‫محليــات‬

‫االحد ‪2011/5/15‬‬

‫‪21‬‬

‫‪Sunday 15 May 2011‬‬

‫نادرا ما تطرح مواضيع شؤون املراة»التي تكتبها النساء» بشكل عادل وحيادي‬

‫العادات والتقاليد التي حتكم املجتمع الفلسطيني في غزة تفرض نفسها بقوة على املدونني الفلسطينيني‬
‫املعيق في نشر قضايا املرأة عبر املدونات هو عامل ذاتي يتعلق باملدونني أنفسهم‬

‫رام الله‪-‬القدس‪-‬امتياز املغربي ‪ -‬تعرض املدونات الفلسطينية العديد من القضايا املتنوعة والتي تشمل‬
‫التقارير واملقاالت والكتابات األدبية التي تصف الشعب الفلسطيني كانسان بآماله وآالمه بطبيعته البشرية‬
‫وحتى في ضجره‪ ،‬وفي تفاصيل حياته اليومية مبالمحه اإلبداعية وفي قوته وحتى ضعفه‪ ،‬حول مدى اهتمام‬
‫املدونني واملدونات الفلسطينيات بقضايا املرأة وكيفية عرضها وحجم التغطية‪ ،‬وتخطي املعيقات‪.‬‬
‫حاورنا في البداية االعالمية والكاتبة و املدونة نازك ابو رحمة من قطاع غزة‪ ،‬واحلاصلة بكالوريوس العلوم‬
‫السياسية وهي ايضا مراسلة موقع اجلزيرة توك‪ ،‬ومقدمة ومعده في قناة القدس الفضائية‪ ،‬ومخرجة في وحده‬
‫فجر لإلنتاج اإلعالمي‪ ،‬ولديها روايات وقصص قصيرة‪ ،‬واسم مدونتها حمل اسمها أي نازك أبو رحمة‪ ،‬وعمر املدونة‬
‫هو عامان وثالثة أشهر‪ ،‬وعن ابرز القضايا التي تناقشها املدونة قالت‪ »:‬أتعامل مع املراة بطبيعتها البشرية في‬
‫قوتها وضعفها في عواطفها وصبرها ومقاومتها وانتظارها وحزنها وابتساماتها ‪ ،‬في صناعتها لألمل و شعورها‬
‫باألسى ‪ ،‬في إبداعها وجناحاتها في ميادين عديدة رغم كل العقبات وسقف احلصار املوجود ‪ ،‬في سقيها لألجيال‬
‫وتربيتها ‪ ،‬في حتديها للواقع واأللم ‪ ،‬ومواجهتها للمخاوف‪ ،‬في أحاسيسها وحاكيا قلبها كأنثى حتب احلياة‪ ،‬وفي‬
‫األسبوع الواحد أنشر مادة أو مادتني عن قضايا املراة فاألمر ليس مطلق بل هو نسبي باعتبار عوامل عديدة‬
‫أولها حسب انقطاع التيار الكهربي ‪ ،‬وقوة القصة او احلكاية وطبيعة تفاعلها مع القارىء‪ ،‬والتدوين كجزء من‬
‫اإلعالم االجتماعي بشكل غير مباشر له دور كبير وعميق بالتأثير على الرأي العام والضغط على املسؤولني حلل‬
‫املشاكل العالقة في مجتمع ما‪ ،‬فسرعة النشر والتحديث من طابعه وخاصية التفاعل وإظهارها للعلن دون خوف‬
‫أو عائق ‪،‬لذلك نشر قضايا النساء خاصة في املدونات الفلسطينية يعكس لونا من األصوات اخلافتة ‪ ،‬للعالم‬
‫ليتأثر بها القراء مبختلف فئاتهم وشرائحهم لذلك املدونات الفلسطينية لها دور مساعد كبير في نشر قضايا‬

‫بشرى سارة‬

‫ألهالي قرى شمال غرب القدس‬
‫العالناتكم واشتراكاتكم ‪$‬‬

‫فقط ‪ ..‬اتصلوا على ‪:‬‬
‫االستاذ لطفي حبابة ‪0597486627‬‬
‫والسيد امجد احمد احلاج ‪0528156836 / 0526148070‬‬
‫ز‪)20(5/4‬‬

‫املرأة التكلم بلسانها ‪...‬‬
‫وتابعت حتدثنا عن هدفها من نشر قضايا امل��راة‪ ،‬فقالت‪»:‬عن نفسي وبصراحة أصبح اإلع�لام التقليدي‬
‫يستهلك املرأة الفلسطينية بشكل مبتذل وكأنها أصبحت سلعة مستهلكة بشكل يومي فحينما نتصفح الصحف‬
‫أو نشاهد التلفاز نرى املرأة الفلسطينية وهي تبكي أو معفرة بالدماء أو صراخها يلفح املكان ‪ ،‬باتت الصورة لها‬
‫منطية حتى باتت املشاهد متلبدا ‪ ،‬لذلك أحب أن أظهر املرأة الفلسطينية كإنسانة حتب وتفرح تبدع ‪ ،‬موجودة‬
‫في مختلف امليادين وبشكل قوي بل وحتصد على جوائز عديدة في مختلف امليادين‪ ،‬تساند الرجل في املقاومة‬
‫الفلسطينية مبختلف أنواعها ‪ ،‬ولها صوت قوي ورسالة توصلها للعالم‪ ،‬وهنالك مساحة حرية مقبولة في نشر‬
‫قضايا املرأة الفلسطينية وبرأيي األمر ليس في تناول قضايا املرأة بقدر أسلوب الطرح لهذه القضية التى متنع‬
‫او تسمح ليتقبله املجتمع‪ ،‬وارى ان املراة املدونة تهتم بقضايا املراة اكثر من الرجل املدون‪ ،‬فال احد يشعر باملرأة‬
‫وقضاياها إال املرأة مثلها تشاطرها املشاعر واإلحساس والتجربة‪ ،‬فحواس املرأة يقظة اجتاه تفاصيل وقضايا‬
‫املرأة ألنها بداخلها تتنفسها وتتذوقها في كل يوم فبنظري هي األقدر على التعبير من الرجل وان جنح بعض‬
‫من املدونني في طرح بعض قضايا املرأة بشكل جيد‪ ،‬وهناك ما يعيق نشر قضايا املراة ليس فقط ألنه مجتمع‬
‫فلسطيني بقدر أننا نعيش في مجتمع عربي محافظ حتيط به بعض من العادات والتقاليد التي حترم عليك‬
‫تناولها وان أباح فيها الدين‪ ،‬لكن أكرر وأقول ان املدون بذكائه او الكاتب يستطيع ان يطرح ما يشاء وان كانت‬
‫قضايا حساسة للمرأة بأسلوب الئق»‪.‬‬
‫واختتمت نازك ابو رحمة قولها‪»:‬بصراحة هنالك نقص في التركيز على قضايا املرأه بشكل مركز في املدونات‬
‫الفلسطينية لكن بدأ األمر ينمو تدريجيا لتنشر داخل املدونات أغلب املدونات هنا هي شاملة وقليل منها هو‬
‫املتخصص بجانب معني ‪ ،‬لكن التخصص والتركيز على قضايا املرأه في املدونات الفلسطينية سيشكل نقله نوعية‬
‫ليس فقط على نطاق املرأه بل للمجتمع والقضية الفلسطينية فكثير من قضاياها لم يتم التعرض لها بعد ويزال‬
‫عنها الغبار‪ ،‬وفي الفترة األخيرة بات عدد الزائرين للمدونات يتزايد بشكل ملحوظ فثقافة اإلعالم االجتماعي‬
‫ومنها املدونات باتت تنشر على شكل أوسع وان كانت على درجة ضيقة قبل سنوات ‪ ،‬لكن يبقى هنالك نقص في‬
‫دورات متخصصة في هذا املجال بشكل واسع لتثقيف املجتمع أكثر للمدونات وزيادة عددهن أكثر»‪.‬‬
‫اما االعالمي وامل��دون محمد أبو عالن من طوباس‪ ،‬وال��ذي يحمل درج��ة البكالوريس في العلوم السياسية‬
‫والصحافة‪ ،‬ولديه خبرات تنوعت ما بني العمل في القطاع العام والعمل األهلي‪ ،‬واسم مدونته بحرك يافا‪ ،‬والنسخة‬
