You are on page 1of 7

‫العجاز الهندسي و الطبي في المعوذتين‬

‫د‪ .‬زيد قاسم محمد غزاوي‬
‫الموقع اللكتروني‪www.quran-miracle.com :‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫عندما أنزل الله عز و جل سورة الفلق و الناس على حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم كان قوله‬
‫عليمه السملم فيهمما التالي‪ :‬ألم تمر آيات أنزلت الليلة لم يمر مثلهمن قمط ( قمل أعوذ برب الفلق وقمل‬
‫أعوذ برب الناس ) (صمحيح مسملم)‪ ،‬حيمث إذا تفكرنما فمي قول حبيبنما محممد نجمد بأن هناك أهميمة‬
‫خاصمة لليات فمي سمورتي الفلق و الناس و يمبين هذا البحمث العجاز الهندسمي و الطمبي فمي هاتيمن‬
‫السمورتين و كيفيمة تطمبيقهم فمي حياتنما و تفوّق علم الله فمي سمورتي الفلق و الناس على معارف‬
‫البشر في زماننا هذا‪.‬‬
‫العجاز الهندسي و الطبي في آخر سورتين من سور القرآن‪:‬‬
‫يدرك المتفكمر فمي سمورتي الفلق و الناس بأن الله عمز و جمل يكشمف فيهمما طرق تأثيمر الشيطان‬
‫على النسان‪ ،‬و هذه الطرق هي كما يلي‪:‬‬
‫من َ‬
‫س)‪:‬‬
‫س ال ْ َ‬
‫‪.1‬التفكر في آية ‪ 4‬من سورة الناس ( ِ‬
‫شّرِ الْوَ ْ َ‬
‫خنَّا ِ‬
‫سوا ِ‬
‫يمبين هنما الله عمز و جمل بأن هناك أذى و شمر ممن وسموسة الشيطان للنسمان و نتعلم ممن هذا بأن‬
‫س) أي أن الشيطان يتحدث للنسمان‬
‫طريقمة تأثيمر الشيطان على النسمان همي الوسموسة (الْوَم ْ‬
‫سوَا ِ‬
‫مثل ما يتحدث شخص لخر‪ ،‬و يذكر المولى أيضا بأن الشيطان في ذات الوقت خناس أي مستتر و‬
‫س)‪ ،‬أي أن الشيطان يتخفى من النسان أي ل يشعر النسان بوجوده‪.‬‬
‫متخفي (ال ْ َ‬
‫خنَّا ِ‬
‫فالسؤال الن هو كيف يستطيع الشيطان أن يتحدث للنسان و في ذات الوقت ل يشعره بوجوده؟‬
‫تكمن الجابة على هذا السؤال في التفكر فيما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫•آيمة ‪ 16‬ممن سمورة ق ( َولَقَد ْ َ‬
‫ب إِلَي ْمهِ ِ‬
‫ح نُم أقَْر ُم‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫سا َ‬
‫س ب ِمهِ نَفْم ُ‬
‫ما تُوَم ْ‬
‫خلَقْن َما اْلِن َم‬
‫س ُ‬
‫م َم‬
‫ن وَنَعْل َم ُ‬
‫سوِ ُ‬
‫م نْم‬
‫س ب ِهِ‬
‫َ‬
‫ل الْوَرِيدِ)‪ :‬حيث نتعلم من هذه الية الكريمة بأن لكل إنسان فينا صوت نفس (تُو َ ْ‬
‫سوِ ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫ه) و هذا الصموت همو الذي يتحدث بمه النسمان و همو فمي ذات الوقمت الصموت الذي يسممعه‬
‫نَفْم ُ‬
‫س ُ‬
‫النسان في عقله عندما يفك ّر النسان مع نفسه بهدوء (أي بدون النطق بالقول)‪ .‬و من ناحية‬
‫هندسية يمكن تسجيل صوت النسان و تحليله كما هو مبين في صورة (‪.)1‬‬

‫صورة (‪ :)1‬تسجيل صوت النسان (‪ )a‬تسجيل لمدة ‪ 3‬ثواني (‪ )b‬تسجيل لمادة نصف ثانية‪.‬‬

‫حيث تبين صورة (‪ )1‬بأن صوت النسان يتألف من طاقة على هيئة أمواج الماء و إذا أخذنا واحدة‬
‫من هذه المواج و قمنا بتحليل المتغيرات الرئيسية التي تحدد مواصفات هذه الموجة نجد بأن من‬
‫أهم العوامل التي تميّز هذه الموجة هو الطول الموجي (‪ )λ‬و الذبذبة ( ‪ )f‬كما هو مبين في صورة (‬
‫‪.)2‬‬

‫صورة (‪ :)2‬تحديد صفات الموجة بواسطة الطول الموجي و الذبذبة‪.‬‬

‫فالله عمز و جمل يخبرنما بأن الشيطان يتحدث إلينما و فمي ذات الوقمت ل يشعرنما بوجوده فالطريقمة‬
‫الوحيدة لكي يتح قق ذلك هو إذا قام الشيطان بمطابقة صوته من ح يث الطول الموجي و الذبذبة‬
‫لصوت نفس النسان الذي يسمعه النسان في عقله عندما يفكر مع نفسه بهدوء و بالتالي يعتقد‬
‫النسمان بأنمه يسممع صموت ممن مصمدر واحمد فمي عقله (أي نفسمه) و لكنمه فمي حقيقمة الحال فإنمه‬
‫يسممع صموتين ممن مصمدرين مختلفيمن و لكمن لن قريمن النسمان (شيطانمه) يطابمق صموته لصموت‬
‫نفمس النسمان فإن النسمان يعتقمد بأن جميمع الفكار التمي يسممعها فمي عقله همي ممن نفسمه و هذا‬
‫يوافق قول الحق بأن الشيطان هو وسواس و خنّاس في ذات الوقت‪.‬‬
‫من َ‬
‫ت فِي الْعُقَدِ)‪:‬‬
‫شّرِ الن َّ َّفاث َا ِ‬
‫‪.2‬التفكر في آية ‪ 4‬من سورة الفلق (وَ ِ‬
‫يبين المولى هنا بأن هناك شر و أذى من نفث (أي نفخ) الشيطان في العقد‪ ،‬فالسؤال الن هو عن‬
‫سك ُ َ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫م أفََل تُب ْم ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ماهيمة هذه العقمد؟ تكممن الجابمة فمي اليمة ‪ 21‬ممن سمورة الذاريات (وَفِمي أنفُم ِ ْ‬
‫حيمث يعظنما المولى بالتفكمر فمي خلقمه لجسمامنا فإذا قمنما بذلك نجمد بأن هذه العقمد همي العقمد‬
‫العصبية في الدماغ البشري كما هو مبين في صورة (‪.)3‬‬

‫صورة (‪ :)3‬العقد العصبية في الدماغ البشري للنسان‪.‬‬

‫حيمث أن كمل عقدة عصمبية فمي الدماغ مسمئولة عمن وظيفمة معينمة فمي الجسمم‪ ،‬فهناك عقمد عصمبية‬
‫في الدماغ وظيفت ها تحفيز العضلت في الجسم و يتم هذا التحفيز عن طريق توليد اهتزازات في‬
‫هذه العقد و بعدها ينتقل سيال عصبي للعضلة المراد شدّها كما هو مبين في صورة (‪.)4‬‬

‫سيال العصبي لتحفيز و شد العضلت من أثر تحفيز العقد العصبية في الدماغ‪.‬‬
‫صورة (‪ :)4‬انتقال ال ّ‬

‫فالسؤال الن هو عن علقة الشيطان بهذا المر؟‬
‫ه‬
‫ه فَاتَّبَعُو ُ‬
‫س ظَن َّ ُ‬
‫صدَّقَ عَلَيْهِ ْ‬
‫(ولَقَد ْ َ‬
‫م إِبْل ِي ُ‬
‫يمكن معرفة الجابة من التفكر في الية ‪ 20‬من سورة سبأ َ‬
‫َ‬
‫ن) حيث نتعلم من هذه الية الكريمة أن إبليس يحاول أن يصدق كذبه و ظنه‬
‫إ ِ ّل فَرِيق ًا ِّ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫من ِي َ‬
‫يولد قريمن النسمان (شيطانمه) شعور مطابمق للفكرة التمي‬
‫على البشمر و ممن هذه الطرق همي أن ّ‬
‫وسوس بها للنسان و لتوضيح ذلك أعطي المثال التالي‪:‬‬
‫يوسوس قرين النسان (شيطانه) له بفكرة عن طريق الصوت المطابق لصوت النفس و يسمعها‬
‫النسمان فمي عقله تقول له بأنمه نجمس و غيمر نظيمف و لذلك فإن عليمك إعادة الغتسمال أو الوضوء‬
‫مرارا و تكرارا و ليصمدق إبليمس هذه الكذبمة على النسمان فإنمه يوجمه صموته (الذي همو عبارة عمن‬
‫اهتزازات) الذي يوسموس بمه للنسمان على العقمد العصمبية فمي الدماغ التمي تحفمز و تشمد العضلت‬
‫في منطقة الصدر و بالتالي تولّد ضيق في الصدر و شعور بالخوف و القلق لدى النسان مما يدفع‬
‫يولد ذلك عقدة النجاسة‪.‬‬
‫النسان إلى تصديق هذه الكذبة أكثر و أكثر‪ ،‬و بالتالي ّ‬
‫الثبات العلمي‪:‬‬
‫قمد يجمد الكثيمر ممن المسملمين و غيمر المسملمين مما سمبق ممن اسمتنتاجات غريبما و يميلوا كمل الميمل‬
‫لرفضه بدون تفكر و تأمل فيمه‪ ،‬و السبب في ذلك للمسلمين همو بعدهمم عن التفكر في القرآن و‬
‫عدم معرفتهممم لمراد الله فيممه و بالنسممبة لغيممر المسمملمين فإن بعدهممم عممن علم الله فممي القرآن‬
‫يدفعهم إلى هذا الرفض‪ ،‬و لذلك فإن هناك حاجة إلى إثبات علمي على ما قلت‪.‬‬
‫•إثبات رقققم ‪ :1‬يكمممن الثبات العلمممي الول على كيفيممة تأثيممر الشيطان على النسممان مممن‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م بِال ُّ‬
‫ح َ‬
‫ما‬
‫سوءِ وَالْفَ ْ‬
‫شاء وَأن تَقُولُوا ْ عَلَى الل ّهِ َ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫ما يَأ ُ‬
‫التفكر في آية ‪ 169‬من سورة البقرة (إِن َّ َ‬
‫نم)‪ ،‬حيمث يعلمنما المولى هنما نوعيمة الفكار التمي يوسموس بهما الشيطان للنسمان و همي‬
‫مو َ‬
‫ل َ تَعْل َ ُ‬
‫أفكار السمموء (أن يؤذي النسممان نفسممه و غيره)‪ ،‬الفحشاء (التصممورات البذيئة)‪ ،‬و القول على‬
‫الله بممما ل يعلم النسممان (أي التشكيممك بالقيممم الدينيممة)‪ .‬فإذا قارنمما هذه الفكار بنتائج دراسممة‬
‫أجريت على أشخاص يعانون من اضطراب نفسي حيث تم سؤالهم من قبل عالم نفس شهير‬
‫جدا و همو ابري لويمس (‪ )Aubrey Lewis‬عمن نوعيمة الفكار التمي تتسمبب لهمم بالضيمق و اللم‬
‫النفسي فكان الجواب هو أنهم يشتكون من الفكار التالية‪:‬‬
‫‪ :Harmo‬أي أفكار تحثهم على إيذاء النفس و الغير‪.‬‬
‫‪ :Lust and Filtho‬أفكار فيها تصورات جنسية بذيئة‪.‬‬
‫‪ :Blasphemyo‬أفكار تسيء للقيم الدينية‪.‬‬

‫فإذا قارنا نتائج هذه الدراسة مع الفكار التي يوسوس بها الشيطان للنسان بصوت مطابق لصوت‬
‫النفس نجد تطابق بين الثنين و بالتالي هذا يثبت اللية التي يؤثر بها الشيطان للنسان كما يعلمنا‬
‫إياها المولى من القرآن الكريم‪ ،‬كما هو مبين في صورة (‪.)5‬‬

‫صورة (‪ :)5‬الثبات العلمي على كيفية تأثير الشيطان على النسان‪.‬‬

‫•إثبات رقم ‪ :2‬التجر بة العلميمة الثانيمة التمي تثبمت الل ية التي يؤ ثر بها الشيطان على النسان‬
‫تكمن في التجربة التي قام بعض الطباء باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي لدراسة‬
‫نشاط الدماغ البشري عنمد الناس الذيمن يطلق عليهمم مرضمى نفسميين‪ ،‬حيمث قام هؤلء بوضمع‬
‫شخص يطلق عليه مريض نفسي في جهاز و شخص يطلق عليه سليم في جهاز آخر و راقبوا‬
‫النشاط الكهربائي لدماغيهما في هدوء تام كما هو مبين في صورة (‪.)6‬‬

‫صورة (‪ :)6‬مشاهدة النشاط الكهربائي للدماغ البشري باستخدام جهاز الرنين المغناطيسي‪.‬‬

‫و كان الملحمظ فمي هذه التجارب أن دماغ الذيمن يطلق عليهمم مرضمى نفسميي يتصمرف و كأن‬
‫الشخص يسمع صوت في عقله و هذا يظهمر في أن مرا كز السمع في الدماغ تعممل في حين‬
‫أن هناك هدوء تام فمي الغرفمة و لكمن بالرغمم ممن ذلك فإن دماغ ذلك الشخمص يتصمرف و كأنمه‬
‫يسمع صوت في عقله‪.‬‬
‫و التفسير الوحيد لهذه النتائج هو تعليم الله عز و جل لنا في القرآن الكريم بأن قرين النسان‬
‫(شيطانه) يوسوس للنسان بصوته و ي ُسمع الشيطان النسان أفكار في عقله و كأنه يفكر مع‬
‫نفسه بها و تمثل نتائج التجربة المبينة أعله إثبات علمي على هذا المر‪.‬‬

‫هذا العلم الذي عرض في هذه المقالة و التي تم تعلمه من القرآن هو تصديق لقول الحق في آية‬
‫َ‬
‫مي ن إَلَّ‬
‫‪ 82‬ممن سمورة السمراء (وَنُنَّزِ ُ‬
‫م ٌ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ما هُوَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫شفَاء وََر ْ‬
‫ة ل ِّل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َم‬
‫ن وَل َ يَزِيد ُ الظ ّال ِ ِ َم‬
‫من ِي َم‬
‫ن ال ْ ُقْرآ ِم‬
‫م َم‬
‫ساًرا) ممع العلم بأن الظالم ليمس بالضرورة أن يكون كافرا بالله فالمسملم يمكمن أن يكون ظالمما‬
‫َ‬
‫خ َم‬
‫و ذلك بظلمه لنفسه لعدم تفكره بكتاب الله و هجره لله و كتابه‪.‬‬

‫زيد قاسم محمد غزاوي‬
‫الموقع اللكتروني‪www.quran-miracle.com :‬‬