‫انُظى االَزخبثُخ‬

‫دراسخ يمبرَخ ألَىاػهب وآثبرهب‬
‫واالَؼكبسبد ػهً انسُبق ادلصزي‬
‫تحرير‪ :‬د‪ .‬مازن حسن‬

‫الطبعة األوىل ‪3122‬‬

‫‪2‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫عنوان الكتاب‪ :‬النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنواعها وآثارها‬
‫واالنعكاسات عمى السياق المصرى‬

‫المحرر‪ :‬د‪ .‬مازن حسن‬

‫ترجمة الفصل األول من األلمانية لمعربية ‪ :‬د‪ .‬فردوس الدسوقى‬

‫ترجمة التقديم والفصل الثالث من اإلنجميزية لمعربية ‪ :‬د‪ .‬دعاء امبابي‬

‫الناشر‪ :‬مركز المحروسة لمنشر والخدمات الصحفية والمعمومات‬
‫قطعة رقم ??‪ =9‬ش>‪ 8‬من ش ? – المقطم – القاهرة‬
‫ت‪ ،‬ف‪8;9=;?5= :‬‬
‫‪e.mail: mahrosa@ mahrosa.com‬‬
‫رئيس مجمس اإلدارة‪ :‬فريد زهران‬
‫حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة فريدريش ناومان‬

‫رقم اإليداع‪8955/5559? :‬‬

‫الترقيم الدولى‪?=>-?==-959-:5?-= :‬‬

‫تممم طباعممة هممتا الكتمماب بممدعم مممن مؤسسممة فريممدريش ناومممان مممن أجممل الحريممة‬
‫بالقاهرة‪.‬‬
‫األفكممار ال مواردة فممي هممتا الكتمماب ال تعبممر بال ممرورة عممن وجهممة نظممر مؤسسممة‬
‫فريدريش ناومان ولكن هته األفكار تعبر عن وجهة نظر مؤلفيها‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪5‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫انفهزص‬

‫تقديم ‪ ..‬د‪ .‬رونالد ميناردوس‬

‫=‬

‫الفصممممممل األول – عناصممممممر نظممممممم االنتخابممممممات الديمقراطيممممممة ‪..‬‬

‫?‬

‫الفصممل الثمماني – اآلثممار السياسممية لمممنظم االنتخابيممة المختمفممة ‪..‬‬

‫‪;5‬‬

‫الفصمممممل الثالمممممث – إصمممممنح النظمممممام االنتخمممممابي فمممممي مصمممممر ‪..‬‬

‫;>‬

‫الفصممل الرابممع – اإلطممار القممانوني لننتخابممات فممي مصممر‪ :‬مقارنممة‬

‫?‪55‬‬

‫د‪ .‬أوليفر ليمبكو (يينا)‬

‫د‪ .‬مازف حسف‬

‫أ‪ .‬د‪ .‬يور يورجي فيتكو‬

‫ممممممع المممممدول الديمقراطيمممممة األخمممممرى ‪ ..‬لػ ػ ػوا ‪ /‬رفع ػ ػػت م ػ ػػاف –‬

‫د‪ .‬مازف حسف‬

‫‪6‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪7‬‬

‫رـمـذَــى ‪:‬‬
‫د‪ .‬روَبنذ يُُبردوص‬

‫ادلذَز اإللهًٍُ دلؤسسخ فزَذرَش‬
‫َبويبٌ يٍ أجم احلزَخ‬
‫بيذا الكتاب نفتتح سمسمة جديدة مف شأنيا أف تتعامؿ مع ضايا متعمقة‬

‫بالتحوؿ الديمقراطي في م ر‪.‬‬

‫ففي أياـ الثورة انيمر اإلعجاب عمى الشعب الم ري مف داخؿ البالد‬

‫وخارجيا‪ .‬ولكف اآلف‪ ،‬اتضح أف تحوؿ البالد إلى نظاـ ديمقراطي فعاؿ تحدي د‬
‫يتطمب و ت و بر وحسف نية مف جميع األطراؼ المشاركة‪ .‬في نياية‬

‫المطاؼ‪ ،‬نأمؿ أف نجد م ر جديدة‪ ،‬جديرة بتراثيا التاريخي‪ ،‬وبميراث محمؿ‬

‫بالديمقراطية‪ ،‬وبضماف تساوي الحقوؽ (والمسئوليات) لجميع المواطنيف‪ ،‬وم ر‬
‫جديدة‪ ،‬تحترـ مواطنييا‪ ،‬وتمنح مساواة في الفرص‪ ،‬بحيث يمكف لمجميع العيش‬

‫بكرامة‪ ،‬ودوف استغالؿ وبعيداً عف البؤس‪.‬‬

‫بالطبع لـ يكف مف بيؿ الم ادفة أف يتناوؿ الكتاب األوؿ في ىذه السمسة‬

‫الجديدة النظاـ االنتخابي‪ .‬جرت االنتخابات في م ر بؿ الثورة‪ ،‬ولكف الكؿ يتفؽ‬
‫أف ىذه الممارسات لـ تكف ذات طبيعة ديمقراطية‪ ،‬بؿ ىدفت إلى إضفا شرعية‬

‫ديمقراطية عمى نظاـ غير ديمقراطي‪ .‬أما اآلف‪ ،‬فالتحدي متمثؿ في إ امة نظاـ‬
‫انتخابي يستند إلى معايير ديمقراطية‪ ،‬بمعنى آخر‪ ،‬نظاـ انتخابي يضمف تقرير‬

‫الم ير السياسي لكؿ الشعب الم ري‪ .‬ىذه ضية أساسية لمستقبؿ البالد‪ ،‬فنحف‬
‫نتحدث عف واعد المعبة التي سوؼ تتقسـ بموجبيا السمطة السياسية بيف المتنافسيف‬

‫بطريقة سممية‪ .‬إف الديمقراطية معنية باألساس بتسوية االختالفات السياسية‪ ،‬وىو‬

‫‪8‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫أمر طبيعي في المجتمعات التعددية‪ ،‬بطرؽ سممية‪ .‬البدائؿ معمومة جيدًا‪ ،‬و د أعرب‬
‫الشعب الم ري عف رفضو ليا م ار ًار وتك ار ًار‪ ،‬فقد كانت ىذه البدائؿ إما ال راع‬
‫األىمي أو النظاـ الديكتاتوري‪.‬‬
‫مف أجؿ عقد انتخابات ديمقراطية بنجاح‪ ،‬ال بد مف احتراـ بعض القواعد‪.‬‬

‫ويعرض ىذا الكتاب ىذه المبادئ األساسية وينا شيا‪ ،‬و د اخترنا تضميف خبرات‬

‫مف خارج م ر في ىذا الكتاب‪ ،‬فسوؼ يجد القارئ ن و اً بقمـ خب ار‬
‫م رييف معروفيف‪ ،‬عالوة عمى مقاالت بقمـ خبيريف متميزيف‪ ،‬حض ار مؤتم اًر‬

‫دولياً عف موضوع اإل الح االنتخابي انعقد تحت رعاية المؤسسة في القاىرة‬
‫مؤخ اًر‪.‬‬
‫ولكي تكوف االنتخابات حرة ونزيية‪ ،‬وعميو ذات م دا ية‪ ،‬فإف سيادة‬

‫القانوف شرط مسبؽ‪ .‬ومف األمور التي تحمؿ األىمية ذاتيا مدى إلتزاـ‬
‫المتنافسيف السياسييف (ووفائيـ) بالمبدأ القائؿ بأنو في ظؿ النظـ الديمقراطية‬

‫ي تخمى الشعب عف السمطة لمساسة لفترة زمنية محدودة فقط‪ ،‬وتبقى الحكومة لفترة‬
‫محدودة فقط‪ .‬وىكذا مف العنا ر األساسية ليذا النظاـ اإل رار بأف أغمبية اليوـ‬

‫(وىـ الفائزوف بطبيعة األمر) مف الممكف جدًا أف ي بحوا أ مية الغد (وبذلؾ‬
‫الخاسروف)‪ .‬ويعتبر ىذا التفاعؿ بيف الحكومة والمعارضة عالمة مميزة ضرورية‬
‫لمديمقراطية‪ ،‬فالنظاـ الديمقراطي ليس معنياً فقط بتوزيع السمطة مف خالؿ العممية‬
‫االنتخابية‪ ،‬ولكنو في الو ت ذاتو معني بتقييد ىذه السمطة بعينيا‪.‬‬

‫نأمؿ أف تكوف ال فحات اآلتية مفيدة لنقاشكـ ولتثقيفكـ السياسي‬

‫الشخ ي‪ .‬ونحف عمى وعي تاـ بأف تحوؿ م ر مف شأنو أف يكوف عممية‬
‫طويمة‪ ،‬وننوي م احبة ىذه العممية‪ ،‬ودعميا عمى خمفية سياؽ برامجنا التثقيفية‪.‬‬

‫بيذا الكالـ نفترض نشر المزيد مف الكتب في ىذه السمسمة الجديدة‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫الفصل األول‬

‫‪9‬‬

‫ػُبصز َظى‬
‫االَزخبثبد انذميمزاعُخ‬
‫د‪ .‬أونُفز نًُجكه‬

‫‪ 5‬أستات العموم السياسية – جامعة يينا بألمانيا‪.‬‬

‫‪01‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪00‬‬

‫"تعتمد سالمة الديمقراطيات – أي كاف نوعيا ومكانتيا – عمى تف يؿ فني‬

‫بسيط‪ :‬ىو حؽ االنتخاب‪ .‬عدا ذلؾ فإف كؿ أمر آخر ثانوي"‪.‬‬

‫(أورتيجا ي جاسيت)‬
‫تجري االنتخابات في كؿ مكاف‪ ،‬فيي ال تقت ر فقط عمى السياسة‪ ،‬ولكنيا‬

‫توجد تقريباً في كؿ مجاالت المجتمع – في الرياضة‪ ،‬والغنا ‪ ،‬واال ت اد‪ .‬ولكف‬
‫ما ىي أىميتيا؟ االنتخابات ىي ت ويت عمى شخ ية ُمر َشحة لالنتخاب‪ ،‬أي‬
‫أنيا أداة لالختيار‪ .‬د تتفاوت اآل ار عمى مدى مالئمة المرشح‪ ،‬حتى بعد تبادؿ‬
‫الجدؿ عف المميزات والعيوب لكؿ حالة عمى حدة‪ ،‬وال تعارض االنتخابات وجود‬

‫المنا شات‪ ،‬ولكنيا تُمكف مف الو وؿ إلى رار مف خالؿ إج ار عممية ا تراع في‬
‫و ت محدد‪ ،‬وترؾ أخذ القرار لألغمبية لمف سيفوز ومف سيخسر‪ .‬ربما يبدو‬
‫لأل مية عمى األخص أف و ت أخذ القرار‪ ،‬والقرار نفسو‪ ،‬تعسفي أو غير مسبب‪،‬‬

‫ولكف في وجود التعددية لموا ؼ مختمفة‪ ،‬فإف األغمبية تمثؿ معيا اًر عادالً‪ ،‬تنقؿ‬
‫الجدؿ إلى رار – عمى شرط أنو مف الممكف أف تتحوؿ األ مية إلى األغمبية فيما‬

‫بعد‪.‬‬

‫مف ىنا‪ ،‬فإف لالنتخابات مكانة خا ة في الع ر الحديث‪ ،‬الذي أ بح‬

‫فيو الحؽ يأتي بؿ األولوية و بؿ االمتياز‪ :‬وبالتالي يتـ االختيار ‪ -‬أو الت ويت‬

‫‪ -‬عمى أساس المساواة بيف كؿ المواطنيف‪.‬‬

‫حيح أنو مف الممكف أف تميز‬

‫االختالفات االجتماعية مرشحاً ما وتظمـ آخر‪ ،‬ولكف ال يوجد بديؿ عف‬
‫االنتخابات التي ال تضع فوارؽ بسبب األ ؿ أو المنشأ‪ ،‬والتي تظير مف‬
‫خالليا مالئمة وكفا ة المرشح عف طريؽ المنافسة‪ .‬ىذه العال ة الوثيقة ما بيف‬
‫األر اـ واالنتخابات – والتي تُ ِ‬
‫مكف مف " ياس" النجاح – ذات معنى وأىمية‬
‫خا ة لمديمقراطيات؛ فإذا أردنا تقرير الم ير السياسي لشعب ما‪ ،‬يعتمد ىذا‬
‫في المقاـ األوؿ عمى تبادؿ القوى ما بيف األغمبية واأل مية‪ ،‬وبالتالي فإف المحور‬

‫‪02‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫األساسي ىو ما إذا ما كانت القوة السياسية موزعة بطريقة سميمة وكيفية توزيعيا‬

‫ وذلؾ مف خالؿ االنتخابات بطريقة سممية بعد كفاح د كاف مري اًر لمح وؿ‬‫عمى كؿ وت محتمؿ أثنا الحممة االنتخابية‪ .‬د يكوف – بؿ يجب أف يكوف‬

‫– لالنتخابات تأثير سممي ويت ؼ بالم الحة‪ ،‬ولذلؾ فإف اإلجماع عمى واعد‬
‫حؽ االنتخاب مقوـ أساسي لنجاح التفاعؿ الديمقراطي ما بيف األغمبية واأل مية‪.‬‬
‫ويمكف لقاعدة فنية‬

‫غيرة أف تمنع أ مية اليوـ مف الح وؿ عمى فر ة عادلة‬

‫لت بح أغمبية الغد‪ .‬وتعيش كؿ حكومة ديمقراطية عمى ىذه الفر ة‪ ،‬واف‬
‫اختمؼ األمر عف ذلؾ فال تستحؽ ىذه ال فة (أي‬

‫فيـ جممة أورتيجا ي جاسيت التي كتبت كشعار في‬

‫فة الديمقراطية)‪ ،‬ويجب‬
‫دارة ىذا المقاؿ في ىذا‬

‫اإلطار‪ ،‬فيذا الشعار يوجو االىتماـ نحو تفا يؿ حؽ االنتخاب‪.‬‬

‫تتكوف نظـ االنتخاب مف عنا ر مختمفة – وكؿ عن ر يعطي‬

‫فة خا ة‬

‫جدًا لمنظاـ‪ .‬ىذا المقاؿ يبغي في المقاـ األوؿ عرض نظرة عامة عف العنا ر‬
‫األساسية التي يمكف إيجادىا في كؿ نظـ االنتخابات‪ ،‬كما يعرض ت نيؼ النظـ‬
‫المختمفة‪ ،‬ويقدـ بعض األمثمة ليا إلظيار تنوع التوليفات الممكنة‪ .‬يتبع ىذا العرض‬
‫منا شة‬

‫يرة عف المعايير التي يمكف استخداميا لتقييـ نظـ االنتخاب‪ .‬بالنظر إلى‬

‫يمة االنتخابات التأسيسية – كما نتو عيا لم ر – فسيتـ في النياية إبراز‬

‫ورة‬

‫النظـ االنتخابية التي نجحت وأثبتت كفا تيا أثنا آخر موجة لتحوؿ الديمقراطي في‬

‫وسط وشرؽ أوروبا‪ .‬لكف ال يمكف ف ؿ ىذه المسائؿ التجريبية تماماً عف المقدمات‬
‫المعيارية التي تتعمؽ بأخذ القرار لنظاـ حكومي ديمقراطي‪ ،‬يجب أوالً توضيح ىذه‬

‫المقدمات‪ ،‬وذلؾ مف خالؿ الرجوع إلى مبادئ انوف االنتخاب – والتي تـ االعتراؼ‬

‫بيا إلى حد كبير دولياً – والى األىمية األساسية لنظـ االنتخاب في إطار أحكاـ‬
‫ديمقراطية‪.‬‬

‫) يمىيبد وشزوط ويهبو االَزخبثبد‪:‬‬
‫أورتيجا ي جاسيت‪ -‬مف كتابو "ثورة الشعوب"‪ ،‬ىامبورج ‪ ، 391‬ص ‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪03‬‬

‫عمى عكس أنماط الحكـ الديكتاتورية‪ ،‬فإف االنتخابات في النظـ الديمقراطية‬

‫النخبة السياسية – وكما جرت العادة تكوف نتائج‬
‫ليست أداة أو وسيمة فقط لتأييد ُ‬
‫االنتخابات عندئذ فوؽ الػ ‪ %39‬ل الح القيادة الحالية – وانما تكوف أداة لتعييف‬
‫الفاعميف السياسييف‪ ،‬أي أداة لالختيار مابيف مرشحيف مختمفيف ألحزاب متباينة‪.‬‬

‫ترتبط بيذه الميمة األساسية ثالثة شروط ذات أىمية خا ة لشرعية أي‬

‫ديمقراطية تمثيمية‪:‬‬

‫أوالً‪ُ ،‬يشترط وجود إج ار ات منظمة لعممية االنتخابات‪ ،‬وىنا يجب مراعاة بعض‬
‫القواعد والمعايير األساسية‪ ،‬التي يكوف مف شأنيا منع إج ار االنتخابات‬
‫بطريقة غير عادلة‪ .‬ففي المجتمعات الحديثة تُحدد ىذه القواعد والمعايير‬
‫مف خالؿ القانوف‪ ،‬وتسري نفس القواعد عمى الكؿ‪ ،‬وبالتالي فإف‬
‫االنتخابات في الديمقراطيات النموذجية تعتمد عمى دولة انوف فعمية‪ ،‬وىذا‬
‫ىو األساس الوحيد ل حة نتائج االنتخابات التي يستطيع أف يثؽ فييا‬

‫المواطف‪.‬‬

‫ثانياً‪ ،‬بوؿ نتائج االنتخابات يعتمد عمى حد أدنى لقناعة أساسية مشتركة في‬
‫المجتمع‪ ،‬تجعؿ المواطف يثؽ في أف األغمبية ال تفرض رغبتيا دوف رعاية‬
‫لحقوؽ األ ميات – مع كؿ االختالفات التي د تكوف بينيما‪ .‬ومف ىنا فإف‬
‫العامؿ الحاسـ ألي ديمقراطية فعمية تعتمد عمى االنتخابات ىو أف تكوف‬

‫ىناؾ فر ة حقيقية لتبادؿ السمطة‪ ،‬وأف أ مية اليوـ د ت بح أغمبية الغد‪.‬‬

‫ثالثاً‪ ،‬االنتخابات (وكما ىو الحاؿ أيضاً بالنسبة لالستفتا ات) تعتبر تعبي اًر عف‬
‫مبدأ رأي األغمبية‪ ،‬ويجب لمنع خطر نش حكـ استبدادي وجود إج ار ات‬
‫لحماية األ ميات في التشريعات الحديثة التي تشمؿ في المقاـ األوؿ عمى‬

‫حقوؽ أساسية وانسانية ابمة لمشكوى أماـ المحكمة (الدستورية)‪ ،‬باإلضافة‬

‫‪04‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫(فيدرالي)‬

‫لمحكومة‬

‫إلى‬

‫تقسيـ‬

‫عمى‬

‫وء هته الشروط والمقومات تكون لننتخابات مهام مركزية‪:‬‬

‫(الواليات‪/‬المحافظات) مساحة لمحكـ الذاتي‪.‬‬

‫القومية‪،‬‬

‫يترؾ‬

‫لممناطؽ‬

‫أوالً‪ ،‬تمنح االنتخابات الشرعية لنائب البرلماف والوز ار لممارسة السمطة السياسية‪،‬‬
‫ويجب أف يخوؿ ويوكؿ كؿ مف يقوـ بمياـ عامة ولو الحيات في الدولة بيذا‬
‫العمؿ‪ ،‬عمى أف يرجع ىذا التخويؿ إلى عممية انتخاب ديمقراطية‪ ،‬ويمكف و ؼ‬

‫ىذه العال ة عمى أنيا‪" :‬السمسمة التشريعية الديمقراطية"‪ ،‬ونود ىنا تقديـ مثاالً‬
‫يستند عمى أحكاـ القانوف األلماني األساسي‪ ،‬الذي ينص عمى ما يمي‪" :‬ينتخب‬
‫الشعب ممثميو في البرلماف‪ ،‬وينتخب البرلماف المستشار الفيدرالي‪ ،‬وعمى ا تراح‬

‫المستشار يتـ تعييف أو عزؿ الوز ار‬

‫المتخ‬

‫المتخ‬

‫يف‪ ،‬ويتحمؿ الوز ار‬

‫وف المسئولية السياسية لحقيبتيـ أماـ المستشار ويتخذوف الق اررات‬

‫الخا ة باألفراد في الو ازرات الفيدرالية‪ ،‬وتقوـ الو ازرات الفيدرالية بالر ابة القانونية‬

‫عمى البنية التحتية اإلدارية‪ ،‬وت در اإلدارة الق اررات السيادية التي يخضع ليا‬

‫المواطنوف"‪.‬‬

‫ثانياً‪ ،‬ترتبط القوة السياسية في دولة القانوف بالتشريع والقانوف‪ ،‬كما أف القوة‬
‫السياسية محددة المدة في النظاـ الديمقراطي‪ .‬وبالتالي ال تخدـ االنتخابات‬
‫فقط توزيع القوى‪ ،‬وانما أيض ًا لمحد مف السمطة المطمقة‪ ،‬وىذا ُيطبؽ عمى‬
‫وجو الخ وص عمى النواب والمنا ب السياسية العميا – التي يتنافس‬

‫تف يؿ عف محتػوى الديمقراطيػة الفعميػة‪ :‬ولفجػانج ميركػؿ ‪ /‬يػورجف بولػو‪ ،‬ديمقراطيػات معيبػة‪،‬‬
‫جز اف‪ ،‬ويسبادف ‪. 992‬‬
‫إيرنسػػت ولفجػػانج بوكينفػػورده‪ :‬الديمقراطيػػة كمبػػدأ التش ػريع (المػػادة ‪ ) 2‬فػػي‪ :‬يوسػػؼ إيزنػػزي و‬
‫ب ػػاوؿ كيرش ػػيوؼ‪ :‬دلي ػػؿ لق ػػانوف الدول ػػة بجميوري ػػة ألماني ػػا االتحادي ػػة ‪ ،‬كت ػػاب ر ػػـ ‪ ،‬اإل ػػدار‬
‫‪. 9‬‬‫الثالث‪ ،‬ىايدلبيرج ‪، 992‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫شاغموىا في انتخابات عامة – سوا‬

‫‪05‬‬

‫كانت انتخابات جديدة أو إعادة‬

‫االنتخاب‪ .‬كما يحفز تحديد الو ت لممارسة السمطة السياسية كؿ سياسي –‬
‫يريد إعادة الترشيح واالنتخاب – الحفاظ عمى "ناخبيو"‪ ،‬وجعؿ مطالبيـ‬

‫ضمف مطالبو الشخ ية‪ .‬أو بتعبير آخر‪ ،‬فإف ميمة االنتخابات ىي أيضاً‬
‫الحفاظ عمى سياسة "تتفاعؿ مع وتمبي" مطالب الناخبيف‪.‬‬
‫ثالثاً‪ ،‬فإف االنتخابات في نظاـ ديمقراطي فعاؿ تخدـ التفاعؿ والتبادؿ ما بيف‬
‫األغمبية واأل مية‪ ،‬وبالتالي تخمؽ المقومات الالزمة لمتعددية وتبادؿ مختمؼ‬
‫االىتمامات‪ ،‬وتشجع المنافسة عمى تبني المناىج السياسية األفضؿ‪.‬‬

‫تختمؼ أىمية كؿ ميمة وفق ًا لمدى تطبيؽ الديمقراطية في كؿ بمد‪ .‬في‬
‫المثمى يمكف التمييز بيف نموذجيف لمديمقراطية‪ :‬في الديمقراطية "التنافسية"‬
‫الحالة ُ‬
‫(مثؿ الواليات المتحدة األمريكية)‪ ،‬تخدـ االنتخابات في المقاـ األوؿ توزيع‬
‫السمطة لو ت محدد‪ ،‬وتبادؿ وتفاعؿ األغمبية واأل مية‪ .‬أما في الديمقراطية‬

‫"التوافقية" (مثؿ سويس ار)‪ ،‬فتكوف المياـ التي شأنيا إعطا الشرعية لمسمطة‬
‫السياسية‪ ،‬والتي تحددىا في نفس الو ت‪ ،‬ذات أىمية أكبر‪ .‬ولكف في كؿ‬
‫الديمقراطيات يجب أف تتوا ـ االنتخابات مع معايير محددة‪ ،‬والمسماة بمبادئ‬

‫حؽ االنتخاب‪ .‬عندما ننظر إلى التاريخ نجد أف ىذه المبادئ تطورت مف مطمب‬

‫أساسي‪ ،‬ىو‪" :‬رجؿ واحد – وت واحد"‪ :‬أي أف جميع المواطنيف (انتخاب‬
‫عاـ) ليـ نفس حؽ الت ويت (االنتخاب المتساوي)‪ .‬أضيفت إلى ىذه المبادئ‬
‫مبادئ االنتخاب الحر و المباشر و السري‪ .‬تمثؿ ىذه المبادئ االنتخابية المعيار‬
‫الد يؽ لتنفيذ االنتخابات‪ ،‬فيذه المعايير تُعد مف األساسيات لم ار بي االنتخابات‬
‫– كاالتحاد األوروبي أو منظمة التعاوف والتنمية اال ت ادية ‪ – OECD‬التي‬

‫‪06‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫تكوف ميمتيا إخطار الرأي العاـ داخؿ وخارج البمد – التي يتـ فييا االنتخابات‬

‫– عف طبيعة عممية االنتخاب مف حيث السمة الديمقراطية‪.‬‬

‫‪ .‬تكوف االنتخابات عامة عندما ُيسمح لكؿ المواطنيف البالغيف‬
‫بالت ويت‪ ،‬وىذا ىو المقوـ األساسي لمتحدث عف "إرادة" الشعب‬
‫ب دؽ‪ ،‬وينتج عف تقييد الحؽ العاـ لالنتخاب أف نتيجة االنتخاب ال‬

‫تعكس إال إرادة مجموعة معينة‪.‬‬

‫‪ .‬ال يقيد حؽ االنتخاب العاـ فقط مف خالؿ استبعاد مجموعة معينة مف‬

‫المواطنيف‪ ،‬وانما أيض ًا مف خالؿ المعاممة المتباينة لأل وات؛ فإف لـ‬
‫تمتمؾ األ وات نفس القيمة العددية‪ ،‬ولكف د ُيعد وت لو ضعؼ‬
‫وزف‬

‫وت آخر‪ ،‬فيعني ىذا انتياؾ لمبدأ االنتخاب المتساوي‪.‬‬

‫‪ .2‬تفقد االنتخابات معناىا في البالد التي ليس بيا انتخابات حرة‪ ،‬أي أف‬
‫الناخب ال يستطيع أف يختار ما بيف بدائؿ حقيقية‪ .‬فتكوف ىذه انتخابات‬
‫دوف فر ة حقيقية لتداوؿ السمطة‪ ،‬لذلؾ يجب أف تت ؼ االنتخابات‬

‫دائماً بالتنافسية‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ .2‬إف لـ تكف االنتخابات سرية فيمكف أف يضطر الناخب إلى وضع‬
‫ال‬
‫عالمتو عمى مربع غير الذي كاف سيختاره إف كاف غير م ار باً‪ .‬فمث ً‬
‫في ألمانيا الديمقراطية (الشر ية)‪ ،‬استغنى عدد مف الناخبيف عف شطب‬

‫دليػػؿ م ار بػػة االنتخابػػات ‪ ، 9 9 - OSCE/ODIHR‬دليػػؿ لم ار بػػة االنتخابػػات لالتحػػاد‬
‫األوروبي – ‪ – 992‬و ارف أيضاً بيػاف األمػـ المتحػدة لم ار بػي االنتخابػات الػدولييف و أسػموب‬
‫التنفيذ – أكتوبر ‪. 999‬‬
‫مثاؿ عمى ىذا مف فحات تاريخ دولة برويسف األلمانية‪ ،‬حينما كػاف ُيطبػؽ نظػاـ االنتخػاب‬
‫بثالثة يـ مختمفة لأل وات‪ ،‬طبقاً لدرجة شريحة الضرائب المدفوعة‪.‬‬
‫‪ 2‬ارف ديتر نولف‪ :‬حؽ االنتخاب و نظـ األحزاب‪ ،‬اإل دار الثالث‪ ، 999 ،‬ص ‪.2 – 2‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪07‬‬

‫بعض المرشحيف مف ائمة االنتخاب أو استخداـ كابينة االنتخاب (والتي‬

‫لـ تُستخدـ في معظـ األحياف) لتفادي اضطياد محتمؿ فيما بعد‪.‬‬

‫‪ .9‬تؤدى االنتخابات المباشرة إلى عممية انتخاب ذات شفافية‪ ،‬إذا تـ‬
‫انتخاب المرشح مباشرة مف الناخب‪ ،‬فتكوف رغبة الناخب مضمونة‪،‬‬
‫والفي ؿ ىو نتيجة االنتخاب‪.‬‬

‫‪ .2‬يكىَبد و يمىيبد َظى االَزخبة‪:‬‬
‫تتكوف نظـ االنتخاب في األساس مف ‪ 9‬مقومات‪ :‬اعدة أخذ القرار‪،‬‬

‫وحساب األ وات‪ ،‬وتقسيـ دوائر االنتخاب‪ ،‬والترشح لالنتخابات‪ ،‬واعطا‬

‫ال وت‪ ،‬ويمكف جمع ىذه المكونات بطرؽ مختمفة تماماً‪ .‬عادة ما تُحدد اعدة‬
‫أخذ القرار فة النظاـ االنتخابي الرتباط القرار السياسي بو‪ ،‬أي ىؿ يخدـ حؽ‬
‫االنتخاب تكويف أغمبية وطيدة مستقرة في المقاـ األوؿ‪ ،‬أـ يخدـ التمثيؿ الشامؿ‬

‫لمشعب؟ ويمكف تخفيؼ ىذا التوجو األساسي‪ ،‬بؿ يمكف توجيو إلى االتجاه‬

‫العكسي‪ ،‬وذلؾ مف خالؿ المقومات والمكونات األخرى التي تُكمؿ اعدة أخذ‬
‫القرار‪.‬‬
‫لبػذح أخذ انمزار‪:‬‬

‫يمكف تقسيـ نظـ االنتخاب إلى نوعيف أساسييف‪ :‬االنتخاب باألغمبية‬

‫(التمثيؿ باألغمبية) واالنتخاب النسبي (التمثيؿ النسبي)‪ .‬معيار التمييز بينيما ىو‬
‫اعدة أخذ القرار‪ ،‬وىي القاعدة التي يتـ وفقاً ليا توزيع المقاعد‪ .‬في حالة‬
‫االنتخاب باألغمبية‪ ،‬يكوف مبدأ اعدة أخذ القرار بسيط لمغاية‪ :‬المرشح الذي‬

‫يح ؿ عمى أكثر األ وات ىو الذي سيح ؿ أيضاً عمى المقعد‪ ،‬ولكف في‬
‫حالة االنتخاب النسبي يتـ تحويؿ نسبة األ وات التي تـ الح وؿ عمييا إلى‬

‫‪08‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫نسبة مماثمة مف المقاعد‪ .‬أي في حالة االنتخاب النسبي المجرد تمثؿ ‪ % 9‬مف‬
‫األ وات حوالي ‪ % 9‬مف إجمالي المقاعد التي ستُوزع‪ .‬الفرؽ ما بيف تأثير‬

‫النظاميف كبير‪ :‬في حالة االنتخاب باألغمبية ال ُيعتد إال بأ وات الفائزيف‪ ،‬في‬
‫حيف أف الفكرة األساسية في االنتخاب النسبي ىي أف كؿ األ وات ليا نفس‬
‫يمة النجاح‪.‬‬

‫يمكف تقسيـ االنتخاب باألغمبية إلى النوع النسبي والنوع المطمؽ‪ .‬تتطمب‬

‫ا تضا األغمبية النسبية مف المرشح أف يستطيع فقط أف يح ؿ عمى عدد‬

‫أ وات أكثر‪ ،‬أما األغمبية المطمقة فتطمب نسبة تزيد عف ‪ %99‬مف األ وات‬

‫لمح وؿ عمى المقعد‪ .‬أث بت التطبيؽ أف مطمب األغمبية المطمقة في الجولة‬

‫االنتخابية األولى كثي اًر ما يكوف عائقاً ال يمكف التغمب عميو‪ .‬لذلؾ تكوف جولة‬
‫انتخابية ثانية ‪-‬عمى األ ؿ‪ -‬ضرورية‪ :‬إذا ُسمح فقط لممرشحيف االثنيف المذيف‬
‫ح ال عمى أكثر األ وات بالدخوؿ إلى الجولة الثانية فنتحدث عف االنتخاب‬

‫باألغمبية "الجرماني"‪ ،‬ألف ىذا الشكؿ مف االنتخاب تـ تطبيقو ألوؿ مرة في‬
‫اإلمبراطورية األلمانية‪ ،‬والتي ا تُبِست مف اإلتحاد األلماني الشمالي‪ .‬أما إذا تـ‬
‫السماح ألكثر مف مرشحيف اثنيف بالدخوؿ إلى الجولة االنتخابية الثانية‪ ،‬والتي‬

‫يكفي ليا األغمبية النسبية لمح وؿ عمى المقعد‪ ،‬فنتحدث ىنا عف النوع‬

‫"الروماني" لحؽ االنتخاب باألغمبية المطمقة‪ ،‬ونجد ىذا النوع مف االنتخاب‬
‫خا ة في فرنسا‪.‬‬

‫عمى عكس نظـ االنتخاب باألغمبية – والتي تت ؼ عادة بأف عدد المقاعد‬

‫ٍ‬
‫مساو لعدد الدوائر االنتخابية التي يخرج منيا الفائز لمح وؿ عمى "مقعده" في‬

‫البرلماف – فإف نظاـ االنتخاب النسبي يتطمب أوالً تحديد إج ار توزيع نسب‬
‫األ وات عمى المقاعد‪ .‬ىنا نستطيع أف نفرؽ ما بيف النمط المطمؽ‪ ،‬والنمط‬
‫المعدؿ لالنتخاب النسبي‪ .‬فيدؼ االنتخاب النسبي المطمؽ ىو التطبيؽ الد يؽ‬
‫بقدر المستطاع لنسب األ وات وتوزيعيا عمى عدد المقاعد (انظر موضوع‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪09‬‬

‫عممية حساب األ وات فيما يمي)‪ ،‬وىذا النموذج مف االنتخاب نابع مف المطمب‬
‫لتمثيؿ برلماني شامؿ لممجموعات االجتماعية المختمفة (تطبيؽ أمثؿ لمنموذج‬

‫النسبي) ‪ ،‬أما النموذج المعدؿ لالنتخاب النسبي‪ ،‬فيعمؽ تطبيؽ توزيع األ وات‬
‫عمى المقاعد عمى شروط محددة‪ ،‬كثي اًر ما يستخدـ "حاجز انتخابي"‪ ،‬بمعني أف‬
‫ال‬
‫ُيطمب مف األحزاب الح وؿ عمى حد أدنى مف األ وات – في ألمانيا مث ً‬
‫يكوف ىذا الحد ‪ %9‬مف األ وات عمى المستوى الفيدرالي‪ ،‬وفي أسبانيا ‪ %2‬في‬

‫دائرة االنتخاب – بؿ أف ُيسمح ليـ بالح وؿ عمى مقاعد‪.‬‬
‫ػًهُخ دسبة األصىاد‪:‬‬

‫تستخدـ حتى اليوـ عدة أنظمة لحساب األ وات في نموذج االنتخاب‬

‫النسبي لتحويؿ األ وات التي تـ الح وؿ عمييا إلى مقاعد‪ ،‬ولـ يفرض نظاـ‬

‫أو أسموب ما ‪ -‬مقبوؿ مف الجميع ‪ -‬نفسو بعد في اإلج ار ات المختمفة‬

‫لمحساب‪ .‬يتـ التمييز ىنا ما بيف عمميات القسمة مف جية وعممية حساب‬

‫الح ة االنتخابية مع توزيع المقاعد المتبقية وفق ًا لقاعدة المتبقي األكبر مف جية‬
‫أخرى‪ .‬يخت ر اإليجاز التالي عمى عرض نظـ الحساب الحالية لأل وات التي‬
‫تُستخدـ في ألمانيا‪ ،‬باإلضافة إلى عرض مميزاتيا وعيوبيا‪.‬‬

‫‪ )1‬أبسط أسموب لحساب األ وات ىو اإلج ار الممقب "باإلج ار التمقائي"‪،‬‬
‫وكاف ىذا ىو أوؿ إج ار مطبؽ في ألمانيا بعد إدخاؿ االنتخاب النسبي بيا‬

‫في عاـ ‪ . 3 3‬وفقاً ليذا األسموب يح ؿ كؿ حزب عمى مقعد طالما‬
‫ٍ‬
‫مساو لح ة انتخابية‪ ،‬فمثالً في جميورية‬
‫ح ؿ عمى عدد أ وات‬
‫فايمار‪ ،‬كانت الح ة االنتخابية ‪ 19‬ألؼ‬

‫وت لممقعد‪ .‬إذا أُبقي ىذا‬

‫العدد ثابتاً فسيكوف حجـ البرلماف في حالة اإلج ار التمقائي متغي اًر‪،‬‬

‫‪21‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫الرتباطو ارتباطاً وثيق ًا بعدد الناخبيف ومدى مشاركتيـ‪ ،‬وبالتالي زاد عدد‬
‫مقاعد البرلماف األلماني (الرايخستاج) في حقبة جميورية فايمار مف ‪211‬‬

‫مقعد في عاـ ‪ 3 9‬إلى ما يزيد عف ‪ 199‬مقعد في الثالثينات مف القرف‬

‫الماضي‪ .‬ولكف إذا أبقى عدد المقاعد في البرلماف ثابتاً‪ ،‬فنواجو ىنا مشكمة‬
‫الحساب الد يؽ – أو العدالة السياسية – لحساب وتوزيع األ وات عمى‬
‫مقعد برلماني‬

‫المقاعد‪ .‬نذكر ىنا مثاالً عمى ذلؾ‪ :‬في حالة عدد ‪99‬‬
‫ثابت‪ ،‬ونتيجة أ وات لحزب س تبمغ ‪ %22،2‬فيطرح السؤاؿ نفسو إذا‬
‫كانت كتمتيـ الحزبية تح ؿ عمى ‪ 22‬أـ ‪ 22‬مقعد‪ ،‬ويكوف أوؿ إج ار‬
‫لحؿ ىذه المشكمة ىو إج ار حساب الحد األ‬

‫ى لمعدد والقسمة‪ ،‬الذي يتـ‬

‫تطبيقو مثالً في اسبانيا حيث يتـ سمة عدد األ وات التي ح ؿ عمييا‬
‫الحزب المعني عمى وائـ المقسوـ‪.‬‬
‫‪ )2‬ىناؾ وسيمة معروفة أخرى كانت تُطبؽ في ألمانيا حتى عاـ ‪، 329‬‬
‫وتُدعى "إج ار دىوندت ‪ ،"d'Hondt‬والتي تستخدـ القسمة عمى ‪ ،‬و ‪،‬‬

‫و‪.. 2‬إلخ‪ ،‬وخارج القسمة األعمى الناتج مف القسمة ىو الذي يح ؿ عمى‬
‫مقعد‪ .‬لتوضيح ىذا نورد المثاؿ التالي‪ :‬لنفترض وجود ‪9‬‬
‫لالنتخاب في دائرة انتخابية‪ ،‬مف ‪999‬‬
‫وت مف ن يب الحزب أ‪ ،‬و‪2 9‬‬

‫و‪9‬‬

‫مرشحيف‬

‫وت انتخابي يكوف عدد ‪2 9‬‬

‫وت لحزب ب‪ ،‬و‪ 29‬لحزب ج‪،‬‬

‫وت لحزب د‪ .‬الر ـ الذي ما بيف القوسيف في الجدوؿ التالي‬

‫(جدوؿ ر ـ ‪ ) -‬يعبر عف ترتيب المقاعد الموزعة‪ :‬يح ؿ الحزب أ‬
‫عمى إجمالي ‪ 9‬مقاعد‪ ،‬والحزب ب عمى ‪ 2‬مقاعد‪ ،‬والحزب ج والحزب د‬
‫كؿ منيما عمى مقعد واحد‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫الجدول رقم ‪ :5-5‬مثال عمى العممية الحسابية وفقاً ألسموب‪d'Hondt‬‬
‫الحزب أ‬

‫الحزب ب‬

‫الحزب ج‬

‫الحزب د‬

‫قائمة القواسم‬

‫‪) (2 9‬‬

‫‪) (2 9‬‬

‫‪)9( 29‬‬

‫(‪) 1‬‬

‫(‪) 2‬‬

‫‪)2( 99‬‬

‫‪1‬‬

‫‪19‬‬

‫‪2‬‬

‫‪) 1( 2‬‬

‫‪)3( 92‬‬

‫‪22‬‬

‫‪29‬‬

‫‪2‬‬

‫‪)2( 91‬‬

‫‪11‬‬

‫‪21‬‬

‫‪29‬‬

‫‪9‬‬

‫‪) 9( 29‬‬

‫‪9‬‬

‫مف المثبت عمالً أف أسموب ‪ d'Hondt‬يمكف أف يؤدي تحت ظروؼ معينة‬
‫إلى ظمـ األحزاب ال غرى (ألنو يخمؼ أ وات ضائعة ال تحسب عند تحويؿ‬

‫األ وات إلى مقاعد)‪ ،‬وىذا ىو السبب لقرار تغيير حساب األ وات مع‬
‫انتخابات البرلماف األلماني في عاـ ‪ ، 321‬واستبداؿ أسموب الحساب ىذا‬

‫بأسموب ‪.Hare/Niemeyer‬‬

‫‪ )3‬برجع أسموب ‪ Hare/Niemeyer‬إلى القانوني االنجميزي توماس ىاره‬
‫وعالـ العموـ الرياضية األلماني ىورست نيماير‪ ،‬ويكوف توزيع المقاعد‬

‫نتيجة لعدد المقاعد المتاحة (‪ ،)M‬واأل وات التي ح ؿ عمييا حزب ما‬

‫(‪ )SP‬وعدد األ وات ال حيحة (‪ ،)S‬مف خالؿ حساب عدد المقاعد‬
‫(‪ )MZ‬لمحزب المعني‪ ،‬وفقاً لممعادلة التالية‪:‬‬

‫‪M x (SP/S) = MZ‬‬
‫واذا تبقت مقاعد‪ ،‬فعادة ما يتـ توزيعيا وفقاً لممتبقي األكبر (أي‬
‫يح ؿ عمييا الحزب الذي لديو أكبر عدد مف األ وات المتبقية)‪ ،‬أي تتـ‬

‫‪22‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫المعاممة ىنا وفق ًا ألكبر كسر عددي‪ ،‬وال تختمؼ األساليب المختمفة فقط‬
‫ال أف‬
‫في تقنية حساب األ وات‪ ،‬ولكف أيض ًا في أسموب تأثيرىا‪ ،‬فنجد مث ً‬

‫أسموب حساب ‪ Hare/Niemeyer‬مناسباً أكثر لألحزاب ال غيرة عف‬
‫أسموب ‪ d'Hondt‬كما ىو واضح في الجدوؿ ‪ -‬حزب أ يفقد مقعد‬
‫ل الح حزب ج‪ ،‬والمقعد األخير تـ توزيعو ىنا وفقاً لممتبقي األكبر‪.‬‬

‫الجدول رقم ‪ :8-5‬مثال عممية حساب وفقاً لم‪Hare/Niemeyer‬‬
‫األصوات‬

‫)‪M x (SP/P‬‬

‫النتيجة‬

‫توزيع المقاعد وفقاً لم‬
‫‪d'Hondt‬‬

‫‪Hare/‬‬
‫‪Niermeyer‬‬
‫الحزب أ‬

‫;‪:8‬‬

‫(‪59 X):8;/5999‬‬

‫;‪:28‬‬

‫‪:‬‬

‫;‬

‫الحزب ب‬

‫‪959‬‬

‫(‪59 X)959/5999‬‬

‫‪9259‬‬

‫‪9‬‬

‫‪9‬‬

‫الحزب ج‬

‫;‪5:‬‬

‫(‪59 X)5:;/5999‬‬

‫;‪52:‬‬

‫‪8‬‬

‫‪5‬‬

‫الحزب د‬

‫‪589‬‬

‫(‪59 X)599/5999‬‬

‫‪5289‬‬

‫‪5‬‬

‫‪5‬‬

‫اإلجمالي‬

‫‪999‬‬

‫‪9‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ )4‬يوجد أسموب آخر‪ ،‬وىو أسموب القسمة مع معيار تدوير الر ـ‪ ،‬والذي طوره‬
‫ىانز شيبرس لتوزيع مقاعد المجاف‪ ،‬وكاف اليدؼ األساسي منو ىو تفادي‬

‫ظمـ األحزاب ال غيرة أثنا‬

‫إج ار‬

‫عممية أسموب ‪ .d"Hondt‬يشبو‬

‫األسموب في نتيجتو أسموب العالـ الرياضي الفرنسي‪Andre Sainte-‬‬
‫‪Lague‬‬

‫في‬

‫عاـ‬

‫‪، 3‬‬

‫ولذلؾ‬

‫فإف‬

‫م طمح‬

‫‪ Sainte/Lague/Schepers‬معروؼ في لغة "البوندستاج" األلماني‪،‬‬
‫ويتـ استخداـ ىذا األسموب منذ ‪993‬‬

‫في عممية حساب انتخابات‬

‫‪23‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫البوندستاج‪ .‬وال تُ ِ‬
‫حسف ىذه العممية الحسابية فقط مو ؼ األحزاب ال غيرة‬
‫مف حيث توزيع المقاعد‪ K‬وانما تتفادى أيضاً التنا ضات الحسابية التي د‬
‫تحدث عند استعماؿ أسموب ‪.Hare/Niemeyer‬‬
‫في حالة تطبيؽ أسموب "القسمة" مع معيار تدوير الر ـ‪ ،‬فتُقسـ كخطوة‬
‫أولى األ وات التي ح ؿ عمييا حزب ما عمى اسـ مخ ص محدد‬

‫مسبقاً‪ ،‬وفي الخطوة الثانية يتـ تدوير‪/‬تقريب ر ـ خارج القسمة عمى أف‬
‫يكوف ر ـ حيح لمقعد (في حالة إف كاف خارج القسمة يساوي ‪ 9،9‬فيتـ‬

‫التحديد مف خالؿ القُرعة)‪ ،‬كما توجد أساليب مختمفة لتحديد القاسـ‬
‫المخ ص‪ ،‬ففي ألمانيا ُيستخدـ أسموب التكرار‪ ،‬حيث يتـ تقدير القاسـ‬
‫كخطوة أولى‪ ،‬وذلؾ مف خالؿ سمة العدد اإلجمالي لأل وات لكؿ‬
‫األحزاب عمى ر ـ المقاعد المتاحة‪ ،‬ويوضح المثاالف اآلتياف ىذا األسموب‪:‬‬

‫وت‬

‫في جدوؿ ‪ 2-‬يكوف ر ـ القاسـ ‪ 99‬في حالة إجمالي ‪999‬‬

‫و‪ 9‬مقاعد متاحة لمتوزيع‪.‬‬

‫جدول ‪ :9-5‬أول مثال وفقاً لإلجراء الحسابي التكراري في حالة أسموب‬
‫القسمة مع معيار تدوير ناتج القسمة‬

‫الحزب أ‬
‫الحزب ب‬
‫الحزب ج‬
‫الحزب د‬
‫اإلجمالي‬

‫األصوات‬

‫المنقسم المخصص‬
‫المعدل‬

‫النتيجة‬

‫‪2 9‬‬
‫‪2 9‬‬
‫‪29‬‬
‫‪9‬‬
‫‪999‬‬

‫‪99‬‬
‫‪99‬‬
‫‪99‬‬
‫‪99‬‬

‫‪2, 9‬‬
‫‪2, 9‬‬
‫‪,29‬‬
‫‪, 9‬‬

‫توزيع المقاعد‬
‫وفقاً لمعيار‬
‫تدوير الرقم‬
‫‪2‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪24‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫مف الواضح ىنا أف عدد المقاعد التي تـ توزيعيا ىو ‪ 3‬وليس ‪ ، 9‬ومف ثـ‬

‫يتـ تقميؿ يمة القاسـ خطوة بخطوة حتى يتـ التمكف مف توزيع الػ ‪ 9‬مقاعد‬

‫كاممة‪ .‬في حالة استخداـ اسـ يمتو ‪ ،31,9‬يكوف أيضاً عدد المقاعد الموزعة‬
‫‪ ،3‬ولكف ي بح ىذا العدد ‪ 9‬فقط عند استخداـ اسـ يمتو ‪ ،39‬كما ىو‬
‫موضح في الجدوؿ ر ـ ‪.2-‬‬

‫جدول ‪:-5‬‬

‫الحزب أ‬

‫األصوات‬

‫المنقسم المخصص‬

‫النتيجة‬

‫‪2 9‬‬

‫‪39‬‬

‫‪2, 1‬‬

‫‪29‬‬

‫‪39‬‬

‫‪,92‬‬

‫الحزب ب‬

‫‪2 9‬‬

‫الحزب د‬

‫‪9‬‬

‫الحزب ج‬
‫اإلجمالي‬

‫‪999‬‬

‫المعدل‬

‫‪39‬‬
‫‪39‬‬

‫‪2, 1‬‬
‫‪, 1‬‬

‫توزيع المقاعد‬
‫وفقاً لمعيار‬
‫تدوير الرقم‬
‫‪2‬‬
‫‪2‬‬

‫‪9‬‬

‫رمسُى انذوائز االَزخبثُخ‬

‫حدد تقسيـ الدوائر االنتخابية مف حيث المبدأ وفقاً لعامميف‪ :‬أوليما "معيار‬
‫ُي َ‬
‫المتوسط" ‪ ،‬بمعني أف يكوف متوسط عدد السكاف لكؿ دائرة انتخاب متساوي‬
‫تقريباً‪ ،‬وثانييما الحجـ أي عدد المقاعد التي ستُوزع في دائرة االنتخاب‪ .‬المراد‬
‫مف ىذا التقسيـ لدوائر االنتخابات وفق ًا ليذيف العامميف ىو تمثيؿ الناخبيف في‬
‫كؿ دائرة انتخاب بالتساوي‪ ،‬وعمى ىذا يكوف التمثيؿ متساوياً عندما يكوف لكؿ‬
‫وت نفس القيمة العددية‪ .‬لمح وؿ عمى مفتاح تمثيمي عادؿ يجب إما السعي‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪25‬‬

‫إلى أف تكوف كؿ الدوائر االنتخابية بيا نفس الكثافة السكانية‪ ،‬أو أف يتـ توزيع‬

‫المقاعد النيابية بالمعادلة ما بيف الدوائر االنتخابية وفق ًا لحجـ وكثافة عدد‬
‫السكاف‪ ،‬ولكف يجب التحقؽ مف عدد السكاف في الدوائر االنتخابية بانتظاـ في‬

‫النموذجيف‪ ،‬وفي حالة تغير الكثافة السكانية – مثالً نتيجة النخفاض عدد‬
‫المواليد أو اليجرة – فيجب ضبط الدائرة عمى ىذا األساس‪ .‬ىذا الضبط يمكف‬
‫عممو مف خالؿ إع ادة تقسيـ الدوائر االنتخابية أو مف خالؿ ضبط عدد المقاعد‬

‫النيابية‪.‬‬

‫إف عدد المقاعد النيابية التي يمكف الح وؿ عمييا في دائرة انتخابية ما‬

‫ميمة أيضاً ألسموب تأثير نظاـ االنتخابات‪ .‬إذا كاف عدد المقاعد التي يمكف‬
‫الح وؿ عمييا في دائرة انتخابية ال يزيد عف واحد (دائرة انتخابية أحادية‬

‫المرشح) فتُقرر االنتخابات بالضرورة مف خالؿ نظاـ االنتخاب باألغمبية‬
‫(المطمقة أو النسبية)‪ .‬إنما في حالة الدوائر االنتخابية المتعددة المرشحيف يمكف‬

‫إج ار االنتخاب وفقاً لقاعدة القرار النسبي‪ .‬يقدـ نظاـ االنتخاب األسباني مثاالً‬
‫عمى ذلؾ‪ ،‬فيو يجمع ما بيف دوائر انتخابية كبيرة و غيرة‪ ،‬ولكف القاعدة‬
‫األساسية ىي أف تأثير النظاـ النسبي ينخفض كمما‬

‫غرت دائرة االنتخاب‪،‬‬

‫ونجد أف االنتخابات في دوائر انتخابية بيا مثالً ثالثة مرشحيف ليا نفس‬
‫نظاـ انتخاب األغمبية‪.‬‬

‫فة‬

‫إف عممية تقسيـ الدوائر االنتخابية ليست ىدؼ بحد ذاتيا‪ ،‬ولكنيا مرتبطة‬

‫ارتباط ًا وثيق ًا بالسياسة‪ ،‬وبالتالي بمسألة السمطة‪ .‬وكثي ًار ما نجد أف الفروؽ‬
‫"البسيطة" ‪ -‬والتي د تبدو سطحية ‪ -‬د تكوف م يرية في الفوز أو الخسارة‪.‬‬

‫مف األمثمة الطيبة عمى ىذا ىو ما يعرؼ باسـ الػ ‪ ،Gerrymandering‬وىو‬

‫ففي ألمانيا مثالً‪ ،‬يقرر البرلماف األلماني انوناً متى يستوجب إعػادة تقسػيـ الػدوائر االنتخابيػة‪،‬‬
‫وبالتػالي يجػػب عمػػؿ التغييػػر وفقػاً لمقػػانوف الفيػػدرالي لالنتخابػػات‪ ،‬إذا ُو ِجػد أف عػػدد السػػكاف بػػدائرة‬
‫انتخابية يختمؼ بنسبة تزيد عف ‪ % 9‬مف المتوسط‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫رسـ حدود الدوائر االنتخابية لخدمة أىداؼ سياسية‪ .‬وتعود ىذه اإلستراتيجية إلى‬
‫حاكـ الوالية األمريكية مساشوستس – إيمبريدج جيري – والذي طبؽ ىذه‬

‫اإلستراتيجية بنجاح في أوائؿ القرف التاسع عشر‪ :‬وفقاً لمو ؼ نسب األغمبية‬
‫يمكف التفكير في إستراتيجيتيف لمحيمولة دوف تحقيؽ المنافسيف فو اًز كبي ًار إذا ما‬

‫كانت ليـ بالفعؿ أغمبية األ وات التي تضمف ليـ ذلؾ‪ :‬إما تركيز معقؿ‬
‫المنافس السياسي في دائرة واحدة‪ ،‬وبالتالي يفوز بمقعد ىذه الدائرة بأغمبية كبيرة‪،‬‬

‫ولكف تكوف فر و منعدمو في الدوائر االنتخابية األخرى‪ ،‬أو أف يتـ تقسيـ‬

‫الدوائر االنتخابية‪ ،‬بحيث يح ؿ المرشح‬

‫احب الكتمة الت ويتية األكبر عمى‬

‫مقعد في دائرة معقمو‪ ،‬في حيف تكوف أغمبيتو في الدائرة األخرى تكفيو بالكاد‬

‫لمفوز بمقعد‪ .‬تـ تطبيؽ اإلستراتيجيتيف في بداية الجميورية الفرنسية الخامسة‬

‫لشارؿ ديجوؿ‪.‬‬

‫رسم تو يحي رقم ‪;-5‬‬
‫النموتج األول‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪27‬‬

‫النموتج الثاني‬

‫مثال‪( :‬أنظر الرسـ التوضيحي ‪ :)9-‬توجد ‪ 3‬بمديات بنفس الحجـ في‬

‫دائرة واحدة‪ ،‬ويجب انتخاب ثالثة نواب وفقاً لمبادئ االنتخاب باألغمبية النسبية‬
‫في دوائر انتخاب فردية‪ .‬يتقدـ حزباف لالنتخاب‪ :‬حزب أ (أسود) وحزب ب‬

‫(أبيض)‪ .‬ولحزب أ األغمبية في ‪ 9‬بمديات‪ ،‬بينما لحزب ب األغمبية في ‪2‬‬

‫بمديات‪ .‬إف وددنا اآلف تقسيـ التسع بمديات لثالثة دوائر انتخابية‪ ،‬فأمامنا عدة‬

‫احتماالت‪ .‬الرسـ التوضيحي السابؽ يوضح إمكانيتيف‪ :‬في النموذج األوؿ يفوز‬
‫حزب أ فقط بدائرة انتخابية واحدة‪ ،‬بينما يفوز حزب ب بدائرتيف رغـ أف حزب أ‬

‫فاز بإجمالي عدد أ وات أكثر‪ .‬يكوف ىذا ممكناً ألف في الدائرة االنتخابية‬
‫اـ حزب أ بجمع ‪ 2‬بمديات‪ ،‬في حيف أف حزب ب فاز في الدوائر االنتخابية‬

‫و‪ 2‬بأغمبية بسيطة فقط‪ .‬أما في النموذج الثاني‪ ،‬فحزب أ سيفوز بدائرتيف مف‬

‫الدوائر االنتخابية الثالثة‪ ،‬إذف فإف الحزبيف سيفضالف حدود مختمفة لمدوائر‬

‫‪28‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫االنتخابية إذا كاف القرار متروؾ ليما‪ ،‬بفعؿ أف إزاحة حدود الدوائر االنتخابية‬

‫يمكف أف يميز أحزاب محددة ويؤثر عمى نتيجة االنتخاب‪.‬‬

‫يمكف أيضاً أف يؤدي عدـ إعادة التقسيـ إلى حدوث ظمـ‪ ،‬فمثالً لـ يتـ‬
‫تغيير حدود الدوائر االنتخابية في زمف اإلمبراطورية األلمانية في الفترة مف‬
‫‪ 23‬حتى ‪ 3 2‬وكانت النتيجة أف عدد الناخبيف – ممف ليـ حؽ االنتخاب‬

‫– لكؿ مقعد كاف يتراوح ما بيف ‪ 2299‬و‪9999‬‬

‫وت‪ ،‬والسبب ليذا يرجع‬

‫إلى زيادة عدد السكاف في المدف في إطار حقبة تطور الت نيع‪ ،‬حينما انخفض‬

‫عدد السكاف في المناطؽ الريفية‪ ،‬وبالتالي تأثرت فرص انتخاب الحزب‬
‫الديمقراطي االشتراكي سمباً ألف الحزب كاف ُمدعماً في المقاـ األوؿ مف ِ َبؿ‬
‫العماؿ في المدف‪ ،‬حيث احتاج نواب ىذا الحزب – مقارنة بقوى حزب‬

‫المحافظيف الذيف كاف يتـ انتخابيـ غالباً مف سكاف المناطؽ الريفية – إلى عدد‬
‫أ وات أكثر بكثير‪ .‬مف ىنا‪ ،‬فتعتبر اليوـ المجاف المستقمة لمتحقؽ مف حجـ‬
‫دائرة االنتخاب مف ضمف معايير النموذج الديمقراطي‪.‬‬

‫انرتشخ نالَزخبثبد ‪:‬‬

‫المعيار الفا ؿ ىنا ىو إما أف يكوف الترشيح لمرشح واحد – غالباً ما‬
‫يكوف د ُرِشح مف الحزب ‪ -‬لخوض االنتخابات‪ ،‬أـ طرح وائـ بأسما عدد مف‬
‫المرشحيف‪ .‬في حالة الترشيح األحادي‪ ،‬تمعب الشخ ية دو ًار ىاماً‪ ،‬في حيف أف‬
‫االنتما الحزبي ىو الميـ في حالة ائمة المرشحيف‪ .‬في حالة اختيار ائمة‬
‫بأسما المرشحيف‪ ،‬مف الميـ التمييز بيف ‪ 2‬نظـ‪ :‬في حالة ائمة "مغمقة"‪ ،‬ال‬
‫يستطيع الناخب إال أف يقوـ بالت ويت لمقائمة بأكمميا كوحدة واحدة (ألمانيا)‪،‬‬

‫أما القائمة "المفتوحة" فتعطي لمناخب الفر ة بأف يقرر مف ىي الشخ ية التي‬
‫ستمثؿ الحزب المعني عمى أف يقوـ بعمؿ عالمة عمى المرشح المفضؿ عنده في‬

‫القائمة المعدة مف بؿ الحزب (بمجيكا‪ ،‬ىولندا)‪ ،‬أما القائمة "الحرة" فال تعرؼ‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪29‬‬

‫ىذه الييكمة المسبقة‪ ،‬ىنا تترؾ األحزاب لمناخب عمؿ ائمتو الخا ة‪ ،‬بؿ‬

‫واضافة أسما مف تمقا نفسو (سويس ار)‪.‬‬
‫االلــزــزاع ‪:‬‬

‫ترتبط األساليب المختمفة لمت ويت ارتباطاً وثيقاً بأساليب الترشح‬
‫لالنتخابات؛ أبسط ىذه األساليب ىي أف لكؿ ناخب وت واحد (ا تراع ب وت‬

‫واحد)‪ ،‬أي أسموب آخر لمت ويت يستيدؼ تقوية نسبة الناخب والمرشح‪،‬‬
‫ويحدث ىذا عادة عندما يستطيع الناخب أف يعبر عف تفضيمو لمرشح ما‬

‫(اال تراع التفضيمي) ( كما ىو الحاؿ في فنمندا‪ ،‬ولوكسمبورج‪ ،‬والنمسا)‪ ،‬حيث‬
‫يمتمؾ الناخب عدة أ وات (نظاـ الت ويت بعدة أ وات)‪ :‬إما عدد أ وات‬
‫عمى در عدد المرشحيف في دائرة االنتخاب‪ ،‬أو عدد أ وات أ ؿ عف عدد‬

‫المرشحيف (الت ويت المحدود بعدة أ وات)‪.‬‬

‫تزداد حرية الناخب – ومعيا درجة تعقيد نظاـ االنتخاب – مع احتماؿ‬

‫جمع أ واتو كميا لنفس المرشح‪ ،‬أو توزيع أ واتو لمرشحيف عمى وائـ مختمفة‬

‫(سويس ار)‪ ،‬كما أنو يجب التفكير أيض ًا في إمكانية الت ويت البديؿ‪ ،‬وذلؾ مف‬
‫خالؿ ذكر التفضيؿ الثاني والثالث ‪..‬إلخ‪ .‬في حالة عدـ فوز المرشح الذي‬
‫ونفذ ىذا النمط باالرتباط مع القائمة "المفتوحة"‬
‫حظي باألفضمية األولى لمناخب‪ُ ،‬‬
‫في النظاـ االيرلندي ‪ -‬والمعروؼ بنظاـ "ال وت الواحد القابؿ لمنقؿ"‪ ،‬كما أنو‬
‫مف ال ممكف تنفيذ أنماط ال وتيف‪ ،‬كما ىو الحاؿ في نظاـ االنتخاب األلماني‬

‫الفيدرالي – فيستطيع الناخب أف يعطي‬

‫وتو األوؿ لمرشح في الدائرة‬

‫االنتخابية‪ ،‬وب وتو الثاني يختار مرشحاً مف ائمة حزبية‪.‬‬

‫‪ )3‬أمنبط و رصُُف َظى االَزخبة ‪:‬‬

‫‪31‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫إذا ما اتخذنا المعيار الفا ؿ الفارؽ في اعدة القرار (األغمبية أو النسبية)‪،‬‬

‫فيمكف استنباط المكونات المختمفة وامكانية توليفاتيا الكثيرة كما يمكف وضعيا‬
‫في نظاـ أمثؿ‪.‬‬

‫جدول‪ :<-5‬أنماط نظم االنتخابات‬
‫االنتخاب النسبي‬

‫االنتخاب باألغمبية‬

‫‪ ‬االنتخػ ػ ػػاب باألغمبيػ ػ ػػة النسػ ػ ػػبية فػ ػ ػػي ‪ ‬االنتخ ػ ػ ػ ػػاب النسػ ػ ػ ػ ػػبي فػػ ػ ػ ػػي دوائػػ ػ ػ ػػر‬
‫االنتخاب التي بيا عدة مرشحيف‬

‫دوائر االنتخاب بمرشح واحد‬

‫‪ ‬االنتخ ػ ػػاب باألغمبي ػ ػػة المطمق ػ ػػة ف ػ ػػي ‪ ‬االنتخ ػ ػػاب النسػ ػ ػػبي مػػ ػػع التعػػ ػػويض‬
‫وحاجز انتخابي‬

‫دوائر االنتخاب بمرشح واحد‬

‫‪ ‬االنتخ ػ ػ ػػاب باألغمبي ػ ػ ػػة م ػ ػ ػػع تمثي ػ ػ ػػؿ ‪ ‬االنتخػ ػ ػ ػ ػػاب النسػ ػ ػ ػ ػػبي المشخ ػ ػ ػ ػ ػػف‬
‫وحاجز انتخابي‬

‫األ مية‬

‫‪ ‬االنتخ ػ ػ ػػاب باألغمبيػ ػ ػ ػػة ف ػ ػ ػػي دوائػ ػ ػ ػػر ‪ ‬اال تراع ب وت واحد مع ابمية نقؿ‬
‫انتخابات‬

‫ىذا ال وت‬

‫غيرة‬

‫‪ ‬االنتخػ ػ ػ ػػاب باألغمبيػ ػ ػ ػػة مػ ػ ػ ػػع ائمػ ػ ػ ػػة ‪ ‬االنتخاب النسبي النقي‬
‫إضافية نسبية‬

‫تحدد المكونات وتوليفتيا‬

‫فة وطبيعة نظاـ االنتخاب‪ ،‬ويزداد التعقيد إف لـ‬

‫ُيتبع منطؽ مستقيـ لقاعدة القرار المعنية‪ ،‬ولكف يتـ دمج مكونات ذات تأثير‬
‫مختمؼ ( د يحدث حتى دمج لمكونات متضادة التأثير)‪ ،‬وىنا نكوف ب دد نظـ‬

‫نوىمف – انوف االنتخاب ص ‪. 2 – 12‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪30‬‬

‫انتخابية معقدة‪ ،‬إذا كاف ت ميـ نظـ االنتخاب بغرض ربط المنطؽ النسبي مع‬

‫الدوائر االنتخابية ذات المرشح الواحد‪ ،‬فنتحدث عف نظـ انتخابية مركبة‪.‬‬
‫َظى اَزخبثُخ يؼمذح‪:‬‬

‫لتو يؼ أدؽ لنظاـ االنتخاب‪ ،‬نود استخداـ المثاليف اآلتييف لحالتي أسبانيا‬

‫وأيرلندا‪ .‬يثبت النظاـ االنتخابي األسباني أف النظـ النسبية يمكف أف يكوف ليا‬

‫تأثير تركيزي كبير عمى النظاـ الحزبي‪ ،‬وبالتالي د يكوف ليا عمالً نفس تأثير‬
‫نظـ باألغمبية‪ .‬مف جية أخرى‪ ،‬في حيف يتبع النظاـ األيرلندي توجياً مشابياً‪،‬‬

‫إال أنو يقوي مف تأثير المواطف عمى تشكيمة البرلماف مف خالؿ الت ويت بنظاـ‬

‫المفاضمة‪ ،‬والذي يخفؼ بعض الشي مف حدة التأثير غير النسبي الذي يظير‬

‫في نتيجة النموذج األسباني‪.‬‬

‫أ‪ .‬االَزخبة انُسجٍ يف دوائز اَزخبثُخ ثهب ػذح يزشذني يف أسجبَُب‪:‬‬

‫ال فة الخا ة في نظاـ االنتخاب النسبي في أسبانيا ىو أنو ال يتـ انتخاب‬

‫النواب الػ ‪ 299‬عمى المستوى القومي‪ ،‬وانما في ‪ 9‬دائرة انتخابية تتطابؽ حدودىا‬

‫مع حدود المقاطعات األسبانية‪ ،‬بحيث ُينتخب عف كؿ مقاطعة نائبيف عمى األ ؿ‪.‬‬
‫االستثنا الوحيد ىو المقاطعتاف المعزولتاف – كويتا و مميال – حيث يتـ انتخاب‬
‫مرشح واحد مف كمتا المقاطعتيف مف خالؿ نظاـ االنتخاب باألغمبية النسبية‪ ،‬أما‬

‫ال أف‬
‫با ي المقاعد الػ ‪ ، 22‬فيي توزع عمى المقاطعات طبقاً لعدد السكاف؛ فنجد مث ً‬
‫بعض المقاطعات بيا مقعديف‪ ،‬ومقاطعات أخرى بيا ‪ 2‬مقعد (مدريد) و‪ 22‬مقعد‬
‫(برشمونو)‪ ،‬أما المتوسط فيو سبع مقاعد لكؿ مقاطعة‪.‬‬

‫يوجد اختالؼ في طريقة عمؿ النظاـ بيف الدوائر ميمة السكاف (كالدوائر‬

‫الريفية) والدوائر كثيفة السكاف‪ .‬ففي بعض الدوائر تُقسـ المقاعد وفقاً لمبادئ‬
‫ويطبؽ حاجز انتخابي مقداره‬
‫االنتخاب النسبي مع تطبيؽ أسموب ‪ُ ،d`Hondt‬‬

‫‪32‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪ .%2‬ال ُيطبؽ ىذا الحاجز إال في الدوائر االنتخابية األربعة الكبرى‪ ،‬ألف‬
‫الحاجز العممي لمقعد في الدوائر االنتخابية ال غيرة أعمى مف ‪ %2‬بكثير‪ .‬نورد‬
‫مثاؿ التالي لمزيد مف اإليضاح‪ :‬إذا ترشحت ‪ 2‬أحزاب في دائرة انتخاب بيا ‪2‬‬

‫مقاعد‪ ،‬وح ؿ الحزب أ عمى ‪ ،% 1‬والحزب ب عمى ‪ ،% 1‬والحزب ج عمى‬

‫‪ ،% 2‬والحزب د عمى ‪ .% 2‬ىنا ال يح ؿ الحزب د عمى مقعد‪ ،‬ويكوف‬
‫حاجز الػ ‪ % 2‬غير ميماً لتوزيع المقاعد‪ .‬يضاعؼ نظاـ ‪ d'Hondt‬التأثير‬
‫اإليجابي عمى األحزاب الكبيرة ويميزىا‪ ،‬ويظير ىذا عندما ننظر إلى عدد‬
‫األ وات لكؿ مقعد والتي احتاجت إلييا األحزاب المختمفة في انتخابات عاـ‬

‫‪( 992‬جدوؿ ر ـ ‪.)1-‬‬

‫جدول رقم ‪ :=-5‬نظام االنتخاب النسبي في دوائر انتخابية بها عدة‬
‫مرشحين (مثال أسبانيا)‬

‫إجمالي األصوات‬
‫األصوات‬
‫‪23229‬‬
‫‪9 129 9‬‬
‫‪313321‬‬
‫‪1132 9‬‬
‫‪291 2‬‬
‫‪291913‬‬

‫الحزب‬
‫‪PSOE‬‬
‫‪PP‬‬
‫‪IU‬‬
‫‪CiU‬‬
‫‪PNV‬‬
‫‪UPyD‬‬
‫االجمالي‬
‫تم فقط تكر أهم األحزاب‬

‫النسبة‬
‫‪22,3‬‬
‫‪23,3‬‬
‫‪2,2‬‬
‫‪2,9‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬

‫المقاعد‬
‫العدد‬
‫‪13‬‬
‫‪92‬‬
‫‪9‬‬
‫‪1‬‬
‫‪299‬‬

‫النسبة‬
‫‪22,2‬‬
‫‪22,‬‬
‫‪9,1‬‬
‫‪,3‬‬
‫‪,1‬‬
‫‪9,2‬‬

‫عدد‬
‫األصوات‬
‫لكل مقعد‬
‫‪1129‬‬
‫‪11129‬‬
‫‪222312‬‬
‫‪11322‬‬
‫‪9 9‬‬
‫‪291913‬‬

‫‪33‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫أي أف كؿ مف الحزب االشتراكي الديمقراطي ‪ ،PSOE‬والحزب المحافظ‬

‫‪ PP‬احتاجا حوالي‪11999‬‬

‫وت في المتوسط لمح وؿ عمى المقعد الواحد‪،‬‬

‫وىو عدد مقارب إلى حد ما لمعدد الذي احتاجتو األحزاب اإل ميمية لكتالونيا‬

‫والباسؾ – ‪ CiU‬و‪ – PNV‬والتي غالب ًا ما تمثؿ أ وى األحزاب في منطقتيما‪،‬‬
‫أما األحزاب األ غر حجماً عمى المستوى القومي – مثؿ الحزب اليساري ‪IU‬‬
‫والحزب الميبرالي ‪ – UPyD‬فاستطاعت بالكاد أف تح ؿ عمى مقاعد‪ ،‬وبعدد‬
‫أ وات أعمى بكثير لممقعد الواحد‪.‬‬

‫جدول رقم ‪>-5‬‬

‫تمخيص و عرض التأثير عمى تشكيل األغمبية لنظام االنتخاب النسبي‬

‫في دوائر انتخابية بها عدة مرشحين (المثال‪ :‬أسبانيا من ‪)899> – 5?>8‬‬
‫السنة‬

‫الحزب الفائز‬

‫نسبة األصوات‬

‫نسبة المقاعد‬

‫عدد‬

‫‪5?>8‬‬

‫‪PSOE‬‬

‫‪22,‬‬

‫‪91,1‬‬

‫‪9‬‬

‫?>?‪5‬‬

‫‪PSOE‬‬

‫‪23,1‬‬

‫‪99,9‬‬

‫‪19‬‬

‫<>?‪5‬‬
‫‪5??9‬‬
‫<??‪5‬‬
‫‪8999‬‬
‫‪899:‬‬
‫>‪899‬‬

‫‪PSOE‬‬
‫‪PSOE‬‬
‫‪PP‬‬
‫‪PP‬‬

‫‪PSOE‬‬
‫‪PSOE‬‬

‫(‪)%‬‬

‫‪22,‬‬

‫‪22,2‬‬
‫‪22,3‬‬
‫‪29,‬‬

‫‪2 ,1‬‬
‫‪22,3‬‬

‫(‪)%‬‬

‫‪9 ,1‬‬
‫‪29,2‬‬
‫‪22,1‬‬
‫‪9 ,2‬‬
‫‪21,3‬‬
‫‪22,2‬‬

‫المقاعد‬
‫‪22‬‬
‫‪93‬‬
‫‪91‬‬
‫‪22‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬

‫يظير تأثير النظاـ االنتخابي عمى تشكيؿ األغمبية عندما تُقارف نسبة‬
‫األ وات التي ح ؿ عمييا الحزب الفائز مع نسبة المقاعد البرلمانية لنفس‬

‫الحزب‪ .‬كما ىو واضح مف جدوؿ ر ـ‬

‫‪ ،2-‬استطاع حزب الػ ‪ PSOE‬أف‬

‫‪34‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫يح ؿ عمى نسبة ‪ % 23,1‬فقط مف األ وات في عاـ ‪ ، 323‬إال أف ىذه‬
‫النسبة مكنتو مف أف يح ؿ عمى ن ؼ العدد اإلجمالي لممقاعد‪ ،‬وىو ما تكرر‬

‫‪ 2‬مرات في الفترة مف ‪ 32‬حتى ‪( 992‬أي أف الحزب كاف يح ؿ عمى‬
‫األغمبية المطمقة لممقاعد البرلمانية دوف أف يح ؿ عمى أكثر مف ‪ %99‬مف‬

‫األ وات)‪ .‬يرجع ىذا التأثير لمطريقة غير النسبية التي يعمؿ بيا النظاـ‬
‫االنتخابي األسباني في الدوائر االنتخابية ال غيرة‪.‬‬

‫ة‪َ .‬ظبو االَزخبة انُسجٍ يف دوائز اَزخبثُخ ثهب ػذح يزشذني يغ‬
‫إػغبء صىد رفضُهٍ (أَزنُذا)‪:‬‬

‫يشبو النظاـ االنتخابي األيرلندي نظاـ االنتخاب النسبي في أسبانيا في‬

‫الدوائر االنتخابية ال غيرة‪ ،‬ولكنو يتميز عنو بقابمية نقؿ األ وات الفردية‪ .‬الفكرة‬
‫ىنا ىى تمكيف الناخب مف التأثير الفعاؿ عمى اختيار المرشحيف؛‬

‫الناخب في أيرلندا يكوف لو‬
‫وتو إذا لـ يفز "مرشحو"‬

‫حيح أف‬

‫وت واحد فقط‪ ،‬ولكنو يستطيع أف يقرر م ير‬

‫احب التفضيؿ األوؿ‪.‬‬

‫يتـ انتخب نواب البرلماف األيرلندي الػ ‪ 11‬مف ‪ 2‬دائرة انتخابية‪ ،‬لكؿ‬

‫منيا ما بيف ‪ 9-2‬مقاعد‪ ،‬ويعتمد حجـ الدائرة االنتخابية عمى عدد السكاف‪ ،‬لذلؾ‬
‫يجب إعادة وضع حدود جديدة لمدوائر االنتخابية عمى فترات منتظمة‪ .‬مف حيث‬

‫المبدأ يمكف أف نتو ع في أيرلندا – نظ اًر لمدوائر االنتخابية ال غيرة – نفس‬
‫التأثير غير النسبي لمنظاـ االنتخابي كما ىو الحاؿ في أسبانيا‪ ،‬إال أف ىذا يتـ‬

‫تفاديو عمالً بواسطة نظاـ الت ويت التفضيمي‪ .‬فأيرلندا ليست بيا وائـ انتخابية‪،‬‬
‫ولكف يتـ يد كؿ المرشحيف عمى بطا ة اال تراع وفقاً لألبجدية‪ ،‬ويكوف لكؿ‬
‫ناخب‬

‫وت واحد‪ ،‬ال يدلي بو لمرشح واحد فقط مف خالؿ وضع عالمة أماـ‬

‫اسمو‪ ،‬وانما يقوـ بتوضيح تفضيمو‪ ،‬فيكتب إلى جانب اسـ مرشحو المفضؿ ر ـ‬
‫(أي االختيار األوؿ)‪ ،‬والى جانب مرشحو الثاني – أي الذي يمي األوؿ في‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫األفضمية ‪ -‬ر ـ‬

‫النحو التالي‪:‬‬

‫‪35‬‬

‫‪...‬إلخ‪ ،‬ثـ يتـ توزيع المقاعد داخؿ الدوائر االنتخابية عمى‬

‫‪ .1‬تُ نؼ بطا ات اال تراع أوالَ وفقاً لألفضمية األولى‪ ،‬ويتـ عدىا‪.‬‬
‫‪ .2‬يتـ التحقؽ مما إذا كاف مرشح ما د ح ؿ عمى عدد األ وات‬
‫الالزمة لمح وؿ عمى المقعد (الح ة االنتخابية) مف خالؿ األ وات‬
‫التي أُعطيت لو كأفضمية أولى‪ .‬الح ة االنتخابية المستخدمة في‬

‫النظاـ األيرلندي ىي ح ة ‪ ،Droop Q‬ويتـ حسابتيا وفقاً لممعادلة‬
‫اآلتية‪( = Q :‬عدد األ وات ال حيحة ‪ /‬عدد المقاعد الممنوحة ‪) +‬‬
‫‪+‬‬

‫‪ .‬إذا جاوز المرشح ىذه الح ة‪ ،‬توزع با ي األ وات الزائدة‬

‫بالتناسب عمى أ وات ناخبيو الذيف وضعوه في األفضمية الثانية‪.‬‬

‫‪ .3‬إف لـ ي ؿ أي مف المرشحيف لمر ـ االنتخابي المطموب يتـ شطب‬
‫أسما المرشحيف الذيف ح موا عمى أ ؿ األ وات (كأفضمية أولى)‪،‬‬

‫وتُوزع أ واتيـ بالتناسب عمى المرشحيف اآلخريف الذيف ح موا عمى‬

‫وت األفضمية الثانية في نفس بطا ات اال تراع – إلى أف يجتاز أحد‬

‫المرشحيف الح ة االنتخابية المطموبة‪ ،‬في ىذه الحالة توزع األ وات‬

‫الزائدة مرة أخرى بالتناسب عمى األفضمية التالية (وتكوف ىنا الثالثة)‪.‬‬

‫‪ .4‬يكرر ىذا اإلج ار إلى أف ي ؿ عدد ٍ‬
‫كاؼ مف المرشحيف إلى الح ة‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫متساو مع عدد‬
‫االنتخابية المطموبة‪ ،‬أو إلى أف يكوف عدد المرشحيف‬
‫المقاعد المتبقية‪.‬‬

‫فيما يمي مثاؿ الدائرة االنتخابية لػ ‪ Doublin South-West‬أثنا‬

‫االنتخابات األيرلندية لعاـ ‪991‬‬

‫لتوضيح كيفية عمؿ ىذا النظاـ‪ .‬كما ىو‬

‫موضح في الجدوؿ ر ـ ‪ ،3-‬فقد تـ ح ر ‪2 19‬‬

‫وت‬

‫حيح النتخاب‬

‫‪36‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫أربع مقاعد برلمانية‪ ،‬وبالتالي كانت الح ة االنتخابية ‪ Q‬وفقاً لممعادلة المذكورة‬
‫أعاله ‪.222‬‬
‫الجدول رقم ‪?-5‬‬

‫قابمية نقل صوت واحد (المثال ايرلندا =‪899‬‬
‫العد‬

‫‪5‬‬

‫‪)Doublin South West‬‬
‫‪8‬‬

‫اسـ المرشح‬

‫عدد األ وات‬
‫النقؿ‬

‫‪Crowe‬‬
‫)‪(SF‬‬

‫‪9911‬‬

‫‪Davidson‬‬
‫)‪(GP‬‬

‫‪921‬‬

‫فائض‬

‫أ وات‬

‫فائض‬

‫‪Lenihan‬‬

‫‪Kelly‬‬

‫‪Hayes‬‬

‫‪2221‬‬

‫‪Kelly‬‬
‫)‪(Unh‬‬
‫‪Lenihan‬‬
‫)‪(FF‬‬

‫‪292‬‬

‫‪Murphy‬‬
‫)‪(SP‬‬

‫‪929‬‬

‫‪O'Connor‬‬
‫)‪(FF‬‬

‫‪12 2‬‬

‫‪Murphy Rabitte‬‬

‫‪9+‬‬

‫‪91+‬‬

‫‪+‬‬

‫‪2+‬‬

‫‪9911‬‬

‫‪9 22‬‬

‫‪9 29‬‬

‫‪9 23‬‬

‫‪9111‬‬

‫‪1+‬‬

‫‪92+‬‬

‫‪1+‬‬

‫‪2+‬‬

‫‪912+‬‬

‫‪99‬‬

‫‪199‬‬

‫‪11‬‬

‫‪111‬‬

‫‪22‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪9-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪2221‬‬

‫‪2221‬‬

‫‪222‬‬

‫‪222‬‬

‫‪222‬‬

‫‪+‬‬
‫‪222‬‬

‫فائض‬

‫أ وات‬
‫‪911+‬‬

‫‪Hayes‬‬
‫)‪(FG‬‬

‫‪9‬‬

‫‪:‬‬

‫;‬

‫<‬

‫‪221-‬‬

‫‪221‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪222‬‬

‫‪222‬‬

‫‪222‬‬

‫‪222‬‬

‫‪222‬‬

‫‪2+‬‬

‫‪19+‬‬

‫‪+‬‬

‫‪-‬‬

‫‪11 -‬‬

‫‪922‬‬

‫‪193‬‬

‫‪11‬‬

‫‪11‬‬

‫‪-‬‬

‫‪1 +‬‬

‫‪1+‬‬

‫‪2+‬‬

‫‪2+‬‬

‫‪229+‬‬

‫‪2 91‬‬

‫‪2 93‬‬

‫‪2223‬‬

‫‪1329‬‬

‫‪2 9‬‬

‫‪37‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪2‬‬

‫العد‬
‫اسـ المرشح‬

‫‪2‬‬

‫عدد األ وات‬

‫‪Rabitte‬‬
‫)‪(Labour‬‬

‫‪9‬‬

‫‪1‬‬

‫‪22 9‬‬

‫‪1+‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪22 2‬‬

‫‪22 2‬‬

‫‪22 2‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪22‬‬

‫‪22‬‬

‫أ وات غير‬

‫‪22+‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪21+‬‬

‫ابمة لمنقؿ‬

‫‪22‬‬

‫‪22‬‬

‫‪22‬‬

‫‪9‬‬

‫‪2 19‬‬

‫‪2 19‬‬

‫‪2 19‬‬

‫‪2 19‬‬

‫اإلجمالي‬

‫‪2 19‬‬

‫‪2 19‬‬

‫المرشحوف المنتخبوف ىـ الذيف ُكتب أسمائيـ بالخط الثقيؿ‬

‫تـ ترشيح ‪ 2‬مرشحيف‪ :‬عضواف مف الحزب الحاكـ (‪ ،)FF‬وعضواف مف‬

‫الحزبيف المعارضيف الكبيريف (‪ )FG‬وحزب العماؿ االيرلندي‪ ،‬و‪ 2‬مرشحيف مف‬

‫األحزاب ال غيرة (‪ )SF‬و(‪ )GP‬و(‪ ،)SP‬باإلضافة إلى مرشح مستقؿ‪.‬‬

‫ح ؿ ‪ )FG( Hayes‬و‪ )FF( Lenihan‬عمى الح ة االنتخابية المطموبة مف‬
‫أوؿ جولة‪ .‬في الفرز (العد) الثاني لأل وات‪ ،‬تـ توزيع الفائض الخاص بالمرشح‬
‫‪ ،Lenihan‬وح ؿ بذلؾ ‪( Rabitte‬العماؿ) عمى ‪1‬‬

‫وت‪ ،‬وو ؿ بذلؾ‬

‫كمرشح ثالث إلى الح ة االنتخابية المطموبة‪ .‬في الفرز (العد) الثالث‪ ،‬تـ‬

‫ووزعت أ واتو عمى األفضمية التالية‪ ،‬إال أنو لـ‬
‫شطب المرشح المستقؿ الخاسر ُ‬
‫يكف مف الممكف توزيع ‪ 22‬وت ألف الناخبيف لـ يدونوا أي أفضمية أخرى‬

‫لممرشحيف‪ .‬ويتـ توزيع الفائض الخاص بػ ‪ Hayes‬و‪ Rabitte‬أثنا الجولة‬
‫االنتخابية الرابعة والخامسة بؿ أف يتـ شطب المرشح األضعؼ (‪ )Murphy‬في‬

‫الجولة األخيرة‪ ،‬وبالتالي ح ؿ المرشح ‪ O'Connor‬كمرشح رابع وأخير عمى‬

‫الح ة االنتخابية المطموبة‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ىذا النظاـ االنتخابي يقمؿ مف وة التأثير غير النسبي لمقواعد االنتخابية مف‬

‫ال األحزاب التي تخطط الدخوؿ في‬
‫خالؿ نظاـ الت ويت التفضيمي‪ ،‬فتستطيع مث ً‬
‫ائتالؼ حكومي مع حزب آخر (وكاف ىذا ىو الحاؿ في ‪ 991‬ما بيف حزب‬
‫العماؿ وحزب ‪ )FG‬أف تطمب مف ناخبييا إعطا أ وات األفضمية الثانية لمحزب‬
‫المخطط الدخوؿ معو في ائتالؼ‪ ،‬وبالتالي عدـ إىدار األ وات‪.‬‬

‫كما يستطيع المرشحوف المستقموف مف حيف آلخر الو وؿ إلى االنتخاب‬

‫كنواب‪ ،‬إذا استطاعوا االستفادة مف أ وات األفضمية الخا ة بمرشحيف آخريف‪،‬‬
‫في حيف أف الفرص ضئيمة لممرشحيف التابعيف ألحزاب ومية غيرة دوف ثِقؿ‬
‫في المناطؽ‪ ،‬ويتبيف مف الجدوؿ ر ـ‬

‫‪9-‬‬

‫عدـ وجود فروؽ كبيرة ما بيف‬

‫األحزاب الثالثة الكبيرة مف حيث عدد األ وات المطموبة لممقعد الواحد‪ .‬أي أف‬

‫العمؿ بأ وات األفضمية يمكف أف يحيد مف التأثيرات غير النسبية التي تظير‬

‫في نظاـ االنتخاب النسبي في الدوائر االنتخابية النسبية‪.‬‬
‫الجدول رقم ‪59-5‬‬

‫نسبة األصوات و توزيع المقاعد في نظام االقتراع بقابمية نقل الصوت‬
‫الواحد‬

‫الحزب‬
‫‪FF‬‬

‫‪FG‬‬

‫حزب العماؿ‬

‫العدد‬

‫األصوات‬

‫النسبة‬

‫العدد‬

‫النسبة‬

‫لكل مقعد‬

‫‪1،2‬‬

‫‪9‬‬

‫‪29،3‬‬

‫‪911‬‬

‫‪292919‬‬

‫‪2 ،1‬‬

‫‪93 19‬‬

‫‪9،‬‬

‫‪9122 2‬‬

‫ُذكرت فقط األحزاب الثالثة األىـ‬

‫المقاعد‬

‫األصوات‬

‫‪11‬‬
‫‪9‬‬

‫‪21،1‬‬
‫‪،‬‬

‫‪99‬‬

‫‪9293‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪39‬‬

‫انُظى االَزخبثُخ ادلزكجخ‪:‬‬

‫في تاريخ انوف االنتخاب تنتمي الدوائر االنتخابية ذات المرشح الواحد إلى‬

‫نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬وتظير ما تُسمى بػ"نظـ االنتخاب المركبة" مف خالؿ‬
‫ربط الدوائر االنتخابية الفردية بنظـ االنتخاب النسبي‪ ،‬ومنيا التشكيالت‬
‫والتركيبات اآلتية‪ :‬نظاـ االنتخاب المتوازي‪ ،‬ونظاـ االنتخاب النسبي التعويضي‬

‫المشخ ف المت ؿ أيضاً بحاجز‬
‫بحاجز انتخابي‪ ،‬و نظاـ االنتخاب النسبي ُ‬
‫انتخابي‪.‬‬

‫‪ )1‬يربط نظاـ االنتخاب المتوازي المنطقيف المختمفيف لقاعدة القرار‪ ،‬أي أف‬
‫ىذا النظاـ يوزع نسبة محددة (الن ؼ تقريب ًا) مف المقاعد مف خالؿ نظاـ‬
‫االنتخاب باألغمبية النسبية في الدوائر االنتخابية ذات المرشح الواحد‪ ،‬أما‬

‫النسبة األخرى مف المقاعد فتوزع ب ورة منف مة وفقاً لقوائـ حزبية بنظاـ‬
‫االنتخاب النسبي‪ .‬يؤكد م طمح "المتوازي" عمى الف ؿ ما بيف النظاميف‬
‫أثنا حساب المقاعد لمنظاميف‪ ،‬وال يتـ حساب نتائج النظاميف سوي ًا‪.‬‬

‫‪ )2‬في المقابؿ‪ ،‬تستيدؼ الفكرة األساسية لنظاـ االنتخاب النسبي "التعويضي"‬

‫(مع حاجز انتخابي) تسوية األثر غير النسبي الناتج عف نظاـ االنتخاب‬
‫باألغمبية‪ ،‬وذلؾ مف خالؿ توزيع مقاعد إضافية وفقاً لمنظاـ النسبي‪ .‬يستند‬
‫ىذا النظاـ بالتالي إلى نظاـ مرحمي بسيط‪ :‬توزع المقاعد في المرحمة‬

‫األولي وفقاً لنظاـ األغمبية‪ ،‬ثـ يتـ التعويض وفق ًا لمنظاـ النسبي‪ ،‬والتي ال‬
‫ُيسمح فييا عادة مشاركة األحزاب الكبيرة التي شاركت في نظاـ االنتخاب‬
‫باألغمبية‪.‬‬

‫‪ )3‬أما االنتخاب النسبي المشخ ف‪ ،‬فيدمج توزيع عدد محدد مف المقاعد‬
‫النيابية المباشرة – كما ىو الحاؿ في نظاـ االنتخاب المتوازي – في‬
‫الدوائر االنتخابية ذات المرشح الواحد‪ ،‬مع مبدأ التمثيؿ الخاص بنظاـ‬

‫االنتخاب النسبي‪ ،‬ولكف ىنا تتـ عممية حساب توزيع المقاعد‪ ،‬وىذه العممية‬

‫‪41‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫الحسابية تؤدي إلى تعقيد كبير ليذا النظاـ االنتخابي‪ ،‬وبالتالي تستحؽ‬

‫توضيحاً مد قاً مف خالؿ النظاـ االنتخابي األلماني‪.‬‬
‫انُظبو االَزخبثٍ انُسجٍ ادلشخصٍ (أدلبَُب)‪:‬‬

‫ُينتخب البرلماف األلماني (البوندستاج) وفقاً لمبادئ النظاـ االنتخابي النسبي‬
‫المشخ ف‪ ،‬أي أف ىذا النظاـ يدمج مكونات مف النظاـ االنتخابي باألغمبية‬

‫والنظاـ النسبي لتفعيؿ المميزات الخا ة بكؿ مف النظاميف؛ ُيستيدؼ مف‬
‫االنتخاب باألغمبية تقوية العال ة الشخ ية واالرتباط ما بيف الناخب والنائب‬

‫(المنتخب مباشرةً) لمدائرة ا النتخابية المعنية‪ ،‬في حيف أف االنتخاب النسبي‬
‫أفضؿ مف حيث معيار عدالة تمثيؿ كؿ الفئات واالتجاىات االجتماعية المعنية‬
‫وفقاً لحجميا وأىميتيا‪ُ .‬ينتخب ن ؼ عدد النواب مباشرة في الدوائر االنتخابية‬
‫الفردية‪ ،‬أما الن ؼ اآلخر ُفينتخب مف خالؿ وائـ األحزاب في الواليات‬

‫الفيدرالية األلمانية المختمفة‪ ،‬ويتسـ النظاـ االنتخابي األلماني بيذا التقسيـ الذي‬

‫يعطي لمناخب‬

‫وتيف‪.‬‬

‫يعطي الناخب‬

‫وتو األوؿ لمرشح فردي ما في دائرتو االنتخابية‪ ،‬ويفوز‬

‫المرشح الذي يح ؿ عمى أكثر األ وات في الدائرة االنتخابية الخا ة بو‪،‬‬

‫ويطبؽ ىنا مبدأ نظاـ االنتخاب باألغمبية النسبية‪ ،‬أما ال وت الثاني لمناخب‬
‫ُ‬
‫فيو مخ ص لقائمة الحزب في والية ما‪ .‬ىذا ال وت فا ؿ لتوزيع المقاعد‬

‫النيابية وفق ًا لنظاـ االنتخاب النسبي عمى المستوى الفيدرالي‪ .‬تمخي اً ليذا‬
‫التوضيح‪ ،‬فإف ال وت األوؿ يحدد "وجو" البرلماف وال وت الثاني يحدد "ثقؿ‬
‫ووزف" الكتمة الحزبية‪ ،‬وبما أف ال وت الثاني يحدد القوى السمطوية السياسية في‬
‫البرلماف األلماني فيو ال وت األىـ‪ ،‬وتروج األحزاب ال غيرة – التي ال تحظى‬

‫كثي اًر بفر ة الفوز بمقعد نيابي مباشر – عمى مم قاتيا أثنا الحممة االنتخابية‬
‫بأف ُيعطى ليا "فقط" ال وت الثاني‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫جدول رقم ‪ :55-5‬توزيع المقاعد عمى األحزاب (دون عبء مقاعد‬

‫إ افية) وفقاً لنظام ‪ Sainte Lague‬أثناء انتخابات البرلمان األلماني‬
‫االتحادي في عام ?‪899‬‬

‫األصوات‬
‫الثانية‬

‫المنقسم‬
‫المعدل‬

‫النتيجة‬

‫النتيجة بعد‬
‫التدوير‬

‫المعياري‬

‫‪CDU‬‬

‫‪2 2 11‬‬

‫‪12،222‬‬

‫‪12‬‬

‫‪SPD‬‬

‫‪3339222‬‬

‫‪21،233‬‬

‫‪21‬‬

‫‪FDP‬‬

‫‪12 1929‬‬

‫‪3 ،1 2‬‬

‫‪32‬‬

‫اليسار‬

‫‪9 99322‬‬

‫‪19،191‬‬

‫‪11‬‬

‫الخ ر‬

‫‪2122 1‬‬

‫‪12،922‬‬

‫‪12‬‬

‫‪2 ،99‬‬

‫‪2‬‬

‫‪CSU‬‬

‫‪229 22‬‬

‫اإلجمالي‬

‫‪29112 22‬‬

‫‪*12, 39‬‬

‫‪932‬‬

‫يتـ حساب توزيع المقاعد في البوندستاج األلماني منذ ‪ 993‬وفق ًا لإلج ار‬
‫الحسابي بنظاـ القواسـ مع التدوير المعياري (عممية حساب وفقاً لػ ‪Sainte‬‬

‫‪ .)Lague‬يعرض جدوؿ ر ـ ‪-‬‬

‫البيانات األساسية لعممية الحساب‪ :‬ال يتـ‬

‫االلتفات إلى األحزاب التي ح مت إما عمى ا ؿ مف ‪ %9‬مف األ وات عمى‬

‫المستوى الفيدرالي أو التي ح مت عمى أ ؿ مف ‪ 2‬مقاعد مباشرة (حاجز المقعد‬

‫النيابي األساسي)‪ ،‬حيث أف الػ ‪ %9‬أو الػ ‪ 2‬مقاعد ىي الحواجز االنتخابية‬

‫‪42‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫لمنظاـ‪ .‬كثي ًار ما ُينا ش بند الحاجز الخاص بالػ‪ ،%9‬حيث يرى النقاد أف رغبة‬
‫الناخب الذي اختار األحزاب التي لـ تستطع تجاوز ىذا الحاجز تُزيؼ لعدـ‬
‫تمثيؿ المرشحيف الذيف تـ اختيارىـ مف بؿ ىؤال الناخبيف‪ ،‬أما المؤيدوف ليذا‬
‫الحاجز فرأييـ أنو يساىـ في تحقيؽ االستقرار‪ ،‬ألنو يحد مف عدد األحزاب في‬
‫البرلماف ( عمى عكس الحاؿ فيما مضى والذي كاف يشيد تفتت كبير لألحزاب‬
‫الممثمة في البرلماف)‪ ،‬وبالتالي يسمح بأغمبية مستقرة‪ ،‬كما ُي عب عمى األحزاب‬
‫الراديكالية دخوؿ البرلماف‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬أثبت حزب الخضر الذي زادت وتو في‬
‫الثمانينات مف القرف العشريف أف حاجز الػ ‪ %9‬يمكف التغمب عميو مف ِبؿ‬
‫التجمعات السياسية الجديدة‪.‬‬

‫بعد أف يتـ توزيع مقاعد البرلماف عمى األحزاب عمى المستوى الفيدرالي في‬

‫خطوة أولى تأتي الخطوة التالية‪ ،‬وىي توزيع المقاعد لكؿ حزب عمى وائـ‬

‫انت خابيـ بمساعدة عممية القواسـ المرتبطة بالتدوير المعياري‪ ،‬المعيار األساسي‬
‫ىنا ىو عدد األ وات التي ح ؿ عمييا كؿ حزب في كؿ والية فيدرالية‪،‬‬

‫وتُطرح المقاعد المباشرة مف الر ـ المحسوب لممقاعد‪ ،‬وتوزع المقاعد المتبقية مف‬

‫خالؿ ائمة الوالية المعنية‪.‬‬

‫تُعتبر المقاعد اإلضافية (الزائدة) حالة خا ة بالنظاـ االنتخابي األلماني‪،‬‬
‫وتظير ىذه المقاعد النيابية عندما يفوز حزب بدوائر انتخابية فردية في والية‬

‫فيدرالية أكثر عف ما يحؽ ليا وفقاً لعدد المقاعد التي فاز بيا عف طريؽ القوائـ‪.‬‬
‫في ىذه الحالة يحتفظ المرشحوف الفرديوف الفائزوف بمقاعدىـ النيابية‪ ،‬و يزيد‬
‫العدد اإلجمالي لمنواب بمقدار ىذه المقاعد اإلضافية‪ .‬يمكف أف تغير المقاعد‬
‫الزائدة نسب األغمبية عندما يح ؿ حزب أو ائتالؼ عمى األغمبية مف خالؿ‬

‫المقاعد النيابية اإلضافية – الوضع الذي ال يكوف وا ع ًا إذا لـ تُضؼ ىذه‬
‫المقاعد اإلضافية‪ .‬لـ يحدث ىذا المو ؼ بعد عمى المستوى الفيدرالي في ألمانيا‪،‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪43‬‬

‫ولكف استطاعت بعض األغمبيات البسيطة مف توسيع اعدتيا مف خالؿ المقاعد‬

‫اإلضافية‪.‬‬

‫‪ .4‬رمُُى َظى االَزخبثبد ‪:‬‬
‫يعتمد تقييـ النظـ االنتخابية في المقاـ األوؿ عمى المعايير التي ُيستند إلييا‬
‫في التقييـ‪ .‬المنا شات الطويمة عف مميزات وعيوب نظـ االنتخاب النسبية‬

‫واألغمبية أظيرت أف ىذا التساؤؿ ال يمكف أف ُيحسـ عمى مستوى األفكار‬
‫الفمسفية‪ ،‬بالسؤاؿ عما ىو النظاـ االنتخابي األكثر "عدالة"‪ ،‬فيذا ال يساعد كثي اًر‬
‫في الرد عمى السؤاؿ الخاص بالعنا ر التي تكوف متوفرة في نظاـ انتخابي‬

‫أمثؿ‪ .‬يمكف أف نفرؽ أثنا منا شة المبادئ ما بيف تطبيؽ النمطيف األساسييف‬
‫لقاعدة رار األغمبية والنسبية‪ ،‬وتأثيرىا عمى نظمـ األحزاب‪ ،‬ويمكف االستنتاج مف‬

‫الجدوؿ ر ـ ‪ -‬أوالً أف واعد القرار تؤثر في اتجاىات مختمفة‪ ،‬وأف ىذه‬
‫االتجاىات يمكف أف تقوي أو تُضعؼ بحسب تف يالت كؿ نظاـ انتخابي‪ ،‬ومف‬
‫ىنا فإف األمر الحاسـ لمحكـ عمى نظاـ انتخابي ىو الت ميـ الفعمي لو‪.‬‬

‫تواجد إجمالي ‪ 2‬مقعد إضافي في االنتخابات البرلمانية عاـ ‪. 993‬‬

‫‪44‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫الجدول رقم ‪ :58-5‬التأثيرات المحتممة لننتخاب النسبي وانتخاب األغمبية‬
‫نظام االنتخاب‬

‫نظام االنتخاب‬

‫نظام الحزبين اإلثنين‬

‫‪+‬‬

‫‪-‬‬

‫نسب أغمبية ثابتة في البرلمان‬

‫‪+‬‬

‫‪-‬‬

‫أو اع غير نسبية عند تحويل‬

‫‪+‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪+‬‬

‫‪+‬‬

‫‪-‬‬

‫‪+‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪+‬‬

‫‪-‬‬

‫‪+‬‬

‫باألغمبية‬

‫األصوات لمقاعد‬

‫حكومات ائتنفية‬
‫تف يل تداول السمطة‬
‫المسئولية السياسية‬
‫التمثيل الشامل‬
‫فرص لتوجهات سياسية جديدة‬

‫بالنسبة‬

‫يمكف أف نستكمؿ تمييز ىذه النظرة الثانية مف خالؿ الرجوع إلى الميمة‬

‫الديمقراطية لالنتخابات (أنظر البند ر ـ في أوؿ المقاؿ)‪ُ .‬يستخمص مف تحديد‬
‫المياـ الديمقراطية العامة ضرورة وجود أدا لنظـ االنتخابات عمى مستوييف؛‬
‫عمى مستوى الدولة والمجتمع‪ ،‬وعمى مستوى السياسة والمواطف‪ .‬فإذا تحدثنا عف‬

‫المستوى األوؿ‪ ،‬فنتحدث عف تكويف حكومة مستقرة (أي ميمة التركيز)‪ ،‬وأيضاً‬
‫عف تمثيؿ اعدة عريضة لمجموعات اجتماعية (أي ميمة التمثيؿ)‪ ،‬أما المستوى‬
‫شػػرعية النائػػب‪ ،‬تقييػػد السػػمطة السياسػػية مػػف خػػالؿ المجػػالس التشػريعية واالنتخابػػات‪ ،‬اسػػتجابة‬
‫متخذي القرار السياسييف وتفاعؿ وتبادؿ السمطة ما بيف الحكومة و المعارضة‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪45‬‬

‫الثاني فنتحدث ىنا عف تأثير المواطف عمى اختيار الفاعميف السياسييف (ميمة‬

‫االنتقا ) ‪ ،‬باإلضافة إلى شفافية تأليؼ السمطة‪ ،‬وتوزيع السمطة مف خالؿ‬
‫االنتخابات (ميمة الشفافية)‪.‬‬

‫طبقاً ليذا األساس‪ ،‬يمكف تقييـ نظـ االنتخابات مف حيث استطاعتيا‬
‫لموساطة ما بيف ىذه المياـ المختمفة المت ارعة؛ فمف المفترض أف تُنتِج‬

‫االنتخابات حكومة مستقرة (ميمة التركيز)‪ ،‬ولكف أيض ًا معارضة حقيقية تمتمؾ‬
‫القوة الكافية لتكوف بديالً فعمياً (ميمة التمثيؿ)‪ ،‬واال يضيع زخـ االختيار أثنا‬

‫االنتخابات لي بح تزكية فقط‪ .‬يرتبط وجود بديؿ حقيقي كذلؾ مع المطمب بأف‬

‫يكوف لممواطف إمكانية التأثير المباشر عمى الفاعميف السياسييف‪ ،‬و أنو ال يحدد‬
‫ثِ َقؿ األحزاب فقط‪ ،‬ولكف أيضاً وجييا (ميمة االختيار)‪ .‬نجد مثالً أف نظـ‬
‫االنتخاب النسبي تعزز ميمة االختيار عمى حساب ميمة الشفافية‪ .‬وال يجب أخذ‬
‫ىذا ببساطة‪ ،‬حيث أف الشفافية والوضوح مف المقومات األساسية لمد المواطنيف‬

‫بالثقة في نظاميـ االنتخابي‪ ،‬وعدـ معرفة كيفية إتماـ أغمبية ديمقراطية د تؤدي‬

‫إلى التشكيؾ في نتيجة االنتخابات‪ ،‬وىذا ال يشير فقط إلى تقنيات ترجمة‬

‫األ وات إلى المقاعد‪ ،‬وانما أيضاً فيـ الوضع السياسي العاـ‪ :‬إذا كاف ائتالؼ‬
‫"الخاسريف" ما زاؿ اد اًر عمى تشكيؿ الحكومة‪ ،‬في حيف أف الفائز في االنتخابات‬
‫تضيع فر تو في الحكـ ‪ -‬فيذا يضع شرعية نظاـ االنتخاب عاجالً أو آجالً‬
‫عمى المحؾ‪.‬‬

‫نظ اَر لمعال ة المتوترة ما بيف التو عات المختمفة الموجية نحو نظـ‬
‫االنتخابات‪ ،‬فإف إيجاد الحؿ "المثالي" يعتبر درب مف الخياؿ‪ ،‬ويعتمد كؿ شي‬
‫عمى أسموب التأثير الناتج عف نظـ االنتخابات‪ ،‬والتي تتأثر بدورىا في المقاـ‬

‫ويضػػيؼ‬
‫ػػارف نػػوىمف‪ ،‬حػػؽ االنتخػػاب ص ‪ ، 93 – 91‬و يقتػػرح نػػوىمف ‪ 9‬عنا ػػر لمتقيػػيـ ُ‬
‫إلػػى األربػػع عنا ػػر المػػذكورة عن ػػر الشػػرعية‪ ،‬ولكػػف ُيعتبػػر ىػػذا العن ػػر فػػي المقػػاؿ كنػػاتج‬
‫لعنا ر التقييـ األربعة األخرى‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫األوؿ بالظروؼ االجتماعية‪ ،‬التي تعتمد عمى األخص عمى ىياكؿ النزاع داخؿ‬

‫المجتمع‪ُ .‬يضاؼ إلى ذلؾ أف كثير مف القواعد التي يتـ االنتخاب وفقاً ليا‬
‫ال وسطاً‪ ،‬أو تسوية لوضع تاريخي ما‪ ،‬وتكوف متأثرة‬
‫غالباً ما تمثؿ ح ً‬
‫باالىتمامات والم الح المختمفة لألحزاب المعنية‪.‬‬
‫االَزخبثبد انزأسُسُخ‪:‬‬

‫ال تعتبر نظـ االنتخابات فقط أدوات لمو وؿ لمسمطة السياسية – أي‬

‫الح وؿ بطريقة ديمقراطية عمى السمطة أو الحفاظ عمى السمطة أو استبداؿ‬

‫السمطة ‪ -‬وانما ىي أيضاً ناتج السمطة السياسية‪ ،‬وال تولد ىذه النظـ في فراغ‬
‫مف السمطة‪ ،‬ولكف تولد مف خالؿ العممية السياسية نفسيا‪ .‬ىذه العال ة ذات‬
‫أىمية محورية لممجتمعات التي تمر بعممية تحوالت سياسية‪ ،‬ويمكف استنتاج‬

‫اآلتي مف الحركات الثورية في أوروبا الشر ية عاـ ‪: 339/ 323‬‬

‫‪ .1‬أف االنتخابات التأسيسية – أي االنتخابات األولى التي لبت معايير‬
‫االنتخابات الحرة والعادلة بعد التحوؿ الديمقراطي – ليست ميمة فقط‬

‫لتطوير النظاـ السياسي (خا ة النظاـ الحزبي)‪ ،‬ولكف أيض ًا لتطوير‬
‫النظاـ االنتخابي نفسو‪ 2،‬فكثي ًار ما تمثؿ ىذه االنتخابات التأسيسية رار‬

‫أولي حاسـ الستخداـ نموذج محدد والذي يتـ إ الحو وتعديمو مع الو ت‪،‬‬

‫ولكف غالب ًا في نفس اإلطار أو المسمؾ الذي تـ البد بو‪.‬‬

‫األساسيات لتطوير النظـ السياسية في أوروبا‪ :‬مارتيف ليبسيت‪/‬شتايف‪/‬روكاف‪.‬‬
‫جويميرم ػػو أودونيػ ػػؿ‪ /‬فيمي ػػب شػ ػػميترس‪ :‬االنتق ػػاؿ مػ ػػف األحك ػػاـ االسػ ػػتبدادية ‪ ،‬الكت ػػاب ال اربػ ػػع‪:‬‬
‫االستنتاجات التجريبية بخ وص الديمقراطيات غير المؤكدة‪ ،‬لندف ‪. 321‬‬
‫‪ 2‬أنظػػر كيمػػو كػػوزيال‪ :‬الػػنظـ االنتخابيػػة التأسيسػػية فػػي أوروبػػا الشػػر ية ‪ 33 – 323‬فػػي‪:‬‬
‫جػػوفري بريػػدىاـ ‪ /‬توتػػو فانيػػانيف‪ :‬التحػػوؿ إلػػى الديمقراطيػػة فػػي أوروبػػا الشػػر ية‪ ،‬لنػػدف ‪، 332‬‬
‫ص ‪. 99 – 2‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪47‬‬

‫حدد في المقاـ األوؿ مف خالؿ نوع العممية‬
‫‪ .2‬إف تكويف النظـ االنتخابية ُي َ‬
‫االنتقالية أو بتعبير آخر‪ :‬ت ميـ النظاـ االنتخابي وفقاً لوضع م الح‬
‫النشطيف الذيف تطوروا أثنا فترة التغيير إلى ُنخب سياسية‪ ،‬وبالتالي فمف‬
‫الميـ مف وجية النظر العممية أف ُيحمؿ المو ؼ بد ة ُبيؿ االنتخابات‬
‫التأسيسية‪ ،‬ىذا التحميؿ يوضح نوع االنتقاؿ ويوضح الحسابات السياسية‬
‫التي ترتبط بتأسيس نظاـ انتخابي محدد‪ .‬والستكماؿ ىذه النقطة نقدـ‬

‫بعض المالحظات عف فترة التغير في أوروبا الشر ية التي د تُسيـ في‬
‫تد يؽ النظر إلى المو ؼ الم ري‪.‬‬
‫يفرؽ األدب االنتخابي ما بيف ‪ 2‬أنواع مف العمميات االنتقالية‪" :‬التغيير"‪،‬‬

‫و"االستبداؿ"‪ ،‬والتغيير االستبدالي ( ‪transformation, replacement,‬‬

‫‪ .)transplacement‬يعني االنتقاؿ "كتغيير" ىنا التوجيو والقيادة لتغيير النظاـ‬

‫"مف فوؽ" ‪ ،‬وتكوف األطراؼ الفاعمة ىي الم محيف لحكـ النظاـ القديـ الذيف‬
‫استطاعوا فرض إرادتيـ عمى الدوغماتييف‪ ،‬وتُذكر ىنا أمثمة دوؿ البمطيؽ‪،‬‬
‫والبمقاف‪ ،‬ومولدوفا‪ ،‬وأوكرانيا‪ ،‬وروسيا البيضا ‪ ،‬وروسيا‪ ،‬باستثنا مة استخدـ‬
‫فييا ممثمو الحكـ القديـ سمطة الت ميـ والتشكيؿ في مسائؿ النظاـ االنتخابي‬

‫لتثبيت نظاـ االنتخاب باألغمبية المطمقة‪ .‬الفي ؿ في ىذه اإلستراتيجية ىو‬

‫ا لسعي الستخداـ المميزات التنظيمية ليياكؿ األحزاب المنتشرة في كؿ أنحا‬

‫الدولة ضد المنافسة التي كانت معا ميا غالباً محدودة عمى المراكز السياسية‪.‬‬
‫كاف الغرض أيضاً ىو استغالؿ ميزة الم محيف المعروفيف في تنافس "رجؿ‬

‫ىنػػا بالتف ػػيؿ فػػي ديتػػر نػػوىميف ‪ /‬ميريانػػا كػػازابوفيتش‪ :‬الػػنظـ االنتخابيػػة وتغييػػر النظػػاـ فػػي‬
‫أوروبا الشر ية‪ ، 331 ،‬ص ‪.21‬‬
‫ػػارف سػػامويؿ ىػػانتجتوف‪ :‬الموجػػة الثالثػػة‪ ،‬التحػػوؿ إلػػى الديمقراطيػػة فػػي آخػػر القػػرف العشػريف‪،‬‬
‫لندف‪ ،‬باب ‪.2‬‬

‫‪48‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ال مف وضعيـ عمى وائـ حزبية مجيولة‪ .‬وأخي ًار كاف مف المستيدؼ‬
‫لرجؿ" بد ً‬
‫لمنظاـ االنتخابي الفردي – بتأثيره القوي نسبي ًا عمى التركيز ‪ -‬زيادة الفرص لمنع‬
‫مشاركة المعارضة مف خالؿ ضرورة تكويف ائتالفات‪ .‬لـ ُيمبي النظاـ االنتخابي‬
‫النخبة القديمة إال في أضيؽ الحدود‪ ،‬وال‬
‫باألغمبية المطمقة مساعي وآماؿ ُ‬

‫ُيستخدـ ىذا النظ اـ االنتخابي اليوـ إال في الدوؿ التي استطاعت فييا األحزاب‬
‫الشيوعية –أو المنظمات التالية و التابعة ليا ‪ -‬الحفاظ عمى سمطتيا‪ ،‬واستُ ِبدؿ‬
‫ىذا النظاـ في الدوؿ األخرى بنظـ االنتخاب المركبة أو بنظـ االنتخاب النسبي‪.‬‬

‫أما في إطار االنتخابات التأسيسية‪ ،‬فإف نظاـ االنتخاب المتوازي ىو مؤشر‬

‫لمنوع االنتقالي لمتغيير االستبدالي‪ :‬فمف‬

‫فاتو المواجية العمنية ما بيف النخبة‬

‫القديمة والجديدة‪ ،‬باإلضافة إلى ضرورة المفاوضات عمى "موائد مستديرة" وتنظيـ‬

‫تغيير النظاـ سوياً‪ .‬األمثمة ىنا ىي في المقاـ األوؿ بولندا‪ ،‬والمجر‪ ،‬وبمغاريا؛‬
‫في ىذه ا لحاالت‪ ،‬يكوف تكويف ىيئات سياسية نتيجة لتنازالت سياسية‪ ،‬وال‬
‫ُيستثنى مف ذلؾ كثي اًر النظاـ االنتخابي‪ .‬في حيف أف السمطة القديمة تؤيد‬
‫االنتخابات باألغمبية المطمقة – وذلؾ لألسباب المذكورة سابقاً – فإف التجمعات‬
‫المعارضة المختمفة تسعى لنظاـ االنتخاب النسبي‪ .‬أظير نظاـ االنتخاب‬
‫المتوازي في ىذا الوضع أنو الحؿ الوسط الذي يمكف تنفيذه‪ ،‬وال ت النظـ‬

‫ال في دوؿ أخرى‪ .‬ولكف ال‬
‫المركبة – مع توطيد الديمقراطية – إ با ً‬
‫االنتخابية ُ‬
‫تتساوى التأثيرات عمى النظاـ الحزبي في كؿ البالد‪ ،‬بؿ يجب تمييز مجموعتيف‬
‫وىما المجموعة التي ليا تأثير غير نسبي ٍ‬
‫عاؿ‪ ،‬والمجموعة التي ليا تأثير غير‬
‫نسبي منخفض‪.‬‬

‫أما النوع الثالث لتغيير النظاـ‪ ،‬فيخاطب الحاالت التي استسممت فييا‬
‫النخبة القديمة واستُ ِبدؿ نظاـ الحكـ الشيوعي مف البداية بنظاـ ديمقراطي‬
‫ُ‬

‫(استبداؿ – ‪ .)Replacement‬وىو ما حدث عمى األخص في رومانيا‪،‬‬
‫ارف نوىمف ‪ /‬كازابوفيتش ‪ :‬نظـ انتخابية ‪ ،‬ص ‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪49‬‬

‫وتشيكوسموفاكيا (أي التشيؾ وسموفاكيا)‪ .‬في ىذه الحاالت‪ ،‬اتُبع مف البداية ىدؼ‬
‫التمثيؿ الكامؿ لممجموعات االجتماعية السياسية دوف خوؼ مف النظاـ البديؿ‬
‫مف َِبؿ األحزاب الشيوعية‪ ،‬وىذا ىو سبب نجاح األنماط المختمفة لنظـ‬
‫االنتخابات النسبية في ىذه الدوؿ‪.‬‬
‫ُيالحظ في ُمجمؿ العمميات االنتقالية في أوروبا الوسطى وأوروبا الشر ية‬
‫وجود عال ة وطيدة ما بيف أسموب تغيير النظاـ ونوع النظاـ االنتخابي‪ ،‬كما أف‬

‫المركبة أو نظـ االنتخاب‬
‫العدد األكبر مف ىذه الديمقراطيات اتبع نظـ االنتخاب ُ‬
‫النسبي كنمط لالنتخاب‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪50‬‬

‫الفصل الثانى‬

‫اِثبر انسُبسُخ نهُظى‬
‫االَزخبثُخ ادلخزهفخ‬
‫د‪ .‬يبسٌ دسٍ‬

‫م ػ ػػدرس العم ػ ػػوـ السياس ػ ػػية‪ ،‬كمي ػ ػػة اال ت ػ ػػاد والعم ػ ػػوـ السياس ػ ػػية – جامع ػ ػػة الق ػ ػػاىرة – البري ػ ػػد‬
‫اإللكتروني‪mazenhassan2@yahoo.com :‬‬

‫‪52‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪53‬‬

‫ى ػػؿ ترت ػػب ال ػػنظـ االنتخابي ػػة المختمف ػػة آث ػػا اًر أو نت ػػائج سياس ػػية متباين ػػة؟ ى ػػذا‬
‫سؤاؿ شغؿ باحثي العموـ السياسػية لفتػرة طويمػة مػف الو ػت – وال يػزاؿ‪ .‬فمػو كانػت‬
‫بالفعػػؿ الػػنظـ االنتخابيػػة تػػؤثر ب ػػورة مختمفػػة عمػػى مؤشػرات مثػػؿ نسػػب المشػػاركة‬

‫السياسػػية فػػي االنتخابػػات العامػػة مػػثالً – بمعنػػي أف ىنػػاؾ نظػػـ ترفػػع مػػف نسػػب‬
‫المشاركة ب ورة مثبتة عممياً بالمقارنة بالنظـ األخرى – إذف فمف الميـ أخػذ ذلػؾ‬
‫في االعتبار عنػد المفاضػمة بػيف الػنظـ االنتخابيػة المختمفػة‪ ،‬ألف المفاضػمة ىنػا ال‬

‫تكػػوف فقػػط بػػيف أن ػواع مجػػردة مػػف الػػنظـ االنتخابيػػة‪ ،‬ولكػػف بػػيف مخرجػػات سياسػػية‬
‫مختمفػػة‪ ،‬لكػػؿ مجتمػػع أف يختػػار أييػػـ أولػػى بػػأف تكػػوف لػػو األولويػػة فػػي المرحمػػة‬

‫الزمنية التي يمر بيا‪.‬‬

‫ب ورة عامة‪ ،‬البحوث العممية في مجاؿ النظـ السياسية تو مت عمى‬

‫مدار السنوات إلى أف ىناؾ مؤشرات سياسية معينة‪ ،‬تؤثر عمييا النظـ االنتخابية‬

‫المختمفة ب ورة متباينة‪ .‬يأتي عمى رأس ىذه المؤشرات عدد األحزاب في النظاـ‬
‫السياسي‪ ،‬بمعني تفتت أو تكتؿ النظاـ الحزبي‪ ،‬ثـ نسب المشاركة في‬

‫االنتخابات العامة‪ ،‬ونسب تمثيؿ المرأة واأل ميات في البرلمانات الوطنية‪ ،‬وأخي اًر‬
‫القدرة عمى اإلدارة اال ت ادية والسياسية لمبالد‪ .‬سيتـ تناوؿ كؿ مف ىذه‬
‫المؤشرات باخت ار في ال فحات التالية‪ ،‬مع منا شة اآللية التي د تؤثر بيا‬

‫النظـ االنتخابية المختمفة عمييا‪ ،‬وتوضيح االختبار العممي مف البيانات المستقاة‬

‫مف دوؿ العالـ لكؿ مف ىذه العال ات‪.‬‬

‫ً‬
‫أوال ‪ -‬اِثبر ػهً احلُبح احلشثُخ‪:‬‬
‫األحزاب السياسية تقوـ بأدوار ال غني عنيا في أي نظاـ ديمقراطي‪ ،‬فيي‬

‫التي تطور مبادرات السياسات العامة‪ ،‬ىي التي تحدد الخيارات التي يفاضؿ‬

‫بينيا المواطنوف في االنتخابات العامة‪ ،‬و ادتيا غالباً ىـ مف يحكموف البالد‪ .‬إال‬
‫أف النظـ الحزبية عموماً ال تعيش في فراغ‪ ،‬وانما تكوف متأثرة في كثير مف‬

‫‪54‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫مراحؿ نموىا وعمميا بالسياؽ الذي تعمؿ بو‪ ،‬ومف أىـ مكونات ىذا السياؽ ىو‬

‫النظاـ االنتخابي الذي تتنافس وفقاً لقواعده ىذه األحزاب‪.‬‬

‫عمى الرغـ مف أف اتجاىات كثيرة تؤمف بأف العال ة بيف النظاميف االنتخابي‬

‫والحزبي غالب ًا ما تكوف عال ة دورانية‪ ،‬بمعني أف كالىما يؤثر في اآلخر‪ ،‬إال أف‬
‫غالبية اآل ار ال تنكر أف النظاـ االنتخابي المتبع في الدولة يعتبر ضمف أحد‬
‫العوامؿ الميمة في تشكيؿ و – أو – الحفاظ عمى ىيكؿ النظاـ الحزبي‪ ،‬خا ة‬

‫فيما يتعمؽ بعدد ىذه األحزاب‪.‬‬

‫باخت ار‪ ،‬مقتضي ىذه العال ة ىي كما يمي‪ :‬في حيف تكوف نظـ األكثرية‬

‫أكثر درة عمى "إنتاج" نظاـ الحزبيف‪ ،‬فإف نظـ التمثيؿ النسبي تكوف أ رب إلى‬
‫إنتاج نظـ يزداد فييا عدد األحزاب عف إثنيف‪ .‬السؤاؿ الميـ ىو‪ :‬ما ىي اآللية‬

‫التي تعمؿ وفقاً ليا ىذه الفرضية‪.‬‬

‫‪َ -‬ظى االَزخبة ثبألغهجُخ وانثُبئُخ احلشثُخ‪:‬‬

‫يتمكف عادة نظاـ األكثرية مف تدعيـ وجود نظاـ الحزبيف بفعؿ عامميف‬

‫رئيسييف؛ األوؿ "عامؿ ميكانيكي" يكمف في أف مثؿ ىذه النظـ عادة ما تتطمب‬
‫أف يح ؿ الحزب المنافس في االنتخابات عمى غالبية األ وات لمفوز بالمقعد‬
‫غيرة‬

‫في الدائرة االنتخابية المعنية ‪ .‬وألف ىذه النسبة غالباً ال تستطيع األحزاب‬
‫الحجـ أو األحزاب الجديدة – التي مما تكوف كبيرة الحجـ – تحقيقيا‪ ،‬ينتج عف‬
‫ذلؾ أف مثؿ ىذه األحزاب ال تكوف ادرة عمى اختراؽ النظاـ الحزبي مادامت‬

‫وأحياناً أيضاً عمى حجميا‪ ،‬والتحالفات القائمة بينيا‪.‬‬
‫إما غالبية مطمقػة‪ ،‬بمعنػي أكثػر مػف ‪ %99‬مػف األ ػوات فػي حالػة نظػـ الجػولتيف‪ ،‬أو أغمبيػة‬
‫نسػػبية‪ ،‬بمعنػػي عػػدد مػػف األ ػوات أكثػػر مػػف جميػػع المنافسػػيف فػػي حالػػة تطبيػػؽ نظػػاـ األكثريػػة‪،‬‬
‫حتى إف كاف ىذا العدد أ ؿ مف ‪ %99‬مف إجمالي نسبة األ وات‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪55‬‬

‫أضعؼ مف األحزاب القائمة‪ ،‬وبالتالي يمنع ىذه النظاـ عمالً ظيور أحزاب‬
‫متعددة داخؿ النظاـ الحزبي‪.‬‬
‫العامؿ اآلخر ىو عامؿ نفسي‪ ،‬ويتعمؽ بالتفكير العقالني لمؤيدي الحزب‬

‫الذي تكوف فرص ح ولو عمى المقعد في الدائرة الفردية ضئيمة نظ اًر لعدـ كونو‬
‫أحد الحزبيف الكبيريف – أو أحد األحزاب الكبيرة – بيا‪ .‬ففي ىذه الحالة يعرؼ‬
‫مؤيدو ىذا الحزب أف فرص فوز حزبيـ بالمقعد محدودة‪ ،‬ومف ثـ فإف األ وات‬

‫ترجـ إلى مقاعد‪ ،‬وبالتالي‬
‫التي ستذىب لتأييده تكوف كأنيا أ وات ضائعة ال تُ َ‬
‫فإف السبيؿ لجعؿ أ واتيـ ذات أىمية ىي الت ويت ل الح أحد األحزاب التي‬
‫تكوف ليا فر ة وا عية في ح د المقعد‪ .‬يسمي ىذا النمط مف السموؾ‬

‫االنتخابي بػ"الت ويت التكتيكي"‪ ،‬وفيو ال ي وت الناخب ل الح الحزب الذي‬
‫يفضمو كتفضيؿ أوؿ‪ ،‬وانما ل الح الحزب‬

‫احب التفضيؿ الثاني – أو حتى‬
‫احب التفضيؿ األوؿ‬

‫الثالث أحيان ًا – مف وجية نظر الناخب‪ ،‬ألف الحزب‬
‫تكوف فر و في الفوز ضعيفة‪ ،‬وىو ما يسمى أيضاً باالنحياز لمخيار األ ؿ ش اًر‬
‫أو الػ "‪. "less evil choice‬‬
‫لتوضيح الكيفية التي يعمؿ بيا ىذاف العامالف‪ ،‬لنأخذ المثاؿ التالي‪.‬‬

‫لنفترض وجود دائرة انتخابية‪ ،‬تعمؿ وفقاً لنظاـ األكثرية‪ ،‬بيا ‪ 2‬وى سياسية‬
‫(محافظوف‪ ،‬وليبراليوف‪ ،‬وعماؿ)‪ ،‬ويكوف توزيع القوة الت ويتية ليذه القوى الثالث‬
‫كالتالي‪:‬‬

‫المحافظون‬

‫العمال‬

‫المميبراليون‬

‫‪%29‬‬

‫‪%29‬‬

‫‪% 9‬‬

‫‪Duverger, Maurice (1954) Political Parties. New York: Wiley.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪56‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫في ىذه الحالة يكوف أماـ الحزب الميبرالي أحد خياريف‪:‬‬
‫(أ)‬

‫إما االتفاؽ مع حزب المحافظيف عمي أف يسحب مرشحو‪ ،‬في مقابؿ‬

‫تنازالت في دوائر أخرى مثالً‪ ،‬وفي ىذه الحالة سيتحوؿ النظاـ الحزبي‬
‫فعمياً إلى نظاـ الحزبيف‪ ،‬نتيجة لمتحالؼ‪ ،‬أو االندماج مع الحزب‬

‫األكبر‪.‬‬

‫(ب) أف ي ر عمى االستمرار في المعركة االنتخابية‪ ،‬وفي ىذه الحالة‬
‫فستكوف النتيجة ىي أف يخسر‪ ،‬وبتكرار ذلؾ عمى مدار عدد مف‬

‫المرات‪ ،‬تكوف النتيجة الطبيعية ىي اندثار الحزب المميبرالي مع‬
‫الو ت‪ ،‬واستبعاده مف الساحة السياسية‪ ،‬وبالتالي يتحوؿ النظاـ الحزبي‬

‫أيضاً في نياية األمر إلى نظاـ حزبيف ‪.‬‬

‫أي أنو في كمتا الحالتيف – االستبعاد أو االتحاد – فإف النتيجة النيائية‬

‫تكوف تشكيؿ نظاـ الحزبيف‪.‬‬

‫تعمؿ ىاتاف اآلليتاف ضد أي حزب جديد طالما بقي الحزب األ غر‬

‫بالمقارنة بالحزبيف اآلخريف‪ ،‬ولكف إذا ما نجح ىذا الحزب الجديد في تقوية‬
‫واعده‪ ،‬ب ورة تجعمو أ وى مف أي مف الحزبيف القائميف‪ ،‬ففي ىذه الحالة تعمؿ‬

‫اآلليتاف لم محتو‪ ،‬وضد م محة الحزب الذي نجح في أف يسحب البساط مف‬

‫تحتو‪ ،‬وبالتالي فمف الميـ عند النظر إلى طبيعة ىذه العال ة األخذ في االعتبار‬

‫مدي التفتيت أو التركيز الجغرافي لمؤيدي الحزب األضعؼ في الدوائر‬

‫االنتخابية‪ ،‬فمتى كاف ىذا التركيز وياً في دوائر بعينيا‪ ،‬استطاع ىذا الحزب أف‬
‫يكوف أحد الحزبيف الكبيريف – إف لـ يكف أكبرىـ – في ىذه الدائرة‪ ،‬وبالتالي‬
‫يكوف ىو الحزب المستفيد مف العامؿ الميكانيكي لنظـ االنتخاب باألغمبية‪،‬‬

‫وليس العكس‪ .‬مف األمثمة الواضحة عمى ذلؾ نجاح حزبي "تكتؿ الكيبيؾ"‬
‫‪Duverger, Maurice (1954) Political Parties.‬‬

‫‪1‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪57‬‬

‫و"حزب اإل الح" في كندا في المناطؽ التي يتركز فييا المتحدثوف بالمغة‬

‫الفرنسية‪ ،‬وكذلؾ الحاؿ بالنسبة لألحزاب الوطنية في اسكتمندا وويمز في‬
‫بريطانيا‪ ،‬حيث تستطيع الفوز بمقاعد في مناطؽ تركز المواطنوف االسكتمندويوف‬

‫وال ويمزيوف‪ ،‬ولكف درتيا عمى الفوز باألغمبية عمى مستوى البمد كميا تظؿ‬
‫محدودة‪.‬‬

‫مف الميـ أف يوضع في االعتبار أف عممية تحوؿ نمط السموؾ الت ويتي‬

‫لمناخبيف ال تتـ بوتيرة سريعة‪ ،‬حيث عادةً ما يمر بعض الو ت بؿ أف يفطف‬
‫الناخبوف إلى أف النظاـ االنتخابي المتبع ال يتيح فر ة لمحزب الذي ي وتوف لو‬
‫لمفوز‪ ،‬وأف أ واتيـ تذىب سدى‪ ،‬وعادةً ما تكوف ىناؾ مرحمة انتقالية‪ ،‬تسبؽ‬
‫تحوؿ الناخبيف نحو الت ويت لحزب آخر‪ ،‬ولذا فإف أثر النظاـ االنتخابي عمى‬
‫ىيكؿ النظاـ الحزبي في ىذه الحالة يكوف عمى األمد الطويؿ‪.‬‬
‫‪َ -2‬ظى انزًثُم انُسجٍ وانزؼذدَخ احلشثُخ‪:‬‬

‫مع تطبيؽ نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬يختفي العامالف المذاف يؤدياف إلى ظيور‬

‫حزبيف كبيريف؛ ألف ما يحدث عادة ىو اختفا الفروؽ الشاسعة بيف نسبة‬

‫األ وات التي يح ؿ عمييا الحزب ونسبة المقاعد التي يحتميا بالفعؿ في‬

‫البرلماف‪ ،‬وي بح الحزب الثالث – أو الرابع – والذي كاف األكثر تضر اًر مف‬
‫النظاـ االنتخابي في حالة نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬مستفيدًا مف النظاـ‪ ،‬نتيجة‬
‫لتيقف الناخبيف مف أف لكؿ وت يمتو‪ ،‬عندما يتـ تحويؿ عدد األ وات إلى‬
‫مقاعد برلمانية‪.‬‬

‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering: Voting Rules and Political‬‬
‫‪Behaviour, New York: Cambridge University Press.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪58‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫يترتب عمى اتباع نظـ التمثيؿ النسبي نتيجتاف متالحقتاف؛ النتيجة المباشرة‬

‫تكوف وضع حد لمتوجو نحو نظـ الحزبيف‪ ،‬حيث ال يوجد ما يدفع األحزاب ذات‬
‫التوجيات المختمفة لإلندماج وتوحيد واىا‪ ،‬عمى أساس أف انقساميا ال يمحؽ بيا‬

‫ضر اًر كبي ًار‪ ،‬وىنا تأتي النتيجة الثانية‪ ،‬وىي زيادة احتماؿ حدوث انشقا ات بيف‬
‫األحزاب‪ ،‬حيث أنو مف الناحية االنتخابية‪ ،‬فإف مجموع ما سيح ؿ عميو حزباف‪،‬‬
‫كانا في األ ؿ حزب واحد‪ ،‬ال يكوف أ ؿ بكثير عما كانا يح الف عميو في‬

‫فترة توحدىـ‪ ،‬ولكف د يختمؼ األمر فقط مف الناحية النفسية السيكولوجية عند‬

‫الناخبيف‪ ،‬وذلؾ بسبب االرتباؾ الذي د يحدثو ذلؾ االنقساـ في عقمية الناخب ‪.‬‬

‫ِ‬
‫المضاعؼ الذي د يحدثو نظاـ التمثيؿ النسبي عمى النظاـ الحزبي‪،‬‬
‫األثر‬

‫يظير في حالتيف رئيسيتيتف‪ ،‬األولى ىي حالة االنشقا ات التي تحدث داخؿ‬

‫األحزاب القائمة بالفعؿ‪ ،‬والثانية ىي حالة ظيور أحزاب جديدة‪ .‬الحالة األولى ال‬
‫تكوف ا رة فقط عمى نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬فاالنقسامات واالنشقا ات الحزبية د‬

‫تحدث أيضًا في إطار نظاـ األكثرية ‪ ،‬فالحزب الميبرالي البريطاني شيد عددًا مف‬
‫االنشقا ات‪ ،‬بؿ وبعد ظيور حزب العماؿ‪ ،‬لكنيا تبقي ذات طابع مؤ ت ومحدود‪،‬‬
‫وتنتيي إما بأف يقرر الف يالف المنشقاف إعادة االندماج بعد فترة مف الو ت‪ ،‬أو أف‬

‫يقرر أحدىما التوحد مع حزب منافس‪ ،‬كما حدث مع الميبرالييف الوطنييف في‬

‫بريطانيا‪ ،‬الذيف انضموا لحزب المحافظيف بعد ذلؾ ‪.‬‬

‫أما في إطار نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬فتستطيع الف ائؿ المنشقة أف تستمر في‬

‫المنافسة‪ ،‬حيث يوفر النظاـ االنتخابي ليا الحماية مف اإلطاحة خارج النظاـ‪،‬‬

‫ولذا فغالباً ما ي اح ب التحوؿ نحو التمثيؿ النسبي زيادة في عدد االنشقا ات‬
‫داخؿ األحزاب القائمة‪ ،‬إما ظاىرياً كأف ينقسـ حزب ائـ إلى حزبيف أو أكثر‪ ،‬أو‬
‫‪Duverger, Maurice (1954) Political Parties.‬‬
‫‪Duverger, Maurice (1954) Political Parties.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪59‬‬

‫ب ورة غير مباشرة‪ ،‬كأف يتـ تشكيؿ حزب يزعـ أنو جديد‪ ،‬لكنو يضـ ضمف‬

‫عضويتو عدد مف ادة حزب ديـ ال يزاؿ ائم ًا‪.‬‬

‫أما بالنسبة لحاالت ظيور أحزاب جديدة‪ ،‬فالوا ع العممي يؤكد أف نظـ‬

‫التمثيؿ النسبي تفرض عمالً حاجز انتخابي – بمعنى حد أدنى مف األ وات‬
‫الزـ لدخوؿ أي حزب البرلماف – أ ؿ بكثير مف نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬ففي‬
‫حيف تشترط نظـ األغمبية إما أغمبية مطمقة أو نسبية‪ ،‬فى ظؿ نظـ التمثيؿ‬

‫النسبي يكوف مف الممكف أف يستطيع حزب ما دخوؿ البرلماف بػ‪ % 9‬أو ‪% 9‬‬

‫مف األ وات في الدائرة االنتخابية المعنية‪ ،‬حتى لو كاف ترتيبو الثالث أو حتى‬

‫الرابع في ىذه الدائرة – خا ة إذا كاف عدد المقاعد عف الدائرة االنتخابية‬

‫الواحدة كبير‪ ،‬ولنقؿ ‪ 9‬مقاعد‪ .‬تمؾ حقائؽ تدركيا مع الو ت األحزاب الجديدة‪،‬‬

‫التي عادة ال تكوف كبيرة الحجـ‪ ،‬بما يمثؿ دافعاً وياً ليا لمتشكؿ والظيور‬
‫وخوض غمار المنافسة االنتخابية‪ ،‬باعتبار أنيا بعدد غير كبير مف األ وات‬
‫تستطيع أف تح د لنفسيا عدد مف المقاعد في البرلماف‪ ،‬عمى عكس نظـ‬

‫االنتخاب باألغمبية‪.‬‬

‫لعؿ ىذا ىو الس بب في أف العديد مف الدوؿ التي أخذت بنظـ التمثيؿ‬

‫النسبي وضعت ضوابط معينة بيدؼ منع ظيور أحزاب جديدة‬

‫غيرة تسعي‬

‫لالستفادة مف النظاـ االنتخابي القائـ‪ ،‬خوفاً مف تفتت النظاـ الحزبي القائـ‪ ،‬مثؿ‬
‫استخداـ طريقة ‪ ،d'Hondt‬أو المتوسط األكبر‪ ،‬المذاف يتميزاف بدرجة كبيرة مف‬
‫عدـ النسبية (أنظر الف ؿ األوؿ)‪ ،‬وبالتالي ال يشجعاف عمى ياـ واستمرار‬
‫األحزاب ال غيرة‪ ،‬وىو ما دفع البعض إلى االعتقاد بأف نظاـ التمثيؿ النسبي ال‬

‫يطبؽ ب يغتو النظرية في الحياه العممية‪ ،‬ليس بسبب ال عوبات الفنية فحسب‪،‬‬
‫ِ‬
‫المضاعؼ ليذا‬
‫حيث إف ىذه مف الممكف التغمب عمييا‪ ،‬وانما بسبب األثر‬
‫النظاـ الذي د يؤدي إلى تولد أحزاب‬

‫غيرة غير مستقرة‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ختاماً مف الميـ اإلشارة إلى أنو مف الممكف ت ور أثر انكماشي لنظـ التمثيؿ‬
‫النسبي في حالة واحدة‪ ،‬وىي أف مثؿ ىذه النظـ تتطمب في العادة أحزاب عمى درجة‬

‫عالية مف التنظيـ والمأسسة وااللتزاـ الحزبي – ألنيا مف جية تكوف مجبرة عمى‬
‫خوض انتخابات يكوف التنافس فييا ب ورة أكبر عمى أساس برامج متباينة وأ ؿ‬

‫عمى أساس شخ ية المرشحيف‪ ،‬ومف جية أخرى ألنيا تتمتع بسمطة وية ليس فقط‬

‫في اختيار مرشحييا ولكف ترتيبيـ عمى القائمة الحزبية المعنية – وىو األمر الذي د‬

‫ال يتوافر في كثير مف األحزاب‪ ،‬وبالتالي تستطيع فقط األحزاب التي تمتمؾ مثؿ ىذه‬
‫القدرات التنظيمية االستمرار‪.‬‬
‫‪ -3‬االخزجبر انؼًهٍ‪:‬‬

‫السؤاؿ الميـ ىو‪ :‬ىؿ البيانات المستقاة مف الوا ع العممي تساند ىذا‬

‫األثر المتبايف لمنظـ االنتخابية المختمفة عمى عدد األحزاب في النظاـ السياسي؟‬
‫اإلجابة عمى ىذا السؤاؿ تكوف باحتساب عدد األحزاب في الدوؿ المختمفة‪،‬‬
‫والنظر ما إذا كاف ىناؾ فروؽ واضحة بيف الدوؿ المطبقة ليذا النظاـ أو ذاؾ‪.‬‬

‫الجدوؿ ر ـ ( ‪ ) -‬يتتبع عدد األحزاب السياسية في ‪ 19‬دولة‪ ،‬منيا ‪ 22‬دولة‬
‫تطبؽ نماذج مختمفة مف نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬و ‪ 1‬دولة تطبؽ نماذج‬
‫مختمفة مف نظـ االنتخاب بالقائمة‪ ،‬و‪ 1‬دولة تطبؽ النظـ المختمطة‪ ،‬وذلؾ في‬

‫الفترة مف ‪. 999- 339‬‬

‫يوضح الجدوؿ أف عدد األحزاب السياسية الممثمة في المجالس األدنى‬

‫لمبرلمانات الوطنية لمػ ‪19‬‬

‫دولة تمؾ‪ ،‬كاف‬

‫‪ 9,‬في الدوؿ المطبقة لنظـ‬

‫االنتخاب باألغمبية‪ ،‬و‪ 2,29‬في الدوؿ المطبقة لمنظـ المختمطة‪ ،‬و ‪ 3,9‬في‬
‫الدوؿ المطبقة لنظـ التمثيؿ النسبي‪ .‬أي أف نظـ التمثيؿ النسبي بيا ضعؼ عدد‬

‫األحزاب تقريباً الموجود في نظـ االنتخاب باألغمبية‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫جدول رقم (‪)5-8‬‬

‫‪5‬‬

‫النظم انتخاب األغمبية‬

‫متوسط عدد األحزاب الممثمة في‬
‫البرلمان‬
‫(الحاصمة عمى مقعد واحد عمى‬
‫األقل)‬
‫‪;288‬‬

‫‪>9‬‬

‫نظاـ الت ويت المتكتؿ‬

‫‪9,1‬‬

‫‪9‬‬

‫النظام االنتخابي‬

‫نظاـ ال وت البديؿ‬

‫نظاـ الدورة الثانية‬
‫نظاـ األكثرية‬
‫النظم المختمطة‬

‫النظـ المختمطة‬
‫المتوازية‬
‫النظـ المختمطة‬
‫المرتبطة‬

‫نظم التمثيل النسبي‬

‫نظاـ ال وت الفردي‬
‫القابؿ لمنقؿ‬
‫القوائـ الحزبية‬

‫المجموع‬

‫‪3,9‬‬

‫عدد الدول‬

‫‪1,9‬‬
‫‪2,12‬‬

‫‪2‬‬
‫‪23‬‬

‫;>‪>2‬‬

‫<‪8‬‬

‫‪2,23‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2,1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪?2;8‬‬

‫‪<5‬‬

‫‪9,9‬‬
‫‪3,12‬‬

‫‪93‬‬

‫;‪=29‬‬

‫‪5=9‬‬

‫ز‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering‬‬

‫‪1‬‬

‫‪62‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫إال أنو مف الميـ اإلشارة أيضاً إلى أف المتوسطات المشار إلييا في الجدوؿ‬
‫ر ـ ( ‪ ) -‬تغفؿ الفروؽ التي د تتواجد داخؿ النماذج المختمفة لمنظاـ الواحد‪،‬‬
‫كما ىو الحاؿ مثالً في الفروؽ التي د توجد بيف نظامي القوائـ الحزبية‬
‫وال وت الفردي القابؿ لمنقؿ‪ ،‬عمى الرغـ مف أف اإلثناف ُي َنفاف ضمف نظـ‬

‫التمثيؿ النسبي‪ ،‬وكذلؾ الحاؿ بالنسبة لنظامي الجولتيف واألكثرية‪ ،‬عمى الرغـ‬

‫مف أف اإلثناف ُي َنفاف ضمف نظـ االنتخاب باألغمبية‪.‬‬

‫لتوضيح ىذه الفروؽ‪ ،‬نورد الرسـ البياني ر ـ ( ‪ ،) -‬والذي يعرض العدد‬

‫الحقيقي لألحزاب في ‪3‬‬

‫دولة بنظـ انتخابية مختمفة‪ ،‬ليس فقط في العائمة‬

‫االنتخابية العامة (بمعني التمييز ما بيف تمثيؿ نسبي‪ ،‬أو انتخاب باألغمبية‪ ،‬أو‬

‫نظـ مختمطة)‪ ،‬ولكف أيضاً في نماذج المختمفة لكؿ مف ىذه األنواع العامة‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫رسم بياني رقم (‪)8-8‬‬

‫‪63‬‬

‫‪5‬‬

‫يو ح الفروق في عدد األحزاب ما بين النماتج المختمفة لمنظام‬
‫االنتخابي الواحد‬

‫المتوسط = ‪2442‬‬
‫المتوسط = ‪3454‬‬
‫المتوسط = ‪4445‬‬

‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪64‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ب ورة عامة‪ ،‬فإنو عمى الرغـ مف أف الفروؽ المتوسطة بيف الدوؿ المطبقة‬
‫لنظـ انتخابية مختمفة – أخذاً في االعتبار االختالفات بيف عائالت النظـ االنتخابية‬
‫وليس النماذج البينية لمنظاـ الواحد – ظمت واضحة‪ ،‬إال أنو يظير فروؽ بيف الدوؿ‬
‫المطبقة لنظاـ األكثرية‪ ،‬فيذا العدد في الواليات المتحدة ‪ ، ,9‬بينما ىو ‪ ,‬في‬
‫بريطانيا‪ ،‬إال أنو ي ؿ إلى ‪ 2‬في كندا‪ ،‬وذلؾ بفعؿ األحزاب اإل ميمية التي تعتمد‬
‫عمى األ ميات المتركزة جغرافياً في دوائر بعينيا‪ ،‬كما ذكر سابقاً‪ .‬مف النتائج مثار‬
‫اإلنتباه أيضاً وجود تداخؿ بيف بعض نظـ االنتخاب باألغمبية وبعض نظـ التمثيؿ‬
‫النسبي ميمة النسبية‪ ،‬كما ىو الحاؿ في أسبانيا التي يكوف عدد المقاعد فييا عف‬
‫الدائرة االنتخابية الواحدة ميؿ جداً‪ ،‬ومف ثـ عدد األحزاب بيا لـ يتجاوز الػ ‪، ,1‬‬
‫وكذلؾ بالنسبة لبولندا‪ ،‬التي تطبؽ حاجز انتخابي مرتفع نسبياً (‪ ،)%1‬ومف ثـ لـ‬
‫يتجاوز عدد األحزاب الممثمة بالبرلماف بيا الػ ‪ 2‬أحزاب‪.‬‬
‫كاستنتاج عاـ إذف‪ ،‬فعمى الرغـ مف وجود فوارؽ بينية‪ ،‬ترجع إما لمظروؼ‬
‫الديمغرافية لمدوؿ المطبقة لمنظـ المختمفة‪ ،‬أو إما لتطبيؽ الدوؿ لمكونات مختمفة‬
‫لمنظاـ االنتخابي الواحد‪ ،‬فإف العال ة بيف النظـ االنتخابية وعدد األحزاب في النظاـ‬
‫السياسي ائمة‪ ،‬ومثبتة عممياً‪ ،‬ومضمونيا أف نظـ االنتخاب باألغمبية غالباً ما تولد‬
‫عدد أ ؿ مف األحزاب بالمقارنة بنظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬حتى مع تحييد أثر االختالفات‬
‫االجتماعية‪ ،‬والثقافية‪ ،‬واال ت ادية بيف الدوؿ المطبقة ليذه النظـ‪.‬‬

‫ً‬
‫ثبَُب ‪ -‬اِثبر ػهً يؼذالد ادلشبركخ‪:‬‬
‫ال شؾ أف نسبة مشاركة الناخبيف في االنتخابات العامة تعتبر مف أىـ‬
‫المؤشرات التي ُيمتفت إلييا في النظـ الديمقراطية‪ ،‬فمف جية كمما زادت ىذه النسبة‬
‫كمما كاف القرار الجمعي الذي يتخذه الناخبوف في أية انتخابات أكثر تعبي ًار عف إدارة‬
‫فئات أكبر مف المجتمع‪ ،‬مما يزيد مف الثقة في نتيجتو‪ ،‬ومف جية أخرى يعطي ىذا‬
‫المؤشر انبطاعاً عف مدى ثقة المواطنيف في النظاـ الديمقراطي الذي يعيشوف في‬
‫إطاره‪ ،‬فكمما شعر المواطنوف بأف ليـ درجة أكبر مف التأثير والفعالية السياسي‪ ،‬كمما‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪65‬‬

‫أ بموا ب ورة أكبر عمى المشاركة في االنتخابات العامة‪ ،‬والعكس حيح‪ .‬السؤاؿ‬
‫الذي يستدعي االنتباه إذف ىو‪ :‬ىؿ ىناؾ نظـ انتخابية ترفع مف نسبة المشاركة في‬
‫االنتخابات العامة‪ ،‬بالمقارنة بغيرىا؟‬
‫ب ورة عامة‪ ،‬ىناؾ فروؽ واضحة – أحياناً تكوف شاسعة – بيف‬
‫الديمقراطيات المختمفة فيما يتعمؽ بنسبة مشاركة الناخبيف في االنتخابات العامة‬
‫بيا‪ .‬مف وجية نظر أدبيات النظـ السياسية عمى وجو الخ وص‪ ،‬فإف النظاـ‬
‫االنتخابي المطبؽ في الدولة يكوف لو غالباً دو اًر في إحداث ىذه الفروؽ – ولو‬
‫عمى األ ؿ ب ورة جزئية – فعادة ما تُ نؼ نظـ التمثيؿ النسبي باعتبارىا أكثر‬
‫أنواع النظـ االنتخابية درة عمى زيادة معدالت المشاركة‪ ،‬حتى مع تحييد‬
‫مستويات التنمية البشرية التي تختمؼ مف دولة ألخرى و د يكوف ليا أثر إيجابي‬
‫عمى معدالت المشاركة (باعتبار أف الدولة التي يكوف مواطنوىا أكثر تعميماً‬
‫وأكثر دخالً تُظ ِير بطبيعة الحاؿ معدالت أعمى لممشاركة)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪Powell, G. B. (1986) ‘American voter turnout in comparative‬‬
‫;‪perspective’, American Political Science Review, 80:1, pp. 17-43‬‬
‫‪Jackman, R. W. (1987) ‘Political institutions and voter turnout in‬‬
‫‪industrial democracies’, American Political Science Review, 81:1, pp.‬‬
‫‪405-24; Blais, A. and K. Carty (1990) ‘Does proportional‬‬
‫‪representation foster voter turnout’, European Journal of Political‬‬
‫‪Research, 18, pp. 167-81; Franklin M.‬‬
‫‪(1996) ‘Electoral‬‬
‫‪Participation’, in, L. LeDuc et al., Comparing democracies: elections‬‬
‫;‪and voting in comparative perspective, California: Sage Publications‬‬
‫‪Blais, A. and K. Aarts (2006) ‘Electoral System and Turnout’, Acta‬‬
‫‪Politica, 41, pp. 180-96.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Powell, Bingham (1982) Contemporary Democracies: Participation,‬‬
‫‪Stability, and Violence, Cambridge: Harvard University Press; Fornos,‬‬
‫‪C. et al. (2004) ‘Explaining voter turnout in Latin America, 1980 to‬‬
‫‪2000’, Comparative Political Studies, 37:8, pp. 909-40.‬‬

‫‪66‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫وفقاً لدراسة أجريت عمى االنتخابات التشريعية في الدوؿ التي شممتيا اعدة‬
‫بيانات مشروع دراسة النظـ االنتخابية المقارنة في التسعينات مف القرف الماضي‪،‬‬
‫فإف نظـ التمثيؿ النسبي سجمت معدالت مشاركة بمتوسط ‪ %19‬مف عدد‬

‫السكاف في سف االنتخاب‪ ،‬بزيادة ‪ % 9‬عف متوسط معدالت المشاركة التي‬
‫ُس ِجَمت في االنتخابات التي أجريت وفقاً لنظـ األغمبية‪ ،‬و د تـ التو ؿ إلى‬

‫نتائج مماثمة عندما أجريت دراسة مماثمة عمى ‪12‬‬
‫التشريعية في نفس العقد مف القرف الماضي‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫دولة أجريت انتخاباتيا‬

‫الجدوؿ ر ـ ( ‪ )2-‬يوضح بجال ىو اآلخر أثر النظـ االنتخابية عمى‬

‫معدالت المشاركة في الت ويت عمى مستوى العالـ في التسعينات مف القرف‬

‫الماضي‪ ،‬مقاسة أوالً كنسبة مف عدد السكاف في سف االنتخاب‪ ،‬وثاني ًا كنسبة مف‬
‫عدد الناخبيف المسجميف‪ .‬في كمتا الحالتيف‪ ،‬يظير أف معدؿ المشاركة يكوف‬
‫أعمى في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي (إال أنو مف الميـ اإلشارة إلى أف ىذه األر اـ‬

‫ال تُحيد أي مؤثر آخر د يؤثر عمى معدالت المشاركة)‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬فإف‬
‫معدالت الت ويت تبدو متقاربة بالنسبة لالنتخابات الني تجرى وفقاً لنظـ‬
‫األغمبية والنظـ المختمطة‪ ،‬مسجمة حوالي ما بيف ‪ 1,1‬و‬
‫معدالت المشاركة تحت نظـ التمثيؿ النسبي‪.‬‬

‫نقطة أ ؿ مف‬

‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪67‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫جدول رقم (‪)9-8‬‬

‫متوسط معدل‬

‫النظام االنتخابي‬
‫النظم انتخاب‬

‫األغمبية‬

‫نظاـ ال وت‬

‫البديؿ‬

‫نظاـ الدورة‬

‫الثانية‬

‫نظاـ األكثرية‬

‫نظاـ ال وت‬

‫الفردي غير‬
‫القابؿ لمنقؿ‬

‫نظاـ الت ويت‬

‫المتكتؿ‬

‫النظم المختمطة‬

‫النظـ المختمطة‬

‫المرتبطة‬

‫النظـ المختمطة‬

‫المتوازية‬

‫‪5‬‬

‫متوسط معدل‬

‫المشاركة كنسبة‬

‫المشاركة كنسبة‬

‫سن التصويت‬

‫المسجمين‬

‫من الناخبين في‬

‫من الناخبين‬

‫عدد الدول‬

‫==‬

‫‪<92:‬‬

‫‪<>29‬‬

‫‪19,9‬‬

‫‪3 ,3‬‬

‫‪92,9‬‬

‫‪19,9‬‬

‫‪1 ,‬‬

‫‪11,1‬‬

‫‪9 ,1‬‬

‫‪93,2‬‬

‫‪91,9‬‬

‫‪19,3‬‬

‫‪3‬‬

‫‪<:29‬‬

‫‪=92:‬‬

‫<‪8‬‬

‫‪11,1‬‬

‫‪1 ,3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪12,9‬‬

‫‪13,9‬‬

‫‪3‬‬

‫‪22‬‬

‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪68‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫متوسط معدل‬

‫النظام االنتخابي‬
‫نظم التمثيل‬

‫متوسط معدل‬

‫المشاركة كنسبة‬

‫المشاركة كنسبة‬

‫سن التصويت‬

‫المسجمين‬

‫من الناخبين في‬

‫من الناخبين‬

‫عدد الدول‬

‫‪=929‬‬

‫<‪=:2‬‬

‫‪<5‬‬

‫القوائـ الحزبية‬

‫‪19,9‬‬

‫‪12,2‬‬

‫‪93‬‬

‫الفردي القابؿ‬

‫‪22,2‬‬

‫‪2 ,1‬‬

‫‪<;29‬‬

‫>‪=92‬‬

‫النسبي‬

‫نظاـ ال وت‬

‫لمنقؿ‬
‫المجموع‬

‫‪5<:‬‬

‫محاوالت تفسير ىذه الفروؽ الواضحة‪ ،‬التي تؤكدىا البيانات المقارنة‪ ،‬عادةً‬
‫ما تتسند إلى اختالؼ الدافع نحو – أو الحافز عمى – المشاركة وفقاً لمنظاـ‬
‫االنتخابي المعموؿ بو‪ ،‬نتيجة الختالؼ المنفعة أو الفائدة المتحققة لمناخب تحت‬

‫النظـ االنتخابية المختمفة‪ .‬ففي ظؿ نظـ األغمبية‪ ،‬د يرى مؤيدو األحزاب‬
‫ال غيرة أو األحزاب عمى أطراؼ النظاـ الحزبي‪ ،‬والتي د تكوف الكتؿ‬
‫الت ويتية المؤيدة ليا موزعة عمى مناطؽ متفر ة بالبالد‪ ،‬أنو ال فائدة مف‬
‫المشاركة بالت ويت في الدوائر التي ال تكوف ىي فييا أحد فرسي الرىاف‬

‫ئيسييف‪ ،‬باعتبار أف مشاركتيـ لف تشكؿ فار اً كبي اًر فيمف سيح د مقعد الدائرة‬
‫الر َ‬
‫التي يكوف ليـ حؽ الت ويت فييا‪ ،‬وبالتالي مف سيشكؿ الحكومة‪ ،‬ومف سيضع‬
‫السياسات العامة‪ .‬يبدو ىذا التفسير وياً جداً خا ة فيما يعرؼ بالدوائر اآلمنة‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪69‬‬

‫في نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬حيث يكوف مف المستبعد جدًا في ىذه الدوائر أف‬
‫يخسر المرشح احب المقعد‪.‬‬
‫في المقابؿ‪ ،‬فإف اآلية تبدو مختمفة في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬التي يكوف‬

‫الحاجز االنتخابي بيا ضئيؿ نسبياً‪ ،‬وعدد المقاعد التي يتـ انتخابيا عف الدائرة‬
‫الواحدة أكبر مما ىو عميو في ظؿ النظاـ الفردي‪ ،‬مما يقمؿ ب ورة كبيرة مف‬
‫األ وات الضائعة‪ ،‬ويجعؿ لكؿ‬

‫وت أىميتو عند حساب المقاعد‪ ،‬وبالتالي تزيد‬

‫فرص األحزاب ال غيرة‪ ،‬والتي تكوف كتمتيا الت ويتية مفتتة جغرافياً‪ ،‬في الح وؿ‬
‫عمى تمثيؿ في البرلماف بنسب أ ؿ مف األ وات‪ ،‬وىو ما يزيد حافز المشاركة لدي‬

‫مؤيدييا‪ .‬يمكف تمخيص ىذه العال ة كما في الشكؿ ر ـ ( ‪.)2-‬‬

‫شكل رقم (‪):-8‬‬
‫تفسير اختنف نسب المشاركة في االنتخابات تبعاً لمنظام االنتخابي المطبق‬
‫نظـ االنتخاب باألغمبية‬

‫نظـ التمثيؿ النسبي‬

‫حاجز انتخابي أعمى ‪+‬‬
‫أ وات ضائعة أكثر‬

‫حاجز انتخابي أ ؿ ‪+‬‬
‫أ وات ضائعة أ ؿ‬

‫فرص األحزاب ال غيرة‬
‫والمتوسطة الحجـ في‬
‫الفوز ميمة‬

‫فرص األحزاب ال غيرة‬
‫والمتوسطة الحجـ في‬
‫الفوز بالمقعد أكبر‬

‫عزوؼ مؤيدي ىذه‬
‫األحزاب عف المشاركة‬

‫إ باؿ مؤيدي ىذه األحزاب‬
‫عمى المشاركة‬

‫‪71‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ىناؾ عامؿ آخر لو أىمية في الػتأثير عمى معدالت المشاركة د ال يتعمؽ‬
‫مباشرة بنوع النظاـ االنتخابي‪ ،‬لكنو بمكوف رئيسي ألي نظاـ انتخابي في أي دولة‪،‬‬
‫وىو التعداد السكاني لمدائرة االنتخابية نسبة إلى عدد المقاعد التي يتـ انتخابيا عنيا‪،‬‬
‫حيث أف مة عدد الناخبيف بالنسبة لمنائب الواحد – بمعني مة عدد الناخبيف الذيف‬
‫يمثميـ النائب الواحد – د يكوف عامالً في زيادة درة النائب عمى تقديـ خدمات أكثر‬
‫لمدائرة‪ ،‬وأيضاً درتو عمى تحقيؽ توا ؿ أكثر فعالية مع ناخبي الدائرة‪ ،‬وىو ما د‬
‫يساىـ في زيادة معدالت المشاركة القائمة عمى العال ة الشخ ية ما بيف الناخب‬
‫والنائب‪ .‬ففي مثؿ ىذه الدوائر‪ ،‬يكوف الناخب لو معرفة أكبر‪ ،‬و مة أوثؽ بالنائب –‬
‫سوا سمباً أو إيجاباً – وفي كمتا الحالتيف يكوف لو رغبة أكبر في التأثير عمى مف‬
‫سيمثؿ دائرتو في البرلماف‪.‬‬
‫أفضؿ األساليب لتحديد حجـ الدائرة االنتخابية ىو سمة عدد المقاعد في‬
‫المجمس األدنى لمبرلماف في أي دولة عمى عدد السكاف‪ .‬وب فة عامة‪ ،‬توجد‬
‫عمى مستوى العالـ فروؽ شاسعة بيف الدوؿ وفقاً ليذا المعيار‪ ،‬حيث يتراوح ىذا‬
‫المعدؿ مف ‪ ,1‬مميوف ناخب لمنائب الواحد في اليند إلى حوالي ‪ 9,999‬ناخب‬
‫لمنائب الواحد في الباىامس‪ ،‬ومالطا‪ ،‬والرأس األخضر‪ .‬في دراسة إح ائية‬
‫لتأثير ىذا العامؿ – بمعني حجـ الدائرة االنتخابية – عمى معدالت المشاركة‪،‬‬
‫تبيف أنيا عامؿ مؤثر إح ائياً وب ورة سمبية – بمعني أنو كمما غر حجـ‬
‫الدائرة كمما ارتفعت نسبة المشاركة‪.‬‬

‫ً‬
‫ثبنثب ‪ -‬اِثبر ػهً متثُم ادلزأح‪:‬‬
‫ميمة التمثيؿ مف أىـ وظائؼ أي نظاـ انتخابي‪ ،‬وبالتالي يرى الكثيروف أف‬

‫درة النظاـ االنتخابي عمى تمثيؿ فئات المجتمع المختمفة أحد أىـ معايير الحكـ‬

‫عميو‪ ،‬ومف ىذه الفئات فئة المرأة‪ ،‬التي تمثؿ ديمغرافياً نسب كبيرة في‬
‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪70‬‬

‫المجتمعات د تتراوح حوؿ الػ‪ ، %99‬إال أنيا عادة ال تقترب مف ىذه النسبة في‬

‫التمثيؿ‪ ،‬ولو حتى بفروؽ‬

‫غيرة‪ .‬مف ىنا‪ ،‬يأتي معيار تمثيؿ النظاـ االنتخابي‬

‫لممرأة ضمف المعايير التي شغمت أدبيات النظـ االنتخابية عموماً‪ ،‬في محاولة‬
‫لإلجابة عمى التساؤؿ اآلتي‪ :‬ىؿ ىناؾ نظـ انتخابية تحقؽ تمثيؿ أكبر لممرأة‬
‫عف نظـ أخرى؟‬

‫االفتراض التقميدي بأف نسبة تمثيؿ المرأة في البرلمانات تكوف أعمى في ظؿ‬

‫نظـ التمثيؿ النسبي – خ و اً تمؾ التي تعمؿ وفقًا لنظاـ القوائـ الحزبية – عنيا‬
‫في ظؿ نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬ىو افتراض ثبت حتو – حتى بعد تحييد عامؿ‬
‫مستوى التنمية البشرية – مف خالؿ عدد مف الدراسات العممية التي اختبرت ىذه‬
‫العال ة عمى عينات ضمت الديمقراطيات المستقرة‪ ،‬وكذلؾ عدد متنوع مف دوؿ‬

‫العالـ النامي‪ .‬كاف مف ضمف نتائج ىذه الدراسات أيضًا أنو باإلضافة إلى الفروؽ‬
‫في معدالت تمثيؿ المرأة بيف األنواع الرئيسية لمنظـ االنتخابية‪ ،‬فإنو في ظؿ نظـ‬
‫التمثيؿ النسبي ذاتيا‪ ،‬تبيف أف عدد المقاعد التي يتـ انتخابيا عف الدائرة الواحدة‬

‫عامؿ ميـ جداً في مسألة نسبة تمثيؿ المرأة‪ ،‬حيث تزيد ىذه النسبة كمما زاد عدد‬
‫المقاعد التي يتـ انتخابيا عف الدائرة الواحدة‪.‬‬
‫تؤكد األر اـ الواردة في الجدوؿ ر ـ ( ‪ )9-‬ىذا التأثير المختمؼ لمنظـ‬

‫االنتخابية المختمفة عمى نسبة تمثيؿ المرأة‪ ،‬حيث يظير أف ىذه النسبة تكوف‬
‫‪Norris, Pippa (1985) ‘Women in European Legislative Elites’, West‬‬
‫‪European Politics, 8:4, pp. 90-101; Lijphart, Arend (1994) Electoral‬‬
‫‪1‬‬

‫‪Systems & Party Systems: a study of twenty seven democracies‬‬
‫‪1945-1990, Oxford: Oxford University Press; Matland, Richard (1998),‬‬

‫‪Women’s’ representation in national legislatures: Developed and‬‬
‫‪developing countries’, Legislative Studies Quarterly, 23: 1, pp. 109‬‬‫‪125.‬‬

‫‪72‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫الضعؼ تقريبًا في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي عنيا في ظؿ نظـ االنتخاب باألغمبية؛‬
‫ففي حيف كانت ىذه النسبة ‪ %2,9‬في نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬و‪ % ,2‬في ظؿ‬
‫النظـ المختمطة‪ ،‬بمغت ‪ % 9,2‬في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫النظام االنتخابي‬

‫جدول رقم (‪);-8‬‬
‫النسبة المئوية لتمثيل‬
‫المرأة في المجمس‬
‫األدنى لمبرلمان‬
‫;‪>2‬‬
‫‪,‬‬

‫عدد الدول‬
‫?>‬

‫النظم انتخاب األغمبية‬
‫نظاـ ال وت البديؿ‬
‫نظاـ الت ويت‬
‫المتكتؿ‬
‫نظاـ الدورة الثانية‬
‫نظاـ األكثرية‬

‫‪1,‬‬

‫‪3‬‬

‫‪3,1‬‬
‫‪2,9‬‬

‫‪2‬‬
‫‪92‬‬

‫النظم المختمطة‬
‫النظـ المختمطة المتوازية‬
‫النظـ المختمطة المرتبطة‬

‫‪5528‬‬
‫‪2,1‬‬
‫‪2,9‬‬

‫?‪8‬‬
‫‪2‬‬

‫‪5;2:‬‬

‫‪<:‬‬

‫نظم التمثيل النسبي‬
‫نظاـ ال وت الفردي‬
‫القابؿ لمنقؿ‬
‫القوائـ الحزبية‬

‫‪9,1‬‬

‫‪1‬‬

‫المجموع‬

‫‪,1‬‬

‫‪5>8‬‬

‫‪9,1‬‬

‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering.‬‬

‫‪1‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪73‬‬

‫بطبيعة الحاؿ‪ ،‬د يثور ىنا انتقاد فوري لمعال ة المشار إلييا أعاله بيف‬

‫النظـ االنتخابية ونسب تمثيؿ المرأة‪ ،‬مفاده أف ىذه النسب د تكوف نتيجة لمثقافة‬
‫السائدة في الدوؿ‪ ،‬وليس لمنظاـ االنتخابي نفسو‪ ،‬باعتبار أف ىناؾ ثقافات بعينيا‬
‫بمغت مف التطور ما يجعميا داعمة لفكرة دخوؿ المرأة ساحة السياسة‪ ،‬في حيف‬

‫أف ثقافات أخرى ترى أف ذلؾ أمر ال يتناسب مع القيـ واألعراؼ السائدة في‬

‫المجتمع‪ ،‬و د تكوف الم ادفة ىي مف جعمت الدوؿ‬

‫احبة الثقافات المؤيدة‬

‫لمدور السياسي لممرأة ىي نفسيا التي تطبؽ نظـ تمثيؿ نسبي‪ ،‬في حيف تطبؽ‬

‫الدوؿ التي ال توجد بيا الثقافة المساندة ليذا الدور لممرأة نظـ االنتخاب‬

‫باألغمبية‪ .‬الرد عمى ذلؾ االنتقاد يكوف بمقارنة أثر النظـ االنتخابية المختمفة‬
‫عمى معدالت تمثيؿ المرأة في ظؿ الدوؿ التي تنتمي لذات الثقافات‪ ،‬وىو ما مف‬

‫شأنو تحييد أثر الثقافة‪ ،‬واختبار أثر النظاـ االنتخابي دوف تدخؿ عنا ر أخرى‪.‬‬

‫الجدوؿ ر ـ ( ‪ )1-‬يقوـ بيذه الميمة‪ ،‬حيث يقسـ الػ ‪ 2‬دولة المشار‬

‫إلييا في الجدوؿ (‪ )9‬أعاله إلي دوؿ ذات مجتمعات ما بعد‬
‫ومجتمعات‬

‫ناعية‪،‬‬

‫ناعية‪ ،‬ومجتمعات زراعية‪ ،‬ثـ يعيد اختبار أثر اختالؼ النظاـ‬

‫االنتخابي في ظؿ كؿ مجموعة عمى حدى‪ .‬مف وا ع البيانات الواردة في‬
‫الجدوؿ‪ ،‬يظير أف العال ة اإليجابية بيف نظـ التمثيؿ النسبي ونسبة تمثيؿ المرأة‬

‫ال تزاؿ ائمة‪ ،‬إال أنيا تبدو في أ واىا في ظؿ المجتمعات ما بعد ال ناعية‪،‬‬

‫حيث يوجد فارؽ مقداره‬

‫‪ %‬يميز نسبة تمثيؿ المرأة ما بيف نظـ التمثيؿ‬

‫النسبي ونظـ االنتخاب باألغمبية في ظؿ ىذه المجتمعات‪ ،‬وىو فارؽ يتضا ؿ‬

‫إلى حوالي ‪ 2‬نقاط فقط في المجتمعات الزراعية‪ ،‬إال أنو يظؿ ائماً‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫جدول رقم (‪)<-8‬‬

‫‪5‬‬

‫متوسط نسبة‬

‫نوع المجتمع‬

‫ما بعد‬

‫ناعي‬

‫النظام االنتخابي‬

‫لمبرلمان (‪)8999‬‬

‫تمثيؿ نسبي‬
‫انتخاب باألغمبية‬

‫‪1,3‬‬

‫تمثيؿ نسبي‬

‫‪,1‬‬

‫‪2‬‬

‫انتخاب باألغمبية‬

‫‪9,2‬‬

‫‪3‬‬

‫تمثيؿ نسبي‬

‫‪,1‬‬

‫مختمط‬

‫مختمط‬

‫الفارق‬

‫زراعي‬

‫المجمس األدنى‬
‫‪3,9‬‬

‫الفارق‬

‫ناعي‬

‫تمثيل المرأة في‬

‫عدد الدول‬

‫مختمط‬

‫انتخاب باألغمبية‬
‫الفارق‬

‫‪3,2‬‬
‫<‪582‬‬

‫‪,3‬‬

‫>‪52‬‬

‫‪2,1‬‬
‫‪1,2‬‬

‫‪:29‬‬

‫‪2‬‬
‫‪9‬‬

‫‪2‬‬
‫‪91‬‬

‫إال أنو مف المالحظ أف ىناؾ فروؽ واضحة أيضاً داخؿ األنواع الفرعية‬
‫لكؿ نظاـ انتخابي‪ ،‬وىو أمر يمكف أف تفسره تف يالت كؿ نظاـ انتخابي عمى‬
‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering.‬‬

‫‪1‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪75‬‬

‫حدي‪ ،‬كعدد المقاع د التي يتـ انتخابيا عف الدائرة الواحدة عمى سبيؿ المثاؿ‪ ،‬أو‬

‫استخداـ نظاـ الح ص سوا‬
‫األحزاب السياسية المتنافسة‪.‬‬

‫انوناً وفقاً لتشريع ينظمو‪ ،‬أو طوعاً مف بؿ‬

‫ب فة عامة‪ ،‬تساؽ عادةً ثالثة أسباب رئيسية لتفسير ارتفاع نسبة تمثيؿ‬
‫المرأة في البرلمانات في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي مقارنة بنظـ االنتخاب‬

‫باألغمبية‪ ،‬أوليا ىو حرص األحزاب في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي عمى أف تكوف‬
‫وائـ مرشحييا في الدائرة االنتخابية الواحدة " ُم َمثِمة" لفئات متعددة مف المجتمع‪،‬‬
‫حتى تحظي بقبوؿ أوسع بيف فئات الناخبيف‪ ،‬وتجنباً لظيورىا في مو ؼ التمييز‬
‫مف جية أخرى‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬فإف نظـ انتخاب األغمبية يكوف فييا مرشح واحد‬
‫فقط لمحزب في الدائرة الواحدة‪ ،‬مرشح يتطمب أف يح ؿ عمى أكبر عدد مف‬

‫األ وات – وأحياناً أغمبية ىذه األ وات – لمفوز‪ ،‬وىو أمر يجبر األحزاب عمى‬
‫إعال ىدؼ ح د األ وات عف ىدؼ تمثيؿ مرشحييا ألكبر عدد مف فئات‬

‫المجتمع‪.‬‬

‫التفسير الثاني يرتكز إلى أف أحد أىـ ال عوبات أماـ ارتفاع نسبة تمثيؿ‬

‫المرأة في البرلمانات ىو الميزة النسبية التي يحظي بيا المرشح‬

‫احب المقعد‪،‬‬

‫وىي ميزة تقؿ في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي عنيا في ظؿ نظـ االنتخاب‬

‫باألغمبية‪ .‬فمف المتعارؼ عميو في الدراسات االنتخابية أف المرشح‬

‫احب‬

‫المقعد – بمعني المرشح الذي يسعي إلعادة انتخابو وليس المرشح الجديد –‬
‫تكوف لو ميزة نسبية عف المرشحيف الجدد المنافسيف لو‪ ،‬بفعؿ أنو معروؼ أكثر‬

‫لدي الناخبيف‪ ،‬وغالباً ما يحظي بتركيز إعالمي أكبر في الحممة االنتخابية‬
‫باعتباره النائب الحالي‪ ،‬كما أف مو فو المالي في الدائرة يكوف أ وى ألنو يكوف‬
‫معتمداً عمى مخ‬

‫ات وظيفتو النيابية طواؿ فترة المجمس التشريعي المنتيية‬

‫‪76‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫مدتو‪ .‬كؿ ىذه العوامؿ تجعؿ ىناؾ ميزة وية لمنائب الحالي في مواجية‬

‫المنافسيف الجدد‪.‬‬

‫إال أف ىذه النسبة تختمؼ‪ ،‬ولو ب ورة ضئيمة بيف الظـ االنتخابية وبعضيا‬

‫البعض‪ ،‬حيث أظيرت إحدي الدراسات التي أجريت عمى ‪ 9‬ديمقراطية مستقرة‬

‫في الفترة مف ‪ 313‬حتى ‪ 332‬أنو عمى الرغـ مف أنو في المتوسط يستطيع‬
‫ثمثا أعضا المجمس األدنى مف االحتفاظ بمقاعدىـ في االنتخابات التالية‪ ،‬إال‬

‫أف ىذه النسبة تبمغ ‪ %11‬في ظؿ نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬في حيف تبمغ ‪ %19‬في‬
‫ظؿ نظـ االنتخاب باألغمبية‪ .2‬عمى الرغـ مف أف الفارؽ ضئيؿ‪ ،‬إال أنو د‬

‫يشكؿ فر ة أكبر – حتى إف كانت غير كبيرة – لممتنافسيف الجدد مف المرأة‪.‬‬
‫ما يؤكد ذلؾ ىو أنو في بريطانيا في انتخابات مجمس العموـ لعاـ ‪، 331‬‬

‫تضاعؼ عدد النواب مف المرأة نتيجة التجاه األحزاب فيما بينيا اختيار‬
‫مرشحات مف المرأة في مواجية بعضيف البعض في دوائر بعينيا‪ ،‬إال أنو عند‬

‫تخمي ىذه األحزاب عف ىذا النيج في انتخابات عاـ ‪ ، 99‬تمكنت مرشحات‬
‫حزب العماؿ مف االحتفاظ بمقاعدىف في ىذه االنتخابات‪ ،‬مما يشير إلى الدور‬

‫الذي تمعبو ميزة كوف المرشح ىو النائب الحالي‪.‬‬

‫‪Somit, Albert et al. (1994) The Victorious Incumbent: A Threat to‬‬
‫‪Democracy, Aldershot: Dartmouth.‬‬
‫فقػػد أشػػارت إحػػدى الد ارسػػات فػػي الواليػػات المتحػػدة األمريكيػػة مػػثالً أف ‪ %29‬مػػف أعضػػا‬
‫مجمػػس الن ػواب كػػاف يػػتـ إعػػادة انتخػػابيـ م ػرة أخػػرى فػػي الفت ػرة مػػف نيايػػة السػػبيعنات مػػف القػػرف‬
‫العشػريف حتػى منت ػؼ التسػعينات مػف نفػس القػرف‪Norris, Pippa (2004) Electoral :‬‬
‫‪1‬‬

‫‪Engineering‬‬

‫‪3‬‬

‫‪Matland, Richard and Donley Studlar (2004), Determinants of‬‬
‫‪legislative turnover: a cross-national analysis’, British Journal of‬‬
‫‪Political Science, 34: 1, pp. 87-108.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪77‬‬

‫أخي ًار‪ ،‬السبب الثالث والمتعارؼ عميو دوماً ىي اإلمكانية األكبر الستخداـ‬
‫نظاـ الح ص االنتخابية التي تخ ص بالكامؿ لممرشحات مف المرأة في ظؿ‬

‫نظـ التمثيؿ النسبي عنيا في ظؿ نظـ االنتخاب باألغمبية‪.‬‬

‫حيح أف ىذا‬

‫النظاـ مف الممكف أيضاً أف ُيستخدـ في ظؿ نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬إال أنو‬
‫يكوف أ عب مف حيث التطبيؽ‪ ،‬وىو ما يجعؿ نظـ التمثيؿ النسبي ب ورة‬
‫عامة نظـ أكثر تمكيناً لدخوؿ المرأة البرلماف مف نظـ االنتخاب باألغمبية‪ .‬يؤكد‬
‫ذلؾ أنو في ظؿ النظـ المختمطة – كما ىو الحاؿ في ألمانيا ونيوزيمنده والمجر‬
‫– تكوف مرشحات المرأة أكثر درة عمى الو وؿ لمبرلماف مف خالؿ القوائـ‬

‫الحزبية عف الدوائر الفردية‪.‬‬

‫ً‬
‫راثؼب‪ -‬اِثبر ػهً يسزىي متثُم األلهُبد‪:‬‬
‫ىناؾ اتجاه تقميدي في أدبيات النظـ االنتخابية يري أف نظـ التمثيؿ النسبي‬

‫ليا أفضمية عف نظـ االنتخاب باألغمبية فيما يتعمؽ بآثارىا عمى األ ميات –‬
‫سوا الدينية أو العر ية أو المغوية – وذلؾ مف خالؿ آليتيف رئيسيتيف؛ أوليما أف‬

‫نظـ التمثيؿ النسبي تتيح تكويف برلمانات أكثر تمثيالً لمسكاف عنيا في حالة نظـ‬
‫االنتخاب باألغمبية‪ ،‬ومف ثـ تكوف األ ميات فييا ممثمة نيابياً ب ورة أكبر إذا ما‬
‫ررت تشكيؿ حزب سياسي (أو أحزاب سياسية)‪ ،‬لخوض غمار المعركة‬

‫االنتخابية‪ ،‬وثانييما أف االنتخابات التي تجرى وفق ًا لنظاـ التمثيؿ النسبي ترفع‬
‫مف درجة تأييد النظاـ السياسي عموماً بيف الناخبيف‪ ،‬ومنيـ األ ميات‪ ،‬نظ اًر‬

‫لمطبيعة اإلدماجية العالية ليذه النظـ‪ .‬يمكف تمخيص ىذه العال ة المفترضة كما‬
‫في الشكؿ ر ـ ( ‪.)1-‬‬

‫‪78‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫شكل رقم (‪)=-8‬‬
‫النظم‬

‫االنتخابية‬
‫األكثر‬

‫نسبية‬

‫تمثيل أكثر‬

‫تمثيل‬

‫الصغيرة‬

‫أكبر‬

‫لألحزاب‬
‫عموماً‬

‫برلماني‬
‫لألحزاب‬
‫الممثمة‬

‫لألقميات‬

‫ارتفاع في‬

‫درجة تأييد‬
‫األقميات‬
‫لمنظام‬

‫السياسي‬

‫باختبار الفرضية األولى‪ ،‬فمف ال حيح أنو بوجو عاـ تعتبر نظـ التمثيؿ‬

‫النسبي أكثر نسبية عف نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬و حيح أيضاً أنيا تتيح فر ة‬
‫أكبر لألحزاب ال غيرة لمتمثيؿ في البرلماف‪ ،‬إال أف الدليؿ العممي عمى أنيا تتيح‬
‫فر ة أكبر لتمثيؿ األ ميات غير مثبت عممياً ب ورة واضحة‪ .‬ىنا تجدر التفر ة‬
‫ما بيف الديمقراطيات المستقرة – يق د بيا غالباً غرب أوروبا والواليات المتحدة‬

‫– والديمقراطيات الجديدة‪ ،‬حيث أف النوع األوؿ مف الديمقراطيات بالتعريؼ‬

‫تجرى السياسة فييا وفقاً لمناخ يحترـ التعددية ب ورة عامة – كما ىو الحاؿ في‬
‫ىولندا وسويس ار وبمجيكا – واإلطارات المؤسسية فييا‪ ،‬وكذلؾ الثقافة العامة‪ ،‬بيا‬
‫درجة مف بوؿ اآلخر ال تتوفر في الديمقراطيات الناشئة‪ ،‬خا ة إذا كانت ىذه‬

‫الديمقراطيات د عانت في و ت ريب مف تناحر عمى أساس عر ي‪ ،‬أو إثني‪،‬‬

‫أو ديني‪ ،‬حتى لو لـ يتطور إلى درجة النزاع المسمح‪ ،‬وفي ىذه األخيرة ال يوجد‬

‫دليؿ عممي عمى أف النظـ االنتخابية بيا ممت مف االحتقاف الطائفي‪.‬‬

‫وفقاً إلحدي الدراسات عمى الديمقراطيات الجديدة في إفريقيا – وىي عادة القارة‬
‫التي تمثؿ نموذج جيد لدراسة االختالفات اإلثنية والعر ية لوجودىا بكثرة في العديد‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪79‬‬

‫مف دوؿ ىذه القارة – فإف نظـ التمثيؿ النسبي نجحت في التقميؿ مف حدة‬

‫ال راعات اإلثنية في الدوؿ األفريقية المتعددة عر يًا‪ ،‬عف طريؽ إدماج ممثمي ىذه‬
‫األ ميات في البرلمانات المنتخبة‪ ،‬وتشجيع األحزاب العاممة بيذه النظـ عمى التقدـ‬

‫بقوائـ حزبية متوازنة عر يًا لمناخبيف‪ ،‬إال أف ذات الدراسة وجدت أف نجاح نظـ‬
‫التمثيؿ النسبي في تحقيؽ ىذه األىداؼ يتو ؼ عمى الدرجة التي يتـ (أو تـ بيا)‬
‫تسييس االختالفات العر ية في الدولة المعنية‪ ،‬وكذلؾ عمؽ َو ِحدة ىذه االختالفات‪،‬‬
‫ودرجة التحوؿ الديمقراطي التي تمر بيا الدولة‪ ،‬ومدى التركز أو االنتشار الجغرافي‬

‫لمعر يات المختمفة في محيط الدولة‪ ،‬كما أف دراسة أخرى نجحت في التو ؿ أيضًا‬
‫إلى نفس النتائج‪.‬‬
‫في المقابؿ‪ ،‬ىناؾ وجية نظر أخرى‪ 2‬ترى أنو عمى الرغـ مف درة نظـ‬
‫التمثيؿ النسبي عمى خمؽ إجماع بيف العر يات المختمفة عمى الدستور الجديد‬
‫الذي يتـ تبنيو بعد مرحمة التحوؿ نحو الديمقراطية‪ ،‬إال أف مثؿ ىذه النظـ بعد‬
‫ذلؾ تعزز مف االنقسامات العر ية والدينية‪ ،‬ال العكس‪ ،‬وذلؾ ألنيا تجعؿ‬
‫األحزاب ترتكز في واعدىا أو في سياساتيا التي تخاطب بيا الناخبيف عمى‬
‫ال التي‬
‫جماعات عر ية أو دينية بعينيا‪ ،‬بالمقارنة بنظـ االنتخاب باألغمبية مث ً‬

‫‪Sisk, Timothy and Andrew Reynolds (1998) Electoral Systems and‬‬
‫‪Conflict Management in Africa, Washington D.C.: US Institute of Peace‬‬
‫‪Press.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Saideman, S.M. et al. (1990) ‘Democratisation, political institutions‬‬
‫‪and ethnic conflict – A pooled time-series analysis, 1985-1998’,‬‬
‫‪Comparative Political Studies, 35:1, pp. 103-129.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Tesbelis, George (1990) ‘Elite interaction and constitution building in‬‬
‫‪consociational democracies’, Journal of Theoretical Politics, 2:1, pp.‬‬
‫‪5-29.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪81‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫تدعـ إنشا أحزاب يكوف خطابيا موجياً لمجميع‪ ،‬وتسعي إلدماج كافة فئات‬
‫الناخبيف في فئة الم وتيف ليا (‪. )Catch-all parties‬‬
‫إ از ىذه اآل ار المختمفة‪ ،‬والدراسات ذات النتائج المتعارضة‪ ،‬فمف الممكف‬
‫القوؿ أنو ال يوجد حتى اآلف رأي راجح ب ورة طعية بشأف دور النظـ السياسية‬
‫المختمفة‪ ،‬سوا لمتقميؿ أو تعزيز حدة االختالفات العر ية‪ ،‬والدينية بيف الناخبيف‬
‫في الديمقراطيات الجديدة‪.‬‬
‫ننتقؿ اآلف إلى الفرضية الثانية في اختبار مدى تأثير اختالؼ أثر النظـ‬
‫االنتخابية في الدوؿ ذات االختالفات العر ية أو الدينية‪ ،‬وىي الفرضية التي تذىب‬
‫إلى أف الدوؿ المتعددة عر ياً ترتفع بيا نسبة تأييد األ ميات لنظاـ السياسي عموماً‬
‫متى تـ تطبيؽ نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬بحكـ أف مثؿ ىذه النظـ – بالمقارنة بنظـ‬
‫االنتخاب باألغمبية – تدمج ممثمي األ ميات في البرلمانات وأحياناً أيضاً في‬
‫الحكومات المشكمة‪ ،‬ومف ثـ ال تشعرىـ بأنيـ منعزلوف عمى الدواـ مف المشاركة في‬
‫اتخاذ الق اررات‪ ،‬حتى عمى أعمى المستويات السياسية في الدولة‪.‬‬
‫وفقاً لدراسات عديدة أجريت الختبار ىذه الفرضية‪ ،‬فإنو – كما كاف الحاؿ‬
‫في الفرضية األولى – ال يزاؿ ال يوجد دليؿ واضح عمى أنيا حيحة لوجود‬
‫نتائج متنا ضة في عدد مف الدراسات‪ .‬فمف الدراسات المؤيدة دراسة سعت إلى‬
‫‪2‬‬
‫دولة مف دوؿ االتحاد األوروبي‪،‬‬
‫ياس درجة الرضا عف الديمقراطية في‬
‫‪1‬‬

‫‪Taagepera, Rein (1998) ‘How electoral systems matter for‬‬
‫‪democratisation’, Democratisation, 5:3, pp. 68-91.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Arend Lijphart and Carlos Waisman (eds.), Institutional Design in‬‬
‫‪New Democracies: Eastern Europe and Latin America, Oxford:‬‬
‫‪Westview Press, pp. 15-41. Lijphart, Arend (1984) Democracies:‬‬

‫‪Patterns of Majoritarian and Consensus Government in Twenty-One‬‬
‫‪Countries, New Haven: Yale University Press.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪Anderson, Christopher L., and Christine A. Guillory (1997) ‘Political‬‬
‫‪Institutions and Satisfaction with Democracy’, American Political‬‬
‫‪Science Review, 91:1, pp. 66-81.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪80‬‬

‫بعضيا يطبؽ نظـ التمثيؿ النسبي واآلخر نظـ االنتخاب باألغمبية‪ .‬وجدت ىذه‬
‫الدراسة أنو في الدوؿ التي تطبؽ نظـ االنتخاب باألغمبية‪َ ،‬عبَّر المساندوف‬
‫لألحزاب الفائزة في االنتخابات عف درجة رضا أكبر بكثير مف درجة الرضا التي‬
‫عبر عنيا مؤيدو األحزاب التي خسرت في االنتخابات العامة ‪ ،‬في حيف أف ىذا‬
‫الفارؽ بيف درجة رضا مؤيدي الفائزيف والخاسريف أ غر في الدوؿ التي كانت‬
‫تطبؽ نظاـ التمثيؿ النسبي‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬فإنو في دراسة أخرى – في ىذه المرة‬
‫عمى ‪ 9‬ديمقراطية منيا ديمقراطيات ديمة وجديدة – أشارت النتائج إلى أنو‬
‫الثقة في المؤسسات النيابية كانت أعمى في الدوؿ التي كانت تطبؽ نظـ‬
‫االنتخاب باألغمبية عنيا في الدوؿ التي تطبؽ نظـ التمثيؿ النسبي‪.‬‬

‫ً‬
‫خبيسب‪ -‬اِثبر ػهً اإلدارح انسُبسُخ وااللزصبدَخ نهذونخ‪:‬‬

‫أحد األىداؼ الرئيسية ألية انتخابات ىو انتخاب حكومة‪ ،‬حتى لو كاف ىذا‬
‫يتـ بطريقة غير مباشرة كما في النظـ البرلمانية‪ ،‬حيث يتـ انتخاب برلماف تُ َشكؿ‬
‫بنا ً عمى تشكيمتو الحكومة‪ .‬بطبيعة الحاؿ‪ ،‬بينما د ال يكوف لمنظـ االنتخابية‬
‫المختمف ة آثار متباينة عمى أي حزب يكوف لو الحؽ في تشكيؿ الحكومة في‬
‫أعقاب انتخابات‪ ،‬إال أف السؤاؿ الذي كاف مثار بحث دوماً في العموـ السياسية‬
‫ىو‪ :‬ىؿ النظـ االنتخابية المختمفة مف شأنيا أف تؤثر عمى وة الحكومة المشكمة‬
‫بنا ً عمى انتخابات‪.‬‬
‫أحد أىـ معايير وة الحكومات ىو حجـ األغمبية التي تستند إلييا في‬
‫البرلماف‪ ،‬وىنا يأتي دور النظـ االنتخابية‪ .‬فمف خالؿ دراسة متوسط نسبة‬
‫المقاعد التي يح ؿ عمييا الحزب احب المركز األوؿ في البرلماف في ‪19‬‬
‫دولة‪ ،‬تبيف أف ىناؾ خط يفرؽ األنواع الرئيسية لمنظـ االنتخابية‪ ،‬حيث أنو في‬
‫‪ 22‬دولة تطبؽ ن وعيات مختمفة مف نظـ األغمبية‪ ،‬في المتوسط يستطيع الحزب‬
‫تػػـ تعريػػؼ الحػػزب الفػػائز والخاسػػر بنػػا ً عمػػى مػػا إذا كػػاف الحػػزب المعنػػي نجػػح فػػي تشػػكيؿ‬
‫الحكومة أـ ال‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering.‬‬

‫‪82‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫احب المركز األوؿ في االنتخابات الح وؿ عمى أغمبية في المقاعد‬
‫(بمتوسط ‪ ،)%91,2‬وىي أغمبية تتيح غالباً ليذا الحزب أف يشكؿ حكومة‬
‫بمفرده‪ ،‬دوف أف يضطر إلى البحث عف حزب آخر يشترؾ معو في حكومة‬
‫ائتالفية‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬فإف الوضع ال يبدو كذلؾ في المتوسط في ‪ 1‬دوؿ تطبؽ‬
‫نماذج مختمفة مف نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬حيث ال يح ؿ في المتوسط الحزب‬
‫احب المركز األوؿ في األ وات عمى األغمبية البرلمانية‪ ،‬وانما يدور حجـ‬
‫األغمبية التي يح دىا حوؿ الػ ‪ ،%22,2‬كما ىو موضح في الجدوؿ ر ـ ( ‪-‬‬
‫‪.)2‬‬
‫الشؾ أف درة حزب منفرد عمى تشكيؿ حكومة بمفرده تؤىمو لمحكـ ب ورة‬
‫أكثر فعالية‪ ،‬عما ىو الحاؿ بالنسبة لمحكومات االئتالفية‪ ،‬التي تنطوي عمى عدد‬
‫مف السمبيات‪ ،‬أىميا‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫‪-2‬‬

‫أف األحزاب المشكمة ليذه الحكومات تضطر بؿ تشكيؿ الحكومات إلى‬
‫التوافؽ حوؿ واسـ مشتركة فيما بينيا‪ ،‬تُ َك ِوف برنامج عمؿ الحكومة‪.‬‬
‫بطبيعة الحاؿ د ال تكوف ىذه القواسـ المشتركة متضمنِة سياسات وية أو‬
‫ذات أثر كبير عمى مناحي الحياة المختمفة‪ ،‬ألف ىذه السياسات لألحزاب‬
‫المختمفة د ال يمكف الموا مة بينيا – و طعاً كمما بعدت األحزاب المدعوة‬
‫لتشكيؿ الحكومة عف بعضيا البعض أيديولوجياً‪ ،‬كمما كانت ىذه القواسـ‬
‫المشتركة أ ؿ‪.‬‬
‫أف درة الحكومات االئتالفية عمى ال مود واتخاذ الق اررات في الموا ؼ‬
‫الم َش َكمة مف حزب واحد‪ .‬فيذه‬
‫ال عبة د تكوف أ ؿ مف الحكومات ُ‬
‫الحكومات تضـ في تشكيالتيا سياسييف مف أحزاب مختمفة‪ ،‬يكوف ليا‬
‫أحياناً تاريخ مف التنافس فيما بينيا‪ ،‬وبالتالي ال يكوف ىناؾ ر يد كبير‬
‫مف الثقة بيف أعضائيا‪ ،‬األمر الذي يجعؿ الخالفات بينيـ تظير بسيولة‬
‫في أو ات األزمات‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظام االنتخابي‬
‫النظم انتخاب األغمبية‬
‫نظاـ ال وت‬
‫البديؿ‬

‫نظاـ‬

‫نظاـ الدورة الثانية‬

‫نظاـ األكثرية‬
‫النظم المختمطة‬

‫النظـ المختمطة‬

‫المتوازية‬

‫النظـ المختمطة‬

‫المرتبطة‬

‫نظم التمثيل النسبي‬
‫نظاـ ال وت‬
‫الفردي القابؿ‬
‫لمنقؿ‬

‫القوائـ الحزبية‬
‫المجموع‬

‫جدول رقم‬
‫متوسط نسبة‬
‫األصوات التي‬
‫يحصل عميها‬
‫الحزب صاحب‬
‫المركز األول‬
‫;‪;:2‬‬

‫‪5‬‬

‫(‪)>-8‬‬
‫متوسط نسبة‬
‫المقاعد التي‬
‫يحصل عميها‬
‫الحزب صاحب‬
‫المركز األول‬
‫>‪;<2‬‬

‫عدد الدول‬
‫‪>9‬‬

‫‪29,2‬‬

‫‪29,2‬‬

‫‪9 ,3‬‬

‫‪91,‬‬

‫‪9‬‬

‫‪99,‬‬

‫‪91,2‬‬

‫‪23‬‬

‫‪92,2‬‬

‫‪91,2‬‬

‫‪2‬‬

‫>‪:<2‬‬

‫;‪:?2‬‬

‫<‪8‬‬

‫‪9 ,1‬‬

‫‪92,3‬‬

‫‪3‬‬

‫‪22,3‬‬

‫‪21,3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪:;29‬‬

‫>‪:92‬‬

‫‪<5‬‬

‫‪29,2‬‬

‫‪99,‬‬

‫‪22,9‬‬

‫‪22,1‬‬

‫‪93‬‬

‫=‪:>2‬‬

‫‪;929‬‬

‫‪5=9‬‬

‫‪Norris, Pippa (2004) Electoral Engineering.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪84‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ىذه السمبيات تظير ب ورة أعمؽ في الديمقراطيات الجديدة‪ ،‬حيث ال يكوف‬

‫ىناؾ تاريخ مف الحوار والتعايش السياسي بيف األحزاب القائمة‪ ،‬فيي إما أحزاب‬

‫جديدة ظيرت بعد التحوؿ الديمقراطي‪ ،‬أو أحزاب ديمة لكنيا مما تنافست فيما‬

‫بينيا في إطار مف التنافس الحر الديمقراطي‪ ،‬واضطرت لدخوؿ مفاوضات تقدـ‬

‫فييا تنازالت في مواضع بعينيا في مقابؿ مكاسب في مواضع أخرى‪ .‬باإلضافة‬
‫إلى ذلؾ‪ ،‬فإف عدد كبير مف ىذه الديمقراطيات تكوف في مواجية أزمات‬

‫ا ت ادية في الفترة التالية مباشرة لمتحوؿ الديمقراطي‪ ،‬وىي أزمات يتطمب‬
‫عالجيا اتخاذ اررات د يكوف ليا تكمفة ا ت ادية واجتماعية عمى بعض فئات‬

‫المجتمع‪ ،‬وبالتالي ي عب ت حقيؽ إجماع حوليا‪ ،‬مما يشكؿ بيئة مناسبة إلمكانية‬

‫ظيور خالفات عمى السطح بيف األحزاب األعضا باالئتالؼ‪ ،‬خا ة كما ذكر‬

‫سابق ًا إذا كانت درجة التباعد األيديولوجي بيف ىذه األحزاب كبيرة‪.‬‬

‫أضؼ إلى ذلؾ كمو أف األحزاب الداخمة في ائتالؼ عموماً تضع ن ب‬
‫أعينيا ب ورة دائم ة االنتخابات القادمة‪ ،‬وتسعي بكؿ جيد أف تستفيد مف مو فيا‬
‫في الحكومة لزيادة فرص نجاحيا في االنتخابات التالية – حتى ولو عمى حساب‬

‫األحزاب التي تكوف شريكة ليا في االئتالؼ – وىو أمر د يتطمب منيا في‬

‫بعض األحياف أف تُ َميز نفسيا عف األحزاب الشريكة ليا في االئتالؼ‪ ،‬بؿ‬
‫وتوجيو انتقادات ليذه األحزاب أيضاً‪ ،‬خشية مف أف يري الناخبوف االئتالؼ عمى‬
‫أنو إندماج كامؿ لألحزاب المشاركة فيو مع بعضيـ البعض‪ ،‬وىو أمر د يأخذ‬

‫مف الكياف المستقؿ ليذه األحزاب‪ .‬تمؾ في العموـ بيئة محفزة عمى زيادة‬

‫الخالفات بيف األحزاب المشكمة لالئتالفات‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪85‬‬

‫الفصل الثالث‬

‫إصالح انُظبو االَزخبثٍ‬
‫يف يصز‬
‫أ‪.‬د‪َ .‬ىر َىرجٍ فُزكه‬

‫أستاذ كرسي يانوبولوس في القانوف الدولي المقػارف‪ ،‬والمػدير المشػارؾ لمركػز إيسػوف فاينمػاف‬
‫لمقػ ػ ػ ػػانوف المق ػ ػ ػ ػػارف بكميػ ػ ػ ػػة الحق ػ ػ ػ ػػوؽ ف ػ ػ ػ ػػي جامعػ ػ ػ ػػة تيػ ػ ػ ػ ػوالف بالواليػ ػ ػ ػػات المتح ػ ػ ػ ػػدة األمريكي ػ ػ ػ ػػة‬
‫(‪ .(jfedtke@tulane.edu‬شػػغؿ المؤلػػؼ العديػػد مػػف المنا ػػب األكاديميػػة سػػابقًا فػػي جامعػػة‬
‫ىامبورج بألمانيا وجامعة لندف بالمممكة المتحدة‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪87‬‬

‫تواجو م ر في الو ت الحالي مفترؽ طرؽ دستوري‪ ،‬بؿ والعديد مف‬

‫مفتر ات الطرؽ في حقيقة األمر‪ ،‬أخ ًذا في االعتبار عدد الخيارات المتاحة أماـ‬
‫الشعب الم ري اآلف‪ ،‬و د ولى عيد حسني مبارؾ‪ .‬تتناوؿ ىذه المقالة ضية‬
‫واحدة مف بيف العديد مف القضايا التي ال مفر مف الت دي ليا عمى مدار‬

‫الشيور القميمة القادمة‪ ،‬أال وىي الخيار بيف نظاـ االنتخاب باألغمبية مف ناحية‪،‬‬

‫وشكؿ مف أشكاؿ التمثيؿ النسبي مف ناحية أخرى‪ .‬وكما يمي مف اال تراحات‬

‫المطروحة الحقًا‪ ،‬يعتبر ىذا القرار أساسي‪ ،‬إذ أف األغمبية التي ستأتي بيا ىذه‬
‫االنتخابات في أوؿ مجمس شعب‪ ،‬وأوؿ مجمس شورى‪ ،‬في شير سبتمبر القادـ‬
‫مف المقرر ليا أف تحدد تكويف الكياف الذي سيضع الدستور الجديد ‪ ،‬وبذلؾ مف‬

‫شأنيا أف تؤثر تأثي اًر ممموساً عمى المستقبؿ السياسي لمبالد؛ أي أنو مف الممكف‬
‫أف تكوف ىذه لحظة فار ة بالنسبة لم ر‪.‬‬
‫عمى سبيؿ التقديـ لمموضوع‪ ،‬عمى القارئ أف يأخذ النقاط المبدئية التالية في‬

‫االعتبار؛ بداية – تتسـ نظـ االنتخابات بالتعقيد‪ ،‬وتتطمب المزيد مف مراعاة‬
‫التفا يؿ أكثر مف أي مجاؿ آخر مف القانوف الدستوري‪ ،‬فالجوانب األ غر‬

‫والمتناىية في فنيتيا‪ ،‬مثؿ رسـ حدود الدوائر االنتخابية د يؤثر عمى النتيجة؛‬

‫ثانياً‪ ،‬يعتبر انوف االنتخابات بمثابة الدـ لجسـ اإلنساف‪ ،‬فيو يربط كؿ شي‬
‫ويؤثر عميو‪ .‬ليذيف السببيف دوف غيرىما‪ ،‬ال بد مف اختيار النظـ االنتخابية‬
‫بعناية فائقة في أي دولة‪ ،‬وىي عناية تتطمب توفير الو ت الكافي‪.‬‬

‫يزيد عامالف آخراف مف الوضع في م ر تعقيداً؛ د تنجرؼ المجتمعات‬
‫الخارجة لتوىا مف الحكـ االستبدادي و ار شيوة التخمص السريع مف القوانيف‬

‫والمؤسسات التي ترثيا مف الماضي‪ ،‬ببساطة ألنيا تعتبرىا جز مف النظاـ‬

‫السابؽ (الذي يعتبر في حكـ الحاضر نظاماً عفا عميو الزمف)‪ ،‬كما تُستبعد‪،‬‬
‫بغض النظر عف أية مزايا د تكوف متمتعة بيا عند تقييميا تقييماً موضوعي ًا‪.‬‬
‫وفقًا لممادة ‪ 19‬مف اإلعالف الدستوري ال ادر في ‪ 29‬مارس‬

‫‪. 9‬‬

‫‪88‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫وعمى ىذا‪ ،‬مف المحتمؿ أف يمقى نظاـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬الذي تتبعو العديد‬

‫مف النظـ الديمقراطية الرائدة في شتى بقاع العالـ‪ ،‬ذلؾ الم ير في م ر‪ .‬ليس‬

‫ال مق ود في ىذا السياؽ أف البالد عمييا أف تمتنع عف التحوؿ إلى شكؿ مف‬
‫أشكاؿ نظاـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬ولكف من ال روري في ىذا ال دد‪ ،‬أف تح ؿ‬

‫جميع الخيارات (بما في ذلؾ العديد مف التنويعات الممكنة عمى النظاـ القائـ)‬

‫عمى التفكير المتأني‪ ،‬في ضو الظروؼ الخا ة التي تميز الوضع في م ر‬

‫اليوـ‪ .‬ولذا مف الضروري أف يتـ االختيار بيف نظاـ االنتخاب باألغمبية ونظاـ‬
‫التمثيؿ النسبي بذىف متفتح‪.‬‬

‫األىـ مف ذلؾ ىو عممية اإل الح الدستوري؛ فوفقًا لإلعالف الدستوري‪،‬‬

‫تأتي االنتخابات القادمة في شير سبتمبر بؿ المفاوضات المتعمقة ب ياغة‬
‫ت ور جديد‪ ،‬وىو ترتيب لألحداث يعظٍّـ مف أىمية أوؿ انتخابات تأتي بعد نظاـ‬
‫مبارؾ‪ ،‬وبالتالي مف أثر النظاـ االنتخابي المستخدـ في ىذه االنتخابات‬

‫بالتحديد‪ .‬إف تغيير النظاـ في حد ذاتو عممية معقدة‪ ،‬وال يمكف الت دي ليا‬
‫بالتف يؿ في ىذا المقاؿ ‪ ،‬ولكف شتاف بيف االنتخابات العادية لممجمس التشريعي‬
‫في مو ؼ يتسـ باالستقرار السياسي‪ ،‬وتمؾ االنتخابات التي تؤثر عمى‬

‫ياغة‬

‫دستور جديد (حتى ولو بشكؿ غير مباشر)‪ .‬ولكي تتحقؽ الشرعية‪ ،‬ال بد أف‬
‫تكوف ىذه الجمعية التأسيسية ممثمة در اإلمكاف لجميع الم الح المجتمعية‬

‫واألطراؼ المعنية‪ ،‬في حيف أف اعتبارات أخرى مثؿ تشكيؿ مجمس تشريعي‬

‫مؤثر‪ ،‬أو تكويف حكومة جديدة في الو ت المناسب وفقًا لمنظاـ السياسي‬
‫المختار‪ ،‬ال يجب أف تكوف ممثمة لجميع األطراؼ المجتمعية‪ .‬يميؿ نظاـ التمثيؿ‬
‫النسبي بطبيعتو إلى تمثيؿ عدد كبير مف ألواف الطيؼ السياسي التي تشغؿ حيز‬

‫في المجتمعات الح ديثة في الو ت الحاضر‪ ،‬ولذا د يكوف ىو النظاـ المفضؿ‬
‫كػػاف المؤلػػؼ ليو ػػي بانتقػػاؿ متػػدرج لمسػمطة أ ػػرب فػػي جػػوىره لمنمػػوذج الػػذي اتبعتػػو جنػػوب‬
‫إفريقيػا (‪ ،) 331- 339‬بػػدالً مػف المػػدخؿ الػذي يػػدمج االنتخابػات العاديػػة مػع الت ػػويت عمػػى‬
‫تكويف لجنة تأسيسية ل ياغة الدستور (كما حدث في العراؽ في يناير ‪.) 999‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫في حالة االنتخابات التي تؤثر عمى‬

‫‪89‬‬

‫ياغة الدستور الجديد‪ ،‬في حيف د يكوف‬

‫الخيار األمثؿ بالنسبة لالنتخابات الالحقة خيار آخر مختمؼ‪ ،‬ولكنو ابؿ‬

‫لمتأجيؿ‪ .‬فمف الممكف تماماً أف يخضع انوف االنتخابات الم ري لبعض التغيير‬
‫عمى مدار الدورات االنتخابية القميمة األولى‪ ،‬التي تستفتح العيد الجديد‪ ،‬و د‬
‫مرت بالفعؿ العديد مف البمداف بيذه التجربة عقب أف شيدت تغيي ًار في نظاـ‬
‫حكميا – مف أبرز األمثمة عمى ىذا ما شيدتو ألمانيا في أعقاب الحرب العالمية‬

‫الثانية ‪.‬‬

‫أما النقطة الثالثة‪ ،‬ف يي ذات طبيعة عامة بعض الشي ؛ سوؼ تستند ىذه‬

‫المقالة إلى خبرات مقارنة مف تجارب دوؿ كألمانيا وجنوب إفريقيا‪ ،‬مف بيف أمثمة‬

‫أخرى ( وىي البمداف التي تستخدـ شكؿ مف أشكاؿ التمثيؿ النسبي) مف ناحية‪،‬‬
‫وخبرات مف المممكة المتحدة‪ ،‬وفرنسا‪ ،‬والواليات المتحدة األمريكية (التي يقوـ‬

‫النظاـ االنتخابي فييا عمى أساس االنتخاب باألغمبية)‪ .‬تتبايف األفكار األساسية‬
‫التي تنبني عمييا الديمقراطية والقواعد الدستورية والتقاليد التي تشكؿ الوا ع‬

‫السياسي تبايناً كبي اًر في كؿ مف ىذه المجتمعات‪ ،‬وتعكس نظميا االنتخابية ىذا‬
‫التبايف‪ .‬ولكف م ر ليا خ و يتيا‪ ،‬وعمييا أف تجد طريقيا بنفسيا؛ مف‬
‫الممكف أف تتيح ىذه النماذج األجنبية بعض اإلرشادات القيمة‪ ،‬ولكنيا ليست‬

‫بديالً بأي حاؿ مف األحواؿ عف التحميؿ المتأني لمخبرات‪ ،‬والقيـ‪ ،‬واالحتياجات‬
‫المحمية‪.‬‬
‫أخيرا‪ ،‬سوؼ يف ح المؤلؼ عف النظاـ الذي يميؿ إليو مف البداية – فبو فو‬
‫و ً‬
‫مواطنًا ألمانيا‪ ،‬يفضؿ المؤلؼ نظاـ التمثيؿ النسبي‪ .‬تتمثؿ الميزة األساسية ليذا‬
‫انعقدت االنتخابػات الفيدراليػة الثالثػة األولػى (‪ 323‬و‪ 392‬و‪ ) 391‬وفقػاً لقواعػد مختمفػة‬
‫بعض الشي عف بعضيا البعض‪ ،‬عمػى الػرغـ مػف اسػتخداـ نظػاـ القائمػة النسػبية‪ .‬فػي حػيف تػـ‬
‫إحػ ػ ػػداث تغيي ػ ػ ػرات أخػ ػ ػػرى فػ ػ ػػي السػ ػ ػػنوات التاليػ ػ ػػة‪ 319 :‬و ‪ 31‬و‪ 329‬و‪ 321‬و‪339‬‬
‫و ‪ 99‬و‪. 992‬‬

‫‪91‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظاـ في مساواتو بيف الناخبيف‪ ،‬ليس فقط يوـ االنتخاب‪ ،‬ولكف عمى مدار فترة‬

‫تمثيؿ الكياف المنتخب‪ ،‬ذلؾ ألف آ ار "األ مية" في دائرة ما‪ ،‬التي عادة ما تضيع‬

‫بمجرد فرز األ وات في نظاـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬عادة ما تحظى بالتمثيؿ في ظؿ‬

‫نظاـ التمثيؿ النسبي‪ .‬ويعي المؤلؼ وعياً كامالً احتوا كال النظاميف االنتخابييف –‬
‫االنتخاب باألغمبية والتمثيؿ النسبي – عمى ميزات وعيوب‪ ،‬وذلؾ أخذاً في االعتبار‬
‫تخ‬

‫و في القانوف المقارف‪ ،‬ولذا يبيف المقاؿ أىمية التدبر في ىذه السمات‪،‬‬

‫وموازنتيا في ضو الظروؼ المحمية‪ ،‬مع إدراؾ أف نظاـ التمثيؿ النسبي ربما ليس‬

‫بالحؿ األمثؿ في كؿ األحواؿ‪.‬‬

‫فيما يمي ائمة بالقضايا التي د تكوف موضع اىتماـ بالنسبة لمسياؽ‬

‫الم ري؛ معظـ ىذه القضايا أُثيرت أثنا نقاشات دارت مع المؤلؼ أثنا انعقاد‬

‫فعاليتيف في القاىرة في ‪ 1‬إبريؿ‬

‫ىذه القائمة‪.‬‬

‫‪ ، 9‬ويمكف إضافة الكثير مف النقاط عمى‬

‫‪ .‬يصز أيبيهب خُبر‪:‬‬
‫د تبدو ىذه النقطة األولى بدييية بالنسبة لمعظـ الق ار ‪ ،‬ولكنيا تستحؽ‬

‫بعض التفكير‪ .‬خمت مواد "اإلعالف الدستوري" التي تتناوؿ انتخاب رئيس‬
‫الجميورية ‪ ،‬وتمؾ التي تتعرض النتخاب مجمسي الشعب والشورى‪ ،‬مف نص‬
‫ريح عمى نظاـ انتخابي بعينو‪ ،‬لذا مف الممكف – عمى األ ؿ مف الناحية‬

‫النظرية – أف تنعقد االنتخابات القادمة تحت نظاـ االنتخاب باألغمبية الذي كاف‬
‫ُيستخدـ في الماضي‪ ،‬أو وفق ًا ألي‬
‫عمى الساحة‪.‬‬
‫المواد ‪. 3- 1‬‬
‫المواد ‪.21-2‬‬

‫يغة أخرى تتفؽ عمييا األطراؼ السياسية‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪90‬‬

‫وال تعتبر ىذه المرونة الدستورية أم اًر غريب ًا‪ ،‬فالدساتير الوطنية لكؿ مف‬
‫فرنسا‪ ،‬وألمانيا‪ ،‬والواليات المتحدة األمريكية تتعامؿ مع االنتخابات بدرجات‬
‫متباينة مف التف يؿ‪ ،‬مع خموىا مف نص‬

‫ريح عمى استخداـ نظاـ انتخابي‬

‫دوف غيره‪ .‬وفي حالة المممكة المتحدة‪ ،‬ال يتوافر حتى نص كتابي لمدستور‪ ،‬وىي‬
‫بذلؾ تتيح حرية مطمقة في اختيار القانوف االنتخابي الخاص بيا‪.‬‬

‫غير أف ىذا الوضع المرف ال يتوفر في بعض الحاالت األخرى؛ فقد‬

‫تحولت جنوب إفريقيا في ‪ 332/ 332‬عف نظاـ االنتخاب باألغمبية الموروث‬
‫عند استقالليا عف المممكة المتحدة‪ ،‬ون ت عمى اتباع نظاـ التمثيؿ النسبي في‬

‫دستور ‪ ، 331‬كما نص دستور فايمار األلماني سنة ‪3 3‬‬
‫التمثيؿ النسبي‪.‬‬

‫عمى اتباع‬

‫د ينظر البعض عمى غياب المرونة الدستورية ىذه نظرة‬

‫سمبية‪ ،‬ولكنيا في نفس الو ت تتضمف نقطة إيجابية ميمة‪ ،‬أال وىي أنيا تحمي‬
‫انوف االنتخاب – أي كاف شممو المن وص عميو في الدستور – مف التغيير‬

‫ير المدى مف جانب مف ىـ بالسمطة‪2‬؛ فبنا ً عمى واعد تعديؿ‬
‫االنتيازي‬
‫الدستور‪ ،‬تظؿ التغييرات ممكنة‪ ،‬ولكنيا تتطمب عادة توافقاً عمى مستوى موسع‪،‬‬

‫أي أف النتيجة الفعمية ليذا التنظيـ ىو الرغبة في إعطا وزف أكبر لتحقيؽ‬
‫االستقرار المؤسسي‪ ،‬حتى ولو كاف ذلؾ عمى حساب تقميؿ المرونة المؤسسية‬

‫بعض الشيئ‪ .‬و د يكوف ىذا المدخؿ جدير بالتفكير في م ر‪ ،‬في حالة بروز‬
‫مػػادة ‪( ) ( 21‬د) مػػف دسػػتور جميوريػػة جنػػوب إفريقيػػا‪ :‬عمػػى النظػػاـ االنتخػػابي أف يمتػػزـ‬
‫"بشكؿ عاـ بالتمثيؿ النسبي‪".‬‬
‫مف دستور فايمار سنة ‪. 3 3‬‬
‫مادة‬
‫‪ 2‬حدث ىذا في فرنسا عمى سبيؿ المثػاؿ عنػدما حولػت األغمبيػة اليسػارية فػي الجمعيػة الوطنيػة‬
‫(التي كانت مفتقرة لمشعبية آنذاؾ) النظػاـ االنتخػابي إلػى التمثيػؿ النسػبي‪ ،‬وتػـ بالفعػؿ إتبػاع ىػذا‬
‫النظػػاـ فػػي االنتخابػػات العامػػة المنعقػػدة سػػنة ‪ . 321‬خسػػر اليسػػار األغمبيػػة ىػػذه االنتخابػػات‪،‬‬
‫ولكف خسارتو لـ تكػف فادحػة كمػا كانػت لت ػبح فػي حػاؿ االسػتمرار فػي تطبيػؽ نظػاـ االنتخػاب‬
‫باألغمبي ػػة المتب ػػع بش ػػكؿ تقمي ػػدي ف ػػي فرنس ػػا‪ .‬بع ػػد ى ػػذه االنتخاب ػػات‪ ،‬غي ػػرت األغمبي ػػة المحافظ ػػة‬
‫الجديدة نظاـ االنتخابات مرة أخرى‪ ،‬وأعادتو إلى نظاـ االنتخاب باألغمبية‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫تفضيؿ لنظاـ انتخابي عمى اآلخر‪ ،‬ب ورة واضحة‪ ،‬أثنا فترة المفاوضات‬

‫الدستورية‪.‬‬

‫‪ .2‬االَزخبثبد ورغُري انُظبو‪:‬‬
‫بغض النظر عف التقاليد المتبعة‪ ،‬ليس ىناؾ مف سبب يري يدعو إلى‬

‫إج ار االنتخابات القادمة بموجب ال يغة القديمة؛ فال ينص اإلعالف الدستوري‬

‫عمى نظاـ انتخابي بعينو‪ ،‬وكما ذكرنا مف بؿ د يعتبر التمثيؿ النسبي االختيار‬

‫األمثؿ بالفعؿ في ىذه المرة بالتحديد‪ ،‬أخذًا في االعتبار أثر ىذه االنتخابات عمى‬
‫المستقبؿ الدستوري لمبالد‪ .‬ذلؾ ألف نظاـ التمثيؿ النسبي ببساطة يعبر عف‬
‫التنوع السياسي بد ة أكبر‪ ،‬ومف شأنو أف يساعد عمى تعزيز شرعية التسوية‬

‫الدستورية الجديدة‪ ،‬مف خالؿ منح‬

‫وت لقطاعات بالمجتمع أكثر مما سيكوف‬

‫عميو عميو الحاؿ في حالة إتباع نظاـ االنتخاب باألغمبية‪ .‬وال يمكف اعتبار‬

‫إج ار استفتا عمى مشروع الدستور بديالً مناسباً‪ ،‬د يعوض مف مة الطبيعة‬
‫التمثيمية لمجمس الشعب الذي اغ مشروع الدستور‪ ،‬حيث أف مسودة النص ال‬
‫يمكف إال بوليا أو رفضيا جممةً في االستفتا ات العامة‪ ،‬وفي ىذه الحالة تضفي‬
‫الموافقة باألغمبية (البسيطة!) – حسبما يت ار ى مف خالؿ المادة ‪ 19‬مف‬
‫اإلعالف الدستوري ‪ -‬شرعية محدودة عمى التسوية الجديدة‪ ،‬مقارنة بالتمثيؿ‬
‫األوسع واألشمؿ لجميع طاعات المجتمع في عممية ال ياغة نفسيا‪.‬‬

‫تعتبر العراؽ مثاالً جيداً عمى ىذا الوضع‪ ،‬فيي ال تزاؿ تعاني مف اآلثار‬
‫التي ترتبت عمى مقاطعة واسعة النطاؽ مف جانب السنة‪ ،‬ألوؿ انتخابات أجريت‬

‫عقب سقوط نظاـ‬

‫داـ حسيف في يناير ‪( 999‬عمى الرغـ مف تطبيؽ نظاـ‬

‫التمثيؿ النسبي!)‪ .‬وىو ما ترتب عميو أف اتسمت عممية‬

‫ياغة دستور ‪991‬‬

‫بال عوبة الشديدة‪ ،‬أخ ًذا في االعتبار أف السنة لـ يتمتعوا بالتمثيؿ المناسب‬
‫داخؿ المجنة التأسيسية الوطنية ل ياغة الدستور‪ ،‬وتـ تمرير المشروع في نياية‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪93‬‬

‫المطاؼ مف خالؿ االستفتا ‪ ،‬ولكف جا ىذا عمى حساب ضـ ممثميف لمسنة إلى‬

‫المفاوضات ( وذلؾ عمى عكس اآللية الموضحة في القانوف اإلداري االنتقالي‬

‫لسنة ‪ ،) 992‬واضافة بند افتتاحي‪ ،‬يعد بعقد مراجعة عقب إج ار االستفتا‬

‫عمى النص بأكممو‪ ،‬مع إتاحة إمكانية إضافة تعديالت عمى أج از منو مف خالؿ‬

‫إج ار مبسط‪ .‬أما التو يات التي وردت عند المراجعة‪ ،‬فال تزاؿ يد التنفيذ‪،‬‬
‫وذلؾ عقب مرور سنوات عمى تسميـ لجنة مراجعة الدستور الع ار ي تقريرىا في‬

‫سنة ‪. 993‬‬

‫لذا أ بح تغيير النظاـ في العراؽ‪ ،‬وىو المشروع المحفوؼ‬

‫بالم اعب في حد ذاتو‪ ،‬أكثر تعقيداً نتيجة لالستبعاد (الذاتي) لبعض األطراؼ‬
‫الفاعمة وبعض الم الح مف العممية‪ .‬لذا فإف أي نظاـ انتخابي يحمؿ في طياتو‬
‫خط اًر مثؿ ىذا االستبعاد ال بد مف تجنب تطبيقو في م ر‪.‬‬

‫غير أف الشرعية اإلضافية التي يمكف لمتمثيؿ النسبي أف يأتي بيا ليا‬

‫تكمفتيا‪ ،‬ومف الممكف إبراز ثالثة تبعات تترتب عمى التمثيؿ النسبي مف شأنيا‬

‫التأثير عمى تغيير النظاـ‪:‬‬

‫مع غياب الحدود الدنيا التي تُمزـ األحزاب السياسية بالفوز بنسبة مئوية‬
‫محددة عمى األ ؿ‪ ،‬حتى تتأىؿ لمتنافس عمى مقاعد في مجمس منتخب‪ ،‬سوؼ‬

‫ُيزيد التمثيؿ النسبي مف فرص الحركات األ غر في الفوز بمقاعد‪ ،‬ومف ثـ د‬
‫يؤدي ىذا األمر إلى مجمس تشريعي أكثر تشرذماً‪ ،‬حتى واف كاف يتمتع بالتنوع‬
‫السياسي‪ .‬ولكف مف الممكف أف يحدث ىذا في ظؿ نظاـ االنتخاب باألغمبية‬

‫أيضاً؛ فعمى سبيؿ المثاؿ‪ ،‬التشكيؿ الحالي لمجمس العموـ في المممكة المتحدة‬
‫(المنتخب وفقاً لنظاـ االنتخاب باألغمبية) والجمعية الوطنية الفرنسية (المنتخبة‬
‫مف خالؿ نظاـ ا تراع اإلعادة الذي يشبو النظاـ المتبع في م ر إلى اآلف)‬

‫يضـ تمثيؿ أكثر مف ‪ 9‬أحزاب سياسية‪ ،‬عالوة عمى النواب المستقميف‪ ،‬ولكف‬
‫توزيع المقاعد يختمؼ عادة في ظؿ نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬حيث تفوز‬
‫مادة ‪ 2‬مف دستور جميورية العراؽ ‪. 991‬‬

‫‪94‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫األحزاب األكبر بالغالبية العظمى مف المقاعد‪ ،‬في حيف ال يكوف لألحزاب‬

‫األ غر أثر ُيذكر عمى التشريعات ال ادرة‪ .‬ولكف في ظؿ التمثيؿ النسبي‪،‬‬
‫يمكف أف ت بح األحزاب األ غر أكثر تأثي اًر بكثير‪.‬‬
‫وعمى الرغـ مف أف ىذا التشرذـ عمى المستوى السياسي د يكوف مرغوب‬

‫فيو لتضميف جميع األطراؼ‪ ،‬فإنو عادة يتطمب در أكبر مف الجيد لمتو ؿ إلى‬

‫حموؿ وسط بالنسبة لألطراؼ المعنية‪ .‬ففي ظؿ ىذا النظاـ‪ ،‬ي عب التو ؿ إلى‬

‫أغمبيات‪ ،‬ويترتب عمى ىذا األمر أثريف ميميف‪ :‬عمى المستوى العممي المحض‪،‬‬
‫د يتطمب التو ؿ إلى حؿ وسط بشأف ضية ما و تاً وجيداً كبي اًر‪ ،‬وعادة ما‬
‫يكوف الوضع كذلؾ عندما تتسـ األمور بالجسامة كما ىو الحاؿ بالنسبة ل ياغة‬

‫مشروع دستور جديد‪ ،‬ألف الحؿ الوسط مف الممكف أف يؤثر عمى تماسؾ‬

‫التشريع في حد ذاتو‪ .‬وعمى ىذا‪ ،‬أخذاً في االعتبار اإلطار الزمني الضيؽ الذي‬
‫ت وره اإلعالف الدستوري ل ياغة مشروع دستور جديد في م ر‪ ،‬مف الممكف‬
‫أف يؤدي التمثيؿ النسبي إلى‬

‫عوبات جوىرية في نياية المطاؼ‪.‬‬

‫أما العقبة الثانية التي تنشأ في حالة العمؿ بنظاـ التمثيؿ النسبي في‬

‫انتخ ابات سبتمبر القادمة‪ ،‬فتتمثؿ في الدور الذي عادة ما تمعبو األحزاب‬
‫السياسية في اختيار المرشحيف؛ حيث يأخذ النموذج التقميدي لنظـ التمثيؿ‬
‫النسبي شكؿ وائـ حزبية‪ ،‬سوا أكانت وائـ مفتوحة أـ مغمقة‪ ،‬تتقدـ بيا األحزاب‬

‫المترشحة لالنتخابات‪ .‬وبنا ً عمى ن يبيا مف األ وات التي تح دىا‪ ،‬يتـ‬
‫اختيار المرشحيف مف أعمى ألسفؿ (في حالة القوائـ المغمقة)‪ ،‬أو وفق ًا لما يفضمو‬
‫الناخبوف (في حالة القوائـ المفتوحة)‪ .‬وعند اعتبار ىامش الحرية المحدود الذي‬
‫أتاحو نظاـ مبارؾ لممجتمع المدني بشكؿ عاـ‪ ،‬والمنظمات السياسية بشكؿ‬
‫ػياغة دسػتور‬

‫استغر ت األطراؼ المعنية في جنوب إفريقيا ما يزيد عمى السنتيف مف أجػؿ‬
‫سنة ‪ 331‬في ورتو النيائية‪.‬‬
‫فقد وضع اإلعالف مدة ستة أشير دوف آلية واضحة لتمديد ىذه المدة‪ :‬أنظر مادة ‪.19‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪95‬‬

‫خاص‪ ،‬لتطوير حياه األمة والمشاركة فييا‪ ،‬وعند اعتبار الفترة الزمنية المحدودة‬
‫المتاحة بؿ عقد االنتخابات في شير سبتمبر مف أجؿ تشكيؿ أحزاب سياسية‬
‫جديدة‪ ،‬ت بح إمكانية استخداـ نظاـ التمثيؿ النسبي بشكمو التقميدي في ىذه‬

‫االنتخابات بنجاح‪ ،‬أمر مشكوؾ في تحقيقو‪ ،‬ذلؾ ألف وضع وائـ ىادفة مكونة‬

‫مف مرشحي األحزاب ربما ال يكوف ممكناً في ظؿ ىذه المدة الزمنية الق يرة‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬مف الممكف أف تُعتبر بعض النظـ األكثر تعقيداً مخرجاً ليذا المو ؼ‪ ،‬مثؿ‬

‫"نظاـ ال وت الواحد القابؿ لمنقؿ"‪ ،‬الذي يحقؽ نتيجة بيا نسبة وتناسب في‬
‫التمثيؿ دوف وائـ‪ ،‬وذلؾ مف خالؿ إعطا الناخبيف فر ة االختيار مف بيف‬
‫مرشحيف أفراد (منتميف إلى أحزاب) ‪.‬‬

‫ولكف تَ َعقُد النظاـ االنتخابي مشكمة ثالثة ائمة بذاتيا‪ ،‬حيث تعتمد شرعية‬
‫االنتخابات بدرجة كبيرة عمى مدى فيـ المواطنيف آلليات التعامؿ مع ندوؽ‬

‫اال تراع‪ ،‬وأثر أ واتيـ عمى النتيجة العامة‪ .‬وىنا‪ ،‬تكمف ميزة نظاـ االنتخاب‬
‫باألغمبية القديـ المتبع في م ر عف نظاـ القائمة النسبية – فيو مف أبسط‬

‫النظـ االنتخابية المتاحة‪ ،‬كما أف العديد مف الناخبيف اعتادوا عميو‪ .‬تتعقد‬

‫االنتخابات بدرجة كبيرة في ظؿ تطبيؽ األشكاؿ المتعددة مف التمثيؿ النسبي –‬

‫ابتدا مف القوائـ المغمقة البسيطة (كما ىو متبع في جنوب إفريقيا)‪ ،‬وحتى‬

‫مرور بنظـ‬
‫ًا‬
‫القوائـ المفتوحة (كما ىو الحاؿ في بعض المناطؽ في ألمانيا)‪،‬‬
‫مختمطة‪ ،‬تمزج سمات االنتخاب باألغمبية باالنتخاب وفقاً لقوائـ التمثيؿ النسبي‬
‫( كما ىو األمر في االنتخابات التي تنعقد عمى المستوى الوطني في ألمانيا‪،‬‬
‫واالنتخابات اإل ميمية في ويمز)‪ ،‬وبنظاـ ال وت الواحد القابؿ لمنقؿ‪ ،‬المذكور‬

‫فيما سبؽ‪ .‬ودائماً ما تواجو الدولة خطر اختيار نظاـ ما مف المحتمؿ أف يتسبب‬
‫بعػػض الػػنظـ التػػي تسػػتخدـ شػػكالً مػػف أشػػكاؿ نظػػاـ ال ػػوت الواحػػد القابػػؿ لمنقػػؿ تتضػػمف‬
‫أيرلندا‪ ،‬ومالطة‪ ،‬وأيرلندا الشمالية‪ ،‬واسكتمندا‪ ،‬واليند (مجمس الشػيوخ)‪ ،‬وأسػتراليا (مجمػس الشػيوخ‬
‫وفي بعض األ اليـ)‪ ،‬ونيوزيمندا (الحكومات المحمية)‪ ،‬وأيسمندا‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫في إثارة البمبمة‪ :‬فقد يتردد الناخبوف في اإلدال بأ واتيـ‪ ،‬أو د يرتكبوا أخطا‬

‫سيواً مما ُيبطؿ أ واتيـ‪ ،‬أو د يتشككوا في نتيجة الفرز واإلح ا لعدـ فيميـ‬
‫لطريقة ترجمة األ وات إلى مقاعد ثـ إلى سمطة في نياية المطاؼ‪ .‬مرة أخرى؛‬
‫جيدا‬
‫ال يعد ىذا مسوغاً لعدـ تغيير النظاـ االنتخابي‪ ،‬فال بد مف شرح التغييرات ً‬
‫لمناخبيف عمى أية حاؿ‪ ،‬وىو األمر الذي د يحتاج إلى المزيد مف الو ت‪ ،‬أكثر‬
‫مما ىو متاح وفقًا لمجدوؿ الزمني المحدد في الو ت الحالي‪.‬‬

‫‪ .3‬أشكبل حمذدح يٍ احلكى وَظى االَزخبة‪:‬‬
‫ُيقاؿ في بعض األحياف أف بعض األشكاؿ مف الحكـ ترتبط ارتباطاً جوىرياً‬
‫بنظاـ انتخابي بعينو‪ ،‬لكف ىذه المقولة ليست حيحة تماماً‪ .‬فالنظـ الديمقراطية‬

‫البرلمانية تستخدـ كؿ مف نظاـ االنتخاب باألغمبية (كما ىو الحاؿ في المممكة‬

‫المتحدة بالنسبة النتخابات مجمس العموـ) ونظاـ االنتخاب القائـ عمى التمثيؿ‬

‫النسبي ( كما ىو الحاؿ بالنسبة لمبوندستاج‪ ،‬أو مجمس النواب األلماني )‪ .‬أما‬
‫النظـ التي يترأسيا رئيس وي‪ ،‬ولكنيا خاضعة لمجمس تشريعي في حكميا (كما‬

‫ىو الحاؿ في جنوب إفريقيا)‪ ،‬أ رب شبي ًا بالنظـ الديمقراطية البرلمانية‪ ،‬ويمكنيا‬
‫ىي األخرى استخداـ أي نظاـ انتخابي تريد‪ .‬أما البمداف التي ُينتخب الرئيس فييا‬

‫مباشرة مف الشعب‪ ،‬فبإمكانيا انتقا أعضا مجمسيا التشريعي مف خالؿ نظاـ‬

‫االنت خاب باألغمبية أو التمثيؿ النسبي عمى حد سوا ‪ ،‬وتعتبر فرنسا التي جرت‬
‫العادة عمى اتباعيا نظاـ االنتخاب باألغمبية النتخابات الجمعية الوطنية‪ ،‬ثـ‬

‫تحولت مرة واحدة إلى نظاـ التمثيؿ النسبي في انتخابات ‪ 321‬فقط‪ ،‬مثاالً‬
‫جيداً عمى ىذا‪.‬‬

‫يػتـ انتخػاب المجمػس التشػريعي الفيػدرالي مباشػرة مػف الشػعب‪ .‬تشػارؾ الواليػات السػت عشػرة‬
‫األلمانية في التشريع عمى المستوى الفيدرالي مف خالؿ مجمس الواليات األلماني (البوندسرات)‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪97‬‬

‫ولكف الخيارات تتقمص عندما نتحدث عف انتخاب الرئيس نفسو بالطبع‪،‬‬

‫ببساطة ألنو ال يمكف تقسيـ فرد واحد يشغؿ من ب ًا واحدًا‪ ،‬تقسيماً بالنسبة‬
‫والتناسب كما ىو الحاؿ بالنسبة لكياف متكوف مف عدة أعضا ‪ .‬ولكف ىذا ال‬

‫يعني بالضرورة أف الخيارات معدومة‪.‬‬

‫فالقضية األساسية بالنسبة لت ميـ االنتخابات الرئاسية تتمثؿ في أف الفائز‬

‫يمثؿ أغمبية الناخبيف‪ .‬تحقؽ االنتخابات الفرنسية ىذا اليدؼ مف خالؿ نظاـ‬
‫انتخابي عمى دورتيف‪ ،‬يتطمب ح وؿ المرشح الفائز عمى أكثر مف ‪ %99‬مف‬

‫األ وات في الدورة األولى‪ ،‬واف لـ يتخط أحد ىذا الحد األدنى‪ ،‬يخوض أفضؿ‬

‫مرشحاف دورة اإلعادة‪ .‬تبنت م ر ىذه ال يغة في انتخابات الرئاسة لعاـ‬

‫‪ . 999‬وفي معظـ األحياف يعمؿ ىذا النظاـ بكفا ة‪ .‬ولكف يمكف أف تنشأ‬
‫بعض ال عوبات نتيجة ال ت ار الساحة عمى مرشحيف اثنيف فقط في دورة‬

‫اإلعادة‪ ،‬ويبيف المثاؿ االفتراضي التالي الذي يتضمف خمسة مرشحيف الفكرة‪:‬‬

‫‪ %‬مف‬

‫مرشحيف "محافظَيف" ح ال عمى نسبة ‪ % 9‬و‬
‫إف تخيمنا أف‬
‫َ‬
‫األ وات عمى التوالي في الدورة األولى‪ ،‬في حيف ح ؿ ثالثة مرشحوف‬

‫"تقدميوف" عمى ‪ % 9‬و‪ % 9‬و‪ % 2‬عمى التوالي في ذات الجولة‪ ،‬فيذا معناه‬
‫أف الغالبية العظمى لمناخبيف د عبرت عف تفضيميا لممرشحيف "التقدمييف" في‬

‫ىذه النقطة (بح وؿ المرشحيف الثالثة مجتمعيف عمى نسبة ‪ %92‬مف‬

‫األ وات)‪ ،‬ولكف البالد سوؼ ينتيي بيا المطاؼ في جميع األحواؿ إلى‬
‫الخضوع لرئاسة "محافظة"‪ ،‬بغض النظر عمف يفوز في انتخابات اإلعادة‪ ،‬حيث‬
‫سيتمكف المرشحاف المحافظاف فقط مف العبور والتنافس في الجولة الثانية‪،‬‬

‫ألنيما ح ال عمى أعمى األ وات في الجولة األولى‪ .‬حدث ىذا المو ؼ بشكؿ‬
‫مشابو في فرنسا سنة ‪ ، 99‬نتيجة النقساـ أ وات ناخبي اليسار‪ ،‬وتوزعيا‬
‫عمى عدد مف المرشحيف‪ ،‬حيث تأىؿ لجولة اإلعادة جاؾ شيراؾ وجوف ماري‬
‫المرشحوف الفائزوف في فرنسا مروا دائماً بمرحمة اإلعادة ىذه‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫لوباف‪ ،‬وكالىما مف اليميف‪ .‬وكمما زاد عدد المرشحيف في االنتخابات الرئاسية‪،‬‬

‫كمما زاد تفتت الطيؼ السياسي في الدولة‪ ،‬وبالتالي تزداد احتماالت حدوث مثؿ‬
‫ىذه المشكمة‪ .‬وأخذًا في االعتبار شعبية ابنة لوباف – ماريف لوباف – حالي ًا في‬
‫فرنسا‪ ،‬وفقاً الستطالعات الرأي الجارية‪ ،‬واستمرار ال راع الداخمي بيف األحزاب‬

‫ذات التوجو اليساري‪ ،‬مف الممكف أف تطفو ىذه المشكمة عمى السطح في فرنسا‬

‫مرة أخرى في انتخابات سنة‬

‫‪. 9‬‬

‫أما في الواليات المتحدة األمريكية‪ ،‬فيتبع أسموب مغاير تماماً‪ ،‬حيث ُينتخب‬
‫الرئيس األمريكي بشكؿ غير مباشر مف خالؿ "مجمع انتخابي"‪ُ .‬يتوزع ‪922‬‬

‫وتاً عمى الخمسيف والية وفقًا لعدد السكاف‪ ،‬بحيث تح ؿ كؿ والية (باإلضافة‬
‫إلى مقاطعة كولومبيا) عمى ‪ 2‬أ وات عمى األ ؿ‪ ،‬وتستخدـ ‪ 22‬والية مف بيف‬
‫الخمسيف والية نظاـ االنتخاب باألغمبية لتحديد أي مرشح يح ؿ عمى أ وات‬

‫الوالية في المجمع االنتخابي ‪ .‬في ىذه الحالة يح د الفائز‪ ،‬حتى ولو بيامش‬
‫وت واحد‪ ،‬عمى كؿ أ وات الوالية المعنية في المجمع االنتخابي‪ .‬مف بيف‬

‫المشكالت التي تواجو ىذا النظاـ‪ ،‬أنو ال يضمف و وؿ رئيساً لمواليات المتحدة‬
‫األمريكية ممثالً ألغمبية السكاف عمى مستوى الدولة‪ ،‬فقد مثَّؿ روثفورد ىايز‬

‫(‪ ) 22 - 211‬وبنجاميف ىاريسوف (‪ ) 232- 223‬وجورج دبميو بوش (فترة‬
‫الرئاسة األولى‪:‬‬

‫‪ ) 999- 99‬األ مية فقط مف بيف الناخبيف‪ .‬ولكف توزيع‬

‫األ وات في المجمع‪ ،‬وفقاً لن يب ح ة المرشح مف األ وات الحا ؿ عمييا‬
‫في كؿ والية (أي وفقاً لنظاـ تمثيؿ نسبي‪ ،‬كما كاف مقترح بالنسبة لوالية‬

‫تخ ص كؿ مف والية "ميف" وواليػة "نب ارسػكا" ػوتاً مػف أ ػوات الواليػة بػالمجمع االنتخػابي‬
‫لكؿ دائرة انتخابية‪ ،‬ويفوز المرشح الفػائز عػف الػدائرة ب ػوت انتخػابي فػي المجمػع‪ ،‬ثػـ بعػد ذلػؾ‬
‫يح ؿ الفػائز ب ػوت الواليػة عمػى ال ػوتيف االنتخػابييف المتبقيػيف‪ .‬فػي انتخابػات سػنة ‪، 992‬‬
‫انقسمت األ وات في والية نبراسكا لممرة األولى عندما فاز باراؾ أوباما بأ وات الدائرة الثانية‪،‬‬
‫وفاز ماكيف بأ وات الدائرتيف األولى والثالثة عالوة عمى وت الوالية‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪99‬‬

‫كولورادو‪ ،‬وىو المقترح الذي وبؿ بالرفض ) كاف مف شأنو الت دي ليذه‬

‫القضية‪ .‬ليس مف المرجح أف يتـ اإل الح في الواليات المتحدة األمريكية ريب ًا‪،‬‬
‫وذلؾ لالفتقار إلى الكفا ة الفيدرالية لتنظيـ المسألة‪ ،‬واألىـ مف ذلؾ ىيمنة بعض‬
‫الديناميكيات السياسية الفيدرالية عمى األمور‪ ،‬إذ تخشى الواليات المتمتعة بقدر‬

‫كبير مف التأثير بموجب النظاـ القائـ (مثؿ والية كاليفورنيا‪ ،‬أو نيويورؾ‪ ،‬أو‬

‫فموريدا) مف فقداف بعض مف مميزاتيا التي اكتسبتيا بموجب عدد سكانيا الكبير‬
‫أثنا حمالت االنتخابات الرئاسية‪ ،‬إف تحولت إلى نظاـ التمثيؿ النسبي (مما‬

‫سيرتب تقاسـ أ واتيـ ب ورة نسبية بيف المرشحيف)‪ .‬أما "الواليات المتأرجحة"‪،‬‬

‫فسوؼ تنحسر أيضاً أىميتيا في حالة تطبيؽ التمثيؿ النسبي‪ ،‬حيث تجتذب اآلف‬
‫اىتماماً غير متمشياً مع وتيا مف جانب المرشحيف‪ .‬وتتمثؿ القضية األخرى‬
‫بالنسبة ليذا النظاـ في طريقة التو ؿ إلى حؿ في حالة االنتيا إلى طريؽ‬

‫مرشحيف أو أكثر في المجمع االنتخابي (بمعني عدـ ح وؿ أي‬
‫مسدود بيف‬
‫َ‬
‫مرشح عمى أغمبية أ وات المجمع االنتخابي)‪ .‬في الو ت الحالي يرجع رار‬
‫انتخاب ىذا المرشح أو ذاؾ إلى المجمس التشريعي ‪ ،‬وىو ما يقرب ىذا النظاـ‬
‫مف الديمقراطية البرلمانية‪ ،‬ولكف حتى آلية التعامؿ مع تعادؿ األ وات فشمت‬

‫مثال ألغمبية الناخبيف‪.2‬‬
‫في ضماف كوف المرشح الفائز م ً‬

‫مف بيف ىذه الطرؽ طريقة أخرى ثالثة‪ ،‬يتـ وفقاً ليا تنظيـ االنتخابات‬
‫الرئاسية بأسموب "اال تراع البديؿ"‪ .‬في ظؿ ىذا النظاـ‪ ،‬يتولى الناخبوف ترتيب‬
‫بموجب استفتا سنة ‪. 992‬‬
‫ينتخػػب مجمػػس النػواب الػرئيس مػػف بػيف ثالثػػة مرشػػحيف ممػػف ح ػػموا عمػػى أعمػػى األ ػوات‬
‫بػالمجمع‪ .‬لكػؿ وفػػد ممثػؿ لواليػػة ػوت واحػد‪ .‬ثػػـ ينتخػب مجمػػس الشػيوخ نائػب الػرئيس مػف بػػيف‬
‫مرشػحيف لمن ػػب نائػب الػرئيس عمػػى أف يكونػا ح ػػال عمػى أعمػػى عػػدد مػف األ ػوات‪ .‬ويكػػوف‬
‫لكؿ نائب مف نواب مجمس الشيوخ وت واحد‪.‬‬
‫‪ 2‬انتُخب جوف كوينسي آدامز (‪ ) 2 3- 2 9‬بيذا األسموب‪ ،‬بالرغـ مف أنو لـ يفز بأغمبيػة‬
‫أ وات الناخبيف‪.‬‬

‫‪011‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫المرشحيف عمى ور ة اال تراع‪ ،‬وفقاً لألفضمية‪ ،‬وفي حالة عدـ تمكف المرشح مف‬
‫تجاوز حد الخمسيف بالمئة في الدورة األولى مف الح ر‪ُ ،‬يشطب االسـ الذي‬

‫يأتي في مؤخرة المنافسة (أي الذي ح ؿ عمى أ ؿ عدد مف التفضيالت‬

‫األولى)‪ ،‬ثـ ُيعاد توزيع أ وات الناخبيف التي وضعت ىذا المرشح في االختيار‬
‫األوؿ عمى المتبقيف عمى الساحة‪ .‬تذىب ىذه األ وات عمى األرجح إلى‬
‫مرشحيف يتمت عوف بسمات سياسية مشابية لتمؾ التي كاف يحمميا المرشح‬
‫الموضوع في االختيار األوؿ‪ .‬وتتكرر ىذه اآللية حتى يعبر أحد المرشحيف حد‬

‫الخمسيف بالمئة‪ .‬كانت االنتخابات الرئاسية في فرنسا والواليات المتحدة األمريكية‬

‫لتأتي بديناميكيات مختمفة تماماً لو أنيا طبقت نظاـ "اال تراع البديؿ"‪ ،‬الذي‬
‫يقترب مف نظاـ التمثيؿ النسبي عمى الرغـ مف انتخاب فرد واحد‪ .‬يحتفظ ىذا‬
‫النظاـ بعن ر اال تراع المباشر القائـ في انتخابات فرنسا‪ ،‬كما يضمف أف يكوف‬

‫ممثال عف األغمبية (عمى األ ؿ في حالة الجمع بيف التفضيالت‬
‫المرشح الفائز‬
‫ً‬
‫األولى واألخيرة)‪ ،‬وىو بذلؾ أكثر درة عمى تقديـ مرشح يعكس ميوؿ الناخبيف‬
‫عامةً‪ .‬وعمى ىذا‪ ،‬كاف مف الممكف أال يتـ انتخاب أي مف جاؾ شيراؾ سنة‬
‫‪ ، 99‬وال نيكوالس ساركوزي سنة ‪ ، 991‬لو أف ىذا النظاـ كاف د اتُبع في‬
‫االنتخابات الرئاسية الفرنسية‪.‬‬

‫يمكف ذكر نظماً أخرى لالنتخابات الرئاسية في ىذا الموضع‪ ،‬ولكف الرسالة‬
‫األساسية د أ بحت واضحة‪ ،‬أال وىي أف‪ :‬أشكاؿ معينة مف الحكـ ال تحدد‬

‫مسبقاً بالضرورة أشكاالً بعينيا مف نظـ االنتخاب‪ ،‬كما يتمتع ت ميـ نظـ‬
‫االنتخابات البرلمانية والرئاسية عمى حد سوا بقدر مف المرونة الممحوظة‪.‬‬

‫‪ .4‬احلهىل انىسظ‪:‬‬
‫تستحؽ إح دى النقاط التي أثيرت فيما سبؽ بعض التأكيد عمييا‪ :‬تحتاج نظـ‬

‫التمثيؿ النسبي عادةً إلى التو ؿ لحموؿ وسط وتنازالت‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪010‬‬

‫يؤدي تفتت المجمس التشريعي المنتخب بنظاـ التمثيؿ النسبي في العادة إلى‬

‫عوبة ح وؿ أحزاب بمفردىا عمى أغمبية مطمقة مف المقاعد‪ .‬لذا‪ ،‬ال بد أف‬

‫تكوف األ طراؼ المعنية السياسية ادرة عمى التعاوف بغية تشكيؿ حكومة (في‬
‫حالة النظـ الديمقراطية البرلمانية) وتمرير وانيف عمى أساس منتظـ‪ .‬وتعتبر‬

‫ألمانيا مثاالً جيدًا عمى ىذا النظاـ؛ باستثنا مرة واحدة فقط‪ ،‬لـ يفز حزب واحد‬
‫باألغمبية المطمقة مف المقاعد في المجمس التشريعي الفيدرالي (بحيث أ بح في‬
‫وضع يسمح لو بتشكيؿ الحكومة منفردًا) منذ سنة ‪ ، 323‬كما أف ‪ 9‬والية مف‬
‫بيف الست عشرة والية التي تتكوف منيا ألمانيا تحكميا ائتالفات مكونة مف‬

‫حزبيف أو ثالثة (إال أنو مف الميـ اإلشارة إلى أف الحكومات االئتالفية ليست‬

‫نتيجة حتمية إلتباع نظـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬ففي جنوب إفريقيا فاز حزب المؤتمر‬
‫الوطني اإلفريقي باألغمبية المطمقة في كؿ مف االنتخابات الوطنية األربعة التالية‬
‫عمى حكـ الف ؿ العن ري‪ ،‬ونجح بالتالي في تكويف حكومة حزب واحد في‬

‫بريتوريا منذ سنة ‪333‬‬

‫عمى الرغـ مف تطبيؽ نظاـ تمثيؿ نسبي‪ ،‬كما أف‬

‫الحكومات المكونة مف حزب واحد ىي النمط األكثر شيوعاً عمى المستوى‬
‫اإل ميمي في ألمانيا )‪ .‬ولكف الخبرة المقارنة مع نظـ أخرى‪ ،‬مثؿ إيطاليا أو‬
‫إسرائيؿ‪ ،‬تبيف أف حكـ الحزب الواحد يعتبر استثنا في ظؿ نظاـ التمثيؿ النسبي‬

‫(أنظر الف ؿ السابؽ)‪ .‬والدولة التي تأخذ نظاـ التمثيؿ النسبي في االعتبار‬
‫عمييا إدراؾ اآلثار المترتبة عميو‪.‬‬

‫تحتاج الحكومات االئتالفية إلى التو ؿ إلى حموؿ وسط عمى عدد مف‬

‫المستويات‪.‬‬

‫تكونت الحكومة األولى الالحقة لنظاـ الف ؿ العن ػري مػف ائػتالؼ جبػري مػف أ ػوى ثالثػة‬
‫أحزاب ظيرت أثنا انتخابات ‪( 332‬حكومة وحدة وطنية)‪.‬‬
‫في الو ت الحالي‪ ،‬ىناؾ حكومة واحدة عمى ىذا النمط في المدينة‪-‬الوالية ىامبورغ‪.‬‬

‫‪012‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫فمف حيث الجوىر‪ ،‬عمى الشركا الدخوؿ بروح "األخذ والعطا "‪ ،‬وفي‬

‫ألمانيا يحفظ "برنامج االئتالؼ" (وىو عقد غير ممزـ انون ًا في ألمانيا) حؽ سيادة‬
‫األحزاب فيما يت ؿ ببعض النقاط‪ ،‬وتنازليا عف أخرى‪ ،‬ومحاولة التو ؿ إلى‬
‫أرضية مشتركة مقبولة لمجميع فيما يتعمؽ بأغمب القضايا‪ .‬د ي عب تحقيؽ‬
‫التوازف بيف مطالب وتو عات الشركا المحتمميف الذيف خرجوا لتوىـ مف مواجية‬

‫انتخابية شرسة‪ ،‬ففي العادة تخؼ نبرة بعض الرسائؿ السياسية التي يجري‬
‫تطويرىا عمى مدار العديد مف السنوات‪ ،‬وتروج ليا األحزاب أثنا الحمالت‬

‫االنتخابية المختمفة أثنا المفاوضات‪ .‬ومف المحتمؿ أف ت بح ىذه مشكمة‬
‫بالنسبة لمناخبيف‪ ،‬الذيف د يشعروف "بخيانة" الحزب الختياراتيـ بمجرد دخوؿ‬

‫ذلؾ الحزب ف ي ائتالؼ مع آخريف‪ ،‬عالوة عمى البد في تقديـ تنازالت ميمة‬

‫عمى مدار العممية التفاوضية‪ .‬مف منطمؽ موضوعي‪ ،‬ربما ال يكوف الحؿ الوسط‬
‫ىو الحؿ األمثؿ لبعض القضايا التي تواجو المجتمعات الحديثة‪ .‬وأخي اًر‪ ،‬في‬
‫الكثير مف األحياف تؤدي الحموؿ الوسط إلى بط الت رؼ مف جانب الحكومات‬

‫االئتالفية مقارنة بحكومات الحزب الواحد‪ .‬لذا‪ ،‬عمى الشركا في أي ائتالؼ‬
‫تطوير آليات رسمية لتبادؿ وجيات النظر‪ ،‬عادة ب فة يومية‪ ،‬مع رسـ مسار‬

‫متأني لتحديد الخط الفا ؿ بيف تدعيـ حميؼ سياسي (الذي سوؼ ي بح خ ـ‬

‫في االنتخابات القادمة) مف ناحية‪ ،‬وشغؼ الحزب بمخاطبة جميوره الخاص مف‬

‫ناحية أخرى‪ .‬ويزداد األمر‬
‫أغمبية‪.‬‬

‫عوبة مع زيادة عدد األحزاب المطموب لتكويف‬

‫حال وسطًا توزيع الحقائب الو ازرية؛ فال‬
‫مف المجاالت األخرى التي تتطمب ً‬
‫بد مف موا مة المعارؼ المينية‪ ،‬والتأثير السياسي‪ ،‬والقدرات الشخ ية مع عدد‬

‫الحقائب‪ ،‬واألخذ ف ي االعتبار الوزف النسبي لكؿ شريؾ عمى حدة في الحكومة‬

‫كبير لوضع ائمة‬
‫وجيدا ًا‬
‫االئتالفية‪ .‬في الكثير مف األحياف‪ ،‬يتطمب األمر و تًا‬
‫ً‬
‫بأسما وز ار في التشكيؿ الوزاري‪ ،‬يمكف لجميع الشركا داخؿ االئتالؼ التو يع‬
‫عمييا بارتياح‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫أما النقطة الثالثة التي تعتبر ذات‬

‫‪013‬‬

‫مة وثيقة بالسياؽ الم ري وغيره‪ ،‬فيي‬

‫االحتياج الواسع لجميع األطراؼ المعنية سياسياً إلى امتالؾ الرغبة‪ ،‬مف حيث‬
‫المبدأ عمى األ ؿ‪ ،‬في تكويف ائتالؼ مع اآلخريف‪ ،‬ففي غياب مثؿ ىذه الرغبة‬
‫مف الممكف أف يأتي التمثيؿ النسبي بنتائج تجعؿ تشكيؿ حكومة‪ ،‬أو حتى تمرير‬

‫تشريع ما في ظؿ نظاـ رئاسي‪ ،‬أمر‬

‫عب‪ ،‬بؿ ومستحيؿ في بعض األحياف‪.‬‬

‫تعتبر االنتخابات الفيدرالية التي انعقدت في ألمانيا سنة ‪ 999‬مثاالً حياً‬
‫عمى ىذه المسألة‪ .‬في ىذه االنتخابات‪ ،‬فازت خمسة أحزاب بمقاعد في‬

‫"البوندستاج"‪ ،‬ىي‪ :‬المحافظوف ( ‪1 = %29,‬‬

‫الديمقراطي ( ‪=%22,‬‬

‫مقعداً)‪ ،‬والحزب االشتراكي‬

‫مقعداً)‪ ،‬والحزب الميبرالي (‪ 1 =%3,2‬مقعداً)‪،‬‬

‫وحزب اليسار (‪ 92=%2,1‬مقعداً)‪ ،‬وحزب الخضر ( ‪ 9 =%2,‬مقعداً)‪ .‬لـ‬
‫يتمكف المحافظوف ب حبة شريكيـ المفضؿ‪ ،‬وىـ الميبرالييف‪ ،‬وال االشتراكيوف‬
‫الديمقراطيوف مع شريكيـ االئتالفي السابؽ‪ ،‬وىـ الخضر‪ ،‬مف تأميف أغمبية‬

‫مطمقة (‪ 292‬مف بيف ‪ 1 2‬مقعد)‪ .‬و مت الكتمتاف إلى طريؽ مسدود بح وؿ‬

‫األولى عمى ‪ 21‬مقعداً مقابؿ ‪ 12‬مقعداً لمثانية‪ .‬أما الحزب الخامس – حزب‬
‫اليسار‪ -‬الفائز بعدد ‪ 92‬مقعد‪ ،‬وىو الحزب الذي كاف بإمكانو دفع أي مف‬
‫الجانبيف إلى ناحية األغمبية المطمقة‪ ،‬فقد اعتبرتو األحزاب األربعة األخرى شريؾ‬
‫غير مقبوؿ في االئتالؼ‪ ،‬مف ج ار‬

‫التو التاريخية‪ ،‬والشخ ية‪،‬‬

‫واإليديولوجية‪ ،‬بالحزب االشتراكي السابؽ الذي حكـ جميورية ألمانيا الديمقراطية‬

‫(أي ألمانيا الشر ية) بؿ توحيد األلمانيتيف‪ .‬كما فشمت المفاوضات بيف الخضر‬
‫وكتمة المحافظيف‪ -‬الميبرالييف لعدـ توافر التوافؽ بينيـ بشأف ضايا اجتماعية‪،‬‬
‫وا ت ادية‪ ،‬وبيئية أساسية‪ .‬ومع استنفاد جميع الخيارات األخرى‪ ،‬وعقب‬
‫منا شات موسعة و عبة‪ ،‬استقر الحزباف األكبر (والخ ماف المدوداف) عمى‬

‫تكويف ما ُعرؼ باسـ "االئتالؼ الكبير" الذي حكـ ألمانيا عمى مدار دورة‬
‫تشريعية كاممة لمدة خمس سنوات‪.‬‬

‫‪014‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫تمقي ىذه ال عوبات الالحقة عمى االنتخابات نظرة يمة متعمقة لموا ع‬

‫العممي لمتمثيؿ النسبي المتمثؿ فيما يمي‪ ) ( :‬استغر ت عممية تكويف حكومة‬

‫جديدة ما يزيد عمى شيريف‪ ،‬وأخذاً في االعتبار العمؿ اليومي الذي يتطمب‬
‫االنتباه الكامؿ مف جانب السمطة التنفيذية – حتى في أفضؿ األو ات – فإف ىذه‬

‫الفترة الطويمة مف الغموض السياسي تعتبر أم اًر غير مرغوب فيو في أي دولة؛‬
‫( ) كاف الحؿ الذي تـ التو ؿ إليو‪ ،‬والمتمثؿ في التعاوف بيف اليميف واليسار‬
‫(ولدىشة الجميع) مف الحموؿ المواتية أللمانيا‪ ،‬ولكف ربما لـ يكف ليعتبر ممكن ًا‬
‫في مجتمعات ال تتمتع بالقدرة (أو لـ تتعود) عمى سياسات تشكيؿ االئتالفات؛‬
‫تحديدا بالتأكيد لـ يكف الخيار الذي أدلى‬
‫(‪ )2‬الجدير بالذكر أف ىذا االئتالؼ‬
‫ً‬
‫أي مواطف ألماني ب وتو لو يوـ االنتخاب؛ (‪ )2‬أخي اًر‪ ،‬كانت النتيجة ىي الخيار‬
‫األخير المتبقي‪ ،‬أخذًا في االعتبار وضع حزب اليسار في مكانة منبوذة‪ ،‬ورفض‬
‫الميبرالييف التاـ عقد تحالؼ مع الديمقراطييف االشتراكييف والخضر‪ ،‬وانييار‬

‫المفاوضات بيف الخضر والمحافظيف والميبرالييف‪ .‬و د أدى عدـ التوافؽ ىذا إلى‬
‫تقميص عدد التحالفات المحتممة إلى واحد فقط‪ ،‬فبدوف ىذا "االئتالؼ الكبير"‬

‫كانت البالد لتقع في شمؿ تاـ‪.‬‬

‫يمكف عقد مقارنة مثيرة مع المممكة المتحدة التي انتخبت مجمساً جديداً‬
‫لمعموـ في ذات السنة؛ فاز حزب العماؿ البريطاني‪ ،‬وىو حزب رئيس الوز ار‬

‫توني بمير‪ ،‬فو اًز كاسحاً‪ ،‬إذ ح د ‪ 299‬مف أ ؿ ‪ 121‬مقاعد متاحة (=‪)%99‬‬
‫– أي األغمبية المطمقة التي يترتب عمييا تقميدياً تكويف حكومة حزب واحد‪.‬‬
‫ولكف الجدير بالمالحظة فوز حزب العماؿ بنسبة ‪ %29،‬فقط مف األ وات‬

‫في ىذه االنتخابات – أال وىي النسبة المئوية ذاتيا التي ح ؿ عمييا‬

‫المحافظوف في ألمانيا عقب بضعة شيور‪ .‬عمى ىذا يتبيف لنا الفارؽ الشاسع بيف‬
‫نظاـ التمثيؿ النسبي واالنتخاب باألغمبية‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪015‬‬

‫كما يجدر بنا ذكر انتخابات مجمس العموـ المنعقدة سنة ‪ 9 9‬في ىذا‬

‫السياؽ‪ .‬فعندما واجيت البالد برلماناً "معمق ًا"‪ ،‬لـ يح ؿ فيو أي مف الحزبيف‬
‫الكبيريف في البالد عمى أغمبية مطمقة مف المقاعد – وىو األمر الذي يعد‬

‫سياسيا في بريطانيا – دخؿ المحافظوف والحزب الميبرالي في ائتالؼ‪.‬‬
‫ً‬
‫استثنا ً‬
‫ولـ يكف مف المستغرب تكوف ىذا التحالؼ في فترة زمنية يرة‪ ،‬لكونو الخيار‬
‫الحقيقي الوحيد المتاح أخذاً في االعتبار توزيع المقاعد في مجمس العموـ‪ .‬يؿ‬
‫أف العماؿ والديمقراطييف الميبرالييف أ رب في وجيات نظرىـ السياسية‪ ،‬ولكنيما‬
‫كاف ليحتاجا عدداً مف األحزاب األ غر حتى يتمكنا مف تأميف األغمبية‪ ،‬ولـ‬
‫يؤخذ ىذا الخيار بعيف االعتبار بجدية‪ .‬ولكف الجانب المثير فعالً ىو فوز ىذيف‬

‫الحزبيف مجتمعيف بالفعؿ بنسبة ‪ %9‬مف األ وات‪ ،‬ولكنيما بحساب المقاعد‪،‬‬

‫وليس األ وات‪ ،‬احتياجا إلى‬

‫األغمبية المطمقة في المجمس‪.‬‬

‫مقعد إضافي كي يتمكنا مف الح وؿ عمى‬

‫مثاؿ مف بمد آخر أ رب لم ر مف الناحية الجغرافية‪ ،‬ىو العراؽ‪ .‬سنة‬

‫‪ ، 9 9‬تـ انتخاب مجمس النواب وفقاً لنظاـ التمثيؿ النسبي بقوائـ مفتوحة‪،‬‬
‫وكانت كؿ ائمة تتكوف مف عدد مف الحركات أو األحزاب‪ ،‬و د فاز عدد مف‬
‫مرشحي األ مية بمقاعد في المجمس‪ .‬ولكف لـ تتمكف أي مف الكتؿ الرائدة‪ ،‬مثؿ‬
‫الع ار ية‪ ،‬أو ائتالؼ دولة القانوف‪ ،‬أو التحالؼ الوطني الع ار ي‪ ،‬أو تحالؼ‬

‫كردستاف‪ ،‬مف إدعا فوز حاسـ‪ .‬وعمى ىذا‪ ،‬تركزت المفاوضات التالية بشأف‬

‫ال مف القضايا‬
‫تكويف الحكومة بدرجة أكبر عمى دور الساسة األفراد‪ ،‬بد ً‬
‫الجوىرية‪ ،‬واستمرت المفاوضات لمدة ثمانية أشير‪ .‬وعمى ىذا‪ ،‬تعتبر الحكومة‬

‫الجديدة برئاسة رئيس الوز ار نوري المالكي حكومة وحدة وطنية‪ ،‬ألنيا ح مت‬

‫عمى موافقة باإلجماع مف مجمس النواب‪.‬‬

‫‪016‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ً‬
‫‪ .5‬احلشة األكثز جنبدب رمبب ال َكىٌ جشء يٍ احلكىيخ يف َظبو‬
‫انزًثُم انُسجٍ‪:‬‬
‫عمى العكس الوضع في العراؽ حيث "يتسـ تشكيؿ الحكومة ‪ ...‬بال عوبة‪،‬‬

‫ويعتبر ميمة‬

‫عبة‪ ،‬ألننا في حاجة إلى توفير مكاف‪ ....‬لكؿ أولئؾ الذيف‬

‫شاركوا وفازوا في االنتخابات" ‪ ،‬فحتى أكثر األحزاب نجاح ًا في البالد األخرى‬
‫التي تطبؽ نظاـ التمثيؿ النسبي مف الممكف أف ينتيي بيا المطاؼ إلى شغؿ‬
‫مقاعد المعارضة‪ .‬د يبعد ىذا االحتماؿ في ظؿ نظاـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬لذا‬
‫فإف الناخبيف الذيف لـ يعتادوا عمى نظاـ التمثيؿ النسبي د يجدوا‬

‫عوبة في‬

‫بوؿ ىذه النتيجة‪ .‬مرة أخرى‪ ،‬تقدـ ألمانيا مثاالً عمى ىذه الظاىرة‪ .‬فثالثة مف‬
‫بيف السبع عشرة حكومة فيدرالية التي حكمت البالد منذ سنة ‪ ، 323‬تشكمت‬
‫مف خالؿ تكويف ائتالفات مف أحزاب غيرة‪ .‬ويمكف أف نشيد مثاالً ارخاً‬
‫عمى ىذا عمى المستوى اإل ميمي‪ ،‬إذ أتت االنتخابات في والية بادف‪-‬فورتمبرغ‬

‫مؤخ اًر بالنتيجة التالية‪ %23 :‬لممحافظيف‪ ،‬و ‪ % 2,‬لمخضر‪ ،‬و ‪ % 2,‬لمحزب‬
‫االشتراكي الديمقراطي‪ ،‬و‪ %9,2‬لمحزب الميبرالي‪ ،‬يؤدي االئتالؼ بيف الخضر‬
‫واالشتراكييف الديمقراطييف إلى تحقيؽ األغمبية المطمقة مف المقاعد في المجمس‬

‫التشريعي (‪ 29‬و‪ 22‬مقعد عمى التوالي مف مجموع ‪22‬‬

‫مقعد)‪ .‬في حيف‬

‫سوؼ يضطر المحافظوف الذيف ح دوا أكبر عدد مف األ وات (وح دوا ‪19‬‬

‫مقعد) إلى لعب دور المعارضة ومعيـ الميبرالييف (‪ 1‬مقاعد)‪.‬‬

‫‪ .6‬انؼاللخ ثني انُبخت وانُبئت‪:‬‬

‫كممػػات رئػػيس الػػوز ار المػػالكي عقػػب إ ػرار التشػػكيؿ الػػوزاري فػػي مجمػػس الن ػواب فػػي شػػير‬
‫ديسمبر ‪. 9 9‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪017‬‬

‫مف القضايا الميمة المت مة باختيار النظاـ االنتخابي المناسب لم ر تمؾ‬

‫المعنية بالعال ات الوثيقة بيف الشعب ونوابو‪ .‬يبدو نظاـ االنتخاب باألغمبية‬

‫أفضؿ بكثير وفقاً ليذا المعيار مف أي شكؿ مف أشكاؿ التمثيؿ النسبي‪ .‬فبنا ً‬
‫عمى الدوائر التي يترشح عنيا شخص واحد‪ ،‬يقدـ نظاـ االنتخاب باألغمبية ميزة‬
‫وية لممرشحيف (الذيف يتعيف عمييـ اإل امة بانتظاـ في المنطقة) خ و اً عند‬
‫إطالؽ حمالت محمية‪ ،‬والسعي الستطالع آ ار المواطنيف في دوائرىـ بانتظاـ‬

‫بمجرد انتخابيـ‪ .‬القسـ األكبر مف و ت نواب مجمس العموـ في بريطانيا مثالً‬
‫مخ ص لمثؿ ىذا العمؿ في دوائرىـ‪ .‬ولكف مف بيف عيوب ىذا النظاـ‪ ،‬أنو د‬
‫يشتت انتباه النواب بعيدًا عف الم محة الوطنية‪ ،‬كما يترؾ ليـ مساحة محدودة‬
‫لمغاية مف الو ت لمتركيز عمى المسؤوليات التشريعية (الوطنية)‪ .‬أما التمثيؿ‬
‫النسبي بالقوائـ‪ ،‬فيخمخؿ العال ة بيف الناخب والنائب‪ ،‬حيث تتوزع المقاعد في‬

‫المجمس التشريعي وفقاً لنجاح األحزاب السياسية‪ ،‬ال بنا ً عمى تفضيؿ ألفراد‬
‫بعينيـ‪ ،‬كما يندر أف يعرؼ الناخبوف أكثر مف بضعة مف المرشحيف عف كؿ‬

‫حزب – ىذا إف عرفوىـ في األساس‪.‬‬

‫يعتمد األمر في األساس عمى حجـ الدوائر االنتخابية‪ ،‬فمف الممكف أف‬

‫تكوف القوائـ موضوعة عمى المستوى الوطني أو اإل ميمي أو حتى المحمي‪ ،‬أو‬

‫أف تكوف توليفة مف الثالث‪ ،‬ولكف كمما ُغ َرت الدائرة متعددة المرشحيف عمى‬
‫القائمة النسبية‪ ،‬زادت إمكانية معرفة الناخبيف لممرشحيف الذيف يضعيـ الحزب‬
‫عمى وائمو‪ .‬ومف أشير أشكاؿ نظـ القوائـ تمؾ التي تتسـ بتكويف إ ميمي‪ ،‬كما‬
‫في ألمانيا‪ ،‬حيث تتقدـ األحزاب بقوائميا عمى مستوى الوالية‪ ،‬بينما تتبع جنوب‬

‫إفريقيا نظاماً مزدوجاً يتكوف مف تسع وائـ إ ميمية وواحدة عمى المستوى الوطني‪،‬‬
‫ثـ تتقسـ المقاعد في الجمعية الوطنية بالتساوي بيف االثنيف‪ .‬ولكف بغض النظر‬
‫عف ت ميـ دوائر التمثيؿ النسبي‪ ،‬ستقوـ المعركة االنتخابية عمى أساس حزبي‪،‬‬

‫ال عمى أساس فردي‪ .‬وليذا السبب‪ ،‬تجمع ألمانيا بيف دوائر االنتخاب الفردي‪،‬‬
‫حيث يتـ انتخاب مرشحيف باألغمبية البسيطة‪ ،‬ودوائر تمثيؿ نسبي‪ .‬تعتبر ىذه‬

‫‪018‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫طريقة جذابة‪ ،‬ولكنيا محفوفة بالم اعب‪ ،‬فيي أكثر تعقيداً بالنسبة لمناخبيف‪،‬‬
‫كما تؤدي إلى فئتيف مف النواب‪ ،‬ما يستتبع درجات متفاوتة مف الشرعية (أولئؾ‬
‫المنتخبيف بشكؿ مباشر‪ ،‬مقابؿ أولئؾ الذيف يتـ اختيارىـ مف خالؿ القوائـ‬

‫الحزبية)‪.‬‬

‫‪ .7‬دجى انذوائز ورمسًُهب‪:‬‬
‫مف الممكف أف يكوف تحديد حدود الدوائر االنتخابية عن اًر حاسمًا بالنسبة‬
‫لنتيجة االنتخابات‪ ،‬ومرة أخرى نجد فر اً ىاماً بيف نظاـ االنتخاب باألغمبية والتمثيؿ‬

‫النسبي‪ .‬ببساطة‪ ،‬يعتبر توزيع الناخبيف بيف الدوائر في نظاـ التمثيؿ النسبي أمر ال‬
‫تترتب عميو تبعات جسيمة بالنسبة لمنتيجة النيائية (عمى الرغـ مف أنو يؤثر بشدة‬

‫عمى المكاف الجغرافي الذي يأتي منو نواب حزب سياسي بعينو)‪ ،‬أما في ظؿ نظاـ‬

‫االنتخاب باألغمبية‪ ،‬فإف توزيع الناخبيف أمر حيوي‪.‬‬

‫يعتبر وجود ائمة وطنية نسبية أفضؿ نقطة لمبداية عند تطوير ىذه‬

‫الفرضية‪ .‬في ىذا اإلطار‪ ،‬تخ ص المقاعد في المجمس التشريعي وفقاً لمنسبة‬
‫المئوية مف األ وات التي تح ؿ األحزاب عمييا عمى مستوى الدولة‪ .‬ويمكف‬
‫استخداـ معادالت حسابية مختمفة لحساب عممية التوزيع‪ ،‬ولكف يفترض في‬

‫األساس أف الناخبيف كميـ يعيشوف فيما يمكف تسميتو "دائرة انتخابية واحدة"‪ .‬في‬
‫المقابؿ‪ ،‬تعتبر القوائـ اإل ميمية أكثر تعقيدًا‪ ،‬ويمكف تنفيذىا بطرؽ مختمفة‪.‬‬

‫ال نسبة ‪ %99‬مف المقاعد في الجمعية الوطنية‬
‫تخ ص جنوب إفريقيا مث ً‬
‫لمتنافس وفقاً لقوائـ حزبية في دوائر إ ميمية تتوافؽ مع حدود التسع مناطؽ‬
‫المكونة لجنوب إفريقيا‪ ،‬وبحيث يتناسب عدد مقاعد كؿ دائرة إ ميمية مع عدد‬

‫السكاف بيا‪ .‬تَُوَزع ىذه المقاعد اإل ميمية بيف جميع األحزاب المشاركة في‬
‫المنطقة المعنية بعد ذلؾ وفقاً لن يبيا اإل ميمي مف األ وات يوـ االنتخاب‪،‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪019‬‬

‫ويتـ استخالص المرشحيف الناجحيف مف وائـ األحزاب اإل ميمية‪ .‬يتـ بعد ذلؾ‬

‫حساب إجمالي عدد المقاعد التي يحؽ لكؿ حزب الح وؿ عمييا بنا ً عمى‬
‫نسبة نجاحو عمى مستوى الدولة‪ ،‬ثـ بعد ذلؾ تُطرح المقاعد اإل ميمية التي فاز‬
‫بيا كؿ حزب مف ىذا المجموع‪ ،‬وما يتبقى مف مقاعد (إف تبقى) تُمأل مف القوائـ‬

‫الوطنية‪ .‬تعتبر ىذه الخطوة إضافية بغية تحقيؽ نتيجة التمثيؿ النسبي‪ .‬مف ىنا‪،‬‬
‫فال ييـ بالنسبة لمنتيجة النيائية أف يعكس عدد المقاعد المخ ص لمنطقة‬

‫بعينيا عدد سكاف ىذه المنطقة‪ ،‬ذلؾ ألف العدد اإلجمالي لمنواب الذي يح ؿ‬

‫عميو كؿ حزب في الجمعية الوطنية ال يزاؿ‬

‫عمى مستوى الدولة د يكوف معيوباً‪.‬‬

‫حيح ًا‪ ،‬عمى الرغـ مف أف توزيعيـ‬

‫أما ألمانيا بما تستخدمو مف توليفة بيف القائمة النسبية والدوائر الفردية‪،‬‬

‫فتحقؽ التمثيؿ النسبي أوًال مف خالؿ تخ يص ح ة وطنية مف المقاعد لكؿ‬
‫حزب سياسي‪ ،‬ثـ بعد ذلؾ تتوزع ىذه عمى المستوى الجغرافي حسب عدد‬
‫األ وات التي يح ؿ عمييا كؿ حزب في كؿ مف الواليات الست عشرة‪ ،‬وال‬

‫توضع وائـ عمى المستوى الوطني‪ .‬في خطوة ثالثة‪ ،‬يتـ طرح عدد المقاعد التي‬

‫يفوز بيا كؿ حزب مباشرة (في الدوائر االنتخابية الفردية الكائنة في كؿ والية)‬

‫مف ن يبيا اإلجمالي‪ .‬وأخي اًر‪ ،‬يضاؼ المتبقي مف المقاعد (إف تبقى) مف خالؿ‬
‫مرشحيف يؤخذوف مف القوائـ الحزبية عمى مستوى الواليات‪ .‬وىنا‪ ،‬ال يعتبر حجـ‬

‫الدوائر التي تطبؽ التمثيؿ النسبي في الواليات الست عشرة ميماً‪ ،‬حيث يتحقؽ‬
‫التوزيع الجغرافي ببساطة مف خالؿ إح ا عدد األ وات التي يح دىا كؿ‬
‫حزب في كؿ والية‪ .‬ولكف األمر المثير لمقمؽ بالنسبة لممساواة بيف األ وات ذلؾ‬
‫الت ميـ المرتبط بالدوائر االنتخابية الفردية‪ .‬وفي ىذه الحالة يعتبر عن ر‬
‫االنتخاب باألغمبية مجرد فرع مف نظاـ التمثيؿ النسبي‪ ،‬الذي يتـ تضمينو مف‬

‫أجؿ تعزيز عال ة أوثؽ بيف ن ؼ النواب في المجمس التشريعي الفيدرالي‬

‫وناخبييـ‪ .‬في ظؿ الظروؼ العادية‪ ،‬ال يؤثر ىذا عمى نتيجة االنتخابات‪ .‬وفي‬
‫مواجية بعض الطعوف القضائية التي تركز عمى الفروؽ بيف أعداد الناخبيف‬

‫‪001‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫عمى مستوى الدوائر االنتخابية الفردية البالغ عددىا ‪ 233‬دائرة‪ ،‬سمحت‬

‫المحكمة الدستورية الفيدرالية بفروؽ حتى ‪ % 9‬بيف كؿ ىيئة ناخبيف مف‬

‫الػ‪ ، 233‬عمى الرغـ مف تفضيؿ الوحدات متساوية الحجـ‪ .‬وكانت ىذه الدرجة‬
‫مف التفاوت لتكوف إشكالية لو أف المجمس التشريعي كاف مكوناً فقط مف نواب‬
‫منتخبيف بشكؿ مباشر‪.‬‬

‫تتعامؿ الواليات المتحدة األمريكية بطريقة مختمفة تماماً مع المسألة‪ ،‬فيي‬
‫تطب ؽ نظاـ االنتخاب باألغمبية مف خالؿ دوائر انتخابية فردية‪ .‬تسمح المحكمة‬
‫الدستورية العميا األمريكية بتفاوت أعداد المواطنيف الذيف ليـ حؽ االنتخاب في‬
‫الدوائر بيامش بسيط‪ ،‬فقد ضت المحكمة ببطالف إحدى الخطط التي سمحت‬

‫بتفاوت نسبتو ‪ %2,‬بيف الدوائر األكثر عدداً وتمؾ األ ؿ عددًا مف الناحية‬
‫السكانية في والية تكساس‪ .‬كما شطبت خطة أخرى في نيوجيرسي‪ ،‬كانت لتسمح‬

‫بفروؽ ال تزيد عمى ‪ .%9,1‬وتعتبر ىذه نتيجة ضرورية‪ ،‬بؿ ومنطقية‪ ،‬بالنسبة‬
‫لمبدأ المساواة بيف األ وات‪ ،‬فأعضا مجمس النواب ال بد أف يمثموا كميـ عدد‬
‫ٍ‬
‫متساو مف الناخبيف‪ ،‬أو ب معنى آخر‪ ،‬عدد الناخبيف المتماثؿ يجب أف يكوف‬

‫شرطًا النتخاب أحد النواب ( وذلؾ بغض النظر عف عدد الناخبيف الذيف يذىبوف‬
‫إلى‬

‫ناديؽ اال تراع يوـ االنتخاب) ‪ .‬يتطمب ىذا األمر بعض التعديؿ عقب‬

‫كؿ تعداد سكاني (يتعمؽ بتقسيـ الدوائر)‪ .‬ولكف الجدير بالذكر تمؾ المرونة‬

‫الواضحة التي يتمتع بيا المجمس التشريعي عند رسـ حدود الدوائر االنتخابية‬
‫لمكونجرس‪ ،‬فعمى الرغـ مف أف إجمالي عدد الناخبيف في كؿ دائرة د يتبايف في‬
‫حدود ضيقة‪ ،‬فإف الحدود الجغرافية الفا مة الد يقة تتسـ بالمرونة‪ ،‬وىو األمر‬

‫الذي يفتح الباب أماـ التغييرات الموجية سياسياً‪ ،‬بحيث يشتبؾ الحزباف الحاكماف‬
‫ال يطبػػؽ ىػػذا المبػػدأ عمػػى مجمػػس الشػػيوخ‪ .‬فػػي ىػػذه الحالػػة يػػتـ تمثيػػؿ كػػؿ واليػػة مػػف خػػالؿ‬
‫نائبيف‪ ،‬بغض النظر عف االختالفات المعتبرة بيف عدد الناخبيف الذيف يقيمػوف فػي واليػة مػا مثػؿ‬
‫كاليفورنيا أو آالسكا عمى سبيؿ المثاؿ‪ .‬ويرجع ىذا األمر إلى النظاـ الفيدرالي المتبع‪.‬‬
‫مرة كؿ ‪ 9‬سنوات‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪000‬‬

‫(الجميوريوف والديمقراطيوف) فيما يعرؼ بتقسيـ الدوائر االنتخابية بق د‬
‫الح وؿ عمى أغمبية األ وات‪ ،‬وىو التالعب المتأني بحدود الدوائر بيدؼ‬

‫خمؽ ظروؼ مواتية لممرشحيف المنتميف ليذيف الحزبيف‪ ،‬ذلؾ ألف تضميف بعض‬

‫المناطؽ أو استبعادىا مف الممكف أف يحدث فر اً كبي ًار‪ .‬ولكف ىذه الظاىرة‬
‫ليست موجودة في نظاـ التمثيؿ النسبي‪.‬‬
‫أخذًا في االعتبار أىمية حجـ الدائرة االنتخابية بالنسبة لنتيجة االنتخابات‬
‫في نظاـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬مف المدىش أف الدوؿ األخرى التي تشيد‬

‫ديناميكيات مشابية لتمؾ القائمة بالواليات المتحدة األمريكية ال تعيرىا االنتباه‬

‫الكافي‪ .‬فعمى سبيؿ المثاؿ‪ ،‬يتراوح عدد السكاف الذيف ليـ حؽ الت ويت في‬
‫الدوائر االنتخابية بالمممكة المتحدة بيف ‪ 29991‬و‪93 2‬‬

‫‪ .‬ويعني ىذا أف‬

‫نائب واحد في مجمس العموـ مف الممكف أف يمثؿ ضعفيف ون ؼ ضعؼ عدد‬

‫المواطنيف الذيف يمثميما نائب آخر‪ ،‬ولكف‬

‫وت كؿ منيما في البرلماف يعتبر‬

‫وت واحد‪ .‬عمى الرغـ مف الجيود اإل الحية األخيرة‪ ،‬فإف االختالفات بيف‬

‫الدوائر في فرنسا أيضاً تكاد تكوف كبيرة‪.2‬‬

‫‪ .8‬ادلـســبءنـخ‪:‬‬
‫بمجرد انتيا الفترة االنتخابية‪ ،‬ومع ا تراب موعد االنتخابات الجديدة‪ ،‬سوؼ‬

‫يرغب الناخبوف في تقييـ اإلنجازات التي حققتيا السمطة التنفيذية التي انتيت مدة‬
‫دويفور ميريونيد ( ‪ )Dwyfor Meirionnydd‬في ويمز‪.‬‬
‫جزيرة رايت (‪.)Isle of Wright‬‬
‫‪ 2‬بيػاف مجمػس الػوز ار ال ػادر ‪ 3‬يوليػو ‪" : 993‬االختالفػات فػي حجػـ السػكاف بػيف الػدوائر‬
‫االنتخابيػػة فػػي فرنسػػا تػػـ تقمي ػػيا بوضػػوح‪ ،‬مػػف نسػػبة إلػػى ‪ 1‬إلػػى متوسػػط يبمػػغ إلػػى ‪. ،3‬‬
‫وفي كؿ إدارة عمى حدة‪ ،‬يختمؼ حجـ السكاف فػي كػؿ دائػرة انتخابيػة عػف متوسػط اإلدارة بنسػبة‬
‫تزيد عمى ‪".% 1‬‬

‫‪002‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫حكميا‪ .‬ي عب ىذا األمر في حالة الحكومات االئتالفية عمى الرغـ مف‬
‫تخ يص حقائب محددة لكؿ عضو مف أعضا الو ازرة المنتميف إلى حزب‬

‫بعينو‪ .‬وليذه الروح المبنية عمى أساس الحؿ الوسط واتخاذ القرار بشكؿ مشترؾ‪،‬‬
‫وىي السمة التي تميز الحياة السياسية في الدوؿ التي تستخدـ التمثيؿ النسبي‪،‬‬

‫مف الممكف أف تتوزع المسؤولية عف األحداث الماضية والتنمية (أو أنعداـ‬

‫التنمية) التي حدثت‪ ،‬وكذلؾ األمر فيما يت ؿ بالفشؿ والنجاح‪ .‬وليذا السبب‪،‬‬
‫مف الممكف أف تقع األح ازب المشاركة في حكومة ائتالفية تحت إغ ار االنف اؿ‬
‫عف بعضيا البعض في المراحؿ األخيرة مف فترة الحكومة‪ ،‬مع عرض عمؿ‬

‫االئتالؼ بشكؿ ي ور كؿ حزب بشكؿ إيجابي – حتى ولو كاف ىذا عمى‬

‫حساب توترات مع شركا آخريف‪ .‬ولكف د يكوف مف ال عب عمى الناخبيف‬

‫تحميؿ حزب بعينو المسؤولية‪ ،‬ناىيؾ عف وضع األحزاب تحت طائمة المسا لة‬

‫يوـ االنتخاب‪ .‬ىذا في حيف تتحمؿ حكومة الحزب الواحد عمى النقيض‬
‫المسؤولية الكاممة عف أية تقمبات تشيدىا البالد في أي مجاؿ مف مجاالت‬

‫السياسات أثنا الفترة السابقة‪.‬‬

‫‪ .9‬متثُم اخلرباء‪:‬‬
‫النواب الذيف يمتمكوف خبرة معينة في مجاالت بعينيا ربما يمثموف حالة‬

‫فريدة‪ .‬ب فة عامة‪ ،‬تعتبر ميارات التوا ؿ‪ ،‬واالت االت الفردية‪ ،‬والخمفية‬
‫األسرية‪ ،‬واالنتما ات الدينية‪ ،‬والموارد المالية‪ ،‬بؿ وحتى المظير الشخ ي‪ ،‬مف‬

‫بيف العوامؿ التي تحدد نجاح المرشح في الدوائر الفردية‪ .‬كما يمكف أف تقع‬

‫األحزاب السياسية تحت طائؿ اإلغ ار بترشيح أفراد مف الممكف أف تربطيـ‬
‫بالناخبيف‪ ،‬بحيث تفوز بالدوائر االنتخابية حتى في ظؿ أ عب الظروؼ‪ .‬ولكف‬
‫الخبرة في بعض المجاالت المتعمقة بالسياسيات د تكوف متوافقة مع ممؼ‬

‫المرشح الفائز‪ ،‬بؿ عمى العكس يجب أف تكوف المعارؼ والخبرات في مجاالت‬

‫الحكـ الحرجة جز ال يتج أز مف متطمبات الترشيح‪ .‬غير أف الخب ار ليسوا‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪003‬‬

‫بالضرورة أفضؿ مف يخوض معركة انتخابية‪ ،‬حتى أنيـ د يح موا عمى دعـ‬

‫محدود عند ا تراح أسما المرشحيف لخوض االنتخابات داخؿ أي حزب‪ .‬يقدـ‬

‫نظاـ التمثيؿ النسبي فر ة لألحزاب لترشيح ىؤال الخب ار ‪ ،‬مف خالؿ وضعيـ‬
‫في مواضع عمى القائمة النسبية تجعؿ احتماؿ نجاحيـ وي لمغاية (أي وضعيـ‬

‫عمى رأس ىذه القائمة)‪ .‬ولكف الجانب السمبي ليذا السموؾ ىو احتمالية إعطا‬

‫ىذه المنا ب لممرشحيف األ ويا حزبياً (بمعني أف ليـ مكانة داخؿ ىيكؿ‬
‫الحزب)‪ ،‬ولكف غير أكفا سياسياً أو إنتخابياً‪ .‬تواجو نظـ االنتخاب باألغمبية‬
‫الظاىرة ذاتيا‪ ،‬عند تحديد مف سيترشح عمى المقاعد اآلمنة – وىي المقاعد التي‬
‫تكوف إلى حد كبير مضمونة لحزب ما‪ ،‬بغض النظر عف شخ ية المرشح الذي‬

‫يدفع بو الحزب‪.‬‬

‫‪004‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪ . 1‬ثالس لضبَب خزبيُخ – األغهجُبد انضئُهخ واحلًالد‬
‫االَزمبئُخ وادلىاعُني يف اخلبرج‪:‬‬
‫يعتبر اختيار النظاـ االنتخابي المناسب ار اًر حرجاً تواجيو م ر في‬
‫األشير القادمة‪ .‬حاوؿ ىذا المقاؿ التعامؿ مع بعض ىذه القضايا التي يجب أف‬
‫تؤخذ في االعتبار في مفترؽ الطرؽ الياـ ىذا‪ .‬كاف مف الممكف االستفاضة في‬

‫شرح الموضوعات السابقة أكثر مف ىذا‪ ،‬كما تجنب المقاؿ العديد مف‬
‫الموضوعات الميمة األخرى ذات ال مة باالنتخابات (مثؿ تمويؿ الحمالت‬

‫االنتخابية‪ ،‬أو استخداـ آالت الت ويت اإللكتروني)‪ .‬ومع ىذا‪ ،‬ال بد مف ذكر‬
‫ثالث نقاط ميمة في الختاـ‪ ،‬وكميا موضوعات مت مة بالقضايا التي نا شيا ىذا‬

‫المقاؿ‪.‬‬

‫تميؿ نظـ التمثيؿ النسبي إلى تكويف أغمبيات ضئيمة عمى العكس مف نظـ‬

‫االنتخاب باألغمبية‪ ،‬التي عادة ما تأتي بفائز بأغمبية مريحة مف المقاعد‪ .‬ىذه‬
‫إحدى الظواىر التي يتعيف عمى األطراؼ المعنية في م ر أخذىا في االعتبار‬

‫عند اإل داـ عمى االختيار‪ .‬عادة تغير األغمبيات التي تتسـ ب غر الحجـ مف‬
‫الديناميكيات السياسية بشكؿ ممموس‪ ،‬حيث ي بح نواب أفراد أو مجموعات‬

‫بعينيا داخؿ االئتالؼ أكثر وة مف السمطة التنفيذية‪ .‬وعمى ىذا‪ ،‬فإف نظاـ‬

‫التمثيؿ النسبي مف الممكف أف يتسـ بالتوازف‪ ،‬ولكنو أ ؿ استق ار اًر مف نظاـ آخر‬
‫يتسـ بأغمبيات واضحة‪ ،‬وحكومات الحزب الواحد‪ ،‬وربما يكوف ىذا النظاـ أكثر‬
‫جاذبية بالنسبة لم ر عقب العديد مف السنوات مف حكـ مبارؾ‪.‬‬

‫ثانياً‪ ،‬تدعو نظـ االنتخاب باألغمبية إلى الحمالت االنتخابية االنتقائية‪ ،‬ذلؾ‬
‫ألف العديد مف الدوائر االنتخابية عادة ما تقع في بضة وية ليذا الحزب أو‬

‫ذاؾ‪ ،‬ومف ثـ تتركز الحمالت االنتخابية في مثؿ ىذه النظـ عمى المقاعد‬

‫"المتأرجحة" أو المناطؽ التي مف الممكف أف تذىب إلى أي شخص‪ ،‬ألنو ال‬
‫يوجد بيا توجو مسبؽ وي ل الح حزب‪/‬مرشح معيف‪ .‬وربما ال يعتبر ىذا عامالً‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪005‬‬

‫حاسماً في اختيار النظاـ االنتخابي‪ ،‬ولكنو يؤثر عمى الديناميكيات السياسية‬
‫بدرجة كبيرة‪ ،‬أخذاً في االعتبار أف الدوائر االنتخابية األساسية د تكوف في‬
‫وضع يسمح ليا بانتزاع تنازالت ىامة مف المرشحيف أثنا الحممة‪ ،‬في حيف‬

‫ت بح الدوائر "اآلمنة" ساحات سياسية محدودة التأثير‪ .‬ولكف نظاـ التمثيؿ‬
‫النسبي يقاوـ ىذا التوجو نتيجة ألف كؿ‬

‫مكاف سكف الناخب‪.‬‬

‫وت لو أىميتو‪ ،‬بغض النظر عف‬

‫أما المسألة األخيرة فيي كوف الم رييف في الميجر ليـ الحؽ في اإلدال‬

‫بأ واتيـ أـ ال‪ .‬يبدو أف معظـ الم رييف يجيبوف عمى ىذا السؤاؿ باإليجاب‪،‬‬
‫وىناؾ سبب وي واحد عمى األ ؿ ل حة ىذه الرغبة‪ ،‬أال وىي أف الم رييف في‬

‫الخارج يس يموف بشكؿ ممموس في تنمية م ر مف خالؿ التحويالت النقدية‬
‫ودعـ أسرىـ وأ د ائيـ عمى المستوى المادي‪ .‬ولكف المؤلؼ لو وجية نظر‬

‫مغايرة‪ :‬يتنازؿ المواطف عف حقو في العيش بالطريقة التي يرغبيا ويعرض نفسو‬
‫لمسا لة الحكومة ألف الحكومة تضمف لو السالـ وسيادة القانوف‪ ،‬وألف المواطنيف‬
‫بإمكانيـ ممارسة حؽ الت ويت وبذلؾ الحؽ في مسا لة ممثمييـ مع تحديد‬

‫مستقبميـ السياسي عمى فترات منتظمة‪ ،‬ي بح الحؽ في الت ويت إلى حد ما‬

‫ثمنا لخضوع المواطنيف لقواعد وضعيا نوابيـ المنتخبيف‪ .‬أما الشخص الذي‬
‫ً‬
‫اع (وىو أمر مشروع تماماً)‪ ،‬بأال يخضع ليذه‬
‫يعيش خارج البالد فيختار بشكؿ و ٍ‬
‫القواعد بنفس القدر الذي يخضع ليا مف يبقى في البالد‪ .‬د يتأثر المواطنوف في‬

‫الخارج مرة أخرى بقوانيف ىذا البمد بمجرد عودتيـ (إف عادوا)‪ ،‬و د تؤثر عمييـ‬
‫بعض القوانيف عمييـ حتى أثنا معيشتيـ في الخارج‪ ،‬ولكف كوف األغمبية‬

‫العظمى مف القرارات التي يتخذىا المجمس التشريعي الوطني ال تسري عمى‬
‫المواطنيف في الخارج أمر يجب أخذه بعيف االعتبار‪ .‬فاأللماف الذيف يعيشوف‬
‫ب فة دائمة خارج بالدىـ يفقدوف عمى الفور حقيـ في الت ويت في االنتخابات‬

‫البمدية واإل ميمية‪ ،‬ويحتفظوف بحقو يـ في الت ويت عمى المستوى الفيدرالي لمدة‬

‫‪ 9‬سنوات فقط‪ ،‬عقب ىذه المدة يظموف مواطنيف ألماف‪ ،‬ولكنيـ ال يتمكنوف مف‬

‫‪006‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫المشاركة في االنتخابات عمى أي مستوى مف المستويات‪ .‬يعكس ىذا الحؿ‬

‫المنطؽ المبيف فيما سبؽ‪ :‬ليس لمقوانيف المحمية وال اإل ميمية في ألمانيا أي أثر‬
‫ناع‬

‫ُيذكر عمى المواطنيف األلماف في الخارج‪ ،‬لذا لماذا يشاركوف في اختيار‬
‫القانوف‪ ،‬وتحديد م ائر مف يعيشوف في ىذه البمديات أو المناطؽ؟ تؤثر‬

‫القوانيف الفيدرالية عمى األلماف القاطنيف خارج البالد إلى حد كبير‪ ،‬بما في ذلؾ‬

‫حقيـ في اإلدال بأ واتيـ عمى المستوى الوطني لفترة معينة مف الزمف‪،‬‬

‫فاأللماف ال ذيف اختاروا العيش في الخارج ألكثر مف عقد مف الزماف د تحمموا مف‬
‫بعض روابطيـ مع بالدىـ إلى درجة تعيؽ حقيـ في اإلدال بأ واتيـ‪ ،‬ولكف‬

‫ىذا الحؽ ُيعاد إلييـ بمجرد اتخاذىـ رار العودة إلى ألمانيا‪.‬‬

‫‪ .‬انـخـبرـًــخ‪:‬‬
‫بعض النقاط المذكورة في المقاؿ تستحؽ المزيد مف التأكيد‪ ،‬أكثر مما تتيحو‬

‫يود الو ت والمساحة‪ .‬بعض األدلة اإلح ائية ُدمت‪ ،‬ولكف كاف مف الممكف‬
‫تقديـ المزيد‪ .‬كما أف الظروؼ الخا ة التي تتسـ بيا م ر المعا رة‪ ،‬وذات‬
‫األىمية الق وى بالنسبة الختيار النظاـ االنتخابي المناسب‪ ،‬تمت اإلشارة ليا‬

‫فقط في أفضؿ األحواؿ‪ .‬ولكف المؤلؼ يأمؿ أف تكوف األفكار التي تقدـ بيا في‬
‫ىذا المقاؿ مفيدة في إنجاز الميمة ال عبة القادمة‪ .‬المخاطر عالية‪ ،‬و انوف‬

‫االنتخابات يعتبر مفتاحاً لمفوز بالسمطة والنفوذ‪ ،‬لذا يجب أف يضمف خضوع مف‬
‫ىـ بالسمطة لممسا لة الكاممة‪.‬‬
‫ومف الممكف استخالص فكرتيف مف األفكار المقدمة فيما سبؽ ختامًا لممقاؿ‪:‬‬

‫‪ ‬تبدو الديمقراطية مفيوماً واضحاً‪ ،‬ولكنيا ليست كذلؾ‪ .‬تؤمف المجتمعات‬
‫المختمفة ب ور متنوعة لمديمقراطية‪ ،‬وتكشؼ االختالفات بيف القوانيف‬
‫االنتخابية ىذا األمر بوضوح‪ .‬لذا‪ ،‬عمى م ر تحديد توجييا في ضو‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪007‬‬

‫تاريخيا‪ ،‬و يميا المحمية‪ ،‬وتحدياتيا المعا رة‪ ،‬وأف تعكؼ عمى ت ميـ‬
‫نظاـ لمت ويت ادر عمى التعبير عف معنى الديمقراطية بالنسبة لمشعب‬

‫الم ري‪.‬‬

‫‪ ‬يحتاج ىذا لو ت‪ ،‬والثورات في العادة ال تفكر‪ ،‬وال تتدبر‪ .‬ولكف الثورة‬
‫الفعمية الحقيقية في م ر ىي أف تقؼ م ر وتفكر وتتدبر‪.‬‬

‫‪008‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪009‬‬

‫الفصل الرابع‬

‫اإلعبر انمبَىٍَ نالَزخبثبد‬
‫يف يصز‬
‫يمبرَخ يغ انذول‬
‫انذميمزاعُخ األخزي‬
‫نىاء‪ /‬رفؼذ لًصبٌ –‬
‫د‪ .‬يبسٌ دسٍ‪2‬‬

‫مدير إدارة االنتخابات بو ازرة الداخمية‪.‬‬
‫م ػ ػػدرس العم ػ ػػوـ السياس ػ ػػية‪ ،‬كمي ػ ػػة اال ت ػ ػػاد والعم ػ ػػوـ السياس ػ ػػية – جامع ػ ػػة الق ػ ػػاىرة – البري ػ ػػد‬
‫اإللكتروني‪mazenhassan2@yahoo.com :‬‬

‫‪021‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪020‬‬

‫يـمــذيــخ ‪:‬‬
‫بقدر ما تتأثر أي عممية انتخابية بالنظاـ االنتخابي التي تتـ وفق ًا لو ترجمة‬
‫األ وات إلى مقاعد‪ ،‬فيي تتأثر أيضاً باإلطار اإلجرائي الذي تتـ وفقاً لو عمميتا‬

‫الترشيح واال تراع‪ .‬فكؿ مف الناخبيف والمرشحيف (سوا كانوا أفراد أو أحزاب)‬

‫يكوف لزاماً عمييـ إتباع عدد كبير مف اإلج ار ات القانونية في كؿ مراحؿ العممية‬
‫الت ويتية السابقة عمى عممية تحويؿ األ وات إلى مقاعد‪ ،‬لمدرجة التي د‬

‫تستبعد مرشح بعينو مف الترشح حتى بؿ إج ار االنتخابات (نظ اًر ألف شرط‬
‫السف‪ ،‬أو اإل امة‪ ،‬أو الجنسية مثالً ال ينطبؽ عميو)‪ ،‬كما أف ناخب د يجد أف‬
‫عممية الت ويت عممية‬

‫عبة‪ ،‬وتحتاج إلى استثمار و ت وجيد‪ ،‬وبالتالي د ال‬

‫يشجعو ذلؾ عمى اإلدال ب وتو أ الً‪ .‬ىذاف مثاالف بسيطاف لتوضيح كيؼ أف‬
‫اإلطا ر اإلجرائي القانوني المنظـ لمعممية االنتخابية مف الممكف أف يكوف ىو‬
‫اآلخر ذا أثر بالغ في ىذه العممية‪ ،‬حتى بؿ أف ت ؿ األ وات إلى المرحمة‬

‫التي تحوؿ فييا إلى مقاعد (أي مرحمة عمؿ النظاـ االنتخابي المطبؽ)‪.‬‬

‫فيما يمي‪ ،‬سيتـ التطرؽ إلى أىـ مكونات اإلطار القانوني المنظـ لعممية‬

‫الترشيح واال تراع في م ر‪ ،‬في نظرة مقارنة مع الدولة الديمقراطية في العالـ‪،‬‬

‫ليس فقط مف أجؿ ر د التنظيـ القانوني الم ري‪ ،‬وانما مف أجؿ كشؼ النظـ‬
‫األكثر إتباعاً عالمياً بالنسبة ٍ‬
‫لكؿ مف ىذه المكونات‪ ،‬والمنطؽ مف و ار إتباع‬
‫تنظيـ معيف أو آخر‪ .‬البيانات الواردة بال فحات التالية عف التجربة الدولية‪،‬‬
‫بيانات مستقاة مف عدد مف الم ادر‪ ،‬أىميا اعدة معمومات مشروع ‪ACE‬‬
‫‪ Project‬لممعرفة االنتخابية‪ ،‬وكتاب بعنواف ‪Establishing the Rules of‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ACE Electoral Knowledge Network, http://aceproject.org/index‬‬‫‪en?set_language=en,. IDEA, IFES and UNDESA. Accessed on‬‬
‫‪21/4/2010.‬‬

‫‪022‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪ ،the Game: Election Laws in Democracies‬تحرير كؿ مف‬

‫‪ ،Massicotte‬و‪ ،Blais‬و‪ .Yoshinaka‬تتضمف ائمة الدوؿ الديمقراطية التي‬
‫يتـ توضيح تجربتيا ائمة الدوؿ التي ح مت عمى درجة‬

‫أو‬

‫في مقياس‬

‫الحقوؽ السياسية وفق ًا لمنظمة فريدوـ ىاوس في آخر سنوات القرف العشريف‪،‬‬
‫وىي تضـ ‪ 12‬دولة حوؿ العالـ‪.‬‬

‫ً‬
‫أوال ‪ -‬احلك يف انزصىَذ‪:‬‬
‫أ‪ .‬اإلعبر انمبَىٍَ ادلصزٌ‪:‬‬

‫م‬

‫المو وع‬

‫‪.‬‬

‫السف القانونية‬

‫‪.‬‬

‫شرط الجنسية‬

‫رقم وم مون المادة في القانون المنظم أو‬
‫الدستور‬

‫كؿ م رى وم رية بمغ ثمانى عشرة سنة‬

‫ميالدية (مادة ر ـ‬

‫مف انوف مباشرة الحقوؽ‬
‫‪) 9‬‬

‫السياسية‪ ،‬وفقاً آلخر تعديؿ لعاـ‬
‫يجب أف يكوف م ري األ ؿ؛ أما إذا كاف‬
‫ممف اكتسب الجنسية الم رية عف طريؽ‬

‫التجنس‪ ،‬فيجب مضي ‪ 9‬سنوات عمى األ ؿ‬
‫عمى اكتسابو إياىا (المادة‬

‫‪.2‬‬

‫مباشرة الحقوؽ السياسية)‪.‬‬

‫و‪ 2‬مف انوف‬

‫شػ ػ ػػرط اإل امػ ػ ػػة فػ ػ ػػي الموطف االنتخابي الوحيد المعتد بو لمت ويت‬

‫ال ػ ػ ػ ػػدائرة االنتخابي ػ ػ ػ ػػة ىو محؿ اإل امة الثابت ببطا ة الر ـ القومي‬

‫المعنية‬

‫(المادة‬

‫مف‬

‫انوف مباشرة الحقوؽ‬

‫‪Massicotte, Louis et al.(2004) Establishing the Rules of the Game:‬‬
‫‪Election Laws in Democracies, London: Toronto University Press.‬‬
‫‪1‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫المو وع‬

‫م‬

‫‪023‬‬

‫رقم وم مون المادة في القانون المنظم أو‬
‫السياسية)‪.‬‬

‫الدستور‬

‫‪.2‬‬

‫شػ ػ ػػرط اإل امػ ػ ػػة فػ ػ ػػي ال يوجد نص انوني بيذا الشرط‬

‫‪.9‬‬

‫ح ػ ػ ػ ػ ػ ػػؽ الت ػ ػ ػ ػ ػ ػػويت حؽ الت ويت مقرر انون ًا بالنسبة لجميع‬
‫بالنسبة لممقيمػيف فػي الم رييف دوف تفر ة بيف داخؿ البالد وخارجيا‬

‫‪.1‬‬

‫ح ػ ػ ػ ػ ػ ػػؽ الت ػ ػ ػ ػ ػ ػػويت المحكوـ عمييـ في جناية أو جنحة مخمة‬

‫‪.1‬‬

‫الدولة‬

‫الخارج‬

‫(المادة‬

‫مف انوف مباشرة الحقوؽ السياسية)‪.‬‬

‫بالنسػبة لمسػجنا ‪/‬مػف بالشرؼ ال يحؽ ليـ الت ويت‪ ،‬ولكف يعود ىذا‬

‫ػ ػ ػ ػ ػ ػػدرت ضػ ػ ػ ػ ػ ػػدىـ الحؽ بعد رد االعتبار إلييـ وفقاً لشروط معينة‬
‫(المادة مف انوف مباشرة الحقوؽ السياسية)‪.‬‬
‫أحكاـ ضائية‬

‫ال ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػنص عم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى في حالة التخمؼ عف اإلدال بال وت‪ ،‬تو ع‬

‫الت ػػويت اإلجب ػػاري عقوبة عبارة عف غرامة درىا ‪99‬‬
‫والعقوبػػات فػػي حالػػة (المادة ‪ 29‬مف‬

‫عدـ الت ويت‬

‫السياسية)‪.‬‬

‫جنيو‬

‫انوف مباشرة الحقوؽ‬

‫ة‪ .‬انزجزثخ انذونُخ‪:‬‬

‫‪ .5‬السن القانونية لننتخاب ‪ :‬ىناؾ شبو إجماع عمى السف القانونية‬
‫لالنتخاب‪ ،‬فمف أ ؿ ‪ 1‬دولة ىناؾ ‪ 93‬دولة (بنسبة ‪ )%32‬تحدد‬

‫ىذه السف بػ ‪ 2‬عاماً‪ .‬الب ارزيؿ ىي الدولة الوحيدة التي تضع ىذه السف‬
‫عند ‪ 1‬سنة‪ ،‬في حيف تضعيا كؿ مف الياباف‪ ،‬وتايواف‪ ،‬وكوريا الجنوبية‬
‫عند الػ ‪ 9‬عاماً؛ وفي ماليزيا‪ ،‬والمالديؼ‪ ،‬وباكستاف‪ ،‬وستغافورة عند‬

‫‪024‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫عاماً‪ ،‬وتبدو ىذه الخ ي ة (بمعني زيادة سف الت ويت عف‬
‫المتوسط العالمي المقدر بػ ‪ 2‬عاماً) تنظيـ ا ر عمى الدوؿ األسيوية‪.‬‬
‫‪ .8‬شرط الجنسية ‪ :‬ىناؾ ‪ 22‬دولة (بنسبة ‪ )%11‬تفرض حيازة جنسية‬
‫الدولة لمح وؿ عمى الحؽ في الت ويت في انتخاباتيا العامة‪ ،‬وفي‬

‫المقابؿ ىناؾ ‪ 2‬دوؿ ال تشترط ىذا الشرط‪ ،‬وانما تشترط إ امة لفترة‬

‫معينة في الدولة‪ ،‬حتى لو لـ يتـ الح وؿ عمى الجنسية؛ ففي تشيمي‬

‫يكوف لممقيميف في الدولة التي مرت عمى إ امتيـ مدة ‪ 9‬سنوات حؽ‬
‫الت ويت حتى مع عدـ الح وؿ عمى الجنسية‪ ،‬ويرتفع ىذا الر ـ في‬

‫ماالوي إلى ‪ 1‬سنوات‪ ،‬وفي أوروجواي إلى ‪ 9‬عاماً‪ ،‬أما في نيوزيمنده‬
‫فيتوجب أف يكوف ليـ إ امة دائمة في الدولة‪ .‬ما بيف ىذيف النقيضيف‬
‫ىناؾ تنظيـ ثالث تتبعو بعض الدوؿ‪ ،‬وىو منح حؽ الت ويت لمواطني‬

‫دوؿ معينة‪ ،‬حتى لو لـ تكف معيـ جنسية الدولة محؿ االنتخابات‪ ،‬مثؿ‬

‫منح الممكمة المتحدة وأستراليا حؽ الت ويت لمواطني دوؿ الكومنولث‬
‫البريطاني‪ ،‬كما أف أيرلندا تعطي حؽ الت ويت لممواطنيف البريطانييف‬

‫المقيميف عمى أراضييا‪.‬‬

‫‪ .9‬شرط اإلقامة في الدائرة المعنية ‪ :‬يوجد ىذا الشرط في ‪ 2‬دولة مف‬
‫إجمالي الػ‬

‫‪ 1‬دولة ديمقراطية المشار إلييـ أعاله‪ ،‬في حيف تختمؼ‬

‫المدة المطموبة لإل امة في الدائرة المعنية في ىذه الدوؿ مف شير (كما‬

‫ىو الحاؿ في أستراليا‪ ،‬ونيوزيمنده) إلى ‪ 1‬شيور (كما ىو الحاؿ في‬

‫فرنسا‪ ،‬ومالي‪ ،‬وبنما‪ ،‬والفمبيف)‪ ،‬في حيف أف متوسط ىذه المدة في الدوؿ‬

‫التي تتطمب ىذا الشرط ىو ‪ 2‬أشير‪ .‬ىذا الشرط يتـ تطبيقو ب ورة أكبر‬
‫في إطار الدوؿ التي تطبؽ نظـ االنتخاب باألغمبية‪ ،‬حيث يكوف‬

‫الت ويت لمرشحيف‪ ،‬في حيف يقؿ جدًا تطبيقو في الدوؿ التي تطبؽ نظـ‬
‫التمثيؿ النسبي‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪025‬‬

‫‪ .:‬شرط اإلقامة في الدولة ‪ :‬يتعمؽ ىذا الشرط بضرورة وجود الناخب في‬
‫دولتو لفترة معينة بؿ موعد االنتخابات‪ ،‬حتي يكوف اد ًار عمى اتخاذ‬
‫رار سميـ بنا ً عمى متابعتو لألحداث عف رب في الدولة محؿ‬

‫االنتخابات‪ .‬ىذا الشرط يوجد في ‪2‬‬

‫دولة مف الدوؿ محؿ الدراسة‬

‫(بنسبة ‪ ،)% 3‬وتتراوح مدة ىذه الفترة ما بيف ‪ 2‬شيور (كما في ألمانيا)‬

‫إلى ‪ 1‬سنوات (كما في ماالوي)‪ ،‬في حيف أف متوسطيا يبمغ‬

‫شير‪.‬‬

‫;‪ .‬حق التصويت ألبناء الدولة المقيمين في الخارج ‪ :‬تعطي ‪ 29‬دولة‬
‫ىذا الحؽ لمواطنييا المقيميف في الخارج؛ في ‪ 29‬مف ىذه الدوؿ يكوف‬

‫ىذا الحؽ سارياً عمى إطال و‪ ،‬كما ىو الحاؿ في فرنسا‪ ،‬والفمبيف‪،‬‬
‫وفنزويال‪ ،‬في حيف أنو في الػ‪ 9‬دوؿ األخرى يتـ االحتفاظ بيذا الحؽ‬
‫بحد أ‬

‫ي مف السنوات التي يقضييا المواطف في الخارج‪ ،‬تتراوح ما‬

‫بيف ‪ 2‬سنوات حتى ‪ 9‬عاماً‪ ،‬ففي نيوزيمنده يسرى ىذا الحؽ لمدة ‪2‬‬
‫سنوات فقط‪ ،‬يفقد بعدىا مواطف الدولة المقيـ في الخارج حقو في‬
‫الت ويت‪ ،‬وفي ألمانيا تبمغ ىذه المدة ‪ 9‬سنوات بالنسبة لممقيميف خارج‬

‫دوؿ االتحاد األوروبي‪ ،‬في حيف أنو في كؿ مف أستراليا‪ ،‬وكندا‪،‬‬

‫والفمبيف‪ ،‬يكوف لزاماً عمى المواطف المقيـ في الخارج عند تسجيؿ نفسو‬
‫كناخب‪ ،‬أف يؤكد عمى نيتو العودة إلى بمده مرة أخرى‪ ،‬واال فقد حقو في‬

‫الت ويت‪ .‬ىناؾ دوؿ تفرؽ في اكتساب ىذا الحؽ تبعاً لطبيعة‬
‫االنتخابات نفسيا‪ ،‬ففي بوليفيا والب ارزيؿ يكوف ىذا الحؽ فقط فيما يتعمؽ‬
‫باالنتخابات الرئاسية‪ ،‬في حيف أف البرتغاؿ تمنحو فقط في حالة‬

‫االنتخابات التشريعية‪ .‬وأخيرًا‪ ،‬في كؿ مف التشيؾ‪ ،‬وايطاليا‪ ،‬وسموفاكيا‪،‬‬
‫يتطمب عمى المقيـ في الخارج العودة إلى بمده يوـ اال تراع‪ ،‬لإلدال‬

‫ب وتو‪ ،‬وفي إيطاليا يتـ رد تكاليؼ السفر بالنسبة لموظفي الدولة‬
‫المقيميف بالخارج في إطار عمميـ مف الموازنة العامة‪.‬‬

‫‪026‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫<‪ .‬حق التصويت بالنسبة لمسجناء‪/‬من صدرت‬

‫دهم أحكام ق ائية ‪:‬‬

‫المنطؽ الرئيسي مف و ار سحب بعض الدوؿ السجنا حؽ الت ويت‬
‫مف السجنا ىو أف مف يخرؽ القوانيف ال يحؽ لو أف يشارؾ في العممية‬

‫الديمقراطية التي تيدؼ في نياية األمر إلى‬

‫نع القوانيف‪ ،‬التي يمتزـ‬

‫بيا الجميع‪ .‬ما يقرب مف ثمث الديمقراطيات تطبؽ بالفعؿ ىذا المنع عمى‬
‫المسجونيف بيا (‪2‬‬

‫دولة)‪ ،‬كما ىو الحاؿ في الب ارزيؿ‪ ،‬واليند‪،‬‬

‫والبرتغاؿ‪ ،‬وبريطانيا‪ ،‬بينما ال تسحب ‪ 1‬دولة مف أي مف مسجونييا‬

‫حقيـ في الت ويت‪ ،‬كما ىو الحاؿ في ألمانيا‪ ،‬والسويد‪ .‬المجموعة‬
‫المتبقية مف الدوؿ تسحب ىذا الحؽ لمدة معينة‪ ،‬وبالنسبة لجرائـ معينة‬

‫(فرنسا مثالً) أو مدد عقوبة معينة (أستراليا)‪.‬‬

‫=‪ .‬التصويت اإلجباري ‪ :‬تنقسـ الدوؿ فيما يتعمؽ بيذا التنظيـ إلى ‪2‬‬

‫مجموعات رئيسية؛ األولي يوجد بيا ت ويت إجباري‪ ،‬ويتـ فرض عقوبة‬

‫ما (تختمؼ شكميا مف دولة ألخرى) في حالة عدـ الت ويت؛ الثانية‬
‫يوجد بيا نص عمى أف الت ويت إجباري‪ ،‬لكف ال يوجد بيا نص عمى‬

‫عقوبة في حالة عدـ الت ويت؛ وأخي اًر المجموعة الثالثة ال يوجد بيا أي‬
‫نص انوني عمى أف الت ويت إجباري أو واجب وطني أو ومي أو ما‬

‫إلى ذلؾ‪ .‬تنتمي غالبية الدوؿ الديمقراطية إلى المجموعة الثالثة (‪29‬‬
‫دوؿ بنسبة ‪ ،)%1‬في حيف تنتمي‬

‫دولة لممجموعة األولي‪ ،‬حيث‬

‫ويعا ب عمى عدـ القياـ بو‪ ،‬وأخي اًر يتـ النص عمى‬
‫الت ويت إجباري ُ‬
‫إجبارية الت ويت دوف عقوبات في حالة عدـ األدا بو في ‪ 1‬دوؿ فقط‪.‬‬

‫في حالة فرض عقوبات عمى عدـ اإلدال بال وت مع النص عمى‬

‫إجباريتو‪ ،‬غالباً ما تكوف ىذه العقوبات عبارة عف غرامات‪ ،‬إال أنيا في‬
‫دوؿ معينة تفوؽ ذلؾ‪ ،‬كما ىو الحاؿ في األرجنتيف‪ ،‬حيث ُيحرـ الناخب‬

‫فييا مف حؽ التوظؼ في الجياز اإلداري لمدولة لمدة ‪ 2‬سنوات تالية‬
‫عمى عدـ إدالئو ب وتو‪ ،‬وفي الب ارزيؿ حيث يتـ حذؼ اسـ مف يمتنع‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪027‬‬

‫عف اإلدال ب وتو ‪ 2‬مرات متتالية مف سجالت الناخبيف‪ ،‬وأخي اًر تنزع‬
‫الفمبيف عف الممتنع عف اإلدال ب وتو حقو في الترشيح في االنتخابات‬

‫الالحقة‪.‬‬

‫ثانياً ‪ -‬الحق في الترشيح لع وية البرلمان‪:‬‬
‫أ‪ .‬اإلعبر انمبَىٍَ ادلصزٌ‪:‬‬

‫ـ‬

‫المو وع‬

‫رقم وم مون المادة في القانون‬
‫المنظم أو الدستور‬

‫‪.‬‬

‫السف القانونية‬

‫ثالثوف سنة ميالدية (المادة ‪ 9‬مف‬

‫‪.‬‬

‫شرط الجنسية‬

‫يجب أف يكوف المرشح م ري ًا مف أب‬
‫م ري (المادة ‪ 9‬مف انوف مجمس‬

‫‪.2‬‬

‫شرط اإل امة في الدولة‬

‫ال يوجد نص انوني يحتـ ذلؾ‪ ،‬ولكف‬

‫‪.2‬‬

‫سداد أي مبالغ نقدية لمترشيح إيداع مبمغ ألؼ جنيو م ري (المادة‬

‫‪.9‬‬

‫ىؿ ىناؾ حظر عمى الترشػح رجاؿ القوات المسمحة‪ ،‬والشرطة‪،‬‬

‫انوف مجمس الشعب)‪.‬‬

‫الشعب)‪.‬‬

‫الئحة البرلماف تحتـ حضور حد أدنى‬

‫مف الجمسات‪.‬‬

‫‪ 1‬مف انوف مجمس الشعب)‪.‬‬

‫لفئػ ػ ػ ػػات معينػ ػ ػ ػػة (كمػ ػ ػ ػػوظفيف والقضا ‪ ،‬والر ابة اإلدارية‪ ،‬والمخابرات‬
‫عمػ ػ ػػومييف أو مػ ػ ػػف يشػ ػ ػػغموف العامة ال يمكنيـ الترشح إال بعد تقديـ‬

‫منا ب أخرى باالنتخاب)‬

‫استقاالتيـ مف عمميـ‪ ،‬وبالنسبة لرجاؿ‬

‫القوات المسمحة والشرطة البد مف‬

‫‪028‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫تقديـ ما يفيد بوؿ االستقالة (المادة‬

‫‪ 23‬مف انوف مجمس الشعب)‪.‬‬
‫بالنسبة لحق الترشيح لننتخابات الرئاسية‪:‬‬
‫المو وع‬

‫ـ‬

‫رقم وم مون المادة في القانون‬
‫المنظم أو الدستور‬

‫‪.‬‬

‫السف القانونية‬

‫أربعوف سنة ميالدية (المادة ‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫شرط الجنسية‬

‫أف يكوف م رياً مف أبويف م رييف‪،‬‬
‫وأال يكوف د حمؿ‪ ،‬أو أي مف والديو‪،‬‬

‫اإلعالف الدستوري)‪.‬‬

‫مف‬

‫جنسية دولة أخرى‪ ،‬وأال يكوف متزوجاً‬
‫مف غير م رية (المادة ‪ 1‬مف‬

‫‪.2‬‬

‫اإلعالف الدستوري)‪.‬‬

‫سػ ػ ػ ػ ػ ػػداد أي مبػ ػ ػ ػ ػ ػػالغ نقديػ ػ ػ ػ ػ ػػة ال يوجد حتى اآلف‪.‬‬

‫لمترشيح‬

‫‪.9‬‬

‫جمع تو يعات مواطنيف‬

‫‪.1‬‬

‫جم ػ ػ ػ ػػع تو يع ػ ػ ػ ػػات أعضػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫ماال يقؿ عف ‪ 29‬ألؼ جنيو ممف ليـ‬

‫حؽ االنتخاب مف ‪9‬‬

‫محافظة عمى‬

‫األ ؿ‪ ،‬وبحيث ال يقؿ عدد المؤيديف‬
‫مف كؿ محافظة عف أألؼ ناخب مؤيد‬

‫برلماف‬

‫(المادة ‪ 1‬مف اإلعالف الدستوري)‪.‬‬

‫ما ال يقؿ عف ثالثيف عضواً مف‬
‫األعضا المنتخبيف لمجمسي الشعب‬

‫والشورى (المادة ‪1‬‬

‫الدستوري)‪.‬‬

‫مف اإلعالف‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪029‬‬

‫ويجوز لكؿ حزب سياسي ح ؿ عمى‬

‫مقعد واحد عمى األ ؿ عف طريؽ‬

‫االنتخاب بأي مف مجمسي الشعب أو‬

‫الشورى أف يرشح أحد أعضائو لمرئاسة‬

‫(المادة ‪ 1‬مف اإلعالف الدستوري)‪.‬‬
‫ة‪ .‬انزجزثخ انذونُخ‪:‬‬

‫‪ .5‬السن القانونية لمترشيح ‪ :‬الحكمة مف فرض سف انونية لمترشيح ىو‬
‫ضماف و وؿ المرشح (وبالتالي النائب) إلى در مف الرشادة تؤىمو‬
‫لممشاركة في اتخاذ اررات تتعمؽ بالحكـ والسياسات العامة‪ ،‬وىو نفس‬
‫المنطؽ مف و ار وجود سف انونية لالنتخاب‪ .‬معظـ الدوؿ تضع حد‬

‫أدنى مختمؼ بنا ً عمى طبيعة المن ب محؿ التنافس‪ ،‬حيث تزداد ىذه‬
‫السف بالنسبة لممرشحيف لالنتخابات الرئاسية عف المرشحيف لالنتخابات‬

‫البرلمانية (كما في الواليات المتحدة عمى سبيؿ المثاؿ‪ ،‬حيث السف‬
‫القانونية لمترشيح لعضوية مجمس النواب ‪9‬‬

‫سنة‪ ،‬وبالنسبة لعضوية‬

‫مجمس الشيوخ ‪ 29‬سنة‪ ،‬وبالنسبة لمرئاسة ‪ 29‬سنة)‪ .‬في المتوسط‪ ،‬تبمغ‬
‫السف القانونية لمترشيح لعضوية البرلماف عمى مستوى الدمقراطيات‬

‫سنة (‪ 1‬دولة)‪ ،‬في حيف أف الحد األدنى ىو ‪ 2‬عاماً (مطبؽ في ‪2‬‬
‫دولة)‪ ،‬بينما تطبؽ ثالث دوؿ سف الػ‪ 2‬عاماً‪ ،‬و‪ 9‬دولة تفرض السف‬
‫القانونية عند ‪ 9‬عاماً‪ .‬تتجو دوؿ أمريكا الالتينية ب فة عامة إلى‬
‫ال)‪ ،‬أو ‪9‬‬
‫فرض السف عند‬
‫عاماً (الب ارزيؿ‪ ،‬وتشيمي مث ً‬

‫(األرجنتيف)‪ ،‬في حيف تسف الدوؿ األسيوية عادةً سف انونية أعمى‬
‫تتراوح حوؿ الػ ‪ 9‬عام ًا (اليند‪ ،‬والياباف‪ ،‬والفمبيف) في إطار ربطيا بيف‬
‫العمر والرشادة‪ ،‬كما كاف الحاؿ عند النص عمى سف اكتساب حؽ‬

‫‪031‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫االنتخاب‪ .‬أخي اًر‪ ،‬في ‪ 22‬دولة (‪ ،)%19‬يتـ وضح سف ترشيح أعمى‬
‫مف سف االنتخاب‪ ،‬وفي الدوؿ البا ية يكوف مساوياً لسف االنتخاب؛ أي‬
‫أف معظـ الدوؿ تري أف عضوية البرلمانات تحتاج إلى درجة أكبر مف‬
‫الرشادة والوعي عف المشاركة في الت ويت‪.‬‬

‫بالنسبة لالنتخابات الرئاسية‪ ،‬يبمغ متوسط سف الترشيح في‬

‫الديمقراطيات ‪ 22‬سنة‪ ،‬في حيف تفرض دولة واحدة فقط (بنيف) سف‬
‫أ ي لمترشيح عند الػ ‪ 19‬عاماً‪ .‬ب فة عامة‪ ،‬فإف جميع الدوؿ التي‬
‫توجد بيا انتخابات رئاسية مباشرة‪ ،‬تفرض سف أعمى لمترشيح ليذا‬
‫المن ب عف السف الخاص باالنتخابات البرلمانية‪ ،‬وبفارؽ حوالي ‪2‬‬

‫سنة في المتوسط‪.‬‬

‫‪ .8‬شرط الجنسية ‪ :‬تشترط كافة دوؿ العالـ ثبوت جنسية الدولة‪ ،‬سوا‬

‫بالنسبة لمترشيح لالنتخابات التشريعية أو االنتخابات الرئاسية‪ ،‬إال أنيا‬

‫تختمؼ ميالً فيما بينيا فيما يتعمؽ بما إذا كانت ىذه الجنسية مكتسبة‬
‫عند الميالد أـ مكتسبة بعد الميالد‪ .‬خمس دوؿ فقط تطمب أف يكوف‬
‫المرشح لالنتخابات التشريعية مكتسباً لجنسية الدولة عند الميالد (بوليفيا‪،‬‬
‫والب ارزيؿ‪ ،‬واإلكواردور‪ ،‬والفمبيف‪ ،‬وفنزويال)‪ ،‬بينما في جميع الدوؿ‬

‫األخرى ُيكتفي بذكر شرط الجنسية‪ ،‬دوف النص عمى ضرورة اكتسابيا‬
‫عند الميالد‪ .‬في ‪ 9‬دوؿ‪ُ ،‬يشترط أف يمر عمى اكتساب الجنسية عدد‬
‫مف السنوات‪ ،‬تتراوح ما بيف‬

‫‪9‬‬

‫شير كما ىو الحاؿ في ألمانيا‪ ،‬حتى‬

‫سنة كما ىو الحاؿ في بنما‪ .‬أما بالنسبة لالنتخابات الرئاسية‪،‬‬

‫فػ‪ %19‬مف الدوؿ التي توجد بيا انتخابات مباشرة ليذا المن ب‪ُ ،‬يشترط‬
‫أف يكوف المرشح مكتسب ًا لمجنسية عند الميالد‪.‬‬

‫‪ .9‬اإلقامة في الدائرة االنتخابية المعنية ‪ :‬تستند الحجة مف و ار فرض‬

‫مثؿ ىذا االشتراط في أف النائب مف الميـ أف يكوف معايشاً لمدائرة حتى‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪030‬‬

‫يتعرؼ ب ورة أكبر عمى مشكالتيا وتوجيات مواطنييا‪ .‬في المقابؿ‪،‬‬
‫فإف الحجة المقابمة ىي أف النائب متى انتخب فيو يمثؿ الدولة بأكمميا‪،‬‬

‫وال يمثؿ دائرة بعينيا‪ ،‬ومف ثـ فال منطؽ مف النص عمى شرط اإل امة‬

‫في الدائرة محؿ االنتخاب (وىو مبدأ من وص عميو ن اً في دستور‬
‫كؿ مف ألمانيا‪ ،‬وايطاليا‪ ،‬والبرتغاؿ)‪ .‬أضؼ إلى ذلؾ حجة أخرى‪ ،‬ىي‬

‫أف القرار في نياية األمر لمناخب في إطار انتخابات حرة وديمقراطية‪،‬‬

‫فمو أال يختار المرشح غير المقيـ في دائرتو‪ ،‬أو أف يختاره‪.‬‬

‫ب ورة عامة‪ ،‬ال تشترط غالبية الديمقراطيات مثؿ ىذا الشرط‪ ،‬ففي‬

‫‪ 9‬دوؿ فقط يتـ النص عمى ىذا الشرط في القانوف (الب ارزيؿ‪ ،‬وتشيمي‪،‬‬
‫وبنما‪ ،‬والفمبيف‪ ،‬وتايواف)‪ ،‬وتتراوح مدة اإل امة المطموبة ما بيف شيريف‬

‫إلى عاميف‪ .‬ىناؾ دوؿ أخرى تشترط شرط اإل امة فقط بالنسبة‬
‫لممرشحيف الذيف لـ يكف محؿ ميالدىـ الدائرة االنتخابية التي يترشحوف‬

‫عنيا (كاألرجنتيف واإلكوادور)‪.‬‬

‫‪ .:‬سداد أي مبالغ نقدية لمترشيح‬

‫حجتاف رئيسيتاف يتـ االستناد إلييما‬

‫لتبرير فرض مبالغ مالية لتسجيؿ الترشيح؛ األولي ىي ضرورة التحقؽ‬
‫مف ضماف الجدية‪ ،‬والرغبة في استبعاد المرشحيف غير الجاديف؛ والثانية‬

‫ىي أف الدولة تتكبد الكثير مف النفقات لتنظيـ واج ار االنتخابات العامة‪،‬‬

‫وبالتالي فقد تحتاج إلى تغطية جز مف ىذه التكاليؼ عف طريؽ المبالغ‬
‫التي يتـ سدادىا مف ِ َبؿ المرشحيف‪ .‬عمى الوجو المقابؿ‪ ،‬فإف الحجة‬
‫الرئيسية ضد اشتراط سداد ىذه الرسوـ ىي أنيا تفرؽ ما بيف مف يريدوف‬
‫الترشح عمى حسب دراتيـ المادية‪ ،‬حيث د ال يستطيع كؿ مف يريد‬
‫الترشح‪ ،‬و دراتو المادية ضعيفة‪ ،‬أف يسدد مثؿ ىذه المبالغ‪ .‬تنقسـ الدوؿ‬

‫الديمقراطية فيما بينيا بالتساوي تقريباً بالنسبة الشتراط سداد ىذه الرسوـ‬
‫( ‪ 2‬دوؿ تشترط ىذه المبالغ في حيف أف ‪ 2‬دولة أخرى ال تشترط مثؿ‬

‫‪032‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ىذه الرسوـ‪ ،‬كما في فرنسا‪ ،‬والبرتغاؿ‪ ،‬وأسبانيا‪ ،‬وجميع دوؿ أمريكا‬

‫الالتينية)‪ .‬كافة الدوؿ التي تطبؽ نظـ األغمبية تشترط سداد رسوـ‬
‫ترشيح‪ ،‬في حيف تتجو معظـ الدوؿ التي تطبؽ نظـ التمثيؿ النسبي إلى‬

‫عدـ فرض مثؿ ىذه الرسوـ‪.‬‬

‫أما بالنسبة لالنتخابات الرئاسية‪ ،‬فغالبية الدوؿ التي يكوف بيا‬

‫انتخابات مباشرة ال تشترط مثؿ ىذا الشرط (‪ 9‬دولة مقارنة بػ ‪ 2‬دوؿ‬
‫فقط ىي التي تشترط مثؿ ىذا الشرط‪ 1 ،‬منيـ يوجد بيا إمكانية‬
‫استرجاع ىذه الرسوـ عند الح وؿ عمى نسبة معينة مف األ وات)‪.‬‬

‫;‪ .‬حظر الترشح لفئات معينة ‪ :‬بالنسبة لحظر الترشيح لعضوية البرلماف‬
‫لألعضا المنتخبيف لمنا ب محمية ُش ِغمت ىي األخرى باالنتخاب‪،‬‬
‫فالحجة الرئيسية مف و ار تطبيؽ ىذا الحظر ىي أف عضوية المن ب‬

‫العاـ‪ ،‬الذي يتـ شغمو باالنتخاب‪ ،‬يتطمب مف المر تفريغ كافة طا اتو‬

‫وو تو لو‪ ،‬ومف ثـ ال يجوز أف يكوف شاغالً لمن ب آخر د يقمؿ مف‬
‫اىتمامو بمسئوليات المن ب الجديد‪ ،‬في حيف أف الحجة عمى الوجو‬
‫المقابؿ ىي أف إعماؿ مثؿ ىذا الشرط د يحرـ المجتمع مف أشخاص‬
‫لدييـ درات كبيرة د تساىـ في اإلرتقا بالعمؿ في المنا ب المنتخبة‪،‬‬

‫خا ة الخبرات المحمية التي اكتسبوىا مف عمميـ عمى المستوى‬

‫المحمي‪ .‬ىناؾ حجة أخرى تتعمؽ بتطبيؽ ىذا الحظر عمى الموظفيف‬
‫بجياز الدوؿ عمى وجو الخ وص (عمى األخص أعضا‬

‫أجيزة‬

‫الشرطة والقوات المسمحة)‪ ،‬وىو ضماف استقاللية ىؤال الموظفيف عف‬

‫التغيير السياسي لمحكومات‪ ،‬ولعدـ اإلخالؿ بمبدأ ف ؿ السمطات‬
‫الم ِ‬
‫شرع ُم ارِب في نفس الو ت لعمؿ السمطة‬
‫والر ابة البرلمانية‪ ،‬حيث أف ُ‬
‫التنفيذية‪ ،‬ومف ثـ ال يستطيع أف يكوف م ار باً ومنتقداً لعمؿ جياز ىو‬
‫ال عضو فيو‪.‬‬
‫أ ً‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪033‬‬

‫ب ورة عامة‪ ،‬يتـ تطبيؽ حظر الترشح لعضوية البرلمانات بالنسبة‬

‫لمف يشغموف منا ب منتخبة عمى المستوى المحمي في الدوؿ الفيدرالية‪.‬‬

‫أما بالنسبة لمحظر المطبؽ عمى أعضا الجياز اإلداري لمدولة‪ ،‬فاالتجاه‬

‫الغالب ىو تطبيؽ ىذا الحظر‪ ،‬حيث يطبؽ في ‪ 21‬دولة‪ .‬دولتاف فقط ال‬
‫يطبقاف ىذا الحظر‪ ،‬ىما جميورية التشيؾ والدنمارؾ‪ ،‬في حيف تطبقو ‪1‬‬

‫دوؿ عمى منا ب معينة بجياز الدولة (القضاه‪ ،‬والضباط‪ ،‬وكبار‬

‫المديريف)‪.‬‬

‫<‪ .‬جمع توقيعات مواطنين (بالنسبة لمترشيح لننتخابات الرئاسية) ‪:‬‬
‫يتـ النص عمى ىذا الشرط في‬

‫دولة ديمقراطية‪ ،‬في ‪ 1‬منيـ يتـ‬

‫تطبيقو عمى جميع المرشحيف (كبولندا‪ ،‬ورومانيا‪ ،‬حيث ي ؿ عدد‬

‫التو يعات إلى ‪ 99‬ألؼ تو يع‪ ،‬وليتوانيا حيث العدد ‪ 9‬ألؼ تو يع‪،‬‬
‫والبرتغاؿ حيث العدد ‪ 1999‬تو يع)‪ ،‬في حيف يتـ تطبيقو في األربع‬

‫دوؿ المتبقيف عمى المرشحيف المستقميف فقط‪ ،‬غير المدعوميف مف‬
‫أحزاب مسجمة (بمغاريا‪ ،‬وتشيمي‪ ،‬وناميبيا‪ ،‬وتايواف)‪ .‬عمى الوجو المقابؿ‪،‬‬
‫ال تشترط ‪ 1‬دولة مف الدوؿ الديمقراطية تطبيؽ مثؿ ىذا الشرط بالنسبة‬
‫لمترشيح‬

‫النتخاباتيا‬

‫الرئاسية‬

‫(كاألرجنتيف‪،‬‬

‫واإلكوادور‪ ،‬وفرنسا‪ ،‬وأوروجواي‪ ،‬وسموفاكيا)‪.‬‬

‫وبوليفيا‪،‬‬

‫والب ارزيؿ‪،‬‬

‫=‪ .‬جمع توقيعات أع اء برلمان (بالنسبة لمترشيح لننتخابات الرئاسية)‬

‫‪ :‬يتـ تطبيؽ ىذا الشرط في فرنسا‪ ،‬حيث يشترط تجميع ‪ 999‬تو يع مف‬
‫شخ يات منتخبة‪ ،‬مف إجمالي حوالي ‪ 21‬ألؼ شخص‪ ،‬يمثموف أعضا‬

‫البرلماف‪ ،‬والمجالس المحمية‪ .‬يتـ تطبيؽ ىذا الشرط أيضاً في أيرلندا‪،‬‬
‫حيث ُيتطمب جمع تو يعات إما ‪ 9‬عضو مف أعضا البرلماف‪ ،‬أو‬
‫الح وؿ عمى دعـ ‪ 2‬مجالس مقاطعات‪ ،‬أو رئيس جميورية سابؽ‪.‬‬

‫‪034‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ً‬
‫ثبنثب – إجزاءاد انمُذ االَزخبثٍ‪:‬‬
‫أ‪ .‬اإلعبر انمبَىٍَ ادلصزٌ‪:‬‬

‫ـ‬

‫المو وع‬
‫‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪.2‬‬

‫‪.2‬‬

‫رقم وم مون المادة في القانون‬
‫المنظم أو الدستور‬

‫القيد أوؿ مرة (تمقائي – تمقائي مف اعدة بيانات الر ـ القومي‬
‫بمباردة مف الدولة – بمبادرة (المادة ‪ 9‬مف انوف مباشرة الحقوؽ‬

‫مف الناخب)‬

‫السياسية)‪.‬‬

‫ىؿ ىناؾ يد إجباري‬

‫تمقائي‬

‫االنتخابات‬

‫لالنتخابات العامة أو االستفتا (مادة‬

‫موعد غمؽ باب القيد بؿ عند‬
‫‪9‬‬

‫دور‬

‫مف‬

‫السياسية)‪.‬‬

‫رار دعوة الناخبيف‬

‫انوف‬

‫مباشرة‬

‫الحقوؽ‬

‫ىؿ ىناؾ دور لألحزاب ال يوجد‬

‫السياسية في عممية القيد‬
‫ة‪ .‬انزجزثخ انذونُخ‪:‬‬

‫‪ .5‬مسئولية القيد االنتخابي ‪ :‬تنقسـ الدوؿ وفقاً لمف يكوف مسئوالً عف يد‬
‫الناخبيف بيا إلى مجموعتيف؛ المجموعة األولى تضع ىذه المسئولية عمى‬
‫عاتؽ الناخب‪ ،‬بمعني أف الناخب ىو مف يكوف مسئوالً‪ ،‬ويبادر بقيد‬
‫نفسو في سجالت الناخبيف؛ المجموعة الثانية تضع ىذه المسئولية عمى‬
‫عاتؽ الدولة في ورة يد تمقائي‪ ،‬ويكوف الناخب لو الحؽ فقط في‬
‫ت حيح أي بيانات خاطئة ب ورة دورية‪ .‬النوع األوؿ مف أساليب القيد‬
‫يقمؿ التكمفة عمى الحكومة‪ ،‬إال أنو في نفس الو ت د يخمؼ عدد كبير‬
‫مف الناخبيف الذيف د يتقاعسوف أو يتناسوف‪ ،‬أو حتي ال يعرفوف الكيفية‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪035‬‬

‫التي تتـ بيا إج ار ات القيد‪ .‬النوع الثاني (بمعني أف تتحمؿ الدولة‬
‫المسئولية) يخمؽ سجالت ناخبيف أكثر تغطية لسكاف الدولة في سف‬
‫االنتخاب‪ ،‬لكنو طعاً مرتفع التكمفة بالنسبة لمدولة‪ .‬ىناؾ ‪ 9‬دولة (منيا‬
‫أستراليا‪ ،‬وفرنسا‪ ،‬والفمبيف‪ ،‬وأوروجواي) تضع عمى الناخب مسئولية‬
‫المباردة لقيد نفسو‪ ،‬في حيف أنو في ‪ 22‬دولة (منيا األرجنتيف‪ ،‬وكندا‪،‬‬
‫وألمانيا)‪ ،‬تقوـ الدولة بقيد الناخبيف‪ ،‬غالباً مف خالؿ حمالت طرؽ‬
‫األبواب عمى مستوى الجميورية‪ ،‬أو مف خالؿ نقؿ بيانات المواطنيف مف‬
‫واعد بيانات موازية‪ ،‬كالسجالت الضريبية‪.‬‬
‫‪ .8‬توقيتات عممية القيد ‪ :‬ىناؾ ‪ 2‬تو يتات لعمميات القيد االنتخابي‪ ،‬إما‬
‫يد مستمر طواؿ السنة‪ ،‬أو يد في فترة معينة فقط مف السنة (مف‬
‫إلى ‪ 2‬شيور مثالً)‪ ،‬أو يد سابؽ عمى االنتخابات فقط‪ .‬النظاـ األكثر‬
‫شيوعاً ىو القيد المستمر طواؿ العاـ (كما ىو الحاؿ في بمجيكا‪،‬‬
‫ونيوزيمنده‪ ،‬وأوروجواي مثالً)‪ .‬في ‪ 2‬دولة (منيا أيرلندا‪ ،‬والياباف) يكوف‬
‫القيد في فترة محددة فقط مف العاـ‪ ،‬بينما تتبع ‪ 2‬دوؿ فقط نظاـ القيد‬
‫السابؽ عمى االنتخابات فقط (ألمانيا‪ ،‬والسويد‪ ،‬والفمبيف‪ ،‬وماالوي)‪ .‬القيد‬
‫طواؿ العاـ يفتح باب القيد أماـ أعداد أكبر مف الناخبيف‪ ،‬لكنو في نفس‬
‫الو ت مكمؼ إدارياً‪ ،‬في حيف أف القيد السابؽ مباشرة عمى االنتخاب‬
‫يكوف الدافع المرتبط بو أكبر‪ ،‬باعتبار أف االنتخابات تكوف عمى‬
‫األبواب‪ ،‬وأف رغبة المشاركة تكوف أ وى‪.‬‬
‫‪ .9‬دور لألحزاب السياسية في عمميمة القيمد ‪ :‬فػي أغمػب الػدوؿ الديمقراطيػة‬
‫(‪ 22‬دولة) ال يكوف ىنػاؾ دور ػانوني لألحػزاب السياسػية فػي عمميػة يػد‬
‫الناخبيف‪ ،‬وىو تنظيـ يضمف حيدة ىذه العممية‪ ،‬ويبقييا – عمى األ ػؿ مػف‬
‫الجانب النظري – بعيدة عف األىوا والتدخالت السياسية‪ .‬فػي ‪ 2‬دولػة‪،‬‬
‫يكػػوف ىنػػاؾ تػػدخؿ مباشػػر مػػف َِبػػؿ األح ػزاب السياسػػية فػػي ىػػذه العمميػػة‪،‬‬
‫مقتضػاه أف يضػػطمع ممثمػػو األحػزاب المختمفػة أنفسػػيـ بعمميػػة القيػػد (غالبػاً‬
‫بالنسبة لمؤيػدييـ)‪ .‬التنظػيـ األخيػر يػتـ تطبيقػو فػي ‪ 1‬دولػة‪ ،‬وىػو يشػمؿ‬

‫‪036‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫نوع مف أنواع التدخؿ غير المباشر لألحػزاب‪ ،‬عػف طريػؽ تعيػيف األحػزاب‬
‫القائمة لممثميف (أشبو بم ار بيف) لمتابعػة عمميػة القيػد التػي يقػوـ بيػا جيػاز‬
‫الدولة‪.‬‬

‫ً‬
‫راثؼب – اإلدارح االَزخبثُخ‪:‬‬
‫أ‪ .‬اإلعبر انمبَىٍَ ادلصزٌ‪:‬‬

‫المو وع‬

‫ـ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫‪.2‬‬

‫رقم وم مون المادة في القانون‬
‫المنظم أو الدستور‬

‫طبيعة الجية التي تدير ضائي (الباب األوؿ مكرر مف انوف‬
‫مباشرة الحقوؽ السياسية)‪.‬‬
‫االنتخابات‪:‬‬
‫أسموب تعييف األعضا ‪:‬‬

‫فترة الوالية‪:‬‬

‫تشكيؿ ضائي كامؿ وفقاً لموظائؼ‬
‫التي يشغمونيا (المادة ‪ 2‬مكرر أ مف‬
‫انوف مباشرة الحقوؽ السياسية)‪.‬‬
‫ليس ليا حد أ‬

‫ي‪.‬‬

‫ة‪ .‬انزجزثخ انذونُخ‪:‬‬

‫‪ .5‬طبيعة الجهة التي تدير االنتخابات ‪ :‬ب ورة عامة‪ ،‬ىناؾ ‪ 2‬أنواع‬
‫مختمفة لمتنظيمات التي تدير العمميات االنتخابية‪ .‬النوع األوؿ يتضمف‬
‫يف‪ ،‬مف‬
‫تعييف لجنة انتخابية تتكوف مف عدد مف األعضا المتخ‬
‫ذوي الخمفيات المختمفة‪ ،‬التي تغطي جوانب مختمفة مف العممية‬
‫االنتخابية‪ ،‬و د تكوف ىذه المجنة ضائية‪ ،‬أو غير ضائية‪ ،‬أو ن ؼ‬
‫ضائية‪ .‬النوع الثاني يتضمف تعييف فرد واحد فقط‪ ،‬توكؿ لو كافة‬
‫المسئوليات‪ ،‬ولو أف يختار مف يعاونو في ميمتو‪ ،‬لكف المسئولية تبقي‬
‫عمى ىذا الشخص فقط‪ ،‬دوف معاونيو‪ .‬النوع الثالث يشمؿ ياـ جياز‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪037‬‬

‫الدولة نفسو (أي و ازرة معينة‪ ،‬أو جية ما في ىيكمو) بعممية تنظيـ‬
‫االنتخابات العامة‪ .‬التجربة الدولية تشير إلى أف نظاـ المجنة االنتخابية‬
‫ىو النظاـ األكثر إتباعاً في العالـ‪ ،‬حيث يطبؽ في ‪ 22‬دوؿ‪ ،‬بنسبة‬
‫‪ %13‬مف الدوؿ الديمقراطية المشار إلييا في مقدمة ىذا الف ؿ‪.‬‬
‫‪ .8‬أسموب تعيين األع اء ‪ :‬ىناؾ عدد مف األساليب التي يتـ وفقاً ليا تعييف‬
‫أعضا المجاف االنتخابية‪ ،‬مف ذلؾ تعييف مف َِبؿ الحكومة فقط (إيطاليا‪،‬‬
‫وىولندا‪ ،‬واليند)‪ ،‬أو بالتشارؾ مع البرلماف (بوليفيا‪ ،‬والفمبيف)‪ ،‬أو بالتشارؾ‬
‫مع القضا (أستراليا‪ ،‬والب ارزيؿ)‪ ،‬أو في إطار رار تشترؾ فيو توليفات مف‬
‫ىذه المؤسسات المختمفة‪ .‬عادة ما يتـ إدماج المعارضة إذا ما كاف التنظيـ‬
‫بتطمب أخذ رأي البرلماف (بوليفيا والفمبيف)‪ ،‬أو عند النص راحة عمى‬
‫التشاور مع األحزاب األخرى (التشيؾ)‪.‬‬
‫‪ .9‬فترة الوالية ‪ :‬تختمؼ الدوؿ فيما بينيا فيما يتعمؽ بيذا البند؛ ففي ‪2‬‬
‫دولة‪ ،‬يتـ النص عمى أف تكوف مدة العضوية مدة واحدة‪ ،‬كما ىو الحاؿ‬
‫في أستراليا‪ ،‬وبمجيكا‪ ،‬والدنمارؾ وبمغاريا‪ ،‬وبوليفيا‪ ،‬والب ارزيؿ‪ ،‬والتشيؾ –‬
‫تكوف ىذه المدة في المتوسط ‪ 9‬سنوات أو دورة برلمانية واحدة – وفي ‪2‬‬
‫دوؿ ( برص‪ ،‬ومالي‪ ،‬ورومانيا‪ ،‬وسموفاكيا) يتـ السماح بتجديد المدة‬
‫بيؿ كؿ انتخابات‪ ،‬بينما ىناؾ تنظيـ ثالث ينيي مدة خدمة العضو إما‬
‫بعد ‪ 1‬سنوات مف بداية الوالية‪ ،‬أو عند بموغ العضو سف الػ ‪( 19‬اليند)‪.‬‬
‫في حالة وجود ضاه مف بيف أعضا المجنة‪ ،‬يكوف لزاماً عمييـ‬
‫االستقالة مف عضوية المجنة بمجرد انتيا مدة خدمتيـ القضائية‪ ،‬التي‬
‫ح موا بموجبيا عمى عضويتيـ في المجنة االنتخابية (بولندا)‪.‬‬

‫‪038‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫ً‬
‫خبيسب – ػًهُخ انزصىَذ‪:‬‬
‫أ‪ .‬اإلعبر انمبَىٍَ ادلصزٌ‪:‬‬

‫المو وع‬

‫ـ‬

‫رقم وم مون المادة في القانون‬
‫المنظم أو الدستور‬
‫الت ويت في ذات اليوـ – ويجوز‬
‫إج ار االنتخابات عمى عدة مراحؿ‪،‬‬
‫بمعني تقسيـ محافظات الجميورية إلى‬
‫دفعات‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫عدد أياـ الت ويت‬

‫‪.‬‬

‫يوـ االنتخاب عطمة أـ يوـ يوـ عمؿ عادي‬
‫عمؿ عادي‬
‫ىؿ ُيمنح الموظفيف ساعات ال يوجد تنظيـ ليذا حالياً‬
‫لمت ويت خالؿ يوـ العمؿ‬
‫وفقاً لمقانوف‬

‫‪.2‬‬

‫‪.2‬‬
‫‪.9‬‬

‫‪.1‬‬

‫‪.1‬‬

‫باحاً إلى ‪1‬‬

‫ساعة – مف ‪2‬‬
‫عدد ساعات الت ويت‬
‫مسا ً‪.‬‬
‫عدد األياـ ما بيف جوالت ليس ىناؾ فا ؿ زمني ممزـ‪ ،‬ولكف‬
‫الو ت الذي يسمح باتخاذ الترتيبات‬
‫الت ويت‬
‫اإلدارية الالزمة‪.‬‬

‫الموظفوف داخؿ مراكز مف بيف العامميف المدنييف بالدولة‬
‫اال تراع (طريقة تعيينيـ – (المادة ‪ 2‬مف انوف مباشرة الحقوؽ‬
‫ىؿ ىناؾ تمثيؿ لألحزاب السياسية)‪.‬‬
‫بينيـ)‬
‫ضرورة حيازة الناخب البد مف حمؿ بطا ة الر ـ القومي‬
‫(المادة ‪ 2‬مف انوف مباشرة الحقوؽ‬
‫لبطا ة تحقيؽ شخ ية‬
‫السياسية)‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫المو وع‬

‫ـ‬

‫رقم وم مون المادة في القانون‬
‫المنظم أو الدستور‬

‫‪.2‬‬

‫عدد أوراؽ بطا ة اال تراع‬

‫‪.3‬‬
‫‪. 9‬‬

‫ال‬
‫ت ويت آلي أو إلكتروني‬
‫طباعة رموز األحزاب في نعـ‬
‫بطا ات اال تراع‬

‫‪.‬‬

‫‪039‬‬

‫حسب عدد المرشحيف (ور ة واحد‬
‫تجمع أسما جميع المرشحيف)‪.‬‬

‫ور المرشحيف ال‬
‫طباعة‬
‫عمى بطا ات اال تراع‬

‫ة‪ .‬انزجزثخ انذونُخ‪:‬‬

‫‪ .5‬عدد أيام التصويت ‪ :‬الغالبية العظمي مف الدوؿ الديمقراطية تجرى‬
‫انتخاباتيا في يوـ واحد فقط ( ‪ .)%3‬ثالث دوؿ فقط ىي التي تجري‬

‫انتخاباتيا عمى مدا ر يوميف‪ ،‬ىـ التشيؾ‪ ،‬وسموفاكيا‪ ،‬وناميبيا‪ .‬اليند‬
‫تجرى انتخاباتيا البرلمانية عمى مدار أكثر مف يوميف‪ ،‬إال أنو يوجد يوـ‬
‫ا تراع واحد فقط لمدائرة الواحدة‪ ،‬وتعدد األياـ ناتج عف وجود أكثر مف‬

‫مرحمة لال تراع (كما ىو الحاؿ في انتخابات مجمس الشعب الم ري‬

‫لعامي ‪ ، 999‬و‪ .) 999‬بالنسبة لالنتخابات الرئاسية‪ ،‬فإف ناميبيا ىي‬
‫الدوؿ الوحيدة في العالـ التي تجرى انتخاباتيا الرئاسية عمى مدار‬

‫يوميف‪ .‬في جميع الدوؿ التي تجرى انتخاباتيا عمى مدار أكثر مف يوـ‪،‬‬
‫ال يتـ البد في إج ار ات الفرز إال بعد االنتيا مف كافة عمميات‬

‫الت ويت‪.‬‬

‫‪ .8‬يوم ا النتخاب عطمة أم يوم عمل عادي ‪ :‬الحجة مف و ار إج ار‬

‫االنتخابات في أياـ العطمة ىي أنيا تسمح لعدد كبير مف العامميف‬

‫‪041‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫بالت ويت‪ ،‬نظ اًر ألف االنشغاؿ بالعمؿ يكوف أ ؿ‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬يرى‬
‫المعارضوف ليذه الفكرة أف أياـ العطالت د تُستغؿ لمترفيو‪ ،‬ومف ثـ ال‬
‫يكوف بالضرورة المواطنوف أكثر تفرغاً‪ ،‬ىذا فضالً عف إمكانية التغمب‬
‫عمى عائؽ االنشغاؿ بالعمؿ عف طريؽ إجبار أرباب العمؿ عمى إعطا‬

‫موظفييـ عدد معيف مف الساعات لمت ويت‪ ،‬يتو ؼ فييا العمؿ رسمياً‬
‫أثنا يوـ اال تراع‪ .‬ال تشير الدراسات إلى نتائج حاسمة فيما يتعمؽ بما‬
‫إذا كاف إعطا يوـ اال تراع عطمة رسمية لو تأثير إيجابي كبير عمى‬

‫نسب المشاركة‪.‬‬

‫تتبني غالبية الديمقراطيات (‪ )%93‬فكرة إج ار االنتخابات في يوـ‬

‫عطمة (غالباً ما يكوف يوـ األحد)‪ .‬في ‪ % 3‬مف الدوؿ (‪ 2‬دولة) يتـ‬
‫إج ار االنتخابات في أياـ العمؿ العادية (كما ىو الحاؿ في بريطانيا‪،‬‬

‫والدنمارؾ‪ ،‬وجنوب إفريقيا)‪ .‬في خمس دوؿ‪ ،‬يتـ إعالف يوـ اال تراع يوـ‬

‫ال يوـ‬
‫عطمة رسمية ليذا الغرض فقط‪ ،‬بمعني أف ىذا اليوـ ال يكوف أ ً‬
‫عطمة (كما ىو الحاؿ في شيمي‪ ،‬واسرائيؿ‪ ،‬والفمبيف)‪ .‬بالنسبة لالنتخابات‬

‫الرئاسية‪ ،‬فإف ‪9‬‬

‫دولة (‪ %22‬مف الديمقراطيات التي بيا انتخابات‬

‫رئاسية) تجرى انتخاباتيا الرئاسية في يوـ عطمة‪.‬‬

‫‪ .9‬هل ُيمنح الموظفين ساعات لمتصويت خنل يوم العمل وفقاً لمقانون‪:‬‬
‫يوجد ىذا اإلج ار في ‪ 1‬دولة‪ ،‬منيا األرجنتيف‪ ،‬وأستراليا‪ ،‬والبرتغاؿ‪،‬‬
‫والتفيا‪.‬‬

‫‪ .:‬عدد ساعات التصويت ‪ :‬المفاضمة ىنا تكوف غالباً ما بيف التكمفة‬
‫العال ية إذا ما تـ فتح الت ويت لعدد ساعات طويمة‪ ،‬وما بيف الرغبة في‬
‫إفساح مدى زمنى أطوؿ لمم وتيف بما د يزيد مف نسبة المشاركة‪ .‬مف‬

‫جية أخرى‪ ،‬فإف إغالؽ مراكز اال تراع مبك اًر يتيح إمكانية االنتيا مف‬
‫إج ار ات الفرز واعالف النتيجة في نفس يوـ اال تراع‪ .‬أ ؿ عدد ساعات‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪040‬‬

‫ت ويت موجود في بمجيكا‪ ،‬وىو خمس ساعات‪ ،‬في حيف أف أكبر عدد‬
‫لساعات الت ويت ىو ‪ 9‬ساعة‪ ،‬كما ىو الحاؿ في ناميبيا‪ ،‬حيث يتـ‬

‫اال تراع عمى مدار يوميف‪ .‬بالنسبة لمدوؿ التي تق ر الت ويت عمى يوـ‬
‫واحد‪ ،‬فإف أكبر عدد مف ساعات الت ويت بيا ىو ‪ 1‬ساعة (بولندا)‬

‫في حيف أف المتوسط بالنسبة ليذه الدوؿ ىو ‪,9‬‬

‫ساعة ت ويت‪.‬‬

‫;‪ .‬عدد األيام ما بين جوالت التصويت ‪ :‬يكوف ىذا المعيار محؿ تطبيؽ‬
‫بالنسبة لمنظـ االنتخابية التي يتطمب فييا عقد جولة ثانية لتحديد الفائز‪،‬‬

‫نظ اًر لعدـ وجود فائز حا د لألغمبية المطموبة في الجولة األولى (كنظـ‬

‫االنتخاب باألغمبية التي تشترط أغمبية ‪ +%99‬مف األ وات)‪ .‬إتاحة‬
‫فترة طويمة ما بيف الجولتيف تتيح فترة أطوؿ لمناخبيف لممفاضمة ما بيف‬

‫المرشحيف المت ارعيف في جولة اإلعادة‪ ،‬خا ة بالنسبة لمناخبيف الذيف‬
‫لـ يتمكف المرشحوف الذيف‬

‫وتوا ليـ في الجولة األولي مف العبور‬

‫لمجولة الثانية‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬فإف اإلطالة الزائدة عف الحد ليذه الفترة تزيد‬
‫مف التكمفة التي يتحمميا المرشحوف واألحزاب في الدعاية االنتخابية‪ ،‬كما‬

‫أف مف شأف ذلؾ أحياناً تقميؿ االىتماـ باالنتخابات‪ ،‬وىو ما د ينعكس‬
‫عمى معدالت ت ويت أ ؿ‪.‬‬

‫بالنسبة لالنتخابات التشريعية‪ ،‬فإف المدة تتراوح في دوؿ العالـ ما‬

‫بيف أسبوع (كما ىو الحاؿ في فرنسا) وأسبوعيف (كما ىو الحاؿ في‬
‫المجر‪ ،‬ومالي‪ ،‬وليتوانيا)‪ .‬بالنسبة لالنتخابات الرئاسية‪ ،‬فإف ىذه المدة‬
‫غالباً ما تكوف أطوؿ‪ ،‬بحكـ أف االنتخابات الرئاسية تكوف أىـ‪ ،‬وشاممة‬
‫الدولة وسكانيا بأكمميا‪ ،‬وليس دائرة واحدة فقط‪ .‬مف بيف ‪ 9‬دولة‪ ،‬يكوف‬
‫مف الممكف عمالً أف تشيد جولة ثانية لالنتخابات الرئاسية‪ ،‬ىناؾ ‪2‬‬
‫دوؿ تجعؿ ىذه المدة أسبوعيف؛ في دولتيف فقط (بمغاريا‪ ،‬و برص) تكوف‬

‫ىذه المدة أسبوع واحد فقط‪ ،‬في حيف أنو في األرجنتيف‪ ،‬وفقاً لمدستور‪،‬‬

‫‪042‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫البد مف مرور ‪ 29‬يوـ عمى األ ؿ بؿ عقد الجولة الثانية‪ ،‬وأخي اًر فإف‬
‫المتوسط العالمي ىو ‪ 2‬أسابيع‪.‬‬
‫<‪ .‬الموظفون داخل مراكز االقتراع ‪ :‬يدور الحديث ىنا حوؿ ما إذا كاف‬
‫ىناؾ دور لألحزاب السياسية في اختيار أو تعييف – أو حتى ترشيح‬

‫أسما – ليؤال الموظفيف‪ ،‬وما إذا كاف دور األحزاب ىذا يقت ر عمى‬
‫مر بي االنتخابات (في م ر عادة يسمي ىؤال بمندوبي المرشحيف) أو‬
‫ا‬
‫موظفي اال تراع أنفسيـ‪.‬‬

‫بالنسبة لموظفي مراكز اال تراع أنفسيـ‪ ،‬فمف الممكف القوؿ أف‬

‫أغمب الدوؿ تتجو إلى أف يكوف ىؤال مف غير الحزبييف لضماف‬

‫حيدتيـ‪ ،‬في حيف أف األ مية مف الدوؿ الديمقراطية ىي التي تعطي‬

‫لألحزاب السياسية دور ما – يختمؼ مف دولة ألخرى – في اختيار‬
‫ىؤال الموظفيف ( مف أمثمة ىذه الدوؿ كندا‪ ،‬وكوستاريكا‪ ،‬واإلكوادور‪،‬‬

‫والمجر‪ ،‬وبولندا‪ ،‬وبنما‪ ،‬ومالي)‪ .‬ففي كندا‪ ،‬عمى سبيؿ المثاؿ‪ ،‬يكوف كؿ‬
‫مركز ا تراع تحت إدارة موظؼ يتـ ترشيحو مف ِ َبؿ الحزب الذي ح ؿ‬
‫ال عف‬
‫عمى المركز األوؿ في الدائرة المعنية في االنتخابات السابقة‪ ،‬فض ً‬
‫موظؼ آخر يتـ ترشيحو مف َِبؿ الحزب الذي ح ؿ عمى المركز‬
‫الثاني في ذات االنتخابات‪ .‬في اإلكوادور‪ ،‬تقوـ المجنة االنتخابية‬

‫اإل ميمية بتعييف ‪ 2‬موظفيف استقباؿ في كؿ مركز ا تراع‪ ،‬بنا ً عمى‬
‫ترشيحات تتقدـ بيا األحزاب في األ ميـ المعني (كما ىو الحاؿ في بولندا‬

‫أيضاً)‪ ،‬في حيف أنو في كؿ مف المجر‪ ،‬وكوستاريكا‪ ،‬ومالي‪ ،‬وبنما‪،‬‬
‫يحؽ لكؿ مرشح أو كؿ ائمة حزبية تعييف عضو في المجنة المخت ة‬
‫بإدارة مركز اال تراع‪.‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫أثنا‬

‫‪043‬‬

‫أما فيما يخص تعييف األحزاب لم ار بيف – أو مندوبيف‪ -‬لمتواجد‬
‫عمميات اال تراع‪ ،‬واالعتراض عمى وجود مخالفات في حالة‬

‫الضرورة‪ ،‬فيذا تنظيـ معموؿ بو في أغمب الدوؿ تقريباً‪.‬‬

‫=‪ .‬رورة حيازة الناخب لبطاقة تحقيق شخصية ‪ :‬في حيف أنو وفقاً‬
‫لقواعد المنطؽ‪ ،‬تطبؽ جميع الدوؿ الديمقراطية‪ ،‬وسيمة أو أخرى لمتعرؼ‬
‫عمى الناخب‪ ،‬تختمؼ ىذه الدوؿ فيما بينيا في ما إذا كانت تطمب مف‬
‫الناخب إثبات شخ يتو مف خالؿ بطا ة إثبات شخ ية معينة أـ ال‪.‬‬

‫في األ مية مف الدوؿ الديمقراطية – حوالي ‪9‬‬

‫دوؿ منيا أستراليا‪،‬‬

‫وكندا‪ ،‬والدنمارؾ‪ ،‬وأيرلندا – ال ُيطمب تحقيؽ شخ ية مف الناخب بؿ‬
‫الت ويت‪ ،‬وانما ُيكتفي بأف ُيطمب مف الناخب ذكر اسمو‪ ،‬ثـ في حالة‬

‫تطابؽ ىذا االسـ مع اسـ موجود في سجالت الناخبيف‪ُ ،‬يسمح لو‬
‫بالت ويت‪ .‬مما ال شؾ فيو أف ىذا النوع مف التنظيـ‪ ،‬في حيف أنو‬
‫ويسرعيا‪ ،‬إال أنو يفتح الباب أماـ انتحاؿ‬
‫ُيسيؿ مف عممية الت ويت ُ‬
‫البعض شخ ية ناخب آخر‪ ،‬والت ويت باسمو‪ .‬لمحيمولة دوف ىذا‪ ،‬فإف‬
‫أغمب الدوؿ الديمقراطية – ‪ 21‬دوؿ تقريب ًا – تشترط إظيار الناخب‬
‫لمستند تحقيؽ شخ ية‪ ،‬يكوف إما بطا ة ت ويت‪ ،‬أو جواز سفر‪ ،‬أو‬

‫رخ ة يادة‪ .‬السمبية التي عادة ما ترافؽ تطبيؽ ىذا النظاـ ىو إمكانية‬

‫أف يفقد الناخب أي مف ىذه البطا ات‪ ،‬وبالتالي يفقد حقو في الت ويت‪،‬‬

‫كما أف التحقؽ مف ىذه البطا ات بالنسبة لكؿ ناخب غالب ًا ما يستيمؾ‬
‫و تاً أطوؿ‪ ،‬مما ُيقمؿ مف ساعات الت ويت الفعمي (ناىيؾ عف أف‬
‫العمؿ بنظاـ بطا ات الت ويت يرفع مف تكمفة العممية االنتخابية‪ ،‬حيث‬
‫يكوف عمى عاتؽ الدولة ميمة إ دار ىذه البطا ات‪ ،‬وتوزيعيا عمى‬

‫الناخبيف بيؿ االنتخابات)‪ .‬ىناؾ تنظيـ ثالث يتوسط ىذيف التنظيميف‪،‬‬
‫وىو طمب التحقؽ مف شخ ية الناخب في حاالت بعينيا فقط‪ ،‬وليس‬

‫في كؿ األحواؿ؛ ففي ألمانيا عمى سبيؿ المثاؿ‪ُ ،‬يطمب مستند تحقيؽ‬

‫‪044‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫شخ ية فقط في حالة ما إذا ما كاف الناخب ي وت في دائرة غير تمؾ‬

‫التي ىو مسجؿ فييا‪ ،‬في حيف أنو في اليند يتـ تطبيؽ نظاـ بطا ات‬
‫الت ويت في أ اليـ معينة فقط‪ ،‬وفي الفمبيف‪ُ ،‬يطمب إظيار مستند تحقيؽ‬
‫شخ ية فقط‪ ،‬إذا ما كاف ىناؾ شؾ مف ِ َبؿ موظؼ مركز اال تراع في‬

‫شخ ية الناخب‪.‬‬

‫>‪ .‬عدد أوراق بطاقة االقتراع ‪ :‬ب ورة عامة‪ ،‬ىناؾ نمطاف في ىذا‬
‫اإلطار؛ ما ُيسمي بالنظاـ األسترالي مف جية‪ ،‬وما ُيسمي بالنظاـ‬
‫الفرنسي مف جية أخرى (األسما ىنا مجرد إشارة إلى موطف البداية‬
‫التاريخية لتطبيؽ كؿ نظاـ)‪ .‬وفق ًا لمنظاـ األسترالي‪ ،‬تتضمف بطا ة‬
‫اال تراع أسما كافة المرشحيف (أو القوائـ الحزبية في حالة تطبيؽ نظاـ‬

‫تمثيؿ نسبي) ‪ ،‬وعمى الناخب أف يضع عالمة أماـ المرشح أو القائمة‬
‫الحزبية التي يريد الت ويت ليا‪ ،‬ثـ يضع البطا ة في‬

‫ندوؽ اال تراع‪.‬‬

‫أما وفقاً لما ُيسمي بالنظاـ الفرنسي‪ ،‬فبطا ة اال تراع تكوف في الوا ع‬
‫عبارة عف عدد مف بطا ات اال تراع – وليس بطا ة ا تراع واحدة –‬
‫يتساوى عددىا مع عدد المرشحيف المتقدميف (أو القوائـ الحزبية‬

‫المتقدمة) لالنتخابات‪ ،‬وفي ىذه الحالة ال ُيطمب مف الناخب وضع‬
‫عالمة أماـ المرشح أو القائمة الحزبية التي يريد الت ويت ليا‪ ،‬وانما‬
‫ُيطمب منو اختيار البطا ة الخا ة بيذا المرشح (أو القائمة)‪ ،‬ووضعيا‬
‫في ندوؽ اال تراع‪.‬‬

‫بطبيعة الحاؿ‪ ،‬لكؿ نظاـ إيجابياتو وسمبياتو‪ .‬النظاـ األسترالي يوفر‬

‫في الكمفة مف جانب‪ ،‬ألف عدد بطا ات اال تراع التي يتـ طباعتيا يكوف‬

‫أ ؿ بكثير‪ ،‬ولكنو في نفس الو ت د يرفع مف نسب البطا ات غير‬
‫د ينشب بشأف‬

‫حة العالمة‬

‫المحسوبة‪ ،‬نظ اًر لمخالؼ الذي‬
‫الموضوعة‪ .‬في المقابؿ‪ ،‬فإف النظاـ الفرنسي يقمؿ مف ىذا االحتماؿ‪ ،‬إال‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪045‬‬

‫أنو مرتفع التكمفة جداً‪ ،‬حيث يتـ طباعة بطا ة ا تراع لكؿ مرشح (أو‬
‫ائمة) بإجمالي عدد الناخبيف – حيث يكوف مف غير المعموـ كـ عدد‬

‫الم وتيف الذيف سيطمبوف تأييد مرشح بعنيو (أو ائمة حزبية بعينيا) –‬

‫فضالً عف أنو ال يسجؿ ب ورة واضحة إرادة الناخب كما ىو الحاؿ في‬
‫النظاـ األسترالي‪ ،‬حيث تظؿ بو العالمة التي يكتبيا الناخب واضحة‬
‫ومميزة إذا ما رأي أي مرشح أو حزب أف يطعف في النتيجة‪ ،‬ويطالب‬

‫بإعادة فرز لأل وات‪.‬‬

‫بالنسبة لمخبرة الدولية في الدوؿ الديمقراطية‪ ،‬فإف النظاـ الفرنسي ىو‬
‫‪،)%‬‬

‫النظاـ األ ؿ إتباعاً‪ ،‬حيث يتبع في ‪ 2‬دولة فقط (بنسبة ‪،1‬‬
‫منيا فرنسا‪ ،‬وأسبانيا‪ ،‬والسويد‪ ،‬وبمغاريا‪ ،‬والتشيؾ‪ ،‬وسموفاكيا‪ ،‬واسرائيؿ‪،‬‬
‫في حيف يطبؽ النظاـ األسترالي في ‪ 22‬دولة‪.‬‬

‫?‪ .‬تصويت آلي أو إلكتروني ‪ :‬مع تطور التكنولوجيا‪ ،‬ظيرت أساليب‬
‫ط ِبؽ إما ت ويت آلي أو إلكتروني‪ .‬الدافع الرئيسي‬
‫الت ويت الحديثة التي تُ َ‬

‫و ار ظيور أنماط الت ويت ىذه تاريخيًا كاف التقميؿ مف إرتباؾ الناخب‪،‬‬
‫خا ة إذا كاف مطموب منو الت ويت لعدد مف المنا ب في نفس اليوـ –‬
‫ال‪.‬‬
‫كانتخاب رئيس مع ممثميف في مجمس نيابي في نفس يوـ اال تراع مث ً‬
‫كاف بالفعؿ ىذا ىو الدافع و ار ظيور الت ويت اآللي في االنتخابات‬
‫األمريكية‪ ،‬التي تتزامف فييا االنتخابات الرئاسية مع انتخابات التجديد‬
‫الن في لمكونجرس في عدد مف الواليات‪ ،‬ويكوف بيا بالتالي أكثر مف ور ة‬

‫ا تراع‪ ،‬وأكثر مف عممية فرز‪.‬‬

‫مف الميـ اإلشارة إلى أف عمميات الت ويت اإللكتروني أو اآللي ال‬

‫تزاؿ محدودة في تطبيقاتيا‪ ،‬حيث ال يتعدي عدد الدوؿ المطبقة لمثؿ ىذه‬

‫النظـ ‪ 9‬دوؿ (كبمجيكا‪ ،‬والب ارزيؿ‪ ،‬وفرنسا‪ ،‬وألمانيا‪ ،‬واليند)‪ ،‬خا ة أف‬

‫التطبيؽ عادةً ال يكوف دفعة واحدة‪ ،‬وانما يكوف عمى مراحؿ‪ ،‬بحيث د يبدأ‬

‫‪046‬‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫في دوائر بعينيا‪ ،‬بالتوازي مع الت ويت الور ي‪ ،‬وتدريجيًا يتـ تعميمو مع‬
‫زيادة ثقة المجتمع في مثؿ ىذا النوع مف الت ويت‪ .‬ىذه التدرجية ىي ما‬
‫حدثت في الب ارزيؿ عمى سبيؿ المثاؿ‪ ،‬حيث تـ البد في تطبيؽ الت ويت‬

‫اإللكتروني ألوؿ مرة عاـ ‪ 331‬في االنتخابات المحمية في مناطؽ غطت‬

‫فقط ثمث عدد السكاف‪ ،‬ثـ تضاعفت ىذه النسبة لت ؿ إلى ما يقرب مف‬
‫الثمثيف في االنتخابات الفيدرالية لعاـ ‪ ، 332‬ثـ تـ تعممييا عمى جميع‬

‫الناخبيف في انتخابات المحميات لعاـ ‪ ، 999‬وأخي ًار في عاـ ‪ ، 99‬تـ‬
‫إج ار االنتخابات التشريعية والرئاسية ليذا العاـ وفقًا لمت ويت اإللكتروني‬
‫ب ورة كاممة‪.‬‬

‫يتـ الت ويت اإللكتروني عادةً بأف يواجو الناخب شاشة ولوحة‬
‫مفاتيح‪ ،‬تشابو شاشة ولوحة مفاتيح الحاسب اآللي العادي‪ ،‬ثـ ُيطمب منو‬
‫اختيار الر ـ المواجو لمناخب الذي يريد أف ي وت لو‪ ،‬فتظير لو‬

‫ورة‬

‫ويطمب منو التأكيد‪ ،‬أو تغيير ارره وبد العممية مف جديد‪.‬‬
‫ىذا المرشح‪ُ ،‬‬
‫مف الميـ جداً عند التحدث عف الت ويت اإللكتروني‪ ،‬اإلشارة إلى أف‬

‫تطبيقو يتو ؼ عمى مدي ثقة المجتمع في طريقة عممو‪ ،‬ولذا ال تزاؿ‬

‫العديد مف الدوؿ ال تُظير حماسة كبيرة في تطبيقو‪ ،‬حيث ال تزاؿ بعض‬
‫المجتمعات تشؾ في إمكانية تعطؿ النظاـ اإللكتروني ب ورة مفاجئة‬
‫لسبب أو آلخر‪ ،‬ومف ثـ تيضع األ وات المسجمة عمي الحواسب‪.‬‬

‫‪ .59‬طباعة رموز األحزاب وصور المرشحين في بطاقات االقتراع ‪:‬‬

‫طباعة الرموز االنتخابية عمى بطا ات اال تراع تُسيؿ كثي ًار مف عممية‬
‫التعرؼ عمى الناخبيف في الدوؿ التي يكوف بيا نسبة أمية عالية‪ ،‬إال‬

‫أنيا في نفس الو ت تُطيؿ مف بطا ات اال تراع‪ ،‬وبالتالي د تزيد مف‬
‫درجة تعقدىا‪ ،‬وتكمفة طباعتيا (نظ اًر لمحاجة إلى طباعتيا باأللواف‬
‫لتوضيح االختالؼ بيف الرموز)‪ .‬حوالي ‪ %19‬مف الدوؿ الديمقراطية‬

‫النظم االنتخابية ‪ ..‬دراسة مقارنة ألنىاعها وآثارها واالنعكاسات علً السياق المصري‬

‫‪047‬‬

‫تطبع رموز انتخابية عمى بطا ات اال تراع الخا ة بيا في انتخاباتيا‬

‫التشريعية‪ ،‬في حيف أف ‪ %1‬مف الدوؿ التي تُجري بيا انتخابات‬
‫رئاسية‪ ،‬تطبع ور مرشحي الرئاسة عمى بطا ات اال تراع المعنية‪.‬‬

‫يزداد استخداـ الرموز االنتخابية في بطا ات اال تراع مع تزايد معدالت‬

‫األمية‪ ،‬حيث أف مة ميمة فقط مف الدوؿ الديمقراطية التي تزيد فييا نسبة‬

‫األمية عف ‪ % 9‬ال تقوـ بطبع الرموز االنتخابية عمى بطا ات اال تراع‪.‬‬

‫‪ .55‬طباعة صور المرشحين في االنتخابات التشريعية ‪ :‬ىذا تنظيـ أ ؿ‬
‫انتشا اًر عمى مستوى الديمقراطيات‪ ،‬حيث يطبؽ في حوالي ‪ % 1‬فقط‬
‫منيا (كبوليفيا‪ ،‬والب ارزيؿ‪ ،‬وجنوب إفريقيا)‪ ،‬تشكؿ الدوؿ التي تزيد بيا‬

‫نسبة األمية عمى ‪ % 9‬نسبة ميمة منيا‪ .‬عادة ما يكوف تطبيؽ ىذا‬
‫التنظيـ أكثر انتشا اًر في االنتخابات الرئاسية عنيا في االنتخابات‬
‫التشريعية‪ ،‬حيث تكوف الدولة كميا دائرة انتخابية واحدة‪ ،‬وبالتالي فبطا ة‬
‫اال تراع تكوف موحدة عمى المستوى القومي‪ ،‬ومف ثـ تكمفة الطباعة‬

‫تكوف أ ؿ‪.‬‬