‫‪5‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫إن الحمسسسسد للسسسسه نحمسسسسده‪ ،‬ونسسسسستعينه‪،‬‬
‫ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله مسن شسسرور أنفسسنا‪.‬‬
‫ومسسن سسسيئات أعمالنسسا‪ ،‬مسسن يهسسده اللسسه‪ ,‬فل‬
‫مضل له‪ ،‬ومن يضلل‪ ,‬فل هادي له‪ ،‬وأشسسهد‬
‫أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشسسهد‬
‫أن محمدا ً عبده ورسوله‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن الله بعزته وقسسدرته سسسبحانه وتعسسالى‬
‫جعلنا خير أمة أخرجت للنساس‪ ,‬وجعسسل نبينسسا‬
‫أفضل النبياء والقرآن أفضل الكتب‪.‬‬
‫وهذه الخيرّية إنما حصولها متوقف علسسى‬
‫المر بسسالمعروف والنهسسي عسسن المنكسسر‪ ,‬كمسسا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ة أُ ْ‬
‫م َ‬
‫مج ٍ‬
‫ر َ‬
‫جج ْ‬
‫خي ْجَر أ ّ‬
‫قسسال تعسسالى‪} :‬ك ُن ُْتج ْ‬
‫خ ِ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫مُرو َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وت َن ْ َ‬
‫ن ب ِججال ْ َ‬
‫س ت َجأ ُ‬
‫هج ْ‬
‫ف َ‬
‫ِللن ّججا ِ‬
‫ر‪ ‬وبعسسض العلمسساء عسسد ّ المسسر‬
‫َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫من ْك َج ِ‬
‫ع ِ‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر سادس أركان‬
‫السلم‪.‬‬
‫ول يسع أحدا السكوت إذا رأى منكرا مع‬
‫قدرته على أحد مراتب النكار الثلثة‪:‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪6‬‬

‫ول يشترط في المر بالمعروف والناهي‬
‫عن المنكسسر أن يكسسون سسسالما مسسن السسذنوب‪،‬‬
‫ولو كان هسسذا شسسرطا لمسسا أمسسر ونهسسى بعسسض‬
‫النبياء أحد كما ذكر السفاريني رحمسسه اللسسه‬
‫عن بعض العلماء أنه قال فسسي هسسذا المعنسسى‬
‫"ينبغي لمن يتعاطى الكسسأس أن ينكسسر علسسى‬
‫الجلس" يعني‪ :‬كأس الخمر‪.‬‬
‫وقد استخرت الله تعالى في جمسسع نبسسذة‬
‫يسيرة في بيان تحريم الغيبة والنميمسسة مسسن‬
‫كتاب اللسسه وسسسنة رسسسوله ‪ ،‬والقصسسد فسسي‬
‫هسسسذه النصسسسيحة كمسسسا قسسسال ‪» :‬الججدين‬
‫النصيحة« وسميتها‪" :‬النصائح المفيدة في‬
‫تحريم الغيبة والنميمة"‪.‬‬
‫واللسسه أسسسأل أن يجعلهسسا خالصسسة لسسوجهه‬
‫الكريم‪ ,‬وأن ينفع بها من قرأها أو سمعها أو‬
‫أعسسان علسسى نشسسرها‪ ,‬إن اللسسه حميسسد مجيسسد‪,‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫فصل‬
‫فسسي بيسسان تحريسسم الغيبسسة والنميمسسة مسسن‬
‫م ّ‬
‫مي جم ٍ‪‬‬
‫شا ٍ‬
‫ء ب ِن َ ِ‬
‫القسسرآن‪ .‬قسسال تعسسالى‪َ } :‬‬
‫ب‬
‫وَل ي َ ْ‬
‫غت َج ْ‬
‫وقال اللسسه سسسبحانه وتعسسالى‪َ } :‬‬
‫حجب أ َحجدك ُ َ‬
‫ضك ُم بع ً َ‬
‫ن ي َأ ْك ُج َ‬
‫ل‬
‫مأ ْ‬
‫ضا أي ُ ِ ّ‬
‫ع ُ ْ َ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫َ ُ ْ‬
‫وات ّ ُ‬
‫مي ًْتا َ‬
‫ه‬
‫ر ْ‬
‫م أَ ِ‬
‫خي ِ‬
‫لَ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫هت ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫موهُ َ‬
‫فك َ ِ‬
‫م‪ ‬قسسال ابسسن كسسثير‬
‫ب َر ِ‬
‫إِ ّ‬
‫وا ٌ‬
‫حي ج ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ت َج ّ‬
‫رحمسسه اللسسه فسسي تفسسسيره‪ :‬فيسسه نهسسي عسسن‬
‫الغيبسسة‪ ,‬وقسسد فسسسرها الشسسارع‪ ,‬كمسسا فسسي‬
‫الحديث الذي رواه أبو داود‪:‬‬
‫حدثنا القعنبسي‪ ,‬حدثنا عبد العزيسسز محمسسد‬
‫عن العلء عن أبيسسه عسسن أبسسي هريسسرة رضسسي‬
‫الله عنه قال‪ :‬قيل‪ :‬يا رسول الله ما الغيبسسة‬
‫قال ‪» :‬ذكرك أخاك بما يكججره« قيسسل‬
‫أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قسسال ‪‬‬
‫»إن كان فيه ما تقججول فقججد اغتبتججه‪،‬‬
‫وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته«‬
‫ورواه ابن جريسسر والترمسسذي‪ ,‬وقسسال‪ :‬حسسديث‬
‫حسن صحيح‪.‬‬
‫وروى ابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي‬
‫عسسن النسسبي ‪ ‬قسسال‪» :‬الغيبججة أشججد مججن‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪8‬‬

‫الزنججى« قيسسل‪ :‬وكيسسف؟‪ :‬قسسال‪» :‬الرجججل‬
‫يزني ثججم يتججوب‪ ,‬فيتججوب اللججه عليججه‪,‬‬
‫وصاحب الغيبة ل يغفر له حتى يغفججر‬
‫له صاحبه«‪.‬‬
‫وروى ابسسسن عيينسسسة غيسسسر مرفسسسوع‪ :‬قسسسال‬
‫المنذري‪ :‬وهو أشبه‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫فصل‬
‫فيما جاء من تحريم الغيبة والنميمسسة مسسن‬
‫السنة‪.‬‬
‫وقال البخسساري رحمسسه اللسه فسسي صسسحيحه‬
‫ب‬
‫وَل ي َ ْ‬
‫غَتجج ْ‬
‫باب الغيبة وقول الله تعالى‪َ } :‬‬
‫ضا‪ ‬الية‪.‬‬
‫ع ً‬
‫ع ُ‬
‫م بَ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫حدثنا يحيى‪ ,‬حسسدثنا وكيسسع عسسن العمسسش‪,‬‬
‫قال‪ :‬سسسمعت مجاهسسدا يحسسدث عسسن طسساوس‬
‫عن ابن عباس رضي اللسه عنهمسسا قسسال‪ :‬مسّر‬
‫رسول الله ‪ ‬على قبرين فقسسال‪» :‬إنهمججا‬
‫ليعذبان ومججا يعججذبان فججي كججبير‪ :‬أمججا‬
‫هذا‪ ,‬فكان ل يستتر مججن بججوله‪ ،‬وأمججا‬
‫هذا‪ ,‬فكان يمشججي بالنميمججة ثججم دعججا‬
‫بعسيب رطب فش ّ‬
‫قه باثنين‪ ,‬فغججرس‬
‫على هذا واحدا وعلى هذا واحججدا ثججم‬
‫قججال‪ :‬لعلججه يخفججف عنهمججا مججا لججم‬
‫ييبسا«‪.‬‬
‫وقال الحسسافظ فسسي الفتسسح‪ :‬وأخسسرج أيضسسا‬
‫أحمسسد والطسسبراني بإسسسناد صسسحيح عسسن أبسسي‬
‫بكسسرة‪ ,‬قسسال‪ :‬م سّر النسسبي ‪ ‬بقسسبرين فقسسال‪:‬‬
‫»إنهما يعذبان وما يعذبان فججي كججبير‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪10‬‬

‫وبكججى« وفيسسه »ومججا يعججذبان إل فججي‬
‫الغيبة والبول«‪..‬‬
‫وقسسال أبسسو داود حسسدثنا مسسسدد‪ :‬وسسساق‬
‫بسنده عن عائشة رضسسي اللسسه عنهسسا قسسالت‪:‬‬
‫قلت للنبي ‪ :‬حسبك من صفية كسسذا وكسسذا‬
‫يعني قصيرة‪ ،‬قال‪» :‬لقد قلت كلمججة لججو‬
‫مزجت بماء البحر لمزجته«‪.‬‬
‫ولحمد‪ :‬أن النبي ‪ ‬مّر على قبر يعذب‬
‫صسساحبه فقسسال‪» :‬إن هججذا يأكججل لحججوم‬
‫الناس« الحسسديث‪ .‬ورواتسسه موثقسسون‪ .‬أ‪.‬هسسس‪،‬‬
‫من الفتح‪.‬‬
‫وقال‪ :‬وأكسسل لحسسوم النسساس يصسسدق علسسى‬
‫النميمة والغيبة‪.‬‬
‫وقال الكرماني‪ :‬الغيبة نوع من النميمسسة؛‬
‫مسسه‬
‫لنه لو سمع المنقول عنه ما نقل عنه غ ّ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ونقل القرطبي الجمسساع علسسى أن الغيبسسة‬
‫من الكبائر‪.‬‬
‫وقال ابن الثير‪ :‬الغيبة أن تذكر النسسسان‬
‫في غيبته بسوء‪ ,‬وإن كان فيه‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫وقال المام النووي رحمه الله‪:‬‬
‫غيبة المسسرء بمسسا يكرهسسه سسسواء كسسان فسسي‬
‫بدنه أو دينسسه أو دنيسساه أو نفسسسه أو خلقسسه أو‬
‫خلقه أو ماله أو والده أو ولسسده أو زوجتسسه أو‬
‫ُ‬
‫خسسسادمه أو ثسسسوبه أو حركتسسسه أو طلقتسسسه أو‬
‫عبوسه أو غير ذلك‪.‬أ‪.‬هس‪ .‬من الفتح‪.‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪12‬‬

‫فصل‬
‫في تحريم النميمة من الكتاب والسنة‬
‫م ّ‬
‫شا ٍ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫ء ب ِن َ ِ‬
‫ز َ‬
‫ه ّ‬
‫ميم ٍ‬
‫ما ٍ‬
‫‪ ‬قسسال الراغسسب‪ :‬همسسز النسسسان اغتيسسابه‪:‬‬
‫والنم إظهار الحديث‪ .‬أ‪.‬هس‪ .‬من الفتح‪.‬‬
‫م ّ‬
‫ء‬
‫شا ٍ‬
‫وقال ابن كسسثير فسسي تفسسسيره‪َ } :‬‬
‫ميم ٍ‪ ‬يعني‪ :‬السسذي يمشسسي بيسسن النسساس‬
‫ب ِن َ ِ‬
‫ويحرش بينهم وهي الحالقة‪ ,‬نعوذ بالله مسسن‬
‫مكره وأسباب غضبه‪.‬‬
‫وقسسد قسسال ‪» :‬وأمججا الخججر‪ ,‬فكججان‬
‫يمشي بالنميمة«‪.‬‬
‫وروى الترمذي عن عبد الله بن أسسسباط‪,‬‬
‫وساق بسنده عن أبي صالح عن أبي هريرة‬
‫رضي الله عنه قسسال‪ :‬قسسال رسسسول اللسسه ‪:‬‬
‫»كل المسججلم علججى المسججلم حججرام‪،‬‬
‫ماله وعرضه ودمه‪ ،‬حسب امرئ فججي‬
‫الشر أن يحقر أخاه المسججلم« وقسسال‪:‬‬
‫حسن غريب‪.‬‬
‫وقال البخاري رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫باب النميمة من الكبسسائر‪ ،‬وسسساق حسسديث‬

‫‪13‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫ابن عباس‪ :‬خرج النبي ‪ ‬من بعض حيطان‬
‫المدينة فسمع إنسانين يع ّ‬
‫ذبان في قبورهما‬
‫فقسسال‪» :‬يعج ّ‬
‫ذبان فججي قبورهمججا فقسسال‪:‬‬
‫ذبان وما يع ّ‬
‫يع ّ‬
‫ذبان فججي كججبيرة‪ ,‬وإنججه‬
‫لكججبير كججان أحججدهما ل يسججتتر مججن‬
‫البول‪ ,‬وكان الخر يمشي بالنميمججة«‬
‫إلى آخر الحديث‪.‬‬
‫وقال أبو بكر السماعيلي حدثنا عبد الله‬
‫بن ماجد‪ ,‬وساق بسنده عن ابن عمر رضي‬
‫اللسسه عنهمسسا أن رسسسول اللسسه ‪ ‬قسسال‪» :‬يا‬
‫ض‬
‫معشر مججن آمججن بلسججانه ولججم يف ج ِ‬
‫اليمججججان إلججججى قلبججججه‪ ,‬ل تغتججججابوا‬
‫المسلمين‪ ,‬ول تتبعوا عوراتهم؛ فإنه‬
‫من يتبع عورات المسلمين يتبع اللججه‬
‫عجججورته‪ ,‬ومجججن يتبجججع اللجججه عجججورته‬
‫يفضحه‪ ,‬ولو في جججوف رحلججه« أ‪.‬هسسس‪.‬‬
‫من ابن كثير‪.‬‬
‫وروى أبو داود عن ابن المصفى‪ ,‬وسسساق‬
‫بسنده عن أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسسسول‬
‫الله ‪» :‬لما عججرج بججي مججررت بقججوم‬
‫لهججم أظفججار مججن نحججاس يخمشججون‬
‫وجوههم وصدورهم قلت‪ :‬من هججؤلء‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪14‬‬

‫يا جبريل‪ ,‬قال‪ :‬هؤلء الججذين يججأكلون‬
‫لحججججوم النججججاس‪ ,‬ويقعججججون فججججي‬
‫أعراضهم«‪.‬‬
‫وأخرج الشسسيخان أن النسسبي ‪ ‬قسسال فسسي‬
‫خطبة الوداع‪:‬‬
‫»إن دماءكم وأموالكم وأعراضججكم‬
‫عليكم حرام‪ ,‬كحرمة يومكم هذا فججي‬
‫شهركم هذا في بلدكم هججذا‪ ,‬أل هججل‬
‫بّلغت«‪ ،‬وقال ‪» :‬وهججل يكججب النججاس‬
‫على وجوههم أو قال‪ :‬على منججاخرهم‬
‫إل حصائد ألسنتهم«‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫فصل‬
‫فيمسسا جسساء عسسن السسسلف مسسن الصسسحابة‬
‫والتابعين في هذا الباب عن زيسسد بسسن أسسسلم‬
‫عن أبيه أن عمر رضي الله عنه دخسسل علسسى‬
‫أبي بكر وهو يجبسسذ لسسانه‪ ،‬فقسال لسه عمسسر‪:‬‬
‫مسسه‪ ,‬غفسسر اللسسه لسسك‪ ,‬فقسسال‪ :‬هسسذا أوردنسسي‬
‫الموارد‪ .‬أ‪.‬هس‪.‬‬
‫وقال عمر رضي الله عنه‪:‬‬
‫عليكسسم بسسذكر اللسسه؛ فسسإنه شسسفاء‪ ،‬وإيسساكم‬
‫وذكر الناس فإنه داء‪.‬‬
‫وقال قتادة رحمه الله‪:‬‬
‫ُ‬
‫ذكر لنا أن عذاب القبر ثلثة أثلث‪ :‬ثلث‪:‬‬
‫من الغيبة‪ ,‬وثلسسث‪ :‬مسسن البسسول‪ ,‬وثلسسث‪ :‬مسسن‬
‫النميمة‪ .‬اهس‪ .‬من الزاجر‪.‬‬
‫دك إن أطلقته‬
‫وقال ابن حجر لساُنك أس ُ‬
‫افترسك‪ ,‬وإن أمسكته حرسك‪.‬‬
‫ب فسسي صسسومعته‪،‬‬
‫وقيل مّر قو ٌ‬
‫م على راه ٍ‬
‫جان‪ .‬قسسالوا‪:‬‬
‫وقالوا‪ :‬مسسا اسسسمك؟ قسسال‪ :‬السس ّ‬
‫جان؟! قال‪ :‬لساني ل يعقر الناس‪.‬‬
‫وما الس ّ‬
‫وقال الحسن البصري رحمه الله‪:‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪16‬‬

‫والله‪ ,‬للغيبة أسرع فسادا في دين العبسسد‬
‫من الكلة في الجسد‪.‬‬
‫وقال له رجل‪ :‬بلغني أنك تغتابني‪ ،‬فقسسال‬
‫له‪ :‬ما بلسسغ قسسدرك عنسسدي أنسسي أحكمسسك فسسي‬
‫حسناتي‪.‬‬
‫وفي الحديث أن أربسسى الربسسى عنسسد اللسسه‬
‫استحلل عرض امرئ مسسسلم‪ ،‬ثسسم تل قسسوله‬
‫مجج ْ‬
‫ن ُيجج ْ‬
‫ؤ ُ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫واّلجج ِ‬
‫ذو َ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫تعسسالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ت‪ ‬الية‪ .‬أ‪.‬هس‪ .‬من الزواجر‪.‬‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وال ْ ُ‬
‫َ‬
‫وقسسال ابسسن حجسسر‪ :‬فظهسسر أن الغيبسسة هسسي‬
‫السسداء العضسسال والسسسم السسذي فسسي اللسسسن‬
‫أحلسسى مسسن السسزلل‪ ،‬وقسسد جعلهسسا مسسن أوتسسي‬
‫جوامع الكلم ‪ ‬عديلة غصب المسسال وقتسسل‬
‫النفسسسس بقسسسوله »كججل المسججلم علججى‬
‫المسلم حرام‪ ،‬دمه وماله وعرضه«‪.‬‬
‫فائدة‪:‬‬
‫وأمسسسا قسسسول بعسسسض العسسسوام إذا اغتبسسست‬
‫المسلم‪ ,‬ولسسم تسسذكر اسسسمه فل بسسأس‪ ,‬فهسسذا‬
‫قول بل علم لنه لم يأت في كتاب اللسسه ول‬
‫عن رسسسول اللسسه ‪ ،‬فقسسد قسسال ‪» :‬كل‬
‫المسلم على المسلم حرام« فبمجسسسرد‬

‫‪17‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫كونه مسلم يحترم عرضه سواء سمي أولم‬
‫يسم؛ لن النبي ‪ ‬حّرم غيبة المسلم‪.‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪18‬‬

‫فصل‬
‫وروى الشسسيخان عسسن أبسسي هريسسرة رضسسي‬
‫الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫»تجججدون شججر النججاس ذا الججوجهين‬
‫الذي يأتي هؤلء بوجه وهؤلء بججوجه‪,‬‬
‫ومن كان ذا لسانين في الدنيا‪ ,‬فججإن‬
‫الله يجعل لججه لسججانين مججن نججار يججوم‬
‫القيامة«‪.‬‬
‫قال المسسام أبسسو حامسسد‪ :‬إنمسسا تطلسسق فسسي‬
‫الغالب على من ينم قول الغير إلى المقول‬
‫فيه بقوله فلن يقول فيك كذا‪.‬‬
‫وليست مخصوصة بذلك فقط بسسل حسسدها‬
‫كشف ما يكره كشفه وسواء كسسان الكشسسف‬
‫بقول أو بكتابسسة أو رمسسز أو إيمسساء أو نحوهسسا‪.‬‬
‫اهس‪ .‬من الكبائر‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫فصل‬
‫ة‬
‫ماَلجج َ‬
‫وقيسسسل فسسسي قسسسوله تعسسسالى‪َ } :‬‬
‫ح ّ‬
‫ب‪ ‬يعنسسي‪ :‬امسسرأة أبسسي لهسسب أنهسسا‬
‫ال ْ َ‬
‫حطَج ِ‬
‫مى النميمسسة‬
‫كانت تنقل الحديث بالنميمة س ّ‬
‫حطبًا؛ لنهما سبب لشعال النار‪:‬‬
‫ويقسسال عمسسل النمسسام أضسسر مسسن عمسسل‬
‫الشيطان؛ لن عمسسل الشسسيطان بالوسوسسسة‬
‫وعمل النمام بالمواجهة‪.‬‬
‫وقال ابن عباس رضي اللسسه عنهمسسا‪ :‬مسسن‬
‫نقل إليك نقل عنك فاحذره‪ ،‬وقال عبد اللسسه‬
‫بن المبارك رحمه اللسسه ولسسد الزنسسى ل يكتسسم‬
‫عُتجج ّ‬
‫ل‬
‫الحديث استنباطا من قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫عدَ ذَل ِ َ‬
‫ك َزِنيم ٍ‪ .‬أ‪.‬هس‪ .‬من الكبائر‪.‬‬
‫بَ ْ‬
‫وعن ابن مسعود قال‪ :‬قال رسسسول اللسسه‬
‫‪» :‬ل يبلغنججي أحججد عججن أحججد مججن‬
‫أصحابي شيئا‪ ,‬فججإني أحججب أن أخججرج‬
‫إليكم وأنا سليم الصدر« رواه الترمسسذي‬
‫وأبو داود‪.‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪20‬‬

‫فصل‬
‫وقال العلماء إن الغيبة ل تباح بحال أبسسدا ً‬
‫إل في ستة أشياء إذا كانت لغرض صحيح‪.‬‬
‫الول‪ :‬أن يتظّلم عند المير أو ممن لسسه‬
‫ولية وقدرة ويقول ظلمني فلن‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬الستعانة على تغيير المنكر ورد‬
‫العاصي إلى الصواب‪.‬‬
‫الثجججالث‪ :‬السسسستفتاء فيقسسسول للمفسسستي‬
‫ظلمني أخي فهل له ذلك‪.‬‬
‫الرابججع‪ :‬تحسسذير المسسسلمين ونصسسيحتهم‬
‫مثسسسل جسسسرح السسسّرواة والشسسسهود المتهميسسسن‬
‫ونحوهم‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬المجاهر بفسق ونحوه فيجوز‬
‫ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيسسره مسسن‬
‫العيوب‪.‬‬
‫السادس‪ :‬تعريف النسان ووصسسفه بمسسا‬
‫يتميسسز بسسه مثسسل العمسسش والعسسرج ونحسسوه‬
‫ويحرم على وجه التنقص له‪.‬‬
‫فهسسذه سسستة أسسسباب ذكرهسسا أهسسل العلسسم‬
‫ودلئلها من الحاديث الصسسحيحة‪ .‬أ‪.‬هسسس‪ .‬مسسن‬

‫‪21‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫كلم المام النووي مختصسسر‪ ,‬واللسسه الموفسسق‬
‫لصواب‪.‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪22‬‬

‫حكاية‬
‫يروى أن معروفا الكرخي رحمه اللسسه إذا‬
‫اغتاب أحد عنده إنسانا صسساح‪ ,‬وقسسال‪ :‬اذكسسر‬
‫القطن واذكر الحنوط واذكر الكفن إذا مسست‬
‫ووضعن عليك‪.‬‬
‫فانظر إلى هذا العارف‪ ,‬حيسث إنسه خسساف‬
‫على أعماله الصالحة أن تذهب للناس؛ لنسسه‬
‫مؤمن بقول النبي ‪.‬‬
‫وقال الحسن رحمه الله‪:‬‬
‫إذا رأيسست الرجسسل يشسستغل بعيسسوب غيسسره‪,‬‬
‫ويترك عيوب نفسه فاعلم أنه قد مكسسر بسسه‪.‬‬
‫أ‪.‬هس‪ .‬تاريخ ابن كثير‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫فائدة‬
‫يسسروى أن الجسسري رحمسه اللسسه مسسر عليسسه‬
‫رجل عليه أثر الصلح‪ ,‬وهو فقير‪ ,‬فأومأ بيسسد‬
‫يسسسأله شسسيئا‪ ,‬فقسسال فسسي قلبسسه‪ :‬لسسو أن هسسذا‬
‫الشيخ عمل بيده وتعيش‪ .‬فلما ذهسسب وجسساء‬
‫الليل ونام أوتي به مطبوخا‪ ,‬وقيسسل لسه‪ :‬كسسل‬
‫لحمه‪ ,‬فصاح وقال‪ :‬لم أقل شيئا فيه‪ ,‬فقيل‬
‫له‪ :‬أنت يكفي منك قول القلسسب‪ .‬أ‪.‬هسسس‪ .‬مسسن‬
‫تاريخ بغداد‪.‬‬
‫فلننظسسر يسسا أخسسي هسسذا المسسر العظيسسم‬
‫الفظيع‪ ,‬واحذر غيبة الخلق‪ ,‬ول تغسستر فيمسسن‬
‫يغتسساب؛ لن القسسدوة هسسو رسسسول اللسسه ‪،‬‬
‫واحذر أن تقسم أعمالك الصالحة على مسسن‬
‫اغتبته من المسسسلمين والمسسسلمات‪ ,‬وتبقسسى‬
‫فقيسسسرا يسسسوم القيامسسسة‪ ,‬نعسسسوذ بسسسالله مقتسسسه‬
‫وانتقامه‪.‬‬
‫وأعظم ما يكون خطرا ً غيبسسة أهسسل العلسسم‬
‫والصلح ولو جرى منهم خطأ‪ ,‬فسسإن الكمسسال‬
‫لله العظيم‪.‬‬
‫ومن ابتله الله بغيبة العلماء ابتله بموت‬
‫القلب كما ذكره ابن عسسساكر وغيسسره‪ :‬نعسسوذ‬

‫النصائح المفيدة في تحريم‬

‫‪24‬‬

‫بالله من الخذلن‪.‬‬
‫هذا آخر ما تيسر جمعه والحمسسد للسسه رب‬
‫العالمين نسأل اللسسه تعسسالى أن يرينسسا الحسسق‬
‫حقا ويوفقنسسا لتبسساعه‪ ،‬ويرينسسا الباطسسل بسساطل‬
‫ويوفقنا لجتنابه‪ ,‬ويهدينا صراطه المستقيم‪,‬‬
‫إنه جواد كريسسم‪ ،‬وصسسلى اللسسه وسسسلم وبسسارك‬
‫علسسى نسسبيه وعلسسى آلسسه وأصسسحابه وأتبسساعه‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫آمين‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful