‫لماذا هذه المجلة؟‬

‫صبري‬
‫حافظ‬
‫!في البدء كانت الكلمة‬
‫ومنذ البدء وللكلمة دور فعال في جل الثقافات الحية التي تحرص على‬
‫تمحيص الكلمات وبلورتها‪ ،‬وتخليصها من اللبس والتزييف والغموض‪ ،‬ورد‬
‫معانيها الدقيقة لها باستمرار‪ .‬وطرح أسئلة الواقع الجوهرية عليها‪ ،‬كي تظل‬
‫قادرة على التعبير عنه‪ .‬لننا لنستطيع الحياة كبشر جديرين بالنتماء للبشرية‬
‫دون الكلمة الفعالة ذات الدور الناصع الوضوح‪ .‬وقد كان للكمة دور فعال في‬
‫الواقع العربي‪ ،‬حينما كان للكلمة حراسها الوفياء‪ ،‬الذين يدافعون عن شرفها‬
‫بنزاهة‪ ،‬ويزودون عن حماها بكبرياء‪ .‬ويدركون أن شرف الكلمة ل ينفصل عن‬
‫شرف المثقف واستقلله‪ .‬ولكن هذا الدور بدأ يتعرض للتآكل والتضعضع‬
‫والضمور‪ .‬عندما فقد حراس الكلمة استقللهم‪ ،‬واحتوتهم المؤسسة بأدواتها‬
‫المعروفة من ترغيب وترهيب‪ ،‬ومن تهميش وتشويه لمن يرفضون النصياع‪.‬‬
‫وبدأ عدد كبير من المثقفين يتحولون إلى كلب حراسة لنظمة ومؤسسات‬
‫تشوه الكلمة‪ ،‬وتلطخ شرفها من أجل الدفاع عن مصالح تفتقد في كثير من‬
‫الحالت للمشروعية والمصداقية‪ ،‬وعن رؤى وأيديولوجيات تدعم وجود هذه‬
‫النظمة‪ ،‬أو تكتسب النظمة أسباب وجودها من تبنيها لها‪ ،‬وتحقيقها لتصوراتها‬
‫مهما كانت هذه التصورات معادية لمصالح الوطان التي يحكمونها‪ .‬وكلما‬
‫اشتدت شراسة كلب الحراسة وتعاظمت سطوتها‪ ،‬تنامى معها الخلط‬
‫والتخليط في ساحة الكلمة‪ ،‬وصعب تمييز الغث فيها من الثمين‪ ،‬وعانت من‬
‫انعدام الدور والفاعلية‪ .‬وأزداد القارئ بلبلة وفقدانا للبوصلة الهادية التي يميز‬
‫بها سكة السلمة من السكك الملتوية والمودية إلى التهلكة‪ .‬وازدادت مع هذا‬
‫كله الحاجة إلى منبر يسترد للكلمة شرفها ودورها وأصالتها ومصداقيتها‪،‬‬
‫‪.‬وينفض عنها أتربة التزلف والتشويه‬
‫وهذه الحاجة هي التي دفعتني إلى التفكير في إصدار هذه المجلة التي تسعى‬
‫إلى أن تسترد للكلمة العربية شرفها‪ ،‬وتخلصها مما علق بها من أدران كلب‬
‫الحراسة ونجسهم‪ .‬فهي من هذه الناحية مجلة لحراس الكلمة المدافعين عن‬
‫نصاعتها وشرفها‪ ،‬وليست لكلب الحراسة‪ .‬ل يهمها إل التعبير الصادق عما‬
‫يمور به الوجدان العربي من مشاعر وخلجات‪ .‬ول تتغيا إل استيهام نبض المة‬
‫العربية بإخلص‪ ،‬والتعبير عن أحلمها وصبواتها بدقة‪ ،‬وبلورة رؤاها وأولوياتها‬
‫بوضوح‪ .‬في زمن يعاني فيه الواقع العربي من اتساع الفجوة بين وجدان‬
‫الغالبية العظمى من القراء ورؤاهم‪ ،‬وبين خطاب المؤسسة العربية الرسمية‬

‬يعيد للكلمة فاعليتها ومصداقيتها والتفاف القراء حولها‪.‬وفي إعلء صوت الحق الخافت في مواجهة صوت‬ ‫الباطل الزاعق والمدجج بأسلحة المؤسسة وأموالها ومحطاتها الفضائية‬ ‫والرضية على السواء‪ .‬فهي مجلة تسعى‬ ‫إلى إعلء صوت العقل والنقد والمساءلة والتمحيص؛ وإلى وضع أجمل ما في‬ ‫طاقة هذه المة من إمكانيات صادقة على الخلق والبحث والبداع على‬ ‫المحك دون مساومة أو غمغمة أو التواء؛ وإلى طرح السئلة الملحة والمقلقة‬ ‫دون حسابات للربح أو الخسارة‪ ،‬أو مراعاة لقواعد الرقابة ومحظوراتها‪ ،‬اللهم‬ ‫‪.‬وتعلي شأن قيم الستقلل‬ ‫والعقلنية والحرية‪ .‬وهي المنابر التي تدعمها المؤسسة عادة‪ ،‬وتغدق عليها‬ ‫بسخاء‪ ،‬مهما اختلفت أقنعتها‪ ،‬وتباينت تجلياتها‪ ،‬وتأتمر لذلك بإمرتها وتذود‬ ‫بالحق أو الباطل عن رؤاها وتشبثها بمقاعد السلطة التي نخرها السوس من‬ ‫تحت الجالسين عليها في معظم البلدان العربية‪ .‬وهي فجوة لم تكن أبدا على هذا القدر من التساع كما هي عليه‬ ‫الن‪ .‬ومع ذلك لتزال هذه‬ ‫المؤسسات الفاقدة للمشروعية والمصداقية تجد من يدافع عنها من الكتاب‪،‬‬ ‫بل إن وجودها نفسه يعود ـ في كثير من الحيان ـ إلى نجاحها في احتواء أكبر‬ ‫‪.‬‬ ‫ويمكن صاحب الكلمة الحرة المنزهة عن الغرض من أن يستعيد دوره الريادي‬ ‫في توعية قرائه‪ ،‬وإزاحة ما يتراكم في وعيهم من كلمات زائفة‪ ،‬ورؤي‬ ‫مغرضة مغلوطة‪ .‬وتنبثق هذه المجلة عن وعي ملح بأن الواقع العربي‬ ‫المتردي على الدوام ـ وخاصة في العقود الثلثة الخيرة ـ في حاجة ماسة إلى‬ ‫منبر مستقل شجاع‪ .‬ومن حرص على إحياء الكلمة الحرة‬ ‫الصادقة المستقلة‪ ،‬ومن رغبة مخلصة في تسمية الشياء بأسمائها الحقيقية‪،‬‬ ‫دون مواربة أو تدليس‪ .‫وتوجهاتها‪ .‬ولكنها‬ ‫ليست مجلة سياسية بالمعنى الضيق لكلمة السياسة‪ ،‬وإن كان استقللها‬ ‫نفسه ينطوي على رؤية سياسية وفكرية واضحة؛ تضيق بالتبعية بكل أشكالها‬ ‫وتجلياتها‪ ،‬الثقافية منها والفكرية والسياسية‪ .‬وتنوير بصيرتهم بطريقة عقلية نقدية‪ ،‬تمكنهم في نهاية‬ ‫المطاف من التمييز العقلي بين الغث والثمين بأنفسهم‪ .‬عدد من الكتاب‪ ،‬وقدرتهم على تشويه وعي القراء‪ ،‬وتزييف أولوياته‬ ‫لذلك تنطلق هذه المجلة من غيرة حقيقية على الكلمة‪ ،‬ومن وعي بأن الثقافة‬ ‫التي تفقد فيها الكلمة شرفها ومصداقيتها هي ثقافة محكوم عليها بالموت‪ ،‬أو‬ ‫على القل بالتخلف المستمر والنهيار‪ .‬ومجلة ثقافية بالمعنى الواسع لكلمة الثقافة الذي يتسع‬ ‫لمختلف وجوه البداع واستقصاءات النسانيات والعلوم الجتماعية‪ .‬تدرك أن هذه المشاريع العملقة والتي تتعدد منابرها طوال العقود‬ .‬إل الرغبة الصادقة في المعرفة وقول الحق‬ ‫هي إذن مجلة مستقلة بالمعني الشامل لهذه الكلمة‪ ،‬استقلل فكري‬ ‫واقتصادي وسياسي‪ .‬بل يوشك التعبير عن رؤى هذه المة وضميرها‪ ،‬وعن أولوياتها‬ ‫ومصالحها‪ ،‬أن يكون غائبا عن المنابر الرسمية المقروءة منها والمسموعة‬ ‫والمرئية برغم كثرتها‪ .‬ولذلك كان من الضروري‪ ،‬بل الحتمي‪ ،‬أن تكون هذه‬ ‫المجلة مبادرة فردية متواضعة‪ ،‬في عصر سيطرة المشاريع المؤسسية‬ ‫العملقة‪ .

‬المشروع المريكي الذي يحاكيه في توسعه وغطرسته ول مشروعيته‬ ‫إذا كان هذا هو حال العالم من حولنا؛ فإن عالمنا العربي يقف وحده عاجزا‬ ‫ذليل يتفرج ببلهة مؤسية على ما يدور حوله‪ ،‬دون أن يكون له مشروعه‬ ‫الخاص‪ ،‬وسط هذه المعمعمة الحضارية التي لتعرف الراحة‪ .‬وإذا كانت‬ ‫أوروبا التي عاشت تاريخا طويل من الحروب والحن تتوحد بمجهود جبار‪،‬‬ ‫برغم العوائق اللغوية والتاريخية وأنهار الدم التي سالت في الماضي القريب‪.‬فلم يتم غزو بلد في‬ ‫القرن الحادي والعشرين وبأساليب وحشية ـ ساهم العرب أنفسهم فيها‬ ‫بطرق مباشرة وغير مباشرة ـ كما تم غزو العراق بدعاوى كاذبة خرقاء‪ ،‬لم‬ ‫يصمد أي منها لمتحان الزمن ولو لعام واحد‪ .‬يعاني من الضياع والذل والهوان؛ وهو يرى العالم ينهض بينما‬ ‫يتمرغ هو في وحول التبعية والعودة إلى حظيرة الستعمار‪ .‬‬ ‫لتصبح أكبر وحدة اقتصادية وأكبر سوق في العالم‪ ،‬ولتجعل عملتها الموحدة‬ ‫واحدة من أقوى عملته‪ .‬لقد أصبحنا كالفريسة المهيضة التي‬ ‫يتصارع عليها الطامعون‪ ،‬بدل من أن نكون لعبا يعتد به في ساحة كوكبية تعج‬ .‬فأكثر البلد التي‬ ‫تجتاح وتذل وتهان في مطلع القرن الجديد هي البلد العربية دون سواها‪.‬يتوسع فيه بالعنف والوحشية‪ ،‬ويفرض به المر الواقع على جيرانه‬ ‫الخانعين الذين يستجدون منه سلم الضعفاء‪ ،‬فل يأبه بهم مستمدا الحماية من‬ ‫‪.‫الثلثة الخيرة لم تنجح في الخروج بعالمنا العربي من محنته التي تزداد‬ ‫تفاقما يوما بعد يوم‪ ،‬وسنة بعد أخرى‪ .‬‬ ‫وأكثر الشعوب التي تمرغ كرامتها الوطنية في التراب كل يوم‪ ،‬ويعصف‬ ‫بحقوقها الساسية على مشهد من العالم كله‪ ،‬وعلى شاشات فضائياته‬ ‫المختفة‪ ،‬هو الشعب العربي في مصر أو فلسطين أو لبنان أو العراق أو في‬ ‫أي مكان آخر من عالمنا العربي الواسع والعاجز معا‪ .‬يقف بائسا‬ ‫ومثقل بأنظمة آيلة للسقوط‪ ،‬فقد شاخت وتكلست ونخرها التخلف‬ ‫والستبداد‪ .‬فالعالم العربي الن هو رجل‬ ‫العالم المريض؛ يقف مهانا وبائسا وكئيبا‪ ،‬ل يعرف لنفسه طريقا‪ ،‬وليست له‬ ‫مشروعاته أو أولوياته الخاصة التي يسعى لتحقيقها؛ وسط عالم يضج بالنمو‬ ‫والنشاط والجندات المتصارعة‪ .‬ولم تتم الطاحة بكرامة شعب‬ ‫كما تتم كل يوم الطاحة بكرامة الشعب الفلسطيني‪ ،‬والشعوب العربية‬ ‫الشقيقة صامتة أو مقهورة؛ أو كما جرى للشعب اللبناني أثناء العدوان‬ ‫الصهيوني الهمجي السافر على لبنان‪ .‬فقد انتهت المور بأن أصبح عالمنا‬ ‫العربي ـ برغم كل مؤسساته السياسية والحضارية والعلمية الضخمة ـ رجل‬ ‫العالم المريض في مستهل القرن الحادي والعشرين‪ ،‬كما كانت الدولة‬ ‫العثمانية رجل أوروبا المريض الذي تتصارع الدول الوربية على ممتلكاته في‬ ‫نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين‪ .‬وحتى العدو الصهيوني الضئيل فإن له مشروعه‬ ‫الهمجي في المنطقة للسيطرة على مقدراتها‪ ،‬والذي يعمل باستمرار على‬ ‫تحقيقه‪ .‬فإذا كان للوليات المتحدة مشروعها الكريه‬ ‫في السيطرة وغطرسة القوة والعنف العسكري‪ ،‬وإذا كان للصين مشروعها‬ ‫التنموي السلمي الجبار‪ ،‬الذي أصبحت معه مصنع العالم‪ ،‬وللهند مشروعها‬ ‫المماثل الذي أصبحت به مركز بيع الخدمات المعلوماتية في العالم‪ .

‬فالبشر يعانون من المية‪ ،‬وإن تعلموا ـ‬ ‫تعلموا في جامعات نخرها الفساد والتخلف ـ وتخرجوا لللتحاق بطوابير‬ ‫البطالة‪ .‬على طاقات هذه المة الثقافية والبداعية من المحيط إلى الخليج‬ ‫لذلك تبدأ هذه المجلة كمبادرة متواضعة تختار )الكلمة( عنوانا لها كي يظل‬ ‫هدف تحرير الكلمة من الغموض واللتباس والتدليس والتبعية‪ ،‬والحفاظ على‬ ‫استقللها وشرفها وحريتها‪ ،‬نبراسا لها لتحيد عنه في مسيرتها‪ .‬والنفط بدل من أن يجعلنا لعبا مرهوب المكانة في العالم‪ ،‬جعلنا‬ ‫لعبة في أيدي الخرين‪ .‬‬ ‫لكن جميع هذه المكانيات مهدرة‪ .‬فتحرير الكلمة هو الخطوة الولى والضرورية لتحرير‬ ‫للنهوض بواقعه المترد ٍ‬ ‫العقل‪ ،‬وتحرير الفكر‪ ،‬وإطلق طاقات البداع في هذه المة المترعة‬ ‫بالمواهب والمكانيات‪ .‬وإذا لم يبادر العقل العربي قبل غيره بتشخيص علل هذا المرض‪،‬‬ ‫والبحث له عن دواء‪ ،‬فلن يكون أمامنا إل المزيد من التردي والتضعضع‬ ‫‪.‬ولكي يتم هذا كله لبد أول من تحرير الكلمة من كل لبس أو‬ ‫إلتواء‪ ،‬وطرحها بجرأة في ساحة حرة للجدل النقدي الخلق‪ .‬فنحن اللعبة ل اللعب‪ .‫باللعبين الكبار‪ ،‬بالرغم من أن إمكانياتنا البشرية )أكثر من ثلثمئة مليون(‬ ‫والطبيعية )مخزن العالم من الطاقة والفسفور وعدد آخر من الموارد بينها‬ ‫يورانيوم دارفور الذي تدور بسببه اللعبة هناك(‪ ،‬ناهيك عن مليين الفدنة من‬ ‫الرض الصالحة للزراعة والتي يمكن لو أحسن استخدامها أن تطعم نصف‬ ‫العالم‪ ،‬ل عالمنا العربي وحده الذي تستجدي نصف بلدانه القمح من الخرين‪.‬تذكر به‬ .‬والنهيار‬ ‫ي بأن عالمنا العربي‪ ،‬المترع بالمكانيات‬ ‫هذا الوعي المِّر أو الوعي الشق ّ‬ ‫المادية والبشرية والفكرية‪ ،‬قد أصبح مع مطلع القرن الحادي والعشرين رجل‬ ‫العالم المريض ـ بينما تنهض كل الثقافات والمناطق الخرى من الصين‬ ‫وشرق آسيا وحتى البرازيل وأمريكا اللتينية ـ هو الدافع الساسي للشروع‬ ‫في هذه المجلة‪ /‬المبادرة الفردية التي تسعى لتشخيص أسباب هذا الداء‪،‬‬ ‫والتعرف بدقة وعقلنية على أعراضه ومصادره‪ ،‬قبل البحث عن أسباب علجه‬ ‫والبرء منه‪ .‬فهل ثمة دليل أكثر‬ ‫من هذا نصاعة وسفورا على أن العالم العربي برمته هو رجل العالم المريض‬ ‫الن‪ .‬ولن النسان حيوان ناطق فإن هذا التشخيص نفسه ل يمكن أن‬ ‫يتم إل بالكلمات‪ .‬أما الرض الشاسعة من‬ ‫ورت وعشش فيها الخراب‪ ،‬وحافظت أنظمة‬ ‫العراق وحتى السودان فقد ب ّ‬ ‫الشؤم والقمع والستبداد على استمرار الخراب وتناميه‪ .‬وهذه المجلة تعول على هذا التحرير كثيرا‪ ،‬وتعول أكثر‬ ‫‪.‬ولهذا تبدأ هذه‬ ‫المجلة بهدف متواضع ـ ولكنه ليس سهل أو بسيطا ـ هو تحرير الكلمة‪ ،‬ورد‬ ‫شرفها‪ ،‬وتعزيز كرامتها‪ ،‬كي تحرر النسان العربي من الخمول والخمود‬ ‫والتبعية‪ ،‬وترد له شرفه وكرامته‪ .‬فالتشخيص السليم للداء‪ ،‬هو الخطوة الولى والضرورية للبحث‬ ‫عن أي دواء‪ .‬فبدونهما لن يستطيع عالمنا العربي أن‬ ‫يصوغ مشروعه‪ ،‬ويبلور رؤاه الخاصة‪ ،‬وأن يرسم أولياته في عالم اليوم‪،‬‬ ‫ويخطط لمستقبله فيه‪ ،‬ناهيك عن العمل على تحقيق هذه الولويات والرؤى‬ ‫ي‪ .

‬هي مجلة إذن لتحرير الكلمة من أمراس التردي والتزييف والتبعية‬ ‫التي عانت منها كثيرا في العقود الثلثة الخيرة‪ .‬فالكلمة تنطلق من استقللها‬ ‫الكامل عن كل المؤسسات العربية السياسية منها والعلمية والثقافية‪.‬فإنه مازال‬ ‫مؤمنا بوحدة الثقافة العربية‪ ،‬وهي الوحدة التي تتجلى في كل وثائق هذه‬ ‫الثقافة البداعية في العقدين الخيرين‪ .‬وقد تعزز هذا الوعي إبان عملي‬ ‫في العقود الثلثة الخيرة بعدد من الجامعات الغربية‪ .‬ومع أنه يعي أن دور‬ ‫مجلة )الداب( كان مشروطا بزمنها‪ ،‬وأن الزمن قد تغير‪ ،‬وهذا التغير قد‬ ‫يفسر لنا بعض وجوه الزمة التي تعاني منها هذه المجلة الن‪ .‬وأولى خطوات هذا التحرير‬ ‫هو تحريرها من أي رابطة مؤسسية أو جغرافية‪ .‬فأهم خطوات التحرر من هذه‬ ‫الهيمنة هو طرح ظلها الثقيل عن كاهل )الكلمة(‪ ،‬وتحريرها من التبعية‬ .‬فمحرر هذه المجلة‬ ‫يدين بوجوده الثقافي والنقدي لمجلة )الداب( التي كانت إبان بداياته الدبية‬ ‫في الستينات منبرا عربيا بمعنى الكلمة‪ ،‬يلتقي على صفحاته الكتاب من كل‬ ‫البلدان العربية‪ ،‬وتتبلور فيها حساسيتهم الدبية والنقدية‪ .‬وبأن هذه الوحدة تحتاج إلى منبر‬ ‫يبلورها ويجسدها ويعبر عن واقعها وصبواتها في آن‪ .‬ول أعرف كاتبا عربيا‬ ‫واحدا ـ على كثرة ما أعرف من كتابنا العرب ـ إل ووجدته على وعي بجل ما‬ ‫ينتجه أسلفه ومجايليه في سائر أنحاء الوطن العربي من أعمال يحاورها‬ ‫‪.‬ول ينطلق إيماني بوحدة‬ ‫الثقافة العربية من أي نوستالجيا للماضي الذي عرفته أيام الشباب الولى‪،‬‬ ‫وإنما من وعي بتجليات هذه الوحدة الثقافية المتعددة في كل وثائقنا الثقافية‬ ‫الجادة من إبداعات أدبية أو فنية أو فكرية‪ .‬لذلك لتصدر هذه المجلة في‬ ‫أي بلد عربي؛ وإن أرادت أن تكون صوت الضمير العربي المتراسل الذي إذا‬ ‫ما اشتكى عضو منه تداعى له سائر العضاء بالسهر والحمى‪ .‫قراءها وكتابها على الدوام باعتبارها مجلة لحراس الكلمة‪ ،‬وليست لكلب‬ ‫الحراسة‪ .‬وينطلق من انجازاتها ليبني عليها‬ ‫وثانية خطوات هذا التحرير هو تحريرها من الفضاء العربي المريض ـ لنه إذا‬ ‫كان العالم العربي هو رجل العالم المريض الن‪ ،‬فإن الفضاء العربي كله‬ ‫مترع بجراثيم هذا المرض ومناخاته الموبوؤة‪ .‬وإنما تصدر‬ ‫)الكلمة( ـ وهي هنا بنت زمنها في مطالع القرن الحادي والعشرين ـ على‬ ‫وليس من خلل أي مطبعة أو دار نشر ‪ Internet،‬شبكة المعلومات‪ ،‬النترنيت‬ ‫في العالم العربي المترامي الطراف‪ ،‬والمرمي بتخاذل مخز تحت أقدام‬ ‫الهيمنة المريكية والصهيونية على المنطقة‪ .‬وهذا الطموح ابن‬ ‫وعي بوحدة الثقافة العربية‪ ،‬وهي وحدة تزداد عراها متانة كلما ازداد العالم‬ ‫العربي ومؤسساته السياسية تشرذما وتفسخا وخلفا‪ .‬‬ ‫وتطمح إلى أن تكون مجلة عربية يكتبها المثقفون العرب من المحيط إلى‬ ‫الخليج‪ ،‬من العراق إلى المغرب وموريتانيا‪ ،‬ومن سوريا إلى السودان‬ ‫والصومال وكل ما بين هذه الطراف العربية من بلدان‪ .‬ففي جل هذه الجامعات‬ ‫الوروبية منها والمريكية تدرس الثقافة العربية باعتبارها ثقافة واحدة‪،‬‬ ‫لتعرف الحدود القطرية أو النزعات القليمية‪ ،‬بل ل يزيدها تعدد ألوانها‬ ‫القليمية وتباين اجتهاداتها المحلية إل وحدة وتفاعل‪ .

‬كما هو الحال بالنسبة‬ ‫للصحف والمجلت السبوعية الصادرة عن المؤسسات الصحفية المختلفة‪.‬منهم خاصة‪ ،‬لنهم أكثر استخداما لشبكة المعلومات من غيرهم‬ ‫وقد يرى البعض أن اختيار )الكلمة( الصدور على النترنيت يحدد قراءها‪،‬‬ ‫بالمتعاملين مع هذا الفضاء الجديد‪ ،‬وهم قلة نسبية في العالم العربي حتى‬ ‫الن‪ .‬لكن ما يثلج صدورنا أن هذه القلة قد تجاوزت في العالم العربي وحده‬ ‫خمسة مليين‪ ،‬ناهيك عن العرب الذين يعيشون الن في المهاجر العربية‬ ‫المتعددة‪ .‫الجغرافية والمؤسسية على السواء‪ .‬لهذا السبب اختارت )الكلمة( أن تصدر‬ ‫أول على النترنيت‪ ،‬في طبعة إليكترونية متاحة مجانا للقراء العرب‪ ،‬والشباب‬ ‫‪.‬‬ .‬لكن المجلت الدبية والفكرية‬ ‫المستقلة منها بشكل خاص‪ ،‬لم تتمكن من أن تمول إلى جانب الطبعة‬ ‫المحدودة عادة على الورق‪ ،‬طبعة إليكترونية إضافية‪ .‬ولذلك اكتفت كل‬ ‫المجلت الثقافية والفكرية العربية حتى الن بطبعة ورقية‪ ،‬يتزايد سعرها‬ ‫باستمرار‪ ،‬ويتقلص مع ذلك توزيعها‪ ،‬بسبب انكماش طاقة الشباب الشرائية‬ ‫مع تدني دخولهم‪ ،‬وتفشي البطالة بينهم‪ ،‬وتنامي معدلت التضخم‪ .‬إذ توقن‬ ‫)الكلمة( بأننا نعيش عصرا مغايرا للعصر الذي ازدهرت فيه )الداب( مثل‪ ،‬هو‬ ‫‪.‬‬ ‫فالمجلة الدبية عادة ما تكون عالية التكلفة ومحدودة التوزيع‪ ،‬ولذلك فليس‬ ‫في طاقتها ـ كما هو الحال بالنسبة للصحف المدعومة مؤسسيا وإعلنيا ـ أن‬ ‫تمول طبعتين‪ :‬واحدة على الورق وأخرى على النترنيت‪ .‬وانحازت ثانيا إلى جانب المعاصرة والخذ‬ ‫بأسباب النهضة الجديدة‪ ،‬وأهم من هذا كله إلى المستقبل الذي يلعب فيه هذا‬ ‫الفضاء المعلوماتي الجديد‪ ،‬وسيلعب في المستقبل‪ ،‬دورا حاسما‪ .‬عصر العولمة أو الكوكبية التي تحول فيها العالم بالفعل إلى قرية كونية‬ ‫صحيح أن جل الصحف العربية قد استخدمت هذا الفضاء الجديد‪ ،‬وخلقت‬ ‫مواقعها على النترنيت‪ ،‬تضع فيها رؤى المؤسسة وتصوراتها‪ ،‬وتطرح عبرها‬ ‫كل تشويهات كلب الحراسة وتزييفها‪ .‬ومحاولة منها لتخطي كل هذه الحدود‪ ،‬وتجاوز روادعها‬ ‫ومحظوراتها تطرح )الكلمة( اجتهادها في هذا الفضاء الحر الجديد‪ ،‬فضاء‬ ‫شبكة المعلومات الدولية‪ .‬وما الزمة‬ ‫التي تعاني منها مجلة )الداب( برغم الجهد الضخم الذي يبذله أصحابها تحريرا‬ ‫وتوزيعا إل الدليل الناصع على هذه المفارقة التي تحرم المنابر الدبية من أهم‬ ‫شريحة من قرائها؛ أل وهي الشباب‪ .‬فقد أصبحت الجغرافيا العربية مثقلة‬ ‫بالحدود‪ :‬الحدود الجغرافية المصطنعة‪ ،‬والمحظورات الرقابية المرذولة‪،‬‬ ‫والروادع الخلقية المتزمتة‪ ،‬والمحرمات الدينية التي تحولت إلى لعبة‬ ‫سياسية مقيتة‪ .‬بعيدا عن قيود الرقابات العربية وحساباتها‪ .‬وهذا عدد غير قليل! لو نجحت الكلمة في أن يقرأها قسم صغير‬ ‫منه لحققت لنفسها مقروئية تفوق ما تتمتع به أية مطبوعة عربية أخرى‪.‬وهي‬ ‫بهذا الختيار قد انحازت أول إلى جانب الحرية والحوار‪ ،‬لن شبكة المعلومات‬ ‫تتيح لهما التجسد بفعالية‪ .‬يتمكن معها القارئ بحرية مطلقة من التعليق‬ ‫الفوري على ما يقرأه‪ ،‬وإتاحة هذا التعليق للقارئ التالي للحوار مع الحوار‬ ‫كذلك‪ ،‬وليس مع النص وحده‪ .

‬ول يعني هذا بأي حال من الحوال انحياز المجلة‬ ‫للثقافة النجليزية دون غيرها من الثقافات بل ستحرص على أن تقيم حوارها‬ ‫الخلق مع مختلف الثقافات الوروبية والنسانية كلما استطاعت ذلك‪ ،‬وكلما‬ ‫كان هذا الحوار مثريا للثقافة العربية التي تنطلق المجلة من الحرص عليها‬ ‫قبل أي شيء آخر‪ .‬وأملي أن تصبح مجلة باللغتين العربية والنجليزية ـ بمعنى‬ ‫أن كل ما يصدر في طبعتها العربية تظهر ترجمته في الطبعة النجليزية ـ بعد‬ ‫أن تكمل عامها الول‪ .‬ولن عددا كبيرا من الذين‬ ‫تهمهم قراءة )الكلمة( ل يستخدمون النترنيت‪ ،‬فإن المجلة ستحرص أيضا‬ ‫على أن تكون لها على موقعها نسخة قابلة للطباعة ومجهزة لها على طريقة‬ ‫المعروفة‪ .‬وهي بهذا التوجه باللغتين تتغيا أن تقيم‬ ‫حوارا بين اللغتين منطلقه الندية قبل أي شيء آخر‪ .‬ولهذا تطمح )الكلمة( ـ بعد أن تكرس وجودها المبدأي على‬ ‫الساحة العربية وباللغة العربية ـ إلى أن تصبح مجلة تصدر باللغتين العربية‬ ‫والنجليزية في آن‪ .‬ومن يريد أن يطبع هذه المجلة ويوزعها في أي مكان ‪ PDF‬ملفات‬ ‫في العالم العربي عليه أن يتصل بنا‪ ،‬كي نبعث له بهذه النسخة الجاهزة‬ ‫للطباعة لصدارها في بلده‪ ،‬إذا ما توفرت له الموارد والظروف التي ل تتوفر‬ ‫‪.‬كي يكون القارئ العربي على علم‬ ‫بما يدور حوله الجدل في الثقافة النجليزية من ناحية‪ ،‬وكي نقدم له من ناحية‬ ‫أخرى نموذجا لجدية التناول والمعالجة لقضايا العالم الذي نعيش فيه في‬ ‫واحدة من ابرز ثقافاته وأكثرها فاعلية‪ .‬فأكثر من نصف‬ ‫مستخدمي شبكة المعلومات يستخدمونها باللغة النجليزية‪ ،‬وأكثر من نصف‬ ‫مواقعها بها‪ .‬يطرح اجتهادات الثقافة‬ ‫العربية على القارئ في كل مكان من هذا العالم‪ ،‬والذي أصبحت اللغة‬ ‫النجليزية ـ لسباب كثيرة معروفة للجميع ـ هي وسيلته الولى للتعرف على‬ ‫مختلف الثقافات الخرى‪ .‬ولذلك حرصت الكلمة منذ البداية على أن تحقق‬ ‫توأمتها مع واحدة من أكثر المجلت التي تصدر باللغة النجليزية عراقة وجدية؛‬ ‫النجليزية التي سنترجم عنها ‪ New Left Review‬أل وهي مجلة اليسار الجديد‬ ‫منذ العدد الول مقال أو أكثر في كل عدد‪ .‬وتدرك أن اللغة النجليزية تلعب في هذه‬ ‫الساحة الجديدة دورا رائدا باعتبارها لغة هذا العالم الجديد‪ .‬ولن هذا الهدف ـ الصدور باللغتين ـ بعيد نسبيا‪ ،‬ويحتاج‬ ‫إلى قدر كبير من العداد والتمويل‪ ،‬فإننا سنكتفي في الوقت الحاضر بوضع‬ ‫بعض ما تتوفر لنا ترجمته أو ما نترجمه إلى العربية على الموقع النجليزي‬ .‬لنا‬ ‫ولن الكلمة بنت عصرها ـ عصر العولمة وشبكة المعلومات ـ فإنها تطمح أن‬ ‫تطرح اجتهاداتها في أوسع ساحاته‪ .‫صحيح أن )الكلمة( تسعى إلى أن يقرأها كل عربي‪ :‬سواء أكان مقيما في‬ ‫العالم العربي أم يعيش خارجه‪ ،‬فهذا القارئ العام العريض الذي يعاني عدد‬ ‫كبير منه من الشتات العربي الذي نما بشكل ملحوظ في العقود الثلثة‬ ‫الخيرة‪ ،‬هذا القارئ العربي المقيم والمهاجر معا‪ ،‬هو ما تتوجه إليه المجلة‬ ‫التي لتعرف بسبب وجودها على النترنيت الحدود الحقيقية منها والمصطنعة‬ ‫التي تصطدم بها كثير من المطبوعات العربية‪ .

‬فنحن نعرف ما أصاب الجامعات العربية من ترد‬ ‫وتدهور‪ ،‬لم تظهر معه جامعة عربية واحدة في قوائم أهم مئة جامعة في‬ ‫مجالت المعرفة المختلفة من النسانيات والدراسات الجتماعية وحتى العلوم‬ ‫البحتة والتجريبية‪ ،‬بينما ظهرت جامعات في بلدان لم يكن لها وجود على‬ .‬للكلمة حتى ليظل هذا الموقع خاويا لعام كامل‬ ‫ول تسعى الكلمة فحسب إلى أن تقيم جسرا بين الثقافة العربية وبين غالبية‬ ‫مستخدمي شبكة المعلومات في العالم ـ على اختلف ثقافاتهم ـ والذين‬ ‫يستخدمونها باللغة النجليزية‪ ،‬أو حتى بين الثقافة العربية والثقافات الغربية‬ ‫فقط‪ ،‬وإنما تسعى كذلك إلى أقامة حوارها الخلق بين الحاضر والماضي‪ .‬إبداع‬ ‫يتجنب اجترار السائد والمكرور‪ ،‬وينطلق في آفاق بكر ليبني فيها مستقبل‬ ‫الثقافة ويؤسس لنهضتها‪ .‬لذلك من الضروري لهذا البداع الجديد والصيل أن‬ ‫‪.‬هي مجلة تعنى بالدب العربي‬ ‫المعاصر في سائر أرجاء الوطن العربي‪ ،‬وتسعى إلى تعريف القراء العرب‬ ‫وغير العرب بأرقى ما يقدمه من حصاد في مجالت البداع الدبي المختلفة‬ ‫من شعر وقص ونقد‪ .‬فمن غايات )الكلمة( الساسية الحتفاء بالبداع‬ ‫الجديد الذي يستشرف بقاعا لم يسمع فيها وقع لقدم بشرية من قبل‪ .‬وتعريف شباب القراء‬ ‫في مطلع القرن الحادي والعشرين بما انجزه أسلفهم ل في القرن الول‬ ‫الهجري ـ الذي يريد البعض أن نرتد إليه وأن نغلق عيوننا عما دار بعده ـ وإنما‬ ‫في القرن العشرين‪ .‫‪.‬وهذا الفقدان هو سر‬ ‫دورانه المستمر في تلك الحلقة المفرغة فكريا وسياسيا وحتى إبداعيا‪ .‬كما أنها تعنى ثانيا بمختلف الفنون السمعية والبصرية‬ ‫من مسرح وسينما وفن تشكيلي وعمارة وكل ما يصوغ الوجدان العربي‬ ‫ويساهم في بلورة رؤاه وتصوراته‪ .‬أولهما أن العقل البداعي‬ ‫العربي ـ بطبيعيته الفردية ـ قد أفلت نسبيا من حالة التردي العامة التي يعاني‬ ‫منها الواقع العربي بكل مؤسساته‪ ،‬بما في ذلك مؤسساته البحثية والمعرفية‬ ‫وفي طليعتها الجامعة‪ .‬تكون له ذاكرته التاريخية المرهفة التي تعمل علمات على شحذها‬ ‫أما عن اهتمامات هذه المجلة فهي أدبية ثقافية في المحل الول‪ ،‬لن هذا هو‬ ‫المجال الذي يعرفه محررها حق المعرفة‪ .‬ذلك لن أحد أدواء الواقع العربي أنه واقع بل ذاكرة تاريخية‪،‬‬ ‫أو باحرى واقع يعاني من فقدان الذاكرة التاريخية‪ .‬وهي أيضا علمات‬ ‫تحتفي بالبداع وتمنحه حقه‪ .‬وهو‬ ‫باب يستهدف إرهاف ذاكرة الثقافة بماضيها القريب‪ .‬لذلك‬ ‫فقد حرصت )الكلمة( منذ عددها الول على أن يكون بها باب علمات‪ .‬وقد يبدو للوهلة الولى أن ثمة تناقض‬ ‫صارخ بين أحلم هذه المجلة في تشخيص الداء العربي للبحث عن دواء له‪،‬‬ ‫وبين أن اهتمامها المركزي هو الدب ومجالت البداع الفني الخرى‪ ،‬فقد كان‬ ‫الولى بها أن تهتم بالدراسات الجتماعية والفكرية والقتصادية والسياسية‪.‬هي علمات يهتدي بها في طريقه كي لندور في حلقة‬ ‫مفرغة‪ ،‬نتعرف فيها على الطريق كل مرة من جديد‪ .‬‬ ‫لكن هذا التناقض البادي مردود عليه بأمرين‪ .‬ل‬ ‫من منطلق الصالة والمعاصرة الذي ابتذل كثيرا‪ ،‬وإنما من منطلق إرهاف‬ ‫ذاكرتنا التاريخية‪ .

‬كي تساهم المجلة في تحرير الكلمة من ناحية‪ ،‬وتكوين جمهور‬ ‫‪.‬‬ ‫ونرجو أن ترد لنا دراسات عديدة في مجالت المعرفة المختلفة تشارك‬ ‫المجلة توجهها الجاد ومشروعها الفكري‪ .‬ولن )الكلمة( تصدر بعقل مفتوح‪،‬‬ ‫فإنها تتوخى أن يصبح موقعها منتدى للحوار الحر الخلق‪ .‬يتيح للقارئ التعليق‬ ‫على كل مقال‪ ،‬ويكون حوله حلقة مفتوحة للجدل العقلي الراقي‪ ،‬والنقاش‬ ‫الحر الخلق‪ .‬‬ ‫وإذا كانت الكلمة قد استطاعت أن تضم بين عددها الول كتابا ومبدعين من‬ ‫عدة بلدان عربية ومن المنافي العربية‪ ،‬فإنها تطمح على مر العداد إلى أن‬ ‫‪.‬تكون مجلة الثقافة العربية من المحيط إلى الخليج‬ .‬عقلني نقدي من ناحية أخرى‬ ‫هذه هي السباب والملبسات التي دعتنا إلى إصدار هذه المجلة التي نهيب‬ ‫بالكتاب والمثقفين العرب الذين يشوقهم توجهها‪ ،‬وتستهويهم أهدافها في‬ ‫تحرير العقل العربي‪ ،‬واسترداد تألق الكلمة واستقللها وحريتها‪ ،‬أن يلتفوا‬ ‫حولها بالدعم والتشجيع‪ ،‬وأن يبعثوا لنا بإنتاجهم الثقافي والبداعي للنشر فيها‬ ‫‪: AlKalimah@Yahoo.‬كي تصبح الكلمة سلحا للتغير ونبراسا لمستقبل عربي وضيء‪.‬وينضو عن الكلمات ما علق بها‬ ‫من أدران‪ .com‬على العنوان التالي‬ ‫وأناشد كل من يجد في نفسه القدرة على السهام في تحرير )الكلمة(‪،‬‬ ‫والحفاظ على شعلتها متقدة‪ ،‬أن يبادر بالكتابة إلينا بما يستطيع أن يضيفه من‬ ‫إبداع أونقد أو بحث يضيء الطريق للخرين‪ .‬وسوف نترجم‬ ‫عددا من هذه الدراسات التي سنختارها من مجلة اليسار الجديد كما ذكرت‪.‬وثانيهما أننا سننشر الدراسات الفكرية والحضارية وحتى‬ ‫السياسية إذا ما اتسمت بالعمق والجدة والستقلل والجدية‪ .‫الخريطة قبل نصف قرن مثل سنغافورة وماليزيا والدولة الصهيونية في‬ ‫فلسطين المحتلة‪ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful