‫خطبة الحاجة‬

‫التي كان رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‬
‫يعلمها أصحابه‬
‫تأليف‬
‫محمد ناصر الدين اللباني‬

‫القدمة‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫المد ل ‪ ،‬و الصلة والسلم عى رسؤل ال ‪ ،‬و إله و صحبه و من واله ‪.‬‬
‫و بعد ‪ :‬فإنه لا كان يوم عقد نكاحى على زوجت الثانية ‪ ،‬بعد بضعة أشهر من وفاة الول – ((أم‬
‫عبد الرحن )) رحها ال تعال – عرض على بعض الخوان أن يلقى هو خطبة النكاح ‪ ،‬وذكر أنه‬
‫لس غي مرة فائدتا و أثرها حي يلقيها‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬ل مانع عندى ‪ ،‬و لكن أريد أن ألقى عليها نظرى ‪ ،‬فاعرضها على ‪،‬فرأيتها ل بأس با ! بيد‬
‫أنن أدخلت عليها بعض التحسينات ؛ مثل حدف بعض الحاديث الضعيفة ‪ ،‬وإقامة أخرى صحيحة‬
‫مقامها ‪ ،‬و كان أهم ذلك عندى ‪،‬أن قدمتها بطبة الاجة ‪ ،‬الت كان رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يعلمهم أصحابه ‪ ،‬بعد أن تتبعت طرقها و ألفاظها من متلف كتب السنة الطهرة ‪.‬‬
‫هذه الطبة الت كان السلف الصال يقدمونا بي يدى دروسهم ‪ ،‬و كتبهم ‪ ،‬ومتلف شؤونم ‪،‬‬
‫كما سيأتى بيانه ف ((الاتة )) إن شاء ال تعال ‪.‬‬
‫ث بدال أن أجع ذلك ف هذه الرسالة ؛ تذكرة ل ‪ ،‬ولعل فيها فائدة لغيى ‪،‬و قد جعلتها على‬
‫فصلي و خاتة ‪.‬‬
‫و ال تعال حسب ‪ ،‬ونعم الوكيل‪.‬‬
‫ممد ناصر الدين اللبان‬

‫الفصل الول ف نص الطبة‬
‫[ إن ] (‪ )1‬المد ل [ نمده ‪ ،‬و ] نستعينه ‪ ،‬ونستغفره ‪ ،‬ونعوذ بال من شرور أنفسنا ‪،‬‬
‫سيئات أعمالنا ] ‪.‬‬
‫من يهده ال فل مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له ‪ ،‬وأشهد ( ‪ ) 2‬أن ل إله إل ال [ وحده ل شريك له‬
‫] ‪.‬وأ شهد أ ن ممدا عبدُه و رسولُه ‪.‬‬
‫] يَاأَيها الذين آ َمنُوا اتقُوا الَ حَق ُتقَا ته ولتوتن إل وأنتم مُسلمُون [‬
‫] ياأيها الناسُ ا تقوا ال ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها ز وجها وبث منهما رجالً‬
‫كثي ا وَ نسا ًء واتقوا ال الذى تساءلُونَ به وال رحام إن ال كان عليكم رقيبا [ ‪.‬‬
‫[ ومن‬

‫‪ 1‬مابين القوسين زيادة ثابتة فى بعض الروايات جعلنا ها بينها ؛ تنبيها لذلك ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ 2‬يلحظ هنا أن الفعل بصيغة المتكلم المفرد ‪ ،‬بخل ف الفعال المتقدمة ‪ ،‬فهى بصيغة الجمع ‪،‬وقد ابدى‬
‫شيخ السلم ابن ُتيمة رحمة ال فى ذلك حكمة ً لطيفة ً‪ ،‬نقلها عنه تلميذ هُ ابن المقيم فى (( تهذ يب السنن‬
‫‪)5‬‬

‫))(‪3/4‬‬

‫فقال ‪:‬‬

‫(( و ال حديث كلها متفقة عىلى أ ن ‪:‬‬

‫((‬

‫نستعينه‬

‫))‬

‫‪،‬و‪:‬‬

‫((‬

‫نستغفره‬

‫))‬

‫‪،‬و‪:‬‬

‫((‬

‫نعو ذ به‬

‫دتين با ل فرا د ‪ (( :‬أ شهد أ ن ل إ له إ ل ال ‪ ،‬وأ شهد أ ن محمدًا عبده ورسوله‬

‫))‬

‫))‬

‫با لنو ن ‪ ،‬والشها‬

‫‪ .‬قال شيخ ا ل سل م‬

‫ن تيمية ‪:‬‬
‫اب ُ‬
‫((‬

‫لما كانت كلم ُة الشهادة ليتحملها احدُ عن احد ‪ ،‬ول تقبل النيا بة بحال افراد الشهادة بها ‪ ،‬ولما كانت الستعا‬

‫نة و الستعا ذة وال ستغفار تقبل ذلك ‪ ،‬فيستغفر الرجلُ لغيره ‪ ،‬ويستعين ال له ‪ ،‬ويستعيذ با ل له ‪ ،‬اتى فيها‬
‫بلفظ الجمع ‪ ،‬ولهذا يقول ‪ (( :‬اللهم أ عنا وأ عذنا ‪ ،‬واغفر لنا ‪ ،‬قال ذلك فى حديث ابن مسعود ‪ ،‬وليس فيه ‪:‬‬
‫((‬

‫نحمده )) وفى حديث ابن عباس ‪:‬‬

‫((‬

‫نحمده‬

‫))‬

‫با لنون ‪ ،‬مع أ ن الحمد ل يتحمله أ حدُ عن احد ول يقبل النيا‬

‫بة ‪. . . ،‬‬
‫وفيه معنى آ خر ‪ ،‬وهو ‪ :‬أ ن ال ستعا نة و ال ستعا ذة والستغفا ر طلبُ و إ نشاءُ ‪،‬فيستحب للطالب أ ن‬
‫يطلب لنفسه ول خوا نه المؤ منين ‪ ،‬وأ ما الشها دة فهى إخبار عن شهادته ل با لوحدانية ‪،‬و لنبيه با‬
‫لرسالة ‪ ،‬وهى خبرُ يطابق عقد القلب وتصديقه ‪ ،‬وهذا إ نما يخبره به ا ل نسانُ عن نفسه لعلمه بحا له ‪،‬‬
‫بخل ف إ خبا ره عن غيره ‪ ،‬فإنه يخبر عن قوله ونطقه ‪ ،‬ل عن عقد قلبه ‪ .‬وال أ علم )) ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬إ ن لفظة ‪:‬‬

‫((‬

‫نحمده )) قد وردت فى حديث ابن مسعود من طريقين ‪ ،‬كما يأتى ‪،‬ووردت فى حديث ابن‬

‫عباس عند (( مسلم‬

‫))‬

‫وغيره كما يأ تى ‪.‬‬

‫] يَا أ يها الذين آ منوا اتقوا ال وقولوا قَو لً سَديدا يُصلح َلكُم أَ عما لكم وَ يَغفر َلكُم ُذ نُو َبكُم وَ‬
‫مَن يُطع ال وَ َرسُولَهُ َفقَد فَازَ فَوزا عَظيما[‬
‫)) ‪.‬‬
‫[ أ ما بعد ] ‪ (( ،‬ث يذكر حا جته‬

‫الفصل الثان ف تريج الطبة‬
‫وردت هذ ه الطبة البا ركة عن ستة من الصحابة ‪ ،‬وهم ‪ :‬عبد ال بن مسعو د ‪،‬وأ بو مو سى ا ل‬
‫شعرى ‪ ،‬وعبد ال ابن عباس ‪ ،‬وجا بر بن عبد ال ‪ ،‬ونبيظ بن شريط وعا ئشة ‪،‬رضى ال عنهم ‪ ،‬وعن‬
‫تابعى واحد ‪ ،‬هو ‪ :‬الزهرى ‪ _،‬رحة ال _‪.‬‬

‫‪ -1‬حديث ابن مسعود ‪ ،‬وله عنه أ ربعة طرق‪:‬‬
‫ا ل ول ‪ :‬عن أ ب إ سحاق ‪ ،‬عن أب عبيدة بن عبد ال‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬علمنا رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم خطبة الاجة [ ف النكاح و غيه] ‪ (( :‬المد ل‪ . )) ...‬الديث ‪.‬‬
‫أ خرجه أبو داود (‪ ، ) 331 / 1‬والنسائى ( ‪ ، ) 208 / 1‬والاكم ( ‪183 /2‬و ‪،) 183‬‬
‫والطيالسى ( رقم ‪ ) 338‬وأحد (‪ ، ) 4115 ، 3720‬وأبو يعلى ف (( مسنده )) ( ق ‪/ 1‬‬
‫‪ ، ) 342‬والطبان ف ( العجم الكبي ) ‪ ،‬والبيهقي ف (( سننه )) ( ‪ ) 7 / 146‬من طرق عنه ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ‪ ،‬إل أنه منقطع ‪ ،‬فقد قال النسائي عقب أن ساقه ‪:‬‬
‫(( أبو عبيدة ل يسمع من أبيه شيئا ‪ ،‬ول عبد الرحن ابن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬ول عبد البار بن وائل‬
‫بن حجر)) ‪.‬‬
‫وهذه الزيادة ‪ (( :‬ف النكاح وغيه )) ‪ ،‬هي لب داود من طريق سيفان عن أب إسحاق ‪ ،‬وظاهرها أنا‬
‫من قول ابن مسعود ‪ ،‬لكن خالف شعبة فجعلها من قول أب إسحاق ‪ ،‬حيث قال (( قلت لب إسحاق‬
‫‪ :‬هذه ف خطبة النكاح أو ف غيها ؟ قال ‪ :‬ف كل حاجة )) ‪ .‬راوه الطيالسي ‪.‬‬
‫والزيادة الول والثانية والثالثة والرابعة للطحاوى ‪ ،‬ول حد ال ول ف روايةٍ ‪ ،‬وللحا كم الثانية‬
‫والسادسة ‪ ،‬وللنسائى االثالثة ‪ ،‬وللطبان الامسة ‪ ،‬وللدارمى الثانية والسادسة ‪.‬‬
‫شهُدَ ف الصّلةِ ‪،‬‬
‫الثان ‪:‬عن أب الحوص ‪،‬عن عبد ال قال ‪:‬علّمنا رسولُ الِ صَلَى ال عليه و سلم الّت َ‬
‫والتشهدَ ف الاجةِ ‪،‬قال‪:‬التشهد ف احاجة ‪ . . .‬فذكره ‪.‬‬
‫أخرجه النسائى (‪، ) 2/29‬والترمذى (‪، ) 2/178‬والطبان ف (( الكبي )) عن العمش ‪،‬وابن ماجه (‬
‫‪584 /1‬و ‪ ) 585‬عن يونس بن أب إ ب إسحاق ‪،‬والطحاوى (‪، ) 1/4‬والبيهقى (‪ ) 214 /3‬عن‬
‫ى ‪ ،‬ثلثتهم عن أب إسحاق عنه ‪ .‬وقال الترمذىّ ‪:‬‬
‫السعود ّ‬

‫(( حديثُ حسنُ ‪ ،‬رواه العمشُ ‪،‬عن أب إسحاق ‪ ،‬عن أب الحوص ‪ ،‬عن النب َصَلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫ورواه شُعبة ‪،‬عن أب إسحاق ‪،‬عن أب عُبيدة ‪،‬عن عبد ال ‪،‬عن النبّ صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪،‬وكل الديثي صَحيحُ ؛ لن إسرائيل جَعها ‪،‬فقال ‪ :‬عن أب إسحاق ‪ ،‬عن أب الحوص ‪،‬‬
‫واب عُبيدة ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬عن النب َصلى ال عليه وسلِم )) ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ورواية إسرائيل هذه وصلَها أحدُ رقم (‪ ) 4116‬وأبو داود والبيهقىّ ‪ :‬عن وكيعٍ ‪ ،‬حدثنا‬
‫إسرائيل به ‪.‬‬
‫ول يتفردّ إسرائي ُل به ‪ ،‬بل تابعهُ شُعبة عند أحد ( رقم ‪ ، ) 3721‬والطّحاوى ‪ ،‬والبيهقى ‪ ،‬فدلّ ذلك‬
‫على صحّة السنادين عن ابن مسعودٍ ‪ .‬لكن الوّل منقطعٌ كما تقدم ‪ ،‬وأما هذا فصحِي ُح على شرطِ‬
‫مُسلمٍ ‪.‬‬
‫وفيها الزيادة الول عند الميع ‪ ،‬إل ابن ماجة ‪ ،‬وله وللطحاوى الزيادة الثانية ‪ ،‬ولما وللترمذى الزيادة‬
‫الثالثة ‪ ،‬ولبن ماجة الرابعة ‪.‬‬
‫الثالث‪:‬عن عمران القطّان ‪،‬عن قتادة ‪،‬عن عبد ربه ‪،‬عن أب عياض ‪ ،‬عن ابن مسعودٍ – رضى ال عنه –‬
‫صلَى ال عليه و سِلم كان إذا تشهد قال ‪:‬‬
‫أن رسولَ ال َ‬
‫((المد ل ‪ ،‬نستعينه ‪ ،‬و نستغفره ‪ )) ..‬الديث إل قوله (( عبده و رسوله )) ‪ ،‬وزاد ‪:‬‬
‫(( بال ّق بشيا و نذيرا ‪ ،‬بي يدى السّاعة ‪،‬من يُطعِ ال و رسولَهُ فقد َرشَدَ ‪ ،‬و من َيعْصِهما ‪ ،‬فإنه ل‬
‫يضرّ إلنفسه ‪ ،‬و ل يضرّ ال شَيئا )) ‪.‬‬
‫أخرجه أبو داود ( ‪172 /1‬و ‪ ، ) 331‬والبيهقى ( ‪ ، ) 146 /7 ،215 /3‬وأخرجه الطبان ف‬
‫(( الكبي )) ‪ ،‬إل أنه قال ‪ (( :‬إنه كان يقول ف خطبة الاجة ‪. )) . . .‬‬
‫ف ‪ ،‬وعلته أبو عياض هذا ـ وهو ‪ :‬الدن _ قال الافظ ف ‪ (( :‬التقريب ))‪:‬‬
‫وهذا سندٌ ضعي ٌ‬
‫(( هو مهول )) ‪.‬‬
‫هذه هي علة الديث ‪ ،‬وقد ذهل عنها جاعة ‪ ،‬أولم فيما وقفت عليه ‪ :‬النذري ف (( متصر السنن‬
‫)) ‪ ،‬حيث أعله بعمران هذا ‪ ،‬فقال ‪ (( :‬ف إسناده عمران بن دَاوَر القطّان ‪ ،‬وفيه مقالٌ )) ‪.‬‬
‫وتبعه على ذلك ابنُ القيم وسيأتى كلمه ‪ ،‬والشوكان ف (( نيل الوطار )) (‪) 224 /3‬‬
‫فقا ل‪:‬‬
‫(( ف إسناده عمران ابن دَاور ـ ف الصل ‪ :‬دارون ‪ ،‬وهو خطأ ـ أبو العوّام البصرى ‪ ،‬قال عفّان ‪:‬‬
‫كان ثقةً ‪ ،‬واستشهد به البخارىّ ‪ ،‬وقال يي بنُ معي والنسائىّ ‪ :‬ضعيف الديث ‪. )) . . .‬‬

