‫السلوبية العربية السلمية‬

‫أ‪.‬د‪ .‬حسن منديل حسن العكيلي‬
‫المقدمة‪:‬‬
‫ب العالمين ‪ ،‬والصلة والسلم على نبّينا محمد وعلى آله‪،‬‬
‫الحمدُ لله ر ّ‬
‫وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ً ‪ ،‬وبعد‪...‬‬
‫فالبحث يتناول قضيتين من قضايا السلوبية لدى الدارسين العرب‬
‫المعاصرين ‪ ،‬ويحاول الجابة عنهما‪.‬‬
‫الولى‪ :‬قضية تطبيق السلوبية الغربية المعاصرة على النص القرآني‪ .‬من‬
‫غير مراعاة خصوصية النص القرآني من حيث المرسل والمتلقي والرسالة‪.‬‬
‫والقضية الثانية‪ :‬جذور السلوبية في الموروث البلغي العربي‪.‬‬
‫دها اسلوبية تنسجم مع‬
‫ورآى الباحث ‪ :‬أن أوضح جهود للقدامى يمكن ع ّ‬
‫ص العربي السلمي وتحليله تحليل اسلوبيا معاصرا مؤسسا على‬
‫دراسة الن ّ‬
‫خصوصية النص العربي السلمي الذي ينأى عن النصوص الغربية وانظمتها‬
‫اللغوية ‪ ،‬تتجلى في جهود علماء إعجاز القرآن القدامى‪ ،‬وتطبيق‬
‫الزمخشري علم المعاني في تفسيره الذي يستنبط الدللة من كل مكونات‬
‫النص‪ .‬يمكن تسميتها بالسلوبية العربية السلمية‪ ،‬وهي أسلوبية قائمة‬
‫ص السلمي‪ :‬القرآن والدب السلمي المؤسس على العقيدة‬
‫على الن ّ‬
‫السلمية وما تتضمنه من تصور للوجود) (‪ .‬تقابل السلوبية الغربية‬
‫المستقاة من أدبهم ومعتقداتهم وفلسفاتهم وثقافاتهم وأنظمة لغاتهم‬
‫الغربية‪.‬‬

‫منهج الدراسة وأهدافها ‪:‬‬
‫إن بواعث البحوث العلمية ‪ ،‬والحاجة إليها ‪ ،‬والسس التي تبنى عليها‬
‫والمناهج التي تنتهجها ومنطلقاتها الفكرية‪ ،‬هي مؤثرات في خطوط البحث‬
‫العلمي ونتائجه‪.‬‬
‫وان دراسة النص القرآني دراسة دللية أسلوبية لذاتها تنأى عن الدراسة‬
‫التي تأتي عرضا ً في أثناء المنافحة عن القرآن واثبات إعجازه‪ ،‬والوقوف‬
‫أمام الشبهات التي أثيرت حول النص القرآني والطعن الموجه لسلوبه‬
‫ونظمه ودللته‪ .‬وإثبات أن القرآن نزل بلغة العرب وأساليبها ومجازاتها كما‬
‫لدى الشاعرة والمعتزلة والمتكلمين وغيرهم‪ .‬يتضح ذلك من مصادر البلغة‬
‫الولى كمجاز القرآن لبي عبيدة )‪210‬هـ( ورسائل الجاحظ وكتبه) ( ‪ ،‬وابن‬
‫قتيبة )‪276‬هـ( في )تأويل مشكل القرآن( وكتب إعجاز القرآن ناهيك عن‬
‫خلطهم النص القرآني بالقراءات القرآنية ولسيما الشاذة منها والمستويات‬
‫اللغوية الخرى‪.‬‬

‬‬ ‫من هنا يشترط علينا تحديد الدراسة وأهدافها وأسسها والتزام الرصانة‬ ‫العلمية والموضوعية والتحقق من الموروث اللغوي قبل البناء عليه ‪ ،‬ومن‬ ‫نتائجه ووسائله‪ .‬‬ ‫المبحث الول‪:‬‬ ‫خصوصية أسلوب القرآن الكريم‪:‬‬ ‫خصوصية أسلوب القرآن من حيث المرسل والرسالة والمرسل إليه ‪ ،‬ومن‬ ‫حيث دللت الرسالة ‪ ،‬وطريقة نقلها من عالم الغيب الى عالم الشهادة‪.‬يقول تمام حسان‪ :‬إذا درست اللغة بمنهج جديد ‪ ،‬فسوف‬ ‫تخرج بنتائج جديدة) (‪.،‬فأسلوب القرآن يتفرد بوصفه للحقيقة المطلقة الشاملة‬ ‫فوق المتغيرات الزمانية والمكانية وما يدركه العقل البشري وما ل يدركه ‪،‬‬ ‫فيصف وصفا ً دقيقا ً الشياء ليستوعبها العقل وقد أشار أكثر من باحث‬ ‫معاصر إلى ذلك كالدكتور محمد شحرور) (‪ .‬‬ ‫يؤسس المنهج على أمرين‪:‬‬ ‫ ملحظة خصوصية أسلوب القرآن من حيث المرسل والرسالة والمرسل‬‫إليه ‪ ،‬ومن حيث دللت الرسالة ‪ ،‬وطريقة نقلها من عالم الغيب الى عالم‬ ‫الشهادة‪.‬‬ ‫أما الرسالة وهي النص القرآني فمعجزة ‪ ،‬ثابتة اللفاظ متحركة المعانى‬ ‫ق في كل زمان ومكان‪ ،‬تحمل دللت بعضها فوق طاقة‬ ‫تصلح لكل متل ٍ‬ ‫العقل النساني واستيعابه ولسيما في تعبيرها عن الغيب ‪ ،‬دللت شاملة‬ ‫لمخلوق عام ‪ .‬إذ ثمة صلة روحية بين المتلقي والرسالة ‪ ،‬تختلف من متل ٍ‬ ‫بحسب إيمانه وثقافته وعصره وهدايته وسلوكه إلى الله تعالى‪.‫إن مدار البحث البلغي والسلوبي للنص القرآني هو قضية إعجاز القرآن‪،‬‬ ‫وإن البلغة في مراحلها الولى نشأت في هذا الجو وفي ظل خلفات‬ ‫مذهبية وسياسية وصراع على السلطة‪ ،‬وقد ذهب احد الباحثين إلى أن‬ ‫السياسة صنعت البلغة ) (‪.‬كما نجد في الموروثين ‪ :‬النحوي والبلغي وكذلك في‬ ‫أطروحات علم اللغة الحديث ومناهجه ‪ ،‬لم تلحظ خصوصية الرسالة في‬ .‬‬ ‫ تحدد الدراسة في النص القرآني المحفوظ بين دفتي المصحف )المام(‪،‬‬‫وعدم خلطه بالمستويات اللغوية الخرى كالقراءات واللهجات والضرورات‬ ‫الشعرية وسائر الدلة النقلية الخرى فما يرد في الدراسة من ذكر )اللغة‬ ‫العربية( نقصد بها )النص القرآني( أو عربية القرآن الكريم‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫يءٌ () سورة الشورى‪:‬‬ ‫مث ْل ِ ِ‬ ‫س كَ ِ‬ ‫فالمرسل خالق كل ‪ ‬قال تعالى ‪ ( :‬ل َي ْ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬ ‫ميعا ً َ‬ ‫ق َ‬ ‫ما َ‬ ‫ه‬ ‫قب ْ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ر ِ‬ ‫ض َ‬ ‫ه َ‬ ‫ضت ُ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫قدَُروا الل ّ َ‬ ‫و َ‬ ‫واْلْر ُ‬ ‫ه َ‬ ‫الية ‪) (11‬شيء أحد صمد َ‬ ‫قدْ ِ‬ ‫عاَلى )سورة الزمر‪(67:‬‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫حا‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫مي‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ت‬ ‫يا‬ ‫و‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫مط ْ ِ ّ ٌ ِ َ ِ ِ ِ ُ ْ َ َ ُ َ َ َ‬ ‫وا ُ‬ ‫و َ‬ ‫وال ّ‬ ‫ت َ‬ ‫س َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ة َ‬ ‫يَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ما ي ُ ْ‬ ‫ن وزمان ‪،‬‬ ‫أما المرسل إليه فعام من انس وجان في كل مكان‪َ ‬‬ ‫ركو َ‬ ‫ع ّ‬ ‫ش ِ‬ ‫ق‬ ‫متل‬ ‫كل‬ ‫وليس‬ ‫مطمئن‬ ‫وهو خاص من حيث القبال على الرسالة بقلب‬ ‫ٍ‬ ‫ق إلى آخر‬ ‫لها‪ .‬‬ ‫فالنص القرآني ينأى عن النص البشري بكل أجناسه لذلك يشترط على‬ ‫الدارس ملحظة تلك الخصوصية ودراسته دراسة خاصة تختلف عن دراسته‬ ‫النصوص الخرى‪ .‬وعالم سبيط النيلي الذي قال "‬ ‫اللفظ عند المخلوق له معنى اتفاقي اصطلحي ‪ ،‬وفي كلم الخالق له‬ ‫معنى أصليا ً " سماه )المعنى الحركي( وهو أصل جميع المعاني ل يتغير ‪،‬لنه‬ ‫حقيقة الشيء في مقابل ‪) ،‬المعنى الصطلحي() (‪.

‬‬ ‫قضية تطبيق السلوبية الغربية المعاصرة على النص القرآني‪:‬‬ ‫هل تصلح أطروحات علم اللغة الحديث ونظرياته من حداثة وما بعد الحداثة‬ ‫والسلوبية الحديثة والمناهج النقدية الحديثة درسا ً وتحليل ً وتطبيقا ً على‬ ‫ص‬ ‫ص القرآني كما هي من غير اعتبار لخصوصية اللغة العربية والن ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫القرآني ونظامها الذي ينأى عن أنظمة اللغات الغربية ولسيما النجليزية‬ ‫والفرنسية وغيرهما مما كانت ميدانا ً ومرتكزا ً وتطبيقا للنظريات اللسانية‪.‬ويبدو أن‬ ‫جل الدارسين العرب ينظرون للفكر الغربي في اللغة والنقد نظرة إعجاب‬ ‫وإكبار لما شهده الغرب من تطور في الميادين العلمية المختلفة‪ .‬‬ ‫"ورغبة من النقد العربي المعاصر في مواكبة التجاهات النقدية العالمية‬ ‫الحديثة ‪ ،‬حاول ترجمة هذه الدراسات النظرية ‪ ،‬وقليل ً ما قام بتطبيقها‬ ‫ص العربي ‪ ،‬ومن هنا برزت مشكلة‬ ‫بالصورة السليمة والموضوعية على الن ّ‬ ‫التنافر وعدم التآلف – في اغلب الحيان‪ -‬بين المادة المترجمة والبداع‬ ‫العربي ‪ ،‬بين المنهج الغربي وأدبنا في مختلف البلدان العربية) (‪ .‬وهذا قد‬ ‫ل ينطبق على علوم اللغة فالموروث اللغوي والبلغي والنقدي العربي ل‬ ‫يقل أهمية عما يقدمه الغربيون المعاصرون‪.‬الن ّ‬ ‫وجل )المرسل( وبالجانب الروحي لدى )المتلقي( و)الرسالة( المنقولة من‬ ‫الغيب‪.‬والنص القرآني أعلى نص عربي‪.‬والنقد الغربي الحديث مبني على نصوص الدب العالمي‬ ‫كجان جاك روسو وغيره وعلى إحياء أساطير تبناها الدب المعاصر فإذا كان‬ ‫التقاؤهم في الدب النساني والتجربة البداعية للديب ‪ ،‬لكنهم ل يلتقون‬ ‫بالرؤية الى النص القرآني وخصوصيته وارتباطه باللغة العربية ونظامها‬ ‫ص المرتبط بالخالق عّز‬ ‫المحكم الذي يختلف عن أنظمة اللغات الخرى‪ .‫النص القرآني في كثير من أطروحاتهم كالوصفية والتوليدية والسيميائية‬ ‫والتاريخية وكذلك السلوبية وغيرها‪ .‬‬ ‫ينبغي التركيز من النظريات والمناهج اللسنية الحديثة على ما له صلة‬ ‫بالمنهج الذي يستنبط الدللة من كل مكونات النص ‪ ،‬وهذا هو مفهومنا‬ .‬‬ ‫إن مناهج الدراسات اللسانية والنقدية والسلوبية الحديثة كثيرة ومتشعبة ل‬ ‫يمكن الحاطة الكاملة بها وبتفاصيلها ودقائقها) ( أو تطبيقها كما هي‬ ‫تطبيقا تقليديا ً على النصوص البداعية العربية والنص القرآني ‪ ،‬وليس من‬ ‫وكدنا ذلك بقدر الطلع عليها وفهمها والستفادة مما يصلح منها لدراسة‬ ‫ص العربي ول سيما النص القرآني ‪ ،‬وانتخاب ما يلئمه من نظريات‬ ‫الن ّ‬ ‫السلوبية العامة ومناهجها لكونها تطبيقا ً ألسنيا ً على الدب او اللغة‬ ‫البداعية‪ .‬‬ ‫والنقد العربي الحديث متأثر بالنقد الغربي ومتابع له ومتطفل عليه‬ ‫ص‬ ‫ولسيما بالفلسفات المادية‪ ،‬على الرغم من تراثه الغني المبني على الن ّ‬ ‫القرآني خاصة‪ .‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫إذن ثمة مشكل في التناول السلوبي ومحاذير ينبغي الوقوف عليها‪ .‬فضل ً‬ ‫عن علمانية السلوبية وارتباطها بالفكر الغربي المادي او الديني على وفق‬ ‫ص‬ ‫العقيدة المسيحية او العلمانية ‪ ،‬التي تتقاطع مع الجانب الروحي للن ّ‬ ‫القرآني والنظرة القدسية له وللغة العربية‪.‬وكقوانينهم في تطور اللغات أو‬ ‫دهم فكرة نشأة اللغات والمفاضلة‬ ‫تقسيم اللغات على فصائل وأسر‪ ،‬وع ّ‬ ‫بينها ضربا ً من الساطير ‪ ،‬وقولهم باعتباطية اللغة وهو قول يتقاطع مع‬ ‫النظام المحكم للغة العربية‪ .

‬‬ ‫وأوضح صلة بينهما تبدو أنهما يقومان على دراسة العدولعلى المعايير‬ ‫اللغوية او النزياح كما اصطلح المعاصرين دراسة فنية ‪ ،‬وشّبهوا قول‬ ‫البلغيين بـ )مطابقة الكلم لمقتضى الحال( وقولهم )لكل مقام ٍ مقال() (‬ ‫بفكرة بالي حول مسألة علقة الشكال اللغوية بالفكر) (‪.‬‬ ‫وع ّ‬ ‫ورأى د‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫قال د‪ .‬لطفي عبد البديع ذلك تلفيقا ً ‪ ،‬قال ساخرًا‪" :‬يضع قبعة هذا على‬ ‫رأس ذاك ويثبت عمامة ذاك على رأس هذا ‪ ،‬ويقول للول كن كروتشة ‪،‬‬ ‫وللثاني وانت عبد القاهر") (‪.‬‬ ‫وقارنوا بين عبد القاهر وسوسير وتشومسكي وبالي وكروتشة وغيرهم‬ ‫دوه السّباق عليهم) (‪.‬‬ ‫قال باحث آخر‪" :‬نظرت في البلغة العربية عند القدماء ‪ ،‬فوجدت ان قضايا‬ ‫كثيرة عرضوا لها بأسماء مختلفة عن قواعد السلوبية الحديثة ونظرية‬ ‫السياق في العصر الحاضر") ( وقال آخر "علم السلوب ليس غريبا ً عن‬ ‫البيئة العربية ولسيما في القرنين الثالث والرابع الهجريين) (‪.‬عياد‪" :‬إن السلوب يكون أكثر تحديدا لدى النقاد المغاربة‪ :‬حازم‬ ‫القرطاجني في منهاج البلغاء ‪ 684‬هـ وابن خلدون ‪808‬هـ) (‪.‬‬ ‫وجّلهم يعد النظم الذي قال به عبد القاهر هو السلوب ‪ ،‬لذا رأى بعضهم ان‬ ‫عبد القاهر مؤسس السلوبية العربية ‪ ،‬وتناولوا البلغة القديمة بأسماء‬ ‫جديدة ‪ ،‬من خلل مشابهة شكلية وتناول تقليدي ‪ ،‬او خلط بين المصطلحات‬ ‫القديمة والحديثة) (‪.‬وهو أقرب الى مفهوم السلوبية العربية‬ ‫السلمية ‪ ،‬او الدراسات التي تناولت أسلوب القرآن الكريم مستفيدين من‬ ‫الموروث البلغي والدراسات السلوبية المعاصرة‪.‬‬ ‫ويرون أن السلوبية وريثة البلغة وعلم لغة النص ‪ ،‬وهو قول الغربيين‬ ‫ايضًا) ( ول اعرف كيف يوفقون بين معيارية البلغة القديمة وعلمية‬ ‫السلوبية وتفلتها من المعيارية فضل ً عن انهم ينسبون لكل ناقد قديم او‬ ‫بلغي فهما ً خاصا ً للسلوب والسلوبية فابن طبا طبا ربط مفهوم السلوب‬ ‫بصفة مناسبة الكلم بعضه لبعض وعبد القاهر بتوخي معاني النحو وابن‬ ‫خلدون بجعله "السلوب صورة ذهنية مهمتها مطابقة التراكيب المنتظمة‬ ‫على التركيب الخاص لن الصناعة الشعرية هي بمعنى السلوب ترجع الى‬ ‫صورة ذهنية للتراكيب المنتظمة كلية باعتبار انطباقها على تركيب‬ ‫خاص") (‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪:‬‬ ‫جذور السلوبية في الموروث البلغي العربي ‪:‬‬ ‫يرى كثير من الدارسين العرب للسلوبية الغربية جذورا ً وأصول ً في‬ ‫الموروث العربي‪ :‬البلغي والنحوي والدبي والنقدي وفي كتب العجاز‬ ‫ص القرآني وإعجازه) ( وكتب اللغة والبيان والبلغة والنقد‬ ‫التي تناولت الن ّ‬ ‫كابن المقفع والجاحظ والمبرد وابن المعتز وعبد القاهر وقدامة بن جعفر‬ ‫والمدي والقاضي الجرجاني ابن طباطبا العلوي والسكاكي وابن خلدون‬ ‫والسكبي والتفتزاني وغيرهم‪.‬‬ ‫السلوبية العربية السلمية‬ ‫ص‬ ‫والحق ان أوضح جهود القدامى يمكن ع ّ‬ ‫دها اسلوبية تنسجم مع دراسة الن ّ‬ ‫العربي السلمي يمكن تسميتها بالسلوبية السلمية ولسيما لدى علماء‬ ‫إعجاز القرآن فقد استعملوا مصطلح )السلوب( في بحوثهم حول إعجاز‬ .‫للسلوبية هنا في القل‪ .

( ) (19:‬‬ ‫ت‪)‬تحيد( بدل ً من تنحرف او تبتعد في قوله‪) :‬سورة ّ‬ ‫و ِ‬ ‫َ‬ ‫سك َْرةُ ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ه تَ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫حيدُ‬ ‫(ِبال َ‬ ‫ما كن ْ َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ق ذَل ِك َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن في أسلوب القرآن دللت بلغية وأسرارا ً بيانية تستنبط من مكونات‬ ‫إ ّ‬ .‬‬ ‫يقول صبحي الصالح‪" :‬فحين تسمع همس السين المكررة تكاد تستشيف‬ ‫فل أ ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫م‪‬نعومة ظّلها ‪ ،‬مثلما تستريح الى خفة وقعها في قوله تعالى‪:‬‬ ‫ق ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ح )سورة التكوير ‪-15‬‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫وال‬ ‫*‬ ‫س‬ ‫ع‬ ‫س‬ ‫ع‬ ‫ذا‬ ‫إ‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫*‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫وا‬ ‫ج‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫*‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫خ‬ ‫ل‬ ‫با‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ ِ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫ّ ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ذا ت َن َ ّ‬ ‫‪ ، (18‬بينما تقع الرهبة في صدرك وأنت تسمع‪‬إ ِ َ‬ ‫س لهثا ً مكروبا ً صوت‬ ‫ف َ‬ ‫ت‬ ‫و َ‬ ‫جاءَ ْ‬ ‫الدال المنذرة المتوعدة مسبوقة بالياء المشبعة المديدة في لفظة َ‬ ‫ق‪.‬‬ ‫ص القرآني ذوقيا ً وتدبره ومعالجته‬ ‫السلوبية السلمية خاصة بتحليل الن ّ‬ ‫فنيا ً واستنباط المعاني العالية والبليغة اليحائية وظلل المعاني او القيم‬ ‫ص السلمي تستنبط‬ ‫التعبيرية او اللمسات الفنية والسرار البيانية في الن ّ‬ ‫ص‪ :‬تركيبه وترتيبه ‪ ،‬أصواته وحركاته ومباني كلماته‬ ‫من كل أجزاء الن ّ‬ ‫فواصله ‪ ،‬التذكير والتأنيث ‪ ،‬التعريف والتنكير وغيرها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ص‬ ‫وخير من وظف مباحث إعجاز القرآن وعلم المعاني وطبقها على الن ّ‬ ‫القرآني كله الزمخشري )‪538‬هـ( فقد ابتكر طريقة جديدة في تفسير النص‬ ‫القرآني لم يسبق اليها) ( أسسها على علمي المعاني والبيان وتبعه‬ ‫مفسرون كثيرون ومايزال المعاصرون يحذون حذوها في الدراسات‬ ‫السلوبية القرآنية) (‪.‬‬ ‫لقد دعا الشيخ أبو الحسن الندوي في المجمع العلمي بدمشق الى إقامة‬ ‫أدب إسلمي ‪ ،‬ثم جاءت كتابات سيد قطب‪ -‬رحمه الله‪ -‬في هذا التجاه ‪،‬‬ ‫وتله الستاذ محمد قطب في كتابه )منهج الفن السلمي( ‪ ،‬ثم كتاب نجيب‬ ‫الكيلني‪) :‬مدخل الى الدب السلمي( ‪ ،‬ثم الدكتور عماد الدين خليل خطا‬ ‫خطوة في هذا الطريق بكتابه‪) :‬النقد السلمي المعاصر( وغيرهم‪ .‫القرآن ويدل لديهم‪" :‬على الطرق المختلفة في استعمال اللغة على وجه‬ ‫يقصد به التأثير") (‪ ،‬كما لدى الخطابي والباقلني وابن قتيبة وعبد القاهر‬ ‫الجرجاني وغيرهم) (‪ .‬كما ارتبط بإدراكهم لوجود جانبين للسلوب ‪ ،‬احدهما خفي‬ ‫ملموس ‪ ،‬والخر متجسد في الصياغة اللغوية") (‪.‬‬ ‫"ارتبط استعمال القدماء لكلمة السلوب بمفهوم الكلم اللهي ومقارنته‬ ‫بالكلم البشري‪ .‬‬ ‫فالدب السلمي "نابع من بيئة ثقافية مغايرة بل معادية لسس الصياغة‬ ‫الثقافية الغربية المعاصرة التي ترفض الديان أساسا ً او تكرس لخرى‪ .‬‬ ‫ص السلمي ‪ ،‬القرآن والدب السلمي‬ ‫فهي أسلوبية قائمة على الن ّ‬ ‫المتأسس على العقيدة السلمية وما تتضمنه من تصور للوجود) (‪ .‬‬ ‫ويصاحب هذا الدب السلمي نقد إسلمي ينطلق من السس نفسها‪:‬‬ ‫)العقيدة السلمية وتصورها للوجود( وترسيخها وإشاعتها وتعد ما يخالف‬ ‫تلك التصورات) (‪.‬ويبدو ان القدامى يقصدون بالسلوب ما يخرج عن‬ ‫اللغة المألوفة ‪ ،‬وما سموه بطرائق العرب ومجازاتهم واساليبهم في‬ ‫الكلم‪.‬وقد‬ ‫أخذوا على الدب المعاصر اتخاذ الغموض غاية ‪ ،‬ودعوا الى اللتزام‬ ‫السلمي والعقيدة السلمية التي تستند الى الوضوح ل الغموض المضلل‬ ‫والعبث او اللهو والزينة والتفاخر كما وصفوا الدب المعاصر) (‪.‬تقابل‬ ‫السلوبية الغربية المستقاة من أدبهم ومعتقداتهم وفلسفاتهم وثقافاتهم‬ ‫ولغاتهم الغربية‪.‬فهو‬ ‫أدب يقوم على مواجهة آداب عبثية او وجودية او آداب مسيحية او يهودية‬ ‫صهيونية ‪ ،‬وكل المذاهب الدبية تصدر عن بيئات ثقافية وأيدلوجية‬ ‫محددة") (‪.

‫النص ومن النص كله من خلل المقارنة بين التراكيب المتباعدة ونظامه‬ ‫المتماسك‬ ‫ومن خلل الحصاءات ودقة الملحظة يستشفها الدارس البلغي او‬ ‫السلوبي‪ . ( )".‬‬ ‫الذي نعنى به من السلوبية الحديثة ‪ ،‬اهتمامها بالخصائص الفنية والملمح‬ ‫الدللية الدقيقة التي أطلق عليها القدامى أسرارا ً بيانية ‪ ،‬تستنبط من خلل‬ ‫ص وطريقة نظمه ومباني ألفاظه ‪ ،‬مركزين على تفسير العدول في‬ ‫تدبر الن ّ‬ ‫ضوء ذلك ‪ ،‬ناهيك عن ان العدول من أهم ميادين السلوبية الحديثة‪ .‬‬ ‫ماها‬ ‫وس‬ ‫المعيارية‬ ‫المنطقية‬ ‫والبلغة‬ ‫وقد مّيز الباحثون بين البلغة الذوقية‬ ‫ّ‬ ‫بعضهم بالبلغة القاعدية والبلغة القيمية‪ .‬‬ ‫وهذا يختلف عن النص القرآني وشروط تفسيره وقدسيته ودوافع تناوله و‬ ‫شخصية متناوليه وثقافتهم الروحية وذائقتهم الخاصة‪.‬‬ ‫ن المتأخرين انتهجوا منهجا معياريا وصاغوا "قواعد صارمة صيغت‬ ‫إل ّ أ ّ‬ ‫باسلوب عقيم") ( وما نقرأه في كتب البلغة المدرسية المعيارية فضل ً عن‬ ‫الخلط في مباحثها‪ :‬نحو ولغة وبلغة وأدب‪.‬لكنا‬ .‬والثانية "ما يحمل الشاهد من معا ٍ‬ ‫وقيم تؤدي الى جماليات فنون القول العربي وتكشف عن العجاز‬ ‫القرآني‪.‬‬ ‫وهي تنأى عن تحليل الدب العربي الذي يمكن تطبيق أطروحات كثيرة من‬ ‫السلوبية الغربية عليه ‪ ،‬وان اختلفت في اعتمادها على أمهات مصادر‬ ‫التراث العربي في تشكيل الذائقة والمعرفة الدبيتين ‪ ،‬والمناخ الذي تنتمي‬ ‫إليه ‪ ،‬كعمود الشعر الذي وضعه المرزوقي ليعلم الفرق بين المصنوع‬ ‫والمطبوع مما أطلقوا عليه بـ )المعتمد في الثقافة العربية() ( وكالمختارات‬ ‫الشهيرة‪ :‬الحماسة والمفضليات والموسوعات الدبية وكتابات ابن المقفع‬ ‫وعبد الحميد وبديع الزمان وابي حيان التوحيدي وغيرهم‪.‬‬ ‫ان المنهج الفني الذوقي يختلف عن المنهج النطباعي الذي يقوم على‬ ‫النفعال وربما على المغالة والبتعاد عن الموضوعية وأسس العلم‪..‬‬ ‫هذه السلوبية السلمية اصل البلغة العربية التي نشأت من خلل الدفاع‬ ‫ص القرآني والعجاز خاصة وإثباته الذي تناوله عبد القاهر في‬ ‫عن الن ّ‬ ‫كتابيه‪ :‬أسرار البلغة ودلئل العجاز ‪ ،‬وإجماعهم على ان إعجاز القرآن في‬ ‫نظمه واسلوبه‪.‬‬ ‫ومن الدللت السلوبية التي تستشف من النص كله مثل‪ :‬طغيان اسلوب‬ ‫الطلب في سورة مريم بصيغه المتعددة ‪ ،‬ذلك ان الحداث التي تناولتها‬ ‫تحتاج الى هذا السلوب الخطابي لغرض التوضيح والبيان ‪ ،‬بسبب المباشرة‬ ‫في القول‪ ..‬كحذف اداة النداء وإظهارها في النص القرآني كله يشير الى‬ ‫التمييز بين الخالق والعبد ‪ ،‬فإذا كان النداء موجها ً من العبد الى الخالق‬ ‫تبارك وتعالى يرد النداء بحذف أداة النداء و العكس كنداء زكريا عليه َ‬ ‫قا َ‬ ‫ل‬ ‫ع َ‬ ‫وا ْ‬ ‫ل‬ ‫و َ‬ ‫م ِ‬ ‫شت َ َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫َر ّ‬ ‫ه َ‬ ‫عظ ْ ُ‬ ‫مّني‪‬السلم رّبه سبحانه وتعالى‪) :‬سورة‪َ ‬‬ ‫ب إ ِّني َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫رّيا إ ِّنا ن ُب َ ّ‬ ‫ب َ‬ ‫س َ‬ ‫غلم ٍ‪‬مريم ‪(5‬‬ ‫شُرك ب ِ ُ‬ ‫ن ب ِدُ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫عائ ِك َر ّ‬ ‫م أك ْ‬ ‫ول ْ‬ ‫الّرأ ُ‬ ‫شْيبا َ‬ ‫قي ّا َيا َزك ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ونداء الخالق عّز وج ّ‬ ‫ه‬ ‫ج َ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ل عبده‪َ :‬يا‪) ‬سورة مريم‪( (7:‬ا ْ‬ ‫لل ُ‬ ‫حَيى ل ْ‬ ‫م ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫مي ّا ً‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن َ‬ ‫قب ْ ُ‬ ‫صب ِي ّا ً مريم‪(12:‬‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ح‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫نا‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫وآ‬ ‫ة‬ ‫و‬ ‫ق‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫تا‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ذ‬ ‫خ‬ ‫يى‬ ‫ح‬ ‫ي‬ ‫‪‬‬ ‫)سورة‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ل َ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫) (‪..‬وقلة ورود الصور البيانية كالمجاز والستعارة والكناية والتشبيه‬ ‫في سورة مريم يؤكد هذا المعنى الدقيق الذي يستنبطه الدارس من‬ ‫ص القرآني ‪ ،‬ومنها غلبة اسلوب التوكيد في سورة‬ ‫الملحظة الدقيقة للن ّ‬ ‫مريم تشير على حاجة الحداث التي تناولتها لستقرارها في ذهن المتلقي)‬ ‫(‪.‬والولى هي التي تتحدث عن‬ ‫ن وطاقات‬ ‫مواطن الشاهد البلغي‪ .

‬‬ ‫وارتباطها بالفكر الغربي المادي‪.‬لقد‬ ‫ّ‬ ‫)الجملة الفعلية في شعر المتنبي() ( الى ان استعمال المضارع نادر في‬ ‫مرثيات المتنبي ‪ ،‬أما الفعل الماضي فكثير الورود وعلل ذلك بأنه يشير الى‬ ‫ان في الماضي انقطاع ‪ ،‬وفي النقطاع ألم وندم و حسرة ولوعة وحزن‬ ‫ويأس‪.‬‬ ‫ ركزت على ما له صلة باللسنية من مناهج السلوبية المتشعبة ‪ ،‬ولسيما‬‫المنهج الذي يستنبط الدللة من كل مكونات الّنص‪ :‬الصوتي والصرفي‬ .‬‬ ‫السلوبية وعلم لغة الن ّ‬ ‫وليس العدول خروجا ً عن الصول الفتراضية فأكثره داخل ضمن اطار‬ ‫ن كثيرا ً مما قالوا بأنه عدول يرد في اللغة‬ ‫النظام التركيبي للعربية وإ ّ‬ ‫المألوفة العادية وان استنبطوا منه ملمح فنية اسلوبية ومعاني ثانية ‪ ،‬لكنه‬ ‫في تراكيب مستقيمة نحويا ً سليمة وان أحدثت صورا ً وكنايات وتشبيهات‬ ‫وخيالت او ما نسميه بالعدول الدللي )النزياح( لدى المعاصرين‪.‬‬ ‫الخاتمة‪:‬‬ ‫ لكي تستقيم نتائج البحث درست النص القرآني من غير خلطه‬‫بالمستويات النحوية الخرى كالقراءات والحديث الشريف وكلم العرب‬ ‫شعرا ً ونثرا ً واللهجات العربية ذلك أّنها مستويات لم تسلم من الوضع‬ ‫والتحريف عبر تاريخها الطويل مما يؤثر في دقة استعمال نظام العربية كما‬ ‫ص القرآني ‪ ،‬وهو النص الوحيد الذي سلم من التحريف وقد نقل‬ ‫في الن ّ‬ ‫ً‬ ‫إلينا نقل ً متواترا وتكفل الله تعالى بحفظه‪..‬وعدم‬ ‫مراعاتهم نظام لغته الذي ينأى عن أنظمة اللغات الغربية كالنجليزية‬ ‫والفرنسية وغيرهما مما كانت ميدانا ً تطبيقا ً للسلوبية المعاصرة الغربية‪.‬‬ ‫ إن للعدول عن المعايير اللغوية وجها ً بلغيا ً لمح فيه بعض البلغيين‬‫أسرارا ً بيانية وتناولوه تناول ً ذوقيا ً فنيا ً كالزمخشري الذي كان رائدا ً في‬ ‫تطبيق علمي المعاني والبيان ونظرية النظم على النص القرآني كله ‪ ،‬وقد‬ ‫تبعه كثير من البلغيين ومنهم المعاصرون كسيد قطب ومصطفى صادق‬ ‫الرافعي وعائشة عبد الرحمن )بنت الشاطئ(‪.‫نحاول تفسيره في ضوء نظام اللغة العربية ‪ ،‬وهو تناول أقرب الى مفاهيم‬ ‫ص الذين يتداخل كثيرًا‪.‬وعليه نقل المراثي بزمن الحال او الستقبال لن الموقف يتطلبها‬ ‫والغرض يقتضيها‪..‬‬ ‫ورأى تامر سلوم في تحليله شعر ذي الرمة بأنه عّبر بالفعل المضارع في‬ ‫مثل‪ :‬أبكي ‪ ،‬أخاطبه ‪ ،‬أسقيه وغيرها أفعال تفيد التجدد في البكاء والمناجاة‬ ‫والشكوى ‪ ،‬وانها توحي بالستمرار الشعوري لهذا الحدث او هو يوميء الى‬ ‫ما يصاحب التجدد من حالت وجداني‪ .‬‬ ‫ول يكشف هذه الملمح السلوبية إل من لديه الموهبة الصيلة وليس‬ ‫المكتسبة ‪ ،‬وإن كان بعض الدارسين خلط بين دللة الصيغ والدللة المعجمية‬ ‫ص تدل على اعتلل المبدع‬ ‫كقول احدهم ان كثرة الفعل المعتل في الن ّ‬ ‫صل الخوسكي في دراسته‬ ‫تو‬ ‫النفسي والفعل الجوف على تأزمه) (‪ .‬فالفعل المضارع يعطي الموقع‬ ‫الوجداني للظاهرة المتجددة ومن ثم فهو ينقلنا من البكاء والمناجاة الى‬ ‫العزلة النفسية والغربة والنفراد) (‪.‬‬ ‫ أخذت على التطبيقات السلوبية المنجزة على النص القرآني لدى بعض‬‫الدارسين العرب المعاصرين ‪ ،‬مآخذ منها عدم اعتبارهم لخصوصية الّنص‬ ‫القرآني من حيث المرسل والمتلقي والرسالة التي تمتاز بأنها رسالة‬ ‫مفتوحة بمعناها المتحرك فوق المؤثرات الزمانية والمكانية ‪ .

‬خديجة الحديثي ‪ ،‬مطبعة العاني ‪ ،‬بغداد ‪.2000‬‬ ‫ تأويل مشكل القرآن ‪ ،‬عبد الله بن مسلم بن قتيبة )‪276‬هـ( ‪ ،‬تحقيق‪:‬‬‫السيد أحمد صقر ‪ ،‬دار التراث ‪ ،‬القاهرة ‪.1977‬‬ ‫ إعجاز القرآن والبلغة النبوية ‪ ،‬مصطفى صادق الرافعي ‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد‬‫سعيد العريان‪ ،‬مطبعة الستقامة ‪ ،‬القاهرة ‪.‬‬ ‫ ميزت بين السلوبية الغربية المعاصرة والسلوبية العربية السلمية‬‫المرتبطة بالنص القرآني وبالدب والنقد السلميين المؤسسين على‬ ‫العقيدة السلمية‪.‬عبده عبد العزيز قليقلة ‪ ،‬ط ‪ ، 3‬دار الفكر‬‫العربي ‪ ،‬القاهرة ‪.‬‬ ‫المصادر والمراجع‪:‬‬ ‫ القرآن الكريم‬‫ إرشاد العقل السليم الى مزايا الكتاب الكريم ‪ ،‬تفسير العلمة ابي السعود‬‫‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬لبنان ) د ‪0‬ت(‪0‬‬ ‫ أسرار البلغة ‪ ،‬المام عبد القاهر الجرجاني )‪471‬هـ( ‪ ،‬تحقيق محمد رشيد‬‫رضا ‪ ،‬ط ‪ ،1‬دار المعرفة ‪ ،‬بيروت ‪.‬‬‫خديجة الحديثي ‪ ،‬مطبعة العاني ‪ ،‬بغداد ‪.‬ت(‪.‬أحمد مطلوب ‪ ،‬د‪.‬‬ ‫ إن التطبيق السلوبي ينبغي أن يبنى على جوهر العربية وأسرار نظامها‬‫اللغوي ذلك إن نظامها هو اسلوبها الذي يميزها عن سائر اللغات الخرى‪،‬‬ ‫ومن غير ربط التحليل السلوبي بالنظام الكلي للعربية ‪ ،‬تعاني الدراسة‬ ‫د‬ ‫للسلوبية وتطبيقها على النص القرآني نقصا ً كبيرا ً ‪ .‬‬ ‫ البلغة و السلوبية ‪ ،‬نحو نموذج سيميائي لتحليل النص ‪ ،‬هنريش بليش ‪،‬‬‫ترجمة‪ :‬د‪ .1984‬‬ .‬‬ ‫ تناولت جذور السلوبية المعاصرة في الموروث البلغي والنحوي ورأيت‬‫أوضحها ما تناوله علماء إعجاز القرآن في دفاعهم عن لغة القرآن وّرد‬ ‫المطاعن التي وجهها أعداء السلم لعجاز القرآن‪.‬‬‫أحمد مطلوب ‪ ،‬و د‪ .1952‬‬ ‫ البرهان الكاشف في إعجاز القرآن ‪ ،‬عبد الواحد الزملكاني ‪ ،‬تحقيق‪ :‬د‪.‬ت(‪.1992‬‬ ‫ البلغة العربية ‪ ،‬أصولها وامتداداتها ‪ ،‬د‪ .1989‬‬ ‫ البيان في ضوء أساليب القرآن ‪ ،‬د‪ .‬عبد الفتاح لشين ‪ ،‬دار الفكر‬‫العربي ‪ ،‬القاهرة ‪.1999‬‬ ‫ بلغة القرآن بين الفن والتاريخ ‪ ،‬دراسة تاريخية مقارنة ‪ ،‬د‪ .‬‬ ‫ البرهان في وجوه البيان ‪ ،‬ابن وهب الكاتب ‪ ،‬تحقيق‪ :‬د‪ .‫والتركيبي والدللي‪.2002‬‬ ‫ السلوبية والسلوب ‪ ،‬نحو بديل ألسني في نقد الدب ‪ ،‬عبد السلم‬‫المسدي‪ ،‬الدار العربية للكتاب ‪ ،‬تونس ‪.1974‬‬ ‫ البرهان في علوم القرآن ‪ ،‬بدر الدين محمد بن عمر الزركشي )‪794‬هـ( ‪،‬‬‫تحقيق‪ :‬محمد أبو الفضل ابراهيم ‪) ،‬د‪.‬محمد العمري ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬منشورات دراسات سال ‪ ،‬الدار البيضاء‬ ‫‪.‬محمد العمري ‪ ،‬أفريقيا الشرق ‪،‬‬‫بيروت ‪.1967‬‬ ‫ البلغة الصطلحية ‪ ،‬د‪ .1977‬‬ ‫ )تفسير( التحرير والتنوير ‪ ،‬الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ‪ ،‬الدار‬‫التونسية للنشر ‪.‬وان دراستي تع ّ‬ ‫دراسة اسلوبية وإن لم تتبعها في التطبيق لكنها تقاربها في الهداف‬ ‫والنتائج‪.‬فتحي احمد‬‫عامر ‪ ،‬منشأة المعارف بالسكندرية ‪) ،‬د‪.

2002‬‬ ‫ اللغة والبداع ‪ ،‬مبادئ علم السلوب العربي ‪ ،‬شكري محمد عياد ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬‫بيروت ‪.‬لطفي عبد البديع ‪.1984‬‬ ‫ المعاني الثانية في اسلوب القرآن ‪ ،‬د‪ .‬بدوي طبانة ‪ ،‬دار نهضة مصر للطبع والنشر ‪ ،‬القاهرة‬ ‫)د‪.1985‬‬ .1970‬‬‫ ثلث رسائل في تحقيق القرآن ‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد خلف الله ‪ ،‬والدكتور محمد‬‫زغلول سلم ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬دار المعارف بمصر ‪.1962‬‬ ‫ مدخل الى الدب السلمي ‪ ،‬د‪ .‬‬ ‫ مجاز القرآن ‪ ،‬ابو عبيدة )‪210‬هـ( ‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد فؤاد سزكين ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬‫نشر الخانجي بمصر ‪.‬ت(‪.‬ت(‪.‬‬‫احمد الحوفي و د‪ .1994‬‬ ‫ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون القاويل في وجوه التأويل ‪ ،‬أبو‬‫القاسم الزمخشري ‪538) ،‬هـ( ‪ ،‬ط ‪ ،1‬تحقيق ‪ :‬خليل مأمون شيحا ‪ ،‬دار‬ ‫المعرفة‪ ،‬بيروت ‪.1973‬‬ ‫ دلئل العجاز ‪ ،‬المام عبد القاهر الجرجاني )‪47‬هـ( ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬تعليق وشرح‪:‬‬‫محمد عبد المنعم خفاجي ‪ ،‬مكتبة القاهرة ‪ ،‬مطبعة الفجالة بمصر ‪.1988‬‬ ‫ المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ‪ ،‬ضياء الدين ابن الثير ‪ ،‬تحقيق‪ :‬د‪.‬نجيب الكيلني ‪ ،‬سلسلة كتاب المة التي‬‫تصدرها رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر‪.‬منشورات جامعة قان‬‫يونس‪ .1968‬‬ ‫ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ‪ ،‬محمد بن جرير الطبري )‪310‬هـ( ‪،‬‬‫تحقيق‪ :‬صدقي جميل العطار ‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬بيروت ‪1405‬هـ‪.‬صلح فضل ‪ ،‬مؤسسة المختار للنشر‬‫والتوزيع ‪ ،‬القاهرة ‪.‬بنغازي ‪0 1995‬‬ ‫ الكتاب والقرآن ‪ ،‬قراءة معاصرة ‪ ،‬د‪ .‬د ‪ 0‬نور الهدى لوشن ‪ .‬‬ ‫ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ‪ ،‬ابو الفضل‬‫محمود اللوسي ‪1270) ،‬هـ( ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي ‪ ،‬بيروت ‪) ،‬د‪.‫ التركيب اللغوي للدب ‪ ،‬د‪ .1996‬‬ ‫ ملك التأويل ‪ ،‬احمد بن الزبير ‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمود كامل احمد ‪ ،‬دار النهضة‬‫العربية للطباعة والنشر ‪ ،‬بيروت ‪.‬سعد البازعي ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬المركز الثقافي العربي ‪ ،‬بيروت‬ ‫‪) ،‬د‪.1992‬‬ ‫ علم الدللة‪ ،‬دراسة وتطبيقا ‪ .1996‬‬ ‫ المفردات ألفاظ القرآن الكريم ‪ ،‬الراغب الصفهاني )‪425‬هـ( ‪ ،‬تحقيق‪:‬‬‫صفوان عدنان داوودي ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬دار القلم ‪ ،‬دمشق ‪ ،‬الدار الشامية ‪ ،‬بيروت‬ ‫‪.‬محمد شحرور ‪ ،‬ط ‪ ، 4‬شركة‬‫المطبوعات للتوزيع‪ ،‬بيروت ‪.1969‬‬ ‫ دليل الناقد الدبي ‪ ،‬إضاءة لكثر من خمسين تيارا ً ومصطلحا ً نقديا ً معاصرا ً‬‫‪ ،‬ميحان الرويلي ‪ ،‬د‪ .1976‬‬ ‫ معترك القران ‪ ،‬جلل الدين السيوطي )‪911‬هـ( ‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد ابو‬‫ معجم المصطلحات الدبية الحديثة ‪ ،‬دراسة ومعجم انجليزي –عربي ‪ ،‬د‪.‬فتحي احمد عامر ‪ ،‬منشأة‬‫المعارض‪ ،‬السكندرية ‪.‬‬ ‫ درة التنزيل وغرة التأويل ‪ ،‬الخطيب السكافي )‪402‬هـ( ‪ ،‬منشورات دار‬‫الفاق الجديدة‪ ،‬ط ‪، 1‬بيروت ‪.‬‬ ‫ المصطلحات الدبية المعاصرة ‪ ،‬ترجمة‪ :‬سعيد علوش ‪ ،‬الدار البيضاء ‪،‬‬‫منشورات المكتبة الجامعية ‪.‬‬‫محمد عناني ‪ ،‬مكتبة لبنان ناشرون ‪ ،‬الشركة المصرية العالمية للنشر –‬ ‫لونجمان ‪ ،‬بيروت ‪.‬‬ ‫ علم السلوب مبادؤه وإجراءاته ‪ ،‬د‪ .‬ت(‪.

‬د‪ .‬حسن منديل حسن العكيلي‬ .1984‬‬ ‫__________________‬ ‫أ‪.‫ منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه ‪ ،‬د‪ .‬مصطفى‬‫الجويني ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬دار المعارف بمصر ‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful