً ﺟﻨﻮﺑﻴّﺎ ً ﻟﻤﺤﻪ ﻋﺎﺑﺮﺍً‪ .‬ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ‬
‫ﺍﻟﻌﻔﻮﻳّﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴّﺔ ﺃﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺧﺘﻠﻘﻮﻫﺎ ﻟﻴﻤﻴّﺰﻭﺍ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﺑﻨﻪ؟ ﻟﻜﻦ ﻭﻻﺩﺓ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﺳﻌﺪﻳﺔ‪ .‬ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺑﻜﺮﺓ ﺃﺑﻴﻪ ﻓﺮﺣﺎ ً ﺑﻮﻻﺩﺓ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ‬
‫ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺃﻡ ﻛﺎﻣﻞ )ﻭﻩ ﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺑﺤ ّﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻨﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟ ُﻤﺒ ﱢﺨﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﻨﺰﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻀﻰ ﺑﻨَﺰَﻗﻪ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ »ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ« ﺇﺑﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ( ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﺫﻟﻚ ِ‬
‫ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺳﺎﺩﺕ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻟﻘﺮﻭﻥ‪ .‬ﻭﺃﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﻄﻨﺖ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺁﻣﺮﺓ ﻧﺎﻫﻴﺔ ‪:‬‬
‫ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ ﻧﻮﺍﺑﺎ ً ﻭﻭﺯﺭﺍء ﻭﻣﺨﺎﺗﻴﺮ ﻭﺭﺅﺳﺎء ﺑﻠﺪﻳّﺎﺕ ﻟﺘﺄﻣﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﻭﺭﺍء ﺣﺠﺎﺏ ‪ .‬ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﻜﻮﻛﺎ ً ﻓﻲ‬
‫ﻭﻻﺋﻪ ﺍﻷﺳﻌﺪﻱ ﻳُﻨﺒﺬ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﻫﺎﺩﻥ ﺧﺼﻤﺎ ً ﻟﻜﺎﻣﻞ ﻳُﻌﺎﻗﺐ ﺑﺸ ّﺪﺓ‪ .‬ﺣﺘﻰ ﻁﺎﺋﺮﺓ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ »ﺇﻡ‪.‬ﻛﺎ«‬
‫ُﻛﻨﻴﺖ ﺑـ»ﺃﻡ ﻛﺎﻣﻞ« ﻟﻔﻈﺎﻋﺘﻬﺎ‪ .‬ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﺑﻮ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﺃﻡ ﻛﺎﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺡ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻔﺮﺣﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﺼﺒﻲ‬
‫ﻭﺃﺑﻴﻪ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﻝﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗُﻌﺰﻯ ﻷﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻳﻮﻣﺎ ً ﺇﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ‬
‫ﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻷﻥ ﻛﺎﻣﻞ ﻳﺘﻌﻠّﻢ‪ .‬ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻬ ّﻤﺎ ً ﺍﻥ ﺍﻷﺳﻌﺪﻳّﻴﻦ ـــــ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳُﺴ ّﻤﻰ ﺑـ»ﺍﻷﺳﻌﺪﻳّﻴﻦ«‬
‫ـــــ ﻧﻔﻮﺍ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ‪ ،‬ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗُﻌﺒّﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﻋﻦ ﺍﻧﻄﺒﺎﻋﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻴّﺔ‪.‬‬

‫ﺟﺬﺍﺑﺔ ﺟ ّﺪﺍً ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻪ‪ .‬ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻷﺳﻌﺪﻱ ﺩﺭﺱ ﻓﻲ‬ ‫ﻛﺒﺮ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﺒﻂء ﺷﺪﻳﺪ‪ .‬ﻭﺑﻴﺮﻭﺕ ﻛﺎﻧﺖ ّ‬
‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘ ّﺪﻳﺲ ﻳﻮﺳﻒ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻧﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺃﺑﻨﺎء ﺍﻟﺰﻋﻤﺎء ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ‪.‬‬
‫ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﻴﻜﺎ ً ﻭﻣﺤﺎﻣﻴﺎ ً ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺳﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺯﻣﻼءﻩ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﺬﻳﻦ‬
‫)ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺗﻲ( ﻻﺣﻈﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻧﺎﺩﺭﺍً ﻣﺎ ﺣﻀﺮ ﺻﻔﻮﻓﻪ‪ ،‬ﺗﻨﺒﻬّﻮﺍ ﻟﻠﺮﺟﻞ ‪ :‬ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺮﺗﺎﺣﺎ ً ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻋﻤﺎء‬
‫ﻓﻲ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﻁﺎﺋﻔﺘﻪ‪ .‬ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ُﻭﻟﺪ ﺯﻋﻴﻤﺎ ً ﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﺣﺘﻘﺮﻫﺎ ﻭﻧﺒﺬﻫﺎ ﻭﺗﻤﻨّﻰ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﻏﻴﺮﻫﺎ ‪ .‬ﺣﺘﻰ ﻓﻲ‬
‫ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴّﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺨﺮ ﺑﻤﻌﺎﺷﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ )ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻭﻱ ﻋﺎﺭﻓﻮﻩ ﺍﻟﺨﻠّﺺ ﻣﻦ‬
‫ﺃﻳﺎﻡ ﺯﻋﺎﻣﺘﻪ ﺍﻟﺒﺎﺋﺪﺓ(‪ .‬ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻟﻠﺴﺨﺮﺓ‪ ،‬ﻓﻘﻂ‪ .‬ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻟﻴﺒﺬﻝ ﻏﺎﻟﻴﺎ ً ﺃﻭ‬
‫ﺭﺧﻴﺼﺎ ً ﻟﻴﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ‪ :‬ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗُﻘﺘﻄﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻋﻤﺎء‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ‪ .‬ﻛﺎﻥ ﺯﻣﻦ‬
‫»ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻣﺸﻠّﺸﻲ‪ ،‬ﺑﺒﻼﺩﻧﺎ‪ ،‬ﻭﻣﻌﺮﺑﺸﻲ‪ ،‬ﻉ ﻛﺘﺎﻓﻨﺎ‪ ،‬ﺑﻌﺪﺍ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻵﻣﺮﺍ‪ ،‬ﺑﺎﺳﻢ ﺍ ﻟﺪﻧﻲ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ« ﻛﻤﺎ‬
‫ﻗﺎﻝ ﺃﺳﻌﺪ ﺳﺎﺑﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻁﺎﻧﻴﻮﺱ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻓﺄﺗﺎﻩ ﻓﺎﺭﺱ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﺃﻛﺮﻡ ﺷﻬﻴﺐ ﻭﻣﺼﻄﻔﻰ ﻋﻠّﻮﺵ‬
‫ﻭﻣﻔﺘﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺩ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ﻭﺭﺙ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻋﻠﻲ ﺣﻴﻦ ﻏﺮّﺓ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺗﻠﻘﻴﻪ ﻧﺒﺄ ﻭﻓﺎﺓ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻫﻮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ‬
‫ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ‪ ،‬ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻧﻪ ﻁﻠﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﻬﻲ ﻁﻌﺎﻣﻪ ﻭﺷﺮﺍﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﻄﺎﺭﺉ ‪.‬‬
‫ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻣﺪﻯ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ‪ ،‬ﻛﻐﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﺗﺮﺩ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﺩ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ‪ .‬ﻭﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻨﺎﻓﺴﺎ ً ﻟﺰﻋﻴﻢ ﺷﻴﻌﻲ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ‪ :‬ﺻﻬﺮﻩ ﺻﺒﺮﻱ ﺣﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎ ً ﻣﻦ ﻧﺎﺧﺒﻴﻪ ﻳﺠﻠﺲ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﻘﺮﻓﺼﺎء ﻛﻤﺎ ﺷﺎﻫﺪﺗُﻪ ﻁ ﻓﻼً‪ .‬ﻭﺯﻋﻤﺎء ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻟﺬﻳﺬﻭﻥ ﻋﻨﺪﻣﺎ‬
‫ﻳﺘﺼﺎﻫﺮﻭﻥ‪ :‬ﻣﺜﻞ ﺁﻝ ﺍﻟﻤ ّﺮ ﻭﺁﻝ ﻟﺤّﻮﺩ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ‪ .‬ﻓﺆﺍﺩ ﺷﻬﺎﺏ ﻫﺎﺩﻥ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺇﻥ ﻧﺎﺻﺮ‬
‫ﺣﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ ﻭﺃﻗﺮﺏ ﻓﻲ ﻁﺒﻌﻪ ﻣﻦ ﻧﺎﺳﻚ ﺻﺮﺑﺎ ‪ .‬ﻭﺑﻌﺪﻣﺎ ﻟﻤﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﺍﻻﻧﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﺸﻬﺎﺑﻲ ﻟﺤﻤﺎﺩﺓ ﺍﺧﺘﺎﺭ »ﺍﻟﻮﺳﻄﻴّﺔ« ﺍﻟﺘﻲ ﺿ ّﻤﺖ ﺻﺎﺋﺐ ﺳﻼﻡ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﺮﻧﺠﻴّﺔ‪ .‬ﻟﻜﻦ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺜﻮﺭ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺃﻁ ّﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻒ ﺃﻥ ﺍﺑﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ـــــ ﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻈﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻘﺎﻁﻊ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳّﺔ ﻭﻣﻊ‬
‫»ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ« ـــــ ﻳﺸﻴﺪ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺑﺘﺮﺍﺛﻪ‪ .‬ﻧﺴﻲ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺃﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺣﺎﺭﺏ ﻣﻮﺳﻰ‬
‫ﺍﻝﺻﺪﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻮﻗﻊ ﻭﻓﻲ ﻛ ّﻞ ﻧﺎﺣﻴﺔ‪ .‬ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﺣﺘﻰ ﺑﺈﻧﺸﺎء ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﻫﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﻋﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﺴﺘﻐﻞ ﺍﻟﺨﻼﻑ‬
‫ﺍﻟ ُﻤﺴﺘﺤﻜﻢ ﺑﻴﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺻﻬﺮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻨّﻰ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ‪ .‬ﻭﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻌﺰﻭ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﻂﺍﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﺃﻭ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ‪ .‬ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻟﻌﺐ ﺑﻤﻬﺎﺭﺓ‬
‫ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻘﻮﻳﺾ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻷﺳﻌﺪﻱ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺄﻯ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ ﺃﻁﺮﺍﻑ ﺁﺧﺮﻳﻦ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺇﺫﺍ ﺗﻨﺎﺳﺐ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺑﺮﻧﺎﻣﺠﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻛﺸﻔﺖ‬
‫ﺑﻔﻌﺎﻟﻴّﺔ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﺳﻌﺪﻳّﺔ ﻉﻥ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﺤ ّﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻮﺟﻪ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ )ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻌ ّﺪ ﻓﺮﻳﻖ ‪ 14‬ﺁﺫﺍﺭ ﻟﻠﺘﺼ ّﺪﻱ ﻟﻪ ﺑﻌﺮﺑﺎﺕ »ﻫﺎﻣﻔﻲ« ﻭﻁﺎﺋﺮﺗﻴْﻦ ﻭﻛﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻱ‬
‫ﺍﻟ ُﻤﺤﻠّﻰ ﺑﺎﻟﺤﻠﻴﺐ‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟ ُﻤﻘﺒّﻼﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻮﻻﻧﺞ ﺗﻌ ّﺪﻫﺎ ﻷﺭﻳﻴﻞ‬
‫ﺷﺎﺭﻭﻥ‪ ،‬ﻣﻦ ﻓﻄﺎﺋﺮ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ(‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻴﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴّﺔ ﻭﺃﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴّﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴّﺔ )ﻭﻣﺎ ﺳﺒﻘﻬﻤﺎ‪).‬‬

‫ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ )ﺃﺭﺷﻴﻒ)‬

‫ﺇﻥ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻴّﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ‪ ،‬ﻣﺜﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴّﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ‪ ،‬ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺷ ّﻜﻠﺖ ﻁﻠﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ ﻟﻺﻕﻁﺎﻉ ﻭﺍﻟﺮﺟﻌﻴّﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺟﻨﻮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺑﻌﻠﺒﻚ‪ .‬ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺟﻨﺎﺡ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﺴﻮﺭﻳﺎ ﻣﻬﺎﺩﻧﺎ ً ﻟﻺﻗﻄﺎﻉ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﻮﺛﻴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺑﻂ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻡ ‪ 1982‬ﺑﻴﻦ ﻛﺎﻣﻞ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﻠﻌﺮﺍﻕ‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴّﺔ‬
‫ﻟﺴﻄﻴﻨﻴّﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻳﻨﺨﺮ ﻓﻲ ﻋﻀﺪ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ ﻟﻺﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ‪.‬‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻒ‬
‫ً‬
‫ﻧﻘﻴﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺭﻳﺎﺽ ﻁﻪ ﻛﺎﻥ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻋﻪ ﺿﺪ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻌﻠﺒﻚ ـــــ ﺍﻟﻬﺮﻣﻞ ﻣﻨﺬ‬
‫ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻥ )ﻣﺜﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺰﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴّﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ(‬
‫ﻳﺘﻨﺎﻓﺲ ﻟﺠﺬﺏ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﻠﻲ ﻛﺎﻟﻤﺮﺟﻞ ﺁﻧﺬﺍﻙ‪ ،‬ﻭﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺬﺑّﻴﻦ ﻓﻲ ﺇﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻋﺎﺋﻠﻴّﺔ‪ .‬ﺍﺫﻛﺮ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴّﺔ ﺃﻧﻚ ﻛﻨﺖ ﺗﺰﻭﺭ ﻗﺮﻳﺔ ﺟﻨﻮﺑﻴّﺔ ﻭﺗﺠﺪ‬
‫ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ ﻭﺷﺎﺑﺎﺗﻬﺎ ﻣﺘﻮﺯﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻠﺔ ﻏﻨﻴّﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴّﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴّﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳّﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻴّﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ‪ .‬ﺍﻷﺳﻌﺪﻳّﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻭﻻء ﺍﻟ ُﻤﺴﻨّﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟ ُﻤﻨﺘﻔﻌﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺗﺤ ّﻮﻝ ﺑﺴﺮﻋﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ »ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﻴﻮﺏ«‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺳ ّﻤﺎﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻈﺮﻓﺎء ‪ .‬ﺃﻧﺸﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺷﻌﻴﺐ )ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻏﺘﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ( ﺿﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪﻳﺔ ﻳﻮﻣﻬﺎ‪» :‬ﻳﺎ ﻗﺼﻮﺭﺍً ﻋﺸﺶ ﺍﻹﺛﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻮﺍﺭﻫﺎ ﺟﻴﻼً ﻓﺠﻴﻼ‪،‬‬
‫ﻣﺠﺪﻙ ﺍﻟﺰﺍﺉﻑ ﺷﻴﺪﻧﺎﻩ ﻭﺍﻟﺠﻮﻉ ﻁﻮﻳﻼ‪ ،‬ﻛﻢ ﺯﺭﻋﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﻣﻴﻚ ﻗﺘﻴﻼ؟«( ﺷﻌﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﺠﺮﻱ ﺣﻮﻟﻪ )ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﻋﺪﺩﺍً ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء ﻧﻮﺍﺑﻪ ﻭﺑﻨﺎﺗﻬﻢ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ‬
‫ﺃﻭﻻﺩ ﻛﺒﺎﺭ ﻣﻮﻅّﻔﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨ ّﻮﺍﺏ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﺷﻴّﻮﻋﻴّﻴﻦ ﺃﻭ ﻧﺎﺷﻄﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺮﻓﺾ ( ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﻛﺎﻣﻞ‬
‫ﺑﺎﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻟﻴﻨﺸﺊ ﺣﺰﺑﺎ ً »ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺎ ً« ﻭ»ﺍﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺎ ً«‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﻣﺴﻠّﺤﺔ‪ .‬ﻟﻜﻦ‬
‫ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺘﻀﺮ‪ .‬ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﻋﻴّﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻄﻴّﺔ ﻋﺎﻡ ‪ 1974‬ﺃﺻﺎﺑﺖ ﻣﻨﻪ ﻣﻘﺘﻼً‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺮﺏ‪،‬‬
‫ﻓﺸ ّﻜﺖ ﻓﻲ ﺻﺪﺭ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺭﻣﺎﺣﺎ ً ﻟﺘﺜﺨﻨﻪ‪.‬‬

‫ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ )ﺃﺭﺷﻴﻒ)‬

‫ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﺍﻟﺪﻓﻴﻦ ﺗﻔﺠّﺮ ﺑﻤﺠﺮّﺩ ﺃﻥ ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴّﺔ ‪ .‬ﺳﺎﺭﻉ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴّﻴﻦ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﻭﺍﺣﺘﻠّﻮﻩ )ﻛﻤﺎ ﺳﺎﺭﻉ ﺷﻴﻮﻋﻴّﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ ﻟﺘﺄﻣﻴﻢ ﺇﻗﻄﺎﻉ‬
‫ﺁﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺮﺟﻊ ﻫﺆﻻء ﺇﻻ ﺑﻤﺮﺍﻓﻘﺔ ﺟﻨﻮﺩ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﺎﻡ ‪ .(1982‬ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺭﻭﻯ ﻟﻸﺳﻌﺪ‬
‫ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻧﺒﺶ ﻗﺒﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻟﻌﺐ ﻟﻌﺒﺔ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺑﺠﻤﺠﻤﺘﻪ ‪ .‬ﻣﻦ ﻳﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ‪ .‬ﻭﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻧﻌﻢ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻓﺮﻧﺠﻴّﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻭﺑﻐﻴﺎﺏ ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ ﺻﺒﺮﻱ ﺣﻤﺎﺩﺓ‪ ،‬ﺑﻞ ﺑﺪﻋﻢ ﺍﻟﻌﻬﺪ‬
‫ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻭﺗﺪﺧﻞ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﻭﻗﻒ ﻛﺤﺠﺮ ﻋﺜﺮﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻚ‪،‬‬
‫ﺗﻌﺮّﺽ ﻟﻤﻀﺎﻳﻘﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺪﺍء‪ .‬ﺣﺘﻰ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺗﻌﺮّﺽ ﻟﻠﻀﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺃﺳﻌﺪﻱ ﻣﺘﺤ ّﻤﺲ‪ ،‬ﻛﻤﺎ‬
‫ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺬﻳﻊ ﺍﻟﻤﻬﺬﺏ ﺟﺎﻥ ﺧﻮﺭﻱ ﺗﻌﺮّﺽ ﻻﻋﺘﺪﺍء ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻗﻄﻊ ﻋﻄﻞ ﻓﻨّﻲ ﺣﺪﻳﺜﺎ ً ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻴﻚ ‪ .‬ﺳﻜﻦ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻏﺮﺏ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺣﺘﻰ ﺭﺑﻴﻊ ‪ ،1976‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎءﻩ ﻭﻓﺪ ﻣﻦ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ‬
‫ﻋﺼﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﻁﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺆﻳّﺪ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴّﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴّﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ‪ .‬ﺃﻣﺮ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺤﺎﺷﻴﺔ ﺑﺤﺰﻡ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻭﻏﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻠّﻮﻧﺔ ﻓﻲ ﺷﺮﻕ ﺑﻴﺮﻭﺕ‪ ،‬ﻭﻭﺛّﻖ ﺗﺤﺎﻟﻔﻪ‬
‫ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ‪ .‬ﺧﺮﺝ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴّﺔ ﻗﻮﻳﺖ‪ ،‬ﻭﺳﺎﻫﻢ ﻣﺴﺘﺸﺎﺭﻩ‬
‫ﺷﺎﺭﻝ ﺧﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻠﺔ ﻭﺻﻞ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻭﺟﻴﺶ ﻟﺤﺪ ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻘﻄﻊ‬
‫ﺍﻟﺨﻴﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺒﻞ ﺍﻟﻮﺛﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺣﺘﻰ ﺍﻻﺟﺘﻴﺎﺡ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ‪ .‬ﻓﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ ،‬ﻧﺸﺮﺕ ﻟﻪ ﺟﺮﻳﺪﺓ »ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ« ﺗﺼﺮﻳﺤﺎ ً ﻳﻔﺘﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﺄﻥ ﻻ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ .‬ﺳﺎﺭﻉ ﺍﻟﻌﺮّﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﺘﺮﺷﻴﺢ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴّﻞ‪ ،‬ﻣﻴﺸﺎﻝ ﺍﻟﻤ ّﺮ »ﺍﻟﻮﺳﻄﻲ«‪ ،‬ﺇﻟﻰ‬
‫ﻁﻠﺐ ﻟﻘﺎء ﻣﻊ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ .‬ﺗﻐﻴّﺮ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻠﻘﺎء ﺍﻟﻮﺟﻴﺰ ﻭﺗﺤ ّﻤﺲ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﺘﺮﺷﻴﺢ ﺑﺸﻴﺮ ﻭﺃﻓﺘﻰ‬
‫ﻋﻦ ﻗﻨﺎﻋﺔ ـــــ ﻁﺒﻌﺎ ً ـــــ ﺑﺠﻮﺍﺯ ﺍﻻﻧﺘﺦ ﺍﺑﺎﺕ ﻓﻲ ﻅ ّﻞ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻣﻊ ﺣﺒﺔ ﻣﺴﻚ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ‪.‬‬
‫ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺗﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴّﻞ ﻭﻁﺒّﻞ ﻻﺗﻔﺎﻕ ‪ 17‬ﺃﻳﺎﺭ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ‬
‫ﻭﻏﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻹﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻤﺪ ّﻭﻱ ﻟﻼﺗﻔﺎﻕ ‪.‬‬
‫ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ـــــ ﺍﺑﻦ ﺁﺧﺮ ﺯﻋﻴﻢ ﺇﻗﻄﺎﻋﻲ ﺷﻴﻌﻲ ـــــ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻲﻧﻴﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﻣﺠﻴﺌﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‪ .‬ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺇﺛﺮ ﺧﻼﻑ ﻣﺴﺘﺤﻜﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﺑﻦ ﺯﻋﻴﻢ ﻭﺍﺑﻦ ﺯﻋﻴﻢ ـــــ ﺍﻷﺏ ﻭﺍﻻﺑﻦ‪ .‬ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻜﻮ ﻣﻦ ﺗﻌﺜّﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ‪ .‬ﺃﺣﻤﺪ ﺃﺗﻰ ﻟﻠﻤﺸﻮﺭﺓ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺃﻓﺴﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ‪.‬‬
‫ﺏ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺯﻋﺎﻣﺘﻪ ﻣﻀﻤﻮﻧﺔ ﻭﺇﻥ‬ ‫ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺇﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ »ﺍﻟﺤﻠﻮﺓ« ﻓﻲ ﺳﻨﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺼﻞ ﻩ‬
‫ّ‬
‫ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﺟﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮّﺓ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﺼﻞ ﻟﻴﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺑﻴﺖ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﻟﺖ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺭﺟﻌﺔ ﻭﺇﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺎﺵ ﻣﻨﻬﺎ ‪ .‬ﺍﺣﺘﺎﺭ ﺍﻻﺑﻦ ﻭﺟﺎﻝ‬
‫ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﻋﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻪ ﻧﺪﺳﺔ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ‪ .‬ﻭﺍﺳﺘﻔﺤﻞ ﺍﻟﺨﻼﻑ‬
‫ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺏ ﻭﺍﻻﺑﻦ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻗﺮّﺭ ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﻟﻢ ﺗﻤﺖ‪ ،‬ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﺤﻴﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺭﻣﻴﻢ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ‬
‫ﺃﻣﻮﺍﻝ »ﺗﻘﺎﻁﻊ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ« ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ‪ .‬ﻭﺍﺳﺘﻔﺎﻕ ﺻﺎﺣﺒﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺯﻋﺎﻣﺘﻪ ﺍﻟﻀﺎﺋﻌﺔ ﻓﺮﺍﺡ‬
‫ﻳﺒﺤﺚ ﻋﺒﺜﺎ ً ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﺍﻭﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺯﻣﻴّﺔ ‪ .‬ﻳﻄﻠﻊ ﺑﺄﺳﻤﺎء ﻭﻋﻨﺎﻭﻳﻦ‪ :‬ﺑﺪﺃ ﺑﺘﻴّﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻜﻔﺎءﺍﺕ‪ :‬ﻟﻢ ﻳﻮﺿّﺢ ﺃﻱ ﻛﻔﺎءﺍﺕ ﻳﻌﻨﻲ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﻳﻤﺜّﻞ ﺍﻟﻜﻔﺎءﺓ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ ‪ .‬ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻅﻦ ﺃﻥ‬
‫ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻳﺘﻌﻄّﺸﻮﻥ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺮ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺒﺎﺋﺪ‪ ،‬ﻧﺎﺳﻴﺎ ً ﺃﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺇﻧﺠﺎﺯ ﻟﻮﺍﻟﺪﻩ ﻫﻮ‬
‫ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻣﻨﻔّﺮ ﻟﻠﺰﻋﺎﻣﺔ ﺳﺎﺭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃ ﻥ ﻳﺪﺭﻱ‪ .‬ﻭﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻠّﺪ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻨﺠﻬﻴّﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﺮﺓ ﺍﻟﺼﻮﺗﻴّﺔ‪ ،‬ﻧﺎﺳﻴﺎ ً ﺃﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺋﺒﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻭﻭﺯﻳﺮﺍً ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ‪ ،‬ﻟﻴﺲ ﺑﺠﻬﻮﺩﻩ ﻭﻛﻔﺎءﺗﻪ ﻁﺒﻌﺎ ً ﺑﻞ ﺑﻨﻌﻤﺔ ﻭﺭﺍﺛﺔ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻠﻌﺼﺎ ﺑﺎﻟﻔﻮﺯ‬
‫ﺑﻤﻘﻌﺪ ﻧﻴﺎﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺍﻟﺠ ّﺪ‪.‬‬
‫ﻭﻳﺨﺘﻔﻲ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺇﻋﻼﻡ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴّﺔ )ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ً‬
‫ﻓﻲ »ﺇﻝ‪.‬ﺑﻲ‪.‬ﺳﻲ«( ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺑﻈﺮﻑ ﻻﻓﺖ ﺍﻥ ﻳُﻨﺼّﺐ ﺯﻋﻤﺎء ﺑﺪﻻء ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﺿﻴﻦ )ﻣﻦ‬
‫ﺟﻌﺠﻊ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ(‪ ،‬ﻓﻴﺄﺗﻲ ﻣﺜﻼً ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﻨﺘﻈﻤﺔ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺑﻴﻀﻮﻥ ﺃﻭ ﺑﺄﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺃﻭ‬
‫ﻋﻀﻮ ﻣﻦ ﺗﺞ ّﻣﻌﻪ ﻭﻛﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺼﻌﻮﺩﻫﻢ ﺳﻴﺎﺳﻴّﺎ ً‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻻ ﻧﺴﻤﻊ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻁﻼﻕ‪ .‬ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋ ّﺪﻫﺎ ﻛﻤﺎﻝ ﻓﻐﺎﻟﻲ ﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻋﺎﻡ ‪2000‬‬
‫ﺗﻜﻔﻲ ﻟﺮﺻﺪ ﺍﺣﺘﻀﺎﺭ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻣﻊ ﺗﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴّﺔ ﻟﻌﺪﺩ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻷﺳﻌﺪﻳّﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ‪.‬‬
‫ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺻﻮﺗﺎ ً ﻳُﺴﻤﻊ ﻫﻤﺴﺎ ً ﻣﺮّﺓ ﻛ ّﻞ ﺃﺭﺑﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺯﻟﺰﺍﻝ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻏﻴّﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻻﺕ ﻭﺧﻠﻖ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺛﻮﺭﺓ )ﺣﺮّﺍﺱ( ﺍﻷﺭﺯ‪.‬‬
‫ﻋﺎﻧﻰ ﻓﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺷﻴﻌﻴّﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻧﻄﻼﻕ ﺍﻟﻬﻤﺮﻭﺟﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴّﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﻧﻴّﺔ ‪ .‬ﺗﺨﺒﻂ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ‬
‫ﻭﺗﻌﺜّﺮ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺮﺗّﺐ ﺩ ّﻛﺎﻧﺎ ً ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻟﻠﺰﻋﻢ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺗﺄﻳﻴﺪ ﺷﻴﻌﻲ ﻟـ‪ 14‬ﺁﺫﺍﺭ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺘﻤﻞ ﺍﺩﻋﺎء‬
‫ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ‪ .‬ﺍﺭﺗﺒﻚ ﻓﺮﻳﻖ ﺁﻝ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺄﺯﻕ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻋﻤﻴﻖ ‪:‬‬
‫ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﻛﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴّﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ‪.‬‬
‫ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻭﺟﺪ ﺿﺎﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﺳﻤﻴﺮ ﺟﻌﺠﻊ ﻭﺃﻧﻄﻮﺍﻥ ﻟﺤﺪ ﻟﻴﺤﻜﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴّﻴﻦ ﻣﺴﺘﻌﻴﻨﺎ ً ﻓﻲ ﺫﻟﻚ‬
‫ﺑﺒﻄﺮﻳﺮﻙ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ )ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳُﻔﺮﺝ ﺑﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠّﻘﺔ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻄﺮﻳﺮﻛﻴّﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴّﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴّﺔ ﻋﺎﻡ ‪ .(1946‬ﺃﻣﺎ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﺳﻤﻬﻢ‪ ،‬ﻓﻤﺴﺄﻟﺔ ﺃﺻﻌﺐ ‪.‬‬
‫ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺃﻥ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﺘﻨﻘّﻞ ﻭﻣﺘﻐﻴّﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴّﺎﺕ ‪ :‬ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ‬
‫ﺣﺴﻦ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ ﻏﺎﺯﻱ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺣﺴﻦ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺛﻞ‬
‫ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻣﻘﺮﻥ ﺑﻦ‬
‫ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﻫﺆﻻء ﺗﻔﺮّﻗﻮﺍ ﺃﻳﺪﻱ ﺳﺒﺄ‪ .‬ﻧﺼﻴﺮ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻳﻮﺍﻅﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻧﺸﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻦ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﻫﺠﺮﻫﻢ )ﺭﺳﻤﻴّﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ( ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻪ ُﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺈﺩﺍﻧﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‪ ،‬ﻭﻏﺎﺯﻱ‬
‫ﻳﻮﺳﻒ ﺯﺍﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﻓﻀﻞ ﷲ ﺑﺎﻛﻴﺎ ً ﺷﺎﻛﻴﺎ ً ﻣﻦ ﺗﻮﺭﻳﻂ ﺁﻝ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﺢ ﺟﻮﻥ ﺑﻮﻟﺘﻮﻥ‬
‫ﺩﺭﻉ )ﺣﺮّﺍﺱ( ﺍﻷﺭﺯ‪ ،‬ﻭﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻳﻌﻠﻦ ﻋﻦ ﺇﻧﺸﺎء ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﻫﻤﺎﻳﻮﻧﻴّﺔ ﺛﻢ ﻳﺨﺘﻔﻲ ﻓﻲ ﻁﺎﺋﺮﺓ ﺳﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺣﺴﻦ ﻭﺟﺪ ﺿﺎﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﻜﺘﺐ ﺭﻓﻌﺖ ﺍﻷﺳﺪ‪ ،‬ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻲ ﻭﺇﻥ‬
‫ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﺭﺗﻜﺐ‪ ،‬ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻘﺎﻭﻡ ﺣﺰﺏ ﷲ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺲﻋﻮﺩﻳّﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ )ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ‪).‬‬
‫ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻁﻌﺎ ً ﺃﻣﻴﺮﻛﻴّﺎ ً ـــــ ﺳﻌﻮﺩﻳّﺎ ً ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬ﻟﺴﻮء ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻞ ‪ .‬ﻭﺟﻮﺭﺝ ﺻﻠﻴﺒﻲ ﺃﺧﻄﺄ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤ ّﺪﺙ‬
‫ﻋﻦ ﺩﻋﻮﺓ ﺃﻣﻴﺮﻛﻴّﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﺮﺱ ﻟﻸﺳﻌﺪ‪ .‬ﻻ‪ ،‬ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺟﺎءﺗﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺻﻬﻴﻮﻧﻴّﺔ ﺗﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻮﻻء‬
‫ﻟﻨﺘﻨﻴﺎﻫﻮ ﻭﺗﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺮﺍﻩ ﺍﻋﺘﺪﺍﻻً ﻣﻦ ﺷﺎﺭﻭﻥ‪ .‬ﻭﻣﻀﻴﻔﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻴﻜﻮﺩﻱ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺪ‬
‫ﻓﺎﺭﺱ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻤﺔ »ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴّﺔ«‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﻨﻈّﻤﺎﺕ ﻳﻤﻴﻨﻴّﺔ ﻭﺻﻬﻴﻮﻧﻴّﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺪﺭ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺑﻴﺎﻧﺎ ً ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻀﺎﻓﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴّﺔ ﻟﻮﻟﺪﻩ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻷﺳﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﻰ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴّﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﻘﺒﺔ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ‪ .‬ﻭﺍﻷﻣﻴﺮ ﻣﻘﺮﻥ ﻳﻨﻔّﺬ ﻣﺸﻴﺌﺔ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﻷﻣﻴﺮ‬
‫ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺳﺠﻼً ﻁﻮﻳﻼً ﻋﺮﻳﻀﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬ ‫ﺗﺮﻛﻲ ﻓﻲ ﺣﻘﺒﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ‪ .‬ﻭﺍﻷﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ّ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻮﻁﻨﻲ‪ ،‬ﻭﻳﺘﺤ ّﺪﺙ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ‪ .‬ﺛﻤﺔ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻤﻮﺕ ﺍﻹﻗﻂﺍﻉ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ .‬ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺜﻼً ﺃﻥ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺄﻣﺮ »ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ«‪ .‬ﻭﺍﻷﺳﻌﺪ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺨﻔﻲ ﻏﻴﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﻜﻔﺎءﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﺃﻭ ﻣﺼﺪﺭ »ﺗﻘﺎﻁﻊ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ« ﺑﺎﻷﻣﻮﺍﻝ ﻋﺒﺮ ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺭﺓ »ﺣﻀﺎﺭﻱ«‬
‫ﻭ»ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ«‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﺻﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺆﺳّﺲ ﺗﻴﺎﺭ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻻ ﺭﺋﻴﺴﻪ ﻷﻥ ﻛﻠﻤﺔ » ُﻣﺆﺳﱢﺲ« ﺃﻛﺜﺮ‬
‫ﻱ ﻭﻓﻖ ﻗﻮﻟﻪ ‪ .‬ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑـ»ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ« ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻻ ﻳﺨﻔﻲ ﻫﺪﻑ‬ ‫ﺣﻀﺎﺭ ﺓّ‬
‫»ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ« ﻛﻤﺎ ﺳ ّﻤﺎﻫﺎ ﻭﺿّﺎﺡ ﺷﺮﺍﺭﺓ )ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺴﻦ ﻓﻚ ﻁﻼﺳﻤﻪ ﺍﻟﺮﻓﻴﻖ ﺭﺍﺋﺪ ﺷﺮﻑ‬
‫ﺃﺧﻴﺮﺍً‪).‬‬
‫ﻭﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻫﻲ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻣﺎ ﻳﺜﻴﺮ ﺷﻬﻴّﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻣﻘﺮﻥ )ﻭﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻁﺒﻌﺎ ً(‪ .‬ﻳﺠﻬﺪ‬
‫ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﻠﻈﻪﻭﺭ ﻣﻈﻬﺮ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﻓﻴﻨﺼﺢ )ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻊ ﺟﻮﺭﺝ ﺻﻠﻴﺒﻲ( ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﺘﺪﻱ‬
‫ﺑﺎﻟﻨﻤﻮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻓﻲ‪ ...‬ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ‪ .‬ﻟﻢ ﻳﻘﺎﻁﻌﻪ ﺻﻠﻴﺒﻲ ﻟﻴﻌﻠﻤﻪ ﺃﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻲ ﻳﻌﺎﻧﻲ‬
‫ﻛﻮﺍﺭﺙ ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮﺩ ﻭﺃﻥ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﺪﻱ ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻴّﺔ‪ ،‬ﺇﻻ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ‪.‬‬
‫ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺳﻴﺨﻮﺽ ﻏﻤﺎﺭ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺨﺼﻴّﺘﻪ )ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺯﻣﻦ ﺑﺎﺋﺪ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﻴﻪ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺯ ﺑﺎﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺭﻏﻢ ﻋﻨﺠﻬﻴّﺘﻪ ﻭﺗﻌﺠﺮﻓﻪ ( ﻣﻨﻌﺖ ﻭﻟﻴﺪ ﺟﻨﺒﻼﻁ ﻣﻦ‬
‫ﻗﺒﻮﻟﻪ ﺣﻠﻴﻔﺎ ً‪ .‬ﻭﻣﻌﻈﻢ ﻗﺎﺩﺓ ‪ 14‬ﺁﺫﺍﺭ ﻳﻠﺘﻘﻮﻧﻪ ﺳ ّﺮﺍً ﺧﺸﻴﺔ ﺇﻏﻀﺎﺏ ﻣﻦ ﻳﺠﺐ ﺇﺭﺿﺎﺅﻩ‪ .‬ﻭﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ‬
‫ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻣﺘﺤﺎﻧﺎ ً ﺁﺧﺮ ﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻨﺎﻣﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻳﻄﻠﺐ‬
‫ﺷﺨﺺ ﻁﻤﻮﺡ ﻭﻁﺎﻣﻊ ﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴّﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻭﻋﻮﺩ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﺃﻣﻴﺮﻛﻴّﺔ ‪ .‬ﻣﺤﻤﺪ ﺩﺣﻼﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺪ‬
‫ﺑﺎﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺃﻣﻴﺮﻛﺎ‪ ،‬ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻫﺮﺏ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﻧﺤﻮ‬
‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺎﻟﺴﺮﺍﻭﻳﻞ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠ ّﻲﺓ‪ ،‬ﻣﺬﻋﻮﺭﻳﻦ ‪.‬‬
‫ﻣﻮﺍﻝ ﻟﻠﻮﻫﺎﺑﻴّﺔ ﻟﻦ‬
‫ٍ‬ ‫ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ـــــ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ )ﻭﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ( ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻓﺼﻴﻞ ﺷﻴﻌﻲ‬
‫ﻳﺘﻮﻗّﻒ‪ ،‬ﻗﺒﻞ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ‪ .‬ﻭﻳﻔﻮﺕ ﺁﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻭﺁﻝ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﻤﻌﻀﻠﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ ‪ :‬ﺃﻥ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﺚ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴّﺔ ﻣﻨﻌﺖ ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺭﺃﻱ ﻋﺎﻡ ﺷﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ً ﺃﻥ‬
‫ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻱ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﺗﻄﺮّﻑ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪ :‬ﺗﻜﻔﻲ ﺧﻄﺐ ﺳﺤﺮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﻮﺯﻭ‪ .‬ﻭﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻫﻮ ﻣﺜﻞ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﺳﻌﺪ ﺣ ّﺪﺍﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮ ّﺩﺩ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻟﻴﺲ ﻟﻠﺤﺮﺏ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺣﺴﻨﺎﺕ؟ ﺃﻟﻢ‬
‫ﺗﻘﺾ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺇﺻﺮﺍﺭ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﻤﺰﻋﺞ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﺎﻟﺮﻣﻖ‬ ‫ِ‬
‫ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻟﺒﻌﺾ ﻋﺎﺋﻼﺕ ﺍﻹﻗﻄﺎﻉ؟ ﻭﺣﻈﻮﻅ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺁﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻓﻲ ﺇﺣﻴﺎﺋﻬﺎ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺣﻈﻮﻅ ﺇﺣﻴﺎء ﻧﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺼﺮّﻓﻴّﺔ‪.‬‬
‫ﻟﻬﺬﺍ‪ ،‬ﻟﻦ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻣﻘﺮﻥ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺩﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﻓﺆﺍﺩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﺒﻎ ﺃﺧﻴﺮﺍً‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻧﺎﻳﻒ )ﺫﻱ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﻄﻮﻟﻰ ﻓﻲ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﻭﻓﻲ ﻛﻬﺮﺑﺔ ﺍﻷﻋﻀﺎء ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﻠﻴّﺔ ( ﺷﻬﺎﺩﺓ‬
‫ﺩﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ِ .‬ﺯﺩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻮﺭﺓ ﻋﻠﻤﺎ ً ﺳﻴﺎﺳﻴّﺎ ً ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ‪.‬‬

‫ﺃﺳﻌﺪ ﺃﺑﻮ ﺧﻠﻴﻞ ** ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻛﺎﻟﻴﻔﻮﺭﻧﻴﺎ‬

‫ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺴﺒﺖ ‪ ۲۸‬ﺁﺫﺍﺭ ‪۲۰۰۹‬‬

‫ﻣﻊ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺭﺣﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ]‪]13‬‬

‫ﺣﻮﻝ "ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ" ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬

‫ﺗﺄﺳّﺲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻟﻴﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ‪ :‬ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻁﻮﺍﺋﻔﻲ ﺗﺪﻳﺮﻩ ﺳﻠﻄﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ‪ .‬ﻭﻗﺎﻡ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ ﺍﻟﻼﺣﻖ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻳﻀﺎ‪ :‬ﻋﺮﺑﻲ ﺑﻮﺟﻪ ﻏﺮﺑﻲ؟ ﻭﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﻔﺴﺮ ﺗﻮﻟﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ‬
‫ﺑﻴﻦ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﺗﻔﺴﺮ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻣﺄﺯﻕ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﺘﺒﺴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺎﻫﻴﺔ ﻣﻊ "ﻭﻁﻦ" ﻋﻠﻰ‬
‫ﻗﻴﺎﺱ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﺑﻤﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﺍﻟﻔﺌﻮﻳﺔ ﻭﻭﺟﻮﻫﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺆﺟﻠﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ‬
‫ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻟﺘﺒﺎﺱ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻳﺮﺟﻊ‪ ،‬ﺑﺪﻭﺭﻩ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺪﺩ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻮﻁﻦ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﻣﻘﻴﻤﺔ ﻭﻣﺘﻮﺍﺭﻳﺔ ﺧﻠﻒ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻜﺬﺍ‪ ،‬ﺗﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﺘﺒﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺭﺍﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﻘﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺴﻘﻂ ﻛﻞ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻭﻋﻴﻬﺎ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ‪ ،‬ﺃﻱ ﻭﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﻤﺜﻞ‬
‫ﻭﺗﺘﻤﺎﻫﻰ ﻣﻊ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻭﺣﺼﺺ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ﻭﻓﻲ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﻣﻊ "ﺧﺎﺭﺝ" ﻳﻐﺬﻳﻬﺎ‬
‫ﻭﻳﻀﻤﻦ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ‪ .‬ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻨﻬﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺭﻳﺨﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﻫﻮﻳﺎﺗﻪ‪ ،‬ﺗﻐﺮﻑ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻷﻩ ﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻻءﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻣﺴﻮﻏﺎﺕ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻟﺖ‪ ،‬ﻭﺗﺤﻮﻝ‬
‫ﺩﺍﺋﻤﺎ‪ ،‬ﺩﻭﻥ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺇﺫ ﺗﻨﺴﺤﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‪ ،‬ﺗﻌﻘّﻠﻪ ﻟﺬﺍﺗﻪ‬
‫ﻭﻫﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺗﺨﺼﺼﻪ ﻭﺣﺪﻩ‪ ،‬ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ‪ ،‬ﺑﺘﻬﻤﺔ "ﺍﻝﻧﻘﺺ" ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺘﻪ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺗﻬﻤﺔ‬
‫ﻻﺯﻣﺘﻪ ﻣﻨﺬ ﺍﻧﺨﺮﺍﻁﻪ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﺗﻔﺎﺭﻗﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻷﺭﺯﺍﻕ‬
‫ﺩﻓﺎﻋﺎ ً ﻋﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬ﺑﺠﻤﺎﻋﺎﺗﻪ ﻭﻣﻨﺎﻁﻘﻪ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﻗﻮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﻜﺎﺭ‪ ،‬ﻭﻣﻦ‬
‫ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺮﻣﻞ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻣﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺻﻮﺍﺑﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﻭﺍﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﺨﺼﻴﺼﻬﺎ‬
‫"ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ" ﻓﺈﻥ "ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ" ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﻢ ﺗﺴﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻭﻋﻴﻬﻢ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺪﺭﺟﺖ ﻭﺳﻂ‬
‫ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺧﺎﺭﺟﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻮﺳﻠﺖ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻼﺕ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺣﺪﺏ ﻭﺻﻮﺏ ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﺴﻢ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻓﻲ "ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ" ﻭﻳﺘﻮﺍﻓﻘﻮﻥ‪ ،‬ﻭﺇﻥ ﺑﻨﺴﺐ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﻝﻭﻁﻨﻬﻢ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻮﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻭﺳﻂ ﺍﻧﺘﻤﺎءﺍﺕ ﺷﺘﻰ‪ ،‬ﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﻓﻴﻨﻴﻘﻴﺎ ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﻭﻻ ﺗﻐﺎﺩﺭﻫﺎ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ ﻭﺇﺳﻼﻡ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﻨﺒﺜﻖ ﻛﺎﻟﻤﻌﺠﺰﺓ‬
‫ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺬﺍﺗﻪ‪ ...‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ ﺑﺎﻟﺸﻴﻌﺔ ﺩﻭﻥ ﻏﻲﺭﻫﻢ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ‪ ،‬ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺃﻱ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻨﺸﻴﺪ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺑﻼﻏﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ‪ ،‬ﻭﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻟﺤﺼﺺ ﻭﺍﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻧﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻭﻳﻌﻠﻮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ‪...‬‬
‫ﺧﺎﺻﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺶﻳﻌﻲ‬

‫ﻳﻨﺪﺭﺝ ﻭﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻟﻬﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺗﺮﺍﺗﺒﻴﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﻞ ﻓﻲ ﺃﺯﻣﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤ ّﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﻁﺎﻥ‬
‫ﻣﻨﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺮﺍﻕ ﻭﻁﻮﺍﺋﻒ ﻭﻗﺒﺎﺋﻞ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﻣﻘﺎﺭﺑﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺗﻈﻬﺮ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺼﻠﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺎﺑﺖ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ ،‬ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺃﻫﻠﻲ ﻓﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﺃﺻﻠﻪ ﻭﻓﺼﻠﻪ‪ .‬ﻭﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﻭﺿﺢ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻭﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻟﻬﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺳﻮﻑ‬
‫ﻳﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺧﺼﻮﺻﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺮﺿﺖ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻞﻯ ﻏﻴﺮﻩ‪،‬‬
‫ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻛﻠﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﺭﻑ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﺎ ﻓﻲ ﺗﺮﺍﺗﺒﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺕ‪ ،‬ﺑﻴﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﺇﻟﻐﺎء ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻓﺮﺯﺕ ﺗﻜﺎﻣﻼ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺘﺠﺖ ﺗﻨﺎﻗﻀﺎ‪،‬‬
‫ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺕ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻮﻻءﺍﺕ ﺍﻟﺠﺪ ﻳﺪﺓ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻔﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻠﻐﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫"ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻳﺔ" ﻭﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ ‪" ...‬ﺍﻧﺘﺴﺎﺑﻴﺔ" ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻟﻌﺮﻕ‪،‬‬
‫ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ "ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻴﺔ" ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ "ﺍﻟﺸﻌﺐ"‪ ،‬ﻭﻓﻴﻪ ﻣﺤﻞ‬
‫ﻣﻌﺎﺷﻪ ﻭﺳﻜﻨﺎﻩ ﻭﺫﺍﻛﺮﺗﻪ‪ ،‬ﻣﺎﺿﻴﻪ ﻭﺣﺎﺿﺮﻩ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻫﻮﻳﺘﻪ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ – ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ‪ ،‬ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻫﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﻫﻲ ﺗﺨﺘﺎﺭﻩ ﺑﻘﺪﺭ‬
‫ﻣﺎ ﻫﻲ ﻣﺘﺄﺻﻠﺔ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻧﺴﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﻭﺟﻮﺩ ﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﺃﻫﻠﻲ ﻣﺎ ﺑﻨﻘﺺ‬
‫ﻓﻲ ﻫﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻻ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻭﻭﻻءﺍﺕ ﺻﺎﺣﺐ‬
‫ﺍﻻﺗﻬﺎﻡ‪.‬‬
‫ﺗﺸﺘﺮﻁ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﺔ ﻋﻦ ﺧﺎﺻﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭﻩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻮﺿﻌﻪ ﻓﻲ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ – ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﻋﻦ ﺟﺬﻭﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﻞ‬
‫ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‪ .‬ﻭﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻤﺜﻞ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺴﻘﻂ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺪﺭﻭﺯ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﻮﻱ ﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬
‫ﻋﺸﻴﺔ ﻭﻻﺩﺓ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺸﻜﻞ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﻤﻮﺿﻌﻲ ﻟﻸﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻨﻌﺖ ﻭﻋﻲ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻻﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﺁﻟﻴﺎﺕ ﺗﻔﺎﻋﻠﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻂ ﺭﺣﺎﻟﻪ ﻭﺃﺛﻘﺎﻟﻪ‬
‫ﻭﻣﺨﺎﻁﺮﻩ ﻫﻨﺎﻙ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺛﻐﻮﺭ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻘﺮﺭ‪ ،‬ﻟﻴﺲ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‪ ،‬ﺑﻞ‬
‫ﻣﺼﻴﺮ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺐﺣﺚ ﻋﻦ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﻭﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬
‫ﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻭﻣﻨﻪ ﻳﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻠﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ‪ ،‬ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ )ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻡ ﻝ( ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻮﺩ ﺑﺠﺬﻭﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻋﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻭﻣﻮﻗﻊ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‪ ،‬ﻣﻨﺬ ﺇﻋﻼﻥ ﻗﻴﺎﻡ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺳﻨﺔ‬
‫‪ 1920‬ﻭﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﻡ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺳﻨﺔ ‪ ،1948‬ﻭﺍﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﻭﺣﺘﻰ ﺇﺷﻌﺎﺭ ﺁﺧﺮ‪ .‬ﺃﻱ ﺃﻥ ﻗﻀﻴﺔ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﻮﻁﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﺲﻣﺖ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺑﻪ‪ ،‬ﻣﻨﺬ ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺃﺑﺮﺯﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﻮﻁﻦ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻟﻬﻮﻳﺘﻪ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﻳﻬﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻳﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﺑﺸﺮ ﺗﻮﺍﻓﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻣﻌﺎ ً ﻓﻲ ﺍﺭﺽ ﻭﺍﺣﺪﺓ‪ ،‬ﺳﻮﺍء‬
‫ﺃﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻮﻁﻨﺎ ً ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ً ﺧﺎﺻﺎ ً ﺑﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺃﻡ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﻤﻴﻌﺎ ً ﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﺃﺭﺍﺽ‬
‫ﻭﺗﻮﺍﺭﻳﺦ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺃﻫﻠﻲ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺧﺎﺭﺟﻲ ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻣﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ‪ ،‬ﺃﻱ‬
‫ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻘﺘﻬﻤﺎ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ‬
‫ﺍﺟﻤﻌﻮﺍ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﺗﺮﺩﺩ ﻭﺭﻓﺾ ﻭﻣﻤﺎﻧﻌﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ‪ ،‬ﻭﻗﺒﻮﻝ ﻣﺘﺤﻤﺲ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻵﺧﺮ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺍﻟﺤﺪﺓ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﻳﺸﻜﻞ ﻭﻁﻨﺎ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ﻟﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ‪ .‬ﺑﻴﺪ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻀﺎﺭﻳﺲ‪ ،‬ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﺸﺮ ﻭﺍﺭﺽ ﻭﺃﻫﺪﺍﻑ ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻮﻁﻦ‬
‫ﻳﺘﺸﻜﻞ ﻣﻦ ﺣﺪﻭﺩ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺩﺍﺧﻠﻲ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻭﻋﺪﺍﻟﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ‪ .‬ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ‬
‫ﻻ ﺗﺸﻚﻝ ﻭﻁﻨﺎ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﻖ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺩﻩ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺗﻘﻮﻡ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﻑ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺃﺭﺿﻬﺎ ﻭﻋﺪﺍﻟﺔ ﺇﺩﺍﺭﺗﻬﺎ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻨﺬ ﻗﻴﺎﻡ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﻭﻣﺠﺘﻤﻌﺔ‪ ،‬ﻣﻮﺿﻊ ﺧﻼﻑ ﺣﺎﻝ ﺩﻭﻥ ﺣﺴﻢ‬
‫ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﺆﺭﺓ ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﻟﻠﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻴﻖ‬
‫ﻣﺼﻴﺮﻩ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻟﻐﻢ ﻳﻬﺪﺩ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓ ﻋﻨﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻰ ﻋﺎﻣﻞ‬
‫ﺣﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﺗﺪﻋﻴﻢ ﻭﺣﺪﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ‪.‬‬
‫ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ‪ ،‬ﻣﺪﺧﻼً ﺣﺎﺳﻤﺎ ً ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﻋﻘﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺗﺤﺼﻴﻦ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻨﺸﻴﺪ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺑﻼﻏﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﺣﺎﻟﻪ‬
‫ﺍﻟﻴﻮﻡ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺎﺱ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﻊ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺻﻬﻴﻮﻧﻲ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺤﻲﻁﺔ ﺑﺈﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺣﺪﻩ‪ ،‬ﺩﻭﻥ ﺳﻮﺍﻩ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﺘﺤ ّﻤﻞ‬
‫ﺗﺒﻌﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺑﻜﻞ ﺍﺣﺘﻤﺎﻻﺗﻪ ﺍﻟﺘﻮﺳﻌﻴّﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺑﺤﺪﻭﺩﻩ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺩﻭﻟﺘﻪ‪ .‬ﺫﻟﻚ ﺃﻥ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﻮﻁﻦ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺗﻬﺪﻳﺪﺍً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً‪ ،‬ﺷﺎﻣﻼً ﻭﺛﺎﺑﺘﺎً‪ ،‬ﺇﻻّ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﺣﺘﻼﻟﻪ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻷﺟﺰﺍء ﻣﻨﻪ‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺗﻬﺪﻳﺪﺍً ﻣﻤﺎﺛﻼً ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪،‬‬
‫ﻓﺈﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﻟﻢ ﺗﺄﺧﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﻞ ﺍﻟﺠﺪ ﻭﻟﻢ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺘﻪ‪،‬‬
‫ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺃﻥ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺯﻣﺔ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻫﻲ ﺃﺯﻣﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ‬
‫ﻭﻁﻦ ﺗﺤﻤﻴﻪ‪ ،‬ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻛﺸﻔﺖ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻋﻦ ﺃﺯﻣﺔ ﻭﻁﻦ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺤﻤﻴﻪ ‪.‬‬
‫ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻓﻈﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‪ ،‬ﺗﻮ ّﺯﻉ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺨﻄﺮ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻱ ﺑﻴﻦ ﻻﻣﺒﺎﻻﺓ ﺃﻭ ﺿﻌﻒ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺧﻴﺎﻧﺔ‪،‬‬
‫ﻓﺈﻥ ﻭﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺳﺎﻫﻢ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ ﺗﺒﻠﻮﺭ ﻫﻮﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻦ ﻣﻜﺎﻣﻦ ﺍﻻﻟﺘﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﻫﻮﻳﺘﻪ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ً ﻭﻭﺿﻊ‬
‫ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺗﺤﻤﻲ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﻤﻬ ّﺪﺩ ﺑﻮﺟﻮﺩﻩ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﺪﻝ ﺍﺧﺘﺰﺍﻝ ﺍﻟﻮﻁﻦ‬
‫ﺑﺤﺼﺺ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪.‬‬

‫ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ‪ :‬ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ – ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬

‫ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻋﺮﺑﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﻭﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻬﻮﻳﺘﻪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﻻ ﻳﺆﺩﻱ‪ ،‬ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﻫﻮﻳّﺘﻲ ﺍﻻﻧﺘﺲﺍﺏ ﻭﺍﻻﻧﺘﻤﺎء‪ .‬ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻻﻧﺰﻳﺎﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺏ‬
‫ﺕ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﻄﻮﺭ ﺫﺍﺗﻲ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺇﺳﻘﺎﻁﺎ‬ ‫ﺗﺮﺍﺗﺒﻴﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺕ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺄ ِ‬
‫ﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺭﻣﺖ ﺃﺛﻘﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺭﻣﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺃﻫﻠﻲ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﻁﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﻋﺮﺿﻪ‪ .‬ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺗﻬﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻓﻲ ﻫﻮﻳﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ‬
‫ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻫﻮﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺒﺪﻭ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻜﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺰﻏﺖ ﻛﺎﻟﻔﻄﺮ ﻣﻦ ﻁﻨﺠﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺟﺎﻛﺮﺗﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﻭﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻟﻬﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪ .‬ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ "ﺍﻟﺘﻘﻴّﺔ " ﺗﻮﺭﻳﺔ‬
‫ﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ً ﺑﺎﻻﻧﺘﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ‬
‫ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ "ﺍﻟ َﻤ ْﺘ َﻮﻟﺔ" ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺩﺍﺭﺓ‬
‫ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻢ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﺗﻤ ّﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺃﻣﻮﺭ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺩﻧﻴﺎﻫﻢ‪ ،‬ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ" ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺮﻁﺎ ً ﻟﻘﺒﻮﻟﻬﻢ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻣﺨﺎﺽ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﺘﻘﻴﺔ ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﻟﺔ ﻭﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺗﺘﻮﻳﺠﺎ ً ﻟﺨﻴﺎﺭ ﺫﺍﺗﻲ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎ ً ﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻧﻬﺎﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻦ‬
‫ﺧﺎﺭﺟﻪ ﺃﻭ ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻴﺌﺘﻪ ﻭﻫﻮﻳﺘﻪ‪ :‬ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺳﻠﻄﻮﻱ‪ ،‬ﻧﻈﺎﻡ ﻣﻠﻞ ﻋﺜﻤﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻁﻮﺍﺋﻒ ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪،‬‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺣﺮﻭﺑﻪ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ‬
‫ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻭﺃﻁﻤﺎﻋﻪ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ‪...‬‬
‫ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻈﻬﺮ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻋﻲ ﻓﻲ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﻭﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ‬
‫ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ‪ ،‬ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻮﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ ،‬ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻭﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻋﻦ ﻩ ﻭﻳﺘﻪ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻓﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴّﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﻔﺮ ﻋﻦ ﺇﺯﺍﺣﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻅ ّﻞ ﻋﻨﻮﺍﻧﺎ ً ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ‪.‬‬
‫ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ‪ ،‬ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻬﻮﻳﺘﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﻘّﻞ ﺍﻻﺟﺖﻣﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻻﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ‪ .‬ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺿﻴﻮﻓﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻭ ﻏﺮﺑﺎء ﻣﻦ‬
‫ﻛﻮﻛﺐ ﺁﺧﺮ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻋﻼﻗﺘﻬﻢ ﺑﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﺪﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺍﺑﻂ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻭﺭﺍﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺙ‬
‫ﻭﺍﻷﺭﺯﺍﻕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﺠﺒﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﻌﺮﻕ ﻭﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﺤﺒﺮ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﺇﻥ "ﺍﻟﻨﻘﺺ" ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺘﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ‬
‫ﺍﻧﺘﻘﺎﺻﺎ ً ﻣﻦ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﺮﻭﺍﺑﻂ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍً ﻋﻦ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺭﺍﻓﻘﺖ ﺍﻧﺨﺮﺍﻁﻬﻢ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ‬
‫ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ ﺍﻟﻤﺄﺛﻮﺭ ‪ :‬ﺟﺒﻞ ﻳﺒﺘﻠﻊ ﺟﺒﻼً‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺘﻮﻟﺔ‬
‫ﺗﻮﻟﻴﺪﺍً ﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﺭﺍﻓﻀﺔ ﻹﺧﻀﺎﻉ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻷﻣﺮﺍء ﺟﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎ ﻥ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‬
‫ﺗﻜﺮﻳﺴﺎ ً ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻹﺧﻀﺎﻉ ﻭﺗﺸﺮﻳﻌﺎ ً ﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﺍﻻﺑﺘﻼﻉ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺟﺬﻭﺭ ﻫﺬﺍ "ﺍﻟﻨﻘﺺ" ﻓﻲ‬
‫ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻻ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‪ ،‬ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﺘﻌ ّﻤﻖ ﻓﻲ ﻣﻔﺎﻋﻴﻞ ﺍﻹﺧﻀﺎﻉ ﻭﺍﻻﺑﺘﻼﻉ ﻭﺕﻓﺎﺻﻴﻠﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ‪ .‬ﻓﻼ ﻳﻌﻘﻞ ﺍﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﺗﺘﻌﺎﻳﺶ ﻓﻮﻕ ﺍﺭﺽ ﻭﺍﺣﺪﺓ‬
‫ﻭﺗﻨﺸﺪ ﺍﻟﻨﺸﻴﺪ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻔﺼﻞ ﺃﻭ ﺗﺒﺎﻋﺪ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺃﻁﺎﺣﺖ ﺟﺎﻧﺒﺎ ً ﻛﻞ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺣﻖ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﺍ ﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ‬
‫ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺫﺍﺕ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺗﺪﻳﺮ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎ ً ﻣﺘﻌﺪﺩﺍً ﺗﺘﻮ ّﺯﻉ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻜ ّﻮﻧﺎﺗﻪ ﺑﺪﻭﻥ‬
‫ﺍﺳﺘﺌﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺃﻭ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ‪ ،‬ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺇﻏﻔﺎﻝ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ‪ ،‬ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻨﻲ ﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ً‬
‫ﻭﺗﺸﺮﻳﻌﺎ ً ﻟﻺﺧﻀﺎﻉ ﻭﺍﻻﺑﺘﻼﻉ‪ ،‬ﻭﻳﻨﺪﺭﺝ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﻣﺨﺎﺽ ﻋﺴﻴﺮ‪ ،‬ﻁﺎﻟﻤﺎ‬
‫ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺆﻛﺪ ﺣﻘﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻣﺼﻴﺮ ﻣﺸﺘﺮﻙ ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻟﺖ ﺩﻣﺎء ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻏﻔﺎﻝ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻟﻼﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺗﺘﺮﺳّﺦ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﻧﻌﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﺑﺪﺍ ﻫﻮﻳﺔ ﻣﻤﻨﻮﺣﺔ ﻣﻦ ﺟﻨﺮﺍﻝ‬
‫ﻓﺮﻧﺴﻲ‪ .‬ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺸﺘﺮﻙ "ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ"‪ ،‬ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﻭﻟﻐﺔ ﻭﻧﺸﻴﺪ ﻭﻋﻠﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺣﺼﺺ ﻭﻣﻨﺎﺯﻋﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ‪ ،‬ﻳﻨﺘﺞ "ﻫﻮﻳﺎﺕ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ"‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻨﻊ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻏﻔﺎﻝ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻬﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪﻩ ﺍﻟﻼﺣﻖ‬
‫ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ .‬ﻭﺍﻟﻴﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﺮﺟﻊ ﺗﻬﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺮ ّﺩﺩﻭﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ‬
‫ﻫﻮﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﺩﻭﻫﺎ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻨﺤﺔ ﺥﺍﺭﺟﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻱ ﻫﻮﻳﺔ ﻧﺎﺟﺰﺓ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ‬
‫ﻭﻭﻁﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻮﺹ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﺴّﺮ ﺍﻟﺘﻤﺴّﻚ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺑﺎﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ "ﺍﻟﻜﺮﻡ" ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﻕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻭﺳﻔﺎﺭﺓ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻨﺎﻓﺴﺎﺕ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻛﺎﻣﻨﺔ ﻻ‬
‫ﻭﺗﻐﺬﻱ ﺗﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﺗﺒﻘﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺑﻼ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻁﻮﻝ‪ ،‬ﺑﻼ ﺩﻭﻟﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺗﻨﺘﺞ ﻭﻁﻨﺎ ً ﻭﻻ ﻫﻮﻳﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﻮﻟّﺪ‬
‫ﻭﻻ ﻭﻁﻦ‪ ،‬ﻣﺸﻄﻮﺭﻳﻦ ﻫﻜﺬﺍ ﺑﻴﻦ ﻁﻮﺍﺋﻒ ﻭﺳﻔﺎﺭﺍﺕ‪.‬‬
‫ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‬

‫ﺗﺼ ّﺪﺭ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻣﺴﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬
‫ﺯﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻣﻮﺿﻌﺔ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻧﺼﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺨﺼﻮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻓﻲ‬
‫ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﻅﻴﻔﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﻮﻁﻦ ‪ .‬ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﻮﻁﻦ‬
‫ﻧﻬﺎﺋﻲ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ ﻛﺼﻴﺎﻏﺔ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ – ﺃﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ‬
‫– ﻛﺎﻧﺖ‪ ،‬ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ‪ ،‬ﻣﺸﺮﻭﻁﺔ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻦﻅﺮ ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﻓﻲ ﺗﻌﺪﺩﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪ .‬ﻓﻔﻲ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﺿﺤﺎ ً ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪﻩ ﻟﻤﻄﻠﺐ‬
‫ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺣﻮﻝ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ‪ :‬ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻗﺎﺩﺭﺓ‪ .‬ﻭﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ‪،‬‬
‫ﻓﺎﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺗﺸﺘﺮﻁ ﺇﺻﻼﺣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﺳﻴﺎﺳﺔ ﺩﻑﺍﻋﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪.‬ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ‪ ،‬ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻳﺘﻌ ّﻤﻖ ﺑﺎﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺑﺪﻝ ﺍﻟﻌﻜﺲ ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﻤﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺜّﻞ ﻓﻲ ﻭﻻءﺍﺕ ﻭﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺃﺣﺰﺍﺏ ﻭﺯﻋﺎﻣﺎﺕ ﻟﻢ ﺗﺴﻔﺮ‪ ،‬ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﻭﻣﺠﺘﻤﻌﺔ‪،‬‬
‫ﻋﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﻭﻻ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﺠﺖ ﺗﻮ ّﺯﻋﺎ ً ﻛﺎﺩ ﻳﻮﺻﻞ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﺄﺱ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ‪ ،‬ﺗﻮﺳّﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬
‫ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻮﺳّﻠﻪ ﻟﺘﻌﺒﺌﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺑﻬﺪﻑ ﺗﺄﻫﻴﻠﻬﺎ ﻟﻠﻮﻗﻮﻑ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ‬
‫ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ‬
‫ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻼﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ‪ .‬ﻭﺗﺆﻛﺪ ﺍﻟﻘﺮﺍءﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﻗﻊ ﺗﻮﻅﻴﻔﻪ ﻟﻠﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻋﻴﺶ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻭﻣﺼﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ‪،‬‬
‫ﻛﻤﺎ ﺗﺸ ّﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺕﻗﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‪،‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻛﻤﺎ ﺗﺠﻠّﺖ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﺷﺘﺮﺍﻁﻪ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻳﺘﻘﺮّﺭ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺼﻴﺮ ﻭﻁﻦ ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ‪ ،‬ﺇﺫ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ‬
‫ﻅﻞ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺷ ّﻞ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﺗﺒﻴﺎﻥ ﺃﺳﺲ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ‪ ،‬ﺗﻤﻬّﺪ ﻛﻞ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻟﻸﺧﺮﻯ ﻭﺗﺘﻮﺍﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﻧﻘﻒ ﺍﻟﻴﻮﻡ ‪ :‬ﻓﺎﻻﻋﺘﺪﺍء‬
‫ﻋﻠﻰ ﻗﺮﻳﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍء ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭﺍﺣﺘﻼﻝ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻜﺎﻣﻠﻬﺎ ‪ .‬ﻭﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﺠﻴﺮ‬
‫ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﻣﻮﺍﻁﻦ‪ ،‬ﺷﺠّﻊ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﺠﻴﺮ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻷﻟﻮﻑ‪ .‬ﻭﺗﻮﻛﻴﻞ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻗﻮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ‪ ،‬ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻨﻔﺮﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻤﻘﺎﻭﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻼﺣﺘﻼﻝ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻤﻘﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺗﻌﺘﻴﻢ ﻳﻌﺰﻝ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻋﻦ‬
‫ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ‪ ،‬ﺳﻮﺍء ﺗﻤﺜّﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺘﻴﻢ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﻫﻞ ﻣﺨﺎﻁﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺗﺒﺴﻴﻂ‬
‫ﺇﻋﻼﻣﻲ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﻤﺜّﻞ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺻﺮﺍﻉ ﺇﻗﻠﻴﻤﻲ ﻻ ﻧﺎﻗﺔ ﻟﻠﺒﻨﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻭﻻ ﺟﻤﻞ ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﺘﻴﻦ‪ ،‬ﺃﻧﺘﺞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺰﻝ ﻣﺰﻳﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺷﺮّﻉ ﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺕ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺪﻭ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻁﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺎ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪ ،‬ﻭﻫﻲ‬
‫ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻣﺘﺤﻘﻘﺔ ﻓﻲ ﻗﻀﻢ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﻫﺪﺭ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ ﻭﺻﻮﻻً ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ‬
‫ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ‪ ،‬ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻲ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ ﻻ ﻳﺘﻠﻤﺲ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺃﺣﺪ‪ ،‬ﻻ ﻫﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺪﺭﺳﻲ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺗﻌﺒﺌﺔ‬
‫ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭﻻ ﻓﻲ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﺣﺘﻴﺎﻁﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ‪...‬‬
‫ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻓﺮﺿﻬﺎ "ﻣﺮﻛﺰ" ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻋﻠﻰ "ﺃﻁﺮﺍﻓﻪ" ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‬
‫ﻭﺍﻟﺒﻘﺎﻉ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ ،‬ﻣﺮﻛﺰ ﺛﻘﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻭﺣﺮﺍﻛﻪ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺮﻙ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻛﻠﻪ ﻟﻠﻘﺪﺭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ ،‬ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺋﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻬﻤﺔ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻮﻁﻦ‪ ،‬ﺍﻧﻂ ﻻﻗﺎ ً ﻣﻦ‬
‫ﺟﻨﻮﺑﻪ‪ ،‬ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻁﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ .‬ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ‪:‬‬
‫‪"...‬ﺇﻥ ﻭﻁﻨﻜﻢ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﺩﺍﻫﻢ‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﻣﺤﺾ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺻﺮﻳﺢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﻐﺎﻣﺾ‪،‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ ﻫﻮ‪ :‬ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻗﺮﻳﺒﺎ ً ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻜﻢ‪ ،‬ﺃﻥ ﻧﺘﻔﺮﺝ ﺑﺎﻁﻤﺌﻨﺎﻥ ﻭﺑﻼ ﻣﺒﺎﻻﺓ‬
‫ﻭﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﻤﺘﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻭﻣﺼﻴﺮﻩ‪ .‬ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﺓ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺧﻮﺓ‪،‬‬
‫ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﻟﻸﺣﺪﺍﺙ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻭﻟﻼﻋﺘﺪﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻋﺰﻳﺰﺓ ﻣﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﺗﺸﻜﻞ ﺭﻛﻨﺎ ً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻭﻓﻲ ﻛﻴﺎﻧﻪ ﻭﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ‪ ،‬ﻭﺍﻛﺘﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ‪ .‬ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﺳﺮﻳﻊ ﻳﺆﻛﺪ‬
‫ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺧﻄﺮﺍً ﻣﺼﻴﺮﻳﺎ ً‪.‬‬
‫ﻭﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻭﺗﻌﻠﻮ ﺻﺮﺧﺎﺕ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻧﺸﺎﻁﺎﺕ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ ﻭﻳﺎ ﻟﻸﺳﻒ ﺍﻟﻤﺮﻳﺮ‬
‫ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻭﻣﻦ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ‪ .‬ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻻّ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺍﺳﺎﺓ ﻭﺍﻟﻠﻴﺎﻗﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ‪ .‬ﺗﺘﺨﺬ‬
‫ﺗﺪﺍﺑﻴﺮ ﻭﺗﻘﺮﺭ ﺃﻣﻮﺭ ﺑﺘﺜﺎﻗﻞ ﻭﺑﻂء ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﻴﻦ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺘﺤﻔﻆ ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺺﻋﺒﺔ ﻷﺟﻞ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ‪ .‬ﺃﻟﻴﺲ ﻓﻲ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻧﻌﻲ ﻟﻠﻮﻁﻨﻴﺔ ﻭﻧﺬﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻲ ﻭﺗﺸﺎﺅﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻪ‪...".‬‬
‫ﺗﺨﺘﺰﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻜﺸﻒ ﺇﺭﺍﺩﺓ "ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ"‬
‫ﻭ"ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ" ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ "ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻨﻊ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ‪ .‬ﻭﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﻓﺈﻥ‬
‫ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ "ﻁﺎﺋﻔﺔ" ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺤﺼﺮ‬
‫ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻮﻁﻦ ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﺴّﺮ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻁﻨﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺇﻏﻔﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﻳﺪ‪ ،‬ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺆﺳﺲ ﺩﻭﻟﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻭﻗﺎﺩﺭﺓ ﻭ ﺫﺍﺕ ﺳﻴﺎﺩﺓ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻮ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺳﻮﻑ ﻳﺤﺼّﻦ ﻭﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻟﻬﻮﻳﺘﻪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﻠﺰﻡ ﻭﺭﺛﺔ ﺻﺎﺣﺐ ﺧﻄﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻭﺭﻣﻮﺯﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﺑﻮﺿﻊ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ‬
‫ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻫﻲ ﻫﻮﻳﺔ ﺗﺠﻤﻊ ﻁﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﺱ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻣﻬﻤﺎ‬
‫ﻋﻼ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺼﺼﻬﺎ ﻭﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﻠﻴﻒ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ‪.‬‬
‫ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﺴﺘﺮﺟﻊ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﺛﻮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﻋﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻟﻠﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻓﻘﺖ‬
‫ّ‬
‫ﺗﻤﻮﺿﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻓﺎﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺇﻏﻔﺎﻝ "ﺍﻟﻨﺺ" ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻣﻜﺜﻒ‬
‫ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺮ ّﺩﺩ ﻭﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ ﻭﺍﻻﻧﻜﺲﺍﺭ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺮ‪ ،‬ﺑﻨﻬﺎﺋﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻮﻁﻦ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬ ّﺪﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺗﻪ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ‪ ،‬ﻛﻤﺎ‬
‫ﺗﺠﻠّﻰ‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻭﺃﻁﻤﺎﻋﻬﺎ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ‬
‫ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺍﻷﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻱ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﺰﻟﺖ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﻧﻬﻀﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﻭﻣﺼﻴﺮ ﻭﻁﻦ‪ ،‬ﻭﻫﻮ‬
‫ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﻧﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺠﺎﺯﻩ ﻓﻲ ﻅﺮﻭﻑ ﻏﻴﺮ ﻣﻼﺋﻤﺔ‪ ،‬ﺑﻴﺪ ﺍﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻧﺤﻴﺎﺯﻩ ﻷﻭﻟﻮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ‪ .‬ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺗﻤﻴّﺰ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻋﻦ‬
‫ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺮﺃﻱ ﺣﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﻭﺿﻮﺡ ﻣﻔﺮﺩﺍﺗﻪ ﻭﻁﻤﻮﺣﺎﺗﻪ ﻭﺩﻗﺔ ﺩﻻﻻﺗﻪ‬
‫ﻭﺷﻤﻮﻟﻴﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺭ ّﺩﺩﻩ ﻣﻨﺬ ﺗﻔﺎﻗﻢ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﺮﻣﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺃﻥ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺣﻘﻮﻕ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﻭﻁﻦ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻧﻬﻀﺔ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻜﺎﻣﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺑﻠﺴﺎﻥ‬
‫ﺇﻣﺎﻣﻬﺎ‪ ،‬ﻗﺮﺭﺕ ﺗﺄﺟﻴﻞ ﺍﻝﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺑﺤﺚ ﺟﻤﺎﻋﻲ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻭﻁﻨﻴﺔ‬
‫ﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﻓﺮﺍﻍ ﺃﻭ ﺿﻌﻒ‪ ،‬ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻭﻋﻲ‬ ‫ﺗﺤﻤﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ً ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺑﻪ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﺄ ِ‬
‫ﺃﻭﻟﻲ ﻭﻣﻌ ّﻤﻖ ﺑﺘﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺬﺭ ﺑﺘﺤﻮﻳﻞ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻣﺴﺘﺒﺎﺡﺓ ﻭﻣﻜﺸﻮﻓﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ‪.‬‬
‫ﻭﻳﻜﺸﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﺎﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺘﻪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺤﺼّﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻟﻬﺎ ﺑﻬﻮﻳﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﻜﺸﻒ ﻗﺪﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺳﻴﺲ‬
‫ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ ،‬ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﻫﻮﻳﺔ‬
‫ﻭﻁﻨﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺗﺤﺼّﻦ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻠﻄﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‬
‫ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻭﺗﻨﻈﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﻭﻋﺪﺍﻟﺔ ﻭﻭﺣﺪﺓ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻀﻲ ﷲ ﺃﻣﺮﺍً ﻛﺎﻥ‬
‫ﻣﻔﻌﻮﻻً ‪...‬‬
‫ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻣﻲ )ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ ‪ -‬ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪) 17‬ﺃﻛﺗﻭﺑﺭ ‪2010‬‬

‫ـــــــــ‬

‫ﻣﺴﺎﻫﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ‬

‫ﺟﻬﺎﺩ ﺍﻟﺰﻳﻦ )ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻴﻦ‪ ...‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺒﺮﻯ‪ ،(2010/8/25 -‬ﻁﻼﻝ ﻋﺘﺮﻳﺴﻲ )ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ‪ ،(2010/8/25 -‬ﺳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ )ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻮ‬
‫ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،(2010/8/29 -‬ﻧﺠﺎﺓ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ )ﺳﻮﺭﻳــﺎ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌــﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ –‬
‫‪ ،(2010/9/1‬ﻁﻼﻝ ﺧﻮﺟﺔ )ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ‪ ،(2010/9/3 -‬ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ )ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ"‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ‪ ،(2010/9/6 -‬ﻣﻨﻰ ﻓﻴﺎﺽ )"ﺃﻣﻞ" ﺍﻟﻤﺘﺄﺭﺟﺤﺔ‪ ،(2010/9/8 -‬ﻓﺎﺭﺱ ﺃﺷﺘﻲ )ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ‪ :‬ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،(2010/9/13 -‬ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻌﻮﺽ )ﻋﻄﻮﻓﺔ‬
‫"ﻛﺎﻣﻞ ﺑﻚ" ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ‪ ،2010/9/16 -‬ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﻠﺪ )ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ‬
‫ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ؟ ‪ ،(2010/9/21 -‬ﻭﺟﻴﻪ ﻗﺎﻧﺼﻮ )ﺗﻀﺨﻢ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ – ‪ ،(2010/9/24‬ﺩﺍﻟﻴﺎ ﻋﺒﻴﺪ‬
‫)ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ،(2010/9/29‬ﻋﺼﺎﻡ ﺧﻠﻴﻔﺔ )ﻣﻦ "ﺭﻭﺍﻓﺾ" ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ‬
‫"ﻣﻐﺎﻣﺮﻳﻦ"؟ ‪). 2010/10/1 -‬‬

‫ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ‬

‫ﻏﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻠﺢ )ﻫﻞ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻁﺮﻓﺎ ً ﺑﺮّﺍﻧﻴﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ؟ ‪،(2010/9/23 -‬‬
‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺣﺴﻦ ﺧﺎﺯﻡ )ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻏﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﻠﺢ‪ :‬ﻧﺼﱡ ﻚ ﻛﺎﻥ "ﺑﺮﺍﻧﻴﺎ ً" ﺑﻜﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ –‬
‫‪ ،(2010/10/3‬ﻛﻤﺎﻝ ﻭﻫﺒﻲ )ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟ ِﻌﺼﺒﺔ ﺍﻟﻤﺄﺯﻭﻣﺔ – ‪ ،(2010/10/3‬ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻯ‬
‫)ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻧﻴﺔ‬
‫ﻓﻬﻞ ﻳﺸﻬﺪ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ؟ ‪ ،(2010/10/10 -‬ﺳﺎﻣﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﺩ )ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ‬
‫ﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ؟ ‪).2010/10/10 -‬‬

‫(ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﻣﻦ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺟﺎﺩ ﻳﺘﻴﻢ)‬

‫ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻛﻣﺎﻝ ﻭﻫﺑﻲ‪ :‬ﺗﺻﻭﻳﺏ ﻋﻝﻯ ﺍﻟﺗﺻﻭﻳﺏ‬

‫ﺗﻘﻭﻳﻡ ﻭﺃﻳّﻣﺎ ﺗﻘﻭﻳﻡ‪ ،‬ﺷ ّﻛﻠﺗﻪ ﻣﺩﺍﺧﻠﺔ ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻛﻣﺎﻝ ﻭﻫﺑﻲ)‪ .(1‬ﻓﻠﻘﺩ ﺃﺩﺕ ﻟﻛﻝ ﻣﺷﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻣﺣﻭﺭ‬
‫"ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﻠﺑﻧﺎﻥ"‪ ،‬ﺣﺻﺗﻪ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﺻﻭﻳﺏ ﺍﻟﺩﻗﻳﻕ ﻭﺍﻟﺗﻠﻘﻳﻥ ﺍﻟﻣﻧﻬﺟﻲ‪ .‬ﻭﺑﻧﺗﻳﺟﺔ ﺍﻟﺗﻣﺣﻳﺹ‪ ،‬ﻭﺟﺩ‬
‫ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻛﻣﺎﻝ "ﺃﻥ ﺑﻌﺽ ﺍﻷﻗﻼﻡ ﺍﻟﺗﻲ ﺷﺎﺭﻛﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ ﻗﺩ ﺍﺑﺗﻌﺩﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﻣﻭﺿﻭﻋﻳﺔ ﻭﻧﺄﺕ‬
‫ﺑﻧﻔﺳﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻣﺣﻁﺎﺕ ﻭﺍﻟﻭﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺔ ﺍﻟﺛﺎﺑﺗﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ "‪ .‬ﻭﻗﺩ ﺃﺻﺎﺑﺗﻧﻲ‬
‫ﺑﻌﺽ ﺷﻅﺎﻳﺎ ﻣﺭﺍﺟﻌﺗﻪ‪ ،‬ﻭﺇﺫ ﺃﺷﻛﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻓﺗﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻧﻘﺎﺵ‪ ،‬ﺍﻧﺗﻬﺯ ﺍﻟﻔﺭﺻﺔ ﺍﻟﻣﺗﺎﺣﺔ ﻭﺟﻭﺍﺑﻲ ﻳﺄﺗﻲ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻳﺩﻳﻥ‪:‬‬

‫‪ 1-‬ﻓﻲ ﻗﺿﻳﺔ "ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ‪ ،‬ﺷﻧﻘﻧﺎ ﻟﻙ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻛﺭﻳﻡ"‬


‫ﻳﻘﻭﻝ ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻭﻫﺑﻲ‪" :‬ﺃﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﻁﺎﻟﻊﻧﺎ ﻣﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻳﻭﺳﻑ ﻣﻌﻭﺽ "ﻋﻁﻭﻓﺔ ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ ﻭﺍﻟﺛﻭﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻣﺳﺗﺣﻳﻠﺔ" ﻓﺈﻧﻪ ﺫﻛﺭ ﻛﻼﻣﺎ ً ﺧﻁﻳﺭﺍً ﻧﺳﺑﻪ ﺍﻟﻰ ﻣﺭﺟﻊ ﺗﺎﺭﻳﺧﻲ‪ ،‬ﺇﻧﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﻣﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ‪ ،‬ﺍﻟﻣﺗﻔﻭﻩ ﺃﺳﻌﺩ‬
‫ﺍﻟﺷﻘﻳﺭﻱ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺁﻝ ﺍﻟﻔﺿﻝ‪" ،‬ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ ﺷﻧﻘﻧﺎﻟﻙ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻛﺭﻳﻡ"‪ ،‬ﻭﺍﻟﺷﻬﻳﺩ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻛﺭﻳﻡ ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ ﻫﻭ ﺃﺣﺩ‬
‫ﺧﺻﻭﻡ ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ ﻓﻲ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ‪ .‬ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻛﻼﻡ ﻓﻳﻪ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻐﺎﻟﻁﺎﺕ‪ ،‬ﻷﻥ ﺃﺣﺩ ﺭﺟﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺩﻳﻥ)‪ (2‬ﺍﻟﻣﻌﺎﺩﻳﻥ ﻟﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﺁﻧﺫﺍﻙ ﻗﺩ ﺃﻁﻠﻕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺗﻬﻣﺔ‪ .‬ﻣﻊ ﺍﺣﺗﺭﺍﻣﻲ ﻟﻸﺳﺗﺎﺫ ﻣﻌﻭﺽ‬
‫ﻭﻟﻠﻣﺭﺟﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻳﻪ‪ :‬ﻫﻝ ﺗﺂﻣﺭ ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ ﺍﻟﺟﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻳﻳﻥ ﻣﻥ ﺃﺟﻝ ﺷﻧﻕ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻛﺭﻳﻡ‬
‫ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ؟"‪ ،‬ﺃﻱ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺁﺧﺭ‪ ،‬ﻫﻝ ﻣﻥ ﻭﺷﺎﻳﺔ؟‬
‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﺳﺎﺅﻝ ﻫﻭ ﺑﻳﺕ ﺍﻟﻘﺻﻳﺩ ﻭﻫﺎ ﻗﺩ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻭﻫﺑﻲ ﺍﻹﺻﺑﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺟﺭﺡ! ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺟﻭﺍﺏ‬
‫ﻓﻠﻳﺱ ﻋﻧﺩﻱ ﺑﻝ ﻋﻧﺩ ﺟﻣﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ ﺑﺎﻟﺫﺍﺕ‪ ،‬ﻭﺗﺣﺩﻳﺩﺍً ﻓﻲ ﺛﻧﺎﻳﺎ ﻛﺗﺎﺏ ﻣﺫﻛﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﺻﺩﺭ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ‬
‫ﺍﻻﻧﻛﻠﻳﺯﻳﺔ ﻓﻲ ﻟﻧﺩﻥ ﻋﺎﻡ ‪ .1922‬ﻳﺫﻛﺭ ﻫﺫﺍ "ﺍﻟﻘﻭﻣﻧﺩﺍﻥ" ﺍﻟﻣﻠ ّﻘﺏ ﺑﺎﻟﺳﻔﺎﺡ‪ ،‬ﺃﻥ ﺃﺳﻌﺩ ﺍﻟﺷﻘﻳﺭﻱ‪ ،‬ﻣﻔﺗﻲ‬
‫ﻣﺣﺫﺭﺍً ﻣﻥ ﺑﻭﺍﺩﺭ ﻓﺗﻧﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺽ ﺍﻷﻧﺣﺎء ﺍﻟﺳﻭﺭﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻻﻓﺗﺎ ً ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﺟﻳﺵ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ ﺍﻝﺭﺍﺑﻊ‪ ،‬ﺩﺧﻝ ﻋﻠﻳﻪ ّ‬
‫ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺗﻌﺩﺍﺩ ﻟﺗﺯﻭﻳﺩ ﺍﻟﻣﺳﺅﻭﻟﻳﻥ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻳﻳﻥ ﺑﺎﻟﺧﺑﺭ ﺍﻟﻳﻘﻳﻥ‪ .‬ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺭﺑﻳﻊ‬
‫‪ .1915‬ﻭﻳﺗﺎﺑﻊ ﺟﻣﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻧﺣﻭ‪" :‬ﺍﺳﺗﺩﻋﻳﺕ ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻙ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﺑﻭﺍﺳﻁﺔ ﺍﻟﺗﻠﻐﺭﺍﻑ‪ ،‬ﻓﻠﺣﻕ‬
‫ﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺩﺱ‪ .‬ﻭﻫﺫﺍ ﻣﺎ ﺻﺭّ ﺡ ﻟﻲ ﺑﻪ ﻋﻧﺩ ﻗﺩﻭﻣﻪ‪" :‬ﺃﻓﻧﺩﻡ! ﺇﻥ ﺳﻌﺎﺩﺗﻛﻡ ﻭﺿﻌﺕ ﺛﻘﺗﻬﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻳﺔ‬
‫ﺑﺎﻹﺻﻼﺣﻳﻳﻥ ﻭﺗﺭﻛﺕ ﻟﻬﻡ ﺣﺭﻳّﺔ ﺍﻟﻧﺷﺎﻁ ﺍﻟﻣﻁﻠﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺑﻼﺩ‪ .‬ﻭﺍﻧﻲ ﻓﻳﻣﺎ ﺃﺧﺷﻰ ﺃﻥ ﻳﺳﺗﻐﻠﻭﺍ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺛﻘﺔ‬
‫ﺍﻟﺗﻲ ﺃﻭﻟﻳﺗﻬﻡ ﺇﻳﺎﻫﺎ‪ .‬ﻭﻫﺎ ﻫﻭ ﺭﺿﺎ ﺑﻙ ﺍﻟﺻﻠﺢ ﻭﻣﻌﻪ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻛﺭﻳﻡ ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ ﻳﻘﻭﻣﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻗﺕ‬
‫ﺑﺎﻟﺫﺍﺕ ﺑﺗﻧﻅﻳﻡ ﺍﻧﺗﻔﺎﺿﺔ ﻓﻲ ﻣﻧﻁﻘﺔ ﺻﻭﺭ ﻭﺻﻳﺩﺍ‪ .‬ﻟﻳﺕ ﺳﻌﺎﺩﺗﻛﻡ ﺗﻘﻭﻡ ﺑﺑﻌﺽ ﺍﻟﺗﺣﺭﻳﺎﺕ ﻟﻠﺗﺛﺑّﺕ ﻣﻣّﺎ‬
‫ﺃﻗﻭﻟﻪ")‪ .(3‬ﺑﺎﻟﻧﺗﻳﺟﺔ ﺃﻟﻘﻲ ﺍﻟﻘﺑﺽ ﻋﻠﻰ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻛﺭﻳﻡ ﺍﻟﺧﻠﻳﻝ ﻭﺣﻛﻡ ﻋﻠﻳﻪ ﺑﺎﻹﻋﺩﺍﻡ ﻭﻧ ّﻔﺫ ﺑﻪ ﺷﻧﻘﺎ ً‪.‬‬
‫ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺣﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﺹ ﻳﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ‪ 1922‬ﻟﻳﺳﺕ ﺑﻧﻳﺔ ﺇﻓﺣﺎﻡ ﻣﺻﺩﺭ ﺃﻭ ﺇﺣﺭﺍﺝ ﺁﺧﺭ ﻭﻻ ﺑﻬﺩﻑ ﻛﺳﺭ‬
‫ﺍﻟﻣﺣﺭّ ﻡ ‪ ، tabou‬ﻭﻋﺫﺭﻱ ﺃﻧﻲ ﺃﺗﺳﺎءﻝ ﻛﻳﻑ ﻟﻠﺑﺎﺣﺙ ﺃﻥ ﻳﺟﻌﻝ ﻣﻥ ﻧﻔﺳﻪ ﻁﺭﻓﺎ ً ﻓﻲ ﻧﺯﺍﻉ ﻗﺎﻡ ﻣﻧﺫ‬
‫ﺣﻭﺍﻟﻲ ﻗﺭﻥ! ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺃﺟﺩ ﻟﺯﺍﻣﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻣﻥ ﺗﺎﺑﻊ ﺃﺧﺑﺎﺭ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ "ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻘﻠﻘﺔ" ﻣﻁﺎﻟﻌﺔ‬
‫ﻛﺗﺎﺏ ﺻﺎﺑﺭﻳﻧﺎ ﻣﺭﻓﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻓﻳﻪ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭ‪ .‬ﻭﻣﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﻋﻧﺩﻣﺎ "ﻗﺭﺭ ﺑﺷﺎﺭﺓ ﺍﻟﺧﻭﺭﻱ ﻣﺩﻳﺭ ﺟﺭﻳﺩﺓ‬
‫ﺍﻟﺑﺭﻕ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﻧﺷﺭ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻕﺍﺕ ﺗﺭﺟﻣﺔ ﻋﺭﺑﻳﺔ ﻟﻣﺫﻛﺭﺍﺕ ﺟﻣﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ‪ ،‬ﺑﻌﺩ ﺍﻧﺗﻬﺎء ﺍﻟﺣﺭﺏ‪ ،‬ﻓﻣﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻣﻥ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻋﺭﺽ ﻋﻠﻳﻪ ﻣﺑﻠﻐﺎ ً ﻛﺑﻳﺭﺍً ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﻟﻳﺛﻧﻳﻪ ﻋﻥ ﻗﺻﺩﻩ‪ ،‬ﻓﻠﻡ ﻳﻧﺟﺢ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ"‬
‫)‪). 4‬‬

‫" ‪ 2-‬ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺟﻧﻲ ﻭﺍﻟﺗﺳﺭﻉ ﻭﺍﻷﺣﻛﺎﻡ ﺍﻟﺧﺎﻁﺋﺔ"‬

‫ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻠﺏ ﺁﺧﺭ‪ ،‬ﻳﻘﻭﻝ ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻭﻫﺑﻲ "ﺛﻡ ﺃﻥ ﻣﺣﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺩﻙﺗﻭﺭ ﻳﻭﺳﻑ ﻣﻌﻭﺽ ﺍﻹﻳﺣﺎء ﺑﺎﻻﻏﺗﻳﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺗﺷ ّﻔﻲ ﻣﻥ ﺍﻷﺧﺻﺎﻡ ﻛﻣﺎ ﺣﺩﺙ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻳﻳﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺟﻧﺑﻼﻁﻳﻳﻥ ﻭﺇﻋﺩﺍﻡ ﺑﺷﻳﺭ‬
‫ﺟﻧﺑﻼﻁ ﻭﻏﻳﺭﻩ‪ ،‬ﻭﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﺑﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺑﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻓﻳﻪ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﺟ ّﻧﻲ ﻭﺍﻟﺗﺳﺭّ ﻉ‬
‫ﻭﺍﻷﺣﻛﺎﻡ ﺍﻟﺧﺎﻁﺋﺔ"‪ .‬ﻭﻫﻧﺎ ﻳﺗﻌﺭّ ﺽ ﺍﻟﺯﻣﻳﻝ ﺍﻷﺳﺗﺎﺫ ﻛﻣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻭﺿﻭﻉ ﺳﻭﺳﻳﻭﻟﻭﺟﻲ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﺗﺩﻗﻳﻕ ﻓﻲ ﻭﻗﻭﻉ ﺣﺎﺩﺛﺔ‪ ،‬ﻭﺟﻭﺍﺑﻧﺎ ‪:‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺟﻧﻲ‪ :‬ﻫﻝ ﻳﻘﺻﺩ ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻛﻣﺎﻝ ﺃﻥ ﺃﻫﻝ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﻣﻧﺯﻫﻭﻥ ﻋﻥ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺷﻳﻡ ﺍﻟﺗﻲ ﻁﺑﻌﺕ‬
‫ﺍﻟﺣﻳﺎﺓ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻹﻣﺎﺭﺓ ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻳﺔ ﻛﺎﻟﻐﺩﺭ ﻭ"ﺍﻟﺗﺳﻠﺑﻁ" ﻭﺍﻟﻧﻛﺙ ﺑﺎﻟﻌﻬﺩ ﺇﻟﺦ؟ ﺃﻟﺳﻧﺎ ﺟﻣﻳﻌﺎ ً "ﺑﺎﻟﻬﻭﻯ‬
‫ﻓﻳﻥ ﺃﺑﻧﺎء ﺟﻠﺩﺗﻪ‪" :‬ﻓﻧﺣﻥ ﺷﻌﻭﺏٌ ﻣﻥ ﺍﻟﺟﺎﻫﻠﻳﺔ ﻭﻧﺣﻥ ﺍﻟﺗﻘﻠﺏُ ‪ ...‬ﻧﺣﻥ‬ ‫ﺳﻭﺍ"؟‪ .‬ﺃﻟﻡ ﻳﻘﻝ ﻧﺯﺍﺭ ﻗﺑﺎﻧﻲ ﺍ‬
‫ﺍﻟﺗﺫﺑﺫﺏُ ‪ ...‬ﻭﺍﻟﺑﺎﻁﻧﻳﺔ ‪).5) "...‬‬
‫ﺇﻥ ﺃﺑﻧﺎء ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﺃﺑﺩﻭﺍ ﻣﺎ ﺃﺑﺩﻭﻩ ﻣﻥ ﺍﻟﺑﺄﺱ ﻭﻗ ّﺩﻣﻭﺍ ﻛﻝ ﺍﻟﺩﻋﻡ ﻟﻠﻣﺟﺎﻫﺩ ﺃﺩﻫﻡ ﺧﻧﺟﺭ‪ ،‬ﺍﻟﺛﺎﺋﺭ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻟﻔﺭﻧﺳﻲ! ﻭﻫﺫﺍ ﺃﻗﻝ ﺍﻹﻳﻣﺎﻥ ﻓﻬﻡ ﻗﻭﻡ ﻣﻥ ﺻﻔﻭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﻣﺟﺗﻣﻌﻬﻡ ﺭﻳﻔﻲ ﺃﻭ ﻋﺷﺎﺋﺭﻱ ﺇﻥ‬
‫ﺷﺋﻧﺎ‪ .‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﺽ ﺯﻋﺎﻣﺎﺗﻬﻡ ﻣﺎﺭﺳﺕ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻳّﺔ ﻭ"ﺍﻟﺗﺫﺑﺫﺏ ﻭﺍﻟﺑﺎﻁﻧﻳﺔ" ﻓﻲ ﺍﻟﺗﻌﺎﻁﻲ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻻﻧﺗﺩﺍﺏ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻻ ﻧﺳﺗﻐﺭﺏ ﻗﺻﻳﺩﺓ ﻫﺟﺎء ﻧﻅﻣﻬﺎ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﺣﺳﻳﻥ ﻋﺑﺩ ﷲ ﺣﻭﻝ ﺩﻭﺭ ﺑﻌﺽ ﺍﻟﺫﻭﺍﺕ‬
‫ﻓﻲ ﺗﺟﻣّﻊ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺣﺟﻳﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺷﻛﻝ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺍﻟﻭﺣﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻳﺛﻭﻟﻭﺟﻳﺎ "ﻋﺎﻣﻠﺔ‪":‬‬
‫"ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺢﺟﻳﺭ ﻭﻟﺳﺕ ﺃﺫﻛﺭ ﻳﻭﻣﻪ‬
‫ﺃﺧﺷﻰ ﻓﺿﻳﺣﺔ ﺳﺭﻩ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﺭ")‪ (6‬ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺳﺭﻉ‪ :‬ﻫﻝ ﺃﻥ ﻣﺟﺭﺩ ﺍﻟﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻳﻥ ﺟﺑﻠﻳﻥ ﻣﺗﺎﺧﻣﻳﻥ ﻳﺷﻛﻝ‬
‫ﺿﺭﺑﺎ ً ﻣﻥ ﺍﻟﺗﺳﺭّ ﻉ ؟ ﻭﻛﻳﻑ ﻳﺳﻠﺦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻼﺩ ﺑﺷﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ "ﺍﻹﻣﺎﺭﺓ" ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻛﺎﻧﺕ ﻗﺎﺋﻣﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻛﻝ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻳﺎﺕ ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻳﺅﺭﺥ ﻟﻬﺎ ﺑﺷﻛﻝ ﻣﻧﺗﻅﻡ؟ ﻭﺍﻧﻲ ﻷﻭﺭﺩ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺗﺷﻛﻝ ﺩﻟﻲﻻً ﻋﻠﻰ ﺗﺷﺎﺑﻙ‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ‪ :‬ﻓﻌﻧﺩﻣﺎ ﺍﻧﺳﺣﺑﺕ ﺟﻳﻭﺵ ﻧﺎﺑﻭﻟﻳﻭﻥ ﺑﻭﻧﺎﺑﺭﺕ ﻣﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﺳﻭﺍﺭ ﻋﻛﺎ )‪ ،(1799‬ﺍﻧﺻﺏ‬
‫ﺍﻟﺟﺯﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﻛﻝ ﻣﻥ ﺍﻷﻣﻳﺭ ﺑﺷﻳﺭ ﻭﻋﻠﻰ ﺯﻋﻣﺎء ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ! ﻓﻳﺧﺑﺭﻧﺎ ﺣﻳﺩﺭ ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻲ ﻓﻲ‬ ‫ّ‬ ‫ﻏﺿﺏ‬
‫ّ‬
‫ﺍﻟﺟﺯﺍﺭ ﻟﻌﺩﻡ ﺳﻌﻔﺗﻬﻡ ﻟﻪ‪ ،‬ﻭﻫﺭﺑﺕ‬ ‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺧﺻﻭﺹ ﺃﻥ "ﺧﺎﻑ ﺍﻷﻣﻳﺭ ﺑﺷﻳﺭ ﻭﺟﻣﻳﻊ ﺍﻟﻧﺎﺱ ﻣﻥ‬
‫ّ‬
‫ﺍﻟﺟﺯﺍﺭ")‪ .(7‬ﻓﺎﻟﻅﻠﻡ‬ ‫ﺍﻟﻣﺗﺎﻭﻟﺔ )ﻫﻛﺫﺍ( ﻭﺣﺿﺭﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻋﻧﺩ ﺍﻷﻣﻳﺭ ﺑﺷﻳﺭ ﻓﻠﻡ ﻳﻘﺩﺭ ﻳﺣﻣﻳﻬﻡ ﺧﻭﻓﺎ ً ﻣﻥ‬
‫ﻳﺟﻣﻊ ﺿﺣﺎﻳﺎﻩ ﻛﻣﺎ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﻳﻭﺣّ ﺩ ﺍﻟﻣﺳﺗﻬﻠﻛﻳﻥ‪ .‬ﻭﻗﺎﻓﻠﺔ ﺍﻟﺣﻧﻁﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺃﺭﺳﻠﻬﺎ ﺁﻝ ﺍﻟﺯﻳﻥ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﺭ‬
‫ﺭﻫﺑﺎﻥ ﺃﻧﻘﺫﺗﻪ ﺇﺑﺎﻥ ﺍﻟﺣﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻥ ﺑﻼء ﺍﻟﻣﺟﺎﻋﺔ‪ .‬ﻓﻧﺗﻌﺎﺿﺩ ﺑﻳﻧﻧﺎ ﻭﺗﻧﻛﻳﻝ ﺑﺑﻌﺿﻧﺎ‬
‫ﺍﻟﺑﻌﺽ‪.‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻛﺎﻡ ﺍﻟﺧﺎﻁﺋﺔ‪ :‬ﻭﺑﺎﻟﻧﺗﻳﺟﺔ ﻓﺈﻥ ﺳﻠﻙ ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻭﻫﺑﻲ ﻁﺭﻳﻕ ﺍﻟﻣﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﻳﻥ ﺟﺑﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﺟﺑﻝ‬
‫ﻋﺎﻣﻝ "ﺍﻟﻣﺑﺗﻠﻊ"‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﺃﺳﻠﻭﺏ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻡ ﻳﻌﺩ ﺩﺍﺭﺟﺎً‪ ،‬ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺣﻳﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻧﺎﺻﻳﻑ ﺍﻟﻳﺎﺯﺟﻲ‬
‫ﻭﻓﻳﻬﺎ ﺃﻥ‪" :‬ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺑﻼﺩ )ﺃﻱ ﺍﻹﻣﺎﺭﺓ ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻱ ﺣﻛﻭﻣﺔ ﺍﻟﺩﺭﻭﺯ( ﺃﻋﻅﻡ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻌﺷﺎﺋﺭ ﻗﺩﺭﺍً ﻭﺃﺷﺩﻫﺎ‬
‫ّ‬
‫ﻭﻳﻌﻅﻣﻭﻧﻪ‬ ‫ﺑﺄﺳﺎ ً ﻭﺃﻛﺛﺭﻫﺎ ﺍﺷﺭﺍﻓﺎ ً ﻭﺃﻭﺳﻌﻬﺎ ﺑﻘﻌﺔ ﻭﺣﺎﻛﻣﻬﺎ ﺃﻛﺑﺭ ﺣ ّﻛﺎﻡ ﺍﻟﻌﺷﺎﺋﺭ‪ .‬ﻭﻛﻠّﻬﻡ ﻳﻧﺗﻣﻭﻥ ﺇﻟﻳﻪ‬
‫ﻭﻻ ﺳﻳﻣﺎ ﺃﺻﺣﺎﺏ ﺟﺑﻝ ﻋﺎﻣﻝ ﻭﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺗﻳﻡ ﻭﺑﻌﻠﺑﻙ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻬﻡ ﻳﻌﺗﺑﺭﻭﻧﻪ ﻛﺣﺎﻛﻡ ﻋﻠﻳﻬﻡ ﻭﻻ ﻳﺻﺩﺭﻭﻥ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻅﺎﺋﻡ ﺍﻻ ﻋﻥ ﺃﻣﺭﻩ")‪).8‬‬
‫ﻱ ﺍﻟﺻﺑﺎﺡ‪ ،‬ﻭﻧﺄﻛﻠﻬﻡ ﺣﻳﻥ ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﻌﺷﻳّﺔ")‪ .(9‬ﻭﻣﺎ‬ ‫ﻭﻣﺟ ّﺩﺩﺍً ﻛﻠﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺍﻟﻭﺍﺳﻊ "ﻧﺑﺎﻳﻊ ﺃﺭﺑﺎﺑﻧﺎ ﻑ‬
‫ﻗﻭﻟﻲ ﺍﻟﻣﺭﻛﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭﺍﺳﻡ ﺍﻟﻣﺷﺗﺭﻛﺔ ﺑﺿﺎﺋﺭ!‬

‫ﻣﺭﺍﺟﻊ‬

‫‪1-‬ﻛﻣﺎﻝ ﻭﻫﺑﻲ‪" :‬ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﻭﺍﻟﻌﺻﺑﺔ ﺍﻟﻣﺄﺯﻭﻣﺔ"‪" ،‬ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ"‪ 3 ،‬ﺗﺷﺭﻳﻥ ﺃﻭﻝ ‪" ،2010‬ﻗﺿﺎﻳﺎ‬
‫ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ"‪ ،‬ﺹ ‪.9.‬‬
‫ﺗﺗﺧﻁﺎﻥ‪.‬‬
‫ﺍ‬ ‫‪2-‬ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﺣﺳﻥ ﺍﻷﻣﻳﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺑﻰ ﺍﻟﺩﻛﺗﻭﺭ ﻭﻫﺑﻲ ﺫﻛﺭ ﺍﺳﻣﻪ ﻷﺳﺑﺎﺏ‬
‫‪3- Djemal Pasha, Memories of a Turkish Statesman, London,‬‬
‫‪1922, p. 206‬‬
‫‪4-‬ﺻﺎﺑﺭﻳﻧﺎ ﻣﺭﻓﺎﻥ‪ ،‬ﺣﺭﻛﺔ ﺍﻻﺻﻼﺡ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ‪ ،‬ﺗﺭﺟﻣﺔ ﻫﻳﺛﻡ ﺍﻷﻣﻳﻥ‪" ،‬ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ"‪ ،‬ﺑﻳﺭﻭﺕ‪،‬‬
‫‪ ، 2003‬ﺹ ‪.409‬‬
‫‪5-‬ﻧﺯﺍﺭ ﻗﺑﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻗﺻﻳﺩﺓ ﺟﻣﺎﻝ ﻋﺑﺩ ﺍﻟﻧﺎﺻﺭ‪ ،‬ﺩﻳﻭﺍﻥ "ﻻ"‪ ،‬ﺑﻳﺭﻭﺕ‪ ،1973 ،‬ﺹ‪. 14 .‬‬
‫‪6-‬ﺻﺎﺑﺭﻳﻧﺎ ﻣﺭﻓﺎﻥ‪ ،‬ﺍﻟﻣﺭﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ‪ ،‬ﺹ‪ 5 .‬ـ ‪424‬‬
‫‪7-‬ﺣﻳﺩﺭ ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻲ‪ ،‬ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻷﻣﺭﺍء ﺍﻟﺷﻬﺎﺑﻳﻳﻥ‪ ،‬ﺃﺳﺩ ﺭﺳﺗﻡ ﻭﻓﺅﺍﺩ ﺃﻓﺭﺍﻡ ﺍﻟﺑﺳﺗﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻣﻧﺷﻭﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﺑﻳﺭﻭﺕ‪ . 1969 ،‬ﺹ ‪.193‬‬
‫‪8-‬ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻧﺎﺻﻳﻑ ﺍﻟﻳﺎﺯﺟﻲ‪ ،‬ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﺣﻭﺍﻝ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺩﻩ ﺍﻹﻗﻁﺎﻋﻲ‪ ،‬ﻣﻁﺑﻌﺔ ﺍﻟﻘﺩﻳﺱ‬
‫ﺑﻭﻟﺱ‪ ،‬ﺣﺭﻳﺻﺎ‪ ،‬ﺹ‪.20 .‬‬
‫‪9-‬ﻧﺯﺍﺭ ﻗﺑﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺍﻟﻣﺭﺟﻊ ﻧﻔﺱﻩ ‪.‬‬

‫ﻣﺣﺎﻡ ﻭﺍﺳﺗﺎﺫ ﺟﺎﻣﻌﻲ( ‪ -‬ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ ‪ -‬ﺍﻷﺣﺩ ‪ 17‬ﺗﺷﺭﻳﻥ ﺍﻷﻭﻝ ‪ - 2010‬ﺍﻟﺳﻧﺔ‬


‫ﺑﻘﻠﻡ ﻳﻭﺳﻑ ﻣﻌﻭﺽ ) ٍ‬
‫‪ - 78‬ﺍﻟﻌﺩﺩ ‪24195‬‬
‫ﺗﻌﻠﻳﻘﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻣﺣﻭﺭ "ﻣﻊ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺭﺣﻳﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ‪ :‬ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ"‬

‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻛﻛﻝ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺎﺕ‬

‫ﻳﺳﺗﻌﻳﺩ ﺍﻟﻧﻘﺎﺵ ﺍﻟﺩﺍﺋﺭ ﺣﻭﻝ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻣﻘﻭﻻﺕ ﻣﺎﺿﻭﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﻳﺳﺗﻧﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻭ ﻣﺭﺣﻠﻲ‬
‫ﻣﺅﻗﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﺎﺋﺩﺓ ﺣﺎﻟﻳﺎ‪ ،‬ﻣﻥ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺟﻭﻫﺭ ﺍﻟﻘﺿﻳﺔ‪ ،‬ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺣﺭﻛﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻷﺣﺯﺍﺏ ﺍﻟﻣﻬﻳﻣﻧﺔ ﺷﻳﻌﻳﺎ ﺍﻵﻥ ﻟﻳﺳﺕ ﺧﻼﺻﺎﺕ ﻧﻬﺎﺋﻳﺔ ﻟﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺿﻣﻥ ﺍﻟﺗﺭﻛﻳﺑﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺕ ﺭﻣﺯﻳﺔ ﺭﺣﻳﻝ ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﻛﺎﻣﻝ ﺍﻷﺳﻌﺩ ﺷﻛﻠﺕ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﻟﻠﺣﻭﺍﺭ ﻓﻣﻥ ﺑﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻧﻅﺭ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺔ ﻟﻠﻧﺧﺏ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﻋﻣﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺗﺷﻛﻳﻝ ﺍﻟﻭﺟﻪ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻫﻝ‬
‫ﺍﺳﺗﻁﺎﻋﺕ ﺃﻥ ﺗﺭﺳﺦ ﻓﻛﺭﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺗﻌﺩﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻫﻲ ﺍﻛﺗﻔﺕ ﻓﻘﻁ ﺑﺎﻟﺷﺭﺍﻛﺔ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻣﺎ ﻗﺑﻝ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪.‬‬
‫ﻟﻳﺳﺕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺃﻓﺿﻝ ﺣﺎﻻ ﻣﻥ ﺑﻘﻳﺔ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ ﻟﻳﺳﺕ ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻥ ﻣﺷﺎﺭﻙ ﻓﻲ‬
‫ﺻﻧﺎﻋﺔ ﺗﻌﺩﺩﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻳﺔ ﻏﻳﺭ ﻣﻧﻅﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺣﺎﺻﺻﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ .‬ﻭﻻ ﺗﻘﺎﺱ ﻣﺷﺎﺭﻛﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻣﻥ‬
‫ﺧﻼﻝ ﻗﻭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻏﺭﺍﻓﻳﺔ ﺃﻭ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻣﻣﺛﻠﻳﻥ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﻳﻥ ﺍﻟﺭﺋﻳﺳﻳﻳﻥ ﻓﻳﻬﺎ) ﺣﺭﻛﺔ"ﺃﻣﻝ" ﻭ"ﺣﺯﺏ ﷲ"(‪،‬‬
‫ﻭﺇﻧﻣﺎ ﻣﻥ ﻁﺑﻳﻌﺔ ﺍﻟﻣﺣﺎﺻﺻﺔ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺑﻧﻲ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1920‬ﻭﻣﺎ ﺗﺑﻌﻪ ﻣﻥ‬
‫ﻣﺧﺎﺽ ﻋﺳﻳﺭ ﻁﻭﺍﻝ ‪ 20‬ﻋﺎﻣﺎ ﻟﺗﺛﺑﻳﺗﻪ‪ ،‬ﻭﺃﺩﻯ ﻓﻳﻪ ﺍﻟﺗﻭﺯﻳﻊ ﺍﻟﺩﻳﻣﻭﻏﺭﺍﻓﻲ ﻟﻠﺳﻛﺎﻥ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻷﺑﺭﺯ ﻓﻲ‬
‫ﺗﺷﻛﻳﻝ ﺷﺧﺻﻳﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻗﺩ ﻅﻬﺭ ﺫﻟﻙ ﺟﻠﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﺧﺑﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺃﺩﺍﺭﺕ ﺍﻟﺑﻠﺩ ﻟﻌﻘﻭﺩ‬
‫ﻋﺩﺓ‪ ،‬ﺍﻛﺗﻔﺕ ﻓﻳﻬﺎ ﻧﺳﺑﺔ ﻛﺑﻳﺭﺓ ﻣﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻳﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ﺑﺩﻭﺭ ﺍﻟﻣﻠﺣﻕ ﺑﺎﻟﻧﺧﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺭﻛﺯ‪ ،‬ﻭﻟﻡ‬
‫ﺗﻛﻥ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺃﺣﺳﻥ ﻣﻥ ﻏﻳﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻣﻊ ﻓﺎﺭﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﺯﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺃﺗﺕ ﻣﻥ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ‬
‫ﺃﻭ ﺍﺳﺗﺟﻠﺑﺕ ﻟﺗﻛﻣﻝ ﺍﻟﻣﺷﻬﺩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ‪.‬‬

‫ﺣﺗﻰ ﺍﻵﻥ ﻟﻡ ﻳﻘﺗﻧﻊ ﺍﻟﺷﻌﺏ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑﺭﻣﺗﻪ ﺑﻧﻬﺎﺋﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻥ‪ ،‬ﻭﻟﻡ ﺗﺳﺗﻁﻊ ﻗﻭﺍﻩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﺧﻼﺹ ﻣﻥ‬
‫ﺑﺭﺍﺛﻥ ﺍﻻﺣﺗﻣﺎء ﺑﺎﻵﺧﺭ ﻟﻼﺳﺗﻘﻭﺍء ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺷﺭﻳﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻁﻥ‪ ،‬ﺑﻝ ﺃﻥ ﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺩﺓ ﻭﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ‪،‬‬
‫ﺍﻟﻣﻌﺑﺭ ﻋﻥ ﺍﻻﻧﺗﻣﺎء ﺍﻟﻧﻬﺎﺋﻲ ﻟﻠﻭﻁﻥ ﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﻻء ﻟﻶﺧﺭ‪ ،‬ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺃﻥ ﻣﻥ ﻳﺣﻣﻠﻭﻥ ﻳﺎﻓﻁﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺩﺓ‬
‫ﻭﺍﻟﺣﺭﻳﺔ ﻭﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﻻ ﻳﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﻘﺭﺏ ﻣﻥ ﺍﻟﻐﺭﺏ‪ ،‬ﺃﻭ ﺳﻠﺦ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻋﻥ ﻣﺣﻳﻁﻪ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﺃﻱ‬
‫ﻧﻘﻳﺻﺔ‪ ،‬ﺑﻳﻧﻣﺎ ﻫﻡ ﻳﻌﻳﺩﻭﻥ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﺍﻟﺧﻼﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺣﺗﺩﻡ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺷﺭﻳﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﺛﻼﺛﻳﻥﺍﺕ ﻣﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ‬
‫ﺍﻟﻣﺎﺿﻲ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺇﻟﺣﺎﻕ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺑﺳﻭﺭﻳﺎ ﺃﻭ ﺇﻋﻼﻧﻪ ﻛﻳﺎﻧﺎ ﻣﻧﺳﻠﺧﺎ ﻋﻥ ﻣﺣﻳﻁﻪ ‪ .‬ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺑﻌﺩ ‪21‬‬
‫ﻋﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﺭﺍﺭ ﺑﻧﻬﺎﺋﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻓﻲ" ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻑ" ﻭﺍﻟﺩﺳﺗﻭﺭ ﺍﻟﻣﻌﺩﻝ‪ ،‬ﺗﻧﺷﺄ ﺇﺷﻛﺎﻟﻳﺔ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻛﺟﺯء ﻣﻥ ﺍﻹﺷﻛﺎﻟﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﻋﻣﻭﻣﺎ‪ ،‬ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺣﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍ ﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪،‬‬
‫ﻭﺣﺻﺗﻬﺎ ﻣﻥ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻣﺎ ﻗﺑﻝ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ )ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺣﺗﻰ ﺍﻵﻥ ﻟﻡ ﻳﺳﺗﻁﻊ ﺃﻥ ﻳﻛﻭﻥ ﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ﺍﻟﺻﺣﻳﺢ ﻟﻠﻣﺻﻁﻠﺢ‪).‬‬
‫ﻟﻳﺱ ﻟﻣﺎ ﻳﻌﺗﺑﺭﻩ ﺍﻟﺑﻌﺽ ﻓﺎﺋﺽ ﻗﻭﺓ ﻋﻧﺩ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺃﻱ ﺩﻭﺭ ﻓﻌﻠﻲ ﻓﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﻓﻲ ﺑﻧﺎء‬
‫ﺍﻟﻭﻁﻥ‪ ،‬ﻻﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻳﻛﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﻭﺭﺓ ﻏﻳﺭ ﺻﻭﺭﺗﻪ ﺍﻟﺗﻌﺩﺩﻳﺔ‪ ،‬ﻭ ﻟﻳﺱ ﻟﻠﻧﻛﺎﻳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﺣﺎﻟﻳﺔ ﺃﻱ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺗﻌﺯﻳﺯ ﺣﺿﻭﺭ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎﺏ ﻏﻳﺭﻫﺎ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻬﻡ ﺟﺩﺍ‬
‫ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻭﻡ ﻧﻬﺎﺋﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻥ‪ ،‬ﻟﻳﺱ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺎﺕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺇﻧﻣﺎ ﻋﺑﺭ ﺫﻭﺑﺎﻥ ﺍﻟﻣﺟﻣﻭﻉ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻁﻥ‪.‬‬
‫ﺃﻥ ﻣﺎ ﻧﺷﺎﻫﺩﻩ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻋﻥ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺑﻧﺎء ﺍﻟﻬﻭﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﻟﻠﻛﻳﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ‬
‫ﺍﻷﻣﺭ ﻻ ﻳﻘﺗﺻﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻭﺣﺩﻫﻡ ﺇﻧﻣﺎ ﻳﻧﺳﺣﺏ ﻋﻠﻰ ﻛﻝ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‪ ،‬ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺃﻥ ﺗﺄﻛﻳﺩ ﺍﻟﺣﺿﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﻳﺳﺗﺗﺑﻌﻪ ﺗﻠﻘﺎﺋﻳﺎ ﺗﺄﻛﻳﺩ ﺣﺿﻭﺭ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻌﻛﺱ ﺻﺣﻳﺢ‪ ،‬ﺃﻱ ﺃﻥ ﺑﺣﺙ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ‬
‫ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﺗﺄﻛﻳﺩ ﺣﺿﻭﺭ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪،‬‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍﻟﻣﺎﺭﻭﻧﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺍﻟﺳﻧﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﺭﻭﺯ ﻋﻥ ﺩﻭﺭﻫﻡ ﻫﺫﺍ ﻳﺳﺗﺗﺑﻌﻪ‬
‫ﻭﻫﺫﺍ ﻣﺎ ﻟﻡ ﺗﺩﺭﻛﻪ ﺍﻟﻧﺧﺑﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻣﻧﺫ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1943‬ﺣﺗﻰ ﺍﻟﻳﻭﻡ‪ ،‬ﺃﻱ ﻣﻧﺫ ﻗﻳﻝ ﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻳﻥ‪،‬‬
‫ﺑﺎﺕ ﺑﻣﻘﺩﻭﺭﻛﻡ ﺣﻛﻡ ﺃﻧﻔﺳﻛﻡ ﺑﺄﻧﻔﺳﻛﻡ‪ ،‬ﻟﻛﻥ ﺑﺩﻻ ﻣﻥ ﺍﻟﺳﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺗﺛﺑﻳﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﺳﻌﺕ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻧﺧﺏ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻋﻥ ﺍﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺧﻼﻓﻲ ﺟﺩﻳﺩ ﻛﺎﻥ ﻳﺗﻣﺛﻝ ﺩﺍﺋﻣﺎ ﻓﻲ ﻗﺽﺍﻳﺎ ﺷﻛﻠﻳﺔ ﻏﻳﺭ ﺃﺳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺟﺩﻳﺩ ﻭﻻﻳﺔ‬
‫ﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺟﻣﻬﻭﺭﻳﺔ ﻣﺛﻼ‪ ،‬ﺃﻭ ﺍﻟﺧﻼﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺃﻭ ﻣﻘﻌﺩ ﺑﻠﺩﻱ‪ ،‬ﺃﻭ ﺍﻟﺯﺝ ﺑﻠﺑﻧﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺣﺎﻭﺭ ﺩﻭﻟﻳﺔ‬
‫ﺍﻛﺑﺭ ﻣﻧﻪ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﺧﻠﻳﻪ ﻋﻥ ﺣﻘﻭﻗﻪ ﻓﻲ ﺳﺑﻳﻝ ﺗﺣﻘﻳﻕ ﺃﺣﻼﻡ ﻟﻳﻠﺔ ﺻﻳﻑ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻝ ﺫﻟﻙ ﻳﺭﺑﻁ ﻣﺑﺎﺷﺭﺓ‬
‫ﺑﺎﻟﺳﻣﺎء‪ ،‬ﺃﻱ ﻳﺗﺣﻭﻝ ﺍﻟﺧﻼﻑ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺻﺭﺍﻋﺎ ً ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺳﻣﺎء‪.‬‬
‫ﺃﻥ ﺇﺷﻛﺎﻟﻳﺔ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻫﻲ ﺇﺷﻛﺎﻟﻳﺔ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻋﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﺗﺣﻝ ﺇﻻ ﻋﺑﺭ ﺇﺧﺭﺍﺝ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‬
‫ﻣﻥ ﺍﻟﺻﺭﺍﻉ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺣﺻﺭﻩ ﻓﻲ ﺃﻁﺭﻩ ﺍﻟﺻﺣﻳﺣﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺗﻲ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﻣﺎ ﻳﺟﺭﻱ ﺍﻵﻥ ﻣﻥ‬
‫ﻣﻧﺎﻛﺩﺍﺕ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺭﺑﻣﺎ ﻟﻡ ﻳﺩﺭﻙ ﻣﻥ ﻳﺣﺭﻛﻬﺎ ﻣﺧﺎﻁﺭﻫﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﻟﻡ ﻳﺳﺑﻕ ﺃﻥ ﺷﻬﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ‬
‫ﻣﺛﻳﻠﻬﺎ ﺣﺗﻰ ﻓﻲ ﺃﻭﺝ ﺃﺯﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﻛﺑﺭﻯ‪.‬‬
‫ﺭﺑﻣﺎ ﺗﺗﺣﻣﻝ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻟﻣﻔﺗﺭﺽ ﺃﻧﻬﺎ ﺷﻳﻌﻳﺔ ﻣﺳﺅﻭﻟﻳﺔ ﺍﻛﺑﺭ ﻣﻥ ﻏﻳﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﺯﻳﺯ ﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﻣﺳﺗﻔﻳﺩﺓ ﻣﻥ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺗﻧﻭﻉ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺣﻛﻡ ﺣﺭﻛﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺷﻛﻝ ﻧﺧﺑﺗﻬﺎ‪ ،‬ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻭﺯﻋﺕ ﺑﻳﻥ‬
‫ﻳﻣﻳﻥ ﻭﻳﺳﺎﺭ‪ ،‬ﻭﻗﻭﻣﻳﺔ ﻭﻛﻳﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻘﺩﻣﻳﺔ ﻭﺇﻗﻁﺎﻋﻳﺔ‪ ،‬ﻟﻛﻥ ﺫﻟﻙ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻳﺗﺣﻘﻕ ﺇﻻ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ‬
‫ﺇﻁﻼﻕ ﺣﻭﺍﺭ ﺩﺍﺧﻝ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﻋﻣﺎ ﻫﻭ ﻣﻁﻠﻭﺏ ﻣﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻝ‪ ،‬ﺍﻟﺗﻲ ﻟﻥ ﺗﻛﻭﻥ ﺃﻓﺿﻝ ﻣﻣﺎ ﻫﻲ‬
‫ﺍﻵﻥ‪ ،‬ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺍﻟﻣﺣﺎﺻﺻﺔ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﻣﺣﻛﻭﻣﺔ ﺑﺎﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺗﻘﺎﻟﻳﺔ ﺍﻟﻣﺳﺗﻣﺭﺓ ﻣﻧﺫ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1989‬ﺣﻳﻥ‬
‫ﺍﻗﺭ "ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻑ"‪ ،‬ﻭﻓﻳﻪ ﺍﻗﺭ ﺍﻟﺗﻭﺯﻳﻊ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻲ ﻟﻠﺳﻠﻁﺔ‪ ،‬ﻭﺍﺩﺧﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺎﺩﺓ ‪ ،95‬ﺍﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﺯﺍﻝ ﺍﻟﻠﻐﻡ‬
‫ﺍﻟﻣﺯﺭﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺳﺗﻭﺭ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻣﻧﺫ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1926‬ﻋﺑﺭ ﻣﺣﺎﺻﺻﺔ ﻭﻅﺎﺋﻑ ﺍﻟﺩﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ ،‬ﻓﺗﺣﻭﻝ‬
‫"ﺍﻟﻣﺅﻗﺕ" ﻓﻲ ﺍﻟﻧﺹ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﺇﻟﻰ "ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺗﻘﺎﻟﻳﺔ" ﻓﻲ ﺍﻟﻧﺹ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﻟﻠﻣﺎﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻱ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺃﻥ ﺗﺗﻌﺩﻯ ﺣﺩﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻣﺭﺳﻭﻣﺔ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻳﻪ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻛﻠﻧﺎ ﺭﺃﻳﻧﺎ ﻛﻳﻑ ﺃﻥ"ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺍﻟﻣﺣﺳﻭﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻟﻡ ﻳﺳﺗﻁﻊ ﺍﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺍﻧﺗﺻﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺇﺳﺭﺍﺋﻳﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻣﻳﻥ ‪ 2000‬ﻭ‪ 2006‬ﻟﺣﺳﺎﺏ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺃﻭ ﻟﺣﺳﺎﺑﻪ ﺍﻟﺧﺎﺹ‪ ،‬ﻋﻠﻣﺎ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻧﺗﺻﺎﺭ‬
‫ﻓﻲ ﺟﻭﻫﺭﻩ ﻫﻭ ﺍﻧﺗﺻﺎﺭ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻗﻭﻯ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺎ ﺗﻭﺟﻪ "ﺣﺯﺏ ﷲ" ﻓﻲ ﺍﻧﺗﺻﺎﺭﻩ ﺍﻷﺧﻳﺭ‪.‬‬
‫ﺃﻱ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺁﺧﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺣﺩﻭﺩ ﺍﻟﻣﺭﺳﻭﻣﺔ ﻟﻛﻝ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻭﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺑﺎﺗﺕ ﻣﻥ ﺍﻟﺛﻭﺍﺑﺕ ﻭﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻳﺎ‬
‫ﻣﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺗﻌﺩﻯ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺣﺩﻭﺩ ﺣﺗﻰ ﺇﺫﺍ ﺣﻘﻘﺕ ﻣﺎ ﻋﺟﺯ ﻋﻧﻪ ﺍﻟﻌﺭﺏ‪ ،‬ﻭﻫﻧﺎ ﻳﻣﻛﻥ ﺗﺣﻭﻳﻝ ﺍﻻﻧﺟﺎﺯ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻧﺟﺎﺯ ﻭﻁﻧﻲ‪ ،‬ﻷﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺳﻳﻛﻭﻥ ﺑﻼ ﺃﻱ ﻓﺎﺋﺩﺓ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﺣﺎﻭﻟﺕ ﺃﻱ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺃﻥ ﺗﻭﻅﻔﻪ‬
‫ﻟﻣﺻﻠﺣﺗﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻋﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺑﺩء‪ ،‬ﺃﻥ ﻣﺷﻛﻠﺔ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﻫﻲ ﻣﺷﻛﻠﺔ ﻛﻝ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﻓﻲ ﺑﺣﺭ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺇﺫﺍ‬
‫ﺧﺭﺟﺕ ﻣﻧﻪ ﺃﺣﺩﺍﻫﺎ ﻣﺎﺗﺕ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﺣﺎﻭﻟﺕ ﺃﻱ ﻣﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻧﻔﺭﺩ ﺑﺎﻟﻘﺭﺍﺭ ﻣﺎﺗﺕ ﺃﻳﺿﺎ‪ ،‬ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻻ ﻣﻔﺭ‬
‫ﻟﻠﺟﻣﻳﻊ ﺇﻻ ﺍﻟﺩﺧﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻟﻛﻥ ﺃﻱ ﺩﻭﻟﺔ؟ ﻫﺫﺍ ﻣﺎ ﻳﺟﺏ ﺃﻥ ﻳﺗﻔﻘﻭﺍ ﻋﻠﻳﻪ ‪.‬‬

‫ﺑﻘﻠﻡ ﺣﺳﻥ ﺃﺣﻣﺩ ﻋﺑﺩ ﷲ )ﺻﺣﺎﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻧﻲ ﻣﻘﻳﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻭﻳﺕ )‬

‫‪........‬‬

‫ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺭﺩ ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ‬

‫ﺃﻱ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺔ‪ ،‬ﻳﺟﺏ ﺭﺅﻳﺗﻬﺎ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺗﻔﺎﻋﻝ ﻋﻧﺎﺻﺭﻫﺎ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ ﻣﻊ ﺑﻌﺿﻬﺎ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺗﻔﺎﻋﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺭﻯ‪ ،‬ﻟﻬﺫﺍ ﻓﺈﻥ ﻣﻔﺎﻫﻳﻡ ﺍﻟﺑﺭﺍﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﺟﻭﺍﻧﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺍﺳﺗﺦ ﺩﻣﺗﻬﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺗﻌﻠﻳﻘﻲ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻠﻑ‪ ،‬ﻻ ﺗﻌﺗﻣﺩ ﺍﻹﻁﻼﻗﻳﺔ ﺑﻝ ﺗﻌﺗﻣﺩ ﺍﻟﻧﺳﺑﻳﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻧﺎ ﻧﺗﻌﺎﻣﻝ ﻣﻊ ﻅﻭﺍﻫﺭ‬
‫ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻣﺗﺣﺭﻛﺔ‪ ،‬ﻟﻬﺫﺍ ﻓﺈﻥ ﺃﻱ ﻋﻧﺻﺭ ﻣﻥ ﻋﻧﺎﺻﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ‪ ،‬ﺗﻛﻭﻥ ﺣﺭﻛﻳﺗﻪ ﻣﺷﺩﻭﺩﺓ‬
‫ﻟﺧﺎﺭﺟﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻳﺭﺗﺑﻁ ﺟﺯء ﺟﻭﻫﺭﻱ ﻣﻥ ﻭﺟﻭﺩﻩ ﺃﻭ ﻣﻥ ﻓﺎﻋﻠﻳﺗﻪ ﺑﻬﺫﺍ ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ‪ ،‬ﻳﺻﺑﺢ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ‬
‫ﻧﻭﻝ ﺃﻫﻣﻳﺔ ﻛﺑﻳﺭﺓ ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺟﻭﺍﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ‬
‫ﺑﺭﺍﻧﻳﺗﻪ ﺣﺎﻟﺔ ﺿﺭﻭﺭﻳﺔ ﻛﻲ ﻧﺳﺗﻁﻳﻊ ﻓﻬﻡ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ‪ .‬ﻭﻟﻡ ِ‬
‫ﺃﺻﻼ ﻻ ﺗﺣﺗﻝ ﺍﻷﻭﻟﻭﻳﺔ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﻣﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻥ ﻳﺑﻘﻰ ﺍﻟﻣﻭﺿﻭﻉ ﻧﺳﺑﻳﺎ ً‬
‫ﺑﺎﻟﻁﺑﻊ‪ ،‬ﻓﻣﻥ ﺍﺳﺗﻔﺎﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﻠﺣﻅﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺛﺭ ﺟﻭﺍﻧﻳﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻣﺳﻳﺢ ﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻳﺔ ﺍﻟﺳﻧﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺍﻟﺩﺭﺯﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻛﺎﻧﺕ ﺃﻗﻝ‬
‫ﺟﻭﺍﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ ﺃُﻟﺣﻘﺕ ﺇﻟﺣﺎﻗﺎ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺕ ﺃﻗﻝ ﺍﺳﺗﻔﺎﺩﺓ ‪.‬‬

‫ﻟﻬﺫﺍ ﺧﺗﻣﺕ ﺗﻌﻠﻳﻘﻲ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺎﻟﻘﻭﻝ" ﻟﻡ ﺃﺳﺗﻁﻊ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ ﻣﻭﺿﻭﻋﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﺔ ﻭﻟﻡ ﺃﺟﺩ ﺗﻌﺑﻳﺭﺍﺕ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻋﺎﺑﺭﺓ ﻟﻠﻁﻭﺍﺋﻑ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻳﺳﺗﻧﺩ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﺍﻟﻣﺭء ﻓﻲ ﻗﺭﺍءﺗﻪ‬
‫ﻟﻠﻭﺣﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﻣﺄﺯﻕ" ﻭﺣﺎﻭﻟﻧﺎ ﻓﻲ ﻋﺟﺎﻟﺔ ﺃﻥ ﻧﻘﺭﺃ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻣﻥ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﻭﻣﻥ‬
‫ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺕ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻔﻌﻝ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻣﻧﺫ ﻧﺷﻭﺋﻪ ﻛﻣﺎ ﺃﻋﻠﻧﺗﻪ ﻓﺭﻧﺳﺎ ‪1920‬‬
‫ﻭﺣﺕﻯ ﻋﺎﻡ ‪ 1975‬ﺗﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻝ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻲ‪ -‬ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﻣﺳﻳﺣﻲ ﺛﻡ ﺍﻟﺳﻧﻲ ﺛﻡ ﺍﻟﺩﺭﺯﻱ‪ ،‬ﻭﻻ ﺗﻌﻧﻲ‬
‫ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﺗﻌﻁﻳﻝ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻳﺎﺕ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻣﻥ ﺷﻳﻌﻳﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺧﻼﻓﻪ‪ ،‬ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﻡ ﺍﻟﻣﺳﺎﻭﺍﺓ‬
‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻳﺔ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺍﺧﻝ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ‪ .‬ﻟﻬﺫﺍ ﻣﻥ ﺍﻟﺧﻁﺄ ﺃﻥ ﻧﺫﻛﺭ ﺃﺣﻳﺎﻧﺎ ﺷﻳﻌﺔ ﻭﺳﻧﺔ‬
‫ﻭﻣﺳﻳﺢﻳﻳﻥ ﻭﺩﺭﻭﺯﺍً‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻔﺎﻫﻳﻡ ﻣﺿﻠﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﻘﻳﻘﺔ‪ .‬ﺑﻝ ﻗﺑﻝ ﻭﺟﻭﺩ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻣﺗﺟﺎﻭﺭﺓ ﻛﺎﻧﺕ ﻗﺩ ﺃﺧﺫﺕ ﺻﻳﻐﺔ ﺣﺿﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﺩﺧﻠﺕ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻣﺅﺳﺱ ﻓﺭﻧﺳﻳﺎ‪ ،‬ﺑﻧﺎء ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﻌﻁﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻛﻭﻳﻧﺎﺕ ﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﻋﺯﻝ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ‪.‬‬
‫ﺛﻣﺔ ﺃﻣﺭ ﺁﺧﺭ ﻻ ﺑﺩ ﻣﻥ ﺗﻭﺿﻳﺣﻪ‪ ،‬ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺗﺩﺍﺧﻝ ﺍﻟﺣﺎﺻﻝ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ ﺍﻟﺭﻭﺣﻲ ﻟﻠﻁﻭﺍﺋﻑ ﻭﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻓﻬﺫﺍ ﺍﻟﺩﻣﺞ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻣﻭﻻ ﺑﻪ ﻋﻧﺩ ﺑﻌﺽ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻥ ﻻﺣﻘﺎ ﺑﺩﺍ ﺍﻻﻓﺗﺭﺍﻕ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ‬
‫ﺍﻟﺭﻭﺣﻲ ﻭﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﺃﺛﻧﺎء ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺍﻵﻥ ﻳﺣﺎﻭﻝ "ﺣﺯﺏ ﷲ"‪ ،‬ﻋﺑﺭ ﻭﻻﻳﺔ ﻓﻘﻳﻬﻪ‬
‫ﺍﻟﺩﻣﺞ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ ﺍﻟﺭﻭﺣﻲ ﻭﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻭﻻ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﻭﺧﺑﺭﺓ ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻧﺑﻳﻪ‬
‫ﺑﺭﻱ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﻳﻣﺛﻠﻪ ﻣﻥ ﺇﺭﺙ ﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻟﻛﺎﻥ ﺍﻟﻣﺟﻠﺱ ﺍﻟﺷﻳﻌﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻔﺗﺭﺽ‬
‫ﺃﻧﻪ ﻣﺅﺳﺳﺔ ﺗﻣﺛﻳﻠﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺭﻭﺣﻲ ﻟﻠﺷﻳﻌﺔ‪ ،‬ﻗﺩ ﺗﺑﺧﺭ ﻣﻧﺫ ﺯﻣﻥ‪ .‬ﺍﻟﺭﺍﺣﻝ ﻛﺎﻣﻝ ﺑﻳﻙ ﺍﻷﺳﻌﺩ‪،‬‬
‫ﻭﻣﻌﻪ ﺑﻌﺽ ﺍﻷﻋﻳﺎﻥ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﺟﺯءﺍ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﻣﺛﻳﻝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﻟﻛﻧﻬﻡ ﻟﻡ ﻳﺷﻛﻠﻭﺍ‬
‫ﺗﻣﺛﻳﻼ ﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ﻣﻭﺣﺩﺍ ﻟﻠﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻛﻣﺎ ﺃﻧﻬﻡ ﻟﻡ ﻳﻛﻭﻧﻭﺍ ﻣﻥ ﺃﺻﺣﺎﺏ ﺍﻟﻠﺣﻰ ﻭﺍﻟﻳﺎﻗﺎﺕ ﺑﻼ ﺭﺑﻁﺔ‬
‫ﻋﻧﻕ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﻭﺍ ﺣﺩﺍﺛﻳﻳﻥ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﻟﻠﻌﺑﺎﺭﺓ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻧﻬﻡ ﻟﻡ ﻳﻧﺗﺟﻭﺍ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺍﻟﻣﺗﻁﻳﻑ ﺳﻳﺎﺳﻳﺎ‬
‫ﺑﻝ ﻛﺎﻧﻭﺍ ﻫﻡ ﺇﻧﺗﺎﺟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺻﻌﻳﺩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﻭﺍ ﺃﺿﻌﻑ ﻣﻥ ﺃﻥ ﻳﻐﻳﺭﻭﺍ ﺻﺎﻧﻌﻬﻡ‪ ،‬ﺭﻏﻡ ﺃﻥ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻟﻡ ﻳﺷﻬﺩ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻣﺣﺎﻭﻻﺕ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻠﻑ ﻗﺩ ﻏﻁﺕ ﺍﻟﻛﺛﻳﺭ ﻣﻥ ﺗﻔﺎﺻﻳﻝ ﺍﻟﺣﺿﻭﺭ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺍﺧﺗﻠﻔﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻛﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻗﺭﺍءﺓ ﺏﻋﺽ ﺍﻟﻭﻗﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻲ‬
‫ﺗﻛﻭﻥ ﺍﻷﻣﻭﺭ ﺃﻛﺛﺭ ﻭﺿﻭﺣﺎ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺗﻧﺎ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻳﺟﺏ ﺃﻥ ﻧﺭﺗﺎﺡ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﻣﻭﻻﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺷﺣﻧﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻘﻳﻣﻳﺔ ﻟﻣﻔﺎﻫﻳﻡ ﻛﺛﻳﺭﺓ‪ ،‬ﻭﻣﻧﻬﺎ ﻣﻔﻬﻭﻡ "ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ"‪ .‬ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻣﻠﺗﺑﺱ ﻭﺍﻟﻣﻁﺎﻁ ﺟﺩﺍ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻣﻌﻳﺎﺭﻱ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻵﻥ ﻧﻔﺳﻪ‪ ،‬ﺭﻏﻡ ﻋﻘﻣﻪ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻣﺔ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻭﻏﻳﺭ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﻛﻣﻔﻬﻭﻡ ﻳﻣﻛﻧﻧﺎ‬
‫ﺍﺳﺗﺧﺩﺍﻣﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺳﻳﺎﻕ‪ ،‬ﻷﺳﺑﺎﺏ ﺇﺟﺭﺍﺋﻳﺔ‪ ،‬ﻻ ﻳﻐﻁﻲ ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻥ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻣﺣﻠﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﺔ ‪ .‬ﺃﻣﺎ‬
‫ﺍﻟﻣﻭﻗﻑ ﻣﻥ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﻭﻣﻥ ﺇﺳﺭﺍﺋﻳﻝ ﻭﻣﻥ ﺍﻟﻣﺣﻳﻁ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ‪...‬ﻛﻠﻬﺎ ﺍﻧﻌﻛﺎﺳﺎﺕ ﻭﻣﺗﻐﻳﺭﺍﺕ ﺗﺑﻌﺎ ﻟﻠﻭﺿﻌﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ ﻟﻛﻝ ﻣﻛﻭﻥ ﻣﻥ ﻣﻛﻭﻧﺎﺕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻧﺩ ﺍﻟﺟﻣﻳﻊ ﺑﺩﻭﻥ ﺍﺳﺗﺛﻧﺎء‪ .‬ﻟﻬﺫﺍ ﻣﺎ ﻳﻘﻭﻡ ﺑﻪ‬
‫"ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺍﻵﻥ ﻳﺫﻛﺭ ﺑﻣﺎ ﺣﺎﻭﻟﻪ ﺍﻟﻣﺭﺣﻭﻡ ﺑﺷﻳﺭ ﺍﻟﺟﻣﻳﻝ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﺗﺣﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻣﺛﻝ ﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺣﻳﺩ‬
‫ﻟﻠﻣﺎﺭﻭﻧﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻛﻭﻥ ﺑﻛﺭﻛﻲ ﻓﻲ ﺟﻳﺑﻪ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻁﺭﻳﻕ ﺩﻳﻛﺗﺎﺗﻭﺭﻳﺔ ﻣﺩﻧﻳﺔ ﻣﺣﻣﻳﺔ‬
‫ﻏﺭﺑﻳﺎ ﻭﺇﺳﺭﺍﺋﻳﻠﻳﺎ‪ ،‬ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻣﺱ ﺑﺟﻭﻫﺭ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻝﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ‪.‬‬
‫ﺑﺷﻳﺭ ﺍﻟﺟﻣﻳﻝ ﺃﻓﺷﻠﺗﻪ ﻋﻭﺍﻣﻝ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﺑﺎﻟﺩﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ ،‬ﺃﻣﺎ "ﺣﺯﺏ ﷲ" ﻓﻣﻥ ﺍﻟﻭﺍﺿﺢ ﺣﺗﻰ ﺍﻟﻠﺣﻅﺔ‪،‬‬
‫ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﻣﻝ ﺍﻹﻗﻠﻳﻣﻳﺔ ﺭﺑﻣﺎ ﻻ ﺗﺳﺎﻧﺩﻩ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺻﺎﻩ‪ ،‬ﻟﻛﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﻘﺎﺑﻝ ﻟﻳﺳﺕ ﻣﻥ ﺍﻟﻘﻭﺓ‬
‫ﺑﺣﻳﺙ ﺗﺟﻌﻠﻪ ﻳﻠﻐﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺧﻳﺎﺭ‪ -‬ﺍﻟﺣﻠﻡ ﻓﻲ ﺗﺟﻣﻳﻊ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺭﻭﺣﻳﺎ ﻭﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ﻓﻲ ﻣﻛﺗﺏ ﺍﻟﺳﻳﺩ‬
‫ﺣﺳﻥ ﻧﺻﺭ ﷲ‪ ،‬ﻭﺗﺎﻟﻳﺎ ﻧﺣﻭ ﻁﻬﺭﺍﻥ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻟﻣﻼﺣﻅ ﺟﺩﻳﺎ‪ ،‬ﺃﻥ ﻣﻥ ﺍﺟﺗﺎﺡ ﺑﻳﺭﻭﺕ ‪ 2008‬ﻻ ﻳﺣﺗﺎﺝ‬
‫ﻣﺎ ﺗﺑﻘﻰ ﻣﻥ ﻗﻭﻯ ﺷﻳﻌﻳﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻣﻧﻪ ﺳﻭﻯ ﺇﻟﻰ ﻏﻣﺯﺓ ﻣﺳﻠﺣﺔ ﺻﻐﻳﺭﺓ ﻭﺍﻟﻣﺣﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﻣﻛﻧﻧﺎ ﺃﻥ‬
‫ﻧﺩﺭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺳﻳﺎﻕ ﻣﺣﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺭﺍﺣﻝ ﺭﻓﻳﻕ ﺍﻟﺣﺭﻳﺭﻱ‪ ،‬ﻛﻣﺣﺎﻭﻟﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻣﻥ ﺃﺝﻝ ﺩﻭﻟﺔ‬
‫ﻟﻳﺑﺭﺍﻟﻳﺔ ﻋﺎﺑﺭﺓ ﻟﻠﻁﻭﺍﺋﻑ‪ ،‬ﻭﻗﺩ ﻓﺷﻠﺕ ﺍﻟﻣﺣﺎﻭﻟﺔ ﺃﻳﺿﺎ ﻭﻻ ﻧﻌﺭﻑ ﺍﻵﻥ‪ ،‬ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻥ ﺣﻣﻠﻭﺍ ﺭﺍﻳﺗﻪ‬
‫ﻗﺎﺩﺭﻳﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺿﻲ ﺑﻬﺎ؟ ﻣﻊ ﺍﻻﺧﺗﻼﻑ ﻓﻲ ﻛﺛﻳﺭ ﻣﻥ ﺍﻷﻣﻭﺭ‪ :‬ﻭﺃﻫﻣﻬﺎ ﺍﻻﺑﺗﻌﺎﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻧﻑ ﻛﻁﺭﻳﻕ‬
‫ﻟﻣﺷﺭﻭﻉ ﺳﻳﺎﺳﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺭﺍﺣﻝ ﺍﻟﺣﺭﻳﺭﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﺭﺗﺎﺣﺎ ﻟﻣﺎ ﺗﻣﺛﻠﻪ ﺩﺍﺭ‬
‫ﺍﻟﻔﺗﻭﻯ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺳﻧﺔ‪ ،‬ﻣﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻣﺛﻝ ﺍﻟﺳﻧﺔ ﻻ ﺭﻭﺣﻳﺎ ﻭﻻ ﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ﺍﻟﻌﻣﻠﻲ ﻟﻠﻌﺑﺎﺭﺓ‪ ،‬ﺭﻏﻡ‬
‫ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺭﻣﺯﻱ‪.‬‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻣﻘﺭﻭء ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻠﻑ‪ ،‬ﻣﻬﻣﺎ ﺣﺎﻭﻟﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻭﻝ ﻓﻳﻪ‪ ،‬ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﻓﺻﻠﻪ ﻋﻥ ﺷﺭﻁﻧﺎ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ‬
‫ﻭﻣﺎ ﻳﺣﻣﻠﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺷﺭﻁ ﻣﻥ ﻫﻭﺍﺟﺱ ﻭﺃﺣﻼﻡ ﻭﺁﻣﺎﻝ ﻭﺗﺧﻭﻓﺎﺕ ﻣﻥ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ ﻭﻋﻝﻯ ﺍﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻝ‪ ،‬ﺃﺭﺑﻌﺔ‬
‫ﻋﻘﻭﺩ ﺃﻳﺿﺎ ﻣﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﻓﺻﻠﻬﺎ ﻋﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺷﻘﻳﻘﺔ ﺍﻟﻛﺑﺭﻯ ﺳﻭﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻣﺧﺗﺻﺭﺓ‬
‫ﺑﻧﻅﺎﻣﻬﺎ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﺷﺭﻭﻁﻪ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ ﺳﻭﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻹﻗﻠﻳﻣﻲ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻲ‪ ،‬ﺃﻫﺩﺍﻓﻪ ﻭﺗﻁﻠﻌﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻭﺑﺈﻣﻛﺎﻥ‬
‫"ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ" ﺃﻥ ﺗﻔﺗﺗﺢ ﻣﻠﻔﺎ ﻛﻬﺫﺍ ﺣﻭﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺳﺄﻟﺔ‪ ،‬ﺃﺯﻋﻡ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻭﺟﺩ ﺳﻭﺭﻱ ﺣﺗﻰ ﻣﻥ ﺭﻓﻌﻭﺍ ﺻﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻧﺻﺭ ﷲ‪ ،‬ﻳﺭﻯ ﺃﻥ ﻣﺷﺎﺭﻛﺗﻧﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻠﺩﻛﻡ ﻷﺭﺑﻌﺔ ﻋﻘﻭﺩ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺧﻳﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻣﺎﻡ! ﺑﺭﻳﺋﺔ ﻣﻥ‬
‫ﺍﻟﻣﺻﺎﻟﺢ‪ ،‬ﻣﺗﻌﻔﻔﺔ ﻋﻥ ﺷﺭﻁ ﻧﻅﺎﻣﻧﺎ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻣﻌﻧﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﻌﻠﻳﻕ ﻋﻥ ﺍﻟﺗﺩﺍﺧﻝ ﺍﻟﺳﻭﺭﻱ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ؟ ﻫﻭ ﻟﻛﻲ ﻧﺟﻳﺏ ﻋﻥ ﺳﺅﺍﻝ ﺍﻷﺳﺋﻠﺔ ﻓﻲ‬
‫ﻋﻧﻭﺍﻧﻧﺎ" ﺃﻋﻁﻭﻧﻲ ﻓﺎﻋﻼ ﺳﻳﺎﺳﻳﺎ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ‪ ،‬ﺃﻭ ﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ ﺃﻭ ﺣﺗﻰ ﺩﻭﻟﻳﺎ‪ ،‬ﻳﺭﻳﺩ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ" ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ‪ -‬ﺍﻷﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ" ﺍﻷﻗﻠﻳﺎﺕ ﻓﻳﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻷﻛﺛﺭﻳﺎﺕ‪ ،‬ﺗﻛﻭﻥ ﻋﺎﺑﺭﺓ ﻟﻠﻁﻭﺍﺋﻑ؟‬
‫ﻭﻫﻧﺎ ﻻ ﻧﺗﺣﺩﺙ ﻋﻥ ﺃﺷﺧﺎﺹ ﺃﻭ ﺃﺣﺯﺍﺏ ﺻﻐﻳﺭﺓ ﺃﻭ ﺗﺟﻣﻌﺎﺕ ﻣﺩﻧﻳﺔ ﻗﻠﻳﻠﺔ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻳﺔ‪ ،‬ﻧﺗﺣﺩﺙ‬
‫ﻋﻥ ﻗﻭﻯ ﻓﺎﻋﻠﺔ‪ ،‬ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺷﻬﺩ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ‪ .‬ﻫﺫﻩ ﻟﻳﺳﺕ ﺩﻋﻭﺓ "ﻳﻭﺗﻭﺏﻳﺔ" ﺗﺭﻳﺩ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻥ ﺃﻥ ﺗﻛﻭﻥ ﺍﻟﺳﻳﺎﺩﺓ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﻭﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺩ ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﺳﻳﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺟﺯﺋﻳﺔ ﺳﻭﺍء‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺿﺎﺣﻳﺔ ﺍﻟﺟﻧﻭﺑﻳﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺍﺑﻳﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺧﺗﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺑﻳﺕ ﺍﻟﻭﺳﻁ ‪.‬‬
‫ﺻﺣﻳﺢ ﺃﻥ "ﺣﺯﺏ ﷲ" ﺍﻵﻥ‪ ،‬ﺃﻫﺩﺍﻓﻪ ﺑﺭﺍﻧﻳﺔ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﺎ ﻭﺗﺧﺩﻡ ﺃﺟﻧﺩﺓ ﺇﻳﺭﺍﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺻﺣﻳﺢ ﺃﻱﺿﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﺩﺭ‬
‫ﻋﺳﻛﺭﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺳﻡ ﺍﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﻧﺗﻳﺟﺔ ﻻﻋﺗﻣﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺑﺭﺍﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻛﻥ ﺍﻷﺻﺢ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺇﺣﺳﺎﺳﻬﺎ ﺑﺎﻟﺗﻔﻭﻕ! ﻟﻡ ﺗﻌﺩ ﺗﺷﻌﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﺑﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺧﻁﻳﺭ ﺑﺎﻟﻣﻭﺿﻭﻉ‪،‬‬
‫ﻓﻠﺩﻳﻬﺎ ﻛﻝ ﻣﺎ ﻣﻥ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺟﻌﻠﻬﺎ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ! ﻭﻫﺫﺍ ﻻ ﻳﻧﻁﺑﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺑﻘﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ‪ ،‬ﻟﻬﺫﺍ‬
‫ﻳﺗﻣﻅﻬﺭﻭﻥ ﺑﺄﻧﻬﻡ ﺃﻛﺛﺭ ﺟﻭﺍﻧﻳﺔ ﻭﺍﻧﺗﻣﺎء ﻟﻠﺑﻧﺎﻥ‪ .‬ﻫﺫﺍ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﻭﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺭﻯ‪ ،‬ﺇﻥ ﺗﻐﻳﺭ ﺍﻟﺗﺣﺎﻟﻔﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺩﺍﺧﻠﻳﺎ ﻭﺇﻗﻠﻳﻣﻳﺎ ﻭﺩﻭﻟﻳﺎ‪ ،‬ﻫﻭ ﻧﺗﺎﺝ ﻟﻠﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺗﻘﺎﻟﻳﺩﻫﺎ ﺍﻟﺭﺍﺳﺧﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺗﻘﻭﺍء‬
‫ﺑﺎﻟﺧﺎﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﻛﻭﻧﺎﺕ ﺍﻟﺑﺎﻗﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻳﺱ ﻷﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﺭﻑ "ﻭﻁﻧﻲ" ﻭﺍﻵﺧﺭ"ﺧﺎﺋﻥ ﻭﻁﻧﻳﺎ"‪ .‬ﻫﺫﻩ ﺳﻣﺔ‬
‫ﻁﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺣﺗﻰ ﻗﺑﻝ ﺗﺄﺳﻳﺳﻪ‪ .‬ﻭﺍﻟﻔﻭﺍﺭﻕ ﻧﺳﺑﻳﺔ ﺑﻳﻥ ﻣﻛﻭﻧﺎﺕ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ‪ .‬ﻭﺍﺧﺗﻡ‬
‫ﺑﻣﺎ ﻳﺫﻛﺭﻧﺎ ﺑﺎﻟﺷﻬﻳﺩ ﺳﻣﻳﺭ ﻗﺻﻳﺭ‪ ،‬ﺭﺑﻣﺎ ﺩﻳﻣﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ ﺩﻭﻝ ﺍﻹﻗﻠﻳﻡ ﺗﺗﻳﺢ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ‪ -‬ﺍﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻭﻟﻛﻥ ﻣﺎ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﺣﺗﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺣﻳﻥ؟ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﻭﻥ ﺃﻋﺭﻑ ﺑﺫﻟﻙ‪.‬‬
‫ﻭﺃﺷﻛﺭ ﺍﻟﺷﻳﺦ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﺯﻡ ﻓﻲ ﺭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻠﻳﻘﻲ ﺍﻷﻭﻝ‪ ...‬ﻭﺃﺷﻛﺭ "ﺍﻟﻧﻬﺎﺭ‪".‬‬

‫ﺑﻘﻠﻡ ﻏﺳﺎﻥ ﺍﻟﻣﻔﻠﺢ )ﺟﻧﻳﻑ)‬

‫ﺍﻷﺣﺩ ‪ 24‬ﺗﺷﺭﻳﻥ ﺍﻷﻭﻝ ‪ - 2010‬ﺍﻟﺳﻧﺔ ‪ - 78‬ﺍﻟﻌﺩﺩ ‪24202‬‬

‫ﻟﻧﺧﺭﺝ ﻣﻥ ﺟﺩﻟﻳﺔ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﻭﺍﻟﻛﻳﺎﻥ‬


‫ﺍﺳﺗﻬﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﻌﻠﻳﻕ ﺑﺎﻟﺳﺅﺍﻝ ﻫﻝ ﻣﻥ ﺷﻛﻭﻙ ﺗﺭﺍﻭﺩ ﺍﻟﺑﻌﺽ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻛﻳﺎﻥ ﻭﻛﺄﻧﻬﻡ ﻟﻳﺳﻭﺍ‬
‫ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻛﻭﻧﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻳﺔ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻭﻁﻥ؟ ﻭﻣﻥ ﺩﻭﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻣﺎ ﻗﻳﻣﺔ ﻣﻛﻭﻧﺎﺗﻪ ﺑﻣﻥ ﻓﻳﻬﻡ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‪ ،‬ﺇﻥ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺻﻌﻳﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻲ؟!! ﻟﺫﺍ ﻋﻠﻳﻧﺎ ﺗﺻﻭﻳﺏ ﺍﻟﻧﻘﺎﺵ ﻣﻥ ﻁﺭﻳﻕ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺃﻱ ﻟﺑﺱ ﻳﺭﺍﻭﺩ ﺍﻟﺑﻌﺽ‬
‫ﻓﻲ ﺟﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺑﻳﻧﻳﺔ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﺷﻳﻌﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺣﺗﻰ ﻏﻳﺭﻫﺎ ﻣﻥ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‪ .‬ﻭﻫﻧﺎ ﺃﺗﺫﻛﺭ ﻗﻭﻝ‬
‫ﻟﺻﺩﻳﻘﻲ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺭﺍﺣﻝ )ﺭﺣﻣﻪ ﷲ( ﺍﻟﺳﻳﺩ ﻣﺣﻣﺩ ﺣﺳﻳﻥ ﻓﺿﻝ ﷲ ﻣﻧﺫ ‪ -1988‬ﻓﻲ ﻣﻌﺭﺽ‬
‫ﺣﻭﺍﺭ ﻟﻲ ﻣﻌﻪ ﻳﻭﻣﻬﺎ ‪ -‬ﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﺷﻳﻌﺔ ﻫﻡ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﻭﻥ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﻭﻥ‪ ،‬ﻟﻛﻥ ﺗﺭﻛﻳﺑﺔ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻳﺔ ﺗﻔﺭﺽ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻣﻁﺎﻟﺑﺔ ﺑﺣﻘﻭﻗﻬﺎ ﺃﺳﻭﺓ ﺑﺎﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪ ،‬ﻭﻟﺫﺍ ﻻ ﺑﺩﻳﻝ ﻟﻧﺎ ﻣﻥ ﻟﺑﻥﺍﻥ ﻛﻭﻁﻥ ﻧﻣﺎﺭﺱ‬
‫ﻓﻳﻪ ﻣﻊ ﺷﺭﻛﺎﺋﻧﺎ ﺣﺭﻳﺗﻧﺎ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺇﻛﺭﺍﻩ‪ .‬ﻷﻥ ﺍﻟﻬﻭﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ ﺷﻲء ﻭﺍﻟﻣﺭﺟﻌﻳﺔ ﺍﻟﺩﻳﻧﻳﺔ ﺷﻲء‬
‫ﺁﺧﺭ‪ ،‬ﻭﻫﻝ ﻣﻥ ﺗﻧﺎﻗﺽ ﺑﻳﻥ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻣﺎﺭﻭﻧﻲ ﺑﺭﻭﻣﺎ ﺩﻳﻧﻳﺎ ً ﻭﻫﻭﻳﺗﻪ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ؟‬

‫ﺃﻋﺗﻘﺩ ﺃﻥ ﺍﻵﺭﺍء ﺣﻭﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺣﻭﺭ ﻗﺩ ﺷﺎﺭﻓﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺗﻬﺎء‪ ،‬ﻭﻗﺩ ﺍﻧﺗﻅﺭﺕ ﻣﻘﺎﺭﺑﺔ ﻣﻥ ﻧﻭﻉ ﺁﺧﺭ‬
‫ﺗﻐﻭﺹ ﻓﻲ ﻓﺭﺿﻳﺔ ﺃﺳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﻧﻅﺭﻧﺎ‪ ،‬ﺃﻻ ﻭﻫﻲ ﻛﻳﻑ ﺗﻌﺎﻣﻝ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ‪ -‬ﺃﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ‪ -‬ﻣﻊ ﺃﺑﻧﺎء‬
‫ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﻫﻡ ﻟﺑﻧﺎﻧﻳﻭﻥ ﻛﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﺳﻛﻥ ﻟﺑﻧﺎﻥ ﻭﻓﻕ ﺍﻻﺗﻔﺎﻗﻳﺎﺕ ﺍﻟﻣﻭﻗﻌﺔ‬
‫ﻣﻊ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻳﺔ‪ .‬ﻭﻋﻠﻳﻪ ﻟﻬﻡ ﺣﻘﻭﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‪ ،‬ﻭﻭﺍﺟﺑﺎﺕ ﻋﻠﻳﻬﻡ ﺗﺟﺎﻫﻬﺎ‪ ،‬ﺷﺄﻧﻬﻡ ﺷﺄﻥ‬
‫ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ ﺍﻷﺧﺭﻯ‪.‬ﻟﻛﻥ ﻟﻸﺳﻑ ﺍﻧﻁﻠﻕ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﻣﺳﺗﻧﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺛﻧﺎﺋﻳﺔ ﻣﺎﺭﻭﻧﻳﺔ ‪ -‬ﺳﻧﻳﺔ ﻭﺑﻘﻳﺕ ﺍﻟﻁﻭﺍﺋﻑ‬
‫ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻭﺑﺩﺭﺟﺎﺕ ﻣﺗﻔﺎﻭﺗﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺵ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﻛﻳﺯﺓ )ﺍﻟﺛﻧﺎﺋﻳﺔ(‪ .‬ﺣﻳﺙ ﺟﺎء ﻣﻳﺛﺎﻕ ‪ 1943‬ﻟﻳﺿﻊ‬
‫ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺃﻛﺛﺭ ﻓﺄﻛﺛﺭ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺵ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ‪ ،‬ﺣﻳﺙ ﺍﻗﺗﺻﺭﺕ ﻣﺷﺎﺭﻛﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻲ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﻣﺟﻠﺱ ﺍﻟﻧﻳﺎﺑﻲ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﺟﺩﺩ ﺳﻧﻭﻳﺎ ً ﺑﺭﺿﻰ ﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺟﻣﻬﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﻣﺎﺭﻭﻧﻲ ﺍﻟﺫﻱ‬
‫ﻛﺎﻧﺕ ﺻﻼﺣﻳﺎﺗﻪ ﻣﻣﻳﺯﺓ ﻗﻳﺎﺳﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺑﺭﻟﻣﺎﻧﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺑﺩﺃ ﺍﻟﻔﺻﻝ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺳﻠﻁﺎﺕ‬
‫ﻭﺗﻭﺍﺯﻧﻬﺎ ﻭﺗﻌﺎﻭﻧﻬﺎ ‪.‬‬
‫ً‬
‫ﻣﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺛﺎﻧﻭﻱ ﺑﺩﺃﺕ ﺍﻟﺳﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﺍﻟﻣﺗﻌﺎﻗﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻛﻳﺎﻥ ﺍﻟﻣﻭﻟﻭﺩ ﺣﺩﻳﺛﺎ‪ ،‬ﺑﺎﻟﺗﺭﻛﻳﺯ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ ﺍﻷﻛﺛﺭ ﺗﻔﺎﻫﻣﺎ ً ﻣﻊ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﺗﻧﻔﻳﺫﻳﺔ‪ .‬ﺣﻳﺙ ﻛﺎﻧﺕ ﺍﻟﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺛﺎﻧﻳﺔ ﺗﻧﺗﻘﻝ‬
‫ﻣﻥ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺭﻯ‪ ،‬ﻟﻳﺱ ﺑﻘﻭﺓ ﺍﻟﺯﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﺍﻟﺫﺍﺗﻳﺔ ﺑﻝ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺗﻭﺍﻓﻕ ﺑﻳﻧﻬﺎ ﻭﺑﻳﻥ ﺭﺋﻳﺱ‬
‫ﺍﻟﺟﻣﻬﻭﺭﻳﺔ‪ ،‬ﺣﻳﺙ ﻋﻣﻝ ﻣﻥ ﺗﺳﻠﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻧﺻﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺗﻔﺎﺩﺓ ﻣﻥ ﻣﻭﻗﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﻟﺗﺄﻣﻳﻥ‬
‫ﺍﻟﻣﻧﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﺧﺩﻣﺎﺕ ﻟﻧﺎﺧﺑﻳﻪ ﻭﻓﻲ ﻁﻠﻳﻌﺗﻬﻡ ﺃﺑﻧﺎء ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‪ ،‬ﺣﻳﺙ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻣﺭﺩﻭﺩ ﺿﺋﻳﻼً‪ -‬ﺇﻥ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻳﺩ ﺍﻟﺧﺩﻣﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻹﻧﻣﺎء ﺃﻭ ﺣﺗﻰ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻳﺩ ﺍﻟﻭﻅﺎﺋﻑ ﺍﻟﻣﻔﺻﻠﻳﺔ‪ -‬ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺷﻳﻌﻳﺔ‬
‫ﻗﻳﺎﺳﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺿﻌﻑ ﺍﻟﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺛﺎﻧﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺗﻭﺯﻳﻊ ﺍﻟﻁﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