‫ماذا يريد العسكر من بلدي‬

‫‪---‬‬‫مفاهيم توضيحية‬
‫في المقالت القادمة حديث حول بعض المواقف الصادرة عن القيادة العسكرية للبلد في الفترة من ‪11‬‬
‫فبراير وحتى وقتنا الحالي ‪ ،‬وربط بينها وبين بعضها البعض‬
‫وقبل أن أبدأ أحب أن أوضح بعض المفاهيم المتعلقة بهذا الموضوع والتي أعتنقها وأؤمن بها بشكل كامل ‪،‬‬
‫وإن كنت ل ألزم بها غيري بطبيعة الحال‬
‫الجيش ليس المجلس العلى للقوات المسلحة ‪1-‬‬
‫أؤمن أن الجيش ليس هو المجلس العلى للقوات المسلحة وإنما المجلس العسكري هو القيادة العسكرية التي‬
‫تدير البلد سياسيا في المرحلة الحالية ‪ ،‬وأي نقد يوجه لهذا الداء السياسي للمجلس ل يعني بالضرورة أن‬
‫هذا النقد موجه إلى المؤسسة العسكرية نفسها بجنودها وضباطها المنتشرين في ثكنات الجيش المصري‬
‫‪ .‬ومواقعه المختلفة‬
‫المجلس العسكري ليس هو المشير طنطاوي ‪2-‬‬
‫أؤمن كذلك أن المجلس العسكري ليس فقط المشير محمد حسين طنطاوي وإنما المجلس يمثل كل أعضاءه ‪.‬‬
‫صحيح أني أميل إلى تصديق ما يقال حول وجود جناحين متصارعين داخل المجلس نفسه أحدهما مؤيد‬
‫للثورة والخر ل يعترف بها ‪ ،‬إل أني أميل أيضا إلى ترجيح الجانب المضاد للثورة ليكون هو الُمعّبر عن‬
‫‪ .‬المجلس كله بدليل هذه المواقف والقرارات التي سنتعرض لها لحقا‬
‫المؤسسة العسكرية مؤسسة مصرية ‪3-‬‬
‫لبد من التأكيد على أن المؤسسة العسكرية شأنها شأن كل المؤسسات المصرية لم تكن محصنة ضد الفساد‬
‫وفي الغالب فإن الفساد المالي والداري ‪ -‬بل والخلقي‪ -‬قد استشرى في هذه المؤسسة بنفس القدر الذي‬
‫‪ .‬استشرى به في المؤسسات القضائية والتنفيذية والرقابية المصرية‬

‫وبالتالي فليست المؤسسة العسكرية نفسها فوق النقد أو فوق مستوى الشبهات ‪ ،‬ولكن لكل حادث حديث‬
‫وليس هذا ‪ -‬في رأيي ‪ -‬وقت فتح مثل هذا الملف أو طرحه للنقاش العام‬
‫المجلس العسكري جزء من نظام الرئيس الساقط المخلوع ‪4-‬‬
‫من نافلة القول أن نؤكد أن جميع أعضاء المجلس الموقر تم إصدار قرارات تعيينهم من المخلوع محمد‬
‫حسني مبارك بصفته القائد العلى للقوات المسلحة ‪ ،‬ول يخفى على أحد طبيعة طريقة اختيار كل القادة‬
‫المدنيين والعسكريين في النظام السابق ومدى تحكم مذكرات الجهزة المنية والمخابراتية في قرارات‬
‫‪ .‬التعيين هذه‬
‫لقد ظل المشير طنطاوي الرئيس الحالي للمجلس العسكري قائدا للحرس الجمهوري للمخلوع لربع سنوات‬
‫كاملة لينتقل بعدها مباشرة إلى منصب وزير الدفاع الذي ظل فيه لعشرين سنة كاملة )‪، (2011-1991‬‬
‫والفريق سامي عنان رئيس الركان ونائب رئيس المجلس هو أول رئيس أركان في تاريخ القوات المسلحة‬
‫المصرية يأتي من خارج القوات البرية في الجيش الثاني والثالث الميداني‬
‫المجلس العسكري مدان حتى تثبت برائته ‪5-‬‬
‫في ظل كل ما سبق توضيحه حول طبيعة المجلس العسكري وعلقته بالنظام السابق فإن الموضوعية‬
‫تقتضي ‪-‬في رأيي‪ -‬إساءة الظن بالمجلس العكسري وكل ما يصدر عنه من قرارات ‪ ،‬وتفسير كل مواقفه‬
‫وقراراته بشكل سلبي إلى أن يثبت العكس‬
‫‪-1‬‬‫فرق تسد‬
‫مبدأ استعماري قديم يرى الجميع مشروعية استعماله مع أعدائه ‪ ،‬ومرات تطبيقه عبر التاريخ أكثر من أن‬
‫تعد أو تحصى‬
‫والمجلس العسكري في الوقت الحالي لم يقم بأثر من تطبيق هذا المبدأ أكثر من مرة وبصور متعددة ليصل‬
‫في النهاية إلى حالة ل يوجد فيها غير كتلتين فقط هما الباقيتان على قوتهما ‪ :‬المؤسسة العسكرية والغلبية‬
‫الصامتة ‪ ،‬فيستطيع المجلس العسكري بصفته ممثل للمؤسسة العسكرية أن يطرح نفسه في صورة الجهة‬
‫الوحيدة الحريصة على مصالح هذه الغلبية الصامتة ‪ ،‬وبالتالي يفرض على الجميع كل ما يريد لننتقل بذلك‬
‫‪ .‬إلى صورة جديدة من صور الحكم العسكري للبلد‬

‫‪-2‬‬‫هؤلء من يحكمون مصر‬
‫ملحوظة ‪ : 1‬استغرق إعداد هذه الفقرة ما يقرب من أسبوع ‪ ،‬بسبب ما وجدته من تضارب كبير بين‬
‫المعلومات المنشورة على النترنت ‪ ،‬وفي نفس الوقت غياب المعلومات على أي موقع رسمي للحكومة‬
‫المصرية ‪ -‬مثال ‪ :‬موقع الهيئة العامة للستعلمات الذي ل يوجد عليه حتى لحظة كتابة هذه الكلمات أي‬
‫‪ .‬تعريف بالمجلس العسكري أو أعضاءه‬
‫ملحوظة ‪ : 2‬المعلومات المنشورة في هذه الفقرة حول الملفات التي يتولها أعضاء المجلس العسكري‬
‫‪ .‬نشرتها جريدة الشروق بتاريخ ‪ 5-15‬على موقعها اللكتروني‬
‫أعضاء المجلس العلى للقوات المسلحة‬
‫المشير محمد حسين طنطاوي \‪1‬‬
‫وزير الدفاع ‪ -‬القائد العام للقوات المسلحة‬
‫رئيس المجلس العلى للقوات المسلحة‬
‫الفريق سامي حافظ عنان \‪2‬‬
‫رئيس أركان القوات المسلحة‬
‫نائب رئيس المجلس العلى للقوات المسلحة‬
‫الفريق مهاب محمد حسين مميش \‪3‬‬
‫قائد القوات البحرية‬
‫الفريق رضا محمود حافظ \‪4‬‬
‫قائد القوات الجوية‬
‫الفريق عبد العزيز سيف الدين \‪5‬‬
‫قائد قوات الدفاع الجوي‬
‫اللواء حسن الرويني \‪6‬‬
‫قائد المنطقة المركزية‬
‫اللواء أ‪.‬ح محمد حجازي \‪7‬‬
‫قائد الجيش الثاني الميداني‬

‫اللواء أ‪.‬ح صبحي صدقي \‪8‬‬
‫قائد الجيش الثالث الميداني‬
‫اللواء أ‪.‬ح حسن محمد أحمد \‪9‬‬
‫قائد المنطقة الشمالية‬
‫اللواء أ‪.‬ح محسن الشاذلي \‪10‬‬
‫قائد المنطقة الجنوبية‬
‫اللواء أ‪.‬ح محمود إبراهيم حجازي \‪11‬‬
‫قائد المنطقة الغربية‬
‫مسئول ملف الشباب في المجلس العسكري‬
‫اللواء أ‪.‬ح أحمد يوسف عبد النبي \‪12‬‬
‫قائد قوات حرس الحدود‬
‫اللواء أ‪.‬ح ممدوح شاهين \‪13‬‬
‫مساعد الوزير للشئون الدستورية والقانونية‬
‫الملف القانوني‬
‫اللواء أ‪.‬ح محسن الفنجري \‪14‬‬
‫رئيس هيئة التنظيم والدارة‬
‫اللواء أ‪.‬ح إسماعيل عثمان \‪15‬‬
‫إدارة الشئون المعنوية‬
‫ملف الثقافة‬
‫اللواء محمد العصار \‪16‬‬
‫مساعد الوزير لشئون التسليح‬
‫ملف العلم‬
‫اللواء أ‪.‬ح مختار المل \‪17‬‬
‫مساعد الوزير لشئون العلم والمن‬
‫ملف المن القومي‬

‫اللواء أ‪.‬ح محمود نصر \‪18‬‬
‫مساعد الوزير للشئون المالية‬
‫ملف القتصاد‬
‫اللواء أ‪.‬ح أحمد عبد الحميد \‪19‬‬
‫مدير إدارة الخدمات الطبية‬
‫ملف الصحة‬
‫اللواء حمدي بدين \‪20‬‬
‫قائد الشرطة العسكرية‬
‫‪-3‬‬‫فبراير ‪13‬‬
‫في يوم الجمعة ‪ 11‬فبراير ‪ 2011 2011‬خرج علينا عمر سليمان ليعلن أن مبارك قرر تخليه عن منصب‬
‫‪ .‬رئيس الجمهورية‬
‫في مساء نفس اليوم )حوالي الساعة ‪ 12‬مساءا( بدأ ميدان التحرير يمتلئ بأشكال ووجوه غريبة ليست هي‬
‫التي اعتدنا على رؤيتها طوال ‪ 18‬يوم في الميدان )نوراة نجم تقول أنهم رجال التحريات والمخابرات‬
‫العسكرية( ‪ ،‬هذه الوجوه كانت تهتف ‪ :‬الشعب يريد إخلء الميدان ‪ ،‬وصاحب هذه الكلمات حالت تحرش‬
‫‪ .‬جنسي موثقة ‪ ،‬وحالت تشاجر كثيرة ‪ ،‬وكل ذلك لم يكن يحدث خلل العتصام بأيامه الثمانية عشر‬
‫في يوم ‪ 12‬فبراير كنت موجودا في الميدان ‪ ،‬ذهبت في الصباح إلى المستشفى الميداني في مقره خلف‬
‫هارديز )في مسجد الرحمن على ما أذكر السم( فوجدت إمام المسجد ومعه مجموعة من ‪ 5‬أفراد تقريبا‬
‫جد عدد من الشباب )حوالي ‪ 20‬فرد( منعهم من‬
‫تسعى إلى إخلء المسجد بالقوة من المرضى ‪ ،‬ولكن توا ُ‬
‫‪ .‬ذلك‬
‫كان آخر كلم من إمام المسجد هو أنني أريد أن أصلي الظهر غدا في المسجد‬
‫في نفس الوقت في الميدان نفسه كانت الشرطة العسكرية قد نزلت إلى الميدان يصاحبها اللوائين مختار المل‬
‫وحمدي بدين وبدأوا في فتح طريق السيارات بالقوة وإجبار المباقين من المعتصمين على البقاء على‬
‫الرصيف‬
‫في نفس الوقت قامة مجموعات أخرى من الشرطة العسكرية بإزالة كل الخيام الموجودة في الميدان سواء‬
‫في الكعكة الحجرية أو في حديقة عمر مكرم أو في حديقة المجمع ‪ ،‬تم إزالة كل الخيام ما عدا خيمة ‪6‬‬
‫أبريل التي كنت فيها لننا أخبرنا قائد الوحدة العسكرية أننا سنزيلها بنفسنا قبل الليل ول داعي لستخدام‬
‫‪ .‬القوة‬
‫في مساء ‪ 12‬فبراير تحركت أنا ومحمد عادل )‪ 6‬أبريل( و عبد ال أحمد )من إخوان الدقهلية( بعد فك‬
‫الخيمة حيث نقلناها مع باقي المتعلقات إلى مقر ‪ 6‬أبريل الذي تبرع به د‪ .‬ممدوح حمزة ‪ ،‬ثم تحركنا بعدها‬

‫إلى مقر المركز المصري لحقوق النسان في التوفيقية حيث بيتنا الليلة هناك قبل أن أعود إلى الزقازيق‬
‫‪ .‬ويعود محمد عادل وعبد ال أحمد إلى المنصورة‬
‫في يوم ‪ 13‬فبراير قامت قوات الشرطة العسكرية بإخلء الميدان بالقوة من كل من كان به من المعتصمين ‪،‬‬
‫ولم تنطق أي قوة سياسية ‪ ،‬ل الخوان ول الحزاب ول الحركات السياسية والثورية ‪ ،‬سكت الجميع على‬
‫‪ .‬أول انتهاك لحرية التظاهر والعتصام السلمي ‪ -‬دون تعطيل المصالح العامة ‪ -‬في عصر الثورة‬

‫‪-4‬‬‫مارس ‪9 2011‬‬
‫كنت هناك‬
‫في يوم الجمعة ‪ 25‬فبراير ‪ ،‬حدثت بعض الحتكاكات بين المتظاهرين والشرطة العسكرية وتعاملت معها‬
‫قوات الشرطة العسكرية مستخدمة القوة في ذلك ‪ ،‬وبعدها أصدر المجلس ثلثة رسائل عبر صفحة الفيسبوك‬
‫وأرقامها ‪ 22‬و ‪ 23‬و ‪ 24‬صدرت كلها يوم السبت ‪ 26‬فبراير‬
‫الجمعة التالية )‪ 4‬مارس( قرر مجموعة من المتظاهرين في هذه الجمعة أن يعتصموا في الميدان ول يكتفوا‬
‫بالتظاهر‬
‫يوم ‪ 7‬مارس توجهت إلى الميدان مساءا وبت ليلة واحدة في خيمة حركة شباب من أجل العدالة والحرية ‪،‬‬
‫‪ .‬وانصرفت مساء يوم ‪ 8‬مارس‬
‫‪ :‬ما شاهدته هناك‬
‫شريحة ليس لديها أي وعي سياسي على الطلق ‪-‬‬
‫شريحة ليس لديها أي استعداد لتقبل الخر ‪-‬‬
‫شريحة ل تعلم لماذا هي موجودة بالساس في الميدان ول تعلم مطالبها وفي نفس الوقت ل تقبل منك أي ‪-‬‬
‫نقاش في هذا الموضوع‬
‫كانت هذه صفات أغلب المعتصمين في الكعكة الحجرية كما شاهدت بنفسي ‪ ،‬وفي كل ساعة مشاجرة جديدة‬
‫‪ .‬بين المعتصمين والباعة المتجولين‬
‫في نفس العتصام كان هناك مجموعة من النشطاء السياسيين يبذلون ما يستطيعون من جهد لتوعية الناس‬
‫‪ .‬أو تفهيمهم حقيقة ما يفعلون وما يعتصمون من أجله‬
‫‪ :‬ما لم أشاهده في العتصام‬
‫خيام الدعارة لم أشاهدها على الطلق رغم تجولي في كل الخيام ليل ونهارا ‪-‬‬
‫مدمني المخدرات الذين يتعاطون الحقن المخدرة جهارا نهارا لم أرهم في أي مكان داخل العتصام ‪-‬‬

‫في يوم ‪ 9‬مارس دخلت قوات الشرطة العسكرية إلى الميدان وقامت بفض العتصام بالقوة وتم اعتقال أكثر‬
‫‪ .‬من ‪ 300‬شخص من المعتصمين وتم احتجازهم في السجن الحربي فرع المتحف المصري‬
‫‪ :‬من أهم ما صاحب فض اعتصام ‪ 9‬مارس بالقوة‬
‫بدء عمليات التعذيب الجسدي للنشطاء في المتحف المصري ‪-‬‬
‫بدء المحاكمات العسكرية للمدنيين الذين تم القبض عليهم من العتصام ‪-‬‬
‫ومرة أخرى صمتت كل القوى السياسية والشعبية والثورية ولم ينطق أحد‬
‫‪-5‬‬‫مارس ‪ . . .‬الستفتاء العظيم ‪19‬‬
‫إذا كان ما حدث في ‪ 13‬فبراير و ‪ 9‬مارس هو بالونتي اختبار لمعرفة رد فعل القوى السياسية والشعب‬
‫على أي انتهاك للحريات يقوم به العسكر فإن الستفتاء على التعديلت الدستورية كان الخطوة الولى في‬
‫‪ .‬عملية شق الصف وتفريق القوى الفاعلة والمؤثرة في الشارع المصري‬
‫في تشكيل اللجنة التي تصوغ التعديلت تم اختيار أ\ صبحي صالح المحامي عضوا في هذه اللجنة ‪* ،‬‬
‫وأعتقد أن الهدف من ذلك كان هو التفريق بين القوى السياسية العلمانية والقوى السلمية ‪ ،‬وأيضا التفريق‬
‫‪ .‬بين الخوان وباقي القوى السلمية ‪ ،‬وقد تحقق الهدف الول ولم يتحقق الثاني‬
‫لن أخوض كثيرا في تفاصيل المواد التي تم تعديلها وكيف تم اختيارها والصيغة التي تصدرت بها من‬
‫المستشار طارق البشري ثم الصيغة التي تم طرحها في الستفتاء ثم الصيغة التي صدرت أخيرا في العلن‬
‫الدستوري ‪ ،‬فالمحصلة النهائية أن الستفتاء كله لم يكن أكثر من إجراء شكلي ل معنى له لن المجلس‬
‫العسكري في كل الحوال كان سيصدر إعلنا دستوريا يحل محل دستور ‪ 1971‬كما أعلن اللواء ممدوح‬
‫‪ .‬شاهين ذلك في وسائل العلم‬
‫في نفس السياق أيضا لبد من التأكيد على أن الحديث عن شكلية إجراء الستفتاء ل ينفي أبدا أن مضمون‬
‫‪ .‬نتائج هذا الستفتاء تعبر تعبيرا حقيقيا عن إرادة الشارع ورأيه في كيفية إدارة المرحلة النتقالية الحالية‬
‫ولكن المحصلة النهائية على أرض الواقع هي أن الستفتاء على التعديلت الدستورية وكل ما صاحبه من‬
‫ممارسات خاطئة من الجميع )وأؤكد على “الجميع”( كان ذلك هو المسمار الول في نعش الوحدة الوطنية‬
‫‪ .‬بين كل التيارات والقوى المصرية ‪ ،‬وهذه الوحدة الوطنية هي التي خلعت مبارك من منصبه ومكانه‬
‫‪-6‬‬‫أبريل ‪8‬‬

‫ضباط ومدنيون‬
‫في يوم الجمعة ‪ 8‬أبريل كانت دعوة لحدى المظاهرات المليونية )ل أذكر تحديد ماذا كان شعارها أو‬
‫عنوانها( ولكن المميز في هذه المظاهرة هو أن قوات الجيش المحيطة بالميدان سمحت لمجموعة من‬
‫الضباط الذين يرتدون الزي العسكري بدخول الميدان ثم الصعود للمنصة ثم الهتاف ضد المشير ‪ ،‬ثم قام‬
‫‪ .‬هؤلء الضباط بالعتصام في الميدان والحتماء بالمدنيين العزل‬
‫في يوم السبت ‪ 9‬أبريل تم اقتحام العتصام للمرة الثالثة وتم فض العتصام بالقوة وتم القبض على الضباط‬
‫المعتصمين وكذلك القبض على عدد من المدنيين الموجودين معهم كما تم تصفية ‪ 3‬ضباط جسديا برصاصة‬
‫‪ .‬مباشرة في الرأس داخل الميدان‬
‫في هذا الطار لبد أن أؤكد على أن هذه الثورة كانت مدنية من يومها الول ‪ ،‬وأنه كان من الخطأ أساسا‬
‫السماح لي عسكري بالصعود إلى المنصة والتحدث بصفته ثائرا لن هذه الثورة لم تكن يوما ثورة عسكرية‬
‫‪ ،‬وكذلك لم يكن هذا هو الوقت أو المكان المناسبين لي مطالبة بعملية إصلح من داخل مؤسسات الجيش‬
‫‪.‬المصري‬
‫ولكن في نفس الطار أيضا لبد من إعادة التذكير بأن القوى السياسية المنقسمة أصل في الستفتاء قبل أيام‬
‫‪ :‬قليلة قد انقسمت أيضا في هذا الموقف بين‬
‫مؤيد لحق ضباط الجيش في التظاهر بالزي العسكري ورافض لي استخدام للقوة ضدهم ‪-‬‬
‫رافض لتظاهر الضباط وفي نفس الوقت رافض لستخدام القوة )المفرطة( ضدهم أو استخدام القوة ضد ‪-‬‬
‫‪ .‬المدنيين المحيطين بهم‬
‫مؤيد للمجلس العسكري رافض لي هتاف ضد المشير ويقبل بأي عقاب ضد من يهتف ضد المجلس أو ‪-‬‬
‫‪ .‬المشير‬
‫وهكذا تم تكريس النقسام‬
‫‪-7‬‬‫قانون منع التظاهر والعتصامات الفئوية‬
‫‪ :‬يوم ‪ 12‬أبريل وبعد ‪ 3‬أيام فقط من أحداث ‪ 8‬و ‪ 9‬أبريل صدر القانون التالي‬
‫ت‬
‫حت اسم “تجريم العتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت” وذكرت أنه صدر عن المجلس العلى‬
‫‪.‬للقوات المسلحة وبموافقة مجلس الوزراء‬

‫م‬
‫‪:‬رسوم بقانون رقم ‪ ٣٤‬لسنة ‪ ٢٠١١‬بتجريم العتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت على أنه‬
‫ب‬
‫عد الطلع على العلن الدستوري الصادر بتاريخ ‪ ١٣/٢/٢٠١١‬وعلى العلن الدستوري الصادر بتاريخ‬
‫‪ ،٣٠/٣/٢٠١١‬وعلى قانون العقوبات والقانون رقم ‪ ١٦٢‬لسنة ‪ ١٩٥٨‬بشأن حالة الطوارئ‪ ،‬وحيث أن‬
‫المجلس العلى للقوات المسلحة تفهم كافة المطالب الفئوية لجميع فئات المجتمع‪ ،‬ويقر بحقوقهم في الوقفات‬
‫والمظاهرات السلمية‪ ،‬ويسعى إلى العمل الجاد على تنفيذها دونما إخلل بدولب العمل ودونما تأثير على‬
‫استقرار العمل في قطاعات الدولة المختلفة وكافة المؤسسات العامة أو الخاصة‪ ،‬وفي ظل ما تمر به البلد‬
‫من مرحلة حرجة في تاريخها تتطلب حماية أمنها واقتصادها من التلعب بهما بهدف تخطي أزمتها الحالية‬
‫والستجابة لما ظهر من مطالب مشروعة لكافة فئات المجتمع وتلبيتها‪ ،‬فإن المجلس العلى للقوات المسلحة‬
‫يعاود التأكيد على رغبته الصادقة في تكريس دولة القانون خلل هذه المرحلة من تاريخ البلد ويعلن‬
‫بمقتضى الصلحيات المخولة له وبعد موافقة مجلس الوزراء المرسوم بقانون التي نصه وقد أصدرناه‬
‫ا‬
‫‪:‬لمادة الولى‬
‫م‬
‫ع عدم الخلل بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في أي قانون آخر‪ ،‬يعاقب بالحبس‬
‫والغرامة التي ل تقل عن عشرين ألف جنيه ول تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من‬
‫قام أثناء سريان حالة الطوارئ بعمل وقفة أو نشاط ترتب عليه منع أو تعطيل أو إعاقة إحدى مؤسسات‬
‫‪.‬الدولة أو إحدى السلطات العامة أو إحدى جهات العمل العامة أو الخاصة عن أداء أعمالها‬
‫و‬
‫يعاقب بذات العقوبة المقررة في الفقرة السابقة كل من حرض أو دعا أو روج بالقول أو بالكتابة أو بأية‬
‫طريقة من طرق العلنية المنصوص عليها في المادة ‪ ١٧١‬من قانون العقوبات لي من الفعال السابقة ولو‬
‫‪.‬لم يتحقق مقصده‬
‫و‬
‫تكون العقوبة الحبس مدة ل تقل عن سنة وبالغرامة التي ل تقل عن مائة ألف جنيه ول تجاوز خمسمائة ألف‬
‫جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا استخدم الجاني القوة أو العنف أثناء الوقفة أو النشاط أو العمل أو إذا‬
‫ترتب على الجريمة تخريب إحدى وسائل النتاج أو الضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الجتماعي أو‬
‫الخلل بالنظام أو المن العام أو إلحاق الضرر بالموال أو المباني أو الملك العامة أو الخاصة أو‬
‫‪.‬احتللها أو الستيلء عليها‬
‫ا‬
‫‪:‬لمادة الثانية‬
‫ي‬
‫نشر هذا المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية‪ ،‬وتكون له قوة القانون ويعمل به اعتبارا من اليوم التلي‬
‫لتاريخ نشره‬
‫صدر في القاهرة في ‪ ٩‬جمادى الولى سنة ‪١٤٣٢‬هـ‬

‫الموافق ‪ ١٢‬أبريل سنة ‪٢٠١١‬م‬
‫وهكذا فإن من أهم النجازات التشريعية للمجلس الموقر ‪ ،‬معاقبة من يقوم بالتظاهر بالسجن أو غرامة ل‬
‫تقل عن ‪ 20‬ألف جنيه إذا لم يستخدم القوة ‪ ،‬وإذا قام باستخدام القوة فإن الغرامة تتضاعف ‪ 5‬مرات لتصل‬
‫‪ .‬إلى ‪ 100‬ألف جنيه كحد أدنى‬
‫وبعيدا عن المصطلحات الفضفاضة التي يمتلئ بها نص القانون من عينة الوحدة الوطنية والسلم الجتماعي‬
‫إل أن الواقع يشهد أن تطبيق القانون ظل انتقائيا وبامتياز لنفس الهدف من كل تصرفات المجلس السابقة‬
‫‪ :‬واللحقة‬
‫تكريس النقسام سياسيا وشعبيا‬
‫فمرة يتم تطبيق القانون على المعتصمين في ميدان التحرير ول يتم تطبيقه على المعتصمين في نفس اليوم‬
‫على بعد أمتار قليلة في ماسبيرو‬
‫ومرة أخرى يتم تجاهل تطبيق القانون على المتظاهرين أمام الكنائس رغم أنها تهدد ما يزعمون أنها وحدة‬
‫‪ .‬وطنية‬
‫ومرة ثالثة يتم تجاهل تطبيق القانون على المسيحيين المتظاهرين من أجل الزواج الثاني ‪ ،‬وفي نفس الوقت‬
‫‪ .‬يتم تطبيقه ضد عمال الشركات الذين يضربون عن العمل للمطالبة بحقوقهم المنهوبة‬
‫وفي رمضان تم اعتبار الشباب المفطرين في حديقة عمر مكرم في أول جمعة من رمضان تم اعتبارهم‬
‫‪ .‬متظاهرين مخالفين للقانون‬
‫والملحظ أنه حين تكون القضية محل التظاهر أو العتصام هي قضية ل اتفاق عليها ومثار خلف بين‬
‫القوى السياسية فإن المجلس يتوقف عن تطبيق القانون طمعا في أن يؤتي عدم التفاق ثماره وتساهم هذه‬
‫التظاهرات في تكريس النقسام ‪ ،‬أما حين تكون هذه القضية ل خلف عليها ‪ ،‬مثل حقوق العمال في شركة‬
‫من الشركات أو إقالة عميد فاسد في كلية من الكليات فإنك تجد الشرطة العسكرية هي أول الحاضرين لفض‬
‫‪ .‬العتصام والقبض على المحرضين‬
‫وهذا لن استمرار هذه التظاهرات والعتصامات المتفق على مطالبها بين كل القوى حتى وإن لم تشارك‬
‫فيها ‪ ،‬يعني أن هناك أمل في تحقق الوحدة والتحالف بين القوى المتناحرة ‪ ،‬وهو ما يقلق المجلس العسكري‬
‫‪ .‬تماما كما يقلق أي مستعمر أن يتحد أبناء الشعب الواحد حتى ولو لم يكن هذا التحاد ضده‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful