‫عصري الكتب‬

‫يقدمه‪ :‬د‪.‬مالك نصر‬
‫‪malaknasr@osratimag.com‬‬

‫كما يقدمها الناشر للمرة األول��ى تحطم «فرح‬
‫ديبا» ‪ -‬الشاهبانو ‪ -‬زوجة آخر أباطرة إيران حاجز‬
‫صمتها‪ ،‬وتحكي قصة حبها الموجعة لرجل وبلده‪،‬‬
‫وتطرح رؤيتها الحميمة لعصر من االضطرابات‪،‬‬
‫لكن األهم من كل ذلك أنها تظل وثيقة إنسانية‬
‫قوية لشخصية انحصرت حياتها بين ملحمة‬
‫ومأساة المعركة الوطنية‪.‬‬

‫«عظيمة» في شؤونها وشجونها‬

‫«فرح بهلوي»‪ ..‬مذكرات المجد والدموع‬
‫ورمب��ا يختصر ع�ن��وان ه��ذا ال�ع��رض ك��ل م��ا ض��م الكتاب اجلديد‬
‫مل��ذك��رات االم �ب��راط��ورة السابقة إلي ��ران «ف ��رح ب�ه�ل��وي»‪ ،‬زوجة‬
‫االم �ب��راط��ور ال�س��اب��ق «محمد رض��ا ب�ه�ل��وي»‪ ،‬فمن ي�ق��رأ م��ا ورد‬
‫بني دفتي ه��ذه امل��ذك��رات‪ ،‬فإنه سيشعر قبل أن يفكر أو يفهم أن‬
‫تلك الشخصية الكبيرة في شأنها هي كبيرة أيضا في دموعها‬
‫وشجونها ومآسيها ومجدها الذي كان‪ ..‬هي امرأة كتبت مذكراتها‬
‫ألهداف كثيرة‪ ،‬لكن رمبا يكون أهمها ما ذكرته في نهاية الكتاب ال‬
‫أوله‪ ،‬عندما قالت‪:‬‬
‫قبل بضعة شهور‪ ،‬وبينما أنا أتأهب ألحكي لهما قصة وأمنحهما‬
‫قبلة قبل النوم‪ ،‬صارت «نور» غاضبة تقريبا‪ ،‬وجلست في فراشها‬
‫قائلة‪« :‬مامان يايا‪ ،‬تقولني اننا ايرانيون‪ ،‬وتخبريننا أننا أميرتان‪،‬‬
‫لكننا ال نعرف بلدنا ح�ت��ى‪ ..‬م��ا ه��ي ف��ائ��دة اطالعنا على ك��ل هذه‬
‫الصور الفوتوغرافية وس��رد كل ه��ذه القصص علينا إذ لم نكن‬
‫نستطيع العودة الى الوطن؟»‪.‬‬
‫ثم تستطرد لتقول‪:‬‬
‫علي‬
‫«رمبا كان تعليقها هو ما أمدني بالقوة لكتابة هذا الكتاب‪ .‬كان َّ‬
‫أن أخبر هاتني الفتاتني الصغيرتني احملرومتني من بلدهما كيف‬
‫حدث كل هذا‪ ..‬أن أحاول أن أشرح كيف كان التاريخ قاسيا على‬
‫عمتهما «ليلى»‪ ،‬وظاملا جلدهما الذي يريان وجهه اجلاد الصامت‬
‫يومياعلى مكتب والدهما‪ ..‬وأن أخبرهما أنهما تستطيعان أن تفخرا‬
‫بأنهما حفيدتاه‪ ،‬وأن تفخرا بأنهما ابنتا رج��ل يكافح منذ ثالثة‬
‫وعشرين عاما اآلن كي تستعيد إي��ران االزده��ار واملكانة اللذين‬
‫متتعت بهما ذات يوم‪ ..‬أن أقول لهما في الواقع انهما تستطيعان‬
‫الفخر بكونهما إيرانيتني»‪.‬‬
‫‪70‬‬

‫‪April 2010‬‬

.‬‬ ‫وميثل هذا العجز عذابا مقيما‪ ،‬وكل صباح أقول لنفسي‪:‬‬ ‫«يجب أن أجد وقتا اليوم لالتصال بأبنائي‪ ،‬وحفيدتي‪ .‬‬ ‫يجب أن أوضح ألبناء وبنات وطني ‪ -‬كما قالت لي «ليلى» ذات يوم ‪ -‬انني بعد أن وهبتهم‬ ‫لدي احلق اآلن أن أشغل نفسي بعائلتي اخلاصة‪ ..‬والعرفان بالجميل‬ ‫ال تألو االم �ب��راط��ورة السابقة «ف��رح بهلوي» ــ وطنه بعد ذلك أب��دا‪ .‬‬ ‫وشهدت سنوات زواجها األول��ى زواج��ا قائما‬ ‫على احل��ب وتربية أرب�ع��ة أط�ف��ال وتفانيا في‬ ‫القضايا االجتماعية والثقافية‪ ،‬على الرغم‬ ‫م��ن دالئ��ل ك��ان��ت ماثلة ف��ي األف��ق على وجود‬ ‫انقسامات وطنية خطيرة‪...‬‬ ‫عندما تقول في الفصل االول‪:‬‬ ‫«عندما أت��ذك��ر ذل��ك الصباح م��ن يناير ‪1979‬‬ ‫ي�ع��اودن��ي نفس إح�س��اس احل��زن امل��وج��ع بكل‬ ‫ح��دت��ه‪ .‬‬ ‫تلك البدايات تبدأ بها قصتها مع املجد والدموع‪.‬‬ ‫{ آخر صورة التقطت لنا كأسرة‪ ،‬انضم إلينا األوالد في القاهرة قبل أول عملية يجريها زوجي‬ ‫الذي احتفظ بابتسامته‬ ‫من شجون «فرح بهلوي»‬ ‫تقول «فرح بهلوي»‪:‬‬ ‫ال يستطيع املرء أن يتغلب على حزنه لوفاة طفله‪ ،‬وأنا أعيش حدادا في صمت على صغيرتي‬ ‫لدي القوة ألعزي جنراال عجوزا ببضع كلمات‪ ،‬وأعطي‬ ‫«ليلى» منذ العاشر من يونيو ‪َّ .‬‬ ‫حيث تلقى الشاه عالجا؛ حتى منحهما الرئيس‬ ‫املصري «أنور السادات» مالذا في آخر املطاف‪،‬‬ ‫ثم اغتيل هو نفسه على أيدي األصوليني بعد‬ ‫ثمانية عشر شهرا ً فحسب‪.‬‬ ‫هزت البالد مظاهرات وأعمال شغب‪ ،‬وقررت‬ ‫«فرح» والشاه الرحيل لتجنب إراقة الدماء‪.‬‬ ‫ففي ال��واح��د والعشرين م��ن عمرها تزوجت‬ ‫«ف���رح دي �ب��ا» ش ��اه اي� ��ران «م�ح�م��د رض ��ا شاه‬ ‫ب�ه�ل��وي»‪ ،‬وخ�لال أي��ام انقلبت حياته الهادئة‬ ‫رأس��ا على عقب‪ .2001‬‬ ‫األمل لشباب إيرانيني اقتلعوا من جذورهم‪ ،‬وأستطيع ‪ -‬كما يقال ‪ -‬مساعدة جالية كاملة‬ ‫طردت من وطنها‪ ،‬غير أنني لم أستطع مساعدة ابنتي‪...‬كانت ط�ه��ران تعاني هجوما ضاريا‬ ‫منذ شهور‪ ،‬لكن صمتا متوترا يخيم اآلن على‬ ‫املدينة كما لو أن عاصمة بلدنا حتبس أنفاسها‬ ‫فجأة‪ ..‫{ عندما ت َّوجني املالك في ‪ 26‬أكتوبر ‪ ،1967‬شعرت بأنه يت ِّوج جميع نساء «طهران» { رددت فورا «نعم» بفرحة وحماس أثارا همس وابتسام من حولنا‬ ‫ولم ير الشاه املنفي ــ وهو يعاني مرضا خطيرا‬ ‫البدايات‪ .‬اليوم السادس عشر من الشهر‪ ،‬ونحن‬ ‫على وشك مغادرة بلدنا»‪.‬البريد والتلفونات ميكن أن تنتظر‪.‬أبنائي وأحفادي»‪.‬‬ ‫أربعني عاما من عمري‪َّ ،‬‬ ..‬‬ ‫وبعد عشرين عاما حتول احللم الى كابوس‪..‬‬ ‫تبدأ «ف��رح بهلوي»‪ ،‬قصتها بالزواج من شاه‬ ‫إيران السابق «محمد رضا بهلوي»‪..‬وسعيا معا الى اللجوء‬ ‫ج �ه��دا ف��ي االع� �ت ��راف ب��اجل�م�ي��ل مل�ص��ر عندما ل�ل�م�غ��رب وج���زر ال�ب�ه��ام��ا وامل�ك�س�ي��ك وبنما‪،‬‬ ‫واختفيا عن األعني في مستشفى في نيويورك‪،‬‬ ‫تصدر كتابها بإهداء تقول فيه‪:‬‬ ‫«أه� ��دي ال�ط�ب�ع��ة ال �ع��رب �ي��ة م��ن ك �ت��اب��ي لشعب‬ ‫مصر وأرضها‪ ،‬تلك البلد املضيافة التي يرقد‬ ‫فيها ال�ي��وم زوج��ي ال��راح��ل محمد رض��ا شاه‬ ‫بهلوي»‪..‬غطت صحافة العالم حفل‬ ‫ت�ت��وي�ج�ه��ا إم��ب��راط��ورة إلي � ��ران‪ ،‬وب�ي�ن عشية‬ ‫وضحاها صارت شخصية مشهورة عامليا‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful