You are on page 1of 16

‫الول‪ :‬أنه ل يراد به إل أحد معانيه فقط‪ ،‬وهو مذهب الحنفية‪ :‬ولهذا‪ :‬قالوا‪ .

‬بالتوقف عن العمل بالمشترك حتى‬


‫يترجح أحد المعاني‪ ،‬فإن لم يترجح اعتبر اللفظ مجمل‪ ،‬ويحتاج إلى بيان من الشارع‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه يراد به في هذه الحالة جميع معانيه ضرورة حيث لم يترجح أحدها على غيره لعدم وجود قرينة تدل‬
‫على المراد منه‪ .‬ولن إرادة أحد معانيه دون الخر ترجيح بل مرجح‪ ،‬واللفظ صالح لجميع المعاني بحسب الوضع‪.‬‬
‫وهو مذهب الشافعية ومن معهم‪ .‬واستدلوا على ذلك بما يلي‪ :‬بقوله تعالى‪  :‬إن ال وملئكته يصلون على النبي يا‬
‫فالصلة من ال رحمة ومن الملئكة استغفار ومن المسلمين الدعاء‪ ،‬ثم إن ال سبحانه‬ ‫أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما‪.‬‬
‫أراد به هذه المعاني الثلثة‪ .‬فدل على أن المشترك مراد به معانيه معا عند عدم القرينة المرجحة‪ .‬وهذا هو الجمع بين معاني المشترك‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن اللفظ المشترك يعم في النفي ول يعم في الثبات‪ ،‬أي أنه إذا ورد في سياق النفي يكون عاما لجميع‬
‫معانيه كمن حلف أل يكلم موله وله مولى أعلى ومولى أسفل فإذا كلم أحدهما حنث في يمينه‪ ،‬وفي هذا دليل على‬
‫أن المشترك يعم في النفي‪ ،‬وإذا ورد اللفظ مثبتا فإنه ل يعم جميع معانيه كمن أوصى لموله‪ ،‬ولم يعين أحدهما قبل‬
‫موته بطلت الوصية‪ ،‬وفي هذا دليل على أن المشترك ل يعم في الثبات‪ ،‬ولبد من الجتهاد حتى يترجح أحد المعاني‪ ،‬وإل‬
‫فالتوقف ويكون اللفظ مجمل يحتاج إلى بيان من الشارع‪ ،‬وبهذا قال بعض الحنفية‪ .‬وحجة هذا الرأي أن المشترك في‬
‫النفي يعم وفي الثبات ل يعم‪ .‬فإذا قلت ما رأيت عينا فإنه يشمل العين الباصرة‪ ،‬والعين الجارية‪ ،‬والجاسوس‪ ،‬والذهب‬
‫والفضة باعتبارهما عين الموال‪ .‬بخلف ما إذا قلت رأيت عينا فغن ل يصح إرادة جميع معانيها بل لبد من إرادة أحد‬
‫معانيه‪ ،‬ويعرف ذلك بالجتهاد‪ ،‬وإن لم يترجح فالتوقف‪ .‬وهذا الرأي هو الراجح لنه يتفق مع المعنى اللغوي‪.‬‬
‫معاني بعض الحروف التي يكثر ورودها في النصوص‪( -1 :‬الواو‪ ،‬والفاء‪ ،‬وثم‪ ،‬وأو ‪ ،‬وإلى‪ ،‬وفي) هذه الحروف‬
‫تأتي في النصوص لعطف ما بعدها على ما قبلها‪ ،‬وإشراكه في حكمها‪ .‬غير أن الواو تفيد بحسب وضعها في اللغة‬
‫مطلق الجمع فل تقتضي ترتيبا ول تعقيبا إل بقرينة‪( .‬والفاء) تفيد الترتيب والتعقيب‪ ،‬و (ثم) للترتيب والتراخي‪.‬‬
‫ومن ثم فإذا قلت ‪ :‬جاء محمد وعلي أفاد اللفظ مجيئهما فقط من غير دللة على أنهما جاءا معا أو مرتبين‪ .‬في حين‬
‫لو قلت‪ :‬جاء محمد فعلي فعطفت بالفاء أفادت أن مجيء علي كان بعد مجيء محمد لكنه عقبه مباشرة دون تأخير‪.‬‬
‫ولو قلت‪ :‬جاء محمد ثم علي فعطفت بثم‪ :‬أفادت أن مجيء علي كان بعد مجيء محمد بعد مدة أي ليس عقبه‬
‫مباشرة‪ .‬وبناء على ذلك يمكن فهم معاني التراكيب اللغوية التي تستعمل فيها هذه الحروف‪ .‬ومما يدل على ذلك من‬
‫النصوص ‪ )1:‬قوله تعالى‪  :‬شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم‬
‫وموسى وعيسى‪ ...‬الية‪ .‬فقدم قوله وما أوحينا إليك ( أي محمد صلى ال عليه وسلم) على ما وصى به إبراهيم‬
‫وموسى وعيسى مع أنه جاء في ترتيب الرسالت بعدهم‪.‬‬
‫سجدا فدل على أنها‬
‫‪‬‬ ‫‪ )2‬وقوله تعالى‪  :‬وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ‪‬مع قوله تعالى ‪ ‬وقولوا حطة وادخلوا الباب‬
‫ل تفيد ترتيبا ول تعقيبا‪ .‬وفي آية كفارة الظهار عطف بثم في قوله تعالى‪  :‬والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون‬
‫لما قالوا ‪ : ‬فإن إرادة العودة إلى المرأة بعد يمين الظهار متراخ عن اليمين فعطف بثم‪ ،‬ولما كانت الكفارة عقب‬
‫إرادة العودة مرتبة عطف بالفاء‪ ،‬فقال سبحانه‪  :‬فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به وال بما تعملون‬
‫خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا‪‬‬
‫‪ )3‬وحرف (أو)‪ :‬يفيد التخيير بين الشيئين أو الشياء‪ .‬ومن ذلك قوله تعالى ‪ :‬في كفارة اليمين ‪ ‬فكفارته إطعام‬
‫عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم " أو " كسوتهم " أو " تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام ذلك‬

‫‪7‬‬
‫كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ‪ ‬أفاد النص أن كفارة اليمين تحصل بواحد من ثلثة أشياء على التخيير هي‬
‫‪ :‬إطعام عشرة مساكين‪ :‬أو كسوتهم ‪ :‬أو تحرير رقبة‪ .‬فأي واحد منها فعله الحانث في يمينه أجزأه عن كفارة‬
‫اليمين‪ ،‬وهذا يدل على أن " أو " تفيد التخيير بين شيئين أو أكثر‪ .‬ثم عطف بالفاء بعد هذه الثلثة في قوله تعالى فمن‬
‫لم يجد فصيام ثلثة أيام لنها مرتبة بمعنى أنه ل يجوز له التكفير بالصيام إل بعد أن يعجز عن واحد من الثلثة قبلها‪.‬‬
‫‪ )4‬وأما " في " فمعناها الصلي ‪ :‬الظرفية ‪ :‬سواء أكانت مكانية أو زمانية ‪ :‬فالمكانية مثل قوله تعالى ‪ ‬واذكروا ال‬
‫في أيام معدودات ‪ .‬فهذه بعض الحروف التي تربط بين الجمل والمفردات وتشتد الحاجة إلى معرفة معانيها لكل مجتهد‪.‬‬

‫* ما هي أقسام اللفظ الواضح‪.‬‬


‫اللفظ بهذا العتبار يقسم إلى لفظ وإلى لفظ غير واضح‪ .‬واللفظ الواضح ينقسم إلى أقسام أربعة بحسب درجة‬
‫وضوحه وهي‪ :‬الظاهر‪ ،‬والنص ‪ ،‬والمفسر‪ ،‬والمحكم‪ .‬واللفظ غير الواضح ينقسم إلى أقسام أربعة أيضا بحسب‬
‫درجة عدم وضوحه وهي ‪ :‬الخفي ‪ ،‬والمشكل ‪ ،‬والمجمل ‪ ،‬والمتشابه‪.‬‬
‫أقسام اللفظ الواضح‪ )1 :‬الظاهر‪ :‬الظاهر في اللغة معناه الواضح الذي ل خفاء فيه وفي الصطلح‪ :‬هو اللفظ الذي‬
‫يدل على المعنى المراد منه بنفس صيغته من غير توقف على أمر خارجي‪ ،‬ولكنه ليس المقصود الصلي من سياق‬
‫الكلم‪ ،‬ويحتمل التأويل‪ .‬ومن أمثلته ‪ :‬قوله تعالى‪  :‬وأحل ال البيع وحرم الربا ‪ ‬فهذا اللفظ ظاهر في الدللة على‬
‫حل البيع وحرمة الربا‪ ،‬لنه المعنى المتبادر إلى الذهن من غير حاجة إلى قرينة خارجية‪ ،‬ول إلى تأمل واجتهاد‪.‬‬
‫ولكنه يحتمل التأويل بمعنى أنه ليس كل بيع حلل بل توجد أنواع كثيرة من البيوع المحرمة مثل بيوع الغرر‪.‬‬
‫حكم الظاهر‪ :‬والمعنى الظاهر المستفاد من اللفظ دليل شرعي يجب إتباعه والعمل به ما لم يقم دليل على العمل‬
‫بخلفه‪ ،‬لن الصل عدم صرف اللفظ عن ظاهرة وإرادة معنى آخر منه إل بدليل أو قرينة‪ ،‬ذلك أن الظاهر يحتمل‬
‫التأويل أي يحتمل صرفه عن معناه الصلي إلى معنى آخر بدليل أو قرينة‪ ،‬أي أن الظاهر إن كان عاما احتمل‬
‫التخصيص‪ ،‬وإن كان مطلقا احتمل التقييد‪ ،‬وإن كان حقيقة احتمل المجاز‪.‬‬
‫‪ )2‬النص‪ :‬والنص في اللغة هو اللفظ الواضح غاية الوضوح يقال ‪ :‬نص الشيء رفعه‪ ،‬ونص كل شيء منتهاه‪.‬‬
‫وفي اصطلح الصوليين‪ :‬هو اللفظ الذي يدل بنفس صيغته على المعنى المتبادر منه‪ ،‬وهذا المعنى هو المقصود‬
‫أصالة من سياق الكلم‪ ،‬ويحتمل التأويل‪ .‬فمتى أفاد اللفظ معناه المتبادر منه إلى الذهن بنفسه أي لم يتوقف فهمه‬
‫على أمر خارجي‪ ،‬وكان هو المقصود أصالة من السياق‪ ،‬اعتبر اللفظ نصا فيه‪ .‬ومن أمثلته‪ :‬قوله تعالى ‪:‬‬
‫‪ ‬وأحل ال البيع وحرم الربا ‪ ‬دلت الية الكريمة على حل البيع وحرمة الربا‪ ،‬وهو المعنى المتبادر إلى الذهن من‬
‫اللفظ وهذه هي دللة الظاهر كما سبق بيانه‪ -:‬كما دلت الية على نفي المماثلة بين البيع والربا‪ ،‬وهو المعنى‬
‫المقصود من سياق الية‪ .‬وبهذا تكون الية الكريمة دلت على معنيين ‪ :‬الول‪ :‬حل البيع وحرمة الربا – وهذا هو‬
‫الظاهر – والثاني‪ :‬تنفي المماثلة‪ .‬وهكذا فإن النص والظاهر يجتمعان في اللفظ الواحد إذا كان اللفظ يدل على معنى‬
‫متبادر إلى الذهن‪ ،‬وهو في نفس الوقت يدل على معنى سيق اللفظ له أصل‪.‬‬
‫الفرق بين الظاهر والنص‪ :‬والفرق بين الظاهر والنص هو أن الظاهر يدل على المعنى المتبادر إلى الذهن‪ ،‬وهذا‬
‫المعنى ليس هو المقصود الصلي من سياق الكلم‪ .‬والنص يدل على المعنى المقصود أصل من سياق الكلم‪.‬‬
‫ولهذا‪ :‬كان النص أكثر وضوحا في المعنى من الظاهر‪ .‬ويتفقان في أن كل منهما يحتمل التأويل‪ .‬لكن عند‬
‫التعارض يقد النص على الظاهر كما سيأتي‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ -3‬المفسر‪ :‬والمفسر في اللغة المبين الواضح‪ .‬قال الرازي ‪ :‬الفسر ‪ :‬البيان‪ :‬والتفسير مثله‪ ،‬واستفسر عن كذا‬
‫طلب من غيره أن يفسره ‪ .‬وفي اصطلح الصوليين‪ :‬هو اللفظ الذي وضح معناه وضوحا ل شبهة فيه‪ :‬وقيل هو‬
‫اللفظ الذي يدل على المعنى المتبادر منه إلى الذهن‪ .‬وهذا المعنى هو المقصود الصلي من سياق الكلم‪ ،‬ول يحتمل‬
‫التأويل‪ ،‬ولكنه يقبل النسخ في حياته ( صلى ال عليه وسلم )‪ .‬والفرق بين المفسر‪ ،‬والظاهر ‪ ،‬والنص – أن كل من‬
‫الظاهر والنص يحتمل التأويل‪ ،‬والمفسر ل يحتمل التأويل‪ .‬ولهذا‪ :‬فإن الظاهر والنص دللتهما على معناهما دللة‬
‫ظنية‪ ،‬والمفسر دللته على معناه دللة قطعية لنه ل يحتمل التأويل‪ .‬أي ل يحتمل غير معناه‪.‬‬
‫والمفسر نوعان‪ :‬مفسر لذاته‪ ،‬ومفسر لغيره‪ ،‬ومثال المفسر لذاته‪ :‬قوله تعالى‪  :‬والذين يرمون المحصنات ثم لم‬
‫يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ‪  ..‬فلفظ ثمانين خاص لنه عدد محصور ل يحتمل الزيادة أو النقص –‬
‫فكان مفسرا‪ .‬ومن أمثلة المفسر لغيره – اللفظ المجمل الذي لحقه التفسير من الشارع فسد باب التأويل والتخصيص‬
‫مثل – الصلة‪ ،‬والصوم‪ ،‬والزكاة‪ ،‬والحج‪ ،‬فقد جاءت هذه اللفاظ في القرآن مجملة وفسرها النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم فبين أوقات الصلة‪ ،‬وما يلزم لها وعدد ركعاتها ‪ ..‬الخ‪ .‬وقال‪ :‬صلوا كما رأيتموني أصلي فبينها وفسرها غاية‬
‫البيان‪ ،‬والتفسير بحيث ل تحتمل التأويل أو التخصيص لكن يحتمل النسخ في حياته صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫حكم المفسر‪ :‬وحكم المفسر وجوب العمل به قطعا على النحو الذي بينه الشارع‪ ،‬من غير اجتهاد أو تأويل لنه يفيد القطع كما تقدم بيانه‪.‬‬
‫‪ -4‬المحكم‪ :‬واللفظ المحكم هو الذي يدل على معناه دللة قطعية بحيث ل يحتمل تأويل‪ .‬ول نسخا‪ .‬وهو يعتبر أشد‬
‫وضوحا من المفسر لنه حكم كلي ل يقبل التأويل‪ ،‬ول النسخ والمفسر حكم جزئي ل يقبل التأويل‪ ،‬ولكنه يقبل‬
‫النسخ‪ ،‬وهذا هو الفرق بين المحكم والمفسر‪ .‬ويأتي اللفظ محكما بسبب من أربعة أسباب هي‪:‬‬
‫أن يكون الحكم المستفاد منه من أصول الدين – كاليمان بال تعالى‪ ،‬واليمان برسله وكتبه واليوم الخر‪ ،‬والبعث بعد الموت ‪ ...‬الخ ‪.‬‬ ‫الول‪:‬‬
‫الثاني‪ :‬أن يكون الحكم المستفاد منه من أمهات الفضائل التي ل تختلف باختلف الحوال‪ ،‬كبر الوالدين‪ ،‬والعدل‪،‬‬
‫والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ .‬والصدق‪ ،‬والوفاء بالوعد‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يكون الحكم المستفاد منه من الحكام الفرعية الجزئية لكنه اقترن بما يدل على تأييده‪ ،‬وعدم قبوله للتأويل‬
‫أو النسخ مثل قوله تعالى‪  :‬ول تقبلوا لهم شهادة أبدا ‪ ‬الوارد في شهادة المحدود في قذف وتمسك به الحنفية‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن يكون اللفظ مفسرا‪ ،‬ولم ينسخ في حياته صلى ال عليه وسلم فإنه يصير محكما بعد وفاته صلى ال عليه‬
‫وسلم مثاله قوله تعالى‪  :‬وقاتلوا المشركين كافة ‪ ‬ومثله الحدود والكفارات والعبادات المقدرة بتقدير الشارع فإنها‬
‫صارت محكمة بعد وفاته صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫حكم المحكم‪ :‬والمحكم يجب العمل به قطعا بحيث ل يسوغ تخصيصه ول تقييده ول نسخه‪ .‬ويعتبر المحكم أقوى‬
‫أنواع اللفظ الواضح ويليه في الرتبة المفسر‪ .‬ثم النص ثم الظاهر‪ .‬ويظهر أثر هذا التفاوت في درجة الوضوح بين‬
‫هذه اللفاظ الربعة عند التعارض بينها حيث يقدم المحكم على المفسر‪ ،‬ويقدم المفسر على النص‪ ،‬ويقدم النص على‬
‫الظاهر‪ .‬ومثال ذلك تعارض النص مع الظاهر‪ :‬قوله تعالى ‪  :‬وأحل لكم ما وراء ذلكم ‪ ‬بعد آية المحرمات من النساء‪ ،‬وهي حرمت‬
‫عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ‪ ...‬الية‪ .‬وقوله تعالى ‪  :‬فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع ‪.‬‬
‫ومثال تعارض النص والمفسر‪ :‬قوله صلى ال عليه وسلم " المستحاضة تتوضأ لكل صلة " مع قوله صلى ال عليه‬
‫وسلم " المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلة "‪ .‬فالحديث الول نص في إيجاب الوضوء على المستحاضة لكل صلة‪،‬‬
‫لن ذلك هو المفهوم من لفظه والمقصود من سياقه‪ ،‬ولكنه يحتمل التأويل فيقال هل تتوضأ لكل صلة ولو في وقت‬

‫‪9‬‬
‫واحد ( أي أنها ل تصلي بالوضوء إل صلة واحدة فإذا أرادت أن تصلي صلة أخرى عليها أن تتوضأ لها ولو‬
‫كان ذلك داخل في الوقت " أي وقت ما بين الفريضتين" كما يحتمل أنها تتوضأ لوقت كل صلة – بمعنى أنها‬
‫تتوضأ إذا دخل وقت الصلة كالظهر مثل ثم تصلي بهذا الوضوء ما شاءت من الصلوات حتى يدخل وقت العصر‬
‫مثل فتتوضأ له وهكذا‪ .‬والحديث الثاني جاء مفسرا وواضحا غاية التفسير والوضوح بحيث ل يحتمل التأويل حيث‬
‫صرح فيه بأنها تتوضأ لوقت كل صلة‪ ،‬وبهذا قطع الحتمال‪ ،‬وصار الحكم الشرعي للمستحاضة أنها تتوضأ لوقت‬
‫كل صلة‪ ،‬وتصلي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض " يعني الفوائت وفي حالة الجمع بين فريضتين " والنوافل‪.‬‬
‫ولما كان المفسر أوضح من النص قدم المفسر كما ذكرنا‪.‬‬
‫ومثال تعارض المحكم مع المفسر‪ :‬قوله تعالى في عقوبة القاذف‪  :‬والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة‬
‫شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ول تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ‪ ‬محكم لتأييده وعدم قبوله للتأويل‪ ،‬ول‬
‫للنسخ حتى في حياته صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومقتضى ذلك أن المحدود في قذف ل تقبل شهادته أبدا وإن تاب وصار‬
‫عدل وهو مذهب الحنفية‪ .‬ومقتضى قوله تعالى ‪  :‬وأشهدوا ذوي عدل منكم ‪ ‬مفسر في إفادته قبول شهادة العدل‬
‫والعدل هو الذي لم يرتكب كبيرة ولم يصر على صغيرة وكانت مروءته ظاهرة " والمحدود في القذف بعد التوبة‬
‫عدل باتفاق العلماء فمقتضى الية المفسرة أنه يصير مقبول الشهادة‪ .‬إل أن الحنفية ومن يرى رأيهم قالوا ‪ :‬بتأييد‬
‫المنع من قبول شهادته حتى لو تاب وصار عدل ‪ :‬وهذا من منطلق أن الية الولى محكمة فتقدم على الثانية‬
‫المفسرة‪ .‬مما تقدم يتضح أن كل من المحكم‪ ،‬والمفسر‪ ،‬والنص‪ ،‬والظاهر يعمل به وبالمعنى المفهوم منه باتفاق‬
‫العلماء‪ ،‬وذلك عند عدم التعارض بين هذه المعاني‪ ،‬فإن وجد تعارض بين معاني بعضها قدم القوى‪ ،‬والوضح‬
‫منها على الخر‪ ،‬والنص أوضح من الظاهر‪ ،‬والمفسر أوضح من النص‪ ،‬والمحكم أوضح من المفسر‪ .‬ولهذا يقدم‬
‫المحكم على المفسر‪ ،‬ويقدم المفسر على النص ويقدم النص على الظاهر‪.‬‬
‫* ما هي أقسام اللفظ غير الواضح‪.‬‬
‫واللفظ غير الواضح هو اللفظ الذي يتوقف فهم معناه على أمر خارجي‪ .‬ومن ثم فإن أمكن فهم معناه بالنظر‬
‫والجتهاد سُمي اللفظ خفيا أو مشكل‪ ،‬وإن لم يمكن إزالة خفائه إل بالرجوع إلى الشارع نفسه فهو المجمل‪ ،‬وإن‬
‫كان ل سبيل إلى إزالة خفائه مطلقا فهو المتشابه‪ .‬ولهذا ‪ :‬قسم الصوليون اللفظ غير الواضح إلى أربعة أقسام هي‪:‬‬
‫الخفي‪ ،‬والمشكل‪ ،‬والمجمل‪ ،‬والمتشابه‪ .‬ونبين فيما يلي هذه القسام الربعة تفصيل‪-:‬‬
‫‪ )1‬الخفي‪ :‬واللفظ الخفي هو لفظ واضح في ذاته‪ ،‬ولكن حدث له الخفاء في التطبيق على بعض الفراد‪ ،‬ويمكن‬
‫إزالة هذا الخفاء بالنظر والجتهاد‪ .‬ومعنى ذلك أن الخفي لفظ يدل بذاته على معناه الظاهر‪ ،‬ولكن عرض له الخفاء‬
‫بالنسبة لنطباق معناه على بعض الفراد‪ ،‬ويحتاج في إزالة هذا الخفاء إلى نظر واجتهاد‪ .‬أي أن خفاءه ل يرجع‬
‫لذات اللفظ بل يرجع لمر خارجي ومثال ذلك ‪ :‬قوله تعالى ‪ ‬والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ‪ ‬فلفظ السارق‬
‫والسارقة لفظ واضح يدل على معناه دللة ظاهرة‪ " ،‬وهو كل من يأخذ مال غيره خفية من حرز مثله‪ .‬وقد عرض‬
‫الخفاء بالنسبة لنطباق معناه على بعض الفراد مثل النباش‪ ،‬والطرار‪ .‬بمعنى أن الطرار‪ ،‬والنباش هل يطبق‬
‫عليهما حد السرقة على اعتبار أن كل منهما يعتبر سارقا أو ل يطبق عليهما حد السرقة على اعتبار أن تعريف‬
‫السرقة ل يشملهما‪ ،‬والمر بناء على هذا يحتاج إلى نظر واجتهاد‪ .‬وقد اجتهد العلماء في هذه الشبهة‪ :‬فوجد بعضهم‬
‫أن تسمية سارق الكفان نباشا‪ ،‬وسارق أموال الناس في الماكن العامة بخفة يد وحيلة نشال‪ .‬ل يمنع دخولهما في‬
‫‪10‬‬
‫عموم السارقين‪ ،‬فالنباش سارق حقير‪ ،‬والنشال سارق خطير‪ .‬وبناء على ذلك يحد كل منهما حد السرقة‪ ,‬وهو‬
‫مذهب الشافعية وقول أبي يوسف من الحنفية‪ .‬في حين اجتهد آخرون حتى توصلوا إلى أنهما ل يدخلن في عموم‬
‫السارقين‪ .‬ولهذا فإن عقوبتهما عقوبة تعزيرية‪ ،‬وهو مذهب الحنفية ومن يرى رأيهم‪.‬‬
‫‪ )2‬المشكل‪ :‬واللفظ المشكل هو لفظ غير واضح في ذاته‪ ،‬ويحتاج لفهم المعنى المراد منه إلى أمر خارجي‪ ،‬وهو‬
‫قرينة أو دليل يمكن الحصول على أي منهما بالنظر والجتهاد ليزول الشكال‪ .‬ومثاله ‪ :‬لفظ ‪ :‬القرء ‪ :‬الوارد في‬
‫قوله تعالى ‪ ‬والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ‪ ‬فإنه مشترك بين معنيين هما الحيض والطهر‪ ،‬ودللته على‬
‫أحد المعنيين في الية فيه إشكال " أي خفاء شديد "‪ ،‬ويحتاج لكي يتضح أي المعنيين هو المراد في الية على نظر‬
‫واجتهاد لزالة هذا الشكال‪ .‬ولهذا‪ :‬اجتهد العلماء في بيان المراد منه في الية‪ ،‬واختلفوا في ذلك فمنهم من توصل‬
‫باجتهاده‪ ،‬وبالقرائن المقارنة والخارجية إلى أن المراد به في الية " الطهر "‪ .‬وهم الشافعية والمالكية‪ .‬ومن القرائن‬
‫والدلة التي رجحت عندهم أن المراد بالقرء الطهر ما يلي‪:‬‬
‫‪ )1‬أن ثلثة في الية مؤنثة فيقتضي ذلك تذكير المعدود كما تقرر القاعدة اللغوية‪ ،‬وهذا معناه أن القرء هو الطهر‬
‫لن الحيض مؤنث فإنه يجمع على حيضات‪ ،‬أما الطهر فيجمع على أطهار‪.‬‬
‫‪ )2‬قوله تعالى ‪ :‬في أول سورة الطلق ‪ ‬فطلقوهن لعدتهن ‪ ‬أي لبتداء عدتهن‪ ،‬والمطلقة ل تبتدئ العدة في الطلق‬
‫إل إذا طلقت في الطهر‪ ،‬لنها إذا طلقت في حيضها فإن ما تبقى من أيام الحيض ل يحسب من العدة اتفاقا‪ .‬فدل‬
‫ذلك على أن المرأة تعتمد بالطهار‪ .‬ويحسب ما تبقى من الطهر الذي طلقت فيه قرءا ولو قل زمنه‪.‬‬
‫‪ )3‬أن القرء معناه في اللغة الجمع والضم – ومنه قرى الماء أي تجمعه‪ ،‬والدمع يتجمع في الرحم زمن الطهر ثم‬
‫يلفظه الرحم زمن الحيض‪ .‬فدل ذلك على أن القرء الطهر‪.‬‬
‫‪ -‬ومن العلماء من ذهب إلى أن المراد بالقرء في الية الحيض وهم الحنفية والحنابلة‪ .‬ومن أدلتهم على ذلك ما يلي‬
‫‪ -1‬قوله تعالى ‪  :‬واللتي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلثة أشهر ‪ ‬فقد جعل ال العدة بالشهر مكان العدة‬
‫بالحيض عند اليأس منه‪ ،‬فدل ذلك على أن عدة المطلقة من ذوات الحيض تكون بالحيضات الثلث‪ .‬فيكون القرء هو الحيض‪.‬‬
‫‪ -2‬أن لفظ ثلثة في الية لفظ خاص يدل على معناه دللة قطعية ل تقبل التأويل بالزيادة أو النقصان‪.‬‬
‫‪ -3‬أن الحكمة من مشروعية العدة للمطلقة هو التعرف على براءة الرحم خوفا من اختلط النساب‪.‬‬
‫‪ -4‬ما روى أنه صلي ال عليه وسلم قال للمستحاضة " دعي الصلة أيام أقراءاك " والمرأة ل تترك الصلة إل أيام‬
‫حيضها‪ .‬فدل الحديث على أن المراد بالقرء في الية الحيض‪ .‬وهو من باب تفسير القرآن بالسنة‪.‬‬
‫حكم المشكل‪ :‬وحكم اللفظ المشكل أنه يجب قبل العمل به إزالة خفائه‪ ،‬وإشكاله بالبحث والجتهاد عن طريق القرائن‬
‫والدلة كما ذكرنا في لفظ القرء حتى يهتدي إلى المعنى المراد من اللفظ في النص فيعمل بمقتضاه‪.‬‬
‫‪ )3‬المجمل‪ :‬والمجمل هو لفظ ل يتضح معناه إل بيان من المتكلم‪ ،‬أو المشرع‪ .‬يعني أنه ل يمكن إزالة خفائه بالنظر‬
‫والجتهاد‪ ،‬كما هو الحال بالنسبة للفظ الخفي‪ ،‬واللفظ المشكل‪ ،‬بل لبد من الرجوع لفهم معناه إلى المتكلم أو المشرع‬
‫نفسه‪ .‬فإذا بينه كان بها وإل لزم التوقف‪ .‬وبهذا يفرق بين المجمل‪ ،‬والخفي‪ ،‬والمشكل‪ .‬ومن أمثلته‪ :‬لفظ الصلة‪،‬‬
‫والزكاة‪ ،‬والصوم‪ ،‬والحج الوارد ذكرها إجمال في آيات من القرآن الكريم‪ ،‬وعهد إلى النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫بيانها‪ .‬وكيفية أدائها وشروطها‪ ،‬ومبطلتها‪...‬الخ‪ .‬وهو من بيان السنة للقرآن الكريم‪.‬‬
‫حكم المجمل‪ :‬واللفظ المجمل ل يعمل به إل بعد بيانه من المتكلم أو من الشارع الحكيم‪.‬‬

‫‪11‬‬
‫‪ )4‬المتشابه‪ :‬والمتشابه هو اللفظ الخفي في ذاته والذي ل يمكن التوصل إلى معناه بالنظر والجتهاد‪ .‬ولم يبينه‬
‫الشارع الحكيم‪ .‬فظل معناه غير واضح للناظرين حتى من ذوي العقول والنهي من العلماء‪ .‬ومن أمثلته‪ :‬الحروف‬
‫المقطعة في أوائل سور القرآن مثل قوله تعالى " الم " ‪ " ،‬المر " ‪ " ،‬كهيعص " ‪ " ،‬حم " ‪ " ،‬ص " ‪ " ،‬ن " ‪ .‬فهذه‬
‫اللفاظ ل توجد قرائن توضح المقصود منها‪ ،‬ولم يرد عن الشارع ما يبينها‪.‬‬
‫حكم المتشابه‪ :‬وعلماء السلف يفوضون علمه إلى ال تعالى‪.‬‬
‫أما علماء الخلف الذين جاءوا من بعدهم فإنهم يذهبون إلى تأويل النصوص ويصرفونها عن معانيها الظاهرة‪،‬‬
‫ويرون أنها مستعملة في معان مجازية فيؤولون " اليد " بالقوة والقدرة " والمجيء " بمجيء أمر ال‪ .‬والمعية‪ ،‬بمعية‬
‫علم وإحاطة بما يتناجون ويتشاورون‪ ،‬والستواء‪ ،‬بالستيلء والملك‪ .‬ويوجد فريق ثالث ممن زاغوا عن الحق‪،‬‬
‫وتنكبوا الطريق المستقيم اتبعوا المتشابه من القرآن ابتغاء الفتنة والضلل‪ ،‬فلم يفوضوا المر إلى علمه تعالى‪ ،‬ولم‬
‫يؤولوه تأويل يتفق مع تنزيهه سبحانه عن المشابهة والمشاكلة‪.‬هذا ‪ :‬وقد بين القرآن الكريم حكم المتشابه من القرآن‬
‫عند السلف والخلف وعند من زاغت قلوبهم‪ .‬فقال سبحانه وتعالى‪  :‬هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات‬
‫هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم‬
‫تأويله إل ال والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إل أولو اللباب ربنا ل تزغ قلوبنا بعد‬
‫إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ‪.‬‬
‫والرأي المختار‪ :‬عند من يريد أن يستبرئ لدينه هو التفويض إلى علم ال وعدم التأويل لن المتشابه قد أستأثر ال بعلمه‪،‬‬
‫ولم يبينه على لسان رسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وذلك من غير نسيان منه سبحانه جل وعل‪ .‬فالواجب هو التسليم‬
‫والتفويض واليمان به كما أنزله ال‪ .‬فنؤمن بأن ل يدا لكنها ليست كأيدينا‪ ،‬وإن له مجيئا لكنه ليس كمجيئنا – وهكذا انطلقا‬
‫من اليمان بقوله تعالى ‪ ‬ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ‪ ‬وإيمانا بقوله تعالى ‪  :‬وما يعلم تأويله إل ال ‪‬‬
‫* اللفاظ ل يتوقف عطاؤها ودللتها على دللة الشارة ودللة العبارة ودللة القتضاء ودللة النص بل يتعداه‬
‫إلى غير ذلك من الدللت الخرى بطريق مفهوم المخالفة وهذا من عطاء اللغة العربية لغة القرآن‪ .‬على ضوء‬
‫ذلك اشرح مفهوم المخالفة وأنواعها‪.‬‬
‫أول ‪ :‬مفهوم المخالفة‪ :‬ومعنى مفهوم المخالفة – أن يكون اللفظ دال في محل السكوت على حكم مخالف لدللته في‬
‫محل النطق‪ ،‬إثباتا ونفيا والحديث في مفهوم المخالفة تنحصر في ثلثة موضوعات‪.‬‬
‫‪ -2‬أراء العلماء في دللته على الحكام الشرعية‪.‬‬ ‫‪ -1‬أنواع مفهوم المخالفة والتمثيل لكل نوع‪.‬‬
‫‪ -3‬شروط العمل به عند القائلين بحجيته‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مفهوم المخالفة يتنوع إلى أربعة أنواع‪ )1( :‬مفهوم الصفة‪ :‬وهو ثبوت نقيض الحكم الموصوف بصفة عند‬
‫انتفاء هذه الصفة‪ .‬ومثاله ‪ :‬قوله صلى ال عليه وسلم " في الغنم السائمة زكاة " أفاد الحديث بمنطوقه وجوب الزكاة‬
‫في الغنم السائمة‪ .‬ودل بمفهوم المخالفة على عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة وهو نقيض الحكم المفهوم من‬
‫المنطوق‪ .‬لن الشيء إذا كان له وصفان " كالغنم فإنها تارة تكون معلوفة‪ ،‬وتارة أخرى تكون سائمة فإذا وصفات‬
‫الغنم بأحدهما دون الخر كان المراد به ما فيه تلك الصفة دون الخرى‪.‬‬

‫‪12‬‬
‫(‪ )2‬مفهوم الشرط ‪ :‬وهو ثبوت نقيض الحكم المقيد بشرط عند انتفاء الشرط‪ .‬ومثاله ‪ :‬قوله تعالى‪  :‬وإن كن أولت‬
‫حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ‪ ‬دلت الية بمفهوم الموافقة على وجوب النفاق على المعتدة بشرط أن‬
‫تكون حامل كما دلت بمفهوم المخالفة على عدم وجوب النفقة للمعتدة غير الحامل‪.‬‬
‫(‪ )3‬مفهوم الغاية‪ :‬وهو ثبوت نقيض الحكم بغاية فيما بعد هذه الغاية‪ ،‬وحروف الغاية إلى ‪ ،‬وحتى ‪ ،‬وغاية الشيء‬
‫آخره‪ .‬ومثاله قوله تعالى ‪  :‬فإن طلقها فل تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ‪ ‬دلت الية بمنطوقها على حرمة‬
‫المطلقة ثلثا على مطلقها حتى تتزوج زوجا آخر غيره‪ ،‬ويدخل بها دخول حقيقيا‪ .‬كما دلت بمفهوم المخالفة على‬
‫أنها تزوجت بغيره ثم طلقها أو توفى عنها‪ ،‬وانتهت عدتها فقد حلت لمطلقها ثلثا كما قال تعالى ‪ ‬فإن طلقها فل‬
‫جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود ال وتلك حدود ال يبينها لقوم يعلمون ‪‬‬
‫(‪ )4‬مفهوم العدد‪ :‬وهو ثبوت نقيض الحكم المقيد بعدد عند عدم تحقق هذا العدد بالنقص أو بالزيادة‪ .‬ومثاله قوله صلى‬
‫ال عليه وسلم " ليس فيما دون خمسة أو ست صدقة " فقد دل الحديث بمنطوقه على عدم وجوب زكاة الزروع إذا كان الناتج أقل‬
‫من خمسة أو ست " كما دل الحديث بمفهوم المخالفة على وجوب الزكاة إذا كان النتاج خمسة أو ست فأكثر‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أراء الفقهاء في العمل بمفهوم المخالفة‪ :‬وللفقهاء في حجية مفهوم المخالفة قولن‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه حجة شرعية يجب العمل به‪ ،‬لنه إحدى دللت اللفظ فإن اللفظ له معنى موافق للمنطوق‪ ،‬معنى مخالف‬
‫للمنطوق‪ .‬وهو مذهب جمهور الفقهاء وقد استدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن القيود التي ترد في النصوص لبد أن تكون لحكمة لن الشارع ل يقيد الحكم بوصف‪ ،‬أو شرط‪ ،‬أو غاية‪ ،‬أو‬
‫عدد‪ :‬إل لحكمة وهذه الحكمة هي تخصيص الحكم بما وجد فيه هذا القيد‪.‬‬
‫‪ -2‬أن المتبادر إلى الفهم من أساليب العرب‪ ،‬وعرفهم في استعمال عباراتهم أن تقييد الحكم بقيد يدل على إثبات الحكم حيث يوجد‬
‫القيد‪ ،‬وعلى نفيه حيث ينقضي‪ .‬فقول الرسول صلى ال عليه وسلم " مطل الغني ظلم " يفهم منه أن مطل الفقير ليس بظلم ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن الصحابة " رضي ال عنهم " وهم أعلم الناس باللغة العربية ودللتها ‪ ،‬وأدراهم بمقاصدها قد احتجوا‬
‫بمفهوم المخالفة‪ .‬يدل على ذلك أن عمر بن الخطاب " رضي ال عنه " فهم من قوله تعالى ‪ ‬وإذا ضربتم في‬
‫الرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلة إن خفتم ‪ ‬أن قصر الصلة في السفر يكون عند الخوف كما فهم‬
‫أنه ل قصر للصلة عند المن من الخوف وهو مفهوم المخالفة‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن مفهوم المخالفة ليس حجة شرعية‪ .‬وهو قول أكثر علماء الصول من الحنفية‪ .‬واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الساليب العربية ل تأبى السؤال عما سكت عنه الشارع عند انتفاء القيد‪ ،‬فإذا قال الشارع الحكيم " في الغنم السائمة زكاة "‬
‫فإنه يجوز للسامع أن يسأل عن حكم الزكاة في الغنم غير السائمة " المعلوفة " من غير نكير فدل ذلك على عدم حجيته‪.‬‬
‫‪ -2‬أن طرق دللت اللفاظ على معانيها مقصورة في لغة العرب على النواع الربعة‪ " .‬التي يدل عليها مفهوم‬
‫الموافقة وهي " دللة العبارة‪ ،‬والشارة‪ ،‬والفحوى‪ ،‬والقتضاء" وأن دللة مفهوم المخالفة لم ينقل العمل بها عن‬
‫العرب بالتواتر‪ ،‬ولو نقلت بالتواتر لما حدث فيها هذا الخلف‪ .‬فثبت أنها نقلت بطريق الحاد الذي يفيد الظن‪،‬‬
‫والظن غير كاف في حجية الحكام الشرعية‪.‬‬
‫‪ -3‬أن كثيرا من النصوص الشرعية التي دلت على أحكام وقيدت بقيود‪ ،‬لم ينتف حكمها بانتفاء القيد‪ ،‬بل ثبت حكمها عند‬
‫انتفاء القيد أيضا وذلك مثل قوله تعالى ‪ ‬وإذا ضربتم في الرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلة إن خفتم ‪ ‬حيث‬
‫ثبت قصر الصلة في السفر عند الخوف‪ ،‬وعند انتفاء الخوف‪ ،‬مع أن النص شرط القصر في السفر عند الخوف‪.‬‬

‫‪13‬‬
‫‪ -4‬أن كثيرا من النصوص التي ذكرت الحكم مقيدا بقيد نصت على مفهوم المخالفة له كما قال تعالى في آية‬
‫المحرمات ‪ ‬وربائبكم اللتي في حجوركم من نسائكم اللتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فل جناح عليكم‪ ‬أي‬
‫أن الربيب حلل عند عدم الدخول بالم والمعنى أن العقد على المهات ل يحرم البنات إنما الذي يحرم البنات‬
‫الدخول بالمهات‪ .‬فلو كان مفهوم المخالفة حجة شرعية لما نصت الية عليه وإل كان تكرارا بدون فائدة‪ .‬والقرآن‬
‫منزه عن ذلك‪ .‬ومن ذلك قوله تعالى ‪  :‬يسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ول‬
‫تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم ال ‪ . ‬فلقد نصت الية على مفهوم المخالفة‪ ،‬فلو كان‬
‫حجة ودليل ما احتاجت إلى النص عليه‪ ،‬ولتركته لدللة اللفظ عليه‪.‬‬
‫مناقشة أدلة كل من الفريقين‪ :‬هذا وقد حاول النافون لحجية مفهوم المخالفة‪ ،‬من الحنفية الرد على أدلة المثبتين لها‬
‫من الشافعية وجمهور الفقهاء‪.‬‬
‫‪ )1‬بالنسبة لستدلل الجمهور بأنه ل فرق بين النصوص الشرعية‪ ،‬وبين غيرها من العقود‪ ،‬وعبارات الناس ردوا‬
‫على ذلك بالفرق بين النصوص الشرعية‪ ،‬والنصوص اللغوية والعرفية‪ ،‬وهذا الفارق هو أن النصوص الشرعية‬
‫يحتاط لها فيما ل يحتاط في غيرها‪ .‬ول شك أن حكم المسكوت عنه إذا لم يؤخذ من مفهوم المخالفة للمنطوق يكون‬
‫أولى حتى يمكن البحث عن حكم المسكوت عنه من دليل آخر‪.‬‬
‫‪ )2‬بالنسبة للحديث الشريف " مطل الغني ظلم " قالوا ‪ :‬إن للفقير ل يسمى مماطل لن المماطلة معناها المتناع عن‬
‫سداد الدين مع القدرة عليه‪ ،‬والفقير غير قادر فل يعد مماطل ولهذا أوجب الشارع النظرة إلى الميسرة في الية‬
‫الكريمة ‪ ‬وإن كان ذو عشرة فنظرة إلى ميسرة ‪‬‬
‫‪ )3‬بالنسبة لستدللهم بأن الصحابة تعجبوا من قصر الصلة مع المن من الخوف بأن سؤال عمر بن الخطاب "‬
‫رضي ال عنه " عن حكم القصر عند عدم الخوف ليس ناشئا عن مفهوم المخالفة بل راجع إلى أن الرخصة‪ ،‬وهي‬
‫القصر في السفر عند الخوف يقابله العزيمة‪ ،‬وهي إتمام الصلة عند عدم الخوف‪ .‬ولهذا قال لهم صلى ال عليه‬
‫وسلم هي صدقة تصدق ال بها عليكم فاقبلوا صدقته " ‪ .‬كما حاول القائلون بمفهوم المخالفة الرد على أدلة النافين‬
‫بما يلي ‪ )1( :‬بالنسبة لستدلل النافين بأن أساليب العربية ل تأبى السؤال عن حكم مفهوم المخالفة يجاب عنه‪ .‬بأن‬
‫اللغة العربية ل يحتج بها على المدلولت الشرعية‪.‬‬
‫(‪ )2‬وبالنسبة لستدللهم بأن مفهوم المخالفة لم ينقل بالتواتر بل نقل بالحاد‪ ،‬والحادى يفيد الظن‪ ،‬والظن ل يكفي‬
‫في الحكام الشرعية‪ ،‬أجابوا بأنه يكفي في نقل اللغة الحاد‪ ،‬ول يشترط التواتر‪ ،‬وكذلك فإن الظن يكتفي به في‬
‫الستدلل على الحكام الشرعية كما في قياس الدللة وخبر الحاد‪.‬‬
‫(‪ )3‬وبالنسبة لعدم مراعاة القيد في بعض النصوص الشرعية أجابوا بأن عدم مراعاة القيد في بعض النصوص‬
‫الشرعية في الحكم كما في قوله تعالى‪  :‬وربائبكم اللتي في حجوركم ‪ ‬بأن القيد ورد ذكره في الية لبيان كونه هو‬
‫الغالب‪ ،‬وليس لتقييد الحكم به‪.‬‬
‫(‪ )4‬وأجابوا على كون النصوص الشرعية قد نصت في بعض الحالت على حكم مفهوم المخالفة – بأن ذلك ليس‬
‫لن مفهوم المخالفة ل يحتج به بل من باب التأكيد للهمية ‪.‬‬

‫‪14‬‬
‫الترجيح‪ :‬وبالنظر إلى أدلة القائلين بمفهوم المخالفة ‪ ،‬وأدلة النافين لها يترجح عند القول بمفهوم المخالفة‪ ،‬وأنه يعد‬
‫حجة في الحكام الشرعية‪ ،‬وذلك إذا لم يكن للمسكوت عنه حكما مغايرا‪ ،‬أو راجحا أو إذا كان القيد لد دللة أخرى‬
‫غير التي تفهم منه بالمخالفة كأن يكون سبق لبيان الغالب ونحو ذلك‪.‬‬
‫* ما هي أقسام الواجب ؟‬
‫ينقسم الواجب إلى أقسام أربعة باعتبارات مختلفة‪ .‬التقسيم الول باعتبار وقت أدائه‪ :‬ينقسم الواجب باعتبار وقت أدائه إلى واجب‬
‫مقيد بوقت معين‪ ،‬وإلى واجب مطلق عن التقييد بوقت وزمن معين‪ .‬ويطلق على الول‪ :‬واجب مقيد‪ ،‬وعلى الثاني‪ :‬واجب مطلق‪.‬‬
‫أ‪ -‬الواجب المقيد‪ :‬هو ما طلب الشارع فعله حتما في وقت معين بحيث يجب أداؤه فيه‪ ،‬ويفوت وقت أدائه بفواته‪،‬‬
‫ويجب فعله بعد الوقت على سبيل القضاء تبرئة لذمته‪ ،‬ويأثم بذلك‪ .‬أي بذلك التأخير لكن إثمه أقل من إثم الترك‪.‬‬
‫لنه بعد فوات وقته المحدد يظل دينا في ذمة المكلف ل يبرأ منه إل بالداء ولو قضاء‪ .‬وذلك مثل الصلوات‬
‫الخمس‪ ،‬وصوم رمضان‪ ،‬والزكاة ‪.‬فالصلوات الخمس حدد الشارع لداء كل صلة وقتا معينا بحيث ل تجب قبله‪،‬‬
‫ول يجوز تأخيرها عنه – وبحيث ل تصح قبل وقتها‪ ،‬ويأثم إن أخرها عن وقتها بدون عذر‪.‬‬
‫ب‪ -‬الواجب المطلق عن التوقيت‪ :‬هو ما طلب الشارع فعله حتما‪ ،‬ولم يعين زمنا لدائه فيه – بحيث تبرأ ذمة‬
‫المكلف بأدائه في أي وقت يشاء مع ملحظة أن السراع بأدائه أفضل لقوله تعالى ‪ ‬فاستبقوا الخيرات إلى ال‬
‫مرجعكم جميعا ‪ ، ‬ولنه يخشى فوات الواجب بفوات العمر‪ .‬وذلك مثل الكفارات الواجبة بالحنث في اليمين‪ ،‬وبالقتل‬
‫الخطأ‪ ،‬وكفارة الفطار في رمضان‪ ،‬وكفارة الظهار‪ ،‬والنذر المطلق عن الوقت‪ .‬والواجب المقيد له ثلثة أنواع‬
‫بحسب الوقت المحدد لدائه‪ .‬فإن كان ل يتسع رقته لداء واجب من نوعه فيه بمعنى أن وقته ل يتسع إل له‬
‫كالظرف‪ ،‬والمظروف سمى بالواجب المضيق‪ .‬وذلك مثل شهر رمضان فإنه وقت صوم الفرض عن رمضان فقط‬
‫فل يسع غيره من صوم النافلة‪ ،‬والفوائت‪ ،‬والنذر والكفارة وغير ذلك‪ .‬ولهذا فل يجوز أداء غيره فيه‪ .‬وإن كان‬
‫وقته المحدد لدائه يسعه ويسع غيره من جنسه سمي بالواجب الموسع‪ .‬وذلك مثل الصلوات الخمس فإن الوقت‬
‫المحدد لداء كل صلة يسعها‪ ،‬ويسع غيرها من جنسها كالنوافل والفوائت‪ .‬وإن كان وقته ل يسع غيره باعتبار‬
‫ويسع غيره باعتبار آخر سمي بالواجب ذي الشبهين ‪ :‬أي أن له شبها بالمضيق‪ ،‬وشبها بالموسع‪ .‬ومثلوا له بالحج‪،‬‬
‫فإنه باعتبار أن أشهره ل يؤدي فيها إل حجة واحدة‪ ،‬يكون مضيقا‪ ،‬وباعتبار أن مناسك الحج ل تستغرق كل أشهره‬
‫بل يكفيها البعض منها يكون موسعا‪ .‬ولكن شبهه بالواجب المضيق أقرب لن أشهره ل تتسع لداء حجة أخرى‪ .‬بل‬
‫إن النسان ل يستطيع أن يؤدي فيها إل حجة واحدة‪.‬‬
‫التقسيم الثاني للواجب باعتبار المكلف بأدائه‪ :‬ينقسم الواجب باعتبار المكلف بأدائه – وهو المحكوم عليه – إلى‬
‫واجب عيني وإلى واجب كفائي‪ .‬فالواجب العيني – وهو ما طلب الشارع فعله من كل فرد من أفراد المكلفين‪.‬‬
‫بحيث ل تبرأ ذمته منه إل بأدائه هو له‪ .‬أي أنه ل يصح أن يقوم به مكلف آخر عنه‪ .‬وذلك مثل الصلة‪ ،‬والصوم‪.‬‬
‫بالنسبة للمكلفين الذين تتوافر فيهم شروط الداء‪ ،‬وتنتفي عنهم موانعه‪ .‬ومثلها كل ما افترضه ال على المكلفين كل‬
‫شخص بعينه‪ .‬بمعنى أنه هو المسئول عنه مسئولية شخصية أمام ال كالزكاة والوفاء بالعقود واجتناب الخمر‬
‫والميسر وسائر الكبائر‪ .‬أما الواجب الكفائي – وهو ما طلب الشارع فعله من مجموع المكلفين ل من كل فرد على‬
‫حدة‪ .‬بحيث إذا قام به بعض المكلفين‪ ،‬وحصل المقصود سقط الواجب‪ ،‬وسقط الثم‪ ،‬والحرج عن الباقين‪ .‬أما إذ لم‬
‫يقم به أي فرد من أفراد المكلفين وقع الثم على جميعهم لهمالهم في أداء هذا الواجب‪ .‬ومن أمثلته ‪ :‬المر‬

‫‪15‬‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬والجهاد ‪ ،‬والصلة على الميت المسلم‪ ،‬والقيام على غسله‪ ،‬وتكفينه‪ ،‬ودفنه‪ ،‬وإقامة‬
‫إمام يرعى مصالح المسلمين‪ .‬ومن خصائص فرض الكفاية أيضا أنه قد يتحول إلى فرض عيني وذلك في حالة ما‬
‫إذا تعين شخص قادر على أدائه‪ ،‬وبحيث إذا لم يؤده تعطل هذا الواجب‪ .‬كما إذا تعين شخص قادر على إنقاذ غريق‬
‫من بين الحاضرين وجب عليه إنقاذه وجوبا عينيا‪ .‬وكما إذا لم يوجد في المكان إل طبيب متخصص لنقاذ مريض‬
‫ما تعين هذا الواجب عليه‪ ،‬وكذلك إذا هاجم العدو الديار المسلمة‪ ،‬ول يندفع خطره إل بدفاع وجهاد الجميع بالنفس‬
‫والمال – تعين على الجميع الجهاد بالنفس والمال لنقاذ الديار والعباد – وهكذا‪.‬‬
‫التقسيم الثالث ‪ :‬تقسيم الواجب باعتبار تقدير المطلوب منه‪ :‬ينقسم الواجب باعتبار تقدير المطلوب منه إلى واجب‬
‫محدد بمقدار معين‪ ،‬وإلى واجب غير محدد بمقدار معين‪.‬‬
‫فالول‪ :‬الواجب المحدد بمقدار معين‪ .‬وهو الواجب الذي عين له الشارع مقدارا محددا معلما بحيث يلزم المكلف‬
‫أداءه بالصفة والكيفية والكم المطلوب‪ .‬ول تبرأ ذمته من هذا الواجب إل إذا أداه على ما حدده الشارع له‪ .‬ومن‬
‫أمثلته‪ :‬الصلوات الخمس‪ ،‬والزكاة‪ ،‬والصيام والحج‪ ،‬والديون المالية‪ ،‬والحدود‪ ،‬والكفارات‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬الواجب غير المحدد بمقدار معين‪ ،‬وهو الواجب الذي لم يحدد الشارع له مقدارا معلوما‪ ،‬بل طلب أداءه من‬
‫المكلف بغير تحديد لمقدار معين‪ .‬ومن أمثلته‪ :‬النفاق في سبيل ال‪ .‬فالشارع لم يحدد لها مقدارا معينا‪ ،‬لن‬
‫المقصود بها سد حاجات الناس‪ .‬ومن خصائص الواجب المحدد أنه يثبت دينا في الذمة ل تبرأ منه ذمة المكلف إل‬
‫بأدائه كما أمر الشارع‪ .‬أما الواجب غير المحدد فل يجب دينا في الذمة‪ ،‬لن الذمة ل تشغل إل بمعين‪ .‬هذا وقد‬
‫اختلف الفقهاء في نفقة الزوجة على زوجها قبل أن يقدرها القاضي‪ ،‬أي في المدة السابقة على حكم القاضي إذا كان‬
‫ل ينفق عليها‪ .‬هل النفقة من الواجب المحدد أو من الواجب غير المحدد؟‬
‫أ) فذهب بعضهم إلى أنها من الواجب المحدد المقدر شرعا بحال الزوج يسرا وعسرا بقوله تعالى ‪:‬‬
‫‪ ‬لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ال ‪ ، ‬قالوا ‪ :‬إنها تثبت دينا في ذمة الزوج‪.‬‬
‫ب) وذهب العض الخر إلى أنها من الواجب غير المحدد لنها غير معروفة المقدار‪ ،‬ولهذا قالوا‪ :‬ل تثبت دينا في‬
‫الذمة‪ ،‬ول تطالب بها الزوجة عن مدة ماضية قبل أن يقدرها القاضي‪ .‬أو يتراضيا على مقدارها‪.‬‬
‫التقسيم الرابع‪ :‬تقسيم الواجب باعتبار تعيين المطلوب وعدم تعيينه‪ :‬ينقسم الواجب من جهة التعيين وعدمه إلى‬
‫قسمين‪ :‬الول‪ :‬الواجب المعين وهو الواجب الذي طلبه الشارع بعينه بحيث ل تبرأ ذمته منه إل بأدائه بعينه‪ .‬ومن‬
‫أمثلته ‪ :‬الصلة‪ ،‬والزكاة‪ ،‬والصوم‪ ،‬والحج‪ ،‬وغير ذلك من الواجبات المعينة‪ ،‬والتي ل يقوم غيرها مقامها‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬الواجب المخير‪ :‬وهو الواجب الذي طلبه الشارع من المكلف ل بعينه بل يصح أداؤه هو وغيره مما يقوم‬
‫مقامه كأن يوجب الشارع في مسألة حكما مشتمل على واجبات محصورة‪ ،‬وبخيره بين أن يؤدي أحد هذه الواجبات‬
‫ل بعينه‪ .‬ومن أمثلته الكفارات‪ :‬فمثل كفارة اليمين أي الحنث فيه‪ :‬عبارة عن واجبات محصورة في عدد يتخير‬
‫الحانث فيه‪ :‬عبارة عن واجبات محصورة في عدد يتخير الحانث بين أن يؤدي واحدا منها فإذا أداه فقد حصل‬
‫مقصود الشارع وبرئت ذمته‪ .‬فهذا من نوع الواجب المحدد لكنه غير معين‪ .‬فالواجب فعله في كفارة الحنث في‬
‫‪ -3‬أو تحرير رقبة‬ ‫‪ -2‬أو كسوتهم‪.‬‬ ‫اليمين فعل واحد من ثلثة ابتداء وهي‪ -1 :‬إطعام عشرة مساكين‪.‬‬
‫فإذا قدر على فعل واحد من الثلثة فقد كفر عن يمينه وبرئت ذمته‪ .‬لكنه إذا عجز عن فعل واحد من هذه الخصال‬
‫الثلثة انتقل إلى صيام ثلثة أيام متتابعات أو متفرقات‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫* عرف الندب وما هي أنواعه‪.‬‬
‫أول‪ :‬تعريف الندب ‪ :‬ويسمى الستحباب وهو الترغيب في الفعل‪ .‬ويعرف اصطلحا بأنه خطاب الشارع المتعلق‬
‫بأفعال المكلفين على سبيل طلب الفعل طلبا غير جازم‪ .‬ويعرف ذلك بواسطة القرائن التي صرفت الطلب عن‬
‫اللزام والحتم إلى غيره‪ .‬وأثر الندب المترتب عليه هو الفعل المندوب‪ .‬والمندوب هو ما يثاب فاعله ول يذم تاركه‪.‬‬
‫ويقال له السنة ‪ ،‬والنفل‪ ،‬والتطوع‪ ،‬والحسان‪ ...‬الخ‪ .‬والفعال المندوبة شرعا تصدق على كل عمل من أعمال‬
‫الخير‪ ،‬والبر‪ ،‬والتقرب إلى ال تعالى‪ :‬بعد الفرائض – فإن لكل فريضة نفل‪ .‬فنوافل الصلة سننها الراتبة وغير‬
‫الراتبة‪ ،‬ونوافل الزكاة – الصدقات – ونوافل الصوم – صوم التطوع – ونوافل الحج ما زاد عن الحجة الواحدة في‬
‫العمر‪ .‬والنوافل والمندوبات أنواع‪.‬‬
‫الول‪ -‬سنة مؤكدة ‪ :‬وهي التي واظب عليها النبي صلى ال عليه وسلم ونبه على أنها ليست واجبة‪ .‬وهذا النوع‬
‫مراتب أقواها‪ :‬أ) ما كان فعلها مكمل للواجب‪ ،‬ويمثل شعيرة من شعائر السلم – مثل الذان للصلة وصلة‬
‫العيدين وصلة الجماعة في المسجد‪ ،‬وهذه إن اتفق أهل قرية على تركها وجب على الحاكم تعزيرهم بل وقتالهم إن‬
‫احتاج إلى ذلك ل لنها سنة مؤكدة بل لنهم تركوا شعيرة من شعائر السلم المكملة لواجباته‪ ،‬ولن إخفاء تلك‬
‫الشعائر‪ :‬من علمات النفاق‪.‬‬
‫ب) ثم يليها في الرتبة‪ :‬السنن التي شرعت فيها الجماعة وهي‪ :‬صلة التراويح والوتر في رمضان‪ ،‬وصلة‬
‫الستسقاء‪ ،‬وصلة الكسوف والخسوف‪ .‬وذلك لشبهها بالفرض في مشروعية الجماعة فيها‪.‬‬
‫ج) ثم السنن الراتبة للفرائض‪ :‬كركعتين قبل الفجر والركعتين قبل الظهر وبعده‪ ،‬والركعتين بعد المغرب‪ ،‬وبعد العشاء‪.‬‬
‫د) ثم السنن غير الراتبة‪ :‬وهي التي لم يواظب عليها رسول ال صلى ال عليه وسلم كركعتين تحية المسجد‪ ،‬واربع‬
‫قبل العصر‪ ،‬وركعتين قبل المغرب " خلفا‪ ،‬وركعتين قبل العشاء‪ ،‬وقيام الليل‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫هـ) ثم سنة القتداء بالنبي صلى ال عليه وسلم في مأكله‪ ،‬ومشربه ومشيه‪ ،‬ونومه وغير ذلك من الفعال التي قام‬
‫بها صلى ال عليه وسلم‪ .‬وذكر بعض العلماء منها – إرسال لحيته وقص شاربه‪ .‬وأرى أن ذلك من الواجبات التي‬
‫وردت بشأنها أحاديث صريحة بالمر‪ .‬وفي الصوم كذلك أيضا فمن الصوم ما هو آكد مثل صيام ستة أيام في شوال‬
‫بعد رمضان‪ ،‬وصيان العشر من ذي الحجة‪ ،‬وأيام التشريق لغير حاج‪ ،‬وصوم يوم عاشوراء وتاسوعاء (التاسع‬
‫والعاشر من شهر ال المحرم )‪ ،‬وصوم يوم الثنين والخميس من كل أسبوع‪ ،‬وصيام اليام البيض من كل شهر‬
‫وهي الثالث عشر‪ ،‬والرابع عشر‪ ،‬والخامس عشر من كل شهر عربي‪ .‬ومنه غير المؤكد كصوم يوم وإفطار يوم‬
‫ونحو ذلك‪ .‬وفي الزكاة كذلك فمن الصدقة ما هو أكد من غيره كالنفاق في سبيل ال للغزو ‪ -‬والتصدق على‬
‫الفقراء من ذوي الرحام والقارب والجيران‪ ،‬وابن السبيل‪ ،‬والوقف على المساجد‪ ،‬ودور العلم‪ ،‬والمستشفيات ‪،‬‬
‫وإقامة الثغور والسدود‪ ،‬واتخاذ الحرف التي ل غنى للمجتمع عنها‪ ..‬ونحو ذلك‪ .‬ومن السنن المؤكدة – والتي ليست‬
‫تابعة للفرائض‪ .‬الغتسال يوم الجمعة حتى عده الحنفية واجبا – لقوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من توضأ يوم الجمعة‬
‫فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل "‪ .‬ومن ذلك ‪ :‬التبكير إلى المسجد يوم الجمعة‪ ،‬والمكث في المسجد انتظارا‬
‫للصلة‪ .‬والعتكاف والشهاد على الدين‪ ،‬وكتابته والشهاد على البيع ‪ ..‬الخ‪ .‬والمندوبات في كل مناحي الحياة في‬
‫العبادات‪ ،‬والمعاملت ل تكاد بالعد أن تحصى‪ .‬وضابطها‪ :‬فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين‪ ،‬والتقرب‬
‫إلى ال لنيل ثوابه‪ .‬والتعاون على البر والتقوى‪ ،‬وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم ‪ ،..‬ويعرف ذلك بأساليب‬
‫‪17‬‬
‫الترغيب المتنوعة وفقنا اله للعمل بسنة رسوله صلى ال عليه وسلم فإنها تجبر الخلل الذي يقع في الفريضة ففي‬
‫الحديث القدسي‪ :‬انظروا يا ملئكتي إلى فرائض عبدي فإن وجدتم فيها نقصا فأكملوه من نوافله ‪.‬‬
‫* ما هي أقسام الحكم الوضعي‪.‬‬
‫الحكم الشرعي الوضعي‪ :‬هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالوضع‪ .‬والمعنى أن الشارع الحكيم خاطب‬
‫المكلفين بالحكم التكليفي وخاطبهم بالحكم الوضعي ونبه إلى أن كل حكم تكليفي لبد له من حكم وضعي‪ ،‬وهو‬
‫السبب‪ ،‬والشرط‪ ،‬والمانع‪ .‬ولهذا ‪ :‬انقسم الحكم الوضعي إلى ثلثة أقسام هي‪:‬‬
‫‪ -3‬والمانع‪ .‬وفيما يلي تعريف كل قسم وبيان أنواعه ‪ ،‬والتمثيل لكل نوع‪.‬‬ ‫‪ -2‬والشرط‪.‬‬ ‫‪ -1‬السبب‪.‬‬
‫‪ -1‬السبب‪( :‬أ) تعريف السبب‪ :‬والسبب لغة‪ :‬الحبل ‪ :‬وكل ما يتوصل به إلى مقصود‪ .‬والسبب عند علماء الصول‪:‬‬
‫هو ما جعله الشارع إمارة وعلمة على الحكم‪ ،‬وربط وجوده بوجوده‪ ،‬وعدمه بعدمه‪ .‬بحيث إذا وجد السبب وجد‬
‫المسبب‪ ،‬وإذا انتفى السبب انتفى المسبب‪.‬‬
‫(ب) أنواع السبب‪ :‬يتنوع السبب إلى أنواع باعتبارات مختلفة‪:‬‬
‫أول‪ :‬يتنوع السبب باعتبار الحكم إلى نوعين‪ :‬النوع الول‪ :‬سبب لحكم شرعي أخروي‪ :‬مثل قوله سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫‪ ‬والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ‪ ‬فقد جعل الشارع السرقة سببا لوجوب صوم رمضان‪ ،‬فل يقع الصوم عن‬
‫رمضان قبل شهود الشهر أو بعده إل قضاء ‪.‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬السبب الذي يكون لحكم تكليفي دنيوي‪ :‬مثل جعل الشارع عقد البيع سببا لنقل الملكية‪ ،‬وعقد الزواج‬
‫سببا لحل الزوجة‪ ،‬والطلق لزالة الحل وإتلف المال للضمان‪ ،‬والجوار للشفعة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬يتنوع السبب باعتبار كونه في مقدور المكلف على نوعين‪ :‬الول‪ :‬سبب هو من فعل المكلف وفي مقدوره –‬
‫مثل القتل العمد فإنه سبب لوجوب القصاص‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬سبب ليس من فعل المكلف ول في مقدوره مثل دخول أوقات الصلة فإنه سبب لوجوب الصلة‪ .‬ومن ثم‬
‫فإذا وجد السبب سواء أكان من فعل المكلف ومقدوره أم ل وجد المسبب‪ ،‬إل إذا فقد المسبب شرطا من شروطه‪ ،‬أو‬
‫وجد مانع يمنع حدوثه‪ .‬والمعنى أن وجود السبب يوجب وجود المسبب لذاته ول دخل للمكلف في وجود المسبب‬
‫حتى إن السبب الذي هو من فعل المكلف يترتب عليه وجود المسبب دون قصد منه أو اختيار أي أن ترتب المسبب‬
‫على السبب أمر شرعي ل دخل للمكلف فيه من قريب أو بعيد‪.‬‬
‫‪ -2‬الشرط ‪ :‬تعريف الشرط ‪ :‬والشرط في اللغة‪ :‬العلمة ومنه قوله تعالى ‪ ‬فهل ينظرون إل الساعة أن تأتيهم بغتة‬
‫فقد جاء أشراطها ‪ ‬أي علماتها‪.‬‬
‫وفي الصطلح‪ :‬ما يتوقف وجود الحكم على وجوده‪ ،‬ويلزم من عدمه عدم الحكم‪ ،‬وهو خارج عن حقيقته‪.‬‬
‫أنواع الشرط‪ :‬والشرط يتنوع إلى نوعين باعتبار مصدره‪ ،‬فإن كان مصدره الشرع سمى شرطا شرعيا‪ ،‬وإن كان‬
‫مصدره العاقد سمى شرطا جعليا ونبين فيما يلي كل منهما‪:‬‬
‫الول‪ :‬الشرط الشرعي‪ :‬وهو الذي اشترطه الشارع الحكيم لصحة التصرف – مثل الطهارة للصلة‪ .‬ورؤية هلل‬
‫رمضان لصيامه‪ .‬وكون العاقد أهل للتصرف ونحو ذلك‪ .‬ومعنى كونه شرطا شرعيا أنه ل دخل للمكلف فيه‪ ،‬ول‬
‫يملك المكلف أن يخالفه أو أن يشترط ما يناقضه‪.‬‬

‫‪18‬‬
‫الثاني‪ :‬الشرط الجعلي‪ :‬وهو ما يشترطه العاقدان أو أحدهما في العقد‪ ،‬ليحقق مقصودهما‪ .‬والشروط الجعلية في‬
‫العقود صحيحة إل شرطا أحل حراما أو حرم حلل‪ .‬بمعنى أنه يشترط في الشروط الجعلية أل تخالف الشروط‬
‫الشرعية‪ .‬وأن ل تكون منافية لمقتضى العقد‪ .‬ونظرية الشروط الجعلية نظرية قائمة بذاتها ومحل بيانها تفصيل‬
‫" نظرية العقد في الفقه السلمي " ‪ .‬كما يتنوع الشرط بحسب المشروط إلى نوعين ‪ :‬شرط في الحكم ‪ ،‬وشرط في‬
‫سبب الحكم ‪.‬‬
‫الول‪ :‬الشرط في الحكم‪ :‬وهو الذي يلزم توفره لصحة الحكم مثل الطهارة فإنها شرط لصحة الصلة – ومثل أهلية‬
‫العاقدين فإنها شرط في صحة العقد‪ ،‬وكون الزوجة غير محرمة على الرجل بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع‬
‫شرط في صحة عقد النكاح وهكذا‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬الشرط في السبب‪ :‬وهو الشرط الذي يجب توفره في السبب حتى يوجد المسبب‪ .‬فمثل ملك النصاب سبب‬
‫لوجوب الزكاة‪ .‬وحولن الحول شرط في ملك النصاب حتى يجب فيه الزكاة‪ .‬والسرقة سبب لوجوب القطع –‬
‫ويشترط أن يسرق نصابا حتى يقطع وهو شرط في السبب‪ .‬وللشروط وأنواعها أهمية كبيرة في الحكام إذ يكفي أن‬
‫الحكم الشرعي ل يكون صحيحا إل إذا توفرت شروط صحته‪ .‬ولهذا اهتم العلماء بالشروط التي يجب توفرها‬
‫لصحة التصرفات والقرارات‪ ،‬والعبادات‪ ،‬والمعاملت‪.‬‬
‫‪ -3‬المانع‪ :‬والمانع هو ما يترتب على وجوده عدم الحكم مع تحقق سببه وتوفر شرطه‪ .‬ومن ثم فإن المانع مقدم‬
‫على السبب والشرط‪ .‬ولهذا يقول الفقهاء‪ .‬إذا اجتمع في الحكم المقتضى والمانع قدم المانع‪ .‬ومن ذلك ‪ :‬قتل الوارث‬
‫مورثه – فإنه مانع من الميراث مع وجود سبب الرث كالبنوة والبوة‪ ،‬والزوجية‪ ،‬وتوفر الشروط‪.‬‬
‫أنواع المانع‪ :‬والمانع يتنوع إلى نوعين‪( :‬الول)‪ :‬مانع من الحكم‪ .‬مثل البوة فإنها مانعة من القصاص في القتل‬
‫العمد العدوان‪ .‬ومثل القتل‪ :‬فإنه مانع من الميراث‪ ،‬والطلق البائن فإنه مانع من الميراث‪.‬‬
‫(الثاني)‪ :‬مانع سبب الحكم – مثل الدين فإنه مانع من ملك النصاب الذي هو سبب لوجوب الزكاة‪ .‬ومثل قيام الشبهة‬
‫فإنها مانعة من إقامة الحدود للحديث الشريف " إدرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم إلى ذلك سبيل " لن الشبهة‬
‫تمنع من السبب الموجب للحكم‪ .‬وذلك مثل البوة فإنها تمنع وجود السبب وهو السرقة – إذ ل يعد من أخذ من مال‬
‫ولده سارقا للحديث الشريف " أنت ومالك لبيك "‪ ،‬والموانع بأنواعها كثيرة‪ ،‬ومتنوعة‪.‬‬
‫* عرف الرخصة وأنواعها‪.‬‬
‫أول‪ :‬تعريف الرخصة‪ :‬الرخصة‪ :‬والرخصة هي الحكام التي شرعها ال ثانيا مراعي فيها إعذار العباد تخفيفا‬
‫عليهم‪ .‬فهي أشبه بالحكام الخاصة أو الحكام الستثنائية‪ .‬سببها قيام العذر الذي يوجب التخفيف والتيسير‪ .‬فإذا‬
‫انتهى العذر‪ ،‬وعاد المكلف إلى الحالة العادية الطبيعة استقرت العزيمة في حقه وأصبحت الرخصة في حقه غير‬
‫قائمة‪ .‬وأساس الرخص هي القاعدة الفقهية الكلية " المشقة تجلب التيسير " ‪ .‬ومعنى هذه القاعدة " أن الصعوبة التي‬
‫تصاحب فعل شيء أو تركه تكون سببا‪ ،‬وباعثا على التسهيل‪ ،‬والتيسير من الشارع الحكيم‪ .‬وقال بعض العلماء‪ :‬هو‬
‫التوسع وقت الضيق‪ .‬والمشقة التي تجلب التيسير هي المشقة الشديدة ل مطلق مشقة لنه ل يخلو منها تكليف‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أنواع الرخص‪ -1 :‬رخصة إسقاط‪ :‬وهي الرخصة التي يسقط بها الحكم الصلي (وهو حكم العزيمة) فل‬
‫يكون مشروعا‪ ،‬ويكون العمل بحكم الرخصة هو المشروع‪ .‬وذلك مثل ‪ :‬رخصة أكل الميتة للمضطر‪ .‬فإنها رخصة‬
‫واجبة‪ ،‬وذلك حتى ل يهلك نفسه لقوله تعالى ‪ ‬ول تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ‪. ‬‬
‫‪19‬‬
‫‪ -2‬رخصة إبدال‪ :‬وهي رخصة تسقط الحكم الصلي لكن إلى بدل أيسر منه وأخف – مثل رخصة المسح على‬
‫الخفين بدل من غسل الرجلين‪ ،‬ورخصة التيمم بدل عن الوضوء أو الغسل عند عدم الماء أو مع وجوده وتعذر‬
‫استعماله لمرض ونحوه‪ .‬ورخصة القعود بدل عن القيام في صلة الفريضة للعاجز عن القيام‪.‬‬
‫‪ -3‬رخصة ترفيه‪ :‬وهي الرخصة التي ل يسقط معها الحكم الصلي بل يكون باقيا مع حكم الرخصة يخير المكلف‬
‫بينهما (أي بين فعل العزيمة وفعل الرخصة)‪.‬‬
‫‪ -4‬رخصة تغيير‪ :‬كتغيير هيئة الصلة في الخوف – قال تعالى ‪ ‬حافظوا على الصلوات والصلة الوسطى وقوموا‬
‫ل قانتين فإن خفتم فرجال أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا ال كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ‪ . ‬فإن الصلة مع‬
‫الخوف من العدو وأثناء التحام الصفوف واحتدام المعركة تجوز على أية هيئة – رجال – أو ركبانا‪ .‬أما مع المان‬
‫فإنها تؤدي على هيأتها المشروعة في العزيمة‪.‬‬
‫‪ -5‬رخصة تنقيص‪ :‬وذلك مثل الصلة الرباعية في السفر‪ ،‬فإنها تصلي ركعتين قصرا قال تعالى ‪ ‬وإذا ضربتم في‬
‫الرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلة إن خفتم ‪. ‬‬
‫‪ -6‬رخصة تقديم وتأخير‪ :‬وذلك مثل رخصة الجمع بين صلتين في السفر تقديما وتأخيرا كالظهر والعصر‪ ،‬أو‬
‫المغرب والعشاء‪ .‬والصل في هذه الرخصة قوله تعالى ‪ ‬يريد ال بكم اليسر ول يريد بكم العسر ‪ .‬وهناك رخص‬
‫في المعاملت منها‪ -1 :‬مشروعية السلم‪ :‬مع تحريم بيع ما ليس عند النسان‪.‬‬
‫‪ -2‬مشروعية العرايا‪ :‬مع النهي عن البيع الرطب بالتمر‪ .‬وهناك رخصة درء الحدود بالشبهات في باب العقوبات‪.‬‬
‫* عرف النسخ وحكمه وشروطه وأنواعه ‪.‬‬
‫تعريفه‪ :‬هو في اللغة العربية يطلق على معان ثلثة‪ :‬الول‪ :‬الزالة والرفع ‪ :‬يقال نسخت الشمس الظل‪ .‬إذا أزالته‬
‫ورفعته‪ .‬والثاني‪ :‬التغيير ‪ :‬يقال نسخت الريح آثار الديار ‪ :‬إذا غيرتها‪ .‬والثالث‪ :‬النقل ‪ :‬أخذا من قول العرب ‪ :‬نسخت ما‬
‫في هذا الكتاب إذا نقلت ما فيه‪ .‬والنسخ في الصطلح‪ :‬هو رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم بدليل متراخ عنه‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬وقت النسخ‪ :‬والنسخ لحكم شرعي في القرآن أو في السنة ر يكون إل في حياة الرسول صلى ال عليه وسلم لما اقتضته‬
‫سنة التدرج في التشريع‪ ،‬ومسايرة المصالح من نسخ بعض الحكام التي وردت فيهما ببعض نصوصهما نسخا كليا‪ ،‬أو نسخا جزئيا‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬ما يدخله النسخ‪ :‬ول يكون النسخ إل في الحكام العملية التكليفية‪ ،‬فإن النسخ ل يقع في أصول الدين‪ ،‬وكليات‬
‫الشريعة‪ ،‬وأمهات الحكام ول في الحكام المؤيدة فإنها كلها محكمة ل تقبل النسخ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬حكمة مشروعية النسخ‪ :‬ذكر المام الشافعي – رحمة ال – إن فائدة النسخ رحمة ال بعباده والتخفيف‬
‫عنهم‪ .‬لقد وقع النسخ في التشريع السلمي تحقيقا لمصالح الناس‪ ،‬ومصالح الناس تتغير بتغير أحوالهم‪ ،‬والحكم قد‬
‫يشرع لتحقيق مصالح اقتضتها أسباب‪ ،‬فإذا زالت هذه السباب فل مصلحة في بقاء الحكم‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬أدلة مشروعية النسخ‪ :‬والنسخ جائز وواقع بإجماع المسلمين يدل عليه قوله تعالى ‪ ‬ما ننسخ من آية أو‬
‫ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن ال على كل شيء قدير ‪. ‬‬
‫سادسا‪ :‬شروط النسخ‪ :‬وللنسخ شروط يجب توفرها هي‪ )1 :‬أن يكون الناسخ منفصل عن المنسوخ ومتأخرا عنه‪.‬‬
‫‪ )2‬أل يكون المنسوخ مقيدا بوقت‪ )3 .‬أن يكون الدليل الناسخ مثل الدليل المنسوخ في القوة أو أقوى منه‪.‬‬
‫‪)4‬أن يكون المقتضي للحكم المنسوخ غير المقتضي للحكم الناسخ والمقتضي للحكم هو وجود السبب وتوفر الشروط‬
‫‪ )5‬أن يكون المنسوخ حكما يجوز نسخه بأن يكون من الحكام التكليفية العملية الجزئية‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫سابعا‪ :‬أقسام النسخ‪ :‬ينقسم النسخ إلى أقسام متعددة باعتبارات متعددة ‪ ،‬الول يقسم النسخ باعتبار كونه إلى بدل أو‬
‫كونه إلى غير بدل إلى قسمين ‪ )1 :‬النسخ إلى بدل ‪ :‬ويقع النسخ إلى بدل على وجوه‪ :‬أحدها‪ :‬أن يكون الناسخ مثل‬
‫المنسوخ في التخفيف والتغليظ مثل نسخ استقبال بيت المقدس‪ ،‬إلى استقبال الكعبة المشرفة في الصلة بالنسبة‬
‫للمكلفين‪ .‬وهذا النوع مما ل خلف في جوازه ووقوعه بين العلماء‪ .‬وثانيها‪ :‬أن يكون الناسخ أخف من المنسوخ وذلك مثل‬
‫نسخ وجوب العدة حول كامل للمتوفى عنها زوجها إلى أربعة أشهر وعشرا‪ .‬ول حلف بين العلماء في جوازه ووقوعه‪.‬‬
‫وثالثها‪ :‬أن يكون الناسخ أغلظ من المنسوخ وهو جائز عند جمهور العلماء وواقع مثل نسخ وضع القتال في أول السلم ‪.‬‬
‫‪ )2‬النسخ ل إلى بدل‪ :‬قال جمهور العلماء ل يشترط في النسخ أن يخلفه بدل‪ .‬وهو الحق فإنه قد وقع النسخ في هذه‬
‫الشريعة المطهرة لمور معروفة ل إلى بدل‪ ،‬ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬في قوله تعالى ‪ ‬إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ‪ ‬بقوله تعالى ‪ ‬يا أيها الذين آمنوا ل تقدموا‬
‫بين يدي ال ورسوله واتقوا ال إن ال سميع عليم ‪. ‬‬
‫والتقسيم الثاني‪ :‬ينقسم النسخ باعتبار نسخ الحكم والتلوة معا أو أحدهما دون الخر إلى أربعة أقسام‪.‬‬
‫الول‪ :‬ما نسخ حكمه‪ ،‬ولفظه (أي رسمه) وثبت حكم الناسخ ورسمه وذلك مثل (نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال‬
‫الكعبة)‪ ،‬ونسخ صيام عاشوراء بصيام رمضان‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ما نسخ حكمه وبقى رسمه " كنسخ آية الوصية للوالدين والقربين بآيات المواريث‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ما نسخ لفظه (أي رسمه) وبقى حكمه مثل‪ :‬رجم الزاني والزانية المحصنين‪ :‬الثابت بقوله تعالى‪:‬‬
‫‪ ‬الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكال من ال ‪ ‬فقد نسخت هذه الية تلوة وبقى حكمها فقد رجم صلى ال‬
‫عليه وسلم اليهوديين المحصنين‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬ما نسخ حكمه ورسمه ثم نسخ رسم الناسخ وبقى حكمه كما ثبت في الصحيح عن عائشة أم المؤمنين –‬
‫رضي ال عنها – قالت ‪ :‬كان فيما أنزل ال عشر رضعات متفرقات يحرمن فنسخن بخمس رضعات فتوفى رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم وهن فيما يتلى من القرآن‪ .‬قال البيهقي ‪ :‬فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه‪ ،‬والخمس مما‬
‫نسخ رسمه وبقى حكمه‪ ،‬فإن الصحابة لم يثبتوا رسمها أما حكمها فباق عندهم‪.‬‬
‫التقسيم الثالث‪ :‬ينقسم النسخ من حيث كونه كليا أو جزئيا إلى قسمين‪ :‬الول‪ :‬النسخ الكلي ‪ :‬وهو أن ينسخ الشارع حكما شرعه‬
‫من قبل نسخا كليا بالنسبة إلى كل فرد من أفراد المكلفين كما نسخ إيجاب الوصية للوالدين والقربين الوارثين – الوارد في قوله‬
‫تعالى ‪ ‬كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والقربين ‪ ‬بحديث – ل وصية لوارث‪.‬‬
‫التقسيم الرابع‪ :‬ينقسم النسخ من حيث جواز نسخ القرآن بالقرآن وبالسنة إلى ثلثة أقسام‪.‬‬
‫الول‪ :‬نسخ القرآن بالقرآن‪ ،‬ونسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة‪ ،‬ونسخ سنة الحاد بسنة الحاد وبالسنة المتواترة‬
‫هذا ل خلف بين العلماء في جوازه‪ ،‬لن الناسخ في الثلثة الول يساوي المنسوخ في القوة‪ ،‬وفي الرابع الناسخ‬
‫أقوى من المنسوخ فتحقق الشرط في الناسخ‪ ،‬وهو أن يكون الناسخ مساويا للمنسوخ أو أقوى منه‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬نسخ القرآن أو السنة المتواترة بسنة الحاد‪ .‬وقد وقع الخلف في جواز ذلك‪ :‬لن الدليل الناسخ أضعف من‬
‫المنسوخ‪( .‬أ) فذهب الكثرون إلى جوازه عقل ووقوعه فعل‪ .‬واستدلوا بما يلي ‪:‬‬
‫أول‪ :‬بما ثبت أن أهل قباء لما سمعوا منادي رسول ال صلى ال عليه وسلم في الصلة يقول إل أن القبلة قد حولت إلى الكعبة ‪:‬‬
‫فاستداروا إليها ولم ينكر ذلك عليهم رسول ال عليه وسلم‪ .‬وفي هذا جواز نسخ القرآن والسنة المتواترة بسنة الحاد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬بأنه صلى ال عليه وسلم كان يرسل رسله لتبليغ الحكام وكانوا يبلغون الحكام المبتدأة وناسخها‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫ثالثا‪ :‬فإن قوله تعالى‪  :‬قل ل أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إل أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ‪ ‬دلت‬
‫الية على أن ما عدا ذلك حلل‪ .‬ثم نسخ ذلك بنهيه صلى ال عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب‬
‫من الطير وهو خبر آحاد‪ .‬ومن ذلك نسخ نكاح المتعة بالنهي عنها بخبر آحاد‪.‬‬
‫ب‪ -‬وذهب جماعة من أهل الظاهر منهم ابن حزم ورواية عن المام أحمد إلى جوازه عقل ولكنهم منعوا من‬
‫وقوعه فعل‪ .‬واستدلوا ‪ :‬بأن خبر الحاد ظني الثبوت – والقرآن والمتواتر قطعي الثبوت – والظني ل ينسخ‬
‫القطعي‪ .‬والراجح هو جواز نسخ القرآن والسنة المتواترة بسنة الحاد ‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬نسخ القرآن بالسنة المتواترة‪ :‬ول خلف في جوازه وقوعه عقل وشرعا إل ما نسب عن المام الشافعي –‬
‫رحمة ال – أنه ل يجوز نسخ القرآن بالسنة بحال وإن كانت متواترة – وهو مؤول على معنى أن الكتاب والسنة ل‬
‫يوجدان مختلفين إل ومع أحدهما مثله ناسخ له‪ ،‬وهذا أدب عظيم مع الكتاب والسنة وفهم لموقع أحدهما من الخر‪.‬‬
‫أما أمر الجواز ‪ :‬فلن السنة المتواترة في منزلة القرآن على اعتبار أن كل منهما قطعي الثبوت‪ .‬وقد ترجح لدى‬
‫جمهور العلماء جواز نسخ القرآن بالسنة الحادية وهي ظنية فيكون جواز نسخه بالمتواترة أولى‪ .‬وأما وقوعه‬
‫فقالوا‪ :‬إن قوله تعالى ‪ ‬كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والقربين ‪ ‬فإنه منسوخ‬
‫بالسنة المتواترة وهي قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل وصية لوارث " ‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬نسخ السنة بالقرآن‪ :‬ول خلف في جوازه – فإنه قول عامة المتكلمين والفقهاء‪ .‬ومن ذلك قوله تعالى ‪:‬‬
‫‪ ‬قد نرى تقلب وجهك في السماء ‪ ‬فإنها نسخت استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة عند البعض‪ .‬ومن ذلك أيضا نسخ‬
‫صلحه – صلى ال عليه وسلم – لقريش على أن يرد لهم من هاجر إليه بقوله تعالى ‪ ‬فل ترجعوهن إلى الكفار ل‬
‫هن حل ول هم يحلون لهن ‪. ‬‬
‫سابعا‪ :‬أدلة معرفة الناسخ‪ :‬والطريق التي يعرف بها الناسخ واحد من أمور هي‪ :‬الول‪ :‬أن يكون الناسخ متأخرا‬
‫عن المنسوخ ‪ .‬ومن ذلك آية الطلق التي نزلت في عدة الحامل – وهي قوله تعالى‪ :‬وأولت الحمال أجلهن أن‬
‫يضعن أجلهن أن يضعن حملهن ‪ ‬فإنها نزلت بعد قوله تعالى ‪ ‬والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن‬
‫أربعة أشهر وعشرا ‪ ‬فنسخت ما شملته الية الولى وهي الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعته قبل الربعة‬
‫أشهر وعشرا وجعلت عدتها بوضع الحمل‪ .‬الثاني‪ :‬أن يعرف الناسخ من النص ذاته مثل قوله صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ :‬كنت نهيتكم عن زيارة القبور إل فزورها‪ .‬الثالث‪ :‬أن يعرف ذلك من فعله صلى ال عليه وسلم " كرجمه لماعز‬
‫والغامدية ولم يجلدهما " فإنه يفيد نسخ الجلد الوارد في حديث عبادة بن الصامت وهو " خذوا عني ‪ :‬البكر بالبكر‬
‫جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد مائة والرجم" فنسخ الجلد قبل الرجم بفعله صلى ال عليه وسلم‪ .‬الرابع‪:‬‬
‫الجماع‪ :‬على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ الحقوق المتعلقة بالمال‪ :‬بالزكاة – ومثل قوله صلى ال عليه وسلم‬
‫– فيمن غل صدقته – أنا آخذها وشطر ماله‪ .‬فإن الصحابة اتفقت على ترك استعمالهم لهذا الحديث فدل ذلك على‬
‫نسخه‪ .‬الخامس‪ :‬نقل الصحابي لتقدم أحد النصين وتأخر الخر إذ ل مدخل للجتهاد فيه – مثل قول ابن مسعود –‬
‫رضي ال عنه – أشهد أن آية النساء الصغرى نزلت بعد آية النساء الطولي " يريد آية الطلق نسخت آية البقرة في‬
‫عدة الحامل المتوفى عنها زوجها " ‪.‬‬

‫‪22‬‬