‫ذوق الصــلة‬

‫‪5‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫الحمصصصد للصصصه رب العصصصالمين‪ ،‬والصصصصلة‬
‫والسلم على أشصصرف النصصبيين والمرسصصلين‪،‬‬
‫ما كثيًرا وبعد‪:‬‬
‫وعلى آله وصحبه وسلم تسلي ً‬
‫فهذا فصل نفيس في جصصزء لطيصصف‪ ،‬تكلصصم‬
‫فيه ابن القيم الجوزية رحمه اللصصه عصصن صصصفة‬
‫الصلة في مواضع من كتبه‪ ،‬بطريقة مبتكرة‪،‬‬
‫ب‬
‫لم يسبق إليها فيما أعلم‪ .‬حيث تكّلم عن ل ُص ّ‬
‫الصلة ومخها‪ ،‬وهو الخشوع من التكصصبير إلصصى‬
‫التسليم‪ ،‬فأتى فيه بكل عجيب ومفيد‪.‬‬
‫أما الموضع الول‪ :‬فذكره في طّيصصات‬
‫سماع)‪ (1‬وقال في آخره‪:‬‬
‫كتابه عن مسألة ال ّ‬
‫دا فصصي‬
‫»فهذه إشصصارة مصصا‪ ،‬ونبصصذة يسصصيرة جص ً‬
‫َ‬
‫ذوق الصلة«‪.‬‬
‫والموضــع الثــاني‪ :‬ففصصي كتصصابه عصصن‬
‫الصلة وحكم تاركها)‪ (2‬ولما كان هصصذا الفصصصل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( طبعه دار العاصمة بالرياض عام ‪ 1409‬هص بتحقيق‬
‫راشد الحمد‪ ،‬وقد أثبت أهم تعليقاته على النص‪.‬‬
‫)( طبعته مؤسسة الرسصصالة عصصام ‪1405‬هص ص بتحقيصصق‬
‫تيسير زعيتر وقد أثبت أهم تعليقاته على النصصص‪ ،‬مصصع‬
‫تصويب ما يلزم بطبعة دار ابصصن كصصثير بتحقيصصق محمصصد‬

‫‪6‬‬

‫ذوق الصــلة‬

‫على نفاسته مغموًرا بين تلك الصفحات‪ ،‬كان‬
‫م نفعصصه المسصصلمين‬
‫من المفيد ج ً‬
‫دا إفراده ليع ّ‬
‫كافة‪ ,‬معنوًنا بكلمات تناسب فقراته‪.‬‬
‫والموضع الثالث‪ :‬في رسالة لصصه إلصصى‬
‫أحد إخوانه‪.‬‬
‫وعن كلمة الذوق قال ابصصن تيميصصة رحمصصه‬
‫الله‪» :‬فلفظ الصصذوق يسصصتعمل فصصي كصصل مصصا‬
‫س به ويجد ألمه أو لذته«)‪.(1‬‬
‫يح ّ‬
‫ضا‪» :‬فهذان الحديثان الصحيحان‬
‫وقال أي ً‬
‫همصصا أصصصل فيمصصا ي ُص ْ‬
‫جصصد والصذ َْوق‬
‫ذكُر مصصن الوَ ْ‬
‫اليماني الشصصرعي دون الضصصللي البصصدعي«‬
‫ففي صحيح مسلم عن النصصبي ‪ ‬أنصصه قصصال‪:‬‬
‫»ذاق طعم اليمان مــن رضــي بــالله‬
‫رًبا وبالسلم ديًنا وبمحمد نبًيا«‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن النصصبي ‪ ‬أنصصه قصصال‪:‬‬
‫»ثلث من كن فيــه وجــد بهــن حلوة‬
‫ب‬
‫اليمان‪ :‬أن يكون الله ورسوله أحــ ّ‬
‫إليه مما سواهما‪ ،‬وأن يحب المــرء ل‬
‫يحبه إل لله‪ ،‬وأن يكره أن يعــود فــي‬
‫الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره‬
‫‪1‬‬

‫نظام الدين‪.‬‬
‫)( الفتاوى )‪.(7/109‬‬

‬هص كلمه‪.(1‬‬ ‫ونقل ابصصن القيصصم عصصن شصصيخه ابصصن تيميصصة‬ ‫قال‪» :‬إذا لم تجصصد للعمصصل حلوة فصصي قلبصصك‬ ‫ب تعالى شكور«‪.‬‬ ‫مه فإن الر ّ‬ ‫وانشرا ً‬ ‫حا فاّته ْ‬ ‫قال ابن القيم معقًبا عليه‪» :‬يعنصصي أنصصه ل‬ ‫بد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من‬ ‫حلوة يجدها في قلبه وقصصوة انشصصراح وقصصرة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫عين‪ ،‬فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول«‬ ‫أ‪.‬‬ ‫وما توفيقي إل بالله عليصصه تصصوكلت وإليصصه‬ ‫أنيب‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪7‬‬ ‫أن يلقى في النار«)‪.‬‬ .(10/48‬‬ ‫)( مدارج السالكين )منزلة المراقبة(‪.‬‬ ‫كتبه‬ ‫عادل بن عبد‬ ‫الشكور الّزرقي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( الفتاوى )‪.

‫‪8‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫الرسالة الولى‪:‬‬ ‫قال ابن القيم رحمه الله‬ .

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪9‬‬ ‫حقيقة الصلة‬ ‫ل ريب أن الصلة قصصرة عيصصون المحصصبين‪،‬‬ ‫ولصصصذة أرواح الموحصصصدين‪ ،‬ومحصصصك أحصصصوال‬ ‫الصادقين‪ ،‬وميزان أحوال السصصالكين‪ ،‬وهصصي‬ ‫رحمتصصه المهصصداة إلصصى عبيصصده هصصداهم إليهصصا‬ ‫ما لهم؛ لينصصالوا‬ ‫وعرفهم بها رحمة بهم وإكرا ً‬ ‫بها شرف كرامتصصه‪ ،‬والفصصوز بقربصصه‪ ،‬ل حاجصصة‬ ‫منه إليهم‪ ،‬بل منه من ًصصا وفض صل ً منصصه عليهصصم‪،‬‬ ‫وتعبد بهصصا القلصصب والجصصوارح جميعًصصا‪ ،‬وجعصصل‬ ‫حظ القلب منها أكمل الحظيصصن وأعظمهمصصا‬ ‫وهو إقباله على ربه سبحانه وفرحه وتلصصذذه‬ ‫بقربه وتنعمه بحبه وابتهاجه بالقيام بين يديه‬ ‫وانصرافه حال القيام بالعبودية عن اللتفات‬ ‫إلى غير معبصصوده‪ ،‬وتكميصصل حقصصوق عبصصوديته‬ ‫حتى تقع على الوجه الذي يرضاه‪.‬‬ ‫الصلة مأدبة وغيث‬ ‫ولمصصا امتحصصن سصصبحانه عبصصده بالشصصهوات‬ ‫وأسبابها من داخل فيه وخارج عنه‪ ،‬اقتضت‬ ‫تمصصام رحمتصصه بصصه وإحسصصانه إليصصه أن هي ّصصأ لصصه‬ ‫مأدبة قد جمعت من جميع اللصوان والتحصف‬ ‫خَلع والعطايا‪ ،‬ودعاه إليه كل يوم خمصصس‬ ‫وال ِ‬ .

‬وليثبه عليه نوًرا خا ً‬ ‫صا يوم لقائه‪.‬‬ ‫وجوارحه وثواًبا خا ً‬ ‫الصدور من المأدبة‬ ‫فيصصصدر المصصدعو مصصن هصصذه المأدبصصة وقصصد‬ ‫خَلصصعَ عليصصه بخَلصصع القبصصول‬ ‫أشصصبعه وأرواه وَ َ‬ ‫وأغناه؛ لن القلصصب كصصان قبصصل قصصد نصصاله مصصن‬ ‫القحصصط والجصصدب والجصصوع والظمصصأ والعُصصري‬ ‫والسقم مصصا نصصاله‪ ،‬فأصصصدره مصصن عنصصده وقصصد‬ ‫أغنصصصاه عصصصن الطعصصصام والشصصصراب واللبصصصاس‬ ‫والتحف ما يغنيه‪.‫‪10‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫مصصرات‪ ،‬وجعصصل كصصل لصصون مصصن ألصصوان تلصصك‬ ‫المأدبصصة لصصذة ومنفعصصة ومصصصلحة لهصصذا العبصصد‬ ‫الذي قد دعاه إلى المأدبة ليست في اللون‬ ‫الخر؛ لتكمل لذة عبصصده فصصي كصصل لصصون مصصن‬ ‫ألصصوان العبوديصصة‪ ،‬ويكرمصصه بكصصل صصصنف مصصن‬ ‫أصناف الكرامة‪ ،‬ويكون كل فعل من أفعال‬ ‫تلك العبوديصصة مكف صًرا لمصصذموم كصصان يكرهصصه‬ ‫صا وقوة في قلبه‬ ‫بإزائه‪ .‬‬ ‫تجديد الدعوة‬ ‫ولمصصا كصصانت الجصصدوب متتابعصصة‪ ،‬وقحصصط‬ ‫النفوس متوالًيا‪ ،‬جدد لصصه الصصدعوة إلصصى هصصذه‬ ‫المأدبة وقًتصا بعصد وقصت رحمصة منصه بصه‪ ،‬فل‬ .

(1‬‬ ‫عاقبة الغفلة‬ ‫وإذا تصصدارك عليصصه غيصصث الرحمصصة اهصصتزت‬ ‫أرضه وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‪ ،‬فصصإذا‬ ‫نصصاله القحصصط والجصصدب كصصان بمنزلصصة شصصجرة‬ ‫‪1‬‬ ‫)( السمايم‪ :‬الريح الحارة‪ .‬‬ ‫الغفلة قحط‬ ‫فصصإن الغفلصصة الصصتي تتنصصزل بصصالقلب هصصي‬ ‫القحصصط والجصصدب‪ ،‬فمصصا دام فصصي ذكصصر اللصصه‬ ‫والقبصصال عليصصه فغيصصث الرحمصصة واقصصع عليصصه‬ ‫كصصالمطر المتصصدارك‪ ،‬فصصإذا غفصصل نصصاله مصصن‬ ‫القحصصط بحسصصب غفلتصصه قلصصة وكصصثرة‪ ،‬فصصإذا‬ ‫تمكنصصت الغفلصصة واسصصتحكمت صصصارت أرضصصه‬ ‫ميتصصصة‪ ،‬وسصصصنته جصصصرداء يابسصصصة‪ ،‬وحريصصصق‬ ‫الشهوات فيها من كل جانب كالسمايم)‪.‬لسان العرب )‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪11‬‬ ‫ن بيصصده غيصصث القلصصوب‬ ‫يصصزال مستسصصقًيا َ‬ ‫مصص ْ‬ ‫وسصصقيها مسصصتمطًرا سصصحائب رحمتصصه؛ لئل‬ ‫ييبصصس مصصا أنبتتصصه لصصه تلصصك مصصن كل اليمصصان‬ ‫وعشصصبه وثمصصاره‪ ،‬ولئل تنقطصصع مصصادة النبصصات‬ ‫والقلصصب فصصي استسصصقاء واسصصتمطار‪ ،‬هكصصذا‬ ‫مصصصا يشصصصكو إلصصصى ربصصصه جصصصدبه وقحطصصصه‬ ‫دائ ً‬ ‫وضرورته إلى سقيا رحمته‪ ،‬وغيث بره فهذا‬ ‫دأب العبد أيام حياته‪.(12/304‬‬ .

[22 :‬‬ ‫ك ِ‬ ‫في َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫مطر القلب‬ ‫فإذا كان القلب ممطوًرا بمطصصر الرحمصصة‬ ‫كصصانت الغصصصان لينصصة منقصصادة رطبصصة‪ ،‬فصصإذا‬ ‫مددتها إلى أمر الله انقادت معصصك‪ ،‬وأقبلصصت‬ .‬‬ ‫تلك الشجرة وجعلها وقو ً‬ ‫يبوسة القلب‬ ‫فكصصذلك القلصصب‪ ،‬إنمصصا ييبصصس إذا خل مصصن‬ ‫توحيد الله وحبصصه ومعرفتصصه وذكصصره‪ ،‬ودعصصائه‬ ‫فتصصصيبه حصصرارة النفصصس‪ ،‬ونصصار الشصصهوات‬ ‫فتمتنصصع أغصصصان الجصصوارح مصصن المتصصداد إذا‬ ‫مددتها والنقياد إذا قدتها‪ ،‬فل تصلح بعد هي‬ ‫والشجرة إل للنصصار‪} :‬أ َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ه‬ ‫شـَر َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ح الل ّـ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫سَلم ِ َ‬ ‫ه‬ ‫و َ‬ ‫ن َرب ّ ِ‬ ‫ر ِ‬ ‫ف ُ‬ ‫صدَْرهُ ل ِْل ِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ه َ‬ ‫عَلى ُنو ٍ‬ ‫ة ُ‬ ‫ل ل ِل ْ َ‬ ‫َ‬ ‫وي ْ ٌ‬ ‫ه‬ ‫ر الّلــ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫سي َ ِ‬ ‫قا ِ‬ ‫قُلوب ُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ن ِذك ْ ِ‬ ‫ُأول َئ ِ َ‬ ‫ن‪] ‬الزمر‪.‫‪12‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫رطوبتهصصا ولينهصصا وثمارهصصا مصصن المصصاء‪ ،‬فصصإذا‬ ‫منعصصت مصصن المصصاء يبسصصت عروقهصصا وذبلصصت‬ ‫أغصصصانها‪ ،‬وحبسصصت ثمارهصصا وربمصصا يبسصصت‬ ‫الغصان والشجرة‪ ،‬فإذا مصصددت منهصصا غصصًنا‬ ‫إلى نفسك لم يمتد ولصصم ينقصصد لصصك وانكسصصر‬ ‫فحينئذ تقتضصصي حكمصصة قيصصم البسصصتان قطصصع‬ ‫دا للنار‪.

‬‬ ‫والناس بعد ذلك ثلثة أقسام‪:‬‬ ‫من استعمل تلك الجصصوارح فيمصصا‬ ‫أحدها‪َ :‬‬ ‫خلقت له وُأريد منها‪ ،‬فهذا هو الذي تاجر مع‬ ‫ُ‬ ‫اللصه بأربصصح التجصصارة وبصصاع نفسصه للصه بأربصح‬ ‫البيع‪ ،‬والصصصلة وضصصعت لسصصتعمال الجصصوارح‬ ‫جميعها في العبودية تبًعا لقيام القلب بها‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪13‬‬ ‫سريعة لينة وادعة‪ ،‬فجنيصصت منهصصا مصصن ثمصصار‬ ‫العبوديصصة مصصا يحملصصه كصصل غصصصن مصصن تلصصك‬ ‫الغصان ومادتها مصصن رطوبصصة القلصصب وريصصه‪.‬‬ ‫استعمال الجوارح‬ ‫ولله في كصصل جارحصصة مصصن جصصوارح العبصصد‬ ‫عبودية تخصه‪ ،‬وطاعة مطلوبة منها‪ ،‬خلقصصت‬ ‫لجلها وهّيئت لها‪.‬‬ ‫فالمادة تعمل عملها في القلصصب والجصصوارح‪،‬‬ ‫وإذا يبصصس القلصصب تعطلصصت الغصصصان مصصن‬ ‫أعمصصال الصصبر؛ لن مصصادة القلصصب وحيصصاته قصصد‬ ‫انقطعصصت منصصه فلصصم تنشصصر فصصي الجصصوارح‪،‬‬ ‫فتحمل كل جارحة ثمرها من العبودية‪.‬‬ ‫من استعملها فيما لم ُتخَلق له‪،‬‬ ‫الثاني‪َ :‬‬ ‫ولم ُيخلق لها‪ ،‬فهذا هصصو الصصذي خصصاب سصصعيه‬ .

‬‬ ‫جوارح الطاعة‬ ‫ُ‬ ‫ضا واسعة وُأعين‬ ‫فالول‪ :‬كرجل أْقطع أر ً‬ ‫ُ‬ ‫ي مصصا يكفيهصصا‬ ‫بآلت الحصصرث والبصصذار‪ ،‬وأعط ص َ‬ ‫لسقيها‪ ،‬فحرثها وهّيأها للزراعصصة وبصصذر فيهصصا‬ ‫مصصن أنصصواع الغلل‪ ،‬وغصصرس فيهصصا مصصن أنصصواع‬ ‫الثمصصار والفصصواكه المختلفصصة النصصواع‪ ،‬ثصصم لصصم‬ ‫يهملها بل أقام عليها الحرس وحفظهصصا مصصن‬ ‫المفسدين وجعل يتعاهدها كل يصصوم فيصصصلح‬ ‫مصصا فسصصد منهصصا‪ ،‬ويغصصرس عصصوض مصصا يبصصس‬ ‫وينفصصي دغلهصصا ويقطصصع شصصوكها‪ ،‬ويسصصتعين‬ .‫‪14‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫وخسصصرت تجصصارته‪ ،‬وفصصات رضصصى ربصصه عنصصه‬ ‫وجزيصل ثصصوابه وحصصل علصصى سصخطه وأليصم‬ ‫عقابه‪.‬‬ ‫ن عَ ّ‬ ‫طصص َ‬ ‫حه وأماتهصصا‬ ‫ل جصصوار َ‬ ‫الثــالث‪َ :‬‬ ‫مصص ْ‬ ‫ضا خاسصصر أعظصصم خسصصارة‪،‬‬ ‫بالبطالة‪ ،‬فهذا أي ً‬ ‫فإن العبد خلق للعبادة والطاعة ل للبطالصصة‪،‬‬ ‫وأبغض الخلق إلى الله البطال الصصذي هصصو ل‬ ‫في شغل الدنيا ول في سعي الخصرة‪ ،‬فهصذا‬ ‫كَ ٌ‬ ‫ل على الدنيا والدين‪.

‬‬ .‬‬ ‫جوارح المعصية‬ ‫والثصصاني‪ :‬بمنزلصصة رجصصل أخصصذ تلصصك الرض‬ ‫حصصا‬ ‫فجعلهصصا مصصأوى للسصصباع والهصصوام ومطر ً‬ ‫للجيف والنتان‪ ،‬وجعلها معقل ً يأوي إليه كل‬ ‫مفسد ومؤذ ولص‪ ،‬وأخذ ما أعيصصن بصصه علصصى‬ ‫بصصذارها وصصصلحها‪ .‬‬ ‫فالول‪ :‬إذا تحرك أو سكن أو قام أو قعد‬ ‫أو أكل أو شرب أو نام أو لبصصس أو نطصصق أو‬ ‫سكت كان ذلك كله له ل عليصصه‪ ،‬وكصصان فصصي‬ ‫ذكر وطاعة وقربة ومزيد‪.‬‬ ‫والصحاري فقعد مذمو ً‬ ‫فهذا مثال أهل الغفلة‪ ،‬والذي قبله مثصصال‬ ‫أهصصل الخيانصصة والجنايصصة‪ ،‬والول مثصصال أهصصل‬ ‫اليقظة والستعداد لما خلقوا له‪.‬‬ ‫جوارح البطالة‬ ‫والثصصالث‪ :‬بمنزلصصة رجصصل عطلهصصا وأهملهصصا‬ ‫وأرسصصل ذلصصك المصصاء ضصصائًعا فصصي القفصصار‬ ‫ما محسوًرا‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪15‬‬ ‫بمغلها على عمارتها‪.‬فصصصرفه معونصصة ومعيشصصة‬ ‫لمن فيها من أهل الشر والفساد‪.

‬‬ ‫والثصصالث‪ :‬إذا فعصصل ذلصصك كصصان فصصي غفلصصة‬ ‫وبطالة وتفريط‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬يتقلب في ذلك ويتنصصاوله بحكصصم‬ ‫الغفلصصة وبهجصصة النفصصس وطبيعتهصصا‪ ،‬لصصم يبتصصغ‬ ‫بصصذلك رضصصوان اللصصه والتقصصرب إليصصه‪ ،‬فهصصذا‬ ‫ن إذ عطل أوقات عمصصره الصصتي ل‬ ‫خسران ب َي ّ ٌ‬ ‫قيمة لها عن أفضل الرباح والتجارب‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬يتقلب فصصي ذلصصك بحكصصم الخيانصصة‬ ‫والتعصصدي‪ .‬‬ ‫فدعا الله سصصبحانه الموحصصدين إلصصى هصصذه‬ ‫الصلوات الخمس رحمصصة منصصه عليهصصم‪ ،‬وهيصصأ‬ ‫لهم فيها أنواع العبادة؛ لينال العبد مصصن كصصل‬ ‫قصصول وفعصصل وحركصصة وسصصكون حظصصه مصصن‬ ‫عطاياه‪.‬فصصإن اللصصه لصصم يملكصصه مصصا ملكصصه‬ ‫ليستعين به على مخالفته‪ ،‬فهصصو جصصان متعصصد‬ ‫خائن لله في نعمه‪ ،‬معاقب على التنعم بهصصا‬ ‫في غير طاعته‪.‬‬ ‫فصصالول يتقلصصب فيمصصا يتقلصصب فيصصه بحكصصم‬ ‫الطاعة والقربة‪.‫‪16‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫والثاني‪ :‬إذا فعل ذلصصك كصصان عليصصه ل لصصه‪،‬‬ ‫وكان في طرد وإبعاد وخسران‪.‬‬ .

‬‬ ‫لكن فَْرقٌ بين قسمة الغنصصائم علصصى أهصصل‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪17‬‬ ‫وافد الملك‬ ‫سّر الصلة ولبها إقبال القلب فيهصصا‬ ‫وكان ِ‬ ‫على الله وحضوره بكليته بين يديه فصصإذا لصصم‬ ‫يقبصصل عليصصه واشصصتغل بغيصصره وَل ًَهصصا بحصصديث‬ ‫النفصصس‪ ،‬كصصان بمنزلصصة وافصصد وفصصد إلصصى بصصاب‬ ‫الملك معتذًرا من خطئه وزِللصصه‪ .‬مسصصتمطًرا‬ ‫ما لصصه مصصا‬ ‫لسحايب جوده ورحمتصصه‪ .‬مسصصتطع ً‬ ‫يقوت قلبه؛ ليقوى على القيام في خصصدمته‪،‬‬ ‫فلما وصل إلى البصصاب ولصصم يبصصق إل مناجصصاة‬ ‫الملك التفت عن الملصك وزاغ عنصه يميًنصا أو‬ ‫وله ظهره‪ ،‬واشتغل عنه بأمقت شيء إلصصى‬ ‫الملك وأقله عنده قدًرا فآثره عليصصه وصصصيره‬ ‫قبلصة قلبصصه‪ ،‬ومحصصل تصصوجهه‪ ،‬وموضصصع سصصره‪،‬‬ ‫وبعصصث غلمصصانه وخصصدمه‪ ،‬ليقفصصوا فصصي طاعصصة‬ ‫الملصصك‪ ،‬ويعتصصذروا عنصصه وينوبصصوا عنصصه فصصي‬ ‫الخدمة‪ ،‬والملك شاهد ذلك ويرى حاله‪.‬‬ ‫كرم الملك‬ ‫ومع هذا فكرم الملك وجوده وسعة بصصره‬ ‫وإحسانه يأبى أن ينصرف عنصصه تلصصك الخصصدم‬ ‫والتباع فيصيبها من رحمته وإحسانه‪.

‫‪18‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫سهمان من الغانمين وبين الرضصخ)‪ (1‬لمصن‬ ‫ال ّ‬ ‫ول ِك ُ ّ‬ ‫مُلــوا‬ ‫ما َ‬ ‫ع ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫ل دََر َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫م ّ‬ ‫ل سهم له‪َ } :‬‬ ‫و ّ‬ ‫ن‬ ‫م أَ ْ‬ ‫و ُ‬ ‫مــو َ‬ ‫مال َ ُ‬ ‫في َ ُ‬ ‫م َل ي ُظْل َ ُ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َ‬ ‫ول ِي ُ َ‬ ‫َ‬ ‫‪ ‬والله سبحانه خلق هذا النصصوع النسصصاني‬ ‫لنفسه واختصه وخلق له كل شيء كما فصصي‬ ‫الثر اللهي‪» :‬ابن آدم خلقتك لنفسي‪.‬‬ ‫وخلقت كل شيء لك‪ ،‬فبحقي عليــك‬ ‫ل تشتغل بما خلقته لك عما خلقتــك‬ ‫له«‪.‬‬ ‫وفي أثر آخصصر‪» :‬خلقتــك لنفســي فل‬ ‫تلعب‪ ،‬وتكفلت برزقك فل تتعب‪ ،‬ابن‬ ‫آدم‪ ،‬اطلبنــي تجــدني‪ ،‬وإن وجــدتني‬ ‫وجدت كل شيء‪ ،‬وإن فتك فاتك كل‬ ‫شيء‪ ،‬وأنا خير لك من كل شيء«‪.‬انظر النهاية لبصصن الثيصصر )‬ ‫‪.‬‬ ‫سبب القرب‬ ‫وجعل الصلة سصبًبا موصصل ً لصه إلصى قربصه‬ ‫ومناجاته ومحبته والنس به‪ ،‬وما بين صصصلتين‬ ‫تحدث له الغفلة والجفوة والعراض والصصزلت‬ ‫‪1‬‬ ‫)( الرضخ‪ :‬العطية القليلة‪ .(2/228‬‬ .

‬‬ ‫طهارة القدوم‬ ‫فبالوضوء يتطهر من الوساخ ويقدم على‬ ‫ربصصه متطهصصًرا والوضصصوء لصصه ظصصاهر وبصصاطن‪،‬‬ ‫وظصصاهره طهصصارة البصصدن وأعضصصاء العبصصادة‪،‬‬ ‫وباطنه وسصصره طهصصارة القلصصب مصصن أوسصصاخه‬ ‫وأدرانه بالتوبة ولهذا يقرن سبحانه بين التوبة‬ ‫ب‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫والطهصصارة فصصي قصصوله‪} :‬إ ِ ّ‬ ‫حــ ّ‬ ‫ن الّلــ َ‬ ‫ن‪] ‬البقصصرة‪:‬‬ ‫وي ُ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫مت َطَ ّ‬ ‫ري ـ َ‬ ‫واِبي َ‬ ‫ب ال ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫الت ّ ّ‬ ‫ه ِ‬ ‫‪ [222‬وشرع النبي ‪ ‬للمتطهصصر بعصصد فراغصصه‬ ‫من الوضصصوء أن يتشصصهد ثصصم يقصصول‪» :‬اللهم‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪19‬‬ ‫والخطايا‪ ،‬فيبعده ذلك عصن ربصه‪ ،‬وينحيصه عصن‬ ‫قربه‪ ،‬ويصير كأنه أجنبي عصصن العبوديصصة ليصصس‬ ‫من جملة العبيد‪ ،‬وربما ألقى بيصصده إلصصى أسصصر‬ ‫العدو فأسره وغلصه وقيصده وجنصه فصي سصجن‬ ‫نفسه وهواه‪ .‬فحظصه ضصيق الصصدر ومعالجصة‬ ‫الهمصصوم والغمصصوم والحصصزان والحسصصرات‪ ،‬ول‬ ‫تدري السبب في ذلك‪.‬‬ ‫فاقتضت رحمة ربه الرحيصصم بصصه أن جعصصل‬ ‫لصصه مصصن عبصصوديته عبوديصصة جامعصصة مختلفصصة‬ ‫الجزاء والحالت‪ ،‬بحسصب اختلف الحصداث‬ ‫التي جاءت من العبد وبحسب شصصدة حصصاجته‬ ‫إلصصى نصصصيبه مصصن كصصل خيصصر مصصن أجصصزاء تلصصك‬ ‫العبودية‪.

‬‬ ‫استقبال القبلة‬ ‫والعبد كان في حصصال غفلتصصه كصصالبق عصصن‬ ‫ربه وقد عطل جوارحه وقلبصصه عصصن الخدمصصة‬ ‫خِلق لها‪ ،‬فإذا جاء إليه فقصصد رجصصع مصصن‬ ‫التي ُ‬ ‫إباقه فإذا وقف بيصصن يصصديه موقصصف العبوديصصة‬ ‫والتصصذلل والنكسصصار‪ ،‬فقصصد اسصصتدعى عَط ْصصف‬ ‫‪1‬‬ ‫)( الحديث عن عمصصر بصصن الخطصصاب رضصصي اللصصه عنصصه‬ ‫أخرجه الترمذي‪ ،‬كتاب الطهارة‪ ،‬باب فيما يقصصال بعصصد‬ ‫الوضوء )‪.(1/77‬‬ .‬‬ ‫ولهصصذا كصصان المجيصصء إلصصى المسصصجد مصصن‬ ‫تمصصام عبوديصصة الصصصلة الواجبصصة عنصصد قصصوم‬ ‫والمستحبة عند آخرين‪.(1‬فكمل له مراتب الطهارة‬ ‫باطًنا وظاهًرا‪.‫‪20‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫اجعلنــي مــن التــوابين واجعلنــي مــن‬ ‫المتطهرين«)‪ .‬‬ ‫فصصإنه بالشصصهادة يتطهصصر مصصن الشصصرك‪،‬‬ ‫وبالتوبة يتطهر من الذنوب‪ ،‬وبالمصصاء يتطهصصر‬ ‫من الوساخ الظاهرة فشرع أكمصصل مراتصصب‬ ‫الطهارة قبل الصصدخول علصصى اللصصه والوقصصوف‬ ‫بين يديه‪ ،‬فلما طهر ظصصاهًرا وباطن ًصصا أذن لصصه‬ ‫بالدخول عليصصه بالقيصصام بيصصن يصصديه إذ يخلصصص‬ ‫من الباق بمجيئه إلى داره ومحل عبوديته‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪21‬‬ ‫سيده عليه وإقباله عليه بعد العراض‪.‬‬ ‫وأمصصر بصصأن يسصصتقبل القبلصصة بيتصصه الحصصرام‬ ‫بصصوجهه‪ ،‬ويسصصتقبل اللصصه عصصز وجصصل بقلبصصه‬ ‫لينسلخ مما كان فيه من التولي والعراض‪،‬‬ ‫ثصصم قصصام بيصصن يصصديه مقصصام الصصذليل الخاضصصع‬ ‫المسكين المستعطف لسيده وألقصصي بيصصديه‬ ‫ما نصصاكس الصصرأس خاشصصع‬ ‫ما مستسصصل ً‬ ‫مسصصل ً‬ ‫القلب مطرق الطصصرف ل يلتفصصت قلبصصه عنصصه‬ ‫ول طرفه يمنة ول يسرة بل قد توجه بقلبصصه‬ ‫كله إليه وأقبل بكليته عليه‪.‬‬ ‫حقيقة التكبير‬ ‫ثم ك َب َّره بصصالتعظيم والجلل وواطصصأ قلبصصه‬ ‫في التكبير لسانه فكان الله أكبر فصصي قلبصصه‬ ‫من كل شيء وصصصدق هصصذا التكصصبير بصصأنه لصصم‬ ‫يكن في قلبه شصصيء أكصصبر مصصن اللصصه يشصصغله‬ ‫عنه‪ ،‬فإذا اشتغل عن اللصصه بغيصصره وكصصان مصصا‬ ‫اشتغل به أهم عندهم من الله كصصان تكصصبيره‬ ‫بلسانه دون قلبه‪.‬‬ ‫فالتكبير‪:‬‬ ‫‪ -1‬يخرجه من لبس رداء التكبر المنصصافي‬ ‫للعبودية‪.‬‬ .

‬‬ ‫دعاء الستفتاح‬ ‫فصصصصصإذا قصصصصصال‪» :‬ســــبحانك اللهــــم‬ ‫وبحمدك« وأثنى على اللصصه بمصصا هصصو أهلصصه‪،‬‬ ‫ضصصا‬ ‫فقد خرج عن الغفلة التي هي حجصصاب أي ً‬ ‫بينه وبين الله‪.‬‬ ‫الستعاذة بالله‬ ‫فصصإذا شصصرع فصصي القصصراءة قصصدم أمامهصصا‬ ‫الستعاذة بالله من الشصصيطان فصصإنه أحصصرص‬ ‫ما يكون على العبصصد فصصي مثصصل هصصذا المقصصام‬ ‫الذي هصصو أشصصرف مقامصصاته وأنفعهصصا لصصه فصصي‬ .‫‪22‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫‪ -2‬ويمنعه من التفات قلبه إلى غير الله‪.‬‬ ‫وأتصصى بالتحيصصة والثنصصاء الصصذي يخصصاطب بصصه‬ ‫دا‬ ‫ما له وتمجي ً‬ ‫الملك عند الدخول عليه تعظي ً‬ ‫ومقدمة بيصصن يصصدي حصصاجته‪ ،‬فكصصان فصصي هصصذا‬ ‫الثنصصاء مصصن أدب العبوديصصة مصصا يسصصتجلب بصصه‬ ‫إقباله عليه ورضاه عنه وإسعافه بحوائجه‪.‬‬ ‫فإذا كان الله عنده وفي قلبصصه أكصصبر مصصن‬ ‫كل شيء منعه حق قول الله أكصصبر والقيصصام‬ ‫بعبودية التكبير عن هاتين الفتين اللتين هما‬ ‫من أعظم الحجب بينه وبين الله‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪23‬‬ ‫دنياه وآخرته‪ ،‬فهو أحرص شيء على صرفه‬ ‫عنه واقتطصصاعه دونصصه بالبصصدن والقلصصب‪ ،‬فصصإن‬ ‫عجصصز عصصن اقتطصصاعه وتعطيلصصه عنصصه بالبصصدن‬ ‫اقتطع قلبصصه وعطلصصه عصصن القيصصام بيصصن يصصدي‬ ‫الرب تعصصالى‪ ،‬فصصأمر العبصصد بالسصصتعاذة بصصالله‬ ‫منه ليسلم له مقامه بين يدي ربه‪ ،‬وليحيصصي‬ ‫قلبه ويستنير بما يتصصدبره ويتفهمصصه مصصن كلم‬ ‫سيده الذي هو سبب حياته ونعيمه وفلحصصه‪،‬‬ ‫فالشيطان أحرص علصصى اقتطصصاع قلبصصه عصصن‬ ‫مقصود التلوة‪.‬‬ ‫ولما علم سصصبحانه حسصصد العصصدو وتفرغصصه‬ ‫للعبد‪ ،‬وعجز العبد عنه‪ ،‬أمره بأن يستعيذ به‬ ‫سبحانه ويلتجئ إليه في صرفه عنه فيكتفي‬ ‫بالستعاذة مؤنة محصصاربته ومقصصاومته‪ ،‬فكصصأنه‬ ‫قيل له‪ :‬ل طاقة لك بهذا العدو فاستعذ بصصي‬ ‫واستجر بي أكفكه وأمنعك منه‪.‬‬ ‫وقصصال لصصي شصصيخ السصصلم)‪ (1‬قصصدس اللصصه‬ ‫ما‪» :‬إذا هاش عليك كلب الغنصصم فل‬ ‫روحه يو ً‬ ‫تشتغل بمحاربته ومدافعته‪ ،‬وعليك بالراعي‬ ‫فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب«‪.‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( هو ابن تيمية رحمه الله‪.

‬النفصصس والشصصيطان‪،‬‬ ‫والنفس منفعلة للشيطان سامعة منصصه فصصإذا‬ ‫م بها الملك وثبتهصصا وذكرهصصا‬ ‫بعد عنها وطرد ل ّ‬ ‫بما فيه سعادتها ونجاتها‪.‬‬ ‫القراءة‬ ‫فإذا أخذ في قراءة القرآن فقد قام فصصي‬ ‫مقام مخاطبصصة ربصصه ومناجصصاته‪ ،‬فليحصصذر كصصل‬ ‫الحصصذر مصصن التعصصرض لمقتصصه وسصصخطه أن‬ ‫يناجيه ويخصصاطبه وهصصو معصصرض عنصصه ملتفصصت‬ ‫إلى غيره‪ ،‬فإنه يستدعي بذلك مقته ويكصصون‬ ‫بمنزلة رجصصل قربصصه ملصصك مصصن ملصصوك الصصدنيا‬ ‫فأقامه بين يديه‪ ،‬فجعل يخاطبه الملك وقصصد‬ ‫وله قفصصصاه أو التفصصصت عنصصصه بصصصوجهه يمنصصصة‬ ‫ويسرة‪ ،‬فما الظن بمقت الملصصك لهصصذا‪ ،‬فمصصا‬ ‫‪2‬‬ ‫)( المونق‪ :‬من النق وهو الفرح والسصصرور‪ ،‬ورياضصصه‬ ‫المونقة أي بساتينه التي تجلب الفرح والسرور‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪24‬‬ ‫فإذا استعاذ بالله من الشيطان ب َعُ صد َ منصصه‬ ‫فأفضى القلصصب إلصصى معصصاني القصصرآن‪ ،‬ووقصصع‬ ‫في رياضه المونقة)‪ (2‬وشصصاهد عجصصائبه الصصتي‬ ‫تبهر العقول‪ ،‬واستخرج من كنوزه وذخصصائره‬ ‫مصصصا ل عيصصصن رأت ول أذن سصصصمعت‪ ،‬وكصصصان‬ ‫الحائل بينه وبين ذلصصك‪ .‬‬ .

(1/296‬‬ .‬‬ ‫وليقف عند كل آيصصة مصصن الفاتحصصة ينتظصصر‬ ‫جواب ربه له وكصصأنه سصصمعه يقصصول‪ :‬حمصصدني‬ ‫ب‬ ‫مــدُ ل ِّلــ ِ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫عبصصدي حيصصن يقصصول‪} :‬ال ْ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن‬ ‫عـــال َ ِ‬ ‫ن‪ ‬فصصصإذا قصصصال‪} :‬الّر ْ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ح َ‬ ‫مـــ ِ‬ ‫حيــم ِ‪ ‬وقصصصف لحظصصة ينتظصصصر قصصصوله‪:‬‬ ‫الّر ِ‬ ‫ك‬ ‫مال ِ ِ‬ ‫»أثنى علي عبدي« فإذا قصصصال‪َ } :‬‬ ‫ن‪ ‬انتظصصر قصصوله‪» :‬مجــدني‬ ‫وم ِ الــ ّ‬ ‫َيــ ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫وإ ِي ّــا َ‬ ‫عبدي« فصصإذا قصصال‪} :‬إ ِّيا َ‬ ‫ك‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫عب ُـدُ َ‬ ‫ن‪ ‬انتظصصر قصصوله‪» :‬هــذا بينــي‬ ‫ســت َ ِ‬ ‫نَ ْ‬ ‫عي ُ‬ ‫دَنا‬ ‫وبيـــن عبـــدي« فصصصإذا قصصصال‪} :‬ا ْ‬ ‫هـــ ِ‬ ‫صَرا َ‬ ‫م‪ ‬إلصصى آخصصر انتظصصر‬ ‫س ـت َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قي َ‬ ‫ط ال ْ ُ‬ ‫ال ّ‬ ‫قصصصوله‪» :‬هــؤلء لعبــدي ولعبــدي مــا‬ ‫سأل«)‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪25‬‬ ‫الظن بالملك الحصصق المصصبين الصصذي هصصو رب‬ ‫العالمين وقيوم السماوات والرض‪.(1‬‬ ‫طعم الصلة‬ ‫ومن ذاق طعم الصلة علصصم أنصصه ل يقصصوم‬ ‫‪1‬‬ ‫)( إشارة إلصصى حصصديث أبصصي هريصصرة وأولصصه »قسصصمت‬ ‫الصلة بيني وبين عبدي نصفين« وقد أخرجصصه مسصصلم‬ ‫كتاب الصلة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة‬ ‫)‪.

‬‬ ‫كل كمال للرب تعالى فعل ً ووص صًفا واس ص ً‬ ‫وتنزيهه عن كصصل سصصوء وعيصصب فعل ً ووصصًفا‬ ‫ما‪ .‬‬ ‫الحمد لله‬ ‫ب‬ ‫مــــدُ ل ِل ّــــ ِ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫فعنصصصصد قصصصصوله‪} :‬ال ْ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن‪ ‬تجد تحت هصصذه الكلمصصة إثبصصات‬ ‫عال َ ِ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ما‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪26‬‬ ‫غير التكبير والفاتحة مقامهما‪ ،‬كمصصا ل يقصصوم‬ ‫غير القيام والركوع والسجود مقامها‪ ،‬فلكل‬ ‫عبوديصصة مصصن عبوديصصة الصصصلة سصصر وتصصأثير‬ ‫وعبودية ل تحصل من غيرهصصا‪ ،‬ثصصم لكصصل آيصصة‬ ‫مصصن آيصصات الفاتحصصة عبوديصصة وذوق ووجصصد‬ ‫يخصها‪.‬منزه عن العيصصوب والنقصصائص فصصي‬ ‫أفعصصاله وأوصصصافه وأسصصمائه‪ ،‬فأفعصصاله كلهصصا‬ ‫حكمة ورحمة ومصلحة وعدل ل تخصصرج عصصن‬ ‫ذلك‪ ،‬وأوصافه كلها أوصاف كمصصال ونعصصوت‬ ‫جلل‪ ،‬وأسماؤه كلها حسنى‪ ،‬وحمده قد مل‬ ‫الصصدنيا والخصصرة والسصصماوات والرض ومصصا‬ ‫بينهما وما فيهما فالكون كله ناطق بحمصصده‪،‬‬ ‫والخلصصق والمصصر صصصادر عصصن حمصصده وقصصائم‬ ‫بحمصصده ووجصصد بحمصصده؛ فحمصصده هصصو سصصبب‬ .‬فهصصو محمصصود فصصي أفعصصاله وأوصصصافه‬ ‫واس ً‬ ‫وأسمائه‪ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث أبي موسى الشعري رضي الله‬ ‫عنه مسلم )‪.‬‬ ‫فله الحمد كله‪ ،‬ولصصه الملصصك كلصصه‪ ،‬وبيصصده‬ ‫الخيصصر كلصصه‪ ،‬وإليصصه يرجصصع المصصر كلصصه‪ ،‬فهصصذه‬ ‫المعرفة من عبودية الحمد‪.(1‬‬ ‫فهصصو الحامصصد لنفسصصه فصصي الحقيقصصة علصصى‬ ‫لسان عبده‪ ،‬فإنه الذي أجصصرى الحمصصد علصصى‬ ‫لسانه وقلبه وإجراؤه بحمده‪.(404‬‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪27‬‬ ‫وجود كصصل موجصصود‪ ،‬وهصصو غايصة كصصل موجصصود‪،‬‬ ‫وكل موجود شاهد بحمده‪ ،‬وإرساله رسصصوله‬ ‫بحمده‪ ،‬وإنزاله كتبه بحمده‪ ،‬والجنة عمصصرت‬ ‫بأهلها بحمده‪ ،‬والنار عمرت بأهلهصصا بحمصصده‪،‬‬ ‫عصصصي إل بحمصصده‪،‬‬ ‫وما أطيع إل بحمده وما ُ‬ ‫ول تسقط ورقة إل بحمصصده‪ ،‬ول يحصصرك فصصي‬ ‫الكون ذرة إل بحمده‪ ،‬وهو المحمصصود لصصذاته‪،‬‬ ‫وإن لم يحمده العبصصاد‪ ،‬كمصصا أنصصه هصصو الواحصصد‬ ‫الحد ولو لم يوحده العباد‪ ،‬والله الحق وإن‬ ‫لم يؤلهوه‪ ،‬وهو سصصبحانه الصصذي حمصصد نفسصصه‬ ‫على لسان القائل‪ :‬الحمد لله رب العالمين‪،‬‬ ‫كما قال النبي ‪» :‬إن الله تعالى قــال‬ ‫علــى لســان نــبيه‪ :‬ســمع اللــه لمــن‬ ‫حمده«)‪.

‬‬ ‫رب العالمين‬ ‫ن‪ ‬مصصصن‬ ‫عــال َ ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ثصصصم لقصصصوله‪َ} :‬ر ّ‬ ‫مي َ‬ ‫العبوديصصة شصصهود تفصصرده سصصبحانه بالربوبيصصة‪،‬‬ .‫‪28‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫ضصصا أن يعلصصم أن حمصصده‬ ‫ومصصن عبصصوديته أي ً‬ ‫لربه سبحانه نعمة منه عليه‪ ،‬يستحق عليهصصا‬ ‫الحمصصصد فصصصإذا حمصصصده علصصصى هصصصذه النعمصصصة‬ ‫دا آخر على نعمصصة حمصصده‬ ‫استوجب عليه حم ً‬ ‫وهلم جرا‪.‬‬ ‫ومصصصن عبصصصوديته تسصصصليط الحمصصصد علصصصى‬ ‫تفاصيل أحوال العبصصد كلهصصا ظصصاهرة وباطنصصة‬ ‫على ما يحب العبد وما يكرهه‪ ،‬فهو سبحانه‬ ‫المحمود علصصى ذلصك كلصه فصصي الحقيقصة وإن‬ ‫غاب عن شهود العبد‪.‬‬ ‫ومن عبوديصصة العبصصد شصصهود العبصصد لعجصصزه‬ ‫عصصن الحمصصد وأن مصصا قصصام بصصه منصصه‪ ،‬فصصالرب‬ ‫سصصبحانه هصصو المحمصصود عليصصه إذ هصصو مجريصصه‬ ‫على لسانه وقلبه‪.‬‬ ‫فالعبصصد ولصصو اسصصتنفد أنفاسصصه كلهصصا فصصي‬ ‫حمده على نعمة من نعمه كان ما يجصصب لصصه‬ ‫من الحمد ويستحق فوق ذلك وأضعاف‪ ،‬ول‬ ‫ُيحصي أحد البتة ثناء عليه بمحامده‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪29‬‬ ‫وأنصصصه كمصصصا أنصصصه رب العصصصالمين وخصصصالقهم‬ ‫ورازقهم ومدبر أمورهم وموجدهم ومفنيهم‬ ‫فهصصو وحصصده إلههصصم ومعبصصودهم وملجصصأهم‬ ‫ومفزعهم عند النوائب فل رب غيره‪ ،‬ول إله‬ ‫سواه‪.‬‬ .‬كمصصا أن حمصصده‬ ‫وسع كل شيء‪.‬‬ ‫الرحمن الرحيم‬ ‫حيــم ِ‪‬‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫ثصصصم لقصصصوله‪} :‬الّر ْ‬ ‫ح َ‬ ‫مــ ِ‬ ‫عبودية تخصها‪ ،‬وهصصي شصصهود عمصصوم رحمتصصه‬ ‫وسعها لكل شيء وأخذ كل موجصصود بنصصصيبه‬ ‫منها‪ ،‬ول سيما الرحمة الخاصة التي أقصصامت‬ ‫عبده بيصصن يصصديه فصصي خصصدمته ينصصاجيه بكلمصصه‬ ‫ويتملقه ويسترحمه ويسأله هدايته ورحمتصصه‬ ‫وإتمام نعمته عليه‪ ،‬فهذا من رحمتصصه بعبصصده‪،‬‬ ‫فرحمته وسعت كصصل شصصيء‪ .‬‬ ‫مالك يوم الدين‬ ‫ن‪‬‬ ‫وم ِ الـ ّ‬ ‫مال ِ ِ‬ ‫ثم ُيعطي قوله‪َ } :‬‬ ‫ك يَ ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫عبوديتهصصا ويتأمصصل تضصصمنها لثبصصات المعصصاد‪،‬‬ ‫وتفرد الرب فيه بالحكم بين خلقه‪ ،‬وأنه يوم‬ ‫يدين فيه العباد بأعمالهم في الخيصصر والشصصر‬ ‫وذلك من تفاصيل حمده‪ ،‬وموجبه‪.

‫‪30‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫ب‬ ‫مــدُ ل ِّلــ ِ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫ولمصصا كصصان قصصوله‪} :‬ال ْ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن‪ ‬إخباًرا عن حمصصده تعصصالى قصصال‬ ‫عال َ ِ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫الله‪» :‬حمدني عبـدي« ولمصصا كصصان قصصوله‪:‬‬ ‫حيــم ِ‪ ‬إعصصادة وتكريصصًرا‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫}الّر ْ‬ ‫ح َ‬ ‫مــ ِ‬ ‫لوصاف كماله قال‪» :‬أثنى علي عبدي«‬ ‫فإن الثناء إنما يكون بتكرار المحامد وتعصصداد‬ ‫أوصصصاف المحمصصود‪ ،‬ولمصصا وصصصفه سصصبحانه‬ ‫ن‪ ‬وهصصو‬ ‫وم ِ ال ـ ّ‬ ‫مال ِـ ِ‬ ‫بتفصصرده بص ص ‪َ ‬‬ ‫ك ي َـ ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫الملصصصك الحصصصق المتضصصصمن لظهصصصور عصصصدله‬ ‫وكبريائه وعظمته ووحدانيته وصدق رسصصله‪،‬‬ ‫دا فقصصال‪» :‬مجدني‬ ‫سصصمى هصصذا الثنصصاء مج ص ً‬ ‫عبــدي« فصصإن التمجيصصد هصصو الثنصصاء بصصصفات‬ ‫العظمة والجلل‪.‬‬ ‫إياك نعبد وإياك نستعين‬ ‫وإ ِي ّـــا َ‬ ‫فصصصإذا قصصصال‪} :‬إ ِي ّـــا َ‬ ‫ك‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫عب ُـــدُ َ‬ ‫ن‪ ‬انتظصصر جصصواب ربصصه لصصه‪» :‬هــذا‬ ‫ست َ ِ‬ ‫نَ ْ‬ ‫عي ُ‬ ‫بيني وبين عبدي؛ ولعبدي مــا ســأل«‬ ‫وتأمصل عبوديصصة هصصاتين الكلمصصتين وحقوقهمصا‬ ‫مي َّز الكلمة التي لله والكلمصصة الصصتي للعبصصد‪،‬‬ ‫و َ‬ ‫ه سّر كون إحداهما لله والخرى للعبصصد‪،‬‬ ‫وَفَِق َ‬ ‫وميصصز بيصصن التوحيصصد الصصذي تقتضصصيه كلمصصة‬ .

‬وَفَِق ص َ‬ ‫وإ ِي ّــا َ‬ ‫تقصصديم‪} :‬إ ِي ّــا َ‬ ‫ك‬ ‫عب ُ ـ ُ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫د‪ ‬علصصى ‪َ ‬‬ ‫ن‪ ‬وتقديم المعمصصول علصصى الفعصصل‬ ‫ست َ ِ‬ ‫نَ ْ‬ ‫عي ُ‬ ‫مع التيان به مؤخًرا‪ ،‬أوجز وأشصصد اختصصصاًرا‪،‬‬ ‫وسر إعادة الضمير مرة بعد مرة‪ ،‬وعلم مصصا‬ ‫دفصصع كصصل واحصصدة مصصن الكلمصصتين مصصن الفصصة‬ ‫المنافيصة للعبوديصة‪ ،‬وكيصف تصدخله الكلمتصان‬ ‫م كيصصف يصصدور‬ ‫فصصي صصصريح العبوديصصة‪ ،‬وَعَِلصص َ‬ ‫القصصرآن مصصن أولصصه إلصصى آخصصره علصصى هصصاتين‬ ‫الكلمصصتين بصصل كيصصف يصصدور عليهمصصا الخلصصق‬ ‫والمر والثصصواب والعقصصاب والصصدنيا والخصصرة‪،‬‬ ‫وكيصصصف تضصصصمنتا لجصصص ّ‬ ‫ل الغايصصصات وأكمصصصل‬ ‫الوسائل‪ ،‬وكيف جيء بهما بضمير الخطصصاب‬ ‫والحضور دون ضمير الغائب‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪31‬‬ ‫‪‬إ ِي ّــا َ‬ ‫د‪ ‬والتوحيصصد الصصذي تقتضصصيه‬ ‫عب ُـ ُ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫وإ ِّيا َ‬ ‫ه سّر كصصون‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫عي ُ‬ ‫ن‪ ‬وَفَِق َ‬ ‫كلمة ‪َ ‬‬ ‫هصصاتين الكلمصصتين فصصي وسصصط السصصورة بيصصن‬ ‫ه‬ ‫نوعي الثناء قبلهما والصصدعاء بعصصدهما‪ .‬‬ ‫اهدنا الصراط المستقيم‬ ‫ثصصم تأمصصل ضصصرورته وفصصاقته إلصصى قصصوله‪:‬‬ ‫ص ـَرا َ‬ ‫م‪ ‬الصصذي‬ ‫س ـت َ ِ‬ ‫}ا ْ‬ ‫هـ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قي َ‬ ‫ط ال ْ ُ‬ ‫دَنا ال ّ‬ .

‬‬ ‫أمور الهداية‬ ‫ولما كان العبد مفتقًرا إلى هصصذه الهدايصصة‬ ‫في ظاهره وباطنه في جميع ما يأتيه ويذره‬ ‫من‪:‬‬ ‫ما‪،‬‬ ‫‪ -1‬أمور قد فعلها على غير الهداية عل ً‬ ‫وعمل ً وإرادة فهصصو محتصصاج إلصصى التوبصصة منهصصا‬ ‫وتوبته منها هي الهداية‪.‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫والثبات‬ ‫‪ -5‬والصصصدعوة إليصصصه والصصصصبر علصصصى أذى‬ ‫المدعو‬ ‫فباسصصصتكمال هصصصذه المراتصصصب الخمصصصس‬ ‫تستكمل الهداية وما نقص منهصصا نقصصص مصصن‬ ‫هدايته‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪32‬‬ ‫مضمونه‪:‬‬ ‫‪ -1‬معرفة الحق‪.‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫وقصده‬ ‫‪ -3‬والعمل به‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫‪ -2‬وأمصصور قصصد هصصدي إلصصى أصصصلها دون‬ ‫تفصيلها‪ ،‬فهو محتاج إلى هداية تفاصيلها‪.‬‬ ‫وإرادته‪.‬‬ ‫‪ -3‬وأمور قصصد هصصدي إليهصصا مصصن وجصصه دون‬ .

‬‬ ‫‪ -7‬وأمور منها هو غير قصصادر علصصى فعلهصصا‬ ‫دا فهو محتاج فصصي هصصدايته إلصصى‬ ‫مع كونه مري ً‬ ‫إقداره عليها‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ -8‬وأمصصور منهصصا هصصو غيصصر قصصادر عليهصصا ول‬ ‫مريصصد لهصصا فهصصو محتصصاج إلصصى خلصصق القصصدرة‬ ‫والرادة له لتتم له الهداية‪.‬‬ ‫‪ -5‬وأمور يعتقد فيها بخلف ما هي عليه‪،‬‬ ‫فهو محتاج إلى هداية تنسخ مصصن قلبصصه ذلصصك‬ ‫العتقاد‪ ،‬وتثبت فيه ضده‪.‬‬ ‫‪ -4‬وأمور يحتاج فيها إلصصى أن يحصصصل لصصه‬ ‫من الهداية في مسصصتقبلها مثلمصصا حصصصل لصصه‬ ‫في ماضيها‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪33‬‬ ‫وجه فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها؛ لتتم‬ ‫له الهداية ويزاد هدى إلى هداه‪.‬‬ ‫‪ -6‬وأمصصور مصصن الهدايصصة هصصو قصصادر عليهصصا‪،‬‬ ‫ولكن لم يخلق له إرادة فعلها فهصصو محتصصاج‬ ‫في تمام الهداية إلى خلق إرادة يفعلها بها‪.‬‬ ‫‪ -9‬وأمور هو قائم بها على وجصصه الهدايصصة‬ ‫دا وإرادة وعمل ً فهو محتاج إلى الثبات‬ ‫اعتقا ً‬ ‫عليها واستدامتها‪.

.‬‬ ‫‪ -2‬وضال لم ي ُعْ َ‬ ‫ط هذه الهداية ولم يوفق‬ ‫لها‪.‬‬ ‫ب عليصصه عرفهصصا ولصصم يوفصصق‬ ‫‪ -3‬ومغضصصو ٌ‬ ‫للعمل بموجبها‪.«.‬‬ ‫منعم عليصصه قصصام بالهصصدى وديصصن‬ ‫فالول‪ :‬ال ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫)( جواب قوله‪» :‬ولما كان العبد مفتقًرا‪.‫‪34‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫كانت)‪ (1‬حاجته إلى سؤال الهداية أعظصصم‬ ‫الحاجات وفاقته إليها أشد الفاقصصات‪ ،‬فصصرض‬ ‫عليه الصصرب الرحيصصم هصصذا السصصؤال كصصل يصصوم‬ ‫وليلصصة فصصي أفضصصل أحصصواله‪ ،‬وهصصي الصصصلوات‬ ‫الخمصصس مصصرات متعصصددة‪ ،‬لشصصدة ضصصرورته‬ ‫وفاقته إلى هذا المطلوب‪.‬‬ ‫الناس والهداية‬ ‫ثم ب َّين أن سبيل أهل هصصذه الهدايصصة مغصصاير‬ ‫لسبيل أهل الغضب وأهصصل الضصصلل‪ ،‬فانقسصصم‬ ‫الخلصصق إًذا ثلثصصة أقسصصام بالنسصصبة إلصصى هصصذه‬ ‫الهداية‪:‬‬ ‫م عليه بحصولها‪ ،‬واستمرار حظصصه‬ ‫من ْعَ ٌ‬ ‫‪ُ -1‬‬ ‫مصصن النعصصم بحسصصب حظصصه مصصن تفاصصصيلها‬ ‫وأقسامها‪.‬‬ .

‬‬ ‫الركوع‬ ‫ثم شصصرع لصصه رفصصع اليصصدين عنصصد الركصصوع؛‬ ‫مصصا لمصصر اللصصه وزينصصة للصصصلة وعبوديصصة‬ ‫تعظي ً‬ ‫خاصصصة لليصصدين كعبوديصصة بصصاقي الجصصوارح‪،‬‬ ‫عصصا لسصصنة رسصصول اللصصه ‪ ‬فهصصو حليصصة‬ ‫واتبا ً‬ ‫ما لشعائرها‪.‬‬ ‫الصلة‪ ،‬وزينتها‪ ،‬وتعظي ً‬ ‫ثم شرع له التكبير الذي هو في انتقالت‬ ‫الصصصلة مصصن ركصصن إلصصى ركصصن كالتلبيصصة فصصي‬ ‫انتقالت الحاج من مشعر إلى مشصصعر‪ ،‬فهصصو‬ ‫شعار الصصصلة كمصصا أن التلبيصصة شصصعار الحصصج؛‬ ‫ليعلم العبد أن سر الصلة هو تعظيم الصصرب‬ ‫تعالى وتكبيره بعبادته وحده‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪35‬‬ ‫مصصا‬ ‫ما‪ ،‬عمل ً والضال منسلخ عنه عل ً‬ ‫الحق عل ً‬ ‫مصصا‬ ‫وعمل ً والمغضصصوب عليصصه عصصارف بصصه عل ً‬ ‫منسلخ منه عم ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫مشروعية التأمين‬ ‫ثصصم شصصرع لصصه التصصأمين عنصصد هصصذا الصصدعاء‬ ‫تفاؤل ً بإجابته وحصوله وطابًعا عليه وتحقيًقا‬ ‫له‪ ،‬ولهذا اشتد حسد اليهود للمسلمين عليه‬ ‫حين سمعوهم يجهرون به في صلتهم‪.‬‬ .

‫‪36‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫ثم شرع له بأن يخضصصع للمعبصصود سصصبحانه‬ ‫عا لعظمتصصه واسصصتكانة لهيبتصصه‬ ‫بالركوع خضصصو ً‬ ‫وتذلل لعزته‪ ،‬فثنى العبد له صلبه ووضع لصصه‬ ‫قصصامته ونكصصس لصصه رأسصصه وحنصصى لصصه ظهصصره‬ ‫مصصصا لصصصه ناطًقصصصا بتسصصصبيحه المقصصصترن‬ ‫معظ ً‬ ‫بتعظيمه‪ ،‬فاجتمع له خضوع القلب وخضصصوع‬ ‫الجوارح‪ ،‬وخضوع القول‪ ،‬على أتم الحصصوال‬ ‫وجمصصع لصصه فصصي هصصذا الصصذكر بيصصن الخضصصوع‬ ‫والتعظيم لربه والتنزيه له عن خضوع العبيد‬ ‫وأن الخضوع وصف العبصصد والعظمصصة وصصصف‬ ‫الرب‪.‬‬ ‫وتمام عبودية الركصصوع أن يتصصصاغر العبصصد‬ ‫ويتضاءل بحيث يمحصصو تصصصاغره كصصل تعظيصصم‬ ‫منصصه لنفسصصه و يثبصصت مكصصانه تعظيمصصه لربصصه‬ ‫وكلما استولى على قلبه تعظيم الرب ازداد‬ ‫تصصصاغره هصصو عنصصد نفسصصه‪ ،‬فصصالركوع للقلصصب‬ ‫بالذات والقصد وللجوارح بالتبع والتكملة‪.‬‬ ‫العتدال من الركوع‬ ‫ثم شصصرع لصصه أن يحمصصد ربصصه ويثنصصي عليصصه‬ ‫بآلئه عنصصد اعتصصداله وانتصصصابه ورجصصوعه إلصصى‬ ‫أحسن هيأته منتصب القامة معتدلها‪ ،‬فيحمد‬ ‫ربه ويثني عليه بأن وفقه لذلك الخضوع‪ ،‬ثم‬ .

(5/398‬‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪37‬‬ ‫نقله منه إلى مقام العتدال والسصصتواء بيصصن‬ ‫يديه‪ ،‬واقًفا في خدمته كمصصا كصصان فصصي حصصال‬ ‫القراءة‪.(1/55‬‬ ‫)( جزء من حديث رواه حذيفة وقد أخرجصصه أبصصو داود‬ ‫في سننه كتصاب الصصصلة‪ ،‬بصاب مصا يقصول الرجصصل فصي‬ ‫ركوعه وسجوده )‪ (1/231‬والنسائي كتصصاب الفتتصصاح‪،‬‬ ‫باب ‪ :‬ما يقول في قيامه ذلصصك )‪ (2/199‬وأحمصصد فصصي‬ ‫مسنده )‪.‬‬ ‫ولذلك العتدال ذوق خاص وحصصال يحصصصل‬ ‫للقلب سوى ذوق الركوع وحصصاله‪ ،‬وهصصو ركصصن‬ ‫مقصود لذاته ك َُر ْ‬ ‫كن الركوع والسصجود سصواء؛‬ ‫ولهصصذا كصصان رسصصول اللصصه يطيلصصه كمصصا يطيصصل‬ ‫الركوع والسجود ويكثر فيه من الثناء والحمد‬ ‫والتمجيد كمصا ذكرنصاه فصي هصديه)‪ ρ (1‬وكصان‬ ‫في قيام الليل يكثر فيصصه مصصن قصصول‪» :‬لربي‬ ‫الحمد لربي الحمد«)‪ (2‬يكررها‪.‬‬ ‫السجدة الولى‬ ‫دا‪،‬‬ ‫ثصصم شصصرع لصصه أن يكصصبر ويخصصر سصصاج ً‬ ‫ويعطي في سجوده كل عضو من أعضصصائه‬ ‫حظه من العبودية فيضع ناصيته بالرض بين‬ ‫ما لصصه أنفصصه خاض صًعا لصصه‬ ‫يدي ربه مسندة راغ ً‬ ‫قلبصصه‪ ،‬ويضصصع أشصصرف مصصا فيصصه وهصصو وجهصصه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( انظر زاد المعاد )‪.

(1/350‬‬ .( 2‬‬ ‫سجود القلب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( يقل‪ :‬يرفع النهاية لبن الثير )‪.(4/104‬‬ ‫)( هذا الحديث رواه أبو هريرة‪ ،‬وقد أ خرجصصه مسصصلم‬ ‫كتاب الصلة باب مصصا يقصصال فصصي الركصصوع والسصصجود )‬ ‫‪.‫‪38‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫بالرض ول سيما على التراب معفًرا له بين‬ ‫ما له أنفصصه مخض صًعا لصصه قلبصصه‬ ‫يدي سيده راغ ً‬ ‫وجصصوارحه‪ ،‬متصصذلل لعظمتصصه‪ ،‬خاض صًعا لعزتصصه‬ ‫مستكيًنا بين يديه‪ ،‬أذل شيء وأكسره لربصصه‬ ‫حا له بعلوه في أعظصصم سصصفوله‪،‬‬ ‫تعالى مسب ً‬ ‫قصصصد صصصصارت أعصصصاليه ملويصصصة لسصصصافله ذل ً‬ ‫عا وانكسصصاًرا وقصصد طصصابق قلبصصه حصصال‬ ‫وخضصصو ً‬ ‫جسمه‪ ،‬فسجد القلب كما سجد الوجه‪ ،‬وقد‬ ‫سجد معه أنفه و يداه وركبتاه ورجله‪.‬‬ ‫وشرع له أن )يقل()‪ (1‬فخذيه عن ساقيه‪،‬‬ ‫وبطنصصه عصصن فخصصذيه‪ ،‬وعضصصديه عصصن جنصصبيه‪،‬‬ ‫ليأخذ كل جزء منصصه حظصصه مصصن الخضصصوع ول‬ ‫ضا‪.‬‬ ‫يحمل بعضه بع ً‬ ‫فأحرى به في هذه الحصصال أن يكصصون أقصصرب‬ ‫إلى ربه منه في غيرهصا مصن الحصوال كمصا قصال‬ ‫النبي ‪» ‬أقرب ما يكون العبـد مـن ربـه‬ ‫وهو ساجد«)‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪39‬‬ ‫ولما كصصان سصصجود القلصصب خضصصوعه التصصام‬ ‫لربه‪ ،‬أمكنه استدامة هذا السجود إلصصى يصصوم‬ ‫لقائه‪.(1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( القصصائل‪ :‬سصصهل بصصن عبصصد اللصصه التسصصتري كمصصا فصصي‬ ‫مجموع الفتاوى لبن تيمية )‪.(23/138‬‬ .‬‬ ‫كمصصا قيصصل لبعصصض السصصلف هصصل يسصصجد‬ ‫القلصصب؟ قصصال‪) :‬أي واللصصه سصصجدة ل يرفصصع‬ ‫رأسه منها حتى يلقى الله()‪.

[19:‬وِذكصصًرا كقصصوله ‪} :‬إ ِ َ‬ ‫ي‬ ‫ذا ُنوِد َ‬ ‫ة َ‬ ‫وا إ َِلــى‬ ‫ع ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫صَل ِ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫وم ِ ال ْ ُ‬ ‫فا ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫ِلل ّ‬ ‫ع ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫م‬ ‫ر الل ّ ـ ِ‬ ‫هك ُـ ْ‬ ‫ِذك ْـ ِ‬ ‫ه‪] ‬الجمعصصة‪} [9 :‬ل ت ُل ِ‬ .‬‬ ‫مصصا كقصصوله تعصصالى‪ُ } :‬‬ ‫فسصصميت قيا ً‬ ‫قــم ِ‬ ‫ل إ ِّل َ‬ ‫الل ّْيــ َ‬ ‫قِليًل‪] ‬المزمصصل‪ [2 :‬وقصصوله‪:‬‬ ‫ه َ‬ ‫و ُ‬ ‫ن‪] ‬البقرة‪.‫‪40‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫أسماء الصلة‬ ‫ولما بنيت الصلة علصصى خمصصس‪ :‬القصصراءة‬ ‫والقيام و الركوع والسجود والصصذكر سصصميت‬ ‫باسم كل واحد من هذه الخمس‪.[48 :‬‬ ‫دا كقصصوله ‪َ } :‬‬ ‫د‬ ‫مـ ِ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫س ـب ّ ْ‬ ‫وسصصجو ً‬ ‫ف َ‬ ‫ح ْ‬ ‫و ُ‬ ‫َرب ّ َ‬ ‫ن ‪ ] ‬الحجصصصر ‪:‬‬ ‫ج ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫دي َ‬ ‫م َ‬ ‫كن ّ‬ ‫سا ِ‬ ‫ك َ‬ ‫وا ْ‬ ‫ب‪‬‬ ‫ر ْ‬ ‫ســـ ُ‬ ‫وا ْ‬ ‫جد ْ َ‬ ‫‪ ، [98‬وقصصصوله ‪َ ‬‬ ‫قت َـــ ِ‬ ‫]العلق ‪ .[238 :‬‬ ‫موا ل ِل ّ ِ‬ ‫قان ِِتي َ‬ ‫قو ُ‬ ‫} َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫و ُ‬ ‫ن‬ ‫ر إِ ّ‬ ‫قْرآ َ َ‬ ‫ف ْ‬ ‫وقصصراءة كقصصوله‪َ } :‬‬ ‫جـ ِ‬ ‫ر َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫م ْ‬ ‫دا‪] ‬السصصراء‪:‬‬ ‫كا َ‬ ‫قْرآ َ َ‬ ‫هو ً‬ ‫ف ْ‬ ‫ش ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ج ِ‬ ‫‪.[78‬‬ ‫ع‬ ‫وركو ً‬ ‫مـ َ‬ ‫واْرك َ ُ‬ ‫عــوا َ‬ ‫عا كقوله تعصصالى‪َ } :‬‬ ‫وإ ِ َ‬ ‫ذا‬ ‫الّراك ِ ِ‬ ‫عي َ‬ ‫ن‪] ‬البقرة‪ [43 :‬وقصصوله‪َ } :‬‬ ‫قيـــ َ‬ ‫ن‪‬‬ ‫ِ‬ ‫عـــو َ‬ ‫عـــوا َل ي َْرك َ ُ‬ ‫م اْرك َ ُ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫هـــ ُ‬ ‫]المرسلت‪.

[9 :‬‬ ‫وأشصصصرف أفعالهصصصا السصصصجود‪ ،‬وأشصصصرف‬ ‫أذكارها القصصراءة‪ ،‬وأول سصصورة أنزلصصت علصى‬ ‫النبي ‪ ‬افتتحت بالقراءة وختمت بالسجود‬ ‫ووضصصعت الركعصصة علصصى ذلصصك‪ ،‬أولهصصا قصصراءة‬ ‫وآخرها سجود‪.‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث ابن عباس وقد أخرجصصه أبصصو داود‬ ‫كتاب الصلة باب الدعاء بين السجدتين )‪ (1/224‬أن‬ ‫النبي ‪ ‬كان يقول بين السجدتين‪» :‬اللهم اغفر لصصي‬ ‫وارحمني وعافني واهدني وارزقني«‪.‬‬ ‫فكان رسول الله ‪ ‬يطيله بقدر السجود‬ ‫يتضصصرع فيصصه إلصصى ربصصه‪ ،‬ويسصصتغفره ويسصصأله‬ ‫رحمته وهدايته ورزقصه وعصافيته)‪ (1‬ولصه ذوق‬ ‫خصصاص وحصصال للقلصصب غيصصر ذوق السصصجود‬ ‫وحاله‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪41‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ِذ ْ‬ ‫ه‪‬‬ ‫م َ‬ ‫ر الّلــ ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫وَلدُك ُ ْ‬ ‫وال ُك ُ ْ‬ ‫أ ْ‬ ‫وَل أ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫كــ ِ‬ ‫]المنافقون‪.‬‬ ‫العتدال من السجود‬ ‫ثصصم شصصرع لصصه أن يرفصصع رأسصصه ويعتصصدل‬ ‫سصصا‪ ،‬ولمصصا كصصان هصصذا العتصصدال محفوفًصصا‬ ‫جال ً‬ ‫بسصصجودين‪ :‬سصصجود قبلصصه وسصصجود بعصصده‪،‬‬ ‫فينتقصصل مصصن السصصجود إليصصه ثصصم منصصه إلصصى‬ ‫السجود كان له شأن‪.

(2/199‬‬ .‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫فصصي‬ ‫فمثل نفسك بمنزلة غريم عليه حق اللصصه‬ ‫وأنت كفيصصل بصصه‪ .‬‬ ‫وكصصان النصصبي ‪ ‬يكصصرر السصصتغفار‬ ‫هذه القعدة‪ ،‬ويكثر رغبته إلى الله فيها‪.‫‪42‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫الجلوس بين السجدتين‬ ‫وذوقه‬ ‫فالعبد في هذا القعود قد تمثل جاثًيا بين‬ ‫يدي ربه‪ .‬‬ ‫مستعدًيا على نفسه المارة بالسوء‪.‬ملقًيا نفسه بين يديه‪ ،‬معتذًرا إليصصه‬ ‫مما جناه‪ ،‬راغًبا إليصصه أن يغفصصر لصصه ويرحمصصه‪.‬حصصتى تسصصتخرج مصصا‬ ‫عليه من الحق؛ لتتخلص من المطالبة‪.‬‬ ‫فأنت تستعدي عليصصه‪ .‬‬ ‫والقلب شريك النفس في الخيصر والشصر‬ ‫والثواب والعقاب والحمصصد والصصذم‪ ،‬والنفصصس‬ ‫من شأنها الباق والخروج من رق العبوديصصة‪،‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث حذيفة أن النبي ‪ ‬كصصان يقصصول‬ ‫‪1‬‬ ‫بين السجدتين‪» :‬رب اغفر لي رب اغفر لي« أخرجه‬ ‫ابصصن مصصاجه كتصصاب إقامصصة الصصصلة بصصاب مصصا يقصصول بيصصن‬ ‫السجدتين )‪ (1/288‬والنسائي كتاب الفتتاح باب مصصا‬ ‫يقول في قيامه ذلك )‪.‬و الغريصصم مماطصصل مخصصادع‬ ‫وأنت مطلصصوب بالكفصصارة والغريصصم مطلصصوب‬ ‫بالحق‪.

‬‬ ‫السجدة الثانية‬ ‫دا كمصصا كصصان ول‬ ‫وشرع له أن يعصصود سصصاج ً‬ ‫يكتفي منه بسجدة واحدة فصصي الركعصصة كمصصا‬ ‫اكتفصصى منصصه بركصصوع واحصصد لفضصصل السصصجود‬ .‬‬ ‫أن يجثو بين يدي الله مستعدًيا على نفسصصه‪،‬‬ ‫معتذًرا إلى ربه مما كان منها‪ ،‬راغًبا إليه أن‬ ‫يرحمه ويغفصر لصه و يهصديه ويرزقصه ويعصافيه‬ ‫وهذه الخمس هي جماع خير الدنيا والخرة‪.‬والهدايصصة‬ ‫تجلب له مصالح أخراه‪ ،‬والمغفرة تدفع عنه‬ ‫مضارها‪ ،‬والرحمة تجمع ذلك كله‪.‬والقلصصب‬ ‫شصريكها إن قصصوي سصلطانها وأسصيرها وهصي‬ ‫شريكته وأسيرته إن قوي سلطانه‪.‬‬ ‫فإن العبد محتاج بل مضطر إلى تحصصصيل‬ ‫مصصصالحه فصصي الصصدنيا وفصصي الخصصرة‪ ،‬ودفصصع‬ ‫المضار عنه في الدنيا والخرة‪ ،‬وقد تضمنها‬ ‫هذا الدعاء‪ ،‬فصصإن الصصرزق يجلصصب لصصه مصصصالح‬ ‫دنيصصاه‪ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪43‬‬ ‫وتضصصييع حقصصوق اللصصه الصصتي قبلهصصا‪ .‬والعافيصصة تصصدفع مضصصارها‪ .‬‬ ‫جماع الخير‬ ‫فشرع للعبد إذا رفع رأسه من السصصجود‪.

‫‪44‬‬

‫ذوق الصــلة‬

‫وشرفه وموقعه من الله حتى أنه أقرب مصصا‬
‫يكون إلى عبده وهو ساجد‪ ،‬وهو أدخل فصصي‬
‫العبودية‪ ،‬وأعرق فيها من غيره؛ ولهذا جعل‬
‫خاتمة الركعة وما قبله كالمقدمة بين يصصديه‪،‬‬
‫فمحله من الصلة محل طواف الزيارة‪ ،‬وما‬
‫قبله من التعريف وتوابعه مقدمات بين يديه‬
‫وكما أنه أقرب ما يكون العبد من ربصصه وهصصو‬
‫سصصاجد فكصصذلك أقصصرب مصصا يكصصون منصصه فصصي‬
‫المناسك وهو طائف‪.‬‬
‫ولهذا قال بعض الصحابة لمن كلمصه فصي‬
‫طوافه بأمر من الصصدنيا‪" :‬أتقصصول هصصذا ونحصصن‬
‫نتراءى لله في طوافنا")‪.(1‬‬
‫ولهصصذا واللصصه أعلصصم جعصصل الركصصوع قبصصل‬
‫جا وانتقال من الشيء إلصصى مصصا‬
‫السجود تدري ً‬
‫هو أعلى منه‪.‬‬

‫جلوس التشهد‬
‫فلما قضصى صصلته وأكملهصا ولصم يبصق إل‬
‫النصراف منها شرع الجلوس بين يدي ربصصه‬
‫مثنًيا عليه بأفضل التحيات التي ل تصصصلح إل‬
‫‪1‬‬

‫)( قائل هذا القول عبد الله بن عمر الطبقات الكبرى‬
‫لبن سعد )‪.(4/167‬‬

‫ذوق الصــلة‬

‫‪45‬‬

‫له ول تليق بغيره‪.‬‬

‫التحيات لله‬
‫ولما كان عادة الملوك أن يحيصصوا بصصأنواع‬
‫التحيات مصصن الفعصصال والقصصوال المتضصصمنة‬
‫للخضصصصوع والثنصصصاء وطلصصصب البقصصصاء ودوام‬
‫الملك‪ ،‬فمنهم من يحيصصى بالسصصجود ومنهصصم‬
‫من يحيى بالثنصصاء عليصصه‪ ،‬ومنهصصم مصصن يحيصصى‬
‫بطلب البقاء والدوام له‪ ،‬ومنهم من يجمصصع‬
‫له ذلك كلصصه‪ ،‬فكصصان الملصصك الحصصق سصصبحانه‬
‫أولى بالتحيات كلها من جميع خلقصصه‪ ،‬وهصصي‬
‫لصصصه بالحقيقصصصة‪ ،‬ولهصصصذا فسصصصرت التحيصصصات‬
‫بالملك‪ ،‬وفسرت بالبقاء والدوام وحقيقتهصصا‬
‫ما ذكرته وهي تحيات الملك‪ ،‬فالملك الحق‬
‫المبين أولى بها‪.‬‬
‫فكل تحية يحيى بها ملصصك مصصن سصصجود أو‬
‫ثناء أو بقاء ودوام فهي لله عز وجل‪ ،‬ولهصصذا‬
‫أتى بها مجموعة معرفة باللم أداة العمصصوم‬
‫وهي جمع تحيصصة‪ ،‬وهصصي تفعيلصة مصصن الحيصصاة‪،‬‬
‫وأصلها تحييصصة بصصوزن تكرمصصة ثصصم أدغصصم أحصصد‬
‫المثلين في الخر فصصصارت تحيصصة‪ ،‬وإذا كصصان‬
‫أصلها من الحياة فالمطلوب لمن ُيحّيى بهصصا‬

‫ذوق الصــلة‬

‫‪46‬‬

‫دوام الحياة‪.‬‬
‫وكصصانوا يقولصصون لملصصوكهم‪ :‬لصصك الحيصصاة‬
‫الباقية ولك الحياة الدائمة‪ ،‬وبعضهم يقصصول‪:‬‬
‫عشصصرة آلف سصصنة‪ ،‬واشصصتق منهصصا أدام اللصصه‬
‫أيامك‪ ،‬وأطال اللصصه بقصصاءك‪ ،‬نحصصو ذلصصك ممصصا‬
‫يراد به دوام الحياة والملصك وذلصك ل ينبغصي‬
‫إل للحي الذي ل يمصصوت وللملصصك الصصذي كصصل‬
‫ملك زائل غير ملكه‪.‬‬

‫والصلوات‬
‫ثم عطف عليهصصا الصصصلوات بلفصصظ الجمصصع‬
‫والتعريف ليشمل كل ما أطلصصق عليصصه لفصصظ‬
‫ما فكلها للصصه ل تنبغصصي‬
‫صا وعمو ً‬
‫الصلة خصو ً‬
‫إل لصصه فالتحيصصات لصصه مل ً‬
‫كصصا‪ ،‬والصصصلوات لصصه‬
‫عبودية واستحقاًقا فالتحيات ل تكصصون إل لصصه‬
‫والصلوات ل تنبغي إل له‪.‬‬

‫والطيبات‬
‫ثم عطصصف عليهصصا الطيبصصات كصصذلك‪ ،‬وهصصذا‬
‫يتناول أمرين‪ :‬الوصف والملك‪.‬‬
‫فأما الوصف فإنه سبحانه طيب‪ ،‬وكلمصصه‬
‫طيب‪ ،‬وفعله كلصصه طيصصب‪ ،‬ول يصصصدر منصصه إل‬

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪47‬‬ ‫الطيب‪ ،‬ول يضاف إليه إل الطيب‪ ،‬ول يصعد‬ ‫إليصه إل الطيصصب فالطيبصصات لصصه وصصًفا وفعل ً‬ ‫وقول ونسبة‪ ،‬وكل طيب مضاف إليه‪ ،‬وكصصل‬ ‫مضصصاف إليصصه طيصصب‪ ،‬فلصصه الكلمصصات الطيبصصة‬ ‫والفعال الطيبات‪ ،‬وكل مضصصاف إليصصه كصصبيته‬ ‫وعبده وروحه وناقته وجنته فهي طيبات‪.‬‬ ‫ضصصا فمعصصاني الكلمصصات الطيبصصات للصصه‬ ‫وأي ً‬ ‫وحصصصده فصصصإن الكلمصصصات الطيبصصصات تتضصصصمن‬ ‫تسبيحه وتحميده وتكصصبيره وتمجيصصده والثنصصاء‬ ‫عليه بآلئه وأوصافه فهذه الكلمات الطيبات‬ ‫الصصتي يثنصصى عليصصه بهصصا ومعانيهصصا لصصه وحصصده ل‬ ‫يشركه فيها غيره‪ ،‬كسبحانك اللهم وبحمدك‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وتبارك اسمك وتعالى جدك ول إله غيرك‬ ‫ونحو سبحان الله والحمد لله ول إله إل الله‬ ‫واللصصه أكصصبر)‪ (2‬ونحصصو سصصبحان اللصصه وبحمصصده‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث أن عمر بن الخطاب كان يجهصصر‬ ‫بهصصؤلء الكلمصصات يقصصول‪» :‬سصصبحانك اللهصصم وبحمصصدك‬ ‫وتبصصارك اسصصمك وتعصصالى جصصدك ول إلصصه غيصصرك« رواه‬ ‫مسصصلم كتصصاب الصصصلة بصصاب حجصصة مصصن قصصال ل تجهصصر‬ ‫بالبسملة )‪.(1/299‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث أبي هريصصرة قصصال‪ :‬قصصال رسصصول‬ ‫الله ‪» :‬لن أقول سبحان الله والحمد للصصه ول إلصصه‬ ‫إل اللصصه واللصصه أكصصبر أحصصب إلصصي ممصصا طلعصصت عليصصه‬ ‫الشصصمس« رواه مسصصلم كتصصاب الصصذكر والصصدعاء بصصاب‬ .

(8/107‬‬ .‬‬ ‫وأكملها أزًل وأب ً‬ ‫و »ل إلــه إل اللــه« تتضصصمن انفصصراده‬ ‫باللهية‪ ،‬وأن كل معبود سواه فباطصصل‪ ،‬وأنصصه‬ ‫‪3‬‬ ‫فضل التهليل والتسبيح والدعاء )‪.(4/2072‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث أبي هريصرة أن النصبي ‪ ‬قصال‪:‬‬ ‫»كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فصصي الميصصزان‬ ‫حبيبتان إلى الرحمصصن سصصبحان اللصصه وبحمصصده سصصبحان‬ ‫الله العظيم« رواه البخاري كتاب الصصدعاء بصصاب فضصصل‬ ‫التسبيح )‪.‫‪48‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫سبحان الله العظيم)‪.(3‬‬ ‫فكل طيب فله وعنده ومنصصه وإليصصه‪ ،‬وهصصو‬ ‫طيب ل يقبصصل إل طيب ًصصا‪ ،‬وهصصو إلصصه الطيصصبين‪،‬‬ ‫وجيرانه في دار كرامته هم الطيبون‪.‬‬ ‫فتأمل أطيب الكلمات بعد القصصرآن كيصصف‬ ‫ل تنبغصصي إل للصصه‪ ،‬وهصصي »ســبحان اللــه‪،‬‬ ‫والحمــد للــه‪ ،‬ول إلــه إل اللــه‪ ،‬واللــه‬ ‫أكبر‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالله«‪.‬‬ ‫فإن »سبحان الله« تتضمن تنزيهه عن‬ ‫كصصل نقصصص وعيصصب وسصصوء‪ ،‬وعصصن خصصصائص‬ ‫المخلوقين وشبههم‪.‬‬ ‫و»الحمد لله« تتضمن إثبات كل كمصصال‬ ‫لصصه قصصول ً وفعل ً ووصصصًفا علصصى أتصصم الوجصصوه‬ ‫دا‪.

‬‬ ‫السلم على النبي ‪ ‬وعلى‬ ‫عباد الله الصالحين‬ ‫ثصصم شصصرع لصصه أن يسصصلم علصصى عبصصاد اللصصه‬ ‫الذين اصطفى بعد تقدم الحمد والثناء عليه‬ ‫بمصصا هصصو أهلصصه فطصصابق ذلصصك قصصوله تعصصالى‪:‬‬ ‫} ُ‬ ‫ه‬ ‫م َ‬ ‫عل َــى ِ‬ ‫عب َــاِد ِ‬ ‫مدُ ل ِل ّ ِ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫س ـَل ٌ‬ ‫و َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ق ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ر ُ‬ ‫صطَ َ‬ ‫ما ي ُ ْ‬ ‫ن‬ ‫ه َ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫كو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫خي ٌْر أ ّ‬ ‫فى آلل ّ ُ‬ ‫نا ْ‬ ‫ش ِ‬ ‫‪] ‬النمل‪ [59 :‬وكأنه امتثال له‪.‬‬ ‫و»الله أكبر« تتضمن أنه أكبر مصصن كصصل‬ ‫شيء وأجصصل وأعظصصم و أعصصز وأقصصوى وأقصصدر‬ ‫وأعلم وأحكصصم‪ ،‬فهصصذه الكلمصصات الطيبصصات ل‬ ‫تصلح هي ومعانيها إل لله وحده‪.‬‬ ‫ضا فإن هذه تحية المخلوق فشصصرعت‬ ‫وأي ً‬ ‫بعد تحية الخالق وقدم في هذه التحية أولى‬ ‫الخلق بها‪ ،‬وهو النصصبي ‪ ‬الصصذي نصصالت أمتصصه‬ ‫على يده كل خير‪ ،‬وعلى نفسه بعده‪ ،‬وعلى‬ ‫سائر عبصصاد اللصصه الصصصالحين وأخصصصهم بهصصذه‬ ‫التحية النبياء‪ ،‬ثم أصصصحاب رسصصول اللصصه ‪،‬‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪49‬‬ ‫وحده الله الحق وأنصصه مصصن تصصأله غيصصره فهصصو‬ ‫بمنزلة من اتخصصذ بيت ًصصا مصصن بيصصوت العنكبصصوت‬ ‫يأوي إليه ويسكنه‪.

(1‬‬ ‫وهصذا إمصا أن يحمصل علصى قضصاء الصصلة‬ ‫حقيقة كما يقوله الكوفيصون‪ ،‬أو علصى مقاربصة‬ ‫انقضائها ومشارفته كمصصا يقصصوله أهصصل الحجصصاز‬ ‫وغيرهم‪.‫‪50‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫مع عمومها لكل عبد لله صصصالح فصصي الرض‬ ‫والسماء‪.‬‬ ‫شهادة الحق‬ ‫ثصصم شصصرع لصصه بعصصد ذكصصر هصصذه التحيصصة‬ ‫والتسصصصليم علصصصى مصصصن يسصصصتحق التسصصصليم‬ ‫مصصا أن يشصصهد شصصهادة الحصصق‬ ‫صصصا وعمو ً‬ ‫خصو ً‬ ‫الصصتي بنيصصت عليهصصا الصصصلة‪ ،‬وهصصي حصصق مصصن‬ ‫حقوقها ول تنفعه إل بقرينتهصصا وهصصي شصصهادة‬ ‫لرسصصول اللصصه ‪ ‬بالرسصصالة وختمصصت بهصصا‬ ‫الصلة‪ ،‬كما قال عبد الله بن مسصصعود )فصصإذا‬ ‫قلت ذلك فقد قضيت صلتك فإن شصصئت أن‬ ‫تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد)‪.‬‬ ‫وعلصصى التقصصديرين فجعلصصت شصصهادة الحصصق‬ ‫خاتمصصة الصصصلة كمصصا شصصرع أن تكصصون خاتمصصة‬ ‫‪1‬‬ ‫)( رواه أبو داود وكتاب الصلة باب التشهد )‪(1/254‬‬ ‫والصصدارقطني كتصصاب الصصصلة‪ ،‬بصصاب صصصفة التشصصهد )‬ ‫‪.(1/353‬‬ .

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪51‬‬ ‫الحياة‪ ،‬فمصن كصان آخصر كلمصه ل إلصه إل اللصه‬ ‫دخل الجنصصة)‪ .(1/210‬‬ ‫)( رواه الترمصصذي فصصي كتصصاب الصصدعوات بصصاب )‪/5-64‬‬ ‫‪ (517‬وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وأحمصصد‬ ‫في مسنده )‪.(2‬‬ ‫انقضاء الصلة‬ ‫ثصصم لمصصا قضصصى صصصلته أذن لصصه أن يسصصأل‬ ‫حاجته‪ ،‬وشرع له أن يتوسصصل قبلهصصا بالصصصلة‬ ‫على النبي ‪ ‬فإنها من أعظم الوسائل بين‬ ‫يدي الدعاء كما في السنن عصصن فضصصالة بصصن‬ ‫عبيصصد أن رسصصول اللصصه ‪ ‬قصصال‪» :‬إذا دعــا‬ ‫أحــدكم فليبــدأ بحمــد اللــه‪ ،‬والثنــاء‬ ‫عليــه‪ ،‬و ليصــل علــى رســوله‪ ،‬ثــم‬ ‫ليسل حاجته«)‪.(1‬وكصصذلك شصصرع للمتوضصصئ أن‬ ‫يختم وضوءه بالشهادتين)‪.(3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث معاذ بن جبل قال‪ :‬قال رسصصول‬ ‫الله ‪» ‬من كصصا ن آخصصر كلمصصه ل إلصصه إل اللصصه دخصصل‬ ‫الجنة« وقد أخرجه أبصو داود كتصصاب الجنصائز بصاب فصي‬ ‫الثقلين )‪.(6/18‬‬ .(3/190‬‬ ‫)( إشصصارة إلصصى حصصديث عقبصصة بصصن عصصامر الجهنصصي أن‬ ‫رسول الله ‪ ‬قال‪» :‬من توضأ فقال أشــهد أن‬ ‫ل إله إل الله وحــده ل شــريك لــه وأشــهد أن‬ ‫دا عبــده ورســوله إل فتحــت لــه أبــواب‬ ‫محم ـ ً‬ ‫الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء« رواه مسلم‬ ‫كتاب الطهارة باب الذكر المستحب عقب الوضصصوء )‬ ‫‪.

(2‬‬ ‫‪ -2‬وأن يقصصصول‪» :‬رضــيت بــالله رًبــا‬ ‫وبالسلم ديًنا وبمحمد ‪ ‬رسوًل«)‪.‬‬ ‫‪ -1‬أن يقول كما يقول)‪.(3‬‬ ‫‪ -3‬وأن يسصصأل اللصصه لرسصصوله الوسصصيلة‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث رواه عبد الله بن مسصصعود وقصصد‬ ‫أخرجه البخاري في كتاب الصلة باب مصصا يتخيصصر مصصن‬ ‫الصصدعاء بعصصد التشصصهد )‪ (1/212‬ومسصصلم فصصي كتصصاب‬ ‫الصلة باب في التشهد في الصلة )‪.(1/290‬‬ .‫‪52‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫فجاءت التحيات علصصى ذلصصك‪ ،‬أولهصصا حمصصد‬ ‫الله‪ ،‬والثناء عليه‪ ،‬ثم الصلة علصصى رسصصوله‪،‬‬ ‫ثصصم الصصدعاء آخصصر الصصصلة‪ ،‬وأذن النصصبي ‪‬‬ ‫للمصصصلي بعصصد الصصصلة عليصصه‪ ،‬أن يتخيصصر مصصن‬ ‫الدعاء أعجبه إليصصه)‪ (1‬ونظيصصر هصصذا مصصا شصصرع‬ ‫لمن سمع المؤذن‪.(1/302‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث أبي سصصعيد الخصصدري أن رسصصول‬ ‫الله ‪ ‬قال‪» :‬إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول‬ ‫المؤذن« رواه البخاري كتاب بدء الذان باب ما يقول‬ ‫إذا سمع المنادي )‪.(1/159‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث سعد بن أبي وقاص عن رسول‬ ‫الله ‪ ‬أنه قال‪» :‬من قال حين يســمع المــؤذن‬ ‫أشهد أن ل إلــه إل اللــه وحــده ل شـريك لـه‪،‬‬ ‫دا عبده ورســوله رضــيت بــالله رب ًــا‬ ‫وأن محم ً‬ ‫وبمحمد رسول وبالسلم ديًنا غفر له ذنبــه«‬ ‫رواه مسلم كتاب الصلة باب اسصصتحباب القصصول مثصصل‬ ‫ما يقول المؤذن إلخ )‪.

(1/159‬‬ .(1/288).‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله‬ ‫‪ ‬قال‪» :‬من قال حين يسمع النداء اللهصصم رب هصصذه‬ ‫دا الوسصصيلة‬ ‫الدعوة التامة والصصصلة القائمصصة آت محم ص ً‬ ‫دا الذي وعدته حلصصت لصه‬ ‫ما محمو ً‬ ‫والفضيلة وابعثه مقا ً‬ ‫شفاعتي يوم القيامة« رواه البخاري كتاب بدء الذان‬ ‫باب الدعاء عند النداء )‪.(3‬‬ ‫فهذه خمس سنن فصصي إجابصصة المصصؤذن ل‬ ‫ينبغي الغفلة عنها‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪53‬‬ ‫والفضيلة وأن يبعثه المقام المحمود)‪.(2‬‬ ‫‪ -5‬ثم يسأل حاجته)‪.‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسول‬ ‫اللصصه ‪» :‬الصصدعاء ل يصصرد بيصصن الذان والقامصصة رواه‬ ‫أحمد في مسنده« )‪ (3/119‬وأبو داود كتصصاب الصصصلة‬ ‫باب ما جاء في الدعاء بين الذان والقامصصة )‪(1/144‬‬ ‫والترمذي أبواب الصلة باب ما جاء في أن الصصدعاء ل‬ ‫يرد بين الذان والقامة )‪.(1‬‬ ‫‪ -4‬ثم يصلي عليه)‪.(1/159‬‬ ‫)( إشارة إلى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه‬ ‫سمع النصصبي ‪ ‬يقصصول‪» :‬إذا سصصمعتم المصصؤذن فقولصصوا‬ ‫مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلة‬ ‫صلى الله عليه بها عشصصرا‪ ..‬إلصصخ« رواه مسصصلم كتصصاب‬ ‫الصلة باب استحباب القصول مثصل مصا يقصول المصؤذن‬ ‫إلخ ‪.

‫‪54‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫القبال على الله‬ ‫وسر الصلة وروحها ولبها هو إقبال العبد‬ ‫على الله بكليته‪ ،‬فكمصصا أنصصه ل ينبغصصي لصصه أن‬ ‫يصرف وجهه عن قبلصصة اللصصه يمين ًصصا وشصصما ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫فالكعبة التي هي بيصصت اللصصه قبلصصة وجهصصه‬ ‫وبدنه‪ ،‬ورب البيت تبصصارك وتعصصالى هصصو قبلصصة‬ ‫قلبه وروحه‪ ،‬وعلى حسب إقبال العبد علصصى‬ ‫الله في صلته يكون إقبصال اللصه عليصه‪ ،‬وإذا‬ ‫أعرض أعرض الله عنه وللقبال في الصلة‬ ‫ثلث منازل‪:‬‬ ‫‪ -1‬إقبصصصال علصصصى قلبصصصه فيحفظصصصه مصصصن‬ ‫الوساوس والخطرات المبطلة لثواب صلته‬ ‫أو المنقصة له‪.‬‬ ‫‪-2‬وإقبال على الله بمراقبتصصه حصصتى كصصأنه‬ ‫يراه‪.‬‬ ‫فباستكمال هصصذه المراتصصب الثلث تكصصون‬ .‬‬ ‫‪ -3‬وإقبال على معصصاني كلمصصه وتفاصصصيل‬ ‫عبودية الصلة ليعطيها حقها‪.‬‬ ‫فكذلك ل ينبغي له أن يصرف قلبه عن ربصصه‬ ‫إلى غيره‪.

‬‬ ‫ما بين يديه فإقبصصاله‬ ‫فإذا انتصب العبد قائ ً‬ ‫علصصى قيصصوميته وعظمتصصه‪ ،‬وإذا كصصبر فإقبصصاله‬ ‫على كبريائه‪.‬‬ ‫فصصإذا سصصبحه وأثنصصى عليصصه فإقبصصاله علصصى‬ ‫سبحات وجهه وتنزيهه عما ل يليق به والثناء‬ ‫عليه بأوصاف جماله‪.‬‬ ‫فإذا ركصصع فإقبصصاله علصصى عظمتصصه وجللصصه‬ ‫وعصصزه؛ ولهصصذا شصصرع لصصه أن يقصصول‪ :‬سصصبحان‬ ‫‪1‬‬ ‫)( قائل هذا القول‪ :‬جعفر بن محمد الصادق »إحيصصاء‬ ‫علوم الدين« )‪.(1/287‬‬ .‬‬ ‫فإذا تل كلمه فإقباله علصصى معرفتصصه مصصن‬ ‫كلمه‪ ،‬حتى كأنه يراه ويشصصاهده فصصي كلمصصه‬ ‫فهو كما قال بعض السلف‪» :‬لقد تجلى الله‬ ‫لعباده في كلمه«)‪ (1‬فهصصو فصصي هصصذه الحصصال‬ ‫مقبل على ذاتصصه وصصصفاته وأفعصصاله وأحكصصامه‬ ‫وأسمائه‪.‬‬ ‫فإذا استعاذ به فإقباله على ركنه الشديد‬ ‫وانتصصصاره لعبصصده ومنعصصه لصصه وحفظصصه مصصن‬ ‫عدوه‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪55‬‬ ‫إقامة الصلة حًقا ويكصصون إقبصصال اللصصه علصصى‬ ‫عبده بحسب ذلك‪.

‬‬ ‫فإذا جلصصس فصصي التشصصهد فلصصه حصصال آخصصر‬ ‫وإقبال آخر يشصصبه حصصال الحصصاج فصصي طصصواف‬ ‫الوداع‪ ،‬وقد استشصصعر قلبصصه النصصصراف مصصن‬ ‫بين يدي ربصصه‪ ،‬إلصصى أشصصغال الصصدنيا وموافصصاة‬ ‫العلئق والشواغل التي قطعه عنها الوقوف‬ ‫بيصصن يصصدي ربصصه‪ ،‬وقصصد ذاق قلبصصه التصصألم بهصصا‬ ‫والعذاب بها قبل دخوله في الصلة‪ ،‬فباشصصر‬ ‫قلبه روح الُقصرب ونعيصصم القبصال علصصى اللصه‬ ‫وعافبته منها وانقطاعها عنه مدة الصلة‪.‬‬ ‫فإذا رفع رأسه من الركوع فإقبصصاله علصصى‬ ‫حمده والثنصصاء عليصصه وتمجيصصده وعبصصوديته لصصه‬ ‫وتفرده بالعطاء والمنع‪.‫‪56‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫ربي العظيم‪.‬‬ ‫فإذا سجد فإقباله على قربه والصصدنو منصصه‬ ‫والخضوع له والتصصذلل بيصصن يصصديه والنكسصصار‬ ‫والتملق‪.‬‬ ‫فإذا رفع رأسه وجثا على ركبتيه فإقبصصاله‬ ‫على غناه وجوده وكرمه وشدة حصصاجته إليصصه‬ ‫وتضرعه بيصصن يصصديه والنكسصصار أن يغفصصر لصصه‬ ‫ويرحمه ويعافيه ويهديه ويرزقه‪.‬‬ ‫ثم استشعر قلبه عودها إليه بخروجه من‬ .

‬‬ ‫تسليم النفس‬ ‫ولما كان العبد بين أمريصصن مصصن ربصصه عصصز‬ ‫وجل‪:‬‬ ‫م عليه في أحصصواله كلهصصا‬ ‫‪ -1‬أحدهما‪ُ :‬‬ ‫حك ٌ‬ ‫ظاهًرا وباطًنا واقتضاؤه منه القيام بعبوديصصة‬ ‫حكمه فإن لكل حكم عبودية تخصصصه‪ ،‬أعنصصي‬ ‫الحكم الكوني القدري‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪57‬‬ ‫م انقضاء الصصصلة‬ ‫حمى الصلة‪ ،‬فهو يحمل هَ ّ‬ ‫وفراغها ويقصصول ليتهصصا اتصصصلت بيصصوم اللقصصاء‪،‬‬ ‫ويعلصصم أنصصه ينصصصرف مصصن مناجصصاة مصصن كصصل‬ ‫السعادة في مناجاته‪ ،‬إلى مناجاة من الذى‬ ‫والهم والغم والنكد في مناجصصاته‪ ،‬ول يشصصعر‬ ‫بهذا وهصذا إل قلصب حصي معمصور بصذكر اللصه‬ ‫ومحبته والنس به‪.‬‬ ‫‪ -2‬والثصصاني‪ :‬فعصصل يفعلصصه العبصصد عبوديصصة‬ ‫لربه‪ ،‬وهصصو مصصوجب حكمصصه الصصديني المصصري‪،‬‬ ‫وكل المريصصن يوجبصصان تسصصليم النفصصس إليصصه‬ ‫تعالى‪.‬‬ ‫ولهصصذا اشصصتق لصصه اسصصم السصصلم مصصن‬ ‫التسليم‪ ،‬فإنه لما أسصصلم نفسصصه لحكصصم ربصصه‬ ‫الصصديني المصصري ولحكمصصه الكصصوني القصصدري‬ .

‬‬ ‫صورة الصلة‬ ‫ولما اطمأن قلبه بذكره وكلمصصه ومحبتصصه‬ ‫وعبوديته‪ ،‬سكن إليه وقصصرت عينصصه بصصه فنصصال‬ ‫المان بإيمانه‪ ،‬وكان قيصصامه بهصصذين المريصصن‬ ‫أم صًرا ضصصرورًيا لصصه‪ ،‬ل حيصصاة لصصه‪ ،‬ول فلح ول‬ ‫سعادة إل بهما‪.‫‪58‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫بقيصصامه بعبصصوديته فيصصه ل باسترسصصاله معصصه‬ ‫استحق اسم السلم فقيل له مسلم‪.‬‬ ‫ولما كان ما ُبلي به مصصن النفصصس المصصارة‬ ‫والهصصصوى المقتضصصصى أو الطبصصصاع المطالبصصصة‪،‬‬ ‫والشصصيطان المغصصوي‪ ،‬يقتضصصي منصصه إضصصاعة‬ ‫حظه مصصن ذلصصك أو نقصصصانه‪ .‬اقتضصصت رحمصصة‬ ‫العزيز الرحيم أن شصصرع لصصه الصصصلة مخلفصصة‬ ‫عليصصه مصصا ضصصاع منصصه رادة عليصصه مصصا ذهصصب‪،‬‬ ‫مجصصددة لصصه مصصا أخلصصق مصصن إيمصصانه‪ ،‬وجعلصصت‬ ‫عا‬ ‫صصصصورتها علصصصى صصصصورة أفعصصصاله خشصصصو ً‬ ‫ما و أعطصصى كصصل‬ ‫وخضصصو ً‬ ‫عا‪ ،‬انقيصصاًدا وتسصصلي ً‬ ‫جارحة مصصن الجصصوارح حظهصصا مصصن العبوديصصة‪،‬‬ ‫وجعل ثمرتها وروحها إقباله علصصى ربصصه فيهصصا‬ ‫بكليته‪ ،‬وجعل ثوابهصصا وجزاءهصصا القصصرب منصصه‬ ‫ونيصصل كرامتصصه فصصي الصصدنيا والخصصرة‪ ،‬وجعصصل‬ .

‬‬ ‫قرة العين‬ ‫وكمصا أن الصصوم ثمرتصصه تطهيصر النفصس‪،‬‬ ‫وثمرة الزكصصاة تطهيصصر المصصال‪ ،‬وثمصصرة الحصصج‬ ‫وجصصوب المغفصصرة‪ ،‬وثمصصرة الجهصصاد تسصصليم‬ ‫النفس الصصتي اشصصتراها سصصبحانه مصصن العبصصاد‪،‬‬ ‫وجعل الجنة ثمنهصصا فالصصصلة ثمرتهصصا القبصصال‬ ‫على الله‪ ،‬وإقبال الله سصصبحانه علصصى العبصصد‪،‬‬ ‫وفصصي القبصصال جميصصع مصصا ذكصصر مصصن ثمصصرات‬ ‫العمال؛ ولصصذلك لصصم يقصصل النصصبي ‪ ‬جعلصصت‬ ‫قصصصرة عينصصصي فصصصي الصصصصوم ول فصصصي الحصصصج‬ ‫والعمرة‪ ،‬وإنما قال‪» :‬وجعلت قرة عيني‬ ‫ما بأن‬ ‫في الصلة« ولم يقل بالصلة إعل ً‬ ‫عينه إنما تقر بدخوله فيهصصا‪ ،‬كمصصا تقصصر عيصصن‬ ‫المحصصصب بملبسصصصته لمحبصصصوبه وتقصصصر عيصصصن‬ ‫الخائف بدخوله في محل أمنه‪ ،‬فقرة العيصصن‬ ‫بالدخول في الشيء أكمصصل وأتصصم مصصن قُصصرة‬ ‫العين به قبل الدخول‪.‬‬ ‫ولمصصا جصصاء إلصصى راحصصة القلصصب مصصن تعبصصه‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪59‬‬ ‫منزلتهصصا ومحلهصصا الصصدخول علصصى اللصصه تبصصارك‬ ‫وتعصصصالى والصصصتزين للعصصصرض عليصصصه تصصصذكيرا ً‬ ‫بالعرض الكبر عليه يوم القيامة‪.

‫‪60‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫ونصبه قال‪» :‬يا بلل أرحنا بالصلة«)‪(1‬؛‬ ‫أي أقمهصصصا لنسصصصتريح بهصصصا مصصصن مقاسصصصاة‬ ‫الشواغل‪ ،‬كما يستريح التعبان إذا وصل إلى‬ ‫منزله وقر فيه وسكن‪.(9/199‬‬ .‬‬ ‫‪ -1‬فالول الصصصلة سصصجن لنفسصصه وتقييصصد‬ ‫لها عن التورط في مسصصاقط الهلكصصات وقصصد‬ ‫ينصصالون بهصصا التكفيصصر والثصصواب وينصصالهم مصصن‬ ‫‪1‬‬ ‫)( هصصذا جصصزء مصصن حصصديث رواه أنصصس وقصصد أخرجصصه‬ ‫النسصصائي كتصصاب عشصصرة النسصصاء بصصاب حصصب النسصصاء )‬ ‫‪ (8/61‬وأحمد في مسنده )‪.‬‬ ‫راحة الصلة‬ ‫وتأمل كيف قال أرحنا بها ولم يقل أرحنا‬ ‫منها‪ ،‬كما يقوله المتكلصصف بهصصا الصصذي يفعلهصصا‬ ‫مصصا‪ ،‬فهصصو لمصصا امتل قلبصصه بغيرهصصا‬ ‫تكلًفصصا وغر ً‬ ‫وجصصاءت قاطعصصة عصصن أشصصغاله ومحبوبصصاته‪،‬‬ ‫وعلم أنه ل بصصد لصصه منهصصا فهصصو قصصائل بلسصصان‬ ‫حاله وقاله‪ :‬نصلي ونسصصتريح مصصن الصصصلة ل‬ ‫بها‪ ،‬فهذا لون وذاك لون آخر‪ ،‬فصصالفرق بيصصن‬ ‫دا أو لقلبصصه‬ ‫مصصن كصصانت الصصصلة لجصصوارحه قيص ً‬ ‫سصصجًنا‪ ،‬ولنفسصصه عائًقصصا‪ ،‬وبيصصن مصصن كصصانت‬ ‫مصصا ولعينصصه قصصرة ولجصصوارحه‬ ‫الصلة لقلبه نعي ً‬ ‫راحة‪ ،‬ولنفسه بستاًنا ولذة‪.

‬‬ ‫‪ -2‬والخصصر قصصد دخصصل دار الملصصك ورفصصع‬ ‫السصصتر بينصصه وبينصصه فقصصرت عينصصه واطمصصأنت‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪61‬‬ ‫الرحمة بحسب عبوديتهم لله فيها‪.‬‬ ‫فصلة هؤلء توجب لهم القرب والمنزلة‬ ‫مصصن اللصصه ويشصصاركون الوليصصن فصصي ثصصوابهم‬ ‫ويختصصصون بصصأعله وبالمنزلصصة والقربصصة وهصصي‬ ‫قصصدر زائد علصصى مجصصرد الثصصواب‪ ،‬ولهصصذا يعصصد‬ ‫الملوك من أرضاهم بصصالجر والتقريصصب كمصصا‬ ‫ن‬ ‫جًرا إ ِ ْ‬ ‫قال السحرة لفرعون ‪‬إ ِ ّ‬ ‫ن ل ََنا َل َ ْ‬ ‫ن* َ‬ ‫قــا َ‬ ‫م‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ل نَ َ‬ ‫ك ُّنا ن َ ْ‬ ‫غال ِِبي َ‬ ‫ح ُ‬ ‫وإ ِن ّك ُـ ْ‬ ‫عـ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫ن‪] ‬العصصصصراف‪،113 :‬‬ ‫لَ ِ‬ ‫قّرِبيـــ َ‬ ‫مـــ َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -2‬والقسم الخر الصلة بستان قلوبهم‪،‬‬ ‫وقصصرة عيصصونهم‪ ،‬ولصصذة نفوسصصهم‪ ،‬وريصصاض‬ ‫جوارحهم فهم فيها يتقلبون في النعيم‪.[114‬‬ ‫‪ -1‬فالول عبصصد قصصد دخصصل الصصدار والسصصتر‬ ‫حاجب بينصصه وبيصصن رب الصصدار فهصصو مصصن وراء‬ ‫الستر فلذلك لم تقر عينه؛ لنه فصصي حجصصب‬ ‫الشهوات‪ ،‬وغيصصوم الهصصوى‪ ،‬ودخصصان النفصصس‪،‬‬ ‫وبخار الماني‪ ،‬فالقلب عليل‪ ،‬والنفس مكبة‬ ‫على ما تهواه‪ ،‬طالبة لحظها العاجل‪.

‫‪62‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫نفسصه‪ ،‬وخشصصع قلبصصه وجصصوارحه‪ ،‬وعَب َصصد اللصه‬ ‫كأنه يراه‪ ،‬وتجلى له في كلمه‪.‬‬ ‫دا فصصي‬ ‫فهذه إشارة ما‪ ،‬ونبصصذة يسصصيرةٌ جص ً‬ ‫ذوق الصلة‪.‬‬ .

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪63‬‬ ‫الرسالة الثانية‬ ‫قال ابن القيم رحمه الله‬ ‫موا‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫قي ُ‬ ‫عند قوله تعالى‪َ } :‬‬ ‫ة ‪‬‬ ‫صَل َ‬ ‫ال ّ‬ .

‫‪64‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫إقامة الصلة‬ ‫فأمرنا بإقامتهصصا‪ ،‬وهصصو التيصصان بهصصا قائمصصة‬ ‫تامة القيام والركوع والسجود والذكار‪ ،‬وقد‬ ‫علق الله سصصبحانه الفلح بخشصصوع المصصصلي‬ ‫في صلته‪ ،‬فمصصن فصصاته خشصصوع الصصصلة‪ ،‬لصصم‬ ‫يكصصن مصصن أهصصل الفلح‪ ،‬ويسصصتحيل حصصصول‬ ‫الخشصصوع مصصع العجلصصة والنقصصر قطًعصصا بصصل ل‬ ‫يحصل الخشوع قط إل مع الطمأنينة وكلمصصا‬ ‫عا وكلمصصصا قصصصل‬ ‫زاد طمأنينصصصة ازداد خشصصصو ً‬ ‫خشوعه اشتدت عجلتصصه حصصتى تصصصير حركصصة‬ ‫يديه بمنزلة العبصث الصذي ل يصصحبه خشصوع‬ ‫ول إقبال على العبوديصصة ول معرفصصة حقيقيصصة‬ ‫موا‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫قي ُ‬ ‫العبودية والله سبحانه قد قال‪َ } :‬‬ ‫ن‬ ‫صَل َ‬ ‫وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ة‪] ‬البقرة‪ [43 :‬وقصصصال‪َ } :‬‬ ‫َ‬ ‫ة‪‬‬ ‫صـــَل َ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫مُنـــوا اّلـــ ِ‬ ‫مـــو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫قي ُ‬ ‫آ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ة‪‬‬ ‫صـَل َ‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫قـم ِ ال ّ‬ ‫]المائدة‪ [55 :‬وقصصال‪َ } :‬‬ ‫ْ‬ ‫]العنكبوت‪ [45 :‬وقال‪َ } :‬‬ ‫فإ ِ َ‬ ‫م‬ ‫م ـأن َن ْت ُ ْ‬ ‫ذا اطْ َ‬ ‫َ‬ ‫ة‪] ‬النساء‪ [103 :‬وقصصال‪:‬‬ ‫صَل َ‬ ‫فأ َ ِ‬ ‫قي ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ة‪] ‬النسصصاء‪[162 :‬‬ ‫صَل َ‬ ‫م ِ‬ ‫قي ِ‬ ‫مي َ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫} َ‬ ‫عل ِْني‬ ‫ج َ‬ ‫ب ا ْ‬ ‫وقال إبراهيم عليه السلم ‪َ‬ر ّ‬ ‫ة‪] ‬إبراهيصصم‪ [40 :‬وقصصال‬ ‫م ِ‬ ‫صــَل ِ‬ ‫قيــ َ‬ ‫ُ‬ ‫م ال ّ‬ .

(5/19‬‬ .[14 :‬‬ ‫صَلةَ ل ِ ِ‬ ‫ال ّ‬ ‫ذك ْ ِ‬ ‫فلن تكاد تجد ذكر الصلة في موضع من‬ ‫التنزيل إل مقروًنا بإقامتهصصا فالمصصصلون فصصي‬ ‫النصصاس قليصصل‪ ،‬ومقيصصم الصصصلة منهصصم أقصصل‬ ‫القليصصل‪ ،‬كمصصا قصصال عمصصر رضصصي اللصصه عنصصه‪:‬‬ ‫»الحاج قليل‪ ،‬والركب كثير«)‪.(1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( رود من قول شريح عند عبد الرزاق )‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪65‬‬ ‫لموسى عليه السصصلم ‪َ ‬‬ ‫فا ْ‬ ‫وأ َ ِ‬ ‫عب ُدِْني َ‬ ‫قــم ِ‬ ‫ري‪] ‬طه‪.

‬وليتنا نأتي به ولصصو‬ ‫علصصم هصصؤلء أن الملئكصصة تصصصعد بصصصلتهم‬ ‫فتعرضصصها علصصى الصصرب جصصل جللصصه بمنزلصصة‬ ‫الهدايا التي يتقرب بها الناس إلصصى ملصصوكهم‬ ‫عمصد َ إلصصى أفضصصل مصصا‬ ‫مصصن َ‬ ‫وكبرائهم فليصصس َ‬ ‫يقدر عليه فيزينه ويحسصصنه مصصا اسصصتطاع ثصصم‬ ‫ن يعمد‬ ‫يتقرب به إلى من يرجوه ويخافه ك َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫إلى أسقط ما عنده وأهونه عليه فيسصصتريح‬ ‫منصصه ويبعثصصه إلصصى مصصن ل يقصصع عنصصده بموقصصع‬ ‫وليس من كانت الصلة ربيعًصصا لقلبصصه وحيصصاة‬ ‫له‪ ،‬وراحة وقرة لعينه وجلء لحزنصصه‪ ،‬وذهاب ًصصا‬ ‫عا إليه في نوائبه ونصصوازله‬ ‫لهمه وغمه‪ ،‬ومفز ً‬ ‫ت لقلبصصه وقيصصد ٌ لجصصوارحه‪،‬‬ ‫سصص ْ‬ ‫كمصصن هصصي ُ‬ ‫ح ٌ‬ ‫وتكليف له وثقل عليه فهي كبيرة على هصصذا‬ ‫وقرة عين وراحة لذلك‪.‬‬ ‫ر‬ ‫س ـت َ ِ‬ ‫وا ْ‬ ‫عيُنوا ِبال ّ‬ ‫وقصصال تعصصالى‪َ } :‬‬ ‫صــب ْ ِ‬ ‫عَلـــى‬ ‫هـــا ل َك َِبيـــَرةٌ إ ِّل َ‬ ‫صـــَل ِ‬ ‫وإ ِن ّ َ‬ ‫وال ّ‬ ‫ة َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ال ْ َ‬ ‫شــ ِ‬ ‫ن * اّلــ ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫ن ي َظُّنــو َ‬ ‫ن أن ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫عي َ‬ ‫هــ ْ‬ .‫‪66‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫أقسام المصلين‬ ‫فالعاملون يعملون العمال المصصأمور بهصصا‬ ‫على الترويج تحلة القسم‪ ،‬ويقولون‪ :‬يكفينصصا‬ ‫أدنى ما يقع عليه السم‪ .

‬‬ ‫قدر الصلة‬ ‫قصصال المصصام أحمصصد فصصي روايصصة مهنصصا بصصن‬ ‫يحيى‪ :‬إنما حظهصصم مصصن السصصلم علصصى قصصدر‬ ‫حظهم فصصي الصصصلة‪ ،‬ورغبتهصصم فصصي السصصلم‬ ‫علصصى قصصدر رغبتهصصم فصصي الصصصلة‪ ،‬فصصاعرف‬ ‫نفسك يا عبد الله‪ ،‬احذر أن تلقى اللصصه عصصز‬ ‫وجصصل‪ ،‬ول َقصصد َْر للسصصلم عنصصدك فصصإن َقصصد َْر‬ ‫در الصلة في قلبك)‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪67‬‬ ‫قو ربه ـم َ‬ ‫ن‪‬‬ ‫م إ ِل َي ْ ـ ِ‬ ‫عــو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫وأن ّ ُ‬ ‫هـ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ه َرا ِ‬ ‫مَل ُ َ ّ ِ ْ َ‬ ‫]البقرة‪،45 :‬ص ‪ [46‬فإنمصصا كصصبرت علصصى غيصصر‬ ‫هؤلء لخلصصو قلصصوبهم مصصن محبصصة اللصصه تعصصالى‬ ‫وتكبيره وتعظيمه والخشوع له وقلة رغبتهم‬ ‫فيه فإن حضور العبد في الصصصلة وخشصصوعه‬ ‫فيها وتكميلصصه لهصصا واسصصتفراغه ووسصصعه فصصي‬ ‫إقامتها وإتمامها على قدر رغبته في الله‪.(1‬‬ ‫السلم في قلبك كَق ْ‬ ‫وليصصس حصصظ القلصصب العصصامر بمحبصصة اللصصه‬ ‫وخشيته والرغبة فيه وإجلله وتعظيمصصه مصصن‬ ‫الصصصلة كحصصظ القلصصب الخصصالي الخصصرب مصصن‬ ‫ذلك‪ ،‬فإذا وقف الثنصصان بيصصن يصصدي اللصصه فصصي‬ ‫مخبصت خاشصع لصه‬ ‫الصلة‪ ،‬وقف هصصذا بقلصصب ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫)( طبقات الحنابلة )‪.(1/354‬‬ .

‫‪68‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫قريب منه سليم من معارضات السصصوء‪ ،‬قصصد‬ ‫امتلت أرجصصاؤه بالهيبصصة‪ ،‬وسصصطع فيصصه نصصور‬ ‫اليمان‪ ،‬وكشف عنه حجاب النفس ودخصصان‬ ‫الشهوات‪ ،‬فيرتع في رياض معصصاني القصصرآن‪،‬‬ ‫وخصصصالط قلبصصصه بشاشصصصة اليمصصصان بحقصصصائق‬ ‫السماء والصفات وعلوها وجمالهصصا وكمالهصصا‬ ‫العظم‪ ،‬وتفرد الرب سبحانه بنعوت جللصصه‪،‬‬ ‫وصفات كماله فاجتمع همه على الله وقرت‬ ‫عينه به وأحس بقربه من الله قرًبا ل نظيصصر‬ ‫له‪ ،‬ففزع قلبه له وأقبل عليصصه بكليتصصه وهصصذا‬ ‫القبصصال منصصه بيصصن إقبصصالين مصصن ربصصه فصصإنه‬ ‫سبحانه أقبل عليصصه أول فانجصصذب قلبصصه إليصصه‬ ‫بإقباله‪ ،‬فلمصصا أقبصصل علصصى ربصصه‪ ،‬حظصصي منصصه‬ ‫بإقبال آخر أتم من الول‪.‬‬ ‫استفتاح الصلة‬ ‫وههنصصصا عجيبصصصة مصصصن عجصصصائب السصصصماء‬ ‫والصفات تحصل لمن تفقه قلبه في معصصاني‬ ‫القصصرآن وخصصالط بشاشصة اليمصصان بهصا قلبصصه‪،‬‬ ‫بحيث يصصرى لكصصل اسصصم وصصصفة موضصًعا مصصن‬ ‫صلته ومحل ً منها‪.‬‬ ‫مصصا بيصصن يصصدي الصصرب‬ ‫فصصإنه إذا انتصصصب قائ ً‬ .

‬‬ .‬‬ ‫وتعصصصالى جصصصدك أي‪ :‬ارتفعصصصت عظمتصصصه‪،‬‬ ‫وجلت فوق كل عظمة وعل شأنه على كصصل‬ ‫شصصأن وقهصصر سصصلطانه علصصى كصصل سصصلطان‬ ‫ملكصصه‬ ‫فتعالى جده أن يكون معه شريك في ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫)( مسلم )‪ (52) (399‬في الصلة‪ :‬بصصاب حجصصة مصصن‬ ‫قال‪ :‬ل يجهر بالبسملة‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪69‬‬ ‫تبارك وتعالى شاهد بقلب قيوميته‪.‬‬ ‫وإذا قال‪ :‬الله أكبر شاهد كبرياءه‪.‬‬ ‫وإذا قصصال‪» :‬سصصبحانك اللهصصم وبحمصصدك‪،‬‬ ‫وتبصصصارك اسصصصمك‪ ،‬وتعصصصالى جصصصدك ول إلصصصه‬ ‫غيرك«)‪ (1‬شاهد بقلبصصه رب ًصصا منزهًصصا عصصن كصصل‬ ‫دا بكصصل‬ ‫ما من كصصل نقصصص‪ ،‬محمصصو ً‬ ‫عيب‪ ،‬سال ً‬ ‫حمصد‪ ،‬فحمصده يتضصمن وصصفه بكصل كمصال‪،‬‬ ‫وذلك يستلزم براءته مصصن كصصل نقصصص تبصصارك‬ ‫اسمه‪ ،‬فل ُيذكر على قليل إل كثره ول على‬ ‫خير إل أنمصصاه وبصصارك فيصصه‪ ،‬ول علصصى آفصصة إل‬ ‫أذهبهصصا‪ ،‬ول علصصى شصصيطان إل رده خاسصصًئا‬ ‫داحصًرا‪ ،‬وكمصال السصم مصن كمصال مسصماه‪،‬‬ ‫فإذا كان هذا شأن اسمه الذي ل يضصصر معصصه‬ ‫شصيء فصصي الرض ول فصصي السصصماء‪ ،‬فشصصأن‬ ‫المسمى أعلى وأجل‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪70‬‬ ‫وربوبيته أو في إلهيته‪ ،‬أو في أفعاله أو في‬ ‫صفاته كما قال مؤمن الجن ‪َ ‬‬ ‫عاَلى‬ ‫ه تَ َ‬ ‫وأن ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫دا‪‬‬ ‫مــا ات ّ َ‬ ‫حب َ ً‬ ‫صــا ِ‬ ‫ول َـ ً‬ ‫َ‬ ‫جدّ َرب ّن َــا َ‬ ‫خ ـذ َ َ‬ ‫وَل َ‬ ‫ة َ‬ ‫]الجن‪ [3 :‬فكم في هذه الكلمات من تجصصل‬ ‫لحقصصائق السصصماء والصصصفات علصصى قلصصب‬ ‫العارف بها وغير المعطل لحقائقها‪.‬‬ ‫الستعاذة‬ ‫وإذا قصصال‪» :‬أعصصوذ بصصالله مصصن الشصصيطان‬ ‫الرجيصصصم« فقصصصد آوى إلصصصى ركنصصصه الشصصصديد‪،‬‬ ‫واعتصم بحوله وقوته من عدوه الصصذي يريصصد‬ ‫أن يقطعصصه عصصن ربصصه‪ ،‬ويباعصصده عصصن قربصصه‬ ‫ليكون أسوأ حا ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫الحمد لله رب العالمين‬ ‫ن‬ ‫عــال َ ِ‬ ‫مدُ ل ِل ّ ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫فإذا قال‪} :‬ال ْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ح ْ‬ ‫‪ ‬وقف هنيهة يسيرة ينتظر جواب ربصصه لصصه‬ ‫بقصصوله‪» :‬حمــدني عبــدي«)‪ (1‬فصصإذا قصصال‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( هذا وما يليه جزء من حديث رواه مسلم )‪ (39‬في‬ ‫الصلة‪ ،‬بصصاب وجصصوب قصصراءة الفاتحصصة فصصي كصصل ركعصصة‬ ‫والموطأ )‪ (85 ،1/84‬في الصلة‪ :‬باب القراءة خلف‬ ‫المام فيمصصا ل يجهصصر فيصصه بصصالقراءة وأبصصو داود )‪(821‬‬ .

‬‬ .‬‬ ‫ثم يكصصون لقلبصصه مجصصال مصصن شصصهود هصصذه‬ ‫السصصماء الثلثصصة الصصتي هصصي أصصصول السصصماء‬ ‫الحسصصنى وهصصي‪ :‬اللصصه والصصرب والرحمصصن‪،‬‬ ‫فشصصاهد قلبصصه مصصن ذكصصر اسصصم اللصصه تبصصارك‬ ‫دا مخوًفصصا‪ ،‬ل‬ ‫دا موجصصو ً‬ ‫وتعصصالى إلًهصصا معبصصو ً‬ ‫يستحق العبادة غيره‪ ،‬ول تنبغصصي إل لصصه‪ ،‬قصصد‬ ‫عنت له الوجوه‪ ،‬وخضعت لصصه الموجصصودات‪،‬‬ ‫ه‬ ‫ســب ّ ُ‬ ‫وخشصصصعت لصصصه الصصصصوات‪} :‬ت ُ َ‬ ‫ح َلــ ُ‬ ‫في الصلة‪ :‬باب من ترك القراءة في صصصلته بفاتحصصة‬ ‫الكتصصاب‪ ،‬والترمصصذي )‪ (2954‬تفسصصير القصصرآن‪ ،‬ومصصن‬ ‫سورة فاتحة الكتاب والنسصصائي )‪ ،2/135‬ص ‪ (136‬فصصي‬ ‫الفتتاح‪ :‬باب ترك قراءة بسم اللصصه الرحمصصن الرحيصصم‬ ‫في فاتحة الكتاب‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪71‬‬ ‫حيــم ِ‪ ‬انتظصصر الجصصواب‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫}الّر ْ‬ ‫ح َ‬ ‫مــ ِ‬ ‫بقصصوله‪» :‬أثنى علــي عبــدي« فصصإذا قصصال‪:‬‬ ‫ن‪ ‬انتظصصر جصصوابه‪:‬‬ ‫وم ِ الــ ّ‬ ‫ماِلــ ِ‬ ‫} َ‬ ‫ك َيــ ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫»يمجدني عبــدي« فيصصا لصصذة قلبصصه وقصصرة‬ ‫عينه وسصصرور نفسصصه بقصصول ربصصه »عبـدي«‬ ‫ثلث مرات فوالله لول ما على القلوب مصصن‬ ‫دخان الشهوات وغيم النفصصوس لسصصتطيرت‬ ‫حصصصا وسصصصروًرا بقصصصول ربهصصصا وفاطرهصصصا‬ ‫فر ً‬ ‫ومعبودها‪» :‬حمدني عبدي‪ ،‬وأثنى علي‬ ‫عبدي‪ ،‬ومجدني عبدي«‪.

[44 :‬و‪َ ‬‬ ‫ْ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ض كُ ّ‬ ‫ن‪‬‬ ‫وا ِ‬ ‫قــان ُِتو َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ل ل َـ ُ‬ ‫س َ‬ ‫ت َ‬ ‫ما َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫]الصصصروم‪ [26 :‬وكصصصذلك خلصصصق السصصصماوات‬ ‫والرض ومصصا بينهمصصا‪ ،‬وخلصصق الجصصن والنصصس‬ ‫والطيصصر والصصوحش والجنصصة والنصصار‪ ،‬وكصصذلك‬ ‫أرسصصصل الرسصصصل وأنصصصزل الكتصصصب‪ ،‬وشصصصرع‬ ‫الشرائع‪ ،‬وألزم العباد المر والنهي‪ ،‬وشصصاهد‬ ‫مصصا قصصام‬ ‫من ذكر اسصصمه )رب العصصالمين( قيو ً‬ ‫بنفسه‪ ،‬وقام به كل شيء‪ ،‬فهصصو قصصائم علصصى‬ ‫كل نفس بخيرها وشرها‪ ،‬قصصد اسصصتوى علصصى‬ ‫عرشه‪ ،‬وتفصصرد بتصصدبير ملكصصه‪ ،‬فالتصصدبير كلصصه‬ ‫بيديه‪ ،‬ومصير المصصور كلهصصا إليصصه‪ ،‬فمراسصصيم‬ ‫التدبيرات نازلة من عنده على أيدي ملئكته‬ ‫بالعطاء والمنصع‪ ،‬والخفصصض والرفصع والحيصصاء‬ ‫والماتة والتوبة والعزل‪ ،‬والقبصض والبسصط‪،‬‬ ‫وكشف الكروب‪ ،‬وإغاثة الملهوفين‪ ،‬وإجابصصة‬ ‫َ‬ ‫فــــي‬ ‫ن ِ‬ ‫المضصصصصصطرين ‪‬ي َ ْ‬ ‫مــــ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ســــأل ُ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ض كُ ّ‬ ‫فــي‬ ‫و ِ‬ ‫وم ٍ ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫ال ّ‬ ‫س َ‬ ‫هــ َ‬ ‫ل يَ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ما َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫َ ْ‬ ‫ن‪ ‬ل مانع لما أعطى‪ ،‬ولما معطي لما‬ ‫شأ ٍ‬ ‫منع‪ ،‬ول معقصصب لحكمصصه‪ ،‬ول راد لمصصره‪ ،‬ول‬ .‫‪72‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ن ِ‬ ‫سب ْ ُ‬ ‫وا ُ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ه ّ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫س َ‬ ‫واْلْر ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ع َ‬ ‫م َ‬ ‫في ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ه‪‬‬ ‫ي ٍ‬ ‫د ِ‬ ‫مــ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫وإ ِ ْ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫ســب ّ ُ‬ ‫ء إ ِّل ي ُ َ‬ ‫مــ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫َ‬ ‫شــ ْ‬ ‫فـــي‬ ‫ن ِ‬ ‫مـــ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫وَلـــ ُ‬ ‫]السصصصصراء‪ .

‬‬ ‫فتأمصصل مصصا فصصي أمصصره ونهيصصه ووصصصاياه‬ .‬‬ ‫الرحمن الرحيم‬ ‫ثم يشهد عند ذكر اسصصم "الرحمصصن" جصصل‬ ‫جلله رًبا محسًنا إلى خلقه بأنواع الحسصصان‬ ‫متحبًبا إليهم بصنوف النعم‪ ،‬وسع كل شصصيء‬ ‫مصصا‪ ،‬وأوسصصع كصصل مخلصصوق نعمصصة‬ ‫رحمصصة وعل ً‬ ‫وفضل فوسعت رحمته كل شصصيء ووسصصعت‬ ‫نعمتصه كصصل حصصي‪ ،‬فبلغصت رحمتصه حيصصث بلصغ‬ ‫علمه‪ ،‬فاستوى على عرشه برحمته‪ ،‬وخلق‬ ‫خلقه برحمته وأنزل كتبصصه برحمتصصه‪ ،‬وأرسصصل‬ ‫رسصصله برحمتصصه وشصصرع شصصرائعه برحمتصصه‪،‬‬ ‫ضصصا برحمتصصه‪،‬‬ ‫وخلق الجنة برحمته‪ ،‬والنصصار أي ً‬ ‫فإنهصصصا سصصصوطه الصصصذي يسصصصوق بصصصه عبصصصاده‬ ‫المصصؤمنين إلصصى جنتصصه‪ ،‬ويطهصصر بهصصا أدران‬ ‫الموحدين من أهصصل معصصصيته وسصصجنه الصصذي‬ ‫يسجن فيه أعداءه من خليقته‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪73‬‬ ‫مبدل لكلماته‪ ،‬تعرج الملئكة والصصروح إليصصه‪،‬‬ ‫وتعصصرض العمصصال أول النهصصار وآخصصره عليصصه‪،‬‬ ‫فيقدر المقادير ويوقت المواقيت ثم يسصصوق‬ ‫ما بتدبير ذلك كلصصه‬ ‫المقادير إلى مواقيتها قائ ً‬ ‫وحفظه ومصالحه‪.

‫‪74‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫ومصصواعظه مصصن الرحمصصة البالغصصة‪ ،‬والنعمصصة‬ ‫السصصابغة‪ ،‬ومصصا فصصي حشصصوها مصصن الرحمصصة‬ ‫والنعمة‪ ،‬فالرحمة هي السبب المتصل منصصه‬ ‫بعباده‪ ،‬كما أن العبودية هي السبب المتصل‬ ‫منهم به‪ ،‬فمنهم إليصصه العبوديصصة ومنصصه إليهصصم‬ ‫الرحمة‪.‬‬ ‫مالك يوم الدين‬ ‫ن‪ ‬فهنصصا‬ ‫وم ِ الــ ّ‬ ‫مال ِ ِ‬ ‫فإذا قال‪َ } :‬‬ ‫ك يَ ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫شصصهد المجصصد الصصذي ل يليصصق بسصصوى الملصصك‬ ‫الحق المبين فيشهد مل ً‬ ‫كا قاهًرا قد دانت له‬ ‫الخليقة وعنت لصصه الوجصصوه‪ ،‬وذلصصت لعظمتصصه‬ ‫الجبابرة‪ ،‬وخضع لعزتصصه كصصل عزيصصز‪ ،‬فيشصصهد‬ ‫بقلبه مل ً‬ ‫كا على عرش السماء مهيمًنا لعزته‬ ‫تعنو الوجوه وتسجد وإذا لصصم تعطصصل حقيقصصة‬ ‫صصصفة الملصصك أطلعتصصه علصصى شصصهود حقصصائق‬ ‫السصصماء والصصصفات الصصتي تعطيلهصصا تعطيصصل‬ .‬‬ ‫ومصصن أخصصص مشصصاهد هصصذا السصصم شصصهود‬ ‫المصلي نصيبه من الرحمة الذي أقصصامه بهصصا‬ ‫بيصصن يصصدي ربصصه‪ ،‬وأهلصصه لعبصصوديته ومناجصصاته‪،‬‬ ‫وأعطاه ومنصصع غيصصره وأقبصصل بقلبصصه وأعصصرض‬ ‫بقلب غيره وذلك من رحمته به‪.

‬‬ ‫وم ِ ال ّ‬ ‫مال ِ ِ‬ ‫} َ‬ ‫ك يَ ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫إياك نعبد وإياك نستعين‬ ‫وإ ِي ّـــا َ‬ ‫فصصصإذا قصصصال‪} :‬إ ِي ّـــا َ‬ ‫ك‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫عب ُـــدُ َ‬ ‫ن‪ ‬ففيها سر الخلق والمر‪ ،‬والدنيا‬ ‫ست َ ِ‬ ‫نَ ْ‬ ‫عي ُ‬ ‫والخرة وهي متضمنة لجل الغايات وأفضل‬ .‬فصصإن الملصصك الحصصق التصصام‬ ‫ما سصصميًعا بصصصيًرا‬ ‫الملك‪ :‬ل يكون إل حيا قيو ً‬ ‫ما آمًرا ناهًيا مسصصتوًيا علصصى‬ ‫مدبًرا قادًرا متكل ً‬ ‫سرير مملكته‪ ،‬يرسل إلصصى أقاصصصي مملكتصصه‬ ‫بأوامره‪ ،‬فيرضى على من يسصصتحق الرضصصا‪،‬‬ ‫ويصصثيبه ويكرمصصه ويصصدنيه ويغضصصب علصصى مصصن‬ ‫يسصصتحق الغضصصب ويعصصاقبه ويهينصصه ويقصصصيه‬ ‫فيعذب من يشاء ويرحم من يشصصاء ويعطصصي‬ ‫من يشاء‪ ،‬ويقرب مصصن يشصصاء‪ ،‬ويقصصصي مصصن‬ ‫يشاء‪ ،‬لصصه دار عصصذاب‪ ،‬وهصصي النصصار‪ ،‬ولصصه دار‬ ‫سعادة عظيمة‪ ،‬وهي الجنة فمن أبطل شيَئا‬ ‫من ذلك‪ ،‬أو جحده وأنكر حقيقته فقصصد قصصدح‬ ‫في ملكه سبحانه وتعالى‪ -‬ونفى عنه كمصصاله‬ ‫وتمصصامه‪ ،‬وكصصذلك مصصن أنكصصر عمصصوم قضصصائه‬ ‫وقصصدره فقصصد أنكصصر عمصصوم ملكصصه وكمصصاله‪،‬‬ ‫فيشهد المصلي مجد الرب تعالى في قوله‪:‬‬ ‫ن‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪75‬‬ ‫لملكه وجحصصد لصصه‪ .

‬‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫عي ُ‬ ‫عب ُدُ َ‬ ‫وقد اشتملت هصصذه الكلمصصة علصصى نصصوعي‬ ‫التوحيد‪ ،‬وهما‪:‬‬ ‫‪ -1‬توحيد الربوبية‪.‬‬ .‫‪76‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫الوسصصائل‪ ،‬فأجصصل الغايصصات عبصصوديته وأفضصصل‬ ‫الوسائل إعانته فل معبود يستحق العبادة إل‬ ‫هو‪ ،‬ول معيصصن علصصى عبصصادته غيصصره‪ ،‬فعبصصادته‬ ‫أعلى الغايات‪ ،‬وإعانته أجصصل الوسصصائل‪ ،‬وقصصد‬ ‫أنزل الله سبحانه وتعالى مائة كتاب وأربعصصة‬ ‫كتب جمع معانيها في أربعصصة وهصصي‪ :‬التصصوراة‬ ‫والنجيصصل والقصصرآن والزبصصور‪ ،‬وجمصصع معانيهصصا‬ ‫فصصي القصصرآن‪ ،‬وجمصصع معصصانيه فصصي المفصصصل‬ ‫وجمع معانيه في الفاتحة وجمع معانيها فصصي‬ ‫وإ ِّيا َ‬ ‫‪‬إ ِّيا َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫‪ -2‬وتوحيد اللهية‪.‬‬ ‫وتضمنت التعبد باسم الرب واسصصم اللصصه‪،‬‬ ‫فهو يعبد بألوهيته ويستعان بربوبيته ويهصصدي‬ ‫إلى الصراط المستقيم برحمتصصه فكصصان أول‬ ‫السورة ذكر اسمه‪ :‬الله والصصرب والرحمصصن‪،‬‬ ‫تطابًقا لجل المطصالب مصن عبصادته وإعصانته‬ ‫وهدايته‪ ،‬وهو المنفرد بإعطصصاء ذلصصك كلصصه‪ ،‬ل‬ ‫يعين على عبادته سواه‪ ،‬ول يهدي سواه‪.

‬‬ ‫هدي إلى أصلها دون تفصيلها‪.‬‬ ‫أمور الهداية‬ ‫ولما كان العبد مفتقًرا في كل إلصصى هصصذه‬ ‫الهداية في جميع ما يأتيه ويذره من‪:‬‬ ‫‪ -1‬أمور قد أتاها على غير الهدايصصة‪ ،‬فهصصو‬ ‫يحتاج إلى التوبة منها‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪77‬‬ ‫اهدنا الصراط المستقيم‬ ‫دَنا‬ ‫ثصصصم يشصصصهد الصصصداعي بقصصصوله‪} :‬ا ْ‬ ‫هــ ِ‬ ‫صـــَرا َ‬ ‫م‪ ‬شصصصدة فصصصاقته‬ ‫ســـت َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قي َ‬ ‫ط ال ْ ُ‬ ‫ال ّ‬ ‫وضرورته إلى هذه المسألة الصصتي ليصصس هصصو‬ ‫إلى شيء أشد فاقة وحاجة منه إليها البتصصة‪،‬‬ ‫فإنه محتاج إليه في كل نفس وطرفة عين‪،‬‬ ‫وهذا المطلصصوب مصصن هصصذا الصصدعاء ل يتصصم إل‬ ‫بالهداية إلى الطريق الموصل إليه سصصبحانه‪،‬‬ ‫والهداية فيصصه وهصصي هدايصصة التفصصصيل وخلصصق‬ ‫القدرة على الفعل وإرادته وتكوينه وتوفيقه‬ ‫ليقاعه له على الصصوجه المرضصصي المحبصصوب‬ ‫للرب سصصبحانه وتعصصالى‪ ،‬وحفظصصه عليصصه مصصن‬ ‫مفسداته حال فعله وبعد فعله‪.‬‬ ‫‪ -2‬وأمور ُ‬ ‫‪ -3‬أو هدي إليها من وجه دون وجصصه فهصصو‬ .

‬‬ ‫‪ -7‬وأمور قصصد هصصدي إلصصى العتقصصاد الحصصق‬ ‫والعمصصل الصصصواب فيهصصا‪ ،‬فهصصو محتصصاج إلصصى‬ ‫الثبات عليها‪.‬‬ ‫‪ -5‬وأمور هو خال عن اعتقاد فيهصصا‪ ،‬فهصصو‬ ‫يحتاج إلى الهداية فيها‪.‬‬ ‫ض‬ ‫إلى غير ذلك من أنواع الهدايات فََر َ‬ ‫الله سبحانه عليصصه أن يسصصأله هصصذه الهدايصصة‬ ‫في أفضل أحواله مرات متعددة فصصي اليصصوم‬ ‫والليلة‪.‫‪78‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫يحتاج إلى إتمام الهداية فيها ليزداد هدى‪.‬‬ ‫‪ -6‬وأمور لم يفعلها فهو يحتاج إلى فعلها‬ ‫على وجه الهداية‪.‬‬ .‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ثصصصم بيصصصن أن أهصصصل هصصصذه الهدايصصصة هصصصم‬ ‫المختصصصصصون بنعمتصصصصه دون »المغضصصصصوب‬ ‫عليهصصم« وهصصم الصصذين عرفصصوا الحصصق‪ ،‬ولصصم‬ ‫يتبعوه ودون »الضالين« وهم الصصذين عبصصدوا‬ ‫اللصصه بغيصصر علصصم‪ ،‬فالطائفتصصان اشصصتركتا فصصي‬ ‫‪1‬‬ ‫)( جواب "لما" السابق أول الفقرة‪.‬‬ ‫‪ -4‬وأمور هصصو يحتصصاج إلصصى أن يحصصصل لصصه‬ ‫من الهداية فيها بالمستقبل مثصصل مصصا حصصصل‬ ‫له في الماضي‪.

‬‬ ‫ثصصصم يأخصصصذ فصصصي مناجصصصاة ربصصصه بكلمصصصه‬ ‫واسصصتماعه مصصن المصصام بالنصصصات وحضصصور‬ ‫القلب وشهوده وأفضل أذكصصار الصصصلة ذكصصر‬ ‫القيام‪ ،‬وأحسصصن هيئة المصصصلي هيئة القيصصام‪،‬‬ ‫فخصت بالحمد والثنصصاء والمجصصد وتلوة كلم‬ ‫الصصرب جصصل جللصصه ولهصصذا نهصصى عصصن قصصراءة‬ ‫القرآن في الركوع والسصصجود؛ لنهمصصا حالتصصا‬ ‫ذل وخضوع وتطامن وانخفاض‪ ،‬ولهذا شرع‬ ‫فيهما من الذكر ما يناسب هيئتهما‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪79‬‬ ‫القول في خلقه و أمصصره وأسصصمائه وصصصفاته‬ ‫بغيصصر علصصم‪ ،‬فسصصبيل المنعصصم عليصصه مغصصايرة‬ ‫ما وعم ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫الركوع‬ .‬‬ ‫لسبيل أهل الباطل كلها عل ً‬ ‫التأمين‬ ‫فلمصصصا فصصصرغ مصصصن هصصصذا الثنصصصاء والصصصدعاء‬ ‫والتوحيد‪ ،‬شرع له أن يطبع على ذلك بطابع‬ ‫من التأمين يكصصون كالخصصاتم لصصه‪ ،‬وافصصق فيصصه‬ ‫ملئكصصة السصصماء‪ ،‬وهصصذا التصصأمين مصصن زينصصة‬ ‫الصلة كرفع اليدين الذي هصصو زينصصة الصصصلة‪،‬‬ ‫واتباع للسصنة‪ ،‬وتعظيصم أمصر اللصه‪ ،‬وعبوديصة‬ ‫اليدين‪ ،‬وشعار النتقال من ركن إلى ركن‪.

(1/299‬‬ ‫)( مسلم في الصلة‪ :‬باب النهي عن قصصراءة القصصرآن‬ .(2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( أبو داود )‪ (869‬وابصصن مصصاجه )‪ (887‬و الصصدارمي )‬ ‫‪.‫‪80‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫فشرع للراكع أن يذكر عظمة ربصصه فصصي‬ ‫حال انخفاضه هو وتطامنه وخضصصوعه وأنصصه‬ ‫سبحانه يوصف بوصف عظمته عمصصا يضصصاد‬ ‫كبرياءه وجلله وعظمته فأفضل مصصا يقصصول‬ ‫الراكصصصع علصصصى الطلق »سصصصبحان ربصصصي‬ ‫العظيصصم« فصصإن اللصصه سصصبحانه أمصصر العبصصاد‬ ‫بذلك‪ ،‬وعين المبلغ عنه السفير بينه وبيصصن‬ ‫عباده هذا المحصصل لهصصذا الصصذكر لمصصا نزلصصت‬ ‫س م ِ َر ب ّ َ‬ ‫‪َ ‬‬ ‫ظيـم ِ ‪ ‬قصصال‪:‬‬ ‫ع ِ‬ ‫ك ال ْ َ‬ ‫سب ّ ْ‬ ‫ح ِبا ْ‬ ‫ف َ‬ ‫»اجعلوها في ركوعكم«)‪ (1‬وأبطل كثير‬ ‫دا وأوجب‬ ‫من أهل العلم صلة من تركها عم ً‬ ‫سجود السصصهو علصصى مصصن سصصها عنهصصا‪ ،‬وهصصذا‬ ‫مذهب المام أحمصصد ومصصن وافقصه مصصن أئمصصة‬ ‫الحديث والسنة‪ ،‬والمر بذلك ل يقتصر على‬ ‫المر بالصلة عليه ‪ ‬فصصي التشصصهد الخيصصر‪،‬‬ ‫ووجصصوبه ل يقتصصصر علصصى وجصصوب مباشصصرة‬ ‫المصلي بالجبهة واليصصدين‪ ،‬وبالجملصصة‪ ،‬فسصصر‬ ‫الركصصوع تعظيصصم الصصرب جصصل جللصصه بصصالقلب‬ ‫والقالب والقول؛ ولهذا قال النبي ‪» :‬أما‬ ‫الركوع فعظموا فيه الرب«)‪.

‬‬ ‫ثم أخبر عن شصصأن هصصذا الحمصصد وعظمتصصه‬ ‫قدًرا وصفه‪ ،‬فقال‪» :‬ملء السماوات وملء‬ ‫في الركوع والسجود‪.‬‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪81‬‬ ‫العتدال من الركوع‬ ‫دا إلصصى أكمصصل حصصديثه‪،‬‬ ‫ثم يرفع رأسه عصصائ ً‬ ‫دا للصصه والثنصصاء‬ ‫وجعل شعار هصصذا الركصصن حم ص ً‬ ‫عليه وتحميصصده‪ ،‬فافتتصصح هصصذا الشصصعار بقصصول‬ ‫المصلي‪» :‬سمع اللــه لمــن حمــده« أي‬ ‫معَ قبول وإجابصصة‪ ،‬ثصصم شصصفع بقصصوله‪:‬‬ ‫سمعَ َ‬ ‫َ‬ ‫س ْ‬ ‫»ربنا ولك الحمد‪ ،‬ملصصء السصصماوات والرض‬ ‫وملء ما بينهما‪ ،‬وملء ما شئت من شيء«‬ ‫ول يهمل أمر هصصذه الصصواو فصصي قصصوله‪» :‬ربنصصا‬ ‫ولك الحمد« فصصإنه قصصد نصصدب المصصر بهصصا فصصي‬ ‫الصصصحيحين وهصصي تجعصصل الكلم فصصي تقصصدير‬ ‫جملصصتين قصصائمتين بأنفسصصهما فصصإن قصصوله‪:‬‬ ‫»ربنصصا« متضصصمن فصصي المعنصصى أنصصت الصصرب‬ ‫َ‬ ‫ة المصصور‪،‬‬ ‫مص ُ‬ ‫والملصصك القيصصوم الصصذي بيصصديه أزِ ّ‬ ‫وإليصصه مرجعهصصا فعطفهصصا علصصى هصصذا المعنصصى‬ ‫المفهصصوم مصصن قصصوله‪» :‬ربنصصا« علصصى قصصوله‪:‬‬ ‫»ولصصك الحمصصد« فتضصصمن ذلصصك معنصصى قصصول‬ ‫الموحد له الملك وله الحمد‪.

‫‪82‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫الرض‪ ،‬وملء ما بينهما وملء ما شئت مصصن‬ ‫شيء بعصصد« أي‪ :‬قصصدر ملصصء العصصالم العلصصوي‬ ‫والسفلي والقضاء الذي بينهما فهصصذا الحمصصد‬ ‫قد مل الخلق الموجصصود وهصو يمل مصصا يخلقصه‬ ‫الرب تبصارك وتعصالى بعصد ذلصك ومصا يشصاؤه‬ ‫فحمده قد مل كل موجصصود ومل مصصا سصصيوجد‬ ‫فهذا أحسن التقديرين و قيل ما شصصئت مصصن‬ ‫شصصيء وراء العصصالم فيكصصون قصصوله‪» :‬بعصصد‬ ‫للزمان على الول والمكان على الثصاني ثصم‬ ‫أتبع ذلك بقوله‪» :‬أهل الثناء والمجد«« فعاد‬ ‫المر بعد الركعة إلصصى مصصا افتتصصح بصصه الصصصلة‬ ‫قبل الركعة من الحمصصد والثنصصاء والمجصصد ثصصم‬ ‫أتبصصع ذلصصك بقصصوله‪» :‬أحصصق مصصا قصصال العبصصد«‬ ‫تقريًرا لحمصصده وتمجيصصده والثنصصاء عليصصه‪ ،‬وأن‬ ‫ذلك أحق ما نطق بصصه العبصصد‪ ،‬ثصصم أتبصصع ذلصصك‬ ‫بصصالعتراف بالعبوديصصة وأن ذلصصك حكصصم عصصام‬ ‫لجميع العبيد ثم عقب ذلك بقصصوله‪» :‬ل مصصانع‬ ‫ع‬ ‫ت‪ ،‬ول ينف ص ُ‬ ‫منع ص َ‬ ‫معطي لما َ‬ ‫لما أعطيت ول ُ‬ ‫ذا الجد ّ منك الجد«)‪ (1‬وكان يقول ذلصصك بعصصد‬ ‫‪1‬‬ ‫)( مسلم )‪ (194) (471‬فصصي الصصصلة‪ :‬بصصاب اعتصصدال‬ ‫أركان الصلة وتخفيفها في تمصصام مسصصلم )‪ (477‬فصصي‬ ‫الصصصلة بصصاب مصصا يقصصول إذا رفصصع رأسصصه مصصن الركصصوع‬ ‫والنسائي )‪ (2/19‬فصي الفتتصاح‪ :‬بصاب مصا يقصصوله فصي‬ .

‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنه إذا أعطى لم يطق أحد منع‬ ‫من أعطاه‪ ،‬وإذا منع لصصم يطصصق أحصصد إعطصصاء‬ ‫من منعه‪.‬‬ ‫)( مسلم )‪ (204) (476‬في الصلة‪ :‬باب مصصا يقصصول‬ ‫إذا رفع رأسه من الركوع‪.‬‬ ‫ثم ختم ذلك بقوله‪» :‬اللهم اغسلني مصصن‬ ‫خطاياي بالماء والثلج والبرد«)‪ (1‬كمصصا افتتصصح‬ ‫به الركعة في أول الستفتاح كما كان يختصصم‬ ‫الصلة بالستغفار وكان الستغفار فصصي أول‬ ‫الصلة ووسطها وآخرها فاشتمل هذا الركن‬ ‫على أفضل الذكار وأنفع الدعاء‪ :‬من حمده‬ ‫وتمجيصصصده والثنصصصاء عليصصصه والعصصصتراف لصصصه‬ ‫‪1‬‬ ‫قيامه‪.‬‬ ‫أحدها‪ :‬أنه المنفرد بالعطاء والمنع‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬أنه ل ينفع عنده‪ ،‬ول يخلص من‬ ‫عذابه‪ ،‬ول يدني من كرامته جصصدود بنصصي آدم‬ ‫وحظصصوظهم مصصن الملصصك والرئاسصصة والغنصصى‬ ‫وطيب العيش وغير ذلك‪ ،‬إنما ينفعهم عنصصده‬ ‫التقريب إليه بطاعته وإيثار مرضاته‪.‬‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪83‬‬ ‫ضصصا فيقصصوله فصصي هصصذين‬ ‫انقضصصاء الصصصلة أي ً‬ ‫الموضعين اعتراًفا بتوحيده‪ ،‬وأن النعم كلهصصا‬ ‫منه وهذا يتضمن أموًرا‪.

‬‬ .(1‬‬ ‫والسصصجود سصصر الصصصلة وركنهصصا العظصصم‬ ‫وخاتمصصة الركعصصة‪ ،‬ومصصا قبلصصه مصصن الركصصان‬ ‫كالمقدمات لصصه‪ ،‬فهصصو شصصبه طصصواف الزيصصارة‬ ‫في الحج‪ ،‬فإنه مقصود الحج ومحل الدخول‬ ‫على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له‪.‬‬ ‫السجود‬ ‫دا غير رافع يصصديه‪،‬‬ ‫ثم يكبر ويخر لله ساج ً‬ ‫لن اليصصدين تنحطصصان للسصصجود كمصصا ينحصصط‬ ‫الوجه فهما تنحطان لعبوديتهما فأغنى ذلصصك‬ ‫عن رفعهما‪ ،‬ولذلك لم يشصصرع رفعهمصصا عنصصد‬ ‫رفع الرأس من السجود؛ لنهما يرفعان معه‬ ‫كمصصا يوضصصعان معصصه‪ ،‬وشصصرع السصصجود علصصى‬ ‫أكمل الهيئة وأبلغهصصا فصصي العبوديصصة‪ ،‬وأعمهصصا‬ ‫لسائر العضصصاء بحيصصث يأخصصذ كصصل جصصزء مصصن‬ ‫البدن بحظه من العبودية)‪.‬‬ ‫ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربصصه وهصصو‬ ‫ساجد وأفضل الحوال له حصصال يكصصون فيهصصا‬ ‫‪1‬‬ ‫)( سقط من نسخة تيسير زعيتر‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪84‬‬ ‫بالعبودية والتوحيد والتنصل إليه من الذنوب‬ ‫و الخطايصصا‪ ،‬فهصصو ذكصصر مقصصصود فصصي ركصصن‬ ‫مقصود ليس بدون الركوع والسجود‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪85‬‬ ‫أقرب إلى الله؛ ولهذا كان الصصدعاء فصصي هصصذا‬ ‫المحل أقرب إلى الجابة‪.‬‬ ‫فتمثل له حقيقة التراب الذي خلق منصصه‪،‬‬ ‫وهو يضصصع أشصصرف شصصيء منصصه وأعله‪ ،‬وهصصو‬ ‫عا بيصصن‬ ‫الوجه‪ ،‬وقد صار أعله أسصصفله خضصصو ً‬ ‫عا له وتذلل لعظمته‬ ‫يدي ربه العلى‪ ،‬وخشو ً‬ ‫واستكانة لعزته‪ ،‬وهذا غاية خشصصوع الظصصاهر‬ ‫فإن الله سبحانه خلقه من الرض التي هصصي‬ .‬‬ ‫أصل النسان‬ ‫ولما خلق الله سبحانه العبد مصصن الرض‪،‬‬ ‫كان جديًرا بأن ل يخرج عن أصله‪ ،‬بل يرجصصع‬ ‫إليصصه إذا تقاضصصاه الطبصصع والنفصصس بصصالخروج‬ ‫عنه‪ ،‬فإن العبد لو ترك طبعه ودواعي نفسه‬ ‫لتكبر وأشر‪ ،‬وخرج عصصن أصصصله الصصذي خلقصصه‬ ‫ب علصصى حصصق ربصصه مصصن الكبريصصاء‬ ‫منصصه‪ ،‬ول َصصوث َ‬ ‫والعظمصصة‪ ،‬فنصصازعه إياهمصصا‪ ،‬وُأمصصر بالسصصجود‬ ‫عا لصصه‬ ‫عا لعظمة ربه وفصصاطره‪ ،‬وخشصصو ً‬ ‫خضو ً‬ ‫وتذلل بين يصصديه‪ ،‬وانكسصصاًرا لصصه فيكصصون هصصذا‬ ‫دا له إلى حكم‬ ‫الخشوع والخضوع والتذلل ر ً‬ ‫العبودية ويتدارك ما حصصصل لصصه مصصن الهفصصوة‬ ‫والغفلة والعراض الذي خرج به عن أصله‪.

(1‬‬ ‫سنن السجود‬ ‫وكصصان النصصبي ‪ ‬ل يتقصصي الرض بصصوجهه‬ ‫دا بصصل إذا اتفصصق لصصه ذلصصك فعلصصه‪ ،‬ولصصذلك‬ ‫قص ً‬ ‫سجد في الماء والطين)‪.‬‬ ‫وخضو ً‬ ‫وقال مسروق لسعيد بن جصبير‪ :‬مصا بقصي‬ ‫شيء يرغصصب فيصصه إل أن نعفصصر وجوهنصصا فصصي‬ ‫هذا التراب له)‪.‬‬ .(2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( أخرجه أحمد في الزهد )‪.(2065‬‬ ‫)( البخاري )‪ (2/246‬في صفة الصلة‪ :‬باب السجود‬ ‫على النف في الطين‪ :‬وبصصاب مصصن لصصم يمسصصح جبهتصصه‬ ‫وأنفه حتى صلى ومسلم )‪ (1167‬فصي الصصصيام‪ :‬بصصاب‬ ‫فضل ليلة القدر‪ ،‬وأبو داود )‪ (894‬فصي الصصلة‪ :‬بصاب‬ ‫السصصجود علصصى النصصف والجبهصصة )‪ (911‬بصصاب السصصجود‬ ‫على النصف والنسصائي )‪،2/208‬ص ‪ (209‬فصي الفتتصاح‬ ‫باب السجود على الجبين‪.‫‪86‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫مذللصصة للصصوطء بالقصصدام‪ ،‬واسصصتعمله فيهصصا‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫مص ُ‬ ‫ورده إليها‪ ،‬ووعده بالخراج منها‪ ،‬فهصصي أ ّ‬ ‫وأبصصوه وأصصصله وفصصصله‪ ،‬ضصصمته حًيصصا علصصى‬ ‫جعلصت لصه طهصًرا‬ ‫ظهرها‪ ،‬وميًتا في بطنها‪ ،‬و ُ‬ ‫دا فأمر بالسجود‪ ،‬إذ هو غاية خشصصوع‬ ‫ومسج ً‬ ‫الظصصاهر‪ ،‬وأجمصصع العبوديصصة لسصصائر العضصصاء‪،‬‬ ‫فيعفر وجهه في الصصتراب اسصصتكانة وتواض صًعا‬ ‫عا وإلقاء باليدين‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪87‬‬ ‫ولهذا كان من كمال السجود الواجب أنه‬ ‫يسجد على العضاء السبعة‪ :‬الوجه واليدين‬ ‫و الركبتين وأطراف القصصدمين‪ ،‬فهصصذا فصصرض‬ ‫أمر الله به ورسوله‪ ،‬وبلغه الرسول لمته‪.‬‬ ‫دا‬ ‫ولذلك إذا رأى الشيطان ابن آدم سصصاج ً‬ ‫لله اعتزل ناحية يبكي ويقول‪ :‬يصصا ويلصصه أمصصر‬ ‫ابصصن آدم بالسصصجود‪ ،‬فسصصجد‪ ،‬فلصصه الجنصصة‪،‬‬ ‫وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار)‪.‬‬ .(1‬‬ ‫ولصصذلك أثنصصى اللصصه سصصبحانه علصصى الصصذين‬ ‫‪1‬‬ ‫)( مسلم )‪ (81‬في اليمان‪ :‬بصاب بيصان إ طلق اسصم‬ ‫الكفر على من ترك الصلة‪.‬‬ ‫ومصصصن كمصصصاله الصصصواجب أو المسصصصتحب‬ ‫مباشرة مصله بأديم وجهه‪ ،‬واعتماده علصصى‬ ‫الرض بحيصصث ينالهصصا ثقصصل رأسصصه وارتفصصاع‬ ‫أسافله على أعاليه‪ ،‬فهذا من تمام السجود‪.‬‬ ‫ومصصن كمصصاله‪ :‬أن يكصصون علصصى هيئة يأخصصذ‬ ‫فيهصصا كصصل عضصصو مصصن البصصدن بحظصصه مصصن‬ ‫الخضوع‪ ،‬فَي َُق ّ‬ ‫ل بطنه عصصن فخصصذيه‪ ،‬وفخصصذيه‬ ‫عن ساقيه‪ ،‬ويجافي عضديه عصصن جنصصبيه‪ ،‬ول‬ ‫يفرشصصهما علصصى الرض ليسصصتقل كصصل عضصصو‬ ‫منه بالعبودية‪.

‫‪88‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫دا عند سماع كلمه‪ ،‬وذم مصصن ل‬ ‫يخرون سج ً‬ ‫دا عنصصده؛ ولصصذلك كصصان قصصول مصصن‬ ‫يقصصع سصصاج ً‬ ‫أوجبه قوًيا في الدليل ولما علمت السصصحرة‬ ‫دا‬ ‫صدق موسى وكذب فرعصصون‪ ،‬خصصروا سصصج ً‬ ‫لربهم‪ ،‬فكانت تلصصك السصصجدة أول سصصعادتهم‬ ‫وغفران ما أفنوا فيه أعمارهم مصصن السصصحر؛‬ ‫ولصصذلك أخصصبر سصصبحانه عصصن سصصجود جميصصع‬ ‫د‬ ‫ول ِل ّ ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫المخلوقات له فقال تعالى‪َ } :‬‬ ‫ْ َ‬ ‫ن‬ ‫ما ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫ض ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫في ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫و َ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫ت َ‬ ‫ما َ‬ ‫في الْر ِ‬ ‫ن*‬ ‫مَلئ ِك َـ ُ‬ ‫و ُ‬ ‫داب ّ ٍ‬ ‫س ـت َك ْب ُِرو َ‬ ‫َ‬ ‫م َل ي َ ْ‬ ‫هـ ْ‬ ‫وال ْ َ‬ ‫ة َ‬ ‫ة َ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ن‬ ‫يَ َ‬ ‫و ِ‬ ‫م ِ‬ ‫عل ُــو َ‬ ‫فو َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن َرب ّ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫م َ‬ ‫فـ ْ‬ ‫ق ِ‬ ‫ما ي ُـ ْ‬ ‫ن‪] ‬النحصصل‪ ،49 :‬ص ‪ [50‬فصصأخبر‬ ‫مُرو َ‬ ‫ؤ َ‬ ‫َ‬ ‫عن إيمانهم بعلصصوه وفصصوقيته وخضصصوعهم لصصه‬ ‫مصصصا وإجلل ً وقصصصال تعصصصالى‪:‬‬ ‫بالسصصصجود تعظي ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فــي‬ ‫ن ِ‬ ‫م ت ََر أ ّ‬ ‫سـ ُ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫مـ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫جد ُ ل َ ـ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫}أل َ ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ض‬ ‫ن ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ال ّ‬ ‫مـــــ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ســـــ َ‬ ‫ت َ‬ ‫ما َ‬ ‫فـــــي الْر ِ‬ ‫وال ْ َ‬ ‫جَبــا ُ‬ ‫وال ّ‬ ‫ل‬ ‫والن ّ ُ‬ ‫جــو ُ‬ ‫ق َ‬ ‫ش ْ‬ ‫م ُ‬ ‫وال ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫مُر َ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫وال ّ‬ ‫س‬ ‫وك َِثي ـٌر ِ‬ ‫وا ّ‬ ‫ش َ‬ ‫مـ َ‬ ‫ب َ‬ ‫والدّ َ‬ ‫جُر َ‬ ‫َ‬ ‫ن الن ّــا ِ‬ ‫عـ َ‬ ‫ن‬ ‫ق َ‬ ‫عل َي ْـ ِ‬ ‫ذا ُ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫وك َِثيٌر َ‬ ‫مـ ْ‬ ‫و َ‬ ‫حـ ّ‬ ‫ب َ‬ ‫َ‬ ‫هـ ِ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫عــ ُ‬ ‫ل‬ ‫ه ِ‬ ‫رم ٍ إ ِ ّ‬ ‫ف َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن الّلــ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ما ل َ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫مك ْ ِ‬ ‫ما ي َ َ‬ ‫شاءُ‪] ‬الحج‪.[18 :‬‬ ‫َ‬ ‫فالصصذي حصصق عليصصه العصصذاب هصصو الصصذي ل‬ .

[15 :‬‬ ‫ِبال ْ ُ‬ ‫واْل َ‬ ‫صا ِ‬ ‫و َ‬ ‫غد ُ ّ‬ ‫تكرار السجود‬ ‫ولما كانت العبودية غايصصة كمصصال النسصصان‬ ‫وقربه من الله بحسب نصيبه مصصن عبصصوديته‪،‬‬ ‫وكصصانت الصصصلة جامعصصة لمتفصصرق العبوديصصة‪،‬‬ ‫متضصصمنة لقسصصامها كصصانت أفضصصل أعمصصال‬ ‫العبد‪ ،‬ومنزلتها مصصن السصصلم بمنزلصصة عمصصود‬ ‫الفسطاط منه وكان السجود أفضل أركانها‬ ‫الفعلية‪ ،‬وسرها التي شصصرعت لجلصه‪ ،‬وكصصان‬ ‫تكصصرره فصصي الصصصلة أكصصثر مصصن تكصصرر سصصائر‬ ‫الركصصان‪ ،‬وجعلصصه خاتمصصة الركعصصة وغايتهصصا‪،‬‬ ‫وشرع فعله بعد الركوع‪ ،‬فإن الركوع توطئه‬ ‫له ومقدمة بين يديه‪ ،‬وشرع فيه مصصن الثنصصاء‬ ‫علصصى اللصصه مصصا يناسصصبه‪ ،‬وهصصو قصصول العبصصد‪:‬‬ ‫»سبحان ربي العلى« فهذا أفضل ما يقصصال‬ ‫فيصصه‪ ،‬ولصصم يصصرد عصصن النصصبي ‪ ‬أمصصره فصصي‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪89‬‬ ‫يسجد له سصصبحانه‪ ،‬وهصصو الصصذي أهصصانه بصصترك‬ ‫السجود له‪ ،‬وأخبر أنه ل مكرم له‪ ،‬وقد هان‬ ‫على ربه حيث لم يسصصجد لصصه وقصصال تعصصالى‪:‬‬ ‫ت‬ ‫ن ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ول ِّلــ ِ‬ ‫ســ ُ‬ ‫فــي ال ّ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫مــ ْ‬ ‫ســ َ‬ ‫جد ُ َ‬ ‫ما َ‬ ‫} َ‬ ‫ْ َ‬ ‫م‬ ‫و ً‬ ‫وك َْر ً‬ ‫وظَِلل ُ ُ‬ ‫هـــ ْ‬ ‫هـــا َ‬ ‫عـــا َ‬ ‫ض طَ ْ‬ ‫َ‬ ‫والْر ِ‬ ‫َ‬ ‫ل * { ]الرعد‪.

‬‬ ‫)( هصصذه إشصصارة إلصصى مصصا رواه أبصصو داود )‪ (850‬فصصي‬ ‫الصلة‪ :‬باب الدعاء بين السجدتين‪ ،‬والترمذي )‪(284‬‬ ‫في الصلة‪ :‬باب ما يقول بين السجدتين‪ :‬وابن مصصاجه‬ ‫)‪ (898‬فصصي إقامصصة الصصصلة‪ :‬بصصاب مصصا يقصصول بيصصن‬ .‬‬ ‫الجلوس بين السجدتين‬ ‫ثم لما شصصرع السصصجود بوصصصف التكصصرار‪،‬‬ ‫لصصم يكصصن بصصد مصصن الفصصصل بيصصن السصصجدتين‪،‬‬ ‫ففصل بينهما بركن مقصود‪ ،‬شرع فيصصه مصصن‬ ‫الدعاء مصصا يليصصق بصصه‪ ،‬ويناسصصبه‪ ،‬وهصصو سصصؤال‬ ‫العبد المغفصصرة والرحمصصة والهدايصصة والعافيصصة‬ ‫والصصصرزق)‪ ،(2‬ودفصصصع شصصصر الصصصدنيا والخصصصرة‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( أبصصو داود )‪ (869‬وابصصن مصصاجه )‪ (887‬والصصدارمي )‬ ‫‪ (1/299‬وهو حديث حسن‪.‫‪90‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫السجود بغيره حيث قال‪» :‬اجعلوهـا فـي‬ ‫دا فصصصلته‬ ‫ســجودكم«)‪ (1‬ومصصن تركصصه عم ص ً‬ ‫باطلة عند كصثير مصن العلمصاء‪ ،‬منهصم المصام‬ ‫أحمد وغيره؛ لنه لم يفعل ما أمر به‪ ،‬وكصصان‬ ‫وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غايصصة‬ ‫المناسبة لحال الساجد الذي قد انحصصط إلصصى‬ ‫السفل على وجهه‪ ،‬فذكر علو ربه في حصصال‬ ‫سقوطه‪ ،‬وهو كمصصا ذكصصر عظمتصصه فصصي حصصال‬ ‫خضوعه في ركوعه‪ ،‬ونزه ربه عمصصا ل يليصصق‬ ‫به مما يضاد عظمته وعلوه‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪91‬‬ ‫فالرحمة ُتحصل الخير‪ ،‬والمغفرة تقي الشر‬ ‫والهدايصصة توصصصل إلصصى هصصذا وهصصذا‪ ،‬والصصرزق‬ ‫إعطصصاء مصصا بصصه قصصوام البصصدن مصصن الطعصصام‬ ‫والشراب‪ ،‬وما به قوام الصروح والقلصب مصن‬ ‫العلم واليمان‪ ،‬وجعل جلوس الفصصصل محل ً‬ ‫لهذا الدعاء لما تقدمه من رحمة الله والثناء‬ ‫عليه والخضوع له‪ ،‬فكان هذا وسيلة للداعي‬ ‫ومقدمة بين يدي حاجته‪.‬‬ ‫فهذا الركن مقصود الدعاء فيه فهو ركن‬ ‫وضصصصع للرغبصصصة وطلصصصب العفصصصو والمغفصصصرة‬ ‫والرحمة‪ ،‬فإن العبد لما أتى بالقيام والحمصصد‬ ‫والثنصصاء والمجصصد‪ ،‬ثصصم أتصصى بالخضصصوع وتنزيصصه‬ ‫الرب وتعظيمه‪ ،‬ثم عاد إلى الحمصصد والثنصصاء‪،‬‬ ‫ثصصم كمصصل ذلصصك بغايصصة التصصذلل والخضصصوع‬ ‫والسصصتكانة‪ ،‬بقصصي سصصؤال حصصاجته واعتصصذاره‬ ‫وتنصصصله فشصصرع لصصه أن يتمثصصل فصصي الخدمصصة‬ ‫فيقعد فعل العبد الذليل جاثي ًصصا علصصى ركبصصتيه‬ ‫كهيئة الملقي نفسه بيصصن يصصدي سصصيده راغب ًصصا‬ ‫راهًبا معتذًرا إليه مستعدًيا إليه علصصى نفسصصه‬ ‫المصصارة بالسصصوء ثصصم شصصرع لصصه تكريصصر هصصذه‬ ‫العبودية مرة بعد مرة إلى إتمام الربع‪ ،‬كما‬ ‫السجدتين‪ ،‬وحسن إسناده النووي في »الذكار«‪.‬‬ .

‫‪92‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫شرع له تكرير الذكر مرة بعد مرة لنه أبلغ‬ ‫في حصول المقصود‪ ،‬وأدعى إلى الستكانة‬ ‫والخضوع‪.‬‬ ‫قصصصال الحسصصصن‪ :‬كصصصان أهصصصل الجاهليصصصة‬ .‬‬ ‫جلسة التشهد‬ ‫فلمصصا أكمصصل ركصصوع الصصصلة وسصصجودها‬ ‫وقراءتها وتسصصبيحها وتكبيرهصصا‪ ،‬شصصرع لصصه أن‬ ‫يجلصصس فصصي آخصصر صصصلته جلسصصة المتخشصصع‬ ‫المتذلل المستكين جاثًيا على ركبتيه‪ ،‬ويأتي‬ ‫في هذه الجلسصة بأكمصل التحيصات وأفضصلها‬ ‫ضصصا عصصن تحيصصة المخلصصوق للمخلصصوق‪ ،‬إذا‬ ‫عو ً‬ ‫واجهه‪ ،‬أو دخصصل عليصصه‪ ،‬فصصإن النصصاس يحيصصون‬ ‫ملصصوكهم وأكصصابرهم بصصأنواع التحيصصات الصصتي‬ ‫يحيصصون بهصصا قلصصوبهم‪ ،‬فبعضصصهم يقصصول‪ :‬أنعصصم‬ ‫حا‪ ،‬وبعضهم يقول‪ :‬لك البقصصاء والنعمصصة‪،‬‬ ‫صبا ً‬ ‫وبعضهم يقول‪ :‬أطال الله بقصصاءك‪ ،‬وبعضصصهم‬ ‫يقصصول‪ :‬تعصصش ألصصف عصصام‪ ،‬وبعضصصهم يسصصجد‬ ‫للملصصوك‪ ،‬وبعضصصهم يسصصلم فتحيصصاتهم بينهصصم‬ ‫تتضصصصمن مصصصا يحبصصصه المحيصصصا مصصصن القصصصوال‬ ‫والفعال‪ ،‬والمشركون يحيون أصنامهم‪.

‬‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪93‬‬ ‫يتمسحون بأصصصنامهم ويقولصصون‪ :‬لصصك الحيصصاة‬ ‫ُ‬ ‫م صُروا أن يجعلصصوا‬ ‫الدائمة‪ ،‬فلما جاء السلم أ ِ‬ ‫أطيب تلك التحيات وأزكاها وأفضلها الله‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪94‬‬ ‫التحيات‬ ‫فالتحية هي تحية من العبد للحي الذي ل‬ ‫يموت‪ ،‬وهو سبحانه أولى بتلك التحيات مصصن‬ ‫كل ما سواه‪ ،‬فإنهصصا تتضصصمن الحيصصاة والبقصصاء‬ ‫حصد ٌ هصصذه التحيصصات إل‬ ‫والدوام‪ ،‬ول يسصصتحق أ َ‬ ‫الحي الباقي الذي ل يموت ول يزول ملكصصه‪،‬‬ ‫وكذلك قوله‪» :‬والصلوات« فإنه ل يسصصتحق‬ ‫أحد الصلة إل الله عز وجل والصلة لغيصصره‬ ‫من أعظم الكفر والشرك به‪ ،‬وكذلك قوله‪:‬‬ ‫»والطيبصصصصات« فهصصصصي صصصصصفة الموصصصصصوف‬ ‫المحصصصذوف أي‪ :‬الطيبصصصات مصصصن الكلمصصصات‬ ‫والفعصصال والصصصفات‪ ،‬والسصصماء للصصه وحصصده‪،‬‬ ‫فهو طيب‪ ،‬وأفعصصاله طيبصصة‪ ،‬وصصصفاته أطيصصب‬ ‫شصصيء وأسصصماؤه أطيصصب السصصماء‪ ،‬واسصصمه‬ ‫الطيصب‪ ،‬ل يصصدر عنصه إل طيصب‪ ،‬ول يصصعد‬ ‫إليه إل طيب‪ ،‬ول يقرب منه إل طيب‪ ،‬فكله‬ ‫طيصصب‪ ،‬وإليصصه يصصصعد الكلصصم الطيصصب‪ ،‬وفعلصصه‬ ‫طيب‪ ،‬والعمل الطيب يعرج إليصصه فالطيبصصات‬ ‫كلها له ومضافة إليصصه صصصادرة عنصصه ومنتهيصصة‬ ‫بل‬ ‫إليصصه‪ .‬قصصال النصصبي ‪» :‬إن الله طي ـ ٌ‬ .

‬‬ ‫)( أبصصو داود )‪ (3892‬فصصي الطصصب‪ :‬بصصاب كيصصف الرقصصي‬ ‫وأحمد )‪.‬‬ ‫السلم على النبي ‪ ‬وعلى‬ ‫عباد الله الصالحين‬ ‫ولما كان السلم من أنواع التحية‪ ،‬وكصصان‬ ‫المسلم داعًيا لمن يحييه‪ ،‬وكان الله سبحانه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( مسلم )‪ (1015‬في الزكاة‪ :‬باب قبول الصدقة من‬ ‫الكسب الطيب وتربيتها‪.(6/21‬‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪95‬‬ ‫يقبــل إل طيًبــا«)‪ (1‬وفصصي حصصديث ُرقيصصة‬ ‫المريض الذي رواه أبصصو داود وغيصصره »أنت‬ ‫ب الطيبين«)‪ (2‬ول يجاوره من عبصصاده إل‬ ‫ر ّ‬ ‫م‬ ‫سَل ٌ‬ ‫الطيبصصون كمصصا يقصصال لهصصل الجنصصة ‪َ ‬‬ ‫عل َي ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن‪‬‬ ‫هــا َ‬ ‫فادْ ُ‬ ‫َ‬ ‫خُلو َ‬ ‫خاِلــ ِ‬ ‫دي َ‬ ‫م طِب ُْتــ ْ‬ ‫كــ ْ‬ ‫]الزمصصر‪ [73 :‬وقصصد حكصصم سصصبحانه شصصرعه‬ ‫وقدره أن الطيبات للطيبين‪ ،‬فصصإذا كصصان هصصو‬ ‫سصصبحانه الطيصصب علصصى الطلق فالكلمصصات‬ ‫الطيبصصات‪ ،‬والفعصصال الطيبصصات‪ ،‬والصصصفات‬ ‫الطيبصصصات‪ ،‬والسصصصماء الطيبصصصات كلهصصصا لصصصه‬ ‫سبحانه‪ ،‬ل يستحقها أحد سواه‪ ،‬بل ما طاب‬ ‫شيء قط إل بطيبته سبحانه‪ ،‬فطيب كل ما‬ ‫سواه من آثار طيبته‪ ،‬ول تصلح هصصذه التحيصصة‬ ‫الطيبة إل له‪.

‫‪96‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫هو الذي يطلصب منصصه السصلم لعبصاده الصصذين‬ ‫اختصهم بعبوديته‪ ،‬وارتضاهم لنفسه‪ ،‬وشرع‬ ‫أن يبصصصدأ بصصصأكرمهم عليصصصه‪ ،‬وأحبهصصصم إليصصصه‪،‬‬ ‫وأقربهصصصم منصصصه منزلصصصة فصصصي هصصصذه التحيصصصة‬ ‫بالشهادتين اللتين هما مفتاح السلم‪.‬‬ ‫الصلة على النبي ‪‬‬ ‫وجعلت كلمات التحيات في آخصصر الصصصلة‬ ‫بمنزلة خطبة الحاجة أمامها‪ ،‬فصصإن المصصصلي‬ ‫إذا فرغ من صصصلته‪ ،‬جلصصس جلسصصة الراغصصب‬ .‬‬ ‫فشرع أن يكصصون خاتمصصة الصصصلة‪ ،‬فصصدخل‬ ‫فيهصصا بصصالتكبيرة والحمصصد والثنصصاء والتمجيصصد‬ ‫وتوحيد الربوبية واللهية‪ ،‬وختمها بشهادة أن‬ ‫دا عبصصده ورسصصوله‪،‬‬ ‫ل إله إل اللصصه‪ ،‬وأن محمص ً‬ ‫وشرعت هذه التحية في وسصصط الصصصلة إذا‬ ‫زادت علصصى ركعصصتين تشصصبيًها لهصصا بجلسصصة‬ ‫الفصل بيصصن السصصجدتين‪ ،‬وفيهصصا مصصع الفصصصل‬ ‫راحة للمصلي لستقباله الركعتين الخرتيصصن‬ ‫بنشصصصاط وقصصصوة بخلف مصصصا إذا والصصصى بيصصصن‬ ‫الركعصصات‪ ،‬ولهصصذا كصصان الفضصصل فصصي النفصصل‬ ‫مثنصصى مثنصصى‪ ،‬وإن تطصصوع بصصأربع جلصصس فصصي‬ ‫وسطهن‪.

‬‬ ‫الستعاذة من مجامع الشر‬ .‫ذوق الصــلة‬ ‫‪97‬‬ ‫الراهب يستعطي من ربه ما ل غنى به عنه‪،‬‬ ‫فشرع له أمام اسصصتعطائه كلمصصات التحيصصات‬ ‫مقدمة بين يدي سؤاله‪ ،‬ثصصم يتبعهصصا بالصصصلة‬ ‫على من نالت أمته هصصذه النعمصصة علصصى يصصده‬ ‫وسعادته‪ ،‬ثم يتبعها بالصلة على مصصن نصصالت‬ ‫أمته هذه النعمة على يده وسصصعادته‪ ،‬فكصصأن‬ ‫المصلي توسل إلى اللصصه سصصبحانه بعبصصوديته‪،‬‬ ‫ثصصم بالثنصصاء عليصصه والشصصهادة لصصه بالوحدانيصصة‪،‬‬ ‫ولرسوله بالرسالة‪ ،‬ثم الصلة على رسوله‪،‬‬ ‫ثم قيصصل لصه‪ :‬تخيصصر مصصن الصصدعاء أحبصصه إليصصك‪،‬‬ ‫فذاك الحق الذي عليك‪ ،‬وهذا الحصصق الصصذي‬ ‫لك‪ ،‬وشرعت الصلة علصصى آلصصه مصصع الصصصلة‬ ‫عليه تكميل ً لقرة عينه بإكرام آلصصه و الصصصلة‬ ‫عليهم‪ ،‬وأن يصلي عليه وعلى آله كما صلى‬ ‫على أبيه إبراهيم وآله‪.‬‬ ‫والنبياء كلهم بعد إبراهيم من آله؛ لصصذلك‬ ‫كصصان المطلصصوب للرسصصول ‪ ‬صصصلة مثصصل‬ ‫الصلة على إبراهيصصم‪ ،‬وعلصصى جميصصع النبيصصاء‬ ‫بعصصده وآلصصه المصصؤمنين‪ ،‬فلهصصذا كصصانت هصصذه‬ ‫الصلة أكمل ما يصلي على رسول اللصصه ‪‬‬ ‫بها وأفضل‪.

‫‪98‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫فصصإذا أتصصى بهصصا المصصصلي أمصصر أن يسصصتعيذ‬ ‫بالله من مجامع الشر كله‪ ،‬فصصإن الشصصر إمصصا‬ ‫عذاب الخصصرة وإمصصا سصصببه فليصصس الشصصر إل‬ ‫العذاب وأسصبابه‪ ،‬والعصذاب نوعصان‪ :‬عصذاب‬ ‫في الصصبرزخ وعصصذاب فصصي الخصصرة‪ ،‬وأسصصبابه‪:‬‬ ‫الفتنة‪ ،‬وهي نوعان كبرى وصغرى‪ ،‬فالكبرى‬ ‫فتنة الدجال وفتنة الممات‪ ،‬والصغرى فتنصصة‬ ‫الحيصصاة الصصتي يمكصصن تصصداركها بالتوبصصة بخلف‬ ‫فتنة الممات وفتنصصة الصصدجال‪ ،‬فصصإن المفتصصون‬ ‫فيهما ل يتداركها‪.‬‬ ‫الدعاء قبل السلم‬ ‫ثم شرع له مصصن الصصدعاء مصصا يختصصاره مصصن‬ ‫مصصصالح دنيصصاه وآخرتصصه والصصدعاء فصصي هصصذا‬ ‫المحل قبل السلم أفضصل مصن الصدعاء بعصد‬ ‫السلم وأنفع للصصداعي‪ ،‬وهكصصذا كصصانت عامصصة‬ ‫أدعية النبي ‪ ‬كلها‪ ،‬كانت في الصصصلة مصصن‬ ‫أولها إلى آخرها فكان يدعو فصصي السصصتفتاح‬ ‫عا من الدعاء‪ ،‬وفي الركصصوع‪ ،‬وبعصصد رفصصع‬ ‫أنوا ً‬ ‫رأسه منه‪ ،‬وفصصي السصصجود وبيصصن السصصجدتين‬ ‫وفي التشهد قبل التسصصليم‪ ،‬وعلصصم الصصصديق‬ ‫م الحسصصن بصصن‬ ‫دعاًء يدعو به في صلته‪ ،‬وعل َ‬ .

‫ذوق الصــلة‬

‫‪99‬‬

‫علي دعاًء يدعو به في قنصصوت الصصوتر‪ ،‬وكصصان‬
‫إذا دعا لقوم أو على قوم جعله في الصصصلة‬
‫بعصصد الركصصوع ومصصن ذلصصك أن المصصصلي قبصصل‬
‫سلمه في محل المناجاة والقربة بين يصصدي‬
‫ربه‪ ،‬فسصصؤاله فصصي هصصذه الحصصال أقصصرب إلصصى‬
‫الجابة مصصن سصصؤاله بعصصد انصصصرافه مصصن بيصصن‬
‫يديه‪.‬‬
‫وقصصد سصصئل النصصبي ‪ ‬أي الصصدعاء أسصصمع؟‬
‫فقال‪» :‬جوف الليــل وأدبــار الصــلوات‬
‫المكتوبة«)‪ (1‬ودبصصر الصصصلة جزؤهصصا الخيصصر‬
‫كدبر الحيوان ودبر الحائط‪ ،‬وقد يراد بدبرها‬
‫ما بعد انقضصصائها بقرينصصة تصصدل عليصصه كقصصوله‪:‬‬
‫»ُيسبحون اللــه ويحمــدونه ويكــبرونه‬
‫دبر كل صلة ثلًثا وثلثين« فهنا دبرهصصا‬
‫بعد الفراغ منها‪ ،‬وهذا نظير انقضصصاء الجصصل‪،‬‬
‫فإنه يراد به‪ ،‬ولما يفصصرغ‪ ،‬ويصصراد بصصه فراغهصصا‬
‫وانتهاؤها‪.‬‬
‫ثصصم ختمصصت بالتسصصليم‪ ،‬وجعصصل تحليل ً لهصصا‬
‫يخرج به المصصصلي منهصصا كمصصا يخصصرج بتحليصصل‬
‫الحج منه‪ ،‬وجعل هذا التحليصصل دعصصاء المصصام‬
‫‪1‬‬

‫)( الترمصصصذي )‪ (3494‬فصصصي الصصصدعوات‪ :‬بصصصاب )‪(80‬‬
‫وحسنه‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫‪0‬‬

‫ذوق الصــلة‬

‫لمن وراءه بالسلمة التي هصصي أصصصل الخيصصر‬
‫وأساسه‪ ،‬فشرع لمن وراءه أن يتحلل بمثل‬
‫ما تحلل به المام‪.‬‬
‫وفصصي ذلصصك دعصصاء لصصه وللمصصصلين معصصه‬
‫بالسلم‪ ،‬ثم شرع ذلك لكل مصل‪ ،‬وإن كان‬
‫منفرًدا فل أحسن من هصصذا التحليصصل للصصصلة‬
‫مصصا‬
‫كما أنه ل أحسن مصصن كصصون التكصصبير تحري ً‬
‫لهصصا‪ ،‬فتحريمهصصا تكصصبير الصصرب تعصصالى الجصصامع‬
‫لثبات كل كماله له‪ ،‬وتنزيهه عن كصصل نقصصص‬
‫وعيب‪ ،‬وإفراده وتخصيصصصه بصصذلك وتعظيمصصه‬
‫وإجللصصه‪ ،‬فصصالتكبير يتضصصمن تفاصصصيل أفعصصال‬
‫الصلة وأقوالها وهيئاتها‪.‬‬
‫فالصصصلة مصصن أولهصصا إلصصى آخرهصصا تفصصصيل‬
‫لمضمون‪» :‬الله أكصصبر« وأي تحريصصم أحسصصن‬
‫مصصصن هصصصذا التحريصصصم المتضصصصمن للخلص‬
‫والتوحيد؟ وهذا التحليل المتضمن الحسصصان‬
‫إلى إخوانه المؤمنين‪ .‬فصصافتتحت بصصالخلص‪،‬‬
‫وختمت بالحسان أ‪.‬هص‪.‬‬

‫ذوق الصــلة‬

‫الرسالة الثالثة‪:‬‬
‫قال ابن القيم‬

‫‪10‬‬
‫‪1‬‬

‬والتنعم بصصذكره والتصصذلل والخضصصوع لصصه‬ ‫والقرب منه‪ ،‬ول سصصيما فصصي حصصال السصصجود‪،‬‬ ‫وتلك الحال أقرب ما يكصصون العبصصد مصصن ربصصه‬ ‫فيها‪.‫‪10‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫فالصلة قصصرة عيصصون المحصصبين فصصي هصصذه‬ ‫الدنيا لما فيها من مناجاة من ل تقر العيصصون‬ ‫ول تطمئن القلصصوب ول تسصصكن النفصصوس إل‬ ‫إليه‪ .‬‬ ‫ومصصن هصصذا قصصول النصصبي ‪» :‬يــا بلل‬ ‫أرحنا بالصلة«)‪ (1‬فأعلم بصصذلك أن راحتصصه‬ ‫في الصلة‪ ،‬كمصصا أخصصبر أن قصصرة عينصصه فيهصصا‪.‬‬ ‫فالمحب راحته وقرة عينصصه فصصي الصصصلة‪،‬‬ ‫والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلصصك‪،‬‬ ‫بل الصلة كبيرة شاقة عليصصه‪ ،‬إذا قصصام فيهصصا‬ ‫كأنه على الجمر‪ ،‬حتى يتخلص منها‪ ،‬وأحصصب‬ ‫الصلة إليه أعجلها وأسرعها‪ ،‬فإنه ليصصس لصصه‬ ‫قرة عين فيها‪ ،‬ول لقلبه راحة بها‪ ،‬والعبد إذا‬ ‫قرت عينه بشيء واستراح قلبصصه بصصه فأشصصق‬ ‫‪1‬‬ ‫)( أخرجه أحمد )‪ ،(5/364‬وأبو داود )‪.(4985‬‬ .‬‬ ‫فأين هذا من قول القصصائل نصصصلي ونسصصتريح‬ ‫من الصلة‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪10‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ما عليه مفارقته‪ ،‬والمتكلصصف الفصصارغ القلصصب‬ ‫من الله والدار الخرة المبتلى بمحبة الصصدنيا‬ ‫أشق ما عليه الصلة وأكره مصصا إليصصه طولهصصا‬ ‫مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله‪.‬‬ ‫ومما ينبغي أن يعلم أن الصلة التي تقصصر‬ ‫بهصصا العيصصن ويسصصتريح بهصصا القلصصب هصصي الصصتي‬ ‫تجمع ستة مشاهد‪:‬‬ ‫المشهد الول‪ :‬الخلص‪:‬‬ ‫وهصصو أن يكصصون الحامصصل عليهصصا والصصداعي‬ ‫إليها رغبة العبد في الله ومحبته له‪ ،‬وطلصصب‬ ‫مرضاته والقرب منه‪ ،‬والتودد إليه‪ ،‬وامتثصصال‬ ‫أمره بحيث ل يكون الباعث لصصه عليهصصا حظ ًصصا‬ ‫من حظوظ الدنيا ألبتة‪ ،‬بل يصصأتي بهصصا ابتغصصاء‬ ‫وجه ربه العلى‪ ،‬محبة له وخوًفا من عصصذابه‬ ‫ورجاء لمغفرته وثوابه‪.‬‬ ‫المشــهد الثــاني‪ :‬مشــهد الصــدق‬ ‫والنصح‪:‬‬ ‫وهو أن يفرغ قلبصصه للصصه فيهصصا‪ ،‬ويسصصتفرغ‬ ‫جهده في إقباله فيها على الله‪ ،‬وجمع قلبصصه‬ ‫عليها‪ ،‬وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها‬ ‫ظاهًرا وباطًنا فإن الصلة لها ظاهر وبصصاطن‬ .

‫‪10‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫فظاهرهصصصا‪ :‬الفعصصصال المشصصصاهدة والقصصصوال‬ ‫المسموعة‪ ،‬وباطنهصصا‪ :‬الخشصصوع والمراقبصصة‪،‬‬ ‫وتفريغ القلصصب للصصه‪ ،‬والقبصصال بكليتصصه علصصى‬ ‫اللصصه فيهصصا‪ ،‬بحيصصث ل يلتفصصت قلبصصه عنصصه إلصصى‬ ‫غيصصره‪ .‬فهصصذا بمنزلصصة الصصروح لهصصا‪ ،‬والفعصصال‬ ‫بمنزلة البدن‪ ،‬فإذا خلصصت مصصن الصصروح كصصانت‬ ‫كبدن ل روح فيه‪.‬‬ .(1‬‬ ‫المشــهد الثــالث‪ :‬مشــهد المتابعــة‬ ‫والقتداء‪:‬‬ ‫وهو أن يحرص كل الحرص على القتداء‬ ‫في صلته بالنبي ‪ ‬ويصلي كما كان يصلي‬ ‫ويعرض عما أحدث الناس فصصي الصصصلة مصصن‬ ‫‪1‬‬ ‫)( ورد هذا المعنى من حديث أنس بن مالك وعبصصادة‬ ‫بن الصامت‪ ،‬بأسانيد ضعيفة عند الطبراني وغيره‪.‬‬ ‫أفل يستحي العبد أن يواجه سصصيده بمثصصل‬ ‫ذلك‪ ،‬ولهذا ُتلف بالثوب الخلق ويضصصرب بهصا‬ ‫وجصصه صصصاحبها‪ ،‬وتقصصول‪ :‬ضصصيعك اللصصه كمصصا‬ ‫ضصصصيعتني‪ ،‬والصصصصلة الصصصتي كمصصصل ظاهرهصصصا‬ ‫وباطنهصصا تصصصعد ولهصصا نصصور وبرهصصان كنصصور‬ ‫الشمس حتى تعصصرض علصصى اللصصه‪ ،‬فيرضصصاها‬ ‫ويقبلهصصصصا وتقصصصصول‪ :‬حفظصصصصك اللصصصصه كمصصصصا‬ ‫حفظتني)‪.

‬‬ ‫المشهد الرابع‪ :‬مشهد الحسان‪:‬‬ ‫وهو مشهد المراقبصصة وهصصو أن يعبصصد اللصصه‬ ‫كأنه يراه‪ ،‬وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال‬ ‫اليمان بالله وأسصصمائه وصصصفاته‪ ،‬حصصتى كصصأنه‬ ‫يرى الله سصصبحانه فصصوق سصمواته مسصصتويات‬ ‫على عرشه‪ ،‬يتكلم بأمره ونهيه‪ ،‬ويصصدبر أمصصر‬ ‫الخليقة فينزل المر من عنده ويصصعد إليصه‪،‬‬ .‬ولعل الحاديث الثابتة والسصصنة‬ ‫النبويصصة مصصن جصصانبه‪ ،‬ول يلتفتصصون إلصصى ذلصصك‬ ‫ويقولون‪ :‬نحن مقلدون لمذهب فلن‪ ،‬وهصصذا‬ ‫ل يخلصصص عنصصد اللصصه ول يكصصون عصصذًرا لمصصن‬ ‫تخلف عما علمه من السنة عنده‪ ،‬فإن اللصصه‬ ‫سبحانه إنما أمر بطاعة رسصصوله ‪ ‬واتبصصاعه‬ ‫وحده‪ ،‬ولم يصصأمر باتبصصاع غيصصره‪ ،‬وإنمصصا يطصصاع‬ ‫غيره إذا أمر بما أمصصر بصصه الرسصصول ‪ ‬وكصصل‬ ‫أحد سصصوى الرسصصول ‪ ‬فمصصأخوذ مصصن قصصوله‬ ‫ومتروك‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪10‬‬ ‫‪5‬‬ ‫الزيادة والنقصان والوضاع الصصتي لصصم ينقصصل‬ ‫عن رسول الله ‪ ‬شيء منها ول عصصن أحصصد‬ ‫من أصحابه‪ ،‬ول يقف عند أقوال المرخصين‬ ‫الذين يقفون مع أقصصل مصصا يعتقصصدون وجصصوبه‪،‬‬ ‫ويكون غيرهم قد نازعهم في ذلصصك وأوجصصب‬ ‫ما أسقطوه‪ .

‬‬ ‫ومشهد الحسصصان أصصصل أعمصصال القلصصوب‬ ‫كلها‪ ،‬فإنه يوجب الحيصصاء والجلل والتعظيصصم‬ ‫والخشصصصصية والمحبصصصصة و النابصصصصة والتوكصصصصل‬ ‫والخضصصوع للصصه سصصبحانه والصصذل لصصه ويقطصصع‬ ‫الوسصصاوس وحصصديث النفصصس ويجمصصع القلصصب‬ ‫والهم على الله‪ ،‬فحظ العبد من القرب من‬ ‫الله على قصصدر حظصصه مصصن مقصصام الحسصصان‪،‬‬ ‫وبحسصصبه تتفصصاوت الصصصلة حصصتى يكصصون بيصصن‬ ‫صلة الرجلين من الفضل كما بيصصن السصصماء‬ ‫والرض وقيامهمصصا وركوعهمصصا وسصصجودهما‬ ‫واحد‪.‬‬ ‫المشهد الخامس‪ :‬مشهد المنة‪:‬‬ .‫‪10‬‬ ‫‪6‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫وتعصصصرض أعمصصصال العبصصصاد وأرواحهصصصم عنصصصد‬ ‫الموافصصاة عليصصه‪ ،‬فيشصصهد ذلصصك كلصصه بقلبصصه‬ ‫مصصا حًيصصا‬ ‫ويشهد أسماءه وصفاته‪ ،‬ويشهد قيو ً‬ ‫ما آمًرا ناهي ًصصا يحصصب‬ ‫سميًعا بصيًرا عزيًزا حكي ً‬ ‫ويبغض ويرضصصى ويغضصصب ويفعصصل مصصا يشصصاء‬ ‫ويحكم ما يريد‪ ،‬وهو فصصوق عرشصصه ل يخفصصى‬ ‫عليه شيء من أعمال العباد ول أقوالهم ول‬ ‫بواطنهم بل يعلم خائنصة العيصصن ومصا تخفصي‬ ‫الصدور‪.

[17 :‬‬ ‫فصصالله سصصبحانه هصصو الصصذي جعصصل المسصصلم‬ ‫ما والمصلي مصصصلًيا كمصصا قصصال الخليصصل‪:‬‬ ‫مسل ً‬ ‫ن َلــ َ‬ ‫ن‬ ‫و ِ‬ ‫ج َ‬ ‫وا ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مــ ْ‬ ‫ســل ِ َ‬ ‫عل َْنــا ُ‬ ‫ك َ‬ ‫}َرب َّنــا َ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ة لَ َ‬ ‫ك‪] ‬البقصرة‪[128 :‬‬ ‫م ً‬ ‫م ً‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ َ‬ ‫ة ُ‬ ‫ذُّري ّت َِنا أ ّ‬ ‫ة‬ ‫م ِ‬ ‫صــَل ِ‬ ‫ج َ‬ ‫با ْ‬ ‫وقصصال ‪َ‬ر ّ‬ ‫قيــ َ‬ ‫عل ِْنــي ُ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ن ذُّري ِّتي‪] ‬إبراهيم‪.‫ذوق الصــلة‬ ‫‪10‬‬ ‫‪7‬‬ ‫وهو أن يشهد أن المنة لله سبحانه كصصونه‬ ‫ه له ووفقه لقيام‬ ‫أقامه في هذا المقام وأهل ُ‬ ‫قلبه وبدنه في خدمته فلول الله سبحانه لصصم‬ ‫يكصصن شصصيء مصصن ذلصصك كمصصا كصصان الصصصحابة‬ ‫دون بين يدي النبي ‪ ‬فيقولون‪:‬‬ ‫ح ُ‬ ‫يَ ْ‬ ‫ول تصدقنا ول‬ ‫والله لول الله ما‬ ‫صلينا‬ ‫اهتدينا‬ ‫عل َيـ َ َ‬ ‫ن‬ ‫كأ ْ‬ ‫من ّــو َ‬ ‫ن َ ْ‬ ‫قال اللصصه تعصصالى‪} :‬ي َ ُ‬ ‫َ‬ ‫موا ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫م‬ ‫من ّــوا َ‬ ‫ي إِ ْ‬ ‫أ ْ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫س ـَل َ‬ ‫ل َل ت َ ُ‬ ‫سل َ ُ‬ ‫عل َ ـ ّ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ن َ‬ ‫ن َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫هـــ َ‬ ‫مـــ ّ‬ ‫داك ُ ْ‬ ‫عل َي ْك ُـــ ْ‬ ‫ه يَ ُ‬ ‫ل الل ّـــ ُ‬ ‫ب َـــ ِ‬ ‫ن* {‬ ‫صــــاِد ِ‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫قي َ‬ ‫ن ك ُن ُْتــــ ْ‬ ‫لي َ‬ ‫م َ‬ ‫مــــا ِ‬ ‫لِ ْ ِ‬ ‫]الحجرات‪.[40 :‬‬ ‫و ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ما‬ ‫فالمنة لله وحده في أن جعل عبده قائ ً‬ ‫بطاعته‪ .‬وكان هصصذا مصصن أعظصصم نعمصصه عليصصه‬ ‫ة َ‬ ‫ن‬ ‫ف ِ‬ ‫م ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫مــ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ع َ‬ ‫ما ب ِك ُ ْ‬ ‫و َ‬ ‫وقال تعالى‪َ } :‬‬ ‫ه‬ ‫الل ّ ِ‬ ‫ول َك ِـ ّ‬ ‫ن الل ّـ َ‬ ‫ه‪] ‬النحل‪ [53 :‬وقال‪َ } :‬‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬ومن فصصوائده أنصصه يضصصيف الحمصصد إلصصى‬ ‫دا بصصل‬ ‫وليه ومستحقه فل يشهد لنفسصصه حم ص ً‬ ‫يشهده كله لله كما يشهد النعمصصة كلهصصا منصصه‬ ‫والفضل كله له والخير كله في يديه‪.‬‬ ‫وهذه من تمام التوحيد‪ ،‬فل يستقر قدمه‬ ‫في مقصصام التوحيصصد‪ ،‬إل بعلصصم ذلصصك وشصصهوده‬ .‫‪10‬‬ ‫‪8‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫فـــي‬ ‫ه ِ‬ ‫مـــا َ‬ ‫حب ّـــ َ‬ ‫َ‬ ‫وَزي ّن َـــ ُ‬ ‫لي َ‬ ‫ب إ ِل َي ْك ُـــ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ما ِْ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫م ال ْك ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫سـوقَ‬ ‫ف ُ‬ ‫وك َّرهَ إ ِل َي ْك ُ ُ‬ ‫قُلوب ِك ُ ْ‬ ‫فَر َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ُأول َئ ِ َ‬ ‫ن‪‬‬ ‫ك ُ‬ ‫وال ْ ِ‬ ‫م الّرا ِ‬ ‫دو َ‬ ‫صــَيا َ‬ ‫شــ ُ‬ ‫هــ ُ‬ ‫ع ْ‬ ‫َ‬ ‫]الحجرات‪.[7 :‬‬ ‫وهصصذا المشصصهد مصصن أعظصصم المشصصاهد‬ ‫وأنفعهصصا للعبصصد‪ ،‬وكلمصصا كصصان العبصصد أعظصصم‬ ‫دا كان حظه من هذا المشهد أتم وفيه‬ ‫توحي ً‬ ‫من الفوائد‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن يحصصول بيصصن القلصصب وبيصصن العجصصب‬ ‫بالعمل ورؤيته فإنه إذا شهد أن الله سبحانه‬ ‫هو المان به الموفق له الهصصادي إليصصه شصصغله‬ ‫شصصهود ذلصصك عصصن رؤيتصصه والعجصصاب بصصه وأن‬ ‫يصول به على النصصاس فيرفصصع مصصن قلبصصه فل‬ ‫يعجب به‪ ،‬ومن لسانه فل يمن بصصه ول يتكصصثر‬ ‫به‪ ،‬وهذا شأن العمل المرفوع‪.

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪10‬‬ ‫‪9‬‬ ‫دا وإذا‬ ‫فإذا علمه ورسخ فيه صصصار لصصه مشصصه ً‬ ‫دا أثمصصر لصصه مصصن المحبصصة‬ ‫صصصار لقلبصصه مشصصه ً‬ ‫والنس بصصالله والشصصوق إلصصى لقصصائه والتنعصصم‬ ‫بذكره وطاعته ما ل نسبة بينصصه وبيصصن أعلصصى‬ ‫نعيم الدنيا ألبتة‪ ،‬وما للمرء خيصصر فصصي حيصصاته‬ ‫إذا كصصان قلبصصه عصصن هصصذا مصصصدوًدا وطريصصق‬ ‫دا‪ ،‬بل هو كمصصا قصصال‬ ‫الوصول إليه عنه مسدو ً‬ ‫ْ‬ ‫عـــوا‬ ‫تعصصصالى‪} :‬ذَْر ُ‬ ‫مت ّ ُ‬ ‫وي َت َ َ‬ ‫هـــ ْ‬ ‫م َيـــأك ُُلوا َ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫مــ ُ‬ ‫ن‪‬‬ ‫و َ‬ ‫مــو َ‬ ‫ف يَ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫عل َ ُ‬ ‫م اْل َ‬ ‫هــ ُ‬ ‫ســ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫وي ُل ِ‬ ‫]الحجر‪.[3 :‬‬ .

‫‪11‬‬ ‫‪0‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫المشـــــهد الســـــادس‪ :‬مشـــــهد‬ ‫التقصير‪:‬‬ ‫وأن العبد لو اجتهصصد فصصي القيصصام بصصالمر‬ ‫غاية الجتهاد وبذل وسعه فهو مقصر وحق‬ ‫الله سبحانه عليه أعظم والصصذي ينبغصصي لصصه‬ ‫أن يقابصصصل بصصصه مصصصن الطاعصصصة والعبوديصصصة‬ ‫والخدمصصة فصصوق ذلصصك بكصصثير‪ ،‬وأن عظمتصصه‬ ‫وجلله سصصبحانه يقتضصصي مصصن العبوديصصة مصصا‬ ‫يليق بها‪ ،‬وإذا كان خدم الملصصوك وعبيصصدهم‬ ‫يعصصاملونهم فصصي خصصدمتهم بصصالجلل لهصصم‬ ‫والتعظيصصصم والحصصصترام والتصصصوقير والحيصصصاء‬ ‫والمهابة والخشية والنصح بحيصصث يفرغصصون‬ ‫قلصصوبهم وجصصوارحهم لهصصم‪ ،‬فمالصصك الملصصوك‬ ‫ورب السصصموات والرض أولصصى أن يعامصصل‬ ‫بذلك بصصل بأضصصعاف ذلصصك‪ ،‬وإذا شصصهد العبصصد‬ ‫من نفسه أنه لصصم يصصوف ربصصه فصصي عبصصوديته‬ ‫حقه ول قريًبا من حقه علم تقصصصيره ولصصم‬ ‫يسعه مصصع ذلصصك غيصصر السصصتغفار والعتصصذار‬ ‫من تقصصصيره وتفريطصصه وعصصدم القيصصام بمصصا‬ ‫ينبغي له من حقصصه وأنصصه إلصصى أن يغفصصر لصصه‬ ‫العبودية ويعفو عنه فيهصصا‪ .‬أحصصوج منصصه إلصصى‬ ‫أن يطلب منه عليهصصا ثواب ًصصا وهصصو لصصو وفاهصصا‬ .

‫ذوق الصــلة‬ ‫‪11‬‬ ‫‪1‬‬ ‫حقهصصا كمصصا ينبغصصي لكصصانت مسصصتحقة عليصصه‬ ‫بمقتضصصصى العبوديصصصة‪ .‬‬ .(1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( متفق عليه من حديث عائشة وله شواهد أخرى‪.‬فصصصإن عمصصصل العبصصصد‬ ‫وخدمته لسيده مستحق عليه بحكصصم كصصونه‬ ‫عبصصده‪ ،‬ومملصصوكه فلصصو طلصصب منصصه الجصصرة‬ ‫علصصى عملصصه وخصصدمته لعصصده النصصاس أحمصصق‬ ‫وأخرق‪.‬‬ ‫هذا وليس هصصو عبصصده ول مملصصوكه علصصى‬ ‫الحقيقصصة وهصصو عبصصد اللصصه ومملصصوكه علصصى‬ ‫الحقيقة من كل وجصصه للصصه سصصبحانه‪ ،‬فعملصصه‬ ‫وخدمته مستحق عليه بحكم كونه عبده فإذا‬ ‫أثصصابه عليصصه كصصان ذلصصك مجصصرد فضصصل ومنصصة‬ ‫وإحسان إليه ل يسصصتحقه العبصد عليصصه‪ ،‬ومصصن‬ ‫ههنصصا يفهصصم معنصصى قصصول النصصبي ‪» :‬لــن‬ ‫يدخل أحد منكم الجنــة بعملــه« قصصالوا‪:‬‬ ‫ول أنت يا رسول الله؟ قصصصال‪» :‬ول أنا إل‬ ‫أن يتغمــــدني اللــــه برحمــــة منــــه‬ ‫وفضل«)‪.

..............................‬‬ ‫استعمال الجوارح‪13.......................‬‬ ‫مطر القلب‪12....‬‬ ‫جوارح البطالة‪15.....................‬‬ ‫طهارة القدوم‪19.................................‬‬ ‫المقدمة‪5.......................................‬‬ ‫الرسالة الولى‪8............................................................................‬‬ ........‬‬ ‫يبوسة القلب‪12...............................................................‬‬ ‫عاقبة الغفلة‪11...........................‬‬ ‫الصدور من المأدبة‪10.........................:‬‬ ‫قال ابن القيم رحمه الله‪8.....‫ذوق الصــلة‬ ‫‪11‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الفهرس‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‪5...............‬‬ ‫جوارح المعصية‪15......................................‬‬ ‫استقبال القبلة‪20.‬‬ ‫الصلة مأدبة وغيث‪9..........‬‬ ‫سبب القرب‪18.‬‬ ‫جوارح الطاعة‪14..........................‬‬ ‫الغفلة قحط‪11...........‬‬ ‫كرم الملك‪17.......................‬‬ ‫حقيقة الصلة‪9.....‬‬ ‫وافد الملك‪17.........................‬‬ ‫تجديد الدعوة‪10...........................................

..................................................‬‬ ‫العتدال من الركوع‪36.............‬‬ ‫مشروعية التأمين‪35................................‬‬ ....................‬‬ ‫دعاء الستفتاح‪22......‬‬ ‫مالك يوم الدين‪29.....‬‬ ‫سجود القلب‪38....‬‬ ‫أسماء الصلة‪40....................................................................‬‬ ‫رب العالمين‪28.............................‬‬ ‫الرحمن الرحيم‪29...............‬‬ ‫السجدة الثانية‪43........................................‬‬ ‫القراءة‪24............................‫ذوق الصــلة‬ ‫‪11‬‬ ‫‪3‬‬ ‫حقيقة التكبير‪21..............................‬‬ ‫جماع الخير‪43............................................‬‬ ‫العتدال من السجود‪41......................‬‬ ‫الستعاذة بالله‪22......‬‬ ‫طعم الصلة‪25......‬‬ ‫الركوع‪35..‬‬ ‫إياك نعبد وإياك نستعين‪30...............................................................................‬‬ ‫أمور الهداية‪32........‬‬ ‫الناس والهداية‪34......‬‬ ‫اهدنا الصراط المستقيم‪31.....................‬‬ ‫الحمد لله‪26........‬‬ ‫السجدة الولى‪37.................‬‬ ‫الجلوس بين السجدتين وذوقه‪42..................

‬‬ ‫السلم على النبي ‪ ‬وعلى عباد الله‬ ‫الصالحين‪49..................................................................‫‪11‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫جلوس التشهد‪44. ‬‬ ‫عند قوله تعالى‪ } :‬وَأِقي ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫‪63‬‬ ‫إقامة الصلة‪64.....‬‬ ‫الستعاذة‪70..................‬‬ ‫راحة الصلة‪60.......‬‬ ‫َ‬ ‫صَلةَ ‪...................................................‬‬ ‫قدر الصلة‪67......‬‬ ‫والطيبات‪46.......................................‬‬ ‫الحمد لله رب العالمين‪70...........‬‬ ‫انقضاء الصلة‪51....................‬‬ ‫قرة العين‪59..........................‬‬ ‫شهادة الحق‪50...............‬‬ ‫تسليم النفس‪57.............‬‬ ‫الرسالة الثانية‪63.....................................‬‬ ‫استفتاح الصلة‪68.........................‬‬ ‫والصلوات‪46..........................................‬‬ ‫صورة الصلة‪58........‬‬ .................................................................‬‬ ‫القبال على الله‪54........‬‬ ‫أقسام المصلين‪66...............................................‬‬ ‫قال ابن القيم رحمه الله ‪63...................‬‬ ‫التحيات لله‪45...................

.............‬‬ ‫أمور الهداية‪77....‬‬ ‫الدعاء قبل السلم‪98............:‬‬ ‫قال ابن القيم‪101............‬‬ ‫الركوع‪79...........................................................................................................‬‬ ‫تكرار السجود‪89...........‬‬ ‫اهدنا الصراط المستقيم‪77........................‬‬ ‫السلم على النبي ‪ ‬وعلى عباد الله‬ ‫الصالحين‪95...............‬‬ ‫السجود‪84.............‬‬ ‫مالك يوم الدين‪74..........................................‬‬ ‫التحيات‪94..............................‬‬ ‫الفهرس‪112........................‬‬ ‫الرسالة الثالثة‪101..........................................‬‬ ‫إياك نعبد وإياك نستعين‪75....................‬‬ ‫جلسة التشهد‪92.............‬‬ ‫التأمين‪79....................‬‬ ‫أصل النسان‪85.......‬‬ ‫سنن السجود‪86.................‬‬ ‫العتدال من الركوع‪81........‬‬ ‫الستعاذة من مجامع الشر‪97.....................‫ذوق الصــلة‬ ‫‪11‬‬ ‫‪5‬‬ ‫الرحمن الرحيم‪73.......................‬‬ ‫الجلوس بين السجدتين‪90...............................................................‬‬ .............‬‬ ‫الصلة على النبي ‪96...

.................‬‬ ......................‫‪11‬‬ ‫‪6‬‬ ‫ذوق الصــلة‬ ‫‪116...

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful