You are on page 1of 249

‫الصحيح‬

‫من سيرة المام علي )عليه السلم(‬
‫)المرتضى من سيرة المرتضى(‬
‫الجزء الثامن عشر‬
‫ح ّ‬
‫قق‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫مة ال ُ‬
‫عل ّ َ‬
‫سيد جعفر مرتضى العاملي‬
‫ال ّ‬
‫) ‪(18/1‬‬
‫الصفحة ‪5‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬أحداث جرت في الحصار‪..‬‬
‫) ‪(18/5‬‬
‫الصفحة ‪6‬‬
‫) ‪(18/6‬‬
‫الصفحة ‪7‬‬
‫عثمان يستقيل من الخلفة‪:‬‬
‫ي عثمان حين‬
‫قال حويطب بن عبد العزى‪ :‬أرسل إل ّ‬
‫اشتد حصاره‪ ،‬فقال‪ :‬قد بدا لي أن أتهم نفسي‬
‫لهؤلء‪ ،‬فأت عليا وطلحة والزبير‪ ،‬فقل لهم‪ :‬هذا‬
‫أمركم تولوه‪ ،‬واصنعوا فيه ما شئتم‪.‬‬
‫فخرجت حتى جئت عليا‪ ،‬فوجدت على بابه مثل‬
‫الجبال من الناس‪ ،‬والباب مغلق‪ ،‬ل يدخل عليه أحد‪.‬‬
‫ثم انصرفت‪ ،‬فأتيت الزبير‪ ،‬فوجدته في منزله ليس‬
‫ببابه أحد‪ ،‬فأخبرته بما أرسلني به عثمان‪.‬‬
‫فقال‪ :‬قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين‪ ،‬هل‬
‫جئت عليًا؟!‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬فلم أخلص إليه‪.‬‬
‫فقمنا جميعا‪ ،‬فأتينا طلحة بن عبيد الله فوجدناه في‬
‫داره وعنده ابنه محمد‪ ،‬فقصصنا عليه ما قال عثمان‪،‬‬
‫فقال‪ :‬قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين‪ ،‬هل‬

‫جئتم عليًا؟!‬
‫قلنا‪ :‬نعم‪ ،‬فلم نخلص إليه‪.‬‬
‫فأرسل طلحة إلى الشتر‪ ،‬فأتاه فقال لي‪ :‬أخبره‪،‬‬
‫فأخبرته بما قال عثمان‪.‬‬
‫فقال طلحة وقد دمعت عيناه‪ :‬قد والله قضى ما عليه‬
‫أمير المؤمنين‪.‬‬
‫) ‪(18/7‬‬
‫الصفحة ‪8‬‬
‫فقام الشتر فقال‪ :‬تبعثون إلينا‪ ،‬وجاءنا رسولكم‬
‫بكتابكم‪ ،‬وها هو ذا‪ .‬فأخرج كتابا ً فيه‪:‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫من المهاجرين الولين وبقية الشورى‪ ،‬إلى من بمصر‬
‫من الصحابة والتابعين‪..‬‬
‫أما بعد‪ ..‬أن تعالوا إلينا‪ ،‬وتداركوا خلفة رسول الله‬
‫قبل أن يسلبها أهلها‪ ،‬فإن كتاب الله قد بدل‪ ،‬وسنة‬
‫رسوله قد غيرت‪ ،‬وأحكام الخليفتين قد بدلت‪ ،‬فننشد‬
‫الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله‬
‫والتابعين بإحسان‪ ،‬إل أقبل إلينا‪ ،‬وأخذ الحق لنا‪،‬‬
‫وأعطاناه‪.‬‬
‫فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الخر‪،‬‬
‫وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه‬
‫نبيكم‪ ،‬وفارقكم عليه الخلفاء‪.‬‬
‫غلبنا على حقنا واستولى على فيئنا‪ ،‬وحيل بيننا‬
‫وبين أمرنا‪ ،‬وكانت الخلفة بعد نبينا خلفة نبوة‬
‫ورحمة‪ ،‬وهي اليوم ملك عضوض‪.‬‬
‫من غلب على شيء أكله‪.‬‬
‫أليس هذا كتابكم إلينا؟‬
‫فبكى طلحة‪ ،‬فقال الشتر‪ :‬لما حضرنا أقبلتم‬
‫تعصرون أعينكم‪ ،‬والله ل نفارقه حتى نقتله‪،‬‬
‫وانصرف‪.‬‬
‫قال‪ :‬ثم كتب عثمان كتابا ً بعثه مع نافع بن طريف‬
‫إلى أهل مكة ومن حضر الموسم يستغيثهم‪ ،‬فوافى‬
‫به نافع يوم عرفة بمكة‪ ،‬وابن عباس يخطب‪ ،‬وهو‬
‫يومئذ على الناس‪ ،‬كان قد استعمله عثمان على‬
‫الموسم‪ ،‬فقام نافع ففتح‬

‫) ‪(18/8‬‬
‫الصفحة ‪9‬‬
‫الكتاب‪ ،‬فقرأ‪ ،‬فإذا فيه‪:‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫من عبد الله عثمان أمير المؤمنين‪ ،‬إلى من حضر‬
‫الحج من المسلمين‪.‬‬
‫أما بعد‪..‬‬
‫فإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور‪ ،‬أشرب من‬
‫بئر القصر‪ ،‬ول آكل من الطعام ما يكفيني‪ ،‬خيفة أن‬
‫تنفد ذخيرتي‪ .‬فأموت جوعا ً أنا ومن معي‪ ،‬ل أدعى‬
‫إلى توبة أقبلها‪ ،‬ول تسمع مني حجة أقولها‪.‬‬
‫فأنشد الله رجل ً من المسلمين بلغه كتابي إل قدم‬
‫علي‪ ،‬فأخذ الحق في‪ ،‬ومنعني من الظلم والباطل‪.‬‬
‫قال‪ :‬ثم قام ابن عباس‪ ،‬فأتم خطبته‪ ،‬ولم يعرض‬
‫لشيء من شأنه‪.‬‬
‫وكتب إلى أهل الشام عامة‪ ،‬وإلى معاوية وأهل‬
‫دمشق خاصة‪:‬‬
‫أما بعد‪ ..‬فإني في قوم طال فيهم مقامي‪،‬‬
‫واستعجلوا القدر في‪ ،‬وقد خيروني بين أن يحملوني‬
‫على شارف من البل إلى دخل‪ .‬وبين أن أنزع لهم‬
‫رداء الله الذي كساني‪ .‬وبين أن أقيدهم ممن قتلت‪.‬‬
‫ومن كان على سلطان يخطئ ويصيب‪ ،‬فيا غوثاه يا‬
‫غوثاه‪ ،‬ول أمير عليكم دوني‪ ،‬فالعجل العجل يا‬
‫معاوية‪ ،‬وأدرك ثم أدرك‪ ،‬وما أراك تدرك)‪.(1‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬المامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 37‬و‬
‫‪ 38‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 53‬ـ ‪ 55‬والغدير ج ‪9‬‬
‫ص ‪ 189‬ـ ‪190‬‬
‫) ‪(18/9‬‬
‫الصفحة ‪10‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫تضمن هذا النص بعض ما يحتاج إلى بيان‪ ،‬فلحظ ما‬
‫يلي‪:‬‬

‫بدا له أن يتهم نفسه‪:‬‬
‫تقدم‪ :‬أن عثمان بدا له أن يتهم نفسه‪ ،‬ونقول‪:‬‬
‫إن هذا التعبير الذي بدا به عثمان حركته باتجاه‬
‫المعترضين عليه‪ ،‬وناصحيه‪ ،‬ل يبشر بخير كثير‪ .‬بل هو‬
‫بالمناورة أشبه منه بالقرار الجدي الحازم‪ ..‬إذ قد‬
‫يترائ للناظر فيه‪ :‬أن عثمان لم يكن مقتنعا ً حتى‬
‫وهو يقوم بهذه المبادرة أنه قد أخطأ أو خالف في‬
‫شيء مما يأخذه عليه الخرون‪.‬‬
‫على أن عثمان لو كان جادا ً في المر لكان قد بادر‬
‫إلى إصلح بعض ما فسد‪ ،‬ولو بعزل واحد من عماله‪،‬‬
‫وإرجاع بعض الحقوق إلى أصحابها أو بعض الموال‬
‫المستلبة إلى بيت المال‪ ،‬أو نحو ذلك‪.‬‬
‫القرار عند علي )عليه السلم(‪:‬‬
‫وقد أظهر النص المتقدم‪ :‬ان الناس كلهم كانوا‬
‫ينظرون إلى علي )عليه السلم(‪ ،‬لنهم يعلمون أنه‬
‫مع الحق والحق معه‪ ،‬فإن صادَقَ )عليه السلم( على‬
‫هذا الفعل من عثمان أو ذاك علموا‪ :‬أن عثمان قد‬
‫أناب إلى الحق‪ ،‬وخضع له‪ ،‬أو علموا‪ :‬أن مصلحة‬
‫السلم والمسلمين هي القبول منه‪ ،‬ولو على سبيل‬
‫المتحان والختبار‪..‬‬
‫وإن جاهر )عليه السلم( بالرفض علموا‪ :‬أنه ل سبيل‬
‫لهم إلى الستمرار فيما هم عليه‪ ..‬لن الرفض‬
‫العلوي دليل على أن الله ل يرضى بذلك‬
‫) ‪(18/10‬‬
‫الصفحة ‪11‬‬
‫الفعل‪ ..‬وعلي )عليه السلم( ل يمكن أن يرضى بما‬
‫يسخط الله تعالى‪..‬‬
‫وإن سكت وأعرض علموا‪ :‬أن المر ل يبلغ درجة‬
‫الخطورة القصوى‪ ..‬وأن لهم فسحة في مواصلة‬
‫العتراض‪ .‬وأن كل إنسان سيكون مرهونا ً بعمله‪.‬‬
‫ويؤخذ بما يكون منه‪ ،‬إن خيرا ً فخير‪ ،‬وإن شرا ً فشر‪.‬‬
‫ولجل ذلك سأل الزبير وطلحة حويطبا ً إن كان أتى‬
‫عليا ً )عليه السلم( أم ل‪ ..‬ل لجل أن عليا ً )عليه‬
‫السلم( كان هو الذي يدير المور‪ ،‬ويتزعم الحركة‪،‬‬
‫بل ليعرفوا إن كان له موقف مناهض لهم‪ ،‬لكي‬
‫يتجنبوه‪ ،‬ول يصطدموا به‪..‬‬

‬‬ ‫ول شك في كذب هذه الفقرات فطلحة والزبير‪ .....‬‬ ‫فجلس في بيته‪ ،‬وأغلق بابه دون الناس‪ ..‬ول يراود أيا ً منهم‬ ‫) ‪(18/11‬‬ ‫الصفحة ‪12‬‬ ‫شك أو ريب فيه‪ .‬كانا‬ ‫من أشد الناس على عثمان‪ ،‬فلماذا تدمع عيناهما من‬ ‫أجله؟!‬ ‫مع أنهما يعلمان أن عثمان قد وعد أكثر من مرة‪،‬‬ ‫وأخلف‪ ،‬وأقسم اليمان وحنث بها‪ ،‬وأعطى المواثيق‬ ‫ونقضها‪..‬‬ ‫طلحة والشتر‪:‬‬ ‫وقد حاولت الراوية المتقدمة إظهار رقة طلحة على‬ ‫عثمان‪ ،‬حتى لقد دمعت عيناه وإظهار مدى إنصافه‬ ‫هو وصديقه الزبير حين قال‪ :‬إن عثمان برسالته هذه‬ ‫قد قضى ما عليه‪..‬وفيهم من ل يدرك الكثير مما يجري‬ ‫حوله‪ .‬‬ ‫غير أن ثمة حقيقة ناصعة‪ ،‬وهي أنه )عليه السلم(‬ ‫كان هو الوحيد الذي يمنحه الناس كل ثقتهم‪ .‬وأنهم سوف يواصلون‬ ‫حركتهم إلى حين تحقيقهم غاياتهم مهما تكن‬ ‫النتائج‪.‬ولم يكن لغيره هذه المكانة في‬ ‫نفوسهم‪..‬‬ ..‬وفيهم الساعي‬ ‫وراء أهوائه‪ ..‬الذين كان‬ ‫يعرف أن فيهم المؤمن الخالص‪ ..‬‬ ‫ول يريد )عليه السلم( أن يكون مطية لهؤلء‪ ،‬كما أنه‬ ‫ل يريد أن يبرئ عثمان وعماله من المخالفات‪ ،‬ول أن‬ ‫يحامي عنها وعنهم‪ ،‬خصوصا ً وأنهم مصرون عليها‪.‬ول‬ ‫يختلفون في ذلك‪ .‬‬ ‫كما أن طلحة نفسه هو الذي منع عثمان الماء‪ ،‬حتى‬ ‫استغاث بعلي )عليه السلم(‪ ،‬فأغاثه أكثر من مرة‪،‬‬ ‫وقد نجح في بعضها‪ ،‬وتمكن طلحة من رد طلبه في‬ ‫بعضها الخر‪ ،‬كما ذكرناه في هذا الكتاب‪.‬بل يتأثر بالشعارات‪ ،‬أو ينفذ أوامر هذا أو‬ ‫ذاك‪..‫وشاهدنا على ذلك‪ :‬أن الناس كانوا على باب علي‬ ‫)عليه السلم( كأمثال الجبال‪ ،‬وهو مغلق بابه دونهم‪،‬‬ ‫لنه ل يريد أن يدخل في هذا المر‪ ،‬لنه يعرف أن‬ ‫هناك طامحون وطامعون‪ .

‬ففي أيهما كان جادا ً‬ ‫وصادقا ً يا ترى؟!‬ ‫يتنحى علي )عليه السلم( فيطمع طلحة والزبير‪:‬‬ ‫وذكروا أنه لما اشتد الطعن على عثمان‪ :‬استأذنه‬ ‫علي في بعض بواديه ينتحي إليها!‬ ‫فأذن له؟‬ ‫واشتد الطعن على عثمان بعد خروج علي‪ .‬‬ ‫أما بعد‪ .‬‬ ‫وإنك لم يفخر عليك كفاخر ‪ .‬ورجا‬ ‫الزبير وطلحة أن ُيميل إليهما قلوب الناس‪ ،‬ويغلبا‬ ‫عليهم‪ ،‬واغتنما غيبة علي‪ ،‬فكتب عثمان إلى علي إذ‬ ‫اشتد الطعن عليه‪.‬ضعيف ولم يغلبك مثل‬ ‫مغّلب‬ ‫وقد كان يقال‪ :‬أكل السبع خير من افتراس الثعلب‪:‬‬ ‫فأقبل‪ ،‬علي أو لي‪.‬فقد بلغ السيل الزبى!‬ ‫وجاوز الحزام الطبيين‪..‫فهل هذا القاسي هنا هو ذلك الباكي الذي يعتصر‬ ‫عينيه هناك؟!‬ ‫أم أن المقصود هو إظهار غلظة الشتر‪ ،‬وقسوته‪،‬‬ ‫وتكريس اتهامه بقتل عثمان‪ ،‬لنه كان من أنصار‬ ‫علي ومحبيه‪ ،‬والتخفيف من مظاهر قسوة طلحة‪،‬‬ ‫الذي منع الماء عن عثمان‪ ،‬لمجرد أنه حارب عليًا‪،‬‬ ‫فغفر المويون له ذنبه‪ ،‬وأرادوا أن تنصب النقمات‬ ‫والحقاد على رأس الشتر‪ ،‬دون طلحة؟!‬ ‫عثمان يستقيل ويستنجد‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وقد أظهر النص المتقدم تناقضا صريحا في موقف‬ ‫عثمان‪ ،‬فهو يرسل إلى‬ ‫) ‪(18/12‬‬ ‫الصفحة ‪13‬‬ ‫علي )عليه السلم(‪) :‬هذا أمركم تولوه واصنعوا فيه‬ ‫ما شئتم(‪ ،‬ثم هو يصرح بأنه لم يكن لينزع قميصا ً‬ ‫ألبسه الله إياه‪ ،‬يعني الخلفة‪ .‬‬ ...‬‬ ‫وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره!‬ ‫وزعموا أنهم ل يرضون دون دمي‪.‬‬ ‫وطمع في من ل يدفع عن نفسه‪..

...‬‬ ‫واغتنما غيبة علي!!‬ ‫‪ 2‬ـ إن هذه الرسالة تبين الحال المزرية والذليلة التي‬ ‫انتهى إليها حال عثمان‪..‬ول‬ ‫يهمهما ما يصلح حال الناس‪ ،‬ولم يكونا بصدد اختيار‬ ‫الصلح للمة‪ ،‬بل رجيا أن يميل إليهما قلوب الناس‪.‬وإل فأدركني ولما‬ ‫أمزق)‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ل بأس بلحظة المور التالية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ انظر إلى هذين الرجلين‪ :‬طلحة والزبير‪ ،‬بماذا‬ ‫يفكران‪ ،‬وإلى أي شيء يسعيان‪ ،‬ول تنس أن تتأمل‬ ‫كيف أنهما ل يرجعان إلى قاعدة إيمانية‪ ،‬أو شرعية‪،‬‬ ‫أو وجدانية‪ .1201‬‬ ‫) ‪(18/14‬‬ ‫الصفحة ‪15‬‬ ‫ول لغيره‪ ،‬إذا كان المر يتعلق بالمر بالمعروف‬ .‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن عثمان أراد أن يستعطف عليا ً )عليه السلم(‬ ‫من خلل إثارة العصبية القبلية‪ ،‬من حيث هو ابن عم‬ ‫عثمان‪.‫) ‪(18/13‬‬ ‫الصفحة ‪14‬‬ ‫فإن كنت مأكول فكن خير آكل ‪ .‬‬ ‫‪ 4‬ـ إنه أراد أن يحرك فيه عاطفة الرحم‪ ،‬فذكره بأنه‬ ‫ابن عمته‪ ،‬فكيف يرضى بأن يقتل؟!‬ ‫ولم يدر أن عليا ً وهو أوصل الناس‪ ،‬وأبرهم بأرحامه‪،‬‬ ‫كان ينظر إلى المر أول ً وقبل كل شيء من ناحية‬ ‫التكليف الشرعي‪ ،‬فهو ل يهتم للرحم‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 37‬و )تحقيق الزيني( ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 37‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 52‬وراجع‪ :‬تاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1200‬و ‪.‬فلم ينظرا إلى أن عليا ً )عليه السلم(‬ ‫يملك صفات المامة العظمى‪ ،‬وليس لهما شئ من‬ ‫ذلك‪ ،‬وقد أثبتنا عمليا ً أنهما ليست لديهما‪ .

‬ل‬ ‫نترك ابن الحضرمية يأكلها )والمراد هنا طلحة(‬ ‫خصوصا ً وأن الذي أكلها وأخذها من علي يوم‬ ‫السقيفة هو ابن عم طلحة هذا‪ .‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن عثمان اعتبر أن الخلفة التي تقمصها هي من‬ ‫النعم التي تعود على علي )عليه السلم(‪ ..‬بل هي مسؤولية وواجب كما هو معلوم‪...‫والنهي عن المنكر‪ ،‬أو يرتبط بحد أو قصاص‪ ،‬أو‬ ‫عقوبة على جريمة اقتضت ذلك‪ ..‬ثم ساعد على صرفه عنه‬ ‫إلى عمر‪ ،‬ثم يقبضه منه الن‪ ،‬ويسعى لتكريسه في‬ ‫بني أبيه‪..‬‬ ‫‪ 8‬ـ إن تفرق الناس عن طلحة في هذه المناسبة إن‬ ‫كان قد حصل‪ ،‬فإنما حصل لمجرد خروج علي )عليه‬ ‫السلم( للصلة‪ ،‬وهذا يدل على موقعه )عليه السلم(‬ ‫في القلوب‪ .‬أعني أبا بكر التيمي‬ ‫‪ 7‬ـ يضاف إلى ذلك أن كلمة‪ :‬يأكلها‪ .‬‬ ‫بل إن الرحم تدعوه لن يكون أحرص الناس على‬ ‫ذوي رحمه عن المنكرات ودفعهم للتزام المعروف‪،‬‬ ‫وليس العكس‪.‬ل تنسجم مع‬ ‫نظرة علي )عليه‬ ‫) ‪(18/15‬‬ ‫الصفحة ‪16‬‬ ‫السلم( للخلفة‪ ،‬فليست هي عنده أكلة له‪ ،‬ول‬ ‫لغيره‪ ..‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 6‬ـ إن ما ذكرناه آنفا يدلنا على عدم صحة دعواهم أن‬ ‫عليا ً )عليه السلم( قال‪ :‬صدق ـ والله ـ عثمان‪ .‬‬ ‫ول بد لنا من أن نذكر عثمان هنا بأنه لم ينصر عليا ً‬ ‫)عليه السلم( حين أخذ منه أبو بكر‪ ،‬نفس هذا المر‪،‬‬ ‫وسلبت منه هذه النعمة فور وفاة رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ ،‬بل كان عثمان من الممالئين على‬ ‫ذلك‪ ،‬والمساعدين عليه‪ ..‬فالمعيار عنده هو‬ ‫حكم الله‪ ،‬وما يحقق رضاه تبارك وتعالى‪.‬وهي من‬ ‫شؤون علي )عليه السلم(‪ ،‬ومن أمره الذي يعنيه‬ ‫حفظه والدفاع عنه‪.‬وعلى أن متابعة الناس لطلحة ل تعني‬ ‫إعجابهم به‪ ،‬ول تفضيله على غيره‪ ،‬بل هي مجرد‬ ‫مشاركة في الوصول إلى هدف واحد‪ ،‬ثم يكون أمر‬ .‬‬ ‫مع أن هذه الخلفة بالذات هي ذلك الحق الذي‬ ‫اغتصبه هو نفسه من علي )عليه السلم( بالذات‪.

‬‬ ‫‪ 9‬ـ ما زعمته الرواية من أن عثمان قد ادعى لنفسه‬ ‫الجتهاد والخطأ فيه ربما يكون مصنوعا ً من قبل‬ ‫محبي عثمان‪..‬وإل فأدركني ولما‬ ‫أمزق‬ ‫وكان رسوله به عبد الله بن الحارث‪ ،‬بن نوفل بن‬ ‫الحارث بن عبد المطلب‪ ،‬ففرق علي الناس عن‬ ‫طلحة‪ ،‬فلما رأى طلحة ذلك دخل على عثمان فاعتذر‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬لنطلقن معه ولسمعن مقالتهما‪ ،‬فلما دخل‬ ‫عليه كلمه عثمان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‪:‬‬ ‫أما بعد‪..‫الخلفة تابعا ً لضوابطه وشرائطه‪.‬‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫فإن لي عليك حقوقا‪ :‬حق السلم‪ ،‬وحق الخاء‪ ،‬وقد‬ ‫علمت أن رسول الله )صلى الله عليه وآله( حين آخى‬ ‫بين الصحابة آخى بيني وبينك‪ ،‬وبّين حق القرابة‬ ‫والصهر‪ ،‬وما جعلت لي في عنقك من العهد‬ ‫والميثاق‪.‬‬ ‫) ‪(18/16‬‬ ‫الصفحة ‪17‬‬ ‫فقال له عثمان‪ :‬يا ابن الحضرمية‪ ،‬أّلبت علي الناس‪،‬‬ ‫ودعوتهم إلى قتلي‪ ،‬حتى إذا فاتك ما تريد جئت‬ ‫معتذرًا؟! ل قبل الله ممن قبل عذرك)‪.‬‬ ‫على أننا نحتمل أن يكون تفرق الناس عن طلحة‬ ‫واعتذاره لعثمان قد حصل مرتين‪ :‬مرة عند منعه‬ ‫الماء عن عثمان‪ ،‬ومرة عند صلة علي )عليه السلم(‬ ‫بالناس‪.(1‬‬ ‫وفي نص آخر‪:‬‬ ‫أخرج الطبري بالسناد قال‪ :‬حصر عثمان وعلي‬ ‫بخيبر‪ ،‬فلما قدم أرسل إليه عثمان يدعوه‪ ،‬فانطلق‪..‬‬ ‫علي )عليه السلم( يفرق الناس عن طلحة يوم‬ ‫الحصار‪:‬‬ ‫قال أبو مخنف‪ :‬صلى علي بالناس يوم النحر‪،‬‬ ‫وعثمان محصور‪ ،‬فبعث إليه عثمان ببيت الممزق‪،‬‬ ‫)أي الممزق العبدي‪ :‬شاس‪ ،‬بن لها‪ ،‬بن السود( وهو‬ ‫قوله‪:‬‬ ‫وإن كنت مأكول فكن خير آكل ‪ .

96‬‬ ‫) ‪(18/17‬‬ ‫الصفحة ‪18‬‬ ‫ثم خرج فدخل المسجد‪ ،‬فرأى أسامة جالسًا‪ ،‬فدعاه‪،‬‬ ‫فاعتمد على يده فخرج يمشي إلى طلحة‪ ،‬وتبعته‪،‬‬ ‫فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله وهي رجاس)‪ (1‬من‬ ‫الناس‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬أخرجوا المال‪.‫فوالله لو لم يكن من هذا شيء‪ ،‬ثم كنا إنما نحن في‬ ‫جاهلية لكان مبطأ ً على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو‬ ‫بني تيم ملكهم‪.‬‬ .‬‬ ‫ي على ما ذكرت‪.‬وبلغ الخبر عثمان فسر بذلك‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬والله لنظرن ما يقول هذا‪ ،‬فتتبعته‪ ،‬فاستأذن‬ ‫على عثمان فلما دخل عليه قال‪ :‬يا أمير المؤمنين!‬ ‫أستغفر الله وأتوب إليه‪ ،‬أردت أمرا فحال الله بيني‬ ‫وبينه‪.‬‬ ‫ثم أقبل طلحة يمشي عائدا إلى دار عثمان‪..‬‬ ‫فكل ما ذكرت من حقك عل ّ‬ ‫ً‬ ‫أما قولك‪ :‬لو كنا في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد‬ ‫مناف أن يبتزهم أخو بني تيم ملكهم‪ ،‬فصدقت‬ ‫وسيأتيك الخبر‪.‬‬ ‫فتكلم علي )عليه السلم(‪ ،‬فحمد الله وأثنى عليه ثم‬ ‫قال‪:‬‬ ‫أما بعد‪.‬‬ ‫فكسر باب بيت المال‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬اكسروه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬افتحوا هذا الباب‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 77‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.‬‬ ‫فلم يقدر على المفاتيح‪.‬‬ ‫فجعل يعطي الناس‪ ،‬فبلغ الذين في دار طلحة الذي‬ ‫صنع علي‪ ،‬فجعلوا يتسللون إليه حتى ترك طلحة‬ ‫وحده‪ .‬فقام إليه فقال‪ :‬يا طلحة! ما هذا المر الذي‬ ‫وقعت فيه؟!‬ ‫فقال‪ :‬يا أبا حسن! بعد ما مس الحزام الطبيين؟!‬ ‫فانصرف علي ولم يحر إليه شيئا ً حتى أتى بيت‬ ‫المال‪.

(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫هنا أمور يحسن التنبيه إليها‪ ،‬وهي التالية‪:‬‬ ‫حق الخاء‪:‬‬ ‫ما زعموه من أن لعثمان حق الخاء على علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬غير مقبول لما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬قال الميني ل صحة لقوله‪) :‬وحق الخاء(‪،‬‬ ‫لسببين‪:‬‬ ‫أولهما‪ :‬أن المعتزلي قد نقل هذا النص عن الطبري‬ ‫وليس فيه ذكر لحق الخاء‪ ،‬فقد قال‪) :‬روى الطبري‬ ‫في التاريخ(‪ :‬أن عثمان لما حصر كان علي )عليه‬ ‫السلم( بخيبر في أمواله‪ ،‬فلما قدم أرسل إليه‬ ‫يدعوه‪ ،‬فلما دخل عليه قال له‪ :‬إن لي عليك حقوقا‪ً:‬‬ ‫حق السلم‪ ،‬وحق النسب‪ ،‬وحق مالي عليك من العهد‬ ‫والميثاق‪ ،‬ووالله‪ ،‬أن لو لم يكن من هذا كله شيء‪،‬‬ ‫وكنا في جاهلية‪ ،‬لكان عارا ً على بني عبد مناف أن‬ ‫يبتزهم أخو تيم ملكهم ـ يعني طلحة ـ‪.154‬‬ ‫) ‪(18/19‬‬ ‫الصفحة ‪20‬‬ .‫____________‬ ‫‪ -1‬الرجاس‪ :‬صوت الشيء المختلط العظيم‪.‬‬ ‫) ‪(18/18‬‬ ‫الصفحة ‪19‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬إنك والله ما جئت تائبًا‪ ،‬ولكنك جئت‬ ‫مغلوبًا‪ ،‬الله حسيبك يا طلحة)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير‪ :‬ج ‪ 9‬ص ‪ 93‬و ‪ 94‬وتاريخ المم والملوك ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 430‬و )ط مؤسسة العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪453‬‬ ‫والكامل في التاريخ ج ‪ 2‬ص ‪ 286‬وتاريخ المدينة لبن‬ ‫شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1198‬و )ط أخرى( ج ‪ 4‬ص ‪1202‬‬ ‫والتمهيد والبيان ص ‪ 122‬و ‪ 123‬والعبر وديوان‬ ‫المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ص ‪ 397‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 148‬و ‪ 153‬و ‪.

‬إلى آخر الحديث باللفظ‬ ‫المذكور)‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن عليا ً )عليه السلم( إن كان قد بايع عثمان‪،‬‬ ‫فإن بيعته لم تكن عن اختيار منه‪ ،‬بل كانت تحت‬ ‫طائلة التهديد بالقتل‪ ،‬كما صرحت به النصوص‪ .(1‬‬ ‫ويذكر المؤرخون هنا‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( نادى‬ ‫طلحة يوم الجمل‪..(1‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنه )رحمه الله( قد ذكر حديث المؤاخاة عن‬ ‫مصادر كثيرة جدا ً وكلها تؤكد‪ :‬أنه )صلى الله عليه‬ ‫وآله( قد آخى بين علي )عليه السلم( وبين نفسه‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ل بينه وبين عثمان‪.95‬‬ ‫) ‪(18/20‬‬ ‫الصفحة ‪21‬‬ ‫قاتل عثمان يطلب ثأر عثمان‪:‬‬ ‫ل شك في أن طلحة كان من أعظم المجلبين على‬ ‫عثمان‪ ،‬ويكفي أن نذكر‪ :‬أن مروان بن الحكم هو‬ ‫الذي قتل طلحة حين وقعت عليهم الهزيمة في حرب‬ ‫الجمل‪ ،‬وذلك ثأرا ً منه بدم عثمان)‪.‬الخبر‪ ..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 10‬ص ‪ 8‬والغدير ج ‪9‬‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫والسؤال هو‪ :‬إذا صح هذا فلماذا أعان عثمان أخا تيم‬ ‫الخر ـ أعني أبا بكر التيمي على ابتزاز بني عبد‬ ‫مناف حقهم‪ ،‬الذي هو لعلي )عليه السلم(؟!‬ ‫وسؤال آخر‪ :‬وهو أنه إذا لم يجز لتيمي أن يبتز حق‬ ‫بني عبد مناف‪ ،‬فهل يجوز لبني أمية أن يبتزوا حق‬ ‫بني هاشم في الخلفة؟! وأليس عثمان يبتز عليا ً‬ ‫حقه هذا بالذات؟! فكيف يطالبه بدفع طلحة عن‬ ‫ابتزازه منه؟! وكيف جّرت باء عثمان‪ ،‬ولم تجر باء‬ ‫طلحة؟!‪.‫فقال‪ :‬سآتيك‪ ..‬فل‬ ‫معنى لن يقول له عثمان‪) :‬وما جعلت لي في عنقك‬ ‫من العهد والميثاق(‪.‬‬ ‫فقال له‪) :‬يا أبا محمد‪ ،‬ما الذي أخرجك(؟!‬ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن عثمان اعتبر أن ابتزاز طلحة ـ وهو من بني‬ ‫تيم ـ الملك منه‪ ،‬عيب ل يجوز أن يرضى به بنو عبد‬ ‫مناف‪ ،‬بل ل بد من أن يتصدوا لمنع بني تيم من ذلك‪.

239‬‬ ‫) ‪(18/21‬‬ ‫الصفحة ‪22‬‬ ‫وقد ذكر العلمة الميني طائفة كبيرة من النصوص‬ ‫الدالة على مشاركة طلحة‪ ،‬وعظيم أثره في قتل‬ ‫عثمان فراجع)‪.(1‬‬ ‫بماذا فرق علي )عليه السلم( الناس عن طلحة؟!‪:‬‬ ‫وذكر النص المتقدم‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( فرق‬ ‫الناس عن طلحة‪ ،‬وفك الحصار عن عثمان‪ ،‬لمجرد أنه‬ ‫فرق أموال بيت المال في الناس‪ ،‬فإن هذه الموال‬ ‫هي حقهم الذي يطالبون به عثمان‪ .‬فكانت مبادرة علي‬ ‫)عليه السلم( إلى إيصال حقهم لهم بمثابة إعلن‬ ‫عام بأن ما يريدونه قد تحقق‪.‬‬ .272‬‬ ‫‪ -2‬مروج الذهب ج ‪ 2‬ص ‪ 382‬والغدير ج ‪ 1‬ص ‪ 186‬وج‬ ‫‪ 9‬ص ‪ 99‬و ‪ 102‬وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 33‬وخلصة عبقات النوار ج ‪ 7‬ص ‪ 353‬والنصائح‬ ‫الكافية ص ‪ 48‬و ‪ 49‬والكنى واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪..‬أي أنهم حين‬ ‫شعروا‪ :‬أن حقهم قد وصل إليهم لم يعد لديهم‬ ‫اعتراض‪.‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬قتل الله أولنا بدم عثمان)‬ ‫‪....‫قال‪ :‬الطلب بدم عثمان‪..(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع نصوص ذلك في كتاب الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 95‬ـ‬ ‫‪ 100‬وراجع‪ :‬الستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 2‬ص ‪766‬‬ ‫ورسائل المرتضى ج ‪ 4‬ص ‪ 75‬والحتجاج للطبرسي ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 239‬ومناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪343‬‬ ‫والملحم والفتن لبن طاووس ص ‪ 223‬والصراط‬ ‫المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪ 170‬وبحار النوار ج ‪ 32‬ص ‪ 177‬و‬ ‫‪ 201‬ومناقب أهل البيت للشيرواني ص ‪ 373‬و ‪374‬‬ ‫والمستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 369‬والطبقات الكبرى ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 223‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 68‬ص ‪ 155‬وج ‪69‬‬ ‫ص ‪ 261‬وتهذيب التهذيب ج ‪ 5‬ص ‪ 20‬والوافي‬ ‫بالوفيات ج ‪ 16‬ص ‪.‬‬ ‫مما يعني‪ :‬أن قتالهم لعثمان لم يكن لنهم يبغضون‬ ‫شخصه‪ ،‬بل كان لنهم يريدون تحصيل حقهم‪ ،‬وإعادة‬ ‫المور إلى مسارها الصحيح‪ .

.‬‬ ‫وهو يؤكد على أن ابتزاز الناس حقوقهم مرفوض‬ ‫حتى في منطق أهل الجاهلية‪ ..‫يضاف إلى ذلك‪ :‬أن هذا قد أفهم طلحة‪ :‬أن الذين‬ ‫حوله ل يرونه إماما ً لهم‪ ،‬فعليه أن ل يعول على‬ ‫كثرتهم وعلى اجتماعهم عنده‪..‬‬ ‫تصديق علي )عليه السلم( لعثمان‪:‬‬ ‫أما بالنسبة لقول علي )عليه السلم( لعثمان‪) :‬أما‬ ‫قولك‪ :‬لو كنا في جاهلية لكان مبطأ ً على بني عبد‬ ‫مناف أن يبتزهم أخو تيم ملكهم‪ ،‬فصدقت(‪..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 91‬ـ ‪.‬‬ ‫عذر طلحة أقبح من ذنب‪:‬‬ ‫واعتذار طلحة لعثمان كان بمثابة اعتراف بأنه كان‬ ‫بصدد ارتكاب جريمة‪ ،‬وأن الذي منعه من ذلك هو‬ ‫عجزه عنها‪ ،‬وليس هو خوف الله تعالى‪ ،‬لنه قال‬ ‫لعثمان‪) :‬أردت أمرا ً فحال الله بيني وبينه‪.(..101‬‬ ‫) ‪(18/22‬‬ ‫الصفحة ‪23‬‬ ‫ولجل ذلك قال عثمان‪ :‬ما جئت تائبًا‪ ،‬ولكنك جئت‬ ‫مغلوبًا‪ .‬‬ ‫ولكنه سرور لم يدم لن عثمان عاد فنقض هذا‬ ‫التدبير‪ ،‬وأعطى مناوئيه الذريعة لمعاودة حصاره‪،‬‬ ‫واقناع الناس بأنه ل يفي بعهوده ووعوده‪ ،‬كيف وقد‬ ‫نقضها أكثر من مرة!!‬ .‬‬ ‫سرور عثمان لم يدم‪:‬‬ ‫لقد قدم علي )عليه السلم( درسا ً لعثمان يعلمه فيه‬ ‫كيفية الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه‪ ،‬وقد‬ ‫سر عثمان بالنتائج التي حققها تصرف علي )عليه‬ ‫السلم( هذا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فهو يدين عثمان نفسه حسبما أوضحناه آنفا‪ ،‬فإن‬ ‫عثمان قد مال بني تيم على ابتزاز بني عبد مناف‬ ‫أمرهم‪ ،‬في قضية السقيفة‪ ،‬حين ساعد أبا بكر على‬ ‫ابتزاز علي حقه‪..‬وإن كان أهل‬ ‫خلون العتبارات القبلية أيضا ً في‬ ‫الجاهلية ي ُدْ ِ‬ ‫حسابات الصواب والخطأ‪..‬وقد صدق عثمان في قوله هذا‪.

‬‬ ‫فقال سعد بن أبي وقاص‪ :‬وما عسى أن يقال‬ ‫لمعاوية أو يقول إل ما قلت أو قيل لك؟!‬ ‫فقال على ذلكم‪ ،‬تكلم يا معاوية‪ ،‬فحمد الله وأثنى‬ .‬‬ ‫فلما أن ولى الرسول أقبل علي فقال‪ :‬لم تراه‬ ‫دعاني؟!‬ ‫قلت له‪ :‬دعاك ليكلمك‪.‫) ‪(18/23‬‬ ‫الصفحة ‪24‬‬ ‫) ‪(18/24‬‬ ‫الصفحة ‪25‬‬ ‫الفصل الرابع‪ :‬إعتماد عثمان على معاوية‪..‬‬ ‫فقال‪ :‬انطلق معي‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫فأقبلت فإذا طلحة والزبير وسعد‪ ،‬وأناس من‬ ‫المهاجرين‪ ،‬فجلسنا‪ ،‬فإذا عثمان عليه ثوبان أبيضان‪،‬‬ ‫فسكت القوم‪ ،‬ونظر بعضهم إلى بعض‪ ،‬فحمد الله‬ ‫عثمان‪ ،‬ثم قال‪:‬‬ ‫أما بعد‪ ،‬فإن ابن عمي معاوية هذا قد كان غائبا ً عنكم‬ ‫وعما نلتم مني‪ ،‬وما عاتبتكم عليه وعاتبتموني‪ ،‬وقد‬ ‫سألني أن يكلمكم‪ ،‬وأن يكلمه من أراد‪.‬‬ ‫) ‪(18/25‬‬ ‫الصفحة ‪26‬‬ ‫) ‪(18/26‬‬ ‫الصفحة ‪27‬‬ ‫معاوية يشير بقتل علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫ابن عباس قال‪ :‬خرجت إلى المسجد فإني لجالس‬ ‫فيه مع علي حين صليت العصر‪ ،‬إذ جاء رسول عثمان‬ ‫يدعو عليًا‪.

‬‬ ‫وأيم الله الذي ل إله إل هو لئن صفقت إحدى اليدين‬ ‫على الخرى ل يقوم السابقون للتابعين‪ ،‬ول البلدان‬ ‫للبلدين‪ ،‬وليسلبن أمركم‪ ،‬ولينقلن الملك من بين‬ ‫أظهركم‪ ،‬وما أنتم في الناس إل كالشامة السوداء‬ ‫في الثور‬ ‫) ‪(18/28‬‬ .‬‬ ‫يا معشر المهاجرين‪ ،‬وولة هذا المر‪ ،‬ولكم الله إياه‬ ‫فأنتم أهله‪ ،‬وهذان البلدان مكة والمدينة مأوى الحق‬ ‫ومنتهاه‪ ،‬إنما ينظر التابعون إلى السابقين‪ ،‬والبلدان‬ ‫إلى البلدين فإن استقاموا استقاموا‪.‬‬ ‫فلما أيس الرجل من نفسه بايع رجل ً من بعده أحد‬ ‫المهاجرين‪ ،‬فلما احتضر ذلك الرجل شك في واحد أن‬ ‫يختاره‪ ،‬فجعلها في ستة نفر بقية المهاجرين‪،‬‬ ‫فأخذوا رجل ً منهم ل يألون عن الخير فيه‪ ،‬فبايعوه‬ ‫وهم ينظرون إلى الذي هو كائن من بعده‪ ،‬ل يشكون‬ ‫ول يمترون‪.‫عليه ثم قال‪:‬‬ ‫أما بعد يا معشر المهاجرين وبقية الشورى‪ ،‬فإياكم‬ ‫أعني‪ ،‬وإياكم أريد‪،‬‬ ‫) ‪(18/27‬‬ ‫الصفحة ‪28‬‬ ‫فمن أجابني بشئ فمنكم واحد‪ ،‬فإني لم أرد غيركم‪،‬‬ ‫توفي رسول الله )صلى الله عليه وآله( فبايع الناس‬ ‫أحد المهاجرين التسعة‪ ،‬ثم دفنوا نبيهم‪ ،‬فأصبحوا‬ ‫سالما أمرهم‪ ،‬كأن نبيهم بين أظهرهم‪.‬‬ ‫فقال معاوية‪ :‬مهل ً عن شتم بنت عمك‪ ،‬فإنها ليست‬ ‫بشر نسائك‪.‬‬ ‫مهل ً مهل ً معشر المهاجرين‪ ،‬فإن وراءكم من إن‬ ‫دفعتموه اليوم اندفع عنكم‪ ،‬ومن إن فعلتم الذي أنتم‬ ‫فاعلوه دفعكم بأشد من ركنكم‪ ،‬وأعد من جمعكم‪ ،‬ثم‬ ‫استن عليكم بسنتكم‪ ،‬ورأى أن دم الباقي ليس‬ ‫بممتنع بعد دم الماضي‪ ،‬فسددوا وارفقوا‪ ،‬ل يغلبكم‬ ‫على أمركم من حذرتكم‪.‬‬ ‫فقال علي بن أبي طالب )عليه السلم(‪ :‬كأنك تريد‬ ‫نفسك يا بن اللخناء‪ ،‬لست هنالك‪.

‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فقلت يا أمير المؤمنين‪ ،‬إنك قد‬ ‫ابتليتني بعد العافية‪ ،‬وأدخلتني في الضيق بعد‬ ‫السعة‪ ،‬ووالله إن رأيي لك أن يجل سنك‪ ،‬ويعرف‬ ‫قدرك‪ ،‬وسابقتك‪ ،‬والله لوددت أنك لم تفعل ما فعلت‬ ‫مما ترك الخليفتان قبلك‪ ،‬فإن كان شيئا تركاه لما‬ ‫رأيا أنه ليس لهما علمت أنه ليس لك كما لم يكن‬ ‫لهما‪ ،‬وإن كان ذلك لهما فتركاه‪ ،‬خيفة أن أن ينال‬ ‫منهما مثل الذي نيل منك تركته لما تركاه له‪ ،‬ولم‬ ‫يكونا أحق بإكرام أنفسهما منك بإكرام نفسك‪.(1‬‬ ‫قال‪ :‬ثم خرج القوم‪ ،‬وأمسك عثمان ابن عباس‪،‬‬ ‫فقال له عثمان‪ :‬يا بن عمي ويا بن خالتي‪ ،‬فإنه لم‬ ‫يبلغني عنك في أمري شيء أحبه ول أكرهه علي ول‬ ‫لي‪ ،‬وقد علمت أنك رأيت بعض ما رأى الناس‪ ،‬فمنعك‬ ‫عقلك وحلمك من أن تظهر ما أظهروا‪ ،‬وقد أحببت‬ ‫أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فأعتذر‪.‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬فخرج ابن عباس‪ ،‬فقال عثمان لمعاوية‪ :‬ما‬ ‫ترى‪ ،‬فإن هؤلء‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 33‬و‬ ‫)تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 47‬ـ ‪ 48‬وعن بهج الصباغة‬ ‫ج ‪ 6‬ص ‪.‫الصفحة ‪29‬‬ ‫البيض‪ ،‬فإني رأيتكم نشبتم في الطعن على‬ ‫خليفتكم‪ ،‬وبطرتم معيشتكم‪ ،‬وسفهتم أحلمكم‪ .59‬‬ ‫) ‪(18/29‬‬ ‫الصفحة ‪30‬‬ ‫المهاجرين قد استعجلوا القدر‪ ،‬ول بد لهم مما في‬ ‫أنفسهم‪.‬وما‬ ‫كل نصيحة مقبولة‪ ،‬والصبر على بعض المكروه خير‬ ‫من تحمله كله)‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما منعك أن تشير علي بهذا قبل أن أفعل ما‬ ‫فعلت؟!‬ ‫قال‪ :‬وما علمي أنك تفعل ذلك قبل أن تفعل؟!‬ ‫قال‪ :‬فهب لي صمتا حتى ترى رأيي‪.

‬‬ ‫قال‪ :‬وما هي؟!‬ ‫قال‪ :‬فرقهم عنك‪ ،‬فل يجتمع منهم اثنان في مصر‬ ‫واحد‪ ،‬واضرب‬ ‫) ‪(18/30‬‬ ‫الصفحة ‪31‬‬ ‫عليهم البعوث والندب‪ ،‬حتى يكون دبر بعير أحدهم‬ ‫أهم عليه من صلته‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬ل أكون أول من خلف رسول الله في‬ ‫أمته بإهراق الدماء‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬أرزقهم من أين؟!‬ ‫قال‪ :‬من بيت المال‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فثانية‪.‬‬ ‫قال معاوية‪ :‬فاختر مني إحدى ثلث خصال؟!‬ ‫قال عثمان‪ :‬وما هي؟!‬ ‫قال معاوية‪ :‬أرتب لك ها هنا أربعة آلف فارس من‬ ‫خيل أهل الشام‪ ،‬يكونون لك ردءًا‪ ،‬وبين يديك يدًا‪.‫فقال معاوية‪ :‬الرأي أن تأذن لي فأضرب أعناق هؤلء‬ ‫القوم‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬أرزق أربعة آلف من الجند من بيت مال‬ ‫المسلمين لحرز دمي؟! ل فعلت هذا‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬سبحان الله! أقتل أصحاب رسول الله بل‬ ‫حدث أحدثوه‪ ،‬ول ذنب ركبوه؟!‬ ‫قال معاوية‪ :‬فإن لم تقتلهم فإنهم سيقتلونك‪.‬‬ ‫قال معاوية‪ :‬فثالثة‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬سبحان الله!! شيوخ المهاجرين‪ ،‬وكبار‬ ‫أصحاب رسول الله‪ ،‬وبقية الشورى‪ ،‬أخرجهم من‬ ‫ديارهم‪ ،‬وأفرق بينهم وبين أهلهم وأبنائهم؟! ل أفعل‬ ‫هذا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬من؟!‬ ‫قال‪ :‬علي وطلحة والزبير‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قد تضمن هذا النص العديد من المور التي يحسن‬ ‫التوقف عندها‪ ،‬فلحظ ما يلي‪:‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬وما هي؟!‬ ‫قال‪ :‬اجعل لي الطلب بدمك إن قتلت‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬نعم هذه لك‪ ،‬إن قتلت فل يطل دمي)‪.

.‬‬ ‫وقد اختار الله ورسوله عليا ً )عليه السلم(‪ .‬وقد‬ ‫نصبه رسول الله )صلى الله عليه وآله( للناس وليا ً‬ ‫وهاديا ً في غدير خم‪ ،‬وفي سواه‪ .‬فلما أتاه وجد عند‬ ‫جماعة من الصحابة‪ .‬‬ .‬وجرى ما جرى‪.‬وكل من تصدى‬ ‫لهذا المر سواه فهو غاصب له منه‪ ،‬معتد فيه عليه‪..‬وما فعله سعد بن عبادة خارجا ً عن دائرة‬ ‫الشرعية‪.‬‬ ‫وإن هؤلء التسعة هم المتقدمون على سائر‬ ‫المهاجرين‪ ،‬فتكون الخلفة منحصرة فيهم‪.49‬‬ ‫) ‪(18/31‬‬ ‫الصفحة ‪32‬‬ ‫وبذلك يكون ما فعله أبو بكر مشروعا ً وخلفته‬ ‫صحيحة‪ ..‬‬ ‫لماذا يدعو عثمان عليا ً وسواه؟!‬ ‫ذكر النص المتقدم‪ :‬أن عثمان أرسل إلى علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وهو في المسجد يدعوه‪ .‬وقد دّلت كلمات عثمان بالذات على ذلك‪،‬‬ ‫فقد قال لهم‪ :‬إن معاوية كان غائبا ً عنكم وعما نلتم‬ ‫مني‪ ،‬وما عاتبتكم عليه وعاتبتموني‪ ....‬‬ ‫وهو كلم باطل‪ ،‬فإن المر بعد رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( لرسول الله )صلى الله عليه وآله( يضعه‬ ‫حيث يشاء‪ ،‬وليس للبشر فيه أي خيار‪ ،‬ول يحق لهم‬ ‫الختيار‪.‬‬ ‫وظاهر السياق‪ :‬أن عثمان أراد أن يهدد عليا ً )عليه‬ ‫السلم( وطلحة‪ ،‬وسعدًا‪ ،‬والزبير‪ ،‬وغيرهم من خلل‬ ‫معاوية‪ ...‫المهاجرون التسعة‪:‬‬ ‫حين ذكر معاوية‪ :‬أن الناس بعد وفاة رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( بايعوا أحد المهاجرين التسعة‪،‬‬ ‫كأنه يريد اليحاء بأن الخلفة إنما هي للمهاجرين‬ ‫دون غيرهم‪ ،‬فالمهاجرون متقدمون على من عداهم‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 33‬و‬ ‫‪ 34‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 48‬ـ ‪.‬فظهر ما يلي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إنه يأتي بعلي من المسجد ليوجه له ولمن أمرهم‬ ‫أن يأتوا معه اتهاما ً صريحا ً بأنهم قد نالوا منه‪،‬‬ ‫‪ 2‬ـ إنه يريد من معاوية أن يدلي بدلوه في هذا المر‪،‬‬ ‫ويصدر هذا التهديد لهم‪.

‫) ‪(18/32‬‬ ‫الصفحة ‪33‬‬ ‫‪ 3‬ـ إنه يريد من علي )عليه السلم( أن يسمع ما‬ ‫يقوله لهم معاوية‪.‬‬ ‫وكأن البلد ملك له‪ ،‬والعباد خول عنده‪.‬ولم‬ ‫تكن لهند حرمة‪ ،‬لنها كانت من أهل النار كما دل‬ ‫عليه قول النبي )صلى الله عليه وآله( فيها‪ ،‬لنها‬ ‫حين أكلت من كبد حمزة )رضوان الله تعالى عليه(‬ ‫حين استشهد في ُأحد‪ ،‬ولكتها ولم تستطع أن‬ ‫تسيغها‪ ،‬قال )صلى الله عليه وآله(‪ :‬إن الله حّرم‬ ‫على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا ً أبدًا)‪....(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 13‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق ج ‪ 70‬ص ‪ = = 175‬وإمتاع السماع ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 166‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 244‬و )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 529‬والنصائح الكافية ص ‪112‬‬ ‫والكمال في أسماء الرجال ص ‪ 41‬وسبل الهدى‬ ‫والرشاد ج ‪ 4‬ص ‪.‬‬ ‫فقد تضمنت هذه الكلمة أمرين‪:‬‬ ‫الول‪ :‬وصف هند أم معاوية باللخن‪ ،‬وهو النتن‪ .‬‬ ‫ويا ليته يتهددهم بأهل الشام‪ ،‬وإنما هو يتهددهم‬ ‫بنفسه‪ .‬‬ ‫يا ابن اللخناء!!‪:‬‬ ‫وقد قال له علي )عليه السلم(‪) :‬كأنك تريد نفسك يا‬ ‫ابن اللخناء؟! لست هناك(‪.241‬‬ ‫) ‪(18/33‬‬ .‬وأن دماءهم مهدورة إن قتل عثمان‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن معاوية يبادر إلى ذلك‪ ،‬ويتهدد هؤلء الصحابة‬ ‫بالفعل‪.‬ويعتبر أن ركنه أشد من ركنهم‪ ،‬وجمعه أعد‬ ‫من جمعهم‪ .‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( بادر إلى كسر طغيانه‪،‬‬ ‫ولجم اندفاعه بكلمة واحدة‪ ،‬انقلبت بها الية‪ ،‬وتهاوت‬ ‫الحلم‪ ،‬وتبخرت الوهام‪ ،‬وتحولت إلى ملينة‬ ‫وملطفة‪ ،‬ونصيحة‪..

‫الصفحة ‪34‬‬
‫أو قال‪ :‬ما كان الله ليدخل شيئا ً من حمزة النار)‪.(1‬‬
‫وزعم بعضهم‪ :‬أن مراده )صلى الله عليه وآله( بكلمته‬
‫هذه‪ :‬أنها )لو أكلت منه أي استقر في جوفها لم‬
‫تمسها النار()‪.(2‬‬
‫ح ذلك لكان اللزم أن تسيغ‬
‫وهو كلم زائف‪ ،‬إذ لو ص ّ‬
‫هند ما أكلته‪ ،‬لنها صحابية‪ ،‬ل بد أن تدخل الجنة ـ‬
‫بزعمهم ـ فلتكن تلك القطعة في جوفها كي تستقر‬
‫معها في الجنة‪.‬‬
‫وهذه الجابة العلوية‪ ،‬وتراجع معاوية يدل على‪:‬‬
‫ألف‪ :‬هيبة علي )عليه السلم(‪ ،‬في صدورهم‪ ،‬وشدة‬
‫تأثير ومدى وقع كلمه عليهم‪.‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬مسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 463‬وتفسير القرآن العظيم ج‬
‫‪ 1‬ص ‪ 413‬و )ط دار المعرفة( ج ‪ 1‬ص ‪ 422‬والسيرة‬
‫النبوية لبن كثير ج ‪ 3‬ص ‪ 81‬وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 217‬والبداية والنهاية ج ‪ 4‬ص ‪ 41‬و )ط دار إحياء‬
‫التراث العربي( ج ‪ 4‬ص ‪ 46‬والدر المنثور ج ‪ 2‬ص ‪84‬‬
‫والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 492‬وذخائر العقبى‬
‫ص ‪ 182‬ومجمع الزوائد ج ‪ 6‬ص ‪ 110‬وتفسير الميزان‬
‫ج ‪ 4‬ص ‪ 14‬وتفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 117‬وبحار النوار‬
‫ج ‪ 20‬ص ‪ 55‬عنه‪.‬‬
‫‪ -2‬السيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 244‬و )ط دار المعرفة( ج‬
‫‪ 2‬ص ‪.529‬‬
‫) ‪(18/34‬‬
‫الصفحة ‪35‬‬
‫ب‪ :‬إنه )عليه السلم( واجه معاوية بأصعب الشياء‪،‬‬
‫وهو وصف أمه بما يشينها‪ ،‬ليبّين مدى جبن معاوية‬
‫وضعفه في نفس هذا الوقت الذي يبرق فيه معاوية‬
‫ويرعد!! ويتوقع منه أن ل يسكت على هذا التحدي‪..‬‬
‫وأن يتصرف بما يتناسب مع تلك العنجهية التي‬
‫أظهرها‪ ،‬وإذ به يتراجع ويتضاءل وكأنه زق منفوخ‪،‬‬
‫وقد ثقب‪ ،‬فتغيرت اللهجة‪ ،‬وكانت غاية جهده‪ :‬أنه‬
‫طلب من علي )عليه السلم( الرفق‪ ،‬وعدم تناول‬
‫بنت عمه‪.‬‬

‫والغرب من ذلك‪ :‬أنه لم ينكر ما قاله علي )عليه‬
‫السلم(‪ ،‬وإنما اكتفى بادعاء أنها ليست بشّر النساء‪..‬‬
‫مما يعني‪ :‬أنها شر‪ ،‬ولكنه يدعي أن ثمة من هو شر‬
‫منها!!‬
‫المر الثاني‪ :‬إنه )عليه السلم( أسقط تهديدات‬
‫معاوية عن العتبار بكلمة واحدة هي قوله‪ :‬لست‬
‫هناك‪..‬‬
‫ولم يجب معاوية على ذلك‪ .‬ولو بكلمة واحدة تشير‬
‫إلى أن لديه من القدرة ما يتمكن من استعراضه‬
‫والتهويل به‪..‬‬
‫بل انقلب تهديده بقدراته إلى التهديد بأمر غامض‪،‬‬
‫بالحالة على أناس ل ُيعَرفون‪ .‬وهم التابعون الذين‬
‫يأتون بعدهم‪ ،‬وسينتقضون عليهم من سائر البلد‪،‬‬
‫وهم أكثر عددا ً منهم‪ ،‬ثم نصحهم بالصبر على بعض‬
‫المكروه حتى ل يتحملوا المكروه كله‪..‬‬
‫وقد زاد تجلي هذا الفشل الموي فيما جرى بين‬
‫عثمان وابن عباس‪ ،‬بعد أن انفض المجلس الول‪،‬‬
‫وخرج من كان قد حضره‪ ..‬فلحظ حواره معه‪.‬‬
‫) ‪(18/35‬‬
‫الصفحة ‪36‬‬
‫مشورة معاوية على عثمان‪:‬‬
‫ول شك في أن ما عرضه معاوية على عثمان كان‬
‫مجرد جعجعة من دون طحين‪ ..‬أراد بها التغطية على‬
‫فشله الذريع‪ ..‬لنه لو أراد أن يفعل شيئا ً مما عرضه‬
‫على عثمان‪ ،‬ويتعرض لقتل أحد من الصحابة‪ ..‬لهلك‬
‫بذلك نفسه‪ ،‬وجميع من حوله‪ ،‬ل سيما وأن عليا ً )عليه‬
‫السلم(‪ ،‬سيكون له بالمرصاد‪.‬‬
‫وإذا كان معاوية يريد أن يوقع بعثمان‪ ،‬بهذه‬
‫المشورة‪ ،‬فذلك يدل على خبث طويته‪ ،‬وعلى أنه كان‬
‫يريد الفتنة‪ ،‬ظنا ً منه أن عرشه في الشام سوف‬
‫يسلم بذلك‪ ..‬وان إثارة فتنة كهذه هي الطريق‬
‫القصر للوصول إلى الخلفة بأقل قدر ممكن من‬
‫الخسائر‪.‬‬
‫الربعة آلف مقاتل‪:‬‬
‫وقد عرض معاوية على عثمان أن يرتب له أربعة آلف‬
‫مقاتل‪ ،‬وزعمت الرواية أن عثمان رفض ذلك أيضًا‪..‬‬

‫غير أن النصوص الخرى ل تؤيد ذلك‪.‬‬
‫فأو ً‬
‫ل‪ :‬هناك ما يدل على أنه كان لدى عثمان من أهل‬
‫بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة آلف رجل‪،‬‬
‫ولكنه لم يجرؤ على تحريكهم للدفاع عنه‪..‬‬
‫ثانيًا‪ :‬قول الرواية‪ :‬إن عثمان رفض الربعة آلف‪ ،‬لنه‬
‫ل يريد أن يرزقهم من بيت المال‪ ..‬غير مقبول لما‬
‫يلي‪:‬‬
‫ألف‪ :‬إن رفضه هذا كان ـ فيما يبدو ـ خوفا ً من أن ل‬
‫يتمكنوا من الدفع‬
‫) ‪(18/36‬‬
‫الصفحة ‪37‬‬
‫عنه‪ ..‬ولذلك نرى‪ :‬أنه حين ضاق عليه الخناق‪ ،‬واشتد‬
‫الحصار أرسل إلى معاوية‪ ،‬وغيره من عماله يستغيث‬
‫بهم‪ ،‬ويستحثهم إرسال العساكر إليه‪..‬‬
‫ب‪ :‬إن عثمان لم يكن يهتم لنفاق بيت المال‪ ،‬وكانت‬
‫عطاياه لقاربه بمئات اللوف والمليين‪ ..‬فهل يتأثم‬
‫من أعطاه الرواتب من بيت المال لمن يدافع عنه‬
‫وعنهم؟! والحال أن أعظم بلئه كان بسبب إنفاقه‬
‫بيت المال على غير المستحقين ممن لعنهم الله‬
‫ورسوله‪ ،‬وطردهم‪ ،‬وأباح دمهم‪ .‬ونزلت اليات فيهم‪،‬‬
‫مثل‪ :‬مروان‪ ،‬والحكم‪ ،‬وعبد الله بن سعد بن أبي‬
‫سرح‪ ،‬والوليد‪ ،‬وسعيد بن العاص وغيرهم‪..‬‬
‫ثالثًا‪ :‬بالنسبة لتفريق الصحابة في البلد‪ ،‬وضرب‬
‫البعوث عليهم‪ .‬نقول‪:‬‬
‫ألف‪ :‬إن معاوية كان غاشا ً لعثمان في ذلك أيضًا‪ ،‬لن‬
‫عمر قد علمهم أن السماح لكبار الصحابة بالتفرق‪،‬‬
‫معناه‪ :‬أن يفسح المجال للتفاف الناس حولهم‪،‬‬
‫وظهور علم العلماء منهم‪ ،‬ونشر الكثير مما كانت‬
‫ب من‬
‫السياسة العمرية تقضي بعدم التفوه به‪ ،‬وتعا ِ‬
‫ق ُ‬
‫يفعل ذلك‪ ..‬وما كان الذي جرى على أبي ذر إل‬
‫بسبب ذلك‪.‬‬
‫ب‪ :‬إن ذلك سوف يمكن الناس من رؤية المور على‬
‫حقيقتها‪ ،‬وسيعترضون‪ ،‬ويحرضون الناس على‬
‫العتراض على مخالفات عثمان وممارسات عماله‬
‫المخالفة لحكام الدين والشرع‪ ،‬ولسنة رسول الله‬
‫)صلى الله عليه وآله( وسيرته‪..‬‬

‫ج ‪ :‬إن أبا بكر وعمر لم يستطيعا حمل علي )عليه‬
‫السلم( على المشاركة‬
‫) ‪(18/37‬‬
‫الصفحة ‪38‬‬
‫في حروبهما‪ ،‬ول حتى على السفر إلى أي من البلد‪،‬‬
‫ولو برفقة الخليفة نفسه‪ ،‬وقد تقدم في الفصول‬
‫التي تكفلت بعرض ما جرى في عهد أبي بكر وعمر‬
‫بن الخطاب بعض من ذلك‪..‬‬
‫رابعًا‪ :‬جعل عثمان لمعاوية الطلب بدمه إذا قتل ل‬
‫يصح‪ ..‬إذ ليس لعثمان‪ ،‬ول لغيره جعل ذلك لي كان‬
‫من الناس‪ .‬لن الله سبحانه قد جعل هذا الحق‬
‫لخصوص ورثة مال المقتول‪ ،‬وليس معاوية منهم‪..‬‬
‫وليس للمقتول أيضا ً أن يهبه لحد‪ ،‬ول أن يسلبهم‬
‫هذا الحق‪ .‬كما أنه ليس حقا ً للمقتول قبل أن يقتل‬
‫ول بعده‪..‬‬
‫خامسًا‪ :‬يضاف إلى ذلك‪ :‬أن عثمان قد منع من‬
‫القتصاص من عبيد الله بن عمر‪ ..‬وأعطى لنفسه‬
‫الحق في العفو عنه‪ ..‬فلماذا ل يحق للخليفة الذي‬
‫يتولى المر بعده أن يعفو أيضا ً عن قاتلي عثمان؟!‬
‫سادسًا‪ :‬لم يثبت أن حكم قاتلي عثمان هنا هو‬
‫القصاص‪ ،‬فقد يقال‪ :‬إن القتل قد حصل لشبهة‬
‫عرضت لهم‪ ،‬وهم صحابة مجتهدون‪ ،‬ول يقتل‬
‫المجتهد إذا أخطأ‪ ،‬ول يعاقب على خطأه في‬
‫اجتهاده‪..‬‬
‫ولجل ذلك لم ير أتباع الخلفاء أن أحدا ً من محاربي‬
‫علي )عليه السلم( يستحق القتل‪ ،‬بل رأينا بعضهم‬
‫يحكم باجتهاد أبي الغادية قاتل عمار)‪.(1‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬الفصل لبن حزم ج ‪ 4‬ص ‪ 161‬والحكام في‬
‫أصول الحكام )مطبعة العاصمة ـ القاهرة( ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 205‬والصابة ج ‪ 4‬ص ‪ 151‬والغدير ج ‪ 1‬ص ‪328‬‬
‫ونظرة في كتاب الفصل في الملل ص ‪.131‬‬
‫) ‪(18/38‬‬

‫الصفحة ‪39‬‬
‫وباجتهاد ابن ملجم قاتل علي )عليه السلم()‪.(1‬‬
‫والذين قتلوا عثمان‪ ،‬أو أمروا بقتله كانوا من‬
‫الصحابة‪ ،‬وفيهم عائشة وطلحة وغيرهما‪ ،‬فلماذا ل‬
‫يحكمون على طلحة وعائشة باستحقاقهما القتل؟!‬
‫كتاب عثمان لمعاوية‪:‬‬
‫قال ابن شهرآشوب‪:‬‬
‫نقلت المرجئة والناصبة‪ ،‬عن أبي الجهم العدوي ـ‬
‫وكان معاديا ً لعلي )عليه السلم( ـ قال‪ :‬خرجت بكتاب‬
‫عثمان ـ والمصريون قد نزلوا بذي خشب ـ إلى‬
‫معاوية‪ ،‬وقد طويته طيا ً لطيفًا‪ ،‬وجعلته في قراب‬
‫سيفي‪ ،‬وقد تنكبت عن الطريق‪ ،‬وتوخيت سواد الليل‪،‬‬
‫حتى كنت بجانب الجرف‪ ،‬إذا رجل على حمار‬
‫مستقبلي ومعه رجلن يمشيان أمامه‪ ،‬فإذا هو علي‬
‫بن أبي طالب )عليه السلم( قد أتى من ناحية البدو‪،‬‬
‫فأثبتني‪ ،‬ولم أثبته حتى سمعت كلمه‪ ،‬فقال‪ :‬أين‬
‫تريد يا صخر؟!‬
‫قلت‪ :‬البدو‪ ،‬فأدع الصحابة‪.‬‬
‫قال‪ :‬فما هذا الذي في قراب سيفك؟!‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬المحلى لبن حزم ج ‪ 10‬ص ‪ 484‬والجوهر‬
‫النقي )مطبوع بهامش سنن البيهقي( ج ‪ 8‬ص ‪58‬‬
‫عن الطبري في التهذيب‪ .‬وخلصة عبقات النوار ج ‪3‬‬
‫ص ‪ 61‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.393‬‬
‫) ‪(18/39‬‬
‫الصفحة ‪40‬‬
‫قلت‪ :‬ل تدع مزاحك أبدًا‪ ،‬ثم جزته)‪.(1‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫ل يحتاج هذا النص إلى توضيح‪ ،‬فقد تضمن‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ أن عليا ً )عليه السلم( قد أخبر حامل الرسالة عن‬
‫أمر غيبي يفترض بمن عاينه وشاهده أن يقلع عن‬
‫مناوأته وبغضه فإن مقام معرفة الغيوب ل يناله إل‬
‫الوحدي من الناس‪ .‬الذي يستحق كل محبة وولء‬
‫وطاعة‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ إن المرجئة والناصبة هم الذين يروون هذا الحدث‬

‫عن رجل ل يتوهم فيه أن يظهر أو أن يقّر بأية كرامة‬
‫وفضيلة لعلي )عليه السلم(‪ ،‬بل يهمه إشاعة عكس‬
‫ذلك‪ ،‬ولو عن طريق الدس والتزوير‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ إن الظاهر من هذا الحديث‪ :‬أن المطلوب كان هو‬
‫التخفي بكتاب عثمان إلى معاوية‪ ،‬خصوصا ً من‬
‫المصريين‪ ،‬ومن علي أيضًا‪ .‬ربما لن ذلك الكتاب‬
‫يتضمن طلب عثمان من معاوية أن ينجده بالعساكر‪،‬‬
‫ولعله تضمن أيضا ً هجوما ً شرسا ً على المصريين ومن‬
‫معهم‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ كان عثمان يخشى إطلعهم على ذلك الكتاب‪..‬‬
‫لكي ل يتخذوه دليل ً على صحة نسبة الكتاب الذي‬
‫ضبطوه مع غلمه حيث كان ذاهبا ً به‬
‫____________‬
‫‪ -1‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 259‬و ‪ 260‬و )ط‬
‫المكتبة الحيدرية( ج ‪ 2‬ص ‪ 96‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص‬
‫‪ 480‬و ‪ 481‬وج ‪ 41‬ص ‪ 305‬و ‪ 306‬والمسترشد ص‬
‫‪ 672‬وقاموس الرجال للتستري ج ‪ 11‬ص ‪ 265‬و‬
‫‪.366‬‬
‫) ‪(18/40‬‬
‫الصفحة ‪41‬‬
‫إلى ابن أبي سرح بمصر‪ ،‬وفيه أمره بالقتل‬
‫وبالتنكيل بعدد منهم‪..‬‬
‫‪ 5‬ـ إن حامل الرسالة ظن أنه كان ذكيا ً حين حول‬
‫الكلم مع علي )عليه السلم( إلى المزاح‪ ،‬ثم جاز‬
‫عنه ومضى‪ .‬وكأنه يتغافل عن حقيقة أن من يخبره‬
‫بكتابه في قراب سيفه عارف بكل ألعيبه‪ ،‬وهو قادر‬
‫على أن يأخذه بنفسه‪ ،‬ولكنه )عليه السلم( يتغافل‬
‫عنه‪ ،‬لنه لم يكن يريد منه أكثر مما كان‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ إن هذا ليس هو الكتاب الوحيد الذي أرسله إلى‬
‫معاوية أيام الحصار‪ ،‬فإن كتبه إليه تعددت‪ ،‬لنه كان‬
‫يريد منه ومن سائر عماله أن ينجدوه‪ ،‬ولكنهم لم‬
‫يفعلوا‪..‬‬
‫عثمان يستقوي بمعاوية‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬وقدم معاوية بن أبي سفيان على أثر ذلك من‬
‫الشام‪ ،‬فأتى مجلسا فيه علي بن أبي طالب‪ ،‬وطلحة‬
‫بن عبيد الله‪ ،‬والزبير بن العوام‪ ،‬وسعد بن أبي‬

‫وقاص‪ ،‬وعبد الرحمن بن عوف‪ ،‬وعمار بن ياسر‪،‬‬
‫فقال لهم‪:‬‬
‫يا معشر الصحابة‪ ،‬أوصيكم بشيخي هذا خيرًا‪ ،‬فوالله‬
‫لئن قتل بين أظهركم لملنها عليكم خيل ً ورجا ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ثم أقبل على عمار بن ياسر فقال‪ :‬يا عمار‪ ،‬إن‬
‫بالشام مئة ألف فارس‪ ،‬كل يأخذ العطاء‪ ،‬مع مثلهم‬
‫من أبنائهم وعبدانهم‪ ،‬ل يعرفون عليا ً ول قرابته‪ ،‬ول‬
‫عمارا ً ول سابقته‪ ،‬ول الزبير ول صحابته‪ ،‬ول طلحة‬
‫ول هجرته‪.‬‬
‫) ‪(18/41‬‬
‫الصفحة ‪42‬‬
‫ول يهابون ابن عوف ول ماله‪ ،‬ول يتقون سعدا ً ول‬
‫دعوته‪.‬‬
‫فإياك يا عمار أن تقعد غدا ً في فتنة تنجلي‪ ،‬فيقال‪:‬‬
‫هذا قاتل عثمان‪ ،‬وهذا قاتل علي‪.‬‬
‫ثم أقبل على ابن عباس‪ ،‬فقال‪ :‬يا ابن عباس‪ ،‬إنا كنا‬
‫وإياكم في زمان ل نرجو فيه ثوابًا‪ ،‬ول نخاف عقابًا‪،‬‬
‫وكنا أكثر منكم‪ ،‬فوالله ما ظلمناكم‪ ،‬ول قهرناكم‪ ،‬ول‬
‫أخرناكم عن مقام تقدمناه‪ ،‬حتى بعث الله رسوله‬
‫منكم‪ ،‬فسبق إليه صاحبكم‪ ،‬فوالله ما زال يكره‬
‫شركنا‪ ،‬ويتغافل به عنا حتى ولي المر علينا وعليكم‪.‬‬
‫ثم صار المر إلينا وإليكم‪ ،‬فأخذ صاحبنا على صاحبكم‬
‫لسنه‪ ،‬ثم غبر فنطق‪ ،‬ونطق على لسانه‪ ،‬فقد أوقدتم‬
‫نارا ً ل تطفأ بالماء‪.‬‬
‫فقال ابن عباس‪ :‬كنا كما ذكرت حتى بعث الله‬
‫رسوله منا ومنكم‪ ،‬ثم ولى المر علينا وعليكم‪ ،‬ثم‬
‫صار المر إلينا وإليكم‪ ،‬فأخذ صاحبكم على صاحبنا‬
‫لسنه‪ ،‬ولما هو أفضل من سنه‪ ،‬فوالله ما قلنا إل ما‬
‫قال غيرنا‪ ،‬ول نطقنا إل بما نطق به سوانا‪ ،‬فتركتم‬
‫الناس جانبا‪ ،‬وصيرتمونا بين أن أقمنا متهمين‪ ،‬أو‬
‫نزعنا معتبين‪.‬‬
‫وصاحبنا من قد علمتم‪ ،‬والله ل يهجهج مهجهج إل‬
‫ركبه‪ ،‬ول يرد حوضا إل أفرطه‪.‬‬
‫وقد أصبحت أحب منك ما أحببت‪ :‬وأكره ما كرهت‪،‬‬
‫ولعلي ل ألقاك‬

‫) ‪(18/42‬‬
‫الصفحة ‪43‬‬
‫إل في خير)‪.(1‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫إن هذا النص موضع ريب‪ ،‬بل نحن نجزم بكذبه‪ ،‬أو‬
‫بتحريفه‪ ،‬فلحظ ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن معاوية لم يكن له من الصولة‪ ،‬والدولة ما‬
‫يخوله تهديد صحابة رسول الله )صلى الله عليه‬
‫وآله(‪ ،‬وعلى رأسهم علي )عليه السلم( بهذه‬
‫الطريقة الوقحة والفجة‪..‬‬
‫ثانيًا‪ :‬إن النص الذي يليه في نفس ذلك الكتاب‪ ،‬وهو‬
‫كتاب‪ :‬المامة والسياسة صرح‪ :‬بأن عثمان أرسل‬
‫إليهم فحضروا‪ ،‬فأعلمهم أن معاوية يريد أن‬
‫يكلمهم‪ ..‬فتكلم معاوية بما فيه شائبة التهديد‪.‬‬
‫فقال له علي )عليه السلم(‪) :‬كأنك تريد نفسك يا‬
‫ابن اللخناء‪ ،‬لست هناك‪.‬‬
‫فلم يجرؤ معاوية على مواجهته‪ ،‬بل قال له‪) :‬مهل ً‬
‫عن شتم بنت عمك فإنها ليست بشر نسائك()‪.(2‬‬
‫وقد تقدم ذلك‪.‬‬
‫ً‬
‫مع أن معاوية كان مستنصرا في ذلك المجلس‬
‫بعثمان‪ ،‬وهو الخليفة‪،‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 28‬و ‪ 29‬و )تحقيق‬
‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 32‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 46‬و‬
‫‪ 47‬ومواقف الشيعة ج ‪ 3‬ص ‪ 27‬و ‪28‬‬
‫‪ -2‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 30‬و )تحقيق الزيني( ج‬
‫‪ 1‬ص ‪ 33‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪.48‬‬
‫) ‪(18/43‬‬
‫الصفحة ‪44‬‬
‫الذي ل يراعي الناس‪ ،‬ول يتأمل كثيرا ً فيما يقدم‬
‫عليه في أمثال هذه المواقف‪.‬‬
‫وأنا على يقين من أن معاوية لو كان قال لعلي‪:‬‬
‫لملنها عليكم خيل ً ورجا ً‬
‫ل‪ ،‬أو هددهم بمئة ألف‬

82‬‬ ‫) ‪(18/44‬‬ ‫الصفحة ‪45‬‬ ‫صفين أكثر من مئة وعشرين ألفا ً مع كل ما أثاره من‬ ‫شبهات‪ ،‬وقام به من دعايات؟! ومع أن المر كان‬ ‫بالنسبة إليه قضية حياة أو موت؟!‬ ‫ت نسبها لشخاص‬ ‫خامسًا‪ :‬ذكرت الرواية أمورا ً وصفا ٍ‬ ‫بأسمائهم‪ .‬وذلك السيف معي‪،‬‬ ‫وبذلك القلب ألقى عدوي()‪.‬وقال‪:‬‬ ‫إياك يا عمار أن تقعد غدا ً في فتنة تنجلي‪ ،‬فيقال‪:‬‬ ‫هذا قاتل عثمان‪ ...‬لكي‬ .‬وهذا قاتل علي ـ نعم لو أن معاوية‬ ‫قال ذلك أو بعضه بحضور علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫لسمعنا لعلي )عليه السلم( زئيرا ً يجعل معاوية يحدث‬ ‫في ثيابه‪ ،‬ولكان يقول لمعاوية ما هو أشد من قوله‬ ‫له‪:‬‬ ‫)أنا أبو الحسن حقًا‪ ،‬قاتل جدك عتبة‪ ،‬وعمك شيبة‪،‬‬ ‫وخالك الوليد‪ ،‬وأخيك حنظلة‪ ،‬الذين سفك الله‬ ‫دماءهم على يدي في يوم بدر‪ .‫فارس في الشام ل يعرفون عليا ً ول قرابته‪ .‬فإن الناس كانو يعرفون أن طلحة وسعدا ً‬ ‫ليسوا بهذه المثابة‪.‬‬ ‫مثل قوله‪ :‬ول طلحة ول هجرته‪ ...(1‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬لماذا يخص معاوية الخطاب بعمار بن ياسر‪ ،‬ولم‬ ‫يخاطب ابن عوف‪ ،‬أو سعدا ً أو الزبير‪ ،‬أو طلحة‪ ،‬أو‬ ‫عليا ً )عليه السلم( نفسه لو كان لديه كل هذه‬ ‫الشجاعة؟!‬ ‫رابعًا‪ :‬لو كانت الشام تحشد مئتي ألف مقاتل‪ ،‬فلماذا‬ ‫لم يحشد معاوية في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 2‬ص ‪ 351‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 32‬ص ‪ 572‬وراجع ج ‪ 33‬ص ‪ 102‬و ‪ 124‬والفتوح لبن‬ ‫أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 435‬و )ط دار الضواء( ج ‪ 2‬ص ‪536‬‬ ‫ونهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 3‬ص ‪ 11‬ومصباح‬ ‫البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪ 62‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 15‬ص ‪ 79‬و ‪.‬مع أن التحقيق يثبت أنهم ل علقة لهم‬ ‫بتلك الصفات‪ ،‬ول يصح نسبتها إليهم‪.‬‬ ‫سادسًا‪ :‬ما العلقة بين الهيبة وبين كثرة المال‪ .‬ول يتقون سعدا ً ول‬ ‫دعوته‪ ..

.‬‬ ‫) ‪(18/45‬‬ ‫الصفحة ‪46‬‬ ‫) ‪(18/46‬‬ ‫الصفحة ‪47‬‬ ‫الفصل الخامس‪ :‬وساطات مع الوفد المصري‪..‬‬ ‫فقد ظلموهم‪ ،‬وقهروهم‪) ،‬صلوات الله وسلمه‬ ‫عليهم( وأخروهم عن مقامهم‪...‬‬ ‫ثامنًا‪ :‬قد أثبتنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ :‬أن أبا بكر لم يكن أول من‬ ‫أسلم‪ ،‬بل كان علي )عليه السلم( أول المة إسلما‪ً،‬‬ ‫أما أبو بكر فتأخر إسلمه عدة سنوات‪ .‫يقول معاوية ول يهابون ابن عوف ول ماله‪ .‬بل هم‬ ‫يتزلفون لصاحب المال‪ ،‬ويراعون خاطره طمعا ً‬ ‫بالنتفاع‪.‬فما معنى أن‬ ‫يدعي معاوية أن أبا بكر أول من أسلم‪ ،‬ويسكت عنه‬ ‫علي )عليه السلم(‪ ،‬وعمار وغيرهما ممن حضر؟!‬ ‫تاسعًا‪ :‬ما معنى هذه الموافقة الظاهرة لمعاوية من‬ ‫قبل ابن عباس‪ ،‬وكيف سكت علي )عليه السلم(‬ ‫وعمار عليها؟! وكيف؟ وكيف؟‪.‬‬ ‫) ‪(18/47‬‬ ‫الصفحة ‪48‬‬ ‫) ‪(18/48‬‬ ‫الصفحة ‪49‬‬ ..‬‬ ‫سابعًا‪ :‬هل يمكن لمعاوية أن يطلق هذه الكذبة‬ ‫الفاجرة من دون أن يعترض عليه أحد فيها‪ ،‬فيقول‬ ‫له‪) :‬كنا أكثر منكم‪ ،‬فوالله‪ ،‬ما ظلمناكم‪ ،‬ول‬ ‫قهرناكم‪ ،‬ول أخرناكم عن مقام تقدمناه(‪.

‫علي )عليه السلم( ووفد المصريين‪:‬‬ ‫ورد عن ابن أعثم‪ :‬أنه جماعة من مصر من الوجهاء‪،‬‬ ‫جاؤا إلى المدينة‪ ،‬يشتكون عاملهم‪ ،‬ودخلوا إلى‬ ‫المسجد النبوي‪ ،‬فرأوا عدة من المهاجرين والنصار‪،‬‬ ‫فسلموا عليهم‪ ،‬فردوا عليهم السلم‪ ،‬وسألوهم عن‬ ‫المر الذي دعاهم للحضور‪ ،‬فقالوا‪ :‬لقد جئنا استنكارا‬ ‫لبعض العمال التي صدرت عن عاملنا‪.‬‬ ‫إنه أعظم من جميع المخلوقات‪ ،‬وأرحم بعباده من‬ ‫أنفسهم‪) ،‬فاتركوني وشأني واذهبوا إلى أمير‬ ‫المؤمنين واشرحوا حالكم‪ ،‬وما تنقمونه على العامل‬ ‫فقولوا‪ :‬لعله يحصل مقصودكم‪ ،‬وتكونون راضين(‪.‬‬ .‬‬ ‫فقالوا‪ :‬من ذاك الذي ستكون شهادته أعظم من‬ ‫شهادتك‪ ،‬وحضوره أعظم من حضورك‪ ،‬وأنت أخ‬ ‫للرسول )صلى الله عليه وآله(؟!‬ ‫فقال علي‪ :‬الله جل جلله(‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬ل حاجة لكم بحضوري‬ ‫ففيكم الكفاية‪.‬‬ ‫ثم هو يعاتبه ويستدعيه‪ ،‬فيحصل مطلوبكم‪.‬بحسب رأيه‪ ،‬وليس حسب أوامر الخليفة‪،‬‬ ‫وأخبروه بكل المور التي تنكرونها عليه‪.(1‬ثم‬ ‫تذكر الرواية ما جرى لهم معه‪.‬‬ ‫فقال علي‪ :‬هناك شاهد أقوى مني سيكون‪.‬‬ ‫)وكل ما يجري سيراه ويسمعه‪.‬‬ ‫حينئذ توجه المصريون إلى منزل عثمان‪ ،‬وطلبوا‬ ‫الذن عليه‪ ،‬فلما أذن لهم دخلوا وسلموا عليه)‪ .‬‬ ‫فدعا له المصريون وقالوا‪ :‬نأمل أن تتلطف بنا‪،‬‬ ‫وتكلف نفسك بالمجيء معنا إلى عثمان‪.‬‬ ‫) ‪(18/49‬‬ ‫الصفحة ‪50‬‬ ‫فقالوا‪ :‬صحيح‪ ،‬ولكننا نرغب في حضورك لتشهد‬ ‫علينا‪.‬‬ ‫أما إذا لم ينكر عليه وتركه في مكانه‪ ،‬حينئذ تأملوا‬ ‫في وجه المصلحة وما يجب أن تفعلوه‪.‬‬ ‫فقال لهم علي بن أبي طالب )عليه السلم(‪ :‬ل‬ ‫تتعجلوا في أمركم‪ ،‬وأخبروا المام )يعني عثمان( ما‬ ‫تريدون مشافهة‪ ،‬وقولوا‪ :‬إن العامل كان يفعل ما‬ ‫يشاء‪ .

.‬‬ ‫‪ 5‬ـ إنه )عليه السلم( قد جعل الله تعالى رقيبا ً‬ ‫وشاهدا ً عليهم‪ .403‬‬ ‫) ‪(18/50‬‬ ‫الصفحة ‪51‬‬ ‫الحكيم والمسؤول؛ ووفق ما يمليه الحق والوجدان‪..‬وهذا‬ ‫هو التصرف‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الفتوح لبن أعثم )ط دار الضواء( ج ‪ 2‬ص ‪...‬‬ ‫ولو أنه )عليه السلم( كان يريد الكيد لعثمان لدعاهم‬ ‫إلى التشهير به‪ ،‬وإثارة الناس ضده‪.‬‬ ‫ويجب أن يشعروا برقابته وهيمنته أكثر من أي من‬ ‫المخلوقينن والمربوبين‪ .‬ولم ير من المصلحة طرح المشكلة على سائر‬ ‫الناس‪ ،‬لن ذلك سيكون ضرره أكبر من نفعه‪ .‬ويكون ذلك من‬ ‫مبررات اتخاذ مواقف حادة ضدهم‪ ،‬ثم إيذاؤهم‬ ‫والتنكيل بهم‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ إنه )عليه السلم( رفض طلبهم بمرافقته‪ ،‬لكي ل‬ ‫يحرج عثمان بوجوده‪ ،‬وحتى ل تذهب بعثمان الظنون‬ ‫والوهام في أن يكون له )عليه السلم( أي أثر في‬ ‫تحريكهم‪ ،‬أو في اليحاء إليهم بشيء‪ ،‬أو في تدبير‬ ‫المر معهم‪..‬‬ ‫‪ 4‬ـ إنه )عليه السلم( لم يقل لهم‪ :‬إذا لم يستجب‬ ‫عثمان لمطالبكم‪ :‬جاز لكم أن تتصرفوا كما يروق‬ ‫لكم‪ ،‬بل ارجعهم إلى ضابطة قيدهم بها‪ ،‬وهي أن‬ ‫يراعوا المصلحة في أي تصرف‪ ،‬فل يجوز أن يفقدوا‬ ‫توازنهم‪ ،‬ول أن يدفعهم غيظهم وانفعالهم إلى‬ ‫تصرف أرعن يزيد المر سوءًا‪ .‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ يبدو لنا‪ :‬أن هذا النص مترجم عن النسخة‬ ‫الفارسية لكتاب الفتوح‪ ،‬ولذلك ل نراه متوافقا ً مع‬ ‫السياق العام للكتاب‪ ،‬ل في المتانة ول في الرصانة‪،‬‬ ‫ول في الدقة في المصطلحات‪ ،‬ول في التعابير عن‬ ‫المقاصد‪...‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 2‬ـ إن عليا )عليه السلم( أرشد الوفد المصري إلى‬ ‫لزوم مراجعة الخليفة نفسه‪ ،‬ليتولى هو معالجة‬ ‫المر‪ .‬كما أنه تعالى هو الضامن‬ .‬لنهم يدركون‪ :‬أنه سبحانه عالم‬ ‫بسرهم ونجواهم‪ ،‬مطلع على ضمائرهم وسرائرهم‪..

..‬وشمل الصالح‬ ‫والطالح‪ ،‬والظاعن والمقيم‪ ،‬والبر والفاجر‪ ،‬وكان هو‬ ‫المهيمن والمسيطر‪..‬وهذا ل ينسجم مع سياسات‬ ‫علي )عليه السلم( في موضوع عثمان‪.‫والكافل والمعين‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 3‬ص ‪ 63‬وبحار النوار‬ ‫ج ‪ 29‬ص ‪ 622‬و ‪ 595‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 74‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 16‬ص ‪ 156‬وتاريخ المم والملوك‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 96‬والغارات للثقفي ج ‪ 1‬ص ‪ 263‬ـ ‪266‬‬ ‫والمالي للمفيد ص ‪ 79‬ـ ‪ 82‬والختصاص ص ‪ 79‬و ‪80‬‬ ‫وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪..‬‬ ‫المصريون غضبوا لله‪:‬‬ ‫وكتب )عليه السلم( إلى أهل مصر‪ ،‬حين وّلى عليهم‬ ‫الشتر‪) :‬من عبد الله علي أمير المؤمنين‪ ،‬إلى القوم‬ ‫عصي في أرضه‪ ،‬و ُ‬ ‫ذهب بحقه‪،‬‬ ‫الذين غضبوا لله حين ُ‬ ‫فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر‪ ،‬والمقيم‬ ‫والظاعن‪،‬‬ ‫) ‪(18/51‬‬ ‫الصفحة ‪52‬‬ ‫فل معروف يستراح إليه‪ ،‬ول منكر يتناهي عنه)‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ ودل كلمه أيضًا‪ :‬على أن المعروف كان قد‬ ‫اختفى من بين الناس‪ ،‬ولم يعد يرى له أثر‪.(1‬‬ ‫فقد يقال‪ :‬ان هذا الكتاب تضمن ثناءً على أهل مصر‪،‬‬ ‫لجل ما فعلوه بعثمان‪ .(2‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن كلمات علي )عليه السلم( تدل على أن الجور‬ ‫كان قد عم المة السلمية بأسرها‪ .‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ي تأويله‪،‬‬ ‫‪ 1‬ـ قال المعتزلي‪) :‬هذا الفصل يشكل عل ّ‬ ‫لن أهل مصرهم الذين قتلوا عثمان‪ ،‬وإذا شهد أمير‬ ‫المؤمنين أنهم غضبوا لله حين عصي في الرض‪،‬‬ ‫فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان‪ ،‬وإتيان‬ ‫المنكر()‪..366‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 596‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪74‬‬ ‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 16‬ص ‪ 156‬ونهج‬ ‫البلغة )صبحي الصالح( الكتاب ‪ 38‬ص ‪.410‬‬ .

‬‬ ‫فقال المغيرة‪ :‬أفعل‪.‬‬ ‫وتعهد لهم بأداء كل ما يطلبونه‪..‬‬ ‫) ‪(18/53‬‬ ‫الصفحة ‪54‬‬ ‫وأخبرهم‪ :‬بأن عثمان يحتكم وإياهم إلى كتاب الله‬ ‫وسنة رسوله )وفي كل حال ل يود خلفكم(‪......‬‬ ‫فذهب إليهم‪ ،‬وحين اقترب منهم صاحوا به‪ :‬ارجع يا‬ .‬‬ ‫‪ 8‬ـ إن هذا الخلص‪ ،‬المصاحب للتضحية والجهاد‪،‬‬ ‫وبذل الجهد‪ ،‬ل يسقط عن العتبار لمجرد الخطأ في‬ ‫بعض مفردات الممارسة‪ ،‬فإن من يعطي ماله في‬ ‫الصدقة قربة لله‪ ،‬ل ينقص من ثوابه وقوعها بيد‬ ‫الغني‪ ،‬لجل خطأ في تشخيص مورد الستحقاق‪.‬‬ ‫وهذه الرسالة تدل على أنه ينبغي حفظ الفضل لهل‬ ‫الفضل‪ ،‬والثناء عليهم لجله‪ ،‬وأن تطاول الزمن ل‬ ‫يقلل من قيمة العمل‪.‬‬ ‫‪ 7‬ـ إن هذه الرسالة التي كتبها )عليه السلم( إلى‬ ‫أهل مصر بعد سنوات من قتل عثمان‪ ،‬تدل‪ .‬‬ ‫ب بحق الله‪ ،‬وحقه تعالى هو العبودية‬ ‫‪ 6‬ـ إنه قد ذُ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫له‪ ،‬والعتراف بألوهيته‪ ،‬وربوبيته‪ ،‬فأصبح الناس‬ ‫عبيدا ً للدنيا‪ ،‬وأسرى لشهواتهم وأهوائهم‪.‬وأنهم لم يغضبوا لنفسهم‪ ،‬ولم‬ ‫يطلبوا الدنيا في ثورتهم تلك‪ ،‬بل غضبوا لله تبارك‬ ‫وتعالى ‪ ،‬على عكس ما يذكره عثمان عنهم في‬ ‫رسالته لعماله التي يطلب فيها إرسال ألف كر إليه‪.‬‬ ‫عثمان يرسل المغيرة إلى الثائرين‪:‬‬ ‫قال ابن أعثم‪ :‬ثم طلب المغيرة بن شعبة وقال له‪:‬‬ ‫اذهب إلى أولئك القوم واسترضهم‪.‬على أن‬ ‫المصريين كانوا مخلصين في عبوديتهم لله حين‬ ‫ثاروا على عثمان‪ .‬‬ ‫‪ 5‬ـ لم يعد الناس ينهى بعضهم بعضا ً عن المنكر‪.‫) ‪(18/52‬‬ ‫الصفحة ‪53‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن المعروف هو الذي يعطي الناس الطمأنينة‬ ‫والراحة‪.

‬وأنه‬ .‬‬ ‫وها هو يريد الن أن يتوسط بين الخليفة وبين‬ ‫الثائرين عليه ليتبجح بذلك‪ ،‬ويستطيل به على غيره‪،‬‬ ‫ويظهر للناس أنه من أهل الكرامة والسؤدد‪.‬وأن فسقه وفجوره ليس بخاف عنهم‪ .‬وإذ به يفاجأ بهذا الموقف الصريح والحازم‪،‬‬ ‫الذي عّرفه حجمه‪ ،‬وموقعه‪ ،‬وأفهمه أنه ل كرامة له‬ ‫عندهم‪ .410‬‬ ‫) ‪(18/54‬‬ ‫الصفحة ‪55‬‬ ‫عنه من الغدر‪ ،‬وأنهم ذهبت عنهم قضية زناه‪ ،‬حين‬ ‫كان واليا ً من قبل عمر‪ ،‬وان عمر قد سع? لدرء الحد‬ ‫عنه‪ ،‬فكان له ما أراد‪ ،‬حسبما أوضحنا في فصل سابق‬ ‫من هذا الكتاب‪.‬‬ ‫فكان ردهم عليهم أقبح‪ ،‬وقالوا له‪ :‬ل سلم عليك‪،‬‬ ‫ارجع يا عدو الله!! يا بن النابغة‪ ،‬فلست عندنا بمأمون‬ ‫ول نثق بك!!‬ ‫فعاد عمرو بن العاص‪ ،‬وأخبر عثمان بما لقي منهم‪.‬‬ ‫فرجع المغيرة‪ ،‬وأخبر عثمان بما أسمعوه إياه‪.‬‬ ‫ثم استدعى عثمان عمرو بن العاص‪ ،‬وحمله إليهم‬ ‫الرسالة السابقة‪.‬‬ ‫ويبدو أنه توهم أن المصريين يجهلون هذه المور‬ ‫عنه‪ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ل بأس بملحظة ما نذكره ضمن العناوين التالية‪:‬‬ ‫ارجع يا فاسق!! ارجع يا فاجر!!‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ لقد ظن المغيرة أن الناس ل يعرفون تاريخه‪ ،‬أو‬ ‫أنهم نسوا ما اشتهر‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الفتوح لبن أعثم )ط دار الضواء( ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫حينئذ قال عبد الله بن عمر‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬إن‬ ‫أولئك القوم لم يستمعوا إل لعلي بن أبي طالب‪ ،‬فإن‬ ‫أرسلته إليهم يمكن أن يسمعوا كلمه فيطيعوا المر)‬ ‫‪.‬‬ ‫على أن المغيرة كان قد تولى الكوفة والبصرة‪،‬‬ ‫وعرفه أهل تلك البلد‪ ،‬وعرف أيضا ً أهل المدينة‬ ‫فسقه وفجوره‪ ،‬ونالهم من ظلمه وعسفه الشئ‬ ‫الكثير‪..‫أعور‪ ،‬ارجع يا فاسق‪ ،‬ارجع يا فاجر‪.

‬‬ ‫وأما علي )عليه السلم( فالناس يعرفون صدقه‪،‬‬ ‫وطهارته‪ ،‬وجهاده‪ ،‬ورأيه في عثمان وعماله‬ ‫ومخالفاتهم‪ ،‬وهو يسعى لصلحه وإصلحهم على‬ .‫قد سارت به الركبان‪ ،‬حتى بلغ أهل مصر‪.‬‬ ‫يضاف إلى ذلك‪ :‬أن أهل مصر الذين جاؤوا إلى‬ ‫المدينة لم يكونوا فيها منعزلين عن سائر الناس‪ ،‬بل‬ ‫كان فيهم من أهل المدينة‪ ،‬ومن أهل العراق‪ ،‬فهل‬ ‫يسكت هؤلء‪ ،‬ول يخبرون الناس الذين حولهم‬ ‫بمخازيه؟!‬ ‫‪ 2‬ـ هل يستطيع الذي غدر بالبرياء‪ ،‬وقتلهم)‪ (1‬في‬ ‫عهد رسول الله )صلى الله عليه وآله( أن يقنع الناس‬ ‫في مثل هذه القضية الحساسة والخطيرة بأنه سيفي‬ ‫بما يتعهد به لهم؟! وهل يرون أن عثمان يقبل‬ ‫ضمانه‪ ،‬ويراعي‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬قاموس الرجال ج ‪ 9‬ص ‪..‬ولم يبق عنده إل أمثال هؤلء‪.‬‬ ‫وهل يرى المغيرة ضرورة الوفاء بهذا اللتزام؟!‬ ‫وهل الفاجر والفاسق يقتنع بذلك‪ ،‬أو يستطيع أن‬ ‫يقنع غيره به!‬ ‫إن الجواب البديهي الذي سيسمعه هو‪ :‬لماذا ل تصلح‬ ‫أنت نفسك‪ ،‬وتعود إلى شرع الله‪ ،‬وتسلم نفسك‬ ‫لتقام الحدود عليك؟!‬ ‫‪ 3‬ـ إن عثمان حين يوسط للثائرين عليه أمثال‬ ‫المغيرة وعمرو بن العاص‪ ،‬يكون قد أعلن عن إفلسه‬ ‫من تأييد أي من الصحابة الكبار‪ ،‬والبرار الخيار في‬ ‫هذه المة‪ .‬‬ ‫وهل يمكن أن يصدقوا أن المغيرة وأمثاله يهتمون‬ ‫لصلح عثمان‪ ،‬وحمله هو وعماله على اللتزام‬ ‫بأحكام الشرع والدين‪..‬‬ ‫إن إرساله لهؤلء يدينه عند الثائرين‪ ،‬ويضعف من‬ ‫درجة الثقة به إذا رأوا أن أمثال المغيرة وابن العاص‬ ‫هم ثقاته‪ ،‬وهم بطانته‪ ،‬ومن يعتمد عليهم في‬ ‫مهمات أموره‪...84‬‬ ‫) ‪(18/55‬‬ ‫الصفحة ‪56‬‬ ‫مقامه وشأنه‪.

235‬‬ .‬‬ ‫عمرو بن العاص ليس بمأمون‪:‬‬ ‫وأما عمرو بن العاص فإن إرساله إلى الثائرين كان‬ ‫الغرب والعجب‪ ،‬فهو‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬كان يحرض على عثمان منذ أن عزله عثمان عن‬ ‫مصر‪ ،‬ووّلها‬ ‫) ‪(18/56‬‬ ‫الصفحة ‪57‬‬ ‫عبد الله بن سعد بن أبي سرح‪ ،‬فإنه قدم المدينة‬ ‫وجعل يأتي عليا ً فيؤلبه على عثمان بزعمه‪ ،‬ويأتي‬ ‫الزبير‪ ،‬ويأتي طلحة‪ ،‬ويلقي الركبان يخبرهم بأحداث‬ ‫عثمان‪.‬‬ ‫فإذا كان إبن العاص لم يزل يؤلب ويحرض على‬ ‫عثمان‪ ،‬فكيف يوسطه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 290‬و ‪ 291‬عن‬ ‫الثقفي‪ ،‬والواقدي‪ ،‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 144‬وج ‪ 6‬ص ‪ 291‬وتاريخ المم والملوك )ط‬ ‫مؤسسة العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 558‬والوافي بالوفيات ج‬ ‫‪ 17‬ص ‪ 101‬والنصائح الكافية ص ‪ 58‬والستيعاب )ط‬ ‫دار الجيل( ج ‪ 3‬ص ‪ 918‬و ‪ 919‬ترجمة عبد الله بن‬ ‫سعد بن أبي سرح‪ ،‬والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪163‬‬ ‫وأنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 74‬و )ط مؤسسة العلمي(‬ ‫ص ‪ 283‬والقول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع‬ ‫للصبهاني ص ‪ 223‬والغدير ج ‪ 2‬ص ‪ 135‬و ‪ 153‬ج ‪9‬‬ ‫ص ‪ 138‬و ‪ 139‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 442‬والحجة‬ ‫على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص ‪ 232‬وتقريب‬ ‫المعارف لبي الصلح الحلبي ص ‪ 283‬وشرح إحقاق‬ ‫الحق )الملحقات( ج ‪ 11‬ص ‪ 214‬وج ‪ 26‬ص ‪543‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 426‬وج ‪ 55‬ص ‪28‬‬ ‫ونهج السعادة ج ‪ 2‬ص ‪ 68‬وتاريخ عمرو بن العاص‬ ‫للدكتور حسن إبراهيم حسن ص ‪.(1‬‬ ‫نكأت قرح ً‬ ‫وتربص حتى قتل طلحة والزبير‪ ،‬فلحق بالشام‪.‫الحقيقة‪..‬‬ ‫فلما حصر عثمان‪ ،‬خرج إلى أرض فلسطين‪ ،‬وتربص‬ ‫حتى قتل عثمان‪ ،‬فقال‪ :‬أنا أبو عبد الله‪ ،‬إني إذا‬ ‫ة أدميتها)‪.

‫) ‪(18/57‬‬ ‫الصفحة ‪58‬‬ ‫عثمان لدى الثائرين عليه؟!‪.‬أعني العاص‬ ‫بن وائل‪ .‬وهم‬ ‫إما من الصحابة أو من أعيان البلد‪ ،‬ومن الرؤساء‬ ‫الذين سيسألون الصحابة عن هذا الوسيط‪ ،‬وعن‬ ‫موقعه‪ ،‬وعن إمكانية العتماد على أقواله‪ ،‬وتعهداته‬ ‫وضماناته‪.‬‬ ‫فإن رد السلم واجب على الفاسق والفاجر‪ ،‬إذا كان‬ ‫مسلمًا‪ ...‬فل مجال للتخفي في أمرها وأمره‪ .‬فلم‬ ‫تكن له ولدة شريفة ول طاهرة‪.‬‬ ‫أم يعقل أن يكون عثمان ل يعرف عن عمرو بن‬ ‫العاص والمغيرة ما يعرفه عنه غيره‪ ،‬من استهتار‬ ‫وتعد على أحكام الشرع والدين؟!‬ ‫على أنه لو كان بين أؤلئك الناس من ل يعرف عمروا ً‬ ‫وأفاعليه‪ ،‬فقد كان من بينهم الصحابة الذين يعرفونه‬ ‫وهو بينهم ومعهم‪ ،‬وهو سيخاطب علية القوم‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن عمرو بن العاص كان واليا ً على مصر قبل‬ ‫عبدالله بن سعد بن أبي سرح‪ ،‬وهم يعرفونه حق‬ ‫المعرفة‪ ،‬وقد ذاقوا الويلت معه‪ .‬دون الكافر‪..‬فكيف يجعله عثمان‬ ‫رسوله إليهم؟!‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬لقد خاطبوه بخطاب مقذع‪ ،‬حين قالوا له‪) :‬يا‬ ‫ابن النابغة(‪ ،‬فدل على أنهم كانوا يعرفون أن أم‬ ‫عمرو بن العاص كانت من ذوات الرايات في‬ ‫الجاهلية‪ ،‬وقد حملت به وولدته من عهر وسفاح‪ .‬مما يدل على أنهم ل‬ ‫يرونه من أهل اليمان والسلم‪ ،‬ولعلهم رأوا منه‬ ‫بعض ما يدل على كفره وعداوته لله تبارك وتعالى‪.‬‬ ‫) ‪(18/58‬‬ ‫الصفحة ‪59‬‬ ‫مشورة ابن عمر‪:‬‬ .‬وقد‬ ‫اختلف فيه أربعة‪ ،‬فغلب عليه جزارها‪ ..‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬يلحظ‪ :‬أنهم لم يرضوا برد السلم على عمرو‪،‬‬ ‫بل قالوا له‪ :‬ل سلم عليك‪ ..

‬‬ ‫) ‪(18/59‬‬ ‫الصفحة ‪60‬‬ ‫صر في المور‪ ،‬وتفهم حقيقة‬ ‫ويفسح له المجال للتب ّ‬ ‫موقف على )عليه السلم(‪ ،‬وأهدافه‪..‬وهم يلحقونه ويصرون‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫يقبل أية مشورة تأتي من ِ‬ ‫قب َل ِ ِ‬ ‫ولعل إصرار علي )عليه السلم( على إصلح المور‪،‬‬ ‫قد زاد توهمات عثمان‪ ،‬وأذكاها‪ ،‬وهو يرى أنه )عليه‬ ‫السلم( ل يخطئ ناصحي عثمان ومنتقديه‪ ،‬بل هو‬ ‫يشاركهم الرأي في لزوم إصلح للخلل‪ ،‬والتراجع عن‬ ‫الخطاء‪.‬ولكنه كان يكابر‪،‬‬ ‫ويحاول أن يتجاهل الحقيقة الناصعة‪ ..‬‬ ‫مع أنه ل مبرر لخوفه‪ ،‬فإن عليا ً أثبت له بالعمل قبل‬ ‫القول‪ :‬أنه يريد الصلح‪ ،‬ول يريد النتقام‪ ،‬ول‬ ‫الحصول على أي امتياز‪...‬ول يريد أن‬ ‫ه‪.‬‬ ‫) ‪(18/60‬‬ ...‬‬ ‫وقد اظهرت الوقائع قبل وبعد قتل عثمان‪ :‬أن غير‬ ‫علي )عليه السلم( كان هو الطامح والطامع‪ ،‬وعلي‬ ‫)عليه السلم( وحده هو البعيد كل البعد عن التفكير‬ ‫بهذه الطريقة‪ ،‬بل بلغ به المر‪ :‬أنه بعد مقتل عثمان‬ ‫كان يهرب منهم‪ ،‬ويقول‪ :‬دعوني والتمسوا غيري‪،‬‬ ‫وبقي خمسة أيام يدافعهم‪ ،‬ويتواري عنهم في‬ ‫حيطان )أي بساتين( المدينة‪ .‫وتقدم‪ :‬أنه بعد أن رجع المغيرة وابن العاص خائبين‬ ‫أشار ابن عمر على عثمان بأن يرسل عليا ً )عليه‬ ‫السلم( إليهم‪ ،‬فإن مكانته تفرض عليهم القبول‬ ‫منه‪.‬‬ ‫إن حب عثمان للخلفة‪ ،‬وشدة تعلقه بها‪ ،‬والتزامه‬ ‫حماية عماله وأقاربه‪ ،‬والدفاع عن كل جرائمهم‪،‬‬ ‫ومخالفاتهم هو الذي كان يأسره ويهيمن عليه‪.‬لنه يتوهم أن‬ ‫عليا ً هو الذي سيفوز بالمر من بعده‪ .‬‬ ‫ول نظن أن عثمان كان يجهل ذلك‪ .

‬إلخ‪.‬‬ ‫ول أقدر أن أركب إليهم‪ ،‬ول أسمع عذرًا‪.‫الصفحة ‪61‬‬ ‫الفصل السادس‪ :‬ليست توبة‪ .‬‬ ‫وذكرت الروايات‪ :‬أنه بعد أن أعلن عثمان توبته على‬ ‫المنبر‪ ،‬ودفعه مروان‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 395‬والكامل في‬ ‫التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪ 164‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 172‬وعن أنساب‬ ‫الشراف ج ‪ 6‬ص ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فخرج عثمان وخطب الخطبة التي نزع فيها‪ ،‬و‬ ‫أعطى الناس من نفسه التوبة‪ ،‬فقام فحمد الله‬ ‫وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال‪ :‬أما بعد‪ ..‬بل حوبة‪.‬‬ ‫فإن لم أفعل‪ ،‬رأيتني قد قطعت‪ ،‬رحمك‪ ،‬واستخففت‬ ‫بحقك‪...‬وعودته عنها‪:‬‬ ‫أخرج الطبري من طريق علي بن عمر‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫إن عليا ً جاء عثمان بعد انصراف المصريين فقال له‪:‬‬ ‫تكلم كلما ً يسمعه الناس منك‪ ،‬ويشهدون عليه‬ ‫ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والنابة‪،‬‬ ‫فإن البلد قد تمخضت عليك‪ ،‬فل آمن ركبا آخرين‬ ‫يقدمون من الكوفة فتقول‪ :‬يا علي إركب إليهم‪...(1).‬‬ ‫ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول‪ :‬يا علي إركب‬ ‫إليهم‪.180‬‬ ‫) ‪(18/63‬‬ ‫الصفحة ‪64‬‬ .‬‬ ‫) ‪(18/61‬‬ ‫الصفحة ‪62‬‬ ‫) ‪(18/62‬‬ ‫الصفحة ‪63‬‬ ‫توبة عثمان‪ .

‬‬ ‫قال عبد الرحمن بن السود‪ :‬فلم يزل حتى جاء‬ ‫رسول عثمان‪ :‬إئتني‪.‫إلى التنصل منها‪ ،‬وزبر الناس حين اجتمعوا على باب‬ ‫عثمان مبتهجين‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أفحضرت مقالة مروان للناس؟!‬ ‫قلت‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫)بلغ عليا ً الخبر‪ ،‬فأتى عثمان وهو مغضب‪ ،‬فقال‪ :‬أما‬ ‫رضيت من مروان ول رضي منك إل بإفساد دينك‪،‬‬ ‫وخديعتك عن عقلك؟! وإني لراه سيوردك ثم ل‬ ‫يصدرك‪ .‬فلقيت عثمان بعد ذلك‬ .(1‬‬ ‫وقال عبد الرحمان بن السود بن عبد يغوث‪:‬‬ ‫فجئت إلى علي فأجده بين القبر والمنبر‪ ،‬وأجد عنده‬ ‫عمار بن ياسر‪ ،‬ومحمد بن أبي بكر‪ ،‬وهما يقولن‪:‬‬ ‫صنع مروان بالناس وصنع‪.‬وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك(‪.‬وقالت له‪) :‬قد‬ ‫أطعت مروان‪ ،‬ول قدر له عند الناس ول هيبة(‪.‬‬ ‫فبعث إلى علي‪ ،‬فلم يأته)‪.‬‬ ‫ي فقال‪ :‬أحضرت خطبة‬ ‫ي عل ّ‬ ‫قال‪ :‬فأقبل عل ّ‬ ‫عثمان؟!‬ ‫قلت‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فانصرف الرسول‪ .‬‬ ‫فقال علي بصوت مرتفع عال مغضب‪ :‬قل له‪ :‬ما أنا‬ ‫بداخل عليك ول عائد‪.166‬‬ ‫) ‪(18/64‬‬ ‫الصفحة ‪65‬‬ ‫قال لي‪ :‬تركتني وقرابتي وحقي‪ ،‬وإني إن تكلمت‬ ‫فجاء ما يريد يلعب به مروان‪ ،‬فصار سيقة له يسوقه‬ ‫حيث شاء‪ ،‬بعد كبر السن‪ ،‬وصحبة رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫ولمته زوجته نائلة بنت الفرافصة‪ .‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬عياذ الله يا للمسلمين‪ ،‬إني‬ ‫إن قعدت في بيتي‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 172‬و ‪ 174‬وج ‪ 8‬ص ‪ 331‬وتاريخ‬ ‫المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 360‬و )ط مؤسسة العلمي(‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 397‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪147‬‬ ‫والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪.

‬‬ ‫قال‪ :‬فقلت له‪ :‬بعد ما تكلمت به على منبر رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وأعطيت من نفسك‪ ،‬ثم‬ ‫دخلت بيتك‪ ،‬وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على‬ ‫بابك ويؤذيهم؟!‬ ‫قال‪ :‬فرجع وهو يقول‪ :‬قطعت رحمي‪ ،‬وخذلتني‪،‬‬ ‫وجرأت الناس علي‪.‬‬ ‫) ‪(18/65‬‬ ‫الصفحة ‪66‬‬ ‫فلم أزل أرى عليا ً منكبا ً عنه‪ ،‬ل يفعل ما كان يفعل)‬ ‫‪..(1‬‬ ‫فرصة مروان‪:‬‬ ‫إن مروان لم يكن قادرا ً على شيء من الفساد‬ ‫والفساد‪ ،‬لو لم يكن يجد السبيل ممهدا ً لدى عثمان‬ ‫قبل وقد أعلن هذه التوبة لنه خاف القتل‪ ،‬تماما ً كما‬ ‫أعلن التوبة في المقدمة الولى التي كانت لهل‬ ‫مصر‪ .‬‬ ‫فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته‪ ،‬فقال‬ ‫لهم‪ :‬قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج؟!‬ ‫فأشاروا عليه أن يرسل إلى علي بن أبي طالب‪،‬‬ ‫فيطلب إليه أن يردهم عنه‪ ،‬ويعطيهم ما يرضيهم‪،‬‬ ‫ليطاولهم حتى يأتيه أمداده‪.‬ولكن حين شجعه مروان على نقضها عاد‬ ‫فنقضها‪ ،‬ولم يهب‬ ‫أخرج الطبري من طريق عبد الله بن الزبير عن أبيه‬ ‫قال‪ :‬كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة‪،‬‬ ‫ويحتجون ويقسمون له بالله ل يمسكون عنه أبدا‬ ‫حتى يقتلوه‪ ،‬أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله‪.‬فسمعت قول‬ ‫مروان علي‪ ،‬واستدخلت مروان‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬والله إني لذب الناس عنك‪ ،‬ولكني كلما جئتك‬ ‫بهنة أظنها لك رضى جاء بأخرى‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬ثم انصرف إلى بيته‪.‫بليلتين جائيًا‪ ،‬فسألت ناتل غلمه من أين جاء أمير‬ ‫المؤمنين؟‬ ‫فقال‪ :‬كان عند علي‪ ،‬فقال عبد الرحمن بن السود‪:‬‬ ‫فغدوت فجلست مع علي )عليه السلم( فقال لي‪:‬‬ ‫جاءني عثمان البارحة فجعل يقول‪ :‬إني غير عائد‬ ‫وإني فاعل‪.‬‬ .

‬‬ .‬‬ ‫فأرسل إلى علي فدعاه‪ ،‬فلما جاءه قال‪ :‬يا أبا حسن!‬ ‫إنه قد كان من الناس ما قد رأيت‪ .‬‬ ‫فقال له علي )عليه السلم(‪ :‬الناس إلى عدلك أحوج‬ ‫منهم إلى قتلك‪ ،‬وإني لرى قوما ل يرضون إل‬ ‫بالرضا‪ ،‬وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الولى عهدا‬ ‫من الله لترجعن عن جميع ما نقموا فرددتهم عنك‪،‬‬ ‫ثم لم تف لهم بشيء من ذلك‪ ،‬فل تغرني هذه المرة‬ ‫من شئ‪ ،‬فإني معطيهم عليك الحق‪.‬‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬فاعطهم‪ ،‬فوالله لفين لهم‪.‬وكان مني ما قد‬ ‫علمت‪ ،‬ولست آمنهم على قتلي‪ ،‬فارددهم عني؛ فإن‬ ‫لهم الله عز وجل أن اعتبهم من كل ما يكرهون‪ ،‬وأن‬ ‫أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري‪ ،‬وإن كان في‬ ‫ذلك سفك دمي‪.‬‬ ‫فقال مروان بن الحكم‪ :‬يا أمير المؤمنين! مقاربتهم‬ ‫حتى تقوى أمثل من‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 175‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 359‬و )ط مؤسسة العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 398‬والكامل‬ ‫في التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪.‬وقد كان مني في قدمتهم الولى ما كان‪،‬‬ ‫فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به‪.‫فقال‪ :‬إن القوم لن يقبلوا التعليل‪ ،‬وهم محملي‬ ‫عهدًا‪ .‬‬ ‫ثم دخل عليه فأخبره الخبر‪ ،‬فقال عثمان‪ :‬اضرب‬ ‫بيني وبينهم أجل يكون لي فيه مهلة‪ ،‬فإني ل أقدر‬ ‫على رد ما كرهوا في يوم واحد‪.‬‬ ‫فخرج علي إلى الناس فقال‪ :‬أيها الناس‪ ،‬إنكم إنما‬ ‫طلبتم الحق فقد أعطيتموه‪ .‬‬ ‫قال الناس‪ :‬قد قبلنا‪ ،‬فاستوثق منه لنا‪ ،‬فإنا والله ل‬ ‫نرضى بقول دون فعل‪.165‬‬ ‫) ‪(18/66‬‬ ‫الصفحة ‪67‬‬ ‫مكاثرتهم على القرب‪ ،‬فاعطهم ما سألوك‪ ،‬وطاولهم‬ ‫ما طاولوك‪ ،‬فإنما هم بغوا عليك فل عهد لهم‪.‬إن عثمان قد زعم أنه‬ ‫منصفكم من نفسه ومن غيره‪ ،‬وراجع عن جميع ما‬ ‫تكرهون‪ ،‬فاقبلوا منه‪ ،‬ووكدوا عليه‪.‬‬ ‫فقال لهم علي‪ :‬ذلك لكم‪.

‬‬ ‫فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك‪ ،‬وكتب بينهم وبين‬ ‫عثمان كتابا أجله فيه ثلثا على أن يرد كل مظلمة‪،‬‬ ‫ويعزل كل عامل كرهوه‪.‬‬ ‫فكف المسلمون عنه‪ ،‬ورجعوا إلى أن يفي لهم بما‬ ‫أعطاهم من نفسه‪ ،‬فجعل يتأهب للقتال‪ ،‬ويستعد‬ ‫بالسلح‪ ،‬وقد كان اتخذ جندا ً عظيما ً من رقيق‬ ‫الخمس‪.‬‬ ‫وخرج عمرو بن حزم النصاري حتى أتى المصريين‬ ‫وهم بذي خشب‪ ،‬فأخبرهم الخبر‪ ،‬وسار معهم حتى‬ ‫قدموا المدينة‪ ،‬فأرسلوا إلى عثمان‪ :‬ألم نفارقك‬ ‫على أنك زعمت أنك تائب من أحداثك‪ ،‬وراجع عما‬ ‫كرهنا منك‪ ،‬وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه؟‬ ‫قال‪ :‬بلى‪ ،‬أنا على ذلك‪.‫قال له علي )عليه السلم(‪ :‬ما حضر بالمدينة فل أجل‬ ‫فيه‪ ،‬وما غاب فأجله وصول أمرك‪.176‬‬ ‫) ‪(18/68‬‬ ‫الصفحة ‪69‬‬ ‫وتذكر بعض النصوص‪ :‬أنه لما راجع علي )عليه‬ ‫السلم( عثمان في أمر الكتاب إلى عامله بمصر‪،‬‬ .‬‬ ‫) ‪(18/67‬‬ ‫الصفحة ‪68‬‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلثة أيام‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك)‪.‬‬ ‫قال علي‪ :‬نعم‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 5‬ص ‪ 116‬و )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 403‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 162‬و ‪.‬‬ ‫ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد‬ ‫من خلقه من عهد وميثاق‪ ،‬وأشهد عليه ناسا ً من‬ ‫وجوه المهاجرين والنصار‪.‬‬ ‫فلما مضت اليام الثلثة وهو على حاله‪ ،‬لم يغير شيئا ً‬ ‫مما كرهوه‪ ،‬ولم يعزل عام ً‬ ‫ل‪ ،‬ثار به الناس‪.

‬‬ ‫فتوبته السابقة تدل على أنه قد فعل تلك المور‬ ‫التي أخذت عليه‪.‬ولكن‬ ‫أدخلهم حتى تعتذر إليهم‪ ،‬فادخلوا)‪.(2‬‬ ‫فما هذا التناقض في أقوال وأفعال هذا الرجل‪.‬ولكنه حين يرجع‬ ‫عنه المصريون يصعد المنبر ويقول‪:‬‬ ‫)إن هؤلء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن‬ ‫إمامهم أمر‪ ،‬فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه‬ ‫رجعوا إلى بلدهم()‪...‬‬ ‫وكيف يطلب منهم أن يثقوا به‪ ،‬وأن يطيعوه؟!‬ ‫‪ 2‬ـ ما معنى‪ :‬أن يكتب عثمان إلى أهل مكة‪) :‬ل أدعي‬ ‫إلى توبة أقبلها‪ ،‬ول تسمع مني حجة أقولها‪(.‬؟!)‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ل بد من ملحظة المور التالية‪:‬‬ ‫أي ذلك صحيح؟!‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ نلحظ هنا‪ :‬أن عثمان يتوب على المنبر‪ ،‬ويكتب‬ ‫كتابا ً لهل مصر يضمنه توبته هذه‪ .(1‬‬ ‫فإنه قد دعي إلى توبة‪ ،‬فأعلنها على المنبر‪ ،‬ثم‬ ‫نقضها‪ ،‬حتى اضطر علي )عليه السلم( إلى إعلن‬ ‫مقاطعته‪.407‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 2‬ص ‪ 153‬وج ‪ 9‬ص ‪ 137‬و ‪177‬‬ ‫وتاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 395‬وحياة المام‬ ‫الحسين للقرشي ج ‪ 1‬ص ‪.‫وأنكر عثمان أن يكون قد كتبه أقبل عثمان على علي‬ ‫)عليه السلم( فقال‪ :‬إن لي قرابة ورحمًا‪ ،‬والله لو‬ ‫كنت في هذه الحلقة لفككتها عنك‪ ،‬فاخرج إليهم‬ ‫فكلمهم‪ ،‬فإنهم يسمعون منك‪.385‬‬ ‫) ‪(18/69‬‬ ‫الصفحة ‪70‬‬ ‫وقوله ثانيًا‪ :‬إن ما بلغهم عنه كان باطل ً يدل على ضد‬ ‫ذلك‪ ،‬فأي ذلك هو الصحيح؟!‬ ‫وكيف يجرؤ على مواجهة الناس بهذه المواقف‬ ‫المتناقضة؟!‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 182‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪..‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬والله ما أنا بفاعل‪ ..‬‬ .

...‬ول ريب في أنه من بينهم صفوة كبار‪،‬‬ ‫وعلماء أخيار أبرار‪ ،‬ل يدانيهم أحد في الفضل‬ ‫والستقامة والبر والصلح‪.‬‬ ‫فالتكفير واستحلل الدم متبادل بين الصحابة وبين‬ ‫عثمان‪ ..‬وكيف يطلب منهم أن ل يبادروه بما هو‬ ‫من سنخ ما أراده بهم؟ ل سيما‪ ،‬وهم يرون إصراره‬ ‫على مخالفة سنة رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 192‬و ‪ 195‬والمامة والسياسة‬ ‫)تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 38‬و )تحقيق الشيري( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪.‫يكفرهم ويستحل دماءهم‪:‬‬ ‫إن عثمان قد كفر أهل المدينة‪ ،‬وصار يسعى‬ ‫لستقدام الجنود للبطش بهم‪ ،‬لمجرد أنهم يطالبونه‬ ‫بإصلح المور‪ ،‬وبالقلع عن المخالفات‪ ،‬وبوضع حد‬ ‫لعماله في انتهاكهم الحرمات‪ ،‬وإقدامهم على‬ ‫المحرمات‪.‬‬ ‫موقف علي )عليه السلم( من التكفير‪:‬‬ ‫قال المرتضى‪) :‬روي أن عمارا ً نازع الحسن بن علي‪،‬‬ .54‬‬ ‫) ‪(18/70‬‬ ‫الصفحة ‪71‬‬ ‫التكفير متبادل‪:‬‬ ‫ثم إن لعثمان موقفا ً تكفيريا ً من الصحابة ظهر جليا ً‬ ‫في قوله عن المهاجرين والنصار في المدينة‪) :‬إن‬ ‫أهل المدينة كفروا‪ ،‬وأخلفوا الطاعة‪ ،‬ونكثوا البيعة(‪.‬‬ ‫وتكفيرهم من قبل عثمان معناه‪ :‬أنه يستحل‬ ‫دماءهم‪ ،‬لذلك كتب إلى عماله بإرسال الجيوش إليه‬ ‫لكي ينتقم منهم‪.‬‬ ‫مع أن أهل السنة يقولون عن الصحابة‪ :‬إنهم عدول‬ ‫بأجمعهم‪ .‬وهذا ما يزيد من الشبهة في جواز مبادرة‬ ‫علي )عليه السلم( إلى عقوبتهم‪ ،‬أو في السماح‬ ‫بالعتداء عليهم بحجة إرادة القتصاص منهم‪.‬‬ ‫فهل هذه المطالبة من موجبات كفرهم؟ واستحلل‬ ‫دمائهم؟!‪ ...‬‬ ‫وقال‪) :‬هم كالحزاب أيام الحزاب‪ ،‬أو من غزانا‬ ‫بأحد(‪.‬‬ ‫وما قرره الشرع الحنيف؟!‪.

.‬‬ ‫غير أن الجميع يعلم أن الكفر ل ينحصر بإنكار‬ ‫اللوهية‪ ،‬أو بالخلل بالتوحيد‪ ،‬فإن عمارا ً كان يكفر‬ ‫عثمان لحكمه بغير ما أنزل الله تعالى‪ ،‬ويستشهد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة ج ‪ 3‬ص ‪ 48‬ودلئل الصدق ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 175‬والشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪.‬‬ ‫وتعلق بعضهما ببعض‪ ،‬فصارا إلى أمير المؤمنين‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬فقال‪ :‬ماذا تريد من ابن أخيك؟!‬ ‫فقال‪ :‬إني قلت كذا‪ ،‬وقال كذا‪.‬‬ ‫) ‪(18/71‬‬ ‫الصفحة ‪72‬‬ ‫فقال له أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬أتكفر برب‬ ‫كان يؤمن به عثمان؟‬ ‫فسكت عمار()‪.286‬‬ ‫) ‪(18/72‬‬ .‬كقتله بعض النفوس‬ ‫المحترمة‪ ،‬فقد تقدم في بعض فصول هذا الكتاب أن‬ ‫عثمان شكا من أنهم يطالبونه بالقود ببعض من‬ ‫قتلهم‪..‬‬ ‫ب‪ :‬إن جواب أمير المؤمنين )عليه السلم( يدل على‬ ‫أنه )عليه السلم( ل يكفر عثمان من ناحية إخلله‬ ‫بالتوحيد‪ ،‬أو إنكاره اللوهية‪ ،‬فإنه قد أسكت عمارا ً‬ ‫بسؤاله إن كان يكفر برب كان يؤمن به عثمان‪ ،‬لن‬ ‫عمارا ً ل يستطيع أن يدعي أنه مطلع على ضمير‬ ‫عثمان‪ ،‬ليحكم عليه في إيمانه صحة وفسادًا‪ ،‬ولذلك‬ ‫كان ل بد له من السكوت في مقابل هذا السؤال‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ل بد من الشارة فيما يلي إلى بعض التوضيحات‬ ‫وهي‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إن تكفير عمار وغيره لعثمان لجل حكمه بغير‬ ‫ما أنزل الله تعالى ل يعني تكفير سائر الصحابة له‬ ‫أيضًا‪ ،‬بل لعل الكثيرين منهم كانوا يرون لزوم قتله‬ ‫بسبب امتناعه من الخلع‪ ،‬أو لسباب أخرى‪ ،‬قد ل‬ ‫تكون موجبة للك ْ‬ ‫فر بنظرهم‪ .‫فقال عمار‪ :‬قتل عثمان كافرًا‪ ،‬وقال الحسن‪ :‬قتل‬ ‫مؤمنًا‪.

‫الصفحة ‪73‬‬ ‫فُأول َئ ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫ك‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫و َ‬ ‫بقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ن{)‪.(2)((1‬‬ ‫كا ِ‬ ‫ُ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ه ُ‬ ‫والخلصة‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( كان يعلم أن الكفر ل ينحصر بإنكار‬ ‫الرب والربوبية‪ ،‬بل هناك كفر بالصفات‪ ،‬وكفر‬ ‫بالنبوة‪ ،‬وكفر بالمعاد‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬ولكنه أراد أن يشير‬ ‫إلى عمار‪ :‬أنه ليس من المقبول أن يطرح أمثال هذه‬ ‫الموضوعات‪ ،‬فإنها قد تنسب إلى علي وأهل البيت‬ ‫)عليهم السلم(‪ ،‬وأنهم هم الذين يثيرونها‪ ،‬ويلقونها‬ ‫إلى عمار )رحمه الله( ونظرائه‪ ،‬لمكان عمار منهم‪..175‬‬ ‫) ‪(18/73‬‬ ‫الصفحة ‪74‬‬ ‫فلعل المقصود هو أن المام الحسن )عليه السلم(‬ ‫أثار الموضوع مع عمار‪ ،‬ثم أخذه إلى علي )عليه‬ ‫السلم( للسماع منه‪ ،‬ولم يكن هناك أي خلف‬ ‫حقيقي فع ً‬ ‫ل‪ ،‬تماما ً كما جرى للملكين حينما رفعا‬ .‬وغير ذلك‪..‬‬ ‫وقد أبقى )عليه السلم( المر في دائرة البهام‪،‬‬ ‫وسكت عمار أيضا ً عن مطالبته بالتوضيح والبيان‪،‬‬ ‫ربما لنه )رحمه الله( قد فهم ما يرمي إليه صلوات‬ ‫الله وسلمه عليه‪.‬فهل يتجرأ‬ ‫عمار على المام الحسن )عليه السلم( في شيء‬ ‫من أمور الدين أو الدنيا إلى هذا الحد؟ وهو قد عرف‬ ‫نزول اليات القرآنية في حقه‪ ،‬ومنها آية التطهير‪،‬‬ ‫وعرف قول النبي )صلى الله عليه وآله(‪ :‬الحسن‬ ‫والحسين إمامان قاما أو قعدا‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 44‬من سورة المائدة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ج‪ :‬لعل ما ذكرناه آنفا هو الذي دعا المام الحسن‬ ‫)عليه السلم( لثارة هذا الموضوع مع عمار )رحمه‬ ‫الله( ولكن ما معنى أن تتحدث الرواية عن تنازع‬ ‫حصل بين عمار بن ياسر‪ ،‬وبين المام الحسن )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬حتى تعلق أحدهما بالخر؟!‪ ...‬‬ ‫‪ -2‬دلئل الصدق ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪.

.‬‬ ‫) ‪(18/74‬‬ ‫الصفحة ‪75‬‬ ‫إثبات أنه ل ينكر اللوهية‪ ،‬ول يشرك به أحدًا‪.(1‬‬ ‫د‪ :‬يلحظ هنا هذا التعظيم والجلل العلوي لعمار‬ ‫)رحمه الله(‪ ،‬حيث قال له )عليه السلم(‪ :‬ماذا تريد‬ ‫من ابن أخيك؟! فجعل عمارا ً )رحمه الله( أخا ً له‪،‬‬ ‫والحال‪ :‬أنه )عليه السلم( إمامه‪ ،‬وكذلك المام‬ ‫الحسن‪..‬‬ ‫البيعة‪ ...‫أمرهما إلى داود عليه وعلى نبينا وآله الصلة‬ ‫ه َ‬ ‫ع‬ ‫ذا أ َ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫والسلم في قضية النعاج‪} ...‬‬ ‫و‪ :‬ل حاجة إلى الفاضة فيما قصده المام الحسن‬ ‫)عليه السلم( بإيمان عثمان‪ ،‬فإن مقصوده هو نفس‬ ‫ما ذكره المام علي )عليه السلم(‪ ،‬وهو‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬اليتان ‪ 23‬و ‪ 24‬من سورة ص‪.‬والطاعة‪:‬‬ ‫إن الصحابة إنما قاموا في وجه عثمان لنهم رأوا أنه‬ ‫لم يقم بما شرط عليه في عقد البيعة‪ ،‬فلم يعمل‬ ‫بكتاب الله وسنة نبيه‪ ،‬وخالف ما شرطه عليه عبد‬ ‫الرحمان بن عوف من العمل أيضا ً بسنة أبي بكر‬ ‫وعمر‪..‬‬ ‫والظاهر‪ :‬أنهم يرون البيعة ملزمة لهم‪ ،‬إذا قام‬ ‫صاحبها بالشروط التي أخذت عليه‪ ،‬فإذا لم يف لهم‬ ‫لم يجب عليهم الوفاء له‪ .‬‬ ‫هـ‪ :‬إنه )عليه السلم( لم يسأل ولده المام الحسن‪،‬‬ ‫بل سأل عمارا ً عما يريده من المام الحسن )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬لنه يعلم أن المام الحسن )عليه السلم(‬ ‫كان على يقين مما يقول‪ ،‬وعمار فقط كان هو الذي‬ ‫يحتاج إلى التوضيح والبيان‪ ،‬ويسعى لتحصيل اليقين‪،‬‬ ‫فهو الطالب‪ ،‬وهو الذي ينبغي أن يوجه السؤال إليه‪.‬فكيف إذا رأوا أنه يجمع‬ .‬إ ِ ّ‬ ‫س ٌ‬ ‫ه تِ ْ‬ ‫خي ل َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ف َ‬ ‫حدَةٌ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ها‬ ‫ج ٌ‬ ‫ج ً‬ ‫ل أك ْ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ع َ‬ ‫ي نَ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫فل ِْني َ‬ ‫وت ِ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫ة َ‬ ‫َ‬ ‫ول ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫جت ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ؤا‬ ‫س‬ ‫ب‬ ‫ك‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ظ‬ ‫د‬ ‫ق‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫ب‪،‬‬ ‫طا‬ ‫خ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫في‬ ‫ني‬ ‫ز‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ع َ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عَلى‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫غي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ء‬ ‫ِ‬ ‫طا‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ثير‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ج‬ ‫عا‬ ‫ن‬ ‫لى‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ ُ ُ ْ َ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ ِ ِ َ ِ ّ‬ ‫ِ َ‬ ‫إِ‬ ‫و َ‬ ‫قِلي ٌ‬ ‫م‬ ‫و َ‬ ‫ما ُ‬ ‫حا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ض إ ِل َ ال ّ ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫بَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ل َ‬ ‫نآ َ‬ ‫مُلوا ال ّ‬ ‫ت َ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫ع ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫غ َ‬ ‫فت َّناهُ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ب{‬ ‫و َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫خّر َرا ِ‬ ‫وأَنا َ‬ ‫ن َ‬ ‫فا ْ‬ ‫وظ ّ‬ ‫فَر َرب ّ ُ‬ ‫ودُ أن ّ َ‬ ‫كعا َ‬ ‫ه َ‬ ‫دا ُ‬ ‫َ‬ ‫)‪.

‬لم يكونوا وحدهم يعترضون عليه‪ ،‬بل كان‬ ‫من ورائهم أمثالهم‪ ،‬ممن كان من المتوقع أن‬ ‫يقدموا المدينة أيضًا‪ ،‬إن ظهر لهم فشل هؤلء في‬ ‫مهمتهم‪.‬‬ ‫بل إن معاوية نفسه لم يرض بإنجاده‪ ،‬لنه يرى أنه‬ ‫بدل وغّير فبدل ـ الله عليه‪ ..‬ثم شحذ‬ ‫مروان عزيمته على هذا الصرار‪ .‬فل يستطيع معاوية أن‬ ‫يفعل له شيئًا‪...‬ل أن يتركوه يحاصر‬ ‫شهرين‪ ،‬أو أكثر أو أقل‪ ،‬ويمنع عنه الماء‪ ،‬ثم يقتل‪.‬‬ ‫الصرار حتى الموت‪:‬‬ ‫إن إصرار عثمان على عدم القبول بالخلع‪ .‬‬ ‫وهذا يسقط ما تحاول بعض الرويات الخرى التسويق‬ ‫له من أن الذين يعترضون علي عثمان كانوا قلة‪ ،‬ل‬ ‫شأن لها ول مقدار‪...‬وعدم‬ ‫إنجاد معاوية له بالجيوش حتى قتل ـ إن ذلك كله ـ لم‬ ‫يأت من فراغ‪ ،‬بل الظاهر أنهم فكروا في المر‪،‬‬ ‫فظهر لهم‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن عزل عثمان معناه‪ :‬أن ل يبقى أمل للمويين‬ ‫بالخلفة‪ ،‬لن الناس سوف يستهينون بهم‪،‬‬ .‬‬ ‫إن رجع هؤلء‪ ،‬فسيأتي غيرهم‪:‬‬ ‫ظاهر كلم أمير المؤمنين )عليه السلم( لعثمان هو‬ ‫أن الذين قدموا‬ ‫) ‪(18/75‬‬ ‫الصفحة ‪76‬‬ ‫المدينة من أهل الكوفة‪ ،‬أو مصر‪ ،‬أو البصرة‪ ،‬أو‬ ‫غيرها‪ .‬بل ل بد من‬ ‫قرار واقعي حاسم يرضي هؤلء‪ ،‬ويرضي من‬ ‫خلفهم‪..‫الجنود‪ ،‬ويهيء السلح لجل اليقاع بهم وقتلهم؟!‬ ‫البلد كلها ضد عثمان‪:‬‬ ‫صرحت رواية الطبري المتقدمة‪) :‬أن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( قال لعثمان‪) :‬إن البلد قد تمخضت عليك‪(..‬فلم يسمح له بأن‬ ‫يتراجع عن شيء مما طلب منه التراجع عنه‪ ..‬‬ ‫على أن هذه الروايات لو صحت لكان ينبغي للصحابة‬ ‫أن يؤازروه وينصروه عليهم‪ .‬‬ ‫فعلى عثمان إذن‪ ،‬أن ل يتوقع انتهاء الزمة‪ ،‬برد هذا‬ ‫الفريق بحفنة من الوعود يزجيها له‪ .

‬فإذا فقده وأنفقه على‬ ‫عثمان‪ ،‬ولم يبق لديه ما يجدي في هذا السبيل‪ ،‬يكون‬ ‫قد ضحى بدينه وبكرامته من أجل شخص‪ ،‬بدل أن‬ ‫يضحي بكل شيئ في سبيل دينه‪ ،‬الذي يحفظ له‬ ‫كرامته وعزته‪.‬بل هو‬ ‫يظهره لهم على أنه ـ والعياذ بالله ـ مداهن في دين‬ ‫الله‪ ،‬راض بالتعدي على حدوده‪ .‬أن عليه أن ل يتوقع منه هذه المعونة التي‬ ‫من شأنها أن تسيء إلى كرامته‪ ،‬وإلى سلمة دينه‪.‬بل قد تنال العقوبة الخليفة المخلوع‬ ‫نفسه‪ ،‬وكان هو أعرف الناس بما صدر منه‪ ،‬وبما‬ ‫يأخذونه عليه‪ ،‬أو يطالبونه به‪.‫ويذلونهم‪ ،‬ول يبقى لهم قيمة ول شأن‪.....‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن ذلك قد يمهد الطريق لملحقة كل ذلك الفريق‬ ‫بالجرائم التي ارتكبوها‪ ،‬والمآثم التي مارسوها‪..‬‬ ‫ل ينصر عثمان بل ينصر دينه‪:‬‬ ‫إن من غير المعقول أن يستمر علي )عليه السلم(‬ ‫بالتوسط لدى الذين يطالبون بالصلح‪ ،‬ويردهم‪ ،‬ثم‬ ‫يظهر لهم أنها وعود فارغة‪ ،‬وأنهم لن يحصلوا على‬ ‫شيء من مطالبهم‪ ،‬لن ذلك يفقد عليا ً )عليه‬ ‫السلم( مصداقيته عندهم وعند غيرهم‪ .‬أو أنه ألعوبة‪،‬‬ ‫وضعيف ل يملك من أمره شيئًا‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن قتل عثمان سيكون هو الكثر نفعا ً لمعاوية‬ ‫ومروان وسواهما من بني أمية‪ ،‬لنه يفسح المجال‬ ‫لثارة الشبهة في الناس‪ ،‬وادعاء مظلوميته‪ ،‬ورفع‬ ‫شعار المطالبة بدمه‪ ،‬ويم ّ‬ ‫كنهم من تخّير النخبة‬ ‫اليمانية في سياساتهم‬ ‫) ‪(18/76‬‬ ‫الصفحة ‪77‬‬ ‫النتقامية‪.‬‬ ‫وتؤدي إلى إسقاط حرمته‪ .‬‬ ‫من أجل ذلك كان ل بد له )عليه السلم( من أن يوضح‬ ‫لعثمان‪ .‬‬ ‫إفساد الدين والخديعة عن العقل‪:‬‬ ‫اعتبر علي )عليه السلم( هذا التنصل العثماني من‬ ‫التوبة‪ ،‬فسادا ً للدين‪ ،‬وخديعة عن العقل‪.‬‬ ‫وستسترد الموال التي استولوا عليها‪ ،‬وسيعزلون‬ ‫من مناصبهم‪ .‬‬ ..‬لن حرمته وكل ما لديه‬ ‫إنما يدخره لحماية الدين‪ .

‬‬ ‫فعدم مجيء علي )عليه السلم( كان أنفع له‪ ،‬وهو‬ ‫ة وفرصة‬ ‫بمثابة صدم ٍ‬ ‫) ‪(18/78‬‬ .‫وهو كلم دقيق‪ ،‬فهو يفسد الدين‪ ،‬من حيث أنه‬ ‫يكرس الخروج على أحكامه‪ ،‬ومسلماته‪ ،‬ويعطيها‬ ‫صفة الشرعية‪ ،‬من خلل حماية مقام خلفة‬ ‫) ‪(18/77‬‬ ‫الصفحة ‪78‬‬ ‫الرسول )صلى الله عليه وآله( لتلك المخالفات‪،‬‬ ‫والصرار على استمرارها‪ ،‬وعدم التراجع عنها‪.‬ولكن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( لم يأته هذه المرة‪ ،‬ربما لنه يعلم‪ :‬أنها لن‬ ‫تكون أفضل من سابقاتها‪ ،‬إن لم تكن ستزيد المر‬ ‫سوءا ً على عثمان نفسه‪ ،‬لن عودته إليه‪ ،‬وقبوله‬ ‫بوعوده‪ ،‬ثم نقضها مرة أخرى سيقرب النهاية السيئة‬ ‫لعثمان‪ ،‬إذ سيتأكد للثائرين أنه يتلعب بهم‪ ،‬وبالخيرة‬ ‫من أصحاب رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ .‬‬ ‫بل إن الرجوع عن التوبة معناه‪ :‬حكم الخليفة بأن‬ ‫المعصية طاعة‪ ،‬والخطأ صواب‪.‬‬ ‫وكأنه يطلب منه أن يدع عقله جانبًا‪ ،‬لينقاد له‪،‬‬ ‫ليورده موارد الهلكة‪ ،‬حيث ل يمكنه أن يصدر عنها‪،‬‬ ‫لن مروان ل يريد له النجاة من الهلكات‪ ،‬أو ل‬ ‫يستطيع ذلك‪.‬وربما‬ ‫ل يتمكن أحد بعد هذا من صدهم عن ممارسة أساليب‬ ‫من العنف‪ ،‬ربما تلحق أضرارا ً هائلة بالكيان كله‪.‬فحركه ذلك إلى‬ ‫أن يرسل إلى علي )عليه السلم(‪ .‬‬ ‫لماذا ل يعود علي )عليه السلم( إلى عثمان؟!‪:‬‬ ‫وقد أدركت زوجة عثمان بعضا ً من الحقيقة‪ ،‬ونصحت‬ ‫زوجها بأن يكف عن طاعة مروان‪ ..‬‬ ‫وذلك أيضا ً خديعة للعقل‪ ،‬فإن ما يجري ل يصب في‬ ‫مصلحة عثمان‪ ،‬ول يزيده إل بلء وعناء‪ ،‬في حين أن‬ ‫مروان يزينه له بصورة انتصارات‪ ،‬وإنجازات تزيده‬ ‫قوة وشوكة‪.

‬‬ ‫وهذا هو اقتراح مروان عليه‪ ،‬وحجته في ذلك‪ :‬أنهم‬ ‫قد بغوا عليه‪ ،‬فل عهد لهم‪.‬ويريد أن يطاول الناس حتى يأتيه المدد‪،‬‬ ‫فينتقم منهم‪ ...‬‬ ‫ولكن اليام كانت تمضي‪ ،‬ول يبادر إلى شيء من‬ ‫ذلك‪ ،‬بل هو يزداد إصرارا ً على طاعة مروان‪،‬‬ ‫وأضرابه‪ ،‬وأصبح أكثر عنادا ً في الدفاع عن مآثم‬ ‫عماله‪..‬‬ ‫المطاولة إلى أن يأتي المدد‪:‬‬ ‫ثم أظهرت الوقائع‪ :‬أن عثمان ل يريد أن يتخلى عن‬ ‫أي من عماله‪ ،‬الذين كانوا يقتلون الناس‪،‬‬ ‫ويظلمونهم‪ ،‬ويتخذون مال الله دول‪ ،‬وعباده‬ ‫) ‪(18/79‬‬ ‫الصفحة ‪80‬‬ ‫خو ً‬ ‫ل‪ .‫الصفحة ‪79‬‬ ‫لعثمان لمراجعة حساباته‪ ،‬والتراجع عن المور التي‬ ‫يأخذها الناس عليه‪ ،‬إن كان حقا ً يعني ما يقول‪..‬وهذا هو عين منطق أهل الجاهلية الذي‬ ‫رفضه السلم وأدانه‪.‬‬ ‫فظهر بذلك صوابية موقف أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬حيث رفض العودة حين أرسل إليه‪..‬كما ورد في النص الذي رواه الطبري‪،‬‬ ‫عن عبدالله بن الزبير‪ ،‬عن أبيه‪.‬‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ول ندري ما الذي حمل مروان على اعتبارهم بغا ً‬ ‫فإنهم كانوا إلى تلك الساعة يطالبون الخليفة‬ ‫بإنصافهم‪ ،‬وبالرجوع عن المخالفات لحكام الشرع‬ .‬‬ ‫قطعت رحمي وخذلتني‪:‬‬ ‫ً‬ ‫وقد أظهر النص المذكور أيضا‪ :‬أن عثمان حين لم‬ ‫يجد عند علي )عليه السلم( ما يحب‪ ،‬لنه نقض توبته‬ ‫على المنبر‪ ،‬أظهر سخطه على علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫واعتبره قاطعا ً لرحمه‪ ،‬خاذل ً له‪ ،‬مجرئا ً الناس عليه‪..‬‬ ‫فدل ذلك على‪ :‬أنه ينظر إلى المر‪ ،‬وكأنه أمر‬ ‫شخصي‪ ،‬ل بد لعلي )عليه السلم( أن يكون معه فيه‪،‬‬ ‫ظالما ً كان أو مظلومًا‪ ،‬وأن ينصره حين يعد‪ ،‬وينصره‬ ‫حين يخيس بوعوده‪ ،‬ويكون معه حيث يتوب‪ ،‬وحين‬ ‫ينقض توبته‪ ،‬ويدفع عنه حين يعصي الله‪ ،‬وحين‬ ‫يطيعه‪ .

‬‬ ‫هل الخداع حلل؟!‪:‬‬ ‫ولو سلمنا ما ادعاه مروان من أنهم ل عهد لهم‪،‬‬ ‫لنهم قد بغوا‪ ،‬فإن السؤال الكبير هو‪ :‬كيف جاز‬ ‫لعثمان أن يخدع عليا ً بإيهامه أنه مقلع عما طلب منه‬ ‫القلع عنه‪ ،‬وتائب عما بدر منه‪ ،‬وأنه سوف يصلح‬ ‫المور‪ ،‬في حين أنه يبطن خلف ذلك‪ ،‬ويريد‬ ‫المطاولة إلى أن يأتيه المدد‪ ،‬ليبطش بالناس وهم‬ ‫غافلون؟!‬ ‫ولو حصل ذلك‪ ،‬يكون قد عّرض أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم( لنقمة أولئك الناس عليه‪ ،‬لكونه أصبح سببا ً‬ ‫في حلول البلء بهم‪ ،‬وآلة غدر ووسيلة خداع‪ ،‬قد‬ ‫تنتهي بإحراق الخضر واليابس‪..‫والدين‪ ...‬‬ ‫يقسم ويحنث‪:‬‬ ‫وقد ذ ّ‬ ‫كره )عليه السلم( بنكثه‪ ،‬ونقضه للعهد والوعد‬ ‫الذي أعطاه للمصريين في قدمتهم الولى‪ ...‬‬ ‫فعثمان يعترف بالحق هنا‪ ،‬فهل يصح العدول عن‬ ‫الحق إلى الباطل‪ ،‬حتى لو لم يكن عهد ووعد‬ ‫وقسم؟! فكيف إذا كان ذلك كذلك‪ .‬فقد اجتمعت‬ ‫السباب كافة على لزوم الوفاء‪.‬وحين قبل ذلك منهم رجعوا إلى بلدهم في‬ ‫مصر‪ ،‬ففاجأهم كتابه إلى ابن أبي سرح الذي يأمر‬ ‫فيه بقتل البعض من رؤسائهم‪ ،‬وبالتنكيل بالبعض‬ ‫الخر‪.‬‬ ‫دللت حنث اليمان‪:‬‬ ‫وقد قدمت هذه المبادرة العلوية للناس دليل ً آخر‪،‬‬ ‫وحجة بالغة ودامغة تتمثل بنكث عثمان لعهوده‪،‬‬ ‫وإخلفه بوعوده‪ ،‬وحنثه بأيمانه‪ ،‬ونقضه لمواثيقه‬ ‫التي أعطاها‪ .‬كما تدل عليه النصوص الروائية‬ .‬وعبر عن‬ ‫خشيته من أن يكون الهدف هو التغرير والخديعة‪.‬‬ ‫وأين هي كرامات الناس؟!‬ ‫) ‪(18/80‬‬ ‫الصفحة ‪81‬‬ ‫وكيف‪ ،‬ومتى تقدم العهود‪ ،‬ويكون الوفاء بالوعود؟‬ ‫وهي وعود سيكون ثمن نقضها الرواح والمهج‪،‬‬ ‫وربما مصير المة بأسرها؟!‪.‬‬ ‫ويقسم عثمان له بأنه سيفي بما يعطيه من الحق‪..

‬‬ ‫الشروط الفاضحة‪:‬‬ ‫وجاءت الشروط التي ل يمكن لحد الجدال في أنها‬ ‫عين العدل والنصاف‪ ،‬وهي أن يبدأ التنفيذ فيما هو‬ ‫حاضر‪ ،‬أما البعيد فأجله وصول أمره‪.‬ول يطلب رضاه تعالى بارتكاب المحرمات‪.‬‬ ‫وهذا النقض للمواثيق‪ ،‬والحنث باليمان من شأنه‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬أن يؤكد صحة ما يقال عن عثمان‪ ،‬وأن يكون‬ ‫حجة أخرى عليه‪.‬ل يمكن المبادرة إلى تكذيب ما ينسب إليه‬ ‫من مخالفات كبيرة وخطيرة‪ ،‬فضل ً عما ينسب إلى‬ ‫عماله‪ ،‬الذين هم من الطلقاء والسفهاء؟! وبعضهم‬ ‫اهدر النبي )صلى الله عليه وآله( دمه‪.‬‬ ‫وهذا يثير الريب والشبهة‪ ،‬إذ لماذا يؤجل هذا الحاضر‬ .‬‬ ‫ولكن عثمان قد ماحك حتى في هذا أيضًا‪ ،‬فطلب منه‬ ‫أن يؤجله ثلثة أيام في خصوص ما كان بالمدينة‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن هذا النقض والحنث يدعو الناس إلى‬ ‫المقارنة بين علي )عليه السلم( وبين غاصبي حقه‪،‬‬ ‫والمستأثرين بمقامه‪ ..‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬هو يعطي دليل ً حسيا ً آخر على أن عثمان لم‬ ‫يكن ينطلق في موقفه هذا من مبادئ وأصول تحكم‬ ‫حركته وتهيمن عليها‪ ،‬ول كان يحنث بإيمانه‪ ،‬ويخل‬ ‫بوعوده وعهوده‪ ،‬ابتغاء رضا الله تعالى‪ ...‫والتاريخية‪..‬وإلى التفكير في حاله‪ ،‬وهو‬ ‫يواجه أناسا ً لهم هذه الصفات‪ ،‬وهاتيك الحالت‪ ،‬ول‬ ‫يأبون عن التعامل معه‪ ،‬ومع سائر الناس بهذه‬ ‫الطريقة‪ ،‬وبمثل هذه الروح!!‬ ‫رابعًا‪ :‬من يحنث بأيمانه‪ ،‬وينقض عهوده‪ ،‬ويخلف‬ ‫بوعوده في القضايا الكبرى‪ ،‬ومع كبار القوم‬ ‫وخيارهم‪ .‬‬ ‫وأية قاعدة وضابطة تعطي الناس الطمأنينة‬ ‫والسكينة إلى المستقبل مع هؤلء‪ .‬فإن الحنث‬ ‫باليمان محرم‬ ‫) ‪(18/81‬‬ ‫الصفحة ‪82‬‬ ‫شرعًا‪ .‬وما الذي يضمن‬ ‫أن ل تنكث الوعود والعهود‪ ،‬ثم ينتقم هؤلء الحكام‬ ‫من مخالفيهم شر انتقام‪..

.‬‬ ‫) ‪(18/85‬‬ ‫الصفحة ‪86‬‬ ‫) ‪(18/86‬‬ .‬‬ ‫وقد ذكرت بعض الروايات عن علي )عليه السلم(‬ ‫أنهم كانوا أربعة آلف‪ ،‬ثم ظهر كتابه مع رسوله‪،‬‬ ‫وتفاقمت المشكلة كما تقدم‪.‫القريب إلى ثلثة أيام‪ ..‬‬ ‫) ‪(18/83‬‬ ‫الصفحة ‪84‬‬ ‫) ‪(18/84‬‬ ‫الصفحة ‪85‬‬ ‫الفصل السابع‪ :‬عثمان يشكو عليا ً )عليه السلم(‬ ‫ويستنجد به‪..‬‬ ‫وإذ بالثلثة أيام تتمخض عن تأهب للقتال‪ ،‬واستعداد‬ ‫بالسلح‪ ،‬وإعادة تجميع جنده العظيم‪ ،‬الذي كان عنده‬ ‫من رقيق الخمس‪..‬والحال أنه ل يجوز البقاء‬ ‫على الباطل والخطأ لحظة واحدة‪.‬‬ ‫) ‪(18/82‬‬ ‫الصفحة ‪83‬‬ ‫ولكن عليا ً )عليه السلم( منحه هذه الفرصة‪ ،‬لنه‬ ‫)عليه السلم( لم يرد أن يفسح له المجال لدعاء أنه‬ ‫يتعرض للبتزاز‪ ،‬والهانة‪ ،‬والذلل‪ ،‬فيصير بنظر‬ ‫الناس مظلومًا‪ ،‬ويصير علي ظالمًا‪ ،‬أو قاسيًا‪ ،‬أو ما‬ ‫إلى ذلك‪ .‬فعسى أن تظهر اليام الثلثة نواياه‪،‬‬ ‫وبعض ما ينطوي عليه‪.

..‬‬ ‫ثم رفع يديه يدعو وهو يقول‪ :‬اللهم قد تعلم حبي‬ .‬فإن النعمة إذا حدثت حدث لها حساد‬ ‫حسبها‪ ،‬وأعداء قدرها‪ ،‬وإن الله لم يحدث لنا نعما ً‬ ‫ليحدث لها حساد عليها‪ ،‬ومتنافسون فيها‪ ،‬ولكنه قد‬ ‫كان من بناء منزلنا هذا ما كان‪ ،‬إرادة جمع المال فيه‪،‬‬ ‫وضم القاصية إليه‪ ،‬فأتانا عن أناس منكم أنهم‬ ‫يقولون‪ :‬أخذ فيئنا‪ ،‬وأنفق شيئنا‪ ،‬واستأثر بأموالنا‪،‬‬ ‫يمشون خمرًا‪ ،‬وينطقون سرًا‪ ،‬كأّنا غيب عنهم‪،‬‬ ‫وكأنهم يهابون مواجهتنا‪ ،‬معرفة منهم بدحوض‬ ‫حجتهم‪ ،‬فإذا غابوا عنا يروح بعضهم إلى بعضهم‬ ‫يذكرنا‪ ،‬وقد وجدوا على ذلك أعوانا ً من نظرائهم‪،‬‬ ‫ومؤازرين من شبهائهم‪ ،‬فبعدا ً بعدًا! ورغما ً رغمًا!‪...‬وشيكا ول تدعى‬ ‫إذا كنت نائيا‬ ‫) ‪(18/87‬‬ ‫الصفحة ‪88‬‬ ‫وذكر تمام خطبته‪ ،‬ثم قال‪ :‬ثم هم بالنزول‪ ،‬فبصر‬ ‫بعلي بن أبي طالب )عليه السلم( ومعه عمار بن‬ ‫ياسر )رحمه الله( وناس من أهل هواه يتناجون‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬أيها‪ ..‫الصفحة ‪87‬‬ ‫عثمان يشكو ويضج من علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫وروى الزبير بن بكار‪ ،‬عن عمه‪ ،‬عن عيسى بن داود‪،‬‬ ‫عن رجاله‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬لما بنى عثمان داره‬ ‫بالمدينة أكثر الناس عليه في ذلك‪ ،‬فبلغه‪ ،‬فخطبنا‬ ‫في يوم الجمعة‪ ،‬ثم صلى بنا‪ ،‬ثم عاد إلى المنبر‪،‬‬ ‫فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله‪ ،‬ثم قال‪:‬‬ ‫أما بعد‪ .‬أيها! إسرارا ً ل جهارًا؟!‬ ‫أما والذي نفسي بيده‪ ،‬ما أحنق على جرة‪ ،‬ول أوتي‬ ‫من ضعف مرة‪ ،‬ولول النظر مني‪ ،‬ولي ولكم‪ ،‬والرفق‬ ‫بي وبكم‪ ،‬لعاجلتكم‪ ،‬فقد اغتررتم‪ ،‬وأقلتم من‬ ‫أنفسكم‪..‬‬ ‫قال‪ :‬ثم أنشد بيتين يومئ فيهما إلى علي )عليه‬ ‫السلم(‪:‬‬ ‫توقد بنار أينما كنت واشتعل ‪ .‬فلست ترى مما‬ ‫تعالج شافيا‬ ‫تشط فيقضي المر دونك أهله ‪ .

.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬إنه ثقة‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إن شاء الله‪.‬‬ ‫ولقد علمت أن المر لكم‪ ،‬ولكن قومكم دفعوكم عنه‪،‬‬ ‫واختزلوه دونكم‪ ،‬فوالله ما أدري أرفعوكم )عنه‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬مه ً‬ ‫ل! استثن يا أمير المؤمنين! قل‪:‬‬ ‫إن شاء الله‪.‬‬ ‫) ‪(18/88‬‬ ‫الصفحة ‪89‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬إنه ليس بثقة من أولع وأغرى‪.‬وكلمه بكلم ذكره‪ ،‬ثم قال‪ :‬ونزل‬ ‫عثمان‪ ،‬فأتى منزله‪ ،‬وأتاه الناس وفيهم ابن عباس‪،‬‬ ‫فلما أخذوا مجالسهم أقبل على ابن عباس‪. :‬اخسأ الشيطان عنك ل يركبك‪،‬‬ ‫واغلب غضبك ول يغلبك‪ ،‬فما دعاك إلى هذا المر‬ ‫الذي كان منك؟!‬ ‫قال‪ :‬دعاني إليه ابن عمك علي بن أبي طالب‪..‬‬ ‫وعاتبه بكلم طويل‪ ،‬فأجابه ابن عباس‪ ،‬وقال ـ في‬ ‫جملة كلمه ـ‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬اللهم ل‪ ،‬إل أن يقول كما يقول الناس‪ ،‬وينقم‬ ‫كما ينقمون‪ ،‬فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم؟!‬ ‫قال عثمان‪ :‬إنما آفتي من أعظم الداء الذي ينصب‬ ‫نفسه لرأس المر‪ ،‬وهو علي ابن عمك‪ ،‬وهذا ـ والله ـ‬ ‫كله من نكده وشؤمه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما لي ولكم يا بن عباس؟!‬ ‫ما أغراكم بي‪ ،‬وأولعكم بتعقيب أمري‪ ،‬لتنقمون علي‬ ‫أمر العامة‪.‬‬ ‫ثم قال‪ :‬إني أنشدك يا بن عباس! السلم والرحم‪،‬‬ ‫فقد والله غلبت وابتليت بكم‪ ،‬والله لوددت أن هذا‬ ‫المر كان صائرا ً إليكم دوني‪ ،‬فحملتموه عني‪ ،‬وكنت‬ ‫أحد أعوانكم عليه‪ ،‬إذا ً والله لوجدتموني لكم خيرا ً مما‬ ‫وجدتكم لي‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬وعسى أن يكذب مبلغك!‪.‬؟! أم رفعوه عنكم؟!‬ ..‬‬ ‫ظ‪(.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬يا بن عباس! الله إنك ما تعلم من علي‬ ‫ما شكوت منه؟‪.‫للعافية‪ ،‬وإيثاري للسلمة فآتنيها‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فتفرق القوم عن علي )عليه السلم(‪ ،‬وقام‬ ‫عدي بن الخياد‪ .

‬‬ ‫فبلغ ذلك عثمان‪ ،‬فأرسل إلي‪ ،‬فأتيته وقد هدأ غضبه‪،‬‬ ‫فنظر إلي ثم ضحك‪ ،‬وقال‪ :‬يا بن عباس! ما أبطأ بك‬ ‫عنا‪ ،‬إن تركك العود إلينا دليل على ما رأيت عن‬ ‫صاحبك‪ ،‬وعرفت من حاله‪ ،‬فالله بيننا وبينه‪ ،‬خذ بنا‬ ‫في غير ذلك‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن‬ .‫قال ابن عباس‪ :‬مهل يا أمير المؤمنين!‬ ‫فإنا ننشدك الله والسلم والرحم مثل ما نشدتنا‪ ،‬أن‬ ‫تطمع فينا وفيك عدوًا‪ ،‬وتشمت بنا وبك حسودًا‪ ،‬إن‬ ‫أمرك إليك ما كان قو ً‬ ‫ل‪ ،‬فإذا صار فعل فليس إليك‬ ‫ول في يدك‪ ،‬وإنا والله لتخالفن إن خولفنا‪ ،‬ولتنازعن‬ ‫إن نوزعنا‪ ،‬وما يمتنك أن يكون المر صار إلينا دونك‪،‬‬ ‫إل أن يقول قائل منا ما يقوله الناس‪ ،‬ويعيب كما‬ ‫عابوا!‬ ‫) ‪(18/89‬‬ ‫الصفحة ‪90‬‬ ‫وأما صرف قومنا عنا المر فعن حسد قد والله‬ ‫عرفته‪ ،‬وبغي والله علمته‪ ،‬فالله بيننا وبين قومنا‪.‬‬ ‫وأما قولك إنك ل تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه؟!‬ ‫فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا المر ما‬ ‫ازددنا به فضل ً إلى فضلنا‪ ،‬ول قدرا ً إلى قدرنا‪ ،‬وإنا‬ ‫لهل الفضل وأهل القدر‪ ،‬وما فضل فاضل إل‬ ‫بفضلنا‪ ،‬ول سبق سابق إل بسبقنا‪ ،‬ولول هدانا ما‬ ‫اهتدى أحد‪ ،‬ول أبصروا من عمى‪ ،‬ول قصدوا من‬ ‫جور‪.‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬حتى متى ـ يا بن عباس ـ يأتيني عنكم‬ ‫ما يأتيني؟!‬ ‫هبوني كنت بعيدًا‪ ،‬أما كان لي من الحق عليكم أن‬ ‫أراقب وأن أناظر؟!‬ ‫بلى‪ ،‬ورب الكعبة ولكن الفرقة سهلت لكم القول‬ ‫في‪ ،‬وتقدمت بكم إلى السراع إلي‪ ،‬والله المستعان‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فخرجت فلقيت عليا )عليه السلم(‪،‬‬ ‫وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان‪،‬‬ ‫فأردت تسكينه فامتنع‪ ،‬فأتيت منزلي‪ ،‬وأغلقت بابي‪،‬‬ ‫واعتزلتهما‪.

.‫علي )عليه السلم( شيء فأردت التكذيب عنه يقول‪:‬‬ ‫ول يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت‬ ‫) ‪(18/90‬‬ ‫الصفحة ‪91‬‬ ‫العود إلينا‪ ،‬فل أدري كيف أرد عليه)‪.‬‬ ‫) ‪(18/91‬‬ .‬‬ ‫مع أن عثمان كان ل يحتاج إلى الخذ من بيت المال‪،‬‬ ‫فهو على حد تعبيره في خطبته هذه نفسها‪ :‬من أكثر‬ ‫قريش ما ً‬ ‫ل‪ ،‬وأظهرهم من الله نعمة‪ .‬‬ ‫ثم ادعى‪ :‬أنه يملك القوة على مواجهة مناوئيه‪،‬‬ ‫ولكنه يحاول أن يرفق بهم‪ ،‬ول يعالجهم بالعقوبة‪،‬‬ ‫رغم استحقاقهم لها‪ ،‬بسبب جرأتهم وغرورهم‪..‬‬ ‫وأضاف إلى ذلك‪ :‬التعريض بعلي‪ ،‬واتهمه بأنه يشتعل‬ ‫حقدًا‪ ،‬وأن المور تقضى دونه‪ ،‬ول يدعى إلى أمر إذا‬ ‫غاب عنه‪.‬‬ ‫وقد لحظنا‪ :‬أن علجه قد اقتصر على عرض‬ ‫العضلت‪ ،‬وعلى التأنيب والتقريع‪ ،‬لنهم ل يواجهونه‬ ‫وبني أبيه بذلك‪..‬ألم أكن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 453‬ـ ‪ 456‬والموفقيات ص‬ ‫‪ 601‬ـ ‪ 607‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 6‬ـ‬ ‫‪ 10‬باختلف‪..(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ تحدث هذا النص عن أن عثمان واجه مشكلة‬ ‫فحاول معالجتها‪ ،‬وذلك حين بنى داره الفخمة في‬ ‫المدينة‪ ،‬فعاب عليه الناس ذلك وأكثروا‪ ،‬واتهموه بأنه‬ ‫أخذ فيأهم‪ ،‬وأنفق شيئهم )أي مالهم(‪ ،‬واستأثر‬ ‫بأموالهم‪.‬‬ ‫وهذه معالجة فاشلة‪ ،‬فإنها لم تتضمن ما يقنع‪ ،‬أو‬ ‫يشفى الغليل‪ ،‬بل تضمنت تهديدات واتهامات تزيد‬ ‫الطين بلة‪ ،‬والمر سوءًا‪..‬‬ ‫أي أن عثمان لم يبين لهم أن المال الذي استفاد منه‬ ‫في بناء داره‪ ،‬هل كان من مال المسلمين‪ ،‬أو من‬ ‫فيئهم وشيئهم أم ل‪.

‬‬ ‫أل يدري أن التهديد والوعيد‪ ،‬والتقريع والذم‪ ،‬يزيد‬ ‫الناس إصرارا ً على المطالبة بحقهم‪ ،‬وبأموالهم‬ ‫المنهوبة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن ما طلبه من ابن عباس حين عاد إلى منزله‪،‬‬ ‫وعاد الناس معه إليه‪ ،‬هو مجرد أن يكف بنو هاشم‬ ‫عن تعقب أمره‪ .‬فلماذا يمد يده على بيت المال‪ ،‬ثم‬ ‫ينكر ذلك؟!‬ ‫ولماذا يلجأ إلى التهديد والذم والتهام إذا كان‬ ‫يستطيع أن يثبت كذب التهمة الموجهة إليه؟!‬ ‫ولمن وإلى متى يدخر تلك الموال الطائلة‬ ‫والهائلة؟!‪..(1‬‬ ‫وأين هو من قوله )عليه السلم(‪ :‬إن لكم أن ل أحتجز‬ ‫دونكم سرا ً إل في حرب؟!)‪.(2‬‬ ..‫الصفحة ‪92‬‬ ‫على ذلك قبل السلم وبعده؟!‬ ‫ولكن السؤال هو‪ :‬إذا كان يملك الموال الجزيلة‪،‬‬ ‫وينفق النفقات الجليلة‪ ،‬ومنها ما زعموه من شرائه‬ ‫بئر رومة‪ ،‬وتجهيزه جيش العسرة‪ .‬فلماذا يتهمونه‬ ‫بأخذ أموال بيت المال؟! ولماذا يتهدد ويغضب؟! ألم‬ ‫يكن يكفيه أن يبين كذبهم عليه؟!‬ ‫فلو لم يكن خازن بيت المال قد أعلن ذلك‪ .‬أو رأوا كيف أخذت ومن أخذها‬ ‫ومتى نقله منه‪ .‬وإنما‬ ‫يعترض الناس لنهم يعلمون أن الموال التي دخلت‬ ‫إلى بيت المال لم تصرف بعد على أحد‪ ،‬ولكنهم‬ ‫يجدونها قد تبخرت‪ ..‬وكشف سره‪.‬‬ ‫فلماذا يريد عثمان أن يجعل أمور بيت المال‪ ،‬وما‬ ‫يرتكبه عماله أسرارًا؟! أو أمورا ً يمنع على الناس أن‬ ‫يتعقبوها؟! وأن يسألوا عنها؟! وأن يطالبوا أهل‬ ‫السلطة بإصلح ما فسد منها؟!‬ ‫وأين هذا من تحريض علي )عليه السلم( للناس على‬ ‫مراقبة أعماله في‬ ‫) ‪(18/92‬‬ ‫الصفحة ‪93‬‬ ‫خلفته )عليه السلم(‪ ،‬فيقول‪ :‬فل تكفوا عن مقالة‬ ‫بحق‪ ،‬أو مشورة بعدل؟!)‪....

‫وأين هو عما أوجبه الله تعالى على الناس من‬ ‫النصيحة لئمة المسلمين؟!)‪. 74‬‬ ‫) ‪(18/93‬‬ ‫الصفحة ‪94‬‬ ‫‪ 3‬ـ صرح عثمان في كلمه لبن عباس‪ :‬بأن عليا ً‬ .18‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 3‬ص ‪79‬‬ ‫والمالي للطوسي ج ‪ 1‬ص ‪ 217‬وبحار النوار ج ‪33‬‬ ‫ص ‪ 76‬و ‪ 469‬وج ‪ 72‬ص ‪ 354‬ونهج السعادة ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 229‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 17‬ص ‪16‬‬ ‫وصفين للمنقري ص ‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 2‬ص ‪201‬‬ ‫والكافي ج ‪ 8‬ص ‪ 356‬ومصباح البلغة )مستدرك نهج‬ ‫البلغة( ج ‪ 2‬ص ‪ 69‬وبحار النوار ج ‪ 27‬ص ‪ 253‬وج ‪34‬‬ ‫ص ‪ 186‬وج ‪ 41‬ص ‪ 154‬وج ‪ 74‬ص ‪ 359‬ونهج السعادة‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 186‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 11‬ص‬ ‫‪ 102‬وتفسير اللوسي ج ‪ 22‬ص ‪.107‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬الكافي ج ‪ 1‬ص ‪ 403‬و ‪ 404‬ودعائم السلم‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 378‬والمالي للصدوق ص ‪ 432‬والخصال ص‬ ‫‪ 149‬وتحف العقول ص ‪ 43‬ومستدرك الوسائل ج ‪11‬‬ ‫ص ‪ 45‬والمالي للمفيد ص ‪ 187‬وفقه الرضا ص ‪369‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 2‬ص ‪ 148‬وج ‪ 21‬ص ‪ 139‬وج ‪ 27‬ص‬ ‫‪ 68‬و ‪ 69‬و ‪ 70‬و ‪ 114‬وج ‪ 47‬ص ‪ 365‬وج ‪ 67‬ص ‪242‬‬ ‫وج ‪ 72‬ص ‪ 66‬وج ‪ 74‬ص ‪ 130‬و ‪ = = 146‬وج ‪ 97‬ص‬ ‫‪ 46‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 230‬و ‪231‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 1‬ص ‪ 513‬وج ‪ 3‬ص ‪83‬‬ ‫ومجمع الزوائد ج ‪ 1‬ص ‪ 139‬والمعجم الكبير للطبراني‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 127‬وتفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 173‬وج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 447‬ونور الثقلين ج ‪ 1‬ص ‪ 656‬وج ‪ 5‬ص ‪ 690‬وتأويل‬ ‫اليات ج ‪ 2‬ص ‪ 859‬وحاشية السندي على النسائي ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 158‬وعون المعبود ج ‪ 13‬ص ‪ 196‬وراجع‪ :‬شرح‬ ‫مسلم للنووي ج ‪ 2‬ص ‪ 38‬والثنا عشرية للحر العاملي‬ ‫ص ‪ 177‬والفتوحات المكية لبن العربي ج ‪ 4‬ص ‪469‬‬ ‫والثمر الداني ص ‪ 672‬وسبل السلم ج ‪ 4‬ص ‪210‬‬ ‫وفتح الباري ج ‪ 1‬ص ‪ 128‬والديباج على مسلم ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪.

..‬‬ ‫‪ 7‬ـ يقول عثمان‪ :‬إنه يود لو كان بنو هاشم هم الذين‬ ‫يتولون المور‪ ،‬ويكون عثمان أحد أعوانهم‪ ...‬ونحن ل‬ ‫ندري لماذا ل يبادر إلى ذلك‪ ،‬ويحقق أمنيته‪ ،‬ويريح‬ ‫نفسه‪ ،‬ويريح الناس‪ ،‬فإن هذا المر كان ميسورا ً له‪،‬‬ ‫وهو بيده‪ ،‬إذ كان يمكنه أن يعترف لعلي )عليه‬ ‫السلم( بهذا الحق‪ ،‬ويسلمه إليه‪ ،‬ويثبت القول‬ ‫بالفعل‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ إن عثمان أوضح أنه يرى في علي )عليه السلم(‬ ‫أعظم الداء له‪ ،‬والذي يزعجه منه‪ :‬أنه )عليه السلم(‬ ‫ينصب نفسه ليكون رأس هذا المر‪.‫)عليه السلم( وبني هاشم‪ ،‬ومن هم في خطهم إنما‬ ‫ينقمون عليه تعديه على أمور عامة الناس‪ .‬فلم‬ ‫يكونوا إذن يريدون الحصول على شيء لنفسهم‪ ،‬ول‬ ‫الوصول إلى الملك والسلطان‪ .‬‬ ‫وثمة أمور أخرى‪ ،‬تضمنها النص المتقدم تعلم‬ ‫بالمراجعة والتأمل‪ ،‬وحسبنا هنا ما أشرنا إليه‪ ،‬والله‬ ‫هو الموفق والمعين‪..‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن ابن عباس أعلم عثمان بأن عليا ً )عليه السلم(‬ ‫لم يكن يزيد على‬ ‫) ‪(18/94‬‬ ‫الصفحة ‪95‬‬ ‫ما يتداوله الناس من أمور عثمان‪ ،‬وما يجري في‬ ‫حكومته‪....‬‬ ‫عثمان يشكو عليا ً )عليه السلم( للعباس )رحمه‬ ‫الله(‪:‬‬ ‫ومما جرى في السنة الثانية والثلثين للهجرة‪ ،‬ما‬ .‬‬ ‫‪ 8‬ـ إن عثمان يعترف بأنه يعلم بأن المر لعلي وبني‬ ‫هاشم‪ ،‬ولكن قومهم اختزلوه دونهم‪ ،‬ودفعوهم عنه‪.‬وإنما يريدون إصلح‬ ‫ما فسد من أمور المة‪ ،‬فلماذا يغضب عثمان إذن؟!‬ ‫ولماذا يحتاج إلى ابن عباس‪ ،‬ليطلب منه أن يبعد‬ ‫الشيطان عن نفسه؟!‬ ‫‪ 4‬ـ إن ابن عباس نبه عثمان إلى أنه إنما يتصرف‬ ‫بإيحاءات من أهل النميمة‪ ،‬والمفسدين الذين يهمهم‬ ‫إلقاح الفتنة‪ ،‬وكانوا يغرون عثمان بالصحابة وبعلي‬ ‫)عليه السلم( على وجه الخصوص‪ ،‬ويوغرون صدره‬ ‫عليهم وعليه‪.

‬‬ ‫فقال‪ :‬إئذنوا له‪.‬فلو أنك اتهمت نفسك للناس اتهم الناس‬ ‫أنفسهم لك‪ ،‬ولو أنك نزلت مما رقيت‪ ،‬وارتقوا مما‬ ‫نزلوا‪ ،‬فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬فذلك إليك يا خال‪ ،‬وأنت بيني وبينهم‪.‬‬ ‫) ‪(18/95‬‬ ‫الصفحة ‪96‬‬ ‫فدخل‪ ،‬فأوسع له على فراشه‪ ،‬وأصاب من العشاء‬ ‫ت أنا‪ ،‬فحمد‬ ‫معه‪ ،‬فلما رفع قام من كان هناك وثب ّ‬ ‫عثمان الله وأثنى عليه‪ ،‬ثم قال‪:‬‬ ‫أما بعد يا خال! فإني جئتك أستعذرك من ابن أخيك‬ ‫علي‪ ،‬شتمني‪ ،‬وشهر أمري‪ ،‬وقطع رحمي‪ ،‬وطعن‬ ‫في ديني‪ ،‬وإني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب‪،‬‬ ‫إن لكم حقا ً تزعمون أنكم غلبتم عليه‪ ،‬فقد تركتموه‬ ‫في يدي من فعل ذلك بكم‪ ،‬وأنا أقرب إليكم رحما‬ ‫منه؟!‬ ‫ً‬ ‫وما لمت منكم أحدا إل عليا‪ ،‬ولقد دعيت أن أبسط‬ ‫عليه فتركته لله والرحم‪ ،‬وأنا أخاف أن ل يتركني فل‬ ‫أتركه‪.‬‬ ‫) ‪(18/96‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬وانصرف‪.‫روي عن ابن عباس من أنه قال‪:‬‬ ‫ما سمعت من أبي قط شيئا ً في أمر عثمان يلومه‬ ‫فيه أو يعذره‪ ،‬ول سألته عن شيء من ذلك‪ ،‬مخافة أن‬ ‫أهجم منه على ما ل يوافقه‪ ،‬فإنا عنده ليلة ـ ونحن‬ ‫نتعشى ـ إذ قيل‪ :‬هذا أمير المؤمنين عثمان بالباب‪.‬‬ ‫فما لبثنا أن قيل‪ :‬هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب‪.‬‬ ‫قال أبي‪ :‬إئذنوا له‪ ،‬فدخل‪ ،‬فقام قائما ً ولم يجلس‬ ‫وقال‪ :‬ل تعجل يا خال حتى أوذنك‪ ،‬فنظرنا فإذا‬ ‫مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتى‬ ‫خرج‪ ،‬فهو الذي فثأه عن رأيه الول‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فحمد أبي الله وأثنى عليه‪ ،‬ثم قال‪:‬‬ ‫أما بعد‪ ،‬يا بن أختي‪ ،‬فإن كنت ل تحمد عليا ً لنفسك‬ ‫فإني ل أحمدك لعلي‪ ،‬وما علي وحده قال فيك‪ ،‬بل‬ ‫غيره‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬فأذكر لهم ذلك عنك‪.

..‬‬ ‫وهذا ظلم آخر أعظم وأشد‪ ،‬وأمر وأدهى‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 2‬ـ بل لقد أصبح المظلوم في نظره ظالما‪ ،‬والناصر‬ ‫للمظلوم جبارًا‪ ،‬والمطالب بالصلح خارجا ً عن الدين‪،‬‬ ‫والناصح شاتمًا‪ ،‬والناهي عن المنكر معلنا ً بالخلف‪،‬‬ ‫ناصبا ً للعداء‪ ،‬قاطعا ً للرحم‪..1047‬‬ ‫) ‪(18/97‬‬ ‫الصفحة ‪98‬‬ ‫وقد تقدم اعتراف عثمان بأنه )عليه السلم( لم يكن‬ ‫ينقم على عثمان سوى أمر العامة‪ ..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 457‬و ‪ 458‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 13‬و ‪ 14‬وتاريخ المدينة‬ ‫لبن شبة ج ‪ 3‬ص ‪ 1046‬و ‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ كان عثمان في غنى عن هذه الشكاوى‪ ،‬لو أنه‬ ‫كان يستجيب لنصائح أهل الفضل والعقل‪ ،‬والغيرة‬ ‫على مصالح الدين والمة‪ ،‬وقبل بأن يصلح بعض‬ ‫شأنه‪ .‬ولم يكن له معه‬ ‫أي غرض آخر‪ ،‬شخصي أو غيره‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن عثمان يدعي أنه أراد أن يبسط )العقوبة( على‬ .‫الصفحة ‪97‬‬ ‫فأقبل علي أبي‪ ،‬وقال‪ :‬يا بني! ما إلى هذا من أمره‬ ‫من شيء‪.‬‬ ‫وهذا بالذات هو ما انتهى إليه أمر علي )عليه السلم(‬ ‫بنظر عثمان‪..‬ولكنه يريد أن يصر على كل ما أخطأ فيه‪ ،‬وأن‬ ‫يضيف إليها أخطاء جميع عماله‪ ،‬وجميع بني أبيه‪،‬‬ ‫وبني أمية‪ ،‬ويريد من الناس أن يرضوا عنه‪ ،‬وأن‬ ‫يعظموه ويبجلوه‪ ،‬وأن ل يذكروا من ذلك شيئًا‪ ،‬سرا ً‬ ‫وجهرًا‪ ،‬وأن ل يقول المظلوم‪ :‬آخ‪ ،‬ول المعتدى عليه‬ ‫أن يطلب النجدة من أحد‪..‬‬ ‫ثم قال‪ :‬يا بني! أملك عليك لسانك حتى ترى ما ل بد‬ ‫منه‪ ،‬ثم رفع يديه‪ ،‬فقال‪ :‬اللهم أسبق بي ما لخير‬ ‫لي في إدراكه‪ ،‬فما مرت جمعة حتى مات )رحمه‬ ‫الله()‪.

‬فقد أوهم فيه‪ :‬أن‬ ‫عليا ً )عليه السلم( هو المتشبث بعثمان‪ ،‬المتعدي‬ ‫عليه‪ ،‬مع أن عثمان كان هو الذي يرسل إلى علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬ويطلب منه المساعدة في دفع الناس‬ ‫عنه‪ ،‬وكان )عليه السلم( يفعل ذلك‪ ،‬ولكن عثمان‬ ‫كان ينقض تعهداته‪ ،‬بمجرد إحساسه بزوال الخطر‬ ‫عنه‪ ،‬وعودة بعض القدرة إليه ـ فيما يزعم‪..‬‬ ‫وقد أظهرت الوقائع‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( ما فتئ‬ ‫يدفع عنه‪ ،‬ويضمن للناس أن يفي بتعهداته‪ ،‬ثم‬ ‫يخيس عثمان بوعده‪ ،‬وينكث عهده مرة بعد أخرى‪،‬‬ ‫وقد دفع عنه )عليه السلم( حتى خشي أن يكون‬ ‫آثمًا‪ ،‬على حد قوله صلوات الله وسلمه عليه‪.‬‬ ‫ونحن نعلم‪ :‬أن الذي كان يمنعه من النيل من علي‬ ‫)عليه السلم( هو عجزه عن ذلك‪ ،‬وليس مراعاته‬ ‫للرحم‪ ،‬ومراقبة الله فيه‪..‬‬ ‫وقال مروان‪ :‬ما كان أدفع عن عثمان من علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬ولكنهم ل يتركون سبه‪ ،‬لن أمورهم ل‬ ‫تستقيم إل بذلك‪ ،‬على حد قول مروان‪.‬‬ ‫يدلنا على ذلك‪ :‬أنه لم يزل يتهمه بدون دليل‪،‬‬ ‫ويتلمس السبل إلى النيل منه فل يجدها‪......‬‬ ‫وكان الخرون يترددون كثيرا ً في ذلك‪ ،‬خوفا ً من‬ ‫بطشه بهم‪ ،‬ومن كان يبادر نصيحته يواجه أعظم‬ ‫المصائب‪ ،‬وتحل به أج ّ‬ ‫ل النوائب‪ ،‬مهما كان موقعه‬ ‫ومقامه‪ ،‬وقد رأى الناس ما فعل عثمان بعمار‪ ،‬وأبي‬ ‫ذر‪ ،‬وابن مسعود‪ ،‬وعبد الرحمان بن عوف‪ ،‬وسواهم‬ ‫من الكابر‪ ،‬فضل ً عن الصاغر‪.‬‬ ‫) ‪(18/98‬‬ ‫الصفحة ‪99‬‬ ‫وكان )عليه السلم( باستمرار ـ من موقع الحرص‬ ‫عليه ـ يواجهه بالحقائق‪ ،‬ويصر عليه بأن يبادر‬ ‫للصلح قبل فوات الوان‪.‫علي )عليه السلم(‪ ،‬ولكنه تركه لله وللرحم‪.‬ويعلن أنه ل يراه‬ .‬‬ ‫‪ 4‬ـ أما قول عثمان عن علي )عليه السلم(‪) :‬وأنا‬ ‫أخاف أن ل يتركني فل أتركه(‪ ..‬‬ ‫بل إن عثمان قد تجرأ حتى على علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫ويواجهه بالهانات والشتائم في بعض الحيان‪،‬‬ ‫ويقول له‪ :‬بفيك التراب يا علي‪ ..

‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 6‬ـ وصرح العباس له أمرا بالغ الهمية‪ ،‬وهو أنه يرى‬ ‫نفسه بريئا ً من أي ذنب أو عيب‪ ،‬ول يستجيب لنصائح‬ ‫الناصحين‪ ،‬ول يقبل نقدهم‪.‬ولكنه ما لبث أن عاد إليه طالبا ً منه‬ ‫إقالته مما تعهد به‪ ،‬وذلك بتأثير من ابن عمه مروان‬ ‫الذي كان يسمى )خيط باطل(‪ ،‬فإنه بمجرد أن تجاوز‬ ‫الباب رده عن رأيه‪ ،‬وعادت حليمة إلى عادتها‬ ‫القديمة‪.‬وأن يتحلى بالمرونة في‬ ‫تعامله مع غيره‪ ،‬فيأخذ ويعطي ويتدبر‬ ‫) ‪(18/99‬‬ ‫الصفحة ‪100‬‬ ‫المور بروية وتعقل‪..‬‬ ‫‪ 5‬ـ وقد بين له العباس )رحمه الله(‪ :‬أن سياسته مع‬ ‫علي )عليه السلم( كانت خاطئة‪ ،‬وغير محمودة‪ ..‫أفضل من مروان‪ ،‬الوزغ ابن الوزغ‪ ،‬الذي لعنه النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( وهو في صلب أبيه‪ ،‬بل هو‬ ‫يحاول رشوته بالقوة‪ ،‬فلما عجز عن ذلك بادره‬ ‫بالضرب كما تقدم‪.‬‬ ‫وهذا هو بيت القصيد‪ ،‬فإن من يرى نفسه معصومًا‪،‬‬ ‫وأن كل نقد يوجه إليه باطل‪ ،‬ل يمكن إصلحه‪ ،‬ول‬ ‫استصلح الناس له‪.‬وأن علقته‬ ‫هو بعلي كانت مذمومة من علي )عليه السلم( ومن‬ ‫غيره‪.‬‬ ‫فتوجهنا إلى المسجد‪ ،‬وإذا علي )عليه السلم( يخرج‬ ..‬وأن‬ ‫عثمان فقط هو الذي ل يحمد عليا ً معه‪ ...‬‬ ‫فل بد من أن يتخلى عن المقام الذي يدعيه لنفسه‪،‬‬ ‫ويعترف بالواقع والحق‪ .‬‬ ‫علي )عليه السلم( يريد مقاطعة عثمان‪:‬‬ ‫عن ابن عباس )رحمه الله(‪ ،‬قال‪ :‬صليت العصر يوما‪ً،‬‬ ‫ثم خرجت فإذا أنا بعثمان بن عفان في أيام خلفته‬ ‫في بعض أزقة المدينة وحده‪ ،‬فأتيته إجلل ً وتوقيرا ً‬ ‫لمكانه‪ ،‬فقال لي‪ :‬هل رأيت عليًا؟!‬ ‫قلت‪ :‬خلفته في المسجد‪ ،‬فإن لم يكن الن فيه فهو‬ ‫في منزله‪.....‬‬ ‫‪ 7‬ـ وقد أظهر عثمان‪ :‬أنه قبل من العباس ذلك‪،‬‬ ‫وافترقا عليه‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬أما منزله فليس فيه‪ ،‬فابغه لنا في المسجد‪.

‬‬ ‫فقلت‪ :‬ولم؟! وحقك ألزم‪ ،‬وهو بالفضل أعلم؟!‬ ‫فلما تقاربا رماه عثمان بالسلم‪ ،‬فرد عليه‪.‬‬ ‫فقال علي‪ :‬أي ذلك أحببت؟!‬ ‫قال‪ :‬تدخل‪ ،‬فدخل‪ ،‬وأخذ عثمان بيده‪ ،‬فأهوى به إلى‬ ‫القبلة‪ ،‬فقصر عنها‪ ،‬وجلس قبالتها‪ ،‬فجلس عثمان‬ ‫إلى جانبه‪ ،‬فنكصت عنهما‪ ،‬فدعواني جميعا‪ ،‬فأتيتهما‪،‬‬ ‫فحمد عثمان الله‪ ،‬وأثنى عليه‪ ،‬وصلى على رسوله‪.‬‬ ‫) ‪(18/100‬‬ ‫الصفحة ‪101‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فلما تراءينا له وهو خارج من‬ ‫المسجد‪ ،‬ظهر منه من التفلت والطلب للنصراف ما‬ ‫استبان لعثمان‪.‬‬ ‫ثم قال‪:‬‬ ‫أما بعد‪ .‫منه‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬وقد كنت أمس ذلك اليوم عند علي‬ ‫ه عليه‪ ،‬وقال‪ :‬أما والله يا بن‬ ‫وت َ َ‬ ‫م ُ‬ ‫جّر َ‬ ‫فذكر عثمان َ‬ ‫عباس‪ ،‬إن من دوائه لقطع كلمه‪ ،‬وترك لقائه‪.‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬إن تدخل فإياك أردنا‪ ،‬وإن تمض فإياك‬ ‫طلبنا‪..‬‬ ‫وقد خلونا في مسجد رسول الله )صلى الله عليه‬ .‬‬ ‫إني أستعذركما من أنفسكما‪ ،‬وأسألكما فيئتكما‪،‬‬ ‫وأستوهبكما رجعتكما‪ ،‬فوالله لو غالبني الناس ما‬ ‫انتصرت إل بكما‪ ،‬ولو تهضموني ما تعززت إل بعزكما‪،‬‬ ‫ولقد طال هذا المر بيننا حتى تخوفت أن يجوز‬ ‫قدره‪ ،‬ويعظم الخطر فيه‪.‬‬ ‫فقلت له‪ :‬يرحمك الله! كيف لك بهذا! فإن تركته ثم‬ ‫أرسل إليك فما أنت صانع؟!‬ ‫قال‪ :‬أعتل‪ ،‬وأعتل‪ ،‬فمن يقسرني!‬ ‫قال‪ :‬ل أحد‪.‬يا بني خالي‪ ،‬وابني عمي‪ ،‬فإذ جمعتكما في‬ ‫النداء فأستجمعكما في الشكاية عن رضاي على‬ ‫أحدكما‪ ،‬ووجدي على الخر‪.‬‬ ‫فنظر إلي عثمان‪ ،‬وقال‪ :‬يا بن عباس‪ ،‬أما ترى ابن‬ ‫خالنا يكره لقاءنا‪.‬‬ ‫ولقد هاجني العدو عليكما‪ ،‬وأغراني بكما‪ ،‬فمنعني‬ ‫الله والرحم مما أراد‪.

.‬‬ ‫ثم قلت له‪ :‬أتتكلم‪ ،‬أم أتكلم أنا عنك؟!‬ ‫قال‪ :‬بل تكلم عني وعنك‪.‬يا بن عمنا وعمتنا‪ ،‬فقد سمعنا كلمك لنا‪،‬‬ ‫وخلطك في الشكاية بيننا على رضاك ـ زعمت ـ عن‬ ‫أحدنا‪ ،‬ووجدك على الخر‪ ،‬وسنفعل في ذلك‪ ،‬فنذمك‬ ‫ونحمدك‪ ،‬اقتداء منك بفعلك فينا‪ ،‬فإنا نذم مثل‬ ‫تهمتك إيانا على ما اتهمتنا عليه بل ثقة إل ظنًا‪،‬‬ ‫ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك‪ ،‬ثم‬ ‫نستعذرك من نفسك استعذارك إيانا من أنفسنا‪،‬‬ ‫ونستوهبك فيئتك استيهابك إيانا فيئتنا‪ ،‬ونسألك‬ ‫رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا‪ ،‬فإنا معا أيما حمدت‬ ‫وذممت منا‪ ،‬كمثلك في أمر نفسك‪ ،‬ليس بيننا فرق‬ ‫ول اختلف‪ ،‬بل كلنا شريك صاحبه في رأيه وقوله‪..‬‬ ‫فحمدت الله‪ ،‬وأثنيت عليه‪ ،‬وصليت على رسوله‪ ،‬ثم‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫أما بعد‪ .‬‬ ‫وأما قولك‪ :‬لو غالبتني الناس ما انتصرت إل بكما‪ ،‬أو‬ ‫تهضموني ما تعززت إل بعزكما‪ ،‬فأين بنا وبك عن‬ ‫ذلك‪ ،‬ونحن وأنت كما قال أخو كنانة‪:‬‬ ‫) ‪(18/102‬‬ ‫الصفحة ‪103‬‬ ‫بدا بحتر ما رام نال وإن يرم ‪ .‬يخض دونه غمرا من‬ .‫وآله( وإلى جانب قبره‪ ،‬وقد أحببت أن تظهرا لي‬ ‫رأيكما في‪ ،‬وما تنطويان لي عليه‪ ،‬وتصدقا‪ ،‬فإن‬ ‫) ‪(18/101‬‬ ‫الصفحة ‪102‬‬ ‫الصدق أنجى وأسلم‪ ،‬واستغفر الله لي ولكما‪.‬‬ ‫عَلمنا غير معذرين فيما بيننا وبينك‪ ،‬ول‬ ‫فوالله ما ت َ ْ‬ ‫تعرفنا غير قانتين عليك‪ ،‬ول تجدنا غير راجعين إليك‪،‬‬ ‫فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من أنفسنا‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فأطرق علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫وأطرقت معه طويل‪ ،‬أما أنا فأجللته أن أتكلم قبله‪،‬‬ ‫وأما هو فأراد أن أجيب عني وعنه‪..

‬مراتب عز‬ ‫مصعدات سللمه‬ ‫وأما قولك في هيج العدو إياك علينا‪ ،‬وإغرائه لك بنا‪،‬‬ ‫فوالله ما أتاك العدو من ذلك شيئا ً إل وقد أتانا‬ ‫بأعظم منه‪ ،‬فمنعنا مما أراد ما منعك من مراقبة الله‬ ‫والرحم‪ ،‬وما أبقيت أنت ونحن إل على أدياننا‬ ‫وأعراضنا ومروءاتنا‪ ،‬ولقد لعمري طال بنا وبك هذا‬ ‫المر حتى تخوفنا منه على أنفسنا‪ ،‬وراقبنا منه ما‬ ‫راقبت‪..‬‬ ‫والله ما أنا ملقى على وضمة‪ ،‬وإني لمانع ما وراء‬ ‫ظهري‪ ،‬وإن هذا الكلم لمخالفة منه‪ ،‬وسوء عشرة‪..‬‬ ‫وأما مساءلتك إيانا عن رأينا فيك‪ ،‬وما ننطوي عليه‬ ‫لك‪ ،‬فإنا نخبرك أن ذلك إلى ما تحب‪ ،‬ل يعلم واحد منا‬ ‫من صاحبه إل ذلك‪ ،‬ول يقبل منه غيره‪ ،‬وكلنا ضامن‬ ‫على صاحبه ذلك وكفيل به‪ ،‬وقد برأت أحدنا وزكيته‪،‬‬ ‫وأنطقت الخر وأسكته‪ ،‬وليس السقيم منا مما‬ ‫كرهت بأنطق من البريء فيما ذكرت‪ ،‬ول البريء منا‬ ‫مما سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت‪ ،‬فإما‬ ‫جمعتنا في الرضا‪ ،‬وإما جمعتنا في السخط‪ ،‬لنجازيك‬ ‫بمثل ما تفعل بنا في ذلك‪ ،‬مكايلة الصاع بالصاع‪.‫الغر رائمه‬ ‫لنا ولهم منا ومنهم على العدى ‪ .‬‬ ‫فقد أعلمناك رأينا‪ ،‬وأظهرنا لك ذات أنفسنا‪،‬‬ ‫وصدقناك‪ ،‬والصدق كما ذكرت أنجى وأسلم‪ ،‬فأجب‬ ‫إلى ما دعوت إليه‪ ،‬وأجلل عن النقض والغدر مسجد‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( وموضع قبره‪،‬‬ ‫واصدق تنج وتسلم‪ ،‬ونستغفر الله لنا ولك‪.‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬مهل ً أبا حسن! فوالله إنك لتعلم أن‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( وصفني بغير ذلك‬ .‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فنظر إلي علي )عليه السلم( نظر‬ ‫هيبة‪ ،‬وقال‪ :‬دعه حتى يبلغ رضاه فيما هو فيه‪،‬‬ ‫فوالله لو ظهرت له قلوبنا‪ ،‬وبدت له سرائرنا‪،‬‬ ‫) ‪(18/103‬‬ ‫الصفحة ‪104‬‬ ‫حتى رآها بعينه كما يسمع الخبر عنها بأذنه‪ ،‬ما زال‬ ‫متجرما ً منتقمًا‪.

‬‬ ‫فعلمت أن ل سبيل إلى صلحهما بعدها)‪..‬‬ ‫وإن تجوال خليفة المسلمين في أزقة المدينة وحده‪،‬‬ ‫لم يكن نتيجة استهتار أو رعونة من عثمان‪ ،‬الذي كان‬ ‫يواجه صعوبات بالغة في حياته السياسية‪ ،‬وهو يزرع‬ .‫يوم يقول وأنت عنده‪:‬‬ ‫)إن من أصحابي لقوما ً سالمين لهم‪ ،‬وإن عثمان‬ ‫لمنهم‪ ،‬إنه لحسنهم بهم ظنا‪ ،‬وأنصحهم لهم حبًا(‪.‬‬ ‫والمن ل يؤخذ بالقوة‪ ،‬بل هو ثقافة ووعي‪ ،‬وقرار‬ ‫ينبع من داخل النسان‪ ،‬بالستناد إلى عوامل‪،‬‬ ‫وضوابط ومفاهيم وقيم معينة تنتجه وتنميه‪ ،‬وشعور‬ ‫يفرضه ويحميه‪.460‬‬ ‫) ‪(18/104‬‬ ‫الصفحة ‪105‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن الشعور بالمن هو من أهم النعم التي يحتاجها‬ ‫النسان في هذه الدنيا‪ ،‬وهو يعطي النسان الفرصة‬ ‫للتأمل وللتفكير‪ ،‬وللتخطيط للمستقبل‪.‬وخالف ما أنت الن عليه‪ ،‬فقد‬ ‫قيل لك ما سمعت‪ ،‬وهو كاف إن قبلت‪..‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬تثق يا أبا الحسن!‬ ‫قال‪ :‬نعم أثق‪ ،‬ول أظنك فاع ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫وفي ظل السلم والمن تبنى الحضارات‪ ،‬وتتحقق‬ ‫النجازات‪ ،‬وتنهض المم‪ .‬وفي ظله تتبلور المال‪،‬‬ ‫وتستنهض همم الرجال‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬فتصدق قوله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( بفعلك‪ .‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فأخذت بأيديهما‪ ،‬حتى تصافحا‬ ‫وتصالحا وتمازحا‪ ،‬ونهضت عنهما‪ ،‬فتشاورا وتآمرا‬ ‫وتذاكرا‪ ،‬ثم افترقا‪ ،‬فوالله ما مرت ثالثة حتى لقيني‬ ‫كل واحد منهما يذكر من صاحبه ما ل تبرك عليه‬ ‫البل‪..(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 18‬ـ ‪21‬‬ ‫والموفقيات ص ‪ 614‬ـ ‪ 617‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص‬ ‫‪ 658‬ـ ‪.‬‬ ‫قال عثمان‪ :‬قد وثقت وأنت ممن ل يخفر صاحبه‪ ،‬ول‬ ‫يكذب لقيله‪.

..‬فإن المؤمن أعز‬ ‫من الكعبة‪.‬‬ ‫وهو يعرف جرأة علي )عليه السلم(‪ ،‬وإقدامه‪،‬‬ ‫ويتلمس ذلك فيه‬ ‫) ‪(18/105‬‬ ‫الصفحة ‪106‬‬ ‫باستمرار‪ ،‬حيث يسجل )عليه السلم( الموقف تلو‬ ‫الموقف‪ ،‬بصراحة‪ ،‬ل يجدها عثمان لدى أحد من‬ ‫منتقديه‪.‬‬ ‫وهو يعرف أيضًا‪ :‬أن العرب إلى المس القريب كانوا‬ ‫ل يأمنون جانب بعضهم بعضًا‪ ،‬بل كل منهم يتربص‬ ‫بالخر ليبطش به ـ في ساعة غفلته‪ ،‬ويستولي على‬ ‫ماله وعرضه وولده‪ ،‬أو ليأخذ ثأره منه إن كان له ثأر‬ ‫عنده‪..‬‬ ‫وأنه القذا في العين‪ ،‬والشجا في الحلق‪ ،‬لنه صاحب‬ ‫الحق‪ ،‬المغتصب الذي بمجرد رؤية الناس له يتذكرون‬ ‫ما جرى له وعليه‪ .‬‬ ‫إن الجابة على هذا السؤال هي أن هذا المن هو‬ ‫نتيجة تلك الثقافة اليمانية التي جاء بها السلم‪،‬‬ ‫وفرضها على الناس‪ ،‬حتى أصبحت ثقافة ورؤية‪،‬‬ ‫ترعاها قيم أخلقية وإنسانية‪ ،‬وتفرضها وتحميها‬ ‫شريعة تعاقب الجاني‪ ،‬وتصد المتهور‪ ،‬وعقيدة تجعل‬ ‫من أي عبث بأمن الناس‪ ،‬أو عدوان على سلمتهم أو‬ ‫كرامتهم عدوانا ً على الله سبحانه‪ .‬ونفس وجوده يمثل إدانة لهم‪،‬‬ ‫ومن موجبات إحراجهم‪.‫الخصوم‪ ،‬والمناوئين‪ ،‬والمنتقدين‪ ،‬والغاضبين في كل‬ ‫اتجاه‪ ،‬يوما ً بعد يوم طيلة فترة حكمه‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ أظهرت الرواية المتقدمة‪ :‬أن تجّرم عثمان لعلي‬ ‫)عليه السلم( قد بلغ حدا ً رأى فيه علي )عليه‬ ‫السلم( أنه غير قادر على التأثير في قرار الخليفة‬ ‫بإصلح المور‪ ،‬وتلفي الخطاء‪ ،‬فأراد )عليه السلم(‬ ..‬‬ ‫ولم تخل فترة حكمه من هؤلء الناس‪ ،‬وفي‬ ‫مقدمتهم علي )عليه السلم( وبنو هاشم‪ ،‬فما الذي‬ ‫جعل عثمان يشعر بالمن‪ ،‬في الوقت الذي كانت‬ ‫العلقة بينه وبين علي أمير المؤمنين )عليه السلم(‬ ‫قد بلغت حدها القصى ـ حتى أصبح يرى أن عليا ً‬ ‫)عليه السلم( داءه العظم‪ ،‬الذي ل يجد له دواء‪.

‬‬ ‫من كلمه طرفا ً من التهديد‬ ‫‪ 6‬ـ إن عثمان قد ض ّ‬ ‫ة لمن يغريه به‪ ،‬وهدفه من‬ ‫بالبطش بعلي‪ ،‬استجاب ً‬ ‫ذلك اللين وهذه الشدة هو الحصول على ضمان‬ ...‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن كان قوله‪ :‬أهوى إلى القبلة بضم القاف‪،‬‬ ‫فمعنى ذلك‪ :‬أن عثمان أراد تقبيل يد علي )عليه‬ ‫السلم( توددا له‪...‬‬ ‫أما إرادة أنه جلس مقابل القبلة‪ ،‬فهو وإن كان‬ ‫القرب إلى سياق الكلم‪ ،‬إل أن السؤال هو‪ :‬ما معنى‬ ‫قول الراوي‪ :‬فقصر عنها‪ ،‬ولماذا يهتم عثمان‬ ‫بالجلوس في مقابلها؟! ولماذا اهتم الراوي بإظهار‬ ‫هذا المعنى؟!‬ ‫إل إن كان المراد أن عليا ً )عليه السلم( لم يرض بأن‬ ‫يجلس وظهره للقبلة‪ ،‬فجلس في مقابلها‪ ،‬فجلس‬ ‫عثمان إلى جانبه‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ لحظ عثمان‪ :‬أن المام )عليه السلم(‪ ،‬يتفلت من‬ ‫لقائه‪ ،‬ويطلب النصراف‪ .‬ولكنه بقي محتفظا ً‬ ‫بهدوئه‪ ،‬ملتزما ً بفروض المداراة والمجاراة‪ ،‬فقد‬ ‫وصلت الرسالة إلى أهلها‪ ،‬وعليهم أن يتدبروا أمرهم‬ ‫على ضوئها‪..‫أن يقاوم هذا الواقع الذي يزداد سوءا ً بموقف سلبي‪،‬‬ ‫يعّرف الناس‪ :‬أن المور أصبحت ميؤوسا ً منها‪ ،‬فلعل‬ ‫ذلك يدفع عثمان وبطانته لمعاودة النظر في حسابات‬ ‫الربح والخسارة‪.‬‬ ‫) ‪(18/106‬‬ ‫الصفحة ‪107‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن عثمان بعد هذا الذي رآه من علي )عليه‬ ‫السلم( يظهر ليونة معه غير متوقعة‪ ،‬حتى إنه‬ ‫خاطب عليا ً )عليه السلم( بصيغ تشير إلى شعور‬ ‫مختلف يحاول أن يظهر له‪ :‬انه قد تبلور لديه‪ ،‬فلحظ‬ ‫قوله له ولبن عباس‪ :‬يا ابني خالي‪ ،‬وابني عمي‪،‬‬ ‫وتعابير أخرى في هذا السياق‪.‬‬ ‫ويكون قوله‪) :‬جلس قبالتها( قد تعرض لتحريف من‬ ‫الرواي‪ ،‬حيث لم يتعقل أن يفعل عثمان ذلك‪ ،‬فصرف‬ ‫المعنى إلى قبلة الصلة‪ ،‬وزاد ألفا ً في آخر كلمة‬ ‫)قبالته( ليكون المراد أنه جلس قبالة القبلة‪ ،‬ل قبالة‬ ‫علي )عليه السلم(‪.

‬وفيما يتعلق‬ ‫بموقفه من علي )عليه السلم(‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 23‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 461‬وتفسير أبي حمزة الثمالي ص‬ ‫‪ 24‬والمامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫ومما يدل على اعتزازه بقوته النص التالي‪:‬‬ ‫روي‪ :‬أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا‪ ،‬قام‬ ‫متوكئا على مروان فخطب الناس‪ ،‬فقال‪ :‬إن لكل أمة‬ ‫آفة‪ ،‬ولكل نعمة عاهة‪ ،‬وإن آفة هذه المة‪ ،‬وعاهة‬ ‫هذه النعمة قوم عيابون طعانون‪ ،‬يظهرون لكم ما‬ ‫تحبون‪ ،‬ويسرون ما تكرهون‪ ،‬طغام مثل النعام‪،‬‬ ‫يتبعون أول ناعق‪ ،‬ولقد نقموا علي ما نقموا على‬ ‫عمر مثله‪ ،‬فقمعهم ووقمهم‪ .‬ول يمكن ذلك ما دام عثمان يستطيل‬ ‫على الناس بموقعه‪ ،‬وبقوته‪ ،‬كما صرح به في قضية‬ ‫إرجاعه للحكم بن أبي العاص إلى المدينة‪ ،‬حيث ذكر‬ ‫أن غيره لو كان يملك من القوة ما يملك عثمان لفعل‬ ‫مثل ما فعل‪ ،‬لو كان له أقرباء نفاهم رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫‪ 8‬ـ أما علي )عليه السلم(‪ ،‬فأراد أن يضع المور‬ ‫على جادة التصويب‪ ،‬وأن ينتزع من عثمان قرارا ً‬ ‫عمليا ً فيها‪ ......31‬‬ .‬‬ ‫وقابله ابن عباس بمثل كلمه‪ ،‬مراعيا ً حالة التوازن‪،‬‬ ‫والسعي لتهدئة المور‪ ،‬من دون أن يحسم شيئا ً معه‬ ‫فيما يرتبط بما يشتكيه الناس منه‪ .‬وإني لقرب ناصرًا‪،‬‬ ‫وأعز نفرًا‪ ،‬فما لي ل أفعل في فضول الموال ما‬ ‫أشاء!)‪.‫لنسحاب علي من دائرة العتراض على سياساته‪،‬‬ ‫ومغادرة معسكر المعترضين‪ ،‬لنه يريد أن يتفرد بهم‪،‬‬ ‫ليتمكن من سحقهم‪ ،‬ول يمكنه ذلك‪ ،‬وفيهم علي‬ ‫)عليه السلم( الذي ل يسكت على مثل هذه‬ ‫التصرفات‪.‬‬ ‫) ‪(18/107‬‬ ‫الصفحة ‪108‬‬ ‫‪ 7‬ـ إن ابن عباس أوضح أنه ليس لدى عثمان حجة‬ ‫تبرر له هذا الموقف منه‪ ،‬ومن علي )عليه السلم(‬ ‫سوى مجرد الظن والتهمة‪..

.‬‬ ‫وقد عبر )عليه السلم( عن يأسه من أن يفعل عثمان‬ ‫ذلك‪ .‫) ‪(18/108‬‬ ‫الصفحة ‪109‬‬ ‫فكان ل بد من كسر هيبة هذه القوة‪ ،‬والثبات‬ ‫العملي لعثمان‪ :‬أنه إذا استمر على موقفه‪ ،‬فسيواجه‬ ‫خطر التحدي والتصدي‪ ،‬فبادر )عليه السلم( إلى‬ ‫التصريح‪ :‬بأن على عثمان أن ل يظن أنه قادر على‬ ‫التعرض لعلي )عليه السلم(‪ ،‬فإنه )عليه السلم(‬ ‫ليس بمثابة قطعة من اللحم ملقاة على خشبة‬ ‫الجزار )وهي الوضمة(‪ ،‬وأنه إن حدثته نفسه بذلك‪،‬‬ ‫فسيواجه مقاومة علوية قوية إلى حد أن سيمنع ما‬ ‫وراء ظهره‪ ،‬ولن يمكنه الوصول إلى شيء مما يمنعه‬ ‫علي )عليه السلم( ويحامي عنه‪..‬‬ ‫‪ 9‬ـ إنه )عليه السلم( قد أحبط مسعى عثمان لتحييده‬ ‫)عليه السلم( من ساحة الصراع‪ ،‬حين بدأ كلمه‬ ‫بإعلن أن المطلوب هو أن يرجع عثمان إلى داخل‬ ‫ذاته‪ ،‬ويبدأ عملية التغيير والصلح من هناك‪ .‬وأن ما يقدمه لهم من تواضع تارة‪ ،‬وتودد‬ ‫أخرى‪ ،‬وقسوة ثالثة‪ ،‬إنما يهدف إلى تكريس واقع ل‬ ‫يمكن القبول به‪ ،‬بل هو يخفي وراءه سعيا ً حثيثا ً‬ ‫لتوفير فرص اليقاع بالخرين‪ ،‬والنتقام منهم‪...‬‬ ‫‪ 10‬ـ وقد بدا من كلم علي )عليه السلم( أنه ل‬ ‫يصدق ما نسبه عثمان‬ ‫) ‪(18/109‬‬ ‫الصفحة ‪110‬‬ ‫لرسول الله )صلى الله عليه وآله( من أنه قال شيئا ً‬ .‬فإنه ل‬ ‫يتصرف بوحي من عقله ووجدانه‪ ،‬ول يراعي ما‬ ‫تقتضيه الحكمة‪ ،‬ويفرضه العدل والنصاف‪ ،‬بل هو‬ ‫يتصرف بمشاعره‪ ،‬وهو يؤذي الناس‪ ،‬ويسعى‬ ‫للنتقام منهم‪ ،‬مع أن المفروض أن يكون لهم بمثابة‬ ‫الب الرحيم الذي يراعي حال أولده‪ ،‬ويهتم‬ ‫بإصلحهم من موقع الحكمة‪ ،‬والتعقل‪ ،‬والشفقة‪ ،‬ل‬ ‫من موقع التشفي والنتقام‪.

.‬تود لو أن ذا دنف يموت‬ ‫فقال عثمان‪ :‬والله ما أدرى أحياتك أحب إلي؟! أم‬ ‫موتك؟!‬ ‫إن مت هاضني فقدك‪ ،‬وإن حييت فتنتني حياتك‪ ،‬ل‬ ‫أعدم ما بقيت طاعنا يتخذك رديئة يلجأ إليها‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬ما الذي جعلني رديئة‬ ‫للطاعنين العائبين!‬ ‫إنما سوء ظنك بي أحلني من قلبك هذا المحل‪ ،‬فإن‬ ‫كنت تخاف جانبي‬ ‫) ‪(18/110‬‬ ‫الصفحة ‪111‬‬ ‫فلك علي عهد الله وميثاقه أن ل بأس عليك مني‪ ،‬ما‬ ‫بل بحر صوفه‪ ،‬وإني لك لراع‪ ،‬وإني منك لمحام‪،‬‬ ‫ولكن ل ينفعني ذلك عندك‪.‬‬ ‫فقام عثمان فخرج‪..‬‬ ‫ولكان تحرج من القول‪ :‬بأن فعل عثمان ل يصدق‬ ‫قول النبي )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬ولم يطالبه بأن‬ ‫ذ‪ ،‬فإنه )عليه السلم( ل يمكن‬ ‫يخالف ما هو عليه آنئ ٍ‬ ‫إل أن يرى قول رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫صادقًا‪ ،‬وواقعًا‪.‬‬ ‫كما أن عليه أن يقول له‪ :‬إنه يثق بقوله‪ ،‬ويظنه فاعل ً‬ ‫لما يقول‪ ،‬بل يتيقن بذلك‪ .‬وليس له أن يقول له‪:‬‬ ‫ول أظنك فاع ً‬ ‫ل‪.‬‬ ..‬‬ ‫ولو كان )عليه السلم( يرى أن النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( قد قال ذلك لتراجع عما نسبه إلى عثمان من‬ ‫السعي للنتقام‪ ،‬ومن تجرمه للبرياء‪.‬‬ ‫عثمان يعود عليا ً )عليه السلم( في مرضه‪:‬‬ ‫قال المعتزلي‪) :‬وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في‬ ‫الكتاب الذي أورد فيه المعاذير عن أحداث عثمان‪ :‬أن‬ ‫عليا ً اشتكى‪ ،‬فعاده عثمان من شكايته‪ ،‬فقال علي‬ ‫)عليه السلم(‪:‬‬ ‫وعائدة تعود لغير ود ‪ ..‬‬ ‫وأما قولك‪) :‬إن فقدي يهيضك(‪ ،‬فكّل أن تهاض‬ ‫لفقدي ما بقي لك الوليد ومروان‪.‫في حقه‪ ،‬فإنه قال له‪ :‬فصدق قوله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( بفعلك‪..

‬‬ ...‬يأسا ً مبينا ً نرى‬ ‫منها ول طمعا‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬ليس لك عندي ما تخافه‪،‬‬ ‫وإن أجبتك لم‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 22‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 460‬و ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬والله ما أدري أموتك أحب إلي‪ ،‬أم حياتك! إني‬ ‫لحب موتك‪ ،‬وأكره أن أعيش بعدك‪ ،‬فلو شئت جعلت‬ ‫لنا من نفسك مخرجًا‪ ،‬إما صديقا ً مسالمًا‪ ،‬وإما عدوا ً‬ ‫مغالبًا‪ ،‬وإنك لكما قال أخو إياد‪:‬‬ ‫جرت لما بيننا حبل الشموس فل ‪ ..‫وقد روى‪ :‬أن عثمان هو الذي أنشد هذا البيت‪ ،‬وقد‬ ‫كان اشتكى‪ ،‬فعاده علي )عليه السلم( فقال عثمان‪:‬‬ ‫وعائدة تعود بغير نصح ‪ .‬وإل فأدركني ولما‬ ‫أمزق)‪(2‬‬ ‫ثم خرج عثمان إلى المسجد‪ ،‬فإذا هو بعلي‪ ،‬وهو‬ ‫شاك معصوب الرأس‪ ،‬فقال له عثمان‪ :‬والله يا أبا‬ ‫الحسن ما أدري‪ :‬أشتهي موتك أم أشتهي حياتك؟!‬ ‫فوالله لئن مت ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك‪ ،‬لني ل‬ ‫أجد منك خلفًا‪ ،‬ولئن بقيت ل أعدم طاغيا ً يتخذك‬ ‫سلما ً وعضدًا‪ ،‬ويعدك كهفا ً وملجًأ‪ ،‬ل يمنعني منه إل‬ ‫مكانه منك‪ ،‬ومكانك منه‪..(1‬‬ ‫وكتب عثمان إلى علي )عليه السلم( حين أحيط به‪:‬‬ ‫أما بعد‪ ..‬تود لو أن ذا دنف يموت)‪(1‬‬ ‫وروى أيضًا‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( اشتكى فعاده‬ ‫عثمان‪ ،‬فقال‪ :‬ما أراك أصبحت إل ثقي ً‬ ‫ل!‬ ‫قال‪ :‬أجل‪.‬فقد جاوز الماء الزبى‪ ،‬وبلغ الحزام‬ ‫الطبيين‪ ،‬وتجاوز المر في قدره‪ ،‬فطمع في من ل‬ ‫يدفع عن نفسه‪.461‬‬ ‫) ‪(18/111‬‬ ‫الصفحة ‪112‬‬ ‫أجبك إل بما تكرهه)‪..‬‬ ‫فإن كنت مأكول فكن خير آكل ‪ ..

23‬‬ ‫‪ -2‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 23‬و ‪24‬‬ ‫والمالي للطوسي ص ‪ 712‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص‬ ‫‪ 476‬و ‪ 485‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 4‬ص ‪280‬‬ ‫والفايق في غريب الحديث للزمخشري ج ‪ 2‬ص ‪76‬‬ ‫وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 103‬وإعجاز القرآن للباقلني‬ ‫ص ‪ 143‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 361‬وتاريخ‬ ‫السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 448‬والوافي بالوفيات ج ‪20‬‬ ‫ص ‪ 32‬والمامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 37‬و)تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 53‬وجواهر المطالب‬ ‫لبن الدمشقي ج ‪ 2‬ص ‪ 181‬وغريب الحديث لبن‬ ‫سلم ج ‪ 3‬ص ‪.(1‬‬ ‫َ‬ ‫ما ت َ ِ‬ ‫فو َ‬ ‫عَلى َ‬ ‫ً‬ ‫قال مروان‪ :‬إنا والله إذا لنكسرن رماحنا‪ ،‬ولنقطعن‬ ‫سيوفنا‪ ،‬ول يكون في هذا المر خير لمن بعدنا‪.‬‬ ‫فقال له عثمان‪ :‬اسكت‪ ،‬ما أنت وهذا؟!)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪.‬فأنا أقول كما‬ ‫قال العبد الصالح‪َ } :‬‬ ‫مي ٌ‬ ‫ن‬ ‫ج ِ‬ ‫عا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫صب ٌْر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫والل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ل َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن{)‪.‫فأنا منك كالبن العاق من أبيه‪ :‬إن مات فجعه‪ ،‬وإن‬ ‫عاش عقه‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬إن فيما تكلمت به لجوابًا‪،‬‬ ‫ولكني عن جوابك مشغول بوجعي‪ .(2‬‬ ‫وذكروا أيضًا‪ :‬أن عثمان صلى العصر ثم خرج إلى‬ ‫علي يعوده في مرضه ومروان معه فرآه ثقي ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫فقال‪:‬‬ ‫أما والله لول ما أرى منك ما كنت أتكلم بما أريد أن‬ ‫أتكلم به‪ ،‬والله ما أدري أي يوميك أحب إلي أو أبغض‪،‬‬ ‫أيوم حياتك؟ أو يوم موتك؟!‬ ‫أما والله لئن بقيت ل أعدم شامتا ً يعدك كهفا‪ً،‬‬ ‫ويتخذك عضدًا‪ ،‬ولئن مت لفجعن بك‪ ،‬فحظي منك‬ .428‬‬ ‫) ‪(18/112‬‬ ‫الصفحة ‪113‬‬ ‫فإما سلم فنسالم‪ ،‬وإما حرب فنحارب‪ ،‬فل تجعلني‬ ‫بين السماء والرض‪ ،‬فإنك والله إن قتلتني ل تجد‬ ‫مني خلفًا‪ ،‬ولئن قتلتك ل أجد منك خلفًا‪ ،‬ولن يلي‬ ‫أمر هذه المة بادئ فتنة‪.

‬‬ ‫‪ 3‬ـ من المعلوم‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( ل يقرب ول‬ ‫يتقرب إل إلى أهل الدين والتقوى والطاعة لله‪ ،‬ولم‬ ‫نجد أحدا ً من الفساق يحب عليا ً أو‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 18‬من سورة يوسف‪.‬‬ ‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 18‬من سورة يوسف‪.71‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬المامة والسياسة ص ‪ 23‬و )تحقيق الزيني( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 36‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 51‬والغدير ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 18‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 3‬ص ‪.1045‬‬ ‫) ‪(18/113‬‬ ‫الصفحة ‪114‬‬ ‫فليتك جعلت لنا من أمرك لنا علما نقف عليه‬ ‫ونعرفه‪ ،‬إما صديق مسالم‪ ،‬وإما عدو مغالب‪ ،‬ول‬ ‫تجعلني كالمختنق بين السماء والرض‪ ،‬ل يرقى بيد‪،‬‬ ‫ول يهبط برجل‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن هؤلء الطغاة لهم مكان قريب من علي‪،‬‬ ‫ولعلي )عليه السلم( مكان قريب منهم‪.(2)((1‬‬ ‫ن َ‬ ‫ما ت َ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫فو َ‬ ‫عا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫عَلى َ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫والل ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫لحظ ما يلي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن عثمان في هذا النص يعتبر الذين يعترضون‬ ‫عليه طغاة‪.‬‬ ‫قال مروان‪ :‬إي والله‪ ،‬وأخرى أنه ل ينال ما وراء‬ ‫ظهورنا حتى تكسر رماحنا‪ ،‬وتقطع سيوفنا‪ ،‬فما خير‬ ‫العيش بعد هذا؟!‬ ‫فضرب عثمان في صدره وقال‪ :‬ما يدخلك في‬ ‫كلمنا؟!‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬إني والله في شغل عن‬ ‫جوابكما‪ ،‬ولكني أقول كما قال أبو يوسف‪َ } :‬‬ ‫صب ٌْر‬ ‫ف َ‬ ‫ص ُ‬ ‫مي ٌ‬ ‫ن{)‪.‬‬ ‫أما والله لئن قتلتك ل أصيب منك خلفًا‪ ،‬ولئن قتلتني‬ ‫ل تصيب مني خلفًا‪ ،‬وما أحب أن أبقى بعدك‪.‫حظ الوالد المشفق من الولد العاق‪ ،‬إن عاش عقه‪،‬‬ ‫وإن مات فجعه‪.

.‬بل يدعون أنه أرسل‬ ‫أولده للدفاع عنه حين حوصر‪ ،‬حتى جرح أحدهما‪،‬‬ ‫وخضب بالدماء‪ ..‬‬ ‫‪ 6‬ـ وجدنا عليا ً )عليه السلم( أدفع الناس عن عثمان‬ ‫كما اعترف به مروان‪ ،‬وقد دفع )عليه السلم( عنه‬ ‫حتى خشي أن يكون آثمًا‪ ...‬مما يعني‪ :‬أن الذين‬ ‫يقصدهم عثمان هم خيار الصحابة‪ ،‬أمثال عمار وأبي‬ ‫ذر‪ ،‬وأضرابهما‪ ..‬‬ ‫كما أننا لم نجد أيا من الظالمين والطغاة اتخذ عليا ً‬ ‫كهفا ً وملجًأ‪.‬‬ ‫م‪ ،‬وعضد‬ ‫وهل يصح أن يقال‪ :‬إنه كهف وملجأ‪ ،‬و ُ‬ ‫سل ّ ٌ‬ ‫للطاغين؟!‬ ‫ً‬ ‫‪ 7‬ـ إن عليا )عليه السلم( قد ميز نفسه عن الثائرين‬ ‫على عثمان حين قال في كتاب منه لمعاوية‪) :‬لقد‬ ‫علمت أني كنت من أمره في عزلة‪ ،‬إل أن‬ ‫) ‪(18/115‬‬ ‫الصفحة ‪116‬‬ ‫تجنى فتجن ما شئت)‪.‫) ‪(18/114‬‬ ‫الصفحة ‪115‬‬ ‫يحبه علي )عليه السلم(‪ ..‬مع أنه يعلم أن رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( قال لعلي )عليه السلم(‪ :‬ل يحبك إل‬ ‫مؤمن‪ ،‬ول يبغضك إل منافق‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬علي مع الحق‪ ،‬والحق مع علي‪.(1‬‬ .‬‬ ‫‪ 5‬ـ لو سلمنا‪ :‬أن طاغيا ً سعى للستفادة من شخص‬ ‫ما للوصول إلى مآربه‪ ،‬فإن المذنب هو ذلك الطاغي‪،‬‬ ‫أما الشخص الخر‪ ،‬فإن استجاب لذلك الطاغي عن‬ ‫سابق معرفة صار مذنبا ً مثله‪ ،‬وإن لم يستجب له فل‬ ‫ذنب له‪ ،‬ول يعد عاقا ً لحد من الناس‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن عثمان يتهم عليا ً )عليه السلم( بأنه أصبح‬ ‫ذريعة يستفيد منها الطغاة للوصول إلى مآربهم‪ ،‬وأنه‬ ‫عضد لهم‪ ،‬ولم نجد في علي )عليه السلم( شيئا ً من‬ ‫سّلما ً لمآرب أحد‪ ،‬ول عضدا ً لغير أهل‬ ‫ذلك‪ ،‬فلم نره ُ‬ ‫الحق‪...‬فمن كان كذلك هل يعد عاقًا؟!‪.

‬‬ ‫ذ ل يكون علي عليًا‪ ،‬بل يكون شخصا ً آخر بل‬ ‫وحينئ ٍ‬ ‫ريب‪.‬ما يلي‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬أخرج البلذري في النساب‪ :‬من طريق أبي‬ ‫حادة‪ :‬أنه سمع عليا ً )عليه السلم( يقول وهو يخطب‬ ‫فذكر عثمان فقال‪ :‬والله الذي ل إله إل هو ما قتلته‪،‬‬ ‫ول مالت على قتله‪ ،‬ول ساءني ‪.‬‬ ‫إل إن كان عثمان يريد من علي )عليه السلم( أن‬ ‫يطبق فمه‪ ،‬ول يبدي رأيه في شيء مما يراه‪ ،‬أو‬ ‫يريده عضدا ً وسلما ً لغراضه‪ ،‬يوافقه على كل ما‬ ‫يقول ويفعل‪ ،‬ويكون له ولعوانه كهفا ً وملجأ‪ ،‬ل‬ ‫يعترض على شيء‪ ،‬ول يخالفهم في شيء بل يؤيد‬ ‫ويسدد‪ ،‬ويشجع على المعان في مخالفاتهم‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬صفين للمنقري ص ‪ 102‬و )المؤسسة العربية‬ ‫الحديثة ـ القاهرة( ص ‪ 91‬ونهج البلغة )بشرح عبده(‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 7‬ومصباح البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 33‬وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 77‬و ‪ 113‬وشجرة‬ ‫طوبى ج ‪ 1‬ص ‪ 45‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪14‬‬ ‫ص ‪ 35‬وج ‪ 15‬ص ‪ 78‬والغدير ج ‪ 10‬ص ‪ 300‬والمناقب‬ ‫للخوارزمي ص ‪ 254‬وموسوعة أحاديث أهل البيت‬ ‫للنجفي ج ‪ 5‬ص ‪ 453‬ونهج السعادة ج ‪ 4‬ص ‪183‬‬ ‫والعقد الفريد ج ‪ 2‬ص ‪...‬‬ ‫ج‪ :‬النساب للبلذري‪ :‬وأوعز شاعر أهل الشام كعب‬ ‫بن جعيل إلى قول المام )عليه السلم( بأبيات له‪،‬‬ ...‬‬ ‫وحين قال‪ :‬إن قتل عثمان ما سره ول ساءه‪ .‬‬ ‫ومن شواهد سعي علي )عليه السلم( إلى تمييز‬ ‫نفسه عن الثأئرين على عثمان‪ ..‫وحين قال‪ :‬إن عثمان استأثر فأساء الثرة‪ ،‬وجزعوا‬ ‫فأساؤوا الجزع(‪.286‬‬ ‫) ‪(18/116‬‬ ‫الصفحة ‪117‬‬ ‫ب‪ :‬أخرج ابن سعد من طريق عمار بن ياسر قال‪:‬‬ ‫رأيت عليا ً على منبر رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله( حين قتل عثمان وهو يقول‪ :‬ما أحببت قتله ول‬ ‫كرهته‪ ،‬ول أمرت به ول نهيت عنه‪.‬وغير‬ ‫ذلك‪.

‬ول في النهاة ول المرينا‬ ‫ول هو ساء ول سره ‪ .‬‬ ‫وقوله تارة أخرى‪ :‬ما قتلت عثمان ول مالت في‬ ‫قتله‪.‬‬ ‫فقيل له‪ :‬أسخطت قتله؟!‬ ‫فقال‪ :‬لم أسخط‪..‫فقال‪:‬‬ ‫وما في علي لمستعتب ‪ ...‬‬ ‫ولكل شيء من كلمه إذا صح عنه تأويل يعرفه أولو‬ ‫اللباب‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن‬ ‫منه برءاء ‪..‬‬ .‬وعمى الجواب على‬ ‫السائلينا‬ ‫فليس براض ول ساخط ‪ ....‬مقال سوى ضمه‬ ‫المحدثينا‬ ‫وإيثاره اليوم أهل الذنوب ‪ ..‬ول بد من بعض ذا أن يكونا‬ ‫د‪ :‬قال ابن أبي الحديد بعد ذكر هذه البيات‪ :‬ما قال‬ ‫هذا الشعر إل بعد أن نقل إلى أهل الشام كلم كثير‬ ‫لمير المؤمنين في عثمان يجري هذا المجرى نحو‬ ‫قوله‪ :‬ما سرني ول ساءني‪..‬‬ ‫هـ‪ :‬أخرج أبو مخنف من طريق عبد الرحمن بن عبيد‪:‬‬ ‫أن معاوية بعث إلى علي حبيب من مسلمة الفهري‪،‬‬ ‫وشرحبيل بن سمط‪ ،‬ومعن بن يزيد بن الخنس‪،‬‬ ‫فدخلوا عليه وأنا عنده )إلى أن قال بعد كلم حبيب‬ ‫وشرحبيل‪ ،‬وذكر جواب مولنا أمير المؤمنين(‪ :‬فقال‬ ‫أتشهد أن عثمان قتل مظلومًا؟!‬ ‫فقال لهما‪ :‬ل أقول ذلك‪.‬‬ ‫وقيل له‪ :‬أرضيت بقتله؟!‬ ‫فقال‪ :‬لم أرض‪.‬‬ ‫وقوله تارة‪ :‬الله قتله وأنا معه‪.‬‬ ‫) ‪(18/117‬‬ ‫الصفحة ‪118‬‬ ‫وقوله تارة أخرى‪ :‬كنت رجل ً من المسلمين أوردت إذا‬ ‫وردوا‪ ،‬و أصدرت إذا صدروا‪..‬ورفع القصاص عن‬ ‫القاتلينا‬ ‫إذا سيل عنه حذا شبهة ‪ .

‫ثم قاما فانصرفا‪ ،‬فقال علي )عليه السلم(‪} :‬إ ِن ّ َ‬ ‫ك َل‬ ‫عاء إ ِ َ‬ ‫ن‬ ‫م الدّ َ‬ ‫س ِ‬ ‫س ِ‬ ‫م ُ‬ ‫م ُ‬ ‫وَل ت ُ ْ‬ ‫تُ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫وا ُ‬ ‫ص ّ‬ ‫ع ال َ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫ول ّ ْ‬ ‫ذا َ‬ ‫وَتى َ‬ ‫م ْ‬ ‫مدْب ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫عن َ َ َ‬ ‫من‬ ‫ي َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ُ‬ ‫هاِدي ال ْ ُ‬ ‫ما أن َ‬ ‫م ِإن ت ُ ْ‬ ‫ت بِ َ‬ ‫ع إ ِّل َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ع ْ‬ ‫و َ‬ ‫َ‬ ‫م ِ‬ ‫ضللت ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن{)‪.‬‬ ‫‪ 9‬ـ لماذا يريد عثمان أن يحصر أمر علي )عليه‬ ‫السلم( في العدو والمعاند‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬اليتان ‪ 80‬و ‪ 81‬من سورة النمل‪.128‬‬ ‫) ‪(18/118‬‬ ‫الصفحة ‪119‬‬ ‫وفي الصديق المساعد‪ ،‬ول يكون هناك قسم ثالث‪،‬‬ ‫وهو المؤمن المسدد‪ ،‬والعاتب‪ ،‬والناصح‪ ،‬الذي يأبى‬ ‫عثمان إل أن يجعله في دائرة العداء‪ ،‬لنه يأبى‬ ‫القلع عما يطالبه بالقلع عنه‪ ،‬وإصلح ما يريد الله‬ ‫ورسوله والمؤمنون إصلحه‪.‬‬ ‫‪ 11‬ـ وكان جواب علي ـ رغم ما كان يعانيه من شدة‬ ‫المرض ـ واضحا ً وحاسمًا‪ ،‬حين قرأ الية الشريفة‬ ‫ص ُ‬ ‫} َ‬ ‫مي ٌ‬ ‫ن{‪ ،‬فإن‬ ‫ن َ‬ ‫ما ت َ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫فو َ‬ ‫عا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫صب ٌْر َ‬ ‫م ْ‬ ‫عَلى َ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫والل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ل َ‬ ‫هؤلء ـ أي عثمان ومن وراءه ـ يتجنون عليه‪ ،‬ول‬ ‫يقدرون جهده وجهاده في إصلح ما يفسدونه‪ ..‬‬ ‫‪ 10‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( بّين موقفه من عثمان‬ ‫مرات كثيرة‪ ،‬وهو أن عليه أن يقلع عن مخالفاته‪،‬‬ ‫ويحاسب عماله‪ ،‬ويأخذهم بأعمالهم‪ ،‬وكان أيضا ً يدفع‬ ‫الناس عنه استنادا ً إلى وعود له بالقلع لم يكن‬ ‫عثمان يفي بها‪ ،‬فليس في موقف علي )عليه‬ ‫السلم( منه أي لبس أو غموض‪ ،‬ليطالبه عثمان‬ ‫بإيضاحه‪ ،‬ويدعي التحّير فيه‪.‬بل‬ ‫يطلبون منه أن يخالف أحكام الشرع‪ ،‬وأن يعصي الله‬ .(2)((1‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫هم‬ ‫ف‬ ‫نا‬ ‫ت‬ ‫يا‬ ‫بآ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ؤ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫مو َ‬ ‫َ‬ ‫يُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ ْ ُ‬ ‫ُ ِ‬ ‫‪ 8‬ـ ما معنى أن يتمنى عثمان موت سيد الوصيين‪،‬‬ ‫ومن هو من النبي )صلى الله عليه وآله( بمنزلة‬ ‫هارون من موسى‪ ،‬بل ما معنى أن يتمنى موت أي‬ ‫كان من سائر المسلمين‪ ،‬فإن المطلوب هو أن‬ ‫يتمنى حياتهم وصلحهم‪ ،‬ليكونوا قوة للسلم‪،‬‬ ‫وعضدا ً وسندا ً لهل اليمان‪..‬‬ ‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬و ‪ 70‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪...

.‬‬ ‫فأقبل عليه عثمان‪ ،‬فقال‪ :‬ما لك ل تقول؟!‬ ..‬‬ ‫أقول ما تكره‪ ،‬ولك عندي ما تحب‪:‬‬ ‫عن قنبر مولى علي )عليه السلم( قال‪ :‬دخلت مع‬ ‫علي بن أبي طالب )عليه السلم( على عثمان بن‬ ‫عفان‪ ،‬فأحب الخلوة‪ ،‬وأومى إلي علي )عليه السلم(‬ ‫بالتنحي‪ ،‬فتنحيت غير بعيد‪..‬‬ ‫‪ 12‬ـ وعلي وحده يواجه استئثار هؤلء‪ ،‬وإمعانهم‬ ‫وإصرارهم على الباطل‪ ،‬ليعيدهم إلى الحق‪ .‬‬ ‫‪ 14‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( رد على عثمان دعواه أن‬ ‫فقد علي )عليه السلم( يهيضه‪ ،‬أي يكسره بعد‬ ‫جبوره‪ ،‬ويضعفه‪ ،‬لنه إنما يتعزز ويتقوى ـ بزعمه ـ‬ ‫بالوليد بن عقبة‪ ،‬وبمروان‪ ،‬اللذين هما أساس بلء‬ ‫عثمان‪.‫في تأييدهم ونصرتهم وتقويتهم على بطشهم بأناس‬ ‫يطالبونهم بالنابة إلى الحق‪ ،‬وهم يصرون على عدم‬ ‫التراجع عن شيء‪ ،‬بل ويضيفون كل يوم مخالفة‬ ‫جديدة إلى سجل مخالفاتهم‪....‬‬ ‫فجعل عثمان يعاتب عليا ً )عليه السلم(‪ ،‬وعلي )عليه‬ ‫السلم( مطرق‪.‬‬ ‫ويعلن )عليه السلم(‪ :‬أن عثمان ليس على استعداد‬ ‫لقبول ذلك من علي مهما قدم له من ضمانات‪.‬‬ ‫وهؤلء الجازعون عاتبون‬ ‫) ‪(18/119‬‬ ‫الصفحة ‪120‬‬ ‫عليه‪ ،‬يتوقعون منه المعونة والمشاركة بالموقف‬ ‫الحاد‪ ،‬الذي يقطع كل الجسور‪ ،‬وينتهي بتفاقم‬ ‫المور‪ ،‬والوقوع في المحذور‪.‬‬ ‫أما علي )عليه السلم(‪ ،‬وسائر من يسمع أقوال‬ ‫عثمان هذه‪ ،‬فيقولون‪ :‬إن عثمان يعتمد في ذلك على‬ ‫الظن السيء‪ ،‬والتهمة التي ل مبرر لها‪.‬ويواجه‬ ‫عنف أولئك‪ ،‬وجزعهم الذي يتجاوز الحدود‪ ،‬ليعيده‬ ‫إلى حدوده المقبولة والمعقولة‪ ،‬فأولئك المستأثرون‬ ‫شانئون متهمون له‪ ،‬معاندون للحق‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 13‬ـ إننا نلحظ‪ :‬أن عثمان يتهم عليا باستمرار بأن‬ ‫الطاعنين عليه يجعلونه ردءا ً لهم‪ ،‬ويتسترون به‪...‬رافضون له‪..

‫) ‪(18/120‬‬ ‫الصفحة ‪121‬‬ ‫فقال‪ :‬إن قلت لم أقل إل ما تكره‪ ،‬وليس لك عندي‬ ‫إل ما تحب)‪.14‬‬ ‫) ‪(18/121‬‬ ‫الصفحة ‪122‬‬ ‫بهدف نصيحته‪ ،‬وسعيا ً وراء إصلح المور‪ ،‬فإن عثمان‬ ‫سوف يكره ذلك‪ ،‬كما عودناه‪ ،‬ل سيما إذا كان ما‬ .‬‬ ‫مع أن عليا ً )عليه السلم( لم يشر إلى أنه يريد أن‬ ‫يقدم أعذارًا‪ ،‬بل المقصود بهذه الكلمة‪ :‬هو أنه إن‬ ‫قال ما عنده من مؤاخذات على عثمان‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 14‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 468‬ومعاني الخبار ص ‪ 239‬و )ط‬ ‫مركز النشر السلمي( ص ‪ 308‬و ‪ 309‬والكامل في‬ ‫الدب للمبرد ج ‪ 1‬ص ‪ 13‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص‬ ‫‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قال المعتزلي‪) :‬أي إني إن قلت واعتذرت‪ ،‬فأي شيء‬ ‫حسنته من العذار لم يكن عندك مصدقًا‪ ،‬ولم يكن إل‬ ‫مكروها ً غير مقبول‪ ،‬والله تعالى يعلم أنه ليس لك‬ ‫عندي في باطني‪ ،‬وما أطوي عليه جوانحي إل ما‬ ‫تحب‪ ،‬وإن كنت ل تقبل المعاذير التي اذكرها‪ ،‬بل‬ ‫تكرهها‪ ،‬وتنبو نفسك عنها>)‪.‬وأن هذا هو‬ ‫ما يقصده بقوله‪) :‬إن قلت لم أقل إل ما تكره(‪..‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن ابن أبي الحديد فرض المام )عليه السلم(‬ ‫يريد أن يعتذر لعثمان عن أمر صدر منه‪ .364‬‬ ‫‪ -2‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪..(2‬‬ ‫غير أننا نقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( ل يعتذر إل بما هو حق‬ ‫وصدق‪ ،‬ولذلك يكون أي عذر يعتذر به )عليه السلم(‬ ‫ق‪ ،‬وما يرضاه عثمان من العذار ل‬ ‫مكروها ً وغير مصدّ ٍ‬ ‫يعتذر به علي )عليه السلم(‪.

‬‬ ‫مع علم عثمان بأن هدف علي )عليه السلم( هو‬ ‫إصلح أمر عثمان‪ ،‬وأمر الناس‪ ،‬وإبعاد أي شيء‬ ‫يوجب استعار الفتنة‪..‬‬ ‫) ‪(18/122‬‬ ‫الصفحة ‪123‬‬ ‫الفصل الثامن‪ :‬إيضاحات لمواقف علي )عليه‬ ‫السلم(‪...(1‬‬ ‫فلي بهارون أسوة حسنة‪ ،‬ولي بعهد رسول الله‬ .‫يقوله )عليه السلم( سيتضمن إظهار سيئات أعمال‬ ‫عماله‪ ،‬وما صدر منه من مخالفات في بيوت الموال‪،‬‬ ‫وما ارتكبه في حق الصحابة من أمثال أبي ذر‪ ،‬وابن‬ ‫مسعود‪ ،‬وعمار‪ ،‬وابن عوف وسواهم‪ ،‬وغير ذلك مما‬ ‫ل يبتهج عثمان لذكره‪ ،‬ول يتحمل حتى الشارة إليه‪.‬‬ ‫) ‪(18/123‬‬ ‫الصفحة ‪124‬‬ ‫) ‪(18/124‬‬ ‫الصفحة ‪125‬‬ ‫بداية‪:‬‬ ‫نذكر في هذا الفصل بعض ما يوضح حقيقة مواقف‬ ‫علي )عليه السلم( مما يجري‪ ،‬ول سيما ما يصدر من‬ ‫قبل الفريق الحاكم من ممارسات‪ ،‬وسياسات‪.‬‬ ‫ولم يقتصر المر على ذلك‪ ،‬إذ سوف يمر معنا بعض‬ ‫ما يبين موقفه )عليه السلم( من ردات الفعل‬ ‫لمناوئي عثمان وأعوانه‪ ،‬فلحظ ما يلي‪:‬‬ ‫كان على عثمان أن يعتزل‪:‬‬ ‫وذكروا‪ :‬أنه حين تحدث علي )عليه السلم( عما حاق‬ ‫به من الظلم‪ ،‬وانتهى إلى قوله‪:‬‬ ‫فأكرهوني وقهروني‪ ،‬فقلت كما قال هارون لخيه‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫و َ‬ ‫دوا ْ ي َ ْ‬ ‫ع ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫قت ُُلون َِني{)‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫كا ُ‬ ‫ض َ‬ ‫و َ‬ ‫نأ ّ‬ ‫ما ْ‬ ‫}اب ْ َ‬ ‫فوِني َ‬ ‫ق ْ‬ ‫‪..

‬‬ ‫وبئس ما صنع حين نهاهم‪ ،‬وبئس ما صنعوا حين‬ ‫أطاعوه‪.‬‬ ‫قال )عليه السلم(‪ :‬ويلك يا بن قيس‪ ،‬إن القوم ـ‬ ‫حين قهروني‪ ،‬واستضعفوني‪ ،‬وكادوا يقتلونني ـ لو‬ ‫قالوا لي‪) :‬نقتلك البتة( لمتنعت من قتلهم إياي‪ ،‬ولو‬ ‫لم أجد غير نفسي وحدي‪ ،‬ولكن قالوا‪) :‬إن بايعت‬ ‫كففنا عنك‪ ،‬وأكرمناك‪ ،‬وقربناك‪ ،‬وفضلناك‪ ،‬وإن لم‬ ‫تفعل قتلناك(‪.‬‬ ‫وإما أن يكون جوره وسوء سريرته قضى أنهم لم‬ ‫يروه أهل لنصرته‪،‬‬ ‫) ‪(18/126‬‬ .‬‬ ‫ويلك يا بن قيس‪ ،‬إن عثمان ل يعدو أن يكون أحد‬ ‫رجلين‪ :‬إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم‬ ‫ينصروه‪ ،‬وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه‬ ‫فنهاهم عن نصرته‪ ،‬فلم يكن يحل له أن ينهى‬ ‫المسلمين عن أن ينصروا إماما ً هاديا ً مهتديًا‪ ،‬لم‬ ‫يحدث حدثًا‪ ،‬ولم يؤو محدثًا‪.‬‬ ‫فلو كان عثمان ـ حين قال له الناس‪) :‬اخلعها ونكف‬ ‫عنك( ـ خلعها لم يقتلوه‪ ،‬ولكنه قال‪) :‬ل أخلعها(‪.‬‬ ‫ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له‪ ،‬لنه أخذها بغير‬ ‫حق‪ ،‬ولم يكن له فيها نصيب‪ ،‬وادعى ما ليس له‪،‬‬ ‫وتناول حق غيره‪.‬‬ ‫فلما لم أجد أحدا ً بايعتهم‪ ،‬وبيعتي إياهم ل يحق لهم‬ ‫باطل‪ ،‬ول يوجب لهم حقا‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 150‬من سورة العراف‪.‬‬ ‫) ‪(18/125‬‬ ‫الصفحة ‪126‬‬ ‫فقال الشعث‪ :‬كذلك صنع عثمان‪ ،‬استغاث بالناس‬ ‫ودعاهم إلى نصرته فلم يجد أعوانًا‪ ،‬فكف يده حتى‬ ‫قتل مظلومًا‪.‫)صلى الله عليه وآله( حجة قوية‪.‬‬ ‫قالوا‪) :‬فإنا قاتلوك(‪ ،‬فكف يده عنهم حتى قتلوه‪.‬‬ ‫عثمان أعان على قتل نفسه‪.

‬غير أننا نحب أن نشير إلى أنه‬ ‫)عليه السلم( قد فرق بين موقفه من عمر وعثمان‪،‬‬ ‫وموقفه من أبي بكر‪ ..‬ولم نأخذ أيضا ً‬ ‫بالنص الذي يقول‪ :‬إنه لم يبايع لعثمان‪ ،‬حسبما‬ ‫قدمناه حين‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬كتاب سليم بن قيس ج ‪ 2‬ص ‪ 665‬ـ ‪ 667‬ومصباح‬ ‫البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 3‬ص ‪ 3‬ـ ‪10‬‬ ‫ومستدرك الوسائل ج ‪ 11‬ص ‪ 74‬ـ ‪ 76‬وجامع أحاديث‬ ‫الشيعة ج ‪ 13‬ص ‪ 40‬ـ ‪ 41‬وراجع‪ :‬إرشاد القلوب ص‬ ‫‪ 394‬وبحار النوار ج ‪ 29‬ص ‪ 465‬ـ ‪.‬بفارق يقوم على حقيقة‪ :‬أنه‬ ‫قد بايعهما ولم يبايع أبا بكر‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ً‬ ‫الكلم المتقدم هام ودقيق‪ ،‬وهو يفتح آفاقا حافلة‬ ‫بالحيوية والعطاء‪ ..‬كما أنه لم تكن هناك‬ ‫حاجة إلى تجديد البيعة لعمر‪ ،‬بعد أن انتهى المر إليه‬ ‫بالوصية من سلفه أبي بكر‪.‬‬ ‫فلم نهاهم عن نصرته؟!‬ ‫ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم تتمة أربعين رجل‬ ‫مطيعين لي لجاهدتهم‪ ،‬وأما يوم بويع عمر وعثمان‬ ‫فل‪ ،‬لني قد كنت بايعت‪ ،‬ومثلي ل ينكث بيعته)‪.‬‬ ‫فإن تجاوزنا هذا‪ ،‬أو ذاك‪ ،‬فل بد أن نقول‪ :‬إنه )عليه‬ ‫السلم( يقصد‪ :‬أنه أجبر على البيعة تحت طائلة‬ ‫التهديد بالقتل‪ ،‬كما ذكرته بعض الروايات الخرى‪..‬‬ ‫فإن صحت هذه الفقرة عنه )عليه السلم(‪ ،‬ولم نأخذ‬ ‫بالنص الذي يقول‪ :‬إنهم أتوا به ملببًا‪ ،‬ومسحوا على‬ ‫يده‪ ،‬وقالوا‪ :‬بايع‪ ،‬بايع أبو الحسن‪ .‬‬ ‫التي صرحت بتهديد ابن عوف وغيره له‪ ،‬حين جعل‬ .‫الصفحة ‪127‬‬ ‫لجوره وحكمه بخلف الكتاب والسنة‪.469‬‬ ‫) ‪(18/127‬‬ ‫الصفحة ‪128‬‬ ‫الحديث عن الشورى العمرية‪ .‬‬ ‫وقد كان مع عثمان ـ من أهل بيته ومواليه وأصحابه ـ‬ ‫أكثر من أربعة آلف رجل‪ ،‬ولو شاء أن يمتنع بهم‬ ‫لفعل‪.

‬ولكن إذا فهم عامة الناس أنها حصلت‪،‬‬ ‫فإن المام )عليه السلم( ل يمكن أن يفعل ما يرونه‬ ‫نقضا ً لها‪ .‬‬ ‫ولعلك تقول‪ :‬لو صح ذلك فلماذا يطلب من النصار‬ ‫نكث بيعتهم لبي بكر‪ ،‬حين جال على بيوتهم ومعه‬ ‫الزهراء )عليهما السلم(؟!‬ ‫ونجيب‪ :‬لن بيعة النصار لبي بكر قد استبطنت‬ ‫نكثهم بيعة علي )عليه السلم( يوم الغدير‪ ،‬فهي غير‬ ‫شرعية‪ ،‬حتى في أعراف الجاهلية‪،‬‬ ‫) ‪(18/128‬‬ ‫الصفحة ‪129‬‬ ‫والبيعة التي أخذت منه قهرًا‪ ،‬وإن كانت مسبوقة‬ ‫ببيعة الغدير منهم له أيضًا‪ ..‬وقد تحدثنا عن هذه النقطة في موضع آخر‬ ‫من هذا الكتاب‪ .‬ل سيما مع ادعائهم أنه هو الذي انصرف‬ ‫عن هذا المر ثم حل في عينيه‪ ،‬وأنه يريد الفتنة‬ ‫وغير ذلك‪...‬‬ ‫فيحتاج التخلص من بيعة كهذه إلى جهد واسع في‬ ‫تعريف الناس بما جرى‪ ،‬وفي تثقيفهم بما شرعه الله‬ ‫تعالى لهذه الحالة من أحكام‪ ،‬وإفهامهم أن الوفاء‬ ‫ببيعة كهذه التي قامت على الكراه والقهر ل يصح‬ ‫في الظروف العادية والملئمة‪.‬ولكن الشبهات التي‬ ‫كانوا يلقونها من شأنها أن تضل أكثر الناس عن‬ ‫الحقيقة‪ .‬لن سلبيات ذلك ستكون خطيرة وكبيرة‪...‫ابن عوف الخلفة لعثمان‪..‬وقلنا‪ :‬إنه )عليه السلم( حتى حين‬ ‫يكرهه الناس على البيعة لهم‪ ،‬وهي بيعة باطلة‪ ،‬ول‬ ‫تعد عقدا ً ول عهدًا‪ ،‬ول أثر لها شرعا ً في اللزام ول‬ ‫في اللتزام‪ .‬‬ ‫ل ينكث المام بيعته‪:‬‬ ‫وقد ذكر النص المتقدم‪ :‬أنه )عليه السلم( ل ينكث‬ ‫بيعته‪ ...‬‬ ‫علي )عليه السلم( يأنف لنفسه ما جرى على‬ ‫عثمان‪:‬‬ ‫كان علي )عليه السلم( يخطب‪ ،‬ويلوم الناس على‬ ‫تثبيطهم‪ ،‬وتقاعدهم‪ ،‬ويستفزهم إلى أهل الشام‪،‬‬ ‫فقال له الشعث بن قيس‪ :‬هل فعلت فعل ابن‬ ‫عفان؟!‬ ‫فقال له‪ :‬إن فعل ابن عفان لمخزاة على من ل دين‬ .

‬‬ ‫ثم يغير على علي )عليه السلم(‪ ،‬ويبطش ول يحرك‬ ‫علي )عليه السلم( ساكنًا‪ .‬ويميت السنة ويحيي البدعة‪.‬بل هم يأنفون‬ ‫من ميتة الذل والهوان‪ ،‬فكيف إذا كانت القيم والمثل‬ ‫العليا‪ ،‬والوازع الديني هو المهيمن‪ ،‬وهو الذي يدعو‬ ‫إلى جهاد الظالمين‪ ،‬ودفع شر الشرار‪ ،‬وإعزاز الدين‬ ‫وأهله؟! كما هو الحال بالنسبة لعلي )عليه السلم(؟!‬ ‫وكيف إذا كان المعني بذلك هو علي )عليه السلم(‬ ‫الذي كان على بينة من ربه‪ ،‬ولديه وثيقة من الله‬ ‫ورسوله‪ ،‬تشد أزره‪ ،‬وتقوي عزيمته‪ ،‬وترسخ يقينه؟!‬ ‫فإنه سيكون مع هذه الوثيقة والبينة أقوى جنانًا‪،‬‬ ‫ء‪..‬انت فكن ذاك‪ ،‬إن أحببت‪ ،‬فأما أنا فدون أن‬ ‫أعطي ذاك ضرب بالمشرفية الفصل)‪.‬ول يدفع ظلمًا‪ ،‬ول يجازي‬ ‫ظالمًا‪.172‬‬ ‫) ‪(18/129‬‬ ‫الصفحة ‪130‬‬ ‫لمعاوية‪ ،‬ليصول ويجول‪ ،‬ويزبد ويرعد‪ ،‬ويظلم الناس‪،‬‬ ‫ويهتك الحرمات‪ ،‬ويعتدي على الكرامات‪ ،‬ويستولي‬ ‫على البلد‪ ،‬ويذل العباد‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( بين في كلمه هذا‪ :‬أن ما‬ ‫يطلبه منه الشعث ل يرضاه أحد لنفسه حتى أهل‬ ‫الدنيا‪ ،‬ومن ل دين له‪ ،‬ول وثيقة معه‪ .‬‬ ‫وأعظم تضحية‪ ،‬وأشد إبا ً‬ .‫له‪ ،‬ول وثيقة معه‪ ..(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫تضمنت إجابة علي )عليه السلم( للشعث المور‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن الشعث كان يريد من علي )عليه السلم( أن‬ ‫يترك الميدان‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 1‬ص ‪ 191‬والغدير ج‬ ‫‪ 9‬ص ‪ 73‬و ‪ 74‬عنه‪ ،‬والغارات للثقفي ج ‪ 2‬ص ‪495‬‬ ‫والمالي للمفيد ص ‪ 148‬وبحار النوار ج ‪ 34‬ص ‪157‬‬ ‫ونهج السعادة ج ‪ 2‬ص ‪ 528‬والمامة والسياسة‬ ‫)تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 131‬و )تحقيق الشيري( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪.‬إن امرءا ً أمكن عدوه من نفسه‪،‬‬ ‫يهشم عظمه‪ ،‬ويفري جلده‪ ،‬لضعيف رأيه‪ ،‬مأفون‬ ‫عقله‪ .

‬وهي‬ ‫خطة يرفضها أهل الحفاظ والنجدة‪ ،‬حتى لو كانوا ل‬ ‫يملكون أي داع ديني يحتم عليهم هذا الرفض‪ .‬‬ ‫وعلى الشعث أن يراجع حساباته‪ ،‬وأن يضع نفسه‬ ‫في الموضع الذي تستحق أن تكون فيه‪ .‬‬ ‫وعليه أن ل يحب لنفسه أن تكون في موقع الذل‬ ‫والمهانة‪ ،‬والتخلف والسقوط‪ .‬فقد أعطى بيده إعطاء الذليل‪ .‬‬ ‫مع أنه كان بإمكان عثمان أن يتلفى كل ما جرى‬ ‫عليه بالتخلي عن دواعي الدنيا‪ .‬ولذلك قال له‪) :‬إن‬ ‫ت(‪....‬أو ل‬ ‫يملكون أية وثيقة يلجأون إليها‪ ،‬ويعتمدون عليها‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ أما عثمان‪ .‬والرضا منها بما‬ ‫يرضاه الله تعالى له‪ ،‬بالتزام جادة الحق وإنصاف‬ ‫الناس‪ ،‬وإرجاع الحقوق إلى أصحابها‪ ،‬ومنع عماله من‬ ‫ظلم الناس‪ ،‬ومن العدوان على الدين وأهل الدين‪،‬‬ ..‫‪ 3‬ـ ولو لم يفعل )عليه السلم( ذلك‪ ،‬فإنه يكون‬ ‫ضعيف الرأي‪ ،‬بل ناقص العقل‪ .‬‬ ‫أحبب َ‬ ‫‪ 5‬ـ ثم أعلن )عليه السلم(‪ :‬أن غيره إن كان يتردد‬ ‫ويشك في الموضع الذي يضع فيه نفسه‪ ،‬فإنه )عليه‬ ‫السلم( ل يتردد ول يشك في ذلك‪ ،‬لنه قراره‬ ‫الحاسم الذي يحميه بالمشرفية التي تقطع كل صلة‬ ‫بين الحقيقي والزائف‪ ،‬وبين العز والذل‪ ،‬والموت‬ ‫والحياة‪..‬‬ ‫‪ 4‬ـ ثم إنه أعلن للشعث ولغيره‪ :‬أن هذا الموقف إنما‬ ‫يتخذه أهل‬ ‫) ‪(18/130‬‬ ‫الصفحة ‪131‬‬ ‫الحفاظ‪ ،‬وأصحاب المروءات‪ ،‬ومعدن السؤدد‬ ‫والكرامة‪.‬فإن وجد‬ ‫أنها تقصر عن ذلك‪ ،‬فعليه أن يسعى لخراجها من‬ ‫هذا الحال بالتربية الصالحة‪ ،‬وبالتزكية والتطهير‪ ،‬ثم‬ ‫بشحنها بالقيم الصحيحة‪ ،‬والمثل العليا‪ ،‬وبمعاني‬ ‫الخير والفلح والصلح‪....‬ولم يكن علي )عليه‬ ‫السلم( هو ذلك الرجل‪ ،‬ول يمكن أن يرضى لنفسه‬ ‫أن تكون بهذه المثابة فإن السلم قد منحه العزة‬ ‫والكرامة‪ ،‬وأيده بالعقل وبالحكمة‪ ،‬وشد ازره بالصبر‬ ‫والعزيمة‪.

‬‬ ‫وشاهدنا على ذلك‪ :‬أن عمرو بن العاص الطاعن هو‬ ‫الخر على عثمان قد شرط على معاوية أن يعطيه‬ ‫مصر طعمة‪ ،‬ليعاونه على حرب علي )عليه السلم(‬ ‫طلبا ً بدم عثمان حسب زعمهم)‪.‬‬ ‫) ‪(18/131‬‬ ‫الصفحة ‪132‬‬ ‫رمتني بدائها‪:‬‬ ‫ً‬ ‫وقد سمع )عليه السلم( قوما يذمون عثمان بما‬ ‫يضرون به أنفسهم‪ ،‬فقال‪) :‬إنما أنتم وما تعيرون به‬ ‫عثمان كالطاعن نفسه‪ ،‬ليقتل ردفه()‪.‫وعلى المستضعفين‪.202‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الغارات للثقفي ج ‪ 1‬ص ‪ 272‬وبحار النوار‬ ‫ج ‪ 32‬ص ‪ 373‬والغدير ج ‪ 2‬ص ‪ 142‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪64‬و ‪ 67‬والخبار الطوال ص‬ ‫‪158‬وراجع‪ :‬نهج السعادة ج ‪ 2‬ص ‪ 149‬وتاريخ‬ ‫اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪ 186‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 74‬والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪ 355‬وصفين‬ ‫للمنقري = = ص ‪ 37‬والمامة والسياسة )تحقيق‬ ‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 88‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪118‬‬ ..‬‬ ‫ولو أنه رضي ولو بممارسة القليل من ذلك لم يكن‬ ‫قد وصل إلى ما وصل إليه‪ ،‬ولكان قد احتفظ لنفسه‬ ‫بقسط من العزة والكرامة‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 4‬ص ‪ 72‬وتاريخ المم‬ ‫والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 330‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 63‬ص‬ ‫‪ 246‬وبحار النوار ج ‪ 72‬ص ‪ 212‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 19‬ص ‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( يريد أن يقول‪ :‬إن جماعة من‬ ‫الطاعنين على عثمان كانوا يطعنون عليه بأمور كانوا‬ ‫هم مبتلين بها‪ ،‬ومن هؤلء طلحة‪ ،‬والزبير‪ ،‬وعمرو بن‬ ‫العاص‪ ،‬وأضرابهم‪ ،‬من أهل الدنيا‪ ،‬كما أثبتته الوقائع‪،‬‬ ‫فلم يكونوا يطعنون على عثمان لكي يردوه إلى حكم‬ ‫الله تبارك وتعالى‪ ،‬بل ليستأثروا هم بالمر لنفسهم‬ ‫دونه‪.

‫وجواهر المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 1‬ص ‪ 368‬وج ‪2‬‬ ‫ص ‪.‬وكانت تقول‪:‬‬ ‫اقتلوا نعثل ً فقد كفر‪ .74‬‬ ‫) ‪(18/132‬‬ ‫الصفحة ‪133‬‬ ‫كما أن حرب الجمل‪ ،‬إنما كانت لن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( رفض طلب طلحة والزبير بأن يوليهما بعض‬ ‫بلد السلم)‪.(1‬‬ ‫وعائشة بالذات إنما ثارت على عثمان لنه منعها من‬ ‫العطاء الذي كان عمر قد اختصها به‪ .437‬‬ ‫) ‪(18/133‬‬ ‫الصفحة ‪134‬‬ ‫الفرق بين موقف طلحة‪ ،‬والزبير‪ ،‬وموقف علي‬ ‫)عليه السلم(؟!‬ .225‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬المحصول للرازي ج ‪ 4‬ص ‪ 343‬وكتاب‬ ‫الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪..‬‬ ‫فلما تولى علي )عليه السلم(‪ ،‬وكانت تعرف أنه لن‬ ‫يكون لها معه أية خصوصية تستحقها‪ ،‬رفعت راية‬ ‫الخلف عليه‪ ،‬وقالت‪ :‬والله ليوم من عثمان خير من‬ ‫علي الدهر كله)‪ ،(2‬ثم خرجت على علي بحجة الطلب‬ ‫بدم عثمان‪ ،‬الذي كانت هي التي أمرت الناس بقتله!!‬ ‫ومن الواضح‪ :‬أن من يطعن على شخص بأمر‪ ،‬ثم‬ ‫يظهر أنه ل يختلف عنه‪ ،‬بل هو فيه أكثر إمعانا ً‬ ‫وغوصا ً ـ إن هذا ـ سيكون كالطاعن نفسه ليقتل‬ ‫الذي يكون خلفه كما قال )عليه السلم(‪..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 451‬وأنساب‬ ‫الشراف ص ‪ 218‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪11‬‬ ‫ص ‪ 17‬وراجع ج ‪ 19‬ص ‪ 22‬وراجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح‬ ‫عبده( ج ‪ 4‬ص ‪ 46‬وخصائص الئمة ص ‪ 114‬وكشف‬ ‫المحجة ص ‪ 181‬وبحار النوار ج ‪ 30‬ص ‪ 17‬وج ‪ 32‬ص‬ ‫‪ 31‬و ‪ 48‬ونهج السعادة ج ‪ 5‬ص ‪..‬وتأمل أن يتولى المر طلحة‪.

‬فذكرنا له أمر‬ ‫عثمان فصّيح القوم‪ ،‬فقال‪ :‬قد كاد سفهاؤكم أن‬ ‫يغلبوا حلماءكم على المنطق‪.‬‬ ‫ولكنه )عليه السلم( لم ييأس‪ ،‬فلعل عثمان يتراجع‬ ‫ويتوب على الحقيقة‪ ،‬ويوفر على المة مشاكل هي‬ ‫في غنى عنها‪.‬وأصبح طلحة والزبير‬ ‫هما حملة لواء الخلف‪ ،‬وقادة العساكر‪ ،‬للخذ بثارات‬ ‫عثمان من علي نفسه‪ ،‬الذي رأينا موقفه آنفا ً من‬ ‫قتل عثمان‪ ،‬وكذلك موقفهما!!‬ .‫عن مسروق‪ ،‬قال‪ :‬دخلت المدينة‪ .232‬‬ ‫) ‪(18/134‬‬ ‫الصفحة ‪135‬‬ ‫والزبير العشوائية‪ ،‬والعدوانية تجاه عثمان‪ ،‬وبين‬ ‫العقلنية والنصاف‪ ،‬وبعد النظر‪ ،‬والمسؤولية‬ ‫الشرعية والخلقية تجاه قضايا المة‪ ،‬التي ظهرت‬ ‫في موقف أمير المؤمنين )عليه السلم(‪.‬‬ ‫فخرجنا حتى أتينا عليا ً )عليه السلم( عند أحجار‬ ‫الزيت‪ ،‬فذكرنا أمره‪ ،‬فقال‪) :‬استتيبوا الرجل ول‬ ‫تعجلوا‪ ،‬فإن رجع مما هو عليه وتاب‪ ،‬فاقبلوا منه()‬ ‫‪.‬فبدأنا بطلحة‪،‬‬ ‫فخرج مشتمل ً بقطيفة له حمراء‪ .‬‬ ‫فخرجنا من عنده‪ ،‬وأتينا الزبير‪ ،‬فقال مثل قوله‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ ول بد من تذكر الموقف الخر لطلحة والزبير بعد‬ ‫قتل عثمان‪ ،‬ووصول المر إلى علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫حيث انقلبا رأسا ً على عقب‪ ..‬‬ ‫قال‪ :‬أجئتم معكم بحطب؟! وإل فخذوا هاتين‬ ‫الحزمتين‪ ،‬فاذهبوا بهما إلى بابه‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( هو الذي أخذ العهود‬ ‫والمواثيق من عثمان‪ ،‬ورد الناس من المصريين‬ ‫وغيرهم عنه‪ ،‬وأعلن عثمان توبته أكثر من مرة‪ ،‬ثم‬ ‫نقض عهده‪ ،‬وتراجع عن توبته‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 2‬ـ وقد ظهر في النص المذكور آنفا‪ :‬الفرق الشاسع‬ ‫بين تصرفات طلحة‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الكافئة للمفيد ص ‪ 9‬و ‪ 10‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص‬ ‫‪ 492‬والجمل للمفيد ص ‪.

(2‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ لعل مراد العلمة )رضوان الله تعالى عليه(‪ :‬أن‬ ‫الله لم يقتله على الحقيقة‪ ،‬فإضافة الفعل إليه ل‬ ‫يكون إل على معنى الحكم والرضا‪ .‫‪ 4‬ـ إن هذا النص يدل على أن الزبير لم يكتف‬ ‫بالشارة من بعيد كما زعم سعد بن أبي وقاص‪ .128‬‬ ‫‪ -2‬إحقاق الحق )الصل( ص ‪ 257‬و ‪ 258‬وراجع‪ :‬بحار‬ ‫النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 165‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 66‬والشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪.308‬‬ ‫) ‪(18/135‬‬ ‫الصفحة ‪136‬‬ ‫وروي ذلك أيضا ً عن ابن عباس)‪..(1‬‬ ‫قال العلمة الحلي‪ :‬أي أنا مع الله أحكم بما حكم‬ ‫الله)‪.‬وعلي مع الله‬ ‫في ذلك‪ ،‬وإن كان )عليه السلم( لم يباشر ذلك‬ .(1‬‬ ‫وقد ادعى ابن روزبهان‪ :‬أن العلمة الحلي بكلمه هذا‬ ‫يتهم عليا ً )عليه السلم( بالمشاركة في قتل عثمان‪،‬‬ ‫ثم قال‪:‬‬ ‫)وقد ذكر صاحب كتاب نهج البلغة في مواضع من‬ ‫كلمه أنه كان يتبرأ من قتل عثمان غاية التبري‪،‬‬ ‫وكان أشد الشياء على أمير المؤمنين أن يشركه أحد‬ ‫في قتل عثمان‪ ،‬حتى إنه قال‪ :‬لو أني أعلم أنه يذهب‬ ‫من صدور بني أمية الوهج من مشاركتي في قتل‬ ‫عثمان‪ ،‬لحلفت لهم بين الركن والمقام خمسين‬ ‫حلفة أني ما شاركت في قتل عثمان‪ ،‬ول رضيت به‪،‬‬ ‫ول أمرت به()‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج الحق )مطبوع مع دلئل الصدق( ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 187‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 163‬و ‪ 164‬و ‪ 308‬و‬ ‫‪ 165‬والشافي ج ‪ 4‬ص ‪ 230‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪.‬وقد‬ ‫ذكرنا في موضع آخر من هذا الكتاب‪ ،‬أنه شارك في‬ ‫التحريض الصريح والقوي‪.‬‬ ‫موقف أمير المؤمنين )عليه السلم( من قتل عثمان‪:‬‬ ‫رووا عن علي )عليه السلم( أنه قال عن عثمان‪ :‬الله‬ ‫قتله‪ ،‬وأنا معه)‪.

‫بنفسه‪ ،‬ول شايع فيه‪ ،‬ول آزر عليه‪.‬‬ ‫ويشهد لما نقول‪ :‬قوله )عليه السلم( عنه في‬ ‫الخطبة الشقشقية‪) :‬أجهز عليه عمله‪ ،‬وكبت به‬ ‫بطنته()‪.‬‬ ‫ولو صح قوله هذا لكان التهام الحقيقي موجها ً إلى‬ ‫الله تعالى‪ ،‬ومجرد كون علي )عليه السلم( مع الله‬ ‫في ذلك ل يعني مشاركته في الفعل اللهي‪ ،‬بل‬ ‫يعني رضاه به‪ ،‬وتسليمه له‪.308‬‬ ‫‪ -2‬نهج الحق )مطبوع مع دلئل الصدق( ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 187‬وراجع‪ :‬إحقاق الحق )الصل( ص ‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج الحق )مطبوع مع دلئل الصدق( ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 187‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 165‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪ 66‬والشافي في المامة ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن تبري علي أمير المؤمنين )عليه السلم(‬ ‫المتكرر من قتل عثمان يؤيد هذا الذي ذكرناه آنفا ً‬ ‫في معنى كلم علي )عليه السلم( وفق تفسير‬ ‫العلمة الحلي‪ ،‬فإن رضاه )عليه السلم( بفعل الله ل‬ ‫يعني مشاركته فيه كما قلنا‪.257‬‬ ‫) ‪(18/136‬‬ ‫الصفحة ‪137‬‬ ‫وتوضيح ذلك‪ :‬أن السنة اللهية قد جرت بأن من‬ ‫يتجاوز حدود الله تعالى ل بد أن يجد آثار أعماله‪،‬‬ ‫ويبتلي بنتائجها التي قد تودي به إلى الهلك‪ ،‬فالسنة‬ ‫اللهية هي التي قتلت عثمان‪ ،‬فصح قوله )عليه‬ ‫السلم(‪ :‬قتله الله أي بما أودعه في هذه الحياة من‬ ‫سنن‪ ،‬وأنا معه راض بما رضيه الله‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 1‬ص ‪) 35‬الخطبة رقم‬ ‫‪ (23‬والحتجاج ج ‪ 1‬ص ‪ 287‬والطرائف لبن طاووس‬ ‫ص ‪ 418‬وكتاب الربعين للشيرازي ص ‪ 168‬وبحار‬ ‫النوار ج ‪ 29‬ص ‪ 536‬ومناقب أهل البيت للشيرواني‬ ‫ص ‪ 458‬والنص والجتهاد ص ‪ 384‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪82‬‬ ..(1‬‬ ‫وبذلك يتضح عدم صحة قول ابن روزبهان‪ :‬إن العلمة‬ ‫يتهم عليا ً بالمشاركة في قتل عثمان‪.

‫وج ‪ 9‬ص ‪ 315‬و ‪ 357‬و ‪ 381‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 1‬ص ‪ 197‬والدرجات الرفيعة ص ‪.253‬‬ ‫) ‪(18/138‬‬ .‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن قوله )عليه السلم(‪ :‬ما أحببت قتله ول‬ ‫كرهته‪ ،‬ول أمرت به‪ ،‬ول نهيت عنه)‪ ،(1‬وقوله على‬ ‫المنبر‪) :‬والله الذي ل إله إل هو ما قتلته‪ ،‬ول مالت‬ ‫على قتله‪ ،‬ول ساءني()‪ ،(2‬صحيح أيضًا‪ ،‬ول يتعارض‬ ‫مع ما سبق‪.35‬‬ ‫) ‪(18/137‬‬ ‫الصفحة ‪138‬‬ ‫فادعاء ذلك عليه ظلم له‪ ،‬وافتراء عليه‪ ،‬ل سيما وأن‬ ‫هذا التهام يهدف إلى إثارة الفتنة‪ ،‬والتوصل به إلى‬ ‫ظلم أشد‪ ،‬وباطل أعظم‪ ،‬يستهدف تضليل الناس‪،‬‬ ‫وإرباك المة في مفاهيمها‪ ،‬وقيمها واعتقاداتها‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 164‬والشافي ج ‪ 4‬ص ‪ 307‬و‬ ‫‪ 308‬وأنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 101‬والغدير ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 70‬و ‪ 315‬و ‪ 375‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص ‪ 176‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪.65‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 164‬وأنساب الشراف‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 98‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬و ‪ 375‬والشافي في‬ ‫المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 308‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص ‪214‬‬ ‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪ 66‬وراجع ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 200‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪1263‬‬ ‫وراجع ص ‪ 1221‬و ‪ 1265‬وراجع‪ :‬المصنف لبن أبي‬ ‫شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 685‬والفصول المختارة ص ‪229‬‬ ‫وتفسير ابن أبي حاتم ج ‪ 10‬ص ‪ 3324‬وتمهيد الوائل‬ ‫ص ‪ 515‬و ‪ 528‬و ‪ 555‬وتفسير القرآن العظيم ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 292‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪69‬‬ ‫والثقات لبن حبان ج ‪ 4‬ص ‪ 352‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 12‬ص ‪ 295‬وج ‪ 39‬ص ‪ 370‬و ‪ 453‬والصحاح‬ ‫للجوهري ج ‪ 1‬ص ‪ 73‬ولسان العرب ج ‪ 1‬ص ‪ 160‬وتاج‬ ‫العروس ج ‪ 1‬ص ‪.

527‬‬ ‫) ‪(18/139‬‬ ‫الصفحة ‪140‬‬ ‫‪ 5‬ـ وقد يقال أيضًا‪ :‬لو كان )عليه السلم( يرى عثمان‬ ‫غير مستحق للقتل بنظره لجفا قاتليه‪ ،‬والذين أعانوا‬ ‫عليه‪ ،‬مع أن منهم من هو من أشد الناس لصوقا ً به‪،‬‬ ‫كعمار بن ياسر‪ ،‬ومالك الشتر‪ ،‬ومحمد بن أبي بكر‪،‬‬ ‫وعمرو بن الحمق الخزاعي‪ ،‬الذي يقال‪ :‬إنه وثب‬ ‫وجلس على صدر عثمان‪ ،‬وطعنه تسع طعنات‪ ،‬ثلث‬ .‬‬ ‫ويمكن أن يجاب‪ :‬بأنه )عليه السلم( لم يصرح بأن‬ ‫عثمان مهدور الدم‪ ،‬وإنما هو قد وصف حال عثمان‪،‬‬ ‫وحال الناس معه‪ ،‬فإن إساءة الثرة ل توجب هدر‬ ‫الدم ما لم تصل إلى حد الفساد في الرض‪ ،‬وقتل‬ ‫النفس المحترمة‪ ،‬والتكذيب للرسول‪ ،‬والستخفاف‬ ‫بالشريعة‪ ،‬وغير ذلك من موجبات القتل‪.‫الصفحة ‪139‬‬ ‫‪ 4‬ـ قد يقال‪ :‬إن عثمان بنظر أمير المؤمنين لم يكن‬ ‫معصوم الدم‪ ،‬محرم القتل‪ ،‬وإل لنهى ودافع عنه‪،‬‬ ‫لوجوب النهي عن المنكر‪ ،‬الذي يرتكب في حقه‪.(1‬‬ ‫فدل ذلك على‪ :‬أنه كان يرى أن طريقة قتله كانت‬ ‫غير سليمة‪ ،‬لنها ستفسح المجال لمعاوية وبني‬ ‫أمية‪ ،‬لتهام البرياء‪ ،‬واتخاذ ذلك ذريعة لتنفيذ مآربهم‬ ‫بالعودة إلى المناصب‪ ،‬وإثارة الفتن‪ ،‬والتسبب بسفك‬ ‫الدماء‪ ،‬وخداع عوام الناس بالشبهات والباطيل‪.‬‬ ‫ويدل على ذلك أو يؤيده‪ :‬أنه )عليه السلم( لم يخ ّ‬ ‫طئ‬ ‫قاتلي عثمان‪ ،‬بل أعطاهم الحق في الجزع‪ ،‬من‬ ‫أفعاله ولكنه خطأهم في طريقة ومقدار جزعهم‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬استأثر فأساء الثرة‪ ،‬وجزعتم فأسأتم الجزع)‬ ‫‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 1‬ص ‪ 75‬و ‪76‬‬ ‫ومصباح البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪81‬‬ ‫وكشف المحجة لبن طاووس ص ‪ 181‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 31‬ص ‪ 499‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬ونهج السعادة ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 222‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 126‬وسير‬ ‫أعلم النبلء ج ‪ 2‬ص ‪.

‬‬ ‫وقد قال له عثمان نفسه في زمن عمر‪ :‬فما ذنبي‪،‬‬ ‫والله ما تحبكم قريش أبدا ً بعد سبعين رج ً‬ ‫ل‪ ،‬قتلتم‬ ‫منهم يوم بدر‪ ،‬كأنهم شنوف الذهب)‪.207‬‬ ‫) ‪(18/140‬‬ ‫الصفحة ‪141‬‬ ‫تحت شعار الخذ بثأر عثمان‪ ،‬وتخفيف وقع جريمتهم‬ ‫هذه‪ .‬‬ ‫وحقدهم على علي )عليه السلم( ليس لجل اتهامه‬ ‫بالمشاركة في قتله‪ ،‬لعلمهم ببراءته من هذه التهمة‪،‬‬ ‫لنهم هم الذين صنعوها وروجوها طلبا ً منهم للدنيا‪.‫منهن لله‪ ،‬والباقي لما يجده في صدره عليه)‪.‬مع أن بني أمية وعلى رأسهم معاوية هم‬ ‫الذين أسهموا في قتل عثمان‪..‬‬ ‫‪ 6‬ـ بالنسبة لما زعموه من أن عليا ً )عليه السلم( لو‬ ‫علم أنه يذهب من صدور بني أمية الوهج لحلف لهم‬ ‫خمسين يمينا ً بين الركن والمقام أنه لم يشارك في‬ ‫قتل عثمان نقول‪:‬‬ ‫إنه كلم باطل‪ ،‬يراد به اعذار بني أمية في محاربتهم‬ ‫لعلي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 158‬وتمهيد‬ ‫الوائل ص ‪ 526‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 74‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 409‬وراجع ج ‪45‬‬ ‫ص ‪ 499‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 456‬وتاريخ‬ ‫المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 394‬و )ط مؤسسة العلمي(‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 424‬وراجع ج ‪ 4‬ص ‪ 197‬والكامل في التاريخ‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 179‬والبداية والنهاية ج ‪ 7‬ص ‪ 207‬وتاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1232‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.(1‬‬ ‫في حين أننا نجده يتوعد عبيد الله بن عمر بالقتل‪،‬‬ ‫ويصر على ملحقته لقتله بالهرمزان وجفينة‪.‬‬ ‫إنهم يحقدون عليه لن الدين قام بسيفه‪ ،‬وأظهره‬ ‫الله به على الدين كله‪ ،‬وبيده قتل الله شياطين أهل‬ ‫الشرك في بدر وأحد‪ ،‬والخندق وحنين‪ ،‬وأسقط كل‬ ‫هيمنتهم يوم الفتح‪..‬‬ ‫إل أن يقال‪ :‬إن هذا يدخل في دائرة الفعل الذي لم‬ ‫يعرف وجهه‪ ،‬فل يمكن الجزم بدللته على ما ذكر‪.(1‬‬ ‫أحداث عثمان في حديث علي )عليه السلم(‪:‬‬ ...

‬‬ ‫ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم‪ ،‬كل راجع‬ ‫عما كان ركب مني‪ ،‬يسألني خلع ابن عفان‪ ،‬والوثوب‬ ‫عليه‪ ،‬وأخذ حقي‪ ،‬ويؤتيني صفقته وبيعته على‬ ‫الموت تحت رايتي‪ ،‬أو يرد الله عز وجل علي حقي‪.‬‬ ‫فوالله ـ يا أخا اليهود ـ ما منعني منها إل الذي منعني‬ ‫من أختيها قبلها‪ ،‬ورأيت البقاء على من بقي من‬ ‫الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها‪ ،‬وعلمت‬ ‫أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته‪.‬‬ ‫من ذي العطش الصد ّ‬ ‫ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬أنا‪ ،‬وعمي حمزة‪ ،‬وأخي جعفر‪ ،‬وابن‬ ‫عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله‪،‬‬ ‫فتقدمني أصحابي‪ ،‬وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز‬ ‫صد َ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫جا ٌ‬ ‫قوا‬ ‫ؤ ِ‬ ‫وجل‪ ،‬فأنزل الله فينا‪ِ } :‬‬ ‫ر َ‬ ‫مِني َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن ِ‬ .‬‬ ‫فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب‬ ‫من أصحاب محمد )صلى الله عليه وآله( أن الموت‬ ‫عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر‬ ‫ي‪.‫وذكر علي )عليه السلم( في حديثه لحد اليهود‬ ‫ملخصا ً عن أحداث عثمان‪ ،‬وما جرى له‪ ،‬وما انتهت‬ ‫إليه الحال‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫ثم لم تطل اليام بالمستبد بالمر ابن عفان حتى‬ ‫أكفروه وتبرؤوا منه‪ ،‬ومشى إلى أصحابه خاصة‪،‬‬ ‫وسائر أصحاب رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الجمل للشيخ المفيد ص ‪ 99‬وراجع‪ :‬شرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 22‬و ‪ 23‬وبحار النوار ج ‪31‬‬ ‫ص ‪ 461‬وكتاب الربعين للشيرازي ص ‪ 202‬والتحفة‬ ‫العسجدية ص ‪ 131‬وحياة المام الحسين للقرشي ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪.235‬‬ ‫) ‪(18/141‬‬ ‫الصفحة ‪142‬‬ ‫عامة يستقيلهم من بيعته‪ ،‬ويتوب إلى الله من فلتته‪.‬‬ ‫فكانت هذه ـ يا أخا اليهود ـ أكبر من أختها وأفظع‪،‬‬ ‫وأحرى أن ل يصبر عليها‪ ،‬فنالني منها الذي ل يبلغ‬ ‫وصفه‪ ،‬ول يحد وقته‪ ،‬ولم يكن عندي فيها إل الصبر‬ ‫على ما أمض وأبلغ منها‪.

‬‬ ‫ثم أتاني القوم وأنا ـ علم الله ـ كاره‪ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن لنا مع هذا النص وقفات عديدة‪ ،‬نذكر منها ما يلي‪:‬‬ ‫أقيلوني‪ .‬‬ ‫ثم التفت )عليه السلم( إلى أصحابه‪ ،‬فقال‪ :‬أليس‬ ‫كذلك؟!‬ ‫فقالوا‪ :‬بلى يا أمير المؤمنين)‪..‬‬ ‫) ‪(18/142‬‬ ‫الصفحة ‪143‬‬ ‫وأنا والله المنتظر ـ يا أخ اليهود ـ وما بدلت تبدي ً‬ ‫ل‪.‬لمعرفتي بما‬ ‫تطاعموا به‪ :‬من اعتقال المول‪ ،‬والمرح في الرض‪،‬‬ ‫وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي‪ ،‬وشديد عادة‬ ‫منتزعة‪.‬قلب للحقائق‪:‬‬ ‫قد عرفنا أنا أبا بكر هو صاحب المقولة المشهورة‪:‬‬ ‫)أقيلوني‪ ،‬فلست‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الخصال ج ‪ 2‬ص ‪ 375‬ـ ‪ 376‬وج ‪ 38‬ص ‪ 177‬ـ ‪178‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 348‬ـ ‪ 350‬ومصباح البلغة‬ ‫)مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 3‬ص ‪ 140‬والختصاص‬ ‫للمفيد ص ‪ 174‬وحلية البرار ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫فصبرت حتى كان ذلك‪ ،‬لم أنطق فيه بحرف من )ل(‪،‬‬ ‫ول )نعم(‪.‫من َ‬ ‫ه َ‬ ‫هم‬ ‫ه َ‬ ‫ما َ‬ ‫عا َ‬ ‫ق َ‬ ‫و ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫عل َي ْ ِ‬ ‫ضى ن َ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫حب َ ُ‬ ‫هم ّ‬ ‫دوا الل َ‬ ‫َ‬ ‫ه َ‬ ‫ُ‬ ‫دي ً‬ ‫ل{)‪ ،(1‬حمزة‪ ،‬وجعفر‪،‬‬ ‫ب‬ ‫ت‬ ‫لوا‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ظ‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫من‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫َ َ ِ ُ َ َ َ ّ‬ ‫ّ‬ ‫وعبيدة‪.372‬‬ ‫) ‪(18/143‬‬ .‬‬ ‫فلما لم يجدوا عندي تعللوا العاليل‪.‬‬ ‫وما سكتني عن ابن عفان‪ ،‬وحثني على المساك عنه‬ ‫إل أني عرفت من أخلقه فيما اختبرت منه بما لن‬ ‫يدعه حتى يستدعي الباعد إلى قتله وخلعه‪ ،‬فضل ً‬ ‫عن القارب‪ ،‬وأنا في عزلة‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 23‬من سورة الحزاب‪.

‫الصفحة ‪144‬‬ ‫بخيركم( وهذا عثمان أيضا ً يقوم بنفس الدور‪،‬‬ ‫ويطلب القالة أيضًا‪..‬‬ ‫فأو ً‬ ‫ل‪ :‬إذا كان المر عند عثمان بهذه السهولة‪ ،‬فلماذا‬ ‫ل يرضى بالخلع حين اجتمع عليه الناس من مختلف‬ ‫البلد‪ ،‬ومعهم عامة الصحابة ليخلعوه‪ ،‬أو يتوب‪ ،‬حتى‬ ‫انتهى المر بقتله؟!‬ ‫ويتأكد هذا المر إذا علمنا‪ :‬أنهم حين أخذوا عليه‬ ‫إرسال الكتاب إلى مصر مختوما ً بخاتمه‪ ،‬ومع خادمه‬ ‫وعلى جمله‪ .409‬‬ ‫) ‪(18/144‬‬ ‫الصفحة ‪145‬‬ ‫القرآني‪ ،‬والكثير من النصوص والمواقف النبوية‬ ‫الصريحة بجعل المر لعلي بن أبي طالب )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬ول سيما ما جرى في يوم الغدير‪ ،‬حيث أخذ‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله( البيعة له من عشرات‬ .....‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬لو صح هذا لم يتلءم مع كلمته المشهورة حين‬ ‫طلب منه التنحي‪ :‬ما كنت لخلع قميصا ً قمصنيه الله)‬ ‫‪ ،(1‬وأقام على إصراره على ذلك حتى قتل‪ ،‬مع‬ ‫ملحظة‪ :‬أنه نسب إلباسه الخلفة إلى الله تعالى‪.‬‬ ‫وإن كان بغير علمه‪ ،‬فمن بلغ به الضعف إلى هذا‬ ‫الحد ل يصلح أيضا ً لهذا المقام‪ ،‬فل بد له من التنحي‬ ‫كل حال‪.‬قد استدلوا عليه بأن ذلك إن كان‬ ‫بعلمه‪ ،‬فهو قد أمر بقتل المسلمين من دون مبرر‪،‬‬ ‫كما أنه نقض عهده‪ ،‬وأخلف بوعده‪ ،‬ول يصلح للخلفة‬ ‫من فعل ذلك‪.‬‬ ‫مع أن الذي فعل ذلك هو عمر بن الخطاب‪ ،‬وعبد‬ ‫الرحمان بن عوف‪ ،‬مخالفين بذلك النص‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 179‬و ‪ 184‬والفتنة ووقعة‬ ‫الجمل لسيف بن عمر الضبي ص ‪ 21‬والعثمانية‬ ‫للجاحظ ص ‪ 243‬والفصول المختارة ص ‪246‬‬ ‫والصراط المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪ 117‬وبحار النوار ج ‪30‬‬ ‫ص ‪ 505‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 405‬و ‪.‬‬ ‫وهو أمر غريب وعجيب‪..

‬وهي‬ ‫المقولة التي ل شك في فسادها‪ ،‬وعدم صحة‬ ‫العتقاد بها‪ ،‬إذ ل يجوز نسبة أفعال العباد لله تعالى‬ ‫بنحو الجبر والكراه لهم‪ .‬‬ ‫فقول النص‪) :‬مشى إلى أصحابه خاصة( يدل على ما‬ ‫نقول‪ ،‬إذ ل معنى لكلمة )خاصة( إذا كان قد مشى‬ .‬‬ ‫حيث زعم‪ :‬أن الله يخلق قدرة للعبد حين إيجاد‬ ‫الفعل‪ ،‬من دون أن يكون لتلك القدرة أي دور سوى‬ ‫أنها تصحح نسبة الفعل للعبد‪ ،‬فتكون تلك القدرة‬ ‫كالحجر في جنب النسان‪...‬‬ ‫أما سائر الصحابة فلعله لم يكلمهم في هذا ـ وإنما‬ ‫كانوا ثابتين على رأيهم بلزوم تنحيه‪..‬‬ ‫إل إن كان عثمان يشير بإلباس الله له ذلك القميص‬ ‫إلى ما يزعمونه من الجبر اللهي للبشر‪ ...‬ل سيما على قاعدة‬ ‫)الكسب( التي وضعها أبو الحسن الشعري‪ ،‬ليقلل‬ ‫من بشاعة عقيدة الجبر هذه‪.‬ل أن يقول لهم‪ :‬أقيلوني!!‬ ‫رابعًا‪ :‬قلنا‪ :‬إذا كان الله هو الذي ألبسه الخلفة‪،‬‬ ‫فليطلب من الله تعالى أن يقيله منها‪ ،‬فإنه ل يحق‬ ‫للناس التدخل للغاء التصرفات اللهية‪.‫ألوف المسلمين‪..‬وعبد‬ ‫الرحمن هو الذي اختار عثمان لهذا‬ ‫) ‪(18/145‬‬ ‫الصفحة ‪146‬‬ ‫المر‪ ،‬ونصبه فيه بتدبير من عمر بن الخطاب‪ ،‬فأل‬ ‫يكفيه أن يخلعه نفس الذي نصبه؟!‬ ‫والذي يبدو لنا‪ :‬هو أن عثمان أراد أن يظهر مدى‬ ‫تعلق أصحابه القربين به‪ ،‬وأن يعرف مقدار وفائهم‬ ‫له في محنته‪ ،‬فخاطبهم بهذا الخطاب‪.‬‬ ‫وإذا جاز للناس هذا التدخل‪ ،‬فإنه يجوز لعثمان نفسه‬ ‫ذلك‪ ،‬فلماذا ل يخلع ذلك القميص الذي ألبسه الله‬ ‫إياه؟!‬ ‫ً‬ ‫خامسا‪ :‬صرحت الروايات‪ :‬بأن عبد الرحمان بن عوف‬ ‫قد خلع عثمان من الخلفة كما يخلع قميصه‪ .‬فكان عليه أن يقول‪:‬‬ ‫)أقلتكم بيعتكم(‪ ،‬فلن أطالبكم بالوفاء‪ ،‬أو ل يجب‬ ‫عليكم الوفاء بها‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬قلنا‪ :‬إن المطلوب هو أن يقيلهم عثمان بيعتهم‬ ‫له‪ ،‬وكذلك أبو بكر من قبله‪ ..

‬فكلمة وسائر الصحابة عامة‬ ‫ليست هي الكلمة المناسبة هنا‪ ،‬بل المناسب هو أن‬ ‫تكون كلمة‪) :‬وسائر أصحاب رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( على هذا جملة معترضة‪ .‬‬ ‫وكأن عثمان يرى أن قبول خصوص أصحابه به يكفي‬ ‫لصراره على التمسك بموقعه‪ ،‬وعدم الستجابة إلى‬ ‫مطالب الناس في سائر البلد‪ ،‬بما فيهم الصحابة‪،‬‬ ‫وسائر أهل المدينة‪ .‬بين كلمتي‬ ‫)مشى إلى أصحابه خاصة( و )يستقيلهم من بيعته(‪..‬فناداه علي )عليه السلم(‪} :‬آل َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن َ‬ ‫و ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ت َ‬ ‫قب ْ ُ‬ ‫ن{)‪.‬‬ ‫وذلك يشير إلى ما يلي‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إن هؤلء الستة يستسهلون خلع خليفتهم‪ ،‬وقد‬ ‫ذكروا‪ :‬أن ابن عوف قد خلع عثمان من الخلفة كما‬ ‫و َ‬ ‫د‬ ‫خلع قميصه‪ .‬‬ ‫علي )عليه السلم( وباقي أعضاء الشورى‪:‬‬ ‫وذكر )عليه السلم(‪ :‬أن بقية الستة ـ ما عدا عثمان ـ‬ ‫قد جاؤوا إليه‬ ‫) ‪(18/146‬‬ ‫الصفحة ‪147‬‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬يسألونه خلع عثمان‪ ،‬وأخذ حقه‪،‬‬ ‫ويبايعونه على الموت تحت رايته‪ ،‬أو يرد الله عز وجل‬ ‫إليه حقه‪.‬‬ ‫ب‪ :‬إنه )عليه السلم( لم يرض منهم ذلك‪ ،‬ربما لنه‬ ‫يريد أن يكرس لزوم الوفاء بالعهود والعقود‪ ،‬ول‬ ‫يسمح بنقضها بصورة عشوائية‪ ،‬لن ذلك سوف‬ ‫يؤسس لطريقة خاطئة في التعامل‪ ،‬من شأنها أن‬ .‫إلى سائر الصحابة أيضًا‪ ...(1‬‬ ‫َ‬ ‫س ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫كن َ‬ ‫صي ْ َ‬ ‫دي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ل َ‬ ‫ولكننا لم نسمع من علي )عليه السلم( أنه خلع‬ ‫عثمان ول غيره‪ .‬رغم أنه كان يرى أنهم غاصبون‬ ‫لحقه‪ ،‬معتدون عليه‪..‬‬ ‫ولكنه )عليه السلم( رفض ذلك‪..‬في حين أنه لو أن أحدا ً يفترض‬ ‫أنه ل حق له في التدخل في أمر الخلفة فهم‬ ‫أصحاب عثمان خاصة‪ ،‬لنهم بين من لعنه رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وبين من أباح دمه ولو كان‬ ‫معلقا ً بأستار الكعبة‪ ،‬وبين من طرده ونفاه رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬زيادة على لعنه‪ ،‬وكلهم‬ ‫مباح الدم ل حرمة له ول كرامة‪.

‬‬ ‫) ‪(18/147‬‬ ‫الصفحة ‪148‬‬ ‫عرضه عليه باقي الستة‪ ،‬لنه رأى‪) :‬أن البقاء على‬ ‫من بقي من الطائفة أبهج له‪ ،‬وآنس لقلبه من‬ ‫فنائها(‪ ،‬لن هذه الطائفة ل تستطيع مواجهة‬ ‫الظروف القاسية التي سوف تنشأ من ذلك‪.‫تنسف كل الضمانات والسس الضرورية لبناء الحياة‬ ‫النسانية‪ .‬وبذلك يقع الستخفاف بأمر البيعة والعقود‬ ‫والعهود‪ ،‬فيبايعون اليوم‪ ،‬وينكثون غدًا‪.‬‬ ‫ج‪ :‬إنه )عليه السلم( قد بين أن موقفه هذا ينطلق‬ ‫من حرصه على الخرين‪ ،‬ل على نفسه‪ ،‬لن المر‬ ‫بالنسبة إليه ليس بذي أهمية‪ ،‬لن الكل يعلم أن‬ ‫الموت بالنسبة إليه بمنزلة الشربة الباردة في الحر‬ ‫الشديد‪.‬‬ ‫سكوت علي )عليه السلم( عن عثمان‪:‬‬ ‫وقد بين )عليه السلم( أن سبب سكوته وإمساكه عن‬ ‫عثمان أمران‪:‬‬ ‫الول‪ :‬ما يعرفه ـ من خلل خبرته العملية ـ من أن‬ ‫أخلق عثمان ستدعو الباعد إلى قتله وخلعه‪ ،‬فضل ً‬ ‫عن القارب‪..‬‬ ‫على أن هؤلء ل يريدون نكث البيعة توصل ً للدنيا‪...‬‬ ‫ولول ذلك لستجابوا لطلب علي )عليه السلم( بعدم‬ ‫قتل عثمان‪ ،‬والكتفاء بحصاره إلى أن يتوب ويتراجع‬ ‫ويخلع نفسه‪ ،‬ولو أنهم أطاعوا المام‪ ،‬لم تصل‬ ‫المور إلى هذا الحد الذي ألحق الضرر به نفسه‪،‬‬ ‫وأوجد له المشكلت وتسبب بالحروب الكبيرة‬ ‫والخطيرة‪.‬‬ ‫وهذا من شأنه أن يعطي الفرصة والذريعة لستئصال‬ ‫كل مواقع الخير والصلح في المجتمع النساني‪،‬‬ ‫ولذلك قال )عليه السلم(‪ :‬إنه رفض ما‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 91‬من سورة يونس‪.‬وتصبح الهيمنة للقوة‪ ،‬والقرار في فسخ‬ ‫عقد البيعة وعدمه للهواء‪ ،‬واستطراف الراء ومن‬ ‫دون أن يرى أحد نفسه ملزما ً برعاية أي قيد أو‬ ‫ضابطة‪ ..‬‬ ‫فعلي )عليه السلم( إذن كان يعرف مآل المور‪،‬‬ .

.‬‬ ‫ولعله يقصد بالقارب أهل المدينة‪ ،‬وبالباعد أهل‬ ‫المصار‪....‬‬ ‫من أسباب كراهة تولي المر‪:‬‬ ‫وقد أشار )عليه السلم( إلى سبب كراهته قبول ما‬ ‫يعرضونه عليه من البيعة له‪ :‬فذكر أنه كان يعرف أن‬ ‫أهدافهم من طلبهم هذا لم تكن سليمة‪ ،‬فإنهم كانوا‬ ‫يريدون أن يجعلوا ذلك ذريعة للوصول إلى الموال‪...‬ويرفض أن يتصرفوا‬ ‫حسب هواهم‪ ،‬وأن يتعدوا حدود الله‪ ،‬في بلده تعالى‬ ‫وعباده‪ ..‬‬ ‫ثم ذكر‪ :‬أنه اعتزلهم‪ ،‬فلم ينطق بل أو بنعم‪ ..‬فلم‬ ‫يكن لتدخله فائدة سوى بلورة مفردات مشتبهة‪،‬‬ ‫يستطيع مناوئوا علي )عليه السلم( أن يستفيدوا‬ ‫منها لتضليل الناس حول حقيقة ما يجري‪..‬‬ ‫الثاني‪ :‬إن القارب ـ كما الباعد ـ كانوا مستائين من‬ ‫تصرفات عثمان‪.‬‬ ‫) ‪(18/148‬‬ ‫الصفحة ‪149‬‬ ‫وهذا يدل على أن مخالفاته كانت أمرا ً واقعًا‪،‬‬ ‫ومشهودًا‪ ،‬فل أثر لنكار بعضهم لها‪ ،‬ول جدوى من‬ ‫محاولت تبريرها وتصغيرها‪ ،‬فإن القارب والباعد‬ ‫من الصحابة وغيرهم قد رأوا أنها لتبرير موقفهم‬ ‫الحاد منه‪.‬‬ ‫دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما‪ً:‬‬ ‫وجاء ابن عباس برسالة من عثمان وهو محصور إلى‬ ‫علي )عليه السلم(‪ ،‬يسأله فيها الخروج إلى مائه‬ ‫بينبع‪ ،‬ليقل هتف الناس بإسمه للخلفة‪ ،‬بعد أن‬ .‬وكانوا يعلمون بأن هذه خطة مرفوضة عند‬ ‫علي )عليه السلم(‪ ،‬ولكنهم كانوا يأملون بإنتزاعها‬ ‫منه‪ ..‫وأنها ستكون في غير صالح عثمان وفريقه‪ .‬‬ ‫والمرج )أو المرح( في الرض‪...‬فلما لم يحصلوا على ما أرادوا غيروا مواقفهم‪،‬‬ ‫ونابذوه‪ ،‬ثم حاربوه‪ .‬حتى‬ ‫قتل عثمان‪.‬‬ ‫وكل المرين مرفوض عند علي )عليه السلم(‪ ،‬الذي‬ ‫ل يرضى بمخالفة سنة العدل‪ .‬ولعلنا نوضح ذلك في موضعه‬ ‫إن شاء الله تعالى‪.

..‬فهو يريد إبعاده ليقل هذا‬ ‫الهتاف‪.‬وراجع‪ :‬شرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪ 220‬والعثمانية للجاحظ ص ‪.‬‬ ‫والله‪ ،‬لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثمًا)‪..‬‬ ‫والسؤال هو‪ :‬هل هتاف الناس بإسم شخص يسوغ‬ .(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 2‬ص ‪ 233‬والغدير ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 381‬وج ‪ 9‬ص ‪ 69‬وشرح نهج البلغة ج ‪ 13‬ص ‪296‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 473‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 443‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 398‬و )ط‬ ‫مؤسسة العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 433‬وعن العقد الفريد ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 274‬و )ط أخرى( ج ‪ 4‬ص ‪ 309‬ومصادر نهج‬ ‫البلغة ج ‪ 3‬ص ‪ 189‬عن العديد من المصادر‪ ،‬وبهج‬ ‫الصباغة ج ‪ 6‬ص ‪ 79‬عن الطبري‪ ،‬وفيه‪ :‬والله‪ ،‬ما زلت‬ ‫أذب عنه حتى إني لستحي الخ‪.‬‬ ‫فقيل له‪ :‬ما لكم تسبونه على المنابر؟!‬ ‫قال‪ :‬إنه ل يستقيم لنا المر إل بذلك)‪.‫) ‪(18/149‬‬ ‫الصفحة ‪150‬‬ ‫سأله مثل ذلك من قبل‪ ،‬فقال )عليه السلم(‪:‬‬ ‫)يا ابن عباس‪ ،‬ما يريد عثمان إل أن يجعلني جمل ً‬ ‫ناضحا ً بالغرب‪ ،‬أقبل وأدبر‪ :‬بعث إلى أن أخرج‪ ،‬ثم‬ ‫بعث إلى أن أقدم‪ ،‬ثم هو الن يبعث إلي أن أخرج‪..(1‬‬ ‫وقد اعترف مروان بن الحكم بذلك‪ ،‬فقال‪ :‬ما كان‬ ‫أحد أدفع عن عثمان من علي‪.‬‬ ‫‪ -2‬النصائح الكافية ص ‪ 114‬والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 147‬وج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 264‬عن الصواعق المحرقة ص ‪ 33‬و )ط أخرى(‬ ‫ص ‪ 55‬عن الدارقطني‪ .283‬‬ ‫) ‪(18/150‬‬ ‫الصفحة ‪151‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬الغريب في المر هنا أن عثمان يتضايق من‬ ‫وجود علي )عليه السلم( بالقرب منه‪ ،‬لمجرد أن‬ ‫الناس يهتفون باسمه‪ .

..‬‬ ‫الول‪ :‬هل وصول علي للخلفة يحفظ عثمان‪ ،‬أم‬ ‫يوجب وقوع الظلم‬ ‫) ‪(18/151‬‬ ‫الصفحة ‪152‬‬ ‫والتجني عليه‪ ،‬أم يوجب قتله‪...‬‬ ‫أما طلحة‪ ،‬فهو الذي ساهم عمليا ً في سفك دم‬ ‫عثمان‪ .‬وقد رد وساطة علي‬ ‫)عليه السلم( ليصال الماء إلى عثمان‪.‬فقد دفع عنه حتى خشي أن يكون‬ ‫آثمًا‪ .‬كما‬ ‫أن الوقائع دلت على أنه )عليه السلم( وحده الذي‬ ‫يلتزم بأحكام الله‪ ،‬ول يتعداها‪.‬‬ ...‬‬ ‫الثاني‪ :‬هل وصول غير علي )عليه السلم( كطلحة‬ ‫إلى الخلفة يحفظ عثمان؟ أم يوجب وقوع الظلم‬ ‫والتجني عليه؟! أم يوجب قتله‪.‬ومعه كثير من الصحابة وغيرهم‪ .‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ل بد من المقارنة بين أمرين‪ ،‬من خلل الجابة‬ ‫على أسئلة معينة‪..‬بل لم يكن أحد أدفع عن عثمان من علي‪ ..‬بل كان‬ ‫يريد أن يقتل عثمان عطشًا‪ .‬‬ ‫إن الشواهد العملية قد دلت‪ :‬على أن عليا ً هو الذي‬ ‫يحفظ عثمان‪ ..‫للحاكم عقوبته وإبعاده؟ وهل يلزم ذلك الشخص أن‬ ‫يطيع أوامره بفعل ما يوجب تقليل ذلك الهتاف؟!‬ ‫ثانيًا‪ :‬هل هناك أية إشارة إلى أن عليا ً )عليه السلم(‬ ‫كان بصدد توظيف هذا الهتاف في الستيلء على‬ ‫الحكم‪ ،‬وإقصاء عثمان عن الخلفة؟! أم أن الشارات‬ ‫كلها تدل على أن مواقفه )عليه السلم( كانت تصب‬ ‫في اتجاه حفظ مصلحة المة‪ ،‬وتهدئة المور؟!‬ ‫وقد كان سعيه الدائب والدائم هو لدفع الناس عن‬ ‫عثمان بإقناعه بالتراجع عن مخالفاته‪ ،‬وح ّ‬ ‫ل العقد‬ ‫المستعصية‪ ،‬وإصلح المور بينه وبينهم لنه يرى أن‬ ‫هذا مصلحة للدين والمة‪ ،‬وإن كان يلتقي مع مصلحة‬ ‫الحاكم في ذلك الظرف؟!‬ ‫ثالثًا‪ :‬هل وقف هتاف الناس بإسم علي )عليه‬ ‫السلم( للخلفة يحل مشكلة عثمان مع الناس‪،‬‬ ‫ويمنعهم من حصاره وقتله؟!‬ ‫وهل ل يجدون غير علي لمقام الخلفة مع كثرة‬ ‫الطامحين والعاملين لها‪...

.‬‬ ..‬‬ ‫خامسًا‪ :‬والسؤال الهم هو الذي يقول‪:‬‬ ‫ما معنى قوله )عليه السلم(‪ :‬حتى خشيت أن أكون‬ ‫آثمًا؟ أل يدل ذلك على المور التالية‪:‬‬ ‫الول‪ :‬إمكانية أن يرتكب علي )عليه السلم( بعض‬ ‫المآثم‪.‬‬ ‫وبذلك يتضح الجواب عن السؤال الثاني والثالث‬ ‫أيضًا‪ ،‬فإنه )عليه السلم( ينزل نفسه منزلة غير‬ ‫العارف‪ ،‬ليتمكن من بيان المستوى الذي بلغه في‬ ‫الدفاع عن هذا الرجل‪.‫رابعًا‪ :‬لقد أوضح )عليه السلم(‪ :‬أن ما يهم عثمان هو‬ ‫أن ينقاد له علي )عليه السلم(‪ ،‬بحيث ل يبقى له‬ ‫معه أي اختيار‪ ،‬في حين أن عثمان نفسه منقاد‬ ‫لمروان إلى حد أنه ليس له أي اختيار معه!! مع أن‬ ‫مروان يورد عثمان المهالك‪ ،‬وهو السبب في كثير‬ ‫مما يجري له‪ ،‬أما علي )عليه السلم(‪ ،‬فهو الذي لم‬ ‫يزل يسعى ليجنب عثمان تلك المهالك‪ ،‬ويرشده إلى‬ ‫ما يصلحه‪ ،‬ويخفف من مآسيه‪.‬والناس‬ ‫إذا بلغوا هذا الحد من الدفاع عن شخص يصّر على‬ ‫مخالفات كبيرة من النوع الذي كان يصدر من عثمان‬ ‫وعماله‪ ،‬فإنهم يخافون ويتوجسون من أن يكونوا قد‬ ‫تجاوزوا الحدود المسموح بها شرعًا‪ ،‬ويحاولون سؤال‬ ‫أهل المعرفة عن ذلك‪.‬‬ ‫وقد اتضح بذلك‪ :‬أنه )عليه السلم( ليس بجاهل ول‬ ‫شاك بما يجب عليه‪ ،‬وما ل يجب‪ ،‬ليحتاج إلى اللجوء‬ ‫إلى الصول والقواعد المقررة لمثال هؤلء‪.‬‬ ‫) ‪(18/152‬‬ ‫الصفحة ‪153‬‬ ‫الثاني‪ :‬إنه )عليه السلم( ل يعرف حدود تكليفه‬ ‫الشرعي؟!‬ ‫الثالث‪ :‬إنه إذا كان ل يعرف إن كان هذا المر جائزا ً‬ ‫له أم ل‪ .‬أل تجري في حقه الصول والقواعد‬ ‫المقررة للشاك؟! فلماذا ل يستند إليها؟!‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫إن عليا ً وهو يتعامل مع الناس العاديين ينّزل نفسه‬ ‫منزلتهم‪ ،‬ويضع نفسه في موضعهم‪ ،‬لن هذه هي‬ ‫نظرة الناس إليه‪ ،‬وهي أساس تعاملهم معه‪ ..

‫سميته باسم عثمان بن مظعون‪:‬‬ ‫عن هبيرة بن مريم‪ ،‬قال‪ :‬كنا جلوسا ً عند علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فدعا ابنه عثمان‪ ،‬فقال له‪ :‬يا عثمان‪ :‬ثم‬ ‫قال‪ :‬إني لم أسمه باسم عثمان الشيخ الكافر‪ ،‬إنما‬ ‫) ‪(18/153‬‬ ‫الصفحة ‪154‬‬ ‫سميته باسم عثمان بن مظعون)‪.374‬‬ ‫‪ -4‬الية ‪ 28‬من سورة إبراهيم‪.(2‬‬ ‫بل إن معاوية نفسه قد كتب لعثمان‪ :‬إن أبا ذر يذكر‬ ‫أبا بكر وعمر بأحسن القول‪ ،‬ولكنه حين يذكر عثمان‬ ‫يقع فيه‪ ،‬ويذكر عيوبه ومخالفاته فراجع)‪.128‬‬ ‫‪ -3‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 153‬ـ ‪ 155‬و )ط دار‬ ‫الضواء( ج ‪ 2‬ص ‪..(4‬ولعل الناس كانوا‬ ‫م َ‬ ‫ة الل ِ‬ ‫تعالى‪} :‬ب َدُّلوا ْ ن ِ ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ل يمانعون من إطلق هذا الوصف بهذا‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 307‬وتقريب المعارف ص‬ ‫‪.‬‬ ‫) ‪(18/154‬‬ ..‬‬ ‫وحين سمع في صفين ابن الحنفية يتحامل على عبيد‬ ‫الله بن عمر وأبيه‪ ،‬قال له‪ :‬ل تذكر أباه‪ ،‬ول تقل فيه‬ ‫إل خيرًا)‪.(3‬‬ ‫بل إن هذا النوع من التعابير لو صدر منه )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فإن من شأنه أن يعطي الخرين الذريعة‬ ‫والحجة أمام الناس في محاربته‪ ،‬ويمكنهم من حشد‬ ‫المزيد من الناس ضده‪.‬وهذا أمر ل يصدر منه )عليه السلم(‪ ،‬ل‬ ‫سيما وأنه )عليه السلم( كان ينهى أصحابه عن‬ ‫التفوه بأمثال هذه المور‪.‬‬ ‫إل أن كان يقصد به كفران النعمة كما في قوله‬ ‫ه كُ ْ‬ ‫فرًا{)‪ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إن هذا النص قد تضمن وصف عثمان بالشيخ‬ ‫الكافر‪ .294‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬صفين للمنقري ص ‪ 221‬والفتوح لبن أعثم‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪.

‬‬ ‫) ‪(18/157‬‬ ‫الصفحة ‪158‬‬ ‫) ‪(18/158‬‬ ‫الصفحة ‪159‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬يتهمون عليا ً )عليه السلم(‪..‬وعلي هو خير من وصل‪ ،‬وبّر ووفا‬ ‫لمثال عثمان بن مظعون‪.‬‬ ‫ب‪ :‬ذكرنا في بعض فصول الجزء الول من هذا‬ ‫الكتاب ما يفيد في معرفة أسباب تسمية علي )عليه‬ ‫السلم( بعض أبنائه بأسماء مناوئيه‪ :‬أبي بكر وعمر‬ ‫وعثمان‪ ..‬والتسمية بأسمائهم بعد موتهم‪ ،‬وفاء لهم‪،‬‬ ‫وإحياء لذكرهم‪ .‬‬ ‫) ‪(18/155‬‬ ‫الصفحة ‪156‬‬ ‫) ‪(18/156‬‬ ‫الصفحة ‪157‬‬ ‫الباب السادس عشر‪ :‬للدعاية والعلن‪...‫الصفحة ‪155‬‬ ‫المعنى على عثمان‪ ،‬ول سيما في ذلك الزمان الذي‬ ‫نقم الناس فيه على عثمان‪...‬‬ ‫ج‪ :‬إن التسمية باسم الحباء وهم أحياء ب ِّر بهم‪ ،‬وصلة‬ ‫لهم‪ ..‬‬ ‫وقد رأينا الصحابة وغيرهم يخاطبونه بخطابات حادة‬ ‫وصعبة‪ .‬مما يدل على أن الهالة قد صنعت له بعد‬ ‫قتله‪ ،‬وبعد تسلط بني أمية على الناس‪.‬فل بأس بالرجوع إليه‪...‬‬ ‫) ‪(18/159‬‬ .

‬‬ ‫فقال‪ :‬نعم‪ ،‬دم عثمان ثلثة أثلث‪ :‬ثلث على صاحبة‬ ‫الهودج‪ ،‬يعني عائشة‪ ،‬وثلث على صاحب الجمل‬ ‫الحمر‪ ،‬يعني طلحة‪ ،‬وثلث على علي بن أبي طالب‪...‬وأخطأت في الثالث‬ ‫الزهر)‪(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 482‬و ‪ 483‬والفتنة‬ ‫ووقعة الجمل لسيف بن عمر الضبي ص ‪125‬‬ ‫وقاموس الرجال للتستري ج ‪ 9‬ص ‪ 342‬وشرح إحقاق‬ ‫الحق = = )الملحقات( ج ‪ 32‬ص ‪ 467‬والنص‬ ‫والجتهاد ص ‪ 438‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 80‬عن الطبري‪،‬‬ ‫وابن قتيبة‪ .‬بجوف المدينة لم يقبر‬ ‫فقال‪ :‬ثلثة رهط هم ‪ ....‬ونحن بد ّ‬ ‫فقلت‪ :‬صدقت على الولين ‪ .‬‬ ‫وضحك الغلم‪ ،‬وقال‪ :‬أل أراني على ضلل‪ ،‬ولحق‬ ‫بعلي‪ ،‬وقال في ذلك شعرًا‪:‬‬ ‫سألت ابن طلحة عن هالك ‪ .‬وراجع‪ :‬المامة والسياسة )تحقيق‬ ‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 62‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪..‬وثلث على راكب‬ ‫الحمر‬ ‫ة قرقر‬ ‫وي ّ ٍ‬ ‫وثلث على ابن أبي طالب ‪ ....‬أماتوا ابن عفان واستعبر‬ ‫فثلث على تلك في خدرها ‪ .‫الصفحة ‪160‬‬ ‫) ‪(18/160‬‬ ‫الصفحة ‪161‬‬ ‫مه علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫السيف الذي س ّ‬ ‫وذكروا‪ :‬أن غلما ً من جهينة قال لمحمد بن طلحة ـ‬ ‫يوم الجمل ـ وكان ابن طلحة رجل ً عابدا ً ـ‪ :‬أخبرني‬ ‫عن قتلة عثمان‪..84‬‬ ‫) ‪(18/161‬‬ ‫الصفحة ‪162‬‬ ‫وأجاب سعد بن أبي وقاص رجل ً من بني ليث سأله‬ .

..(2‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ ما هذا العابد الذي يقاتل إلى جانب عائشة‬ ‫وطلحة ليأخذ بثارات عثمان‪ ،‬والحال أنه يعترف ويقر‬ ‫بأن ثلثي دم عثمان يقع على قائدي عسكره‪ ،‬وهما‪:‬‬ ‫أبوه طلحة‪ ،‬وأم المؤمنين عائشة؟!‬ ‫وهل كان يعبد الله في معونته لمرتكبي جريمة قتل‬ ‫من يعترف هو بأنه لم‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 83‬و ‪ 230‬وج ‪ 10‬ص ‪ 128‬وتاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1174‬والعقد الفريد ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 84‬ودلئل الصدق ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪ 192‬وعن علي بن‬ ‫أبي طالب بقية النبوة لعبد الكريم الخطيب ص ‪.‬‬ ‫على أن هذا العابد!! كان يعلم أن تأليب عائشة‬ .‫عن قاتل عثمان‪ ،‬فقال‪ :‬قتله سيف سلته عائشة‪،‬‬ ‫مه علي‪..253‬‬ ‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 84‬وج ‪ 9‬ص ‪ 140‬عن المامة‬ ‫والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ ،43‬ومناقب أهل البيت للشيرواني‬ ‫ص ‪ 363‬والمامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 48‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 67‬وإحقاق الحق‬ ‫)الصل( ص ‪.295‬‬ ‫) ‪(18/162‬‬ ‫الصفحة ‪163‬‬ ‫يرتكب من الجرم بقدر ما ارتكبا؟!‬ ‫‪ 2‬ـ وقد أوضح ذلك الغلم‪ :‬أنه كان يعلم براءة علي‬ ‫)عليه السلم( من تهمة قتل عثمان‪ .‬ولكنه يشك في‬ ‫دور قادة العسكر الذين جاء معهم لقتاله‪ ،‬وها هو‬ ‫يسمع إقرارا ً بهذه البراءة من رجل يقاتل تحت لواء‬ ‫هؤلء القادة‪ ،‬وهو ابن أحدهم‪ ،‬فل يعقل أن يكذب‬ ‫على أبيه‪ ،‬وهو عارف بالمور شاهد لها عن كثب‪ ،‬بل‬ ‫ومطلع على خفاياها‪ .(1‬‬ ‫وبمثل هذا الجواب أجاب سعد عمرو بن العاص أيضًا)‬ ‫‪.‬‬ ‫وشحذه طلحة‪ ،‬وس ّ‬ ‫قال‪ :‬فما حال الزبير؟!‬ ‫قال‪ :‬أشار بيده‪ ،‬وصمت بلسانه)‪.‬وهو بالتالي يتظاهر بالعبادة‪،‬‬ ‫فليس من مصحلته أن ينقض هذا الظاهر‪ ،‬ويلجأ إلى‬ ‫الكذب المفضوح‪.

‬‬ .‬‬ ‫ب‪ :‬ذكرنا‪ :‬أن موافقة علي )عليه السلم( للخرين‬ ‫فيما يعترضون به على عثمان وعماله‪ ،‬ومطالبته إياه‬ ‫بالتصحيح‪ .‬‬ ‫بنو أمية يتهمون عليا ً )عليه السلم(‪:‬‬ ‫أخرج الطبري من طريق إسماعيل بن محمد‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫إن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر‪ ،‬فحمد الله‪ ،‬وأثنى‬ ‫عليه‪ ،‬فقام رجل‪ ،‬فقال‪ :‬أقم كتاب الله‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ بالنسبة لقول سعد بن أبي وقاص‪ :‬إن السيف‬ ‫الذي قتل به عثمان سمه علي )عليه السلم( نقول‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إن سعدا ً كان من المناوئين لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬والمنحرفين عنه‪ ،‬فل تقبل شهادته في‬ ‫حقه‪.‬‬ ‫فجلس‪ ،‬حتى قام ثلثًا‪ ،‬فأمر به عثمان فجلس‪.‬‬ ‫وقد أظهرت النصوص الكثيرة‪ :‬أنه كان يحاول إصلح‬ ‫المور‪ ،‬ودفع القتل عنه‪ ،‬حتى اعترف مروان بأنه لم‬ ‫يكن أحد أدفع عن عثمان من علي )عليه السلم(‪ ،‬كما‬ ‫أن عليا ً نفسه يقول‪ :‬إنه قد دفع عن عثمان حتى‬ ‫خشي أن‬ ‫) ‪(18/163‬‬ ‫الصفحة ‪164‬‬ ‫يكون آثمًا‪.‬‬ ‫ج‪ :‬على أننا قد قلنا في بعض الفصول أن عمال‬ ‫عثمان‪ ،‬بما فيهم معاوية هم الذين أعانوا على قتل‬ ‫عثمان‪ ،‬ولكنهم يرمون عليا ً )عليه السلم( بهذا المر‬ ‫على قاعدة‪ :‬رمتني بدائها وانسّلت‪ ،‬ليوظفوا ذلك‬ ‫في التشويش على علي )عليه السلم(‪ ،‬وإثارة‬ ‫الفتنة‪.....‬‬ ‫ولكن ذلك ل يعني أنه كان يرى أن عثمان بريء من‬ ‫أي ذنب‪ ،‬بل هو يعني‪ :‬أنه يرى عدم مشروعية قتل‬ ‫عثمان بهذه الطريقة‪ ،‬كما أن الناس الذين يقومون‬ ‫به ليسوا مخولين بأمر كهذا‪ ،‬ول يحق لهم القيام به‪،‬‬ ‫وأن حصول ذلك بهذا النحو مضر‪ ،‬ومرفوض‪..‫وطلحة على عثمان ل يمكن إخفاؤه‪ ،‬فل معنى للكذب‬ ‫في أمر يعرفه الناس‪ ،‬وهو عندهم كالنار على المنار‪،‬‬ ‫وكالشمس في رابعة النهار‪...‬ل تعني أنه كان يشجع على قتله‪.‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬إجلس‪.

(2‬‬ ‫وعند ابن أعثم‪ :‬قالت بنو أمية‪) :‬يا ابن أبي طالب‪،‬‬ ‫إنك كدرت علينا العيش‪ ،‬وأفسدت علينا أمرنا وقبحت‬ ‫محاسن صاحبنا‪ ،‬أما والله‪ ،‬لئن بلغت الذي ترجو‬ ‫لنجاهدنك أشد الجهاد‪..‬‬ ‫قال‪ :‬فزبرهم علي )عليه السلم(‪ ،‬وقال‪ :‬اعزبوا‪ ،‬فما‬ ‫بلغ الله لكم من القدر مما تحابون‪ ،‬فإنكم سفهاء‬ ‫وأبناء سفهاء‪ ،‬وطلقاء وأبناء طلقاء‪ ،‬إنكم لتعلمون‬ ‫أنه ما لي في هذا المر ناقة ول جمل‪ ،‬ثم خرج من‬ ‫عند عثمان مغضبًا)‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 159‬من سورة النعام‪.146‬‬ ‫‪ -3‬الفتوح لبن أعثم )ط الهند( ج ‪ 2‬ص ‪ 214‬و )ط دار‬ ‫الضواء( ج ‪ 2‬ص ‪.‬وراجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 142‬والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ق ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 5‬ص ‪ 113‬و )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 399‬والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪67‬‬ ‫و )ط دار صادر( ج ‪ 3‬ص ‪ 161‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪72‬‬ ‫عنهما‪ .‬‬ ‫فخرج رجل من حجاب عثمان‪ ،‬ومعه مصحف في يده‪،‬‬ ‫شَيعا ً‬ ‫و َ‬ ‫فّر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كاُنوا ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫وهو ينادي‪} :‬إ ِ ّ‬ ‫قوا ِدين َ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫في َ‬ ‫م إ َِلى‬ ‫ي ٍ‬ ‫مُر ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫س َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫لَ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ء إ ِن ّ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫) ‪(18/164‬‬ ‫الصفحة ‪165‬‬ ‫ه{)‪.(1‬‬ ‫الل ِ‬ ‫ودخل علي بن أبي طالب على عثمان وهو مغشي‬ ‫عليه‪ ،‬وبنو أمية حوله‪ ،‬فقال له‪ :‬مالك يا أمير‬ ‫المؤمنين؟!‬ ‫فأقبلت بنو أمية بمنطق واحد‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا علي‪،‬‬ ‫أهلكتنا‪ ،‬وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين!! أما‬ ‫ن عليك الدنيا‪ ،‬فقام‬ ‫والله لئن بلغت الذي تريد لتمر ّ‬ ‫علي مغضبًا)‪.‫فتحاثوا بالحصباء حتى أصبح ما ترى السماء‪ ،‬وسقط‬ ‫عن المنبر‪ ،‬وحمل‪ ،‬فأدخل داره مغشيا ً عليه‪.414‬‬ ‫) ‪(18/165‬‬ .

‬‬ ‫فقال‪ :‬يا سفهاء! إنكم لتعلمون أنه ل ناقة لي في‬ ‫هذا ول جمل‪ ،‬وإني رددت أهل مصر عن عثمان‪ ،‬ثم‬ ‫أصلحت أمره مرة بعد أخرى‪ ..‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن ما جرى لعثمان في هذه الحادثة يدل على‬ ‫سقوط هيبة الخليفة والخلفة‪ ،‬بعد أن كانت المرأة‬ ‫تسقط جنينها لمجرد أن يقال لها‪ :‬إن عمر أرسل‬ ‫إليها يأمرها بالحضور)‪.‫الصفحة ‪166‬‬ ‫أو قالوا‪ :‬يا علي‪ ،‬أفسدت علينا أمرنا‪ ،‬ودسست‬ ‫وألبت‪.‬فما حيلتي؟!‬ ‫وانصرف وهو يقول‪ :‬اللهم إني بريء مما يقولون‪،‬‬ ‫ومن دمه‪ ،‬إن حدث به حدث)‪.‬تحت عنوان‪ :‬فزعت من‬ ‫عمر فأسقطت‪.‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬مغني المحتاج ج ‪ 4‬ص ‪ 390‬وحواشي‬ ‫الشرواني ج ‪ 10‬ص ‪ 134‬ووفيات العيان ج ‪ 3‬ص ‪14‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 28‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي = = ج ‪ 1‬ص ‪ 181‬وج ‪ 12‬ص ‪ 75‬وأعيان‬ ‫الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.182‬‬ ‫‪ -2‬ذكرنا هذه الرواية في فصل )قضاء علي )عليه‬ ‫السلم" حتى على عمر"‪ ..(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن هذا المر قد جرى بعد انكشاف أمر كتاب‬ ‫عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي أمره‬ ‫فيه بقتل محمد بن أبي بكر‪ ،‬وغيره من كبار الوفد‬ ‫المصري أو التنكيل بهم‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 178‬و ‪ 179‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 174‬وعن أنساب الشراف ج ‪ 6‬ص ‪.(2‬‬ ‫وقد قال الشعبي‪ :‬كانت درة عمر أهيب من سيف‬ ‫الحجاج)‪.62‬‬ ‫) ‪(18/166‬‬ ‫الصفحة ‪167‬‬ ‫‪ 3‬ـ والغرب من ذلك‪ ،‬هذا الموقف التهامي الحاد‬ ‫لبني أمية تجاه علي )عليه السلم( مع أنه هو الذي‬ ‫دفع المصريين عن عثمان‪ ،‬وضمنه لهم‪ .‬ولكن عثمان‬ .

‬وأمره بقتل المصريين‬ ‫والتنكيل بهم‪ ،‬وأمرهم بقتل محمد بن أبي بكر‪ ،‬وما‬ ‫إلى ذلك مما حفلت به كتب التاريخ والرواية‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ واللفت هنا‪ :‬هو ما ظهر من احتقار علي )عليه‬ ‫السلم( لبني أمية‪ ،‬والستهانة بهم‪ ،‬واعتبارهم‬ ‫سفهاء‪ ،‬وأبناء سفهاء كما قال الله تعالى‪:‬‬ ‫َ‬ ‫س َ‬ ‫قاُلوا أن ُ ْ‬ ‫قي َ‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ما‬ ‫ذا ِ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫مآ ِ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ما آ َ‬ ‫مُنوا ك َ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ن الّنا ُ‬ ‫} َ‬ .‬‬ ‫فما معنى القول‪ :‬بأنه )عليه السلم( هو السبب فيما‬ ‫جرى لعثمان؟!‬ ‫‪ 4‬ـ لقد قال بنو أمية لعلي )عليه السلم(‪ :‬إنه هو‬ ‫الذي صنع بهم ذلك‪ ...‫هو الذي نقض العهد‪ ،‬والوعد‪ ،‬وحنث باليمان‪.‬‬ ‫ول ندري أي المحاسن كانت في عثمان‪ ،‬وقد قبحها‬ ‫علي؟! وهل يمكن‬ ‫) ‪(18/167‬‬ ‫الصفحة ‪168‬‬ ‫تقبيح المحاسن؟! وهل تقبيح المحاسن يتوافق مع‬ ‫نهج وخلق‪ ،‬وطريقة وأهداف علي في حياته؟!‪....‬فما هذا البغي منهم عليه؟! ولماذا‬ ‫ء‬ ‫هذه المكابرة والعناد؟! ولماذا يكون الناس بل وفا ٍ‬ ‫إلى هذا الحد؟!‬ ‫وما سبب هذه الوقاحة في الفتراء على من لم يزل‬ ‫يسدي لهم النصائح‪ ،‬ويرد عنهم الخطار‪ ،‬ويكفلهم‪،‬‬ ‫ويضمنهم‪ ،‬ويضع صدقيته على المحك لحفظ‬ ‫أرواحهم؟!‬ ‫‪ 5‬ـ قد أظهر الذي ذكره ابن أعثم‪ :‬أن ما يأخذه بنو‬ ‫أمية على أمير المؤمنين هو تقبيح محاسن صاحبهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫والغريب هنا هو تهديد بني أمية عليا )عليه السلم(‪:‬‬ ‫ن عليه الدنيا‪ ،‬والحال مع أن‬ ‫أنه إن بلغ ما يريد لتمّر ّ‬ ‫مروان يعترف بأنه لم يكن أدفع عن عثمان من علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ..‬مع أن الوقائع العملية تقول‪:‬‬ ‫إن عثمان إنما اصطدم بغير علي )عليه السلم(‪ ،‬وهو‬ ‫الذي أمر غلمانه بالتدخل بمهاجمة المعترضين‪،‬‬ ‫فبدأت المعركة‪...‬‬ ‫إل إن كانت المحاسن التي يقصدونها‪ ،‬هي تلك‬ ‫المآخذ التي كان الناس يطالبون عثمان بالتراجع‬ ‫عنها‪ ،‬مثل ضرب خيار الصحابة وغيرهم‪ ،‬ونفيهم‪،‬‬ ‫وإلحاق أشد الذى بهم‪ .

.‬‬ ‫) ‪(18/168‬‬ ‫الصفحة ‪169‬‬ ‫بنو أمية يعلمون ببراءة علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫وقد قال علي )عليه السلم(‪) :‬أولم ينه أمية علمها‬ ‫بي عن قرفي؟! أوما وزع الجهال سابقتي عن‬ ‫تهمتي؟! ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني()‪.‬وقال‬ ‫)عليه السلم(‪ :‬إن بني أمية يعلمون حقيقة المر‪،‬‬ ‫فلماذا يتهمونه بما يعلمون أنه لم يصدر منه‪.‬‬ ‫ومقصوده بهذا التوصيف هو إفهامهم وإفهام غيرهم‬ ‫أن السفهاء والطلقاء ليس لهم نصيب في الخلفة‪،‬‬ ‫فهم ظالمون في طلبها‪ ،‬متوثبون على ما ليس لهم‬ ‫بحق‪.‫َ‬ ‫س َ‬ ‫س َ‬ ‫ن{)‬ ‫م ُ‬ ‫مو َ‬ ‫ن ل َ يَ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫هاءُ أل َ إ ِن ّ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ول َك ِ ْ‬ ‫م َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫آ َ‬ ‫هاءُ َ‬ ‫‪.‬‬ ‫ووصفهم أيضا ً بأنهم طلقاء وأبناء طلقاء‪ ..‬‬ ‫‪ 2‬ـ كما أن سابقته )عليه السلم(‪ ،‬وتعامله مع عثمان‬ ‫كان ينبغي أن يمنع الجهال من اتهامه‪ ،‬لن الجاهل‬ ‫إذا رأى هذا التعامل‪ ،‬ل يوجه اتهام كهذا‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 13‬من سورة البقرة‪..‬ولم‬ ‫يمكنهم الرد عليه ولو بكلمة واحدة‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن منزلة علي )عليه السلم( في السلم‬ ‫وسابقته في الدين أيضا ً كان ينبغي أن تردع بني‬ ‫أمية والجهال عن الجرأة على مقامه‪ ،‬وعن اتهامه‬ ‫بالباطل‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ ادعى المعتزلي‪ :‬أن مراده )عليه السلم( من هذه‬ ‫الكلمة‪ :‬أن علم بني أمية بمنزلته )عليه السلم( في‬ ‫الدين التي ل منزلة أعلى منها‪ ،‬وعلمها‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 1‬ص ‪) 125‬الخطبة‬ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫يستفاد من هذا الكلم‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إنه )عليه السلم( لم يشارك في قتل عثمان ل‬ ‫مباشرة‪ ،‬ول بنحو التسبب بالمر والغراء‪ .(1‬‬ ‫فدلنا ذلك على أن المراد بهذه الية هو هؤلء‬ ‫وآباؤهم‪..

‫رقم ‪ (75‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 500‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 6‬ص ‪ 169‬والنهاية في غريب‬ ‫الحديث ج ‪ 4‬ص ‪ 46‬وغاية المرام ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬بالنسبة لكون عثمان لم يحدث حدثا ً إلخ‪ .(1‬‬ ‫وهو كلم باطل لما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن كلمته )عليه السلم( ل تدل على أكثر من‬ ‫أنهم يعلمون أنه لم يشارك في قتله‪.68‬‬ ‫‪ -2‬صفين للمنقري ص ‪ 200‬و ‪ 201‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 32‬ص ‪ 456‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 316‬ونهج السعادة ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 165‬ـ ‪ 168‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 23‬ـ ‪ 24‬وعيون الخبار ج ‪ 2‬ص ‪ 206‬و ‪ 207‬والعقد‬ ‫الفريد ج ‪ 5‬ص ‪ 72‬وتاريخ المم و الملوك ج ‪ 5‬ص ‪8‬‬ ‫والشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 308‬وأعيان الشيعة ج ‪1‬‬ ‫ص ‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 6‬ص ‪ 169‬و ‪170‬‬ ‫وراجع‪ :‬غاية المرام ج ‪ 2‬ص ‪.‬لحظ‬ ‫النصوص التالية‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إنه في صفين دخل شرحبيل بن السمط ومعن‬ ‫بن يزيد السلمي‪ ،‬وحبيب بن مسلمة‪ ،‬على علي بن‬ ‫أبي طالب )عليه السلم(‪ ،‬وسألوه‪ :‬أتشهد أن عثمان‬ ‫قتل مظلومًا؟!‬ ‫فقال‪ :‬إني ل أقول ذلك)‪.484‬‬ ‫) ‪(18/170‬‬ ‫الصفحة ‪171‬‬ .68‬‬ ‫) ‪(18/169‬‬ ‫الصفحة ‪170‬‬ ‫بطهارته )عليه السلم( بنص الكتاب وأقوال النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( في حقه يجعل بني أمية‬ ‫الشاهدين لما يجري يحكمون بأنه )عليه السلم( ل‬ ‫يمكن أن يسعى في إراقة دم أمير مسلم‪ ،‬لم يحدث‬ ‫حدثا ً يستوجب إحلل دمه)‪..

(2‬يدل على أنه )عليه السلم( ل‬ ‫يرى دمه محقونًا‪ ،‬لن قتل محقون‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 47‬و ‪ 48‬والمصنف لبن‬ ‫أبي شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 685‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 164‬و‬ ‫‪ 165‬وشرح الخبار ج ‪ 2‬ص ‪ 80‬وكتاب الربعين‬ ‫للشيرازي ص ‪ 610‬و ‪ 613‬وخلصة عبقات النوار ج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 225‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 70‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 128‬وج ‪ 3‬ص ‪ 62‬و ‪ 64‬ـ ‪ 67‬وتمهيد‬ ‫الوائل للباقلني ص ‪ 555‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪39‬‬ ‫ص ‪ 457‬والشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 230‬و ‪ 302‬و‬ ‫‪ 308‬و ‪ 309‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪1259‬‬ ‫والمبسوط للسرخسي ج ‪ 30‬ص ‪ 212‬وإحقاق الحق‬ ‫)الصل( ص ‪ 257‬و ‪.(1‬فهل يكون من يقتله الله سبحانه‬ ‫)بحكمه فيه‪ ،‬أو بأخذه بنتائج أعماله( محقون الدم‬ ‫بنظر علي )عليه السلم(‪ ،‬أو غير علي؟!‬ ‫ج‪ :‬قوله )عليه السلم( وقد سئل عن قتل عثمان‪ :‬ما‬ ‫سرني ول ساءني)‪ .258‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 164‬وأنساب الشراف‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 98‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬و ‪ 375‬والشافي في‬ ‫المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 308‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص ‪214‬‬ ‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪ 66‬وراجع ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 200‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪1263‬‬ ‫وراجع ص ‪ 1221‬و ‪ 1265‬وراجع‪ :‬المصنف لبن أبي‬ ‫شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 685‬والفصول المختارة ص ‪229‬‬ ‫وتفسير ابن أبي حاتم ج ‪ 10‬ص ‪ 3324‬وتمهيد الوائل‬ ‫ص ‪ 515‬و ‪ 528‬و ‪ 555‬وتفسير القرآن العظيم = =‬ ‫ج ‪ 4‬ص ‪ 292‬والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪69‬‬ ‫والثقات لبن حبان ج ‪ 4‬ص ‪ 352‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 12‬ص ‪ 295‬وج ‪ 39‬ص ‪ 370‬و ‪ 453‬والصحاح‬ ‫للجوهري ج ‪ 1‬ص ‪ 73‬ولسان العرب ج ‪ 1‬ص ‪ 160‬وتاج‬ ‫العروس ج ‪ 1‬ص ‪.‫ب‪ :‬ويدل على ذلك أيضًا‪ :‬قوله )عليه السلم(‪ :‬قتله‬ ‫الله وأنا معه)‪ .253‬‬ ‫) ‪(18/171‬‬ ‫الصفحة ‪172‬‬ ‫الدم ل بد أن يوجب مساءة علي )عليه السلم(‪ ،‬لما‬ .

(2‬‬ ‫ز‪ :‬قال عبيد الله بن عمر‪:‬‬ ‫ولكنه قد قرب القوم جهده ‪ ..(1‬‬ ‫و‪ :‬قال أبو ثور‪ :‬كنت في من حاصر عثمان؛ فكنت‬ ‫آخذ سلحي وأضعه‪ ،‬وعلي ينظر إلي‪ ،‬ل يأمرني ول‬ ‫ينهاني‪ ،‬فلما كانت البيعة له‪ ،‬خرجت في أثره)‪.‬وأشتر والمكشوح‬ ‫جروا الدواهيا‬ ‫وقد كان فيها للزبير عجاجة ‪ ..‬‬ ‫د‪ :‬وقال ابن المغيرة بن الخنس‪:‬‬ ‫حكيم وعمار الشجا ومحمد ‪ .‬فل آمر فيها ولم يك‬ ‫ناهيا‬ ‫فلما بلغ شعره عليا ً )عليه السلم( قال‪ :‬والله‪ ،‬ما‬ ‫أخطأ الغلم شيئًا)‪.522‬‬ ‫) ‪(18/172‬‬ ‫الصفحة ‪173‬‬ ‫والساكت شريك القاتل)‪..‬ودبوا حواليه دبيب‬ ‫العقارب‬ ‫فما قال‪ :‬أحسنتم ول قد أسأتم ‪ ...‫يتضمنه من جرأة على الله‪ ،‬وهو من المنكر الذي ل‬ ‫بد أن ينكره علي )عليه السلم( بيده‪ ،‬ثم بلسانه‪ ،‬ثم‬ ‫بقلبه‪ ،‬وهو أضعف اليمان‪...‬وأطرق إطراق‬ ‫الشجاع المواثب)‪(3‬‬ ‫ح‪ :‬قال زيد بن ثابت‪ :‬رأيت عليا ً مضطجعا ً في‬ ...‬وصاحبه الدنى أشاب‬ ‫النواصيا‬ ‫فأما علي فاستغاث ببيته ‪ ..‬‬ ‫وقد نفى )عليه السلم( أن يكون قد أنكر قتل عثمان‬ ‫بقلبه‪ ،‬فدل ذلك على أنه ل يراه من المنكر أص ً‬ ‫ل‪...(1‬‬ ‫هـ‪ :‬قال حسان بن ثابت لعلي )عليه السلم(‪ :‬إنك‬ ‫تقول‪ :‬ما قتلت عثمان ولكن خذلته‪ ،‬ول آمر به ولكن‬ ‫لم أنه عنه‪ ،‬فالخاذل شريك القاتل‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬صفين للمنقري ص ‪ 54‬و ‪ 55‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪ 86‬و ‪ 87‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪103‬‬ ‫وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 74‬وصفين للمنقري ص ‪55‬‬ ‫والفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪.

‬حتى إذا اضطرمت‬ ‫)أحجما( أجذما)‪(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬العقد الفريد ج ‪ 2‬ص ‪ 267‬و )ط أخرى( ج ‪ 5‬ص ‪47‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 76‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 86‬و ‪ 87‬وأعيان الشيعة ج ‪ 4‬ص ‪ 74‬وصفين‬ ‫للمنقري ص ‪ 54‬و ‪.‬‬ ‫فجلس ثم قال‪) :‬والله‪ ،‬ما أمرتهم بشيء‪ ،‬ول دخلت‬ ‫في شيء من شأنهم(‪.55‬‬ ‫‪ -2‬المامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 46‬و‬ ‫‪ 47‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪.‫المسجد‪ ،‬فقلت‪ :‬أبا الحسن‪ ،‬إن الناس يرون أنك لو‬ ‫شئت رددت الناس عن عثمان‪.66‬‬ ‫‪ -3‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪ 100‬ـ ‪102‬‬ ‫وصفين للمنقري ص ‪ 82‬ـ ‪.(3‬‬ ‫بل كان من بين الذين حرضوا على عثمان أمثال عمار‬ ‫بن ياسر‪ ،‬الذي يقول‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 307‬و ‪ 308‬وبحار‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬فأتيت عثمان فأخبرته‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫وحرق قيس علي البلد ‪ .84‬‬ ‫‪ -4‬العقد الفريد ج ‪ 5‬ص ‪ 49‬و )ط أخرى( ج ‪ 4‬ص ‪.(2‬‬ ‫ً‬ ‫ثالثًا‪ :‬ليس صحيحا ً ما زعموه من أن عليا )عليه‬ ‫السلم( كان منقادا ً للعشرين ألفا ً الذين كانوا في‬ ‫عسكره‪ ،‬وقد تجمعوا ولبسوا السلح‪ ،‬وزعموا أنهم‬ ‫كلهم قد قتلوا عثمان)‪.(1‬‬ ‫ي‪ :‬عن أبي خلده )جلدة( قال‪ :‬سمعت عليا ً )عليه‬ ‫السلم( يقول ـ وهو يخطب فذكر عثمان‪ :‬وقال ـ‪:‬‬ ‫والله الذي ل إله إل هو ما قتلته‪ ،‬ول مالت على‬ ‫قتله‪ ،‬ول ساءني)‪.99‬‬ ‫) ‪(18/173‬‬ ‫الصفحة ‪174‬‬ ‫ط‪ :‬عن محمد بن عمار بن ياسر‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬رأيت‬ ‫عليا ً )عليه السلم( على منبر رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( حين قتل عثمان‪ ،‬وهو يقول‪ :‬ما أحببت‬ ‫قتله ول كرهته‪ ،‬ول أمرت به ول نهيت عنه)‪...

1263‬‬ ‫‪ -3‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 15‬ص ‪ 73‬ـ ‪75‬‬ ‫وصفين للمنقري ص ‪ 85‬و ‪.(1‬‬ ‫ومنهم محمد بن أبي بكر‪ ،‬الذي كان أطوع له من‬ ‫ولده غير الحسنين )عليهما السلم()‪.313‬‬ ‫‪ -3‬تقدمت مصادر ذلك‪. 1258‬‬ ‫‪ -2‬الشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 308‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 31‬ص ‪ 164‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 214‬ج ‪ 5‬ص ‪ 101‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪.86‬‬ ‫) ‪(18/174‬‬ ‫الصفحة ‪175‬‬ ‫لعلي )عليه السلم(‪ :‬لو علم أن رضا الله في أن‬ ‫يقذف بنفسه في البحر لفعل)‪.(4‬‬ ‫ل يستقيم أمرهم إل بسب علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫وعن قول مروان لسائله‪ :‬إنه ل يستقيم لهم المر إل‬ ‫بسب علي )عليه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 253‬وصفين‬ ‫للمنقري ص ‪.(2‬‬ ‫ويقول )عليه السلم( عن الشتر‪ :‬كان لي الشتر كما‬ ‫كنت لرسول الله )صلى الله عليه وآله()‪.‫النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 164‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 65‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 70‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 176‬وعن أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 101‬وراجع‪ :‬تاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪.‬‬ ‫‪ -4‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 240‬وصفين‬ ‫للمنقري ص ‪ 521‬ومصباح البلغة )مستدرك نهج‬ ‫البلغة( ج ‪ 1‬ص ‪ 300‬والرشاد للشيخ المفيد ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 269‬وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 310‬ونهج السعادة ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 281‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 5‬ص ‪ 59‬و )ط‬ ‫مؤسسة العلمي( ج ‪ 4‬ص ‪ 43‬والكامل في التاريخ ج‬ .320‬‬ ‫‪ -2‬سفينة البحار ج ‪ 1‬ص ‪ 312‬و ‪.(3‬‬ ‫وكان يقول عن الشتر‪ :‬وليت فيكم مثله اثنين‪ ،‬بل‬ ‫ليت فيكم مثله واحدًا‪ ،‬يرى في عدوكم ما يرى‪ ،‬إذا‬ ‫لخفت علي مؤنتكم)‪.

.(1‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬قلت‪ :‬يا أمه‪ ،‬لو حدث بالرجل حدث ما فزع‬ ‫الناس إل إلى صاحبنا‪.‬إنهم يتسببون بسفك دماء‬ ‫أهل اليمان‪ ،‬ويرتكبون جريمة البغي والخروج على‬ ‫إمامهم‪ ،‬فضل ً عن أنهم قد سّنوا سن سبه على‬ ‫المنابر‪ ،‬وعملوا على تنشئة الناس على بغضه‪ ،‬لمجرد‬ ‫الحصول على حطام الدنيا‪ ،‬والمساك والحتفاظ بما‬ ‫ينالونه منها!‪.‬‬ ‫عائشة تمهد لطلحة‪:‬‬ ‫ويقولون‪ :‬إن ابن عباس التقى بعائشة في الصلصل‪،‬‬ ‫وكانت في طريقها إلى مكة‪ ،‬فطلبت منه أن يخذل‬ ‫الناس عن عثمان‪ ،‬فإن الناس قد عرفوا الحق‪،‬‬ ‫واجتموا من بلدانهم لمر قد جم‪.‫‪ 3‬ص ‪ 163‬و )ط دار صادر( ج ‪ 3‬ص ‪ 322‬وأعيان‬ ‫الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ 514‬وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪..21‬‬ ‫) ‪(18/175‬‬ ‫الصفحة ‪176‬‬ ‫السلم( نقول‪:‬‬ ‫ل ندري ما هي مشاعر ذلك الرجل حين سماعه هذا‬ ‫الكلم من مروان‪ ،‬فإنه قد اعترف له بأنهم حين‬ ‫يتهمون عليا ً )عليه السلم( بقتل عثمان‪ ،‬ويقودون‬ ‫الجيوش لحربه‪ ،‬لجل ذلك‪ ،‬كانوا يكذبون على الناس‬ ‫عن سابق علم وتصميم‪ .‬‬ ‫قالت‪) :‬وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتخذ على‬ ‫بيوت الموال والخزائن مفاتيح‪ ،‬فإن يلي يسير‬ ‫بسيرة ابن عمه أبي بكر‪.‬‬ ‫فمن يفعل ذلك‪ ،‬ويعترف به‪ ،‬كيف يمكن أن يؤتمن‬ ‫على مستقبل المة وعلى دينها ومصالحها‪ ،‬وعلى‬ ‫دماء الناس وأعراضهم وأموالهم؟!‪.‬‬ ‫) ‪(18/176‬‬ ‫الصفحة ‪177‬‬ ‫فقالت‪ :‬أيها عنك‪ ،‬إني لست أريد مكابرتك ول‬ ‫مجادلتك()‪.

‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 435‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 10‬ص ‪ 6‬وشرح إحقاق الحق ج ‪32‬‬ ‫ص ‪ 455‬و ‪ 456‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 78‬وعن بهج الصباغة‬ ‫ج ‪ 6‬ص ‪ 135‬وعن أنساب الشراف ج ‪ 1‬ص ‪..‬ولم تلتفت إلى ذلك‬ ‫التوافق ليس لجل ما توهمته‪ ،‬بل كان ذلك لجل‬ ‫توافق المصالح‪ ،‬بدليل أنهم تفرقوا عن طلحة حين‬ ‫بادرهم علي )عليه السلم( بما يرغبون فيه‪ ،‬حتى‬ ‫اضطر طلحة إلى العتذار من عثمان‪ ..‬كما قلنا في‬ ‫هذا الكتاب‪...‬‬ ‫ب‪ :‬إن الناس كانوا معه‪ ،‬وحوله‪ ،‬يشاركونه في جهده‬ ‫ضد عثمان‪ ،‬وكانوا يترددون عليه في داره التي كانت‬ ‫تغص بهم‪ .54‬‬ ‫) ‪(18/177‬‬ ‫الصفحة ‪178‬‬ ‫ج‪ :‬إنها لم تكن تجد شيئا ً من ذلك عند علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فلم يكن عنده تجمعات‪ ،‬ولم يكن نشيطًا‪،‬‬ ‫ول مبادرا ً ول فاعل ً في موضوع قتل عثمان‪ ،‬بل كان‬ ‫مدافعا ً عنه‪ ،‬ومثبطا ً لعزائم الناس على قتله‪.‬‬ ‫ولجل ذلك كانت عائشة مهتمة بتسريع قتل عثمان‪،‬‬ .‬‬ ‫د‪ :‬وإذا كانت كلمة الفصل في الخلفة بعد قتل‬ ‫عثمان ستكون للثائرين القاتلين لعثمان‪ ،‬فإن‬ ‫الثائرين بنظر عائشة لن يختاروا عليا ً )عليه السلم(‪،‬‬ ‫بل سيكونون متحفظين بل ناقمين عليه‪..‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ الصلصل موضع بنو احي المدينة على سبعة أميال‬ ‫منها‪.‬فكانت عائشة تعتبر هذا التلقي‪،‬‬ ‫والتعاون‪ ،‬واللتفاف دليل ً على الولء‪ ،‬ومن مظاهر‬ ‫التبعية له‪ ،‬والخضوع لمره‪ ،‬والبخوع بفضله‪ ،‬والقرار‬ ‫بأهليته‪ ،‬وأحقيته لهذا المر‪ .‬‬ ‫وربما كان سبب تبلور هذا المر لديها هو‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إن طلحة كان من أشد الناس حماسا ً وجهدا ً في‬ ‫قتل عثمان‪ ،‬وتوطئة المر لنفسه‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ أظهر النص المتقدم أن عائشة كانت تمهد‬ ‫لطلحة‪ ،‬وترى أنه هو الذي سيفوز بمقام الخلفة‬ ‫حين يقتل عثمان‪.

137‬‬ ‫) ‪(18/178‬‬ ‫الصفحة ‪179‬‬ ‫وكان قد فرض لعائشة اثني عشر ألفا ً مميزا ً لها عن‬ ‫سائر نساء النبي )صلى الله عليه وآله( في ذلك)‪،(1‬‬ ‫فلم يرض عثمان أن يميزها‪ ،‬وحبس عنها أرزاقها كما‬ ‫في بعض التعابير‪ ،‬فغضبت وأعلنت العداء له‪ ،‬ودعت‬ ‫الناس إلى قتله‪ ،‬وواصلت حملتها هذه ضده إلى أن‬ ‫كان لها ما أرادت‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن طلحة كان قد قطع شوطا ً كبيرا ً في الستيلء‬ ‫على المور‪ ،‬فإنه كما ذكره النص المتقدم استولى‬ ‫على بيوت الموال والخزائن‪ ،‬واتخذ عليها مفاتيح‪،‬‬ ‫وقد ذكرت بعض النصوص أيضًا‪ :‬أنه استولى على‬ ‫البل‪ ،‬فلما بويع علي )عليه السلم( سلمها إليه)‪..‬‬ ‫‪ 5‬ـ والسبب في أن عائشة لم تعد الناس بأن يسير‬ ‫فيهم طلحة بسنة عمر في العطاء‪ .‬‬ ‫ولعل عثمان فهم أن عمر إنما يميز عائشة لنه كان‬ ‫بحاجة إلى تأييدها أو إلى سكوتها عنه‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 6‬ص ‪215‬‬ ‫والنص والجتهاد ص ‪ 419‬و ‪ 426‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪82‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 32‬ص ‪.‬أما عثمان‬ ‫فرأى أنه كبر بقومه‪ ،‬وأنه مستغن بهم عنها وعن‬ ‫نصرتها‪....(1‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن عائشة كانت تعد الناس بأن طلحة سوف يسير‬ ‫فيهم بسيرة أبيها أبي بكر‪ .‬ولم تذكر اسم عمر )كما‬ ‫ظهر في النص المتقدم( مع أن ما أغاظها من عثمان‬ ‫هو تغييره سنة عمر‪ ،‬في العطاء‪ .‬أن ما فعله عمر‬ ‫وإن كان قد ارضى طبقات معينة‪ ،‬إل أنه قد أسخط‬ ‫آخرين‪ ،‬لنه قد خالف سنة النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬التي لم يجرؤ أبو بكر على مخالفتها‪ ،‬وكان قد‬ ‫سار عليها عمر نفسه سنوات من خلفته‪،‬‬ ..‫لكي يتسلم طلحة زمام المور‪ ،‬كما ظهر من كلمها‬ ‫مع ابن عباس‪.‬فإن عمر قد دون‬ ‫الدواوين‪ ،‬وجعل الناس طبقات في العطاء‪ ،‬فيزيد‬ ‫عطاؤهم وينقص بحسبها‪ ،‬وتلك الطبقات قد كرست‬ ‫الطبقية العنصرية والقبلية‪.

.‬ويكرس مفاهيم يريد لها أن‬ ‫تقوى وتتجذر من جديد‪.‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المستدرك للحاكم ج ‪ 4‬ص ‪ 8‬والمصنف لبن‬ ‫أبي شيبة ج ‪ 7‬ص ‪ 614‬و مسند سعد بن أبي وقاص‬ ‫ص ‪ 125‬والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ق ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 106‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 12‬ص ‪214‬‬ ‫وفتوح البلدان ج ‪ 3‬ص ‪ 556‬و ‪ 557‬وتاريخ المم‬ ‫والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 109‬والكامل في التاريخ ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 503‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 46‬و ‪ .‬ولكنهم لم يتمكنوا من ردعه‪ ،‬لنه‬ ‫كان يرى أن هذا يمكنه من المساك بالرؤوس‬ ‫المؤثرة في الناس‪ ..442‬‬ ‫) ‪(18/179‬‬ ‫الصفحة ‪180‬‬ ‫فكان علي وشيعته‪ ،‬والخيار من الصحابة غير راضين‬ ‫عن تصرفه هذا‪ ...52‬وراجع‪ :‬تاريخ‬ ‫عمر بن الخطاب لبن الجوزي ص ‪ 103‬ومسند ابن‬ ‫راهويه ج ‪ 2‬ص ‪ 20‬وتاريخ بغداد ج ‪ 4‬ص ‪ 282‬والسنن‬ ‫الكبرى للبيهقي ج ‪ 7‬ص ‪ 72‬وراجع‪ :‬أنساب الشراف‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫‪ 7‬ـ لم يسكت ابن عباس على ما سمعه من عائشة‪،‬‬ ‫بل بادر إلى بعثرة أحلمها‪ .‬‬ ‫كما أنها تريد أن تحتفظ بولء الطبقات التي غمط‬ ‫حقها في ديوان عمر‪ ،‬ولترضي أيضا ً خيار الصحابة‬ ‫الذين لم يرضوا منه بهذا العمل‪ ،‬وبكثير من أعماله‬ ‫الخرى‪ ،‬ومنها‪ :‬غلظته‪ ،‬وشدته‪ ،‬ودرته‪ .‬بل حولها إلى كوابيس‬ ‫مخيفة ومؤلمة لها حين أخبرها‪ :‬أنها واهمة جدا ً فيما‬ ‫تقول‪ ،‬فإن عليا ً )عليه السلم( الذي تبغضه أشد‬ ‫البغض هو الذي تجتمع عليه القلوب‪ ،‬وتلتقي عليه‬ ‫عقول الناس‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ 6‬ـ إن عائشة تتجاهل النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫وتنسب السنة إلى أبيها!! لتعظم أمره‪ ،‬ولتعطيه‬ ‫الحق في أن يكون له هو الخر سنة يجريها الخلفاء‬ ‫من بعده‪..‬ولكن عائشة‬ ‫ربما كانت تعد نفسها في الباطن بالحصول على أكثر‬ ‫من ذلك المتياز الذي كان عمر قد منحها إياه‬ ‫بطريقة أو بأخرى‪..

‬لن‬ ‫اتفاقهم معه على قتل عثمان‪ ،‬وحضورهم مجالسه‪،‬‬ ‫ودخولهم داره شيء‪ ،‬وثقتهم بصلحه وأهليته‪،‬‬ ‫وسلمة وصحة نواياه شيء آخر‪.‬‬ ‫) ‪(18/180‬‬ ‫الصفحة ‪181‬‬ ‫وكان علي )عليه السلم( قد بين لطلحة أن عليه أن‬ ‫يكون واقعيا ً في نظرته للمور‪ ..‫أما التفاف الناس حول طلحة فل يعني أنهم‬ ‫يفضلونه على أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ ...‬وذلك حين لم يقبل‬ ‫منه )عليه السلم( أن يقلع عن خطأه حين منع‬ ‫عثمان من الماء حتى يموت عطشًا‪ ،‬فخرج )عليه‬ ‫السلم( إلى بيت المال ففرقه بين الناس‪ ،‬فتفرق‬ ‫الناس عن طلحة حتى خلت داره منهم‪ ،‬فبادر إلى‬ ‫العتذار من عثمان كما ذكرناه في هذا الكتاب‪..‬‬ ‫وهذه الحادثة فضحت طلحة‪ ،‬وبينت للناس‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬أنه ل يراعى مقامات الناس‪ ،‬ول يحترم أهل‬ ‫الشأن منهم‪ ،‬حتى الوصي وأخا النبي‪ ،‬وصهره‪ ،‬وابن‬ ‫عمه‪ ،‬فكيف إذن ستكون معاملته للناس العاديين؟!‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنها دلت أهل الفضل والعلم والمعرفة على أن‬ ‫طلحة ل يلتزم بالشرع‪ ،‬ول ينقاد لحكامه‪ ،‬حتى بعد‬ ‫بيانها له‪.‬فل‬ ‫ينبغي أن يغتر هو أو عائشة أو سواهما بذلك‪....‬‬ ‫الخاذل شريك القاتل‪:‬‬ ‫قال حسان بن ثابت لعلي )عليه السلم(‪ :‬إنك تقول‪:‬‬ ‫ما قتلت عثمان‪ ،‬ولكن خذلته‪ ،‬ول آمر‪ ،‬ولكن لم أنه‬ ‫عنه‪ ،‬فالخاذل شريك القاتل‪ ،‬والساكت‬ ‫) ‪(18/181‬‬ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬قد بينت هذه الحادثة أن اجتماع الناس حول‬ ‫طلحة ل يعني إيمانهم بصلحه‪ ،‬ول يدل على ثقتهم‬ ‫به‪ ،‬ول يشير إلى ترشيحهم له لي مقام كان‪ .‬‬ ‫ويبدو‪ :‬أن الناس كانوا يعرفون أطماع طلحة‪ ،‬وأنه ل‬ ‫يريد قتل عثمان لجل إحياء دين الله والدفع عن‬ ‫عباده‪ ،‬وإنما يريد الحصول على مآربه‪ ،‬والوصول إلى‬ ‫أهوائه وشهواته‪ .‬وقد سعى في قتل عثمان ثم‬ ‫طالب بدمه‪.

75‬‬ ‫) ‪(18/182‬‬ ‫الصفحة ‪183‬‬ ‫عثمان وعماله عن مخالفاتهم‪ ،‬وعدم تمكنه أيضا ً من‬ ...‬‬ ‫وقد كان علي )عليه السلم( يملك هذا المبرر‪ ،‬وهو‬ ‫عجزه عن ردع‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬العقد الفريد ج ‪ 2‬ص ‪ 267‬و )ط أخرى( ج ‪ 5‬ص ‪47‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.‫الصفحة ‪182‬‬ ‫شريك القاتل)‪..‬لو‬ ‫كان ذلك الشخص غير مستحق للقتل شرعًا‪ .‬‬ ‫فالذي خذل عثمان على الحقيقة هو مروان ومعاوية‪،‬‬ ‫ل علي )عليه السلم(‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( لم يخذل عثمان إل بعد أن‬ ‫عجز عن إقناعه بالتراجع عن تلك المخالفات‪ ،‬وبقي‬ ‫مصرا ً على تكريسها كحقيقة راهنة ل يجيز لحد‬ ‫المساس بها‪ ،‬ول العتراض عليها‪ ،‬ول المطالبة‬ ‫بالقلع عنها‪ ..(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن المقتول قد ل يستحق النصر‪ ،‬بل يستحق‬ ‫الخذلن‪ ،‬ول سيما إذا كان هو السبب فيما يجري له‪،‬‬ ‫لصراره ـ رغم كثرة إسداء النصائح له ـ على‬ ‫مخالفاته‪ ،‬وعلى حماية أناس يمارسون القتل‬ ‫والعسف والعدوان على الناس‪ ،‬وعلى أحكام الله‬ ‫تبارك وتعالى‪ ،‬وحفظ مواقعهم لهم‪ ،‬ودفع كل ما‬ ‫يسوؤهم عنهم‪.‬وأيضا ً‬ ‫إذا كان النهي عن قتله مؤثرًا‪ ،‬ول دليل على توفر‬ ‫هذين الشرطين في موضوع قتل عثمان‪...‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن الخاذل والساكت إنما يكون شريك القاتل‪ ،‬إذا‬ ‫لم يكن خذلنه له وسكوته مستندا ً إلى مبرر صحيح‪.‬ومحاربته لخيار المة وأبرارها حماية‬ ‫للظالمين‪ ،‬والمبطلين‪ ،‬وحماية ظلمهم وباطلهم‬ ‫بالسيف والسوط هي أوصلته على ما وصل إليه‪.‬‬ ‫وحجة شرعية‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ وعدم النهي عن قتل شخص‪ :‬إنما يكون ذنبًا‪ .

‬‬ ‫وعثمان نفسه هو الذي كان يعين على نفسه‪ ،‬حين‬ ‫كان يتوب ويتراجع‪ ،‬وحين لم يتراجع عن أي شيء‬ ‫من مخالفاته‪ ،‬وما فتئ يحمي عماله الظالمين‬ ‫والمعتدين‪ ،‬وينكل بخيار الصحابة وأبرارهم الناصحين‬ ‫له‪ ،‬والمعترضين عليه‪ .‬‬ ‫فقال عمرو بن العاص‪ :‬خلط ـ والله ـ أبو الحسن)‪...‬‬ ‫خلط ـ والله ـ أبو الحسن!‪:‬‬ ‫وبعد قتل عثمان سأل عمرو بن العاص أحد الركبان‪:‬‬ ‫ما الخبر؟!‬ ‫قال‪ :‬قتل عثمان‪.‬وقد ساعدهم على ذلك‬ ‫أنه )عليه السلم( قد ضمن عثمان لهم‪ ،‬وثناهم عن‬ ‫عزمهم عدة مرات‪ ،‬ولكن عثمان لم يف بعهد‪ ،‬ول‬ ‫بعقد‪ ،‬ول بوعد‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما أمرت ول‬ ‫) ‪(18/183‬‬ ‫الصفحة ‪184‬‬ ‫نهيت‪ ،‬ول سرني‪ ،‬ول ساءني‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما فعل علي في قتلة عثمان؟!‬ ‫قال‪ :‬دخل عليه وليد بن عقبة‪ ،‬فسأله عن قتله‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما فعل الناس؟!‬ ‫فقال‪ :‬بايعوا عليًا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما فعل بقتلة عثمان؟!‬ ‫فقال‪ :‬آوى ولم يرض‪.‬فهل يلم خاذله بعد هذا؟!‬ ‫‪ 5‬ـ وأخيرا ً فإن حسان بن ثابت كان عثمانيًا‪ ،‬منحرفا ً‬ ‫عن علي )عليه السلم(‪ ،‬فل عبرة بهذه الهازيج التي‬ ‫يحاول ترديدها‪.‫ردع الثائرين عليه عن قتله‪ ،‬بل هم لم يرضوا منه‬ ‫حتى بأن يوصل الماء إليه‪ .‬‬ ‫وقد قال له مروان‪ :‬إن ل تكن أمرت فقد توليت‬ ‫المر‪ ،‬وإن ل تكن قتلت‪ ،‬فقد آويت القاتلين‪.‬وإذا كان ثمة قدرة على‬ ‫المعونة‪..‬‬ ‫وإنما يكون الخذلن قبيحًا‪ ،‬وكذلك السكوت إذا كان‬ ‫القتل نفسه قبيحًا‪ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إما أن عمرو بن العاص يعرف الحقيقة‪ ،‬ويدرك‬ ‫مراد أبي الحسن )عليه السلم(‪ ،‬ولكنه يريد بكلمه‬ ..

72‬‬ ‫) ‪(18/184‬‬ ‫الصفحة ‪185‬‬ ‫ونهى الناس الذين ليس لهم الحق‪ ،‬في إجراء‬ ‫الحكام والعقوبات عن أن يتصدوا لما ل حق لهم به‪،‬‬ ‫لن ذلك للمام العادل‪ ،‬فإنه هو الذي يجري أحكام‬ ‫الله‪ ،‬وفق القواعد المقررة شرعًا‪...‬ولكنه لم يرض‬ ‫بفعلهم‪ ،‬فل بد من الشارة إلى هذين المرين معًا‪،‬‬ ‫فنقول‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إنه )عليه السلم( لم يرض بفعلهم‪ ،‬قد يكون‬ ‫لن عثمان معصوم الدم‪ .‬‬ ‫أو أنه أراد أن يقول‪ :‬إن هذا الموقف من علي )عليه‬ ‫السلم( ل ينسجم مع قواعد السياسة التي اعتاد‬ ‫عليها ابن العاص ومن هم على شاكلته‪ ،‬المبنية على‬ ‫الخداع‪ ،‬والمناورات‪ ،‬والكذب على الناس‪.‬وإما أنه‬ ‫لم يفهم مراد أبي الحسن )عليه السلم( حقًا‪...‬‬ ‫‪ 4‬ـ أما بالنسبة لقتلة عثمان‪ ،‬فقد ذكر النص‬ ‫المتقدم‪ :‬أنه )عليه السلم( آواهم‪ ..‬وإنما‬ ‫نهى عن أن يقتل بهذه الطريقة الموجبة للفتنة‪،‬‬ ‫والتي سوف تلحق بالسلم وأهله ضررا ً بالغًا‪.‬وقد يكون لجل أنهم‬ ‫أعطوا لنفسهم صلحيات ليست لهم‪ .‬لن عثمان هو الذي جنى على‬ ‫نفسه‪ ،‬ولم يرتدع عن المخالفات التي أدت به إلى‬ ‫هذه النتيجة‪..‬‬ ‫كما أنه لم يسؤه‪ ...‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 42‬و )تحقيق الزيني( ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 47‬و ‪ 48‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 67‬والغدير‬ ‫ج ‪ 9‬ص ‪..‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( لم يأمر بقتل عثمان‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن قتل عثمان لم يسر عليا ً )عليه السلم(‪ ،‬لنه‬ ‫كان بطريقة غير سليمة‪ ،‬ول مشروعة من حيث‬ ‫وسائلها‪.‬كما أن‬ ‫الطريقة التي اتبعوها لم تكن صحيحة‪ ،‬لنها تفتح‬ ‫أبوابا ً ل يجوز فتحها فهي‪:‬‬ ..‬‬ ‫وهذا صحيح‪ ،‬كما أنه إن كان قد ارتكب ما يوجب‬ ‫القتل‪ ،‬فإنه )عليه السلم( لم ينه عن قتله‪ .‫هذا أن يخدع الناس‪ ،‬ويوقعهم في الشبهة‪ .

‬فإن أسلوب‬ ‫عملهم كان يحمل معه الكثير من المخالفات التي ل‬ ‫يقرها الشرع‪ ،‬مثل منع الماء وترويع الطفال‬ ‫والنساء‪ ،‬وغير ذلك‪..‬‬ ‫خامسًا‪ :‬إنهم أعطوا الذريعة للمتربصين لثارة‬ ‫الشبهات‪ ،‬وبعث الفتنة‪ ،‬وتحريك الحقاد‪.‬‬ ‫سادسًا‪ :‬إنهم تسببوا في نشوء مشكلت شغلت أهل‬ ‫السلم‪ ،‬وكان المسلمون في غنى عنها‪ ،‬وقد نشأت‬ ‫عنها خسائر هائلة وجليلة‪ ،‬وتركت آثارا ً سلبية على‬ ‫واقع المجتمع السلمي في عقائده وسياساته‪،‬‬ ‫وعلقاته‪ ،‬وأخلقياته وغير ذلك‪.‬‬ ‫ولذلك اعتبروا معاوية وعائشة‪ ،‬وطلحة والزبير‬ ‫مجتهدين في حربهم عليًا‪ ،‬ومخطئين‪ .‬‬ ...‬‬ ‫رابعًا‪ :‬إن ما فعلوه أفسح المجال لهل الطماع‬ ‫للتحرك لنيل ما‬ ‫) ‪(18/185‬‬ ‫الصفحة ‪186‬‬ ‫يريدون‪ ،‬ولهل الهواء والحقاد للتصرف من دون‬ ‫وازع أو رادع‪.‬‬ ‫ب‪ :‬إنه )عليه السلم( قد آواهم‪ ،‬ولم يقتص منهم‬ ‫لنه رآهم معذورين فيما أتوه‪ :‬ولم يجد سبيل ً عليهم‪،‬‬ ‫وإن أخذنا بمنطق أتباع الخلفاء كان علينا أن نقول‪:‬‬ ‫إنهم اجتهدوا فأخطأوا‪ ،‬فهم مأجورون على فعلهم‬ ‫هذا أجرا ً واحدًا‪...‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬لو كان يحق لهم شيء من ذلك‪ .‬‬ ‫لقد حاربوه‪ ،‬وهم يقرون بأنه الصائن لدين الله‪،‬‬ ‫المراعي لحكامه‪ ،‬والملتزم بشرائعه‪ ،‬ويجعلون‬ ‫تشدده في ذلك من مآخذهم عليه‪..‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنها تجرئهم على التصدي لمور ل يحق لهم‬ ‫التصدي لها‪..‬فلهم أجر واحد‬ ‫بنظرهم‪ ،‬وأتباع الخلفاء ل يرون أنه يجوز عقوبة‬ ‫عائشة‪ ،‬ومعاوية‪ ،‬وعمرو بن العاص بالقتل‪ ،‬رغم أنهم‬ ‫خرجوا على إمام زمانهم الذي لم يجدوا أي مأخذ‬ ‫عليه وحاربوه‪ ،‬وقتلوا أو أمروا بقتل المئات‬ ‫واللوف‪..‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬تجريء الناس على نقض عهودهم‪ ،‬والتخلي عن‬ ‫التزاماتهم‪.

‬وجر الناس إلى حروب ومشاحنات‬ ‫تركت آثارها السلبية على السلم وأهله إلى يومنا‬ ‫هذا‪..‬‬ ‫هذا بالضافة إلى المخالفات التي ارتكبوها‪ ،‬في‬ ‫طريقة قتله‪ ،‬وهو ما عبر عنه )عليه السلم( بقوله‪:‬‬ ‫)جزعتم فأسأتم الجزع(‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن كلم مروان الوارد في الرواية المتقدمة يدل‬ ‫على أنه يعتبر نفس تولي علي )عليه السلم( للمر‬ ‫بعد عثمان ذنبًا‪ ،‬يوازي في خطورته المر بقتل‬ ‫عثمان‪ ،‬فقد قال له‪ :‬إن ل تكن أمرت‪ ،‬فقد توليت‬ ‫المر‪.....‬‬ ‫ً‬ ‫ول ندري إن كان مروان يرى أيضا‪ :‬أن تولي عثمان‬ ‫للمر بعد قتل عمر هو الخر من ذنوب عثمان‪ ،‬فإن‬ ‫عثمان إن ل يكن أمر بقتل عمر‪ ،‬فقد تولى المر‬ ‫بعده‪ ..‬ليتمكن مروان‪ ،‬وفريقه من جمع‬ ‫شملهم‪ ،‬ثم الوثوب على مقام الخلفة ليبتزوها مرة‬ ‫أخرى‪ ،‬ولينتقموا من الناس شر انتقام؟!‬ ‫) ‪(18/187‬‬ .‬كما أن المام الحسن قد تولى المر بعد قتل‬ ‫ده مذنبا ً حسب هذه المقولة؟!‬ ‫أبيه‪ ،‬فهل يمكن ع ّ‬ ‫أم أن مروان يريد أن ي ٌ ْ‬ ‫قَتل عثمان‪ ،‬ول يتولى أحد‬ ‫المر‪ ،‬لكي يضيع الناس في متاهات الفتنة‪ ،‬ويحصل‬ ‫الهرج والمرج‪ .‫وإذا أخذنا بما وجدناه من كلمات صرح بها قاتلوا‬ ‫عثمان‪ ،‬فإنه يفهم منها أن عليا ً كان يرى أنه يستحق‬ ‫القتل‪ ،‬ولكن قاتليه أخطأوا في أمرين‪:‬‬ ‫) ‪(18/186‬‬ ‫الصفحة ‪187‬‬ ‫أحدهما‪ :‬أنهم هم الذين تولوا ذلك‪ ،‬مع أن ذلك للمام‬ ‫العادل المخول بإجراء حدود الله‪ .‬‬ ‫الثاني‪ :‬إن توليهم لقتله بهذا النحو قد أفسح المجال‬ ‫لدعاة الفتنة للتوثب على هذا المر‪ ،‬ونفث سمومهم‪،‬‬ ‫وإلقاء شبهاتهم‪ ..‬ولو بأن يعزلوه‪ ،‬ثم‬ ‫يمكنون المام العادل من المساك بزمام المور‪ ،‬ثم‬ ‫معاقبة من يستحق العقاب‪ ،‬أو العفو عمن يستحق‬ ‫العفو‪ ،‬وقد كان ذلك بمقدورهم‪.

‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬كذبت‪ ،‬أنا خير منك‬ ‫ومنهما‪ ،‬عبدت الله قبلكم‪ ،‬وعبدته بعدكم()‪.‬‬ ‫فل ضير في إيواء القاتل في مثل هذه الحوال‪ ،‬لكي‬ ‫يمنع الناس من ظلمه‪ ،‬ل سيما وأن الذين يلحقونه ل‬ ‫يحق لهم ملحقته‪ ،‬لنهم ليسوا أولياء الدم‪ ،‬وإنما‬ ‫يريدون بقتله إذكاء الفتنة‪ ،‬والتوصل إلى العبث بأمن‬ ‫الناس والتسلط عليهم بغير حق‪.‬إذ قد يكون القاتل محقًا‪.‬‬ ‫) ‪(18/188‬‬ ‫الصفحة ‪189‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬عثمان يتهم عليا ً )عليه السلم(‬ ‫) ‪(18/189‬‬ ‫الصفحة ‪190‬‬ ‫) ‪(18/190‬‬ ‫الصفحة ‪191‬‬ ‫عثمان يتهم عليا ً )عليه السلم(‪:‬‬ ‫قال الطبرسي‪) :‬روي أن يوما ً من اليام قال عثمان‬ ‫بن عفان لعلي بن أبي طالب )عليه السلم(‪ :‬إن‬ ‫تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك‪.....‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪ :‬ومن هو خير مني؟!‬ ‫قال‪ :‬أبو بكر وعمر‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ .‬‬ ‫وقد يكون غير مستحق لن ي ُ ْ‬ ‫ص منه‪ ،‬بل يريد‬ ‫قت َ ّ‬ ‫طالبوه أن يقتلوه ظلما ً وبغيا ً منهم عليه‪.‫الصفحة ‪188‬‬ ‫‪ 6‬ـ أما قول مروان لعلي )عليه السلم(‪ :‬إن ل تكن‬ ‫قتلت فقد آويت القاتلين‪ ،‬فهو وإن كان في بعض‬ ‫وجوهه صحيحًا‪ ،‬ولكنه ل يوصل إلى النتيجة التي‬ ‫أرادها مروان‪ ،‬وهي إدانة علي )عليه السلم( فإن‬ ‫إيواء القاتل ليس ذنبًا‪ ..

.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬لم يقتصر )عليه السلم( على مجرد إنكار ما‬ ‫ادعاه عثمان‪ ،‬إذ قد يقال‪ :‬إن دعاوى الفضلية قد‬ ‫اختلفت‪ ،‬فقبول قول علي ليس بأولى من قبول‬ ‫قول عثمان‪ ،‬ل سيما وأن عليا ً )عليه السلم( يجر‬ ‫النار إلى قرصه‪ ،‬وليس كذلك حال عثمان‪..‬‬ ‫يضاف إلى ذلك‪ :‬أن لصاحب الحق أن يتربص بالغاصب‬ ‫حقه لسترجاعه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الحتجاج )ط النجف سنة ‪ 1386‬هـ( ج ‪ 1‬ص ‪229‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪.‬‬ ‫فكان ل بد من إبطال دعوى عثمان بالدليل والحجة‪،‬‬ ‫وهذا ما فعله )عليه السلم(‪ ،‬حين استدل بقوله‪:‬‬ ‫)عبدت الله قبلكم‪ ،‬وعبدته بعدكم(‪.‬‬ ‫فكان ل بد من التصدي لهذا الدعاء‪ ،‬وبيان بطلنه‪.‬‬ ‫وهذا يمثل إخلل ً بأحد شرائط المامة‪ ،‬فإن المام‬ ‫يجب أن يكون أفضل الخلق بعد الرسول )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ ،‬فإذا ظهر أن هناك من هو أفضل من‬ ‫علي‪ ،‬فذلك الفضل يكون هو المام ل علي )عليه‬ ‫السلم(‪..‬‬ .464‬‬ ‫) ‪(18/191‬‬ ‫الصفحة ‪192‬‬ ‫منه‪ ،‬بالطرق المشروعة التي يرضاها الله تعالى‪..‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنه )عليه السلم( تصدى لرد دعوى لها تأثيرها‬ ‫على إيمان الناس‪ ،‬وهي أن في المة من هو أفضل‬ ‫من علي )عليه السلم(‪ ،‬فلو سكت علي )عليه‬ ‫السلم( عن ذلك لعتبر الناس ذلك إقرارا ً منه‪،‬‬ ‫ولزعموا‪ :‬أن هذا كان من المسلمات في ذلك العهد‪..‬‬ ‫أسئلة تحتاج إلى جواب‪:‬‬ ‫وهنا أسئلة ثلثة تقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬هل مجرد السبق إلى العبادة‪ ،‬وطول زمانها‬ ‫يوجب الفضلية؟!‪.‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬يلحظ‪ :‬إنه )عليه السلم( لم يعر اهتماما ً لتهام‬ ‫عثمان إياه بالتربص به‪ ،‬فإن أمثال هذه التهامات‬ ‫التي ل تستند إلى دليل ل تحتاج إل إلى إلهمال‪،‬‬ ‫وعدم الكتراث بها‪.

‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬بالنسبة لعبادته لله تعالى بعدهم نقول‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( يشير فيه إلى أن عبادته لله لم‬ ‫تنقطع‪ ،‬بل استمرت إلى تلك اللحظة‪ ،‬وقد أثبتت‬ ‫الوقائع والتضحيات أنه )عليه السلم( كان في موقع‬ ‫التسليم والرضا بكل ما يجري عليه‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬ما معنى أن يكون علي )عليه السلم( قد عبد‬ ‫الله بعد عثمان؟ مع أنه هو وعثمان كانا ل يزالن‬ ‫على قيد الحياة‪ ،‬ول دليل على أنه )عليه السلم(‬ ‫سيبقى حيا ً إلى ما بعد عثمان‪ ،‬ول يصح الحتجاج‬ ‫على شخص إل بما هو مقبول عنده‪ ،‬ومسّلم ومعلوم‬ ‫لديه‪..‬‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬بالنسبة لسبق العبادة‪ ،‬فالمقصود‪ :‬هو أنه )عليه‬ ‫السلم( منذ خلقه الله لم يعبد غير الله تبارك‬ ‫وتعالى‪ .‬أما الخرون فعبدوا الصنام‪ ،‬وظلموا‬ ‫أنفسهم‪ ،‬قبل إسلمهم‪ ،‬وقد قال تعالى حكاية عن‬ ‫إبراهيم )عليه السلم(‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬ ‫ت َ‬ ‫قا َ‬ ‫ل إ ِّني‬ ‫ما ٍ‬ ‫وإ ِِذ اب ْت ََلى إ ِب َْرا ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ه ّ‬ ‫فأت َ ّ‬ ‫ه ب ِكل ِ َ‬ ‫م َرب ّ ُ‬ ‫هي َ‬ ‫} َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫عل َ‬ ‫ن ذُّري ِّتي َ‬ ‫ماما َ‬ ‫ل ل َ ي ََنا ُ‬ ‫قا َ‬ ‫قا َ‬ ‫ل‬ ‫جا ِ‬ ‫و ِ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫س إِ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ك ِللّنا ِ‬ ‫ّ‬ ‫ن{)‪..‬‬ ‫) ‪(18/193‬‬ .(1‬‬ ‫َ‬ ‫دي الظال ِ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫مي َ‬ ‫فل يحق لغير علي )عليه السلم( ـ بمقتضى هذه‬ ‫الية أن يتصدى لمامة المة‪..‫ثانيًا‪ :‬هل استمرار العبادة إلى زمان لحق على زمان‬ ‫الخرين يوجب‬ ‫) ‪(18/192‬‬ ‫الصفحة ‪193‬‬ ‫الفضلية أيضًا؟!‪.‬فل شيء يثبت أنهم أخلصوا العبادة‬ ‫لله‪ ،‬بل قال تعالى‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 124‬من سورة البقرة‪.‬‬ ‫أما الخرون‪ .

..‬‬ ‫وكان )عليه السلم( الراضي والمسلم والمطيع‬ ‫لحرفية وصايا الرسول )صلى الله عليه وآله( حين‬ ‫كان الخرون يجهدون في أخذ حقه‪ ،‬ويعرضون‬ ‫أنفسهم لغضب ابنة رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫التي يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها‪ ،‬حتى ماتت‬ ‫وهي مهاجرة لهم‪.‬‬ ‫فهو لم يغير ولم يبدل‪ ،‬بل وفى بما عاهد عليه الله‪،‬‬ ‫ولكن غيره لم يكن كذلك‪.‬‬ ‫كما أن عثمان ل يزال يهيمن على شؤون الخلفة‬ ‫التي هي حق علي )عليه السلم(‪ ،‬وعلي يسكت‪ ،‬بل‬ ‫ويدافع عن الدين والمة‪ ،‬ويكفل إيمان الناس‪ ،‬وأمن‬ ‫المجتمع من الفتن حتى لو لزم من ذلك الدفاع عن‬ ‫غاصب حقه وهو عثمان نفسه‪.‬‬ ‫عثمان يضرب ويرشو عليا ً )عليه السلم(!!‪:‬‬ ‫ي عثمان في‬ ‫عن علي )عليه السلم(‪ ،‬قال‪ :‬أرسل إل ّ‬ ‫الهاجرة‪ ،‬فتقنعت بثوبي وأتيته‪ ،‬فدخلت وهو على‬ ‫سريره ـ وفي يده قضيب وبين يديه مال دثر‪ ،‬صبرتان‬ ‫من ورق وذهب ـ فقال‪ :‬دونك خذ من هذا حتى تمل‬ ‫بطنك‪ ،‬فقد أحرقتني‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬وصلتك رحم!‬ ‫إن كان هذا المال ورثته‪ ،‬أو أعطاكه معط‪ ،‬أو اكتسبته‬ ‫من تجارة‪ ،‬كنت‬ ‫) ‪(18/194‬‬ ‫الصفحة ‪195‬‬ ‫أحد رجلين‪ :‬إما آخذ وأشكر‪ ،‬أو أوفر وأجهد‪.‬‬ ‫فتقنعت بثوبي‪ ،‬ورجعت إلى منزلي‪ ،‬وقلت‪ :‬الله بيني‬ ‫وبينك‪ ،‬إن كنت أمرتك بمعروف‪ ،‬ونهيتك عن منكر)‬ .‫الصفحة ‪194‬‬ ‫عنهم‪ :‬أنهم أهمتهم أنفسهم حين كان علي )عليه‬ ‫السلم( باذل ً نفسه في سبيل الله‪..‬ثم قام إلي بالقضيب‬ ‫فضربني‪ ،‬والله ما أرد يده حتى قضى حاجته‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أبيت والله إل ما أبيت‪ .‬‬ ‫وإن كان من مال الله‪ ،‬وفيه حق المسلمين‪ ،‬واليتيم‪،‬‬ ‫وابن السبيل‪ ،‬فوالله ما لك ان تعطينيه‪ ،‬ول لي أن‬ ‫آخذه‪.

‬‬ ‫وتبقى الوصمة على جبين أولئك الذين يظنون به‬ ‫الظنون‪ ،‬وعليه يتجنون‪ ،‬وبمقامه يستخفون‪..‬‬ ‫وهل كان عثمان يظن أن زهد علي )عليه السلم(‬ ..‬ففشلت المحاولة‪ ،‬وبقي )عليه السلم( ذلك‬ ‫النور الذي ل يخبو‪ ،‬والخير ـ الذي ـ ل ينتهي‪ ،‬وماء‬ ‫الحياة حيث ل ينضب‪ ،‬ول يمكن أن يكون إل العذب‬ ‫الزلل‪..‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 2‬ـ لقد أراد عثمان أن يشتري عليا )عليه السلم(‬ ‫بالمال‪ .‬فهو‬ ‫يحاول أن يرشو عليا ً )عليه السلم( بالمال‪ ،‬فإذا‬ ‫فشلت محاولته تعدى عليه بالضرب‪ ،‬فأظهر بذلك أنه‬ ‫ممن ل يقيمون وزنا ً للرجال‪ ،‬ول يرون لهم قيمة إل‬ ‫بمقدار حفنة من المال‪ ،‬يبذلونها لشراء ضمائرهم‪،‬‬ ‫ويسممون بها وجدانهم‪ ،‬وتمرض بها قلوبهم‪ ،‬وتمسخ‬ ‫بها أرواحهم وحقيقتهم النسانية‪ ،‬ول يبقى منها‬ ‫سوى مجرد صورة تحمل في حناياها مضمونا ً آخر‪ ،‬ل‬ ‫يشبه النسان في شيء‪ ،‬ول تستطيع تلك الصورة أن‬ ‫تحكيه‪ ،‬أو أن تنطق به‪ ،‬أو أن تعبر عنه‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ لقد كان أسلوب عثمان‪ ،‬وهو يحاول إعطاء المال‬ ‫لعلي مقيتا ً وقاسيًا‪ ،‬ومهينًا‪ ،‬والغريب أنه بدا وكأنه‬ ‫واثق من تعلق علي )عليه السلم( بذلك المال‪،‬‬ ‫واندفاعه إليه‪ ،‬بمجرد عرضه عليه‪ .730‬‬ ‫) ‪(18/195‬‬ ‫الصفحة ‪196‬‬ ‫السلم(‪ ،‬التي هي مدرسة النبوة والوحي‪ .....‫‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ المال الدثر‪ :‬الكثير‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ قد أظهر عثمان أنه من مدرسة أخرى غير مدرسة‬ ‫علي )عليه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعنزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 16‬وأخبار‬ ‫الموفقيات للزبير بن بكار ص ‪ 612‬وبحار النوار ج ‪31‬‬ ‫ص ‪ 452‬والمام علي بن أبي طالب للهمداني ص‬ ‫‪.‬وكان يحسب أنه‬ ‫متلهف له شديد الشره إليه‪ ،‬ولذلك قال له‪) :‬خذ هذا‬ ‫حتى تمل بطنك(‪.

‬‬ ‫فقد روي عن علي )عليه السلم( نفسه قوله‪:‬‬ ‫منهومان ل يشبعان‪ :‬طالب علم‪ ،‬وطالب مال)‪.(1‬‬ ‫‪ 7‬ـ وكانت الفاجعة الشد إيلما ً لعثمان‪ ،‬والحرقة‬ ‫التي ل يجد ما يطفئوها هي أن يرى عليا ً )عليه‬ ‫السلم( ليس فقط ل يقبل عطيته‪ ،‬وإنما هو يقرعه‬ ‫ويؤنبه عليها أشد التأنيب‪ ،‬ويثبت له أنه قد أخطأ‬ ‫المرمى‪ ،‬وخانه التوفيق فيما أقدم عليه‪ .‬‬ ‫وهذا غاية ما وصل إليه هؤلء القوم في أساليبهم‬ ‫لقهره )صلوات الله وسلمه عليه(‪.‬ولذلك بادر‬ ‫إلى إهانته مرة أخرى‪ ،‬ولكن بالضرب هذه المرة!!‬ ‫‪ 8‬ـ ثم إنه )عليه السلم( وضع عثمان أمام معادلة‬ ‫تتمثل بخيارين ليس له فيهما إل المساءة‪ ،‬وهما‪:‬‬ ‫الخيار الول‪ :‬أن يكون هذا المال حلل ً قد حازه‬ ‫ط‪ ،‬أو‬ ‫عثمان بالرث من أسلفه‪ ،‬أو أعطاه إياه مع ٍ‬ ‫اكتسبه من تجارة‪ ،‬فهو وإن كان له أن يعطيه لمن‬ ‫م الخر بقبول تلك العطية‪ ،‬فإن‬ ‫ز ُ‬ ‫شاء‪ ،‬لكن ذلك ل ي ُل ْ ِ‬ ‫رأى أن قبولها ل يضيره‪ ،‬ول يرتب عليه أية مسؤولية‪،‬‬ ‫فله أن يقبله‪ ،‬وإن رأى أنها عطية تخفى‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 4‬ص ‪ 105‬والخصال‬ ‫ص ‪ 53‬ومشكاة النوار للطبرسي ص ‪ 246‬وبحار‬ ..‬‬ ‫فهو يضرب أقدس البشر حين يأخذ المال‪ ،‬ويضربه‬ ‫إن امتنع عن أخذه‪.‬‬ ‫وأنه متى قدر عليها‪ ،‬فسيكف عن إظهار الخلف‪،‬‬ ‫وسيحيد عن جادة العدل والنصاف؟!‬ ‫‪ 5‬ـ إن عثمان لم يحمل العصا بيد والجزرة بيد‪ ،‬بل هو‬ ‫قد حمل العصا في الحالتين‪ .‫كان مصطنعًا‪ ،‬يخفي وراءه حب الدنيا‪ ،‬والتعلق بها‪.‬فهو يريد أن يعطي‬ ‫المال بالقوة‪ ،‬وبتوجيه الهانات‪ ،‬وبالتعدي وانتهاك‬ ‫الحرمات لمن يعطيه‪.‬‬ ‫) ‪(18/196‬‬ ‫الصفحة ‪197‬‬ ‫‪ 6‬ـ ما معنى قوله‪) :‬حتى تمل بطنك(؟! فإن كان علي‬ ‫)عليه السلم( نهما ً إلى المال‪ ،‬شديد الشره إليه‪ ،‬لم‬ ‫يكن بمقدور عثمان ول غير عثمان أن يشبعه منه‪.

‬‬ ‫‪ 10‬ـ لم يكن علي )عليه السلم( عاجزا ً عن رد الصاع‬ ‫صاعين‪ ،‬وعثمان وجميع الناس يعلمون أنه قادر على‬ ‫ذلك‪ ،‬ولكنه )عليه السلم( يرى أن هذا سيكون بمثابة‬ ‫انتقام لنفسه ممن يظلمه‪ .‬كيف وهو يقول‪:‬‬ ‫)لسلمن )أو لسالمن( ما سلمت أمور المسلمين‪،‬‬ ‫ولم يكن جور إل علي خاصة()‪.‬‬ ‫الخيار الثاني‪ :‬أن يكون هذا المال للمسلمين‪ ،‬ول‬ ‫يراعي عثمان فيه أحكام الشرع الشريف‪ ،‬بل هو‬ ‫يأخذه من اليتيم وابن السبيل‪ ،‬وسائر المسلمين‪،‬‬ ‫ويريد أن يعطيه لهذا وذاك‪ ،‬حسبما يحلو له‪ .‬‬ ‫وقد أظهرت طريقة عثمان في العطاء‪ ،‬وأقواله‬ ‫حينها‪ :‬أن المر ليس بعيدا ً عن هذه المعاني السلبية‪.‫النوار ج ‪ 1‬ص ‪ 168‬وج ‪ 70‬ص ‪ 161‬وميزان الحكمة ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 587‬وج ‪ 3‬ص ‪.....(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 1‬ص ‪124‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 29‬ص ‪ = = 612‬والمام علي بن أبي‬ ‫طالب )عليهم السلم" للهمداني ص ‪ 703‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 6‬ص ‪.‬والحال‬ ‫أنه ليس لعثمان أن يعطيه لغير أهله‪ ،‬ول يجوز لعلي‬ ‫أن يأخذه إذا كان لغيره‪.‬وهو ل يريد أن يثأر‬ ‫لنفسه‪ ،‬حتى لو كان مظلومًا‪ .2071‬‬ ‫) ‪(18/197‬‬ ‫الصفحة ‪198‬‬ ‫وراءها نوايا‪ ،‬ومطالب‪ ،‬فبإمكانه أن يردها على‬ ‫معطيها‪.166‬‬ ‫) ‪(18/198‬‬ ....‬‬ ‫‪ 9‬ـ واللفت‪ :‬أن عثمان لم يدع أن المال ماله‪ ،‬ل‬ ‫بالوراثة‪ ،‬ول بالكسب بالتجارة‪ ،‬ول بغير ذلك‪ ،‬بل بادر‬ ‫إلى استعمال عضلته‪ ،‬ليضيف إلى مخالفاته تلك كلها‬ ‫مخالفة جديدة‪ ،‬أل وهي العدوان على وصي النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬من دون أي داع إلى ذلك‪ ،‬إذ ل‬ ‫يجب على علي )عليه السلم( أن يقبل من عثمان‬ ‫عطاياه‪ ،‬حتى لو كانت من ماله الخالص‪ ،‬فلماذا كان‬ ‫هذا العدوان الذي يتعرض له يا ترى؟!‪.

‬‬ ‫علي )عليه السلم( يرفع العصا على عثمان‪:‬‬ ‫روى الطبراني من طريق سعيد بن المسيب‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫كان لعثمان آذن‪ ،‬فكان يخرج بين يديه إلى الصلة‪،‬‬ ‫قال‪ :‬فخرج يوما فصلى والذن بين يديه‪ ..16‬‬ ‫) ‪(18/199‬‬ ‫الصفحة ‪200‬‬ ‫تحت رأسه واضطجع‪ ،‬ووضع الدرة بين يديه‪ ،‬فأقبل‬ ‫علي في إزار ورداء وبيده عصا‪ ،‬فلما رآه الذن من‬ ‫بعيد قال‪ :‬هذا علي قد أقبل‪..‬وتظهر‬ ‫أيضا ً طبيعة الناس الذين فرضت عليه الظروف أن‬ ‫يتعامل معهم‪ ،‬ومدى البون الشاسع بينه وبينهم‪.(1‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 11‬ـ وهذه الحادثة تظهر لنا أيضا مدى عظمة علي‬ ‫)عليه السلم( وبعد نظره‪ ،‬وثاقب فكره‪ ..‬و‪ .‬ول سيما إذا كان ذلك مكافأة له‬ ‫على أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر‪ .‬إلخ‪.‬‬ ‫فجلس عثمان فأخذ عليه رداءه‪ ،‬فجاء حتى قام على‬ ‫رأسه‪ ،‬فقال‪ :‬اشتريت ضيعة آل فلن و لوقف رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( في مائها حق؟! أما إني‬ ‫قد علمت إنه ل يشتريها غيرك‪..‬‬ ‫ومن البديهي‪ :‬أن الضرب بالسوط أهون بمراتب‬ ‫كثيرة من ذلك كله‪ ..‫الصفحة ‪199‬‬ ‫كما أنه )عليه السلم( قد تعرض لما هو أفحش من‬ ‫ضرب عثمان له‪ ،‬وذلك حين هجموا عليه في بيته‪،‬‬ ‫وأحرقوا بابه‪ ،‬وضربوا زوجته‪ ،‬وعصروها بين الباب‬ ‫والحائط‪ ،‬ولطموها على خدها‪ ،‬ورفسوها حتى‬ ‫اسقطت جنينها‪ ،‬و‪ ..‬ثم جاء‬ ‫فجلس الذن ناحية‪ ،‬ولف ردائه فوضعه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 452‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪.‬‬ ‫فقام عثمان وجرى بينهما كلم ل أذكره حتى ألقى‬ .‬كما صرح به‬ ‫)عليه السلم( حين قال‪:‬‬ ‫)الله بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف ونهيتك عن‬ ‫منكر()‪..

‫الله عز وجل‪ ،‬وجاء العباس فدخل بينهما‪ ،‬ورفع‬ ‫عثمان على علي الدرة‪ ،‬ورفع علي على عثمان‬ ‫العصا‪ ،‬فجعل العباس يسكنهما‪ ،‬ويقول لعلي‪ :‬أمير‬ ‫المؤمنين‪.132‬‬ ‫) ‪(18/200‬‬ ‫الصفحة ‪201‬‬ ‫رسول الله ل يجوز ابتياعه‪ ،‬فإن كان يعلم بذلك؟! ـ‬ ‫وهو المستفاد من سياق الحديث حيث إنه لم يعتذر‬ ‫بعدم العلم‪ ،‬وهو الذي يلمح إليه قول المام )عليه‬ ‫السلم(‪ :‬وقد علمت أنه ل يشتريها غيرك ـ فبأي‬ ‫مبرر استساغ ذلك الشراء؟‬ ‫وإن كان ل يعلم؟! فقد أعلمه المام )عليه السلم(‪،‬‬ ‫فما هذه المماراة والتلحي ورفع الدرة؟! الذي‬ ‫اضطر المام إلى رفع العصا‪ ،‬حتى فصل بينهما‬ ‫العباس‪ ،‬أوفي الحق مغضبة؟‬ ‫وهل يكون تنبيه الغافل‪ ،‬أو إرشاد الجاهل مجلبة‬ ‫لغضب النسان‪ ،‬الديني؟! فضل ً عمن يقله أكبر منصة‬ ‫في السلم)‪.(1‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن ذيل الرواية‪ ،‬وإن كان أريد به إظهار أن حالة‬ ‫من الصفاء والوئام كانت تهيمن على العلقة بين‬ ‫علي )عليه السلم( وعثمان‪ .‬ولكن يعسر على‬ ‫النسان المنصف أن يقنع نفسه بذلك‪ ،‬فإنه يعلم أن‬ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ل بأس بالتأمل في المور التالية‪:‬‬ ‫‪1‬ـ قال العلمة الميني‪:‬‬ ‫يعلمنا الحديث‪ :‬أن الخليفة ابتاع الضيعة وماءها‪ ،‬وفيه‬ ‫حق لوقف‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المعجم الوسط للطبراني ج ‪ 8‬ص ‪ 363‬حديث‬ ‫‪ ،7740‬والغدير ج ‪ 8‬ص ‪ 230‬و ‪ 231‬ومجمع الزوائد ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 226‬وراجع‪ :‬أنساب الشراف )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ص ‪.‬‬ ‫فلما أن كان من الغد رأيتهما وكل منهما آخذ بيد‬ ‫صاحبه وهما يتحدثان)‪..‬‬ ‫فلم يزل حتى سكتا‪.‬‬ ‫ويقول لعثمان‪ :‬ابن عمك‪.

‬ويضيف إلى‬ ‫مخالفته التي يطالبه علي )عليه السلم( بها مثيلت‬ ‫لها تضارعها أو تزيد عليها‪ ،‬في الهجنة والغرابة؟!‬ ‫‪ 4‬ـ أضاف عثمان في موقفه هنا إلى تعديه على‬ .231‬‬ ‫) ‪(18/201‬‬ ‫الصفحة ‪202‬‬ ‫غير أن ما نود أن نعرفه أيضا ً هو السبب الذي دعا ابن‬ ‫المسيب إلى كتمانه‪ ،‬وإلى أن يتعهد بأن ل يذكره‬ ‫طيلة حياته‪..‬‬ ‫فهل اتخذ هذا القرار استفظاعا ً للمضامين التي‬ ‫وردت فيه‪ ،‬أو لما تضمنته من فضائح‪ ،‬ل يريد البوح‬ ‫بها حفاظا ً على ماء الوجه لمن صدرت منه؟! علما ً‬ ‫بأننا على يقين بأن عليا ً )عليه السلم( قد غضب لله‬ ‫تعالى‪ ....‬‬ ‫فهل أفصح علي )عليه السلم( عما دل على وجود‬ ‫مخالفات كبيرة وفضائح خطيرة لدى عثمان؟! ول‬ ‫يحب ابن المسيب إنقاص قدر عثمان بإطلع الناس‬ ‫عليها؟!‬ ‫أم أنه كتمها خوفا ً وتقية من حزب عثمان‪ ،‬حتى ل‬ ‫يوصلوا إليه الذى بسبب ذلك؟!‬ ‫أم أنه قد صدر من عثمان في مواجهة علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬ما يضيف مخالفات جديدة إلى مخالفاته‬ ‫الكبيرة‪ ،‬المر الذي يؤكدها‪ ،‬ويزيدها وضوحًا‪ ،‬ويثبت‬ ‫إصراره على مخالفة أحكام الله تعالى‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 8‬ص ‪..‬وبأنه مع الحق والقرآن‪ ،‬والحق والقرآن معه‬ ‫بنص رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فلم يصدر‬ ‫منه إل الحق‪.‫دم ما يدل على أنه قد خضع لحكم الله‪،‬‬ ‫عثمان لم يق ّ‬ ‫ولم يرجع المور إلى نصابها‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ ليت ابن المسيب ذكر لنا ذلك الكلم الذي جرى‬ ‫بين علي )عليه السلم( وعثمان لننظر فيه‪ ،‬ونستفيد‬ ‫من مضامينه الفكرة والعبرة والموقف‪.‬‬ ‫والكل يعلم أيضًا‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( ل يقنعه ول‬ ‫يرضيه ما هو أقل من ذلك‪ ،‬فمن أين يأتي الوئام‬ ‫والصفاء للعلقة بين رجلين غضب أحدهما لنفسه‪،‬‬ ‫وغضب الخر لله؟!‪.

(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن هذا يشير إلى عمق تأثير عمر في الناس‪،‬‬ ‫حتى إنهم كانوا يحتجون بأفعاله لتبرير أفعالهم‪ ،‬بل‬ ‫هم يحتجون بها على التشريع والحكام‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 24‬وراجع‪:‬‬ ‫العبر وديوان المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ق ‪ 2‬ص ‪ 143‬وجواهر‬ ‫المطالب لبن الدمشقي ج ‪ 2‬ص ‪ 183‬والنصائح‬ ‫الكافية ص ‪ 208‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪377‬‬ ‫ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص ‪ 167‬والكامل في التاريخ ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 152‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.159‬‬ ‫) ‪(18/203‬‬ .‬‬ ‫فسكت عثمان)‪.‫وقف رسول الله )صلى الله عليه وآله( مخالفات‬ ‫عديدة‪ ،‬ومنها‪ :‬إصراره على ذلك‪ ،‬ثم مخاصمته من‬ ‫جاء لينصحه ويرده إلى الحق‪ ،‬وينجيه من المؤاخذة‬ ‫اللهية‪ ،‬وهي مخاصمة‬ ‫) ‪(18/202‬‬ ‫الصفحة ‪203‬‬ ‫وصلت إلى حد المبادرة إلى العنف‪ ،‬واستعمال الدرة‪،‬‬ ‫مع أن المتوقع منه هو أن يستحي ويعتذر من إقدامه‬ ‫على التصرف في الوقف‪ ،‬وأن يشكر الذي جاء‬ ‫لينصحه ويجنبه المؤاخذة اللهية!!‬ ‫الفرق بين عثمان وعمر‪:‬‬ ‫قال المعتزلي‪ :‬وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ‪ ،‬عن‬ ‫زيد بن أرقم‪ ،‬قال‪ :‬سمعت عثمان وهو يقول لعلي‬ ‫)عليه السلم(‪) :‬أنكرت علي استعمال معاوية‪ ،‬وأنت‬ ‫تعلم أن عمرا ً استعمله(‪.‬‬ ‫قال علي )عليه السلم(‪) :‬نشدتك الله! أل تعلم أن‬ ‫معاوية كان أطوع لعمر من يرفأ غلمه! إن عمر كان‬ ‫إذا استعمل عامل ً وطئ على صماخه‪ ،‬وإن القوم‬ ‫ركبوك وغلبوك‪ ،‬واستبدوا بالمر دونك(‪.

‫الصفحة ‪204‬‬ ‫حتى مع مخالفتها لنص القرآن‪ ،‬ولما سنه رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫ثم توالت المخالفات بتوليته بعض من ل مجال‬ .‬‬ ‫وقد تحدثنا عن هذا المر في موضع آخر من هذا‬ ‫الكتاب‪.261‬‬ ‫) ‪(18/204‬‬ ‫الصفحة ‪205‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن شكاوى عثمان من علي قد بدأت قبل تحرك‬ ‫المصريين‪ ،‬وقدوم أهل المصار إلى المدينة‪،‬‬ ‫ومحاصرته‪ ،‬وقد صرحوا‪ :‬بأنها بدأت بعد أن مضت‬ ‫ست سنين من خلفته)‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 14‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪76‬‬ ‫وراجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 268‬و ‪ 271‬ومجمع‬ ‫الزوائد ج ‪ 4‬ص ‪ 208‬و ‪ 209‬والمصنف لبن أبي شيبة‬ ‫ج ‪ 8‬ص ‪ 686‬وتقريب المعارف لبي الصلح الحلبي‬ ‫ص ‪..‬‬ ‫‪ 2‬ـ قد بين أمير المؤمنين )عليه السلم( الفرق بين‬ ‫عمر وعثمان فيما يرتبط بمعاملة الولة‪ ،‬والهيمنة‬ ‫عليهم‪ ،‬فل حاجة إلى المزيد من البسط في ذلك‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬لو أمرني عثمان أن أخرج‬ ‫من داري لخرجت)‪.‬‬ ‫عثمان ينوي مهاجمة علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫عن صهيب مولى العباس قال‪ :‬إن العباس قال‬ ‫لعثمان‪ :‬أذكرك الله في أمر ابن عمك‪ ،‬وابن خالك‪،‬‬ ‫وصهرك‪ ،‬وصاحبك مع رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬فقد بلغني أنك تريد أن تقوم به وبأصحابه‪..‬‬ ‫ثم قال لعلي )عليه السلم( مثل قوله لعثمان‪...‬‬ ‫فقال‪ :‬أول ما أجيبك به أني قد شفعتك‪ ،‬إن عليا ً لو‬ ‫شاء لم يكن أحد عندي إل دونه‪ ،‬ولكنه أبى إل رأيه‪..(1‬‬ ‫ونحن نقول‪ :‬بل بدأت من أول أيام خلفته‪ ،‬حيث منع‬ ‫من القتصاص من عبيد الله بن عمر‪ ،‬لقتله‬ ‫الهرمزان‪ ،‬وجفينه‪ ،‬وبنت أبي لؤلؤة‪ ،‬حسبما قدمناه‪.

‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن مبادرة عثمان إلى توسيط العباس أظهرت أنه‬ ‫لم يكن مطمئنا ً إلى أن نتيجة ما سيقوم عليه ستأتي‬ ‫وفق هواه‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬كنز العمال ج ‪ 5‬ص ‪ 714‬وإمتاع السماع ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 297‬وأنساب الشراف ج ‪ 6‬ص ‪ 133‬والطبقات‬ ‫الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 64‬وتاريخ السلم للذهبي‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 431‬وفتح الباري ج ‪ 13‬ص ‪ 185‬وراجع‪ :‬بحار‬ ‫النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 350‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 305‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 274‬وج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 80‬والعلم للزركلي ج ‪ 4‬ص ‪ 226‬ونفس الرحمن‬ ‫في فضائل سلمان ص ‪..‬‬ .‫للسكوت على توليته‪ ،‬وبغير ذلك من أمور‪.259‬‬ ‫) ‪(18/205‬‬ ‫الصفحة ‪206‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( لو كان يستطيع السكوت‬ ‫على تلك المخالفات لفعل‪ .‬وأن ذلك قد‬ ‫بلغ العباس بن عبد المطلب‪ ،‬فطالبه به‪ ،‬ولم ينكره‬ ‫عثمان‪.‬‬ ‫وهذا يدل أن عثمان ومن معه كانوا يشعرون بأنهم‬ ‫يملكون من القوة والمنعة‪ ،‬والسلطان ما يخولهم‬ ‫الدخول في مخاطرة كهذه‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن مراد علي )عليه السلم( بقوله‪ :‬لو أمرني‬ ‫عثمان أن أخرج من داري لخرجت هو التدليل على أنه‬ ‫)عليه السلم( ل يطلب بإعتراضاته على عثمان إل‬ ‫إصلح المور‪ ،‬وحفظ عثمان وإعادته إلى طريق‬ ‫العدل‪ ،‬ومراعاة أحكام الشريعة في ممارساته‬ ‫السلطوية‪ ،‬وبيان أنه )عليه السلم( ليس فقط ل‬ ‫يطلب الحصول على منفعة شخصية‪ ،‬وإنما هو على‬ ‫استعداد للتضحية بكل ما يملك من أجل إصلح‬ ‫المور‪...‬ولكن ماذا يصنع إذا كان‬ ‫المر بالمعروف ودفع الظلم‪ ،‬والتعديات‪ ،‬وحمل‬ ‫الناس على مراعات الحكام الشرعية واجب شرعي‪،‬‬ ‫ل مجال للتخلي عنه بأي حال ؟!‬ ‫ً‬ ‫‪ 4‬ـ قد أظهر هذا النص أن عثمان كان مصمما على‬ ‫مهاجمة علي )عليه السلم( وأصحابه‪ ..

.‬‬ ‫غير أننا نقول‪:‬‬ ‫ل مانع من أن يقولها علي )عليه السلم( وأبو ذر‬ ‫معًا‪ ،‬حين تقتضي المناسبة ذلك‪ ،‬ل سيما وأن أبا ذر‬ ‫ملتزم بخط علي )عليه السلم(‪ ،‬ويتعلم منه‪ ،‬ويأخذ‬ ‫عنه‪.‬‬ ‫ته ّ‬ ‫فقال‪ :‬بلى والله‪ ،‬لو أمرني أن أخرج من داري‬ ‫لخرجت ولو حبوا‪ ،‬ولكنه‬ ‫) ‪(18/206‬‬ ‫الصفحة ‪207‬‬ ‫أبى أن يقيم كتاب الله)‪.(1‬‬ ‫فنسب هذه الفقرة الخيرة إلى أبي ذر‪ ،‬مع أن النص‬ ‫المتقدم نسبها إلى علي )عليه السلم(‪..‫‪ 6‬ـ إن كلمات عثمان للعباس عن علي تشير إلى أنه‬ ‫يطمح إلى أن يصبح علي )عليه السلم( في خدمة‬ ‫مشروعه‪ ،‬ويريد منه أن يكون السامع المطيع‪ ،‬وأن‬ ‫يتخلى عن قناعاته‪ ،‬وعما يفكر فيه‪ ،‬ويصير تابعا ً‬ ‫وخاضعًا‪..‬وهو‪ :‬أن عثمان قد وصف أبا ذر بأنه‬ ‫)كذاب(‪ ،‬فلما اعترض عليه علي )عليه السلم( أكد‬ ‫عثمان ذلك‪ ،‬مستشهدا ً ومستندا ً إلى الفقرة‬ ‫المذكورة‪ ،‬قال الثقفي‪ :‬إن أبا ذر ألقي بين يدي‬ ‫عثمان‪ ،‬فقال يا كذاب!‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 271‬وتقريب المعارف لبي‬ ‫الصلح الحلبي ص ‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬ما هو بكذاب‪.‬‬ ‫قال‪ :‬بلى‪ ،‬والله‪ ،‬لو أمرني أن أخرج من داري‬ ‫لخرجت ولو حبوا‪ ،‬ولكنه أبى أن يقيم كتاب الله)‪.‬‬ ‫‪ 7‬ـ بالنسبة لقوله‪ :‬لو أمرني أن أخرج من داري‬ ‫لخرجت‪ ،‬نقول‪:‬‬ ‫ذكر الثقفي في تاريخه‪ ،‬عن عبد الله شيدان‬ ‫السلمي‪ ،‬أنه قال لبي ذر‪ :‬ما لكم ولعثمان؟! ما‬ ‫ون عليه‪.264‬‬ ‫‪ -2‬بحار ج ‪ 31‬ص ‪ 271‬والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪8‬‬ .‬‬ ‫‪ 8‬ـ ذكر الثقفي في تاريخه نصا ً آخر‪ ،‬يبدو أنه قد‬ ‫تعرض للتلعب‪ .‬‬ ‫والتوافق في أمثال هذه المور كثير‪ ،‬وشائع‪.

‬‬ ‫) ‪(18/208‬‬ ‫الصفحة ‪209‬‬ ‫مْتكاء‪ ،‬عاضا ً أير أبيه‪ ،‬طاغيا ً‬ ‫أم كان الرجل يراه ابن َ‬ .‬‬ ‫كلم العلمة الميني‪:‬‬ ‫قال العلمة الميني‪) :‬وبعد هذه كلها يزحزحه )عليه‬ ‫السلم( عن مدينة الرسول )صلى الله عليه وآله(‬ ‫ويقلقه من عقر داره‪ ،‬ويخرجه إلى ينبع مرة بعد‬ ‫أخرى قائل ً لبن عباس‪:‬‬ ‫قل له فليخرج إلى ماله بالينبع‪ ،‬فل أغتم به ول يغتم‬ ‫بي‪ .‬‬ ‫‪ -2‬هذا ما رواه أهل السنة في حق ابن مسعود‪ ،‬مع‬ ‫أن هذه الصفات هي صفات جعفر بن أبي طالب‬ ‫)رضوان الله تعالى عليه"‪.‬فإن عثمان‬ ‫هو المتهم بأنه أبى أن يقيم كتاب الله‪ ،‬وأبو ذر وعلي‬ ‫)عليه السلم( وسائر الصحابة هم الذين يطالبون‬ ‫عثمان بالعودة إلى كتاب الله تعالى‪ ،‬والعمل بسنة‬ ‫رسوله )صلى الله عليه وآله(‪.264‬‬ ‫) ‪(18/207‬‬ ‫الصفحة ‪208‬‬ ‫ومن الواضح‪ :‬أن هذا الكلم ل معنى له‪ ..‫ص ‪ 686‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 263‬و ‪ 264‬و‬ ‫‪ 265‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 432‬وتقريب‬ ‫المعارف لبي الصلح الحلبي ص ‪.‬أل مسائل الرجل عما أوجب أولوية المام‬ ‫الطاهر المنزه عن الخطل‪ ،‬المعصوم من الزلل‬ ‫بالنفي ممن نفاهم من المة الصالحة ؟!‬ ‫أكان ـ بزعمه ـ علي )عليه السلم( شيوعيا ً إشتراكيًا‪،‬‬ ‫شيخا ً كذابًا)‪ ،(1‬كأبي ذر‪ ،‬الصادق المصدق؟!‬ ‫أم كان عنده دويبة سوء‪ ،‬كابن مسعود‪ ،‬أشبه)‪(2‬‬ ‫الناس هديا ً ود ً‬ ‫ل‪ ،‬وسمتا برسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(؟!‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬هذه أقوالهم في أبي ذر‪..

‫كذابًا‪ ،‬يجترئ عليه‪ ،‬ويجرئ عليه الناس)‪ ،(1‬كعمار‬ ‫جلدة ما بين عيني النبي )صلى الله عليه وآله(؟!‬ ‫أم كان يحسبه معالجا ً نيرنجا ً ككعب بن عبدة‪ ،‬الصالح‬ ‫الناسك؟!‬ ‫أم كان يراه تاركا ً الجبن‪ ،‬واللحم‪ ،‬والجمعة‪ ،‬والتزويج‪،‬‬ ‫كعامر بن عبد قيس‪ ،‬القارئ الزاهد المتعبد؟!‬ ‫أم كان المام متكلما بألسنة الشياطين‪ ،‬غير عاقل‬ ‫ول دين له‪ ،‬كصلحاء الكوفة المنفيين؟!)‪.‬‬ ‫) ‪(18/209‬‬ ‫الصفحة ‪210‬‬ ‫فد َ ْ‬ ‫َ‬ ‫فع هذا المانع الوحيد عن تحقق هواجس الرجل‪،‬‬ ‫كان عنده أولى بالنفي من أولئك الرجال المنفيين‪،‬‬ ‫ولوله لكان يشفي منهم غليله‪ ،‬ويتسنى له ما كان‬ ‫يبتغيه من البغي عليهم‪ ،‬والله يدافع عن الذين آمنوا‪،‬‬ ‫وإنه على نصرهم لقدير‪.‬كان يرى الرجل )أي عثمان( كل ً من أولئك‬ ‫الصفوة البررة‪ ،‬المرين بالمعروف والناهين عن‬ ‫المنكر‪ ،‬طاغيا ً اتخذ عليا ً )عليه السلم( سلمًا‪ ..‬وهو )عليه السلم( ل يحمي إل من هو‬ .‬ويعده‬ ‫كهفا ً وملجًأ‪ ،‬يدافع عنهم بوادر غضب الخليفة‪،‬‬ ‫ويحول بينهم وبين ما يرومه من عقوبة تلك الفئة‬ ‫الصالحة الناقمة عليه لما ركبه من النهابير‪.‬‬ ‫نعم‪ .‬‬ ‫‪ -2‬الوصاف السيئة أطلقها عثمان على هؤلء‬ ‫وأولئك‪.(2‬‬ ‫حاشا صنو النبي القدس عن أن يرمى بسقطة في‬ ‫القول أو في العمل بعد ما طهره الجليل‪ ،‬واتخذه‬ ‫نفسا ً لنبيه‪ ،‬واختارهما من بين بريته نبيا ً ووصيًا‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬هذه كلمات عثمان في عمار بن ياسر )رحمه‬ ‫الله"‪.‬‬ ‫وحاشا أولئك المنفيون من الصحابة الولين البرار‪،‬‬ ‫والتابعين لهم بإحسان عن تلكم الطامات والفائك‪،‬‬ ‫والنسب المفتعلة‪.‬‬ ‫على أنه ليس من المعقول أن يكون من يأوي إلى‬ ‫مولنا أمير المؤمنين وآواه هو‪ ،‬طاغيا ً كما يحسبه هذا‬ ‫الخليفة‪ ،‬فإنه ل يأوي إلى مثله إل الصالح الراشد من‬ ‫المظلومين‪ .

..‬‬ ‫‪ 4‬ـ إن أحدا ً من الناس مهما كان شأنه ل يرضى بأن‬ ‫يصبح ألعوبة في يد أحد‪ ،‬فإن هذا ثقيل على‬ ‫النفوس‪ ،‬فكيف يجوز أن يطلب عثمان ذلك من إمام‬ ‫الحرار‪ ،‬وسيد البرار‪ ،‬ل سيما إذا كان المطلوب هو‬ ‫حماية التصرفات الخاطئة‪ ،‬وتبريرها من دون أن‬ ‫يكون هناك أي أمل بالتراجع عنها‪.(1‬‬ ‫انتهى كلم العلمة الميني )رحمه الله(‪.‫كذلك‪ ،‬وهو ولي المؤمنين‪ ،‬وأمير البررة‪ ،‬وقائد الغر‬ ‫المحجلين‪ ،‬وإمام المتقين‪ ،‬وسيد المسلمين‪ ،‬كل ذلك‬ ‫نصا من الرسول الصادق المين‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 61‬و ‪.‬‬ ‫ونضيف إلى ما تقدم‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إننا نلحظ‪ :‬هذا التردد الظاهر لعثمان في‬ ‫قراراته‪ ،‬الدال على عدم وضوح الرؤية لديه‪ ،‬فل‬ ‫يدري ما هو من مصلحته مما ل يكون منها‪.‬‬ ‫وليتني أدري مم كان يغتم عثمان من مكان أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم( بالمدينة؟!‬ ‫ووجوده رحمة ولطف من الله سبحانه وتعالى على‬ ‫المة جمعاء‪ ،‬ل سيما في البيئة التي تقله‪ ،‬يكسح عن‬ ‫أهلها الفساد‪ ،‬ويكبح جماح المتغلبين‪ ،‬ويقف أمام‬ ‫نعرات المتهوسين‪ ،‬و يسير بالناس على المنهج‬ ‫اللحب سيرا ً سجحًا()‪..‬‬ ..62‬‬ ‫) ‪(18/210‬‬ ‫الصفحة ‪211‬‬ ‫‪ 2‬ـ إنه لم يحسب عواقب تردده هذا‪ ،‬وماله من أثر‬ ‫على نظرة الناس إليه‪ ،‬وتعاملهم معه‪.‬‬ ‫فهو يتعامل مع أفضل الخلق وأكرمهم على الله‪،‬‬ ‫وكأنه يريده ألعوبة في يده‪ ،‬بل قرار‪ ،‬وبل رأي‪ ،‬وبل‬ ‫حرية‪ ،‬إنه يريد أن يتصرف به كيف يشاء‪ ،‬دون أن‬ ‫يكون له ولو حق إبداء الرأي‪ ،‬وإسداء النصيحة له‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ إنه يدل على مدى تحمل أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬ومدى تواضعه وصبره على هذا الرجل الذي‬ ‫ل يعرف أقدار الرجال‪ ،‬ول يعطيهم بعضا ً من حقهم‬ ‫في أن يكون لهم رأيهم وقرارهم‪ ،‬وفي أن تحفظ‬ ‫كرامتهم‪.

‫إنه يريده حامل ً لثقاله‪ ،‬ساعيا ً في تنفيذ رغباته‪،‬‬ ‫واضعا ً عقله وحكمته وفهمه للمور جانبًا‪ ،‬يريده بل‬ ‫وجدان‪ ،‬وبل ضمير‪ ،‬وبل إحساس بالمسؤولية‬ ‫الشرعية والنسانية‪.‬‬ ‫وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق‪ ،‬وعلى الرفاق زيد‬ ‫بن صوحان العبدي‪ ،‬والشتر النخعي‪ ،‬وزياد بن النضر‬ ‫الحارثي‪ ،‬وعبد الله بن الصم أحد بني عامر ابن‬ ...‬‬ ‫) ‪(18/211‬‬ ‫الصفحة ‪212‬‬ ‫) ‪(18/212‬‬ ‫الصفحة ‪213‬‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬التزوير للدعاية‪.‬‬ ‫) ‪(18/213‬‬ ‫الصفحة ‪214‬‬ ‫) ‪(18/214‬‬ ‫الصفحة ‪215‬‬ ‫التزوير الرخيص‪:‬‬ ‫قال الطبري‪:‬‬ ‫عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان‪ ،‬قالوا‪ :‬لما‬ ‫كان في شوال سنة خمس وثلثين خرج أهل مصر‬ ‫في أربع رفاق على أربعة أمراء‪ ،‬المقلل يقول‬ ‫ستمائة‪ ،‬والمكثر يقول ألف‪ ،‬على الرفاق عبد‬ ‫الرحمن بن عديس البلوى‪ ،‬وكنانة بن بشر الليثي‪،‬‬ ‫وسودان بن حمران السكوني‪ ،‬وقتيرة بن فلن‬ ‫السكوني‪ ،‬وعلى القوم جميعا ً الغافقي بن حرب‬ ‫العكي‪ ،‬ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى‬ ‫الحرب‪ ،‬وإنما أخرجوا كالحجاج‪ ،‬ومعهم ابن السوداء‪.

‬‬ ‫تقدم ناس من أهل البصرة‪ ،‬فنزلوا ذا خشب وناس‬ ‫من أهل الكوفة فنزلوا العوص‪ ،‬وجاءهم ناس من‬ ‫أهل مصر‪ ،‬وتركوا عامتهم بذي المروة ومشى فيها‬ ‫بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر‪ ،‬وعبد الله‬ ‫بن الصم‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫ل تعجلوا ول تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة‪ ،‬ونرتاد‪،‬‬ ‫فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا‪ .‬فوالله‪ ،‬إن كان أهل‬ ‫المدينة قد خافونا‪ ،‬واستحلوا قتالنا‪ ،‬ولم يعلموا‬ ‫علمنا‪ ،‬فهم إذا علموا علمنا أشد‪ ،‬وإن أمرنا هذا‬ ‫لباطل‪ ،‬وإن لم يستحلوا قتالنا‪ ،‬ووجدنا الذي بلغنا‬ ‫باطل ً لنرجعن إليكم بالخبر‪.‫صعصعة‪ ،‬وعددهم كعدد أهل مصر‪ ،‬وعليهم جميعا ً‬ ‫عمرو بن الصم‪.‬‬ ‫فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليًا‪.‬‬ ‫وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير‪.‬‬ ‫فخرجوا‪ ،‬وهم على الخروج جميع‪ ،‬وفي الناس شتى‬ ‫ل يشك كل فرقة إل أن الفلج معها وأن أمرها سيتم‬ ‫دون الخريين‪ ،‬فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة‬ ‫على ثلث‪.‬‬ ‫) ‪(18/216‬‬ .‬‬ ‫فدخل الرجلن‪ ،‬فلقيا أزواج النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( وعليا ً )عليه السلم( وطلحة والزبير وقال‪ :‬إنما‬ ‫نأتم هذا البيت‪ ،‬ونستعفى هذا الوالي من بعض‬ ‫عمالنا ما جئنا إل لذلك‪.‬‬ ‫وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة‪..‬‬ ‫وخرج أهل البصرة في أربع رفاق‪ ،‬وعلى الرفاق‬ ‫حكيم بن جبلة العبدي‪ ،‬وذريح بن عباد العبدي‪ ،‬وبشر‬ ‫بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي‪ ،‬وابن المحرش‬ ‫بن عبد بن عمرو الحنفي‪ ،‬وعددهم كعدد أهل‬ ‫) ‪(18/215‬‬ ‫الصفحة ‪216‬‬ ‫مصر‪ ،‬وأميرهم جميعا ً حرقوص بن زهير السعدي‪،‬‬ ‫سوى من تلحق بهم من الناس‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬اذهبا‪.

‬‬ ‫فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليًا‪ ،‬ومن أهل‬ ‫البصرة نفر فأتوا طلحة‪ ،‬ومن أهل الكوفة نفر فأتوا‬ ‫الزبير‪ ،‬وقال كل فريق منهم‪ :‬إن بايعوا صاحبنا وإل‬ ‫كدناهم‪ ،‬وفرقنا جماعتهم‪ ،‬ثم كررنا حتى نبغتهم‪.‬‬ ‫فأتى المصريون عليا ً وهو في عسكر عند أحجار‬ ‫الزيت‪ ،‬عليه حلة أفواف‪ ،‬معتم بشقيقة حمراء يمانية‪،‬‬ ‫متقلد السيف‪ ،‬ليس عليه قميص‪ ،‬وقد سرح الحسن‬ ‫إلى عثمان فيمن اجتمع إليه‪ ،‬فالحسن جالس عند‬ ‫عثمان وعلي عند أحجار الزيت‪ ،‬فسلم عليه‬ ‫المصريون‪ ،‬وعرضوا له‪.‬‬ ‫فصاح بهم وأطردهم‪ ،‬وقال‪ :‬لقد علم الصالحون أن‬ ‫جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان‬ ‫محمد )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فارجعوا ل صحبكم الله‪.‬فافترق أهل المدينة لخروجهم‪.‬‬ ‫فصاح بهم وأطردهم‪ ،‬وقال‪ :‬لقد علم المؤمنون إن‬ ‫جيش ذي المروة في ذي خشب والعوص ملعونون‬ ‫على لسان محمد )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬بيض ما يفرخن فرجعا إليهم‪.‬‬ ‫وأتى البصريون طلحة‪ ،‬وهو في جماعة أخرى إلى‬ ‫جنب علي‪ ،‬وقد أرسل ابنيه إلى عثمان‪ ،‬فسلم‬ ‫البصريون عليه‪ ،‬وعرضوا له‪.‬‬ ‫وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى‪ ،‬وقد‬ ‫سرح ابنه عبد الله إلى عثمان‪ ،‬فسلموا عليه‪،‬‬ ‫وعرضوا له‪ ،‬فصاح بهم وأطردهم وقال‪ :‬لقد علم‬ ‫) ‪(18/217‬‬ ‫الصفحة ‪218‬‬ ‫المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والعوص‬ ‫ملعونون على لسان محمد )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫فخرج القوم‪ ،‬وأروهم أنهم يرجعون‪ ،‬فانفشوا عن‬ ‫ذي خشب والعوص حتى انتهوا إلى عساكرهم‪ ،‬وهي‬ ‫ثلث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا‬ ‫راجعين‪ .‬‬ .‬‬ ‫فانصرفوا من عنده على ذلك‪.‫الصفحة ‪217‬‬ ‫واستأذناهم للناس بالدخول فكلهم أبى ونهى‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬نعم‪.

‬‬ ‫وقال الكوفيون[ والبصريون‪ :‬فنحن ننصر إخواننا‬ ‫ونمنعهم جميعًا‪ .‬كأنما كانوا على ميعاد‪.‬وهم في عينه أدق من التراب‪،‬‬ ‫وكانوا ل يمنعون أحدا ً من الكلم‪ .‬‬ ‫وأتاهم طلحة‪ ،‬فقال البصريون مثل ذلك‪.‬‬ ‫) ‪(18/218‬‬ ‫الصفحة ‪219‬‬ ‫قالوا‪ :‬فضعوه على ما شئتم‪ ،‬ل حاجة لنا في هذا‬ ‫الرجل‪ ،‬ليعتزلنا‪.(1).‬‬ ‫وصلى عثمان بالناس أيامًا‪ ،‬ولزم الناس بيوتهم‪ ،‬ولم‬ ‫يمنعوا أحدا ً من كلم‪.‬‬ ‫فقال لهم علي )عليه السلم(‪ :‬كيف علمتم يا أهل‬ ‫الكوفة! ويا أهل البصرة! بما لقي أهل مصر وقد‬ ‫سرتم مراحل ثم طويتم نحونا‪ ،‬هذا والله أمر أبرم‬ ‫بالمدينة‪..‬‬ ‫وقد أسلفنا إصفاق المؤرخين على أنهم دخلوها‪،‬‬ ‫وحاصروا الدار مع المدنيين أربعين يومًا‪ ،‬أو أكثر أو‬ ‫أقل‪ ،‬حتى توسل عثمان بعلي أمير المؤمنين )عليه‬ .‬‬ ‫ورووا رواية اللعن عن النبي )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫وفيهم البدريون وغيرهم من أصحاب محمد العدول‪،‬‬ ‫فما تمكنت الكتائب من دخول المدينة‪.‬وكانوا زمرا ً‬ ‫بالمدينة‪ ،‬يمنعون الناس من الجتماع إلخ‪.‬‬ ‫قال الميني‪:‬‬ ‫)تعطي هذه الرواية أن الذي رد الكتائب المقبلة من‬ ‫مصر والبصرة والكوفة هو زعماء جيش أحجار الزيت‪:‬‬ ‫أمير المؤمنين علي‪ ،‬وطلحة‪ ،‬والزبير‪ ،‬يوم صاحوا بهم‬ ‫وطردوهم‪.‬‬ ‫وهو في ذلك يصلي بهم‪ ،‬وهم يصلون خلفه‪ ،‬ويغشى‬ ‫من شاء عثمان‪ .‫فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم‪ ،‬فلم‬ ‫يفجأ أهل المدينة إل والتكبير في نواحي المدينة‪،‬‬ ‫فنزلوا في مواضع عساكرهم‪ ،‬وأحاطوا بعثمان‬ ‫وقالوا‪ :‬من كف يده فهو آمن‪.‬‬ ‫وأتاهم الزبير‪ ،‬فقال الكوفيون ]مثل ذلك‪.‬‬ ‫فأتاهم الناس فكلموهم‪ ،‬وفيهم علي‪ ،‬فقال‪ :‬ما‬ ‫ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم؟!‬ ‫قالوا‪ :‬أخذنا مع بريد كتابا ً بقتلنا‪.

‬‬ ‫وجرى هنالك ما مر تفصيله من توبة عثمان على‬ ‫صهوة المنبر‪ ،‬ومن كتاب عهده إلى البلد على ذلك‪،‬‬ ‫فانكفأت عنه الجماهير الثائرة بعد ضمان علي)عليه‬ ‫السلم( ومحمد بن مسلمة بما عهد عثمان على‬ ‫نفسه‪.195‬‬ ‫) ‪(18/219‬‬ ‫الصفحة ‪220‬‬ ‫لكنهم ارتجعوا إليه بعد ما وقفوا على نكوصه‪ ،‬وكتابه‬ ‫المتضمن بقتل من شخص إليه من مصر‪ ،‬فوقع‬ ‫الحصار الثاني المفضي إلى الجهاز عليه‪.‬‬ ‫وكان طلحة أشد الناس عليه‪ ،‬حتى منع من إيصال‬ ‫الماء إليه‪ ،‬ومن دفنه في مقابر المسلمين‪.‬‬ ‫وأنت إذا عطفت النظرة إلى ما سبق من أخبار‬ ‫الحصارين‪ ،‬وأعمال طلحة والزبير فيهما‪ ،‬وقبلهما‬ ‫وبعدهما نظرة ممعنة ل تكاد أن تستصح دفاعهما عنه‬ ‫في هذا الموقف‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 348‬و )ط‬ ‫مؤسسة العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 386‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 225‬ـ‬ ‫‪ 226‬والفتنة ووقعة الجمل لسيف بن عمر الضبي ص‬ ‫‪ 59‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 318‬والبداية‬ ‫والنهاية ج ‪ 7‬ص ‪.‬‬ ‫لكن رواة السوء المتسلسلة في هذه الحاديث راقهم‬ ‫إخفاء مناوأة القوم لعثمان‪ ،‬فاختلقوا له هذه‬ ‫وأمثالها)‪.(1‬‬ ‫ونزيد نحن هنا‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬تقول الرواية‪ :‬إن عليا ً )عليه السلم( كان في‬ ‫عسكر عند أحجار الزيت‪.‬‬ ‫والسؤال هو‪ :‬من أين أتى هذا العسكر؟! ولماذا‬ ‫ون؟! ولماذا لم يدافع عن‬ ‫وجد؟! وممن ومتى تك ّ‬ ‫عثمان حين تألبت تلك الجموع عليه‪ ،‬إن كان يريد دفع‬ ‫القتل عنه؟! أو لماذا لم يشارك في الهجوم على‬ ‫عثمان؟! إن كان يعمل على التخلص منه‪ ،‬كما يدعيه‬ ‫بنو أمية؟؟‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن موقف طلحة من عثمان ومنعه الماء ل‬ .‫السلم(‪ ،‬فكان هو الوسيط بينه وبين القوم‪.

‬وقد قتله مروان في حرب الجمل‪،‬‬ ‫لنه أراد أن يثأر لعثمان بذلك‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ما هذا التوافق في العداد بين الذين جاؤوا‬ ‫من مصر‪ ،‬والذين جاؤوا من الكوفة‪ ،‬والذين جاؤوا من‬ ‫البصرة؟!‪.‬‬ ‫فقد صرحت الرواية‪ :‬أن العدد كان هو العدد!! وأبدع‬ ‫منه التوافق في الرفاق الربعة‪ ،‬وفي المراء الربعة‬ ‫لهؤلء‪ ،‬وأولئك‪ ،‬وأولئك!!‬ ‫ولكن الختلف جاء فقط في الهوى والميل‪ ،‬فهؤلء‬ ‫يميلون إلى علي )عليه السلم(‪ ،‬وأولئك يشتهون‬ ‫طلحة‪ ،‬والخرون يشتهون الزبير!! حسب تعبير‬ ‫الرواية‪.‬‬ ‫واللفت‪ :‬أن المرشحين الثلثة كانوا أيضا ً قد أرسل‬ ‫كل واحد منهم ولده إلى عثمان لنصرته‪ ،‬ثم توافقت‬ ‫أجوبة الثلثة للفرقاء الثلثة على نسق واحد أيضًا‪.‬‬ ‫خامسًا‪ :‬والبدع من هذا التوافق‪ .312‬‬ ‫) ‪(18/220‬‬ ‫الصفحة ‪221‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬ما هذا التقسيم البديع للبلد الثلثة‪ ،‬الذي جعل‬ ‫مصر لعلي )عليه السلم(‪ ،‬والكوفة للزبير‪ ،‬والبصرة‬ ‫لطلحة؟! وهل هو تقسيم صحيح ودقيق؟!‬ ‫ولماذا اختص هذا بهذا البلد‪ ،‬وذاك بالبلد الخر؟! مع‬ ‫العلم بأن الناس يقولون‪ :‬إن الكوفة كانت لعلي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬ومنها نفي صلحاء الكوفة إلى الشام‪.‬أن راوي الرواية ل‬ ‫يعرف مقدار العدد لكل فريق‪ ،‬لن الرواة اختلفوا بين‬ ‫رقمين متباعدين بصورة لفتة‪ ،‬فالمقل يقول‪ :‬ست‬ ‫مئة‪ ،‬والمكثر يقول ألف!!‬ ‫سادسًا‪ :‬إذا كانت الفرق مختلفة إلى هذا الحد فيما‬ ‫بينها‪ ،‬وكان أهل‬ ‫) ‪(18/221‬‬ ..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪.‫يحتاج إلى بيان‪ .

.‬‬ ‫وهذا غير صحيح‪ ،‬فإن الشتر الذي كان لعلي)عليه‬ ‫السلم( كما كان علي)عليه السلم( لرسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( كان رئيس أهل الكوفة‪ ،‬ومعه‬ ‫زيد بن صوحان‪ ،‬الذي قيل فيه‪ :‬دينه دين علي )عليه‬ ‫السلم(‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وزعمت تلك الرواية أيضا‪ :‬أن هوى أهل البصرة كان‬ ‫مع طلحة‪..‬‬ .‬‬ ‫فكيف يمكن أن يكون هوى هؤلء في الزبير؟!‬ ‫وما هو الرابط بين الزبير وبين أهل الكوفة؟!‬ ‫) ‪(18/222‬‬ ‫الصفحة ‪223‬‬ ‫وما السبب في هذا التعلق المفاجئ لهم به؟!‬ ‫أضف إلى ذلك‪ :‬أن عمار بن ياسر )رحمه الله( الذي‬ ‫تولى على الكوفة‪ ،‬كان من حوارّيي علي )عليه‬ ‫السلم(‪.‬فما المبرر لهذا اليقين‬ ‫الذي ل يتزعزع لدى كل فرقة‪ ،‬مع أن مقابلها فئات‬ ‫أكبر وأقدر منها تخالفها الرأي‪.‬‬ ‫كما أنه إذا كان الذين يريد هؤلء قتل عثمان من‬ ‫أجلهم قد طردوهم‪ ،‬وأصبحوا ضدهم‪ ،‬فلمن إذن‬ ‫يعملون‪ ،‬ولماذا يقتلون عثمان؟!‬ ‫ثامنًا‪ :‬إن حجة علي )عليه السلم( قد فضحت‬ ‫مؤامرتهم‪ ،‬وبينت أنه أمر أبرم بالمدينة‪ ،‬فكيف‬ ‫سكت‪ ،‬وسكت معه الناس عنهم‪ ،‬ومكنوهم من حصار‬ ‫عثمان شهرين أو أقل أو أكثر حتى قتلوه؟!‬ ‫هوى أهل الكوفة في الزبير‪:‬‬ ‫وزعمت الرواية المتقدمة‪ :‬أن هوى الكوفيين كان في‬ ‫الزبير‪.‬‬ ‫سابعًا‪ :‬إن سياق الحداث الوارد في الرواية‪ ،‬ل بد أن‬ ‫يخل بعزمهم‪ ،‬ويظهر لهم أنهم على الباطل‪ ،‬ول‬ ‫سيما بعد أن طردهم علي )عليه السلم( وطلحة‬ ‫والزبير‪ ،‬ولم يعد لهم نصير‪ ،‬ول ظهير‪...‫الصفحة ‪222‬‬ ‫المدينة يخالفونهم أيضًا‪ ،‬فهل من المعقول أن تقول‬ ‫تلك الرواية‪) :‬ل يشك كل فرقة إل أن الفلج معها‪،‬‬ ‫وأمرها سيتم دون الخرين‪ .

‬فإنك إن‬ ‫فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس‪ ..‬مع أن‬ ‫عليا ً )عليه السلم( لم يكن يفكر في هذا المر‪.‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لنه كان يعلم حال الناس‪ ،‬فهو حاضر بينهم‪،‬‬ ‫ويعيش في متن المور‪ ،‬ويعرف الناس وميولهم أكثر‬ ‫من المغيرة الغادر‪.‬‬ ‫وأن طلبهما من علي )عليه السلم( أن يوليهما‬ ‫إياهما‪ ،‬كان في محله‪ ،‬ل سيما وان أهل الكوفة‬ ‫والبصرة يريدانهما وفرفض )عليه السلم( ذلك‪ ،‬ول‬ ‫مبرر لهذا الرفض‪.‬‬ ‫نصيحة المغيرة لعلي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫قال المغيرة بن شعبة لعلي )عليه السلم(‪ :‬إن هذا‬ ‫الرجل مقتول‪ ...‬لنه يعلم‬ .‬وإنه إن قتل وأنت بالمدينة اتخذوا أو‬ ‫اتحدوا فيك‪ ،‬فاخرج فكن بمكان كذا وكذا‪ ..‬وقد استشهد حكيم‪،‬‬ ‫وجماعة كانوا معه‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 392‬وج ‪ 3‬ص ‪422‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 234‬والفتنة ووقعة الجمل ص ‪74‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪.‬ومن انفلت المور بصورة خطيرة‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬قد يكون المغيرة بصدد خداع علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وتوطئة المر لغيره‪ ،‬كطلحة مث ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫ويبدو‪ :‬أنهم يريدون بهذه الباطيل أن يبرروا طمع‬ ‫الزبير بولية الكوفة‪ ،‬وطمع طلحة بولية البصرة‪.‫وهذا غير صحيح أيضًا‪ ،‬فإن زعيم البصريين كان حكيم‬ ‫بن جبلة‪ ،‬الذي حارب طلحة في البصرة قبل قدوم‬ ‫أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ .410‬‬ ‫) ‪(18/223‬‬ ‫الصفحة ‪224‬‬ ‫‪ 1‬ـ كأن المغيرة بن شعبة يريد أن يوحي بأن عليا ً‬ ‫)عليه السلم( ل يريد مغادرة المدينة خوفا ً من فوات‬ ‫الخلفة منه‪ ،‬وعدم بيعة الناس له‪ ،‬فإنهم إذا لم‬ ‫يجدوه قريبا ً منهم عدلوا إلى غيره فبايعوه‪ .‬فأبى)‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إنه )عليه السلم( إنما يقيم بالمدينة ليعالج‬ ‫الفتنة‪ ،‬وليخفف من وقعها السيء‪ ،‬ويمنع من‬ ‫تطورها‪ .‬ومن‬ ‫قتل عثمان بهذه الصورة إن أمكن‪.

‬وإن أشار به لم يكن معصوما ً ول إمامًا‪.‬وهي‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫مشورة المام الحسن على أبيه )عليهما السلم(‪:‬‬ ‫قالوا‪ :‬وقال الحسن بن علي )عليهما السلم( لعلي‬ ‫)عليه السلم( حين أحاط الناس بعثمان‪ :‬اخرج من‬ ‫المدينة واعتزل‪ ،‬فإن الناس ل بد لهم منك‪ ،‬وإن هم‬ ‫ليأتونك )لعله‪ :‬وإنهم ليأتونك( ولو كنت بصنعاء‬ ‫اليمن‪ ،‬وأخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره‪.‬‬ ‫وإن لم يظهر له صواب هذا الرأي‪ ،‬فإن أحدهما‪ :‬هو‪،‬‬ ‫أو ولده ليس أهل ً لمقام المامة والهداية‪ ،‬لن‬ ‫أحدهما مخطئ‪ ..‬‬ ‫من أجل ذلك نقول‪:‬‬ ‫الصحيح‪ :‬هو أن هذه القضية قد حدثت بين علي )عليه‬ ‫السلم( وبين المغيرة بن شعبة كما ذكرناه‪.‬‬ ‫) ‪(18/224‬‬ ‫الصفحة ‪225‬‬ ‫فقال‪ :‬يا بني‪ ،‬أخرج عن دار هجرتي؟! وما أظن أحدا ً‬ ‫يجترئ على هذا القول كله)‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ ذكر ما يشبه هذه القضية بين المام علي )عليه‬ ‫السلم( وبين المام الحسن )عليه السلم(‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المالي للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 324‬و ‪ 325‬و )ط دار‬ .‫أن وجود علي )عليه السلم( في المدينة ل يبقي‬ ‫لغيره أية فرصة أو منفذ لهذا المر‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن كان رأي المام الحسن )عليه السلم( هو‬ ‫الصواب‪ ،‬فل بد أن يختاره علي )عليه السلم(‪ ،‬ويجب‬ ‫أن يلتفت إليه من أول المر‪،‬ول حاجة إلى أن يشير‬ ‫به احد عليه‪ .‬بل ريب‪.‬‬ ‫وإن كان الحق مع علي )عليه السلم(‪ ،‬فالحسن‬ ‫)عليه السلم( ل يشير عليه بغير الحق لنه المام‬ ‫المعصوم‪ ....‬حتى المام الحسن )عليه السلم(‬ ‫وإن أشار به عليه المام الحسن )عليه السلم(‪،‬‬ ‫وظهر له أنه الحق بعد خفائه لم يجز له العدول عنه‪،‬‬ ‫ولكن هذا يوجب الطعن في إمامته )عليه السلم(‬ ‫وعلمه وحكمته‪..

‬‬ ‫وقد يتوسل بعض أهل الهواء لتأكيد هذه التهمة‬ ‫بقول عمرو بن العاص حين قتل عثمان‪ :‬إني إذا نكأت‬ ‫قرحة أدميتها‪.‬‬ ‫) ‪(18/225‬‬ ‫الصفحة ‪226‬‬ ‫لعل هذا هو الصحيح‪:‬‬ ‫ولو سلمنا جدل ً أن شيئا ً من هذا القبيل قد حدث بين‬ ‫المام )عليه السلم( وبين ولده الحسن )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فل بد أن يكون الغرض من هذا الخطاب‪،‬‬ ‫وذلك الجواب هو إسماع الناس هذا الجواب‪،‬‬ ‫وتعريفهم بأنه )عليه السلم( لم يكن غافل ً عما ربما‬ ‫يدور في خلدهم‪ ،‬أو فقل عما يتداولونه فيما بينهم‪،‬‬ ‫فإنه إنما يتصرف وفق ما يمليه عليه الواجب‪.‬‬ ‫يعني‪ :‬أنه كان وهو بفلسطين يحرك الناس في‬ ‫المدينة على عثمان‪.‬مما قيل‪ ،‬أو يحتمل‬ ‫أن يقال‪ ،‬أو مما ل يصرح به البعض‪ ،‬لنه يتضمن جرأة‬ ‫على الحق والحقيقة‪.‫الثقافة ـ قم( ص ‪ 714‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪487‬‬ ‫عنه‪.‬‬ ‫ويدل على أن الكلم مسوق في هذا التجاه قول‬ ‫علي )عليه السلم(‪ :‬ما أظن أحدا ً يجترئ على هذا‬ ‫القول كله‪ .‬‬ ‫والذي يدعو عليا ً )عليه السلم( للمقام في المدينة‪،‬‬ ‫رغم أن بوادر قتل عثمان كانت ظاهرة‪ :‬هو أن‬ ‫خروجه )عليه السلم( منها قد يكون أدعى لترويج‬ ‫التهمة الباطلة ضده‪ ،‬والتي تقول‪ :‬إنه )عليه السلم(‬ ‫قد حرض الناس عليه‪ ،‬ثم تظاهر بأنه غير معني‬ ‫بالمر‪ ،‬وابتعد عن الساحة في الظاهر‪ ،‬مع أنه هو‬ ‫الذي حركها ويحركها في الباطن‪.‬مشيرا ً بذلك إلى أن المام الحسن )عليه‬ ‫السلم( كان يتحدث بلسان غيره‪ .‬‬ ‫علي )عليه السلم( ومغالطة طلحة‪:‬‬ ‫من كلم لمولنا أمير المؤمنين )عليه السلم( في‬ ‫طلحة‪ :‬والله ما استعجل‬ ‫) ‪(18/226‬‬ ..

‬‬ ‫ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له‬ ‫أن يعتزله‪ ،‬ويركد جانبًا‪ ،‬ويدع الناس معه‪.‬‬ ‫) ‪(18/227‬‬ ‫الصفحة ‪228‬‬ ‫قلت‪ :‬مراده‪ :‬أنه إن كان عثمان ظالما ً وجب أن يوازر‬ ‫قاتليه بعد قتله‪ ،‬يحامي عنهم‪ ،‬ويمنعهم ممن يروم‬ ‫دماءهم‪ ،‬ومعلوم أنه لم يفعل ذلك‪.(1‬‬ ‫عثمان يتعوذ بالمصحف‪:‬‬ .‬‬ ‫وإنما وازرهم وعثمان حي‪ ،‬وذلك غير داخل في‬ ‫التقسيم)‪.‫الصفحة ‪227‬‬ ‫متجردا للطلب بدم عثمان إل خوفا من أن يطالب‬ ‫بدمه‪ ،‬لنه مظنته‪ ،‬ولم يكن في القوم أحرص عليه‬ ‫منه‪ ،‬فأراد أن يغالط بما أجلب فيه‪ ،‬ليلبس المر‪،‬‬ ‫ويقع الشك‪.‬‬ ‫فإن قلت‪ :‬كيف قال أمير المؤمنين‪ :‬فما فعل واحدة‬ ‫من الثلث؟‬ ‫وقد فعل واحدة منها‪ ،‬لنه وازر قاتليه حيث كان‬ ‫محصورًا‪.‬‬ ‫فما فعل واحدة من الثلث‪ ،‬وجاء بأمر لم يعرف بابه‪،‬‬ ‫ولم تسلم معاذيره‪.‬‬ ‫سم علي)عليه السلم(‬ ‫قلت‪ :‬لو اعترف بذلك لم يق ّ‬ ‫هذا التقسيم‪ ،‬وإنما قسمه لبقائه على اعتقاد واحد‪،‬‬ ‫وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد‬ ‫صحيح ل مطعن فيه‪ ،‬وكذا كان حال طلحة‪ ،‬فإنه لم‬ ‫ينقل عنه أنه قال‪ :‬ندمت على ما فعلت بعثمان‪.‬‬ ‫ولئن كان مظلوما ً لقد كان ينبغي له أن يكون من‬ ‫المنهنهين عنه‪ ،‬والمعذرين فيه‪.‬‬ ‫قال ابن أبي الحديد‪ :‬فإن قلت‪ :‬يمكن أن يكون طلحة‬ ‫إعتقد إباحة دم عثمان أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم تبدل ذلك العتقاد بعد‬ ‫قتله‪ ،‬فاعتقد أن قتله حرام‪ ،‬وأنه يجب أن يقتص من‬ ‫قاتليه‪.‬‬ ‫ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلث‪ :‬لئن‬ ‫كان ابن عفان ظالما ـ كما كان يزعم ـ لقد كان‬ ‫ينبغي له أن يوازر قاتليه‪ ،‬أو ينابذ ناصريه‪.

91‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 392‬و )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 422‬والفتنة ووقعة الجمل ص ‪74‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 234‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص‬ ‫‪.(2‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫لعل عثمان تعوذ بالمصحف حقًا‪ ،‬وجعله ردءا ً يمنع‬ ‫مهاجميه من قتله‪ ،‬ولكن‪ ،‬هل صحيح أن الدماء قد‬ ‫سالت على المصحف‪ ،‬وخصوصا ً على قوله تعالى‪:‬‬ ‫} َ‬ ‫م{)‪.410‬‬ ‫‪ -3‬الية ‪ 137‬من سورة البقرة‪.‬‬ ‫) ‪(18/228‬‬ ‫الصفحة ‪229‬‬ ‫ليحرض به الناس على علي )عليه السلم(‪ .(1‬ل‬ ‫يبعد أن يكون مصنوعا ً من قبل بني أمية وحزبهم‬ ‫بهدف الدعاية والتحريض‪ .‫قالوا‪ :‬وبعد أن حصر عثمان‪ ،‬وأحرق الباب عليه‪،‬‬ ‫)خرج الناس كلهم‪ ،‬ودعا بالمصحف‪ ،‬يقرأ فيه‪،‬‬ ‫والحسن عنده؛ فقال‪ :‬إن أباك الن لفي أمر عظيم‪،‬‬ ‫فأقسمت عليك لما خرجت()‪.‬‬ ‫فأو ً‬ ‫ل‪ :‬لو صح ذلك لخذ معاوية هذا المصحف ونصبه‬ ‫في الشام‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 10‬ص ‪ 9‬والغدير ج ‪9‬‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إن ما أريد اليحاء به من أن الله تعالى سينتقم‬ .‬ومن معه‬ ‫كما أخذ قميص عثمان‪ ،‬ونصبه للناس في دمشق‬ ‫لجل ذلك‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬ما زعمته بعض الروايات من أن الغافقي أحد‬ ‫قاتلي عثمان ضرب المصحف برجله فاستدار‬ ‫المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء)‪ .‬وإل‪ ،‬فإن الشكال يتوجه‬ ‫على عثمان حيث عرض المصحف‪ ،‬لما ل ينبغي‬ ‫تعريضه له في ظروف كهذه‪ ،‬مع أنه كان بإمكانه أن‬ ‫يدفع كل ما يجري ويتخلص من هذا البلء باللتزام‬ ‫بالعمل بما في المصحف‪ ،‬والتراجع عن مخالفاته‬ ‫لحكامه‪...(3‬‬ ‫و ُ‬ ‫سي َك ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ع ال ْ َ‬ ‫مي ُ‬ ‫و ال ّ‬ ‫فيك َ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫عِلي ُ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫ولكننا نشك في صحة ذلك‪.

‬‬ ‫) ‪(18/231‬‬ .‬غير موفق‪ ،‬فإن الية تريد أن‬ ‫تقول للنبي )صلى الله عليه وآله(‪ :‬إن الله سيدفع‬ ‫عنك أعداءك‪ ،‬وسوف تنجو من كيدهم‪ ،‬ولن ينالك‬ ‫بطشهم‪ ،‬في حين أن ما جرى لعثمان كان عكس‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن الله لم يكف أعداءه‪ ،‬ولم يدفعهم عنه‪ ،‬ولم‬ ‫ينجه منهم‪.‬‬ ‫وقد قال عبد الرحمان بن السود‪) :‬ثم انصرف إلى‬ ‫بيته‪ ،‬فلم أزل أرى عليا ً منكبا ً عنه‪ ،‬ل يفعل ما كان‬ ‫يفعل()‪ ،(1‬فما معنى أن يرسل ولده للدفاع عنه!!‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 363‬و )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 398‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪..175‬‬ ‫) ‪(18/230‬‬ ‫الصفحة ‪231‬‬ ‫الفصل الرابع‪ :‬خلط الحقائق بالباطيل‪.‬‬ ‫وكم من مرة استنجد بأبيه علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫فأنجده‪ ،‬فلما تكرر منه نقضه لعهوده تركه‪.‫لعثمان من قاتليه‪ ..‬‬ ‫رابعًا‪ :‬بالنسبة لحضور المام الحسن عنده وطلبه منه‬ ‫أن يخرج‪ ،‬نقول‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 233‬والفتنة ووقعة الجمل‬ ‫ص ‪ 72‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪157‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 439‬وج ‪ 70‬ص ‪138‬‬ ‫وتاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 421‬والكامل في‬ ‫التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪ 178‬والبداية والنهاية )ط دار إحياء‬ ‫التراث العربي( ج ‪ 7‬ص ‪.210‬‬ ‫) ‪(18/229‬‬ ‫الصفحة ‪230‬‬ ‫عرفنا مدى حرص عثمان على جمع النصار حوله‪..

‬مفضوحة‪:‬‬ ‫قالوا‪ :‬ثم بلغ عليا ً أنهم يريدون قتل عثمان‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫إنما أردنا منه مروان‪ ،‬فأما قتل عثمان فل‪ .‬‬ ‫فدخل عليه الحسن والحسين ومن كان معهما‬ .‬‬ ‫ثم إن بعض من حصر عثمان )وهو محمد بن أبي بكر(‬ ‫خشي أن يغضب بنو هاشم لجل الحسن والحسين‪،‬‬ ‫فتنتشر الفتنة‪.‬‬ ‫فلما رأى الناس ذلك رموا باب عثمان بالسهام‪ ،‬حتى‬ ‫خضب الحسن بن علي بدمائه‪ ،‬وأصاب مروان سهم‬ ‫وهو في الدار‪ ،‬وكذلك محمد بن طلحة‪ ،‬وشج قنبر‬ ‫مولى علي‪.‬‬ ‫فتسوروا من دار رجل من النصار‪ ،‬حتى دخلوا على‬ ‫عثمان‪ ،‬وما يعلم أحد ممن كان معه‪ ،‬لن كل من كان‬ ‫معه كان فوق البيت‪ ،‬ولم يكن معه إل‬ ‫) ‪(18/233‬‬ ‫الصفحة ‪234‬‬ ‫امرأته‪ ،‬فقتلوه‪ ،‬وخرجوا هاربين من حيث دخلوا‪،‬‬ ‫وصرخت امرأته‪ ،‬فلم يسمع صراخها من الجلبة‪.‬‬ ‫وبعث عدة من أصحاب النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان‪،‬‬ ‫ويسألونه إخراج مروان‪.‬‬ ‫فأخذ بيد رجلين فقال لهما‪ :‬إن جاء بنو هاشم فرأوا‬ ‫الدم على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان‪،‬‬ ‫وبطل ما تريدون‪ ،‬ولكن اذهبوا بنا نتسور عليه الدار‬ ‫فنقتله من غير أن يعلم أحد‪.‬‬ ‫فصعدت إلى الناس فقالت‪ :‬إن أمير المؤمنين قتل‪..‬وقال‬ ‫للحسن والحسين‪ :‬اذهبا بسيفكما حتى تقوما على‬ ‫باب عثمان‪ ،‬فل تدعا أحدا ً يصل إليه‪ ،‬وبعث الزبير‬ ‫ابنه‪ ،‬وبعث طلحة ابنه‪.‫الصفحة ‪232‬‬ ‫) ‪(18/232‬‬ ‫الصفحة ‪233‬‬ ‫أباطيل‪ .

‬وقال علي‬ ‫لبنيه‪ :‬كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟!‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬عليك كذا وكذا‪ ،‬رجل من أصحاب رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ ،‬بدري‪ ،‬لم تقم عليه بينة ول‬ ‫حجة‪.‬‬ ‫وخرج علي )عليه السلم( فأتى منزله‪ ،‬وجاء الناس‬ ‫كلهم إلى علي ليبايعوه‪ ،‬فقال لهم‪:‬‬ ‫ليس هذا إليكم إنما هو إلى أهل بدر فمن رضي به‬ ‫أهل بدر فهو‬ ‫) ‪(18/234‬‬ ‫الصفحة ‪235‬‬ ‫الخليفة‪ ،‬فلم يبق أحد من أهل بدر إل قال‪ :‬ما نرى‬ ‫أحق لها )بها ‪.‬‬ ‫فلما رأى علي ذلك جاء المسجد‪ ،‬فصعد المنبر وكان‬ ‫أول من صعد إليه‪ ،‬وبايعه طلحة والزبير‪ ،‬وسعد‪،‬‬ ‫وأصحاب محمد )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬وطلب مروان‬ ‫فهرب‪ ،‬وطلب نفرا ً من ولد مروان بني أبي معيط‬ ‫فهربوا)‪.‬‬ ‫فبلغ عليًا‪ ،‬وطلحة‪ ،‬والزبير‪ ،‬وسعدًا‪ ،‬ومن كان‬ ‫بالمدينة‪ ،‬فخرجوا وقد ذهبت عقولهم حتى دخلوا‬ ‫على عثمان فوجدوه مقتو ً‬ ‫ل‪ ،‬فاسترجعوا‪ .(1‬‬ ‫وروى ابن الجوزي في التبصرة‪ ،‬من طريق ابن عمر‬ ‫قال‪ :‬جاء علي )عليه السلم( إلى عثمان يوم الدار‪،‬‬ ‫وقد أغلق الباب‪ ،‬ومعه الحسن بن علي )عليهما‬ ‫السلم(‪ ،‬وعليه سلحه‪ ،‬فقال للحسن‪ :‬ادخل إلى‬ ‫أمير المؤمنين فاقرأه السلم وقل له‪ :‬إنما جئت‬ ‫لنصرتك فمرني بأمرك‪.‫فوجدوا عثمان مذبوحًا‪ ،‬فانكبوا عليه يبكون‪ ،‬ودخل‬ ‫الناس فوجدوا عثمان مقتو ً‬ ‫ل‪.‬‬ .‬‬ ‫فقال طلحة‪ :‬لو دفع مروان لم يقتل‪.‬ظ‪ (.‬‬ ‫ورفع يده فلطم الحسن‪ ،‬وضرب صدر الحسين‪،‬‬ ‫وشتم محمد بن طلحة‪ .‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬لو أخرج إليكم مروان‬ ‫لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة‪.‬منك‪.‬ولعن عبد الله بن الزبير‪،‬‬ ‫وخرج علي وهو غضبان‪ ،‬فلقيه طلحة فقال‪ :‬مالك يا‬ ‫أبا الحسن! ضربت الحسن والحسين؟‬ ‫وكان يرى أنه أعان على قتل عثمان‪.

‬‬ ‫قال‪ :‬فنزع علي عمامة سوداء ورمي بها‪ ،‬بين يدي‬ ‫َ‬ ‫الباب‪ ،‬وجعل ينادي‪} :‬ذَل ِ َ‬ ‫ب‬ ‫ه ِبال ْ َ‬ ‫م أَ ُ‬ ‫ك ل ِي َ ْ‬ ‫خن ْ ُ‬ ‫م أّني ل َ ْ‬ ‫عل َ َ‬ ‫غي ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ن{)‪.‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬انشد الله رجل رأى لله عز وجل عليه‬ ‫حقًا‪ ،‬وأقر أن لي عليه حقًا‪ :‬أن يهريق في سببي‬ ‫ملء محجمة من دم‪ ،‬أو يهريق دمه في‪.‫فدخل الحسن‪ ،‬ثم خرج‪ ،‬فقال لبيه‪ :‬إن أمير‬ ‫المؤمنين يقرئك السلم ويقول لك‪ :‬ل حاجة لي‬ ‫بقتال وإهراق الدماء‪.‬‬ ‫) ‪(18/235‬‬ ‫الصفحة ‪236‬‬ ‫لما اشتد الحصار بعثمان يوم الدار رأيت عليا ً خارجا ً‬ ‫من منزله‪ ،‬معتما ً بعمامة رسول الله‪ ،‬متقلدا ً سيفه‪،‬‬ ‫وأمامه ابنه الحسن والحسين‪ ،‬وعبد الله بن عمر في‬ ‫نفر من المهاجرين والنصار‪ ،‬فحملوا على الناس‬ ‫وفرقوهم‪ ،‬ثم دخلوا على عثمان فقال علي‪ :‬السلم‬ ‫عليك يا أمير المؤمنين! إن رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( لم يلحق هذا المر حتى ضرب بالمقبل‬ ‫المدبر‪ ،‬وإني والله ل أرى القوم إل قاتليك‪ ،‬فمرنا‬ ‫فلنقاتل‪.‬‬ ‫فأعاد علي )عليه السلم( القول‪ ،‬فأجاب عثمان بمثل‬ ‫ما أجاب‪ ،‬فرأيت عليا خارجا من الباب وهو يقول‪:‬‬ ‫اللهم إنك تعلم أنا قد بذلنا المجهود‪.(2‬‬ ‫دي ك َي ْدَ ال َ‬ ‫ه ِ‬ ‫وأ ّ‬ ‫ه ل َ يَ ْ‬ ‫خائ ِِني َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫َ‬ ‫وعن شداد بن أوس‪ ،‬نزيل الشام‪ ،‬والمتوفى بها في‬ ‫عهد معاوية‪ ،‬أنه قال‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 236‬و ‪ 237‬وفي هامشه عن‪:‬‬ ‫الرياض النضرة ج ‪ 2‬ص ‪ 125‬وتاريخ الخلفاء‬ ‫للسيوطي ص ‪ 108‬نقل ً عن ابن عساكر‪ ،‬وتاريخ‬ ‫الخميس ج ‪ 2‬ص ‪ 261‬و ‪ 262‬نقل ً عن الرياض‪ .‬وراجع‪:‬‬ ‫تاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 418‬وتاريخ المدينة لبن‬ ‫شبة ج ‪ 4‬ص ‪.‬‬ ‫ثم دخل المسجد‪ ،‬وحضرت الصلة‪ ،‬فقالوا له‪ :‬يا أبا‬ ‫الحسن!‬ ‫تقدم فصل بالناس‪ ،‬فقال‪ :‬ل أصلي بكم والمام‬ .1304‬‬ ‫‪ -2‬الية ‪ 52‬من سورة يوسف‪.

‬‬ ‫قالوا‪ :‬وأين هم يا أبا الحسن؟!‬ ‫قال‪ :‬في النار والله‪ .(5‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 238‬و ‪ 239‬عن تاريخ البخاري ج ‪4‬‬ ‫قسم ‪ 1‬ص ‪ 237‬وتهذيب الكمال ج ‪ 19‬ص ‪456‬‬ ‫والوافي بالوفيات ج ‪ 20‬ص ‪ 30‬والعدد القوية ص ‪203‬‬ ‫والستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 3‬ص ‪ 1046‬وتهذيب‬ ‫التهذيب ج ‪ 7‬ص ‪.262‬‬ ‫) ‪(18/236‬‬ ‫الصفحة ‪237‬‬ ‫ومن طريق محمد بن طلحة‪ ،‬عن كنانة مولى صفية‪:‬‬ ‫شهدت مقتل عثمان‪ ،‬فأخرج من الدار أمامي أربعة‬ ‫من شباب قريش مضرجين بالدم‪ ،‬محمولين‪ .‬وكلمه بكلم‪ ،‬فخرج)‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 238‬و ‪ 239‬والرياض النضرة ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 60‬وتاريخ الخميس ج ‪ 2‬ص ‪.404‬‬ ‫‪ -4‬المصدر السابق‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ -5‬المصدر السابق‪.‫محصور‪ ،‬ولكن أصلي وحدي‪ ،‬فصلى وحده وانصرف‬ ‫إلى منزله‪ ،‬فلحقه ابنه وقال‪ :‬والله يا أبت! قد‬ ‫اقتحموا عليه الدار قال‪ :‬إنا لله وإنا إليه راجعون‪ ،‬هم‬ ‫والله قاتلوه‪.(3‬‬ ‫وقال الترمذي‪ :‬ليس إسناده بذاك)‪.(4‬‬ ‫وقال أيضا‪ :‬ليس إسناده بمعروف)‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬أين هو يا أبا الحسن؟!‬ ‫قال‪ :‬في الجنة والله زلفى‪.‬كانوا‬ ‫يدرؤون عن عثمان وهم‪ :‬الحسن بن علي‪ ،‬وعبد الله‬ ‫بن الزبير‪ ،‬ومحمد بن حاطب‪ ،‬ومروان‪ ،‬فقلت له‪ :‬هل‬ ‫تدري محمد بن أبي بكر بشيء من دونه؟!‬ ‫قال‪ :‬معاذ الله‪ ،‬دخل عليه فقال له عثمان‪ :‬يا ابن‬ ‫أخي! لست بصاحبي‪ .‬ثلثًا)‪.(1‬‬ ‫قال العلمة الميني‪ :‬في السناد كنانة ذكره الزدي‬ ‫في الضعفاء)‪ ،(2‬وقال‪ :‬ل يقوم إسناد حديثه)‪.239‬‬ ‫‪ -3‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 239‬وتهذيب التهذيب ج ‪ 8‬ص ‪.129‬‬ ‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪.

(1‬‬ ‫وفي رواية أخرى عن أمامة الباهلي بعد أن ذكر نحو‬ ‫ما تقدم عن شداد بن أوس‪ ،‬قال‪ :‬ودخلوا على عثمان‬ ‫وهو محصور‪ ،‬فقال له علي )عليه السلم(‪ :‬السلم‬ ‫عليك يا أمير المؤمنين! إنك إمام العامة‪ ،‬وقد نزل بك‬ ‫ما ترى‪ ،‬وإني أعرض عليك خصال ً ثلثا ً إختر إحداهن‪:‬‬ ‫إما أن تخرج فتقاتلهم ونحن معك‪ ،‬وأنت على الحق‬ ‫وهم على الباطل‪.‬‬ ‫وأما أن ألحق بالشام‪ ،‬فلن أفارق دار هجرتي‪،‬‬ ‫ومجاورة رسول الله )صلى الله عليه وآله()‪.1311‬‬ ‫) ‪(18/238‬‬ ‫الصفحة ‪239‬‬ ‫العالم‪ .‫) ‪(18/237‬‬ ‫الصفحة ‪238‬‬ ‫ومن طريق كنانة مولى صفية قال‪ :‬كنت أقود بصفية‬ ‫لتردّ عن عثمان‪ ،‬فلقيها الشتر‪ ،‬فضرب وجه بغلتها‬ ‫حتى قالت‪ :‬ردوني‪ ،‬ل يفضحني هذا الكلب‪.(1‬‬ .‬‬ ‫وكنت فيمن حمل الحسن جريحًا‪ ،‬ورأيت قاتل عثمان‬ ‫من أهل مصر‪ ،‬يقال له‪ :‬جبلة)‪.‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬أما أن أخرج إلى مكة‪ ،‬فإني سمعت‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( يقول‪ :‬يلحد رجل‬ ‫من قريش بمكة‪ ،‬يكون عليه نصف عذاب‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 238‬و ‪ 239‬وتاريخ البخاري ج ‪4‬‬ ‫قسم ‪ 1‬ص ‪ 237‬و )ط المكتبة السلمية ـ دياربكر( ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪ 237‬وراجع‪ :‬مسند ابن الجعد ص ‪390‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 8‬ص ‪ 128‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 415‬وسير أعلم النبلء ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 237‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪.‬‬ ‫وإما أن تلحق بالشام‪ ،‬فإنهم أهل الشام وفيهم‬ ‫معاوية‪.‬‬ ‫وإما أن تخرق بابا سوى الباب الذي هم عليه‪ ،‬فتركب‬ ‫رواحلك‪ ،‬وتلحق بمكة‪ ،‬فإنهم لن يستحلوك وأنت بها‪.‬فلن أكون أنا‪.

‬‬ ‫قال‪ :‬فل أكون أول من يأذن في محاربة أمة محمد‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫فقال له عثمان‪ :‬والله لو رآك أبوك لساءه فعلك‪.‬‬ ‫وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم‪ ،‬يمنعون الناس‬ ‫أن يدخلوا على عثمان‪ ،‬ويسألونه إخراج مروان‪.‬‬ ‫وبعث طلحة ابنه‪.‬‬ ‫وقال للحسن والحسين )عليهما السلم(‪ :‬إذهبا‬ ‫بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان‪ ،‬فل تدعا أحدا ً‬ ‫يصل إليه‪،‬‬ ‫وبعث الزبير ابنه‪.‫قال‪ :‬فأذن لنا أن نقاتلهم ونكشفهم عنك‪.‬‬ ‫فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر‪ ،‬وقد رمى الناس‬ ‫عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه‬ ‫وغيره‪ ،‬فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو‬ ‫هاشم لحال الحسن‪ ،‬ويكشفوا الناس عن عثمان‪،‬‬ ‫فأخذ بيد رجلين من أهل مصر‪ ،‬فدخلوا من بيت كان‬ ‫بجواره‪ ،‬لن من كان مع عثمان كانوا فوق‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 240‬ـ ‪ 241‬ومجمع الزوائد ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 229‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 381‬والبداية‬ ‫والنهاية )ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 7‬ص ‪.236‬‬ ‫) ‪(18/239‬‬ ‫الصفحة ‪240‬‬ ‫البيوت‪ ،‬ولم يكن في الدار عند عثمان إل امرأته‪،‬‬ ‫فنقبوا الحائط‪ ،‬فدخل عليه محمد بن أبي بكر‪ ،‬فوجده‬ ‫يتلو القرآن‪ ،‬فأخذ بلحيته‪.‬‬ ‫فتراخت يده‪ ،‬ودخل الرجلن عليه فقتله‪ ،‬وخرجوا‬ ‫هاربين من حيث دخلوا‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬جلس عمرو بن الحمق على صدره‪ ،‬وضربه‬ ‫حتى مات‪ ،‬ووطأ عمير بن ضابئ على بطنه فكسر له‬ ‫ضلعين من أضلعه‪ ،‬وصرخت امرأته فلم يسمع‬ ‫صراخها لما كان حول الدار من الناس‪ ،‬وصعدت‬ ‫امرأته فقالت‪ :‬إن أمير المؤمنين قد قتل‪ ،‬فدخل‬ ‫الناس فوجدوه مذبوحًا‪ ،‬وانتشر الدم على المصحف‬ ‫على قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫ع‬ ‫و ُ‬ ‫سي َك ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫مي ُ‬ ‫و ال ّ‬ ‫فيك َ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ .‬‬ ‫فخرج علي وهو يسترجع‪.

(1‬‬ ‫ال ْ َ‬ ‫عِلي ُ‬ ‫وبلغ الخبر عليًا‪ ،‬وطلحة والزبير‪ ،‬وسعدًا‪ ،‬ومن كان‬ ‫بالمدينة‪ ،‬فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي‬ ‫أتاهم حتى دخلوا على عثمان‪ ،‬فوجدوه مقتول ً‬ ‫فاسترجعوا‪.‬‬ ‫وقال علي لبنيه‪ :‬كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما‬ ‫على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن‪ ،‬وضرب على‬ ‫صدر الحسين‪ ،‬وشتم محمد بن طلحة‪ ،‬وعبد الله بن‬ ‫الزبير‪ ،‬وخرج وهو غضبان حتى أتى منزله‪ ،‬وجاء‬ ‫الناس يهرعون إليه فقالوا له‪ :‬نبايعك‪ ،‬فمد يدك‪ ،‬فل‬ ‫بد لنا من أمير‪.‬‬ ‫فبايعوه‪ ،‬فهرب مروان وولده‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫تستوقفنا أمور كثيرة في هذه النصوص‪ ،‬ولكن بما أن‬ ‫المور أصبحت واضحة‪ ،‬ودلئل التزوير في أمثال هذه‬ .‬‬ ‫وجاء علي وسأل امرأة عثمان فقال لها‪ :‬من قتل‬ ‫عثمان؟‬ ‫قالت‪ :‬ل أدري‪ ،‬دخل عليه محمد بن أبي بكر ومعه‬ ‫رجلن ل أعرفهما‪ ،‬فدعا محمدا فسأله عما ذكرت‬ ‫امرأة عثمان‪.‫م{)‪.‬‬ ‫فقال علي‪ :‬والله أني لستحي أن أبايع قوما قتلوا‬ ‫عثمان‪ ،‬وإني لستحي من الله تعالى أن أبايع‬ ‫وعثمان لم يدفن بعد‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 137‬من سورة البقرة‪.‬‬ ‫فقال محمد‪ :‬لم تكذب والله دخلت عليه وأنا أريد‬ ‫قتله‪ ،‬فذكر لي أبي فقمت عنه وأنا تائب إلى الله‬ ‫تعالى‪ ،‬والله ما قتلته ول أمسكته‪.‬‬ ‫) ‪(18/240‬‬ ‫الصفحة ‪241‬‬ ‫فافترقوا‪ ،‬ثم رجعوا فسألوه البيعة فقال‪ :‬اللهم إني‬ ‫مشفق مما أقدم عليه‪ ،‬فقال لهم‪ :‬ليس ذلك إليكم‬ ‫إنما ذلك لهل بدر‪ ،‬فمن رضي به أهل بدر فهو‬ ‫خليفة‪ ،‬فلم يبق أحد من أهل بدر حتى أتى عليا‬ ‫فقالوا‪ :‬ما نرى أحدا أحق بها منك‪ ،‬مد يدك نبايعك‪.‬‬ ‫فقالت امرأته‪ :‬صدق‪ ،‬ولكنه أدخلهما عليه)‪.

.418‬‬ ‫) ‪(18/241‬‬ ‫الصفحة ‪242‬‬ ‫إنما أردنا منه مروان‪:‬‬ ‫ً‬ ‫تقول الرواية المتقدمة‪) :‬ثم بلغ عليا أنهم يريدون‬ ‫قتل عثمان فقال‪ :‬إنما أردنا منه مروان‪ ،‬فأما قتل‬ ‫عثمان فل‪ ..‫الرواية لئحة‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن الرواية نفسها تقول‪ :‬إن عليا ً )عليه السلم(‬ ‫قال لطلحة‪ :‬لو خرج إليكم مروان لقتل قبل أن يثبت‬ ‫عليه حكومة‪ ،‬فكيف يقول‪ :‬أردنا منه مروان‪ ،‬ثم‬ ‫ينقض قوله هذا بما يدل على عدم إمكان تسليم‬ ‫مروان لهم‪ ،‬لنه سيقتل قبل أن يسأل عن شيء‪،‬‬ ‫فهل يطلب علي )عليه السلم( أمرا ً سينتهي إلى‬ ‫هذه النتيجة؟!‬ ‫لو دفع لهم مروان‪:‬‬ ‫عرفنا أن الصحابة وجدوا كتابا ً مع غلم عثمان‪،‬‬ ‫مختوما ً بختمه‪ ،‬مرسل ً إلى عامله على مصر‪ ،‬يأمره‬ ‫فيه بقتل بعض وفد مصر‪ ،‬والتنكيل ببعضهم‬ ..‬‬ ‫وقد طلبوا من عثمان أن يتخلى عن حماية مروان‪،‬‬ ‫ليبحثوا عن أمر الكتاب‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫ً‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن عليا لم يكن هو صاحب القرار في قيام‬ ‫الناس ضد عثمان‪ ،‬ولم يكن هو الذي حدد الهداف‬ ‫للثائرين‪ ،‬والذين طالبوا بمروان هم المصريون‪ ،‬بعد‬ ‫أن وجدوا الكتاب المرسل إلى عامل مصر‪ ،‬وفيه‬ ‫المر بقتلهم والتنكيل بهم‪.‬وبعث طلحة‬ ‫بولده‪ ،‬وكذلك الزبير‪ ،‬وبعث عدة من الصحابة‬ ‫أبناءهم(‪.‬ولن استقصاء الكلم في رد أمثال‬ ‫هذه الترهات والباطيل معناه استنزاف الوقت‪،‬‬ ‫وبعثرة جهد الباحث والقارئ‪ ،‬وتفويت ما هو أهم‪،‬‬ ‫ونفعه أعم‪ ،‬فقد رأينا أن نقتصر على لمحات يسيرة‪،‬‬ ‫عازفين عن التفصيل‪ ،‬قانعين بالقليل‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 240‬ـ ‪ 242‬وراجع‪ :‬تاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪.‬ثم بعث بولديه لنصرته‪ .‬‬ ‫فنقول‪ ،‬ونتوكل على خير مأمول‪ ،‬وأكرم مسؤول‪.

‬‬ ‫كما أنه كان يستطيع أن يبعده عن محيطه‪ ،‬ويكف‬ ‫ألسنة الناس‪ ،‬ويسلم من نقدهم واتهامهم‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن كان عثمان خاف على حياة مروان‪ ،‬من غضب‬ ‫الناس‪ ،‬فقد كان يمكنه أن يستجوبه بنفسه‪،‬‬ ‫بحضورهم‪ .‬ثم يتخذ القرار المناسب بحقه‪.‬ولربما يكون قد هدد‬ .‬‬ ‫وقالوا‪) :‬كيف يؤمر بقتل رجال من أصحاب رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( بغير حق‪ ..‬‬ ‫ل سيما وأن مروان ل يتورع عن اتهام عثمان بذلك‪،‬‬ ‫حتى لو كان عثمان بريئًا‪ ..‬وربما ينتهي‬ ‫المر بفتنة يعرف أولها‪ ،‬ول يعرف آخرها‪.‬ولعله‬ ‫إن أراد معاقبة مروان في هذه الحال لقّر مروان‬ ‫على عثمان بمشاركته له‪ ،‬وبأنه كتبه بأمره‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن كان ذلك الكتاب كتب بغير علم الخليفة‪،‬‬ ‫ففاعل ذلك يستحق العقوبة‪ ،‬لنه تضمن أمورا ً‬ ‫خطيرة‪ ،‬تودي بحياة أناس مسلمين‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 181‬والثقات لبن حبان ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 259‬و ‪ 260‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 417‬وتاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1160‬والسيرة الحلبية )ط‬ ‫دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪....‬فإن كان عثمان‬ ‫كتبه عزلناه‪ ،‬وإن يكن مروان كتبه عن لسان عثمان‬ ‫نظرنا ما يكون منا في أمر مروان‪.‫) ‪(18/242‬‬ ‫الصفحة ‪243‬‬ ‫الخر فغضبوا وطلبوا منه أن يدفع إليهم مروان‪،‬‬ ‫وكان عنده في الدار‪ ،‬لكي يسألوه عن موضوع‬ ‫الكتاب‪ ،‬فأبى أن يدفعه إليهم‪ ،‬فخرجوا غضابًا‪.271‬‬ ‫) ‪(18/243‬‬ ‫الصفحة ‪244‬‬ ‫وهنا الخطر العظم الذي ل قبل لعثمان به‪.‬‬ ‫فلزم الصحابة بيوتهم‪ ،‬فحاصر الناس عثمان‪ ،‬ومنعوه‬ ‫الماء إلخ‪.‬‬ ‫وإن كان كتب بعلم عثمان‪ ،‬فالمصيبة أعظم‪ .(1)(..

‬وكان عبد الله شديد البغض له )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬ويسعى لتضعيف أمره‪ ،‬وكان ـ كأبيه ـ‬ .‬‬ ‫ابنا طلحة والزبير ينصران عثمان‪:‬‬ ‫أما بالنسبة لرسال علي ولديه )عليهم السلم(‬ ‫لنصرة عثمان‪ ،‬وكذلك طلحة والزبير فنقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن طلحة والزبير هما اللذين كانا يسعيان في‬ ‫قتل عثمان‪ ،‬فكيف يرسلن بولديهما لنصرته‪ ،‬والدفاع‬ ‫عنه؟!‬ ‫ثانيًا‪ :‬لماذا يرسل علي وطلحة والزبير وطائفة من‬ ‫الصحابة أبناءهم للدفاع عن عثمان‪ ،‬ول يبادرون هم‬ ‫إلى ذلك بأنفسهم‪ .‬وكان علي )عليه السلم(‬ ‫وحده قد رد الناس عن عثمان أكثر من مرة‪...‬وهذا ما حصل‬ ‫بالفعل‪ ،‬فقد ادعى‪ :‬أن عثمان أوصى إليه يوم الدار)‬ ‫‪.‬وقد اشتد الحصار بعثمان‪ ،‬فنادى‪:‬‬ ‫أيها الناس! أسقونا شربة من الماء‪ ،‬وأطعمونا مما‬ ‫رزقكم الله‪.‫عثمان بأنه إن أراد التخلي عنه‪ ،‬فسيتهمه بهذه‬ ‫التهمة‪ ،‬حتى لو لم يكن لها أصل‪.(2‬‬ ‫ولعل سبب ذلك‪ :‬أن عبد الله كان يعلم‪ :‬أن أمير‬ ‫المؤمنين )عليه السلم( هو الوفر حظا ً بهذا المر لو‬ ‫قتل عثمان‪ .(1‬‬ ‫وقد صرح علي )عليه السلم( بمناوأة الزبير لعثمان‬ ‫في كثير من كلماته‪ .‬‬ ‫ابن الزبير عثماني‪ ،‬وأبوه ضد عثمان‪:‬‬ ‫أما بالنسبة للزبير وابنه‪ ،‬فالمر مختلف‪ .‬‬ ‫أما ولده عبد الله‪ ،‬فلم يكن تابعا ً لبيه‪ ،‬بل كان يسعى‬ ‫ـ فيما يظهر ـ للحصول على ما يبرر له ادعاء الخلفة‪،‬‬ ‫ولو بادعاء الوصاية له من قبل عثمان‪ .‬فإن الزبير‬ ‫كان يحرض على عثمان بل ريب‪ ،‬كما تدل عليه‬ ‫الشواهد الكثيرة‪ ..‬‬ ‫) ‪(18/244‬‬ ‫الصفحة ‪245‬‬ ‫فناداه الزبير بن العوام‪ :‬يا نعثل! ل والله‪ ،‬ل تذوقه)‬ ‫‪.‬وذكر العلمة الميني في كتابه‬ ‫الغدير شواهد كثيرة على ذلك‪.‬وقد كان يكفي أن يحضر أولئك‬ ‫الكبار والعيان من الصحابة إلى المكان‪ ،‬ويحجزوا‬ ‫الناس عن مهاجمة الرجل‪ .

453‬‬ ‫) ‪(18/245‬‬ ‫الصفحة ‪246‬‬ ‫المهاجرون والنصار لم ينصروا عثمان‪:‬‬ ‫وفي جميع الحوال نقول‪:‬‬ ‫إن النصوص الكثيرة ل تدع مجال ً للشك ليس فقط‬ ‫في أن المهاجرين والنصار لم ينصروا عثمان ـ كما‬ ‫صرح به أبو الطفيل الكناني)‪ .(2‬‬ ‫____________‬ ..75‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪166‬‬ ‫والعثمانية للجاحظ ص ‪.‬فرأى أن ادعاء الوصاية له من قبل‬ ‫عثمان أقرب إلى قبول الناس‪ ،‬من المنافسة مع‬ ‫الخرين في الجهات والحوال والمؤهلت الخرى‪.‬‬ ‫وهذا ما قاله معاوية صراحة لبن الزبير)‪.‫طامحا ً للخلفة‪ .223‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 389‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 20‬ص ‪ 126‬والبداية والنهاية‬ ‫)ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 8‬ص ‪ 372‬وتاريخ‬ ‫مدينة دمشق ج ‪ 28‬ص ‪.201‬‬ ‫‪ -4‬راجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪36‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 102‬و ‪ 230‬ومناقب أهل البيت‬ ‫للشيرواني ص ‪ 374‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪85‬‬ ‫والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 584‬و ‪ 681‬وشرح‬ ‫نهج البلغة ج ‪ 2‬ص ‪ 166‬وج ‪ = = 9‬ص ‪ 29‬و ‪110‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 70‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 395‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪.(1‬بل هم قد ساعدوا‬ ‫وألبوا الناس عليه‪ ،‬وشاركوا في قتله‪ ،‬وقد اعتبرهم‬ ‫عثمان مرتدين‪.(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الجمل لبن شدقم ص ‪ 19‬والجمل للشيخ‬ ‫المفيد ص ‪.‬‬ ‫من هم قتلة عثمان؟!‪:‬‬ ‫قال عمار بن ياسر في صفين عن عثمان‪) :‬إنما قتله‬ ‫الصالحون المنكرون للعدوان المرون بالحسان()‪.(3‬‬ ‫ويؤيد ذلك قول الزبير‪ :‬ما أكره أن يقتل عثمان ولو‬ ‫بدئ بابني)‪.

‫‪ -1‬راجع‪ :‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 192‬و ‪ 193‬و‬ ‫)تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 165‬و )تحقيق الشيري( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 214‬ومختصر أخبار شعراء الشيعة للمرزباني‬ ‫الخراساني ص ‪ 26‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 151‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 26‬ص ‪ 116‬و ‪.‬‬ ‫ويكذب أيضا ً حديث كتاب أهل المدينة إلى الصحابة‬ ‫في الثغور وفيه أن الرجل أفسد دين محمد‪ ،‬فهلموا‬ ‫وأقيموا دين محمد )صلى الله عليه وآله(‪.117‬‬ ‫‪ -2‬صفين للمنقري ‪ 38‬و ‪ 39‬و )ط المؤسسة العربية‬ ‫الحديثة ـ القاهرة( ص ‪ 319‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 5‬ص ‪ 252‬والدرجات الرفيعة ص ‪269‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 32‬ص ‪ 489‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 110‬و‬ ‫‪ 111‬و ‪.‬‬ ‫وتكذبها أحاديث جمة عن أن المهاجرين والنصار هم‬ ‫قتلة عثمان‪.‬‬ ‫وكتاب أهل المدينة إلى عثمان‪ ،‬يدعونه إلى التوبة‪،‬‬ ‫ويقسمون له بالله أنهم ل يمسكون عنه أبدا ً حتى‬ ‫يقتلوه‪ ،‬أو يعطيهم ما يلزمه من الله‪.114‬‬ ‫) ‪(18/246‬‬ ‫الصفحة ‪247‬‬ ‫وقد دعاهم إلى قتله الصحابة‪ :‬المهاجرون والنصار‬ ‫منهم على حد سواء‪ .‬‬ ‫الصحابة هم قتلة عثمان‪:‬‬ ‫خلصة جامعة‪:‬‬ ‫ويمكننا أن نوجز ما ذكرناه بإيراد ما في كتاب الغدير‬ ‫للعلمة الميني‪ ،‬فقد قال ما ملخصه‪:‬‬ ‫هذه الموضوعات اختلقت في مقابل التاريخ الصحيح‬ ‫المتسالم عليه المأخوذ من مئات الثار الثابتة‪،‬‬ ‫المعتضد بعضها ببعض‪،‬‬ ‫ويدفعها ما أسلفناه في البحث عن آراء أعاظم‬ ‫الصحابة في عثمان‪ ،‬وما جرى بينهم وبينه من سئ‬ ‫القول والفعل‪ ،‬وفيهم بقية أصحاب الشورى وعدد‬ ‫من العشرة المبشرة وعدة من البدريين‪ ،‬وقد جاء‬ ‫فيه ما يربو على مائة وخمسين حديثًا‪.‬‬ .‬فضل ً عن قول عائشة الشهير‪:‬‬ ‫اقتلوا نعثل ً فقد كفر‪.

‬‬ ‫) ‪(18/248‬‬ ‫الصفحة ‪249‬‬ ‫ومقتل عثمان وتجهيزه ودفنه بحش كوكب‪ ،‬بدير سلع‬ ‫مقابر اليهود‪.‬‬ ‫وحديث توبته مرة بعد أخرى‪.‬‬ ‫و كتابه إلى الشام عامة‪ :‬إني في قوم طال فيهم‬ ‫مقامي‪ ،‬واستعجلوا القدر في‪ .‬‬ ‫وكتاب المصريين إلى عثمان‪ :‬إنا لن نضع سيوفنا عن‬ ‫عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة‪ ،‬أو ضللة‬ ‫مجلحة مبلجة‪.‬وخيروني بين أن‬ ‫يحملوني على شارف من البل الدحيل‪ ،‬وبين أن أنزع‬ ‫لهم رداء الله‪.‬‬ ‫وحديث يوم الدار‪ ،‬والقتال فيه‪ ،‬وحديث من قتل في‬ ‫ذلك المعترك‪.‬‬ ‫وكتابه إلى أهل المصار مستنجدا ً يدعوهم إلى الجهاد‬ ‫مع أهل المدينة‪ ،‬واللحوق به لنصره‪.‬‬ ‫وكتابه إلى أهل مكة ومن حضر الموسم ينشد الله‬ ‫رجل من المسلمين بلغه كتابه إل قدم عليه‪ .‬‬ ‫وكتاب عثمان إلى معاوية في أن أهل المدينة قد‬ ‫كفروا‪ ،‬وأخلفوا الطاعة‪.‬‬ ‫وكتابه إلى أهل البصرة‪.‬‬ ‫وحديث الحصار الثاني‪.‬‬ ‫وحديث الحصار الول‪.‬‬ ‫وحديث عهد الخليفة على نفسه أن يعمل بالكتاب‬ ‫والسنة‪.‬‬ ‫ومما ثبت من أحوال هؤلء الذين زعمت الرواية‪:‬‬ ‫أنهم بعثوا أبنائهم للدفاع عن عثمان‪ ،‬هو أنهم لم‬ ‫يفتأوا مناوئين له إلى أن قتل‪ ،‬وبعد مقتله إلى أن‬ .‬إلخ‪.‫) ‪(18/247‬‬ ‫الصفحة ‪248‬‬ ‫وحديث كتاب المهاجرين إلى مصر أن تعالوا إلينا‪،‬‬ ‫وتداركوا خلفة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها‪،‬‬ ‫فإن كتاب الله قد بدل‪ ،‬وسنة رسوله قد غيرت‪.

‬‬ ‫فأخبر ابن عباس عليًا‪ ،‬فقال )عليه السلم(‪ :‬يا ابن‬ ‫عباس! ما يريد عثمان إل أن يجعلني جمل ً ناضحا ً‬ ‫بالغرب‪ ،‬أقبل وأدبر‪ ،‬بعث إلي أن أخرج‪ ،‬ثم بعث إلي‬ ‫أن أقدم‪ ،‬ثم هو الن يبعث إلي أن أخرج‪.‬إلى أقواله الخرى التي أوقفناك‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫وفي إحداهما قال لبن عباس‪ :‬قل له فليخرج إلى‬ ‫ماله بينبع‪ ،‬فل أغتم به ول يغتم بي‪.‬‬ .‫قبر في أشنع الحالت‪.‬‬ ‫وأما طلحة فكان أشد الناس على عثمان نقمة‪ ،‬وله‬ ‫أيام الحصارين وفي يومي الدار والتجهيز خطوات‬ ‫واسعة‪ ،‬ومواقف هائلة‪ ،‬خطرة ثائرة على الرجل‪.‬‬ ‫أما علي أمير المؤمنين )عليه السلم( فمن المتسالم‬ ‫عليه أنه لم يحضر مقتل الرجل في المدينة‪ ،‬فكيف‬ ‫يزعمون دخوله عليه قبيل ذلك‪ ،‬واستيذانه منه للذب‬ ‫عنه‪ ،‬وبعد مقتله‪ ،‬وبكاءه عليه‪ ،‬وصفعه‪ ،‬ودفعه‪،‬‬ ‫وسبه‪ ،‬ولعنه‪ ،‬وحواره حول الواقعة‪.‬‬ ‫وقوله‪ :‬لحا الله ابن الصعبة‪ ،‬أعطاه عثمان ما أعطاه‪،‬‬ ‫وفعل به ما فعل‪ .244‬‬ ‫) ‪(18/249‬‬ ‫الصفحة ‪250‬‬ ‫صلوات الله عليه لم يكن كالواله الحزين‪ ،‬ولم يكن‬ ‫ذاهبا عقله يوم الدار‪.‬‬ ‫وقد قال مولنا أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬والله‬ ‫ما استعجل متجردا ً للطلب بدم عثمان إل خوفا ً من‬ ‫أن يطالب بدمه لنه مظنته‪ ،‬ولم يكن في القوم‬ ‫أحرص عليه منه‪ ،‬فأراد أن يغالط مما أجلب فيه‪،‬‬ ‫ليلبس المر‪ ،‬ويقع الشك‪.(1‬‬ ‫وقد سأله عثمان أن يخرج إلى ماله بينبع‪ ،‬ليق ّ‬ ‫ل هتف‬ ‫الناس باسمه للخلفة‪ ،‬و كان ذلك مرة بعد أخرى‪.‬‬ ‫قال الهيثمي ردا ً على الحديث‪ :‬الظاهر‪ :‬أن هذا‬ ‫ضعيف‪ ،‬لن عليا ً لم يكن بالمدينة حين حصر عثمان‪،‬‬ ‫ول شهد قتله)‪.‬‬ ‫وعلي )عليه السلم( هو الذي مر حديث رأيه في‬ ‫عثمان مما يدل على أنه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬مجمع الزوائد ج ‪ 7‬ص ‪ 230‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.

‫وسل عنه عثمان نفسه‪ ،‬فله فيه كلمات تعرب عن‬ ‫جلية الحال‪ ،‬وسل عنه مروان لماذا قتله؟‬ ‫وما معنى قوله ـ حين قتله ـ لبان بن عثمان‪ :‬قد‬ ‫كفيتك بعض قتلة أبيك؟‬ ‫وسل عنه سعدًا‪ ،‬ومحمد بن طلحة‪ ،‬وغيرهما ممن مر‬ ‫حديثهم‪.‬‬ ‫وهل من المعقول أن القوم كانوا يمحضون له الولء‪،‬‬ ‫وحضروا للمناضلة عنه‪ ،‬فباغتهم الرجلن اللذان‬ ‫أجهزا عليه‪ ،‬وفرا ولم يعلم بهما أحد إلى أن أخبرتهم‬ .‬‬ ‫وقال فيه وفي طلحة‪ :‬إنهم يطلبون حقا هم تركوه‪،‬‬ ‫ودما هم سفكوه‪ ،‬فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم‬ ‫نصيبهم منه‪ ،‬وإن كان ولوه دوني فما الطلبة إل‬ ‫قبلهم‪ .‬‬ ‫وقول سعيد بن العاص لمروان‪ :‬هؤلء قتلة عثمان‬ ‫معك‪ ،‬إن هذين الرجلين قتل عثمان‪ :‬طلحة والزبير‪.‬ولكن عثمان غير وتغير‪ ،‬وأحسن‬ ‫وأساء‪ ،‬فإن كنا أحسنا فقد أحسنا‪ ،‬وإن كنا أسأنا‬ ‫فنستغفر الله‪.‬‬ ‫) ‪(18/250‬‬ ‫الصفحة ‪251‬‬ ‫وقد مر قول ابن عباس‪ :‬أما طلحة والزبير فإنهما‬ ‫أجلبا عليه‪ ،‬وضيقا خناقه‪.‬‬ ‫وأما الزبير فقد قال مولنا أمير المؤمنين)عليه‬ ‫السلم( له‪ :‬أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته؟ سلط‬ ‫الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره‪.‬‬ ‫واعطف على هؤلء بقية الصحابة الذين حسب‬ ‫واضعوا هذه الروايات أنهم بعثوا أبناءهم للدفاع عن‬ ‫عثمان‪ ،‬وقد أسلفنا إجماعهم عدا ثلثة رجال منهم‬ ‫على مقته المفضي إلى قتله‪ ،‬وهل ترى من‬ ‫المعقول أن يمقته الباء إلى هذا الحد الموصوف‪ ،‬ثم‬ ‫يبعثوا أبنائهم للمجالدة عنه؟ إن هذا إل اختلق‪.‬‬ ‫وقول عمار بن ياسر في خطبة له‪ :‬إن طلحة والزبير‬ ‫كانا أول من طعن‪ ،‬وآخر من أمر‪.‬‬ ‫وأما سعد بن أبي وقاص فهو القائل‪ :‬وأمسكنا نحن‪،‬‬ ‫ولو شئنا دفعنا عنه‪ .‬‬ ‫وهما يريدان المر لنفسهما‪ ،‬فلما ُ‬ ‫غلبا عليه قال‪:‬‬ ‫نغسل الدم بالدم‪ ،‬والحوبة بالحوبة‪.‬إلى غير ذلك من كلماته )عليه السلم(‪.

‫بهما بنت الفرافصة‪ ،‬ولم تعرفهما هي أيضا‪ ،‬وكانت‬ ‫إلى جنب القتيل تراهما وتبصر ما ارتكباه منه؟‪.‬‬ ‫وهل عرف مختلق الرواية التهافت الشائن بين‬ ‫طرفي ما وضعه من تحريه تقليل عدد المناوئين‬ ‫لعثمان المجهزين عليه‪ ،‬حتى كاد أن يخرج‬ ‫) ‪(18/251‬‬ ‫الصفحة ‪252‬‬ ‫الصحابة الباء منهم والبناء عن ذلك الجمهور‪،‬‬ ‫ومما عزاه إلى مولنا أمير المؤمنين )عليه السلم(‬ ‫من قوله‪ :‬لما انثال إليه القوم ليبايعوه‪ :‬والله إني‬ ‫لستحي أن أبايع قوما قتلوا عثمان‪ .‬الخ؟‬ ‫وهو نص على أن مبايعيه أولئك هم كانوا قتلوا‬ ‫عثمان‪ ،‬وهم هم‪ ،‬المهاجرون والنصار‪ ،‬والصحابة‬ ‫الولون الذين جاء عنهم يوم صفين لما طلب معاوية‬ ‫من المام )عليه السلم( قتلة عثمان‪ ،‬وأمر )عليه‬ ‫السلم( بأن يبرزوا أنفسهم‪ ،‬فنهض أكثر من عشرة‬ ‫آلف قائلين‪ :‬نحن قتلته‪ ،‬يقدمهم عمار بن ياسر‪،‬‬ ‫ومالك الشتر‪ ،‬و محمد بن أبي بكر‪ ،‬وفيهم البدريون‪،‬‬ ‫فهل الكلمة المعزوة إلى المام )عليه السلم(‬ ‫لمبايعيه عبارة أخرى عن الرجلين المجهولين اللذين‬ ‫فرا ولم يعرف أحد خبرهما؟‬ ‫أو هما وأخلط من الناس الذين كانت الصحابة‬ ‫تضادهم في المرمى؟‬ ‫ً‬ ‫وهل أراد هذا النسان الوضاع أن ينحت عذرا مقبول ً‬ ‫لولئك الصحابة العدول‪ ،‬الذابين عن عثمان بأنفسهم‬ ‫وأبنائهم‪ ،‬الناقمين على من ناوآه في تأخيرهم دفنه‬ ‫ثلثًا‪ ،‬وقد ألقي في المزبلة حتى زج بجثمانه إلى‬ ‫حش كوكب‪ ،‬دير سلع‪ ،‬مقبرة اليهود‪ ،‬ورمي‬ ‫بالحجارة‪ ،‬وشيع بالمهانة‪ ،‬وكسر ضلع من أضلعه‪،‬‬ ‫وأودع الجدث بأثيابه من غير غسل ول كفن‪ ،‬ولم‬ ‫يشيعه إل أربعة‪ ،‬ولم يمكنهم الصلة عليه؟‬ ‫فهل كل هذا مشروع في السلم‪ ،‬والصحابة العدول‬ ‫يرونه ويعتقدون بأنه خليفة المسلمين‪ ،‬وأن من قتله‬ ‫ظالم‪ ،‬ول ينبسون فيه ببنت شفة‪ ،‬ول يجرون فيه‬ ‫أحكام السلم؟!‬ .

(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 116‬وخلصة‬ ‫عبقات النوار ج ‪ 7‬ص ‪ 104‬والغدير ج ‪ 1‬ص ‪ 39‬وأعيان‬ ‫الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪.‬وقد نحتت يد‬ ‫الفتعال في ذلك له عذرا ً أشنع من العمل)‪.‫) ‪(18/252‬‬ ‫الصفحة ‪253‬‬ ‫أو أنهم ارتكبوا ذلك الحوب الكبير وهم ل يتحوبون‬ ‫متعمدين؟!‬ ‫معاذ الله من أن يقال ذلك‪.246‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬إزالة الخفاء ج ‪ 2‬ص ‪ 242‬والمصنف لبن‬ ‫أبي شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 692‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 246‬وراجع‪:‬‬ ‫تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪.(1‬‬ ‫ومن المضحك جدا ً ما حكاه البلذري عن ابن سيرين‬ ‫من قوله‪:‬‬ ‫لقد قتل عثمان وإن في الدار لسبعمائة منهم‬ ‫الحسن وابن الزبير‪ ،‬فلو أذن لهم لخرجوهم من‬ ‫أقطار المدينة)‪.‬‬ ‫قال الحسن‪ :‬والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم‬ ‫لمنعوه)‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل حاجة لي في ذلك‪ ،‬ارجعوا‪.1271‬‬ ‫) ‪(18/253‬‬ ‫الصفحة ‪254‬‬ . 445‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 93‬والغدير ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪.(2‬‬ ‫وعن الحسن البصري قال‪ :‬أتت النصار عثمان‬ ‫فقالوا‪ :‬يا أمير المؤمنين! ننصر الله مرتين‪ ،‬نصرنا‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( وننصرك‪.‬‬ ‫ومن الكذب الصريح في هذه الروايات عد سعد بن‬ ‫أبي وقاص في الرعيل الول ممن بايع عليا ً )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وهو من المتقاعدين عن بيعته إلى آخر‬ ‫نفس لفظه‪ .‬وهذا هو المعروف منه‪ ،‬والمتسالم عليه‬ ‫عند رواة الحديث ورجال التاريخ‪ .

‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن هؤلء الذين خشي غضبهم كانوا يعرفون أن‬ ‫الحسنين أصبحا في موضع الخطر‪ ،‬لن المام )عليه‬ ‫السلم( أمرهما بالدفع عن عثمان بسيفيهما‪ .‫أي عذر معقول أو مشروع هذا؟!‬ ‫يقتل خليفة المسلمين في عقر داره‪ ،‬بين ظهراني‬ ‫سبعمائة صحابي عادل‪ ،‬وهم ينظرون إليه‪.‬‬ ‫ومحمد بن أبي بكر قابض على لحيته عال بها حتى‬ ‫سمع وقع أضراسه‪ ،‬وشحطه من البيت إلى باب داره‪.‬‬ ‫أين هذه الضحوكة من السلم‪ ،‬والكتاب والسنة‪،‬‬ ‫والعقل‪ ،‬والعاطفة‪ ،‬والمنطق‪ ،‬والجماع‪ ،‬والتاريخ‬ ‫الصحيح؟!)‪..‬‬ ‫ورأسه مضروس بعمود التجيبي‪.‬‬ ‫والغافقي يضرب فمه بحديد‪ ،‬ترد عليه طعنة بعد‬ ‫أخرى حتى أثخنته الجراح وبه حياة‪ ،‬فأرادوا قطع‬ ‫رأسه‪ ،‬فألقت زوجتاه بنفسيهما عليه‪.‬‬ ‫ويلحظ هنا‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لماذا خشي محمد بن أبي بكر غضب خصوص‬ ‫بني هاشم‪ ،‬ولم يخش من غضب الزبيريين‬ ‫والتيميين‪ ،‬وغيرهم ممن جرح أبناؤهم في تلك‬ ‫المعركة‪.‬‬ ‫وعمرو بن الحمق يثب ويجلس علي صدره‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 242‬ـ ‪ 247‬بتصرف وتلخيص‪.‬فلماذا‬ .‬فنقب البيت عليه‪ ،‬وكان السبب في‬ ‫تعجيل قتله‪.‬‬ ‫كل هذه المور تحدث بين يدي أولئك المئات العدول‪،‬‬ ‫أنصار الخليفة‪ ،‬غير أنهم ينتظرون حتى اليوم أن‬ ‫يأذن القتيل‪ ،‬وإل كانوا أخرجوهم من أقطار المدينة‪،‬‬ ‫ولو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه‪.‬‬ ‫وجبينه موجوء بمشقص كنانة بن بشر‪.‬‬ ‫) ‪(18/254‬‬ ‫الصفحة ‪255‬‬ ‫غضب بني هاشم‪:‬‬ ‫وتقدم‪ :‬أن محمد بن أبي بكر خشي أن يتحرك‬ ‫بنوهاشم لنصرة عثمان بسبب جرح المام الحسن‬ ‫)عليه السلم(‪ .‬‬ ‫وعمير بن ضابئ يكسر أضلعه‪..

‬‬ ‫ولماذا غاب بنو هاشم وبنو تيم وسواهم عن كل ما‬ ‫يجري؟!‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬قد ذكرت بعض الروايات‪ :‬أن عدد الثائرين كان‬ ‫بعد بالمئات واللوف‪ ،‬فهل يقدر بنو هاشم على دفع‬ ‫هذه العداد الهائلة؟! وكيف؟!‪.(1‬‬ ‫فلماذا ُيبّرأ ُ طلحة في هذه الواقعة‪ ،‬ويستبدل بمحمد‬ ‫بن أبي بكر؟! هل لجل قرب محمد هذا من علي‪،‬‬ ‫لتأكيد تواطؤه معه )عليه السلم( في أمر عثمان؟!‬ ‫أم لجل التخفيف من ذنب طلحة‪ ،‬لكي يتسنى لهم‬ ‫توجيه طلبه بدم عثمان؟! أم للمرين معًا؟!‬ ‫نقب حائط دار عثمان‪:‬‬ ‫وقد ذكرت الرواية المتقدمة‪ :‬أن الذين قتلوا عثمان‬ ‫بقيادة محمد بن أبي بكر قد نقبوا الحائط عليه من‬ ‫دار لبعض النصار‪.‫رضوا بذلك؟! ثم لماذا لم يتبرع أي من بني هاشم‬ ‫بالقيام بهذه المهمة عوضا ً عن الحسنين )عليهما‬ ‫السلم(؟ أو لم يحضر أحد منهم لمساعدتهما‪ ،‬أو‬ ‫للحفاظ عليهما من أن ينهالهما أحد بسوء؟!‪.....‬‬ ‫غير أننا نقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ قد عرفنا‪ :‬أن طلحة ـ وليس محمد بن أبي بكر ـ‬ ‫هو الذي قادهم إلى‬ .‬ول‬ ‫يرسل القادرين لحسم مادة الخلف؟!‪.‬‬ ‫) ‪(18/255‬‬ ‫الصفحة ‪256‬‬ ‫هو طلحة‪ ،‬ل محمد بن أبي بكر!‪:‬‬ ‫ما ذكرته الرواية من أن محمد بن أبي بكر هو الذي‬ ‫خاف من أن يغصب بنو هاشم للحسن )عليه السلم(‪،‬‬ ‫فيكشفون الناس عن عثمان‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إذا كان بنو هاشم قادرين على كشف الناس‬ ‫عن دار عثمان‪ ،‬وعلي إبطال ما يريده الثائرون‪،‬‬ ‫فلماذا يرسل علي )عليه السلم( غير القادرين‪ .‬غير مسّلم ول مقبول‬ ‫أيضًا‪ ،‬فقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي‪:‬‬ ‫)رووا‪ :‬أنه لما امتنع على الذين حصروه الدخول من‬ ‫باب الدار‪ ،‬حملهم طلحة إلى دار لبعض النصار‪،‬‬ ‫فأصعدهم إلى سطحها‪ ،‬وتسوروا منها على عثمان‬ ‫داره فقتلوه)‪.

‬فوالله‪ ،‬ما نسيت‬ ‫أن خرج سودان بن حمران يقول‪ :‬أين طلحة‪ ،‬قد‬ ‫قتلنا ابن عفان)‪.(1‬‬ ‫وهذا يشير إلى أن طلحة قد أدخلهم على عثمان‪،‬‬ ‫وخلى بينهم وبينه‪ ،‬وخرج لمتابعة المور‪ ،‬تحسبا ً‬ ‫لردات الفعل على قتل عثمان‪.411‬‬ ‫) ‪(18/257‬‬ .‬ولم يشر‬ ‫إلى استئذان الناس بالدخول‪ ،‬ول إلى أنه قد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 379‬و )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪.‬‬ ‫فإغلق الباب‪ ،‬ثم قرع الناس له‪ ،‬واستفتاحهم يدل‬ ‫على أنهم هم الذين كانوا يطلبونه ويسعون خلفه من‬ ‫مكان إلى مكان‪ ،‬حتى وجدوه في هذا المكان الذي‬ ‫آثر أن يختفي به عنهم‪..‬‬ ‫‪ 3‬ـ بل في الطبري‪ ،‬عن عبد الرحمان بن أبزى‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫رأيت اليوم الذي دخل فيه على عثمان‪ ،‬فدخلوا من‬ ‫دار عمرو بن حزم‪ ،‬من خوخة هناك‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن طلحة أصعدهم إلى سطح دار النصاري‪،‬‬ ‫وتسوروا منها على عثمان داره‪.‬‬ ‫ويلحظ‪ :‬أن النص لم يصرح بأن الباب قد فتح لهم‬ ‫من قبل أصحاب القرار في فتحه وغلقه‪ ..‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 35‬و ‪36‬‬ ‫ومناقب أهل البيت للشيرواني ص ‪.373‬‬ ‫) ‪(18/256‬‬ ‫الصفحة ‪257‬‬ ‫دار عثمان من دار النصاري‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ إنه )عليه السلم( أمرهم بإغلق الباب حين‬ ‫لحقوه لكي ل يدخل عليه الذين لحقوه‪ ،‬وذلك‬ ‫ليبايعوه‪ ،‬ليقطع الطريق على أهل الكيد والشنآن‪،‬‬ ‫فل يشيعوا أنه )عليه السلم( هو الذي دعاهم إلى‬ ‫ذلك المكان‪ ،‬المنعزل عن الناس‪ ،‬لينفرد بهم‪،‬‬ ‫وليفرض عليهم قراره ورأيه‪.

‬‬ ‫ذهبت عقولهم لمقتل عثمان‪ ،‬مما يعني أن أهل‬ ‫المدينة كلهم كانوا يحبون عثمان‪ ،‬وقد عّز مقتله‬ ‫عليهم‪ .‬‬ ‫ونكث الناكثين لبيعته‪ ،‬وحرب القاسطين والمارقين‬ ‫ل يضره )عليه السلم(‪ ......‬‬ ‫‪ 3‬ـ بالنسبة لتشاؤم حبيب بن ذؤيب باليد الشلء‬ ‫نقول‪ :‬لقد خاب فأل حبيب‪ ،‬وتم المر لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وحارب أعداء الله‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬زعم هذا النص‪ :‬أن هؤلء ومن كان بالمدينة‪..‬‬ ‫الجمع بين الربعة مقصود‪:‬‬ ‫ذكرت الرواية التي ذكرناها أو ً‬ ‫ل‪ :‬أنه لما قتل عثمان‬ ‫بلغ عليا ً )عليه السلم(‪ ،‬وطلحة والزبير‪ ،‬وسعدًا‪ ،‬ومن‬ ‫كان بالمدينة‪ ،‬فخرجوا‪ ،‬وقد ذهبت عقولهم‪ ،‬حتى‬ ‫دخلوا على عثمان‪ ،‬فوجدوه مقتو ً‬ ‫ل‪ ،‬فاسترجعوا‪..‬‬ ‫بل النص يقول‪ :‬قرعوا الباب‪ ،‬فدخلوا‪ .‬مع أن عثمان نفسه يكتب لعماله‪ :‬إن أهل‬ ‫المدينة قد كفروا‪ ،‬وأنهم بمثابة المشركين الذين‬ .‬‬ ‫وهذا الحال ينسحب على الكثيرين من الحكام‬ ‫والخلفاء‪ ،‬الذين حاربوا من اعتبروهم أعداء لهم‪،‬‬ ‫سواء أكانوا محقين في حربهم أم مبطلين‪.‬فلعلهم‬ ‫تكاثروا على الباب‪ ،‬وعالجوه وفتحوه‪ ،‬ودخلوا من غير‬ ‫إذن‪ ،‬ولعل الراوي اختصر الكلم‪ ،‬وطوى بعضه‬ ‫اعتمادا ً على معرفة الناس بالحال التي تجري عليها‬ ‫في الموارد المشابهة‪.‬وقام بالمر أكثر من‬ ‫خمس سنوات‪...‬وكذلك حربه لليهود في‬ ‫قينقاع‪ ،‬والنضير‪ ،‬وخبير‪ ..‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫) ‪(18/258‬‬ ‫الصفحة ‪259‬‬ ‫ل‪ :‬أن من يلحظ الروايات يجد أن ثمة اهتماما ً بالغا ً‬ ‫أو ً‬ ‫بالجمع بين هؤلء الربعة في مختلف المواضع‪ .‬وهم‪:‬‬ ‫علي‪ ،‬وطلحة‪ ،‬الزبير‪ ،‬وسعد‪ ،‬وهو أمر مثير الريب‪.‬كما لم يضر النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( حربه للمشركين في بدر وُأحد‪،‬‬ ‫والحزاب‪ ،‬وحنين‪ ،‬وسواها‪ .‬وحربه للنصارى في مؤتة‪..‫الصفحة ‪258‬‬ ‫أذن لهم من يحق له أن يأذن‪ ،‬وأن ل يأذن‪.

‬‬ ‫عثمان بدري بريء!!‪:‬‬ ‫نسبت الرواية المشار إليها إلى علي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫قوله لطلحة مستغربا ً قتل عثمان‪ :‬رجل من أصحاب‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬بدري‪ ،‬لم تقم‬ ‫عليه بينة ول حجة؟!‬ ‫) ‪(18/259‬‬ ‫الصفحة ‪260‬‬ ‫وهو كلم ليصح‪.‬وهذا ل‬ ‫يصح‪ ،‬فراجع كتابنا‪ :‬الصحيح من سيرة النبي العظم‬ ‫)صلى الله عليه وآله( وغيره من مؤلفاتنا‪.‫تألبوا على المسلمين في أحد وغيرها‪.‬‬ ‫كما أنه أعطى العهود والمواثيق‪ ،‬وحلف اليمان على‬ ‫إصلح المور‪ ،‬ثم لم يف بوعده وعهده‪.‬‬ ‫أو ً‬ ‫وزعموا أنه تخلف على زوجتة ليمرضها‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬ل معنى للقول‪ :‬بأنه لم تقم على عثمان حجة‬ ‫ول بينة‪ ،‬فإن عليا ً )عليه السلم( نفسه قد طلب من‬ ‫عثمان أن يتوب مما فعل‪ ،‬وقد تاب على المنبر‪ ،‬ثم‬ ‫تراجع عن توبته‪.‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لنه كان كما صرحت الروايات الخرى يعد‬ ‫السلح‪ ،‬ويهيئ الرجال‪ ،‬وكتب إلى عماله في سائر‬ ...‬ثم قتلوه بعد ذلك؟!‬ ‫ثالثًا‪ :‬لو كان طلحة في جملة من هرع إلى عثمان‬ ‫حين قتل‪ ،‬وقد ذهب عقله‪ .‬‬ ‫فجعل طلحة في جملة المجلبين المحاصرين لعثمان‪..‬فما معنى قول الرواية‬ ‫نفسها عن طلحة‪) :‬وكان يرى أنه أعان على قتل‬ ‫عثمان(؟!‬ ‫ً‬ ‫ويشير إلى ذلك قول الرواية نفسها‪ :‬إن عليا )عليه‬ ‫السلم( قال لطلحة‪ :‬لو خرج إليكم مروان لقتل‪.‬‬ ‫جئت لنصرتك‪:‬‬ ‫ما زعمته رواية بن الجوزي‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬والرواية‬ ‫التي بعدها‪ ،‬من أن عليا ً جاء لنصرة عثمان‪ ،‬فلم‬ ‫يرض‪ ،‬لنه ل يريد إراقة الدماء‪ ،‬غير مقبول‪.‬‬ ‫ل‪ :‬إن عثمان لم يكن بدريا‪ً.‬‬ ‫ولو صح ما ذكر عن أهل المدينة‪ ،‬فالسؤال البديهي‬ ‫هو‪ :‬لماذا سمحوا إذن لتلك القلة القليلة بزعمهم‬ ‫بمحاصرة عثمان شهرين أو أقل أو أكثر‪ ،‬وأن تمنع‬ ‫الماء عنه‪ .

‫المصار ليرسلوا الرجال إليه‪ ،‬ليقاتل بهم أهل‬ ‫المدينة‪ ،‬لنهم كفروا بحسب زعمه‪.(1‬وكان عثمان محصورًا‪،‬‬ ‫وقتل في نفس اليوم‪ ،‬أو بعده بيوم أو يومين على‬ ‫الكثر الظهر‪ .‬والحال أنهم يقولون‪ :‬إن الصحابة‬ ‫كلهم عدول‪ ،‬وأنهم مجتهدون مثابون عن الخطأ‬ ‫والصواب‪ .‬غير صحيح أيضًا‪ ،‬لنه )عليه السلم(‬ ‫قد صلى بهم يوم النحر)‪ .262‬‬ ‫) ‪(18/261‬‬ .‬‬ ‫) ‪(18/260‬‬ ‫الصفحة ‪261‬‬ ‫ل أصلي بكم والمام محصور‪:‬‬ ‫ما ذكرته رواية شداد بن أوس‪ ،‬من أن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( قال‪ :‬ل أصلي بكم والمام محصور‪ ،‬ولكن‬ ‫أصلي وحدي‪ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 239‬والرياض النضرة ج ‪ 2‬ص ‪127‬‬ ‫وتاريخ الخميس ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫دعون أنه‬ ‫ل‪ :‬كيف نوفق بين هذه اليمان التي ي ّ‬ ‫)عليه السلم( كان يقسمها‪ ،‬ليؤكد بها أن قاتلي‬ ‫عثمان في النار‪ .‬وقد ذكرنا ذلك في موضع آخر من‬ ‫هذا الكتاب‪....‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن الدفاع عن المظلوم‪ ،‬والمنع من قتل‬ ‫البريء‪ ،‬ل يحتاج إلى إجازة أحد‪ ،‬ول يطاع النهي عنه‪،‬‬ ‫لن النهي عن فعل الواجب ساقط عن العتبار‪...‬وكلهم في الجنة‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬وأين هم يا أبا الحسن؟!‬ ‫قال‪ :‬في النار والله ـ ثلثًا‪..‬‬ ‫علي )عليه السلم( يقول‪ :‬عثمان في الجنة‪:‬‬ ‫وتقول رواية شداد بن أوس‪ :‬أنهم سألوا المام عليا ً‬ ‫)عليه السلم( عن عثمان وقاتليه‪ ،‬فقالوا‪ :‬أين هو يا‬ ‫أبا الحسن؟!‬ ‫فقال‪ :‬في الجنة والله زلفى‪.

‬‬ .‬‬ ‫ردوني‪ ،‬ل يفضحني هذا الكلب‪:‬‬ ‫ومن المور التي يندى لها الجبين هنا هذا التجني‬ ‫على مالك الشتر‪ ،‬الذي أخبر النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( أنه من الصالحين‪ .‬‬ ‫وزعموا أيضًا‪ :‬أن أزواجه )صلى الله عليه وآله(‬ ‫بالجنة‪..(1‬‬ ‫وإذ بهم يضعون على لسان صفية هنا‪ ،‬أنها قالت‪:‬‬ ‫ردوني ل يفضحني هذا الكلب!!‬ ‫فاقرأ‪ ،‬واعجب‪ ،‬فما عشت أراك الدهر عجبًا‪.‬وأن الزبير حرض‪ ،‬وكذلك‬ ‫عمرو بن العاصن وسعد‪ .‬هذا فضل ً عن عمار وغيره‬ ‫من الصحابة الخيار‪.‬‬ ‫) ‪(18/262‬‬ ‫الصفحة ‪263‬‬ ‫رحم الله مالكًا‪ ،‬فلقد كان لي كما كنت لرسول الله)‬ ‫‪.(1‬‬ ‫كان علي )عليه السلم( يتلهف ويتأوه حزنا ً لموت‬ ‫الشتر‪ ،‬وقال فيه‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 55‬وحلية الولياء‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 170‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 3‬ص ‪ 337‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 15‬ص ‪ 99‬والستيعاب ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 83‬وقاموس الرجال ج ‪ 7‬ص ‪ 463‬و ‪ 464‬عن‬ ‫الكشي‪ ،‬وعن الستيعاب‪...‬في قوله لبي ذر‪ :‬إنه يموت‬ ‫في أرض غربة‪ ،‬ويلي غسله ودفنه‪ ،‬والصلة عليه‬ ‫رجال من أمته صالحون‪ ،‬أو تشهده عصابة من‬ ‫المؤمنين)‪.‬كما أن عائشة قد أمرت بقتله‪ ،‬وقالت‪:‬‬ ‫اقتلوا نعثل ً فقد كفر‪ .‫الصفحة ‪262‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬ل ريب في أن طلحة كان من أشد الناس على‬ ‫عثمان‪ .‬‬ ‫فكيف يكون عثمان في الجنة‪ ،‬وعائشة تحكم بكفره‪،‬‬ ‫وتأمر بقتله وقد أكفره أيضا ً عمار وسواه؟! وكيف‬ ‫تكون عائشة والزبير وطلحة وسواهم في النار؟!‬ ‫مع أنهم زعموا‪ :‬أن الزبير وطلحة من العشرة‬ ‫المبشرة بالجنة‪..

‬‬ ‫وهذا معناه‪ :‬أن ما يروونه عن النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( في حق عثمان‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬بحار النوار ج ‪ 42‬ص ‪ 176‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪40‬‬ ‫والعلم للزركلي ج ‪ 5‬ص ‪ 259‬ووسائل الشيعة )ط‬ ‫مؤسسة آل البيت( ج ‪ 30‬ص ‪ 453‬و )ط دار‬ ‫السلمية( ج ‪ 20‬ص ‪ 306‬وشجرة طوبى ج ‪ 2‬ص ‪332‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص ‪ 351‬و ‪ 352‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 214‬وج ‪ 15‬ص ‪98‬‬ ‫وينابيع المودة ج ‪ 2‬ص ‪ 28‬ونهج اليمان ص ‪551‬‬ ‫وخلصة القوال = = ص ‪ 276‬وشرح إحقاق الحق‬ ‫)الملحقات( ج ‪ 3‬ص ‪ 318‬ورجال ابن داود ص ‪157‬‬ ‫ونقد الرجال للتفرشي ج ‪ 4‬ص ‪ 81‬وجامع الرواة‬ ‫للردبيلي ج ‪ 2‬ص ‪ 37‬وطرائف المقال للبروجردي ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 105‬ومستدركات علم رجال الحديث ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 331‬وقاموس الرجال ج ‪ 7‬ص ‪..‬يكون عليه نصف عذاب العالم(‪..‬أو لتجهيزه جيش العسرة‪ ،‬أو‬ ‫لنه يقتل مظلومًا‪.‫يلحد رجل بمكة‪:‬‬ ‫وذكرت الرواية الخيرة‪ :‬أن عثمان لم يرض بالذهاب‬ ‫إلى مكة حين اقترح علي )عليه السلم( ذلك عليه‪،‬‬ ‫لنه يخشى أن يكون هو الرجل القرشي الذي يلحد‬ ‫بمكة‪) ..‬‬ ‫الذن في محاربة أمة محمد‪:‬‬ ‫وقد ذكرت الرواية الخيرة‪ :‬أن عثمان رفض أن يكون‬ ‫أول من يأذن بمحاربة أمة محمد )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪.464‬‬ ‫) ‪(18/263‬‬ ‫الصفحة ‪264‬‬ ‫من أنه من العشرة المبشرة بالجنة‪ ،‬وأنه يدخل الجنة‬ ‫لجل حفره بئر رومة‪ .‬‬ ‫إن ذلك كله يصبح إما مكذوبًا‪ ،‬وأما هو مشروط بعدم‬ ‫التغيير والتبديل‪ ،‬وإن كنا نرجح أنه مكذوب لسباب‬ ‫ذكرناها في هذا الكتاب‪ ،‬وفي كتابنا‪ :‬الصحيح من‬ ‫سيرة التي العظم )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن رسائله إلى عماله قد تضمنت إكفاره أهل‬ .

..‫المدينة‪ ،‬وقد طلب أن تأتيه الجنود الجنود من المصار‬ ‫لمحاربتهم‪ ،‬فمن كان كافرا ً يخرج من أمة محمد‪..‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن إرسال علي ولديه للدفاع عن عثمان هو بذاته‬ ‫مخالفة لعثمان‪ ،‬الذي رفض ذلك‪ ،‬فلماذا يطيع علي‬ ‫)عليه السلم( المر في نفسه‪ ،‬ويخالفه في ولديه؟!‬ ‫) ‪(18/265‬‬ ‫الصفحة ‪266‬‬ ‫) ‪(18/266‬‬ ‫الصفحة ‪267‬‬ ‫الفصل الخامس‪ :‬مناشدات عثمان‪ ..‬‬ ‫‪ 3‬ـ إن أبا بكر سبقه إلى محاربة أمة محمد‪ ،‬حين‬ ‫حارب مالك بن نويره وقتله هو وقومه‪ ،‬وكانوا من‬ ‫أمة محمد‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ـ ذكرت الروايات الخرى‪ :‬انه كان يعد السلح‪،‬‬ ‫ويجمع الرجال للحرب‪ ،‬بعد أن أعطى عهده لعلي‬ ‫)عليه السلم( بإصلح المور‪ ،‬ثم أخلف‪ ،‬وتخلف‪.‬‬ ‫فيجوز قتاله‪.‬بل إن عدم‬ ‫الذن في هذه الحال يكون محرمًا‪ ،‬إذا كان يمنع‬ ‫) ‪(18/264‬‬ ‫الصفحة ‪265‬‬ ‫من دفع الفساد والفساد‪ ،‬ويفسح المجال لرتكاب‬ ‫المنكر‪ ،‬الذي هو قتل النفس المحترمة‪...‬‬ ‫) ‪(18/267‬‬ ‫الصفحة ‪268‬‬ .‬ل تصح‪.‬أو هو على القل قد حمى قاتلهم!!‬ ‫‪ 4‬ـ قلنا آنفًا‪ :‬إن دفع الناس عن قتل النفس‬ ‫المحترمة واجب‪ ،‬ول يحتاج إلى إذن‪ ..

(1‬‬ ‫وذكر الواقدي‪ :‬أن طلحة منع عثمان ومن معه من‬ ‫الماء‪ ،‬ورد شفاعة علي )عليه السلم( في حمل الماء‬ ‫إليهم‪ ،‬وقال له‪ :‬ل والله‪ ،‬ول نعمت عين ول بركت‬ ‫)بركة‪ .‬ول يأكل ول يشرب حتى يعطي بنو أمية‬ ‫الحق من أنفسها)‪.‫) ‪(18/268‬‬ ‫الصفحة ‪269‬‬ ‫طلحة يمنع عثمان الماء‪:‬‬ ‫وقال المفيد‪ :‬ولما أبى عثمان أن يخلع نفسه تولى‬ ‫طلحة والزبير حصاره‪ ،‬والناس معهما على ذلك‪،‬‬ ‫فحصروه حصرا ً شديدًا‪ ،‬ومنعوه الماء‪ ،‬فأنفذ إلى علي‬ ‫)عليه السلم( يقول‪ :‬إن طلحة والزبير قد قتلني‬ ‫بالعطش‪ ،‬والموت بالسلح أحسن‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪) :‬إن عثمان قد أرسل إلي‬ ‫أنكم قد قتلتموه عطشًا‪ ،‬وأن ذلك ليس بالحسن‪،‬‬ ‫والقتل بالسلح أحسن له‪ ،‬وكنت آليت على نفسي‬ ‫أن ل أرد عنه أحدا ً بعد أهل مصر‪ ،‬وأنا أحب أن تدخلوا‬ ‫عليه الماء حتى تروا رأيكم فيه(‪.‬ثم‬ ‫انصرف)‪.‬‬ ‫فقال طلحة‪ :‬ما كنت أنت يا علي في ذلك من شيء‪.(2‬‬ ‫وفي نص الطبري‪ :‬قال علي )عليه السلم( لطلحة ـ‬ .‬‬ ‫فقال طلحة‪ :‬ل والله‪ ،‬ول نعمة عين‪ ،‬ول نتركه يأكل‬ ‫ول يشرب‪.‬دع ما كنت فيه يا طلحة‪.‬‬ ‫فخرج علي )عليه السلم( معتمدا ً على يد المسور بن‬ ‫مخرمة الزهري حتى دخل على طلحة بن عبيد الله‪،‬‬ ‫وهو جالس في داره يبري نب ً‬ ‫ل‪ ،‬وعليه قميص هندي‪،‬‬ ‫فلما رآه طلحة رحب به‪ ،‬ووسع له على الوسادة‪.‬‬ ‫) ‪(18/269‬‬ ‫الصفحة ‪270‬‬ ‫فقام علي )عليه السلم( مغضبًا‪ ،‬وقال‪ :‬ستعلم يا‬ ‫ابن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم ل‪ .‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬ما كنت أظن أن أكلم أحدا ً‬ ‫من قريش فيردني‪ .‬ظ‪ ،(.

(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الجمل للمفيد ص ‪ 145‬و )ط مكتبة الداوري ـ قم(‬ ‫ص ‪ 74‬والجمل لبن شدقم ص ‪.1287‬‬ ‫‪ -3‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 4‬ص ‪ 405‬و )ط مؤسسة‬ ‫العلمي( ج ‪ 3‬ص ‪ 433‬والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 183‬وشرح نهج البلغة ج ‪ 2‬ص ‪ 161‬وج ‪ 10‬ص ‪5‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.(2‬‬ ‫وفي بعض النصوص‪) :‬فحاصر الناس عثمان‪ ،‬ومنعوه‬ .(1‬‬ ‫والحاصل‪ :‬أن الذي منع الماء عن عثمان هو طلحة‬ ‫بالذات‪ ،‬ولذلك قال‪ :‬البلذري )واشتد عليه طلحة بن‬ ‫عبيد الله في الحصار‪ ،‬ومنع من أن يدخل إليه الماء‪،‬‬ ‫حتى غضب علي بن أبي طالب من ذلك‪ ،‬فأدخلت‬ ‫عليه روايا الماء()‪.91‬‬ ‫) ‪(18/270‬‬ ‫الصفحة ‪271‬‬ ‫الروايا إلى دار عثمان‪:‬‬ ‫وروي أيضًا‪ :‬أنه قيل لعلي )عليه السلم(‪ :‬إن عثمان‬ ‫قد منع الماء‪ ،‬فأمر بالروايا فعكمت )شدت بثوب(‪،‬‬ ‫وجاء للناس علي )عليه السلم( فصاح بهم صيحة‬ ‫فانفرجوا‪ ،‬فدخلت الروايا‪.‫وعثمان محصور ـ‪) :‬أنشدك الله إل رددت الناس عن‬ ‫عثمان(‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أما والله دون أن تعطي بنو أمية الحق من‬ ‫أنفسها)‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل والله‪ ،‬حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها(‬ ‫)‪.‬‬ ‫فلما رأى علي )عليه السلم( اجتماع الناس‬ ‫ووجوههم‪ ،‬دخل على طلحة بن عبيد الله وهو متكئ‬ ‫على وسائد‪ ،‬فقال‪ :‬إن هذا الرجل مقتول فامنعوه‪.15‬‬ ‫‪ -2‬بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 287‬وراجع ص ‪ 488‬و ‪491‬‬ ‫وج ‪ 32‬ص ‪ 58‬وتقريب المعارف ص ‪ 280‬وراجع‪:‬‬ ‫المالي للطوسي ص ‪ 715‬والجمل لبن شدقم ص ‪19‬‬ ‫والمصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 684‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 161‬وتاريخ مدينة دمشق ج‬ ‫‪ 39‬ص ‪ 402‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1169‬و‬ ‫‪.

(2‬‬ ‫وفي نص آخر‪ :‬أنه )عليه السلم( كان هو وأم حبيبة‬ ‫أولهم إنجادا ً له‪ .95‬‬ ‫) ‪(18/271‬‬ ‫الصفحة ‪272‬‬ ‫قال‪ :‬أفيكم سعد؟!‬ ‫فقالوا‪ :‬ل‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المالي للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 325‬و )ط دار الثقافة ـ‬ ‫قم( ص ‪ 715‬و بحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪.‬‬ ‫فبلغ ذلك عليًا‪ ،‬فبعث إليه بثلث قرب مملوءة ماء‪،‬‬ ‫فما كادت تصل إليه‪ ،‬وجرح بسببها عدة من موالي‬ ‫بني هاشم وبني أمية حتى وصلت)‪.418‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 367‬والغدير ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪.‫الماء‪ ،‬فأشرف على الناس فقال‪ :‬أفيكم علي؟!‬ ‫قالوا‪ :‬ل‪.228‬‬ .‬وأنه )عليه السلم( جاءهم وكلمهم‪،‬‬ ‫فكان مما قاله لهم‪) :‬فبم تستحلون حصره وقتله؟!‬ ‫قالوا‪ :‬ل والله‪ ،‬ول نعمة عين‪ ،‬ل نتركه يأكل ول‬ ‫يشرب‪.‬‬ ‫فسكت‪ ،‬ثم قال‪ :‬أل أحد يبلغ عليا ً فيسقينا ماء!!‪.(3‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 181‬و ‪ 240‬وأنساب الشراف ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 68‬و ‪ 69‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪1304‬‬ ‫وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 459‬والثقات لبن‬ ‫حبان ج ‪ 2‬ص ‪ 260‬و ‪ 261‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪39‬‬ ‫ص ‪.(1‬‬ ‫وفي نص آخر‪ :‬أن جبير بن مطعم هو الذي أخبر عليًا)‬ ‫‪.‬‬ ‫فرمى بعمامته في الدار بأّني قد نهضت فيما‬ ‫أنهضتني)‪.488‬‬ ‫‪ -2‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 71‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.205‬‬ ‫‪ -3‬الفتنة ووقعة الجمل للضبي ص ‪ 66‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 434‬وتاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 417‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.

..‫) ‪(18/272‬‬ ‫الصفحة ‪273‬‬ ‫‪ 1‬ـ فعلي )عليه السلم( هو الذي أوصل الماء‬ ‫لعثمان‪ ،‬حين منع منه أيام حصاره‪ .‬وهو دليل آخر‬ ‫على عدم صحة اتهامهم إياه )عليه السلم( بأنه مال‬ ‫على قتله‪..‬‬ ‫‪ 4‬ـ يلحظ‪ :‬أن عليا ً )عليه السلم( الذي لقى ما لقى‬ ‫من أذى قريش‪ ،‬وظلمها‪ ،‬وكان هو المبغض لها‪،‬‬ ‫وخصوصا ً بني أمية‪ ،‬وهو الذي يحرقون عليه ال ُّرم‬ ‫حقدا ً وحسدا ً ـ إن عليا ً )عليه السلم( ـ يكون هو‬ ‫الساقي لنفس هؤلء القرشيين في ساعات الشدائد‪،‬‬ ‫ويسعى لدفع الخطار عنهم‪ ،‬ويبذل ما أمكنه من جهد‬ ‫في هذا السبيل‪ ،‬حتى لدى طلحة المعروف ببأوه‬ ‫وكبره‪.‬ل مجرد أن يكف عنه‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ إنه )عليه السلم( إنما طلب من طلحة منع قتل‬ ‫عثمان حين رأى اجتماع الناس؛ فدخل عليه‬ ‫بحضورهم‪ ،‬وخاطبه بذلك على مسمعهم‪ .‬‬ ‫أما طلحة‪ ،‬فإنه سيتخذ من بني أمية أنفسهم بما‬ ‫فيهم مروان سندا ً وعضدا ً لحرب علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫بحجة الطلب بدم عثمان!!‬ ‫‪ 5‬ـ والعجب من هذا وذاك هذا المنطق العشائري‬ ‫القبلي الذي برر به طلحة إصراره على قتل عثمان‪،‬‬ ‫وهو إرادة إذلل بني أمية وترويضهم‪،‬‬ ‫) ‪(18/273‬‬ ‫الصفحة ‪274‬‬ ‫ولكن ليس على إقامة الدين‪ ،‬وحفظ الشريعة‪،‬‬ ‫وحفظ حقوق الناس‪ ،‬بل إشباعا ً منه لشهوة التسلط‬ .‬وسمع‬ ‫الناس جواب طلحة ووعوه‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ـ إنه )عليه السلم( قد طلب من طلحة أن يمنع من‬ ‫قتل عثمان‪ .‬ليكون ذلك حجة له )عليه‬ ‫السلم( على طلحة أمام الله وأمامهم‪ ،‬ولكي ل‬ ‫يبقى للذين سينضوون تحت لواء طلحة بدعوى‬ ‫الطلب بدم عثمان أي عذر‪.

(2‬‬ ‫فإن صح ذلك‪ ،‬فإنه يكون حدث في بعض المرات التي‬ .‬‬ ‫ولو لم يقتنع بأنه قد أخطأ‪ ،‬فالمفروض‪ :‬أن يكرم‬ ‫سيد الوصيين‪ ،‬وأخا رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫حين طلب منه ذلك‪.‫والهيمنة‪ ،‬والبأو والكبر الذي يعاني منه‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( لم يزل هو الساقي للناس‬ ‫بما فيهم بنو أمية وشيعتهم‪ ،‬وكذلك الحسنان‬ ‫)عليهما السلم(‪ ..‬‬ ‫ولو فرض أنه غفل عن ذلك‪ ،‬فالمفروض‪ :‬هو أن‬ ‫يتراجع عن الخطأ بمجرد لفت نظره إليه‪.‬‬ ‫‪ 7‬ـ إن عليا ً )عليه السلم( قد أصر على إيصال الماء‬ ‫لعثمان‪ ،‬ولم يتراجع عن قراره ذاك حتى حصل له ما‬ ‫أراد‪ ،‬فقد حكى البلذري‪ :‬أنه لما منع عثمان من الماء‬ ‫غضب علي بن أبي طالب )عليه السلم( من ذلك‪،‬‬ ‫فأدخلت عليه‬ ‫) ‪(18/274‬‬ ‫الصفحة ‪275‬‬ ‫روايا الماء)‪...‬وهو )عليه السلم( وبنوه كانوا‬ ‫الممنوعين من الماء من قبل بني أمية وشيعتهم‪،‬‬ ‫وقد منعهم معاوية الماء في صفين‪ ،‬وسقاهم علي‬ ‫)عليه السلم(‪.(1‬‬ ‫وذلك يجعلنا نشك في صحة الحديث الخر الذي‬ ‫يقول‪) :‬كان الزبير وطلحة قد استوليا على المر‪،‬‬ ‫ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب‪،‬‬ ‫فأرسل علي إلى طلحة وهو في أرض له‪ ،‬على ميل‬ ‫من المدينة‪ :‬أن دع الرجل فليشرب من مائه‪ ،‬ومن‬ ‫بئره ـ يعني بئر رومة ـ ول تقتلوه من العطش‪.‬‬ ‫وسقا الحسين )عليه السلم( جيش ابن زياد‪ ،‬بقيادة‬ ‫الحر الرياحي في طريق كربلء‪ ،‬ثم منعوه من الماء‬ ‫حتى قضى هو وأهل بيته وأصحابه مظلومين‬ ‫عطاشى‪.‬‬ ‫ولو كان المر غير ذلك‪ ،‬فقد كان عليه أن ل يمنع‬ ‫الماء عن أحد من الناس‪.‬‬ ‫فأبى‪ ،‬فقال علي )عليه السلم( لول أني قد آليت‬ ‫يوم ذي خشب‪ :‬أنه إن لم يطعني ل أرد عنه أحدا ً‬ ‫لدخلت عليه الماء()‪..

‬‬ ‫‪ -2‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 90‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪95‬‬ ‫عنه‪.‬‬ ‫وقد رأينا كيف أن عليا ً )عليه السلم( يوصي بابن‬ ‫ملجم‪ ،‬فيقول‪) :‬أطعموه من طعامي‪ ،‬واسقوه من‬ ‫شرابي‪ ،‬فإن عشت فأنا أولى بحقي‪ ،‬وإن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 71‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪95‬‬ ‫عنه‪.‬‬ ‫وقد صرحت الروايات‪ :‬بأن حصارهم لعثمان قد طال‬ ‫واستمر عشرات اليام‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ 10‬ـ لحظنا أيضا‪ :‬أن عليا )عليه السلم( قد‬ ‫استصحب معه المسور بن مخرمة‪ ،‬ربما ليسمعه‬ ‫وليريه كيف أن الذين يحاولون قتل عثمان ل يأتمرون‬ ‫بأمره‪ ..‬بل قد تبلغ المور بينه وبينهم حد الصدام من‬ ‫أجل عثمان‪..(1‬‬ ‫‪ 9‬ـ لعل منع الماء عن عثمان ومن معه قد تكرر‪،‬‬ ‫فتكررت محاولت علي )عليه السلم( إيصال الماء‬ ‫إليهم‪ ،‬فنجحت محاولته في بعضها‪ ،‬وفشلت في‬ ‫بعضها الخر‪.‬‬ ‫) ‪(18/275‬‬ ‫الصفحة ‪276‬‬ ‫مت‪ ،‬فاضربوه ول تزيدوه()‪...‬‬ ‫د‪،‬‬ ‫‪ 8‬ـ ليس من حق أحد أن يمنع الماء والطعام عن أح ٍ‬ ‫حتى عمن ينتظر القتل قصاصًا‪ ،‬أو من كان مفسدا ً‬ ‫في الرض إل إذا التجأ المجرم إلى الحرم في مكة‪،‬‬ ‫فإنه يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج‬ ‫فيجري عليه حكم الله‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المناقب للخوارزمي ص ‪ 280‬و ‪ 281‬و )ط مركز‬ ‫النشر السلمي( ص ‪ 388‬وعن مقتل أمير المؤمنين‬ ‫لبن أبي الدنيا ص ‪ 65‬وكشف الغمة ج ‪ 2‬ص ‪60‬‬ ‫وراجع‪ :‬الثقات ج ‪ 2‬ص ‪ 303‬والخبار الطوال ص ‪215‬‬ .‬‬ ‫وقد لحظنا وقاحة طلحة في إجابته لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪.‫حاول فيها علي )عليه السلم( إيصال الماء لعثمان‪،‬‬ ‫دون بعضها الخر‪.

‫والطبقات الكبرى لبن سعد )ط ليدن( ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 25‬و ‪ 26‬والشرح الكبير لبن قدامة ج ‪ 10‬ص ‪ 52‬و‬ ‫‪ 73‬وكشاف القناع ج ‪ 6‬ص ‪ 212‬والمجموع للنووي ج‬ ‫‪ 19‬ص ‪ 216‬والمغني لبن قدامة ج ‪ 10‬ص ‪51‬‬ ‫والجوهر النقي للمارديني ج ‪ 8‬ص ‪ 58‬وراجع‪ :‬أنساب‬ ‫الشراف ج ‪ 2‬ص ‪ 495‬و ‪ 502‬و ‪ 504‬والمبسوط‬ ‫للشيخ الطوسي ج ‪ 7‬ص ‪ 268‬وقرب السناد ص ‪.72‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬فتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪ 314‬و )ط دار الكتاب‬ ‫العربي سنة ‪ (1397‬ج ‪ = = 5‬ص ‪ 306‬والغدير ج ‪ 9‬ص‬ .‬‬ ‫فأشرف وقال‪ :‬أنشدكم الله‪ ،‬ول أنشد إل أصحاب‬ ‫النبي )صلى الله عليه وآله(‪ .‬وجيش العسرة‪:‬‬ ‫أخرج سيف بن عمر في الفتوح‪ ،‬من طريق صعصعة‬ ‫بن معاوية التيمي‪ ،‬قال‪ :‬أرسل عثمان وهو محصور‬ ‫إلى علي )عليه السلم(‪ ،‬وطلحة والزبير‪ ،‬وغيرهم‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬احضروا غدًا‪.‬ألستم تعلمون أن‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله( قال‪ :‬من حفر‬ ‫حفرة رومة‪ ،‬فله الجنة‪ ،‬فحفرتها؟!‬ ‫ألستم تعلمون أنه قال‪ :‬من جهز جيش العسرة فله‬ ‫الجنة‪ ،‬فجهزته؟!‬ ‫قال‪ :‬فصدقوه بما قال)‪.(1‬‬ ‫قال ابن حجر‪ :‬وللنسائي من طريق الحنف بن قيس‪:‬‬ ‫ان الذين صدقوه بذلك هم‪ :‬علي بن أبي طالب‪،‬‬ ‫وطلحة‪ ،‬والزبير‪ ،‬وسعد بن أبي وقاص)‪..143‬‬ ‫) ‪(18/276‬‬ ‫الصفحة ‪277‬‬ ‫بئر رومة‪ .‬وراجع‪ :‬السنن‬ ‫الكبرى للبيهقي ج ‪ 6‬ص ‪ 167‬وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص‬ ‫‪..(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬فتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪ 314‬و )ط دار الكتاب العربي‬ ‫سنة ‪ (1397‬ج ‪ 5‬ص ‪ 306‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 334‬عنه‪،‬‬ ‫والمجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬ونيل الوطار ج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 131‬وتحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪ 131‬وسبل الهدى‬ ‫والرشاد ج ‪ 7‬ص ‪ 227‬وصحيح البخاري )ط سنة ‪1309‬‬ ‫هـ( ج ‪ 2‬ص ‪ 83‬و )ط دار الفكر( ج ‪ 3‬ص ‪ 198‬ولم‬ ‫يذكر أسماء من حضر المناشدة‪ .

(1‬‬ ‫ورووا‪ :‬أن النبي )صلى الله عليه وآله( قال لصحابه‪:‬‬ .‬إل إذا وجد المانع‪..‬‬ ‫وفي بعض النصوص‪ :‬أن الصحابة صرحوا بوجود هذا‬ ‫المانع‪ ،‬فقد أجابوا عثمان على مناشدته‪ :‬أما ما ذكرت‬ ‫من قدمك وسبقك مع رسول الله‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 334‬وج ‪ 5‬ص ‪ 233‬وج ‪ 10‬ص ‪141‬‬ ‫والوضاعون وأحاديثهم ص ‪ 191‬ومستدرك سفينة‬ ‫البحار ج ‪ 6‬ص ‪ 510‬وراجع‪ :‬كتاب الضعفاء والمتروكين‬ ‫ص ‪ 187‬وضعفاء العقيلي ج ‪ 2‬ص ‪ 175‬والجرح‬ ‫والتعديل ج ‪ 4‬ص ‪ 278‬وكتاب المجروحين ج ‪ 1‬ص ‪345‬‬ ‫والكامل لبن عدي ج ‪ 3‬ص ‪ 435‬وكتاب الضعفاء ص‬ ‫‪.227‬‬ ‫) ‪(18/277‬‬ ‫الصفحة ‪278‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ ل شك في ضعف سند الرواية‪ ،‬فإن سيف بن عمر‬ ‫كذاب وضاع‪ ،‬متروك ساقط‪ ،‬واتهم بالزندقة)‪.‬بل أن بعضهم كان من أشد الناس عليه‪ ،‬ولسيما‬ ‫طلحة الذي منعه الماء‪ .‬يدل على أن حديث رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( فيه كان مشروطا ً بعدم‬ ‫تغييره وتبديله‪ ..‬ولكنك بدلت بعد ذلك‪،‬‬ ‫وأحدثت ما قد علمت)‪..91‬‬ ‫) ‪(18/278‬‬ ‫الصفحة ‪279‬‬ ‫)صلى الله عليه وآله( صحيح‪ .‫‪ 334‬عنه‪ ،‬والمجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬ونيل‬ ‫الوطار ج ‪ 6‬ص ‪ 131‬وتحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪131‬‬ ‫وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 7‬ص ‪.‬أي أنه )صلى الله عليه وآله( أخبر ـ‬ ‫لو صح أنه أخبر ـ عن أن عمله هذا يقتضي دخوله‬ ‫الجنة‪ .(1‬‬ ‫‪ 2‬ـ لوصحت هذه الرواية‪ ،‬وصح أن عليا ً )عليه السلم(‬ ‫ومن معه صدقوه فيما قاله‪ ،‬فإن عدم نصرتهم التامة‬ ‫له‪ .

‫من قال‪ :‬الله أكبر مرة غرس الله له بها شجرة في‬ ‫الجنة‪.‬‬ ‫فقال رجل من قريش‪ :‬إن شجرنا في الجنة لكثير‪.(2‬‬ ‫‪ 3‬ـ لوصحت هذه المناشدة‪ ،‬وكان النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( قد أخبر أن عثمان في الجنة‪ ،‬فلماذا لم‬ ‫يذهب عثمان إلى مكة حين عرضوا ذلك عليه‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫إنه يخشى أن يكون هو الرجل الذي قال رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 204‬و ‪ 205‬و ‪ 334‬وتاريخ المم‬ ‫والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 425‬والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫ولكننا نؤثر إحالة القارئ إلى ذلك الكتاب‪ ،‬فراجع‪.(1‬‬ ‫‪ 4‬ـ وعن تجهيز جيش العسرة نقول‪:‬‬ ‫إذا أسقطت الرواية بما قدمناه‪ ،‬فهي ساقطة‬ ‫بالنسبة لهذه الفقرة أيضًا‪ ،‬وقد ذكرنا دلئل كثيرة‬ ‫على عدم صحة هذه الدعوى أيضا ً في كتابنا‪ :‬الصحيح‬ ‫من سيرة النبي العظم )صلى الله عليه وآله( في‬ ‫الجزء التاسع والعشرين‪ ،‬فصل تجهيز جيش العسرة‪...‬‬ ‫ولول أن الكلم يطول لنقلنا ما ذكرناه هناك أيضًا‪.172‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬بحار النوار ج ‪ 8‬ص ‪ 187‬وج ‪ 90‬ص ‪168‬‬ ‫والمالي للصدوق ص ‪ 392‬و )ط مؤسسة البعثة( ص‬ ‫‪ 705‬وثواب العمال )منشورات الشريف الرضي( ص‬ ‫‪ 11‬ووسائل الشيعة )ط مؤسسة آل البيت( ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪ 187‬و )ط دار السلمية( ج ‪ 4‬ص ‪ 1206‬وعدة الداعي‬ ‫لبن فهد الحلي ص ‪ 248‬وجامع أحاديث الشيعة ج ‪15‬‬ ‫ص ‪ 404‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 4‬ص ‪429‬‬ ‫والصافي ج ‪ 5‬ص ‪ 30‬وج ‪ 6‬ص ‪ 484‬ونور الثقلين ج ‪5‬‬ ‫ص ‪.45‬‬ ‫) ‪(18/279‬‬ ‫الصفحة ‪280‬‬ ‫وآله( عنه‪ :‬يلحد بمكة رجل عليه نصف عذاب أهل‬ ‫الرض)‪.‬‬ ‫فقال )صلى الله عليه وآله(‪ :‬نعم‪ ،‬ولكن إياكم أن‬ ‫ترسلوا عليها نيرانا ً فتحرقوها)‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ بالنسبة لحفر بئر رومة نقول‪:‬‬ .

(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 153‬وج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 1195‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 339‬وسنن الترمذي ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 288‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 1‬ص ‪ 419‬والسنن الكبرى‬ ‫للبيهقي ج ‪ 6‬ص ‪ 167‬وصحيح ابن خزيمة ج ‪ 4‬ص ‪121‬‬ ‫والمعجم الوسط للطبراني ج ‪ 2‬ص ‪ 39‬وصحيح ابن‬ ‫حبان ج ‪ 15‬ص ‪ 348‬وسنن الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪ 123‬و‬ ‫‪ 124‬وموارد الظمآن ج ‪ 7‬ص ‪ 120‬وكنز العمال ج ‪13‬‬ ‫ص ‪ 73‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 334‬و ‪339‬‬ ‫ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 59‬وأسد الغابة ج ‪ 3‬ص ‪.‬‬ ‫وللروايات نصوص مختلفة جدا ً كما سنرى‪ ،‬وسنشير‬ ‫إلى بعض مصادرها فيما يأتي‪.‫ذكروا في جملة فضائل عثمان‪ :‬أنه لما قدم رسول‬ ‫الله )صلى الله عليه وآله( المدينة‪ ،‬وليس بها ماء‬ ‫يستعذب غير بئر رومة‪ ،‬قال‪ :‬من يشتري بئر رومة‬ ‫من خالص ماله؛ فيجعل فيها دلوه مع دلء المسلمين‪،‬‬ ‫بخير له منها في الجنة؟!‬ ‫فاشتراها عثمان من صلب ماله‪ ،‬وجعل دلوه فيها مع‬ ‫دلء المسلمين‪ ،‬ثم لما حصر عثمان منعوه من‬ ‫الشرب منها‪ ،‬حتى شرب ماء البحر‪.380‬‬ .‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 152‬وج ‪ 10‬ص ‪ 110‬و ‪125‬‬ ‫وراجع‪ :‬بغية الباحث ص ‪ 293‬و ‪ 294‬وتاريخ بغداد ج‬ ‫‪ 14‬ص ‪ 274‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪382‬‬ ‫والمامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 41‬و‬ ‫)تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪.58‬‬ ‫) ‪(18/280‬‬ ‫الصفحة ‪281‬‬ ‫ونحن نشك في صحتها‪ ،‬استنادا ً إلى ما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬تناقض نصوصها الشديد جدًا‪ ،‬حتى إنك ل تجد‬ ‫نصا ً إل ويوجد ما ينافيه ويناقضه‪ ،‬ونذكر على سبيل‬ ‫المثال‪:‬‬ ‫أنهم يروون‪ :‬أن عثمان ناشد الصحابة بقضية بئر‬ ‫رومة‪ ،‬وذلك حين الثورة عليه)‪.(1‬‬ ‫فرواية تقول‪ :‬إنه اطلع عليهم من داره وهو محصور‬ ‫فناشدهم)‪.

(2‬‬ ‫ً‬ ‫وأخرى تقول‪ :‬إنه اشتراها بأربعين ألفا)‪) .(1‬‬ ‫ورواية تقول‪ :‬إنه اشترى نصفها بمائة بكرة‪ ،‬والنصف‬ ‫الخر بشيء يسير)‪.201‬‬ ‫) ‪(18/281‬‬ ‫الصفحة ‪282‬‬ ‫وأخرى تقول‪ :‬ناشدهم في المسجد)‪.(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 152‬وج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 1113‬وسنن النسائي ج ‪ 6‬ص ‪ 47‬و ‪ 234‬وكتاب‬ ‫السنة لبن أبي عاصم ص ‪ 579‬والسنن الكبرى‬ ‫للنسائي ج ‪ 3‬ص ‪ 31‬و ‪ 96‬وسنن الدارقطني ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 121‬وكنز العمال )ط مؤسسة الرسالة( ج ‪ 13‬ص ‪.(3‬ول‬ ‫ندري لماذا هذه الثمان الباهظة‪ ،‬خصوصا ً في تلك‬ ‫الفترة(؟!‬ ‫وثالثة‪ :‬بخمس وثلثين)‪.299‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬المامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 40‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 57‬وتاريخ المدينة‬ ‫لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪.‫‪ -2‬راجع‪ :‬تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪1195‬‬ ‫وصحيح ابن حبان ج ‪ 15‬ص ‪ 348‬والسنن الكبرى‬ ‫للبيهقي ج ‪ 6‬ص ‪ 167‬وفتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪305‬‬ ‫وصحيح ابن خزيمة ج ‪ 4‬ص ‪ 121‬وسنن الدارقطني ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪ 123‬و ‪ 124‬وموارد الظمآن ج ‪ 7‬ص ‪ 120‬وكنز‬ ‫العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 73‬والثقات لبن حبان ج ‪ 2‬ص ‪260‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 334‬و ‪ 339‬ومسند‬ ‫أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 59‬وسنن النسائي ج ‪ 6‬ص ‪ 236‬والسنن‬ ‫الكبرى للنسائي ج ‪ 4‬ص ‪ 97‬والبداية والنهاية ج ‪ 7‬ص‬ ‫‪.153‬‬ ‫‪ -4‬راجع‪ :‬كنز العمال )ط مؤسسة الرسالة( ج ‪ 13‬ص‬ ‫‪ 35‬والمجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬ونيل الوطار ج‬ ‫‪ 6‬ص ‪ 131‬ومجمع الزوائد ج ‪ 3‬ص ‪ 129‬وفتح الباري ج‬ ‫‪ 5‬ص ‪ 305‬وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص ‪ 72‬وتحفة‬ ‫الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪ 135‬والمعجم الكبير للطبراني ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 42‬ونصب الراية ج ‪ 4‬ص ‪ 408‬وتاريخ مدينة دمشق‬ ‫ج ‪ 39‬ص ‪ 71‬وأسد الغابة ج ‪ 2‬ص ‪ 190‬والصابة ج ‪2‬‬ .69‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬معجم البلدان ج ‪ 1‬ص ‪.

409‬‬ ‫) ‪(18/283‬‬ ‫الصفحة ‪284‬‬ ‫وأخرى‪ :‬إنها كانت لرجل من مزينة)‪.(2‬‬ ‫وسادسة‪ :‬بخمسة وعشرين ألفًا)‪.(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الستيعاب )ط دار الجيل( ج ‪ 3‬ص ‪1040‬‬ ‫وتهذيب الكمال ج ‪ 19‬ص ‪ 450‬والشرح الكبير لبن‬ ‫قدامة ج ‪ 4‬ص ‪ 22‬والوافي بالوفيات ج ‪ 20‬ص ‪29‬‬ ‫والسيرة الحلبية )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪268‬‬ ‫والمعارف لبن قتيبة ص ‪ 192‬والمغني لبن قدامة ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪.280‬‬ ‫) ‪(18/282‬‬ ‫الصفحة ‪283‬‬ ‫ورابعة‪ :‬إنه اشترى نصفها باثني عشر ألف درهم‪،‬‬ ‫والنصف الخر بثمانية آلف)‪.(3‬‬ ‫ورواية تقول‪ :‬إن هذه البئر كانت ليهودي ل يسقي‬ ‫أحدا ً منها قطرة إل بثمن)‪.(2‬‬ .201‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬سنن الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪ 121‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 20‬ومعجم ما استعجم ج ‪ 2‬ص ‪685‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص ‪ 72‬وتحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص‬ ‫‪.(1‬‬ ‫وثالثة‪ :‬لرجل من بني غفار)‪.121‬‬ ‫‪ -4‬راجع‪ :‬الصابة ج ‪ 2‬ص ‪ 449‬وتاريخ المدينة لبن‬ ‫شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 153‬و المامة والسياسة )تحقيق‬ ‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 40‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪57‬‬ ‫وراجع‪ :‬المغني لبن قدامة ج ‪ 4‬ص ‪ 201‬ونيل الوطار‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 241‬وتحفة الحوذي ج ‪ 4‬ص ‪.‫ص ‪ 448‬ومعجم البلدان ج ‪ 1‬ص ‪ 300‬وتاريخ السلم‬ ‫للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 471‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص‬ ‫‪.(1‬‬ ‫ً‬ ‫وخامسة‪ :‬إنه اشتراها بعشرين ألفا)‪.131‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬سنن الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪.

201‬‬ ‫) ‪(18/284‬‬ .129‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬معجم البلدان ج ‪ 1‬ص ‪ 299‬و ‪ 300‬والمامة‬ ‫والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 40‬و )تحقيق‬ ‫الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 57‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 153‬وكنز العمال )ط مؤسسة الرسالة( ج ‪ 13‬ص ‪35‬‬ ‫والمجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬ونيل الوطار ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 241‬وج ‪ 6‬ص ‪ 131‬ومجمع الزوائد ج ‪ 3‬ص ‪129‬‬ ‫وفتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪ 305‬وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص ‪72‬‬ ‫وتحفة = = الحوذي ج ‪ 4‬ص ‪ 409‬وج ‪ 10‬ص ‪135‬‬ ‫والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 2‬ص ‪ 42‬ونصب الراية ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪ 408‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 71‬وأسد‬ ‫الغابة ج ‪ 2‬ص ‪ 190‬والصابة ج ‪ 2‬ص ‪448‬و ‪449‬‬ ‫وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 471‬وسبل الهدى‬ ‫والرشاد ج ‪ 11‬ص ‪ 280‬والستيعاب )ط دار الجيل( ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 1040‬وتهذيب الكمال ج ‪ 19‬ص ‪ 450‬والشرح‬ ‫الكبير لبن قدامة ج ‪ 4‬ص ‪ 22‬والوافي بالوفيات ج ‪20‬‬ ‫ص ‪ 29‬والسيرة الحلبية )ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪268‬‬ ‫والمعارف لبن قتيبة ص ‪ 192‬والمغني لبن قدامة ج‬ ‫‪ 4‬ص ‪.‫ورواية تقول‪ :‬إنه اشترى البئر)‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 1‬ص ‪506‬‬ ‫وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 72‬وإمتاع السماع ج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 350‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 7‬ص ‪ 227‬وتاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 153‬ووفاء الوفاء ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪.967‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬نيل الوطار ج ‪ 6‬ص ‪ 131‬وفتح الباري ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 305‬وج ‪ 9‬ص ‪ 491‬وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص ‪ 72‬وج‬ ‫‪ 21‬ص ‪ 69‬وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 36‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 71‬ونصب الراية ج ‪ 4‬ص ‪408‬‬ ‫والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 2‬ص ‪ 41‬وتحفة الحوذي‬ ‫ج ‪ 10‬ص ‪ 135‬والدراية في تخريج أحاديث الهداية ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 145‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪ 471‬وسبل‬ ‫الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص ‪ 280‬وأسد الغابة ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪ 190‬والصابة ج ‪ 2‬ص ‪ 448‬ومعجم البلدان ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 299‬والمجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬ومجمع الزوائد‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪.

(1‬‬ ‫والجمع‪ :‬بأنه اشتراها‪ ،‬ثم احتاجت إلى الحفر)‪ (2‬ل‬ ‫يصح‪ ،‬لنهم يقولون‪ :‬إن عثمان قال ذلك حين‬ ‫المناشدة‪ ،‬والمناشدة كانت واحدة ولم تتكرر‪ . 300‬‬ ‫) ‪(18/285‬‬ ‫الصفحة ‪286‬‬ ‫وأخرى تقول‪ :‬كانت بئرًا)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 153‬و ‪ 334‬و ‪ 340‬وصحيح‬ ‫البخاري )ط دار الفكر( ج ‪ 3‬ص ‪ 198‬والسنن الكبرى‬ ‫للبيهقي ج ‪ 6‬ص ‪ 167‬وفتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪305‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص ‪ 72‬وج ‪ 16‬ص ‪ 201‬وسنن‬ ‫الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪ 125‬والذكار النووية ص ‪279‬‬ ‫وتغليق التعليق ج ‪ 3‬ص ‪ 428‬وسبل الهدى والرشاد ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪.(3‬أي فيها نبع‬ ‫وسيلن على وجه الرض(‪.‬والمهم‬ ‫هو شراؤها‪ .227‬‬ ‫‪ -2‬هذا الجمع ذكره السمهودي في وفاء الوفاء ج ‪3‬‬ ‫ص ‪.‬فالمناشدة به أنسب‪.‫الصفحة ‪285‬‬ ‫وأخرى تقول‪ :‬إنه حفرها)‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المغني لبن قدامة ج ‪ 4‬ص ‪ 201‬وج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 193‬والشرح الكبير لبن قدامة ج ‪ 4‬ص ‪ 22‬وج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 195‬وكشاف القناع ج ‪ 4‬ص ‪ 302‬والمحلى لبن حزم‬ .‬‬ ‫ورواية تقول‪ :‬إنها كانت عينًا)‪) .970‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬سبل الهدى والرشاد ج ‪ 7‬ص ‪ 231‬وج ‪ 11‬ص‬ ‫‪ 280‬وعمدة القاري = = ج ‪ 14‬ص ‪ 72‬والصابة ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 448‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪471‬‬ ‫والمجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬ونيل الوطار ج ‪6‬‬ ‫ص ‪ 131‬ومجمع الزوائد ج ‪ 3‬ص ‪ 129‬وفتح الباري ج ‪5‬‬ ‫ص ‪ 305‬وتحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪ 135‬والمعجم‬ ‫الكبير للطبراني ج ‪ 2‬ص ‪ 41‬ونصب الراية ج ‪ 4‬ص ‪408‬‬ ‫وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 35‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪39‬‬ ‫ص ‪ 71‬وأسد الغابة ج ‪ 2‬ص ‪ 190‬ومعجم البلدان ج ‪1‬‬ ‫ص ‪.

201‬‬ ‫) ‪(18/286‬‬ ‫الصفحة ‪287‬‬ ‫ورواية تقول‪ :‬إنه اشتراها عند مقدم النبي )صلى‬ ‫الله عليه وآله( والمهاجرين المدينة)‪.‫ج ‪ 9‬ص ‪ 180‬وسبل السلم ج ‪ 3‬ص ‪ 13‬ونيل الوطار‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 241‬وج ‪ 6‬ص ‪ 128‬و ‪ 131‬وبحار النوار ج ‪33‬‬ ‫ص ‪ 55‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 95‬و ‪ 332‬و ‪ 337‬و ‪ 338‬و‬ ‫‪ 340‬ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 70‬و ‪ 75‬وصحيح البخاري‬ ‫)ط دار الفكر( ج ‪ 3‬ص ‪ 74‬وج ‪ 4‬ص ‪ 302‬وسنن‬ ‫الترمذي ج ‪ 5‬ص ‪ 290‬وسنن النسائي ج ‪ 6‬ص ‪ 47‬و‬ ‫‪ 234‬و ‪ 235‬والسنن الكبرى للنسائي ج ‪ 3‬ص ‪ 31‬وج ‪4‬‬ ‫ص ‪ 96‬و ‪ 97‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 6‬ص ‪ 167‬و‬ ‫‪ 168‬وشرح مسلم للنووي ج ‪ 16‬ص ‪ 17‬وفتح الباري‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 22‬و ‪ 40‬و ‪ 307‬وج ‪ 7‬ص ‪ 43‬وج ‪ 9‬ص ‪491‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 12‬ص ‪ 190‬وج ‪ 14‬ص ‪ 72‬وج ‪ 16‬ص‬ ‫‪ 201‬و ‪ 217‬وتحفة الحوذي ج ‪ 4‬ص ‪ 409‬والمصنف‬ ‫لبن أبي شيبة ج ‪ 7‬ص ‪ 487‬وج ‪ 8‬ص ‪ 713‬وكتاب‬ ‫السنة لبن أبي عاصم ص ‪ 580‬وصحيح ابن خزيمة ج‬ ‫‪ = = 4‬ص ‪ 120‬و ‪ 122‬وسنن الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪121‬‬ ‫ـ ‪ 125‬والستيعاب ج ‪ 3‬ص ‪ 1039‬و ‪ 1043‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 154‬والذكار النووية ص‬ ‫‪ 279‬وموارد الظمآن ج ‪ 7‬ص ‪ 131‬وتغليق التعليق ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 314‬وج ‪ 4‬ص ‪ 66‬وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 30‬و ‪ 54‬و‬ ‫‪ 70‬و ‪ 74‬وتفسير ابن أبي حاتم ج ‪ 10‬ص ‪3430‬‬ ‫وتفسير السمرقندي ج ‪ 1‬ص ‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬المجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬ونيل‬ ‫الوطار ج ‪ 6‬ص ‪ 127‬وأسد الغابة ج ‪ 2‬ص ‪190‬‬ ‫وكشاف القناع ج ‪ 4‬ص ‪ 302‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪332‬‬ ‫ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪ 75‬وسنن الترمذي ج ‪ 5‬ص ‪290‬‬ ‫وسنن النسائي ج ‪ 6‬ص ‪ 235‬والسنن الكبرى للبيهقي‬ ‫ج ‪ 6‬ص ‪ 168‬ومجمع الزوائد ج ‪ 3‬ص ‪ 129‬وفتح الباري‬ ‫ج ‪ 5‬ص ‪ 22‬و ‪ 305‬و ‪ 307‬وعمدة القاري ج ‪ 14‬ص ‪72‬‬ ‫وتحفة الحوذي ج ‪ 10‬ص ‪ 135‬وكتاب السنة لبن أبي‬ ‫عاصم ص ‪ 580‬والسنن الكبرى للنسائي ج ‪ 4‬ص ‪97‬‬ ‫وصحيح ابن خزيمة ج ‪ 4‬ص ‪ 122‬والمعجم الكبير‬ .

(1‬‬ ‫ورواية تقول‪ :‬إن النبي )صلى الله عليه وآله( طلب‬ ‫منه ذلك)‪.(3‬‬ ‫وثالثة تقول‪ :‬إن غفاريا ً أبى بيعها للنبي بعين في‬ ‫الجنة!! فبلغ ذلك عثمان فاشتراها منه بخمسة‬ ‫وثلثين ألفًا)‪.‫للطبراني ج ‪ 2‬ص ‪ 41‬وسنن الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪121‬‬ ‫و ‪ 122‬ونصب الراية ج ‪ 4‬ص ‪ 408‬وتغليق التعليق ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 314‬وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 35‬و ‪ 74‬وتاريخ مدينة‬ ‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 71‬و ‪ 335‬والصابة ج ‪ 2‬ص ‪448‬‬ ‫ومعجم البلدان ج ‪ 1‬ص ‪ 299‬وتاريخ السلم للذهبي ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 444‬و ‪ 471‬والبداية والنهاية ج ‪ 7‬ص ‪200‬‬ ‫وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص ‪ 280‬والسيرة الحلبية‬ ‫)ط دار المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪.(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 153‬ووفاء‬ ‫الوفاء ج ‪ 3‬ص ‪ 967‬عنه‪ .22‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 332‬ومسند أحمد ج ‪ 1‬ص ‪75‬‬ ‫وصحيح البخاري ج ‪ 3‬ص ‪ 74‬و ‪ 198‬وج ‪ 4‬ص ‪202‬‬ ‫وسنن الترمذي ج ‪ 5‬ص ‪ 290‬وسنن النسائي ج ‪ 6‬ص‬ ‫‪ 47‬و ‪ 233‬و ‪ 234‬و ‪ 235‬والسنن الكبرى للبيهقي ج‬ ‫‪ 6‬ص ‪ 167‬و ‪ 168‬وفتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪ 22‬و ‪307‬‬ ‫وعمدة القاري ج ‪ 12‬ص ‪ 190‬والمصنف لبن أبي‬ ‫شيبة ج ‪ 7‬ص ‪ 487‬و ‪ 713‬وكتاب السنة لبن أبي‬ ‫عاصم ص ‪ 580‬والسنن الكبرى للنسائي ج ‪ 3‬ص ‪31‬‬ ‫وج ‪ 4‬ص ‪ 96‬و ‪ 97‬و ‪ 98‬وصحيح ابن خزيمة ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 120‬و ‪ 122‬وصحيح ابن حبان ج ‪ 15‬ص ‪ 362‬وسنن‬ ‫الدارقطني ج ‪ 4‬ص ‪ 121‬وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪.‬وروى ذلك الزبير بن بكار‬ ‫أيضًا‪.‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬المغني لبن قدامة ج ‪ 4‬ص ‪ 201‬والشرح‬ ‫الكبير لبن قدامة ج ‪ 4‬ص ‪.(2‬‬ ‫وأخرى تقول‪ :‬إنه )صلى الله عليه وآله( ناشد‬ ‫المسلمين من يشتريها منهم)‪.54‬‬ ‫‪ -4‬راجع‪ :‬نيل الوطار ج ‪ 6‬ص ‪ 131‬ومجمع الزوائد ج‬ .268‬‬ ‫) ‪(18/287‬‬ ‫الصفحة ‪288‬‬ ‫وأخرى تقول‪ :‬إنه اشتراها وهو خليفة)‪.

(2‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬لو صح حديث بئر رومة؛ فل بد من الجابة على‬ ‫التساؤلت في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬وفاء الوفاء للسمهودي ج ‪ 3‬ص ‪ 972‬و ‪956‬‬ ‫و ‪ 958‬و ‪ 959‬و ‪ 951‬وإمتاع السماع ج ‪ 5‬ص ‪ 140‬و‬ ‫سبل الهدى والرشاد ج ‪ 7‬ص ‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬ما ورد في الرواية ـ كما عند النسائي وأحمد‬ ‫والترمذي ـ من أنه )صلى الله عليه وآله( قدم المدينة‬ ‫وليس بها ماء يستعذب‪ ،‬ل يصح بوجه‪ ،‬فقد كان في‬ ‫المدينة آبار كثيرة عذبة‪ ،‬وقد استمر النبي )صلى الله‬ ‫عليه وآله( على الستقاء والشرب منها إلى آخر‬ ‫حياته‪ ،‬ومنها‪ :‬بئر السقيا‪ ،‬وبئر بضاعة‪ ،‬وبئر جاسوم‪،‬‬ ‫وبئر دار أنس التي تفل فيها النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها)‪ ،(1‬وبئر‬ ‫البويرية‪ ،‬وبئر الحفير‪ ،‬وبئر أريس‪ ،‬وبئر الهجير‪ ،‬وغير‬ ‫ذلك من آبار ل مجال لذكرها)‪.‬‬ ‫) ‪(18/289‬‬ ‫الصفحة ‪290‬‬ .280‬‬ ‫) ‪(18/288‬‬ ‫الصفحة ‪289‬‬ ‫وثمة تناقضات كثيرة أخرى ل مجال لذكرها؛ فمن‬ ‫أراد المزيد فليراجع وليقارن‪.‫‪ 3‬ص ‪ 129‬وفتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪ 305‬وعمدة القاري ج‬ ‫‪ 14‬ص ‪ 72‬والمعجم الكبير للطبراني ج ‪ 2‬ص ‪= = 41‬‬ ‫ونصب الراية ج ‪ 4‬ص ‪ 408‬وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪35‬‬ ‫والمجموع للنووي ج ‪ 15‬ص ‪ 330‬وتحفة الحوذي ج‬ ‫‪ 10‬ص ‪ 135‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 71‬وأسد‬ ‫الغابة ج ‪ 2‬ص ‪ 190‬والصابة ج ‪ 2‬ص ‪ 448‬ومعجم‬ ‫البلدان ج ‪ 1‬ص ‪ 299‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 471‬وسبل الهدى والرشاد ج ‪ 11‬ص ‪.223‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 169‬ووفاء‬ ‫الوفاء للسمهودي‪ ،‬فصل آبار المدينة‪.

‬مع أن المسلمين كانوا في بدر‬ ‫بأمس الحاجة إلى أقل القليل من ذلك‪ ،‬وكان الثنان‬ ‫والثلثة منهم يعتقبون البعير الواحد‪ ،‬ومع أنه لم يكن‬ ‫معهم إل فرس واحد‪ ،‬وإل ستة أدرع وثمانية سيوف‪،‬‬ ‫والباقون يقاتلون بالعصي وجريد النخل)‪.(1‬‬ ‫أو لماذا ل يطعم المسلمين المهاجرين‪ ،‬ويسد‬ ‫حاجاتهم‪ ،‬ويكفيهم معونة النصار؟!‬ ‫ولماذا ل يعين النبي نفسه بشيء من ماله‪ ،‬وقد كان‬ ‫يعاني أشد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬مناقب آل أبي طالب ج ‪ 1‬ص ‪ 187‬و )ط‬ ‫المكتبة الحيدرية( ج ‪ 1‬ص ‪ 162‬وبحار النوار ج ‪ 19‬ص‬ ‫‪ 206‬و ‪ 323‬ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 1‬ص ‪300‬‬ ‫ومجمع البيان ج ‪ 2‬ص ‪ 214‬و )ط مؤسسة العلمي( ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪ 247‬و )ط دار إحياء التراث( المجلد الول ص‬ ‫‪ 415‬وتاريخ الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 371‬وتفسير الميزان ج‬ ‫‪ 3‬ص ‪ 93‬وتفسير الثعلبي ج ‪ 3‬ص ‪ 21‬وتفسير البغوي‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 283‬وتفسير أبي السعود ج ‪ 2‬ص ‪ 13‬وتفسير‬ ‫اللوسي ج ‪ 3‬ص ‪.‬‬ ‫ب‪ :‬لماذا ل يعين المسلمين في حرب بدر بشيء من‬ ‫تلك المبالغ الهائلة من الدراهم؟ أو بشيء من تلك‬ ‫البكرات التي أخرج منها مئة من صلب ماله‪ ،‬حسبما‬ ‫تنص عليه الرواية؟!‪ .‫المجالت التالية‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إنه إذا كان عثمان قدم حديثا ً من الحبشة‪ ،‬ولم‬ ‫يكن له مال؛ فمن أين جاء بالربعين‪ ،‬أو الخمسة‬ ‫والثلثين‪ ،‬أو العشرين ألفا ً من الدراهم‪ ،‬أو المئة‬ ‫بكرة؟! ومتى وكيف اكتسب هذا المال؟!‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وهذا عجيب حقا!! فإنه إذا كان يستطيع الحصول‬ ‫على الماء‪ ،‬فلماذا ل يشرب من غيرها من العيون‬ .96‬‬ ‫) ‪(18/290‬‬ ‫الصفحة ‪291‬‬ ‫الصعوبات‪ ،‬ولم يتسع الحال عليه وعليهم إل بعد‬ ‫سنوات من الهجرة؟!‬ ‫ج‪ :‬وتقول روايات المناشدة‪ :‬إنهم قد منعوه من‬ ‫الشرب من تلك البئر‪ ،‬حتى اضطر إلى الشرب من‬ ‫ماء البحر‪.

(1‬‬ ‫بارك الله في آبار عثمان‪ ،‬وليمت اليهود بغيظهم‪،‬‬ ‫فإنهم يملكون البار‪ ،‬ويشتريها منهم عثمان‪،‬‬ .‬‬ ‫ويقولون‪ :‬إن عمارا ً أراد أن يدخل إليه روايا ماء؛‬ ‫فمنعه طلحة)‪ (1‬ولم يستطع الحصول على الماء إل‬ ‫من قبل علي الذي أرسل إليه الماء مع أولده‪،‬‬ ‫وعرضهم للخطار الجسيمة‪ ،‬كما هو معلوم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وهل يمكن أن نصدق أنه شرب من ماء البحر حقا؛ مع‬ ‫أن البحر يبعد مسافات كبيرة جدا ً عن المدينة‪ ،‬أم أن‬ ‫ذلك كناية عن شربه للمياه غير العذبة والمالحة؟!‬ ‫د‪ :‬إذا كان عثمان قد بذل هذا المال حقًا‪ ،‬فلماذا لم‬ ‫تنزل فيه ولو آية واحدة تمدح فعله‪ ،‬وتثني عليه؟!‬ ‫وكيف استحق علي أن تنزل فيه آيات حينما تصدق‬ ‫بثلثة أقراص من شعير‪ ،‬وحينما تصدق بخاتمه‪،‬‬ ‫وحينما تصدق بأربعة دراهم‪ ،‬وحين قضية‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 154‬ووفاء الوفاء‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪.‬‬ ‫بئر أريس‪:‬‬ ‫وأخيرًا‪ :‬فلسنا ندري لماذا اختصت بئر رومة بهذا‬ ‫التعظيم والتبجيل‪ ،‬دون بئر أريس‪ ،‬مع أنها أيضا ً ـ كما‬ ‫دعون!! ـ قد اشتراها عثمان؛ وقد اشتراها أيضا ً من‬ ‫ي ّ‬ ‫يهودي‪ ،‬وكذلك هو قد تصدق بها!!)‪.‫العذبة التي كانت في المدينة والتي تعد بالعشرات؟!‬ ‫أو من العيون التي كانت بين المدينة إلى البحر؟!‬ ‫كما أن من كان يمنعه من شرب الماء‪ ،‬لم يكن ليسمح‬ ‫بدخول أي ماء كان إليه‪ ،‬ومن أي مصدر كان‪.945‬‬ ‫) ‪(18/291‬‬ ‫الصفحة ‪292‬‬ ‫النجوى؟!‬ ‫وهذا عثمان يبذل عشرات اللف‪ ،‬ومئة بكرة من‬ ‫البل‪ ،‬ول يذكره الله بشيء‪ ،‬ول يشير له بكلمة ول‬ ‫بحرف؟!‬ ‫وبعد‪ .‬لماذا امتنع عثمان ـ كغيره ـ عن التصدق‬ ‫بدرهم في آية النجوى‪ ،‬حتى نزل القرآن يلوم‬ ‫الصحابة وهو معهم على إشفاقهم‪ :‬أن يقدموا بين‬ ‫يدي نجواهم صدقة؟!!‪..

‬‬ ‫حقيقة القضية‪:‬‬ ‫وبعد‪ .(2‬‬ ‫ونقول نحن‪:‬‬ ‫لقد ثبت عدم صحة تلك الروايات التي أشار إليها‬ ‫الزبير بن بكار بأي وجه‪ ،‬ول سيما مع تناقضها‪ ،‬ومع‬ ‫ما تقدم من اليراد عليها ووجوه الشكال فيها‪ ،‬مما‬ ‫ل دافع له‪.‫ويتصدق بها‪ ،‬وينال الوسمة‪ ،‬ويحصل على الفضائل‬ ‫والكرامات!!‪.‬‬ ‫ولكننا لم نفهم قوله‪) :‬ابتاعها بثلثين ألفا ً من مال‬ ‫المسلمين‪ ،‬وتصدق‬ ‫____________‬ .(1‬‬ ‫وقد ضعف السمهودي هذه الرواية‪ :‬بأن في سندها‬ ‫متروكًا‪ ،‬ورواها الزبير بن بكار في عتيقه‪ ،‬وردها‬ ‫بقوله‪ :‬وليس هذا بشيء‪ ،‬وثبت عندنا‪ :‬أن عثمان‬ ‫اشتراها بماله‪ ،‬وتصدق بها على عهد رسول الله‬ ‫)صلى الله عليه وآله()‪.442‬‬ ‫) ‪(18/292‬‬ ‫الصفحة ‪293‬‬ ‫عفان‪ ،‬وهو خليفة‪ ،‬فابتاعها بثلثين ألفا ً من مال‬ ‫المسلمين‪ ،‬وتصدق بها عليهم()‪..‬فإن كان للقضية أصل‪ ،‬فلعله ما رواه ابن‬ ‫شبة‪) :‬عن عدي بن ثابت‪ ،‬قال‪ :‬أصاب رجل من مزينة‬ ‫بئرا ً يقال لها‪ :‬رومة؛ فذكرت لعثمان بن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬البداية والنهاية )ط دار إحياء التراث العربي( ج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 214‬وتاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 187‬ووفاء‬ ‫الوفاء ج ‪ 3‬ص ‪ 945‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 39‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫وما دام ل يمكن أن يصح غيرها‪ ،‬فالظاهر‪ :‬أنها‬ ‫حرفت وحورت ليمكن الستفادة منها في إثبات‬ ‫فضيلة لعثمان‪ ،‬ل يمكن أن تثبت له بدون هذا التحوير‬ ‫والتزوير‪.‬‬ ‫هذا‪ ،‬عدا ما في أسانيدها من نقاش كبير وكثير‪،‬‬ ‫فوجود المتروك في سند هذه الرواية ل يضر‪ ،‬ول‬ ‫يعني أنها مكذوبة‪ ،‬ما دامت منسجمة مع الواقع‬ ‫التاريخي‪ ،‬ومع الظروف التي كانت قائمة آنذاك‪.

‬‬ ‫بئر رومة‪ .‬‬ ‫) ‪(18/294‬‬ .‬‬ ‫وأخيرًا‪ ..‬‬ ‫إل إن فرض أن إضافته إليه كانت لدنى ملبسة‪،‬‬ ‫كإضافة البيوت لزواج النبي )صلى الله عليه وآله(‬ ‫مع أنها لرسول الله )صلى الله عليه وآله(‪.(1‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 33‬من سورة الحزاب‪..‬حديث خرافة‪:‬‬ ‫وقد يقال‪ :‬إن قوله )عليه السلم(‪) :‬دع الرجل‪،‬‬ ‫فليشرب من مائه‪ ،‬ومن بئره( يدل على أن عثمان لم‬ ‫يجعل بئر رومة وقفا ً على المسلمين‪ ،‬بل اشتراها‬ ‫لنفسه‪ ،‬وبقيت ملكا ً له إلى حين موته‪.‬فقد ذكرنا في ضمن هذه الفصول‪ :‬أن عليا ً‬ ‫)عليه السلم( طلب من الذين منعوا الماء عن عثمان‬ ‫أن يسمحوا له بالشرب من بئره‪ ،‬وذلك يشير إلى أنها‬ ‫لم تكن للمسلمين‪ ،‬وإنما هي من أملك عثمان‪..‫‪ -1‬تاريخ المدينة لبن شبة ج ‪ 1‬ص ‪ 153‬ووفاء الوفاء‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 967‬عنه‪ ،‬وروى ذلك الزبير بن بكار أيضًا‪.‬‬ ‫ويجاب أو ً‬ ‫ل‪ :‬بأن الضافة قد تكون لدنى ملبسة‪،‬‬ ‫كإضافة البيوت إلى الزواج‪ ،‬مع أنها ملك للنبي‬ ‫و َ‬ ‫ن{)‬ ‫ن ِ‬ ‫قْر َ‬ ‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬ ‫)صلى الله عليه وآله( في آية‪َ } :‬‬ ‫‪.967‬‬ ‫) ‪(18/293‬‬ ‫الصفحة ‪294‬‬ ‫بها عليهم(؛ فإنها إذا كانت من مالهم‪ ،‬فما معنى‬ ‫الصدقة بها عليهم؟‬ ‫إل أن يقال‪ :‬إن عثمان والهيئة الحاكمة كانوا يرون‬ ‫أنهم يملكون بيوت الموال حقًا‪ ،‬فل بأس إذن بأن‬ ‫يشتريها من مال المسلمين‪ ،‬ثم يتصدق بها علىيهم!!‬ ‫وقد ذكرنا بعض الشواهد والدلئل على نظرتهم هذه‬ ‫حين الحديث عما جرى لبي ذر )رحمه الله( في مورد‬ ‫آخر‪ ،‬فراجع‪.‬‬ ‫‪ -2‬وفاء الوفاء ج ‪ 3‬ص ‪.

.‬‬ ‫) ‪(18/295‬‬ ‫الصفحة ‪296‬‬ ‫) ‪(18/296‬‬ ‫الصفحة ‪297‬‬ ‫الباب السابع عشر‪ :‬علي )عليه السلم( وقتل عثمان‬ ‫) ‪(18/297‬‬ ‫الصفحة ‪298‬‬ ‫) ‪(18/298‬‬ ‫الصفحة ‪299‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬هل دافع الحسنان )عليهما السلم(‬ ‫عن عثمان؟!‪:‬‬ .‬‬ ‫ولربما تكون قد بقيت في ملكه إلى أن قتل‪،‬‬ ‫فاستباحها المسلمون بعد قتله‪ ،‬إما لنهم يرون أنه‬ ‫اشتراها من بيت مال المسلمين‪ ،‬ل من أمواله‬ ‫الشخصية‪ ،‬وإما لن ورثته لم يمنعوا الناس عنها‬ ‫للظروف القاهرة التي هيمنت على الواقع العام‬ ‫ذ‪.‬‬ ‫آنئ ٍ‬ ‫وهكذا‪ ،‬فإنه )عليه السلم( قد أشار إلى بطلن حديث‬ ‫وقف عثمان بئر رومة بصورة عابرة‪ ،‬ومن دون‬ ‫اكتراث‪.‫الصفحة ‪295‬‬ ‫وقد قلنا‪ :‬إن عثمان قد اشترى البئر من أموال‬ ‫المسلمين‪ ،‬فنسبت إليه‪..‬‬ ‫وإن كنا ل نمنع من أن يكون قد اشتراها بأموال بيت‬ ‫ن بعض‬ ‫المال‪ ،‬ثم سمح لقاربه بالستفادة منها‪ ،‬فظ ّ‬ ‫الناس أنه أطلقها للناس‪.

‬‬ ‫وإن كان يراه مستحقا ً للقتل‪ ،‬ولكن ل بهذا النحو ول‬ ‫بأيدي الناس الذين لم يأذن لهم الشارع بإجراء‬ ‫الحدود والحكام‪ ...‬وكيف يشارك في منع إجراء حكم الله تعالى‬ ‫فيه‪..‫) ‪(18/299‬‬ ‫الصفحة ‪300‬‬ ‫) ‪(18/300‬‬ ‫الصفحة ‪301‬‬ ‫علي )عليه السلم( يعرض نصره على عثمان‪:‬‬ ‫ول نستطيع القبول بالحديث القائل‪ :‬إن عليا ً )عليه‬ ‫السلم( أرسل ولده الحسن )عليه السلم( إلى‬ ‫عثمان يقول‪ :‬أفتحب أن أنصرك؟!‬ ‫وذلك لما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إن عليا ً )عليه السلم( إن كان يرى عثمان‬ ‫مظلومًا‪ ،‬فيجب عليه نصر المظلوم‪ ،‬ودفع الناس عن‬ ‫ارتكاب مثل هذا المنكر العظيم في حقه‪ ،‬وهو قتل‬ ‫النفس المحترمة والبريئة‪ ،‬ول يحتاج ذلك إلى سؤاله‪..‬‬ ‫فل معنى لرسال هذه الرسالة على جميع التقادير‪،‬‬ ‫إل إن كان يريد أن يبين لسامة ولغيره ما يقطع به‬ ‫عذر الذين يتهمونه بالمر بقتل عثمان‪.‬فعليه أن ينهاهم عن المخالفة من‬ ‫دون أن ينصر ذلك الذي يراه مستحقا ً للعقوبة‪ .‬‬ ‫وإن كان عثمان مستحقا ً للقتل‪ ،‬فكيف يعرض عليه‬ ‫النصر‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إذا أخذنا بهذا الحتمال الخير‪ ،‬فيرد سؤال‪:‬‬ ‫كيف سيكون‬ ‫) ‪(18/301‬‬ ‫الصفحة ‪302‬‬ ‫موقفه )عليه السلم( لو أن عثمان طلب منه النصر‬ .‬ومن‬ ‫دون أن يساعده على البقاء حاكما ً ومتسلطا ً على‬ ‫الناس‪.

‬لنه )عليه السلم( يعلم أن الناس‬ ‫لن يرضوا بالتخلي عن مطالبهم‪ ،‬وأن المور ستنتهي‬ ‫إلى وقوع ضحايا‪ ،‬فلم يكن يرى )عليه السلم( جواز‬ ‫المشاركة في قتلهم دفاعا ً عمن يريد أن يمسك‬ ‫بالحكم‪ ،‬ويعود إلى ممارساته التي ل يقرها الشرع‪،‬‬ ‫ول يرضاها أحد من الناس‪ .‬وإل فأدركني ولما‬ ‫أمزق‬ ‫ذ أخذ )عليه السلم( الشروط التي تاب منها‪،‬‬ ‫وحينئ ٍ‬ ‫ثم رجع وعوده وعن توبته‪.‬كما فعل في السابق بالتراجع عن المخالفة‪،‬‬ ‫وبالتصدي لعماله‪ ...(..‬‬ ‫ولعل عثمان أدرك أن عليا ً )عليه السلم( إذا عاد إلى‬ ‫التدخل‪ ،‬فإنه سيشترط عليه أمورا ً صعبة ل يريد‬ ‫اللتزام بها‪ .‬وكان ل يزال يأمل بأن تأتيه العساكر‬ ‫من الشام‪ ،‬والعراق‪ ،‬وسائر البلد‪ ...‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ويدل على أن عثمان قد رفض نصرة علي‬ ‫)عليه السلم( خوفا ً‬ ‫) ‪(18/302‬‬ ‫الصفحة ‪303‬‬ ‫من شروطه‪ :‬أنه هو الذي كان قد طلب منه النصرة‪،‬‬ ‫وأرسل إليه بقول الممزق‪:‬‬ ‫فإن كنت مأكول ً فكن خير آكل ‪ .‫بالفعل؟!‬ ‫ونجيب‪:‬‬ ‫بأن من الجائز أنه )عليه السلم( بعد أن تأتيه موافقة‬ ‫عثمان على نصره سوف يأخذ العهود والمواثيق على‬ ‫عثمان‪ .‬وعاجله محاصروه‪ ،‬بعد أن‬ ‫بلغهم طلبه النصر من عماله‪ ،‬وأجهزوا عليه‪.‬‬ ...‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إذا كان عثمان رفض نصرة علي )عليه السلم(‪،‬‬ ‫ورجع المام الحسن إلى أبيه وأخبره بذلك‪ ،‬فل معنى‬ ‫لقولهم‪ :‬إنه لما اقتحم الناس الدار )التفت عثمان‬ ‫إلى الحسن بن علي )عليه السلم(‪ ،‬وهو جالس‬ ‫عنده‪ ،‬فقال‪ :‬سألتك بالله يا ابن الخ إل ما خرجت‪،‬‬ ‫فإني أعلم ما في قلب أبيك من الشفقة عليك‬ ‫الخ‪.‬لنصرته فرفض‬ ‫طلب علي )عليه السلم(‪ ..‬ويريد أن يبقى عماله‬ ‫على حالهم‪ ،‬ول يغيروا من سياساتهم شيئًا‪.

.‬‬ ‫وآله( قد عهد إل ّ‬ ‫فكيف يقال‪ :‬إن الصحابة أسلموه إلى من أجلب عليه‬ ‫من أهل المصار‪ ،‬ولم يدفعوا عنه؟!‬ ‫وقد ثبت‪ :‬أن أمير المؤمنين )عليه السلم( أعانه‬ ‫بأولده وأفلذ كبده‪.‬‬ ‫) ‪(18/303‬‬ ‫الصفحة ‪304‬‬ ‫وهذا مما اتفق عليه الرواة‪ .‬‬ ‫وقالوا‪ :‬لما قتل عثمان جاء علي )عليه السلم(‬ ‫كالواله الحزين‪.‬‬ ‫الحسنان )عليهما السلم( يدافعان عن عثمان‪:‬‬ ‫وحين حوصر عثمان بعث علي )عليه السلم( ولديه‬ ‫الحسن والحسين )عليهما السلم(‪ ،‬ومحمد بن‬ ‫الحنفية وأولد جعفر شاكين بالسلح ليعينوه‪.(1‬‬ ‫وزادوا على ذلك‪ :‬أن طلحة والزبير بعثا بولديهما‬ ‫أيضًا‪.‬‬ ‫وإن المام الحسن )عليه السلم( جرح‪ ،‬وخضب‬ ‫بالدماء على باب عثمان‪ ،‬من جراء رمي الناس عثمان‬ ‫ور الثائرون الدار عليه‪ ،‬وقتلوه‪.‬وأنا أصبر وأحتسب‪،‬‬ ‫فارجعوا‪.‬‬ ‫بالسهام‪ ،‬ثم تس ّ‬ ‫وجاء المام علي أمير المؤمنين )عليه السلم(‪،‬‬ ‫كالواله الحزين‪ ،‬فلطم الحسن‪ ،‬وضرب صدر الحسين‬ ‫)عليهما السلم(‪ ،‬وشتم آخرين‪ ،‬منكرا ً عليهم أن‬ ‫يقتل عثمان‪ ،‬وهم على الباب)‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬إبطال نهج الباطل لبن روزبهان )مطبوع ضمن‬ ‫دلئل الصدق( ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪ 188‬وإحقاق الحق‬ .‬‬ ‫فطلبهم عثمان‪ ،‬وأنشدهم بالله أن يرجعوا‪ ،‬وقال‬ ‫ي إني‬ ‫لهم‪ :‬إن النبي )صلى الله عليه وآله( عهد إل ّ‬ ‫أدخل الجنة على بلوى أصيبها‪ .‬كذا ذكر ابن روزبهان)‪.‫وبعد‪ ،‬فإننا إذا جمعنا أطراف ما ذكرناه فالنتيجة هي‬ ‫أنه ل صحة لقولهم‪ :‬إنه )عليه السلم( عرض على‬ ‫عثمان أن ينصره‪ ،‬فأبى عثمان ذلك طلبا ً للثواب‬ ‫اللهي‪.‬‬ ‫وروي في الصحاح‪ ،‬عن أبي سهلة قال‪ :‬قال لي‬ ‫عثمان يوم الدار‪ :‬إن رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫ي عهدًا‪ ،‬وأنا صابر عليه‪.

‫)الصل( ص ‪.‬كما أن عثمان لم يزل‬ ‫يشتكي من علي )عليه السلم(‪ ،‬ويتهمه بأنه هو‬ ‫السبب في كثير مما يجري له‪ .57‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الحياة السياسية للمام للحسن )عليه‬ ‫السلم" )الطبعة الولى( ص ‪ 114‬عن المصادر‬ ‫التالية‪ :‬الصواعق المحرقة ص ‪ 115‬و ‪ 116‬ومروج‬ ‫الذهب ج ‪ 2‬ص ‪ 344‬و ‪ 345‬والمامة والسياسة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ 44‬و ‪ 43‬وأنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 70‬و ‪ 69‬و ‪ 74‬و‬ ‫‪ 80‬و ‪ 93‬و ‪ 95‬والبدء والتاريخ ج ‪ 5‬ص ‪ 206‬وتاريخ‬ ‫مختصر الدول ص ‪ 105‬وسيرة الئمة الثني عشر ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 527‬و ‪ 540‬عن ابن كثير‪ ،‬وتاريخ المم والملوك‬ ‫ج ‪ 3‬ص ‪ 418‬و ‪ 419‬والعقد الفريد ج ‪ 4‬ص ‪ 290‬و‬ ‫‪ 291‬ودلئل الصدق ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪ 193‬عن بعض من‬ ‫تقدم وعن‪ :‬ابن الثير‪ ،‬وابن عبد البر‪ ،‬والفخري في‬ ‫الداب السلطانية ص ‪ 98‬وفيه‪ :‬أن الحسن قاتل قتال ً‬ ‫شديدًا‪ ،‬حتى كان يستكفه‪ ،‬وهو يقاتل عنه‪ ،‬ويبذل‬ ‫نفسه دونه‪.‬كما أظهرته نصوص‬ ‫كثيرة جدا ً ذكرنا شطرا ً كبيرا ً منها في هذا الكتاب‪.(1‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬استغل طلحة والزبير‪ ،‬وعائشة‪ ،‬ومعاوية‬ .‬‬ ‫فأجابه علي )عليه السلم( بقوله‪ :‬بل بفيك التراب يا‬ ‫عثمان‪.‬‬ ‫) ‪(18/304‬‬ ‫الصفحة ‪305‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لو صح ذلك لم يكن لمعاوية وأشباهه أن يتهموا‬ ‫عليا ً )عليه السلم( يقتل عثمان‪ ،‬لنهم لن يجدوا أحدا ً‬ ‫يصدقهم في ذلك‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن موقف علي )عليه السلم( من عثمان كان‬ ‫سلبيًا‪ ،‬وكان يقول‪ :‬إن قتل عثمان لم يسره ولم‬ ‫يسؤه‪ ،‬وغير ذلك مما قدمناه‪ ...‬‬ ‫يضاف إلى ذلك‪ :‬أنه قد تجرأ مرات كثيرة على مقام‬ ‫أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬وقال له ـ أكثر من مرة‬ ‫ـ‪ :‬بفيك التراب يا علي‪.‬‬ ‫وهدده أيضا ً بالبعاد والنفي‪ ،‬فأخبره )عليه السلم(‪:‬‬ ‫بأنه ليس بقادر على ذلك‪ ،‬وقال له‪ :‬رم ذلك إن‬ ‫شئت)‪.

‬وكان سعد يحسد عليا ً )عليه السلم(‬ ‫ويخافه في آن واحد‪ ،‬لما يعرفه عنه من إيمان‬ ‫ويقين‪ ،‬وصلبة في الدين‪.‬‬ ‫قال السائل‪ :‬قلت‪ :‬فما حال الزبير؟!‬ ‫قال‪ :‬أشار بيده‪ ،‬وصمت بلسانه)‪..‫وسواهم هذا الموقف الناصح لعثمان‪ ،‬والساعي إلى‬ ‫حمله على إصلح المور‪ ،‬فوجهوا التهم إليه‪ ،‬مع أنهم‬ ‫كانوا أشد المحرضين‪ ،‬وأقوى المشاركين للناس فيه‪،‬‬ ‫أما علي )عليه‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬كتاب الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 379‬والغدير‬ ‫ج ‪ 9‬ص ‪ 19‬عن أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪ 54‬و )ط‬ ‫أخرى( ج ‪ 6‬ص ‪ 169‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص ‪ 161‬وعن‬ ‫بهج الصباغة ج ‪ 4‬ص ‪ 653‬وحياة المام الحسين )عليه‬ ‫السلم" للقرشي ج ‪ 1‬ص ‪.‬بل كان يجاهر بمؤاخذاته له‪،‬‬ ‫ويدعوه إلى التراجع عنها‪ .‬وقد وعده عثمان بذلك‬ ‫أكثر من مرة‪ ،‬ثم يخلف بوعده‪.‬‬ ‫وعن علي )عليه السلم(‪ :‬من كان سائل ً عن دم‬ ‫عثمان‪ ،‬فإن الله قتله‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 83‬و ‪ 230‬وج ‪ 10‬ص ‪ 128‬وتاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1174‬والعقد الفريد ج ‪3‬‬ .‬‬ ‫وهذا التوافق في المؤاخذات بين علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬وبين الثائرين قد استغله سعد بن أبي‬ ‫وقاص‪ ،‬الذي كان هو الخر من المحرضين على‬ ‫عثمان‪ ،‬وكان يتربص به الدوائر على أمل أن يصل‬ ‫إلى شيء ـ استغله ـ لتهامه )عليه السلم( بما هو‬ ‫بريء منه‪ ،‬فقد سئل سعد عمن قتل عثمان‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫قتله سيف سلته عائشة‪ ،‬وشحذه طلحة‪ ،‬وسمه علي‪.(1‬‬ ‫وكان سعد يهدف بكلمه هذا إلى التحريض على علي‬ ‫)عليه السلم(‪ .367‬‬ ‫) ‪(18/305‬‬ ‫الصفحة ‪306‬‬ ‫السلم( فلم يكن يريد لعثمان أن يقتل على هذا‬ ‫النحو‪ ،‬ولكنه لم يكن يرى أيضًا‪ :‬أن العتراضات على‬ ‫عثمان كانت باطلة‪ .

‬‬ ‫بل كان المتوقع هو أن يحذر النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( الصحابة من ارتكاب هذا المر في حق عثمان‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ما ذكر في الرواية المتقدمة من أن النبي‬ ‫)صلى الله عليه وآله( أمر عثمان بالصبر على ما‬ ‫ينزل به‪ ،‬ل تؤيده الشواهد والدلة التي بين أيدينا‪،‬‬ ‫فلحظ ما يلي‪:‬‬ ‫ألف‪ :‬إن ذلك لو صح لبلغ الصحابة‪ ،‬ولحتج به بعضهم‬ ‫على بعض‪ ،‬ولبلغتنا الجوبة والمبررات التي تذرعوا‬ ‫بها‪.‬‬ ‫ب‪ :‬إن عثمان لم يصبر‪ ،‬بل كتب إلى معاوية‪ ،‬وابن‬ ‫عامر‪ ،‬ويزيد بن‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المصنف لبن أبي شيبة ج ‪ 8‬ص ‪ 685‬والشافي‬ ‫في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 308‬وتقريب المعارف لبي‬ ‫الصلح الحلبي ص ‪ 294‬وكنز العمال ج ‪ 13‬ص ‪ 97‬عن‬ ‫ابن أبي شيبة‪ ،‬ودلئل الصدق ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪192‬‬ ‫والعمدة لبن البطريق ص ‪ 339‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص‬ ‫‪ 165‬و ‪ 308‬وتأويل مختلف الحديث ص ‪ 40‬وتاريخ‬ ‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1268‬وصحيح ابن حبان ج ‪2‬‬ ‫ص ‪ 336‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪.‬وإن‬ ‫كانت لنا مؤاخذات كثيرة على تلك المناشدات‬ ‫المدعاة‪..253‬‬ ‫) ‪(18/306‬‬ ‫الصفحة ‪307‬‬ ‫وأنا معه)‪..‫ص ‪ 84‬ودلئل الصدق ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪ 192‬وعن علي بن‬ ‫أبي طالب بقية النبوة لعبد الكريم الخطيب ص ‪.66‬‬ ‫) ‪(18/307‬‬ ..‬‬ ‫وكان على عثمان أن يذكرهم به‪ ،‬ولكنه لم يفعل‪،‬‬ ‫فإنهم يقولون‪ :‬إن عثمان قد ناشد الصحابة‪ ،‬وذكر‬ ‫عدة أمور اعترفوا له بها‪ ،‬وليس ذلك من بينها‪ .

(1‬‬ ‫وحين كتب أهل المدينة إليه يدعونه إلى التوبة أو‬ ‫القتل شاور نصحاءه وأهل بيته‪ ،‬فأشاروا عليه‬ ‫بمطاولتهم حتى يأتيه المدد‪.‬وهو )عليه السلم( أبوهما‬ .443‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 404‬والكامل في‬ ‫التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪ 171‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 176‬ودلئل‬ ‫الصدق ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪ 194‬عن الطبري والواقدي‬ ‫وغيرهما‪..‬‬ ‫) ‪(18/308‬‬ ‫الصفحة ‪309‬‬ ‫فكيف يضربهما قبل أن يسألهما عن ذلك‪ ،‬ويسمع‬ ‫دفاعهما‪ ،‬ودفعهما للتهمة الموجهة إليهما؟!‬ ‫سادسًا‪ :‬كيف يصدق )عليه السلم( أنهما خالفا أمره‪،‬‬ ‫أو قصرا في أداء المهمة‪ ،‬والحال أن القرآن يعلن‬ ‫طهارتهما وعصمتهما‪ .‬‬ ‫إلى أن يقول النص‪ :‬فجعل يتأهب‪ ،‬ويستعد بالسلح‪،‬‬ ‫وقد كان اتخذ جندا ً عظيما ً من رقيق الخمس‪ ،‬فلما‬ ‫مضت اليام الثلثة ثار به الناس)‪ ،(2‬إذ كان عثمان‬ ‫قد مر بالقرب منهم‪..‫الصفحة ‪308‬‬ ‫أسد‪ ،‬وأهل الشام يستنفرهم لحرب أهل المدينة‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬إنهم كفروا‪ ،‬ونزعوا يدهم من الطاعة‪ ،‬ونكثوا‬ ‫البيعة)‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ما زعمته الروايات من أن عليا ً )عليه السلم(‬ ‫قد ضرب ولطم ولديه‪ ،‬ل يصح‪ ،‬إذ كيف يضرب علي‬ ‫)عليه السلم( صدر الحسين )عليه السلم(‪ ،‬ويلطم‬ ‫الحسن )عليه السلم(‪ ،‬وهما لم يقترفا ذنبًا؟! ول‬ ‫ارتكبا جرمًا؟!‬ ‫خامسًا‪ :‬لنفترض أن أحدا ً اخبره بأنهما قد قصرا في‬ ‫المهمة الموكلة إليهما‪،‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬دلئل الصدق ج ‪ 3‬ق ‪ 1‬ص ‪194‬والبداية والنهاية )ط‬ ‫دار إحياء التراث العربي( ج ‪ 7‬ص ‪ 202‬والعبر وديوان‬ ‫المبتدأ والخبر ج ‪ 2‬ق ‪ 1‬ص ‪ 148‬وشرح نهج البلغة‬ ‫للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 151‬والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص‬ ‫‪ 170‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪...

‬‬ ‫ومن أهل العدوان عليهم؟!‬ ‫تاسعًا‪ :‬إذا صح أن المام الحسن )عليه السلم( قد‬ ‫جرح في الدفاع عن عثمان حتى خضب بالدماء‪،‬‬ ‫فلماذا يلطمه أبوه؟! أل يدل حاله‪ ،‬وما نزل به على‬ ‫أنه لم يقصر في أداء المهمة الموكلة إليه؟!‪.‬‬ ‫عاشرًا‪ :‬إذا كان عثمان قد طلب من الحسن والحسين‬ ‫)عليهما السلم(‪ ،‬وابن الحنفية‪ ،‬وأولد جعفر أن‬ ‫ينصرفوا‪ ،‬فإن كانوا قد عصوه وبقوا يدافعون‪ ،‬فلماذا‬ ‫لم تصرح الرواية بذلك؟! لظهار مدى حرصهم عليه‪،‬‬ ‫وتفانيهم في الحفاظ على حياته‪ ،‬وأنهم لم يقصروا‬ ‫في الدفاع عنه إذن‪ ،‬فلماذا يلطم علي )عليه السلم(‬ ‫هذا‪ ،‬ويضرب ذاك‪ ،‬ويشتم أولئك كما يزعمون!!‬ ‫وإن كانوا قد أطاعوا عثمان‪ ،‬وانصرفوا عن المشاركة‬ ‫في الدفاع عنه‪،‬‬ ‫) ‪(18/309‬‬ ‫الصفحة ‪310‬‬ ‫فلماذا يضربهم‪ ،‬ويشتمهم ويلطمهم علي )عليه‬ ‫السلم(‪ ،‬فإنهم لم يحضروا ما جرى‪ ،‬وقد منعهم‬ ‫صاحب العلقة من معونته‪.‬‬ ‫ثامنًا‪ :‬متى كان علي )عليه السلم( شاتما ً للناس‪..‬‬ ‫بل إن مروان هو الذي قتل طلحة في حرب الجمل‬ ‫ثارا ً منه لعثمان‪ ..‬‬ ‫ثاني عشر‪ :‬ذكر العلمة الشيخ محمد حسن المظفر‬ ...‬‬ ‫حادي عشر‪ :‬ما معنى ذكر طلحة والزبير في جملة‬ ‫من لم يرض بقتل عثمان‪ ،‬فإنهما وخصوصا ً طلحة‬ ‫كانا في طليعة المجلبين عليه‪ ،‬وطلحة هو الذي منع‬ ‫الماء عنه‪.‫وأعرف الناس بهما‪ ،‬وبما أنزل الله تعالى من القرآن‬ ‫في حقهما‪ ،‬وبما صدر عن رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( في فضلهما؟!‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫سابعًا‪ :‬إن كان الدفاع عن عثمان واجبا ولزما إلى‬ ‫هذا الحد‪ ،‬فلماذا لم يبادر هو )عليه السلم( إلى ذلك‬ ‫بنفسه‪ ،‬فان هيبته وموقعه‪ ،‬وسطوته وعظمته في‬ ‫الناس ستمنع الناس من القدام على قتل عثمان‪.‬وقد تحدثنا عن ذلك حين تعرضنا‬ ‫لحصار عثمان‪ ،‬ومنع الماء عنه‪ ،‬ومحاولة علي )عليه‬ ‫السلم( إيصال الماء إليه‪..

‬‬ ‫رابع عشر‪ :‬قد يقال‪ :‬إن إرسال أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم( ولده المام الحسن )عليه السلم( للدفاع‬ ‫عن عثمان ل يتلءم مع ما عرف عن المام علي‬ ‫)عليه السلم(‪ ،‬من أنه كان يكف المامين الحسنين‬ ‫)عليهما السلم( عن الحرب في صفين‪ ،‬لل ينقطع‬ ‫بهما نسل رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪.(1‬‬ ‫فمن يقول هذا‪ ،‬ل يطير لبه‪ ،‬ول يطيش عقله‪ ،‬ول‬ ‫يكون كالواله الحزين حين قتل عثمان‪..(1‬‬ ‫كما أن السيد المرتضى يستبعد ذلك)‪.‬‬ ‫وإن كان قد حصل شيء من ذلك فقد ل يكون لجل‬ ‫أنه يرى أنه قتل مظلومًا‪ ،‬بل لعله لجل أن قتله بهذه‬ ‫الطريقة سيفتح باب الفتنة‪ ،‬وسينتهي باستغلل أهل‬ ‫الطماع لهذا الحدث في الوصول إلى مآربهم‪.8‬‬ ‫‪ -3‬راجع‪ :‬شرح الخبار ج ‪ 2‬ص ‪ 80‬وكتاب الربعين‬ ‫للشيرازي ص ‪ 610‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 70‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪.‫)رحمه الله(‪:‬أن دعوى ابن روزبهان‪ :‬إتفاق المؤرخين‬ ‫على أن عليا ً )عليه السلم( قد أرسل الحسنين‬ ‫)عليهما السلم( لنصرة عثمان غير سديدة‪ .‬لن عددا ً‬ ‫منهم إقتصر على ذكر المام الحسن )عليه السلم(‪..128‬‬ ‫) ‪(18/310‬‬ ‫الصفحة ‪311‬‬ ‫وصرح أيضًا‪ :‬بأن عثمان استأثر فأساء الثرة‪،‬‬ ‫وجزعتم فأسأتم الجزع)‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬دلئل الصدق ج ‪ 1‬ص ‪ 192‬عن الطبرى‪،‬‬ ‫وابن الثير‪ ،‬وابن عبد البر‪.‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬الشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 242‬وشرح‬ ‫نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪.(2‬‬ ‫ثالث عشر‪ :‬إنه )عليه السلم( قال‪ :‬إن قتل عثمان لم‬ ‫يسره ولم يسؤه)‪..‬‬ ‫ويضيف بعضهم المام الحسين )عليه السلم( أيضًا)‬ ‫‪.‬‬ ‫وقد يجاب عن ذلك‪ :‬بأنه لم يكن يريد منهما )عليهما‬ ‫السلم( أن يردا الناس عن عثمان بالقوة‪ ،‬فإن كثرة‬ ‫الناس وحماستهم قد تجعل هذا العمل يصل إلى حد‬ .

‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 1‬ص ‪ 244‬وج‬ ‫‪ 16‬ص ‪ 27‬و ‪ 28‬وبحار النوار ج ‪ 44‬ص ‪ 102‬وشرح‬ ‫إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 11‬ص ‪ 225‬ونهج البلغة‬ ‫)بشرح عبده( ج ‪ 2‬ص ‪ 212‬وتاريخ المم والملوك )ط‬ ‫الستقامة( ج ‪ 4‬ص ‪ 44‬والفصول المهمة لبن الصباغ‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 492‬و ‪ 493‬والختصاص ص ‪..527‬‬ ‫) ‪(18/311‬‬ ‫الصفحة ‪312‬‬ ‫حرب ضروس‪ ،‬فيها خطر كبير عليهما‪.‬‬ ‫وقد يقال أيضًا‪ :‬لو كان قد أرسلهما للدفاع عن‬ ‫عثمان لكان )عليه السلم( قد ذكر ذلك لمعاوية‪ ،‬حين‬ ‫كان يتهمه بالمساعدة على قتله‪.‬‬ ‫كما أن عمرو بن العاص رأى المام الحسن )عليه‬ ‫السلم( يطوف بالبيت‪ ،‬فقال له‪ :‬أومن الحق أن‬ ‫تطوف بالبيت‪ ،‬كما يدور الجمل بالطحين‪ ،‬عليك ثياب‬ ‫كغرقئ البيض‪ ،‬وأنت قاتل عثمان؟!)‪..‬‬ ‫والذين حضروا كانوا قلة بالنسبة إلى سائر الناس‬ ‫في مجتمع السلم‪.(1‬‬ ‫فلم يجبه المام الحسن )عليه السلم( بأنه قد دافع‬ ‫عن عثمان بسيفه‪ ،‬فكيف يكون قاتله؟!‬ ‫ويمكن أن يجاب عن هذا‪ :‬بأن معلومية كذب ابن‬ ‫العاص للناس فيما يفتريه على المام )عليه السلم(‬ ‫تغني المام الحسن )عليه السلم( عن ذكر ذلك‪.‬بل الهدف من ارسالهما هو إظهار‬ ‫تصميمه على الحفاظ على حياة عثمان‪ ،‬لكي ل يقتل‬ ‫بهذا النحو‪ ،‬ل إلى إدخال ولديه في‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 1‬ص ‪ 75‬و ‪76‬‬ ‫ومصباح البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪81‬‬ ‫وكشف المحجة لبن طاووس ص ‪ 181‬وبحار النوار ج‬ ‫‪ 31‬ص ‪ 499‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬ونهج السعادة ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ 222‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 126‬وسير‬ ‫أعلم النبلء ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫ولكنه جواب ل يكفي‪ ،‬فإن أكثر الناس قد ل يكونون‬ ‫واقفين على كذب عمرو‪ ،‬لنهم لم يحضروا ما جرى‪.‫المجازفة‪ .179‬‬ ..

116‬‬ ‫‪ -2‬الشافي في المامة ج ‪ 4‬ص ‪ 242‬وشرح نهج‬ ‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 3‬ص ‪.‬‬ ‫ولو فرض حدوث ذلك‪ ،‬فإنه لم يكن إل لدفع التهمة‬ ‫عن ابنيه )عليهما الصلة والسلم( بالشتراك في‬ ‫دمه)‪.‬ولم ينفذهما‬ ‫ليمنعا من مطالبته بالخلع()‪.‫) ‪(18/312‬‬ ‫الصفحة ‪313‬‬ ‫الرأي المثل حول نصرة عثمان‪:‬‬ ‫وقد استبعد البعض دفاع الحسنين )عليهما السلم(‬ ‫عد‬ ‫عن عثمان‪ ،‬استنادا ً إلى أن خطة عثمان وسيرته‪ ،‬تب ّ‬ ‫كل البعد إقدام علي وولديه )عليهم السلم( على‬ ‫نصرته‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬راجع‪ :‬حياة المام الحسن )عليه السلم" للقرشي‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 115‬و ‪.‬‬ ‫كما ويبعد‪ :‬أن يتخذوا موقفا ً يخالف موقف البقية‬ ‫الصالحة من الصحابة‪ ،‬وينفصلوا عنهم‪.(1‬‬ ‫ويلوح من كلم السيد المرتضى )رحمه الله( أيضا ً‬ ‫ش ّ‬ ‫كه في إرسال أمير المؤمنين )عليه السلم( ولديه‬ ‫للدفاع عن عثمان‪ ،‬قال‪) :‬فإنما أنفذهما ـ إن كان‬ ‫أنفذهما ـ ليمنعا من انتهاك حريمه‪ ،‬وتعمد قتله‪ ،‬ومنع‬ ‫حرمه ونسائه من الطعام والشراب‪ .(2‬‬ ‫وعلى حد تعبير العلمة الحسني )رحمه الله(‪) :‬من‬ ‫المستبعد أن يزج بريحانتي رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( في تلك المعركة للدفاع عن الظالمين‪،‬‬ ‫وهو الذي وهب نفسه وكل حياته للحق والعدالة‪،‬‬ ‫وإنصاف المظلومين)‪.428‬‬ ‫) ‪(18/313‬‬ ‫الصفحة ‪314‬‬ ‫وأوضح ذلك باحث آخر‪ ،‬فقال‪) :‬إن الخليفة كان‬ ‫مستحقا ً للقتل بسوء فعله‪ ،‬كما أن قتلته‪ ،‬أو‬ .8‬‬ ‫‪ -3‬سيرة الئمة الثني عشر ج ‪ 1‬ص ‪.

..‬‬ ‫إلى أن قال‪ :‬والتفت عثمان إلى الحسن بن علي‪،‬‬ ‫وهو جالس عنده‪ ،‬فقال‪ :‬سألتك بالله يا ابن الخ إل‬ .‬وربما‪ ...(2‬‬ ‫ويلحظ‪ :‬أن رؤيا رسول الله )صلى الله عليه وآله(‬ ‫في المنام ربما تكون‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المام الحسن بن علي )عليه السلم" لل يس ص‬ ‫‪ 50‬و ‪.‬‬ ‫ومن النصوص التي تدل على ما نقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ قال ابن أعثم‪) :‬ثم دعا علي بابنه الحسن‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫انطلق يا ابني إلى عثمان‪ ،‬فقل له‪ :‬يقول لك أبي‪:‬‬ ‫أفتحب أن أنصرك؟ !‬ ‫فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه‪ ،‬فقال عثمان‪:‬‬ ‫ل‪ ،‬ما أريد ذلك‪ ،‬لني قد رأيت رسول الله‪.‬وربما‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إننا ل نشك في كذب الرواية التي تقول‪ :‬إن المام‬ ‫الحسن )عليه السلم( قد جرح في الدفاع عن‬ ‫عثمان‪ ،‬لن المام عليا ً )عليه السلم(‪ ،‬وإن كان يمكن‬ ‫أن يكون قد أرسل ابنيه ـ أو أحدهما ـ ليعرضنا على‬ ‫عثمان أن يدافعا عنه‪ ،‬فعرضا له المهمة‪ ،‬فردهما‪،‬‬ ‫ولم يقبل منهما ذلك‪..‫الراضون بقتله هم جمهرة الصحابة الخيار‪ ،‬ول يعقل‬ ‫أن يقف الحسنان في وجه هؤلء وضدهم()‪.‬‬ ‫ولعل الرواة قد زادوا على الرواية بعض ما هو في‬ ‫مصلحة عثمان ـ وقد ذكرنا فيما سبق أنها زيادات ل‬ ‫تجد ما يؤيدها في الواقع العملي‪..423‬‬ ‫) ‪(18/314‬‬ ‫الصفحة ‪315‬‬ ‫من زيادات الرواة‪ ،‬أو أن عثمان أراد أن يذكر هذه‬ ‫الفضيلة لنفسه‪ ،‬لتخويف أعدائه من مغبة القدام‬ ‫على قتله‪ .‬‬ ‫إلى أن قال‪ :‬فسكت الحسن‪ ،‬وانصرف إلى أبيه‪،‬‬ ‫فأخبره بذلك()‪.51‬‬ ‫‪ -2‬الفتوح لبن اعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 228‬و )ط دار الضواء(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪..‬‬ ‫‪ 2‬ـ قال ابن أعثم أيضًا‪) :‬ثم اقتحم الناس الدار على‬ ‫عثمان وهو صائم‪.

‫ما خرجت؟ فإني أعلم ما في قلب أبيك من الشفقة‬
‫عليك‪..‬‬
‫فخرج الحسن )رضي الله عنه(‪ ،‬وخرج معه عبد الله‬
‫بن عمر()‪.(1‬‬
‫‪ 3‬ـ قال ابن قتيبة‪) :‬ثم دخل عليه الحسن بن علي‪،‬‬
‫فقال‪ :‬مرني بما شئت‪ ،‬فإني طوع يديك‪ .‬فقال له‬
‫عثمان‪ :‬ارجع يا ابن أخي‪ ،‬اجلس في بيتك‪ ،‬حتى يأتي‬
‫الله بأمره()‪.(2‬‬
‫مر أناس من الناس‪ ،‬فاستقتلوا‪ ،‬منهم‪ :‬سعد‬
‫‪ 4‬ـ )وش ّ‬
‫بن مالك‪ ،‬وأبو هريرة‪ ،‬وزيد بن ثابت‪ ،‬والحسن بن‬
‫علي‪ ،‬فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا‪،‬‬
‫فانصرفوا()‪.(3‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬الفتوح لبن اعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 231‬و )ط دار الضواء(‬
‫ج ‪ 2‬ص ‪.425‬‬
‫‪ -2‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 39‬و )تحقيق الزيني( ج‬
‫‪ 1‬ص ‪ 41‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 58‬وتاريخ مدينة‬
‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪ 390‬وحياة الصحابة ج ‪ 2‬ص ‪ 134‬عن‬
‫الرياض النضرة ج ‪ 2‬ص ‪.269‬‬
‫‪ -3‬تاريخ المم والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 389‬والفتنة ووقعة‬
‫الجمل لسيف بن عمر الضبي ص ‪ 63‬وتاريخ مدينة‬
‫دمشق ج ‪ 39‬ص ‪.321‬‬
‫) ‪(18/315‬‬
‫الصفحة ‪316‬‬
‫‪ 5‬ـ )بعث عثمان إلى علي بن أبي طالب‪ :‬أن ائتني‪.‬‬
‫فبعث حسينا ً ابنه‪ ،‬فلما جاءه‪ ،‬قال له عثمان‪ :‬يا ابن‬
‫أخي‪ ،‬أتقدر على أن تمنعني من الناس؟!‬
‫قال‪ :‬ل‪.‬‬
‫ل من بيعتي‪ ،‬فقل لبيك يأتني‪.‬‬
‫قال‪ :‬فأنت في ح ٍ‬
‫فجاء الحسين إلى علي‪ ،‬فأخبره بقول عثمان‪ ،‬فقام‬
‫علي ليأتيه‪ .‬فقام إليه ابن الحنفية‪ ،‬فأخذ بضبعيه‪،‬‬
‫يمنعه من ذلك‪.(..‬‬
‫وفي هذه الثناء جاء الصريخ‪ :‬أن قد قتل عثمان)‪.(1‬‬
‫‪ 6‬ـ قال أبو مخنف في روايته‪) :‬نظر مروان بن الحكم‬
‫إلى الحسين بن علي فقال‪ :‬ما جاء بك؟!‬
‫قال‪ :‬الوفاء ببيعتي‪.‬‬

‫قال‪ :‬اخرج عنا‪ ،‬أبوك يؤلب الناس علينا‪ ،‬وأنت هاهنا‬
‫معنا؟!‬
‫وقال له عثمان‪ :‬انصرف‪ ،‬فلست أريد قتال ً ول آمر‬
‫به()‪.(2‬‬
‫ونحن وإن كنا نرى أن قول المام الحسين )عليه‬
‫السلم(‪) :‬الوفاء ببيعتي( غير صحيح‪ ،‬فإنه ـ إن كان‬
‫قد بايع فإنما بايع مكرهًا‪ ،‬تحت طائلة التهديد بالقتل‪،‬‬
‫وهي بيعة باطلة‪..‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪.94‬‬
‫‪ -2‬أنساب الشراف ج ‪ 5‬ص ‪.78‬‬
‫) ‪(18/316‬‬
‫الصفحة ‪317‬‬
‫على أنه قد كان على مروان أن يتخذ من نصر‬
‫الحسين )عليه السلم( له ذريعة للتشنيع على أبيه‪،‬‬
‫لو كان صادقا ً فيما يدعيه من تأليبه الناس عليهم‪..‬‬
‫ومن جهة أخرى نقول‪:‬‬
‫قد علمنا‪ :‬أن عثمان كان بصدد القتال‪ ..‬وقد أرسل‬
‫يطلب النجدة من القطار‪ ،‬فل يصح قول الرواية‪ ،‬إنه‬
‫قال‪:‬‬
‫ً‬
‫لست أريد قتال‪ ،‬ول آمر به‪.‬‬
‫غير أن مما ل شك فيه‪ :‬أن ما تقدم يشير إلى أن‬
‫عثمان قد رفض مساعدة المام الحسن‪ ،‬أو هو مع‬
‫الحسين )عليهما السلم( وأنهما لم يشاركا )عليهما‬
‫السلم( في دفع الثائرين عنه‪.‬‬
‫ولعل العرض والرفض قد تعدد عدة مرات‪ ،‬كما أنه لم‬
‫يمكن تأييد الرواية القائلة بأن المام الحسن )عليه‬
‫السلم( قد جرح في هذه القضية‪ ،‬ثم كان من علي‬
‫)عليه السلم( بالنسبة إليه ولخيه ما كان‪ ،‬مما‬
‫تقدمت الشارة إلى أنه مردود ومرفوض‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬ربما يكون المام الحسن )عليه السلم( قد‬
‫ساعد على نجاة البعض‪ ،‬من دون اشتراك في القتال‪،‬‬
‫وإنما بما له من احترام خاص في النفوس‪ ،‬ففي‬
‫محاورة جرت بينه وبين مروان بن الحكم‪ ،‬قال )عليه‬
‫السلم( لمروان‪) :‬أفل أرقت دم من وثب على عثمان‬
‫في الدار‪ ،‬فذبحه كما يذبح الجمل‪ ،‬وأنت تثغو ثغاء‬

‫النعجة‪ ،‬وتنادي بالويل والثبور‪ ،‬كالمة اللكعاء‪.‬‬
‫أل دفعت عنه بيد؟! أو ناضلت عنه بسهم؟! لقد‬
‫ارتعدت فرائصك‪ ،‬وغشي بصرك‪ ،‬فاستغثت بي كما‬
‫يستغيث العبد بربه‪ ،‬فأنجيتك من القتل‪،‬‬
‫) ‪(18/317‬‬
‫الصفحة ‪318‬‬
‫ومنعتك منه‪ ،‬ثم تحث معاوية على قتلي؟! ولو رام‬
‫ذلك لذبح كما ذبح ابن عفان الخ‪.(1)(..‬‬
‫وجهة نظر معقولة‪:‬‬
‫ن ثمة وجهة نظر‬
‫وأما بالنسبة للدفاع عن عثمان‪ .‬فإ ّ‬
‫أخرى جديرة بالتقدير‪ ،‬وقمينة بأن تقدم تفسيرا ً‬
‫صحيحًا‪ ،‬ومنطلقا ً موضوعيا ً ومنطقيا ً لموقف أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم( في هذه القضية‪ .‬القاضي‬
‫بعدم الدخول المباشر للدفع عن عثمان‪ ،‬وبعدم الرضا‬
‫عن السلوب الذي اتبع في قتله‪.‬‬
‫وملخص ما يمكن اعتباره كافيا ً لتبرير هذا الموقف‪:‬‬
‫أن أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬وإن كان ل يرى‬
‫ة‪ ،‬وكان على اطلع تام على‬
‫خلفة عثمان شرعي ً‬
‫جميع المخالفات والتجاوزات‪ ،‬التي حصلت في أيام‬
‫حكمه‪.‬‬
‫ويرى رأي العين‪ :‬أن الفساد قد استشرى‪ ،‬وتفاقم‬
‫خطره‪ ،‬حتى لم يعد من السهل تحمله‪ ،‬أو الغضاء‬
‫عنه‪..‬‬
‫إنه‪ ..‬وإن كان يرى ذلك ـ إل أنه لم يكن يرى‪ :‬أن علج‬
‫المر بهذا السلوب النفعالي العنيف هو الطريقة‬
‫المثلى والفضلى‪..‬‬
‫وقد نقل عنه )عليه السلم( قوله عن عثمان‪ :‬إنه‬
‫استأثر فأساء الثرة‪،‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬المحاسن والمساوي ج ‪ 1‬ص ‪ 135‬وفي هامشه‬
‫عن المحاسن والضداد‪.‬‬
‫) ‪(18/318‬‬

‫الصفحة ‪319‬‬
‫وجزعتم فأسأتم )وجزعوا فأساؤوا( الجزع )‪.(1‬‬
‫وما ذلك‪ ..‬إل لن قتل عثمان في تلك الظروف‪،‬‬
‫وعلى النحو الذي كان‪ ،‬لم يكن بالذي يخدم قضية‬
‫السلم‪ ،‬بل كان من شأنه أن يلحق به ضررا ً فادحًا‪،‬‬
‫وجسيمًا‪ ..‬إذ هو يعطي الفرصة لولئك المترصدين‬
‫من أصحاب المطامع والهواء لستغلل جهل الناس‪،‬‬
‫وضعفهم‪ ،‬وظروف حياتهم‪ ،‬وما تركته السياسات من‬
‫آثار سلبية على مفاهيمهم‪ ،‬وفي عقليتهم‪،‬‬
‫ونظرتهم‪ ،‬وفي عقائدهم‪ ،‬وغير ذلك‪ ..‬المر الذي هيأ‬
‫الفرصة لولئك المترصدين‪ ،‬لرفع شعار الخذ بثارات‬
‫عثمان‪ ،‬واتخاذ ذلك ذريعة للوقوف في وجه الشرعية‬
‫المتمثلة بأمير المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬وإلقاء‬
‫الشبهات والتشكيكات حول موقفه وموقف أصحابه‬
‫)عليه السلم(‪ ..‬وهذا ما حصل بالفعل‪ ،‬ونشأت عنه‬
‫حروب الجمل‪ ،‬وصفين‪ ،‬والنهروان‪ ،‬على النحو الذي‬
‫سجله التاريخ‪..‬‬
‫ولو أنهم اكتفوا بخلع عثمان‪ ،‬ولم يقتلوه لكفاهم‬
‫ذلك‪ ،‬ولكن المور لم تقف عند هذا الحد‪ ،‬ولربما كان‬
‫ذلك أمرا ً مدبرا ً بليل‪ ،‬خصوصا ً من قبل طلحة‬
‫والزبير‪ ..‬وبرضى من معاوية وعمرو بن العاص‬
‫وغيرهم‪..‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 1‬ص ‪ 75‬و ‪76‬‬
‫ومصباح البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪81‬‬
‫وكشف المحجة لبن طاووس ص ‪ 181‬وبحار النوار ج‬
‫‪ 31‬ص ‪ 499‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬ونهج السعادة ج ‪ 5‬ص‬
‫‪ 222‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 126‬وسير‬
‫أعلم النبلء ج ‪ 2‬ص ‪.527‬‬
‫) ‪(18/319‬‬
‫الصفحة ‪320‬‬
‫وقد كان أمير المؤمنين )عليه السلم( واقفا ً على‬
‫ذلك كله‪ ،‬بصورة تامة‪ ،‬حتى انه حينما جاءه اليمنيون‬
‫لتهنئته بالخلفة‪ ،‬قال لهم‪) :‬إنكم صناديد اليمن‬
‫وساداتها‪ ،‬فليت شعري‪ ،‬إن دهمنا أمر من المور‬

‫كيف صبركم على ضرب الطل‪ ،‬وطعن الكل()‪ ..(1‬مما‬
‫ذ حروبًا‪ ،‬ل‬
‫يعني‪ :‬أنه )عليه السلم( كان يتوقع منذئ ٍ‬
‫بد له من خوضها‪ ،‬ضد أصحاب المطامع والمنحرفين‪.‬‬
‫وَبال ً على السلم‪ ،‬وعلى‬
‫وقد كان ذلك بطبيعة الحال َ‬
‫المسلمين‪ ،‬وسببا ً للكثير من المصائب والبليا‪ ،‬التي‬
‫ل يزال يعاني السلم والمسلمون من آثارها‪..‬‬
‫فاتضح‪ :‬أن أمير المؤمنين )عليه السلم( لم يكن‬
‫يرغب في قتل عثمان بهذه الصورة التي حدثت‪ ،‬وإذا‬
‫كان قد أرسل الحسنين )عليهما السلم( ليعرضا عليه‬
‫الذب عنه‪ ،‬فلم يرض بذلك عثمان‪ ،‬فسببه هو أن‬
‫يعرف الناس أن ما سوف يدعيه بنو أمية وطلحة‬
‫والزبير و‪ ..‬و‪ ..‬عليه في أمر عثمان ل صحة له هذا‪..‬‬
‫وقد بلغ في دفاعه عنه حتى ل يقتل بهذا النحو حدا ً‬
‫جعل مروان يعترف بذلك ويقول‪) :‬ما كان أحد أدفع‬
‫عن عثمان من علي‪.‬‬
‫فقيل له‪ :‬ما لكم تسبونه على المنابر؟!‬
‫قال‪ :‬إنه ل يستقيم لنا المر إل بذلك()‪.(2‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 255‬و )ط دار الضواء(‬
‫ج ‪ 2‬ص ‪.441‬‬
‫‪ -2‬الصواعق المحرقة ص ‪ 53‬والنصائح الكافية ص ‪88‬‬
‫و )ط دار الثقافة ـ قم( ص ‪ 114‬عن الدارقطني‪،‬‬
‫والغدير ج ‪ 7‬ص ‪ 147‬و ‪ 264‬وراجع‪ :‬شرح نهج = =‬
‫البلغة للمعتزلي ج ‪ 13‬ص ‪ 220‬والعثمانية للجاحظ‬
‫ص ‪ 283‬وتاريخ السلم للذهبي ج ‪ 3‬ص ‪.461‬‬
‫) ‪(18/320‬‬
‫الصفحة ‪321‬‬
‫ه‪ ،‬لقد دفعت عنه‪،‬‬
‫ويقول علي )عليه السلم(‪) :‬والل ِ‬
‫حتى خشيت أن أكون آثمًا()‪.(1‬‬
‫وهو إنما يدفع عنه بالطلب من عثمان أن يصلح‬
‫المور‪ ،‬ويصحح الخطاء‪ ،‬ويبعد بطانة السوء عنه‪..‬‬
‫ويطمئن الناس إلى مصيرهم ومستقبلهم‪..‬‬
‫كما أنه من جهة أخرى لم يكن يريد أن تكون محاولته‬
‫دفع القتل عن عثمان‪ ،‬موجبا ً لفهم خاطيء لحقيقة‬
‫رأيه في عثمان‪ ،‬وفي مخالفاته‪ ..‬فكان يذكر تلك‬
‫المخالفات تصريحا ً تارة‪ ،‬وتلويحا ً أخرى‪ ،‬ويجيب‬

‫سائليه عن أمر عثمان بأجوبة صريحة أحيانًا‪ ،‬ومبهمة‬
‫أحيانا ً أخرى‪ ،‬أو على القل ل تسمح بالتشبث بها‬
‫واستغللها‪ ،‬من قبل المغرضين والمستغلين)‪..(2‬‬
‫إنه )عليه السلم( لم يكن يسكت عن تلك المخالفات‬
‫التي كان يرى بها خطرا ً داهما ً ومدمرًا‪ ..‬بل ما انفك‬
‫)عليه السلم( يجهر بالحقيقة مرة بعد أخرى‪ ،‬وقد‬
‫حاول إسداء النصيحة لعثمان في العديد من‬
‫المناسبات‪ ،‬حتى‬
‫____________‬
‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 2‬ص ‪ 233‬والغدير ج ‪8‬‬
‫ص ‪ 381‬وج ‪ 9‬ص ‪ 69‬وشرح نهج البلغة ج ‪ 13‬ص ‪296‬‬
‫وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 473‬ومصادر نهج البلغة ج ‪3‬‬
‫ص ‪ 189‬عن العديد من المصادر‪ ،‬وبهج الصباغة ج ‪6‬‬
‫ص ‪ 79‬عن الطبري‪ ،‬وفيه‪ :‬والله‪ ،‬ما زلت أذب عنه‬
‫حتى إني لستحي الخ‪..‬‬
‫‪ -2‬راجع هذه الجوبة في‪ :‬كتاب الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 69‬ـ‬
‫‪.77‬‬
‫) ‪(18/321‬‬
‫الصفحة ‪322‬‬
‫ضاق عثمان به ذرعًا‪ ،‬فأمره أن يخرج إلى أرضه‬
‫بينبع)‪.(1‬‬
‫كما أن النصوص صرحت‪ :‬بأن عثمان قد واجه المام‬
‫الحسن )عليه السلم( بأنه ل يرغب بنصائح أبيه‪ ،‬فقد‬
‫ي كلما اشتكى الناس إليه أمر عثمان‪ ،‬أرسل‬
‫)كان عل ّ‬
‫ابنه الحسن )عليه السلم( إليه‪ ،‬فلما أكثر عليه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫إن أباك يرى أن أحدا ً ل يعلم ما يعلم؟! ونحن أعلم‬
‫بما نفعل‪ ،‬فكف عنا‪.‬‬
‫فلم يبعث علي ابنه في شيء بعد ذلك‪.(2)(..‬‬
‫وهكذا‪ ..‬يتضح‪ :‬أن عرض الحسنين )عليهما السلم(‬
‫نصرتهما على عثمان كان بأمر من أبيهما أمير‬
‫المؤمنين صلوات الله وسلمه عليه‪ ،‬وهذا منسجم كل‬
‫النسجام مع خطهم )عليهم السلم(‪ ،‬الذي هو خط‬
‫السلم الصافي‪ ،‬والصحيح‪ .‬وهو يدخل في عداد‬
‫تضحياتهما الجسام ـ وما أكثرها ـ في سبيل هذا‬
‫الدين‪ ،‬ومن أجل إعلء كلمة الحق‪..‬‬
‫____________‬

‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 2‬ص ‪ 233‬وبحار‬
‫النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 473‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج‬
‫‪ 13‬ص ‪ 296‬وبهج الصباغة ج ‪ 6‬ص ‪ 79‬عن الطبري‪،‬‬
‫ومصادر نهج البلغة ج ‪ 3‬ص ‪ 189‬عن العديد من‬
‫المصادر‪ ،‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 60‬ـ ‪ 62‬و ‪ 69‬عن مصادر‬
‫أخرى أيضًا‪.‬‬
‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 71‬عن العقد الفريد ج ‪ 2‬ص ‪274‬‬
‫وعن المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 30‬وجواهر المطالب‬
‫لبن الدمشقي ج ‪ 2‬ص ‪.180‬‬
‫) ‪(18/322‬‬
‫الصفحة ‪323‬‬
‫معاوية هو قاتل عثمان‪:‬‬
‫ول نذهب بعيدا ً إذا قلنا‪ :‬إن معاوية قد أدرك منذ‬
‫البداية‪ :‬أن قتل عثمان يخدم مصالحه وأهدافه‪ ،‬وأنه‬
‫كان يرغب في أن يتم على عثمان ما تم‪ ..‬ويشهد لما‬
‫نقول‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ إن عثمان قد استنجده‪ ،‬فتلكأ عنه‪ ،‬وتربص به‪ ،‬ثم‬
‫أرسل جيشًا‪ ،‬وأمره بالمقام بذي خشب‪ ،‬ول‬
‫يتجاوزها‪ .‬وحذر قائده من أن يقول‪) :‬الشاهد يرى ما‬
‫ل يرى الغائب‪ ،‬فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب‪.‬‬
‫قال‪ :‬فأقام بذي خشب‪ ،‬حتى قتل عثمان‪ ،‬فاستقدمه‬
‫ذ معاوية‪ ،‬فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان‬
‫حينئ ٍ‬
‫أرسل معه‪ .‬وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان‪،‬‬
‫فيدعو إلى نفسه()‪.(1‬‬
‫‪ 2‬ـ كتب علي أمير المؤمنين )عليه السلم( إليه‪:‬‬
‫ه سواك‪ ،‬ولقد‬
‫)ولعمري‪ ،‬ما قتله غيرك‪ ،‬ول َ‬
‫خذَل َ ُ‬
‫تربصت به الدوائر‪ ،‬وتمنيت له الماني()‪.(2‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 16‬ص ‪ 154‬وبحار‬
‫النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 98‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 150‬وتاريخ‬
‫المدينة لبن شبة ج ‪ 4‬ص ‪ 1289‬والنصائح الكافية ص‬
‫‪ 20‬عن البلذري‪ ،‬والمام علي بن أبي طالب‪ ،‬سيرة‬
‫وتاريخ ص ‪.166‬‬
‫‪ -2‬شرح نهج البلغة للمعتزلي )ط قديم( ج ‪ 3‬ص ‪411‬‬
‫و )ط دار إحياء الكتب العربية( ج ‪ 15‬ص ‪ 84‬والغدير ج‬
‫‪ 9‬ص ‪ 150‬والنصائح الكافية ص ‪ 20‬عن الكامل‪،‬‬

‫والبيهقي في المحاسن والمساوي‪ ،‬والمام علي بن‬
‫أبي طالب )عليه السلم" سيرة وتاريخ ص ‪ 167‬عن‬
‫المعتزلي‪ ،‬ومصباح البلغة )مستدرك نهج = =‬
‫البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪ 56‬وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪.125‬‬
‫) ‪(18/323‬‬
‫الصفحة ‪324‬‬
‫‪ 3‬ـ وعنه )عليه السلم( فيما كتبه له‪) :‬إنك إنما‬
‫نصرت عثمان حينما كان النصر لك‪ ،‬وخذلته حينما‬
‫كان النصر له()‪.(1‬‬
‫‪ 4‬ـ وكتب أبو أيوب النصاري لمعاوية‪) :‬فما نحن‬
‫وقتلة عثمان؟! إن الذي تربص بعثمان‪ ،‬وثبط أهل‬
‫الشام عن نصرته لنت الخ‪.(2)(..‬‬
‫‪ 5‬ـ وكتب إليه شبث بن ربعي‪) :‬إنك ل تجد شيئا ً‬
‫تستغوي به الناس‪ ،‬وتستميل له أهواءهم‪ ،‬وتستخلص‬
‫به طاعتهم‪ ،‬إل أن قلت لهم‪ :‬قتل إمامكم مظلومًا‪،‬‬
‫فهلموا نطلب بدمه‪ ،‬فاستجاب لك سفهاء طغام‬
‫رذال‪ ،‬وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر‪ ،‬وأحببت‬
‫له القتل بهذه المنزلة التي تطلب()‪.(3‬‬
‫____________‬
‫‪ -1‬راجع‪ :‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 3‬ص ‪62‬‬
‫ومصباح البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪55‬‬
‫والحتجاج للطبرسي ج ‪ 1‬ص ‪ 265‬وبحار النوار ج ‪33‬‬
‫ص ‪ 98‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 149‬ونهج السعادة ج ‪ 4‬ص‬
‫‪ 168‬والنصائح الكافية ص ‪ 20‬و )ط دار الثقافة ـ قم(‬
‫ص ‪ 40‬وشرح نهج البلغة لبن ميثم ج ‪ 5‬ص ‪81‬‬
‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 16‬ص ‪.153‬‬
‫‪ -2‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 109‬و ‪ 110‬و )تحقيق‬
‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 97‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪130‬‬
‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 151‬عنه‪ ،‬وعن شرح نهج البلغة‬
‫للمعتزلي ج ‪ 1‬ص ‪ 281‬وج ‪ 8‬ص ‪ 44‬وبحار النوار ج‬
‫‪ 32‬ص ‪ 502‬والدرجات الرفيعة ص ‪ 319‬وأعيان‬
‫الشيعة ج ‪ 6‬ص ‪ 286‬وصفين للمنقري ص ‪.368‬‬
‫‪ -3‬صفين للمنقري ص ‪ 187‬و ‪ 188‬وتاريخ المم‬
‫والملوك ج ‪ 3‬ص ‪ 570‬والغدير ج ‪ = =9‬ص ‪ 150‬وج ‪10‬‬
‫ص ‪ 307‬عنهما‪ ،‬والكامل لبن الثير ج ‪ 3‬ص ‪286‬‬
‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 4‬ص ‪ 15‬وبحار النوار‬

..372‬‬ ‫) ‪(18/325‬‬ .‬فقتل كما كنت أردت‪ .‬‬ ‫‪ 7‬ـ وكتب إليه ابن عباس‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫ولقد أتاك كتابه وصريخه‪ ،‬يستغيث بك ويستصرخ‪،‬‬ ‫فما حفلت به‪ .(1).190‬‬ ‫‪ -2‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 16‬ص ‪ 154‬و ‪155‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 99‬والمام علي بن أبي‬ ‫طالب‪ ،‬سيرة وتاريخ ص ‪ 167‬عنه‪ ،‬و الغدير ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 134‬و ‪.335‬‬ ‫) ‪(18/324‬‬ ‫الصفحة ‪325‬‬ ‫‪ 6‬ـ وقال الطبري‪ :‬فلما جاء معاوية الكتاب تربص به‪،‬‬ ‫وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله )صلى الله‬ ‫عليه وآله(‪ .‫ج ‪ 32‬ص ‪ 449‬والنصائح الكافية ص ‪ 42‬ومواقف‬ ‫الشيعة ج ‪ 2‬ص ‪ 427‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪482‬‬ ‫ومستدرك سفينة البحار ج ‪ 5‬ص ‪.) :‬فأقسم بالله‪ ،‬لنت‬ ‫المتربص بقتله‪ ،‬والمحب لهلكه‪ ،‬والحابس الناس‬ ‫قَبلك عنه على بصيرة من أمره‪.150‬‬ ‫‪ -3‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 3‬ص ‪ 256‬والمناقب‬ ‫للخوارزمي ص ‪ 181‬و )ط مركز النشر السلمي( ص‬ ‫‪ 257‬والمامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 113‬و )تحقيق‬ ‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 100‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪133‬‬ ‫وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 8‬ص ‪ 66‬والغدير ج ‪9‬‬ ‫ص ‪ 150‬وج ‪ 10‬ص ‪ 325‬وأعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪504‬‬ ‫= = وج ‪ 8‬ص ‪ 55‬وصفين للمنقري ص ‪ 415‬والدرجات‬ ‫الرفيعة ص ‪ 113‬وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج‬ ‫‪ 31‬ص ‪.‬فلما أبطأ أمره على‬ ‫عثمان الخ‪..‬وقد علم اجتماعهم‪ .(2‬‬ ‫‪ 8‬ـ ولبن عباس كتاب آخر يذكر له فيه ذلك أيضًا)‪.(3‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ المم والملوك )ط مؤسسة العلمي( ج ‪3‬‬ ‫ص ‪ 402‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪.‬فإن يك قتل‬ ‫مظلوما ً فأنت أظلم الظالمين()‪..

.‬‬ ‫ترب ّ ُ‬ ‫قال‪ :‬أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له؟!‬ ‫فضحك أبو الطفيل‪ ،‬ثم قال‪ :‬أنت وعثمان كما قال‬ ‫الشاعر الجعدي‪:‬‬ ‫ل ألفينك بعد الموت تندبني ‪ ..266‬‬ ‫‪ -2‬مروج الذهب ج ‪ 3‬ص ‪ 20‬والنصائح الكافية ص ‪ 21‬و‬ ‫)ط دار الثقافة ـ قم( ص ‪ 41‬والعقد الفريد ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ 30‬والمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص ‪168‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 139‬و ‪ 140‬عن تاريخ الخلفاء‬ ‫للسيوطي ص ‪ 33‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 7‬ص ‪ 201‬و‬ ‫)ط دار الفكر( ج ‪ 26‬ص ‪ 117‬وعن الستيعاب في‬ ‫الكنى‪ ،‬والمامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 151‬و )تحقيق‬ ‫الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 165‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪215‬‬ ‫ومختصر أخبار شعراء الشيعة ص ‪ 26‬ومستدركات‬ ‫علم رجال الحديث ج ‪ 4‬ص ‪.‬وقصري فيه‬ ‫حسرة وعويل)‪(1‬‬ ‫‪ 10‬ـ وحينما سأل معاوية أبا الطفيل الكناني عن‬ ‫سبب عدم نصره عثمان‪ ،‬قال له‪) :‬منعني ما منعك‪ ،‬إذ‬ ‫ص به ريب المنون‪ ،‬وأنت بالشام‪..‬وفي حياتي ما‬ ‫زودتني زادا)‪(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬صفين للمنقري ص ‪ 79‬والمام علي بن أبي طالب‬ ‫سيرة وتاريخ ص ‪ 166‬و ‪ 167‬عنه‪ ،‬والغدير ج ‪ 9‬ص‬ ‫‪ 151‬والفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪.‫الصفحة ‪326‬‬ ‫ي عثمان إلى‬ ‫‪ 9‬ـ كما أن المنقري يقول‪ :‬إنه لما ن ُ ِ‬ ‫ع َ‬ ‫معاوية‪) :‬ضاق معاوية صدرا ً بما أتاه‪ ،‬وندم على‬ ‫خذلنه عثمان‪ ،‬وقال في جملة أبيات له‪:‬‬ ‫ندمت على ما كان من تبعي الهوى ‪ .. 327‬‬ ‫) ‪(18/326‬‬ ‫الصفحة ‪327‬‬ ‫‪ 11‬ـ ذكر اليعقوبي‪ :‬أن معاوية أمر الجيش بالمقام‬ ‫في أوائل الشام‪ ،‬وأن يكونوا مكانهم‪ ،‬حتى يأتي‬ ‫عثمان ليعرف صحة المر‪ ،‬فأتى عثمان وسأله عن‬ .

(1‬‬ ‫‪ 16‬ـ ومن كتاب لمير المؤمنين )عليه السلم( إليه‪:‬‬ ‫)أما بعد‪ ،‬فوالله ما قتل ابن عمك غيرك‪ ،‬وإني لرجو‬ ‫أن ألحقك به على مثل ذنبه‪ ،‬وأعظم من خطيئته()‪..‬إرجع فجئني بالناس‪ ،‬فرجع‬ ‫ولم يعد إليه حتى قتل‪.‬‬ ‫‪ 13‬ـ وصرح الشهرستاني‪ :‬بأن جميع عمال عثمان‬ ‫وأمراءه قد )خذلوه‪ ،‬ورفضوه حتى أتى قدره عليه(‪،‬‬ ‫وهم‪ :‬معاوية‪ ،‬وسعد بن أبي وقاص‪ ،‬والوليد بن‬ ‫عقبة‪ ،‬وعبد الله بن عامر‪ ،‬وعبد الله بن سعد بن أبي‬ ‫سرح)‪.(3‬‬ ‫‪ 14‬ـ وقال له ابن عباس في المدينة‪ ،‬حينما اتهم بني‬ ‫هاشم بقتل عثمان‪) :‬أنت قتلت عثمان‪ ،‬ثم قمت‬ ‫تغمص على الناس أنك تطلب بدمه‪ ،‬فانكسر معاوية()‬ ‫‪.(1)(.(2‬‬ ‫‪ 17‬ـ كما أن الصبغ بن نباته واجهه بمثل ما تقدم عن‬ ‫غير واحد)‪.142‬‬ ‫‪ -4‬تاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪ 222‬و ‪..) :‬ولعمري يا‬ ‫معاوية‪ ،‬ما طلبت إل الدنيا‪ ،‬ول اتبعت إل الهوى‪ ،‬ولئن‬ ‫كنت نصرت عثمان ميتًا‪ ،‬خذلته حيًا()‪.‬‬ ‫‪ 12‬ـ وقد اعترف معاوية نفسه للحجاج بن خزيمة‪:‬‬ ‫بأنه قعد عن عثمان‪ ،‬وقد استغاث به فلم يجبه‪ ،‬وأنه‬ ‫قال في ذلك أبياتًا)‪ ،(2‬وهي البيات اللمية التي‬ ‫أشرنا إليها آنفًا‪.175‬‬ ‫‪ -2‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 265‬و )ط دار الضواء(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪.223‬‬ ‫) ‪(18/327‬‬ ‫الصفحة ‪328‬‬ ‫‪ 15‬ـ وكتب محمد بن مسلمة لمعاوية‪.‬قال‪) :‬ل والله‪ ،‬ولكنك أردت أن أقتل‬ ‫فتقول‪ :‬أنا ولي الثار‪ .(3‬‬ .‫المدة‪ ،‬فقال‪ :‬قد قدمت لعرف رأيك وأعود إليهم‪،‬‬ ‫فأجيئك بهم‪ .446‬‬ ‫‪ -3‬الملل والنحل للشهرستاني ج ‪ 1‬ص ‪ 26‬ومناقب‬ ‫أهل البيت )عليهم السلم" للشيرواني ص ‪358‬‬ ‫والغدير ج ‪ 11‬ص ‪ 69‬وراجع هامش‪ :‬الشيعة في‬ ‫التاريخ ص ‪.(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪.

(1)(.126‬‬ ‫‪ -4‬تذكرة الخواص ص ‪ 201‬والغدير ج ‪ 10‬ص ‪169‬‬ ‫وراجع‪ :‬الحتجاج للطبرسي ج ‪ 1‬ص ‪ 409‬وبحار النوار‬ ‫ج ‪ 44‬ص ‪.‫‪ 18‬ـ وكذلك‪ .‬‬ ‫قال عمرو‪ :‬وا سوأتاه‪ ،‬إن أحق الناس أل يذكر عثمان‬ ‫ل أنا ول أنت‪.‬‬ ‫‪ 20‬ـ ولما وصلت رسالة عثمان الستنجادية إلى‬ ‫معاوية‪ ،‬قال له المسور بن مخرمة‪) :‬يا معاوية‪ ،‬إن‬ ‫عثمان مقتول‪ ،‬فانظر فيما كتبت به إليه‪.‬‬ ‫فقال معاوية‪ :‬دعني من هذا الخ‪.‬‬ ‫وأما أنا فتركته عيانًا‪ ،‬وهربت إلى فلسطين‪...417‬‬ ‫‪ -3‬تذكرة الخواص ص ‪ 85‬والمناقب للخوارزمي ص‬ ‫‪ 134‬و ‪135‬و )ط مركز النشر السلمي( ص ‪205‬‬ ‫والغدير ج ‪ 1‬ص ‪ 203‬وغاية المرام ج ‪ 1‬ص ‪286‬‬ ‫وكشف المهم في طريق خبر غدير خم ص ‪.‬‬ ‫فقال معاوية‪ :‬يا مسور‪ ،‬إني مصرح‪ :‬إن عثمان بدأ‬ ‫فعمل بما يحب الله ويرضاه‪ ،‬ثم غير وبدل‪ ،‬فغير الله‬ ‫عليه‪ ،‬أفيتهيأ لي أن أرد ما غير الله عز وجل(؟!)‪. 531‬‬ ‫‪ -2‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 76‬والعقد الفريد ج ‪ 4‬ص ‪ 334‬ونهج‬ ‫السعادة ج ‪ 4‬ص ‪ 79‬والعقد الفريد )ط ‪ (2‬ج ‪ 3‬ص ‪107‬‬ ‫وفي )ط أخرى( ج ‪ 2‬ص ‪ 223‬وفي )ط غيرها( ج ‪ 5‬ص‬ ‫‪ ،77‬ورواه عنه تحت الرقم )‪ (429‬من جمهرة‬ ‫الرسائل ج ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام‪ ،‬حتى استغاث‬ ‫بيزيد بن أسد البجلي‪ ،‬فسار إليه‪.(4‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المامة والسياسة )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 91‬و‬ ‫)تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 121‬والغدير ج ‪ 10‬ص ‪333‬‬ ‫وكتاب الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪.‬فإن المام الحسن )عليه السلم( قال‬ ‫له‪) :‬ثم ولك عثمان فتربصت عليه()‪. 79‬‬ ‫) ‪(18/328‬‬ ‫الصفحة ‪329‬‬ ‫‪ 19‬ـ وقال معاوية لعمرو بن العاص‪:‬‬ ‫)صدقت‪ ،‬ولكننا نقاتله على ما في أيدينا‪ ،‬ونلزمه‬ ‫قتل عثمان‪.(2‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬ولم؟ ويحك‪.

.‬‬ ‫) ‪(18/330‬‬ ‫الصفحة ‪331‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬العتاب والستعتاب لـ )حمال‬ ‫الخطايا(‪..287‬‬ ‫‪ -2‬الفتوح لبن أعثم ج ‪ 2‬ص ‪ 228‬و )ط دار الضواء(‬ ‫ج ‪ 2‬ص ‪ 417‬وحياة المام الحسين )عليه السلم"‬ ‫للقرشي ج ‪ 1‬ص ‪.386‬‬ ‫) ‪(18/329‬‬ ‫الصفحة ‪330‬‬ ‫فهو يستدل بالجبر من أجل تبرير تخاذله عن نصر‬ ‫عثمان!!‪.‫____________‬ ‫‪ -1‬تاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪ 186‬والمامة والسياسة ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 98‬و )تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 88‬و )تحقيق‬ ‫الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪ 118‬ونهج السعادة ج ‪ 2‬ص ‪64‬‬ ‫وأنساب الشراف ج ‪ 3‬ص ‪ 74‬و )ط مؤسسة العلمي(‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫وحسبنا ما ذكرناه‪ ،‬فإن الحر تكفيه الشارة‪.‬‬ ‫) ‪(18/331‬‬ ‫الصفحة ‪332‬‬ ‫) ‪(18/332‬‬ ‫الصفحة ‪333‬‬ ‫بداية‪:‬‬ ‫ً‬ ‫إنه بالرغم من أن عليا )عليه السلم( كان يجهر‬ ‫بمؤاخذاته لعثمان‪ ،‬ورغم أن الخصوم كانوا يحاولون‬ ‫التشبث حتى بالكاذيب والفتراءات والباطيل‬ .

.‫لتشويه صورة علي )عليه السلم(‪ ،‬واتهامه بالباطل‬ ‫في موضوع قتل عثمان وغيره‪ ،‬فإن ذلك لم يمنعه‬ ‫من الجهر بحقيقة رأيه فيه حيث وصفه بأنه )حمال‬ ‫خطايا(‪ ،‬بالضافة إلى كلمات أخرى اطلقها حوله‪ ،‬ل‬ ‫نرى حاجة للتعرض لها في هذا الفصل‪...‬‬ ‫ثم صرح للناس بنمط التعامل الذي اختاره تجاهه‬ ‫ومعه‪ .‬‬ ‫ويريد أيضًا‪ :‬أن يعرف الناس‪ :‬أن من حقهم العتراض‬ ‫على الخطأ‪ ،‬وأن المقام والمنصب ل يعطي حصانة‬ ‫لصاحبه‪ ،‬ول ينأى به عن الحساب والمؤاخذة‪..‬‬ ‫فآيسه منه)‪..‬‬ ‫ونعرض في هذا الفصل إلى كلمته المشار إليها‪:‬‬ ‫)حمال الخطايا( ثم إلى كلمته الخرى التي تشير إلى‬ ‫النهج الذي اختاره للتعامل معه‪ ،‬فنقول‪:‬‬ ‫مال الخطايا‪:‬‬ ‫ح ّ‬ ‫عن إسماعيل بن أبي خالد قال‪ :‬جاء رجل إلى علي‬ ‫)عليه السلم(‬ ‫) ‪(18/333‬‬ ‫الصفحة ‪334‬‬ ‫يستشفع به إلى عثمان‪ ،‬فقال‪ :‬حمال الخطايا؟! ل‬ ‫والله ل أعود إليه أبدًا‪..(1‬‬ ‫وقد وصفه )عليه السلم( بحمال الخطايا في خطبة‬ ‫له على منبر الكوفة أيضًا‪ ،‬فراجع)‪.‬‬ ‫ويريد كذلك‪ :‬أن تتخذ مقاومته للمنكر منحى سلبيًا‪،‬‬ ‫بعد أن لم يستجب عثمان لما هو إيجابي منها‪ ،‬وبذلك‬ ‫يكون قد استنفد جميع طرق ووسائل المر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪.‬غير آبه بكل ما يثار من عجيج‪ ،‬وما يفتعل من‬ ‫ضجيج‪ ،‬فإنه )عليه السلم( ـ بالرغم من ذلك ـ كان‬ ‫يرى أن الحق والحقيقة امانة في عنقه ل بد من‬ ‫أدائها إلى أهلها على أكمل وجه وأتمه‪ ،‬وهذا ما كان‬ ‫يمارسه باستمرار طيلة حياته )عليه السلم(‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 17‬وكتاب‬ .(2‬‬ ‫ومن الواضح‪ :‬أنه )عليه السلم( كان يريد أن يبلغ‬ ‫كلمه هذا عثمان‪ ،‬ليكون حجة عليه‪ ،‬من باب المر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪.

173‬‬ ‫‪ -2‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 194‬والغارات‬ ‫للثقفي ج ‪ 1‬ص ‪ 40‬وبحار النوار ج ‪ 31‬ص ‪ 267‬و‬ ‫‪ 268‬و ‪ 307‬وج ‪ 34‬ص ‪ 50‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 72‬ونهج‬ ‫السعادة ج ‪ 2‬ص ‪ 522‬وتقريب المعارف ص ‪294‬‬ ‫وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج ‪ 7‬ص ‪.201‬‬ ‫) ‪(18/334‬‬ ‫الصفحة ‪335‬‬ ‫مال الخطايا؟‪:‬‬ ‫من هو ح ّ‬ ‫زعم ابن أبي الحديد المعتزلي‪ :‬أن حمال الخطايا هو‬ ‫معاوية‪ ،‬قال‪ :‬لنهم يحامون عن دم عثمان‪ ،‬ومن‬ ‫حامى عن دم إنسان‪ ،‬فقد قاتل عليه‪.(2‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬السيرة النبوية لبن هشام ج ‪ 2‬ص ‪ 142‬وتاريخ‬ ‫الخميس ج ‪ 1‬ص ‪ 345‬والعلق النفيسة‪ ،‬ووفاء الوفاء‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ 329‬والسيرة الحلبية ج ‪ 2‬ص ‪ 72‬وخلصة‬ ‫عبقات النوار ج ‪ 3‬ص ‪ 40‬و ‪ 50‬وجواهر المطالب‬ ‫لبن الدمشقي ج ‪ 2‬ص ‪ 44‬وشرح إحقاق الحق ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 423‬عن العقد الفريد )ط الشرقية بمصر( ج ‪ 2‬ص‬ ‫‪.204‬‬ ‫‪ -2‬راجع‪ :‬معاني الخبار ص ‪ 35‬والحتجاج ج ‪ 1‬ص ‪268‬‬ ‫وبحار النوار ج ‪ 33‬ص ‪ 7‬و ‪ 10‬و ‪ 16‬و ‪ 32‬وخلصة‬ ‫عبقات النوار ج ‪ 3‬ص ‪ 31‬و ‪ 33‬و ‪ 36‬و ‪ 37‬و ‪ 40‬و‬ ‫‪ 41‬و ‪ 43‬و ‪ 46‬و ‪ 48‬و ‪ 51‬ـ ‪ 58‬و ‪ 62‬وجامع أحاديث‬ ‫الشيعة ج ‪ 8‬ص ‪ 416‬والغدير ج ‪ 1‬ص ‪ 329‬والمام علي‬ ‫بن أبي طالب للهمداني ص ‪ = = 658‬وروضة‬ ‫الواعظين ص ‪ 286‬والكامل في التاريخ ج ‪ 3‬ص ‪311‬‬ .‫الربعين للشيرازي ص ‪ 585‬ونهج السعادة ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫إن هذا باطل لما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬قال الميني عن هذا الحمل‪ :‬إنه من التافه‬ ‫البعيد عن سياق العربية‪ ،‬نظير تأويل معاوية الحديث‬ ‫الوارد في عمار عن النبي )صلى الله عليه وآله(‪:‬‬ ‫تقتلك الفئة الباغية)‪ ،(1‬فإن معاوية بعد أن قتل‬ ‫عمارا ً في صفين زعم أن عليا ً قتله‪ ،‬لنه هو الذي‬ ‫رماه بين أسيافهم )رماحهم(‪ ،‬أو هو الذي جاء به)‪.

39‬‬ ‫) ‪(18/335‬‬ ‫الصفحة ‪336‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إذا كان عثمان قد قتل مظلومًا‪ ،‬فما المانع من‬ ‫المطالبة بقتل قاتله‪ ،‬تماما ً كما طالب علي )عليه‬ ‫السلم( بقتل عبيد الله بن عمر‪ ،‬حين قتل جفينة‪،‬‬ ‫والهرمزان‪ ،‬وبنت أبي لؤلؤة‪.‬‬ ‫) ‪(18/336‬‬ ‫الصفحة ‪337‬‬ ‫وحين لم يستجب عثمان لهذا الطلب‪ ،‬توعد )عليه‬ ‫السلم( عبيد الله بأن يقتص منه حين يقدر عليه‪،‬‬ .‫والعقد الفريد ج ‪ 4‬ص ‪ 319‬ومسند أحمد ج ‪ 2‬ص ‪161‬‬ ‫وج ‪ 4‬ص ‪ 199‬والمستدرك للحاكم ج ‪ 2‬ص ‪ 155‬و ‪156‬‬ ‫وج ‪ 3‬ص ‪ 387‬والسنن الكبرى للبيهقي ج ‪ 8‬ص ‪189‬‬ ‫ومجمع الزوائد ج ‪ 7‬ص ‪ 242‬والمصنف للصنعاني ج‬ ‫‪ 11‬ص ‪ 240‬والمعيار والموازنة ص ‪ 96‬والمعجم‬ ‫الوسط ج ‪ 8‬ص ‪ 44‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪8‬‬ ‫ص ‪ 26‬وج ‪ 20‬ص ‪ 334‬وفيض القدير ج ‪ 6‬ص ‪474‬‬ ‫وأحكام القرآن للجصاص ج ‪ 3‬ص ‪ 532‬والحكام لبن‬ ‫حزم ج ‪ 7‬ص ‪ 1022‬والدرجات الرفيعة ص ‪281‬‬ ‫والطبقات الكبرى لبن سعد ج ‪ 3‬ص ‪ 253‬والثقات‬ ‫لبن حبان ج ‪ 2‬ص ‪ 291‬وتاريخ مدينة دمشق ج ‪ 43‬ص‬ ‫‪ 414‬و ‪ 425‬و ‪ 431‬و ‪ 480‬وتهذيب الكمال ج ‪ 17‬ص‬ ‫‪ 114‬وسير أعلم النبلء للذهبي ج ‪ 1‬ص ‪ 420‬وأنساب‬ ‫الشراف ص ‪ 317‬والبداية والنهاية ج ‪ 6‬ص ‪ 240‬وج ‪7‬‬ ‫ص ‪ 298‬و ‪ 300‬وإمتاع السماع ج ‪ 12‬ص ‪ 200‬و ‪201‬‬ ‫وصفين للمنقري ص ‪ 343‬والمامة والسياسة‬ ‫)تحقيق الزيني( ج ‪ 1‬ص ‪ 110‬و)تحقيق الشيري( ج ‪1‬‬ ‫ص ‪ 146‬وكتاب الفتوح لبن أعثم ج ‪ 3‬ص ‪159‬‬ ‫والمناقب للخوارزمي ص ‪ 234‬وقصص النبياء‬ ‫للراوندي ص ‪ 306‬وكشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪ 263‬وسبل‬ ‫الهدى والرشاد ج ‪ 3‬ص ‪ 344‬والسيرة الحلبية )ط دار‬ ‫المعرفة( ج ‪ 2‬ص ‪ 264‬والنصائح الكافية ص ‪.

.‬فإذا كان فاسقا ً فكيف يروي له البخاري‪.‬‬ ‫إل أن يقال‪ :‬إن معاوية لم يكتف بالمطالبة بقتل قتلة‬ ‫عثمان‪ ،‬بل تجاوز ذلك إلى تجييش الجيوش لقتال‬ ‫الخليفة والمام‪ ،‬وسفك بسبب ذلك دم عشرات‬ ‫اللوف من المسلمين‪.‬‬ ‫مال الخطايا‪:‬‬ ‫ضعف سند حديث ح ّ‬ ‫وأورد المعتزلي على هذا الحديث‪ :‬بأنه ضعيف بقيس‬ ‫بن أبي حازم‪ ،‬فإنه هو الذي روى حديث رؤية الناس‬ ‫ربهم يوم القيامة‪ ،‬كما يرون القمر ليلة البدر‪ ،‬ل‬ ‫يضامون في رؤيته‪.‬‬ ‫كما أن المتكلمين من مشايخ المعتزلي قد طعنوا‬ ‫بهذا الرجل‪ ،‬لنه فاسق‪ ،‬لنه قال‪ :‬سمعت عليا ً‬ ‫يخطب على منبر الكوفة‪ ،‬ويقول‪ :‬انفروا إلى بقية‬ ‫الحزاب‪ ،‬فأبغضته‪ ،‬ودخل بغضه في قلبي‪ ،‬ومن‬ ‫يبغض عليا ً )عليه السلم( ل تقبل روايته)‪.‬‬ ‫وإذا كان قيس بن حازم فاسقا ً لبغضه عليًا‪ ،‬فكيف‬ ‫يروي له أصحاب الصحاح في صحاحهم أيضًا‪ ...(1‬‬ .‫ولذلك انحاز إلى معاوية‪ ،‬وقاتل عليا ً )عليه السلم(‬ ‫في صفين‪ ،‬وقتل فيها‪.‬وكيف‬ ‫يوثقه أئمة الجرح والتعديل عندهم‪ ،‬وقالوا عنه‪:‬‬ ‫متقن الرواية‪ ،‬والحديث عنه من أصح السناد‪ ،‬وقال‬ ‫ابن خراش‪ :‬كوفي جليل‪ ،‬وقال ابن معين ثقة‪ ،‬وذكره‬ ‫ابن حّبان في الثقات‪ ،‬وقال‪ :‬أجمعوا على الحتجاج‬ ‫به‪ ،‬ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه)‪...195‬‬ ‫) ‪(18/337‬‬ ‫الصفحة ‪338‬‬ ‫الرحمان بن ملجم‪ ،‬لجل قتله أمير المؤمنين )عليه‬ ‫السلم(‪ .(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قال العلمة الميني ما ملخصه‪ :‬إن حديث الرؤية‬ ‫مخرج في صحيحي البخاري ومسلم‪ ،‬ومسند أحمد‬ ‫وغيرهما‪ ،‬فلماذا ل يطعنون في أحاديث الصحاح‬ ‫لجله‪ ،‬وقد روى البخاري عن عمران بن حطان‪ ،‬مادح‬ ‫عبد‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 73‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪2‬‬ ‫ص ‪..

‬‬ ‫وقد صرح أمير المؤمنين )عليه السلم( بهذا المعنى‬ .‬إن قتلت‪ ،‬فل يطل دمي(‬ ‫)‪.‫والحقيقة‪ :‬هي أن تضعيفاتهم لهذا أو ذاك هي‬ ‫لتهامهم إياهم بالتشيع‪ ،‬أو لرواية له في فضل علي‪،‬‬ ‫أو لميل ـ ولو ضئيل ـ إليه‪ ،‬أو إذا اعتبروه متحامل ً‬ ‫على معاوية مث ً‬ ‫ل‪ ،‬أو لروايته بعض ما جرى على أهل‬ ‫البيت )عليه السلم( من حيف وظلم‪ ،‬أو نحو ذلك‪.‬‬ ‫أما التوثيقات‪ ،‬فهي لكثر الناس حبا ً وتعلقًا‪ ،‬بمناوئي‬ ‫علي )عليه السلم(‪ ،‬وإطراءً لمن حاربه‪ ،‬أو آذاه‪ ،‬أو‬ ‫لمن عرفوا بانحرافهم الشديد عنه )عليه السلم(‪ ،‬أو‬ ‫لما دحي قاتليهم‪ ،‬والموثقين لمثال عمر بن سعد‬ ‫قاتل المام الحسين‪ ،‬الذي وثقه العجلي‪ ،‬وأمثال أبي‬ ‫الغادية‪ ،‬وعمران بن حطان‪ ،‬وأضرابهم‪...‬‬ ‫مال الخطايا‪ :‬كيف؟! ولماذا؟!‪:‬‬ ‫ح ّ‬ ‫وللمزيد من توضيح المراد من كون عثمان حمال‬ ‫الخطايا نقول‪:‬‬ ‫إن معاوية قال لعثمان‪) :‬اجعل لي الطلب بدمك إن‬ ‫قتلت‪.(1‬‬ ‫ومعنى هذا‪ :‬أن كل قتال حصل‪ ،‬تحت هذا الشعار‬ ‫وكل حقد‪ ،‬وفرقة‪ ،‬وبلء قام على هذا الساس‪ ،‬ومن‬ ‫ذلك قتل عمار بن ياسر‪ ،‬والتأسيس لتمكين معاوية‪،‬‬ ‫وحكومة يزيد‪ ،‬وقتل سيد الشهداء المام الحسين‬ ‫)عليه السلم( وصحبه يوم عاشوراء‪ ،‬ثم سائر‬ ‫الجرائم والمآثم التي ارتكبها بنو أمية وسواهم ـ إن‬ ‫كل ذلك ـ بسبب هذا القرار الذي جاء بمثابة التأسيس‬ ‫والتوطئة لذلك‪ ،‬بصورة مباشرة‪ ،‬أو غير مباشرة‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الغدير‪ :‬ج ‪ 9‬ص ‪ 73‬والتوثيقات مأخوذة من تهذيب‬ ‫التهذيب ج ‪ 8‬ص ‪ 386‬و )ط دار الفكر( ج ‪ 3‬ص ‪347‬‬ ‫وراجع‪ :‬ميزان العتدال ج ‪ 3‬ص ‪ 393‬والكواكب‬ ‫النيرات لبن كيال الشافعي ص ‪.‬‬ ‫فقال عثمان‪ :‬نعم‪ ،‬هذه لك‪ .85‬‬ ‫) ‪(18/338‬‬ ‫الصفحة ‪339‬‬ ‫وتلك هي مجاميعهم الرجالية شاهد صدق على ما‬ ‫نقول‪.

‬كما يعلم بأدنى التفات‪..‬‬ ‫عتاب عثمان لعلي )عليه السلم(‪:‬‬ ‫عن ابن عباس )رحمه الله( قال‪ :‬شهدت عتاب عثمان‬ ‫لعلي )عليه السلم( يومًا‪ ،‬قال في بعض ما قاله‪:‬‬ ‫نشدتك الله أن تفتح للفرقة بابًا‪ ،‬فلعهدي بك وأنت‬ ‫تطيع عتيقا ً وابن الخطاب طاعتك لرسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله(‪ ،‬ولست بدون واحد منهما‪ ،‬وأنا أمس‬ ‫بك رحمًا‪ ،‬وأقرب إليك صهرًا‪.‫أيضًا‪ ،‬فعن قيس بن أبي حازم‪ :‬أنه سمع عليا ً )عليه‬ ‫السلم( يقول على منبر الكوفة‪:‬‬ ‫)يا أبناء المهاجرين‪ ،‬انفروا إلى أئمة الكفر‪ ،‬وبقية‬ ‫الحزاب‪ ،‬وأولياء الشيطان‪ ،‬انفروا إلى من يقاتل‬ ‫على دم حمال الخطايا‪ .‬وهو أمر صحيح وواقعي ل يأباه‬ ‫العقل‪ ،‬ويرضاه العقلء‪ .(1‬‬ ‫وهناك العديد من النصوص التي تدل على أن من‬ ‫يؤسس لنهج‪ ،‬أو لمسار بعينه‪ ،‬يتحمل المآثم والوزار‬ ‫التي تنشأ عنه‪ ،‬مهما طال الزمن‪ ،‬ما دام له أثر قائم‬ ‫إلى يوم القيامة‪ .‬فوالذي فلق الحبة‪ ،‬وبرأ‬ ‫النسمة‪ ،‬إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة‪ ،‬ل‬ ‫ينقص من أوزارهم شيئًا(‪.‬‬ ‫فإن كنت تزعم أن هذا المر جعله رسول الله )صلى‬ ‫الله عليه وآله( لك‪ ،‬فقد رأيناك حين توفي نازعت ثم‬ ‫أقررت؛ فإن كانا لم يركبا من المر جددًا‪ ،‬فكيف‬ ‫أذعنت لهما بالبيعة‪ ،‬وبخعت بالطاعة‪ ،‬وإن كانا أحسنا‬ ‫فيما‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 2‬ص ‪ 194‬و ‪195‬‬ ‫وراجع‪ :‬نهج السعادة ج ‪ 2‬ص ‪ 522‬والغارات للثقفي ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 40‬وبحار النوار ج ‪ 34‬ص ‪ 50‬وج ‪ 31‬ص ‪307‬‬ ‫والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 72‬وتقريب المعارف لبي الصلح‬ .49‬‬ ‫) ‪(18/339‬‬ ‫الصفحة ‪340‬‬ ‫قال قيس‪ :‬ولما سمعته قال‪ :‬انفروا إلى بقية‬ ‫الحزاب دخل بغضه في قلبي)‪.‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬المامة والسياسة ج ‪ 1‬ص ‪ 31‬و )تحقيق الزيني( ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 34‬و )تحقيق الشيري( ج ‪ 1‬ص ‪.

‬والله لو ظلم عامل من عمالك‬ ‫حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا ً بينه وبينك‪.‬‬ ‫وإما أن يكون حقي دونهم‪ ،‬فقد تركته لهم‪ ،‬طبت به‬ ‫نفسًا‪ .‬‬ ‫ثم افترقا‪ ،‬فصده مروان بن الحكم عن ذلك‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫يجترئ عليك‬ ‫) ‪(18/341‬‬ ‫الصفحة ‪342‬‬ .‬‬ ‫وأما عتيق وابن الخطاب‪ ،‬فإن كانا أخذا ما جعله‬ ‫رسول الله )صلى الله عليه وآله(‪ ،‬فأنت أعلم بذلك‬ ‫والمسلمون‪ .‬ولكني أنهاك عما‬ ‫ينهاك الله ورسوله عنه‪ ،‬وأهديك إلى رشدك‪.‬‬ ‫فارجع إلى الله ـ أبا عمرو ـ وانظر هل بقي من‬ ‫عمرك إل كظمئ الحمار‪ ،‬فحتى متى؟! وإلى متى؟!‬ ‫أل تنهى سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين‪،‬‬ ‫وأبشارهم‪ ،‬وأموالهم‪ .‬‬ ‫وأما التسوية بينك وبينهما‪ ،‬فلست كأحدهما‪ ،‬إنهما‬ ‫وليا هذا المر‪ ،‬فظلفا أنفسهما وأهلهما عنه‪ ،‬وعمت‬ ‫فيه وقومك عوم السابح في اللجة‪.‬ومالي ولهذا المر وقد تركته منذ‬ ‫حين!!!‬ ‫فاما أل ّ يكون حقي‪ ،‬بل المسلمون فيه شرع‪ ،‬فقد‬ ‫أصاب السهم الثغرة )أي نقرة النحر(‪.‫الحلبي ص ‪ 294‬و وشرح إحقاق الحق )الملحقات( ج‬ ‫‪ 7‬ص ‪.201‬‬ ‫) ‪(18/340‬‬ ‫الصفحة ‪341‬‬ ‫وليا‪ ،‬ولم أقصر عنهما في ديني‪ ،‬وحسبي‪ ،‬وقرابتي‪،‬‬ ‫فكن لي كما كنت لهما‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فقال عثمان‪ :‬لك العتبى‪ ،‬وافعل‪،‬‬ ‫واعزل من عمالي كل من تكرهه‪ ،‬ويكرهه‬ ‫المسلمون‪.‬ونفضت يدي عنه استصلحًا‪.‬‬ ‫فقال علي )عليه السلم(‪ :‬أما الفرقة فمعاذ الله أن‬ ‫أفتح لها بابًا‪ ،‬وأسهل إليها سبي ً‬ ‫ل‪ .

.‬فقد كان هذا هو رأي علي )عليه‬ ‫السلم( معهما‪ ..‬‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 9‬ص ‪ 15‬و ‪ 16‬عن‬ ‫الواقدي في كتاب الشورى‪ ،‬وكتاب الربعين‬ ‫للشيرازي ص ‪ 227‬و ‪.(1‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫قد يحتاج هذا النص إلى بعض التوضيح‪ ،‬فنقول‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ إن ما دعا عثمان للطلب من علي )عليه السلم(‬ ‫أن ل يفتح للفرقة بابا ً هو تلك المحاولت التي كان‬ ‫)عليه السلم( بيذلها معه لمنع حدوث المخالفات‪،‬‬ ‫ولدفع عثمان لمحاسبة عماله‪ ،‬ومنع المنكرات التي‬ ‫كانت تحصل منهم‪ .‬وهو أولى بذلك منهما‪ ،‬لنه‬ ‫أمس به رحمًا‪ ،‬وأقرب إليه صهرًا‪.‬فلماذا أطاعهما‪ ..228‬‬ ‫) ‪(18/342‬‬ ‫الصفحة ‪343‬‬ ‫وإن كانت سيرتهما حميدة‪ ،‬فسيرة عثمان كذلك‪ ،‬فإنه‬ ‫لم يقصر عنهما في دينه‪ ،‬ول في قرابته وحسبه‪،‬‬ ‫فلماذا ل يطيعه كما كان يطيعهما؟!‬ ‫‪ 4‬ـ ما ادعاه عثمان من أنه أقرب إلى علي )عليه‬ ‫السلم( صهرا ً من أبي بكر‪ ،‬وعمر‪ ،‬ليس معناه‪ :‬أن‬ ‫زوجتي عثمان كانتا بنتي رسول الله )صلى الله عليه‬ ‫وآله(‪ ،‬إذ يكفي لصحة ادعاء الصهرية كونهما قد تربتا‬ ‫في بيت الرسول بحيث يحتاج من يريد الزواج إلى‬ ..‬‬ ‫‪ 3‬ـ تحدث عثمان عن أنه إن كان المانع من طاعة‬ ‫علي )عليه السلم( له كطاعته لبي بكر وعمر هو أن‬ ‫الحق لعلي دونه‪ .‬وقد عارض قلي ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم رضي واطاع‪.‬‬ ‫فلماذا ل يفعل مثل ذلك معه‪ ،‬وإن كان المانع من‬ ‫الطاعة له‪ ،‬والداعي للطاعة لهما هو أن سيرته‬ ‫وسيرتهما لم تكن حميدة‪ .‬إذ لم يصدر من علي )عليه‬ ‫السلم( تجاه عثمان أي شيء سوى ذلك‪..‬وعصاه‪..‬‬ ‫‪ 2‬ـ إن عثمان يريد من علي )عليه السلم( أن يطيعه‬ ‫على حد طاعته لرسول الله )صلى الله عليه وآله(‪،‬‬ ‫فل يكون له معه أمر ول رأي‪ ،‬وقد استدل عليه بأن‬ ‫طاعته لبي بكر وعمر كانت على حد طاعته للرسول‬ ‫)صلى الله عليه وآله(‪ .‫الناس‪ ،‬فل تعزل أحدا ً منهم)‪.

.‬وهذا من مفردات الحسان‬ ‫إليه‪ ،‬وهل جزاء الحسان إل الحسان؟!‪..‬‬ ‫أو يكون الحق لعلي )عليه السلم(‪ ،‬لنه الفضل‬ ‫والعلم‪ ،‬والشجع‪ ،‬والمطهر والمعصوم‪ ،‬والحكم‪،‬‬ ‫والعقل‪ ،‬والتقى‪ ،‬والورع‪ .‬‬ ‫وأما يكون عثمان ل يرى لعلي )عليه السلم( حقا ً في‬ ‫هذا المر‪ ،‬فيكون قد أصاب من الحق والدين مقت ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫‪ 8‬ـ إنه )عليه السلم( أبطل ما ادعاه عثمان من أنه‬ .‫استئذانه )صلى الله عليه وآله( ـ ولو تأدبا ً ورعاية‬ ‫للخلق والداب ـ كما قلناه أكثر من مرة‪.‬‬ ‫على أن أم عثمان هي أروى بنت كريز‪ ،‬وأمها )أعني‬ ‫جدة عثمان لمه( هي أم حكيم بنت عبد المطلب‪،‬‬ ‫فهي عمة علي )عليه السلم(‪ .‬فإن عثمان بعد هذا هو الذي فتح بابا ً‬ ‫هل السبيل إليها‪ ،‬فعلىه أن يتوقع من‬ ‫للفرقة‪ ،‬وس ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫المة كلها موقفا صريحا وحازما‪ ،‬لن يكون سعيدا به‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ ثم أعلمه أيضًا‪ :‬أنه قد ضل عن رشده‪ .‬فيكون )عليه‬ ‫السلم( قد ترك حقه‪ ،‬لنه رأى الصلح في ذلك‪ ..‬فإذا‬ ‫زالت تلك المصلحة‪ ،‬فلماذا ل يطالب بحقه‪.‬‬ ‫ويكون )عليه السلم( قد طالب أول بحقه‪ ،‬ثم سكت‪،‬‬ ‫لمصلحة السلم والمسلمين طيلة تلك السنين‪.‬و‪ .‬‬ ‫)أو فقد أصاب السهم الثغرة(‪.‬فلعل المراد بالصهر‬ ‫هو هذا‪ ،‬وبالرحم الجتماع مع علي )عليه السلم( من‬ ‫قبل الب بعبد مناف‪.‬وأصبح‬ ‫يحتاج إلى من يهديه إليه‪ ...‬‬ ‫‪ 5‬ـ إن جواب علي )عليه السلم( جاء ليؤكد على أنه‬ ‫إنما ينهى عثمان عما ينهاه الله ورسوله )صلى الله‬ ‫عليه وآله( عنه‪ .‬‬ ‫وذلك يدل على أن طاعته )عليه السلم( لهما ليست‬ ‫لجل أنهما يستحقان ذلك‪ ،‬بل لنه يريد استصلح‬ ‫المور‪ ،‬وحفظ الدين‪ ،‬ورعاية مصلحة المسلمين‪..‬و‪ ..‬‬ ‫‪ 7‬ـ وحول ما فعله الشيخان‪ ،‬أبو بكر وعمر قال‪ :‬إما‬ ‫أن عثمان يرى كما يرى علي )عليه السلم( أنهما قد‬ ‫غصبا حقه المنصوص عليه من الله ورسوله‬ ‫) ‪(18/343‬‬ ‫الصفحة ‪344‬‬ ‫له‪ ،‬وهذا هو الصحيح‪ ،‬وعثمان وسائر المسلمين‬ ‫يعرفون حقيقة هذا المر‪ ،‬ويعرفون النص عليه‪.

‬‬ ‫ول يجوز لعثمان أن يسوي نفسه بهما‪ ،‬لنهما ك ّ‬ ‫فا‬ ‫أنفسهما وأهلهما عن بيت مال المسلمين‪ ،‬وعن‬ ‫اختصاص أقاربهما بالوليات‪ ،‬ولم يفعل عثمان ذلك‪،‬‬ ‫بل عام فيه هو وقومه عوم السابح في اللجة‪.‬‬ ‫ومنها‪ :‬تصريحه بأن هؤلء السفهاء المخالفين هم‬ ‫بعض بنو أمية‪ ،‬وليس كلهم‪.‬‬ ‫‪ 10‬ـ إنه )عليه السلم( بالرغم من أنه أبطل كل ما‬ ‫استدل به عثمان‪ ..‬‬ ‫ماله بالثم على‬ ‫ومنها‪ :‬إعلم عثمان بأنه يشارك ع ّ‬ ‫الظلم حتى لو صدر ذلك الظلم من عامله حيث تغرب‬ ‫الشمس‪ ..‬‬ ‫ومنها‪ :‬أنه بّين أن أولئك السفهاء من بني أمية كانوا‬ ‫يعتدون على أعراض المسلمين‪ ،‬وأبشارهم‪،‬‬ ‫وأموالهم‪ .‬كما أن أصل ثبوت الطاعة‬ ‫) ‪(18/344‬‬ ‫الصفحة ‪345‬‬ ‫لهما ولعثمان باطل‪ ،‬بل هو حق مغتصب‪ ،‬وقد كف‬ ‫علي )عليه السلم( عن طلبه استصلحًا‪.‬‬ ‫‪ 9‬ـ أما أن تكون القرابة والصهر‪ ،‬سببا ً في تأكيد حق‬ ‫الطاعة‪ ،‬فهو مرفوض أيضًا‪ ،‬لنها ل توجب ذلك في‬ ‫نفسها‪ .‬وذلك حين وعظه‪ ،‬وطلب منه أن ينهى‬ ‫سفهاء بني أمية عن ممارساتهم‪.‫أولى منهما بأن يطيعه )عليه السلم(‪ ،‬فإنه ل طاعة‬ ‫لهما عليه‪ ،‬فضل ً عن أن يكون لعثمان مثل هذه‬ ‫الطاعة‪ ،‬أو أن يكون أولى منهما في ذلك‪.‬والمفروض والمطلوب والمتوقع منهم ـ‬ ‫بحكم موقعهم في السلطة هو أن يكونوا مصدر‬ ‫شعور الناس بالمن على العراض‪ ،‬والموال‬ ‫والنفس‪.‬‬ ‫ومنها‪ :‬أن لم يصرح بمشاركة عثمان لهم‪ ،‬ول برضاه‬ ‫بفعلهم‪ ،‬بل اكتفى بقوله‪ :‬إنه لم ينههم‪.‬لقدرته على استعمال الخيار بدل الشرار‪،‬‬ ..‬‬ ‫وقد تضمن كلمه أمورًا‪:‬‬ ‫منها‪ :‬أنه صرح بأن مصدر المخالفات هو أناس‬ ‫سفهاء‪.‬لم يحاول أن يواصل ما بدأه‪ ،‬بل‬ ‫وح له بصورة عملية أنه مستمر في موقفه الرامي‬ ‫ل ّ‬ ‫إلى إصلح حال عثمان‪ ،‬من دون مساس بموقعه في‬ ‫السلطة‪ ...

131‬‬ ‫‪ -2‬شرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪.‬وكان طلحة‬ ‫والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف‪ ،‬وأرفق حدائهما‬ ‫العنيف الخ‪.(2‬‬ ‫وهو كلم باطل من جهات‪:‬‬ ‫فأو ً‬ ‫ل‪ :‬من الذي قال‪ :‬إن خلفة أبي بكر قد انعقدت‬ ‫بحيث أصبحت‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬نهج البلغة )بشرح عبده( ج ‪ 3‬ص ‪ 2‬الكتاب رقم ‪1‬‬ ‫ومصباح البلغة )مستدرك نهج البلغة( ج ‪ 4‬ص ‪109‬‬ ‫والمالي للطوسي ص ‪ 718‬وبحار النوار ج ‪ 32‬ص ‪72‬‬ ‫و ‪ 84‬والغدير ج ‪ 9‬ص ‪ 104‬ونهج السعادة ج ‪ 4‬ص ‪ 54‬و‬ ‫‪ 56‬وشرح نهج البلغة للمعتزلي ج ‪ 14‬ص ‪ 6‬والجمل‬ ‫للمفيد ص ‪.(1)(..‬‬ ..7‬‬ ‫) ‪(18/346‬‬ ‫الصفحة ‪347‬‬ ‫مرضية عند الله‪ ،‬وملزمة للناس لمجرد بيعة عمر‪،‬‬ ‫وأبي عبيدة‪ ،‬وأسيد بن حضير له؟!‪.‬‬ ‫) ‪(18/345‬‬ ‫الصفحة ‪346‬‬ ‫العتاب والستعتاب‪:‬‬ ‫من كتاب له )عليه السلم( إلى أهل الكوفة عند‬ ‫مسيره من المدينة إلى البصرة‪:‬‬ ‫)إن الناس طعنوا عليه )أي عثمان(‪ ،‬فكنت رجل ً من‬ ‫المهاجرين‪ ،‬أكثر استعتابه‪ ،‬وأقل عتابه‪ ..‬‬ ‫ونقول‪:‬‬ ‫مناقشة كلم المعتزلي‪:‬‬ ‫قال المعتزلي‪ :‬إنه )عليه السلم(‪) :‬جعل نفسه‬ ‫كواحد من عرض المهاجرين الذين بنفر يسير منهم‬ ‫انعقدت خلفة أبي بكر‪ ،‬وهم أهل الحل والعقد‪ ،‬وإنما‬ ‫كان الجماع حجة لدخولهم فيه()‪.‫وأهل العقل والحكمة والتدبير‪ ،‬بدل السفهاء‪ ،‬وأهل‬ ‫الرعونة والطيش‪ ،‬وأصحاب الهواء‪.

‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬إن الحل والعقد في هذا المر بيد الله تعالى‬ ‫ورسوله‪ ،‬وليس بيد البشر‪ ......‬‬ .‫فإنها بيعة حصل بها رد قول الله تعالى‪ ،‬ورسوله‬ ‫)صلى الله عليه وآله( وإبطال تدبيره‪ .‬وقد ذكرنا ذلك في كتابنا‪:‬الصحيح من‬ ‫سيرة النبي العظم )صلى الله عليه وآله(‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬من الذي جعل خصوص المهاجرين أهل الحل‬ ‫والعقد؟!‬ ‫م ولم يكن أهل الحل والعقد النصار؟! أو‬ ‫ول ِ َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫المهاجرين والنصار معا؟!‬ ‫أو غيرهم من الناس؟! وكيف يحصل التمييز بين‬ ‫الناس‪ ،‬فيكون هذا‬ ‫____________‬ ‫‪ -1‬الية ‪ 39‬من سورة الشورى‪.‬كما قاله النبي )صلى الله عليه‬ ‫وآله( لبني عامر بن صعصعة‪ ،‬حين اشترطوا‬ ‫لسلمهم أن يجعل النبي )صلى الله عليه وآله( لهم‬ ‫المر من بعده‪ .‬‬ ‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫م ُ‬ ‫م{)‪ ،(1‬إنما‬ ‫مُر ُ‬ ‫شوَرى ب َي ْن َ ُ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫وأ ْ‬ ‫َ‬ ‫يختص بالمور العائدة إليهم‪ ،‬وليست الخلفة منها‪..‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ما الدليل على أن حجية الجماع تستند إلى‬ ‫دخول المهاجرين في المجمعين؟!‬ ‫ولم ل يكون دخول المعصوم في المجمعين هو سر‬ ‫حجية الجماع؟! كما هو مذهب الشيعة!!‬ ‫خامسًا‪ :‬المراد بالجماع هو اجماع المسلمين بجميع‬ ‫فئاتهم وانتماءاتهم ومذاهبهم ومشاربهم‪ ،‬ولم‬ ‫يحصل إجماع كهذا على أبي بكر مع مخالفة سعد بن‬ ‫عبادة ومن معه وعلي )عليه السلم( وبني هاشم‪،‬‬ ‫وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وكثيرين آخرين‪.‬وقال ذلك أيضا ً لعامر بن الطفيل‬ ‫لنفس السبب‪ .‬‬ ‫كما أنها بيعة نكثت بها بيعتهم يوم الغدير لعلي )عليه‬ ‫السلم(‪.‬لن هذا المر لله تعالى‬ ‫يضعه حيث يشاء‪ ..‬وإنما أتت‬ ‫نتيجة تعد على صاحب الحق‪ ،‬ومهاجمته‪ ،‬وضرب‬ ‫زوجته سيدة نساء العالمين‪.‬‬ ‫) ‪(18/347‬‬ ‫الصفحة ‪348‬‬ ‫من أهل الحل والعقد‪ ،‬ول يكون ذاك منهم؟!‪.

..‬أما عائشة فقد أمرت بقتل عثمان‪ ،‬حين‬ ‫قالت‪ :‬اقتلوا نعثل ً فقد كفر‪ .‬‬ ‫ثم قدم )عليه السلم( نموذجا ً للتشدد الذي يدخل في‬ ‫معنى كثرة العتاب‪ ،‬وإظهار الغضب والموجدة‬ ‫الشخصية وذلك بوصفه لحال طلحة والزبير مع‬ ‫عثمان‪ .‬فهو يطلب منه أفعال ً‬ ‫ترفع عتب الناس عنه‪..‬بل هو يجعل نفسه مع‬ ‫عمار‪ ،‬وحذيفة‪ ،‬وأبي ذر‪ ،‬والمقداد‪ ،‬ونظرائهم‪ .‬مع أن دم عثمان عند هذين الرجلين أكثر‬ ‫من أي شخص آخر!!‬ ‫) ‪(18/349‬‬ .‬وكذلك الحال بالنسبة‬ ‫لعمر وبن العاص‪ ،‬وعمار‪ ،‬وأبي ذر‪ ،‬وابن مسعود‪،‬‬ ‫وابن عوف وحذيفة وسعد وسواهم من المهاجرين‬ ‫الذين حرضوا على عثمان‪ ،‬وكفروه‪ ،‬ودفعوا بالمور‬ ‫حتى انتهت بقتله‪.‬فقد قتلوه لجل طموحات شخصية‪ ،‬ثم‬ ‫هؤلء أنفسهم يأتون للطلب بدمه‪ ،‬ممن هو أبرأ‬ ‫الناس منه‪ .‬ول‬ ‫يقصد بهم أيضا ً الغوغاء والهمج الرعاع الذين ينعقون‬ ‫مع كل ناعق‪.‬‬ ‫وهو يقل عتابه‪ ،‬من حيث أنه ل يظهر موجدته عليه‪،‬‬ ‫وإن كان مستحقا ً لكل موجدة‪ .‫سادسًا‪ :‬إن طلحة والزبير كانا من المهاجرين‪ ،‬مع أنه‬ ‫)عليه السلم( يصرح‪ :‬بأن أهون سيرهما في عثمان‬ ‫الوجيف‪ ..‬وذلك رفقا ً منه به‪،‬‬ ‫وتوخيا ً لبعاد توهماته في أن يكون )عليه السلم(‬ ‫يتعامل معه من منطلق الغراض والهواء الشخصية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سابعًا‪ :‬إنه )عليه السلم( حين جعل نفسه رجل من‬ ‫المهاجرين‪ ،‬ل يقصد بهم أمثال عمرو بن العاص‪ ،‬ول‬ ‫طلحة ول الزبير‪ ،‬ونظراءهم‪ ..‬‬ ‫) ‪(18/348‬‬ ‫الصفحة ‪349‬‬ ‫المراد بالعتاب والستعتاب‪:‬‬ ‫إنه )عليه السلم( أراد بقوله‪ :‬أكثر استعتابه‪ ،‬وأقل‬ ‫عتابه‪ :‬أنه يكثر حثه على التراجع عن المخالفات‪،‬‬ ‫ويطلب منه إصلح المور‪ ،‬والخذ على ايدي عماله‪،‬‬ ‫ومنعهم من الظلم والتعدي‪ .