‫ل تحزن‬

‫للشيخ ‪ /‬عائض القرني‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫لن الحزن يزعجك من الماضي ‪،‬‬
‫ويخوفك من المستقبل ويذهب عليك‬
‫يومك‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫لن الحزن يقبض له القلب ‪ ،‬ويعبس له‬
‫الوجه وتنطفيء منه الروح ‪ ،‬ويتلشى‬
‫معه المل‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫لن الحزن يسرّ العدو ‪ ،‬ويغيظ الصديق‬
‫ويُشمت بك الحاسد ‪ ،‬ويغيّر عليك‬
‫الحقائق‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫لن الحزن مخاصمة للقضاء ‪ ،‬وخروج‬
‫على النس ونقمة على النعمة‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫لن الحزن ل يردّ مفقوداً ‪ ،‬ول يبعث‬
‫ميتاً ‪ ،‬ول يردّ قدراً ‪ ،‬ول يجلب نفعاً‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫فالحزن من الشيطان ‪ ،‬والحزن يأس‬
‫جاثم وفقر حاضر ‪ ،‬وقنوط دائم وإحباط‬
‫محقق وفشل ذريع‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫إن كنت فقيراً فغيرك محبوس في دَيْن ‪،‬‬
‫وإن كنت ل تملك وسيلة نقل فسواك‬
‫مبتور القدمين ‪ ،‬وإن كنت تشكو من‬
‫آلم فالخرون مرقدون على السرة‬
‫البيضاء ‪ ،‬وإن فقدت ولداً فسواك فقد‬
‫عدداً من الولد في حادث واحد‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫إن أذنبت فتب ‪ ،‬وإن أسأت فاستغفر ‪،‬‬
‫وإن أخطأت فأصلح ‪ ،‬فالرحمة واسعة ‪،‬‬
‫والباب مفتوح ‪ ،‬والتوبة مقبولة‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫لنك تُقلق أعصابك ‪ ،‬وتهزّ كيانك‬
‫وتتعب قلبك وتسهر ليلك‬
‫ولربّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى *** ذرعاً وعند ال منها‬
‫المخرَجُ‬
‫ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فٌرِجَت وكان يظنّها ل تُفر ُ‬
‫ج‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫لن القضاء مفروغ منه ‪ ،‬والمقدور‬
‫واقع والقلم جفت ‪ ،‬والصحف طويت ‪،‬‬
‫فحزنك ل يقدم في الواقع شيئاً ول‬
‫يؤخر‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫على ما فاتك ‪ ،‬فإنه عندك نعماً كثيرة ‪،‬‬
‫فكّر في نعم ال الجليلة ‪ ،‬وفي أياديه‬
‫الجزيلة ‪ ،‬وأشكره على هذه النعم ‪ ،‬قال‬
‫تعالى " وإن تعدوا نعمة ال ل تحصوها "‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫من كتابة أهل الباطل والعلمانية في‬
‫الصحف والمجلت والجرائد فذاك غثاء‬
‫كغثاء السيل ولكن قل " موتوا بغيظكم "‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫من نقد أهل الباطل والحساد ‪ ،‬فإنك‬
‫مأجور من نقدهم وحسدهم على‬
‫صبرك ‪ ،‬ثم إن نقدهم يساوي قيمتك ‪،‬‬
‫ثم إن الناس ل ترفسُ كلباً ميتاً‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫وأكثر من الستغفـار ‪ ،‬فإن ربك غفّـار‬
‫" فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً‬
‫يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم‬
‫بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل‬
‫لكم أنهاراً "‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫فإن المرض يزول ‪ ،‬والمصاب يحول ‪،‬‬
‫والذنب يُغفر ‪ ،‬والدّيْن يُقضى ‪،‬‬
‫والمحبوس يُفك ‪ ،‬والغائب يَقدم ‪،‬‬
‫والعاصي يتوب ‪ ،‬والفقير يَغتني‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫ول تراقب تصرفات الناس فإنهم ل‬
‫يملكون ضراً ول نفعاً ‪ ،‬ول موتاً ول‬
‫حياةً ول نشوراً ول ثواباً ول عقاباً ‪،،‬‬
‫وقديماً قيل ‪ :‬من راقب الناس مات همّاً‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫ما دمت تُحسن إلى الناس ‪ ،‬فإنّ‬
‫الحسان إلى الناس طريق السعادة‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة‬
‫ضعف إلى أضعاف كثيرة ‪ ،‬والسيئة‬
‫بمثِلها‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫فأنت من روّاد التوحيد ‪ ،‬وحملة ال ‪،‬‬
‫وأهل القبلة ‪ ،‬وعندك أصل حب ال‬
‫وحب رسوله صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فعندك خير وأنت ل تدري‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫فأنت على خير في ضرائك وسرائك‬
‫وغناك وفقرك وشدتك ورخائك " عجباً‬
‫لمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس‬
‫ذلك إل للمؤمن ‪ ،‬إن أصابته سرّاء‬
‫فشكر كان خيراً له وإن اصابته ضرّاء‬
‫فصبر كان خيراً له "‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫فإن هناك أسباباً تُسهّل المصائب على‬
‫المُصاب‬
‫من ذلك ‪:‬‬
‫‪ -1‬إنتظار الجر والمثوبة من عند ال " إنما يوفى الصابرون‬
‫أجرهم بغير حساب " ‪.‬‬
‫‪ -2‬رؤية المصابين من حولك ‪.‬‬
‫‪ -3‬إن المصيبة أسهل من غيرها ‪.‬‬
‫‪ -4‬أنها ليست في دين العبد ‪.‬‬
‫‪ -5‬إن الخيره ل رب العالمين " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو‬
‫خير لكم ‪" ....‬‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫وعندك القرآن والذكر والدعاء والصلة‬
‫والصدقة وفعل المعروف والعمل النافع‬
‫المثمر‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫ول تستسلم للحزن عن طريق الفراغ‬
‫ولكن صَل وسبّح وأقرأ وأكتب وأعمل‬
‫وأستقبل وتأمّل‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫أما ترى السحاب السود كيف ينقشع ‪،‬‬
‫والليل البهيم كيف ينجلي ‪ ،‬والعاصفة‬
‫كيف تهدأ ؟ إذاً فشدائدك إلى رخـاء‬
‫وعيشك إلى صفاء ومستقبلك إلى نعماء‬
‫‪ ،‬إن شاء ال‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫ولكن إذا بارت بك الحيل وضاقت عليك‬
‫السّبل وانتهت المال وتقطعت بك‬
‫الحبال فنادي وقل ‪:‬‬

‫‪..‬يا ال‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫إذا وقعت المصيبة وحلت النكبة‬
‫وجثمت الكارثة فنادي وقل ‪:‬‬

‫‪..‬يا ال‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫إذا ضاق صدرك واستعسرت أمورك‬
‫فنادي وقل ‪:‬‬

‫‪..‬يا ال‬

‫ل تـــحــــزن‬
‫إذا اوصدت البــواب أمـامــك فـنـادي‬
‫وقل ‪:‬‬

‫‪..‬يا ال‬

‫ولقد ذكرتك والخطوبُ كوالحُ ***‬
‫سودً ووجه الدهر أغبرُ وقاتمُ‬
‫فهتفت في السحار باسمك صارخاً ***‬
‫فإذا محيّا كلُ فجرٍ باسمُ‬

‫‪..‬يا ال‬

‫إليه تَمدُ الكفُ في السحار ‪ ،‬واليادي‬
‫في الحاجات ‪ ،‬والعين في الملمات ‪،‬‬
‫والسئلة في الحوادث‬
‫باسمه تشدوا اللسن وتستغيث وتلهج‬
‫وتنادي ‪ ،‬وبذكره تطمئن القلوب وتسكن‬
‫الرواح وتهدأ المشاعر وتبرد‬
‫العصاب ويستقر اليقين " ال لطيف‬
‫بعباده "‬

‫‪..‬ال‬
‫أحسن السماء وأجمل الحروف وأصدق‬
‫العبارات وأثمن الكلمات " هل تعلم له‬
‫سميّا "‬

‫‪..‬ال‬
‫فإذا الغنى والبقاء والقوة والنصر والعز‬
‫والقدرةُ والتمكين‬

‫‪..‬ال‬
‫فإذا اللطف والعناية والغوثُ والمدد‬
‫والودُ والحسان " وما بكم من نعمة‬
‫فمن ال "‬

‫‪..‬ال‬
‫الجلل والعظمة والهيبة والجبروت‬
‫مهما رسمنا في جللك أحرفاً ***‬
‫قدسيةً تشدو بها الرواحُ‬
‫فلنت أعظمُ والمعاني كُلها ***‬
‫يـا ربّ عند جللكم تنزاح‬

‫يـــــــــــارب‬
‫ألق على العيون الساهرة نعاساً أمن ًة‬
‫منك وعلى النفوس المضطربة سكينة‬
‫وأثبها فتحاً قريباً‬

‫يـــــــــــارب‬
‫إهدي حيارى البصائر إلى نورك ‪ ،‬وضُلّل المناهج‬
‫إلى صراطك والزائغين عن السبيل إلى هداك ‪،‬‬
‫اللهم أذهب عنّا الحزن ‪ ،‬وأزل عنّا الهم وأطرد‬
‫من نفوسنا القلق‬
‫نعوذ بك من الخوف إل منك ‪ ،‬ومن الركون إل‬
‫إليك والتوكل إل عليك والسؤال إل منك‬
‫والستعانة إل بك أنت ولينا نعم المولى ونعم‬
‫النصير‬

‫ربــــــــــنا‬
‫ل تُؤَاخِذْنَا ِإنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَل‬
‫حمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً َكمَا حَمَلْ َتهُ عَلَى الّذِينَ‬
‫تَ ْ‬
‫حمّلْنَا مَا ل طَا َقةَ لَنَا‬
‫مِنْ قَبْلِنَا رَبّنَا وَل تُ َ‬
‫حمْنَا أَنْتَ‬
‫بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْ َ‬
‫مَوْلنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ‬

‫سمعتها فأعجبتني كثيراً‪ ،‬فأحببت وضعها‬
‫هنا منسقةً للفائدة ‪ ،‬أقرؤها مراراً ‪،‬‬
‫تجدون بعدها هدوءً في نفوسكم‬
‫بإذن ال ‪ ،‬بإذن ال ‪ ،‬بإذن ال‬

‫ربنا آتــنا في الدنيا حسنة‬
‫وفي الخرة حسنة‬
‫وقـنا عذاب النار‬

‫ل تحزن‬
‫‪ ‬كتاب أكثر من رائع‪.‬‬
‫‪ ‬هذه بعض من مقتطفاته‪.‬‬
‫‪ ‬أدعوا ال أن يوفقني وإياكم إلى ما فيه الخير‪.‬‬

‫أخي الكريم‬
‫هذا المجهود ل تدعه يقف عند جهازك‪،‬‬
‫بل ادفعه لإخوانك المسلمين‪ ،‬من تعرف‬
‫ومن ل تعرف‪،‬‬
‫ليكون لك صدقة جارية فى حياتك وبعد‬
‫مماتك‪.‬‬
‫اللهم إغفر لى ولوالدى‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful