You are on page 1of 261

‫الصحيح‬

‫من سيرة المام علي )عليه السلم(‬
‫)المرتضى من سيرة المرتضى(‬
‫الجزء الثاني‬
‫ح ّ‬
‫قق‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫مة ال ُ‬
‫عل ّ َ‬
‫سيد جعفر مرتضى العاملي‬
‫ال ّ‬
‫) ‪(2/1‬‬
‫الصفحة ‪5‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬وأنذر عشيرتك القربين‪..‬‬
‫) ‪(2/5‬‬
‫الصفحة ‪6‬‬
‫) ‪(2/6‬‬
‫الصفحة ‪7‬‬
‫َ‬
‫شيَرت َ َ‬
‫ن‪:‬‬
‫ذْر َ‬
‫ع ِ‬
‫وأن ِ‬
‫ك القَرِبي َ‬
‫قال الطبري ما ملخصه‪ :‬إنه لما نزل قوله تعالى‪:‬‬
‫} َ‬
‫شيَرت َ َ‬
‫ك ال َ ْ‬
‫ن{)‪ (1‬دعا عليا ً )عليه‬
‫ذْر َ‬
‫ع ِ‬
‫وأن ِ‬
‫قَرِبي َ‬
‫َ‬
‫السلم( ؛ فأمره أن يصنع طعامًا‪ ،‬ويدعو له بني عبد‬
‫ُ‬
‫مر به‪.‬‬
‫المطلب ليكلمهم‪ ،‬ويبلغهم ما أ ِ‬
‫فصنع علي )عليه السلم( صاعا ً من طعام‪ ،‬وجعل‬
‫عليه رجل شاة‪ ،‬ومل عسا ً من لبن‪ ،‬ثم دعاهم‪ ،‬وهم‬
‫ل‪ ،‬يزيدون رج ً‬
‫ذ أربعون رج ً‬
‫ل‪ ،‬أو ينقصونه‪ ،‬فيهم‬
‫يومئ ٍ‬
‫أعمام النبي )صلى الله عليه وآله(‪ :‬أبو طالب‪،‬‬
‫وحمزة والعباس‪ ،‬وأبو لهب؛ فأكلوا‪.‬‬
‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬فأكل القوم‪ ،‬حتى ما لهم‬
‫بشيء من حاجة‪ ،‬وما أرى إل موضع أيديهم‪ ،‬وأيم الله‬
‫الذي نفس علي بيده‪ ،‬إن كان الرجل الواحد منهم‬
‫ليأكل ما قدمت لجميعهم‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬إسق القوم؛ فجئتهم بذلك العس؛ فشربوا‬

‫منه حتى رووا منه جميعًا‪ ،‬وأيم الله‪ ،‬إن كان الرجل‬
‫الواحد منهم ليشرب مثله‪.‬‬
‫فلما أراد رسول الله )صلى الله عليه وآله( أن‬
‫يكلمهم بدره أبو لهب فقال‪:‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬الية ‪ 214‬من سورة الشعراء‪.‬‬
‫) ‪(2/7‬‬
‫الصفحة ‪8‬‬
‫دما ً سحركم صاحبكم‪ ،‬فتفرق القوم‪ ،‬ولم يكلمهم‬
‫لق ْ‬
‫الرسول )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬
‫فأمر )صلى الله عليه وآله( عليا ً )عليه السلم( في‬
‫اليوم الثاني‪ :‬أن يفعل كما فعل آنفًا‪ ،‬وبعد أن أكلوا‬
‫وشربوا قال لهم رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬
‫يا بني عبد المطلب‪ ،‬إني والله ما أعلم شابا ً في‬
‫العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به‪ ،‬إني قد‬
‫جئتكم بخير الدنيا والخرة‪.‬‬
‫وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه؛ فأيكم‬
‫يؤازرني على هذا المر على أن يكون أخي‪ ،‬ووصي‪،‬‬
‫وخليفتي فيكم؟!‬
‫قال‪ :‬فأحجم القوم عنها جميعًا‪ ،‬وقال علي‪ :‬أنا يا‬
‫نبي الله أكون وزيرك عليه‪ ،‬فأخذ برقبتي‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬إن هذا أخي‪ ،‬ووصي‪ ،‬وخليفتي فيكم؛‬
‫فاسمعوا له وأطيعوا‪.‬‬
‫قال‪ :‬فقام القوم يضحكون‪ ،‬ويقولون لبي طالب‪ :‬قد‬
‫أمرك أن تسمع لبنك وتطيع‪.‬‬
‫وفي بعض نصوص الرواية‪ :‬أنه لما قام علي )عليه‬
‫السلم( فأجاب‪ ،‬أجلسه النبي )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬
‫ثم أعاد الكلم‪ ،‬فأجابه علي‪ ،‬فأجلسه‪ ،‬ثم أعاد عليهم‪،‬‬
‫فلم يجيبوا‪ ،‬وأجاب علي )عليه السلم(‪ ،‬فقال له‬
‫)صلى الله عليه وآله( ذلك‪.‬‬
‫وحسب نص السكافي‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله(‬
‫قال‪ :‬هذا أخي‪ ،‬ووصيي‪ ،‬وخليفتي من بعدي‪.‬‬
‫) ‪(2/8‬‬

‫الصفحة ‪9‬‬
‫وأنهم قالوا لبي طالب‪ :‬أطع ابنك‪ ،‬فقد أمره عليك)‬
‫‪.(1‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع هذه القضية في‪ :‬تاريخ المم والملوك ج ‪2‬‬
‫ص ‪ 63‬ومختصر تاريخ أبي الفداء )ط دار الفكر ـ‬
‫بيروت( ج ‪ 2‬ص ‪ 14‬وشواهد التنزيل ج ‪ 1‬ص ‪ 372‬و‬
‫‪ 421‬و )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 542‬وكنز العمال‬
‫)الطبعة الثانية( ج ‪ 15‬ص ‪ 16‬و ‪ 117‬و ‪ 113‬و ‪130‬‬
‫عن ابن إسحاق‪ ،‬وابن جرير وصححه‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وابن‬
‫أبي حاتم‪ ،‬وابن مردويه‪ ،‬وأبي نعيم‪ ،‬والبيهقي معا ً‬
‫في الدلئل‪ ،‬وتاريخ ابن عساكر‪ ،‬وترجمه المام علي‬
‫)بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 87‬و ‪ 88‬وشرح نهج‬
‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪ 244‬عن السكافي‪ ،‬وحياة‬
‫محمد لهيكل )الطبعة الولى( ص ‪ .286‬ومسند أحمد‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ 159‬وكفاية الطالب ص ‪ 205‬عن الثعلبي‪،‬‬
‫ومنهاج السنة ج ‪ 4‬ص ‪ 80‬عن البغوي‪ ،‬وابن أبي‬
‫حاتم‪ ،‬والواحدي‪ ،‬والثعلبي‪ ،‬وابن جرير‪ ،‬وفرائد‬
‫السمطين )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 86‬وإثبات‬
‫الوصية للمسعودي ص ‪ 115‬و ‪ 116‬والسيرة النبوية‬
‫لبن كثير ج ‪ 1‬ص ‪ 460‬و ‪ .459‬والغدير ج ‪ 2‬ص ‪ 278‬ـ‬
‫‪ 284‬عن بعض من ذكرنا‪ ،‬وعن‪ :‬أنباء نجباء البناء ص‬
‫‪ 46‬و ‪ 47‬وشرح الشفاء للخفاجي ج ‪ 3‬ص ‪ .37‬وراجع‬
‫أيضًا‪ :‬تفسير الخازن ص ‪ 390‬وكتاب سليم بن قيس‪،‬‬
‫وخصائص النسائي ص ‪ 86‬الحديث ‪ ،63‬وبحار النوار‬
‫ج ‪ 38‬والدر المنثور ج ‪ 5‬ص ‪ 97‬عن مصادر كنز‬
‫حرف فيه‪ ،‬ومجمع الزوائد ج ‪ 8‬ص ‪302‬‬
‫العمال‪ ،‬لكنه ّ‬
‫ً‬
‫عن عدد من الحفاظ وأسقط بعضه أيضا‪ ،‬وينابيع‬
‫المودة ص ‪ 105‬وغاية المرام ص ‪ 320‬وابن بطريق‬
‫في العمدة‪ ،‬وتفسير الثعالبي‪ ،‬وتفسير الطبري ج ‪19‬‬
‫ص ‪ 75‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ = = 40‬وتفسير‬
‫القرآن العظيم ج ‪ 3‬ص ‪ 350‬و ‪ 351‬ومناقب أهل‬
‫البيت "عليهم السلم" للشيرواني ص ‪ 107‬والتفسير‬
‫الصافي ج ‪ 4‬ص ‪ 53‬والعثمانية للجاحظ ص ‪303‬‬
‫وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 14‬ص ‪ 427‬وج ‪30‬‬
‫ص ‪.80‬‬
‫) ‪(2/9‬‬

‫الصفحة ‪10‬‬
‫تعصب يؤدي لختزال النص‪:‬‬
‫وقد ذكر الطبري هذا الحديث في تاريخه على النحو‬
‫المتقدم‪ ..‬لكنه اختزل النص في تفسيره جامع‬
‫البيان‪ :‬فإنه بعد أن ذكره حرفيا ً متنا ً وسندا ً غّير فيه‬
‫عبارة واحدة فقال‪" :‬فأيكم يؤازرني على هذا المر‬
‫على أن يكون أخي‪ ،‬وكذا‪ ..‬وكذا‪."..‬‬
‫إلى أن قال‪" :‬ثم قال‪ :‬إن هذا أخي‪ ،‬وكذا وكذا"‪.‬‬
‫فاستبدل كلمة‪" :‬ووصيي وخليفتي فيكم" بكلمة‪:‬‬
‫"وكذا‪ ..‬وكذا")‪.(1‬‬
‫كما أن ابن كثير الذي ينقل عادة نصوص الطبري من‬
‫تاريخه وعدل في خصوص هذا المورد إلى تفسير‬
‫الطبري‪ ،‬وأخذ هذا النص منه‪ ،‬واكتفى بكلمة كذا‪..‬‬
‫وكذا‪ ..‬عن النص الحقيقي الصادر عن رسول الله‬
‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فراجع)‪.(2‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬جامع البيان ج ‪ 19‬ص ‪ 75‬وراجع‪ :‬الغدير ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 206‬وج ‪ 2‬ص ‪ 287‬والمناشدة والحتجاج بحديث‬
‫الغدير ص ‪ 88‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 4‬ص‬
‫‪ 66‬و ‪ 383‬وج ‪ 20‬ص ‪.122‬‬
‫‪ -2‬تفسير القرآن العظيم ج ‪ 3‬ص ‪ 351‬والبداية‬
‫والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 40‬و )ط دار إحياء التراث العربي( ج‬
‫‪ 3‬ص ‪ 53‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 1‬ص ‪.459‬‬
‫) ‪(2/10‬‬
‫الصفحة ‪11‬‬
‫جرى الخلف على خطى السلف‪:‬‬
‫وقد جرى الخلف على خطى السلف‪ ،‬ولكن بصورة‬
‫أبشع وأشنع‪ ،‬فإن محمد حسين هيكل ذكر هذا‬
‫الحديث أيضا ً في كتابه حياة محمد )الطبعة الولى(‬
‫ص ‪ 104‬وفق نص الطبري في تاريخه‪.‬‬
‫لكنه في الطبعة الثانية لكتابه هذا نفسه‪ ،‬المطبوع‬
‫سنة ‪ 1354‬هـ‪ .‬ذكر هذا الحديث عينه في ص ‪ ،139‬إل‬
‫أنه حذف كلمة‪" :‬وخليفتي فيكم" واقتصر على قوله‪:‬‬
‫"ويكون أخي ووصيي"‪ .‬وذلك لقاء خمس مئة جنيه‬
‫مصري‪ ،‬أو لقاء شراء ألف نسخة من كتابه)‪ (1‬كما‬

‫قيل‪.‬‬
‫سند حديث النذار‪:‬‬
‫وقد جرى ابن تيمية على عادته في إنكار فضائل أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬فزعم أن في سند رواية‬
‫الطبري أبا مريم الكوفي‪ ،‬وهو مجمع على تركه‪.‬‬
‫وقال أحمد‪ :‬ليس بثقة‪ .‬واتهمه ابن المديني بوضع‬
‫الحديث)‪.(2‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫إن هذا الكلم مردود‪:‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬فلسفة التوحيد والولية للشيخ محمد جواد‬
‫مغنية ص ‪ 179‬و ‪ 132‬وسيرة المصطفى ص ‪ 131‬و‬
‫‪.130‬‬
‫‪ -2‬منهاج السنة ج ‪ 4‬ص ‪ 81‬و ‪ 82‬وأعيان الشيعة ج ‪1‬‬
‫ص ‪ 231‬و ‪ 362‬والسيرة الحلبية ج ‪ 1‬ص ‪.461‬‬
‫) ‪(2/11‬‬
‫الصفحة ‪12‬‬
‫ألف‪ :‬بالنسبة لبي مريم نقول‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن من يراجع كتب الجرح والتعديل عند أهل‬
‫السنة يرى أن أحدا ً من رجال السانيد الذي يروي‬
‫عنهم البخاري ومسلم‪ ،‬وغيرهما من أصحاب الصحاح‬
‫والمسانيد ـ لم يسلم من الجرح والقدح‪ ،‬باستثناء‬
‫الشاذ النادر الذي قد ل يصل إلى واحد بالمئة‪..‬‬
‫فلو أخذنا بقاعدة ابن تيمية‪ ،‬وهي ترك رواية كل من‬
‫ورد فيه قدح لم تسلم لنا رواية واحدة من ذلك‪،‬‬
‫سوى المتواترات‪ .‬وهي قليلة جدًا‪ ،‬ل تؤسس لفقه‪،‬‬
‫ول لدين‪ ..‬فكيف إذا كنا نرى ابن تيمية يطعن حتى‬
‫في المتواترات نفسها‪..‬‬
‫ثانيًا‪ :‬بالنسبة لبي مريم نقول‪:‬‬
‫قال ابن عدي‪ :‬سمعت ابن عقدة يثني على أبي مريم‬
‫ويطريه‪ ،‬وتجاوز الحد في مدحه)‪.(1‬‬
‫وقال عنه الذهبي‪ :‬كان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال)‪.(2‬‬
‫ثالثًا‪ :‬قد صرحوا بسبب تضعيفهم لبي مريم‪ ،‬وهو‬
‫كونه شيعيًا‪ .‬وهي تهمة ل تضر‪ ،‬فقد روى أصحاب‬
‫الصحاح ول سيما البخاري ومسلم عن عشرات‬
‫الشيعة‪ ،‬وقد أورد في المراجعات قائمة طويلة‬

‬‬ ‫ب‪ :‬بالنسبة للطعن في رواية ابن أبي حاتم باشتمال‬ ‫سندها على عبد الله بن عبد القدوس‪ ،‬الذي ضعفه‬ ‫الدار قطني)‪.233‬‬ ‫‪ -2‬كنز العمال )ط الهند( ج ‪ 15‬ص ‪.(6‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المراجعات )ط سنة ‪ 1426‬هـ( من ص ‪137‬‬ ‫حتى ص ‪.42‬‬ ‫) ‪(2/12‬‬ ‫الصفحة ‪13‬‬ ‫فراجع)‪.265‬‬ .280‬‬ ‫‪ -6‬ميزان العتدال ج ‪ 2‬ص ‪ 457‬وتهذيب التهذيب ج ‪5‬‬ ‫ص ‪.‫بأسماء عدد منهم‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬لسان الميزان ج ‪ 4‬ص ‪ 42‬و ‪ 43‬والغدير ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 280‬والغارات للثقفي ج ‪ 2‬ص ‪ 673‬والكامل لبن‬ ‫عدي ج ‪ 5‬ص ‪ 327‬وتعجيل المنفعة ص ‪263‬‬ ‫‪ -2‬ميزان العتدال ج ‪ 2‬ص ‪ 631‬و ‪ 640‬ولسان‬ ‫الميزان ج ‪ 4‬ص ‪..280‬‬ ‫‪ -5‬مسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 111‬وتفسير القرآن العظيم ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 363‬وراجع‪ :‬الغدير ج ‪ 2‬ص ‪.113‬‬ ‫‪ -3‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪ 244‬ومناقب‬ ‫أهل البيت "عليهم السلم" للشيرواني ص ‪107‬‬ ‫والعثمانية للجاحظ ص ‪ 303‬ونظرة في كتاب البداية‬ ‫والنهاية ص ‪.(5‬‬ ‫خامسًا‪ :‬لو سلمنا أن ثمة جرحا ً في بعض رجال سند‬ ‫بعينه فنقول‪:‬‬ ‫ً‬ ‫إن طرق هذا الحديث مستفيضة‪ ،‬يقوي بعضها بعضا‪.(4‬‬ ‫د جميع رجاله من رجال الصحاح بل‬ ‫ورواه أحمد بسن ٍ‬ ‫كلم‪ ،‬وهم‪ :‬شريك‪ ،‬والعمش‪ ،‬والمنهال‪ ،‬وعباد‪،‬‬ ‫وعلي )عليه السلم()‪.(1‬‬ ‫رابعًا‪ :‬قد صحح حديث إنذار العشيرة المتقي الهندي)‬ ‫‪ ،(2‬والسكافي المعتزلي)‪ ،(3‬والخفاجي في شرح‬ ‫الشفاء)‪.70‬‬ ‫‪ -4‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 2‬ص ‪.

‬‬ ‫وفي تهذيب التهذيب‪ :‬قال محمد بن عيسى‪ ،‬ثقة‪.265‬‬ ‫‪ -2‬الكامل ج ‪ 4‬ص ‪ 197‬وميزان العتدال ج ‪ 2‬ص ‪457‬‬ ‫وراجع‪ :‬مجمع الزوائد ج ‪ 1‬ص ‪ 120‬وج ‪ 2‬ص ‪161‬‬ ‫وخلصة تذهيب تهذيب الكمال ص ‪ 205‬وتهذيب‬ ‫الكمال ج ‪ 15‬ص ‪ 243‬وضعفاء العقيلي ج ‪ 2‬ص ‪279‬‬ ‫والجرح والتعديل للرازي ج ‪ 5‬ص ‪ 104‬والكاشف في‬ ‫معرفة من له رواية في كتب الستة ج ‪ 1‬ص ‪570‬‬ ‫وتهذيب التهذيب ج ‪ 5‬ص ‪ 265‬وتاريخ السلم للذهبي‬ ‫ج ‪ 12‬ص ‪ 218‬وج ‪ 13‬ص ‪.257‬‬ ‫) ‪(2/14‬‬ ‫الصفحة ‪15‬‬ ‫الخر‪ ،‬ويقبل مدحه فيه‪ .‬وهم قذفوه بذلك‪ ،‬لنهم‬ ‫رموه بالتشيع‪ ،‬ول نعرفه من رجالهم‪.‬‬ ‫وقال البخاري‪ :‬هو في الصل صدوق‪ ،‬إل أنه يروي‬ ‫عن أقوام ضعاف‪ ،‬مع أنه أيضا ً من رجال سنن‬ ‫الترمذي‪.‬‬ ‫ومدح هؤلء مقدم‪ ،‬لعدم العبرة في قدح أحد‬ ‫المتخالفين في الدين في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬كتاب الضعفاء والمتروكين ص ‪ 199‬وميزان‬ ‫العتدال ج ‪ 2‬ص ‪ ..457‬وراجع‪ :‬خلصة تذهيب تهذيب‬ ‫الكمال ص ‪ 205‬وتهذيب الكمال ج ‪ 15‬ص ‪ 244‬وتاريخ‬ ‫السلم للذهبي ج ‪ 12‬ص ‪ 219‬وتهذيب التهذيب ج ‪5‬‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫وذكره ابن حبان في الثقات‪.(2‬‬ ‫نقول‪:‬‬ ‫قال الشيخ المظفر "رحمه الله"‪" :‬تضعيفهم معارض‬ ‫بما في تقريب ابن حجر‪ :‬بأنه صدوق‪.(1‬‬ ‫وقال ابن معين‪ :‬ليس بشيء‪ ،‬رافضي خبيث)‪.‬‬ ‫ولكن قد ذكر ابن عدي‪ :‬أن عامة ما يرويه في فضائل‬ .‫) ‪(2/13‬‬ ‫الصفحة ‪14‬‬ ‫وقال النسائي‪ :‬ليس بثقة)‪.

265‬‬ ‫‪ -3‬منهاج السنة ج ‪ 4‬ص ‪ 81‬ـ ‪..‫أهل البيت)‪ ،(1‬ولعل هذا هو سر تهمتهم له")‪.61‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬السيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 1‬ص ‪ 459‬عن‬ ‫ابن أبي حاتم‪ ،‬وكذا في البداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 40‬و‬ .265‬‬ ‫‪ -2‬دلئل الصدق ج ‪ 2‬ص ‪.‬ل سيما وأن اصغر أولد عبد المطلب هو‬ ‫أبو النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬الذي لو كان حيا ً آنئذ‬ ‫لكان عمره اكثر من ستين عامًا‪ ،‬لن النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( نفسه كان عمره آنئذ ثلثا ً وأربعين سنة‪.234‬‬ ‫وراجع‪ :‬ميزان العتدال ج ‪ 2‬ص ‪ 457‬وتهذيب الكمال‬ ‫ج ‪ 15‬ص ‪ 244‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 12‬ص ‪219‬‬ ‫وتهذيب التهذيب ج ‪ 5‬ص ‪.(2‬‬ ‫بنو عبد المطلب أقل من أربعين‪:‬‬ ‫وادعى ابن تيمية‪ :‬أن بني عبد المطلب لم يكونوا آنئذ‬ ‫أربعين رج ً‬ ‫ل‪ ،‬كما نصت عليه الرواية‪ ،‬وهذا دليل آخر‬ ‫على سقوطها عن العتبار)‪.(3‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إذا كان لعبد المطلب عشرة أولد‪ ،‬فإن لولده‬ ‫أولدًا‪ ،‬فلماذا ل يكون أولدهم ثلثين رجل ً أيضًا‪ ،‬فقد‬ ‫كان لبي طالب وحده أربعة‪ ،‬ولعل لغيره منهم أكثر‬ ‫من أربعة‪ .84‬‬ ‫) ‪(2/15‬‬ ‫الصفحة ‪16‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن الظاهر هو‪ :‬أن كلمة "عبد" زيادة من الرواة‪،‬‬ ‫أو أن في الرواية حذفًا‪ ،‬فقد صرحت بعض النصوص‪:‬‬ ‫بأنه )صلى الله عليه وآله( دعا بني عبد المطلب‪،‬‬ ‫ونفرا ً من بني المطلب)‪ ،(1‬كما أنه ثمة عددا ً آخر من‬ ‫الروايات يقول‪ :‬بأنه دعا بني هاشم)‪..(2‬‬ ‫يأكل الجذعة ويشرب الفرق‪:‬‬ ‫ومن المور التي توقف عندها ابن تيمية قول الرواية‬ ‫عن أولئك‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الكامل في التاريخ )ط دار صادر( ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬ميزان العتدال ج ‪ 2‬ص ‪ 457‬وتهذيب الكمال‬ ‫ج ‪ 15‬ص ‪ 244‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 12‬ص ‪219‬‬ ‫وتهذيب التهذيب ج ‪ 5‬ص ‪.

(2‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قال بعض العلماء في جوابه‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن عدم معروفيتهم بالكل ل تدل على كونهم‬ ‫كذلك‪ ،‬فلعلهم كذلك في الواقع‪.‫)ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 3‬ص ‪ 53‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 7‬ص ‪ 85‬وج ‪ 8‬ص ‪ 302‬وفتح الباري ج ‪ 8‬ص‬ ‫‪ 385‬وتحفة الحوذي ج ‪ 6‬ص ‪ 493‬وشرح معاني الثار‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 284‬وج ‪ 4‬ص ‪ 387‬والمعجم الكبير للطبراني‬ ‫ج ‪ 8‬ص ‪.‬فإن هناك الكثير من‬ ‫المور المبثوثة في النصوص‪ ،‬لم يتنبه المؤلفون‬ ‫والمصنفون لدللتها التاريخية إل في وقت متأخر‪،‬‬ ‫وقد يكون الكثير منها ل يزال على إبهامه وغموضه‬ ‫إلى يومنا هذا‪..334‬‬ ‫) ‪(2/16‬‬ ‫الصفحة ‪17‬‬ ‫المجتمعين‪ :‬إن الرجل منهم ليأكل الجذعة‪ ،‬ويشرب‬ ‫ال ُ‬ ‫فرق)‪ (1‬من اللبن‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬لو سلم‪ ،‬فإنه يلزم منه مبالغة الراوي في‬ ‫إظهار معجزة النبي )صلى الله عليه وآله( في‬ ‫س اللبن الواحد)‪.(3‬‬ ‫إطعامهم رجل الشاة‪ ،‬وع ّ‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن القضايا التاريخية إنما تثبت بمثل هذا النقل‪،‬‬ ‫فليكن وصف علي )عليه السلم( لهم بذلك من‬ ‫الدلئل على أنهم كانوا كذلك‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬ال ُ‬ ‫فرق‪ :‬إناء يكتال به‪.225‬‬ ‫وراجع‪ :‬تفسير القرآن للصنعاني ج ‪ 3‬ص ‪ 77‬وجامع‬ ‫البيان ج ‪ 19‬ص ‪ 150‬وتفسير ابن أبي حاتم ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 2826‬والدر المنثور ج ‪ 5‬ص ‪ 96‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 42‬ص ‪ 47‬وروضة الواعظين ص ‪ 52‬ومناقب المام‬ ‫أمير المؤمنين "عليه السلم" للكوفي ج ‪ 1‬ص ‪377‬‬ ‫ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 305‬وحلية البرار ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 70‬وبحار النوار ج ‪ 18‬ص ‪ 181‬وج ‪ 35‬ص ‪ 144‬وج‬ ‫‪ 38‬ص ‪ 221‬وتفسير القمي ج ‪ 2‬ص ‪ 124‬ونور‬ ‫الثقلين ج ‪ 4‬ص ‪ 66‬وتفسير الميزان ج ‪ 15‬ص ‪.‬‬ .‬‬ ‫وقال‪ :‬إنه كذب‪ ،‬إذ ليس في بني هاشم من يعرف‬ ‫بأنه يأكل جذعًا‪ ،‬ويشرب فرقًا)‪.

(1‬‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬قال الشيخ المظفر‪" :‬إن قوله ـ أي قول النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( ـ هذا ليس علة تامة للخلفة‪،‬‬ ‫دع ذلك النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ليشمل‬ ‫ولم ي ّ‬ ‫حتى من لم يكن من عشيرته‪ .‬‬ ‫فكان ذلك من باب تثبيت إمامته بإقامة الحجة عليهم‪.‫‪ -2‬منهاج السنة ج ‪ 4‬ص ‪ 81‬ـ ‪.‬بل أمره الله بإنذار‬ ‫عشيرته‪ ،‬لنهم أولى بالدفع عنه ونصره‪ ،‬فلم يجعل‬ ‫هذه المنزلة إل لهم‪ ،‬وليعلم من أول المر أن هذه‬ ‫المنزلة لعلي )عليه السلم(‪ ،‬لن الله ورسوله‬ ‫يعلمان‪ :‬أنه ل يجيب النبي )صلى الله عليه وآله( ول‬ ‫يؤازره غير علي )عليه السلم(‪.236‬‬ ‫) ‪(2/18‬‬ .83‬‬ ‫‪ -2‬دلئل الصدق ج ‪ 2‬ص ‪.235‬‬ ‫) ‪(2/17‬‬ ‫الصفحة ‪18‬‬ ‫إجابة علي )عليه السلم( ل تجعله وليا ً‪:‬‬ ‫وذكر ابن تيمية أيضًا‪ :‬أن مجرد الجابة للمعاونة‪ ،‬ل‬ ‫يوجب أن يكون المجيب وصيا ً ول خليفة بعده )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ ،‬فإن جميع المؤمنين اجابوا إلى‬ ‫السلم‪ ،‬وأعانوا‪ ،‬وبذلوا أنفسهم وأموالهم في‬ ‫سبيله‪.‬‬ ‫ومع فرض تعدد المجيبين يعين الرسول الحق بها‬ ‫منهم")‪.‬‬ ‫كما أنه لو أجابه الربعون‪ ،‬أو جماعة منهم‪ ،‬فهل‬ ‫يمكن أن يكون الكل خليفة له؟!)‪.84‬‬ ‫‪ -3‬دلئل الصدق ج ‪ 2‬ص ‪.‬وقد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬منهاج السنة ج ‪ 4‬ص ‪ 81‬ـ ‪.(2‬‬ ‫ويوضح هذا المر‪ ،‬ما ورد من أنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( قال‪" :‬إن الله لم يبعث رسول ً إل جعل له أخا‪ً،‬‬ ‫ووزيرًا‪ ،‬ووصيًا‪ ،‬ووارثا ً من أهله‪ .

‬بل لقد أسلم حمزة قبل أن يصير المؤمنون‬ ‫أربعين رج ً‬ ‫ل)‪ .‬أن الخطاب كان لواحد منهم على‬ ‫سبيل البدل‪ ،‬فالذي يجيب منهم أول ً يكون هو الوصي‬ ‫والولي‪ .(1)".‬وتقارن إجابة اثنين أو أكثر بعيد الحصول‪..‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬ليس المطلوب هو المؤازرة له في الجملة‬ ‫ليقال‪ :‬إن سائر المسلمين قد آزروه في الجملة‪ .‫الصفحة ‪19‬‬ ‫جعل لي وزيرا ً كما جعل للنبياء من قبلي"‪.‬بل‬ ‫المراد المؤازرة التامة في كل موطن وموقف‪ ،‬مثل‬ ‫النوم على فراشه )صلى الله عليه وآله( ليلة الهجرة‪،‬‬ ‫وقلع باب خيبر‪ ،‬وقتل صناديد العرب‪ ،‬وما إلى ذلك‪.106‬‬ ‫) ‪(2/19‬‬ ‫الصفحة ‪20‬‬ ‫أين حمزة وجعفر؟!‪:‬‬ ‫وذكر ابن تيمية أيضًا‪ :‬أن حمزة وجعفر‪ ،‬وعبيدة بن‬ ‫الحارث قد اجابوا إلى ما أجاب إليه علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ...‬‬ ‫فقد دل هذا النص‪ :‬على أنه )صلى الله عليه وآله(‬ ‫كان يعرف أنهم سوف ل يجيبونه‪ ،‬باستثناء علي‬ ‫)عليه السلم(‪..‬‬ ‫ولو أجابه أكثر من واحد‪ .‬‬ ‫ونجيب‪:‬‬ .‬‬ ‫ولم يحصل ذلك إل من أمير المؤمنين )عليه السلم(‪.‬فإنه سوف يكل أمر‬ ‫التعيين إلى ما بعد ظهور المؤازرة‪ ،‬فمن كانت‬ ‫مؤازرته أتم وأعظم‪ ،‬وأوفق بمقاصد الشريعة‪ ،‬وظهر‬ ‫أنه القوى والليق بالمقام‪ ،‬فإنه سيختاره دون‬ ‫غيره‪..‬‬ ‫إلى أن قال‪" :‬وقد ـ والله ـ أنبأني به‪ ،‬وسماه لي‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن ظاهر قوله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬أيكم‬ ‫يؤازرني الخ‪ .(1‬فحصلت المؤازرة منهم‪ ،‬فلماذا لم‬ ‫يستحقوا مقام الخلفة بعدها‪..‬‬ ‫ولكن أمرني أن أدعوكم‪ ،‬وأنصح لكم‪ ،‬وأعرض عليكم‪،‬‬ ‫لئل تكون لكم الحجة فيما بعد‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 18‬ص ‪ 215‬و ‪ 216‬وسعد السعود‬ ‫ص ‪..

64‬‬ ‫) ‪(2/20‬‬ ‫الصفحة ‪21‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن وجود حمزة في حديث إنذار العشيرة‬ ‫مسلمًا‪ ،‬ل يضر‪ ،‬إذ هو كأبي طالب )عليه السلم(‪ ،‬إذ‬ ‫من القريب جدا ً أن يكون قد اعتبر نفسه غير مقصود‬ ‫بخطاب النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فإنه يرى أن‬ ‫بقاءه حيا ً إلى ما بعد وفاة النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( أبعد احتما ً‬ ‫ل‪ ،‬لنه كما يظهر لنا كان أكبر من‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( بحوالي عشرين سنة‪،‬‬ ‫بدليل‪ :‬أنه كان أكبر من عبد الله والد رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬الذي كان أصغر أولد عبد‬ ‫المطلب‪.‬‬ .(2‬‬ ‫وإن ا ّ‬ ‫فلعل المقصود‪ :‬هو السنة الثانية بعد ما يسمونه‬ ‫العلن بالدعوة‪ ،‬أي بعد خروجه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( من دار الرقم‪..‬‬ ‫دعوا أنه أسلم في السنة الثانية من البعثة)‪..‬‬ ‫بل قد يكون حمزة ل يرى في نفسه القدرة على‬ ‫المؤازرة التامة‪ ،‬من جهات باطنية ترتبط بإدراكه‬ ‫حجم التحديات‪ ،‬وعظمة المسؤوليات وبغير ذلك من‬ ‫أمور قد يرجع بعضها إلى ما يراه من تقدم علي‬ ‫)عليه السلم( فيها عليه‪.‫ألف‪ :‬بالنسبة لحمزة "رضوان الله تعالى عليه"‪،‬‬ ‫نقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ل دليل أن حمزة قد أسلم قبل حديث إنذار‬ ‫العشيرة القربين‪ .83‬‬ ‫‪ -2‬الصابة ج ‪ 2‬ص ‪ 105‬وأسد الغابة ج ‪ 1‬ص ‪ 354‬و‬ ‫)ط دار الكتاب العربي( ج ‪ 2‬ص ‪ 42‬والوافي بالوفيات‬ ‫ج ‪ 13‬ص ‪ 104‬وذخائر العقبى ص ‪ 174‬وشرح مسند‬ ‫أبي حنيفة ص ‪ 184‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص‬ ‫‪ 90‬وتنقيح المقال ج ‪ 24‬ص ‪ 233‬والكمال في أسماء‬ ‫الرجال ص ‪ 41‬والدرجات الرفيعة ص ‪.‬بل إن صريح حديث إسلمه‪ :‬أنه‬ ‫أعلنه بعد اشتداد المر بين النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( وبين قريش‪ ،‬لجل سب أبي جهل للنبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ ،‬وذلك إنما كان بعد إنذار العشيرة‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬منهاج السنة ج ‪ 4‬ص ‪ 82‬و ‪.

‬‬ ‫فيكون أصل حضوره ـ مسلما ً ـ في قضية إنذار‬ ‫العشيرة غير معلوم‪.(2‬وإنما كان ذلك في آخر السنة الثالثة من البعثة‪.169‬‬ ‫‪ -2‬قاموس الرجال )ط طهران سنة ‪ 1384‬هـ( ج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 233‬والستيعاب )بهامش الصابة( ج ‪ 2‬ص ‪ 444‬و‬ ‫)ط دار الجيل( ج ‪ 3‬ص ‪ 1020‬والطبقات الكبرى لبن‬ ‫سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 51‬و ‪ 393‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 25‬ص‬ ...‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن احتمال أن يتمكن من مؤازرة النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( بمستوى مؤازرة غيره وفي جميع‬ ‫المجالت‪ ،‬حتى في مجالت الجهاد والتضحية وفي‬ ‫سائر الشؤون غير ظاهر‪ ،‬بل هو كان يرى نفسه‬ ‫عاجزا ً عن ذلك بسبب ضعف قواه وتقدمه في السن‪،‬‬ ‫ولعله يتقدم ولده علي )عليه السلم(‬ ‫) ‪(2/21‬‬ ‫الصفحة ‪22‬‬ ‫في مزايا أخرى‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن المطلوب هو‪ :‬أن يبقى إسلم أبي طالب‬ ‫غير ظاهر إلى هذا الحد‪.‬‬ ‫ج‪ :‬بالنسبة لعبيدة بن الحارث بن المطلب‪ ،‬نقول‪:‬‬ ‫فأو ً‬ ‫ل‪ :‬هو أسن من النبي )صلى الله عليه وآله( بعشر‬ ‫سنين)‪.(1‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬ل ندري إن كان عبيدة قد أسلم قبل حديث‬ ‫إنذار العشيرة أو تأخر عنه‪ ،‬لنهم يقولون‪ :‬إنه أسلم‬ ‫قبل دخول النبي )صلى الله عليه وآله( دار الرقم)‬ ‫‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬أسد الغابة ج ‪ 3‬ص ‪ 356‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 256‬وقاموس الرجال )ط طهران سنة ‪ 1384‬هـ( ج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 233‬والستيعاب )بهامش الصابة( ج ‪ 2‬ص ‪ 444‬و‬ ‫)ط دار الجيل( ج ‪ 3‬ص ‪ 1020‬وتنقيح المقال )ط‬ ‫حجرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 242‬وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪ 87‬و‬ ‫‪ 124‬ومستدركات علم رجال الحديث ج ‪ 5‬ص ‪199‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 50‬والسيرة‬ ‫الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 401‬وإمتاع السماع ج ‪ 6‬ص ‪.‫ب‪ :‬بالنسبة لبي طالب نقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إنه كان شيخا ً هرمًا‪ ،‬ل يكاد يحتمل البقاء إلى ما‬ ‫بعد وفاة رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪..

‫‪ 444‬وأسد الغابة ج ‪ 3‬ص ‪ 356‬وتهذيب الكمال ج ‪14‬‬ ‫ص ‪ 55‬وتنقيح المقال )ط حجرية( ج ‪ 2‬ص ‪242‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪ 87‬وسير أعلم النبلء ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 7‬والصابة ج ‪ 3‬ص ‪ 475‬والعلم للزركلي ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 198‬وإمتاع السماع ج ‪ 6‬ص ‪.‬نقول‪:‬‬ ‫إن المر أيضا ً كذلك‪ ،‬فقد أسلم بعد أخيه علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وذلك حين أمره أبوه بأن يصل جناح ابن‬ ‫عمه في الصلة‪ ،‬إضافة إلى خديجة وعلي )عليهما‬ ‫السلم()‪ .(1‬ولم يعلم تاريخ حصول ذلك‪ ،‬فلعله تأخر‬ ‫إلى ما بعد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬قاموس الرجال )ط طهران سنة ‪ 1384‬هـ( ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 367‬و ‪ 369‬والوائل للعسكري ص ‪ 75‬وأسد‬ ‫الغابة ج ‪ 1‬ص ‪ 287‬وأسنى المطالب ص ‪ 10‬و ‪17‬‬ ‫والسيرة الحلبية ج ‪ 1‬ص ‪ 269‬و )ط دار المعرفة( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 434‬و ‪ 436‬والصابة ج ‪ 4‬ص ‪116‬وكنز الفوائد‬ ‫للكراجكي ج ‪ 1‬ص ‪ 181‬و )ط مكتبة المصطفوي ـ قم(‬ ‫ص ‪ 124‬وشرح الخبار للقاضي النعمان ج ‪ 3‬ص ‪549‬‬ ‫وروضة الواعظين ج ‪ 1‬ص ‪ 140‬و )منشورات الشريف‬ ‫الرضي ـ قم( ص ‪ 86‬و ‪ 139‬و ‪ 140‬والمالي للصدوق‬ ‫ص ‪ 597‬ووسائل الشيعة )ط مؤسسة آل البيت( ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 288‬و )ط دار السلمية( ج ‪ 5‬ص ‪ 373‬ومستدرك‬ ‫الوسائل ج ‪ 6‬ص ‪ 455‬والفصول المختارة ص ‪ 171‬و‬ ‫‪ 283‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 301‬وكتاب‬ ‫الربعين للشيرازي ص ‪ 493‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪69‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 10‬ص ‪ 380‬وج ‪ 18‬ص ‪ 53‬و ‪ 179‬وج‬ ‫‪ 22‬ص ‪ 272‬وج ‪ 35‬ص ‪ 60‬و ‪ 80‬و ‪ 120‬و ‪ 121‬و ‪174‬‬ ‫وج ‪ 85‬ص ‪ 3‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 6‬ص ‪ 406‬و‬ ‫‪ 463‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 356‬و ‪ 357‬و ‪ 394‬و ‪ 396‬و‬ ‫‪ 397‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 6‬ص ‪ 325‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪ 272‬وتفسير القمي ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 378‬ونور الثقلين ج ‪ 3‬ص ‪ 32‬وشواهد التنزيل ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 333‬والبحر = = المحيط ج ‪ 8‬ص ‪ 489‬وتفسير‬ ..169‬‬ ‫) ‪(2/22‬‬ ‫الصفحة ‪23‬‬ ‫د‪ :‬بالنسبة لجعفر بن أبي طالب‪ .

‬‬ ‫ول شيء يثبت لنا‪ :‬أن إسلم الناس قد تواصل بعد‬ ‫علي وخديجة )عليهما السلم(‪ ،‬فلعله توقف لسنوات‪،‬‬ ‫ثلث أو أكثر‪ ،‬ثم أسلم جعفر بأمر أبيه‪ ،‬ثم أسلم أبو‬ ‫ذر‪.‬‬ ‫ويؤيد ذلك ما تقدم‪ :‬من أن النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( مكث ما شاء الله يصلي مع علي )عليه السلم(‬ ‫قبل أن يعثر عليهما أبو طالب‪.‬‬ ‫ولعل تأخر إسلم جعفر هذه المدة هو الذي أفسح‬ ‫المجال للدعاوى‬ ‫) ‪(2/24‬‬ ‫الصفحة ‪25‬‬ ‫الباطلة التي تقول‪ :‬إنه أسلم بعد خمسة وعشرين‪،‬‬ ‫د وثلثين رج ً‬ ‫ل)‪.(1‬‬ ‫أو واح ٍ‬ .‬‬ ‫ويؤيده أيضًا‪ :‬أن تقدم إسلم علي وخديجه )عليهما‬ ‫السلم( كان من البديهيات لدى الكبير والصغير‪.‬‬ ‫فلول أنه قد مر عليهما وقت تأكد فيه للناس انحصار‬ ‫السلم بهما‪ ،‬لم يصل المر في تقدم إسلمهما إلى‬ ‫هذه البداهة والوضوح‪..555‬‬ ‫) ‪(2/23‬‬ ‫الصفحة ‪24‬‬ ‫حديث إنذار العشيرة وقبيل إسلم أبي ذر‪ ،‬الذي كان‬ ‫رابعا ً أو خامسا ً في السلم‪ ....‫اللوسي ج ‪ 30‬ص ‪ 183‬والدرجات الرفيعة ص ‪69‬‬ ‫والعثمانية للجاحظ ص ‪ 315‬وإعلم الورى ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 103‬وقصص النبياء للراوندي ص ‪ 316‬والدر النظيم‬ ‫ص ‪ 134‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 87‬ونهج اليمان ص‬ ‫‪ 376‬والحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص‬ ‫‪ 248‬و ‪ 250‬وإيمان أبي طالب للميني ص ‪ 36‬و ‪ 37‬و‬ ‫‪ 88‬و ‪ 90‬و ‪ 92‬و ‪ 93‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات(‬ ‫ج ‪ 7‬ص ‪.‬وأبوذر إنما أسلم بعد‬ ‫اشتداد المر بين النبي )صلى الله عليه وآله( وبين‬ ‫المشركين حسبما تقدم‪..

‬وأن موارد إعمال الخلفة‬ ‫وتأثيرها العملي يختلف عن مورد الوصاية‪.‬‬ ‫وفي بعضها قال‪ :‬وخليفتي من بعدي‪..‬‬ ‫وفي بعضها قال‪ :‬وخليفتي فيكم‪.‬مما يعني أن‬ ‫المقصود بالخلفة معنى‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الصابة ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬و )ط دار الكتب العلمية( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 592‬وراجع‪ :‬قاموس الرجال )ط طهران سنة‬ ‫‪ 1384‬هـ( ج ‪ 2‬ص ‪ 367‬و ‪ 369‬وأسد الغابة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 287‬وأعيان الشيعة ج ‪ 4‬ص ‪ .‬‬ ‫ويجب أل نستوحش من اختلف التعابير المنقولة‪،‬‬ ‫فإنها تشير إلى أن ثمة من يرغب في التخفيف من‬ ‫وقع الحدث‪ ،‬وتلفي قسط كبير من الحراج بسببه‪...‬لنه )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬قد ذكر‬ ‫تو ّ‬ ‫وصفين هما الوصاية والخلفة‪ .‬‬ ‫فإن كان المقصود بالخلفة في الهل هو التكليف‬ ‫برعايتهم وحفظهم‪ ،‬والهتمام بشأنهم فنقول‪:‬‬ ‫إذا رجعنا إلى الواقع الموضوعي‪ ،‬نجد أنه حين إنذار‬ ‫العشيرة لم يكن للنبي أولد‪ .‬أما الزوجات فل يحتجن إلى وصي ول‬ ‫إلى ولي يلي أمرهن‪.216‬‬ ‫) ‪(2/25‬‬ ‫الصفحة ‪26‬‬ ‫آخر غير معنى الوصاية‪ .119‬وراجع‪ :‬مستدرك‬ ‫سفينة البحار ج ‪ 2‬ص ‪ 65‬ومستدركات علم رجال‬ ‫الحديث ج ‪ 2‬ص ‪ 131‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 1‬ص ‪.‫خليفتي في أهلي‪:‬‬ ‫قد ذكرت بعض روايات إنذار العشيرة‪ :‬أنه )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬قال‪ :‬أخي ووصيي‪ ،‬وخليفتي في أهلي‪...‬فإننا نقول‪:‬‬ ‫قد كان لفاطمة حين وفاة أبيها زوج يقوم بشؤونها‪،‬‬ ‫ويهتم بأمرها‪ ..‬أما حين موته‪ ،‬فقد‬ ‫خلف بنتا ً وزوجات‪...‬‬ ..‬‬ ‫فان كان )صلى الله عليه وآله( قد تحدث عن يوم‬ ‫وفاته‪ ،‬لتوقعه ولدة الولد له‪ ،‬أو لعلمه بواسطة‬ ‫الوحي بولدة فاطمة )عليها السلم( وقد قصدها‬ ‫بالفعل هي وزوجاته‪ .‬‬ ‫ولكن التأمل في هذه النصوص يعطي أن هذا‬ ‫التصرف فيها ليس له تأثير في تحقيق الغرض الذي‬ ‫خوه منها‪ ..

...‬ولم يكن حفظ البنت وحفظ الزوجات‬ ‫يحتاج إلى جمع العشيرة كلها للنظر في ذلك‪.‬فإن هذا ل يعد مكافأة لذاك‪.‬‬ ‫ونحن نعلم‪ :‬أن الجماع قائم على أنه ل يجوز أن‬ ‫يوجد خليفتان خاص وعام‪ ،‬بل إن خلفته الخاصة‬ ‫تقتضي خلفته المطلقة‪ .‬إذ ل معنى لن‬ ‫يأمره الله بإنذار العشيرة‪ ،‬ثم يكون المطلوب‬ ‫الحقيقي هو جعل الراعي لشؤون البنت والزوجة‪.‫ولم تكن مثل هذه الولية على الزوجة والبنت محط‬ ‫نظر النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬قبل عشرين سنة‬ ‫من وفاته‪ .‬‬ ‫فذلك كله يدلنا على أن المقصود بالولية في الهل‬ ‫معنى المارة والسلطة عليهم‪ ،‬كما أن المقصود‬ ‫بالهل ليس البنت والزوجة وحسب‪ ،‬إذ أن حاجتهن‬ ‫للمارة والسلطنة ل تصل إلى حد عقد اجتماع‬ ‫للعشيرة القربين قبل عشرين سنة من الوفاة‪ .‬‬ ‫كما أنه لم يجر تقليد بين الناس بتنصيب ولي أو جعل‬ ‫وصي على البنت الكبيرة الرشيدة المتزوجة‪ ،‬وكذلك‬ ‫الحال بالنسبة للزوجات الكبيرات الراشدات‪ ،‬اللواتي‬ ‫لهن أهل‪ ،‬وعشائر‪...‬‬ ‫والنتيجة هي‪ :‬أنه ل بد أن يكون المقصود بالهل هو‬ ‫العشيرة كلها‪ .‬ويؤكد ذلك رواية‪" :‬خليفتي فيكم"‪..‬ثم‬ ‫مقايضة المعاونة على الدين التي تحتاج إلى بذل‬ ‫أنفس وأموال‪ ،‬والتعرض لعظم البليا والرزايا ـ‬ ‫مقايضتها ـ بالسلطنة على البنت والزوجة!! فإنها‬ ‫مقايضة مضحكة‪ ،‬ومن موجبات الستخفاف بمن‬ ‫يطلبها‪.‬‬ ‫) ‪(2/26‬‬ ‫الصفحة ‪27‬‬ ‫على أن منصب الوصي يكفي في حفظ ورعاية‬ ‫الهل‪ ،‬فل حاجة إلى منصب الولية‪....‬‬ ‫كما أن ذلك ل يمكن أن يبرر نزول آية إنذار العشيرة‬ ‫القربين‪ ،‬فإن هذا ل ربط له بالنذار‪ .‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ :‬ل ربط بين المعاونة على الدين‬ ‫والمؤازرة عليه‪ ،‬وبين المكافأة بجعل ذلك الشخص‬ ‫المعين مسؤول ً عن رعاية البنت والزوجة لذلك‬ ‫النبي‪ ..‬فيدلنا ذلك على أنه )صلى‬ ‫الله عليه وآله( قد أراد جعل الخليفة للناس كلهم من‬ ..

‬‬ ‫ثم هي تعطيه المزيد من الوضوح في نشأة نسيج‬ ‫العلقات الطبيعية‪ ،‬والرتباطات المختلفة‪ ،‬فيقدر‬ ‫حركته ومواقفه‪ ،‬واقدامه واحجامه على أساس ذلك‪.‬‬ ‫العشيرة أول ً‪:‬‬ ‫إن دعوة العشيرة القربين هو السلوب المثل لنشر‬ ‫الدعوة‪ ،‬وهو المسار الطبيعي لها في محيطها‪ ،‬ما‬ ‫دام أن دعوة القربين هي المتوافقة مع سنة الوفاء‪،‬‬ ‫التي تحقق الثبات والقوة‪ ،‬والطمأنينة والثقة في‬ ‫أكثر من اتجاه‪..‬‬ ‫كما أنه ل يصح القول بأن المقصود هو الحسنان‬ ‫)عليهما السلم(‪ .‬‬ ‫ويكون قوله‪" :‬فيكم" خطابا ً عامًا‪ ،‬أي فيكم أيها‬ ‫المسلمون‪ ،‬أو أيها الناس‪ ..‬‬ ‫يضاف إلى ذلك‪ :‬أن ذلك يظهر للناس كل الناس‬ ‫بالقول والفعل‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( يريد هذا‬ ‫الخير لهله‪ ،‬ولعشيرته القربين‪ ،‬وأنه ل يتنازل عن‬ ‫أدنى شيء من ذلك حتى لقرب الناس إليه‪ ،‬بل هو ـ‬ ‫لو كان المر على خلف ذلك ـ سيتخذ منهم نفس‬ ‫الموقف الذي يتخذه من أي فريق آخر من الناس‪،‬‬ ‫وهذا يحتم على الناس كلهم أن يقتنعوا بأنه "صلى‬ ‫الله‬ .‬لن الحسنين لم يكونا قد ولدا بعد‪،‬‬ ‫وكذلك أمهما‪ ...‬وقد قلنا‪ :‬إن الحسنين لهما أب يقوم‬ ‫بشؤونهما‪ ،‬ويلي أمرهما‪..‬وهذا هو معنى عبارة‬ ‫"خليفتي من بعدي" أي خليفتي العام عليكم من‬ ‫بعدي أيها الناس‪...‬‬ ‫وهي على القل تمنحه الفرصة لكتشاف مواضع‬ ‫القوة والضعف في المداميك الداخلية التأسيسية‪،‬‬ ‫ورصد مواضع القوة والصلبة فيها‪.‬‬ ‫) ‪(2/27‬‬ ‫الصفحة ‪28‬‬ ‫ويبقى أن نشير إلى عدم صحة القول بأن المقصود‬ ‫بالخليفة هو القائم بشؤونهم الدنيوية‪ ،‬فإن عليا ً‬ ‫)عليه السلم( لم يكن مسؤول ً عن الشؤون الدنيوية‬ ‫لي من الهاشميين‪.‫بعده‪.

.‬فحين يريد أن يقدم على مواقف‬ ‫أساسية ومصيرية‪ .‫) ‪(2/28‬‬ ‫الصفحة ‪29‬‬ ‫عليه وآله" منسجم مع نفسه‪ ،‬وملتزم مع ما جاء به‪.‬‬ ‫وهنا تبرز واقعية السلم في تعامله مع المور‪ ،‬وفي‬ ‫معالجته للقضايا‪ ،‬فإنه ل يرضى أن يستغل جهل‬ ‫الناس وبساطتهم‪ ،‬وحتى أعرافهم ـ الخاطئة ـ التي‬ ‫ارتضوها لنفسهم في تحقيق أهدافه‪.‬‬ ‫ويريد لحب الناس إليه أن يكونوا في طليعة‬ ‫المؤمنين بالله‪ ،‬وعلى رأس الدعاة إليه والمضحين‬ ‫بكل غال ونفيس في سبيل الله تعالى‪ ،‬وفي سبيل‬ ‫هذا الدين‪.‬‬ ‫وفقنا الله للسير على هدى السلم‪ ،‬واللتزام‬ ‫بتعاليمه؛ إنه خير‬ ‫) ‪(2/29‬‬ ‫الصفحة ‪30‬‬ ‫مأمول‪ ،‬وأكرم مسؤول‪...‬وحين ل يكون هو نفسه يرضى‬ ‫بالعتماد على القبيلة كعنصر فعال في حماية‬ ‫مواقفه‪ ،‬وتحقيق أهدافه؛ فإن من اللزم‪ :‬أن يتخذ‬ ‫من ذوي قرباه موقفا ً صريحًا‪ ،‬ويضعهم في الصورة‬ ‫الواضحة؛ وأن يهيئ لهم الفرصة ليحددوا‬ ‫مسؤولياتهم‪ ،‬بحرية‪ ،‬وصراحة‪ ،‬وصدق‪ ،‬بعيدا ً عن أي‬ ‫ضغط وابتزاز‪ ،‬ولو كان هذا الضغط من قبيل العرف‬ ‫القبلي فيما بينهم؛ لنه عرف مرفوض إسلميًا‪.‬‬ .‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫كان يعيش في مجتمع يقيم علقاته على أساس‬ ‫عشائري قبلي‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫وذلك‪ ،‬لن السلم يعتبر الوسيلة جزءا من الهدف‪،‬‬ ‫فل بد أن تنسجم وتتلءم معه‪ ،‬كما ل بد أن تنال من‬ ‫الطهر والقداسة بالمقدار الذي يناله الهدف نفسه‪.‬‬ ‫وهذا ما تنبه له نصارى نجران‪ ،‬حين أخرج )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬عليا ً والزهراء والمامين الحسن‬ ‫والحسين )عليهم السلم( لمباهلتهم‪.

28‬‬ ‫) ‪(2/30‬‬ ‫الصفحة ‪31‬‬ ‫خديجة أن تصنع هي الطعام لهم‪ ،‬هذا‪ ،‬مع وجود‬ ‫آخرين‪ ،‬أكثر وجاهة ومعروفية من علي )عليه‬ ‫السلم(‪.‬‬ ‫والظاهر‪ :‬أن هذا الجتماع قد حصل في البيت‬ ‫المخصص لسكنى علي )عليه السلم( نفسه‪ ،‬وهو‬ ‫الذي استضاف به أبا ذر‪ ،‬ويظهر أنه اختص بهذا‬ ‫البيت‪ ،‬ليكون مقره الخاص به الذي ل يحرج خديجة‬ ‫في داخل بيت الزوجية‪ .‬بالضافة‬ ‫إلى حمزة‪ ،‬وعبيدة بن الحارث‪ ،‬وغيرهما ممن يمكن‬ ‫أن يستفيد من نفوذه وشخصيته في التأثير على‬ ‫الحاضرين‪..‬وإن كان بالقرب منه‪ .(1‬‬ ‫علي )عليه السلم( في يوم النذار‪:‬‬ ‫ونجد في يوم النذار‪ :‬أن اختيار النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( يقع على أمير المؤمنين )عليه السلم(‪،‬‬ ‫ليكون المضيف لجماعة يناهز عددها الربعين رج ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫فيأمره بأن يصنع طعامًا‪ ،‬ويدعوهم إليه‪.‬وفي‬ ‫كنف رسول الله )صلى الله عليه وآله( باستمرار‪..‬‬ ‫وعلى كل حال‪ ،‬فإن هذا الجتماع إذ لو كان عند‬ ‫رسول الله "صلوات الله عليه وآله" في بيته فقد‬ ‫كان بإمكانه )صلى الله عليه وآله( أن يطلب من‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ اليعقوبي )ط دار صادر( ج ‪ 2‬ص ‪ 27‬و ‪...‬‬ ‫كما أنه كان يمكنه أن يدعوهم إلى بيت أبي طالب‪،‬‬ ‫وجعفر‪ ،‬الذي كان يكبر عليا ً بعشر سنين‪ .‬‬ ‫ولكنه )صلى الله عليه وآله( اختار عليا ً )عليه السلم(‬ ‫بالذات ليتفادى أي إحراج يبعد القضية عن مجالها‬ ‫الطبيعي‪ ،‬لنه يريد منهم قرارا ً يرتكز على القناعة‬ .‫وعلى كل حال‪ ،‬فقد خرج )صلى الله عليه وآله( من‬ ‫د أكيد من شيخ البطح‪ ،‬أبي طالب‬ ‫ذلك الجتماع بوع ٍ‬ ‫)عليه السلم( بالنصر والعون؛ فإنه لما رأى موقف‬ ‫أبي لهب اللإنساني‪ ،‬واللمعقول‪ ،‬قال له‪:‬‬ ‫"يا عورة‪ ،‬والله لننصرنه‪ ،‬ثم لنعيننه!!‬ ‫يا ابن أخي‪ ،‬إذا أردت أن تدعو إلى ربك فأعلمنا‪ ،‬حتى‬ ‫نخرج معك بالسلح")‪.

‬وكان منذ نعومة أظفاره السباق‬ ‫إلى الفضائل والكمالت دون كل أحد؛ وقد اختاره‬ ‫الرسول )صلى الله عليه وآله( ليعيش في كنفه‪،‬‬ ‫وكان )صلى الله عليه وآله( كفيله ومربيه‪ ،‬وكان يبرد‬ ‫) ‪(2/31‬‬ ‫الصفحة ‪32‬‬ ‫له الطعام‪ ،‬ويشمه عرفه‪ ،‬وكان هو يتبع الرسول‬ ‫اتباع الفصيل أثر أمه‪ ،‬وكان كأنه ولده‪.} .‬ول يرجع المر‬ ‫إلى البشر‪ ..‬الذين يطلب حضورهم‪..‬أهل ً لن يكون أخاه‪،‬‬ ‫ووصيه‪ ،‬وخليفته من بعده‪ ،‬وهي الدرجة التي قصرت‬ ‫همم الرجال عن أن تنالها‪ ،‬بل وحتى عن أن يدخل‬ ‫في وهم أي منهم‪ :‬أن يصل ولو في يوم ٍ ما إليها‪،‬‬ ‫ويحصل عليها‪.‬‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن الله تعالى قد أخبر نبيه بأن وصيه من أهله‪،‬‬ ‫فأراد أن يعلمهم بهذا المر تمهيدا ً لعلم سائر‬ ‫الناس به‪.‬‬ ‫ف ْ‬ ‫ع ِ‬ ‫ؤِتي ِ‬ ‫الل ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫والل ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ض ِ‬ ‫شاء َ‬ ‫ظي ِ‬ ‫سؤال يحتاج إلى جواب‪:‬‬ ‫وقد يسأل أحدهم‪ :‬عن أن حديث إنذار العشيرة قد‬ ‫يعد إجحافا ً بحق الخرين من غير العشيرة‪ ،‬ومن غير‬ ‫القربين‪ .‬وإذا كان القربون هم الذين يفترض أن‬ ‫يكونوا صفوة الناس‪ ،‬وخير الناس‪ ،‬فإن عرض المر‬ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن النبوة والمامة منصبان إلهيان‪ ،‬أي أن الله‬ ‫هو الذي يختار لهما من هو أهل لهما‪ .‬‬ ‫ولكن عليا ً )عليه السلم( قد اختاره الله سبحانه‬ ‫وتعالى وصيا ً ووليًا‪ ،‬فكان مرعيا ً برعاية تعالى‪،‬‬ ‫محفوظا ً بحفظه‪ .‫الفكرية والوجدانية بالدرجة الولى‪.‬‬ ‫ذ‪ ،‬بل منذ‬ ‫وقد رآه النبي )صلى الله عليه وآله( منذئ ٍ‬ ‫ولد )عليه السلم(‪ ،‬كما تقدم‪ .‬ذَل ِ َ‬ ‫ك َ‬ ‫ض ُ‬ ‫ل‬ ‫ف ْ‬ ‫ذو ال ْ َ‬ ‫ه يُ ْ‬ ‫من ي َ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫م{‪.‬‬ ‫ذ صغير السن‪ ،‬إل‬ ‫وعلي )عليه السلم( وإن كان حينئ ٍ‬ ‫أنه كان في الواقع كبيرا ً في عقله‪ ،‬وفي فضائله‬ ‫وملكاته‪ ،‬كبيرا ً في روحه ونفسه‪ ،‬وفي آماله‬ ‫وأهدافه‪ ،‬ول أدل على ذلك من كونه هو المجيب‬ ‫للرسول‪ ،‬دون كل من حضر‪ ،‬مظهرا ً استعداده‬ ‫لمؤازرته ومعاونته على هذا المر‪.

.‬‬ .‬‬ ‫) ‪(2/32‬‬ ‫الصفحة ‪33‬‬ ‫ماذا قال النبي )صلى الله عليه وآله( يوم النذار؟!‪:‬‬ ‫وقد جاء في بعض النصوص‪ :‬أنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( قال لهم في تلك المناسبة‪:‬‬ ‫"يا بني عبد المطلب‪ ،‬إني لكم نذير من الله جل وعز‪،‬‬ ‫إني أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب‪ ،‬فإن‬ ‫تطيعوني ترشدوا‪ ،‬وتفلحوا‪ ،‬وتنجحوا‪.‫عليهم‪ ،‬وظهور تقصيرهم عن هذا المر يكفي‬ ‫لظهار حقيقة سائر الناس‪.‬‬ ‫سؤال آخر وجوابه‪:‬‬ ‫وقد يسأل سائل آخر؛ فيقول‪ :‬كيف يمكن أن يقول‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( لبني عامر بن صعصعة‪،‬‬ ‫ولعامر بن الطفيل‪ :‬المر لله يضعه حيث يشاء‪،‬‬ ‫والحال أن المر محسوم في هذه القضية من حين ما‬ ‫أنذر عشيرته القربين؟!‬ ‫وجوابه واضح‪ :‬فإن هذه الجابة منسجمة كل‬ ‫النسجام مع حديث إنذار العشيرة‪ ،‬لن المر لله‬ ‫يضعه حيث يشاء في كل زمان‪...‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 214‬من سورة الشعراء‪..‬‬ ‫وقد جعل لي وزيرا ً كما جعل للنبياء من قبلي‪ ،‬وإن‬ ‫الله قد أرسلني إلى الناس كافة‪ ،‬وأنزل علي‪َ } :‬‬ ‫ذْر‬ ‫وأن ِ‬ ‫َ‬ ‫شيَرت َ َ‬ ‫ك ال َ ْ‬ ‫ن{)‪ ،(1‬ورهطك المخلصين)‪ ،(2‬وقد‬ ‫َ‬ ‫ع ِ‬ ‫قَرِبي َ‬ ‫ـ والله ـ أنبأني به‪ ،‬وسماه لي‪.‬‬ ‫ولكن أدعوكم‪ ،‬وأنصح لكم‪ ،‬وأعرض عليكم؛ لئل يكون‬ ‫لكم الحجة فيما بعد‪ ،‬وأنتم عشيرتي وخالص رهطي‪،‬‬ ‫فأيكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله‪،‬‬ ‫ويؤازرني"؟!‪.‬‬ ‫إن هذه مائدة أمرني الله بها؛ فصنعتها لكم‪ ،‬كما صنع‬ ‫عيسى بن مريم )عليه السلم( لقومه؛ فمن كفر بعد‬ ‫ذلك منكم‪ ،‬فإن الله يعذبه عذابا ً شديدًا‪ ،‬ل يعذبه أحدا ً‬ ‫من العالمين‪.‬‬ ‫واتقوا الله‪ ،‬واسمعوا ما أقول لكم‪ ،‬واعلموا يا بني‬ ‫عبد المطلب‪ :‬أن الله لم يبعث رسول ً إل جعل له أخًا‪،‬‬ ‫ووزيرًا‪ ،‬ووصيًا‪ ،‬ووارثا ً من أهله‪.

‫‪ -2‬هذا توضيح منه <صلى الله عليه وآله> وتفسير‬ ‫للمراد من الية‪.‬‬ ‫فالظاهر‪ :‬أن الصحيح هو أنه قال‪ :‬خليفتي من أهلي‪،‬‬ ‫ثم صحفت أو‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 18‬ص ‪ 215‬و ‪ 216‬عن سعد السعود‬ ‫لبن طاووس ص ‪..‬ليس من الية المباركة‪ ،‬بل هي‬ ‫زيادة نبوية توضيحية‪..‬‬ ‫من أهلي‪:‬‬ ‫تقدم قوله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬إن الله لم يبعث‬ ‫رسول ً حتى جعل له وزيرا ً من أهله‪ ،‬تماما ً كما قال‬ ‫هِلي{)‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫وا ْ‬ ‫م ْ‬ ‫زيًرا ّ‬ ‫عل ّلي َ‬ ‫موسى )عليه السلم(‪َ } :‬‬ ‫و ِ‬ ‫‪..‬‬ ‫ول بد من لفت النظر هنا إلى أن قوله‪" :‬ورهطك‬ ‫منهم المخلصين"‪ .‬‬ ‫) ‪(2/34‬‬ ‫الصفحة ‪35‬‬ .106‬‬ ‫‪ -2‬الية ‪ 34‬من سورة طه‪.‬‬ ‫) ‪(2/33‬‬ ‫الصفحة ‪34‬‬ ‫إلى آخر كلمه )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬الذي ينسجم‬ ‫مع النص الذي ذكرناه في أوائل هذا الفصل فراجعه)‬ ‫‪.(1‬‬ ‫وهذا النص هو الوفق والنسب لموقف كهذا‪ ،‬وهو‬ ‫ينسجم تماما ًً مع أمر الية بالنذار‪ ،‬فإن النذار أول ً‬ ‫هو الخطوة الطبيعية لية دعوة‪ ،‬إذ لبد من الخروج‬ ‫من المواقع الخطرة أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم يأتي التبشير الذي يكون‬ ‫العمل هو المعيار فيه‪ ،‬حيث تعطى الجوائز‪ ،‬وتنال‬ ‫الدرجات على اساسه‪ ،‬ومن خلله‪.(2‬‬ ‫وهذا التعبير قد يكون هو الساس في قولهم‪ :‬إنه‬ ‫)صلى الله عليه وآله( قال‪" :‬إن هذا أخي ووصيي‬ ‫وخليفتي في أهلي"‪.

‬‬ ‫ولذلك قيل‪ :‬النذار سائق‪ ،‬والتبشير قائد‪.‫غيرت كلمة "من" فصارت "في" لحاجة في النفس‬ ‫قضيت‪.‬‬ ‫ولذلك قدم الول على الثاني في أكثر اليات‬ ‫القرآنية‪.‬‬ ‫ومن هنا‪ ،‬فقد قال )صلى الله عليه وآله( لمعاذ بن‬ ‫سر‪ ،‬وب ّ‬ ‫شر‬ ‫سر ول تع ّ‬ ‫جبل‪ ،‬حين أرسله إلى اليمن‪" :‬ي ّ‬ ‫ول تن ّ‬ ‫فر"‪ ،‬فهو )صلى الله عليه وآله( بكلمته هذه لم‬ ‫يستبعد النذار‪ ،‬بل هو جزء من خطته‪ ،‬وإنما اهتم‬ ‫بجانب التبشير‪ ،‬إذ يمكن بواسطته إدراك مزايا‬ ‫السلم وخصائصه الرائعة‪ ،‬وليكون إسلمهم من ثم‬ ‫عن قناعة حقيقية‪ ،‬وقبول تام‪..‬‬ ‫الثاني‪ :‬إنذاره ببيان ما يترتب على تركه من مضار‪،‬‬ ‫وعواقب سيئة‪.(1‬‬ ‫هذا‪ .‬‬ ‫بل ويرى السلم‪ :‬أنه ل بد أن ترجح كفة التبشير‬ ‫على كفة النذار‪.‬‬ ‫التبشير والنذار‪:‬‬ ‫ويقول العلمة المرحوم الشيخ مرتضى المطهري‪:‬‬ ‫إن من يريد إقناع إنسان ما بعمل ما‪ ،‬فله طريقان‪:‬‬ ‫أحدهما‪ :‬التبشير‪ ،‬بمعنى تشويقه إلى أمر بعينه‪،‬‬ ‫وبيان فوائد ذلك المر‪.‬‬ ‫والقرآن والسلم يريان‪ :‬أن النسان يحتاج إلى‬ ‫هذين العنصرين معًا‪ ،‬وليس ـ كغيره ـ يكفيه أحدهما‪.‬وقد اشتملت دعوته )صلى الله عليه وآله(‬ ‫لعشيرته على التبشير أيضًا؛ بأن من يؤازره سوف‬ ‫يكون خليفة بعده‪ ،‬وأنه قد جاءهم بخير الدنيا‬ ‫والخرة‪ ،‬تماما ً كما بدأت بالنذار‪ ،‬وذلك ينسجم مع ما‬ .‬‬ ‫وأما قوله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬ول تن ّ‬ ‫فر‪ ،‬فهو‬ ‫واضح المأخذ‪ ،‬فإن روح هذا النسان شفافة جدًا‪،‬‬ ‫وتبادر إلى ردة الفعل بسرعة‪ ،‬ومن هنا نجد النبي‬ ‫"صلى الله‬ ‫) ‪(2/35‬‬ ‫الصفحة ‪36‬‬ ‫عليه وآله" يأمر بالعبادة ما دامت النفس مقبلة‪ ،‬ول‬ ‫يأمر بالضغط عليها‪ ،‬وتحميلها ما ل تطيق‪ ،‬ولهذا‬ ‫شواهد كثيرة في الشريعة السهلة السمحاء)‪.

..‬‬ ‫وهذا معناه‪ :‬أن السلم ل يهدف إلى مجرد تحقيق‬ ‫العدل والمساواة‪ ،‬بل هو يريد أن يتجاوز ذلك إلى‬ ‫تجسيد المعاني النسانية‪ ،‬واظهار كنوز القيم والمثل‬ ‫العليا‪ ،‬والرتفاع بهذا النسان إلى المستوى الذي‬ ‫يكون جديرا ً بحمل المانة اللهية‪ ،‬ونيل منازل‬ ‫الكرامة والزلفى عنده‪ ،‬من خلل جهده وجهاده‪،‬‬ ‫وبذله وتضحياته‪ ،‬وايثاره على النفس وبذل الموال‪،‬‬ ‫والتضحية بالنفس من أجل المبادئ والقيم‪ ،‬وفي‬ ‫سبيل الله والمستضعفين‪.‬وفي السلم نظم وسياسات‪ ،‬وجهاد‬ ‫وتضحيات‪ ،‬وفيه مواجهات لصحاب الهواء‪ ،‬ونظام‬ ‫عقوبات‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬جريدة جمهوري إسلمي الفارسية رقم‬ ‫‪) 254‬سنة ‪ 1359‬هـ ش( في مقالت للمطهري‬ ‫"رحمه الله"‪.‬‬ ‫أخي ووصيي‪:‬‬ ‫وقوله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬على أن يكون أخي‬ ‫إلخ‪ .‬‬ ‫) ‪(2/36‬‬ ‫الصفحة ‪37‬‬ ‫ل بد من إمام‪:‬‬ ‫هذا‪ ..‬يؤكد لهم على مدى التلحم والمحبة بينه وبين‬ ‫ذلك الذي يؤازره ويعاونه‪ ،‬إلى حد أنه يعتبره أخا ً له‪،‬‬ ‫فليست العلقة بينهما علقة رئيس ومرؤوس‪ ،‬وآمر‬ ‫ن‪ ،‬وإنما هي علقة بين متكافئين‬ ‫ل بدا ٍ‬ ‫ومأمور‪ ،‬ول عا ٍ‬ ‫في النسانية‪ ،‬كما أنها علقة تعاون وتعاضد على‬ ‫العمل البناء والمثمر‪ ،‬وعلقة أخ مع أخيه‪ ،‬تفيض‬ ‫بالمحبة‪ ،‬والثقة والصفاء‪ ،‬بكل ما لهذه الكلمات من‬ ‫معنى‪.‬‬ ..‫تشتاق إليه نفوسهم‪ ،‬ويتلءم مع رغباتهم‪ ،‬ويأتي من‬ ‫قبل من ل يمكن أن يكون لديهم موضع اتهام‪.‬وفيه التحدي للطواغيت‪ ،‬والتصدي‬ ‫للمجرمين وللفاسدين والمفسدين‪.‬‬ ‫هذا بالضافة إلى ما في ذلك من دللة على المقام‬ ‫السامي الذي كان قد بلغه أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم( حتى استحق وسام الخوة فيما بينه وبين‬ ‫سيد البشر‪ ،‬من مضى منهم‪ ،‬ومن غبر‪.

(1‬‬ ‫وإذا كان هذا الصراع مستمرا ً ما دام هناك انسان‬ ‫على مدى الزمان‪ ،‬وكان خطر الشذوذ والنحراف‬ ‫قائما ً أيضًا‪ ...‬فإن الحاجة إلى الهداية والهيمنة‪،‬‬ ‫واستمرار عملية التزكية والتربية‪ ،‬والتذكير بآيات الله‬ ‫وأيامه‪ ،‬وتعليم احكام الشريعة‪ ،‬وبيان حقائقها‪،‬‬ ‫واشاعة مفاهيمها‪ ،‬والعمل على‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 64‬ص ‪ 360‬وتفسير السلمي‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 28‬ومفردات غريب القرآن للراغب‬ ‫الصفهانى ص ‪ 537‬والمحرر الوجيز في تفسير‬ ‫الكتاب العزيز لبن عطية الندلسي ج ‪ 4‬ص ‪326‬‬ .‬‬ ‫مى نبي السلم هذا بالجهاد الكبر‬ ‫ولجل ذلك‪ :‬س ّ‬ ‫حين قال للمسلمين العائدين من حرب بدر‪ :‬رجعتم‬ ‫من الجهاد الصغر‪ ،‬وبقي عليكم الجهاد الكبر‪....‬‬ ‫ولكن من الواضح‪ :‬أن الحاجة إلى مكابدة هذا الجهد‪،‬‬ ‫ومعاناة هذا الجهاد تبقى قائمة ما دام هناك نفس‬ ‫أمارة‪ ،‬وما دام هناك شيطان يغوي‪ ،‬وهوى يردي‪..‬‬ ‫) ‪(2/37‬‬ ‫الصفحة ‪38‬‬ ‫وقد جهز الله النسان بعوامل داخلية‪ ،‬وهيأ له أخرى‬ ‫خارجية من شأنها لو استفاد منها أن تمكنه من‬ ‫تحقيق هذه الغايات‪ ،‬وينال تلك المقامات‪.‬‬ ‫وليصبح هذا النسان الصالح الداة الفاعلة والمؤثرة‬ ‫في مجال تغيير البنى الجتماعية على اختلفها إلى‬ ‫المثل والفضل‪ ،‬سواء أكانت سياسية‪ ،‬أو اقتصادية‪،‬‬ ‫أوتربوية أوغيرها‪ ،‬ويقتلع منها كل جذور الشر‪،‬‬ ‫ويستأصل كل عوامل النحراف‪ ،‬وآثاره‪ ،‬ويستعيض‬ ‫عنها بمعاني الخير والصلح والفلح‪.‬‬ ‫فلما سئل عن معنى ذلك أخبرهم‪ :‬أن جهاد النسان‬ ‫مع نفسه وشهواته هو الجهاد الكبر)‪.‫من أجل ذلك نقول‪:‬‬ ‫إن مهمة السلم عسيرة وشاقة‪ ،‬حيث ل بد أن يهيئ‬ ‫النسان الفرد لمواجهة نفسه المارة‪ ،‬ويسيطر على‬ ‫غرائزه وشهواته‪ ،‬ويتحكم باندفاعاته وطموحاته‪،‬‬ ‫ويوجهها في سبل الخير والهدى‪ ،‬وذلك في سياق‬ ‫بناء شخصيته النسانية المثلى والفضلى‪.

‫وتفسير الثعالبي ج ‪ 4‬ص ‪ 304‬والفتوحات المكية‬ ‫لبن عربي ج ‪ 1‬ص ‪. :‬حتى شعب أبي طالب‬ ‫) ‪(2/41‬‬ ‫الصفحة ‪42‬‬ ‫) ‪(2/42‬‬ .‬‬ ‫فكان أن اختار الله تعالى عليا ً وليًا‪ ،‬وإمامًا‪ ،‬ووصيًا‪،‬‬ ‫ونصبه رسول الله )صلى الله عليه وآله( علمًا‪ ،‬ورائدا ً‬ ‫وهاديًا‪ ،‬واماما ً وخليفة وقائدًا‪.‬‬ ‫ولعل أول تنصيب علني عام له )عليه السلم( كان‬ ‫في مناسبة إنذار النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫عشيرته القربين‪....564‬‬ ‫) ‪(2/38‬‬ ‫الصفحة ‪39‬‬ ‫الزام الناس بها‪ ،‬والرقابة المستمرة‪ ،‬وأخذ الناس‬ ‫بذنوبهم ومخالفاتهم‪ ،‬إن الحاجة إلى ذلك تبقى‬ ‫قائمة أيضًا‪.‬‬ ‫) ‪(2/39‬‬ ‫الصفحة ‪40‬‬ ‫) ‪(2/40‬‬ ‫الصفحة ‪41‬‬ ‫الفصل الثالث‪.‬‬ ‫ومن هنا تبرز الحاجة إلى الوصي‪ ،‬والمام‪ ،‬والحافظ‬ ‫للمانة‪ ،‬والناصر والولي‪ ،‬والخليفة للرسول النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪.

‬‬ ‫الثاني‪ :‬إنه عد فيهم من دلت الشواهد على انه لم‬ ‫يكن يحسن القراءة‪ ،‬فضل ً عن الكتابة‪ .‬‬ ‫والمؤ ّ‬ ‫مة( فما بالك‬ ‫م َ‬ ‫عل ّ َ‬ ‫وإذا كانت السيدة زينب عالمة )غير ُ‬ .‫الصفحة ‪43‬‬ ‫علي )عليه السلم( يقرأ ويكتب‪:‬‬ ‫قد ذكروا‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( كان من السبعة‬ ‫عشر رجل ً من قريش‪ ،‬الذين كانوا حين دخل السلم‬ ‫يعرفون القراءة والكتابة بالعربية)‪..‬‬ ‫وأن ين ّ‬ ‫والذي نراه هو أن الله سبحانه قد حبا هؤلء الصفياء‬ ‫من النبياء والوصياء بالمنح واللطاف‪ ،‬والكرامات‬ ‫بحيث أغناهم عن الجلوس بين يدي المعّلمين‬ ‫دبين سواء في القراءة والكتابة أو في غيرها‪.157‬‬ ‫‪ -2‬راجع كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم‬ ‫"صلى الله عليه وآله" )الطبعة الخامسة( ج ‪ 3‬ص ‪307‬‬ ‫و )الطبعة الرابعة( ج ‪ 3‬ص ‪.‬فإن عمر بن‬ ‫الخطاب مثل ً لم يكن ـ كما ورد في حديث اسلمه ـ‬ ‫يحسن القراءة)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬فتوح البلدان )ط مكتبة النهضة المصرية ـ‬ ‫القاهرة( ج ‪ 3‬ص ‪ 580‬ومكاتيب الرسول ج ‪ 1‬ص ‪102‬‬ ‫وراجع‪ :‬العقد الفريد ج ‪ 4‬ص ‪.‬ولو‬ ‫تعل ّ َ‬ ‫كان ثمة من يعرف شيئا ً من ذلك لسارع إلى إظهاره‪،‬‬ ‫ليطالب عليا ً )عليه السلم(‪ :‬بأن يعترف بهذا الجميل‪،‬‬ ‫وه به‪ ،‬وأن يذكره بين الفينة والفينة‪..177‬‬ ‫) ‪(2/43‬‬ ‫الصفحة ‪44‬‬ ‫الثالث‪ :‬إن أحدا ً لم يذكر لنا شيئا ً عن الشخص الذي‬ ‫م علي )عليه السلم( القراءة والكتابة عنده‪ .(1‬‬ ‫ولكن اللفت هنا أمور‪:‬‬ ‫أحدها‪ :‬أن البلذري قد وصف هؤلء العارفين‬ ‫بالقراءة والكتابة بأنهم رجال‪ ،‬مع أن عمر علي )عليه‬ ‫السلم( كان حين البعثة كما دلت عليه الروايات‬ ‫المعتبرة ل يزيد على عشر سنوات‪ ،‬كما سيأتي إن‬ ‫شاء الله تعالى‪ ،‬إل إن كان قد عده في جملة الرجال‬ ‫على سبيل التغليب‪..

362‬‬ ‫) ‪(2/44‬‬ ‫الصفحة ‪45‬‬ ‫ولعلك تقول‪:‬‬ .322‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪ 432‬و‬ ‫‪ 435‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص ‪ 131‬و ‪ 139‬وكنز العمال‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 725‬وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪ 344‬وكتاب‬ ‫الولية لبن عقدة ص ‪ 177‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 5‬ص ‪ 30‬وج ‪ 15‬ص ‪ 685‬وج ‪ 31‬ص‬ ‫‪ 324‬وراجع‪ :‬المالي للطوسي ص ‪ 333‬و ‪667‬‬ ‫وبشارة المصطفى ص ‪ 243‬والطرائف لبن طاووس‬ ‫ص ‪ 413‬والموضوعات لبن الجوزي ج ‪ 1‬ص ‪379‬‬ ‫ومناقب علي بن أبي طالب لبن مردويه الصفهاني‬ ‫ص ‪ 128‬و ‪ 131‬والدر النظيم ص ‪ 331‬وبناء المقالة‬ ‫الفاطمية ص ‪ 412‬وغاية المرام ج ‪ 5‬ص ‪ 78‬وج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 6‬وسفينة النجاة للتنكابني ص ‪ .(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬ترجمة المام علي <عليه السلم> من تاريخ ابن‬ ‫عساكر )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 3‬ص ‪ 90‬وراجع ص ‪95‬‬ ‫وفي هامش ص ‪ 88‬و ‪ 89‬مصادر كثيرة لحديث‬ ‫المناشدة‪ = = ،‬وراجع‪ :‬مناقب الخوارزمي ص ‪ 225‬و‬ ‫)ط مركز النشر السلمي( ص ‪ 315‬وفرائد السمطين‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ .‬‬ ‫فقد قال )عليه السلم( لهل الشورى التي جعلها‬ ‫عمر وسيلة ليصال عثمان إلى الخلفة ‪" :‬نشدتكم‬ ‫بالله‪ ،‬أفيكم أحد كان يأخذ الخمس مع النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( قبل أن يؤمن أحد من قرابته غيري‪،‬‬ ‫وغير فاطمة؟!‬ ‫قالوا‪ :‬اللهم ل")‪.‫بأخي رسول الله‪ ،‬وباب مدينة علمه‪ ،‬وخير الخلق‬ ‫بعده؟!!‬ ‫الخمس في مكة لعلي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫ذكرت نصوص المناشدة‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( كان‬ ‫دون كل أحد يأخذ هو وفاطمة )عليهما السلم(‬ ‫الخمس في مكة‪.362‬وراجع أيضًا‪:‬‬ ‫الضعفاء الكبير ج ‪ 1‬ص ‪ 211‬وليس فيه كلمة‪" :‬قبل‬ ‫أن يؤمن أحد من قرابته" والللي المصنوعة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪.

‬‬ ‫كما أن خديجة التي كانت تملك أموال ً طائلة‪ ،‬وقد‬ ‫أسلمت في أول البعثة‪ ،‬يمكن أن تكون قد خمست‬ ‫أموالها‪ ،‬واستفاد علي )عليه السلم( من هذا الخمس‬ ‫ذ‪.‬‬ ‫ول يصح أن يجاب بأنه‪ :‬لعل حمزة لم يكن بحاجة إلى‬ ‫الخمس‪ ،‬وكذلك‬ ‫) ‪(2/45‬‬ ‫الصفحة ‪46‬‬ ‫جعفر‪ ،‬على أنه قد ورد أن أبا طالب لم يكن بحاجة‬ ‫ذ أيضًا‪ ،‬وقد كان هو ينفق على بني‬ ‫إلى المال آنئ ٍ‬ ‫هاشم في الشعب‪.‫لماذا لم يعط حمزة أو جعفر من الخمس؟! فإنهما‬ ‫كانا مسلمين آنئذ؟!‬ ‫ونجيب‪ :‬بما تقدم‪ :‬من أن إسلم جعفر وحمزة قد‬ ‫تأخر عن مطلع البعثة إلى مدة طويلة‪ ،‬ربما إلى ما‬ ‫بعد انذار العشيرة القربين‪ ..‬وسيأتي بعض الحديث‬ ‫عن ذلك حين الكلم عن مناشدات أمير المؤمنين‬ ‫)عليه السلم( لهل الشورى ‪ ،‬فلعل الخمس كان‬ ‫يعطى لعلي )عليه السلم( قبل اسلم حمزة‪،‬‬ ‫وجعفر‪.‬‬ ‫إلى جانب أموال خديجة‪ ،‬التي كان يستفاد منها في‬ ‫هذا المجال‪ .‬‬ ‫وهذا دليل على تأخر إسلم جعفر وحمزة إلى ما بعد‬ ‫ولدة الزهراء )عليها السلم(‪ ،‬أي بعد البعثة بخمس‬ ‫سنين‪ ..‬إل أن يقال‪ :‬المراد أنه هو أخذ الخمس من‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ثم لما ولدت فاطمة‬ ‫صارت هي الخرى تأخذ من الخمس‪..‬‬ ‫أما بالنسبة لمصدر هذا الخمس أن فيمكن أن يكون‬ ‫هو النبي )صلى الله عليه وآله( نفسه‪ ،‬أو من الركاز‪،‬‬ ‫أو غيرها‪.‬‬ ‫آنئ ٍ‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫نعم‪ ،‬ل يصح هذا الجواب‪ ،‬فإن عليا )عليه السلم(‬ ‫يصرح بأنه قد أخذ هو وفاطمة الخمس قبل أن يسلم‬ ‫أحد من قرابة الرسول حتى جعفر "رضوان الله‬ ‫عليه"‪.‬ويكون حمزة وجعفرغنيين بما كان‬ ‫يقدمه لهما ابو طالب‪ ،‬أو خديجة أو كانا غنيين‬ ‫بالستقلل‪.

427‬وراجع‪ :‬الغدير ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 205‬والبداية والنهاية ج ‪ 4‬ص ‪ 22‬والسيرة النبوية‬ ‫لبن هشام ج ‪ 3‬ص ‪ 593‬والسيرة النبوية لبن كثير ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 39‬وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 119‬وسبل الهدى = = والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 194‬وشرح‬ ‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 6‬ص ‪ 19‬وج ‪ 18‬ص ‪ 82‬وج‬ ‫‪ 23‬ص ‪ 552‬وج ‪ 30‬ص ‪ 149‬و ‪ 150‬وج ‪ 32‬ص ‪.356‬‬ ‫) ‪(2/47‬‬ .(2‬‬ ‫وحين قال النبي )صلى الله عليه وآله( لعلي )عليه‬ ‫السلم( في أحد‪ :‬قدم الراية‪ ،‬تقدم )عليه السلم(‬ ‫وقال‪ :‬أنا أبو القصم )ولعل الصحيح‪ :‬أبو القضم()‪.‬علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫ق َ‬ ‫قال ابن الثير في مادة قضم‪" :‬ومنه حديث علي‬ ‫)عليه السلم(‪ :‬كانت‬ ‫) ‪(2/46‬‬ ‫الصفحة ‪47‬‬ ‫قريش إذا رأته قالت‪ :‬احذروا الحطم‪ ،‬احذروا القضم‪،‬‬ ‫أي الذي يقضم الناس‪ ،‬فيهلكهم")‪.488‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 60‬وج ‪ 20‬ص ‪ 50‬عن تفسير‬ ‫القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 108‬ـ ‪ 112‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 56‬ـ ‪ 58‬و )ط المكتبة الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪.305‬‬ ‫‪ -3‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ .‫ال ُ‬ ‫ضم‪ .(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬النهاية لبن الثير )ط المطبعة الحيدرية( ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 293‬و )ط مؤسسة إسماعيليان( ج ‪ 4‬ص ‪ 78‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 20‬ص ‪ 67‬عنه‪ ،‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 538‬ولسان العرب ج ‪ 12‬ص ‪.‬‬ ‫زاد في نص آخر قوله حكاية عن طلحة‪ :‬قد علمت يا‬ ‫قضم أنه ل يجسر علي أحد غيرك)‪..(1‬‬ ‫وعن ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬لما نكل المسلمون عن‬ ‫مقارعة طلحة العبدري‪) ،‬أي الذي كان من بني عبد‬ ‫الدار(‪ ،‬تقدم إليه أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬فقال‬ ‫طلحة‪ :‬من أنت؟!‬ ‫فحسر عن لثامه‪ ،‬فقال‪ :‬أنا القضم‪ ،‬أنا علي بن أبي‬ ‫طالب‪.

‫الصفحة ‪48‬‬
‫وروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال‪ :‬كنت‬
‫أماشي عمر بن الخطاب‪ ،‬إذ سمعت همهمة‪ ،‬فقلت‬
‫له‪ :‬مه يا عمر!!‬
‫فقال‪ :‬ويحك‪ ،‬أما ترى الهزبر‪ ،‬القضم ابن القضم‪،‬‬
‫والضارب بالبهم‪ ،‬الشديد على من طغا وبغا‪،‬‬
‫بالسيفين والراية؟!‬
‫فالتفت‪ ،‬فإذا هو علي بن أبي طالب)‪.(1‬‬
‫لماذا سمي بال ُ‬
‫ضم؟!‪:‬‬
‫ق َ‬
‫وأما السبب في تسميته )عليه السلم( بـ "ال ُ‬
‫ضم"‪،‬‬
‫ق َ‬
‫فقد رواه القمي "رحمه الله"‪ ،‬عن أبيه عن ابن أبي‬
‫عمير‪ ،‬عن هشام‪ ،‬عن الصادق )عليه السلم(‪ :‬أنه‬
‫سئل عن قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي‬
‫)عليه السلم(‪ :‬يا قضم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫إن رسول الله )صلى الله عليه وآله( كان بمكة لم‬
‫يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب‪ ،‬وأغروا به‬
‫الصبيان‪ ،‬وكانوا إذا خرج رسول الله يرمونه بالحجارة‬
‫____________‬
‫‪ -1‬تفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 114‬وبحار النوار ج ‪ 20‬ص‬
‫‪ 52‬و ‪ 53‬وج ‪ 41‬ص ‪ 73‬وراجع‪ :‬مناقب آل أبي طالب‬
‫)ط المكتبة الحيدرية( ج ‪ 1‬ص ‪ 383‬وحلية البرار ج ‪2‬‬
‫ص ‪ 427‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص ‪ 370‬ومدينة‬
‫المعاجز ج ‪ 2‬ص ‪.81‬‬
‫) ‪(2/48‬‬
‫الصفحة ‪49‬‬
‫والتراب‪.‬‬
‫وشكى ذلك إلى علي )عليه السلم(‪ ،‬فقال‪ :‬بأبي أنت‬
‫وأمي يا رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬إذا خرجت‬
‫فأخرجني معك‪.‬‬
‫فخرج رسول الله )صلى الله عليه وآله( ومعه أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬فتعرض الصبيان لرسول اله‬
‫)صلى الله عليه وآله( كعادتهم‪ ،‬فحمل عليهم أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬وكان يقضمهم في‬
‫وجوههم‪ ،‬وآنافهم‪ ،‬وآذانهم‪.‬‬
‫فكان الصبيان يرجعون باكين‪ ،‬ويقولون‪ :‬قضمنا علي‪،‬‬

‫قضمنا علي‪ ،‬فسمي لذلك القضم)‪.(1‬‬
‫النبي )صلى الله عليه وآله( يشكو لعلي )عليه‬
‫السلم( ل إلى أبي طالب‪:‬‬
‫عرفنا‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( شكى ما يلقاه‬
‫من صبيان المشركين إلى علي )عليه السلم(‪ ،‬ل إلى‬
‫أبي طالب‪ ،‬ول إلى حمزة‪ ،‬ربما لنه )صلى الله عليه‬
‫وآله( ل يريد أن يدخل عليهما أي قدر من الذى‬
‫النفسي في أمر ليس باستطاعتهما مواجهته بصورة‬
‫مباشرة‪..‬‬
‫يضاف إلى ذلك‪ :‬أن من المتوقع في هذه الحال ـ‬
‫لجوء أبي طالب إلى الباء لمنع البناء من أذى النبي‬
‫)صلى الله عليه وآله( وهو قد يفسر على أنه‬
‫____________‬
‫‪ -1‬تفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 113‬وبحار النوار ج ‪ 20‬ص‬
‫‪ 52‬عنه‪ ،‬وراجع‪ :‬البرهان ج ‪ 1‬ص ‪.311‬‬
‫) ‪(2/49‬‬
‫الصفحة ‪50‬‬
‫تعبير عن الضعف والعجز‪ ،‬وربما يدعوهم ذلك إلى‬
‫إذكاء هذه الحالة ضد رسول الله )صلى الله عليه‬
‫وآله( من جهات مختلفة تخولهم العتذار عن التدخل‬
‫للمساعدة فيها‪..‬‬
‫بالضافة إلى أن ذلك قد يعطيهم ذريعة للتمنن على‬
‫أبي طالب‪ ،‬والظهور بمظهر المحسن والمتفضل‪،‬‬
‫والحال أنهم هم في الحقيقة أساس البلء‪ ،‬وذلك قد‬
‫يفسح لهم المجال للتلعب بأبي طالب‪ ،‬والتذاكي‬
‫عليه وعلى الهاشميين‪ ،‬والشماتة بهم‪.‬‬
‫ولو أنه )صلى الله عليه وآله( شكى لبي طالب)عليه‬
‫السلم(‪ ،‬وصدر من أبي طالب أمر لعلي )عليه‬
‫السلم( ولغيره من أبناء بني هاشم بالمقابلة بالمثل‪،‬‬
‫فإن ذلك سيضع أبا طالب موضع الملوم‪ ،‬بدعوى أنه‬
‫يتصرف بصورة ل تليق بمقامه‪ ،‬ويأمر بما ل يتوقع‬
‫من مثله المر به‪ ..‬في حين أن المشركين ل‬
‫يعترفون بأنهم هم الذين أغروا الصبيان بأذى أحد‪..‬‬
‫خذني معك‪:‬‬
‫وكل ما ذكرناه يعطي‪ :‬أنه ل بد أن يترك القرار‬
‫الحاسم لهله‪ ،‬وليس هو إل علي‪ ،‬ذلك النسان‬

‫اللهي الذي يراه الناس صغيرًا‪ ..‬وهو الكبير الكبير‪،‬‬
‫الذي ل تستطيع أوهامهم أن تلمس أدنى شوامخه‪..‬‬
‫وليكن القرار من صبي ـ بنظرهم ـ عرفوا عنه أنه‬
‫يقرر وينفذ‪ ،‬كل ما يراه حقا ً وصوابًا‪ ،‬ول يتراجع ول‬
‫يتوقف عن العمل بالحق‪ ،‬حتى لو عارضه فيه الشيوخ‬
‫والكبار من قومه أو من غيرهم‪ ..‬فل يمكنهم اتهام‬
‫أي كان من الناس بأنه أغرى عليا ً في أمر لم يدرك‬
‫ه‪ ،‬فبادر إلى ما أغري به‪..‬‬
‫علي صوابه من خطأ ِ‬
‫) ‪(2/50‬‬
‫الصفحة ‪51‬‬
‫وهكذا كان‪ ..‬فقد قال علي )عليه السلم( لرسول‬
‫الله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬خذني معك‪ ،‬ولم يخبر‬
‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( بتفصيل ما صمم‬
‫عليه‪..‬‬
‫ويأخذه )صلى الله عليه وآله( معه‪ ..‬ويواجه طغيان‬
‫الصبيان‪ ،‬فل يقابلهم بالمثل أي برميهم بالتراب‬
‫والحجارة‪ ،‬إذ يمكنهم حشد الكثيرين الذين يمكن أن‬
‫يتوزعوا فرقًا‪ ،‬ثم ليتصدى فريق منهم لعلي )عليه‬
‫السلم(‪ ،‬ويتولى الفريق الخر إيذاء رسول الله‬
‫)صلى الله عليه وآله( بالحجارة والتراب‪ ،‬بل قرر أن‬
‫يحسم المر‪ ،‬وأن يفهم أولئك الصبيان وآباءهم أن‬
‫ثمرة عملهم هو لحوق الذى بكل واحد منهم‬
‫ة بالتراب‬
‫بشخصه‪ ،‬وأن المر لن يكون مجرد مراما ٍ‬
‫والحجارة‪ ،‬تصيب أو ل تصيب‪ ،‬أو تؤلم أو ل تؤلم‪ ،‬بل‬
‫ثمة ألم حقيقي لكل فرد منهم ل نجاة لهم منه‪ ،‬من‬
‫دون أن يكون لهم قدرة على المقابلة بالمثل‪.‬‬
‫أبو ذر في ضيافة علي )عليه السلم(‪:‬‬
‫ويقولون‪ :‬إن أبا ذر "رحمه الله" كان رابع أو خامس‬
‫من أسلم)‪،(1‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬دلئل النبوة للبيهقي ج ‪ 1‬ص ‪ 458‬والطبقات‬
‫الكبرى لبن سعد ج ‪ 4‬قسم ‪ 1‬ص ‪ 164‬وحلية الولياء‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ 157‬ومستدرك الحاكم ج ‪ 3‬والستيعاب‬
‫)بهامش الصابة( ج ‪ 1‬ص ‪ 313‬والصابة ج ‪ 4‬ص ‪63‬‬
‫وأسد الغابة ج ‪ 5‬ص ‪ 186‬و )ط دار الكتاب العربي( ج‬
‫‪ 1‬ص ‪ 301‬والبداية والنهاية ج ‪ 7‬ص ‪ 185‬والغدير ج ‪8‬‬

‫ص ‪ 308‬ـ ‪ 309‬عن بعض من تقدم‪ ،‬وعن شرح الجامع‬
‫الصغير للمناوي ج ‪ 5‬ص ‪ .423‬والمجموع للنووي ج ‪2‬‬
‫ص ‪ 76‬وج ‪ 4‬ص ‪ 35‬وشرح مسلم للنووي ج ‪ 2‬ص ‪51‬‬
‫وعمدة القاري ج ‪ 1‬ص ‪ 205‬ومستدرك = = سفينة‬
‫البحار ج ‪ 3‬ص ‪ 435‬وراجع‪ :‬الحتجاج ج ‪ 1‬ص ‪231‬‬
‫وبحار النوار ج ‪ 27‬ص ‪ 319‬وج ‪ 31‬ص ‪ 276‬والفوائد‬
‫الرجالية ج ‪ 2‬ص ‪ 152‬وتقريب المعارف ص ‪268‬‬
‫والدرجات الرفيعة ص ‪ 225‬وتذكرة الحفاظ ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 17‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 2‬ص ‪ 46‬وشيخ المضيرة أبو‬
‫هريرة ص ‪ 223‬والسيرة الحلبية ج ‪ 3‬ص ‪.109‬‬
‫) ‪(2/51‬‬
‫الصفحة ‪52‬‬
‫حيث إنه سمع بمبعث النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬
‫فأرسل أخاه ليستقصي له الخبر‪ ،‬فرجع إليه‪ ،‬ولم‬
‫يشف له غلي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫فذهب إلى مكة بنفسه‪ ،‬فكره أن يسأل عن النبي‬
‫)صلى الله عليه وآله( علنية‪ ،‬فاضطجع في ناحية‬
‫المسجد الحرام‪ ،‬فرآه علي )عليه السلم(‪ ،‬فعرف أنه‬
‫غريب‪ ،‬فدعاه إلى بيته‪ ،‬فاستضافه ثلثة أيام ل يسأله‬
‫عن شيء‪.‬‬
‫ثم سأله أبو ذر عن رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬
‫فاقترح عليه أمير المؤمنين )عليه السلم( أن يتبعه‬
‫أبو ذر‪ ،‬فإن رأى ما يخاف منه عطف كأنه يريد أن‬
‫يقضي حاجة‪ ،‬أو يصلح نعله‪..‬‬
‫فأوصله )عليه السلم( إلى النبي )صلى الله عليه‬
‫وآله(‪ ،‬وأسلم أبو ذر‪ ،‬فخرج إلى المسجد الحرام‪،‬‬
‫فأعلن إسلمه‪ ،‬فضربوه حتى اضجعوه‪.‬‬
‫فأتى العباس فأكب عليه‪ ،‬وقال‪ :‬ويحكم ألستم‬
‫تعلمون أنه من غفار‪ ،‬وإنها طريق تجارتكم إلى‬
‫الشام؟! فتركوه‪..‬‬
‫) ‪(2/52‬‬
‫الصفحة ‪53‬‬

‫وعاد في اليوم التالي فصنع مثلما صنع في اليوم‬
‫الول‪ ،‬فخلصه العباس أيضًا)‪.(1‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫قد تحدثنا عن بعض ما يرتبط بهذه الحادثة في كتابنا‬
‫الصحيح من سيرة النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬
‫ولذلك فنحن نكتفي هنا بتسجيل ما يلي‪:‬‬
‫‪1‬ـ دلت هذه الرواية على أن الناس قد تأخروا كثيرا ً‬
‫في قبول السلم‪ ،‬حيث علمنا‪ :‬أن خديجة وعليا ً‬
‫وجعفرا ً )عليهم السلم( كانوا أسبق الناس إلى‬
‫السلم‪ ،‬فإذا كان أبو ذر رابع من أسلم‪ ،‬فذلك يعني‬
‫أن أحدا ً لم يدخل‬
‫____________‬
‫‪ -1‬هذا ملخص ما في البخاري )ط سنة ‪1309‬هـ( ج ‪2‬‬
‫ص ‪ 206‬ـ ‪ 207‬و )ط دار الفكر( ج ‪ 4‬ص ‪ 241‬والبداية‬
‫والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 34‬و )ط دار إحياء التراث العربي( ج‬
‫‪ 3‬ص ‪ 46‬وحلية الولياء ج ‪ 1‬ص ‪ 159‬ومستدرك‬
‫الحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 339‬والغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 309‬ـ ‪ 310‬عن‬
‫بعض من تقدم‪ ،‬وصحيح مسلم ج ‪ 7‬ص ‪ 155‬و ‪156‬‬
‫والستيعاب )بهامش الصابة( ج ‪ 4‬ص ‪ 63‬و )ط دار‬
‫الجيل( ج ‪ 4‬ص ‪ 1652‬ـ ‪ 1653‬ودلئل النبوة لبي نعيم‬
‫ج ‪ 2‬ص ‪ 86‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 4‬قسم ‪1‬‬
‫ص ‪ 161‬ـ ‪ 162‬و ‪ 164‬ـ ‪ 165‬والصابة ج ‪ 4‬ص ‪ 63‬و‬
‫)ط دار الكتب العلمية( ج ‪ 7‬ص ‪ 106‬وعمدة القاري ج‬
‫‪ 17‬ص ‪ 2‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 228‬وأسد الغابة ج ‪5‬‬
‫ص ‪ 187‬وإمتاع السماع ج ‪ 4‬ص ‪ 370‬والسيرة النبوية‬
‫لبن كثير ج ‪ 1‬ص ‪ 447‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 314‬و ‪ 315‬والسيرة الحلبية ج ‪ 1‬ص ‪ 451‬ـ ‪.452‬‬
‫) ‪(2/53‬‬
‫الصفحة ‪54‬‬
‫بعد هؤلء في السلم إلى ما بعد سنوات‪ ،‬أي إلى أن‬
‫طار خبر بعثة النبي )صلى الله عليه وآله( في البلد‪،‬‬
‫وبلغ بني غفار الذين كانوا يسكنون قرب المدينة‪ ،‬ثم‬
‫أرسل أبو ذر أخاه إلى مكة ليستطلع المر‪ ،‬ثم عاد‬
‫إليه‪ ،‬فلم يجد أبو ذر عنده ما يشفي غليله‪ ،‬ثم سافر‬
‫أبو ذر إلى مكة وبقي أياما ً حتى وصل إلى رسول‬
‫الله )صلى الله عليه وآله( وأسلم على يديه‪.‬‬

‬‬ ‫فإذا أضيف إلى ذلك أن الرواية تذكر ما يدل على أن‬ ‫مجيئ أبي ذر إلى مكة قد حصل حيث كان النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( في وضع صعب‪ ،‬وكان التصال‬ ‫به يحتاج إلى تخف وتستر‪ ،‬مما يعني أن العداوات‬ ‫كانت قد ظهرت بين المشركين والمسلمين‪ ،‬وهو‬ ‫يدل على أن إسلم أبي ذر قد حصل ربما حين كان‬ ‫النبي في دار الرقم أو بعد ذلك‪ ..‬‬ ‫ولعل هذا يفسر لنا عدم استجابة أحد لرسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( في حديث‪َ } :‬‬ ‫شيَرت َ َ‬ ‫ك‬ ‫ذْر َ‬ ‫ع ِ‬ ‫وأن ِ‬ ‫َ‬ ‫ال َ ْ‬ ‫ن{‪ ،‬حتى حمزة وجعفر )عليهما السلم(‪.‬أو فقل إلى المكان المخصص له من قبل‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬أو من قبل والده‬ ‫العظيم‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن سن علي )عليه السلم( في أول البعثة كان ل‬ ‫يتجاوز العشر سنوات‪ ،‬والمفروض أنه ل يملك لنفسه‬ ‫بيتا ً مستقل ً يستضيف به الغرباء‪ ،‬المر الذي يعني أنه‬ ‫قد دعا أبا ذر إلى منزل أبيه أبي طالب صلوات الله‬ ‫عليه‪ .‬‬ ‫قَرِبي َ‬ ‫وهذا كله يؤذن بوجود فاصل زمني طويل‪ ،‬يمتد إلى‬ ‫ثلث أو أربع سنوات فيما بين إسلم أبي ذر‪ ،‬وبين‬ ‫تاريخ بعثة الرسول )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫ويكون إسلمه الذي أعلنه وفق هذه الطريقة‪ ،‬التي‬ ‫تحدثت عنها رواية اسلمه بداية عهد جديد‪ ،‬جرأ الناس‬ ‫على الدخول في هذا الدين‪ ،‬والمباهاة‬ ‫) ‪(2/54‬‬ ‫الصفحة ‪55‬‬ ‫به‪ ،‬وتحدي المشركين فيه‪.‬‬ ‫فما يدعى من سبق أبي بكر وغيره إلى السلم وأنه‬ ‫سبق عليا ً أو قاربه ليست له أدنى درجة من‬ ‫المقبولية أو المعقولية‪.‬‬ ‫وقد اتضح من هذه الحادثة أن تصرفات أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم( في صغره كانت ملزمة‬ ‫لوالده‪ ،‬ولم يكن يعترض عليه حتى حين يدعو الغرباء‬ ..‫فإن هذا لو فرض أنه قد تواصل واستمر‪ ،‬فهو يحتاج‬ ‫إلى المسير الجاد ذهابا ً وإيابا ً حوالي شهر ونصف‪.‬وأن أحدا ً لم يسلم‬ ‫طيلة هذه المدة‪ ،‬لكي يصح أن يكون أبو ذر رابع من‬ ‫أسلم‪.

‬وأدرك أنه فتى المهمات الصعبة‪ ،‬منذ أن‬ ‫دعاه ليكون في ضيافته ثلثة أيام‪ ،‬ثم زاد‬ ‫) ‪(2/55‬‬ ‫الصفحة ‪56‬‬ ‫إكباره له‪ ،‬وهو يقترح عليه هذا السلوب الحكيم‪.‫إلى بيته لينزلهم فيه‪ ،‬ل يوما ً واحدا ً وحسب‪ ،‬وإنما‬ ‫ثلثة أيام‪.‬ربما لكي ل يشعر أبو ذر أن‬ ‫مضيفه قد مل وجوده‪ .‬‬ ‫وهذا التصرف ل يقبل عادة ممن كان في سن علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬المر الذي يشير إلى امتياز ظاهر له‬ ‫على من سواه وعلى مكانته )عليه السلم( المتميزة‬ ‫لدى أبيه‪ ،‬ومدى ثقته به وبحصافة رأيه‪ ،‬وعلى أنه‬ ‫"رحمه الله" كان يحترم له هذا التصرف النبيل‪،‬‬ ‫ويقدر فيه هذا الخلق الجميل‪..‬‬ ‫الذي ل يصدر إل من أعقل العقلء‪ ،‬ومن أهل التبصر‬ ‫والحكمة‪ ،‬والروية والتدبير‪..‬‬ ‫وقد وثق أبو ذر بهذا الفتى اليافع‪ ،‬ومنحه كل حبه‬ ‫واحترامه‪ .‬‬ ‫‪3‬ـ إن عنصر السرية الذي اعتمده )عليه السلم( في‬ ‫أسلوب إيصال أبي ذر إلى رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬يدل على دراية وروية‪ ،‬وتبصر وتدبر‬ ‫للمور‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن هذا السلوب الذي اقترحه )عليه السلم( من‬ ‫شأنه أن يحفظ أبا ذر‪ ،‬ويحفظ من خلله الدعوة‬ ‫نفسها من أن تتعرض للذى وللحصار‪ ،‬من خلل‬ ‫تهديد أمن وسلمة من يسعى للوصول إلى صاحبها‬ ‫للتعرف عليه‪ ،‬والستفادة منه إيمانًا‪ ،‬ومعرفة‪ ،‬ووعيًا‪،‬‬ ‫وإلتزامًا‪.‬كما أنه يريد له أن يأنس في‬ ‫هذا البلد‪ ،‬وتذهب وحشة الغربة عنه‪ ،‬ويرتاح نفسيا ً‬ ‫كما ارتاح جسديًا‪ .‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن عدم سؤال علي )عليه السلم( أبا ذر عن‬ ‫شأنه مدة ثلثة أيام‪ .‬وليكون من ثم اكثر طمأنينة‪،‬‬ ‫وأنفذ بصيرة في بيان حاجته‪ ،‬وأعرف بالمسالك التي‬ ‫توصله إليها‪ ...‬‬ ‫علي )عليه السلم( يتوسط لزيد بن حارثة‪:‬‬ ‫قال الحلبي الشافعي‪" :‬ذكر مقاتل‪ :‬أن زيد بن حارثة‬ .‬وبالسباب التي تمكنه من الحصول‬ ‫عليها‪..

‬‬ ‫ورسول الله )صلى الله عليه وآله( هو القائل‪" :‬إذا‬ ‫جاءكم من ترضون‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 3‬ص ‪.‬ثم عاد بكراهتها‪ ،‬وكراهة أخيها‬ ‫ذلك‪..‬‬ ‫فأرسل إليهم النبي )صلى الله عليه وآله( يقول‪ :‬قد‬ ‫رضيته لكم‪ ،‬وأقضي أن ُتنكحوه‪ .320‬‬ ‫‪ -2‬الية ‪ 13‬من سورة الحجرات‪.‬إنها أكرم من ذلك نفسًا‪.‬‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬وقال‪ :‬يا رسول الله اخطب عل ّ‬ ‫قال له‪ :‬من؟!‬ ‫قال‪ :‬زينب بنت جحش‪.‬‬ ‫فذهب زيد "رضي الله تعالى عنه" إلى علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فحمله على أن يكلم له النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪.(1)".‫لما أراد أن يتزوج زينب جاء إلى النبي )صلى الله‬ ‫ي‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل أراها تفعل‪ .‬‬ ‫أكرم الناس عل ّ‬ ‫) ‪(2/56‬‬ ‫الصفحة ‪57‬‬ ‫فقال )صلى الله عليه وآله(‪ :‬إنها امرأة لسناء‪.‬‬ ..‬فأنكحوه‪ ،‬وساق لهم‬ ‫عشرة دنانير الخ‪.‬‬ ‫فانطلق معه إلى النبي )صلى الله عليه وآله( فكلمه‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬إني فاعل ذلك‪ ،‬ومرسلك يا علي إلى أهلها‬ ‫فتكلمهم‪ ،‬ففعل‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إذا كلمتها أنت‪ ،‬وقلت‪ :‬زيد‬ ‫ي‪ ،‬فعلت‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن من غير المعقول أن يتحدث النبي العظم‬ ‫)صلى الله عليه وآله( بمنطق الطبقية والستعلء‬ ‫على هذا النحو‪ ،‬فإن المعايير التي جاء بها السلم‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫م ِ‬ ‫عن ْدَ الل ِ‬ ‫والقرآن‪ ،‬ومنها قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫ن أك َْر َ‬ ‫أ َت ْ َ‬ ‫م{)‪ (2‬ل تسمح بهذا‪ ،‬فإن زيدا ً لم يكن يعاني‬ ‫قاك ُ ْ‬ ‫من أي نقص‪ ،‬أو عيب‪ ،‬ل في نفسه‪ ،‬ول في دينه‪ ،‬ول‬ ‫في خلقه‪ ،‬بل هو قد حاز شرف النتساب للسلم‪،‬‬ ‫ولرسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وترك أهله‬ ‫وأباه‪ ،‬ورضي بأن يتبرأ أبوه منه حبا ً برسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪.

‬‬ ‫فقال )صلى الله عليه وآله(‪ :‬أين هي ممن يعلمها‬ ‫كتاب ربها‪ ،‬وسنة نبيها؟!)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الدر المنثور ج ‪ 1‬ص ‪ 257‬والثقات ج ‪ 5‬ص ‪499‬‬ ‫وتهذيب الكمال ج ‪ 9‬ص ‪ 355‬وكنز العمال ج ‪ 16‬ص‬ ‫‪ 318‬وإعانة الطالبين ج ‪ 3‬ص ‪ 308‬وسبل الهدى‬ ‫والرشاد ج ‪ 9‬ص ‪ 47‬وأحكام القرآن للجصاص ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 487‬وج ‪ 3‬ص ‪ 413‬وإيضاح الفوائد ج ‪ 3‬ص ‪23‬‬ ‫والمعجم الوسط ج ‪ 1‬ص ‪ 142‬وغوالي الللي ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 340‬ونيل الوطار ج ‪ 6‬ص ‪ 361‬والمجموع ج ‪ 16‬ص‬ ‫‪ 183‬ـ ‪.(1‬‬ ‫وقرر‪ :‬أن معيار الكفاءة في النكاح هو السلم‬ ‫واليمان‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن هذا يعارض ما رووه‪ ،‬من أنها أرسلت إلى‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( تستشيره في أمر‬ ‫زواجها‪ .‫) ‪(2/57‬‬ ‫الصفحة ‪58‬‬ ‫دينه وخلقه فزوجوه‪ ،‬وإل تفعلوا تكن فتنة في‬ ‫الرض وفساد كبير")‪.(2‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إذا كان النبي )صلى الله عليه وآله( يريد لها أن‬ ‫تتزوج بمن تختاره‪ ،‬ويعلم أنها ل تختار زيدًا‪ ،‬وكان‬ ‫ذلك هو سبب امتناعه عن تلبية طلب زيد بأن يخطبها‬ ‫له‪ ،‬فلماذا أقدم على إرسال علي )عليه السلم(‬ ‫إليها‪ ،‬ليطلبها لزيد بالذات؟! فإنه لم يتغير شيء من‬ ‫ذلك قبل توسط علي )عليه السلم( وبعده‪.188‬‬ ‫‪ -2‬مجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪ 246‬والمعجم الكبير ج ‪24‬‬ ‫ص ‪ 39‬وسنن الدارقطني ج ‪ 3‬ص ‪ 208‬والدر المنثور‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 208‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 50‬ص ‪.‬بعد أن خطبها عدة أشخاص من صحابته‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪.231‬‬ ‫) ‪(2/58‬‬ ‫الصفحة ‪59‬‬ ‫وإن كان يريد فرض الزواج عليها بزيد‪ ،‬فلماذا أرجعه‬ .

‫خائبا ً في المرة الولى‪ ،‬ثم استجاب له بعد توسط‬
‫علي )عليه السلم(؟!‬
‫تحطيم الصنام قبل الهجرة‪:‬‬
‫عن علي )عليه السلم(‪ ،‬قال‪ :‬دعاني رسول الله‬
‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وهو بمنزل خديجة )عليها‬
‫السلم( ذات ليلة‪ ،‬فلما صرت إليه قال‪ :‬اتبعني يا‬
‫علي‪..‬‬
‫فما زال يمشي وأنا وراءه‪ ،‬ونحن نخترق بيوت مكة‬
‫حتى أتينا الكعبة‪ ،‬وقد أنام الله كل عين‪ ،‬فقال لي‬
‫رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬يا علي‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لبيك يا رسول الله‪.‬‬
‫سر الصنام‪.‬‬
‫قال‪ :‬إصعد يا علي فوق كتفي‪ ،‬وك ّ‬
‫قلت‪ :‬بل أنت يا رسول الله‪ ،‬إصعد فوق كتفي‪.‬‬
‫قال‪ :‬بل أنت إصعد يا علي‪.‬‬
‫ثم انحنى )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فصعدت على كتفه‪،‬‬
‫فأقبلت )ولعل الصحيح‪ :‬فقلبت( الصنام على‬
‫رؤوسها‪ ،‬ونزلت‪ ،‬وخرجنا من الكعبة شرفها الله‬
‫تعالى‪ ،‬حتى أتينا منزل خديجة )عليه السلم(‪ ،‬فقال‬
‫سر الصنام جدك إبراهيم‬
‫لي‪ :‬يا علي‪ ،‬إنه أول من ك ّ‬
‫سر الصنام‪.‬‬
‫)عليه السلم(‪ ،‬ثم أنت يا علي آخر من ك ّ‬
‫قال‪ :‬فلما أصبحوا أهل مكة‪ ،‬وجدوا الصنام منكسة‪،‬‬
‫مقلوبة على رؤوسها‪ ،‬فقالوا‪ :‬ما فعل هذا بآلهتنا إل‬
‫محمد‪ ،‬وابن عمه‪.‬‬
‫) ‪(2/59‬‬
‫الصفحة ‪60‬‬
‫ثم لم يقم بعدها في الكعبة صنم)‪.(1‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 689‬عن ابن‬
‫حسنويه في درر بحر المناقب‪ ،‬وليراجع ص ‪ 680‬ـ‬
‫‪ 687‬عن مصادر كثيرة‪ ،‬وتاريخ بغداد )ط القاهرة( ج‬
‫‪ 13‬ص ‪ 302‬وفرائد السمطين ج ‪ 1‬ص ‪ 249‬و ‪250‬‬
‫ونظم درر السمطين ص ‪ 125‬ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 84‬وموضح أوهام الجمع والتفريق ج ‪ 2‬ص ‪ 432‬وكنز‬
‫العمال ج ‪ 15‬ص ‪ 151‬والمناقب لبن المغازلي ص‬
‫‪ 202‬و ‪ 429‬وترجمة المام علي "عليه السلم" من‬
‫تاريخ دمشق )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 327‬وبحار‬

‫النوار ج ‪ 38‬ص ‪ 76‬وجمع الفوائد ج ‪ 2‬ص ‪ 26‬وتذكرة‬
‫الخواص ج ‪ 1‬ص ‪ 247‬وراجع هامشه‪ ،‬فقد أشار إلى‬
‫مصادر كثيرة‪.‬‬
‫وراجع‪ :‬سبل الهدى والرشاد ج ‪ 5‬ص ‪ 236‬عن ابن‬
‫أبي شيبة‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وتاريخ الخميس ج ‪ 2‬ص ‪ 86‬عن‬
‫الطبراني‪ ،‬وأحمد‪ ،‬والترمذي‪ ،‬والصالحاني‪ ،‬والتبصرة‬
‫لبن الجوزي ص ‪ 442‬ومناقب الخيار ص ‪ 3‬ومستدرك‬
‫الحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 5‬وج ‪ 2‬ص ‪ 366‬و ‪ 367‬وتلخيص‬
‫المستدرك بهامشه‪ ،‬والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪14‬‬
‫ص ‪ 488‬والسيرة الحلبية ج ‪ 3‬ص ‪ 86‬عن خصائص‬
‫العشرة للزمخشري وبدايع المثال ص ‪ 148‬وينابيع‬
‫المودة ص ‪ 139‬و ‪ 420‬والمناقب للخوارزمي ص ‪ 71‬و‬
‫‪ 73‬وخصائص المام علي "عليه السلم" للنسائي )ط‬
‫التقدم بمصر( ص ‪ 225‬و ‪ 31‬وصفة الصفوة ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 119‬ومجمع الزوائد ج ‪ 6‬ص ‪ 23‬و ‪ 24‬عن أبي يعلى‬
‫والبزار‪ ،‬ومفتاح النجا ص ‪ 27‬وذخائر العقبى )ط‬
‫مكتبة القدس( ص ‪ 85‬ومنتخب كنز العمال ج ‪ 5‬ص ‪54‬‬
‫وتفريح الحباب ص ‪ 316‬وبذل القوة للسندي الحنفي‬
‫ص ‪ 224‬وغالية المواعظ ج ‪ 2‬ص ‪.88‬‬
‫) ‪(2/60‬‬
‫الصفحة ‪61‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫إن هذا الحديث ظاهر الدللة على أن هذا الحدث قد‬
‫حصل قبل الهجرة‪ ،‬وقد أشبها صلوات الله وسلمه‬
‫عليهما أباهما إبراهيم الخليل )عليه السلم(‪ ،‬حين‬
‫حطم في الخفاء أصنام قومه‪ ،‬فلما أصبحوا قالوا‪:‬‬
‫من فعل هذا بآلهتنا؟!‬
‫وهذه هي نفس الكلمة التي قالها المكيون حين رأوا‬
‫ما جرى لصنامهم‪..‬‬
‫ً‬
‫لماذا التعرض لصنامهم سرا؟!‪:‬‬
‫وقد يسأل سائل عن سبب هذا التعرض للصنام سرًا‪،‬‬
‫مع العلم بأن ذلك ل يجدي شيئًا‪ ،‬لنهم سوف‬
‫يعيدونها كما كانت‪ ،‬ولربما يكون ذلك سببا ً في‬
‫إصرارهم على غيهم‪ ،‬وعلى نصرة أصنامهم‪،‬‬
‫وتعلقهم بها‪ ،‬والتشدد في المحافظة عليها‪..‬‬
‫ونجيب‪:‬‬

‫بأن المقصود هو تقديم العبرة لهم بصورة حية‬
‫وعملية‪ ،‬ليروا بأم أعينهم كيف أن الصنام ل تستطيع‬
‫أن تدفع عن أنفسها‪ ،‬فكيف يمكنها أن تدفع السواء‬
‫عن غيرها‪.‬‬
‫فما يدعي لها من قدرات‪ ،‬وآثار‪ ،‬ما هي إل أباطيل‬
‫وأضاليل‪ ،‬وترهات‪.‬‬
‫وهذا البرهان ليس مجرد معادلة ذهنية‪ ،‬وافتراضات‬
‫تجريدية‪ ،‬بل هو عمل جوارحي مباشر‪ ،‬يجري على‬
‫الصنام نفسها‪ ،‬لكي يقطع دابر أي تعلل أو تمحل‬
‫للعذار‪ ،‬فل يزعم زاعم أن السواء قد انتابت غيرها‬
‫ولعلها لم تنتصر له‪ ،‬لنها كانت غاضبة عليه‪.‬‬
‫) ‪(2/61‬‬
‫الصفحة ‪62‬‬
‫وهذا هو نفس الدرس الذي أراد إبراهيم )عليه‬
‫السلم( لقومه أن يفهموه ويعوه‪ ،‬حين كاد أصنامهم‪.‬‬
‫وقول قوم إبراهيم في السابق‪ ،‬وأهل مكة في‬
‫اللحق‪ :‬من فعل هذا بآلهتنا يمثل إعترافا ً صريحا ً بأن‬
‫ثمة من هو أقوى من أصنامهم‪ ،‬وهو إقرار بعجزها‬
‫عن الدفع عن نفسها‪ ،‬وحاجتها إلى غيرها ليحميها‬
‫منه‪.‬‬
‫وكان المشركون قد سمعوا من النبي )صلى الله‬
‫عليه وآله( تسفيه أحلمهم‪ ،‬ورفضه لصنامهم‪ ،‬وبيان‬
‫أنها ل تضر ول تنفع‪ ،‬ول تبصر ول تسمع‪ ،‬وقد نزل‬
‫القرآن بتقبيح وإدانة عبادتهم لها‪.‬‬
‫لم يقم بعدها في الكعبة صنم‪:‬‬
‫ويبقى أن نشير إلى ما ذكره في آخر هذه الرواية‪،‬‬
‫من أنه لم يقم بعدها في الكعبة صنم يحتاج إلى‬
‫توضيح‪ ،‬فإنه ل ينسجم ـ في ظاهره ـ مع القول‪ :‬بأن‬
‫تحطيم الصنام كان في فتح مكة‪.‬‬
‫وقد يكون الجواب الوضح عن ذلك أن يقال‪ :‬إن الذي‬
‫حطمه النبي )صلى الله عليه وآله( وعلي )عليه‬
‫السلم( قبل الهجرة هو تلك الصنام التي كانت في‬
‫جوف الكعبة‪ ،‬بقرينة قوله‪" :‬خرجنا من الكعبة‪ ،‬ولم‬
‫يقم بعدها صنم في جوف الكعبة‪."..‬‬
‫والتي حطمت يوم الفتح هي تلك الصنام التي كانت‬
‫منصوبة فوقها‪ ،‬أو عندها كما تشير التعبيرات الكثيرة‬

‫الواردة في النصوص المتقدمة‪.‬‬
‫ويبدو أن بعض تلك الصنام كان معلقا ً في أعلى‬
‫نقطة في جوف‬
‫) ‪(2/62‬‬
‫الصفحة ‪63‬‬
‫الكعبة‪ ،‬فاحتاج في تنكيسه إلى أن يصعد على كتفي‬
‫النبي )صلى الله عليه وآله( ليتمكن منها‪..‬‬
‫علي )عليه السلم( في حديث المعراج‪:‬‬
‫ذكرنا في كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم‬
‫)صلى الله عليه وآله( أن المعراج قد حصل في‬
‫السنة الثالثة من البعثة ـ كما روي عن علي )عليه‬
‫السلم()‪ .(1‬وقد ذكرنا دلئل ذلك في كتابنا المشار‬
‫إليه)‪.(2‬‬
‫وعرفنا آنفًا‪ :‬أن أبا ذر كان رابعا ً في السلم‪ ،‬مع أنه‬
‫قد أسلم بعد أن تأزمت المور بين النبي )صلى الله‬
‫عليه وآله( وبين قريش‪ ،‬وحيث كان التصال به‬
‫تكتنفه المخاطر والهوال‪ ،‬كما أن من يعلن إسلمه‬
‫يتعرض للضرب الشديد الذي ل يرفعه عنه إل خوف‬
‫قريش على قوافل تجارتها إلى الشام فأنها كانت‬
‫تمر على قوم أبي ذر بالقرب من المدينة‪.‬‬
‫وإذا أضفنا هذا المر إلى العديد من الدلئل‬
‫والشواهد على تأخر إسلم أبي بكر إلى ما بعد السنة‬
‫الخامسة أو السادسة من البعثة)‪ ،(3‬فإن ذلك يدلنا‬
‫على عدم صحة ما روي من أن ملكا ً كان يكلم رسول‬
‫الله "صلى الله‬
‫____________‬
‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 18‬ص ‪ 379‬والخرائج والجرائح ج ‪1‬‬
‫ص ‪.141‬‬
‫‪ -2‬راجع‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم "صلى الله‬
‫عليه وآله" )الطبعة الرابعة( ج ‪ 3‬ص ‪ 10‬و )الطبعة‬
‫الخامسة( ج ‪ 3‬ص ‪.94‬‬
‫‪ -3‬ذكرنا ذلك في كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة النبي‬
‫العظم "صلى الله عليه وآله" )الطبعة الرابعة( ج ‪4‬‬
‫ص ‪ 324‬ـ ‪ 330‬و )الطبعة الخامسة( ج ‪ 3‬ص ‪ 53‬ـ ‪.61‬‬
‫) ‪(2/63‬‬

‫الصفحة ‪64‬‬
‫عليه وآله" في معراجه بصوت أبي بكر)‪.(1‬‬
‫والصحيح‪ :‬أنه كّلمه بلغة علي )عليه السلم(‪.‬‬
‫فعن ابن عمر قال‪ :‬سمعت النبي )صلى الله عليه‬
‫وآله( وقد سئل‪ :‬بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟!‬
‫قال‪ :‬خاطبني ربي بلغة علي بن أبي طالب‪ ،‬وألهمني‬
‫أن قلت‪ :‬يا رب خاطبتني أنت أم علي؟!‬
‫فقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬أنا شيء ل كالشياء‪ ،‬ول أقاس‬
‫بالناس‪ ،‬ول أوصف بالشبهات‪ .‬خلقتك من نوري‪،‬‬
‫وخلقت عليا ً من نورك‪ ،‬واطلعت على سرائر قلبك‪،‬‬
‫فلم أجد في قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب‪،‬‬
‫فخاطبتك بلسانه‪ ،‬كيما يطمئن قلبك)‪.(2‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬المواهب اللدنية ج ‪ 2‬ص ‪ 29‬و ‪ 30‬وروح البيان‬
‫لسماعيل البروسوي في تفسير سورة السراء‪،‬‬
‫وتنوير الذهان للمسعودي شرح سورة السراء‪،‬‬
‫والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 293‬عن عمدة التحقيق ص ‪154‬‬
‫والعهود المحمدية للشعراني ص ‪ 685‬والفتوحات‬
‫المكية لبن عربي ج ‪ 3‬ص ‪ 157‬وج ‪ 3‬ص ‪ 342‬وراجع‪:‬‬
‫الدر المنثور ج ‪ 4‬ص ‪ 155‬وراجع ص ‪.154‬‬
‫‪ -2‬راجع‪ :‬المناقب للخوارزمي ص ‪ 78‬وينابيع المودة‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ 246‬و ‪ 247‬ومقتل الحسين للخوارزمي )ط‬
‫الغرى( ص ‪ 42‬وأرجح المطالب )ط لهور( ص ‪507‬‬
‫والمناقب المرتضوية )ط بمبئي ـ الهند( ص ‪104‬‬
‫وبحار النوار ج ‪ 18‬ص ‪ 386‬والصافي ج ‪ 3‬ص ‪177‬‬
‫وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 103‬وشرح إحقاق الحق = =‬
‫)الملحقات( ج ‪ 5‬ص ‪ 251‬وج ‪ 23‬ص ‪ 141‬والطرائف‬
‫لبن طاووس ص ‪ 155‬وكشف اليقين ص ‪.227‬‬
‫) ‪(2/64‬‬
‫الصفحة ‪65‬‬
‫كما أن الصحيح هو‪ :‬ما روي عن أبي الحمراء‪ ،‬من أن‬
‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( قال‪ :‬لما أسري بي‬
‫إلى السماء إذا على العرش مكتوب‪ :‬ل إله إل الله‪،‬‬
‫محمد رسول الله‪ ،‬أيدته بعلي )عليه السلم()‪.(1‬‬

(1‬‬ ‫وعن النبي )صلى الله عليه وآله( أنه قال‪ :‬لما أسري‬ ‫بي إلى السماء لقيتني الملئكة بالبشارة في كل‬ .‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 313‬ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 121‬والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 22‬ص ‪ 200‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 11‬ص ‪ 624‬وتفسير أبي حمزة الثمالي ص‬ ‫‪ 186‬و ‪ 187‬وشواهد التنزيل ج ‪ 1‬ص ‪ 297‬و ‪298‬‬ ‫وراجع ‪ 293‬و ‪ 394‬والدر المنثور ج ‪ 4‬ص ‪ 153‬وبشارة‬ ‫المصطفى ص ‪ 405‬والشفا لعياض ج ‪ 1‬ص ‪174‬‬ ‫وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 92‬وينابيع‬ ‫المودة ج ‪ 1‬ص ‪ 69‬و ‪ 282‬ومستدركات علم رجال‬ ‫الحديث ج ‪ 8‬ص ‪ 367‬ومناقب المام أمير المؤمنين‬ ‫"عليه السلم" للكوفي ج ‪ 1‬ص ‪ 240‬و ‪ 244‬و ‪210‬‬ ‫وقاموس الرجال للتستري ج ‪ 11‬ص ‪ 295‬والمالي‬ ‫للصدوق ص ‪ 284‬وشرح الخبار ج ‪ 1‬ص ‪ 210‬وج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 380‬و وبحار النوار ج ‪ 27‬ص ‪ 2‬وج ‪ 36‬ص ‪ 53‬وراجع‪:‬‬ ‫ص ‪ 321‬و ‪ 325‬و ‪ 332‬و ‪ 348‬و ‪ 355‬و ‪ 390‬وج ‪38‬‬ ‫ص ‪ 345‬والثاقب في المناقب ص ‪ 118‬والغدير ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 50‬والموضوعات لبن الجوزي ج ‪ 1‬ص ‪ 14‬وتهذيب‬ ‫الكمال ج ‪ 33‬ص ‪ 260‬وغاية المرام ج ‪ 4‬ص ‪303‬‬ ‫والربعون حديثا ً لمنتجب الدين ابن بابويه ص ‪66‬‬ ‫والعمدة لبن البطريق ص ‪ 171‬والفضائل لشاذان ص‬ ‫‪ 167‬والجواهر السنية للحر العاملي ص ‪ 293‬وراجع‬ ‫ص ‪ 280‬و ‪ 281‬و ‪ 285‬ومدينة المعاجز ج ‪ 2‬ص ‪= 393‬‬ ‫= وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 6‬ص ‪ 142‬وج‬ ‫‪ 14‬ص ‪ 587‬وج ‪ 16‬ص ‪ 488‬و ‪ 490‬وج ‪ 22‬ص ‪ 495‬و‬ ‫‪ 496‬وج ‪ 31‬ص ‪ 76‬وراجع‪ :‬كفاية الثر ص ‪ 74‬و ‪185‬‬ ‫و ‪ 217‬و ‪ 244‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪254‬‬ ‫ولسان الميزان ج ‪ 1‬ص ‪ 457‬وج ‪ 2‬ص ‪ 268‬و ‪484‬‬ ‫وميزان العتدال ج ‪ 2‬ص ‪ 76‬والصراط المستقيم ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 294‬وج ‪ 2‬ص ‪ 117‬وضعفاء العقيلي ج ‪ 1‬ص ‪33‬‬ ‫وج ‪ 2‬ص ‪ 86‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪ 336‬وج ‪47‬‬ ‫ص ‪.344‬‬ ‫) ‪(2/65‬‬ ‫الصفحة ‪66‬‬ ‫ل ما روي من ذلك في حق أبي بكر)‪.

(1‬‬ ‫علي )عليه السلم( الصديق الكبر‪:‬‬ ‫وعن النبي )صلى الله عليه وآله( قال‪:‬‬ ‫"قال لي ربي ليلة أسري بي‪ :‬من خلفت على أمتك‬ ‫يا محمد‪.363‬‬ ‫‪ -2‬ينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪ 290‬ومودة القربى ص ‪20‬‬ ‫وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 7‬ص ‪ 151‬وج ‪17‬‬ ‫ص ‪ 240‬وج ‪ 21‬ص ‪ 273‬ونوادر المعجزات ص ‪75‬‬ ‫والمالي للطوسي ص ‪ 642‬ومدينة المعاجز ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 87‬وبحار النوار ج ‪ 18‬ص ‪ 388‬وج ‪ 40‬ص ‪.‬ثم الصديق‬ ‫الكبر‪ ،‬الطاهر المطهر‪ ،‬الذي خلقته من‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬ينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪ 246‬عن الحافظ أبي نعيم‪،‬‬ ‫والعمدة لبن البطريق ص ‪ 352‬والطرائف لبن‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬قلت‪ :‬أنت أعلم يا رب‪.35‬‬ ‫) ‪(2/66‬‬ ‫الصفحة ‪67‬‬ ‫وعن أبي هريرة‪ ،‬عنه )صلى الله عليه وآله(‪ :‬لما‬ ‫ي النبياء في‬ ‫أسري بي في ليلة المعراج‪ ،‬فاجتمع عل ّ‬ ‫السماء‪ ،‬فأوحى الله تعالى إلي‪ :‬سلهم يا محمد‪ :‬بماذا‬ ‫بعثتم؟!‬ ‫فقالوا‪ :‬بعثنا على شهادة أن ل إله إل الله وحده‪،‬‬ ‫وبنبوتك‪ ،‬والولية لعلي بن أبي طالب)‪.‫ل من الملئكة‪،‬‬ ‫سماء‪ ،‬حتى لقيني جبرائيل في محف ٍ‬ ‫فقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬لو اجتمع أمتك على حب علي بن‬ ‫أبي طالب ما خلق الله النار)‪.‬‬ ‫قال‪ :‬يا محمد‪ ،‬إني انتجبتك برسالتي‪ ،‬واصطفيتك‬ ‫لنفسي‪ ،‬وأنت نبيي وخيرتي من خلقي‪ .(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع الروايات التي ذكرت فضائل أبي بكر في‬ ‫السراء والمعراج‪ ،‬وقد حكم عليها العلماء بالوضع‬ ‫في ميزان العتدال ج ‪ 3‬ص ‪ 609‬وج ‪ 2‬ص ‪117‬‬ ‫والللي المصنوعة ج ‪ 1‬ص ‪ 296‬و ‪ 297‬و ‪ 309‬ولسان‬ ‫الميزان ج ‪ 5‬ص ‪ 235‬وتهذيب التهذيب ج ‪ 5‬ص ‪138‬‬ ‫وتاريخ بغداد ج ‪ 11‬ص ‪ 204‬وج ‪ 3‬ص ‪63‬والغدير ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 303‬ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪ 41‬وتذكرة‬ ‫الموضوعات ص ‪ 93‬والوضاعون وأحاديثهم ص ‪.

(1‬‬ ‫ويبدو لنا‪ :‬أن هذا قد حصل في معراج آخر لرسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وقد حصل بعد الهجرة‬ ‫بسنوات‪.‬‬ ‫وقد أكد أمير المؤمنين في روايات كثيرة صحيحة‪،‬‬ ‫وكذلك النبي الكريم )صلى الله عليه وآله( على أنه‬ ‫)عليه السلم( وحده الصديق‪ ،‬وأن ل صحة لما يقال‬ ‫أنه أبوبكر‪ .‫طاووس ص ‪ 101‬والصراط المستقيم ج ‪ 1‬ص ‪244‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 4‬ص ‪ 408‬وخصائص‬ ‫الوحي المبين ص ‪ 170‬وطرائف المقال ج ‪ 2‬ص ‪299‬‬ ‫ونهج اليمان ص ‪ 506‬ومنهاج الكرامة ص ‪ 130‬وغاية‬ ‫المرام ج ‪ 3‬ص ‪ 55‬وبحار النوار ج ‪ 36‬ص ‪ 155‬وشرح‬ ‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 3‬ص ‪ 144‬وج ‪ 4‬ص ‪238‬‬ ‫وج ‪ 7‬ص ‪ 129‬والمام علي بن أبي طالب "عليه‬ ‫السلم" للهمداني ص ‪ 73‬ونهج الحق ص ‪ 183‬وإلزام‬ ‫النواصب لمفلح بن راشد ص ‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬يا رب‪ ،‬ومن الصديق الكبر؟!‬ ‫قال‪ :‬أخوك علي بن أبي طالب")‪.‬أنت شجرة‪ ،‬وعلي‬ ‫أغصانها‪ ،‬وفاطمة ورقها‪ ،‬والحسن والحسين ثمارها‪.‬وقد ذكرنا طائفة من هذه الحاديث‬ ‫ومصادرها الكثيرة في كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة‬ ‫النبي العظم )صلى الله عليه وآله()‪.138‬‬ ‫) ‪(2/67‬‬ ‫الصفحة ‪68‬‬ ‫طينتك‪ ،‬وجعلته وزيرك‪ ،‬وأبا سبطيك‪ ،‬السيدين‬ ‫الشهيدين‪ ،‬الطاهرين المطهرين‪ ،‬سيدي شباب أهل‬ ‫الجنة‪ .‬وزوجته خير نساء العالمين‪ ..(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مسند شمس الخبار للقرشي ج ‪ 1‬ص ‪ 89‬ومسند‬ ‫زيد بن علي ص ‪ 405‬والغدير ج ‪ 2‬ص ‪ 313‬وشرح‬ ‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 22‬ص ‪ 200‬وشرح الخبار‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫خلقتكم )خلقتهما( من طينة عليين‪ ،‬وخلقت شيعتكم‬ ‫منكم‪ ،‬إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف ما‬ ‫ازدادوا لكم إل حبًا‪.490‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم "صلى الله‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم "صلى الله‬ ‫عليه وآله" )الطبعة الرابعة( ج ‪ 3‬ص ‪ 177‬و )الطبعة‬ ‫الخامسة( ج ‪ 3‬ص ‪.‫عليه وآله" )الطبعة الرابعة( ج ‪ 4‬ص ‪ 45‬ـ ‪ 50‬و‬ ‫)الطبعة الخامسة( ج ‪ 4‬ص ‪ 228‬ـ ‪.233‬‬ ‫) ‪(2/68‬‬ ‫الصفحة ‪69‬‬ ‫الفاروق علي )عليه السلم( أيضا ً‪:‬‬ ‫وقد ذكرت الخبار أيضًا‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( هو‬ ‫فاروق هذه المة)‪ ،(1‬وأما عمر بن الخطاب‪ ،‬فأهل‬ ‫الكتاب هم الذين سموه بالفاروق)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المصدر السابق‪.306‬‬ ‫) ‪(2/69‬‬ ‫الصفحة ‪70‬‬ ‫) ‪(2/70‬‬ ‫الصفحة ‪71‬‬ ‫الفصل الرابع‪ :‬تضحيات علي )عليه السلم( في‬ ‫شعب أبي طالب‬ ‫) ‪(2/71‬‬ ‫الصفحة ‪72‬‬ ‫) ‪(2/72‬‬ ‫الصفحة ‪73‬‬ .

‬‬ ‫نعم حين بلغت المور إلى هذا الحد‪ ،‬أمر أبو طالب‬ ‫)عليه السلم( بني هاشم وبني عبد المطلب بدخول‬ ‫الشعب المعروف بشعب أبي طالب‪ ،‬وذلك في سنة‬ ‫د خطير يدفع‬ ‫سبع‪ ،‬حفظا ً لهم من أن يتعرضوا لي تح ٍ‬ ‫بالمور إلى حد الكارثة‪.‬‬ ‫وكان علي أمير المؤمنين أثناءها يأتيهم بالطعام سرا ً‬ ‫من مكة‪ ،‬من حيث يمكن‪ ،‬ولو أنهم ظفروا به لم‬ ‫يبقوا عليه‪ ،‬كما يقول السكافي وغيره)‪.(1‬‬ ‫وكان أبو طالب رضوان الله تعالى عليه كثيرا ً ما‬ ‫يخاف على النبي )صلى الله عليه وآله( البيات )أي‬ ‫أن يغتاله المشركون لي ً‬ ‫ل( فكان إذا أخذ الناس‬ ‫مضاجعهم‪ ،‬اضطجع النبي )صلى الله عليه وآله( على‬ ‫فراشه حتى يرى ذلك جميع من في الشعب‪ ،‬فإذا نام‬ ‫الناس جاء فأقامه‪ ،‬وأضجع ابنه عليا ً مكانه)‪.‬‬ ‫وكان صبيانهم يتضورون جوعًا‪.(2‬‬ .(1‬‬ ‫وكانوا يتهددون من يبيعهم شيئا ً بنهب أمواله‪ ،‬أو‬ ‫بمقاطعة تجارته‪.‬‬ ‫ووضعت قريش عليهم الرقباء حتى ل يأتيهم أحد‬ ‫بطعام‪ .‬وكان المسلمون ينفقون من أموال خديجة‪،‬‬ ‫وأبي طالب‪ ،‬حتى نفدت‪ ،‬أو نفذ منها ما كان يمكنهم‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬البداية والنهاية )ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 105‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 44‬والنزاع‬ ‫والتخاصم ص ‪ 67‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 10‬ص ‪.‫علي )عليه السلم( في شعب أبي طالب‪:‬‬ ‫عدت قريش من تحديها لرسول‬ ‫وحين اشتد المر‪ ،‬وص ّ‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( وبني هاشم‪ ،‬وقطعت‬ ‫عنهم السواق‪ ،‬بهدف قطع الرزاق‪ ،‬فل يتركون لهم‬ ‫طعاما ً يقدم مكة‪ ،‬ولبيعا ً إل بادروهم إليه‪ ،‬يريدون‬ ‫بذلك أن يدركوا سفك دم الرسول )صلى الله عليه‬ ‫وآله()‪.‬‬ ‫وقد استمرت هذه المحنة سنتين أو ثلثًا‪..58‬‬ ‫) ‪(2/73‬‬ ‫الصفحة ‪74‬‬ ‫صرفه في هذه الحوال‪ ،‬حتى اضطروا إلى أن‬ ‫يقتاتوا بورق الشجر‪.

..‬وتعلم أني‬ ‫لم أزل لك طائعا‬ ‫سأسعى لوجه الله في نصر أحمد ‪ .‬‬ ‫فقال له‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪256‬‬ ‫والعثمانية للجاحظ ص ‪.....320‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 64‬وج‬ ‫‪ 13‬ص ‪ 256‬والحجة على الذاهب إلى تكفير أبي‬ ‫طالب ص ‪ 275‬وتيسير المطالب في أمالي المام‬ ‫أبي طالب ص ‪ 49‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 84‬وراجع‪:‬‬ ‫الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 357‬و ‪ 358‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 64‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪ 140‬و ‪141‬‬ ‫والسيرة الحلبية ج ‪ 1‬ص ‪ 342‬والسيرة النبوية لبن‬ ‫كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 44‬ودلئل النبوة للبيهقي )ط دار الكتب‬ ‫العلمية( ج ‪ 2‬ص ‪..‫فقال له علي )عليه السلم( ليلة‪ :‬يا أبت إني‬ ‫مقتول‪.312‬‬ ‫) ‪(2/74‬‬ ‫الصفحة ‪75‬‬ ‫اصبرن يا بني فالصبر ‪ ..‬نبي الهدى‬ ‫المحمود طفل ً ويافعا)‪(1‬‬ ‫وقال )عليه السلم( بعد ذلك‪:‬‬ ‫____________‬ ......‬لفداء الحبيب وابن الحبيب‬ ‫لفداء الغر ذي الحسب الثا ‪ .‬قب‪ ،‬والباع والكريم‬ ‫النجيب‬ ‫إن تصبك المنون فالنبل تبرى ‪ .‬ووالله ما قلت‬ ‫الذي قلت جازعا‬ ‫ولكنني أحببت أن ترى )رؤية( نصرتي ‪ ..‬فمصيب منها وغير‬ ‫مصيب‬ ‫ر ‪ ...‬آخذ من مذاقها بنصيب‬ ‫كل حي وإن تملى بعم ٍ‬ ‫فأجابه علي )عليه السلم( بقوله‪:‬‬ ‫أتأمرني بالصبر في نصر أحمد ‪ .‬أحجى كل حي مصيره‬ ‫ب‬ ‫لشعو ِ‬ ‫قد بذلناك والبلء شديد ‪ ..

.‬فنجاه ذو الطول‬ ‫الكريم من المكر‬ ‫وبت أراعيهم متى يثبتونني ‪ ...‬وقد صبرت نفسي‬ ‫على القتل والسر‬ ‫ً‬ ‫وبات رسول الله في الشعب آمنا ‪ .39‬‬ ‫) ‪(2/75‬‬ ‫الصفحة ‪76‬‬ ‫وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى ‪ ...‬‬ ‫ول يأمن في كل وقت مفاجأة أعداء رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( بالقتل‪ ،‬كأبي جهل بن هشام‪،‬‬ ‫وعقبة بن أبي معيط‪ ،‬والوليد بن المغيرة‪ ،‬وعتبة بن‬ ‫ربيعة‪ ،‬وغيرهم من فراعنة قريش وجبابرتها‪.‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 64‬ومناقب‬ ‫آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 64‬و ‪ 65‬و )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 1‬ص ‪ 59‬وأسنى المطالب ص ‪21‬‬ ‫والفصول المختارة ص ‪ 58‬والصراط المستقيم ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 176‬وبحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 93‬وج ‪ 36‬ص ‪46‬‬ ‫ومناقب أهل البيت "عليهم السلم" للشيرواني ص‬ ‫‪ 61‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 357‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 557‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 42‬والحجة على‬ ‫الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص ‪ 275‬وإيمان أبي‬ ‫طالب للميني ص ‪.‬‬ ‫____________‬ .‬وذلك في حفظ‬ ‫الله وفي ستر‬ ‫ً‬ ‫أردت به نصر الله تبتل ‪ ....‬ومن طاف‬ ‫ر‬ ‫بالبيت العتيق وبالح ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫رسول إله الخلق إذ مكروا به ‪ ...‬وأضمرته حتى أوسد في‬ ‫قبري)‪(1‬‬ ‫مقارنة حديث الشعب بليلة الغار‪:‬‬ ‫وقد وصف السكافي حال علي )عليه السلم( في‬ ‫الشعب‪ ،‬قياسا ً له على حال أبي بكر في الغار بقوله‪:‬‬ ‫"وعلي يقاسي الغمرات‪ ،‬ويكابد الهوال‪ ،‬ويجوع‬ ‫ء‪ ،‬لنه كان هو‬ ‫ويظمأ‪ ،‬ويتوقع القتل صباحا ً ومسا ً‬ ‫المتوصل المحتال في إحضار قوت زهيد من شيوخ‬ ‫قريش وعقلئها سرًا‪ ،‬ليقيم به رمق رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( وبني هاشم‪ ،‬وهم في الحصار‪.

‬فقد حاولوا منح ابن حزام نفسه‬ ‫أيضا ً فضيلة أخرى في سياق التقليل من أهمية جهاد‬ ‫علي )عليه السلم( وتضحياته في شعب أبي طالب‪..‬‬ ‫ولعله كان يعطي أموال ً طائلة ثمنا ً للقليل منه‪.‬‬ ‫فضيلة لعلي )عليه السلم( تستلب منه‪:‬‬ ‫وكما حاولوا أن يثيروا غبار التشكيك حول تفرد علي‬ ‫)عليه السلم( بالولدة في جوف الكعبة‪ ،‬بادعاء ذلك‬ ‫لحكيم بن حزام‪ ...(1‬‬ ‫ونحن ل ندري مدى صحة ما يقوله السكافي‪ ،‬من أن‬ ‫ءها كانوا يرسلون الطعام إلى‬ ‫شيوخ قريش وعقل َ‬ ‫المحاصرين في الشعب‪ ،‬ولعل الرجح هو أنه )عليه‬ ‫السلم( كان يبذل لهم الموال ويشتري به الطعام‪..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪256‬‬ ‫والعثمانية للجاحظ ص ‪.59‬‬ ‫) ‪(2/76‬‬ ‫الصفحة ‪77‬‬ ‫ولقد كان يجيع نفسه ويطعم رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( زاده‪ ،‬ويظمئ نفسه ويسقيه ماءه‪ ،‬وهو‬ ‫كان المعلل له إذا مرض‪ ،‬والمؤنس له إذا استوحش‪،‬‬ ‫وأبو بكر في نجوة من ذلك‪ ،‬ل يمسه مما يمسهم ألم‪،‬‬ ‫ولم يلحقه مما يلحقهم مشقة‪ ،‬ول يعلم بشيء من‬ ‫أخبارهم وأحوالهم إل على سبيل الجمال دون‬ ‫التفصيل‪ ،‬ثلث سنين إلخ")‪..‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 34‬ص ‪ 413‬وج ‪ 36‬ص ‪ 46‬وراجع‪ :‬ج‬ ‫‪ 38‬ص ‪ 292‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 235‬ونهج‬ ‫اليمان لبن جبر ص ‪ 309‬وشجرة طوبى ج ‪ 2‬ص ‪237‬‬ ‫والفصول المختارة ص ‪.‬‬ ‫ولم يكن النبي )صلى الله عليه وآله( ول أبو طالب‪،‬‬ ‫ول علي )عليه السلم( بالذين يقبلون مّنة أحد من‬ ‫الكافرين عليهم‪ ،‬كما دلت عليه النصوص‪.320‬‬ ‫) ‪(2/77‬‬ ‫الصفحة ‪78‬‬ .

‬‬ ‫وكان حكيم أيضا ً يحتكر جميع الطعام الذي يأتي إلى‬ ‫المدينة في عهد الرسول )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وكان للنبي )صلى الله عليه وآله( موقف إدانة منه)‬ .204‬‬ ‫) ‪(2/78‬‬ ‫الصفحة ‪79‬‬ ‫الله كيدهم إلى نحورهم بمبيت علي )عليه السلم(‬ ‫على فراش رسول الله )صلى الله عليه وآله( تلك‬ ‫الليلة‪.‫فقد زعموا‪ :‬أن ابن حزام كان يرسل الطعام سرا ً‬ ‫إلى المسلمين في شعب أبي طالب)‪.44‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪19‬ص ‪ 31‬وراجع ص ‪ 230‬ومجمع‬ ‫البيان ج ‪ 4‬ص ‪ 537‬و )ط مؤسسة العلمي( ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 458‬وراجع‪ :‬التقان في علوم القرآن ج ‪ 2‬ص ‪399‬‬ ‫وتفسير السمرقندي ج ‪ 2‬ص ‪ 20‬وأسباب نزول اليات‬ ‫للنيسابوري ص ‪ 159‬وتفسير السمعاني ج ‪ 2‬ص ‪264‬‬ ‫وتفسير البغوي ج ‪ 2‬ص ‪ 247‬وزاد المسير ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 241‬وتفسير اللوسي ج ‪ 9‬ص ‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إننا نجزم بعدم صحة ذلك‪ ،‬فأو ً‬ ‫ل‪ :‬إن ابن حزام كان‬ ‫أحد الذين انتدبتهم قريش لقتل رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله( ليلة الهجرة)‪ ،(2‬فرد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 1‬ص ‪ 379‬و )ط‬ ‫مكتبة محمد علي صبيح( ج ‪ 1‬ص ‪ 236‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 109‬وج ‪ 8‬ص ‪ 74‬وتاريخ المم‬ ‫والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ = = 74‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪167‬‬ ‫والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 50‬والكامل في‬ ‫التاريخ ج ‪ 2‬ص ‪ 88‬وسيرة ابن إسحاق ج ‪ 2‬ص ‪142‬‬ ‫وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 1‬ص ‪ 223‬وج ‪ 4‬ص ‪198‬‬ ‫وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 2‬ص ‪ 378‬والسيرة الحلبية ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 34‬ومستدركات علم رجال الحديث ج ‪ 3‬ص ‪246‬‬ ‫وخزانة الدب ج ‪ 3‬ص ‪ 77‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪19‬‬ ‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 59‬والدرجات‬ ‫الرفيعة ص ‪ 46‬وراجع‪ :‬تاريخ مدينة دمشق ج ‪ 15‬ص‬ ‫‪ 104‬وتهذيب الكمال ج ‪ 7‬ص ‪ 179‬وسير أعلم النبلء‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 47‬وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪.

(1‬‬ ‫وهو أيضا ً من المؤلفة قلوبهم)‪ ،(2‬مما يعني‪ :‬أنه لم‬ ‫يكن صحيح اليمان‪ ،‬وأن ريبه قد استمر إلى أواخر‬ ‫حياة رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪.71‬‬ ‫‪ -2‬نسب قريش ص ‪ 231‬والصابة ج ‪ 1‬ص ‪ 349‬و )ط‬ ‫دار الكتب العلمية( ج ‪ 2‬ص ‪ 97‬والستيعاب )بهامش‬ ‫الصابة( ج ‪ 1‬ص ‪ 320‬و )ط دار الجيل( ج ‪ 1‬ص ‪362‬‬ ‫ومجمع الزوائد ج ‪ 6‬ص ‪ 188‬والمعجم الكبير للطبراني‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 186‬والكمال في أسماء الرجال ص ‪49‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 15‬ص ‪ 96‬وأسد الغابة ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 40‬وتهذيب الكمال ج ‪ 7‬ص ‪ 172‬وتهذيب التهذيب ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 384‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 4‬ص ‪ 197‬والوافي‬ ‫بالوفيات ج ‪ 13‬ص ‪80‬‬ ‫) ‪(2/79‬‬ ‫الصفحة ‪80‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬يدل على بوار هذا الدعاء‪ :‬أن النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( لم يكن يقبل أن يكون لفاجر أو فاسق‬ ‫عنده يدا ً ول نعمة )منة()‪ ،(1‬وقد رد هدية حكيم بن‬ ‫حزام بالذات)‪ ،(2‬كما رد هدية غيره‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬وسائل الشيعة )ط مؤسسة آل البيت( ج ‪ 17‬ص‬ ‫‪ 428‬و )ط دار السلمية( ج ‪ 12‬ص ‪ 316‬والكافي ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 165‬ومن ل يحضره الفقيه ج ‪ 3‬ص ‪266‬‬ ‫والستبصار ج ‪ 3‬ص ‪ 115‬وتهذيب الحكام ج ‪ 7‬ص ‪160‬‬ ‫ومستدرك الوسائل ج ‪ 13‬ص ‪ 276‬ودعائم السلم ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 35‬والتوحيد للصدوق ص ‪ 389‬ونور البراهين‬ ‫للجزائري ج ‪ 2‬ص ‪ 369‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪18‬‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬النصائح الكافية ص ‪ 156‬وراجع‪ :‬من ل‬ ‫يحضره الفقيه )ط مؤسسة النشر السلمي( ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 299‬و )الطبعة الثانية( ج ‪ 3‬ص ‪ 335‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 83‬ص ‪ 186‬وسنن النبي للطباطبائي ص ‪378‬‬ ‫وتخريج الحاديث والثار ج ‪ 3‬ص ‪ = = 432‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 2‬ص ‪ 211‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 17‬ص‬ ‫‪ 308‬وأبو طالب مؤمن قريش للخنيزي‪ ،‬وتذكرة‬ .‫‪.

‬‬ ‫حمية الدين هي القوى‪:‬‬ .(1‬والمقصود بغير المحارب الموادع الذي ل‬ ‫يمتن بهديته‪.‬‬ ‫وأما حكيم بن حزام فقد بقي على صفة كونه محاربا ً‬ ‫إلى أواخر حياة رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وواضح أنه كان من المؤلفة قلوبهم‪ ،‬يمن بهديته‪،‬‬ ‫ويتوقع المكافأة عليها‪.‫الموضوعات ص ‪ 68‬و ‪ 184‬وتفسير القرآن العظيم ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪ 353‬والدر المنثور ج ‪ 6‬ص ‪ 186‬و ‪ 187‬وفيض‬ ‫القدير ج ‪ 6‬ص ‪ 462‬وكشف الخفاء ج ‪ 1‬ص ‪ 89‬و ‪331‬‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 321‬والتفسير الكبير للرازي ج ‪ 29‬ص ‪277‬‬ ‫وتفسير اللوسي ج ‪ 28‬ص ‪ 35‬ومنتقى الجمان ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 263‬والنصائح الكافية ص ‪.‬وحياة الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 258‬و‬ ‫‪ 259‬و ‪ 260‬وكنز العمال ج ‪ 6‬ص ‪ 57‬و ‪ 59‬عن أحمد‬ ‫والطبراني‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وسعيد بن منصور‪ ،‬والتراتيب‬ ‫الدارية ج ‪ 2‬ص ‪.86‬‬ ‫) ‪(2/80‬‬ ‫الصفحة ‪81‬‬ ‫وكان )صلى الله عليه وآله( يرد هدية المشرك‬ ‫المحارب‪ ،‬أما غيره‪ ،‬فكان يقبل هديته‪ ،‬حتى لو كان‬ ‫مشركًا)‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬ان من يكون من أهل الطماع إلى حد أن يحتكر‬ ‫الطعام في المدينة‪ ،‬ويحرم منه الناس بما فيهم‬ ‫الطفال والنساء‪ ،‬طمعا ً في حفنة من المال‪ ،‬ل‬ ‫يتوقع منه السعي لدفع غائلة حاجة المحاصرين في‬ ‫الشعب‪ ،‬على سبيل التكرم‪ ،‬أو بدافع العاطفة‬ ‫النسانية‪ ،‬وإنما هو يفعل ذلك طمعا ً بالمال الوفير‪،‬‬ ‫حيث يرى أنهم كانوا على استعداد لبذل أعظم‬ ‫الثمان في هذا السبيل‪ ،‬فلعله كان ينتهز الفرصة‬ ‫ويبيعهم الطعام‪ ،‬وربما بأغلى الثمان‪.156‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬مسند أحمد ج ‪ 3‬ص ‪ 402‬ومجمع الزوائد ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 151‬وعمدة القاري ج ‪ 13‬ص ‪ 168‬وتحفة الحوذي‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 165‬وفيض القدير ج ‪ 2‬ص ‪ 697‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 15‬ص ‪ 100‬وإمتاع السماع ج ‪ 6‬ص ‪398‬‬ ‫وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 9‬ص ‪ 30‬والمستدرك للحاكم‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 484‬وتلخيصه للذهبي‪ ،‬بهامش نفس‬ ‫الصفحة‪ ،‬وصححاه‪ .

‬‬ ‫‪3‬ـ إنه ل شك في أن حمية الدين هي القوى‪ ،‬بدليل‬ ‫أن أهل الدين يضحون بأموالهم وبإخوانهم‪،‬‬ ‫وبأبنائهم‪ ،‬وبأنفسهم في سبيل دينهم‪ .(1‬‬ ‫وربما تجد من يدعي‪ :‬أن حمية النسب والعصبية‬ ‫والقبلية‪ ،‬أو الكبرياء إلى حدّ العناد‪ ،‬أو التوثب‬ ‫للشهرة وخلود الذكر‪ ،‬هو الذي كان يدعو أبا طالب‬ ‫إلى أن يفدي ابن أخيه بولده‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬بالنسبة للعاطفة النسبية والحب الطبيعي‬ ‫والحمية القبلية نقول‪:‬‬ ‫‪1‬ـ إن العاطفة النسبية نحو الولد والحب الطبيعي له‬ ‫أشد وأقوى نحو ابن الخ‪ ،‬فالمفروض أن يكون‬ ‫موقفه )عليه السلم( على عكس ما كان عليه‪..‬وقد استأذن‬ ‫ي رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫عبد الله بن أب ّ‬ ‫بأن يقتل أباه‪ ،‬لجل جرأته على رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫فيحاول التملص والتخلص منه‪ ،‬بادعاء‪ :‬أنه "رحمه‬ ‫الله" كان يفعل‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الروض النف ج ‪ 4‬ص ‪ 196‬وراجع‪ :‬فيض القدير ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪.‫يحاول البعض أن يثير الشكوك حول إيمان أبي‬ ‫طالب‪ :‬فيواجهه حديث الحصار في الشعب‪ ،‬وأن أبا‬ ‫طالب كان ينيم ولده على فراش النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( ليفدي به رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪.697‬‬ ‫) ‪(2/81‬‬ ‫الصفحة ‪82‬‬ ‫ذلك بدافع من حبه الطبيعي لبن أخيه)‪.‬‬ ‫‪2‬ـ لو صح قولهم في ذلك لدعت العاطفة النسبية أبا‬ ‫لهب وحبه الطبيعي لبن أخيه وحميته القبلية إلى‬ ‫نصرة النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬كما نصره أبو‬ ‫طالب‪ ،‬مع أن أبا لهب كان أشد الناس عليه‪ ،‬ولم‬ ‫تتحرك عاطفته ول حميته‪ ،‬ول حبه حتى على‬ ‫ً‬ ‫الطفال الذين كانوا في الشعب يتضاغون جوعا‪...‬‬ ..

(1‬‬ ‫ب‪ :‬بالنسبة للعصبية القبلية‪ ،‬والكبرياء إلى حد العناد‪،‬‬ ‫وء مقام الكرامة‪،‬‬ ‫وحمية النسب‪ ،‬والطمع بتب ّ‬ ‫والشتهار بالنبوة‪ ،‬نقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إنما تكون هذه المور مؤثرة وفاعلة في صورة ما‬ ‫لو أمكن حفظ أساس الوجود‪ ،‬وفي حدود صيانة‬ ‫مصالح القبيلة‪ ،‬أو الشخاص‪ ،‬أو من يتطّلب منازل‬ ‫الكرامة والشهرة‪ ،‬أما لو كان ذلك من أسباب الدمار‪،‬‬ ‫والهلك‪ ،‬وبوار المصالح‪ ،‬فإن أي عاقل يرضى‬ ‫بالتفريط بنفسه‪ ،‬وبولده‪ ،‬وعشيرته‪ ،‬وبكل مصالحه‬ ‫ومصالحهم‪ ،‬وينتهي به المر إلى حد الموت جوعًا‪ ،‬أو‬ ‫بحد السيف‪ ،‬في سبيل شيء تشير الدلئل كلها إلى‬ ‫أن حصوله عليه ضرب من الخيال‪ ،‬وفي مستوى‬ ‫الوهم‪ ،‬الذي ل يهتم له أي من عقلء البشر‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن ذلك لو امكن وصح حصوله بالنسبة لواحد من‬ ‫الناس‪ ،‬بسبب عقدة نقص يعاني منها‪ ،‬فإنه ل يصح‬ ‫بالنسبة لغيره ممن لم يكونوا من قبيلة ول من‬ ‫أقارب ذلك النبي‪ ،‬وكانوا يتعرضون لقسى أنواع‬ ‫القهر والعذاب حتى الموت‪ ،‬من أمثال سمية وياسر‬ ‫والدي عمار وغيرهما من المعذبين في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬صفين للمنقري ص ‪ 271‬و ‪ 272‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 32‬ص ‪ 475‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪..‬‬ .‫____________‬ ‫‪ -1‬تفسير االقرآن العظيم ج ‪ 3‬ص ‪.394‬‬ ‫) ‪(2/82‬‬ ‫الصفحة ‪83‬‬ ‫وفي صفين لم يرجع الخ عن قتل أخيه‪ ،‬حتى أذن له‬ ‫أمير المؤمنين )عليه السلم()‪.251‬‬ ‫) ‪(2/83‬‬ ‫الصفحة ‪84‬‬ ‫سبيل الله رضوان الله تعالى عليهما‪.

‬‬ ‫) ‪(2/84‬‬ ‫الصفحة ‪85‬‬ ‫الفصل الخامس‪ :‬وفاة أبي طالب‪ .‬‬ ‫فليبوؤا بخزي الفتضاح وهم الصغار في أنفسهم‬ ‫في الحياة الدنيا‪ ،‬وبالعذاب الليم الذي أعده الله‬ ‫تعالى للذين آذوا الله ورسله وأولياءه في الخرة‪،‬‬ ‫بسعيهم إلى إطفاء نور الله‪ ،‬وطمس جهود وجهاد‬ ‫النبياء والولياء بزخرف القول‪ ،‬وعوار الكلم‪ ،‬والله‬ ‫متم نوره ولو كره الكافرون‪ ،‬والمشركون‪،‬‬ ‫والحاقدون‪ ،‬والمنافقون‪.‫فأية شهرة‪ ،‬وأي مقام يطلبه هؤلء‪ ،‬ولية قبيلة‬ ‫يتعصبون وأية حمية نسب تدعوهم إلى تحمل ذلك‬ ‫كله‪ ،‬الذي بلغ بعضهم حد التضحية بأنفسهم؟!‬ ‫وكيف يتوقعون لنفسهم خلود الذكر في هذه الدنيا‪،‬‬ ‫وأي ذكر يطمع فيه عاقل يوازي أرواحهم التي‬ ‫يبذلونها‪ ،‬وآلمهم التي يقاسونها؟!‬ ‫والحقيقة هي‪ :‬أن السبب الحقيقي الكامن وراء‬ ‫اطلق كل هذه الترهات هو العناد للحق إلى حد‬ ‫السفه‪ ،‬الناشئ عن كراهة العتراف به‪ ،‬وإن كانت‬ ‫كل الوقائع تلهج به‪ ،‬وتفصح عنه‪ ،‬وتدل عليه‪ ،‬أو‬ ‫تشير إليه‪.‬ووفاء علي )عليه‬ ‫السلم(‬ ‫) ‪(2/85‬‬ ‫الصفحة ‪86‬‬ ‫) ‪(2/86‬‬ ....‬لول اننا نعلم‪ :‬أن الله سبحانه قد امتحن قلب‬ ‫هذا الشاب لليمان‪ ،‬وأودعه أقدس السرار‪ ،‬وحباه‬ ‫بمنازل الكرامة والزلفى‪ ،‬دون جميع الخلق‪.‬‬ ‫‪3‬ـ ونقول أخيرًا‪ :‬إن هذا الرضا والتسليم ثم الصرار‬ ‫والتصميم الذي نشاهده لدى علي )عليه السلم( على‬ ‫تحقيق السلمة لرسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫بقيمة تعريض نفسه للخطار الهائلة‪ ،‬أمر مدهش‬ ‫ومثير‪ ..

.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تفسير علي بن ابراهيم ج ‪ 1‬ص ‪ 380‬والمالي‬ ‫للصدوق ص ‪ 330‬والفصول المختارة ص ‪ 228‬والحجة‬ ‫على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص ‪ 265‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 68‬و ‪ 151‬والدرجات الرفيعة ص ‪61‬‬ ‫وضياء العالمين‪ ،‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪14‬‬ ‫ص ‪ 76‬و ‪ 81‬وتذكرة الخواص ص ‪ 8‬والسيرة الحلبية ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 147‬والمصنف ج ‪ 6‬ص ‪ 38‬والسيرة النبوية‬ ‫لدحلن ج ‪ 1‬ص ‪ 87‬وتاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪35‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعدج ‪ 1‬ص ‪ 78‬وتاريخ بغداد‬ ‫للخطيب ج ‪ 3‬ص ‪ 126‬وج ‪ 13‬ص ‪ 196‬والبداية والنهاية‬ ‫لبن كثير ج ‪ 3‬ص ‪ 125‬والطرائف لبن طاووس ص‬ ‫‪ 305‬عن الحنبلي في نهاية الطلب‪ ،‬والتعظيم المنة‬ ‫ص ‪ 7‬ولسان الميزان ج ‪ 1‬ص ‪ 41‬والصابة ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 116‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 372‬و ‪ 374‬ـ ‪ 375‬عمن ذكر‪،‬‬ ‫وعن‪ :‬شرح شواهد المغني للسيوطي = = ص ‪136‬‬ ‫وأعلم النبوة للماوردي ص ‪ 77‬وبدايع الصنايع ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 283‬وعمدة القاري ج ‪ 3‬ص ‪ 435‬وأسنى المطالب ص‬ ‫‪ 15‬و ‪ 21‬و ‪ 35‬وطلبة الطالب ص ‪ 43‬ودلئل النبوة‬ ‫للبيهقي والبرزنجي‪ ،‬وابن خزيمة‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬وابن‬ ‫عساكر‪.‫الصفحة ‪87‬‬ ‫) ‪(2/87‬‬ ‫الصفحة ‪88‬‬ ‫علي )عليه السلم( في وفاة أبيه‪:‬‬ ‫قال المعتزلي‪" :‬إن أبا طالب لما مات جاء علي )عليه‬ ‫السلم( إلى رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فآذنه‬ ‫بموته‪ ،‬فتوجع عظيمًا‪ ،‬وحزن شديدًا‪ ،‬ثم قال‪ :‬امض‪،‬‬ ‫ل أمره وتو ّ‬ ‫فتو ّ‬ ‫ل غسله‪ ،‬وتحنيطه وتكفينه‪ ،‬فاذا‬ ‫رفعته على سريره فأعلمني إلخ‪.(1)".‬‬ ‫) ‪(2/88‬‬ ‫الصفحة ‪89‬‬ .

‫ففعل‪ ،‬فاعترضه رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وهو محمول على رؤوس الرجال‪ ،‬وقال ـ برقة وحزن‬ ‫وكآبة ـ‪ :‬وصلتك رحم يا عم )أو وصلت رحما( وجزيت‬ ‫خيرا ً يا عم‪ ،‬فقد ربيت وكفلت صغيرًا‪ ،‬ونصرت وآزرت‬ ‫كبيرًا‪.‬‬ ‫وقد فصلت ذلك الرواية التي رواها علي بن ميثم‪،‬‬ ‫عن أبيه عن جده‪ :‬أنه سمع عليا ً )عليه السلم( يقول‪:‬‬ ‫تبع أبو طالب عبد المطلب في كل أحواله حتى خرج‬ ‫من الدنيا وهو على ملته‪ ،‬وأوصاني أن أدفنه في‬ ‫قبره‪ ،‬فأخبرت رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫بذلك‪ ،‬فقال‪ :‬اذهب فواره‪ ،‬وانفذ لما أمرك به‪.‬‬ ‫ثم تبعه إلى حفرته‪ ،‬فوقف عليه فقال‪ :‬أما والله‬ ‫لستغفرن لك‪ ،‬ولشفعن فيك شفاعة يعجب لها‬ ‫الثقلن)‪.62‬‬ ‫) ‪(2/89‬‬ ‫الصفحة ‪90‬‬ ‫ولجل ذلك قالوا‪ :‬إن النبي الكرم )صلى الله عليه‬ ‫وآله( لم يصل على خديجة "سلم الله عليها" حينما‬ ‫توفيت‪ ،‬مع أنها سيدة نساء العالمين في زمانها‪ ،‬وإن‬ ‫كانت السيدة الزهراء )عليها السلم( سيدة نساء‬ ‫العالمين من الولين والخرين‪..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪125‬و ‪ 163‬وراجع‪:‬‬ ‫شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 76‬والصابة )ط‬ ‫مصر سنة ‪ 1325‬هـ( ج ‪ 7‬ص ‪ 113‬وشرح الخبار‬ ‫للقاضي النعمان ج ‪ 2‬ص ‪ 557‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪386‬‬ ‫والدرجات الرفيعة لبن معصوم ص ‪.‬‬ ‫فغسلته‪ ،‬وكفنته‪ ،‬وحملته إلى الحجون‪ ،‬ونبشت قبر‬ ‫عبد المطلب‪ ،‬فرفعت الصفيح عن لحده‪ ،‬فإذا هو‬ ‫موجه إلى القبلة‪ ،‬فحمدت الله تعالى على ذلك‪،‬‬ .(1‬‬ ‫لماذا لم يأمر النبي )صلى الله عليه وآله( بالصلة‬ ‫عليه؟!‪:‬‬ ‫قالوا‪:‬‬ ‫ً‬ ‫وإنما لم يأمر النبي )صلى الله عليه وآله( عليا )عليه‬ ‫السلم( بالصلة على أبي طالب )عليه السلم(‪ ،‬لن‬ ‫صلة الجنازة لم تكن فرضت بعد‪.

68‬‬ .(1‬‬ ‫علي )عليه السلم( والستغفار لبي طالب )عليه‬ ‫السلم(‪:‬‬ ‫سيأتي قول الشريف النسابة العلوي‪ ،‬المعروف‬ ‫بالموضح‪ :‬أنه لما مات أبو‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬سفينة البحار ج ‪ 5‬ص ‪.‬وإما أن يكون الراوي ذكره من‬ ‫عند نفسه‪ ،‬سهوا ً أو عمدًا‪.‬‬ ‫وروي بسند صحيح ـ كما يقول الميني ـ أن عليا ً‬ ‫)عليه السلم(‪ :‬سمع رجل ً يستغفر لبويه‪ ،‬وهما‬ ‫مشركان؛ فذكر المام علي )عليه السلم( ذلك للنبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فنزلت آية النهي عن‬ ‫الستغفار للمشركين)‪.‬‬ ‫عب َدَ أحد من آبائه‬ ‫عب َدَ علي‪ ،‬ول َ‬ ‫قال ميثم‪ :‬والله ما َ‬ ‫غير الله تعالى‪ ،‬إلى أن توفاهم الله تعالى)‪.‬‬ ‫فمن قال بكفر أبي طالب )عليه السلم(‪ ،‬فقد حكم‬ ‫على النبي بالخطأ‪ ،‬والله تعالى قد نزهه عنه في‬ ‫أقواله وأفعاله الخ‪.(2).321‬‬ ‫) ‪(2/90‬‬ ‫الصفحة ‪91‬‬ ‫طالب وشيع حمزة وجعفر)‪ ،(1‬وعلي)عليهم السلم(‪،‬‬ ‫جنازته‪ ،‬واستغفروا له‪.(3‬‬ ‫وفي أخرى‪ :‬أن المسلمين قالوا‪ :‬أل نستغفر لبائنا؟!‬ ‫فنزلت)‪..(4‬‬ ‫أما الرواية التي تقول‪ :‬أن الية نزلت حين استأذن‬ ‫)صلى الله عليه وآله( الله تعالى في الستغفار لمه‪،‬‬ ‫فلم يأذن له‪ ،‬ونزلت الية‪ ،‬فسأله أن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬لقد كان جعفر بالحبشة‪ ،‬فإما أن يكون قد جاء في‬ ‫زيارة قصيرة ثم رجع‪ .‫ووجهت الشيخ‪ ،‬وأطبقت الصفيح عليهما‪ ،‬فأنا وصي‬ ‫الوصياء‪ ،‬وورثت خير النبياء‪.‬‬ ‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 399‬عن كتاب الحجة لبن معد ص‬ ‫‪.‬‬ ‫قال قوم‪ :‬نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين‬ ‫أيضا ً ـ ظنا ً منهم أن أبا طالب مات مشركًا؛ لنه كان‬ ‫يكتم إيمانه‪.

349‬وراجع‪ :‬تفسير‬ ‫الثعلبي ج ‪ 5‬ص ‪ 100‬وتفسير البغوي ج ‪ 2‬ص ‪331‬‬ ‫والغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 13‬وفتح الباري ج ‪ 8‬ص ‪ 390‬والمحرر‬ ‫الوجيز لبن عطية الندلسي ج ‪ 3‬ص ‪ 90‬وتفسير العز‬ ‫بن عبد السلم ج ‪ 2‬ص ‪ 54‬والعجاب في بيان السباب‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 370‬وإيمان أبي طالب ص ‪ 123‬و ‪.‬‬ ‫‪ -4‬مجمع البيان ج ‪ 5‬ص ‪ 76‬عن الحسن‪ ،‬وتفسير‬ ‫القرآن العظيم لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 393‬وأبو طالب‬ ‫مؤمن قريش ص ‪ 348‬عنهما‪ ،‬وعن العيان ج ‪ 39‬ص‬ ‫‪ 158‬و ‪ 159‬عن ابن عباس والحسن‪ ،‬والكشاف ج ‪2‬‬ ‫ص ‪.‫‪ -3‬الغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 12‬ومصادر أخرى ستأتي إن شاء‬ ‫الله تعالى‪.246‬‬ ‫) ‪(2/91‬‬ ‫الصفحة ‪92‬‬ ‫يزور قبرها‪ ،‬فأذن له)‪.(1‬‬ ‫فل يصح الستدلل بها على ما نحن بصدده‪ ،‬ول على‬ ‫غيره‪ ،‬لننا أثبتنا أن أباء النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫كانوا من المؤمنين‪ ،‬فل تصح دعوى نهي الله تعالى‬ ‫نبيه عن الستغفار لمه‪.‬‬ ‫وفي جميع الحوال نقول‪:‬‬ ‫ل مجال لما يدعونه من أن الية المذكورة قد نزلت‬ ‫في أبي طالب‪ ،‬خصوصا ً إذا أضيف إليه ما قدمناه من‬ ‫شواهد وأدلة على إيمان شيخ البطح‪ ،‬وأضيف إليه‬ ‫أيضا ً أن الية بصدد نهي طائفة من المؤمنين‬ ‫الستغفار لقاربهم من أهل الشرك‪.124‬‬ .‬‬ ‫ويكون ذكر النبي )صلى الله عليه وآله( في جملتهم‬ ‫في الية الشريفة نظير قوله تعالى‪} :‬ل َ َ‬ ‫ه‬ ‫قدْ َتا َ‬ ‫ب الل ُ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ر ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ري َ‬ ‫وال ُ‬ ‫واْلن ْ َ‬ ‫ها ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ي َ‬ ‫عَلى الن ّب ِ ّ‬ ‫صا ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬جامع البيان للطبري ج ‪ 11‬ص ‪ 31‬والدر المنثور ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 283‬وإرشاد الساري ج ‪ 7‬ص ‪ 282‬و ‪ 158‬عن‬ ‫مسلم في صحيحه‪ ،‬وتفسير القرآن العظيم ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 394‬وأحمد في مسنده‪ ،‬وأبو داود في سننه‪،‬‬ ‫والنسائي‪ ،‬وابن ماجة‪ ،‬والحاكم‪ ،‬والبيهقي‪ ،‬وابن أبي‬ ‫حاتم‪ ،‬والطبراني‪ ،‬وابن مردويه والكشاف ج ‪ 2‬ص ‪49‬‬ ‫وأبو طالب مؤمن قريش ص ‪ .

47‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬المصنف للصنعاني ج ‪ 6‬ص ‪ 39‬والمصنف لبن أبي‬ ‫شيبة ج ‪ 3‬ص ‪ 155‬وج ‪ 7‬ص ‪ 499‬والسنن الكبرى‬ ‫للنسائي ج ‪ 1‬ص ‪ 107‬و ‪ 647‬وج ‪ 5‬ص ‪ 151‬والمغني‬ ‫لبن قدامة ج ‪ 2‬ص ‪ 401‬وتلخيص الحبير ج ‪ 5‬ص ‪149‬‬ ‫وسنن أبي داود ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬وسنن النسائي ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 79‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 3‬ص ‪ 398‬وفتح‬ ‫الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 148‬وتحفة الحوذي ج ‪ 4‬ص ‪61‬‬ ‫والشرح الكبير لبن قدامة ج ‪ 2‬ص ‪ 315‬وخصائص‬ ‫أمير المؤمنين "عليه السلم" للنسائي ص ‪ 36‬و ‪127‬‬ ‫ومسند أبي يعلى ج ‪ 1‬ص ‪ 335‬وتنقيح التحقيق‬ ‫للذهبي ج ‪ 1‬ص ‪ 307‬ونصب الراية ج ‪ 2‬ص ‪333‬‬ ‫والدراية في تخريج أحاديث الهداية ج ‪ 1‬ص ‪ 236‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 119‬وج ‪ 14‬ص ‪ 36‬و ‪ 37‬وفيض‬ ‫القدير ج ‪ 3‬ص ‪ 89‬وأحكام القرآن لبن العربي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 87‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 6‬ص ‪ 143‬وتفسير‬ ‫القرآن = = العظيم ج ‪ 2‬ص ‪ 409‬والطبقات الكبرى‬ ‫لبن سعد ج ‪ 1‬ص ‪ 124‬والكامل لبن عدي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 326‬وعلل الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪ 146‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 66‬ص ‪ 335‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 7‬ص ‪385‬‬ ‫وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 1‬ص ‪ 234‬والبداية والنهاية‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 154‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪129‬‬ ‫والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 117‬من سورة التوبة‪.‫) ‪(2/92‬‬ ‫الصفحة ‪93‬‬ ‫ما َ‬ ‫غ ُ‬ ‫ب‬ ‫زي ُ‬ ‫سا َ‬ ‫عوهُ ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫سَر ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫قُلو ُ‬ ‫ن بَ ْ‬ ‫ة ال ْ ُ‬ ‫ات ّب َ ُ‬ ‫ع ْ‬ ‫في َ‬ ‫م ْ‬ ‫د َ‬ ‫كادَ ي َ ِ‬ ‫ب َ َ‬ ‫َ‬ ‫م{)‪(1‬‬ ‫ف َر ِ‬ ‫ءو ٌ‬ ‫م َر ُ‬ ‫ق ِ‬ ‫م َتا َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫حي ٌ‬ ‫ه ْ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫م ثُ ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ه بِ ِ‬ ‫علي ْ ِ‬ ‫ري ٍ‬ ‫فإنه من أجل طمأنتهم‪ ،‬وتأنيسهم‪ ،‬والرفق بهم‪،‬‬ ‫والمداراة لهم‪ ،‬ل لنه )صلى الله عليه وآله( كان‬ ‫يفعل كفعلهم‪ ،‬فإن النبي )صلى الله عليه وآله( لم‬ ‫يكن ليقدم على أمر حتى يعرف رضا الله به‪،‬‬ ‫ويستأذنه سبحانه وتعالى فيه‪.‬‬ ‫أبو طالب )عليه السلم( الشيخ المهتدي‪:‬‬ ‫وزعموا أيضًا‪ :‬أنه لما توفي أبو طالب‪ ،‬جاء علي‬ ‫)عليه السلم( إلى النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وقال له‪ :‬إن عمك الشيخ الضال قد توفي)‪.

‬‬ ‫‪ -2‬مسند المام أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 103‬و ‪ 129‬ـ ‪130‬‬ ‫والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 1‬ص ‪ 304‬ومسند أبي‬ ‫يعلى ج ‪ 1‬ص ‪ 335‬ح ‪ 424‬والمعجم الوسط للطبراني‬ ‫ج ‪ 6‬ص ‪ 251‬وأنساب الشراف )بتحقيق المحمودي( ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 24‬وفيه‪ :‬أنه أمره هو فواراه‪.‫) ‪(2/93‬‬ ‫الصفحة ‪94‬‬ ‫بل في رواية‪ :‬أن المام عليا ً )عليه السلم( رفض ما‬ ‫أمره به النبي )صلى الله عليه وآله( من تغسيله‪،‬‬ ‫ودفنه‪ ،‬فطلب من غيره أن يتولى ذلك)‪.‬‬ ‫ول يمكن أن يحتمل أحد أن يصدر من علي )عليه‬ ‫السلم( ما ينافي الداب مع رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( أو مع غيره‪..‬لهو أمر ل ينسجم‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المصنف للصنعاني ج ‪ 6‬ص ‪ 39‬وراجع‪ :‬كنز العمال‬ ‫)ط الهند( ج ‪ 17‬ص ‪ 32‬و ‪ 33‬ونصب الراية ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 281‬و ‪ 282‬وفي هامشه عن عدد من المصادر‪.‬‬ ‫) ‪(2/94‬‬ ‫الصفحة ‪95‬‬ ‫مع أدب الخطاب مع الرسول‪ ،‬في الوقت الذي كان‬ ‫يمكن له أن يقول‪ :‬إن أبي الشيخ "الضال" قد توفي‪..‬الخ‪ ".(2‬فلماذا هذا الدس في‬ ‫الرواية؟!‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن نفس أن يخاطب علي )عليه السلم( رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( بهذه الطريقة‪" :‬إن عمك‬ ‫الشيخ الضال‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬لو لم يكن أبو طالب مؤمنا ً فلماذا يأمره‬ ‫بتغسيله؟! فهل يغسل الكافر؟!‬ ‫رابعًا‪ :‬ماذا يصنع هؤلء بما ورد في كثير من المصادر‪،‬‬ ‫من أن المام عليا ً )عليه السلم( هو الذي تولى‬ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬قد روى أحمد في مسنده والبلذري وغيرهما‬ ‫هذه الرواية‪ ،‬وفيها‪ :‬إن عمك الشيخ قد توفي‪ ،‬من‬ ‫دون ذكر كلمة "الضال")‪ .

.‬وو إلخ‪ .‬جوادا ً إذا ما‬ .(1‬‬ ‫ً‬ ‫خامسا‪ :‬هناك عشرات الدلة والشواهد على ايمان‬ ‫ابي طالب "صلوات الله وسلمه عليه "‪.‬فقد كن َ‬ ‫ع ّ‬ ‫رضوان َ ُ‬ ‫ك ِ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ورثاه )عليه السلم( أيضا ً بقوله‪:‬‬ ‫أرقت لطير آخر الليل غردا ‪ .‬ق( ج ‪ 1‬ص ‪ 59‬والسنن‬ ‫الكبرى للبيهقي ج ‪ 1‬ص ‪ 304‬و ‪ 305‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 76‬والحجة على الذاهب‬ ‫إلى تكفير أبي طالب ص ‪ 122‬و )ط قم سنة‬ ‫‪1410‬هـ( ص ‪ 265‬وشرح الخبار ج ‪ 2‬ص ‪ 557‬وإيمان‬ ‫أبي طالب للمفيد ص ‪ 25‬وبحار النوار ج ‪ 22‬ص ‪260‬‬ ‫و ‪ 261‬وج ‪ 23‬ص ‪ 125‬و ‪ 163‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪386‬‬ ‫والدرجات الرفيعة ص ‪ 61‬وإعلم الورى ج ‪ 1‬ص ‪282‬‬ ‫وإيمان أبي طالب للميني ص ‪..‬وغيث المحول‪ ،‬ونور‬ ‫الظلم‬ ‫لقد هد فقدك أهل الحفاظ ‪ .‬يذكرني شجوا عظيما‬ ‫مجددا‬ ‫أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى ‪ ..‬ج( ج ‪ 2‬ص ‪ 133‬و )ط‪.‬وهي تنافي هذا الحديث الذي‬ ‫يصف أبا طالب بالضال‪..‬‬ ‫رثاء علي )عليه السلم( لبي طالب‪:‬‬ ‫وقد رثى علي )عليه السلم( أبا طالب بقوله‪:‬‬ ‫أبا طالب عصمة المستجير ‪ ..‬‬ ‫سادسًا‪ :‬إن الحاديث تصرح بأنه )صلى الله عليه وآله(‬ ‫قد حزن على‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 301‬وراجع‪ :‬تذكرة الفقهاء‬ ‫)ط‪.....‫تغسيل أبي طالب ودفنه‪ ،‬واغتسل بعد تغسيله إياه‬ ‫غسل المس الواجب على من مس أي ميت مسلم؟!)‬ ‫‪..77‬‬ ‫) ‪(2/95‬‬ ‫الصفحة ‪96‬‬ ‫أبي طالب‪ ،‬وترحم عليه‪ ،‬ودعا له‪ ،‬وعارض جنازته‪،‬‬ ‫ومشى فيها‪ .‬فصلى عليك ولي‬ ‫النعم‬ ‫ك رب ُ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ت ِللمصط َ‬ ‫ول َ ّ‬ ‫م‬ ‫فى َ‬ ‫خيَر َ‬ ‫ه ‪ ...

‬بنو هاشم أو يستباح‬ ‫فيهمدا‬ ‫فأمست قريش يفرحون بفقده ‪ ..‬ستوردهم يوما من‬ ‫الغي موردا‬ ‫ويرجون تكذيب النبي وقتله ‪ .‬وذا الحلم ل‬ ‫خلفا ولم يك قعددا‬ ‫أخا الملك خلى ثلمة سيسدها ‪ .......‬بني هاشم خير البرية‬ ‫محتدا‬ ‫وهذه البيات توجد في الديوان المنسوب إلى مولنا‬ ‫أمير المؤمنين )عليه السلم( مع تغيير يسير وزيادة‪،‬‬ ‫وإليك نصها‪:‬‬ ‫ر( آخر الليل غردا ‪ .‬يذكرني شجوا‬ ‫أرقت لنوح )لطي ٍ‬ ‫عظيما مجددا‬ ‫أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى ‪ ..‬صدور العوالي‬ ‫كذبتم وبي ِ‬ ‫والحسام المهندا‬ ‫فإما تبيدونا وإما نبيدكم ‪ ..‬ولست أرى حيا‬ ‫لشئ مخلدا‬ ..229‬‬ ‫) ‪(2/96‬‬ ‫الصفحة ‪97‬‬ ‫ت الله حتى نذيقكم ‪ .‬وإما تروا سلم العشيرة‬ ‫أرشدا‬ ‫وإل فإن الحي دون محمد ‪ .‬ولست أرى حيا‬ ‫يكون مخلدا‬ ‫أرادوا أمورا زينتها حلومهم ‪ ...‬وأن ُيفترى قدما عليه‬ ‫وُيجحدا‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 114‬والغدير ج ‪ 3‬ص ‪ 106‬وج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 379‬و ‪ 388‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 459‬وج ‪ 6‬ص ‪ 558‬والدر النظيم ص ‪ 219‬والكنى‬ ‫واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪ 110‬والحجة على الذاهب إلى تكفير‬ ‫أبي طالب ص ‪ 122‬وتذكرة الخواص ص ‪ 9‬وإيمان أبي‬ ‫طالب للميني ص ‪ 67‬و ‪ 80‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 33‬ص ‪...‫أصدر المر أوردا‬ ‫فأمست قريش يفرحون بموته ‪ .......

.‬ولست بلق صاحب‬ ‫الله أوحدا‬ ‫نبي أتى من كل وحي بحظه ‪ ...‬ستوردهم يوما من‬ ‫الغي موردا‬ ‫ويرجون تكذيب النبي وقتله ‪ ..‬وإن كان قول كان‬ ‫فيه مسددا)‪(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن هذا الرثاء تضمن ما يلي‪:‬‬ ‫‪1‬ـ الشادة بخصال امتاز بها أبو طالب )عليه السلم(‪،‬‬ ‫ومنها جوده‪ ،‬وحصافة رأيه‪ ،‬وحسن تدبيره‪ ،‬وإيوائه‬ ‫للصعاليك والضعفة‪ ،‬واعتصام المستجيرين به‪ ...‬‬ ‫‪ 4‬ـ إنه يصلي على أبي طالب‪ ،‬ويطلب له رضوان‬ ‫الله‪..‬بنو هاشم خير البرية‬ ‫محتدا‬ ‫وإن له فيكم من الله ناصرا ‪ .‫أرادت أمورا زينتها حلومهم ‪ ....‬صدور العوالي‬ ‫كذبتم وبي ِ‬ ‫والصفيح المهندا‬ ‫ويبدو منا منظر ذو كريهة ‪ .‬‬ ‫‪ 6‬ـ إن موته قد ترك ثلمة عظيمة‪ ،‬ل يسدها إل قبيلة‬ ..‬إذا ما تسربلنا الحديد‬ ‫المسردا‬ ‫فإما تبيدونا وإما نبيدكم ‪ .‬وهو‬ ‫دم والمحل‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ إنه يعبر عن عظيم حزنه لفقد أبي طالب‪.‬فسماه ربي في‬ ‫الكتاب محمدا‬ ‫أغر كضوء البدر صورة وجهه ‪ ...‬وأن يفتروا بهتا عليه‬ ‫ويجحدا‬ ‫ت الله حتى نذيقكم ‪ ..‬‬ ‫ع ْ‬ ‫يغيث الناس بعطاياه في أوقات ال ُ‬ ‫‪ 2‬ـ إنه علم من أعلم الهداية‪ ،‬ونور للناس في‬ ‫الظلمات‪...‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن فقد أبي طالب قد هدّ أهل الحفاظ‪..‬وإما تروا سلم العشيرة‬ ‫أرشدا‬ ‫وإل فإن الحي دون محمد ‪ ..‬جل الغيم عنه ضوءه‬ ‫فتوقدا‬ ‫) ‪(2/97‬‬ ‫الصفحة ‪98‬‬ ‫أمين على ما استودع الله قلبه ‪ ....

‫بني هاشم بأسرها‪.‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 379‬و ‪ 380‬عن ديوان أمير‬
‫المؤمنين‪ ،‬وعن ابن أبي الحديد‪ .‬يضاف إلى ذلك ـ مع‬
‫بعض الختلف ـ‪ :‬تذكرة الخواص ج ‪ 1‬ص ‪ 149‬و ‪150‬‬
‫وترجمة أبي طالب من تاريخ دمشق ج ‪ 66‬ص ‪344‬‬
‫وديوان المام علي )ط بيروت( ص ‪ 70 69‬وسيرة ابن‬
‫إسحاق ص ‪ .239‬وراجع‪ :‬حلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪105‬‬
‫وبحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 142‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪66‬‬
‫ص ‪ 344‬وإيمان أبي طالب للميني ص ‪ 67‬وشرح‬
‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 33‬ص ‪.229‬‬
‫) ‪(2/98‬‬
‫الصفحة ‪99‬‬
‫‪ 7‬ـ إن قريشا ً قد فرحت بموت هذا الطود الشامخ‪،‬‬
‫مع أن من يشمت بموت الخرين ل يمكنه أن يضمن‬
‫الخلود لنفسه‪ ،‬وهذا يدل على عدم صحة الشماتة‬
‫بالموت‪ ،‬لنه سيحل بالشامت أيضا ً كما ح ّ‬
‫ل بغيره‪..‬‬
‫‪ 8‬ـ إنه يقرر أن من الخطأ الفادح القدام على أمور‬
‫من دون النظر إلى عواقبها‪ ،‬وهذا ما وقعت فيه‬
‫قريش‪ ،‬وليس من شيمة العقلء الوقوع في مثل‬
‫ذلك‪..‬‬
‫‪ 9‬ـ لقد بين )عليه السلم( أن الصراع مع قريش‬
‫صراع مصير ووجود‪ ..‬إل إذا تراجعت قريش عن‬
‫موقفها الظاهر‪ ،‬وأقّرت بأن السلم مع العشيرة هو‬
‫القرب إلى الرشد والعقل‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ إن ناصر النبي )صلى الله عليه وآله( على‬
‫المعاندين من قريش هو الله سبحانه‪ ،‬فل يظنن أحد‬
‫أن النبي )صلى الله عليه وآله( ل ناصر له‪ .‬فإن من‬
‫كان الله معه ل يفقد شيئًا‪ ،‬ومن لم يكن الله معه‪،‬‬
‫فل شيء معه ينفعه‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ ثم إنه )عليه السلم( يصف النبي الكرم )صلى‬
‫الله عليه وآله( بصفات ظاهرية وباطنية‪ ،‬ويقول‪ :‬إن‬
‫صورة وجهه كضوء البدر‪ ،‬حين يجلو ضوؤه الغيم‪،‬‬
‫فيبدوا متوقدًا‪.‬‬
‫ويصفه بأنه أغّر‪ :‬أي كريم الفعال واضحها‪ ،‬أو‬
‫البيض من كل شيء)‪.(1‬‬

‫‪ 12‬ـ ثم يصفه بما ل بد لهم من القرار به‪ ،‬وبما‬
‫يقودهم إلى اليمان‬
‫____________‬
‫‪ -1‬لسان العرب ج ‪ 10‬ص ‪ 43‬و )نشر أدب الحوزة ـ‬
‫قم( ج ‪ 5‬ص ‪.14‬‬
‫) ‪(2/99‬‬
‫الصفحة ‪100‬‬
‫والتصديق بنبوته‪ ،‬وهو صفتان‪:‬‬
‫الولى‪ :‬إنه أمين على ما استودع الله قلبه‪ ،‬فل يفرط‬
‫في المانة‪ ،‬ول يستهين بها‪.‬‬
‫دد في أقواله‪ ،‬وهو تعبير آخر عن‬
‫الثانية‪ :‬أنه مس ّ‬
‫صدقه‪.‬‬
‫ومن الواضح‪ :‬أن الصادق والمين هما من ألقاب‬
‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( التي شاعت وذاعت‬
‫وعرفت عنه منذ نشأته‪ ،‬ومن كان كذلك فل بد من‬
‫تصديقه فيما يقول‪ ،‬كما ل مجال لتهامه بالتهاون‬
‫فيما اؤتمن عليه‪ ،‬وبأنه زاد أو نقص‪ ،‬أو حّرف‬
‫وتصّرف فيه‪..‬‬
‫في شعر أبي طالب علم كثير‪:‬‬
‫ورووا‪" :‬أن عليا ً )عليه السلم( كان يعجبه أن ُيروى‬
‫ون‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫شعر أبي طالب )عليه السلم(‪ ،‬وأن يد ّ‬
‫تعّلموه‪ ،‬وعلموه أولدكم‪ ،‬فإنه كان على دين الله‪،‬‬
‫وفيه علم كثير")‪.(1‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 115‬والكنى واللقاب‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ 109‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 393‬و ‪ 394‬ووسائل‬
‫الشيعة )ط مؤسسة آل البيت( ج ‪ 17‬ص ‪ 331‬و )ط‬
‫دار السلمية( ج ‪ 12‬ص ‪ 248‬ومستدرك الوسائل ج‬
‫‪ 15‬ص ‪ 166‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 17‬ص ‪ 255‬وج‬
‫‪ 21‬ص ‪ 408‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص ‪ 436‬وج‬
‫‪ 6‬ص ‪ 558‬والكنى واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪ 109‬وإيمان أبي‬
‫طالب ص ‪ 88‬والحجة على الذاهب الى تكفير أبي‬
‫طالب ص ‪ 130‬وضياء العالمين‪.‬‬
‫) ‪(2/100‬‬

‫الصفحة ‪101‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫في هذا النص العديد من اللمحات والدللت‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ إن الله تعالى حين ذم الشعراء‪ ،‬فإنما ذم منهم‬
‫اولئك الذين يتجاوزون الواقع‪ ،‬ليعيشوا في خضم‬
‫الوهام‪ ،‬حيث يتنكبون سبيل الهداية‪ ،‬ليهيموا على‬
‫وجوههم‪ ،‬دون أن يكون لديهم روادع عن الدخول في‬
‫أي واٍد كان‪..‬‬
‫وليس هذا هو ديدن العقلء‪ ،‬فإنهم ل يدخلون في‬
‫شيء إل بعد معرفة وجوه الصلح والفساد فيه‪،‬‬
‫ويعلمون ما ينتهي إليه أمرهم‪..‬‬
‫‪ 2‬ـ أما شعر أبي طالب‪ ،‬ففيه علم كثير‪ ،‬أي أن فيه‬
‫الكثير من الحقائق والمعايير والضوابط التي تزيد من‬
‫حصانة النسان ضد الجهالت‪ ،‬وتصونه من الوقوع‬
‫في الخطأ‪ ،‬وتعصمه عن الضللت‪ ..‬وتعطيه المزيد‬
‫من الوضوح في كل سبيل يختار السلوك فيه‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ولجل ذلك كان علي )عليه السلم( يحب نشر هذا‬
‫الشعر وإشاعته‪ ،‬من حيث أنه يحب نشر العلم‪،‬‬
‫ليتكامل به الناس‪ ،‬وليكون عونا ً لهم على حل‬
‫مشاكلهم‪ ،‬وتذليل صعوبات الحياة لهم‪ ،‬لنه )عليه‬
‫السلم( يحب للناس الخير والصلح‪ ،‬والهداية‬
‫والفلح‪ ،‬والسداد والنجاح‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وبمقدار ما كان )عليه السلم( يحب نشر هذا‬
‫العلم‪ ،‬فإنه كان يحب الحفاظ عليه‪ ،‬وتمكين الجيال‬
‫التية منه‪ ،‬فكان )عليه السلم( يحب لهذا‬
‫) ‪(2/101‬‬
‫الصفحة ‪102‬‬
‫ون‪ ،‬لنه )عليه السلم( ثاقب النظر بعيد‬
‫الشعر أن ي ُدَ ّ‬
‫الهمة‪ ،‬يشعر بمسؤوليته عن الصلح والصلح لحياة‬
‫الناس‪ ،‬حتى الذين لم يولدوا بعد منهم‪ ،‬لن بصلحهم‬
‫يصلح كل شيء يتعاطون معه حتى الماء والهواء‪،‬‬
‫والشجر والحجر‪ ،‬والنبات‪ ،‬والجماد‪ ،‬والنسان‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وأ ّ‬
‫ول َ ْ‬
‫والحيوان‪ ،‬وما في البر والبحر‪ ،‬على قاعدة‪َ } :‬‬
‫حَنا َ َ‬
‫م ب ََر َ‬
‫وا ل َ َ‬
‫وات ّ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫أَ ْ‬
‫ت ِ‬
‫كا ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫قَرى آ َ‬
‫ق ْ‬
‫مُنوا َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ض{)‪.(1‬‬
‫ما ِ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ء َ‬
‫والْر ِ‬

‫وهناك قاعدة أخرى في ضد ذلك يبينها الله تعالى‬
‫هَر ال ْ َ‬
‫ت‬
‫سادُ ِ‬
‫وال ْب َ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ف َ‬
‫بقوله‪} :‬ظَ َ‬
‫ر بِ َ‬
‫في ال ْب َّر َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫س{)‪.(2‬‬
‫أي ْ ِ‬
‫دي الّنا ِ‬
‫‪ 5‬ـ ما ذكرناه فيما سبق ينتج أن ثمة مسؤولية تقع‬
‫على عاتق كل فرٍد من الناس‪ ،‬ل بد من التصدي‬
‫لنجازها‪ ..‬وهي أن يتعلموا هذا العلم‪ ،‬لتنالهم بركاته‪،‬‬
‫وليستفيدوا منه في صلح أنفسهم‪ ،‬وإصلح أمورهم‬
‫وأحوالهم‪..‬‬
‫‪ 6‬ـ هناك مسؤولية أخرى يتحملها الناس كلهم أيضا ً‬
‫فردا ً فردًا‪ ،‬وهي تعليم هذا الشعر لولدهم‪ ..‬من‬
‫حيث أن النسان بما له من عاطفة ورابطة طبيعية‬
‫بأولده‪ ،‬يندفع إلى تعليمهم وتربيتهم‪ ،‬وإيصال الخير‬
‫لهم‪ ،‬وإصلح أحوالهم‪ ،‬من موقع التعقل والروية ـ‬
‫والحزم‪..‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬الية ‪ 96‬من سورة العراف‪.‬‬
‫‪ -2‬الية ‪ 41‬من سورة الروم‪.‬‬
‫) ‪(2/102‬‬
‫الصفحة ‪103‬‬
‫وهو يسعى لمنعهم من كل ما يشينهم‪ ،‬وما يرى أنه‬
‫مضر بهم‪ ،‬حتى لو كان هو ل يمتنع عنه‪ .‬أي أنه‬
‫يرضى الضرار بنفسه‪ ،‬لكنه ل يرضاه لولده‪ ..‬وتراه‬
‫ل يسعى لتثقيف نفسه‪ ،‬لكنه يفرض على أبنائه أن‬
‫يثقفوا أنفسهم‪ ،‬وهو ل يتعلم‪ ،‬ويبذل كل ما يملك‬
‫ليعلمهم‪.‬‬
‫ولجل ذلك وسواه يأمر علي )عليه السلم( الناس‬
‫بأن يتعلموا شعر أبي طالب‪ ،‬معلل ً ذلك بأن فيه‬
‫الكثير من العلم‪ ،‬والكثير من النفحات اليمانية‪ ،‬وأن‬
‫يعلموه أولدهم‪..‬‬
‫نقش خاتم أبي طالب‪:‬‬
‫عن المام الرضا )عليه السلم( ـ وروي عن آبائه أيضا ً‬
‫بعدة طرق‪ :‬أن نقش خاتم أبي طالب كان‪:‬‬
‫"رضيت بالله ربًا‪ ،‬وبابن أخي محمد نبيًا‪ ،‬وبابني علي‬
‫له وصيًا")‪.(1‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬يبدو أن أبا طالب قد علم بهذا المر‪ ،‬أعني‬

‫بالنبي والوصي‪ ،‬وآمن به منذ ولدة أمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم(‪ ،‬حيث قد رأى دلئل ذلك في أكثر من‬
‫حادثة‪ ،‬وقد تقدم شيء من ذلك في بعض الفصول‬
‫في أول هذا الكتاب‪ .‬بل ان علئم النبوة وبشائرها‪،‬‬
‫كانت ظاهرة في رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬
‫يعرفها حتى الحبار والرهبان فيه بمجرد رؤيتهم له‬
‫"صلى‬
‫____________‬
‫‪ -1‬تفسير أبي الفتوح ج ‪ 8‬ص ‪ 471‬والدرجات الرفيعة‬
‫ص ‪ 60‬ومحبوب القلوب ج ‪ 2‬ص ‪ 219‬والغدير ج ‪ 7‬ص‬
‫‪ 395‬وإيمان أبي طالب ص ‪.89‬‬
‫) ‪(2/103‬‬
‫الصفحة ‪104‬‬
‫الله عليه وآله"‪ ،‬فكيف بالقربين اليه‪ ،‬كما ان أخبار‬
‫قرب ظهوره )صلى الله عليه وآله( كانت منتشرة‬
‫وشائعة‪ ،‬كما أن دلئل امامة علي )عليه السلم(‬
‫كانت ظاهرة وخصوصا ً للقربين منذ ولدته )عليه‬
‫السلم(‪ ،‬وقد مرت بنا بعض الروايات حول ذلك‪..‬‬
‫بل لعل الصحيح هو‪ :‬أن أبا طالب قد علم به من خلل‬
‫ما عرفه من السرار‪ ،‬حيث كان مستودعا ً للوصايا‪،‬‬
‫كما أشير إليه في بعض النصوص)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪ :‬نقل المعتزلي وغيره أن علي بن يحيى‬
‫البطريق كان يقول عن مدائح أبي طالب )عليه‬
‫السلم( للنبي )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬
‫"لول خاصة النبوة وسرها لما كان مثل أبي طالب‪،‬‬
‫وهو شيخ قريش ورئيسها‪ ،‬وذو شرفها يمدح ابن‬
‫أخيه محمدًا‪ ،‬وهو شاب قد ربي في حجره‪ ،‬وهو يتيمه‬
‫ومكفوله‪ ،‬وجار له مجرى أولده بمثل قوله‪:‬‬
‫وتلقوا ربيع البطحين محمدا ً ‪ ...‬على ربوة في رأس‬
‫عنقاء عيطل‬
‫ب آخر بعد‬
‫وتأوي إليه هاشم إن هاشما ً ‪ ...‬عرانين كع ٍ‬
‫أول‬
‫ومثل قوله‪:‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬الكافي ج ‪ 1‬ص ‪ 445‬وبحار النوار ج ‪ 17‬ص‬

45‬‬ ‫) ‪(2/105‬‬ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 63‬وخصائص‬ ‫الوحي المبين ص ‪.‬‬ ‫فإذا تصورت أنه شعر أبي طالب‪ ،‬ذاك الشيخ المبجل‬ ‫العظيم في النبي محمد )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وهو‬ ‫شاب مستجير به‪ ،‬معتصم بظله من قريش‪ ،‬قد رباه‬ ‫ل‪ ،‬وبين يديه شابا‪ً،‬‬ ‫في حجره غلمًا‪ ،‬وعلى عاتقه طف ً‬ ‫يأكل من زاده‪ ،‬ويأوي إلى داره‪ ،‬علمت موضع خاصية‬ ‫النبوة وسرها‪ ،‬وأن أمره كان عظيمًا)‪.(1‬‬ ‫وإنما ذكرنا كلم هذا الرجل بطوله هنا لكي نسوقه‬ ‫بعينه بحق أبي طالب في موقفه من ولده علي )عليه‬ ‫السلم(‪ .....‬فأبو طالب وهو شيخ قريش‪ ،‬وذو شرفها‪،‬‬ ‫والمبجل العظيم فيها‪ ،‬ينقش على خاتمه معلنا ً رضاه‬ ‫ه عليا ً وصيا ً للنبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وهو ابنه‬ ‫إبن َ ُ‬ ‫ً‬ ‫الذي رباه في حجره غلما‪ ،‬وعلى عاتقه طف ً‬ ‫ل‪ ،‬وبين‬ ‫يديه شابًا‪ ،‬يأكل من زاده‪ ،‬ويأوي إلى داره‪ ،‬ويراه في‬ ‫جميع حالته‪ ،‬ويرصده ويراه‪ ،‬ويرعاه في كل‬ ‫التفاصيل‪ ،‬وله عليه حق البوة‪ ،‬ومقام الرعاية‪،‬‬ ‫وفضيلة التنشئة والتربية‪.‬فهم عنده في‬ ‫نعمة وفواضل‬ ‫فإن هذا السلوب من الشعر ل يمدح به التابع‬ ‫والذنابى من الناس‪ ،‬وإنما هو من مديح الملوك‬ ‫والعظماء‪.‫‪ 139‬وج ‪ 35‬ص ‪ 73‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 394‬والتفسير‬ ‫الصافي ج ‪ 4‬ص ‪ 96‬والكنى واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪109‬‬ ‫ومجمع البحرين ج ‪ 1‬ص ‪ 461‬ونفس الرحمن في‬ ‫فضائل سلمان ص ‪ 50‬وإيمان أبي طالب للميني ص‬ ‫‪.‬ثمال اليتامى‬ ‫عصمة للرامل‬ ‫يطيف به الهلك من آل هاشم ‪ ...88‬‬ ‫) ‪(2/104‬‬ ‫الصفحة ‪105‬‬ ‫وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ‪ ..

‬‬ ‫كذبتم وبيت الله يبزى محمد ‪ .‬ونذهل عن أبنائنا‬ ‫والحلئل‬ ‫فقال )صلى الله عليه وآله(‪ :‬أما ترى ابنه كالليث‬ ‫العادي بين يدي الله ورسوله‪ ،‬وابنه الخر في جهاد‬ ‫الله بأرض الحبشة؟!‬ ‫قال‪ :‬يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة؟!‬ ‫قال‪ :‬ما سخطت عليك‪ ،‬ولكن ذكرت عمي‪ ،‬فانقبضت‬ ‫لذلك)‪..‬غير أننا نحب أن نشير هنا إلى ما‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 265‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 19‬ص ‪ 255‬والصافي ج ‪ 2‬ص ‪ 281‬ونور الثقلين ج ‪2‬‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قد ذكرنا هذه الواقعة في كتابنا الصحيح من سيرة‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬في غزوة بدر‪ ،‬فل بأس‬ ‫بمراجعتها هناك‪ ..‫الصفحة ‪106‬‬ ‫تضحيات علي )عليه السلم( تضحيات أبي طالب‪:‬‬ ‫وسيأتي في غزوة بدر ما ملخصه‪ :‬أنه لما جرح عبيدة‬ ‫بن الحارث بن المطلب‪ ،‬وقال لرسول الله‪ :‬أما لو‬ ‫كان عمك حيا ً لعلم أني أولى بما قال منه‪.(1‬‬ ‫ثم لم يلبث عبيدة أن استشهد‪ ،‬بسبب جراحته تلك‪،‬‬ ‫رضوان الله تعالى عليه‪.132‬‬ ‫) ‪(2/106‬‬ ‫الصفحة ‪107‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬قد ظهر أن النبي )صلى الله عليه وآله( يعتبر‬ ‫جهاد علي وجعفر )عليهما السلم( جهادا ً لبي طالب‬ ‫)عليه السلم( نفسه‪ ،‬فإنهما ثمرة من ثمرات تربيته‪،‬‬ ‫ونور من أنوار حكمته‪ ،‬وإيمانه وقبس من تضحياته‪،‬‬ ‫وهو الذي كان يدفعهما للتضحية في سبيل هذا‬ .‬ولما نطاعن دونه‬ ‫ونناضل‬ ‫ونسلمه حتى نصرع دونه ‪ ....

‬‬ ‫) ‪(2/107‬‬ ‫الصفحة ‪108‬‬ ‫تعالى من قبل أن يخلق آدم بألفي عام)‪..‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنه )صلى الله عليه وآله( يشهد على صحة نوايا‬ ‫علي وجعفر )عليهما السلم( وبإخلص علي )عليه‬ ‫السلم( في تضحياته لله ولرسوله‪ ،‬فل معنى لدعاء‬ ‫عمر بن الخطاب‪ :‬أنه )عليه السلم( كان يحسد أو‬ ‫يرائي في ما يظهره من زهد‪ ،‬وعبادة وتقوى)‪.‫الدين‪ ،‬ويشجعهما على الستقامة على طريق الحق‬ ‫والهدى‪ ،‬ويوفر لهما كل المناخات اللزمة لذلك‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ما معنى هذا التغيظ من أمير المؤمنين )عليه‬ ‫زد على أن طرح سؤال ً عليه‪،‬‬ ‫السلم( على رجل لم ي َ ِ‬ ‫بل لقد بلغ به المر إلى حد الدعاء عليه بأن يفض‬ ‫الله فاه؟! فبأي شيء استحل )عليه السلم( ذلك‬ ‫منه؟!‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن الرواية لم تصرح لنا بسبب غيظه )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬غير أن من‬ ‫____________‬ .(1‬‬ ‫نور أبي طالب )عليه السلم(‪:‬‬ ‫سأل أحدهم المام عليا ً )عليه السلم( في رحبة‬ ‫الكوفة فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬إنك بالمكان الذي‬ ‫أنزلك الله‪ ،‬وأبوك معذب في النار؟!‬ ‫فقال له‪ :‬مه‪ ،‬فض الله فاك!! والذي بعث محمدا ً‬ ‫بالحق نبيًا‪ ،‬لو شفع أبي في كل مذنب على وجه‬ ‫الرض لشفعه الله فيهم! أبي معذب في النار‪ ،‬وابنه‬ ‫قسيم الجنة والنار؟!‬ ‫ثم قال‪ :‬والذي بعث محمدا ً بالحق نبيًا‪ ،‬إن نور أبي‬ ‫طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إل خمسة‬ ‫أنوار‪ :‬نور محمد‪ ،‬ونوري‪ ،‬ونور فاطمة‪ ،‬ونور الحسن‬ ‫والحسين‪ ،‬ومن ولدته من الئمة‪ ،‬لن نوره من نورنا‬ ‫الذي خلقه الله‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬سيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله في فصل‪:‬‬ ‫عمر وخلفة علي "عليه السلم"‪.

‫‪ -1‬المالي للطوسي ص ‪ 305‬و ‪ 702‬والمحاسن ‪4‬‬ ‫حديث ‪ 2‬والحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب‬ ‫ص ‪ 95‬و ‪ 96‬و )ط دار سيد الشهداء ـ قم( ص ‪74‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 69‬و ‪ 110‬والحتجاج ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 546‬و )ط دار النعمان( ج ‪ 1‬ص ‪ 340‬وكنز الفوائد ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 183‬وكشف الغمة للربلي ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار‬ ‫الضواء( ج ‪ 2‬ص ‪ 42‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 387‬وبشارة‬ ‫المصطفى ص ‪ 202‬و )ط مركز النشر السلمي( ص‬ ‫‪ 312‬وماءة منقبة لبن شاذان ص ‪ 153‬وخاتمة= =‬ ‫المستدرك ج ‪ 5‬ص ‪ 20‬ومائة منقبة لمحمد بن أحمد‬ ‫القمي ص ‪ 174‬وكنز الفوائد ص ‪ 80‬والعقد النضيد‬ ‫والدر الفريد ص ‪ 30‬والصراط المستقيم ج ‪ 1‬ص ‪336‬‬ ‫والصافي ج ‪ 4‬ص ‪ 97‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 50‬وعن‬ ‫البرهان ج ‪ 3‬ص ‪ 231‬وتأويل اليات ج ‪ 1‬ص ‪396‬‬ ‫وغاية المرام ج ‪ 1‬ص ‪ 163‬وج ‪ 2‬ص ‪ 293‬وإيمان أبي‬ ‫طالب ص ‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن حديث أمير المؤمنين عن نور أبي طالب‬ ‫بهذه الطريقة يدلنا على أن لبي طالب مقاما ً هو‬ ‫فوق مقام النبياء بما فيهم إبراهيم وأوصيائهم‬ ‫)عليهم السلم(‪ ،‬باستثناء نبينا العظم وأوصيائه‬ ‫صلى الله عليه وعليهم‪ .‬‬ ‫وقد أكد ذلك )عليه السلم( حين أخبر بأن نور أبي‬ .‬ولذلك حكم )عليه السلم(‬ ‫بأن نوره يطفئ أنوار كل النبياء والوصياء السابقين‬ ‫على نبينا العظم )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ليرى الخلق‬ ‫كرامة وعظمة وتضحيات أبي طالب‪ ...‬‬ ‫ولعل شهرة إيمان أبي طالب في تلك الفترة كانت‬ ‫بحيث يكون السؤال عن إيمانه من المحرمات‪ ،‬تماما ً‬ ‫كالسؤال عن إيمان النبياء وأوصيائهم‪ ،‬فإنه ل يكون‬ ‫إل من مريض القلب‪ ،‬ظاهر العداء لهم‪.78‬‬ ‫) ‪(2/108‬‬ ‫الصفحة ‪109‬‬ ‫الممكن أن يكون قد عرف أن ذلك الرجل كان عارفا ً‬ ‫بالحق‪ ،‬لكنه يريد التشنيع على علي )عليه السلم(‬ ‫بأمر يعلم بطلنه‪.‬التي يراد‬ ‫طمسها‪ ،‬ولو بالفتراء والتجني عليه في حياته وبعد‬ ‫وفاته‪ ،‬وإلى يومنا هذا‪..

‬‬ ‫الثالث‪ :‬ما أشرنا إليه آنفا ً من أن من يكون نوره من‬ ‫نور محمد وأهل بيته‪ ،‬وقد خلق نوره قبل آدم )عليه‬ ‫السلم( بألفي عام‪ ،‬ويطفئ نوره حتى نور النبياء‬ ‫والوصياء باستثناء محمد)صلى الله عليه وآله( ‪،‬‬ ‫والئمة من بعده )عليهم السلم(‪ ،‬ل يمكن أن يكون‬ ‫من أهل النار‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إنه )عليه السلم( يستدل على عدم عذاب أبي‬ ‫طالب بالنار بأن ابنه قسيم الجنة والنار‪ .‬‬ ‫وفي هذه الحالة ل يستحق أن يكون قسيم الجنة‬ ‫والنار‪...‬‬ ‫سّلم جدل ً ـ أن أبا طالب في النار‪ ،‬فإذا‬ ‫الثاني‪ :‬لو ُ‬ ‫كان ولده قسيم الجنة والنار‪ ،‬ويقدر على أن يأخذه‬ ‫إلى الجنة من خلل الشفاعة‪ ،‬فلماذا ل يفعل ذلك؟!‬ ‫إل إذا فرض أن هذا الولد ليس بارا ً بأبيه‪ ،‬ول يراعي‬ ‫أبسط القواعد الخلقية التي أمر الله بمراعاتها‪..‬‬ ‫فأجابه )عليه السلم( بأمور ثلثة‪:‬‬ ‫الول‪ :‬أن القضية معكوسة‪ ،‬فإن أبا طالب هو الذي‬ ‫يشفع في الخلئق‪ ،‬وأن كرامته عند الله بحيث لو‬ ‫شفع في كل مذنب على وجه الرض لشفعه‬ ‫) ‪(2/109‬‬ ‫الصفحة ‪110‬‬ ‫الله فيه‪ .‬وهذا يدل‬ ‫على أن ذلك السائل كان يقر بإيمان أبي طالب‪،‬‬ ‫ولكنه يدعي أنه ل تناله الشفاعة‪.‬ومثله ل يمكن أن يكون في النار‪ ،‬فضل ً‬ ‫عن أن يحتاج إلى شفاعة أحد‪..‬قال )صلى‬ ‫الله عليه وآله( وهو على المنبر‪" :‬لله در أبي طالب‪،‬‬ ‫لو كان حيا ً لقّرت عيناه‪ ،‬من الذي ينشدنا شعره"؟!‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬كأنك أردت‬ ‫قوله‪:‬‬ ..‬‬ ‫من ينشدنا شعر أبي طالب‪:‬‬ ‫وحين استسقى النبي )صلى الله عليه وآله( لهل‬ ‫المدينة‪ ،‬وخاف أهل المدينة من الغرق‪ ،‬وقال )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ :‬اللهم حوالينا ول علينا‪ ..‬وذلك واضح ل يخفى‪..‫طالب خلق مع أنوار النبي والئمة قبل أن يخلق آدم‬ ‫)عليه السلم( بألفي عام‪.

‬فأنشده أبياتا ً من القصيدة‪ ،‬ورسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( يستغفر لبي طالب على‬ ‫المنبر إلخ‪..‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن طلب رسول الله )صلى الله عليه وآله( إنشاد‬ ‫خصوص هذا الشعر في هذه المناسبة‪ ،‬ثم استغفر له‪،‬‬ ‫وهو على المنبر‪ ،‬لعله لجل أن يتناقل‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 374‬و ‪ 375‬عن أعلم النبوة‬ ‫للماوردي ص ‪ 77‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪14‬‬ ‫ص ‪ 81‬والسيرة الحلبية ج ‪ 1‬ص ‪ 116‬و )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 3‬ص ‪ 270‬وبدائع الصنائع ج ‪ 1‬ص ‪283‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 7‬ص ‪ 31‬وشرح شواهد المغني ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 398‬وأسنى المطالب ص ‪ 26‬وطلبة الطالب ص‬ ‫‪ 43‬والسيرة = = النبوية ج ‪ 1‬ص ‪ 43‬وروضة‬ ‫الواعظين ص ‪ 139‬ومستدرك الوسائل ج ‪ 10‬ص ‪388‬‬ ‫والمالي للمفيد ص ‪ 303‬والمالي للطوسي ص ‪75‬‬ ‫ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 24‬وبحار النوار ج ‪18‬‬ ‫ص ‪ 2‬وج ‪ 35‬ص ‪ 75‬وج ‪ 88‬ص ‪ 332‬وجامع أحاديث‬ ‫الشيعة ج ‪ 12‬ص ‪ 574‬وفتح الباري ج ‪ 2‬ص ‪411‬‬ ‫والحاديث الطوال ص ‪ 73‬والتمهيد لبن عبد البر ج‬ ‫‪ 22‬ص ‪ 66‬وكنز العمال ج ‪ 8‬ص ‪ 438‬وإمتاع السماع‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 125‬و ‪ 127‬وتنبيه الغافلين ص ‪ 69‬وإيمان‬ ‫أبي طالب ص ‪.60‬‬ ‫) ‪(2/111‬‬ .‬ثمال اليتامى‬ ‫عصمة للرامل‬ ‫قال‪ :‬أجل‪ ..(1).‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ ل ريب في أن أمير المؤمنين )عليه السلم( هو‬ ‫الذي يفهم مرامي رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫ويترجمها سلوكا ً وحركة وموقفًا‪.‫) ‪(2/110‬‬ ‫الصفحة ‪111‬‬ ‫وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ‪ ...

‬‬ ‫أو أن كل هذين المرين أو غيرهما مما ينضم إليهما‬ ‫كان مقصودا ً له أيضًا‪...‬‬ ‫‪ 4‬ـ لقد حرص النبي )صلى الله عليه وآله( على أل‬ ‫ينشد هو هذا الشعر‪ ،‬ل لنه ل يحسن التكلم به‪ ،‬فإن‬ ‫ذلك غير مقبول‪ .‬‬ ‫ولعله يريد ايضا ً أن يظهر امتياز علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫وفهمه مرامي وإشارات رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( أكثر من كل من عداه‪.‬بل لعله كان يخشى أن يقول‬ ‫المتقولون الحاقدون بأن له يدا ً في صنع هذا الشعر‪،‬‬ ‫ونسبته إلى أبي طالب‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ قد يستفاد من هذا الموقف النبوي الكريم أن أبا‬ ‫طالب حين قال هذه القصيدة لم يكن ينساق وراء‬ ‫تخيلته الشعرية‪ ،‬بل كان يعبر عن وقائع يعلمها‪،‬‬ ‫ويعتقد بها‪.‬‬ ‫علي )عليه السلم( وآية النهي عن الستغفار‬ ‫للمشركين‪:‬‬ ‫وذكر الشريف النسابة العلوي المعروف بـ "الموضح"‬ ‫بإسناده‪ :‬أن أبا طالب لما مات لم تكن الصلة على‬ ‫الموتى‪ ،‬فما صلى النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬على‬ ‫أبي طالب ول على خديجة‪ ،‬وإنما اجتازت جنازة أبي‬ ‫طالب‪ ،‬وعلي‪ ،‬وجعفر‪ ،‬وحمزة جلوس‪ ،‬فقاموا‪،‬‬ ‫وشيعوا جنازته‪ ،‬واستغفروا له‪.‬‬ ‫) ‪(2/112‬‬ ‫الصفحة ‪113‬‬ ‫فقال قوم‪ :‬نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين‬ ‫أيضا ً ـ ظنا ً منهم أن أبا طالب مات مشركًا‪ ،‬لنه كان‬ ‫يكتم إيمانه ـ فنفى الله عن أبي طالب الشرك‪ ،‬ونّزه‬ ‫ما َ‬ ‫ن‬ ‫كا َ‬ ‫نبيه والثلثة المذكورين من الخطأ في قوله‪َ } :‬‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫و‬ ‫ست َ ْ‬ ‫غ ِ‬ ‫ر ِ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫مُنوا أ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫كي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫فُروا ل ِل ْ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ي َ‬ ‫ِللن ّب ِ ّ‬ ‫ش ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫كاُنوا أوِلي ُ‬ ‫قْرَبى{)‪.(2)"(1‬‬ .‫الصفحة ‪112‬‬ ‫الناس موقفه هذا من أبي طالب رضوان الله تعالى‬ ‫عليه‪ ،‬لنه الرجل العظيم‪ ،‬الذي تتعمدون الفتراء‬ ‫ء لديه‪ ،‬أل وهو دينه وإيمانه‪،‬‬ ‫عليه في أغلى شي ٍ‬ ‫فيتهمونه بالكفر والشرك‪..

‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 127‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 399‬عن‬ ‫كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب لبن‬ ‫عد ص ‪ 68‬و )ط دار سيد الشهداء ـ قم( ص ‪..268‬‬ ‫م ّ‬ ‫‪ -3‬أسنى المطالب ص ‪ 18‬ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 130‬و‬ ‫‪ 131‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 2‬ص ‪ 335‬وعمدة القاري‬ ‫ج ‪ 8‬ص ‪ 182‬ومسند أبي يعلى ج ‪ 1‬ص ‪ 457‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 2‬ص ‪ 421‬وتفسير ابن أبي حاتم ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 1893‬والتقان في علوم القرآن ج ‪ 1‬ص ‪ 98‬والدر‬ ‫المنثور ج ‪ 3‬ص ‪ 282‬وفتح القدير ج ‪ 2‬ص ‪ 411‬وإيمان‬ ‫أبي طالب ص ‪ 122‬وشيخ البطح‪ ،‬وأبو طالب مؤمن‬ ‫قريش والغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 12‬عن الطيالسي وأحمد‪،‬‬ ‫وابن أبي شيبة‪ ،‬والترمذي‪ ،‬والنسائي‪ ،‬وأبي يعلى‪،‬‬ ‫وابن جرير‪ ،‬وابن المنذر‪ ،‬وابن أبي حاتم‪ ،‬وابي‬ ‫الشيخ‪ ،‬وابن مردويه‪ ،‬والبيهقي في شعب اليمان‪،‬‬ ‫والحاكم وصححه والضياء في المختارة‪ ،‬والتقان‪،‬‬ ‫وأسباب النزول‪ ،‬والكشاف‪ ،‬وابن كثير‪ ،‬وأعيان‬ ‫الشيعة‪..‫وعن علي )عليه السلم(‪ :‬أنه سمع رجل ً يستغفر‬ ‫لبويه وهما مشركان‪ ،‬فذكر )عليه السلم( ذلك للنبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فنزلت آية النهي عن‬ ‫الستغفار للمشركين)‪.‬‬ ‫) ‪(2/113‬‬ ‫الصفحة ‪114‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قد دلت هاتان الروايتان على إيمان أبي طالب‬ ‫رضوان الله تعالى عليه‪ ،‬إل أن في الرواية الولى‬ ‫إشكالين‪ ،‬يحتاجان إلى جواب‪ ،‬وهما‪:‬‬ ‫الول‪ :‬قد ذكرت الرواية الولى جعفر بن أبي طالب‬ ‫في جملة الذين شيعوا جنازة أبي طالب رضوان الله‬ ‫تعالى عليه‪.‬‬ ‫ذ في بلد الحبشة‪،‬‬ ‫ومن المعلوم‪ :‬أن جعفرا ً كان حينئ ٍِ‬ ‫ورجع منها إلى المدينة سنة فتح خيبر‪ ،‬إل أن يقال‪:‬‬ ‫إنه عاد لفترة وجيزة إلى مكة‪ ،‬حين سرت شائعة‬ ‫بلغت المسلمين في الحبشة مفادها أن الوئام‬ .(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 113‬من سورة التوبة‪.

‬فعاد‬ ‫قسم منهم إلى مكة فوجدوا أن هذا المر ل حقيقة‬ ‫له‪ ،‬فمكثوا يسيرا ً ثم عادوا أدراجهم‪.310‬‬ ‫‪ -2‬كتاب الزهد للحسين بن سعيد الكوفي ص ‪66‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 14‬ص ‪ 42‬وج ‪ 69‬ص ‪ 302‬وج ‪ 78‬ص‬ ‫‪ 384‬وج ‪ 79‬ص ‪ 61‬عنه‪ ،‬والحدائق الناضرة ج ‪ 10‬ص‬ ‫‪ 439‬وتهذيب الحكام ج ‪ 6‬ص ‪ 278‬ووسائل الشيعة‬ .(2‬‬ ‫وفاء علي )عليه السلم( ودفاعه عن أبي طالب‪:‬‬ ‫ونذكر هنا بعض ما تضمن دفاع علي )عليه السلم(‬ ‫وثناءه عن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه‪ .‬‬ ‫الثاني‪ :‬إنه ليس من المعقول‪ :‬أن ت ُ َ‬ ‫شّيع جنازة أبي‬ ‫طالب‪ ،‬ول يحضر تشييعها أخوه حمزة‪ ،‬وابناؤه البررة‬ ‫به منذ اللحظة الولى لبدء التشييع‪ ،‬فما معنى قول‬ ‫الرواية‪" :‬اجتازت جنازة أبي طالب‪ ،‬وعلي وجعفر‪،‬‬ ‫وحمزة جلوس‪ ،‬فقاموا وشيعوا جنازته"‪..‬‬ ‫الصلة على أبي طالب‪:‬‬ ‫و قالوا‪ :‬إنه لم يصل على أبي طالب )عليه السلم(‪،‬‬ ‫لن الصلة على الميت لم تكن قد فرضت‪.‫والسلم قد ح ّ‬ ‫ل بين المشركين والمسلمين‪ .‬فمن‬ ‫ذلك‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ عن المام السجاد )عليه السلم(‪ :‬إن أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم( كان يأمر أن يحج عن عبد‬ ‫الله وابنه‪ ،‬وأبي طالب في حياته‪ ،‬ثم أوصى في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الكافي ج ‪ 8‬ص ‪ 114‬وكمال الدين ص ‪ 214‬وشرح‬ ‫أصول الكافي ج ‪ 12‬ص ‪ 53‬ومستدرك الوسائل ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 267‬وبحار النوار ج ‪ 11‬ص ‪ 45‬وج ‪ 23‬ص ‪ 64‬وج‬ ‫‪ 78‬ص ‪ 346‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 3‬ص ‪ 315‬و‬ ‫‪ 316‬وتفسير أبي حمزة الثمالي ص ‪ 125‬وتفسير‬ ‫العياشي ج ‪ 1‬ص ‪..‬‬ ‫) ‪(2/114‬‬ ‫الصفحة ‪115‬‬ ‫ونحن ل نطمئن إلى صحة ذلك‪ ،‬فقد كانت الصلة‬ ‫على الميت قد فرضت من عهد آدم‪ ،‬وقد صلى عليه‬ ‫ولده "هبة الله" بأمر جبرئيل )عليه السلم()‪..(1‬‬ ‫ي على عابد من عباد بني‬ ‫وفي الروايات‪ :‬أنه ُ‬ ‫صل ّ‬ ‫ً‬ ‫إسرائيل في عهد داود)عليه السلم( أيضا)‪.

85‬‬ ‫) ‪(2/115‬‬ ‫الصفحة ‪116‬‬ ‫وصيته بالحج عنهم)‪.795‬‬ ‫) ‪(2/116‬‬ ‫الصفحة ‪117‬‬ .‫)ط مؤسسة آل البيت( ج ‪ 3‬ص ‪ 285‬و )ط دار‬ ‫السلمية( ج ‪ 2‬ص ‪ 925‬والجواهر السنية للحر‬ ‫العاملي ص ‪.(2‬‬ ‫‪ 3‬ـ عنه )عليه السلم(‪" :‬كان ـ والله ـ أبو طالب‪ ،‬عبد‬ ‫مناف بن عبد المطلب مؤمنا ً مسلمًا‪ ،‬يكتم إيمانه‪،‬‬ ‫مخافة على بني هاشم أن تنابذها‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة لبن أبي الحديد المعتزلي ج ‪14‬‬ ‫ص ‪ 68‬وبحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 112‬و ‪ 157‬والغدير ج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 380‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 49‬والحجة على‬ ‫الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص ‪ 85‬وإيمان أبي‬ ‫طالب للميني ص ‪.‬‬ ‫قيل له‪ :‬فما كانوا يعبدون؟!‬ ‫قال‪ :‬كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬متمسكين به")‪.69‬‬ ‫‪ -2‬كمال الدين ص ‪ 104‬و )ط مركز النشر السلمي(‬ ‫ص ‪ 174‬وبحار النوار ج ‪ 15‬ص ‪ 144‬وج ‪ 35‬ص ‪81‬‬ ‫والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 387‬والدر النظيم ص ‪ 221‬وإيمان‬ ‫أبي طالب للميني ص ‪ 79‬وتفسير أبي الفتوح ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 210‬وعن البرهان ج ‪ 3‬ص ‪.(1‬‬ ‫وقد احتمل بعض الخوان أن كلمة‪" :‬وابنه" تصحيف‬ ‫"آمنة" أو تصحيف كلمة "أبيه"‪ ،‬يعني عبد المطلب‪،‬‬ ‫ولم نجد شاهدا ً يؤيد هذا الحتمال‪ .‬وإن كنا ل نمنع‬ ‫من إثارته‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ عن أمير المؤمنين )عليه السلم( أنه قال‪" :‬والله‪،‬‬ ‫ما عبد أبي ول جدي عبد المطلب‪ ،‬ول هاشم‪ ،‬ول عبد‬ ‫مناف صنما ً قط‪.

(2‬‬ ‫‪ 5‬ـ عن العباس بن عبد المطلب قال‪ :‬قال أبو طالب‬ ‫لرسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬ياابن أخي‪ ،‬الله‬ ‫أرسلك؟!‬ ‫قال‪ :‬نعم‪.80‬‬ ‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 389‬عن ضياء العالمين للفتوني‪،‬‬ ‫وإيمان أبي طالب للميني ص ‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬وسائل الشيعة )ط مؤسسة آل البيت( ج ‪ 16‬ص‬ ‫‪ 232‬و )ط دار السلمية( ج ‪ 11‬ص ‪ 480‬وبحار النوار‬ ‫ج ‪ 35‬ص ‪ 114‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 14‬ص ‪583‬‬ ‫والغدير للميني ج ‪ 7‬ص ‪ 388‬والحجة على الذاهب‬ ‫إلى تكفير أبي طالب ص ‪ 121‬وإيمان أبي طالب‬ ‫للميني ص ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ادع تلك الشجرة‪ ،‬وقل لها‪ :‬يقول لك محمد بن‬ ‫عبد الله‪ :‬أقبلي بإذن الله‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ادع لي تلك الشجرة‪.‫قريش")‪.‬‬ .82‬‬ ‫‪ -3‬الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 395‬عن المالي للصدوق ص ‪365‬‬ ‫و)ط مؤسسة البعثة( ص ‪ 711‬وروضة الواعظين ص‬ ‫‪139‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 112‬وبحار النوار‬ ‫ج ‪ 17‬ص ‪ 370‬وج ‪ 35‬ص ‪ 71‬والدرجات الرفيعة ص ‪50‬‬ ‫والدر النظيم ص ‪ 134‬وإيمان أبي طالب للميني ص‬ ‫‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأرني آية‪..‬‬ ‫فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه‪ ،‬ثم أمرها‬ ‫بالنصراف فانصرفت‪.90‬‬ ‫) ‪(2/117‬‬ ‫الصفحة ‪118‬‬ ‫ورواه السيد ابن معد‪ ،‬ولفظه‪ :‬قال أبو طالب بمحضر‬ ‫من قريش‪ ،‬ليريهم فضله‪ :‬يا ابن أخي‪ ،‬الله أرسلك؟!‬ ‫قال‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قال‪ :‬إن للنبياء معجزا وخرق عادة‪ ،‬فأرنا آية‪.(1‬‬ ‫‪ 4‬ـ وقيل لمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬من كان آخر‬ ‫الوصياء قبل النبي )صلى الله عليه وآله(؟!‬ ‫قال‪ :‬أبي)‪.‬‬ ‫فدعاها‪ ،‬فأقبلت حتى سجدت)‪.

‬‬ ‫ثم قال لبنه علي )عليه السلم(‪ :‬يا بني‪ ،‬الزم ابن‬ ‫عمك)‪.‫فقال أبو طالب‪ :‬أشهد أنك صادق‪.‬‬ ‫) ‪(2/118‬‬ ‫الصفحة ‪119‬‬ ‫الموضوع‪ ،‬من حيث أنها تتضمن إعطاء القاعدة التي‬ ‫هي أوضح دللة‪ ،‬وأكثر مناعة واستعصاء على‬ ‫التشويه‪ ،‬لنها تسد الطريق على المدعين للباطل‪،‬‬ ‫والمروجين له‪ ،‬بما لها من دللة ظاهرة على‬ ‫المطلوب‪.‬‬ ‫وتوضيح ذلك‪:‬‬ ‫إنه قد يستطيع الحاقدون أن يوقعوا الريب أو الشك‬ ‫دعاء أن من يقول بإيمان‬ ‫في قلوب بعض البسطاء با ّ‬ ‫أبي طالب )عليه السلم(‪ ،‬فإنما يدعيه من دون علم‪،‬‬ ‫أو عصبية له‪ ،‬أو إنطلقا ً من حسن الظن الذي ل‬ ‫يستند إلى الوقائع‪ ،‬أو لغير ذلك‪ ،‬ولكنهم لن يتمكنوا‬ ‫من ذلك حين تتأكد لديهم قاعدة عن الله ورسوله‬ ‫تقول‪ :‬إن آباء النبياء والوصياء منزهون عن الكفر‬ ‫والشرك‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إننا نذ ّ‬ ‫كر القاريء بما يلي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ لم يكن علي )عليه السلم( يكتفي بالقوال‬ ‫المصرحة بإيمان أبي طالب‪ ،‬بل كان يضيف إليها‬ ‫الفعال‪ ،‬التي تزيل أي لبس عن هذا‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 395‬و ‪ 396‬عن كتاب الحجة على‬ ‫الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص ‪ 128‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 35‬ص ‪ 115‬وإيمان أبي طالب للميني ص ‪91‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص ‪ 366‬وراجع‪ :‬روضة‬ ‫الواعظين ص ‪ 139‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫ويدل على ذلك‪ :‬قوله )عليه السلم( عن عبد المطلب‬ ‫وعبد مناف وأبي طالب إنهم ما عبدوا صنما ً قط‪،‬‬ .‬‬ ‫فالحج عن عبد الله الذي مات‪ ،‬قبل ولدة النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬أو بعدها بقليل ل يمكن‬ ‫تفسيره إل على قاعدة أن آباء النبياء كانوا على نهج‬ ‫اليمان والسلم‪ ،‬على دين إبراهيم )عليه السلم(‪.

.‬‬ ‫ومعنى ذلك‪ :‬أنه ل مجال للحديث عن شرك أبي‬ ‫طالب )عليه السلم(‪ ،‬أو عبد الله‪ ،‬أو عبد المطلب‪ ،‬أو‬ ‫غيرهما من آباء رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪...‬‬ ‫دقنا أنهم‬ ‫‪ 2‬ـ قد يقول الحاقدون وأهل الريب هنا‪ :‬ص ّ‬ ‫كانوا على دين‬ ‫) ‪(2/119‬‬ ‫الصفحة ‪120‬‬ ‫دقوا بنبوة‬ ‫إبراهيم‪ ،‬ولكن من الذي قال‪ :‬إنهم قد ص ّ‬ ‫نبينا العظم )صلى الله عليه وآله(؟!‪.‬فلو أن أبا طالب أنكر‬ ‫نبوة النبي )صلى الله عليه وآله( لخرج من اليمان‬ ‫إلى الكفر‪ ،‬ولم يصح أن يحج عنه أحد‪.‫وأنهم كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم‪،‬‬ ‫متمسكين به‪.‬‬ ‫فجاء الجواب القاطع للعذر ليقول‪ :‬إن حج علي )عليه‬ ‫السلم( عن عبد الله‪ ،‬وعن النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬وعن أبي طالب يدل على أن عبد الله وأبا‬ ‫طالب كان حالهما في اليمان والسلم حال رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله(‪ ..‬‬ ‫‪ 3‬ـ كان علي )عليه السلم( يأمر بالحج عن عبد الله‬ ‫وابنه‪) ،‬أو‪ :‬آمنة‪ .‬ولو لسباب خارجة‬ ‫عنهم‪ ،‬وعن دائرة قرارهم واختيارهم‪...‬‬ ‫بالضافة إلى لزوم الوفاء لهؤلء المصطفين الخيار‪،‬‬ ‫والصفوة البرار‪ ،‬بتنزيه ساحتهم عن إلصاق التهم‬ ‫الباطلة بهم‪..‬‬ ‫‪ 4‬ـ لعل هذا الهتمام ناشئ عن إرادة تنزيه ساحة‬ ‫قدس النبياء عن أي نقص‪ ،‬يمكن أن يؤثر على‬ ‫رسوخ وعمق العتقاد بهم‪ .‬أو أبيه( كما تقدم‪ ،‬وأبي طالب في‬ ‫حال حياته‪ ،‬ثم أوصى بمواصلة ذلك بعد وفاته‪ ،‬وذلك‬ ‫ليشب على هذا المر الصغير‪ ،‬ويهرم فيه الكبير‪،‬‬ ‫ويترسخ في وجدان الناس بصورة عملية وعفوية‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن أسلوب أبي طالب في قصة الشجرة التي‬ ‫دعاها إلى رسول الله )صلى الله عليه وآله( تذكرنا‬ ‫بقصة إبراهيم التي حكاها الله تعالى بقوله‪:‬‬ ‫عل َيه الل ّي ُ َ‬ ‫و َ‬ ‫ذا َرّبي َ‬ ‫كبا ً َ‬ ‫} َ‬ ‫ه َ‬ ‫قا َ‬ ‫ما‬ ‫ل َ‬ ‫ن َ ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ج ّ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ل َرأى ك َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ل َ‬ ‫أَ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ب‬ ‫ل لَ أ ِ‬ ‫ح ّ‬ .

‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬اليات ‪ 76‬ـ ‪ 83‬من سورة النعام‪.‬‬ ‫) ‪(2/121‬‬ ‫الصفحة ‪122‬‬ ‫الفصل السادس‪ :‬من شعب أبي طالب‪ .‬الذي كان لوفاته عظيم‬ ‫الثر على مسار الحداث‪ ،‬حتى انتهى المر باضطرار‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( إلى الهجرة‪ ،‬حيث لم يعد‬ ‫له في مكة ناصر‪....‬‬ ‫) ‪(2/122‬‬ ‫الصفحة ‪123‬‬ ‫) ‪(2/123‬‬ ‫الصفحة ‪124‬‬ ‫وفاة شيخ البطح‪:‬‬ ‫وبعد سقوط حصار المشركين للهاشميين في شعب‬ ‫أبي طالب ووفاة الولي والناصر والصفي أبي طالب‬ ‫"صلوات الله وسلمه عليه"‪ ..(1‬‬ ‫م َ‬ ‫جت َُنا آت َي َْنا َ‬ ‫م ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ها إ ِب َْرا ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ك ُ‬ ‫هي َ‬ ‫ق ْ‬ ‫‪َ .‬‬ .‫) ‪(2/120‬‬ ‫الصفحة ‪121‬‬ ‫ذا َرّبي َ‬ ‫زغا ً َ‬ ‫ما َرَأى ال ْ َ‬ ‫ن‪َ ،‬‬ ‫ه َ‬ ‫قا َ‬ ‫ما‬ ‫ل َ‬ ‫ال َ ِ‬ ‫فِلي َ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ق َ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫مَر َبا ِ‬ ‫دِني َرّبي ل َ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ل َ‬ ‫أَ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م َ‬ ‫كون َ ّ‬ ‫ل ل َئ ِ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫وم ِ‬ ‫ز َ‬ ‫ة َ‬ ‫ن‪َ ،‬‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫قا َ‬ ‫ما َرَأى ال ّ‬ ‫ذا‬ ‫غ ً‬ ‫ذا َرّبي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ضاّلي َ‬ ‫ش ْ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫م َ‬ ‫س َبا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ل َيا َ‬ ‫ت َ‬ ‫ما أ َ‬ ‫أ َك ْب َُر َ‬ ‫ما ت ُ ْ‬ ‫قا َ‬ ‫ن‪،‬‬ ‫ريءٌ ِ‬ ‫ركو َ‬ ‫فل ْ‬ ‫م ّ‬ ‫فل ّ‬ ‫ق ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫وم ِ إ ِّني ب َ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ض‬ ‫وا ِ‬ ‫ي ل ِل ّ ِ‬ ‫و ْ‬ ‫و ّ‬ ‫ه ُ‬ ‫فطََر ال ّ‬ ‫ج ْ‬ ‫س َ‬ ‫والْر َ‬ ‫ت َ‬ ‫م َ‬ ‫ت َ‬ ‫إ ِّني َ‬ ‫ه َ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ‪.‬وحتى‬ ‫الهجرة‪.‬‬ ‫ر ِ‬ ‫ما أَنا ِ‬ ‫َ‬ ‫كي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫و َ‬ ‫حِنيفا ً َ‬ ‫ش ِ‬ ‫إلى أن قال‪:‬‬ ‫وت ِل ْ َ‬ ‫عَلى َ‬ ‫ه{)‪.

.‬وذلك في المطالب التالية‪:‬‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( وعلي )عليه السلم( في‬ ‫الطائف‪:‬‬ ‫وبعد وفاة أبي طالب )عليه السلم(‪ ،‬وبالذات‪ ،‬في‬ ‫السنة العاشرة من البعثة‪ .(2‬‬ ‫وقيل‪ :‬هما معًا)‪ ،(3‬وذلك لليال بقين من شوال سنة‬ ‫عشر‪.‬والتي كان لعلي )عليه السلم( اثر وحضور‬ ‫فيها‪ .(1‬‬ ‫وقيل‪ :‬زيد بن حارثة)‪.‬خرج )صلى الله عليه‬ ‫وآله( إلى الطائف وحده)‪.‬‬ ‫فأقام )صلى الله عليه وآله( في الطائف عشرة أيام‬ ‫يدعوهم‪ ،‬فلم يجبه أحد‪ ،‬وخافوا على أحداثهم‪،‬‬ ‫فطلبوا منه أن يخرج عنهم‪ ،‬وأغروا به سفهاءهم‬ ‫فجلسوا له في الطريق صفين يرمونه بالحجارة‪،‬‬ ‫وعلي )عليه السلم( يدافع عنه حتى شج في رأسه‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬إن زيد بن حارثة هو الذي شج في رأسه‪..‫وسنحاول عرض الحداث التي تلت وفاة هذا الرجل‬ ‫العظيم‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 4‬ص ‪ 127‬وج ‪ 14‬ص‬ ‫‪ 97‬عن الشيعة‪ ،‬وبحار النوار ج ‪ 38‬ص ‪ 293‬وأعيان‬ ‫الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تفسير الثعلبي ج ‪ 9‬ص ‪ 19‬وتفسير البغوي ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 172‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 16‬ص ‪ 210‬وعيون‬ ‫الثر ج ‪ 1‬ص ‪175‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 2‬ص ‪438‬‬ ‫والسيرة الحلبية )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 51‬و ‪60‬‬ ‫وتاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 80‬والبداية والنهاية ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 166‬وإمتاع السماع ج ‪ 8‬ص ‪ 305‬والسيرة‬ ‫النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 285‬والسيرة النبوية لبن‬ ‫كثير ج ‪ 2‬ص ‪.149‬‬ ‫) ‪(2/124‬‬ ‫الصفحة ‪125‬‬ ‫وقيل‪ :‬كان معه علي )عليه السلم()‪.375‬‬ ‫‪ -2‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 1‬ص ‪ 211‬وإمتاع‬ ‫السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 45‬وج ‪ 9‬ص ‪ 181‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 4‬ص ‪ 127‬وج ‪ 14‬ص ‪ 96‬وبحار النوار ج‬ .

‫‪ 19‬ص ‪ 15‬و ‪ 22‬وج ‪ 38‬ص ‪ 293‬والستيعاب ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 39‬وأسد الغابة ج ‪ 1‬ص ‪ 19‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪174‬‬ ‫و ‪ 175‬والحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص‬ ‫‪ 262‬وفتح الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 131‬وج ‪ 8‬ص ‪ 514‬وتحفة‬ ‫الحوذي ج ‪ 7‬ص ‪ 144‬وج ‪ 9‬ص ‪ 168‬والمعارف لبن‬ ‫قتيبة ص ‪ 151‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 375‬وسبل‬ ‫الهدى والرشاد ج ‪ 2‬ص ‪ 438‬والسيرة الحلبية )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 51‬و ‪ 60‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( وعلي )عليه السلم( في‬ ‫بني عامر‪:‬‬ ‫وخرج علي )عليه السلم( مع النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( مرة أخرى إلى بني عامر بن صعصعة‪ ،‬يدعوهم‬ ‫إلى السلم واليمان‪ ،‬فلم يجيبوه‪ ،‬وغاب عن مكة‬ ‫عشرة أيام)‪.(1‬‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( وعلي )عليه السلم( في‬ ‫بني شيبان‪:‬‬ ‫وخرج )عليه السلم( مع رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬ومعهما أبو بكر إلى بني شيبان‪ ،‬ولم يستجيبوا‬ ‫لدعوته‪ ،‬وغاب عن مكة ثلثة عشر يومًا)‪.(2‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن لنا بعض الوقفات مع ما تقدم‪ ،‬وهي التالية‪:‬‬ ‫بالنسبة لخروج علي )عليه السلم(‪ ،‬أو زيد بن حارثة‬ ‫مع النبي )صلى الله عليه وآله( إلى الطائف‪ ،‬نقول‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 38‬ص ‪ 293‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 4‬ص ‪.345‬‬ ‫‪ -3‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 4‬ص ‪ 127‬وج ‪ 14‬ص‬ ‫‪97‬‬ ‫) ‪(2/125‬‬ ‫الصفحة ‪126‬‬ ‫وعاد )صلى الله عليه وآله( إلى مكة‪ ،‬فحاولت قريش‬ ‫مواجهته بأنواع من الذى‪ ،‬فقال لعلي أو لزيد‪ :‬إن‬ ‫الله جاعل لما ترى فرجا ً ومخرجًا‪ ،‬وإن الله ناصر‬ ‫دينه‪ ،‬ومظهر نبيه‪.128‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪ 38‬ص ‪ 293‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 4‬ص ‪.126‬‬ .

.‬فإن ذلك يجعلنا نؤكد‬ ‫حضور علي )عليه السلم(‪ ،‬ونشك كثيرا ً في حضور‬ ‫غيره‪.‬‬ ‫فإذا أضيف إلى ذلك ما نعرفه عن مناوئي علي )عليه‬ ‫السلم( من السعي الحثيث لبعاده )عليه السلم( عن‬ ‫أي مقام هو له قدر المكان‪ ..‬‬ ‫فالقول بأن زيدا ً وعليا ً )عليه السلم( معا ً كانا مع‬ ‫النبي يصبح بعيد الحتمال‪.‬‬ ‫وربما يكون قول المدائني‪ :‬إن كل من زيد وعلي‬ ‫)عليه السلم( كان مع النبي قد جاء ليبرر ذكر زيد‪،‬‬ ‫حيث ظهر منه أن المدائني لم يقو على إنكار حضور‬ ‫علي )عليه السلم( ولم يرد إنكار وجود زيد‪ ،‬فلجأ‬ ‫إلى هذا الجمع الذي يكرس صحة قول الشيعة في‬ ‫علي‪ ،‬ويسجل اعتراف المدائني لهم بهذا المر‪،‬‬ ‫ولكنه يحاول التسويق لحضور غيره معه‪..‬‬ ‫على أننا ل نجد مبررا ً لتخلف علي )عليه السلم( عن‬ ‫النبي في أي‬ ‫) ‪(2/127‬‬ ‫الصفحة ‪128‬‬ ‫مقام‪ ،‬إل إذا رأى النبي )صلى الله عليه وآله( ضرورة‬ ‫لوجود علي )عليه السلم( في موقع آخر‪ ،‬ولم يظهر‬ .‫) ‪(2/126‬‬ ‫الصفحة ‪127‬‬ ‫وجود علي )عليه السلم( هو الرجح‪:‬‬ ‫إن الذي رافق النبي )صلى الله عليه وآله( في سفره‬ ‫ذاك‪ ،‬كان شخصا ً واحدا ً كما يدل عليه ظاهر خطاب‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( لمن كان معه‪ ،‬فإنه كان‬ ‫يتكلم مع شخص واحد‪ ،‬وهذا هو أيضا ً ظاهر كلمات‬ ‫المؤرخين حيث ظهر منها أن المدافع عن رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬والذي شج رأسه أيضا ً شخص‬ ‫واحد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وربما يمكن تأييد ذلك ايضا بأنه )عليه السلم( كان‬ ‫هو الذي رافقه إلى بني عامر بن صعصعة‪ ،‬وإلى بني‬ ‫شيبان‪ ،‬ولم يذهب معه زيد بن حارثة ول غيره‪.

‬حتى إنه حين يظفر بمن ارتكب من‬ ‫الجرائم ما يستحق معه القتل‪ ،‬فإنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( لم يبادر بنفسه إلى قتلهم‪ ،‬بل كان يتولى ذلك‬ ‫علي )عليه السلم( أو حمزة أو غيره‪..‬‬ ‫لماذا علي )عليه السلم(؟!‪:‬‬ ‫إن النبي )صلى الله عليه وآله( لم يتول بنفسه الرد‬ ‫على سفهاء أهل الطائف‪ ،‬ربما لن أي مبادرة منه‬ ‫للرد على تصرفاتهم من شأنها أن تفرح قلب الذين‬ ‫أغروهم بإيذائه‪ ،‬لنهم يكونون قد نجحوا ـ بزعمهم ـ‬ ‫في وضع النبي )صلى الله عليه وآله( في مواجة‬ ‫السفهاء‪ ،‬وهو يدافع عن نفسه‪.‬ومن‬ ‫رأى النبي )صلى الله عليه وآله( يحمل السيف أو‬ ‫السوط لقتله‪ ،‬أو يبادر إلى ضربه‪ ،‬أو يتذكر حصول‬ ‫ذلك منه‪ ،‬فإنه قد ل يستطيع أن يحبه هذا الحب‬ ‫العظيم‪ ..‬‬ ‫وذلك لنه يطلب من الناس اليمان به‪ ،‬ويريد الله‬ ‫منهم أن يحبوه )صلى الله عليه وآله( كحب الله‪ ..‬‬ ‫واشتكى أيضا ً لعلي )عليه السلم( أذى صبيان‬ ‫المشركين له‪ ،‬فبادر علي لمنعهم وصار يقضمهم في‬ ‫وجوههم وآنافهم وآذانهم ثم‪ ،‬واستصحبه معه إلى‬ ‫الطائف‪ ،‬فدافع وحامى‪ ،‬ورد كيد سفهاء ثقيف عنه‪.‫لنا هنا ذلك‪.‬‬ ‫أما حين يتعلق المر بدفع الظلم عن الخرين‪ ،‬فإن‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( يبادر إلى ذلك‪ ،‬ويتخذ‬ ‫قرار الحرب ضد الظالمين والمعتدين‪ ،‬لن الثار‬ .‬‬ ‫ولذلك شككنا في صحة قولهم‪ :‬إنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( قتل أبي بن خلف‪..‬وسيكون خلوص اسلمه وصحته موضع ريب‬ ‫وشك كبير‪.‬‬ ‫وحين شكا لبي طالب ما فعلوه به حين وضعوا عليه‬ ‫سل ناقة‪ ،‬بادر أبو‬ ‫) ‪(2/128‬‬ ‫الصفحة ‪129‬‬ ‫طالب وبنو هاشم لنصرته‪ ،‬وحمل حمزة السلح‪،‬‬ ‫فأمّره على لحاهم واسبلتهم‪.‬‬ ‫ونحن لم نر للنبي )صلى الله عليه وآله( أي موقف‬ ‫يحاول فيه مناوئوه إيذاءه لم نره أظهر لهم أنه‬ ‫يقصدهم بسوء‪ .

..‬‬ ‫ولجل ذلك كان دفاع علي )عليه السلم( عن النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( الذي كان في موقع المعتدى‬ ‫عليه والمظلوم‪ ،‬هو الصح والصلح في سياسة النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬والعظم أثرا ً في تحقيق‬ ‫الغرض‪ ،‬من دون أن يكون له أي أثر سلبي على‬ ‫الطلق‪.‬‬ ‫وخرج حمزة ومعه السيف‪ ،‬هو وعلي بن أبي طالب‬ ‫)عليه السلم( إلى فم الشعب‪ ،‬فلما نظروا إلى‬ ‫حمزة قالوا‪ :‬ما هذا الذي اجتمعتم له؟!‬ ‫فقال‪ :‬ما اجتمعنا‪ ،‬وما ها هنا أحد‪ .‬‬ ‫علي )عليه السلم( في بيعة العقبة‪:‬‬ ‫ويقولون‪ :‬إنه حين قدم أهل المدينة إلى مكة في‬ ‫موسم الحج‪ ،‬اجتمعوا بالنبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫عند العقبة فبايعوه‪ ،‬فعلمت قريش بالمر‪ ،‬فجاءت‬ ‫على بكرة أبيها‪ ،‬قد حملوا السلح‪..‬‬ ‫____________‬ .(1‬فصدهم عما كانوا‬ ‫دبروه وقصدوه‪.‫السلبية تصبح إيجابية‪ ،‬لن الدفاع عن المظلوم‬ ‫شرف‪ ،‬وكرامة‪ ،‬والنتصار له نبل وشهامة‪ ،‬وتتضاءل‬ ‫فيه فرص التهام بالتجني والتحامل‪ ،‬أو التهام‬ ‫بالمبالغة في ردة الفعل‪ ،‬من الرجل الحليم الذي ل‬ ‫ينبغي أن يصدر منه ذلك تجاه تصرف سفيه‪ ،‬قد يجد‬ ‫الناس له من جهله وطيشه بعض العذر فيما ندّ عنه‬ ‫من تصرفات رعناء‪ ،‬أو أعمال قبيحة شنعاء‪.‬‬ ‫بل قد يكون له الكثير من الثار اليجابية‪ ،‬حين‬ ‫يستيقظ الضمير من غفوته‪ ،‬ويعود الوجدان في هدأة‬ ‫المور إلى صحوته‪ ،‬فيجد السفاهة والجهالة كلها في‬ ‫جانب‪ ،‬ويجد النبل والطهارة‪ ،‬والحلم والرصانة في‬ ‫الجانب الخر‪ ،‬حيث يكتشف أن هذا الذي صب عليه‬ ‫السفهاء كل الحقد والسوء والظلم لم يشأ حتى أن‬ ‫يرميهم ولو بوردة‪ ،‬حتى ل يفهم هذا الرمي على أنه‬ ‫) ‪(2/129‬‬ ‫الصفحة ‪130‬‬ ‫تعبير عن الكراهية لهم والتباين معهم‪ ،‬بل كان غيره‬ ‫هو المبادر للدفع عنه‪ ،‬وللتضحية في سبيله‪.‬والله‪ ،‬ل يجوز أحد‬ ‫هذه العقبة إل ضربته بسيفي)‪ .

(1‬إل‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 20‬ص ‪ 202‬وج ‪ 31‬ص ‪445‬‬ ‫وج ‪ 41‬ص ‪ 88‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪324‬‬ ‫ورسائل المرتضى ج ‪ 4‬ص ‪ 122‬ومصباح البلغة‬ ‫)مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 3‬ص ‪ 183‬وشجرة طوبى ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 287‬وجوامع الجامع ج ‪ 3‬ص ‪ 52‬ومجمع البيان ج‬ .‬‬ ‫وقد ذكر الرواة‪ :‬أن عمرو بن عبد ود ـ أو غيره كان‬ ‫يعد بألف فارس‪ ،‬لنه أخذ عليهم فم الوادي‪ ،‬وكان‬ ‫ضيقا ً جدًا‪ ،‬فلم يتمكنوا من وروده)‪ .‬‬ ‫) ‪(2/130‬‬ ‫الصفحة ‪131‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫لعلك تقول‪:‬‬ ‫كيف استطاع رجلن هما حمزة بن عبد المطلب‪،‬‬ ‫وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يردا كيد‬ ‫قريش كلها‪ ،‬وهي قد جاءت بسلحها؟! ل سيما وهي‬ ‫في أوج غضبها وهيجانها؟!‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫إن الروايات تصرح‪ :‬بأن حمزة وعليا ً )عليهما السلم(‬ ‫قد وقفا على فم الشعب‪ ،‬وهو بمثابة مضيق ل يمر‬ ‫فيه إل جماعة صغيرة من الرجال‪ ،‬فإذا أخذ الفارس‬ ‫أو الفارسان بفم المضيق‪ ،‬فإنه يتمكن بشجاعته‬ ‫وحسن رويته‪ ،‬وسرعة حركته من صد من يريد الورود‬ ‫في ذلك المضيق‪ ،‬وبالتالي صد من خلفهم أيضًا‪.‫‪ -1‬راجع فيما تقدم أي كتاب تاريخي أو حديثي شئت‬ ‫مثل‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 12‬و ‪ 13‬و ‪ 48‬والصافي ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 294‬ونور الثقلين ج ‪ 2‬ص ‪ 147‬والميزان ج ‪9‬‬ ‫ص ‪ 78‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 94‬وإعلم الورى ص ‪57‬‬ ‫و )ط مؤسسة آل البيت( ج ‪ 1‬ص ‪ 144‬وتفسير‬ ‫القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 272‬و ‪ 273‬وراجع‪ :‬تاريخ الخميس ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 318‬و ‪ 319‬ودلئل النبوة للبيهقي )ط دار الكتب‬ ‫العلمية( ج ‪ 2‬ص ‪ 450‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪158‬‬ ‫والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 193‬و ‪210‬‬ ‫والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 17‬وما قبلها وما بعدها‪،‬‬ ‫والسيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 88‬وقبلها‬ ‫وبعدها‪ ،‬وغير ذلك كثير‪..

‬‬ ‫وبين أبي عبيدة‪ ،‬وسالم مولى أبي حذيفة‪ .‬فآخى بين أبي بكر وعمر‪ ،‬وبين حمزة‬ ‫وزيد بن حارثة‪ ،‬وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف‪،‬‬ ‫وبين الزبير‪ ،‬وابن مسعود‪ ،‬وبين عبيدة بن الحارث بن‬ ‫المطلب وبلل‪ ،‬وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي‬ ‫وقاص‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأنت أخي في الدنيا والخرة)‪.‫‪ 8‬ص ‪ 130‬والميزان ج ‪ 16‬ص ‪ 296‬وتفسير اللوسي‬ ‫ج ‪ 21‬ص ‪ 155‬وإعلم الورى ج ‪ 1‬ص ‪ 380‬وتأويل‬ ‫اليات ج ‪ 2‬ص ‪ 451‬وراجع‪ :‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 486‬وحبيب السير ج ‪ 1‬ص ‪ 361‬وينابيع المودة ص ‪95‬‬ ‫وغاية المرام ج ‪ 4‬ص ‪ 274‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 378‬وج ‪ 20‬ص ‪ 625‬وج ‪ 31‬ص‬ ‫‪ 233‬وج ‪ 32‬ص ‪..‬على الحق‬ ‫والمواساة‪ .(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 20‬و )ط دار المعرفة( ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 181‬والسيرة النبوية لدحلن ج ‪ 1‬ص ‪ 155‬عن‬ ‫الستيعاب‪ .368‬‬ ‫) ‪(2/131‬‬ ‫الصفحة ‪132‬‬ ‫أشتاتا ً متفرقين‪ ،‬فحيث قد صدت الطليعة منهم‪،‬‬ ‫امتنع التقدم على من بعدهم‪.‬وبين‬ ‫سعيد بن زيد وطلحة‪ ،‬وبين علي )عليه السلم(‬ ‫ونفسه )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وقال‪ :‬أما ترضى أن‬ ‫أكون أخاك؟!‬ ‫قال‪ :‬بلى يا رسول الله رضيت‪.‬و مناقب المام أمير المؤمنين "عليه‬ ‫السلم" للكوفي ج ‪ 1‬ص ‪ 325‬و ‪ 328‬و ‪ 346‬وشرح‬ ‫الخبار ج ‪ 2‬ص ‪ 178‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪96‬‬ ‫وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 264‬وجواهر المطالب لبن‬ ‫الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 69‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 363‬ومناقب علي بن أبي طالب لبن مردويه‬ ‫الصفهاني ص ‪ 101‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 236‬و‬ ‫‪ 337‬و ‪ 377‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 4‬ص‬ .‬‬ ‫المؤاخاة الولى في مكة‪:‬‬ ‫وتذكر الروايات‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( آخى‬ ‫بين المسلمين في مكة قبل هجرتهم‪ .

‬‬ ‫) ‪(2/133‬‬ ‫الصفحة ‪134‬‬ ‫الفصل السابع‪ :‬هجرة النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫إلى المدينة‪.576‬وراجع أيضًا‪:‬‬ ‫مستدرك الحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 14‬وتاريخ الخميس = = ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 353‬وتلخيص المستدرك للذهبي )مطبوع مع‬ ‫المستدرك( ج ‪ 3‬ص ‪ 14‬والكمال في أسماء الرجال‬ ‫ص ‪ 177‬وغير ذلك‪..‫‪ 191‬و ‪ 194‬و ‪ 197‬وج ‪ 30‬ص ‪ ..‬‬ ‫) ‪(2/134‬‬ ‫الصفحة ‪135‬‬ ‫) ‪(2/135‬‬ ‫الصفحة ‪136‬‬ ‫حديث الهجرة‪:‬‬ ‫اجتمعت قريش في دار الندوة‪ ،‬واتفقوا على أن‬ ‫يقتلوا رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فاختاروا‬ ‫عشرة أو خمسة عشر رج ً‬ ‫ل‪ ،‬من كل قبيلة من قريش‬ ‫ـ وكانوا عشر أو خمس عشرة قبيلة أو أكثر ـ ليّبيتوا‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( بضربة واحدة من‬ ‫سيوفهم‪..‬‬ ‫) ‪(2/132‬‬ ‫الصفحة ‪133‬‬ ‫وسيأتي‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( قد آخى بين‬ ‫المهاجرين والنصار بعد الهجرة‪ ،‬وهناك أمور سوف‬ ‫نتعرض لها حين الحديث عن المؤاخاة هناك‪.‬‬ ‫فأخبر الله تعالى نبيه بمكرهم‪ ،‬فأخبر )صلى الله‬ .

(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 9‬من سورة يس‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬أوتسلم بمبيتي هناك يا‬ ‫نبي الله؟!‬ ‫) ‪(2/136‬‬ ‫الصفحة ‪137‬‬ ‫قال‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫فنام على فراشه‪ ،‬واشتمل ببرده الحضرمي‪ ،‬وخرج‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( في فحمة العشاء‪،‬‬ ‫والرصد قد أطافوا بداره ينتظرون‪ ،‬وهو يقرأ‬ ‫َ‬ ‫سدّا ً‬ ‫ن َ‬ ‫خل ْ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫عل َْنا ِ‬ ‫ج َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫سدّا ً َ‬ ‫} َ‬ ‫ف ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫ن ب َي ْ ِ‬ ‫فأ َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫غ َ‬ ‫ن{)‪ (1‬وذهب )صلى الله‬ ‫شي َْنا ُ‬ ‫م ل َ ي ُب ْ ِ‬ ‫صُرو َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫عليه وآله( إلى الغار‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فتبسم علي )عليه السلم( ضاحكا‪ ،‬وأهوى إلى‬ ‫الرض ساجدا ً شكرا ً لله‪.‬‬ ‫وقالوا‪ :‬إن أبا بكر جاء وأمير المؤمنين )عليه السلم(‬ ‫نائم‪ ،‬فخاطبه‪ ،‬وهو يحسبه نبي الله‪ ،‬فقال له علي‪:‬‬ ‫إن نبي الله انطلق نحو بئر ميمونة فأدركه)‪.242‬‬ ‫وقال‪ :‬إن ابن عساكر ذكره في الربعين الطوال‪،‬‬ ‫وترجمة المام علي بن أبي طالب "عليه السلم"‪،‬‬ .‫عليه وآله( عليا ً )عليه السلم( بمكر قريش‪ ،‬وأمره أن‬ ‫يتغشى ببرده الحضرمي‪ ،‬وينام في فراشه‪.‬‬ ‫‪ -2‬راجع ما تقدم في المصادر التالية‪ :‬المناقب‬ ‫للخوارزمي الحنفي ص ‪ 73‬والمستدرك للحاكم ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 133‬وتلخيصه للذهبي بهامشه وصححاه‪ ،‬ومسند‬ ‫أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 321‬وتذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي‬ ‫ص ‪ 34‬وشواهد التنزيل ج ‪ 1‬ص ‪ 99‬و ‪ 100‬و ‪101‬‬ ‫وتاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 100‬والبرهان ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 207‬والفصول المهمة لبن الصباغ المالكي ص ‪30‬‬ ‫وخصائص أمير المؤمنين للنسائي )ط النجف( ص ‪63‬‬ ‫والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 35‬ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 120‬عن أحمد‪ ،‬ورجاله رجال الصحيح غير واحد وهو‬ ‫ثقة‪ ،‬وعن الطبراني في الكبير والوسط‪ ،‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 60‬و ‪ 78‬و ‪ 93‬عن الطبري وأحمد‪،‬‬ ‫والعياشي‪ ،‬وكفاية الطالب‪ ،‬وفضائل الخمسة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 231‬وذخائر العقبى ص ‪ 87‬وكفاية الطالب ص ‪.

‬‬ ‫) ‪(2/138‬‬ ‫الصفحة ‪139‬‬ ‫قالوا‪ :‬فإنا لم نردك‪ ،‬فما فعل صاحبك؟!‬ ‫قال‪ :‬ل علم لي به)‪.‬وراجع‪ :‬حلية البرار ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 144‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 81‬وأعيان الشيعة ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 237‬و ‪ 376‬والمالي للطوسي ص ‪ 466‬ومستدرك‬ ‫الوسائل ج ‪ 5‬ص ‪ 155‬و ‪ 465‬وجامع أحاديث الشيعة ج‬ ‫‪ 5‬ص ‪ 475‬وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص ‪.‫من تاريخ ابن عساكر )تحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 186‬و ‪ 190‬ونقله المحمودي في هامشه عن‪:‬‬ ‫الفضائل لحمد بن حنبل‪ ،‬حديث ‪ 291‬وعن غاية‬ ‫المرام ص ‪ 66‬عن الطبراني ج ‪ 3‬في الورق ‪/168‬ب‬ ‫وفي هامش كفاية الطالب عن‪ :‬الرياض النضرة ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ .‬‬ ‫فلما بصر بهم علي )عليه السلم( قد انتضوا‬ ‫السيوف‪ ،‬وأقبلوا عليه‪ ،‬يقدمهم خالد بن الوليد‪ ،‬وثب‬ ‫له علي )عليه السلم( فختله‪ ،‬وهمز يده‪ ،‬فجعل خالد‬ ‫يقمص قماص البكر‪ ،‬ويرغو رغاء الجمل‪ ،‬وأخذ من‬ ‫يده السيف‪ ،‬وشد عليهم بسيف خالد‪ ،‬فأجفلوا أمامه‬ ‫صروه‪ ،‬فإذا هو‬ ‫إجفال النعم إلى خارج الدار‪ ،‬وتب َ ّ‬ ‫علي‪ ،‬قالوا‪ :‬وإنك لعلي؟!‬ ‫قال‪ :‬أنا علي‪.‬‬ ‫فهجموا عليه‪.30‬‬ ‫) ‪(2/137‬‬ ‫الصفحة ‪138‬‬ ‫قالوا‪ :‬وجعل المشركون يرمون عليا ً )عليه السلم(‬ ‫بالحجارة‪ ،‬كما كانوا يرمون رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬وهو يتضور )أي يتلوى ويتقلب(‪ ،‬وقد لف‬ ‫رأسه في الثوب‪ ،‬ل يخرجه حتى أصبح‪.203‬وأما الفقرات الخرى فهي موجودة في‬ ‫مختلف كتب الحديث والتاريخ‪ .(1‬‬ ‫فأسرعوا إلى قومهم فأخبروهم‪ ،‬فهبت قريش‬ ‫لتدارك المر قبل فوات الوان‪ ،‬وأذكوا العيون‪،‬‬ .

108‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 328‬والسيرة الحلبية‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 37‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 181‬و ‪182‬‬ ‫والدرر لبن عبد البر ص ‪ 81‬والجامع لحكام القرآن ج‬ ‫‪ 8‬ص ‪ 144‬والمحرر الوجيز ج ‪ 3‬ص ‪ 35‬والشفا‬ ‫للقاضي عياض ج ‪ 1‬ص ‪ 313‬وتاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 39‬وتفسير السمعاني ج ‪ 2‬ص ‪.‬وكان‬ ‫في الغار‪ ،‬وواصلوا اقتفاء أثره إلى قرب باب الغار‪،‬‬ ‫فوجدوا العنكبوت قد نسجت على بابه‪ ،‬وباضت في‬ ‫مدخله حمامة وحشية‪ ،‬وغطته أغصان شجرة)‪(2‬‬ ‫فرجعوا عنه‪.‫وركبوا في طلب النبي )صلى الله عليه وآله(‪ .‬‬ ‫وأمهل أمير المؤمنين )عليه السلم( إلى الليلة‬ ‫التالية‪ ،‬فانطلق ليل ً هو وهند بن أبي هالة حتى دخل‬ ‫الغار على رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فأمر‬ ‫الرسول العظم هندا ً أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين‪،‬‬ ‫فقال أبو بكر‪ :‬قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله‬ ‫راحلتين‪ ،‬ترتحلهما إلى يثرب‪.‬‬ ‫ذ‪ ،‬أي بعد أن‬ ‫وقال )صلى الله عليه وآله( لعلي آنئ ٍ‬ ‫ذهب الطلب عنه )صلى الله عليه وآله(‪ :‬إنهم لن‬ ‫يصلوا من الن إليك يا علي بأمر تكرهه‪ ،‬حتى تقدم‬ .‬‬ ‫فأمر عليا ً )عليه السلم( فأقبضه الثمن)‪.(1‬‬ ‫ثم أوصاه )صلى الله عليه وآله( بحفظ ذمته‪ ،‬وأداء‬ ‫أماناته‪ ،‬وكانت قريش ومن يقدم مكة من العرب في‬ ‫الموسم يستودعون النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫ويستحفظونه أموالهم وأمتعتهم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فهي لك بذلك‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬أمالي الشيخ الطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 82‬و ‪ 83‬و )ط دار‬ ‫الثقافة( ص ‪ 467‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 61‬و ‪62‬‬ ‫وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬و ‪ 376‬وحلية البرار ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 145‬وج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأمره أن ينادي صارخا ً بالبطح غدوة وعشيا‪ :‬من كان‬ ‫له قبل محمد أمانة فليأت‪ ،‬فلنؤد إليه أمانته‪.311‬‬ ‫) ‪(2/139‬‬ ‫الصفحة ‪140‬‬ ‫فقال‪ :‬إني ل آخذهما‪ ،‬ول أحدهما إل بالثمن‪..

...‬‬ ‫ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي‪ ،‬ومستخلف‬ ‫ربي عليكما‪ ،‬ومستحفظه فيكما)‪.31‬‬ ‫‪ -2‬المالي للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار الثقافة(‬ ‫ص ‪ 468‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 147‬وبحار النوار ج ‪19‬‬ ‫ص ‪ 62‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 82‬والدرجات الرفيعة ص‬ ‫‪ 411‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬و ‪ 376‬وكشف‬ ‫الغمة ج ‪ 2‬ص ‪..‬ومن طاف‬ ‫ر‬ ‫بالبيت العتيق وبالح ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫محمد لما خاف أن يمكروا به ‪ .‬هناك وفي حفظ‬ ‫الله وفي ستر‬ ‫أقام ثلثا ً ثم زمت قلئص ‪ ..32‬‬ ‫) ‪(2/140‬‬ ‫الصفحة ‪141‬‬ ‫فأمر )صلى الله عليه وآله( عليا ً )عليه السلم( أن‬ ‫يبتاع رواحل له وللفواطم‪ ،‬ومن أزمع الهجرة من‬ ‫بني هاشم)‪.‬وقد وطنت نفسي‬ ‫على القتل والسر‬ ‫وبات رسول الله في الغار آمنا ً ‪ ...‬قلئص يفرين الحصا‬ ‫أيما يفري)‪(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المالي للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار الثقافة(‬ ‫ص ‪ 468‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 147‬وبحار النوار ج ‪19‬‬ ‫ص ‪ 62‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 82‬والدرجات الرفيعة ص‬ .(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 62‬والمالي للطوسي‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار الثقافة( ص ‪ 467‬ووفاء الوفاء ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 237‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 411‬وحلية البرار ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 146‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 81‬وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪..(1‬‬ ‫وقال أمير المؤمنين )عليه السلم( يذكر مبيته على‬ ‫الفراش‪ ،‬ومقام رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى ‪ ..‬فو ّ‬ ‫قاه ربي ذو‬ ‫الجلل من المكر‬ ‫وبت أراعيهم متى يأسرونني ‪ .‫علي‪ ،‬فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرًا‪..

594‬‬ ‫) ‪(2/141‬‬ ‫الصفحة ‪142‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن لنا مع ما تقدم العديد من الوقفات‪ ،‬نذكر منها ما‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫أمر رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫إن أول ما يطالعنا في هذا الحدث الفريد‪ :‬أن النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( اكتفى بإخبار علي )عليه‬ ‫السلم( بمكر قريش‪ ،‬ثم أمره بأن يتغشى ببرده‪،‬‬ ‫وينام في فراشه‪ ،‬ولم يترك الخيار في ذلك‪.‫‪ 411‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬و ‪ 376‬وكشف‬ ‫الغمة ج ‪ 2‬ص ‪ .32‬والسيرة الحلبية )ط دار المعرفة(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 205‬والفصول المهمة لبن الصباغ ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 289‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪.‬‬ ‫ول ريب في أنه )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬لم يفعل ذلك‬ ‫من عند نفسه‪ ،‬بل هو هنا ينفذ أمر الله تعالى‪ ،‬فإن‬ ‫أوامر النبي )صلى الله عليه وآله( تارة تكون‬ .626‬‬ ‫‪ -2‬كشف الغمة ج ‪ 2‬ص ‪ 32‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪82‬‬ ‫وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 148‬وج ‪ 2‬ص ‪ 115‬والمالي‬ ‫للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار الثقافة( ص ‪468‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 63‬وج ‪ 34‬ص ‪ 413‬وج ‪ 36‬ص‬ ‫‪ 46‬وج ‪ 38‬ص ‪ 292‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 411‬وأعيان‬ ‫الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬و ‪ 552‬ومناقب المام أمير‬ ‫المؤمنين "عليه السلم" للكوفي ج ‪ 1‬ص ‪124‬‬ ‫والفصول المختارة ص ‪ 59‬والتعجب للكراجكي ص‬ ‫‪ 123‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 335‬وشجرة‬ ‫طوبى ج ‪ 2‬ص ‪ 237‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 457‬وج ‪ 6‬ص ‪ 557‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪4‬‬ ‫وشواهد التنزيل ج ‪ 1‬ص ‪ 131‬و ‪ 132‬والدر المنثور ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 180‬وتفسير اللوسي ج ‪ 9‬ص ‪ 198‬وتنبيه‬ ‫الغافلين لبن كرامة ص ‪ 26‬والمناقب للخوارزمي ص‬ ‫‪ 127‬ونهج اليمان ص ‪ 309‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 233‬وينابيع المودة لذوي القربى ج ‪ 1‬ص ‪273‬‬ ‫وتذكرة الخواص ص ‪ 35‬وغاية المرام ج ‪ 4‬ص ‪18‬‬ ‫وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 14‬ص ‪ 120‬وج ‪20‬‬ ‫ص ‪ 110‬وج ‪ 22‬ص ‪ 558‬وج ‪ 30‬ص ‪ 115‬و ‪.

‬ورضي‬ ‫عثمان بذلك ثقة منه بعدم إقدام قريش على أذاه‪.‬‬ ‫ولجل ذلك نلحظ‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( حين‬ ‫أراد أن يرسل رسول ً إلى أهل مكة عام الحديبية‬ ‫عرض المر على عمر‪ ،‬فرفض قبوله‪ ،‬بحجة أن بني‬ ‫عدي ل ينصرونه لو أرادته قريش بسوء‪ .‬‬ ‫فقال ذلك الفتى‪ :‬أنا‪..‬‬ ‫) ‪(2/143‬‬ ‫الصفحة ‪144‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬الن حل قتالهم)‪.‬كما لو‬ ‫أمره بإقامة الحجة على عدوه قبل الحرب‪ ،‬فإن كان‬ ‫هناك خطورة يتعرض لها من يريد أن يكلفه بذلك‪،‬‬ ‫فإنه ل يجبره على هذا المر‪ ،‬بل يترك الخيار له في‬ ‫أن يقبل أو ل يقبل‪ ،‬لنه يريد منه أن يقدم على ذلك‬ ‫متقربا ً إلى الله تعالى‪ ،‬حتى إذا أصابه سوء كان مثابا ً‬ ‫عليه‪ ،‬وإن قتل كان شهيدًا‪.(1‬‬ ‫كما أنه )صلى الله عليه وآله( كان يستشير في أمر‬ ‫الحرب‪ ،‬كما ذكرناه في واقعة أحد في الصحيح من‬ ‫سيرة النبي العظم )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فراجع‪...‬‬ ‫فدفعه إليه‪ ،‬فدعاهم‪ ،‬فقطعوا يده اليمنى‪ ،‬فأخذه‬ ‫باليسرى‪ ،‬فقطعوا يده اليسرى‪ ،‬فأخذه بصدره‪،‬‬ ‫والدماء تسيل على قبائه‪ ،‬فقتل "رحمه الله"‪.‫) ‪(2/142‬‬ ‫الصفحة ‪143‬‬ ‫على أساس القاعدة التي أوحاها الله إليه‪ .‬طلبه فتى من أهل الكوفة‪،‬‬ ‫فأعرض عنه علي )عليه السلم(‪.‬‬ ‫أما لو أجبره على ذلك‪ ،‬وقتل‪ ،‬فقد ل يكون شهيدًا‪،‬‬ ‫لنه لم يقصد التقرب إلى الله تعالى فيما أقدم‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫كما أن عليا ً )عليه السلم( حين أراد في حرب الجمل‬ ‫أن يرسل مصحفا ً إلى عائشة وأصحابها ليدعوهم إلى‬ ‫ما فيه‪ ،‬وهو مقتول‪ .‬‬ ‫ثم قال‪ :‬من يأخذ هذا المصحف‪ ،‬يدعوهم إلى ما فيه‪،‬‬ ‫وهو مقتول‪.‬‬ .

‫وبالعودة إلى حديث الغار نقول‪:‬‬ ‫إننا نلحظ‪ :‬إن النبي )صلى الله عليه وآله( قد أمر‬ ‫عليا ً )عليه السلم( أمرا ً جازما ً بأن يتغشى ببرده‪،‬‬ ‫وينام في فراشه‪ ..‬‬ .‬‬ ‫فهل لن المر قد جاءه من الله تعالى باتا ً وقاطعًا‪،‬‬ ‫فأبلغه إلى علي )عليه السلم( كما هو؟! مع علمه‬ ‫بانقياد علي )عليه السلم( لمر الله تبارك وتعالى‪،‬‬ ‫بدون سؤال؟!‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك )ط الستقامة و العلمي( ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 522‬والمناقب للخوارزمي ص ‪ 186‬والجمل ص‬ ‫‪ 339‬وتذكرة الخواص ص ‪ 71‬و ‪ 72‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 112‬وبحار النوار ج ‪ 32‬ص ‪174‬‬ ‫والكامل في التاريخ ج ‪ 2‬ص ‪ 261‬و ‪ 262‬و ‪529‬‬ ‫وشرح الخبار ج ‪ 1‬ص ‪ 394‬وأنساب الشراف ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 241‬ومروج الذهب ج ‪ 2‬ص ‪ 370‬والمصنف لبن أبي‬ ‫شيبة ج ‪ 7‬ص ‪ 537‬ووقعة الجمل للغلبي البصري ص‬ ‫‪ 37‬و ‪ 38‬ونهج السعادة ج ‪ 2‬ص ‪ 388‬وأعيان الشيعة ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 457‬و ‪ 524‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج‬ ‫‪ 32‬ص ‪.‬ولم يعطه أية فرصة لبداء رأيه‪،‬‬ ‫أو للتعبير عن رغبته‪.‬ولم‬ ‫يسأل مثل ً عما مصيره هو‪ ،‬أو عما يجري عليه‪.440‬‬ ‫) ‪(2/144‬‬ ‫الصفحة ‪145‬‬ ‫أم أنه كان يعلم بأن عليا ً )عليه السلم( ليست له‬ ‫رغبة بغير نجاة رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وهو خياره الول والخير‪ ،‬حتى لو أن المر لم يكن‬ ‫محتما ً ول باتًا‪ ،‬بل حتى لو لم يكن هناك أمر أص ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫فإن احتمال النجاة للنبي يحتم على علي )عليه‬ ‫السلم( القدام على التضحية بنفسه‪ ،‬بكل سعادة‬ ‫ورضا؟!‬ ‫إننا نرى أن هذا المر الخير هو القرب إلى الواقع‪،‬‬ ‫ويشهد لذلك‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( قد سأل النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( سؤال ً واحدًا‪ ،‬ولم يزد عليه‪،‬‬ ‫وهو أنه )صلى الله عليه وآله( هل يسلم بذلك؟! فلما‬ ‫أجابه باليجاب فرح وضحك‪ ،‬وسجد لله شكرًا‪ ....

.‫تغش ببردي الحضرمي‪:‬‬ ‫وقد أمر النبي )صلى الله عليه وآله( عليا ً )عليه‬ ‫السلم( بأن يتغشى ببرده الحضرمي‪ .‬ولعله أراد‬ ‫بذلك تكريس الوهم لدى المتآمرين بأن النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( نفسه ل يزال في فراشه‪ ،‬ربما لن‬ ‫هذا الُبرد كان معروفا ً لديهم‪.‬‬ ‫فلم يزد النبي )صلى الله عليه وآله( على الستفادة‬ ‫مما هو ميسور لجميع الناس‪..‬فالكل يحاول أن يستفيد من ظلم‬ ‫الليل للتستر والتخفي عن أنظار أعدائه‪ ،‬كما قد‬ ‫يستفيد من هبوب الريح في تلك الظلمة‪ ،‬لينثر على‬ ‫أعدائه ترابا ً يدخل في عيونهم‪ ،‬ويربكهم‪ ،‬ويظنون أن‬ ‫الريح هي التي أثارت ذلك التراب‪..‬‬ ‫والكل يستفيد أيضا ً من الية المباركة لصرف أنظار‬ ‫أعدائه عنه‪.‬‬ ‫كيفية خروج النبي )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫قد يقال‪ :‬إذا كان خروج النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫من بين المجتمعين بصورة إعجازية‪ ،‬فلماذا يحتاج إلى‬ ‫أن ينام علي )عليه السلم( على فراشه؟!‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫) ‪(2/145‬‬ ‫الصفحة ‪146‬‬ ‫بأن النبي )صلى الله عليه وآله( خرج من بين‬ ‫المجتمعين حول بيته بصورة طبيعية ل إعجازية‪ ،‬لنه‬ ‫استفاد من نفس الوسائل التي تقع تحت اختيار‬ ‫سائر الناس‪ ..‬‬ ‫فإننا نحتاج إلى الجابة على السئلة التالية‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬كيف وصل أبو بكر إلى موضع رسول الله )صلى‬ .‬‬ ‫وجميع الناس أيضا ً يحاولون أن يوهموا عدوهم‬ ‫بوجودهم في مكان‪ ،‬ولو بإضاءة المصباح‪ ،‬أو إبقاء‬ ‫أناس فيه‪ ،‬يظن العدو الراصد‪ ،‬أنهم هم بغيته‪ ،‬فكان‬ ‫نوم علي )عليه السلم( على فراش رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( من هذا القبيل أيضًا‪.‬‬ ‫كيف وصل أبو بكر إلى علي )عليه السلم(؟!‪:‬‬ ‫وحين يواجهنا قولهم‪ :‬إن أبا بكر جاء إلى علي وهو‬ ‫نائم على فراش النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فسأله‬ ‫عنه‪ ،‬فقال له‪ :‬إنه ذهب نحو بئر ميمونة‪.

‬‬ ‫وكان المحدقون به ينظرون للنائم من خلل هذا‬ ‫الباب‪ ،‬ويرمونه بالحصى‪ ...‫الله عليه وآله(‪ ،‬والرصد محيط بيته )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬يراقب كل حركة فيه‪ .‬ويصغي‬ ‫) ‪(2/146‬‬ ‫الصفحة ‪147‬‬ ‫لكل حديث يدور‪ ،‬فيسمعه إل ما كان منه همسًا؟!‬ ‫وقد علمنا‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( كان‬ ‫مضطرا ً للخروج من الباب الذي كان المتآمرون‬ ‫يتجمعون عنده‪ ،‬وقد خرج من بيته بطريقة خاصة‪،‬‬ ‫استطاع بها التشويش علىهم‪ ..‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬لو تجاوزنا ذلك كله‪ ،‬فإن ثمة سؤال ً آخر وهو‪:‬‬ ‫ألم يسمع الجالسون على الباب ما دار بين علي‬ ‫)عليه السلم( وأبي بكر؟! ألم يدركوا ولو من خلل‬ ‫اختلف الصوات أن الصوت هو صوت علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬ل صوت النبي )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إذا كانوا ينظرون إلى النائم من خلل الباب‪،‬‬ ‫ويرمونه بالحصى‪،‬‬ ‫) ‪(2/147‬‬ ‫الصفحة ‪148‬‬ .‬فكيف دخل أبو بكر وخرج‪،‬‬ ‫ولم يره المحدقون بالباب؟! ول رأوه من الخلل الذي‬ ‫بالباب؟!‬ ‫إل إن كان قرارهم هو عدم التعرض للداخلين‬ ‫والخارجين إل إذا كان الخارج هو رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪...‬المر الذي يدل على‬ ‫أن لذلك البيت بابا ً واحدا ً لم يكن للنبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( بد من الخروج منه‪ ،‬وكان على أبي بكر أن‬ ‫يستفيد من خصوص هذا الباب لدخوله وخروجه‪..‬‬ ‫ولكن كيف يسمحون بدخول وخروج الغيار‪ ،‬وهم‬ ‫يعلمون‪ :‬أن الداخلين سوف يخبرون من في البيت‬ ‫عن الوضع المحيط به‪ ،‬وسيحذرونه مما ينتظره‪،‬‬ ‫وسيقترحون عليه المخارج من الوضع القائم‪.

.(1‬كما دلت عليه بعض الروايات‪.‬‬ ‫ونلحظ هنا‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إنه بالرغم من حصول السيف في يد علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فإنه لم يقتل به أحدا ً منهم‪ ،‬بل اكتفى‬ ..‫ويرونه يتضور ويتقلب‪ ،‬فذلك يعني أن ثمة نورا ً‬ ‫يكفي لرؤية هذه الحوال‪ ،‬فكيف لم يعرفوا‪ :‬أن‬ ‫النائم الذي خاطب أبا بكر ـ ولعله كشف رأسه له‬ ‫ورأوه ـ ليس هو النبي )صلى الله عليه وآله( بل هو‬ ‫شخص آخر وهو علي )عليه السلم(‪ .‬‬ ‫أو لنه أراد أن يذيقهم مرارة الندم على عدم تأكدهم‬ ‫من شخصية النائم‪ ،‬بعد أن أحسوا أنه يتصرف على‬ ‫خلف ما عهدوه‪ ،‬ولذلك عبروا له عن أنهم قد لحظوا‬ ‫أنه كان يتضور‪ ،‬ولم يكن النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫يفعل ذلك‪ ،‬حينما كانوا يرمونه‪.‬‬ ‫) ‪(2/148‬‬ ‫الصفحة ‪149‬‬ ‫لم يكن مع علي )عليه السلم( سلح‪:‬‬ ‫وقد أظهرت النصوص المتقدمة‪ :‬أن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( حين هوجم وهو نائم على فراش النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( استولى على سيف خالد بن‬ ‫الوليد‪ ،‬فلما حصل في يده صال عليهم‪ ،‬فانجفلوا من‬ ‫صروه فعرفوه‪.‬إل إن كانوا قد‬ ‫رموه بالحصى بعد طلوع الفجر‪ ،‬وانتشار بعض النور‪..‬‬ ‫من أجل ذلك نقول‪:‬‬ ‫إن الظاهر هو‪ :‬أن أبا بكر لم يأت إلى بيت النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ولعله التقى به في طريقه‪،‬‬ ‫فأخذه معه)‪ ..‬‬ ‫بين يديه إلى خارج البيت‪ ،‬ثم تب ّ‬ ‫وانتهت القضية عند هذا الحد‪.‬‬ ‫تضور علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫وكان )عليه السلم( يتضور ويتململ حين كان‬ ‫المشركون يرمونه بالحصى ولعله )عليه السلم( كان‬ ‫يقصد ذلك‪ ،‬ربما لكي يتواصل شعورهم بوجوده‬ ‫بقربهم‪ ،‬وتتأكد طمأنينتهم وسكينتهم إلى ذلك‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الخرائج والجرائح ج ‪ 1‬ص ‪ 144‬وبحار النوار‬ ‫ج ‪ 19‬ص ‪ 73‬وراجع ص ‪ 61‬عنه‪ ،‬والمالي للشيخ‬ ‫الطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 82‬وغير ذلك‪.

..‬فهم قد جاؤا ليحسموا‬ ‫المور على أساس أن ل يعطوا في مقابل ذلك أي‬ ‫ثمن؛ فظهر لهم أن عليهم أن يدفعو أثمانا ً لم يهيئوا‬ ‫أنفسهم لدفعها‪ .‬‬ ‫يضطر لن يعترف بأن قضية مبيته )عليه السلم(‬ ‫على فراش النبي )صلى الله عليه وآله( ليلة الهجرة‪،‬‬ ‫من الشارات الواضحة إلى خلفته )عليه السلم(‪،‬‬ ‫فيقول‪:‬‬ ‫ي في ليلة الهجرة‪ ،‬إذا نظر‬ ‫"هذا الذي كان من عل ّ‬ ‫ي في‬ ‫إليه في مجرى الحداث التي عرضت للمام عل ّ‬ ‫حياته بعد تلك الليلة؛ فإنه يرفع لعيني الناظر إمارات‬ ‫واضحة‪ ،‬وإشارات دالة على أن هذا التدبير الذي كان‬ ‫ي‪ ،‬بل‬ ‫في تلك الليلة لم يكن عارضا ً بالضافة إلى عل ّ‬ ‫هو عن حكمة لها آثارها ومعقباتها‪ ،‬فلنا أن نسأل‪:‬‬ ‫أكان للباس الرسول )صلى الله عليه وآله( شخصيته‬ ‫لعلي تلك الليلة ما يوحي بأن هناك جامعة تجمع بين‬ ‫الرسول وبين علي أكثر من جامعة القرابة القريبة‬ ‫التي بينهما؟!‬ ‫وهل لنا أن نستشف من ذلك‪ :‬أنه إذا غاب شخص‬ ..‫بدفعهم عن نفسه‪.‬‬ ‫وهذا هو التصرف الحكيم والصحيح‪ ،‬إذ لو تجاوز المر‬ ‫ذلك‪ ،‬فربما تعقدت المور‪ ،‬واستبيحت دماء‬ ‫المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا ل يزالون في‬ ‫مكة‪ ،‬بما فيهم عائلة النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وسائر بني هاشم‪.‬‬ ‫) ‪(2/149‬‬ ‫الصفحة ‪150‬‬ ‫المبيت‪ ،‬والخلفة‪:‬‬ ‫والغريب هنا‪ :‬أن نجد أحد من عرف بتن ّ‬ ‫كره لخط‬ ‫المامة‪ ،‬والولية‪ ،‬وبعيدة عن خط الشيعة والتشيع‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن استيلء علي )عليه السلم( على سلح أحد‬ ‫المهاجمين‪ ،‬بل الذي كان في طليعتهم‪ ،‬وكانوا‬ ‫يشيعون عنه الكثير من الحكايات‪ ،‬ويمنحونه أوسمة‬ ‫البطولة بمناسبة وبغير مناسبة ـ إن هذا ـ قد صدمهم‬ ‫نفسيًا‪ ،‬وهزمهم من داخلهم‪ .‬وأن عليهم أن يعيدوا قراءة الواقع‬ ‫بصورة متأنية ودقيقة‪ ،‬فلم يبق أمامهم أي خيار‬ ‫سوى التراجع‪..

‬‬ ‫حيث إنه يرى نفسه مقتول ً على كل حال‪ ،‬إما لظن‬ ‫المشركين أنه رسول الله‪ ،‬فيخبطوه بأسيافهم ضربة‬ ‫رجل واحد‪ ،‬وإما انتقاما ً منه‪ ،‬حيث كان سببا ً لخلص‬ ‫من سفه أحلمهم‪ ،‬وعاب آلهتهم‪ ،‬وفرق جماعتهم‪،‬‬ ‫وهم يعرفون أيضا ً حب النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫له ومنزلته منه‪ ،‬فإذا قتلوه فإنما يقتلون أخاه وابن‬ ‫عمه‪ ،‬والرجل المخلص الذي يفديه بنفسه)‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬علي بن أبي طالب‪ ،‬لعبد الكريم الخطيب ‪ 105‬و‬ ‫‪.108‬‬ .(2‬‬ ‫وأما انصرافهم عنه‪ ،‬بعد ظهور المر‪ ،‬فهو إما خوفا ً‬ ‫منه‪ ،‬بعد أن رأوا‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬حياة أمير المومنين "عليه السلم" ص ‪105‬‬ ‫و ‪.‫الرسول كان عليا ً )كذا( هو الشخصية المهيأة لن‬ ‫تخلف‪ ،‬وتمثل شخصه‪ ،‬وتقوم مقامه؟!‬ ‫وأحسب أن أحدا ً قبلنا لم ينظر إلى هذا الحدث‬ ‫نظرتنا هذه إليه‪ ،‬ولم يقف عنده وقفتنا تلك حتى‬ ‫شيعة علي")‪.(1‬‬ ‫‪ 2‬ـ لقد كان علي )عليه السلم( في موقفه هذا تجاه‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( مثل ً أعلى للنسانية‬ ‫الكاملة‪ ،‬فقد عرف الناس به معنى الخلص‪ ،‬وماهية‬ ‫التضحية‪ ،‬وحقيقة اليمان‪.106‬‬ ‫‪ -2‬المصدر السابق ص ‪ 107‬و ‪.‬‬ ‫وذلك لنهم علموا‪ :‬أنهم إنما يحاولون عبثًا‪ ،‬ويطلبون‬ ‫مستحي ً‬ ‫ل‪ ،‬فإن من كان يحمل مثل هذا الخلص‪،‬‬ ‫ومثل هذه التضحية النادرة في التاريخ‪ ،‬لن يفشي‬ ‫لهم سرا ً قد ضحى بنفسه في سبيل كتمانه‪ ،‬لذلك‬ ‫نراهم قد أطلقوه وانصرفوا عنه يائسين)‪.106‬‬ ‫) ‪(2/150‬‬ ‫الصفحة ‪151‬‬ ‫قريش وعلي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ والملحظ هنا‪ :‬أن قريشا ً لم تصر على أمير‬ ‫المؤمنين في استنطاقها له عن مكان ابن عمه‪.

.‫) ‪(2/151‬‬ ‫الصفحة ‪152‬‬ ‫ما فعله بخالد‪ ،‬وإما من أجل توفير الفرصة للبحث‬ ‫عن غريمهم الصلي والهم بالنسبة إليهم‪.‬‬ ‫وهو أمر يخشاه الناس‪ ،‬ويتجنبونه‪ .‬‬ ‫وبعبارة أخرى ان هذا المر خاضع للوح المحو‬ ‫والثبات‪ ،‬والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب‬ ‫فهو يخضع لشروط ويحتاج إلى فقد موانع ترجع إلى‬ ‫الختيار‪ :‬منها‪ ،‬ما صرح به النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬وهو المؤازرة والستمرار والثبات عليها‬ ‫والخلص لله فيها‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن ذلك ل يمنع من تعرضه )عليه السلم(‬ ‫للجراح‪ ،‬وقطع العضاء‪ ،‬والسر والتعذيب البالغ‪.‬‬ ‫والجواب‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن ذلك ل يمنع من حصول البداء في هذا المر‪.‬‬ ‫وهنا اشكال يورده خصوم علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫وهو أنه إذا كان علي )عليه السلم( يعلم بأن حديث‬ ‫الدار يدل على أنه )عليه السلم( لن يقتل في هذه‬ ‫الحادثة‪ ،‬بل سوف يعيش إلى ما بعد الرسول )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ ،‬ليكون وصيه وخليفته من بعده‪ ،‬فل‬ ‫تبقى له فضيلة في مبيته على فراش النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( ليلة الهجرة‪..‬إن نوم علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬على فراش الرسول )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬في ظل هكذا ظروف حتى لو اخبره النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬بأنه سوف يسلم يعبر عن‬ ‫ايمان عميق وثقة بالله ورسوله وأنه في أعلى‬ ‫درجات اليقين‪ ،‬وإل فهذا أبو بكر مع علمه بأن الله‬ ‫) ‪(2/152‬‬ ‫الصفحة ‪153‬‬ ‫سيحفظ نبيه وسيظهره على الدين كله لم يمنعه ذلك‬ ‫من إظهار الجزع الشديد والحزن مع ما رآه من آيات‬ ‫ومعجزات‪ ،‬وكذلك الكثير من الناس يعلمون أن الميت‬ ‫في قبره ل يملك أي ضر أو نفع ولكنهم يخافون من‬ .

..‬‬ ‫فاستحق بذلك أن يباهي الله به ملئكته‪ ،‬وأن ينزل‬ ‫القرآن‪ ،‬ليخلد له هذا الموقف‪ ،‬ليكون عبرة لمن‬ ‫اعتبر إلى يوم القيامة‪...‬‬ ‫آية الشراء نزلت في علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫وقد ورد‪ :‬أن الله تعالى أوحى إلى جبرائيل وميكائيل‪:‬‬ ‫إني آخيت بينكما‪ ،‬وجعلت عمر أحدكما أطول من‬ .‬‬ ‫وقد تقدم قول علي )عليه السلم(‪ :‬في شعره‪:‬‬ ‫وقد وطنت نفسي على القتل والسر ‪..‬وبين من‬ ‫يضحي بنفسه‪ ،‬من أجل حياة غيره‪ ،‬وينام على فراش‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( الذي احتوشته ذؤبان‬ ‫هائجة‬ ‫) ‪(2/153‬‬ ‫الصفحة ‪154‬‬ ‫بالسيوف القواطع‪ ،‬والصفاح اللوامع‪ ،‬ليقطعوه بها‬ ‫إربا ً إربًا‪..‬‬ ‫ولم يسأل عما سوف يصيبه‪ ،‬ما دام أن الله تعالى‬ ‫ينجي نبيه بهذا المبيت المبارك‪..‬‬ ‫فرح علي )عليه السلم( وحزن أبي بكر‪:‬‬ ‫ولبد أن نذكر القارئ الكريم بالفرق الشاسع بين من‬ ‫يحزن على نفسه‪ ،‬ويحتاج إلى من يسكنه‪ .‬لن إسماعيل قد استسلم لوالد شفيق‪ ،‬يجد‬ ‫في عطفه وحنانه‪ ،‬ورضاه ما يسليه عما ينزل به‪ ،‬أما‬ ‫علي فهو أمام عدو شرس قاس‪ ،‬وشامت ل يرحم‪،‬‬ ‫ول يشفى غليله إل سفك دمه‪ ،‬وصب أقسى أنواع‬ ‫التنكيل به‪ ،‬لنه يرى أنه قد ضيع عليه فرصته‪ ،‬وأبطل‬ ‫كيده‪ ،‬وأفشل تدبيره‪.‬‬ ‫حتى إذا علم أن مبيته على هذا الفراش من موجبات‬ ‫سلمة رسول الله )صلى الله عليه وآله( تبسم )عليه‬ ‫السلم( ضاحكًا‪ ،‬وأهوى إلى الرض ساجدا ً شكر الله‪..‬‬ ‫وسيأتي بعض ما يرتبط بذلك إن شاء الله‪. .....‫النوم بين المقابر‪ ،‬وما ذلك إل لضعف اليقين‬ ‫واليمان لديهم‪ ،‬وذلك ظاهر‪.‬‬ ‫علي وإسماعيل )عليهما السلم(‪:‬‬ ‫ول يصح قياس استسلم علي )عليه السلم( للموت‬ ‫هنا بحال إسماعيل )عليه السلم( حين استسلم‬ ‫للذبح‪ ..

‬‬ ‫فأوحى الله إليهما‪ :‬أل كنتما مثل علي بن أبي طالب‪،‬‬ ‫آخيت بينه وبين محمد )صلى الله عليه وآله(؛ فبات‬ ‫على فراشه يفديه بنفسه‪ ،‬ويؤثره بالحياة؟! اهبطا‬ ‫إلى الرض‪ ،‬فاحفظاه من عدوه‪.(2)"(1‬‬ ‫ف ِبال ْ ِ‬ ‫ؤو ٌ‬ ‫والل ُ‬ ‫َ‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 207‬من سورة البقرة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫والرواية موجودة أيضا في‪ :‬التفسير الكبير ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 204‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 3‬ص ‪ 21‬والسيرة‬ ‫الحلبية ج ‪ 3‬ص ‪ 168‬وراجع‪ :‬السيرة النبوية لدحلن ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 159‬وفرائد السمطين ج ‪ 1‬ص ‪ 330‬ومستدرك‬ ‫الحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 4‬وتلخيص المستدرك للذهبي بهامش‬ ‫نفس الصفحة‪ ،‬ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 331‬وترجمة‬ ‫المام علي "عليه السلم" من تاريخ دمشق )تحقيق‬ .‫الخر‪ ،‬فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟!‬ ‫فاختار كلهما الحياة‪.‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬أسد الغابة ج ‪ 4‬ص ‪ 25‬والمستجاد للتنوخي‬ ‫ص ‪ 10‬وثمرات الوراق = = ص ‪ 303‬والبرهان ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 207‬وإحياء العلوم ج ‪ 3‬ص ‪ 258‬وتاريخ اليعقوبي‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 39‬وكفاية الطالب ص ‪ 239‬وشواهد التنزيل‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 97‬ونور البصار ص ‪ 86‬والفصول المهمة‬ ‫لبن الصباغ ص ‪ 31‬وتذكرة الخواص ص ‪ 35‬عن‬ ‫الثعلبي‪ ،‬وتاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 325‬و ‪ 326‬و ‪458‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 39‬و ‪ 64‬و ‪ 80‬عن الثعلبي في‬ ‫كنز الفوائد‪ ،‬وعن الفضائل لحمد ص ‪ 124‬و ‪.125‬‬ ‫وهي أيضا ً في‪ :‬المناقب للخوارزمي ص ‪ 74‬وينابيع‬ ‫المودة ص ‪ 92‬عن ابن عقبة في ملحمته‪ ،‬وقال في‬ ‫حبيب السير ج ‪ 2‬ص ‪ :11‬إن ذلك مذكور في كثير من‬ ‫كتب السير والتاريخ‪.‬‬ ‫فنزل‪ ،‬فكان جبرائيل عند رأسه‪ ،‬وميكائيل عند رجليه‪،‬‬ ‫وجبرائيل ينادي‪ :‬بخ بخ‪ ،‬من مثلك يا ابن أبي طالب‬ ‫يباهي الله به الملئكة؟!‬ ‫ري ن َ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ه‬ ‫و ِ‬ ‫ف َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫س ُ‬ ‫س َ‬ ‫فأنزل الله عزوجل‪َ } :‬‬ ‫ش ِ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫ه‬ ‫اب ْت ِ َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ت الل ِ‬ ‫ضا ِ‬ ‫غاءَ َ‬ ‫) ‪(2/154‬‬ ‫الصفحة ‪155‬‬ ‫ه َر ُ‬ ‫عَباِد{ )‪.

82‬وراجع‪:‬‬ ‫الرشاد للمفيد ص ‪ 31‬وروضة الواعظين ص ‪107‬‬ ‫وخصائص الوحي المبين ص ‪ 94‬و ‪ 93‬وراجع ص ‪91‬‬ ‫والعمدة لبن البطريق ص ‪ 240‬وراجع ص ‪ 238‬ورواه‬ ‫في‪ :‬غرائب القرآن للنيسابوري )بهامش جامع‬ ‫البيان( ج ‪ 2‬ص ‪ 291‬وراجع‪ :‬المواهب اللدنية ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 60‬ونقله المحمودي في هوامش شواهد التنزيل ج ‪1‬‬ ‫= = ص ‪ 97‬عن غاية المرام ص ‪ 346‬باب ‪ 45‬وعن‬ ‫تفسير أبي الفتوح الرازي ج ‪ 2‬ص ‪ 152‬ونقله‬ ‫المرعشي في ملحقات إحقاق الحق والتعليقات عليه‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 24‬ـ ‪ 34‬وج ‪ 8‬ص ‪ 339‬وج ‪ 6‬ص ‪ 479‬و ‪481‬‬ ‫وج ‪ 20‬ص ‪ 109‬ـ ‪ 114‬وج ‪ 14‬ص ‪ 116‬عن عدد ممن‬ ‫قدمنا‪.‬‬ ‫وعن المصادر التالية‪ :‬اللوامع ج ‪ 2‬ص ‪ 376‬و ‪ 375‬و‬ ‫‪ 377‬عن المجمع والمباني‪ ،‬وعن أبي نعيم والثعلبي‬ ‫وغيرهم‪ ،‬وعن البحر المحيط ج ‪ 2‬ص ‪ 118‬وعن معارج‬ ‫النبوة ج ‪ 1‬ص ‪ 4‬وعن مدارج النبوة ص ‪ 79‬وعن‬ ‫مناقب المرتضوي ص ‪ 33‬وعن روح المعاني ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 73‬عن المامية وبعض من غيرهم‪ ،‬وعن مرآة‬ ‫المؤمنين ص ‪ 45‬وعن تلخيص المتشابه في الرسم‬ ‫للخطيب البغدادي ج ‪ 1‬ص ‪ 414‬وعن إمتاع السماع‬ ‫ص ‪ 38‬وعن مقاصد الطالب ص ‪ 7‬وعن وسيلة النجاة‬ ‫ص ‪ 78‬وعن المنتقى للكازروني )مخطوط( ص ‪79‬‬ ‫وعن روض الزهر ص ‪ 371‬وعن أرجح المطالب ص‬ ‫‪ 70‬و ‪ 507‬و ‪ 407‬وعن إتحاف السادة المتقين ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 202‬وعن مفتاح النجا في مناقب آل العبا‬ ‫)مخطوط( ص ‪ 23‬وعن روض الحباب للهروي ص‬ ‫‪ 185‬وعن تفسير الثعلبي‪ ،‬وعن السيرة المحمدية‬ ‫للكازروني )مخطوط(‪ ،‬وعن مكاشفة القلوب ص ‪42‬‬ ‫وعن توضيح الدلئل )مخطوط( ص ‪ 154‬وعن الكوكب‬ ‫المضي )مخطوط( ص ‪ 45‬وعن غاية المرام في رجال‬ ‫البخاري سيد النام )مخطوط( ص ‪ 71‬وعن الكشف‬ ‫والبيان وعن المختار في مناقب الخيار )مخطوط(‬ ‫ص ‪ 4‬وعن مناهج الفاضلين للحمويني )مخطوط(‪.‫المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 137‬و ‪ 138‬ودلئل الصدق ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 81‬و ‪ 82‬والمالي للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 84‬وكشف الغمة‬ ‫للربلي ج ‪ 1‬ص ‪ 310‬وراجع ص ‪ 178‬و ‪ .‬‬ ‫وقال ابن شهرآشوب‪ :‬إن هذا الحديث قد رواه‬ ‫الثعلبي‪ ،‬وابن عاقب في ملحمته = = وأبو السعادات‬ ‫في فضائل العشرة‪ ،‬والغزالي في الحياء‪ ،‬وفي‬ .

‬وأشار إليه‬ ‫مغلطاي في سيرته ‪ 31‬والمستطرف‪ ،‬وكنوز الحقائق‬ ‫ص ‪..(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن المباهات بعلي )عليه السلم(‪ ،‬أمام الملئكة‬ ‫وإنزال أفضلهم لحراسته )عليه السلم(‪ ،‬ليلة مبيته‬ ‫على فراش رسول الله "صلى الله عليه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪.‬‬ ‫والغدير ج ‪ 2‬ص ‪ 48‬عن بعض من تقدم‪ ،‬وعن‪ :‬نزهة‬ ‫المجالس ج ‪ 2‬ص ‪ 209‬عن السلفي‪ .‫كيمياء السعادة عن عمار‪ ،‬وابن بابويه‪ ،‬وابن شاذان‬ ‫والكليني‪ ،‬والطوسي‪ ،‬وابن عقدة‪ ،‬والبرقي‪ ،‬وابن‬ ‫فياض‪ ،‬والعبدلي‪ ،‬والصفواني والثقفي بأسانيدهم‬ ‫عن ابن عباس‪ ،‬وأبي رافع وهند بن أبي هالة‪.31‬‬ ‫) ‪(2/155‬‬ ‫الصفحة ‪156‬‬ ‫قال السكافي‪" :‬وقد روى المفسرون كلهم‪ :‬أن‬ ‫ري ن َ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫غاء‬ ‫ه اب ْت ِ َ‬ ‫و ِ‬ ‫ف َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫س ُ‬ ‫س َ‬ ‫قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫ش ِ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫ه‪ {.262‬‬ ‫) ‪(2/156‬‬ ‫الصفحة ‪157‬‬ ‫وآله"‪ ..‬نزلت في علي )عليه السلم( ليلة‬ ‫مْر َ‬ ‫ت الل ِ‬ ‫ضا ِ‬ ‫َ‬ ‫المبيت على الفراش")‪.‬يعطي المعنى العميق لمرامي قوله تعالى‬ ‫ل َرب ّ َ‬ ‫وإ ِذْ َ‬ ‫ع ٌ‬ ‫قا َ‬ ‫ل‬ ‫جا ِ‬ ‫مل َئ ِك َ ِ‬ ‫ة إ ِّني َ‬ ‫ك ل ِل ْ َ‬ ‫في سورة البقرة‪َ } :‬‬ ‫َ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫خِلي َ‬ ‫ع ُ‬ ‫ها‬ ‫ض َ‬ ‫ف ً‬ ‫سد ُ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ج َ‬ ‫قاُلوا أت َ ْ‬ ‫في َ‬ ‫في َ‬ ‫م ْ‬ ‫ها َ‬ ‫في الْر ِ‬ ‫س لَ َ‬ ‫د َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ك َ‬ ‫ون ُ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ل‬ ‫س ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ون َ ْ‬ ‫ن نُ َ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ك الدّ َ‬ ‫قد ّ ُ‬ ‫ك َ‬ ‫ماء َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫إ ِّني أ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫ما ل ت َ ْ‬ ‫م آد َ َ‬ ‫ماءَ كل َ‬ ‫م ال ْ‬ ‫ها ث ُ ّ‬ ‫س َ‬ ‫عل َ‬ ‫عل ُ‬ ‫م َ‬ ‫عل ُ‬ ‫ن‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف َ‬ ‫ة َ‬ ‫ه ُ‬ ‫قا َ‬ ‫ن‬ ‫ؤل َ ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ء َ‬ ‫عَر َ‬ ‫مل َئ ِك َ ِ‬ ‫ء إِ ْ‬ ‫ل أن ْب ُِئوِني ب ِأ ْ‬ ‫ض ُ‬ ‫س َ‬ ‫على ال َ‬ ‫ه ْ‬ ‫حان َ َ‬ ‫ن‪َ ،‬‬ ‫مت ََنا‬ ‫ما َ‬ ‫ك لَ ِ‬ ‫صاِد ِ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫قاُلوا ُ‬ ‫قي َ‬ ‫عل ّ ْ‬ ‫م ل ََنا إ ِل َ َ‬ ‫عل ْ َ‬ ‫ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إ ِن ّ َ‬ ‫م‪َ ،‬‬ ‫قا َ‬ ‫م‬ ‫ح ِ‬ ‫م ال َ‬ ‫ت ال ْ َ‬ ‫ل َيا آدَ ُ‬ ‫ك أن ْ َ‬ ‫م ب ِأ ْ‬ ‫م أن ْب ِئ ْ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫س َ‬ ‫ه ْ‬ ‫كي ُ‬ ‫عِلي ُ‬ ‫مائ ِ ِ‬ ‫قا َ َ‬ ‫َ‬ ‫م أَ ُ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ق ْ‬ ‫م‬ ‫م إ ِّني أ َ ْ‬ ‫مائ ِ‬ ‫ما أ َن ْب َأ َ ُ‬ ‫م ب ِأ ْ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬ ‫ل أل َ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫س َ‬ ‫ه ْ‬ ‫فل َ ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫وأ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت ُب ْ ُ‬ ‫غي ْ َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫س َ‬ ‫ن َ‬ ‫ض َ‬ ‫ت َ‬ ‫م َ‬ ‫والْر ِ‬ .

‬‬ ‫ابن تيمية ماذا يقول؟!‪:‬‬ ‫وقد أنكر "ابن تيمية" على عادته في إنكار الواضحات‬ ‫والثوابت من فضائل أمير المؤمنين علي )عليه‬ ...‫ن{)‪.‬‬ ‫كذبة مفضوحة‪:‬‬ ‫وإن المصادر التي ذكرناها عن قريب‪ ،‬وقول‬ ‫السكافي المتقدم حول نزول آية الشراء في علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬يظهر أن ابن روزبهان قد كذب في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬اليات ‪ 30‬حتى ‪ 33‬من سورة البقرة‪.‬ولو لجل موقف واحد من مواقفه‪ ..(1‬‬ ‫مو َ‬ ‫ت َك ْت ُ ُ‬ ‫فإن جعل الخليفة إنما هو لظهار حقيقة النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( وعلي )عليه السلم(‪ ،‬وأهل‬ ‫البيت صلوات الله عليهم‪ ...‬‬ ‫وقد تكلمنا حول هذا الموضوع في كتابنا‪ :‬الصحيح من‬ ‫سيرة النبي العظم )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وقلنا‪ :‬إن‬ ‫ما قالوه في هذا المقام غير صحيح‪ ،‬فراجع‪.‬‬ ‫) ‪(2/157‬‬ ‫الصفحة ‪158‬‬ ‫قوله‪:‬‬ ‫إن أكثر المفسرين قالوا‪ :‬إن هذه الية نزلت في‬ ‫الزبير والمقداد‪ ،‬حين أرسلهما النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( إلى مكة لينزل جثة خبيب بن عدي عن الخشبة‬ ‫التي صلبه المشركون عليها‪ .‬وكان حول‬ ‫خشبته أربعون رجل ً من المشركين‪..‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫ويذكر المظفر‪ :‬أن المفسرين لم يذكروا نزولها في‬ ‫الزبير والمقداد‪ ،‬ولم يذكر ذلك حتى السيوطي‪،‬‬ ‫والرازي‪ ،‬والزمخشري في كشافه‪ ،‬مع أن السيوطي‬ ‫ذكر عامة رواياتهم‪ ،‬والرازي جمع في تفسيره كل‬ ‫أقوالهم‪.‬فأنزله‪ ...‬‬ ‫وذكر في الستيعاب في ترجمة خبيب‪ :‬أن الذي أنزل‬ ‫خبيبا ً هو عمرو بن أمية الضمري‪.‬فضل ً‬ ‫عن سائر مقاماته‪ ،‬كضربته يوم الخندق‪ .‬وعلى الملئكة أن يدركوا‬ ‫أن هناك خلقا ً ل يمكن أن تبلغه العقول‪ ،‬وأن أعظم‬ ‫الملئكة شأنا ً واسماهم مقاما ً وفض ً‬ ‫ل‪ ،‬ل يزيد على‬ ‫حد أن يكون من حراس واتباع ومحبي واحد من‬ ‫هؤلء‪ .

‬‬ ‫ولم ينقل ما ذكره الجاحظ‪ ،‬وإنما ولده أبو بكر‬ ‫الصم‪ ،‬وأخذه الجاحظ‪ ،‬ول أصل له‪.‬‬ ‫) ‪(2/158‬‬ ‫الصفحة ‪159‬‬ ‫وأيضا ً قد حصلت له الطمأنينة بقول الصادق له‪ :‬لن‬ ‫يخلص إليك شيء تكرهه منهم‪ ،‬فلم يكن فيه فداء‬ ‫بالنفس‪ ،‬ول إيثار بالحياة‪ ،‬والية المذكورة‪ ،‬في‬ ‫سورة البقرة‪ .‬وهي مدنية باتفاق‪.192‬‬ ‫) ‪(2/159‬‬ .‬‬ ‫وقد قيل‪ :‬إنها نزلت في صهيب "رضي الله عنه" لما‬ ‫هاجر")‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ لقد أجاب السكافي المعتزلي على دعوى‬ ‫الجاحظ‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( قال لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ :‬لن يصل إليك شيء تكرهه! فقال‪:‬‬ ‫"هذا هو الكذب الصراح‪ ،‬والدخال في الرواية ما ليس‬ ‫منها‪ ،‬والمعروف المنقول أنه )صلى الله عليه وآله(‬ ‫قال له‪" :‬فاضطجع في مضجعي‪ ،‬وتغش ببردي‬ ‫الحضرمي‪ ،‬فإن القوم سيفقدونني‪ ،‬ول يشهدون‬ ‫مضجعي‪ ،‬فلعلهم إذا رأوك يسكنهم ذلك‪ ،‬حتى‬ ‫يصبحوا‪ ،‬فإذا أصبحت فاغد في أمانتي"‪.‬‬ ‫ولو كان هذا صحيحا ً لم يصل إليه منهم مكروه‪ ،‬وقد‬ ‫وقع التفاق على‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 27‬و )ط دار المعرفة( ج ‪2‬‬ ‫ص ‪.‫السلم( نزول آية الشراء في علي )عليه السلم(‬ ‫وقال‪:‬‬ ‫"كذب باتفاق أهل العلم بالحديث والسير‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن كانت الية مدنية بالنسبة إلى علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فهي أيضا ً مدنية بالنسبة إلى صهيب‪ ،‬فما‬ ‫يقال هناك يقال هنا‪.

‬‬ ‫) ‪(2/160‬‬ ‫الصفحة ‪161‬‬ ‫ج‪ :‬إن عليا ً )عليه السلم( نفسه قد أكد على هذا‪،‬‬ ‫ودفع كل شبهة فيه‪ ،‬حينما قال في شعره المتقدم‪:‬‬ ‫وقيت بنفسي خير من وطئ الثرى ‪ ..(2‬‬ ‫ب‪ :‬عن أنس‪ :‬أنه )عليه السلم( كان موطنا ً نفسه‬ ‫على القتل)‪.263‬وراجع‪:‬‬ ‫قاموس الرجال للتستري ج ‪ 12‬ص ‪ 97‬والعثمانية‬ ‫للجاحظ )تحقيق عبد السلم محمد هارون( ص ‪.‬‬ ‫‪ -3‬المصدران السابقان‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪ .‬‬ ‫هذا وقد تقدم في أوائل هذا الفصل‪ :‬أن النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( إنما قال لعلي )عليه السلم(‪ :‬إنه ل‬ ‫يصل إليه شيء يكرهه‪ ،‬حينما التقى معه في الغار‪،‬‬ ‫وأمره برد ودائعه‪ ،‬وأن ينادي في مكة بذلك‪ ،‬وطمأنه‬ ‫إلى أن نداءه هذا لن يتسبب له بمتاعب وصعوبات‬ ‫وليس المقصود‪ :‬أنه لن يناله مكروه من أي مشرك‬ ‫في جميع الحوال والزمان‪.‬ومن طاف‬ ‫بالبيت العتيق بالحجر‬ ..(1)"..‬‬ ‫‪ 3‬ـ ويدل على أنه كان )عليه السلم( موطنا ً نفسه‬ ‫على القتل ما يلي‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬لو صح ما ذكره ابن تيمية لم يكن معنى‬ ‫للفتخار بموقفه ذاك؛ فقد روي أن عائشة فخرت‬ ‫بأبيها‪ ،‬ومكانه في الغار مع الرسول )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬فقال عبد الله بن شداد بن الهاد‪ :‬وأين أنت‬ ‫من علي بن أبي طالب‪ ،‬حيث نام في مكانه‪ ،‬وهو‬ ‫يرى أنه يقتل؟! فسكتت‪ ،‬ولم تحر جوابًا)‪.‫الصفحة ‪160‬‬ ‫أنه )عليه السلم( ضرب‪ ،‬ورمي بالحجارة قبل أن‬ ‫يعلموا من هو‪ ،‬حتى تضور‪ ،‬وأنهم قالوا له‪ :‬رأينا‬ ‫تضورك الخ‪.326‬‬ ‫‪ -2‬أمالي الشيخ الطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 62‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 19‬ص ‪ 56‬عنه‪.

(2‬‬ ‫ملحظة‪:‬‬ ‫يمكن أن يفهم مما تقدم‪ :‬أن الحديث الذي يقول‪ :‬إنه‬ ‫)عليه السلم( قد حاربهم بسيف خالد موضع شك‬ ‫وريب‪ ،‬لنه إنما حاربهم بسيفه هو ل بسيف خالد‪.(1‬‬ ‫ً‬ ‫وقيل‪ :‬إنهم ضربوا عليا‪ ،‬وحبسوه ساعة‪ ،‬ثم تركوه)‬ ‫‪.‬‬ ‫إل أن يقال‪ :‬أن نسبته إليه ل تدل على ملكيته له‪.‬وقد وطنت نفسي‬ ‫على القتل والسر‬ ‫ً‬ ‫وبات رسول الله في الغار آمنا ‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نور البصار ص ‪ 86‬وشواهد التنزيل ج ‪ 1‬ص ‪102‬‬ ‫ومستدرك الحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 4‬وتلخيصه للذهبي هامش‬ ‫نفس الصفحة‪ ،‬وأمالي الشيخ الطوسي ج ‪ 2‬ص ‪= 83‬‬ ‫= وتذكرة الخواص ص ‪ 35‬وفرائد السمطين ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 330‬ومناقب الخوارزمي ص ‪ 74‬و ‪ 75‬والفصول‬ ‫المهمة لبن الصباغ ص ‪ 31‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪63‬‬ ‫وتاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ .‬‬ ‫) ‪(2/161‬‬ ‫الصفحة ‪162‬‬ ‫ثم أقبل على أصحابه‪ ،‬فقال‪ :‬أليس كذلك‪ ،‬قالوا‪ :‬بلى‬ ‫يا أمير المؤمنين")‪..325‬والسيرة النبوية لدحلن‬ ‫)مطبوع بهامش الحلبية( والمصادر لهذا الشعر كثيرة‬ ‫جدا ً ل مجال لتتبعها‪.‬هناك وفي حفظ‬ ‫الله وفي ستر )‪(1‬‬ ‫د‪ :‬وعنه )عليه السلم(‪" :‬وأمرني أن أضطجع في‬ ‫مضجعه‪ ،‬وأقيه بنفسي‪ ،‬فأسرعت إلى ذلك مطيعا ً له‪،‬‬ ‫مسرورا ً لنفسي بأن أقتل دونه‪ ،‬فمضى )صلى الله‬ ‫عليه وآله( لوجهه‪ ،‬واضطجعت في مضجعه‪،‬‬ ‫وأقبلت رجالت قريش موقنة في أنفسها أن تقتل‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فلما استوى بي وبهم‬ ‫البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي؛ فدفعتهم عن‬ ‫نفسي بما قد علمه الله والناس‪...‫إلى أن قال‪:‬‬ ‫وبت أراعيهم متى يثبتونني ‪ ..‬‬ ‫أو يقال‪ :‬لعله حاربهم بسيفه أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم بسيف خالد‬ .

‬‬ ‫‪ 5‬ـ وأما دعوى ابن تيمية‪ :‬أن حديث حراسة جبرائيل‬ ‫وميكائيل له )عليه السلم(‪ ،‬ونزول الية فيه‪ ،‬كذب‬ ‫باتفاق أهل العلم بالحديث والسير‪.‬‬ ‫فل تصح أص ً‬ ‫ل‪ ،‬إذ لم نجد أحدا ً منهم صرح بكذب هذه‬ ‫الرواية سواه‪ ،‬فهو يدعي عليهم ما ل يعرفون‪،‬‬ ‫وينسب إليهم ما هم منه بريئون‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ وأجاب الحلبي عن كلم ابن تيمية بقوله‪.‬‬ ‫بل قد عرفت تصحيح الحاكم والذهبي لهذا الحديث‪،‬‬ ‫وتقدم أيضًا‪ :‬أن طائفة كبيرة من الحفاظ والعلماء‬ ‫قد رووه من دون غمز أو لمز فيه‪.‬‬ ‫إل أن يكون شيطان ابن تيمية قد أوحى إليه بأن‬ ‫ينسب إليهم ما هم منه براء‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ وبعد‪ ،‬فإن قيمته )عليه السلم( كامنة وقائمة في‬ ‫عمق ذاته‪ ،‬من حيث صفاء جوهره‪ ،‬تماما ً كما هي‬ ‫قيمة الذهب والجوهر‪ ،‬واللماس‪ ،‬بالقياس إلى‬ ‫الحديد والنحاس‪ ،‬فإنك تستخدم الحديد‪ ،‬وتستفيد منه‬ ‫ليل نهار‪ ،‬أما الجوهر واللماس‪ ،‬فإنه يحتفظ بقيمته‬ ‫العالية رغم أنه مودع في أعماق الخزائن‪ ،‬وقد ل‬ ‫يستفاد منه في شيء من العمال إل ما شذ وندر‪.325‬‬ ‫) ‪(2/162‬‬ ‫الصفحة ‪163‬‬ ‫وخصائص علي )عليه السلم( أنه يشري نفسه ابتغاء‬ ‫مرضاة الله‪ ،‬دون كل أحد سواه‪.‬‬ ‫ول مانع من تكرار نزول الية في حق علي‪ ،‬وفي حق‬ .‫ثانيا ً بعد أن أخذه منه‪ ،‬أو العكس وإن كان هذا القول‬ ‫ضعيفًا‪." :‬لكنه‬ ‫في المتاع لم يذكر أنه )صلى الله عليه وآله( قال‬ ‫لعلي ما ذكر؛ أي لن يصل إليك شيء تكرهه‪ ،‬وعليه‬ ‫فيكون فداؤه للنبي بنفسه واضحًا‪.15‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪..‬‬ ‫ولجل ذلك نقول‪ :‬إن نزول الية لتعظيم أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم( يصح‪ ،‬حتى لو لم يكن علي‬ ‫حاضرا ً في واقعة ليلة الهجرة‪ ،‬لن من شؤون‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 45‬عن الخصال ج ‪ 2‬ص ‪ 14‬و‬ ‫‪.

‬‬ ‫فإذا لم نجز استعمال المشترك في معنيين لم يصح‬ ‫كلم الحلبي حتى وإن كانت الية قد نزلت مرتين لن‬ ‫محل الكلم إنما هو في قراءتنا نحن للية‪ ،‬وكيفية‬ ‫فهمنا لها‪.27‬‬ ‫) ‪(2/164‬‬ ..‬‬ ‫وشاهدنا على ذلك صحة التورية وشيوعها في كلم‬ ‫العرب‪.(1‬انتهى‪..‬فل يمكن أن تجتمع معه‪ .‬‬ ‫‪ 7‬ـ إن قوله )صلى الله عليه وآله( لن يصلوا إليك من‬ ‫الن بشيء تكرهه‪ :‬إنما كان بعد أن ذهب الطلب عن‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ل قبل ذلك‪ .‬وحينئ ٍ‬ ‫السلم( بمعنى باع‪ ،‬أي باع نفسه بحياة المصطفى‪،‬‬ ‫وفي حق صهيب بمعنى اشترى‪ ،‬أي اشترى نفسه‬ ‫بماله‪.‬‬ ‫أما نحن فنرى‪ :‬أنه ل مانع من ذلك؛ إل ما كان من‬ ‫قبيل الستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي‬ ‫معًا‪ .‬كما أن‬ ‫المراد به هو نفي حصول الذى له في خصوص واقعة‬ ‫الهجرة‪ .‬‬ ‫هذا عدا عن أن صهيبا ً ل خصوصية له في بذله ماله‪،‬‬ ‫فإن كثيرا ً من المهاجرين قد تخلوا عن أموالهم‬ ‫للمشركين‪ ،‬وهاجروا فرارا ً بدينهم‪.‫ذ يكون "شرى" في حق علي )عليه‬ ‫صهيب‪ .‬‬ ‫ولكن بعض ما أجاب به الحلبي محل نظر؛ فإن‬ ‫استعمال شرى بمعنى باع تارة وبمعنى اشترى أخرى‬ ‫محل نظر؛ لنه يلزم منه استعمال المشترك في أكثر‬ ‫من معنى‪ ،‬وقد منعه طائفة من العلماء‪.‬لحصول‬ ‫التكاذب والتناقض‪.‬‬ ‫ونزول هذه الية بمكة ل يخرج سورة البقرة عن‬ ‫كونها مدنية؛ لن‬ ‫) ‪(2/163‬‬ ‫الصفحة ‪164‬‬ ‫الحكم يكون للغالب")‪ .‬لن المجاز يحتاج إلى القرينة الصارفة عن‬ ‫المعنى الحقيقي‪ .‬أما بعد ذلك فلم يكن محط النظر‪..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪.

(2‬‬ ‫وهذا ل يصح‪ ،‬وقد ناقشنا ذلك في كتابنا‪ :‬الصحيح من‬ ‫سيرة النبي العظم )صلى الله عليه وآله()‪ (3‬فيمكن‬ .‬‬ ‫‪ 8‬ـ قولهم إن سورة البقرة مدنية‪ ،‬ولو صح نزول‬ ‫الية في علي )عليه السلم( لكانت مكية‪ .‬غير‬ ‫مقبول‪ ،‬فإن نزول الية لو سلم أنه كان في نفس‬ ‫ليلة المبيت‪ ،‬فمن الواضح أن النبي )صلى الله عليه‬ ‫ذ في الغار‪ ،‬وليس معه سوى أبي بكر؛‬ ‫وآله( كان حينئ ٍ‬ ‫فلم يكن ثمة مجال للعلن بنزول الية إل بعد وصوله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( إلى المدينة‪ ،‬واستقراره فيها‪،‬‬ ‫ثم إتاحة الفرصة له في الظرف المناسب لظهار‬ ‫هذه الفضيلة العظيمة لبن عمه ووصيه‪.‫الصفحة ‪165‬‬ ‫كما أنه يدل على أن الفترة التي كانت قبل صدور‬ ‫هذا القول لم تكن مأمونة من حدوث ما يكره حدوثه‪.‬‬ ‫فل بأس أن تعد بهذا العتبار مدنية‪ ،‬وتجعل في‬ ‫سورة البقرة‪ ،‬التي كان نزولها في مطلع الهجرة‪،‬‬ ‫كما هو معلوم‪.‬‬ ‫هذا بالضافة إلى أن وجود آية مكية في سورة مدنية‬ ‫ليس بعزيز‪.‬‬ ‫أما آية الغار فيمكن أن تكون قد نزلت في السنة‬ ‫التاسعة أو العاشرة‪ ،‬لجل إبطال بعض الشاعات‬ ‫وزعمهم أن الحضور في الغار كان فضيلة لبي بكر‪.‬‬ ‫وأما ما ذكره الحلبي من تكرر نزول الية فل دليل‬ ‫عليه‪ ،‬بل الدلة النفة تدفعه وتنافيه‪.‬‬ ‫قصة صهيب ل تصح‪:‬‬ ‫ري ن َ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ه‬ ‫و ِ‬ ‫ف َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫س ُ‬ ‫س َ‬ ‫وقد ذكروا‪ :‬أن آية } َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫ت‬ ‫اب ْت ِ َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ضا ِ‬ ‫غاء َ‬ ‫) ‪(2/165‬‬ ‫الصفحة ‪166‬‬ ‫ه{)‪ (1‬قد نزلت في صهيب الرومي‪ ،‬حيث أراد‬ ‫الل ِ‬ ‫الهجرة‪ ،‬فمنعه المشركون من ذلك حتى بذل لهم‬ ‫ماله‪ .‬فلما التقى بالنبي )صلى الله عليه وآله( في‬ ‫قباء‪ ،‬قال له النبي )صلى الله عليه وآله(‪ :‬ربح البيع‪،‬‬ ‫أو نحو ذلك‪ ،‬فنزلت الية)‪.

(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 202‬من سورة البقرة‪.(2‬‬ ‫وهذا هو المتوقع‪ ،‬والمرالطبيعي‪ ،‬حيث إن عليا ً‬ ‫)عليه السلم( ـ وحده ـ الذي كان يعلم إلى أين توجه‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫‪ -3‬الصحيح من سيرة النبي العظم "صلى الله عليه‬ ‫وآله" ج ‪ 4‬ص ‪ 223‬فما بعدها‪.(1‬‬ ‫علي )عليه السلم( يتعاهد النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( في الغار‪:‬‬ ‫ويقولون‪ :‬إن النبي )صلى الله عليه وآله( مكث في‬ ‫الغار حتى ذهب الطلب عنه‪ .‫الرجوع إلى ذلك الكتاب‪ ،‬لكننا نكتفي هنا بما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن الية تثني على من بذل نفسه ابتغاء مرضات‬ ‫الله‪ ،‬ل من بذل ماله‪.‬‬ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنهم يذكرون‪ :‬انه لم يتخلف مع النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( أحد من المهاجرين إل حبس أو فتن‪،‬‬ ‫إل عليا ً وأبا بكر)‪...31‬‬ ‫) ‪(2/166‬‬ ‫الصفحة ‪167‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن مفاد آية الشراء هو الثناء على من نزلت في‬ ‫حقه ولم يكن صهيب بالذي يستحق ذلك كما أظهرته‬ ‫الوقائع)‪.‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الصابة‪ :‬ج ‪ 2‬في ترجمة صهيب‪ ،‬والسيرة‬ ‫الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 23‬و ‪ 24‬والدر المنثور ج ‪ 1‬ص ‪204‬‬ ‫عن ابن سعد‪ ،‬وابن أبي أسامة‪ ،‬وابن المنذر‪ ،‬وابن‬ ‫أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية‪ ،‬وابن عساكر‪ ،‬وابن‬ ‫جرير‪ ،‬والطبراني‪ ،‬والحاكم‪ ،‬والبيهقي في الدلئل‪،‬‬ ‫وابن أبي خيثمة‪ ،‬وفي النصوص اختلف‪.‬وكان أمير المؤمنين‬ ‫)عليه السلم( يأتي النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫بالطعام والشراب في تلك الفترة)‪.‬‬ ‫ول يصح ما زعموه من أن أسماء بنت أبي بكر هي‬ ‫التي هيأت للنبي )صلى الله عليه وآله( ولبي بكر‬ ‫زادهما‪ ،‬وكانت تأتيهما إذا أمست بما يصلحهما من‬ ‫الطعام‪.‬‬ ‫‪ -4‬السيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 123‬وسيرة‬ ‫مغلطاي ص ‪.

.75‬‬ ‫) ‪(2/167‬‬ ‫الصفحة ‪168‬‬ ‫بالخرى‪.‬بل ا ّ‬ ‫عليا ً )عليه السلم( هو الذي أعلم أبا بكر بالجهة التي‬ ‫قصدها رسول الله )صلى الله عليه وآله( ليلة‬ ‫الهجرة‪ ،‬فلحقه في الطريق‪ ،‬وذهب معه إلى الغار‪،‬‬ ‫ولم ينقل أنه رجع إلى بيته فأخبرهم بمقصده‬ ‫ومسيره‪..‫وادعوا أنها سميت بذات النطاقين‪ ،‬لنها قطعت‬ ‫نطاقها قطعتين‪ ،‬فشدت فم الجراب الذي فيه الشاة‬ ‫المطبوخة بواحدة‪ ،‬وشدت فم القربة‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬ترجمة صهيب في قاموس الرجال وغيره‪.51‬‬ ..‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬ترجمة المام علي بن أبي طالب من تاريخ‬ ‫دمشق )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 138‬واعلم‬ ‫الورى ص ‪ 190‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 84‬عنه‪،‬‬ ‫وتيسير المطالب في أمالي أبي طالب ص ‪.(1‬‬ ‫نعم ل يصح هذا‪ .(2‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬قد احتج علي )عليه السلم( بهذا المر في يوم‬ ‫الشورى‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 39‬والسيرة النبوية لبن‬ ‫هشام وكنز العمال )ط الهند( ج ‪ 22‬ص ‪ 210‬عن‬ ‫البغوي وابن كثير‪.‬‬ ‫‪ -2‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫وكذا ل يصح ما زعموه‪ :‬من أن عامر بن فهيرة كان‬ ‫يروح على النبي )صلى الله عليه وآله( وعلى أبي‬ ‫بكر‪ ،‬بمنحة غنم لبي بكر‪ ،‬كان يرعاها ليحلب لهما‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ثانيًا‪ :‬ادعوا‪ :‬أن هاتفا من الجن أخبر عائلة أبي بكر‬ ‫بمسيرهما إلى المدينة في أبيات أنشدها‪ ،‬وذلك في‬ ‫اليوم الثاني من خروجهما من الغار)‪..‬‬ ‫ول يصح أيضا ً قولهم‪ :‬إن عبد الله بن أبي بكر كان‬ ‫يأتيهما بالخبار من مكة إلى الغار)‪.‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لن هؤلء‪ :‬أسماء‪ ،‬وعامر بن فهيرة‪ ،‬وعبد الله‬ ‫بن أبي بكر‪ ،‬لم يكونوا يعرفون إلى أين توجه رسول‬ ‫دعوا‪ :‬إن‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( وأبو بكر‪ .‬ول ذاك‪ ،‬ول ذلك‪.

(2‬‬ ‫ولعل هاتين الراحلتين هما اللتان اشتراهما علي‬ ‫لرسول الله )صلى الله عليه وآله( من أبي بكر‬ ‫حسبما تقدم)‪ .(1‬‬ ‫لكن نصا ً آخر يقول‪ :‬إن أمير المؤمنين )عليه السلم(‬ ‫اشترى للنبي )صلى الله عليه وآله( ثلثا ً من البل‪،‬‬ ‫واستأجر ا ُ‬ ‫لريقط بن عبد الله‪ ،‬وأرسل البل معه إلى‬ ..‬وأرسل أبو بكر يطلب من‬ ‫ابنته ذلك‪ ،‬فأرسلت إليه بزاد وراحلتين‪ ،‬أي له‪،‬‬ ‫ولعامر بن فهيرة)‪.‫) ‪(2/168‬‬ ‫الصفحة ‪169‬‬ ‫"نشدتكم بالله‪ ،‬هل فيكم أحد كان يبعث إلى رسول‬ ‫الله الطعام وهو في الغار‪ ،‬ويخبره الخبار غيري؟!‬ ‫قالوا‪ :‬ل‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الحتجاج )ط النجف( ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫رابعًا‪ :‬ذكروا أيضا‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫أرسل إلى علي )عليه السلم( يطلب منه أن يبعث‬ ‫إليه براحلة وزاد‪ ،‬ففعل‪ .(1)".204‬‬ ‫‪ -2‬اعلم الورى ص ‪ 63‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 70‬و‬ ‫‪ 75‬عنه‪ ،‬وعن الخرائج والجرائح‪ ،‬وعن قصص النبياء‪..(3‬فيكون أبو بكر قد هاجر على راحلة‬ ‫اشتراها الرسول من أبي بكر نفسه!‬ ‫وثمة مناقشات أخرى لقاويلهم النفة الذكر‪ ،‬فراجع‬ ‫حديث الهجرة في كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة النبي‬ ‫العظم )صلى الله عليه وآله( الجزء الرابع‪.‬‬ ‫‪ -3‬ترجمة المام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق‬ ‫)بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 138‬والدر المنثور‪ ،‬وفي‬ ‫تيسير المطالب ص ‪ 75‬أنه استأجر الرواحل الثلث‪.‬‬ ‫) ‪(2/169‬‬ ‫الصفحة ‪170‬‬ ‫شراء الرواحل‪:‬‬ ‫وذكرت الروايات‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫اشترى من أبي بكر الراحلة أو الراحلتين اللتين‬ ‫هاجرا عليهما)‪.

‬‬ ‫غير أن سؤال ً يبقى يتلجلج في الصدر عن سبب‬ ‫رفض النبي الستفادة من مال أبي بكر‪ ،‬بل هو يريد‬ ‫ان تكون هجرة أبي بكر أيضا ً على نفقته‪ ،‬فهل كان ل‬ ‫يرى أن ذلك المال كان حل ً‬ ‫ل‪ ،‬أم أنه ل يريد أن تكون‬ ‫له منة عليه؟! أم ماذا؟!‬ ‫وصية النبي )صلى الله عليه وآله( بفاطمة )عليها‬ ‫السلم(‪:‬‬ ‫وصرحت الروايات المتقدمة‪ :‬بأنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( أوصى عليا ً )عليه السلم( بابنته فاطمة )عليها‬ .31‬وراجع‪ :‬صحيح البخاري )ط دار الفكر( ج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 39‬وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪ 40‬وج ‪ 21‬ص ‪309‬‬ ‫والمصنف للصنعاني ج ‪ 5‬ص ‪ 387‬وتفسير البغوي ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 294‬والدر المنثور ج ‪ 3‬ص ‪ 244‬وتفسير اللوسي‬ ‫ج ‪ 10‬ص ‪ 103‬والثقات لبن حبان ج ‪ 1‬ص ‪ 117‬وتاريخ‬ ‫السلم للذهبي ج ‪ 1‬ص ‪ 320‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 225‬وإمتاع السماع ج ‪ 8‬ص ‪ 317‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 242‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪.245‬‬ ‫‪ -2‬ترجمة المام علي من تاريخ ابن عساكر )بتحقيق‬ ‫المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 138‬والفصول المهمة لبن‬ ‫الصباغ ج ‪ 1‬ص ‪ 300‬والغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 52‬والسيرة‬ ‫الحلبية )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 212‬وفي تيسير‬ ‫المطالب ص ‪ 75‬أنه استأجر الرواحل الثلث‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 62‬والمالي للطوسي‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار الثقافة( ص ‪ 467‬والغدير ج ‪ 8‬ص‬ ‫‪ 52‬ووفاء الوفاء ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬والدرجات الرفيعة ص‬ ‫‪ 411‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 146‬وأعيان الشيعة ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 237‬و ‪ 376‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 81‬وكشف الغمة ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ .‫النبي )صلى الله عليه وآله( ليلة الخروج من الغار)‬ ‫‪.‬وربما كان النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( يحتاج إلى ذلك كله ليحمل معه أبا بكر أيضا ً‬ ‫والزاد الذي يحتاجان إليه في ذلك السفر الطويل‪.‬‬ ‫) ‪(2/170‬‬ ‫الصفحة ‪171‬‬ ‫ولعله )عليه السلم( قد اشترى تلك الرواحل من أبي‬ ‫بكر‪ ،‬أو من غيره‪ .

‬وحتى لو كان )صلى الله عليه وآله( قد‬ ‫قال‪ :‬وخليفتي في أهلي‪ ،‬فإنه يؤدي نفس معنى‬ ‫الخلفة في المة‪ ،‬كما أوضحناه حين الحديث عن هذا‬ ‫الموضوع‪ ،‬فإن الخلفة في الهل إذا كانت تشمل‬ ‫البالغين المكلفين‪ ،‬كان معناها الولية العامة‪ ،‬ل‬ ‫مجرد الولية التي تكون للرجل على أبنائه‪..‬‬ ‫) ‪(2/171‬‬ ‫الصفحة ‪172‬‬ ‫وقد تحدثنا عن ذلك في كتبنا المختلفة‪ ،‬مثل بنات‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( ل ربائبه والقول‬ ‫الصائب‪ ،‬والبنات ربائب وغير ذلك‪..‬ثم عقب ذلك بأنه يجعل الله خليفة‬ ‫عليها وعليه‪ .‬‬ ‫أداء المانات‪:‬‬ ‫وإن إبقاء علي )عليه السلم( في مكة لداء المانات‪،‬‬ ‫ورد الودائع للناس‪ ،‬في مثل هذه الظروف الحساسة‬ ‫والخطيرة جدًا‪ ،‬لهو من أروع المواقف المعبرة عن‬ ..‬ربما لكي يفهمنا بصورة أوضح وأصرح‬ ‫أن مراده بالخلفة هنا تولي المر‪ ،‬من جميع الجهات‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن هذا الدعاء النبوي لعلي )عليه السلم(‬ ‫ولفاطمة قد جاء في سياق واحد‪ ،‬جاعل ً عليا ً خليفته‬ ‫على فاطمة مما يعني التطبيق العملي لقوله )صلى‬ ‫الله عليه وآله( في حديث إنذار العشيرة‪ ،‬وخليفتي‬ ‫من بعدي‪ ...‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن هذا النص يعطي‪ :‬أنه لم تكن للنبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( بنت يفترض أن يهتم بشأنها سوى‬ ‫فاطمة )عليها السلم(‪ .‫السلم(‪ ،‬وأمره أن يبتاع رواحل له‪ ،‬وللفواطم‪ ،‬ولمن‬ ‫أزمع الهجرة معه من بني هاشم‪.‬ولجل ذلك أمره بأن يأتي‪،‬‬ ‫وجعل الله تعالى خليفته عليهما‪ ،‬وأمره أن يشتري‬ ‫رواحل له ولها‪ ،‬ولسائر الفواطم لجل الهجرة‪ ،‬فلو‬ ‫كانت أم كلثوم بنتا ً لرسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫لكان ذكرها‪ ،‬وأوصى بها‪ ،‬وأمر عليا ً بشراء راحلة لها‬ ‫لتهاجر عليها‪.‬‬ ‫والخلصة‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( صرح بخلفة‬ ‫علي )عليه السلم( على فاطمة‪ ،‬وقد كان يمكن أن‬ ‫يوصيه بالتيان بها مع الفواطم من دون أن يجعله‬ ‫خليفة عليها‪ ..

‬‬ ‫كما أن هذا الظهور العلني لعلي )عليه السلم(‪ ،‬له‬ ‫معناه ومغزاه في كبت العداء‪ ،‬واكتوائهم بنار الخيبة‬ ‫والحسرة‪.‫اللتزام بالقيم‪ ،‬وبالمثل والمبادئ‪ ،‬فل تجد أي أثر‬ ‫للتماس المعذرات‪ ،‬وانتهاز الفرص‪ ،‬حتى حين تكون‬ ‫متوفرة له‪ ،‬وتكون‬ ‫) ‪(2/172‬‬ ‫الصفحة ‪173‬‬ ‫الظروف الصعبة ملحة عليه بهذا المستوى من‬ ‫اللحاح‪.‬‬ ‫ً‬ ‫واللفت هنا‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( أمر عليا بأن‬ ‫يؤدي المانات على أعين الناس ظاهرًا‪ ،‬بل صارخا ً‬ ‫بالناس ثلثة أيام‪ ،‬بالبطح‪ ،‬يطلب منهم الحضور‬ ‫لخذها‪ ،‬وذلك ليعطيهم درسا ً بليغا ً في الصدق مع‬ ‫الذات‪ ،‬وليضعهم أمام أنفسهم‪ ،‬وفي مواجهة‬ ‫وجدانهم‪ ،‬ليرى الجميع تناقضاتهم في سلوكهم‪،‬‬ ‫وكيف أن باءهم تجر المنافع لنفسهم‪ ،‬ول تجرهم‬ ‫إلى العتراف بالحق‪ ،‬والبخوع والخضوع له‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إن لي من يشهد بذلك‪ ،‬وهو أبو جهل‪،‬‬ ‫وعكرمة‪ ،‬وعقبة بن أبي معيط‪ ،‬وأبو سفيان‪،‬‬ ‫وحنظلة‪.‬‬ ‫وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫قلدة عشرة مثاقيل لهند‪...‬ورأى عليها أسامي أصحابها ولم يكن لما ذكره‬ ‫عمير خبرًا‪ ،‬فنصح له نصحا ً كثيرًا‪.‬‬ ‫فجاء وادعى على علي )عليه السلم(‪ ،‬فاعتبر الودايع‬ ‫كلها‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫يكيدون النبي )صلى الله عليه وآله( وعليا )عليه‬ ‫السلم(‪:‬‬ ‫روي‪ :‬أن عمير بن وابل الثقفي أمره حنظلة بن أبي‬ ‫سفيان أن يدعي على علي )عليه السلم( ثمانين‬ ‫مثقال من الذهب وديعة عند محمد )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬وأنه هرب من مكة‪ ،‬وأنت وكيله‪ ،‬فإن طلب‬ ‫بينة الشهود‪ ،‬فنحن معشر قريش نشهد عليه‪.‬‬ ‫) ‪(2/173‬‬ .

‬‬ ‫ثم أقبل على عمير وقال له‪ :‬أراك قد اصفر لونك‬ ‫وتغيرت أحوالك‪.‬وأخذها من يده وتركها في كمه‪.‬أخذها فأنفذها من ساعته إلى بيت‬ ‫فاطمة‪.‬‬ ‫ثم استدعى بعقبة‪ ،‬وسأله عن ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬تسلمها‬ ‫بيده‪ ،‬وأنفذها في الحال إلى داره‪ ،‬وكان وقت‬ ‫العصر‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أقول الحق‪ ،‬ول يفلح غادر‪ .‬‬ .‬‬ ‫ثم استدعى بأبي جهل وسأله عن ذلك‪ ،‬قال‪ :‬ما‬ ‫يلزمني ذلك‪.‬وتركها بين‬ ‫يديه إلى وقت انصرافه‪.‬وهذه‬ ‫دنانيرهم‪ ،‬وعقد هند عليها اسمها مكتوب‪.‬‬ ‫ثم استدعى حنظلة‪ ،‬وسأله عن ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬كان عند‬ ‫وقت وقوف الشمس في كبد السماء‪ .‬‬ ‫ثم استدعى بعكرمة‪ ،‬وسأله عن ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬كان‬ ‫بزوغ الشمس‪ .‫الصفحة ‪174‬‬ ‫فقال )عليه السلم(‪ :‬مكيدة تعود إلى من دبرها‪ ،‬ثم‬ ‫أمر الشهود أن يقعدوا في الكعبة‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫فقال )عليه السلم(‪ :‬إن كنت صادقا في قولك فما‬ ‫فعل عبدك مهلع السود؟!‬ ‫قال‪ :‬مضى إلى الطائف في حاجة لنا‪.‬‬ ‫فقال أبو سفيان‪ :‬هذا مسروق‪.‬‬ ‫ثم قال علي )عليه السلم(‪ :‬إيتوني بالسيف الذي‬ ‫في زاوية الدار‪ .‬ثم قال لعمير‪ :‬يا‬ ‫أخا ثقيف‪ ،‬أخبرني الن حين دفعت وديعتك هذه إلى‬ ‫رسول الله أي الوقات كان؟!‬ ‫قال‪ :‬ضحوة نهار‪ .‬وبيت الله‪ ،‬ما كان‬ ‫لي عند محمد وديعة‪ ،‬وإنهما حملني على ذلك‪ .‬فأخذها بيده ودفعها إلى عبده‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هيهات أن يعود تراه‪ ،‬ابعث إليه أحضره إن‬ ‫كنت صادقًا‪.‬‬ ‫ثم استدعى بأبي سفيان‪ ،‬وسأله‪ ،‬فقال‪ :‬دفعها عند‬ ‫غروب الشمس‪ .‬فأخذه وقال‪ :‬أتعرفون هذا السيف؟!‬ ‫) ‪(2/174‬‬ ‫الصفحة ‪175‬‬ ‫فقالوا‪ :‬هذا لحنظلة‪.

‬‬ ‫ينصحه أول ً‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( بادر إلى نصيحة ذلك المدعي زورًا‪،‬‬ ‫وبالغ فيها‪ ،‬وأكثر منها كي يعيده إلى توازنه‪ ،‬ويوقظ‬ ‫وجدانه‪ ،‬قبل فوات الوان‪.‬‬ ‫فأخرجوه وحملوه إلى الكعبة‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬إن أبا سفيان وولده ضمنوا له رشوة عتقه‪،‬‬ ‫ي‬ ‫وحّثاه على قتلي‪ ،‬فكمن لي في الطريق‪ ،‬ووثب عل ّ‬ ‫ليقتلني‪ ،‬فضربت رأسه وأخذت سيفه‪ ،‬فلما بطلت‬ ‫حيلتهم أرادوا الحيلة الثانية بعمير‪.‫فسكت أبو سفيان‪ .106‬‬ ‫) ‪(2/175‬‬ ‫الصفحة ‪176‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫يلحظ هنا ما يلي‪:‬‬ ‫سياسة المداراة‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( لم يبادر إلى زجر المدعي كذبا ً‬ ‫وتيئيسه من متابعة البحث في القضية التي أثارها‪،‬‬ ‫لن ذلك معناه‪ :‬خروج عمير إلى الناس‪ ،‬ليعلن أن‬ ‫محمدا ً )صلى الله عليه وآله( قد خان المانة وذهب‬ ‫بالمال‪ .‬‬ ‫فقال عمير‪ :‬أشهد أن ل إله إل الله‪ ،‬وأن محمدا ً‬ ‫رسول الله)‪.‬‬ ‫وليبقى أثر هذه النصيحة في نفسه‪ ،‬حين يظهر‬ ‫البرهان القاطع كذبه في دعواه‪ ،‬ليكون ندمه أعظم‪،‬‬ .(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "عليه‬ ‫السلم" ص ‪ 25‬و ‪ 26‬عن الطبري‪ ،‬وابن شهرآشوب‪،‬‬ ‫والواقدي‪ .‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 175‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 40‬ص ‪ 219‬ومستدرك الوسائل ج ‪ 17‬ص‬ ‫‪ 384‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 25‬ص ‪.‬فأمرهم بإخراجه‪.‬زاعمًا‪ :‬أن عدم وجدان علي )عليه السلم( ما‬ ‫ادعاه عمير بين المانات ليس معناه أنه كاذب فيما‬ ‫يدعيه‪ ،‬إذ ل شيء يثبت انحصار ودائع الناس بهذا‬ ‫الموجود بين يدي علي )عليه السلم(‪.‬فسأله الناس عن‬ ‫سبب قتله‪.‬ثم قام )عليه السلم( في عشرة‬ ‫عبيد لسادات قريش‪ ،‬فنبشوا بقعة عرفها‪ ،‬فإذا فيها‬ ‫العبد مهلع قتيل‪ .

‬‬ ‫ودّله على الفتراء في دعواه أيضًا‪ :‬يقينه بصدق‬ ‫النبي‪ .‫وألمه أشد‪ .‬‬ ‫اصفر لونك‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( لم يواجه ذلك المدعي للباطل‬ ‫بالتكذيب‪ ،‬حتى بعد‬ ‫) ‪(2/177‬‬ .‬‬ ‫السؤال هو المشكلة‪:‬‬ ‫واللفت هنا‪ :‬أنه )عليه السلم( قد طرح على الشهود‬ ‫سؤال ً ل يستطيع المدعي أن يتكهن بما سيجيب عنه‬ ‫كل واحد منهم‪ ،‬ول يمكنه أن يصده عنه‪ ،‬ل بإشارة‪،‬‬ ‫ول بعبارة‪.‬‬ ‫ومجرد أن ل يجد )عليه السلم( تلك المانة في جملة‬ ‫المانات الموجودة لديه ل يدع عنه مجال ً لي شك أو‬ ‫شبهة بكذب ذلك الشخص فيما يدعيه الرسول‪.‬وليشعر بإحسان علي )عليه السلم( إليه‪،‬‬ ‫وحرصه عليه‪ ،‬حتى وهو يفتري على أقدس وأوفى‬ ‫الناس‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنه )عليه السلم( أخبر بالنتيجة سلفًا‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫أن المكيدة ستعود إلى من دبرها‪ ،‬وقد تحقق ذلك‬ ‫بالفعل‪ ،‬لنه عالم بالطرق الصحيحة والمشروعة‪،‬‬ ‫التي من شأنها كشف الحقيقة للناس‪ ،‬وقد مارسها‬ ‫حتى انكشفت هذه الحقيقة بالفعل‪.‬وبأمانته التي يشهد بها جميع أهل مكة‪ ،‬حتى‬ ‫سموه بالصادق المين‪..‬‬ ‫اليقين بالنتائج‪:‬‬ ‫إن عليا ً )عليه السلم( بعد أن يئس من إنابة ذلك‬ ‫المدعي إلى رشده‪ ،‬واستشهد بمن شهدوا له‪ ،‬أعلن‬ ‫أمرين‪:‬‬ ‫) ‪(2/176‬‬ ‫الصفحة ‪177‬‬ ‫أحدهما‪ :‬أنه يواجه مكيدة مدبرة ظهرت له من نفس‬ ‫عرض المدعي شهادة هؤلء المعلنين بالعداوة‬ ‫للرسول‪ ،‬والمعروفين بسعيهم لسقاطه بأية طريقة‬ ‫كانت‪ ،‬ولو بالدس والفتراء‪.

‬لن مواجهته بالقسوة ستدعوه‬ ‫للمكابرة‪ ،‬وافتعال مشكلة تستطيع أن تصرف النظار‬ ‫عن قبح ما أتاه‪ ،‬وتشحن الجواء بروائح كريهة‪،‬‬ ‫مفعمة بالتحدي والعداء‪ ،‬المر الذي يجعل هذا‬ ‫المفتري محقا ً في ما يدعيه بنظر الناس‪ .‬‬ ‫سيف حنظلة‪:‬‬ ‫وفي هذا الظرف بالذات‪ ،‬وقبل أن يستفيق‬ ‫المتآمرون من الصدمة‪ ،‬فاجأهم )عليه السلم(‬ ‫بإظهار سيف حنظلة بن أبي سفيان‪ ،‬وعرضه عليهم‪،‬‬ ‫وبدا كأنه يريد أن يتعرف على صاحب السيف ويرده‬ ‫إليه‪.‬فأورد عليه سؤاله الصعب عن عبده‬ ‫"مهلع"‪ ..‬‬ ‫ولكن رفقه )عليه السلم( به‪ ،‬بعد نصيحته المتقدمة‬ ‫له قد دفعت ذلك المفتري إلى العتراف بغدره‪،‬‬ ‫وبتواطئه مع أولئك المسرفين على أنفسهم ضد‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫أين عبدك مهلع‪:‬‬ ‫وكأن عليا ً )عليه السلم( كان بانتظار هذه الكلمة من‬ ‫أبي سفيان‪ .‬ويبرر‬ ‫للناس هذا الموقف الرديء‪ ،‬لنهم يزعمون أن للعدو‬ ‫أن يكافح عدوه بمختلف الوسائل المتاحة له‪.‬‬ ‫فاغتنمها أبو سفيان فرصة للتخلص من الموقف‬ ‫البالغ في حراجته‪ ،‬فأراد صرف النظار إلى جهة‬ ‫أخرى ربما يتمكن من خللها من اتهام علي )عليه‬ ‫السلم( بما يشينه‪ ،‬فبادر إلى ادعاء‪ :‬أن السيف‬ ‫ع ذلك مباشرة بأنه يتهم عليا ً )عليه‬ ‫مسروق‪ .‬ليتستر‬ .‬‬ ‫فعرف الحاضرون السيف‪.‬ربما ل ِي ُت ْب ِ َ‬ ‫السلم( بسرقته‪ ..‬فإن كانوا هم قد شهدوا شهادة‬ ‫زور‪ ،‬فإن عليا ً )عليه السلم( قد ارتكب جريمة‬ ‫السرقة‪ ،‬والعياذ‬ ‫) ‪(2/178‬‬ ‫الصفحة ‪179‬‬ ‫بالله‪.‫الصفحة ‪178‬‬ ‫أن ظهر كذبه‪ ،‬بل قال له‪ :‬أراك قد اصفر لونك‪،‬‬ ‫وتغيرت أحوالك‪ .‬فكذب عليه أبو سفيان في الجواب‪ .

‬وكانت‬ ‫الفضيحة أكبر‪ ،‬والخزي أشد وأعظم‪.‬‬ ‫والخر‪ :‬المكيدة التي دبرها‪ ،‬واتخذ فيها صفة شاهد‬ ‫الزور‪.‬‬ ‫فكان علي )عليه السلم( يبعث كل عام عند العقبة‬ ‫يوم النحر من يصيح بذلك‪ ،‬حتى توفي علي‪ ،‬ثم كان‬ ‫الحسن بن علي يفعل ذلك حتى توفي‪ ،‬ثم كان‬ ‫) ‪(2/179‬‬ ‫الصفحة ‪180‬‬ ‫الحسين يفعل ذلك‪ ،‬وانقطع ذلك بعده‪ ،‬رضوان الله‬ ‫تعالى عليهم وسلمه‪.‬‬ ‫قال ابن عون‪ :‬فل يأتي أحد من خلق الله إلى علي‬ ‫بحق ول باطل إل أعطاه)‪..‬‬ ‫السياسة الحكيمة‪:‬‬ ‫وبعد‪ .‫على محاولة اغتياله‪ ،‬فل تجتمع عليه فضيحتان‪:‬‬ ‫إحداهما‪ :‬السعي لغتيال البرياء‪ ،‬من دون أي مبرر‪.319‬‬ ‫) ‪(2/180‬‬ ‫الصفحة ‪181‬‬ ‫) ‪(2/181‬‬ ...‬‬ ‫ثم إنه )عليه السلم( أعلن للناس بالحقيقة‪ ،‬وقدم‬ ‫لهم الشاهد والدليل الذي ل دافع له‪ .(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 2‬قسم ‪ 2‬ص ‪ 89‬و‬ ‫)ط دار صادر( ج ‪ 2‬ص ‪.‬فإن من المور الجديرة بالملحظة هنا‪ :‬أننا‬ ‫نجد أمير المؤمنين عليا ً وكذلك أبناءه من بعده‬ ‫)عليهم السلم( يبادرون إلى أمور من شأنها تفويت‬ ‫الفرصة على مزوري التاريخ من أعداء الدين والحق‬ ‫واليمان‪ ،‬فقد روى عبد الواحد بن أبي عون‪:‬‬ ‫أن رسول الله )صلى الله عليه وآله( حينما حضرته‬ ‫الوفاة أمر عليا ً )عليه السلم( صائحا ً يصيح‪" :‬من كان‬ ‫له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني"‪.

335‬‬ ‫) ‪(2/184‬‬ .‫الصفحة ‪182‬‬ ‫الفصل الثامن‪ :‬هجرة علي )عليه السلم(‬ ‫) ‪(2/182‬‬ ‫الصفحة ‪183‬‬ ‫) ‪(2/183‬‬ ‫الصفحة ‪184‬‬ ‫هجرة أمير المؤمنين )عليه السلم(‪:‬‬ ‫واستمر رسول الله )صلى الله عليه وآله( في هجرته‬ ‫المباركة حتى قرب من المدينة‪ ،‬فنزل بادئ ذي بدء‬ ‫في قباء‪ ،‬في بيت عمرو بن عوف‪ ،‬فأراده أبو بكر‬ ‫على دخول المدينة‪ ،‬وألصه فأبى‪ ،‬وقال‪ :‬ما أنا‬ ‫بداخلها حتى يقدم ابن أمي وأخي‪ ،‬وابنتي‪ ،‬يعني عليا ً‬ ‫وفاطمة )عليهما السلم()‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الفصول المهمة لبن الصباغ المالكي ص‬ ‫‪ 35‬و )ط دار الحديث( ج ‪ 1‬ص ‪ 302‬من دون ذكر‬ ‫للسم‪ ،‬وأمالي الشيخ الطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار‬ ‫الثقافة( ص ‪ 469‬وإعلم الورى ص ‪ 66‬و )ط مؤسسة‬ ‫آل البيت( ج ‪ 1‬ص ‪ 153‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 149‬و‬ ‫‪ 158‬و ‪ 159‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 64‬و ‪ 106‬و ‪115‬‬ ‫و ‪ 116‬وج ‪ 22‬ص ‪ 366‬وج ‪ 55‬ص ‪ 367‬والخرائج‬ ‫والجرائح ج ‪ 1‬ص ‪ 150‬والدرجات الرفيعة ص ‪411‬‬ ‫وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 238‬و ‪ 376‬وكشف الغمة ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 32‬والكافي ج ‪ 8‬ص ‪ 339‬و ‪ 340‬ومختصر بصائر‬ ‫الدرجات ص ‪ 129‬و ‪ 130‬ومستدرك الوسائل ج ‪ 16‬ص‬ ‫‪ 23‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 4‬ص ‪ 86‬وج ‪ 19‬ص ‪417‬‬ ‫والمحتضر للحلي ص ‪ 106‬وكتاب الربعين للماحوزي‬ ‫ص ‪ 328‬واللمعة البيضاء ص ‪ 641‬ونفس الرحمن‬ ‫للنوري ص ‪ 99‬وقصص النبياء للراوندي ص ‪.

‬وأرسل الكتاب مع أبي واقد الليثي‪.‫الصفحة ‪185‬‬ ‫فلما أمسى فارقه أبو بكر‪ ،‬ودخل المدينة‪ ،‬ونزل على‬ ‫بعض النصار‪ ،‬وبقي رسول الله بقباء‪ ،‬نازل ً على‬ ‫كلثوم بن الهدم)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬إعلم الورى ص ‪ 66‬و )ط مؤسسة أهل البيت( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 152‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 106‬عنه‪.‬‬ ‫ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها‪ ،‬فحال علي‬ .‬‬ ‫) ‪(2/185‬‬ ‫الصفحة ‪186‬‬ ‫فأنزل علي )عليه السلم( النسوة‪ ،‬وأقبل على القوم‬ ‫منتضيا ً السيف‪ ،‬فأمروه بالرجوع‪ ،‬فقال‪ :‬فإن لم‬ ‫أفعل؟!‬ ‫قالوا‪ :‬لترجعن راغمًا‪ ،‬أو لنرجعن بأكثرك شعرًا‪،‬‬ ‫وأهون بك من هالك‪.‬‬ ‫فقال أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬إربع عليك‪ ،‬فإن‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( قال لي‪) :‬أي حين‬ ‫سفره من الغار كما تقدم( يا علي أما إنهم لن يصلوا‬ ‫من الن إليك بأمر تكرهه‪.‬‬ ‫فلما أتاه كتاب النبي )صلى الله عليه وآله( تهيأ‬ ‫للخروج والهجرة‪ ،‬فأعلم من كان معه من ضعفاء‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وأمرهم أن يتسللوا‪ ،‬ويتخفوا تحت جنح‬ ‫الليل إلى ذي طوى‪ ،‬وخرج )عليه السلم( بفاطمة‬ ‫بنت الرسول‪ ،‬وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم‪،‬‬ ‫وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب‪ ،‬وتبعهم أيمن‬ ‫ابن أم أيمن مولى رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وأبو واقد‪ ،‬فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم‪،‬‬ ‫فأمره )عليه السلم( بالرفق‪ ،‬فاعتذر بخوفه من‬ ‫الطلب‪.‬‬ ‫وأدركه الطلب قرب ضجنان‪ ،‬وهم سبع فوارس‬ ‫متلثمون‪ ،‬وثامنهم مولى للحارث بن أمية‪ ،‬يدعى‬ ‫جناحًا‪.(1‬‬ ‫ثم كتب رسول الله )صلى الله عليه وآله( إلى أخيه‬ ‫علي )عليه السلم( كتابا ً يأمره بالمسير إليه‪ ،‬وقلة‬ ‫التلوم‪ .

.‬‬ ‫ثم سار ظاهرا ً حتى نزل بضجنان‪ ،‬فتلوم بها قدر‬ ‫يومه وليلته‪ ،‬ولحق به نفر من المستضعفين من‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وفيهم أم أيمن مولة الرسول )صلى الله‬ ‫عليه وآله( فعبدوا الله تلك الليلة قياما ً وقعودا ً وعلى‬ ‫جنوبهم حتى طلع الفجر‪ ،‬فصلى بهم علي )عليه‬ ‫السلم( صلة الفجر ثم سار بهم‪ ،‬فجعلوا يصنعون‬ ‫ذلك في كل منزل‪ ،‬حتى قدم المدينة‪ ،‬وقد نزل‬ ‫الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ل ِ‬ ‫عا ِ‬ ‫كم ّ‬ ‫رأ ْ‬ ‫م ٍ‬ ‫من ذَك َ ٍ‬ ‫ولما بلغ النبي )صلى الله عليه وآله( قدومه )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬قال‪ :‬ادعوا لي عليًا‪.‬‬ ‫َ‬ ‫) ‪(2/186‬‬ ‫الصفحة ‪187‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫إلى قوله‪َ } :‬‬ ‫م َ‬ ‫ل‬ ‫ع َ‬ ‫م أّني ل َ أ ِ‬ ‫ضي ُ‬ ‫جا َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫م َرب ّ ُ‬ ‫ب لَ ُ‬ ‫فا ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫من ُ‬ ‫و أنَثى‪.‬آليت ل أعبد غير‬ ‫الواحد‬ ‫فتصدع القوم عنه‪ ،‬وقالوا‪ :‬أغن عنا نفسك يا ابن أبي‬ ‫طالب‪..‬‬ ‫قيل‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ل يقدر أن يمشي‪.‫)عليه السلم( بينهم وبينها‪ ،‬فاهوى جناح بسيفه‪،‬‬ ‫فراغ علي )عليه السلم( عن ضربته‪ ،‬وتختله علي‬ ‫)عليه السلم( فضربه على عاتقه‪ ،‬فأسرع السيف‬ ‫مضيا ً فيه‪ ،‬حتى مس كاثبة فرسه‪ ،‬وشد عليهم‬ ‫بسيفه‪ ،‬وهو يقول‪:‬‬ ‫خلوا سبيل الجاهد المجاهد ‪ .{.(1){.‬‬ ‫قال‪ :‬فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب‪،‬‬ ‫فمن سره أن أفري لحمه‪ ،‬وأهريق دمه‪ ،‬فليتبعني‪ ،‬أو‬ ‫فليدن مني‪ ،‬ثم أقبل على صاحبيه‪ ،‬فقال لهما‪:‬‬ ‫أطلقا مطاياكما‪..‬‬ ‫وقال )صلى الله عليه وآله( لعلي )عليه السلم(‪ :‬يا‬ ..‬‬ ‫و ُ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫ه ِ‬ ‫}ال ّ ِ‬ ‫ن ي َذْك ُُرو َ‬ ‫ى ُ‬ ‫ق ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن الل َ‬ ‫عودا ً َ‬ ‫قَياما ً َ‬ ‫عل َ َ‬ ‫جُنوب ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫في َ ْ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫وي َت َ َ‬ ‫ت‬ ‫ما َ‬ ‫ن ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫فك ُّرو َ‬ ‫ق َ‬ ‫ق ال ّ‬ ‫ض َرب َّنآ َ‬ ‫س َ‬ ‫ت َ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫خل ِ‬ ‫ً‬ ‫هذا َباطِل‪.‬‬ ‫فأتاه )صلى الله عليه وآله( بنفسه‪ ،‬فلما رآه اعتنقه‪،‬‬ ‫وبكى رحمة لما بقدميه من الورم‪ ،‬وكانتا تقطران‬ ‫دمًا‪.

(1‬‬ ‫فإن المفروض‪ :‬أن أم كلثوم كانت في مكة‪ ،‬فلماذا‬ ‫لم يشر إليها النبي )صلى الله عليه وآله( في‬ ‫كلمه؟! بل تحدث عن بنت واحدة ينتظر قدومها‬ ‫عليه‪ ،‬وهي فاطمة )عليها السلم(‪.‬‬ ‫‪ -2‬راجع فيما ذكرناه‪ :‬أمالي الشيخ الطوسي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 83‬ـ ‪ 86‬و )ط دارالثقافة( ص ‪ 472‬ومناقب آل أبي‬ ‫طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 183‬و ‪ 184‬و )ط المكتبة الحيدرية( ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 160‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 152‬و ‪ 153‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 64‬ـ ‪ 67‬و ‪ 85‬وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 33‬وتأويل اليات ج ‪ 1‬ص ‪ 127‬والبرهان ج ‪ 1‬ص ‪332‬‬ ‫و ‪ 333‬عن الشيباني في نهج البيان‪ ،‬وعن الختصاص‬ ‫للشيخ المفيد‪ ،‬وإعلم الورى ص ‪ 190‬وإمتاع السماع‬ ‫للمقريزي ج ‪1‬ص ‪ 48‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪69‬‬ ‫وأسد الغابة ج ‪ 4‬ص ‪ 19‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪377‬‬ ‫وفضائل أمير المؤمنين "عليه السلم" للكوفي ص‬ ‫‪ 180‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 7‬ص ‪ 51‬وج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 341‬وج ‪ 18‬ص ‪ 68‬وج ‪ 21‬ص ‪ 293‬وج ‪ 30‬ص ‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫البنات ربائب مرة أخرى‪:‬‬ ‫وقد تضمن النص المتقدم دللة أخرى على أن أم‬ ‫كلثوم على القل لم تكن بنتًا‪ ،‬للنبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬وهو قول النبي )صلى الله عليه وآله( لبي‬ ‫بكر‪ ،‬حول دخول المدينة‪" :‬ما أنا بداخلها حتى يقدم‬ ‫ابن أمي وأخي‪ ،‬وابنتي يعني فاطمة )عليها السلم(‪.‬‬ ‫وفي نص أخر‪ :‬حتي يقدم ابن أمي وأخي‪ ،‬وابنتي‪،‬‬ ‫عليا ً وفاطمة )عليهما السلم()‪.‬‬ .‫علي‪ ،‬أنت أول هذه المة إيمانا ً بالله ورسوله‪،‬‬ ‫وأولهم هجرة إلى الله ورسوله‪ ،‬وآخرهم عهدا ً‬ ‫برسوله‪ ،‬ل يحبك ـ والذي نفسي بيده ـ إل مؤمن قد‬ ‫امتحن قلبه لليمان ول يبغضك إل منافق أو كافر)‪.14‬‬ ‫) ‪(2/187‬‬ ‫الصفحة ‪188‬‬ ‫وهذه الرواية تضع علمة استفهام على من هاجر‬ ‫قبله إلى المدينة مع الرسول‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬اليات ‪ 191‬ـ ‪ 195‬من سورة آل عمران‪.

.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تقدمت مصادر الحديث‪..‬‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( ل يدخل المدينة وحده‪:‬‬ ‫إن رفض النبي )صلى الله عليه وآله( دخول المدينة‪،‬‬ ‫من دون علي )عليه السلم( وفاطمة‪ ،‬قد يشير إلى‬ ‫أنه )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬يريد أن يستكمل العناصر‬ ‫المكونة للصورة التي تقدم النموذج للنسان اللهي‬ ‫وللتدبير الربوبي‪ ،‬والخطة اللهية للبشر في‬ ‫مسيرتهم نحو الهداف التي رسمها الله لهم‪ .‬وهذا ما لم يشر التاريخ‬ ‫إلى شيء منه‪ ،‬ول مجال لدعائه‪.‬فثمة‬ ‫نبوة ورسالة‪ ،‬وثمة حاكمية إلهية‪ ،‬واستمرار لهذه‬ ‫الحاكمية‪ ،‬كما أن ثمة نموذجا ً حيا ً للنسان اللهي‪،‬‬ ‫والتربية الربانية‪..‬‬ ‫وكأنه )صلى الله عليه وآله( يجعل كون علي )عليه‬ ‫السلم( ابن أمه بمثابة المرتكز الطبيعي لعتباره أخا ً‬ ‫له‪ ،‬وفي هذا تعميق لمعنى الخوة بينهما من حيث إن‬ ‫هذه الخوة قد تجاوزت نطاق الفتراض والعتبار‬ ‫لتلمس الخوة النسبية الواقعية‪ ،‬ولتصبح العلقة غير‬ ‫خاضعة للرفع والوضع‪ ،‬والعتبار القابل للنقض‬ ‫باعتبار آخر‪.‬‬ ..‫فإما لم يكن للنبي )صلى الله عليه وآله( بنت اسمها‬ ‫أم كلثوم‪ ،‬أو أن أم كلثوم كانت متمردة علي أبيها‪،‬‬ ‫ول تطيع أوامره‪ ،‬أو تختار البقاء مع المشركين في‬ ‫مكة‪ ،‬ول تهاجر مع أبيها‪ .‬‬ ‫) ‪(2/188‬‬ ‫الصفحة ‪189‬‬ ‫ابن أمي‪ ،‬وأخي‪:‬‬ ‫وعن قوله )صلى الله عليه وآله( عن علي )عليه‬ ‫السلم(‪" :‬ابن أمي وأخي" نقول‪:‬‬ ‫إن اختياره )صلى الله عليه وآله( لهذا التعبير للدللة‬ ‫على موقع علي )عليه السلم( منه‪ ،‬يدلنا على أنه قد‬ ‫قصد به أن يظهر فضل فاطمة بنت أسد من جهة‪،‬‬ ‫ومكانة علي )عليه السلم( منه من جهة أخرى‪ ،‬فهو‬ ‫)صلى الله عليه وآله( يعتبرها أمه‪ ،‬ويرى عليا ً )عليه‬ ‫السلم( أخاه‪.

.‫) ‪(2/189‬‬ ‫الصفحة ‪190‬‬ ‫ولذلك أراد )صلى الله عليه وآله( أن يدخل المدينة‬ ‫مع وصيه ووزيره‪ ،‬ومن رضيه الله تعالى إماما ً ووليا ً‬ ‫للبشر كلهم‪.‬‬ ‫فغضب أبو بكر‪ ،‬واشمأز‪ ،‬وفارق النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬ودخل المدينة في تلك الليلة‪ ،‬وبقي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( ينتظر أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم( حتى وافاه بالفواطم‪ ،‬وأم أيمن)‪ (1‬في‬ ‫النصف من ربيع الول‪ ،‬لن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع فيما ذكرناه كتاب‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪106‬‬ ‫و ‪ 115‬و ‪ 116‬و ‪ 75‬و ‪ 76‬و ‪ 64‬وإعلم الورى ص ‪66‬‬ ‫والخرائج والجرائح ج ‪ 1‬ص ‪ 145‬وراجع‪ :‬الفصول‬ ‫المهمة لبن الصباغ ص ‪ 35‬و )ط دار الحديث( ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 303‬وأمالي الشيخ الطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار‬ ‫الثقافة( ص ‪ 470‬وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص ‪ 33‬ومستدرك‬ ‫سفينة البحار ج ‪ 10‬ص ‪ 485‬وراجع‪ :‬الكافي ج ‪ 8‬ص‬ ‫‪ 340‬ومختصر بصائر الدرجات ص ‪ 130‬والسيرة‬ ‫الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 53‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪233‬‬ ‫والطرائف لبن طاووس ص ‪ 410‬والمحتضر للحلي‬ ‫ص ‪ 106‬وحلية البرار ج ‪ 1‬ص ‪ 149‬و ‪ 150‬و ‪159‬‬ ‫وكتاب الربعين للماحوزي ص ‪ 329‬ونور الثقلين ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 423‬والكنى واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫وتلك هي الصورة التي يريد أن يقدمها لهل المدينة‬ ‫التي سوف تكون منطلقه في إقامة دين الله‪ ،‬وهداية‬ ‫عباد الله إلى الله تبارك وتعالى‪.172‬‬ ‫) ‪(2/190‬‬ .‬‬ ‫أبو بكر يغضب ويشمئز‪:‬‬ ‫وقد جاء في بعض روايات الهجرة‪ :‬أنه في نفس‬ ‫اليوم الذي وصل فيه النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫إلى قباء ونزل على كلثوم بن الهدم أصّر عليه أبو‬ ‫بكر ليدخل المدينة‪ ،‬فرفض وأخبره‪ :‬أنه ل يريم )أي ل‬ ‫يفارق ول يبرح مكانه( حتى يقدم عليه ابن عمه‪،‬‬ ‫وأخوه في الله‪ ،‬وأحب أهل بيته إليه‪ ،‬الذي وقاه‬ ‫بنفسه‪ ،‬على حد تعبيره )صلى الله عليه وآله(‪.

‬‬ ‫وقيل‪ :‬بقي )صلى الله عليه وآله( في قباء بضع‬ ‫عشرة ليلة)‪.(1‬‬ ‫ويرى البعض‪ :‬أن الذي قدم بالعيال هو زيد بن حارثة‬ ‫وأبو رافع)‪.(3‬ونزل مع رسول الله "صلى الله عليه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 53‬و ‪ 55‬عن البخاري‪.‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬إمتاع السماع ص ‪ 48‬و )ط دار الكتب‬ ‫العلمية( ج ‪ 1‬ص ‪ 68‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪397‬‬ ‫والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 2‬ص ‪ 729‬وشرح إحقاق‬ ‫الحق )الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 626‬وراجع ص ‪ 625‬وج ‪30‬‬ ‫ص ‪15‬و ‪ 558‬و ‪ 617‬و ‪ 618‬وبحار النوار ج ‪19‬‬ ‫هامش ص ‪ 106‬وراجع‪ :‬تاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص‬ ‫‪ 69‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪305‬‬ ‫وأنساب الشراف ص ‪ 91‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 197‬و )ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 3‬ص ‪242‬‬ ‫والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 270‬وجواهر‬ ‫المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 47‬وسبل الهدى‬ ‫والرشاد ج ‪ 3‬ص ‪ 267‬وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪149‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪.(1‬‬ ‫وقيل‪ :‬أقام هناك اثنتين وعشرين ليلة)‪ .22‬‬ ‫) ‪(2/191‬‬ ‫الصفحة ‪192‬‬ ‫وآله" على كلثوم بن الهدم)‪.‫الصفحة ‪191‬‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( قدم إلى قباء في الثاني‬ ‫عشر‪.(2‬‬ ‫ورفع الحلبي التنافي‪ :‬باحتمال أن يكون الكتاب الذي‬ ‫أرسله إلى علي )عليه السلم( من قباء قد أرسله‬ ‫معهما‪ ،‬ثم رافقا عليا ً في الطريق‪ ،‬وعادا معه)‪.(2‬من ربيع‬ ‫الول‪ ،‬وقد وافاه علي )عليه السلم( بعد ثلثة أيام)‬ ‫‪ .(3‬‬ ‫فنسب البعض المجيء بالعيال إليهما‪ ،‬وتجاهل دور‬ ‫أمير المؤمنين )عليه السلم(‬ .‬‬ ‫‪ -2‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 55‬عن ابن عقبة‪.

233‬‬ ‫) ‪(2/192‬‬ ‫الصفحة ‪193‬‬ ‫الرائد‪ ،‬وموقفه في الدفاع عنهما لحاجة في نفسه‬ ‫قضاها‪.‬فتركه ودخلها‬ ‫وحده‪.233‬‬ ‫‪ -3‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 53‬و )ط دار المعرفة( ج ‪2‬‬ ‫ص ‪.149‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬المستدرك للحاكم ج ‪ 4‬ص ‪ 5‬وفتح الباري ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 176‬و ‪ 205‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 62‬والمنتخب من ذيل المذيل للطبري ص ‪94‬‬ ‫ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪ 227‬والمعجم الكبير للطبراني‬ ‫ج ‪ 23‬ص ‪ 25‬والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 4‬ص ‪1937‬‬ ‫وأسد الغابة ج ‪ 5‬ص ‪ 583‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 152‬و ‪ 269‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 53‬و )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪.(2‬‬ ‫صّلوا َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫موا ت َ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سل ّ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫ه َ‬ .‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ل معنى لن يقترح أحد على رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( شيئًا‪ ،‬فضل ً عن أن يصر عليه في أي من‬ ‫المور‪ ،‬بل عليه أن يسّلم لرسول الله )صلى الله‬ ‫َ‬ ‫ها‬ ‫عليه وآله( في كل شيء‪ ،‬عمل ً بقوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬ ‫سِليمًا{)‪.‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬كنز العمال ج ‪ 16‬ص ‪ 685‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 42‬ص ‪ 69‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬ ‫‪ 13‬ص ‪ 305‬وأنساب الشراف ص ‪ 91‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 197‬و )ط دار إحياء التراث العربي(‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 242‬وشرح إحقاق الحق = = )الملحقات( ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 625‬وج ‪ 30‬ص ‪ 15‬و ‪ 558‬و ‪ 617‬و ‪618‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 22‬والعبر‬ ‫وديوان المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ق ‪ 2‬ص ‪ 15‬وإمتاع السماع‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 68‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪270‬‬ ‫وجواهر المطالب ج ‪ 1‬ص ‪ 47‬وسبل الهدى والرشاد ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 267‬وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫ل مبرر للصرار‪:‬‬ ‫تحدثت الروايات أن أبا بكر ألص)‪ (1‬النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( ليدخل المدينة‪ ،‬فأبى‪ .

.‬‬ ‫ثم وصف عليا ً )عليه السلم( بأوصاف عالية‪ ،‬تميزه‬ ‫على جميع ما عداه‪..‬‬ ‫) ‪(2/193‬‬ ‫الصفحة ‪194‬‬ ‫وجوده‪ ،‬والستفادة من علمه‪ ،‬وتربيته وتوجيهاته‪..‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬فغضب عند ذلك أبو بكر‪ ،‬واشمئز‪ ،‬وداخله من‬ ‫ذلك حسد لعلي )عليه السلم( إلخ‪.‬‬ ‫والهم من ذلك‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( قدم‬ ‫الدليل والمبرر لهذه الوصاف‪ ،‬الذي ل مجال لنكاره‬ ‫ول للتأويل أو التلعب فيه‪.‬‬ ‫لماذا الغضب والشمئزاز؟!‪:‬‬ ‫وقد ذكرت بعض الروايات المتقدمة‪ :‬أن النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( قال‪" :‬لست أريم حتى يقدم ابن‬ ‫عمي‪ ،‬وأخي في الله عز وجل‪ ،‬وأحب أهل بيتي إلي‪،‬‬ ‫فقد وقاني بنفسه من المشركين‪.".‬‬ ‫‪ -2‬الية ‪ 56‬من سورة الحزاب‪.‬‬ ‫وقد أوضح هذا المبرر‪ :‬أن هذا الكلم ليس مجرد كلم‬ ‫إنشائي‪ ،‬قد يتم التراجع عنه‪ ،‬أو إشراك شخص آخر‬ ‫فيه‪..‬فإن هذا ليس هو المتوقع من صحابي‬ ‫يهمه أمر رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫والستزادة من بركات‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬ألصه‪ :‬أي حركه واراده كالذي يريد أن يقتلع الوتد‬ ‫من موضعه‪..‬‬ ‫ويستوقفنا هنا‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( لم‬ ‫يبرر مقامه في قباء إل بأمر واحد‪ ،‬وهو انتظاره‬ ‫قدوم علي )عليه السلم(‪.‬‬ ‫ويزيد المر غرابة‪ :‬أن يقدم أبو بكر على ترك رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( في قباء‪ ،‬ويدخل هو‬ ‫المدينة وحده‪ .‫ويتأكد لزوم هذا التسليم إذا كان هذا المر يرتبط‬ ‫بالنبي )صلى الله عليه وآله( نفسه‪ ،‬وبدعوته وحركته‬ ‫في محيطه‪ ،‬فإنه أدرى بما يريده الله تعالى منه‪،‬‬ ‫وأعرف بما يصلح له وبما ل يصلح‪ ،‬وهذا بالذات هو‬ ‫حال النبي )صلى الله عليه وآله( فيما يرتبط بدخوله‬ ‫إلى المدينة في ذلك الوقت بالذات‪.

‫وبعبارة أخرى‪ .‬‬ ‫) ‪(2/194‬‬ ‫الصفحة ‪195‬‬ ‫من أجل ذلك‪ :‬وجد أبو بكر نفسه أمام طريق مسدود‪،‬‬ ‫فتضايق إلى حد الغضب‪ ،‬وأخذه حب الستئثار بهذه‬ ‫الفضيلة لنفسه‪ ،‬وأنى له بذلك‪ ،‬وهو ل يستطيع أن‬ ‫يضحي بأي شيء حتى لرسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬كما أظهرته الوقائع طيلة حياة النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مجمع الزوائد ج ‪ 4‬ص ‪ 11‬وعمدة القاري ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 259‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 3‬ص ‪ 268‬وكنز العمال‬ ‫ج ‪ 13‬ص ‪ 139‬والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 2‬ص ‪246‬‬ ‫ووفاء الوفاء ج ‪ 1‬ص ‪ 251‬وتاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 338‬والكمال في أسماء الرجال ص ‪ 34‬وشرح‬ .‬‬ ‫وقال )صلى الله عليه وآله(‪ :‬إنها مأمورة)‪..(1‬‬ ‫ولكن سيأتي أن ذلك إنما كان في مسجد المدينة‪ ،‬ل‬ ‫في قباء‪.‬إن التضحية التي قدمها علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وهي وقايته لرسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( بنفسه ليلة المبيت‪ ،‬أمر تفرد به علي )عليه‬ ‫السلم( ول يشاركه فيه غيره‪ .‬‬ ‫أبو بكر في بناء مسجد قباء‪:‬‬ ‫وبعد وصول أمير المؤمنين )عليه السلم( إلى رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وهو لم يزل في قباء بادر‬ ‫)صلى الله عليه وآله( إلى تأسيس مسجد قباء‬ ‫المعروف‪.‬وهي مما ل يتوقع‬ ‫حصوله من أحد سواه‪..‬‬ ‫ً‬ ‫وزعمت بعض الروايات أيضا‪ :‬أنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( أمر أبا بكر بأن يركب الناقة‪ ،‬ويسير بها‪ ،‬ليخط‬ ‫المسجد على ما تدور عليه‪ ،‬فلم تنبعث به‪ ،‬فأمر عمر‬ ‫فكذلك‪ ،‬فأمر عليا ً )عليه السلم( فركبها‪ ،‬فانبعثت به‪،‬‬ ‫ودارت به‪ ،‬فأسس المسجد على حسب ما دارت‬ ‫عليه‪..‬إل بتضحيات مماثلة‪ ....‬فل مجال إذن‬ ‫لمشاركة أحد له في الحب الذي نتج عن هذه‬ ‫التضيحة‪ .

‬‬ ‫) ‪(2/195‬‬ ‫الصفحة ‪196‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫هناك استفادات ومناقشات‪ ،‬واشارات تجعلنا نشير‬ ‫إلى المور التالية‪:‬‬ ‫إنها مأمورة‪:‬‬ ‫هناك أمور تمر على الناس في حياتهم تبقى لها آثار‬ ‫عميقة في وجدانهم‪ ،‬وتختزنها ذاكرتهم‪ ،‬ويكون لها‬ ‫دور كبير في تعميق اليمان‪ ،‬وترسيخ القناعات‪ ،‬بعد‬ ‫أن تكون اليات والمعجزات والبراهين والدللت‬ ‫العقلية قد أخذت بيد النسان إلى الخضوع والبخوع‪،‬‬ ‫والتسليم‪ ،‬وإبعاد الشبهات وازالة الريب‪.‬‬ ‫وخرج )عليه السلم( بالفواطم‪ ،‬فجعل أبو واقد‬ ‫يسوق بالرواحل فأعنف بها فأمره )عليه السلم(‬ ‫بالرفق بالنسوة‪ ،‬إنهن من الضعائف‪.‬وقضية انبعاث الناقة هنا بعلي دون‬ ‫سواه من هذا القبيل‪.‬‬ ..‬‬ ‫فاعتذر بأنه يخاف الطلب‪ ،‬فأخبره بأن النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( قال‬ ‫) ‪(2/196‬‬ ‫الصفحة ‪197‬‬ ‫له‪ :‬إنهم لن يصلوا من الن إليك بأمر تكرهه‪.‬‬ ‫الرفق بالضعائف‪:‬‬ ‫تقدم‪ :‬أنه حين جاء كتاب رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( عليا ً )عليه السلم(‪ ،‬أعلم من كان معه من‬ ‫ضعفاء المؤمنين‪ ،‬وأمرهم بالتخفي بالليل‪ ،‬وأن‬ ‫يتسللوا إلى ذي طوى‪.‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 23‬ص ‪ 501‬وراجع‪ :‬تاريخ‬ ‫جرجان ص ‪ 144‬وفي عبارته سقط‪.‬‬ ‫ومن المفردات التي كان )صلى الله عليه وآله( يعتمد‬ ‫عليها في ذلك تلك الحداث التي تظهر الكرامة‬ ‫اللهية‪ ،‬وتدل على علقة شخص بعينه بالغيب‪ ،‬وفوزه‬ ‫بالرعاية اللهية‪ .

‬‬ ‫فأحب أن يستفيد من هذه الفرصة لتخليص خصوص‬ ‫الضعفاء من براثن مشركي قريش‪..‫ونقول‪:‬‬ ‫في هذا النص اشارات عديدة‪ ،‬نذكر منها‪...‬‬ ‫ً‬ ‫وهذا هو المتوقع من علي الذي يعتصر قلبه ألما لما‬ ‫يشاهده من أذى أهل الشرك لولئك الضعفاء‪ ،‬وها هو‬ ‫يجد الفرصة لتخليصهم‪ ،‬فلماذا ل يغتنمها؟!‬ ‫‪ 2‬ـ ول بد لولئك الضعفاء من التخفي بالليل‬ ‫والتسلل إلى ذي طوى‪ ،‬لن الضمانة لهم لم تتوفر‬ ‫بعد‪ ،‬لنهم لم ينضووا بعد تحت جناح أمير المؤمنين‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬لكي يكون هو الحامي والكفيل‪.‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( آثر أن يستصحب معه‬ ‫ضعفاء المؤمنين‪ ،‬ل سيما وأن النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( قد قال له‪ :‬إنه لن يصلوا من الن إليك بأمر‬ ‫تكرهه‪ ،‬فإن هذا يجعله يطمئن إلى سلمته‪ ،‬وسلمة‬ ‫من معه أيضًا‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ ول بد لنا من عطف النظر على هذا اليقين الذي‬ ‫أظهره )عليه السلم( بتحقق ما أخبره به رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فصار يتصرف وفق ما يفرضه‬ ‫عليه ذلك اليقين‪.‬فضعفهن مزية لهن‪ ،‬وإنما يتصف‬ ‫بالسلبية إذا أريد لهن أن يقمن بوظائف ل تصلح‬ ‫لهن‪ ،‬ول يصلحن لها‪.‬‬ ‫ول بد أن يكون )عليه السلم( قد قصد بنقل قول‬ ..‬وهن أقوياء فيما يرتبط بما اعدهن‬ ‫الله تعالى له‪ .‬‬ ‫‪ 3‬ـ وقد صرح )عليه السلم( بأن النسوة من‬ ‫الضعائف‪ ،‬فأشرك معهن غيرهن في صفة الضعف‪،‬‬ ‫ربما ليدلنا على أن الضعف ليس صفة لخصوص‬ ‫النسوة اللتي حملهن معه‪ ،‬ليكون غيرهن من النساء‬ ‫لسن كذلك‪ .‬بل الضعف هو صفة المرأة بصورة‬ ‫عامة‪ ،‬فإن جسدها ل يحتمل العنف‪ ،‬لن المهمة التي‬ ‫خلقت من أجل القيام بها‪ ،‬تحتاج إلى هذا النوع من‬ ‫المزايا المهمة جدا ً في نطاق القيام بالوظيفة التي‬ ‫أوكلت إليها‪ ،‬وهن ضعاف بالقياس إلى‬ ‫) ‪(2/197‬‬ ‫الصفحة ‪198‬‬ ‫مهمات الرجال‪ .

..‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬فما تبعه أحد‪ ،‬ثم مضى‬ ‫لوجهه)‪.‬‬ ‫ولكن نفوس شانئي علي )عليه السلم(‪ ،‬التي تنضح‬ ‫بالحقد والضغينة‪ ،‬أغارت ـ كما هي العادة ـ على هذه‬ ‫الفضيلة لعلي )عليه السلم( ايضًا‪ ،‬لكي تستلبها‪،‬‬ ‫وتمنحها إلى غيره‪.‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( في تلك اللحظة‬ ‫لبي واقد‪ ،‬فيقترن بذلك التصرف المستند لهذا‬ ‫الخبار النبوي‪ ،‬لكي يعطي الخرين درسا ً في عمق‬ ‫اليمان‪ ،‬وفي التسليم التام لما يخبر به النبياء‬ ‫صلوات الله عليهم‪ ،‬ولتكون مشاهدة تحقق ما‬ ‫يخبرون به‪ ،‬من مفردات معجزاتهم التي تعمق‬ ‫اليمان في نفوس أهل البصيرة واليمان‪..‬‬ ‫إنه علي )عليه السلم(‪ .‬‬ ‫فرووا عن علي )عليه السلم( أنه قال‪ :‬ما علمت‬ ‫أحدا ً من المهاجرين هاجر إل متخفيا ً إل عمر بن‬ ‫الخطاب‪ ،‬فإنه لما هم بالهجرة تقلد بسيفه‪ ،‬وتنكب‬ ‫قوسه‪ ،‬وانتضى في يديه أسهمًا‪ ،‬واختصر عنزته‪،‬‬ ‫ومضى قبل الكعبة‪ ،‬والمل من قريش بفنائها‪ ،‬فطاف‬ ‫بالبيت سبعًا‪ ،‬ثم أتى المقام فصلى ركعتين‪ ،‬ثم وقف‬ ‫على الحلق واحدة واحدة‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫"شاهت الوجوه‪ ،‬ل يرغم الله إل هذه المعاطس‪ ،‬فمن‬ ‫أراد أن تثكله أمه‪ ،‬أو يؤتم ولده‪ ،‬أو ترمل زوجته‪،‬‬ ‫فليلقني وراء هذا الوادي"‪.‬‬ ‫ثم أمعنت في التزوير والكيد بزعمها أنه )عليه‬ ‫السلم( نفسه هو الذي‬ ‫) ‪(2/198‬‬ ‫الصفحة ‪199‬‬ ‫حكى هذه القصة عن فلن من الناس‪ ،‬لن نقل‬ ‫الحديث عنه )عليه السلم( سيكون أوقع في‬ ‫النفوس‪ ،‬وأبعد عن الشبهة‪ ،‬وأدعى للقبول‪.(1‬‬ ‫ونحن ل نريد أن نقول‪ :‬إن عدم لحوقهم به كان‬ .‬وليس عمر!!‪:‬‬ ‫وقد تقدم‪ :‬أنه )عليه السلم( بعد أن قتل أحد‬ ‫الفرسان السبعة الذين هاجموه‪ ،‬وتضعضع سائرهم‬ ‫عنه‪ ،‬قال لهم‪" :‬من سره أن أفري لحمه‪ ،‬وأهريق‬ ‫دمه‪ ،‬فليتبعني‪ ،‬أو فليدن مني"‪.

‬إذ ليس لدينا شاهد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ مدينة دمشق ج ‪ 44‬ص ‪ 51‬وأسد الغابة ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 58‬ومنتخب كنز العمال )مطبوع مع مسند أحمد(‬ ‫ج ‪ 4‬ص ‪ 387‬عن ابن عساكر‪ ،‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 21‬و ‪ 22‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 183‬و ‪ 184‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 14‬ص ‪ 221‬و ‪ 222‬و )ط مؤسسة الرسالة(‬ ‫ج ‪ 12‬ص ‪ 575‬عن ابن عساكر‪ ،‬وأشار إليه في نور‬ ‫البصار ص ‪..(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬صحيح البخاري )ط مشكول( ج ‪ 5‬ص ‪ 60‬و‬ ‫‪ 61‬و )ط دار الفكر( ج ‪ 4‬ص ‪ 242‬ففيه روايتان بهذا‬ ‫المعنى‪ ،‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪ 104‬و )ط‬ ‫دار الكتاب العربي( ج ‪ 1‬ص ‪ 176‬وعمدة القاري ج ‪17‬‬ ‫ص ‪ 4‬والكمال في أسماء الرجال ص ‪ 122‬وسبل‬ ‫الهدى والرشاد ج ‪ 2‬ص ‪ 374‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪163‬‬ .‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن هذا ليس هو عمر بن الخطاب الذي نعرفه‪،‬‬ ‫فلعله عمر آخر لم نسمع به!!‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنه حين أسلم اختبأ في داره خائفا‪ ،‬حتى جاءه‬ ‫العاص بن وائل السهمي فأجاره‪ .‬والشواهد‬ ‫على ذلك كثيرة‪.‬لن عمر الذي نعرفه‬ ‫كان يشتد على المؤمنين في حالت السلم‪ ،‬ويضعف‬ ‫ويتراجع ويهرب أمام العداء في حالت النزال‬ ‫والقتال‪ ،‬فهو الفّرار في أحد‪ ،‬وقريظة‪ ،‬وخيبر‪،‬‬ ‫وحنين‪ ،‬وذات السلسل‪ ،‬ولم نره أظهر نفسه في‬ ‫حرب الخندق‪.‬كما رواه البخاري‬ ‫وغيره)‪.‬أو مصنوع له‪،‬‬ ‫إن أردنا أن نتوخى الدقة في التعبير‪ ....‬‬ ‫ولكننا نرى‪:‬‬ ‫إن أصل هذه المزعمة مكذوب عليه‪ ..15‬‬ ‫) ‪(2/199‬‬ ‫الصفحة ‪200‬‬ ‫تاريخي يؤيد هذا أو ذاك‪..‫استهانة به‪ ،‬وازدراء له‪...‬‬ ‫ول نريد أن نقول أيضًا‪ :‬إنه أمنهم‪ ،‬ففعل ما ل خطر‬ ‫فيه عليه‪ ،‬وأن ذلك يثير الريب في أن يكون على‬ ‫تفاهم تام معهم‪ .

(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مغازي الواقدي ج ‪ 1‬ص ‪ 48‬والسيرة الحلبية )ط‬ ‫دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 386‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪217‬‬ ‫و ‪ 247‬وتفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 258‬وتفسير أبي‬ ‫حمزة الثمالي ص ‪ 181‬ومجمع البيان ج ‪ 4‬ص ‪432‬‬ ‫والصفى ج ‪ 1‬ص ‪ 425‬والصافي ج ‪ 2‬ص ‪ 274‬ونور‬ ‫الثقلين ج ‪ 2‬ص ‪ 124‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 25‬وتاريخ‬ ‫السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪ 106‬وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 93‬وج ‪ 9‬ص ‪ 241‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 327‬وسبل‬ ‫الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 26‬والدر المنثور ج ‪ 3‬ص ‪166‬‬ ‫عن دلئل النبوة للبيهقي‪.‫ونسب قريش لمصعب الزبيري ص ‪ 409‬وتاريخ عمر‬ ‫لبن الجوزي ص ‪ 26‬والسيرة الحلبية ج ‪ 1‬ص ‪ 332‬و‬ ‫)ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 17‬ومقدمة فتح الباري ص‬ ‫‪ 366‬والسيرة النبوية لدحلن ج ‪ 1‬ص ‪ 135‬والسيرة‬ ‫النبوية لبن هشام ج ‪ 1‬ص ‪ 374‬والبداية والنهاية ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 82‬ودلئل النبوة للبيهقي )ط دار النصر( ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 9‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 44‬ص ‪..‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 2‬ق ‪ 1‬ص ‪70‬‬ ‫ودلئل النبوة للبيهقي ج ‪ 4‬ص ‪ 133‬وجامع البيان ج‬ ‫‪ 26‬ص ‪ 111‬وعين العبرة ص ‪ 24‬وتفسير القرآن‬ ‫العظيم ج ‪ 4‬ص ‪ 200‬و ‪ 201‬والثقات ج ‪ 1‬ص ‪299‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 78‬وتاريخ المم‬ ‫والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 278‬والبداية والنهاية ج ‪ 4‬ص ‪191‬‬ ‫وموسوعة التاريخ السلمي ج ‪ 2‬ص ‪ 618‬وعن‬ ‫السيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 3‬ص ‪ 780‬والسيرة‬ ‫النبوية لبن كثير ج ‪ 3‬ص ‪ 318‬وسبل الهدى والرشاد‬ .‬تنضح بالتخويف من قريش‪ ،‬وجبروتها‪،‬‬ ‫وخيلئها‪ .42‬‬ ‫) ‪(2/200‬‬ ‫الصفحة ‪201‬‬ ‫وكانت مشورته في بدر على رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ .‬فلم يرضها رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله()‪.(1‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إنه لم يجرؤ على حمل رسالة النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( لقريش عام الحديبية‪ ،‬بحجة أن بني عدي‬ ‫ل ينصرونه إن أوذي‪ ،‬وحملها عثمان)‪..

.‬‬ ..‬بدليل ما رأيناه من حزنه في الغار‪ ،‬وأنه‬ ‫لذ في مواطن النزال بالفرار‪ ،‬غير أننا نقول‪ :‬ـ على‬ ‫سبيل اللزام ـ لماذا لم يهاجر أبو بكر ظاهرًا‪ ،‬وهاجر‬ ‫عمر كذلك؟!‪.354‬‬ ‫وراجع‪ :‬الفتح المبين لدحلن )بهامش سيرته النبوية(‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 123‬ـ ‪ 125‬والوافي بالوفيات ج ‪ 1‬ص ‪66‬‬ ‫وعن نور البصار للشبلنجي ج ‪ 1‬ص ‪.482‬‬ ‫) ‪(2/201‬‬ ‫الصفحة ‪202‬‬ ‫رابعًا‪ :‬إنهم يزعمون‪ :‬أن أبا بكر كان أشجع الصحابة‪،‬‬ ‫استنادا ً إلى موقفه عند استشهاد رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله()‪ (1‬ونحن وإن كنا نرى أن ذلك غير‬ ‫صحيح أيضًا‪ ..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الجامع لحكام القرآن ج ‪ 4‬ص ‪ 222‬والغدير‬ ‫ج ‪ 7‬ص ‪ 213‬وعن السيرة الحلبية ج ‪ 3‬ص ‪.‫ج ‪ 5‬ص ‪ 46‬وتفسير الثعالبي ج ‪ 5‬ص ‪ 254‬وعن عيون‬ ‫الثر ج ‪ 2‬ص ‪ 119‬وكنز العمال ج ‪ 10‬ص ‪..‬‬ ‫خامسًا‪ :‬هل يمكن أن نقول‪ :‬إن عمر كان أشجع من‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬حيث خرج )صلى الله‬ ‫عليه وآله( إلى الغار متخفيا ً في الليل‪ ،‬وعمر هاجر‬ ‫ظاهرا ً ومهددا ً ومتوعدًا؟!‬ ‫سادسًا‪ :‬لماذا احتاج رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫إلى الهجرة‪ ،‬فقد كان بإمكان عمر أن يمنع الناس من‬ ‫أذيته في مكة؟! أو لماذا لم يحمه حتى يهاجر ظاهرا ً‬ ‫منها؟!‬ ‫ولماذا ترك أهل مكة يحصرون النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( والهاشميين في الشعب‪ ،‬وبقي هو حرا ً طليقا ً‬ ‫في مكة‪.107‬‬ ‫) ‪(2/202‬‬ ‫الصفحة ‪203‬‬ ‫وكذلك كان حال أبي بكر‪ ،‬فإن هؤلء يزعمون أن عمر‬ ‫وأبا بكر قد أسلما قبل حصر المسلمين في الشعب‪.

‬‬ ‫فحاولوا إطراء أبي بكر في الغار بما ل مزيد عليه‪ ،‬ثم‬ ‫حاولوا أن يمنحوا عمر بن الخطاب هذه الفضيلة على‬ ‫لسان علي )عليه السلم(‪ ،‬لن ذلك أوقع في النفس‪،‬‬ ‫وأبعد عن الشبهة‪ ،‬وأدعى إلى القبول والتسليم‪.‬ولذلك قال‪:‬‬ ‫ت ل َأعبدُ غيَر‬ ‫َ‬ ‫ه ِ‬ ‫د المجا ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫خّلوا سبيل الجا ِ‬ ‫د ‪ .....‫واذا كانت لعمر هذه الشجاعة‪ ،‬فلماذا لم يعز السلم‬ ‫به‪ ،‬رغم زعمهم أن النبي )صلى الله عليه وآله( دعا‬ ‫أن يعز السلم به؟!‬ ‫فإما أن يقّروا بأنهما قد أسلما بعد خروج المسلمين‬ ‫من الشعب‪ ،‬أو يقروا بأنهما كانا قد أسلما قبل ذلك‪،‬‬ ‫ة وخوفًا‪ ،‬أو أن يذكروا لنا‬ ‫وقد أخفيا إسلمهما تقي ً‬ ‫السبب في عدم تعرض قريش لهما‪ ،‬إن كان‬ ‫إسلمهما ظاهرا ً طيلة تلك السنين‪..‬‬ ‫وكان هذا هو كل همه )عليه السلم( هنا‪ .‬آلي ُ‬ ‫د‬ ‫الواح ِ‬ .‬‬ ‫) ‪(2/203‬‬ ‫الصفحة ‪204‬‬ ‫ولكن الله تعالى قد فضح أمرهم‪ ،‬وأكذب أحدوثتهم‪،‬‬ ‫وهو المستعان على ما يصفون‪.‬‬ ‫وفي جميع الحوال نقول‪:‬‬ ‫ً‬ ‫إن الصحيح‪ :‬هو ما قدمناه من أن عليا )عليه السلم(‬ ‫هو الذي قال ذلك القول‪ ،‬وردّ الذين لحقوا به حين‬ ‫هجرته خائبين خاسرين‪ ،‬بعد أن قتل أحد فرسانهم‪.‬‬ ‫ولكنهم أغاروا على هذه الفضيلة ظنا ً منهم أنها‬ ‫مستورة‪ ،‬أو غير مشهورة‪ ،‬لنهم كانوا في أشد‬ ‫الضيق من كرامات وجهاد ومواقف علي‪ ،‬خصوصا ً‬ ‫مبيته في فراش رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫ليلة الهجرة‪ ،‬مع ظهور ضعف أبي بكر في حزنه الذي‬ ‫حكاه الله عنه‪...‬‬ ‫آليت ل أعبد غير الواحد‪:‬‬ ‫ولسنا بحاجة إلى التذكير‪ :‬بأن عليا ً )عليه السلم( في‬ ‫هذه الواقعة بالذات لم يقل‪ :‬إني أدافع عن نفسي‬ ‫وعن المستضعفين الذين معي‪ ،‬بل اعتبر نفسه بصدد‬ ‫الدفاع عن عقيدته‪ ،‬وهي عقيدة التوحيد‪ ،‬وعبادة الله‬ ‫الواحد في مقابل الشرك‪.

‬‬ ‫علي )عليه السلم( أول المة هجرة‪:‬‬ ‫وتقدم‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( قال لعلي‬ ‫)عليه السلم(‪ :‬إنه )عليه السلم( أول المة هجرة‬ ‫إلى الله ورسوله‪ ،‬مع أن هناك من هاجر إلى الحبشة‪،‬‬ ‫وذلك قبل الهجرة إلى المدينة بحوالي ثمان سنوات‪،‬‬ ‫كما أن هناك من هاجر إلى المدينة قبله‪ ،‬مثل مصعب‬ ‫بن عمير الذي ذهب إلى المدينة ليعلم أهلها‪ ..‬وهو‬ ‫أول من هاجر إليها مع ابن أم مكتوم)‪ .(1‬كما أن أبا‬ ‫بكر الذي‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 4‬ص ‪1473‬‬ ‫وأسد الغابة ج ‪ 3‬ص ‪ 211‬وج ‪ 4‬ص ‪ 59‬و ‪ 103‬و ‪369‬‬ ‫وسير أعلم النبلء ج ‪ 1‬ص ‪ 145‬و ‪ 361‬والصابة ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 495‬وج ‪ 6‬ص ‪ 98‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 315‬و ‪ 332‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 211‬و ‪230‬‬ ‫وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 52‬وج ‪ 9‬ص ‪ 191‬و ‪206‬‬ ‫والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 221‬و ‪ 253‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 16‬ص ‪ 667‬ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 3‬وج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 284‬و ‪ 291‬وصحيح البخاري )ط دار الفكر( ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 263‬و ‪ 264‬وج ‪ 6‬ص ‪ 82‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 626‬وج ‪ 3‬ص ‪ = = 634‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪9‬‬ ‫ص ‪ 10‬وفتح الباري ج ‪ 11‬ص ‪ 238‬وج ‪ 13‬ص ‪147‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪ 36‬و ‪ 59‬و ‪ 60‬وج ‪ 19‬ص‬ ‫‪ 288‬ومسند أبي داود ص ‪ 96‬والمصنف لبن أبي‬ ‫شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 331‬وج ‪ 8‬ص ‪ 457‬وكتاب الوائل ص ‪43‬‬ ‫والسنن الكبرى للنسائي ج ‪ 6‬ص ‪ 513‬ومسند أبي‬ ‫يعلى ج ‪ 3‬ص ‪ 262‬وصحيح ابن حبان ج ‪ 14‬ص ‪ 190‬وج‬ ‫‪ 15‬ص ‪ 290‬وتفسير القرآن العظيم ج ‪ 4‬ص ‪532‬‬ ‫والتقان في علوم القرآن ج ‪ 1‬ص ‪ 45‬والدر المنثور‬ ‫ج ‪ 6‬ص ‪ 337‬وفتح القدير ج ‪ 5‬ص ‪ 422‬وتفسير‬ ‫اللوسي ج ‪ 30‬ص ‪ 101‬والطبقات الكبرى لبن سعد‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 234‬وج ‪ 3‬ص ‪ 117‬وج ‪ 4‬ص ‪ 206‬و ‪367‬‬ ‫والثقات لبن حبان ج ‪ 1‬ص ‪ 128‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 43‬ص ‪.380‬‬ ‫) ‪(2/204‬‬ .‫وهذا العلن الصريح هو الشد ايلمًا‪ ،‬لقلوب‬ ‫المشركين‪.

‬ولم يكن علي )عليه السلم( من هؤلء‪،‬‬ ‫بل هو يرى أن أحلى أيامه هي حين يكون مع الله‬ ‫ومع رسوله‪ ،‬ول يقيم وزنا ً لكل ما يجري عليه من‬ ‫أذايا‪ ،‬والم وبليا‪ ،‬مهما اشتدت‪ ..(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 2‬ص ‪2‬‬ ‫والكافي ج ‪ 5‬ص ‪ 53‬و ‪ 54‬وتهذيب الحكام ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 123‬وروضة الواعظين ص ‪ 363‬ووسائل الشيعة )ط‬ ‫مؤسسة = = آل البيت( ج ‪ 15‬ص ‪ 14‬و ‪ 17‬و )ط دار‬ ‫السلمية( ج ‪ 11‬ص ‪ 8‬و ‪ 10‬ومصباح البلغة‬ ‫)مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 2‬ص ‪ 269‬وج ‪ 3‬ص ‪289‬‬ ‫والرشاد للمفيد ج ‪ 1‬ص ‪ 238‬والمالي للطوسي ص‬ ‫‪ 169‬و ‪ 216‬وعيون الحكم والمواعظ للواسطي ص‬ ‫‪ 154‬وبحار النوار ج ‪ 32‬ص ‪ 61‬وج ‪ 32‬ص ‪ 100‬و ‪189‬‬ ‫و ‪ 194‬وج ‪ 33‬ص ‪ 455‬وج ‪ 34‬ص ‪ 146‬وج ‪ 68‬ص ‪264‬‬ ‫وج ‪ 74‬ص ‪ 403‬وج ‪ 97‬ص ‪ 11‬و ‪ 14‬و ‪ 40‬وجامع‬ ‫أحاديث الشيعة ج ‪ 13‬ص ‪ 7‬و ‪ 127‬ومستدرك سفينة‬ ‫البحار ج ‪ 9‬ص ‪ 458‬و المام علي بن أبي طالب "عليه‬ ‫السلم" للهمداني ص ‪ 603‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 296‬و ‪ 301‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 1‬ص ‪306‬‬ ‫وج ‪ 7‬ص ‪ 300‬وتاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪ 209‬وكتاب‬ ‫الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 468‬والجمل للمفيد ص‬ ‫‪ 190‬والمناقب للخوارزمي ص ‪ 185‬ومطالب السؤول‬ ..‫الصفحة ‪205‬‬ ‫اشتد حزنه وخوفه في الغار حتى انزل الله فيه قرآنا‬ ‫يتلى إلى يوم القيامة‪.‬وذلك على قاعدته‬ ‫التي أطلقها )عليه السلم(‪َ َ :‬‬ ‫ة بالسيف‬ ‫لل ُ‬ ‫ف ضرب ٍ‬ ‫أهون علي من ميتة على الفراش)‪.(1‬‬ ‫وعلى قاعدته الخرى‪ :‬فزت ورب الكعبة)‪.‬‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬صحيح أن هناك من هاجر إلى الحبشة وإلى‬ ‫المدينة‪ ،‬ولكن هجرتهم كانت لغراض مختلفة‪ ،‬ومنها‪،‬‬ ‫أو أهمها التخلص من العذاب واللم التي‬ ‫) ‪(2/205‬‬ ‫الصفحة ‪206‬‬ ‫يقاسونها‪ .

.‫ص ‪ 213‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 241‬وينابيع المودة ج ‪1‬‬ ‫ص ‪..204‬‬ ‫) ‪(2/207‬‬ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬وسيلة الدارين في أنصار الحسين ص ‪253‬‬ ‫ومدينة المعاجز ج ‪ 4‬ص ‪ 215‬و ‪ 228‬والهداية الكبرى‬ ‫ص ‪.(1‬‬ ‫بالضافة إلى قاعدة‪:‬‬ ‫تركت الخلق طرا ً في هواكا ‪ ..464‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬خصائص الئمة ص ‪ 63‬وشرح الخبار ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 442‬والمسترشد ص ‪ 4‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 385‬وج ‪ 3‬ص ‪ 95‬والطرائف لبن طاووس ص ‪519‬‬ ‫وحلية البرار ج ‪ 2‬ص ‪ 63‬و ‪ 391‬ومدينة المعاجز ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 40‬وبحار النوار ج ‪ 41‬ص ‪ 2‬وج ‪ 42‬ص ‪239‬‬ ‫وشجرة طوبى ج ‪ 1‬ص ‪ 64‬ونهج السعادة ج ‪ 7‬ص ‪111‬‬ ‫و ‪ 124‬و ‪ 125‬والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 1125‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪207‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪ 561‬وأسد الغابة ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 38‬وأنساب الشراف ص ‪ 488‬و ‪ 499‬والجوهرة‬ ‫في = = نسب المام علي وآله ص ‪ 114‬والوافي‬ ‫بالوفيات ج ‪ 18‬ص ‪ 173‬والمامة والسياسة )تحقيق‬ ‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 138‬و)تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪180‬‬ ‫والدر النظيم ص ‪ 271‬وجواهر المطالب لبن‬ ‫الدمشقي ج ‪ 2‬ص ‪ 96‬و ‪ 97‬وقصص النبياء للجزائري‬ ‫ص ‪ 396‬وينابيع المودة ج ‪ 1‬ص ‪ 203‬وج ‪ 2‬ص ‪ 32‬وج ‪3‬‬ ‫ص ‪.‬وأيتمت العيال لكي‬ ‫أراكا‬ ‫ً‬ ‫فلو قطعتني في الحب اربا ‪ ..‬لما مال الفؤاد إلى‬ ‫سواكا‪..145‬‬ ‫) ‪(2/206‬‬ ‫الصفحة ‪207‬‬ ‫ثم على قاعدة‪ :‬كيف طعم الموت عندك يا بني؟!‬ ‫قال‪ :‬أحلى من العسل)‪.

‫الصفحة ‪208‬‬ ‫فلم يكن علي بالذي يترك رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬ويهرب من الذى إلى أي بلد كان‪ ...‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن الذين هاجروا قبل علي )عليه السلم( إلى‬ ‫الحبشة أو إلى غيرها‪ ،‬لم تكن هجرتهم إلى رسول‬ ‫الله‪ ،‬لنه )صلى الله عليه وآله( لم يكن قد خرج من‬ ‫مكة بعد‪..‬‬ ‫فعلي )عليه السلم( هو أول المة هجرة إلى الله‬ ‫وإلى رسوله‪ ،‬ومعه الطاهرة المعصومة السيدة‬ ‫فاطمة الزهراء "صلوات الله عليها"‪..‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن إرسال مصعب بن عمير إلى المدينة ليفقه‬ ‫الناس‪ ،‬ل يعد هجرة له‪ .‬إلى أحد‪..‬وهو لم يترك‬ ‫مكة إل بعد أن تلبدت آفاقها بظلمات الشرك والبغي‪،‬‬ ‫والبعد عن الله‪ ،‬ولمعت أنوار الهداية والتقوى في‬ ‫أجواء المدينة‪ ،‬فاجتذبته تلك النوار‪ ،‬فالتحق بها حبا ً‬ ‫وشغفًا‪ ،‬وشوقا ً ولهفًا‪..‬بل هو‬ ‫أينما كان يهاجر إلى الله وإلى رسوله‪ .‬‬ ‫) ‪(2/208‬‬ ‫الصفحة ‪209‬‬ ‫) ‪(2/209‬‬ ‫الصفحة ‪210‬‬ ‫الباب الثالث‪ :‬من الهجرة‪ .‬بل هو شخص انتدب لمهمة‪،‬‬ ‫ففعل ما انتدب له‪.‬‬ ‫) ‪(2/210‬‬ ‫الصفحة ‪211‬‬ ‫) ‪(2/211‬‬ ...

‬‬ ‫وفي بدايات هجرته المباركة أسس )صلى الله عليه‬ ‫وآله( مسجد قباء‪ ،‬ثم مسجده في المدينة‪.....‫الصفحة ‪212‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬بناء المسجد والمؤاخاة‪.‬وكان يحمل اللبنة فيجافي بها عن‬ ‫ثوبه‪ ،‬فإذا وضعها نفض كمه‪ ،‬ونظر إلى ثوبه‪ ،‬فإن‬ ‫أصابه شيء من التراب نفضه‪ ،‬فنظر إليه علي بن‬ ‫أبي طالب‪ ،‬فأنشأ يقول‪:‬‬ ‫ل يستوي من يعمر المساجدا ‪ .‬‬ ‫وملخص ما جرى ـ وإن كنا نرى أن بعض ما أغضب‬ ‫عليا ً وعمارا ً قد حذف من الرواية ـ كما يلي‪:‬‬ ‫إن عثمان كان في بناء المسجد )كما زعم الراوي‪:‬‬ ‫نظيفا ً متنظفًا(‪ .‬‬ ‫) ‪(2/212‬‬ ‫الصفحة ‪213‬‬ ‫) ‪(2/213‬‬ ‫الصفحة ‪214‬‬ ‫) ‪(2/214‬‬ ‫الصفحة ‪215‬‬ ‫ل يستوي من يعمر المساجد‪:‬‬ ‫لقد هاجر رسول الله )صلى الله عليه وآله( من مكة‬ ‫إلى المدينة‪ ،‬وانتشر السلم وانطلق من هذا البلد‬ ‫الجديد‪ ،‬بجهد وجهاد رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫وهدايته ورعايته‪ ،‬وبتضحيات أهل بيته الطاهرين‪،‬‬ ‫والخيرة الصفياء من صحبه الميامين‪.‬يدأب فيها قائما ً‬ ‫وقاعدا‬ ‫ومن يرى عن التراب حائدا‬ ..‬‬ ‫وحدث في بناء هذا المسجد المبارك بين عثمان بن‬ ‫عفان وعمار بن ياسر ما دعا رسول الله إلى التدخل‬ ‫لصالح عمار‪.

260‬وراجع‪ :‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 21‬و ‪ 22‬و ‪ 27‬عن‬ ‫مصادر كثيرة‪.‬‬ ‫فسمعها النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وكان يستظل‬ ‫ببيت أم سلمة‪ ،‬فغضب وقال‪ :‬إن عمارا ً جلدة ما بين‬ ‫عيني وأنفي‪..‬‬ ‫إلى أن تذكر الرواية‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( قال‬ ‫لعمار‪" :‬ل يقتلك أصحابي‪ ،‬ولكن تقتلك الفئة‬ ‫الباغية")‪.‬‬ ‫) ‪(2/216‬‬ ‫الصفحة ‪217‬‬ ‫عليها أن يرجع إليه‪ ،‬غير أننا نذكر هنا ما يلي‪:‬‬ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ذكرنا في كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم‬ ‫)صلى الله عليه وآله( الجزء الخامس أمورا ً كثيرة‬ ‫ترتبط بهذه القضية‪ ،‬يمكن لمن أراد الطلع‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 142‬و )ط‬ ‫مكتبة محمد علي صبيح( ج ‪ 2‬ص ‪ 345‬وتاريخ الخميس‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 344‬والعلق النفيسة ووفاء الوفاء ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 329‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 72‬و )ط دار المعرفة(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 262‬وقاموس الرجال )الطبعة الولى( ج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 118‬وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 2‬ص ‪43‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 30‬ص ‪ 238‬وراجع ج ‪ 33‬ص ‪12‬‬ ‫وخلصة عبقات النوار ج ‪ 3‬ص ‪ 39‬و ‪ 50‬والدرجات‬ ‫الرفيعة ص ‪ 259‬وعن العقد الفريد ج ‪ 2‬ص ‪289‬‬ ‫وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 3‬ص ‪ 336‬والمسترشد ص‬ ‫‪ 658‬وغوالي الللي ج ‪ 1‬ص ‪ 113‬وكشف الغمة ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ .‫) ‪(2/215‬‬ ‫الصفحة ‪216‬‬ ‫فسمعها عمار بن ياسر‪ ،‬فجعل يرتجز بها‪ ،‬وهو ل‬ ‫يدري من يعني بها فمّر بعثمان‪ ،‬فقال‪ :‬يا ابن سمية‬ ‫بمن تعّرض؟! ـ ومعه جريدة ـ فقال‪ :‬لتكفن‪ ،‬أو‬ ‫لعترضن بها وجهك‪..

‬فاخترع معاوية مقولة أن‬ ‫الذي قتل عمارا ً هو من وضعه بين أسيافهم‪ ،‬يعني‬ ‫عليا ً )عليه السلم()‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقد ذكرا ذلك لمعاوية حين قتل عمارا في صفين‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬إنهما سمعا رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫يقول‪ :‬في حقه ما قال‪ .(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬وفاء الوفاء ج ‪ 1‬ص ‪.338‬‬ ‫‪ -2‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 3‬ص ‪ 119‬و ‪ 130‬والثقات‬ ‫لبن حبان ج ‪ 2‬ص ‪ 291‬وأنساب الشراف )بتحقيق‬ ‫المحمودي( ج ‪ 2‬ص ‪ 313‬و ‪ 317‬والطبقات الكبرى‬ ‫لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 253‬والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 723‬ومسند أحمد ج ‪ 2‬ص ‪ 164‬وج ‪ 5‬ص ‪213‬‬ ‫والمناقب للخوارزمي ص ‪ 160‬و )ط مركز النشر‬ ‫السلمي( ص ‪ 233‬ووفاء الوفاء ج ‪ 1‬ص ‪ 231‬و ‪232‬‬ ‫ونور البصار ص ‪ 98‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 578‬و ‪ 579‬والمامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 110‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 146‬وكشف‬ ‫الغمة = = ج ‪ 1‬ص ‪ 262‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 41‬و )ط مؤسسة العلمي( ج ‪ 4‬ص ‪ 28‬والمستدرك‬ ‫للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 385‬وج ‪ 2‬ص ‪ 155‬والبداية والنهاية ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 281‬و )ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 240‬وج ‪ 7‬ص ‪ 299‬وتذكرة الخواص ج ‪ 1‬ص ‪418‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 16‬و ‪ 7‬والمصنف للصنعاني ج‬ ‫‪ 11‬ص ‪ 240‬وراجع‪ :‬وشرح الخبار ج ‪ 1‬ص ‪412‬‬ ‫ومعاني الخبار ص ‪ 35‬والحتجاج ج ‪ 1‬ص ‪266‬‬ ‫والمعيار والموازنة ص ‪ 96‬وتهذيب الكمال ج ‪ 17‬ص‬ ‫‪ 113‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 8‬ص ‪ 415‬وجامع‬ ‫الشتات للخواجوئي ص ‪ 151‬ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص‬ .(1‬‬ ‫والظاهر‪ :‬هو أن قضية عمار وعثمان قد وقعت في‬ ‫هذا البناء الثاني‪.‬‬ ‫ويشهد لذلك‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬أن عمرو بن العاص وابنه عبد الله كانا حاضرين‬ ‫حين قال النبي )صلى الله عليه وآله( لعمار‪ :‬تقتلك‬ ‫الفئة الباغية‪..‫متى كان بناء المسجد؟!‪:‬‬ ‫لقد بنى النبي العظم )صلى الله عليه وآله( مسجده‬ ‫بعد هجرته إلى المدينة‪ ،‬ثم بنى بيوته حوله‪ ،‬ثم جدد‬ ‫بناءه بعد عام خيبر‪ ،‬أي في السنة السابعة للهجرة)‬ ‫‪.

‬‬ ‫) ‪(2/217‬‬ ‫الصفحة ‪218‬‬ ‫فبلغ ذلك عليا ً )عليه السلم( فقال‪" :‬فإذا ً رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( هو الذي قتل حمزة‪ ،‬وألقاه‬ ‫بين رماح المشركين)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬زاد المعاد ج ‪ 1‬ص ‪ 25‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪87‬‬ .(1‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬يشهد لذلك أيضًا‪ :‬أن الرواية المتقدمة نفسها‬ ‫قد صرحت‪ :‬بأن النبي )صلى الله عليه وآله( كان‬ ‫يستظل ببيت أم سلمة حين قال عثمان ما قال‪،‬‬ ‫ومعلوم‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( قد بنى المسجد‬ ‫قبل بناء بيوته في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تذكرة الخواص ج ‪ 1‬ص ‪ 419‬والعقد الفريد‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 90‬وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪16‬و ‪ 7‬ـ ‪8‬‬ ‫والحتجاج ج ‪ 1‬ص ‪ 431‬ونور البصار ص ‪.(1‬‬ ‫ما قاله علي )عليه السلم( ليس تعديا ً‪:‬‬ ‫بالنسبة للرجز الذي قاله أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وردده بعده عمار نقول‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( قد قرر في شعره حقيقة ل غبار‬ ‫عليها‪ ...‫‪ 297‬وج ‪ 7‬ص ‪ 242‬عن أحمد في المسند‪ ،‬والطبراني‪،‬‬ ‫وعن فتح الباري‪ ،‬وعن مصادر كثيرة‪.98‬‬ ‫) ‪(2/218‬‬ ‫الصفحة ‪219‬‬ ‫مطلع الهجرة)‪.‬مفادها‪ :‬أن هناك نوعين من الناس‪ ،‬ل مجال‬ ‫للتسوية بينهما‪:‬‬ ‫الول‪ :‬من يكون كل همه عمران المساجد‪ ،‬فهو ل‬ ‫يفتر ول يستكين‪ ،‬ول يمل ول يكل من السعي في‬ ‫ذلك‪ ،‬لنه يريد أن يهيء للناس كل ما يساعدهم على‬ ‫ذكر الله‪ ،‬والتبتل إليه‪ ،‬ومحاولة تزكية نفوسهم‪،‬‬ ‫وتطهير قلوبهم‪ ،‬فل يصرف أية لحظة فيما عدا ذلك‪.

‬يحتاج إلى الزجر والتذكير بما يوجبه عليه‬ ‫ربه‪ ،‬ودعوته إلى العمل بما يرضي الله تبارك وتعالى‪،‬‬ ‫وأن يلزم نفسه بامتثال أوامر الرسول‪ ،‬فل يلبس‬ ‫ثياب التجمل في الموضع الذي يجب أن يلبس فيه‬ ‫ثياب التبذل‪ ،‬ليكون عائقا ً له عن اداء واجبه‪ ،‬وامتثال‬ ‫أوامر النبي )صلى الله عليه وآله( الصادرة له‪ ،‬ولغيره‬ ‫فيكون بعمله هذا محرضا ً لغيره على التباطؤ في‬ ‫القيام بما طلبه الرسول )صلى الله عليه وآله(‬ ‫منهم‪.‫و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 287‬و ‪ 251‬وبحار النوار‬ ‫ج ‪ 15‬ص ‪ 371‬وج ‪ 19‬ص ‪ 125‬وج ‪ 31‬ص ‪ 428‬وج ‪= 33‬‬ ‫= ص ‪ 182‬وإمتاع السماع ج ‪ 10‬ص ‪ 69‬و ‪ 91‬والعدد‬ ‫القوية ص ‪ 120‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 3‬ص ‪348‬‬ ‫وج ‪ 12‬ص ‪ 52‬وإعلم الورى ج ‪ 1‬ص ‪ 159‬ومصباح‬ ‫البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 1‬ص ‪ 331‬ومستدرك‬ ‫الوسائل ج ‪ 14‬ص ‪ 302‬وشجرة طوبى ج ‪ 1‬ص ‪58‬‬ ‫وراجع‪ :‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 161‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 8‬ص ‪ 64‬والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 356‬و الدرر لبن عبد البر ص ‪.‬وحفظا ً‬ ‫لمظهره الخارجي‪ ،‬في الوقت الذي لم يظهر منه أنه‬ ‫يهتم بصيانة باطنه عما يبعده عن الله سبحانه‪ ،‬كما‬ ‫لم يظهر منه أنه يهتم بصيانة دين الناس‪ ،‬وسلمة‬ ‫أخلقهم‪ .‬وقد يؤدي إلى‬ ‫تباطؤ عباد الله عن عبادته تبارك وتعالى‪ ،‬وإلى‬ ‫إفساح المجال للمغريات والشهوات‪ ،‬ووسوسة‬ ‫شياطين النس والجن‪ ،‬لبعاد النسان عن الله‪،‬‬ ‫وإغوائه واغرائه‪.‬‬ ‫ولم يكن علي )عليه السلم( بالذي يظلم أحدًا‪ ،‬ول‬ ‫هو بالذي يفتئت على الناس‪ ،‬أو يعتدي عليهم‪ ،‬فلول‬ ‫أنه عرف من عثمان بحسب عشرته أنه يستحق هذا‬ ‫التعريض‪ ،‬أو أن هذا التعريض سيكون مفيدا ً ‪ ،‬ورادعا ً‬ ....88‬‬ ‫) ‪(2/219‬‬ ‫الصفحة ‪220‬‬ ‫ويرى‪ :‬أن صرف أية لحظة في أي شأن دنيوي آخر‬ ‫خسارة له‪ ،‬وتضييع للثواب الجزيل‪ ..‬‬ ‫الثاني‪ :‬من يكون همه صيانة ثوبه من أن يلحق به‬ ‫غبار هذه العبادة المرضية لله تعالى‪ .

‬بل أخذ عليه أن لبسه‬ ‫لثوب تجمله في الموضع الذي كان يجب أن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬مستدرك الوسائل للنوري ج ‪ 3‬ص ‪273‬‬ ‫ودعائم السلم للقاضي النعمان ج ‪ 2‬ص ‪ 159‬وجامع‬ ‫أحاديث الشيعة للبروجردي ج ‪ 16‬ص ‪....‬فلم يكن عثمان‬ ‫أحرص من علي )عليه السلم( أو من عمار على‬ ‫النظافة‪.‬ولكن عليا ً )عليه السلم( قلب المور‪ ،‬وتناوله‬ ‫بما يعد من موجبات الثناء عليه‪ ،‬فجعله سببا ً لذمه‬ ‫والقدح فيه‪ ،‬والساءة إليه‪.‬‬ ‫غير أننا نقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن النظافة هي سمة النسان المسلم‪ ،‬وكان‬ ‫أكثر الناس إهتماما ً بها‪ ،‬وأكثرهم حثا ً عليها رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وعلي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫والئمة الطاهرون من أهل بيته‪ .‫لغيره عن أن يقتدي به لما أقدم على ما أقدم عليه‪.‬‬ ‫عثمان نظيف متنظف‪:‬‬ ‫إن مراجعة عبارات الراوي للحادثة المتقدمة تبين أنه‬ ‫قد حاول تلطيف المور‪ ،‬واليحاء ببراءة عثمان‪،‬‬ ‫وإظهاره بصورة المظلوم المعتدى عليه من‬ ‫) ‪(2/220‬‬ ‫الصفحة ‪221‬‬ ‫قبل علي )عليه السلم( بالخصوص‪ ،‬حيث أظهر أن‬ ‫عمارا ً كان غافل ً عن حقيقة نوايا علي )عليه السلم(‬ ‫حين إطلق هذا الرجز‪ ،‬فردده هو من بعده‪ ،‬دون أن‬ ‫يعلم من المقصود به‪.(1‬فلم يكن )عليه السلم(‬ ‫ليأخذ على عثمان نظافته‪ .‬‬ ‫وقد روي عن بعض أصحاب أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم( ما يدل على مبالغة علي بالنظافة إلى حد‬ ‫أنه لفت نظر بعضهم‪ ،‬فقال عنه‪ :‬إنه رآه يلبس ثوبا ً‬ ‫مرقعًا‪ ،‬ولكنه نظيف)‪ ..696‬‬ ‫) ‪(2/221‬‬ .‬‬ ‫واعتبر أن الذي دعا عليا ً )عليه السلم( لطلق رجزه‬ ‫هو إهتمام عثمان بنظافة ثوبه‪ ،‬فإنه كان بحسب‬ ‫طبعه نظيفا ً متنظفًا‪ ،‬وهي صفة يمدح النسان‬ ‫عليها‪ .

.‬‬ ‫ً‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن عليا )عليه السلم( أورع وأتقى لله من أن‬ ‫يظلم نملة أو جرادة‪ ،‬فكيف يظلم عثمان‪ ،‬فموقف‬ ‫علي هذا يدل على أن عثمان قد فعل ما هو أعظم‬ ‫من نفض الغبار‪ .‬كما أنه سيشجع غيره على التباطؤ‪.‬ويعتدي عليه‪ ،‬فلول أنه كان يراه‬ ‫مخطئا ً في تصرفه في بناء المسجد‪ ،‬لم يبادر إلى‬ ‫هتك حرمته‪ ،‬والتسبب له بهذا التشهير في المل‬ ‫العام‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقد تقدم‪ :‬أنه كان يراه مستحقا لهذا التعريض‪ ،‬وأنه‬ ‫ل بد من تحذير غيره من أن يقع بما وقع فيه‪.‬‬ ‫والتسويف في هذا المر‪ ،‬وتنتهي المور بما يشبه‬ ‫التمرد أو التلعب بأمر رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪.‫الصفحة ‪222‬‬ ‫يلبس فيه ثوب تبذله قد جاء ليعبر عن عدم رغبته في‬ ‫امتثال أمر الرسول )صلى الله عليه وآله( ببناء‬ ‫المسجد‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬من الذي قال لعثمان‪ :‬إن عمارا ً كان يقصده‬ ‫برجزه؟!‬ ‫وكيف أجاز لنفسه توجيه هذا التهديد القاسي له‪ ،‬من‬ ‫دون حجة تثبت له أنه يقصده؟!‬ ‫ً‬ ‫رابعًا‪ :‬من أين علم الراوي أن عمارا لم يكن يقصد‬ ‫عثمان برجزه؟!‬ ‫فهل اطلعه الله على غيبه‪ ،‬وعلى ما انطوت عليه‬ ‫القلوب والصدور؟!‬ ‫ومن قال له أيضًا‪ :‬إن عمارا ً لم يعرف مقصود علي‬ ‫)عليه السلم( من هذا الرجز؟!‬ ‫خامسًا‪ :‬لماذا لم يرفع عثمان أمره إلى النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله(؟! ويطلب‬ ‫) ‪(2/222‬‬ ‫الصفحة ‪223‬‬ ‫منه أن ينصفه من ظالميه‪ ،‬فإنه )صلى الله عليه‬ ...‬‬ ‫وعلي )عليه السلم( كان يعيش مع عثمان‪ ،‬وهو‬ ‫أعرف به من هؤلء المتحذلقين‪ ،‬من أصحاب النوايا‬ ‫الموبوءة‪..

‬فان صحت الرواية فان أمر عثمان يصبح‬ ‫في غاية الشكال‪ ،‬ول نريد ان نزيد على هذا)‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل لَ‬ ‫علي ْ َ‬ ‫موا ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫مّنو َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫سل ُ‬ ‫فانزل الله تعالى‪} :‬ي َ ُ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ن َ‬ ‫مّنوا َ‬ ‫ن َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ي إِ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫داك ُ ْ‬ ‫عل َي ْك ُ ْ‬ ‫ه يَ ُ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫سل َ َ‬ ‫تَ ُ‬ ‫م بَ ِ‬ ‫عل َ ّ‬ ‫ُ‬ ‫ن{‪ .‬يعرض عنه جاهدا ً معاندا‬ ‫فالتفت إليه عثمان فقال‪ :‬يا ابن السوداء‪ ،‬إياي‬ ‫تعني؟!‬ ‫ثم أتى رسول الله )صلى الله عليه وآله( فقال له‪:‬‬ ‫لم ندخل معك لتسب اعراضنا‪.‫وآله( كان حاضرا ً بينهم‪ ،‬ولم يكن يحق لعثمان ول‬ ‫لغيره أن يقدم بين يدي الله ورسوله بشيء‪ ،‬وليس‬ ‫له الحق في النتقام لنفسه بيده‪ ،‬بل ل بد له من‬ ‫رفع أمره إلى الحاكم ليأخذ له بحقه‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 17‬من سورة الحجرات‪ ،‬تفسير القمي ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 297‬والبرهان ج ‪ 7‬ص ‪.....(1‬‬ ‫ونظن أن عثمان قد فعل ما هو أعظم من تجنب‬ ‫الغبار الذي هو عمل مشروع في حق نفسه‪.‬‬ ‫فقال له رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬قد اقلتك‬ ‫اسلمك فاذهب‪.‬‬ ‫غير أن القمي يقول‪ :‬إن عثمان مر بعمار بن ياسر‬ ‫وهو يحفر الخندق‪ ،‬وقد ارتفع الغبار من الحفر‪،‬‬ ‫فوضع عثمان كمه على انفه ومّر‪ ،‬فقال عمار‪:‬‬ ‫ل يستوي من يعمر المساجدا ‪ ...‬يظل فيها راكعا ً‬ ‫وساجدا ً‬ ‫كمن يمر بالغبار حائدا ‪ .‬وهذا هو الهم‪:‬‬ ‫يلحظ‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( بادر إلى‬ ‫النتصار لعمار بمجرد سماعه لكلمة عثمان فيه‪ ،‬ولم‬ ‫يستفسر عن المر‪ ،‬ول سأل عثمان عن السبب‪ ،‬ول‬ ‫يمكن تفسير هذا إل بأحد ثلثة أمور‪ ،‬كلها ليست في‬ ‫صالح عثمان‪:‬‬ .276‬‬ ‫) ‪(2/223‬‬ ‫الصفحة ‪224‬‬ ‫سادسًا‪ :‬وأخيرًا‪ ..‬فلعل كلمة الخندق من‬ ‫صاِد ِ‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫قي َ‬ ‫ن كن ْت ُ ْ‬ ‫لي َ‬ ‫م َ‬ ‫ما ِ‬ ‫لِ ِ‬ ‫اشتباه الراوي‪ ،‬وان الصحيح هو ان ذلك كان عند بناء‬ ‫المسجد‪ .

‬‬ ‫ول مجال لحتمال أن يكون )صلى الله عليه وآله( قد‬ ‫أقدم على إدانة عثمان من دون روية وتثبت‪ ،‬فإن‬ ‫ذلك يعتبر قدحا ً في عصمته‪ ،‬وفي استقامته‪ ،‬وهذا‬ ‫من العظائم التي ل يقدم مسلم عليها‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬أن يكون على يقين من أن عمارا ً ل يمكن أن‬ ‫يعتدي على أحد‪ ،‬كعلمنا نحن بذلك بالنسبة للنبياء‬ ‫والوصياء‪.‬‬ ‫وكان عدد الذين آخى بينهم ـ فيما يقال ـ خمسة‬ ‫وأربعين رجل ً من المهاجرين‪ ،‬ومثلهم من النصار)‬ ..‬وعرف أن عمارا ً قد ظلم من قبل عثمان‪.292‬‬ ‫) ‪(2/224‬‬ ‫الصفحة ‪225‬‬ ‫آخى بينهم ـ على الحق والمواساة‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أن يكون الوحي هو الذي أخبره بهذه‬ ‫المظلومية‪.‫أحدها‪ :‬أن يكون )صلى الله عليه وآله( قد سمع جميع‬ ‫ما جرى‪ .‬‬ ‫علي )عليه السلم( في المؤاخاة‪:‬‬ ‫وبعد الهجرة بخمسة‪ ،‬أو بثمانية أشهر‪ ،‬أو أقل أو‬ ‫أكثر آخى النبي )صلى الله عليه وآله( بين أصحابه)‪(1‬‬ ‫المهاجرين والنصار‪ ،‬والمهاجرين والمهاجرين)‪ (2‬ـ‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬إمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 69‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 19‬ص ‪ 122‬وهامش ص ‪ 130‬ومناقب آل أبي طالب‬ ‫)ط المكتبة الحيدرية( ج ‪ 1‬ص ‪ 152‬والمواهب اللدنية‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 71‬والدر النظيم ص ‪ 118‬وتاريخ الخميس ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 35‬عن أسد الغابة‪ ،‬ووفاء الوفاء ج ‪ 1‬ص ‪267‬‬ ‫وفتح الباري ج ‪ 4‬ص ‪ 82‬وج ‪ 7‬ص ‪ 210‬وعمدة القاري‬ ‫ج ‪ 11‬ص ‪ 163‬وتحفة الحوذي ج ‪ 7‬ص ‪ 80‬والسيرة‬ ‫الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 92‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪295‬‬ ‫والمراجعات ص ‪ 209‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 265‬وج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 355‬والغدير ج ‪ 10‬ص ‪ 106‬وسبل الهدى والرشاد‬ ‫ج ‪ 12‬ص ‪ 52‬والمعارف لبن قتيبة ص ‪.152‬‬ ‫‪ -2‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 1‬ق ‪ 2‬ص ‪ 1‬و )ط‬ ‫دار صادر( ج ‪ 1‬ص ‪ 238‬والعثمانية للجاحظ ص ‪162‬‬ ‫وتنبيه الغافلين لبن كرامة ص ‪ 37‬والسيرة الحلبية‬ ‫)ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪.

130‬‬ ‫) ‪(2/225‬‬ ‫الصفحة ‪226‬‬ ‫هؤلء‪ ،‬ومئة وخمسين من أولئك)‪.130‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬نهج الحق في ضمن دلئل الصدق ص ‪ 267‬و‬ ‫)ط مؤسسة دار الهجرة( ص ‪ 217‬والمام علي بن‬ ‫أبي طالب "عليه السلم" للهمداني ص ‪565‬‬ ‫ووفضائل الصحابة )ط دار الكتب العلمية( ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 617‬وينابيع المودة ص ‪ 56‬وتذكرة الخواص )ط‬ ..(3‬‬ ‫واستمر )صلى الله عليه وآله( يؤاخي بين من يقدم‬ ‫عليه‪ ،‬أو من يدخل في السلم منهم في الوقات‬ ‫المختلفة‪ .(2‬‬ ‫وقيل‪ :‬كانوا خمسين من النصار وخمسين من‬ ‫المهاجرين)‪.‬‬ ‫وروى أحمد بن حنبل وغيره‪ :‬أنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( آخى بين الناس‪ ،‬وترك عليا ً حتى الخير‪ ،‬حتى ل‬ ‫يرى له أخًا؛ فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬آخيت بين أصحابك‬ ‫وتركتني؟!‬ ‫فقال‪ :‬إنما تركتك لنفسي‪ ،‬أنت أخي‪ ،‬وأنا أخوك‪ ،‬فإن‬ ‫ذكرك أحد‪ ،‬فقل‪ :‬أنا عبد الله وأخو رسوله‪ ،‬ل يدعيها‬ ‫بعدك إل كذاب‪ ،‬والذي بعثني بالحق‪ ،‬ما أخرتك إل‬ ‫لنفسي‪ ،‬وأنت مني بمنزلة هارون من موسى‪ ،‬إل أنه‬ ‫ل نبي بعدي‪ ،‬وأنت أخي ووارثي)‪.69‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬إمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 69‬والسيرة الحلبية‬ ‫)ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 292‬بحار النوار ج ‪19‬‬ ‫هامش ص ‪.69‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬إمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪.‫‪.‬حتى آخى بين مئة وخمسين من‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 1‬ق ‪ 2‬ص ‪ 1‬و )ط‬ ‫دار صادر( ج ‪ 1‬ص ‪ 238‬وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪.(1‬‬ ‫وقد آخى بين أبي بكر وعمر‪ ،‬وبين طلحة والزبير‪،‬‬ ‫وبين عثمان وابن عوف‪ ،‬وبين حمزة وزيد بن حارثة‪،‬‬ ‫ثم أخذ بيد علي )عليه السلم(‪ ،‬فقال‪ :‬هذا أخي‪.(1‬‬ ‫وقيل‪ :‬كان المجموع مائة وستة وثمانين رج ً‬ ‫ل)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪.

‫النجف( ص ‪ 23‬عن أحمد في الفضائل‪ ،‬وصححه‪ ،‬وابن‬ ‫الجوزي‪ ،‬والرياض النضرة ج ‪ 2‬ص ‪ 209‬وتاريخ ابن‬ ‫عساكر ج ‪ 6‬ص ‪ 21‬وكفاية الشنقيطي ص ‪ 35‬و ‪44‬‬ ‫والثقات ج ‪ 1‬ص ‪ 141‬و ‪ 42‬وراجع‪ :‬الغدير ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 115‬و الكامل لبن عدي ج ‪ 5‬ص ‪ 35‬ونظم درر‬ ‫السمطين ص ‪ 95‬وراجع‪ :‬المالي للصدوق ص ‪427‬‬ ‫ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 32‬و ‪ 33‬وذخائر‬ ‫العقبى ص ‪ 66‬وبحار النوار ج ‪ 38‬ص ‪ 334‬وج ‪ 38‬ص‬ ‫‪ 338‬وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 140‬وأنساب الشراف ص‬ ‫‪ 144‬والعمدة لبن البطريق ص ‪ 166‬والطرائف لبن‬ ‫طاووس ص ‪ 63‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 23‬ص ‪252‬‬ ‫وتحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 353‬ووفاء الوفاء ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 267‬و ‪ 268‬وينابيع المودة ص ‪ 56‬و ‪ 57‬عن‬ ‫مسند أحمد‪ ،‬وتذكرة الخواص )ط النجف( ص ‪ 22‬ـ ‪24‬‬ ‫وحكي عن الترمذي أنه صححه‪ ،‬والسيرة الحلبية ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 20‬و ‪ 90‬ومستدرك الحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 14‬والثقات‬ ‫لبن حبان ج ‪ 1‬ص ‪ 138‬وفرائد السمطين ج ‪ 1‬الباب‬ ‫العشرون‪ ،‬والفصول المهمة لبن الصباغ ص ‪ 22‬و ‪29‬‬ ‫والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 226‬وج ‪ 7‬ص ‪ 35‬وتاريخ‬ ‫الخلفاء ص ‪ 170‬ودلئل الصدق ج ‪ 2‬ص ‪ 268‬ـ ‪270‬‬ ‫عن كنز العمال‪ ،‬وعن البيهقي في سننه‪ ،‬والضياء‬ .152‬‬ ‫) ‪(2/226‬‬ ‫الصفحة ‪227‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قد تحدثنا في كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم‬ ‫)صلى الله عليه وآله( عن العديد من المور التي‬ ‫ترتبط بموضوع المؤاخاة‪ ،‬ولذلك نكتفي هنا بما يلي‪:‬‬ ‫تواتر حديث المؤاخاة‪:‬‬ ‫بالنسبة لسند حديث المؤاخاة نقول‪:‬‬ ‫إنه حديث متواتر ل يمكن إنكاره‪ ،‬ول التشكيك فيه‪،‬‬ ‫ول سيما مؤاخاة النبي )صلى الله عليه وآله( لعلي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬سواء في المؤاخاة الولى في مكة‪،‬‬ ‫أو في الثانية في المدينة‪ ،‬وهو مروي عن عشرات‬ ‫من الصحابة والتابعين كما يتضح للمراجع)‪.

‫في المختارة‪ ،‬وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند‬ ‫ثمانية أحاديث‪ ،‬وعن أبيه في المسند وفي الفضائل‪،‬‬ ‫وأبي يعلى والطبراني‪ ،‬وابن عدي‪ ،‬والجمع بين‬ ‫الصحاح الستة‪ ،‬وأخرج الخوارزمي اثني عشر حديثا‪ً،‬‬ ‫وابن المغازلي ثمانية أحاديث‪ ،‬والسيرة النبوية لبن‬ ‫هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 150‬والغدير ج ‪ 3‬ص ‪ 112‬حتى ص ‪125‬‬ ‫عن بعض من تقدم = = وعن المصادر التالية‪ :‬جامع‬ ‫الترمذي ج ‪ 2‬ص ‪ 13‬ومصابيح البغوي ج ‪ 2‬ص ‪199‬‬ ‫والستيعاب ج ‪ 2‬ص ‪ 460‬ترجمة أمير المؤمنين‪ ،‬وعد‬ ‫حديث المؤاخاة من الثار الثابتة‪ ،‬وتيسير الوصول ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 271‬ومشكاة المصابيح هامش المرقاة ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 569‬والمرقاة ص ‪ 73‬ـ ‪ 75‬والصابة ج ‪ 2‬ص ‪507‬‬ ‫والمواقف ج ‪ 3‬ص ‪ 276‬وشرح المواهب ج ‪ 1‬ص ‪373‬‬ ‫وطبقات الشعراني ج ‪ 2‬ص ‪ 55‬وتاريخ القرماني‬ ‫هامش الكامل ج ‪ 1‬ص ‪ 216‬وسيرة دحلن )بهامش‬ ‫السيرة الحلبية( ج ‪ 1‬ص ‪ 325‬وكفاية الشنقيطي ص‬ ‫‪ 34‬والمام علي تأليف محمد رضا ص ‪ 21‬والمام‬ ‫علي لعبد الفتاح عبد المقصود ص ‪ 73‬والفتاوى‬ ‫الحديثية ص ‪ 42‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 62‬وصححه وعده مما استفاض من الروايات‪ ،‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 6‬ص ‪ 294‬و ‪ 299‬و ‪ 390‬و ‪ 399‬و ‪ 400‬و‬ ‫‪.54‬‬ ‫) ‪(2/227‬‬ ‫الصفحة ‪228‬‬ ‫مع المنكرين لمؤاخاة النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫لعلي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫) ‪(2/228‬‬ ‫الصفحة ‪229‬‬ ‫ولكننا مع ذلك نجد ابن حزم وابن كثير ينكران صحة‬ ‫سند حديث المؤاخاة)‪ ،(1‬وأنكره أيضا ً ابن تيمية‪،‬‬ ‫واعتبره باط ً‬ ‫ل‪ ،‬موضوعًا‪ ،‬بحجة أن المؤاخاة بين‬ ‫المهاجرين والنصار إنما كانت لرفاق بعضهم ببعض‪،‬‬ .

105‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬منهاج السنة ج ‪ 2‬ص ‪ 119‬والبداية والنهاية‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 227‬و )ط دار إحياء = = التراث العربي( ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 278‬وفتح الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 211‬والسيرة النبوية‬ ‫لدحلن ج ‪ 1‬ص ‪ 155‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 20‬و )ط‬ ‫دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 182‬والسيرة النبوية لبن كثير‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 326‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 3‬ص ‪368‬‬ ‫ودلئل الصدق ج ‪ 2‬ص ‪ 272‬والغدير ج ‪ 3‬ص ‪174‬‬ ‫وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 236‬و ‪.277‬‬ ‫) ‪(2/229‬‬ ‫الصفحة ‪230‬‬ ‫بالنصب والتعصب على علي‪ ،‬وأهل بيته الطاهرين‬ ‫)عليهم السلم(‪..‬‬ .(2‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن إنكار حديث مؤاخاة النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( لعلي )عليه السلم( بدعوى ضعف سنده ل‬ ‫معنى له‪ ،‬بعد أن صححه كثير من العلم‪ ،‬وبعد أن‬ ‫تواتر في كتب سائر المسلمين عن عشرات الصحابة‬ ‫والتابعين وغيرهم‪ ،‬فإن المتواتر ل ينظر في سنده‪،‬‬ ‫ول سيما إذا كان هذا النكار من البناء الثلثة‪ :‬أي‬ ‫ابن كثير‪ ،‬وابن حزم‪ ،‬وابن تيمية‪ ،‬المعروفين‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬البداية والنهاية ج ‪ 7‬ص ‪ 223‬و ‪ 336‬و )ط‬ ‫دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 7‬ص ‪ 371‬والغدير ج ‪10‬‬ ‫ص ‪.‫ولتأليف قلوب بعضهم على بعض‪ ،‬فل معنى لمؤاخاة‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( لحد منهم‪ ،‬ول لمؤاخاة‬ ‫مهاجري لمهاجري)‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬قول ابن تيمية‪ :‬إن المؤاخاة كانت لجل تأليف‬ ‫القلوب بين المهاجرين والنصار‪ ،‬ولرفاق بعضهم‬ ‫ببعض‪ ،‬فل معنى لموآخاة مهاجري لمهاجري‪ ،‬ل يصح‬ ‫لما يلي‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إن هذا رد للنص بالقياس‪ ،‬وغفلة عن حقيقة‬ ‫الحكمة‪ ،‬فإن التآلف والمحبة مطلوبان أيضا ً بين‬ ‫المهاجرين الذين تختلف قبائلهم‪ ،‬وحالتهم‪،‬‬ ‫وثقافاتهم‪ ،‬ويحتاج بعضهم إلى بعض في كثير من‬ ‫المور‪.

‬ولعلها كانت مقدمة للتعريف‬ ‫بالشباه والنظائر‪ .‬أو تمهيدا ً لعلن مؤاخاة النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( لعلي )عليه السلم(‪ .(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬صحيح البخاري ج ‪ 1‬ص ‪ 120‬وج ‪ 4‬ص ‪ 191‬و‬ ‫‪ 254‬وعن مسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 408‬و ‪ 412‬و ‪ 434‬و‬ ‫‪ 437‬و ‪ 439‬و ‪ 455‬و ‪ 463‬وعن السيرة النبوية لبن‬ ‫هشام ج ‪ 4‬ص ‪ 1064‬والشفا بتعريف حقوق‬ ‫المصطفى ج ‪ 1‬ص ‪ 211‬وعن عيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪246‬‬ ‫وعيون أخبار الرضا ج ‪ 1‬ص ‪ 201‬وغوالي الللي ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 88‬وبحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 267‬وج ‪ 49‬ص ‪191‬‬ ‫وخلصة عبقات النوار ج ‪ 1‬ص ‪ 89‬والغدير ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 111‬وج ‪ 5‬ص ‪ 311‬وج ‪ 8‬ص ‪ 33‬وج ‪ 9‬ص ‪ 347‬وج ‪10‬‬ ‫ص ‪ 130‬وفضائل الصحابة ص ‪ 3‬وسنن الدارمي ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 353‬وعن صحيح مسلم ج ‪ 2‬ص ‪ 68‬وج ‪ 7‬ص ‪108‬‬ ‫وسنن ابن ماجة ج ‪ 1‬ص ‪ 36‬وسنن الترمذي ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 270‬والسنن الكبرى ج ‪ 6‬ص ‪ 246‬وشرح مسلم‬ ‫للنووي ج ‪ 1‬ص ‪ 195‬والمحصول ج ‪ 4‬ص ‪ 326‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪ 43‬وعن فتح الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 12‬وعن‬ ‫تحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪ 96‬والمصنف للصنعاني ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 430‬وج ‪ 10‬ص ‪ 96‬ومسند أبي داود للطيالسي ص‬ ‫‪ 39‬والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 7‬ص ‪ 350‬ومسند ابن‬ ‫راهويه ج ‪ 1‬ص ‪ 41‬وج ‪ 2‬ص ‪ 22‬وتأويل مختلف‬ ‫الحديث ص ‪ 43‬والسنن الكبرى ج ‪ 5‬ص ‪ 35‬وج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 328‬ومسند = = أبي يعلى ج ‪ 4‬ص ‪ 457‬وج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 112‬وج ‪ 12‬ص ‪ 178‬وصحيح ابن حبان ج ‪ 14‬ص ‪558‬‬ ‫وج ‪ 15‬ص ‪ 270‬والمعجم الوسط ج ‪ 1‬ص ‪ 236‬وج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 306‬وج ‪ 4‬ص ‪ 334‬وج ‪ 6‬ص ‪ 39‬وج ‪ 8‬ص ‪ 185‬وعن‬ ‫المعجم الكبير ج ‪ 2‬ص ‪ 168‬وج ‪ 5‬ص ‪ 220‬وج ‪ 10‬ص‬ ‫‪ 105‬وج ‪ 11‬ص ‪ 268‬وج ‪ 12‬ص ‪ 93‬وج ‪ 22‬ص ‪328‬‬ ‫ومسند الشاميين ج ‪ 1‬ص ‪ 544‬والذكار النووية ص‬ ‫‪ 277‬والجامع الصغير ج ‪ 2‬ص ‪ 437‬وكنز العمال ج ‪4‬‬ ..‫ب‪ :‬إن المؤاخاة قد تكون للتكريم‪ ،‬والعلن بالفضل‪،‬‬ ‫والتعريف بالمنزلة‪ .‬‬ ‫خلة أبي بكر‪:‬‬ ‫وقد رووا عن رسول الله )صلى الله عليه وآله( أنه‬ ‫ل‪ ،‬لتخذت أبا بكر خلي ً‬ ‫قال‪ :‬لو كنت متخذا ً خلي ً‬ ‫ل)‪.‬وليلخظ‬ ‫مدى التوافق بين عمر وأبي بكر‪ ،‬وبين عثمان‪ ،‬وعبد‬ ‫الرحمان بن عوف‪ ،‬وبين طلحة والزبير وبين النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( وعلي )عليه السلم(‪.

(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬إرشاد الساري ج ‪ 6‬ص ‪ 83‬و ‪ 84‬والغدير ج ‪ 8‬ص ‪34‬‬ ‫وكنز العمال ج ‪ 6‬ص ‪ 138‬و ‪ 140‬و )ط مؤسسة‬ ‫الرسالة( ج ‪ 11‬ص ‪ 414‬و ‪ 548‬و ‪ 553‬وج ‪ 12‬ص ‪501‬‬ ‫والرياض النضرة ج ‪ 1‬ص ‪ 83‬ومجمع الزوائد ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 237‬وج ‪ 9‬ص ‪ 45‬وفتح الباري ج ‪ 3‬ص ‪ 47‬وج ‪ 7‬ص ‪15‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 7‬ص ‪ 242‬وج ‪ 16‬ص ‪ 177‬والمعجم‬ ‫الكبير للطبراني ج ‪ 8‬ص ‪ 201‬وج ‪ 19‬ص ‪ 41‬والجامع‬ ‫الصغير ج ‪ 1‬ص ‪ 253‬وفيض القدير ج ‪ 2‬ص ‪ 252‬وج ‪5‬‬ .‫ص ‪ 349‬وج ‪ 11‬ص ‪ 544‬وج ‪ 12‬ص ‪ 507‬وفيض القدير‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 368‬وكشف الخفاء ج ‪ 1‬ص ‪ 33‬والكامل ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 206‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 5‬ص ‪ 400‬وتفسير‬ ‫القرآن العظيم ج ‪ 1‬ص ‪ 573‬والدر المنثور ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 243‬وج ‪ 4‬ص ‪ 340‬والطبقات الكبرى ج ‪ 2‬ص ‪ 228‬وج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 176‬والثقات ج ‪ 2‬ص ‪ 132‬وطبقات المحدثين‬ ‫بإصبهان ج ‪ 4‬ص ‪ 58‬وعلل الدارقطني ج ‪ 5‬ص ‪318‬‬ ‫وتاريخ بغداد ج ‪ 3‬ص ‪ 351‬وج ‪ 13‬ص ‪ 65‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 9‬ص ‪ 314‬وج ‪ 24‬ص ‪ 8‬وج ‪ 28‬ص ‪ 142‬وج‬ ‫‪ 30‬ص ‪ 60‬والموضوعات ج ‪ 1‬ص ‪ 366‬وأسد الغابة ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 296‬وج ‪ 3‬ص ‪ 212‬وتهذيب الكمال ج ‪ 16‬ص ‪246‬‬ ‫وتذكرة الحفاظ ج ‪ 1‬ص ‪ 401‬وميزان العتدال ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 201‬وج ‪ 3‬ص ‪ 390‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 2‬ص ‪142‬‬ ‫وج ‪ 10‬ص ‪ 458‬ومن له رواية في كتب الستة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 573‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 343‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 1‬ص ‪ 195‬وج ‪ 5‬ص ‪ 249‬وج ‪ 6‬ص ‪300‬‬ ‫والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ق ‪ 2‬ص ‪ 62‬وقصص‬ ‫النبياء لبن كثير ج ‪ 1‬ص ‪ 239‬والسيرة النبوية لبن‬ ‫كثير ج ‪ 4‬ص ‪ 454‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 1‬ص ‪447‬‬ ‫وج ‪ 4‬ص ‪ 244‬وج ‪ 9‬ص ‪ 396‬وج ‪ 11‬ص ‪ 254‬وج ‪ 12‬ص‬ ‫‪.234‬‬ ‫) ‪(2/230‬‬ ‫الصفحة ‪231‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن هذا يتناقض مع حديث آخر يروونه عنه )صلى‬ ‫الله عليه وآله( وهو أنه قال‪ :‬إن خليلي من أمتي أبو‬ ‫بكر)‪.

(2‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬قال المعتزلي‪ :‬إن حديث خلة عثمان قد وضعه‬ ‫إسحاق بن نجيح الملطي‪ ،‬وحديث خلة أبي بكر‬ ‫موضوع في مقابل حديث إخاء النبي "صلى‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 347‬وكنز العمال ج ‪ 6‬ص ‪ 83‬و )ط‬ ‫مؤسسة الرسالة( ج ‪ 11‬ص ‪ 720‬ومنتخب كنز العمال‬ ‫)بهامش المسند( ج ‪ 5‬ص ‪ 231‬وتاريخ مدينة دمشق ج‬ ‫‪ 20‬ص ‪ 372‬والسيرة الحلبية )ط دار المعرفة( ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪.‫ص ‪ 368‬وأسباب نزول اليات ص ‪ 122‬والطبقات‬ ‫الكبرى ج ‪ 2‬ص ‪ 224‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 30‬ص‬ ‫‪ 248‬و ‪ 249‬والعثمانية للجاحظ ص ‪ 135‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 6‬ص ‪ 301‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص‬ ‫‪ 255‬والسيرة الحلبية )ط دار المعرفة( ج ‪ 3‬ص ‪.458‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ بغداد للخطيب ج ‪ 6‬ص ‪ 321‬و )ط دار الكتب‬ ‫العلمية( ج ‪ 6‬ص ‪ 319‬والغدير ج ‪ 5‬ص ‪ 311‬وج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 346‬و ‪ 347‬والسيرة الحلبية )ط دار المعرفة( = = ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 458‬والوضاعون وأحاديثهم ص ‪ 378‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 125‬وميزان العتدال ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 201‬والجامع الصغير ج ‪ 2‬ص ‪ 416‬وكنز العمال ج ‪11‬‬ ‫ص ‪ 587‬وتذكرة الموضوعات ص ‪ 94‬وفيض القدير ج‬ ‫‪ 5‬ص ‪ 368‬وأبو هريرة للسيد شرف الدين ص ‪29‬‬ ‫وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص ‪.(1‬‬ ‫عبد الله وأخو رسوله‪:‬‬ .282‬‬ ‫) ‪(2/232‬‬ ‫الصفحة ‪233‬‬ ‫الله عليه وآله" لعلي )عليه السلم()‪.458‬‬ ‫) ‪(2/231‬‬ ‫الصفحة ‪232‬‬ ‫ويتناقض أيضا ً مع روايتهم عنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ :‬لكل نبي خليل‪ ،‬وخليلي سعد بن معاذ)‪ ،(1‬أو‬ ‫عثمان بن عفان)‪.

‬‬ ‫فقالوا له‪ :‬أما عبد الله فنعم‪ ،‬وأما أخو رسوله فل)‬ ‫‪.‫وتقدم قول النبي )صلى الله عليه وآله( لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ :‬إن ذكرك أحد‪ ،‬فقل‪ :‬أنا عبد الله وأخو‬ ‫رسوله‪ ،‬ل يدعيها بعدك إل كذاب‪.‬فإنه )عليه السلم( قال‬ ‫هذه الكلمة بعد وفاة النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫مباشرة‪ ،‬وذلك حين جيء به ملببا ً للبيعة‪ ،‬فقال‪ :‬أنا‬ ‫عبد الله وأخو رسوله‪.‬‬ ‫وإن كان المراد‪ :‬أنه وارثه بقول مطلق‪ ،‬حتى المال‪،‬‬ ‫فيرد عليه‪ :‬أن المال كان حقا ً لفاطمة )عليها‬ ..‬‬ ‫وقد تحقق ما قاله رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫بعد وفاة الرسول مباشرة‪ .378‬‬ ‫‪ -2‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 13‬و )تحقيق الزيني( ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 20‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 31‬وأعلم‬ ‫النساء ج ‪ 4‬ص ‪ 115‬والبرهان ج ‪ 2‬ص ‪ 93‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 60‬وراجع‪ :‬المسترشد ص‬ ‫‪ 380‬والحتجاج للطبرسي ج ‪ = = 1‬ص ‪109‬‬ ‫والمحتضر للحلي ص ‪ 110‬والصراط المستقيم ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 26‬وبحار النوار ج ‪ 28‬ص ‪ 271‬و ‪ 319‬و ‪ 356‬وج‬ ‫‪ 29‬ص ‪ 627‬وكتاب الربعين للماحوزي ص ‪267‬‬ ‫والغدير ج ‪ 5‬ص ‪ 373‬وج ‪ 9‬ص ‪ 319‬واليضاح لبن‬ ‫شاذان ص ‪ 368‬ومناقب أهل البيت "عليهم السلم"‬ ‫للشيرواني ص ‪ 402‬وغاية المرام ج ‪ 5‬ص ‪330‬‬ ‫وسفينة النجاة للتنكابني ص ‪ 347‬وبيت الحزان ص‬ ‫‪ 83‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 33‬ص ‪..361‬‬ ‫) ‪(2/233‬‬ ‫الصفحة ‪234‬‬ ‫فاعجب بعد هذا ما بدا لك!!‬ ‫أخي‪ .‬ووارثي‪:‬‬ ‫وقوله )صلى الله عليه وآله(‪ :‬وأنت أخي ووارثي‪،‬‬ ‫يطرح علينا سؤا ً‬ ‫ل‪ ،‬عن المراد بكونه وارثه‪ ،‬فإن كان‬ ‫المراد وراثة الخلفة‪ ،‬فالخلفة ل تورث كما يورث‬ ‫المال‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 11‬ص ‪ 49‬وراجع‪:‬‬ ‫الغدير ج ‪ 5‬ص ‪ 311‬والوضاعون وأحاديثهم ص ‪.

.(1‬‬ ‫ر َ‬ ‫َ‬ ‫ب الل ِ‬ ‫مد َ‬ ‫م َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ث ُ‬ ‫حبي ِ‬ ‫ك يا وا ِ‬ ‫وورد أيضًا‪ :‬العلماء ورثة النبياء)‪.‬‬ ‫ويعني ذلك‪ :‬أنه ل بد من التسليم بخلفته‪ ،‬استنادا ً‬ ‫إلى النص عليه من‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مصباح المتهجد للطوسي ص ‪ 720‬وكامل‬ ‫الزيارات لبن قولويه ص ‪ 375‬و ‪ 401‬و ‪ 484‬و ‪517‬‬ ‫والمزار للمفيد ص ‪ 106‬و ‪ 197‬وإقبال العمال لبن‬ ‫طاووس ج ‪ 2‬ص ‪ 63‬وج ‪ 3‬ص ‪ 70‬والمصباح للكفعمي‬ .(2‬‬ ‫والمراد بالعلماء هنا‪ :‬الئمة من أهل البيت )عليهم‬ ‫السلم(‪.‬‬ ‫) ‪(2/234‬‬ ‫الصفحة ‪235‬‬ ‫عل َي ْ َ‬ ‫عل َي ْ َ‬ ‫ث‬ ‫ر َ‬ ‫ر َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ى الل ِ‬ ‫سل ُ‬ ‫ه َال ّ‬ ‫ث ُنوح ن َب ِ ّ‬ ‫ك يا وا ِ‬ ‫ك يا وا ِ‬ ‫موسى َ‬ ‫عل َي ْ َ‬ ‫ر َ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫سل ُ‬ ‫ه َال ّ‬ ‫ث ُ‬ ‫ا ِْبراهي َ‬ ‫خلي ِ‬ ‫ك يا وا ِ‬ ‫كليم ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ر َ‬ ‫م َ‬ ‫ح الل ِ‬ ‫الل ِ‬ ‫سل ُ‬ ‫سل ُ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ه َال ّ‬ ‫علي ْك يا وا ِ‬ ‫ث عيسى ُرو ِ‬ ‫عل َي ْ َ‬ ‫ه")‪.‬‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫عل َي ْ َ‬ ‫م‬ ‫ر َ‬ ‫م َ‬ ‫ث آد َ َ‬ ‫سل ُ‬ ‫إنه قد ورد في زيارته‪َ" :‬ال ّ‬ ‫ك يا وا ِ‬ ‫ص ْ‬ ‫م‬ ‫ة الل ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ِ‬ ‫سل ُ‬ ‫ه َال ّ‬ ‫ف َ‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الكافي ج ‪ 1‬ص ‪ 458‬ـ ‪ 459‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 98‬ص ‪ 44‬و )ط حجرية( ج ‪ 8‬ص ‪ 231‬ومستدرك‬ ‫الوسائل ج ‪ 10‬ص ‪ 275‬ودلئل المامة ص ‪137‬‬ ‫وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص ‪ 132‬و )ط دار الضواء( ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 128‬والمالي للطوسي ج ‪ 1‬ص ‪ 108‬والعوالم ج ‪11‬‬ ‫ص ‪ 518‬والمالي للمفيد )ط مؤسسة النشر‬ ‫السلمي( ص ‪ 283‬والمام علي بن أبي طالب "عليه‬ ‫السلم" للهمداني ص ‪ 713‬ومرآة العقول ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 331‬وغير ذلك‪.‫السلم()‪ ،(1‬وقد استولى الذين جاؤوا بعد النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( على أموالها‪ ،‬ومنها فدك‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫وذلك كله يدل‪ :‬على أن المقصود أنه وارث علمه‪،‬‬ ‫وخصاله‪ ،‬وأخلقه‪ ،‬وسلوكه ومقامه‪ ،‬فهو القائم‬ ‫مقامه بعد وفاته‪ ،‬لنه هو الذي يملك المؤهلت لهذا‬ ‫المقام‪.

‫ص ‪ 500‬و ‪ 502‬وبحار النوار للمجلسي ج ‪ 97‬ص‬ ‫‪ 302‬و ‪ 306‬و ‪ 324‬و ‪ 328‬و ‪ 331‬و ‪ 337‬و ‪ 343‬وج ‪98‬‬ ‫ص ‪ 163‬و ‪ 178‬و ‪ 199‬و ‪ 209‬و ‪.‬أنها مثلها لما آخاها‬ ‫عثمان ليس أخا ً للنبي )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫وقد قلنا‪ :‬إن حديث مؤاخاة النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( لعلي )عليه السلم( متواتر بل ريب‪..‬بل لن مبررات هذا النص حاصلة فيه دون‬ ‫سواه‪..‬‬ ..‬‬ ‫وقد روي‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( قال لعلي‬ ‫)عليه السلم(‪ :‬إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان‬ ‫العرش‪ ،‬نعم الب أبوك إبراهيم‪ ،‬ونعم‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬فقد قال تعالى في سورة البقرة الية ‪:118‬‬ ‫ت ُ‬ ‫}ت َ َ‬ ‫م{ وهو وإن قد ورد لبيان حال الذين‬ ‫ه ْ‬ ‫قُلوب ُ ُ‬ ‫شاب َ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ل يعلمون من السابقين واللحقين لكنه يشير إلى ان‬ ‫تشابه القلوب أمر حاصل بين المؤمنين فيما بينهم‬ ‫كما هو بين غيرهم فيما بينهم أيضًا‪.‬‬ ‫ل ونظيره‪:‬‬ ‫المؤاخاة بين ك ٍ‬ ‫ومهما يكن من أمر‪ ،‬فإن التأمل في عملية المؤاخاة‬ ‫يعطينا‪ :‬أنه قد لوحظ فيها المسانخة بين الشخاص‪،‬‬ ‫وتشابه وتلؤم نفسياتهم‪ ،‬فان تشابه القلوب حقيقة‬ ‫قرآنية)‪ (1‬وإلى ذلك أشار الزري "رحمه الله" حينما‬ ‫قال مخاطبا ً عليا ً )عليه السلم(‪:‬‬ ‫لك ذات كذاته حيث لول ‪ .683‬‬ ‫) ‪(2/235‬‬ ‫الصفحة ‪236‬‬ ‫الله ورسوله‪ ،‬ل من حيث أن الخلفة تورث كما يورث‬ ‫المال‪ ..223‬‬ ‫‪ -2‬كنز العمال ج ‪ 10‬ص ‪ 77‬وراجع‪ :‬إعانة الطالبين‬ ‫للدمياطي ج ‪ 1‬ص ‪ 23‬والدعوات للراوندي ص ‪ 63‬و‬ ‫الرسالة السعدية للحلي ص ‪ 8‬و تحرير الحكام للحلي‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 35‬و الحدائق الناضرة للبحراني ج ‪ 11‬ص‬ ‫‪ 207‬و عوائد اليام للنراقي ص ‪ 463‬ومستند الشيعة‬ ‫للنراقي ج ‪ 10‬ص ‪ 136‬ومصباح الفقيه )ط قديم(‬ ‫للهمداني ج ‪ 2‬ص ‪.

‬‬ ‫) ‪(2/237‬‬ ‫الصفحة ‪238‬‬ ‫بطلنه)‪(1‬؛ والمقصود من هذه الدعاءات الرفع من‬ ‫شأن عثمان‪ ،‬وتكذيب فضيلة لعلي )عليه السلم(‪ ،‬بل‬ .‫) ‪(2/236‬‬ ‫الصفحة ‪237‬‬ ‫الخ أخوك علي بن أبي طالب)‪.578‬‬ ‫‪ -2‬العبر وديوان المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ص ‪ 397‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 5‬ص ‪ 742‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص‬ ‫‪ 367‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1198‬وتاريخ‬ ‫المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 453‬والكامل في التاريخ ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 167‬وراجع‪ :‬الجمل لبن شدقم ص ‪ 17‬والغدير ج‬ ‫‪ 9‬ص ‪ 94‬و ‪ 95‬و ‪ 318‬عن الرياض النضرة ج ‪ 1‬ص ‪17‬‬ ‫وج ‪ 2‬ص ‪ 148‬ولكنه في ج ‪ 2‬ص ‪ 506‬ذكر نفس‬ ‫الحديث عن الطبري من دون ذكر المؤاخاة!!!‪.(1‬‬ ‫فل يصغى لدعوى أن النبي )صلى الله عليه وآله( قد‬ ‫آخى بين علي وعثمان)‪ ،(2‬أو بين نفسه )صلى الله‬ ‫عليه وآله( وعثمان؛ فإن ذلك ل ريب في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬كنز العمال ج ‪ 11‬ص ‪ 487‬والمناقب للخوارزمي‬ ‫ص ‪ 294‬وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص ‪ 2‬وربيع البرار ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 807‬و ‪ 808‬ومسند زيد بن علي ص ‪ 456‬وعيون‬ ‫أخبار الرضا "عليه السلم" للصدوق ج ‪ 1‬ص ‪34‬‬ ‫ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 33‬والعمدة لبن‬ ‫البطريق ص ‪ 377‬وكتاب الربعين للشيرازي ص ‪451‬‬ ‫والجواهر السنية ص ‪ 297‬وبحار النوار ج ‪ 7‬ص ‪330‬‬ ‫وج ‪ 38‬ص ‪ 337‬و ‪ 345‬والمام علي بن أبي طالب‬ ‫"عليه السلم" للهمداني ص ‪ 116‬عن كفاية الطالب‬ ‫ص ‪ 185‬و ‪ 280‬ومسند المام الرضا "عليه السلم"‬ ‫للعطاردي ج ‪ 1‬ص ‪ 56‬و ‪ 125‬وغاية المرام ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 108‬و ‪ 112‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 182‬و ‪ 183‬و ‪ 186‬وج ‪ 15‬ص ‪ 486‬و ‪ 503‬وج ‪ 20‬ص‬ ‫‪ 223‬و ‪ 227‬وج ‪ 23‬ص ‪ 577‬و ‪.

‫الهدف هو جعل عثمان وعلي )عليه السلم( في‬ ‫مستوى واحد!!‬ ‫وكيف؟! وأنى؟!‬ ‫وأية مسانخة ظهرت لهؤلء بين عثمان وعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬أو بين عثمان وبين النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪...‬‬ ‫وق الناس‬ ‫‪ 2‬ـ إنه ل يريد أن يختزل من مستوى تذ ّ‬ ‫لهذه العملية النبيلة والمباركة‪ ،‬فيوجه النتباه إليهما‪،‬‬ ‫ويثير الحماس لدى الناس للتأمل بكل حركة‪ ،‬ووعي‬ ‫كل كلمة‪ ،‬لن الله ورسوله يريدان لها أن تؤتي‬ ‫ة‪ ،‬والتزاما ً‬ ‫ثمارها‪ ،‬جهدا ً وجهادًا‪ ،‬وتعاونا ً ومواسا ً‬ ‫بالحق‪ ،‬والعمل به‪.‬‬ ‫حتى لقد جهر القرآن بها‪ ،‬فاعتبر عليا ً )عليه السلم(‬ ‫نفس النبي )صلى الله عليه وآله( في آية المباهلة‪..126‬‬ ‫) ‪(2/238‬‬ ‫الصفحة ‪239‬‬ ‫إلى الخير‪ ،‬حتى ل يرى له أخًا‪......‬‬ ‫تأخير المؤاخاة مع علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫تقدم‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( آخى بين‬ ‫الناس وترك عليا ً )عليه السلم(‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد )ط ليدن( ج ‪ 3‬ص ‪ 47‬و‬ ‫)ط دار صادر( ج ‪ 3‬ص ‪ 68‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 316‬عنه‪،‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 344‬وراجع‪ :‬ص ‪103‬‬ ‫وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 30‬وج ‪ 11‬ص ‪ 592‬وج ‪ 13‬ص‬ ‫‪ .‬إلى غير ذلك من‬ ‫الشواهد والدللت المشيرة إلى ذلك‪.‬‬ ‫وبين الله تعالى في تبليغ سورة براءة‪ ،‬أنه من‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ .‬‬ .‬‬ ‫وربما يكون الهدف من هذا التأخير هو‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ التهيئة لمطالبة علي )عليه السلم( بذلك‪ ،‬ليفسح‬ ‫المجال للنبي )صلى الله عليه وآله( ليطلق في حق‬ ‫أمير المؤمنين ما يستحقه من أوسمة يريد الله‬ ‫للناس أن يسمعوها‪ ،‬ويأخذوها بجدية واهتمام‪.56‬وذكر أخبار إصبهان ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫ولكن هذه المسانخة قد ظهرت بين النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( وبين علي )عليه السلم( بأجلى صورها‪.

‫ل يقولها بعدي إل كذاب‪:‬‬ ‫وقد روي عن علي )عليه السلم( بسند صحيح على‬ ‫شرط الشيخين‪ :‬البخاري ومسلم‪ ،‬أنه قال‪" :‬أنا عبد‬ ‫الله وأخو رسوله‪ ،‬وأنا الصديق الكبر‪ ،‬ل يقولها بعدي‬ ‫إل كذاب مفتري‪ ،‬لقد صليت قبل الناس بسبع‬ ‫سنين")‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 112‬وتلخيصه للذهبي‬ ‫هامش نفس الصفحة‪ ،‬والوائل ج ‪ 1‬ص ‪ 195‬وفرائد‬ ‫السمطين ج ‪ 1‬ص ‪ 248‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي‬ ‫ج ‪ 13‬ص ‪ 228‬وراجع ج ‪ 1‬ص ‪ 30‬والبداية والنهاية ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 26‬والخصائص للنسائي ص ‪ 46‬بسند رجاله ثقات‪،‬‬ ‫وسنن ابن ماجة ج ‪ 1‬ص ‪ 44‬بسند صحيح‪ ،‬وتاريخ‬ ‫المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 56‬والكامل في التاريخ ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 57‬وذخائر العقبى ص ‪ 60‬عن الخلفي‪ ،‬والحاد‬ ‫والمثاني )مخطوط في كوپرلي رقم ‪ ،(235‬ومعرفة‬ ‫الصحابة لبي نعيم )مخطوط في مكتبة طوپ‬ ‫قپوسراي رقم ‪ (497‬ج ‪ 1‬وتذكرة الخواص = = ص‬ ‫‪ 108‬عن أحمد في المسند وفي الفضائل‪ ،‬وفي‬ ‫هوامش ترجمة المام علي "عليه السلم" من تاريخ‬ ‫ابن عساكر )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 44‬و ‪45‬‬ ‫عن‪ :‬المصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 6‬الورق ‪/155‬أ وكنز‬ ‫العمال )ط ‪ (2‬ج ‪ 15‬ص ‪ 107‬وابن أبي عاصم في‬ ‫السنة‪ ،‬والعقيلي‪ ،‬وأبي نعيم‪ ،‬وعن العقيلي في‬ ‫ضعفائه ج ‪ 6‬الورق ‪ ،139‬وتهذيب الكمال للمزي ج ‪14‬‬ ‫الورق ‪/193‬ب وعن تفسير الطبري‪ ،‬وعن أحمد في‬ ‫الفضائل الحديث ‪ 117‬وغير ذلك‪ .321‬‬ ‫) ‪(2/239‬‬ ‫الصفحة ‪240‬‬ ‫وهذه العبارة هي نفس العبارة التي قالها النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( لعلي )عليه السلم( في حديث‬ .‬ورواه في ذيل‬ ‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 4‬ص ‪ 369‬عن ميزان‬ ‫العتدال ج ‪ 1‬ص ‪ 417‬وج ‪ 2‬ص ‪ 11‬و ‪ 212‬والغدير ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 314‬عن كثير ممن تقدم وعن الرياض النضرة ص‬ ‫‪ 155‬و ‪ 158‬و ‪ 127‬وراجع‪ :‬الللي المصنوعة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪.

.‬فجاء قول علي هذا للتذكير‬ ‫بمقالة النبي فيه‪.‬‬ ‫فلما رفعوا ذلك لرسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫قال لهم‪ :‬أما أنت يا زيد فمولى لله ولرسوله‪ ،‬وأما‬ ‫أنت يا علي فأخي وصاحبي‪ ،‬وأما أنت يا جعفر فتشبه‬ ‫خلقي وخلقي‪ ،‬وأنت يا جعفر أحق بها)‪..(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 8‬ص ‪ 159‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 4‬ص ‪ 267‬وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪333‬‬ ‫ومسند أبي يعلى ج ‪ 4‬ص ‪ 266‬و ‪ 344‬ومجمع الزوائد‬ ‫ج ‪ 4‬ص ‪ 324‬وراجع ج ‪ 9‬ص ‪ 156‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 19‬ص ‪ 361‬وراجع ج ‪ 41‬ص ‪ 18‬وج ‪ 42‬ص ‪170‬‬ ‫وكنز العمال ج ‪ 5‬ص ‪ 580‬وراجع ص ‪ 579‬وشرح‬ ‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 4‬ص ‪ 174‬وج ‪ 15‬ص ‪516‬‬ ‫وج ‪ 31‬ص ‪ 312‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 5‬ص ‪195‬‬ .‬أي المتلبس بالعبودية‬ ‫الحقيقية له تعالى‪ .‬وليس أنت‪ .‬‬ ‫فقول علي )عليه السلم( النف الذكر‪" :‬أنا عبد الله‬ ‫دعي‪ ،‬أو‬ ‫وأخو رسوله إلخ‪ "..‫المؤاخاة‪ ،‬وهي‪" :‬فإن ذكرك أحد فقل‪ :‬أنا عبد الله‬ ‫وأخو رسوله‪ ،‬ل يدعيها بعدك إل كذاب‪.‬لن من يفعل ذلك سيجد‬ ‫التكذيب الصريح والفاضح له من الصحابة اللذين‬ ‫سمعوا ذلك القول من النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫مباشرة‪.‬‬ ‫بنت حمزة عند من؟!‬ ‫ومما يتعلق بحديث المؤاخاة حديث الختصام في بنت‬ ‫حمزة‪ ،‬فقد قالوا‪:‬‬ ‫إن جعفرًا‪ ،‬وزيد بن حارثة‪ ،‬وعليا ً )عليه السلم(‬ ‫تنازعوا في ابنة حمزة ـ واسمها عمارة ـ فاستدل زيد‬ ‫لنفسه‪ :‬بأن النبي )صلى الله عليه وآله( قد آخى بينه‬ ‫وبين حمزة‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ولذلك لم نجد أحدا تجرأ على أمير المؤمنين وقال له‪:‬‬ ‫بل فلن عبد الله‬ ‫) ‪(2/240‬‬ ‫الصفحة ‪241‬‬ ‫وأخو رسوله‪ .".‬يشير إلى أن ثمة من سي ّ‬ ‫أدعى فع ً‬ ‫ل‪ :‬أنه هو ـ ل علي )عليه السلم( ـ أخو‬ ‫رسول الله‪ ،‬وهو عبد الله‪ .

‬‬ ‫ولكن المفروض هو‪ :‬أن أمها كانت مسلمة‪ ،‬ولم‬ ‫يحدثنا التاريخ أنها ارتدت وذهبت إلى مكة‪..‬‬ ‫وعلى كل حال‪ ..‬‬ ‫وإن كانت عند علي )عليه السلم( وكان هو كافلها‬ ‫في تلك المدة‪ ،‬فلماذا لم ينازعه فيها زيد‪ ،‬وإن كانت‬ ‫عند زيد‪ ،‬فلماذا لم ينازعه فيها علي )عليه السلم(‪.‬‬ ‫) ‪(2/242‬‬ ‫الصفحة ‪243‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬أترابية‪ .‬فإن الحديث عن هذه القضية سيأتي‬ ‫في عمرة القضاء‪،‬‬ ‫إن شاء الله تعالى‪.‫وصحيح البخاري )ط الميمنية( ج ‪ 3‬ص ‪ 37‬و )ط دار‬ ‫الفكر( ج ‪ 3‬ص ‪ 168‬وج ‪ 5‬ص ‪ 85‬والمستدرك للحاكم‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 217‬و ‪ 120‬وتلخيص المستدرك للذهبي‬ ‫)مطبوع مع المستدرك( بهامش نفس الجزء و‬ ‫الصفحة‪ ،‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 8‬ص ‪ 5‬وج ‪10‬‬ ‫ص ‪ 226‬وعمدة القاري ج ‪ 13‬ص ‪ 276‬وج ‪ 16‬ص ‪214‬‬ ‫وج ‪ 17‬ص ‪ = = 263‬وتحفة الحوذي ج ‪ 6‬ص ‪26‬‬ ‫والمصنف للصنعاني ج ‪ 11‬ص ‪ 227‬ونصب الراية ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 548‬وصحيح ابن حبان ج ‪ 11‬ص ‪ 230‬والسنن‬ ‫الكبرى للنسائي ج ‪ 5‬ص ‪ 127‬و ‪ 168‬وخصائص أمير‬ ‫المؤمنين "عليه السلم" للنسائي ص ‪ 88‬و ‪.‬وعصبية؟!‬ ...151‬‬ ‫) ‪(2/241‬‬ ‫الصفحة ‪242‬‬ ‫ونحن نشك في صحة هذا النقل‪ ،‬لن جعفرا ً "رحمه‬ ‫الله" لم يكن في المدينة حين استشهد حمزة )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وهو إنما قدمها في خيبر‪ ،‬وقد حصلت هذه‬ ‫القضية ـ حسب زعمهم ـ في عمرة القضاء‪ ،‬فمن‬ ‫البعيد أن تبقى بنت حمزة هذه السنوات بل كفيل‪.‬‬ ‫على أننا ل نستطيع أن نفهم سبب وجود ابنة حمزة‬ ‫في مكة في عمرة القضاء‪ ،‬إل إذا قيل‪ :‬إن أمها‬ ‫أخذتها إليها ورضي المشركون بذلك منها‪.

22‬‬ ‫) ‪(2/246‬‬ .‫) ‪(2/243‬‬ ‫الصفحة ‪244‬‬ ‫) ‪(2/244‬‬ ‫الصفحة ‪245‬‬ ‫) ‪(2/245‬‬ ‫الصفحة ‪246‬‬ ‫تكنية علي )عليه السلم( بأبي تراب‪:‬‬ ‫ويذكر البعض هنا‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( لما رأى أنه‬ ‫)صلى الله عليه وآله( لم يؤاخ بينه وبين أحد‪ ،‬خرج‬ ‫كئيبا ً إلى المسجد‪ ،‬فنام على التراب؛ فجاءه )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ ،‬فجعل ينفض التراب عن ظهره‪،‬‬ ‫ويقول‪ :‬قم يا أبا تراب‪ ،‬ثم آخى بينه وبين نفسه)‪.(1‬‬ ‫ولكن الظاهر‪ :‬هو أن هذه التسمية قد كانت في‬ ‫مناسبة أخرى غير‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪ 18‬و ‪ 55‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪ 111‬و ‪ 121‬عن الطبراني في الكبير‬ ‫والوسط‪ ،‬والمناقب للخوارزمي ص ‪ 7‬و )ط مركز‬ ‫النشر السلمي( ص ‪ 39‬وكفاية الطالب ص ‪ 193‬عن‬ ‫ابن عساكر‪ ،‬والغدير ج ‪ 6‬ص ‪ 335‬وفتح الباري ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 58‬ومسند أبي يعلى ج ‪ 1‬ص ‪ 402‬وكنز العمال ج ‪13‬‬ ‫ص ‪ 159‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 67‬وغاية المرام ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 98‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 4‬ص ‪228‬‬ ‫وج ‪ 6‬ص ‪ 467‬و ‪ 472‬وج ‪ 15‬ص ‪ 453‬و ‪ 459‬و ‪ 480‬و‬ ‫‪ 512‬وج ‪ 20‬ص ‪ 426‬و ‪ 428‬وج ‪ 21‬ص ‪ 535‬وج ‪ 22‬ص‬ ‫‪ 233‬و ‪ 268‬وج ‪ 31‬ص ‪ 313‬والفصول المهمة لبن‬ ‫الصباغ ص ‪.

‬‬ ‫فيومئذ قال رسول الله عليه الصلة والسلم‪ ،‬لعلي‬ ‫بن أبي طالب‪ :‬ما لك‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 463‬والسيرة النبوية‬ ‫لدحلن )مطبوع بهامش الحلبية( ج ‪ 1‬ص ‪361‬‬ ‫والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 126‬والسيرة النبوية لبن‬ ‫هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 249‬و )ط مكتبة محمد علي صبيح‬ ‫وأولده( ج ‪ 2‬ص ‪ 433‬وراجع‪ :‬عمدة القاري ج ‪ 17‬ص‬ ‫‪ 74‬وتاريخ خليفة بن خياط ص ‪ 30‬وكتاب المحبر لبن‬ ‫حبيب ص ‪ 110‬وتاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪ 66‬وتاريخ‬ ‫المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 122‬والكامل في التاريخ ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 112‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 302‬وإمتاع السماع‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 75‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 298‬والسيرة النبوية‬ ‫لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 362‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪...17‬‬ ‫) ‪(2/247‬‬ ‫الصفحة ‪248‬‬ ‫يا أبا تراب؟! لما يرى عليه من التراب‪ ..(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬البداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 247‬والحاد والمثاني‬ .‬أي في غزوة العشيرة‪ ،‬التي كانت قبل بدر‪،‬‬ ‫فقد خرج النبي )صلى الله عليه وآله( إلى بني مدلج‪،‬‬ ‫فوادعهم ثم رجع إلى المدينة‪ ،‬ولم يلق كيدًا)‪،(1‬‬ ‫وملخص القضية برواية عمار بن ياسر "رضوان الله‬ ‫تعالى عليه"‪:‬‬ ‫إنه بعد أن نزل رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫ومن معه في موضع هناك‪ ،‬ذهب علي )عليه السلم(‬ ‫وعمار لينظرا إلى عمل بعض بني مدلج‪ ،‬الذين كانوا‬ ‫يعملون في عين لهم ونخل‪ ،‬فغشيهما النوم‪،‬‬ ‫فاضطجعا على صور من النخل‪ ،‬وفي دقعاء من‬ ‫التراب‪..‬‬ ‫قال عمار‪ :‬فوالله‪ ،‬ما أهبنا إل رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( يحركنا برجله‪ ،‬وقد تتربنا من تلك الدقعاء‬ ‫التي نمنا فيها‪.‫الصفحة ‪247‬‬ ‫هذه‪ .‬الحديث)‪.

‫)مخطوط في كوبرلي( رقم ‪ = = ،235‬وصحيح ابن‬ ‫حبان )مخطوط(‪ ،‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 188‬ومسند‬ ‫أحمد ج ‪ 4‬ص ‪ 263‬و ‪ 264‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪42‬‬ ‫ص ‪ 549‬و ‪ 550‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪47‬‬ ‫وتاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 123‬و ‪ 124‬والكامل‬ ‫في التاريخ )ط صادر( ج ‪ 2‬ص ‪ 12‬والسيرة النبوية‬ ‫لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 249‬و ‪ 250‬و)ط مكتبة محمد علي‬ ‫صبيح وأولده( ج ‪ 2‬ص ‪ 434‬وخصائص أمير المؤمنين‬ ‫"عليه السلم" للنسائي ص ‪ 129‬والمستدرك للحاكم‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 140‬وكنز العمال ج ‪ 15‬ص ‪ 123‬و ‪ 124‬و )ط‬ ‫مؤسسة الرسالة( ج ‪ 13‬ص ‪ 141‬عن المصنف‪،‬‬ ‫والبغوي‪ ،‬والطبراني في الكبير‪ ،‬وابن مردويه‪ ،‬وأبي‬ ‫نعيم في معرفة الصحابة‪ ،‬وابن النجار‪ ،‬وغيرهم‪،‬‬ ‫وعن ابن عساكر‪ ،‬وشواهد التنزيل ج ‪ 2‬ص ‪342‬‬ ‫ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪ 136‬و ‪ 100‬عن الطبراني في‬ ‫الوسط والكبير‪ ،‬والبزار وأحمد‪ ،‬ووثق رجال عدد‬ ‫منهم‪ ،‬وتاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 364‬وترجمة المام‬ ‫علي <عليه السلم> من تاريخ ابن عساكر )بتحقيق‬ ‫المحمودي( ج ‪ 3‬ص ‪ 86‬وأنساب الشراف ج ‪ 2‬ص ‪90‬‬ ‫والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 126‬والطبقات الكبرى لبن‬ ‫سعد‪ ،‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 363‬ودلئل‬ ‫النبوة للبيهقي ج ‪ 2‬ص ‪ 303‬وعن كتاب الفضائل‬ ‫لحمد بن حنبل رقم ‪ 295‬والغدير ج ‪ 6‬ص ‪ 334‬وسبل‬ ‫الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 17‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪226‬‬ ‫وإمتاع السماع للمقريزي ص ‪ 55‬وإعلم الورى ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 165‬ومجمع البيان ج ‪ 10‬ص ‪ 371‬ونور الثقلين ج‬ ‫‪ 5‬ص ‪ 587‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 4‬ص ‪ 192‬وعلى‬ ‫كل حال‪ ،‬فإن من يراجع غزوة العشيرة في كتب‬ ‫التاريخ والحديث‪ ،‬يجد هذا الحديث مثبتا ً في أكثر‬ ‫المصادر‪.‬‬ ‫) ‪(2/248‬‬ ‫الصفحة ‪249‬‬ ‫ل بد من التحفظ‪:‬‬ ‫غير أن لنا تحفظا ً مهما ً على هذه الرواية لجل ما‬ ‫تضمنته الرواية من أن النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫قد حرك عليا ً )عليه السلم( وعمارا ً برجله‪ ،‬فإن هذا‬ .

‬وهو ساكت‪...‬أو القول بحصول تصحيف فيها‪ ،‬بأن يكون‬ ‫الصحيح‪" :‬حركنا برجلنا" بدل "برجله"‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬البداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 347‬و )ط دار إحياء‬ ‫التراث العربي ـ بيروت( ج ‪ 7‬ص ‪ 371‬وصحيح البخاري‬ ‫)ط دار الفكر( ج ‪ 7‬ص ‪ 119‬والدب المفرد ص ‪183‬‬ ‫والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 6‬ص ‪ 149‬والجامع‬ ..434‬‬ ‫) ‪(2/249‬‬ ‫الصفحة ‪250‬‬ ‫ومثله قولهم‪ :‬إنه )عليه السلم( غاضب فاطمة‬ ‫)عليها السلم( مرة‪ ،‬وخرج إلى المسجد ونام على‬ ‫التراب‪ ،‬فعرف النبي )صلى الله عليه وآله( بالمر‪،‬‬ ‫فبحث عنه فوجده‪ ،‬فخاطبه بهذا الخطاب)‪.‬‬ ‫إذا غاضب فاطمة )عليها السلم( وضع التراب على‬ ‫رأسه‪:‬‬ ‫كما ل ريب في بطلن ما يزعمه أهل الباطل‪ ،‬من أنه‬ ‫)عليه والسلم( سمي بأبي تراب‪ ،‬لنه كان إذا غاضب‬ ‫فاطمة وضع التراب على رأسه‪ ،‬فإذا رآه النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( عرف ذلك‪ ،‬وخاطبه بهذا الخطاب)‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا بنية‪ ،‬اسمعي واستمعي‪ ،‬واعقلي‪ :‬إنه ل‬ ‫إمرة لمرأة ل تأتي هوى زوجها‪ .‬ويبقى ما‬ ‫عداها على ما هو عليه من العتبار لتواتر روايته اذ ل‬ ‫ريب في ثبوت هذه الكنية التي منحها النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( لعلي )عليه السلم(‪ .‬فل بد من طرح هذه الفقرة من‬ ‫الرواية‪ .‫ل يمكن أن يصح‪ ،‬لنه ينافي أخلق رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ .(1‬‬ ‫ويزيدون على ذلك قولهم‪ :‬كان في علي على فاطمة‬ ‫شدة فقالت‪ :‬والله لشكونك إلى رسول الله‪،‬‬ ‫فانطلقت‪ ،‬وانطلق علي بأثرها‪ ،‬فشكت إلى رسول‬ ‫الله غلظ علي‪ ،‬وشدته عليها‪.‬وهي مجمع‬ ‫عليها من قبل أهل التاريخ والرواية‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 127‬و )ط دار المعرفة( ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 351‬وأنساب الشراف ج ‪ 2‬ص ‪ 90‬والغدير ج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 336‬وفتح الباري ج ‪ 10‬ص ‪ 486‬وعمدة القاري ج‬ ‫‪ 16‬ص ‪ 214‬والسيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪.

(1‬‬ ‫وقصة أخرى‪ ،‬تقول‪ :‬كان بين علي وفاطمة كلم‪،‬‬ ‫فدخل رسول الله‪ ،‬فألقى له مثال ً فاضطجع عليه‪،‬‬ ‫فجاءت فاطمة؛ فاضطجعت من جانب‪ ،‬وجاء علي‬ ‫واضطجع من جانب‪ ،‬فأخذ رسول الله بيد علي‬ ‫فوضعها على سرته‪ ،‬وأخذ بيد فاطمة فوضعها على‬ ‫سرته‪ ،‬ولم يزل حتى أصلح بينهما)‪..‬إن كل ذلك ل يصح لما يلي‪:‬‬ ‫‪1‬ـ إننا لم نفهم سر هذا التصرف الذي انتهجه )صلى‬ ‫الله عليه وآله( فيما يزعمون للصلح بين الزوجين‪،‬‬ ‫حيث اضطجع‪ ،‬ووضع يديهما على سرته!!‬ ‫‪2‬ـ لم نفهم السبب في أنه )صلى الله عليه وآله(‬ ‫حسب زعمهم قد أنحى باللئمة على إبنته‪ ،‬بدل ً من‬ ‫أن يدافع عنها أمام من يظلمها!!‬ ‫‪ 3‬ـ إن فاطمة )عليها السلم( أج ّ‬ ‫ل وأتقى لله وأبّر‬ ‫وأطهر وانقى‪ ،‬من أن تغضب عليا ً )عليه السلم(‪،‬‬ ‫وهي الصديقة الطاهرة التي أذهب الله عنها الرجس‬ ‫وطهرها تطهيرًا‪ ،‬بنص الكتاب العزيز‪.211‬‬ ‫) ‪(2/250‬‬ ‫الصفحة ‪251‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬فكففت عما كنت أصنع‬ ‫وقلت‪ :‬والله‪ ،‬ل آتي شيئا ً تكرهينه أبدًا)‪.268‬‬ ‫‪ -2‬علل الشرائع ج ‪ 1‬ص ‪ 156‬وبحار النوار ج ‪ 43‬ص‬ ‫‪ 146‬والطبقات الكبرى لبن سعد )ط ليدن( ج ‪ 8‬ص‬ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد )ط ليدن( ج ‪ 8‬ص ‪ 16‬و‬ ‫)ط دار صادر( ج ‪ 8‬ص ‪ 26‬والصابة ج ‪ 8‬ص ‪.(2‬‬ ‫نعم‪ .‫لحكام القرآن ج ‪ 19‬ص ‪ 33‬وتفسير أبي السعود ج ‪9‬‬ ‫ص ‪ 49‬وتفسير اللوسي ج ‪ 29‬ص ‪ 101‬وسبل الهدى‬ ‫والرشاد ج ‪ 9‬ص ‪ 362‬والسيرة الحلبية )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 351‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 20‬ص ‪ 424‬و ‪ 427‬وج ‪ 23‬ص ‪624‬‬ ‫والغدير ج ‪ 6‬ص ‪ 336‬عن السيرة النبوية لبن هشام ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 237‬وعمدة القاري ج ‪ 7‬ص ‪ 630‬والسيرة‬ ‫النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 363‬عن صحيح البخاري‪،‬‬ ‫والمناقب للخوارزمي ص ‪ 7‬وأنساب الشراف ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 90‬ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص ‪.

61‬‬ ‫) ‪(2/251‬‬ ‫الصفحة ‪252‬‬ ‫كما أن عليا ً )عليه السلم( أج ّ‬ ‫ل‪ ،‬وأرفع‪ ،‬وأتقى‪،‬‬ ‫واورع‪ ،‬من أن يغضب فاطمة )عليها السلم( وسيرته‬ ‫وتطهير الله له من الرجس‪ ،‬ومن كل مشين‪ ،‬بنص‬ ‫كتابه العزيز أدل دليل على ذلك‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ إن أمير المؤمنين )عليه السلم( الذي هو قسيم‬ ‫الجنة والنار‪ ،‬لم يكن ليؤذي الله تعالى والنبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله(؛ لن جزاء من يؤذي الله ورسوله ليس‬ ‫هو الجنة قطعًا‪.‬‬ ‫وقد قال النبي )صلى الله عليه وآله(‪ :‬إن من آذى‬ ‫فاطمة )عليها السلم(‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المناقب للخوارزمي ص ‪ 256‬و )ط مركز النشر‬ ‫السلمي( ‪ 353‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 363‬و )ط دار‬ ‫الضواء( ج ‪ 1‬ص ‪ 373‬وبحار النوار ج ‪ 43‬ص ‪134‬‬ ‫وبيت الحزان ص ‪.(1‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن وضعه التراب على رأسه كلما غاضبها ل يصدر‬ ‫من رجل عاقل‪ ،‬حكيم لبيب‪ ،‬له علم ودراية أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬لنه أشبه بلعب الطفال‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري )ط مشكول( ج ‪ 5‬ص ‪ 36‬و )ط دار‬ .53‬‬ ‫) ‪(2/252‬‬ ‫الصفحة ‪253‬‬ ‫فقد آذاه‪ ،‬أو من أغضبها فقد أغضبه)‪.‫‪ 16‬و )ط دار صادر( ج ‪ 8‬ص ‪ 26‬وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 95‬وغاية المرام ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ لقد قال علي )عليه السلم( وكأنه يتنبأ بما سوف‬ ‫يفتريه عليه الحاقدون‪" :‬فوالله ما أغضبتها‪ ،‬ول‬ ‫أكرهتها على أمر‪ ،‬حتى قبضها الله عز وجل‪ ،‬ول‬ ‫أغضبتني‪ ،‬ول عصت لي أمرًا‪ ،‬ولقد كنت أنظر إليها؛‬ ‫فتنكشف عني الهموم والحزان")‪.

188‬‬ ‫) ‪(2/253‬‬ .462‬‬ ‫وثمة مصادر أخرى ذكرت ذلك تعقيبا ً على قصة‬ ‫مكذوبة هي قصة خطبة علي <عليه السلم> لبنت‬ ‫أبي جهل فراجع‪ :‬ذخائر العقبى ص ‪ 37‬و ‪ 38‬وكفاية‬ ‫الطالب ص ‪ 365‬ومقتل الحسين للخوارزمي ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 53‬ونظم درر السمطين ص ‪ 176‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 16‬ص ‪ 272‬والسيرة النبوية لدحلن ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 10‬وخصائص أمير المؤمنين "عليه السلم"‬ ‫للنسائي ص ‪ 120‬و ‪ 121‬وصحيح ابن حبان ج ‪ 15‬ص‬ ‫‪ 405‬وصفة الصفوة ج ‪ 2‬ص ‪ 13‬ومسند أحمد ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 5‬و ‪ 328‬والبداية والنهاية ج ‪ 6‬ص ‪ 333‬و )ط دار‬ ‫إحياء التراث العربي( ج ‪ 6‬ص ‪ 366‬والصواعق‬ ‫المحرقة ص ‪.‫المعرفة( ج ‪ 4‬ص ‪ 210‬و ‪ 219‬والحاد والمثاني ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 362‬و ‪ 361‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 3‬ص ‪156‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 28‬ص ‪ 76‬وج ‪ 29‬ص ‪ 157‬و ‪ 158‬وج‬ ‫‪ 43‬ص ‪ 54‬وإعلم الورى ج ‪ 1‬ص ‪ 294‬وكشف الغمة ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 95‬ونهج اليمان ص ‪ 620‬واللمعة البيضاء ص‬ ‫‪ 136‬و ‪ 775‬و ‪ 777‬والمعجم الكبير للطبراني ج ‪22‬‬ ‫ص ‪ 403‬و ‪ = = 405‬وفضائل سيدة النساء لبن‬ ‫شاهين ص ‪ 30‬ـ ‪ 33‬و ‪ 36‬وأمالي الحافظ الصبهاني‬ ‫ص ‪ 45‬و ‪ 47‬وراجع‪ :‬شرح إحقاق الحق )الملحقات( ج‬ ‫‪ 10‬ص ‪ 190‬وحلية الولياء ج ‪ 2‬ص ‪ 40‬وينابيع المودة‬ ‫ص ‪ 360‬و ‪ 171‬و ‪ 173‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪10‬‬ ‫ص ‪ 201‬و ‪ 64‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪159‬‬ ‫وتلخيصه بهامشه‪ ،‬وأعلم النساء ج ‪ 4‬ص ‪ 125‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 93‬ج ‪ 12‬ص ‪ 106‬و ‪ 107‬و ‪ 111‬و‬ ‫‪ 112‬وخلصة تذهيب تهذيب الكمال ص ‪ 494‬والسنن‬ ‫الكبرى ج ‪ 5‬ص ‪ 97‬و ‪ 147‬والصابة ج ‪ 4‬ص ‪378‬‬ ‫وتهذيب التهذيب ج ‪ 12‬ص ‪ 441‬و ‪ 392‬وشرح مسلم‬ ‫للنووي ج ‪ 16‬ص ‪ 2‬وفضائل الصحابة للنسائي ص ‪78‬‬ ‫وصحيح مسلم ج ‪ 7‬ص ‪ 141‬وسنن الترمذي ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 360‬و ‪ 698‬وأحكام القرآن لبن العربي ج ‪ 1‬ص ‪638‬‬ ‫وتفسير القرآن العظيم ج ‪ 3‬ص ‪ 267‬وتهذيب الكمال‬ ‫ج ‪ 35‬ص ‪ 250‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪44‬‬ ‫والدر النظيم ص ‪.

‫الصفحة ‪254‬‬ ‫وقال‪ :‬إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى‬ ‫لرضاها)‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬فرائد السمطين ج ‪ 2‬ص ‪ 46‬ومجمع الزوائد‬ ‫ج ‪ 9‬ص ‪ 203‬ومقتل الحسين للخوارزمي ج ‪ 1‬ص ‪52‬‬ ‫وكفاية الطالب ص ‪ 364‬وذخائر العقبى ص ‪ 39‬وأسد‬ ‫الغابة ج ‪ 5‬ص ‪ 522‬وتهذيب التهذيب ج ‪ 12‬ص ‪442‬‬ ‫وينابيع المودة ص ‪ 173‬و ‪ 174‬و ‪ 179‬و ‪ 198‬و )ط‬ ‫دار السوة( ج ‪ 2‬ص ‪ 56‬و ‪ 72‬ونظم درر السمطين‬ ‫ص ‪ 177‬ومستدرك الحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 154‬و ‪158‬‬ ‫وتلخيصه للذهبي مطبوع بهامشه‪ ،‬وكنز العمال ج ‪13‬‬ ‫ص ‪ 96‬وج ‪ 6‬ص ‪ 219‬وج ‪ 7‬ص ‪ 111‬و )ط مؤسسة‬ ‫الرسالة( ج ‪ 12‬ص ‪ 111‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 231‬ـ ‪236‬‬ ‫وإحقاق الحق ج ‪ 10‬ص ‪ 116‬ومسند زيد بن علي ص‬ ‫‪ 459‬والمالي للصدوق ص ‪ 467‬وعيون أخبار الرضا‬ ‫"عليه السلم" ج ‪ 1‬ص ‪ 29‬و ‪ 51‬ومعاني الخبار ص‬ ‫‪ 303‬وروضة الواعظين ص ‪ 149‬والمالي للمفيد ص‬ ‫‪ 95‬والمالي للطوسي ص ‪ 427‬واللمعة البيضاء ص‬ ‫‪ 132‬ـ ‪ 134‬و ‪ 892‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 106‬وبحار النوار ج ‪ 21‬ص ‪ 279‬وج ‪ 27‬ص ‪ 62‬وج ‪29‬‬ ‫ص ‪ 336‬وج ‪ 43‬ص ‪ 19‬و ‪ 22‬و ‪ 26‬و ‪ 44‬و ‪ 54‬و ‪220‬‬ ‫وراجع‪ :‬السنن الكبرى ج ‪ 7‬ص ‪ 64‬والصواعق المحرقة‬ ‫ص ‪ 186‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 2‬ص ‪.132‬‬ ‫) ‪(2/254‬‬ ‫الصفحة ‪255‬‬ ‫‪ 7‬ـ لقد قالت فاطمة لعلي )عليه السلم(‪ :‬ما عهدتني‬ ‫كاذبة‪ ،‬ول خائنة‪ ،‬ول خالفتك منذ عاشرتني‪،‬‬ ‫"فصدقها" )عليه السلم(‪ ،‬في ذلك)‪.(1‬‬ ‫‪ 8‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( لم يكن ليغضب من النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ويعتب عليه‪ ،‬وهو يعلم أنه ل‬ ‫يأتي بعمل من عند نفسه‪ ،‬كما أن سيرته )عليه‬ ‫السلم( مع النبي تؤكد على أنه كان يلتزم حرفيا ً بكل‬ ‫ما يصدر عنه‪ ،‬حتى إنه حينما أمره )صلى الله عليه‬ ‫وآله( أن يسير لفتح خيبر ول يلتفت‪ ،‬مشى )عليه‬ .

176‬‬ ‫‪ -2‬أنساب الشراف )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 2‬ص ‪93‬‬ ‫والحسان بترتيب صحيح ابن حبان ج ‪ 15‬ص ‪380‬‬ ‫وإسناده صحيح‪ ،‬ومسند أحمد ج ‪ 2‬ص ‪ 384‬ـ ‪385‬‬ ‫وصحيح مسلم ج ‪ 7‬ص ‪ 121‬وسنن سعيد بن منصور ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 179‬وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ‪ 58‬و‬ ‫‪ 59‬و ‪ 57‬وترجمة المام علي بن أبي طالب من تاريخ‬ ‫دمشق )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪ 159‬والغدير ج‬ ‫‪ 10‬ص ‪ 202‬وج ‪ 4‬ص ‪ 278‬وفضائل الخمسة من‬ ‫الصحاح الستة ج ‪ 1‬ص ‪ 200‬ومسند الطيالسي ص‬ ‫‪ 320‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 2‬ص ‪ 110‬وشرح‬ ‫أصول الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ 136‬وج ‪ 12‬ص ‪ 494‬ومناقب‬ ‫أمير المؤمنين ج ‪ 2‬ص ‪ 503‬والمالي للطوسي ص‬ ‫‪ 381‬والعمدة لبن البطريق ص ‪ 143‬و ‪ 144‬و ‪149‬‬ ‫والطرائف لبن طاووس ص ‪ 59‬وبحار النوار ج ‪21‬‬ ‫ص ‪ 27‬وج ‪ 39‬ص ‪ 10‬و ‪ 12‬والنص والجتهاد ص ‪111‬‬ ‫وعن فتح الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 366‬والسنن الكبرى‬ ‫للنسائي ج ‪ 5‬ص ‪ 111‬ورياض الصالحين ص ‪ 108‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 1‬ص ‪ 86‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪ 82‬و‬ ‫‪ 83‬و ‪ 84‬و ‪ 85‬والبداية والنهاية ج ‪ 4‬ص ‪= =211‬‬ ‫والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 3‬ص ‪ 352‬وجواهر‬ ‫المطالب في مناقب المام علي "عليه السلم" ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 178‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 5‬ص ‪ 125‬وينابيع‬ ‫المودة ج ‪ 1‬ص ‪.(2).154‬‬ ‫) ‪(2/255‬‬ ‫الصفحة ‪256‬‬ ‫‪ 9‬ـ أضف إلى ذلك‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫حينما كان يستشير أصحابه في الموارد المختلفة‪،‬‬ ‫في بدر وأحد وغيرهما‪ ،‬كان أصحابه يتكلمون بما‬ ‫شاؤوا‪ ،‬ولم يكن علي )عليه السلم( يبدي رأيًا‪ ،‬ول‬ ‫يقدم بين يدي الله ورسوله بشيء أص ً‬ ‫ل‪ ،‬إل ما روي‬ .‫السلم( ما شاء الله‪ ،‬ثم وقف‪ ،‬فلم يلتفت وقال‪ :‬يا‬ ‫رسول الله الخ‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬روضة الواعظين ص ‪ 151‬وبحار النوار ج ‪ 43‬ص‬ ‫‪ 191‬والنوار البهية ص ‪ 59‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 321‬واللمعة البيضاء ص ‪ 868‬وبيت الحزان ص ‪..

‫في شأن الفك على مارية‪ ،‬حيث طلب منه النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( أن يبدي رأيه فأشار )عليه‬ ‫السلم( بطلق عائشة ليكون ذلك بمثابة إنذار لها؛‬ ‫لترتدع عن مواقفها وأعمالها‪ ،‬وتكف عن أذى رسول‬ ‫الله وأزواجه‪.‬ثم هو لم يزل يؤكد على أخوته له‪ ،‬كلما‬ ‫اقتضت المناسبة ذلك؟!‬ ‫وعلى كل حال‪ ،‬فنحن لن نكذب النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬والقرآن‪ ،‬ونصدق هؤلء‪ ،‬فنحن نذر هذه‬ ‫الترهات لهم‪ ،‬تدغدغ أحلمهم‪ ،‬وترضي حقدهم على‬ ‫علي وأهل البيت "صلوات الله وسلمه عليهم‬ ‫أجمعين"‪ ..‬‬ ‫وقد ذكرت القصة في بعض المصادر من دون إشارة‬ ‫إلى المغاضبة‪ ،‬فراجع)‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع على سبيل المثال‪ :‬جواهر المطالب في‬ ‫مناقب المام علي "عليه السلم" لبن الدمشقي ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 30‬وعمدة القاري ج ‪ 16‬ص ‪ 214‬و ‪ 216‬وتحفة‬ ‫الحوذي للمباركفوري ج ‪ 10‬ص ‪ 144‬وذخائر العقبى‬ ‫لحمد بن عبد الله الطبري ص ‪ 57‬والحاد والمثاني‬ ‫للضحاك ج ‪ 1‬ص ‪ 150‬والعمدة لبن البطريق ص ‪26‬‬ ‫والطرائف في معرفة مذاهب الطوائف لبن طاووس‬ ‫ص ‪ 78‬عن البخاري‪ ،‬وصحيح البخاري ج ‪ 5‬ص ‪ 88‬ح‬ ‫‪ 199‬و )ط دار الفكر ـ ‪1401‬هـ ـ ‪1981‬م( ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 208‬وصحيح ابن حبان ج ‪ 15‬ص ‪ 368‬ونظم درر‬ ‫السمطين للزرندي الحنفي ص ‪ 107‬والفصول‬ ‫المهمة في معرفة الئمة لبن الصباغ ج ‪ 1‬ص ‪226‬‬ ‫وينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي ج ‪ 1‬ص ‪163‬‬ ‫وموسوعة المام علي بن أبي طالب "عليه السلم"‬ .‬بالنسبة لما يذكرونه من عتب علي‬ ‫)عليه السلم( أو كآبته‬ ‫) ‪(2/256‬‬ ‫الصفحة ‪257‬‬ ‫حين آخى النبي )صلى الله عليه وآله( بين أصحابه‪،‬‬ ‫فهو غير دقيق‪ ،‬إذ لماذا يغضب )عليه السلم(‬ ‫ويعتب؟! أليس قد آخاه )صلى الله عليه وآله( قبل‬ ‫الهجرة؟!‪ .‬وان ربك لبالمرصاد‪.‬‬ ‫‪ 10‬ـ وأخيرًا‪ .

‬‬ ‫وفي رواية أخرى‪ ،‬عن ابن عمر قال‪ :‬بينا أنا مع النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( في نخيل المدينة وهو يطلب‬ ‫عليا ً )عليه السلم( إذا انتهى إلى حايط‪ ،‬فاطلع فيه‬ ‫فنظر إلى علي )عليه السلم( وهو يعمل في الرض‬ ‫وقد اغباّر‪ ،‬فقال ما ألوم الناس أن يكنوك أبا تراب‪.‫في الكتاب والسنة والتاريخ ج ‪ 1‬ص ‪ 82‬وشرح إحقاق‬ ‫الحق )الملحقات( ج ‪ 6‬ص ‪.‬‬ ‫ثم ذكر رواية سليمان بن مهران عن عباية بن ربعي‬ ‫التية‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬علل الشرايع ج ‪ 1‬ص ‪ 187‬و )منشورات‬ ‫المكتبة الحيدرية ومطبعتها ـ النجف الشرف( ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 156‬وراجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 43‬ص ‪ 147‬وغاية المرام‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪.61‬‬ ‫) ‪(2/258‬‬ ‫الصفحة ‪259‬‬ ‫فقال النبي )صلى الله عليه وآله(‪ :‬أل أرضيك يا‬ .538‬‬ ‫) ‪(2/257‬‬ ‫الصفحة ‪258‬‬ ‫الشيخ الصدوق )رحمة الله( ورواية المغاضبة‪:‬‬ ‫وقد قال الشيخ الصدوق "قدس سره" عن الخبر‬ ‫المتضمن لذكر الخلف بين علي وفاطمة )عليهما‬ ‫السلم(‪ ،‬ما يلي‪:‬‬ ‫"ليس هذا الخبر عندي بمعتمد‪ ،‬ول هو لي بمعتقد في‬ ‫هذه العلة‪ ،‬لن عليا ً )عليه السلم( وفاطمة )عليها‬ ‫السلم( ما كان ليقع بينهما كلم يحتاج رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( إلى الصلح بينهما‪ ،‬لنه )عليه‬ ‫السلم( سيد الوصيين‪ ،‬وهي سيدة نساء العالمين‪،‬‬ ‫مقتديان بنبي الله )صلى الله عليه وآله( في حسن‬ ‫الخلق‪ ،‬لكني أعتمد في ذلك على ما حدثني به‪.(1)".‬‬ ‫فلقد رأيت عليا ً تمعر وجهه‪ ،‬وتغير لونه‪ ،‬واشتد ذلك‬ ‫عليه‪..

‬‬ ‫فأخذ بيده‪ ،‬فقال‪ :‬أنت أخي‪ ،‬ووزيري‪ ،‬وخليفتي في‬ ‫أهلي‪ ،‬تقضى ديني الخ‪.292‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬تذكرة الخواص ج ‪ 1‬ص ‪.(1)".‬‬ ‫والظاهر‪ :‬أن اشتداد ذلك على أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬إنما هو لعلمه‪ :‬بأن الذين سيقولون عنه ذلك‬ ‫إنما يريدون تنقصه وتصغير شأنه بكلمهم هذا‪،‬‬ ‫وتحريفا ً منهم لمقصد رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( من إطلق هذا اللقب عليه)‪ .(2‬لنه )صلى الله‬ ‫عليه وآله( قال ذلك له على غير المعنى الذي أرادوه‪.‫علي؟!‬ ‫قال‪ :‬نعم يا رسول الله‪.‬‬ ‫والله أعلم بحقيقة الحال!‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬علل الشرايع ج ‪ 1‬ص ‪ 188‬و )منشورات‬ ‫المكتبة الحيدرية ـ النجف الشرف( ج ‪ 1‬ص ‪157‬‬ ‫ومناقب المام أمير المؤمنين "عليه السلم" للكوفي‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 320‬والعقد النضيد والدر الفريد للقمي ص‬ ‫‪ 53‬وبحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 50‬ومجمع الزوائد للهيثمي‬ ‫ج ‪ 9‬ص ‪ 121‬والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 12‬ص ‪321‬‬ ‫وموسوعة المام علي بن أبي طالب "عليه السلم"‬ ‫في الكتاب والسنة= = والتاريخ ج ‪ 11‬ص ‪ 198‬وغاية‬ ‫المرام ج ‪ 1‬ص ‪ 60‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪ 229‬وج ‪ 23‬ص ‪ 143‬و ‪ 144‬و ‪ 270‬و ‪ 342‬و‬ ‫‪ 350‬و ‪ 601‬وج ‪ 31‬ص ‪..129‬‬ ‫) ‪(2/259‬‬ ‫الصفحة ‪260‬‬ ‫سبب تكنية علي )عليه السلم( بأبي تراب‪:‬‬ ‫وسبب تسمية النبي )صلى الله عليه وآله( عليا ً )عليه‬ ‫السلم( بأبي تراب‪ ،‬هو أنه )صلى الله عليه وآله( جاء‬ ‫وعلي )عليه السلم( نائم في التراب‪ ،‬فقال‪ :‬أحق‬ ‫أسمائك أبو تراب‪ ،‬أنت أبو تراب)‪.(1‬‬ ‫وقد علل ابن عباس هذه التكنية بوجه دقيق وعميق‪،‬‬ ‫فقد روى سليمان بن مهران‪ ،‬عن عباية بن ربعي‪،‬‬ ‫قال‪ :‬قلت لعبد الله بن عباس‪ :‬لم كنى رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( عليا ً )عليه السلم( أبا تراب؟!‬ ‫قال‪ :‬لنه صاحب الرض‪ ،‬وحجة الله على أهلها بعده‪،‬‬ .

‬وآباؤه تعد بنوه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 40‬من سورة النبأ‪..(2)"(1‬‬ ‫ك ُن ْ ُ‬ ‫قال المجلسي "رحمه الله"‪" :‬يمكن أن يكون ذكر‬ ‫الية لبيان وجه آخر لتسميته )عليه السلم( بأبي‬ ‫تراب‪ ،‬لن شيعته لكثرة تذللهم له وانقيادهم لوامره‬ ‫موا ترابًا‪ ،‬كما في الية الكريمة‪.(3‬‬ ‫وقد قال عبد الباقي العمري مشيرا ً إلى ذلك‪:‬‬ ‫ه‬ ‫يا أبا الوصياء أنت ِلطه ‪ ...‬‬ ‫ُ‬ ‫س ّ‬ ‫ولكونه )عليه السلم( صاحبهم‪ ،‬وقائدهم‪ ،‬ومالك‬ ‫أمورهم‪ ،‬سمي أبا تراب")‪.‬صهره وابن عمه وأخو ُ‬ ‫إن لله في معانيك سرا ً ‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬مجمع الزوائد للهيثمي ج ‪ 9‬ص ‪101‬‬ ‫والمعجم الوسط للطبراني ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق لبن عساكر ج ‪ 42‬ص ‪ 18‬والغدير للشيخ‬ ‫الميني ج ‪ 6‬ص ‪ 334‬وموسوعة المام علي بن أبي‬ ‫طالب "عليه السلم" في الكتاب والسنة والتاريخ ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 82‬وكنز العمال ج ‪ 11‬ص ‪ 627‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 6‬ص ‪ 543‬و ‪ 545‬وج ‪ 15‬ص ‪ 592‬وج‬ ‫‪ 20‬ص ‪ 423‬و ‪ 429‬و ‪.431‬‬ ‫) ‪(2/260‬‬ ‫الصفحة ‪261‬‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫وي َ ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫فُر َيا ل َي ْت َِني‬ ‫كا ِ‬ ‫وذلك قول الله عز وجل‪َ } :‬‬ ‫ت ت َُرابًا{)‪.‬يعني‪:‬‬ ‫)يا ليتني( من شيعة علي )عليه السلم(‪..‬ولقد سمعت رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( يقول‪:‬‬ ‫إنه إذا كان يوم القيامة‪ ،‬ورأى الكافر ما أعد الله‬ ‫تبارك وتعالى لشيعة علي )عليه السلم( من الثواب‬ ‫والزلفى والكرامة‪ ،‬قال‪" :‬يا ليتني كنت ترابًا‪ ..‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 51‬وج ‪ 65‬ص ‪ 123‬وغاية‬ ‫المرام للبحراني )ط إيران( ج ‪ 1‬ص ‪ 58‬و )ط أخرى(‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 60‬وعلل الشرايع ج ‪ 1‬ص ‪ 187‬و ‪ 188‬و )ط‬ ‫الحيدرية ـ النجف الشرف( ج ‪ 1‬ص ‪ 156‬ومعاني‬ .‫وبه بقاؤها‪ ،‬وإليه سكونها‪ .‬أكثر العالمين ما علموه‬ ‫أنت ثاني الباء في منتهى الدور ‪ ..

.‬‬ ‫وليمكن ـ من ثم ـ أن يقال‪ :‬إن ذلك أمر طبيعي‪،‬‬ ‫ومألوف‪ ،‬وهو من مقتضيات الحياة الزوجية؛ فل‬ ‫غضاضة فيه على أحد‪ ،‬ول موجب للطعن والشكال‬ ‫على أي كان‪ ،‬فزوجة النبي تتصرف كما كانت تتصرف‬ ‫بنت النبي )صلى الله عليه وآله(‪.220‬‬ ‫) ‪(2/262‬‬ .51‬‬ ‫) ‪(2/261‬‬ ‫الصفحة ‪262‬‬ ‫خلق الله آدما ً من تراب ‪ .‬وهو ابن له وأنت أبوه)‪(1‬‬ ‫لماذا الوضع والختلق؟!‪:‬‬ ‫ولعل سر وضع هذه الترهات هو‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إنهم يريدون أن يظهروا‪ :‬أنه قد كان في بيت‬ ‫علي )عليه السلم( من التناقضات والمخالفات مثل‬ ‫ذلك الذي كان في بيت النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫مما كانت تصنعه بعض زوجاته )صلى الله عليه وآله(‪.‫الخبار للشيخ الصدوق ص ‪ 120‬وشجرة طوبى ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 220‬والمام علي بن أبي طالب "عليه السلم"‬ ‫للهمداني ص ‪ 56‬والصافي ج ‪ 5‬ص ‪ 278‬وج ‪ 7‬ص ‪387‬‬ ‫وتفسير نور الثقلين ج ‪ 5‬ص ‪ 496‬وبشارة المصطفى‬ ‫ص ‪ 28‬و ‪ 29‬والبرهان )تفسير( ج ‪ 8‬ص ‪ 202‬ومناقب‬ ‫آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ ومن الجهة الثانية‪ ،‬فكما أن قوله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( من أغضبها‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الغدير للشيخ الميني ج ‪ 6‬ص ‪338‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 7‬ص ‪ 380‬والمام علي بن‬ ‫أبي طالب "عليه السلم" للهمداني ص ‪ 56‬و ‪373‬‬ ‫واللمعة البيضاء للتبريزي النصاري ص ‪ 130‬والكنى‬ ‫واللقاب للشيخ عباس القمي ج ‪ 2‬ص ‪ 98‬وشجرة‬ ‫طوبى ج ‪ 2‬ص ‪..305‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪.‬‬ ‫وكما كانت عائشة تغضب النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬فإن فاطمة كانت تغضب عليا ً )عليه السلم(‪،‬‬ ‫وكانت خشنة معه‪.

‬‬ ‫وتكون واحدة بواحدة‪ ،‬فل يكون ذلك موجبا ً للشكال‬ ‫على أولئك دونه )عليه السلم(‪ .‬‬ ‫فكانت هذه الكنية من النبي )صلى الله عليه وآله( له‬ ‫بمثابة إعلم له‪:‬‬ ‫) ‪(2/263‬‬ ‫الصفحة ‪264‬‬ ‫بأنه سوف يبقى في مواقفه وتصرفاته محتفظا ً‬ ‫بالخط المنسجم مع أهدافه‪ ،‬وأنه سوف يستمر في‬ ‫وضعه للدنيا في موضعها الذي يليق بها‪ ،‬ولن تغره‬ ‫بزبارجها وبهارجها‪ ،‬ولن يبتلي بالتناقض بين مواقفه‬ ‫وتصرفاته‪ ،‬وبين ما يعتبره هدفا ً له‪.‬ويكون كلم النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( عن غضبها من قبيل المجاملة‪،‬‬ ‫وأنه كلم ل معنى له وراء العاطفة البوية‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ هل يريدون أن يظهروا عليا ً )عليه السلم( بصورة‬ ‫الفظ الغليظ‪ ،‬وهي الصفات التي وصفوا بها عمر بن‬ ‫الخطاب‪ ،‬لكي يتشارك هو وإياه في ذلك؟!‬ ‫‪ 4‬ـ بل هم يريدون بذلك‪ :‬أن يظهروا عليا ً )عليه‬ ‫السلم( بصورة الرجل الذي لم يكن مرضيا ً من‬ ‫فاطمة‪ ،‬وقد تزوجته وهي كارهة‪ ،‬وبدون رضى منها‪.‬‬ ‫قيمة هذه الكنية‪:‬‬ ‫وقد كان علي )عليه السلم( يعتز ويأنس بكنية "أبي‬ ‫تراب"‪ ،‬لنه كان ل يرى الدنيا هدفا ً له‪ ،‬يعيش من‬ ‫أجله ويضحي في سبيله‪ ،‬وإنما يعتبرها وسيلة إلى‬ ‫هدفه السمى‪ ،‬وغايته الفضلى‪ ،‬ومن يرى نفسه‬ ‫منسجما ً في تصرفاته مع هدفه‪ ،‬ومع نظرته؛ لبد أن‬ ‫يرتاح‪ ،‬وينشرح لذلك‪.‫الصفحة ‪263‬‬ ‫)أي فاطمة( فقد أغضبني‪ ،‬ينطبق على فلن وفلن‪،‬‬ ‫فإنه ينطبق على علي نفسه‪ ،‬إذا ً فكما أغضب أبو بكر‬ ‫وعمر بن الخطاب فاطمة )عليها السلم(‪ ،‬فقد‬ ‫أغضبها علي أيضًا‪.‬‬ ‫ولعل قبول النبي )صلى الله عليه وآله( بتزويجه كان‬ ‫لجل دفع غائلته وشره‪ ،‬وبذلك يسلبون عنه فضيلة‬ ‫الصهر للنبي )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ..

‫فمن أجل ذلك وسواه كانت هذه الكنية أحب كناه إليه‬ ‫)عليه السلم(‪..‬‬ ‫فمن يهتم بالعلم‪ ،‬ونشره‪ ،‬ويعرف بالسخاء والبذل‬ ‫صار يعتبر رافعا ً راية ترابية‪ ،‬فقد روي‪ :‬أنه دخل عبد‬ ‫ذ‬ ‫الله بن صفوان على عبد الله بن الزبير‪ ،‬وهو يومئ ٍ‬ ‫بمكة فقال‪ :‬أصبحت كما قال الشاعر‪:‬‬ ‫فإن تصبك من اليام جائحة ‪ .‬‬ ‫وأما المويون‪ ،‬الذين كانوا يعّيرونه )عليه السلم(‬ ‫بهذه الكنية‪ ،‬فقد كان موقفهم أيضا ً منسجما ً مع‬ ‫نظرتهم ومع ما يمثل القيمة عندهم‪ ،‬فإن غايتهم‬ ‫وهدفهم هو الدنيا‪ ،‬وعلى أساس وجدانها وفقدانها‬ ‫يقّيمون الشخاص والمواقف‪ ،‬فيحترمون أو‬ ‫يحتقرون‪.‬‬ ‫الراية الترابية‪ :‬علم وسخاء‪:‬‬ ‫وقد أظهرت بعض النصوص‪ :‬أن الترابية أصبحت نهجا ً‬ ‫وطريقا ً ولقبا ً لفئة من الناس‪ ،‬وأن هذا اللقب أصبح‬ ‫محورا ً وشعارا ً رائعا ً في دللته‬ ‫) ‪(2/264‬‬ ‫الصفحة ‪265‬‬ ‫في نطاق التداول بين الفرقاء‪ :‬من العداء‬ ‫والصدقاء على حد سواء‪..‬ل أبك منك على دنيا ً‬ ‫ول دين‬ ‫فقال‪ :‬وما ذاك يا أعرج؟!‬ ‫فقال‪ :‬هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس‪ ،‬وعبيد‬ ‫الله أخوه يطعم الناس‪ ،‬فما أبقيا لك؟!‬ .‬‬ ‫وإذا كان علي أبا تراب‪ ،‬ول يهتم بالدنيا‪ ،‬ول يسعى‬ ‫لن ينال منها إل ما يحفظ له خيط حياته‪ ،‬انطلقا ً من‬ ‫الواجب الشرعي‪ ،‬ويبلغه إلى أهدافه التي رسمها‬ ‫الله سبحانه له‪ ،‬فإن بني أمية سوف يرونه فاقدا ً‬ ‫للعنصر الهم الذي يكون به المجد الباذخ‪ ،‬والكرامة‬ ‫والسؤدد بنظرهم‪ ،‬ويصبح من الطبيعي أن يعيروه‬ ‫بكنية من هذا القبيل‪ ،‬فإن ذلك هو المنسجم كل‬ ‫النسجام مع غاياتهم ونظرتهم تلك التي تخالف‬ ‫الدين والقرآن‪ ،‬ول تنسجم مع الفطرة السليمة‬ ‫والمستقيمة‪.

‬فأي‬ ‫هذين تمنع؟!‬ ‫فقال أبو الطفيل‪:‬‬ ‫ل در در الليالي كيف تضحكنا منها خطوب أعاجيب‬ ‫وتبكينا‬ ‫ر يا ابن الزبير عن الدنيا‬ ‫ومثل ما تحدث اليام من ِ‬ ‫غي َ ٍ‬ ‫تسلينا‬ ‫كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا علمًا‪ ،‬ويكسبنا أجرا ً‬ ‫ويهدينا‬ ‫ول يزال عبيد الله مترعة جفانه‪ ،‬مطعما ً ضيفا ً‬ ‫ومسكينا‬ ‫) ‪(2/265‬‬ ‫الصفحة ‪266‬‬ ‫فالبر‪ ،‬والدين‪ ،‬والدنيا بدارهما ننال منها الذي نبغي‬ ‫إذا شينا‬ ‫إن النبي هو النور الذي كشفت به عمايات باقينا‬ ‫وماضينا‬ ‫ورهطه عصمة في ديننا ولهم فضل علينا وحق واجب‬ ‫فينا‬ ‫م رحما ً يا بن الزبير ول أولى‬ ‫مه أولى منه ُ‬ ‫ولست فاعل ْ‬ ‫به دينا‬ ‫م فينا وتؤذينا‬ ‫ففيم تمنعهم عنا وتمنعنا عنهم وتؤذيه ُ‬ ‫ً‬ ‫ي الله من أخزى ببغضهم في الدين عزا ول‬ ‫لن يؤت ِ َ‬ ‫ً‬ ‫في الرض تمكينا)‪(1‬‬ ‫فابن الزبير يعتبر راية العلم‪ ،‬وراية الجود من الرايات‬ ‫الترابية التي اكتسبها أتباع أبي تراب منه "صلوات‬ ‫الله وسلمه عليه"‪.‬‬ ‫أترابية وعصبية؟!‪:‬‬ ‫كما أن أتباع أمير المؤمنين )عليه السلم( )أبي‬ ‫تراب( كانوا كإمامهم أبعد عن العصبية للعرق‬ .‬‬ ‫فقال ابن عباس‪ :‬ثكلتك أمك‪ ،‬والله ما يأتينا من‬ ‫الناس غير رجلين‪ :‬طالب فقه‪ ،‬أو طالب فضل‪ .‫فأحفظه ذلك‪ ،‬فأرسل صاحب شرطته‪ ،‬عبد الله بن‬ ‫مطيع‪ ،‬وقال له‪ :‬انطلق إلى ابني عباس‪ ،‬فقل لهما‪:‬‬ ‫أعمدتما إلى راية ترابية قد وضعها الله‪ ،‬فنصبتماها؟!‬ ‫بددا عني جمعكما‪ ،‬ومن ضوى إليكما من أهل الدنيا‪،‬‬ ‫وإل فعلت وفعلت‪.

‬‬ ‫وموقف أهل البيت )عليهم السلم( من العصبيات‪،‬‬ ‫ومن التمييز القبلي والعنصري‪ ،‬معروف وواضح‪.‬‬ ‫فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك‪ ،‬فدعا به‪ ،‬فلما دخل‬ ‫عليه قال‪" :‬عليك‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغاني )ط ساسي( ج ‪ 13‬ص ‪ 168‬وأنساب‬ ‫الشراف ج ‪ 3‬ص ‪ 32‬والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 938‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 148‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 26‬ص ‪ 129‬وسير أعلم النبلء ج ‪ 3‬ص ‪356‬‬ ‫وخزانة الدب ج ‪ 4‬ص ‪.(1‬‬ ‫مما يعني‪ :‬أن هاتين الصفتين ل تجتمعان في علي‬ ‫)عليه السلم( وشيعته‪.40‬‬ ‫) ‪(2/266‬‬ ‫الصفحة ‪267‬‬ ‫بهلة الله‪ ،‬أترابية وعصبية"؟!)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغاني ج ‪ 8‬ص ‪ 6‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 169‬و‬ ‫‪ 325‬ومختصر أخبار شعراء الشيعة ص ‪ 69‬والدرجات‬ ‫الرفيعة ص ‪.‬‬ ‫والموقف الخر المنقاض له من غيرهم واضح أيضًا‪.‬‬ ‫وهذا موضوع طويل وهام‪ ،‬ل مناص لنا من إرجاء‬ ‫الفاضة فيه إلى فرصة أخرى)‪.588‬‬ ‫‪ -2‬راجع كتابنا‪< :‬سلمان الفارسي في مواجهة‬ ‫التحدي‬ ‫) ‪(2/267‬‬ ‫الصفحة ‪268‬‬ ‫) ‪(2/268‬‬ .‫والعشيرة‪ ،‬ويشهد لذلك قول كثّير عّزة‪ ،‬حينما قتل‬ ‫آل المهلب بالعقر‪ :‬ما أجل الخطب! ضحى آل أبي‬ ‫سفيان بالدين يوم الطف‪ ،‬وضحى بنو مروان بالكرم‬ ‫يوم العقر‪ ،‬ثم انتضحت عيناه باكيًا‪.

‬ونحن هنا ل نريد استعراض جميع ما جرى‬ ‫في هذه الحرب‪ ،‬بل نريد أن نقدم لمحة عن حركة‬ ‫ومواقف أمير المؤمنين )عليه السلم( فيها‪ ،‬فنقول‪:‬‬ ‫راية رسول الله )صلى الله عليه وآله( مع علي )عليه‬ ‫السلم(‪:‬‬ ‫لقد كانت راية رسول الله )صلى الله عليه وآله( في‬ ‫حرب بدر مع علي )عليه السلم()‪ ،(1‬كما كانت معه‬ ‫في سائر المواقف‪ .430‬‬ ‫وشرح الخبار ج ‪ = = 1‬ص ‪ 321‬ومناقب آل أبي‬ ‫طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 311‬وذخائر العقبى ص ‪ 75‬والمستجاد‬ ..‬ومن الكلمات المألوفة‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المناقب للخوارزمي ص ‪ 102‬والحاد والمثاني‬ ‫لبن أبي عاصم النبيل‪ ،‬مخطوط في مكتبة كوبرلي‬ ‫رقم ‪ 235‬و )ط دار الدراية( ج ‪ 1‬ص ‪ 141‬ومسند‬ ‫الكلبي في آخر مناقب ابن المغازلي ص ‪434‬‬ ‫ومناقب ابن المغازلي نفسه ص ‪ 366‬والستيعاب‬ ‫)بهامش الصابة( ج ‪ 3‬ص ‪ 33‬و ‪ 34‬والمستدرك‬ ‫للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 11‬وتلخيصه للذهبي بهامشه‪ ،‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪ 125‬ونقل ذلك عن‪ :‬شرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي )ط أولى( ج ‪ 2‬ص ‪ 102‬وجمهرة الخطب ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 428‬والغاني )ط دار الكتب( ج ‪ 4‬ص ‪175‬‬ ‫وتاريخ المم والملوك )ط دار المعارف( ج ‪ 2‬ص ‪.‬في بدر‬ ‫العظمى‪.‬‬ ‫) ‪(2/269‬‬ ‫الصفحة ‪270‬‬ ‫) ‪(2/270‬‬ ‫الصفحة ‪271‬‬ ‫حرب بدر‪:‬‬ ‫كانت حرب بدر في شهر رمضان في السنة الثانية‬ ‫من الهجرة‪ ،‬وكان لعلي فيها القدح المعلى‪ ،‬والحظ‬ ‫الوفر‪ .‫الصفحة ‪269‬‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬علي )عليه السلم(‪ ...

‫من الرشاد )المجموعة( ص ‪ 65‬وبحار النوار ج ‪19‬‬ ‫ص ‪ 290‬وج ‪ 41‬ص ‪ 79‬ومجمع الزوائد ج ‪ 5‬ص ‪321‬‬ ‫والمعجم الوسط للطبراني ج ‪ 5‬ص ‪ 241‬والمعجم‬ ‫الكبير للطبراني ج ‪ 11‬ص ‪ 311‬وكنز العمال ج ‪ 10‬ص‬ ‫‪ 406‬والتبيان للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 579‬وجوامع الجامع‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 324‬ومجمع البيان ج ‪ 2‬ص ‪ 381‬والكامل لبن‬ ‫عدي ج ‪ 1‬ص ‪ 240‬وج ‪ 5‬ص ‪ 143‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 20‬ص ‪ 249‬وج ‪ 42‬ص ‪ 72‬والبداية والنهاية ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 39‬وإعلم الورى ج ‪ 1‬ص ‪ 374‬وجواهر المطالب لبن‬ ‫الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 189‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 526‬و ‪ 527‬و ‪ 528‬وج ‪ 18‬ص ‪73‬‬ ‫وج ‪ 20‬ص ‪ 331‬وج ‪ 30‬ص ‪ 219‬و ‪ 220‬و ‪ 221‬وج ‪32‬‬ ‫ص ‪ 341‬و ‪.‬وراجع أيضًا‪:‬‬ ‫مناقب أمير المؤمنين لبن المغازلي ص ‪200‬‬ ‫والمناقب للخوارزمي ص ‪ 258‬و ‪ 259‬وعمدة القاري‬ ‫ج ‪ = =16‬ص ‪ 216‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪500‬‬ ‫وتلخيصه بهامش نفس الصفحة للذهبي‪ ،‬وصححاه‬ ‫على شرط الشيخين‪ ،‬والمصنف للصنعاني ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 288‬وحياة الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 514‬ـ ‪ 515‬وتاريخ‬ ‫الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 434‬وفتح الباري ج ‪ 6‬ص ‪ 89‬عن‬ .342‬‬ ‫) ‪(2/271‬‬ ‫الصفحة ‪272‬‬ ‫لدى المؤرخين قولهم‪ :‬كان علي )عليه السلم(‬ ‫صاحب لواء )أو راية( رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( في بدر وفي كل مشهد)‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬ترجمة المام أمير المؤمنين "عليه السلم" من‬ ‫تاريخ ابن عساكر )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪145‬‬ ‫وذخائر العقبى ص ‪ 75‬عن أحمد في المناقب‪،‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬قسم ‪ 1‬ص ‪ 14‬و )ط‬ ‫دار صادر( ج ‪ 3‬ص ‪ 23‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص‬ ‫‪ 74‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 625‬وكفاية‬ ‫الطالب ص ‪ 336‬وفي هامشه عن كنز العمال ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 398‬عن الطبراني‪ ،‬وراجع‪ :‬هامش ص ‪ 180‬من‬ ‫احتجاج الطبرسي‪ ،‬عن الرياض النضرة ج ‪ 2‬ص ‪267‬‬ ‫و ‪ 202‬عن نظام الملك في أماليه‪ .

‬إل إن كان مرادهم أن‬ ‫لواء أو راية المهاجرين كانت بيد مصعب‪ ،‬وراية أو‬ ‫لواء النصار بيد الحباب‪.‬‬ ‫ول يلتفت لمحاولتهم التفريق بين اللواء والراية ـ‬ ‫لتصحيح الدعاءات المتعارضة ـ‪ ،‬لن النصوص قد دلت‬ ‫على اختصاص اللواء العظم‪ ،‬والراية العظمى بعلي‬ ‫)عليه السلم()‪.‫أحمد‪ ،‬وأسد الغابة ج ‪ 4‬ص ‪ 20‬وأنساب الشرف‬ ‫)بتحقيق المحمودي( ج ‪ 2‬ص ‪ 106‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 6‬ص ‪ 289‬والغدير للعلمة الميني ج ‪10‬‬ ‫ص ‪ 168‬عنه‪ ،‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 8‬ص‬ ‫‪ 527‬و ‪ 528‬وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪....(2‬وإن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع المصادر في الهامشين السابقين‪.373‬‬ ‫) ‪(2/273‬‬ ‫الصفحة ‪274‬‬ ‫كان بعضهم ذكر‪ :‬أن الراية قد اتخذت في واقعة‬ ‫خيبر)‪ ،(1‬وسيأتي المزيد من الكلم حول هذا‬ ‫الموضوع في تلك المواضع إن شاء الله تعالى‪..‬‬ ‫فل يصغى لما يقال‪ :‬من أن اللواء كان بيد مصعب بن‬ ‫عمير‪ ،‬أو الحباب بن المنذر‪ .189‬‬ ‫) ‪(2/272‬‬ ‫الصفحة ‪273‬‬ ‫وسيأتي في حرب أحد نصوص عديدة تدل على ذلك‪.‬‬ ‫‪ -2‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪147‬و ‪ 148‬و )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 348‬و ‪ 382‬و ‪ 736‬وج ‪ 3‬ص ‪137‬‬ ‫وراجع‪ :‬فتح الباري ج ‪ 6‬ص ‪ 90‬وعمدة القاري ج ‪14‬‬ ‫ص ‪ 233‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 7‬ص ‪.(1‬‬ ‫وقد نص جماعة من أهل اللغة على الترادف بين‬ ‫اللواء والراية)‪ .‬‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( ل يبدأ القتال‪:‬‬ ‫وقد أمر النبي )صلى الله عليه وآله( أصحابه في بدر‬ .

(1‬‬ ‫وبذلك يصبح البادىء بالقتال هو المعتدي والباغي‪.‫أن ل يبدأوا عدوهم بقتال‪ .‬‬ ‫فقد جاء أنه )عليه السلم( نادى في الناس يوم‬ ‫الجمل‪ :‬ل يرمين رجل بسهم‪ ،‬ول يطعن برمح‪ ،‬ول‬ ‫يضرب بسيف‪ ،‬ول تبدأوا القوم بالقتال‪ ،‬وكلموهم‬ ‫بألطف الكلم‪.71‬‬ ‫‪ -2‬السنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 8‬ص ‪ 180‬وحياة‬ ‫الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 503‬عنه‪ ،‬وراجع‪ :‬تذكرة الخواص ص‬ ‫‪ 72‬و ‪ 91‬والفتوح لبن أعثم ج ‪ 3‬ص ‪ 45‬وج ‪ 2‬ص ‪490‬‬ ‫وأنساب الشراف )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 2‬ص ‪240‬‬ ‫والمناقب للخوارزمي ص ‪ 183‬وكنز العمال ج ‪ 11‬ص‬ ‫‪ 338‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ = = 8‬ص‬ ‫‪ 554‬والمامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪67‬‬ ‫و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 91‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪.‬‬ ‫ويصبح المعتدى عليه معذورا ً في الدفاع عن نفسه‬ ..‬‬ ‫وصار ذلك شعار الشيعة‪ ،‬حيث كانوا ل يبدأون أحدا ً‬ ‫بقتال‪ ،‬كما قال الجاحظ‪ ،‬وهو يتحدث عن كردويه‬ ‫القطع اليسر )وهو من بطارقة سندان الشجعان(‪،‬‬ ‫وكان ل يضرب أحدا ً إل حطمه‪ ،‬وكان إذا ضرب قتل‪:‬‬ ‫"كان كردويه مع فتكه وإقدامه يتشيع؛ فكان ل يبدأ‬ ‫بقتال حتى َيبتدأ")‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 147‬و )ط دار المعرفة( ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 137‬و ‪ 140‬وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص ‪ 233‬وشرح‬ ‫السير الكبير للسرخسي ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫قال سعيد‪ :‬فلم نزل وقوفا ً حتى تعالى النهار؛ حتى‬ ‫نادى القوم بأجمعهم‪ :‬يا ثارات عثمان إلخ‪.‬وهذا كان حال أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم( في سائر حروبه‪ ،‬فإنه كان‬ ‫يأمر أصحابه أن ل يبدأوا أعداءه بقتال أيضًا‪.‬‬ ‫وبذلك أيضا ً أوصى )عليه السلم( أصحابه في صفين)‬ ‫‪...111‬‬ ‫) ‪(2/274‬‬ ‫الصفحة ‪275‬‬ ‫وأوصى المام الحسين )عليه السلم( أصحابه في‬ ‫كربلء‪.

‬‬ ‫وما رميت إذ رميت‪:‬‬ ‫ت إِ ْ‬ ‫ذ‬ ‫مي ْ َ‬ ‫ما َر َ‬ ‫و َ‬ ‫وعن ابن عباس‪ :‬في قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫مى{)‪ (2‬قال‪ :‬إن النبي )صلى الله‬ ‫مي ْ َ‬ ‫ول َك ِ ّ‬ ‫ه َر َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫َر َ‬ ‫ت َ‬ ‫عليه وآله( بأمر من جبرئيل قال لعلي )عليه السلم(‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬البرصان والعرجان والعميان والحولن للجاحظ ص‬ ‫‪.26‬‬ .(1‬‬ ‫عائشة تتشبه برسول الله )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫وقد حاولت عائشة أن تتشبه برسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( في هذا المر‪ ،‬فقالت في حرب الجمل‪:‬‬ ‫ناولوني كفا ً من تراب‪ ،‬فناولوها‪ ،‬فحثت في وجوه‬ ‫أصحاب أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬وقالت‪ :‬شاهت‬ ‫الوجوه‪ ،‬كما فعل رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫بأهل بدر‪.‬‬ ‫ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم)‪.‬‬ ‫) ‪(2/275‬‬ ‫الصفحة ‪276‬‬ ‫‪ :‬ناولني كفا ً من حصباء )وفي رواية‪ :‬عليه تراب(‪،‬‬ ‫فناوله كفا ً من حصباء‪ ،‬فرمى به في وجوه القوم‪،‬‬ ‫فما بقي أحد إل امتلت عينه من الحصى‪.‬‬ ‫وفي رواية‪ :‬وأفواههم ومناخرهم‪.333‬‬ ‫‪ -2‬الية ‪ 17‬من سورة النفال‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المعجم الكبير للطبراني ج ‪ 11‬ص ‪ 227‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 6‬ص ‪ 84‬وزاد المسير ج ‪ 3‬ص ‪ 226‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 229‬و ‪ 325‬عن تفسير الثعلبي‪،‬‬ ‫ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 189‬و )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 1‬ص ‪ 163‬والدر المنثور ج ‪ 3‬ص ‪175‬‬ ‫وفتح القدير ج ‪ 2‬ص ‪ 296‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 48‬وتفسير القرآن العظيم ج ‪ 2‬ص ‪ 307‬وتخريج‬ ‫الحاديث والثار ج ‪ 2‬ص ‪ 20‬وتفسير مقاتل بن‬ ‫سليمان ج ‪ 2‬ص ‪ 9‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪347‬‬ ‫والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 435‬وراجع‪:‬‬ ‫السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 167‬وجامع البيان ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 272‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 8‬ص ‪.‫أمام الله وأمام العقلء‪ ،‬وأمام وجدانه‪.

‬وقصة رميه التراب في‬ ‫وجوههم واحدة منها‪.‫) ‪(2/276‬‬ ‫الصفحة ‪277‬‬ ‫فقال أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬وما رميت إذ‬ ‫رميت‪ ،‬ولكن الشيطان رمى‪ ،‬وليعودن وبالك عليك إن‬ ‫شاء الله تعالى)‪..‬‬ ‫فقد رأى المشركون بأعينهم‪ ،‬ولمسوا بأنفسهم كيف‬ ‫أن كفا ً من تراب يدخل في عيون جيش بأكمله‪ ،‬وفي‬ ‫أفواههم ومناخرهم‪ ،‬ويملؤها‪ ،‬فإن هذا المر غير‬ ‫عادي‪..(1‬‬ ‫آيتان لم يعتبر الناس بهما‪:‬‬ ‫ومن المناسب الشارة هنا إلى ما يلي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن ما فعله رسول الله )صلى الله عليه وآله( في‬ ‫أهل بدر كان ينبغي أن يترك أثره على قرار الحرب‬ ‫الذي اتخذوه ضد من لم تزل اليات والمعجزات‬ ‫والكرامات اللهية تظهر لهم فيه‪ ،‬وتدلهم على‬ ‫صدقه‪ ،‬ولزوم اليمان به‪ .‬‬ ‫ولنفترض‪ :‬أن ذلك لم يقنع ذلك الجيش‪ ،‬ولم يجد فيه‬ ‫ما يثير أو ما يستهجن‪ .478‬‬ ‫) ‪(2/277‬‬ ‫الصفحة ‪278‬‬ ‫على يد رجل واحد هو علي بن أبي طالب )عليه‬ .‬ولكن بعد أن تحقق ذلك‬ ‫النصر المؤزر‪ ،‬الذي ل يمكن تصديقه‪ ،‬بل ول توهمه‪،‬‬ ‫لماذا لم يدركوا‪ :‬أن هذا النصر بذاته معجزة إلهية‬ ‫تدعوهم إلى التخلي عن بغيهم وعنادهم وجحودهم؟!‬ ‫ويزيد هذه المعجزة وضوحا ً في دللتها أن ثلثة أرباع‬ ‫هذا النصر كان‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬كتاب الجمل للمفيد ص ‪ 347‬ـ ‪ 348‬و )ط مكتبة‬ ‫الداوري ـ قم( ص ‪ 186‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 257‬وقاموس الرجال للتستري ج ‪ 12‬ص ‪303‬‬ ‫وراجع‪ :‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 325‬و )ط دار‬ ‫الضواء( ج ‪ 2‬ص ‪.

..‬‬ ..‬في حين أن قول علي )عليه السلم( قد‬ ‫صدق في حقها‪ ،‬فقد قال‪" :‬وليعودن وبالك عليك إن‬ ‫شاء الله تعالى"‪ .‬‬ ‫أما مواقع الجيشين فل يحسد المسلمون على‬ ‫مواقعهم‪ ،‬ل سيما مع كونهم بالعدوة الدنيا‪ ،‬ومع عدم‬ ‫وجود ماء لديهم‪.‬في حين أن جيش العداء‬ ‫لم يكن يعاني من أي شيء من ذلك‪..‬وبقيت نادمة ونادبة‪ ،‬تبكي حظها وما جرى‬ ‫لها إلى إن ماتت‪.‬وكل ذلك قد أوضحناه في كنابنا‪ :‬الصحيح من‬ ‫سيرة النبي العظم )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬الجزء‬ ‫الخامس‪ ،‬في حرب بدر‪.‬‬ ‫ومع ذلك كله يتحقق النصر الكبير والهائل على يد‬ ‫رجل واحد من هذا الجيش تقريبًا‪ ،‬أل وهو علي بن‬ ‫أبي طالب!! أل يكفي ذلك لتكوين القناعة الراسخة‬ ‫لديهم بالرعاية اللهية لهذا الدين ولهله؟!‬ ‫) ‪(2/278‬‬ ‫الصفحة ‪279‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن ما فعلته عائشة هو الخر ينبغي أن يكون دليل ً‬ ‫للجيش الذي جاءت به على سقوط ما تدعيه‪ ،‬وعلى‬ ‫أنها ظالمة في حربها لعلي )عليه السلم(‪ ،‬فإن‬ ‫التراب الذي ألقته لم يصل منه شيء إلى أحد من‬ ‫جيش علي‪ ..‫السلم(‪ .‬وها هو يقود جيشا ً ليس فيه‬ ‫سوى فرس واحد‪ ،‬وليست هي لهذا القائد المنتصر‪،‬‬ ‫ولدى عدوه مئات الفراس‪ ،‬وليس لدى جيشه سوى‬ ‫ثمانية دروع‪ ،‬في مقابل ست مئة دارع‪ ،‬وليس مع‬ ‫جيشه سوى ستة سيوف‪ ،‬ومع الباقين جريد نخل أو‬ ‫ما شابه‪ ...‬فقد هزمت هي وجيشها شر‬ ‫هزيمة‪ .‬‬ ‫كل ذلك بالضافة إلى الحاجة الملحة‪ ،‬والفقر والعدم‬ ‫الظاهر في هذا الجانب‪ ،‬والمفقود في الجانب‬ ‫الخر‪ .‬وجيش عدوه مدجج بالسلح‪ ،‬متخم‬ ‫بالمكانات‪....‬مع أن هذا الرجل لم يسبق له أن خاض‬ ‫حروبًا‪ ،‬أو قاد جيوشًا‪ ..‬‬ ‫وكذلك الحال بالنسبة لتركيبة الحشد المقاتل لدى‬ ‫الطرفين‪ ،‬فإن الكثير من السلبيات المخيفة كانت‬ ‫مهيمنة على جيش أهل اليمان‪ ،‬وكان يتوقع لها أن‬ ‫تترك آثارا ً كبيرة وخطيرة‪ .

‬‬ ‫عائشة‪ :‬فعل علي )عليه السلم( كفعل النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫ونظرت عائشة إلى علي )عليه السلم(‪ ،‬وهو يجول‬ ‫بين الصفوف في حرب الجمل‪ ،‬فقالت‪ :‬انظروا إليه‬ ‫كأن فعله فعل رسول الله )صلى الله عليه وآله( يوم‬ ‫بدر‪ ،‬أما والله ما ينتظر بكم إل زوال الشمس)‪،(1‬‬ ‫وهكذا كان؟!‬ ‫ن غير علي )عليه السلم( كان يتبع رسول الله‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫)صلى الله عليه وآله( اتباع الفصيل إثر أمه؟!‬ ‫إنه )عليه السلم( يرى أن هذه الحرب تقوم على‬ ‫أساس التغرير بالناس وخداعهم‪ ،‬ولم يكن )عليه‬ ‫السلم( يريد قتل الناس‪ ،‬ول النتقام من أحد‪ ،‬بل‬ ‫كان )عليه السلم( يريد مجرد درء الفتنة‪ ،‬ورد الكيد‪..174‬‬ ‫) ‪(2/279‬‬ ‫الصفحة ‪280‬‬ ‫فإذا بدأت الحرب حين الزوال‪ ،‬وعضت الحرب أولئك‬ ‫جرون في‬ ‫البغاة بأنيابها‪ ،‬وجاءهم الليل بسرعة فسي ُ ْ‬ ‫هدأته حساباتهم بصورة أكثر دقة وواقعية‪ ،‬لنهم‬ ‫يكونوا تذوقوا شيئا ً من آلم الحرب‪ ،‬وعرفوا عمليا ً‬ ‫بعض الثمان التي سيدفعونها من جراح وأرواح‪ ،‬فل‬ ‫بد أن يعيد الكثيرون من هؤلء الناس الذين غرر بهم‬ ‫النظر في قراراتهم السابقة‪ ،‬وسيندمون على‬ ‫الدخول في هذا المدخل‪ ،‬وبعد أن يجروا مقارنات‬ ‫بين الثمن الذي يدفعونه‪ ،‬وبين ما سيحصلون عليه‪،‬‬ ‫ويحققونه‪ ،‬سيظهر لهم أنهم هم الخاسر الكبر‪،‬‬ ‫والمغبونون بجميع المقاييس‪ :‬الدنيوية منها‬ ‫والدينية‪...‬‬ .‬‬ ‫وربما ينصرف الكثيرون منهم عن مواصلتها‪ ،‬أو‬ ‫يحاولون إقناع غيرهم بإيجاد مخارج لها‪.‫وتلك دللة أخرى كان على من عاش تلك الحداث أن‬ ‫يستفيد منها‪ ،‬ويضمها إلى مثيلتها من الدلئل‬ ‫والشواهد‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 214‬و )ط دار الضواء(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 472‬ومناقب آل أبي طالب )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 341‬وبحار النوار ج ‪ 32‬ص ‪.

‬‬ ‫أما علي )عليه السلم( فكان يحاول أن يفدي رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( بنفسه‪ ،‬كما جرى في ليلة‬ .‬ل سيما وأن المطلوب منهم هو أن يكون‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( أحب إليهم من‬ ‫آبائهم‪ ،‬وأبنائهم‪ ،‬وأموالهم‪ ،‬وتجاراتهم‪ ،‬ومساكنهم‪،‬‬ ‫فل بد من تيسير هذا الحب لهم‪ .‫كما أن مجيء الليل سوف يسهل على من يحتاج إلى‬ ‫التخفي والنسحاب‪ ،‬أن ينسل تحت جنح الظلم إلى‬ ‫الجهة التي يختارها‪...‬أي أنه في مقام التعريض بذلك الغير‪ ،‬الذي‬ ‫يريد محبوه تسطير الفضائل والكرامات له‪.‬‬ ‫ولعل ذلك كله وسواه هو بعض السر في أنه )عليه‬ ‫السلم( كان ينتظر زوال الشمس اقتداء منه‬ ‫بالرسول الكرم )صلى الله عليه وآله(‪....‬‬ ‫كنا نتقي المشركين برسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪:‬‬ ‫ويصف علي )عليه السلم( لنا شجاعة رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( في بدر‪ ،‬فيقول‪ :‬لما كان يوم‬ ‫بدر اتقينا المشركين برسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬فكان أشد الناس بأسًا‪ ،‬وما كان أحد أقرب إلى‬ ‫المشركين منه‪ ،‬أو‬ ‫) ‪(2/280‬‬ ‫الصفحة ‪281‬‬ ‫نحو ذلك)‪.‬لن‬ ‫مصلحة السلم العليا‪ ،‬والرفق بالبشر كان يقتضي‬ ‫ذلك‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنه إذا صح الحديث النف الذكر‪ ،‬فعلي )عليه‬ ‫السلم( إنما يتحدث عن غيره من المسلمين‪ ،‬ل عن‬ ‫نفسه‪ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن هذا النص يحتاج إلى معالجة توضح معناه ومغزاه‪،‬‬ ‫فلحظ ما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ما ورد في هذا النص ل يعني أن رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( قد قتل أو جرح أحدا ً من‬ ‫المشركين بيده‪ ،‬فإن ذلك لم يحصل في أي من‬ ‫حروب رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ .‬كما أن أدنى تردد أو‬ ‫اتهام أو اثارة من بعض له تخرجهم عن اليمان‬ ‫والسلم بصورة تامة‪.

130‬‬ .‬نظير أن يقول‬ ‫شخص‪ :‬إننا في بلدنا نأكل‪ ،‬ونلبس‪ ،‬أو نصنع كذا‪ ،‬مع‬ ‫أن القائل لم يأكل أو لم يلبس أو لم يفعل ذلك‬ ‫بنفسه‪ ،‬وإنما هو يتحدث عن غيره ويعّرض به‪.."..‬‬ ‫فأرجعهم النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وبدأ بأهل‬ ‫بيته؛ لنه كره أن تكون البدأة بالنصار)‪ ،(1‬وندب‬ ‫عبيدة بن الحارث‪ ،‬وحمزة‪ ،‬وعليًا‪ ،‬قائ ً‬ ‫ل‪" :‬قم يا‬ ‫عبيدة‪ ،‬قم يا عم‪ ،‬قم يا علي‪ ،‬فاطلبوا بحقكم الذي‬ ‫جعله الله لكم إلخ‪..‬‬ ‫) ‪(2/281‬‬ ‫الصفحة ‪282‬‬ ‫)صلى الله عليه وآله( ليقيه بنفسه‪ ،‬وكما كان يجري‬ ‫في الشعب على مدى ثلث سنوات‪ ،‬حين كان أبو‬ ‫طالب ينيمه في فراش رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬حتى إذا كان ثمة من خطر‪ ،‬فليكن على علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬دون رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪.‬‬ ‫المبارزة‪:‬‬ ‫وكان أول من برز للقتال في بدر‪ :‬عتبة‪ ،‬وشيبة‪،‬‬ ‫والوليد؛ فبرز إليهم ثلثة من النصار‪ ،‬فقالوا لهم‪:‬‬ ‫ارجعوا؛ فإنا لسنا إياكم نريد‪ ،‬إنما نريد الكفاء من‬ ‫قريش‪.‬‬ ‫فسأل عتبة عنهم‪ ،‬فأخبروه عن أنفسهم‪ ،‬وسأل‬ ‫شيبة عن حمزة‪ ،‬فقال‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 264‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص‬ ‫‪ 313‬و ‪ 253‬وسعد السعود ص ‪102‬والصافي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 280‬ونور الثقلين ج ‪ 2‬ص ‪..‬‬ ‫فهذا القول منه )عليه السلم( هنا‪ .‫الهجرة‪ ،‬حيث بات على فراش رسول الله‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 135‬والسيرة‬ ‫الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 123‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪342‬‬ ‫و ‪ 412‬والبداية والنهاية ج ‪ 6‬ص ‪ 37‬و )ط دار إحياء‬ ‫التراث العربي ـ بيروت( ج ‪ 6‬ص ‪ 42‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 4‬ص ‪ 14‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 7‬ص ‪46‬‬ ‫وحياة الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 677‬عن البيهقي وأحمد‪.

.‬‬ ‫فقال شيبة‪ :‬قد لقيت أسد الحلفاء‪ ،‬فانظر كيف‬ ‫تكون صولتك يا أسد الله‪.‫) ‪(2/282‬‬ ‫الصفحة ‪283‬‬ ‫له‪ :‬أنا حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬أسد الله وأسد رسوله‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إننا نشير هنا إلى ما يلي‪:‬‬ ‫علي )عليه السلم( قاتل الفرسان الثلثة‪:‬‬ ‫قد يقال‪ :‬إن سياق الروايات المتقدمة يعطي‪ :‬أن‬ ‫عليا ً )عليه السلم( قد قتل الوليد وشيبة‪ .‬‬ ‫فيكون أمير المؤمنين )عليه السلم( قد شرك في‬ ‫قتل الثلثة)‪.‬‬ ‫مما يعني‪ :‬أن موت عتبة من ضربة عبيدة كان محتما‪ً،‬‬ ‫وأن ضربة علي‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المناقب ج ‪ 3‬ص ‪ 119‬عن صاحب الغاني‬ ‫وغيره‪ .130‬‬ ‫) ‪(2/283‬‬ ‫الصفحة ‪284‬‬ ‫)عليه السلم( ل تقدم ول تؤخر في ذلك‪ ،‬وإن كانت‬ ‫قد سّرعت موته‪.‬وقد يكون الصحيح‪:‬‬ ‫قحفه‪ :‬أي قحف رأسه(‬ ‫وكان عتبة قد قطع رجل عبيدة‪ ،‬وفلق عبيدة هامته‪،‬‬ ‫فجاء علي فأجهز على عتبة أيضًا‪.‬‬ ‫فقتل علي )عليه السلم( الوليد‪ ،‬وجاء فوجد حمزة‬ ‫معتنقا ً شيبة‪ ،‬بعد أن تثلمت في أيديهما السيوف‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬يا عم طأطئ رأسك‪ ،‬وكان حمزة طوي ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫فأدخل رأسه في صدر شيبة؛ فاعترضه علي بالسيف‪،‬‬ ‫فطير نصفه )أي نصف رأسه(‪) .‬وراجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 254‬وتفسير‬ ‫القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 265‬ونور الثقلين ج ‪ 2‬ص ‪..‬أما عتبة‪،‬‬ ‫فكان عبيدة بن الحارث قد فلق هامته‪ ،‬فجاء علي‬ ‫)عليه السلم( فأجهز عليه‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ .

‬فلعلها كانت جرحا ً بليغا ً‬ ‫لم يبلغ حدا ً يمنعه من مواصلة القتال بصورة فاعلة‬ ‫ومؤثرة‪ ....‬فجاء علي )عليه السلم( وقتله‪..‬كانت على أهل الشقاء‬ ‫دمارا‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪283‬‬ ‫والعثمانية‪ ،‬قسم نقوض السكافي ص ‪ 432‬و )ط دار‬ ‫الكتاب العربي ـ مصر( ص ‪ 332‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص‬ ‫‪ 292‬و ‪ 314‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 121‬و )ط‬ ‫المكتبة الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 313‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪212‬‬ ‫وسعد السعود ص ‪.‫إن عليا ً )عليه السلم( هو الذي قتل الفرسان الثلثة‪،‬‬ ‫ولم يقتصر المر على مجرد المشاركة في قتلهم‪،‬‬ ‫لن فلق هامة عتبة ل يعني أن أمره قد انتهى‪ ،‬إذ ل‬ ‫يعلم مبلغ تلك الضربة منه‪ ..‬عضبا ً صقيل ً مرهفا ً‬ ‫بتارا)‪(1‬‬ ‫‪ 3‬ـ وأجاب بعض بني عامر حسان بن ثابت على أبيات‬ ‫له‪ ،‬بقوله‪:‬‬ ‫ببدر خرجتم للبراز فردكم ‪ ...‬أبي‪ ،‬وعمي‪ ،‬وشقيق‬ ‫صدري‬ ‫أخي الذي كان كضوء البدر ‪ ..‬شيوخ قريش جهرة‬ .‬بهم كسرت يا علي‬ ‫ظهري)‪(1‬‬ ‫‪ 2‬ـ وقال السيد الحميري "رحمه الله" في مدح أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم(‪:‬‬ ‫وله ببدر وقعة مشهورة ‪ .‬‬ ‫وقد أظهرت بعض النصوص‪ :‬أن شراكة علي )عليه‬ ‫السلم( في قتال الثلثة هي التي حسمت الموقف‬ ‫لصالح المسلمين فيهم‪ ،‬فلحظ ما يلي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 1‬ـ ما ورد في كتاب "المقنع" من أن هندا قالت‪:‬‬ ‫ما كان لي عن عتبة من صبر ‪ ....104‬‬ ‫) ‪(2/284‬‬ ‫الصفحة ‪285‬‬ ‫فأذاق شيبة والوليد منية ‪ .‬إذ صبحاه جحفل ً جرارا‬ ‫وأذاق عتبة مثلها أهوى لها ‪ ...

‬وجاء علي بالمهند‬ ‫يخطر‬ ‫ً‬ ‫فقالوا‪ :‬نعم‪ ،‬أكفاء صدق‪ ،‬فأقبلوا ‪ ..122‬‬ ‫‪ -2‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 119‬و )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 312‬وبحار = = النوار ج ‪ 19‬ص‬ ‫‪ 291‬وج ‪ 20‬ص ‪ 259‬وج ‪ 41‬ص ‪ 80‬و ‪ 99‬والرشاد‬ ‫للمفيد ج ‪ 1‬ص ‪ 107‬والفصول المختارة ص ‪ 294‬والدر‬ ‫النظيم ص ‪ 166‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪.‬فدمرهم لما بغوا‬ ‫فجال عل ّ‬ ‫وتكبروا)‪(2‬‬ ‫‪ 4‬ـ قد كتب )عليه السلم( في رسالة منه لمعاوية‪:‬‬ ‫"فأنا أبو الحسن حقًا‪ ،‬قاتل جدك عتبة‪ ،‬وعمك شيبة‪،‬‬ ‫وخالك الوليد‪ ،‬وأخيك حنظلة‪ ،‬الذين سفك الله‬ ‫دماءهم على يدي في يوم بدر‪ ،‬وذلك السيف معي‪،‬‬ ‫وبذلك القلب ألقى عدوي")‪..‬إليها سراعا إذ‬ ‫بغوا وتجبروا‬ ‫ي جولة هاشمية ‪ .(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬ديوان السيد الحميري ص ‪ 215‬ومناقب آل أبي‬ ‫طالب ج ‪ 3‬ص ‪...‬‬ ‫مع أن من الواضح‪ :‬أن النسب الشريف إنما يعطي‬ ‫الشرف لمن يستحقه‪ ،‬أما من ل يستحقه‪ ،‬فإنه يوجب‬ ‫لصاحبه المزيد من المؤاخذة‪ ،‬من حيث إنه يفترض به‬ ‫أن يعمل وفق ما يقتضيه هذا الشرف‪ ،‬لكي يحفظه‪،‬‬ .206‬‬ ‫‪ -3‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 435‬و )ط دار الضواء(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 536‬ونهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 3‬ص ‪13‬‬ ‫والغدير ج ‪ 10‬ص ‪ 151‬ومصباح البلغة )مستدرك نهج‬ ‫البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪ 62‬وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 124‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 15‬ص ‪.‫وتأخروا‬ ‫فلما أتاهم حمزة‪ ،‬وعبيدة ‪ ....82‬‬ ‫) ‪(2/285‬‬ ‫الصفحة ‪286‬‬ ‫منطق أهل الشرك‪:‬‬ ‫لقد رفض عتبة وشيبة والوليد مبارزة فرسان النصار‬ ‫دونما سبب معقول‪ ،‬سوى أنهم ل يرونهم أكفاء لهم‪،‬‬ ‫فإنهم ليسوا من قريش‪.

‬‬ ‫‪ -2‬البخاري )ط الميمنية( ج ‪ 3‬ص ‪ 4‬و )ط دار الفكر(‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 6‬و ‪ 242‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪118‬‬ ‫و )ط المكتبة الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 310‬والعمدة لبن‬ ‫البطريق ص ‪ 311‬وعين العبرة ص ‪ 60‬وبحار النوار ج‬ .‬‬ ‫وقد تحدثنا في فصل وفاة أبي طالب تحت عنوان‪:‬‬ ‫تضحيات علي )عليه السلم( تضحيات أبي طالب‪ ،‬عن‬ ‫بعض ما يستفاد من هذه القضية‪ ،‬فليراجع في‬ ‫موضعه‪ ،‬وقالوا‪:‬‬ ‫ه َ‬ ‫ن‬ ‫ن َ‬ ‫ونزل في هؤلء الستة قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫ص َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫َ‬ ‫فُروا ُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ب‬ ‫ا ْ‬ ‫موا ِ‬ ‫فال ّ ِ‬ ‫م ث َِيا ٌ‬ ‫قطّ َ‬ ‫ع ْ‬ ‫تل ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫خت َ َ‬ ‫في َرب ّ ِ‬ ‫ر{)‪.‬فإذا كان عمله من موجبات الخزي‬ ‫والعار‪ ،‬فإن انتسابه إلى أهل الشرف يكون حجة‬ ‫عليه‪ ،‬وخزيًا‪ ،‬لنه لم يكن حافظا ً له‪ ،‬ول ملتزما ً‬ ‫بالقيم التي يفترض فيه أن يلتزم بها‪..‬وهكذا الحال‬ ‫بالنسبة لبن نوح الذي حرمه الله من أن يكون من‬ ‫أهل نوح‪ ،‬وجعل سائر الناس المؤمنين أقرب إلى‬ ‫نوح منه‪ ،‬فاستحقوا أن يحملهم معه في سفينة‬ ‫النجاة‪ ،‬التي حرم الله ابن نوح من ركوبها‪ ،‬بسبب‬ ‫ضلله‪.(1‬‬ ‫ِ‬ ‫من ّنا ٍ‬ ‫وفي البخاري‪ :‬أن أبا ذر كان يقسم‪ :‬أنها نزلت فيهم)‬ ‫‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 19‬من سورة الحج‪.‬‬ ‫من أجل ذلك لم ينفع النسب أبا لهب‪ ،‬ولم ينجه من‬ ‫العذاب الليم‪ ،‬لنه هو الذي خان نسبه‪ ،‬وفرط فيه‪،‬‬ ‫من حيث أن شركه وانحرافه هو الذي أسقطه عن‬ ‫موقع الكرامة‪.‬‬ ‫وكان إيمان سلمان الفارسي وعمله هو الذي رفعه‬ ‫حتى جعله من أهل البيت النبوي‪ .‬‬ ‫) ‪(2/286‬‬ ‫الصفحة ‪287‬‬ ‫وهؤلء النصار قد رفعهم عملهم‪ ،‬وشّرفهم قبولهم‬ ‫للحق‪ ...‫ويزيده تألقًا‪ ..‬وأسقط أشراف أهل الشرك عنادهم‪،‬‬ ‫وجحودهم للحق‪ ،‬وبغيهم على أهله‪ ،‬وحاق بهم ما‬ ‫كانوا يعملون‪.

276‬‬ ‫) ‪(2/287‬‬ ‫الصفحة ‪288‬‬ ‫ونزل في علي‪ ،‬وحمزة‪ ،‬وعبيدة أيضا ً قوله تعالى‪:‬‬ ‫صد َ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ه{)‬ ‫ه َ‬ ‫ما َ‬ ‫عا َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫} ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫ر َ‬ ‫مِني َ‬ ‫م َ‬ ‫دوا الل َ‬ ‫قوا َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن ِ‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -2‬الصواعق المحرقة ص ‪ 80‬ومستدرك سفينة البحار‬ ‫ج ‪ 6‬ص ‪ 220‬وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪ 421‬والغدير ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 51‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪.‫‪ 19‬ص ‪ 288‬وج ‪ 36‬ص ‪ 22‬وج ‪ 41‬ص ‪ 78‬والمستدرك‬ ‫للحاكم ج ‪ 2‬ص ‪ 386‬وصححه هو والذهبي في‬ ‫تلخيصه‪ ،‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 202‬وتفسير القرآن العظيم‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 221‬وتفسير ابن جزي ج ‪ 3‬ص ‪ 38‬وتفسير‬ ‫الخازن ج ‪ 3‬ص ‪ 698‬والجامع لحكام القرآن ج ‪ 12‬ص‬ ‫‪ 25‬ـ ‪ 26‬وصحيح مسلم ج ‪ 2‬ص ‪ 550‬والطبقات‬ ‫الكبرى لبن سعد ص ‪ 518‬وبهذا قال ابن عباس‪،‬‬ ‫وابن خثيم‪ ،‬وقيس بن عباد‪ ،‬والثوري‪ ،‬والعمش‪،‬‬ ‫وسعيد بن جبير‪ ،‬وعطاء‪ .(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 23‬من سورة الحزاب‪.189‬‬ ‫‪ -3‬المناقب للخوارزمي ص ‪ 188‬والكفاية للخطيب ص‬ .(2)"(1‬‬ ‫وقيل‪ :‬نزلت في علي وحده)‪.‬وراجع‪ :‬عمدة القاري ج ‪17‬‬ ‫ص ‪ 88‬وج ‪ 19‬ص ‪ 69‬ومقدمة فتح الباري ص ‪301‬‬ ‫والسنن الكبرى للنسائي ج ‪ 5‬ص ‪ 195‬وج ‪ 6‬ص ‪410‬‬ ‫ومجمع البيان ج ‪ 7‬ص ‪ 139‬وخصائص الوحي المبين‬ ‫ص ‪ 247‬ونور الثقلين ج ‪ 3‬ص ‪ 476‬وتفسير‬ ‫السمرقندي ج ‪ 2‬ص ‪ 453‬وشواهد التنزيل ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 507‬وتفسير البغوي ج ‪ 3‬ص ‪ 279‬وزاد المسير ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 285‬والتقان في علوم القرآن ج ‪ 2‬ص ‪ 390‬والدر‬ ‫المنثور ج ‪ 4‬ص ‪ 348‬ولباب النقول )ط دار إحياء‬ ‫العلوم( ص ‪ 149‬و )ط دار الكتب العلمية( ص ‪134‬‬ ‫وفتح القدير ج ‪ 3‬ص ‪ 443‬وعلل الدارقطني ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 262‬وتهذيب الكمال ج ‪ 24‬ص ‪ 69‬ومناقب علي بن‬ ‫أبي طالب "عليه السلم" لبن مردويه ص ‪ 280‬وتنبيه‬ ‫الغافلين لبن كرامة ص ‪ 112‬ونهج اليمان ص ‪628‬‬ ‫وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 221‬وغاية‬ ‫المرام ج ‪ 4‬ص ‪.

.131‬‬ ...‬‬ ‫قال‪ :‬وأي أعمامي تعني؟!‬ ‫قال‪ :‬أبو طالب‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬ ‫كذبتم وبيت الله يبزى محمد ‪ .‬ونذهل عن ابنائنا‬ ‫والحلئل‬ ‫فقال )صلى الله عليه وآله(‪ :‬أما ترى ابنه كالليث‬ ‫العادي بين يدي الله ورسوله‪ ،‬وابنه الخر في جهاد‬ ‫الله بأرض الحبشة؟!‬ ‫قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أسخطت علي في هذه الحالة؟!‬ ‫قال‪ :‬ما سخطت عليك‪ ،‬بل ذكرت عمي فانقبضت‬ ‫لذلك)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 118‬و )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 310‬وغيره‪.‬‬ ‫عبيدة بن الحارث وأبو طالب‪:‬‬ ‫وقد ذكرنا حين الحديث عن وفاة أبي طالب‪ :‬أن‬ ‫عبيدة بن الحارث بعد أن أحضره علي وحمزة )عليه‬ ‫السلم( بين يدي رسول الله‪ ،‬استعبر وقال‪ :‬يا رسول‬ ‫الله ألست شهيدًا؟!‬ ‫قال‪ :‬بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي‪.‬‬ ‫‪ -2‬تفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 265‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص‬ ‫‪ 255‬والصافي ج ‪ 2‬ص ‪ 281‬ونور الثقلين ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫فقال عبيدة‪ :‬أما لو كان عمك حيا ً لعلم أني أولى بما‬ ‫قال منه‪.‬ولما نطاعن دونه‬ ‫ونناضل‬ ‫ونسلمه حتى نصّرع دونه ‪ ..363‬‬ ‫) ‪(2/288‬‬ ‫الصفحة ‪289‬‬ ‫وثمة عدة آيات أخرى نزلت في بدر في الثناء على‬ ‫أمير المؤمنين )عليه السلم()‪ (1‬فراجع‪..‫‪ 122‬وراجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 414‬ومستدرك‬ ‫سفينة البحار ج ‪ 6‬ص ‪ 220‬وكشف اليقين ص ‪371‬‬ ‫ونهج الحق ص ‪ 196‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات(‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪.

‬‬ ‫وقد روى كثير من المؤرخين هذه القضية من دون‬ ‫ذكر القسم الخير منها تعصبا ً منهم‪ ،‬وكيدا ً لل أبي‬ ‫طالب "سلم الله عليه وعليهم"‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬انه )صلى الله عليه وآله( يشهد على صحة نوايا‬ ‫علي وجعفر )عليهما السلم(‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إنه إذا كان الرسول )صلى الله عليه وآله(‬ ‫يغضب لذكر عمه‪ ،‬ولو بهذا النحو المهذب‪ ،‬والمحدود‪،‬‬ ‫فكيف إذا ً يكون موقفه ممن يرمي أبا طالب‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 80‬والغدير ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 375‬والدرجات الرفيعة ص ‪.‫) ‪(2/289‬‬ ‫الصفحة ‪290‬‬ ‫ثم لم يلبث عبيدة ان استشهد رحمه الله‪.(1‬‬ ‫وبعد ما تقدم‪ ،‬فإننا نشير إلى المور التالية‪:‬‬ ‫غضب النبي )صلى الله عليه وآله( لبي طالب‪:‬‬ ‫قلنا في فصل سابق‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ان هذا النص يدل على أنه )صلى الله عليه وآله(‬ ‫يعتبر جهاد علي وجعفر جهادا ً لبي طالب نفسه‪.‬‬ ‫وعند المعتزلي‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫استغفر لبي طالب يومئذ)‪.56‬‬ ‫) ‪(2/290‬‬ ‫الصفحة ‪291‬‬ ‫بالشرك والكفر‪ ،‬ويعتبره مستحقا ً للعذاب الليم في‬ ‫نار الله المؤصدة؟!‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فهل تراه سوف يكون مسرورا ومرتاحا لهذا الكلم‪،‬‬ ‫الذي ل سبب له إل التعصب على أمير المؤمنين‬ ‫)عليه السلم( وإل السياسة‪ ،‬وما أدراك ما‬ ‫السياسة؟!‬ ‫بدء النبي )صلى الله عليه وآله( بأهل بيته )عليهم‬ ‫السلم(‪:‬‬ ‫وقد رأينا‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( قد وافق‬ ‫على ارجاع الثلثة الذين هم من النصار‪ ،‬وأمر حمزة‬ .

‬وأنه‬ ‫)صلى الله عليه وآله( شريك لهم في كل شيء‪ ،‬في‬ ‫السراء والضراء‪ ،‬والشدة والرخاء‪ .‫وعليا ً وعبيدة بن الحارث بالخروج إلى ساحة القتال‬ ‫أو ً‬ ‫ل)‪ (1‬وهم من أهل بيته‪ ،‬وذلك لن سياسته )صلى‬ ‫الله عليه وآله( كانت تقضي بالبدأة بأهل بيته‪ ،‬وقد‬ ‫قال علي )عليه السلم( عن النبي‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬وفي أمالي المرتضى ج ‪ 1‬ص ‪ 275‬و )ط مكتبة‬ ‫النجفي( ج ‪ 1‬ص ‪ 199‬وإعلم الورى ص ‪ 308‬ومدينة‬ ‫المعاجز ج ‪ 6‬ص ‪ 351‬و ‪ 352‬وج ‪ 75‬ص ‪ 334‬وبحار=‬ ‫= النوار ج ‪ 48‬ص ‪ 144‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪10‬‬ ‫ص ‪ 138‬ونزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص ‪ 125‬وإعلم‬ ‫الورى ج ‪ 2‬ص ‪ 28‬وأعلم الدين في صفات المؤمنين‬ ‫للديلمي ص ‪ 306‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 4‬ص ‪316‬‬ ‫و )ط المكتبة الحيدرية( ج ‪ 3‬ص ‪ :431‬أن المام‬ ‫الكاظم <عليه السلم> قال لنفيع النصاري‪.‬‬ ‫) ‪(2/291‬‬ ‫الصفحة ‪292‬‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫"كان إذا حضر )احمّر( البأس‪ ،‬ودعيت نزال‪ ،‬قدم أهل‬ ‫بيته‪ ،‬فوقى بهم أصحابه‪ ،‬فقتل عبيدة يوم بدر‪،‬‬ ‫وحمزة يوم أحد‪ ،‬وجعفر يوم مؤتة الخ‪.‬وهو يضحي ويقدم‬ ‫قبل أن يطلب ذلك من غيره‪ ،‬بل هو يحاول أن يدفع‬ .(1)".‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن الرسول )صلى الله عليه وآله( حين يبدأ الحرب‬ ‫بأهل بيته‪ ،‬فإنه يكون قد أثبت عمليًا‪ ،‬للنصار‬ ‫وللمهاجرين‪ :‬أنه ليس فقط ل يريد أن يجعلهم‬ ‫وسيلة للوصول إلى أهدافه‪ ،‬ويدفع بهم الخطر عن‬ ‫نفسه وأهل بيته‪ ،‬وإنما ثمة هدف أسمى‪ ،‬ل بد أن‬ ‫يساهم الجميع في العمل من أجله وفي سبيله‪ ..< :‬‬ ‫وإن كنت تريد المفاخرة‪ ،‬فوالله ما رضي مشركوا‬ ‫قومي مسلمي قومك أكفاءهم‪ ،‬حتى قالوا‪ :‬يا محمد‪،‬‬ ‫أخرج إلينا أكفاءنا من قريش‬ ‫وأقول‪ :‬ل منافاة بين المرين‪ ،‬فلعل المشركين لم‬ ‫يرضوا بهم‪ ،‬كما أنه "صلى الله عليه وآله" لم يرغب‬ ‫في البدأة بهم‪..

‬‬ ‫سخرية شيبة‪:‬‬ ‫لقد رأينا كيف أن شيبة يسخر من كون حمزة أسد‬ ‫الله وأسد رسوله‪ ،‬ويعتز بكونه أسد الحلفاء؛ مع أن‬ ‫مقتضى النصاف والواقع هو العكس فإن أهداف‬ ‫الحلفاء وضيعة ومشينة‪ ،‬ل سيما وأنها قائمة على‬ ‫أساس المنطق القبلي‪ ،‬والمنافع الخاصة‪ ،‬التي‬ ‫توخاها الحلفاء من حلفهم‪ ،‬ثم هم يتوخونها من حرب‬ ‫بدر وغيرها‪.‬‬ ‫وكلنا يعلم‪ ،‬وهم يعلمون‪ :‬أن هدف الله ورسوله‪،‬‬ .‬فإن عليه أن يقدم هو‬ ‫أول ً التضحيات‪ ،‬فإذا احتاج إلى معونة غيره‪ ،‬كان‬ ‫معذورا ً في أن يطلب ذلك منهم‪ ،‬حيث يرى كل أحد‬ ‫أنه صادق ومحق في طلبه ذاك‪..‬‬ ‫وليس له أبدا ً أن يجلس في برجه العاجي‪ ،‬ثم يصدر‬ ‫أوامره للخرين‪ ،‬دون أن يرى نفسه مسؤول ً عن‬ ‫التحرك في اتجاه الهدف إل في حدود الكلم وإصدار‬ ‫الوامر‪ ،‬فإن الكلم لن يكون كافيا ً في تحقيق الثر‬ ‫المطلوب في مجال التحرك نحو الهدف‪ ،‬مهما كان‬ ‫ذلك الهدف مقدسًا‪ ،‬وساميًا‪.180‬‬ ‫) ‪(2/292‬‬ ‫الصفحة ‪293‬‬ ‫سبي ً‬ ‫ل‪ .‫عن غيره‪ ،‬ولو بأهل بيته ما استطاع إلى ذلك‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬أنساب الشراف ج ‪ 2‬ص ‪ 81‬و )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ص ‪ 281‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪15‬‬ ‫ص ‪ 77‬وصفين لنصر بن مزاحم ص ‪ 90‬ونهج البلغة‬ ‫باب الكتب الكتاب التاسع‪ ،‬والعقد الفريد ج ‪ 4‬ص ‪336‬‬ ‫ومناقب الخوارزمي ص ‪ 176‬ونهج البلغة ج ‪ 3‬ص ‪10‬‬ ‫و ‪ 11‬وراجع‪ :‬مصباح البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪ 31‬وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 112‬وجواهر‬ ‫المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 360‬ونهج السعادة‬ ‫ج ‪ 4‬ص ‪.‬مع أنه )صلى الله عليه وآله( قد أخذ البيعة من‬ ‫النصار على أن يمنعوه هو واهل بيته مما يمنعون‬ ‫منه أنفسهم واهليهم‪.‬‬ ‫وذلك هو ما يجب أن يكون المثل العلى لكل صاحب‬ ‫هدف‪ ،‬ولكل سياسي وقائد‪ .

‫وأسد الله من التضحيات التي يقدمونها ليس إل‬ ‫إسعاد البشرية‪ ،‬ونجاة النسانية‪ ،‬إن دنيا وإن آخرة‪.‬‬ ‫وخلصة المر‪:‬‬ ‫إنهم يريدون أن يعيشوا أحرارًا‪ ،‬وأن يدافعوا عن‬ ‫المستضعفين‪ ،‬وعن دين الله في مقابل من يريد‬ ‫الستمرار في النحراف والتعدي‪ .‬وللمظلوم حق في‬ ‫أن يطالب بإنصافه من ظالمه‪ ،‬والباغي عليه‪،‬‬ ‫وللجاهل حق في أن يتعلم‪ ،‬وللمنحرف حق في أن‬ ‫يسير في خط الستقامة‪ ،‬وللناس حق في أن‬ ‫يرشدوا بعضهم إلى ما يصلحهم‪ ،‬ويحسن أوضاعهم‪،‬‬ ‫ويصحح مفاهيمهم‪ ،‬ويصقل شخصياتهم‪ ،‬ويبدل‬ ‫الخلق الرديء بالرضي‪ ،‬والجهل بالعلم‪ ،‬والخطأ‬ ‫بالصواب‪.‬‬ ‫فلماذا وبأي حق يريد هؤلء أن يمنعوا الناس من‬ ‫ممارسة حرياتهم في‬ ‫) ‪(2/294‬‬ ‫الصفحة ‪295‬‬ ‫السعي إلى الصلح‪ ،‬وفي المر بالمعروف والنهي‬ ‫عن المنكر؟! ول سيما بعد أن عرض النبي )صلى الله‬ .‬‬ ‫) ‪(2/293‬‬ ‫الصفحة ‪294‬‬ ‫الحق الذي جعله الله للمسلمين‪:‬‬ ‫ثم ما هو هذا الحق الذي أشار إليه النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( في قوله لعلي )عليه السلم(‪ ،‬وحمزة‬ ‫وعبيدة‪" :‬فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم"؟!‬ ‫أليس هو حق حرية الرأي والعتقاد‪ ،‬وحق الدفاع عن‬ ‫دين الله‪ ،‬وعن النفس المحترمة‪ ،‬وعن المظلومين‪،‬‬ ‫ورد البغي والعدوان؟! في مقابل القرشيين الذين‬ ‫عذبوهم‪ ،‬وأخرجوهم من ديارهم‪ ،‬وسلبوهم أموالهم‪،‬‬ ‫بل وقتلوا منهم من قتلوا‪ ،‬وبغوا عليهم أقبح البغي؟!‬ ‫والهم من ذلك كله‪ ،‬حق العمل على إصلح الناس‬ ‫في عقائدهم‪ ،‬وأخلقهم وسلوكهم‪ ،‬وممارساتهم‪..

.(2)".‬فلحظ قوله‪ :‬عمك!! ولعل هذا هو السبب في‬ ‫غضبه )صلى الله عليه وآله(‪.‬بل أرادت إطفاء نور الله‪،‬‬ ‫وأصرت على حرب المسلمين وإذللهم‪ ،‬وملحقتهم‬ ‫إلى الحبشة‪ ،‬وإلى المدينة‪ .273‬‬ ‫) ‪(2/295‬‬ ‫الصفحة ‪296‬‬ ‫عبيدة‪ ...‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪ 44‬ص ‪ 329‬والعوالم )المام‬ ‫الحسين "عليه السلم"( ص ‪ 179‬والفتوح لبن أعثم‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 21‬وحياة المام الحسين "عليه السلم"‬ ‫للقرشي ج ‪ 1‬ص ‪ 11‬وج ‪ 2‬ص ‪ 264‬وشرح إحقاق‬ ‫الحق )الملحقات( ج ‪ 11‬ص ‪ 602‬ولواعج الشجان ص‬ ‫‪ 30‬والنظام السياسي في السلم للقرشي ص ‪..(1‬‬ ‫قولوا َرب َّنا الل ُ‬ ‫ويلحظ هنا‪ :‬أن هذا الحق الذي تحدث عنه النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( الذي جعله الله لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وحمزة‪ ،‬وعبيدة‪ ....‫عليه وآله( على قريش تلك الخيارات المتقدم ذكرها‪،‬‬ ‫فلم ترعو عن غيها‪ .‬قال تعالى‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫عَلى‬ ‫ه َ‬ ‫ن ل ِل ّ ِ‬ ‫وإ ِ ّ‬ ‫قات َُلو َ‬ ‫}أِذ َ‬ ‫ن ب ِأن ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫م ظُل ِ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫موا َ‬ ‫م لَ َ‬ ‫ق ِإل‬ ‫م بِ َ‬ ‫ن أُ ْ‬ ‫ر ِ‬ ‫جوا ِ‬ ‫ديٌر‪ ،‬ال ّ ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫ر ِ‬ ‫ر َ‬ ‫ر ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫نَ ْ‬ ‫غي ْ ِ‬ ‫من ِدَيا ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫ص ِ‬ ‫ُ‬ ‫َأن ي َ ُ‬ ‫ه{)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬اليتان ‪ 39‬و ‪ 40‬من سورة الحج‪.‬ويريد منهم أن يطلبوه هو‬ ‫نفس ما دعا المام الحسين )عليه السلم( للخروج‬ ‫حيث قال‪:‬‬ ‫"وأني لم أخرج أشرًا‪ ،‬ول بطرًا‪ ،‬ول مفسدًا‪ ،‬ول‬ ‫ظالمًا‪ .‬وإنما خرجت لطلب الصلح في أمة جدي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬أريد أن آمر بالمعروف وأنهى‬ ‫عن المنكر‪ ،‬وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي‬ ‫طالب‪ ،‬فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق‪،‬‬ ‫ومن رد علي هذا أصبر الخ‪.‬‬ ‫ليس هو الخطاب المناسب مع النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ .‬وأدب الخطاب مع النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪:‬‬ ‫قد يقال‪ :‬إن قول عبيدة لرسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ :‬لو كان عمك حيا ً لعلم أني أولى بما قال منه‪.‬‬ ‫ونجيب‪:‬‬ .

(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نسب قريش ص ‪.‫لو كان هذا هو السبب فإن النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( أحلم وأسمى نفسا ً من أن يغضب لنفسه على‬ ‫إنسان يقترب من لقاء الله‪ ،‬نتيجة لجهاده في سبيل‬ ‫الله‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وكان علي )عليه السلم( حاضرا في المجلس‪،‬‬ ‫فقال‪" :‬اللهم غفرًا‪ ،‬ذهب الشرك بما فيه‪ ،‬ومحا‬ ‫ي"؟!‬ ‫السلم ما تقدم‪ ،‬فما لك تهيج الناس عل ّ‬ ‫فكف عمر‪..‬‬ ‫ولو اقتضت المصلحة ذلك‪ ،‬وأراد تأديب عبيدة‪،‬‬ ‫وتعريفه بما هو صواب‪ ...94‬‬ ‫) ‪(2/296‬‬ ‫الصفحة ‪297‬‬ ‫تحريض عمر على علي )عليه السلم( لقتله العاص‪:‬‬ ‫عن سعيد بن العاص‪ :‬أنه ذهب إلى مجلس عمر‪،‬‬ ‫فجلس ناحية‪ ،‬فنظر إليه عمر وقال‪ :‬ما لي أراك كأن‬ ‫ي شيئًا؟! أتظن أني قتلت أباك؟!‬ ‫في نفسك عل ّ‬ ‫والله لوددت أني كنت قاتله‪ ،‬ولو قتلته لم أعتذر من‬ ‫قتل كافر‪ ،‬لكني مررت به يوم بدر‪ ،‬فرأيته يبحث‬ ‫للقتال كما يبحث الثور بقرنه‪ ،‬وإذا شدقاه قد أزبدا‬ ‫كالوزغ‪ ،‬فلما رأيت ذلك هبته وزغت عنه‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 143‬ـ‬ ..‬إلخ)‪.‬‬ ‫على أننا نجد‪ :‬أن بعض من يهمهم النيل من أبي‬ ‫طالب وأهل بيته‪ ،‬وهو مصعب الزبيري قد نقل كلم‬ ‫عبيدة من دون أن تظهر فيه أية حزازة‪ ،‬فهو يقول‪:‬‬ ‫إن عبيدة قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ليت أبا طالب حيا ً حتى‬ ‫يرى مصداق قوله‪ .‬‬ ‫قال سعيد‪ :‬أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي‬ ‫غير ابن عمه علي بن أبي طالب)‪..‬فقد كان يمكنه أن يبين له‬ ‫ما يريد برفق‪ ،‬ومحبة‪ ،‬من دون أن يجرح شعوره‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إلى أين يا ابن الخطاب؟!‬ ‫وصمد له علي فتناوله‪ ،‬فوالله ما رمت مكاني حتى‬ ‫قتله‪.

..‬بل لنه يريد أن يجعل ذلك ذريعة للتبجح‪،‬‬ ‫والتخفيف من وطأة العار‪ ،‬بالستفادة من المنطق‬ ‫العشائري والقبلي‪ ...‬وفي هذه الحالة على السلم السلم‪.‬بل كان يحقد عليه‬ ‫لنه قتل أباه‪ ..‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن عمر كان يهيج الناس على علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬ونرى أنه هنا لم ينكر ذلك‪ ،‬رغم مواجهة‬ ‫علي )عليه السلم( له به‪.‬‬ ‫ن عن مواجهة العاص‪ ،‬لنه‬ ‫‪ 2‬ـ إن عمر يقر بأنه َ‬ ‫جب ُ َ‬ ‫رآه هائجا ً للقتال‪ ،‬فإذا كان عمر يمثل القدوة‪ ،‬وبه‬ ‫تكون السوة‪ ،‬فمعنى ذلك أن يعزف جميع المقاتلين‬ ‫عن مواجهة طعيمة وأمثاله‪ ،‬ويكونون معذورين في‬ ‫ذلك‪ .‫‪ 145‬والمغازي للواقدي ج ‪ 1‬ص ‪ 92‬والرشاد للمفيد‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 75‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 280‬وكشف الغمة‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 185‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.248‬‬ ‫) ‪(2/297‬‬ ‫الصفحة ‪298‬‬ ‫هنا أمور تقتضي التأمل والتدبر منها‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن عمر يقرر‪ :‬أن سعيد بن العاص لم يكن طيب‬ ‫النفس تجاه علي )عليه السلم(‪ .‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن موقف سعيد بن العاص هذا لم يكن لجل‬ ‫محبته لعلي )عليه السلم(‪ ،‬ول لجل أنه متفان في‬ ‫هذا الدين‪ ..‬‬ ‫علي )عليه السلم( وطعيمة بن عدي‪:‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬رأيت يوم بدر طعيمة بن‬ ‫عدي بن نوفل بن عبد مناف قد عل رأس كثيب‪ ،‬وقد‬ ‫ساواه سعد بن خيثمة‪ ،‬فصمدت له‪،‬‬ ‫) ‪(2/298‬‬ .‬بل كان دائما ً في الفئة المناوئة له‪ ،‬والحاقدة‬ ‫عليه‪.‬علما ً بأن الوقائع قد أثبتت أن‬ ‫سعيدا ً لم يكن من محبي علي )عليه السلم(‪ ،‬ول من‬ ‫حزبه‪ ...‬وهذا هو حال غيره ممن وترهم علي‬ ‫)عليه السلم( وقتل آباءهم‪ ،‬أو أبناءهم‪ ،‬أو إخوانهم‪،‬‬ ‫أو غيرهم من أقاربهم‪.

‬‬ ‫فلما استوت قدماي بالرض وقفت له‪ ،‬فانحدر إلي‪،‬‬ ‫وأهويت إليه‪ ،‬فسمعت قائل ً من خلفي‪ :‬طأطئ‬ ‫رأسك‪.‫الصفحة ‪299‬‬ ‫ولم آته حتى قتل سعدًا‪.383‬‬ ‫) ‪(2/299‬‬ ‫الصفحة ‪300‬‬ ‫وفي سائر الشؤون وفق المعايير البشرية والعادية‪.‬‬ ‫فجعلت رأسي في صدر طعيمة‪ ،‬وإذا برقة من‬ ‫السيف‪ ،‬فأخذت قحف طعيمة‪ .‬‬ ‫فلم يصل إليه حتى قتل سعد بن خثيمة‪ ،‬وليس‬ ‫المراد أنه انتظره حتى يقتل سعدا ً ثم قصده‪.‬وهذا مثل تضربه‬ ‫العرب‪..(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫لحظ المور التالية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن مراده )عليه السلم( من قوله‪ :‬أنه راقبه‪،‬‬ ‫واتجه نحوه‪ :‬أنه بدأ يشق طريقه بين الرجال إليه‪.‬‬ ‫وهذا أسلوب حربي ناجح وصحيح‪ ،‬ل بد لكل مهتم‬ .‬‬ ‫قلت له‪ :‬قريبا ً مفّر ابن الشتراء‪ .‬‬ ‫ولجل ذلك سعى )عليه السلم( لستدراج طعيمة من‬ ‫موقعه إلى موقع آخر‪ ،‬لتصبح فرص اليقاع به أكبر‬ ‫وأوفر‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( يتعامل مع خصومه في‬ ‫ميدان القتال‪ ،‬بل‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المغازي للواقدي ج ‪ 1‬ص ‪ 92‬و ‪ 93‬ونسب‬ ‫قريش لمصعب الزبيري‪ ،‬والنص له‪ ،‬وراجع‪ :‬شرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 145‬وبحار النوار ج ‪19‬‬ ‫ص ‪ 338‬والفايق في غريب الحديث ج ‪ 2‬ص ‪181‬‬ ‫وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫فلما رآني أصعد الكثيب إليه انحط علي ـ وكان رجل ً‬ ‫ي‪ ،‬فانحططت في‬ ‫جسيما ً ـ فخشيت أن يعلو عل ّ‬ ‫السهل‪ ،‬فظن أني فررت منه‪ ،‬فصاح بأعلى صوته‪:‬‬ ‫فر ابن أبي طالب‪.‬فسقط ميتًا‪ ،‬وإذا هو‬ ‫حمزة بن عبد المطلب)‪..

‬‬ ‫ً‬ ‫وهذا ما يفسر فرح طعيمة بما ظنه فرارا لعلي )عليه‬ ‫السلم( من‬ ‫) ‪(2/300‬‬ ‫الصفحة ‪301‬‬ ‫المواجهة معه‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ قوله )عليه السلم(‪ :‬فأهويت إليه‪ ..‬‬ ‫ً‬ ‫وقد ظهر‪ :‬أن عليا )عليه السلم( في هذه المعركة‬ ‫هو الفارس الوحد‪ ،‬الذي حصد بسيفه ذي الفقار‬ ‫أكثر فرسان قريش‪.‬أي أن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( لم يكن يتصرف مع خصومه بوسائل غيبية‪ ،‬ل‬ ‫تقع تحت اختيارهم‪ .‬لما‬ ‫يتضمنه من اللجاء والقهر لهم‪.‬ل يريد أنه‬ ‫أهوى إليه بسيفه‪ .‬‬ ‫وليس في الراوية ما يدل على أن عليا ً )عليه السلم(‬ ‫قد عجز عن قتل طعيمة‪ ،‬فاحتاج إلى المعونة‪.‬كما أن هذا النداء دل على‬ ‫أن هذه المواجهة لم تكن في أول المعركة‪ ،‬بل كانت‬ ‫في أواخرها‪ ،‬أي بعد ظهور أثر علي )عليه السلم(‬ ‫في تلك الحرب‪...‬بل يريد أنه أهوى إليه بنفسه‬ ‫وهجم عليه‪ ،‬واشتبك معه‪ .‫بالشأن العسكري من اعتماده‪ ،‬فيسعى لستدراج‬ ‫عدوه إلى الموقع الذي يناسبه‪ .‬وعرف أنه قد أنزل بقريش ورجالتها‬ ‫ضربات ساحقة وماحقة‪ ..‬فسمع نداء حمزة قبل أن‬ ‫يباشر القتال معه‪ ،‬فآثر أن ينيل حمزة ثواب‬ ‫المشاركة في قتل ذلك الكافر المحارب لله ورسوله‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ وهذا التصرف من علي وحمزة كأنه بمثابة رد‬ ‫الجميل من حمزة لعلي )عليه السلم( حين مبارزته‬ ‫لشيبة‪ ،‬حيث اشتبك حمزة مع شيبة‪ ،‬فلما قتل علي‬ ‫)عليه السلم( الوليد جاء فوجدهما على تلك الحال‪،‬‬ ‫فقال لعمه طأطئ رأسك يا عم‪ ،‬فخفض رأسه‪،‬‬ ...‬لن ذلك قد يكون ظلما ً لهم‪ .‬‬ ‫ونداء طعيمة بن عدي بفرار علي يشير إلى أن‬ ‫طعيمة كان قد أدرك وعاين بطولت علي )عليه‬ ‫السلم(‪ .‬‬ ‫‪ 3‬ـ يلحظ‪ :‬أن معركة بدر كانت هي المعركة القوى‬ ‫تأثيرا ً على قريش‪ ،‬لنها ألحقت بها هزيمة قاسية‪،‬‬ ‫وكبدتها خسائر كبيرة‪ ،‬ومرغت أنفها برغام الذل‬ ‫والمهانة‪..

‬‬ ‫‪ 6‬ـ ويبقى لنا تحفظ على هذه الرواية‪ ،‬من حيث أنها‬ ‫ذكرت أن الذي قتل طعيمة هو حمزة‪ .‬ثم أجهز عليه علي‬ ‫)عليه السلم(‪...‬‬ ‫غير أن الفرق بين الموردين هو أن حمزة لم يكن‬ ‫قادرا ً على حسم المر مع قرنه‪ ،‬أما علي )عليه‬ ‫السلم( فلم يكن قد بدأ معه الصراع‪ ،‬لن حمزة قد‬ ‫ظهر في لحظة شروع الصراع بين علي )عليه‬ ‫السلم( وقرنه‪ ،‬كما أظهرته الرواية‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 42‬ص ‪ 58‬وج ‪ 41‬ص ‪ 67‬عن‬ ‫مناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 296‬ـ ‪ 298‬والتبيان في‬ ‫شرح الديوان ]أي ديوان المتنبي[ )ط الحلبي بمصر(‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 312‬ومعالم الفتن لسعيد أيوب عن مروج‬ ‫الذهب ج ‪ 2‬ص ‪ 240‬وعن كنز العمال ج ‪ 11‬ص ‪347‬‬ ‫وعن عيون الخبار لبن قتيبة ج ‪ 1‬ص ‪ 130‬و ‪131‬‬ ‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 20‬ص ‪ 280‬وموسوعة‬ ‫المام علي بن أبي طالب "عليه السلم" للريشهري‬ ‫ج ‪ 9‬ص ‪ 428‬و ‪ 429‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات(‬ ‫ج ‪ 8‬ص ‪ 325‬وج ‪ 18‬ص ‪ 78‬و ‪ 79‬وج ‪ 31‬ص ‪569‬‬ ‫والنهاية في غريب الحديث ج ‪ 4‬ص ‪ 3‬ولسان العرب ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 658‬والفايق في غريب الحديث للزمخشري ج ‪3‬‬ .‬مع أنه سيأتي‬ ‫في الفصل التالي قول المؤرخين‪ :‬إن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( هو الذي قتل طعيمة‪ ..‬أو أن حمزة ضربه‬ ‫على قحف رأسه‪ ،‬فقشر جلدته‪ .‬‬ ‫) ‪(2/301‬‬ ‫الصفحة ‪302‬‬ ‫درع علي في حروبه‪:‬‬ ‫ورغم كل انجازات علي )عليه السلم( في بدر وأحد‪،‬‬ ‫والخندق وخيبر‪ ،‬وحنين‪ ،‬وسواها‪ ،‬فإنهم يقولون‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إنه )عليه السلم( كان يبرز إلى أعدائه في درع ل‬ ‫ظهر لها)‪ ،(1‬فإذا سئل عن ذلك‪ ،‬يقول‪ :‬إذا مكنت‬ ‫عدوي من ظهري‪ ،‬فل أبقى الله عليه إن أبقى علي)‬ ‫‪.‫فضرب )عليه السلم( شيبة‪ ،‬فأطار قحف رأسه‪...‬فلعل عليا ً )عليه‬ ‫السلم( قد طعنه بما أوجب قتله ثم جاءت ضربة‬ ‫حمزة لتذهب بقحف رأس طعيمة‪ .

516‬‬ ‫‪ -2‬الية ‪ 23‬من سورة الحزاب‪.‬‬ .340‬‬ ‫‪ -2‬المستطرف )ط القاهرة( ج ‪ 1‬ص ‪ 199‬وتاج‬ ‫العروس )ط القاهرة( ج ‪ 8‬ص ‪ 150‬والموفقيات ص‬ ‫‪ 343‬وترجمة المام علي من تاريخ دمشق ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 863‬وج ‪ 42‬ص ‪ 340‬وموسوعة المام علي بن أبي‬ ‫طالب "عليه السلم" في الكتاب والسنة والتاريخ‬ ‫لمحمد الريشهري ج ‪ 9‬ص ‪ 429‬وشرح إحقاق الحق ج‬ ‫‪8‬ص ‪ 325‬وج ‪ 18‬ص ‪ 79‬وج ‪ 32‬ص ‪.‫ص ‪ 63‬ومجمع البحرين ج ‪ 3‬ص ‪ 445‬وتاج العروس ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 303‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪. 339‬‬ ‫) ‪(2/302‬‬ ‫الصفحة ‪303‬‬ ‫‪ 2‬ـ عن ابن عباس قال‪ :‬والله ما رأيت رجل ً أطرح‬ ‫لنفسه في متلف من علي‪ ،‬ولقد كنت أراه يخرج‬ ‫حاسر الرأس إلى الرجل الدارع فيقتله)‪.(1‬‬ ‫صدقوا ما عاهدوا الله عليه‪:‬‬ ‫عن علي )عليه السلم( في حديث‪" :‬ولقد كنت‬ ‫عاهدت الله عز وجل ورسوله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وعمي حمزة‪ ،‬وأخي جعفر‪ ،‬وابن عمي عبيدة على‬ ‫أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله‪ ،‬فتقدمني‬ ‫أصحابي‪ ،‬وتخلفت )خلفت( بعدهم لما أراد الله عز‬ ‫وجل‪ ،‬فأنزل الله فينا‪:‬‬ ‫صد َ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ه‬ ‫ه َ‬ ‫ما َ‬ ‫عا َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫} ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫ر َ‬ ‫مِني َ‬ ‫م َ‬ ‫دوا الل َ‬ ‫قوا َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬ ‫ما ب َدُّلوا‬ ‫ق َ‬ ‫و ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ضى ن َ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫حب َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن ي َن ْت َظُِر َ‬ ‫ه َ‬ ‫دي ً‬ ‫ل{)‪ :(2‬حمزة‪ ،‬وجعفر‪ ،‬وعبيدة‪ ،‬وأنا والله‬ ‫ت َب ْ ِ‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الرياض النضرة )ط الخانخي بمصر( ص ‪225‬‬ ‫وذخائر العقبى )ط مكتبة القدسي بالقاهرة( ص ‪98‬‬ ‫و ‪ 99‬وأرجح المطالب )ط لهور( ص ‪ 178‬والمناقب‬ ‫لبن المغازلي وعن وسيلة المآل‪ ،‬وراجع‪ :‬جواهر‬ ‫المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 266‬وموسوعة‬ ‫المام علي بن أبي طالب "عليه السلم" في الكتاب‬ ‫والسنة والتاريخ لمحمد الريشهري ج ‪ 6‬ص ‪ 142‬وج ‪9‬‬ ‫ص ‪ 428‬وشرح إحقاق الحق ج ‪ 3‬ص ‪ 324‬وج ‪ 18‬ص‬ ‫‪ 80‬وج ‪ 32‬ص ‪.

‬‬ ‫والمفروض‪ :‬أن الية نزلت في مناسبة حرب بدر‪.‬‬ ‫‪ -3‬تأويل اليات ج ‪ 2‬ص ‪ 449‬والبرهان )تفسير( ج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 237‬عنه‪ ،‬وبحار النوار ج ‪ 35‬ص ‪ 411‬وغاية‬ ‫المرام ج ‪ 4‬ص ‪.‬الية")‪.(1‬‬ ‫وعن عبد الله بن الحسن‪ ،‬عن آبائه قال‪" :‬وعاهد‬ ‫علي بن أبي طالب‪ ،‬وحمزة بن عبد المطلب‪ ،‬وجعفر‬ ‫بن أبي طالب )عليه السلم( أن ل يفروا من زحف‬ ‫ن‬ ‫أبدًا‪ ،‬فماتوا كلهم)‪ ،(2‬فأنزل الله عز وجل‪ِ } :‬‬ ‫م َ‬ ‫صد َ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫جا ٌ‬ ‫قوا‪ {.‬بل في‬ ‫أوائل البعثة‪ ،‬قبل سفر جعفر إلى الحبشة‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬البرهان )تفسير( ج ‪ 6‬ص ‪ 240‬و ‪ 237‬والخصال ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 364‬و )ط مركز النشر السلمي( ص ‪376‬‬ ‫وتأويل اليات ج ‪ 2‬ص ‪ 449‬ومصباح البلغة )مستدرك‬ ‫نهج البلغة( ج ‪ 3‬ص ‪ 141‬وشرح الخبار ج ‪ 1‬ص ‪353‬‬ ‫والختصاص للمفيد ص ‪ 174‬وحلية البرار ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 373‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 349‬وج ‪ 35‬ص ‪ 410‬وج‬ ‫‪ 38‬ص ‪ 178‬وج ‪ 64‬ص ‪ 190‬ومستدرك سفينة البحار‬ ‫ج ‪ 9‬ص ‪ 459‬والصفى ج ‪ 2‬ص ‪ 988‬والصافي ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 181‬وج ‪ 6‬ص ‪ 31‬ونور الثقلين ج ‪ 4‬ص ‪ 258‬وغاية‬ ‫المرام ج ‪ 4‬ص ‪..‫) ‪(2/303‬‬ ‫الصفحة ‪304‬‬ ‫المنتظر")‪.(3‬‬ ‫ؤ ِ‬ ‫ر َ‬ ‫مِني َ‬ ‫ال ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ونلحظ هنا ما يلي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن هذا العهد الذي صدقه هؤلء ـ كما أفادته الية‬ ‫ـ لبد أن يكون قد حصل قبل حرب بدر‪ .317‬‬ ‫) ‪(2/304‬‬ ‫الصفحة ‪305‬‬ ‫لنه لم يرجع منها إل حين فتح خيبر‪.‬‬ ‫ومع غض النظر عن ذلك‪ ،‬فإن حمزة قد استشهد في‬ ‫حرب أحد‪ ،‬وعبيدة استشهد في بدر‪ ،‬وهما قبل خيبر‬ ...319‬‬ ‫‪ -2‬لعل الصحيح‪ :‬فماتوا‪.

285‬‬ ‫) ‪(2/305‬‬ ‫الصفحة ‪306‬‬ ‫كانت قد نزلت في بدر لكان المقصود بمن ينتظر‪:‬‬ ‫علي وحمزة وجعفر‪ ،‬لن حمزة وجعفرا ً كانا ل يزالن‬ ‫على قيد الحياة في بدر وبعدها‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن هذه الية قد نزلت ـ على ما يظهر ـ بعد حرب‬ ‫مؤتة‪ ،‬لن الروايات تصرح‪ :‬بأن الذي ينتظر هو‬ ‫خصوص علي )عليه السلم()‪ ،(1‬ولو‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تأويل اليات الظاهرة ج ‪ 2‬ص ‪ 449‬ح ‪ 8‬و ‪9‬‬ ‫والخصال ج ‪ 1‬ص ‪ 364‬و )ط مركز النشر السلمي(‬ ‫ص ‪ 376‬ونهج السعادة ج ‪ 8‬ص ‪ 319‬ودعائم السلم ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 354‬وغاية المرام ج ‪ 4‬ص ‪ 317‬وراجع ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 373‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 92‬و )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 288‬وتفسير القمي ج ‪ 2‬ص ‪163‬‬ ‫والبرهان )تفسير( ج ‪ 6‬ص ‪ 237‬و ‪ 240‬وراجع‪ :‬مصباح‬ ‫البلغة )مستدرك = = نهج البلغة( ج ‪ 3‬ص ‪141‬‬ ‫والختصاص للمفيد ص ‪ 174‬وحلية البرار ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 373‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 349‬وج ‪ 35‬ص ‪ 408‬و‬ ‫‪ 410‬و ‪ 411‬و ‪ 418‬وج ‪ 38‬ص ‪ 178‬وج ‪ 64‬ص ‪190‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 9‬ص ‪ 459‬وشواهد التنزيل‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 5‬وتفسير اللوسي ج ‪ 21‬ص ‪ 172‬وجوامع‬ ‫الجامع ج ‪ 3‬ص ‪ 57‬ومجمع البيان ج ‪ 8‬ص ‪145‬‬ ‫والصفى ج ‪ 2‬ص ‪ 988‬والصافي ج ‪ 4‬ص ‪ 180‬وج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 31‬و ‪ 32‬ونور الثقلين ج ‪ 4‬ص ‪ 258‬وينابيع المودة‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪.‬وأن استعدادهم‬ ‫للستشهاد كان منذ ذلك الحين‪.‫بسنوات‪ ،‬فلم يجتمع جعفر وعلي وحمزة وعبيدة إل‬ ‫قبل الهجرة إلى الحبشة‪...‬‬ ‫صدَ ُ‬ ‫قوا‬ ‫‪ 2‬ـ إن ذلك يدلنا على ان المراد بقوله تعالى } َ‬ ‫ه{ ـ أن هؤلء الربعة كانوا يعلمون‬ ‫ه َ‬ ‫ما َ‬ ‫عا َ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫دوا الل َ‬ ‫َ‬ ‫بأنهم مقدمون على حروب هائلة‪ ،‬وكانوا بصدد تدبر‬ ‫أمرها‪ ،‬والتهيؤ والستعداد لها‪ .‬‬ ‫فإن كان المقصود بمن ينتظر هو خصوص علي‪،‬‬ ‫فالمفروض‪ :‬أن يكون الثلثة الخرون قد قضوا‬ ‫نحبهم بنص الية الشريفة‪..‬‬ .

‬وكان الملئكة‬ ‫يتشبهون بأمير المؤمنين علي )عليه السلم()‪.425‬‬ ‫) ‪(2/306‬‬ ‫الصفحة ‪307‬‬ ‫نعم‪ ،‬ل صحة لذلك‪:‬‬ .‫الملئكة في صورة علي )عليه السلم(‪ ،‬لماذا؟!‪:‬‬ ‫وفي بدر أمدّ الله المسلمين بالملئكة‪ ،‬لتثبيت‬ ‫قلوبهم‪ ،‬وليكونوا بشرى لهم‪ .(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مناقب آل أبي طالب )ط المكتبة الحيدرية( ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 79‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 285‬و ج ‪ 41‬ص ‪99‬‬ ‫عنه‪ ،‬والفصول المختارة ص ‪ 295‬والخرائج والجرائح‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 812‬ومدينة المعاجز ج ‪ 2‬ص ‪ 304‬و ‪306‬‬ ‫والدرجات الرفيعة ص ‪.405‬‬ ‫‪ -2‬المستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 631‬وعمدة القاري ج‬ ‫‪ 17‬ص ‪ 77‬والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 6‬ص ‪ 19‬وج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 593‬وج ‪ 8‬ص ‪ 479‬ومسند ابن راهويه ج ‪ 3‬ص ‪883‬‬ ‫والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 2‬ص ‪ 513‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 159‬وكنز العمال ج ‪ 10‬ص‬ ‫‪ 419‬وج ‪ 13‬ص ‪ 209‬وتفسير القرآن للصنعاني ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 131‬وجامع البيان ج ‪ 4‬ص ‪ 110‬و ‪ 111‬وتفسير‬ ‫ابن أبي حاتم ج ‪ 3‬ص ‪ 755‬وتفسير الثعلبي ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 144‬وأحكام القرآن لبن العربي ج ‪ 1‬ص ‪388‬‬ ‫والمحرر الوجيز ج ‪ 1‬ص ‪ 504‬والجامع لحكام القرآن‬ ‫ج ‪ 4‬ص ‪ 196‬وتفسير القرآن العظيم ج ‪ 1‬ص ‪411‬‬ ‫والدر المنثور ج ‪ 2‬ص ‪ 70‬وفتح القدير ج ‪ 1‬ص ‪379‬‬ ‫وتفسير اللوسي ج ‪ 4‬ص ‪ 46‬والطبقات الكبرى لبن‬ ‫سعد ج ‪ 2‬ص ‪ 26‬وج ‪ 3‬ص ‪ 103‬وتاريخ مدينة دمشق ج‬ ‫‪ 18‬ص ‪ 353‬و ‪ 354‬وحياة الصحابة ج ‪ 3‬ص ‪586‬‬ ‫ومجمع الزوائد ج ‪ 6‬ص ‪ 84‬والعثمانية للجاحظ ص ‪56‬‬ ‫وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 499‬وإمتاع السماع‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 106‬وج ‪ 3‬ص ‪ 323‬و ‪ 324‬وسبل الهدى‬ ‫والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 43‬و ‪ 44‬والسيرة الحلبية )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪.(1‬‬ ‫ول صحة لقولهم‪ :‬إنهم كانوا يتشبهون بالزبير بن‬ ‫العوام‪ ،‬الذي كان يلبس عمامة صفراء‪ ،‬فنزلت‬ ‫الملئكة عليهم عمائم صفر)‪.

‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لما روي‪ :‬من أنه كان على الملئكة عمائم بيض)‬ ‫‪...(1‬‬ ‫قُلوب ُك ُ ْ‬ ‫ول يكفي في هذا التشبه في لون العمامة الصفراء‬ ‫أو البيضاء‪ ،‬بل ل بد من اتخاذ الملك صورة علي‬ ‫)عليه السلم( حتى يرى أهل العسكر أن عليا ً )عليه‬ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬ما هي خصوصية الزبير في حرب بدر‪ ،‬أو في‬ ‫غيرها لكي تتشبه به الملئكة؟! إل إن كان المقصود‬ ‫مكافأته على حربه أمير المؤمنين )عليه السلم(‪،‬‬ ‫الذي كان إمامه‪ ،‬وله في عنقه بيعة‪ ،‬وقد قاتله الزبير‬ ‫وهو له ظالم وكان علي )عليه السلم( إمام زمانه‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬دلئل النبوة لبي نعيم ص ‪ 170‬وحياة الصحابة ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 586‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 208‬و ‪ 324‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 6‬ص ‪ 82‬وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪77‬‬ ‫والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 11‬ص ‪ 308‬ومجمع‬ ‫البيان ج ‪ 2‬ص ‪ 383‬وتفسير الثعلبي ج ‪ = = 3‬ص ‪144‬‬ ‫وتفسير السمعاني ج ‪ 1‬ص ‪ 354‬وج ‪ 2‬ص ‪250‬‬ ‫وتفسير البغوي ج ‪ 1‬ص ‪ 348‬وج ‪ 2‬ص ‪ 233‬وتفسير‬ ‫القرآن العظيم ج ‪ 1‬ص ‪ 410‬وتفسير الجللين ص ‪84‬‬ ‫والدر المنثور ج ‪ 2‬ص ‪ 70‬وتفسير أبي السعود ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 81‬وتفسير اللوسي ج ‪ 4‬ص ‪ 46‬والثقات لبن حبان‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 168‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 343‬وسبل‬ ‫الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 43‬والسيرة الحلبية )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 425‬و ‪ 426‬وتاريخ خليفة بن خياط‬ ‫ص ‪ 160‬والدر النظيم ص ‪.153‬‬ ‫) ‪(2/307‬‬ ‫الصفحة ‪308‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن مجرد التشابه في لون العمامة ـ لو صح ـ ل‬ ‫يعني التشبه بصاحبها‪ .‬فلعل ذلك قد جاء على سبيل‬ ‫الصدفة‪ ،‬فثمة جيش يلبس فيه الناس عمائم مختلفة‬ ‫اللوان‪ ،‬فل بد أن تتشابه عمائم الملئكة مع واحدة‬ ‫منها‪..‬‬ ‫رابعًا‪ :‬إن التشبه بعلي كان يهدف إلى إلقاء الرعب‬ ‫في قلوب المشركين‪ ،‬وطمأنة قلوب المؤمنين‪ ،‬وفقا ً‬ ‫ه إ ِل َ ب ُ ْ‬ ‫ه‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫ج َ‬ ‫ما َ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫ول ِت َطْ َ‬ ‫ه الل ُ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫و َ‬ ‫شَرى َ‬ ‫لقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫ُ‬ ‫م{)‪.

‬‬ ‫ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك‪ ،‬حتى فتح الله عليه)‬ ‫‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فجئت‪ ،‬فإذا هو ساجد يقول‪ :‬يا حي يا قيوم‪ ،‬يا‬ ‫حي يا قيوم‪ ،‬ل يزيد عليها‪ ،‬فرجعت إلى القتال‪.‬‬ .‬‬ ‫) ‪(2/308‬‬ ‫الصفحة ‪309‬‬ ‫بقربه منهم‪ ،‬وأن نصرته مبذولة لهم‪ ،‬فعليهم أل‬ ‫يخشوا شيئا ً ما دام قريبا ً منهم‪.‬فذهبت إلى‬ ‫القتال‪.‬‬ ‫علي )عليه السلم( يتعاهد النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( في بدر‪:‬‬ ‫عن علي )عليه السلم(‪ ،‬قال‪ :‬لما كان يوم بدر قاتلت‬ ‫شيئا ً من قتال‪ ،‬ثم جئت مسرعا ً لنظر إلى رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( ما فعل‪.‫السلم( معهم أينما التفتوا أو توجهوا‪ ،‬لتحصل‬ ‫طمأنينة القلوب‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 10‬من سورة النفال‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المستدرك للحاكم ج ‪ 1‬ص ‪ 222‬ومجمع الزوائد ج‬ ‫‪ 10‬ص ‪ 147‬والسنن الكبرى للنسائي ج ‪ 6‬ص ‪157‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 2‬ص ‪ 26‬وتاريخ‬ ‫السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬وإمتاع السماع ج ‪ 12‬ص‬ ‫‪ 138‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 418‬والعمدة‬ ‫لبن البطريق ص ‪ 300‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 37‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 275‬و ‪ 276‬و )ط دار‬ ‫إحياء التراث = = العربي( ج ‪ 3‬ص ‪ 336‬عن البيهقي‪،‬‬ ‫والنسائي في اليوم والليلة‪ ،‬وحياة الصحابة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 502‬عنه‪ ،‬وكنز العمال ج ‪ 5‬ص ‪ 267‬و )ط مؤسسة‬ ‫الرسالة( ج ‪ 10‬ص ‪ 399‬عن الحاكم‪ ،‬والبزار‪ ،‬وأبي‬ ‫يعلى والفريابي‪..‬‬ ‫وقد ظهرت لهم تضحياته وبطولته بقتل الفرسان‬ ‫الثلثة‪ ،‬حيث قتل الوليد‪ ،‬وشارك في قتل عتبة‬ ‫وشيبة‪ ..‬‬ ‫ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك أيضا ً ‪ .‬وكان يهد الناس هدا ً حتى قتل نصف قتلى‬ ‫المشركين‪ ،‬وشارك في قتل النصف الخر‪..

(1‬‬ ‫‪ 3‬ـ إنه )صلى الله عليه وآله( في تلك اللحظات‬ ‫الحرجة جدا ً يلجأ‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬وفاء الوفاء ج ‪ 2‬ص ‪ 448‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 348‬عن تاريخ المدينة المنورة‬ ‫)ط مصر( ج ‪ 1‬ص ‪ ،318‬وج ‪ 18‬ص ‪ 169‬عن روضة‬ ‫المحتاجين لمعرفة قواعد الدين )ط دار الفكر‬ ‫بيروت( ص ‪.‬‬ ‫وقد كان هذا هو حال علي )عليه السلم( في سائر‬ ‫المواطن‪ ،‬فقد كان هو الذي يهتم بحفظ رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وحراسته‪ ،‬وكان )عليه السلم(‬ ‫يتولى حراسة )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وهو في بيته‪،‬‬ ‫وكان له أسطوان في المسجد سمي أسطوان علي‬ ‫بن أبي طالب‪ ،‬أو أسطوان المحرس كان )عليه‬ ‫السلم( يجلس في صفحتها التي تلي القبر‪ ،‬مما يلي‬ ‫باب رسول الله )صلى الله عليه وآله( لحراسته)‪.‫) ‪(2/309‬‬ ‫الصفحة ‪310‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن ذلك ل يعني أنه )صلى الله عليه وآله( لم‬ ‫يشارك المقاتلين في الحضور في ساحة القتال‪،‬‬ ‫لتقوية قلوبهم‪ ،‬والشد على أيديههم‪ ،‬فلعله شارك‬ ‫في ذلك في بداية الحرب‪ ،‬ثم في أوقات مختلفة بعد‬ ‫ذلك‪..‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن حراجة الموقف‪ ،‬وضرام الحرب‪ ،‬التي كانت‬ ‫أصعب حرب‪ ،‬حيث بلغت القلوب الحناجر‪ ،‬لم يشغل‬ ‫عليا ً )عليه السلم( عن تعاهد رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬والطمئنان على حاله‪.382‬‬ ‫) ‪(2/310‬‬ ‫الصفحة ‪311‬‬ ‫للدعاء والبتهال إلى الله‪ ،‬لنه هو الذي يهب النصر‪،‬‬ ‫ويمنح أهل الحق اليقين والصبر‪ ،‬ويشملهم بعناياته‬ ‫وألطافه‪ ،‬فبدون ذلك ل ينال النصر‪ ،‬ول يتحقق‬ .

‬‬ ‫ونظر إليه رجل وقد شق العسكر‪ ،‬فقال‪ :‬قد علمت‬ ‫أن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي)‪.‬ل‬ ‫يعطي لنفسه أي دور في النصر الذي تحقق‪ ،‬بل هو‬ ‫ينسب النصر والفتح والظفر إلى رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫) ‪(2/311‬‬ ‫الصفحة ‪312‬‬ ‫الفصل الرابع‪ :‬بعد أن وضعت الحرب أوزارها‪.‫الظفر‪..(1‬‬ ‫وعلى كل حال‪ ،‬فقد سماه الكفار يوم بدر بـ "الموت‬ ‫الحمر" لعظم بلئه ونكايته)‪.‬‬ .‬‬ ‫بينما نجد الخرون يحبون أو فقل يريدون أن يمدحوا‬ ‫بما لم يفعلوا ول نريد أن نقول اكثر من ذلك‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬محاضرات الدباء للراغب ج ‪ 3‬ص ‪ 138‬وشرح‬ ‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 331‬عنه‪..‬‬ ‫) ‪(2/312‬‬ ‫الصفحة ‪313‬‬ ‫) ‪(2/313‬‬ ‫الصفحة ‪314‬‬ ‫قتلى المشركين في بدر‪:‬‬ ‫ً‬ ‫وقتل في بدر سبعون رجل من المشركين‪ ،‬وأسر‬ ‫سبعون‪ ،‬وكانت ضربة هائلة للشرك والمشركين‪ ،‬وقد‬ ‫أثرت نتائج حرب بدر‪ ،‬وأحد والخندق وغيرها في‬ ‫قلوب القرشيين‪ ،‬حتى قيل‪ :‬كانت قريش إذا رأت‬ ‫أمير المؤمنين )عليه السلم( في كتيبة تواصت خوفا ً‬ ‫منه‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن أمير المؤمنين )عليه السلم( الذي كان أعظم‬ ‫الناس عناءً في تلك الحرب‪ ،‬حتى لقد قتل نصف‬ ‫قتلى المشركين‪ ،‬وشارك في قتل النصف الخر‪ .

..‬ذبحا وقتل ً قعصة لم‬ ‫يذبح‬ ‫ً‬ ‫أعطوه خرجا واتقوا تضريبه ‪ ...‬جذع أبر على المذاكي‬ ‫القرح‬ ‫ما تنكروا ‪ ...‬‬ ‫وقال أسيد بن أبي إياس يحرض مشركي قريش على‬ ‫علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫في كل مجمع غاية أخزاكم ‪ .‬قد ينكر الحر الكريم‬ ‫لله دركم أل ّ‬ ‫ويستحي‬ ‫ً‬ ‫هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ‪ .‬فعل الذليل وبيعة لم‬ ‫تربح‬ ‫أين الكهول وأين كل دعامة ‪ ...‬بالسيف يعمل حده لم‬ ‫يصفح)‪(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نور القبس ص ‪ 249‬وأنساب الشراف )ط‬ ‫مؤسسة العلمي( ص ‪.(1‬‬ ‫وقد تقدم حين الحديث عن مبارزة علي وحمزة‬ ‫وعبيدة‪ ،‬لعتبة وشيبة والوليد قول بعض بني عامر‬ ‫في جواب حسان‪ ،‬وقول هند في رثاء قتلها‪.121‬‬ ‫‪ -2‬أسد الغابة ج ‪ 4‬ص ‪ 20‬و ‪ 21‬والصابة ج ‪ 1‬ص ‪231‬‬ ‫وج ‪ 4‬ص ‪ 465‬وترجمة المام علي <عليه السلم>‬ ‫من تاريخ دمشق )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 1‬ص ‪15‬‬ ‫والرشاد للمفيد ص ‪ 47‬و )ط دار المفيد( ج ‪ 1‬ص ‪77‬‬ ‫ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 121‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 19‬ص ‪ 282‬وج ‪ 41‬ص ‪ 97‬وأنساب الشراف )بتحقيق‬ ..‬في المعضلت وأين‬ ‫زين البطح‬ ‫أفناهم قعصا ً وضربا ً يفتري ‪ ...‫‪ -2‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 68‬و )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 1‬ص ‪ 342‬وج ‪ 3‬ص ‪ 43‬و ‪ 67‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 41‬ص ‪ 63‬وج ‪ 39‬ص ‪ 58‬وج ‪ 35‬ص ‪62‬‬ ‫والفضائل لشاذان ص ‪ 175‬وشجرة طوبى ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪..220‬‬ ‫) ‪(2/314‬‬ ‫الصفحة ‪315‬‬ ‫كما أن الشعبي يقول‪" :‬كان علي أشجع الناس‪ ،‬تقر‬ ‫له بذلك العرب")‪.

52‬‬ ‫والمرعبل‪ :‬المقطع‪.‬ل سيف إل ذو الفقار‬ ‫ويقال‪ :‬إن هذه المناداة كانت في أحد ايضا ً كما‬ ‫سيأتي‪.‬‬ ‫ولماذا ل يسمى )عليه السلم( بالموت الحمر؟! وهو‬ ‫الذي تقول في حقه بعض الروايات‪ :‬إن جبرائيل نادى‬ ‫بين السماء والرض في بدر‪:‬‬ ‫ل فتى إل علي ‪ ..‬‬ ‫والمذاكي‪ :‬الخيل بعد مضي خمس سنين من عمرها‪.‬‬ ‫) ‪(2/315‬‬ ‫الصفحة ‪316‬‬ ‫وقال عبد الله بن رواحة‪:‬‬ ‫ليهن عليا ً يوم بدر حضوره ‪ .470‬‬ ‫والجذع‪ :‬السد‪.‬ومشهده بالخير ضربا ً‬ ‫مرعبل‬ ‫وكائن له من مشهد غير خامل ‪ ...‫المحمودي( ج ‪ 2‬ص ‪ 188‬و )ط مؤسسة العلمي( ص‬ ‫‪ 188‬وتيسير المطالب ص ‪ 50‬ورسائل المرتضى ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 120‬و ‪ 124‬والفصول المختارة = = ص ‪292‬‬ ‫والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 33‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪8‬‬ ‫وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 35‬وينابيع المودة ج ‪ 1‬ص ‪.‬يظل له رأس‬ ‫الكمي مجدل)‪(1‬‬ ‫إلى آخر البيات‪.‬‬ ‫وضربه فأقعصه‪ :‬أي قتله مكانه‪.‬‬ ‫ولم يصفح‪ :‬أي لم يضرب بصفح السيف‪.‬‬ ‫) ‪(2/316‬‬ ‫الصفحة ‪317‬‬ ..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 20‬و )ط المكتبة‬ ‫الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 312‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪292‬‬ ‫وأعيان الشيعة ج ‪ 8‬ص ‪...

‫وقد قلنا‪ :‬إنه )عليه السلم( قتل من المشركين في‬
‫بدر نصف السبعين‪ ،‬وشارك في قتل النصف الخر)‬
‫‪.(1‬‬
‫وقد عد الشيخ المفيد ستة وثلثين بأسمائهم ممن‬
‫قتلهم علي )عليه السلم()‪.(2‬‬
‫وقال ابن إسحاق‪ :‬أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان‬
‫لعلي)‪.(3‬‬
‫وقال الطبرسي‪ ،‬والقمي‪ :‬إنه قتل منهم سبعة‬
‫وعشرين)‪.(4‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج الحق الموجود في ضمن دلئل الصدق‬
‫ج ‪ 2‬ص ‪ 353‬و )ط دار الهجرة ـ قم( ص ‪ .248‬ولم‬
‫يعترض عليه ابن روزبهان بشيء‪ .‬وراجع‪ :‬كتاب‬
‫الربعين للشيرازي ص ‪ 419‬وبحار النوار ج ‪ 41‬ص‬
‫‪ 146‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 1‬ص ‪ 24‬وإحقاق‬
‫الحق )الصل( ص ‪ 206‬وسفينة النجاة للتنكابني ص‬
‫‪ 367‬والمجالس الفاخرة للسيد شرف الدين ص ‪278‬‬
‫وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 358‬وشجرة‬
‫طوبى ج ‪ 2‬ص ‪ 273‬وكشف اليقين ص ‪.126‬‬
‫‪ -2‬الرشاد ص ‪ 43‬و ‪ 44‬و )ط دار المفيد( ج ‪ 1‬ص ‪70‬‬
‫وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 277‬و ‪ 316‬عنه‪ ،‬وإعلم الورى‬
‫ص ‪ 77‬والمستجاد من الرشاد )المجموعة( ص ‪62‬‬
‫والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 32‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪383‬‬
‫وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 183‬وشرح إحقاق الحق‬
‫)الملحقات( ج ‪ 7‬ص ‪ 468‬وراجع‪ :‬منهاج الكرامة ص‬
‫‪.165‬‬
‫‪ -3‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 120‬و )ط المكتبة‬
‫الحيدرية(ج ‪ 2‬ص ‪ 312‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 291‬وج‬
‫‪ 41‬ص ‪ 81‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪.33‬‬
‫‪ -4‬راجع‪ :‬مجمع البيان ج ‪ 4‬ص ‪ 493‬وتفسير القمي ج‬
‫‪ 1‬ص ‪ 271‬و )ط مؤسسة دار الكتاب ـ قم( ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 269‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 240‬و ‪ 259‬و ‪= = 291‬‬
‫وج ‪ 41‬ص ‪ 80‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 120‬و‬
‫)ط المكتبة الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 312‬ومستدرك سفينة‬
‫البحار ج ‪ 1‬ص ‪ 300‬والصافي ج ‪ 2‬ص ‪ 285‬ونور‬
‫الثقلين ج ‪ 2‬ص ‪ 135‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 33‬و ‪.138‬‬
‫) ‪(2/317‬‬

‫الصفحة ‪318‬‬
‫وقال أسامة بن منقذ‪ :‬قتل أربعة وعشرين سوى من‬
‫شارك فيهم)‪.(1‬‬
‫وقال الشبلنجي‪ :‬قال بعضهم‪" :‬إن أهل الغزوات‬
‫أجمعت على أن جملة من قتل يوم بدر سبعون رج ً‬
‫ل‪،‬‬
‫قتل علي منهم أحدا ً وعشرين‪ ،‬تسعة باتفاق‬
‫الناقلين‪ ،‬وأربعة شاركه فيهم غيره‪ ،‬وثمانية مختلف‬
‫فيهم")‪.(2‬‬
‫وعد الواقدي‪ :‬اثنين وعشرين؛ ثمانية عشر منهم‬
‫قتلهم علي‪ ،‬وأربعة مختلف فيهم)‪.(3‬‬
‫وعد المعتزلي‪ ،‬وابن هشام )مع التلفيق بينهما(‪:‬‬
‫تسعة وعشرين قتلهم علي‪ ،‬أو شرك في قتلهم من‬
‫أصل اثنين وخمسين)‪.(4‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬لباب الداب ص ‪ 173‬وراجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص‬
‫‪ 365‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪212‬‬
‫والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 33‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.384‬‬
‫‪ -2‬نور البصار ص ‪ 86‬وشرح إحقاق الحق‬
‫)الملحقات( ج ‪ 8‬ص ‪ 357‬و ‪ 358‬وراجع‪ :‬الفصول‬
‫المهمة لبن الصباغ ج ‪ 1‬ص ‪.304‬‬
‫‪ -3‬مغازي الواقدي ج ‪ 1‬ص ‪ 147‬ـ ‪.152‬‬
‫‪ -4‬راجع‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 365‬ـ‬
‫‪ 372‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 208‬ـ‬
‫‪ 212‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 361‬ـ ‪.365‬‬
‫) ‪(2/318‬‬
‫الصفحة ‪319‬‬
‫وهذا الختلف ليس ذا أهمية‪ ،‬فإن من يذكر هؤلء‬
‫أسماءهم إنما هم في حدود الخمسين‪ ،‬أو أقل‪ ،‬أو‬
‫أكثر بقليل)‪.(1‬‬
‫فنجد عليا ً قد قتل من هؤلء نصفهم أو أزيد‪ .‬ولو‬
‫أنهم اهتدوا إلى أسماء الباقين‪ ،‬لرتقى عدد من‬
‫يسمونه من قتله )عليه السلم( إلى نصف السبعين‪،‬‬
‫أو زاد‪ ،‬فكيف بمن شرك في قتلهم‪.‬‬
‫نعم‪ ..‬هذه هي الحقيقة‪ ،‬ولكن المؤرخين‪ ،‬الذين‬
‫جاؤوا بعد هؤلء قد ذكروا من عدهم هؤلء في ضمن‬

‫الخمسين‪ ،‬واعتبروهم جميع من قتل من السبعين‪،‬‬
‫مع أنهم بعض من قتل‪.‬‬
‫ويلحظ‪ :‬أن البعض يعرف ممن قتلهم علي )عليه‬
‫السلم( أشخاصًا‪ ،‬ل يعرفهم البعض الخر‪ ،‬وبالعكس‪.‬‬
‫وذلك أيضا ً يؤيد صحة ما ذكرناه وذكره الشيخ المفيد‬
‫وغيره ويؤكده‪.‬‬
‫وعلى كل حال‪ ،‬فقد كان ممن قتلهم أمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم( في بدر‪ :‬طعيمة بن عدي‪ ،‬وأبو حذيفة‬
‫بن أبي سفيان‪ ،‬والعاص بن سعيد بن العاص‪ ،‬الذي‬
‫أحجم الناس عنه‪ ،‬ونوفل بن خويلد‪ ،‬وكان من‬
‫شياطين قريش‪ ،‬والعاص بن هشام بن المغيرة)‪.(2‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 212‬وابن‬
‫هشام‪ ،‬والواقدي وغيرهم‪.‬‬
‫‪ -2‬المنمق ص ‪ 456‬والغاني )ط ساسي( ج ‪ 3‬ص‬
‫‪ .100‬وراجع‪ :‬شرح الخبار ج ‪ 1‬ص ‪ 263‬وإعلم الورى‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ 376‬والرشاد للمفيد ج ‪ 1‬ص ‪ 69‬والمستجاد‬
‫من الرشاد )المجموعة( ص ‪ 61‬وبحار النوار ج ‪19‬‬
‫ص ‪ 276‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 32‬والدر النظيم ص ‪.152‬‬
‫) ‪(2/319‬‬
‫الصفحة ‪320‬‬
‫رواية مكذوبة‪:‬‬
‫وزعم البعض‪ :‬أن عمر بن الخطاب هو الذي قتل‬
‫العاص بن هشام بن المغيرة)‪.(1‬‬
‫ويروون‪ :‬أن عمر قال لسعيد بن العاص‪ :‬إنه ما قتل‬
‫أباه‪ ،‬وإنما قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة)‪.(2‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 4‬ص ‪ 34‬والسيرة‬
‫النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 368‬و )ط مكتبة محمد‬
‫علي صبيح( ج ‪ 2‬ص ‪ 528‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪145‬‬
‫وإمتاع السماع ج ‪ 6‬ص ‪ 239‬والستيعاب )ط دار‬
‫الجيل( ج ‪ 2‬ص ‪ 431‬وج ‪ 4‬ص ‪ 1540‬وأسد الغابة ج ‪5‬‬
‫ص ‪ 64‬والصابة ج ‪ 6‬ص ‪ 425‬والمعارف لبن قتيبة ص‬
‫‪ 156‬وكتاب المحبر لبن حبيب البغدادي ص ‪175‬‬
‫وتفسير الثعلبي ج ‪ 9‬ص ‪ 265‬وأسباب نزول اليات‬
‫ص ‪ 278‬والثقات لبن حبان ج ‪ 1‬ص ‪ 171‬والجامع‬

‫لحكام القرآن ج ‪ 17‬ص ‪ 308‬وشرح إحقاق الحق‬
‫)الملحقات( ج ‪ 32‬ص ‪ 346‬وراجع‪ :‬نسب قريش‬
‫لمصعب ص ‪ 301‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪128‬‬
‫والوافي بالوفيات ج ‪ 13‬ص ‪ 153‬وج ‪ 26‬ص ‪.71‬‬
‫‪ -2‬الستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 2‬ص ‪ 622‬وأسد الغابة‬
‫ج ‪ 2‬ص ‪ 310‬والصابة ج ‪ 3‬ص ‪ 90‬وج ‪ 6‬ص ‪425‬‬
‫ومغازي الواقدي ج ‪ 1‬ص ‪ 92‬والسيرة النبوية لبن‬
‫هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 289‬و )ط مكتبة محمد علي صبيح( ج ‪2‬‬
‫ص ‪ 464‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 21‬ص ‪ 114‬والطبقات‬
‫الكبرى لبن سعد ج ‪ 5‬ص ‪ 31‬وشرح نهج البلغة‬
‫للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 144‬والسيرة النبوية لبن كثير ج‬
‫‪ 2‬ص ‪ 445‬ونسب قريش لمصعب = = ص ‪176‬‬
‫والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 290‬و )ط دار إحياء التراث‬
‫العربي( ج ‪ 3‬ص ‪ 354‬وتاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪381‬‬
‫وحياة الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪.333‬‬
‫) ‪(2/320‬‬
‫الصفحة ‪321‬‬
‫وهو كلم ل يصح؛ فإن العاص هذا ليس خال ً لعمر؛‬
‫لن حنتمة لم تكن بنت هشام بن المغيرة‪ ،‬وإنما هي‬
‫بنت هاشم بن المغيرة‪ ،‬وقد غّلط العلماء من قال‪:‬‬
‫إنها بنت هشام)‪.(1‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬تاريخ عمر بن الخطاب لبن الجوزي ص ‪ 19‬وسبل‬
‫الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص ‪ 263‬وتهذيب التهذيب ج ‪7‬‬
‫ص ‪ 385‬وإكمال الكمال ج ‪ 3‬ص ‪ 211‬وتهذيب الكمال‬
‫ج ‪ 21‬ص ‪ 317‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 80‬وفتح‬
‫الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 34‬وج ‪ 9‬ص ‪ 247‬وعمدة القاري ج ‪1‬‬
‫ص ‪ 18‬وج ‪ 16‬ص ‪ 192‬وج ‪ 22‬ص ‪ 90‬والحاد والمثاني‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ 95‬والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 2‬ص ‪550‬‬
‫وج ‪ 3‬ص ‪ 1144‬والفايق في غريب الحديث ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 283‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 1‬ص ‪ 163‬وج ‪15‬‬
‫ص ‪ 23‬وج ‪ 18‬ص ‪ 295‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج‬
‫‪ 3‬ص ‪ 265‬وج ‪ 8‬ص ‪ 267‬وتاريخ خليفة بن خياط ص‬
‫‪ 81‬وطبقات خليفة ص ‪ 55‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪44‬‬
‫ص ‪ 10‬و ‪ 11‬و ‪ 13‬و ‪ 258‬و ‪ 393‬وأسد الغابة ج ‪ 4‬ص‬
‫‪ 52‬و ‪ 57‬والصابة ج ‪ 4‬ص ‪ 484‬وكتاب المحبر لبن‬

‫حبيب ص ‪ 13‬وكتاب المنمق لبن حبيب ص ‪130‬‬
‫والعثمانية ص ‪ 37‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 654‬وتاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪ 139‬وتاريخ المم‬
‫والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 267‬والوافي بالوفيات ج ‪ 22‬ص‬
‫‪ 283‬وإمتاع السماع ج ‪ 6‬ص ‪ 150‬وراجع‪ :‬بحار النوار‬
‫ج ‪ 31‬ص ‪ 99‬و ‪.117‬‬
‫) ‪(2/321‬‬
‫الصفحة ‪322‬‬
‫وقال ابن حزم‪ :‬إن هاشما ً لم يعقب سوى حنتمة)‪.(1‬‬
‫وقال ابن قتيبة‪" :‬وأم عمر بن الخطاب حنتمة بنت‬
‫هاشم بن المغيرة‪ ،‬ابنة عم أبيه")‪.(2‬‬
‫بل لقد قيل‪ :‬إن حنتمة هي بنت سعيد بن المغيرة)‬
‫‪.(3‬‬
‫واحتمال البعض أن يكون مراده‪ :‬أنه قتل هذا الذي‬
‫هو من قبيلة أمه‪ ،‬ويعدّ الناس كل أفراد قبيلة الم‬
‫أخوا ً‬
‫ل‪ ،‬كما قال الشاعر‪:‬‬
‫ولو أني بليت بهاشمي ‪ ...‬خؤولته بني عبد المدان‬
‫هذا الحتمال خلف الظاهر المتبادر من كلمة‬
‫"خالي"‪ ،‬فإن إطلق كلمة أخوال على القبيلة ل يلزم‬
‫منه صحة أن يقول الشخص‪ :‬فلن خالي‪ ،‬وهو ليس‬
‫بخاله حقيقة‪ ،‬فيصح قولهم‪ :‬بنو مخزوم أخوالنا‪ ،‬ول‬
‫يصح أن يقال‪ :‬فلن المخزومي خالي‪ ،‬لن هذا الثاني‬
‫ينصرف إلى الخؤولة الحقيقية‪ .‬في حين أن ظاهر‬
‫الول هو إطلق الكلم على سبيل التوسع‪.‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬جمهرة أنساب العرب ص ‪ 144‬وشرح نهج البلغة‬
‫للمعتزلي ج ‪ 18‬ص ‪.295‬‬
‫‪ -2‬الشعر والشعراء ص ‪ 348‬وخزانة الدب للبغدادي ج‬
‫‪ 2‬ص ‪.30‬‬
‫‪ -3‬تاريخ عمر بن الخطاب لبن الجوزي ص ‪20‬‬
‫وإكمال الكمال ج ‪ 3‬ص ‪.211‬‬
‫) ‪(2/322‬‬

145‬‬ ‫) ‪(2/323‬‬ ‫الصفحة ‪324‬‬ ‫بن أبي طالب)‪.99‬‬ ‫‪ -2‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 144‬و ‪.‬‬ ‫وستأتي هذه الرواية مع بعض الكلم فيها في عهد‬ .(1‬‬ ‫ما هو الصحيح إذًا؟!‬ ‫ولعل القرب إلى العتبار‪ ،‬والمنسجم مع الوقائع‪،‬‬ ‫والجواء السياسية‪ ،‬والحداث‪ ،‬هو الرواية التي ذكرها‬ ‫المعتزلي‪ ،‬والشيخ المفيد‪ ،‬وملخصها‪:‬‬ ‫أن عثمان بن عفان‪ ،‬وسعيد بن العاص‪ ،‬حضرا عند‬ ‫عمر أيام خلفته؛ فصار عثمان إلى مجلسه الذي‬ ‫يشتهيه‪ ،‬ومال سعيد إلى ناحية‪ ،‬فنظر إليه عمر‬ ‫وقال‪ :‬ما لي أراك معرضًا؟! كأني قتلت أباك؟!‬ ‫إني لم أقتله‪ ،‬ولكن قتله أبو حسن)‪.(2‬‬ ‫وفي رواية المفيد‪ ،‬أنه قال‪ :‬فلما رأيت ذلك )يعني‬ ‫هياجه للحرب( هبته‪ ،‬وزغت عنه‪ ،‬فقال‪ :‬إلى أين يا‬ ‫ابن الخطاب؟! وصمد له علي فتناوله‪ ،‬فوالله ما‬ ‫فارقت مكاني حتى قتله‪.‬‬ ‫وكان علي )عليه السلم( حاضرًا‪ ،‬فقال‪ :‬اللهم غفرا‪ً،‬‬ ‫ذهب الشرك بما فيه‪ ،‬ومحا السلم ما تقدم؛ فما لك‬ ‫تهيج الناس علي؟! فكف عمر‪.‫الصفحة ‪323‬‬ ‫بل لقد أنكر البعض أن تكون حنتمة مخزومية أص ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫وقالوا‪ :‬إن هاشما ً وجدها مرمية في الطريق‪،‬‬ ‫فأخذها‪ ،‬ورباها‪ ،‬ثم زوجها الخطاب‪ ،‬وإنما نسبت إلى‬ ‫هاشم بالتبني والتربية‪ ،‬كما هي عادة العرب)‪.(1‬‬ ‫فهذه الرواية التي تتضمن نجاة عمر على يد علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬وليس فيها‪ :‬أنه قتل خاله العاص بن‬ ‫هشام‪ ،‬والذي لم يكن خال ً له ـ كما قلنا ـ أو على‬ ‫القل يشك كثيرا ً في هذه الخؤولة‪.‬‬ ‫فقال سعيد‪ :‬أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل‬ ‫أبي غير ابن عمه علي‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬دلئل الصدق ج ‪ 3‬قسم ‪ 1‬ص ‪ 56‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 31‬ص ‪.

.‬‬ ‫وقد أخرج الحاكم‪ :‬أن العباس جاء إلى رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( وهو مغضب‪ ،‬فقال )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ :‬ما شأنك؟!‬ ‫فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ما لنا ولقريش؟!‬ ‫فقال‪ :‬ما لك ولهم؟!‬ ‫ً‬ ‫قال‪ :‬يلقى بعضهم بعضا بوجوه مشرقة‪ ،‬فإذا لقونا‬ ‫لقونا بغير ذلك‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الرشاد للمفيد ص ‪ 46‬و )ط دار المفيد( ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 75‬و ‪ 76‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 280‬وأعيان الشيعة‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 383‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪.‬ولكنها سلبية لبد‬ ‫من تحملها‪ ،‬اذ ما حيلة المضطر إل ركوبها‪ ،‬لن‬ ‫البديل عن ذلك اقسى‪ ،‬واصعب وأشر وأضر على‬ ‫السلم واهله‪..185‬‬ ‫) ‪(2/324‬‬ ‫الصفحة ‪325‬‬ ‫مهمة لجم طغيان قريش‬ ‫وتولى علي )عليه السلم( ُ‬ ‫في بدر وغيرها وان كان هذا قد جعل قريشا ً تصب‬ ‫كل حقدها على علي وأهل بيته‪ ،‬رغم أنها تتظاهر‬ ‫بالسلم‪ ،‬وتحاول الحصول على المتيازات عن‬ ‫طريقه‪ ،‬ورغم النصوص القرآنية والنبوية المرة لها‬ ‫ولجميع البشر بمحبتهم ومودتهم‪ .‫عمر‪.‬‬ ‫ونكتفي هنا بالقول‪:‬‬ ‫إن النبي )صلى الله عليه وآله( حين كان يقدم عليا ً‬ ‫وأهل بيته في بدر وفي غيرها‪ ،‬كان من جملة ما‬ ‫يهدف إليه‪ ،‬حفظ هذا الدين‪ ،‬والتخفيف من حقد‬ ‫قريش على النصار‪ ،‬وأن يكون أهل بيته هم الدرع‬ ‫الواقي لسائر المسلمين‪ ،‬بما فيهم النصار من حقد‬ ‫قريش وكيدها‪ ،‬الذي سوف تمارسه ضدهم في‬ ‫مستقبل الزمان‪.‬‬ ‫آثار بدر على أهل البيت وعلي )عليهم السلم(‪:‬‬ ‫سنذكر في الفصل الذي نتحدث فيه عن السقيفة‪،‬‬ ‫نصوصا ً تدل على موقف قريش من النصار‪،‬‬ ‫وسيتضح‪ :‬أن لبدر وسائر حروب النبي مع قريش‪،‬‬ ‫بمشاركة النصار الثر البالغ فيما حدث‪.‬‬ ..

‫قال‪ :‬فغضب رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬حتى‬ ‫استدّر عرق بين عينيه‪ ،‬فلما أسفر عنه‪ ،‬قال‪ :‬والذي‬ ‫نفس محمد بيده‪ ،‬ل يدخل قلب امرء اليمان حتى‬ ‫يحبكم لله ولرسوله إلخ)‪.‬‬ ‫وعن ابن عباس‪ :‬قال عثمان لعلي في عهد عمر‪" :‬ما‬ ‫ذنبي إذا لم تحبك قريش‪ ،‬وقد قتلت منهم سبعين‬ ‫رج ً‬ ‫ل‪ ،‬كأن وجوههم سيوف )أو شنوف( الذهب")‪.‬‬ ‫‪ -2‬معرفة الصحابة لبي نعيم الورق ‪) 22‬مخطوط في‬ ‫مكتبة طوپ قپوسراي( رقم ‪ 1/497‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 22‬والتحفة العسجدية ص‬ ‫‪ 131‬وكتاب الربعين للشيرازي ص ‪ 202‬وبحار النوار‬ .‬‬ ‫وراجع‪ :‬ذخائر العقبى ص ‪ 193‬ومسند أحمد ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 165‬والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 7‬ص ‪ 518‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق ج ‪ 26‬ص ‪ 300‬والمنتخب من ذيل المذيل‬ ‫ص ‪ 49‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 33‬ص ‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 333‬وتلخيصه للذهبي‬ ‫بهامش نفس الصفحة‪ ،‬وراجع‪ :‬المعجم الكبير‬ ‫للطبراني ج ‪ 20‬ص ‪ 285‬ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪269‬‬ ‫وحياة الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 487‬و ‪ 488‬عمن تقدم‪.(2‬‬ ‫هذا وقد ظل الحلف يتحينون الفرص للخذ بثارات‬ ‫بدر وأحد‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬وإذا كانت الضربات متوجهة إلى القائد المعصوم؛‬ ‫فإنه يستطيع أن يتحمل‪ ،‬وأن يصمد‪ ،‬ويواجهها‬ ‫بالحكمة والروية‪ ،‬وبما أوتيه من علم وعقل وصبر‪.‬‬ ‫أما غيره فلربما يصعب عليه تحمل الصعاب‪ ،‬أو اتخاذ‬ ‫الموقف المناسب لتجاوزها؛ = = ولجل هذا نجد‬ ‫النبي <صلى الله عليه وآله> كان يؤثر أن يكون علي‬ ‫<عليه السلم> هو المتعرض لقريش دون غيره‪.113‬‬ ‫) ‪(2/325‬‬ ‫الصفحة ‪326‬‬ ‫ولقد شكى أمير المؤمنين )عليه السلم( من قريش‪:‬‬ ‫أنهم قطعوا رحمه ومالوا عليه عدوه)‪ (1‬ـ كما‬ ‫سنشير إليه في واقعة أحد وسواها إن شاء الله‬ ‫تعالى ـ‪.

.‬خبر جاء ول وحي نزل‬ ‫لست من خندف إن لم أنتقم ‪ ....‫ج ‪ 31‬ص ‪ 461‬وحياة المام الحسين "عليه السلم"‬ ‫للقرشي ج ‪ 1‬ص ‪ 235‬ومناقب أهل البيت "عليه‬ ‫السلم" للشيرواني ص ‪..375‬‬ ‫) ‪(2/326‬‬ ‫الصفحة ‪327‬‬ ‫وغيرهما‪ ..‬من بني أحمد ما كان‬ ‫فعل)‪(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مقتل الحسين للمقرم ص ‪ 449‬و ‪ 450‬واللهوف‬ ‫ص ‪ 75‬و ‪ 76‬و )ط أنوار الهدى ـ قم( ص ‪ 105‬وروضة‬ ‫الواعظين ص ‪ 191‬والمسترشد ص ‪ 510‬والحتجاج‬ ‫للطبرسي ج ‪ 2‬ص ‪ 34‬والخرائج والجرائح ج ‪ 2‬ص ‪580‬‬ ‫ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 3‬ص ‪ 261‬ومدينة المعاجز ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪ 140‬وبحار النوار ج ‪ 45‬ص ‪ 133‬و ‪ 157‬و ‪167‬‬ ‫و ‪ 186‬والعوالم )المام الحسين "عليه السلم"(‬ ‫للبحراني ص ‪ 397‬و ‪ 401‬و ‪ 403‬و ‪ 433‬ولواعج‬ ‫الشجان ص ‪ 226‬والغدير ج ‪ 3‬ص ‪ 260‬وتفسير‬ ‫القمي ج ‪ 2‬ص ‪ 86‬والصافي ج ‪ 3‬ص ‪ 388‬ونور‬ ‫الثقلين ج ‪ 3‬ص ‪ 518‬وقاموس الرجال للتستري ج ‪10‬‬ ‫ص ‪ 115‬وتاريخ اللمم والملوك ج ‪ 8‬ص ‪ 187‬وبلغات‬ ‫النساء لبن طيفور ص ‪ 21‬والفتوح لبن أعثم ج ‪ 5‬ص‬ .‬ثم قالوا‪ :‬يا يزيد ل تشل‬ ‫قد قتلنا القرم من أشياخهم ‪ ..‬جزع الخزرج من وقع‬ ‫السل‬ ‫لهلوا واستهلوا فرحا ً ‪ ...‬‬ ‫ولم يستطع يزيد الطاغية أن يخفي خزيه وكفره‪،‬‬ ‫باعلنه أنه أراد الثأر لشياخه في بدر‪ ،‬فتمثل بأبيات‬ ‫ابن الزبعرى؛ وأضاف إليها إنكاره الوحي والنبوة‪،‬‬ ‫فقال ـ وهو ينكت ثنايا سيد شباب أهل الجنة‬ ‫بمخصرته‪:‬‬ ‫ليت أشياخي ببدر شهدوا ‪ .‬وقد فشلوا في حرب الجمل وصفين‪ ،‬إلى‬ ‫أن سنحت لهم الفرصة ـ بزعمهم ـ في واقعة كربلء‬ ‫المشهورة‪ ،‬ثم ما أعقبها من ظلم واضطهاد لهل‬ ‫البيت وشيعتهم‪.‬وعدلناه ببدر فاعتدل‬ ‫لعبت هاشم بالملك فل ‪ ..

680‬‬ ‫) ‪(2/327‬‬ ‫الصفحة ‪328‬‬ ‫وليراجع ما قاله قتادة لخالد القسري حول بدر)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 298‬و ‪ 300‬والكافي ج ‪ 8‬ص‬ ‫‪ 111‬ـ ‪.113‬‬ ‫‪ -2‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 61‬و )ط دار المعرفة( ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 403‬وراجع‪ :‬المصنف للصنعاني ج ‪ 5‬ص ‪351‬‬ ‫وتخريج الحاديث والثار ج ‪ 3‬ص ‪ 39‬وتفسير مقاتل ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 510‬وتفسير الثعلبي ج ‪ 7‬ص ‪ 270‬وأسباب‬ ‫نزول اليات ص ‪ 229‬وتفسير البغوي ج ‪ 3‬ص ‪460‬‬ ‫وتفسير العز بن عبد السلم ج ‪ 2‬ص ‪ 505‬والجامع‬ ‫لحكام القرآن ج ‪ 13‬ص ‪ 324‬والبحر المحيط ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 135‬وتفسير أبي السعود ج ‪ 7‬ص ‪ 29‬وتفسير‬ ‫اللوسي ج ‪ 20‬ص ‪ 135‬وعجائب الثار ج ‪ 1‬ص ‪.‬لما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن أول من خرج بعد أن اصطفت الصفوف علي‬ ‫وحمزة‪ ،‬وعبيدة بن الحارث بن المطلب‪ ،‬وذلك‬ ‫لمبارزة عتبة وشيبة والوليد‪ ،‬كما تقدم‪.(1‬‬ ‫وقتادة من أكابر محدثي البصرة‪ ،‬وهو مشهور‬ ‫ومعروف‪..443‬‬ ‫) ‪(2/328‬‬ ‫الصفحة ‪329‬‬ ‫وهو كلم باطل‪ .‫‪ 129‬وينابيع المودة ج ‪ 3‬ص ‪ 31‬و ‪ 42‬و ‪ 244‬والنصائح‬ ‫الكافية ص ‪ 263‬وحياة المام الحسين "عليه السلم"‬ ‫للقرشي ج ‪ 2‬ص ‪ 187‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 33‬ص ‪.‬‬ .‬وقال النبي )صلى الله عليه وآله( يومئ ٍ‬ ‫مهجع سيد الشهداء)‪..‬‬ ‫مهجع أم حمزة سيد الشهداء؟!‪:‬‬ ‫ويقولون‪ :‬إن "مهجع" مولى عمر بن الخطاب أول‬ ‫من خرج للحرب في بدر‪ ،‬بعد اكتمال الصفوف‪،‬‬ ‫ذ‪:‬‬ ‫فقتل‪ .

.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المستدرك للحاكم ج ‪ 2‬ص ‪ 120‬وج ‪ 3‬ص ‪ 195‬و‬ ‫‪ 199‬ومجمع الزوائد ج ‪ 7‬ص ‪ 266‬و ‪ 272‬وج ‪ 9‬ص ‪268‬‬ ‫وفتح الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 282‬وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص‬ .‬وحمزة سيد الشهداء‬ ‫عمي)‪(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬روضة الواعظين ص ‪ 87‬والصراط المستقيم‬ ‫للبياضي ج ‪ 1‬ص ‪ 277‬وكنز الفوائد ج ‪ 1‬ص ‪ 266‬و )ط‬ ‫مكتبة المصطفوي ـ قم( ص ‪ 122‬ومصباح البلغة =‬ ‫= )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪ 118‬وأقسام‬ ‫المولى للمفيد ص ‪ 38‬والفصول المختارة ص ‪280‬‬ ‫والحتجاج للطبرسي ج ‪ 1‬ص ‪ 266‬ومناقب آل أبي‬ ‫طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 19‬وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 131‬وج ‪38‬‬ ‫ص ‪ 238‬و ‪ 285‬وكتاب الربعين للماحوزي ص ‪ 198‬و‬ ‫‪ 356‬وخلصة عبقات النوار ج ‪ 7‬ص ‪ 164‬و ‪411‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص ‪ 459‬والمام علي بن‬ ‫أبي طالب "عليه السلم" للهمداني ص ‪ 542‬ونهج‬ ‫السعادة ج ‪ 4‬ص ‪ 161‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪ 122‬ونظم درر السمطين ص ‪ 97‬وكنز العمال‬ ‫ج ‪ 13‬ص ‪ 112‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 42‬ص ‪521‬‬ ‫والوافي بالوفيات ج ‪ 21‬ص ‪ 184‬والبداية والنهاية ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 9‬وتنبيه الغافلين لبن كرامة ص ‪ 83‬ومطالب‬ ‫السؤول ص ‪ 61‬ونهج اليمان ص ‪ 499‬والفصول‬ ‫المهمة لبن الصباغ ج ‪ 1‬ص ‪ 187‬وجواهر المطالب‬ ‫لبن الدمشقي ج ‪ 2‬ص ‪ 131‬وسبل الهدى والرشاد ج‬ ‫‪ 11‬ص ‪ 301‬وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪ 420‬وج ‪ 3‬ص ‪143‬‬ ‫والغدير ج ‪ 6‬ص ‪ 25‬ـ ‪ 33‬عن مصادر كثيرة جدًا‪.‬‬ ‫) ‪(2/329‬‬ ‫الصفحة ‪330‬‬ ‫وعنه )صلى الله عليه وآله(‪" :‬حمزة سيد الشهداء")‬ ‫‪..‫ثانيًا‪ :‬إن حمزة هو سيد الشهداء‪ ،‬ل مهجع‪ ،‬ول غيره‪.‬‬ ‫وقد ذكر ذلك أمير المؤمنين علي )عليه السلم( في‬ ‫شعره‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫محمد النبي أخي وصهري ‪ .

.‬وغير ذلك‪..‬‬ ‫خامسًا‪ :‬قيل‪ :‬إن أول قتيل من المسلمين في بدر هو‬ ‫عمير بن الحمام)‪ ،(1‬أو حارثة بن سراقة)‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬لو كان مجرد السبق للشهادة يعطي هذه‬ ‫السيادة‪ ،‬لكان ينبغي أن تكون هذه السيادة لياسر أو‬ ‫دي عمار‪ ،‬ال َ‬ ‫ذين قتل من جراء تعذيب‬ ‫سمية وال َ‬ ‫ل ً‬ ‫قريش لهما‪.90‬‬ ‫) ‪(2/330‬‬ ‫الصفحة ‪331‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن مجرد أن يكون أحد أول مقتول في المعركة‬ ‫ل يجعله سيد الشهداء‪ ،‬بل لهذه السيادة مقوماتها‪،‬‬ ‫من العلم بالله‪ ،‬والمعرفة بآياته‪ ،‬والتقوى‪ ،‬والخلوص‪،‬‬ ‫والخلص‪ .‫‪ 157‬والمعجم الوسط للطبراني ج ‪ 4‬ص ‪238‬‬ ‫والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 3‬ص ‪ 151‬ومسند أبي‬ ‫حنيفة ص ‪ 187‬ونصب الراية ج ‪ 2‬ص ‪ 363‬و ‪ 368‬و‬ ‫‪ 369‬والستيعاب )هامش الصابة( ج ‪ 1‬ص ‪ 273‬و )ط‬ ‫دار الجيل( = = ج ‪ 1‬ص ‪ 372‬والصابة ج ‪ 1‬ص ‪ 354‬و‬ ‫)ط دار الكتب العلمية( ج ‪ 2‬ص ‪ 106‬والوافي‬ ‫بالوفيات ج ‪ 13‬ص ‪ 104‬والتمهيد لبن عبد البر ج ‪13‬‬ ‫ص ‪ 55‬وذخائر العقبى ص ‪ 176‬وبحار النوار ج ‪ 22‬ص‬ ‫‪ 275‬وج ‪ 43‬ص ‪ 98‬وج ‪ 65‬ص ‪ 395‬و ‪ 396‬وشجرة‬ ‫طوبى ج ‪ 2‬ص ‪ 281‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 486‬والعهود المحمدية ص ‪ 801‬وكنز العمال ج ‪13‬‬ ‫ص ‪ 332‬وشرح مسند أبي حنيفة ص ‪ 184‬وأحكام‬ ‫القرآن للجصاص ج ‪ 2‬ص ‪ 43‬وتفسير الثعلبي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 125‬والدر المنثور ج ‪ 2‬ص ‪ 97‬والدرجات الرفيعة ص‬ ‫‪ 68‬وكتاب المجروحين لبن حبان ج ‪ 1‬ص ‪ 157‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق ج ‪ 35‬ص ‪ 416‬وسير أعلم النبلء ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 173‬والدر النظيم ص ‪ 798‬وسبل الهدى والرشاد‬ ‫ج ‪ 11‬ص ‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 3‬ص ‪ 1214‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 208‬والصابة ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 31‬وج ‪ 4‬ص ‪ 593‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ = = 161‬و‬ ‫)ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 403‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص‬ ‫‪ 361‬والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 35‬والطبقات الكبرى لبن‬ .

‫سعد ج ‪ 2‬ص ‪ 17‬وج ‪ 3‬ص ‪ 565‬وتاريخ مدينة دمشق ج‬ ‫‪ 38‬ص ‪ 255‬وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 103‬وعيون الثر‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 338‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 35‬و ‪45‬‬ ‫والدر المنثور ج ‪ 3‬ص ‪ 167‬وأسد الغابة ج ‪ 4‬ص ‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 259‬وج ‪ 34‬ص ‪322‬‬ ‫وتفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 269‬ونور الثقلين ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 135‬وج ‪ 8‬ص ‪ 13‬والسيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 298‬و )ط مكتبة محمد علي صبيح( ج ‪ 2‬ص ‪471‬‬ ‫والغاني )ط أساسي( ج ‪ 1‬ص ‪ 10‬وتاريخ اليعقوبي ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 46‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 164‬ومعجم‬ .415‬‬ ‫) ‪(2/331‬‬ ‫الصفحة ‪332‬‬ ‫قتل أسيرين‪:‬‬ ‫وقد ورد‪ :‬أن أسرى المشركين كانوا سبعين أو واحدا ً‬ ‫وسبعين رج ً‬ ‫ل‪ ،‬فسار النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫عائدا ً من بدر إلى المدينة‪ ،‬فلما بلغ الصفراء أمر أمير‬ ‫المؤمنين عليا ً )عليه السلم( بقتل أسيرين منهم‪،‬‬ ‫هما‪ :‬عقبة بن أبي معيط‪ ،‬والنضر بن الحارث)‪،(1‬‬ ‫الذي كان يعذب المسلمين في مكة‪. 143‬‬ ‫‪ -2‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 2‬ص ‪ 17‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق ج ‪ 38‬ص ‪ 255‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 125‬و ‪ 208‬وإمتاع السماع ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 103‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 34‬وعيون‬ ‫الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 338‬و ‪ 364‬وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪94‬‬ ‫و ‪ 122‬والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 1‬ص ‪307‬‬ ‫والجرح والتعديل للرازي ج ‪ 3‬ص ‪ 253‬والوافي‬ ‫بالوفيات ج ‪ 11‬ص ‪ 206‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪361‬‬ ‫والميزان ج ‪ 9‬ص ‪ 35‬والكمال في أسماء الرجال ص‬ ‫‪ 52‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 161‬و )ط دار المعرفة(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 404‬وراجع‪ :‬كتاب الوائل للطبراني ص ‪100‬‬ ‫وتاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪ 150‬والكامل في‬ ‫التاريخ ج ‪ 2‬ص ‪ 126‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 58‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 334‬والسيرة النبوية‬ ‫لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 457‬والسيرة النبوية لبن كثير ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪.

‬‬ ‫وواضح‪ :‬أن ضرب عنق رجلين من قريش صبرا ً على‬ ‫يد علي )عليه السلم(‪ ،‬سيثير حفيظة مشركي مكة‪،‬‬ ‫وسيؤجج حقد قريش على علي )عليه السلم(‪ ،‬وكل‬ ‫من يمت إليه بصلة‪.351‬‬ ‫‪ -2‬الدر المنثور ج ‪ 5‬ص ‪ 68‬وفتح القدير ج ‪ 4‬ص ‪74‬‬ ‫وتفسير اللوسي ج ‪ 19‬ص ‪ 11‬وإمتاع السماع ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 80‬و ‪ 109‬وج ‪ 12‬ص ‪ 164‬وسبل الهدى والرشاد‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 468‬وج ‪ 4‬ص ‪ 18‬و ‪ 64‬والغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 273‬و‬ ‫‪ 274‬عن ابن مردويه‪ ،‬وأبي نعيم في دلئل النبوة‬ ‫بإسناد صححه السيوطي‪.116‬‬ ‫) ‪(2/332‬‬ ‫الصفحة ‪333‬‬ ‫وأضاف بعضهم‪ :‬المطعم بن عدي أيضًا)‪..‫ما استعجم ج ‪ 3‬ص ‪ 903‬والسيرة النبوية لبن كثير ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 473‬وعيون النباء في طبقات الطباء ص ‪169‬‬ ‫والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 372‬وراجع‪ :‬المعارف لبن‬ ‫قتيبة ص ‪ 155‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص ‪158‬‬ ‫والغارات للثقفي ج ‪ 2‬ص ‪ 518‬والسنن الكبرى‬ ‫للبيهقي ج ‪ 6‬ص ‪ 323‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 62‬ص‬ ‫‪ 103‬وج ‪ 63‬ص ‪ 221‬وتهذيب الكمال ج ‪ 31‬ص ‪54‬‬ ‫والصابة ج ‪ 6‬ص ‪ 343‬وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫) ‪(2/333‬‬ .‬‬ ‫وهذا أمر سيحصل‪ ،‬حتى لو كانت قريش تعلم أن‬ ‫البغي والعدوان قد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬العلل ومعرفة الحديث ج ‪ 1‬ص ‪ 3‬والمحرر الوجيز‬ ‫لبن عطية ج ‪ 2‬ص ‪ 520‬والتبيان لطوسي ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 111‬وجامع البيان ج ‪ 9‬ص ‪ 305‬وتفسير الثعلبي ج ‪4‬‬ ‫ص ‪.(1‬‬ ‫أما عقبة‪ ،‬فكان له موقف سيء تجاه رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( في مكة‪ ،‬فأوعده رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( إن وجده خارجا ً من جبال مكة‬ ‫أن يضرب عنقه صبرًا)‪ ،(2‬وهكذا كان‪.

‬‬ ‫وهذا سوء فهم من أبي عبد الرحمن‪ ،‬حين ظن أن‬ ‫عليا ً )عليه السلم( إنما قاتل وقتل‪ ،‬اعتمادا ً على أنه‬ ‫قد غفر له‪.‬‬ ‫ثم لو قلنا‪ :‬إنه يتضمن غفران ما سيأتي‪ ،‬فالمعنى‪:‬‬ ‫أن مآلكم إلى الغفران‪..‬‬ ‫قال‪ :‬ما هو؟!‬ ‫قال‪ :‬قول النبي )صلى الله عليه وآله(‪ :‬لعل الله‬ ‫اطلع إلى أهل بدر‪...‬‬ ‫الذي جّرأ عليا ً )عليه السلم( على الدماء‪:‬‬ ‫قال ابن الجوزي‪:‬‬ ‫روى أحمد في مسنده‪ :‬أنه تنازع أبو عبد الرحمن‬ ‫السلمي‪ ،‬وحيان بن عبد الله‪ ،‬فقال أبو عبد الرحمن‬ ‫لحيان‪ :‬قد علمت ما الذي جرأ صاحبك ـ يعني عليا ً ـ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬اعملوا ما شئتم‪ ،‬فقد غفرت لكم‪.‫الصفحة ‪334‬‬ ‫أتى من قبل ذينك المقتولِين‪ ،‬لن قريشا ً ل تنطلق‬ ‫في مواقفها من موازين عادلة ومنصفة‪ ،‬ل عقلية ول‬ ‫عقلئية‪ ،‬بل موازينها‪ ،‬ومنطلقاتها في الحب‬ ‫والبغض‪ ،‬والسلم والحرب هو مصالحها‪ ،‬وعصبياتها‪،‬‬ ‫وغرائزها وأهواؤها كما هو معلوم‪.‬‬ ‫وقد ظهرت آثار هذا الحقد بعد وفاة رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( بأجلى صورها‪...‬‬ ‫ثم دعنا من معنى الحديث‪ ،‬كيف يحل لمسلم أن يظن‬ .‬‬ ‫ويكفي أن نذ ّ‬ ‫كر بقول محاربي المام الحسين‬ ‫للحسين )عليه السلم( يوم عاشوراء‪" :‬نقاتلك بغضا ً‬ ‫منا لبيك"‪.‬جزع الخزرج من وقع‬ ‫السل‬ ‫الخ‪.‬‬ ‫وينبغي أن يعلم‪ :‬أن معنى الحديث‪ :‬لتكن أعمالكم‬ ‫المتقدمة ما كانت‪ ،‬فقد غفرت لكم‪.‬‬ ‫وتقدم أن يزيد لعنه الله يقتل ريحانة رسول الله‪،‬‬ ‫وسيد شباب أهل الجنة‪ ،‬ثم يتمثل بأبيات ابن‬ ‫الزبعري‪:‬‬ ‫ليت أشياخي ببدر شهدوا ‪ ..‬‬ ‫فأما غفران ما سيأتي فل يتضمنه ذلك‪ .‬أتراه لو وقع‬ ‫من أهل بدر ـ وحاشاهم ـ الشرك؛ إذ ليسوا‬ ‫بمعصومين‪ ،‬أما كانوا يؤاخذون به؟! فكذلك المعاصي‪.

385‬‬ ‫‪ -2‬المواهب اللدنية ج ‪ 1‬ص ‪ 102‬و ‪ 87‬والمغازي‬ ‫للواقدي ج ‪ 1‬ص ‪ 148‬و ‪ 282‬و ‪ 138‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 19‬ص ‪ 347‬وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪ 99‬و ‪ 169‬وفتح‬ ‫الباري ج ‪ 7‬ص ‪ 240‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 323‬وج ‪ 9‬ص ‪ 64‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪14‬‬ ‫ص ‪ 135‬و ‪ 180‬و ‪ 200‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 158‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪ 64‬والبداية‬ ‫والنهاية )ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 3‬ص ‪372‬‬ ‫وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 109‬و ‪ 116‬وج ‪ 8‬ص ‪ 345‬وج‬ ‫‪ 10‬ص ‪ = = 5‬وج ‪ 12‬ص ‪ 163‬وج ‪ 14‬ص ‪ 332‬والسيرة‬ ‫النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 473‬ونيل الوطار ج ‪ 8‬ص‬ ‫‪ 14‬والسيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 298‬و )ط‬ ‫مكتبة محمد علي صبيح( ج ‪ 2‬ص ‪ 471‬وعيون الثر ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 347‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 64‬وعيون‬ ‫النباء في طبقات الطباء ص ‪.‬‬ ‫كيف وقد قال رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫اللهم أدر الحق معه كيفما دار‪.169‬‬ .(2‬‬ ‫ولكننا قلنا‪ :‬إن عليا ً )عليه السلم( هو الذي ضرب‬ ‫عنق عقبة كما نص‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬صيد الخاطر ص ‪.‬‬ ‫وإنما قاتل بالدليل المضطر له إلى القتال‪ ،‬فكان‬ ‫على الحق‪.‫في أمير المؤمنين علي )عليه السلم( فعل ما ل‬ ‫يجوز اعتمادا ً على أنه سيغفر له؟! حوشي من هذا‪.‬‬ ‫قاتل عقبة علي )عليه السلم( ل سواه‪:‬‬ ‫ذكروا‪ :‬أن عاصم بن ثابت بن القلح هو الذي قتل‬ ‫عقبة بن أبي معيط صبرًا‪ ،‬بعد منصرفهم من بدر بأمر‬ ‫من رسول الله )صلى الله عليه وآله()‪.‬‬ ‫) ‪(2/334‬‬ ‫الصفحة ‪335‬‬ ‫فقد غلط أبو عبد الرحمن غلطا ً قبيحًا‪ ،‬حمله عليه أنه‬ ‫كان عثمانيًا")‪ (1‬إنتهى‪.‬‬ ‫ول يختلف العلماء‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( لم يقاتل‬ ‫أحدا ً إل والحق مع علي‪.

" :‬وأما أنت يا وليد‪ ،‬فإنه‬ ‫قتل أباك بيده صبرا ً يوم بدر")‪.‫) ‪(2/335‬‬ ‫الصفحة ‪336‬‬ ‫عليه المؤرخون)‪.‬‬ ‫‪ -2‬الفتوح لبن أعثم )ط حيدرآباد( ج ‪ 3‬ص ‪ 191‬و )ط‬ ‫دار الضواء( ج ‪ 3‬ص ‪ 116‬وصفين للمنقري ص ‪417‬‬ ‫)وفيه‪ :‬يحرض على علي في الجمل(‪ ،‬وهو غلط‪= = ،‬‬ ‫وتذكرة الخواص ج ‪ 1‬ص ‪ 410‬والمناقب للخوارزمي‬ ‫ص ‪ 234‬ـ ‪ 235‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪18‬‬ ‫ص ‪ 118‬والغدير ج ‪ 2‬ص ‪ 159‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 6‬ص ‪ 314‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.(1‬‬ .(1‬‬ ‫ويدل على ذلك أيضًا‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ أن معاوية قال للوليد بن عقبة‪ ،‬يحرضه على علي‬ ‫)عليه السلم( في صفين‪.(2‬‬ ‫‪ 2‬ـ قال المام الحسن )عليه السلم( للوليد بن‬ ‫عقبة‪" :‬وأما أنت يا وليد بن عقبة‪ ،‬فوالله‪ ،‬ما ألومك‬ ‫أن تبغض عليًا‪ ،‬وقد جلدك في الخمر ثمانين‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المصنف للصنعاني ج ‪ 5‬ص ‪ 355‬والبحر‬ ‫المحيط ج ‪ 6‬ص ‪ 454‬وتفسير مقاتل ج ‪ 3‬ص ‪195‬‬ ‫وتفسير القرآن للصنعاني ج ‪ 3‬ص ‪ 68‬وتفسير القمي‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 269‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص ‪ 260‬والصافي ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 285‬ونور الثقلين ج ‪ 2‬ص ‪ 135‬وأعيان الشيعة‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 250‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 2‬ص ‪ 469‬وج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 64‬والغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 273‬والدر المنثور ج ‪ 5‬ص ‪69‬‬ ‫عن عبد الرزاق في المصنف‪ ،‬وابن المنذر وغيرهما‪،‬‬ ‫وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪ 65‬وعيون الثر ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 347‬وإمتاع السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 116‬والسيرة النبوية‬ ‫لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 298‬و )ط مكتبة محمد علي‬ ‫صبيح( ج ‪ 2‬ص ‪ 471‬بلفظ قيل‪.503‬‬ ‫) ‪(2/336‬‬ ‫الصفحة ‪337‬‬ ‫جلدة‪ ،‬وقتل أباك صبرا ً بيده يوم بدر")‪..

‬‬ ‫وهو الذي أقدم على هذه المعصية بإختياره‪.(1‬‬ ‫وزعموا أيضًا‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( ضرب لعثمان‬ ‫بسهمه في بدر‪ ،‬حيث تخلف عنها لتمريض زوجته‬ ‫بزعمهم)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 216‬و ‪383‬‬ ‫والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 2‬ص ‪ 615‬و ‪765‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 21‬ص ‪ 69‬وتهذيب الكمال ج‬ .‬‬ ‫وأما جلده في الخمر‪ ،‬فإنما هو عقوبة إلهية‪ ،‬لجرأته‬ ‫على الله تعالى‪ ،‬ومعصيته الموجبة لحد من حدوده‪.543‬‬ ‫) ‪(2/337‬‬ ‫الصفحة ‪338‬‬ ‫بسهميهما من غنائم بدر‪ ،‬مع أنهما لم يحضراها‪ ،‬بل‬ ‫كان قد أرسلهما ليتجسسا له خبر العير‪ ،‬فعادا إلى‬ ‫المدينة‪ ،‬فوجداه قد خرج إلى بدر‪ ،‬فخرجا إليها‪،‬‬ ‫فوجداه قد عاد منها)‪..‫ويحق للمام الحسن )عليه السلم( أن يقول هذا‬ ‫للوليد‪ ،‬فإن حقده لجل قتل أبيه ل مبرر له‪ ،‬لن أباه‬ ‫إنما قتل لنه حارب الله ورسوله‪ ،‬جحودا ً منه‪ ،‬وبغيا ً‬ ‫وظلمًا‪.‬‬ ‫فل لوم على علي )عليه السلم( في كلتا الحالتين‪،‬‬ ‫لن اللوم في الحالة الولى على أبيه‪ ،‬وفي الحالة‬ ‫الثانية عليه أن يلوم نفسه‪.‬‬ ‫سهم طلحة وسهم علي )عليه السلم( من غنائم‬ ‫بدر‪:‬‬ ‫وزعموا‪ :‬أنه )صلى الله عليه وآله( ضرب لطلحة‬ ‫وسعيد بن زيد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الحتجاج للطبرسي ج ‪ 2‬ص ‪ 37‬و )ط دار النعمان(‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 412‬وبحار النوار ج ‪ 44‬ص ‪ 81‬والغدير ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 275‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 10‬ص ‪ 37‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 6‬ص ‪ 292‬والصافي ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 159‬وج ‪ 5‬ص ‪ 49‬وج ‪ 6‬ص ‪ 516‬ونور الثقلين ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 231‬والميزان ج ‪ 16‬ص ‪ 271‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 575‬وغاية المرام ج ‪ 4‬ص ‪ 131‬و ‪ 134‬وشرح إحقاق‬ ‫الحق )الملحقات( ج ‪ 11‬ص ‪ 214‬وج ‪ 26‬ص ‪.

341‬‬ ‫) ‪(2/338‬‬ ‫الصفحة ‪339‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن مناشدة علي )عليه السلم( لهل الشورى‬ ‫تتضمن تكذيبا ً لهذه الدعوى‪ ،‬فقد قال )عليه السلم(‬ ‫لهم‪ ،‬وفيهم طلحة‪ ،‬والزبير‪ ،‬وعثمان‪ ،‬وابن عوف‪،‬‬ ‫وسعد بن أبي وقاص‪:‬‬ ‫أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر‪ ،‬وسهم في‬ ‫الغائب؟!‬ ‫قالوا‪ :‬ل)‪.(1‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن إرسال النبي )صلى الله عليه وآله( طلحة‬ .205‬‬ ‫‪ -2‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 146‬و ‪ 147‬و ‪ 185‬و )ط‬ ‫دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 381‬و ‪ 439‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 39‬ص ‪ 8‬و ‪ 10‬و ‪ 15‬و ‪ 34‬وأسد الغابة ج ‪ 5‬ص ‪456‬‬ ‫وتحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪ 128‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪ 68‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 56‬والثقات لبن حبان ج ‪ = = 1‬ص ‪ 176‬و ‪185‬‬ ‫ومجمع الزوائد ج ‪ 7‬ص ‪ 226‬وج ‪ 9‬ص ‪ 84‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 370‬و ‪ 395‬و ‪ 419‬وج ‪ 5‬ص ‪ 330‬وج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 231‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 357‬والسيرة النبوية‬ ‫لبن كثير ج ‪ 2‬ص ‪ 470‬و ‪ 509‬و ‪ 545‬وج ‪ 4‬ص ‪610‬‬ ‫وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 111‬وج ‪ 11‬ص ‪34‬‬ ‫وشرح معاني الثار ج ‪ 3‬ص ‪ 244‬و ‪ 245‬ومعرفة‬ ‫السنن والثار ج ‪ 6‬ص ‪ 531‬وكتاب الم للشافعي ج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 353‬والمبسوط للسرخسي ج ‪ 10‬ص ‪ 18‬وذخائر‬ ‫العقبى ص ‪ 163‬والستذكار لبن عبد البر ج ‪ 5‬ص ‪5‬‬ ‫والمعارف لبن قتيبة ص ‪ 193‬وتاريخ المدينة لبن‬ ‫شبة ج ‪ 3‬ص ‪ 955‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 2‬ص ‪124‬‬ ‫والتمهيد لبن عبد البر ج ‪ 18‬ص ‪.‫‪ 10‬ص ‪ 448‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 147‬و ‪ 185‬و‬ ‫)ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 381‬ومشاهير علماء‬ ‫المصار ص ‪ 26‬والوافي بالوفيات ج ‪ 16‬ص ‪271‬‬ ‫والثقات لبن حبان ج ‪ 1‬ص ‪ 180‬و ‪ 185‬وج ‪ 2‬ص ‪341‬‬ ‫والمعارف لبن قتيبة ص ‪ 154‬وفتح الباري ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 241‬وعمدة القاري ج ‪ 17‬ص ‪ 102‬وج ‪ 1‬ص ‪98‬‬ ‫والتنبيه والشراف ص ‪.

.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬معرفة السنن والثار ج ‪ 6‬ص ‪ 531‬والسيرة النبوية‬ ‫لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 339‬و ‪ 340‬والتنبيه والشراف‬ ‫ص ‪ 205‬ولكنه ذكره بلفظ قيل‪ ،‬والصابة ج ‪ 2‬ص ‪229‬‬ ‫و )ط دار الكتب العلمية( ج ‪ 3‬ص ‪ 430‬والستيعاب‬ ‫)بهامش الصابة( ج ‪ 2‬ص ‪ 229‬و )ط دار الجيل( ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 765‬وراجع‪ :‬المستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 437‬و‬ ‫‪ 438‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 6‬ص ‪ 293‬وج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 58‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 358‬والتنبيه والشراف ص‬ ‫‪ 205‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 25‬ص ‪ 54‬وج ‪ 21‬ص ‪61‬‬ ‫و ‪ 63‬و ‪ 64‬و ‪ 67‬و ‪ 68‬والحاد والمثاني ج ‪ 1‬ص ‪177‬‬ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬وليس للنبي )صلى الله عليه وآله( أن يتسامح‬ ‫بإعطاء الناس من أموال غيرهم‪ .‫وسعيد بن زيد ليتجسسا خبر العير لم يثبت‪ ،‬لن ثمة‬ ‫نصا ً يقول‪ :‬إنهما كانا في تجارة إلى‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬ترجمة المام علي بن أبي طالب من تاريخ ابن‬ ‫عساكر )بتحقيق المحمودي( ج ‪ 3‬ص ‪ 93‬والللي‬ ‫المصنوعة ج ‪ 1‬ص ‪ 362‬والضعفاء الكبير ج ‪ 1‬ص ‪211‬‬ ‫و ‪ 212‬كنز العمال ج ‪ 5‬ص ‪ 725‬وتاريخ مدينة دمشق ج‬ ‫‪ 42‬ص ‪ 435‬والموضوعات لبن الجوزي ج ‪ 1‬ص ‪379‬‬ ‫وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 15‬ص ‪ 685‬وج ‪31‬‬ ‫ص ‪.(1‬‬ ‫والسؤال هو‪ :‬ما المبرر لن يضرب لهما )صلى الله‬ ‫عليه وآله( بسهميهما دون غيرهما ممن كان غائبا ً‬ ‫عن بدر؟!‬ ‫وكيف رضي المسلمون بإعطائهما‪ ،‬وعدم إعطاء‬ ‫غيرهما ممن تخلف لعذر من مرض‪ ،‬أو تجارة‪ ،‬أو لذي‬ ‫نفعة أخرى لهم؟!‪.‬لن الغنائم ملك‬ ‫للمقاتلين‪ ،‬والشاهد على ذلك أنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( لم يعط المؤلفة قلوبهم غنائم حنين إل بعد أن‬ ‫رضي أصحابه‪..‬فضرب لهما بسهميهما بعد رجوعه من بدر‪،‬‬ ‫وبعد رجوعهما من الشام)‪..324‬‬ ‫) ‪(2/339‬‬ ‫الصفحة ‪340‬‬ ‫الشام‪ ..

‬ونحن‬ ‫نوافقهما على إنكارهما ذلك بالنسبة لطلحة وسعيد‬ ‫بن زيد‪ ..28‬‬ ‫) ‪(2/341‬‬ .‬‬ ‫‪ 4‬ـ لقد عّيره عبد الرحمان بتخلفه عن بدر‪ ،‬حيث‬ ‫أرسل إليه مع الوليد بن عقبة‪ :‬أنني لم أفر يوم‬ ‫عينين )أي يوم أحد(‪ ،‬ولم أتخلف يوم بدر‪ ،‬ولم أترك‬ ‫سنة عمر‪.1217‬‬ ‫) ‪(2/340‬‬ ‫الصفحة ‪341‬‬ ‫رغم أن النصر إنما تحقق على يد علي )عليه السلم(‬ ‫كما سيأتي‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ بعض الروايات تقول‪ :‬إنه تخلف عن بدر لنه كان‬ ‫مريضا ً بالجدري)‪ ،(1‬ل لتمريض زوجته فهل ضرب‬ ‫ض‪،‬‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( لكل من تخلف لمر ٍ‬ ‫بسهمه وأجره أيضًا‪.‫والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 1‬ص ‪ 148‬وكنز العمال ج‬ ‫‪ 10‬ص ‪ 415‬و ‪ 419‬والتاريخ الكبير للبخاري ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 452‬والتعديل والتجريح للباجي ج ‪ 3‬ص ‪.‬ونخالفهما في ادعائهما أن ذلك كان‬ ‫لعثمان‪...‬‬ ‫رابعًا‪ :‬قال الخطابي والسيوطي‪ :‬إنه لم يضرب لحد‬ ‫غاب عن بدر بسهم في الغنائم إل لعثمان‪ .‬‬ ‫فخّبر الوليد عثمان‪ ،‬فزعموا‪ :‬أنه اعتذر عن تخلفه‬ ‫يوم بدر بتمريضه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 185‬و ‪ 146‬و )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 380‬والوافي بالوفيات ج ‪ 20‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ تقدمت مناشدة علي )عليه السلم( لهل الشورى‬ ‫وفيهم طلحة وعثمان‪ ،‬وسواهما‪ :‬بأنه )صلى الله‬ ‫عليه وآله( لم يضرب بسهم لغائب سواه‪.‬‬ ‫ونزيد في تأكيد عدم صحة ذلك‪:‬‬ ‫‪1‬ـ تقدم آنفًا‪ :‬أنه ل خصوصية لعثمان‪ ،‬دون سائر من‬ ‫غاب لعذر‪.

‬‬ .88‬‬ ‫‪ -2‬المستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 98‬وسنن الترمذي )ط‬ ‫دار الفكر( ج ‪ 5‬ص ‪ 293‬ومسند أحمد ج ‪ 2‬ص ‪101‬‬ ‫والبداية والنهاية ج ‪ 7‬ص ‪ 207‬و )ط دار إحياء التراث‬ ‫العربي( ج ‪ 7‬ص ‪ 231‬عن البخاري‪ ،‬والغدير ج ‪ 10‬ص‬ ‫‪ 71‬عن الحاكم‪ ،‬وص ‪ 70‬عن أحمد‪ ،‬وصحيح البخاري ج‬ ‫‪ 6‬ص ‪ 122‬و )ط دار الفكر( ج ‪ 4‬ص ‪ 203‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 261‬و ‪ 263‬وتهذيب الكمال ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 402‬و ‪ 403‬والمعجم الوسط ج ‪ 7‬ص ‪ 208‬ج ‪ 8‬ص‬ ‫‪ 232‬والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 1‬ص ‪ 85‬ومناقب‬ ‫أهل البيت "عليهم السلم" للشيرواني ص ‪367‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 16‬ص ‪ 206‬وعون المعبود ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 283‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص ‪ 284‬وفلك‬ ‫النجاة ص ‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 68‬وراجع ص ‪ 75‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 7‬ص ‪ 226‬وج ‪ 9‬ص ‪ 83‬وكنز العمال ج ‪13‬‬ ‫ص ‪ 71‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 258‬وتفسير‬ ‫القرآن العظيم ج ‪ 1‬ص ‪ 428‬والوائل ج ‪ 1‬ص ‪ 305‬و‬ ‫‪ 306‬ومحاضرات الدباء للراغب المجلد الثاني ص‬ ‫‪ 184‬والدر المنثور ج ‪ 2‬ص ‪ 89‬عن أحمد‪ ،‬وابن المنذر‪،‬‬ ‫والبداية والنهاية ج ‪ 7‬ص ‪ 207‬و )ط دار إحياء التراث‬ ‫العربي( ج ‪ 7‬ص ‪ 231‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬ ‫‪ 15‬ص ‪ 21‬و ‪ 22‬ومغازي الواقدي ج ‪ 1‬ص ‪278‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 327‬وج ‪ 10‬ص ‪ 72‬عن أحمد‪ ،‬وابن‬ ‫كثير‪ ،‬وعن الرياض النضرة ج ‪ 2‬ص ‪ .188‬‬ ‫) ‪(2/342‬‬ ‫الصفحة ‪343‬‬ ‫ولكن هذا العذر من ابن عمر ومن عثمان غير مقبول‪،‬‬ ‫إذ لو كان صحيحا ً لم يغفل عنه عبد الرحمان بن‬ ‫عوف‪ ،‬ولم يرسل إليه تلك الرسالة‪.97‬وراجع‪:‬‬ ‫المعجم الكبير للطبراني ج ‪ 1‬ص ‪.(1‬‬ ‫وبمثل ذلك اعتذر ابن عمر ـ كما يقولون ـ لرجل كان‬ ‫يوجه لعثمان نفس هذا العتراض)‪.‫الصفحة ‪342‬‬ ‫رقية)‪.

.263‬‬ ‫) ‪(2/343‬‬ ‫الصفحة ‪344‬‬ ‫سهم الحاضر والغائب‪:‬‬ ‫ويبقى سؤال‪ :‬إنه كيف يعطي النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( عليا ً )عليه السلم( سهما ً في الغائب؟!‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫بأنه يمكن أن يكون إعطاؤه سهما ً في الغائب‪ ،‬لنه ل‬ ‫يغيب إل إذا كان في مهمة دفاع وقتال‪ ،‬أو مقام‬ ‫يكبت الله به العدو‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن ابن مسعود قد رد على شتيمة عثمان له حين‬ ‫جاء من الكوفة بقوله‪" :‬لست كذلك‪ ،‬ولكن صاحب‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( يوم بدر‪ ،‬ويوم بيعة‬ ‫الرضوان")‪.‬‬ ‫وقد نص الزمخشري في فضائل العشرة‪ :‬على أنه‬ ‫)صلى الله عليه وآله( جلس في المسجد يقسم‬ .(1‬‬ ‫فابن مسعود يعرض بعثمان في خصوص هذين‬ ‫الموردين‪ ،‬ولم يذكر غيرهما‪ ..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪ 43‬وأنساب‬ ‫الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 36‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 3‬عنه‪ ،‬وص ‪4‬‬ ‫عن الواقدي‪ ،‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 189‬وحياة‬ ‫المام الحسين "عليه السلم" للقرشي ج ‪ 1‬ص ‪377‬‬ ‫والشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 281‬وسفينة النجاة‬ ‫للتنكابني ص ‪.‬غير معلوم‪ .‫وحتى لو كان ذلك صحيحًا‪ ،‬فإنه ل يكون فضيلة‬ ‫لعثمان إل اذا ضرب له النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫بسهم‪ ،‬ولو فعل ذلك لكان فضيلة كبرى لعثمان‪ ،‬ول‬ ‫يقدم ابن عوف على تعييره بما هو فضيلة له‪.‬وما ذلك إل لن عثمان‬ ‫غاب عنهما‪.‬‬ ‫هذا بالضافة إلى أنه )عليه السلم( لم يتخلف إل في‬ ‫غزوة تبوك‪.‬‬ ‫على أن ادعاء أن زوجة عثمان كانت بنت رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ .‬‬ ‫أو أنه أعطاه )صلى الله عليه وآله( من سهمه الذي‬ ‫كان يرده على المقاتلين‪.‬كما أثبتناه في‬ ‫كتبنا العديدة التي صدرت لنا حول هذا الموضوع‪.

‫غنائم تبوك‪ ،‬فدفع لكل واحد منهم سهما ً ودفع لعلي‬ ‫كرم الله وجهه سهمين‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬سير أعلم النبلء ج ‪ 1‬ص ‪ 216‬وتهذيب الكمال ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 52‬وبغية الباحث لبن أبي أسامة ص ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( يمرض عليا )عليه‬ ‫السلم(‪:‬‬ ‫وفي طريق العودة من بدر إلى المدينة فقد‬ ‫المسلمون رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫فوقفوا‪ ،‬فجاء )صلى الله عليه وآله( ومعه علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬فقدناك؟!‬ ‫فقال‪ :‬إن أبا الحسن وجد مغصا ً في بطنه‪ ،‬فتخلفت‬ ‫عليه)‪.565‬‬ ‫) ‪(2/344‬‬ ‫الصفحة ‪345‬‬ ‫ونلحظ هنا‪ :‬أن جعفر بن أبي طالب كان له أيضا ً‬ ‫سهم في الحاضر‪ ،‬وسهم في الغائب‪ ،‬فقد روي عن‬ ‫المام الباقر )عليه السلم( أنه قال‪ :‬ضرب رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( يوم بدر لجعفر بن أبي‬ ‫طالب بسهمه‪ ،‬وأجره)‪.215‬‬ ‫‪ -2‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 188‬و )ط دار المعرفة( ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 444‬وذخائر العقبى ص ‪ 94‬والمستدرك للحاكم‬ .(1‬‬ ‫وذلك ل ينافي ما تقدم بالنسبة لعلي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫فإن الذين ناشدهم علي )عليه السلم( لم يكن فيهم‬ ‫غير علي له هذه الخصوصية‪ ،‬فل يمنع أن تكون‬ ‫ذ‪ ،‬لنه قد‬ ‫لجعفر أيضا ً ـ الذي لم يكن معهم آنئ ٍ‬ ‫استشهد في مؤتة‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬السيرة الحلبية ج ‪ 3‬ص ‪ 142‬و )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 3‬ص ‪ 119‬وجواهر المطالب لبن‬ ‫الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 78‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات(‬ ‫ج ‪ 23‬ص ‪ 281‬و ‪ 282‬وج ‪ 31‬ص ‪.‬‬ ‫ثم ذكر اعتراض زائدة بن الكوع‪ ،‬وجواب النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( له بأن جبرائيل كان يقاتل في تبوك‪،‬‬ ‫وأنه قد أمره بأن يعطي عليا ً )عليه السلم( سهمين)‬ ‫‪.

.184‬‬ ‫) ‪(2/345‬‬ ‫الصفحة ‪346‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إنه )صلى الله عليه وآله( يتحدث عن علي )عليه‬ ‫السلم( بطريقة تشير إلى التكريم والحترام‪ ،‬حيث‬ ‫ذكره بكنيته فقال‪" :‬إن أبا الحسن وجد مغصا ً إلخ‪".‬‬ ‫‪ 3‬ـ ويبدو لنا أن عليا ً والنبي صلوات الله عليهما‬ ‫وعلى آلهما كانا متلزمين في حلهما وترحالهما‪.‬ولول ذلك‬ ‫لكان يمكنه أن يوصي بعض من معه بالهتمام بشأن‬ ‫علي‪ ،‬ومراعاة حاله‪.‬وإن كنا قد رأيناها تعود‬ ‫إلى الظهور حين كان النبي "صلى‬ ‫) ‪(2/346‬‬ .‫ج ‪ 3‬ص ‪ 232‬ومجمع الزوائد ج ‪ 6‬ص ‪ 69‬وتاريخ بغداد‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 43‬وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 241‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 6‬ص ‪ 537‬وج‬ ‫‪ 21‬ص ‪ 646‬و ‪ 647‬وج ‪ 31‬ص ‪ 159‬ومناقب آل أبي‬ ‫طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 61‬وبحار النوار ج ‪ 38‬ص ‪299‬‬ ‫والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 3‬ص ‪ 1101‬وينابيع‬ ‫المودة ج ‪ 2‬ص ‪..‬‬ ‫در فيه إيمانه‪ ،‬وجهاده‪ ،‬وفضله‪،‬‬ ‫وما ذلك إل لنه يق ّ‬ ‫وخصاله وتضحياته في سبيل الله تبارك وتعالى‪...‬‬ ‫ولعل هذه الحالة قد خفت بعد ذلك‪ ،‬وصاروا يلزمونه‬ ‫ويكونون معه أو بالقرب منه‪ .‬‬ ‫ولم يكن الخرون يهتمون بملزمة رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله( في مسيرهم ومسيره‪ ،‬ولجل ذلك‬ ‫تخلف عنهم حتى فقدوه‪ ..‬ليعرف الناس كلهم عظيم‬ ‫محبته له‪ ،‬ومزيد اهتمامه به‪ ،‬وحرصه على سلمته‪،‬‬ ‫لما له من مكانة عند الله وعند رسوله‪ ..‬‬ ‫‪ 2‬ـ إنه )صلى الله عليه وآله( يقوم بنفسه على أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬حتى إن ذلك حمله على‬ ‫التخلف عن الجيش كله‪ .‬ولو كانوا حافين به لكانوا‬ ‫معه حين يسير‪ ،‬وحين يقف‪ ،‬وحين يتخلف على علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬ول يحتاجون إلى السؤال‪.

(1‬‬ ‫ثم استدل هو ودحلن على أشجعية أبي بكر‪ :‬بأن‬ .(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬كنز العمال ج ‪ 12‬ص ‪ 524‬وتاريخ الخلفاء‬ ‫للسيوطي ص ‪ 36‬و ‪ 37‬ومجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪47‬‬ ‫وقال‪ :‬فيه من لم أعرفه‪ ،‬والسيرة النبوية لبن كثير‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 410‬والبداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 271‬و ‪ 272‬و‬ ‫)ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 3‬ص ‪ 331‬عن البزار‪،‬‬ ‫وحياة الصحابة ج ‪ 1‬ص ‪ 261‬عنهما‪ ،‬والسيرة الحلبية‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 156‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 394‬والفتح‬ ‫المبين لدحلن )بهامش سيرته النبوية( ج ‪ 1‬ص ‪122‬‬ ‫وعن الرياض النضرة ج ‪ 1‬ص ‪ 92‬والصوارم المهرقة‬ ‫ص ‪ 119‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 201‬وفتح الباري ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 129‬وفيض القدير ج ‪ 5‬ص ‪ 355‬والدر المنثور ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 350‬وفتح القدير ج ‪ 4‬ص ‪..490‬‬ ‫) ‪(2/347‬‬ ‫الصفحة ‪348‬‬ ‫قال الحلبي الشافعي‪" :‬وبه يرد قول الشيعة‬ ‫والرافضة‪ :‬أن الخلفة ل يستحقها إل علي‪ ،‬لنه‬ ‫أشجع الناس")‪.‫الصفحة ‪347‬‬ ‫الله عليه وآله" في طريقه من مكة إلى غدير خم بعد‬ ‫حجة الوداع‪ ،‬حيث تركوه وحده هو وعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬حتى طالبهم )صلى الله عليه وآله( بذلك‪،‬‬ ‫كما سيأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله‬ ‫تعالى‪.‬‬ ‫علي )عليه السلم(‪ :‬أبو بكر أشجع الناس‪:‬‬ ‫وزعموا‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( سئل عن نفسه‪ :‬هل‬ ‫هو أشجع الناس؟! فرفض ذلك‪ ،‬وقرر أن أبا بكر‬ ‫أشجع الناس‪ ،‬لنهم جعلوا للنبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( عريشا ً في بدر‪ ،‬وقالوا‪:‬‬ ‫من يكون مع رسول الله لئل يهوي إليه أحد من‬ ‫المشركين؟!‬ ‫ً‬ ‫"فوالله ما دنا منا أحد إل أبو بكر‪ ،‬شاهرا بالسيف‬ ‫على رأس رسول الله‪ ،‬ل يهوي إليه أحد إل هوى إليه‪،‬‬ ‫فهو أشجع الناس")‪.

‬‬ ‫وأما كونه لم يشتهر عنه في الحروب ما اشتهر عن‬ ‫علي؛ فلن النبي )صلى الله عليه وآله( كان يمنعه‬ ‫عن مبارزة الشجعان)‪.‬‬ ‫خَبر بقاتله‪ ،‬فكان إذا دخل الحرب ل‬ ‫أما أبو بكر؛ فلم ي ُ ْ‬ ‫يدرون هل يقتل أو ل‪ ،‬ومن هذه حالته يقاسي من‬ ‫التعب ما ل يقاسيه غيره‪.‬‬ ‫ومما يدل على شجاعته‪ :‬تصميمه على حرب مانعي‬ ‫الزكاة‪ ،‬مع تثبيط عمر له عن ذلك‪.‬‬ ‫وأنه حين توفي الرسول )صلى الله عليه وآله(‬ ‫طاشت العقول‪ ،‬وأقعد علي‪ ،‬وأخرس عثمان‪ ،‬وكان‬ ‫أبو بكر أثبتهم‪.395‬‬ ‫‪ -2‬راجع فيما تقدم‪ :‬الفتح المبين لدحلن )بهامش‬ ‫سيرته النبوية( ج ‪ 1‬ص ‪ 123‬ـ ‪ 125‬والسيرة الحلبية ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 156‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 395‬والجامع‬ ‫لحكام القرآن ج ‪ 4‬ص ‪ 222‬والوافي بالوفيات ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 66‬ونور البصار ج ‪ 1‬ص ‪107‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 156‬و )ط دار المعرفة( ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪.(2‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫لقد فندنا هذه المقولت في كتابنا‪ :‬الصحيح من‬ ‫سيرة النبي العظم )صلى الله عليه وآله()‪،(3‬‬ ‫ونكتفي هنا بما يلي‪:‬‬ .213‬‬ ‫) ‪(2/348‬‬ ‫الصفحة ‪349‬‬ ‫ويقول دحلن‪" :‬إن الشجاعة والثبات في المر هما‬ ‫الهمان في أمر المامة‪ ،‬ل سيما في ذلك الوقت‬ ‫المحتاج فيه إلى قتال أهل الردة وغيرهم")‪.(1‬‬ ‫وقالوا أيضًا‪" :‬أبو بكر كان مع النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( على العريش يوم بدر‪ ،‬مقامه مقام الرئيس‪،‬‬ ‫والرئيس ينهزم به الجيش‪ ،‬وعلي مقامه مقام مبارز‪،‬‬ ‫والمبارز ل ينهزم به الجيش")‪.‫النبي )صلى الله عليه وآله( قد أخبر عليا ً )عليه‬ ‫السلم(‪ :‬بأنه يقتل على يد ابن ملجم‪ ،‬فكان إذا دخل‬ ‫الحرب‪ ،‬ولقى الخصم‪ ،‬علم أنه ل قدرة له على قتله‪،‬‬ ‫فهو معه كالنائم على فراشه‪.

‬ففي أحد قد فّر قدما ً‬ ‫وليس بنك ٍ‬ ‫وخيبرا‬ ‫كما أنه لم يجرؤ على مبارزة عمر وبن عبد ودّ في‬ ‫الخندق‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ 2‬ـ بالنسبة لقولهم‪ :‬إن النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫كان يمنعه من القتال‪ ،‬نقول‪:‬‬ ‫هل منعه من القتال في خيبر وقريظة‪ ،‬وحنين وأحد‪،‬‬ ‫وغيرها من الوقائع؟! وأين هي النصوص التي تثبت‬ ‫ذلك؟! وفي أي المصادر هي؟!‬ ‫غير أنهم يدعون‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( قال‬ ‫له‪ :‬أمتعنا بنفسك في حرب بدر‪ ،‬حين صار يتظاهر‬ ‫بأنه يريد مبارزة ولده)‪.‬فقد فّر في أ ُ‬ ‫وحنين‪ ،‬وذات السلسل‪ ،‬وقد قال المعتزلي‪:‬‬ ‫ر في حنين فراره ‪ ..122‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ بغداد للخطيب ج ‪ 8‬ص ‪ 21‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 30‬ص ‪ 400‬والمنتظم لبن الجوزي ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 327‬و )ط دار الكتب العلمية( ج ‪ 14‬ص ‪ 21‬وراجع‪:‬‬ ‫العثمانية للجاحظ ص ‪ 10‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 207‬وأعيان‬ ‫الشيعة ج ‪ 2‬ص ‪ 585‬وج ‪ 9‬ص ‪..435‬‬ ‫‪ -3‬الصحيح من سيرة النبي العظم "صلى الله عليه‬ ‫وآله" ج ‪ 6‬ص ‪ 95‬ـ ‪ 106‬في فصل‪ :‬أبو بكر في‬ ‫العريش‪ ،‬وشجاعة أبي بكر‪.‬‬ ‫) ‪(2/349‬‬ ‫الصفحة ‪350‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن فرار أبي بكر في المواطن المختلفة يدل على‬ ‫ه‬ ‫ب إلى َ‬ ‫عدم صحة ما ن ُ ِ‬ ‫ي )عليه السلم(‪ ،‬أو ا ّ‬ ‫س َ‬ ‫دعا ُ‬ ‫عل ّ‬ ‫الخرون من شجاعة لبي بكر‪ ،‬ولو في أدنى‬ ‫ُ‬ ‫حد‪ ،‬وقريظة‪ ،‬وخيبر‪،‬‬ ‫مستوياتها‪ .‫____________‬ ‫‪ -1‬الفتح المبين لدحلن )بهامش سيرته النبوية( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 124‬ـ ‪ 126‬وراجع‪ :‬الصوارم المهرقة ص ‪..(1‬‬ ‫وذكر السكافي المعتزلي‪ :‬أنه إنما قال له ذلك‪ ،‬لنه‬ ‫لم يكن أهل ً‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬السنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 8‬ص ‪ 186‬وحياة‬ ‫الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 332‬و ‪ 333‬عن الحاكم عن الواقدي‪.

.‬‬ ‫‪ 4‬ـ إنهم يقولون‪ :‬إن سعد بن معاذ وجماعة من‬ ‫النصار‪ ،‬وقيل‪ :‬علي أيضًا‪ ،‬هم الذين كانوا يحرسون‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( في العريش)‪ .(2‬وقد‬ ‫ضعف الهيثمي إسناد حديث وقوف أبي بكر على‬ ‫رأس رسول الله‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 210‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬ ‫‪ 13‬ص ‪ 281‬والعثمانية للجاحظ ص ‪.330‬‬ ‫‪ -2‬البداية والنهاية ج ‪ 3‬ص ‪ 271‬و )ط دار إحياء‬ ‫التراث العربي( ج ‪ 3‬ص ‪ 331‬و ‪ 347‬والسيرة الحلبية‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 156‬و ‪ 161‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 382‬و‬ ‫‪ 437‬وج ‪ 3‬ص ‪ 424‬والسيرة النبوية لبن كثير ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 410‬و ‪ 435‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪ 24‬والدرر‬ ‫لبن عبد البر ص ‪ 106‬وعيون الثر ج ‪ 1‬ص ‪ 326‬وج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 37‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 141‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 22‬ص ‪ 248‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬ ‫‪ 14‬ص ‪ 118‬والمحرر الوجيز لبن عطية ج ‪ 2‬ص ‪552‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 2‬ص ‪ 15‬وإمتاع‬ ‫السماع ج ‪ 1‬ص ‪ 98‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.281‬‬ ‫) ‪(2/350‬‬ ‫الصفحة ‪351‬‬ ‫للحرب‪ ،‬وملقاة الرجال)‪.(1‬‬ ‫‪ 3‬ـ أين كانت شجاعته حين حزن في الغار‪ ،‬وهو يرى‬ ‫اليات الباهرات التي تبشر بحفظ الله تعالى لنبيه‪.‬‬ ‫وحيث كان علي )عليه السلم( وهو على فراش‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( محاطا ً بسيوف الحقد‬ ‫التي يراد لها أن تسفك دمه‪.‫والبداية والنهاية )ط مكتبة المعارف( ج ‪ 4‬ص ‪ 83‬و‬ ‫)ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 8‬ص ‪ 95‬والعثمانية‬ ‫للجاحظ ص ‪ 330‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 210‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪.247‬‬ ‫) ‪(2/351‬‬ .

.‬‬ ‫ب‪ :‬إنه لم يخبره بساعة قتله‪ ،‬أو يومه وشهره أو‬ ‫سنته‪ ،‬فلعله يقتل على يد أشقاها بعد ساعة‪ ،‬أو بعد‬ ‫شهر‪ ،‬أو أكثر أو أقل‪.‬ليس دقيقًا‪ ..‬‬ ‫علما ً بأن أشجع الناس قد يرفض أن ينام في الجبانة‪،‬‬ ‫مع علمه بأن أهلها‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مجمع الزوائد ج ‪ 9‬ص ‪.‬وإن خانته في هذا الموقع رغم‬ ‫علمه بما يفترض أن يجعلها أكثر حصانة وقوة‪...‬وذلك لما يلي‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إنه قال له كلما ً عامًا‪ ،‬ولم يسم له ابن ملجم‪.47‬‬ ‫) ‪(2/352‬‬ ‫الصفحة ‪353‬‬ ‫أموات ل يملكون نفعا ً ول ضرًا‪ ،‬فعمله هذا لم يجعله‬ ‫شجاعًا‪ ،‬كما أن شجاعته ل تنكر عليه في مواضع‬ ‫الخطر الحقيقي‪ .‬‬ ‫د‪ :‬وحتى لو سلمنا أنه أخبره بتاريخ قتله‪ ،‬فإنه ل‬ ‫يكون مع عدوه كالنائم على فراشه‪ ،‬إذ ل شيء يمنع‬ ‫من تعرضه للجراحة‪ ،‬وقطع العضاء‪ ،‬وللبلءات‬ ‫والوجاع المزمنة بسبب ضربة أو ضربات تناله من‬ ‫عدوه‪.(1‬‬ ‫‪ 5‬ـ كان علي )عليه السلم( ـ كما تقدم ـ هو الذي‬ ‫يتفقد رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬والحرب‬ ‫قائمة‪ ،‬فأين كان أبو بكر عنه )صلى الله عليه وآله(؟!‬ ‫ولماذا ل يطمئن علي )عليه السلم( إلى حراسته‬ ‫وسلمته‪ ،‬اعتمادا ً على وجود أبي بكر بقربه؟!‬ ‫‪ 6‬ـ قولهم‪ :‬إن النبي )صلى الله عليه وآله( قد أخبر‬ ‫عليا ً )عليه السلم( بقتل ابن ملجم له‪ ،‬فهو مع عدوه‬ ‫كالنائم على فراشه‪ .‫الصفحة ‪352‬‬ ‫)صلى الله عليه وآله( بالسيف‪ ،‬ل يهوي إليه أحد إل‬ ‫أهوى إليه)‪.‬‬ .‬‬ ‫ج‪ :‬من الذي قال‪ :‬إنه أخبره أيضًا‪ :‬بأن هذا الذي قاله‬ ‫عن خبر لم يكن من موارد البداء؟! فلعله خاضع‬ ‫لقانون المحو والثبات‪ ،‬ويحتاج الى فقد موانع‪،‬‬ ‫وتوفر شروط‪ ،‬مثل اليقين‪ ،‬والخلص‪ ،‬والثبات على‬ ‫الحق‪..

‬‬ ‫‪ 10‬ـ إن ثبات أبي بكر حين موت النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( ل يدل على الشجاعة‪ ،‬بل هو من دلئل‬ ‫القسوة‪ ،‬وإل كان أبو بكر أشجع من رسول الله‬ .‬‬ ‫‪ 7‬ـ بالنسبة لقوله )صلى الله عليه وآله( لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ :‬ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين‬ ‫والمارقين نقول‪:‬‬ ‫ذكر السكافي‪ :‬أن ذلك قد كان بعد أن وضعت الحرب‬ ‫أوزارها‪ ،‬ودخل الناس في دين الله أفواجًا‪ ،‬ووضعت‬ ‫الجزية‪ ،‬ودان العرب له قاطبة)‪.‫هـ‪ :‬لو صح أنه كان مع عدوه كالنائم على فراشه‪،‬‬ ‫فلماذا كانوا يثنون على شجاعته )عليه السلم(‪،‬‬ ‫وكان رسول الله )صلى الله عليه وآله( يعطيه‬ ‫الوسمة عليها‪ ،‬حتى إن ضربته لعمرو بن عبد ود يوم‬ ‫الخندق تعدل عبادة الثقلين‪ ،‬النس والجن إلى يوم‬ ‫القيامة‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪287‬‬ ‫والعثمانية للجاحظ ص ‪..‬‬ ‫ولماذا باهى الله به ملئكته يوم مبيته على فراش‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( ليلة الهجرة‪ ،‬ولماذا‬ ‫ينادي جبرئيل بين السماء والرض في بدر واحد‪،‬‬ ‫وسواهما ل سيف إل ذو الفقار ول فتى إل علي‪،‬‬ ‫ولماذا؟ ولماذا؟!‬ ‫و‪ :‬لعل النبي )صلى الله عليه وآله( اخبره بقتل ابن‬ ‫ملجم له في أواخر ايام حياته‪..‬‬ ‫‪ 9‬ـ بالنسبة لحرب أبي بكر لمانعي الزكاة نقول‪:‬‬ ‫إنه لم يحاربهم بنفسه‪ ،‬بل حاربهم بغيره للحفاظ‬ ‫على موقعه في الخلفة‪ .‬وسيأتي‪ :‬أن ذلك كان عمل ً‬ ‫غير موفق‪ ،‬ول مقبول‪.335‬‬ ‫) ‪(2/353‬‬ ‫الصفحة ‪354‬‬ ‫‪ 8‬ـ على أنه لو كان أبو بكر موطنا ً نفسه على لقاء‬ ‫الله‪ ،‬زاهدا ً بالدنيا لكان الموت أحلى عنده من العسل‬ ‫ولكان ألف ضربة بالسيف أهون موتة على فراش‬ ‫كما يقول علي )عليه السلم(‪ ،‬فلماذا يزعمون‪ :‬انه‬ ‫يقاسي في التعب ما ل يقاسيه غيره‪.

.‬‬ ‫وقد جرى بين أبي بكر وبين علي )عليه السلم( حول‬ ‫وفاة رسول الله )صلى الله عليه وآله( ما أفاد أن أبا‬ ‫بكر لم يكن مهتما ً لوفاة الرسول‪ ،‬فقد قال لعلي‬ ‫ذ‪ :‬ما لي أراك متحازنًا؟!‬ ‫آنئ ٍ‬ ‫فقال له علي )عليه السلم(‪ :‬إنه عناني ما لم يعنك‪.‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬الذي بكى على عثمان بن‬ ‫مظعون‪ ،‬وعلى جعفر وحمزة‪ ،‬وغيرهم‪ .‬وأبو بكر لم‬ ‫يبك حتى على رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 2‬ص ‪ 312‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 7‬ص ‪ 159‬و )ط مؤسسة الرسالة( ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 230‬وحياة الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 82‬وعن نهاية الرب ج‬ ‫‪ 18‬ص ‪ 396‬ـ ‪.‬‬ ‫فاضطر أبو بكر للستشهاد ببعض الناس على أنه كان‬ ‫أيضا ً حزينا ً على رسول الله )صلى الله عليه وآله()‬ ‫‪.397‬‬ ‫) ‪(2/354‬‬ ‫الصفحة ‪355‬‬ ‫فهل يمكن أن ينقدح احتمال أن يكون قد انساق مع‬ ‫حبوره وسروره بنيل مقام الخلفة فظهر منه ما دَ ّ‬ ‫ل‬ ‫عليا ً )عليه السلم( على عدم اهتمامه بوفاة رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله(؟!‬ ‫) ‪(2/355‬‬ .