‫الثانية من “مدونة بحرك يافا” عمرها حوالي العام ونصف العام‪ ،‬والنسخة األولى أطلقت في العام ‪ 2008‬إال ان‬
‫اختراق «الهكرز» للموقع املستضيف للمدونة افقده النسخة األولى منها‪ ،‬واجلدير ذكره حول «مدونة بحرك يافا»‬
‫هو أن املدونة فازت باملرتبة األولى في «برنامج حشد الصحفيني واملدونني للدفاع عن حقوق اإلنسان» والذي أطلق‬
‫في بيروت في أواسط ديسمبر في العام ‪ ،2009‬حتدث عن ابرز القضايا التي يتناولها في مدونته فقال‪»:‬في مدونتي‬
‫أتناول ثالثة محاور رئيسية أولها الشأن الفلسطيني الداخلي من النواحي السياسية واالجتماعية‪ ،‬واحملور الثاني‬
‫قضايا حقوق اإلنسان واالنتهاكات التي تتعرض لها هذه احلقوق على املستوى الداخلي الفلسطيني وعلى املستوى‬
‫العربي‪ ،‬أما احملور الثالث فهو في الشؤون اإلسرائيلية ذات العالقة بالصراع الفلسطيني اإلسرائيلي‪ ،‬باإلضافة‬
‫للترجمة من اإلعالم اإلسرائيلي في القضايا املتعلقة بالصراع الفلسطيني – اإلسرائيلي كذلك‪ ،‬وتعاملي مع‬
‫قضايا املرأة في املدونة يستند لعدد من املنطلقات واملعتقدات‪ ،‬أول هذه املنطلقات ضرورة اخلروج من املوسمية‬
‫في نقاش قضايا املرأة وجعلها قضية رأي عام غير مرتبطة ال باليوم العاملي حلقوق املرأة فقط‪ ،‬وال بيوم الثامن‬
‫من آذار يوم املرأة الفلسطينية‪ ،‬واملنطلق الثاني‪ ،‬ضرورة خروج األطر النسويه الفلسطينية من النمط التقليدي‬
‫للمطالبة باحلقوق عبر ورش العمل واللقاءات املغلقة التي ال تسمن وال تغني من جوع‪ ،‬إلى منط مطالبة يقوم‬
‫على أساس التحرك الشعبي‪ ،‬وتشكيل مجموعات ضغط نسائية داخل املؤسسة الرسمية والتشريعية‪ ،‬وداخل‬
‫القوى السياسية الفلسطينية لتعمل هذه اجلهات على إقرار قوانني عصرية تضمن حقوق املرأة‪ ،‬وجتعلها تأخذ‬
‫دورها املتناسب مع حجمها في املجتمع الفلسطيني وحجم التضحيات التي تقدمها‪ ،‬واملنطلق الثالث الرفض‬
‫املطلق للفصل احلدي في املطالبة بحقوق املرأة مبعزل عن حقوق اإلنسان في املجتمع الفلسطيني بشكل عام‬
‫كون هذه احلقوق تتعرض النتهاكات مضاعفة من السلطات القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ومن قبل‬
‫سلطات االحتالل اإلسرائيلي في آنٍ واحد‪ ،‬والنضال لنيل احلقوق على أساس جندري فقط سيشتت اجلهود في‬
‫املطالبة باحلقوق‪ ،‬أما املنطلق الرابع فهو النقد ألجندة األطر والشخصيات النسوية العاملة في إطار النضال‬
‫لنيل املرأة حلقوقها كونها تعتمد على أجندة املمول بالدرجة األولى وليس على أجندة فلسطينية مشتقة من‬
‫واقع وضرورات املجتمع الفلسطيني مما يخلق ردة فعل معاكسة داخل املجتمع الفلسطيني حتى داخل جزء ليس‬
‫بقليل من القطاع النسوي نفسه»‪.‬‬

‫وتابع ابو عالن يقول‪ »:‬ان خاصية حرية النشر والتعبير الذي متنحهما املدونة لصاحبها ال جتعل عملية‬
‫النشر خاضعة ملنظومة زمنية معينة بقدر ما يتحكم في األمر نشاط املدون ومحاور اهتمامه‪ ،‬فقد متر أيام دون‬
‫نشر أي تدوينه‪ ،‬وقد تنشر أكثر من تدوينه في اليوم‪ ،‬ولكن بشكل عام ميكن القول أن هناك تدوينه كل يوم في‬
‫معظم األوقات‪ ،‬كما ان نشر أي موضوع حول قضايا املرأة يساهم بطريقة أو بأخرى في التوعية في قضايا املرأة‬
‫إن مت النقاش على أساس علمي وموضوعي‪ ،‬وهدفي من نشر قضايا املراة هو حتقيق التكامل االجتماعي والبناء‬
‫املشترك للمجتمع بني اجلنسني‪ ،‬ومن منطلق أن املرأة هي نصف املجتمع وال يجوز التفرقة في احلقوق والواجبات‬
‫على أساس اجلنس‪ ،‬والذي إن كان سيشكل خرقا لقواعد ومبادئ حقوق اإلنسان بشكل عام‪ ،‬والقانون األساسي‬
‫الفلسطيني بشكل خاص‪ ،‬كما ان النشر في قضايا املرأة وحتى في غيرها من القضايا هي حرية مطلقة عبر‬
‫املدونات كونه من الصعب الرقابة على املدونات واحلد من عملية النشر فيها‪ ،‬وهذه ميزة تفقدها وسائل اإلعالم‬
‫التقليدية واإللكترونية‪ ،‬ومن جانب اخر في فلسطني ال زال قطاع التدوين عاجزا من أن يتحول جلزء من اإلعالم‬
‫البديل على الساحة الفلسطينية‪ ،‬والتدوين لم يتحول لظاهرة ذات تأثير كبير في الرأي العام الفلسطيني‪ ،‬وال‬
‫زال األمر عبارة عن جهود فردية‪ ،‬واحلالة هذه ميكن سياقها على املدونني‪/‬ات من الرجال والنساء على حدٍ سواء‪،‬‬
‫وحتى اهتمام ما هو موجود من ُمدوِنات فلسطينيات غير فاعالت في إطار قضايا املرأة وال يأخذ منهن اهتماما‬
‫أكثر من بقية القضايا‪ ،‬واملعيق في نشر قضايا املرأة عبر املدونات هو عامل ذاتي يتعلق با ُملدوِنات أنفسهن‪ ،‬وال‬
‫يوجد أية معيقات أخرى‪ ،‬فاملرأة باتت بحاجة لتوعية وحث لتركز اهتمامها على قضايا املرأة بشكل أوسع»‪.‬‬
‫واختتم االعالمي واملدون محمد ابو عالن حديثه لنا قائال‪»:‬من الصعب حتديد نسبة ا ُملدوِنات من النساء لعدم‬
‫توفر إحصائيات في هذا املجال‪ ،‬ولكن من خالل متابعاتي الشخصية في قضايا ا ُملدوِنات واملدونني عدد ا ُملدوِنات‬
‫النساء غير ملحوظ بشكل الفت للنظر‪ ،‬وواضح التفوق ملدونات الرجال على عدد مدونات النساء‪ ،‬ومن الصعب‬
‫حصر املدونات بشكل عام‪ ،‬وفلسطيني ًا بشكل خاص‪ ،‬كون عدد املدونات متغير حلظي وفي كل دقيقة ميكن أن‬
‫تفتح مدونة‪ ،‬والعامل اآلخر كثرة املواقع التي تستضيف املدونات وهي عاملية وليست محصورة جغرافي ًا‪ ،‬وعلى‬
‫املستوى الفلسطيني ال يوجد غير موقع شبكة أمني اإلعالمية كموقع فلسطيني يستضيف املدونات‪ ،‬وعليه‬
‫حالي ًا (‪ )1344‬مدونة‪ ،‬املدونات املصنفة كمدونات نسائية على املوقع حوالي (‪ )220‬مدونة فقط‪ ،‬والالفت للنظر‬
‫أن معظمها ملدونني رجال‪ ،‬وال يوجد فائدة مالية للمدون في فلسطني‪ ،‬واملدونة تشكل جهدا شخصيا وطوعيا‬
‫للمدون للكتابة والنشر في قضايا تشكل محور اهتمام له‪ ،‬وعدد زوار املدونات الفلسطينية ميكن تصنيفه مبستوى‬
‫جديد إلى حد ما‪ ،‬وهو يعتمد بالدرجة األولى على ما ينشر باملدونة بالدرجة األولى‪ ،‬ومدى االهتمام بتحديثها‬
‫بشكل جيد بالدرجة الثانية‪ ،‬وعلى مستوى مدونتي الشخصية «بحرك يافا» جتاوز عدد زوارها أل (‪ )476‬ألف‬
‫زائر منذ إطالقها بنسختها الثانية في حزيران ‪.2009‬‬
‫اما املدونة ومهندسة احلاسوب عال حيدر عنان من قطاع غزة‪ ،‬والتي حتمل درجة املاجستير في علوم حاسوب‬
‫تطبيقية – بلجيكا‪ ،‬واسم مدونتها عال من غزة‪ ،‬وعمر املدونة حوالي اربع سنوات‪ ،‬حتدثت لنا عن القضايا التي‬
‫تتناولها في مدونتها‪ ،‬فقالت‪ »:‬اكتب بشكل عام عن القضايا التي تثار في املجتمع من حولي في مدينة غزة‪,‬‬
‫وما يحدث معي من مواقف مختلفة‪ .‬وقد تتضح انعاكسات احلياة السياسية وحالة احلصار واالحتالل واالنقسام‬
‫الداخلي على حياة املواطن العادي في غزة‪ ,‬من خالل حديثي عن املواقف واالح��داث التي حتدث معي بشكل‬
‫شخصي‪ ،‬واملدونة ليست مخصصة للحديث عن قضايا املرأة بشكل خاص‪ ،‬فأنا أحاول التحدث بلسان املواطنني‬
‫عموما رجاال كانوا او نساء‪ .‬ففي االغلب يكون حدوث شئ ما معي او مع احد احمليطني بي هو الدافع وراء كتابتي‬
‫عن موضوع معني‪ ,‬وليس بالضرورة ارتباط هذا املوضوع باحدى قضايا املرأة حتديدا‪ ،‬كما ان هامش احلرية في‬
‫املدونات الفلسطينية مرتفع‪ ,‬طاملا لم يتم التعرض ألحد الرموز السياسية في البلد‪ ،‬واعتقد ان الكتابة باسماء‬
‫مستعارة قد تكون افضل ان اراد امل��دون طرح مواضيع حساسة او متس اصحاب السلطة والنفوذ في املجتمع‬
‫تعرض بعض املدونون في غزة العتقال بسبب نشاطهم املدني‪ ،‬بينما مت اجبار البعض اآلخر‬
‫الفلسطيني‪ .‬وقد ّ‬
‫على التعهد بعدم نشر مواضيع سياسية في مدوناتهم وازالتها منها بشكل نهائي‪ ،‬ومن خالل متابعتي للمدونني‬
‫البارزين في قطاع غزة‪ ,‬أجد ان النساء لديهن عمق اكبر عند التحدث عن مشاكلهن ‪ ,‬بطبيعة احلال لكن الرجال‬
‫املدونني يهتمون بها ايضا»‪.‬‬
‫وتابعت عال حيدر عدنان قولها‪ »:‬ان العادات والتقاليد التي حتكم املجتمع الفلسطيني في غزة تفرض نفسها‬
‫بقوة على املدونني الفلسطينيني‪ ،‬فقد يكون من الصعب التحدث او الكتابة عن ذلك خاصة ان كان املدون يكتب‬
‫بهويته احلقيقية‪ ،‬وعموما هناك العديد من املدونني اجلدد على الساحة التدوينية خالل العام املاضي ‪ ،2010‬و‬
‫استطيع القول ان نسبة الفتيات املدونات تقارب املدونني الذكور‪ ,‬ان لم تكن متساوية‪ ،‬وبالعودة الى قائمة املدونات‬
‫التي اتابعها بشكل شخصي‪ ,‬يبلغ عددها حوالي ‪ 30‬مدونة في قطاع غزة‪ ,‬وقد يكون العدد متساوي تقريبا في‬

‫الضفة الغربية وان كنت ال اتابع الكثير منها»‪.‬‬
