‫ضحايا الحب‬

‫الشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني‬

‫مقدمة‬
‫المد ل والصلة والسلم على رسول ال وعلى آله ومن واله وبعد ‪:‬‬
‫فيظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء اللة ل يعرفون الب ‪ ،‬ول يقدرونه حق قدره ‪،‬‬
‫ول يدرون ما هو ‪ ،‬والقي قة أن هذا و هم وج هل ‪ ،‬بل ال ب العا مر أنشودة عذ بة ف أفواه‬
‫ال صادقي ‪ ،‬وق صيدة جيلة ف ديوان ال حبي ‪ ،‬ولك نه حب شر يف عف يف ‪ ،‬كت به ال صالون‬
‫بدموعهسم ‪ ،‬وسسطره البرار بدمائهسم ‪ ،‬فأصسبحت أسساؤهم فس سسجل اللود معال للفداء‬
‫والتضح ية والب سالة ‪ .‬وق صدت من هذه الر سالة الو قف مع القارئ على جوا نب مشر قة ‪،‬‬
‫وأطلل موحشة ف مسية الب الطويلة ‪ ،‬الت بدأها النسان ف حياة الكبد والنكد ‪ ،‬ليسمو‬
‫إل حياة المال واللل والكمال ‪ ،‬و سوف ي ر بك ذ كر لضحا يا ال ب وقتله ‪ ،‬و ستعرف‬
‫القصود ما أردت إذا قرأت ‪ ،‬وتعلم ما نويت إذا طالعت ‪.‬‬
‫وال وحده نسأل أن يعلنا من أحبابه ‪ ،‬والشهداء ف سبيله ‪.‬‬

‫الب‬
‫الب ماء الياة ‪،‬وغذاء الروح ‪ ،‬وقوت النفس ‪.‬‬
‫تعكف الناقة على حوارها بالب ‪ ،‬ويرضع الطفل ثدي أمه بالب وتبن المرة عشها بالب‬
‫‪ ،‬بالبس تشرق الوجوه ‪ ،‬وتبتسسم الشفاه ‪ ،‬وتتألق العيون ‪ .‬البس قاض فس مكمسة الدنيسا ‪،‬‬
‫يكم للحباب ولو جار ‪ ،‬ويفصل ف القضايا لصلحة الحبي ولو ظلم ‪ ،‬بالب وحده تقع‬
‫جاجسم الحاربيس على الرض كأناس الدنانيس ‪،‬لنمس أحبوا مبدأهسم ‪ ،‬وتسسيل نفوسسهم على‬
‫شفرات السسيوف ‪ ،‬لنمس أحبوا رسسالتهم ‪ ،‬أحسب الصسحابة والنهسج وصساحبه ‪ ،‬والرسسالة‬
‫وحاملها ‪ ،‬والوحي ومنله ‪ ،‬فتقطعوا على رؤوس الرماح طلبا للرضا ف بدر ‪ ،‬وأحد ‪ ،‬وحني‬
‫‪ ،‬وهجروا الطعام ‪ ،‬والشراب ‪ ،‬والشهوات ف هوا جر م كة ‪ ،‬والدي نة ‪ ،‬وتافوا عن الضا جع‬
‫ف ثلث الليل الغابر ‪ ،‬وأنفقوا طلبا لرضاة البيب ‪.‬‬
‫بالب صاح حرام بن ملحان مقتول ‪ :‬فزت ورب الكعبة !‪ ،‬بالب نادى عمي بن المام إل‬
‫النة مستعجل ‪ :‬إنا لياة طويلة إذ بقيت حت آكل هذه التمرات ! ‪ ،‬بالب صرخ عبد ال‬
‫بن عمرو النصاري ‪ :‬اللهم خذ من دمي هذا اليوم حت ترضى !‪ .‬لا أحب الليل س عليه‬
‫ال صلة وال سلم س صارت له بردا و سلما ‪ ،‬ول ا أ حب الكل يم مو سى س عل يه ال سلم س‬
‫انفلق له البحر ‪ ،‬ولا أحب خاتهم حن له الذع ‪ ،‬وانشق له القمر ‪.‬‬
‫الحب عذبه عذاب ‪ ،‬واستشهاده شهد لنه مب ‪.‬‬
‫أحبك ل تسأل لاذا لنن *** أحبك هذا الب رأيي ومذهب‬
‫بال ب يثور النائم من لا فه الدا فئ ‪ ،‬وفرا شه الوث ي ل صلة الف جر ‪ ،‬بال ب يتقدم البارز إل‬
‫الوت م ستثقل الياة ‪ ،‬بال ب تد مع الع ي ‪ ،‬ويزن القلب ‪ ،‬ول يقال إل ما ير ضي الرب ‪،‬‬
‫الب كالكهرباء ف التيار يلمس السلك فإذا النور ‪ ،‬ويصل الجسام فإذا الدفء ‪ ،‬ويباشر‬
‫الادة فإذا الشعاع ‪ ،‬البس كالاذبيسة بسه يتحرك الفلك ‪ ،‬وتتصساحب الكواكسب ‪ ،‬وتتآلف‬

‫الجموعة الشمسية ‪ ،‬فل يقع بينهما خصام ول قتال ‪ ،‬بالب تتآخى الشموس ف الجرة ‪ ،‬فل‬
‫صدام هناك ‪ ،‬ويوم ينتهي الب يقع الجر والقطيعة ف العال ‪ ،‬وسوء الظن والريبة ف النفس‬
‫‪ ،‬والنقباض والعبوس فس الوجوه ‪ ،‬يوم ينتهسي البس ل يفهسم الطالب كلم معلمسه العربس‬
‫البي ‪ ،‬ول تذعن الرأة لزوجها ولو سألا شربت ماء ‪ ،‬ول ينو الب على ابنه ولو كان ف‬
‫شدق السد ‪ ،‬يوم ينتهي الب تجر النحلة الزهر ‪ ،‬والعصفور الروض ‪ ،‬والمام الغدير ‪ ،‬يوم‬
‫ينتهسي البس تقوم الروب ‪ ،‬ويشتعسل القتال ‪ ،‬وتدمسر القلع ‪ ،‬وتدك الصسون ‪ ،‬وتذهسب‬
‫الن فس والموال ‪ ،‬ويوم ينت هي ال ب ت صبح الدن يا قا عا صفصفا ‪ ،‬والوثائق صحفا فار غة ‪،‬‬
‫والباه ي أ ساطي ‪ ،‬وال ثل ترهات ! ‪ .‬ل حياة إل بال ب ‪ ،‬ول ع يش إل بال ب ‪ ،‬ل بقاء إل‬
‫بالبس ‪ ،‬إذا أحببست شمست عطسر الزهسر ‪ ،‬ولسست ليس الريسر ‪ ،‬وذقست حلوة العسسل ‪،‬‬
‫ووجدت برد العافية ‪ ،‬وحصلت أشرف العلوم ‪ ،‬وعرفت أسرار الشياء ‪.‬‬
‫وإذا كرهت صارت كل كلمة عندك جارحة ‪ ،‬وكل تصرف مشبوها ‪ ،‬وكل حركة مشكوك‬
‫فيهسا ‪ ،‬و كل إح سان إ ساءة ‪ .‬الحسب هجره و صال ‪ ،‬وغض به رضسا ‪ ،‬وخطيئ ته إحسسان ‪،‬‬
‫وخطؤه صواب ‪.‬‬
‫ويقبح من سواك الفعل عندي *** وتفعله فيحسن منك ذاكا !‬
‫الب حبان ‪ :‬حب ارضي طين سفلي إنا هو هيام وغرام ‪ ،‬وحب علوي ساوي إلي ‪ ،‬وهو‬
‫طاعة وعبادة وشهادة وسيادة ‪.‬‬
‫فحسب الرض للعيون السسود والدود والقدود ‪ ،‬ووادي الغضسا ‪ ،‬وأهسل البان ‪ ،‬وذكريات‬
‫سلمى ‪ ،‬وأيام ليلى ‪.‬‬
‫وحب الله تعلق بشرعه ‪ ،‬وانقياد لمره ‪ ،‬وامتثال لدينه ‪ ،‬وتقرب منه ‪.‬‬
‫حب الطي آهات وزفرات وحسرات وندامات ‪.‬‬
‫و حب رب العال ي علو ور فع وكرا مة و سلمة و سعادة وريادة ‪ ،‬ك يف ل ت ب ال و ما من‬
‫نعمة عليك إل هو منعمها ‪ ،‬ول بلية إل هو صرفها؟ ! هو الحسن وحده _ جل ف عله _‬
‫‪ ،.‬فقضاؤه عدل ‪ ،‬وشرعه رحة ‪ ،‬وخلقه جيل ‪ ،‬وصنعه حكيم ‪ ،‬وفضله واسع ‪ ،‬ووصفه‬
‫ح سن ‪ ،‬فل ع يب ف شئ من صفاته ‪ ،‬بل الكمال كله في ها ‪ ،‬ول ن قص ف تدبيه ‪ ،‬بل‬

‫الكمة أجعها فيه ‪ ،‬ول خلل ف صنعه ‪ ،‬بل السن أوله وآخره فيه ‪ ،‬فحبه واجب ‪ ،‬والتقرب‬
‫منه فريضة ‪ ،‬وشكره حتم ‪ ،‬وطاعته لزمة ‪.‬‬
‫أمسا البس سسواه فمنافسع متبادلة ‪ ،‬وأهواء مشتركسة ‪ ،‬وأغراض ماديسة ‪ ،‬يشوبسه اللل والزلل‬
‫والسراف وعدم الستقرار ‪ ،‬مع ما يعقبه من أسف وندامة وحسرة ‪.‬‬
‫ول أحد ف الكون يسكن له العبد ‪ ،‬ويتوكل عليه إل الواحد الحد ‪ ،‬ولذلك سى نفسه ( ال‬
‫) ‪ .،‬قيل هو الذي تأله النفوس إليه ‪ .،‬وتسكن إليه ف عله ‪.‬‬
‫الب للرحن جل جسلله *** وهو مستحق الب والشواق‬
‫فأصرفه للملك الليل ولذبه *** من كل ما تشاه من إرهاق‬

‫ما الب ؟‬
‫ل أعلم كلمة ف قاموس العربية تعب عن الب مثل كلمة ( الب ) ‪ ،‬فليس هناك أصدق من‬
‫( الاء والباء ) ف دللتهما على هذا القصود العظيم ‪ ،‬فالاء تفتح الفم فيبقي فارغا حت تأت‬
‫الباء فيضم الفم وتطبق الشفتان ‪ ،‬إذا هنا اجتماع بعد فرقة بعد هجر !‪.‬‬
‫وكل مة ( حب ) كل مة عامرة ‪ ،‬ل ا أنداء وأفياء وظلل وأبعاد ‪ ،‬و هي كل مة مؤنسة مشج ية‬
‫منع شة مشو قة ‪ ،‬بل هي معج بة مطر بة مغر ية ‪ ،‬لكن ها ذائ عة شائ عة ‪ ،‬غ ي أن ا خفي فة لطي فة‬
‫شريفة وفيها نضارة ‪.‬‬
‫كل مة ( حب ) عال من الودة وال صلة وال نس والر ضى والرا حة ‪ ،‬و هي دن يا ال مل والفأل‬
‫السن ‪ ،‬والمس الميل واليوم الافل ‪ ،‬والغد الواعد ‪.‬‬
‫إن ا رحلة ف عال التآلف والتآ خي ‪ ،‬والتفا هم والتكا تف ‪ ،‬والتضا من والتعاون ‪ ،‬ف كل مة‬
‫( حب ) بسمة وضمة ولفة واشتياق ولوعة ! ‪.‬‬
‫إذا قلت ‪ ( :‬حب ) تدا عت الذكريات القدي ة ‪ ،‬وثارت العا ن الميلة ‪ ،‬وحضرت الوا قف‬
‫الشجيسة ‪ ،‬واسستعادت النفسس شباباس ‪ ،‬والقلب أمله ‪ ،‬والروح إشراقهسا ‪ ،‬والجلس بجتسه ‪،‬‬
‫والضور أنسه ‪.‬‬

‫إذا قلت ‪( :‬حب ) سافرت بك قافلة الذكرى إل صور ومشاهد ل تحى من ذاكرة الزمن ‪،‬‬
‫فعرضت لك الطفل يضم الثدي ‪ ،‬والناقة تنو على الفصيل ‪ ،‬والكام تلف الثمار ‪ ،‬والغصان‬
‫تعا نق الذوع ‪ ،‬والفرا شة تل ثم الزهرة ‪ ،‬وال عش يكت نف الطائر ‪ ،‬ف ما اح سن كل مة ( حب )‬
‫وما أبدعها وما أروعها ‪.‬‬
‫الب حرفان حاء وبعدهسا باء *** تذوب عند معسانيها الحباء !‬
‫إذا قلت ( حب ) هل غ يث الرجاء ‪ ،‬وه بت ر يح ال صفاء ‪ ،‬و سرى ن سيم الوفاء ‪ ،‬وتللت‬
‫أسسارير الوجوه ‪ ،‬وانبلجست معال الطلعات ‪ ،‬وأشرقست شوس اليام ‪ ،‬وإذا قلت (حسب )‬
‫امتلت الوانسح بالشواق ‪ ،‬والشايسا بالتلهسف ‪ ،‬والضمائر بصسور الحباب ‪ ،‬ومعاهسد‬
‫الصحاب ‪ ،‬ومغان التراب ‪.‬‬
‫إذا قلت‪ ( :‬حسب ) تسساقطت أوراق البغضاء ‪ ،‬وتلشست نزعات الشسر ‪ ،‬وارتلت قطعان‬
‫الضغينة ‪ ،‬وفزت زمر الحقاد ‪ ،‬وغربت نوم العداوات ‪.‬‬
‫كلمة ( حب ) ساء شسها اللقاء ‪ ،‬وقمرها العناق ‪ ،‬ونومها الذكريات ‪ ،‬وسحبها الدموع‬
‫‪ .‬كلمة ( حب ) إشراقة من عال اللكوت ‪ ،‬وإطللة من ديوان اللود ‪ ،‬ووقفة ف بساط‬
‫العظمة ‪ .‬من استظل بسمائها اتقد شوقه وتدافع خاطره ‪.‬‬
‫وأما تعريف كلمة ( الب ) فخذه نظما ول تش ظلما ول هضما ‪:‬‬
‫الب بسمسة عاشق ولو أنا *** سفرت لغار البدر من إطللا !‬
‫وقيل ‪:‬‬
‫الب أكبادنا تشوى وأعيننا *** تكوى ‪ ،‬وأعمارنا تطوى على المل‬
‫وقيل ‪:‬‬
‫إذا قلت هذا الب بعد ولوعة *** وفرقة أصحاب وهجر أقارب‬
‫فما الب إل النس والقرب والرضى *** فدعن فهذا الكم بعد التجارب‬
‫وقيل ‪:‬‬
‫الب كالسحر إل أن رقيته *** شهادة ل يذوق الوت لقيها‬

‫وقيل ‪:‬‬
‫الب ليس رواية شرقية *** بأريها يتزوج البطال‬
‫لكنه البار دون سفينة *** ومرادنا أن الوصول مال‬
‫وقيل ‪:‬‬
‫لعلك يا مب ظننت ظنا *** بأن الب جع وافتراق‬
‫أجل هو جع أوصال تداعت *** وفرقة مهجة ‪ ،‬ودم يراق !‬
‫وقيل ‪ :‬الب قصة طويلة فصولا الشهداء ‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬الب سر ل يعرفه الحبون ‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬الب ليس له تعريف إل الب ‪.‬‬

‫أسئلة ف الب‬
‫السؤال الول ‪:‬‬
‫سألت إمام الي عن حكم عاشق *** إذا أزداد حبا صار من شوقه صبا‬
‫أيزئه ذكر ورد تية *** وشهقة شوق كالنسيم إذا هبا ؟ !‬
‫فقال ‪ :‬عليه النحر يوم لقائه *** بحبوبه حت يزيل به الذنبا !‬
‫السؤال الثان ‪:‬‬
‫سألنا أبا حدان عن حكم صاحب *** أحب فأهدى الروح خل بل ثن‬
‫أيرم هذا البيع والشرط باطل *** أليس يقال الرء حقا إذا غب‬
‫فقال معاذ ال بل صح بيعه *** وهذا الذي نفت به سائر الزمن‬
‫السؤال الثالث ‪:‬‬
‫سألت حاد عن صب جرى دمه *** من أجل أحبابه ماذا نقول له ؟‬
‫فقال ‪ :‬قولوا له يفدي بهجته *** إما سواه على عمد نقول لوا‬
‫التنب مفتيا ‪:‬‬
‫يقول أبو الطيب ‪:‬‬
‫قفي واغرمي الول من اللحظ مهجت *** بثنائه واللتف الشيء غارمه‬

‫صحوة من سكار الب‬
‫ومن الحبي من هجر الب الحرم واتصل بالب الشرعي الطاهر العفيف ‪ ،‬فأنتقل من عال‬
‫الزور ‪ ،‬ودنيسا اليام ‪ ،‬وظلم الغرام ‪ ،‬ومقام الثام ‪ ،‬إل جنسة الصسدق ‪ ،‬وروضسة العرفسة ‪،‬‬
‫وبستان اليقي ‪ ،‬وباحة اليان ‪ :‬فهذا ابن أب مرثد هام س قبل أن يسلم س بفتاة وعشقها‬
‫وسسكب عمره فس كأس هواهسا ‪ ،‬وأفرغ روحسه فس كوب نواهسا ‪ ،‬وفرغ شبابسه على تراب‬
‫مغنا ها ‪ ،‬فلما هداه ال وغسل قلبه من أدران الوان وأوصار العصية ‪ ،‬أفاق س وال س من‬
‫رقده الغفلة ‪ ،‬و من سنة الهالة ‪ ،‬و من سكرة ال غي ‪ ،‬على صوت بلل ‪ ،‬فارت ف ج سمه ‪،‬‬
‫وتذبست روحسه ‪ ،‬وأعلن فس إباء ‪ ،‬وصساح فس اسستعلء ‪ :‬أتوب إليسك يسا رب ‪ ،‬وأقبسل على‬
‫الصحف ‪ ،‬وهب إل السجد ‪ ،‬واستعان بالصب والصلة ‪ ،‬وأدمن الذكر ‪ ،‬وسجل رائعته ف‬
‫ديوان اللود وسفر النجاة ودفتر الجد ‪:‬‬
‫أأبقى غويا ف الضللة ساردا *** كفي بالرء بالسلم والشيب ناهيا‬
‫وهذا لبيد بن ربيعة الشاعر الشهور ‪ ،‬هام بالغزل ومات بالقل ‪ ،‬وانغمس ف الشعر وحده ‪،‬‬
‫يعيش للقافية ‪ ،‬ويضحي للقصيدة ‪ ،‬ولكنه عرف ال عن طريق الصادق المي صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فتاب من حياة العبث والضياع ‪ ،‬ورجع إل الحراب ‪ ،‬وأقبل على التلوة ‪ ،‬وأنشد ‪:‬‬
‫المد ل إذ ل يأتن أجلي *** حت اكتسب من السلم سربال‬
‫ونذر ل ل ينظم ولو بيتا واحد ‪ ،‬فإن فعل أعتق رقبة ‪ ،‬وقال ‪ :‬كفتن سورة البقرة عن الشعر‬
‫وهذا إبراهيم بن أدهم عاشق اللك ‪ ،‬وهاوي المارة ‪ ،‬والولود ف الرئاسة ‪ ،‬فكر ذات يوم‬
‫فقال ‪ :‬كان أجدادي وآبائي ملوكسا فأيسن هسم الن ؟ هسل تسس منهسم أحسد أو تسسمع لمس‬
‫ركزا ؟!‪ ،‬وتذكر قول الشاعر ‪:‬‬
‫وسلطينهم سل الطي عنهم *** والرؤوس العظام صارت عظاما !‬

‫فأعلن توب ته ‪ ،‬و فر من ق صره ‪ ،‬وخلع ثياب اللك ‪ ،‬وهرب من الترف والاه والنع يم إل قرة‬
‫وراحسة الرواح ‪ ،‬فكان يسسكن الراب ‪ ،‬ويرغ أنفسه بالتراب ‪ ،‬ويأكسل الشعيس ‪ ،‬وينام على‬
‫الرصيف ‪ ،‬ويقول نن ف عيش لو علم به اللوك لقاتلونا عليه بالسيوف ‪:‬‬
‫أمطري لؤلؤا ساء سرنديب *** وفيضي آبار تكريت تبا‬
‫أنا إن عشت لست أعدم خبزا *** وإذا مت لست اعدم قبا !‬
‫وهذا عمر ابن عبد العزيز ابن النعمة والشمة ‪ ،‬وارث الدور والقصور ‪ ،‬أرغد الناس ف شبابه‬
‫عيشا ‪ ،‬وأكثرهم ترفا ‪ ،‬وأزكاهم عطرا ‪ ،‬لكن نفسه تاقت إل النة فزهد ف الفان ‪ ،‬ورغب‬
‫ف البا قي ‪ ،‬واق بل على ال تعال ‪ ،‬و صدق مع ر به فعدل ف الرع ية ‪ ،‬وأخلص ف العبود ية ‪،‬‬
‫وقاد المة السلمية خي قيادة ‪ ،‬مع ورع متي ‪ ،‬وعلم راسخ ‪ ،‬وخشوع صادق ‪:‬‬
‫جزاك رب عن السلم مكرمة *** وزادك ال من أفضاله كرما‬

‫برقيات إل الحبة‬
‫ال ب على ال حبي فرض ‪ ،‬و به قا مت ال سماوات والرض ول يد خل ج نة ال ب ‪ ،‬لن ينال‬
‫القرب ‪ ،‬بالب عبد الرب ‪ ،‬وترك الذنب ‪ ،‬وهان الطب واحتمل الكرب ‪ ،‬عقل بل حب ل‬
‫يفكسر ‪ ،‬وعيس بل حسب ل تبصسر ‪ ،‬وسساء بل حسب ل تطسر ‪ ،‬وروض بل حسب ل يزهسر ‪،‬‬
‫وسفينة بل حب ل تبحر ‪.‬‬
‫بالب تتآلف الجرة ‪ ،‬وبالب تدوم السرة ‪ ،‬بالب ترتسم على الثغر البسمة ‪ ،‬وتنطلق من‬
‫الفجر النسمة ‪ ،‬وتشدو الطيور بالنغمة ‪ ،‬أرض بل حب صحراء ‪ ،‬حديقة بل حب جرداء ‪،‬‬
‫ومقلة بل حب عمياء ‪ ،‬وأذن بل حب صماء !‬
‫الب هو بساط القرب بي الحباب وهو سياج الودة بي الصحاب ‪:‬‬
‫شكا أل الفراق الناس قبلي *** وروع بالنوى حي وميت‬
‫وأما مثل ما ضمت ضلوعي *** فأن ما سعت ول رأيت !!‬
‫بالب ترضع الم وليدها ‪ ،‬وتروم الناقة وحيدها ‪ ،‬بالب يقع الوفاق ‪ ،‬وبالب يعم السلم ‪،‬‬
‫والودة والوئام ‪.‬‬
‫بالب يفهم الطلب كلم العلم ‪ ،‬وبالب يسي اليش وراء القائد ويتقدم ‪ ،‬وبالب تذعن‬
‫الرعية ‪ ،‬ويعمل بالحكام الشرعية ‪ ،‬وتصان الرمات ‪ ،‬وتقدس القربات ‪.‬‬
‫بيت ل يقوم على الب مهدوم ‪ ،‬وجيش ل يمل الب مهزوم ‪ ،‬لكن أعظم الب وأجله ما‬
‫جاءت به اللة ‪ ،‬أجل كلمة ف الب قول الرب ‪( :‬يبهم ويبونه ) ‪ .‬فل تطلب حبا دونه‬
‫ليس حبا قطعة معزوفة *** من يراع الشاعر التنحب‬
‫ما ( قفا نبكي ) هو الب ول *** ظيبة البان وذكرى زينب‬
‫إنا الب دم تتزفسسه *** ف سبيل ال خي القرب‬
‫أو دمسوع ثرة تبعثهسا *** سحرا أصدق من قلب الصب‬
‫أو سجسود خاشع ترسسه *** فوق الطي فاسجد واقرب‬

‫أ حب امرؤ الق يس فتاة ‪ ،‬وأ حب أ بو ج هل العزى ومناة ‪ ،‬وأ حب قارون الذ هب ‪ ،‬وأ حب‬
‫الرئاسة أبو لب ‪ ،‬فأفلسوا جيعا ! ‪ ،‬لنم أخطؤوا خطا شنيعا ‪ .‬أما حب بلل بن رباح فهو‬
‫الب والصلح ؛ سحب على الرمضاء ‪ ،‬فنادى رب الرض والسماء ‪ ،‬وانبعث من قلبه ( أحد‬
‫أحد ) ‪ ،‬لن ف القلب إيانا كجبل أحد‬
‫إذا كان حب الائمي من الورى‬
‫بليلى وسلمى يسلب اللب والعقل‬
‫فماذا عسى أن يصنع الائم الذي‬
‫سرى قلبه شوقا إل العال العلى ؟!‬
‫البس ل يعترف باللوان ول بالوطان ‪ ،‬والدليسل بلل وسسلمان ؛ بلل أبيسض القلب أسسود‬
‫البشرة ‪ ،‬ف صار بال ب مع البرة ‪ ،‬وأ بو ل ب بالب غض ل يس من أ هل الب يت ‪ ،‬و سلمان نال‬
‫بالب جائزة ‪ ( :‬سلمان من أهل البيت ! ) ‪.‬‬
‫دع ن من حب منون ليلى ‪ ،‬ومبوب سلمى ‪ ،‬ومعشوق عفرا ‪ ،‬فلطال ا لط خت بأشعار هم‬
‫الطروس ‪ ،‬وضاقست بأخبارهسم النفوس ‪ ،‬وخدعست بقصسائدهم الجيال واتبعهسم الضلل ‪،‬‬
‫وحدثن عن أنباء النبياء ‪ ،‬وهم من أجل حب الرب يهجرونه الباء والبناء ؛ فإبراهيم يتبأ‬
‫من أب يه ‪ ،‬ونوح من بن يه ‪ ،‬وامرأة فرعون تل غي بنف سها ع قد النكاح ؛ لن البقاء مع الكا فر‬
‫سفاح ‪.‬‬
‫هذا هو عال ال ب بتضحيا ته ‪ ،‬بأفرا حه وأترا حه ‪ ،‬و هو حب ي صلك برضوان من رضاه‬
‫مطلب ‪ ،‬وعفوه مكسب ‪.‬‬
‫وال ما نظرت عين لغيكم‬
‫يا واهب الب والشواق والهج‬
‫كل الذين رووا ف الب ملحمة‬
‫ف آخر الصف أو ف أسفل الدرج !‬

‫امرؤ القيس يصيح ف ند وقد غلبه الوجد ‪ ( ،‬قفا نبك )‪،‬‬
‫فإذا بكاؤه على الطلل ‪ ،‬وإذا دموعسه تسسفح على الرمال ‪ ،‬وإنسه هيام العقسل بل وازع ‪،‬‬
‫وحية النسان بل رادع ‪ ،‬ورسولنا صلى ال عليه وسلم يذوق الويلت ‪ ،‬ويعيش النكبات ‪،‬‬
‫ث ينادي موله ف مناجاة وإخبات ‪ ،‬ويقول ‪ " :‬لك العتب حت ترضى " !‪.‬‬
‫ل ت ضع عمري بش عر طر فة الع بد و هو يش كو ال ب وال صد ‪ ،‬حب ماذا يا هذا ؟ !‪ . .‬أ ما‬
‫علمت أن أحد النصار ‪ ،‬كان يقرأ (قل هو ال أحد ) بتكرار ‪ ،‬فسئل عن القصود ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫لن فيها مدح العبود ‪ ،‬وأنا أحب تلك البنود ‪ ،‬فدخل النة بالحبة ‪ ،‬لن ال احبه ‪...‬‬
‫دعن أمسح فوق الروض أجفان‬
‫فالنار موقدة من حر أشجان‬
‫نسيت ف حبكم أهلي ومنتجعي‬
‫فحبكم عن جيع الناس ألان !‬
‫شغلو نا بالروايات الشرق ية وال سرحيات الغرب ية ‪ ،‬و يل هذا ال يل ويله !‪ ..‬سهر مع غراميات‬
‫ألف ليلة وليلة ‪ ،‬وف الذكر النل والديث البجل قصص الب الصادقة ‪ ،‬والعان الناطقة ‪،‬‬
‫ما يلب اللب ‪ ،‬ويستميل القلب ‪.‬‬
‫أخرجونا يا قوم من ظلمات عشق العراب ‪ ،‬واليام ف الهداب ‪ ،‬فكل ما فوق التراب تراب‬
‫‪ ،‬الذي تطي له الرواح ‪ ،‬وتتز له الشباح ‪ ،‬ف ملكوت اللود ‪ ،‬وعلى بساط رب الوجود ‪.‬‬
‫بكت عين غداة البي دمعا‬
‫وأخرى بالبكا بلت علينا‬
‫فعاقبت الت بالدمع ضنت‬
‫بأن أغمضتها يوم التقينا‬

‫ك رَبّ لِتَرْضَى)‬
‫دع حب هؤلء فإنم مرضى ‪ ،‬وتعال إل الواحد وناد ‪َ ( :‬عجِ ْلتُ ِإلَيْ َ‬
‫فأَمّا اّلذِينَ آمَنُوا فَيَعَْلمُونَ أَنّهُ اْلحَقّ مِنْ رَبّ ِهمْ وَأَمّا الّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا َأرَادَ اللّهُ ِب َهذَا مَثَلً‬
‫)‬
‫ف حالة البعد نفسي كنت أرسلها *** تقبل الرض عن وهي نائبت‬
‫وهذه دولة الشباح قد حضرت *** فامدد يينك كي تظي با شفت‬
‫حزة سيد الشهداء يزق بال ب تزيقا‪ ،‬وأن تم تيمون بروايات غرام ية لف قت ‪ ،‬نقول حدثو نا‬
‫عن ال ب ع ند ا بن عباس ‪ ،‬فتذكرون ل نا ع شق أ ب نواس! ك في جفاء ‪ ،‬فأ ما الز بد فيذ هب‬
‫جفاء!!‬
‫حب طل حة والزب ي أع ظم من شك سبي؛ لن حب هم سطر ف (بدر) لرضاة القوي‬
‫العزيز‪ ،‬وحب شكسبي كتب ف شوارع لندن لراهقي النليز‪.‬‬
‫إن ك نت يا شا عر الغرب كت بت روا ية ال ب بال ب‪ ،‬فال صحابة سجلوا ق صص الح بة بدم‬
‫الصب‪.‬‬
‫ومن عجب أن أحن إليسهم *** فأسال عنهم من لقيت وهم معي‬
‫وتطلبهم عين وهم ف سوادهسا *** ويشتاقهم قلب وهم بي ضلوعي‬
‫ل تدري ربا عذبت بيك‪ ،‬وكنت عنك عند ربك( هذا فراق بين وبينك)! ونن نسمع من‬
‫أجل امرأة بكاءك وأنينك‪.‬‬
‫ولا جعلت الب خدنا وصاحبا *** تركت الوي والعشق ينتحبان‬
‫فل تسمعن(شكسبي) ولوه *** ورنة عود أو غناء غوان‬
‫فلي ف رحاب ال ملك ودولة *** أظن الضحي والليل قد حسدان!‬

‫كلمسا خرج علينسا شاعسر ممور‪ ،‬فاقسد الشعور ‪ ،‬حفظنسا شعره فس الصسدور ‪ ،‬وكتبناه فس‬
‫السطور ‪ ،‬وقلنا‪ :‬يا عال هذه قصصنا الغرامية‪ ،‬ونسينا رسائلنا السلمية ‪ ،‬وفتوحاتنا السماوية‬
‫‪ ،‬الت أهلت النسانية‪.‬‬
‫علم ن ال ب من سورة الرح ن‪ ،‬ول تكدر خاطري بيام ( يا ظب ية البان) ‪ ،‬أ نا ما أحب لغة‬
‫العيون‪ ،‬ولكن أحب لغة القلوب‪ ،‬ول أتبع فلتات أب نواس والجنون ‪ ،‬ولكن أرتع ف رياض‬
‫الكتاب الكنون)وَإِنْ َلمْ ُتؤْمِنُوا لِي فَاعْتَ ِزلُونِ)‪.‬‬
‫ومعنفي ف الب قلت له‪ :‬أتئد *** فالدمع دمعي والعيون عيون‬
‫ال ب ال صادق ف جام عة (إن ال سلمي وال سلمات)‪ ،‬والغرام الرخ يص ف م سرح الفنان ي‬
‫والفنانات‪ .‬استعرض نصوص الب ف وثيقة الوحي القدس‪ ،‬لتري فيها حياة النفس‪ ،‬فالب‬
‫السماوي يدعو العبد إل حياة مستقيمة‪ ،‬ليجد فضل ال ونعيمه‪ ،‬أما الب الرضي فإنه يقتل‬
‫النسان ويعله بل قيمة‪.‬‬
‫أرق علي أرق ومثلي يأرق *** وجوي يزيد وعبة تترقرق‬
‫جهد الصبابة أن تكون كما أري *** عينا مسهدة وقلبا يفق‬
‫حب العز عند فرعون ‪ ،‬وحب الكن قارون‪ ،‬أما حب النة ‪ ،‬فعند أبطال السنة‪ ،‬الذين حصلوا‬
‫علي اعظم منة‪ .‬العد بن درهم ذبح علي البتداع‪ ،‬وأنت تبخل بدمعة ف مراب التباع‪.‬‬
‫أتر يد من ال يل أن ي ب اللك العلم‪ ،‬وي صلي خلف المام‪ ،‬ويا فظ علي ت كبية الحرام‪،‬‬
‫وأنت تفظه رباعيات اليام‪ ،‬ليبلغهم رسالة ل بعث ول نشور؟ أعوذ بال من تلك القشور!‪..‬‬
‫يسا حاج ‪ !..‬أيسن حلة النهاج؟ وأنست مسن أحرص الناس علي حياة ‪ ،‬فبماذا تدخسل النسة يسا‬
‫أخاه؟!‬
‫من تداجي يا إبراهيم ناجي‪ ،‬ومن تكلم ومن تناجي؟ تقول‪ :‬يا فوادي رحم ال الوي‪ ،‬بل قتل‬
‫ال الوي!‪ ..‬من يشارك ف ثورة البز‪ ،‬ل يضر معركة العز ‪ ،‬لا نسيت المة حب القلوب‪،‬‬
‫واشتغلت بب البطون‪ ،‬رضيت بالدون‪ ،‬وعاشت ف هون‪.‬‬
‫)وَل َتهِنُوا وَل َتحْزَنُوا وَأَنُْتمُ الْأَ ْعَلوْنَ إِنْ كُنُْتمْ ُمؤْمِنِيَ) ‪.‬‬

‫هل عند المة فراغ ف الزمان ‪ ،‬تسمع صوت الرمان‪ ،‬وهو ينادي‪:‬‬
‫باد هواك صبت أم ل تصبسسروا *** وبكاك إذ ل ير دعك أو جري‬
‫نن باجة إل صوت خبيب بن عدي وهو يلقي قصيدة الفداء‪ ،‬علي خشبة الفناء‪ ،‬ف إصرار‬
‫وإباء ‪ ،‬وصب ومضاء‪:‬‬
‫ولست أبال حي أقتل مسلمسسسسسا *** علي أي جنب كان ف ال مصرعي‬
‫وذلك ف ذات الله وإن يشسسسسأ *** يبارك علي أشلء شلو مزع‬
‫بارك ال فيك وف أشلئك يا خبيب ‪،‬فأنت إل قلوبنا حبيب‪ ) :‬وَاّلذِي نَ آمَنُوا أَ َشدّ حُبّا لِلّه)‬
‫اللهم اجعلنا من يبك ويب من يبك‪ ،‬ليؤنسنا قربك‪ ،‬اللهم ازرع شجرة حبك ف قلوبنا‪،‬‬
‫لنري النور ف دروبنا‪ ،‬وننجو من ذنوبنا ‪ ،‬ونطهر من عيوبنا‪.‬‬
‫أحبك حبا ليس فيه غضاضسسة *** وبعض مودات الرجال سراب‬
‫وأمضتك الب الصحيح وف الشا *** لودك نقس ظاهر وكسستاب‬
‫إذا صح منك الود فالكل هي *** وكل الذي فوق التراب تراب‬
‫وإن تعجب فعجب أن تري شاعرا بائسا ‪ ،‬يشكو طللً دراسا ‪ ،‬فهو يبكي من نار الغرام ‪،‬‬
‫ويشكو أل اليام‪ ،‬ولو سافرت روحه ف عال اللكوت ‪ ،‬لصار حبه عنده كالقوت‪ .‬ولو أدرك‬
‫عنترة السلم ما كبا‪ ،‬وما قال‪ :‬اذكري يا عبل أيام الصبا‪.‬‬
‫جر ير يش كو العيون ال سود‪ ،‬وبشار يش كو ال صدود ‪ ،‬والشر يف الر ضي يش كو فت نة الدود‪،‬‬
‫وكأن الياة لدي هم اخت صرت ف امرأة ح سناء‪ ،‬ووكأن الع مر يت سع لذا الراء‪ ،‬وي سبون أن‬
‫الناس مسن أجلهسم تركوا النام‪ ،‬وهجروا الطعام‍‪..‬إذا افتخرنسا علي الغرب بأن لدينسا نسساء‬
‫حسسناوات‪ ،‬وفتيات فاتنات ‪ ،‬قالوا لنسا‪ :‬عندنسا فس ذلك مسسارح ومسسرحيات‪ ،‬ومغامرات‬
‫وغراميات‪ ،‬لكن فخرنا علي الناس أن لدينا رسالة ملت الكون نورا‪ ،‬والعال حبورا‪ ،‬والدنيا‬
‫طهورا‪.‬‬

‫نن الذين ملنا جسسونا كرمسسسا *** وقد بعثنا علي قرآننا أمسا‬
‫والعسسال الخسسر الشبوه ف ظلم *** من يعبد النس أو من يعبد الصنما‬

‫قتيلن ل يستويان‬
‫ذ كر أ هل ال سي أن سيدا باع جار ية له وكان له غلم يب ها حبا شديدا ‪ ،‬فل ما ذ هب البائع‬
‫بالارية رمي الغلم بنفسه من علي سطح بيت عال فوقع ميتا! وقد قال بعض هؤلء‪:‬‬
‫وال لو قطعسسسوا رأسي لتركها *** لا نو هواها ف الوى رأسي!‬
‫قارن بي ما سبق وما رواه ابن حبان ‪ ،‬والغزال ف ( الحياء) ف كتاب السماع من أن غلما‬
‫كان ف بن إسرائيل علي جبل فقال لمه‪ :‬من خلق السماء؟ قالت ‪ :‬ال عز وجل ‪ ،‬قال فمن‬
‫خلق الرض؟ قالت ال عز و جل‪ ،‬قال‪ :‬من خلق البالظ قالت‪ :‬ال عز و جل ‪ ،‬قال‪ :‬ف من‬
‫خلق ال سحاب؟ قالت‪ :‬ال عز و جل‪ ،‬قال ‪ :‬إن هذا الرب عظ يم‪ ،‬ث ر ن بنف سه من ال بل‬
‫فتقطع‪ ،‬وإنا وإن كنا ل نقر هذا العمل‪ ،‬لكن أنظر كم هو الفرق بي من جعل حياته فداء‬
‫لارية ومن ضحي بروحه من أجل ربه‪.‬‬

‫ذبت فداها‬
‫أما عاشق آخر فيخبنا بإلاح ويعلن للمل أنه قد امتل غراما وعشقا حت النخاع ‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫أخسبوهسا إذا أتيتم حسمساها *** أنن ذبت ف الغرام فداها‬
‫فإذا أخبنا ها أ نه ذاب ف الغرام فدا ها فماذا سوف يدث؟! أ من أ جل سواد عيني ها يذ هب‬
‫حياته هدرا ‪َ) :‬أرَأَيْ تَ مَ نِ اّتخَذَ ِإلَهَ هُ َهوَا هُ) ؟!‪ ..‬ولكن تعال إل شاعر بغداد وهو يدح الي‬
‫القيوم س جل ف عله س بيتي من أعذب الشعر يقول ‪:‬‬
‫إليك وإل ل تشد الركائب *** ومنك وإل فالؤمل خائب‬
‫وفيك وإل فالغرام مضيع *** وعنك وإل فالحدث كاذب‬
‫أحسسنت ل فسض فوك!‪ ..‬وهكذا فليكسن البداع واللموع والتفوق ‪ ،‬وأمسا شاعسر صسنعاء‬
‫فيشاركه ف الثناء علي ال ولكن مع العتذار من التقصي يقول‪:‬‬
‫سبحان من لو سجدنا بالباة علي *** حرارة المر والحمي من البر‬
‫ل نبلغ العشر من مقدار نعمته *** ول العشي ول عشرا من العشر‬

‫العيون الت ف طرفها حور‬
‫للموت ألف طريقة‪ ،‬فمنهم من يوت ساجدا لربه‪ ،‬ومنهم من يوت بد السيف ف سبيل ال‪،‬‬
‫ومنهم من يوت تمة من كثرة ما أكل‪ ،‬ومنهم من شرب عصيا فشرق فمات‪ ،‬ومنهم من‬
‫ضاع له مائة دينار فمات غبنا ‪ ،‬ومنهم من بشر بائزة فمات فرحا ‪ ،‬أو جرير فيخبنا لنكون‬
‫علي بينة بسبب موته وأمثاله فيقول‪:‬‬
‫إن العيون الت ف طرفها حسور *** قتلننا ث ييي قسسستلنا‬
‫يصرعن ذا اللب حت ل حراك به *** وهن اضعف خلق ال إنسانا‍‬
‫ياله من ق تل غ ي ج يل‪ ،‬و من موت غ ي شر يف ‪ ،‬و من وفاة رخي صة‪ ،‬ول كن ا سع إل ب طل‬
‫ماهد صنديد شهيد وهو يقول‪:‬‬
‫تأخرت أستبقي الياة فلم أجد *** لنفسي حياة مثل أن أتقدما‬
‫فليس علي العقاب تدمي كلومنا *** ولكن علي أقدامنا نقطر الدما‍‍! ‍‬
‫شكرا لذه النفوس ال ية والرواح الالدة‪ ،‬ما أجل ها وأشرف ها يوم عر فت ك يف توت ‍مي تة‬
‫شريفة بالذبح ف سبيل ال‪ ،‬ل ميتة رخيصة من أجل العيون السود‍‬
‫وقد قال الصحاب الليل طلحه بن عبد ال يوم أحد‪:‬‬
‫اللهم خذ من دمي هذا اليوم حت ترضي‬
‫جزاءك ال خيا يا طلحة علي هذا الب الصادق ‪ ،‬وهنئيا لك ذلك الصي البارك‪.‬‬
‫وهذا شاعر يشاركه هذه المنية الغالية فيقول‪:‬‬
‫ل تتن يسا رب إل بسسسيف *** صارم الد مصلت ف سبيلك‬
‫فيقتل شهيدا ف سبيل العيون السود‍ ‍‬

‫ابن عباس يتصدق بعينه‬
‫وهذا ا بن عباس ترجان القرآن وب ر ال مة وحب ها‪ ،‬يب كي من خش ية ال ح ت تذ هب عيناه‬
‫فيعزيه أحد الشامتي فينشد ابن عباس‪:‬‬
‫إن يأخذ ال من عين نورهسسما *** ففي فؤادي وقلب منهما نور‬
‫قلب ذكي وعقلي غي ذي عوج *** وف فمي صارم كالسيف مشهور‬
‫وف الديث القدسي (( من ابتليته ببيبتيه (أي بعينيه) فصب ‪ ،‬عوضته منهما النة) ‍)‍‪ ...‬وهذا‬
‫سعيد بن السيب إمام التابعي أبكاه الب الصادق حت ذهبت عينه لرضاة ربه‪ ،‬وكذلك يزيد‬
‫بن هارون الحدث الشهور فإنه عمي من كثرة البكاء‪ ،‬فقيل له ‪ :‬أين العينان الميلتان ؟ قال‬
‫أذهبها س وال س بكاء السحار‍‬
‫أما أحد الشعراء فقد بكي علي مبوبته حت ذهبت منه عيناه فقال‪:‬‬
‫أعيناي كفسسا عن فوادي فإنه *** من الظلم سعي اثني ف قتل واحد‬
‫لقد عميت عيناي من كثرة البكا *** لفسسرقسة حب أو لتذكسار فاقد‬
‫ويشاركه التنب هذا البكاء فيقول‪:‬‬
‫قد كنت أشفق من دمعي علي بصري *** فساليوم كل عسزيز بعدكم هسانا‬
‫فابسن عباس ذهسب بصسره لرضاة ال فثوابسه النسة ‪ ،‬وهؤلء ذهبست أبصسارهم لفلنسة فثوابمس‬
‫الفلس والندم والسرة‪.‬‬

‫يا لف نفسي علي ملل ‍‬
‫وخرج شاعر من الدينة وراء قافلة وهو يبكي فسئل عن ذلك؟ قال معهم جارية أخذت قلب‬
‫وذهبت فكان كلما نزلوا منلً سأل عنها‪ ،‬فإذا ارتلوا ارتل معهم وأخذ ينشد‪:‬‬
‫وقالوا صحيات اليمام وقدموا *** ركائبهم من آخر الليل ف الثقل‬
‫وردن علي ماء العشية والوى *** علي ملل يا لف نفسي علي ملل‬
‫لكن جعفر الطيار ابن عم الحتار‪ ،‬يرج مسرعا إل مؤتة لترفع روحه هناك‪( :‬وَ َعجِلْ تُ ِإلَيْ كَ‬
‫رَبّ لِتَ ْرضَى) ‪ ،‬فيتقدم ويقاتل ليضحي بنفسه فداء لدينه ويلقي النية باسا وهو ينشد‪:‬‬
‫يا حبذا النة واقسسترابسسسا‬
‫طيسسسبة وبارد شسسسرابا‬
‫والروم روم قد دنا عذابا‬
‫كافرة بعيدة أنسابسسسسا‬
‫علي إن لقيتها ضرابا‬
‫فتق طع يداه وتط ي رو حه إل ال نة ويبدله ال بناح ي يط ي ب ما ف ال نة ح يث شاء )وَل‬
‫حسَبَنّ اّلذِي َن قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَ ْموَاتا بَلْ أَحْيَاءٌ عِْندَ رَّب ِهمْ يُ ْرزَقُونَ)‪.‬‬
‫َت ْ‬

‫جعل الناسك أرض مبوبته‬
‫وهذا مب مفتون غلب عليه العشق والغرام والتوله بحبوبته حت رفض الروج إل مكة لداء‬
‫الج وقال معتذرا‬
‫حجي إل الباب القدي‪ ،‬وكعبت *** الباب الديد‪ ،‬وبالصلي الوقف‬
‫وال لو علم السسجيج وقوفنا *** ف زندروز عشية ما وقسفوا‬
‫أو شاهدوا جسر السي وشعبه *** بي الحصب والنقا ما عرفوا‬
‫أما علي بن السي زين العابدين فإنه لا حج أراد أن يلب ؟ فارتعدت فرائصه وارتعش جسمه‬
‫واح ر لو نه فق يل له‪:‬مالك؟ قال أخ شى إن قلت ‪ :‬لب يك الل هم لب يك أن يقال ل‪ :‬لب يك ول‬
‫سعديك!‪‍ .‬‬
‫وهذا من خش ية وعظ يم تقواه وقوة ور عه وخو فه من ر به‪ ،‬وع ند الا كم ف ال ستدرك أن‬
‫الرسول صلي ال عليه وسلم لا استلم الجر السود بكي بكاء شديدا ‪ ،‬ث ألتفت فرأي عمر‬
‫فقال‪ :‬هنا تكسب العبات يا عمر‬

‫وأي جهاد غيهن أريد؟‍‬
‫دعي جيل بثينة للجهاد ف سبيل ال ليكون كفارةله عل ال أن يرزقه شهادة ينال با رضوان‬
‫ال‪ ،‬فاعتذر وهو يقول‪:‬‬
‫يقولون جسساهد يا جيل بغزوة *** وأي جسهاد غسيهسن أريد؟‬
‫وف الديث ‪ (( :‬ومن كانت هجرته إل دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إل ما هاجر‬
‫إليه))‪.‬‬
‫ولكن الطرماح بن حكيم الشاعر الجاهد الصادق يدعو ربه أن يرزقه الشهادة ويقول ‪:‬‬
‫أيارب شهيدا ل تعل وفات إن أتت *** علي شرجع يعلو بسن الطارف‬
‫ولكن شهيدا ثاويا ف عصابة *** يصابون ف فج من الرض خائف‬
‫فجميسل يري أن أعظسم الهاد حسب النسساء‪،‬والطرماح يري أن أعظسم مسن ذلك رضوان رب‬
‫الرض والسماء‍ !‪ ) ...‬مِنْ ُكمْ مَنْ ُيرِيدُ الدّنْيَا وَمِنْ ُكمْ مَنْ يُرِي ُد الْآخِ َرةَ )‬
‫أل بلغ ال المي من يريده *** وبلغ أطراف المي من يريدها‬

‫ف القلب ل ف الرأس‬
‫ويزعجنا إيليا أبو ماضي بصياحه ونيبه وعويله وصراخه وهو ينادي‪:‬‬
‫يا من لقلب كلسسما ضسسمسدته *** مل الراح مواجعي وحواسي‬
‫لو أنه ف الرأس كنت ضسسمسسدته *** لكنه ف القلب ل ف الرأس‬
‫وما الرح؟‪ ..‬أظنه جرح الوي والغي الذي شرحه ف طلسه ( جئت ل أعلم من أين ولكن‬
‫أتيت)‍‪..‬‬

‫مب يتوب‬
‫يا أخي لغن أ نك ت بت ‪ ،‬وإل ر بك أنبت‪ ،‬فسرن وال ذلك سرور من و جد الفقود وب شر‬
‫بالولود؛ لننا كنا نفقدك ف صفوف الطائعي‪ ،‬والن وجدت ‪ ،‬وكنا نسأل عنك ف موكب‬
‫الضاليس وتددت ‪ ،‬فسو ال لو كتبنسا برموش العيس علي صسحائف الدود تيسة لقدومسك لاس‬
‫ان صفنا ‪ ،‬ولو ر سنا بنياط القلوب علي سويدائها ثناء نا عل يك ل ا بالغ نا ‪ ،‬اح بك ال فاجتباك‬
‫وآثرك فا صطفاك ‪ ،‬ك نت ع بد ب عد التو بة قريبا مطيعا مبوبا‪ ،‬يا أهلً ب ن فرخ ال بتوب ته‪ ،‬يا‬
‫مرحبا بن استبشرت اللئكة بعودته‪ ،‬يا سهلً ب تفتحت السماء لدعائه‪ ،‬يا حنانا لن ذابت‬
‫الهج لبكائه‪ ،‬يا قرة عي لن أنصت عال الغيب لندائه‪ ،‬سبحان من ابتلك بالذنب ليكسرك‬
‫كسرة فيها حسرة‪ ،‬ث جبك بالتوبة لتذوق لذة الوبة ويغسل عنك أدران الوبة‪ ،‬ركبت إل‬
‫الطايا الطايا فأمهلك وما أهلكك برا وكرما ‪ ،‬ث جذبك إليه بيل التوفيق وأركبك سفينة‬
‫النجاة ف الب حر العم يق‪ ،‬تبارك من ألب سك تاج التو بة‪ ،‬وزي نك بوشاح الح بة‪ ،‬وجلك براء‬
‫القبول‪ ،‬دمعسك علي مسا مضسي يسسأل فس ديوان الرضسي ‪ ،‬وتأسسفك علي مسا فات منشور‬
‫السنات وسلم الدرجات‪ ،‬كلما قلت من ذنبك آه‪ ،‬قيل لك ‪ :‬طبت يا (أواه) فقد قلبك ال‪،‬‬
‫كلما صحت من خطاياك ون ت ‪ ،‬نوديت نوت وأفلت ‪ ،‬كلما ذرفت منك دم عة أوقدت‬
‫لك ف علي ي ش عة ‪ ،‬كل ما ضج فؤادك شاكيا باكيا ق يل لك‪ :‬د مت طاهرا زاكيا‪ ،‬أد مت‬

‫الطيئة س قبل س أبيك آدم فنودي‪ :‬يا آدم لو ل تكن التوبة أحب شئ إلينا ما ابتلينا بالذنب‬
‫أعز الناس علينا‪:‬‬
‫لعل عتبك مسسسمود عواقبه *** فربا صحت الجسام بالعلل‬
‫لا ترك الذنب زال عنه الكرب ‪ ،‬وذهب عنه الطب‪ ،‬ورضي عنه الرب )ُثمّ اجْتَبَا ُه رَبّ ُه فَتَا بَ‬
‫عَلَْيهِ وَ َهدَى)‪:‬‬
‫سسامح الدمسسسع إن أبان جوانا *** نن ل نكتم الدموع الغزارا‬
‫بكي داود حت بكت معه أحبابه‪ ،‬وتفجع حت رق له أصحابه فنودي‪:‬‬
‫رجوعك إلينا أحب من إدللك علينا‪ ،‬دمعة علي مصابك أشرف من ألف ركعة مع إعجابك‪،‬‬
‫فيا أيها التائب لو تدري بدلول حديث ‪(( :‬ل أفرح بتوبة عبده)) لمت طربا ‪ ،‬ولتقطعت من‬
‫الشوق إربا إرابا ‪ ،‬ولو عل مت بتز ين النان لقدو مك لعلت أفراح أعيادك مكان هو مك ‪،‬‬
‫ولو اطلعت فرأيت مقعدك ف الفردوس العلى‪ ،‬واللئكة ينادون أهلً وسهلً ‪ ،‬والور يقلن‬
‫وأغلي وأعلي لذبت سرورا وللئت حبورا ‪ ،‬ولصرت من البهجة مبهورا ‪ ،‬وف ظلل النس‬
‫مغمورا ‪ ،‬أي ها التائب أب شر ب ي يوم طل عت عل يك ف يه الش مس ‪ ،‬فأ نت ا بن اليوم ل غد ول‬
‫أمسس‪ ،‬طاب مشاك‪ ،‬وأفلح وجهسك‪ ،‬وقرت عينسك‪ ،‬وسسرت روحسك‪ ،‬وعل قدرك‪ ،‬ورفسع‬
‫ذكرك ‪ ،‬هنئيا لك بنداء‪ ) :‬يَا عِبَادِ يَ اّلذِي نَ أَ سْ َرفُوا) ‪ ،‬إذا و صلك الطاب‪ ،‬وعر فت الواب‬
‫النب صلي ال عليه وسلم ورفع لك الجاب‪ ،‬فسبحان من جب كسر من زل‪ ،‬ودمل جرح‬
‫مسن ضسل ‪ ،‬وراش جناح مسن ذل‪ ،‬اقترفوا ‪ ،‬وعلي اللك اشرفوا‪ ،‬فاعترفوا‪ ،‬فبشروا بسس (ي َا‬
‫ي الّذِي نَ‬
‫ي الّذِي نَ أَ سْ َرفُوا) ‪ ،‬أخطؤوا ‪،‬فأ سفوا‪ ،‬وندموا علي ما أ سلفوا فوعدوا ب س) بَادِ َ‬
‫عِبَادِ َ‬
‫أَسْ َرفُوا) للمعاصي ف أول العمر أزلفوا‪ ،‬ث عادوا إل باب أرحم الراحي ووقفوا فسمعوا‪:‬‬
‫)قُلْ يَا عِبَادِ يَ اّلذِي نَ أَ سْ َرفُوا) ‪ ..‬يتقلب التائب ف الل يل الدا جي يب كي وينا جي فيقال له‪ :‬ما‬
‫عليك أطلعنا فسترنا ‪ ،‬وعرفنا فعذرنا ‪ ،‬وعلمنا فحملنا‪ ،‬وقدرنا فغفرنا!‪.‬‬

‫قال التائب ‪ :‬يا رب أذن بت قال‪ :‬وأ نا غفرت ‪ ،‬قال التائب‪ :‬ذنو ب ت ل عن الح صاء ‪ ،‬قال‬
‫الرب‪ :‬ولو بلغت عنان السماء‪ ،‬قال التائب‪ :‬يا رب أهلكتن ال سيئات ‪ ،‬قال التائب ‪ :‬يا رب‬
‫تسامنا علي ما فات أما تاسبنا علي تلك الزلت؟ فقال الرب‪ :‬بل أبدل السيئات حسنات‪،‬‬
‫قال التائب‪ :‬ل أكرم منك أحد ‪ ،‬قال ال أنا الصمد!‪..‬‬
‫جاء مذ نب إل عال فقال‪ :‬غر قت ف الذنوب‪ ،‬فقال له‪ :‬الن أدرك تك رح ته علم الغيوب ‪،‬‬
‫وقال أحد السلف‪ :‬وال لو خيت أن ياسبن رب أو ياسبن أب وأمي لخترت حساب رب‬
‫لنه أرحم الراحي!‪.‬‬
‫أيها التائب أبشر فإن تذكرك لذنبك طاعة منك لربك‪ ،‬كلما احترق قلبك بنار الدم ‪ ،‬ذابت‬
‫جبال الطايسا والمس‪ ،‬كلمسا أطار المس نومسك وكدر الزن يومسك غسسلت سسيئاتك وميست‬
‫خطيئاتك ‪،‬التائب حبيب ال وصديق عباده‪ ،‬وضيف رحته‪ ،‬ووافد جنته‪ ،‬ومستحق كرامته‪،‬‬
‫وحائر قربه‪ ،‬التائب يبه الرسلون لنه صدق قيلهم‪ ،‬واتبع سبيلهم ‪ ،‬واقتفي دليلهم‪ ،‬والتائب‬
‫ت به اللئ كة؛ لن م ي ستغفرون له ‪ ،‬ويفرحون بطاع ته‪ ،‬ويبون توب ته‪ ،‬والتائب ي به الؤمنون؛‬
‫ل نه أعان م علي نف سه‪ ،‬وجا هد م هم شيطا نه‪ ،‬وار ضي إل هم وإل ه‪ ،‬د مع التائب طا هر‪ ،‬لو‬
‫وقعت منه قطرة علي جليد الطايا لذاب‪ ،‬ولو سقط علي ركام العاصي لغاب ‪ ،‬دمع التائب‬
‫علي صدق صاحبه برهان‪ ،‬وعلي صحة توبته سلطان‪:‬‬
‫إذا اشتبكت دموع ف خدود *** تبي من بكي من تباكي‬
‫أي ها التائب الن عر فت فالزم‪،‬وو صلت فا سلم ‪ ،‬وح صلت فاغ نم‪ ،‬فتقدم ول ت جم‪ ،‬الباب‬
‫أمامك مفتوح‪ ،‬والعطاء من ربك منوح‪ ،‬والكرم منه يغدو ويروح‪:‬‬
‫وال وال ما أبكي علي طلل *** أقفى وأقفر من أهل وسكان‬
‫ول بكيت علي واد الغضا سحرا *** أو خيمة بي روض الطلح والبان‬
‫وما ذرفت دموعي ف الوي سفها *** لفيء خل ول تذكار جيان‬
‫لكن لذكر ذنوب ليتها ميت *** بعفو رب وغفران وإحسان‬

‫قسل للمخطئيس ومسن فس العاصسي تورطوا‪ ،‬لنكسم خلقتسم مسن الطيس أبشروا برحةس ارحسم‬
‫الراحي ‪ ،‬من الذي دعاه فما لباه؟ من الذي سأله فما أعطاه ؟ من الذي استجار به فما حاه؟‬
‫من الذي ا ستنجد به ف ما كفاه؟ من الذي أوى إل يه ف ما آواه؟‪ ..‬أي ها التائب ارتك بت امرأة‬
‫ذنبا‪ ،‬فأسسقت كلبسا‪ ،‬فأرضست ربا‪ ،‬وكشفست خطبا‪ ،‬وأزالت كربا‪ ،‬قالوا فس الخبار وقديس‬
‫الثار‪ :‬وقعت حامة ف ملمة فأكثرت الندامة‪ ،‬فبكت علي الغصون بدمع هتون ‪ ،‬وناحت ف‬
‫شجون وأنشدت‪:‬‬
‫رب إذا ما القلب أفحم بالرضا *** وبكي لفرط ذنوبه وأتاكا‬
‫هل تعف عنه وهل تزيل هومه *** إذ ل إله لذي الوجود سواكا‬
‫فهتف با هاتف يقول‪ :‬من عصانا أمهلناه‪ ،‬ومن تاب إلينا قبلناه ومن أطاعنا قربناه‪ ..‬يا أيها‬
‫التائب أ ما تري ف يل أبر هة وجهوه إل الب يت العت يق فأ ب‪ ،‬وضربوه فب كي خجلً من صاحب‬
‫البيت!‪.‬‬
‫وال لو قطعسوا رأسي لجلسكم *** لسار نو هواكم ف الوي رأسي‬
‫ولو هوت قدمي مشى لغيكم *** لقلت بين وما البي من بأس‬
‫نظر رجل ف الرأة وهو ف الربعي وقد عصى رب العالي‪ ،‬فرأي الشيب قد غطي عارضيه‬
‫فصاح‪ :‬أواه‪ ،‬واأسفاه‪ ،‬يا رباه!‪ ،‬ث ذهب إل عال فقال له‪:‬‬
‫أما تري الشيب ف هذا السواد شطا *** ونن ف ليل لو نركب الغلطا‬
‫أراه ينهسسسرن عسمسا أل بسه *** كسأنا هو سيف باللك سطسا؟!‬
‫فقال العال‪ :‬إن كان صسبح الشباب عذرك ‪ ،‬فإن غروب الشيسب أنذرك ‪ ،‬فتسب إليسه واشسك‬
‫الال عليه‪ ،‬فإذا لقيته يوم الدين ‪،‬وقال لك‪ :‬عبدي ما أغرك ب؟ فقل برك ب ‍‍‪.‬‬

‫بكي عمر بن عبد العزيز ث قال ‪ :‬اللهم إنك قلت‪ ُ) :‬وَرَ ْحمَتِي وَسِ َعتْ كُلّ شَيْءٍ)‪ ،‬وأنا شيء‬
‫فلتسعن رحتك ‪ .‬وخرج أحد العباد يصلي بالناس الستسقاء وهو شيخ كبي ‪ ،‬فكشف رأسه‬
‫فإذا هو أبيض كالقطن‪ ،‬وقبض ليته وبكي وقال‪:‬‬
‫سبحسسان من يعفو ونفهو دائما *** ول يزل مهما هفا العبد عفا‬
‫يعطي الذي يسسطي ول ينعه *** جللة عن العطى لذي الطا‍‬
‫فنل الغيث ‍‍‪.‬‬

‫براهي الب‬
‫البطال يقدمون الرؤوس والنفوس لتلك العال والضروس ‪ ،‬ف يا عا بد الدرا هم والفلوس‪ ،‬عش‬
‫ف عبوس‪ ،‬ودم ف نكوس‪.‬‬
‫قال نور الد ين ممود‪ (( :‬الل هم احشر ن ف حوا صل الط ي وبطون ال سباع‪ ،‬فرزق الشهادة‪.‬‬
‫وقال ا بن الطرماح‪ :‬الل هم ل ت عل وفا ت علي سرير ف الدار‪ ،‬ول كن اقتل ن ب سيف الكفار‪.‬‬
‫وقال طلحة يوم أحد‪ :‬اللهم خذ من دمي هذا اليوم حت ترضي‪ .‬وقال عبد ال بن جحش‪:‬‬
‫اللهم إنك تعلم أن أحبك‪ ..‬وقال إعراب رب أرسل علي ف العركة سهما يقتلن‪ ..‬وصح ف‬
‫الد يث ‪ (( :‬من سأل ال الشهادة ب صدق بل غه ال منازل الشهداء وإن مات علي فرا شه))‪،‬‬
‫وسأل ابن رواحه ربه أن يطعن ف سبيله طعنة تصل الكبد‍ !‪..‬‬
‫يا ليت أنك قد حسضرت نزالنا *** ورأيت كيف تقطع العناق‬
‫كأس النايا بيننا نسسسسو به *** حب الهسسسيمن كله ترياق‬
‫صارت كأغماد السيوف دورنا *** والرمح ف أحشائنا خفاف‬
‫متضرجي دما فلو أبصرتنسسا *** أنسساك ما قلد أنشد العشاق‬

‫ط عن المام الحدث النابل سي بالن جر ف سبيل ال‪ ،‬فكل ما ط عن طع نة قال‪ :‬ال ال ال !‪،‬‬
‫فمات وهو يقول ال ال !‪ ..‬قال أهل السي نزف دمه‪ ،‬فكتب علي الرض ال ال ال ‪ ،‬فال‬
‫أعلم ‪ ،‬والعهدة علي الرواة‪:‬‬
‫إذا قتسلوا صحت بق دماهسسم *** وكانت قديا من مناياهم القتل‬
‫تدوس اليول الصافنات رؤوسهم *** غريبون لال لديهم ول أهل‬
‫تكسرت السياف يوم نزالم *** وفلت رماح الوت وانقطع النبل‬

‫تضحية برجال ل بمال ‍!‬
‫و ف عال التضح ية يتقدم ع ضد الدولة اللك الشهور بذ بح ثل ثة ملوك من الكفار ف ع يد‬
‫الضحى البارك ويهنئه الشاعر فيقول‪:‬‬
‫صل ياذا العسسل لسربك وأنسر *** كل ضد وشانئ لك أبتر‬
‫أنت أعلي من أن تكون ذوي السؤدد *** تيجانم أمامك تنثسسر‬
‫كلما خر سساجسسدا لك رأس *** منهم قال سيفك‪ :‬ال أكب‍ ‍!‬
‫وهذا مثل أضحية المي خالد القسري لا صعد النب يوم عيد الضحى ‪ ،‬فخطب الناس وقال‬
‫أي ها الناس‪ :‬ضحوا تق بل أضحيت كم ‪ ،‬فإ ن م ضح بال عد بن در هم‪،‬إ نه ز عم أن ال ل يت خذ‬
‫إبراهيم خليلً‪ ،‬ول يكلم موسى تكليما‪ ،‬يقول ابن القيم‪:‬‬
‫ولذاك ضحي خسالد بالسعسد *** يوم ذبائح القسسسربسان‬
‫إذ قال إبراهيم ليس خليلسسه *** كسل ول مسوسى الكليم الدان‬
‫شكر الضحية كل صاحب سنة *** ل درك من أخي قربسسسان‬

‫(يبهم ويبونم)‬
‫( يبهم) ‍!‪ ..‬هذا عجيب‪ ،‬لنه غن عنهم‪ ،‬وهم فقراء إليه‪ ،‬ول يعتمد عليهم‪ ،‬ويعتمدون عليه‬
‫‪ ،‬ول يطلب شيئا منهم‪ ،‬وهم يطلبونه ف كل شئ ‪.‬‬
‫وعجيب أن يبهم وهم ملوقون ‪ ،‬وهو الذي خلق‪ ،‬ومرزوقون وهو الذي رزق‪.‬‬
‫(ويبونه) ‪ ..‬ليس بعجيب‪ ،‬فقد صورهم وهم أجنة ‪ ،‬ث أخرجهم من بطون أمهاتم وله النة ‪،‬‬
‫ث هداهم بالكتاب والسنة‪.‬‬
‫ويبو نه؛ ل نه أعطا هم القلوب‪ ،‬وال ساع ‪ ،‬والب صار ‪ ،‬و سخر ل م الش مس والق مر والنهار‪،‬‬
‫وحاهم من الخطار ف القفار والبحار‪.‬‬
‫ولو قال‪ :‬يبهم‪ ،‬وسكت لتوهم منهم الفاء‪ ،‬ولو قال‪ :‬يبونه‪ ،‬وسكت‪ ،‬لقيل ليس لم عنده‬
‫اختفاء‪ ،‬فلما قال‪( :‬يبهم ويبونه)‪ ،‬ت الوداد والصفاء‪ ،‬وظهر الوفاق والوفاء‪.‬‬

‫ضحايا الب ‪ ..‬شعرا‬
‫***‬
‫الب ف لغة السهوي حرفان‬
‫***‬
‫لغة القلوب ول يفك رموزها‬
‫***‬
‫متوهد بليب ذكري لو هوت‬
‫***‬
‫ومضرج بدم الشهادة معلنا‬
‫***‬
‫ذابت حشاشة ورق خطابه‬
‫***‬
‫بعثت له بالدمع ألف رسالة‬
‫***‬
‫فإذا قرأت حروفها ف ليلة‬
‫***‬
‫الب ليس قصيدة عربية‬
‫***‬
‫الب ليس رواية منسوجة‬

‫لكنه يوم النوى لغسستان‬
‫إل فؤاد دائم الفقان‬
‫ف البحر ظل البحر ف هيجان‬
‫أساء من ذبوا علي القربان‬
‫فتجاوبت لنينه العينان‬
‫مظروفة بكمائم الجفان‬
‫أيقنت أن الب شئ ثان‬
‫مبوكة الطراف والوزان‬
‫للعرض والعلم والعلن‬

‫الب ليس تتكا وتافتا‬
‫الب ليس من الدعي مقالة‬
‫كل وليست خيمة بدوية‬
‫ما كان حبا مسرحية عابث‬
‫الب أن يقف الفؤاد مولا‬
‫لو سال من جسم الحب دماؤه‬
‫ترمي العيون إليه وهي نواعس‬
‫فإذا التقي سهم الوصال بقلبه‬
‫وإذا أت بالجر سهم صائب‬
‫وتثي أنفاس الصباح بروحه ‍‬
‫فيظل ف بر التذكر باكيا‬
‫وإذا الصبا هبت وحل أريها‬
‫لو مر طيف حبيبه بنامة‬
‫أما الضلوع فلو لست ليبها‬
‫هجر الرقاد وقد تصدق بالكرى‬
‫خلعت له الوزاء من أسالا‬
‫وكساه حت الليل بردة عاشق‬
‫تلقاه مفجوعا يقلب كفه‬
‫فإذا غفا فحبيبه ف جفنه‬
‫وإذا صحا من يهوي غدا‬
‫إن لح برق قال بسمة عاشق‬
‫والصبح طلعة وجهه وجاله‬
‫ونشيد طي الروض ييي ميتا‬
‫فهو العذب ما قد راعه ينو له‬

‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬
‫***‬

‫وتظاهرا برارة الرمان‬
‫منحوتة بعجائب البلدان‬
‫مضروبة الطنان ف الصوان‬
‫أدوارها تصميك بالدوران‬
‫أنفاسه من لهب النيان‬
‫كتبت حروف الب ف الدران!‬
‫سهمي من وصل ومن هجران‬
‫هزته ذكر ملعب الولدان‬
‫فهو الشهيد بساحسسة اليدان‬
‫أشواق من رحلوا من الوطان‬
‫ما عاد من صب ومن سلوان‬
‫هجر الكرى ومالس الخوان‬
‫لرتاع وهو يعد ف الشجعان ‍!‍‬
‫لظننتهسا مسن لهب النيان ‍!‬
‫فكأنه يشكو إل الدبسسران‬
‫ثوب السهاد بليلة الحسزان‬
‫تغنيه عن خلع وعن قمصان‬
‫متلهفا كسالواله السسيان‬
‫ل ف صسورة الجلن‬
‫متمث ً‬
‫ف كل ناحية وكل زمسسان‬
‫أو ناح رعد قال صوت فلن!‬
‫والغيث يشبه دمع من يهوان!‬
‫من شوقه ف سالف الزمان‬
‫حساده فهو البعيد السسدان‬

‫***‬
‫يا لئمي ف الب ليتك ذقنه‬
‫***‬
‫إن كنت تعذلن فجرب ساعة‬
‫***‬
‫فلسوف تعذرن وتفقه قصت‬
‫***‬
‫أنا ما هويت مربربا ألاظه‬
‫***‬
‫ورموشه كسيوف هند اشرعت‬
‫وعلي البي من المال مهابة ***‬
‫***‬
‫فالنور من تلك الثنايا ذائب‬
‫***‬
‫وكلمه سحر حلل مترف‬
‫***‬
‫وكلمه سحر حلل مترف‬
‫***‬
‫سكر من النغم البيء وآخر‬
‫***‬
‫قالوا الثريا علقت ببينه‬
‫***‬
‫ما روضة فيحاء باكر الندي‬
‫***‬
‫والسك ف أعطاف كل خيلة‬
‫***‬
‫والطل ف أردانا متمارج‬
‫***‬
‫يوما بأذكى من تضوع عطره‬
‫***‬
‫ل يسبن هذا ول أهدي له‬
‫***‬
‫كل وما أحللته من مهجت‬
‫***‬
‫عهد الزيانب كله أنسيته‬
‫***‬
‫حب لن منح الميل وزادن‬
‫***‬
‫حب لالك مهجت ولالقي‬
‫***‬
‫شرف بأرن عبده يا فرحت‬
‫***‬
‫وعليه سار الفائزون جيعهم‬
‫***‬
‫ولجله بذلوا النفوس وعلقت‬
‫سالت علي حد السيوف دماؤهم ***‬

‫وسقاك من جفنيه من أسقان!‬
‫هجر الحب وفرقة اللن‬
‫وتبيت أنت مرح الركان‬
‫سحر وفوق لاته خالن‬
‫ضرباتا تدي الردى لنان‬
‫وحلوة من منطق فتان‬
‫والشهد ترشف شعة شفتان‬
‫ينسيك عذب معازف العيدان‬
‫ل يصح سامعه من الدمان‬
‫من دفء حب إنه سكران‬
‫وتوضأت بضيائها كفان‬
‫والغيث مساها علي إبان‬
‫ما شئت من شيح ومن ريان‬
‫ل من طل ومسسن أردان‬
‫كلً ول ف السن يستويان‬
‫حب ول أراهن عليه جنان‬
‫روضا وما اسكنته بستان‬
‫وذكرت كل العمر ما أنسان!‬
‫شرفا وبصرن الدي وحبان‬
‫ولرازقي هو صاحب السبحان‬
‫والفخر ل بعبادة الرحن‬
‫متوهجي إل عظيم الشان‬
‫تلك الماجم والتقي المعان‬
‫وسعوا دامي اللبس قان‬

‫***‬
‫ومقطع الوصال يسحب جسمه‬
‫***‬
‫ومبعثر الشلء لو جعته‬
‫***‬
‫قتلوا لجل مبهم وحبيبهم‬
‫فاعرف( ضحايا الب) وافعل فعلهم ***‬
‫***‬
‫فإذا جبنت من القتال وخفت من‬
‫وخشيت من وخز الرماح ول تطق ***‬
‫***‬
‫وبلت بالنفس النفيسة موقنا‬
‫***‬
‫فاهجر فراشك والنام مهللً‬
‫واحضر إل الصف القدم ضارعا ***‬
‫***‬
‫واسكب دموعا ل تصان لوقف‬
‫***‬
‫واهتف بصوت خافت متخشع‬
‫***‬
‫ومعفرا منك البي ومعلنا‬
‫***‬
‫فإذا أبيت ول تطق هذا ول‬
‫***‬
‫فتمن موتا عاجلً وارحل فما‬

‫فوق اللظي‪ ،‬يشوي علي الصوان‬
‫ألفيته بواصل الغربسسسان !‬
‫وسواهو لحبسسسة النسوان!‬
‫إن كان ذاك الفعل ف إمكان‬
‫وهج السيوف وزحة الشجعان‬
‫ضرب الردى من فارس طعان‬
‫أن العل حرمت علي الكسلن‬
‫يوم الذان يضج ف الذان‬
‫متملقا للواحسسسد الديان‬
‫عند العظيم مصور الكوان‬
‫متصدع لعجائب القسسرآن‬
‫ندمسا بنطق مقصر خجلن‬
‫تقدر عليه لسطوة الشيطان‬
‫أقسى البقاء لفلس خسران!‬