‫وكان أبعدهم عن الصواب المام النووىّ رحه ال حيث قال ف (( شرح صحيح مسلم )) (‪) 160 /6‬‬
‫‪:‬‬
‫وأعتق ُد أنه اتنصرفَ ذهنُه عن العلّة القيقيةِ الت ذكرتُ ‪ ،‬وإل فلولها السنادُ حسنا عندى ‪.‬‬
‫ث إن ف مت هذه الرواية نكارة ‪ ،‬وهى قولة ‪ (( :‬ومن َيعْهما )) فقد ص ّح عنه صَلىاللّه عليه وسِلم‬
‫ب عند النبّ صلى ال عليه‬
‫(( النهى عن هذه اللفظة ‪،‬كما ف حديث عدىّ بن حاث ‪ :‬أن رجلَ خط َ‬
‫وسلم فقال‪ :‬من يُطعِ اللّه ورسولُه فقد َر شَدَ‪ ،‬ومَن َي ْعصِهما فقد غوى‪،‬فقال رسو لُ ال صلَى ال عليه‬
‫))‬
‫وسِلم ((بئسَ الطيب أنتَ‪،‬قل‪ :‬ومن يعصِ ال ّل ورسوله‬
‫أخرجه مسلم(‪3/12‬و ‪،) 13‬وأبوداود (‪،)1/172‬والنسائى(‪،)2/79‬والبيهقى (‪،) 3/216‬وأحد(‬
‫‪4/256‬و ‪.)379‬‬
‫فأنت ترى أنه صلى ال عليه وسلم أنكر على الطيب قوله ((ومن يعصهما ))‪،‬ولذلك قال ابن القيم ف‬
‫(( تذيب السنن ))(‪: ) 55/ 3‬‬
‫(( فإن صحّ حديثُ عمران بن داَورَ فلعله رواه يعضُهم بالعن ‪،‬فظن أناللفظي سواء ‪ ،‬ول يبلغه حديث ‪:‬‬
‫(( بئس الطيب أنت ))‪،‬وليس عمر ان بذلك الافظ))‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬قد بينا آنفَا علة الديث ‪،‬وقد تبي ل الن أنه لو صحّ أسنادُه ل يكن منكراَ بالنظر إل النبّ صلى‬
‫ال عليه وسلم ؛لن له أن يفع َل ماليس لنا ‪،‬ل سيما وقد ثبتَ عنه صلى ال عليه وسلم مثل ما ف هذا‬
‫الديث ‪،‬كما سيأتى ف كلم النوى ‪ ،‬فهو من خُصوصياته صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قال ف (( شرح مسلم‬
‫))‪.‬‬
‫(( قال القاضى وجاعة من العلماء ‪ :‬إنا أنكر عليه لتشريكه ف الضمي القتضِى للتسويةِ‪،‬وأمره بالعطف‬
‫تعظيما للّه تعال بتقدي اسه ‪،‬كما قال صلى ال عليه وسلم ف الديث الخر ‪(( :‬ل يقلحدُكم ‪:‬ما شاء‬
‫))‬
‫ال وشا َء فلن ‪ ،‬ولكن ليقل ‪ :‬ما شاء ال ‪ ،‬ث شا َء فلن‬
‫والصواب ‪ :‬أن سبب النهى أن الطب شأ نا البسط و اليضاح ‪ ،‬و اجتناب الشارات والرموز‪ ،‬و لذا‬
‫ثبتَ ف ((الصحيح )) ؛ أن رسولَ ال َصلَى ال عليه و سِلم كان إذا تكلّم بكلمةٍ أعادها ثلثًا؛ ُليفهم ‪ ،‬و‬
‫أما قول ال ولي ‪ ،‬فيضعف بأشياء منها ‪ :‬أن مثل هذا الضميقد تكرر ف الحاديث الصحيحة من كلم‬
‫صلَىال عليه و سلم ((أن يكون ال و رسوله أحب إليه ما‬
‫صلَى ال عليه و سلم كقوله َ‬
‫رسولٍ ال َ‬
‫سواها ))‪،‬و غيه من الحاديث ‪.‬‬
‫و إنا ثّن الضمي هَنا ؛ لنه ليس خُطبة و عظٍ ‪ ،‬و إنا هو تعليمُ حكمٍ ‪ ،‬فكلما قل لفظُه‪ ،‬كان أقرب إل‬
‫حفظه ‪ ،‬بلف خُطبة الوعظ ‪ ،‬فإنه ليس الراد حفظه ‪ ،‬و إنا يُراد التعاظ با ‪ ،‬وما يؤيد هذا ما ثبتَ‬

‫ل نستعينُه ‪.‬‬
‫ف (( سنن أب داود )) بإسنادٍ صحيحٍ ! عن ابن مسعود قال ‪ :‬علّمنا خطبة الاجة ‪ (( :‬المدُ ِ‬
‫صهِما فإنّه ل يضرّ إل نفسَه ول يضر الَ‬
‫‪ . .‬ومن َيعْ ِ‬
‫شَيئا ‪ ،‬وال أعلم )) ‪.‬‬
‫ف ‪ ،‬وبيان ذلك‬
‫ب وما استصوبَه هو الضعي ُ‬
‫قلت ‪ :‬وما استضعفه النوووىّ رحه ال هو الصوا ُ‬
‫بإمورٍ ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬قوله ‪ (( :‬سبب النهى أن الْخُطبة شأنُها البسط واليضاح )) ‪.‬‬
‫فتعقبه الحققُ ابلسندرىّ ـ رحه ال ـ ف تعليقه على مسلم بقوله (( إنه ضعيفٌ جدا ‪ ،‬إذا لو‬
‫كان ذلك سببا للنكار ف مل حصل فيه بالضمي نوع اشتباه ‪ ،‬وأما ف ملٍ لاشتباه فيه ‪ ،‬فليس كذلك‬
‫‪ ،‬وإل لكان ذكر الضمي ف الطب ِة منكرا منهيا عنه ‪ ،‬مع أنه ليس كذلك ‪ ،‬بل الظهار ف بعضِ‬
‫الواضع ف الطب يكون منكرا ‪ ،‬فتأمل )) ‪.‬‬
‫ث ابن مسعود ‪ ،‬بدعوى أن إسناده صحيح ‪ ،‬فغيُ صحي ٍح ‪،‬لا ف سنده‬
‫الثان ‪ :‬تأييده ما ذهب إليه بدي ِ‬
‫من الهال ِة ‪ ،‬كما بينا آنفا ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬على فرض أن السناد صحيح ‪ ،‬فإنا يدل الديث على الواز لو كان فيه النبّ صَلَى ال عليه‬
‫((‬
‫وسلِم كان يعلّمهم ذلك ‪ ،‬كما من المام النووى ‪ ،‬حيث ذكر أن نصّ الديثِ عند أب داود بلفظ ‪:‬‬
‫علّمنا خطبةَ الاجة )) ‪ ،‬بل ليس هذا اللفظ عند سائر مَن أخرج الديث من هذا الوجه ‪ ،‬وإنا هو ف‬
‫الطريقي الولي الالي عن هذه الزيادة الضعيفة (( أرسلته بالقّ ‪ )) ...‬إل كم تقدم ‪ ،‬فكأن النووي_‬
‫رحه ال _ اختلط عليه أحدُ اللفظي بالخر ‪ ،‬فكان منه سياق ل أصل له ف شيئ من الروايات ‪ ،‬فتنبه‬
‫‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن قوله‪ (( :‬قد تكرّر ذلك فىالحاديت الصحيحة من كلمِهِ صلىال عليه وسلم‪.‬ليدل على‬
‫ذلك وقع منه صلى ال عليه وسلم ‪،‬لكن ليس فيه تعليم منه ـ عليهالصّلة والسّلم ـ لمته‪،‬وحينئ ٍذ فل‬
‫يعارض حديث عدى بن حات التقدّم ؛ لا تقرّر ف الصولِ أن القولَ مق ّدمٌ على الفع ِل عند التعآرض ؛‬
‫فيجوز ذلك له ـ عليه السلم ت دون أمته ‪.‬‬
‫وحِكمة هذا الفرق واضحة ؛ ذلك لنه ـ عليه الصلة والسلم ـ ليس ف الحلّ الذى يُظن من كلمه‬
‫أنه يريد به ما ليليق بقام الربوية واللوهية ‪ ،‬بلف غيهِ ـ عليه الصلة والسلم ـ ‪،‬فقد يُظ ّن به ذلك‬
‫صلَى ال عليه‬
‫ب الشبهات ‪ ،‬ولفصاح عن الراد ‪ ،‬على أساسِ قوله َ‬
‫‪ ،‬فأمرَ صَلَى ال عليه وسلِم باجتنا ِ‬
‫ع ما يَرِيبُكَ إل مال يريبك )) ( ‪. ) 1‬‬
‫وسلِم ‪ (( :‬د ْ‬
‫‪ 1‬حديث صحيح ‪ ،‬ورد عن جع من الصحابة ‪ ،‬وقد خرجته ف (( إرواء الغليل ‪ ،‬ف تريج أحاديث منار السبيل )) ( رقم ‪. ) 2134‬‬

‫ت إليه ‪ ،‬فقد نقلَ عنه ذلك السندىّ ف‬
‫ت العزّ ب َن عبد السلم قد سبقن إل ما ذهب ُ‬
‫ث رأي ُ‬
‫(( حاشي ِة النّسائى )) ( ص ‪ ) 80‬فقال ‪:‬‬
‫صلَى ال عليه و سِلم أنه كان يوز له المع ف الضمي بينه و‬
‫(( وقال الشيخُ عز الدين ‪ :‬من خصائصه َ‬
‫بي ربهّ تعال ‪ ،‬و ذلك متنع على غيه ‪ .‬قال ‪ :‬و إنا يتنع من غيه دونه ؛ لن غيه إذا جع أوهم‬
‫إطلقُه التسويةَ ‪ ،‬بلفه هو ‪ ،‬فإن منصبه إايه إيهامُ ذلك )) ‪.‬‬
‫و هذا يوافق تاما ما رجّحناه ‪ ،‬و المدُ ل على توفيقه ‪.‬‬
‫و قد نقل السندىّ قبل ذلك كلمَ القرطب ف التوفيق بي حديث ابن مسعود –و قد صّرح بصحته ! –‬
‫و بي حديث عدى ‪،‬من أربعة أوجه ذكرها يترشّح منه أنه يدهب هذا الذهب الذى رجحناه فراجعه إن‬
‫شئت ‪.‬‬
‫وكأن النووى تبعه ف ذلك إذا صرح بصحته أيضا ‪ ،‬وقد تقدم بيان خطئه ‪.‬‬
‫وقد نا نو هذا الذهب أبو السن السندى ـ رحه ال ـ فقال ‪:‬‬
‫(( فالوجه أن يُقال ‪ :‬إن التشريك ف الضمي يل بالتعظيم الواجب بالنظرِ إل بعض التكلّمي ‪ ،‬ويُوهم‬
‫التسوية بالنظر إل أذهانِ بعض السامعي القاصرين ‪ ،‬فيختلف حكمُه بالنظر إل التكلّمي والسامعي ‪،‬‬
‫وال تعال أعلم )) ‪.‬‬
‫وأنا أرى أن اتلصواب تعميم هذا الكم ؛ سدا للذريع ِة وعملً بعموم حديث ‪ (( :‬ل يقل أحدُكم ‪ :‬ما‬
‫شاء ال ‪ ،‬وشاء فلن ‪ )) . . .‬الديث (‪. )1‬‬
‫فإنه من هذا الباب الذى وردَ فيه حديثُ عدى بن حات ‪ ،‬وما ذهب إليه السندى فيما نقلناه عنه فيما‬
‫سبق ‪ ،‬من أن ذكر الضمي ف الطبة غي منكر ‪ ،‬إنا عمدته حديث ابن مسعود هذا ‪ ،‬وقد علمت أنه‬
‫لحجة فيه من حيث سنده ومتنه أيضا ‪.‬‬
‫وقوله ‪ (( :‬إن إظهار الضمي ف بعض الواضع من الطب يكاد يكون منكرا )) ‪ .‬قد تأملتُ فيه ‪ ،‬فلم‬
‫يظهر ل وجهُه ‪ ،‬إل أن يكون من الوجة الذوقية ‪ ،‬وهذا ليعتدّ به ‪ ،‬إذا تصادم مع التوجيه الشرعى ‪.‬‬
‫وال أعلم ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬عن حُرَيث ‪ ،‬عن واصل الحدب ‪ ،‬عن سقبق عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬قال (( كان رسول ال‬
‫صَلًى ال عليه وسلِم يعلمنا التشه َد والطبةَ ‪ ،‬كما يعلمنا السّورةَ من القرآن ‪ . . .‬والطبة ‪ :‬المد ل ‪.‬‬
‫‪ . )) . .‬أخرجه البيهقى (‪ 146 / 7‬و ‪ ، ) 147‬و هذا سندٌ ضعيفٌ من أجل حريث ‪ ،‬هو ‪ :‬ابن اب‬
‫ف اتفاقا ‪.‬‬
‫مطر عمرو الفزارى ‪ ،‬إفانه ضعي ٌ‬
‫‪ )1(1‬وهو مرج ف كتاب (( سلسلة الحاديث الصحيحة )) ‪ ،‬رقم ( ‪. ) 137‬‬

‫و ف هذه الطريق الزيادة الثانية و الرابعة ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ حديث أبو موسى الشعرى‬
‫أخرجه أبو يعلى ف (( مسنده )) (‪ ) 342 / 1‬مع حديث ابن مسعود التقدم من الطريق الول ساقه إل‬
‫قوله ‪(( :‬و أشهد أن ممدا عبده و رسوله )) ‪ ،‬وزاد ‪:‬‬
‫(( قال أبو عُبيدة ‪ :‬و سعتُ من أب موسى يقول ‪ :‬كان رسولُ ال صَلَى ال عليه و سِلم يقولُ ‪ :‬فإن‬
‫شئت أن تصلَ خطبتك بآى من القرآن ‪ ،‬تقول ‪ ( :‬قلت ‪ :‬فذكر اليات الثلث و فيه ) أما بعد ‪ :‬ث‬
‫تكّلم باجِتك ‪.‬‬
‫)) ((‬
‫و أورده اليثمىّ ف (( ممع الزوائد ))(‪ ) 288 / 4‬و قال ‪ (( :‬رواه أبو يعلى الطبان ف ((الوسط و‬
‫الكبي )) باختصار ‪ ،‬و رجاله ثقات ‪ ،‬و حديث أب موسى متصل ‪ ،‬و أبو عبيدة ل يسمع من أبيه )) ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬و قد راجعتُ له مسند عبد ال بن مسعود ف (( العجم الكبي )) ‪ ،‬فلم أجده ‪ ،‬فالظاهر أنه ف‬
‫مسند أب موسى منه ‪ ،‬و الزء الذي فيه هذا السند ل وجود له ف (( الكتبة الظاهرية )) ‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ حديث عبد ال بن عباس‬
‫قال ‪ :‬إن ضمادا قدم مكة و كان من أزد شنوءة ‪ ،‬و كان يرقى من هذه الريح ‪ ،‬فسمع سفهاءَ من أهل‬
‫مكة يقولون ‪ :‬أن ممدا منونٌ ‪ ،‬فقال ‪ :‬لو أن رأيتُ هذا الرجل ‪ ،‬لعل ال يشفيه على يديّ ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فلقيه ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا ممد ! إن أرقي من الريح ‪ ،‬و أن ال يشفي على يديّ من شاء فهل لك ؟ فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫(( إن المد ل نمدُه ‪ ،‬ونستعينهُ ‪ ،‬من يهده ال فل مضلْ له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادى له ‪ ،‬وأشهد أن ل‬
‫إله إل ال ‪ ،‬وحده لشريك له ‪،‬وأنّ ممداعبدُه ورسولُه ‪،‬امّابعد ))‪.‬‬
‫قال ‪:‬فقال ‪ :‬أعد على كلماتك هولء ‪ ،‬فأعادهنّ عليه رسولُ ال صلى عليه وسلم ثلث مرات‪،‬‬
‫قال‪:‬فقال ‪:‬لقد سعت قول الكهنة ‪،‬وقول السحرة ‪،‬وقول الشّعراء ‪،‬فما سعت مثل كلماتك هولء ‪،‬ولقد‬
‫س البحرِ‪،‬قال ‪:‬فقال ‪:‬هات يدك أبايعك على الِسلم‪،‬قال ‪:‬فبايعه رسول ال صلى ال عليه‬
‫بلغن قامو َ‬
‫وسلم ‪،‬فقال رسولُ صلى ال عليه وسلم ‪ (( :‬وعلى قومك ؟ ))قال وعلى قومى ‪،‬‬
‫قال ‪:‬فبعث رسولُ ال صلى ال عليه وسلم سريةً ‪ ،‬فمروا بقومه ‪ ،‬فقال صاحبُ السّرية للجيشِ‪:‬‬
‫هل أصبتُم من هؤلء شيئا؟ فقال رجل من القوم ‪ :‬أصبت منهم مطهرةً ‪ ،‬فقال ‪ :‬ردّوها ؛ فإن هؤلء‬
‫قوم ضماد ))‪.‬‬

‫أخرجه مسلم ( ‪ ) 12 / 3‬والبيهقي بذا التمام ‪ ،‬وأخرج منه الطبة فقط أحد ( رقم ‪ ، ) 3275‬وابن‬
‫ماجه (‪ ، ) 585/ 1‬والطحاوي ‪ ،‬لكن سقط من النسخة الطبوعة متُنه و قطعة من سنده ‪،‬‬
‫وليس فيه عند أحد لفظة ‪ (( :‬أما بعد )) ‪.‬‬
‫وفيه ـ كما ترى ـ الزيادة التانية ‪ ،‬مكان قوله ‪(( :‬ونستغفره )) ‪ .‬وقد تردد شي ُخ السلم ابن تيمية ف‬
‫ثُبوتِ هذه الزيادة ‪ ،‬وهي صحيح ُة ثابتةُ بدون شكّ كما تقدم بيانه‬

‫‪ 4‬ـ حديث جابر بن عبد ال‬
‫أخرجه الطيبُ ( ‪ ) 440،441 / 14‬من طريق عمرو ابن شَمرِ ‪ ،‬عن أب جعفر ؛ ممد بن علىّ‪ ،‬عن‬
‫صلَى ال عليه وسلِم ؛ أنه كان إذا قع َد على النب قال ‪ (( :‬المد ل أحده ‪،‬‬
‫عليّ بن حُسي عنه ‪ ،‬النب َ‬
‫وأستعينه ‪ ،‬زأومن به ‪ ،‬وأتوكل عليه ‪ ،‬وأعوذ بال من شرور أنفسنا ‪ ،‬ومن سيئات أعمالنا )) ‪ ،‬الديث‬
‫إل قوله ‪ (( :‬وأنّ ممد عبدُه ورسولهُ )) ‪.‬‬
‫وهذا إسناد ضعيف جدا ‪ ،‬آفته عمرو بن شر ؛ فإنه كذّابٌ وضّاعٌ ‪ ،‬لكن الديث له أص ٌل بغي هذا‬
‫السياق ‪،‬فقال المام أحد (‪ :) 371 /3‬حدثنا وكيعٌ ‪ ،‬عن سُفيان ‪ ،‬عن جعفر ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جابر‬
‫قال ‪:‬‬
‫كان رسُل ال صَلَى ال عليه وسلِم يقومُ ‪ ،‬فيخطب ‪،‬فيحمد ال ‪ ،‬ويٌثن عليه با هو أهلُه ‪ ،‬ويقول ‪:‬‬
‫ث كتابُ ال ‪ ،‬وخ َي الدْىِ هدىُ‬
‫(( من يهده ال فل مٌضلّ له ‪ ،‬ومن يُضلل فل هادى له ‪ ،‬إنّ خ َي الدي ِ‬
‫صلَى ال عليه وسلِم ‪ ،‬وش ّر الُمورِ ُمحْ َدثَاِتهَا ‪ ،‬وكُ ّل مُحدث ٍة بِدعةٌ )) ‪.‬‬
‫ممّدٍ َ‬
‫حكُم‬
‫صبّ َ‬
‫وكان إذا ذكر السّاعةَ ‪ ،‬احرّتْ عيناهُ ‪ ،‬وعل صوتُه ‪ ،‬واشتد غضبُه ‪ ،‬كأنّ ُه مُنذرُ جيشٍ ‪َ :‬‬
‫مَسّاكُم ‪.‬‬
‫ل الؤمني )) ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬وأنا و ّ‬
‫(( من تر َك مَالً َفلِ ْلوَ َرَثةِ ‪ ،‬ومَن تَركَ ضَياعا أو دَينا فَعلىّ وإ ّ‬
‫قلت ‪ :‬وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم ‪ ،‬وقد أخرجه ف (( صحيحة )) (‪ ، ) 1 / 3‬وكذا البيهقى‬
‫ف (( سننه )) (‪ ) 214 / 3‬من طريق أب بكر بن أب شَيبة ‪ :‬حدثنا وكيعٌ به ‪ .‬ول يسق مسلمٌ لفظَه كلّه‬
‫‪ ،‬وإنا أحالَ بباقيه على الّلفْظ الّذِى ساقَه قبلَه من طريق عبد الوهّاب بن عبد الجيد ‪ ،‬عن جعفر به نوه‬
‫‪ ،‬وفيه بدل قوله ‪(( :‬وكلّ مدثةٍ بدعةٌ ))‪ (( :‬وك ّل بدعةٍ ضَللةٌ )) ‪ .‬وجع بينهما البيهقىّ ف روايته ‪،‬‬
‫وكذلك جع بينهما ف كتابة (( الساء و الصفات )) من هذا‬
‫))‬
‫تلوجه ومن طريقابن البارك عن سُفيان به ‪ ،‬قرن روايتها عنه ‪ ،‬وزاد أيضا‪ (( :‬وكلّ ضللةٍ ف النارِ‬
‫وهى عند النسائى ايضا (‪ ) 1/234‬مع اللفظي الولي من طريق ابن البارك ‪ ،‬وإسنادُها صحِيحٌ ‪ ،‬كما‬

‫قال شيخ السلم ابنُ تيمية ف ‪ (( :‬إقامة الدليلِ على إبطال التحليل ))‪ ،‬من (( الفتاوى )) ‪ ) 58 /3( :‬ث‬
‫قال المام أحد ( ‪ : ) 319 /3‬حدثنا يي ‪ ،‬عن جعفر به ‪ ،‬بلفظ ؛ أنّ رسولَ الِ صَلَى ال عليه وسلِم‬
‫كان يقولُ ف خُطبته بعد التشهد ‪ (( :‬إنّ أحسنَ الديثِ كتابُ الِ ‪ )) . . .‬الديث متصرا نوه ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا سندٌ صحيحٌ أيضا على شرط مسلمٍ ‪ ،‬فقوله ‪ (( :‬بع َد التشهد )) ‪ .‬فيه إشارةٌ إل النشهد‬
‫النصوص عليه ‪ ،‬ف حديث ابن مسعود ‪ ،‬وابن عباسٍ ‪ ،‬وإل أنه كت مشهورا معروفاعندهم ‪ ،‬بيث أن‬
‫الراوى استغن بذلك عن ذكره ‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ حديث نُبيظ بن شَريط‬
‫صلَى ال عليه وسلِم يطبٌ عنده المرة‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫جزِ الراحلةِ ‪ ،‬والنبّ َ‬
‫قال ‪ :‬كنت ردْف أب على عَ ُ‬
‫(( المدُ ل ‪ ،‬نمدُه‪ ،‬ونستعينُه ‪ ،‬ونستغفِرُه ‪ ،‬وأشهدُ أن ل إله إل ال ‪ ،‬وأن ممدا عبدُه ورسولُه ‪،‬‬
‫أُصِيكم بتقوى ال ‪ ،‬أىّ يومٍ أحرمُ )) ؟ (‪. )1‬‬
‫قالوا‪ :‬هذا ‪.‬‬
‫قال ‪ (( :‬فأىّ شهرٍ أحرمُ ؟ )) ‪ .‬قالوا ‪ :‬هذا ‪.‬‬
‫قال ‪ (( :‬فأى بلدٍ أحرمُ ؟ )) قالوا ‪ :‬هذا البلد ‪.‬‬
‫))‬
‫قال ‪ (( :‬فإن دماءكم ‪ ،‬وأموالَكم حرامٌ عليكم ‪ ،‬كحُرْم ِة يومِكم هذا ‪ ،‬شهرِكم هذا ‪ ،‬ف بلدِكم هذا‬
‫‪.‬‬
‫أخرجه البيهقى ( ‪ ) 215 /3‬من طريق أب غسّان مالك إبن إساعيل النّهدىّ‪ :‬حدثنا موسى بنُ ممد‬
‫اللنصارىّ حدثنا أبو مالك ألشجعى عنه ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا إسناد رجال ُه ثقاتٌ‪،‬غي موسى بن ممد النصارىّ ‪ ،‬والظاهر أنه الخزومىّ الدن ‪ ،‬فإن يكن‬
‫هو فهو ضعيفٌ ‪،‬وإن يكن غيه فلم أعرِفْه‪.‬‬

‫‪ 6‬ـ حديث عائشةأم الؤمني‬

‫اخرجه أبوبكر بن أب داود ف (( مسند عائشة )) (ق ‪ ) 57 /2‬بسندٍ جيّدٍ عن هشام ـ هو ‪ :‬ابن عُروة‬
‫ل وَقُولُوا‬
‫ـ كان رسولُ ال صَلًى ال عليه وسلِم يُكثر اليتي ف الطبة ‪َ ] :‬يأَيّها الّذِينَ آمَنُوا اّتقُوا ا َ‬
‫َقوْلً َسدِيدا [ الية ‪.‬‬

‫‪ )1(1‬الصل (( أحرم هذا )) ‪ .‬وعلى هامشه ‪ (( :‬كذا ف النسخ كلها )) ‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬كذا ف الصل ‪ (( :‬عن أبيه )) ‪ ،‬ل يقل ‪ (( :‬قالت عائشة )) ‪ :‬أنوه ن ووضع الناسخُ فوقه را َ‬
‫س‬
‫حرف الصاد (ص) إشارة منه إل أنه هكذا وقع ف أصله أيضا ن وأن الصواب غثبات قوله ‪ (( :‬قالت‬
‫عائشة )) ‪ ،‬بدليل أن الؤلّف أورده ف (( مسندها )) ‪ ،‬ول يكن ذلك ثابتا ف روايته ل يُورِده فيه ‪ .‬لن‬
‫الديث حينئذٍ مرسل ‪ ،‬كما ظاهرٌ ‪.‬‬
‫وقد رأيتُ فيه حديثا آخر وقع فيه مثل هدا السقط ‪ ،‬لكن بقي فيه ما يدل عليه ‪ ،‬فقال ( ‪: ) 59 / 1‬‬
‫… عن هشام ‪ ،‬عن أبيه قالت ‪ … :‬و وضع الناسخ عليه (ص) أيضا فقوله‪(( :‬قالت )) صريحٌ ف أن‬
‫القائل ليس هو عُروة ‪ ،‬و إنا هي امراة ‪ ،‬و ليست هي إل عائشة بالدلي ِل التقدم ؛ و لنه كثي الرواية‬
‫عنها ‪ ،‬و هي خالتُه ‪ .‬و ال أعلم ‪.‬‬

‫‪ -7‬حديث سهل بن سعد‬
‫قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا خطب الناس ‪ ،‬أو علمهم ل يدع هذه الية ] ياأيها الذين‬
‫ءامنوا اتقوا ال وقولوا قول سديدا [ إل قوله ‪ ] :‬فقد فاز فوزا عظيما [ ‪.‬‬
‫راوه سّويه ف (( فوائده )) ‪ ،‬كما ف (( حُسن التنبه ف ترك التشبيه )) للشيخ ممد الغزي ( ‪. ) 5/8‬‬

‫‪ -8‬حديث ابن شهاب الزّهري‬
‫قال ابن وهب ‪ :‬أخبن يونس أنه سأل ابن شهاب‪ ،‬عن تشهد رسول ال صلىال عليه وسلم يوم‬
‫المعة‪ ،‬فقال ابن شهاب‪((:‬إنالمد ل‪ ،‬نمده ‪،‬ونستعينُه ‪،‬ونستغفرُه ‪،‬ونعوذُبه من شرورِأنفُسِنا ‪،‬مَن يَهدِه‬
‫ال فل مُضلّ لهُ ‪،‬ومن يضلِل فَلهادِى لَهُ ‪،‬وأشهدُ أن ل إله إلال ‪،‬وأنّ م ّمدًا عبدُه ورسولُه ‪،‬أرسله‬
‫بال ّق بشيا ‪ ،‬ونديرا ‪،‬بي يدى السّاعة ‪ ،‬مَن يُطع ال ورسولهُ ‪،‬فقد رشد ‪،‬ومن َيعْصهما فقد غوى ‪،‬‬
‫نسأل ال ربنا أن يعلنامن يطيعه ‪ ،‬ويطيع رسوله ‪،‬ويتّبع رضوانَه ن ويتنب سخطه ‪،‬فإنا نن به وله ))‪.‬‬
‫أخرجه أبوداود(‪)127/ 1‬والبيهقى (‪ ) 1/215‬وهذاإسنادٌ رجاله كلّهم ثقات ‪ ،‬ولكنه مُرسل ‪ ،‬فهو‬
‫لذلك ضعيف ل يتج به ‪.‬‬
‫صهِماَ )) ‪،‬وقد تقدمت هذه العبارة ف الطريق الثالث لديث ابن مسعود ‪ ،‬وبينت هناك‬
‫وفيه ‪(( :‬ومن يع ِ‬
‫ضعفعها ‪.‬‬
‫فقد يقال ‪ :‬إن هذا الرسل شاهد له ‪ ،‬فأ قول ‪ :‬ليس كذلك ؛ لن الرسالَ الذي فيه هو ملّ يتمل أن‬
‫يكون الرسل الذى أرسله ‪ ،‬قد أخده ‪ ،‬عن ذلك الجهول الذي رواه عن ابن مسعود ـ أعن ‪ :‬يتمل‬

‫أن يكون الزّ هري أخذه ‪،‬عن أب عياض ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪،‬أو عمّن رواه عنه ‪ ،‬ث هو أرسله ومع هذا‬
‫الحتمال ليشدّ أحدُها الخر ‪ .‬فتأمل‬

‫خاتة‬
‫قد تبيّن لنا من مموع الحاديث التقدمة ‪ ،‬أنّ هذه الُطبة تُفتح با جيع الطب ‪ ،‬سواء كانت خطبة‬
‫نكاح ‪ ،‬أو خُطبة جعة ‪ ،‬أو غيها ‪ ،‬فليست خاصة بالنكّاح (‪ )1‬كما قد يُظنّ ‪ ،‬و ف بعض طرق حديث‬
‫ابن مسعود التصريح بذلك كما يقدّم ‪.‬‬
‫وقد أيّد ذلك عمل السّلف الصّلح ‪ ،‬فكانوا يفتتحون كتبهم بذه الطبة ‪ ،‬كما صنع المامُ أبو جعفر‬
‫الطحاوىّ رحه ال حيثُ قال ف مقدمة كتابه ‪ (( :‬مشكل الثار )) ‪ (( :‬وأبتدى با أمر صَلَى ال عليه‬
‫وسلِم بابتداء الاجة ‪ ،‬مِمّا قد رُوى عنه ب‘سنانيدٍ أذكرها بعد ذلك إن شاء ال ‪ .‬إن المد ل ‪. .‬‬
‫))‬

‫قلتُ ‪ :‬فذكرَها بتمامِها ‪.‬‬
‫وقد جرى هذا النهج سيخُ السلمِ أبو العبّاس ابن تيمية ـ رحه ال ـ ‪ ،‬فهو يُكثر من ذلك ف مؤلفاته‬
‫‪،‬كما ليفي علي مَن له عناية با ‪.‬‬
‫))‬
‫وقد قال الحقّق السنديّ ف (( حاشيته على النسائي )) ف شرحِ قوله ف الديث (( والتّشَهد ف الاجة‬
‫‪ (( :‬الظّاه ُر عموم الاجة ؛ للنكاح وغيهِ ‪ ،‬ويؤيده بعض الروايات ‪ ،‬فينبغى أن يأتى النسا ُن بذا ‪،‬‬
‫ي به على قضائها ‪ ،‬وتامها ‪ ،‬ولذلك قال الشافع ّى ‪ :‬الطبةُ سنةٌ ف أوّل العقودِ كلّها ‪ ،‬قبل البيع‬
‫يستع ُ‬
‫والنكاح وغيها ‪ ،‬و(( الاجة )) إشارة إليها ‪ ،‬ويُحتمل أن الراد ب ‪ (( :‬الاجة )) النكاح إذ هو الذى‬
‫))‬
‫تعارف فيه الطبة دون سائر الاجات‬
‫وكذا ف (( حاشيته على ابن ماجه )) ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬هذا الحتما ُل الثّان ضعيفُ ‪،‬بل باط ُل لثبوت ذلك عن النب صلي ال عليه وسلم ف غي‬
‫النكاح ‪ ،‬كما ف قصة ضِماد ف حديث ابن عباسٍ ‪،‬وكما ف حديث جابر ‪ .‬فتنبه ‪.‬‬
‫لكن القول بشروعية هذه الطبة ف البيع ونوه ‪ ،‬كإجارة ونوها فيه نَ َظ ُر َبيّنُ ؛ ذلك لنه مبنّ علي‬
‫القول بوجوب الياب والقبول فيها ‪ ،‬وهو غي مسلّم ‪.‬‬

‫صلَى ال عليه وسلِم أمامة‬
‫‪ ) 1 (1‬تنبيه ‪ :‬وأما الديث الذى رواه إساعيل بن لبراهيم عن رجل من بنلى سليم قال ‪ :‬خطبت إل النب َ‬
‫بنت عبد الطلب فأنكحن من غي أن يتشهد‪ .‬أخرجه أبو داود والبيهقى ؛ فهو ضعيف من أجل إساعيل هذا فإنه مهول كما ف‬
‫(( التقريب )) ‪ .‬ث إنه قد اضرب عليه فيه كما بي البيهقى وغيه ‪ .‬ولو صح لدل على جواز الترك أحيانا ‪ ،‬ل على عدم الشروعية‬
‫مطلقا ‪.‬‬

‫بل هو أمرُ مدثُ ؛ ل ّن الناس من لدن النب صلي ال عليه وسلم وإل يومنا هذا مازالوا يتعاقدون ف‬
‫هذه الشياء بل لفظٍ ‪ ،‬بل بالفعل الدال علي القصود(‪ ، )1‬فبالحرى أن تكون الطبةُ‬
‫فيها بدعةٍ وأمرا مُحدثا ‪ .‬وبيوعه صَلَى ال عليه وسلِم وعُقوده الت وردتْ ف كُتب السنّة الطهرة من‬
‫الكثرة والشّهرة ‪ ،‬بيث يُغن ذلك عن نقلِ بعضِها ف هذه العُجالة ‪ ،‬وليس ف شى ِء منها اليابُ‬
‫والقبولُ ‪ ،‬بله الطبة فيها ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬هذا مع احترامى للئمة ‪ ،‬واتباعي إياهم على هداهم ‪ ،‬بل أعتب أن تصريى هذا هو من التباع‬
‫لم ‪.‬‬
‫لنم رحهم ال هم الذين علّمونا حرية الرأى والصراحةَ ف القولِ ‪ ،‬حت َن َهوْنا عن تقليدهم ؛ لنم‬
‫كما قال المامُ مالك رحه ال ؛ (( ما منا أحد إل ر ّد عليه إل ردّ عليه إل صاحب هذا القب )) ‪،‬‬
‫فجزاهم ال تعال عنا خيا (‪. )1‬‬
‫أقول ‪ :‬إن القصد من جع هذه الرسالة ‪ ،‬هو نش ُر هذه السنة الت كاد الناس أن يُ ْطِبقُوا على تركها ‪،‬‬
‫فألفتُ أنظا َر الطباء ‪ ،‬والوعاظ ‪ ،‬والدرسي وغيهم إل ضرورة حفظهم لا ‪ ،‬وافتتاحهم خطبهم‬
‫ومقالم ودروسهم با ؛ عسى ال تعال أن يُحقق أغراضَهم بسببها (‪. )2‬‬
‫‪ )1(1‬من كلم شيخ السلم ابن تيمية ف فصل له عقده لبيان قاعدة عظيمة النفعة ـ كما قال هو نفسهُ ـ حول هذه السألة ‪ ،‬وهى‬
‫‪ :‬الياب والقَبول ف العقود ‪ ،‬وف العاطاة فيها ‪ ،‬ذهب فيه إل ‪:‬أنه ليتقيد فيها بلفظٍ معيٍ ‪ ،‬بل هذا من البدع ‪ ،‬وأنا تصح بأى‬
‫لفظٍ ‪ ،‬وبالفعل الدال على القصودِ ‪ ،‬واحت ّج على ذلك بالكتاب والسنة واللغة ‪ ،‬وف تضاعيف ذلك من الفوائد والتحقيقات مال تقف‬
‫عليها عند غيه ‪ ،‬فانظر ((الفتاوى )) ( ‪267 /3‬و ‪. ) 274‬‬
‫صلَى ال عليه وسلِم )) وقدت ما حقق ال الرجاء ‪ ،‬فقد‬
‫ت نصوصَهم ف ذلك ف مقدمة كتاب (( صفة صلة النب َ‬
‫‪ 1‬وقد أورد ُ‬
‫طبع حت الن مرات متعددة ‪ ،‬واختصر ‪ ،‬وترجم أيضا ‪ ،‬ول المد والنة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬وقد فُهم عن الشيخ ـ رحه ال ـ القول بفرضية هذه الطبة ‪ ،‬ومن أجل ذلك عقب بكلمة ف (( كتاب النصيحة )) ص‬
‫صلَى ال عليه وسلِم يعلمها أصحابه وقد كانت ُأ هلت ف بعض‬
‫( ‪ ، ) 81‬فقال رحه ال ‪ (( :‬وهى الت كان رسولُ ال َ‬
‫السني ‪ ،‬فأحياها بعضُ الئمة ؛ كالمام الطحاوى ‪ ،‬وشيخ السلم ابن تيمية ‪ ،‬وابن قيّم الوزية ـ رحهم ال وغيهم ‪.‬‬
‫ث أُهلت ف القرون التأخّرة ‪ ،‬فجاء دورنا ـ ول المدُ ـ ف إحيائها ؛ فألّفتُ فيها الرسالة العروفة ـ (( خطبة الاجة )) ـ ‪،‬‬
‫ونفع ال با من شاء من مبّى السنة ‪ ،‬وانتشر العملُ با ف صدور الكتب والرسائل ‪ ،‬وف خُطب اْلجُمع وغيها ـ فلله الّنة ـ ‪.‬‬
‫ض الفُضلء ‪ ،‬فيكتب كلمةً ف كتابه النافع ((تصحيح الدعاء )) ( ص ‪ ، ) 454‬فيقول ما‬
‫ف ف طريقها بع ُ‬
‫فمنَ العجائب أن يق َ‬
‫‪2‬‬
‫ملخصه ‪:‬‬
‫(( ف الطبة مدثات ؛ منها ‪ :‬التزام افتتاح خطبة المعة بطبة الاجة الواردة ف حديث ابن مسعود ـ رضى ال عنه ـ‬
‫والعجيبُ أن حديث ابن مسعود هذا رواه أصحاب (( السنن )) مترجي له ف كتاب (( النكاح )) سوى النسائى ؛ فقد ترجم له ـ‬

‫صلَى ال عليه وسلِم ‪ (( :‬من سنّ ف السلمِ ُسّنةً حسنةً ‪ ،‬فعُمل با بعبده ‪ ،‬كُتب له مثلُ أج ِر‬
‫وقد قال َ‬
‫من عم َل با ‪ ،‬ول ينقص من أُجورهِم شىءٌ ‪ ،‬ومن سنّ ف السلم سن ًة سيئةً ‪ ،‬فعُمل با بعبده ‪ ،‬كُتب‬
‫عليه مث ُل وزرِ من عمل با ‪ ،‬ول ينقص من أوزترهم شىءٌ )) ‪.‬‬
‫رواه مسلمٌ ف (( صحيحه )) ( ‪ ) 61 / 8‬من حديث جرير ابن عبد ال رضى ال عنه ‪.‬‬
‫وسُبحانك اللهم ‪ ،‬وبمدك ‪ ،‬أشه ُد أن ل إله إل أنتَ ‪ ،‬أستغفرك ‪ ،‬وأتوب إليك ‪.‬‬
‫صلَى ال عليه وسلِم بذلك ‪.‬‬
‫صلَىال عليه وسلِم ؛ ل ير فيه التزامَ افتتاح خُطبته َ‬
‫أيضا ـ ف (( الصلوات )) ‪ ،‬ومن تتبّع هدىَ النب َ‬
‫صلَى ال عليه وسلِم ‪ ،‬وف الدْى الراتب لصحابته ـ رضى ال عنهم ـ التزام هذه الصيغة ف خطبهم ‪،‬‬
‫‪ . .‬ول نَ َر ف فعله َ‬
‫وافتتاح أمورهم ‪ ،‬وهؤلء الؤلّفون من علماء السلم لتراهم كذلك ‪ ،‬ومنهم شيخ السلم ابن تيمية ـ رحه ال تعال ـ ؛ فإنه‬
‫ف كتبه وفتاويه يفتح با با تارة ‪ ،‬وبغيها تارة أخرى ‪. )) . . .‬‬
‫فاْقول ‪_:‬وبال التوفيق _‪:‬‬
‫أو ًل ‪ :‬هى ليست فرضا حت لتُترك ؛ بل قد يكون العكسُ هو الصوبَ ‪ ،‬وهو تركُها أحيانا ؛ حت ليتوهّم أحدٌ فرضيتها ؛ كما‬
‫ف حديث قيام رمضان ‪ (( :‬إن خشيتُ أن تُكتب عليكم )) ‪.‬‬
‫وما يدلّل على على أننا مُدركون لذلك جيدا ـ ول المد ـ ‪ :‬أنن ل أفتح عددا من مؤلفاتى وتقيقاتى بذذه الطبة ؛ مثل‬
‫كتاب (( اليان )) لبن ل أفتح شيبة ‪ ،‬و (( حجاب الرأة السلمة )) الطبعة الول ‪ ،‬و (( تام النة )) الطبعة الثانية ‪ ،‬و (( آداب‬
‫الزفاف )) الطبعة الثانية ومن آخر ذلك مقدمت على الطبعة الديدة من الجلد الول من (( السلسلة الصحيحة )) وغي ذلك كث ٌي‬
‫ثانيا ‪ :‬إذا كان اللتزامُ بدعةً ؛ فما حكم إهالا مطلقا ؟ ! كما هو شأنُ كثي من الؤلفي ومنهم الردو ُد عليه ـ وفّقه ال ـ ! !‬
‫فإنن ل أره افتتح كتابا له بذه الطبة الباركة ‪ ،‬مستعيضا عنها بطب ينشئها هو نفسه ! أليس هذا من باب ‪ ] :‬أََتسْتَْب ِدلُونَ اّلذِى‬
‫ُهوَ أَدْنَى بِالذى ُهوَ خَيْ ِر [ ؟ !‬
‫ثالثا ‪ :‬عزا الفاضل الشار إليه ف هذا الوضع من حاشية كتابه إل فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ( ‪ 286 / 18‬ـ ‪ ) 287‬مشيا‬
‫إليه بقوله ‪ (( :‬مهم )) !‬
‫فأقول ‪ :‬نعم هو مهم ومن أهه قوله رحه ال فإن حديث ابن مسعود ل يص النكاح وإنا هى خطبة لكل حاجة ف بعضهم بعضا‬
‫فما قيمة تعجب الفاضل الذكور من كون أصحاب السنن رووا خطبة الاجة ف كتاب النكاح ؟ !‬
‫وكذلك المر ف قوله ف آخر بثه ‪ (( :‬بذا التقرير تعلم فقه اْصحاب (( السنن )) – رحهم ال تعال – ف ترجة خطبة الاجة ف‬
‫كتاب النكاح وتقرير العلماء بشروعيتها بي يدي عقد الزواج !!‬
‫ومن عظيم تقدير الول سبحانه اْن ترد خطبة الاجةف ملد الفتاوي الدي عزا إليه الفاضل الذكور ! ف مقدمة رسالتي لشيخ السلم‬
‫رحه ال (‪ ) 210 , 76 / 18‬بلف ذاك الوضع الذي اْشار هو إليه حاثًا عليه والذي تكلم فيه تفصيل عن هذه الطبة النبوية‬
‫الباركة هذا فضلً عن بقية الجلدات منه اْو كتبه الخري ‪،‬ومثله المام ابن قيم الوزية رحه ال ‪.‬‬
‫فهل كان هذا المامان قدوة لذا الفضل فيتاْسي بما _ ولو مرة _ فيفتتح كتابًا له بطبة الاجة ؟!‬
‫رابعا‪ :‬ما يؤكد عموم مشروعيتها بي يدي كل عمل صال حديث ابن = =عباس الذي رواه مسلم ف قصة قدوم ضماد مكة وفيه‬
‫صلَى ال عليه وسلِم له هذه الطبة الباركةَ ‪ ،‬وأن ضمادا أسلم بعد ساعها ؛ فلم يكن ثة نكاحٌ ‪ ،‬ول عقد زواج ! !‬
‫ذكرالنبي َ‬
‫خامسا ‪ :‬وكأن شيخ السلم ـ رحه ال ـ يشي ف بعض كلمه إل وقوع إهال ف هذه الطبة كما أشرت إليه فقال رحه ال ‪:‬‬

‫أبو عبد الرحن‬
‫ممد ناصر الدين اللبان‬
‫دمشق مساء الثلثاء ف ‪ 1372 / 6 /24‬هـ‬

‫(( ولذا استحبت وفعلت ف ماطبة الناس بالعلم عموما وخصوصا ؛ من تعليم الكتاب والسنة والفقه ف ذلك وموعظة الناس‬
‫ومادلتهم أن يفتتح بذه الطبة الشرعية النبوية ‪ .‬وكان الذى عليه شيوخ زماننا الذين أدركناهم وأخذنا عنهم وغيهم يفتتحون‬
‫مالس التفسي ‪ ،‬أو الفقه ف الوامع والدارس وغيها بطبة أخرى ‪.)) . . .‬‬
‫إل أن قال رحه ال ‪ (( :‬كما رأيت قوما يطبون للنكاح بغي الطبة الشروعة ‪ ،‬وكل قوم لم نوع غي الخرين ‪. )) . . .‬‬
‫أقول ‪ :‬فتأمل مقابلته رحه ال بي افتتاح الشيوخ مالسهم بغي خطبة الاجة الشرعية وكذا ما يفعله الذين يطبون للنكاح بغي الطبة‬
‫الشروعية يظهر لك الق وينكشف أمامك الصواب ‪ ،‬بل ارتياب ‪ . . .‬والمد ل رب العالي ‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful