You are on page 1of 84

‫جلسات‬

‫الحج‬
‫لفضيلة الشيخ العلمة‬
‫محمد بن صالح العثيمين‬
‫غفر الله له ولوالديه وللمسلمين‬

‫اعتنى بها‬
‫أحد طلبة العلم‬
‫جلسات الج‬

‫جلسات الج [‪]1‬‬


‫هذه اللسة هي الول من جلسات الج‪ ،‬وكان لبد من بيان ما ينبغي فعله ف عشر ذي الجة‪،‬‬
‫ولجل ذلك تكلم الشيخ فيها‪ ،‬منبها للعمال الت فيها معقبا ذلك ببيان أن الج عبادة بدنية مالية‪ ،‬ث‬
‫بي الشيخ رحه ال ما يتاج إليه الناس من مسائل الشريعة كأحكام السفر‪ ،‬مبينا كل السائل فيه؛ من‬
‫القصر والمع وكيفية طهارة السافر وباذا يتنفل‪ ،‬ث ختم اللسة بذكر صفة وشروط الج والعمرة‪.‬‬

‫من آداب البيان والفتيا‬


‫المد ل رب العالي‪ ،‬وأصلي وأسلم على نبينا ممد خات النبيي‪ ،‬وإمام التقي‪ ،‬وعلى آله وأصحابه‬
‫ومن تبعهم بإحسان إل يوم الدين‪ .‬أما بعـد‪:‬‬
‫فإنه يطيب لنا أن نبتدئ موسم الج لذا العام عام (‪1409‬هـ) ف هذه الليلة ليلة الثلثاء الوافق‬
‫للسابع عشر من شهر ذي القعدة‪ ،‬وذلك لن الناس ف حاجة إل من يرشدهم ويبي لم شريعة ال عز‬
‫وجل ف كل مناسبة‪ ،‬وقد كان من هدي الرسول ‪ e‬أن يتكلم ف الناس با يناسب الوقت وبا يناسب‬
‫الال‪ ،‬ولذا ينبغي لطلبة العلم بل يب على طلبة العلم أن يبينوا للناس ما أنزل إليهم من ربم ف كل‬
‫حال تقتضي ذلك‪ ،‬وف كل مكان يقتضي ذلك‪ ،‬وف كل زمان يقتضي ذلك؛ لن العلماء ورثة النبياء‪،‬‬
‫فإن النبياء عليهم الصلة والسلم ل يورثوا درها ول دينارا وإنا ورثوا العلم‪ ،‬فمن أخذ به أخذ بظ‬
‫وافر من مياثهم‪ ،‬ول تقرن شيئا من العلم‪ ،‬فقد قال النب ‪( : e‬بلغوا عن ولو آية) ولكن يب عليك‬
‫أن تتثبت وأن تتأن وأل تقول شيئا إل عن علم أو عن غلبة ظن تقرب من العلم حت يكون لكلمك‬
‫وزن بي الناس‪ ،‬ل تستعجل فتقول اليوم قو ًل تنقضه غدا‪ ،‬أو تصر على ما أنت عليه من الباطل بعد أن‬
‫يتبي لك الق‪ ،‬المر خطي جدا‪ ،‬خطي من وجهه الياب ومن وجهه السلب؛ إن منعت بيان الق‬
‫فأنت على خطر‪ ،‬وإن تكلمت با ل تعلم فأنت على خطر‪ ،‬فالنسان يب عليه بذل الهد ف طلب‬
‫الق والوصول إليه‪ ،‬ث بذل الهد ف نشره بي الناس وتبليغه الناس‪ ،‬مع التأن وعدم التسرع‪.‬‬

‫ما ينبغي فعله ف عشر ذي الجة‬


‫إننا الن نستقبل موسم الج‪ ،‬ونستقبل أيضا موسم عمل صال أل وهو عشر ذي الجة‪ ،‬وعشر ذي‬
‫الجة هي اليام الت قال عنها رسول ال ‪( : e‬ما من أيام العمل الصال فيهن أحب إل ال من هذه‬
‫اليام العشر‪ ،‬قالوا‪ :‬ول الهاد ف سبيل ال؟ قال‪ :‬ول الهاد ف سبيل ال‪ ،‬إل رجلً خرج بنفسه وماله‬
‫‪2‬‬
‫جلسات الج‬
‫فلم يرجع من ذلك بشيء) هذه العشر الت يهل كثي من الناس فضلها‪ ،‬ومن علم فإنه قد يتهاون ف‬
‫إعطائها حقها من الجتهاد ف العمل الصال‪ .‬وإذا كان رسول ال ‪ e‬يقول‪( :‬ما من أيام العمل الصال‬
‫فيهن أحب إل ال من هذه العشر إل رجلً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) فإنه ينبغي لنا‬
‫أن نتهد غاية الجتهاد ف العمال الصالة ف هذه اليام العشر أشد ما نتهد ف أيام عشر رمضان؛‬
‫لن الديث عام‪( :‬ما من أيام العمل الصال فيهن أحب إل ال من هذه اليام العشر) ولكن‪ :‬ما الذي‬
‫نعمل؟ نعمل كل عمل صال من الصلة والذكر وقراءة القرآن‪ ،‬والصدقة والصيام والحسان إل اللق‬
‫وغي ذلك؛ ولذا يشرع ف هذه اليام التكبي؛ أن يكب النسان ليلً ونارا رافعا صوته بذلك إن كان‬
‫رجلً‪ ،‬وتسر به الرأة‪ ،‬فيقول‪ :‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ل إله إل ال‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ول المد‪ ،‬أو‬
‫يثلث التكبي‪ ،‬فيقول‪ :‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ل إله إل ال‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ول‬
‫المد‪ .‬كذلك أيضا ينبغي ف هذه اليام أن نصوم؛ لن الصوم من أفضل العمال الصالة‪ ،‬حت قال فيه‬
‫الرب عز وجل ف الديث القدسي‪( :‬كل عمل ابن آدم له‪ ،‬السنة بعشر أمثالا إل سبعمائة ضعف‪ ،‬قال‬
‫ال تعال‪ :‬إل الصوم فإنه ل وأنا أجزي به) فهذا دليل واضح أن الصوم من أفضل العمال وأحبها إل‬
‫ال عز وجل‪ ،‬فيكون داخلً ف هذا العموم‪ ،‬سواء ثبت الديث الذي فيه أن رسول ال ‪ e‬صامها ول‬
‫يدع صيامها أو ل يثبت‪ ،‬لن الصوم من العمل الصال‪ ،‬هذا بالنسبة للعمل الصال فيها عموما‪.‬‬

‫الج عبادة بدنية مالية‬


‫أما بالنسبة للحج فإننا نقول‪ :‬إن الج أحد أركان السلم؛ لن السلم بن على خس‪ :‬شهادة أن ل‬
‫إله إل ال‪ ،‬وأن ممدا رسول ال وهذا واحد‪ ،‬وإقام الصلة‪ ،‬وإيتاء الزكاة‪ ،‬وصوم رمضان‪ ،‬وحج‬
‫البيت‪ ،‬حج بيت ال الرام‪ ،‬وهذه العبادات تمع بي الفعلية والالية أعن البدنية والالية‪ ،‬وهي أيضا فعل‬
‫وترك‪ ،‬كالصلة‪ :‬عبادة بدنية وهي فعل‪ ،‬والصوم عبادة بدنية لكنه ترك‪ ،‬والج عبادة بدنية لكن قد‬
‫يكون معه شيء من الال كالدي مثلً لكنه تابع وإل الج الصل فيه أنه عبادة بدنيه‪ ،‬وأما قولنا‪ :‬إنه‬
‫فعل وترك فلن الصلة والزكاة والج كلها أفعال والصوم ترك‪ ،‬وهذا من حكمة ال عز وجل ليتم‬
‫اختبار العبد‪ ،‬لن بعض الناس يشق عليه الفعل دون الترك‪ ،‬وبعض الناس قد يشق عليه الترك دون الفعل‪،‬‬
‫وبعض الناس قد يشق عليه بذل الال دون عمل البدن‪ ،‬وبعض الناس بالعكس‪ ،‬فلهذا صارت العبادات‬
‫المس جامعة بي المور التكليفية كلها‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫جلسات الج‬
‫من أحكام السفر‬
‫من العلوم أن الج سفر حت لهل مكة ‪ ،‬فإن القول الراجح أن خروجهم إل الج سفر‪ ،‬أما الفاقيون‬
‫فالسفر ف حقهم واضح‪ ،‬ولذا ينبغي أن نعرف شيئا من أحكام السفر‪:‬‬
‫قصر الصلة الرباعية‬
‫فمن أحكام السفر‪ :‬أنه يشرع للنسان أن يقصر الصلة فيه؛ أن يقصر الصلة الرباعية فيه إل ركعتي؛‬
‫الظهر والعصر والعشاء يصليها ركعتي لن هذا هو هدي النب ‪ ، e‬وواظب عليه ول يتم يوما من‬
‫اليام ف سفره‪ ،‬وما روي عنه ‪ e‬أنه أت فإنه حديث ضعيف ل يصح عنه ‪.e‬‬
‫والقصر سنة مؤكدة‪ ،‬حت قال بعض أهل العلم أنه واجب‪ ،‬أي أنه يب على النسان أن يصلي الرباعية‬
‫ف السفر ركعتي‪ ،‬وأنه لو أت كان تاركا للواجب‪ ،‬ولكن الذي يظهر ل أن القصر ليس بواجب‪ ،‬ودليل‬
‫ذلك‪ :‬أن الصحابة رضي ال عنهم لا أت عثمان بن عفان ف من وأنكر عليه من أنكر من الصحابة‪ ،‬حت‬
‫ابن مسعود رضي ال عنه لا قيل له‪ :‬إن أمي الؤمني صلى أربعا استرجع ورأى أن هذا من الصائب‪،‬‬
‫ومع ذلك كان يصلي خلفه أربعا‪ ،‬فكون الصحابة رضي ال عنهم يصلون خلف أمي الؤمني عثمان‬
‫أربعا يدل على أن القصر ليس بواجب‪ ،‬لنه لو كان واجبا لكان إثا وحراما‪ ،‬وإذا كان حراما بطلت‬
‫الصلة به‪ ،‬وكون الصحابة يصلون ويعتدون بصلتم يدل على أن إتام الصلة ببطل‪ ،‬وهذا يدل على‬
‫أن القصر ليس بواجب‪ ،‬لكن ل شك أنه مؤكد إل إذا صلى النسان خلف إمام يتم‪ ،‬فإن الواجب عليه‬
‫أن يتم‪ ،‬سواء أدرك الصلة من أولا أو ف أثنائها‪ ،‬لعموم قول النب ‪( : e‬إنا جعل المام ليؤت به)‪،‬‬
‫وقوله‪( :‬ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتوا) ‪.‬‬
‫وسئل ابن عباس رضي ال عنهما‪ :‬ما بال الرجل ‪-‬أي السافر‪ -‬يصلي ركعتي ومع المام أربعا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫[تلك هي السنة] وكان ابن عمر رضي ال عنهما إذا صلى وحده صلى ركعتي ومع المام يصلي‬
‫أربعا‪ ،‬فالاصل أن الشروع ف حق السافر هو القصر ما ل يصل خلف إمام يتم‪ ،‬فإنه يب عليه التام‪.‬‬
‫وهنا مسألة‪ :‬إذا كان السافر ف البلد‪ ،‬فهل تسقط عنه صلة الماعة مع قرب السجد وساع الذان؟‬
‫الواب‪ :‬يظن كثي من العامة أن السافر ل تلزمه صلة الماعة وهذا ليس بصحيح‪ ،‬فالسافر تلزمه‬
‫صلة الماعة‪ ،‬لعموم الدلة الدالة على وجوب صلة الماعة من غي استثناء‪ ،‬ولن ال سبحانه وتعال‬
‫أوجب على الؤمني القاتلي أن يصلوا جاعة‪ ،‬فقال تعال‪َ :‬وإِذَا ُكْنتَ فِيهِمْ َفأَقَ ْمتَ َلهُ ُم الصّلةَ فَ ْلَتقُمْ‬
‫ت طَائِ َفةٌ أُ ْخرَى لَ ْم ُيصَلّوا‬ ‫حَتهُمْ َفإِذَا سَجَدُوا فَ ْلَيكُونُوا مِنْ وَرَاِئكُ ْم وَْلتَأْ ِ‬
‫ك وَْليَأْ ُخذُوا َأسِْل َ‬
‫طَاِئ َف ٌة ِمنْهُ ْم َمعَ َ‬
‫حَتهُمْ [النساء‪ ]102:‬فإذا أوجب ال على القاتلي ف السفر‬ ‫ك وَْليَأْ ُخذُوا ِحذْ َرهُ ْم َوَأسْلِ َ‬
‫فَ ْلُيصَلّوا َمعَ َ‬
‫‪4‬‬
‫جلسات الج‬
‫صلة الماعة فالسافرون الذين ل يقاتلون من باب أول‪ ،‬نعم لو فرض أن النسان معه عابر سبيل ل‬
‫يريد النول فهذا ل يلزمه أن ينل ليصلي مع الماعة؛ لن هذا يرهقه عن سفره‪ ،‬أو كان النسان ف‬
‫مل بعيد عن السجد فإنه يعذر وله أن يصلي ف رحله‪ ،‬أو كان النسان ف بلد ليس فيه مسجد كما لو‬
‫كان ف بلد غي إسلمي فإنه يعذر‪ ،‬أو كان كذلك ف بلد ول يعرف الساجد فهو معذور‪ ،‬الهم أن‬
‫السافر تلزمه صلة الماعة مع السلمي ف الساجد إل لعذر‪ ،‬خلفا لا يظنه بعض الناس من أنه ل‬
‫تلزمه الماعة‪.‬‬

‫مشروعية المع‬
‫إذا‪ :‬الفضل ف حق السافر بالنسبة للصلة القصر‪ ،‬فهو سنة مؤكدة جدا‪ ،‬أما بالنسبة للجمع فله أن‬
‫يمع‪ ،‬سواء كان سائرا أم نازلً‪ ،‬أي سواء جد من السي أم ل يد من السي‪ ،‬لن السفر إذا كان‬
‫الشرع قد رخص فيه بنقص الصلة نقص كميتها‪ ،‬فكذلك نقص صفة من صفاتا وهي الماعة وهو‬
‫إفرادها ف وقتها‪ ،‬ولن ظاهر حديث أب جحيفة حي وصف خروج النب ‪ e‬من خيمته ف البطح ف‬
‫مكة الكرمة أنه ‪ e‬جع بي الظهر والعصر‪ ،‬لنه ل ذكر أنه خرج من اليمة فصلى الظهر ركعتي‬
‫والعصر ركعتي‪ ،‬فظاهر هذا أنه جع بينهما مع أنه كان نازلً‪ .‬ولكن إن كان السافر سائرا فالمع‬
‫أفضل من عدم المع‪ ،‬وإن كان نازلً فترك المع أفضل‪ ،‬لن الرسول ‪ e‬ل يمع ف من ف حجة‬
‫الوداع حي كان نازلً‪ ،‬إذا‪ :‬المع هل هو من رخص السفر كالقصر يسي مطلقا أو فيه تفصيل؟ فيه‬
‫تفصيل‪ :‬إن كان النسان نازلً فترك المع أفضل‪ ،‬وإن كان سائرا فالمع أفضل‪ ،‬فإذا قال قائل‪ :‬هل‬
‫الفضل جع التقدي أو جع التأخي؟ فالواب‪ :‬إن الفضل ما كان أيسر له‪ ،‬إن كان اليسر له جع‬
‫التقدي فجمع التقدي أفضل‪ ،‬وإن كان اليسر جع التأخي فجمع التأخي أفضل‪ ،‬فمثلً‪ :‬إذا دخل وقت‬
‫الصلة الول وهو سائر والسي مستمر‪ ،‬فما هو اليسر عليه؟ التأخي‪ ،‬وإذا دخل وقت الول قبل أن‬
‫يركب فاليسر له التقدي‪ ،‬وهكذا كان فعل رسول ال ‪ ، e‬إذا ارتل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر‬
‫إل العصر‪ ،‬وإن زالت الشمس صلى الظهر والعصر ث ركب‪ ،‬فصار المع تقديا أو تأخيا حسب ما‬
‫هو أيسر للنسان‪.‬‬
‫طهارة السافر‬
‫أما بالنسبة للطهارة فإن السافر يب عليه أن يتطهر بالاء كالقيم تاما‪ ،‬لكن إذا ل يكن معه من الاء إل‬
‫ما يتاجه لشربه وأكله فإنه يوز له التيمم‪ ،‬لقول ال تعال‪َ :‬وإِنْ ُكْنتُمْ َمرْضَى َأ ْو عَلَى َسفَرٍ َأوْ جَاءَ‬

‫‪5‬‬
‫جلسات الج‬
‫صعِيدا طَيّبا فَامْسَحُوا ِبوُجُو ِهكُ ْم‬
‫أَحَ ٌد ِمْنكُ ْم مِ َن الْغَائِطِ َأوْ لمَسْتُ ُم النّسَاءَ فَلَ ْم َتجِدُوا مَاءً َفَتيَمّمُوا َ‬
‫َوأَيْدِيكُ ْم ِمنْهُ [الائدة‪ ]6:‬فله أن يتيمم‪ ،‬ولكن إذا وصل الاء فإنه يتطهر به‪ ،‬لديث أب هريرة رضي‬
‫ال عنه‪ :‬أن النب ‪ e‬قال‪( :‬الصعيد الطيب وضوء السلم وإن ل يد الاء عشر سني‪ ،‬فإذا وجد الاء‬
‫فليتق ال وليمسه بشرته) فإذا تيممت ث وصلت إل الاء وأردت أن تصلي وجب عليك أن تتوضأ بالاء‬
‫إن كان تيممك عن طهارة صغرى‪ ،‬ووجب عليك الغسل إن كان تيممك عن طهارة كبى‪ .‬فإذا قال‬
‫قائل‪ :‬هل التيمم يرفع الدث بيث إذا بقي النسان على طهارته فله أن يصلي ما شاء‪ ،‬أو هو طهارة‬
‫استباحة يتقدر بقدر الضرورة؟ فالواب‪ :‬إن العلماء اختلفوا ف ذلك‪ ،‬فمنهم من قال‪ :‬إن التيمم طهارة‬
‫استباحة يتقدر بقدر الضرورة‪ ،‬فل يتيمم للصلة قبل دخول وقتها‪ ،‬وإذا خرج الوقت بطل التيمم‪ ،‬ومن‬
‫العلماء من قال‪ :‬بل إن التيمم طهارته رافعة للحدث لن ال تعال حي ذكر الوضوء والغسل والتيمم‬
‫شكُرُونَ‬
‫ج وََلكِ ْن يُرِيدُ ِليُ َطهّرَكُمْ وَلُِيتِ ّم ِنعْ َمتَهُ عََليْكُمْ َلعَّلكُ ْم تَ ْ‬
‫جعَ َل عََلْيكُ ْم مِنْ َحرَ ٍ‬
‫قال‪ :‬مَا يُرِيدُ اللّهُ ِليَ ْ‬
‫[الائدة‪ ]6:‬وهذا يدل على أن التيمم مطهر‪ ،‬كما أن الغتسال والوضوء مطهران‪ ،‬فكذلك التيمم‬
‫مطهر‪ ،‬ولقول النب ‪( : e‬جعلت ل الرض مسجدا وطهورا) (والطَهور) بالفتح ما يتطهر به‪ ،‬وعلى‬
‫هذا فأقول‪ :‬التراب مطهر‪ ،‬بل يكون التيمم مطهرا‪ ،‬ومعن كونه مطهرا أنه رافع للحدث‪ .‬فإذا قال قائل‪:‬‬
‫إذا جعلتموه رافعا للحدث فلماذا تقولون‪ :‬إنه إذا وجد الاء فل يصلي إل بعد الطهارة به‪ ،‬وضوءا إن‬
‫كان تيممه عن حدث أصغر‪ ،‬وغسلً إن كان تيممه عن حدث أكب؟ فالواب أن نقول‪ :‬هذا مقتضى‬
‫الدلة‪ ،‬فإن ف حديث أب سعيد الذي رواه البخاري مطولً‪ ،‬وفيه‪ :‬أن النب ‪ e‬رأى رجلً معتزلً ل‬
‫يصل ف القوم‪ ،‬فقال‪( :‬ما منعك أن تصلي؟ قال‪ :‬أصابتن جنابة ول ماء‪ ،‬فقال‪ :‬عليك بالصعيد فإنه‬
‫يكفيك ‪-‬فأرشده النب ‪ e‬إل التيمم‪ -‬ث حضر الاء واستقى الناس منه وبقي منه شيء فأعطاه النب ‪e‬‬
‫الرجل‪ ،‬وقال‪ :‬خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا يدل على أن التيمم ل يرفع الدث إل ما دامت‬
‫الضرورة باقية‪ ،‬أما إذا زالت الضرورة ووجد النسان ماء فإنه ل بد من استعماله‪ ،‬ولديث أب هريرة‬
‫الذي أشرنا إليه آنافا‪( :‬فإذا وجد الاء فليتق ال وليمسه بشرته) ‪.‬‬
‫وقد حكى شيخ السلم ابن تيمية ف الفتاوى إجاع العلماء على أنه إذا وجد الاء فإنه ل يصلي حت‬
‫يتطهر به‪ ،‬وإذا قدر أن ف السألة خلفا فإنه خلف ضعيف‪ ،‬فالصواب إذا‪ :‬أن التيمم إذا وجد الاء فل‬
‫بد له من استعماله‪ ،‬فإذا قال قائل‪ :‬لو تيممت لصلة الظهر‪ ،‬وبقيت على طهارة إل صلة العصر وأنا ل‬
‫أجد الاء‪ ،‬فهل أصلي صلة العصر بالتيمم لصلة الظهر؟ الواب‪ :‬إن قلنا‪ :‬إن التيمم يبيح فإنك ل‬
‫تصلي صلة العصر بالتيمم لصلة الظهر‪ ،‬بل ل بد من إعادة التيمم‪ ،‬وإذا قلنا‪ :‬إنه رافع وهو الصحيح‬
‫‪6‬‬
‫جلسات الج‬
‫فإنه يوز أن تصلي صلة العصر بالتيمم لصلة الظهر‪ ،‬حت لو فرض أنك بقيت إل الغرب وإل العشاء‬
‫فإنك على طهارتك ما ل تنتقض بأحد النواقض العروفة‪.‬‬
‫تكلمنا الن عن ثلث مسائل‪ :‬العمل الصال ف أيام العشر‪ ،‬والثان‪ :‬صلة السافر‪ ،‬والثالث‪ :‬طهارة‬
‫السافر‪.‬‬

‫تنفل السافر بالصلة‬


‫الرابع‪ :‬تنفل السافر بالصلة‪ ،‬يعن‪ :‬هل يشرع للمسافر أن يتطوع بالصلة أم ل يشرع؟ الواب أن‬
‫نقول‪ :‬يشرع للمسافر أن يتطوع بالصلوات الشروعة ف الضر‪ ،‬إذ ل فرق بي الضر والسفر‪ ،‬كل‬
‫صلة تشرع ف الضر فإنا مشروعة ف السفر‪ ،‬إل راتبة الظهر وراتبة الغرب وراتبة العشاء‪ ،‬هذه الثلث‬
‫دلت السنة على أنا ل تفعل ف السفر‪ ،‬وما عداها فإنه يصلى لعدم وجود الدليل على تركها‪ ،‬فما هو‬
‫الذي يكن أن يصلي ما دام الضابط عندنا‪ ،‬أنه ل يصلي من النوافل ثلثا‪ ،‬وهي‪ :‬راتبة الظهر وراتبة‬
‫الغرب وراتبة العشاء‪ ،‬أما العصر فليس لا راتبة‪ ،‬فما الذي يصلي من النوافل إذا؟ سنة الفجر‪ ،‬والوتر‬
‫وصلة الليل‪ ،‬وصلة الضحى‪ ،‬وتية السجد‪ ،‬والستخارة‪ ،‬والنوافل الطلقة الت يقوم فيها النسان يتعبد‬
‫با شاء‪ ،‬فأنت اعرف ما ل يصلى وما عدا ذلك فإنه يصلى‪ .‬فالذي ل يصلى من النوافل ف السفر‪ :‬راتبة‬
‫الظهر وراتبة الغرب وراتبة العشاء‪ ،‬هذه ل تصلى من النوافل وما عدا ذلك فإنه يصلى‪ ،‬ما الذي يصلى؟‬
‫النوافل وصلوات التطوع وصلة الليل‪ ،‬نن نتكلم عن التطوع‪ ،‬أما الفرائض لبد أن تفعل‪ ،‬نعم! سنة‬
‫الفجر والوتر وصلة الليل‪ ،‬وصلة الضحى والستخارة وتية السجد‪ ،‬وسنة الوضوء‪ ،‬كل النوافل تفعل‬
‫ف السفر إل هذه الثلث‪.‬‬
‫صفة الج والعمرة‬
‫ث بعد ذلك ننتقل إل صفة الج والعمرة‪ ،‬يقول أهل العلم‪ :‬إن النساك ثلثة أنواع‪ :‬تتع‪ ،‬وإفراد‪،‬‬
‫وقران‪ ،‬كل نوع منها له حكم يتلف عن الخر‪ ،‬فما هو التمتع؟ التمتع هو‪ :‬أن يرم النسان بالعمرة ف‬
‫أشهر الج‪ ،‬ث يفرغ منها ويرم بالج من عامه ‪-‬ف نفس العام‪ -‬وسي تتعا لن النسان يتمتع فيه با‬
‫أحل ال له بي النسكي العمرة والج‪ ،‬مثال ذلك‪ :‬رجلٌ قدم إل مكة ف الامس عشر من شهر ذي‬
‫القعدة متمتعا فأحرم بالعمرة وفرغ منها؛ طاف وسعى وقصر أو حلق‪ ،‬فماذا يصنع الن؟ يل من كل‬
‫شيء‪ ،‬يلبس الثياب ويتطيب ويأت أهله‪ ،‬كل شيء يل له إل أن تأت أيام الج‪ ،‬فهو إذا متمتع با أحل‬
‫ال له‪ ،‬من أين إل أين؟ من انتهاء العمرة إل ابتداء الج سواء طال أو قصر‪ ،‬فإن أحرم بالعمرة قبل‬

‫‪7‬‬
‫جلسات الج‬
‫أشهر الج‪ ،‬كأن يرم با ف رمضان لن أشهر الج تبتدئ من شوال‪ ،‬أحرم بالعمرة قبل أشهر الج ث‬
‫أتها ف أشهر الج‪ ،‬ولنفرض أنه أحرم ف اليوم الثلثي من رمضان وقدم مكة ليلة العيد وأدى مناسك‬
‫العمرة‪ ،‬فهل يكون متمتعا؟ الواب ل‪ .‬لاذا؟ لنه أحرم بالعمرة قبل أشهر الج‪ ،‬وأما ما اشتهر عند‬
‫العامة من أنه صام ف مكة رمضان فليس بتمتع‪ ،‬ومن ل يصم فإنه متمتع فهذا ل أصل له‪ ،‬الدار والصل‬
‫على إحرامك بالعمرة‪ ،‬إن أحرمت بالعمرة قبل دخول أشهر الج الت أولا شوال فلست بتمتع‪ ،‬وإن‬
‫أحرمت بعد دخولا فأنت متمتع؛ لنك أحللت بي النسكي وتتعت با أحل ال لك‪ ،‬ث ترم بالج من‬
‫عامك ف اليوم الثامن من ذي الجة وتأت بأفعال الج‪ ،‬ولو اعتمر ف أشهر الج عام (‪1409‬هـ)‬
‫ول يج إل ف عام (‪1410‬هـ) هل هو متمتع؟ ل‪ .‬لاذا؟ لنه ل يج ف عامه‪ ،‬والتمتع ل بد أن يج‬
‫ف عامه‪ ،‬إن حج ف عام آخر فليس بتمتع‪.‬‬
‫أما الفراد‪ :‬فإنه إحرام النسان بالج وحده‪ ،‬فيحرم به من اليقات ويبقى على إحرامه إل يوم العيد‪،‬‬
‫ليس فيه تتع‪ ،‬يبقى على إحرامه إل يوم العيد‪ ،‬لكنه ل يصل له إل نسك واحد وهو الج‪ ،‬فماذا يصنع‬
‫هذا الفرد إذا وصل إل مكة ؟ يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه إل أن يأت وقت الج ويرج مع‬
‫الناس؛ لنه مرم بالج‪ ،‬والاج ل يتحلل إل إذا رمى جرة العقبة يوم العيد وحلق أو قصر فإنه يل‬
‫التحلل الول‪ ،‬وإذا طاف وسعى أحل التحلل الثان‪.‬‬
‫القارن ف الحرام كالفرد‪ ،‬يعن‪ :‬أنه يرم بالعمرة والج جيعا ويبقى على إحرامه إل يوم العيد فإذا‬
‫وصل إل مكة فإنه يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه إل أن يل منه ف يوم العيد‪ ،‬إذا رمى جرة العقبة‬
‫وحلق حل التحلل الول‪ ،‬ث إذا طاف حل التحلل الثان‪ ،‬لنه سعى من قبل‪.‬‬
‫فإذا قال قائل‪ :‬ما الفرق بي هذه النساك ف الفضلية وف الكم؟ نقول‪ :‬الفرق‪ :‬أن التمتع أفضل‬
‫النساك؛ لن النب ‪ e‬أمر أصحابه به‪ ،‬وقال‪( :‬لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الدي‬
‫ولحللت معكم)‪ ،‬ولن فيه توفيا على الكلف‪ ،‬فإن الكلف ‪-‬أي‪ :‬النسان‪ -‬يبقى مترفها با أحل ال‬
‫له من حي انتهاء العمرة إل أن يبدأ الج‪ ،‬وهذا ل شك أنه نعمة‪ ،‬وال تعال يب التيسي على العباد‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن التمتع يأت بالنسكي جيعا بأفعالما تامة‪ ،‬فالعمرة تامة والج تام ليس فيه نقص‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬أن التمتع يلزمه هدي‪ ،‬ولزوم الدي هذا فضيلة ليس غرما وخسرانا‪ ،‬بل هو فضيلة ونعمة من ال‬
‫عز وجل‪ ،‬لنه لول أن ال أوجب عليك الدي لكان الدي بدعة؛ لن كل من تعبد ل با ل يشرع فهو‬
‫مبتدع‪ ،‬فكون ال عز وجل يشرع لعباده الدي ليذبوه ويتمتعوا با يتمتعون به ويتصدقون ويهدون هذا‬
‫نعمة من ال عز وجل‪ ،‬وهذه اليزة الخية يشاركه فيها القران‪ ،‬إل أنه إذا ساق الدي معه فالقران‬

‫‪8‬‬
‫جلسات الج‬
‫أفضل لن هذا فعل النب ‪ ، e‬ولذا قال النب عليه الصلة والسلم‪( :‬لول أن معي الدي لحللت‬
‫معكم) وهذا يدل على أن من ساق الدي فالقران ف حقه أفضل‪ ،‬وهو كذلك‪.‬‬
‫القران والفراد بالنسبة للفعال واحد؛ لن كلً من القارن والفرد يبقى على إحرامه إل يوم العيد‪ ،‬وهذا‬
‫يدل على أن القران والفراد بالنسبة للفعال على حد سواء‪ ،‬لكن القران أفضل من الفراد‪ ،‬لاذا؟ لنه‬
‫يصل له حج وعمرة‪ ،‬والفراد ليس فيه إل حج‪ ،‬ولن فيه الدي‪ ،‬والفراد ل يب فيه الدي‪ ،‬وإياب‬
‫الدي مثلما قلنا نعمة من ال عز وجل‪ ،‬لول أن ال أوجبه ل يكن واجبا بل ل يكن مشروعا‪ ،‬فلهذا‬
‫نقول‪ :‬إن القران أفضل من الفراد‪ ،‬ث يأت بعد ذلك الفراد ف الرتبة الثالثة‪.‬‬
‫شروط الج والعمرة‬
‫إذا قال قائل‪ :‬هل لذا الج والعمرة من شروط؟ الواب‪ :‬نعم‪ .‬لما شروط‪:‬‬
‫الول‪ :‬السلم‪.‬‬
‫الثان‪ :‬البلوغ‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬العقل‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬الرية‪.‬‬
‫الامس‪ :‬الستطاعة‪.‬‬
‫خسة شروط‪ :‬السلم وضده الكفر‪ ،‬فالكافر ل يب عليه الج‪ ،‬بل ول يصح منه الج‪ ،‬فلو أن رج ً‬
‫ل‬
‫حج ولكنه ل يصلي فإن حجه مردود عليه‪ ،‬وحرام عليه أن يدخل مكة ‪ ،‬لقوله تعال‪ :‬يَا أَّيهَا اّلذِينَ‬
‫حرَا َم َبعْدَ عَا ِم ِهمْ َهذَا [التوبة‪ ]28:‬ول يل‬
‫ج َد الْ َ‬
‫س فَل َي ْق َربُوا الْ َمسْ ِ‬
‫شرِكُو َن نَجَ ٌ‬
‫آمَنُوا ِإنّمَا الْ ُم ْ‬
‫لحد قدر على منعه وهو يعلم أنه ل يصلي إل منعه؛ لنه كافر نس ل يوز أن يقرب السجد‪ ،‬حرام‪،‬‬
‫لكنه لو حج مع الناس وهو ل يصلي فحجه غي صحيح ومردود عليه‪.‬‬
‫الثان‪ :‬البلوغ‪ :‬فالصغي ل يب عليه الج‪ ،‬ولكن يصح منه‪ ،‬وهل يزئه؟ ل يزئه‪ ،‬إذا‪ :‬ل يب عليه‬
‫الج لنه غي مكلف‪ ،‬وقد قال النب ‪( : e‬رفع القلم عن ثلثة ‪-‬وذكر منهم‪ -:‬الصب حت يبلغ) فيصح‬
‫منه‪ ،‬ما الدليل؟ الدليل‪ :‬حديث ابن عباس رضي ال عنهما‪( :‬أن النب ‪ e‬لقي ركبا بالروحاء‪ ،‬فقال‪ :‬من‬
‫القوم؟ قالوا مسلمون‪ ،‬فمن أنت؟ قال‪ :‬رسول ال‪ ،‬ث رفعت إليه امرأة صبيا‪ ،‬فقالت‪ :‬ألذا حج؟ قال‪:‬‬
‫نعم‪ .‬ولك أجر) وجه الدللة‪ :‬أنه قال‪ :‬نعم‪ .‬لا قالت‪ :‬ألذا حج؟ وهذا يدل على أن حجه صحيح‪،‬‬
‫ولكن‪ :‬كيف يكون حج الصب؟ نقول‪ :‬إن كان الصب ميزا قيل له‪ :‬افعل كذا ‪ ..‬افعل كذا‪ ،‬فعند‬
‫الحرام نقول له‪ :‬انوِ الحرام‪ ،‬ونأمره بالغتسال والتجرد من الخيط إذا كان ذكرا‪ ،‬ونقول‪ :‬انوِ الحرام‬
‫‪9‬‬
‫جلسات الج‬
‫لنه ميز يعرف‪ ،‬وهل يلزمه الطواف؟ نعم‪ .‬يلزمه الطواف‪ ،‬ويلزمه السعي إل إذا عجز فإنه يمل‪ .‬وإن‬
‫كان الصغي غي ميز فإن وليه ينوب عنه ف تعيي النسك‪ ،‬فيقول‪ :‬لبيك (لفلن الصب) مثلً‪ :‬نفرض أن‬
‫اسه عبد ال‪ ،‬فيقول‪ :‬لبيك لعبد ال أو عن عبد ال؟ لعبد ال؛ لن لبيك عن فلن معناها أنك تج عنه‪،‬‬
‫لكن لبيك له يعن‪ :‬أن هذه التلبية لفلن يتلبس فيها بالنسك‪ ،‬فيقول‪ :‬لبيك لفلن‪ .‬إذا قال‪ :‬لبيك لفلن‬
‫وهو عبدال هذا الصب صار بذلك مرما‪ ،‬ويطوف به ويسعى به‪ ،‬لكن يطوف به وحده ويسعى به‬
‫وحده؛ لنه ل يعقل النية ول يكن لوليه أن يأت بنيتي لفعل واحد؛ لن الفعل الن من الول‪ ،‬والصب‬
‫ليس منه فعل ول نية‪ ،‬فل ينو عن نفسه وعن الصب إذا كان الصب ل يدرك النية‪ ،‬فإذا قال قائل‪ :‬هل‬
‫الفضل أن نج بالصبيان‪ ،‬أي‪ :‬نعلهم يجون ويعتمرون‪ ،‬أو الفضل أل نفعل؟ الواب‪ :‬إن كان الج‬
‫بم يؤدي إل التشويش عليك وإل الشقة الت تول بينك وبي إتام نسكك فالفضل أل تج بم‪ ،‬وهذا‬
‫حاصل ف أيام الواسم؛ كالعمرة ف رمضان‪ ،‬وكأيام الج‪ ،‬ولذا نقول‪ :‬الفضل أل تججهم أو تعتمر‬
‫بم ف هذه الواسم؛ لن ذلك مشقة عليهم ويول بينك وبي إتام نسكك على الوجه الكمل‪ ،‬أما إذا‬
‫كان ف المر سعة فإن النسان يعتمر بم‪ ،‬وكذلك لو قدر أن الج صار سعة فإنه يج بم‪ ،‬والهم أل‬
‫تج بم فتفعل سنة لغيك على وجه يضر بك وينعك من إتام النسك‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫جلسات الج‬

‫السئلة‬
‫كيفية إثبات دخول العشر من ذي الجة‬
‫السؤال‪ :‬يشكل على كثي من الناس دخول شهر الج حيث أنه ليس كشهر رمضان يتحرى له ف أول‬
‫يوم منه‪ ،‬فهل يعتمد على التقوي ف دخوله‪ ،‬أو على الحوط‪ ،‬أو بإكمال الشهر؟ أرجو التفصيل لن هذا‬
‫يشكل حت ف صيام أيام البيض وف الكفارات؟ وجزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬المد ل رب العالي لقد أعطانا رسول ال ‪ e‬قاعدة نبن عليها‪ ،‬فقال‪( :‬إذا رأيتموه فصوموا‪،‬‬
‫وإذا رأيتموه فأفطروا‪ ،‬فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلثي) فإذا أشكل عليك المر فأكمل الشهر‬
‫ثلثي فمثلً‪ :‬إذا صار اليوم التاسع والعشرون من ذي القعدة فإن اليوم الثلثي منه ل يعتب من ذي‬
‫الجة بل هو من ذي القعدة؛ لن الرسول ‪ e‬قال‪( :‬أكملوا العدة ثلثي) فإذا أكملنا عدة ذي القعدة‬
‫ثلثي فلزم ذلك أل نصوم إل إذا أكملنا الثلثي‪ ،‬وكذلك يقال بالنسبة ليام البيض مع أن أيام البيض‬
‫وقوعها ف اليوم الثالث عشر والرابع عشر والامس عشر على سبيل الفضلية وإل فإن أجرها يصل‬
‫سواء صامها النسان ف هذه اليام أو قبلها أو بعدها‪ ،‬فقد كان النب ‪ e‬يصوم من الشهر ثلثي يوما‬
‫ول يبال من أي الشهر صامها من أوله أو وسطه أو آخره‪ ،‬والمر فيها واسع‪ .‬لكن بالنسبة لدخول‬
‫شهر ذي الجة‪ ،‬نقول‪ :‬إذا ل يثبت دخوله ببينة فإننا نكمل عدة شهر ذي القعدة ثلثي يوما‪.‬‬
‫المع بي فضل العمل الصال ف عشر ذي الجة وجود النب صلى ال عليه وسلم ف رمضان‬
‫السؤال‪ :‬كيف نمع بي فضل العمل الصال ف عشر ذي الجة وبي عمل الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫وأنه كان ف رمضان أجود ما يكون؟ وجزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬كان النب ‪ e‬أجود ما يكون ف رمضان بالنسبة لبذل العروف والحسان لنه شهر جود ال‬
‫عز وجل وكرمه‪ ،‬فكان النب ‪ e‬يتعرض لود ال عز وجل با يبذله من النفع البدن والال؛ لن من جاد‬
‫على عباد ال جاد ال عليه‪ ،‬أما شهر ذي الجة فإن الرسول عليه الصلة والسلم ذكر لنا سنة قولية‬
‫وإذا ثبت القول عن رسول ال ‪ e‬فإننا لسنا باجة إل أن يثبت الفعل على وجه التطبيق‪ ،‬ومن زعم أن‬
‫القول ل يعمل به حت يثبت تطبيقه فقد قال شططا‪ ،‬فإذا ثبت القول عن رسول ال ‪ e‬وجب العمل به‬
‫سواء علمنا أنه طبق أم ل نعلم؛ لن الصل هو التطبيق حت وهو دليل على عدم التطبيق وإذا وجد عدم‬
‫تطبيق فإنه لبد أن يكون هناك سبب ينع من التطبيق وقضايا العيان كما نعلم ليس لا حصر‪.‬‬
‫حكم القصر بالنسبة لهل مكة بن وساكن العزيزية‬
‫‪11‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬كيف يكون ساكن العزيزية مسافرا إذا كان بمن وهو يلس بالنهار ف بيته وينام فقط بالليل‬
‫بمن؟‬
‫الواب‪ :‬الذي أرى أنه ل ينبغي لساكن العزيزية أن ينل إل بيته ف النهار‪ ،‬والسنة بل شك أن يبقى ف‬
‫اليمة ف من؛ لن الج نوع من الهاد ف سبيل ال‪ ،‬كما قال الرسول عليه الصلة والسلم لعائشة‬
‫حي قالت‪( :‬هل على النساء جهاد؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬جهاد ل قتال فيه‪ :‬الج والعمرة) فالشروع ف حق‬
‫الاج أن يبقى ليلً ونارا ف من‪ ،‬ولكن بالنسبة لمن ف الوقت الاضر أنا أتردد ف أنا سفر بالنسبة‬
‫لهل مكة؛ لن البيوت اتصلت با‪ ،‬وصارت كأنا حي من أحياء مكة‪ ،‬أما مزدلفة وعرفة فهي خارج‬
‫مكة بل شك حت إل الن ل تصلها منازل‪ ،‬فالحوط لهل مكة بمن أن يتموا الصلة ل سيما وأن‬
‫الشهور من مذهب المام أحد وجاعة كثية من أهل العلم أن أهل مكة ليسوا مسافرين حت ف عرفة‪،‬‬
‫لكن القول الراجح‪ :‬أنم مسافرون لنم كانوا يصلون مع النب ‪ e‬ف من وف عرفة ويقصرون‪ ،‬إنا‬
‫بالنسبة لمن ف الوقت الاضر أنا أتردد ف أنا تعتب سفرا بالنسبة لهل مكة‪ ،‬لنا ‪-‬كما قلت‪-‬‬
‫أصبحت وكأنا حي من أحياء مكة‪.‬‬
‫الج أفضل العمال ف عشر ذي الجة‬
‫السؤال‪ :‬أيهما أفضل‪ :‬العمال الصالة أم حج التطوع ف عشر ذي الجة؟‬
‫الواب‪ :‬الج أفضل بل شك؛ لن الج من أكب العمال الصالة‪ ،‬والنسان السافر للحج هو ف عمل‬
‫الج من حي أن يسافر وقبل أن يسافر يستطيع أن يعمل العمل الصال‪ ،‬فمثلً‪ :‬إذا قدرنا أنه سافر ف‬
‫اليوم الامس من ذي الجة فاليام المسة الول سيعمل فيها العمل الصال الذي يعمله القيم‪ ،‬وإذا‬
‫سافر فهو نشاء ف حج لنه قاصد للحج‪ ،‬والج بل شك أفضل من العمل الصال‪ ،‬بل هو عمل صال‬
‫ف القيقة‪ ،‬وعمل صال كما قال الرسول عليه الصلة والسلم‪( :‬الج البور ليس له جزاء إل النة)‪.‬‬

‫الج واجب على الفور إذا تت شروطه‬


‫السؤال‪ :‬هناك شباب وكهول يتهاونون ف أداء فريضة الج مع العلم أن باستطاعتهم ذلك‪ ،‬فما حكم‬
‫ال فيهم؟ وما الكم إذا ماتوا على ذلك وهم يتعذرون بأعذارٍ واهية؟‬
‫الواب‪ :‬القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الج واجب على الفور إذا تت شروطه‪ ،‬وأن النسان‬
‫إذا تت الشروط ف حقه يب عليه أن يبادر‪ ،‬فإذا أخر كان مسيئا وعاصيا وآثا‪ ،‬وهؤلء الذين‬
‫يتهاونون بالج مع وجوبه الفوري هم كالتهاوني بالصلة والضيعي لا وإن كان الكم يتلف‪ ،‬فإن‬

‫‪12‬‬
‫جلسات الج‬
‫تارك الصلة كافر وتارك الج ليس بكافر‪ ،‬على كل حال أنا أنصح هؤلء الخوة التهاوني الذين م ّن‬
‫ال عليهم بالستطاعة بأن يتوبوا إل ال عز وجل وأن يبادروا بأداء الفريضة‪ ،‬وهم إذا ماتوا فقد ييسر ال‬
‫لم ورثة يقومون بأداء الواجب عنهم‪ ،‬وقد يتهاون الورثة أيضا ول يؤدون عنهم هذه الفريضة‪.‬‬
‫حكم عصيان الوالدين ف الذهاب إل الج‬
‫السؤال‪ :‬حججت ف أحد العوام ولكن ل يكن الج على الوجه الشروع‪ ،‬ولقد نويت أن أحج هذا‬
‫العام‪ ،‬لكن والدت غي موافقة بجة أنن سبق أن حججت‪ ،‬مع العلم أنه يوجد أخ ل كبي يقوم‬
‫باجتها‪ ،‬أرجو الفادة؟ وجزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬الذي أرى أنه يب عليك أن تقنع الوالدة بأن حجك السابق ليس حجا كما ينبغي‪ ،‬وأنك‬
‫تريد أن تج حجا يكون موافقا للشرع‪ ،‬وف ظن أنك إذا أقنعتها واستعنت عليها بن يشي عليها بترك‬
‫نيك عن هذا‪ ،‬أي‪ :‬يشي عليها أل تنهاك وأعتقد أنا سوف توافق وسوف يكون ف ذلك خي لك ولا‬
‫أيضا‪ ،‬ول يل لوالدتك أن تنعك من الج حت وإن كان نفلً كما ف حالتك هذه؛ لن النسان أو‬
‫الوالد ل يل له أن ينع ولده من أي تطوع يتطوع به ل عز وجل‪.‬‬
‫مت يصي التمتع مفردا‬
‫السؤال‪ :‬أحرم بالعمرة متمتعا إل الج وبعد أن تلل منها رجع إل جدة أو إل أهله‪ ،‬فهل هذا متمتع؟‬
‫الواب‪ :‬إذا أحرم النسان بالعمرة متمتعا با إل الج ث سافر بعد أن حل من العمرة وعاد إل مكة‬
‫مرما بالج وحده‪ ،‬فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه متمتع‪ ،‬وأن هذا السفر ل يقطع التمتع‪،‬‬
‫إل إذا سافر إل بلده ث عاد من بلده فأحرم بالج وحده فإنه يكون مفردا ف هذه الال؛ لنه َسفَرٌ قطع‬
‫بي العمرة والج وأنشأ للحج سفرا جديدا‪ ،‬هذا هو الروي عن أمي الؤمني عمر بن الطاب ‪ ،‬وعلى‬
‫هذا‪ :‬فإذا خرج النسان من مكة إل جدة وهو متمتع نظرنا‪ :‬إن كان من أهل جدة فقد انقطع تتعه‪،‬‬
‫وإن كان من غيهم فإن تتعه ل ينقطع‪ ،‬وهكذا إذا ذهب إل الدينة بي العمرة والج وليس من أهل‬
‫الدينة فإن تتعه ل ينقطع فهو باق على تتعه‪ .‬وخلصة القول أن من سافر من التمتعي بي العمرة‬
‫والج فإن كان سافر إل بلده ث رجع مرما بالج فإنه مفرد وليس بتمتع‪ ،‬وإن سافر إل بلد سوى‬
‫بلده ث رجع مرما بالج فإنه ل يزال على تتعه‪.‬‬

‫حكم الصلة خلف المام بنية أخرى‬

‫‪13‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬إذا أراد السافر أن يمع الظهر مع العصر ث وصل إل قريته أو إل قرية من القرى ف وقت‬
‫العصر فوجد الماعة يصلون العصر‪ ،‬فهل يصلي العصر معهم قبل الظهر؟ أم يصلي الظهر ث يصلي‬
‫العصر‪ ،‬ولو فاتته الماعة؟ أم ماذا يصنع؟‬
‫الواب‪ :‬إذا دخل النسان السجد وهو جامع فوجد الناس يصلون الصلة الثانية‪ ،‬يعن‪ :‬دخل وقد نوى‬
‫المع بي الظهر والعصر السجد والناس يصلون صلة العصر فإننا نقول له‪ :‬ادخل معهم بنية الظهر وإن‬
‫كان المام يصلي العصر؛ لن اختلف النية بي المام والأموم ل يضر‪ ،‬فادخل معهم بنية الظهر وإذا‬
‫سلمت فأت بصلة العصر‪ ،‬ومعلوم أنك سوف تصلي الظهر مع المام أربعا‪ ،‬وسوف تصلي العصر إذا‬
‫كان البلد غي بلدك ستصلي ركعتي لنك مسافر‪.‬‬
‫بيان مت يكون على الشقة أجر‬
‫السؤال‪ :‬هل العمل إذا كان شاقا على النفس كان أعظم للجر؟ وما رأيك فيمن يقول‪ :‬أحج على بعي‬
‫أو على قدمي لنه أعظم للجر‪ ،‬ويأخذ هذا من حديث عائشة رضي ال عنها عندما أمرها الرسول ‪e‬‬
‫أن تعتمر من التنعيم؟‬
‫الواب‪ :‬الواب على هذا أن نقول‪ :‬الشقة إن كانت من لزم فعل العمل فإنك تؤجر عليها‪ ،‬وإن‬
‫كانت من فعلك فإنك ل تؤجر عليها بل ربا تأث عليها‪ ،‬فمثلً‪ :‬إذا كان النسان حج على سيارة أو‬
‫طيارة لكن ف أثناء الناسك حصل له تعب من الشمس أو من البد ف أيام الشتاء أو ما أشبه ذلك فإنه‬
‫يؤجر على هذه الشقة لنا حصلت بغي فعله‪ ،‬أما لو كانت الشقة بفعله مثل أن يتعرض هو بنفسه‬
‫للشمس فإنه ل يؤجر على هذا‪ ،‬ولذا لا رأى النب ‪ e‬رجلً قد نذر أن يقف بالشمس منعه عن ذلك‬
‫وناه؛ لن تعذيب النسان لنفسه إساءة إليها وظلم لا وال سبحانه وتعال ل يب الظالي‪.‬‬
‫فالاصل‪ :‬أن الشقة الاصلة ف العبادة إن كانت بفعلك فأنت غي مأجور عليها‪ ،‬وإن كانت بغي فعلك‬
‫فأنت مأجور عليها‪ ،‬وأما حديث عائشة رضي ال عنها‪ :‬أن النب ‪ e‬أمرها أن ترج إل التنعيم فليس‬
‫هذا من باب طلب الشقة ولكن لنه ل يكن للنسان أن يرم بالعمرة من الرم‪ ،‬ولذا قال النب عليه‬
‫الصلة والسلم لعبد الرحن بن أب بكر وقد أمره أن يرج بعائشة ‪( :‬اخرج بأختك من الرم فلتهل‬
‫بعمرة) فأشار النب ‪ e‬إل أن الكمة من خروجها إل التنعيم هو أن ترج من الرم لتأت بالعمرة من‬
‫الل‪ ،‬إذ ل يكن للنسان أن يأت بالعمرة من الرم‪.‬‬

‫حكم من ألغت العمرة أو ألغت الحرام من اليقات لكونا حائض‬


‫‪14‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬امرأة حائض مرت على ميقات الدينة ف أواخر شهر رمضان ولهلها ظنت أن الائض ل‬
‫تصح منها العمرة فلم تنو العمرة عند اليقات مع أنا كانت ناوية قبل أن يأتيها اليض‪ ،‬السؤال‪ :‬إذا‬
‫طهرت هذه الرأة من اليض ف شهر شوال‪ ،‬فهل ترج من الل وترم؟ أم أنا تذهب إل الرم‬
‫وتطوف وتسعى وتقصر من شعرها أفيدونا جزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬إذا وصلت الرأة إل اليقات وهي حائض ث ألغت العمرة أي‪ :‬فسخت نيتها‪ ،‬وقالت‪ :‬ما دام‬
‫جاءها اليض فإنا تلغي العمرة وتأت با ف سفر آخر‪ ،‬فهذه إذا قدر أنا طهرت ف وقت يكنها أن تأت‬
‫بعمرة‪ ،‬فإنا ترم من الكان الذي نوت فيه العمرة‪ ،‬مثلً‪ :‬مرت بيقات أهل الدينة وهي ذي الليفة‬
‫السماة بـ"أبيار علي" ‪ ،‬مرت وهي حائض فقالت‪ :‬ما دام اليض قد أتاها فإنا ستفسخ النية ول تريد‬
‫عمرة‪ ،‬ألغتها نائيا‪ ،‬ولا وصلت إل جدة طهرت‪ ،‬فقالت‪ :‬ما دمت طهرت فإن سأعتمر‪ ،‬ففي هذه‬
‫الالة ترم من جدة ول حرج عليها‪ ،‬وذلك لنا ألغت النية الول نائيا‪ ،‬أما لو ل تلغ النية الول‪،‬‬
‫يعن‪ :‬مرت باليقات وهي حائض وظنت أن الائض ل يصح منها التلبس بالحرام‪ ،‬فقالت‪ :‬سألغي‬
‫التلبس بالحرام الن وإذا طهرت أحرمت بالعمرة‪ ،‬فإن هذه يب عليها إذا طهرت أن ترجع إل اليقات‬
‫الذي تاوزته وترم منه‪ ،‬ول يل لا أن ترم من مكانا الذي طهرت فيه؛ لن هذه ل تلغ العمرة وإنا‬
‫ألغت الحرام من اليقات‪ ،‬وفرق بي من ألغى النسك نائيا‪ ،‬وبي من ألغى الحرام من اليقات‪ .‬إذا‪ :‬ما‬
‫هو العمل الصحيح إذا مرت الرأة وهي تريد العمرة باليقات وهي حائض؟ نقول‪ :‬العمل الصحيح أن‬
‫ترم وهي حائض لن إحرام الائض صحيح‪ ،‬ولذا لا ولدت أساء بنت عميس ممد بن أب بكر رضي‬
‫ال عنهما أرسلت إل النب ‪ : e‬كيف أصنع؟ فقال‪( :‬اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي) فلم يعل‬
‫النب ‪ e‬النفاس مانعا من الحرام‪ ،‬بل قال‪( :‬اغتسلي واستذفري وأحرمي) فنقول للمرأة إذا مرت‬
‫باليقات وهي حائض تريد العمرة‪ :‬أحرمي بالعمرة ولكن ل تطوف بالبيت ول بي الصفا والروة حت‬
‫تطهري‪.‬‬
‫حكم تارك الصلة وحكم دخوله الرم‬
‫السؤال‪ :‬إذا قلنا‪ :‬إن الرجل الذي ل يصلي ل يوز له أن يدخل مكة ‪ ،‬إن هو استدل بالية الت تدل‬
‫على عدم دخول الشركي‪ ،‬فهل تارك الصلة يعتب مشركا؟‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ .‬تارك الصلة يعتب مشركا‪ ،‬لقول النب ‪( : e‬بي الرجل وبي الكفر والشرك ترك‬
‫الصلة ) ث إن الشرك عندما منع لفساد عقيدته‪ ،‬والكافر فاسد العقيدة وفاسد العمل‪ ،‬ول فرق بي‬
‫الشرك والرتد بل الرتد أسوء حالً من الشرك؛ لن الرتد ل يقر على ردته والشرك يقر على شركه‪،‬‬

‫‪15‬‬
‫جلسات الج‬
‫بعن‪ :‬أن الشرك ربا يكون بينه وبي السلمي عهد ل يعتدون عليه‪ ،‬لكن الرتد ليس له عهد بل يب‬
‫على الرجوع إل السلم فإن ل يفعل قتل‪.‬‬
‫حكم من حج على نفقته وف ذمته دين‬
‫السؤال‪ :‬إذا أراد النسان الج وهو عليه دين مثل أن يكون عليه أقساط ف البنك العقاري وبقي عليه‬
‫قسطان ل يسددها‪ ،‬فهل يوز له الج قبل تسديدها أم ل؟‬
‫الواب‪ :‬أولً‪ :‬الج سيأت إن شاء ال من شروطه‪ :‬الستطاعة‪ ،‬وسنقسمه إن شاء ال ف الدرس القادم‪،‬‬
‫والنسان الذي ليس بستطيع وإذا ل يكن مستطيعا فالج ليس واجبا عليه‪ ،‬والدين واجب عليه‪،‬‬
‫والنسان العاقل ل يأت بالشيء الذي ليس بواجب ويدع الشيء الواجب‪ ،‬بل العاقل يبدأ أولً بالواجب‬
‫ث يأت بغي الواجب‪ ،‬فنقول‪ :‬الدين يب عليك أداؤه‪ ،‬وأما الج فليس بفريضة عليك الن‪ ،‬ما دمت‬
‫مدينا ل تقدر على الوفاء فاحد ال على العافية ول تج‪ ،‬الدرهم أو الريال الذي تعله ف الج اجعله ف‬
‫قضاء الدين‪ ،‬لو قدر أن عليك خسمائة ألف وأنك سوف تج بمسمائة ريال‪ ،‬نقول‪ :‬أوف شيئا من‬
‫الدين بمسمائة ريال ول تج‪ ،‬وأنت إذا أعطيت خسمائة ريال من له عليك خسمائة ألف صار له‬
‫عليك خسمائة ألف إل خسمائة ريال فنقص الدين‪ ،‬وهذه فائدة‪ ،‬نعم لو فرض أن الدين وجد من‬
‫يمله مانا‪ ،‬مثل أن يأت إليه إنسان‪ ،‬ويقول له‪ :‬حج معنا ساعدنا ونن نقوم بنفقتك‪ .‬ففي هذه الال‬
‫يج لنه ل يضر غرماءه شيئا‪ ،‬أما إن كان يريد أن يبذل الال فإننا نقول له‪ :‬ل تج واقض دينك فهذا‬
‫هو الفضل لك‪.‬‬
‫حكم من حلف يينا على شيء ث ل يفعله‬
‫السؤال‪ :‬شخص حلف يينا على أنه يتزوج على زوجته ولو بعد عشرين سنة ولكنه ندم‪ ،‬فماذا يفعل؟‬
‫الواب‪ :‬ما دامت السنة مؤجلة إل عشرين سنة فليصب فلعله يندم اليوم ول يندم ف الستقبل‪ ،‬لكن لو‬
‫مضى عشرون سنة ول يتزوج فحينئذ يب عليه كفارة يي بأن يطعم عشرة مساكي أو يكسوهم أو‬
‫يعتق رقبة‪ ،‬فإن ل يد صام ثلثة أيام‪ ،‬لكن قد يقول‪ :‬إنن أحب أن أتلل من هذا اليمي لستريح‬
‫فنقول‪ :‬نعم‪ .‬المد ل قد شرع ال للنسان أن يتحلل من يينه‪ ،‬كما قال ال تعال للنب ‪َ : e‬ق ْد‬
‫حّلةَ أَيْمَاِنكُمْ [التحري‪ ]2:‬فأنت الن أطعم عشرة مساكي‪ ،‬كفر كفارة يي وكأنك‬ ‫فَ َرضَ اللّهُ َلكُ ْم تَ ِ‬
‫حنثت ف يينك‪ .‬ث إنن أشي على هذا الخ وعلى غيه من الناس أل يكثروا اللف بال‪ ،‬فإن كثيا من‬
‫الفسرين فسروا قول ال تعال‪ :‬وَا ْحفَظُوا َأيْمَاَنكُمْ [الائدة‪ ]89:‬أي‪ :‬ل تكثروا اللف‪ .‬ونن نرى‬
‫كثيا من الناس يلفون ث يندمون‪ ،‬فأنت ل تلف‪ ،‬إذا كنت مصمما على الشيء فافعله بدون يي إذا‬

‫‪16‬‬
‫جلسات الج‬
‫كان خيا‪ ،‬أو إذا ابتليت بكثرة اليان فقل‪ :‬إن شاء ال‪ ،‬فإن النسان إذا قال‪ :‬إن شاء ال ل ينث‪،‬‬
‫حت لو قال يينا مغلظة فإنه ل ينث‪ ،‬أي لو قال‪ :‬وال! ث وال! ث وال! لفعلن إن شاء ال‪ .‬فإنه إذا ل‬
‫يفعل فل حنث عليه ول كفارة‪ ،‬قال النب ‪( : e‬من حلف على يي ث قال‪ :‬إن شاء ال ل ينث)‪.‬‬
‫حكم قصر الصلة ف الضر‬
‫السؤال‪ :‬ما رأيكم ف رجل صلى بقوم صلة العشاء ف ليلة مطية وقصر الصلة الرباعية ركعتي وهو ف‬
‫الضر؟‬
‫الواب‪ :‬رأينا أن صلته هذه غي صحيحة‪ ،‬وأنه يب عليه الن أن يصلي أربعا قضاءً لا فعل‪ ،‬وأن يب‬
‫الماعة الذين هو إمامهم بأنه يلزمهم أن يصلوا الن صلة العشاء أربعا؛ وذلك لنه ل يوجد سبب‬
‫للقصر إل السفر فقط‪ ،‬والرض يبيح المع ول يبيح القصر‪ ،‬والطر يبيح المع ول يبيح القصر‪.‬‬
‫وأذكر أنن عدت مريضا فسألته‪ :‬كيف تصلي؟ وهكذا ينبغي إذا عاد أحدكم مريضا‪ ،‬أن يسأله كيف‬
‫يصلي‪ ،‬وكيف يتطهر ليخبه بالشرع إذا كان مطئا‪ ،‬فقال هذا الرجل‪ :‬وال! إنن عشرين يوما وأنا‬
‫المد ل ‪-‬إخبار ل شكوى‪ -‬أجع وأقصر‪ ،‬وهو ف بلده‪ ،‬قوله‪( :‬أجع) يوافق على هذا لن الريض إذا‬
‫شق عليه أن يصلي كل صلة ف وقتها فله المع‪ ،‬لكن قوله‪( :‬وأقصر) هذا ل يوافق عليه‪ ،‬باذا نأمر هذا‬
‫الريض؟ نأمره أن يعيد الصلة‪ ،‬صلة العشاء خاصة لنه صلها ركعتي والواجب عليه أن يصليها‬
‫أربعا‪ ،‬وكذلك صلة العصر وصلة الظهر إن كان يقصرها يب عليه أن يعيدها أربعا‪.‬‬
‫حكم من نسي وصلى غي صلة الوقت‬
‫السؤال‪ :‬أنا شاب صليت ف الب صلة الغرب‪ ،‬فلما رجعت من الب صليت ف السجد صلة العشاء‬
‫وحسبت أنا صلة الغرب ول أنتبه إل ف الركعة الثالثة أنا صلة العشاء‪ ،‬وكانت نيت أن أصلي صلة‬
‫الغرب‪ ،‬فهل يب علي إعادة الصلة أم ل؟‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ .‬يب على النسان إذا نسي وصلى صلة غي صلة الوقت وعزم وصمم على أنا الصلة‬
‫الت هي غي صلة الوقت يب عليه أن يعيد الصلة‪ ،‬لقول النب ‪( : e‬إنا العمال بالنيات‪ ،‬وإنا لكل‬
‫امرئ ما نوى) وعلى هذا‪ :‬فإذا ذكر ف أثناء الصلة أنا ليست الصلة الت نواها فإنه يرج منها‪ ،‬أي‪:‬‬
‫ينوي قطعها ويستأنف الصلة الاضرة من جديد‪.‬‬

‫حكم قصر الصلة لن زار موطنه الصلي‬

‫‪17‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬أنا رجل قدمت إل القصيم لطلب العلم والدراسة قبل عدة سنوات‪ ،‬ووالدي وإخوان وأقارب‬
‫ف بلد آخر من الملكة ‪ ،‬وف أيام الجازة أسافر لزيارة أهلي‪ ،‬فهل أقصر الصلة مدة الزيارة علما أن ل‬
‫أزيد ف الغالب على عشرة أيام ث أرجع إل القصيم ؟‬
‫الواب‪ :‬هذه السألة ل تتص بطالب العلم بل تكون لطالب العلم ولغيه‪ ،‬إذا انتقل النسان من بلده‬
‫الصلي إل بلد آخر ث عاد إليه لزيارة أو لقضاء حاجة أو ما أشبه ذلك فإنه يعتب مسافرا وإن كان بلده‬
‫الصلي‪ ،‬ودليل ذلك‪ :‬أن رسول ال ‪ e‬قصر ف مكة و مكة هي بلده الصلي‪ ،‬وقد تزوج با ووُلِدَ له‬
‫فيها أولد‪ ،‬كل أولده وُلدوا بمكة إل إبراهيم ‪ ،‬وعلى هذا فنقول لذا السائل‪ :‬إذا كان ميئك إل‬
‫القصيم ميء انتقال من بلدك الصلي فإن زيارتك لهلك تعتب سفرا‪ ،‬وإن كانوا ف بلدك الصلي‪ ،‬وأما‬
‫إذا كنت تعتب أن القصيم وطنا لك‪ ،‬وأن بلدك الصلية وطن لك صار لك وطنان‪ ،‬ول مانع من أن‬
‫يكون للنسان وطنان‪ ،‬ولذا لو كان شخص يأت ف أيام الشتاء إل القصيم وف أيام الصيف يذهب إل‬
‫الطائف‪ ،‬قد اتذ له وطني؛ الطائف ف أيام الصيف‪ ،‬والقصيم ف أيام الشتاء‪ ،‬أنت الن لك وطنان ‪ ..‬ل‬
‫تقصره ل ف القصيم ول ف الطائف؛ لن البلدين كلها اتذته وطنا‪ ،‬بلف النسان الذي استوطن ف‬
‫مكان ث ذهب إل مكانه الصلي لزيارة أو لشغل فإن هذا يعتب مسافرا وإن كان قد جاء إل بلده‬
‫الصلي‪.‬‬
‫حكم وصف مكة بـ(الكرمة) والدينة بـ(النورة)‬
‫السؤال‪ :‬هل لفظ (الكرمة) وصفا لمكة ‪ ،‬أو (النورة) وصفا للمدينة من البدع؟ وهل الفضل أن يقال‪:‬‬
‫مكة الكرمة الحرمة و الدينة النبوية أفيدونا جزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬ل أعلم أن مكة توصف بمكة الكرمة ف كلم السلف ‪ ،‬وإنا يقال‪ :‬مكة فقط‪ ،‬وكذلك الدينة‬
‫ل توصف بأنا منورة ف كلم السلف وإنا يسمونا الدينة ‪ ،‬لكن حدث أخيا بأن يقال ف مكة ‪:‬‬
‫الكرمة‪ ،‬ويقال ف الدينة ‪ :‬النورة‪ ،‬و مكة ساها ال سبحانه وتعال بلدا آمنا‪ ،‬وساها بلدا مرما‪ ،‬كما‬
‫ب هَ ِذ ِه اْلبَلْ َدةِ الّذِي حَ ّر َمهَا [النمل‪ ،]91:‬وكذلك مباركة‪ ،‬وأما‬
‫قال سبحانه ِإنّمَا ُأمِرْتُ َأنْ أَ ْعبُدَ رَ ّ‬
‫الدينة فهي ل شك الدينة النبوية وأنا طيبة كما ساها النب ‪ e‬بطيبة ‪ ،‬لكن الناس اتذوها عادة أن‬
‫يقولوا‪ :‬الدينة النورة و مكة الكرمة‪ ،‬وليتهم يقولون‪ :‬مكة فقط والدينة فقط؛ لننا لسنا أشد تعظيما‬
‫لذين البلدين من سلفنا‪.‬‬

‫حكم الزواج بأخوات الخت من الرضاعة من أمة‪ ،‬أو من رضعت ثلث رضعات‬

‫‪18‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬أنا ل أخت أصغر من ولقد رضعت معها بنت مع أمي ليلة كاملة رضعت خللا ثلث‬
‫رضعات فقط‪ ،‬فهل هذه البنت تكون أختا ل أم ل؟ وإن لذه البنت أختا أصغر منها‪ ،‬فهل يل ل أن‬
‫أكون زوجا لا أم ل؟ أفيدونا جزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬أولً‪ :‬يب أن نعلم أن الرضاع ل يرم إل إذا كان خسا معلومة‪ ،‬لا رواه مسلم من حديث‬
‫عائشة رضي ال عنها قالت‪( :‬كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يرمن ث نسخن بمس رضعات‬
‫معلومات) فل يؤثر الرضاع إذا كان مرة أو مرتي أو ثلثا أو أربعا‪ ،‬وف السؤال أن الرضاع كان ثلثا‪،‬‬
‫وعلى هذا فل يؤثر شيئا‪ ،‬يوز لك أن تتزوج حت بالبنت الت رضعت من أمك ما دامت ل ترضع إل‬
‫ثلث مرات‪ ،‬أما لو رضعت خس مرات فإن هذه البنت تكون أختا لك ولميع إخوتك من أبيك أو‬
‫أمك‪ ،‬وأما أخواتا فإنه ل علقة بينك وبينهن‪ ،‬فيجوز لك أن تتزوج من أختها الصغية الت ل ترضع من‬
‫أمك وأنت ل ترضع من أمها‪.‬‬
‫حكم من أخر التقصي إل بعد طواف الوداع‬
‫السؤال‪ :‬امرأة اعتمرت ف رمضان وعندما طافت طواف الوداع خرجت من مكة فقصرت من شعرها‬
‫لتحل من العمرة‪ ،‬فهل عليها شيء ‪-‬علما بأن هذا كله كان ف نفس اليوم‪-‬؟‬
‫الواب‪ :‬أما إذا تعمدت فلشك أنا قد أساءت‪ ،‬يعن‪ :‬إذا أخرت التقصي عن طواف الوداع فإنا قد‬
‫أساءت بل شك‪ ،‬وأما إذا كانت ناسية وذكرت بعد أن طافت طواف الوداع فإنه ل حرج عليها ف‬
‫ذلك؛ لعموم قول الرسول ‪( : e‬من نام عن صلة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فجعل النب عليه‬
‫الصلة والسلم الصلة النسية تصلى إذا ذكرت‪ ،‬فهذا التقصي إذا كانت قد نسيت نقول لا‪ :‬قصري‬
‫مت ذكرت‪.‬‬
‫حكم من أجنب ف الج‬
‫السؤال‪ :‬إذا حصلت النابة ف أيام الج‪ ،‬فهل تل به؟ وهل لا كفارة نرجو اليضاح؟‬
‫الواب‪ :‬إذا حصلت النابة على النسان يب عليه أن يغتسل سواء ف الج أو ف غيه؛ لنه ل يكن‬
‫أن يصلي وعليه جنابة‪ ،‬فإن ل يتمكن ول أظنه الن يعجز ف الوقت الاضر اللهم إل نادرا‪ ،‬فإذا تكن‬
‫أن يغتسل وجب عليه أن يغتسل‪ ،‬وإذا ل يتمكن فإنه يتيمم حت يد الاء‪ ،‬وأما أن يدع التيمم والغسل‬
‫بجة أنه حاج فهذا حرام‪ ،‬لبد أن يغتسل من النابة أو يتيمم إذا تعذر الغتسال‪.‬‬

‫جلسات الج [‪]2‬‬


‫‪19‬‬
‫جلسات الج‬
‫ابتدأ الشيخ هذه اللسة بذاكرة شروط الج والعمرة‪ ،‬ث دخل ف موضوع مهم أل وهو آداب الحرام‬
‫واستفاض ف ذكرها‪ ،‬وذكر فروع بعض الداب‪ ،‬ث عقب ذلك بذكر مظورات الحرام مبينا اللبسات‬
‫فيها‪ ،‬ذاكرا لقواعد تضبط هذه الحظورات‪.‬‬
‫شروط الج والعمرة‬
‫المد ل رب العالي‪ ،‬وأصلي وأسلم على نبينا ممد خات النبيي‪ ،‬وإمام التقي‪ ،‬وعلى آله وأصحابه‬
‫ومن تبعهم بإحسان إل يوم الدين‪ .‬أما بعـد‪:‬‬
‫فإننا ف هذه الليلة نلتقي اللقاء الثان للكلم على ما يتعلق بالعمرة والج؛ وذلك لن معرفة ما يتعلق‬
‫بالعمرة والج أمر مهم جدا‪ ،‬فإن مسائله كثية متشابة تشتبه حت على طلب العلم‪ ،‬ولذا ينبغي أن‬
‫يعتن النسان بعرفة أحكام الج والعمرة وما يتعلق بذلك حت يؤدي هذا النسك على الوجه الذي‬
‫يرضي ال سبحانه وتعال‪.‬‬
‫سبق لنا أن قلنا‪ :‬إن الج والعمرة ل يبان إل بشروط وهي‪ :‬السلم‪ ،‬والبلوغ‪ ،‬والعقل‪ ،‬والرية‪،‬‬
‫والستطاعة‪ ،‬خسة شروط ل يب حج ول عمرة إل باستكمال هذه الشروط‪ .‬السلم والعقل شرطان‬
‫للوجوب وللصحة‪ ،‬ولذا ل يصح الج ول العمرة من كافر‪ ،‬ول يصح الج ول العمرة من منون‪،‬‬
‫والبلوغ شرط للوجوب والجزاء وليس شرطا للصحة‪ ،‬فما هو الدليل أن البلوغ ليس شرطا للصحة؟‬
‫حديث ابن عباس رضي ال عنهما‪( :‬أن امرأة رفعت إل رسول ال ‪ e‬صبيا‪ ،‬فقالت‪ :‬ألذا حج؟ قال‪:‬‬
‫نعم‪ .‬ولك أجر)‪ ،‬والرية شرط للوجوب والجزاء وليست شرطا للصحة؛ لن الرقيق عاقل مسلم‬
‫فيكون حجه وعمرته صحيحا ولكن ل يب عليه الج ول العمرة ول يزئ عنه‪ ،‬وهذه السألة فيها‬
‫خلف‪ ،‬والقول الراجح‪ :‬أن الرقيق إذا حج فحجه صحيح مزئ إذا كان بالغا عاقلً مسلما‪،‬‬
‫والستطاعة شرط للوجوب فقط‪ ،‬فلو أن النسان تكلف الج وحج مع الشقة فحجه صحيح مبئ‬
‫للذمة‪ ،‬وذكرنا فيما سبق أن الستطاعة وضدها العجز تكون بالال وبالبدن‪ ،‬فالستطاعة بالال والبدن‬
‫شرط للوجوب والداء‪ ،‬والستطاعة بالال دون البدن شرط للوجوب دون الداء‪ ،‬ولذا من كان عاجزا‬
‫عن الج والعمرة عجزا ل يرجى زواله وعنده مال فإنه يلزمه أن يقيم من يج عنه وأن يعتمر‪.‬‬

‫آداب الحرام‬

‫‪20‬‬
‫جلسات الج‬
‫ث إن النسان إذا أراد الحرام فإن له آدابا ينبغي له أن يقوم با‪ ،‬منها‪:‬‬
‫الغتسال‬
‫أن يغتسل كما يغتسل للجنابة‪ ،‬ول فرق ف هذا بي الذكر والنثى ول بي الرأة الائض والطاهر‪ ،‬ولذا‬
‫لا ولدت أساء بنت عميس زوجة أب بكر رضي ال عنه ممد بن أب بكر ف ذي الليفة أرسلت إل‬
‫النب ‪ e‬كيف تصنع‪ ،‬قال‪( :‬اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي) فالغتسال سنة ل يب للنسان أن‬
‫يدعها إل إذا ل يد الاء أو خاف ضررا باستعماله‪ ،‬وإذا ل يد الاء أو خاف ضررا باستعماله‪ ،‬فهل‬
‫يتيمم لنه غي قادر على الاء أو ل يتيمم؟ ف هذا أيضا خلف بي العلماء‪ ،‬وذكرنا فيما سبق أن شيخ‬
‫السلم ابن تيمية يقول‪ :‬إنه ل يتيمم؛ لن هذا ليس عن جنابة والتيمم إنا ورد فيما إذا كان الغسل عن‬
‫حدث أو الوضوء عن حدث‪.‬‬
‫التطيب‬
‫كذلك ينبغي بعد الغتسال أن يتطيب بأطيب ما يد ف رأسه وليته كما كان النب ‪ e‬يفعل ذلك‪،‬‬
‫قالت عائشة رضي ال عنها‪( :‬كنت أطيب النب ‪ e‬لحرامه قبل أن يرم ولله قبل أن يطوف بالبيت)‬
‫وقالت‪( :‬كأن أنظر إل وبيص السك ف مفارق رسول ال ‪ ) e‬وهذا يدل على أنه ينبغي أن يكثر من‬
‫الطيب؛ لن البيق واللمعان ف الفارق يدل على أن الطيب كان كثيا وهو كذلك‪.‬‬
‫التجرد من الثياب ولبس الزار‬
‫وينبغي أيضا‪ :‬أن يتجرد من الثياب ليلبس إزارا ورداءً‪ ،‬كما قال النب عليه الصلة والسلم‪( :‬ليحرم‬
‫أحدكم ف إزار ورداء ونعلي) فيلبس الزار والرداء‪ ،‬ويتجرد من الخيط‪ ،‬والفضل أن يكون الزار‬
‫والرداء أبيضي نظيفي أو جديدين‪ .‬هذا بالنسبة للرجل‪ ،‬أما بالنسبة للمرأة فلتلبس ما شاءت من الثياب‪،‬‬
‫غي أنا ل تتبج بالزينة‪ ،‬بل تلبس ثيابا العادية ول حرج عليها‪.‬‬
‫مسائل متفرقة ف باب الحرام‬
‫هل يشرع أن يطيب ثوب الحرام؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬لن الرسول ‪ e‬قال‪( :‬ل تلبسوا ثوبا مسه الزعفران‬
‫ول الورس) فل يوز للنسان أن يطيب الزار والرداء‪ ،‬ول أن تطيب الرأة ثيابا الت ترم با‪ ،‬لن‬
‫رسول ال ‪ e‬يقول‪( :‬ل تلبسوا ثوبا مسه الزعفران ول الورس) وبعد هذا يَشْ َرعُ ف النسك‪ ،‬أي‪ :‬ينوي‬
‫الدخول فيه كما ينوي النسان الدخول ف الصلة‪ ،‬فينوي أنه دخل وتلبس بالنسك‪ ،‬ويلب ويذكر‬
‫نسكه فيقول‪ :‬لبيك اللهم عمرة إذا كان معتمرا‪ ،‬ويقول‪ :‬لبيك اللهم حجا إذا كان حاجا‪ ،‬وإن كان‬

‫‪21‬‬
‫جلسات الج‬
‫قارنا قال‪ :‬لبيك عمرة وحجا‪ ،‬وهل يقول‪ :‬لبيك عمرة متمتعا با إل الج؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬ل حاجة أن‬
‫يقول هذا لن مرد نية النسان الج ف هذا العام هو التمتع ف الواقع‪ ،‬فالتمتع‪ :‬أن يرم بالعمرة ف‬
‫أشهر الج ويفرغ منها ث يرم بالج ف عامه‪ ،‬ول حاجة أن يقول‪ :‬متمتعا با إل الج‪ .‬بل يقول‪:‬‬
‫لبيك عمرة‪ .‬وإذا كان من نيته أن يج فهذا هو التمتع‪.‬‬
‫وهل يشترط عند الحرام أن مله حيث حبس فيما لو حبسه حابس؟ فيه خلف بي العلماء‪ ،‬والقول‬
‫الراجح‪ :‬أنه ل يشترط؛ لن النب ‪ e‬ل يشترط‪ ،‬إل إذا كان يشى من عائق ينعه من إتام النسك‪ ،‬فإذا‬
‫كان يشى من ذلك كما لو كان يشى أن يفوته الوقوف بعرفة أو يشى أن يرض أو ما أشبه ذلك‬
‫فإنه ل بأس أن يشترط؛ لن النب ‪ e‬قال لضباعة بنت الزبي وقد أتت إليه تبه أنا تريد الج وأنا‬
‫شاكية‪ ،‬قال‪( :‬حجي واشترطي أن ملي حيث حبستن فإن لك على ربك ما استثنيت)‪.‬‬
‫أما من كان ل ياف من عائق فالفضل أل يشترط وأن يعتمد على ال وأن يسن الظن بال‪ ،‬فإن هذا‬
‫هو التبع لرسول ‪ ، e‬فإن قال قائل‪ :‬الوادث يشى منها؛ كحوادث السيارات‪ ،‬والنسان إذا أصيب‬
‫بالادث ربا ل يتمكن من إتام النسك أفل نقول أنه يشرع الشتراط على كل حال؟ فالواب‪ :‬ل‪.‬‬
‫أولً‪ :‬لن الوادث لو نسبتها إل السيارات لوجدت أنا قليلة جدا‪ ،‬آلف السيارات وتد الوادث ل‬
‫تتجاوز الائة‪ ،‬فالوادث قليلة‪ ،‬ث إن الوادث موجودة ف عهد الرسول عليه الصلة والسلم ومع ذلك‬
‫ل يشرع لمته أن يشترطوا على كل حال‪ ،‬أل تسمعوا قصة الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة‬
‫حت مات‪ ،‬فهذه حادثة‪ ،‬فالوادث موجودة حت ف عهد الرسول عليه الصلة والسلم وإل يومنا هذا‪،‬‬
‫لكن الصل السلمة فالفضل إذا أل تشترط إل إذا خفت من عائق ينعك من إكمال النسك‪ .‬وهل تل‬
‫بالنسك إذا ركبت أو إذا علوت على البيداء إن كنت مرما من ذي الليفة أو من مكان الصلة الت‬
‫عقدت الحرام بعدها؟ ف هذا خلف بي أهل العلم أيضا بناء على اختلف الروايات ف هذا‪،‬‬
‫والراجح‪ :‬أن الروايات الختلفة يكن المع بينها با روي عن ابن عباس رضي ال عنهما‪ :‬أن رسول ال‬
‫‪ e‬أَهلّ دبر الصلة فسمعه قوم‪ ،‬فقالوا‪ :‬أهل دبر الصلة‪ ،‬ولا ركب أهل فسمعه قوم‪ ،‬فقالوا‪ :‬أهل حي‬
‫ركب‪ ،‬ولا عل على البيداء أهل فسمعه قوم‪ ،‬فقالوا‪ :‬أهل حي علت به ناقته على البيداء‪ ،‬وهذا المع‬
‫جع حسن‪ ،‬وعلى هذا فيكون الهلل من حي أن تنتهي الصلة؛ لن الشروع أن يهل النسان عقب‬
‫صلة‪ ،‬فإذا وصلت إل اليقات مثلً ف الضحى وتغسلت وحان وقت صلة الظهر فصل الظهر ث أحرم‬
‫إذا فرغت من الصلة‪ ،‬وإن ل تبق حت صلة الظهر فصل ركعتي سنة الضحى مثلً وأحرم بعد هاتي‬
‫الركعتي‪ ،‬وإن ل يكن وقت ضحى فصل ركعتي تنوي بما سنة الوضوء‪ ،‬وأحرم بعدها‪ ،‬وإن ل تفعل‬
‫‪22‬‬
‫جلسات الج‬
‫وأحرمت بدون دبر الصلة فإحرامك صحيح‪ .‬ث تسي إل مكة متجها إليها‪ ،‬وتلب إل أن تشرع ف‬
‫الطواف إن كنت ف العمرة‪ ،‬أو إل أن ترمي جرة العقبة يوم العيد إن كنت ف حج‪ ،‬وسيأت إن شاء ال‬
‫تعال بيان صفة الج والعمرة ف مكان آخر‪ ،‬ولكننا الن نتكلم على الذي يترتب على الحرام‪.‬‬
‫مظورات الحرام‬
‫ما الذي يترتب على الحرام؟ يترتب على الحرام اجتناب مظورات الحرام‪ ،‬واجتناب جيع‬
‫ق وَل ِجدَالَ فِي الْحَجّ‬
‫ث وَل ُفسُو َ‬
‫ج فَل َرفَ َ‬
‫حّ‬‫ض فِي ِهنّ الْ َ‬
‫الحرمات‪ ،‬لقول ال تعال فَ َم ْن َفرَ َ‬
‫[البقرة‪ ]197:‬فمن حي أن يرم النسان بج أو عمرة تترتب عليه أي‪ :‬على إحرامه أحكام الحرام‬
‫من تنب الحظورات‪ ،‬ولنبدأ بالحظورات حت نعرفها ونتجنبها‪ ،‬فالحظورات‪:‬‬
‫الطيب‬
‫أولً‪ :‬الطيب‪ ،‬فل يوز للنسان بعد نية الحرام أن يتطيب‪ ،‬والدليل على ذلك‪ :‬حديث ابن عباس رضي‬
‫ال عنهما ف الرجل الذي وقصته ناقته‪ ،‬قال النب ‪( : e‬ل تنطوه) أي‪ :‬ل تعلوا فيه طيبا‪ ،‬لن النوط‬
‫أخلط من الطيب يطيب با اليت‪ ،‬وهذا دليل على أنه ل يوز للنسان بعد نية الحرام أن يتطيب‪،‬‬
‫ولكنه قبل نية الحرام يتطيب‪ ،‬وإذا بقي الطيب بعد نية الحرام فل حرج عليه‪ ،‬كما قالت عائشة رضي‬
‫ال عنها‪( :‬كنت أنظر إل وبيص السك ف مفارق رسول ال ‪ e‬وهو مرم) فإذا قال قائل‪ :‬ما تقولون‬
‫فيما إذا تطيب النسان قبل الحرام وبقي الطيب ومسه النسان‪ ،‬أي‪ :‬مس الطيب لغرض صحيح؛‬
‫كمسح رأسه ف الوضوء وتليل شعره ف الغسل‪ ،‬وف هذه الال لبد أن يس الطيب فهل يلزمه فدية‬
‫ذلك؟ الواب ل‪ .‬ل يلزمه ف ذلك فدية؛ لن الرسول ‪ e‬كان يتطيب قبل إحرامه وينظر إل وبيص‬
‫السك ف مفارقه‪ ،‬وهو يتوضأ بل شك ويغتسل ويفرك رأسه‪ ،‬ولبد أن يعلق بيده شيء من الطيب‪،‬‬
‫لكنه ل يستأنف الطيب بعد الحرام‪ ،‬فهذا ل يضر‪ ،‬أولً‪ :‬لن ذلك ظاهر السنة‪ ،‬والثان‪ :‬لن التحرز منه‬
‫شاق؛ ل يكن للنسان أن يتحرز من الطيب الذي تطيب به قبل الحرام‪ .‬الطيب الذي يب على‬
‫الحرم أن يتجنبه‪ ،‬هل هو خاص بطيب الثوب أو بطيب البدن‪ ،‬أو بطيب الأكول أو الشروب أو‬
‫الفروش أم ماذا؟ نقول‪ :‬هو عام‪ ،‬فل يوز للنسان أن يستعمل الطيب بعد نية الحرام ل ف ثيابه ول ف‬
‫بدنه‪ ،‬ول ف أكله ول ف شربه‪ ،‬ول ف أدوات التغسيل‪ ،‬وعلى هذا‪ :‬فل يوز للمحرم أن يشرب قهوة‬
‫فيها زعفران؛ لن الزعفران من الطيب‪ ،‬وإذا شربا فقد مس الطيب‪ ،‬وكذلك أيضا‪ :‬ل يوز أن يرش‬

‫‪23‬‬
‫جلسات الج‬
‫على فراشه شيئا من الطيب ث يضطجع عليه لن هذا استعمال للطيب‪ ،‬هذا واحد من مظورات‬
‫الحرام‪.‬‬
‫الماع ووسائله وذرائعه‬
‫الثان‪ :‬الماع ووسائله وذرائعه‪ ،‬لقول ال تعال‪َ :‬فمَنْ فَ َرضَ فِيهِ ّن الْحَجّ فَل رََفثَ ‪-‬والرفث هو‪:‬‬
‫الماع‪ -‬وَل فُسُوقَ وَل جِدَالَ فِي الْحَجّ [البقرة‪ ]197:‬فل يوز للمحرم أن يامع زوجته بعد نية‬
‫الحرام‪ ،‬ول توز مقدمات الماع كالتقبيل واللمس بشهوة وما أشبه ذلك‪ ،‬بل ول يوز عقد النكاح‬
‫الذي قد يكون ذريعة إل الماع وانشغال القلب بالزوجة الديدة‪ ،‬بل ول يوز أن يطب النسان‬
‫امرأة؛ لن هذا ذريعة إل العقد ث الدخول؛ ولن هذا يوجب انشغال القلب عن النسك‪ ،‬فهذه أربعة‬
‫أشياء‪ :‬الماع‪ ،‬ومقدمات الماع‪ ،‬وعقد النكاح‪ ،‬والطبة‪ ،‬كل هذا حرام وهو من مظورات الحرام‬
‫وأعظمها الماع‪ ،‬قال أهل العلم‪ :‬والماع إذا كان قبل التحلل الول ترتبت عليه أحكام‪:‬‬
‫أول‪ :‬الث ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬فساد النسك ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬وجوب الضي فيه ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬وجوب قضائه من العام القادم ‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬الفدية‪ :‬وهي بدنة يذبها ويفرقها على الساكي ‪.‬‬
‫إذا‪ :‬الماع أعظم مظورات الحرام‪ ،‬وليس ف مظورات الحرام شيء يفسد النسك إل الماع قبل‬
‫التحلل الول‪ ،‬فإن وقع أعن الماع بعد التحلل الول تعلق فيه‪ :‬أولً‪ :‬الث‪ ،‬ثانيا‪ :‬فساد الحرام‪ ،‬ثالثا‪:‬‬
‫فدية يي فيها بي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكي لكل مسكي نصف صاع‪ ،‬أو صيام ثلثة أيام‪،‬‬
‫والفدية على ما قال العلماء كفدية الذى‪ ،‬أي يي فيها بي أن يصوم ثلثة أيام أو يطعم ستة مساكي‬
‫لكل مسكي نصف صاع‪ ،‬أو يذبح شاة يتصدق با على الفقراء‪ ،‬الثال‪ :‬رجل رمى جرة العقبة يوم‬
‫العيد وحلق وجامع زوجته قبل أن يطوف طواف الفاضة‪ ،‬هذا الماع حصل بعد التحلل الول‪،‬‬
‫فيكون آثا بذلك‪ ،‬ويفسد الحرام دون النسك‪ ،‬إذا‪ :‬ماذا يصنع إذا فسد الحرام؟ قال العلماء‪ :‬يدد‬
‫إحرامه من الل‪ ،‬أي‪ :‬يذهب إل التنعيم أو إل عرفة ويرم بإزار ورداء‪ ،‬ث يطوف طواف الفاضة وعليه‬
‫الزار والرداء ويسعى كذلك‪ .‬الباشرة والتقبيل من الحظورات لنا وسائل للجماع‪ ،‬فإن النسان إذا‬
‫قبل أو باشر كان من اليسي عليه أن يامع؛ لنا تثور شهوته فيجامع وقد ل يلك نفسه‪ ،‬ولذا منع‬
‫الحرم من الباشرة والتقبيل‪ ،‬فإن فعل باشر أو قبل ول ينـزل فعليه فدية مي فيها بي صيام ثلثة أيام‪،‬‬

‫‪24‬‬
‫جلسات الج‬
‫أو إطعام ستة مساكي لكل مسكي نصف صاع‪ ،‬أو ذبح شاة‪ ،‬وإن أنزل فإن كان قبل التحلل الول‬
‫فقد قال بعض العلماء‪ :‬إن عليه بدنة‪ ،‬وقال آخرون‪ :‬إنه ليس عليه بدنة بل عليه فدية أذى‪ ،‬فيخي بي‬
‫صيام ثلثة أيام أو إطعام ستة مساكي أو ذبح شاة‪ .‬وهذا القول هو الصحيح لنه ل سواء بي الماع‬
‫وبي النزال بالباشرة‪ ،‬بل بينهما فرق عظيم‪ ،‬فيكف نلزمه بفدية الماع بدون دليل؟ الثالث‪ :‬ما تعلق‬
‫ف الماع‪ :‬عقد النكاح‪ ،‬فل يوز للمحرم أن يعقد النكاح لنفسه ول لغيه‪ ،‬ول يوز أن يعقد عليه‪،‬‬
‫فلو زوج الرجل ابنته وهو مرم فإن ذلك حرام عليه والنكاح فاسد غي صحيح‪ ،‬ولو تزوج هو بنفسه‬
‫فإنه حرام عليه والنكاح فاسد‪ ،‬ولو عقد على ابنته الحرمة وهو مل فهو آث والنكاح فاسد غي صحيح‪.‬‬
‫بقي المر الرابع وهو‪ :‬الطبة‪ ،‬فل يل للنسان أن يطب امرأة وهو مرم‪ ،‬لديث عثمان بن عفان‬
‫رضي ال عنه‪ :‬أن النب ‪ e‬قال‪( :‬ل ينكح الحرم ول ينكح ول يطب) ول يطب عليه أيضا‪ ،‬فل يوز‬
‫للنسان الحرم أن يطب امرأة‪ ،‬ول يوز أن تطب الرأة الحرمة‪ ،‬فإن فعل وخطب امرأة وهو مرم‬
‫فليس له حق ف هذه الطبة‪ ،‬فيجوز لنسان آخر أن يطب هذه الرأة؛ لن خطبة هذا الرجل الحرم‬
‫فاسدة غي مشروعة فل حق له‪ ،‬مع أن الطبة على خطبة أخيه ف الصل حرام‪ ،‬لكن لا كانت خطبة‬
‫الحرم خطبة فاسدة صار ل حق له ف ذلك‪ ،‬وجاز لغيه أن يطب هذه الرأة؛ لن خطبة الحرم لا‬
‫خطبة منهي عنها ل أثر لا ول يترتب عليها أحكام الطبة‪.‬‬
‫تغطية الرأس‬
‫الثالث‪ :‬تغطية الرجل رأسه‪ ،‬فل يل للرجل أن يغطي رأسه بلصق وهو مرم؛ لن النب صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ف الرجل الذي وقصته ناقته فمات‪( :‬ل تمروا رأسه) فل يوز للمحرم أن يغطي رأسه‬
‫بلصق حال الحرام؛ لنهي النب ‪ e‬عن ذلك‪ .‬فإذا قال قائل‪ :‬هذا ف اليت؟ فإننا نقول‪ :‬ل فرق بي‬
‫اليت والي‪ ،‬لقوله ‪( : e‬فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) فدل هذا على أن من كان حاله التلبية يثبت له‬
‫هذا الكم‪ .‬وقولنا‪ :‬أن يغطي رأسه بلصق‪ ،‬هل يشترط أن يكون معتادا أم ل؟ يعن‪ :‬لو ضع منديلً‬
‫على رأسه هل يرم أو ل يرم؟ يرم؛ لن الرسول عليه الصلة والسلم قال‪( :‬ل تمروا رأسه) فالفرق‬
‫بي العتاد كالطاقية والغترة والعمامة‪ ،‬وغي العتاد كالنديل مثلً‪ ،‬فإن كان غي ملصق فهو جائز‪ ،‬مثل‬
‫الشمسية واليمة ونو ذلك؛ لن النب ‪ e‬إنا نى عن تغطية الرأس ل عن تظليل الرأس‪ ،‬والشيء البائن‬
‫عن الرأس البتعد عنه ل يقال‪ :‬إنه غطى الرأس بل ظلل الرأس‪ ،‬ولذا قالت أم الصي ‪( :‬رأيت النب ‪e‬‬
‫ضحى يوم العيد راكبا على ناقته ومعه بلل و أسامة وأحدها يظلله بثوب من الر حت رمى جرة‬
‫العقبة) فدل هذا على أن التضليل ليس تغطية‪ ،‬وإذا قال قائل‪ :‬لو وضع النسان يده على رأسه‪ ،‬هل‬
‫‪25‬‬
‫جلسات الج‬
‫يرم؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬لن هذا ل يعد سترا ف العادة ول تغطية‪ ،‬فلو وضع إنسان يده على رأسه من شدة‬
‫ل وهو مرم فل بأس‪ ،‬ولو حل عفشه على رأسه وهو مرم‪ ،‬فهل يوز؟ نعم يوز؛ لن هذا ل‬ ‫الر مث ً‬
‫يسمى سترا ف العادة ول جرت العادة أن النسان إذا أراد أن يمر رأسه ذهب يمل التاع‪ ،‬ولكن‬
‫بعض أهل العلم قال‪ :‬إن أراد بالمل أي بمل التاع على رأسه الستر فإن ذلك حرام؛ لقول النب ‪: e‬‬
‫(إنا العمال بالنيات‪ ،‬وإنا لكل امرئ ما نوى) ولكن الظاهر أن ذلك ل يضر مطلقا؛ لن هذا يسمى‬
‫حلً ول يسمى سترا‪ .‬أما الرأة فإنا تغطي رأسها وتغطي كذلك وجهها إذا مر الرجال قريبا منها‪ ،‬كما‬
‫سيأت إن شاء ال‪.‬‬
‫قتل الصيد‬
‫الرابع‪ :‬قتل الصيد‪ ،‬لقول ال تعال‪ :‬يَا َأّيهَا الّذِينَ آ َمنُوا ل َت ْقتُلُوا الصّيْ َد َوَأْنتُمْ حُ ُرمٌ [الائدة‪ ]95:‬أي‪:‬‬
‫مرمون‪ ،‬فل يوز للمحرم أن يقتل الصيد سواء ف داخل الرم أو ف خارج الرم‪ ،‬وعلى هذا‪ :‬فلو أنه‬
‫رأى صيدا وهو واقف بعرفة وأراد أن يصطاده‪ ،‬قلنا‪ :‬إن هذا حرام‪ ،‬ولو رآه وهو ف الرم وأراد أن‬
‫يصطاده‪ ،‬قلنا‪ :‬هذا حرام من وجهي‪ :‬من جهة أنك مرم‪ ،‬ومن جهة أنك ف الرم‪ .‬ما هو الصيد؟ قال‬
‫العلماء‪ :‬الصيد هو حيوان الب اللل التوحش أصلً‪ .‬فقولنا‪( :‬حيوان الب) خرج به حيوان البحر فل‬
‫يرم على الحرم أن يصطاد السمك‪ ،‬فلو فرض أن هذا الرجل أحرم ف جدة وذهب إل البحر واصطاد‬
‫حرِ‬
‫سكا فإن هذا جائز لنه ليس حيوان بر بل هو حيوان بر‪ ،‬ولذا قال ال تعال‪ :‬أُ ِح ّل لَ ُكمْ صَ ْي ُد الْبَ ْ‬
‫شرُونَ‬
‫حَ‬‫وَ َطعَا ُمهُ مَتَاعا َلكُ ْم َولِلسّيّا َر ِة َوحُرّمَ عَلَ ْيكُمْ صَ ْي ُد الَْبرّ مَا ُدمُْتمْ ُحرُما وَاّتقُوا اللّ َه الّذِي ِإلَيْ ِه تُ ْ‬
‫[الائدة‪ ،]96:‬واشترطنا أن يكون حللً‪( :‬حيوان الب اللل) احترازا من الرام‪ ،‬فل يرم على‬
‫الحرم أن يقتل حيوانا حراما‪ ،‬كالذئاب والسباع وشبهها؛ لنا ليست صيدا شرعا‪ ،‬اشترطنا أن يكون‬
‫(متوحشا أصلً) التوحش‪ :‬هو الذي ليس بأليف‪ ،‬هو الذي ينفر من الناس ول يألفهم ول يركنوا إليه‪،‬‬
‫بل يفر ويهرب مثل الضباء والرانب والمام والوز وغي ذلك من الشياء الت تعتب متوحشة‪ .‬وقولنا‪:‬‬
‫(أصلً) دخل فيه ما لو استأنس الصيد وصار أليفا فإنه ل يوز صيده أو ل يوز ذبه‪ ،‬فلو استأنس‬
‫الرنب فهل يوز للمحرم أن يذبه؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬لن أصله صيد‪ ،‬ولذا قلنا‪( :‬التوحش أصلً) فأصل‬
‫هذا صيد فل يوز للمحرم أن يذبه‪ ،‬ولو توحش صيد أليف أو حيوان أليف‪ ،‬مثل أن يهرب الكبش‬
‫ويكون كالصيد يفر إذا رأى الناس‪ ،‬فهل يعتب صيدا يرم صيده للمحرم؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬لاذا؟ لنه غي‬
‫متوحش ف أصله‪ ،‬والتوحش طارئ عليه‪ ،‬فإذا ند البعي أو هرب الكبش وأدركه إنسان وهو مرم فإنه‬
‫يل له أن يرميه ويكون حللً؛ لنه ليس بصيد لن الصيد هو التوحش أصلً‪.‬‬

‫‪26‬‬
‫جلسات الج‬

‫لبس الثياب على الوجه العتاد‬


‫الامس‪ :‬لبس الثياب على الوجه العتاد‪ ،‬مثل‪ :‬القميص والسراويل والبانس والعمائم والفاف ‪،‬‬
‫واخترت أن أقول‪ :‬لبس الثياب دون لبس الخيط؛ لن لبس الخيط ل تأت به السنة‪ ،‬وقد قيل أن أول‬
‫من قاله إبراهيم النخعي ‪ ،‬أحد فقهاء التابعي‪ ،‬والتعبي به موجب للشكال طردا وعكسا‪ ،‬كيف ذلك؟‬
‫لن بعض الناس يفهم من كلمة الخيط أي ما فيه خياطة‪ ،‬وعلى هذا فإذا كان هناك قميص قد نسج‬
‫على صفة القميص بدون خياطة يكون على هذا الفهم جائزا لنه ليس فيه خياطة‪ ،‬ولو رقع الزار أو‬
‫الرداء لظن بعض الناس أو لتوههم أن ذلك حرام ل يوز لنه ميط‪ ،‬فهذا التعبي موهم للف القصود‬
‫طردا وعكسا‪.‬‬
‫ولذا نقول‪ :‬أفضل ما نذكر هذا الحظور با ذكره النب عليه الصلة والسلم‪ ،‬فإن النب ‪ e‬سئل‪( :‬ما‬
‫يلبس الحرم؟ قال‪ :‬ل يلبس القميص ول السراويل ول البانس ول العمائم ول الفاف) فقط‪ ،‬ول‬
‫يتعرض للخياطة وغي الياطة‪ ،‬وما أكثر الذين يسألون عن النعال الخروزة‪ :‬هل يوز للمحرم أن‬
‫يلبسها؟ لاذا؟ لنم يظنون أن الحرم لبس ما فيه خياطة‪ ،‬لبس الخيط‪ ،‬ولكن إذا عبنا با عب به أفصح‬
‫اللق ممد صلى ال عليه وسلم سلمنا من هذا الوهم‪ ،‬فل يلبس القميص‪ ،‬والقميص هو‪ :‬الثوب الشامل‬
‫للبدن كله الكمم‪ ،‬كثيابنا هذه ل يوز للمحرم أن يلبسها‪ ،‬ول يلبس السراويل‪ ،‬والسراويل‪ :‬هو اللباس‬
‫الذي يكون على أسفل البدن وله أكمام‪ ،‬يعن‪ :‬له حجول‪ ،‬ول يلبس البانس‪ ،‬والبانس‪ :‬ثياب واسعة‬
‫يتصل با غطاء للرأس‪ ،‬ول يلبس العمائم‪ ،‬والعمائم هي‪ :‬ما يدور على الرأس من الرق وهي لباس‬
‫الرأس‪ ،‬ول الفاف‪ ،‬وهي‪ :‬ما يلبس ف الرجل‪ ،‬هذه الشياء المسة هي الحرمة على الحرم‪ .‬طيب فإذا‬
‫قال قائل‪ :‬ما تقولون ف (الفنيلة) هل ترم؟ الواب‪ :‬نعم‪ .‬ترم؛ لنا لباس على بعض البدن فهي‬
‫كالسراويل‪ ،‬وهي أيضا كالعمامة الت نى الشارع عنها‪ ،‬فل يوز للرجل الحرم أن يلبس (الفنيلة) وإن‬
‫ل يكن فيها خياط؛ لنا مصنوعة على بعض البدن فأشبهت السراويل‪ ،‬ولو قال قائل‪ :‬هل يوز لباس‬
‫الشلح للمحرم؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬لنا تشبه البانس ‪-‬الثياب الفضفاضة‪ -‬فل يوز أن يلبسها النسان‪ .‬ول‬
‫يلبس الفاف أيضا‪ ،‬قال النب عليه الصلة والسلم‪( :‬إل من ل يد نعلي فليلبس الفي‪ ،‬ومن ل يد‬
‫إزارا فليلبس السراويل) فإذا كان النسان ل يد إزارا فإنه يلبس السراويل‪ ،‬وإذا ل يد نعلي فإنه يلبس‬
‫الفي‪ ،‬وهنا مسألة تقع ولننظر كيف نلها‪ :‬رجل سافر بالطائرة يريد أن يرم إذا حاذى اليقات‪ ،‬ولكن‬

‫‪27‬‬
‫جلسات الج‬
‫كانت ثياب الحرام ف الشنطة ف خزينة العفش ف الطائرة ل يكنه أن يصل إليها‪ ،‬فماذا يصنع؟ نقول‪:‬‬
‫يلع ثوبه ويلع غترته وطاقيته ويبقى ف سرواله؛ لنه ل يد إزارا‪ ،‬والثوب يعله رداءً‪ ،‬أي‪ :‬يلفه لفا ل‬
‫يلبسه لبسا؛ لن الرسول ‪ e‬قال‪( :‬ل يلبس القميص) ول يقل‪( :‬ل يرت ِد بالقميص) فتزول هذه الشكلة‬
‫ف هذا العمل‪ ،‬نقول‪ :‬اخلع الثوب والقميص والغترة والطاقية وأبق السروال واجعل الثوب رداءً ارتدِ به‪،‬‬
‫أي‪ :‬لفه على صدرك وعلى كتفيك‪ ،‬وحينئذ ل يبقى علينا إشكال ف هذا المر‪.‬‬

‫السئلة‬
‫حكم استخدام اليام وسائر خدمات الج دون مقابل‬

‫‪28‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬هناك ميمات خاصة ف الج ببعض الهات وفيها جيع الدمات حت الكل والشرب يكون‬
‫بدون مقابل‪ ،‬وقد يدث أن أعرف شخصا من منسوب هذه الهات‪ ،‬فيستطيع أن يدخلن ضمن‬
‫ميمات الج‪ ،‬فهل يق ل هذا ويوز فعله أو عدمه أو ل؟ وهل حجي صحيح؟ أفيدونا أثابكم ال‪.‬‬
‫الواب‪ :‬المد ل رب العالي الخيمات بل فيما يظهر اليام الت تجر ويتحجرها أصحابا ف من ل‬
‫حرج على النسان أن يطلب خيمة منه؛ لن له الق ف أن ينـزل ف من ‪ ،‬وأما الكل والشرب‬
‫والكهرباء وما أشبهه فإن أذن السئول عن هذه الخيمات فل بأس بذلك‪ ،‬وإن ل يأذن فإنه ل يوز أن‬
‫يأكل أو أن ينتفع بالكهرباء والكيفات الت جعلت لذه الماكن‪ ،‬والغالب أن السئول عن هذه اليام‬
‫يسمح للنسان أن ينتفع وأن يأكل ويشرب ضمن الناس‪ ،‬وتكون هذه بنلة الضيافة‪ ،‬وحينئذ يكون‬
‫الكل والشرب والنتفاع بالكهرباء وكذلك بالنـزول ف اليمة يكون أمرا جائزا إذا ما صدر الذن‬
‫به عن السئول عنه‪.‬‬
‫حكم النابة ف الج للمستطيع‬
‫السؤال‪ :‬هل يوز إعطاء الال لشخص يج عن وأنا مستطيع؟‬
‫الواب‪ :‬أما إذا كان الج فريضة فإنه ل يوز أن تعطي من يج عنك وأنت مستطيع؛ لن الفرض‬
‫مطالب به النسان أن يقوم به بنفسه‪ ،‬وأما إذا كان نفلً فقد اختلف العلماء ف ذلك‪ :‬فمنهم من قال‪:‬‬
‫إنه ل استنابة ف النفل؛ لن الستنابة إنا وردت ف الفرض والفرض أمر ملزم به النسان‪ ،‬فإذا تعذر‬
‫قيامه به فلينب عنه من يقوم به‪ ،‬أما النفل فليس هناك ضرورة إل أن تنيب عنك من يج عنك أو يعتمر‪،‬‬
‫وعلى هذا‪ :‬فل يوز أن تنيب عنك من يج عنك أو يعتمر نفلً وأنت قادر على ذلك‪ ،‬وهذا القول هو‬
‫الصحيح؛ لن الشرع له حكمة وهدف ف أن يقوم النسان بنفسه ف عبادة ال عز وجل‪ ،‬وكما أنه ل‬
‫يوز أن تقول لنسان‪ :‬صل عن تطوعا بدراهم‪ ،‬أو صم عن تطوعا بدراهم‪ ،‬فكذلك ل يوز أن تقول‪:‬‬
‫حج عن تطوعا بدراهم وأنت قادر على أن تج‪ ،‬أما إذا كنت عاجزا عن الج ول يكنك أن تج ل‬
‫حاضرا ول مستقبلً‪ ،‬فهو أيضا مل نظر‪ :‬هل يوز أن تقيم من يج ويعتمر عنك أو ل يوز‪ ،‬وذلك أنه‬
‫قد يقول قائل‪ :‬إنه ل يوز؛ لن الستنابة وردت ف حج الفرض دون حج النفل‪ ،‬وليس هناك ضرورة ف‬
‫أن تقيم من يج عنك حج نفل‪ ،‬وقد يقول قائل‪ :‬إذا كانت الستنابة قد جازت ف حج الفرض وهو‬
‫أوكد للعاجز فجوازها ف حق النفل الذي هو أخف من باب أول‪ ،‬والذي أرى أنه للحتياط ل يوكل‬
‫من يج عنه النفل ولو كان غي قادر‪ ،‬وإذا أحب أن يكون له أجر الج‪ ،‬فليعن عليه‪ ،‬أي‪ :‬فليدفع دراهم‬

‫‪29‬‬
‫جلسات الج‬
‫لنسان يج با لنفسه فإن‪( :‬من جهز غازيا فقد غزا) وكذلك من جهز حاجا فقد حج؛ لن الج نوع‬
‫من الهاد ف سبيل ال عز وجل‪.‬‬
‫حكم إفراد النساء ف مركب مستقل أثناء السفر‬
‫السؤال‪ :‬إذا سافر الزوج معه زوجته ف الج أو غيه‪ ،‬هل يب عليه أن يركب معها ف نفس السيارة‬
‫الت فيها الزوجة إذا كان هناك أكثر من سيارة لذه السفرة؟‬
‫الواب‪ :‬ل شك أن ركوب النسان مع مرمه من زوجة أو قريبة ف نفس السيارة أحسن وأحوط‪،‬‬
‫ولكن إذا كانت القافلة سيارات تشي جيعا تنـزل منـزلً واحدا وتسي مسيا واحدا فل بأس أن‬
‫يعل النساء ف سيارة وأن يعل الرجال ف سيارة أخرى‪ ،‬ولكن ل بد أن يرص قائد السيارة على أل‬
‫يغيب عن السيارة الت فيها الرجال الحارم حت يكون الحرم مراقبا للسيارة الت فيها مرمه‪.‬‬
‫حكم لبس الرأة للثوب الخضر أو الصفر أو غيها ف الج‬
‫السؤال‪ :‬لبس الثوب الخضر أو الصفر أو غيها من اللوان للمرأة ف الج ما حكمه؟‬
‫الواب‪ :‬ل بأس به‪ ،‬أي‪ :‬ل بأس على الرأة أن تلبس ما شاءت من الثياب بأي لون كان إل ما يعد‬
‫تبجا وتملً فإنا ل تفعل؛ لنا سوف تلقي رجا ًل ويشاهدها الرجال‪ ،‬وقد قال ال تعال‪ :‬وَل‬
‫ج الْجَاهِِلّيةِ [الحزاب‪ ]33:‬فمثلً‪ :‬الثوب البيض يعتب ف عرفنا نن من ثياب المال‬
‫َتبَرّجْ َن َتبَرّ َ‬
‫بالنسبة للمرأة‪ ،‬فل تلبس الرأة ف حال الحرام ثوبا أبيض؛ لن ذلك يلفت النظر إليها ويرغب النظر‬
‫إليها؛ ولن العروف عندنا أن الثوب البيض بالنسبة للمرأة ثوب تمل والرأة مأمورة بأن ل تتبج ف‬
‫لباسها‪.‬‬
‫حكم السفر مع من يفعل مُحرما وبيان أن شرب الدخان من الفسوق‬
‫السؤال‪ :‬هل يب على الشخص إذا أراد الج أن يتار من يثق بعلمه ودينه وهل عليه إث لو حج مع‬
‫أشخاص يدخنون ويغتابون وغي ذلك؟ وهل شرب الدخان من الفسوق الذي ورد ف قوله تعال‪:‬‬
‫ق وَل ِجدَالَ فِي الْحَجّ [البقرة‪]197:‬؟‬
‫ث وَل فُسُو َ‬
‫فَمَنْ َف َرضَ فِيهِ ّن الْحَجّ فَل رََف َ‬
‫الواب‪ :‬ل شك أن من الفقه والعقل أن يتار النسان رفقة ذات علم ودين؛ لن الرسول ‪ e‬قال‪( :‬مثل‬
‫الليس الصال كحامل السك‪ ،‬إما أن يبيعك أو يذيك أو تد منه رائحة طيبة) ول سيما ف سفر‬
‫الطاعة كسفر الج‪ ،‬فإن النسان متاج إل أن يكون معه طالب علم يرجع إليه عند الشكال‪ ،‬ويوجهه‬
‫طالب العلم عند الشاعر‪ ،‬ولكن ل حرج أن يج مع أناس دون ذلك بشرط أل يفعلوا مرما ف سفرهم‪،‬‬
‫فإن فعلوا مرما حرم السفر معهم إل لن أراد أن ينعهم من الحرم‪ ،‬فلو اصطحبت رفقة تفتح الغان‬
‫‪30‬‬
‫جلسات الج‬
‫الحرمة‪ ،‬أو يشربون الدخان فإن ذلك حرام عليك‪ ،‬إل إذا كان يسعك أن تنعهم من هذا فل بأس لنك‬
‫تكسب منعهم من الحرم وصحبتهم‪ .‬وأما السؤال الثان‪ :‬فهل شرب الدخان ف حال الحرام من‬
‫ق وَل جِدَالَ فِي الْحَجّ‬
‫الفسوق الذي نى ال عنه ف قوله‪َ :‬فمَنْ فَ َرضَ فِيهِ ّن الْحَجّ فَل رََفثَ وَل فُسُو َ‬
‫[البقرة‪ ]197:‬فجوابه أن نقول‪ :‬نعم‪ .‬شرب الدخان من الفسوق‪ ،‬فالنسان الحرم إذا كان يشرب‬
‫الدخان ل يتثل حكم ال عز وجل لنه فسق ف شربه للدخان‪ ،‬فإن الصرار على شرب الدخان يعل‬
‫شرب الدخان من الفسوق‪ ،‬وكذلك لو ابتلي النسان بقوم يغتابون الناس ويسخرون بم فإنه ل يوز أن‬
‫يصحبهم إل إذا كان ‪-‬كما قلت أولً‪ -‬يكنه أن ينعهم من ذلك‪.‬‬
‫حكم من اعتمر ف رمضان ث خرج إل التنعيم ليكون متمتعا‬
‫السؤال‪ :‬من اعتمر ف رمضان ث جلس ف مكة ولكنه يريد أن يج متمتعا‪ ،‬فهل يشرع له أن يرج إل‬
‫التنعيم ليعتمر ف أشهر الج ويعل حجه تتعا؟‬
‫الواب‪ :‬هذا ل يكن لن التمتع لبد أن يرم النسان بالعمرة من اليقات‪ ،‬ومن أحرم من أدن الل ل‬
‫يكن متمتعا بل ول يشرع له أن يرج ليحرم من التنعيم ‪ ،‬فهذا الرجل الذي أتى إل مكة ف رمضان‬
‫وأحرم بالعمرة وانتظر إل الج نقول‪ :‬إنه مفرد؛ لنه أتى بالعمرة ف غي أشهر الج‪ ،‬وأتى بالج‬
‫مفردا‪ ،‬وف هذه الال يرى بعض العلماء أن هذا أفضل من التمتع؛ لنه أتى بعمرة منفردة عن الج‪،‬‬
‫ولكن ف النفس من هذا شيء‪ ،‬والصواب أن التمتع ل يعدله شيء؛ لن النب صلى ال عليه وسلم أمر‬
‫أصحابه به‪ ،‬إل من ساق الدي فإن القران ف حقه أفضل‪.‬‬
‫حكم من أراد أن يب بوالديه بعد موتما بج أو يضحي عنهما‬
‫السؤال‪ :‬فضيلة الشيخ! هل الفضل لن أراد أن يب بوالديه بعد موتما أن يج عنهما بنفسه أو ماله أو‬
‫أحد أبنائه أو يضحي عنهما؟ وكل ذلك تطوعا وليس بوصية‪ ،‬أو يصرف ذلك ف بناء الساجد والهاد‬
‫ف سبيل ال؟‬
‫الواب‪ :‬أحسن ما يُب به الوالدان ما أرشد إليه النب ‪ e‬وهو الدعاء والستغفار لما‪ ،‬وإكرام‬
‫صديقهما ‪ ،‬وصلة الرحم الت ل صلة لك فيها إل بما‪ ،‬هذه هي الت نص عليها الرسول ‪ e‬حي سأله‬
‫السائل فقال‪ :‬يا رسول ال! هل علي من بر أبوي شيء بعد موتما؟ فأجابه بذلك‪ ،‬وأما الج عنهما‬
‫والضحية عنهما والصدقة عنهما فهي جائزة ل شك‪ ،‬ول نقول‪ :‬إنا حرام‪ ،‬لكنها مفضولة؛ لن الدعاء‬
‫لما أفضل من هذا‪ ،‬وهذه العمال الت تريد أن تعلها لوالديك اجعلها لنفسك‪ ،‬حج أنت لنفسك‪،‬‬
‫تصدق لنفسك‪ ،‬ضح لنفسك وأهلك ابذل ف الساجد والهاد ف سبيل ال لنفسك؛ لنك أنت سوف‬
‫‪31‬‬
‫جلسات الج‬
‫تكون متاجا إل العمل الصال كما احتاج إليه الوالدان‪ ،‬والوالدان قد أرشدك النب صلى ال عليه وسلم‬
‫إل ما هو أنفع وأفضل‪ ،‬هل تظنون أن الرسول عليه الصلة والسلم غاب عنه أن الفضل أن تج أو‬
‫تتصدق؟ أبدا‪ .‬ل نعتقد أن الرسول غاب عنه ذلك‪ ،‬بل نعلم أن الرسول اختار هذه الشياء الربعة‪:‬‬
‫الدعاء‪ ،‬والستغفار‪ ،‬وإكرام الصديق‪ ،‬وصلة الرحم لنا هي الب القيقة‪ ،‬ولذا صح عنه أنه قال‪( :‬إذا‬
‫مات النسان انقطع عمله إل من ثلثة‪ ،‬إل من صدقة جارية‪ ،‬أو علم ينتفع به‪ ،‬أو ولد صال يدعو له) ل‬
‫يقل‪ :‬أو ولد صال يتصدق عنه أو يضحي عنه‪ ،‬أو يج عنه أو يصوم عنه مع أن الديث عن العمال‪،‬‬
‫فعدل النب عليه الصلة والسلم عن جعل العمال للميت إل الدعاء‪ ،‬ونن نشهد ال ونعلم علم اليقي‬
‫أن الرسول صلى ال عليه وسلم لن يعدل إل شيء مفضول ويدع الشيء الفاضل أبدا؛ لنه صلوات ال‬
‫وسلمه عليه أعلم اللق وأنصح اللق‪ ،‬فلو كانت الصدقة أو الضحية‪ ،‬أو الصلة أو الج أو الصيام‬
‫مشروعة لرشد إليها رسول ال ‪. e‬‬
‫وأنا أقول‪ :‬إنه ينبغي لطلبة العلم ف مثل هذه المور الت يكون فيها العامة سائرين على الطريق الفضول‬
‫أن يبي وأن يوضح وأن يقول هذه النصوص‪ .‬ائتون بنص واحد يأمر النب ‪ e‬أن يتطوع النسان لوالديه‬
‫بصوم أو صدقة‪ ،‬أبدا ل يوجد‪ ،‬لكن قال‪( :‬من مات وعليه صيام ‪-‬عليه صيام!‪ -‬صام عن وليه) فأمر‬
‫النب عليه الصلة والسلم أن نصوم الفرض عن اليت‪ ،‬لكن التطوع أبدا وقلب ف السنة كلها من أولا‬
‫إل آخرها‪ ،‬هل تد أن الرسول عليه الصلة والسلم أمر أن يتصدق النسان عن والديه‪ ،‬أو أن يصوم‬
‫تطوعا عن والديه‪ ،‬أو يج تطوعا عن والديه‪ ،‬أو يبذل دراهم ف الصال العامة لوالديه؟ أبدا‪ .‬ل يوجد‪،‬‬
‫وغاية ما هنالك أن الرسول ‪ e‬أقر هذا الشيء‪ ،‬وإقرار الشيء ل يعن أنه مشروع‪ ،‬فقد أقر سعد بن‬
‫عبادة حي استأذن منه أن يعل مرافه أي‪ :‬بستانه الذي أوقفه صدقة لمه‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬وكذلك أقر النب‬
‫عليه الصلة والسلم الرجل الذي قال‪ :‬إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت‪ ،‬أفأتصدق‬
‫عنها‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬لكن أمر أمته أن يتطوعوا ل وأن يعلوها للموات ‪ ..‬هذا ل يوجد‪ ،‬ومن عثر على‬
‫شيء من ذلك فليتحفنا به‪ ،‬إل بشيء واجب فالواجب ل بد منه‪.‬‬

‫حكم تثبيت الحرام بدبابيس أو نوها‬


‫السؤال‪ :‬فضيلة الشيخ! ما حكم ما يفعله الناس من مسك الحرام بالدبابيس أو الشابك حت يصل‬
‫البعض أن يعلها كالثياب؟‬
‫‪32‬‬
‫جلسات الج‬
‫الواب‪ :‬الول أل يشبك النسان رداءه‪ ،‬بل يلفه على كتفيه‪ ،‬أما إذا كان يعمل كالطباخ والقهوجي‬
‫وما أشبه ذلك وأراد أن يزره بشبك فل بأس بذلك‪ ،‬أما ما أشار إليه ف السؤال من أن بعض الناس يزره‬
‫بشابك من الرقبة إل السرة‪ ،‬حت يكون كأنه قميص فأنا أشك ف جواز هذا؛ لنه حينئذ يشبه‬
‫القميص‪ ،‬والنب ‪ e‬قال ف الحرم‪( :‬ل يلبس القميص)‪.‬‬
‫حكم الج عن العاصي إذا كان غي قادر على الج‬
‫السؤال‪ :‬لدي قريب يبلغ من العمر سبع عشرة سنة‪ ،‬وهو مشلول ل يستطيع الشي‪ ،‬فهل أحج عنه رغم‬
‫أن عليه بعض اللحظات مثل‪ :‬تأخي الصلة أحيانا عن وقتها‪ ،‬أم أؤخر الج إل العوام القادمة بعد أن‬
‫يكب ويعقل؟‬
‫الواب‪ :‬ل بأس أن تج عن هذا الشلول الذي أيس من قدرته على الج ف الستقبل‪ ،‬ولكن الول أن‬
‫تستأذن منه لتكون نائبا عنه قائما مقامه ف أداء النسك‪ ،‬وإن ل تفعل فل حرج؛ لن النب ‪ e‬ل‬
‫يستفسر الرأة الت قالت‪ :‬إن أباها أدركته فريضة ال على عباده ف الج ل يستطيع الركوب على‬
‫الراحلة‪ ،‬ل يقل‪ :‬هل استأذنت منه فدل هذا على أنه يوز للنسان أن ينوب عن غيه ف أداء النسك‬
‫وإن ل يستأذن منه‪ ،‬لكن الفضل أن يستأذن‪ .‬أما كون هذا الرجل الشلول مقصرا ف بعض الطاعات‪،‬‬
‫فإنه ربا إذا رأى أن هذا الرجل حج عنه يكون ذلك سببا ف هدايته على يده‪.‬‬
‫حكم التمتع بعد العمرة ف اليوم الثامن من ذي الجة‬
‫السؤال‪ :‬هل ل أن أؤدي العمرة ف اليوم الثامن من ذي الجة‪ ،‬وبعد أن أحل من العمرة أحرم مباشرة‬
‫بالج ولو ل يكن هناك وقت طويل بي التحلل من العمرة والحرام ف الج؟‬
‫الواب‪ :‬الذي يظهر ل أن النسان إذا قدم مكة بعد أن خرج الناس إل الج فل يعتمر؛ لن ال قال‪:‬‬
‫حجّ [البقرة‪ ]196:‬فدل هذا على أن هناك مسافة بي العمرة والج يصل‬ ‫َفمَ ْن تَ َمتّ َع بِاْلعُمْ َرةِ إِلَى الْ َ‬
‫با التمتع‪ ،‬أما أن تقدم مكة ف ضحى اليوم الثامن حي يرج الناس إل الج أو بعد ذلك ث تأت بعمرة‬
‫ففي نفسي من هذا شيء‪ ،‬وإن كان ظاهر كلم أهل العلم الواز لكن ف نفسي من هذا شيء؛ لن‬
‫حجّ وإذا ل يكن هناك مسافة يصل با التمتع ل يكن مشروعا‬ ‫الية‪َ :‬فمَ ْن تَ َمتّ َع بِاْلعُمْ َرةِ إِلَى الْ َ‬
‫للنسان أن يتمتع‪ ،‬وعلى هذا فنقول‪ :‬إذا قدمت ف هذا الوقت بعد أن خرج الناس إل من فاجعل‬
‫نسكك قرانا لتحصل على العمرة والج جيعا‪.‬‬
‫حكم التنفل ف السفر‬

‫‪33‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬إذا كان النسان يقيم ف مكة وهو ف حكم السافر‪ ،‬هل الول أن يصلي رواتب الظهر‬
‫والغرب والعشاء أم الفضل تركها؟‬
‫الواب‪ :‬الفضل للنسان السافر حقيقة أو حكما أل يتطوع براتبة الظهر والغرب والعشاء؛ لن النب‬
‫‪e‬ل يتطوع بذلك ف حجه‪ ،‬أما غي هذه الثلث من التطوع فإنه يفعله ول حرج عليه‪ ،‬كسنة الضحى‬
‫وصلة الليل‪ ،‬والوتر وسنة الفجر‪ ،‬وغي ذلك من النوافل‪ ،‬لكن راتبة الظهر والغرب والعشاء ل تفعل ف‬
‫حال السفر سواء كان حقيقة كما لو كان ف الب‪ ،‬أو حكما كما لو كان مقيما ينتظر الج ث إذا حج‬
‫رجع إل بلده‪.‬‬

‫جلسات الج [‪]3‬‬


‫استذكر الشيخ ف هذه اللسة مظورات الحرام‪ ،‬ث شرع بعد ذكرها ببيان ما يب على من فعل‬
‫مظورا من مظورات الحرام وأقسام الناس فيها‪ ،‬وما يترتب على فعلها‪ ،‬ث ذكر مسائل متفرقة‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫حكم لبس الرجل للقفازين‪ ،‬وحكم تغيي ثياب الحرام‪ ،‬وحكم تغطية الرأة وجهها وهي مرمة‪ ،‬وحكم‬
‫اغتسال الحرم دون جنابة أو انغماسه ف الاء‪.‬‬
‫مظورات الحرام‬
‫‪34‬‬
‫جلسات الج‬
‫المد ل رب العالي‪ ،‬وأصلي وأسلم على نبينا ممد خات النبيي وإمام التقي‪ ،‬وعلى آله وأصحابه ومن‬
‫تبعهم بإحسان إل يوم الدين‪ .‬أما بعــد‪:‬‬
‫فقد سبق الكلم على شيء من مظورات الحرام فلنستذكر ما تكلمنا عليه‪ ،‬منها‪:‬‬
‫الول‪ :‬الطيب‪ ،‬أي‪ :‬أن يتطيب النسان بالبخور أو بالتدهن‪ ،‬أو استعمال الطيب على أي وجه كان من‬
‫الستعمال وبأي نوع كان من الطيب‪ ،‬والدليل‪ :‬الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة فمات‪،‬‬
‫فقال النب ‪( : e‬ل تنطوه) والنوط‪ :‬أطياب تعل على اليت‪.‬‬
‫الثان‪ :‬تغطية الرأس بأي غطاء كان‪ ،‬والدليل‪ :‬حديث الرجل الذي وقصته ناقته فمات فقال الرسول ‪e‬‬
‫‪( :‬ل تمروا رأسه) أي‪ :‬ل تغطوه‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬قتل الصيد وهو‪ :‬اليوان البي التوحش أصلً‪ .‬صيد البحر هل هو من مظورات الحرام أو ل؟‬
‫ليس من مظورات الحرام‪ ،‬كيف يرج من الصيد؟ نن قلنا‪ :‬إن الصيد‪ :‬هو اليوان البي‪ ،‬وهذا‬
‫سيّا َرةِ َوحُ ّر َم عََلْيكُمْ‬
‫صيْ ُد اْلبَحْ ِر َو َطعَامُهُ َمتَاعا َلكُمْ وَلِل ّ‬
‫حيوان بري‪ ،‬الدليل‪ :‬قوله تعال‪ :‬أُحِلّ َلكُمْ َ‬
‫شرُونَ [الائدة‪ ،]96:‬ومن الصيد الرانب‪ ،‬أما‬ ‫صيْ ُد اْلبَ ّر مَا ُد ْمتُمْ ُحرُما وَاّتقُوا اللّ َه الّذِي إَِليْهِ تُحْ َ‬
‫َ‬
‫الدجاج فل يدخل لنه ليس متوحشا‪ .‬ما حكم نعجة هربت ول يقدر عليها صاحبها حت صارت‬
‫كالضباء‪ :‬هل يوز ذبها أو ل وهو مرم؟ الكبش إذا ند فهو مستوحش استيحاشا غي أصلي؛ لن‬
‫الصل ف الكبش أن يكون مستأنسا فلهذا ل يدخل ف الصيد‪.‬‬
‫كذلك من مظورات الحرام‪ :‬الماع ومقدماته ووسائله وذرائعه‪ .‬أيضا من الحظورات الت أخذنا‪:‬‬
‫لبس الثياب النصوص على تريه‪ ،‬والنصوص على منع لبسه خسة أشياء‪ ،‬عب بعض العلماء عن هذه‬
‫المسة بتعبي قد يكون فيه نظر وهو تعبيهم عنه بـ"لبس الخيط"‪ ،‬وهو يصح طردا وعكسا‪ ،‬يعن‪ :‬لو‬
‫أخذنا بظاهر هذا اللفظ لقلنا كل لباس فيه خياط فهو حرام‪ ،‬وكل لباس ل خياطة فيه بل نسج نسجا‬
‫فهو حلل والعلماء ل يريدون هذا العن وهو غي مراد أيضا‪ ،‬نقول‪ :‬إذا كنا ل نريد به هذا العن فلنقل‬
‫كما قال صلى ال عليه وسلم‪( :‬ل يلبس القميص ول السراويل ول البانس ول العمائم ول الفاف)‬
‫ويدخل فيها ما كان مثلها بالقياس؛ لن الشرع ل يفرق بي متماثلي‪.‬‬
‫ي مَحِلّهُ‬ ‫من مظورات الحرام‪ :‬حلق الرأس‪ ،‬لقوله تعال‪ :‬وَل َتحِْلقُوا ُرؤُو َسكُمْ َحتّى يَبُْل َغ اْلهَدْ ُ‬
‫[البقرة‪ ]196:‬انتبه! (ل تلقوا رءوسكم حت يبلغ الدي مله) ففهم من هذه الية الكرية أن حلق‬
‫ي َمحِلّهُ [البقرة‪ ]196:‬وبلوغ الدي مله‬ ‫الرأس مرم إل أن يل النسان‪ ،‬لقوله‪َ :‬حتّى َيبْلُغَ الْهَدْ ُ‬
‫يكون يوم العيد‪ ،‬وقد بينت السنة أن الل يكون برمي جرة العقبة يوم العيد واللق‪ ،‬فمن رمى وحلق‬

‫‪35‬‬
‫جلسات الج‬
‫يوم العيد فقد حل التحلل الول‪ ،‬ولكن حلق بعض الرأس‪ ،‬هل هو حرام؟ الواب‪ :‬نعم‪ .‬هو حرام لن‬
‫الشرع إذا نى عن الشيء فالطلوب ترك جيعه‪ ،‬ول يرتكب ول شيء منه إل ما أباحته الضرورة‪ ،‬كما‬
‫أنه إذا أمر بشيء فهو أمر بميعه ويأت النسان منه ما يستطيع‪ ،‬وإذا نى الشرع عن شيء فهو ني عن‬
‫جيعه وكل أجزائه إل ما أباحته الضرورة منه‪ ،‬وما أمر به الشرع فهو أمر بميعه وجيع أجزائه إل ما ل‬
‫يقدر عليه منه‪ .‬إذا‪ :‬حلق بعض الرأس كحلق جيع الرأس‪ ،‬فل يوز للنسان أن يلق وهو مرم رأسه‬
‫ول شيئا منه إل ما أباحته الضرورة‪ ،‬فقد ثبت عن النب ‪ e‬أنه احتجم وهو مرم‪ ،‬ومن العلوم أنه ل‬
‫يجم الرأس إل بإزالة الشعر لوضع الحاجم‪ ،‬ل بد أن يلق شيئا لوضع الحاجم‪ ،‬وهذا من باب‬
‫الضرورة ‪ ،‬وكذلك أيضا ثبت من حديث كعب بن عجرة رضي ال عنه أنه حل إل رسول ال ‪e‬‬
‫والقمل يتناثر على وجهه من رأسه‪ ،‬فأذن له أن يلق رأسه وأن يفدي با ذكر ال عز وجل ف الفدية من‬
‫صيام أو صدقة أو نسك‪ ،‬ففعل رضي ال عنه‪ ،‬هذا دعت إليه الضرورة لنه أذى‪ ،‬وكل إنسان يتأذى من‬
‫ى مِنْ‬
‫القمل عندما يتناثر على وجهه من رأسه‪ ،‬وقد قال ال تعال‪َ :‬فمَنْ كَانَ ِمْنكُ ْم مَرِيضا َأ ْو بِهِ أَذ ً‬
‫صيَامٍ َأوْ صَدََقةٍ َأ ْو نُسُكٍ [البقرة‪ ]196:‬يعن‪ :‬فليحلق وعليه الفدية من الصيام أو‬ ‫َرْأسِهِ َففِ ْدَيةٌ مِنْ ِ‬
‫الصدقة أو النسك‪.‬‬
‫هل حلق شعر غي الرأس كحلق الرأس؟ فلو حلق النسان عانته وهو مرم أو نتف إبطه وهو مرم‪ ،‬فهل‬
‫هذا حرام؟ الواب‪ :‬جهور العلماء على أنه حرام‪ ،‬وأن النسان ل يوز أن يأخذ من بقية شعر البدن‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬لن العلة من النهي عن حلق الرأس هو الترفه؛ فالنسان يترفه بلق رأسه ليزيل عنه الذى‪ ،‬والترفه‬
‫بلق العانة ونتف البط كالترفه بلق الرأس‪ ،‬وإل فليس هناك دليل يدل على تري حلق شعر غي الرأس‪.‬‬
‫هل تقليم الظفار كإزالة شعر الرأس؟ الواب‪ :‬نعم‪ .‬جهور العلماء على ذلك‪ ،‬قالوا‪ :‬إن تقليم الظفار‬
‫كحلق شعر الرأس‪ ،‬وعللوا هذا بأن الامع بينهما هو الترفه‪ .‬هل إزالة الشعر بغي اللق كإزالته باللق؟‬
‫يعن‪ :‬لو قص الشعر قصا دون حلق‪ ،‬هل يكون كاللق؟ الواب‪ :‬نعم‪ .‬لن العلة واحدة وهو زوال‬
‫الشعر‪ .‬حينئذ يتلخص لنا أن نقول‪ :‬من مظورات الحرام‪ :‬إزالة الشعر وتقليم الظافر‪ ،‬وإن كان النص‬
‫ل يرد إل بلق الرأس فقط‪ .‬بقي علينا من الحظورات‪ :‬انتقاب الرأة‪ ،‬دليله‪ :‬قول النب ‪ { : e‬ل تنتقب‬
‫الرأة } وكذلك لبسها القفازين ‪-‬وهو‪ :‬شراب اليدين‪ -‬لقوله‪ { :‬ول تلبس القفازين } وعلى هذا‬
‫فنقول‪ :‬من مظورات الحرام‪ :‬انتقاب الرأة ولبسها القفازين‪ .‬هذه هي مظورات الحرام‪ ،‬فإذا جاءنا‬
‫آت‪ ،‬وقال‪ :‬هذا من مظورات الحرام‪ .‬قلنا له‪ :‬هات الدليل وإل فالصل الل‪ ،‬ولذا لا سئل الرسول‬
‫عليه الصلة والسلم عن اللل فيما يلبسه الحرم أجاب بالرام الارج عن الصل؛ ليفهم السامع أن‬

‫‪36‬‬
‫جلسات الج‬
‫الصل الل‪ ،‬لنك إذا عرفت المنوع عرفت ما يقابله وهو اللل‪ ،‬فإن الرسول ‪ e‬عندما سئل‪ :‬ماذا‬
‫يلبس الحرم؟ أجاب با ل يلبس؛ لن الصل حل اللباس كله للمحرم‪.‬‬
‫إذا أتانا آت‪ ،‬وقال‪ :‬ما تقولون ف لبس الساعة للمحرم ف يده‪ ،‬هل هو من مظورات الحرام أم ل؟‬
‫الواب‪ :‬ل‪ .‬ليس من الحظورات؛ لن الصل هو الل‪ .‬ونقول لن قال‪ :‬إنه من الحظورات‪ :‬هات‬
‫الدليل‪ ،‬إن جاء بالدليل وإل فإن الرسول قال‪ :‬ل يلبس كذا ول يلبس كذا ول يلبس كذا‪ ،‬ومعناه‪ :‬أن‬
‫ما سوى ذلك فهو حلل يلبس‪ ،‬ول يوز لحد أن يضيق على عباد ال فيمنعهم ما ل يرمه ال؛ لن‬
‫ب هَذَا حَل ٌل َوهَذَا َحرَامٌ ِلَت ْفتَرُوا عَلَى اللّ ِه اْلكَذِبَ ِإنّ‬
‫سَنتُكُ ُم اْلكَذِ َ‬
‫ال يقول‪ :‬وَل َتقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْ ِ‬
‫ب ل ُيفْلِحُونَ [النحل‪ .]116:‬ومن الاكم بي عباده؟ ال عز وجل هو‬ ‫الّذِينَ يَ ْفتَرُونَ عَلَى اللّ ِه اْلكَذِ َ‬
‫الاكم بي عباده والاكم على عباده‪ ،‬فليس لنا أن نقول‪ :‬هذا منوع إل بدليل؛ لن ال سوف يسألنا‪،‬‬
‫ويقول‪ :‬لاذا منعتم عبادي من كذا وأنتم ل تعلمون؟ ونقول أيضا‪ :‬لبس الات جائز عندكم‪ ،‬أنتم‬
‫تقولون‪ :‬لبس الات جائز‪ .‬أي‪ :‬فرق بي لبس الات الذي يوضع على الصبع ميطا به‪ ،‬وبي وضع‬
‫الساعة الت توضع على الذراع ميطة به؟ هل هناك فرق؟ كل منهما ميط‪.‬‬
‫ولو جاءنا آت‪ ،‬وقال‪ :‬ما تقولون ف لبس نظارة العي هل هي حلل أو حرام؟ الواب‪ :‬حلل‪ .‬ما هو‬
‫الدليل؟ الواب‪ :‬نقول‪ :‬الدليل عدم الدليل؛ لنه ليس عندك دليل على النع‪ ،‬فإذا ل يكن عندك دليل‬
‫على النع فالصل الل‪ .‬ولو جاءنا رجل آخر وقال‪ :‬إنه ل يسمع ساعا قويا وإنه يلبس ساعة ف أذنه‪،‬‬
‫هل يوز أم ل؟ لو علقها على رقبته نعم يوز‪ ،‬فإذا قال قائل‪ :‬هذا منوع‪ .‬قلنا‪ :‬عليك بالدليل‪ ،‬وإل‬
‫فالصل الل‪ .‬جاءنا آت‪ ،‬وقال‪ :‬أنا أسنان ساقطة وقد اتذت أسنانا مركبة صناعية‪ ،‬فهل يوز أن‬
‫ألبسها وأنا مرم؟ نقول‪ :‬يوز‪ .‬إذا قال قائل‪ :‬ما الدليل؟ أقول‪ :‬الدليل عليك أنت‪ ،‬أنت إن قلت‪ :‬إنا‬
‫منوعة فعليك الدليل وإل فالصل الل‪ .‬الهم أنا قد ل أستطيع الحاطة بكل ما يفعل لكن أعطيكم‬
‫أصلً‪ ،‬ما هو الصل فيما يلبسه الحرم‪ :‬أهو اللل أو الرام؟ الصل اللل‪ ،‬ما الدليل؟ أن النب ‪ e‬لا‬
‫سئل‪ :‬ماذا يلبس الحرم؟ أجاب عما ل يلبس‪ ،‬فكأنه قال للسائل‪ :‬البس كل شيء ما عدا هذه الشياء‪،‬‬
‫فإذا ادعى مدع أن هذا منوع فإن كان من هذه الشياء أو بعن هذه الشياء قبلنا قوله‪ :‬إنه منوع أو‬
‫رفضنا قوله‪ :‬إنه منوع‪ ،‬وليعلم أن العطاء أحب إل ال من النع‪ ،‬وأن الل أحب إل ال من التحري‪،‬‬
‫وأن التيسي أحب إل ال من التعسي‪ ،‬هذه ثلث قواعد أحب أن تفهموها‪ ،‬لنا تفيدكم فائدة عظيمة‬
‫ف كثي من مسائل الدين‪.‬‬
‫ما يب على من فعل مظورا من مظورات الحرام‬
‫‪37‬‬
‫جلسات الج‬
‫انتهينا الن من الحظورات ونتاج إل أن ننظر ماذا على من فعل الحظور؟ نقول‪ :‬هذه الحظورات‬
‫تنقسم إل أقسام أربعة‪ :‬منها‪ :‬ما له فدية معينة ل يشركه فيها غيه‪ ،‬الماع له فدية معينة‪ ،‬ما هي؟‬
‫البدنة إن كان قبل التحلل الول ف الج‪ ،‬البدنة بشرطي‪ :‬أن يكون قبل التحلل الول ف الج‪ ،‬إذا‪:‬‬
‫الماع ف العمرة ل يوجب البدنة أبدا‪ ،‬الماع ف العمرة ل يوجب البدنة أصلً‪ ،‬الماع ف الج بعد‬
‫التحلل الول ل يوجب البدنة؛ لننا اشترطنا لوجوب البدنة شرطي‪ :‬أن يكون الماع قبل التحلل‬
‫الول وأن يكون ف الج‪ ،‬هل يزئ عن البدنة الغنم أو البقر؟ نعم‪ .‬يزئ عن البدنة بقرة أو سبع من‬
‫الغنم‪ .‬القسم الثان‪ :‬ما فديته معينة ول يشركه فيها غيه‪ ،‬لكن تعيينها خلف تعي البدنة وهو الصيد‪،‬‬
‫الصيد إن كان له مثل فالنسان مي بي أن يذبح مثله ويتصدق به على الفقراء‪ ،‬أو يقوم بدراهم يشترى‬
‫با طعاما‪ ،‬أو إن كان عنده طعام أخذ من بيته بقيمة ما قومه ويطعمه الفقراء لكل مسكي نصف صاع‪،‬‬
‫أو يصوم عن إطعام كل مسكي يوما‪ ،‬كم شيئا يي به إذا كان الصيد من ماله؟ ثلثة‪:‬‬
‫الول‪ :‬ذبح النسك‪.‬‬
‫الثان‪ :‬تقويه وإطعام الساكي طعاما بقيمته‪.‬‬
‫حكُ ُم بِهِ َذوَا‬
‫جزَاءٌ ِمثْ ُل مَا َقتَ َل مِ َن النّعَ ِم يَ ْ‬
‫الثالث‪ :‬الصيام‪ .‬الدليل‪ :‬قوله تعال‪َ :‬ومَنْ َقتَلَ ُه ِمْنكُ ْم ُمتَعَمّدا فَ َ‬
‫صيَاما [الائدة‪ ]95:‬هذه ثلثة‬ ‫عَدْ ٍل ِمنْكُ ْم هَدْيا بَالِ َغ اْلكَ ْعَبةِ َأوْ َكفّا َرٌة َطعَا ُم مَسَاكِيَ َأ ْو عَدْلُ ذَلِكَ ِ‬
‫أشياء؟ إذا ل يكن له مثل فالطعام أو الصيام‪ ،‬بعن‪ :‬أن يقوّم هذا الصيد با يساويه ويدفع بدل قيمته‬
‫طعاما للفقراء‪ ،‬لكل مسكي نصف صاع‪ ،‬أو يصام عن إطعام كل مسكي يوما‪ ،‬هذان قسمان‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬ما ل فدية فيه‪ ،‬وهو عقد النكاح والطبة‪ ،‬هذا ليس فيه فدية‪ ،‬ليس فيه إل الث فقط‪.‬‬
‫القسم الرابع‪ :‬ما فديته على التخيي بي أمور ثلثة‪ :‬إما إطعام ستة مساكي‪ ،‬أو لكل مسكي نصف‬
‫صاع‪ ،‬أو ذبح شاة يوزعها على الفقراء‪ ،‬أو صيام ثلثة أيام‪ ،‬كم الخيات فيها؟ ثلثة‪ ،‬هي‪ :‬ذبح شاة‪،‬‬
‫صيام ثلثة أيام‪ ،‬إطعام ستة مساكي لكل مسكي نصف صاع‪ ،‬والدليل‪ :‬قوله تعال ف حلق الرأس‪:‬‬
‫صيَامٍ َأوْ صَدََقةٍ َأ ْو نُسُكٍ [البقرة‪ ]196:‬وقد بي النب ‪ e‬مقدار هذه الكفرات‪ ،‬فقال ف‬
‫َففِ ْدَيةٌ مِنْ ِ‬
‫الطعام‪ :‬إطعام ستة مساكي لكل مسكي نصف صاع‪ ،‬وقال ف الصيام‪ :‬صيام ثلثة أيام‪ ،‬هذه الفدية ف‬
‫جيع مظورات الحرام سوى ما ذكرنا وهي ثلثة أشياء‪ :‬ما ل فدية فيه‪ ،‬وما فديته معينة ببدنة‪ ،‬وما‬
‫فديته معينة بي ثلثة أشياء أو شيئي‪ ،‬ما عدا هذه فإن فديته التخيي بي هذه المور الثلثة‪ .‬وحلق الرأس‬
‫فديته التخيي بي هذه الثلثة‪ ،‬وفدية استعمال الطيب‪ :‬التخيي بي هذه المور الثلثة‪ ،‬أما الماع ف‬
‫العمرة ففديته أيضا التخيي بي هذه الشياء الثلثة‪ ،‬لنا ذكرنا لكم أن البدنة واجبة ف الماع ف الج‬

‫‪38‬‬
‫جلسات الج‬
‫قبل التحلل الول فالن هذا جاع ف عمرة‪ ،‬فما الذي فيه؟ التخيي بي المور الثلثة‪ ،‬فإذا جاءنا رجل‬
‫يسأل عن جاعه ف العمرة ما فديته؟ قلنا‪ :‬أنت مي بي الصيام ثلثة أيام‪ ،‬أو إطعام ستة مساكي‪ ،‬أو‬
‫ذبح شاة‪ ،‬والماع ف الج بعد التحلل الول ما فديته؟ التخيي بي هذه المور الثلثة‪ .‬وأما فدية لبس‬
‫الخيط على رأي المهور‪ ،‬وأنا قلت‪ :‬لبس الخيط تبعا لا يعب به وإل فلبس ما ينهى عنه من اللباس‪،‬‬
‫التخيي بي هذه الشياء الثلثة‪ ،‬اتضحت أقسام الحظورات بالنسبة للفدية‪ .‬وهل يوز إخراج غي الثل‬
‫ف الصيد؟ هذه السألة فيها خلف والراجح النع؛ لن ال عي‪ ،‬قال تعال‪َ :‬فجَزَا ٌء ِمثْ ُل مَا َقتَلَ مِنَ‬
‫الّنعَمِ [الائدة‪ ]95:‬فل بد من الماثلة وال حكيم عز وجل‪ ،‬لول أن هناك حكمة ف أنه يب الثل ما‬
‫أوجب ال الثل‪ .‬السائل‪ :‬هل وضح الرسول ‪ e‬مثل هذا؟ الشيخ‪ :‬الصحابة بينوا هذا قالوا‪ :‬ف النعامة‬
‫بدنة والمامة شاة‪ ،‬وقضى النب ‪ e‬ف الضبع بشاة‪.‬‬
‫أقسام الناس ف فعل الحظورات وما يترتب على فعلها‬
‫هل الفدية لزمة لكل من فعل مظورا؟ أو هل يترتب ما يلزم بفعل الحظور على كل فاعل؟ نقول‪ :‬هذا‬
‫ينقسم الناس فيه إل ثلثة أقسام‪:‬‬
‫من يفعل الحظورات ناسيا أو جاهلً أو مكرها‬
‫القسم الول‪ :‬من فعل هذه الحظورات ناسيا أو جاهلً أو مكرها‪ ،‬فهذا ليس عليه إث وليس عليه فدية‪،‬‬
‫فلو جاءنا رجل‪ ،‬وقال إنه غطى رأسه ناسيا أو نام فغطى رأسه‪ ،‬فماذا عليه؟ ليس عليه شيء‪ .‬لو جاءنا‬
‫رجل‪ ،‬وقال إنه غطى رأسه لكن ل يدري أنه حرام‪ ،‬فماذا عليه؟ ليس عليه شيء‪ .‬مكره أكره على أن‬
‫يفعل مظورا من الحظورات فليس عليه شيء؟ ما هو الدليل؟ الدليل من كتاب ال وسنة رسول ال‬
‫س عََليْكُمْ ُجنَاحٌ فِيمَا أَخْ َط ْأتُ ْم بِ ِه وََلكِنْ مَا َتعَمّدَتْ قُلُوُبكُمْ [الحزاب‪،]5:‬‬ ‫‪ e‬؛ من كتاب ال‪ :‬وََلْي َ‬
‫وقال تعال‪َ :‬رّبنَا ل ُتؤَاخِ ْذنَا ِإنْ نَسِينَا َأوْ أَخْ َط ْأنَا [البقرة‪( ]286:‬فقال ال‪ :‬قد فعلت) ومن سنة‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪( :‬رفع عن أمت الطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) بل جاء النص ف‬
‫جزَاءٌ ِمثْ ُل مَا َقتَ َل مِ َن النّعَمِ [الائدة‪:‬‬
‫خصوص الصيد‪ ،‬قال ال تعال فيه‪َ :‬ومَنْ َقتَلَ ُه ِمْنكُ ْم ُمتَعَمّدا فَ َ‬
‫‪ ]95‬فقيد ذلك بالتعمد مع أن الصيد الفدية فيه فدية عن نفس مترمة وهو الصيد‪ ،‬ليس بسبب الترفه أو‬
‫ما أشبه ذلك‪.‬‬
‫إذا‪ :‬نقول‪ :‬من فعل هذه الحظورات ناسيا أو جاهلً أو مكرها فليس عليه شيء‪ ،‬أي مظور كان من‬
‫الحظورات من أعلها وهو الماع إل أقلها وهو عقد النكاح مثلً الذي ليس فيه فدية‪ ،‬نقول‪ :‬من فعل‬

‫‪39‬‬
‫جلسات الج‬
‫ل أو مكرها فليس عليه شيء‪ ،‬ل إث ول فدية ول فساد نسك‬
‫شيئا من هذه الحظورات ناسيا أو جاه ً‬
‫للدلة الت ذكرناها‪.‬‬
‫من يفعل الحظورات متعمدا لعذر يبيح الفعل‬
‫القسم الثان‪ :‬من يفعلها متعمدا لعذر يبيح الفعل‪ ،‬فهذا ليس عليه إث ولكن عليه الفدية‪ ،‬الدليل‪ :‬قوله‬
‫صيَامٍ َأوْ صَدََقةٍ َأ ْو نُسُكٍ‬
‫ى مِنْ َرْأسِهِ َففِ ْدَيةٌ مِنْ ِ‬
‫تعال ف حلق الرأس‪ :‬فَمَنْ كَا َن ِمنْكُ ْم َمرِيضا َأ ْو بِهِ أَذ ً‬
‫[البقرة‪ ]196:‬فأباح حلق الرأس للعذر لكن مع وجوب الفدية‪ .‬أتانا رجل‪ ،‬فقال إنه مضطر إل لبس‬
‫القميص وهو مرم مضطر‪ ،‬وأتانا رجل آخر وقال إنه مضطر للبس السراويل وهو مرم‪ ،‬فما الكم؟‬
‫نقول‪ :‬البس هذا وعليك على رأي جهور العلماء الفدية‪ .‬اضطر رجل إل قتل الصيد ضرورة؛ يوت إن‬
‫ل يصده ويقتله‪ ،‬نقول له‪ :‬صده وعليك الفدية‪ ،‬لكن عليك إث أو ل؟ ليس عليك إث‪ ،‬إذا‪ :‬القسم الثان‪:‬‬
‫من فعل شيئا من هذه الحظورات لعذر يبيحه فهذا متعمد فعليه الفدية ول إث عليه‪.‬‬
‫من يفعل الحظورات متعمدا لغي عذر يبيح الفعل‬
‫القسم الثالث‪ :‬من فعله غي معذور بهل ول نسيان ول إكراه‪ ،‬ول عذر يبيح له الفعل‪ ،‬فهذا عليه الث‬
‫وعليه الفدية‪ ،‬وذكرنا ف الماع ف لقاء سبق أنه يترتب عليه خسة أشياء إذا كان ف الج قبل التحلل‬
‫الول‪ :‬الث‪ ،‬فساد النسك‪ ،‬وجوب الضي فيه‪ ،‬قضاؤه ف العام القبل‪ ،‬والفدية بدنة‪ ،‬وإذا كان بعد‬
‫التحلل الول ترتب عليه ثلثة أشياء‪ :‬الث‪ ،‬الفدية‪ ،‬فساد الحرام‪ ،‬ما هي الفدية ف الوطء بعد التحلل‬
‫الول؟ التخيي بي ثلثة أشياء‪ ،‬وفساد الحرام ماذا يفعل إذا فسد إحرامه؟ قال العلماء‪ :‬يرج خارج‬
‫الرم من أي جهة كانت من مكة ‪ ،‬الهم أن يرج خارج حدود الرم ويلع ثيابه ويلبس ثياب الحرام‬
‫ويطوف طواف الفاضة وهو مرم‪ .‬هذا هو خلصة القول فيما يتعلق بحظورات الحرام‪.‬‬

‫مسائل تتعلق بحظورات الحرام‬


‫حكم لبس الرجل للقفازين‬
‫وهنا سؤال‪ :‬الرأة ل تنتقب ف الحرام ول تلبس القفازين؛ لن النب ‪ e‬نى عن ذلك‪ ،‬لكن هل الرجل‬
‫يوز أن يلبس القفازين؟ نقول‪ :‬ل يوز للرجل أن يلبس القفازين؛ لن النب ‪ e‬ناه أن يلبس الفي‪،‬‬
‫ففي الفي ستر الرجلي وف القفازين ستر اليدين‪ .‬فإذا قال قائل‪ :‬إذا‪ :‬ما وجه تصيص النهي للمرأة؟‬
‫نقول‪ :‬لن الرأة جرت العادة بأنا تلبس القفازين‪ ،‬أما الرجل فلم تر العادة بأنه يلبس القفازين‪ ،‬ولذا‬
‫‪40‬‬
‫جلسات الج‬
‫كان النساء ف عهد النب ‪ e‬يعتدن لبس القفازين لجل ستر اليد‪ ،‬وقد بدأ النساء ول المد منذ عهد‬
‫قريب يلبسن القفازين لستر اليد كعادة نساء الصحابة‪.‬‬
‫حكم تغيي الحرم ثياب الحرام ومس الثوب الديد بالطيب‬
‫فإذا قال قائل‪ :‬هل يوز للمحرم أن يغي ثوب الحرام؟ فالواب‪ :‬نعم‪ .‬يوز أن يغيه لكن إل ثوب‬
‫يوز لبسه فيجوز أن يغي الرداء إل رداء آخر‪ ،‬أو الزار إل إزار آخر‪ ،‬أو الرأة تغي ثيابا‪ ،‬ول حرج ف‬
‫ذلك ما دام قد غيه إل لباس جائز؛ لن الصل الل والواز حت يقوم دليل على النع‪ ،‬رجل اتسخ‬
‫رداؤه فأراد أن يلعه ليغسله‪ ،‬هل هذا جائز؟ نعم‪ .‬هل يوز أن يعل فيه طيبا قبل أن يلبسه ثانيا؟ ل‬
‫يوز‪ .‬لنه ل يوز للمحرم أن يستعمل الطيب ابتداءً‪ ،‬فإذا خلع رداءه ليغسله فل يوز أن يعيده مطيبا‬
‫لن الرسول صلى ال عليه وسلم قال‪( :‬ل تلبسوا ثوبا مسه الزعفران ول الورس)‪.‬‬
‫حكم تغطية الرأة وجهها وهي مرمة‬
‫هل يوز للمرأة أن تغطي وجهها بدون نقاب؟ يقول بعض العلماء‪ :‬نعم‪ .‬يوز؛ لن النب ‪ e‬إنا نى عن‬
‫النتقاب‪ ،‬والنتقاب لباس الوجه‪ ،‬ول ينه عن تغطية الوجه‪ ،‬بل نى عن النقاب‪ ،‬فيجوز للمرأة أن تغطي‬
‫وجهها وهي مرمة‪ ،‬ولذا لو أن النسان لف على رجليه خرقة‪ ،‬هل يرم عليه ذلك أو ل؟ ل يرم‬
‫عليه‪ ،‬لنا ليست خفا‪ ،‬والنب ‪ e‬ل ينه عن ستر الرجل بل نى عن لبس الف‪ ،‬وفرق بي المرين‪ ،‬فإذا‬
‫كان النب ‪ e‬نى أن تنتقب الرأة‪ ،‬أي‪ :‬أن تلبس النقاب‪ ،‬فإنه ل يلزم من ذلك أن تنهى عن ستر الوجه‪،‬‬
‫لكن أكثر أهل العلم يرون أنا منهية عن ستر الوجه‪ ،‬إل إذا كان حولا رجال غي مارم فيجب عليها أن‬
‫تستر الوجه‪ ،‬لنه ل يوز للمرأة أن تكشف وجهها ورجل أجنب ينظر إليها أو يكن أن ينظر إليها‪ ،‬بل‬
‫عليها أن تستره لنا مأمورة بذلك‪ ،‬وقد روي عن عائشة رضي ال عنها‪[ :‬أن النساء كن يسترن‬
‫وجوههن إذا مر الركبان قريبا منهن]‪.‬‬
‫حكم اغتسال الحرم دون جنابة أو انغماسه ف الاء‬
‫هل يوز للمحرم أن يغتسل بدون جنابة؟ نعم‪ .‬يوز‪ ،‬ما الدليل؟ الدليل‪ :‬عدم الدليل؛ لنه ل يوجد دليل‬
‫على النع بل ثبت الواز عن النب ‪ e‬أنه كان يغتسل وهو مرم وهذا يؤيد الصل‪ .‬هل يوز للمحرم أن‬
‫ينغمس ف الاء لنه إذا انغمس تغطى رأسه؟ نقول‪ :‬يوز أن ينغمس ف الاء؛ لن هذا ل يسمى سترا‬
‫ل عنده بركة عميقة‬
‫للرأس‪ ،‬ول يعتد الناس بأن يستروا رءوسهم بالنغماس ف الاء‪ ،‬فإذا كان النسان مث ً‬
‫ونزل يسبح با وغمس نفسه فيها فل حرج عليه ولو كان مرما‪ ،‬لن الصل الل وليس هذا من تغطية‬

‫‪41‬‬
‫جلسات الج‬
‫الرأس‪ ،‬وأظن أن الرأس يُرى ف وسط الاء‪ ،‬لكن هذا ليس هو السبب؛ لن النسان لو غطى رأسه‬
‫بزجاجة يوز أو ل؟ ل يوز‪ ،‬ولو كان الرأس يرى من وراء الزجاجة‪ ،‬إنا العلة ف ذلك أن النغماس ف‬
‫الاء ل يعد سترا للرأس والنب عليه الصلة والسلم يقول‪( :‬ل تمروا رأسه)‪ .‬نكتفي بذا القدر ونسأل‬
‫ال تعال أن يعل فيه خيا وكفاية لنتلقى السئلة الواردة حول هذا الوضوع‪.‬‬

‫السئلة‬
‫حكم الصغي إذا فسخ الحرام‬
‫السؤال‪ :‬إذا أحرم الصب بالج أو العمرة ول يكمل حجه أو عمرته وهو ل يَشترط أو ل يُشترط له‪،‬‬
‫فهل على وليه شيء؟ ومثله فتاة ل تبلغ تلبست بالحرام للعمرة وعندما وصلت مطار جدة كانت متعبة‬
‫لرض أل با ففسخت الحرام ول تعتمر من عامها ذلك؟‬
‫الواب‪ :‬الصحيح ف هذه السألة أنه ل بأس إذا أحرم الصب أو الصبية الت ل تبلغ أن تلغي الحرام‬
‫بالج أو العمرة فإذا أحرم الصب بالعمرة أو بالج رأى وليه أنه يتعب ويشق عليه ففسخ النية فل حرج‬
‫ف ذلك؛ لن الصب غي مكلف‪ ،‬لقول النب عليه الصلة والسلم‪( :‬رفع القلم عن ثلثة ‪ )...‬وكما أنه‬
‫ع الصب ف الصلة؛ صلة الظهر ث خرج منها ل يأث‪ ،‬فكذلك إذا شرع ف الج ث خرج منه أو‬ ‫لو شَ َر َ‬

‫‪42‬‬
‫جلسات الج‬
‫ف العمرة ث خرج منها ل يأث‪ ،‬وقوله تعال‪َ :‬وأَتِمّوا الْحَ ّج وَاْلعُمْ َرةَ لِلّهِ [البقرة‪ ]196:‬إنا يتوجه‬
‫الطاب للمكلف‪ ،‬أما غي الكلف فل يتوجه إليه الطاب على سبيل اللزام وهذا هو مذهب أب حنيفة‬
‫رحه ال‪ ،‬وإليه ميل صاحب الفروع تلميذ شيخ السلم ابن تيمية ‪ ،‬وفيه توسعة على الناس ف الواقع‪،‬‬
‫لنه أحيانا مع الزحام والشقة والر يتعب الصب‪ ،‬يبدأ يصيح ويصرخ يتضجر وربا يهتك إحرامه ويزقه‬
‫‪ ،‬فكونه يلزم هذا بإتام النسك مع أنه غي مكلف ل يب عليه الج ول يتوجه إليه الطاب إلزاما بدون‬
‫دليل قطعي أو ظن غالب يكون ف نفوسنا شيء‪ ،‬وما دامت السألة ليست فيها دليل من القرآن والسنة‬
‫وليست فيها إجاع يب اتباعه فإن القول الراجح أنه ل يلزم غي البالغ إكمال النسك‪.‬‬
‫حكم الصب إذا فعل مظورا‬
‫السؤال‪ :‬إذا فعل الصب مظورا يوجب الدم فهل على وليه شيء؟‬
‫الواب‪ :‬الصحيح أنه ل شيء فيه لن عمد الصب خطأ‪ ،‬والطأ كما ذكرنا فيما سبق ل تلزم فيه‬
‫الفدية ‪ ،‬وكما أن هذا الصب ل يأث‪ ،‬فإنه ل فدية عليه‪ ،‬فإذا قدر أن هذا الصب حلق رأسه مثلً أو تطيب‬
‫أو فعل أي مظور فإنه ليس عليه شيء‪ ،‬لكن يلزم وليه أن يعلمه ويبي له أن هذا ليس بائز‪.‬‬

‫حكم خروج الدم ف كونه مفسدا للحرام‬


‫السؤال‪ :‬بعض الناس من العامة يظنون أن خروج الدم بسبب الرح ونوه يفسد الحرام‪ ،‬فهل ف هذا‬
‫أصل ف الشرع؟‬
‫الواب‪ :‬ليس لذا أصل ف الشرع‪ ،‬خروج الدم من الحرم قصدا أو بغي قصد ل يؤثر على إحرامه‬
‫شيئا‪ ،‬وليس فيه إث وليس فيه فدية‪ ،‬ولكن هذا أصله من قول لبعض العلماء رحهم ال‪ :‬إن من جرح‬
‫نفسه أو تعمد أو تسبب ف جرح نفسه فخرج الدم فعليه الفدية‪ .‬ولكن هذا قول ضعيف‪ ،‬فإن الرسول‬
‫‪ e‬احتجم والجامة يرج منها دم ول ًيفْدِ‪ ،‬مع أن حجامة الرسول عليه الصلة والسلم استلزمت أن‬
‫يلق شيئا من شعر رأسه ومع ذلك ل ُيفْدِ‪ ،‬فهذا ل أصل له ف الشرع وإن كان بعض العلماء قد قال به‬
‫لكنه قول ضعيف‪ .‬وأنتقل من جواب هذا السؤال إل ما يفعله بعض التنطعي التشددين إذا حكه رأسه‬
‫ماذا يصنع؟ ل يك رأسه بل يقرعه بطرف إصبعه‪ ،‬قد تكون الكة شديدة ويبقى عدة دقائق وهو يقرع‬

‫‪43‬‬
‫جلسات الج‬
‫رأسه! لاذا؟ خوفا من أن تسقط شعرة‪ ،‬وهذا غريب! حت إن أم الؤمني عائشة رضي ال عنها قالت‪:‬‬
‫[لو ل أقدر على حكه بيدي لككته برجلي] ما يدل على أن حك الرأس ل بأس به للمحرم‪ ،‬حت لو‬
‫فرض أنه سقط منه شعرة أو شعرتان أو ثلث أو أربع أو خس فل شيء عليه‪ ،‬أولً‪ :‬لنه بغي قصد‪،‬‬
‫والثان‪ :‬أنه ليس هناك دليل على أن الشعرة والشعرتي والثلث والربع والمس فيها فدية‪ ،‬الفدية ف‬
‫حلق الرأس‪ ،‬وحلق بعض الرأس ليس هناك دليل على أن فيه فدية وإن كان مرما بدليل أن الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم حلق بعض رأسه للحجامة ول ًيفْدِ‪.‬‬
‫حكم اللقطة وقطع الشجر للمحرم‬
‫السؤال‪ :‬هل قطع الشجر من مظورات الحرام أو من مظورات الرم‪ ،‬وكذلك إذا وجد النسان شيئا‬
‫ساقطا على الرض سواء كان ثينا أو غي ثي‪ ،‬هل يأخذه أو يتركه؟‬
‫الواب‪ :‬قطع الشجر ل علقة له بالحرام وإنا علقته بالرم الذي هو خلف الل‪ ،‬وعلى هذا فمن‬
‫كان داخل أميال الرم حرم عليه قطع الشجر قبل التحلل وبعد التحلل‪ ،‬وإذا كان خارج أميال الرم‬
‫حل له قطع الشجر قبل أن يل وبعد أن يل‪ ،‬وعلى هذا‪ :‬فالاج بعرفة يل له قطع الشجر‪ ،‬ومن كان‬
‫ف مزدلفة أو من ل يل له قطع الشجر‪ ،‬أما اللقطة فإن كانت ف الرم أي‪ :‬داخل الميال فإن النب ‪e‬‬
‫قال‪( :‬ل تل ساقطتها ‪ -‬أي مكة ‪ -‬إل لنشد) أي‪ :‬إل لشخص يريد أن ينشدها‪ ،‬أي‪ :‬يطلب صاحبها‬
‫مدى الدهر‪ ،‬أما إذا كانت خارج الرم فإن التقاطها كالتقاط أي لقطة ف أي مكان‪ ،‬إن أمن النسان‬
‫على نفسه وضمن أن يعرفها لدة سنة‪ ،‬التقطها وعرفها لدة سنة‪ ،‬فإن جاء صاحبها وإل فهي له‪ ،‬وإن ل‬
‫يضمن نفسه عليها فليتركها‪ ،‬ولكن إن كان هناك هيئة أو لنة أو طائفة من قبل ول المر لتلقي الضائع‬
‫فليأخذها وليؤدها إل هذه اللجنة أو اليئة الت عينها ول المر‪ ،‬لن أخذها وتسليمها لؤلء خي من أن‬
‫تبقى ف الرض فتضيع أو يأخذها إنسان ل يهتم با ويتملكها‪.‬‬
‫مقدمات الماع هل لا فدية؟‬
‫السؤال‪ :‬هل مقدمات الماع لا فدية مثل الماع؟‬
‫الواب‪ :‬ربا يفهم جواب السؤال ما سبق أن شرحناه‪ ،‬مقدمات الماع فيها الفدية لن مقدمات‬
‫الماع هي التقبيل والباشرة وما أشبه ذلك وفديتها من القسم الرابع الذي فيه التخيي بي ثلثة أشياء‪.‬‬
‫حكم لبس السراويل ضرورة للمحرم‬
‫السؤال‪ :‬هل يوز لبس السروال عندما يتأذى النسان من شدة الر ويصيبه الرق وهو مرم؟‬

‫‪44‬‬
‫جلسات الج‬
‫الواب‪ :‬هذا أيضا الظاهر أنا أجبنا عليه وقلنا‪ :‬إنه يوز؛ يوز أن يلبسه دفعا للضرورة ولكن هل فيه‬
‫الفدية على قول من يلزم الفدية بلبس الثياب المنوعة؟ أو نقول‪ :‬إن الضرورة إل لبسه لدفع الروق أو‬
‫النسلخ؛ انسلخ اللد تبيح لبسه؟ وإذا أبيح لبس السروال فل فدية فيه‪ ،‬لقول النب ‪( : e‬من ل يد‬
‫إزارا فليلبس السراويل) ول يذكر فدية؟ الظاهر أنه ل فدية عليه؛ لن هذه ضرورة‪ ،‬فإذا كان مضطرا‬
‫إل لبس السروال فكأنه عادم للزار‪.‬‬
‫حكم التقاط الصور ف الرم‬
‫السؤال‪ :‬بعض الناس هداهم ال يلتقطون الصور ف الشاعر القدسة وربا رفع الشخص يديه للدعاء من‬
‫أجل التصوير فقط‪ ،‬فهل هذا جائز؟ وهل يل بالج أم ل؟‬
‫الواب‪ :‬التقاط صور الجاج ف أماكن العبادة غي جائز لوجهي‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أنم يلتقطون ذلك للحتفاظ بالصور والذكرى‪ ،‬وكل تصوير يقصد به الحتفاظ بالصورة‬
‫للذكرى فإنه حرام‪.‬‬
‫الوجه الثان‪ :‬أنه ل يلو غالبا من رياء‪ ،‬فالنسان يأخذ هذه الصورة لييها الناس وأنه حج‪ ،‬ولذا يفعل‬
‫كما قال السائل‪ :‬يرفع يديه للدعاء وهو ل يدعو‪ ،‬لكن من أجل أن تلتقط له الصورة‪ ،‬أما إذا احتيج إل‬
‫ذلك لكون هذا الرجل نائبا عن شخص وقال ألتقط الصورة لثبت أن حججت‪ ،‬فإذا وصلت إل‬
‫صاحبه الذي أنابه ومزق الصورة فإن هذا ل بأس به لن الاجة داعية إل ذلك ول يقصد به مرد‬
‫الذكرى أو القتناء‪ ،‬والتقاط الصورة بواسطة الله الفوتوغرافية الفورية ل تدخل ف التصوير الذي لعن‬
‫النب ‪ e‬فاعله وإن كانت صورة‪ ،‬ومن أراد زيادة البحث ف هذا فليقرأ بثا كتبه أخونا الشيخ عبد‬
‫الرحن عبد الالق ف جريدة الفرقان الت بدأت تصدر أخيا‪ ،‬أنا أقول جريدة وهي ملة مفيدة فيها‬
‫بوث جيدة‪ ،‬إن استمرت على هذه البحوث فإنا تعتب من خي الجلت الت اطلعت عليها‪ ،‬فقد بث‬
‫هذا الوضوع بثا علميا شرعيا وأظنه بثه ف حلقتي‪ ،‬لكنه أجاد فيه وأفاد جزاه ال خيا‪ .‬فلو قال‬
‫قائل‪ :‬يكن الستغناء بالشهود عن الصورة؟ فنقول‪ :‬على كل حال الستغناء بالشهود عن الصورة كفى‬
‫به ولكن الشهود قد يلحقهم مانع من أداء الشهادة وقد ل يثق النيب بم تام الثقة‪.‬‬
‫حكم الج من مال ل ترج منه زكاة‬
‫السؤال‪ :‬ما حكم الج الذي من مال ل ترج منه الزكاة؟‬
‫الواب‪ :‬الج من مال ل ترج زكاته صحيح‪ ،‬لكن عجبا لذا الرجل! كيف يج ويدع الزكاة مع أن‬
‫الزكاة أوكد من الج بإجاع السلمي‪ ،‬ولذا أوجبها ال تعال كل عام ول يوجب الج إل مرة واحدة‬
‫‪45‬‬
‫جلسات الج‬
‫ف العمر؟! وأعجب من ذلك وأغرب من ل يصلي ث يج! وهذا الذي ل يصلي أقول‪ :‬ل يل له أن‬
‫يدخل مكة ول يقبل منه حج ول صدقة‪ ،‬ول جهاد‪ ،‬ول أي عمل صال؛ لن ترك الصلة كفر مرج‬
‫من اللة‪ ،‬والكافر الرتد خارج عن ملة السلم ل يقبل ال منه أي عمل صال‪ ،‬فأنا أعجب من بعض‬
‫السلمي الذين إن شئت قلت‪ :‬إن إسلمهم عاطفي أكثر منه عقلي واستسلم‪ ،‬تدهم مثلً‪ :‬يرصون‬
‫على الصوم وهم ل يصلون الصلة ف وقتها‪ ،‬يصوم فيتسحر ف آخر الليل وينام ول يصلي الفجر إل مع‬
‫الظهر‪ ،‬أين الصيام؟ أو ربا ل يصلي أبدا‪ ،‬وف الج أيضا يرص النسان غاية الرص‪ ،‬حت إنه يرص‬
‫على أن يج مع عدم وجوب الج عليه وهو مضيع لكثي من الواجبات‪ .‬الواجب أن يكون إسلم‬
‫النسان استسلما ل وإسلما عقليا يكم فيه النسان العقل على العاطفة‪ ،‬وينظر ما قدمه ال ورسوله‬
‫فيقدمه‪ ،‬دون أن يقدم ما ترضاه نفسه ويدع ما ل تواه؛ ولذا قال العلماء‪ :‬إن العبادة هي‪ :‬التذلل ل عز‬
‫وجل بيث يتبع النسان ما أمر ال دون ما نفسه تواه‪.‬‬

‫جلسات الج [‪]4‬‬


‫ابتدأ الشيخ هذه اللسة بالتذكي بوجوب الخلص ل ومتابعة النب ‪ e‬ف كل عمل‪ ،‬ث أردف ذلك‬
‫ببيان كيفية صفة الج والعمرة‪ ،‬مقتصرا ف هذه الصفة على صفة حج التمتع‪ ،‬مبينا كثيا من السائل‬
‫من وقت الروج للحج والعمرة وإل الوصول إل اليقات‪ ،‬ومن وقت دخول الرم وحت التحلل من‬
‫العمرة‪ ،‬ث ذكر أخطاء الطواف‪ ،‬ث شرع بتبيي أعمال اليوم الثامن من ذي الجة من الحرام وغيه‬
‫وحت الدفع من مزدلفة‪ ،‬ث ختم هذه اللسة ببيان أعمال يوم العيد‪.‬‬
‫وجوب الخلص ل ومتابعة النب ‪ e‬ف العمل‬
‫إن المد ل‪ ،‬نمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه‪ ،‬ونعوذ بال من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‪،‬‬
‫من يهده ال فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد‬

‫‪46‬‬
‫جلسات الج‬
‫أن ممدا عبده ورسوله‪ ،‬أرسله ال تعال بالدى ودين الق‪ ،‬فبلغ الرسالة‪ ،‬وأدى المانة‪ ،‬ونصح المة‪،‬‬
‫وجاهد ف ال حق جهاده‪ ،‬فصلوات ال وسلمه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إل يوم‬
‫الدين‪ .‬أما بعـد‪:‬‬
‫أيها الخوة‪ :‬فإننا ف هذه الليلة نب أن نتكلم على صفة الج والعمرة‪ ،‬وذلك لننا مأمورون بأمرين‬
‫ها‪ :‬الخلص ل‪ ،‬والتابعة لرسول ال ‪ e‬ف جيع عباداتنا؛ ف الطهارة‪ ،‬ف الصلة‪ ،‬ف الزكاة‪ ،‬ف‬
‫الصيام‪ ،‬ف الج‪ ،‬ف كل عمل نتقرب به إل ال ل بد من هذين المرين‪ ،‬أحدها‪ :‬الخلص ل‪،‬‬
‫والثان‪ :‬التابعة لرسول ال ‪ . e‬فمن ل يلص ل ف عبادته فإن عبادته مردودة عليه كما يدل على ذلك‬
‫كلم ال سبحانه وتعال‪ ،‬وكلم رسوله ‪ ، e‬قال ال عز وجل‪ :‬فَمَنْ كَا َن يَرْجُوا ِلقَاءَ َربّهِ فَ ْلَيعْمَ ْل‬
‫عَ َملً صَالِحا وَل يُشْ ِر ْك ِبعِبَا َدةِ َربّهِ أَحَدا [الكهف‪ ،]110:‬وقال تعال‪َ :‬ومَا ُأمِرُوا إِلّا ِلَيعْبُدُوا اللّهَ‬
‫مُخِْلصِيَ لَهُ الدّينَ ُحَنفَاءَ َوُيقِيمُوا الصّل َة َويُ ْؤتُوا الزّكَا َة وَذَلِكَ دِينُ الْ َقيّ َمةِ [البينة‪ ،]5:‬وقال تعال لنبيه‬
‫خلِصا لَهُ الدّينَ * أَل ِللّهِ الدّينُ الْخَاِلصُ [الزمر‪ .]3-2:‬وف الصحيح من‬
‫ممد ‪ : e‬فَا ْعبُدِ اللّ َه مُ ْ‬
‫حديث أب هريرة رضي ال عنه‪ ،‬قال النب ‪( : e‬قال ال تعال‪ :‬أنا أغن الشركاء عن الشرك‪ ،‬من عمل‬
‫عملً أشرك فيه معي غيي تركته وشركه) فال سبحانه وتعال أغن الشركاء عن الشرك ل يريد عملً‬
‫يكون له فيه شريك‪ ،‬من عمل عملً أشرك فيه مع ال‪ ،‬فإن ال تعال يتركه وشركه‪ ،‬أي‪ :‬وما أشرك به‬
‫حبّونَ اللّهَ‬
‫فل يقبل منه‪ .‬وأما اتباع النب ‪ e‬فلبد ف كل عبادة منه‪ ،‬لقول ال عز وجل‪ :‬قُلْ إِنْ ُكْنتُمْ ُت ِ‬
‫ستَقِيما فَاّتِبعُو ُه وَل‬
‫حِبْبكُمُ اللّهُ [آل عمران‪ ،]31:‬وقال عز وجل‪َ :‬وأَ ّن هَذَا صِرَاطِي مُ ْ‬
‫فَاّتبِعُونِي يُ ْ‬
‫ق ِبكُ ْم عَ ْن َسبِيلِهِ ذَِلكُ ْم وَصّاكُ ْم بِهِ َلعَّلكُ ْم َتتّقُونَ [النعام‪ ،]153:‬وقال النب ‪: e‬‬
‫سبُلَ َفَتفَ ّر َ‬
‫َتتِّبعُوا ال ّ‬
‫ل ليس عليه أمرنا فهو رد) أي‪ :‬مردود عليه‪ .‬وإذا كان لبد ف العبادة من اتباع الرسول‬ ‫(من عمل عم ً‬
‫‪ e‬فإنه يلزم على كل إنسان يريد أن يتعبد‪ :‬أن يعرف كيف كان النب ‪ e‬يؤدي هذه العبادة حت‬
‫تتحقق له التابعة‪ ،‬لنك ل يكن أن تتابع الرسول عليه الصلة والسلم وأنت ل تدري كيف يفعل‪ ،‬لذا‬
‫يب عليك أن تعلم كيف كان النب ‪ e‬يتوضأ‪ ،‬كيف كان يصلي‪ ،‬كيف كان يتصدق‪ ،‬كيف كان‬
‫يصوم‪ ،‬كيف كان يج؛ حت تعبد ال عز وجل متبعا لرسول ال ‪ ، e‬أما أن تعبد كما يعبد الناس فهذا‬
‫ل شك أنه إذا كان الناس على صواب فإنك على صواب لكنك لست مطمئنا كما ينبغي وأنت ل‬
‫تدري على أي أساس بن الناس عبادتم‪ ،‬ولذا قال أهل العلم‪ :‬إن العلم فرض عي ف كل عبادة يريد‬
‫النسان أن يقوم با‪ .‬أي أنه يب عليك أن تعلم كيف كان النب ‪ e‬يتعبد ف العبادة الت تريد أن تقوم‬

‫‪47‬‬
‫جلسات الج‬
‫با‪ ،‬فمثلً‪ :‬رجل عنده مال يب عليه أن يتعلم أحكام الزكاة‪ ،‬ورجل ل مال عنده ل يب عليه أن يتعلم‬
‫أحكام الزكاة‪ ،‬رجل مستطيع الج ويريد أن يج يب عليه أن يتعلم أحكام الج‪ ،‬وآخر ل يستطيع‬
‫الج ليس عنده مال فل يريد الج فل يب عليه أن يتعلم أحكام الج‪ .‬ولذا ينبغي لكل من أراد الج‬
‫أن يتعلم كيف يج؛ إما عن طريق الشافهة عن أهل العلم‪ ،‬وإما عن طريق القراءة من الكتب الوثوق‬
‫بؤلفيها وليس كل كتاب مؤلف ف الناسك أو غيها يكون موثوقا؛ لن صاحبه قد يكون قليل علم‬
‫وقد يكون من الناس الذين ل يبالون فيما يتكلمون به‪ .‬على كل حال طرق تعلم أحكام الج ثلثة‪:‬‬
‫الشافهة‪ ،‬وقراءة الكتب‪ ،‬والستماع إل الشرطة السجلة من أناس موثوق بم‪ ،‬حت يعبد النسان ربه‬
‫على بصية‪.‬‬
‫أنواع النسك ف الج‬
‫ف هذه الليلة سنتكلم مستعيني بال عز وجل مهتدين با أنعم ال به علينا من العلم فيما يتعلق بصفة‬
‫الج والعمرة فنقول‪ :‬الج والعمرة لما ثلث صفات‪:‬‬
‫الصفة الول‪ :‬أن يفرد الج ف سفر والعمرة ف سفر‪.‬‬
‫الصفة الثانية‪ :‬أن يفرد الج ف عمل والعمرة ف عمل والسفر واحد‪.‬‬
‫الصفة الثالثة‪ :‬أن يقرن الج والعمرة جيعا بعمل واحد‪.‬‬
‫فهذه ثلث صفات‪ .‬أما الصفة الول‪ :‬أن يفرد العمرة ف سفر والج ف سفر‪ ،‬ويسمى هذا الفراد‪ ،‬لنه‬
‫أتى بالعمرة ف سفر مستقل وأتى بالج ف سفر مستقل‪ ،‬مثال ذلك‪ :‬رجل ذهب اعتمر ف شوال وهو‬
‫يريد الج ث رجع إل بلده ث أحرم بالج ول يرم بالعمرة نقول‪ :‬هذا مفرد‪ ،‬وسواء كان نوى الج ف‬
‫عمرته الول أم ل ينوِ‪ ،‬الهم أنه أفرد العمرة بسفر والج بسفر‪ ،‬ولذا كان القول الراجح من أقوال أهل‬
‫العلم أن التمتع إذا قطع تتعه بالرجوع إل بلده؛ فإنه إذا رجع يرم بالج مفردا‪ ،‬ول يكون متمتعا‪،‬‬
‫وإن شاء تتع بعمرة جديدة فل حرج‪ .‬هذه النساك الثلثة ما هو الفضل منها؟ نقول‪ :‬الفضل هو‬
‫التمتع‪ ،‬إل لن ساق الدي فالفضل ف حقه القران‪ ،‬ودليل ذلك‪ :‬أن النب ‪ e‬أمر أصحابه الذين ل‬
‫يسوقوا الدي أن يعلوها عمرة ليكونوا متمتعي‪ ،‬أما هو فقال‪( :‬إن معي الدي فل أحل حت أنر) أي‪:‬‬
‫حت يأت يوم النحر‪ ،‬لنه كان قد ساق الدي‪ ،‬ومن ساق الدي فالقران ف حقه أفضل‪ ،‬وقد ظن بعض‬
‫الناس أن القران ل يصح إل لن ساق الدي‪ ،‬وهذا خطأ‪ ،‬فالقران يصح وإن ل يسق النسان الدي‪،‬‬
‫لكن إن ساق الدي فل يصح منه إل القران‪ ،‬وإن شاء أفرد‪ ،‬الهم أل يل حت يوم العيد‪.‬‬
‫صفة الج والعمرة للمتمتع‬
‫‪48‬‬
‫جلسات الج‬
‫سيكون كلمنا على التمتع ما دام هو الفضل‪.‬‬
‫ما يشرع للمتمتع من حي خروجه من بلده حت وصوله إل اليقات‬
‫فنقول‪ :‬أولً‪ :‬ينبغي للنسان إذا عزم على السفر إل الج أن يكون ملصا ل سبحانه وتعال ف هذا‬
‫السفر‪ ،‬وأن يشعر بأنه سفر طاعة‪ ،‬لنه من حي أن يغادر بلده وهو قاصد لعبادة فيكون ف عبادة من‬
‫حي أن يرج‪ ،‬وينبغي أن يأت بالسنن القولية والفعلية ف السفر؛ فيدعو عند ركوبه بدعاء السفر الشهور‬
‫‪ ،‬ويستمر ف السي وكلما عل كب وكلما انفض سبح؛ لن هذا دأب الصحابة رضي ال عنهم‪،‬‬
‫وليحرص على فعل الصلة ف أوقاتا مع الماعة إن كان من تطلب منه جاعة‪ ،‬وليحرص كذلك على‬
‫أن يتطهر بالاء ول يتهاون كما يفعله بعض الناس‪ ،‬يكون الاء عنده ميسرا ولكن يتيمم بجة أنه ف‬
‫ستُمُ‬‫سفر‪ ،‬وال عز وجل يقول‪َ :‬وإِنْ ُكْنتُمْ َمرْضَى َأ ْو عَلَى َسفَرٍ َأوْ جَاءَ أَحَدٌ مِْنكُ ْم مِ َن اْلغَائِطِ َأوْ لمَ ْ‬
‫النّسَاءَ فََل ْم تَجِدُوا مَاءً َفَتيَمّمُوا [النساء‪ ]43:‬فلبد من عدم الاء‪ ،‬ليس مرد السفر مبيحا للتيمم بل ل‬
‫بد من عدم الاء‪ .‬وليحرص على أن يأت بكل خلق طيب ف معاملة إخوانه من السماحة وطلقة الوجه‪،‬‬
‫والبش والتبسم‪ ،‬والنفاق وغي ذلك من طرق الحسان‪ ،‬ويوز للمسافر بل يشرع له أن يأت بميع‬
‫سنن الصلة‪ ،‬كل الصلوات النوافل مشروعة ف حق السافر إل ثلثا‪ ،‬وهي‪ :‬راتبة الظهر وراتبة الغرب‬
‫وراتبة العشاء‪ ،‬فهذه الثلث الرواتب السنة تركها وما عدا ذلك من النوافل فهو مشروع كما هو‬
‫مشروع ف الضر‪.‬‬
‫وقد ظن بعض الناس أنه ل يتنفل ف السفر إل بالوتر وراتبة الفجر ولكن هذا ل دليل عليه‪ ،‬بل الدليل‬
‫يدل على أن جيع النوافل مشروعة ما عدا الرواتب الثلث الت ذكرت‪.‬‬
‫ما يشرع للمتمتع عند وصوله إل اليقات‬
‫فإذا وصل إل اليقات فإنه يسن له عند الحرام أن يتجرد من ثيابه ويغتسل ويتطيب ف رأسه وبدنه‪ ،‬ول‬
‫يطيب ثياب الحرام‪ ،‬ث يلبس ثياب الحرام‪ ،‬إن كان رجلً إزارا وردا ًء وإن كانت امرأة فإنا تلبس ما‬
‫شاءت من الثياب إل أنا ل تتبج بميل الثياب‪ ،‬أي‪ :‬ل تلبس ثيابا جيلة‪ ،‬تلبس ما شاءت‪ ،‬ث بعد هذا‬
‫بعد الغتسال والتطيب ولباس الحرام إن كان الوقت وقت صلة مفروضة صلى الفريضة إذا جاء وقتها‬
‫ث أحرم عقبها‪ ،‬وإن شاء أحرم إذا ركب‪ ،‬وإن ل يكن وقت صلة الفريضة وصار يريد أن يغادر اليقات‬
‫قبل أن يأت وقت الصلة فل بأس أن يصلي الصلة الشروعة إن كان ف الضحى فصلة الضحى‪ ،‬وإن‬
‫كان ف الليل فصلة الليل‪ ،‬وإن كان ف وقت آخر كصلة الوضوء لن الوضوء له سنة‪ ،‬ث يرم بعد‬
‫هذا‪ ،‬فيقول‪( :‬لبيك عمرة‪ ،‬لبيك اللهم لبيك‪ ،‬لبيك ل شريك لك لبيك‪ ،‬إن المد والنعمة لك واللك ل‬

‫‪49‬‬
‫جلسات الج‬
‫شريك لك) يصوت با الرجل بصوت مرتفع‪ ،‬وأما الرأة فل تهر با إل بقدر أن يسمع من بنبها‪،‬‬
‫ويستمر ف هذه التلبية إل أن يشرع ف الطواف‪.‬‬
‫ما يشرع للمتمتع ف طواف القدوم‬
‫وإذا دخل السجد الرام قدم رجله اليمن وقال‪( :‬باسم ال‪ ،‬والصلة والسلم على رسول ال‪ ،‬اللهم‬
‫اغفر ل ذنوب وافتح ل أبواب رحتك)‪( ..‬أعوذ بال العظيم وبوجهه الكري وبسلطانه القدي من‬
‫الشيطان الرجيم) ث يتقدم إل الطاف فيبدأ الطواف من الجر إن تيسر له أن يصل إل الجر بدون أذية‬
‫ول تأذي فليفعل‪ ،‬وإن ل يتيسر كأوقات الواسم فإنه يكتفي أن يستقبل الجر ويشي بيده‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫(باسم ال وال أكب‪ ،‬اللهم إيانا بك وتصديقا بكتابك‪ ،‬ووفا ًء بعهدك واتباعا لسنة نبيك ممد ‪.)e‬‬
‫وقد كان الناس يعانون فيما سبق من موافقة ماذاة الجر السود‪ ،‬لنه ل بد أن تاذي الجر السود‪،‬‬
‫فكان بعض الناس يعان من ذلك‪ ،‬لنه ل يضبط إنه حاذاه ضبطا كاملً‪ ،‬ومن توفيق ال عز وجل أن‬
‫الكومة وفقها ال وزادها توفيقا وضعت هذا الط البن الذي ينطلق من قلب الجر على خط مستقيم‬
‫إل ناية الطاف وعلى هذا فليكن ابتداء الطواف من هذا الط‪ ،‬ث تعل الكعبة عن يسارك وتطوف‬
‫سبعة أشواط‪ ،‬وهذا أي طواف؟ هذا طواف العمرة‪ ،‬وهو طواف عمرة وطواف قدوم ف نفس الوقت‪،‬‬
‫لن طواف القدوم هو الطواف أول ما يقدم النسان إل مكة ‪ ،‬ف هذا الطواف يسن للرجل سنتان‬
‫السنة الول‪ :‬الضطباع‪ ،‬والسنة الثانية‪ :‬الرمل‪.‬‬
‫أما الضطباع فهو‪ :‬أن يبدي النسان كتفه الين ويعل الرداء من تته ويعل طرف الرداء على الكتف‬
‫فل يستر‪ ،‬هذا هو الضطباع‪ ،‬وهو مشروع ف الطواف فقط‪ ،‬يفعله إذا ابتدأ الطواف ويعيد رداءه على‬
‫كتفه إذا انتهى الطواف‪ .‬أما السنة الثانية وهي الرمل فل يكون ف جيع الطواف بل ف الشواط الثلثة‬
‫الول‪ ،‬والرمل قال العلماء‪ :‬هو سرعة الشي مع مقاربة الطى‪ ،‬أي‪ :‬تسرع ف مشيك لكن بدون أن تد‬
‫خطوتك‪ ،‬بل تعل الطى قريبة بعضها من بعض‪ ،‬لكنه ف الشواط الثلثة الول فقط‪ ،‬وذلك من أجل‬
‫راحة الطائف‪ ،‬لنه لو قيل له‪ ،‬استمر ف الرمل جيع الشواط السبعة لشق عليه هذا‪ ،‬والرمل سنة لكن‬
‫إذا كان الطاف زحاما ل يكنك أن ترمل إل بشقة أو تأذي فإنه ل يلزمك أن ترمل‪ ،‬بل تشي على‬
‫حسب الاجة‪ ،‬وكلما وجدت فجوة ومتسعا فارمل ما دامت الشواط الثلثة الول‪ .‬فماذا يقول‬
‫النسان؟ ف طوافه يقول ف طوافه ما شاء من ذكر ودعاء وقراءة قرآن‪ ،‬إل أنه كلما حاذى الجر‬
‫سَنةً‬
‫سَن ًة وَفِي ال ِخ َرةِ حَ َ‬
‫السود قال‪( :‬ال أكب) ويقول بينه وبي الركن اليمان‪َ :‬رّبنَا آِتنَا فِي ال ّدنْيَا حَ َ‬
‫ب النّارِ ‪ .‬الشارة إل الجر السود تكون عند ناية الشوط أو عند ابتداء الشوط؟ تكون‬ ‫وَِقنَا عَذَا َ‬

‫‪50‬‬
‫جلسات الج‬
‫عند ابتداء الشوط‪ ،‬وعلى هذا فإنه ف آخر شوط ل يشار إل الجر السود عند انتهائه؛ لن الشارة إنا‬
‫تشرع عند ابتداء الشوط‪ ،‬فإذا انتهى الشوط آخر السبعة فاستمر متقدما إل مقام إبراهيم ول تشر؛‬
‫ولنك إذا وصلت إل الجر عند آخر نقطة انتهى الطواف‪ ،‬فإذا حاذيت الجر فقد حاذيته وأنت ف‬
‫غي طواف وحينئذ ل حاجة إل الشارة‪.‬‬
‫إذا‪ :‬ل يشي لسببي‪:‬‬
‫السبب الول‪ :‬أن الشارة ف بداية الشوط ل ف انتهائه ‪.‬‬
‫والسبب الثان‪ :‬أن الطائف ينتهي طوافه عند آخر نقطة قبل أن يصل إل الجر‪ ،‬فإذا وصل الجر فهو‬
‫ف غي طواف فل يشرع له أن يشي‪.‬‬
‫الصلة خلف مقام إبراهيم‬
‫خذُوا مِ ْن َمقَامِ ِإبْرَاهِي َم ُمصَّلىً [البقرة‪ ]125:‬وتصلي ركعتي‬
‫ث تتقدم إل مقام إبراهيم وتقرأ‪ :‬وَاتّ ِ‬
‫خفيفتي تقرأ ف الول‪( :‬قل يا أيها الكافرون) وف الثانية‪( :‬قل هو ال أحد) والهم أن تعل القام بينك‬
‫وبي البيت‪ ،‬بينك وبي الكعبة‪ ،‬سواء قربت منه أو بعدت عنه‪ ،‬لكن إن حصل الدنو منه فهو أفضل‪،‬‬
‫وإن ل يصل فإنك تدرك السنة ولو كنت بعيدا ما دام القام بينك وبي الكعبة‪.‬‬
‫هل هناك دعاء عند القام؟ ل‪ .‬ليس عند القام دعاء‪ ،‬ل قبل الركعتي ول بعد الركعتي‪ ،‬وإنا تصلي‬
‫الركعتي خفيفتي لتدع الجال لغيك‪ .‬ث إذا فرغت من الركعتي تتقدم إن تيسر لك إل الجر السود‬
‫فتمسحه بيدك‪ ،‬وإن ل يتيسر فل تشر إليه لنه ل يرد عن النب ‪ e‬أنه أشار إليه‪.‬‬

‫ما يشرع للمتمتع عند السعي بي الصفا والروة إل أن يتحلل تللً كاملً‬
‫ث ترج إل السعى‪ ،‬فإذا دنوت من الصفا فاقرأ قول ال عز وجل‪ :‬إِ ّن الصّفَا وَالْمَ ْر َو َة مِ ْن َشعَائِرِ اللّ ِه‬
‫[البقرة‪ ]158:‬ابدأ با بدأ ال به‪ ،‬فترقى على الصفا وتتجه إل الكعبة وترفع يديك رفع دعاء‪ ،‬ترفع‬
‫يديك هكذا وتكب ال عز وجل وتمد ال‪ ،‬وتقول‪( :‬ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬له اللك وله‬
‫والمد وهو على كل شيء قدير‪ ،‬ل إله إل ال وحده‪ ،‬أنز وعده‪ ،‬ونصر عبده‪ ،‬وهزم الحزاب وحده)‬
‫ث تدعو با شئت‪ ،‬ث تعيد هذا الذكر‪( :‬ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬له اللك وله المد وهو على‬
‫كل شيء قدير‪ ،‬ل إله إل ال وحده‪ ،‬أنز وعده‪ ،‬ونصر عبده‪ ،‬وهزم الحزاب وحده) ث تدعو مرة‬
‫ثانية‪ ،‬ث تعيد الذكر وتنل من الصفا متجها إل الروة فإذا حاذيت العمود الخضر فاسعَ سعيا شديدا‪،‬‬
‫أي‪ :‬اركض ركضا شديدا بقدر ما تستطيع‪ ،‬إل أن يكون هناك زحام تتأذى لو ركضت أو تؤذي غيك‬

‫‪51‬‬
‫جلسات الج‬
‫فل تفعل‪ ،‬فإذا وصلت إل العمود الخضر الثان مشيت على عادتك إل أن تصل إل الروة ‪ ،‬فإذا‬
‫وصلت إل الروة فاصعد عليها واستقبل القبلة وارفع يديك وقل مثل ما قلته على الصفا ‪ ،‬ث تنـزل من‬
‫الروة متجها إل الصفا ‪ ،‬تشي ف موضع مشيك وتركض ف موضع ركضك ‪ ..‬وهكذا‪ ،‬تفعل هذا سبع‬
‫مرات‪ ،‬تبدأ بالصفا وتتم بالروة ‪ ،‬ذهابك من الصفا إل الروة شوط ورجعوك من الروة إل الصفا‬
‫شوط آخر ‪.‬‬
‫إذا‪ :‬يكون البتداء بالصفا والتام بالروة ‪ ،‬فإن ختمت بالصفا وظننت أنك أتمت سبعة أشواط فاعلم‬
‫أنك مطئ إما زائد وإما ناقص‪ ،‬إما أنك زائد وسعيت ثانية أشواط أو ناقص ول تسع إل ستة أشواط‪.‬‬
‫إذا كنت ل أدري الن أنا الن ختمت بالصفا ول أدري هل أنا زدت شوطا أو نقصت شوطا‪ ،‬فما‬
‫الكم؟ آت بشوط آخر‪ ،‬آت بشوط آخر لجل أن أختم باذا؟ بالروة ‪ ،‬أختم بالروة ‪ ،‬فإذا قدرت ف‬
‫نفسك حي وصلت الصفا أن السعي انتهى فاعلم أن هذا خطأ‪ ،‬لنه ل بد إمّا أن تكون زدت شوطا أو‬
‫نقصت شوطا‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬ل أدري‪ ،‬إذا‪ :‬نقول‪ :‬ائت بالشوط الخي للتحقق أنك أتمت سبعة أشواط‪،‬‬
‫وبعد انتهاء السبعة الشواط تقصر من شعر رأسك‪ ،‬بعن أنك تقص جيع الشعر ل تقص جانبا واحدا‬
‫ل كاملً‬‫فقط‪ ،‬بل جيع الشعر‪ ،‬والرأة تأخذ من جديلتها أنلة‪ ،‬أي‪ :‬قدر فسطة الصبع‪ ،‬وبذا تل ح ً‬
‫يوز لك جيع مظورات الحرام من الطيب واللباس والنساء وغي ذلك‪.‬‬
‫أخطاء يقع فيها الاج والعتمر عند الطواف‬
‫وهنا نقف يسيا لنتكلم على أشياء ف الطواف يطئ فيها بعض الناس‪ :‬أولً‪ :‬بعض الناس يمل معه‬
‫كتيبا فيه دعاء لكل شوط ف الطواف وف السعي‪ ،‬فهل لذا أصل عن رسول ال ‪ e‬أو عن الصحابة؟‬
‫ل‪ .‬ولذا يعتب هذا الكتيب بدعة من البدع‪ ،‬لن النب ‪ e‬ل يعل لمته دعاءً لكل شوط‪ ،‬ل ف الطواف‬
‫ول ف السعي‪ ،‬فالواجب على النسان أن يتجنب هذه الكتيبات وأن ينصح إخوانه أيضا بعدم اقتنائها‪،‬‬
‫وهذه الكتيبات فيها مفاسد‪:‬‬
‫الفسدة الول‪ :‬أنا بدعة‪ ،‬وقد قال النب ‪( : e‬كل بدعة ضللة)‪.‬‬
‫الفسدة الثانية‪ :‬أن كثيا من العامة يظنون أن هذا شيء واجب وليس هذا بواجب‪.‬‬
‫الفسدة الثالثة‪ :‬أن كثيا من يقرأ هذه الكتيبات ل يفهم معناها‪ ،‬ل يفهم معن الدعاء الذي يدعو به‪،‬‬
‫ولذا نسمع أخطا ًء كثية‪ ،‬أخطاءً يتلف با العن؛ لن الذي يقرأ ل يعرف ما يقول‪ ،‬وكيف تدعو ال‬
‫بشيء ل تعرفه!! قد تدعو ال بشيء هو ضرر عليك وأنت ل تعرف‪.‬‬

‫‪52‬‬
‫جلسات الج‬
‫الرابع من مفاسد هذه الكتيبات‪ :‬أنا تول بي النسان وبي دعائه الذي ف نفسه‪ ،‬كل إنسان ف نفسه‬
‫دعاء يب أن يدعو ال به‪ ،‬هذا يب أن ال يرزقه علما‪ ،‬وهذا يب أن ال يرزقه مالً‪ ،‬وهذا يب أن‬
‫ال يرزقه ولدا‪ ،‬وهذا يب أن ال يرزقه زوجة صالة ‪ ..‬وهكذا‪ .‬هذه الكتيبات تول بي النسان وبي‬
‫طلبه الدعاء الذي يريد‪ ،‬ولذا سُمع بعض الطائفي يقول‪ :‬اللهم ارزقن فقها كفقه شيخ السلم ‪ ،‬ونوا‬
‫كنحو ابن هشام ‪ ،‬كل إنسان له رغبة خاصة‪ ،‬وهذا يعن كون هذه الكتيبات بدعة ل فرق فيه بي‬
‫الطواف والسعي‪ ،‬ففي السعي يمل بعض الناس كتيبا فيه دعاء لكل شوط‪ ،‬وهذا ل أصل له‪ .‬ثانيا‪:‬‬
‫بعض الناس يظنون أن الضطباع أي‪ :‬إخراج الكتف الين يكون ف الطواف والسعي وف كل الحرام‪،‬‬
‫ولذا تده من حي أن يرم وهو مضطبع‪ ،‬لو شاهدت الجيج الن لوجدت الجيج كلهم أو أكثرهم‬
‫يضطبعون من حي الحرام‪ ،‬وهذا خطأ‪ ،‬إذ السنة أن يكون الضطباع ف طواف القدوم‪ ،‬أي ف‬
‫الطواف أول ما تقدم‪ ،‬ل ف السعي ول ف غيه‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬بعض الناس مع الزحام الشديد يتصر الشوط‪ ،‬فيدخل من بي الكعبة القائمة والِجْر‪ ،‬وهذا خطر‬
‫عظيم جدا‪ ،‬لاذا؟ لنه يب أن يكون الطواف من وراء الجر‪ ،‬فإذا طاف إنسان من دون الجر بينه‬
‫وبي الكعبة القائمة فإن شوطه ل يصح‪ ،‬وحينئذ يرجع فإنه ل يطف‪ ،‬وقد وقع هذا فعلً؛ فإن من الناس‬
‫من طاف طواف الفاضة ولكنه دخل من الباب الذي بي الجر وبي الكعبة حت تلل ورجع إل بلده‪،‬‬
‫وسأل فقيل له‪ :‬إن طوافك طواف الفاضة ل يصح‪ ،‬وعليك أن ترجع الن لتطوف طواف الفاضة على‬
‫وجه صحيح‪ ،‬لاذا ل يصح؟ لنه ل يطف من وراء الجر والطواف من وراء الجر شرط لصحة‬
‫الطواف‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬بعض الناس يطوف من سطح السجد‪ ،‬فهل هذا جائز؟ الواب‪ :‬إن كان هناك مشقة ف‬
‫الطواف أسفل فل حرج أن يطوف النسان ف السطح‪ ،‬ولكن ينبغي أن يترز من أن يطوف فوق‬
‫السعى‪ ،‬لن السعى ليس من السجد‪ ،‬والعلماء يقولون‪ :‬ل بد أن يكون الطواف داخل السجد‪ ،‬وإذا‬
‫طاف خارج السجد فإنه طوافه ل يصح‪ ،‬والسعى إل الن ونن نعتبه خارج السجد‪ ،‬ولذا لو أن‬
‫الرأة حاضت بعد الطواف وقبل السعي‪ ،‬قلنا‪ :‬اسعي ول حرج عليك‪.‬‬
‫ما يشرع للمتمتع بعد الحرام للحج يوم الثامن‬
‫ف اليوم الثامن من ذي الجة يرم الناس بالج‪ ،‬ويسن عند الحرام بالج ما يسن عند الحرام بالعمرة‪،‬‬
‫فيغتسل ويطيب رأسه وليته ويلبس ثياب الحرام‪ ،‬ويبقى ف من يصلي با ظهر اليوم الثان والعصر‬
‫والغرب والعشاء والفجر‪.‬‬

‫‪53‬‬
‫جلسات الج‬
‫النول بنمرة والوقوف بعرفة يوم التاسع‬
‫فإذا طلعت الشمس سار إل عرفة وهو يلب‪ ،‬يقول‪( :‬لبيك اللهم لبيك‪ ،‬لبيك ل شريك لك لبيك‪ ،‬إن‬
‫المد والنعمة لك واللك ل شريك لك‪ ،‬لبيك اللهم حجا) فينـزل بنمرة إن تيسر‪ ،‬وهي مكان قرب‬
‫عرفة ينـزل با إل أن تزول الشمس‪ ،‬فإن ل يتيسر كما هو الغالب ف هذه العصار فإنه ل حرج عليه‬
‫أن ينـزل ف عرفة ويبقى هناك ويصلي با الظهر والعصر جع تقدي‪ ،‬ث يتفرغ بعد ذلك للدعاء‬
‫والتضرع إل ال عز وجل والذكر‪ ،‬ويرص على أن يكثر من ذكر ال ودعائه ويصب ويصابر ويرابط‬
‫لن هذا اليوم يوم عظيم‪ ،‬يوم ذكر ودعاء‪ ،‬وخي الدعاء دعاء يوم عرفة ‪ ،‬قال النب عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫(خي ما قلت أنا والنبيون من قبلي‪ :‬ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬له اللك وله المد وهو على كل‬
‫شيء قدير) فيكثر من الدعاء من حي أن يصلي الظهر والعصر جع تقدي‪ ،‬لكن النفوس ضعيفة والنسان‬
‫ضعيف ربا يتعب ويل يبقى نصف النهار كله وهو يدعو ويذكر قد يل ويتعب فل بأس أن يتجاذب‬
‫الحاديث النافعة مع رفقائه ول سيما ما يرقق القلوب ويوجب حضورها واستحضارها لثل هذا الوقف‬
‫العظيم‪ ،‬فيكون تارة يتكلم بذا وتارة يدعو وتارة يقرأ القرآن‪ ،‬وليحرص على أن يكون آخر النهار‬
‫مشتغلً بالدعاء‪ ،‬ويلح على ال‪ ،‬يلح‪ :‬يا رب! يا رب! يا رب! ويلح لن ال تعال يب اللحي ف‬
‫الدعاء؛ لنه كلما كثر إلاح العبد ظهر افتقاره إل ربه عز وجل‪ ،‬والنسان مفتقر إل ال ف جيع‬
‫حمِيدُ [فاطر‪ .]15:‬فإذا أظهر النسان‬ ‫أحواله‪ :‬يَا أَّيهَا النّاسُ َأْنتُ ُم اْلفُقَرَاءُ إِلَى اللّ ِه وَاللّ ُه ُه َو الْ َغِنيّ الْ َ‬
‫افتقاره إل ربه ولأ إليه وأل عليه ف الدعاء فليبشر بالجابة‪ ،‬فإن ال تعال يقول‪ :‬وَقَالَ َربّكُمُ ا ْدعُونِي‬
‫سَتكْبِرُو َن عَنْ عِبَا َدتِي َسيَدْخُلُونَ َج َهنّمَ دَا ِخرِينَ [غافر‪ ]60:‬واختلف العلماء‬ ‫جبْ َلكُمْ ِإنّ الّذِي َن يَ ْ‬
‫َأسْتَ ِ‬
‫رحهم ال‪ :‬هل الفضل أن يقف راكبا أو غي راكب؟ فقال بعض العلماء‪ :‬الفضل أن يقف راكبا‪،‬‬
‫يعن يركب على السيارة ويتجه إل القبلة ويدعو‪ ،‬قالوا‪ :‬لن رسول ال ‪ e‬وقف راكبا‪ ،‬فهو واقف‬
‫راكبا عليه الصلة والسلم رافع يديه‪ ،‬حت إنه لا سقط زمام ناقته أمسكه بإحدى يديه وهو رافعا اليد‬
‫الخرى‪ ،‬وما زال هكذا حت غربت الشمس‪.‬‬
‫البيت بزدلفة ليلة العاشر‬
‫فإذ غربت الشمس وتيقن الغروب دفع من عرفة إل مزدلفة يلب ال عز وجل‪( :‬لبيك اللهم لبيك‪ ،‬لبيك‬
‫ل شريك لك لبيك‪ ،‬إن المد والنعمة لك واللك ل شريك لك) ويرفع صوته بذلك‪ ،‬ويقول أيضا‪:‬‬
‫(لبيك اللهم حجا) حت يصل إل مزدلفة ‪ ،‬فإذا وصل صلى با الغرب والعشاء جعا؛ لن النب ‪ e‬جع‬
‫فيها جع تأخي‪ ،‬وذلك أنه ل يصل إليها إل بعد دخول وقت العشاء‪ ،‬فإن قدر أنك وصلت إليها وقت‬
‫‪54‬‬
‫جلسات الج‬
‫الغرب فالفضل أن تصلي الغرب ث تنتظر حت يأت وقت العشاء فتصلي العشاء‪ ،‬إل أن يكون ف ذلك‬
‫شيء من الشقة عليك فل حرج أن تمع جع تقدي‪ ،‬وتبقى ف تلك الليلة ف مزدلفة ‪ ،‬ول ينبغي أن‬
‫تيي تلك الليلة بذكر أو دعاء‪ ،‬أو قرآن أو تجد‪ ،‬ل‪ .‬الفضل أن تنام؛ لن الرسول ‪ e‬لا صلى الغرب‬
‫والعشاء اضطجع ونام حت طلع الفجر‪ ،‬ول يقم تلك الليلة ول يشتغل بالتسبيح ول بالقرآن ول بشيء‬
‫أبدا‪ ،‬نام لجل أن ينقض التعب الذي حصل ف عرفة ويستجد النشاط للعمل الذي يكون ف يوم النحر‪،‬‬
‫هذا هو السنة‪ .‬وظاهر الحاديث أن النب ‪ e‬ل يوتر تلك الليلة؛ لنه ل يذكروا أنه أوتر‪ ،‬ولكن هناك‬
‫أحاديث عامة تدل على أن النب ‪ e‬ل يدع الوتر حضرا ول سفرا‪ ،‬وعلى هذا‪ :‬فتصلي العشاء ركعتي‬
‫ث توتر با شاء ال‪ ،‬ث تنام إل طلوع الفجر‪ ،‬فإذا طلع الفجر فصل الفجر مبكرا إل حي أن يتبي‬
‫الصبح‪ ،‬وهنا ينبغي أن تؤذن لصلة الفجر ث تصلي راتبة الفجر ث تصلي صلة الفريضة‪ ،‬وبعد هذا تقف‬
‫داعيا ال عز وجل إل أن تسفر جدا ويتبي السفر‪ ،‬ث تنطلق متوجها إل من ‪ ،‬فإن رسول ال ‪ e‬فعل‬
‫ذلك؛ وقف عن الشعر الرام‪ ،‬وقال‪( :‬وقفت هاهنا و عرفة كلها موقف) ‪.‬‬
‫مسائل متعلقة بالوقوف بعرفة والبيت بزدلفة‬
‫ونن نقف الن لنذكر بعض السائل التعلقة بالوقوف والبيت ف مزدلفة ‪ :‬ف الوقوف لو أن النسان‬
‫وقف خارج حدود عرفة وانصرف وهو ل يقف بعرفة ‪ ،‬فماذا يكون حجه؟ الواب‪ :‬ل حج له‪ ،‬لقول‬
‫النب ‪( : e‬الج عرفة ) ومن هنا نعلم أنه يتأكد علينا أن نتأكد من حدود عرفة ؛ لن بعض الناس‬
‫ينلون قبل أن يصلوا إل عرفة ويبقون هناك وينصرفون إذا غابت الشمس من مكانم‪ ،‬وهؤلء رجعوا‬
‫بل حج؛ لن النب ‪ e‬قال‪( :‬الج عرفة ) فيجب علينا أن نتأكد من الدود‪ ،‬والدود ول المد مبينة؛‬
‫فيها علمات ظاهرة واضحة‪ ،‬وهناك أناس مرشدون يرشدون الناس ويبينون لم أنم خارج الدود‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬هل من السنة أن تشق على نفسك لتصل إل الوضع الذي وقف فيه عليه الصلة والسلم؟ ل‪.‬‬
‫ليس هذا من السنة‪ ،‬بل السنة أن تقف ف مكانك إذا كان يشق عليك الذهاب‪ ،‬وذلك لقول النب ‪: e‬‬
‫(وقفت هاهنا و عرفة كلها موقف) وف هذا ‪-‬وال أعلم‪ -‬إشارة إل أننا ل نكلف أنفسنا بالذهاب إل‬
‫موقف الرسول عليه الصلة والسلم فالمر واسع والمد ل‪ ،‬والنسان إذا ذهب يشى عليه من‬
‫الشمس والر والعطش والختلط بالنساء عند البل وربا يضيع ويتيه‪ ،‬فيتعب هو ويُتعِب رفقاءه أيضا‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬هل الشروع استقبال البل أو استقبال القبلة ولو كان البل خلف ظهرك؟‬

‫‪55‬‬
‫جلسات الج‬
‫الواب‪ :‬الثان‪ ،‬الشروع استقبال القبلة ولو كان البل خلف ظهرك‪ ،‬فالبل ما هو إل علمة للمكان‬
‫الذي وقف فيه الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬وليس له أي مزية على بقية أرض عرفة ‪ ،‬فاستقبال القبلة‬
‫حال الدعاء هو الشهور دون استقبال البل‪ ،‬أما إذا كنت خلف البل من الناحية الشرقية فيحسن لك‬
‫استقبال البل واستقبال القبلة معا‪.‬‬
‫السألة الرابعة‪ :‬هل يوز للنسان أن يدفع من عرفة قبل غروب الشمس؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬لن النب ‪e‬‬
‫وقف حت غربت الشمس‪ ،‬وقال‪( :‬خذوا عن مناسككم) ولو كان الدفع من عرفة قبل الغروب جائزا‬
‫لفعله النب ‪ e‬لنه أيسر للمة إذا دفعوا ف النهار‪ ،‬فلما ل يفعل ذلك علم أنه حرام‪ ،‬وأنه ل يوز‬
‫للنسان أن يدفع قبل غروب الشمس‪ ،‬بل يب أن ينتظر حت يتيقن غروب الشمس أو يغلب على ظنه‪،‬‬
‫وإذا كنا معشر السلمي ل نفطر ونن صائمون إل إذا غربت الشمس فل يوز لنا أن نسي من عرفة إل‬
‫إذا غربت الشمس؛ لن الرسول ‪ e‬وقف حت غربت الشمس‪ .‬ولكن لو دفع قبل أن تغرب الشمس‪،‬‬
‫فماذا يكون؟ نقول‪ :‬إنه يكون آثا‪ ،‬عاصيا وعليه دم يذبه ف مكة ويوزعه على الفقراء؛ لنه ترك واجبا‬
‫من الواجبات‪ ،‬وقد قال أهل العلم‪ :‬كل من ترك واجبا من واجبات الج فعليه فدية يذبها ف مكة‬
‫ويوزعها على الفقراء‪ .‬ف مزدلفة ذكرنا أنه يصلي الغرب العشاء ف مزدلفة ‪ ،‬ولكن لو فرض أن السيارة‬
‫تعطلت ول يصل إل مزدلفة‪ ،‬أي‪ :‬أنه انتصف الليل قبل أن يصل إل مزدلفة ‪ ،‬هل يؤخر صلة الغرب‬
‫والعشاء إل ما بعد نصف الليل؟ ل‪ .‬ل يوز أن يؤخر صلة الغرب والعشاء إل ما بعد نصف الليل‪ ،‬بل‬
‫إذا خاف أن ينتصف الليل وهو ل يصل إل مزدلفة وجب إن يصلي ولو ف الطريق‪ ،‬ول يوز أن يؤخر‬
‫إل ما بعد نصف الليل‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬فهمنا أن النسان يبقى حت يصلي الفجر ويدعو ال تعال ث ينصرف بعد أن يسفر‪ ،‬لكن لو دفع‬
‫من مزدلفة قبل طلوع الفجر‪ ،‬فهل هذا جائز؟ الواب‪ :‬إذا كان النسان يشق عليه أن يزاحم الناس فإنه‬
‫ل بأس عليه أن يدفع ف آخر الليل ويرمي المرة؛ جرة العقبة‪ ،‬وأما إذا كان قويا ل يشى على نفسه‬
‫من الزحام فإن النب ‪ e‬بقي ف مزدلفة حت صلى الفجر ووقف ودفع‪ ،‬ولكن إذا كانت الرفقة فيهم‬
‫ضعفاء كثيون يتاجون إل أن ينصرفوا من مزدلفة قبل الفجر فماذا يكون الكم؟ الكم أن يدفعوا‬
‫جيعا إذا كان ل يكن البقاء ف مزدلفة ‪ ،‬أما إذا كان يكن كما لو كان أحد الركاب ليس معه امرأة‬
‫وليس معه ضعيف يستطيع أن يبقى ف مزدلفة ويأت إل من بنفسه فهذا يبقى‪ ،‬لكن إذا كان ل يكن‬
‫فليدفعوا جيعا وإذا وصلوا إل من فالضعيف يرمي المرات مت وصل والقوي الفضل له أن يؤخر حت‬
‫تطلع الشمس‪ ،‬وإن رمى مع رفقائه فل بأس‪.‬‬
‫‪56‬‬
‫جلسات الج‬
‫ثالثا‪ :‬هل يلزم النسان أن يلقط الصى من مزدلفة ؟ ل‪ .‬ل يلزم بل ول يسن؛ لن الرسول ‪ e‬ل يفعله‬
‫ول يأمر أمته به‪ ،‬فلم يلقط الصى من مزدلفة ول أمر المة أن يأخذوا من مزدلفة ‪ ،‬وإنا استحبه بعض‬
‫التابعي‪ ،‬قال‪ :‬لجل أن يكون متهيئا ومتأهبا لرمي المرة أول ما يصل إل من‪ ،‬ولكن هذا ل أصل له‬
‫من سنة الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬فل يلقط الصى من مزدلفة‪.‬‬
‫أعمال الج يوم النحر‬
‫فإذا دفع من مزدلفة بعد أن يصلي الفجر ويسفر يدفع وهو يلب‪( :‬لبيك اللهم لبيك‪ ،‬لبيك ل شريك لك‬
‫لبيك‪ ،‬إن المد والنعمة لك واللك ل شريك لك) وإذا تيسر له أن يسرع الشي ف وادي مسر وهو‬
‫مرى الاء‪ ،‬مرى الشعيب الذي بي من و مزدلفة فليفعل؛ لن الرسول ‪ e‬أسرع السي فيه‪ ،‬فإذا وصل‬
‫إل من فليكن أول ما يبدأ به رمي جرة العقبة‪ ،‬يرميها بسبع حصيات متعاقبات يكب مع كل حصاة‪،‬‬
‫فيقول‪ :‬ال أكب‪ ،‬وكل حصاة منها أكب من الُ ّمصِ قليلً‪ ،‬ث ينصرف إل النحر فينحر هديه‪ .‬ث يلق‬
‫رأسه أو يقصر‪ ،‬والرأة تقصر‪ ،‬واللق أفضل من التقصي؛ لن النب ‪ e‬دعا للمحلقي ثلثا وللمقصرين‬
‫مرة واحدة‪ ،‬بعد أن أل الصحابة عليه أيضا‪ ،‬وبذا يل التحلل الول‪ ،‬فيحل من كل مظورات الحرام‬
‫إل من النساء‪ ،‬وعلى هذا فإذا رمى ونر وحلق خلع ثوب الحرام ولبس ثيابه العتادة‪ ،‬وتطيب وقلم‬
‫أظفاره وأزال الشعر الذي تسن إزالته؛ لنه حل من كل شيء إل من النساء‪ ،‬ث بعد هذا يتطيب‪ ،‬يعن‪:‬‬
‫يسن أن يتطيب ليطوف بالبيت‪ ،‬وينـزل إل مكة ويطوف طواف الفاضة‪ ،‬وهو‪ :‬طواف الج‪ ،‬ويسعى‬
‫بي الصفا و الروة سعي الج وبذا يل التحلل كله‪ ،‬ث يرجع إل من فيبيت فيها‪ .‬أظن أنه اتضح لنا أن‬
‫النسان يفعل يوم العيد خسة أنساك‪:‬‬
‫أولا‪ :‬رمي جرة العقبة‪ ،‬والثان‪ :‬النحر‪ ،‬والثالث‪ :‬اللق أو التقصي‪ ،‬والرابع‪ :‬الطواف‪ ،‬والامس‪:‬‬
‫السعي‪ ،‬والفضل أن يرتبها هكذا‪ ،‬فيبدأ بالرمي‪ ،‬ث النحر‪ ،‬ث اللق أو التقصي‪ ،‬ث الطواف‪ ،‬ث السعي‪،‬‬
‫وإن قدم بعضها على بعض فل حرج عليه لن النب ‪ e‬كان يسأل يوم العيد عن التقدي والتأخي فما‬
‫سئل عن شيء قدم ول أخر إل قال‪( :‬افعل ول حرج) ‪.‬‬
‫ويبيت ف من اليلة الادية عشرة واليلة الثانية عشرة‪ ،‬وينبغي له أن يستغرق الوقت ف الذكر وقراءة‬
‫القرآن والعلم والشياء النافعة؛ لن هذه أيام فاضلة ل ينبغي أن تذهب عليك سدىً‪ .‬وإذا زالت الشمس‬
‫من اليوم الادي عشر رميت المرات الثلث؛ تبدأ بالول فترميها بسبع حصيات متعاقبات‪ ،‬تكب مع‬
‫كل حصاة‪ ،‬ث تتقدم قليلً وتعلها خلف ظهرك‪ ،‬ث تقف وترفع يديك فتدعو ال تعال دعا ًء طويلً‪،‬‬
‫وقد جاء ف بعض الروايات أنه بقدر سورة البقرة‪ ،‬فإن تيسر لك هذا وإل كفى ما تيسر‪ ،‬ث ترمي‬
‫‪57‬‬
‫جلسات الج‬
‫المرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات تكب مع كل حصاة‪ ،‬ث تنحدر على اليسار وتقف مستقبل‬
‫القبلة رافعا يديك تدعو ال تعال دعا ًء طويلً‪ ،‬ث ترمي جرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات ول تقف‬
‫عندها‪ .‬تفعل هذا الرمي ف اليوم الادي عشر وف اليوم الثان عشر‪ ،‬ث إن شئت بعد رمي اليوم الثان‬
‫عشر أن تبقى ف من فتتأخر فلك ذلك‪ ،‬وإن شئت أن تنل وتتعجل فلك ذلك؛ لن ال عز وجل يقول‪:‬‬
‫وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي َأيّا ٍم َمعْدُودَاتٍ فَمَ ْن َتعَجّلَ فِي َي ْو َميْنِ فَل ِإثْ َم عََليْ ِه َومَ ْن َتأَخّرَ فَل ِإثْ َم عََليْهِ لِمَ ِن اّتقَى‬
‫[البقرة‪.]203:‬‬
‫نعود الن لننظر ماذا يكون ف من ؟ يكون ف من الكث يوم العيد ويوم الادي عشر ويوم الثان عشر‪،‬‬
‫لكن لك أن ترج من من ف آخر اليوم الثان عشر‪ ،‬والكث فيها ليلً ونارا هو السنة‪ ،‬ولكن يوز لك‬
‫أن ترج من من ف النهار وترجع فتبيت فيها‪ ،‬والراد أن تبيت معظم الليل‪ ،‬ولكن ل تفعل كما يفعل‬
‫بعض الناس اليوم‪ ،‬تده إذا نزل يوم العيد إل مكة وطاف وسعى ذهب إل بيته واشتغل بترفه وكأنه غي‬
‫حاج‪ ،‬فإذا قارب نصف الليل خرج إل من وبقي فيها حت يصلي الفجر ث رجع إل بيته‪ ،‬هذا ف‬
‫القيقة ليس حجا على صفة ما حج عليه الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬بل النب ‪ e‬بقي ف من ليلً‬
‫ونارا‪ ،‬والسألة ما هي إل يومان أو ثلثة أيام فقط‪ ،‬فاصب نفسك حت تج كما حج النب ‪. e‬‬
‫وإذا أردت أن ترج من مكة إل بلدك فل ترج حت تطوف للوداع‪ ،‬وهو واجب على كل من خرج‬
‫من معتمر وحاج إل الرأة الائض أو النفساء فليس عليهما وداع‪.‬‬
‫ونسأل ال سبحانه وتعال أن يعلنا وإياكم من يجون حجا مبورا‪ ،‬وأن يعل سعينا سعيا مشكورا‪،‬‬
‫وذنبنا ذنبا مغفورا إنه جواد كري‪ ،‬والمد ل رب العالي‪ ،‬وأصلي وأسلم على نبينا ممد وعلى آله‬
‫وأصحابه أجعي‪.‬‬

‫السئلة‬
‫حكم التلبية الماعية‬
‫السؤال‪ :‬هناك من يلبون بشكل جاعي مع أنه ربا كان فيه تشجيع لم وتنشيط‪ ،‬فهل ينكر عليهم‪ ،‬رغم‬
‫أن بعضهم يستدل با ورد ف صحيح البخاري ‪ ،‬قال‪ :‬كان ابن عمر و أبو هريرة يرجان إل السوق‬
‫أيام العشر يكبان ويكب الناس بتكبيها‪ ،‬أو أن الراد من فعلهما التذكي فقط؟‬
‫الواب‪ :‬بسم ال الرحن الرحيم‪ ،‬المد ل رب العالي‪ ،‬وأصلي وأسلم على نبينا ممد وعلى آله‬
‫وأصحابه أجعي‪ .‬التلبية تشرع لكل واحد بانفراده ول تسن جاعة‪ ،‬ولذا قال أنس بن مالك رضي ال‬
‫‪58‬‬
‫جلسات الج‬
‫عنه‪( :‬خرجنا مع النب ‪ e‬فمنا الهلل ومنا الكب ومنا اللب) وهذا يدل على أن كل واحد منهم يذكر‬
‫ال تعال بانفراده‪ ،‬هذا يقول‪ :‬ال أكب ول المد‪ ،‬وهذا يقول‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬وهذا يقول‪ :‬لبيك‪ ،‬فهذه‬
‫هي السنة‪ .‬وما يذكره السائل من أنم كانوا جاعة فإنه ينشط بعضهم بعضا‪ ،‬فنقول‪ :‬التنشيط بغي ما‬
‫ورد ل ينبغي ول يهم نشط نفسك على ما ورد عن النب عليه الصلة والسلم فهو خي‪ ،‬وأما ما ذكر‬
‫من أثر عبد ال بن عمر و أب هريرة رضي ال عنهم فليس فيه دليل على ذلك؛ لنه قوله‪( :‬يكب الناس‬
‫بتكبيها) يتمل أن يكون الناس يدفعونم على التكبي فيكب مثلً عبد ال بن عمر فيتبعه الناس‪ ،‬ويتمل‬
‫من العن‪( :‬يكبون بتكبيهم) أي‪ :‬مثل تكبيهم‪ ،‬وإن كان كل واحد يكب على انفراد وهذا هو‬
‫القرب‪.‬‬
‫حكم اللتزام ما بي الجر والباب‬
‫السؤال‪ :‬ماذا يقول أو يفعل قبل بدء الطواف‪ ،‬هل يسمي ويكب‪ ،‬أو يكب فقط؟ وهل يستقبل الجر أو‬
‫ماذا؟ وما حكم اللتزام ما بي الجر والباب وكذا جيع أجزاء البيت؟‬
‫الواب‪ :‬هذه فقرات أجبنا عنها ف الواقع با تكلمنا فيه ول حاجة إل إعادة الواب فليجع إل‬
‫الشريط‪ ،‬أما بالنسبة لللتزام فإن اللتزام فعله الصحابة رضي ال عنهم‪ ،‬وهو أن يلصق النسان صدره‬
‫وخده ويد يديه ما بي الجر السود والباب هذا هو مل اللتزام‪ ،‬وبقية أركان الكعبة‪ ،‬وبقية جدران‬
‫الكعبة ليست ملً لللتزام فل يسن التزامها‪ ،‬وينبه على من فعل ذلك‪ ،‬أي‪ :‬على من التزم ف غي موضع‬
‫اللتزام ينبه عليه بأن هذا ليس من السنة‪.‬‬

‫حكم الطواف مقفيا‬


‫السؤال‪ :‬يعمد كثي من الرجال إذا كان معهم نساء أن يسك بعضهم بيد بعض ويتحلقوا على من معهم‬
‫من النساء حت أن بعضهم ربا طاف على قفاه والكعبة عن يينه‪ ،‬ث إنه قد تكون بعض النساء لسن‬
‫مارم لم‪ ،‬أرجو بيان ذلك؟‬
‫الواب‪ :‬هذا من المر الطي من وجه‪ ،‬والؤذي من وجه آخر‪ ،‬أما كونه مؤذيا فلنم إذا جاءوا هكذا‬
‫متمعي آذوا الناس وضايقوهم‪ ،‬ومعلوم أنه ل يل للنسان أن يتعمد ما فيه أذية السلمي‪ ،‬وأما الطر‬
‫فلنه كما قال السائل‪ :‬بعض الناس يطوف والكعبة خلف ظهره‪ ،‬أو الكعبة أمام وجهه وهذا ل يصح‪،‬‬

‫‪59‬‬
‫جلسات الج‬
‫لن من شرط الطواف أن تعل الكعبة عن يسارك‪ ،‬فإذا جعلتها خلف ظهرك أو على يينك أو أمامك‬
‫فإن الطواف ل يصح‪.‬‬
‫السنة ف الشارة إل الجر السود‬
‫السؤال‪ :‬هل السنة الشارة إل الجر إذا ل يستطع الستلم ف كل شوط بيدين أو بيد واحدة؟‬
‫الواب‪ :‬السنة أن تشي بيد واحدة فقط؛ لن النب ‪ e‬كان يستلمه بيد واحدة‪ ،‬فكذلك الشارة إنا‬
‫تكون بيد واحدة وهي اليمن‪.‬‬
‫حكم الرور بي يدي الصلي ف الرم أثناء الزحام‬
‫السؤال‪ :‬نظرا للزحام ف موسم الج خاصة‪ ،‬فهل يوز الرور بي يدي الصلي ف الرم؟‬
‫الواب‪ :‬ل‪ .‬ل يوز الرور بي يدي الصلي ف الرم‪ ،‬كما ل يوز الرور بي يدي الصلي ف غيه‪،‬‬
‫والحاديث الواردة ف تري الرور بي يدي الصلي عامة ل يصص منها شيء‪ ،‬وقد قال النب عليه‬
‫الصلة والسلم‪( :‬لو يعلم الار بي يدي الصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعي خي له من أن ير بي‬
‫يديه) وقد فسر (الربعي) بأنا‪ :‬أربعي سنة‪ ،‬لكان خيا من أن ير بي يديه‪ ،‬وبإمكان النسان إل ير‬
‫بي يدي الصلي‪ ،‬بل ير بينه وبي صاحبه الذي إل جانبه فيشق الصفوف شقا ول ير بينها عرضا‪.‬‬
‫حكم الرأة الت تاف على جنينها ف طواف الج‬
‫السؤال‪ :‬امرأة خافت على جنينها وهي حامل‪ ،‬فماذا عليها ف طواف الج؟‬
‫حمَل‪ ،‬كما هو معروف الن ف كل من عجز عن‬ ‫الواب‪ :‬إذا خافت امرأة حامل على جنينها فإنا تُ ْ‬
‫الطواف أنه يمل لقول ال تعال‪ :‬فَاّتقُوا اللّ َه مَا ا ْستَ َط ْعتُمْ [التغابن‪ ،]16:‬وقوله‪ :‬ل يُكَلّفُ اللّهُ‬
‫َنفْسا إِلّا ُو ْس َعهَا [البقرة‪ ]286:‬وقوله‪ :‬وَل َت ْقتُلُوا َأْنفُسَكُمْ [النساء‪ ،]29:‬وقوله‪ :‬وَل ُت ْلقُوا‬
‫بَِأيْدِيكُمْ إِلَى التّهُْل َكةِ [البقرة‪.]195:‬‬
‫حكم من يمل كتيبا للدعية ف الج للستذكار فقط‬
‫السؤال‪ :‬لو قال قائل‪ :‬سأحل كتيبا لتذكر الدعية ول أجعلها ديدنا ل‪ ،‬بل مرد التذكر‪ ،‬أو أحل‬
‫ورقة فيها بعض الدعية الأثورة للتذكر فقط‪ ،‬فما الكم؟‬
‫الواب‪ :‬هذا ل بأس به‪ ،‬إذا كان النسان ل يعرف دعاء مأثورا وأراد أن يكتب أدعية مأثورة يملها‬
‫معه يقرأ با فل بأس‪ ،‬لكن الذي تكلمنا عنه أنه قد خصص كل شوط بدعاء معي‪ ،‬وهذا الدعاء قد ل‬
‫يعرفه النسان فضلً عن أن يكون مقصودا له‪ ،‬وأما دعاء مقصود لك تعرفه ول تصص كل شوط‬
‫بدعاء معي فهذا ل بأس به ول حرج فيه‪.‬‬
‫‪60‬‬
‫جلسات الج‬
‫حكم من حاضت قبل طواف الفاضة‬
‫السؤال‪ :‬امرأة حجت وحاضت قبل طواف الفاضة‪ ،‬فماذا تعمل؟‬
‫الواب‪ :‬إذا حاضت الرأة قبل طواف الفاضة فإنه يب عليها أن تنتظر حت تطهر‪ ،‬وإن شاءت خرجت‬
‫من مكة لكنها ترج على ما بقي من إحرامها‪ ،‬فإذا كانت ذات زوج فإن زوجها ل يقربا‪ ،‬فإذا طهرت‬
‫عادت إل مكة وطافت طواف الفاضة‪ ،‬ويسن ف هذه الال أن ترم بالعمرة فتطوف وتسعى للعمرة‬
‫وتقصر ث تأت بطواف الفاضة‪ ،‬لكن إذا كانت ف بلد ل يكنها الرجوع ول يكنها البقاء‪ ،‬مثل أن‬
‫تكون ف إندونيسيا أو ف باكستان أو ف بنجلديش أو ف مصر أو ف الغرب أو ف مكان ل يكنها أبدا‬
‫أن ترجع فإننا ف هذه الال نقول‪ :‬تتحفظ‪ ،‬أي‪ :‬تضع على فرجها شيئا تفظ به نزول الدم‪ ،‬ث تطوف‬
‫ولو كانت حائضا‪ ،‬وطوافها هنا جاز للضرورة‪ ،‬لننا بي ثلثة أمور‪ :‬إما أن نقول‪ :‬ل تطوف وارجعي‬
‫إل بلدك وأنت على ما بقيت عليه من الحرام‪ ،‬وف هذا من الشقة ما ل يتمل؛ لن مقتضى ذلك أن‬
‫تبقى إن كانت متزوجة ل يستمتع با زوجها‪ ،‬وإن كانت غي متزوجة تبقى بل زوج؛ لنه ل يكن أن‬
‫يعقد عليها وهي ل تل التحلل الثان‪ ،‬وهذا ل شك أن فيه مشقة شديدة‪ ،‬وإما أن نقول‪ :‬اعتبي نفسك‬
‫مصرة وتللي بدي وهذه الجة ليست لك ضاعت عليك‪ ،‬وهذا أيضا فيه مشقة عظيمة ل سيما ف‬
‫امرأة ل يتيسر لا الج إل ف هذه السنة ولن يتيسر لا ف الستقبل‪ ،‬وإما أن نقول‪ :‬تلجمي‪ ،‬أي‪ :‬تفظي‬
‫بفاظة وطوف وأنت على حيضك للضرورة‪ ،‬ول شك أن هذا القول هو أقرب القوال إل قواعد‬
‫الشرع‪ ،‬وهو الذي اختاره شيخ السلم ابن تيمية رحه ال‪ .‬وعلى هذا فنقول لذه الرأة الت ل يكنها‬
‫أن تبقى‪ :‬أولً‪ :‬دون أن ترجع تلجمي‪ ،‬أي‪ :‬تفظي وطوف ول حرج عليك‪.‬‬

‫حكم استخدام ما يقطع اليض لن أرادت الج‬


‫السؤال‪ :‬ما حكم استخدام البرة الوقفة للعادة الشهرية‪ ،‬وكذلك البوب الت توقف العادة الشهرية‬
‫علما بأنا يكن أن توقف لدة ساعات فقط؟‬
‫الواب‪ :‬كأن السائلة تريد هذا ف أيام الج‪ ،‬نقول‪ :‬إنه ل بأس بذلك للضرورة‪ ،‬لكن بشرط أن يكون‬
‫هذا بعد موافقة الطبيب‪ ،‬فإذا قال الطبيب‪ :‬ل بأس أن تستعمل هذه البرة وهذه البوب‪ .‬فل بأس أن‬
‫تستعملها من أجل الضرورة‪ ،‬سواء كان لساعات أو كان ليام‪.‬‬
‫حكم شرب ماء زمزم والدعاء عنده‬

‫‪61‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬هل شرب ماء زمزم بعد الطواف من السنة؟ وما معن قوله ‪( : e‬ماء زمزم ل شرب له)؟ وباذا‬
‫يدعو؟‬
‫الواب‪ :‬إن رسول ال ‪ e‬بعد أن طاف طواف الفاضة يوم العيد شرب من ماء زمزم؛ ولذا استحب‬
‫العلماء أن يشرب من ماء زمزم بعد طواف الفاضة‪ ،‬وأما قوله‪( :‬ماء زمزم لا شرب له) فمعناه‪ :‬أنك إذا‬
‫شربته عن عطش رويت به‪ ،‬وإن شربته عن جوع شبعت به‪ ،‬فهو (طعام طعم‪ ،‬وشفاء سقم) إن شربته‬
‫أيضا من مرض كان فيك فإنك تشفى بإذن ال‪.‬‬
‫حكم رفع اليدين فوق الصفا والروة كالكب للصلة‬
‫السؤال‪ :‬ما حكم رفع اليدين عند التكبي فوق الصفا أو فوق الروة ‪ ،‬وأقصد رفع اليدين كهيأة من يريد‬
‫الدخول ف الصلة‪ ،‬فأنا أرى أناسا يفعلون ذلك؟‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ ،‬هؤلء الذين يرفعون أيديهم على الصفا و الروة ويشيون با كأنا يريدون أن يكبوا‬
‫للصلة ليس عندهم علم‪ ،‬والشروع ف رفع اليدين على الصفا وعلى الروة أن يرفعهما رفع دعاء‪ ،‬وقد‬
‫بينا هذا ف كلمنا على صفة الج والعمرة فليجع إليه ف الشريط‪ ،‬وهكذا أيضا عند الشارة للحجر‬
‫السود كثي من الناس يشي إليه كأنا يريد الدخول ف الصلة وهذا أيضا ل أصل له‪ ،‬وإنا يشي إليه بيد‬
‫واحدة وهي اليمن إشارة علمة وتعيي فقط‪.‬‬

‫حد الصفا والروة‬


‫السؤال‪ :‬قد يشق على الساعي الصعود على الصفا و الروة من الزحام‪ ،‬فهل يوجد حد أدن للصعود‬
‫عليهما نأمل تديده تاما حيث يوجد بلط خشن مع بداية الصعود ث ينقطع ويأت بلط ناعم‪ ،‬ث يأت‬
‫الجران أعن الصفا أو الروة ؟‬
‫الواب‪ :‬حد السعى الواجب استعيابه هو الد الفاصل للعربيات‪ ،‬أي‪ :‬طريق العربيات منتهاه هو حد‬
‫الكان الذي يب استعيابه ف السعي؛ لن الذين وضعوا طريق العربيات وضعوه على منتهى ما يب‬
‫السعي فيه‪ ،‬وعلى هذا‪ :‬فلو أن النسان إذا وصل إل حد طريق العربيات ث تقدم قليلً بنحو متر ث رجع‬
‫فقد ت سعيه وإن ل ينته به الصعود إل أعلى الصفا وأعلى الروة ‪.‬‬

‫‪62‬‬
‫جلسات الج‬
‫حكم إسراع الرأة بي العلمتي أثناء السعي‬
‫السؤال‪ :‬ما هي السنة ف سعي الرأة بي العلمتي الضراوين‪ ،‬هل تسرع ف السعي أم ل؟‬
‫الواب‪ :‬ل‪ .‬الرأة ل تسرع ل ف الطواف ف الشواط الثلثة الول‪ ،‬ول بي العلمي الخضرين‪ ،‬وقد‬
‫حكى بعض العلماء إجاع أهل العلم على أن الرأة ليست من أهل السعي‪ ،‬أي‪ :‬ليست من أهل الركض‬
‫ول من أهل الرمل‪ ،‬وعلى هذا فيكون الدليل الخصص هو إجاع العلماء رحهم ال فليس عليها أن‬
‫تسعى ول أن ترمل‪.‬‬
‫حكم تقدي السعي على طواف الفاضة‬
‫السؤال‪ :‬هل يوز للحائض أن تسعى قبل طواف الفاضة‪ ،‬ويبقى عليها طواف الفاضة إذا طهرت‬
‫ويكون ف نفس الوقت طواف الوداع؟‬
‫الواب‪ :‬يوز للحائض وغي الائض أن يقدم السعي على طواف الفاضة‪ ،‬ولكن الفضل أن يبدأ‬
‫بالطواف ويسعى بعده‪ ،‬وهذا مزئ عن طواف الوداع إذا جعله النسان عند خروجه‪ ،‬أي أن السعي‬
‫بعد الطواف ل ينع من كون الطواف آخر ما يكون‪ ،‬لن هذا السعي تابع للطواف‪.‬‬
‫الفرق بي الج عن النفس وعن الغي من حيث النية والقوال والفعال‬
‫السؤال‪ :‬ما الفرق بي شخص يج عن نفسه وشخص يج عن غيه من حيث النية والقوال والفعال؟‬
‫الواب‪ :‬ل فرق بينهما إل أن الذي يج عن غيه يقول‪ :‬لبيك عن فلن وينويه عنه‪ ،‬أما الاج عن‬
‫نفسه فيقول‪ :‬لبيك ويريد أنه يلب عن نفسه؛ ولذا ينبغي لن أخذ حجا عن الغي أل يص نفسه‬
‫بالدعاء‪ ،‬بل يدعو لنفسه ويدعو لن وكله ف الج عنه‪.‬‬

‫أفضلية من كان معه نساء ف الدفع من مزدلفة‬


‫السؤال‪ :‬إذا كان الشخص معه نساء‪ ،‬فأيهما أفضل‪ :‬أن يدفع من مزدلفة بعد غياب القمر‪ ،‬أو أن يؤخر‬
‫الرمي إل بعد العصر؟‬
‫الواب‪ :‬الذي يظهر ل أن الفضل أن يتقدم؛ لن النب ‪ e‬أذن للضعفة من أهله أن يتقدموا ول يأمرهم‬
‫أن يتأخروا وأن يرموا العصر‪ ،‬وهذا ل شك أنه من تيسي ال عز وجل؛ لنه إذا تقدم ورمى وحل صار‬
‫ف ذلك تيسر عليه وفرح بالعيد كما يفرح الناس‪ ،‬أما لو تأخر إل العصر فإنه يبقى مرما وفيه شيء من‬
‫الرج والشقة على الكلف‪ ،‬فالفضل لن كان يشق عليه الزحام أن يتقدم من مزدلفة ليمي قبل أن يأت‬
‫الزحام‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫جلسات الج‬
‫حكم من مات ول يكمل الناسك‬
‫السؤال‪ :‬رفقة مات معهم شخص؛ فما الذي تعمله بشأن مناسكه التبقية؟‬
‫الواب‪ :‬إذا مات النسان وهو متلبس بالنسك فإنه ل يقضى عنه؛ لن النب صلى ال عليه وسلم قال ف‬
‫الرجل الذي وقصته ناقته ف عرفة فمات‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم‪( :‬اغسلوه باء وسدر ول تمروا‬
‫رأسه ول تنطون‪ ،‬وكفنوه ف ثوبيه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) وهذا يدل على أن النسان إذا مات‬
‫أثناء النسك ل يقضى عنه ما بقي‪.‬‬
‫حكم الج لن يعمل ف مؤسسة أثناء الج‬
‫السؤال‪ :‬وزارت تنتدبن للعمل بالشاعر‪ ،‬فهل يق ل أن أؤدي الج علما أنا ليست الفريضة؟ وإذا أثر‬
‫الج بشكل يسي على مهمت الرسية‪ ،‬فهل ينع ذلك من الج؟‬
‫الواب‪ :‬النتدَب لهمة رسية ف أيام الج ل يعقد الج إل بعد مراجعة مسئوله‪ ،‬فإذا أذن له بأن يج فل‬
‫بأس أن يج‪ ،‬أما أن يج بدون إذن مسئوله فإن هذا خلف ما يقتضيه العقد؛ لن الذي يقتضيه العقد‬
‫بي الوظف وبي الكومة أن يلتزم ما تقتضيه النظمة إذا ل تكن مالفة للشرع‪.‬‬
‫بيان موقع الشعر الرام‬
‫السؤال‪ :‬ما هو الشعر الرام؟ هل هو مكان ف مزدلفة أو هو مزدلفة نفسها؟‬
‫الواب‪ :‬الشعر الرام هو مكان ف مزدلفة ‪ ،‬لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنا مشعر حرام لنا‬
‫مكان نسك‪ ،‬وسيت مشعرا حراما لنا داخل أميال الرم؛ ولذا يقال الشعر اللل والشعر الرام‪،‬‬
‫فالشعر اللل هو‪ :‬عرفة والشعر الرام هو‪ :‬مزدلفة ‪ ،‬لكن حديث جابر رضي ال عنه يقول‪( :‬ركب‬
‫النب ‪ e‬حت أتى الشعر الرام) أي‪ :‬ركب من مكانه ف مزدلفة حت أتى الشعر الرام وهو الكان‬
‫الذي فيه السجد اليوم‪.‬‬
‫حكم من يريدون أن يدفعوا إل مزدلفة وليس بينهم من الضعفة إل قلة‬
‫السؤال‪ :‬إذا كانت حافلة فيها مموعة من الناس ومن بينهم رجل مسن وامرأة كبية‪ ،‬فهل يوز لم‬
‫جيعا أن يدفعوا من مزدلفة بجة هذا الرجل وهذه الرأة أم ل؟‬
‫الواب‪ :‬ل‪ .‬ل يوز لم أن يدفعوا بجة رجل أو امرأة أو رجلن أو امرأتان‪ ،‬ولذا ل يدفع النب ‪e‬‬
‫من مزدلفة من أجل الضعفة من أهله‪ ،‬بل أذن للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة وبقي هو‪ ،‬فإذا كان الذي ف‬
‫القافلة رجلً أو رجلي أو امرأة وامرأتي فإن هذا الرجل أو الرأة الضعيفة تبقى مع الناس وتدفع معهم‪،‬‬
‫ث تنتظر يوم العيد حت يف الزحام وترمي أو يرمي الضعيف ولو بعد صلة العصر‪.‬‬
‫‪64‬‬
‫جلسات الج‬
‫حكم من يتعجل الروج من من‬
‫السؤال‪ :‬يتعمد بعض الناس الذهاب إل مكة ف اليوم التاسع ويتعجل الروج من من ف اليوم الثان من‬
‫أيام التشريق ويفعل ذلك احتسابا‪ ،‬فما رأيكم جزاكم ال خيا؟‬
‫الواب‪ :‬ما معن احتسابا‪ :‬لن هذا الج حج ضعيف عسى أن تبئ به الذمة كونه ل يرم حت اليوم‬
‫التاسع وينصرف ف اليوم الثان عشر؟ ل شك أنه حج ناقص‪ ،‬وأن الفضل للنسان أن يرم بالج ف‬
‫اليوم الثامن ويصلي ف من خسة أوقات؛ الظهر والعصر والغرب والعشاء والفجر‪ ،‬ويقف بـعرفة يومه‬
‫كله‪ ،‬ويدفع من عرفة بعد غروب الشمس‪ ،‬ويبقى ف مزدلفة حت يصلي الفجر‪ ،‬ويبقى ف من إل اليوم‬
‫الثان عشر ولكن بعد أن يرمي المرات ف اليوم الثان عشر إن شاء تعجل وإن شاء تأخر‪.‬‬
‫حكم تأخي طواف الج خوفا من الزحام‬
‫السؤال‪ :‬هل يوز تأخي طواف الج عن اليوم العاشر إل اليوم الادي عشر أو اليوم الثان عشر إذا‬
‫خفت من الزحام؟‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ .‬يوز تأخي طواف الج عن يوم العيد إل الادي عشر والثان عشر‪ ،‬وإل الامس عشر‬
‫وإل العشرين من شهر ذي الجة‪ ،‬وإل الامس والعشرين من شهر ذي الجة‪ ،‬وإل آخر يوم من ذي‬
‫الجة‪ ،‬ولكنك تبقى على ما بقى من إحرامك‪ ،‬يعن‪ :‬ل تل التحلل كله إل بعد أن تطوف وتسعى‪،‬‬
‫وهذا القول الذي ذكرته أنه له إل منتهى شهر ذي الجة قول وسط بي من يقول‪ :‬إنه ليس له أن‬
‫يؤخره عن أيام التشريق‪ ،‬وبي قول من يقول‪ :‬إنه يؤخره إل البد‪ ،‬فالصحيح أن له أن يؤخره إل آخر‬
‫يوم من أيام ذي الجة‪ ،‬وإذا كان هناك عذر كما لو كان هناك امرأة نفساء؛ امرأة نفست قبل العيد؛‬
‫قبل أن تطوف طواف الفاضة ول تطهر إل بعد أن خرج شهر ذي الجة فإنا تطوف مت طهرت‪.‬‬
‫ضابط الزحام أثناء الشاعر ف الج البر بالزحام‬
‫السؤال‪ :‬هل الزحام مبر للرمي ليلً أو لمع اليومي ف يوم‪ ،‬أو لتوكيل الرأة لحرمها؟‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ .‬ل بأس‪ ،‬الزحام يبر الرمي ليلً؛ فإذا كان هناك زحام فل حرج أن ترمي ف الليل ولك‬
‫الليل كله‪ ،‬فمثلً‪ :‬ف اليوم الادي عشر رأيت أنه زحام لك أن تؤخر الرمي إل طلوع الفجر من اليوم‬
‫الثان عشر‪ ،‬فيكون كل الليل وقتا للرمي‪ ،‬ول يوز أن تؤخر إل الليل فتجمعه ف آخر يوم إل إذا كان‬
‫يشق عليك الجيء إل المرة‪ ،‬ليس هو من أجل الزحام لكن من أجل البعد‪ ،‬ولذا رخص النب ‪e‬‬
‫للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يوما‪ .‬أما التوكيل فل يوز أبدا إل لشخص ل يستطيع أن يأت بنفسه ل‬
‫ليلً ول نارا‪ ،‬هذا له أن يوكل‪ ،‬فصار النسان له ثلث حالت‪.‬‬
‫‪65‬‬
‫جلسات الج‬
‫الالة الول‪ :‬أل يستطيع الوصول إل المرات ل ليلً ول نارا فهذا يوكل‪.‬‬
‫الالة الثانية‪ :‬أن يستطيع أن يأت ليلً ل نارا فهذا يرمي ليلً ول يرمي نارا‪.‬‬
‫الالة الثالثة‪ :‬أل يستطيع الوصول إل المرات كل يوم فله أن يمع ذلك ف آخر يوم‪ ،‬كما رخص النب‬
‫‪ e‬للرعاة أن يرموا يوما ويَدَعوا يوما‪.‬‬
‫حكم الرمي قبل الزوال‬
‫السؤال‪ :‬شخص رمى قبل الزوال ف اليوم الثان بقليل‪ ،‬فهل له أن يرمي ف اليوم الثالث عن اليوم الثان‬
‫أم يزئه ذلك؟‬
‫الواب‪ :‬ل يزئ الرمي قبل الزوال ولو بقليل‪ ،‬وعلى هذا‪ :‬فإن من رمى قبل الزوال ف اليوم الثان وهو‬
‫اليوم الادي عشر فإنه يرميه ف الليل‪ ،‬فإن ل يكن رماه ف اليوم الثان عشر‪ ،‬ولكنه يبدأ برمي اليوم‬
‫الادي عشر الثلث كلها ث يرجع من الول فيمي عن اليوم الثان عشر‪.‬‬
‫الفضل ف رمي المرات‬
‫السؤال‪ :‬أيهما أفضل رمي المرات من فوق السر أم من تته؟‬
‫الواب‪ :‬الفضل أن تنظر ما هو أيسر لك‪ ،‬فما كان أيسر فهو أفضل‪ ،‬قد يكون اليسر العلى فيكون‬
‫هذا هو الفضل‪ ،‬وقد يكون اليسر السفل فيكون هذا هو الفضل‪ ،‬لن الهم أن تؤدي العبادة بطمأنينة‬
‫وحضور قلب وتيسر‪.‬‬

‫حكم من خرج من مكة يوم العيد إل مناطق قريبة‬


‫ل يوم العيد غي مل بالج؟‬
‫السؤال‪ :‬هل الروج إل ما قرب من مكة كجدة مث ً‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ .‬ل يل بالج‪ ،‬ولكن كما قلت أثناء الحاضرة أو الكلم على صفة الج‪ ،‬قلت‪ :‬إن‬
‫الفضل أن يبقى النسان ليلً ونارا ف من ‪ ،‬كما بقي النب صلى ال عليه وسلم ليلً ونارا‪.‬‬
‫حكم الرور بن بعد طواف الوداع‬
‫السؤال‪ :‬من مر مع من ليلة الثالث عشر وهو ف طريقه إل بلده بعد طواف الوداع‪ ،‬هل عليه شيء؟‬
‫الواب‪ :‬ليس عليه شيء‪ ،‬أي‪ :‬أن النسان إذا خرج من من قبل أن تغيب الشمس ليلة الثان عشر فل‬
‫بأس أن يرجع إليها بعد ذلك لغي نسك لن النسك انتهى‪ ،‬ول بأس أن ينـزل إل مكة ويطوف طواف‬
‫الوداع ث يرج مارا بمن ‪.‬‬
‫وجوب طواف الوداع ف الج والعمرة‬
‫‪66‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬طواف الوداع هل يفرق فيه بي العمرة والج؟‬
‫الواب‪ :‬الصحيح أنه ل فرق فيه بي العمرة والج‪ ،‬وأن طواف الوداع واجب ف العمرة كما هو‬
‫واجب ف الج‪ ،‬إل لن دخل معتمرا وهو يريد أن يسافر من حي انتهاء العمرة‪ ،‬فإذا كان كذلك فإنه‬
‫ل يتاج إل طواف الوداع‪.‬‬

‫جلسات الج[‪]5‬‬
‫كان موضوع هذه اللسة هو الضحية وما يتعلق با‪ ،‬وقبل ذلك بدئت بذكر فضل أيام عشر ذي‬
‫الجة‪ ،‬ث بيان ما يب على الضحي‪ ،‬ث ذكر حكم الضحية ولن تكون وما هي شروطها‪ ،‬ث ختمت‬
‫بذكر أحكام العقيقة‪.‬‬
‫فضل أيام عشر ذي الجة‬
‫المد ل رب العالي‪ ،‬وأصلي وأسلم على نبينا ممد خات النبيي‪ ،‬وإمام التقي‪ ،‬وعلى آله وأصحابه‬
‫أجعي‪ .‬أما بعــد‪:‬‬
‫فإننا نلتقي وإياكم ف هذه الليلة ليلة الثلثاء التممة لشهر ذي القعدة عام (‪1409‬هـ) وهذا اللقاء‬
‫سيكون موضوعه‪ :‬الضحية وما يتعلق با‪ ،‬وربا نشي إل شيء من فضائل عشر ذي الجة‪ ،‬فنقول‪ :‬إن‬
‫هذه اليام العشر ‪-‬عشر ذي الجة‪ -‬من أفضل اليام عند ال عز وجل‪ ،‬بل وقد ثبت ف الديث‬
‫الصحيح عن رسول ال ‪ e‬أنه قال‪( :‬ما من أيام العمل الصال فيهن أحب إل ال من هذه اليام‬

‫‪67‬‬
‫جلسات الج‬
‫العشر)‪ ،‬وف رواية‪( :‬أفضل عند ال من هذه اليام العشر‪ ،‬قالوا‪ :‬ول الهاد ف سبيل ال؟ قال‪ :‬ول‬
‫الهاد ف سبيل ال‪ ،‬إل رجلً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)‪.‬‬
‫وعلى هذا‪ :‬ينبغي لنا أن ننتهز هذه الفرصة العظيمة وهذا الوسم العظيم لنعمل فيه العمل الصال؛ لكونه‬
‫أحب إل ال عز وجل من أي عمل كان ف يوم آخر‪ ،‬حت إن العمل ف هذه اليام‪ ،‬أيام عشر ذي‬
‫الجة الول أفضل عند ال وأحب إل ال من العمل ف العشر الواخر من رمضان‪ ،‬وهذا شيء غفل‬
‫عنه الناس وأهلوه‪ ،‬حت إن هذه العشر ‪-‬عشر ذي الجة‪ -‬تر بالناس وكأنا أيام عادية ليس لا فضل‬
‫وليس للعمل فيها مزية‪ ،‬فلنكثر فيها من كل عمل صال يقربنا إل ال عز وجل؛ من الصلة والذكر‪،‬‬
‫والصدقة والصوم‪ ،‬وكذلك الحسان إل اللق ف الاه والبدن وكل ما يقرب إل ال سبحانه وتعال‪.‬‬
‫ولكن هناك أعمال صالة خصصت بأيام معينة كالعتكاف مثلً‪ ،‬فل يشرع أن نص هذه اليام العشر‬
‫بالعتكاف وأن نعتكف فيها كما يعتكف ف العشر الواخر من رمضان؛ لن العشر الواخر إنا كان‬
‫الرسول ‪ e‬يعتكف فيها تريا لليلة القدر‪ ،‬ولذا اعتكف العشر الول ث الوسط‪ ،‬ث قيل له‪ :‬إنا ف‬
‫العشر الواخر فاعتكف ف العشر الواخر‪.‬‬
‫ويكون الذكر على حسب ما جاء عن السلف‪[ :‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ل إله إل ال‪ ،‬وال أكب‪ ،‬ال أكب‪،‬‬
‫ول المد] أو التكبي ثلثا‪( :‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ل إله إل ال‪ ،‬وال أكب‪ ،‬ال أكب‪ ،‬ال أكب‪،‬‬
‫ول المد) يهر بذلك الرجال ف الساجد والسواق والبيوت والكاتب وغيها‪ ،‬وتسر با الرأة بقدر‬
‫ما تسمع من إل جانبها‪ ،‬من دخول شهر ذي الجة إل آخر يوم من أيام التشريق‪ ،‬فتكون اليام ثلثة‬
‫عشر يوما‪ ،‬عشرة أيام آخرها العيد وثلثة أيام وهي أيام التشريق‪.‬‬
‫مسائل تتعلق بالضحية‬
‫أما موضوع الضحية‪ ،‬فإن الضحية من نعمة ال سبحانه وتعال ومن رحته ومن حكمته أن شرع لهل‬
‫المصار الذين ل يقدر ال لم أن يجوا ويهدوا إل البيت ما يشاركون به إخوانم الجاج‪ ،‬فشرع لم‬
‫الضاحي‪ ،‬وشرع لم إن دخلوا ف العشر الول من ذي الجة أل يأخذوا شيئا من شعورهم وأظفارهم‬
‫وأبشارهم‪ ،‬أي‪ :‬جلودهم‪ ،‬كما ثبت ذلك ف صحيح مسلم وغيه من حديث أم سلمة رضي ال عنها‬
‫أن النب ‪ e‬قال‪( :‬إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك‪ ،‬أو فل يأخذن من شعره أو‬
‫بشره أو ظفره شيئا حت يضحي) وهذا الطاب موجه لن يضحي وليس لن ضحي عنه‪ ،‬وعلى هذا‬
‫فالعائلة الذين يضحي عنهم قيم البيت ل يرم عليهم أخذ شيء من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم؛ لن‬
‫النب ‪ e‬خاطب من يضحي‪ ،‬وكان عليه الصلة والسلم يضحي عنه وعن أهل بيته ول يأمرهم أن‬
‫‪68‬‬
‫جلسات الج‬
‫يسكوا عن شعورهم وأظفارهم وأبشارهم‪ ،‬فدل هذا على أن الكم خاص بن يضحي‪ ،‬وأما قول بعض‬
‫أهل العلم‪ :‬من يضحي ومن يضحى عنه فهذا ل دليل عليه‪.‬‬
‫حكم الضحية‬
‫الضحية اتفق علماء السلمي على مشروعيتها‪ ،‬وأنا من أفضل العبادات‪ ،‬ولذا قرنا ال سبحانه وتعال‬
‫حيَايَ‬‫سكِي َومَ ْ‬‫حرْ [الكوثر‪ ،]2:‬وقال‪ :‬قُلْ إِنّ صَلتِي َونُ ُ‬ ‫ك وَانْ َ‬‫ف كتابه بالصلة‪ ،‬فقال‪َ :‬فصَلّ لِ َربّ َ‬
‫سلِمِيَ [النعام‪]163-162:‬‬ ‫ت َوَأنَا َأوّ ُل الْمُ ْ‬
‫ب اْلعَالَمِيَ * ل شَرِيكَ لَ ُه َوبِذَلِكَ ُأمِرْ ُ‬
‫َومَمَاتِي لِلّهِ رَ ّ‬
‫وبعد اتفاق العلماء ‪-‬علماء السلمي‪ -‬على مشروعيتها وأنا من أفضل الطاعات اختلفوا هل هي واجبة‬
‫يأث النسان بتركها‪ ،‬أو سنة مؤكدة يكره له تركها ول يأث عليها؟ على قولي لهل العلم‪ ،‬وها روايتان‬
‫عن المام أحد رحه ال‪ .‬فذهب أبو حنيفة وأحد ف إحدى الروايتي عنه إل أن الضحية واجبة وأن‬
‫من كان قادرا ول يضح فهو آث عاصٍ ل ورسوله‪ .‬وذهب مالك والشافعي وأحد ف إحدى الروايتي‬
‫عنه إل أنا سنة مؤكدة‪ ،‬لكن أصحاب المام أحد رحهم ال صرحوا بأنه يكره للقادر أن يترك‬
‫الضحية‪ ،‬وقد مال شيخ السلم ابن تيمية رحه ال إل القول بالوجوب‪ ،‬وقال‪ :‬إن الظاهر وجوب‬
‫الضحية‪ ،‬لنا من شعائر السلم الظاهرة‪ ،‬ولذا كان ذبح الضحية أفضل من الصدقة بثمنها‪ ،‬حت‬
‫أنك لو ملت جلدها دراهم وتصدقت بذه الدراهم لكان ذبها أفضل من ذلك‪ ،‬وليس الكمة من‬
‫الضحية حصول اللحم وأكل اللحم‪ ،‬ولكن الكمة‪ :‬التقرب إل ال تعال بذبها‪ ،‬قال ال تعال‪ :‬لَنْ‬
‫َينَالَ اللّهَ ُلحُو ُمهَا وَل ِدمَاؤُهَا وََلكِ ْن َينَالُهُ الّتقْوَى ِمْنكُمْ [الج‪ ]37:‬فظن بعض الناس أن القصود من‬
‫ذلك الكل والنتفاع باللحم وهذا ظن قاصر‪ ،‬بل أهم شيء أن تتعبد ل تعال بذبها‪ ،‬ولذا كان من‬
‫الطأ أن يصرف النسان الدراهم إل الهاد ف أفغانستان ويدع الضحية ف بلده‪ ،‬فإن هذا يعن ترك‬
‫شعية من شعائر السلم‪ ،‬وهؤلء الفغانيون وغيهم من الجاهدين ف سبيل ال يكن أن يرسل لم‬
‫النسان دراهم ويعل هذه الشعية ف بيته وف بلده لتقام شعائر ال عز وجل ف أرض ال تعال عموما‪.‬‬
‫لن تكون الضحية؟‬
‫الضحية أفضل من الصدقة بثمنها‪ ،‬ولكن لن تكون الضحية؟ الضحية ف القيقة مشروعة للحياء‬
‫وليست للموات‪ ،‬فإن النب ‪ e‬ضحى عنه وعن أهل بيته‪ ،‬والصحابة رضي ال عنهم كان الرجل‬
‫يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته‪ ،‬ول أعلم إل ساعت هذه أن النب ‪ e‬ضحى لحد من أمواته‪ ،‬فقد‬
‫مات له أقارب من أعز الناس عليه؛ استشهد عمه حزة ف أحد ‪ ،‬وماتت زوجته خدية ‪ ،‬وماتت بناته‬
‫وأولده ما عدا فاطمة ول يضحِ عن أحد منهم أبدا‪ ،‬ول أعلم إل ساعت هذه أن أحدا من الصحابة‬
‫‪69‬‬
‫جلسات الج‬
‫ضحى عن أحد من أمواته‪ ،‬فلم يكن من هدي الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬ول من هدي أصحابه‬
‫إفراد اليت بالضحية‪ ،‬ومن وجد شيئا من هذا ‪-‬أي‪ :‬وجد أن الرسول عليه الصلة والسلم أو أن أحدا‬
‫من أصحابه ضحوا عن اليت‪ -‬فليسعفنا به فإنا له شاكرون‪ ،‬ولا ثبت من شرع ال تعال منقادون إن‬
‫شاء ال‪ ،‬لكن ل يكن أن يد‪.‬‬
‫إذا‪ :‬فالصل ف مشروعية الضحية أن تكون عن الحياء ل عن الموات‪ ،‬الضحية عن اليت ل ترد ف‬
‫سنة الرسول عليه الصلة والسلم ول ف هدي الصحابة رضي ال عنهم‪ ،‬ولذا اختلف العلماء هل‬
‫تشرع أو ل تشرع؟ فقال بعض العلماء‪ :‬إنا ليست بشروعة‪ ،‬وقال آخرون‪ :‬بل هي كالصدقة‪ ،‬فقاسوها‬
‫قياسا على الصدقة‪ ،‬لنم ل يدوا لا أصلً ف السنة فقاسوها على الصدقة‪ ،‬ول شك أن الصدقة جاءت‬
‫السنة بوازها‪ ،‬فقد جاء رجل إل رسول ال ‪ e‬فقال‪( :‬يا رسول ال! إن أمي افتتلت نفسها وإنا لو‬
‫تكلمت لتصدقت‪ ،‬أفأتصدق عنها؟ قال‪ :‬نعم)‪ .‬واستأذنه سعد بن عبادة رضي ال عنه أن يتصدق‬
‫بخرافه‪ ،‬أي‪ :‬بنخله لمه وقد ماتت‪ ،‬فأذن له‪ ،‬أما أن أحدا من الصحابة ضحى عن ميت‪ ،‬أو استأذن‬
‫النب ‪ e‬أن يضحي عن ميت فهذا ل يرد‪ ،‬والضحية عن اليت تنقسم إل ثلثة أقسام‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬أضحية أوصى با اليت‪ ،‬فهنا نعمل با‪ ،‬ونضحي له؛ لننا نضحي من ماله ومن وصيته‪،‬‬
‫وهذه الضحية ل إشكال فيها؛ لنا تنفيذ أمر أوصى به اليت واكتسبه ف حياته با أوصى به‪.‬‬
‫القسم الثان‪ :‬أن يضحى عن اليت تبعا‪ ،‬مثل أن يضحي النسان عنه وعن أهل بيته وينوي كل أقاربه‬
‫الحياء والموات فهذا أيضا جائز‪ ،‬ويكن أن يقال‪ :‬إن قول الرسول عليه الصلة والسلم‪( :‬اللهم إن‬
‫هذا عن ممد وآل ممد)يشمل الي واليت منهم‪ ،‬ولكن اليت هنا دخل تبعا ل استقللً‪ ،‬والشيء‬
‫الذي يتبع ليس كالشيء الذي يستقل‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬أن يضحى للميت استقللً بدون وصية‪ ،‬فهذا هو ما ذكرته لكم بأنه ل دليل فيه من‬
‫السنة؛ ل عن رسول ال ‪ ، e‬ول عن خلفائه الراشدين أنم ضحوا لحد من الموات استقللً بدن‬
‫وصية‪ ،‬وإذا قلنا‪ :‬إن الضحية للحياء وليست للموات إل تبعا‪ ،‬فهل مطلوب من أهل البيت أن يضحي‬
‫كل واحد منهم عن نفسه؟ الواب‪ :‬ل‪ .‬السنة أن يضحي رب البيت عمن ف البيت‪ ،‬ل أن كل واحد‬
‫من أهل البيت يضحي‪ ،‬ودليل ذلك أن رسول ال ‪ e‬ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته‪ ،‬وقال أبو‬
‫أيوب النصاري رضي ال عنه‪( :‬كان الرجل على عهد النب ‪ e‬يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته) ولو‬
‫كان مشروعا لكل واحد من أهل البيت أن يضحي لكان ذلك ثابتا ف السنة‪ ،‬ومعلوم أن زوجات‬
‫الرسول عليه الصلة والسلم ل تقم واحدة منهن تضحي اكتفاء بأضحية النب ‪. e‬‬
‫‪70‬‬
‫جلسات الج‬
‫فإن قال قائل‪ :‬لعل ذلك لفقرهم؟ فالواب‪ :‬إن هذا احتمال وارد لكنه غي متعي‪ ،‬بل إنه جاءت الثار‬
‫بأن من أزواج الرسول عليه الصلة والسلم من كانت غنية‪ .‬وهاهي أم الؤمني عائشة رضي ال عنها‬
‫جاءت بريرة إليها تستعينها ف قضاء دين كتابتها‪ ،‬بريرة أمة اشترت نفسها من أسيادها بتسع أواق من‬
‫الفضة‪ ،‬والوقية أربعون درها‪ ،‬فتكون التسع الواق ثلثائة وستي درها‪ ،‬فجاءت تستعي أم الؤمني‬
‫عائشة قالت‪ :‬أعينين‪ ،‬فقالت‪ :‬عائشة لا‪[ :‬إن أحب أهلك أن أعدها لم ويكون ولؤك ل فعلت] أي‪:‬‬
‫أن أنقدها لم نقدا وهذا يدل على أنا كان عندها مال‪ .‬أتدرون كم نصل من الغنم ف ثلثائة وستي‬
‫درها‪ ،‬كم نصل؟ أي كم تساوي الشاة ف ذلك الوقت؟ تساوي وال أعلم عشرة دراهم‪ ،‬ودليل ذلك‪:‬‬
‫أن النب ‪ e‬ف مسألة البان ف الزكاة قال‪( :‬إنه يعطي معها شاتي إن استيسرتا لا أو عشرين درها)‬
‫وهذا يدل على أن الشاة ف ذلك الوقت تساوي عشرة دراهم‪ ،‬إذا‪ :‬فالصول على الضحية ف ذلك‬
‫الوقت متيسر ومع ذلك ل يكن كل واحد من أهل البيت يذبح أضحية‪ .‬وف عهدنا الن لا أيسر ال‬
‫على الناس صار بعض أصحاب البيوت يضحي كل فرد بأضحية‪ ،‬ولعلهم يظنون هذا من جنس زكاة‬
‫الفطر؛ لن زكاة الفطر فرض على كل واحد‪ ،‬فهم يظنون أن الضحية ‪-‬وال أعلم‪ -‬تشبه زكاة الفطر‬
‫مطلوبة من كل واحد‪ ،‬وليس كذلك‪.‬‬

‫شروط الضحية‬
‫الضحية‪ :‬شاة يذبها قيم البيت عن الميع‪ ،‬هذه هي السنة‪ ،‬ث إن الضحية ‪-‬كما أشرت إليه آنفا‪-‬‬
‫هل القصود منها اللحم؟ أو القصود التقرب إل ال بالذبح؟ القصود التقرب إل ال بالذبح‪ ،‬بدليل أن‬
‫النسان لو اشترى لم عشر من البل ووزعه على الفقراء وضحى بشاة واحدة‪ ،‬أيهما أفضل؟ الضحية‬
‫بالشاة الواحدة‪ ،‬مع أن لم عشر إبل أنفع للفقراء وأكثر نفعا‪ ،‬لكن القصود هو التقرب إل ال تعال‬
‫بالذبح‪ ،‬وعلى هذا فنقول‪ :‬إذا كانت الضحية عبادة مشروعة فإن هذه العبادة يب أن يتمشى فيها‬
‫النسان على ما تقتضيه الشريعة‪ ،‬والشريعة جاءت بشروط معينة للضاحي‪ ،‬انتبهوا لا‪:‬‬
‫الشرط الول‪ :‬أن تكون من بيمة النعام‪.‬‬
‫الشرط الثان‪ :‬أن تبلغ السن العتبة شرعا‪.‬‬
‫الشرط الثالث‪ :‬أن تكون سليمة من العيوب الانعة من الجزاء‪.‬‬
‫الشرط الرابع‪ :‬أن تكون ف الوقت الحدد لا شرعا‪.‬‬

‫‪71‬‬
‫جلسات الج‬
‫الشرط الول‪ :‬بيمة النعام هي‪ :‬البل والبقر والغنم‪ ،‬لو أن النسان ضحى بفرس عن شاة هل تزئ؟‬
‫ل‪ .‬ل تزئ الضحية‪ ،‬لاذا؟ لنه ليس من بيمة النعام‪ ،‬وإن كان ثن الفرس يساوي أضعاف أضعاف‬
‫قيمة الشاة فإنه ل يزئ لنه من غي النس الذي جاءت به السنة‪.‬‬
‫الشرط الثان‪ :‬أن تبلغ السن القدرة شرعا‪ ،‬وهو ف البل‪ :‬خس سنوات‪ ،‬وف البقر‪ :‬سنتان‪ ،‬وف الاعز‪:‬‬
‫سنة‪ ،‬وف الضأن‪ :‬ستة أشهر‪ ،‬أي‪ :‬نصف سنة‪ ،‬فما دون ذلك ل يزئ‪ ،‬ودليله‪ :‬قول النب ‪( : e‬ل‬
‫تذبوا إل مسنة إل أن تعسر عليكم فتذبوا جذعة من الضأن) أخرجه مسلم من حديث جابر ‪.‬‬
‫الشرط الثالث‪ :‬أن تكون سليمة من العيوب الانعة من الجزاء‪ ،‬والعيوب الانعة من الجزاء أربعة‪،‬‬
‫حصرها النب ‪ e‬حي سئل‪ :‬ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال‪ :‬أربع وأشار بأصابعه الربعة تأكيدا‪( :‬العوراء‬
‫البي عورها‪ ،‬والريضة البي مرضها‪ ،‬والعرجاء البي ضلعها‪ ،‬والكبية الت ل تنقى) ‪-‬أي‪ :‬الت ليس فيها‬
‫نقي‪ ،‬والنقي هو‪ :‬الخ‪ -‬هذه أربع ل تزئ ف الضاحي‪.‬‬
‫فالريضة البي مرضها‪ :‬الت يظهر آثار الرض عليها؛ إما على أكلها‪ ،‬أو على مشيها‪ ،‬أو على حالا‪ ،‬أو‬
‫على جسمها كالرارة وشبهها‪ ،‬الهم أنا ل تشكل على أحد رآها أنا مريضة‪ ،‬هذه الريضة البي‬
‫مرضها‪ ،‬العوراء البي عورها‪ :‬الت إذا رآها النسان عرف إنا عوراء‪ ،‬قال أهل العلم‪ :‬وذلك من‬
‫انساف العي أو نتوء العي‪ ،‬انساف العي‪ :‬أن تكون غائرة؛ أو أن تكون ناتئة كالزر‪ ،‬فإن كانت العي‬
‫قائمة إذا رأيتها ل تس بأنا عوراء فإنا تزئ‪ .‬العرجاء البي ضلعها‪ ،‬العرجاء‪ :‬قد يكون عرجها يسي‪،‬‬
‫وقد يكون عرجها بي‪ ،‬قال العلماء‪ :‬وبيان العرج أل تستطيع معانقة الصحاح ف المشى‪ ،‬أي‪ :‬تتأخر‬
‫عن الصحاح‪ ،‬هذه عرجاء بي ضلعها‪ ،‬أما العجفاء أو الكبية الت ل تنقي‪ :‬الت ليس فيها مخ‪ ،‬أي‪:‬‬
‫تكون أعضاؤها‪ ،‬اليدان والرجلن ليس فيها مخ‪ ،‬لن هذه هزيلة‪ ،‬فهذه أربعة عيوب‪ .‬هل يلحق بذه‬
‫العيوب ما ياثلها‪ ،‬أو ما يكون أول منها؟ الواب‪ :‬نعم‪ .‬لن الشريعة السلمية ل تفرق بي متماثلي‪،‬‬
‫كما ل تساوي بي مفترقي‪ ،‬فهل العمياء تزئ؟ ل تزئ‪ ،‬لاذا؟ لنا أشد من العوراء‪ ،‬هل مقطوعة‬
‫إحدى اليدين تزئ؟ ل‪ ،‬لاذا؟ لنا أشد من العرج‪ ،‬هل الت ل تستطيع أن تقوم من الزال‪ ،‬الت لو‬
‫أقمتها سقطت تزئ أو تزئ؟ ل تزئ لنا ف الواقع ليس فيها نقي‪ ،‬ليس فيها مخ‪ .‬إذا‪ :‬ما كان ف‬
‫معن هذه العيوب أو أول منها فإنه ل يزئ‪.‬‬
‫الشرط الرابع‪ :‬أن تكون ف الوقت الحدد شرعا‪ ،‬وهو‪ :‬من صلة العيد يوم النحر إل آخر أيام التشريق‪،‬‬
‫فتكون أربعة أيام يزئ فيها الذبح ليلً أو نارا‪ ،‬فمن ذبح قبل الصلة فليس له أضحية‪ ،‬ومن ذبح بعد‬
‫غروب الشمس من آخر أيام التشريق فليس له أضحية‪ ،‬ماذا تكون شاته؟ تكون شاة لم‪ .‬خطب النب‬

‫‪72‬‬
‫جلسات الج‬
‫‪ ، e‬فقال‪( :‬من ذبح قبل الصلة فل نسك له وإنا هو لم قدمه لهله‪ ،‬فقام رجل‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول‬
‫ال! نسكت قبل أن أصلي؟ فقال‪ :‬شاتك شاة لم فقام أبو بردة بن نيار رضي ال عنه ‪-‬الذي قال له‪:‬‬
‫شاتك شاة لم‪ -‬وقال يا رسول ال! إن عندي عناقا هي أحب إل من شاتي‪ ،‬فقال النب ‪ : e‬اذبها‬
‫ولن تزئ عن أحد بعدك) فهذا دليل على أن من ذبح قبل الصلة فشاته شاة لم قدمه لهله‪ ،‬ول تزئه‬
‫عن الضحية‪ ،‬ولكن هل نقول‪ :‬إن هذا الرجل الذي ذبح الضحية قبل الصلة ليس عليك شيء؟‬
‫الواب‪ :‬ل‪ .‬لن النب ‪ e‬لا قال‪( :‬من ذبح قبل الصلة فليذبح أخرى مكانا) وعلى هذا فيلزمه أن يذبح‬
‫بدلا؛ لن الرسول ‪ e‬قال‪ :‬فليذبح أخرى مكانا‪ ،‬ويب أن تكون مثل الذي ذبح‪ ،‬ل يذبح أدن‪ ،‬ولو‬
‫ذبح بعد أن مضت أيام التشريق‪ ،‬فهل تزئ عن أضحية؟ ل‪ .‬ل تزئ عن أضحية‪ ،‬لنه فات وقتها‪ ،‬فإن‬
‫قال‪ :‬أنا نسيت‪ ،‬أو ل يصل ل دراهم إل بعد مضي أيام التشريق‪ ،‬قلنا‪ :‬هذه عبادة فات وقتها‪ ،‬وإذا‬
‫كانت السنة القادمة فضح‪ ،‬أما هذه السنة فقد فاتت‪ ،‬لنا ل تكون إل ف أيام معلومة‪ ،‬ل تتقدم ول‬
‫تتأخر‪ .‬هناك عيوب ل تنع من الجزاء لكنها تكره؛ كالعور إذ ل يكن بينا‪ ،‬وكالنقص ف الذن‪،‬‬
‫والنقص ف القرن‪ ،‬والنقص ف السن‪ ،‬والنقص ف الذيل كأن تكون مبوبة الذيل‪ ،‬من العز أو من البقر أو‬
‫من البل‪ ،‬فأما مبوبة اللية فقد قال العلماء‪ :‬إنا ل تزئ لن اللية عضو نافع مقصود‪ ،‬بلف الذيل ف‬
‫العز والبقر والبل فإنه غي مقصود فلهذا يقطع ويرمى به‪ ،‬ومثل ذلك ذيل الغنم السترالية فإنه ليس‬
‫كاللية وإنا هو كالذيل من البقر‪ ،‬ليس فيه شيء مقصود‪ ،‬فتجزئ الضحية ف الغنم السترالية لن‬
‫ذيلها القطوع ل يساوي شيئا‪ .‬هذه هي الضاحي الت جاء ذكرها ف القرآن وف السنة‪ ،‬وأجع‬
‫السلمون على مشروعيتها‪ ،‬ول ينبغي للنسان أن يدعها‪ ،‬فإذا قال قائل‪ :‬هل يزئ أن يشترك جاعة ف‬
‫سبُ ُع من البل أو‬
‫أضحية واحدة؟ الواب‪ :‬إن كانت من البل أو البقر فيجزئ أن يشترك فيها سبعة‪ ،‬وال ّ‬
‫البقر يقوم مقام الواحدة من الضأن أو العز‪ ،‬وعلى هذا‪ :‬فيجوز أن يضحي النسان بالسبع من البقر أو‬
‫البل عنه وعن أهل بيته؛ لن الشرع جعل سبع البقرة وسبع البدنة قائما مقام الشاة‪ ،‬وأما ظن بعض‬
‫الناس أنه ل يوز أن يعل السبع عنه وعن أهل بيته فهذا ليس له أصل‪ ،‬ل من السنة ول كلم أهل‬
‫العلم‪ ،‬وإنا يزئ السبع عما تزئ عنه الشاة‪ ،‬فكما أن النسان يوز أن يضحي بالشاة عنه وعن أهل‬
‫بيته ولو كانوا مائة‪ ،‬يوز بأن يضحي بالسبع من البل أو البقر عنه وعن أهل بيته ولو كانوا مائة‪.‬‬
‫فإذا قال قائل‪ :‬هل يوز أن نمع الوصايا ف أضحية واحدة إذا كانت ل تكفي؟‬
‫فالواب‪ :‬ل‪ .‬ل يوز؛ لن كل واحد من الوصي يريد أضحية مستقلة‪ ،‬فإذا جعناها خالفنا نص‬
‫الوصي‪ ،‬هذا من جهة اليصاء؛ ولن الشرع ل يأت باشتراك أكثر من واحد أو ف الواحدة من الضأن‬
‫‪73‬‬
‫جلسات الج‬
‫أو العز‪ ،‬وإنا جاء الشتراك ف البل والبقر‪ ،‬ولو جوزنا مثلً أن نمع سبع وصايا ف شاة واحدة لكمنا‬
‫بأن الشاة الواحدة تزئ عن سبع وهذا خلف ما جاءت به السنة‪ ،‬قد يقول قائل‪ :‬أليس الراد الصدقة‪،‬‬
‫ولو أنك تصدقت بعشرة دراهم عن عشرة رجال لكان جائزا؟ قلنا‪ :‬ل‪ .‬القصود بالضحية التقرب إل‬
‫ال عز وجل بالذبح‪ ،‬وإذا كان كذلك فل بد أن يكون جاريا على ما تقتضيه الشريعة‪ .‬وإذا قال قائل‪:‬‬
‫لو كانت الوصية لواحد ولكنها نقصت عن العدد الذي عينه‪ ،‬مثل أن يأت شخص بثلثه ويعل فيه عدة‬
‫ضحايا‪ ،‬يقول ف أضحية له وأضحية لوالديه‪ ،‬وأضحية لزوجته‪ ،‬وأضحية لجداده‪ ،‬الهم فيها عدة‬
‫ضحايا فنقص الريع عن هذه الضاحي‪ ،‬فهل يوز أن نمعها ف أضحية واحدة؟ الواب‪ :‬نعم‪ .‬يوز‬
‫لن الوصي واحد‪ ،‬ونن نعلم علم اليقي أنه لو كان حيا لجاز ذلك‪.‬‬
‫والشتراك ف الثواب ليس كالشتراك ف اللك‪ ،‬بعن أنه يوز أن أشرك ف الثواب من شئت‪ ،‬حت ف‬
‫الشاة الواحدة‪ ،‬فيجوز أن أقول‪ :‬هذه عن وعن أهل بيت ولو كانوا عشرة‪ ،‬بل يوز أن أقول‪ :‬هذه عن‬
‫وعن جيع السلمي‪ ،‬وهي شاة واحدة‪ ،‬فالثواب ل حصر لا‪ ،‬لكن اللك ل يشترك اثنان فأكثر ف‬
‫أضحية واحدة‪ ،‬إل فيما ورد الشرع فيه بالتعدد كالبل والبقر‪ ،‬ولعلنا نتمم ذلك بالكلم على العقيقة‪.‬‬
‫العقيقة‬
‫العقيقة‪ :‬هي الت تذبح للمولود‪ ،‬وقد ثبتت با السنة‪ ،‬ومن العلماء من قال بوجوبا‪ ،‬وأن من ل يعق عن‬
‫ولده فهو آث‪ ،‬ول شك أن العقيقة ‪-‬الت نسميها التميمة‪ -‬سنة مؤكدة‪ ،‬عن الولد الذكر شاتان‪ ،‬وعن‬
‫الولد النثى شاة واحدة‪ ،‬تذبح ف اليوم السابع‪ ،‬وإنا اختي اليوم السابع لن اليام أيام الدهر تر على‬
‫هذا الصب‪ ،‬تر عليه اليام كلها‪ ،‬فلما مرت عليه اليام كلها صار أنسب ما يكون أن تذبح ف اليوم‬
‫الذي يكون ف التكرار‪ ،‬إذا ولد الولود ف يوم فإن العقيقة تكون ف اليوم الذي قبله ف السم‪ ،‬يعن‪:‬‬
‫ليس ف الواقع‪ ،‬إذا ولد يوم الثني مت تكون العقيقة؟ يوم الحد‪ ،‬إذا ولد يوم الحد فالعقيقة يوم‬
‫السبت‪ ..‬يوم السبت فالعقيقة يوم المعة‪ ..‬يوم المعة فالعقيقة يوم الميس‪ ،‬الهم أن تكون العقيقة ف‬
‫اليوم الذي قبل يوم ولدته‪ ،‬أي‪ :‬ف السم وليس قبل أن يولد‪ ،‬لاذا؟ لنه إذا جاء اليوم الذي ولد فيه‬
‫فهذا اليوم الذي ولد فيه مكرر‪ ،‬فتتم اليام السبعة عليه ف اليوم الذي يليه يوم ولدته‪ .‬وهذه العقيقة‬
‫تؤكل ويطعم منها اليان والفقراء ويدعا إليها أيضا‪ ،‬فهي جامعة بي الدعوة إليها والطعام منها‬
‫والصدقة‪ ،‬وأما الضاحي فإنه يأكل منها ويهدي ويتصدق‪ .‬العقيقة إذا فات اليوم السابع‪ ،‬فمت تكون؟‬
‫قال العلماء‪ :‬تكون ف اليوم الرابع عشر‪ ،‬وإذا فات فتكون ف اليوم الادي والعشرين‪ ،‬وإذا فات ل تتقيد‬
‫بالسابيع‪ ،‬إذا فات اليوم الادي والعشرون تذبها ف أي يوم شئت‪ ،‬ولكن ينبغي للنسان أن يرص‬

‫‪74‬‬
‫جلسات الج‬
‫على أن تكون ف اليوم السابع‪ .‬أما تسمية الولود فتكون عند ولدته إل إذا ل يكن السم قد أعد‬
‫فيؤجل إل اليوم السابع‪ ،‬أي إذا كنت قد هيأت السم فسمه من حي ولد‪ ،‬وإذا ل تيئ السم فأجل‬
‫تسميته إل اليوم السابع ليكون ف اليوم الذي تكون فيه العقيقة‪.‬‬

‫السئلة‬
‫التكبي الطلق والقيد ف عشر ذي الجة‬
‫السؤال‪ :‬هل التكبي ف هذه اليام مقيد أم مطلق؟ وهل يقدم على الذكار الواردة بعد الصلوات نرجو‬
‫التفصيل؟ وهل ورد دليل على الفرق فيها؟ وما وقتها من حيث البتداء والنتهاء؟‬
‫الواب‪ :‬العلماء رحهم ال تكلموا ف هذه السألة ف القيد والطلق بكلم كثي‪ ،‬لكن ليس فيه شيء‬
‫مأثور عن النب عليه الصلة والسلم‪ ،‬والشهور من مذهب المام أحد رحه ال أن التكبي الطلق أي‪:‬‬
‫الذي ف كل وقت من دخول شهر ذي الجة إل صلة يوم العيد‪ ،‬وأما القيد فهو من صلة الفجر يوم‬
‫عرفة إل صلة العصر من آخر يوم من أيام التشريق‪ ،‬وعلى هذا فتكون اليام الثلثة عشر بالنسبة للتكبي‬
‫منقسمة إل ثلثة أقسام‪ :‬قسم ليس فيه إل مطلق‪ ،‬وقسم ليس فيه إل مقيد‪ ،‬وقسم فيه مطلق ومقيد‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬الذي ليس فيه إل مطلق‪ :‬من دخول شهر ذي الجة إل فجر يوم عرفة هذا مطلق‪ ،‬ومعن‬
‫(مطلق) أنه ل يشرع أدبار الصلوات بل تقدم أذكار الصلة عليه‪.‬‬

‫‪75‬‬
‫جلسات الج‬
‫القسم الثان‪ :‬القيد وهو‪ :‬الذي ليس فيه مطلق من صلة الظهر يوم النحر إل صلة العصر من آخر يوم‬
‫من أيام التشريق‪ ،‬وهذه اليام الربعة فيها تكبي مقيد أي‪ :‬يكون دبر الصلة ول يكون ف بقية الوقات‬
‫‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬المع بي الطلق والقيد من مت إل مت؟ من صلة الفجر يوم عرفة إل صلة العيد‪ ،‬أي‪:‬‬
‫أربعا وعشرين ساعة تقريبا‪ ،‬ولكن الصحيح أن التكبي الطلق من هلل شهر ذي الجة إل غروب‬
‫شس آخر يوم من أيام التشريق‪ .‬كل اليام الثلثة عشرة فيها تكبي مطلق‪ ،‬لكن من يوم عرفة إل آخر‬
‫أيام التشريق فيها مقيد أيضا‪ ،‬يذكر دبر الصلة مع أذكار الصلوات‪ ،‬والسألة هذه أمرها واسع‪ ،‬يعن لو‬
‫أن النسان ل يكب التكبي القيد واكتفى بأذكار الصلوات لكفى‪ ،‬ولو كب حت ف أيام الطلق دبر‬
‫ضيْتُ ُم الصّلةَ‬
‫الصلوات لاز ذلك‪ ،‬المر ف هذا واسع‪ ،‬لن ال تعال قال ف أدبار الصلوات‪ :‬فَإِذَا َق َ‬
‫فَاذْ ُكرُوا اللّهَ ِقيَاما وَُقعُودا َوعَلَى ُجنُوِبكُمْ [النساء‪ ،]103:‬وقال‪ :‬وَِلكُلّ ُأ ّمةٍ َجعَ ْلنَا َمنْسَكا ِليَذْكُرُوا‬
‫اسْمَ اللّ ِه عَلَى مَا َرزََقهُ ْم مِ ْن َبهِي َمةِ اْلَأنْعَامِ [الج‪ ،]34:‬وقال تعال‪ :‬وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي َأيّا ٍم َمعْدُودَاتٍ‬
‫فَمَ ْن َتعَجّلَ فِي َي ْو َميْنِ فَل ِإثْ َم عََليْ ِه َومَ ْن َتأَخّرَ فَل ِإثْ َم عََليْهِ ِلمَ ِن اّتقَى [البقرة‪ ]203:‬فكلها ذكر‬
‫والمر ف هذا واسع‪ ،‬والهم أن نعمر أوقات هذه العشر وأيام التشريق بالذكر‪.‬‬

‫كيفية معرفة دخول شهر ذي الجة‬


‫السؤال‪ :‬فضيلة الشيخ! نن ف حية من دخول الشهر فحسب التقوي يعتب أوله غدا على أن الشهر‬
‫الذي قبله كان ثلثي يوما‪ ،‬فهل يتاط النسان مع أن هناك احتمالً أن يعلن الشهر على خلف ما‬
‫صنع؟ وهل تؤثر رؤية القمر ف الصباح وقد شوهد بوضوح يوم الحد‪ ،‬نرجو التوضيح؟‬
‫الواب‪ :‬أما شرعا فإنه ل يدخل شهر ذي الجة إل يوم الربعاء‪ ،‬وذلك لقول النب ‪( : e‬إن غم‬
‫عليكم فأكملوا العدة ثلثي) ول يثبت دخول شهر ذي القعدة ليلة الثني‪ ،‬بل ل يثبت ليلة الحد‪ ،‬وإذا‬
‫ل يثبت ليلة الحد صار أوله ليلة الثني وآخره الكمل للثلثي يوم الثلثاء؛ لن شهر شوال دخل ف‬
‫يوم السبت‪ ،‬فل يوجد إشكال‪ ،‬عيد الفطر يوم السبت‪ ،‬يوم السبت يكمل تسعة وعشرين ويوم الحد‬
‫يكمل ثلثي‪ ،‬يدخل شهر ذي القعدة يوم الثني‪ ،‬ويوم الثني من شهر ذي القعدة تسعة وعشرون‬
‫يكمل يوم الثلثاء‪ ،‬والذي جاءنا من رئاسة القضاء أنه ل يثبت دخول شهر ذي القعدة ف يوم الثني‪،‬‬
‫وعلى هذا‪ :‬فتعتب الليلة ليست من ذي الجة‪ ،‬وأول ذي الجة هو يوم الربعاء إل إذا جاء إثبات‪،‬‬
‫والظاهر وال أعلم أن الليلة من شهر ذي الجة؛ لن القمر ل ير اليوم‪ ،‬وأما قول السائل‪ :‬إذا رُئي ف‬

‫‪76‬‬
‫جلسات الج‬
‫الفق ف الصباح‪ ،‬هل يكن أن يهل؟ فالشهور عند العامة أن هذا أمر مكن‪ ،‬فيمكن أن يرى صباحا ف‬
‫الشرق ويهل ليلً ف الغرب‪ ،‬ولكن العروف عند الفلكيي أن هذا أمر غي مكن وال أعلم‪ ،‬لكن نن‬
‫نتبع ما أمرنا به الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬قال ف رمضان‪( :‬إذا رأيتموه فصوموا‪ ،‬وإذا رأيتموه‬
‫فأفطروا‪ ،‬فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلثي)‪.‬‬
‫وقت حرمة أخذ الضحي شيئا من شعره‬
‫السؤال‪ :‬مت يتحدد أخذ الضحي شيئا من شعره وأظفاره وبشرته‪ ،‬هل يبدأ من نار اليوم الول من ذي‬
‫الجة أم من الليلة السابقة وف أي ساعة؟‬
‫الواب‪ :‬الرسول ‪ e‬يقول‪( :‬إذا دخل العشر) ونن الن قررنا بأن العشر ل تدخل شرعا إل ليلة‬
‫الربعاء أي أن الليلة ليست من العشر ما ل يثبت أنا من العشر فحينئذ ل يدخل النع إل من الليلة‬
‫القابلة ليلة الربعاء ما ل يثبت الشهر‪.‬‬

‫كيفية المع بي الدي والضحية‬


‫السؤال‪ :‬ما موقف الاج الذي يريد أن يضحي‪ ،‬هل يشرع له الضحية أم يكفي أن يهدي ‪-‬مع‬
‫الدليل؟‪ -‬ومن أراد أن يج متمتعا وله أولد صغار ل يجوا معه‪ ،‬فهل يكفي الدي له أم لبد من‬
‫الضحية؟ وما حاله بالنسبة للخذ من الشعر والظفار؟‬
‫الواب‪ :‬أما النسان الذي سوف يج هو وأهله فإنه ل حاجة إل الضحية ف حقه لنم سوف يهدون‬
‫والدي ف مكة للفاقيي أفضل من الضحية‪ ،‬وأما من كان يريد أن يج بنفسه أو ببعض عائلته ويبقى‬
‫البعض ف البلد فهذا يشرع له أن يضحي لهله الباقي‪ ،‬أضحية عندهم ل يذهبوا با معه إل مكة ‪،‬‬
‫وحينئذ يثبت ف حقه حكم النع من أخذ الشعر والظفار والبشرة‪ ،‬إل أنه إذا تتع ل بد أن يقصر من‬
‫شعر رأسه ويسمح له ف ذلك لن التقصي حينئذ نسك مأمور به ومن واجبات العمرة‪ ،‬فهذا هو الكلم‬
‫والتفصيل فيمن يريد الج ويريد الضحية‪ ،‬وخلصته‪ :‬أن من أراد أن يج بأهله فل حاجة به إل‬
‫الضحية اكتفاء بالدي‪ ،‬ومن كان أهله سيبقون أو بعض أهله فإنه يضحي‪ :‬أي يوصيهم بالضحية‬
‫وحينئذ يكون مضحيا لهله ف بلده ويكون مهديا لنفسه ومن معه ف مكة ‪ ،‬ويتجنب أخذ الشعر‬
‫والظفار والبشرة إل أخذ الشعر ف التقصي للعمرة لنه نسك‪.‬‬
‫حكم الزيادة ف الضحية من يُضحى عنه‬

‫‪77‬‬
‫جلسات الج‬
‫ل وأسكن مع والدي وترغب نفسي ف الضحية‪ ،‬فهل أكتفي‬ ‫السؤال‪ :‬إذا كان ل أولد ول دخل ما ّ‬
‫بأضحية والدي وأحرم نفسي كما أشرت أم ماذا أصنع؟ وهل هذا مقيد بن تب له النفقة على والده‬
‫فقط؟ وجزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬السنة كما ذكرت أن الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته‪ ،‬كل من ف البيت من أولد كبار أو‬
‫صغار‪ ،‬ذكور أو إناث تكفيهم الضحية الواحدة يقوم با رب البيت‪ ،‬أما إذا كان النسان منفصلً عن‬
‫أبيه؛ هو ف بيت وأبوه ف بيت فلكل واحد منهما أضحية‪ ،‬الب يضحي عنه وعن أهل بيته‪ ،‬والبن‬
‫يضحي عنه وعن أهل بيته وإذا كان يسكن مع والده فالضحية الواحدة تكفيهم‪ ،‬وهل هو مقيد بن‬
‫تب عليه النفقة أي الب؟ ل‪ .‬أبدا‪ .‬هو يضحي عنه وعن أهل بيته‪ ،‬كل من ف البيت يكفيهم أضحية‬
‫واحدة‪ .‬ولكن يب أن تلحظوا بارك ال فيكم أنا إذا قلنا هذه السنة ليس معناه أنه يرم‪ ،‬لكن ل شك‬
‫أن التمسك بالسنة خي من عدمه‪ ،‬وأضرب لكم مثالً‪ :‬رجلن أحدها قام يصلي سنة الفجر لكن‬
‫يففها والثان قام يصلي سنة الفجر لكن يطيل فيها‪ ،‬أيهما الوفق للسنة؟ الول الذي يفف‪ ،‬لكن الثان‬
‫ل يأث وإن كان يطول ويفعل خلف السنة ولكن ل يأث‪ ،‬وإذا قلنا‪ :‬إن السنة أن يقتصر أهل البيت على‬
‫أضحية واحدة يقوم با رب البيت فليس معن ذلك أنم لو ضحوا بأكثر من واحدة أنم يأثون‪ ،‬ل‬
‫يأثون لكن الحافظة على السنة أفضل من كثرة العمل‪ ،‬وال سبحانه وتعال يقول‪ِ :‬ليَبُْلوَكُمْ َأّيكُمْ‬
‫أَحْسَ ُن عَ َملً [اللك‪ ]2:‬ولذا لا بعث النب ‪ e‬رجلي ف حاجة فلم يدا الاء فتيمما وصليا ث وجدا‬
‫الاء‪ ،‬أما أحدهم فتوضأ وأعاد الصلة‪ ،‬وأما الخر فلم يتوضأ ول يعد الصلة‪ ،‬فذكر ذلك لرسول ال‬
‫‪ ، e‬فقال للذي ل يعد‪ :‬أصبت السنة‪ ،‬وقال للثان‪ :‬لك الجر مرتي‪ ،‬فأيهما أفضل؟ الذي أصاب السنة‬
‫وإن كان هذا له الجر مرتي‪ ،‬لنه إنا كان له الجر مرتي لنه عمل عملي ينوي بما التقرب إل ال‬
‫عز وجل‪ ،‬فكان له أجر عملي لكن ليس كالذي أصاب السنة‪.‬‬
‫حكم الستدانة لشراء الضحية‬
‫السؤال‪ :‬هل يشرع للفقي أن يستدين لكي يضحي؟‬
‫الواب‪ :‬نقول‪ :‬ف هذا تفصيل‪ :‬الفقي الذي ليس بيده شيء عند حلول عيد الضحى لكنه يأمل أن‬
‫يصل‪ ،‬كإنسان له راتب شهري صادف أنه ف يوم العيد ليس بيده شيء لكن يستطيع أن يستقرض من‬
‫صاحبه ويوفيه إذا جاء الراتب فهذا ربا نقول له أن يستقرض وأن يضحي ث يوف‪ ،‬أما إذا كان ل يأمل‬
‫الوفاء عن قرب فإننا ل نستحب له أن يستقرض ليضحي؛ لن هذا يستلزم إشغال ذمته بالدين ومنة‬
‫الناس عليه‪ ،‬ول يدري هل يستطيع الوفاء أو ل يستطيع‪.‬‬

‫‪78‬‬
‫جلسات الج‬
‫حكم مشاركة رب البيت بقيمة الضحية‬
‫السؤال‪ :‬أيهما أفضل‪ :‬أن يدفع رب البيت قيمة الضحية لوحده‪ ،‬أو يشرك معه من يستطيع من أفراد‬
‫عائلته بقيمة الضحية‪ ،‬خاصة إذا كان ف هذا تطييبا لنفوسهم؟ وجزاكم ال خيا‪.‬‬
‫الواب‪ :‬الفضل أن يقوم با وحده كما ف الديث أنه‪( :‬كان الرجل ف عهد النب ‪ e‬يضحي بالشاة‬
‫عنه وعن أهل بيته) وأما لتطييب نفوسهم‪ ،‬فبأن يقال لم‪ :‬السنة هي الت فيها طيب النفس‪ ،‬والناس إذا‬
‫عودوا على الشيء اعتادوا عليه وسهل عليهم‪ ،‬ل شك أن الناس الن اعتادوا أن كل واحد يضحي‬
‫ولكن إذا قيل لم‪ :‬السنة أن يكون الضحي رب البيت وأنتم إذا كان لديكم وفرة من الال فتصدقوا با‪،‬‬
‫تصدقوا با على من شئتم من الناس‪ ،‬ومع هذا ل ننعكم من أن تضحوا‪ ،‬لو أنكم ضحيتم ليس عليكم‬
‫إث‪ ،‬ولكن الحافظة على السنة وعلى ما كان عليه الصحابة ل شك أنه أول‪.‬‬

‫حكم من ل يبت بزدلفة من غي تعمد‬


‫السؤال‪ :‬إذا فرض أن النسان ل يتمكن من البيت بمزدلفة لي سبب من السباب كضياعه أو غي‬
‫ذلك‪ ،‬هل يلزم عليه دم؟‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ .‬الظاهر أنه يلزمه دم على حسب قواعد أهل العلم‪ ،‬لكنه ل إث عليه‪ ،‬وذلك أن تارك‬
‫الواجب إن كان معذورا فل إث عليه لكن عليه البدل وهو الدم‪ ،‬وإن كان متعمدا صار عليه الث‬
‫والدم‪ ،‬والظاهر أنه يلزمه دم على حسب قواعد أهل العلم‪ ،‬نعم لو أن النسان منع من أن يبيت بمزدلفة‬
‫فهذا ل شيء عليه؛ لنه منع من ذلك على سبيل الكراه‪.‬‬
‫حكم إرسال الادمات بدون مرم‬
‫السؤال‪ :‬لقد ذكرت ف خطبة المعة قبل الاضية أن من أرسل الادمة بدون مرم أنه آث‪ ،‬فماذا نقول‬
‫إذا كان صاحب الادمة قد قطع عهدا ف العقد بينه وبي صاحب الكتب الذي أتى بالادمة أنه سوف‬
‫يج با؟‬
‫الواب‪ :‬نقول‪ :‬إن الادمة أنثى‪ ،‬امرأة‪ ،‬وقد قال النب ‪( : e‬ل تسافر امرأة إل مع ذي مرم) فأي إنسان‬
‫يقول‪ :‬إن الادمة يوز أن تسافر مع مستخدميها‪ ،‬نقول له‪ :‬هات الدليل على إخراج هذه الرأة من هذا‬
‫الديث وإل فاستعد لحاسبة ال لك يوم القيامة؛ لن النب صلى ال عليه وسلم بلغ البلغ البي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫(ل تسافر امرأة إل مع ذي مرم) فهل هذه امرأة أم ل؟! ل يكن أن يقول‪ :‬ليست امرأة‪ ،‬فإذا قال‪ :‬هي‬
‫امرأة‪ ،‬نقول‪ :‬ما الذي أخرجها من العموم؟ هات الدليل وإل فاستعد للجواب أمام ال يوم القيامة‪ ،‬فإذا‬
‫‪79‬‬
‫جلسات الج‬
‫قال أنه قطع عهدا على نفسه أن تج‪ ،‬فالواب أن يقال‪ :‬نعم‪ .‬هذا العهد يب أن يوف به‪ ،‬لكن على‬
‫حسب القواعد‪ ،‬على حسب ما تقتضي الشريعة‪ ،‬ل على مالفة الشريعة‪( :‬كل شرط ليس ف كتاب ال‬
‫فهو باطل وإن كان مائة شرط)‪ .‬فنقول‪ :‬هذا الشرط يب عليك أن تلتزم به وذلك بأن تقوم بتحجيجها‬
‫إذا حضر مرمها‪ ،‬وبالمكان أن تقطع فيزة لحرمها ليقدم للحج‪ ،‬أو لي عمل شئت ث يج معها‪ ،‬فإن‬
‫تعذر ذلك فإنك تضمن لا قيمة الجة‪ ،‬لنا مشروطة عليك‪ ،‬فإذا قيل‪ :‬إن هذه الرأة يكلف حجها‬
‫ألفي ريال فعليك أن تعطيها ألفي‪.‬‬

‫الفضل ف أضحية الوصي‬


‫السؤال‪ :‬إذا أوصى بأضحية‪ ،‬فهل الورثة ميون بي ذبح شاة وبي الشتراك ف سبع بدنة أم ل؟‬
‫الواب‪ :‬إذا أوصى اليت بأضحية فإن الواجب على الوصي أن يتار ما هو أفضل وأكمل‪ ،‬ومعلوم أن‬
‫الشاة أفضل من سبع البدنة أو البقرة لكن إذا كانت الوصية قليلة ل تكفي للواحدة من الضأن أو الاعز‬
‫وتكفي للسبع من البدنة أو البقرة فحينئذ يشتري سبع بدنة أو بقرة‪.‬‬
‫حكم التوكيل ف ذبح الدي‬
‫السؤال‪ :‬ماذا ترى بتوكيل الشركة الت عن طريق مصرف الراجحي بأن تقوم بذبح الدي وتوزيع لمه‬
‫خارج فقراء الرم‪ ،‬وخاصة إذا كانت الملة فيها عدد كبي من الناس؟ وهل الفضل أن يذبها النسان‬
‫بنفسه ويوزعها مع الشقة ومظنة عدم الستفادة منها‪ ،‬أم يدفعها لذه الشركة حت ولو ل تذبح إل ف‬
‫اليوم الرابع؟‬
‫الواب‪ :‬الفضل أن يباشر النسان الذبح بنفسه أو بوكيل يكون حاضرا عنده؛ لن النب ‪ e‬هو الذي‬
‫باشر الذبح؛ ذبح هديه بيده عليه الصلة والسلم‪ ،‬فإنه أهدى مائة بدنة ذبح منها ثلثا وستي بيده‪،‬‬
‫وأعطى علي بن أب طالب الباقي فذبه‪ ،‬حت وإن حصل لك مشقة احتسب الجر‪ ،‬وهنا ما يفعله بعض‬
‫الناس‪ ،‬ينـزل إل مكة ف يوم العيد أو ف يوم من أيام التشريق ويشتري من الجزرة ف مكة ويذبها‬
‫هناك ويد من يأخذها منه يتقاتلون عليها‪ ،‬فبإمكانك أن تنـزل إل مكة ف يوم من أيام التشريق وتذبح‬
‫هناك كما يفعله بعض الناس هناك بدون مشقة وبدون تعب‪ .‬وإنا إذا كان عليك مشقة أو تعب ول‬
‫تستطيع‪ ،‬كما لو كانت الدايا كثية وأنت رجل واحد فل بأس أن تعطي هذه الشركة لذبها‪ ،‬لن‬
‫القائمي عليها حسب علمي أناس موثوقون‪ ،‬والتوكيل ف الدي جائز‪ ،‬كما سعتم أن الرسول عليه‬
‫الصلة والسلم وكل علي بن أب طالب فنحر الباقي‪.‬‬

‫‪80‬‬
‫جلسات الج‬
‫باذا يتعلق التحلل؟‬
‫السؤال‪ :‬هل للذبح أثر ف التحلل؟‬
‫الواب‪ :‬ل‪ .‬الذبح ليس له أثر‪ ،‬أو ليس التحلل معلقا بالذبح‪ ،‬فيمكن أن يتحلل النسان وإن ل يذبح؛‬
‫وذلك لن النسان يتحلل التحلل الول يوم العيد إذا رمى المرة وحلق أو قصر حل التحلل الول‬
‫وجاز له جيع مظورات الحرام إل النساء‪ ،‬فإذا أضاف إل ذلك الطواف والسعي حل الل كله حت‬
‫وإن ل يذبح‪ ،‬ومعن قولنا‪ :‬حل الل كله أنه يوز له جيع مظورات الحرام حت النساء‪ .‬فإذا فعل‬
‫ل وهي‪ :‬رمي جرة العقبة‪ ،‬واللق أو التقصي‪ ،‬والطواف‪ ،‬والسعي‪،‬‬ ‫النسان أربعة أشياء حل التحلل كام ً‬
‫إذا فعل هذه الربعة حل الل كله‪ ،‬وإن فعل اثني من ثلثة حل التحلل الول‪ ،‬الثلثة هي‪ :‬الرمي‪،‬‬
‫واللق‪ ،‬والطواف‪ ،‬السعي ف التحلل الول ليس له دخل‪ .‬السعي ل يتعلق به حل بالنسبة للتحلل الول‪،‬‬
‫إنا التحلل الول باثني من ثلثة‪ ،‬وهي‪ :‬الرمي‪ ،‬والثان‪ :‬اللق‪ ،‬والثالث‪ :‬الطواف‪ ،‬فلو رمى وطاف حل‬
‫التحلل الول‪ ،‬لو حلق ورمى حل التحلل الول‪ ،‬لو حلق وطاف حل التحلل الول‪ ،‬لكن الفضل أل‬
‫يل التحلل الول حت يرمي‪ ،‬حت لو طاف وحلق فالفضل أل يتحلل حت يرمي‪.‬‬

‫حكم طاعة ول المر ف تأخي الج‬


‫السؤال‪ :‬أنا رجل عسكري ونظامنا ف العمل بالنسبة للحج ل يسمح ف كل سنة إل لمسة أشخاص‬
‫من يعملون معي ف العمل‪ ،‬فلو مت قبل أن يأت دوري ف الج هل أكون آثا أم ل؟ وهل هذا طاعة‬
‫للمخلوق ف معصية الالق؟‬
‫الواب‪ :‬نقول ف الواب الول‪ :‬إذا كانت الكومة قد رتبت حج أفراد العسكر فإنه إذا مات النسان‬
‫قبل أن يأت دوره فل إث عليه؛ لنه مأمور بطاعة ول المر؛ ولنه داخل على أنه ملتزم با يقتضيه هذا‬
‫العقد مع الدولة‪ ،‬وقد قال ال تعال‪ :‬يَا َأّيهَا الّذِينَ آ َمنُوا َأوْفُوا بِاْل ُعقُودِ [الائدة‪ ]1:‬فلو مت قبل أن‬
‫تأت بالواجب فإنه ل شيء عليك‪ .‬ث إن أقول‪ :‬إن بعض العلماء قال‪ :‬إن الج ل يب على الفور‪ ،‬بعن‬
‫أنه يوز للنسان أن يؤخر الج ولو بدون عذر حت وإن كان غنيا ويرى أن الج أمره واسع‪ ،‬لقول‬
‫النب ‪( : e‬الج مرة فما زاد فهو تطوع) فإذا حججت مرة ولو ف آخر عمرك فقد أتيت بالواجب‪،‬‬
‫وأنا أتيت بذا القول من أجل أن يتسع صدر مثل هذا الخ السائل‪ ،‬وإل فإن القول الراجح‪ :‬هو أن‬
‫الج واجب على الفور‪ ،‬وأن من تت فيه شروط الج وجب عليه أن يبادر به‪.‬‬
‫‪81‬‬
‫جلسات الج‬

‫حكم من أرادت الضحية وأرادت تقصي شعرها للضرورة‬


‫السؤال‪ :‬امرأة تريد أن تضحي ولكنها ل تستطيع ترك رأسها دون تسريح لدة أيام‪ ،‬لنه ربا تساقط‬
‫معظمه‪ ،‬فهل يوز لا تسريه مع الحافظة أو الحاولة على عدم سقوطه‪ ،‬وأحيانا ربا يكون عليها غسل‬
‫واجب؟‬
‫الواب‪ :‬نعم‪ .‬إذا كان يشق عليها أن تبقى بدون تسريح لدة عشرة أيام فإن لا أن تسرحه لكن برفق‪،‬‬
‫وإذ سقط شيء من التسريح بغي قصد فل شيء عليها‪ ،‬ولكن تأت مسألة تعدد الضحايا ف البيت‬
‫الواحد‪ ،‬هذه الرأة كيف تضحي وعندها قيم البيت‪ ،‬إذا كان عندها قيم ف بيتها فإن أضحية القيم تزئ‬
‫عنها‪ ،‬لكن قد تكون أحيانا هي قيمة البيت ليس ف البيت رجل‪ ،‬هي الت تقوم بالبيت‪ ،‬لنه ليس عندها‬
‫رجال فحينئذ تكون أضحيتها ف ملها‪ ،‬ويلزمها أن تتجنب أخذ الشعر والظفر والبشرة ولكن لا أن‬
‫تسرح شعرها إذا كان يشق عليها تركه ويكون التسريح برفق‪.‬‬

‫حكم من تاوز اليقات ول يرم‬


‫السؤال‪ :‬مموعة من الجاج عقدوا العزم على الج بإذن ال وهم من مدينة الرياض ‪ ،‬وقد كلفوا للعمل‬
‫ف مطار جدة ‪ ،‬وبعضهم عقد نيته على الفراد وبعضهم عقدها على التمتع والخرون على القران‪،‬‬
‫ل بي بداية عملهم ف الطار وبي موسم‬ ‫ولكنهم تاوزا اليقات ول يرموا حيث أن هناك زمنا طوي ً‬
‫الج با يقارب الشهر‪ ،‬فما موقفهم الن وقد تاوزوا اليقات‪ ،‬هل عليهم دم كلهم أو بعضهم حسب‬
‫النية؟‬
‫الواب‪ :‬أما من أراد منهم التمتع فالقيقة أن عدم إحرامه من اليقات خطأ مالف للحكمة؛ لن الول‬
‫به أن يرم من اليقات ويأت بالعمرة ويرج إل جدة ‪ ،‬وأما من أراد القران والفراد فصحيح أنه سيشق‬
‫عليه أن يبقى شهرا كاملً ف إحرامه‪ ،‬لكن نقول‪ :‬إنه ل حرج عليهم أن يبقوا ف جدة وإذا جاء وقت‬
‫الج خرجوا إل اليقات الذي تاوزوه وأحرموا منه‪ ،‬مثال ذلك‪ :‬لنفرض أنم من أهل الرياض ومروا‬
‫بيقات أهل ند بالسيل وذهبوا إل جدة ‪ ،‬نقول‪ :‬إذا أردت الحرام بالج فل بد أن تذهبوا إل السيل‬
‫وترموا منه لتحرموا من اليقات الذي يب عليكم الحرام منه‪ ،‬فإن قدر أن تعذر هذا ول تتمكنوا من‬
‫الذهاب إل اليقات فلكم أن ترموا من جدة وعليكم عند أهل العلم دم يذبح ف مكة ويوزع على‬

‫‪82‬‬
‫جلسات الج‬
‫الفقراء‪ ،‬والتمتع الن مثلهم ما دام إل الن ل يرم‪ ،‬فإذا أراد الحرام بالعمرة فل بد أن يذهب إل‬
‫السيل ويرم منه‪ ،‬ويطوف ويسعى ويقصر ويل‪.‬‬

‫حكم لزوم الدي لن خرج من مكة لغي بلده‬


‫السؤال‪ :‬جاعة من أهل القصيم أحرموا بالعمرة متمتعي إل الج ف الامس والعشرين من هذا الشهر‪،‬‬
‫وبعد النتهاء من العمرة ذهبوا إل جدة للنـزهة ونووا العودة إل مكة ف اليوم السابع من ذي الجة‪،‬‬
‫فهل عليهم هدي أم يعاملون معاملة أهل مكة ؟ وإذا كان أحدهم قد حج متمتعا منذ سنوات بنفس‬
‫الطريقة ول ينحر هديا فماذا يب عليه الن؟‬
‫الواب‪ :‬نقول‪ :‬إن هؤلء الذين ذهبوا من القصيم متمتعي وأتوا بالعمرة ف الامس والعشرين من شهر‬
‫ذي القعدة وخرجوا إل جدة وهم سيحرمون بالج ف وقته ‪-‬هو يقول‪ :‬ف اليوم السابع ولعله ف اليوم‬
‫الثامن‪ -‬فهؤلء يعتبون متمتعي وسفرهم إل جدة ل يسقط عنهم الدي؛ لنم ل يرجعوا إل بلدهم‬
‫الذي يبطل تتعه‪ ،‬هو الذي يرجع إل بلده بعد العمرة ث يرم من ميقات بلده بالج‪ ،‬وأما الذي يرج‬
‫إل جدة أو إل الطائف ويرم بالج من هناك فإنه على تتعه ويب عليه الدي‪ .‬وعلى هذا فنقول‬
‫لؤلء‪ :‬إذا كان اليوم الثامن أحرموا بالج وعليكم هدي التمتع‪ ،‬والذين فعلوا مثل هذا الفعل ف سنوات‬
‫مضت ول يهدوا هديا عليهم أن يهدوا الن‪ ،‬يذبوا هديا الن قضاء لا سبق‪ ،‬لن سفرهم إل جدة ل‬
‫يسقط عنهم الدي‪ ،‬وإنا الذي يسقط به الدي كما أشرت إليه أن يرجع النسان إل بلده ث يعود من‬
‫بلده مرما بالج‪.‬‬

‫الضعفة إذا تعجلوا ف الرمي قبل الفجر بعد الدفع من مزدلفة‬


‫السؤال‪ :‬إذا تعذر الضعفة بالدفع من مزدلفة بعد مغيب القمر مباشرة وتكنوا من الرمي والسعي‬
‫والطواف قبل الفجر فما الكم ف عمله؟‬
‫الواب‪ :‬عمله جائز ول بأس به؛ لنه إذا جاز للنسان أن يدفع من مزدلفة جاز له أن يفعل كل ما‬
‫يترتب على ذلك‪ ،‬فإذا دفع الضعفة من مزدلفة ف آخر الليل بعد مغيب القمر ووصلوا إل من فليموا‬
‫المرة ولينـزلوا إل مكة ويطوفوا ويسعوا ويرجعوا‪ ،‬ولو رجعوا قبل الشمس ف هذا الثال فل بأس‬
‫لنه إنا جاز الدفع للضعفة من أجل أن يأتوا بناسك الج قبل زحة الناس‪.‬‬

‫حكم تصيص بعض أيام العشر بالصيام وهل يلزم إتام العشر‬
‫‪83‬‬
‫جلسات الج‬
‫السؤال‪ :‬ما حكم من يصوم يوما ويفطر يوما ف عشر ذي الجة‪ ،‬أو يصوم يوم السابع والثامن والتاسع‬
‫فقط وينوي با صيام ثلثة أيام من الشهر؟ وهل يلزم من صام يوما منها أن يصومها كلها فإن هذا‬
‫يتناقله بعض العوام؟‬
‫الواب‪ :‬إذا صام يوما وأفطر يوما من عشر ذي الجة ل باعتقاد أنه سنة فهذا ل بأس به‪ ،‬لن النسان‬
‫قد يكون له أشغال ويب أن يفطر فيما بي صيامه لينشط على شغله‪ ،‬وأما إن اتذ ذلك سنة فهذا ل‬
‫يوز؛ لنه ل يرد عن النب ‪ e‬إل صيامها كاملة‪ ،‬وأما إذا صام الثلثة الخية من التسعة وهي السابع‬
‫والثامن والتاسع بنية أنا عن ثلثة أيام من كل شهر فهذا أيضا ل بأس به‪.‬‬
‫أما إذا صامها بالنية الت يقولا العوام وهو صيام ثلث من ذي الجة فهذا ل أصل له ول يرد با يتعلق‬
‫بصيام عشر ذي الجة إل صيام الميع أو صيام يوم عرفة ‪ ،‬أما تصيص ثلثة أيام على أنا ثلث ذي‬
‫الجة فهذا ل أصل له‪ ،‬فتخصيص ثلثة أيام إذا كان النسان خصصها من أجل أن يعلها عن اليام‬
‫الثلثة من كل شهر فهذا ل بأس به؛ لن ثلثة أيام من كل شهر كان الرسول ‪ e‬ل يبال أن يصومها‬
‫من أول الشهر أو وسطه أو آخره‪ .‬وأما من صامها باعتقاد أن السابع والثامن والتاسع من هذا الشهر‬
‫يسن صومه فهذا ل أصل له‪.‬‬
‫وأما من صامها سنة من السنوات فل يلزمه أن يصومها ف الستقبل؛ لن كل نفل قام به النسان ف‬
‫وقت فإنه ل يلزمه أن يقوم به ف كل وقت لنه نفل إن شاء فعله وإن شاء تركه‪ ،‬لكن ينبغي للنسان‬
‫إذا عمل عملً أن يثبته وأن يستمر فيه‪ ،‬ول يلزم من صام يوما من العشر أن يصومها كلها‪ ،‬من صام‬
‫يوما وتركها فل حرج عليه لنه صيام نفل‪ ،‬والنفل ‪-‬كما قلت‪ -‬يوز للنسان أن يستمر فيه وأن‬
‫يقطعه لنه ليس بواجب‪.‬‬

‫‪84‬‬