‫واضافت املدونة عال عدنان تقول‪»:‬صراحة‪ ,‬انا ال اعتقد ان هناك اي مدونة متخصصة بقضايا املرأة بشكل‬
‫خاص‪ ،‬واغلب املدونات هنا ذات طابع شخصي اجتماعي‪ ،‬وهناك بعض املدونات التقنية (في مجال احلاسوب‬
‫حتديدا)‪ ,‬هناك بعض املدونات الفنية (رسم‪ ,‬تصوير‪ ,‬تصاميم ‪ ،)..‬باالضافة لعدد محدود من املدونات السياسية‬
‫والدفاع عن القضية الفلسطينية (موجهة للعالم الغربي)‪ ،.‬لكني اعتقد ان وجود املواقع االجتماعية واالقبال‬
‫الكبير على استخدام موقع مثل الفيسبوك يساعد على زيادة عدد قراء املدونات عموما‪.‬‬
‫اما االعالمية واملدونة هبة يحيى فرج من القدس‪ ،‬وحتمل درجة البكالوريوس في االعالم والتلفزة‪ ،‬وهي‬
‫مراسلة صحافية في الصحافة املكتوبة وااللكترونية محليا ودوليا‪ ،‬ومنسقة مشاريع شبابية‪ ،‬واسم مدونتها‬
‫هو ‪ /http://blog.amin.org/hebafaraj‬وعمرها عام واحد‪ ،‬حتدثت لنا فقالت‪»:‬اتناول في مدونتي الشؤون‬
‫املقدسية احمللية‪ ،‬وقد خصصت بعض املواضيع للمرأة املقدسية حيث أرى انها االكثر تهميشا ليس فقط في‬
‫مدينتها بل وباملجتمع الفلسطيني كافة‪ ،‬فهي أقل الفئات املجتمعية حصوال على فرصتها بالتعليم والتوظيف‪،‬‬
‫وحتى لو وظفت فال حتصل على الفرص املتكافئة مع مثيالتها بالضفة الغربية او الرجال في مدينتها‪ ،‬وانشر‬
‫مواضيع خاصة باملراة مرتني تقريبا خالل الشهر‪ ،‬وال يوجد اخلبرة الكافية للمجتمع باملدونات ‪ ،‬فما زلنا في‬
‫املجتمع الفلسطيني نخطو اخلطوات االولى في الصحافة االلكترونية واالعالم االلكتروني ومن ضمنها املدونات‪،‬‬
‫ولو كانت تلك اخلطوات جيدة وسريعة اال انها ليست كافية للوقوف امام العالم العربي والدولي ونشر قضايانا‬
‫احمللية واملجتمعية‪ ،‬اضف لذلك تهميش املراة في االعالم الفلسطيني املكتوب واقتصار حكايات املدونات واخبارها‬
‫واقتصارها على بعض حاالت النجاح في صفوف الفلسطينات ال غير‪ ،‬أي انهم لم يقولوا شيئا عن مشاكلها‪،‬‬
‫فاملجتمع اغلبه يجهل ان املدونه هي وسيلة اعالم‪ ،‬وباملقابل هدفي من نشر قضايا املراة هو توعية والقاء الضوء‬
‫على تلك الفئة املهمشة في املدينة»‪.‬‬
‫وتابعت هبه فرج حديثها عن مدى احلرية في النشر فقالت‪ »:‬محدود ولالسف‪ ،‬فما زالت قيود العادات‬
‫والتقاليد والثالوث التي حرمت تلك االعراف احلديث عنه‪ ،‬يقف بوجه حرية الصحافة في البالد وخاصة‬
‫بقضايا املراة‪ ،‬فال تستطيع احلديث عن جرائم القتل بدافع الشرف دون االصطدام والبطريركية الذكرية في‬
‫املجتمع‪ ،‬فتبقى املرأة وقضاياها وحتى املدى املسموح احلديث به عن قضاياها بيد الرجل‪ .‬واملراة لالسف ال تهتم‬
‫بقضايا املراة ان معظم النساء في مجتمعنا يعززن فكرة حصول الرجل على الفرص ايا كانت في املجتمع‪ ،‬فهن‬
‫يدعمن املراة كالميا ال فعليا‪ ،‬وحتى اذا حتدثن فستجده هجوما عنيفا على اجلنس االخر‪ ،‬وكانه السبب في‬
‫مشاكل وقضايا املراة املعاصرة‪ ،‬نادرا ما تطرح مواضيع شؤون املراة»التي تكتبها النساء» بشكل عادل وحيادي‪،‬‬
‫ومن ناحية اخرى فانه ال توجد معوقات في نشر قضايا املراة في املدونات‪ ،‬ولكن تبقى املواضيع املسموح التحدث‬
‫بشانها محدودة فهي بالغالب بنظر االعالم املراة االم واالخت والزوجة املناضلة ام الشهيد او احدى قريباته‪،‬‬
‫ليست تلك املعلمة الناجحة او املديرة او املوظفة التي تغلبت على مديرها‪ ،‬تلك قضايا نادرا ما تذكر باالعالم‬
‫ككل ومن ضمنه املدونات‪ ،‬واجلانب السياسي يطغى على قضايا املراة مع اهمال اجلوانب االخرى‪ ،‬والتاكيد بان‬
‫املراة زوجة للبيت فقط»‪.‬‬
‫اما املدونة ومخرجة االفالم رزان املدهون من قطاع غزة‪ ،‬واحلاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة‬
‫واإلعالم‪ ،‬وحتمل مدونتها اسمها الشخصي ( رزان )‪ ،‬وعمر املدونة عامني‪ ،‬حتدثت لنا رزان عن ابرز القضايا التي‬
‫تطرحها في مدونتها فقالت‪»:‬هي مقاالت شخصية بقلمي حول قضايا ومالحظات مجتمعية أتناولها بالنقد‬
‫البناء‪ ،‬وأتعامل بشكل عام مع كل قضايا املجتمع ‪ ,‬وباعتقادي أن دور املرأة سيكون أكثر تأثيرا لو كتبت في كل‬
‫املجاالت وليس فقط قضاياها‪ ,‬فإن نصرة قضاياها تبدأ من وجودها القوي في كل املجاالت‪ ،‬وأنشر بحدود موضوع‬
‫او موضوعني شهريني عن قضايا مجتمعية عامة و ليس حتديدا حول املرأة‪ ،‬ومن ناحية اخرى فإن وجود مدونات‬
‫كاتبات في أي مجال سواء في قضايا املرأة او قضايا املجتمع هو تعزيز لدورها ومكانتها وتدعيم لدورها الريادي‬
‫والتوعوي في املجتمع‪ ،‬وهدفي من نشري ملقاالت هو اثبات ان املرأة لها أراء في كل القضايا ولها وجود‪ ،‬ولها حجمها‬
‫املؤثر ولها نظرتها الواعية الناقدة‪ ،‬وهناك مساحة جيدة من احلرية للنشر»‪ .‬واختتمت املدونة رزان املدهون‬
‫حديثها لنا قائلة‪ »:‬املرأة هي أكثر اهتماما واحساسا بقضاياها التي تهمها والتي تسعى إلثباتها‪ ,‬لذا فهي توظف‬
‫كل جهدها خلدمة قضاياها‪ ،‬وباملقابل هناك امور تعيق النشر في املدونات مثل نشر القضايا التي متس قضايا‬
‫حساسة أو القضايا التي تخالف العادات واألعراف‪ ,‬فيمكن ان حتجم املدونات عن الكتابة عنها خشية االنتقاد ‪,‬‬
‫لكن يجب أال تخشى املرأة من ذلك‪ ،‬ولتتجرأ في طرق كل القضايا‪ ،‬واولها التي ساد احلرج من احلديث فيها طويال‪،‬‬
‫وكل مدونة يتوقف مدى جناحها على نوعية املوضوعات التي تتناولها وجدتها وقوتها سواء كانت في أي مجال في‬
‫اعتقادي ان ثقافة التدوين ال زالت لم تأخذ حجمها الكبير واملؤثر داخل قطاع غزة حتديدا»‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful