‫‪‬‬

‫محمد‬
‫نبي الرحمة‬
‫والحكمة‬

‫بين عيون المعتدلين وفتون‬
‫المعتدين‬

‫إعداد‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حكمت بن بشير بن ياسين‬

‫المقدمة‬
‫الحمد لله الذي أنزل الحكمة على نبيه المين‪ ،‬وأكمل‬
‫الدين بخاتم المرسلين‪ ،‬والصلة والسلم على المبعوث‬
‫رحمة للعالمين‪ ،‬وعلى من اهتدى بحكمته إلى يوم الدين‪،‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن من رحمة الله الرحمن الرحيم بالبشرية إرسال‬
‫نبي الرحمة ‪ ‬مؤيدا ً بالقرآن والحكمة)‪ ،(1‬فبدأ دعوته‬
‫بالقربين من مكة المكرمة بالحكمة والرحمة‪ ،‬وقابله‬
‫أغلبهم بالغلظة والنقمة‪ ،‬وقد صبر على ذلك مما أدى إلى‬
‫خلقه‪ ،‬وجميل صبره‪ ،‬وعظمة‬
‫ازدياد المعرفة بعظمة ُ‬
‫حكمته‪ ،‬وسعة رحمته‪ ،‬فأسلم ثلة من الولين‪ ،‬وانتشر‬
‫صيته بالفاق بما أوتي من مكارم الخلق‪ ،‬ولما أمره الله‬
‫تعالى أن ُيبّلغ هذه الدعوة استجاب فورا ً وبدأ بأهل مكة‬
‫ثم أخذ يتنقل خارج مكة‪ ،‬فقصد الطائف وسوق عكاظ‬
‫ومنى وذي المجاز‪.‬‬
‫وكانت نتيجة هذه الجولت معرفة هذا الدين‪ ،‬مما‬
‫أدى إلى انتشار دعوته في المدن والبلدان المجاورة‪،‬‬
‫صاده يأتون إلى مكة المكرمة للدخول في‬
‫وبدأ ق ّ‬
‫السلم‪ ،‬فاغتاظ كفار قريش‪ ،‬وعمدوا إلى المواجهة‬
‫بتدبير المكائد في النبي ‪ ‬ومن معه من المؤمنين‪،‬‬
‫فهاجر جمع منهم إلى الحبشة في دفعتين‪ ،‬ثم تل ذلك‬
‫سخ فيها‬
‫هجرة النبي ‪ ‬إلى المدينة والستقرار بها‪ ،‬فر ّ‬
‫حياة المحبة والرحمة‪ ،‬إذ آخى بين المهاجرين والنصار‪،‬‬
‫فكانت بمثابة نواة دولة متراحمة بالخوة اليمانية‬
‫والعلقة الربانية‪ ،‬تحقق فيها حقوق النسان الحقيقية‬
‫التي ل تعرف الدجل والخيانة بل الصدق وأداء المانة‬
‫التي حث عليها ‪ ‬بقوله‪" :‬أد المانة إلى من ائتمنك ول‬
‫تخن من خانك")‪.(2‬‬
‫ح ما قيل في الحكمة‪ :‬هي وضع الشيء في موضعه‪.‬‬
‫‪ -11‬أص ّ‬
‫)ينظر فتح الباري ‪.(7/205‬‬
‫‪ - 2‬سنن أبي داود – كتاب الجازه – باب في الرجل يأخذ حقه‬
‫من تحت يده ح ‪ ،3534‬وصححه اللباني‪ ،‬صحيح سنن أبي داود‬
‫ح ‪.3018‬‬

‫‪2‬‬

‫ومن هذا المنطلق بزغ نور العدل ساطعا ً بالمساواة‬
‫والحرية وإلغاء التفرقة العنصرية التي كانت في‬
‫الجاهلية‪ ،‬وقد ترسخت هذه المعالم العظيمة والمعاني‬
‫الحكيمة في المجتمع المدني الحقيقي‪ ،‬فطابت النفوس‬
‫وارتقت القلوب‪ ،‬وأبرمت العهود مع النصارى واليهود‪،‬‬
‫ولما رأى هذا التوفيق والسعادة في المدينة‪ ،‬وجد أن‬
‫كفار قريش ومن وافقهم يهددون الدولة المسلمة‬
‫الجديدة‪ ،‬فطفق بإرسال وفود الدعوة إليهم‪ ،‬وعقد‬
‫م هذا الخير أنحاء‬
‫المعاهدات مع بعضهم‪ ،‬ثم أراد أن يع ّ‬
‫الجزيرة العربية‪ ،‬فأرسل سراياه إلى أنحائها‪ ،‬وإذا‬
‫بالستجابة لهذه الدعوة تتصاعد‪ ،‬وعقد المعاهدات مع‬
‫نصارى نجران‪ ،‬ومع مجوس هجر‪ ،‬وغدت الجزيرة العربية‬
‫دولة موحدة قوية لها هيبتها بين الفرس والروم‪.‬‬
‫إن هذه الدعوة ل تقتصر على قوم دون آخر فهي‬
‫دعوة عالمينية‪ ،‬فنبي الرحمة ‪ ‬عالميني أرسله الله رب‬
‫العالمين رحمة للعالمين‪ ،‬كما أخبر الله تعالى بذلك ﴿وما‬
‫أرسلناك إل رحمة للعالمين﴾ ]النبياء‪ ،[107/‬وكذلك‬
‫القرآن الذي ُأنزل إليه ﴿إن هو إل ذكر للعالمين﴾ ]يوسف‪/‬‬
‫‪ ،[104‬وكذلك قبلته ﴿إن أول بيت وضع للناس الذي ببكة‬
‫مباركا ً وهدى ورحمة للعالمين﴾ ]آل عمران‪.[96/‬‬
‫من أجل ذلك بعث رسول الله ‪ ‬برسائله الحكيمة‪،‬‬
‫وهدايته العظيمة‪ ،‬ومواعظه الكريمة إلى ملوك الدول‬
‫المجاورة لينالوا رحمة الله تعالى في الدارين‪.‬‬
‫ُ‬
‫مة بل البشرية أصول الرحمة وأسباب‬
‫لقد عّلم ال ّ‬
‫نزولها فتركت آثارا ً زاهرة‪ ،‬وثمارا ً وافرة‪ ،‬فعرفوا هذا‬
‫النور وعملوا به‪ ،‬وانتشر هذا النور حّتى شمل أرجاء‬
‫الجزيرة العربية فأخذوه بقوة‪ ،‬فطابت به القلوب‪ ،‬وقاموا‬
‫جميعا ً بحق الله تعالى ثم بحقوق العباد حتى غدت‬
‫نموذجا ً حضاريا ً فريدا ً بين المم بما تميزت به من رعاية‬
‫الحقوق‪ ،‬ابتداًء بحق الله تعالى ثم بحق العباد في المن‬
‫والعدل على اختلف أديانهم وألوانهم وجنسهم‪،‬‬
‫وإعطائهم حرياتهم وحقوقهم كاملة بروح الود والتسامح‪،‬‬
‫والعفو والتناصح كما يرضى الله تعالى في حق المسلم‬
‫وغير المسلم من داخل بلد المسلمين وخارجها‪ ،‬وحق‬
‫‪3‬‬

‫الراعي ورعيته في السراء والضراء‪ ،‬وحق الرجل‬
‫والمرأة‪ ،‬والصغير والكبير‪ ،‬والغني والفقير‪ ،‬والساعي‬
‫والجير‪ ،‬وحق الدار والجوار كل ذلك تحت لواء ﴿إن‬
‫أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ ]الحجرات‪ ،[13/‬مما أّدى إلى‬
‫مزيد من التقوى والمحبة والترابط‪ ،‬وقد ساعد ذلك على‬
‫قوة الواصر داخل الجزيرة العربية وانبثاق النور منها إلى‬
‫الدول المجاورة والحضارات المعاصرة لها وقد تألقت‬
‫حضارتها بين تلك الحضارات‪ ،‬إذ سطعت منها أنوار‬
‫الهداية وامتد ذلك النور إلى بقية الحضارات حّتى انضوت‬
‫تحت لوائها حيث انبهرت بصفاء أحكامها وطيب تعاملها‪،‬‬
‫ون َُعمت ببركات أمنها‪ ،‬وارتشفت من رحيق إيمانها‪،‬‬
‫ّ‬
‫فارتقت مراقي عليائها‪ ،‬وانسجمت مع علمائها وحكامها‪،‬‬
‫فإذا بدولة الخلفة تبسط أياديها العادلة البيضاء وبركاتها‬
‫الكاملة الخضراء إلى أوربا شمال ً وأفريقيا غربًا‪ ،‬والصين‬
‫شرقا ً ترفرف على ربوعها راية القرآن الكريم الذي هو‬
‫محور الهداية ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي‬
‫أقوم﴾ ]السراء‪.[9/‬‬
‫قال المستشرق الفرنسي ألدو ميلي‪:‬‬
‫التسامح العظيم الذي تحلى به الخلفاء المويون‪،‬‬
‫وملوك الطوائف‪ ..‬لم يمتد لواؤه على ما حكموه من‬
‫شعوب‪ ،‬أو على المسلمين القادمين من أفريقية‬
‫والمشرق فحسب‪ ،‬بل انبسط ظله أيضا ً على العلماء‬
‫المسيحيين الذين أقبلوا مهطعين من أبعد القطار لتلقي‬
‫العلوم في المدن المزدهرة التي ل تحصى‪ ،‬في ذلك‬
‫)‪(1‬‬
‫القطر الساحر – الندلس‪ -‬الخذ بمجامع اللباب‪.‬‬
‫إنها حقيقة عرفها التاريخ‪ ،‬وعرفها النسان الذي‬
‫عايش تلك الحقوق أو عرفها من خلل القراءة أو‬
‫السماع أو المعايشة‪.‬‬
‫ومع هذا الخير العظيم‪ ،‬والنفع العميم‪ ،‬فإن بعض‬
‫سّنمار‪ ،‬إذ تطاولت ألسنتهم على‬
‫الناس قد تعاملوا بجزاء َ‬
‫ّ‬
‫مقام نبي الرحمة والحكمة‪ ،‬ولطخت أقلمهم الصحف‬
‫البيضاء بالعتداء والفتراء على سيد ولد آدم وحواء منذ‬
‫‪ -1‬العلم عند العرب ص ‪.454‬‬

‫‪4‬‬

‫بعثته حتى هذا المساء)‪ ،(2‬كل ذلك لثارة الفتن أو حسدا ً‬
‫أو جهل ً بحقيقة سيد النبياء‪ ،‬وهذا العتداء جحود لتلك‬
‫اللء وظلم للبشرية ومخالفة لرب السماء‪ ،‬إذ أن أية‬
‫كلمة تمس مقام النبي ‪ ‬لهي هجمة على البشرية‬
‫قاطبة وظلم لها‪ ،‬وفتنة تفتك بالتفاهم والحوار‪ ،‬لن‬
‫البشرية تنقسم إلى ثلثة أقسام تجاه نبي الرحمة‬
‫والحكمة‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬مصدقون يتأثرون من أذى نبيهم‬
‫ويغضبون له‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬ل يعرفون النبي ‪ ،‬فإذا بلغهم‬
‫التشويش في مقام النبي ‪ ‬فهو يؤثر على سعادتهم في‬
‫الهداية إلى الحق ورضا الرب سبحانه‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬قد سمع بعض الكلم الذي يشوه‬
‫شخص النبي ‪ ‬فهؤلء حينما سمعوا هذا الكلم يزداد‬
‫التشويه في عقولهم فيستمرون على غّيهم وجهلهم‪.‬‬
‫وفي ذلك ظلم كبير وشره مستطير‪ ،‬ل شك أنه‬
‫يغضب الله تعالى‪ ،‬لنه غيور على أنبيائه فما بالكم بالنيل‬
‫من سيد النبياء؟! حقا ً إن هذا الظلم ل يقبله العقلء‪،‬‬
‫ولهذا فقد انبرى له ثلة من المسلمين وغير المسلمين‬
‫على مّر العصور بالرد ّ والتفنيد لذلك الهراء والفتراء‪ ،‬إل‬
‫أن النيل من نبي الرحمة والحكمة ‪ ‬في هذا العصر‬
‫دخل في طور جديد من العتداء المنسق والمنظم‬
‫بتخطيط دقيق يستهدف النبي الحكيم والقرآن الكريم‬
‫الذي جاء به من الله العظيم‪.‬‬
‫من أجل ذلك عزمت أن أقوم بهذا الجهد المتواضع‬
‫لبيان هذه المخططات الخطيرة‪ ،‬ومعرفة جذورها‬
‫وفروعها وآثارها المثيرة‪ ،‬واستعراض الجهود المبذولة‬
‫تجاه هذا العتداء‪ ،‬لعداد خطاب معاصر يتناسب مع‬
‫البشرية بأديانها وثقافاتها‪ ،‬يجمع بين الصالة والمعاصرة‪،‬‬
‫من الرواية المحررة المختصرة للسيرة المدبجة‬
‫بالشمائل العظيمة والمعاملة الكريمة‪ ،‬واستنباط المنهاج‬
‫‪2‬‬

‫ كتبت هذه المقدمة يوم الربعاء مساءً في ‪20‬شعبان‬‫‪1427‬هـ الموافق ‪13/9/2006‬م إذ سمعت بنبأ محاضرة بابا‬
‫الفاتيكان )بيندكت السادس عشر(‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫النبوي في علج المشكلت المعاصرة وطريقة تعامله مع‬
‫الخر‪ ،‬لمعرفة المعالم التي اّتسم بها رسول الله ‪‬‬
‫ولتوضيح المكارم التي أتى بها لجميع البشرية‪ ،‬ولرصد‬
‫القلم التي سطرت شهادات بتلك المكارم من شتى‬
‫بقاع الدنيا على اختلف لغاتهم وأديانهم ومذاهبهم‪ ،‬هذه‬
‫الشهادات صدرت متوافقة ومتناسقة من أساطين‬
‫التاريخ والتربية‪ ،‬ودهاقنة السياسة‪ ،‬وأرباب القانون‪،‬‬
‫وعباقرة القتصاد‪ ،‬وأساتذة اللهوت والفلسفة من‬
‫المنصفين المثقفين)‪ (1‬الذين انبهروا بسيرة المصطفى‬
‫ومنهاجه المجتبى الذي يقطر رحمة وحكمة في تعامله‬
‫مع البشرية وح ّ‬
‫ل مشاكلها‪ ،‬بل إن كثيرا ً من المسلمين‬
‫بحاجة للتعرف على هذا الخطاب ليعلموا حجم المعركة‬
‫بين الحق والباطل‪ ،‬وليرى المعتدون الردود من أهل‬
‫مّلتهم وبني جلدتهم ومن أهل بلدانهم)‪ ،(2‬وقد حاولت تتبع‬
‫تلك القوال لعلها تؤثر في تصحيح المسار‪ ،‬وتؤخذ في‬
‫نظر العتبار لعلج المشكلت التي تعاني منها البشرية‪،‬‬
‫كما استعرضت أهم الشبهات التي يشيعها أرباب الفتن‬
‫والجهلة بالسلم وبنبيه المختار ‪ ‬وحاولت الجابة عليها‬
‫بالنقل والعقل‪ ،‬لعطاء حق الحوار والبيان الذي ينشده‬
‫الساسة الغربيون المعتدلون كقول الستاذ جيم ميران‬
‫عضو لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس المريكي‪:‬‬
‫الذي دعا قومه إلى وجوب التعرف على السلم دين‬
‫السلم والمسامحة‪ ،‬الدين الذي يحث على الكد ّ‬
‫والجتهاد‪ ،‬ويحب النظام واللتزام‪ ،‬ويفيض بالحب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ -1‬وما انتقيته من الشهادات الغربية ل يعني العتماد على كل‬
‫ما يقوله أصحابها في مؤلفاتهم وإنما هو من باب ﴿وشهد‬
‫شاهد من أهلها﴾ ]يوسف‪.[26/‬‬
‫ من الكتب الجنبية التي رصدت الصور والمفاهيم المشوهة‬‫عن السلم ما يلي‪ -1) :‬العرب وأوربا القرون الوسطى( )‪-2‬‬
‫السلم والغرب‪ ،‬وكلهما لنورمان دانيال( )‪ -3‬مفاهيم الغرب‬
‫عن السلم في القرون الوسطى‪ ،‬للمؤرخ ساوثرن( )‪-4‬‬
‫المستشرقون الناطقون باللغة النكليزية‪ ،‬لعبد اللطيف‬
‫الطيباوي – مترجم(‪ .‬ينظر الستشراق بين الموضوعية‬
‫والفتعالية ص ‪.70‬‬

‫‪6‬‬

‬‬ ‫المبحث السادس‪ :‬السراء والمعراج‪.91-90‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫المبحث الثامن‪ :‬هجرة رسول الله ‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬هو عدم سعي المسلمين حثيثا لطلع غيرهم‬ ‫على عظمة دينهم‪ .‬‬ ‫المبحث السابع‪ :‬بيعة العقبة الولى والثانية‪.‬وقال‪:‬‬ ‫أنا أعتقد أن القرن القادم هو قرن السلم‪ ،‬وقرن‬ ‫الثقافة السلمية‪ ،‬وستكون هذه فرصة لحلل مزيد من‬ ‫)‪(1‬‬ ‫السلم والرفاهية في كل بقاع العالم ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -1‬انظر قطوف دانية من مآثر المسلمين ص ‪.‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مقاطعة قريش لبني هاشم وبني‬ ‫المطلب‪.‬‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬خروجه ‪ ‬إلى الطائف‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬الهجرة إلى الحبشة‪.‬‬ ‫وقد نظمت خطة البحث في مقدمة وثلثة‬ ‫أبواب كما يلي‪:‬‬ ‫المقدمة‪ :‬وفيها أهمية الموضوع‪ ،‬وسبب الكتابة والخطة‬ ‫والمنهج‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مبعثه ‪.‬وكل شعوب‬ ‫العالم يجب أن تتعرف على التعاليم التي جاء بها محمد‬ ‫‪ ،‬ولكن للسف لم يحدث ذلك لسببين‪:‬‬ ‫الول‪ :‬هو اتخاذ غير المسلمين موقفا ً من هذه‬ ‫التعاليم منطلقه التعصب والتحيز والجهل‪.‫واللطف‪ ،‬وهو يعتبر الرسول محمدا ً ‪ ‬أعظم إنسان‬ ‫عرفه التاريخ‪ ،‬ويجب التعرف على جوانب عظمته التي‬ ‫كان يتمتع بها‪ ،‬وكذلك عدد كبير من أصحابه‪ .‬‬ ‫الباب الول‪ :‬شذرات من سيرته مدبجة بقبسات‬ ‫من رحمته‪ ،‬وفيه فصلن‪:‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬العهد المكي‪ ،‬وفيه المباحث‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬ولدته ونسبه ونشأته‪.

‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مشكلة العتداء فيما بين الدول‪.‬‬ ‫المبحث السابع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة السابعة‬ ‫للهجرة‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة الحرية‪.‬‬ ‫المبحث الثامن‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الثامنة‬ ‫للهجرة‪.‬‬ ‫المبحث التاسع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة التاسعة‬ ‫للهجرة‪.‫الفصل الثاني‪ :‬العهد المدني وفيه المباحث‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الولى‬ ‫للهجرة‪.‬‬ ‫الباب الثاني‪ :‬المستفاد من حكمته الباهرة في‬ ‫تحقيق حاجات البشرية وعلج أهم المشكلت‬ ‫المعاصرة‪ ،‬وفيه الفصول التالية‪:‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬المشكلت السياسية‪ ،‬وفيه‬ ‫المباحث التالية‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة التفرقة العنصرية والدينية‬ ‫والقليمية‪.‬‬ ‫المبحث العاشر‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة العاشرة‬ ‫للهجرة‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الثالثة‬ ‫للهجرة‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة نظام الدقرطة‪.‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الرابعة‬ ‫للهجرة‪.‬‬ ‫المبحث السادس‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫السادسة للهجرة‪.‬‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الخامسة للهجرة‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الثانية‬ ‫للهجرة‪.

‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة البطالة‪.‬‬ ‫الخاتمة‪ :‬وفيها أهم النتائج والتوصيات والقتراحات‪.‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬المشكلت الجتماعية‪ ،‬وفيه‬ ‫المباحث التالية‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة الجهل‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة الفقر‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مكانته عند غير المسلمين‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مكانته عند الملئكة والجن‪.‬‬ ‫وكان منهج البحث حسب الخطوات التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬صياغة مختصرة مبتكرة للسيرة من كتب‬ ‫المختصرات المحررة والمصادر المعتبرة‪ ،‬ودمجها‬ ‫بالشمائل العظيمة‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مكانته عند المسلمين‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة العقوبات‪.‬‬ ‫الباب الثالث‪ :‬مكانة نبي الرحمة والحكمة‪،‬‬ ‫وفيه فصلن‪:‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬مكانته عند الله تعالى‬ ‫والملئكة والجن‪ ،‬وفيه مبحثان‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مكانته عند الله تعالى‪.‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مشكلة الرق‪.‬‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬المشكلت القتصادية‪ ،‬وفيه‬ ‫ثلثة مباحث‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة الربا‪.‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬مكانته عند البشر وفيه ثلثة‬ ‫مباحث‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مكانته عند النبياء‪.‬‬ ‫‪9‬‬ .‫المبحث الخامس‪ :‬مشكلة التخوف والتحسس من‬ ‫الخر‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة حقوق المرأة‪.

‬‬ ‫‪ -3‬جمع الحاديث الواردة في تعامله مع غير‬ ‫المسلمين في السلم والحرب مقتصرا ً على الحاديث‬ ‫الثابتة‪.‬‬ ‫‪10‬‬ .‬‬ ‫‪ -6‬تتبع المشكلت الكبرى التي تعتري العالم وبيان‬ ‫معالجتها بسنة نبي الحكمة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ -4‬تخريج الحاديث والثار والحكم عليها معتمدا على‬ ‫أقوال النقاد المعتبرين من المتقدمين والمتأخرين‪.‬‬ ‫‪ -5‬الستشهاد بالتوراة والنجيل‪ ،‬وبأقوال المنصفين‬ ‫من غير المسلمين ومن الذين دخلوا في السلم الذين‬ ‫شهدوا على بيان عظمة نبي الرحمة ‪.‫‪ -2‬استنباط المعاملة الكريمة من السيرة المختصرة‪،‬‬ ‫واقتناص الفوائد العلمية التي تهم النسان في هذا‬ ‫العصر‪.‬‬ ‫‪ -7‬جمع أقوال العلماء الجانب من الشرق والغرب‬ ‫الذين كتبوا شهادات على نبي الرحمة والحكمة التي‬ ‫اتسم بها نبينا محمد ‪.‬‬ ‫‪ -8‬تتبع أهم الشاعات التي ُتثار في هذا العصر‪،‬‬ ‫ومعرفة جذورها وتطورها ودراسة انتشارها وخطورتها‪،‬‬ ‫والرد عليها بالعقل والنقل‪.

‬‬ ‫‪ -2‬الدعوة إلى أصول الخلق كالصدقة والبر وصلة‬ ‫الرحام وبّر الوالدين وإكرام الجار والعدل والحسان‬ ‫بالضعيف واليتيم‪.‬‬ ‫‪ -3‬العناية بقصص النبياء والعتبار بها‪.‫الباب الول‬ ‫شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته‬ ‫الفصل الول‪ :‬العهد المكي‬ ‫لقد استغرق هذا العهد فترة طويلة من حياة نبي‬ ‫الرحمة ‪ ‬إذ بلغ )‪ (53‬سنة‪ ،‬أما في المدينة النبوية فقد‬ ‫عاش )‪ (10‬سنوات‪ ،‬من أجل ذلك فإن الحديث عن‬ ‫العهد المكي حافل بالحوادث والخبار‪ ،‬وجدير بالستنباط‬ ‫والعتبار‪ ،‬وقد حظي هذا العهد هذا العهد بتنـزيل قرآني‬ ‫غزير يشكل أكثر من ثلثة أضعاف التنـزيل المدني‪ ،‬فقد‬ ‫بلغ عدد السور المكية )‪ (86‬سورة بينما بلغ عدد السور‬ ‫المدنية )‪ (28‬سورة‪ ،‬إضافة إلى ذلك أن بعض السور‬ ‫المدنية فيها آيات مكية‪ ،‬وهذا التنـزيل العظيم يضفي إلى‬ ‫وقائع السيرة كثيرا ً من المشاهد الموثوقة والخبار‬ ‫المؤكدة‪ ،‬وذلك من خلل فحوى التنـزيل المكي وما فيه‬ ‫من المقاصد‪ ،‬فإن هذه المقاصد قائمة بكل جزئياتها في‬ ‫حياة نبي الرحمة ‪ ‬ومن معه من الصحابة‪ ،‬فقد كان‬ ‫خلقه القرآن‪ ،‬يرضى لرضاه‪ ،‬ويسخط لسخطه‪ ،‬ويترجم‬ ‫آياته بأقواله وأفعاله‪ ،‬والصحابة يقتدون به‪ ،‬ويتشوقون‬ ‫إلى تنـزيل القرآن ومعرفة معانيه‪ ،‬فتكون هذه المقاصد‬ ‫ضمن منظومة السيرة النبوية فحينما نتتبع خصائص‬ ‫التنـزيل المكي فكأننا نرى معالم جديدة من السيرة‬ ‫العطرة‪ ،‬ومن خصائص التنـزيل المكي‪:‬‬ ‫‪ -1‬تقرير أسس العقيدة والدعوة إلى توحيد العبودية‬ ‫والربوبية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وكل هذه الخصائص تضفي إلى السيرة مزيدا من‬ ‫المشاهد من القصص والداب والحكام والخبار بل‬ ‫وتحدد لنا أوقاتها من خلل معرفة أول ما نزل‪ ،‬والمتقدم‬ ‫والمتأخر‪ ،‬والناسخ والمنسوخ‪ ،‬وأسباب النـزول‪ ،‬وكذلك‬ ‫‪11‬‬ .

‫معرفة التنـزيل الحضري والسفري‪ ،‬ومعرفة النهاري‬ ‫والليلي‪ ،‬والصيفي والشتائي‪ ،‬فإنه يعطي مزيدا ً من‬ ‫المعلومات الدقيقة والموثوقة‪ ،‬فيتجلى المزيد من‬ ‫مظاهر ومشاهد السيرة النبوية بوضوح‪.‬‬ ‫ويستنبط من ذلك تسابقهم بأعمال البر‪ ،‬وكثرة‬ ‫استغفارهم لن هذا التنـزيل من أوائل ما نزل‪ ،‬وفي تلك‬ ‫الفترة قد دخل السلم الوائل من الصحابة الذين‬ ‫ً‬ ‫يستجيبون لهذا القرآن بقوة‪ ،‬فيعطي تصورا ً واضحا عن‬ ‫أحوالهم وأعمالهم من خلل تلك الوامر والنواهي‬ ‫القرآنية‪.‬‬ ‫فعلى سبيل المثال لو استعرضنا مقاصد سورة العلق‬ ‫وسورة المزمل وهما أول ما نزل‪ ،‬لوجدنا الحث على‬ ‫العلم بالقراءة‪ ،‬وبيان توحيد الربوبية بأن الله هو الذي‬ ‫خلق النسان وعلمه البيان وما لم يعلم‪ ،‬وبيان المعركة‬ ‫بين اليمان والكفر‪ ،‬واعتداء المشركين على المؤمنين‪،‬‬ ‫وتهديد المشركين الذين يعتدون على المؤمنين‪ ،‬وبشرى‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وكذلك نجد سورة المزمل تتناول جانبا ً مهما ً‬ ‫من عبادة نبي الرحمة ‪ ‬في طاعته وقيامه الليل‬ ‫وتلوته لكتاب الله تعالى‪ ،‬وفيها المر بالصبر على أذى‬ ‫المشركين‪ ،‬ثم توعد الله المشركين‪ ،‬وذكر الصحابة أنهم‬ ‫كانوا يقيمون الليل معه‪ ،‬ثم ر ّ‬ ‫غب المؤمنين بأعمال البر‬ ‫والستغفار‪ ،‬وأن لهم الثواب من عند الله تعالى على‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫ويشتمل هذا الفصل على المباحث التالية‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬ولدته ونسبه ونشأته‬ ‫كانت ولدته مبشرة بالنور والنصر والرحمة‪ ،‬وكانت‬ ‫نشأته مؤيدة بالهداية والمانة والحكمة‪ ،‬ومنذ أن كان‬ ‫جنينا ً ‪ ‬في بطن أمه فقد أشرقت الرض بنور ربها‬ ‫وسطع نوره من مكة المكرمة إلى بلد الشام المباركة‪،‬‬ ‫‪12‬‬ .‬‬ ‫وهكذا كلما نظرنا في مزيد من السور المكية‬ ‫سنجد مزيدا ً من المشاهد والمظاهر للعهد المكي الذي‬ ‫عاش فيه نبي الرحمة مع أصحابه‪.

‬‬ ‫ويصل نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلة‬ ‫والسلم فهو نسب زكي)‪ (4‬كما قال ابن هشام‪ :‬محمد بن‬ ‫عبد الله بن عبد المطلب‪ ،‬واسم عبد المطلب‪ :‬شيبة بن‬ ‫‪ .‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ولما ُولد نبي الرحمة ‪ ‬عام الفيل ‪ ،‬فإنه في ذلك‬ ‫اليوم المبارك ظهرت رحمة الله تعالى تتنـزل على أهل‬ ‫مكة بدحر جحافل أبرهة الحبشي‪ ،‬والذود عن الكعبة‬ ‫التي هي القلب النابض لهل مكة‪ ،‬والتي أراد أبرهة‬ ‫هدمها فأهلكه الله تعالى وجنده وفَيله بالحجارة التي‬ ‫أمطرتها الطير البابيل‪ ،‬فكان ذلك اليوم نصرا ً مؤزرا ً‬ ‫لقريش‪ ،‬مما يبشر بالخير الذي سيجلبه هذا المولود‬ ‫الودود‪ ،‬إنها ولدة رحمة للعالمين‪ ،‬وحكمة للمؤمنين‪.‫كما صرحت بذلك أمه آمنة بنت وهب فقد رأت أنه خرج‬ ‫منها نور أضاءت له قصور الشام‪ (1)،‬وفي ذلك بشرى‬ ‫كريمة ورحمة عظيمة‪.‬‬ ‫لقد عاش ‪ ‬في بيئة عربية أصيلة في أطهر بقعة‬ ‫في الرض أل وهي مكة المكرمة حرسها الله تعالى‪،‬‬ ‫ونشأ في بيت كريم ذي مجد عظيم‪ ،‬هو بيت بني هاشم‬ ‫المعروف بسخائه وطيبه ‪ ،‬هذا البيت من قبيلة عريقة‬ ‫كريمة هي )قريش( المشهورة في الجزيرة العربية‬ ‫)‪(3‬‬ ‫صاد بيت الله‬ ‫بمكانتها ومناقبها وضيافتها للحجيج وق ّ‬ ‫الحرام‪.1545‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪4‬‬ ‫وج كتابه السيرة‬ ‫ هكذا وصف ابن هشام نسب النبي ‪ ‬وقد ت ّ‬‫النبوية بذلك ‪.3‬عقد المام البخاري في صحيحه بابا ً بعنوان )باب مناقب‬ ‫قريش( وسرد عدة أحاديث من ‪ 3500‬إلى ‪ 3505‬في كتاب‬ ‫المناقب‪.1‬أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي )المستدرك ‪(2/600‬‬ ‫وأخرجه الذهبي بسند حسنه عن العرباض بن سارية )السيرة‬ ‫النبوية ص ‪ (16‬وأخرجه ابن إسحاق بسند جيد قوي كما قال‬ ‫الحافظ ابن كثير )البداية والنهاية ‪ (2/275‬وصححه اللباني‬ ‫في السلسلة الصحيحة ح ‪.2‬أخرجه الذهبي بسنده عن ابن عباس وصححه الذهبي‬ ‫)السيرة النبوية ص ‪ (5‬وذكر إبراهيم بن المنذر الحزامي ت‬ ‫‪236‬هـ الجماع على ذلك‪ ،‬وكذا المؤرخ خليفة بن خياط ت‬ ‫‪240‬هـ )ينظر المصدر السابق ص ‪ ،6‬والفصول في اختصار‬ ‫سيرة الرسول ص ‪.(80‬‬ ‫‪ . 1/1‬‬ ‫‪13‬‬ .

3851‬‬ ‫‪ -3‬ينظر فتح القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ‪.‬‬ ‫وإن هذا الرضاع الممزوج بالرحمة والدب له أثره‬ ‫في النشأة على الرحمة والتراحم‪.7‬قال الحافظ ابن كثير‪ :‬كما روينا ذلك بإسناد صحيح )الفصول‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫‪ -1‬السيرة النبوية ‪.‬‬ ‫مضر بن نزار بن َ‬ ‫عامر بن إلياس بن ُ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫وكذا ذكره البخاري في صحيحه‪.2-1/1‬‬ ‫‪ -2‬الصحيح – كتاب مناقب النصار‪ -‬باب مبعث النبي ‪ ‬قبل حديث‬ ‫رقم ‪.‬‬ ‫‪ .333‬‬ ‫‪ -5‬ينظر خلصة سير سيد البشر ص ‪.2276‬وفي هذا ردّ صريح وأثر صحيح على بعض‬ ‫المستشرقين الذين أنكروا أن نبي الرحمة من نسل‬ ‫إسماعيل‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫أما النسب من عدنان إلى إسماعيل فمختلف فيه ‪،‬‬ ‫ولكنهم اتفقوا على أن النسب يرجع إلى إسماعيل بن‬ ‫)‪(5‬‬ ‫إبراهيم خليل الله تعالى‪.‬‬ ‫قال المؤرخ ابن دحية‪ :‬أجمع العلماء والجماع حجة‪،‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫على أن النبي ‪ ‬كان إذا انتسب ل يجاوز عدنان‪.(80‬‬ ‫‪14‬‬ .6‬صحيح مسلم – كتاب الفضائل – باب فضل نسب النبي ‪ ‬ح‬ ‫‪ .‬‬ ‫بل قد ثبت ذلك عن النبي ‪ ‬أنه قال‪" :‬إن الله‬ ‫ً‬ ‫اصطفى كنانة من ولد إسماعيل‪ ،‬واصطفى قريشا من‬ ‫كنانة‪ ،‬واصطفى من قريش بني هاشم‪ ،‬واصطفاني من‬ ‫)‪(6‬‬ ‫بني هاشم"‪.‬‬ ‫ضع له في بني سعد‪ ،‬فأرضعته‬ ‫وقد وُِلد يتيمًا‪ ،‬واسُتر ِ‬ ‫حليمة السعدية‪ ،‬وأقام عندها في بني سعد نحوا ً من‬ ‫أربع سنين)‪ ،(7‬بين المروج الخضراء‪ ،‬ونقاء الهواء‪.‬‬ ‫إن اختيار ديار بني سعد اختيار حكيم لما في تلك‬ ‫الديار من الخيرات والبركات والقبائل الصيلة منهم‬ ‫رجال الجبال وجبال الرجال‪.‫هاشم‪ ،‬واسم هاشم‪َ :‬‬ ‫عمرو بن عبد ُ مناف‪ ،‬واسم عبد ُ‬ ‫مناف‪ :‬المغيرة بن ُقصي‪) ،‬واسم قصي‪ :‬زيد( بن كلب‬ ‫بن مّرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن‬ ‫مدركة‪:‬‬ ‫مدركة‪ ،‬واسم ُ‬ ‫النضر بن كنانة بن خزيمة بن ُ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫معد بن عدنان‪.4/550‬‬ ‫‪ -4‬ينظر الرتباط الزمني والعقائدي بين النبياء والرسل ص ‪.200‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫وض حفيده حدب‬ ‫لم تطل رعاية الجد وعطفه الذي ع ّ‬ ‫الب وحنان الم‪ ،‬إذ ما لبث أن توفي‪ ،‬ومحمد ‪ ‬لم‬ ‫يجاوز الثامنة من عمره فتولى أمره عمه أبو طالب‪ ،‬لنه‬ ‫وعبد الله والد الرسول ‪ ‬كانا ُ‬ ‫لم واحدة‪ ،‬ولم يكن أبو‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ صحيح مسلم – اليمان – باب السراء برسول الله ‪ ‬ح ‪.‬‬‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،81-80‬وخلصة سير سيد البشر ص‬‫‪.231‬‬ ‫‪ -‬ينظر الفصول ص ‪ ،82-81‬وخلصة سير سيد البشر ص ‪.‬‬ ‫إن هذه النشأة من الُيتم أعطته القدرة في العتماد‬ ‫على النفس وعدم التكال على الغير وتحمل الصعاب‬ ‫والمسؤولية‪ ،‬كما عرفته على حال اليتيم وما يحتاج من‬ ‫الرحمة‪.‫وفي هذه الرحلة المباركة بدأت إرهاصات النبوة‬ ‫ح عن أنس‬ ‫تتجلى بالعداد لهذه المهمة الكبرى‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫بن مالك ‪ ‬أن رسول الله ‪ ‬أتاه جبريل ‪ ‬وهو يلعب‬ ‫مع الغلمان‪ .‬‬ ‫ثم رّدته حليمة السعدية إلى أمه في المدينة تزور‬ ‫أخواله بني النجار بالمدينة‪ ،‬فتوفيت ُأمه بالبواء)‪ ،(2‬وهي‬ ‫)‪(3‬‬ ‫راجعة إلى مكة وله من العمر ست سنين‪.‬فأخذه فصرعه فشقّ عن قلبه‪ ،‬فاستخرج‬ ‫القلب‪ ،‬فاستخرج منه ع ََلقة‪ ،‬فقال‪ :‬هذا ح ّ‬ ‫ظ الشيطان‬ ‫منك‪ ،‬ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم‪ ،‬ثم‬ ‫َ‬ ‫لمه‪ ،‬ثم أعاده في مكانه‪ .261‬‬‫ البواء قرية بين مكة والمدينة تقع بالقرب من مستورة‪.‬قال أنس‪ :‬وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط‬ ‫)‪(1‬‬ ‫في صدره‪.‬‬ ‫ول شك أن هذا المر قد أحزنه ‪ ‬إل أن رحمة الله‬ ‫تعالى واسعة‪ ،‬فقد هيأ الله تعالى له امرأة حنون تدعى‬ ‫ُأم أيمن وهي مولته‪ ،‬ورثها من أبيه‪ ،‬وكفله جده عبد‬ ‫المطلب‪ ،‬فلما بلغ رسول الله ‪ ‬من العمر ثماني سنين‬ ‫مه أبي طالب‪ ،‬لنه كان‬ ‫توفي جده‪ ،‬وأوصى به إلى ع ّ‬ ‫شقيق عبد الله فكفله‪ ،‬وحاطه أتم حياطة‪ ،‬ونصره حين‬ ‫)‪(4‬‬ ‫بعثه الله أعّز نصر‪.‬وجاء الغلمان يسعون إلى أمه‬ ‫)يعني ظئره( فقالوا‪ :‬إن محمدا ً قد قتل‪ ،‬فاستقبلوه وهو‬ ‫منتقع اللون‪ .231‬‬ ‫‪15‬‬ .

‬‬ ‫إن عمله في الرعي المبكر يدل على تحمل‬ ‫المسؤولية‪ ،‬وقدرته على الرعاية‪ ،‬وخصوصا ً أن الرعي‬ ‫يحتاج إلى صبر واجتهاد ومتابعة ومراقبة وعناية وإحصاء‪،‬‬ ‫وهنا تبرز رحمته لنه يرعى بهائم ضعيفة‪ ،‬والراعي إذا لم‬ ‫يكن رحيما ً فإنه ل يقدر على هذه المهمة‪.‬ثم خرج ثانيا ً إلى الشام في تجارة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها‪.2/277‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،82-81‬وخلصة سير سيد البشر ص‬‫‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ ينظر‪ :‬دراسة في السيرة ص ‪ ،39‬وطبقات ابن سعد ‪،1/75‬‬‫وتاريخ الطبري ‪.‬‬ ‫إن رحلة نبي الرحمة إلى بلد الشام مرتين أعطته‬ ‫خبرة اقتصادية‪ ،‬وتربية على التراحم بين القربين‪ ،‬ودراية‬ ‫اجتماعية بأهل الشام‪ ،‬وإتقان الطريق إلى بلد الشام‬ ‫والتعرف على المدن التي مّر بها ومنها تبوك‪ ،‬ول شك‬ ‫أن مسيرته إلى غزوة تبوك فيما بعد كانت عن خبرة‬ ‫ودراية لمشقة الطريق‪ ،‬فإن حال الذي يتوجه إلى غزو‬ ‫وهو حديث عهد في مكان الغزوة وطريقها‪ ،‬غير حال‬ ‫الذي يعرف الطريق ومسالكه ومشاكله‪.231‬‬ ‫‪ -‬ينظر المصدر السابق‪.‬‬ ‫ولما كانت الرحلة الثانية إلى الشام مع ميسرة –‬ ‫قراض‪ ،‬فرأى‬ ‫غلم خديجة رضي الله عنها ‪ -‬على سبيل ال ِ‬ ‫ميسرة ما أبهره من شأنه‪ ،‬فرجع فأخبر سيدته بما رأى‪،‬‬ ‫فرغبت إليه أن يتزوجها‪ ،‬لما رجت في ذلك من الخير‬ ‫الذي جمعه الله لها‪ ،‬فتزوجها رسول الله ‪ ‬وله )‪(25‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫سنة‪.‫طالب بالرجل الموفور المال‪ ،‬وكان ُيعيل عددا ً من البناء‬ ‫المر الذي اضطر محمدا ً ‪ ‬أن يعينه في كسب قوته‬ ‫)‪(1‬‬ ‫حسب طاقته‪ ،‬فكان يرعى له الغنام‪.‬‬ ‫وخرج به عمه إلى الشام في تجارة وهو ابن ثنتي‬ ‫عشرة سنة‪ ،‬وذلك من تمام لطفه به‪ ،‬لعدم من يقوم به‬ ‫إذا تركه بمكة‪ ،‬فرأى هو وأصحابه ممن خرج معه إلى‬ ‫مه في الوصاة به‬ ‫الشام من اليات فيه ‪ ‬ما زاد ع ّ‬ ‫والحرص عليه‪ ..‬‬ ‫‪16‬‬ .

‬‬ ‫ن‪:‬‬ ‫وأربع بنات هُ ّ‬ ‫‪ -2‬رقية‪.‬‬ ‫‪ -1‬زينب‪.3820‬وصحيح‬ ‫مسلم – كتاب فضائل الصحابة – باب فضائل خديجة رضي الله‬ ‫عنها‪ ،‬ح ‪.215‬‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫وقد ولدت له خديجة رضي الله عنها ستة أولد‪ :‬ابنان‬ ‫هما‪:‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪ -1‬القاسم وعاش سنتين‪.‬‬ ‫فصار أبا ً لستة أولد‪ ،‬حظوا بأبوة رحيم كريم ونبي‬ ‫عظيم‪ ،‬فنالوا شرفا ً مجيدًا‪ ،‬ول شك أنهم حظوا بتسمية‬ ‫جميلة‪ ،‬ودعوة جليلة‪ ،‬وسنن حميدة‪ ،‬من التحنيك والذان‬ ‫والعقيقة‪.242‬‬‫ صحيح البخاري – كتاب مناقب النصار – باب تزوج النبي ‪‬‬‫خديجة وفضلها رضي الله عنها‪ ،‬ح ‪ 3817‬و ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ ينظر خلصة سير سيد البشر ص ‪.2432‬‬ ‫ الطبقات الكبرى لبن سعد ‪ ،1/133‬والستيعاب ‪،4/818‬‬‫والفصول ص ‪.‫فبدأ الستقرار في بيت الزوجية‪ ،‬مع الزوجة الكريمة‬ ‫مه أبي طالب إلى بيت‬ ‫الحكيمة‪ ،‬والنتقال من بيت ع ّ‬ ‫سيدة قريش حسبا ً ونسبًا‪ ،‬وفي هذا الستقرار مؤازرة‬ ‫من زوجته ومن أهلها المقربين لها‪ ،‬فتكون مرحلة جديدة‬ ‫من حياة نبي الرحمة ‪ ‬وتطور في العلئق الجتماعية‬ ‫المبنية على التراحم‪ ،‬واستمرت العشرة الزوجية‬ ‫برحماتها مع خديجة رضي الله عنها )‪ (24‬سنة إذ بقيت‬ ‫عنده قبل الوحي خمس عشرة سنة‪ ،‬وبعده إلى ما قبل‬ ‫الهجرة بثلث سنين‪ .‬‬ ‫‪ -4‬فاطمة‪.‬بل‬ ‫صها الله تعالى ثم جبريل‬ ‫هي أول من آمن به‪ ،‬وقد خ ّ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫عليه السلم بالسلم عليها‪ ،‬وبشرها ببيت في الجنة‪.‬فماتت ولرسول الله ‪ ‬تسع‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وأربعون سنة‪ ،‬وثمانية أشهر‪ ،‬وكانت له وزير صدق‪ .‬‬ ‫وتوفوا كلهم قبل وفاة النبي ‪ ‬إل فاطمة رضي الله‬ ‫)‪(3‬‬ ‫عنها توفيت بعده بستة أشهر‪.‬‬ ‫عبد الله‪.‬‬ ‫‪ُ -3‬أم كلثوم‪.‬‬ ‫وأما ابنه إبراهيم ‪ ‬فسيأتي ذكره في السنة الثامنة‬ ‫للهجرة‪.

14‬‬ ‫ ينظر سير أعلم النبلء ‪3/44‬و ‪.4/7‬‬‫ فقد حلف زيد بن حارثة ‪ ‬بأن رسول الله ‪ ‬ما مس منها‬‫صنما ً حتى أكرمه الله بالوحي‪) .(3/216‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،83‬وخلصة سير سيد البشر ص ‪،246‬‬‫وتلقيح فهوم أهل الثر ص ‪.437‬‬‫‪ -‬المصدر السابق ‪1/163‬‬ ‫‪18‬‬ .‫ومنذ أن كان نبي الرحمة عمره )‪ (25‬سنة فقد كان‬ ‫يسكن في بيت خديجة رضي الله عنها‪ ،‬وبقي فيه إلى أن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫هاجر إلى المدينة النبوية‪.‬‬ ‫وكان الله سبحانه قد صانه من قسوة القلب وحماه‬ ‫من صغره‪ ،‬وطهره من دنس الجاهلية)‪ (2‬ومن كل عيب‪،‬‬ ‫ومنحه كل خلق جميل حتى لم يعرف بين قومه إل‬ ‫بالمين‪ ،‬لما شاهدوا من رحمته وطهارته وصدق حديثه‬ ‫وأمانته‪ ،‬حتى انه لما بنت قريش الكعبة في سنة خمس‬ ‫وثلثين من عمره فوصلوا إلى موضع الحجر السود‬ ‫اشتجروا فيمن يضع الحجر موضعه‪ ،‬فقالت كل قبيلة‪:‬‬ ‫نحن نضعه‪ ،‬ثم اتفقوا على أن يضعه أول داخل عليهم‪،‬‬ ‫وكان رسول الله ‪ ،‬فقالوا‪ :‬جاء المين‪ ،‬فرضوا به‪،‬‬ ‫فأمر بثوب‪ ،‬فوضع الحجر في وسطه‪ ،‬وأمر كل قبيلة أن‬ ‫ترفع بجانب من جوانب الثوب‪ ،‬ثم أخذ الحجر فوضعه‬ ‫)‪(3‬‬ ‫موضعه ‪.‬‬ ‫وهذا يدل على قوة حكمته وشدة رحمته بقومه‬ ‫وحسن تدبيره‪ ،‬كما يدل على سمو مكانته عند القوم‬ ‫وقبولهم رأيه ‪.‬أخرجه الحاكم وصححه‬ ‫ووافقه الذهبي‪ ،‬المستدرك ‪.‬‬ ‫وفي هذه الفترة كان ينعزل للعبادة في غار حراء‪،‬‬ ‫وعزلته ل تعني أن يعيش حياة منعزلة دائما ً بل كان له‬ ‫أصحاب‪ ،‬وقد كان لنبي الرحمة ‪ ‬صحبة قبل بعثته من‬ ‫عقلء وأثرياء قريش كأبي بكر وحكيم بن خزام وهو من‬ ‫نبلء مكة)‪ ،(4‬والسائب بن يزيد‪ ،‬والسائب بن عثمان)‪،(5‬‬ ‫هذا الذي وصلنا ول شك أنه يوجد غير هؤلء‪ ،‬لن‬ ‫اشتهاره بالصادق المين‪ ،‬ومشاركته في رفع الحجر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫ ينظر‪ :‬أخبار مكة للفاكهي ‪.

1300‬‬ ‫‪19‬‬ .‫السود‪ ،‬وحلف الفضول جعله يتعرف على رجالت مكة‬ ‫وفحول قريش‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ ينظر دراسة في السيرة ص ‪.‬‬ ‫إن الفترة التي عاشها نبي الرحمة ‪ ‬قبل البعثة‬ ‫تشكل ثلثي عمره فهي فترة مهمة تتجلى فيها العناية‬ ‫اللهية بنبي الرحمة وإعداده للقيام بالرسالة الخالدة‬ ‫للبشرية جميعًا‪.‬‬ ‫ثم بعث نبي الرحمة عندما بلغ الربعين من عمره‪،‬‬ ‫وفي هذا العمر تظهر أوصاف النسان بوضوح‪ ،‬من أجل‬ ‫ذلك أ َذ ْ ُ‬ ‫كر ما وصفه علي بن أبي طالب ‪ (2)‬وأنس بن‬ ‫مالك ‪ (3)‬خادم رسول الله ‪ ،‬فقد حظيا بصحبته‬ ‫الكريمة ومعرفة أوصافه الجميلة‪.‬فكان يغادر مكة بين‬ ‫الحين والحين‪ ،‬مجتازا ً أسوارها الجبلية‪ ،‬ناقل ً خطواته‬ ‫الثابتة الواسعة عبر رمال الصحراء المترامية‪ ،‬حتى‬ ‫تحتجب عنه البيوت والسواق‪ ،‬ويغيبه الفق‪ ،‬وتستقبله‬ ‫شعاب مكة وبطون أوديتها‪ ،‬ثم يلج بعيدا ً إلى جبل النور‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫حيث ينتهي به المطاف إلى غار حراء‪.‬‬ ‫إن هذه العناية اللهية والخلق الربانية تترك آثارا ً في‬ ‫مجتمع مكة‪ ،‬فإن شخصا ًَ قد نال هذه العناية ل يمكن أن‬ ‫يكون مغمورا ً أو عاديًا‪ ،‬بل يشار إليه بالبنان لما فيه من‬ ‫السمو والرحمة والطهر والمانة والصدق‪ ،‬وكل هذه‬ ‫الصفات مهدت للرسالة‪ ،‬فلم يستنكر العقلء حينما‬ ‫سمعوا بنبوته وبعثته بل دخلوا في السلم‪ ،‬أو أخذوا‬ ‫يمهدون لذلك مع أقوامهم ويفكرون بالدخول عاجل ً أم‬ ‫آج ًَ‬ ‫ل‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مبعثه ‪‬‬ ‫أخذت خلوات الرسول ‪ ‬وانعزاله عن مجرى الحياة‬ ‫ده‬ ‫المكية تزداد وتتسع وهو يقترب من الربعين‪ ،‬حيث أع ّ‬ ‫الله سبحانه لول لقاء مع وحيه المين؛ من أجل تكليفه‬ ‫مسؤولية النبوة‪ ،‬وإخراج الناس بها من ظلمات الجاهلية‬ ‫ودنسها إلى نور السلم ونقائه‪ .57‬‬‫‪ -‬ينظر مسند المام أحمد ‪ 2/429‬حديث رقم ‪.

‬‬ ‫ح عن البراء ‪ ‬أنه قال‪ :‬كان رسول الله ‪‬‬ ‫وص ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أحسن الناس وجها‪ ،‬وأحسنه خلقا ليس بالطويل البائن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ول بالقصير‪.3549‬‬ ‫‪ -2‬صحيح البخاري – المناقب – باب صفة النبي ‪ ‬ح ‪.‬‬ ‫وهذه الصفات الجسمية تدل على جمال المظهر‪،‬‬ ‫واكتمال الجسم وقدرته على النهوض بالواجبات العظيمة‬ ‫التي ُأنيطت به‪ ،‬فلم ير أعداؤه في مظهره ما يعيبونه‬ ‫عليه أو يلقبونه به على سبيل النتقاص‪ .3562‬‬ ‫‪20‬‬ .‬‬ ‫وكان متوسط القامة‪ ،‬متوسط الوزن‪ ،‬ليس بالنحيف‬ ‫ول الجسيم‪ ،‬عريض الصدر ضخم اليدين والقدمين‪،‬‬ ‫فاه لينتان‪ ،‬قليل لحم العقبين‪،‬‬ ‫مبسوطين الكفين‪ ،‬ك ّ‬ ‫يحمل في أعلى كتفه اليسرى خاتم النبوة وهو شعٌر‬ ‫مجتمعٌ كالّزّر‪.‬‬ ‫ح عن أبي سعيد الخدري ‪ ‬أنه قال‪" :‬كان النبي‬ ‫وص ّ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫‪ ‬أشد حياء من العذراء في خدرها" ‪ ،‬والحياء من‬ ‫اليمان‪.2338‬‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري – المناقب‪ -‬باب صفة النبي ‪ ‬ح ‪.‬وإضافة لحسن‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ ينظر صحيح البخاري – كتاب المناقب – باب صفة النبي ‪‬‬‫ح ‪ ،3548‬وصحيح مسلم – كتاب الفضائل‪ -‬باب صفة شعر‬ ‫النبي ‪ ‬ح ‪.‫فقد كان رسول الله من أحسن الناس وجهًا‪ ،‬أبيض‬ ‫ه‪ ،‬واسعَ الفم‪،‬‬ ‫اللون بياضا ً مزهرًا‪ ،‬مستدير الوجه‪ ،‬ملي َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬ ‫طوي ً‬ ‫سبط‬ ‫ل ِ‬ ‫ل الشعر – بين الجعودة وال ّ‬ ‫شقّ العينين‪َ ،‬ر ِ‬ ‫– يصل إلى شحمة أذنيه‪ ،‬وأحيانا ً بين أذنيه وعاتقه‪ ،‬وقد‬ ‫يمتد حتى منكبيه أحيانا ً أخرى‪ ،‬ولم يشب شعره السود‬ ‫إل اليسير منه‪ ،‬حيث قدر شيبه في أواخر عمره بعشرين‬ ‫شعرة موزعة في الرأس وتحت الفم والصدغين‪ ،‬ويميل‬ ‫اللون إلى الحمرة في بعض شعره من أثر ال ّ‬ ‫طيب‪،‬‬ ‫سّر‬ ‫وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك‪ ،‬وكان إذا ُ‬ ‫استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر‪ ،‬وكانت تحت شفته‬ ‫السفلى شعرات بيض‪.

‬اقرأ وربك الكرم‪ .‫خلقته الجبلية وسلمة حواسه وأعضائه‪ ،‬فقد اعتنى‬ ‫بمظهره من النظافة وحسن الهيئة والتطيب بالطيب‪..‬الذي علم‬ ‫بالقلم‪ .‬د أكرم بن‬ ‫ضياء العمري )السيرة النبوية الصحيحة ‪ ،(89-1/88‬وأصول‬ ‫هذه الروايات في صحيح البخاري – كتاب المناقب – باب صفة‬ ‫النبي ‪ ‬من حديث رقم ‪ ،3556-3545‬وفي دلئل النبوة‬ ‫للبيهقي ‪.‬‬ ‫وَتص ُ‬ ‫ُ‬ ‫في أوصاف أخر جميلة عددتها من أخلقه ‪ ،‬وتصديقا ً‬ ‫ديق له رضي‬ ‫منها وتثبيتا ً وإعانة على الحق‪ ،‬فهي أول ص ّ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الله تعالى عنها وأكرمها‪.‬‬ ‫خلق النسان من علق‪ .‬ففجأه‬ ‫الحق وهو بغار حراء في رمضان‪ ،‬وله من العمر أربعون‬ ‫سنة‪ ،‬فجاءه الملك فقال له‪ :‬اقرأ‪ ،‬قال‪ :‬لست بقارئ‪،‬‬ ‫فغّته حتى بلغ منه الجهد‪ ،‬ثم أرسله فقال له‪ :‬اقرأ‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫لست بقارئ‪ ،‬ثلثًا‪ ،‬ثم قال‪﴿ :‬اقرأ باسم ربك الذي خلق‪.‬‬ ‫كما تميز بسلمة الصدر‪ ،‬وطيب النفس‪ ،‬ولين القلب‪.‬‬ ‫ثم مكث رسول الله ‪ ‬ما شاء الله أن يمكث ل يرى‬ ‫م لذلك وحزن على فراق‬ ‫شيئًا‪ ،‬وفتر عنه الوحي‪ ،‬فاغت ّ‬ ‫الوحي الذي يفيض عليه بالسكينة والطمأنينة‪ ،‬فاشتاق‬ ‫إلى ما رأى أول مرة‪ ،‬من حلوة ما شاهده من وحي‪،‬‬ ‫فقيل‪ :‬إن فترة الوحي كانت قريبا ً من سنتين أو أكثر‪ ،‬ثم‬ ‫دى له المَلك بين السماء والرض على كرسي‪ ،‬وثبته‪،‬‬ ‫تب ّ‬ ‫ً‬ ‫وبشره بأنه رسول الله حقا‪ ،‬فلما رآه رسول الله ‪‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -3‬أغلب هذا الوصف الميسر ساقه مؤرخ السيرة أ‪.‬‬ ‫‪21‬‬ .‬‬ ‫ولما أراد الله تعالى رحمة العباد‪ ،‬وكرامَته بإرساله‬ ‫رحمة للعالمين‪ ،‬حّبب إليه الخلء‪ ،‬وكان يتحنث في غار‬ ‫حراء‪ ،‬كما كان يصنع ذلك متعّبدو ذلك الزمان‪ .‬علم النسان ما لم يعلم﴾ ]العلق‪ [5-1/‬فرجع بها‬ ‫رسول الله ‪ ‬ترجف بوادره‪ ،‬فأخبر بذلك خديجة رضي‬ ‫الله عنها‪ ،‬وقال‪ :‬قد خشيت على عقلي‪ ،‬فثبتته‪ ،‬وقالت‪:‬‬ ‫أبشر‪ ،‬كل والله ل يخزيك الله أبدًا‪ ،‬إنك لتصل الرحم‪،‬‬ ‫دق الحديث‪ ،‬وتحمل الك ّ‬ ‫ل وتعين على نوائب الدهر‪.307-1/194‬‬ ‫ وهذا التصديق من خديجة رضي الله عنها يسجل السبق‬‫التاريخي الول للمرأة في دخول السلم والسبق لنصرة نبي‬ ‫الرحمة ‪..

‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وثيابك فطهر﴾ ]المدثر‪.86-85‬‬ ‫‪22‬‬ .‫فََرق منه وذهب إلى خديجة وقال‪ :‬زملوني‪ .‬‬ ‫فأنزل الله عليه ﴿ يا أيها المدثر‪ .‬لما ذهبت خديجة به إليه‪ ،‬فق ّ‬ ‫عليه رسول الله ‪ ‬ما رأى من أمر جبريل عليه السلم‪.‬وربك فكبر‪.‬‬ ‫وكذلك أسلمت خديجة‪ ،‬وزيد بن حارثة‪.252‬‬ ‫‪ -‬الفصول ص ‪.‬دثروني‪.85‬‬‫ صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي‪ ،‬باب كيف بدأ الوحي إلى‬‫رسول الله ‪ ‬ح ‪ ،3‬وصحيح مسلم – كتاب اليمان – باب بدء‬ ‫الوحي إلى رسول الله ‪ ، 1/139‬ح ‪.[4-1/‬‬ ‫وكانت الحال الولى حال نبوة وإيحاء‪ ،‬ثم أمره في‬ ‫مر ‪‬‬ ‫هذه الية أن ُينذر قومه ويدعوهم إلى الله‪ ،‬فش ّ‬ ‫عن ساق التكليف‪ ،‬وقام في طاعة الله أتم قيام بالرحمة‬ ‫والحكمة‪ ،‬يدعو إلى الله سبحانه الكبير والصغير‪ ،‬والحّر‬ ‫والعبد‪ ،‬والرجال والنساء‪ ،‬والسود والحمر‪ ،‬فاستجاب له‬ ‫عباد الله من عدة قبائل‪.‬قم فأنذر‪ .252-246‬‬ ‫ ينظر الفصول ص ‪.‬‬ ‫دق بما وجد من‬ ‫س ورقة بن نوفل فص ّ‬ ‫وأسلم الق ّ‬ ‫ً‬ ‫ج َ‬ ‫ذعا‪ ،‬وذلك أول ما نزل‬ ‫وحي الله‪ ،‬وتمنى أن لو كان َ‬ ‫الوحي‪ ،‬وفي الصحيحين أنه قال‪ :‬هذا الناموس الذي جاء‬ ‫)‪(3‬‬ ‫ص‬ ‫موسى بن عمران ‪ .‬‬ ‫ودخل من شرح الله صدره للسلم على نور وبصيرة‬ ‫ومعاينة‪ ،‬فأخذهم سفهاء مكة بالذى والعقوبة‪ ،‬وصان‬ ‫الله رسوله وحماه بعمه أبو طالب‪ ،‬لنه كان شريفا ً‬ ‫مطاعا ً فيهم‪ ،‬نبيل ً بينهم‪ ،‬ل يتجاسرون على مفاجأته‬ ‫بشيء في أمر محمد ‪ ‬لما يعلمون من محبته له‪ ،‬وكان‬ ‫من حكمة الله بقاؤه على دينهم لما في ذلك من‬ ‫المصلحة‪ ،‬فهذا رسول الله ‪ ‬يدعو إلى الله ليل ً ونهارا ً‬ ‫سرا ً وجهارا ً ل يصده عن ذلك صاد‪ ،‬ول يرده عنه راد‪ ،‬ول‬ ‫)‪(4‬‬ ‫يأخذه في الله لومة لئم‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،85-83‬وخلصة سير سيد البشر ص‬‫‪.‬‬ ‫وكان حائز سبقهم أبو بكر ‪ ‬وعلي بن أبي طالب‬ ‫‪ ،‬وأسلم على يد أبي بكر عثمان بن عفان‪ ،‬وطلحة‪،‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫وسعد بن أبي وقاص ‪.

‬فليد ناديه‪ .‬سندعو الزبانية‪ .‬ولقد كان هذا دأبه في كل‬ ‫المواقف التالية لهذا الموقف العصيب سواء كانت في‬ ‫الخطوات الولى أو ما بعدها‪ ،‬وفي هذا سر من أسرار‬ ‫)‪(1‬‬ ‫اصطفائه للرسالة العظمى من دون ريب‪.‬‬ ‫ول شك أن الصحابة السابقين في السلم كأبي بكر‬ ‫وخديجة وعلي ‪ ‬كانوا يقومون بواجبهم في الدعوة إلى‬ ‫الله تعالى في نطاق المقربين إليهم في النسب أو‬ ‫التعامل التجاري‪ ،‬فمثل ً خديجة المخزومية رضي الله عنها‬ ‫وهي من سيدات قبيلتها‪ ،‬وأبو بكر ‪ ‬وهو من أسياد‬ ‫وأغنياء قريش‪ ،‬وعلي بن أبي طالب الهاشمي ‪ ،‬بل إن‬ ‫بعضهم كان يصدع بالدعوة ويتلو القرآن الكريم عند‬ ‫الكعبة المشرفة كصنيع ابن مسعود ‪ ،‬فكل من آمن هو‬ ‫على ثغرة من الدعوة مع القرب فالقرب‪.‬كل ل تطعه واسجد‬ ‫واقترب﴾ ]العلق‪ ،[19-15/‬ثم بما كان من تثبيت القرآن‬ ‫له على دعوته وعبادته وثباته فيهما فع ً‬ ‫ل‪ ،‬تبين لنا العظمة‬ ‫الخلقية واليمان العميق والجرأة الشديدة في الحق على‬ ‫كل باٍغ مهما كان قويا ً عاتيًا‪ .‬‬ ‫ففي سورة العلق حملة عنيفة على أحد زعماء‬ ‫قريش‪ ،‬في وقت لم يكن النبي قد آمن بدعوته بعد سوى‬ ‫نفر يعدون على الصابع‪ ،‬ومن ثم يتبين لنا الموقف‬ ‫العصيب الذي واجهه الرسول ‪ ‬والجرأة العظيمة التي‬ ‫واجه بها هذا الموقف بأمر ربه‪ ،‬بما كان يوجهه إلى‬ ‫الزعيم القوي الغني الطاغي‪ :‬المغيرة بن هشام‬ ‫المخزومي‪ ،‬مما يوحي إليه من آيات فيها الصفعات‬ ‫الداميات ﴿كل لئن لم ينته لنسفعن بالناصية‪ .‫ففي المرحلة الولى كانت الدعوة سرا ً حذرا ً من‬ ‫الصطدام المباشر مع المشركين‪ ،‬ولكن المواجهة كانت‬ ‫عن طريق نزول القرآن منذ بداية نزوله‪.‬ناصية كاذبة‬ ‫خاطئة‪ .‬‬ ‫جوبه بمعارضة شديدة من‬ ‫وما لبث الرسول ‪ ‬أن ُ‬ ‫ده‪ ،‬سيما بعد‬ ‫قومه‪ ،‬وبإجماع منهم على مقاومته وص ّ‬ ‫الحملت الشديدة التي راح يشّنها على آلهتهم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -‬ينظر‪ :‬دراسة في السيرة ص ‪.65‬‬ ‫‪23‬‬ .

‬فقال لهم أبو طالب‬ ‫تك ّ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫قول ً رفيقا ً ورّدهم رد ّا ً جميل ً فانصرفوا عنه‪.‬فتنـزل السكينة والرحمة‪.‫وأصنامهم‪ ،‬ووقف عمه أبو طالب ينافح عنده ضد قريش‪،‬‬ ‫فرأى زعماؤهم أن يبعثوا إليه وفدا ً من أشرافهم عّلهم‬ ‫يقنعونه بوقف ابن أخيه على المضي في دعوته‪ ،‬أو على‬ ‫القل بالتخلي عن إسناده وحمايته‪ .‬‬ ‫وفي ذلك تعليم وتطبيق عملي للتلوة والتدبر‪،‬‬ ‫ورصيد من الثواب الجزيل‪ ،‬وهذه القراءة المتأنية التي‬ ‫تطول بها السورة ساعدت على مزيد من الفهم ثم‬ ‫العمل‪ ،‬وقد وصفت ُأم سلمة رضي الله عنها قراءته‬ ‫سرة حرفا ً حرفا ً)‪ ،(3‬وأنه كان يقطع قراءته آية‬ ‫كانت مف ّ‬ ‫)‪(4‬‬ ‫آية‪. 733‬‬ ‫ أخرجه الترمذي ‪ -‬السنن ‪-‬باب ما جاء كيف كانت قراءة‬‫النبي ‪ 5/182‬ح ‪ ، 2923‬وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح‬ ‫غريب ‪. 3379‬‬ ‫‪24‬‬ .1/162‬‬ ‫ً‬ ‫ الصحيح ‪ -‬كتاب صلة المسافرين باب جواز النافلة قائما و‬‫قاعدا ً ح ‪.‬والتقى رجالت الوفد‬ ‫ب‬ ‫بأبي طالب وقالوا‪ :‬يا أبا طالب إن ابن أخيك قد س ّ‬ ‫فه أحلمنا وضّلل آباءنا‪ ،‬فإما أن‬ ‫آلهتنا وعاب ديننا وس ّ‬ ‫فه عّنا وإما أن تخلي بيننا وبينه‪ .‬‬ ‫ سنن أبي داود‪ ،‬كتاب الحروف والقراءات ح ‪ 4001‬وصححه‬‫اللباني في صحيح سنن أبي داود ح ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ دراسة في السيرة ص ‪ ،67‬وينظر سيرة الرسول لعزت‬‫دروزة ‪.‬‬ ‫وفي هذه المرحلة كان التنـزيل المكي يركز على‬ ‫تثبيت اليمان وبيان ثمرته والعتبار بالمم السابقة من‬ ‫خلل قصص النبياء وصبرهم على ُأممهم ورحمتهم بهم‪،‬‬ ‫ونصرهم على أعدائهم‪ ،‬كل ذلك كان يرتله نبي الرحمة‬ ‫‪ ‬على أسماع أصحابه رضوان الله عليهم بتلك القراءة‬ ‫المفسرة‪ ،‬وقراءته كانت بتدبر ولهذا كانت السورة عندما‬ ‫يرتلها تطول‪ ،‬فقد أخرج مسلم بسنده عن حفصة رضي‬ ‫الله عنها قالت‪ :‬ما رأيت رسول الله ‪ ‬صلى في سبحته‬ ‫قاعدا ً حتى كان قبل وفاته بعام‪ ،‬وكان يصلي في سجدته‬ ‫قاعدًا‪ ،‬وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من‬ ‫أطول منها‪ (2).

(140‬‬ ‫ ينظر طبقات ابن سعد ‪ ،1/204‬والسيرة النبوية للذهبي ص‬‫‪.(2336‬وقال القرطبي‪ :‬قال علماؤنا رحمة الله عليهم‪ :‬قول‬ ‫ُأم سلمة‪ :‬كان يقطع قراءته‪ :‬يدخل في جميع ما كان يقرؤه‬ ‫عليه السلم من القرآن‪ ،‬وإنما ذكرت )فاتحة الكتاب( لتبّين‬ ‫صفة التقطيع‪ ،‬أو لنها ُأم القرآن‪ ،‬فيغني ذكرها عن ذكر ما‬ ‫بعدها‪ ،‬كما يغني قراءتها في الصلة عن قراءة غيرها لجواز‬ ‫الصلة بها‪ ،‬وإل فالتقطيع عام لجميع القراءة‪ ،‬لظاهر الحديث‪.‬التذكار في أفضل الذكار ص ‪.‬‬ ‫قال مؤرخ السيرة أ‪.‬‬ ‫وتقطيع القراءة آية آية أولى عندنا من تتبع الغراض‬ ‫والمقاصد والوقوف عند انتهائها‪ ،‬لحديث ُأم سلمة رضي الله‬ ‫عنها‪) .‬د‪.‬‬ ‫ول شك أن هذه السورة قد قرأها عليهم في مكة‬ ‫مرات كثيرة‪.‫قال المام النحاس‪ :‬ومعنى هذا الوقف على رؤوس‬ ‫)‪(1‬‬ ‫اليات‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬الهجرة إلى الحبشة‬ ‫في السنة الخامسة للهجرة اشتد أذى المشركين‬ ‫)‪(3‬‬ ‫للمؤمنين‪.‬‬ ‫ويستفاد من إسلم ورقة بن نوفل أن بعض أهل‬ ‫الكتاب الذين عرفوا الحقّ من كتبهم‪ ،‬هم أقرب الّناس‬ ‫للدخول في هذا الدين‪ ،‬ومعرفة منـزلة النبي المين ‪.117‬‬ ‫‪25‬‬ . 87‬‬‫ أخرجه الترمذي )السنن ‪ -‬كتاب أبواب القراءات عن رسول‬‫الله ‪ ‬ح ‪ (3107‬وصححه اللباني )صحيح سنن الترمذي ح‬ ‫‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫وفي رواية عن أم سلمة رضي الله عنها كان رسول‬ ‫الله ‪ ‬يقطع قراءته‪ ،‬يقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ثم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫يقف ﴿الرحمن الرحيم﴾]الفاتحة‪ [2-1/‬ثم يقف…‬ ‫س شغاف القلب كان‬ ‫فهذه القراءة المرتلة التي تم ّ‬ ‫لها الثر الفاعل في تعليم الصحابة ‪ ‬علم التفسير‬ ‫وعلم التدبر‪.‬أكرم بن ضياء العمري‪ :‬ل شك‬ ‫أن الستجابة للمر اللهي بإعلن الدعوة اقتضى مواجهة‬ ‫المشركين بحقائق التوحيد وبفساد الشرك‪ ،‬مما جعل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ القطع والئتناف ص ‪.

‬فلما علمت قريش بذلك‬ ‫بعثت في إثرهم عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص‬ ‫ف من بلدهم إلى النجاشي‪ ،‬ليرّدهم عليهم‪،‬‬ ‫بهدايا وتح ٍ‬ ‫فأبى ذلك عليهم‪ ،‬وتشفعوا إليه بالقواد من جنده‪ ،‬فلم‬ ‫ُيجبهم إلى ما طلبوا‪َ ،‬فو َ‬ ‫شوا إليه‪ :‬إن هؤلء يقولون في‬ ‫عيسى قول عظيمًا‪ ،‬يقولون‪ :‬إنه عبد‪ ،‬فأحضر المسلمون‬ ‫إلى مجلسه‪ ،‬وزعيمهم جعفر بن أبي طالب ‪ ،‬فقال‪ :‬ما‬ ‫يقول هؤلء إنكم تقولون في عيسى؟! فتل عليه جعفر‬ ‫سورة ﴿كهيعص﴾ ]مريم‪ ،[1/‬فلما فرغ أخذ النجاشي عودا ً‬ ‫من الرض فقال‪ :‬ما زاد هذا على ما في التوراة ول هذا‬ ‫العود‪ ،‬ثم قال‪ :‬اذهبوا فأنتم ُ‬ ‫شّيوم)‪ (2‬بأرضي‪ ،‬من سّبكم‬ ‫َ‬ ‫غرم‪ ،‬وقال لعمرو وعبد الله‪ :‬لو أعطيتموني د َب َْرا ً من‬ ‫ذهب ‪ -‬يقول‪ :‬جبل ً من ذهب – ما سّلمتهم إليكما‪ ،‬ثم أمر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ السيرة النبوية الصحيحة ‪..‫المشركين يلحقون الذى بالرسول ‪ ‬وأصحابه‪ ،‬ففضل ً‬ ‫عن المعتقدات الباطلة التي عشعشت بعقولهم‬ ‫وتوارثوها خلفا ً عن السلف‪ ،‬فإنهم كانوا مدركين لجدواها‬ ‫في تحقيق مصالحهم الجتماعية والقتصادية عندما تؤم‬ ‫القبائل العربية مكة حيث الصنام الثلثمائة والستون‬ ‫المحيطة بالكعبة‪ ،‬وينجم عن ذلك حركة بيع وشراء تحقق‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الرباح الوفيرة للمل‪.1/147‬‬‫‪ -‬أي‪ :‬المنون بلغة الحبشة كما في حاشية الفصول‪.‬‬ ‫مكرهًا‪ :‬نعم‪ ..‬فلما اشتد البلء أذن الله سبحانه‬ ‫فيقول ُ‬ ‫وتعالى في الهجرة إلى أرض الحبشة‪ .‬فانحاز‬ ‫حمة النجاشي فآواهم‬ ‫المهاجرون إلى مملكة أص َ‬ ‫وأكرمهم‪ ،‬فكانوا عنده آمنين‪ .‬‬ ‫ولما اشتد أذى المشركين على من آمن وفتنوا‬ ‫جماعة حتى إنهم كانوا َيصِبرونهم‪ ،‬وُيلقونهم في الحر‪،‬‬ ‫ويضعون الصخرة العظيمة على صدر أحدهم في شدة‬ ‫الحر‪ ،‬حتى إن أحدهم إذا ُأطل ِقَ ل يستطيع أن يجلس من‬ ‫شدة اللم‪ ،‬فيقولون لحدهم‪ :‬اللت إلهك من دون الله‪.‬‬ ‫‪26‬‬ .

‬وما لنا ل نؤمن بالله وما جاءنا من‬ ‫الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم‬ ‫الصالحين﴾ ]المائدة‪.‬‬ ‫إن إقامة شعائر الله تعالى في الرض واجب على‬ ‫منعوا من هذه العبادة فلهم أن يختاروا‬ ‫المسلمين‪ ،‬فإذا ُ‬ ‫أيّ بلد يمكنهم من توحيد العبودية لله تعالى‪ ،‬واختيار بلد‬ ‫الحبشة كان موفقا ً بكل أبعاده على الُرغم من ركوب‬ ‫البحر‪ ،‬فقد وقع الختيار على بلد تحكمه شريعة النصارى‬ ‫الذين عرفوا محمدا ً ‪ ‬رسول ً بعد عيسى ‪ ،‬فوجدوا‬ ‫العدل والنصاف وإعطاء حرية العبادة لنهم عرفوا الغاية‬ ‫من هجرتهم وهو رضاء الله تعالى‪.‬‬ ‫كما يستنبط من هذه الرحلة وجود العلئق بين‬ ‫النصارى والمسلمين‪ ،‬وخاصة النصارى من المؤمنين‬ ‫بالقرآن الكريم فإنهم كانوا يتأثرون بل يبكون‪ ،‬قال الله‬ ‫تعالى ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم‬ ‫تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا‬ ‫فاكتبنا مع الشاهدين‪ .91‬‬ ‫‪27‬‬ .1740‬‬ ‫‪ -‬ينظر الفصول ص ‪.‬‬ ‫وبلغ المهاجرين إلى الحبشة أن قريشا ً أسلموا‪ ،‬فقدم‬ ‫مكة منهم جماعة‪ ،‬فوجدوا البلء والشدة كما كانا‪،‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫فاستمروا بمكة إلى أن هاجروا إلى المدينة‪.‬‬ ‫ومن خلل هذه الهجرة تتجلى رحمة النبي ‪‬‬ ‫بأصحابه بالسماح لهم بالهجرة‪ ،‬مع حاجته إليهم في‬ ‫الحماية له من العداء‪ ،‬ولكنه آثر مصلحة الدعوة على ما‬ ‫سواها‪ ،‬فإن هجرتهم فيها الحفظ على سلمتهم‪ ،‬وفيها‬ ‫تبليغ الدعوة إلى بلد الحبشة‪.‫فُرّدت عليهما هداياهما‪ ،‬ورجعا مقبوحين بشر خيبة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وأسوئها‪.[83-82/‬‬ ‫ويستفاد من تلوة سورة مريم أنها قد نزلت قبل هذه‬ ‫الهجرة‪ ،‬أي أن الصحابة ‪ ‬آنذاك قد عرفوا معالم هذه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ ينظر الفصول ص ‪ ،89-87‬وصحيح البخاري – كتاب مناقب‬‫النصار – باب هجرة الحبشة حديث ‪ ،3876-3872‬وقد وردت‬ ‫قصة الهجرة إلى الحبشة بالتفصيل في مسند المام أحمد‬ ‫‪ 268-3/263‬ح ‪.

‬‬ ‫وانحازوا إلى ال ّ‬ ‫شعب بنو هاشم وبنو المطلب‪،‬‬ ‫مؤمنهم وكافرهم إل أبا لهب – لعنه الله – فإنه ظاهر‬ ‫قريشًا‪ .‫السورة وما فيها من الرحمات وإجابة الدعوات‪،‬‬ ‫والمعجزات التي ترفع المعنويات‪ ،‬وبشرى المؤمنين‬ ‫بالمحبة والجنة‪ ،‬وترسيخ اليمان بالله وبالبعث‪ ،‬وبيان‬ ‫مصير الكفار والمشركين في النار‪ ،‬وكل ذلك يثّبت‬ ‫المؤمنين ويزيدهم قوة تتحدى الطواغيت‪.81‬‬ ‫‪28‬‬ .‬‬ ‫)ول ننسى هنا المرأة المسلمة التي تحملت أعباء‬ ‫الضطهاد والهجرة‪ ،‬جنبا ً إلى جنب مع الرجل في سبيل‬ ‫الهدف الذي آمنت به‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -‬دراسة في السيرة ص ‪.‬وبقوا على تلك الحال ل يدخل عليهم أحد نحوا ً‬ ‫من ثلث سنين‪.‬وستتكرر هذه المواقف مرة تلو‬ ‫مرة في السلم والحرب‪ ،‬لكي يتبين لنا المدى الواسع‬ ‫الذي أفسحه السلم للمرأة‪ ،‬والمكانة العالية التي رفعها‬ ‫ملها إياها‪ ،‬بعدما‬ ‫إليها‪ ،‬والمسؤوليات الجسيمة التي ح ّ‬ ‫كانت تعانيه من ضيق واحتقار وإهمال في عهود‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الجاهلية(‪.‬‬ ‫ومع أن نبي الرحمة بحاجة إلى من يبقى معه لحمايته‬ ‫وحماية من بقي معه في مكة والذود عن الدين‪ ،‬لكنه‬ ‫رجح مصلحة الدعوة وحماية المؤمنين من الفتنة فأذن‬ ‫لهم بالهجرتين إلى الحبشة‪.‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مقاطعة قريش لبني هاشم‬ ‫وبني المطلب‬ ‫م رسول الله ‪ ،‬وجماعة كثيرون‬ ‫لما أسلم حمزة ع ّ‬ ‫وفشا السلم‪ ،‬علمت قريش فساءها ذلك الحدث‪،‬‬ ‫وأجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب‬ ‫ابني عبد مناف‪ :‬أل يبايعوهم‪ ،‬ول يناكحوهم‪ ،‬ول يكّلموهم‪،‬‬ ‫ول يجالسوهم‪ ،‬حتى ُيسِلموا إليهم رسول الله ‪ .‬وكتبوا‬ ‫بذلك صحيفة وعّلقوها في سقف الكعبة‪...

‫حصرنا في الشعب‬ ‫قال ابن عباس رضي الله عنهما‪ُ :‬‬ ‫ثلث سنين‪ ،‬وقطعوا عّنا الميرة حتى أن الرجل ليخرج‬ ‫بالنفقة فما يباع شيئا ً حتى مات مّنا قوم‪.‬‬ ‫ح عن عبد الله بن مسعود ‪ ‬قال‪ :‬لما نزلت هذه‬ ‫وص ّ‬ ‫الية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم‬ ‫المن﴾ ]النعام‪ [82/‬شقّ ذلك على أصحاب رسول الله‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ الفصول ص ‪.[34/‬‬ ‫وهذا من قبيل بيان المكي بالمكي‪ ،‬وهو مناسب‬ ‫ذكره هنا في هذه الفترة المكية‪.‬‬ ‫ثم سعى في نقض تلك الصحيفة أقوام من قريش‪،‬‬ ‫فكان القائم في أمر ذلك هشام بن عمرو بن ربيعة بن‬ ‫سل بن عامر‬ ‫جذيمة بن مالك بن ِ‬ ‫حبيب بن َ‬ ‫الحارث بن ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫عدي وجماعة من‬ ‫مطعم بن َ‬ ‫بن لؤي‪ ،‬مشى في ذلك إلى ُ‬ ‫قريش‪ ،‬فأجابوه إلى ذلك‪ ،‬وأخبَر رسول الله ‪ ‬قومه أن‬ ‫ضة‪ ،‬فأكلت جميع‬ ‫الله قد أرسل على تلك الصحيفة ال ََر َ‬ ‫ما فيها إل ذكر الله عز وجل‪ ،‬فكان كذلك‪ .91-90‬‬‫ صحيح البخاري‪ ،‬تفسير سورة النعام باب﴿وعنده مفاتح‬‫الغيب ل يعلمها إل هو﴾ ح ‪.‬ثم رجع بنو‬ ‫م من‬ ‫هاشم وبنو المطلب إلى مكة‪ ،‬وحصل الصلح برغ ً‬ ‫)‪(1‬‬ ‫أبي جهل عمرو بن هشام‪.‬‬ ‫ب ضارة نافعة‪ ،‬فقد استفاد المؤمنون من نبي‬ ‫وُر ّ‬ ‫الرحمة ‪ ‬ومن هذا الحصار كثرة الصحبة والسماع‬ ‫جمت وتقلصت‪ ،‬فكان‬ ‫والتوجيه‪ ،‬لن ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫صلتهم الجتماعية ُ‬ ‫فيها الخير الكثير من العداد اليماني والتفقه بأمور‬ ‫الدين وكثرة سماع القرآن الكريم من النبي الحكيم‪،‬‬ ‫ولهذا نبغ من هؤلء الصحابة العلماء والفقهاء‪ ،‬وكان‬ ‫تفسير ذلك التنـزيل من أجل الفهم والعمل به‪ ،‬فكان‬ ‫أحيانا يبين التفسير من القرآن وهو قمة في البيان‪ ،‬فقد‬ ‫ح عنه ‪ ‬أنه قال‪ :‬قال الله تعالى ﴿وعنده مفاتح الغيب‬ ‫ص ّ‬ ‫ل يعلمها إل هو﴾ ]النعام‪ [59/‬مفاتح الغيب خمس ﴿إن‬ ‫الله عنده علم الساعة وينـزل الغيث ويعلم ما في‬ ‫الرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس‬ ‫)‪(2‬‬ ‫بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ ]لقمان‪.4627‬‬ ‫‪29‬‬ .

‬‬ ‫وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة‪ ،‬وبعد ذلك‬ ‫بثمانية أشهر مات عمه أبو طالب‪ ،‬وكان موت ُأم‬ ‫)‪(3‬‬ ‫المؤمنين خديجة رضي الله عنها بعده بثلثة أيام‪.184-183‬‬ ‫‪30‬‬ .‫‪ ‬وقالوا‪ :‬أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله‬ ‫‪":‬إنه ليس بذاك‪ ،‬أل تسمع قول لقمان لبنه إن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الشرك لظلم عظيم"‪.1/237‬‬ ‫ ينظر‪ :‬تلقيح فهوم الثر ص ‪ ،20-19‬والسيرة النبوية للذهبي‬‫ص ‪.‬‬‫ ينظر‪ :‬أنساب الشراف للبلذري ‪ ،226-1/225‬وخلصة سير‬‫سيد البشر ص ‪ ،261-259‬ودلئل النبوة ‪ ،2/352‬وتاريخ‬ ‫السلم للذهبي ‪.‬‬ ‫وبعد موت ُأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها رجع‬ ‫سودة بنت زمعة‬ ‫المهاجرون من الحبشة‪ ،‬ومن بينهم َ‬ ‫رضي الله عنها وكانت ممن أسلم قديما ً ومات زوجها‬ ‫السكران بن عمرو ‪ ‬فلما حّلت خطبها رسول الله ‪‬‬ ‫وتزوجها)‪ ،(4‬وهذا من رحمته ‪ ‬فقد جبر خاطر هذه‬ ‫الرملة‪ ،‬وإن كان بإمكانه أن يتزوج من البكار‪ ،‬وكانت قد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ صحيح البخاري ‪ -‬تفسير سورة لقمان باب "ل تشرك بالله إن‬‫الشرك لظلم عظيم" ح ‪.‬‬ ‫ففقد رسول الله ‪ ‬خير العوان‪ ،‬وهذا الحدث لم‬ ‫ن دعوته بل استمر متوكل ً على الله تعالى يبلغ المانة‬ ‫يث ِ‬ ‫بهمة وصيانة‪. 4776‬‬ ‫ صحيح البخاري ‪ -‬كتاب العلم ‪ -‬باب من أعاد الحديث ثلثا ‪.‬‬ ‫وهكذا فقد بين للصحابة ‪ ‬آيات اليمان وكذلك‬ ‫يوضح ما أشكل عليهم في تلك الية ‪ ،‬كما كان يعتني‬ ‫ح‬ ‫بالتكرار لعطاء التعلم حقه في ترسيخ العلوم فقد ص ّ‬ ‫عن أنس عن النبي ‪ ‬كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلثا ً‬ ‫)‪(2‬‬ ‫حتى ُتفهم عنه‪.‬‬ ‫وفي ذلك الحدث حكمة ربانية في كمال التوكل على‬ ‫الله تعالى والعتماد عليه‪ ،‬والقيام بمزيد من العلئق‬ ‫الجتماعية بالتزوج من القبائل والسر التي تزوج منها‬ ‫نبي الرحمة ‪.‬‬ ‫وهذا من رحمته وصبره على تعليم أصحابه ‪.

‬ودعاهم‬ ‫إلى الله عّز وج ّ‬ ‫ل‪ ،‬فلم ير من يؤوي ولم ير ناصرًا‪ ،‬وآذوه‬ ‫أشد الذى‪ .(1‬‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬خروجه ‪ ‬إلى الطائف‬ ‫ولما اشتد البلء من قريش على رسول الله ‪ ‬بعد‬ ‫موت عمه خرج إلى الطائف‪ ،‬رجاء أن يؤوه وينصروه‬ ‫على قومه‪ ،‬ويمنعوهم منه‪ ،‬حتى يبّلغ رسالة ربه‪ .‬ونالوا منه ما لم ينل منه قومه‪ ،‬وكان معه‬ ‫زيد بن حارثة موله‪.‬هي أشد وقعا ً من الحجارة‪ ،‬حتى ُدميت‬ ‫قدماه‪ ،‬وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في‬ ‫رأسه‪ ،‬فانصرف إلى مكة محزونًا‪.‬‬ ‫فأقام بينهم عشرة أيام ل يدع أحدا ً من أشرافهم إل‬ ‫كلمه‪ ،‬فقالوا‪ :‬أخرج من بلدنا وأغروا به سفهاءهم‪،‬‬ ‫سماطين‪ ،‬وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات‬ ‫فوقفوا له ِ‬ ‫من السفه‪ .‬‬ ‫هكذا كانت رحمته حتى بأعدائه وذرياتهم‪ ،‬وكانوا إذا‬ ‫طلبوا منه الستسقاء فإنه يدعو الله تعالى لهم بذلك‬ ‫)‪(3‬‬ ‫ويستجيب له‪.1794‬‬ ‫ ينظر صحيح البخاري – كتاب التفسير – سورة الدخان –‬‫حديث رقم ‪.‬‬ ‫فأرسل ربه تبارك وتعالى إليه ملك الجبال يستأمره‬ ‫أن يطبق الخشبين على أهل مكة – وهما جبلها اللذان‬ ‫هي بينهما – فقال‪" :‬بل استأني بهم‪ ،‬لع ّ‬ ‫ل الله أن يخرج‬ ‫ً )‪(2‬‬ ‫من أصلبهم من يعبده‪ ،‬ل يشرك به شيئا" ‪.4821‬‬ ‫‪31‬‬ .‫خطبتها خولة بنت حكيم السلمية للنبي ‪ ،‬وقد وافق‬ ‫والد سودة بقوله‪ :‬كفء كريم)‪.3/176‬‬‫ ينظر صحيح البخاري – كتاب بدء الخلق – باب ذكر الملئكة‬‫حديث رقم ‪ ،3231‬وصحيح مسلم – كتاب الجهاد والسير – باب‬ ‫ما لقي النبي ‪ ‬من أذى المشركين والمنافقين حديث رقم‬ ‫‪.‬‬ ‫وهكذا كانت رحمته ‪ ‬في الحسان مع المشركين‪،‬‬ ‫ولقد آتت ثمارها بأن رأوا صدق هذا النبي ‪ ‬ولطفه بهم‬ ‫وحنانه عليهم‪ ،‬مما جعل الكثير منهم يعلنوا كلمة التوحيد‬ ‫الخالدة وغدوا قادة ا ُ‬ ‫لمم بنعمة هذا الدين‪ ،‬كل ذلك بفضل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ تاريخ الطبري ‪.

‬‬ ‫ألم يأن للذين يجرحون عرض نبي الرحمة ‪ ‬أن‬ ‫يتوبوا وتصفو قلوبهم؟ فترقى أقلمهم إلى السماء‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ موضع بين مكة والطائف على طريق السيل )ينظر الروض‬‫المعطار ‪.‬وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته‪،‬‬ ‫والمطعم ابن عدي وولده محدقون به في السلح‪ ،‬حتى‬ ‫)‪(2‬‬ ‫دخل بيته‪.‬‬ ‫ً‬ ‫من خلل هذه الرحمة نتخيل لو كان حيا بين ظهورنا‬ ‫ض أن‬ ‫فماذا يصنع بهؤلء الذين تكلموا فيه؟ فهو لم ير َ‬ ‫يعاقب أولئك الذين آذوه باللسان والسنان وبالقوال‬ ‫والفعال! ل شك أنه سيبّلغهم الدعوة‪ ،‬وإذا استجابوا فإنه‬ ‫سيشفع لهم عند الله تعالى ليدخلوا جنة عرضها‬ ‫السموات والرض!‬ ‫)‪(1‬‬ ‫فلما نزل بنخلة في مرجعه‪ ،‬قام يصلي من الليل ما‬ ‫شاء الله‪ ،‬فصرف الله إليه نفرا ً من الجن فاستمعوا‬ ‫قراءته‪ ،‬ولم يشعر بهم رسول الله ‪ ‬حتى نزل عليه ﴿‬ ‫وإذ صرفنا إليك نفرا ً من الجن﴾ إلى قوله ﴿وأولئك في‬ ‫ضلل مبين﴾]الحقاف‪ .83-82‬‬ ‫‪32‬‬ .‬فدعا المطعم بنيه وقومه‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫ألبسوا السلح‪ ،‬وكونوا عند أركان البيت‪ ،‬فإني قد أجرت‬ ‫محمدا ً فل يهجه منكم أحد‪ .‬‬ ‫إنها ابتلءات تهد الجبال هدًا‪ ،‬ولكن نفوس النبياء‬ ‫تصمد أمام البتلء‪ ،‬فلماذا الفتراء؟! لماذا تنصب ضدهم‬ ‫العداوة؟! إن العداوة ضد نبي الرحمة ‪ ‬لهي عداوة‬ ‫لجميع النبياء‪ ،‬لنهم إخوة ونبي الرحمة سيدهم‪.(576‬‬ ‫‪ -‬مختصر سيرة الرسول ‪ ‬ص ‪.‫القيام بحق الناس من الدعوة وطلب الخير من الله تعالى‬ ‫حتى ولو كانوا مشركين‪ ،‬وقد كان دعاء النبي ‪ ‬تطبيقا ً‬ ‫عمليا ً لهذا الحق الذي ترك أثره في النفوس وأبرز معجزة‬ ‫نبوية في جلب الخير ودفع الشر‪ .[32-28/‬ثم انتهى إلى مكة‪،‬‬ ‫فأرسل رجل ً من خزاعة إلى المطعم بن عدي )أدخل في‬ ‫جوارك؟( فقال‪ :‬نعم‪ .‬فانتهى رسول الله ‪ ‬إلى‬ ‫الركن فاستلمه‪ .‬وفي هذا العمل يبرز‬ ‫حكم شرعي في جواز الستسقاء للمشركين من أجل‬ ‫الدعوة إلى الله تعالى‪.

‬‬ ‫وحديث السراء والمعراج طويل ومتواتر وسأذكره‬ ‫ح عنه بالتواتر ‪ ‬أنه‬ ‫بطوله لما فيه من الستنباط فقد ص ّ‬ ‫حجر ‪-‬‬ ‫قال‪" :‬بينما أنا في الحطيم ‪ -‬وربما قال في ال ِ‬ ‫مضطجعا ً إذ أتاني آت فشقّ ما بين هذه إلى هذه ‪ -‬يعني‬ ‫به قال من ثغرة نحره إلى شعرته ‪ -‬فاستخرج قلبي ثم‬ ‫أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم‬ ‫حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار‬ ‫حملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى‬ ‫أبيض‪ .‬ثم صعد حتى أتى السماء الثانية‬ ‫فاستفتح‪ ،‬قيل‪ :‬من هذا؟ قال‪ :‬جبريل‪ ،‬قيل‪ :‬ومن معك؟‬ ‫قال‪ :‬محمد‪ ،‬قيل‪ :‬وقد أرسل إليه؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قيل‪:‬‬ ‫‪33‬‬ .‬‬ ‫المبحث السادس‪ :‬السراء والمعراج‬ ‫إن قصة السراء والمعراج هي واقعة عظمى وآية‬ ‫كبرى إذ فيها حصل انتقال إلى مرحلة جديدة من الريادة‬ ‫العلمية والسيادة النبوية‪ ،‬فهي انتقال من السماع‬ ‫بواسطة جبريل إلى المشاهدة البصرية الحقيقية لرؤية‬ ‫النبياء كلهم والجنة والنار وسدرة المنتهى والسماوات‬ ‫السبع وخزنتها وغير ذلك من المرئيات‪ ،‬ثم ارتقاء جديد‬ ‫بمكالمة الله تعالى عدة مرات في فرضية الصلة‬ ‫والتخفيف في عدد ركعاتها‪ ،‬وانتقال إلى التعبئة اليمانية‬ ‫والتزود بالحكمة والرحمة‪ ،‬وبهذا نستطيع أن نقول أنه‬ ‫انتقل إلى مرحلة هي‪ :‬ريادة الحكماء والرحماء والعلماء‪،‬‬ ‫وسيادة الرسل والنبياء بذلك التكريم العظيم‪ ،‬من‬ ‫المامة والتعليم‪ ،‬والتكليف الشريف والتكليم الكريم لله‬ ‫الحكيم العليم‪.‬ف ُ‬ ‫السماء الدنيا فاستفتح‪ ،‬فقيل‪ :‬من هذا؟ قال جبريل‪:‬‬ ‫قيل‪ :‬ومن معك؟ قال‪ :‬محمد‪ ،‬قيل‪ :‬وقد أرسل إليه؟‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬قيل‪ :‬مرحبا به فنعم المجيء جاء‪ ،‬ففتح فلما‬ ‫خلصت فإذا فيها آدم‪ ،‬فقال‪ :‬هذا أبوك آدم فسّلم عليه‪،‬‬ ‫فسّلمت عليه فرد ّ السلم‪ ،‬ثم قال‪ :‬مرحبا ً بالبن الصالح‬ ‫والنبي الصالح‪ .‫وتهذب ألسنتهم من الفتراء‪ ،‬فينجوا من ظلمات‬ ‫العتداء‪...

‬ثم صعد بي حتى أتى‬ ‫السماء السادسة فاستفتح‪ ،‬قيل‪ :‬من هذا؟ قال‪ :‬جبريل‪،‬‬ ‫قيل‪ :‬من معك؟ قال‪ :‬محمد‪ ،‬قيل‪ :‬وقد أرسل إليه؟ قال‪:‬‬ ‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬مرحبا به فنعم المجيء جاء‪ ،‬فلما خلصت فإذا‬ ‫موسى قال‪ :‬هذا موسى فسّلم عليه‪ ،‬فسّلمت عليه فرد ّ‬ ‫ثم قال‪ :‬مرحبا بالخ الصالح والنبي الصالح‪ ،‬فلما تجاوزت‬ ‫بكى‪ ،‬قيل له‪ :‬ما يبكيك؟ قال‪ :‬أبكي لن غلما بعث بعدي‬ ‫يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي‪ .‬ثم صعد بي حتى أتى‬ ‫السماء الرابعة فاستفتح‪ ،‬قيل‪ :‬من هذا؟ قال‪ :‬جبريل‪،‬‬ ‫قيل‪ :‬ومن معك؟ قال‪ :‬محمد‪ ،‬قيل‪ :‬أو قد أرسل إليه؟‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬قيل‪ :‬مرحبا به فنعم المجيء جاء‪ ،‬ففتح فلما‬ ‫خلصت إلى إدريس قال‪ :‬هذا إدريس فسّلم عليه‪،‬‬ ‫فسّلمت عليه فرد ّ ثم قال‪ :‬مرحبا بالخ الصالح والنبي‬ ‫الصالح‪ .‬ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح‪،‬‬ ‫قيل‪ :‬من هذا؟ قال‪ :‬جبريل‪ ،‬قيل‪ :‬ومن معك؟ قال‪:‬‬ ‫محمد ‪ ،‬قيل‪ :‬وقد أرسل إليه؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قيل‪ :‬مرحبا‬ ‫به فنعم المجيء جاء‪ ،‬فلما خلصت فإذا هارون‪ ،‬قال‪ :‬هذا‬ ‫هارون فسّلم عليه‪ ،‬فسّلمت عليه فرد ّ ثم قال‪ :‬مرحبا‬ ‫بالخ الصالح والنبي الصالح‪ .‬ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح‪ ،‬قيل‪:‬‬ ‫من هذا؟ قال‪ :‬جبريل‪ ،‬قيل‪ :‬ومن معك؟ قال‪ :‬محمد‪،‬‬ ‫قيل‪ :‬وقد أرسل إليه؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قيل‪ :‬مرحبا به فنعم‬ ‫المجيء جاء‪ ،‬ففتح فلما خلصت إذا يوسف‪ ،‬قال‪ :‬هذا‬ ‫يوسف فسّلم عليه‪ ،‬فسّلمت عليه فرد ّ ثم قال‪ :‬مرحبا‬ ‫بالخ الصالح والنبي الصالح‪ .‫مرحبا به فنعم المجيء جاء‪ ،‬ففتح‪ ،‬فلما خلصت إذا يحيى‬ ‫وعيسى وهما ابنا الخالة‪ ،‬قال‪ :‬هذا يحيى وعيسى فسّلم‬ ‫عليهما فسّلمت فرّدا ثم قال‪ :‬مرحبا بالخ الصالح والنبي‬ ‫الصالح‪ .‬ثم‬ ‫صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل‪ ،‬قيل‪ :‬من‬ ‫هذا؟ قال‪ :‬جبريل‪ ،‬قيل‪ :‬ومن معك؟ قال‪ :‬محمد‪ ،‬قيل‪:‬‬ ‫وقد بعث إليه؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬مرحبا به فنعم المجيء‬ ‫جاء‪ ،‬فلما خلصت فإذا إبراهيم قال‪ :‬هذا أبوك فسّلم‬ ‫عليه‪ ،‬قال‪ :‬فسّلمت عليه فرد ّ السلم وقال‪ :‬مرحبا‬ ‫‪34‬‬ .

‬ثم ُرفع لي البيت المعمور يدخله كل يوم‬ ‫سبعون ألف ملك‪ ،‬ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن‬ ‫وإناء من عسل‪ ،‬فأخذت اللبن‪ ،‬فقال‪ :‬هي الفطرة أنت‬ ‫عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلة كل‬ ‫يوم‪ ،‬فرجعت فمررت على موسى فقال‪ :‬بم أمرت؟‬ ‫قال‪ :‬أمرت بخمسين صلة كل يوم‪ ،‬قال‪ :‬أمتك ل‬ ‫تستطيع خمسين صلة كل يوم‪ ،‬وإني والله قد جربت‬ ‫الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة‪ ،‬فارجع‬ ‫إلى ربك فاسأله التخفيف لمتك‪ ،‬فرجعت فوضع عني‬ ‫عشرا‪ ،‬فرجعت إلى موسى فقال مثله‪ ،‬فرجعت فوضع‬ ‫عني عشرا‪ ،‬فرجعت إلى موسى فقال مثله‪ ،‬فرجعت‬ ‫فوضع عني عشرا‪ ،‬فرجعت إلى موسى فقال مثله‪،‬‬ ‫فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم‪ ،‬فرجعت فقال‬ ‫مثله‪ ،‬فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم‪ ،‬فرجعت‬ ‫إلى موسى فقال‪ :‬بما أمرت؟ قلت‪ :‬أمرت بخمس‬ ‫صلوات كل يوم‪ ،‬قال‪ :‬إن أمتك ل تستطيع خمس صلوات‬ ‫كل يوم‪ ،‬وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني‬ ‫إسرائيل أشد المعالجة‪ ،‬فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف‬ ‫لمتك‪ ،‬قال‪ :‬سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى‬ ‫وأسلم‪ ،‬قال‪ :‬فلما جاوزت نادى مناٍد‪ :‬أمضيت فريضتي‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وخففت عن عبادي‪.‫سدرة‬ ‫بالبن الصالح والنبي الصالح‪ .3674‬‬ ‫‪35‬‬ .‬ثم ُرفعت لي ِ‬ ‫جر‪ ،‬وإذا ورقها مثل آذان‬ ‫المنتهى فإذا نبقها مثل ِقلل هَ َ‬ ‫سدرة المنتهى‪ ،‬وإذا أربعة أنهار نهران‬ ‫الفيلة‪ ،‬قال‪ :‬هذه ِ‬ ‫باطنان ونهران ظاهران‪ ،‬فقلت‪ :‬ما هذان يا جبريل؟ قال‪:‬‬ ‫أما الباطنان فنهران في الجنة‪ ،‬وأما الظاهران فالنيل‬ ‫والفرات‪ .‬‬ ‫ويستنبط من الحديث أنه لم يتوقف عند السماء‬ ‫السابعة ورؤية البيت المعمور بل ارتقى إلى أعلى فرأى‬ ‫من آيات ربه الكبرى‪ ،‬سدرة المنتهى‪ ،‬وشجرة الزقوم‪،‬‬ ‫وفتحت له أبواب الجنة‪ ،‬ورأى النار وما فيها من الفجار‪،‬‬ ‫‪ -11‬صحيح البخاري ‪ 1411-3/1410‬كتاب فضائل الصحابة ‪ -‬باب‬ ‫المعراج ح ‪.

‬وهذا الذهاب والياب من السماء السادسة إلى‬ ‫ما شاء الله تعالى طلبا ً للتخفيف لهو أمر شديد على نبي‬ ‫الرحمة ‪ ،‬ولكنه مضى بسؤال ربه التخفيف رحمة‬ ‫ُ‬ ‫مة‪ ،‬وهذا أيضا ً يدل على رحمة موسى ‪ ‬بنا‪.1/157‬كتاب اليمان ‪ -‬باب في ذكر سدرة‬ ‫المنتهى ح ‪.162‬‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫وقد روى ‪ ‬من هذه المشاهدات أحاديث كثيرة‬ ‫وخصوصا ًَ في صفة الجنة والنار وما فيهما من العجائب‬ ‫صل‬ ‫والغرائب‪ ،‬ومنها هذه الرحلة الفضائية‪ ،‬فقد ف ّ‬ ‫الروايات فيها تفصيل ً دقيقا ً وثبتها في أذهان الصحابة‬ ‫تثبيتا ً حتى سمعه منه عشرات الصحابة ‪ ‬فغدت الرواية‬ ‫متواترة مشهورة‪.1/157‬كتاب اليمان ‪ -‬باب في ذكر سدرة‬ ‫المنتهى ح ‪.‫ورأى نهر الكوثر وما فيه من قباب لؤلؤية‪ ،‬واستمر‬ ‫الرتقاء إلى مستوى سمع فيه صريف أقلم الملئكة‬ ‫وأشياء لم يقدر أن يصفها لما فيها من العجائب‪ ،‬قال‬ ‫تعالى ﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾]النجم‪ ،[18/‬وثبت‬ ‫عنه ‪ ‬في بيان ذلك أنه قال‪" :‬فراش من ذهب")‪ ،(1‬ثم‬ ‫بلغ التشرف بمكالمة الله تعالى والحوار في فرضية‬ ‫الصلة وتخفيفها مما جعل الحوار متكررا ً ومتقطعا ً إذ بلغ‬ ‫تسع أو بضع مرات حين فرض الله تعالى الصلة خمسين‬ ‫ثم لما نزل إلى السماء السادسة‪ ،‬رأى موسى‪ ‬فسأله‬ ‫ثم نصح بالتخفيف‪ ،‬فرجع النبي ‪ ‬إلى ربه يسأله‬ ‫التخفيف‪ ،‬وهكذا تكرر المر بالتخفيف عشرا ً عشرا‪ ،‬وفي‬ ‫رواية خمسا ً خمسا ً)‪ (2‬حتى وصلت إلى خمسة فروض‬ ‫في اليوم‪ ،‬وهكذا التكرار جعل النبي ‪ ‬يمّر بالسماء‬ ‫السابعة وما فوقها تسع مرات أو بضع مرات حسب‬ ‫التخفيف‪ .‬‬ ‫بال ّ‬ ‫ويستنتج من هذا أن مشاهداته لهذه الماكن زاده من‬ ‫المعلومات ورؤيتها رأي العين‪ ،‬وهذا المر نقل العلم‬ ‫النبوي من أقوال يسمعها من جبريل إلى مشاهدات رآها‬ ‫رأي العين‪ ،‬فيتعين معرفة المصدر الثاني وهو المشاهدة‬ ‫بالضافة إلى المصدر الول وهو‪ :‬السماع من جبريل ‪.‬‬ ‫‪ -21‬صحيح مسلم ‪ .173‬‬ ‫‪ -12‬صحيح مسلم ‪ .

‬‬ ‫المبحث السابع‪ :‬بيعة العقبة الولى والثانية‬ ‫‪1‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،95-93‬وينظر الخلصة ‪،1/269‬‬‫والستيعاب ‪ .‬ثم إن الرجل خشي أن ُيخفره‬ ‫قومه‪ ،‬فأتى رسول الله ‪ ‬فقال‪ :‬آتيهم فُأخبرهم‪ ،‬ثم‬ ‫آتيك من عام قابل‪ .‬قال‪" :‬نعم"‪ .‬وجعل رسول الله ‪ ‬يعرض نفسه‬ ‫على القبائل أيام الموسم ويقول‪":‬من رجل يحملني إلى‬ ‫قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي!؟ فإن قريشا ً قد‬ ‫منعوني أن أبلغ كلم ربي" فأتاه رجل من همدان فقال‪:‬‬ ‫"ممن أنت؟" فقال الرجل‪ :‬من همدان‪ .1/41‬والحديث أخرجه المام أحمد من حديث‬ ‫جابر بن عبد الله ‪ ،‬وصحح سنده محققو المسند ‪3/370‬‬ ‫حديث رقم ‪ ،15192‬وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي‬ ‫)المستدرك ‪.‫ونستنتج أن السموات السبع متصلة بعضها فوق‬ ‫بعض‪ ،‬وأن الدخول إلى السماء السابعة من السماء‬ ‫السادسة‪ ،‬وهكذا الدخول إلى السماء السادسة من‬ ‫الخامسة وهكذا في البقية الدخول من السماء التي تحت‬ ‫الخرى‪ .‬قال‪" :‬فهل عند‬ ‫قومك منعة؟" قال‪ :‬نعم‪ .(2/612‬‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫ولما أصبح رسول الله ‪ ‬من نومه أخبرهم بما أراه‬ ‫الله من آياته الكبرى‪ ،‬فاشتد تكذيبهم له وأذاهم‬ ‫واستجراؤهم عليه‪ .‬إنها رحلة تعليم وتكريم من العليم الكريم‪.‬فانطلق وجاء وفد‬ ‫)‪(1‬‬ ‫النصار في رجب‪.‬‬ ‫شر أصحابه بما رأى تثبيتا ً‬ ‫ول شك أن نبي الرحمة ب ّ‬ ‫ً‬ ‫لهم وتطييبا ً لخواطرهم ورحمة بهم وحبا لهم‪ ،‬فإن ما رآه‬ ‫يرفع المعنويات فتسهل العقبات‪.‬‬ ‫ويستنبط أيضا ً أن النبي ‪ ‬اجتمعت له ثلثة مصادر‬ ‫لتلقي علوم الوحي وأخبار هذه الرحلة‪ ،‬وهي مكالمة من‬ ‫الله تعالى عدة مرات‪ ،‬وسؤالته لجبريل‪ ،‬ومشاهدته‬ ‫للتهاويل‪.‬‬ ‫ويستنتج من حوار النبي ‪ ‬والنبياء وجبريل مع‬ ‫الخزنة أن الملئكة والنبياء كّلهم لهجوا باللغة العربية‬ ‫ومنها قول آدم ‪" :‬مرحبا ً بالنبي الصالح والبن‬ ‫الصالح"‪ ،‬وكذلك تحية النبياء ودعاؤهم للنبي ‪.

‬‬ ‫فلما انصرفوا إلى المدينة‪ ،‬بعث معهم رسول الله ‪‬‬ ‫عمرو بن ُأم مكتوم‪ ،‬ومصعب بن عمير‪ ،‬يعلمان من‬ ‫أسلم منهم القرآن‪ ،‬ويدعوان إلى الله عّز وج ّ‬ ‫ل‪ ،‬فنزل‬ ‫على أبي ُأمامة أسعد بن زرارة‪ ،‬وكان مصعب بن عمير‬ ‫مع بهم يوما ً بأربعين نفسًا‪ ،‬فأسلم على‬ ‫يؤمهم‪ ،‬وقد ج ّ‬ ‫يديهما ُأسيد بن حضير‪ ،‬وسعد بن معاذ‪ ،‬وأسلم بإسلمهما‬ ‫يومئذ جميع بني عبد الشهل‪ .‬فبايعوا‬ ‫رسول الله ‪ ‬كبيعة النساء‪ ،‬ولم يكن أمر القتال بعد‪..‬وكان أول من‬ ‫‪38‬‬ .‬‬ ‫فلما كان العام المقبل‪ ،‬جاء منهم اثنا عشر رج ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫الستة الوائل خل جابر بن عبدالله بن رئاب‪ ،‬ومعهم‪:‬‬ ‫معاذ بن الحارث بن رفاعة‪ ،‬أخو عوف المتقدم‪ ،‬وذكوان‬ ‫بن عبد ُ قيس بن خلدة ‪ -‬وقد أقام ذكوان هذا بمكة حتى‬ ‫هاجر إلى المدينة‪ ،‬فيقال‪ :‬إنه مهاجري أنصاري ‪ -‬وعبادة‬ ‫بن الصامت بن قيس‪ ،‬وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة‪،‬‬ ‫فهؤلء عشرة من الخزرج‪ ،‬واثنان من الوس وهما‪ :‬أبو‬ ‫الهيثم مالك بن التيهان‪ ،‬وعويم بن ساعدة‪ .‫ثم إن رسول الله ‪ ‬لقي عند العقبة في الموسم‬ ‫نفرا ً من النصار‪ ،‬كّلهم من الخزرج‪ ،‬وهم‪ :‬أبو ُأمامة بن‬ ‫زرارة بن عدس‪ ،‬وعوف بن الحارث بن رفاعة‪ ،‬وهو ابن‬ ‫عفراء ورافع بن مالك بن العجلن‪ ،‬وقطبة بن عامر بن‬ ‫عقبة بن عامر بن نابي‪ ،‬وجابر بن عبد الله بن‬ ‫حديدة‪ ،‬و ُ‬ ‫رئاب‪ ،‬فدعاهم رسول الله ‪ ‬إلى السلم‪ ،‬فأسلموا‬ ‫مبادرة إلى الخير‪ ،‬ثم رجعوا إلى المدينة‪ ،‬فدعوا إلى‬ ‫السلم‪ ،‬ففشا السلم فيها‪ ،‬حتى لم تبق دار إل وقد‬ ‫دخلها السلم‪.‬وكثر السلم بالمدينة‬ ‫وظهر‪ ،‬ثم رجع مصعب إلى مكة‪ ،‬ووافى الموسم ذلك‬ ‫العام خلق كثير من النصار من المسلمين والمشركين‪،‬‬ ‫وزعيم القوم البراء بن معرور‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫فلما كانت ليلة العقبة – الثلث الول منها‪ -‬تسلل إلى‬ ‫رسول الله ‪ ‬ثلثة وسبعون رجل ً وامرأتان‪ ،‬فبايعوا‬ ‫رسول الله ‪ ‬خفية من قومهم ومن كفار مكة‪ ،‬على أن‬ ‫يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم‪ .

(197-196‬‬ ‫‪39‬‬ .‫بايعه ليلتئذ البراء بن معرور‪ ،‬وكانت له اليد البيضاء‪ ،‬إذ‬ ‫أكد العقد وبادر إليه‪..(2‬‬ ‫ويستنتج من ذلك أن مصعب بن عمير قد سمع هذه‬ ‫السورة وفهم معانيها ومراميها‪ ،‬فهي تستهل بإثبات‬ ‫صدق الرسالة وصدق هذا القرآن‪ ،‬ودلئل قدرة الله ج ّ‬ ‫ل‬ ‫وعل ووحدانيته‪ ،‬منبثة في هذا الكون الفسيح‪ ،‬في سمائه‬ ‫وأرضه‪ ،‬وفي جباله ووهاده‪ ،‬وفي بحاره وأنهاره‪ ،‬وفي‬ ‫الماء الهاطل من السماء‪ ،‬والفلك التي تسير على سطح‬ ‫الماء‪ ،‬والنعام التي سخرها؛ لتصحيح النحرافات‬ ‫العقدية‪ ،‬ورد ّ النفوس إلى الفطرة وإلى الحقائق‪،‬‬ ‫وعرضت السورة لقصة إبراهيم الخليل الذي زعم‬ ‫المشركون أنهم على ملته‪ ،‬وأن متاع الدنيا زائل والعاقبة‬ ‫للمتقين‪ ،‬وتذكر السورة الكريمة قصة موسى مع‬ ‫ما‬ ‫فرعون‪ ،‬وقد وردت في سياق تسلية الرسول ‪ ‬ع ّ‬ ‫يعترض به المعترضون من كبراء قومه على اختياره‬ ‫للرسالة‪ ،‬وتتحدث السورة الكريمة عن الشقياء‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،100-96‬وسيرة ابن هشام ‪ ،2/41‬وصحيح‬‫مسلم ‪ ،3/133‬والمستدرك للحاكم ‪..‬فلما تمت هذه البيعة‬ ‫استأذنوا رسول الله ‪ ‬أن يميلوا على أهل العقبة فلم‬ ‫يأذن لهم في ذلك‪ ،‬بل أذن للمسلمين بعدها من أهل‬ ‫)‪(1‬‬ ‫مكة في الهجرة إلى المدينة‪ ،‬فبادر الناس إلى ذلك‪.2/624‬‬ ‫ رواه موسى بن عقبة – صاحب المغازي ‪ -‬عن الزهري )ينظر‬‫السيرة النبوية للذهبي ص ‪.‬‬ ‫وقد ذكر أهل السير أن النبي ‪ ‬قد قرأ عليهم‬ ‫القرآن‪ ،‬وذكروا أيضا ً أن مصعب بن عمير قرأ سورة‬ ‫الزخرف على سعد بن معاذ ثم أسلم)‪.‬‬ ‫ول شك أن أصحاب هاتين البيعتين قد حظوا بسماع‬ ‫القرآن الكريم الذي نزل على النبي الحكيم في مكة‬ ‫المكرمة‪ ،‬ونالوا قسطا ً من البيان والحكمة والفقه‪،‬‬ ‫ليعرفوا مرامي هذا الدين العظيم فيبلغوا أقوامهم‪.‬‬ ‫م رسول الله ‪ ‬موّثقا ً مؤ ّ‬ ‫كدا ً للبيعة‬ ‫وحضر العباس ع ّ‬ ‫مع أنه كان على دين قومه‪ ،‬واختار رسول الله ‪ ‬منهم‬ ‫تلك الليلة اثني عشر نقيبًا‪ .

‬‬ ‫وكان عامر بن فهيرة‪ ،‬يريح عليهما غنما ً لبي بكر‪،‬‬ ‫وكانت أسماء بنت أبي بكر تحمل لهما الزاد إلى الغار‪،‬‬ ‫وكان عبد الله بن أبي بكر يتسمع ما يقال بمكة ثم يذهب‬ ‫‪40‬‬ .‬فخرجا من خوخة في‬ ‫دار أبي بكر لي ً‬ ‫ل‪ ،‬وقد استأجرا عبد الله بن ُأريقط‪ ،‬وكان‬ ‫هاديا ً خريتًا‪ ،‬ماهرا ً بالدللة إلى أرض المدينة‪ ،‬وأمناه على‬ ‫ذلك مع أنه كان على دين قومه‪ ،‬وسّلما إليه راحلتيهما‪،‬‬ ‫وواعداه غار ثور بعد ثلث‪ ،‬فلما حصل في الغار أعمى‬ ‫الله على قريش خبرهما‪ ،‬فلم يدروا أين ذهبا‪.‫المجرمين‪ ،‬وهم في غمرات جهنم يستغيثون‬ ‫ويستصرخون فل يجابون‪ ،‬وتختم السورة الكريمة ببيان‬ ‫عظمة الله وجلله‪ ،‬وأنه الخالق الذي ل سلطان ول‬ ‫شفاعة لحد إل بإذنه‪ .‬‬ ‫وقد أعد ّ أبو بكر ‪ ‬جهازه وجهاز رسول الله ‪،‬‬ ‫منتظرا ً حتى يأذن الله عز وجل لرسوله ‪ ‬في الخروج‪.‬‬ ‫ويستفاد من هذه القصة رحمته ‪ ‬بأهل هذه البيعة‬ ‫وبأعدائه‪ ،‬فإنه لم يوافق أصحاب البيعة على قتال العداء‬ ‫لعلهم يهتدون أو تهتدي ذرياتهم‪ ،‬وكذلك أنه لم يأذن الله‬ ‫تعالى بذلك‪.‬‬ ‫المبحث الثامن‪ :‬هجرة رسول الله ‪‬‬ ‫إن مفارقة الوطن والهل أمر عسير على النفس‬ ‫البشرية التي تعودت على نمط الحياة المستقرة‪ ،‬ولكن‬ ‫المر الرباني فوق ذلك كله؛ لنه سبحانه وتعالى أعلم‬ ‫بالمصالح والنتائج‪ ،‬فقد أمر نبيه ‪ ‬بالهجرة إلى المدينة‬ ‫التي كان اسمها )يثرب(‪ ،‬وقد استجاب نبي الحكمة لهذا‬ ‫المر الحكيم‪ ،‬واستخدم التمويه إذ اتجه إلى غار جبل ثور‬ ‫الذي يقع جنوب مكة المكرمة بعشرين كي ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم نزل منه‬ ‫متجها ً إلى المدينة الواقعة شمال مكة المكرمة‪.‬‬ ‫فلما كانت ليلة هم المشركون بالفتك برسول الله ‪،‬‬ ‫وأرصدوا على الباب أقوامًا‪ ،‬إذا خرج عليهم قتلوه‪ ،‬فلما‬ ‫خرج عليهم لم يره منهم أحد‪ ..‬كل هذه المقاصد كانت تطرق‬ ‫مسامعهم وتجول في عقولهم‪ ،‬فيزداد اليمان وتقوى‬ ‫النفوس والقلوب‪..

103-100‬‬ ‫‪41‬‬ .‬ولما كان بعد الثلث أتى ابن‬ ‫ُأريقط بالراحلتين فركباهما‪ ،‬وأردف أبو بكر عامر ابن‬ ‫فهيرة وسار ابن ُأريقط أمامهما على راحلته‪.‬‬ ‫وجعلت قريش لمن جاء بواحد من محمد ‪ ‬وأبي‬ ‫صر بهم‬ ‫بكر ‪ ‬مائة من البل‪ ،‬فلما مّروا بحي مدلج‪ ،‬ب َ ُ‬ ‫سراقة بن مالك بن جعشم سيد مدلج‪ ،‬فركب جواده‬ ‫وسار في طلبهم‪ ،‬فلما قرب منهم سمع قراءة النبي ‪،‬‬ ‫وأبو بكر ‪ ‬يكثر اللتفات حذرا ً على رسول الله ‪ ،‬وهو‬ ‫‪ ‬ل يلتفت‪ ،‬فقال أبو بكر‪ :‬يا رسول الله هذا سراقة بن‬ ‫مالك قد رهقنا‪ .‬ومّر رسول الله ‪ ‬في مسيره ذلك بخيمة ُأم معبد‬ ‫ل عندها‪ ،‬ورأت من آيات نبوته في الشاة وحلبها لبنا ً‬ ‫قا َ‬ ‫ف َ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ً‬ ‫مجدبة ما بهر العقول‪.‬وجاء المشركون في طلبهما‬ ‫إلى ثور‪ ،‬وما هناك من الماكن‪ ،‬حتى إنهم مروا على باب‬ ‫مى‬ ‫الغار‪ ،‬وحاذت أقدامهم رسول الله ‪ ‬وصاحبه‪ ،‬وع ّ‬ ‫الله عليهم باب الغار‪ ..‬‬ ‫وفي قصة الهجرة رحمة النبي ‪ ‬بأبي بكر ‪ ‬في‬ ‫النبي ‪ ،‬وتذكيره بأن‬ ‫تخفيف همومه‪ ،‬وخوفه على‬ ‫الله تعالى معهم وحافظهم‪.‬‬ ‫كثيرا في سنة ُ‬ ‫ُ‬ ‫إن استئجار عبد الله بن أريقط وهو من المشركين‬ ‫علم منه ذلك‪ ،‬وهذه‬ ‫يدل على ثقة النبي ‪ ‬بالخر إذا ُ‬ ‫ُ‬ ‫من‬ ‫هي الحكمة في التعامل مع الخر وتبادل المنافع إذا أ ِ‬ ‫جانبه‪..‬وقد جاء مسلما ً‬ ‫عام حجة الوداع ودفع إلى رسول الله ‪ ‬الكتاب الذي‬ ‫كتبه له‪ ،‬فوّفى له رسول الله ‪ ‬بما وعده وهو لذلك‬ ‫أهل‪ .‫إليهما بذلك فيحترزان منه‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -‬الفصول ص ‪.‬فدعا عليه رسول الله ‪ ‬فساخت يدا‬ ‫فرسه في الرض فقال‪ :‬رميت‪ ،‬إن الذي أصابني‬ ‫ي أن أرد ّ الناس‬ ‫بدعائكما‪ ،‬فادعوا الله لي‪ ،‬ولكما عل ّ‬ ‫عنكما‪ ،‬فدعا له رسول الله ‪ ‬فأطلق‪ ،‬وسأل رسول‬ ‫الله ‪ ‬أن يكتب له كتابًا‪ ،‬فكتب له أبو بكر في أدم‪،‬‬ ‫ورجع يقول للناس‪ :‬قد كفيتم ما ههنا‪ .

‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬العهد المدني‬ ‫استغرق هذا العهد عشر سنوات حافلة بالوقائع‬ ‫والحوادث والمعاهدات والرحمات حتى في الفتوحات‪،‬‬ ‫وتميز هذا العهد بإتمام التنزيل‪ ،‬وإكمال الشريعة مما‬ ‫أعطى قوة لدولة السلم في نظام الحكم والقتصاد‬ ‫والجتماع والتربية‪ ،‬ولذلك كان المنهاج النبوي في غاية‬ ‫الضبط والتقان في تعامله مع المسلمين وغير المسلمين‪،‬‬ ‫ورحمته الشاملة للجميع على الرغم من اختلف العقيدة‬ ‫والديان‪ ،‬فقد كان في المدينة يهود بني النضير وبني‬ ‫قريظة وبني قينقاع‪ ،‬والعراب من غير المسلمين إضافة‬ ‫إلى طائفة من المنافقين أظهروا السلم خوفا ً على‬ ‫أنفسهم‪ ،‬وكانت مكائدهم تترى‪ ،‬ومع ذلك فكانوا يحظون‬ ‫برحمة وحكمة النبي ‪ ‬هم وغيرهم في السراء والضراء‪،‬‬ ‫وفي السلم والحرب‪ ،‬أما في السلم فهو كما يلي‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،104-103‬ومختصر سيرة الرسول ‪‬‬‫ص ‪.‫وقد كان بلغ النصار مخرجه من مكة وقصده إياهم‪،‬‬ ‫فكانوا كل يوم يخرجون إلى الحّرة ينتظرونه‪ ،‬فلما كان‬ ‫يوم الثنين الثاني عشر من ربيع الول على رأس ثلث‬ ‫عشرة سنة من نبوته ‪ ‬وافاهم رسول الله ‪ ‬حين‬ ‫اشتد الضحى‪ ،‬وكان قد خرج النصار يومئذ‪ ،‬فلما طال‬ ‫صر به رجل من‬ ‫عليهم رجعوا إلى بيوتهم‪ ،‬وكان أول من ب َ ُ‬ ‫ وكان على سطح أطمة‪ -‬فنادى بأعلى صوته‪:‬‬‫اليهود‬ ‫يا بني قيلة هذا جدكم الذي تنتظرون! فخرج النصار في‬ ‫سلحهم وحيوه بتحية النبوة‪.97-96‬‬ ‫‪42‬‬ .‬‬ ‫ونزل رسول الله ‪ ‬بقباء على كلثوم بن الهدم‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬بل على سعد بن خيثمة‪ ،‬وجاء المسلمون يسلمون‬ ‫على رسول الله ‪ ،‬وأكثرهم لم يره بعد‪ ،‬وكان بعضهم‬ ‫أو أكثرهم يظنه أبا بكر لكثرة شيبه‪ ،‬فلما اشتد الحر قام‬ ‫أبو بكر بثوب يظلل على رسول الله ‪ ‬فتحقق الناس‬ ‫)‪(1‬‬ ‫حينئذ رسول الله الصلة والسلم‪.

.‬‬ ‫ً‬ ‫ح‬ ‫كذلك كان متواضعا ً للنبياء ومتوافقا معهم‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫عنه أنه قال‪" :‬مثلي ومثل النبياء كرجل بنى دارا ً فأكملها‬ ‫وأحسنها إل موضع لبنة‪ ،‬فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ويقولون‪ :‬لول موضع اللبنة"‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬حكمته في موافقته لهل الكتاب‪:‬‬ ‫بما أن أهل الكتاب هم من أرباب الديان السماوية‬ ‫ح أن النبي ‪ ‬كان يحب موافقتهم في كثير من‬ ‫فقد ص ّ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫المور إل فيما لم يؤمر فيه بشيء‪. 3534‬‬ ‫‪ .‬والمقعد والز ِ‬ ‫منهما وكذلك العمى‪.1/108‬‬ ‫‪43‬‬ .(3558‬‬ ‫‪ -1 2‬المصدر السابق ‪ -‬باب خاتم النبيين ح ‪.‬‬ ‫‪ -2 1‬أخرجه البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما‬ ‫) الصحيح –المناقب‪ -‬باب صفة النبي ‪ ‬ح ‪.‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬رحمته في وضع معاهدة لكل سكان المدينة‬ ‫بمختلف مللهم تضمن حقوق الجميع‪ ،‬وتمنع العتداء بين‬ ‫هذه الملل‪ ،‬بل وتمنع الظلم فيما بين الملة الواحدة كما‬ ‫سيأتي تفصيله في الباب الثاني في رحمته في حل‬ ‫المشكلت‪.‬‬ ‫في هذا الحديث ذكر جهود النبياء في الدعوة‪ ،‬وصلته‬ ‫بهم وسيره على عقيدتهم‪..‬‬ ‫وأما بالنسبة للجزية فقد سقطت عن ضعفائهم‬ ‫وغيرهم من الذين ذكرهم المام أبو يوسف في كتابه‬ ‫إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد إذ قال‪:‬‬ ‫ول تؤخذ الجزية من المسكين الذي يتصدق عليه‪ ،‬ول‬ ‫ي يتصدق عليه‬ ‫من أعمى ل حرفة له ول عمل‪ ،‬ول من ذم ّ‬ ‫من إذا كان لهما يسار أخذ‬ ‫ول من مقعد‪ .‬وأما زروعهم وثمارهم‬ ‫التي يستغلونها من أرض الخراج فليس عليهم فيها غير‬ ‫)‪(3‬‬ ‫الخراج‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬رحمته في التخفيف عن فقراء أهل الذمة‪:‬‬ ‫وقد عقد المام ابن قيم الجوزية فصل ً بعنوان )ذكر‬ ‫أحكام أهل الذمة في أموالهم( ثم قال‪ :‬أما أموالهم التي‬ ‫يتجرون بها في المقام أو يتخذونها للقنية فليس عليهم‬ ‫فيها صدقة فإن الصدقة طهرة‪ .23‬أحكام أهل الذمة ‪.

(122‬‬ ‫‪ -1 2‬الصحيح‪ ،‬ب السحر وقول الله تعالى ﴿ ولكن الشياطين‬ ‫كفروا يعلمون الناس السحر‪ ﴾..‬‬ ‫وفي اعتماد المسلمين هذا الحلف من أهل الذمة‬ ‫تتجلى الثقة فيهم وحسن الظن بهم‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬العفو والسماحة‪:‬‬ ‫لقد ضربت سماحة النبي ورحمته ‪ ‬القدح المعلى‬ ‫والقدوة المثلى حتى فيمن قام بسحره فقد قام لبيد بن‬ ‫العصم اليهودي بسحر النبي ‪ ‬وإذا برعاية الله تعالى‬ ‫لنبيه تكشف هذا المخطط الخبيث وتبطله وتخلصه من‬ ‫هذا الشر‪.‬‬ ‫خامسًا‪ :‬زيارة أهل الكتاب‪:‬‬ ‫‪ .‬قال‪:‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫من طّبه؟ قال‪َ :‬لبيد بن العصم‪.‬حتى إذا كان ذات يوم ‪-‬أو‬ ‫ذات ليلة‪ -‬وهو عندي‪ ،‬لكنه دعا ودعا ثم قال‪ :‬يا عائشة‪،‬‬ ‫أشعرت أن الله أفتاني فيما استفيته فيه؟ أتاني رجلن‪،‬‬ ‫فقعد أحدهما عند رأسي‪ ،‬والخر عند رجلي‪ ،‬فقال‬ ‫أحدهما لصاحبه‪ :‬ما وجع الرجل؟ فقال‪ :‬مطبوب‪ ..5763‬‬ ‫‪44‬‬ .‬الية‪ .‫وكذلك المترهبون الذين في الديارات إذا كان لهم‬ ‫يسار ُأخذ منهم‪ ،‬وإن كانوا إنما هم مساكين يتصدق‬ ‫عليهم أهل اليسار منهم لم يؤخذ منهم‪ ،‬وكذلك أهل‬ ‫الصوامع إن كان لهم غني ويسار‪ ،‬وإن كانوا قد صيروا ما‬ ‫كان لهم لمن ينفقه على الديارات ومن فيها من‬ ‫المترهبين والقوام ُأخذت الجزية منهم يؤخذ بها صاحب‬ ‫الدير‪ ،‬فإن أنكر صاحب الدير الذي ذلك الشيء في يده‪،‬‬ ‫وحلف على ذلك بالله وبما يحلف به مثله من أهل دينه‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ما في يده شيء من ذلك ترك ولم ُيؤخذ منه شيء‪.‬‬ ‫أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها‬ ‫ل الله ‪ ‬رج ٌ‬ ‫سحر رسو َ‬ ‫ل من بني ُزريق يقال له‬ ‫قالت‪َ :‬‬ ‫َلبيد بن العصم‪ ،‬حتى كان رسول الله ‪ ‬يخيل إليه أنه‬ ‫كان يفعل الشيء وما فعله‪ .31‬كتاب الخراج ص )‪.‬الطب ‪ 10/221‬رقم‬ ‫‪.

‬‬ ‫سادسًا‪ :‬رحمته في موتى أهل الكتاب‪:‬‬ ‫مما تقدم تبين منهاجه ‪ ‬ورحمته ورفقه مع اليهود‪،‬‬ ‫ولم يقتصر على ذلك بل حتى بعد موت اليهود‪ ،‬ولقد‬ ‫تركت هذه السنة آثارها في الصحابة في احترام اليهود‬ ‫في موتهم أيضًا‪.‬‬ ‫ول غرابة إنه دين السلم الذي يحترم النفس في‬ ‫حياتها وموتها ول يفرق في حق المسلمين ول في حق‬ ‫أهل الكتاب‪.‬‬ ‫‪ -2 1‬أخرجه ابن حبان )الحسان ‪ 120-16/118‬ح ‪ (7162‬قال‬ ‫محققه‪ :‬إسناده صحيح‪ ،‬وأخرجه الحاكم في )المستدرك‬ ‫‪ .‬‬ ‫فقد ثبت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال‪ :‬كان‬ ‫سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين فمّروا عليهما‬ ‫بجنازة فقاما‪ ،‬فقيل لهما‪ :‬إنهما من أهل الرض ‪ -‬أي من‬ ‫أهل الذمة ‪ -‬فقال‪ :‬إن النبي ‪ ‬مرت به جنازة فقام‪.(416-3/415‬وقال‪ :‬صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه‪.‬‬ ‫وفي هذا الحديث تطبيق عملي لبيان جواز مثل هذه‬ ‫الزيارة لجل الدعوة إلى الله تعالى‪.1312‬‬ ‫‪ -23‬فتح الباري ‪.‬‬ ‫ووافقه الذهبي‪ ،‬وأخرجه أحمد في )المسند ‪ (6/25‬والطبراني‬ ‫في )المعجم الكبير ‪ 47-18/46‬ح ‪ (83‬وقال الهيثمي‪ :‬ورجاله‬ ‫رجال الصحيح )المجمع ‪.3/181‬‬ ‫‪45‬‬ .(7/106‬‬ ‫‪ -12‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الجنائز ‪ -‬باب من قام لجنازة يهودي‪ ،‬ح‬ ‫‪1311‬و ‪.‬فقال‪" :‬أليست نفسًا؟"‪.‬‬ ‫ح عن جابر عبد الله ‪ ‬قال‪ :‬مر بنا جنازة فقام لها‬ ‫وص ّ‬ ‫النبي ‪ ‬وقمنا فقلنا‪ :‬يا رسول إنها جنازة يهودي فقال‪:‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫"إذا رأيتم الجنازة فقوموا"‪.‬‬ ‫فقيل له‪ :‬إنها جنازة يهودي‪ .‫ومن لطفه فإنه كان يزور كنيسة اليهود يوم عيدهم‬ ‫ح عن عوف بن مالك‬ ‫ومعه بعض أصحابه ‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫الشجعي‪ ،‬قال‪ :‬انطلق النبي ‪ ‬وأنا معه حتى دخلنا‬ ‫)‪(1‬‬ ‫كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم‪.‬‬ ‫قال الحافظ ابن حجر‪ :‬واستدل بحديث الباب على‬ ‫جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارا ً غير متميزة عن جنائز‬ ‫)‪(3‬‬ ‫المسلمين‪.

1/38‬كتاب العلم ‪ -‬باب ما كان النبي ‪‬‬ ‫يتخولهم بالموعظة والعلم ‪ ،‬ح ‪..‬‬ ‫سابعًا‪ :‬رحمته في تعامله مع القليات‪:‬‬ ‫لقد أبرم معاهدات مع وفد نجران‪ ،‬ومع مجوس هجر‬ ‫وتبالة وجرش)‪ ،(1‬ومع بعض القبائل العربية كما سيأتي‬ ‫في العهد المدني‪ ،‬وقد حدد حقوق الجوار لكل طرف‪..‬‬ ‫ثامنًا‪ :‬أمره بالتيسير‪ :‬وذلك عندما أرسل أبا‬ ‫موسى الشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما‬ ‫وأوصاهما بقوله الحكيم‪" :‬يسروا ول تعسروا وبشروا ول‬ ‫تنفروا")‪.‬‬ ‫قال المستشرق المريكي أدوين كالغرلي‪ :‬احتفظ‬ ‫المسلمون للقليات غير المسلمة في البلد التي فتحوها‬ ‫)‪(3‬‬ ‫بحقوقهم وامتيازاتهم الدينية‪.69‬‬ ‫‪46‬‬ .‬وتستحق جماعة غير المسلمين‬ ‫على أرض السلم أن ُتتناول بالتحليل‪ .‫هكذا أرسى النبي ‪ ‬مثل هذه الدعائم في رحمته‬ ‫بأهل الكتاب حتى عند الممات حتى ل يظن بعضهم أن‬ ‫المصالح والعلقات الشخصية تقتضي حسن التعامل مع‬ ‫الحياء منهم بل كان المر فوق ذلك إذ أحسن التعامل‬ ‫مع الموات منهم أيضًا‪.95‬‬ ‫‪ -42‬إنسانية السلم ص ‪.187‬‬ ‫‪ -53‬الشرق الدنى‪ :‬مجتمعه وثقافته ص ‪.(4‬‬ ‫هذا في حالة السلم‪ ،‬أما في حالة الحرب فإن رحمته‬ ‫‪ ‬تتجلى في كثير من المور منها ما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬النهي عن قتل النساء والصبيان في‬ ‫الغزو‪:‬‬ ‫لقد حرم الله تعالى العتداء حتى في الحرب فقال‬ ‫تعالى ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ول‬ ‫تعتدوا‪] ﴾.‬لنه ثبت أنها نهج‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ل مثيل له‪.‬البقرة‪ [190/‬واستجاب النبي ‪ ‬لهذا المر‪،‬‬ ‫‪ -31‬ينظر فتوح البلدان‪ ،‬ص ‪71‬و ‪76‬و ‪.164‬‬ ‫‪ -1 4‬صحيح البخاري ‪ .‬‬ ‫قال المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار‪ :‬حاول‬ ‫السلم منذ القرن السابع للميلد أن يقدم حل ً لمشكلة‬ ‫القليات فريدا ً من نوعه‪ .

‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬تحريم التمثيل بالمقتولين المحاربين‪:‬‬ ‫ومن آداب السلم وحقوق النسان في الحرب‬ ‫تحريم التمثيل بمن سقط قتيل ً أو جريحا ً على يد‬ ‫ح عن‬ ‫المسلمين‪ ،‬حيث نهى النبي ‪ ‬عن ذلك كما ص ّ‬ ‫بريدة مرفوعًا‪" :‬اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا‬ ‫من كفر بالله‪ ،‬اغزوا ول تغّلوا ول تغدروا ول تمثلوا ول‬ ‫ً )‪(3‬‬ ‫تقتلوا وليدا"‪.12/48‬‬ ‫‪ -43‬صحيح مسلم – كتاب الجهاد‪ ،‬ب ‪ 2‬ح ‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬الترهيب من التعذيب‪:‬‬ ‫وثبت عن هشام بن حكيم بن حزام قال‪ :‬مّر بالشام‬ ‫ب على رؤوسهم‬ ‫على أناس وقد أقيموا في الشمس وص ّ‬ ‫الزيت‪ ،‬فقال‪ :‬ما هذا؟ قيل‪ :‬يعذبون في الخراج‪ .2613‬‬ ‫‪ -15‬تهذيب اللغة ‪.‬‬ ‫‪ -32‬شرح النووي على صحيح مسلم ‪.1744‬ك‬ ‫الجهاد‪ ،‬ب تحريم قتل النساء والصبيان(‪.‬وأخرجه مسلم )الصحيح ‪ 3/1364‬ح ‪ .‬‬ ‫قال النووي‪ :‬أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث‬ ‫وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا‪ ،‬فإن قاتلوا‬ ‫)‪(2‬‬ ‫قال جماهير العلماء يقتلون‪..‫وبين تحريم قتل النساء والصبيان‪ ،‬حيث ثبت عن ابن‬ ‫عمر رضي الله عنهما قال‪" :‬وجدت امرأة مقتولة في‬ ‫بعض مغازي رسول الله ‪ ،‬فنهى رسول الله ‪ ‬عن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫قتل النساء والصبيان"‪.3015‬ك الجهاد‪ ،‬ب قتل النساء في‬ ‫الحرب(‪ .1731‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ -5‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب البر ‪ -‬باب الوعيد الشديد لمن عذب‬ ‫الناس بغير حق ‪ 4/2017‬ح ‪.‬فقال‪:‬‬ ‫أما إني سمعت رسول الله ‪ ‬يقول‪" :‬إن الله يعذب‬ ‫)‪(4‬‬ ‫الذين يعذبون في الدنيا"‪.‬‬ ‫والخراج‪ :‬قال الزهري‪ :‬الخراج اسم لما يخرج من‬ ‫الفرائض في الموال‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪) -2‬الصحيح ‪ 6/148‬ح ‪ .7/47‬‬ ‫‪47‬‬ .‬ويقع على الفيء ويقع على‬ ‫)‪(5‬‬ ‫الجزية‪..

1/382‬‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫وثبت عن عائشة قالت‪ :‬لما جاءت أهل مكة في فداء‬ ‫أساراهم‪ ،‬بعثت زينب بنت رسول الله ‪ ‬في فداء أبي‬ ‫العاص‪ ،‬وبعثت فيه بقلدة كانت خديجة أدخلتها بها على‬ ‫ق‬ ‫أبي العاص حين بني عليها‪ ،‬فلما رآها رسول الله ‪َ ‬ر ّ‬ ‫لها رقة شديدة وقال‪" :‬إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها‬ ‫‪-21‬‬ ‫‪-32‬‬ ‫‪-43‬‬ ‫‪-54‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫شرح النووي على صحيح مسلم ‪.‫قال النووي‪ :‬هذا محمول على التعذيب بغير حق‪ ،‬فل‬ ‫يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ونحو ذلك‪.1/382‬‬ ‫‪ -6‬رواه الشيخان‪ ،‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب اليمان ‪ -‬باب ﴿فإن‬ ‫تابوا وأقاموا الصلة﴾ ‪1/17‬ح ‪ ،25‬وصحيح مسلم ‪ -‬كتاب‬ ‫اليمان ‪ -‬باب المر باليمان بالله تعالى ورسوله ‪  1/52‬ح‬ ‫‪.‬‬ ‫وقد جاءت السنة النبوية في تطبيق المان للسرى‬ ‫ومنها كما حصل في غزوة بدر فقد كان المان‪ ،‬وقبول‬ ‫الفداء للعباس وأبي العاص زوج زينب رضي الله عنها‬ ‫بنت رسول الله ‪ ،‬وكذلك كان المان لنوفل بن‬ ‫عتبة بن‬ ‫الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب و ُ‬ ‫عمرو بن جحدم‪.‬‬ ‫وكذلك في حال عقد المان للسير فإنه ل خلف بين‬ ‫)‪(6‬‬ ‫المسلمين أن المان للسير يعصم دمه‪.16/167‬‬ ‫أحكام القرآن ‪.3/391‬‬ ‫مراتب الجماع ص ‪.(4‬ولكن يستثنى من هذا الحكم إذا‬ ‫أسلم السير فإنه يحرم قتله‪ ،‬فقد ثبت عن النبي ‪ ‬أنه‬ ‫ت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل‬ ‫قال‪" :‬أمر ُ‬ ‫الله ويؤمنوا بي وبما جئت به‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك عصموا‬ ‫)‪(5‬‬ ‫مني دماءهم وأموالهم إل بحقها وحسابهم على الله" ‪.21‬‬ ‫‪ -7‬انظر اختلف الفقهاء ص ‪ ،43-42‬وبداية المجتهد ‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬أمان السير إذا أسلم‪:‬‬ ‫قال المام الجصاص‪ :‬اتفق فقهاء المصار على جواز‬ ‫قتل السير ل نعلم بينهم خلفا ً فيه)‪ ،(2‬وذكر الجماع ابن‬ ‫حزم)‪ ،(3‬وابن رشد )‪ .120‬‬ ‫بداية المجتهد ‪.

‬‬ ‫وفي هذا الحديث الكريم التطبيق العملي لحق فداء‬ ‫السير والتلطف مع السرى الذي يبين حكما ً شرعيا ً في‬ ‫جواز أخذ الفداء لطلق سراح السرى‪ ،‬وفيه أيضا ً أنه ل‬ ‫محسوبية ول منسوبية في السياسة النبوية مع المحاربين‬ ‫حتى لو كانوا من القربين كما رأينا في فداء زوج ابنة‬ ‫رسول الله ‪ ‬زينب رضي الله عنها‪ ،‬وذلك بعد ما دفعت‬ ‫م‬ ‫الحق المطلوب منها‪ ،‬وكذلك الحال للسرى من أبناء ع ّ‬ ‫النبي ‪ ‬فكان التعامل يتم بالسواسية‪.(2341‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -2‬أخرجه المام أحمد في المسند ‪ 31/70‬ح ‪ 18778‬وكما‬ ‫تقدم عن الحافظ ابن حجر أن رجاله موثقون ويشهد له ما‬ ‫تقدم في شرح الحديث أن النبي ‪ ‬أقر عقيل ً على تصرفه‬ ‫فيما كان لخويه علي وجعفر‪.(11398‬وعزاه الهيثمي للطبراني في الوسط والكبير وقال‪:‬‬ ‫رجال الوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع‬ ‫)مجمع الزوائد ‪ ،(7/28‬وأخرجه الطبري بسنده الحسن من طريق‬ ‫علي بن أبي طلحة عن ابن عباس‪ .‬‬ ‫وقد ذهب الجمهور إلى أن الحربي إذا أسلم طوعا‬ ‫كانت جميع أمواله في ملكه‪ ،‬ول فرق بين أن يكون‬ ‫إسلمه في دار السلم أو دار الكفر على ظاهر الدليل‪.‬‬ ‫خامسًا‪ :‬حق السير والحربي في حرز ماله‬ ‫إذا أسلم‪:‬‬ ‫عيلة أن قوما‬ ‫ح عن صخر بن َ‬ ‫وثبت هذا الحق فيما ص ّ‬ ‫من بني سليم فّروا عن أرضهم حين جاء السلم‬ ‫فأخذُتها‪ ،‬فأسلموا فخاصموني فيها إلى النبي ‪ ،‬فرّدها‬ ‫)‪(2‬‬ ‫عليهم وقال‪ :‬إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله‪.‬‬ ‫سادسًا‪ :‬أمان الرسل‪:‬‬ ‫ن النبي ‪ ‬هذا الحق ومضت هذه السنة إلى يومنا‬ ‫س ّ‬ ‫هذا‪ ،‬كما هو معروف في العلقات الدولية‪ ،‬وهذا القرار‬ ‫ح عن‬ ‫الحكيم هو تمهيد إلى الصلح والمفاوضات‪ ،‬وص ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -1‬أخرجه الحاكم في )المستدرك ‪ .3/324‬ك معرفة الصحابة(‬ ‫وقال‪ :‬صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه‪ ،‬ووافقه الذهبي‪ .‬وأصل الحديث في )سنن أبي‬ ‫داود ح ‪ -2692‬ك الجهاد‪ ،‬ب فداء السير بالمال‪ ،‬وحسنه اللباني‬ ‫في )صحيح أبي داود ح ‪.‬‬ ‫‪49‬‬ .‫وترّدوا عليها الذي لها فافعلوا" قالوا‪ :‬نعم يا رسول الله‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ورّدوا عليه الذي لها‪.‬وله‬ ‫شاهد نختصر بنحوه‪ ،‬وأخرجه الطبراني )المعجم الكبير ‪ 11/171‬ح‬ ‫‪ .

‬‬ ‫وهذا الحديث صريح في تحريم قتل الرسل حتى لو‬ ‫أعلنوا الكفر جهارا ً نهارًا‪ .288‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ أخرجه مسلم )الصحيح – كتاب الجهاد والسير ‪ ،3/448‬حديث‬‫رقم ‪.‬‬ ‫قال الستاذ الهندي بيجي رودريك‪ :‬قوانين الحرب في‬ ‫السلم تعتبر أكثر القوانين إنسانية ورأفة‪ ،‬فهي تضمن‬ ‫السلمة التامة للنساء والولدان والشيوخ وجميع غير‬ ‫المحاربين فليس هناك في نظر السلم أبشع من جريمة‬ ‫قصف المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة ومساكن‬ ‫المدنيين في المنطقة المعادية‪ .‬ذكره‬ ‫ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم ُ‬ ‫الحافظ ابن حجر ثم قال‪ :‬وأهمل غزوة بني قريظة لنه‬ ‫‪ -1 1‬المسند ‪ 1/396‬وأخرجه أبو داود في سننه ‪ -‬كتاب الجهاد ‪-‬‬ ‫باب في الرسل ح ‪ ،2399‬وصححه اللباني في صحيح سنن‬ ‫أبي داود ح ‪.‬‬ ‫هذا وإن كثيرا ً من الغزوات لم يقع فيها قتال‪ ،‬وإنما‬ ‫ح عن ُبريدة السلمي ‪ ‬قال‪ :‬غزا‬ ‫كان صلحًا‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫رسول الله ‪ ‬تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن‪.‬وفي ذلك قمة السماحة‬ ‫والمرونة السياسية في السلم‪ ،‬لن هذا الرسول الذي‬ ‫أعلن كفره هو وسيط لبرام معاهدات وعقد صلح وغير‬ ‫ذلك‪ .2761‬‬ ‫‪ -22‬انظر قالوا عن السلم ص ‪.‬إنها دراسة السياسة‪ .‬وهذه السنة النبوية الفعلية للعلقات الدولية جاءت‬ ‫لتطبيق هذا الحق الذي ل زال قائما في العراف‬ ‫الدولية‪ .‬هكذا كانت رحمة نبي‬ ‫الحكمة ‪.‬وإنما يجعل السلم لهذه‬ ‫)‪(2‬‬ ‫المرافق النسانية قدسيتها ويحذر من المساس بها‪.‫ُنعيم بن مسعود الشجعي قال‪ :‬جاء ابن النواحة وابن‬ ‫أثال رسول مسيلمة إلى النبي ‪ ‬فقال لهما‪ :‬أتشهدن‬ ‫أني رسول الله؟ قال‪ :‬نشهد أن مسيلمة رسول الله‬ ‫فقال رسول الله ‪ :‬آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتل ً‬ ‫رسول ً لقتلتكما‪.(146‬‬ ‫‪50‬‬ .‬‬ ‫سّنة‬ ‫رواه المام أحمد وقال ابنه عبد الله‪ :‬فمضت ال ُ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫أن الرسل ل تقتل‪.‬‬ ‫ن كما قال موسى بن عقبة‪ :‬بدر ثم أحد ثم الحزاب‬ ‫وه ّ‬ ‫حنين ثم الطائف‪ .

105-104‬‬‫ وأما الكتاب الذي ذكره الحافظ ابن كثير فهو المعاهدة‬‫المشهورة‪ ،‬وسيأتي ذكرها في الباب الثاني‪.2/6‬‬‫ جوامع السيرة ص ‪.‬‬ ‫من بالمدينة من اليهود‪ ،‬وكتب‬ ‫ووادع رسول الله ‪َ ‬‬ ‫بذلك كتابا ً)‪ ،(7‬وأسلم حبرهم عبد الله بن سلم ‪ ،‬وكانوا‬ ‫ثلث قبائل‪ :‬بنو قينقاع‪ ،‬وبنو النضير‪ ،‬وبنو قريظة‪ . .7/281‬‬‫ سيرة ابن هشام ‪.‬وهذا العدد‬ ‫ض ّ‬ ‫)‪(4‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ً‬ ‫ذكره أيضا ابن إسحاق ‪ ،‬وابن سعد ‪ ،‬وابن حزم ‪.‬‬ ‫ولكي نقف على المنهاج النبوي الحكيم الرحيم في‬ ‫العهد المدني نستعرض أهم أعمال وحوادث كل سنة كما‬ ‫في المباحث التالية‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الولى للهجرة‬ ‫لما أقام رسول الله ‪ ‬بقباء أياما ً وأسس مسجد‬ ‫قباء‪ ،‬ثم ركب بأمر الله تعالى فأدركته الجمعة في بني‬ ‫سالم بن عوف فصلها في المسجد الذي في بطن‬ ‫رانونا)‪ ،(5‬ورغب إليه أهل تلك الدار أن ينـزل عليهم‪،‬‬ ‫فقال‪":‬دعوها فإنها مأمورة" فلم تزل ناقته سائرة به ل‬ ‫تمّر بدار من دور النصار إل رغبوا إليه في النزول عليهم‪،‬‬ ‫فيقول‪" :‬دعوها فإنها مأمورة"‪ .‬فلما جاءت موضع‬ ‫مسجده اليوم بركت‪ ،‬ولم ينزل عنها ‪ ‬حتى نهضت‬ ‫وسارت قليل ً ثم التفتت ورجعت فبركت موضعها الول‪،‬‬ ‫فنـزل عنها ‪ ،‬وذلك في دار بني النجار‪ ،‬فحمل أبو‬ ‫أيوب ‪ ‬رحل رسول الله ‪ ‬إلى منـزله‪.2/609‬‬‫ الطبقات الكبرى ‪.15‬‬‫ هو الوادي الذي بجوار مسجد الجمعة‪ ،‬الواقع بالقرب من‬‫مسجد قباء )ينظر معجم البلدان ‪.‬‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫واشترى رسول الله ‪ ‬موضع المسجد‪ ،‬وكان مربدا ً‬ ‫ليتيمين‪ ،‬وبناه مسجدًا‪ ،‬فهو مسجده الن‪ ،‬وبني لل‬ ‫رسول الله ‪ ‬الودائع التي كانت عنده وغير ذلك‪ ،‬ثم‬ ‫)‪(6‬‬ ‫لحق برسول الله ‪.‫مها إلى الحزاب‪ ،‬لكونها كانت في إثرها‪ (1) .‬وآخى‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫ فتح الباري ‪.(3/19‬‬ ‫ ينظر الفصول ص ‪.

‬‬‫ ينظر‪ :‬تلقيح فهوم أهل الثر ص ‪ ،44-43‬والبداية والنهاية‬‫‪ ،234-3/209‬ومختصر سيرة الرسول ‪.‬‬ ‫وفيها بنى بعائشة رضي الله عنها‪ ،‬وهي الزوجة‬ ‫الثالثة بعد سودة رضي الله عنها‪.‫رسول الله ‪ ‬بين المهاجرين والنصار‪ ،‬فكانوا يتوارثون‬ ‫بهذا الخاء في ابتداء السلم إرثا ً مقدما ً على القرابة‪.‬‬ ‫وأمر فيها بالذان للصلة‪ ،‬وِزيد في صلة الحضر‬ ‫صفة المسجد‪،‬‬ ‫ركعتين‪ ،‬فصارت أربع ركعات‪ ،‬ونزل أهل ال ّ‬ ‫وكانت مكانا ً في المسجد ينـزل فيه فقراء المهاجرين‬ ‫الذين ل أهل لهم ول ومال)‪ .100‬‬ ‫ً‬ ‫ وموضع جلوسهم ل زال معروفا يقع شمال الحجرات‪.‬‬ ‫صفة فقد كان يتفقدهم‬ ‫وكذلك عنايته ورعايته بأهل ال ّ‬ ‫في طعامهم وكسائهم‪.‬‬ ‫وفرض الله سبحانه وتعالى إذ ذاك الزكاة رفقا ً‬ ‫)‪(1‬‬ ‫بفقراء المهاجرين‪.(2‬وفيها أرسل ‪ ‬سرية‬ ‫حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬وسرية عبيدة بن الحارث بن‬ ‫)‪(3‬‬ ‫عبدالملك‪.351‬‬ ‫‪52‬‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حجرات قريبا جدا حتى أن الغلم‬ ‫وقد كان سقف ال ُ‬ ‫ح عن الحسن البصري‬ ‫يصل إليه إذا مد ّ يده إليه‪ ،‬وص ّ‬ ‫ت أدخل بيوت أزواج النبي ‪ ‬في خلفة عثمان‬ ‫قال‪ :‬كن ُ‬ ‫)‪(4‬‬ ‫بن عفان ‪ ‬فأتناول سقفها بيدي‪.‬‬ ‫حجرات‬ ‫وقد وصف لنا التابعي داود بن قيس تلك ال ُ‬ ‫المتواضعة فقال‪ :‬رأيت الحجرات من جريد النحل‪،‬‬ ‫مغشي من خارج بمسوح الشعر‪ ،‬وأظن عرض البيت من‬ ‫باب الحجرة إلى باب البيت نحوا ً من ست أو سبع أذرع‪،‬‬ ‫وأحزر البيت الداخل عشر أذرع‪ ،‬وأظن سمكه بين‬ ‫الثمان والسبع نحو ذلك‪ ،‬ووقفت عند باب عائشة فإذا هو‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪ ،106-105‬ومختصر سيرة الرسول ‪‬‬‫ص ‪. 100-101‬‬ ‫ أخرجه البخاري في الدب المفرد ح ‪ ،450‬وصححه اللباني‬‫في صحيح الدب المفرد ح ‪.‬‬ ‫دم‬ ‫وتتجلى رحمته ‪ ‬في مراعاة مستقبليه فلم ُيق ّ‬ ‫أحدا ً على آخر‪ ،‬وإنما أخبرهم أن الله عّز وج ّ‬ ‫ل قد جعل‬ ‫الناقة تبرك حيث ُأمرت‪.

‬‬ ‫ومن رحمته ‪ ‬لم يفضح أمر المنافقين وستر عليهم‪،‬‬ ‫ولم يعاقبهم وقد عّرفه الله تعالى عليهم ليحذرهم‪ ،‬فكان‬ ‫تعامله معهم في غاية الحكمة والرحمة‪.‬وقدوم زينب من‬ ‫مكة‪ ،‬في شهر شوال‪ .‬وزّوج رسول الله ‪ ‬عليا ً فاطمة رضي الله عنها‪.103‬‬‫ ينظر‪ :‬تلقيح فهوم أهل الثر ص ‪ ،44‬والبداية والنهاية‪،‬‬‫‪.‬هذه ال ُ‬ ‫هدمت الحجرات‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ أخرجه البخاري في الدب المفرد ح ‪ ،451‬وصححه اللباني‬‫في صحيح الدب المفرد ح ‪.‬‬ ‫وفيها غزا بني سليم بالكدر)‪ ،(4‬وأقام ثلثة أيام فيها‪،‬‬ ‫أفدى فيها معظم أسارى قريش‪.(4/441‬‬ ‫‪53‬‬ .‬‬ ‫وفرض شهر رمضان‪ ،‬في شهر شعبان‪ .‬‬ ‫وأظهر السلم طائفة كثيرة من المشركين واليهود وهم‬ ‫)‪(3‬‬ ‫في الباطن منافقون‪.‫حجرات المتواضعة موعظة‬ ‫مستقبل المغرب‪ (1).‬‬ ‫وفيها تحويل القبلة‪ ،‬في شهر رجب‪ ،‬وقيل‪ :‬شعبان‪.347-3/246‬‬ ‫ تقع بالقرب من الرحضّية‪ ،‬بينها وبين المدينة ثمانية برد‪،‬‬‫وهو ماء لبني سليم )معجم البلدان ‪.‬‬ ‫للبشرية‪ ،‬لقد بكى بعض التابعين حين ُ‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الثانية‬ ‫ولما استقر رسول الله ‪ ‬في المدينة وأيده الله‬ ‫بنصره وبالمؤمنين‪ ،‬وأّلف بين قلوبهم بعد العداوة‪،‬‬ ‫ومنعته أنصار الله من الحمر والسود‪ :‬رمتهم العرب‬ ‫واليهود عن قوس واحد‪ ،‬وشمروا لهم عن ساق العداوة‬ ‫والمحاربة‪ ،‬والله يأمر رسوله والمؤمنين بالكف والعفو‬ ‫والصفح‪ ،‬حتى قويت الشوكة‪ ،‬فحينئذ أذن لهم في‬ ‫القتال‪ ،‬ولم يفرضه عليهم‪ ،‬فقال تعالى ﴿ُأذن للذين‬ ‫يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير﴾ ]الحج‪/‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫‪ [39‬وهي أول آية نزلت في القتال‪.‬وفيها فرضت الزكاة وزكاة‬ ‫الفطر‪ .352‬‬ ‫ ينظر مختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.

106-105‬‬ ‫‪54‬‬ .‬ثم بعث عبد الله بن‬ ‫وفيها وادع بني ِ‬ ‫جحش إلى نخلة في رجب في اثني عشر رجل ً من‬ ‫المهاجرين كل اثنين على بعير‪ ،‬فوصلوا إلى نخلة‬ ‫يرصدون عيرا ً لقريش‪ ،‬وكان رسول الله ‪ ‬قد كتب له‬ ‫كتابًا‪ ،‬وأمره أن ل ينظر فيه حتى يسير يومين‪ ،‬فلما فتح‬ ‫الكتاب إذ فيه‪" :‬إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى‬ ‫تنـزل نخلة ‪ -‬بين مكة والطائف‪ -‬فترصد قريشا ً وتعلم لنا‬ ‫أخبارها"‪.‬‬ ‫فلما كان في رمضان‪ :‬بلغ رسول الله ‪ ‬خبر العير‬ ‫المقبلة من الشام مع أبي سفيان‪ ،‬فيها أموال قريش‪،‬‬ ‫فندب رسول الله ‪ ‬للخروج مسرعا ً في ثلثمائة وبضع‬ ‫‪1‬‬ ‫ ينظر‪ :‬سيرة ابن هشام ‪ ،44-2/43‬ومختصر سيرة الرسول‬‫‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ثم خرج في طلب كرز بن جابر الفهري‪ ،‬وقد أغار‬ ‫على سرح المدينة فاستاقه‪ ،‬فخرج رسول الله ‪ ‬في‬ ‫أثره حتى بلغ سفوان من ناحية بدر‪ ،‬وهرب كرز‪.‬‬ ‫فأخبر أصحابه بذلك‪ ،‬وأخبرهم أنه ل يستكرههم‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫فقالوا سمعا ً وطاعة‪.‫وغزا فيها ‪ ‬غزوة البواء‪ ،‬وكانت أول غزوة غزاها‬ ‫عيرا ً‬ ‫رسول الله ‪ ‬خرج في المهاجرين خاصة‪ ،‬يعترض ِ‬ ‫لقريش‪ ،‬فلم يلقَ كيدًا‪.‬‬ ‫وفيها وادع بني ضمرة على أن ل يغزوهم ول يغزوه‪،‬‬ ‫ول يعينوا عليه أحدًا‪.‬‬ ‫ثم خرج في جماد الخرة في مائة وخمسين من‬ ‫المهاجرين يعترضون عيرا ً لقريش ذاهبة إلى الشام‪،‬‬ ‫وخرج في ثلثين بعيرا ً يتعاقبونها‪ ،‬فبلغ ذا العشيرة من‬ ‫ناحية ينبع‪ ،‬فوجد العير قد فاتته بأيام‪ ،‬وهي التي خرجوا‬ ‫لها يوم بدر لما جاءت عائدة من الشام وتسمى )غزوة‬ ‫العشيرة(‪.‬‬ ‫مدلج وحلفاؤهم‪ .‬‬ ‫وغزا بواطا ً في ربيع الول‪ ،‬خرج يعترض عيرا ً‬ ‫لقريش‪ ،‬فيها ُأمية بن خلف ومائة رجل من المشركين‪،‬‬ ‫فبلغ بواطا ً ‪ -‬جبل ً من جهينة – فرجع ولم يلق كيدًا‪.

‬وأما خروجه‬ ‫لطلب كرز فهي تأديبية على اعتدائه على سرح المدينة‪.‬وعقد عثمان على ُرقية بنت رسول الله‬ ‫‪ .108‬‬‫ قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة‬‫ثمانية برد على طريق مكة )معجم البلدان ‪ (4/252‬وهي على‬ ‫الطريق القديم بين مكة والمدينة‪.‬‬ ‫‪ -‬ينظر‪ :‬سيرة ابن هشام ‪ ،2/45‬والبداية والنهاية‪4/3 ،‬و ‪.‬وعقد عثمان بن عفان ‪ ‬على ُأم كلثوم بنت رسول‬ ‫الله ‪ ‬بعد وفاة أختها رقية رضي الله عنها في شهر‬ ‫)‪(3‬‬ ‫ربيع الول‪.61‬‬ ‫‪55‬‬ .‬‬ ‫وكان نتيجتها النصر المؤزر على مشركي مكة إذ قتل‬ ‫منهم سبعون وأسر سبعون‪ ،‬واستشهد من المسلمين‬ ‫أربعة عشر رج ً‬ ‫ل‪.‫عشرة رج ً‬ ‫ل‪،‬ولم يكن معهم من الخيل إل فرسان‪ :‬فرس‬ ‫للزبير‪ ،‬وفرس للمقداد بن السود‪ ،‬وكان معهم سبعون‬ ‫بعيرًا‪ ،‬يعتقب الرجلن والثلثة على البعير‪ ،‬واستخلف عبد‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الله بن ُأم مكتوم على المدينة‪.‬‬ ‫ويستنتج مما سبق من الموادعة مع بني ضمرة وبني‬ ‫مدلج وحلفائهم اهتمامه بالسلم وحواره مع الخر لحياة‬ ‫مستقرة خالية من الحروب‪ ،‬وبيان رحمته في عدم‬ ‫الكراه في الغزو كما أوصى عبد الله بن جحش ‪ ،‬وأما‬ ‫غزوة البواء وبواط والعشيرة وبدر فكلها كانت اقتصادية‬ ‫لخذ عير قريش لضعافهم اقتصاديا ًُ وتعويض ما فات من‬ ‫الحقوق المالية في مكة حينما هاجر النبي ‪ ‬ومن معه‬ ‫من الصحابة‪ ،‬فقد تركوا عقاراتهم وأموالهم‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ ينظر مختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الثالثة‬ ‫فرع)‪ (2‬من بحران‪ ،‬في ربيع الول يريد‬ ‫فيها غزوة ال ُ‬ ‫بذلك قريشًا‪ .‬‬ ‫وفيها كانت غزوة بني قينقاع‪ ،‬وكانوا من يهود‬ ‫المدينة‪ ،‬فنقضوا العهد‪ ،‬فحاصرهم رسول الله ‪ ‬خمسة‬ ‫عشر ليلة‪ ،‬فنـزلوا على حكمه‪ ،‬فشفع فيهم عبد الله بن‬ ‫ُ‬ ‫ح على رسول الله ‪ ‬فيهم‪ ،‬فأطلقهم‬ ‫أبي بن سلول‪ ،‬وأل ّ‬ ‫له وكانوا سبعمائة رجل‪ ،‬وهم رهط عبد الله بن سلم‪.

116-115‬‬‫ ينظر مختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.(267‬‬ ‫‪56‬‬ .‬آل عمران‪/‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫‪[180-121‬اليات‪.120‬‬‫ ماء بني لحيان من هذيل بين مكة وعسفان‪) ،‬الروض‬‫المعطار ‪..‬وفيها‬ ‫سرية عمرو بن ُأمية الضمري‪ ،‬فقد بعث رسول الله ‪‬‬ ‫عمرو بن ُأمية وسلمة بن أسلم بن حريش لقتل أبي‬ ‫سفيان بن حرب لن أبا سفيان أرسل إلى النبي ‪ ‬رجل ً‬ ‫ليقتله‪.‬‬ ‫ويستفاد من العفو عن اليهود السبعمائة بيان رحمته‬ ‫ورأفته‪ ،‬والستجابة لعبد الله بن ُأبي بن سلول‪ ،‬أما في‬ ‫غزوة أحد فإن ما أصابه من الجراح لم يثنه عن محبة‬ ‫جبل أحد فهو يحبنا ونحبه كما قال ‪ ،‬وفيه من التفاؤل‬ ‫وعدم التشاؤم‪ ،‬وأن محبته تجاوزت البشرية‪ ،‬وكذلك‬ ‫محبة الجمادات له ‪..‬‬ ‫وكان يوم أحد يوم بلء وتمحيص‪ ،‬اختبر الله عز وجل‬ ‫به المؤمنين‪ ،‬وأظهر به المنافقين‪ ،‬وأكرم فيه من أراد‬ ‫كرامته بالشهادة‪ ،‬فكان مما نزل من القرآن في يوم‬ ‫أحد‪ ،‬إحدى وستون آية من آل عمران‪ ،‬أولها ﴿وإذ غدوت‬ ‫من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال‪] ﴾.‫وفيها كانت وقعة أحد في شوال‪ ،‬وذلك أن الله تبارك‬ ‫وتعالى لما أوقع بقريش يوم بدر‪ ،‬وترأس فيهم أبو‬ ‫سفيان لذهاب أكابرهم‪ ،‬أخذ يؤلب على رسول الله ‪‬‬ ‫وعلى المسلمين‪ ،‬ويجمع الجموع‪ ،‬فجمع قريبا ً من ثلثة‬ ‫آلف من قريش‪ ،‬والحلفاء والحابيش‪ ،‬وجاءوا بنسائهم‬ ‫لئل يفروا‪ ،‬ثم أقبل بهم نحو المدينة‪ ،‬فنـزل قريبا ً من‬ ‫)‪(1‬‬ ‫جبل أحد‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ ينظر مختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الرابعة‬ ‫وفيها غزوة الرجيع)‪ ،(3‬في شهر صفر‪ ،‬وكان قد بعث‬ ‫رسول الله ‪ ‬وفدا ً إلى أهل مكة للتفاوض‪ ،‬فغدر بهم‬ ‫بنو لحيان فقتلوا عاصم بن ثابت‪ ،‬وأسروا اثنين‪ .

‬ينظر الروض المعطار‬‫‪.121‬‬ ‫ موضع قرب تبوك‪) .‬ونزول‬ ‫)‪(6‬‬ ‫الحجاب صبيحة عرس زينب بنت جحش‪.(2‬وغزوة ذات الرقاع‪ ،‬وذلك في نجد‪ ،‬أراد رسول‬ ‫الله ‪ ‬غزو بني محارب وبني ثعلبة من غطفان؛ لتأديبهم‬ ‫على تحالفهم مع اليهود ضد المسلمين‪.‬‬‫ ينظر‪ :‬سيرة ابن هشام ‪ ،190-2/183‬والبداية والنهاية‪،‬‬‫‪ ،91-4/62‬وتلقيح فهوم أهل الثر ص ‪ ،45‬ومختصر سيرة‬ ‫الرسول ‪ ،‬ص ‪.147-4/92 ،‬‬ ‫‪57‬‬ .‬وفيها غزوة الخندق)‪ (5‬بسبب مؤامرة كفار قريش‬ ‫مع بعض العراب واليهود‪ .‬‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الخامسة‬ ‫وفيها غزوة دومة الجندل)‪ ،(4‬بسبب اعتدائهم على من‬ ‫مّر بهم من الصحابة‪ ،‬وقد هربوا ولم يقتل أحد وأسلم‬ ‫بعضهم‪ .‬‬ ‫وفيها غزوة بني النضير بسبب غدرهم بالنبي ‪،‬‬ ‫وغزوة بني لحيان بسبب غدرهم المذكور في غزوة‬ ‫الرجيع)‪ .‬‬ ‫وتزوج ُأم سلمة بنت أبي ُأمية‪ .‬‬ ‫وزواج النبي ‪ ‬بُأم حبيبة رضي الله عنها‪ ،‬وزواج‬ ‫النبي ‪ ‬زينب بنت جحش رضي الله عنها‪ .(221‬‬ ‫ ينظر‪ :‬سيرة ابن هشام ‪ ،215-2/213‬تلقيح فهوم أهل الثر‬‫ص ‪ ،45‬والبداية والنهاية‪.‬فتح الباري‬‫‪.‬وأمر رسول الله ‪ ‬زيد‬ ‫ح أنه تعلمه في‬ ‫بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود‪ ،‬وص ّ‬ ‫ً )‪(3‬‬ ‫خمسة عشر يوما‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫ موضع في بلد هذيل بين مكة وعسفان‪) .‬‬ ‫وفيها تزوج ‪ ‬من زينب بنت خزيمة بن الحارث‪.‬وغزوة بني قريظة‪ ،‬بسبب‬ ‫تآمرهم مع قريش على قتال المؤمنين‪.(7/379‬‬ ‫ أي غزوة بئر معونة المتقدمة‪.‬ينظر الروض المعطار ‪.‫وفيها سرية بئر معونة)‪ ،(1‬في شهر صفر‪ ،‬إذ طلبت‬ ‫قبيلة ِرعل وذكوان وعصية وبني لحيان من النبي ‪ ‬عونا ً‬ ‫على عدوهم فأمدهم بسبعين من النصار حتى إذا بلغوا بئر‬ ‫معونة تعرض لهم حيان من بني سليم ِرعل وذكوان عند‬ ‫بئر معونة فقد غدروا بهم وقتلهم‪.(245‬‬‫ يقع الخندق شمال غرب المدينة‪) .

(532‬‬ ‫ ينظر مختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫ ماء بنجد في ديار بني المصطلق من خزاعة‪) .132-127‬‬ ‫‪58‬‬ .‬ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما‬ ‫تأخر﴾ ]الفتح‪ ،[2-1/‬فقال عمر‪ :‬أو فتح هو يا رسول الله؟‬ ‫قال‪" :‬نعم"‪ .‫المبحث السادس‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫السادسة‬ ‫وفيها كانت غزوة المريسيع)‪ (1‬على بني المصطلق‪،‬‬ ‫فأغار عليهم رسول الله ‪ ‬وهم غاّرون‪ ،‬فسبى رسول‬ ‫الله ‪ ‬النساء والنعم والشاء‪.(602‬‬ ‫ ينظر‪ :‬تلقيح فهوم أهل الثر ص ‪ ،45‬والبداية والنهاية‪،‬‬‫‪.‬‬ ‫وفيها غزوة ذي قرد‪ ،‬بسبب غارة بعض العراب من‬ ‫غطفان على لقاح)‪ (3‬رسول الله ‪ ‬بمنطقة الغابة في‬ ‫المدينة‪.164-4/150‬‬ ‫‪ -‬ينظر مختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.‬قال الصحابة‪ :‬هذا لك يا رسول الله‪ ،‬فما لنا؟‬ ‫فأنزل الله ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين‬ ‫ليزدادوا إيمانا ً مع إيمانهم﴾ إلى قوله ﴿فوزا ً عظيما ً﴾ ]الفتح‪/‬‬ ‫‪ ،[5-4‬وعدة الصحابة إذ ذاك ألف وأربعمائة‪ ،‬وهم أهل‬ ‫)‪(5‬‬ ‫الشجرة‪ ،‬وأهل بيعة الرضوان‪.‬‬ ‫وكان من جملة السبي‪ :‬جويرية بنت الحارث‪ ،‬سيد‬ ‫القوم‪ ،‬وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها‪ ،‬فأدى‬ ‫عنها رسول الله ‪ ‬وتزوجها‪ ،‬فأعتق المسلمون – بسبب‬ ‫هذا التزوج – مائة من أهل بيت بني المصطلق‪ ،‬وقالوا‪:‬‬ ‫أصهار رسول الله ‪ ،‬وفي هذه الغزوة كانت قصة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الفك‪.121‬‬‫ جمع لقحة وهي الناقة الحامل‪) .‬ينظر مختار الصحاح ص‬‫‪.‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫وفيها صلح الحديبية ‪ ،‬وهو الصلح الذي عقده رسول‬ ‫الله ‪ ‬مع كفار قريش الذي سماه الله تعالى‪ :‬الفتح‬ ‫المبين‪ ،‬كما في قوله تعالى ﴿إنا فتحنا لك فتحا ً‬ ‫مبينا ً﴾ ]الفتح‪ ،[1/‬وفي مرجعه ‪ ‬أنزل الله سورة الفتح ﴿إنا‬ ‫فتحنا لك فتحا ً مبينًا‪ .‬الروض‬‫المعطار ‪.

‬‬ ‫ويستفاد مما تقدم أن هذه الغزوات كلها كانت بسبب‬ ‫اعتداء العداء ومؤامرتهم على المسلمين‪. .135-133‬‬ ‫ تبعد عن المدينة ‪160‬كيل ً شما ً‬‫ل‪.‫المبحث السابع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫السابعة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫لما قدم رسول الله ‪ ‬من الحديبية ‪ ،‬مكث بالمدينة‬ ‫عشرين يوما ً أو قريبا ً منها‪ ،‬ثم خرج إلى خيبر‪ ،‬واستخلف‬ ‫عرفطة‪ ،‬وفي هذه الغزوة قدم‬ ‫سباع بن ُ‬ ‫على المدينة ِ‬ ‫إليه ابن عمه جعفر بن طالب وأصحابه‪ ،‬ومعهم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الشعريون أبو موسى وأصحابه‪.‬‬ ‫ ينظر‪ :‬سيرة ابن هشام ‪ ،2/328‬والبداية والنهاية ‪-4/181‬‬‫‪ ،233‬والرحيق المختوم ص ‪.‬‬ ‫وفيها غزوة خيبر)‪ ،(3‬وذلك بسبب دسائس يهود خيبر‬ ‫في تخريب الحزاب ضد المؤمنين‪ ،‬ولنهم أثاروا بني‬ ‫دة لحرب‬ ‫دون العُ ّ‬ ‫قريظة على الغدر والخيانة‪ ،‬وكانوا يع ّ‬ ‫المسلمين‪ ،‬وعند رجوعه بوادي القرى اعتدى بعض‬ ‫اليهود ومن معهم من العراب على بعض الصحابة‪،‬‬ ‫فنشبت المعركة‪ ،‬ثم عقد معهم صلحا ً كما صنع مع أهل‬ ‫)‪(4‬‬ ‫خيبر‪.(6‬وهذه الحياة الزوجية التي عاشها‬ ‫نبي الرحمة ‪ ‬رسخت السس الجتماعية‪ ،‬والساليب‬ ‫التربوية في حياة السرة‪ ،‬ومنحت النسانية صورة ناطقة‬ ‫وخطة ساطعة تتناول منظومة الحياة الزوجية بكل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫ اسم بئر قريبة من مكة وطريق جدة‪ ،‬تبعد عن مكة ‪20‬كي ً‬‫ل‪،‬‬ ‫)ينظر الروض المعطار ‪.(2/181‬‬ ‫‪59‬‬ .‬‬ ‫وفي هذه السنة تزوج ‪ ‬بميمونة)‪ ،(5‬وهي آخر زوجة‬ ‫من زوجاته اللتي تزوجهن ‪ ،‬وقد ثبت عن ُأم‬ ‫المؤمنين ُأم حبيبة رضي الله عنها أن مهور أزواج النبي‬ ‫‪ ‬أربعمائة درهم)‪ .346-333‬‬ ‫ المصادر السابقة‪.(190‬‬ ‫ ينظر‪:‬سيرة ابن هشام ‪ ،2/328‬والبداية والنهاية ‪،233-4/181‬‬‫ومختصر سيرة الرسول‪ ،‬ص ‪.‬‬‫ أخرجه المام أحمد )المسند ‪ ،45/398‬حديث رقم ‪،(27408‬‬‫وقال محققوه‪ :‬رجاله ثقات وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه‬ ‫الذهبي )المستدرك ‪.

(109‬‬ ‫ واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر مي ً‬‫ل‪.(4‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ قرية بالشام )الروض المعطار ‪.‬وفيها عمرة الجعرانة)‪.‬‬ ‫وفيها غزوة ذات السلسل‪ ،‬لتأديب قبيلة قضاعة التي‬ ‫اشتركت لدعم الروم فتجمعت تريد الدنو من المدينة‪،‬‬ ‫فتقدم جيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص‪ ،‬وتوغل‬ ‫في ديار قضاعة حتى هربت واندحرت‪.‬‬ ‫المبحث الثامن‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الثامنة‬ ‫وفيها غزوة مؤتة)‪ ،(1‬وهي أعظم حرب خاضها‬ ‫الله ‪ ‬بعث الحارث‬ ‫المسلمون‪ ،‬وسببها أن رسول‬ ‫)‪(2‬‬ ‫بن عمير الزدي بكتابه إلى عظيم ُبصرى ‪ ،‬فعرض له‬ ‫شرحبيل بن عمرو الغساني‪ ،‬وكان عامل ً على البلقاء من‬ ‫أرض الشام من قبل قيصر الروم‪ ،‬فأوثقه رباطا ً ثم قدمه‬ ‫فضرب عنقه‪.‬‬ ‫)الروض المعطار ‪(202‬‬ ‫ ما بين مكة والطائف وهي إلى مكة أدنى )الروض المعطار‬‫‪ (177‬وتبعد عن مكة ‪ 20‬كي ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫وفيها بعث رسول الله ‪ ‬إلى ملوك الفاق وكتبه‬ ‫إليهم‪ ،‬فكتب إلى ملك العرب في الشام‪ ،‬وإلى كسرى‪،‬‬ ‫وإلى المقوقس‪.‫حقوقها ومتطلباتها وتطويرها وح ّ‬ ‫ل مشاكلها وضمان‬ ‫سعادتها في الدارين‪.‬وفيها غزوة الطائف‪ ،‬وسببها نفس سبب‬ ‫غزوة حنين فهي امتداد لها‪ .(565‬‬‫ من أعمال دمشق وهي مدينة حوران‪) ،‬الروض المعطار‬‫‪.‬‬ ‫وفيها غزوة هوازن يوم حنين)‪ ،(3‬فقد غزا قبيلة هوازن‬ ‫التي منها قبيلة ثقيف‪ ،‬بسبب تلحمهم مع كفار قريش‪،‬‬ ‫ولنها تشكل خطرا ً على المسلمين في مكة المكرمة‬ ‫بعد فتحها‪ .‬‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫وفيها فتح مكة‪ ،‬وذلك أن قريش دعمت بالسلح‬ ‫والرجال حلفاء بني بكر على خزاعة حليفة المسلمين‪،‬‬ ‫فأوقعوا بها الخسائر فاستنجدت خزاعة بالمسلمين‪،‬‬ ‫فتوجه نبي الملحمة ‪ ‬إلى مكة في عشرة آلف مجاهد‪،‬‬ ‫ودخلها خاشعا ً فاتحا ً متسامحًا‪ ،‬فقد عفا عنهم جميعًا‪.

(1/129‬‬ ‫البلقاء وع ّ‬ ‫‪ -‬ينظر‪ :‬تلقيح فهوم أهل الثر ص ‪ ،46‬والبداية والنهاية‪-5/2 ،‬‬ ‫‪61‬‬ .‬‬ ‫وفي آخر السنة الثامنة ولدت مارية القبطية رضي الله‬ ‫)‪(2‬‬ ‫عنها جارية رسول الله ‪ ‬إبراهيم‪.‬ولما قدم رسول الله ‪‬‬ ‫ِ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫ ينظر‪ :‬تلقيح فهوم أهل الثر ص ‪ ،46‬والبداية والنهاية‬‫‪ ،375-4/241‬والسيرة الصحيحة ص ‪ ،473‬والرحيق المختوم ص‬ ‫‪ ،355‬ومختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.‬‬‫ اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة‪ ،‬ثم من نواحي‬‫مان‪) .‬‬ ‫ويستفاد من هذه الوقائع التسامح الكبير الذي اتسم‬ ‫به نبي الرحمة ‪ ‬في عفوه عن مشركي مكة الذين‬ ‫آذوه وحاولوا قتله مرارًا‪.‬‬ ‫وفي هذا العام قدم المدينة عشرات الوفود للدخول‬ ‫في هذا الدين‪ ،‬ومنهم وفد بني عبد قيس‪ ،‬ووفد بني‬ ‫حنيفة‪ ،‬ووفد أهل نجران‪ ،‬ووفد بني عامر‪ ،‬وقدوم ضمام‬ ‫بن ثعلبة وافدا ً على قومه‪ ،‬ووفد طيء مع زيد الخيل ‪،‬‬ ‫وقدوم الشعرييين وأهل اليمن‪ ،‬وقدوم رسول ملوك‬ ‫حمَير إلى رسول الله ‪ (6).‫وفيها هدم العزى التي كانت تعبد بين مكة والطائف‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وسواع ومناة‪.1/49‬‬‫ تقع شمال المدينة بـ ‪900‬كي ً‬‫ل‪.‬‬ ‫المبحث التاسع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫التاسعة‬ ‫وفيها غزوة تبوك)‪ (3‬في رجب‪ ،‬وكانت بسبب إعداد‬ ‫الروم لحرب المسلمين‪ ،‬وبعد التأكد من هذا العداد جّهز‬ ‫نبي الملحمة ‪ ‬جيشا ً في ثلثين ألف مجاهدًا‪ ،‬وقد أدرك‬ ‫الروم خطورة المواجهة‪ ،‬فنـزلوا إلى الصلح الذي أتى به‬ ‫نبي الرحمة ‪.‬‬ ‫ مدينة ساحلية تقع شمال البحر الحمر‪.‬‬ ‫)‪(5‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫وفيها مصالحته ‪ ‬ملك إيلة وأهل جرباء وأذرح‬ ‫قبل رجوعه من تبوك‪ ،‬وفيها قصة مسجد الضرار حينما‬ ‫تآمر المنافقون على قتل نبي الرحمة ‪ ،‬وفيها إرسال‬ ‫خالد إلى مسيلمة الكذاب‪ ،‬وفيها بعث رسول الله ‪ ‬أبا‬ ‫بكر الصديق أميرا ً على الحج‪.140-137‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الطبقات الكبرى ‪ ،8/212‬وأسد الغابة ‪.‬معجم البلدان ‪.

195‬‬ ‫‪62‬‬ .‬‬ ‫المبحث العاشر‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫العاشرة‬ ‫)‪(3‬‬ ‫في هذه السنة توفي إبراهيم ‪ ‬ابن النبي ‪ ، ‬وقد‬ ‫بكى عليه نبي الرحمة ‪ ‬إذ قال‪" :‬العين تدمع والقلب‬ ‫يحزن‪ ،‬ول نقول إل ما يرضي ربنا وإن بفراقك يا إبراهيم‬ ‫لمحزونون")‪ ،(4‬ويستفاد من هذه القصة بيان حنانه‬ ‫ورحمته على ابنه إبراهيم ‪.‬‬‫وفيها حجة الوداع‪ ،‬فقد صلى رسول الله ‪ ‬الظهر‬ ‫يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة من سنة عشر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪ ،75‬والسيرة الصحيحة ص ‪ ،522‬والرحيق المختوم ص ‪.4418‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الرحيق المختوم ص ‪.‫جباة الصدقة‬ ‫المدينة‪ ،‬ودخلت السنة التاسعة بعث ُ‬ ‫يأخذون الصدقات من العراب‪.‬‬ ‫ويستفاد من هذه الحوادث أن توجه الجيش إلى‬ ‫الروم لنهم كانوا يمهدون لشن هجوم على المسلمين‪،‬‬ ‫وأن عيون العداء كانت ترصد المدينة وذلك من خلل‬ ‫قصة تخلف كعب بن مالك ‪ ‬في غزوة تبوك‪ ،‬فقد‬ ‫أرسل إليه ملك غسان ما نصه‪ :‬أما بعد فإنه قد بلغني أن‬ ‫صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ول مضيعة‪،‬‬ ‫فالحق بنا نواسيك)‪ !!(2‬وفيها أن من أسباب قتال العداء‬ ‫خيانة المنافقين في مسجد الضرار‪ ،‬وإدراك كثير من‬ ‫القبائل بعظمة الدين الذي جاء به نبي الرحمة ‪‬‬ ‫وتصديقهم به‪.‬‬ ‫وفيها بعث رسول الله ‪ ‬خالد بن الوليد ‪ ‬إلى بني‬ ‫الحارث في نجران‪ ،‬وبعثه ‪ ‬المراء – أبي موسى ومعاذ‬ ‫)‪(5‬‬ ‫ إلى أهل اليمن‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وفيها بعث عليا ً ‪ ‬إلى صنم طيء ليهدمه فُهدم‪.159‬‬‫ أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب المغازي – باب حديث كعب بن مالك‪،‬‬‫حديث رقم ‪.435‬‬‫ صحيح البخاري – كتاب الجنائز – باب قول النبي ‪" ‬إنا بك‬‫لمحزونون" ح ‪.394‬‬ ‫ ينظر‪ :‬مختصر سيرة الرسول ‪ ،‬ص ‪.1303‬‬ ‫ ينظر‪ :‬تلقيح فهوم أهل الثر ص ‪ ،47‬والفصول ص ‪-193‬‬‫‪.

(3/573‬‬ ‫ ينظر‪ :‬الفصول ص ‪.‬قال‪" :‬فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم‬ ‫عليكم حرام كحرمة يومكم هذا‪ ،‬في بلدكم هذا‪ ،‬في‬ ‫ً )‪(1‬‬ ‫شهركم هذا" فأعادها مرارا‪.‬إن أول‬ ‫فقرة فيها تجرف أمامها كل ما بين المسلمين من نهب‬ ‫وسلب ومن ثارات ودماء‪ ،‬وتجعل الفقرة الخيرة منها‬ ‫الزنجي المؤمن عدل ً للخليفة‪ .‬‬ ‫ثم أقبل ‪ ‬منصرفا ً إلى المدينة‪ ،‬وقد أكمل الله له‬ ‫)‪(2‬‬ ‫دينه‪...‬إنها أسست في العالم‬ ‫تقاليد عظيمة للتعامل العادل الكريم‪ ،‬وإنها لتنفخ في‬ ‫الناس روح الكرم والسماحة‪ ،‬كما أنها إنسانية السمة‬ ‫ممكنة التنفيذ‪ ،‬فإنها خلقت جماعة إنسانية يقل ما فيها‬ ‫مما يغمر الدنيا من قسوة وظلم اجتماعي‪ ،‬عما في أي‬ ‫)‪(3‬‬ ‫جماعة أخرى سبقتها‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ صحيح البخاري – كتاب الحج – باب الخطبة أيام منى‪ ،‬حديث‬‫رقم ‪) ،1739‬الفتح ‪.‬‬ ‫وخطب ثاني يوم النحر خطبة عظيمة وفيها قوله‪" :‬يا‬ ‫أيها الناس‪ ،‬أي يوم هذا؟" قالوا‪ :‬يوم حرام‪ .‬‬ ‫ج محمد‬ ‫يقول الكاتب النكليزي هربرت جورج ولز‪ :‬ح ّ‬ ‫]‪ [‬حجة الوداع من المدينة إلى مكة‪ ،‬قبل وفاته بعام‪،‬‬ ‫وعند ذاك ألقى على شعبه موعظة عظيمة‪ .‫بالمدينة‪ ،‬ثم خرج منها بمن معه من المسلمين من أهل‬ ‫المدينة ومن تجمع من العراب‪ ،‬فصلى العصر بذي‬ ‫الحليفة ركعتين‪ ،‬وبات بها‪.195-193‬‬‫‪ -3‬معالم تاريخ النسانية ‪.3/639‬‬ ‫‪63‬‬ .‬قال‪" :‬فأي شهر هذا؟" قالوا‪:‬‬ ‫شهر حرام‪ .‬قال‪" :‬فأي‬ ‫بلد هذا؟" قالوا‪ :‬بلد حرام‪ .‬‬ ‫ويستفاد من وقائع هذه السنة بيان رحمته ‪‬‬ ‫بالنسانية‪ ،‬إذ وضع ميثاق حقوق النسان في خطبة حجة‬ ‫الوداع‪ ،‬وثّبت المحكم من القرآن‪ ،‬وما ُنسخ بالعرض‬ ‫مرتين على جبريل ‪ ،‬وإنه كان يؤم المسلمين طوال‬ ‫صلته جماعة‪ ،‬وهي تبلغ قرابة )‪ (50...000‬ركعة جهرية‪،‬‬ ‫في فترة )‪ (23‬سنة‪.

‬‬ ‫وفي هذه السنة كانت وفاته ‪ ،‬كان عمره يوم مات‬ ‫‪ ‬ثلثا ً وستين سنة‪ ،‬على الصحيح)‪ .(3‬وسيأتي المزيد عن‬ ‫وفاته ‪ ‬في الباب الثالث في مبحث مكانته عند‬ ‫المسلمين‪.‫وفي هذه القراءة تعليم للتلوة الصحيحة‪ ،‬وتثبيت‬ ‫لحفظ القرآن الكريم‪ ،‬وترسيخ لمعانيه وأحكامه‪ ،‬لن كل‬ ‫ركعة جهرية هي درس قرآني متقن‪.‬‬ ‫ح عن عمر بن‬ ‫وأما عن تركته المتواضعة فقد ص ّ‬ ‫الحارث – أخي جويرية بنت الحارث‪ -‬رضي الله عنهما‬ ‫قال‪ :‬ما ترك رسول الله ‪ ‬عند موته درهما ً ول دينارا ً‬ ‫ة ول شيئا ً إل بغلته البيضاء وسلحه وأرضا ً‬ ‫ول عبدا ً ول أم ً‬ ‫)‪(4‬‬ ‫ة‪.‬‬ ‫جعلها صدق ً‬ ‫إن هذه التركة والله لهي موعظة عظيمة للغنياء‬ ‫وسلوى كريمة للفقراء‪ ،‬وهي صورة ناطقة ُتبصر الذين‬ ‫ظنوا أنه كان ينشد الموال والغنائم‪.‬‬‫ الفصول ص ‪.2739‬‬ ‫‪64‬‬ .4982‬وصحيح مسلم – كتاب التفسير‪ -‬حديث رقم‬ ‫‪.197‬‬‫‪ -‬صحيح البخاري – كتاب الوصايا – باب الوصايا ح ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ح‬ ‫وقبل وفاته ‪ ‬كان جبريل ينـزل عليه كثيرا فقد ص ّ‬ ‫عن أنس بن مالك ‪ ‬أنه قال‪" :‬إن الله تابع الوحي على‬ ‫رسول الله ‪ ‬حتى كان الوحي أكثر ما كان يوم توفي‬ ‫)‪(1‬‬ ‫رسول الله ‪.‬قال‪" :‬ل والله يا‬ ‫أبا مويهبة‪ ،‬لقد اخترت لقاء ربي والجنة" ثم استغفر لهل‬ ‫البقيع‪ ،‬ثم انصرف‪ ،‬فُبدئ رسول الله ‪ ‬في وجعه الذي‬ ‫)‪(2‬‬ ‫قبضه الله عز وجل فيه حين أصبح‪.3016‬‬ ‫ المسند ‪ 377-25/376‬ح ‪ ،15997‬وصحح سنده محققوه‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ صحيح البخاري – فضائل القرآن – باب كيف نزل الوحي‪،‬‬‫حديث رقم ‪ ."‬‬ ‫ح‬ ‫وعندما قرب الجل ُ‬ ‫خّير بين الموت والحياة‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫ت‬ ‫أنه قال لموله أبي مويهبة‪" :‬يا أبا مويهيبة إني قد أوتي ُ‬ ‫ت بين ذلك‬ ‫مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة‪ ،‬و ُ‬ ‫خّير ُ‬ ‫ُ‬ ‫وبين لقاء ربي عز وجل والجنة" قال‪ :‬قلت‪ :‬بأبي وأمي‪،‬‬ ‫فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها‪ ،‬ثم الجنة‪ .

‫هذه هي التركة المتواضعة‪ ،‬ولكن ثمة تركة عظيمة‬ ‫تتفيأ البشرية بظللها‪ ،‬وتستمد العزة والسعادة من‬ ‫معطياتها‪ ،‬إنه الرث الذي ل مثيل له في التركات‪ ،‬هذه‬ ‫التركة هي الحكمة التي تركها للمسلمين خاصة‬ ‫والبشرية عامة‪ ،‬إذ اشتملت على نظام حياة أمثل‪،‬‬ ‫ن كيفية العيش‬ ‫وشرع دين أكمل‪ ،‬فقد عّرف النس والج ّ‬ ‫بسلم وعّزة‪ ،‬وذلك من خلل سيرته العطرة وأقواله‬ ‫المثمرة وأفعاله الخّيرة بكرمه للجميع‪ ،‬وصبره على‬ ‫المشاكل‪ ،‬وحلمه على الناس ورحمته بهم‪ ،‬وتواضعه‬ ‫لهم‪ ،‬وحبه للخير لهم‪ ،‬تلك السيرة التي حملت الرحمة‬ ‫للبشرية بالرفق في المور كلها‪ ،‬والتأكيد على ذلك‬ ‫بقوله‪" :‬إن الله يحب الرفق في المر كله")‪ ،(1‬ومع هذا‬ ‫الرفق سعى إلى ترسيخ وتقوية الروابط والعلئق بين‬ ‫أفراد المجتمع بجميع ملله بغرس الداب الحميدة‪ ،‬كالعفو‬ ‫والتسامح وإفشاء السلم ونصرة المظلوم وعون‬ ‫الضعيف كاليتامى والفقراء‪ ،‬وإكرام الضيف وعيادة‬ ‫المريض وتشميت العاطس وتقديم النصيحة والتيسير‬ ‫على الناس‪ ،‬فقد أمر ‪ ‬بالتعليم والتيسير فثبت عنه أنه‬ ‫قال‪" :‬علموا ويسروا ول تعسروا‪ ،‬وبشروا ول تنفروا‬ ‫)‪(2‬‬ ‫وإذا غضب أحدكم فليسكت"‪. 6030‬‬ ‫ رواه البخاري في الدب المفرد ح ‪ ،1230‬وصححه‬‫السيوطي في الجامع الصغير )انظر فيض القدير ‪(4/328‬‬ ‫وصححه اللباني بشواهد في السلسلة الصحيحة ح ‪.3‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب اليمان ‪ -‬باب بيان أن الدين النصيحة‪،‬‬ ‫‪ 1/74‬ح ‪.‬‬ ‫ولرسوله ولئمة المسلمين وعا ّ‬ ‫وصح عن سهل بن سعد الساعدي ‪ ‬مرفوعا قال‪:‬‬ ‫"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة‪ ،‬وأشار بالسبابة‬ ‫)‪(4‬‬ ‫والوسطى وفرج بينهما شيئا"‪. 95‬‬ ‫‪65‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الدب‪ -‬باب لم يكن النبي ‪ ‬فاحشا ً‬‫ول متفحشًا‪ ،‬ح ‪.‬‬ ‫وأخرج مسلم بسنده عن تميم الداري أن النبي ‪‬‬ ‫قال‪" :‬الدين النصيحة" قلنا‪ :‬لمن‪:‬؟ قال‪" :‬لله ولكتابه‬ ‫)‪(3‬‬ ‫متهم"‪.1375‬‬ ‫‪ .

5‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الجنائز ‪ -‬باب المر باتباع الجنائز ح‬ ‫‪.‬‬ ‫كما اعتنى عناية فائقة بإعطاء كل ذي حق حقه‪ ،‬فقد‬ ‫أكد على حق الوالدين والرحام والجيران والخدم‬ ‫ح عنه ‪ ‬أنه قال‪" :‬كلكم راع‬ ‫والترفق بهم ‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫وكلكم مسؤول عن رعيته‪ ،‬والمير راٍع‪ ،‬والرجل على‬ ‫‪4‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الطلق – باب اللعان‪ ،‬ح ‪،5304‬‬‫وصحيح مسلم – كتاب الزهد والرقائق‪ -‬باب الحسان إلى‬ ‫الرملة والمسكين‪ 4/2287 ،‬ح ‪.4941‬ك الدب ‪ ،‬ب في الرحمة(‪،‬‬ ‫وأخرجه الترمذي )‪ 4/323‬ح ‪1924‬ك البر والصلة‪ ،‬ب ما جاء‬ ‫في رحمة المسلمين( قال الترمذي‪ :‬حديث حسن صحيح‪،‬‬ ‫وأخرجه الحاكم )المستدرك ‪ ،4/159‬ك البر والصلة( وقال‬ ‫الحاكم بعد أن ذكره ضمن أحاديث‪ :‬وهذه الحاديث كلها‬ ‫صحيحة‪ .‬‬ ‫وأخرج أبو داود بسنده الثابت عن عبـد اللــه بــن عمــرو‬ ‫عن النبي ‪" :r‬الراحمــون يرحمهــم الرحمــن‪ ،‬ارحمــوا أهــل‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الرض يرحمكم من في السماء"‪.‬وقال اللباني‪ :‬صحيح )صحيح أبي داود ح ‪.2559‬‬ ‫‪66‬‬ .2‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب البر والصلة ‪ -‬باب تحريم التحاسد‬ ‫والتباغض والتدابر‪ 4/1983 ،‬ح ‪.‫ح عن البراء بــن عــازب ‪ ‬أن النــبي ‪ ‬قــال‪:‬‬ ‫وقد ص ّ‬ ‫"ُأمرنا باتباع الجنـائز‪ ،‬وعيـادة المريـض‪ ،‬وإجابـة الـداعي‪،‬‬ ‫ونصرة المظلوم‪ ،‬وإبرار القســم‪ ،‬ورد الســلم‪ ،‬وتشــميت‬ ‫)‪(1‬‬ ‫العاطس"‪.‬‬ ‫وفي الوقت نفسه ح ّ‬ ‫ذر ونهى عن الخصال السيئة‬ ‫كالحسد وسوء الظن والظلم والك ِْبر والغيبة والسب‬ ‫واللعن‪ ،‬فقد أخرج مسلم بسنده عن أنس بن مالك أن‬ ‫رسول الله ‪ ‬قال‪" :‬ل تباغضوا ول تحاسدوا ول تدابروا‬ ‫وكونوا عباد الله إخوانا ول يح ّ‬ ‫ل لمسلم أن يهجر أخاه‬ ‫)‪(4‬‬ ‫فوق ثلث"‪.6‬السنن ‪ 4/285‬ح ‪ . 1239‬‬ ‫‪) .2983‬‬ ‫‪ . 30‬‬ ‫‪ .( 32‬‬ ‫ صحيح البخاري ‪ -‬كتاب اليمان ‪ -‬باب المعاصي من أمر‬‫الجاهلية‪ ،‬ح ‪.‬‬ ‫ويقول الرسول ‪" :‬ول تكلفوهم ما يغلبهم فإن‬ ‫)‪(3‬‬ ‫كلفتموهم فأعينوهم"‪.

4 2‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الدب ‪ -‬باب حسن الخلق‪ ،‬ح ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫كما وضع الطر الدقيقة في التعامل مع غير‬ ‫المسلمين‪ ،‬وقد تقدم طرف منه في بداية هذا الفصل‪،‬‬ ‫وهذه التركة تعطي للبشرية القدرة على علج أكبر‬ ‫المشكلت المعاصرة كما سيأتي في الباب التالي‪. 5200‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫كما اعتنى بحق الطفولة‪ ،‬وحق المرأة كما سيأتي في‬ ‫الباب الثاني‪.‬‬ ‫وأخــرج البخــاري بســنده عــن أنــس ‪ ‬قــال‪ :‬خــدمت‬ ‫النبي ‪ ‬عشر سنين فما قــال لــي‪ :‬أف‪ ،‬ول لــم صــنعت‪،‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ول أل صنعت‪.‫أهل بيته‪ ،‬والمرأة راعية على بيت زوجها وولده‪ ،‬فكلكم‬ ‫)‪(1‬‬ ‫راٍع وكلكم مسؤول عن رعيته"‪.6038‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة قــال‪ :‬جــاء رجــل‬ ‫إلــى رســول اللــه ‪ ‬قــال‪ :‬مــن أحــق النــاس بحســن‬ ‫صحابتي؟ قال‪" :‬أمك" قــال‪ :‬ثــم مــن؟ قــال‪" :‬ثــم أمــك"‬ ‫قال‪ :‬ثم من؟ قال‪" :‬ثم أمك" قــال‪ :‬ثــم مــن؟ قــال‪" :‬ثــم‬ ‫)‪(3‬‬ ‫أبوك"‪.1‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب النكاح ‪ -‬باب المرأة راعية في بيت‬ ‫زوجها‪ ،‬ح ‪.53‬الصحيح ‪ -‬كتاب البر والصلة والداب ‪ -‬باب بر الوالدين‪،‬‬ ‫حديث رقم ‪. 2548‬‬ ‫‪67‬‬ .

‬‬ ‫ولو تأملنا في الحكام التي جاء بها نبي الحكمة ‪‬‬ ‫وتأثيرها على المجتمع لرأينا تقدما ً وسموا ً ل مثيل له‪،‬‬ ‫وذلك على مستوى الزدهار القتصادي والنمو الجتماعي‬ ‫والتماسك السياسي‪ ،‬فما جاء عن الله تعالى الخالق‬ ‫الخبير بما يصلح لخلقه لهو البلسم الشافي والدواء‬ ‫الكافي‪ .‬فهي تتخبط في كل يوم‬ ‫بالتغيير والتعديل لهذه القوانين البشرية‪.‬ومنهجية رائعة‪ .‬فقد أنزل القرآن الكريم على نبي الرحمة ‪‬‬ ‫هداية للبشرية ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي‬ ‫أقوم﴾]السراء‪ ،[9/‬وقد أخذه نبي الحكمة ‪ ‬بقوة‪،‬‬ ‫فتمكن بهذا القرآن المحكم أن يعالج ظلمات الجهل‬ ‫بأنوار العلم‪ .‬‬ ‫يقول الكاتب النكليزي هربرت جورج ولز‪ :‬كل‬ ‫شريعة ل تسير مع المدنية في كل طور من أطوارها‬ ‫فأضرب بها عرض الحائط ول تبال بها‪ ،‬لن الشريعة التي‬ ‫ل تسير مع المدنية جنبا إلى جنب هي شر مستطير على‬ ‫أصحابها تجرهم إلى الهلك‪ ،‬وإن الشريعة التي وجدتها‬ ‫تسير مع المدنية أنى سارت هي الشريعة السلمية‪ ،‬وإذا‬ ‫أراد إنسان أن يعرف شيئا من هذا فليقرأ القرآن وما به‬ ‫‪68‬‬ .‬ول نفعت أي‬ ‫إنسان في كل زمان ومكان‪ .‬‬ ‫هذا النحراف أدى إلى التوجه شطر القوانين‬ ‫الوضعية التي ما أنزل الله بها من سلطان‪ .‫الباب الثاني‬ ‫المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات‬ ‫البشرية وعلج أهم المشكلت المعاصرة‬ ‫تحوم حول البشرية حاجات أساسية ومشكلت‬ ‫سياسية مخيفة‪ .‬بهرت‬ ‫الحضارات الخرى‪ ،‬وشهد له أرباب الهمم الذين‬ ‫يتصدرون لحل مشاكل المم‪.‬وهزات‬ ‫اقتصادية كثيفة‪ .‬تكاد أن تأخذ برقاب البشرية قاطبة‪.‬وأن ينقل الناس من رعاة غنم إلى قيادة‬ ‫ُأمم‪ ،‬فكانت قيادة رائدة‪ .‬‬ ‫وذلك بسبب النحراف عن الشريعة التي أنزلها الله‬ ‫تعالى رحمة للعباد والبلد على خير النبياء والعباد‪.‬وأزمات اجتماعية عنيفة‪ .

‫من نظريات علمية وقوانين وأنظمة لربط المجتمع‪ :‬فهو‬
‫كتاب ديني علمي اجتماعي تهذيبي خلقي تاريخي‪ ،‬وكثير‬
‫من أنظمته وقوانينه تستعمل حتى في وقتنا الحالي‪،‬‬
‫وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة‪ ،‬وهل في استطاعة‬
‫إنسان أن يأتيني بدور من الدوار كانت فيه الشريعة‬
‫)‪(1‬‬
‫السلمية مغايرة للمدنية والتقدم؟‬
‫كما تحتاج البشرية كثيرا ً من الحاجات والحقوق‪ ،‬وقد‬
‫ذكرتها مفصلة في كتابي )عناية السنة النبوية بحقوق‬
‫ون قاموس‬
‫النسان( وفيه أكثر من خمسمائة رواية ُتك ّ‬
‫حقوق النسان‪.‬‬
‫ويقول المفكر اللبناني المسيحي نصري سلهب‪:‬‬
‫تراثك يا ابن عبد الله ينبغي أن ُيحيا‪ ،‬ل في النفوس‬
‫والقلوب فحسب‪ ،‬بل في واقع الحياة‪ ،‬في ما يعاني‬
‫البشر من أزمات وما يعترضهم من عقبات‪ .‬تراثك‬
‫مدرسة يلقى على منابرها كل يوم عظة ودرس‪ .‬كل‬
‫سؤال له عندك جواب كل مشكلة‪ ،‬مهما استعصت‬
‫ً )‪(2‬‬
‫وتعقدت‪ ،‬نجد لها في آثارك حل‪.‬‬
‫ً‬
‫فما هي المشكلت التي نجد لها حل في سنة نبي‬
‫الرحمة ‪‬؟‬
‫سنجدها بمشيئة الله تعالى في الفصول التالية‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬المشكلت السياسية‬
‫علج هذه المشكلت له علقة بمفهوم السياسة عند‬
‫المسلمين وغير المسلمين‪ ،‬فيقول ابن عقيل في كتابه‬
‫)الفنون(‪ :‬السياسة ما كان فعل ً يكون معه الناس أقرب‬
‫إلى الصلح وأبعد إلى الفساد‪ ،‬وإن لم يضعه الرسول ول‬
‫)‪(3‬‬
‫نزل به وحي‪.‬‬
‫وقال ابن عابدين الحنفي‪ :‬السياسة استصلح الخلق‬
‫)‪(4‬‬
‫وإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫وقد استهل شيخ السلم ابن تيمية مقدمة كتابه‬
‫)السياسة الشرعية في إصلح الراعي والرعية( بقوله‪:‬‬
‫‪ -11‬انظر قطوف دانية من مآثر المسلمين ‪. 92‬‬
‫‪ -1 2‬في خطى محمد ص ‪.396‬‬
‫‪ -3‬نقل ً من كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص ‪.15‬‬
‫‪ -4‬حاشية رد المختار على الدر المختار ‪.4/15‬‬

‫‪69‬‬

‫وهذه رسالة مبنية على آية المراء في كتاب الله وهي‬
‫قوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا المانات إلى أهلها‬
‫وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ ]النساء‪،[58/‬‬
‫ثم ذكر شيئا من تفسيرها ثم ختم بقوله‪ :‬وإذا كانت الية‬
‫قد أوجبت أداء المانات إلى أهلها‪ ،‬والحكم بالعدل فهذان‬
‫)‪(1‬‬
‫جماع السياسة العادلة والولية الصالحة‪.‬‬
‫ونستنتج من هذه القوال أن السياسة في السلم‬
‫تنشد أداء المانة والعدل والصلح والفلح في الدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬وليس كما يظن البعض في هذا العصر أنها‬
‫المراوغة والدجل واستخدام الحيل كما يراه )نيقول‬
‫ميكافللي( في كتابه الشهير بعنوان )المير( الذي اشتهر‬
‫في أوروبا وأخذ به عتاولة السياسة‪ ،‬ويقول )كريستان‬
‫غاوس( عميد جامعة برنستون السبق‪ :‬اختار‬
‫)موسيليني( كتاب المير أطروحة للدكتوراه‪ ,‬وكان هتلر‬
‫يضعه في سريره ليقرأ به قبل النوم‪ ,‬وتتلمذ‬
‫)لينين(و)ستالين( على هذا الكتاب أيضًا‪ ,‬ومنذ خمسين‬
‫عاما ً بدأنا نطلق على )مكيافللي( اسم مؤسس علم‬
‫)‪(2‬‬
‫السياسة الحديث‪.‬‬
‫وعند إنشاء دولة السلم في المدينة النبوية تبلور‬
‫المنهاج السياسي النبوي من خلل التعامل مع المسلمين‬
‫وغير المسلمين في داخل ديار السلم وخارجها‪ ،‬وأصبح‬
‫صرحا ً عاد ً‬
‫ل‪ ،‬وعهدا ً ملزما ً للمسلمين فيما بينهم ومع‬
‫غيرهم‪.‬‬
‫قال المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار‪ :‬وكما‬
‫يظهر التاريخ الرسول ‪ ‬قائدا ً عظيما ملء قلبه الرأفة‪،‬‬
‫يصوره كذلك رجل دولة صريحا قوي الشكيمة له‬
‫سياسته الحكيمة التي تتعامل مع الجميع على قدم‬
‫)‪(3‬‬
‫المساواة وتعطي كل صاحب حق حقه‪.‬‬
‫وإذا تتبعنا المنهاج النبوي في سياسته الخارجية‬
‫والداخلية نرى علج المشكلت حسب المطالب التالية‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬مشكلة التفرقة العنصرية‬
‫‪ -1‬السياسة الشرعية ص ‪.7-6‬‬
‫‪ -2‬كتاب المير لينقول ميكافيلي ص ‪.18‬‬
‫‪ -23‬قالوا عن السلم ص ‪. 99‬‬

‫‪70‬‬

‫والدينية والقليمية‬
‫تعاني مجتمعات العالم من الفوارق الطبقية فيما‬
‫بينها في اللوان والديان والبلدان واللسان‪ ،‬وهذه‬
‫المعاناة تكون في القارة الواحدة بل في البلدة الواحدة‪.‬‬
‫يقول المؤرخ أ‪.‬د أكرم ضياء الُعمري‪ :‬إن قضية‬
‫العنصرية والجناس المتفوقة مما شغل المفكرين في‬
‫القرن التاسع عشر‪ ،‬وانتهى ذلك إلى الحالة خطيرة من‬
‫الستعلء القومي بسبب العتقاد الذي ساد الناس في‬
‫أوربا ‪-‬خاصة‪ -‬بوجود تمايز بيولوجي وعقلي بين البشر‪،‬‬
‫وإن بعض الجناس متفوقة على سواها‪ ،‬وقد جر ذلك‬
‫إلى الحب العالمية الولى والثانية… وأزهقت مليين‬
‫الرواح ودمرت آلة القتصاد العالمي وعاش الناس في‬
‫رعب قاتل عدة سنوات… وقد ح ّ‬
‫ل السلم هذه‬
‫المشكلة قبل أربعة عشر قرنا عندما قرر وحدة الصل‬
‫للبشر جميعا‪ ،‬فكلهم من آدم وحواء فهم يستوون إذا في‬
‫الصل‪ ،‬وبالتالي في الخصائص الجسمية والنفسية‬
‫والعقلية‪ ،‬وإنما اقتضت حكمة الله تعالى أن تختلف‬
‫ألوانهم وتعدد لغاتهم‪ ،‬وقد أوضحت الية أن علقة هذه‬
‫الشعوب المختلفة اللوان واللغات هي علقة التعارف‬
‫المفضي إلى التعاون‪ ،‬وهكذا قامت الحضارة السلمية‬
‫على مبدأ وحدة النسانية ولم تعترف بالتفوق العرقي‬
‫والستعلء القومي‪ .‬وإنما وضعت مقياسا خلقيا للتفاضل‬
‫بين الفراد ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ ]الحجرات‪[13 /‬‬
‫وقد اعترف بذلك كبار المفكرين‪ ،‬قال المؤرخ البريطاني‬
‫المعاصر أرنولد توينبي‪ :‬إن انطفاء جذوة النـزعات‬
‫العنصرية بين المسلمين يعد ظاهرة من أعظم‬
‫)‪(1‬‬
‫المنجزات الخلقية في السلم‪.‬‬
‫وقد عالج نبي الرحمة هذه المشكلة بالمساواة‬
‫والعدالة‪ ،‬لن حق المساواة هو واجب على الجميع كل‬
‫على قدر مسؤوليته‪ ،‬وهذا الحق يجعل أفراد المجتمع في‬
‫انسجام ووئام وتآلف إذ تتلشى الفروق العنصرية بل‬
‫‪ -1‬السلم والوعي الحضاري ص ‪.172‬‬

‫‪71‬‬

1739‬‬ ‫‪72‬‬ .‬‬ ‫قال‪" :‬فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام‬ ‫كحرمة يومكم هذا‪ ،‬في بلدكم هذا‪ ،‬في شهركم هذا"‬ ‫ً )‪(3‬‬ ‫فأعادها مرارا‪.‬قال‪" :‬فأي شهر هذا؟" قالوا‪ :‬شهر حرام‪.30‬‬ ‫‪ -2‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب الحدود ‪ -‬باب قطع السارق الشريف‬ ‫‪3/1315‬ح ‪.‬‬ ‫ولما ظهر السلم كان بلل الحبشي أول مؤذن‬ ‫لرسول الله ‪ .1688‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ صحيح البخاري – كتاب الحج – باب الخطبة أيام منى‪ ،‬حديث‬‫رقم ‪.‬‬ ‫وخطب رسول الله ‪ ‬في حجة الوداع فكان مما‬ ‫قال للمسلمين بل للناس أجمعين‪" :‬يا أيها الناس‪ :‬أي‬ ‫يوم هذا؟" قالوا‪ :‬يوم حرام‪ .‬قال‪" :‬فأي بلد هذا؟" قالوا‪:‬‬ ‫بلد حرام‪ .‬وكذلك المساواة بين الشريف وغيره‬ ‫في أمر القضاء فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن‬ ‫امرأة مخزومية سرقت فشفع لها ُأسامة بن زيد ‪‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫فأجابه النبي ‪" :‬أتشفع في حد من حدود الله؟"‪.‬‬ ‫فأنكر على أبي ذّر هذه العنصرية البغيضة الجاهلية‪،‬‬ ‫لن العرب في عهد الجاهلية كانوا يزدرون ذوي اللون‬ ‫السود ويستعلون عليهم‪ ،‬فجاء السلم فساوى بين‬ ‫الجميع‪.‬‬ ‫وقد جاءت السنة صريحة بالمساواة بين الجناس‬ ‫وبين أصحاب الموال والفقراء "إن الله ل ينظر إلى‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب اليمان ‪ -‬باب المعاصي من أمر الجاهلية‬ ‫ح ‪.‬‬ ‫ولهذا نرى تطبيق السنة النبوية في حق المساواة‬ ‫تجّلت في عدة وقائع منها حينما قال أبو ذّر لحد أصحابه‪:‬‬ ‫يا ابن السوداء فزجره النبي ‪ ‬بقوله‪" :‬أعيرته بأمه إنك‬ ‫)‪(1‬‬ ‫امرؤ فيك جاهلية"‪.‫تنعدم لنها تتطلع وتفخر بقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس‬ ‫إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل‬ ‫لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ ]الحجرات‪،[13/‬‬ ‫وفي هذه الية العظيمة إلغاء الطبقية والعنصرية‬ ‫والجنسية‪ ،‬فكل الناس سواسية كأسنان المشط وإنما‬ ‫يتفاضلون بالتقوى‪.

[58/‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ أخرجه الحاكم في المستدرك ‪ 4/104‬ح ‪ 7022‬وقال‪ :‬هذا‬‫حديث صحيح السناد ولم يخرجاه‪ ،‬وصححه ووافقه الذهبي‪.33-2564/32‬‬ ‫دوا المانات إلى‬ ‫تؤ‬ ‫أن‬ ‫يأمركم‬ ‫‪ -2‬أي قوله تعالى ﴿إن الله‬ ‫ّ‬ ‫أهلها﴾ ]النساء‪.(3‬‬ ‫ويستفاد من الحديث أن النبي ‪ ‬قد اهتم بأمر‬ ‫الولية وهي سنام السياسة‪ ،‬ول غرابة فقد علم الساسة‬ ‫السياسة‪ ،‬وأ ّ‬ ‫طر الحقوق السياسية تأطيرًا‪ ،‬وأرسى‬ ‫أركانها إذ أحاط بمفرداتها‪ ،‬ومارس تجاربها عمليا ً بكل ما‬ ‫أوتي من حكمة وحنكة‪ ،‬واستخدم فصاحته وبلغته لبيانها‬ ‫بجلء‪.‫صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"‪ ،‬لن هذه‬ ‫ح عنه "التقوى ها هنا ‪-‬‬ ‫القلوب هي محل التقوى كما ص ّ‬ ‫ويشير إلى صدره ثلث مرات ‪ -‬بحسب امرئ من الشر‬ ‫أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام‬ ‫)‪(1‬‬ ‫دمه وماله وعرضه"‪.‬‬ ‫ومع هذه المساواة أعطى كل ذي حق حقه فقد ذكر‬ ‫شيخ السلم ابن تيمية في السياسة الشرعية‪ :‬أداء‬ ‫المانات‪ ،‬وقال‪ :‬وفيه بابان‪ ،‬الباب الول الوليات‪ .‬‬ ‫‪ -1‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب البر والصلة ‪ -‬باب تحريم ظلم المسلم‪،‬‬ ‫‪ 4/1986‬ح ‪.‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر أن حكومة المملكة العربية‬ ‫السعودية مستمرة على هذا العهد إذ ل تزال قبيلة بني‬ ‫شيبة تتصدر هذا الشرف فإن مفاتيح الكعبة المشرفة ل‬ ‫تزال باقية عندها‪.‬والباب‬ ‫الثاني‪ :‬الموال وذكر تحت باب الوليات الفصل الول‬ ‫استعمال الصلح فقال‪ :‬إن النبي ‪ ‬لما فتح مكة‬ ‫وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة‪ ،‬طلبها منه العباس‪،‬‬ ‫ليجمع له بين سقاية الحاج‪ ،‬وسدانة البيت‪ ،‬فأنزل الله‬ ‫هذه الية)‪ ،(2‬بدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة‪ .‬فيجب‬ ‫ي على كل عمل من أعمال‬ ‫ي المر أن يول ّ‬ ‫على ول ّ‬ ‫المسلمين‪ ،‬أصلح من يجده لذلك العمل‪ ،‬قال النبي ‪:‬‬ ‫"من ولي من أمر المسلمين شيئا‪ ،‬فولى رجل وهو يجد‬ ‫من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله")‪.‬‬ ‫‪73‬‬ .

20‬‬ ‫‪ -4 4‬قالوا عن السلم ص ‪.‬‬ ‫يقول المؤرخ المريكي فيليب حتي‪:‬‬ ‫إن إقامة الخوة في السلم مكان العصبية الجاهلية‬ ‫)القائمة على الدم والقرابة( للبناء الجتماعي كان في‬ ‫)‪(5‬‬ ‫الحقيقة عمل ً جريئا ً جديدا ً قام به النبي العربي ]‪..‬إن‬ ‫هذا التحاد الفريد الذي ل نظير له للتأثير الديني‬ ‫والدنيوي معا ً يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير‬ ‫)‪(4‬‬ ‫في تاريخ البشرية‪.‬‬ ‫الغ ّ‬ ‫إنه نظام العدل وعدل النظام‪ ،‬فقد بدد ظلمات‬ ‫الجاهلية‪ ،‬وامتد نوره أنحاء البرية‪.‫وهكذا كان النبي ‪ ‬يقوم بالعدل خير قيام‪ ،‬كما رغب‬ ‫فيه ووعد بالخير العظيم لمن يقوم به‪ ،‬فقد ثبت عنه ‪‬‬ ‫أنه قال‪" :‬إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن‬ ‫يمين الرحمن‪ ،‬وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم‬ ‫وأهلهم وما ولوا ")‪.1827‬‬ ‫‪ .2‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب اليمان ‪ -‬باب قول النبي ‪" ‬من غشنا‬ ‫فليس منا"‪ 1/99 ،‬ح ‪.101‬‬ ‫‪ -3 3‬الدراسات العربية والسلمية في الجامعات اللمانية‪ ،‬ص‬ ‫‪.91‬‬ ‫‪ -5 5‬السلم منهج حياة ص ‪..[‬‬ ‫‪ -1‬صحيح المسلم كتاب المارة ‪-‬باب فضيلة المام العادل‪،‬‬ ‫‪ 3/1458‬ح ‪..‬حتى أتى محمد ]‪[‬‬ ‫ودعاهم إلى اليمان بإله واحد‪ ،‬خالق بارئ‪ ،‬وجمعهم في‬ ‫)‪(3‬‬ ‫كيان واحد متجانس‪.(1‬‬ ‫وكذلك العدل واجب في التجارة فيجب أن تنضبط‬ ‫البيوع بالعدالة ل ظلم ول غبن ول غش‪ ،‬فقد ثبت عن‬ ‫النبي ‪ ‬أنه قال "من غشنا فليس منا")‪ (2‬وذلك بسبب‬ ‫ش في الطعام‪.‬‬ ‫ويقول العالم المريكي مايكل هارث‪:‬‬ ‫إن محمدا ً ]‪ [‬كان الرجل الوحيد الذي نجح بشكل‬ ‫أسمى وأبرز في كل المستويين الديني والدنيوي‪ .51‬‬ ‫‪74‬‬ .‬‬ ‫يقول العالم اللماني رودي بارت‪ :‬كان العرب‬ ‫يعيشون منذ قرون طويلة في بوادي وواحات شبه‬ ‫الجزيرة‪ ،‬يعيثون فيها فسادًا‪ .

‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة نظام الدقرطة‬ ‫لقد كُثر الكلم عن النظام الديمقراطي في شتى‬ ‫وسائل العلم‪ ،‬وفي جميع أروقة السياسة‪ ،‬وقد أثّر هذا‬ ‫اللحاح في كثير من الدول‪ ،‬وأرى أن مصدر المشكلت‬ ‫ومنبع الفتن هو هذا النظام‪ ،‬لنه سريع الحتراق والتلون‪،‬‬ ‫ول غرابة فإنه من صنع البشر‪ ،‬ومهما أوتيت البشرية من‬ ‫حكمة وعقل في صياغة القوانين الوضعية فإنها ل تداني‬ ‫ول تضاهي شريعة خالق البشر لنه سبحانه هو أعلم بما‬ ‫يصلح لهم ﴿وخلق النسان ضعيفا ً﴾ ]النساء‪.‬‬ ‫وما يعتري المسلمين من اضطراب سياسي وضعف فهو‬ ‫بسبب الغيبوبة عن التعلم والعمل والزهد بالقرآن‬ ‫والسنة فهما الرافدان الصليان للحقوق السياسية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫مة إليهما ارتقت وانتعشت‪ .‬‬ ‫وعند ما نضع النظام الديمقراطي في الميزان‬ ‫الدقيق‪ ،‬فإنه يتكون لدينا قاموس المصائب والمظالم‪،‬‬ ‫وها هو السيل من السؤالت يجري في الذاكرة ولعل‬ ‫هذا القلم يقطر بذكر أهمها‪:‬‬ ‫‪ -1‬من الذي وضع القوانين الوضعية المتقلبة وستر‬ ‫عارها؟‬ ‫‪ -2‬من الذي جعل المجتمع الواحد ينقسم إلى أحزاب‬ ‫يزداد تناحرها؟‬ ‫‪75‬‬ .‫إن حضارة السلم جاءت لتبقى حتى تقوم الساعة‪.[28/‬‬ ‫لقد بلغت الممارسة الديمقراطية دركات النتكاس‪،‬‬ ‫من السباب والشتائم فيما بين أعضاء البرلمانات‪،‬‬ ‫والتهامات والفضائح التي نالت من رؤساء بعض الدول‪،‬‬ ‫حتى الدول المتقدمة ماديًا‪ ،‬حتى بلغ المر بها أن‬ ‫استخدمت لغة ضرب الحذية تجاه رئيس وزراء دولة‬ ‫متقدمة ماديا ً سنة ‪1990‬م‪ ،‬عندما وافق على دعم‬ ‫المحتلين للعراق‪ ،‬وهذه الممارسات لم نشاهدها ل في‬ ‫العهد الجاهلي العربي ول البيزنطي‪.‬وكلما‬ ‫فكلما رجعت ال ّ‬ ‫ابتعدت عنهما ارتمت وانتكست‪.

‬وقد ُيستغرب من‬ ‫هذا الجواب‪ ،‬وإليك التعليل بالترتيب حسب أرقام‬ ‫السؤالت السابقة‪:‬‬ ‫‪ -1‬فالذي وضع القوانين الوضعية بشر من رجال‬ ‫القانون والبرلمان‪ ،‬لن الديمقراطية هي‪ :‬حكم الشعب‬ ‫للشعب‪ ،‬ورجال البرلمان يمثلون الشعب وهم معرضون‬ ‫للخطأ مهما أوتوا من خبرة‪ ،‬فهي متغيرة وفي كل فترة‬ ‫تتغير المواد القانونية! وهكذا يحاولون ستر ضعفها‬ ‫وهزالها‪.‫‪ -3‬من الذي أشعل فتن المعارضة في الدول وسّعر‬ ‫نارها؟‬ ‫وارها؟‬ ‫‪ -4‬من الذي أتى بالحزاب الشيوعية وث ّ‬ ‫‪ .5‬من الذي أتى بالحزاب القومية وعوارها؟‬ ‫‪ -6‬من الذي وّرط الجماعات السلمية في الجزائر‬ ‫وفلسطين ويسعى لدمارها؟‬ ‫صب صقور البنتاجون الجاثمة‬ ‫‪ -7‬من الذي ن ّ‬ ‫باستكبارها؟‬ ‫‪ -8‬من الذي مهد تجييش الجيوش لحتلل ديار‬ ‫العراق بخدعة تحريرها؟‬ ‫‪ -9‬من الذي خدع الشعوب ونال من أحبارها؟‬ ‫‪ -10‬من الذي سلب حقوق الحاكم والمحكوم‬ ‫وغّيرها؟‬ ‫‪ -11‬من الذي ساعد على ظهور العلمانية وأفكارها؟‬ ‫‪ -12‬من الذي ساعد على انتشار الماسونية‬ ‫وأوكارها؟‬ ‫‪ -13‬من الذي عّرى المرأة وهتك أستارها؟‬ ‫‪ -14‬من الذي قنن الدعارة ووضع أسعارها؟‬ ‫‪ -15‬من الذي جرأ على الجريمة وانتشارها؟‬ ‫ويتفرع من هذه السؤالت الخمسة عشر عشرات‬ ‫أخرى‪ ،‬ولكن للختصار اكتفيت بما ورد‪ ،‬وأرى أن الجواب‬ ‫على هذه السؤالت هو جواب واحد‪:‬‬ ‫إن الذي فعل هذه هو‪ :‬النظام الديمقراطي الذي‬ ‫يتمحور حول قطب القوانين الوضعية‪ .‬‬ ‫‪76‬‬ .

‬‬ ‫‪ -8‬إن النظام الديمقراطي في أمريكا هو الذي مهد‬ ‫لحتلل العراق باسم الحرية والتحرير‪ ،‬وهو الذي وافق‬ ‫على التمويل الهائل بمئات المليارات من الدولرات‪ ،‬ومع‬ ‫التهاويل والتنكيل والتقتيل الذي أصاب العراق)‪ (1‬يقال أنه‬ ‫سيكون نموذجا ً للحرية والديمقراطية في الشرق‬ ‫الوسط الكبير!!!‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -1‬فائدة‪ :‬لم يصنف كتاب بعنوان "قاموس الظلم" ومن أراد‬ ‫أن يطلع على هذا القاموس فليستقرئ أحوال العراق‪ .‬إنا لله‬ ‫وإنا إليه راجعون‪.‬‬ ‫‪77‬‬ ..‬‬ ‫‪ -6‬الذي وّرط الجماعات السلمية هي النتخابات‬ ‫الديمقراطية التي فازت بها الجماعات السلمية‪ ،‬ثم‬ ‫باسم الديمقراطية قامت المعارضة حربا ً عليها بالضغوط‬ ‫المادية والمعنوية كما نراه في هذه اليام‪.‬‬ ‫‪ -5‬وكذلك الحزاب القومية انبثقت من الحزاب‬ ‫الديمقراطية التي حاولت تقويض نظام الحكم السلمي‬ ‫في الدولة العثمانية‪ ،‬فقامت أحزاب قومية تركية وعربية‬ ‫وكردية وفارسية وبربرية وأرمنية كل ذلك من أجل إلغاء‬ ‫نظام الحكم السلمي‪.‬‬ ‫‪ -4‬لو تتبعنا رؤساء الحزاب الشيوعية والشتراكية‬ ‫في روسيا والصين لرأينا أغلبهم كانوا في الحزب‬ ‫الديمقراطي ثم أسسوا تلك الحزاب فكان النظام‬ ‫الديمقراطي نواة للحزاب الشيوعية والشتراكية‪.‫‪ -2‬لقد شقق النظام الديمقراطي المجتمع إلى‬ ‫أحزاب متنافرة كل يطالب بالحكم ويصوت لمرشحه‪،‬‬ ‫وتوزع الرشوات على الذين يدلون بأصواتهم‪ ،‬وتنشر‬ ‫الفضائح والقبائح‪.‬‬ ‫‪ -3‬إذا فاز أحد الحزاب فإن بقية الحزاب غالبا ً ما‬ ‫تكون معارضة‪ ،‬والمعارضة ل تأتي بخير ول نصيحة‪ ،‬إنما‬ ‫هي فتن‪ ،‬وقيل وقال‪ ،‬ومؤامرات ضد الحاكم وحزبه‪ ،‬مما‬ ‫يشغل الناس بالفتن ويضيع الوقات والموال‪.‬‬ ‫‪ -7‬إن الذي نصبهم هو أعضاء البرلمان المنتخبون ‪،‬‬ ‫وهم الن يتصرفون باستكبار حتى على ذلك البرلمان‪.

‫هذا الكلم يرفضه نبي الحكمة موسى ‪ ‬ونبي‬ ‫الرحمة عيسى ‪ ‬لنه ل يوجد في شريعتيهما‪ ،‬ويأباه‬ ‫التوراة والنجيل‪ ،‬بل ويستنكره المعتدلون من قوم‬ ‫عيسى وموسى عليهما الصلة والسلم ‪.‬‬ ‫زهد الناس بشريعة الله ُ‬ ‫‪ -11‬لقد انتعشت العلمانية بانتشار النظام‬ ‫الديمقراطي واستطاعت بث أفكارها ضد تعاليم السلم‬ ‫إتباعا للشهوات والشبهات‪ ،‬ويمكن القول أن النظام‬ ‫الديمقراطي هو وليد الفكار العلمانية‪ ،‬فهما عملة واحدة‬ ‫مزوقين بالشعارات البراقة‪.‬‬ ‫‪ -10‬وهذا أدى إلى هدر الحقوق فترى حق الحاكم‬ ‫في السمع والطاعة دخل في خبر كان! بل نسمع في‬ ‫بعض البلدان المتقدمة ماديا ً أنه يتهم بالفاحشة فتضيع‬ ‫هيبته‪ ،‬أما في السلم فإن من يقذف الحاكم بذلك فإنه‬ ‫يجلد ثمانين جلدة مهما بلغ عددهم إل إذا شهد أربعة‬ ‫شهداء قد رأوا ذلك رأي العين بعد التثبت والتأكد فإن‬ ‫الحد ّ يقع عليه‪ ،‬وهكذا نرى كثيرا ً من حقوق المجتمع قد‬ ‫ضاعت لن الله تعالى قد ضمن حقوقهم جميعًا‪ ،‬فحينما‬ ‫هدرت تلك الحقوق‪.‬‬ ‫‪ -9‬لقد ُزينت الديمقراطية بثوب زور صبغته الحرية‪،‬‬ ‫وقد انطلت هذه الصبغة على كثير من الناس‪ ،‬فانصرفوا‬ ‫جم دور العلماء واقتصر على‬ ‫ح ّ‬ ‫عن علمائهم وشريعتهم‪ ،‬ف ُ‬ ‫بعض ميادين الحياة بما يسمى الحوال الشخصية‪ ،‬فأدى‬ ‫إلى بعد أولئك عن شريعتهم‪ ،‬فاقتحمت القوانين الوضعية‬ ‫أسوار الفضيلة فانتشرت الرذيلة‪ ،‬وشاعت المحرمات‬ ‫ومحقت البركات‪ ،‬وسادت قوانين الغابات‪.‬‬ ‫‪78‬‬ .‬‬ ‫ذات وجهين‪ُ ،‬‬ ‫‪ -12‬إن المحافل الماسونية انتشرت وتوسعت‬ ‫بانتشار الديمقراطية‪ ،‬كما وجدت تلك المحافل حماية‬ ‫لفكارها من قبل الحكومات المخدوعة بذلك النظام‪،‬‬ ‫فقد كانت تتم مؤتمرات المحافل خفية‪ ،‬وحينما وجدت‬ ‫الدعم والحماية من تلك الحكومات أخذت تعلن عن‬ ‫بعض مؤتمراتها وتكشف عورة بعض أفرادها‪ ،‬وهكذا‬ ‫بلغت بهم الجرأة‪.

‬‬ ‫عقد مؤتمر في باريس بتاريخ‬ ‫والعجيب ُ‬ ‫‪16/1/1428‬هـ ينادي بإلحاح إلغاء القصاص!‬ ‫كيف يرضى هذا النسان العاقل بهذا التخبط في‬ ‫التشريعات؟ ويتغافل عن شريعة الخالق التي عملت فيها‬ ‫الديان وجميع النبياء‪ ،‬ومنهم نبي الرحمة ‪ ،‬فقد استمد‬ ‫نبي الرحمة ‪ ‬نظام الحكم من الله الخالق سبحانه‬ ‫بنـزول القرآن الكريم الذي اشتمل على التشريعات‬ ‫السياسية داخل الدولة وخارجها‪ ،‬وذلك من خلل مبدأ‬ ‫البيعة والشورى والعتماد في ذلك على أهل الحل‬ ‫والعقد من العلماء والحكماء‪ ،‬وترشيح الحاكم الصالح من‬ ‫يراه مناسبا ً لهذه المهمة الكبرى التي تحتاج إلى توافر‬ ‫‪79‬‬ .‬كل ذلك من مخلفات النظام‬ ‫الديمقراطي‪.‫‪ -13‬بوصول جيوش الحتلل إلى بعض البلدان‬ ‫السلمية في القرن الماضي بدأت الضغوط على لباس‬ ‫المرأة وحجابها‪ ،‬واستخدموا وسائل كثيرة ماكرة‪،‬‬ ‫واستغلوا أرباب السذاجة المخدوعين بالنظام‬ ‫الديمقراطي باسم الترقي والتقدم‪ ،‬فخلعوا حجاب‬ ‫المرأة ثم هتكوا سترها شيئا ً فشيئا ً حتى ألقوها عارية أو‬ ‫شبه عارية على شواطئ البحار وضفاف النهار‪ ،‬وفي‬ ‫أوكار المسرح والتمثيل بقيادة مؤسسة الفن )هوليود(‬ ‫وما أدراك ما هوليود؟!‬ ‫‪ -14‬لما وضعت القوانين الوضعية حسب النظام‬ ‫الديمقراطي فقد جعلت الزنا مباحا ً برضا الطرفين‪ ،‬فإذا‬ ‫رفعت الشكوى إلى القضاء فإنهم يقضون بعقوبة مالية‬ ‫زهيدة جدًا‪ ،‬وذلك حسب القانون الفرنسي الذي انتشر‬ ‫في كثير من الدول‪ ،‬بل في الدول السلمية المسماة‬ ‫بالدول الفرانكفونيه‪ ،‬فهل هذه عقوبة على جريمة الزنا‬ ‫أم تسعير للزنا!‬ ‫‪ -15‬وكذلك حينما وضعت عقوبة السجن للقاتل عمدا ً‬ ‫لتعطيل حكم القصاص الحكيم‪ ،‬فإن جريمة القتل‬ ‫انتشرت ول زالت بازدياد حسب إحصاءات المعهد‬ ‫العالمي للجريمة‪ .

‬‬ ‫وقد عمل بذلك أبو بكر ‪ ‬في استخلف عمر ‪،‬‬ ‫كما كان نبي الرحمة ‪ ‬يعمل بنظام الشورى الذي أمر‬ ‫الله تعالى به في قوله تعالى‪﴿ :‬وشاورهم في‬ ‫]آل عمران‪ ،[159/‬وقد استجاب النبي ‪ ‬لهذا‬ ‫المر﴾‬ ‫سخ دعائمه قول ً وفع ً‬ ‫ل‪ ،‬فقد‬ ‫المر وأرسى نظامه‪ ،‬ور ّ‬ ‫أخرج مسلم بسنده عن أنس أن رسول الله ‪ ‬شاور‬ ‫حين بلغه إقبال أبي سفيان‪ ،‬قال‪ :‬فتكلم أبو بكر فأعرض‬ ‫عنه‪ ،‬ثم تكلم عمر فأعرض عنه‪ ،‬فقام سعد بن عبادة‬ ‫فقال‪ :‬إيانا تريد يا رسول الله‪ ،‬والذي نفسي بيده لو‬ ‫أمرتنا أن نخيضها البحر لخضناها‪ ،‬ولو أمرتنا أن نضرب‬ ‫)‪(2‬‬ ‫أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا‪.[159/‬‬ ‫قال ابن الجوزي في قوله تعالى ﴿وشاورهم في‬ ‫المر﴾ معناه‪ :‬استخرج آراءهم واعلم ما عندهم‪ .1‬سلوة الكئيب بوفاة الحبيب ‪ ‬ص ‪.1779‬‬ ‫‪80‬‬ .‬فقيل‪ :‬ليست ّ‬ ‫‪ .‬ويقال‪:‬‬ ‫إنه من شرت العسل‪ :‬إذا استخرجته من الخلية‪.‬‬ ‫قال السفاريني‪ :‬فاستشار ‪ ‬الناس‪ ،‬أي‪ :‬طلب‬ ‫المشورة منهم؛ امتثال لقوله تعالى‪﴿ :‬وشاورهم في‬ ‫المر﴾]آل عمران‪.‬‬ ‫اختلف العلماء‪ ،‬لي معنى أمر الله نبيه ‪ ‬بمشاورة‬ ‫ن به من‬ ‫أصحابه ‪ ،‬مع كمال رأيه وتدبيره‪ .‬‬ ‫وهذه المشاورة حصلت ُقبيل غزوة بدر‪ ،‬وقد أظهرت‬ ‫الراء السديدة والتأييدات الرشيدة التي كانت أحد‬ ‫أسباب النصر في هذه المعركة‪.3/1403‬كتاب الجهاد والسير ‪ -‬باب غزوة بدر‬ ‫ح ‪.‫الصفات المطلوبة في الحاكم لينال كل من الحاكم‬ ‫والمحكوم حقه‪ ،‬لذا حينما شعر نبي الرحمة ‪ ‬بالمرض‬ ‫لم يناد للنتخابات بل أمر بتبليغ أبي بكر الصديق ‪‬‬ ‫ليصلي إماما ً بالناس‪ ،‬وفيه إشارة بالخلفة الراشدة‪ ،‬وقد‬ ‫تقدم في الكلم عن وفاته‪ ،‬وفي رواية أخرى أكد ثانية‬ ‫على ذلك التكليف والتشريف‪ ،‬قال الحافظ ابن ناصر‬ ‫الدمشقي ت ‪842‬هـ‪ :‬وجاءت الشارة الصريحة إلى‬ ‫)‪(1‬‬ ‫خلفة الصديق الصحيحة‪.109-108‬‬ ‫‪ -22‬صحيح مسلم ‪ .

‬ففي هذه‬ ‫اليام وبعد مرور ثلثة عشر قرنا ً تقريبا ً على وفاته‪ ،‬فإن‬ ‫ً )‪(2‬‬ ‫تأثيره ل يزال قويا ً وعارما‪.‬‬ ‫وقال الشافعي‪ :‬نظير هذا قوله‪ :‬البكر تستأمر في‬ ‫نفسها‪ ،‬إنما أراد استطابة نفسها‪ ،‬فإنها لو كرهت كان‬ ‫للب أن يزوجها‪ ،‬وكذلك مشاورة إبراهيم لبنه عليهما‬ ‫السلم حين أمر بذبحه‪.‬‬ ‫وبذلك فقد قام بوضع دعامة أساسية سياسية ل تزال‬ ‫قائمة إلى يومنا هذا لما فيها من الفوائد والعتراف بأهل‬ ‫الفضل والفراسة‪.‬وقيل‪ :‬لتطيب‬ ‫قلوبهم‪ ،‬قاله قتادة‪ ،‬والربيع‪ ،‬وابن إسحاق‪ ،‬ومقاتل‪.‬‬ ‫قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ‪:‬‬ ‫الستشارة عين الهداية‪ ،‬وقد خاطر من استغنى برأيه‪.‬‬ ‫واعلم أن النبي ‪ ‬إنما أمر بمشاورة أصحابه فيما لم‬ ‫مهم بالذكر‪ ،‬والمقصود أرباب الفضل‬ ‫يأته فيه وحي‪ ..‬‬ ‫إن القيام بالمشاورة هو حق المام وحق ال ُ‬ ‫مة أيضا‪ً،‬‬ ‫ّ‬ ‫وقد قام بهما ‪ ‬عمليا ً لتتضح صورتها وتتجلى فوائدها‪..682-1/681‬‬ ‫‪ -2 2‬دراسة في المائة الوائل ص ‪.‫بعده‪ ،‬قاله الحسن‪ ،‬وسفيان بن عيينة‪ .‬ومنها‪ :‬أنه قد يعزم على أمر يتبين له الصواب‬ ‫في قول غيره‪ ،‬فيعلم عجز نفسه عن الحاطة بفنون‬ ‫المصالح‪.19‬‬ ‫‪81‬‬ .‬وع ّ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫والتجارب منهم‪.‬‬ ‫ويقول العالم المريكي مايكل هارث‪ :‬لقد أسس‬ ‫محمد ]‪ [‬ونشر أحد أعظم الديان في العالم‪ ،‬وأصبح‬ ‫أحد الزعماء العالميين السياسيين العظام‪ .‬‬ ‫والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم‪.‬‬ ‫وقال بعض الحكماء‪ :‬ما استنبط الصواب بمثل‬ ‫المشاورة‪ ،‬ول حصنت النعم بمثل المواساة‪ ،‬ول اكتسبت‬ ‫البغضاء بمثل الكبر‪.‬‬ ‫قال ابن الجوزي‪ :‬من فوائد المشاورة أن المشاورة‬ ‫إذا لم ينجح أمره؛ علم أن امتناع النجاح محض قدر؛ فلم‬ ‫يلم نفسه‪ .‬‬ ‫‪ -11‬شرح ثلثيات مسند المام أحمد ‪.

‬‬ ‫‪ -11‬هذه الكلمة نقلتها من كتاب )حوار عن بعد حول حقوق‬ ‫النسان في السلم ص ‪.(52‬‬ ‫‪82‬‬ .‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة الحرية‬ ‫يدندن أرباب السياسة من غير المسلمين كثيرا ً حول‬ ‫الحرية في بلد المسلمين‪ ،‬وهم في الوقت نفسه يعانون‬ ‫في بلدانهم من هذه المشكلة‪ ،‬وبح ّ‬ ‫ل مشكلة التفرقة‬ ‫العنصرية والقليمية بالعدل والمساواة‪ ،‬فإنه يمهد إلى‬ ‫ح ّ‬ ‫ل مشكلة الحرية‪ ،‬والحرية في هذا العصر تعتريها‬ ‫ضربات قاضية‪ ،‬ونكسات سارية‪ ،‬وهجمات ضارية في‬ ‫كثير من البلدان‪ ،‬وذلك بسبب الحتلل والنحلل‪،‬‬ ‫والجحود والجمود‪ ،‬والتنكيل والتقتيل‪ ،‬والعنصرية‬ ‫والباحية‪ ،‬تلك الباحية التي ُ‬ ‫غلفت بلباس الحرية‪ ،‬وكل‬ ‫هذه السباب أضداد الحرية تخرق حق الحرية خروقًا‪،‬‬ ‫وتبددها تبديدًا‪ ،‬وتجعلها كالريشة في مهب الريح إذ‬ ‫أصابت النسان في جسمه ودينه‪ ،‬وفي سيادته وعرضه‪،‬‬ ‫وعزته وكرامته‪ ،‬برفض أحكام الله تعالى والثوابت‬ ‫اليمانية‪ ،‬ومحاولة إلغائها "وصدقت تلك المرأة الفرنسية‬ ‫)مدام رولند( إذ قالت‪) :‬أيتها الحرية كم من الجرائم قد‬ ‫اقترفت باسمك؟!( وذلك لما رأت ما أقدمت عليه الثورة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الفرنسية من انتهاكات باسم الحرية"‪.‫وبما أن أرباب الديمقراطية يتشدقون بالحرية‪،‬‬ ‫والحقيقة لو كانت حرية حقيقية لما خضعت وخنعت لراء‬ ‫البشر يتصرفون فيها كيف يشاءون حسب مصالحهم‬ ‫الدنيوية وشهواتهم النفسية‪ ،‬أما الحرية الحقيقية فهي‬ ‫تنبثق من استلهام الشريعة من خالق البشر الذي يعلم‬ ‫ما يصلح لهم‪ ،‬لذلك سيأتي بعدها المبحث الثالث‬ ‫)مشكلة الحرية(‪.‬‬ ‫وحينما نيمم وجوهنا شطر السنة النبوية وثمراتها في‬ ‫تحقيق الحرية نجدها قد اعتنت عناية فائقة وعالجت‬ ‫نقائض الحرية التي كانت في الجاهلية‪ ،‬فقامت بشتى‬ ‫حقوق الحريات اتجاه الناس جميعًا‪.

‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬حرية الدين‪ :‬لقد أعطى النبي ‪ ‬لغير‬ ‫المسلمين حريتهم الدينية‪ ،‬إذ عاش مع اليهود فترة من‬ ‫الزمن‪ ،‬كما كان يستقبل الوفود من النصارى كالسيد‬ ‫والعاقب من نصارى نجران في المعاهدات التي أبرمها‬ ‫بينه وبين اليهود‪ ،‬وأخذ الجزية من الذين بقوا على غير‬ ‫السلم‪ ،‬كل هذا يدل على إقرار مبدأ الحرية الدينية لغير‬ ‫المسلمين‪ ،‬لنه قد اعتمد على الثوابت القرآنية ﴿ل إكراه‬ ‫في الدين﴾ ]البقرة‪ ،[256/‬فليس لحد أن يجبر غيره‬ ‫على أن يدخله في السلم‪ ،‬ول يكرهنا أحد على الخروج‬ ‫من ديننا‪.184‬‬ ‫‪ -22‬السنن الكبرى للبيهقي ‪.‬‬ ‫وقد حظي النصارى بعناية فائقة في القرن الول‬ ‫الهجري‪ ،‬وقد شهد بذلك البطريرك )عيثويابة( الذي تولى‬ ‫‪ -11‬إنسانية السلم ص ‪.9/111‬‬ ‫‪83‬‬ .‬‬ ‫فلم يقتصر ‪ ‬على المسلمين بل أطلقها إلى غير‬ ‫المسلمين حتى شملت المشركين العداء فقال لهم‪:‬‬ ‫"اذهبوا فأنتم الطلقاء")‪ ،(2‬فأي حرية هذه؟ إنها انطلقة‬ ‫الحرية من طوق الجاهلية‪ ،‬وحرية النطلق من الجاهلية‪.‬‬ ‫ولم يقتصر المر على هذه المكرمة‪ ،‬فقد أعطى‬ ‫الحريات التالية‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬الحرية من الّرق‪ :‬لقد عالج النبي ‪ ‬ظــاهرة‬ ‫الّرق كما سيأتي مفصل ً في المشكلت الجتماعية‪.‫قال المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار‪ :‬فتح‬ ‫السلم الباب للتعايش على الصعيد الجتماعي والعرقي‬ ‫حين اعترف بصدق الرسالت اللهية المنزلة على بعض‬ ‫الشعوب‪ ،‬لكنه بدا له برفض الحوار في الوقت ذاته على‬ ‫الصعيد اللهوتي‪ ،‬حين أزال من العقيدة كل ما اعتبر زيفا ً‬ ‫مخالفا ً للتوحيد بالمعنى الدقيق للكلمة‪ ،‬وأتاح منطق‬ ‫تعاليمه القوي‪ ،‬وبساطة عقيدته‪ ،‬وما يرافقها من تسامح‪،‬‬ ‫أتاح كل هذا للشعوب التي فتح بلدها حرية دينية تفوق‬ ‫)‪(1‬‬ ‫بكثير تلك التي أتاحتها الدول المسيحية‪.

(2‬‬ ‫وقد زّلت أقدام في هذا الموضوع‪ ،‬وذهب البعض أن‬ ‫المسلم أيضا ً له حق الحرية في اختيار أي دين‪ ،‬واستدلوا‬ ‫بالية المتقدمة دون النظر إلى البيان النبوي الذي يبين‬ ‫الجمال ويزيل الشكال‪ ،‬وعطلوا بذلك حكما ً شرعيا ً أل‬ ‫وهو حكم المرتد‪ ،‬ول زال من يردد ذلك إلى يومنا هذا‬ ‫وبعضهم من المسلمين‪ ،‬وهذا من المور الخطيرة‬ ‫سنة النبوية فيها فصل الخطاب فقد ثبت‬ ‫المعاصرة‪ ،‬وال ّ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫دل دينه فاقتلوه" ‪.‬‬ ‫عنه ‪ ‬أنه قال‪" :‬من ب ّ‬ ‫ح عنه ‪ ‬أيضا ً قوله "ل يح ّ‬ ‫ل دم امرئ مسلم‬ ‫وص ّ‬ ‫يشهد أن ل إله إل الله وأني رسول الله إل بإحدى ثلث‪:‬‬ ‫النفس بالنفس‪ ،‬والثيب الزاني‪ ،‬والمفارق لدينه التارك‬ ‫للجماعة")‪ ،(4‬وقوله تعالى ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه‬ ‫فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا‬ ‫‪ -31‬أهل الذمة في السلم ص ‪.‬‬ ‫ص على‬ ‫وهذه الشهادة لم تقتصر على الحرية‪ ،‬بل تن ّ‬ ‫تقديم العون للنصارى‪ ،‬ويقّرون قسيسيهم على دينهم‪،‬‬ ‫وقد شهد بذلك أيضا ً المستشرق النمساوي بارتولد )‬ ‫‪1930-1879‬م( إذ يقول‪ :‬وكان نصارى بلد الخلفة‬ ‫يتعاملون مع عالم النصرانية بدون مشقة‪ ،‬ويتمكنون من‬ ‫أن يتلقوا منهم إعانات لمؤسساتهم الدينية‪ ،‬وكان في‬ ‫المؤتمر الديني الذي انعقد في القسطنطينية سنة )‬ ‫‪681-680‬م( مندوب من القدس أيضًا‪ .‫كرسي البطريكية من سنة ‪ 647‬إلى سنة ‪657‬م إذ كتب‬ ‫ما يلي‪:‬‬ ‫ب من السيطرة على‬ ‫إن العرب الذين مكنهم الر ّ‬ ‫العالم يعاملوننا كما تعرفون‪ ،‬أنهم ليسوا بأعداء‬ ‫مّلتنا‪ ،‬ويقرون قسيسنا وقديسينا‪،‬‬ ‫للنصرانية بل يمتدحون ِ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا‪.‬ثم أن‬ ‫المسيحيين المقيمين ببلد الخلفة كانوا مرتبطين بعضهم‬ ‫ببعض ارتباطا ً وثيقا ً)‪.158‬‬ ‫‪ -12‬تاريخ الحضارة السلمية ص ‪.2458‬‬ ‫‪84‬‬ .54‬‬ ‫‪ -2 3‬أخرجه الترمذي وقال‪ :‬حسن صحيح ‪ -‬السنن ‪ -‬كتاب الحدود‬ ‫‪ -‬باب ما جاء في المرتد ‪ 4/48‬ح ‪.

‬‬ ‫وقال أيضًا‪ :‬أما تعليل الحكم على المرتد بالقتل في‬ ‫العصور الولى بخوف ضعف السلم لنه لم يتمكن بعد‬ ‫من النفوس؛ وعدم بقاء العّلة اليوم‪ ،‬فهي حجة واهية؛‬ ‫لن السلم في زمن أبي بكر وعلي كان أقوى في‬ ‫النفوس منه في مسلمي هذا العصر الذين قد ل‬ ‫‪4‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -3‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الديات ‪ -‬باب قوله تعالى ﴿أن النفس‬ ‫بالنفس والعين بالعين‪ ﴾.‬‬ ‫فالعقوبة إذن هي لحماية بيضة الطائفة السلمية‬ ‫ممن يكسر وحدتها ويضر بها‪ ،‬وليس لمجرد تغير العقيدة‬ ‫الذي ل يصحبه إعلن رّدة‪.‫ص صريح في حكم المرتد‬ ‫والخرة﴾ ]البقرة‪ ،[217/‬فهذا ن ّ‬ ‫من القرآن والسنة‪ ،‬وأن القول بأن هذا المرتد له الحرية‬ ‫الدينية فهو مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة النبوية‬ ‫الشريفة‪ ..‬وقد نّبه العلمة علل الفاسي عن ذلك وأورد‬ ‫شبههم ودحضها بالعقل والنقل‪ ،‬وسأذكر طرفا ً من كلمه‬ ‫للختصار‪:‬‬ ‫وقد وقع إجماع من المسلمين منذ نشوء المـذاهب‬ ‫دل‬ ‫الفقهية على قتل المرتد؛ مستدلين بحديث‪" :‬من ب ّ‬ ‫دينه فاقتلوه")‪ ،(1‬ولكنه ل يعتبرون القتل عقابا ً له على‬ ‫كونه لم يعد مسلم ًَا‪ ،‬وإنما يعتبرون ذلك نتيجة خيانته‬ ‫للمّلة السلمية التي انخرط في عداد أفرادها ثم‬ ‫غدرها ؛ فلو ستر كفره لم يتعرض له أحد ولم يشق على‬ ‫بيضة قلبه كما كان يقع المنافقين الذين قال فيهم الله‪﴿ :‬‬ ‫وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم‬ ‫قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون﴾ ]البقرة‪ .[14/‬فقد‬ ‫صبر النبي ‪ ‬على المنافقين وهو يعلم أمـرهم؛ وقيل له‬ ‫في قتل بعضهم؛ فقال‪" :‬ل يتحدث الناس أن محمدا ً‬ ‫)‪(2‬‬ ‫يقتل أصحابه"‪..3518‬‬ ‫‪85‬‬ .‬الية‪ ،‬ح ‪.‬‬ ‫‪ -1‬ينظر صحيح البخاري ‪ -‬كتاب المناقب ‪ -‬باب ما ينهى من‬ ‫دعوى الجاهلية ح ‪.‬‬ ‫ومن أدلة الجماع قتال أبي بكر ‪ ‬للمرتدين‪،‬‬ ‫ولمانعي الزكاة‪.6878‬‬ ‫‪ -4‬تقدم تخريجه قبل الحديث السابق‪.

‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬حرية التملك‪ :‬أطلقت السنة النبوية عنان‬ ‫التملك مهما بلغ المالك من الموال والقناطير المقنطرة‬ ‫بشرط أن يؤدي المالك حق الزكاة‪ ،‬وشجع على التملك‬ ‫حيث صرح بأن ذلك خير من الذي ل يملك شيئًا‪ ،‬وثبت عنه‬ ‫‪" :‬اليد العليا خير من اليد السفلى")‪.‬‬ ‫وقال المستشرق البريطاني سير توماس أرنولد‪ :‬لم‬ ‫نسمع عن أية محاولة مدبرة لرغام الطوائف من غير‬ ‫المسلمين على قبول السلم‪ ،‬أو عن أي اضطهاد منظم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ُقصد منه استئصال الدين المسيحي‪.251-249‬‬ ‫‪ -32‬انظر قالوا عن السلم ص ‪.1033‬‬ ‫‪86‬‬ .266‬‬ ‫‪ -4 3‬أخرجه البخاري ‪ -‬كتاب الزكاة ‪ -‬باب ل صدقة إل عن ظهر‬ ‫غنى ح ‪ ،1427‬وصحيح مسلم ‪ -‬الزكاة ‪ -‬باب أفضل صدقة‬ ‫الشحيح ‪ 2/717‬ح ‪.‬‬ ‫وقد تقدم قول المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار‬ ‫في بداية هذه المشكلة‪.‬‬ ‫‪ -21‬مقاصد الشريعة السلمية ص ‪.(3‬‬ ‫كان من الصحابة بعض الغنياء كأبي بكر الصديق‬ ‫وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من‬ ‫الصحابة ‪ ‬وخصوصا بعد الفتوح‪ ،‬فقد تملك بعضهم‬ ‫عقارات وقرى ومزارع‪ ،‬والمالك له الحرية بماله يتصرف‬ ‫فيه كيف يشاء كما يرضي الله تعالى بشرط أن ل يبذر‬ ‫ذلك المال ول يصرفه في المجالت المحرمة كما سيأتي‬ ‫في حق التملك ضمن الحقوق المالية‪ ،‬فقد نهى سبحانه‬ ‫وتعالى بقوله ﴿ول تبذر تبذيرا‪ ،‬إن المبذرين كانوا إخوان‬ ‫الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾ ]السراء‪-26/‬‬ ‫‪ ،[27‬وفي ذلك تحريم وتنفير من التبذير‪ .‬وفي ذلك تميز‬ ‫دين السلم بالوسطية في المور المالية عن الشتراكية‬ ‫والرأسمالية‪ ،‬فإن الشتراكية تقيد التملك وتفقد هذه‬ ‫الحرية‪ ،‬والرأسمالية تفقد هذه الشروط فالصرف فيها‬ ‫لم يقيد بحلل ول حرام‪.‫يستجيبوا للبشارة المسيحية أو غيرها ولكنهم يتأثرون‬ ‫بدعايات اللحاد الخرافية أكثر مما تأثر السبأيون بجهالت‬ ‫)‪(1‬‬ ‫عبد الله بن سبأ وخزعبلته‪.

‬‬ ‫يقول المستشرق النمساوي بارتولد )‪-1879‬‬ ‫‪1930‬م(‪ :‬كانت في بلد الخلفة الممتدة من رأس سان‬ ‫فنسنت الواقعة جنوبي البرتغال إلى سمرقند مؤسسات‬ ‫مسيحية غنية‪ ،‬قد حافظت على أملكها غير المنقولة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الموقوفة عليها‪.‫كما أعطى السلم حرية التملك لغير المسلمين حيث‬ ‫قال الستاذ الفرنسي جاك ريسلر‪ :‬كانت جميع الديان‬ ‫لها حقّ الممارسة المطلقة في عبادتها‪ ،‬وكان اليهود‬ ‫لديهم مطلق الحرية في اقتناء الثروات ووصلوا أحيانا ً‬ ‫)‪(1‬‬ ‫إلى مراكز سامية‪.290‬‬ ‫‪ -22‬تاريخ الحضارة السلمية ص ‪.54‬‬ ‫‪ -3 3‬أخرجه ابن ماجة )السنن ‪ -‬كتاب الفتن ‪ -‬باب المر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر ح ‪ (4007‬وصححه اللباني في‬ ‫صحيح سنن ابن ماجة ح ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأحيانا ً يكون إبداء الرأي واجبا في حق من الحقوق‬ ‫التي علم بها المرء‪ ،‬فقد أمر النبي ‪ ‬بذلك على المنبر‪،‬‬ ‫ح عن أبي سعيد الخدري ‪ ‬أن رسول الله ‪ ‬قام‬ ‫إذ ص ّ‬ ‫خطيبا ً فكان فيما قال‪" :‬أل ل يمنعن رجل ً هيبة الناس أن‬ ‫)‪(3‬‬ ‫يقول بحق إذا علمه"‪.‬‬ ‫وينبغي أن يعلم أن حرية الرأي ليس على إطلقها‬ ‫فهي مقيدة بضوابط‪ ،‬وقد ألمح معالي العلمة الشيخ عبد‬ ‫الله بن بّيه عن ذلك فقال‪ :‬ول شك أن لحرية الرأي في‬ ‫السلم قيودا ً وضوابط منهجية‪ ،‬مثل‪ :‬التحّري في‬ ‫‪ -1 1‬انظر قالوا عن السلم ص ‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬حرية الرأي‪ :‬إن حرية إبداء الرأي تطلق‬ ‫عقل النسان ليفكر في ملكوت الله تعالى‪ ،‬وفي‬ ‫مصالحه في الدنيا والخرة‪ ،‬وأما إذا قيدت هذه الحرية‬ ‫فإنها تؤثر على التفكير وتشله ش ً‬ ‫ل‪ ،‬وقد احترم النبي ‪‬‬ ‫الرأي وسمع من الصحابة ‪ ،‬وما وجد من رأي سديد‬ ‫أخذ به‪ ،‬مما شجع على إبداء الرأي بكل وضوح دون‬ ‫تردد‪ ،‬كما حصل في غزوة بدر عندما أدلى برأيه‬ ‫الصحابي الحباب بن المنذر ‪ ،‬وكذلك عندما أشار‬ ‫سلمان الفارسي ‪ ‬بحفر الخندق‪ ،‬فقد أخذ النبي ‪‬‬ ‫بتلك الراء‪ ،‬وفي ذلك تربية على حرية إبداء الرأي‬ ‫للمصلحة العامة‪.3237‬‬ ‫‪87‬‬ .

59‬‬ ‫‪ -22‬انظر قالوا عن السلم ص ‪.‬‬ ‫ة في مجال حرية‬ ‫وقد فتحت السنة النبوية آفاقا ً واسع ً‬ ‫التعليم والبحث العلمي إذ حّلقت في رحاب السموات‬ ‫السبع وما فوقها‪ ،‬فوصل ‪ ‬إلى مشاهدات ومعلومات‬ ‫ما لم يصل إليه العلم الحديث إلى يومنا هذا‪ ،‬ففي رحلته‬ ‫الفضائية في السراء والمعراج فتح لنا الضوء لرؤية‬ ‫مفاتيح الستنباط للوصول إلى مبادئ وشذرات من علم‬ ‫السماء‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫من أجل ذلك نجد أن كثيرا ً من غير المسلمين الذين‬ ‫ينشدون الحرية يحبون السلم‪ ،‬قال الستاذ علي يول‬ ‫الدانمركي‪ :‬إن التسامح الواسع الفق الذي يتسم به‬ ‫السلم في معاملة الديان الخرى يجعله محببا لدى‬ ‫)‪(2‬‬ ‫جميع من يحبون الحرية‪.‫المعطيات‪ ،‬وفي المسالك المبّلغة إلى الحق‪ ،‬والخلص‬ ‫في إرادة النفع العام‪ ،‬وإل انقلبت إلى ضروب من‬ ‫المغالطة والتغرير والنانية‪ ،‬كما أن لها قيودا ً أخلقية مثل‬ ‫الصدق في تبليغ الرأي ونقله والحسنى بالقناع به‪ ،‬وإل‬ ‫انقلبت كذبا ً وغشا ً وتجريحا ً ولجاجة‪ ،‬فتخرج إذن عن‬ ‫الدائرة التي رسمت لها في الستعمال الشائع‪ ،‬وما‬ ‫نعتمد في هذا السياق هو الحرية بتلك الضوابط والقيود‪.‬‬ ‫خامسًا‪ :‬حرية العمل والتعليم‪ :‬والفرد له حرية‬ ‫اختيار العمل والتعليم سواء في مجال التجارة أم‬ ‫الصناعة أم الزراعة أم التعليم وفي ذلك إنماء لمواهب‬ ‫النسان ورغباته فيكون اندفاعه وإنتاجه أكثر وأكبر‪،‬‬ ‫بخلف أن يعمل بعمل ليس له فيه رغبة فإن إنتاجه‬ ‫سيكون محدودا ً لذا نجد السنة النبوية أعطت الحرية في‬ ‫مزاولة أنواع العمال والحـرف التي شرعها الله تعالى‬ ‫لعباده وقد حّبر المؤرخ الخزاعي أصناف العمال‬ ‫والحرف في كتابه )تخريج الدللت السمعية على ما كان‬ ‫في عهد رسول الله ‪ ‬من الحرف والصنائع والعملت‬ ‫الشرعية( وكذلك الكتاني في كتابه )التراتيب الدارية(‪.260‬‬ ‫‪88‬‬ .‬‬ ‫‪ -11‬حوار عن بعد حول حقوق النسان في السلم ص ‪.

‬‬ ‫ح عن أبي حميد الساعدي قال غزونا مع النبي‬ ‫فقد ص ّ‬ ‫‪ ‬تبوك‪ ،‬وأهدى ملك آيلة للنبي ‪ ‬بغلة بيضاء وكساه‬ ‫)‪(3‬‬ ‫بردا ً وكتب له ببحرهم‪.‬فيلويز‪ :‬التقدم‬ ‫العلمي المعاصر في العصر الحاضر والمنجزات العلمية‬ ‫)‪(2‬‬ ‫تتفق تماما ً مع مبادئ السلم‪.6/267‬‬ ‫‪89‬‬ .‬‬ ‫وقال الضابط البريطاني ج‪.‫قال المستشرق الفرنسي كوستاف لوبون‪ :‬السلم‬ ‫)‪(1‬‬ ‫من أكثر الديـان ملئمة لكتشافات العلم‪.‬ف‪.‬‬ ‫قال ابن حجر‪ :‬قال ابن بطال العلماء مجمعون على‬ ‫أن المام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح‬ ‫)‪(4‬‬ ‫بقيتهم‪.‬‬ ‫أخرج مسلم بسنده عن أبي إسحاق عن البراء بن‬ ‫عازب ‪ ‬يقول‪ :‬كتب علي بن أبي طالب ‪ ‬الصلح بين‬ ‫النبي ‪ ‬وبين المشركين يوم الحديبية فكتب‪ :‬هذا ما‬ ‫كاتب عليه محمد رسول الله‪ ،‬فقالوا‪ :‬ل تكتب رسول‬ ‫‪ -31‬حضارة العرب ص ‪.‬‬ ‫ومن المعاهدات المشهورة مع النصارى ما عقده ‪‬‬ ‫مع ملك آيلة‪ ،‬وبذلك أصبح العهد شامل لكل المدن التي‬ ‫كانت تحت سلطة ذلك الملك‪.126‬‬ ‫‪ -12‬انظر قالوا عن السلم ص ‪.3161‬‬ ‫‪ -4‬الفتح ‪.‬‬ ‫ومن أهم المعاهدات مع المشركين هو‪ :‬صلح‬ ‫الحديبية الذي تعجب منه بعض الصحابة ‪ ‬لنهم لم‬ ‫يدركوا الحكمة النبوية من هذا الصلح الذي تبين فيما بعد‬ ‫آثاره وفوائده‪.‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مشكلة العتداء فيما بين‬ ‫الدول‬ ‫تعاني كثير من الدول في هذا العصر من العتداءات‬ ‫العسكرية والقتصادية والعلمية بسبب الطماع المادية‬ ‫أو الرغبة في الهيمنة والسيطرة‪ ،‬أو الفساد لتمهيد‬ ‫السيطرة‪ ،‬وقد عالج المنهاج السياسي النبوي هذه‬ ‫المشكلة بالصلح وعقد المعاهدات التي تضمن المن‬ ‫وتحقق مصالح الطرفين‪. 464‬‬ ‫‪ -3‬صحيح البخاري ‪ -‬الجزية والموادعة ‪ -‬باب إذا وادع المام ملك‬ ‫القرية ح ‪.

‬‬ ‫م يؤتك الله أجرك مرتين‪ .‬‬ ‫‪90‬‬ .‬‬ ‫قال النووي‪ :‬وفيه أن للمام أن يعقد الصلح على ما‬ ‫رآه مصلحة للمسلمين وإن كان ل يظهر ذلك لبعض‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الناس في بادئ الرأي‪.‬تسَلم‪ ،‬وأسل ْ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫فإن عليك إثم الريسيين ‪﴿ .‫الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك‪ ،‬فقال النبي ‪‬‬ ‫لعلي‪ :‬امحه‪ ،‬فقال‪ :‬ما أنا بالذي أمحاه‪ ،‬فمحاه النبي ‪‬‬ ‫بيده‪ ،‬قال‪ :‬وكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا‬ ‫بها ثلثا‪ ،‬ول يدخلها بسلح إل جلبان السلح‪ ،‬قلت لبي‬ ‫)‪(1‬‬ ‫إسحاق‪ :‬وما جلبان السلح؟ قال‪ :‬القراب وما فيه‪.‬سلم على‬ ‫من اتبع الهدى‪ .‬يا أهل الكتاب تعالوا إلى‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكان نبي الرحمة والملحمة ‪ ‬إذا وجد قوة تهدد‬ ‫أمن المسلمين فإنه يكتب إلى ملكها برسالة محررة‬ ‫فحواها الدعوة إلى الله تعالى والموعظة بالتخويف من‬ ‫الله تعالى‪ ،‬ومن ذلك رسالته إلى بلد الشام التي كان‬ ‫ح عن ابن عباس رضي الله‬ ‫يقطنها الروم آنذاك‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫ي قال‪:‬‬ ‫عنهما قال‪ :‬حدثني أبو سفيان ‪ ‬من فيه إلى ف ّ‬ ‫دة التي كانت بيني وبين رسول الله ‪،‬‬ ‫انطلقت في الم ّ‬ ‫قال‪ :‬قال‪ :‬فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي ‪‬‬ ‫إلى هرقل‪ .‬من‬ ‫محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم‪ .‬‬ ‫وفي هذا الحديث بيان وجوب الصبر على المشركين‬ ‫وتحقيق رغباتهم التي ل تضر بالمصلحة العامة‬ ‫للمسلمين‪ ،‬وفيه البيان الفعلي لطريقة الكتابة‬ ‫للمعاهدات‪ ،‬وجواز مثل هذه الكتابة من أجل الصلح‬ ‫وتجنب الحروب‪.‬فإن توليت‬ ‫أسلم‪ .1783‬‬ ‫‪ -2‬شرح النووي على صحيح مسلم ‪.‬فإذا فيه‪" :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ ...1‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب الجهاد والسير ‪ -‬باب صلح الحديبية في‬ ‫الحديبية‪ 3/1409 ،‬ح ‪.12/135‬‬ ‫‪ -2 3‬نسبة إلى آريوس أحد كبار النصارى الموحدين لله تعالى‬ ‫)لمعرفة آريوس ينظر محاضرات في النصرانية ص ‪(151‬‬ ‫للشيخ محمد أبو زهرة‪.‬أما بعد فإني أدعوك بدعاية السلم‪.

[64/‬‬ ‫وهذه شهادات علماء الغرب في قدرة نبي الرحمة‬ ‫على ح ّ‬ ‫ل مثل هذه المشكلت‪:‬‬ ‫يقول )تولستوي(‪ :‬ل ريب أن محمدا ً ‪ ‬كان من‬ ‫عظماء الرجال المصلحين‪ ،‬الذين خدموا المجتمع‬ ‫ُ‬ ‫مة‬ ‫النساني خدمة جليلة‪ ،‬وإنه يكفيه فخرا ً أنه هدى أ ّ‬ ‫متها إلى نور الحق‪ ،‬وجعلها تجنح للسكينة والسلم‪،‬‬ ‫بر ّ‬ ‫وأنه هو الذي منعها من سفك الدماء‪ ،‬وتقديم الضحايا‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ي والمدنية‪.‬‬ ‫ويقول المؤرخ المسيحي اللبناني جورج حنا‪ :‬محمد‬ ‫بن عبد الله ]‪ [‬كان ثائرًا‪ ،‬عندما أبى أن يماشي أهل‬ ‫الصحراء في عبادة الصنام وفي عاداتهم الهمجية‪..‫كلمة سواء بيننا وبينكم أن ل نعبد إل الله﴾ إلى قوله‪﴿ :‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫اشهدوا بأنا مسلمون﴾ ]البقرة‪.59‬‬ ‫‪ -2 4‬قصة النسان ص ‪.‬‬ ‫وهكذا يستتب المن وتعطى الحقوق أما إذا ُنقض‬ ‫العهد فله ردعه وعقوبته‪ ،‬ومثاله نقض بني قريظة‪ ،‬كما‬ ‫‪ -3 1‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب التفسير‪،‬سورة آل عمران ‪ -‬باب‬ ‫قوله تعالى ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا‬ ‫وبينكم﴾ ح ‪..‬وُيعتقد أنه لو أن رجل ً مثله تولى زعامة العالم‬ ‫ل مشكلته وأح ّ‬ ‫الحديث لنجح في ح ّ‬ ‫ل السلم والسعادة‬ ‫)‪(3‬‬ ‫في العالم‪.59‬‬ ‫‪ -13‬الرسول ‪ ‬في كتابات المستشرقين ص ‪.4553‬‬ ‫‪ -4 2‬الرسول ‪ ‬في كتابات المستشرقين ص ‪.‬‬ ‫البشرية‪ ،‬وفتح لها طريق الرق ّ‬ ‫ويقول برنارد شو‪ :‬إنه يجب أن ُيدعى منقذ‬ ‫النسانية‪ ...‬‬ ‫فأخرج من جاهلية الصحراء عقيدة دينية واجتماعية تجمع‬ ‫)‪(4‬‬ ‫بين مئات المليين من البشر في أقطار المعمورة‪..‬‬ ‫وتقدم قول الكاتب النكليزي هربرت جورج ولز‪ :‬عن‬ ‫حجة الوداع وأثرها في علج العتداء في آخر الباب‬ ‫الول‪.8‬‬ ‫‪91‬‬ .‬‬ ‫ويقول المستشرق الفرنسي هنري سيرويا‪ :‬ومحمد ]‬ ‫‪[‬لم يغرس في نفوس العراب مبدأ التوحيد فقط‪ ،‬بل‬ ‫)‪(5‬‬ ‫غرس فيها أيضا ً المدنية والدب‪.252‬‬ ‫‪ -3 5‬فلسفة الفكر السلمي ص ‪.

‬وأجلى رسول الله ‪ ‬يهود المدينة كلهم‪ :‬بني‬ ‫قينقاع )وهم قوم عبد الله بن سلم(‪ .‬فقال‪ :‬وضع َ‬ ‫وضعناه اخُرج إليهم‪ .‫ح عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ُ :‬أصيب سعد يوم‬ ‫ص ّ‬ ‫الخندق‪ ،‬رماه رجل من قريش ‪ -‬يقال له‪ :‬ابن العرقة ‪-‬‬ ‫رماه في الكحل‪ ،‬فضرب عليه رسول الله ‪ r‬خيمة في‬ ‫المسجد يعوده من قريب‪ .r‬فنـزلوا على‬ ‫حكم رسول الله ‪ .‬‬ ‫إن هذا الجلء لهؤلء المحاربين لهو الجزاء‪ ،‬وهو آخر‬ ‫الدواء فقد صبر ‪ ‬على مكائدهم ودسائسهم‪ ،‬ولما بلغ‬ ‫المر ذروته بالمحاربة العلنية والمؤامرة الجلية‪ ،‬جاءت‬ ‫السنة النبوية الفعلية بالجزاء العام لخراجهم من المدينة‬ ‫إل من لحق برسول الله ‪ ‬وأسلم فإنه نجا من ذلك‪.‬فقال رسول الله ‪" :r‬فأين"؟ فأشار‬ ‫إلى بني ُقريظة‪ .‬‬ ‫وهكذا حكم الله تعالى فإنه نور لمن اهتدى ونار على‬ ‫من اعتدى‪.1769‬‬ ‫‪ -52‬عمدة القاري ‪.‬‬ ‫‪ -41‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب الجهاد والسير ‪ -‬باب جواز قتال من‬ ‫نقض العهد‪ 3/1389 ،‬ح ‪.‬‬ ‫وأقّر قريظة و َ‬ ‫م ّ‬ ‫فقتل رجالهم‪ ،‬وقسم نساءهم وأولدهم وأموالهم بين‬ ‫المسلمين‪ .‬‬ ‫ح عن ابن عمر‪ :‬أن يهود بني النضير وقريظة‬ ‫وص ّ‬ ‫حاربوا رسول الله ‪ ،‬فأجلى رسول الله ‪ ‬بني النضير‪،‬‬ ‫ن عليهم‪ .‬حتى حاربت قريظة بعد ذلك‪.‬قال‪ :‬فإني أحكم فيهم أن ُتقتل المقاتلة‪ ،‬وأن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ُتسبى الذرية والنساء‪ ،‬وُتقسم أموالهم‪.‬فلما رجع رسول الله ‪ r‬من‬ ‫فض‬ ‫الخندق وضع السلح‪ ،‬فاغتسل‪ .1766‬‬ ‫‪92‬‬ .‬فأتاه جبريل وهو ين ُ‬ ‫ت السلح ؟ والله ما‬ ‫رأسه من الغبار‪ .‬‬ ‫قال العيني‪ :‬قوله "أن تقتل المقاتلة" أي الطائفة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫المقاتلة منهم‪ ،‬أي‪ :‬البالغون‪.r‬فرد ّ رسول الله ‪ r‬الحكم فيهم إلى‬ ‫سعد‪ .‬فقاتلهم رسول الله ‪ .‬إل أن بعضهم لحقوا برسول الله ‪ ‬فآمنهم‬ ‫وأسلموا‪ .289-14/288‬‬ ‫‪ -1 3‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب الجهاد والسير ‪ -‬باب إجلء اليهود من‬ ‫الحجاز‪ 1388-3/1387 ،‬ح ‪.‬ويهود بني حارثة‬ ‫)‪(3‬‬ ‫وكل يهودي كان بالمدينة‪.

‬‬ ‫ وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضًا‪.‬‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬مشكلة التخوف والتحسس‬ ‫من الخر‬ ‫يسود غبش شديد عند كثير من غير المسلمين حول‬ ‫السلم ونبي السلم‪ ،‬وذلك بسبب الشاعات والشبهات‬ ‫التي أثيرت حولهما كما سيأتي في الباب الرابع‪ ،‬ويعاني‬ ‫من هذه المشكلة غير المسلمين فيما بينهم بسبب‬ ‫الخلف في الديان والثقافات‪ ،‬وكذلك يعاني المسلمون‬ ‫فيما بينهم‪ ،‬وحينما نستحضر المنهاج الجتماعي النبوي‬ ‫نرى أنه تميز في معاملته السمحة مع الجميع وخصوصا ً‬ ‫مع غير المسلمين الذين يعيشون في ديار السلم‪،‬‬ ‫وكذلك مع القليات غير المسلمة‪ ،‬فقد وضع السس‬ ‫المثالية للتعامل مع الخر‪ ،‬واستطاع أن يقضي على تلك‬ ‫المشكلة بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه كما في تعامله‬ ‫مع اليهود في المدينة‪ ،‬فقد وضع معاهدة سياسية‬ ‫اجتماعية عامة للمدينة وفيها اتفاقيات مع اليهود ضمنت‬ ‫مصالح الطرفين كما في البنود التالية‪:‬‬ ‫ هذا كتاب من محمد النبي )رسول الله( بين‬‫المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم‬ ‫فلحق بهم وجاهد معهم‪.‬‬ ‫ وإن سلم المؤمنين واحدة‪ ،‬ل يسالم مؤمن دون‬‫مؤمن في قتال في سبيل الله إل على سواء وعدل‬ ‫بينهم‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫مة واحدة من دون الناس‪.‫وهذا التعامل الحكيم في غاية السماحة النبوية بأن ل‬ ‫يؤاخذ الجميع بجريرة البعض بل كان يعامل كل على قدر‬ ‫بأن يعطي كل واحد حقه من العقوبة والمثوبة‪ ،‬إنها‬ ‫كياسة السياسة‪.‬‬‫ وإنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله‬‫وإلى محمد‪.‬‬ ‫‪93‬‬ .‬‬ ‫ إنهم أ ّ‬‫ وإنه من اتبعنا من يهود فإن له النصر والسوة غير‬‫مظلومين ول متناصر عليهم‪.

‬‬ ‫ وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم‪.‬‬ ‫ وإنه ل تجار قريش ول من نصرها‪.‬‬‫ وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف وأن البر‬‫دون الثم‪.‬‬‫ وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف‪.‫ وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين‪.‬‬‫ وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف‪.‬‬ ‫ وإن موالي ثعلبة كأنفسهم‪.‬‬‫ وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث‪ ،‬أو‬‫اشتجار يخاف فساده فإن مرّده إلى الله وإلى محمد‬ ‫رسول الله ‪ ‬وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة‬ ‫وأبره‪.‬‬ ‫‪ -1‬ل يوتغ‪ :‬أي ل يهلك )الموال لبن زنجويه ‪.‬‬ ‫ وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف‪.‬‬‫ وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إل من‬‫ظلم وإثم‪ ،‬فإنه ل يوتغ إل نفسه وأهل بيته‪.‬‬‫ وإن على اليهود نفقتهم‪ ،‬وعلى المسلمين نفقتهم‪،‬‬‫وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة‪ ،‬وإن‬ ‫بينهم النصح والنصيحة والبر دون الثم‪.‬‬ ‫ وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين‪.‬‬‫ وإذا دعوا إلى الصلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم‬‫يصالحونه ويلبسونه‪ ،‬وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫لهم على المؤمنين إل من حارب في الدين‪.‬‬‫ وإن بطانة يهود كأنفسهم‪.‬‬‫ُ‬ ‫مة مع المؤمنين‪ ،‬لليهود دينهم‬ ‫ وإن يهود بني عوف أ ّ‬‫وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إل من ظلم نفسه‬ ‫فإنه ل يوتغ )‪ (1‬إل نفسه وأهل بيته‪.(2/472‬‬ ‫‪94‬‬ .‬‬‫ وإنه ل يخرج منهم أحد إل بإذن محمد‪.‬‬‫ وإن ليهود بني الوس مثل ما ليهود بني عوف‪.‬‬‫ وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف‪.‬‬‫ وإن بينهم النصر من دهم يثرب‪.

‬‬ ‫ وإنه ل يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم‪ ،‬وإنه من‬‫خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة‪ ،‬إل من ظلم وأثم‪ ،‬وإن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الله جار لمن بّر واتقى‪ ،‬ومحمد رسول الله ‪.‫ وإن يهود الوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما‬‫لهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه‬ ‫الصحيفة‪ ،‬وإن البّر دون الثم ل يكسب كاسب إل على‬ ‫نفسه‪ ،‬وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫ هذا النص منقول من كتاب مجموعة الوثائق السياسية لنه‬‫مقارنة بين سائر الروايات واثبت الختلفات في الحاشية‬ ‫انظر منه ص ‪ 47 .472-2/462‬وقد ذكر هذه المعاهدة المام ابن قيم‬ ‫الجوزية‪ ،‬فقد ساق جملة من نصوص الوثيقة ثم قال‪ :‬وهذه‬ ‫الصحيفة معروفة عند أهل العلم‪ ،‬ثم ذكر عدة مصادر وعدة‬ ‫طرق لهذه الصحيفة ثم قال‪ :‬وهذا مما ل يعلم فيه نزاع بين‬ ‫أهل العلم بسيرة النبي ‪ ،‬ومن تأمل الحاديث المأثورة‬ ‫والسيرة كيف كان معهم ؟ علم ذلك ضرورة )انظر أحكام أهل‬ ‫الذمة ‪ .41‬وقد شرح غريبها ابن زنجويه في‬ ‫الموال ‪ .(64-62‬‬ ‫‪95‬‬ .‬‬ ‫إن هذه المعاهدة الحكيمة تتجلى فيها عناية السنة‬ ‫النبوية الرحيمة التي تقوم بالحقوق السياسية‬ ‫والقتصادية لليهود وغيرهم من المسلمين في المدينة‬ ‫النبوية‪ ،‬ويستنتج منها أحكام شرعية مالية وعسكرية‪.(567 – 566 / 2‬وقد سبق شيخ السلم ابن تيمية قول‬ ‫ابن قيم الجوزية‪ ،‬إذ ساق هذه الصحيفة من طريق محمد بن‬ ‫إسحاق قال‪ :‬حدثني عثمان بن محمد بن عثمان بن الخنس‬ ‫بن شريق قال‪ :‬أخذت من آل عمر بن الخطاب هذا الكتاب‪،‬‬ ‫كان مقرونا ً بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال‪ ،‬ثم ذكر‬ ‫الصحيفة‪ ،‬ثم قال‪ :‬وهذه الصحيفة معروفة عند أهل العلم‬ ‫)انظر الصارم المسلول ص ‪.

61‬‬ ‫‪ -2‬تاريخ الحضارات العام ‪..3/112‬‬ ‫‪96‬‬ .‬وعندما‬ ‫قبض النبي العربي ‪ ‬عام ‪632‬م‪ ،‬كان قد انتهى من‬ ‫دعوته‪ ،‬كما انتهى من وضع نظام اجتماعي يسموا كثيرا ً‬ ‫فوق النظام القبلي الذي كان عليه العرب قبل السلم‪،‬‬ ‫وصهرهم في وحدة قوية‪ ،‬وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫دينية متماسكة‪ ،‬لم تعرف مثلها من قبل‪..‬‬ ‫ويقول المؤرخ الفرنسي أدوار بروي‪ :‬جاء محمد بن‬ ‫عبد الله ]‪ ،[‬النبي العربي وخاتمة النبيين‪ ،‬يبشر العرب‬ ‫والناس أجمعين‪ ،‬بدين جديد‪ ،‬ويدعو للقول بالله الواحد‬ ‫الحد‪ ،‬كانت الشريعة ]في دعوته[ ل تختلف عن العقيدة أو‬ ‫اليمان‪ ،‬وتتمتع مثلها بسلطة إلهية ملزمة‪ ،‬تضبط ليس‬ ‫المور الدينية فحسب‪ ،‬بل أيضا ً المور الدنيوية‪ .‬‬ ‫وسأذكر المشكلت التي تعالجها رحمة النبي ‪‬‬ ‫حسب المباحث التالية‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة الجهل‬ ‫فقد عاصر نبي الرحمة ‪ ‬مجتمعا جاهليا ً يعج‬ ‫بالمشكلت والزمات اليمانية والجتماعية والسياسية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -1‬إنسانية السلم‪ ،‬ص ‪..‫الفصل الثاني‬ ‫المشكلت الجتماعية‬ ‫تعتري البشرية موجات عاتية من الزمات الجتماعية‬ ‫في جميع أنحاء العالم‪ ،‬وتتفاوت هذه الزمات من بلد‬ ‫إلى بلد حسب تشريعات تلك البلدان‪ ،‬وحسب قوة‬ ‫وصلحية تلك التشريعات‪ ،‬والخذ بها بجدية‪ ،‬وقد استطاع‬ ‫نبي الرحمة والحكمة ‪ ‬أن يعالج كثيرا ً من تلك‬ ‫المشكلت بترسيخ الخلق الفاضلة‪ ،‬وتأصيل الحقوق‬ ‫الكاملة‪ ،‬وهذا المنهاج الحكيم له قدرة عظيمة على ح ّ‬ ‫ل‬ ‫أي مشكلة في الماضي والحاضر والمستقبل‪..‬وأحدثت‬ ‫رسالته في المجتمع العربي القائم آنذاك تغييرات‬ ‫أساسية ما تزال أثارها ماثلة في المجتمع السلمي‬ ‫)‪(1‬‬ ‫المعاصر‪.‬‬ ‫يقول المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار‪:‬‬ ‫لقد كان محمد ]‪ [‬نبيا ً ل مصلحا ً اجتماعيًا‪ ..

‬الــذي علــم بــالقلم‪ .‫والقتصادية‪ ،‬وقد شارك في علج بعض هذه المشكلت‬ ‫منذ شبابه‪ .‬‬ ‫وكــانت هــذه الولويــة نابعــة مــن أول مــا نــزل مــن‬ ‫القرآن‪ ،‬ونابعة من المر باليمان كما فــي قــوله تعــالى ﴿‬ ‫اقرأ باسم ربك الذي خلق‪ .‬بنظام الخالق الخبير بما‬ ‫يصلح البشرية ويضمن سعادتها في الدنيا والخرة؛ من‬ ‫أجل ذلك أعطى نبي الرحمة ‪ ‬الولوية لهذه القضية‬ ‫الكبرى بالحوار الهادف ذي البراهين الواضحة للبشرية‬ ‫والحجج الدامغة للوثنية‪.‬فانطلق نبي الرحمة ‪‬‬ ‫في معالجة المشكلة الكبرى أل وهي الشرك بالله‬ ‫تعالى؛ لن علج هذه المشكلة هو مفتاح علج المشكلت‬ ‫الخرى مهما تعددت وتشعبت‪ .‬علــم النســان مــا لــم‬ ‫يعلم﴾]العلق‪ ،[5-1/‬وإليكم أنموذجا ً من الحــوار فــي مكــة‬ ‫المكرمة‪:‬‬ ‫ح عن عمــرو بــن عبســة الســلمي‪ :‬كنــت وأنــا فــي‬ ‫ص ّ‬ ‫الجاهلـية أظن أن الناس على ضللة‪ ،‬وأنهم ليســوا علــى‬ ‫شيء وهم يعبدون الوثــان‪ ،‬فســمعت برجــل بمكــة يخــبر‬ ‫أخبارًا‪ ،‬فقعدت على راحلتي فقدمت عليــه‪ ،‬فــإذا رســول‬ ‫الله ‪ ‬مستخفيا ً جراء عليه قومه‪ ،‬فتلطفت حتى دخلــت‬ ‫عليه بمكة‪ ،‬فقلت له‪ :‬ما أنت؟ قال‪" :‬أنا نبي" فقلت‪ :‬وما‬ ‫نبي؟ قال‪" :‬أرسلني الله" فقلــت‪ :‬وبــأي شــيء أرســلك؟‬ ‫قال‪" :‬أرسلني بصلة الرحام‪ ،‬وكســر الوثــان‪ ،‬وأن ُيوحــد‬ ‫الله ل ُيشرك به شيء" قلت له‪ :‬فمــن معــك علــى هــذا؟‬ ‫‪97‬‬ .‬ومهما بلغت من التعقيد‬ ‫والتشديد؛ لن نعمة توحيد العبودية لله تعالى وحده‬ ‫قادرة على ح ّ‬ ‫ل تلك المشكلت‪ .‬اقــرأ‬ ‫وربك الكــرم‪ .‬خلق النسان من علــق‪ .‬ثم عند البعثة حاول أن يصحح المسار العلمي‬ ‫للمجتمع حسب الرشادات اللهية باليات القرآنية التي‬ ‫اعتنت بعلم اليمان وأركانه وشعبه‪ ،‬فإن أول آية أمرت‬ ‫بالقراءة والتعليم‪ ،‬وما تضمن ذلك المر من تناول توحيد‬ ‫خلق‬ ‫الربوبية لمعرفة خالق النسان‪ ،‬ومن أي شيء ُ‬ ‫لبيان قصة بداية النسان‪ ،‬ثم التأكيد تارة أخرى بأنه‬ ‫الخالق هو الذي علم النسان‪ .

‫قال‪" :‬حٌر وعبد" قال‪ :‬ومعــه يــومئذ أبــو بكــر وبلل ممــن‬
‫آمن به‪ ،‬فقلت‪ :‬إني متبعك‪ ،‬قــال‪" :‬إنــك ل تســتطيع ذلــك‬
‫يومك هذا‪ ،‬أل ترى حالي وحال النـاس‪ ،‬ولكـن ارجـع إلـى‬
‫)‪(1‬‬
‫ت فأتني"‪.‬‬
‫أهلك‪ ،‬فإذا سمعت بي قد ظهر ُ‬
‫ونشر هذا العلم لــم يقتصــر علــى مكــة المكرمــة بــل‬
‫استمر حتى فــي المدينــة النبويــة وخصوصـا ً عنــدما يــأتيه‬
‫)‪(2‬‬
‫السائلون عن هذا الدين‪.‬‬
‫ث نبي الرحمة على طلب العلم‬
‫ولهمية العلم ح ّ‬
‫وأمر بالتعليم والتيسير‪ ،‬فثبت عنه أنه قال‪" :‬علموا‬
‫ويسروا ول تعسروا‪ ،‬وبشروا ول تنفروا وإذا غضب‬
‫)‪(3‬‬
‫أحدكم فليسكت"‪.‬‬
‫ح عنه أنه أمر بأن من عنده علم أن يعلم أهله‬
‫كما ص ّ‬
‫ح عن مالك بن الحويرث أنه قال‪ :‬أتيت النبي ‪‬‬
‫فقد ص ّ‬
‫في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة‪ ،‬وكان‬
‫رحيما ً رفيقا ً فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال‪" :‬ارجعوا‬
‫فكونوا فيهم وعلموهم‪ ،‬وصلوا فإذا حضرت الصلة‬
‫ح عنه أنه‬
‫فليؤّذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم")‪ .(4‬كما ص ّ‬
‫ر ّ‬
‫غب في طلب العلم فقال‪" :‬من سلك طريقا ً يلتمس‬
‫)‪(5‬‬
‫فيه علما ً سّهل الله له به طريقا ً إلى الجنة"‪.‬‬
‫قال المناوي‪ :‬علمًا‪ :‬نكرة ليشمل كل علم وآلته‬
‫)‪(6‬‬
‫ويندرج فيه ما قل وكثر‪.‬‬
‫وقد شرح هــذا الحـديث الحــافظ ابــن رجــب الحنبلــي‬
‫حيث أفرده بكتاب عنوانه )ورثة النبياء شرح حديث أبــي‬
‫‪ -11‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب صلة المسافرين ‪ -‬باب إسلم عمرو بن‬
‫عبسة‪ 1/569 ،‬ح ‪.832‬‬
‫‪ -22‬ينظر صحيح مسلم ‪ -‬كتاب اليمان – باب السؤال عن أركان‬
‫السلم ‪ 42-1/41‬ح ‪.12‬‬
‫‪3‬‬
‫ رواه البخاري في الدب المفرد ح ‪ 1230‬وصححه السيوطي‬‫في الجامع الصغير )انظر فيض القدير ‪ (4/328‬وصححه‬
‫اللباني بشواهد في السلسلة الصحيحة ح ‪. 1375‬‬
‫‪4‬‬
‫ صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الذان ‪ -‬باب الذان للمسافرين إذا‬‫كانوا جماعه ح ‪. 631‬‬
‫‪5‬‬
‫ صحيح مسلم ‪ -‬كتاب الذكر ‪ -‬باب فضل الجتماع على تلوة‬‫القرآن‪ 1/2074 ،‬ح ‪.2699‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ -‬فيض القدير ‪. 6/154‬‬

‫‪98‬‬

‫الدرداء(‪ .‬ويستنبط من الحديث الترغيب فــي كــل العلــوم‬
‫ح‬
‫النافعة التي تصلح أحوال العباد في الدنيا والخرة‪ ،‬وصــ ّ‬
‫عنه ‪ ‬أنه قال‪" :‬إذا مات النسان انقطــع عنــه عملــه إل‬
‫من ثلثة‪ :‬إل من صدقة جارية‪ ،‬أو علــم ينتفــع بــه‪ ،‬أو ولــد‬
‫ح عنه أنه قــال‪" :‬مــن يــرد اللــه بــه‬
‫صالح يدعو له")‪ .(1‬وص ّ‬
‫خيرا ً يفقهه في الدين")‪.(2‬‬
‫إن هذا الحث والترغيب من أجل علج الجهل‬
‫والقضاء عليه بعدة أساليب‪ ،‬ومن ذلك بيانه لمكانة‬
‫العلماء وفضلهم في قوله ‪" :‬وإن العالم يستغفر له‬
‫من في السموات ومن في الرض‪ ،‬والحيتان في الماء‪،‬‬
‫وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على‬
‫سائر الكواكب‪ ،‬إن العلماء ورثة النبياء‪ ،‬إن النبياء لم‬
‫يورثوا دينارا ً ول درهمًا‪ ،‬وأورثوا العلم‪ ،‬فمن أخذه‪ ،‬أخذ‬
‫بحظ وافر" )‪.(3‬‬
‫وحينما نستعرض الحاديث النبوية في منهاجه‬
‫التطبيقي للتعليم نجد رحمات وشذرات تفصح عن بعض‬
‫معالم منهجه في التعليم وهي‪ :‬عبارات فيها جوامع الكلم‬
‫تدهش بفصاحتها وملحتها أساطين البلغة وأمراء البيان‪،‬‬
‫وإشارات وإيماءات تفتح المدارك وتفهم المتعلم والمي‪،‬‬
‫ورسوم تلقح الفهوم وترسخ العلوم عبر السمع والبصر‬
‫‪ ،‬وتشبيهات تجعل الغائب حاضرا ً والبعيد قريبا ً ‪ .‬ومطالع‬
‫بليغة هي قمة في براعة الستهلل‪ ،‬تجذب النفوس‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ صحيح مسلم ‪ -‬كتاب الوصية ‪ -‬باب ما يلحق النسان من‬‫الثواب بعد وفاته‪ 3/1255 ،‬ح ‪.1631‬‬
‫ صحيح البخاري ‪ -‬كتاب العلم ‪ -‬باب من يرد الله به خيرا‬‫يفقهه في الدين ح ‪. 71‬‬
‫ أخرجه ابن حبان )الحسان في تقريب صحيح ابن حبان‬‫‪ (291-1/289‬وهو حديث ثابت أخرجه المام أحمد )‪(15/196‬‬
‫وأبو داود في السنن في أول كتاب العلم ح )‪ (3641‬وابن‬
‫ماجة في السنن في المقدمة باب فضل العلماء ح ‪223‬‬
‫وحسنه السيوطي انظر فيض القدير )‪ (6/154‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الجامع الصغير )‪ (5/302‬ح ‪ 6173‬وفي‬
‫صحيح الترغيب )‪ (1/33‬وقد بوب البخاري في باب العلم قبل‬
‫القول والعمل ثم ذكر حديث "العلماء هم ورثة النبياء" ضمن‬
‫عنوان الباب‪ .‬وعلق عليه الحافظ ابن حجر وذكر تصحيح ابن‬
‫حبان والحاكم وأن له شواهد يتقوى بها الفتح )‪.(1/160‬‬

‫‪99‬‬

‫فتستقبل الكلم وتأخذه بقوة‪ ،‬وتدرج في البيان المنقطع‬
‫النظير يسهل الفهم والعمل‪ ،‬وأسئلة تشنف السماع‬
‫وتجذب الفكار والبصار‪ ،‬وتنبيهات وابتسامات فيها بشائر‬
‫تتوق إليها النفوس‪ ،‬وتشرئب لها العناق‪ ،‬وإنذار تخفق له‬
‫القلوب وتقشعر منه الجلود‪ ،‬وقصص تثقف العوام وتزيل‬
‫البهام وتشد السامعين‪ ،‬وتكرار يرسخ كبار المهمات في‬
‫اللباب‪ ،‬وَقسم يؤكد المعاني ويهز المشاعر وينور‬
‫البصائر‪ ،‬وخطب مؤثرة تأخذ بسامعيها في رحاب التعليم‬
‫لبيان اليمان والحلل والحرام والجنة والنار‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة حقوق المرأة‬
‫لقد أسرفت أجهزة العلم والمنظمات الدولية بكثرة‬
‫الدندنة حول هذه المشكلة‪ ،‬وفي الوقت نفسه تغافلت‬
‫عن رحمة النبي ‪ ‬بالمرأة وإعطائها حقوقها كاملة‪،‬‬
‫وبعض الجهزة العلمية والجهات الدولية أنكرت هذه‬
‫الرعاية والعناية؛ لنها تعاني من مشكلت عويصة في‬
‫مجال حقوق المرأة فتريد تعميم ذلك وتخلط الوراق‪،‬‬
‫ولكن بعض أصحاب القرار أدرك الخطر الذي ينحدرون‬
‫فيه فقد ح ّ‬
‫ذروا من الوضع الراهن للمرأة وصاروا‬
‫ينشدون عّزة السلم للمرأة والسرة‪.‬‬
‫وهذه نصيحة الزعيم السوفيتي السابق )ميخائيل‬
‫ً‬
‫جورباتشوف( في كتابه )البيريسترويكا( إذ يقول‪ :‬غالبا ما‬
‫ينظر إلى درجة تحرير المرأة كمقياس للحكم على‬
‫المستوى الجتماعي والسياسي للمجتمع‪ .‬لقد وضعت‬
‫الدولة السوفيتية حدا ً للتمييز ضد المرأة الذي كان سائدا ً‬
‫في روسيا القيصرية بتصميم دون مساومة‪ ،‬وكسبت‬
‫المرأة مكانة اجتماعية يضمنها القانون وتتساوى مع‬
‫مكانة الرجل ونحن نفخر بما قدمته الحكومة السوفيتية‬
‫للمرأة‪ :‬نفس الحق في العمل كالرجل‪ ،‬والجر‬
‫المتساوي للعمل المتساوي والضمان الجتماعي‪.‬‬
‫وأتيحت للمرأة كل فرصة للحصول على التعليم لبناء‬
‫مستقبلها‪ ،‬وللمشاركة في النشاط الجتماعي‬
‫والسياسي‪ .‬وبدون إسهام المرأة وعملها المتفاني ما‬
‫‪100‬‬

‬‬ ‫وهذه نتيجة متناقضة لرغبتنا المخلصة والمبررة سياسيا ً‬ ‫لمساواة المرأة بالرجل في كل شيء‪ .‬ولهذا السبب‬ ‫فإننا نجري الن مناقشات حادة في الصحافة‪ ،‬وفي‬ ‫المنظمات العامة‪ ،‬وفي العمل والمنـزل‪ ،‬بخصوص‬ ‫مسألة ما يجب أن نفعله لنسهل على المرأة العودة إلى‬ ‫)‪(1‬‬ ‫رسالتها النسائية البحتة‪.‬كل بل هي‬ ‫المجتمع كله لنها تشكل أكثر من نصف المجتمع وتلد‬ ‫النصف الخر‪ ،‬ولها دور في التأثير في البناء والزواج‬ ‫والخوة‪ ،‬فهي إذا كانت على هدى الصراط المستقيم‬ ‫ُ‬ ‫مة بقيم الرجال البطال‪ ،‬وسترقى إلى‬ ‫فإنها سترفل ال ّ‬ ‫إيجاد المجتمع الطيب المنشود‪ ،‬كما قال الشاعر حافظ‬ ‫إبراهيم‪:‬‬ ‫ا ُ‬ ‫أعددت شعبا طيب‬ ‫لم مدرسة إذا‬ ‫العراق‬ ‫أعددتها‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -1‬كتاب البيريسترويكا لميخائيل جورباتشوف ص ‪.‫كان بمقدورنا أن نبني مجتمعا ً جديدا ً أو نكسب الحرب‬ ‫ضد الفاشية‪ .‬لقد اكتشفنا أن كثيرا ً من‬ ‫مشاكلنا ‪ -‬في سلوك الطفال والشباب وفي معنوياتنا‬ ‫وثقافتنا وفي النتاج ‪ -‬تعود جزئيا ً إلى تدهور العلقات‬ ‫السرية‪ ،‬والموقف المتراخي من المسئوليات السرية‪.‬‬ ‫وقال المهتمون بحقوق المرأة ) إن المرأة تشكل‬ ‫نصف المجتمع ( وذلك بمنطوق الحصاء‪ .‬والن في مجرى‬ ‫البيريسترويكا بدأنا نتغلب على هذا الوضع‪ .‬وتربية الطفال‬ ‫وإقامة جو أسري طيب(‪ .‬‬ ‫إن المرأة إذ تعمل في مجال البحث العلمي‪ ،‬وفي‬ ‫مواقع البناء‪ ،‬وفي النتاج والخدمات‪ ،‬وتشارك في‬ ‫النشاط البداعي‪ ،‬لم يعد لها وقت للقيام بواجباتها‬ ‫اليومية في المنـزل )العمل المنـزلي ‪ . 138‬‬ ‫‪101‬‬ .‬ولكن طوال سنوات تاريخنا البطولي‬ ‫والشاق عجزنا عن أن نولي اهتماما ً لحقوق المرأة‬ ‫الخاصة‪ ،‬واحتياجاتها الناشئة عن دورها كُأم وربة منـزل‬ ‫ووظيفتها التعليمية التي ل غنى عنها بالنسبة للطفال‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -1‬أخرجه المام أحمد في المسند ح ‪ 26195‬وصححه محققوه‬ ‫وأخرجه أبو داوود في )السنن ‪ -‬كتاب الطهارة ‪ -‬باب في‬ ‫الرجل يجد البلة في منامه ح ‪ ،(236‬وصححه السيوطي في‬ ‫الجامع الصغير )انظر فيض القدير ‪ ،(2/562‬وصححه اللباني‬ ‫في صحيح الجامع الصغير ح ‪.‬‬ ‫والمرأة راعية في بيت زوجها وولده‪ ،‬فكلكم راٍع وكلكم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫مسؤول عن رعيته"‪.‫والنبي ‪ ‬أدرك أثرها ومكانتها من الرجال فقال‪:‬‬ ‫الرجال")‪ ،(1‬وعرف أثر الزوجة‬ ‫"إنما النساء شقائق‬ ‫ُ‬ ‫الصالحة عمليا ً منذ زواجه بأم المؤمنين خديجة بنت‬ ‫خويلد السدي كيف قامت بحق الزوج؟ وكيف نافحت‬ ‫عن الدعوة وآزرت زوجها ‪ ‬منذ بداية البعثة؟ وكيف‬ ‫بذلت من أجل الدعوة ومن أجل بيت زوجها‪ ،‬إنها نموذج‬ ‫للمرأة المؤمنة التي جمعت بين الدنيا والخرة‪ ،‬فقد‬ ‫عرف ‪‬حق الزوجة بل هو الذي أرسى دعائم حقوق‬ ‫المرأة من خلل أقواله السديدة وأفعاله الرشيدة‬ ‫فحفلت السنة النبوية بتطبيقات عملية في مجال حقوق‬ ‫المرأة حتى أحاطت بها الرحمة النبوية منذ ولدتها حتى‬ ‫مماتها فإذا بقاموس حقوق المرأة قد انتظم عقده‪،‬‬ ‫واجتمعت مفرداته ودقائق جزئياته‪ ،‬فلم يترك ل شاردة‬ ‫ول واردة إل أحصاها في ديوان السنة النبوية الشريفة‬ ‫التي حفلت بالقوال الفصيحة والتطبيقات الصحيحة‪،‬‬ ‫وسيأتي استعراض جملة منها‪.2329‬‬ ‫ صحيح البخاري ‪ -‬كتاب النكاح ‪ -‬باب المرأة راعية في بيت‬‫زوجها‪ ،‬ح ‪.. 5200‬‬ ‫‪102‬‬ ..‬‬ ‫إن المرأة المسلمة شريكة الرجل المسلم في تعمير‬ ‫الرض واستخلفها وفي بناء المجتمع وشد أواصره‪ ،‬لذا‬ ‫كان لبد لها من المشاركة والتعاون في بناء البيت‬ ‫المسلم وفي مجالت الحياة الخرى التي تتناسب مع‬ ‫خصائصها بشرط أن ل يكون البيت ضحية ذلك العمل‪،‬‬ ‫كما بين نبي الرحمة ‪ ‬أثرها في مسؤولية البيت الذي‬ ‫ُ‬ ‫ح‬ ‫صل َ‬ ‫صل ُ َ‬ ‫ح َ‬ ‫هو أساس المجتمع إذ البيت لبنة من لبنات إذا َ‬ ‫المجتمع وإذا فسد فسد المجتمع‪ ،‬فقد حدد مسؤليتها في‬ ‫الحديث العظيم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته‪.

‫وهذا ل يعني اقتصار مهمتها في البيت إنما هو واجبها‬ ‫الساس‪ ،‬ولها حق المشاركة فيما يخدم المجتمع بما‬ ‫يليق لمقامها ويحافظ على شخصيتها‪ ،‬ويرضي ربها‬ ‫سبحانه وتعالى‪.‬‬ ‫فمن ذا الذي يقرر حقوقها؟ وعلى أي أساس ينبني‬ ‫هذا القرار؟‬ ‫إن الذي يقرر هذه الحقوق ليس الذين يميلون‬ ‫ويتعصبون إلى أحد الجنسين من الرجال والنساء‪ ،‬ول‬ ‫الذين جرفتهم دوافع الغرائز والشهوات إلى مكان‬ ‫سحيق‪ ،‬ول أرباب المتاجرة بأعراض النساء والناس‪.‬‬ ‫وإنما الذي يقرر هو خالق النسان سبحانه وتعالى الخبير‬ ‫بمخلوقاته الذي نزل القران الحكيم تبيانا لكل شيء أنزله‬ ‫ُ‬ ‫مة ما أنزل الله على‬ ‫على رسوله المين ‪ ‬ليبين لل ّ‬ ‫رسوله المين ‪ ،‬قال الله تعالى ﴿وأنزلنا إليك الذكر‬ ‫لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ ]النحل‪ ،[44/‬وهذا التشريع قد‬ ‫أحاط بجميع حقوق المرأة‪ ،‬ومنح المرأة المكانة‬ ‫المرموقة الكريمة التي جذبت أنظار الشرق والغرب‪،‬‬ ‫وإليك شهادة من امرأة غربية محايدة إذ تقول‬ ‫المستشرقة النكليزية إيفلين كوبولد‪ :‬كتبت اللدي ماري‬ ‫مونتكاد‪ ،‬زوجة السفير النجليزي في تركيا إلى شقيقتها‬ ‫تقول‪) :‬يزعمون أن المرأة المسلمة في استعباد وحجر‬ ‫معيب‪ ،‬وهو ما أود ّ تكذيبه فإن مؤلفي الروايات في أوربا‬ ‫‪103‬‬ .‬‬ ‫ولقد ُبذلت جهود كبيرة في مجال حقوق النسان من‬ ‫كتابات ومؤتمرات وندوات وخصوصا في مجال حقوق‬ ‫حبرت فيها الكتب والمقالت والمحاضرات‪،‬‬ ‫المرأة‪ ،‬ف ُ‬ ‫واضطربت فيها القلم ما بين إنصاف وإجحاف‪ ،‬وما بين‬ ‫مبالغة ومغالطة‪ ،‬وحينما نحصي نتائجها نجد كثيرا من‬ ‫الحقوق قد ُأهدرت بل قلب البعض الموازين فجعل بعض‬ ‫الحقوق عيبا ً وظلما ً وتخلفا ً عن ركب الحضارة‪.‬‬ ‫وبما أن موضوع حقوق المرأة له أهمية كبيرة في‬ ‫جميع المجتمعات قديما ً وحديثا ً فقد دارت فيه اللسن‪،‬‬ ‫وكثرت فيه المناقشات‪ ،‬ونزلت فيه المساومات‪.

(..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ ينظر‪ :‬قالوا عن السلم ص ‪.‬‬ ‫هكذا كانت عناية النبي ‪ ‬بحسن عشرة المرأة‬ ‫بالقول والعمل‪ ،‬وهو يفصح عن مكانة المؤمن الذي‬ ‫يحسن عشرة زوجته وفيه ترغيب في ذلك بأسلوب‬ ‫مشوق مشرق‪.‬وأخرجه ابن حبان في صحيحه )الحسان ‪ 9/484‬ح‬ ‫‪ .(‬قال أبو عيسى‪ :‬هذا حديث حسن غريب‬ ‫صحيح ‪ .‬وصححه اللباني )صحيح‬ ‫الترمذي ‪ .3895‬ك المناقب ‪ ،‬ب فضل‬ ‫أزواج النبي ‪ .‬‬ ‫‪104‬‬ .425‬‬‫‪) -2‬سنن الترمذي ‪ 5/709‬ح ‪ ...(4177‬قال محققه‪ :‬إسناده صحيح‪ .‫ل يحاولون الحقيقة ول يسعون للبحث عنها‪ ،‬ولول أنني‬ ‫في تركيا‪ ،‬وأنني اجتمعت إلى النساء المسلمات ما كان‬ ‫لذلك سبيل‪ ،‬وإني استمع إلى أخبارهم وحوادثهم وطرق‬ ‫دق ما يكتبه الك ُّتاب‪،‬‬ ‫معيشتهم من سبل شّتى لذهبت أص ّ‬ ‫ولكن ما رأيته يك ّ‬ ‫ذب كل التكذيب أخبارهم‪ ،‬ول أبالغ إذا‬ ‫قررت لك أن المرأة المسلمة وما رأيتها في الستانة‬ ‫أكثر حرية من زميلتها في أوربا‪ ،‬ولعلها المرأة الوحيدة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫التي ل تعنى بغير حياتها البيتية‪.‬‬ ‫إنها كلمة إنصاف من امرأة محايدة عايشت المسألة‬ ‫عن قرب فأدلت بدلوها‪..‬‬ ‫وحينما نتأمل السيرة النبوية في إعطاء حقوق المرأة‬ ‫نجد عناية فائقة وأمانة دقيقة في إعطاء حقها‪ ،‬ولو تتبعنا‬ ‫تلك السيرة العطرة لرأينا مفردات حقوق المرأة قد‬ ‫انتظمت في عقد متكامل يكاد أن يشتمل على قاموس‬ ‫حقوق المرأة من ولدتها إلى موتها ودفنها‪ ،‬وقد كانت‬ ‫التطبيقات النبوية في التعامل مع المرأة في كل مراحله‬ ‫من أوضح السبل التي ترشد المجتمع لممارسة هذه‬ ‫الحقوق‪ ،‬وإليكم بعضها كما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬حق حسن المعاشرة‪:‬‬ ‫لقد حثنا النبي ‪ ‬على حسن المعاشرة للزوجة‪،‬‬ ‫وثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول الله‬ ‫)‪(2‬‬ ‫‪" :‬خيركم خيركم لهله‪ ،‬وأنا خيركم لهلي"‪. 426 .(3/245‬وأخرج له الحاكم شاهدا ً من حديث أبي‬ ‫هريرة بدون الجملة الخيرة )المستدرك ‪ (3/311،312‬وقال ‪:‬‬ ‫صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه‪ ،‬ووافقه الذهبي(‪.

5204‬‬ ‫‪105‬‬ .‬‬ ‫ح عن عبد الله بن زمعة عن النبي ‪ ‬قال‪" :‬ل‬ ‫وص ّ‬ ‫يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم ُيجامعها في آخر اليوم"‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -3‬الصحيح – كتاب الرضاع ‪ -‬باب الوصية بالنساء ‪ 2/1091‬ح‬ ‫‪.‬‬ ‫وقد أكد النبي ‪ ‬على ذلك ونبه أنه إذا كره منها خلقا ً‬ ‫فإنه سيرضى على خلق آخر منها فيسد ذلك الخلل‪ ،‬فقد‬ ‫أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول‬ ‫خُلقا ً رضي‬ ‫الله ‪" :‬ل يفرك مؤمن مؤمنة‪ .1469‬‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب النكاح ‪ -‬باب ما يكره من ضرب‬ ‫النساء‪ ،‬ح ‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬النهي عن العنف‪:‬‬ ‫كثر في هذا الزمان الشكوى من النساء بسبب‬ ‫الضرب والعنف من أزواجهن‪ ،‬وهذا أمر خطير جدًا‪ ،‬فإنه‬ ‫يهدد السرة بالسقوط ناهيك عما يفتك في نفس المرأة‬ ‫لما فيه من الثار السيئة‪ ،‬لذلك نهى النبي ‪ ‬عن ذلك‬ ‫وبأسلوب فيه التذكير بحاجة الرجال إلى النساء‪.‬إن كره منها ُ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫منها آخر" أو قال‪" :‬غيره"‪.‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫رابعًا‪ :‬الرفق بالحامل والمرضع‪:‬‬ ‫كما راعى حالتها في الحمل بالتخفيف عنها في‬ ‫الصيام‪ ،‬فقد ثبت عنه ‪ ‬أنه قال‪" :‬إن الله تعالى وضع‬ ‫عن المسافر شطر الصلة‪ ،‬وعن المسافر والحامل‬ ‫)‪(3‬‬ ‫والمرضع الصوم أو الصيام"‪.‫ثانيًا‪ :‬الوصية بالنساء إذا صدر منهن ما يكره‪:‬‬ ‫وحسن المعاشرة مطلوبة حتى لو صدر منها ما يكره‬ ‫لنه يمكن أن يكون ذلك المر خيرا ً في المستقبل‪.‬‬ ‫وهذا الحديث الشريف يغفل عنه كثير من الزواج‬ ‫المسارعين بالطلق فُيطلق بسبب أمر يكرهه في‬ ‫زوجته‪ ،‬وينسى المور الحسنة الكثيرة إذا تأمل ذلك‪،‬‬ ‫وهذا أمر خطير يهدد حصون الحقوق الجتماعية‬ ‫ويقوضها‪.

6130‬وصحيح مسلم ‪ -‬كتاب فضائل الصحابة ‪ .‬قال‪ :‬فاذهبي"‪.‬‬ ‫سادسًا‪ :‬حقها في الترفيه وحضور العيد‪:‬‬ ‫لقد كان النبي ‪ ‬حريصا ً على الترفيه في بعض‬ ‫ح عن عائشة رضي الله عنها‬ ‫المناسبات للترويح‪ ،‬وقد ص ّ‬ ‫قالت‪ :‬كنت ألعب بالبنات عند النبي ‪ ‬وكان لي صواحب‬ ‫ن معي فكان رسول الله ‪ ‬إذا دخل يتقمعن منه‬ ‫يلعب ّ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ي فيلعبن معي‪. 2440‬‬ ‫‪ -2‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب العيدين ‪ -‬باب الحراب والدرق يوم‬ ‫العيد ح ‪.‬‬ ‫سابعًا‪ :‬حقها في الجماع والمبيت‪:‬‬ ‫للزوجة حقوق على الزوج كالجماع والنفقة والكسوة‪،‬‬ ‫ح عن أبي سلمة بن عبد‬ ‫ومن حقها في الجماع ما ص ّ‬ ‫الرحمن قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ‪‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ -2‬أخرجه أبو داود في سننه ‪ -‬كتاب الصيام ‪ -‬باب اختيار‬ ‫الفطر ‪ 3/317‬ح ‪ ،2408‬وابن ماجة في سننه ‪ -‬كتاب الصيام ‪-‬‬ ‫باب ما جاء في الفطار للحامل والمرضع ‪ 1/533‬ح ‪،1667‬‬ ‫وقال اللباني‪ :‬حسن صحيح في صحيح سنن ابن ماجة ح‬ ‫‪.‬‬ ‫في ُ َ‬ ‫ن إل ّ‬ ‫سّرب ُهُ ّ‬ ‫وثبت عن عائشة أنها قال‪" :‬وكان يوم عيد يلعب فيه‬ ‫السودان بالدرق والحراب‪ ،‬فإما سألت النبي ‪ ‬وإما قال‪:‬‬ ‫تشتهين تنظرين؟ فقلت‪ :‬نعم‪ .‬فأقامني وراءه خدي على‬ ‫خده وهو يقول‪ :‬دونكم يا بني أرفدة‪ .676‬‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري‪ -‬كتاب الدب ‪ -‬باب النبساط إلى الناس ح‬ ‫‪ .‬باب فضل‬ ‫عائشة رضي الله عنها‪ 4/1890 ،‬ح ‪.‬حتى إذا مللت قال‪:‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫حسبك؟ قلت‪ :‬نعم‪.‫خامسًا‪ :‬حق الزوجة في أن يشارك الزوج‬ ‫في أعمال البيت‪:‬‬ ‫لقد كان النبي ‪ ‬يقوم ببعض العمال البيتية لتخفيف‬ ‫ح عن السود قال‪ :‬سألت‬ ‫أعباء العمل على أهله‪ ،‬وقد ص ّ‬ ‫عائشة ما كان النبي ‪ ‬يصنع في بيته؟ قالت‪ :‬كان يكون‬ ‫في مهنة أهله ‪ -‬تعني‪ :‬خدمة أهله ‪ -‬فإذا حضرت الصلة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫خرج إلى الصلة‪. 1353‬‬ ‫‪ -3‬صحيح البخاري – كتاب الذان ‪ -‬باب من كان في حاجة أهله‬ ‫فأقيمت الصلة فخرج‪ ،‬ح ‪. 950‬‬ ‫‪106‬‬ .

‬فنـزلت هذه الية‪.‬قالت‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫صحبتها‪.‬‬ ‫أنزلت في المرأة تكون عند الرجل‪ .‫قال‪ :‬قال رسول الله ‪" :‬يا عبد الله ألم ُأخَبر أنك‬ ‫تصوم النهار وتقوم الليل" قلت‪ :‬بلى يا رسول الله‪ .‬قال‪:‬‬ ‫"فل تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وإن لعينك عليك حقا‪ ،‬وإن لزوجك عليك حقا"‪.‬‬ ‫ثامنًا‪ :‬حقها في طلب عدم التطليق بالتنازل‬ ‫عن بعض حقوقها‪:‬‬ ‫للمرأة الحق في طلب عدم التطليق إذا كان زوجها‬ ‫أراد طلقها بسبب كبر سنها بأن تتفق مع زوجها بالتنازل‬ ‫عن بعض الحقوق‪ ،‬وقد حصل ذلك ُ‬ ‫لم المؤمنين سودة‬ ‫ح عن عائشة‪﴿ :‬وإن امرأة خافت من‬ ‫بنت زمعة‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫بعلها نشوزا ً أو إعراضا ً﴾ ]النساء‪ [128/‬الية‪ . 182‬‬ ‫‪ -4‬صحيح مسلم – كتاب التفسير‪ 4/2316 ،‬ح ‪ ،3021‬وصحيح‬ ‫البخاري ‪ -‬كتاب التفسير‪،‬سورة النساء – باب قوله تعالى ﴿وإن‬ ‫امرأة خافت من بعلها نشوزا ً أو إعراضا ً﴾ بنحوه ح ‪.‬وفيه‬ ‫سماك بن حرب وروايته عن عكرمة فيها اضطراب ول يضر‬ ‫لنه ثبت عن عائشة فيما أخرجه الحاكم وصححه ووافقه‬ ‫الذهبي )المستدرك ‪ (2/186‬وانظر)الفتح ‪.‬‬ ‫ت سودة رضي الله‬ ‫وثبت عن ابن عباس قال‪ :‬خشي ْ‬ ‫عنها أن ُيطلقها النبي ‪ ‬فقالت‪ :‬ل ُتطلقني وأمسكني‪،‬‬ ‫واجعل يومي لعائشة ففعل فنـزلت ﴿فل جناح عليهما أن‬ ‫)‪(3‬‬ ‫صلحا ً والصلح خير﴾ ]النساء‪.[128/‬‬ ‫يصلحا بينهما ُ‬ ‫وفي هذا الفعل النبوي عناية خاصة بحق المرأة حتى‬ ‫أثناء الطلق‪ ،‬وتطبيق هذه العناية تقلل من حوادث وقوع‬ ‫الطلق التي زادت بشكل سريع ومخيف‪.‬‬ ‫تاسعًا‪ :‬حق المتعة للمرأة المطلق بعد‬ ‫الطلق‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ -3‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب النكاح ‪-‬باب لزوجك عليك حق ح‬ ‫‪ ،5199‬وأخرجه مسلم في صحيحه ‪ -‬كتاب الصيام ‪ -‬باب النهي‬ ‫عن صوم الدهر ‪ 2/813‬ح ‪.(9/313‬‬ ‫‪107‬‬ .‬فتطول ُ‬ ‫فُيريد طلقها فتقول‪ :‬ل تطّلقني وأمسكني‪ ،‬وأنت في‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ح ّ‬ ‫ل مّني‪ .‬السنن ‪ 5/249‬ح‪/‬‬ ‫‪ 3040‬وصححه اللباني في صحيح سنن الترمذي(‪ .4601‬‬ ‫‪ -1‬قال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن غريب‪).

‬‬ ‫وإذا كان السلم قد أعفاها من مناصب الحكم‬ ‫والقيادة فإنه قد كلفها بإعداد البطال والقادة وقد قيل‪:‬‬ ‫)إن وراء كل عظيم امرأة(‪ ،‬وهو قول حكيم لن لمساتها‬ ‫التربوية السلمية تيمم وجه أولدها شطر المعالي‬ ‫والعوالي‪ ،‬وهي في الوقت نفسه توفر السكن والراحة‬ ‫لزوجها إن كان حاكما ً أو محكوما ً إذ هي تهيأ له السعادة‬ ‫الزوجية بتوفير أسباب الراحة له فتمكنه من أداء واجباته‬ ‫اتجاه أمته ومسؤولياته‪ ،‬وعلى العكس فإن إخفاقها في‬ ‫أمور السكن للزوج يعكس ذلك على عمله وحركته مع‬ ‫أمته‪ ،‬فيتجلى أثرها في نشأة الولد الذي من الممكن أن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -2‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الطلق ‪ -‬باب من طلق‪ ،‬وهل يواجه‬ ‫الرجل امرأته بالطلق؟ ح ‪.‫هذه المتعة من الحقوق للمرأة المطلقة متروكة‪ ،‬فلم‬ ‫نجد أحدا ً في زماننا من يقوم بهذا الحق إل من رحم الله‬ ‫تعالى‪ ،‬وهو حق مشروع من القرآن الكريم والسنة‬ ‫النبوية الشريفة قال الله تعالى ﴿وللمطلقات متاع‬ ‫بالمعروف حق على المتقين﴾ ]البقرة‪ ،[241/‬وفي غيرها‬ ‫صت على مشروعية تكريم المطلقة‪.‬‬ ‫وأن تستشار فيما يفيد في الشؤون السياسية‪ ،‬ولها أن‬ ‫تجير كما سيأتي عن ُأم هانئ رضي الله عنها‪ ،‬وغير ذلك‬ ‫مما سيأتي ذكره ودليله‪.5256‬‬ ‫‪108‬‬ .‬‬ ‫من اليات التي ن ّ‬ ‫ح عن سهل بن سعد‬ ‫سنة الفعلية‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫أما من ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫وأبي أسيد رضي الله عنهما قال‪" :‬تزوج النبي ‪ ‬أميمة‬ ‫بنت شراحيل‪ ،‬فلما ُأدخلت عليه بس َ‬ ‫ط يده إليها‪ ،‬فكأنها‬ ‫كرهت ذلك‪ ،‬فأمر أبا أسيد أن يجهزها وكسوها ثوبين‬ ‫)‪(1‬‬ ‫رازقيين "‪.‬‬ ‫ً‬ ‫عاشرا‪ :‬الحق السياسي للمرأة‪:‬‬ ‫ج المرأة في كل مرافق‬ ‫تحرص بعض الراء على ز ّ‬ ‫السياسة وثمة فئة أخرى على نقيض ذلك ترى حرمانها‬ ‫من كل شيء سياسي‪ ،‬وكلهما فيه نظر؛ لنه ما بين‬ ‫إفراط وتفريط‪ ،‬أما الوسطية في السلم فقد جعلت‬ ‫الحق السياسي للمرأة ثابتا ً متوازنا ً فلها أن تبايع المام‪.

‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وهذا من رحمة نبي الرحمة ‪ ‬بالمرأة أن أعفاها من‬ ‫هذه المهمة الخطيرة وفيه تخفيف عنها‪.‬‬ ‫ولو ُدرست جدوى تجربة تسلم المرأة منصب الحكم‬ ‫قديما ً وحديثا ً لزداد المر علما ً ويقينيا ً بحكمة السنة‬ ‫النبوية الشريفة‪ ،‬ولو استعرضنا المشاركة السياسية‬ ‫للمرأة في حكم الدولة العباسية لرأينا التدهور الطردي‬ ‫كلما كان التدخل في الحكم كان التدهور يتسع‪،‬‬ ‫والسقوط يسرع‪.‬وأما الدليل على‬ ‫إعفائها من منصب الحكم فقوله تعالى‪﴿ :‬الرجال‬ ‫وامون على النساء﴾ ]النساء‪ ،[34/‬فهذه الية الكريمة‬ ‫ق ّ‬ ‫صريحة بذكر قوامة الرجال على النساء في البيت‬ ‫وخارجه‪ ،‬ولما كانت قوامة منصب الدولة أعظم من‬ ‫قوامة البيت فإن القوامة فيها للرجال من باب أولى‪،‬‬ ‫سنة النبوية‪ ،‬كما ثبت عن أبي بكرة ‪‬‬ ‫وكذلك في ال ُ‬ ‫قال‪ :‬لما هلك كسرى قال ‪" ‬من استخلفوا؟" قالوا‪:‬‬ ‫ابنته فقال النبي ‪" :‬لن يفلح قوم وّلوا أمرهم امرأة"‪.‫يكون في المستقبل هو الرجل القائد‪ ،‬وفي مؤازرة‬ ‫الزوج القائد وإعانته على مهامه‪ . 1847‬‬ ‫‪109‬‬ .‬‬ ‫ن إل بقوله‪" :‬قد بايعت ِ‬ ‫المبايعة‪ ،‬ما يبايعه ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫ أخرجه الترمذي وقال‪ :‬حسن صحيح ‪ -‬السنن ‪ -‬كتاب الفتن ‪-‬‬‫باب ‪ 64‬ح ‪ 2379‬وصححه اللباني في صحيح سنن الترمذي ح‬ ‫‪.‬‬ ‫الحادي عشر‪ :‬حق البيعة‪:‬‬ ‫للمرأة حقوق سياسية وضحتها السنة المطهرة منها‬ ‫ح عن عروة أن عائشة رضي الله عنها‬ ‫البيعة‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫زوج النبي ‪ ‬أخبرته أن رسول الله ‪ ‬كان يمتحن من‬ ‫هاجر إليه من المؤمنات بهذه الية بقول الله تعالى‪﴿ :‬يا‬ ‫أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ إلى قوله‪﴿ :‬غفور‬ ‫رحيم﴾]الممتحنة‪ ،[12/‬قال عروة‪ :‬قالت عائشة‪ :‬فمن أقّر‬ ‫بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ‪" :‬قد‬ ‫ست يده يد َ امرأة ق ّ‬ ‫ط في‬ ‫بايعت ِ‬ ‫ك" كلمًا‪ ،‬ول والله ما م ّ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ك على ذلك"‪.

‬‬ ‫الثالث عشر‪ :‬إجارة المحارب‪:‬‬ ‫أجمع العلماء على جواز إجارة المرأة والمان على‬ ‫أحد من العداء المحاربين)‪ (4‬واستدلوا بما رواه البخاري‬ ‫بسنده عن ُأم هانئ بنت أبي طالب قالت‪ :‬ذهبت إلى‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب التفسير‪،‬سورة الممتحنة – باب قوله‬ ‫تعالى ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾‪ ،‬ح ‪،4891‬‬ ‫ومسلم )الصحيح ‪ -‬كتاب المارة‪ ،‬باب كيفية بيعة النساء‪/ 3 ،‬‬ ‫‪ 1489‬ح ‪.‬فقالت‪ :‬يا نبي الله أتحب ذلك؟ أخرج ثم ل تكلم‬ ‫أحدا ً منهم كلمة حتى تنحر ُبدنك‪ ،‬وتدعو حالقك فيحلقك‪.‬وفيه منهاج تربوي حكيم في هذه‬ ‫المشاركة السياسية فهو يجعل المرأة واثقة بنفسها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫مة مكانة‬ ‫مة‪ ،‬وفي الوقت نفسه يبين لل ّ‬ ‫متفكرة بهموم ال ّ‬ ‫المرأة في الستشارات والقرارات السياسية‪.‬‬ ‫الثاني عشر‪ :‬استشارة المرأة‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫وأما استشارة المرأة فقد استشار النبي ‪ ‬أم سلمة‬ ‫ح أنه‬ ‫في أحرج الوقات‪ ،‬وذلك في صلح الحديبية‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫عندما فرغ من قضية الكتاب‪ ،‬قال رسول الله ‪‬‬ ‫لصحابه‪" :‬قوموا فانحروا ثم احلقوا‪،‬فلم يقم أحد منهم‬ ‫حتى قال ذلك ثلث مرات‪ ،‬فلم يقم أحد منهم" فدخل‬ ‫رسول الله ‪ ‬على ُأم سلمة‪ ،‬فذكر لها ما لقي من‬ ‫الناس‪ .‬‬ ‫وفي هذا الحديث التطبيق الفعلي للنبي ‪ ‬مشروعية‬ ‫المشاورة مع المرأة‪ . (1866‬‬ ‫‪ -2‬فتح الباري ‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫فخرج فلم يكلم أحدا ً منهم حتى فعل ذلك‪. 2732-2731‬‬ ‫‪ -5‬انظر الجماع لبن المنذر ‪ ،‬ص ‪.‫ك كلمًا‪ ،‬أي يقول ذلك‬ ‫قال ابن حجر‪ :‬قوله‪ :‬قد بايعت ِ‬ ‫كلما ً فقط ل مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الرجال عند المبايعة‪. 5/348‬‬ ‫‪ -4‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الشروط ‪ -‬باب الشروط في الجهاد‬ ‫ح ‪. 8/636‬‬ ‫‪ -3‬ينظر فتح الباري ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وقد ورد بعض أسمائهن منهن‪ :‬أميمة بنت بشر‪ ،‬وأم‬ ‫كلثوم بنت عقبة‪ ،‬وسبيعة بنت الحارث السلمية‪ ،‬وبروع‬ ‫)‪(2‬‬ ‫بنت عقبة‪ ،‬وعيدة بنت العزى‪. 61‬‬ ‫‪110‬‬ .

‬‬ ‫الرابع عشر‪ :‬المشاركة في الغزو بمداوة‬ ‫الجرحى وسقي الماء‪:‬‬ ‫للمرأة حق في المشاركة في الغزو إذا كانت قادرة‬ ‫على التداوي وحمل الماء للسقي‪ ،‬مع مراعاة الضوابط‬ ‫الشرعية في ذلك‪ ،‬ولهن حقوق مالية على ذلك كما‬ ‫سيأتي‪. 15/93‬‬ ‫‪111‬‬ .‬وعلى هذا جماعة الفقهاء‬ ‫بالحجاز والعراق منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد‬ ‫وأبو ثور وإسحاق وهو قول الثوري والوزاعي‪ ،‬وشذ ّ عبد‬ ‫الملك بن الماجشون وسحنون عن الجماعة فقال‪ :‬أمان‬ ‫المرأة موقوف على إجازة المام فإن أجازه جاز‪ ،‬وإن‬ ‫)‪(2‬‬ ‫رّده ُرّد‪.‬كتب إليه َنجدة‪ :‬أما بعد‪ .‬‬ ‫إن هذا الجواز للمان لهو إقرار صريح لهذا الحق‬ ‫السياسي عند فتوح البلدان واستقامة النسوان‪. (719/82‬‬ ‫‪ -2‬عمدة القاري ‪.‬‬ ‫أخرج مسلم بسنده أن َنجدة كتب إلى ابن عباس‬ ‫خلل‪ .‫رسول الله ‪ ‬عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته‬ ‫تستره فسلمت عليه‪ ،‬فقال‪" :‬من هذه؟" فقلت‪ :‬أنا ُأم‬ ‫هانئ بنت أبي طالب‪ ،‬فقال‪" :‬مرحبا ً بُأم هانئ" فلما فرغ‬ ‫من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب‬ ‫واحد‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول الله زعم ابن ُأمي علي أنه قاتل‬ ‫رجل قد أجرته فلن بن هبيرة‪ ،‬فقال رسول الله ‪" ‬قد‬ ‫ت يا ُأم هانئ" قالت ُأم هانئ‪ :‬وذلك‬ ‫أجرنا من أجر ِ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ضحى‪.‬فأخب ِْرني هل‬ ‫ِ‬ ‫علما ً ما كتب ُ‬ ‫ن‬ ‫كان رسول الله ‪ ‬يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب له ّ‬ ‫بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي ُيتم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -1‬الصحيح كتاب الجزية والموادعة‪ ،‬باب أمان النساء وجوارهن‬ ‫ح ‪ ،3171‬وأخرجه مسلم في صحيحه ‪ -‬كتاب الصلة ‪ -‬باب‬ ‫استحباب صلة الضحى‪ 1/498 ،‬ح ‪.‬فقال ابن عباس‪ :‬لول أن أكتم‬ ‫يسأله عن خمس ِ‬ ‫ت إليه‪ .‬‬ ‫قال العيني‪ :‬وفيه من الفقه جواز أمان المرأة وأن‬ ‫من أمنته حرم قتله‪ ،‬وقد أجارت زينب بنت رسول الله‬ ‫‪ ‬أبا العاص ابن الربيع‪ .

( 3/201‬‬ ‫‪112‬‬ .2133‬ك النكاح‪ ،‬ب في القسم بين‬ ‫النساء‪ .‬‬ ‫من تطبيقه ‪ ‬لحق الزوجات في السفر أن يعدل‬ ‫بينهن فيجعل بينهن القرعة فأيهما يخرج سهمها كان‬ ‫نصيبها أن تسافر معه وذلك تطييبا ً للقلوب وعدم الميل‬ ‫إلى إحداهن‪ .1812‬‬ ‫‪ -1‬السنن ‪ 2/242‬ح ‪ .‬‬ ‫وأما بسهم فلم يضرب له ّ‬ ‫وفي هذه السنة النبوية الفعلية إعطاء المرأة حقها‬ ‫من المشاركة في الغزو بالقيام بمداواة الجرحى وحمل‬ ‫الماء للسقي‪ ،‬ووجوب دفع أجورها المالية على ذلك‪.‬ونقل ابن‬ ‫حجر عن ابن دقيق العيد قوله‪ :‬إسناده على شرط الشيخين‬ ‫ونقل عن عبد الحق قوله‪ :‬خبر ثابت )التلخيص الحبير‬ ‫‪.‬‬ ‫الخامس عشر‪ :‬حق العدل في تعدد الزوجات‪:‬‬ ‫إن التعدد تثار حوله جدالت بأنه هضم لحق المرأة‬ ‫وظلم لها بل هو حق للمرأة المهددة بالعنوسة‪ ،‬وخصوصا ً‬ ‫أن عدد الناث يزداد على عدد الذكور‪ ،‬فأين يذهب ذلك‬ ‫العدد الزائد والمضاعف أحيانًا؟ وأين حقه من الزواج؟‬ ‫من أجل ذلك وغيره من السباب جاءت الشرائع‬ ‫السماوية بإباحة التعدد وكان خاتمها السلم‪ ،‬فإن ما بعد‬ ‫الزوجة الولى تأخذ حقها المشروع عند زوجها وبما ُأمر‬ ‫به من العدل بين زوجاته‪ ،‬فالتعدد مشروط بالعدل‬ ‫ويحتاج إلى صبر ومداراة ومقدرة على النفقة والتربية‪،‬‬ ‫وقد حذّر نبي الرحمة ‪ ‬من الميل إلى أحد الزوجات‬ ‫بتقديم وتفضيل إحداهن على الخرى فقد أخرج أبو داود‪:‬‬ ‫بسنده عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي ‪ ‬قال‪" :‬من كانت له‬ ‫امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه‬ ‫)‪(2‬‬ ‫مائل"‪.‬فقد أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -3‬الصحيح – كتاب الجهاد والسير ‪ -‬باب النساء الغازيات يرضخ‬ ‫لهن‪ 1445-3/1444 ،‬ح ‪.‬والحاكم في )المستدرك ‪ (2/186‬قال الحاكم‪ :‬صحيح‬ ‫على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي‪ .‬‬ ‫كان يغزو به ّ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ن‪.‫اليتيم؟ وعن الخمس ِلمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس‪:‬‬ ‫ت تسألني هل كان رسول الله ‪ ‬يغزو بالنساء؟ وقد‬ ‫كتب َ‬ ‫ن فيداوين الجرحى‪ ،‬وُيحذين من الغنيمة‪.

(4‬‬ ‫هكذا جعلت السنة النبوية هذه الخيارات حقا ً للمرأة‬ ‫البكر والثيب حتى ل تجبر على المكروه ول تقهر عليه بل‬ ‫يكون المر بطيب نفس وتآلف‪ ،‬لن الكراه له مشاكله‬ ‫في المستقبل وقد يؤدي إلى الطلق كما تشاهد في هذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ -2‬الصحيح ‪ -‬كتاب التفسير‪ ،‬سورة النور ‪ -‬باب قوله تعالى ﴿‬ ‫لول إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ الية ح‬ ‫‪ .5136‬‬ ‫‪113‬‬ .5109‬‬ ‫‪ –2‬الصحيح – كتاب النكاح – باب ل ينكح الب وغيره البكر‬ ‫والثيب إل برضاهما ح ‪.‬قالت عائشة‪ :‬فأقرع بيننا في غزوة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫غزاها فخرج سهمي‪.‬‬ ‫السابع عشر‪ :‬استئذان البكر في النكاح‬ ‫وللثيب الخيار‪:‬‬ ‫من حق البكر أن ُتستأذن عند النكاح فل ُتجبر على‬ ‫ذلك‪ ،‬فقد أخرج البخاري بسنده عن أبي سلمة‪ ،‬أن أبا‬ ‫هريرة حدثهم أن النبي ‪ ‬قال‪" :‬ل تنكح اليم حتى‬ ‫تستأمر‪ ،‬ول تنكح البكر حتى تستأذن"‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول‬ ‫الله وكيف إذنها؟ قال‪" :‬أن تسكت")‪..‫الله عنها زوج النبي ‪ ‬قالت‪ :‬كان رسول الله ‪ ‬إذا أراد‬ ‫أن يخرج أقرع بين أزواجه‪ ،‬فأيتهن خرج سهمها خرج بها‬ ‫رسول الله ‪ ‬معه‪ .4750‬وصحيح مسلم ‪ -‬كتاب التوبة ‪ -‬باب في حديث الفك‬ ‫وقبول توبة القاذف‪ 4/2129 ،‬ح ‪.2770‬‬ ‫‪ -3‬فتح الباري ‪8/458‬‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري – كتاب النكاح ‪ -‬باب ل تنكح المرأة على‬ ‫عمتها‪ ،‬ح ‪5108‬و ‪.‬‬ ‫السادس عشر‪ :‬حقها في عدم الجمع بينها‬ ‫وبين أختها أو عمتها أو خالتها‪:‬‬ ‫وكذلك تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها‪ ،‬كما‬ ‫نهى النبي ‪ ‬في قوله‪" :‬ل يجمع بين المرأة وعمتها ول‬ ‫بين المرأة وخالتها" وفي رواية‪ :‬نهى رسول الله ‪ ‬أن‬ ‫ُتنكح المرأة على عمتها أو خالتها)‪ .‬‬ ‫قال ابن حجر‪ :‬قوله "أقرع بين أزواجه" فيه‬ ‫)‪(2‬‬ ‫مشروعية القرعة والرد على من منع منها‪.(3‬لن هذا التعدد يؤدي‬ ‫إلى قطيعة الرحام بسبب ما يقع من الغيرة بين النساء‪،‬‬ ‫وفي ذلك حق للمرأة في عدم قبولها لهذا التعدد‪..

‬‬ ‫التاسع عشر‪ :‬حقها في عدم تعرضها إلى‬ ‫الخلوة‪:‬‬ ‫يرتقي المجتمع حينما يسمو بتعاليم السلم‪ ،‬ومنها‬ ‫المحافظة على عرض المرأة من الخلوة بالجنبي أو‬ ‫أقارب الزوج‪ ،‬فمن حقها صيانة عرضها بأن ل نعرضها‬ ‫إلى أسباب الخلوة التي تفضي إلى ما ل يحمد عقباه‪ ،‬لذا‬ ‫قد حذر النبي ‪ ‬من هذا المر‪.5273‬‬ ‫‪ -2‬الصحيح ‪ -‬كتاب النكاح ‪ -‬باب ل يخلون رجل بامرأة‪ ،‬ح‬ ‫‪ ،5232‬وأخرجه مسلم )الصحيح ‪ -‬كتاب السلم ‪ -‬باب تحريم‬ ‫الخلوة بالجنبية‪ 4/1711 ،‬ح ‪.‬‬ ‫أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس أن امرأة ثابت‬ ‫بن قيس أتت النبي ‪ ‬فقالت‪ :‬يا رسول الله ثابت بن‬ ‫قيس ما أعتب عليه في خلق ول دين‪ ،‬ولكني أكره الكفر‬ ‫ن عليه حديقته؟‬ ‫في السلم‪ ،‬فقال رسول الله ‪" :‬أتردي َ‬ ‫" قالت‪ :‬نعم‪ .‬‬ ‫أخرج البخاري بسنده عن عقبة بن عامر أن رسول‬ ‫الله ‪ r‬قال‪" :‬إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من‬ ‫النصار‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أفرأيت الحمو؟ قال‪" :‬الحمو‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الموت"‪.‫الزمان‪ ،‬فهذه السنة العظيمة تقلل من وقوع الطلق‪،‬‬ ‫وتجنب الوقوع في المشاكل والخصومات‪.(2172‬‬ ‫‪114‬‬ .‬قال رسول الله ‪" :‬أقبل الحديقة وطّلقها‬ ‫)‪(1‬‬ ‫تطليقة"‪.‬‬ ‫الثامن عشر‪ :‬حقها في الخلع‪:‬‬ ‫إذا تنافرت النفوس وجب على المسلمين حق الصلح‬ ‫بين المتنافرين‪ ،‬وهذا التنافر قد يمس بيت الزوجية‪ ،‬فإذا‬ ‫نفر الرجل من امرأته وجب الصلح‪ ،‬فإن لم ينفع فللرجل‬ ‫حق الطلق‪ ،‬وكما أن السلم جعل له هذا الحق فكذلك‬ ‫للمرأة حق الخلع عندما تنفر من زوجها بسبب الدمامة‬ ‫أو أي مبرر مشروع فلها الحرية بأن تختار البقاء أو الصبر‬ ‫على ذلك وأجرها على الله تعالى‪ ،‬ولها الخلع بأن ترد ّ‬ ‫على زوجها ما أخذته من صداق‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الطلق ‪ -‬باب الخلع ح ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -3‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب النكاح ‪ -‬باب ل يخلون رجل بامرأة ح‬ ‫‪.‫العشرون‪ :‬حقها في طلب مرافقة المحرم‬ ‫في السفر الضروري المهم‪:‬‬ ‫للمرأة الحق بأن تطلب من وليها أن يرافقها أحد‬ ‫المحارم في السفر المهم والضروري‪ ،‬وقد جعل بعض‬ ‫الناس هذا الحق تقييد وتشديد على المرأة وهذا خطأ‬ ‫وخطر‪ ،‬لن السفر بمفردها يعرضها إلى مهانة ومشقة‬ ‫ومخاطر من حيث حمل الشياء‪ ،‬والقيام بالمعاملت‬ ‫الرسمية‪ ،‬وتعرضها إلى الخلوة أحيانا ً وإلى الحتكاك‬ ‫بالذين في قلوبهم مرض فيطمعون بهذه الفرصة ماديا ً‬ ‫أومعنويًا‪ ،‬وقد ح ّ‬ ‫ح عنه أنه قال‪:‬‬ ‫ذر النبي ‪ ‬من ذلك وص ّ‬ ‫"ل يخلون رجل بامرأة إل ومعها ذو محرم‪ ،‬ول تسافر‬ ‫المرأة إل مع ذي محرم" فقال رجل‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إن‬ ‫جة‪ ،‬وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا‪.‬‬ ‫الحادي والعشرون‪ :‬حق المرأة في أن تكون‬ ‫زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة‪:‬‬ ‫يظن كثير من الجهلة أن موافقة الزوجة الثانية أن‬ ‫تكون ضرة لسابقتها عيب وهجوم على الزوجة الولى‬ ‫وحرمان لها من حقوقها‪ ،‬لنها ستشاركها مع زوجها‪،‬‬ ‫وهكذا إذا كانت زوجة ثالثة ورابعة‪ ،‬وكل ذلك من الجهل‬ ‫بعظمة هذا الدين الذي تكفل بحقوق الزوجات‪ ،‬فقد‬ ‫شرع الله لهذه الزوجة الثانية والثالثة والرابعة حق‬ ‫الزواج في قوله تعالى ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء‬ ‫مثنى وثلث ورباع﴾ ]النساء‪ ،[3/‬ويستنبط من هذه الية‬ ‫إثبات هذا الحق لها‪ ،‬وقد ذكرت في الحق الخامس‬ ‫عشر‪ :‬حق العدل في تعدد الزوجات المزيد على هذا‪.‬‬ ‫وهذا الحق يبينه النبي ‪ ‬عمليا تطبيقيا في أزواجه‬ ‫وفي إقراره للصحابة على التعدد إلى أربع زوجات‬ ‫بشرط العدل والقيام بالحقوق حسب ما يرضي الله‬ ‫تعالى‪. 5233‬‬ ‫‪115‬‬ .‬‬ ‫امرأتي خرجت حا ّ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫فقال‪ :‬فانطلق فحج مع امرأتك‪.

‬‬ ‫أخرج مسلم بسنده عن أبي عبد الرحمن قال‪ :‬خطب‬ ‫د‪.‬أو حملت من زنا بعد إحصان وهي حرة فإنه‬ ‫ُيع َ‬ ‫ل يقام عليها الحد أو القصاص حتى تضع حملها بل إذا لم‬ ‫يوجد للطفل من يكفله غيرها فإنها تترك لحضانته حتى‬ ‫د‪ ،‬وذلك رعاية‬ ‫يفطم ويوجد من يكفله‪ ،‬ثم يقام عليها الح ّ‬ ‫للطفل حتى ل يتضرر‪.‬‬ ‫أخرج مسلم بســنده عــن عمــران بــن حصــين ‪ ،‬أن‬ ‫اللــه ‪ ،‬وهــي حبلــى مــن‬ ‫جهينة أتت نبي‬ ‫امرأة من ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ الصــحيح ‪ -‬كتــاب الحــدود ‪ -‬بــاب تــأخير الحــد عــن النفســاء‪،‬‬‫‪ 3/1330‬ح ‪.‬فأمرني أن أجلدها‪ .‫الثاني والعشرون‪ :‬حقها في شأن إقامة‬ ‫الحدود في تأخير الحد عن النفساء‪:‬‬ ‫إن المرأة لها حقوقها وحرمتهــا حــتى لــو وقعــت فــي‬ ‫بعض المحرمات الــتي فيهــا حـد ّ مــن حــدود اللــه تعــالى‪،‬‬ ‫خر حــتى تــزول‬ ‫وخصوصا ً إذا كانت نفســاء فــإن الح ـد ّ ي ُــؤ َ‬ ‫فترة النفاس‪.‬‬ ‫ي ‪ ‬فقال‪ :‬يا أيها الناس! أقيموا على أرقّــائكم الح ـ ّ‬ ‫عل ّ‬ ‫ة ِلرســول اللــه‬ ‫مـ ً‬ ‫من أحصن منهم ومن لم ُيحصن‪ . 11/214‬‬ ‫‪116‬‬ .‬‬ ‫ت‪ ،‬إن أنا جلدتها‪ ،‬أن أقتلها‪ .‬‬ ‫الرابـــع والعشـــرون‪ :‬حقهـــا فـــي التطهيـــر‬ ‫والتوبة‪:‬‬ ‫ً‬ ‫إن كثيرا من الحدود تدفع بالشبهات ول تقام ولكن إذا‬ ‫وقعت المرأة في ظلمــات الفاحشــة وأصــرت أن تطهــر‪،‬‬ ‫فإذا أقرت وثبت المر فإن من حقها الستجابة لها‪.‬فذكرت ذلك للنــبي ‪‬‬ ‫فخشي ُ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ت"‪.‬فإن أ َ‬ ‫‪ ‬زنت‪ .‬فإذا هي حديث عهد بنفاس‪.1705‬‬ ‫‪ -‬شرح النووي على صحيح مسلم ‪.‬‬ ‫الثالث والعشرون‪ :‬تأخير الحد على الحامل‬ ‫حتى ترضع‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فإذا قتلت المرأة الحامل نفسا عمدا بغير حق ولم‬ ‫ف عنها ‪ .‬‬ ‫فقال‪" :‬أحسن َ‬ ‫قال النووي‪ :‬فيه أن الجلد واجب علــى المــة الزانيــة‪،‬‬ ‫وأن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلى الــبرء‬ ‫)‪(2‬‬ ‫والله أعلم‪.

‬‬ ‫قال ابن حجر‪ :‬وقد اســتحب العلمــاء تلقيــن مــن أقــر‬ ‫بموجب الحد ّ بالرجوع عنه إما بالتعريض وإما بأوضح منــه‬ ‫)‪(2‬‬ ‫د‪.‬فقالت‪ :‬يا نبي الله! أصبت حد ّا ً فأقمه عل ّ‬ ‫ســن إليهــا‪ ،‬فــإذا وضــعت‬ ‫نبي الله ‪ ‬وليها‪ .‬ف ُ‬ ‫كت عليهــا‬ ‫ثيابها‪ .‬فنـزل جبريل وأنزل عليه ﴿والــذين‬ ‫يرمـــون أزواجهـــم﴾ فقـــرأ حـــتى بلـــغ ﴿إن كـــان مـــن‬ ‫الصادقين﴾ ]النــور‪ ،[6/‬فانصــرف النــبي ‪ ‬فأرســل إليهــا‬ ‫فجــاء هلل فشــهد‪ ،‬والنــبي ‪ ‬يقــول‪" :‬إن اللــه يعلــم أن‬ ‫أحدكما كاذب‪ ،‬فهل منكما تــائب؟ "ثــم قــامت فشــهدت؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ الصحيح ‪ -‬كتاب الحدود ‪ -‬باب من اعترف على نفسه بالزنــا‪،‬‬‫‪3/1324‬ح ‪. 12/134‬‬‫ قال ابن الثير‪ :‬وأصل الّلعن الطرد والبعاد مــن اللــه‪ ،‬ومــن‬‫الخلق السب والدعاء‪ ،‬وفي حديث اللعان "فالتعن" هــو افتعــل‬ ‫من اللعن أي لعن نفسه‪ ،‬واللعان والملعنة‪ :‬اللعن بيــن اثنيــن‬ ‫فصاعدا )النهاية ‪(4/255‬‬ ‫‪117‬‬ .1696‬‬ ‫ فتح الباري ‪.‬ثم أمر بها فُرجمت ثم صلى عليها‪ .‬فقــال‬ ‫هلل‪ :‬والذي بعثك بالحق إني لصــادق‪ ،‬فلينـــزلن اللــه مــا‬ ‫يبرئ ظهري من الحد‪ .‬فقــال‪" :‬أح ِ‬ ‫شـ ّ‬ ‫فائتني بها" ففعل‪ .‬فــدعا‬ ‫الزنى‪ .‬‬ ‫لُيدرأ عنه الح ّ‬ ‫الخامس والعشرون‪ :‬درء حدّ الزنا عنها إذا لم‬ ‫تعترف‪:‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫إذا وقعت الملعنة بين المرأة وزوجها ولــم تعــترف‬ ‫المرأة في آخر الملعنة فإنهــا ل تحــد ولكــن يبقــى إثمهــا‬ ‫وأمرها إلى الله تعــالى‪ ،‬والــدليل علــى ذلــك أن هلل بــن‬ ‫ُأمية قذف امرأته عند النبي ‪ ‬بشريك بن سمحاء‪ ،‬فقال‬ ‫النبي ‪" :‬البينة أو حد ّ في ظهرك" فقال‪ :‬يا رسول اللــه‬ ‫إذا رأى أحـدنا علـى امرأتـه رجل ً ينطلــق يلتمـس البينـة؟‬ ‫فجعل النبي ‪ ‬يقول‪" :‬البينة أو حد ّ فــي ظهــرك"‪ .‬فأمر بها نــبي اللــه ‪ .‫ي‪ .‬فقال له عمــر‪:‬‬ ‫تصلي عليها؟ يا نبي اللــه وقــد زنــت! فقــال‪" :‬لقــد تــابت‬ ‫توبة لو ُقسمت بين سبعين مـن أهـل المدينــة لوسـعتهم‪،‬‬ ‫ت توبــة أفضــل مــن أن جــادت بنفســها للــه‬ ‫وهــل وجــد َ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫تعالى؟"‪.

.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬فتل ّ‬ ‫كأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع‪ ،‬ثم‬ ‫قالت‪ :‬ل أفضح قومي سائر اليوم‪ ،‬فمضــت‪ .1‬صحيح البخاري ‪ -‬ك التفسير‪،‬سورة النور‪ ،‬باب قــوله تعــالى ﴿‬ ‫ويدرأ عنها العــذاب‪ ﴾.‬ح ‪.‬‬ ‫وقد أخرج البخاري بسنده أن عبد الرحمن بن عوف‬ ‫ي ‪ ‬بشاشة‬ ‫‪ ‬تزوج امرأة ً على وزن نوا ٍ‬ ‫ة‪ ،‬فرأى النب ُ‬ ‫الُعرس‪ ،‬فسأله‪ ،‬فقال‪ :‬إني تزوجت امرأة ً على وزن‬ ‫)‪(3‬‬ ‫ة‪. 2/15‬‬ ‫‪ -33‬الصحيح ‪ -‬كتاب النكاح ‪ -‬باب قوله تعالى ﴿ وآتوا النساء‬ ‫صدقاتهن نحلة ‪ ﴾ .‬اليــة‪ ،‬ح ‪ ،4747‬ومعنــى ســابغ‪ :‬عظيــم‪،‬‬ ‫ومعنى خدلج‪ :‬ممتلئ ‪.‬‬ ‫وإن ُ‬ ‫السادس والعشرون‪ :‬حق الصداق‪:‬‬ ‫إن الزوج له حقوق والزوجة لها حقوق ومن حقوقها‬ ‫في الزواج الصداق‪ ،‬وأجمع العلماء على أنه شرط من‬ ‫شروط الصحة وأنه ل يجوز التواطؤ على تركه لقوله‬ ‫تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ ]النساء‪ ،[4/‬وقوله‬ ‫تعالى ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ﴾ ]النساء‪/‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ويســتفاد مــن هــذا الحــديث الشــريف احــترام مكانــة‬ ‫المرأة وعدم إهدار كلمتهــا ودمهــا‪ ،‬وعــدم عقوبتهــا حــتى‬ ‫علم أنها كاذبة‪...[25‬‬ ‫ً‬ ‫والصداق قد يكون كثيرا وقد يكون قليل ً على قدر‬ ‫طاقة الزوج‪.‫فلما كانت عنــد الخامســة وقفوهــا‪ ،‬وقــالوا‪ :‬إنهــا موجبــة‪.5148‬‬ ‫‪118‬‬ .‬‬ ‫‪ -22‬انظر بداية المجتهد ‪.‬فقــال النــبي‬ ‫‪":‬أبصروها فإن جاءت به أكحل العينيــن ســابغ الليــتين‬ ‫خدل ّــج الســاقين فهــو لشــريك بــن ســمحاء" فجــاءت بــه‬ ‫كذلك‪ ،‬فقال النبي ‪" :‬لول ما مضى من كتاب الله لكان‬ ‫)‪(1‬‬ ‫لي ولها شأن"‪.‬‬ ‫نوا ٍ‬ ‫السابع والعشرون‪ :‬حق النفقة والسكن‪:‬‬ ‫كما أن على المرأة أن ترعى بيت زوجها وتحرص‬ ‫على مصالحه وتدبيره‪ ،‬فإنه يجب على الزوج النفقة‬ ‫والسكن سواء كان غنيا ً أو فقيرًا‪ ،‬فقد أمر الله تعالى‬ ‫‪ .

‬‬ ‫التاسع والعشرون‪ :‬حق الزوجة في الصدقة‬ ‫غير الزكاة‪:‬‬ ‫‪ -41‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب الزكاة ‪ -‬باب فضل النفقة على العيال‬ ‫والمملوك ‪ 692-2/691‬ح ‪..‬‬ ‫والعيال‪ :‬من يعوله ويلزمه مؤنته كالزوجة والولد‪.‬‬ ‫ونصيب الزوجة الربع إذا لم يكن للزوج فرع وارث‪،‬‬ ‫أو الثمن إذا كان للزوج فرع وارث‪ ،‬بدليل قوله تعالى ﴿‬ ‫ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم‬ ‫ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ ]النساء‪.‬‬ ‫ن‬ ‫في الحديث الطويل عن جابر ‪ ‬مرفوعًا‪" :‬وله ّ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ن بالمعروف"‪.‫بقوله ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه‬ ‫فلينفق مما أتاه الله ل يكلف الله نفسا ً إل ما‬ ‫أتاها﴾ ]الطلق‪ ،[7/‬وقال تعالى في حق المطلقات أثناء‬ ‫العدة ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ ]الطلق‪/‬‬ ‫ق‬ ‫‪ ،[6‬فإذا كان هذا الحكم للمطلقات في العدة فح ّ‬ ‫الزوجات كذلك بل هو أوجب‪..‬‬ ‫ن وكسوته ّ‬ ‫عليكم رزقه ّ‬ ‫الثامن والعشرون‪ :‬الحقوق المالية في‬ ‫الرث‪:‬‬ ‫تختلف أحوال المرأة في الميراث فتارة تأخذ الثلثين‪،‬‬ ‫وتارة تأخذ النصف‪ ،‬وتارة تأخذ الربع‪ ،‬وتارة تأخذ‬ ‫السدس‪ ،‬وتارة تأخذ نصف ما يأخذه الذكر‪.[12/‬‬ ‫وهذا التغيير حسب أحوالها وحاجتها فجاء هذا التبيان‬ ‫الحكيم في غاية الدقة‪ ،‬وقد أثيرت بعض الشبهات حول‬ ‫نصيبها في الرث نصف ما يأخذه الذكر‪ ،‬ولكن هذه حالة‬ ‫واحدة‪ ،‬ولها حالت أخرى‪ ،‬ولكل حالة حق كما تقدم في‬ ‫بداية الكلم عن هذا الحق‪.‬‬ ‫وقد أوضح النبي ‪ ‬هذا الحق ورغب فيه فروى‬ ‫مسلم بسنده عن ثوبان ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول الله ‪:‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫"أفضل دينار ينفقه الرجل على عياله‪.944‬‬ ‫‪ -12‬صحيح مسلم ‪ ،‬كتاب الحج ‪ -‬باب حجة النبي ‪  ، 2/890‬ح ‪1218‬‬ ‫‪.".‬‬ ‫‪119‬‬ .

‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة العقوبات‬ ‫هذه المشكلة ذات شقين‪ ،‬وهما‪ :‬ضعف القوانين‬ ‫الوضعية‪ ،‬وانتقاد العقوبات الشرعية فإن بعض الهيئات‬ ‫العالمية وبعض الفئات التي تتبع الشهوات والشبهات‬ ‫تعصف رياحها لنقد هذه الحكام الحكيمة‪ ،‬أو تصفها‬ ‫بالرجعية‪ ،‬أو تزعم أنها تعطل تنمية الموارد البشرية‪،‬‬ ‫وتشوه بعض أجزاء بدن النسان‪ ،‬وتح ّ‬ ‫ط من قدر النسان‬ ‫وغيرها من المغالطات التي كثر فيها اللغط باللمز والهمز‬ ‫المؤلم‪ ،‬علما ً أن إقامة الحدود الشرعية ل ُتنفذ إل بنطاق‬ ‫ضيق محدود‪ ،‬فقد يظن بعض الناس أن إقامة الحدود في‬ ‫السلم كإقامة الصلة في كثرتها‪ ،‬والحق أن أحكام‬ ‫الشريعة السلمية تعد بالمئات لكن عدد الحدود التي‬ ‫تقام هي سبعة‪ :‬الحرابة )قطع الطريق(‪ ،‬والرّدة‪ ،‬والبغي‪،‬‬ ‫والزنا‪ ،‬والقذف‪ ،‬والسرقة‪ ،‬وشرب الخمر‪ ..‫وللزوجة حق الصدقة عليها من مال الزوج فهي أحق‬ ‫الناس بها ولكن ل تكون هذه الصدقة من أموال الزكاة‪،‬‬ ‫قال النبي ‪ ‬لزينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي‬ ‫الله عنهما‪" :‬صدق ابن مسعود‪ ،‬زوجك وولدك أحق من‬ ‫)‪(1‬‬ ‫تصدقت به عليهم"‪.‬‬ ‫ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا الحديث دا ّ‬ ‫ل على أنها‬ ‫صدقة تطوع‪ ،‬لن الولد ل ُيعطى من الزكاة الواجبة‬ ‫)‪(2‬‬ ‫بالجماع كما نقله ابن المنذر وغيره‪. 3/330‬‬ ‫‪120‬‬ .‬وعند تنفيذها‬ ‫فإنه ل يمكن ذلك إل بعد مراحل وشروط وذلك بعد التأكد‬ ‫من وقوع الجريمة وإقامة الحجة على الجاني كالعتراف‬ ‫أو الشهادة عليه‪ ،‬وقد يصل عددهم إلى أربعة شهود في‬ ‫جريمة الزنا‪ ،‬ويشترط فيهم العدالة وعدم التهمة مما يدل‬ ‫‪ -21‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الزكاة ‪ -‬باب الزكاة على القارب ح‬ ‫‪.. 1462‬‬ ‫‪ -32‬فتح الباري ‪.

1‬وسائل الثبات ص ‪.‬‬ ‫ولو ثبتت جريمة الزنا بالعتراف وأقيم حد الرجم فإن‬ ‫هذا الزاني الذي يرجم لو طلب منهم التوقف عن ذلك‬ ‫لدلء ما عنده ما يدفع عنه فينبغي أن يوقف الرجم‬ ‫وُيسمع منه هل ما يقوله يعتد به أم ل؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫وعلى سبيل المثال على قلة تنفيذ الحد ّ لهذه الجريمة‬ ‫ُ‬ ‫مة السلم‬ ‫فإنه منذ أن نزل حد ّ الزنا لم نسمع في تاريخ أ ّ‬ ‫ُ‬ ‫أن أقيم حد ّ الزنا بتوافر أربعة شهود‪ ،‬وكذلك لم ُتحد ّ‬ ‫امرأة حتى لو تمت عليها الشهادة كما في الملعنة إذا لم‬ ‫تقر بما ُنسب إليها‪ ،‬فقد ثبت أن‬ ‫النبي ‪ ‬لم يقم الحد ّ‬ ‫على المرأة في قصة الملعنة كما تقدم في ص)‪(100‬‬ ‫في الحق الخامس والعشرين من حقوق المرأة‪.‬‬ ‫)والحكمة في ذلك أن الله تعالى يحب الستر‪ ،‬كما أن‬ ‫جريمة الزنا ل تقع إل من اثنين فكأن كل شاهدين‬ ‫)‪(1‬‬ ‫يشهدان على أحدهما(‪. 119 / 2‬‬ ‫‪121‬‬ .‬‬ ‫ويستفاد من هذا الحديث الشريف احترام مكانة‬ ‫علم أنها‬ ‫المرأة وعدم إهدار كلمتها ودمها حّتى وإن ُ‬ ‫كاذبة‪.‬‬ ‫قال ابن القيم ‪ -‬رحمه الله ‪ :-‬وكان من تمام حكمته‬ ‫ورحمته أنه لم يأخذ الجناة بغير حجة‪ ،‬كما لم يعذبهم في‬ ‫الخرة إل بعد إقامة الحجة عليهم‪ ،‬وجعل الحجة التي‬ ‫يأخذهم بها‪ ،‬إما منهم وهي القرار‪ ،‬أو ما يقوم مقامه من‬ ‫إقرار الحال وإما أن تكون الحجة من خارج عنهم‪ ،‬وهي‬ ‫البينة‪ ،‬واشترط فيها العدالة‪ ،‬وعدم التهمة‪ ،‬فل أحسن في‬ ‫العقول والفطر من ذلك‪ ،‬ولو طلب منها القتراح لم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫تقترح أحسن من ذلك‪ ،‬ول أوفق منه للمصلحة‪. 160‬‬ ‫‪ -2‬أعلم الموقعين عن رب العالمين ‪.‫على التحري والتثبت والحتياط بهذا العدد الذي انفرد عن‬ ‫بقية الجرائم الخرى‪.

(2360‬‬ ‫‪ -22‬حوار عن بعد ص ‪.‬‬ ‫وكذلك ل تقام الحدود عند الضرورات وعند الشبهات‬ ‫فيأتي دور درء الحدود‪ ،‬قال الع ّ‬ ‫لمة معالي الشيخ ابن بيه‪:‬‬ ‫والشريعة المطهرة مع اهتمامها الشديد بسلمة المجتمع‪،‬‬ ‫فإنها تقدم للفرد ضمانات أكيدة‪ ،‬ل من حيث درء الحدود‬ ‫بالشبهات وهي قاعدة تنسحب على الحدود وبخاصة في‬ ‫جرائم الخلق وحقوق الله المحضة‪ ،‬ولكنها قدمت‬ ‫ضمانات على مستوى الجراءات القضائية ووسائل‬ ‫الثبات‪ ،‬فمنعت القاضي من أن يحكم بعلمه الشخصي‪،‬‬ ‫واشترطت العدالة وزيادة العدد على اثنين في قضايا‬ ‫أخلقية معينة‪ ،‬وأعذرت للمتهم في البينات ليجرح الشاهد‬ ‫عند القتضاء‪ ،‬وأوجبت اليمان وغلظتها‪ ،‬حيث يجب‬ ‫التغليظ‪ ،‬وألغت إقرار المكره‪ ،‬ولم تعتبر إل إقرارا في‬ ‫حالة طوع واختيار وحرية‪ ،‬واشترطت شروطا خاصة‬ ‫فيمن يتولى القضاء من علم وورع ونزاهة واستقامة إلى‬ ‫)‪(2‬‬ ‫آخر ما هو معروف في كتب الحكام والقضاء‪. 83‬‬ ‫‪122‬‬ .[85/‬‬ ‫ما علم الله تعالى فقد أحاط بكل مخلوقاته علما‪،‬‬ ‫أ ّ‬ ‫فشريعة الخالق هي المناسبة بخلقه لنه أدرى بخلقه وما‬ ‫يصلح لهم من الداب والحكام والترغيب والترهيب‪ .‬‬ ‫وحينما ننظر في عقوبات القوانين الوضعية نجدها‬ ‫هزيلة ومتغيرة‪ ،‬لقد ثبت من خلل الدراسات المقارنة‬ ‫والحصاءات الدقيقة أن القوانين في العقوبات الوضعية‬ ‫دلت ورقعت فإنها تافهة وسقيمة؛ لن الذين‬ ‫مهما ع ّ‬ ‫وضعوها ما عندهم من العلم إل القليل منه‪ ،‬قال الله‬ ‫تعالى‪﴿ :‬وما أوتيتم من العلم إل قليل ً﴾ ]السراء‪.‫س‬ ‫وقد ص ّ‬ ‫ح أن ماعز بن مالك ‪ ‬فّر حين وجد م ّ‬ ‫س الموت‪ ،‬فقال رسول الله ‪" :‬هل ّ‬ ‫الحجارة وم ّ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫تركتموه؟"‪.‬ومن‬ ‫هذه الحكام الربانية‪ :‬الحدود الشرعية كحد ّ أهل البغي‬ ‫والزنا والسرقة والرّدة والحرابة والقذف وشرب الخمر‪،‬‬ ‫فقد قام بها النبي ‪ ‬على أحسن وجه‪ ،‬وارتقى بالمجتمع‬ ‫‪ -3‬رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه وصححه اللباني )إرواء‬ ‫الغليل ‪ 28 / 8‬ح ‪.

‬‬ ‫وهذه الحكام مهجورة في العالم بل في العالم‬ ‫السلمي إل ما رحم الله تعالى‪ ،‬وعندما نقارن‬ ‫المجتمعات التي تقيم شعائر الله تعالى وسنة رسوله ‪‬‬ ‫مع المجتمعات التي أهملت هذه الروادع الحكيمة عن‬ ‫الجريمة نجد الحكمة العظيمة‪. 132-131‬‬ ‫‪123‬‬ .27‬وفي أستراليا )‪ (75.00‬وفي كوريا )‪ ،(12.‬‬ ‫وعلى سبيل المثال نرى تجربة المملكة العربية‬ ‫السعودية في تطبيق الشريعة السلمية ونجاحها الرائد في‬ ‫إقامة الحدود إذ نجحت نجاحا باهرا‪ ،‬وذلك بالقضاء على‬ ‫مظاهر السلب والنهب‪ ،‬والقتل والجهل‪ ،‬وانتشار المن‬ ‫والعدل‪ ،‬والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.52‬وفي‬ ‫فرنسا )‪ (32.32‬في ألف من السكان بينما نجد نسبة الجريمة في‬ ‫بعض دول العالم أضعافا ً مضاعفة لكل ألف من السكان‬ ‫هي‪:‬‬ ‫)‪ (77.08‬وفي الدانمارك )‪ (60.‬‬ ‫سليمان عبدالرحمن الحقيل ص ‪.26‬في أسبانيا‪ ،‬وفي ألمانيا الغربية )‪(41.‫الجاهلي إلى مجتمع الحضارات وجعلها منارات تضيء‬ ‫الدرب للبشرية إلى حياة طيبة وجنة كريمة‪.(1.‬‬ ‫من أجل ذلك نرى نسبة الجرائم ضئيلة جدا ً – والحمد‬ ‫لله ‪ -‬فمعدلها حسب الحصاءات لعام ‪1416‬هـ يصل إلى‬ ‫)‪ (0.71‬‬ ‫وفي إيطاليا )‪ ،(20.‬‬ ‫وقد حاولت جمهورية السودان أن تطبق هذه‬ ‫التجربة المباركة‪ ،‬ومنذ أن بدأت بتطبيق أحكام الشريعة‬ ‫فإن نسبة جريمة القتل انخفضت بشكل ملموس يصل‬ ‫‪1‬‬ ‫ أفدت هذه الحصاءات من كتاب حقوق النسان في السلم‬‫وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية لسعادة أ‪.74‬وفي إندونيسيا )‪.00‬وفي كندا )‬ ‫‪ (75.42‬وفي غانا )‪ (10.‬د‪.47‬‬ ‫فنرى الفرق الشاسع بين هذه البلدان التي تحكم‬ ‫بالقوانين الوضعية‪ ،‬والمملكة العربية السعودية التي‬ ‫تحكم بالشريعة السلمية مما يدل على أن هذا هو الحق‪،‬‬ ‫وأنها تجربة رائدة في العالم‪ ،‬وخصوصا لو زاد الهتمام‬ ‫بالتدابير الوقائية للحد من الجريمة لكانت النسبة أقل‪.72‬وفي‬ ‫)‪(1‬‬ ‫كينيا )‪ (4.

‬وزيادة على بعض العوامل‬ ‫فإن المؤلفين يذكران تأثير الريف في ارتفاع عدد جرائم‬ ‫القتل ‪ .‬‬ ‫بينما نجد الدول التي تتخبط بفوضى القوانين الوضعية‬ ‫تزداد فيها نسبة الجريمة بل تدخل في أطوار جديدة‪ ،‬وإن‬ ‫قضية الهتمام بالدين يقلل منها‪ ،‬فقد جاء في )موسوعة‬ ‫القانون الجنائي وعلم الجرام‪ ،‬ص ‪) 203-199‬لبيا بوزا(‬ ‫و )جان بيناتا ‪ :(Pierre Bouzat et Jean Pinatei‬أنه نتيجة لنتشار‬ ‫التعليم وتحسين الظروف القتصادية لشرائح عريضة من‬ ‫المجتمع فإن جرائم القتل أصبحت يطغى عليها طابع‬ ‫الحيلة أكثر من طابع العنف ‪ .‬وهما يذكران‬ ‫دراسة أجراها المستشرق القانوني سلين ‪ M . Th. 94‬‬ ‫‪ -2‬انظر الدوافع لرتكاب جريمة القتل ص ‪. 60‬‬ ‫‪124‬‬ . Sllin‬في‬ ‫موضوع العلقة بين العمل بحكم العدام أو إلغائه من‬ ‫ناحية‪ ،‬ومستوى الجرائم من ناحية أخرى ‪ .‬وتأثير الدين في الخفض منه ‪ .‬ويذكر‬ ‫المؤلفان أيضا ً دراسة )عزت بن عبد الفتاح( التي بينت‬ ‫أن تفاقم عدد جرائم القتل بكندا منذ سنة ‪1962‬م يتدرج‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ضمن تصاعد عام لجرائم العنف‪.‬محمود‬ ‫ رئيس وحدة بحوث السرة بالمركز‬‫عبد القادر‬ ‫‪ -1‬انظر الدوافع إلى ارتكاب جريمة القتل في الوطن العربي ص‬ ‫‪ 93‬و ‪.‫إلى النصف تقريبًا‪ ،‬ففي عام ‪ 1402‬هـ بلغت عدد‬ ‫الجرائم )‪ (1155‬جريمة بينما انخفضت في عام ‪1403‬‬ ‫هـ إلى )‪ (670‬جريمة ثم في عام ‪1404‬هـ نزلت إلى )‬ ‫‪ (663‬جريمة وذلك حسب دراسة ميدانية مدعمة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫بالحصاءات الدقيقة‪.‬‬ ‫وما ورد عن هؤلء الخبراء الفرنسيين يؤكد ارتفاع‬ ‫الجريمة بمرور الزمن بل يعترف بدور الدين في‬ ‫انخفاضها! فهل تعي آذان المم ما يقوله الخبراء والعلماء‬ ‫للوفاء بالذمم؟‬ ‫ومن الدلة المهمة في ارتفاع معدل جرائم الموال ما‬ ‫جاء في تقرير )المنظمة الدولية العربية للدفاع‬ ‫الجتماعي التابعة للجامعة العربية( والذي أعده د‪.

‫القومي للبحوث الجتماعية والجنائية بالقاهرة ‪ -‬ص ‪43‬‬
‫وما بعدها وجاء فيه‪:‬‬
‫إن معدل الجرائم ضد الموال في ارتفاع مع عملية‬
‫التنمية القتصادية ‪ ,‬إذ تزداد فرص العتداء على الموال‬
‫عندما يصبح المجتمع أكثر إنتاجا ً وتعقيدا ً وتحضرا ً‬
‫م نجد أن نسبة عالية من جرائم الحداث‬
‫وتصنيعا ً ‪ ,‬ومن ث ّ‬
‫والشباب في غالبية البلد ذات طابع اقتصادي مثل‬
‫السرقة والختلس‪ ...‬وتزييف الوراق الرسمية ‪ ,‬وتزييف‬
‫العملة أو المسكوكات وتهريب المخدرات والخطف‬
‫)‪(1‬‬
‫لطلب الفدية والرشوة وجرائم السوق السوداء‪ ...‬ول‬
‫ريب أن عقوبات القوانين الوضعية ل تزجر ول تردع بل‬
‫هي أقرب إلى الغراء بالجرائم‪.‬‬
‫وكذلك جريمة الشذوذ الجنسي ففي بعض الوليات‬
‫المتحدة المريكية كانت نتيجة هذه الجريمة الصابة‬
‫بمرض اليدز فبلغت عدد الصابات ‪ 231‬حالة في سنة‬
‫‪1981‬م‪ ،‬ثم ارتفعت في كل سنة حتى وصلت )‬
‫‪ (17.050‬حالة في سنة ‪1985‬م)‪ ،(2‬وهذه الزيادة في‬
‫مدة أربع سنوات فما بالك بالعشرين سنة التي تلت سنة‬
‫‪1985‬م!! إنها ستكون أرقام مذهلة!‬
‫وإذا كان هذا التصعيد في الجريمة على هذه الوتيرة‪،‬‬
‫وأن العلج بهذه الصفة الهزيلة ماذا نتوقع أن تفرز‬
‫القوانين )الوضعية الوضيعة( في المستقبل؟ ل شك أنها‬
‫ستحدث كارثة بشرية عامة طامة وذلك لطغيان الخبث‬
‫ولنتشاره السريع وإن لطغيانه علمة أكيدة لدمار‬
‫البشرية صالحهم وطالحهم‪ ،‬لنه ثبت عن المعصوم ‪‬‬
‫أن كثرة الخبث هي سبب هلك المم‪ ,‬كما ثبت عن‬
‫زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي ‪ ‬قال‪" :‬ويل‬
‫للعرب من شر قد اقترب‪ُ ،‬فتح اليوم ردم يأجوج‬
‫ومأجوج" وحلق بإصبعيه البهام والسبابة‪ .‬فقالت زينب‬
‫‪ -1‬انظر كتاب دستور الخلق في القرآن أ‪.‬د‪ .‬عبد الصبور شاهين‬
‫ص ل ‪ .‬باختصار ‪.‬‬
‫‪ -2‬انظر المصدر السابق ص ل ول ط ‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫رضي الله عنها‪ :‬يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟‬
‫)‪(1‬‬
‫قال‪" :‬نعم إذا كثر الخبث"‪.‬‬
‫لذا فإن الثبات على الشريعة السلمية بالسنة النبوية‬
‫الرحيمة هو نجاة لذلك المجتمع الثابت فل تزال هذه‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مة الثابتة على‬
‫مة بخير ما عظمت حرمتها فهذه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫الحق تستطيع بمشيئة الله تعالى أن تمد يديها لجميع‬
‫المسلمين ولغير المسلمين ليحذروا من مغبة ترك أحكام‬
‫الله تعالى والخذ بآراء البشر الضعفاء ﴿وخلق النسان‬
‫ضعيفا ً﴾ ]النساء‪.[28/‬‬
‫وبذلك فإن رحمة السنة النبوية في تطبيق هذه‬
‫العقوبات حافظت على الضرورات الخمس‪ :‬حفظ الدين‬
‫والنفس والعقل والمال والعرض‪ ،‬وكذلك الديان‬
‫السماوية متفقة مع نبي الرحمة ‪ ‬في تنفيذ هذه‬
‫العقوبات‪.‬‬
‫ولو نظرنا في الحدود بالشرائع والقوانين السابقة‬
‫للبعثة النبوية الشريفة لوجدناها متفقة مع حدود السلم‪،‬‬
‫ومتفقة في كثير من الحكام‪ ،‬كما في التوراة والنجيل‬
‫وشريعة نوح وصحف إبراهيم وموسى عليهم الصلة‬
‫والسلم‪ ,‬وكذا القانون الروماني كما في مدّونة‬
‫جونستنيان‪ ،‬وأغلبه مأخوذ من التوراة والنجيل‪.‬‬
‫فمن نصوص التوراة ورد في الصحاحات التاسع عشر‬
‫إلى الحادي والثلثين وصايا وتشريعات منها النهي عن‬
‫القتل والسرقة والزنا وشهادة الزور‪ ...‬وقتل القاتل ‪,‬‬
‫ً‬
‫وقتل ضارب والديه ولعنهما ‪ ,‬وقتل من يخطف أحدا ‪,‬‬
‫وقصاص العين بالعين‪ ،‬والسن بالسن‪ ,‬واليد باليد‪,‬‬
‫ض‬
‫والرجل بالرجل‪ ,‬والكي بالكي‪ ,‬والجرح بالجرح‪ ,‬والر ّ‬
‫ض‪ ,‬وقتل من يذبح للهة أخرى أو يأتي بهيمة‪ ,‬وعدم‬
‫بالر ّ‬
‫استبقاء الساحرات‪ ،‬واسترداد المسروق من السارق‬
‫)‪(2‬‬
‫بزيادة ‪ ,‬وهدر دم السارق إذا قتله صاحب المال‪.‬‬
‫‪ - 1‬أخرجه مسلم في صحيحه ‪ -‬الفتن وأشراط الساعة ‪ -‬باب‬
‫اقتراب الفتن ح ‪. 2880‬‬
‫‪ -1 2‬انظر تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ص ‪72‬و ‪ 78‬وانظر‬
‫مقارنة الديان )‪ (1‬اليهودية ص ‪. 296‬‬

‫‪126‬‬

‫وفي الصحاح ‪24‬و ‪25‬و ‪26‬و ‪ 27‬من سفر التثنية‬
‫تشريعات متنوعة ومنها‪ :‬المر بقتل من يخطف إسرائيليا ً‬
‫ويسترقه‪.‬‬
‫وأما ما ورد في النجيل فإنه حوى ذلك الهدي والنور‪،‬‬
‫فينا على آثارهم‬
‫وهو موافق للتوراة قال الله تعالى‪﴿ :‬وق ّ‬
‫بعيسى بن مريم مصدقا ً لما بين يديه من التوراة وآتيناه‬
‫النجيل فيه هدى ونور ومصدقا ً لما بين يديه من التوراة‬
‫وهدى وموعظة للمتقين﴾ ]المائدة‪ ،[47/‬وقد ذكر د‪.‬أحمد‬
‫شلبي بعض الموافقات منها تحريم القتل والزنا والسرقة‬
‫)‪(1‬‬
‫وشهادة الزور‪.‬‬
‫وفي سورة العلى ذكرت موافقات لما جاء في‬
‫صحف إبراهيم وموسى فقال الله تعالى في نهايتها‪﴿ :‬إن‬
‫هذا لفي الصحف الولى‪ .‬صحف إبراهيم وموسى﴾]العلى‪/‬‬
‫‪ [19-18‬والشارة إلى ما تقدم من آيات في هذه السورة‪،‬‬
‫وكذا في سورة النجم في قوله تعالى‪﴿ :‬أم لم ينبأ بما في‬
‫صحف موسى‪ .‬وإبراهيم الذي وفى‪ .‬أل تزُر وازرة ٌ وزر‬
‫أخرى﴾ ]النجم‪ [54-36/‬اليات التي تليها‪.‬‬
‫وذكر العلمة الصولي الغزالي أنه لم تختلف الشرائع‬
‫في تحريم الكفر والقتل والزنا والسرقة وشرب‬
‫)‪(2‬‬
‫المسكر‪.‬‬
‫وقد نقل هذا القول فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة ثم‬
‫علق بأن المصالح الخمسة التي يعد طلبها ضرورة‬
‫إنسانية متفق عليها بين الناس والمحافظة عليها بفرض‬
‫عقوبات للعتداء عليها يعد من المور البدهية التي ل‬
‫)‪(3‬‬
‫تختلف فيها العقول ول تختلف فيها الديان‪.‬‬
‫وأختم الحديث عن هذه المشكلة بقول الستاذ‬
‫)شيرل( عميد كلية الحقوق بجامعة )فينا( في مؤتمر‬
‫الحقوقيين سنة ‪1927‬م‪ :‬إن البشرية لتفتخر بانتساب‬
‫رجل كمحمد ‪ ‬إليها‪ ،‬إذ أنه رغم أميته استطاع قبل‬
‫‪ -21‬انظر مقارنة الديان ج ‪ 2‬المسيحية ص ‪. 230 - 229‬‬
‫‪ -12‬انظر المستصفى ‪. 288 /1‬‬
‫‪ -23‬انظر الجريمة والعقوبة في الفقه السلمي ‪. 41 / 2‬‬

‫‪127‬‬

90‬‬ ‫‪ -2‬ينظر السلم في المناهج الغربية المعاصرة ص ‪.‬‬ ‫لقد أكد نبي الرحمة على حقوق العبيد‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫نفسه قام بعلج هذه الظاهرة وحث ورغب في تحرير‬ ‫الرقّ بعدة أساليب‪ ،‬منها‪ :‬بذكر فضل ثوابه فقد ثبت عن‬ ‫أبي هريرة ‪ ‬عن النبي ‪ ‬قال‪" :‬من اعتق رقبة اعتق‬ ‫الله بكل عضو منها عضوا ً من أعضائه من النار حتى‬ ‫)‪(3‬‬ ‫فرجه بفرجه"‪.‬‬ ‫وهذا الحديث يبين عظم فضل تحرير الرقاب‪.‬‬ ‫‪ .1509/22‬‬ ‫‪ -4‬صحيح مسلم – كتاب اليمان ‪ -‬باب وجوب اليمان برسالة نبينا‬ ‫محمد ‪ ، 1/134-135‬ح ‪.‬‬‫وهكذا فإن المجتمع المدني الذي جاء به رسول‬ ‫الرحمة لهو المجتمع الصيل والنيل‪ ،‬أما المجتمع المدني‬ ‫الذي ينشده المرتزقة ودعاة التغريب فإنه دخيل‪ ،‬ويحتاج‬ ‫إلى مزيد من الترقيع والتعديل‪.‬‬ ‫ق‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مشكلة الر ّ‬ ‫ل تزال هذه القضية ُتثار في عصرنا الحاضر في‬ ‫أروقة حقوق النسان‪ ،‬وجعلوها مشكلة كبيرة‪ ،‬بل صنف‬ ‫بعض الذين انبروا إلى صراع الحضارات كتبا ً في ذلك‬ ‫وهذه الكتب أيضا ً تدرس في بلد الغرب‪ ،‬ومنها )قراءات‬ ‫في كتاب الرق والعبودية في الشرق الوسط( لبيرنارد‬ ‫لويس‪ ،‬وكتاب )القراصنة والسترقاق والعتق( لدانيا‬ ‫فيتكوس‪ ،‬وهذه الكتب تدرس في جامعة مينيسوتا‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ويدرس فيها موضوع الرقّ في السودان‪.1‬قطوف دانية من مآثر المسلمين ‪.‫بضعة عشر قرنا ً أن يأتي بتشريع سنكون ‪ -‬نحن الوربيين‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ أسعد ما نكون‪ ،‬لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة‪.393-390‬‬ ‫‪ -3‬صحيح المسلم – كتاب العتق ‪ -‬باب فضل العتق ح ‪.154‬‬ ‫‪128‬‬ .‬‬ ‫كما رغب النبي ‪ ‬بتأديب الماء ثم عتقهن والتزوج‬ ‫منهن فبشر بأن من الثلثة الذين يؤتون أجرهم مرتين‪:‬‬ ‫رجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها‬ ‫)‪(4‬‬ ‫فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران‪.

[92/‬‬ ‫جّرد النسان منها فكأنه في‬ ‫فالحرية كالحياة‪ ،‬وإذا ُ‬ ‫عداد الموتى‪.‬‬ ‫وهذا العلج أساسه من القرآن الكريم فقد رغب‬ ‫ض على عتق الرقاب‪ ،‬فقال تعالى‪﴿ :‬فل اقتحم العقبة‬ ‫وح ّ‬ ‫وما أدراك ما العقبة فك رقبة﴾ ]البلد‪.[89/‬‬ ‫ظهار في قوله تعالى‪﴿ :‬والذين‬ ‫كما ورد في كفارة ال ِ‬ ‫يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة‬ ‫من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون‬ ‫خبير﴾ ]المجادلة‪ ،[3/‬وكل هذه اليات كان بني الرحمة ‪‬‬ ‫يرتلها للعمل بها‪.[13-11/‬‬ ‫كما نجد العلج لهذه الظاهرة بالكفارات مثل كفارة‬ ‫قتل الخطأ في قوله تعالى‪﴿ :‬ومن قتل مؤمنا ً خطأ‬ ‫فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إل أن يصدقوا‬ ‫فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة‬ ‫مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية‬ ‫مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام‬ ‫شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما ً‬ ‫حكيما ً﴾ ]النساء‪.‬‬ ‫ومما تقدم نستدل أن القضاء على ظاهرة الرقّ جاء‬ ‫علجها من خلل الحكام الواجبة التي تتكرر كثيرا ً جدًا‪،‬‬ ‫فكم من المسلمين من احتاج إلى كفارة اليمان؟ وكم‬ ‫منهم من يحتاج إلى كفارة القتل الخطأ؟ وكم من‬ ‫المسلمين من يحتاج إلى كفارة الظهار؟ وإذ أراد أحد‬ ‫‪ -5‬المصدر قبل السابق ح ‪.1510‬‬ ‫‪129‬‬ .‬‬ ‫ولهذا كانت عناية القرآن الكريم والسنة النبوية‬ ‫بتحرير الرقيق في غاية الهمية وكذلك ورد في كفارة‬ ‫اليمان فقال تعالى‪﴿ :‬ل يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم‬ ‫ولكن يؤاخذكم بما عقدتم اليمان فكفارته إطعام عشرة‬ ‫مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو‬ ‫تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام ذلك كفارة‬ ‫أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم‬ ‫آياته لعلكم تشكرون﴾ ]المائدة‪.‫كما ر ّ‬ ‫غب في فضل عتق الوالد بقوله ‪" :‬ل يجزى‬ ‫)‪(5‬‬ ‫ً‬ ‫ولد والدا ً إل أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه"‪.

1655‬ك فضائل الجهاد‪ ،‬ب ما جاء في‬ ‫المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم(‪ ،‬قال الترمذي‪:‬‬ ‫حديث حسن‪ ،‬وأخرجه ابن حبان في صحيحه )الحسان ‪9/339‬‬ ‫ح ‪ (4030‬والحاكم )المستدرك ‪ .‬‬ ‫ومن السنة النبوية في تسهيل العتق ما أخرجه‬ ‫الترمذي بسنده عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪:r‬‬ ‫"ثلثة حق على الله عونهم‪ :‬المجاهد في سبيل الله‪،‬‬ ‫والمكاتب الذي يريد الداء‪ ،‬والناكح الذي يريد العفاف"‪.2/160‬ك النكاح‪ ،‬قال‬ ‫الحاكم‪ :‬صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه‪ ،‬ووافقه‬ ‫الذهبي‪ .‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫حقا ً إنها حرية الحق لجميع الخلق‪ ،‬وحق الحرية من‬ ‫خالق الخلق‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ – 1‬صحيح البخاري – كتاب المكاتب – باب المكاتب قبل حديث‬ ‫‪.‬وأما إذا أراد العبد المكاتبة وعرف أنه‬ ‫أهل لذلك فقد أمر الله تعالى الستجابة لهم ومساعدتهم‬ ‫في ذلك ماليا ً ومعنويًا‪ ،‬قال الله تعالى‪﴿ :‬والذين يبتغون‬ ‫الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم‬ ‫خيرا ً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ ]النور‪.2‬السنن ‪ 4/184‬ح ‪.‫فر بعتق رقبة هل يجد هذه الرقبة؟‬ ‫المسلمين أن يك ّ‬ ‫الجواب لم يجد‪ ،‬مما يدل على أن إثارة هذه المشكلة‬ ‫هي بلبلة ومغالطة‪ .(1‬وفي ذلك إنهاء لهذه‬ ‫الحالة ليلحق الرقيق بركب الحرار‪ ،‬وقد ُنفذ هذا المر‬ ‫إضافة إلى العتق في سبيل الله تعالى حسب التوجيهات‬ ‫النبوية حتى تلشت ظاهرة الرقّ ولله الحمد والمنة‪.(1352‬وصححه‬ ‫السيوطي )الجامع الصغير ‪ 3/317‬ح ‪.[33/‬‬ ‫فهذه الحرية من حق الرقيق مقابل مبلغ من المال‬ ‫يتفق عليه العبد والسيد‪ ،‬ول يجوز للسيد رفضه‪ ،‬فإن‬ ‫رفض فيرفع المر إلى الحاكم كما رفع أمر سيرين إلى‬ ‫عمر بن الخطاب ‪ ،‬فقد سأل سيده ُ أنس بن مالك ‪‬‬ ‫فأبى‪ ،‬فأمر عمر بالمكاتبة والعتق)‪ .‬وحسنه اللباني )صحيح الترمذي ح ‪ .(3497‬‬ ‫‪130‬‬ .2560‬‬ ‫‪) .

28‬‬ ‫‪131‬‬ .‫الفصل الثالث‬ ‫المشكلت القتصادية‬ ‫تجتاح العالم اضطرابات اقتصادية عنيفة‪ ،‬وأزمات‬ ‫مالية مخيفة‪ ،‬فإن عشرات المليين من البشر يعضهم‬ ‫ناب الفقر‪ ،‬ويهددهم الجوع بالموت‪ ،‬مع أن المليين من‬ ‫أطنان الثمار تقذف في البحار للمحافظة على السعار!‬ ‫وأن المليين من البشر يعانون من شبح البطالة‪ ،‬مع أن‬ ‫المليين من البشر يدرسون علم القتصاد والتجارة‬ ‫والدارة المالية‪ ،‬وكثير منهم يتخصصون فيه‪.‬‬ ‫ومع أن هناك بوادر تحسن‪ ،‬إل أن حالة عدم اليقين ل‬ ‫تزال سائدة‪ .‬وتستمر معدلت )الربا( الحقيقية مرتفعة‪،‬‬ ‫ويتوقع لها مزيد من الرتفاع‪ ،‬وهو ما يثير المخاوف من‬ ‫إجهاض ذلك التحسن‪ .‬‬ ‫ثم ذكر جذور الزمة وتورط القطار السلمية فيها‬ ‫بتقليد الغرب فقال‪:‬‬ ‫‪ -11‬الحاصل على جائزة الملك فيصل رحمه الله في القتصاد‪.‬‬ ‫‪ -2‬في الصل بلفظ )الفائدة( وهو اصطلح دخيل‪.‬‬ ‫‪ -3‬نحو نظام نقدي عادل ص ‪.‬ذكره الستاذ الدكتور محمد عمر شابرا ‪ ،‬ثم‬ ‫عقب عليه بقوله‪ :‬هذا ما كتبه هيلموت شميت منذ‬ ‫حوالي عقد مضى‪ .‬‬ ‫يقول الخبير القتصادي السياسي هيلموت شميت‬ ‫)رئيس وزراء سابق لجمهورية ألمانيا التحادية(‪ :‬لقد‬ ‫دخل القتصاد العالمي مرحلة من عدم الستقرار غير‬ ‫العادي… ولم يعد مساره المستقبلي مؤكدا على‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الطلق‪ .‬ويزيد من حدة هذه الزمة وجود‬ ‫الفقر المدقع وسط الوفرة في كافة البلدان‪ ،‬ووجود‬ ‫أشكال مختلفة من الظلم القتصادي الجتماعي‪ ،‬وعجز‬ ‫كبير في موازين المدفوعات‪ ،‬وعدم قدرة بعض القطار‬ ‫)‪(3‬‬ ‫النامية على خدمة ديونها المذهلة‪.‬أجل لقد ترسخ عدم الستقرار‪،‬‬ ‫واستمر عدم اليقين‪ ،‬وبعد أن مّر القتصاد العالمي بآلم‬ ‫معدلت التضخم المرتفعة والمزعجة‪ ،‬شهد ركودا ً عميقا‪ً،‬‬ ‫كما شهد معدلت بطالة لم يسبق لها مثيل‪ ،‬زاد من‬ ‫حدتها ارتفاع مستويات معدلت )الربا()‪ (2‬الفعلية‪ ،‬وتقلب‬ ‫أسعار الصرف تقلبات غير صحيحة‪ ،‬أضف إلى ذلك‬ ‫الرتفاع الحاد لسعر النفط الخام‪.

‬‬ ‫رابعًا‪ :‬السرقة وعدم وضع العقاب الزاجر لها‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬البيوع التي فيها الغرر والخداع‪.28‬‬ ‫‪132‬‬ .‬محمد عمر شابرا وقال‪:‬‬ ‫وربما يميل أغلب رجال القتصاد إلى التفاق مع قول‬ ‫)‪(2‬‬ ‫هنري كيسنجر‪.‬‬ ‫والعجيب أن عتاولة القتصاد والسياسة عجزت عن‬ ‫بيان أسباب ذلك الضطراب‪ ،‬إذ يقول هنري كيسنجر‬ ‫)وزير الخارجية المريكي سابقًا(‪ :‬ليس ثمة أي نظرية‬ ‫سابقة تبدو قادرة على تفسير الزمة الحالية للقتصاد‬ ‫العالمي‪.38‬‬ ‫‪ -2‬المصدر السابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ولو نظرنا إلى السبب لبطل العجب‪ ،‬وذلك أن من‬ ‫أعظم أسباب ذلك الختلل القتصادي والعتلل المالي‬ ‫هو ما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬الربا‪ ،‬الذي يدمر الحياة القتصادية‪ ،‬يقول الله‬ ‫تعالى ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ ]البقرة‪،[276/‬‬ ‫هذا هو السبب الساس‪.‬‬ ‫‪ -1‬المصدر السابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫إن جذور الزمة في المنظار السلمي تبدو أعمق‬ ‫من ذلك‪ ،‬ول يمكن ح ّ‬ ‫ل المشكلت من خلل تغييرات‬ ‫تجميلية فقط‪ .‬‬ ‫ذكره الخبير القتصادي د‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬التبذير والسراف والبخل‪.‫إن القطار السلمية ل تختلف عن غيرها في هذا‬ ‫الباب‪ ،‬فهي تواجه نفس المشكلت التي تواجهها القطار‬ ‫الخرى‪ ،‬ذلك بأنها تقلد الغرب تقليدا ً أعمى في كل‬ ‫شيء‪ ،‬وترتكب نفس الخطأ في اعتبار العراض فقط‪،‬‬ ‫وليس فيها أي جهد جاد لمعرفة المصدر الساسي‬ ‫لمشكلتها‪ ،‬واختيار إستراتيجية ملئمة لحل هذه‬ ‫المشكلت في ضوء قيمها الخاصة ومعتقداتها‪.‬بل هناك حاجة إلى إصلح شامل‪ ،‬لن‬ ‫الهدف هو الصحة الجتماعية النابعة من صميم الوعي‬ ‫النساني المصحوب بالعدالة والستقامة في كافة‬ ‫مستويات التفاعل البشري‪ ،‬ول يمكن أن تتحقق هذه‬ ‫الصحة دون تحول أخلقي للفرد والمجتمع الذي يعيش‬ ‫)‪(1‬‬ ‫فيه هذا الفرد‪.

‬فهذه المور ل غنى عنها‪ ،‬وليست‬ ‫محدودة بزمن معين‪ ،‬وسواء في ذلك كنا نرجع النظر‬ ‫إلى أيام الرسول عليه الصلة والسلم منذ أربعة عشر‬ ‫قرنًا‪ ،‬أو كنا نمد النظر إلى القرن الهجري الخامس‬ ‫عشر‪ .42‬‬ ‫‪133‬‬ .‫خامسًا‪ :‬مخالفة شرع الله تعالى في مسلك النظام‬ ‫الشتراكي وقيوده‪ ،‬والنظام الرأسمالي وإباحيته‪.‬وعلى هذا ل يمكن لي دراسة أن‬ ‫تقترح أساليب أو حلول خالدة‪ .‬وقد عالج نبي الرحمة ‪ ‬هذه‬ ‫المشاكل‪ ،‬وهذه نماذج منها‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة الربا‪:‬‬ ‫يقول الخبير القتصادي محمد شابرا‪ :‬للسلم مزايا‬ ‫فكرية تمكنه من تقديم برنامج لحل عادل وعملي‬ ‫للمشكلت التي تواجهها القطار السلمية‪ ،‬ويواجهها‬ ‫الجنس البشري كله‪ ،‬وذلك بشرط توافر الرادة‬ ‫السياسية الضرورية لغرس تعاليمه وإقامة إصلحاته‪.‬‬ ‫ولما كانت اقتصادات أغلب القطار السلمية ل تزال في‬ ‫مرحلة التشكل‪ ،‬فإنه لن يصعب على المسلمين كثيرا أن‬ ‫يعدوا تصميما ً جديدا ً لقتصاداتهم ولنظمتهم المصرفية‪.‬‬ ‫لتمكين ال ّ‬ ‫وقد عالج نبي الرحمة ‪ ‬هذه المشكلة بعدة‬ ‫أساليب‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -‬نحو نظام نقدي عادل ص ‪.‬‬ ‫سابعًا‪ :‬الفقر‪ .‬‬ ‫سادسًا‪ :‬البطالة‪.‬‬ ‫ولكن مع مرور الزمن قد تزداد عليهم صعوبة تنفيذ‬ ‫الصلحات التي يتطلبها النظام السلمي‪.‬‬ ‫إن لب النظام السلمي يكمن في معتقداته وأهدافه‬ ‫وقيمه الساسية )بما في ذلك إبطال الربا( والسمو‬ ‫الخلقي للفرد‪ .‬إن المؤسسات التي أقيمت لكي تحقق وتمثل‬ ‫هذه الهداف والقيم‪ ،‬يمكن أن تتغير من زمن لخر‬ ‫باختلف الظروف‪ .‬لكن من خلل تفاعل‬ ‫الفكار‪ ،‬يمكن بمرور الوقت للنظام النقدي والمصرفي‬ ‫المنسجم مع عبقرية السلم‪ ،‬أن ينشأ ويتطور تدريجيًا‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫مة السلمية من تحقيق تطلعاتها‪.

‬‬ ‫‪ -3‬وقد رغب ترغيبا ً عظيما ً في الوضع عن المدين‪،‬‬ ‫ح عن أنه قال‪" :‬من سره أن ينجيه الله من كرب يوم‬ ‫وص ّ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه"‪.‬قال‪ :‬فتجاوزوا‬ ‫)‪(2‬‬ ‫عنه"‪.1598‬‬ ‫‪) -12‬الصحيح – كتاب البيوع ‪ -‬باب من أنظر موسرا ً ح ‪.‫‪ -1‬التنفير من الربا وتحريمه‪ ،‬فقد تل قوله تعالى ﴿‬ ‫وأحل الله البيع وحّرم الربا﴾]البقرة‪ ،[275/‬وأخرج مسلم‬ ‫من حديث جابر‪" :‬لعن رسول الله ‪ ‬آكل الربا وموكله‬ ‫وكاتبه وشاهديه وقال‪ :‬هم سواء")‪.(2077‬‬ ‫‪ -23‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب المساقاة ‪.‬ولقد ساهمت‬ ‫هذه البنوك المباركة في النهضة القتصادية والجتماعية‬ ‫والصحية‪.-‬باب فضل إنظار المعسر‬ ‫‪ 3/1196‬ح ‪.1563‬‬ ‫‪134‬‬ .‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة الفقر‬ ‫تعاني مئات المليين من البشر من مشكلة الفقر‬ ‫بسبب الضطراب القتصادي والتبذير المتمادي‪ ،‬لقد‬ ‫عالج نبي الرحمة ‪ ‬الفقر علجا ً ناجحا ً بعدة أساليب‬ ‫ومنها‪:‬‬ ‫‪ -1‬الترغيب في العمل الحر والمهن‪ ،‬وخصوصا ً أن‬ ‫الناس في هذا الزمان يرغبون الوظيفة‪ ،‬فقد ر ّ‬ ‫غب النبي‬ ‫ح عنه أنه قال‪" :‬ما أكل أحد‬ ‫‪ ‬في البديل عن ذلك‪ ،‬وص ّ‬ ‫‪ -1‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب المساقاة ‪ -‬باب لعن آكل الربا وموكله‬ ‫‪3/1218‬ح ‪.(1‬‬ ‫‪ -2‬جعل البديل للربا القرض الحسن‪ ،‬والترغيب في‬ ‫إنظار المعسر‪ ،‬فقد أخرج البخاري بسنده أن حذيفة ‪‬‬ ‫قال‪ :‬قال النبي ‪" :‬تلقت الملئكة روح رجل ممن كان‬ ‫قبلكم‪ ،‬فقالوا‪ :‬أعملت من الخير شيئًا؟ قال‪ :‬كنت آمر‬ ‫فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر‪ .‬‬ ‫وهنا لبد من الشارة والشادة بالمصارف السلمية‬ ‫التي ل تتعامل بالربا بل لبد من الحتفاء والثناء على‬ ‫البنوك التي تقرض المحتاجين قرضا ً حسنًا‪ ،‬والتي تقوم‬ ‫عليه حكومة المملكة العربية السعودية مثل بنك‬ ‫التسليف الزراعي وبنك التنمية العقارية‪ .

‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫عمر ‪ ‬في خلفته‪.5/18‬‬ ‫‪ -24‬عمدة القاري ‪.‬‬ ‫ً )‪(3‬‬ ‫وعن أبي حنيفة ل بد من إذن المام مطلقا‪.‬‬ ‫‪ -3‬الزكاة والصدقات للفقراء من المسلمين وغير‬ ‫المسلمين‪ ،‬إن الزكاة هي صمام المن للنظام القتصادي‬ ‫في السلم‪ ،‬إذ يحصل بها سد ّ حاجات أنواع المحتاجين‬ ‫ويتحقق بها حقوق المستحقين لها‪ ،‬ولقد بين الله تعالى‬ ‫وجوب الزكاة وبين الفئات الثمان المستحقة لها في‬ ‫قوله تعالى‪﴿ :‬إنما الصدقات للفقراء والمساكين‬ ‫والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين‬ ‫وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم‬ ‫ح عنه ‪ ‬أنه بعث معاذا ً ‪‬‬ ‫حكيم﴾]التوبة‪ ،[60/‬وقد ص ّ‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب البيوع ‪ -‬باب كسب الرجل وعمله بيده ح‬ ‫‪.‬‬ ‫قال العيني‪ :‬ثم عندنا يملكه الذمي بالحياء كالمسلم‪،‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫وبه قال مالك وأحمد في رواية‪.‫طعاما ً خيرا ً من أن يأكل من عمل يده‪ ،‬وإن نبي الله‬ ‫داود كان يأكل من عمل يده")‪.2335‬‬ ‫‪ -13‬انظر فتح الباري ‪.‬‬ ‫وكذلك الفقراء من أهل الذمة‪ ،‬فقد راعى السلم‬ ‫أهل الذمة في إحياء الرض الموات وذلك لرعايتهم‬ ‫وقضاء حاجتهم وعوزهم فقد رأى بعض الفقهاء تمليك‬ ‫الذمي بالحياء إذا كان بإذن المام‪.2072‬‬ ‫‪ -42‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الحرث والمزارعة ‪ -‬باب من أحيا أرضا ً‬ ‫مواتا ً ح ‪.12/177‬‬ ‫‪135‬‬ .‬‬ ‫قال عروة‪ :‬قضى به‬ ‫قال القزاز‪ :‬الموات الرض التي لم تعمر شبهت‬ ‫العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة‪ ،‬وإحياء الموات أن‬ ‫يعمد الشخص لرض ل يعلم تقدم ملك عليها لحد‬ ‫فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك‬ ‫ملكه‪ ،‬سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد‪ ،‬سواء‬ ‫أذن له المام في ذلك أم لم يأذن‪ ،‬وهذا قول الجمهور‪.(1‬‬ ‫‪ -2‬بيان حق إحياء الرض الموات وتمليكها‪ ،‬فقد أباح‬ ‫للمسلم أن يستفيد من أرض لم تملك فيقوم بزراعتها أو‬ ‫بنائها‪ ،‬فقد ثبت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن‬ ‫النبي ‪ ‬قال‪" :‬من أعمر أرضا ً ليست لحد فهو أحق"‪.

89‬‬ ‫‪ -13‬صحيح البخاري – كتاب الزكاة – باب الستعفاف عن المسألة‬ ‫حديث رقم ‪.‬‬ ‫‪ -4‬أن علج مشكلة الربا السابقة هي من أسباب‬ ‫علج الفقر‪.(3‬‬ ‫فيرشد هنا إلى عمل الحتطاب وهذا العمل يستنتج‬ ‫منه العمل في المهن الحرة‪ ،‬والستفادة من الفرص‬ ‫المتاحة‪ ،‬وعدم العتماد على الخرين في التشغيل‪،‬‬ ‫وعدم الحاجة إلى رأس المال‪.‬‬ ‫إنه دين البشرية والرحمة النبوية‪ ،‬إذ يراعي الفقر‬ ‫عامة في المسلم وغير المسلم‪ ،‬واختم هذا المبحث‬ ‫بقول الستاذ الفرنسي ليون في كتابه )ثلثون عاما ً في‬ ‫السلم(‪ :‬وجدت هذا الدين أفضل دين عرفته‪ ،‬فهو دين‬ ‫)‪(2‬‬ ‫إنساني اقتصادي أدبي‪.‬‬ ‫وفيه الشارة إلى العمال المباشرة التي ل تحتاج‬ ‫إلى تمويل وشراكة وتوظيف‪ ،‬كأعمال الصيد بأنواعه‪،‬‬ ‫‪ . 1395‬‬ ‫‪ -42‬انظر قطوف دانية من مآثر المسلمين ص ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة البطالة‬ ‫يتطلع المليين من البشر إلى بصيص من المل‬ ‫للنخراط في ميدان العمل‪ ،‬فهذه الطاقات الجاثمة‬ ‫الهامدة ل تعرف الحياة الجادة‪ ،‬يعتريها نوم طويل ولهو‬ ‫ممل‪ ،‬لنها لم تجد العمل فهي تنتظر اليد الحانية‬ ‫لتشغيلها‪ ،‬وقد عالجت السنة النبوية الشريفة هذه‬ ‫المشكلة بشتى الساليب من الترغيب والتسهيل‬ ‫ح عن نبي الرحمة ‪ ‬أنه قال‪:‬‬ ‫والرشاد والعون‪ ،‬فقد ص ّ‬ ‫"لن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره‬ ‫فيبيعها فيكف الله بها وجهه خيرا ً من أن يسأل الناس‬ ‫أعطوه أو منعوه")‪.‬‬ ‫‪ -5‬كما عالج مشكلة شريحة كبيرة من الفقراء‬ ‫العاطلين عن العمل كما في المبحث التالي‪.31‬صحيح البخاري ‪ -‬كتاب الزكاة ‪ -‬باب وجوب الزكاة ‪ ،‬ح ‪.1471‬‬ ‫‪136‬‬ .‫إلى اليمن فقال‪" :‬ادعهم إلى شهادة أن ل إله إل الله‬ ‫وأني رسول الله‪ ،‬فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله‬ ‫قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة‪ ،‬فإن‬ ‫هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"‪.

.13/59‬‬ ‫‪137‬‬ .4478‬‬ ‫‪ -32‬صحيح البخاري – كتاب الجارة – باب رعي الغنم على‬ ‫قراريط‪ ،‬حديث رقم ‪.‫والعمال اليدوية‪ ،‬وإحياء الرض الموات والحتطاب‬ ‫والبحث عن الثمرات التي تحت الرض كالكمأة‪ ،‬فقد‬ ‫أشار إليها نبي الرحمة ‪ ‬بقوله‪" :‬الكمأة من المن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ما امتن‬ ‫وماؤها شفاء العين" ‪ ،‬ويستفاد منه للبحث ع ّ‬ ‫الله تعالى على عباده من دون زرع ول سقي‪.‬‬ ‫ويقول العالم المريكي مايكل هارث‪:‬‬ ‫إن محمدا ً ]‪ [‬كان الرجل الوحيد الذي نجح بشكل‬ ‫أسمى وأبرز في كل المستويين الديني والدنيوي‪ .‬إن‬ ‫‪ -2 1‬صحيح البخاري – كتاب التفسير – باب قوله تعالى ﴿وظللنا‬ ‫عليكم الغمام﴾ الية‪ ،‬حديث رقم ‪.‬‬ ‫وهذه شهادات العلماء الغربيين عن تطور النمو‬ ‫القتصادي‪:‬‬ ‫يخبرنا د‪...‬‬ ‫وكذلك عالج البطالة بإصلح الرض الموات وإعطاء‬ ‫الزكاة كما تقدم في علج الفقر‪.‬‬ ‫ويقول العالم المريكي ول ديورانت‪ :‬لسنا نجد في‬ ‫التاريخ كله مصلحا ً فرض على الغنياء من الضرائب ما‬ ‫)‪(4‬‬ ‫فرضه عليهم محمد ]‪ [‬لعانة الفقراء‪.‬محمد وقيع الله أحمد عن البروفسور جير‬ ‫هاردت إندريس في كتابه )مقدمة عن السلم( إذ يقول‪:‬‬ ‫وقد تناول المؤلف مبادئ القتصاد السلمي بالتحليل‬ ‫والتعليل‪ ،‬وأبان عن آثار نمو القتصاد السلمي على‬ ‫المسلمين‪ ،‬من حيث توجيهه للنهضة والخذ بأسباب‬ ‫القوة لكثر من ثمانية قرون‪ ،‬وكان واضحا ً أن المؤلف‬ ‫يرد بذلك على نظرية مناقضة تبناها من قديم الدكتور‬ ‫)ديفيد صمويل مارجليوث( في كتابه عن )المحمدية(‪،‬‬ ‫حيث فسر نجاح الدعوة السلمية من خلل تحليله‬ ‫لتصرفات الرسول القتصادية ذاكرا ً أنها تصرفات‬ ‫)‪(3‬‬ ‫انتهازية‪ ،‬قصد بها الوصول إلى الحكم‪.2262‬‬ ‫‪ -1 3‬كتب هذا الكلم بالغة اللمانية ثم ترجم إلى النكليزية‪،‬‬ ‫ينظر‪ :‬السلم في المناهج الغربية المعاصرة ص ‪.263‬‬ ‫‪ -2 4‬قصة الحضارة ‪.‬‬ ‫ح عنه‪ :‬ما بعث الله نبيا ً إل رعى الغنم)‪ ،(2‬وفيه ترغيب‬ ‫وص ّ‬ ‫في هذه الحرفة وبيان شرفها‪.

‫هذا التحاد الفريد الذي ل نظير له للتأثير الديني‬ ‫والدنيوي معا ً يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير‬ ‫)‪(1‬‬ ‫في تاريخ البشرية‪.‬‬ ‫‪ -3 1‬قالوا عن السلم ص ‪.‬‬ ‫ويقول الستاذ السويسري أدوار مونته مدير جامعة‬ ‫جنيف‪ :‬وفضل عن اليمان فالسلم‪ ،‬تمشى مع الحوال‬ ‫الجتماعية والقتصادية‪ ،‬وله ميزة عجيبة على التكّيف‬ ‫بحسب المحيط‪ ،‬وعلى تكييف المحيط حسب ما يقتضيه‬ ‫هذا الدين القوي‪ ،‬ول شك أنه يعد من أكبر وسائل تمدين‬ ‫الناس وترقية أحوالهم الجتماعية والخلقية والقتصادية‪.91‬‬ ‫‪ -42‬انظر قطوف دانية من مآثر المسلمين ص ‪. 89‬‬ ‫‪138‬‬ .‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫هذا وإن علج الربا والفقر يتيح كثيرا ً من العمال‬ ‫والوظائف‪.

‫الباب الثالث‬ ‫مكانة نبي الرحمة والحكمة ‪‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬مكانته عند الله تعالى والملئكة‬ ‫والجن‬ ‫المبحث الول‪ :‬مكانة نبي الرحمة ‪ ‬عند الله‬ ‫تعالى‬ ‫إن مكانة نبي الرحمة ‪ ‬عند الله الرحمن الرحيم‬ ‫حديث ذو شجون‪ ،‬إذ سطع وميضها منذ أن كان جنينا ً في‬ ‫بطن أمه‪ ،‬فقد رأت خروج نور منها أضاءت له قصور‬ ‫الشام –كما تقدم في نشأته‪ -‬ثم تل ذلك إرهاصات مبكرة‬ ‫وبوادر عطرة منذ صباه عندما جاء الملك وشقّ صدره ‪-‬‬ ‫كما تقدم في السيرة ‪ -‬ثم حفظه سبحانه وتعالى له ‪‬‬ ‫من أدناس الجاهلية وأدران الشرك‪ ،‬وأتحفه بالشمائل‬ ‫الجميلة‪ ،‬والصفات الجليلة‪ ،‬التي جذبت انتباه المجتمع‬ ‫آنذاك حتى لقب بالصادق المين‪ ،‬كل هذا إعداد لتلك‬ ‫المهمة العظمى من أجل الرسالة الخالدة‪.‬‬ ‫إن هذه العناية اللهية بنبي الرحمة ‪ ‬تنوعت‬ ‫بضروب من البشارات والشهادات والمعجزات واليات‬ ‫التي تأمر بطاعته وحبه وتوقيره والنتصارات حتى بلغت‬ ‫به إلى سيادة البشرية في الدنيا وإلى المقام المحمود‬ ‫في الخرة‪ ،‬ومن هذه الضروب ما يلي‪:‬‬ ‫أول‪ :‬البشارات‪:‬‬ ‫لقد ب ّ‬ ‫شر الله تعالى ببعثة النبي ‪ ‬في التوراة‬ ‫والنجيل‪ ،‬كما سيأتي ذكره في مكانة نبي الرحمة عند‬ ‫النبياء‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ثانيا‪ :‬الشهادات‪:‬‬ ‫شهد الله تعالى بمكانة نبي الرحمة ‪ ‬في القرآن‬ ‫الكريم في آيات كثيرة منها ما يأتي‪:‬‬ ‫‪ -1‬قوله تعالى‪﴿ :‬وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ]القلم‪،[4/‬‬ ‫وبيان هذا الخلق العظيم هو ما جاء بالقرآن من مكارم‬ ‫‪139‬‬ .

[79/‬‬ ‫‪ -4‬قوله تعالى‪﴿ :‬وما أرسلناك إل رحمة‬ ‫للعالمين﴾ ]النبياء‪ ،[107/‬وهذه الية تؤكد بعدة أساليب‬ ‫على عظيم قدره وفضله على النس والجن برحمته‬ ‫الشاملة التي تدل على عظيم قدره وعظمة فضله على‬ ‫النس والجن‪.(1‬‬ ‫‪ -2‬قوله تعالى‪﴿ :‬ألم نشرح لك صدرك‪ .‬الذي أنقض ظهرك‪ .‬ورفعنا لك ذكرك﴾‪] .‬‬ ‫‪ -5‬قوله تعالى‪﴿ :‬لقد كان لكم في رسول الله أسوة‬ ‫حسنة لمن كان يرجو لقاء الله واليوم الخر وذكر الله‬ ‫كثيرا ً﴾ ]الحزاب‪.[81/‬‬ ‫‪ -2‬قوله تعالى‪﴿ :‬قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني‬ ‫يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ ]آل‬ ‫عمران‪.[21/‬‬ ‫‪ -6‬قوله تعالى‪﴿ :‬إنا أعطيناك الكوثر﴾ ]الكوثر‪.[1/‬‬ ‫‪ -7‬قوله تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز‬ ‫عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف‬ ‫رحيم﴾ ]التوبة‪.[4-1‬‬ ‫‪ -3‬قال تعالى‪﴿ :‬عسى أن يبعثك ربك مقاما ً‬ ‫محمودا ً﴾ ]السراء‪.‬الشرح‪/‬‬ ‫‪.‫ح عن عائشة ‪ ‬أنها‬ ‫الخلق ومعالي الداب كما ص ّ‬ ‫قالت‪" :‬كان خلقه القرآن")‪.[128/‬‬ ‫ومن اليات التي فيها المر بمحبته وطاعته وتوقيره‬ ‫وإتباعه ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬قوله تعالى‪﴿ :‬وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم‬ ‫من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم‬ ‫لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم‬ ‫إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من‬ ‫الشاهدين﴾ ]آل عمران‪.‬ووضعنا عنك‬ ‫وزرك‪ .[31/‬‬ ‫‪1‬‬ ‫ أخرجه المام أحمد في مسنده‪ ،‬وصححه محققوه ح ‪،25302‬‬‫‪ ،42/183‬وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي )المستدرك‬ ‫‪.(2/499‬‬ ‫‪140‬‬ .

[2-1/‬‬ ‫‪ -6‬قوله تعالى‪﴿ :‬الذين يتبعون الرسول النبي المي‬ ‫الذي يجدونه مكتوبا ً عندهم في التوراة والنجيل يأمرهم‬ ‫بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم‬ ‫عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والغلل التي كانت‬ ‫عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور‬ ‫الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ ]العراف‪.(1‬‬ ‫خامسًا‪ :‬تخييره بين الحياة والممات كما تقدم في‬ ‫آخر السيرة‪ ،‬مما يدل على علو مكانته وخصائصه‪.4710‬‬ ‫‪141‬‬ .‬‬ ‫رابعًا‪ :‬المعجزات‪ ،‬وهي كثيرة كانشقاق القمر‪،‬‬ ‫وخروج الماء من يده الشريفة ‪ ،‬وفي قصة السراء‪،‬‬ ‫ت في الحجر‬ ‫وص ّ‬ ‫ح عنه أنه قال‪" :‬لما كذبتني قريش قم ُ‬ ‫فجّلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته‬ ‫وأنا انظر إليه")‪.[9/‬‬ ‫‪ -5‬قوله تعالى‪﴿ :‬يا أيها الذين آمنوا ل تقدموا بين يدي‬ ‫الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم‪ ،‬يا أيها الذين‬ ‫آمنوا ل ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ول تجهروا له‬ ‫بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم ل‬ ‫تشعرون﴾ ]الحجرات‪.[157/‬‬ ‫وهكذا تتجلى بعض الوجوه لمكانة هذا النبي ‪‬‬ ‫الحكيم عند الله تعالى الكريم‪.‬‬ ‫‪ -4‬نصرته في غزواته التي انتصر فيها‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬نصرته سبحانه لنبيه وتتضمن ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬نصرته من المشركين والمنافقين‪.[59/‬‬ ‫‪ -4‬قوله تعالى‪﴿ :‬لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه‬ ‫وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيل ً﴾ ]الفتح‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫‪1‬‬ ‫ صحيح البخاري – التفسير – باب ﴿أسرى بعبده ليل ً من‬‫المسجد الحرام﴾ حديث رقم ‪.‬‬ ‫‪ -3‬نصرته من اليهود‪.‬‬ ‫‪ -2‬نصرته في الرد ّ على المنافقين والمشركين‪.‫‪ -3‬قوله تعالى‪﴿ :‬وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي‬ ‫المر منكم﴾ ]النساء‪.

‬‬ ‫هذا بالنسبة للملئكة الذين وصلت أخبارهم بالروايات‬ ‫الصحيحة‪ ،‬ويمكن الجزم بأن جميع الملئكة عرفت قدر‬ ‫‪142‬‬ .‬‬ ‫هذا وإن الملئكة التي شاركت في بدر علمت من هو‬ ‫نبي الرحمة‪ ،‬وأدركت عظيم قدره حينما استجاب الله‬ ‫دعاءه‪ ،‬ونصره نصرا ً مؤزرًا‪.‬فسأل‬ ‫خازن السماء جبريل‪ :‬أو قد بعثت؟ويستفاد من هذا أنه‬ ‫قد علم أنه سيبعث نبي الرحمة ‪ ‬ولكنه لم يعلم أنه قد‬ ‫بعث منذ تسع سنين‪ ،‬وهذا يدلنا أن أخبار عالم السماء‬ ‫الولى غير عالم الرض‪ ،‬ويستفاد من ذلك أن خازن‬ ‫السماء الولى عرف قدر نبي الرحمة ‪ ‬إذ فتح له باب‬ ‫السماء الولى‪ ،‬وقد تكرر الحوار نفسه في بقية‬ ‫السماوات الخرى إلى السماء السابعة‪ ،‬حصل السؤال‬ ‫نفسه‪ ،‬مما يدل أنهم كلهم عرفوا مكانة نبي الرحمة‬ ‫ولهذا فتحوا له أبواب السماء‪ ،‬تمكينا ً له من هذه الرحلة‬ ‫التي علمه الله تعالى وكرمه بل وكلمه سبحانه وتعالى‬ ‫عدة مرات كلما طلب التخفيف عّنا في فرض الخمسين‬ ‫صلة‪.‫مكانته ‪ ‬عند الملئكة والجن‬ ‫إن مكانة نبي الرحمة ‪ ‬عند الملئكة عليهم السلم‬ ‫تبدأ منذ أن كان صبيا ً ‪ ‬حين قام بعضهم بشق صدره‬ ‫فقد ُأمروا بذلك‪ ،‬فعرفوا قدره وكان أكثر الملئكة معرفة‬ ‫بعظيم قدر نبي الرحمة ‪ ‬هو جبريل عليه السلم أعظم‬ ‫الملئكة فقد كانت علقته مع نبي الرحمة مدة ثلث‬ ‫وعشرين سنة من بعثته ‪ ‬حتى وفاته‪ ،‬فعرف مكانته‬ ‫عند الله تعالى إذ هو سبحانه الذي يأمر جبريل بالنـزول‬ ‫وكان أكثر نزول ً وصلة بنبي الرحمة قبيل وفاته كما تقدم‬ ‫في سيرته‪.‬‬ ‫ومن الملئكة الذين عرفوا مكانة نبي الرحمة ‪‬‬ ‫خزنة السماوات السبع عليهم السلم‪ ،‬فقد تقدم في‬ ‫قصة السراء والمعراج الحوار بين جبريل وخزنة‬ ‫السماوات حينما استأذن جبريل خازن السماء الولى‬ ‫بالدخول إذ قال لجبريل‪ :‬من معك؟ قال‪ :‬محمد‪ .

(3209‬‬ ‫‪143‬‬ .‬‬ ‫ُيخ ّ‬ ‫ودعوا قومهم بنداء النسب لستمالتهم ُيب ّ‬ ‫شرونهم‬ ‫ُ‬ ‫دقا ً‬ ‫أّنهم سمعوا قرآنا ً عجيبا ً أنزل من بعد موسى ‪ ‬مص ّ‬ ‫ق‬ ‫لما تق ّ‬ ‫دمه من الكتب المنـّزلة‪ ،‬يهدي إلى الدين الح ّ‬ ‫مدا ً رسول الله ‪‬‬ ‫والطريق الصحيح‪ ،‬يا قومنا أجيبوا مح ّ‬ ‫دقوا برسالته‪ ،‬يغفر الله‬ ‫الذي يدعو إلى اليمان بالله‪ ،‬وص ّ‬ ‫من ذنوبكم ويخّلصكم من عذاب موجع‪ ،‬ومن ل يجب‬ ‫رسول الله إلى دين السلم فلن يفلت من الله طلبا ً ول‬ ‫‪1‬‬ ‫ أخرجه البخاري )الصحيح – كتاب بدء الخلق – باب ذكر‬‫الملئكة ح ‪.‬‬ ‫ص الله تعالى في قوله‬ ‫أما مكانته عند الجن فقد ق ّ‬ ‫تعالى ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا ً من الجن يستمعون القرآن‬ ‫فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولو إلى قومهم‬ ‫منذرين‪ .[32-29/‬‬ ‫ن المؤمنين‬ ‫تفسيره‪ُ :‬يثني الله تعالى على الج ّ‬ ‫ي ‪ ‬حين بعث الله تعالى‬ ‫وسماعهم القرآن من النب ّ‬ ‫ما‬ ‫ن يستمعون القرآن من النبي ‪ ،‬فل ّ‬ ‫طائفة من الج ّ‬ ‫حضروا التلوة قال بعضهم لبعض‪ :‬أنصتوا لنستمع‬ ‫ما فرغ من التلوة رجعوا إلى قومهم‬ ‫القرآن‪ ،‬فل ّ‬ ‫وفونهم العذاب إن لم يؤمنوا بالله تعالى‪.‬يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم‬ ‫من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم‪ .‫نبي الرحمة ‪ ‬وأدركت منـزلته العالية‪ ،‬لن الله تعالى‬ ‫اصطفاه وأحبه وأمر باتباعه‪ ،‬وإذا أحب الله عبدا ً نادى‬ ‫ُ‬ ‫من في‬ ‫جبريل إني أح ّ‬ ‫ب فلنًا‪ ،‬فيحبه جبريل وينادى َ‬ ‫السماء إن الله يحب فلنا ً فأحبوه فيحبه من في السماء‬ ‫ويكون له القبول في الرض)‪.(1‬‬ ‫فكيف بعبده ورسوله؟ لشك أن جميع الملئكة تحبه‬ ‫‪ .‬وبهذا تتجلى معرفة مكانته ‪ ‬عند جميع الملئكة‬ ‫عامه وعند كبار الملئكة خاصة‪.‬قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاب أنزل من بعد‬ ‫موسى مصدقا ً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق‬ ‫مستقيم‪ .‬ومن ل يجب داعي‬ ‫الله فليس بمعجز في الرض وليس له من دونه من‬ ‫أولياء أولئك في ضلل مبين﴾ ]الحقاف‪.

572‬‬ ‫‪144‬‬ .‫ُيعجزه هربًا‪ ،‬وليس له أنصار يمنعونه من عذاب الله‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫أولئك البعداء عن الحقّ في ضلل عن الحقّ ظاهر‪.[13/‬‬ ‫صل في القرآن‬ ‫وتفسيره وأّننا ل ّ‬ ‫ما سمعنا الهدى المف ّ‬ ‫دق برّبه فل يخاف‬ ‫دقنا أّنه من عند الله‪ ،‬فمن يص ّ‬ ‫ص ّ‬ ‫نقصانا ً من حسناته‪ ،‬ول ظلما ً بزيادة في سيئاته‪.‬‬ ‫ي أنه استمع نفر من الجن‬ ‫وقوله تعالى ﴿قل أوحي إل ّ‬ ‫فقالوا إنا سمعنا قرآنا ً عجبًا‪ .[2-1/‬‬ ‫ص‬ ‫وتفسيره‪ :‬يأمر الله تعالى رسوله مح ّ‬ ‫مدا ً ‪ ‬أن يق ّ‬ ‫ُ‬ ‫ن معه وسماعهم‬ ‫على العباد ما أوحي إليه من ق ّ‬ ‫صة الج ّ‬ ‫تلوة القرآن منه وسرعة استجابتهم له‪ ،‬وفي ذلك‬ ‫تشويق وتهييج للبشرية للمسارعة إلى هداية القرآن‬ ‫ن فقالوا معجبين‬ ‫الحكيم الذي سمعه طائفة من الج ّ‬ ‫بهديه‪ :‬إّننا أنصتنا وسمعنا تلوة قرآن عجيب في بيان‬ ‫هديه وأحكامه‪ ،‬ويد ّ‬ ‫ل العباد إلى سبيل الرشاد‪ ،‬ويهدي‬ ‫دقنا بالقرآن أّنه من عند الله‪ ،‬ولن‬ ‫ق‪ ،‬فص ّ‬ ‫إلى اّتباع الح ّ‬ ‫ُنشرك بعبادة رّبنا أحدا ً من خلقه‪.‬‬ ‫ومن هذه اليات الكريمة يتبين لنا أن طائفة من الجن‬ ‫قد دخلوا السلم لنهم صدقوا بما جاء به نبي الرحمة ‪‬‬ ‫مما يدل على تعظيم قدره ‪ ،‬ويمكن القول أن جميع‬ ‫الجن المؤمنين منذ عهد النبي ‪ ‬إلى يومنا هذا يدركون‬ ‫علو مكانة النبي ‪ ‬بدليل أنهم دخلوا في السلم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫طائعين مقتنعين‪.‬‬ ‫وقوله تعالى ﴿وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن‬ ‫بربه فل يخاف بخسا ً ول رهقا ً﴾ ]الجن‪.506‬‬ ‫‪ -1‬المصدر السابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ونقل الحافظ الذهبي روايات صحيحة عن معرفة‬ ‫الجن بنبي الرحمة ‪ ،‬فأخرج بسنده عن سالم بن عبد‬ ‫الله عن أبيه قال‪ :‬ما سمعت عمر ‪ ‬يقول لشيء قط‬ ‫إني لظنه كذا إل كان كما يظن‪ ،‬فبينا عمر جالس إذ مّر‬ ‫به رجل جميل فقال‪ :‬لقد أخطأ ظني‪ ،‬أو أن هذا على‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -1‬تهذيب التفسير الصحيح للمؤلف‪ ،‬ص ‪.‬يهدي إلى الرشد فآمنا به‬ ‫ولن نشرك بربنا أحدا﴾ ]الجن‪.

(7/180‬‬ ‫‪ -4‬السيرة النبوية ص ‪ ،128-127‬وصحيح البخاري – كتاب‬ ‫الخطاب ‪ ‬ح ‪.(2‬قال‬ ‫عمر صدق‪ ،‬بينا أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل‬ ‫فذبحه‪ ،‬فصرخ منه صارخ لم أسمع صراخا ً أشد صوتا ً‬ ‫منه‪ ،‬يقول‪ :‬يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول ل إله إل‬ ‫الله‪ ،‬فوثب القوم‪ ،‬قلت‪ :‬ل أبرح حتى أعلم ما وراء هذا‪،‬‬ ‫ثم نادى‪ :‬يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول ل إله إل‬ ‫الله‪ ،‬قلت‪ :‬ل أبرح حتى أعلم ما وراء هذا‪ ،‬فأعاد قوله‪،‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫شبت أن قيل‪ :‬هذا نبي‪.‬‬ ‫‪ -3‬جمع ِ‬ ‫)فتح الباري ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فقمت فما ن َ ِ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ -2‬جمع ُ‬ ‫قُلص‪ ،‬وهو جمع قلوص‪ ،‬وهي الفتية من النياق‪) .‬فتح‬ ‫الباري ‪.‫دينه في الجاهلية‪ ،‬أو لقد كان كاهنهم‪ ،‬على الرجل‪ ،‬فدعا‬ ‫له فقال له عمر‪ :‬لقد أخطأ ظني أو أنك على دينك في‬ ‫الجاهلية أو لقد كنت كاهنهم‪ ،‬فقال‪ :‬ما رأيت كاليوم‬ ‫اسُتقبل به رجل مسلم‪ ،‬قال‪ :‬فإني أعزم عليك إل ما‬ ‫أخبرتني‪ ،‬فقال‪ :‬كنت كاهنهم في الجاهلية‪ ،‬فقال‪ :‬فما‬ ‫جّنيتك؟ قال‪ :‬بينا أنا جالس جاءتني‬ ‫أعجب ما جاءتك به ِ‬ ‫أعرف فيها الفزع قالت‪ :‬ألم تر الجن وإبلسها‪ ،‬ويأسها‬ ‫من بعد إنكاسها‪ ،‬ولحوقها بالقلص)‪ (1‬وأحلسها)‪ .3866‬‬ ‫مناقب النصار – باب إسلم عمر بن‬ ‫‪145‬‬ .(7/180‬‬ ‫حْلس‪ ،‬وهو ما يوضع على ظهور البل تحت الرحل‪.

6/561‬‬ ‫‪146‬‬ .‫الفصل الثاني‬ ‫مكانته ‪ ‬عند البشر‪ ،‬وفيه ثلثة مباحث‪:‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مكانته ‪ ‬عند النبياء صلى‬ ‫الله عليهم وسلم‬ ‫لقد تبوء نبي الرحمة ‪ ‬عند النبياء صلوات الله‬ ‫وسلمه عليهم مكانة مرموقة‪ ،‬وذلك من خلل بشارتهم‬ ‫في كتبهم السماوية‪ ،‬ومن خلل شهاداتهم عند لقائه ‪‬‬ ‫في الرحلة السماوية‪ ،‬وأعظم مشهد في تلك الرحلة‬ ‫بالسراء والمعراج صلته إماما ً بالنبياء والمرسلين كلهم‪،‬‬ ‫مهم جميعا ً في بيت المقدس‪ ،‬كما تقدم في سيرته‬ ‫فقد أ ّ‬ ‫في المبحث السادس من العهد المكي‪.‬‬ ‫صفة رسول الله ‪ ‬من النجيل‬ ‫نقل المؤرخ ابن هشام عن ابن إسحاق بشرى عيسى‬ ‫الحواري برسول الله ‪ ‬فقال‪ :‬وقد كان فيما بلغني عما‬ ‫كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله في النجيل‬ ‫حّنس‬ ‫لهل النجيل من صفة رسول الله ‪ ،‬مما أثبت ي ُ َ‬ ‫الحواري لهم‪ ،‬حين نسخ لهم النجيل عن عهد عيسى بن‬ ‫مريم عليه السلم في رسول الله ‪ ‬إليهم أنه قال‪ :‬فلو‬ ‫ب‪،‬‬ ‫منحمّنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الر ّ‬ ‫قد جاء ال ُ‬ ‫وروح القدس‪ ،‬هذا الذي من عند الرب خرج‪ ،‬فهو شهيد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -1‬صحيح البخاري – كتاب المناقب‪ -‬باب خاتم النبوة ح ‪.3541‬‬ ‫‪ -2‬فتح الباري ‪.‬‬ ‫ب السماء‪ ،‬وذلك بسيادة‬ ‫حقا ً إنها مكانة علياء ور ّ‬ ‫النبياء التي تبشر بسيادة المراء والعلماء‪ ،‬وأما الحديث‬ ‫عن بشاراتهم‪ ،‬فقد عقد البخاري بابا ً بعنوان‪ :‬خاتم النبوة‪،‬‬ ‫ثم ساق حديثا ً عن السائب بن يزيد ‪ ‬أنه رأى خاتم‬ ‫)‪(1‬‬ ‫النبوة بين كتفيه‪.‬‬ ‫من أين هذه المعرفة لهل الكتاب؟ إنها من كتبهم‬ ‫السماوية التي بشرت بهذه البشارة‪.‬‬ ‫قال الحافظ ابن حجر‪ :‬قوله )باب خاتم النبوة( أي‬ ‫صفته‪ ،‬وهو الذي كان بين كتفي النبي ‪ ،‬وكان من‬ ‫)‪(2‬‬ ‫علماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها‪.

‬‬ ‫وقد نقل لنا نصا ً آخر من النجيل في الصحاح الثاني‬ ‫من سفر حجي فيه البشرى بمبعث محمد ‪ ‬وهذا نصه‪:‬‬ ‫دا‬ ‫"ولسوف ُأزلزل كل المم‪ ،‬وسوف يأتي ) ِ‬ ‫حم َ‬ ‫‪ (himada‬لكل المم‪ ،‬وسوف أمل هذا البيت بالمجد‪ ،‬كذلك‬ ‫ي الذهب‪ ،‬هكذا يقول‬ ‫قال ر ّ‬ ‫ي الفضة‪ ،‬ول ّ‬ ‫ب الجنود‪ ،‬ول ّ‬ ‫ب الجنود‪ ،‬وإن مجد ذلك البيت الخير يكون أعظم من‬ ‫ر ّ‬ ‫ب الجنود‪ ،‬وفي هذا المكان‬ ‫مجد الول‪ ،‬هكذا يقول ر ّ‬ ‫ب الجنود"‪ .‬ويقول عبد‬ ‫أعطي السلم‪ ،‬هكذا يقول ر ّ‬ ‫الحد‪:‬‬ ‫ولقد قمت بترجمة هذه الفقرة المذكورة من النسخة‬ ‫الوحيدة من النجيل التي كانت بحوزتي‪ ،‬والتي أعارتني‬ ‫م لي‪ ،‬والنسخة هذه‬ ‫إياها سيدة أشورية كانت ابنة ع ّ‬ ‫باللغة الوطنية الدارجة آنذاك‪ ،‬ولكن دعنا نرجع إلى‬ ‫الترجمة النجليزية للكتاب المقدس‪ ،‬والتي نجد أنها‬ ‫ترجمت عن الصل العبري كلمة )حمدا( إلى )المنية(‬ ‫وكلمة )شالوم( إلى )السلم(‪.‫ي وأنتم أيضًا‪ ،‬لنكم قديما ً كنتم معي في هذا قلت لكم‪:‬‬ ‫عل ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكيما ل تشكوا‪.‬‬ ‫والمنحمنا )بالسريانية( محمد‪ ،‬وهو بالرومية‪:‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫البرقليطس‪.‬‬ ‫‪147‬‬ .‬وهؤلء المعلقون يعرفون النبوءة‬ ‫المسيحية المتعلقة بالكلمة )حمدا(‪ ،‬وفي الحقيقة هناك‬ ‫نبوءة رائعة أثبتتها الصياغة النجيلية العادية للقسم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -1‬السيرة النبوية تحقيق البياري والسقا والشلبي ‪-1/232‬‬ ‫‪.‬هكذا‬ ‫)‪(2‬‬ ‫قال خبير النجيل البروفيسور عبد الحد داود‪. ،‬‬ ‫وهو كما قال إذ يؤيد ذلك ما ورد في إنجيل يوحنا‬ ‫الذي كتب باليوناينية استعمل السم‪ :‬باراكليتوس‪ ،‬وهي‬ ‫توافق وتطابق تماما ً اسم أحمد في معناه ومغزاه‪ .‬‬ ‫ولقد أولى المعلقون اليهود والمسيحيون سواًء‬ ‫بسواء‪ ،‬أعظم الهمية للوعد المزدوج الذي احتوته‬ ‫النبوءة المذكورة آنفًا‪ .233‬‬ ‫‪ -2‬محمد في الكتاب المقدس ص ‪ ،51‬والمؤلف كان على‬ ‫المذهب الكاثوليكي قبل السلم‪.

‬وفي اللغة العبرية ) ِ‬ ‫) ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫)المنية الكبيرة( أو )المشتهى( أو )الشهية( أو )الشائق(‪.‬‬ ‫وقد عقد فصل ً بعنوان‪ :‬يوحنا المعمدان تنبأ بمحمد‪،‬‬ ‫كما نقل عن إنجيل برنابا أن عيسى يتكلم عن روح‬ ‫محمد‪ ،‬وبرهن أن كلمة البرقليط تعني أحمد ومحمد‪،‬‬ ‫فقال‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -1‬المصدر السابق ص ‪.51-50‬‬ ‫‪148‬‬ .‬فإذا أخذنا هذه‬ ‫النبوءة بالصيغة التجريدية لكلمتي )حمدا( و)شالوم( على‬ ‫أنهما )المنية( و)السلم(‪ ،‬فحينئذ تصبح تلك النبوءة ل‬ ‫شيء أكثر من همس غامض مبهم ول ُيفهم معناه‪ ،‬ولكن‬ ‫إذا فهمنا المقصود من التعبير بكلمة )حمدا( بأنه فكرة‬ ‫ثابتة عن شخص أو عن حقيقة واقعة‪.‫صباءوات )الملئكة(" ذلك‬ ‫اللهي "يقول الرب إله ال ّ‬ ‫القسم الذي أعيد ذكره أربع مرات‪ .‬‬ ‫ومن المستحسن قبل محاولة إثبات نفاذ ومطابقة‬ ‫هذه النبوءة إيضاح وتعليل أصول هاتين الكلمتين بصورة‬ ‫مختصرة وبقدر المستطاع‪:‬‬ ‫ لنأخذ كلمة )حمدا( ولعلي لست مخطئا ً فإنها تقرأ‬‫باللغة العبرية الصلية هكذا )في يافو حمداث كول‬ ‫هاجوييم( والتي تعني حرفيا ً )وسوف يأتي حمدا لكل‬ ‫المم( والحرفان )ها( في اللغة العبرية يقابلهما في اللغة‬ ‫العربية )أل( للتعريف‪ ،‬أو )ل(عندما تكون في حالة الجر‪،‬‬ ‫والكلمة مأخوذة من اللغة العبرية القديمة أو لعلها الرمية‪،‬‬ ‫د( بالحرف الساكن‪ ،‬ويلفظ بدون التسكين‬ ‫وفي الصل) ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫د( تستعمل عادة لتعني‬ ‫د(‪ .‬‬ ‫وقد جاء في الوصية التاسعة من الوصايا العشر )لو تاهمود‬ ‫إيش رايخا( ومعناها )ل تشته زوجة جارك( وفي اللغة‬ ‫ميدا( من نفس الحرف الساكن‬ ‫العبرية يأتي الفاعل ) ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫د‪ ،‬ومعناها‪ :‬الحمد( وهكذا؟‬ ‫) ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫وهل هناك شيء أكثر من المدح وحسن الحدوثة‬ ‫يتوق إليه البشر ويشتهيه النسان أو يرغب فيه؟ وأي ّا ً من‬ ‫المعنيين تختار‪ ،‬فإن الحقيقة الناصعة تبقى بأن كلمة‬ ‫مدا( وهذا التفسير‬ ‫)أحمد( هي الصيغة العربية لكلمة ) ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫هو تفسير قاطع ل ريب ول مراء فيه‪.

‬وحجة‬ ‫القرآن قاطعة ونهائية‪ ،‬لن الدللة الحرفية للسم‬ ‫اليوناني تعادل بالدقة ودون شك كلمتي )أحمد ومحمد(‬ ‫)‪.‬‬ ‫‪ -2 1‬المصدر السابق ص ‪179‬و ‪181‬و ‪.[6/‬‬ ‫مطعم ‪ ‬أنه قال‪ :‬قال رسول‬ ‫ح عن ُ‬ ‫وقد ص ّ‬ ‫جبير بن ُ‬ ‫الله ‪" :‬لي خمسة أسماء‪ :‬أنا محمد‪ ،‬وأنا أحمد‪ ،‬وأنا‬ ‫الماحي الذي يمحو الله بي الكفر‪ ،‬وأنا الحاشر ُيح َ‬ ‫شُر‬ ‫الناس على قدمي وأنا العاقب")‪.(3‬‬ ‫وله أسماء أخرى‪ ،‬قال الحافظ ابن حجر‪ :‬وقيل‬ ‫الحكمة في القتصار على الخمسة المذكورة في هذا‬ ‫الحديث أنها أشهر من غيرها موجودة في الكتب القديمة‬ ‫)‪(4‬‬ ‫وبين المم السالفة‪.6/558‬‬ ‫‪149‬‬ .223‬‬ ‫‪ -12‬قصص النبياء للنجار ص ‪.‬فقلت‪ :‬هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد؟‬ ‫فقال‪ :‬نعم‪ .‫إن التنـزيل القرآني القائل بأن عيسى بن مريم أعلن‬ ‫لنبي إسرائيل أنه كان ﴿ومبشرا ً برسول يأتي من بعدي‬ ‫اسمه أحمد﴾]الصف‪ [6/‬واحد من أقوى البراهين على أن‬ ‫محمدا ً كان حقيقة نبيا ً وأن القرآن تنـزيل إلهي فع ً‬ ‫ل‪ ،‬إذ‬ ‫لم يكن في وسعه أبدا ً أن يعرف أن كلمة البرقليط كانت‬ ‫تعني‪ :‬أحمد إل من خلل الوحي والتنـزيل اللهي‪ .3532‬‬ ‫‪ -3 4‬فتح الباري ‪.(1‬‬ ‫ويذكر الشيخ النجار حوارا ً دار بينه وبين المستشرق‬ ‫اليطالي )كارلونلينو( ‪ -‬وكان بينهما صداقة ‪ -‬حول معنى‬ ‫)البارقليط( قال‪ :‬قلت له‪ :‬ما معنى )بيركلوتس(؟‬ ‫فأجابني بقوله‪" :‬إن القسس يقولون إن هذه الكلمة‬ ‫معّزى(" فقلت‪ :‬إني أسأل الدكتور )كارلونلينو(‬ ‫معناها )ال ُ‬ ‫الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة‬ ‫ولست أسأل قسيسًا! فقال‪ :‬إن معناها‪ :‬الذي له حمد‬ ‫كثير‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أخي أنك تحفظ كثيرا ً ثم افترقنا‪ ،‬وقد ازددت‬ ‫تثبتا ً في معنى قوله تعالى حكاية عن المسيح ﴿ ومبشرا ً‬ ‫)‪(2‬‬ ‫برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ ]الصف‪.‬فقلت‪ :‬إن رسول الله ‪ ‬من أسمائه أحمد‪.398‬‬ ‫‪ -2 3‬صحيح البخاري – كتاب المناقب – باب ما جاء في أسماء‬ ‫رسول الله ‪ ‬ح ‪.

‬‬ ‫البشارة الثانية والثلثون‪ :‬قال أشعياء عليه السلم‬ ‫في نبوءته‪ :‬يا آل إبراهيم خليلي الذي قوتيه ودعوته من‬ ‫أقاصي الرض‪ ،‬ل تخف ول ترهب فأنا معك‪ ،‬ويدي‬ ‫العزيزة مهدت لك‪ ،‬جعلتك مثل الجرجر الحديد يدق ما‬ ‫يأتي عليه دقًا‪ ،‬ويسحقه سحقا ً حتى يجعله هشيما ً يلوى‬ ‫به هوج الرياح‪ ،‬وأنت تبتهج وترتاح ويكون محمدًا‪.‬البخاري ‪-‬‬ ‫ب غل ٌ‬ ‫ن عمي وآذا ٌ‬ ‫م وقلو ٌ‬ ‫الله‪ ،‬ويفتح بها أعي ٌ‬ ‫نص ٌ‬ ‫البيوع‪ -‬باب كراهية السخب في السواق ح ‪.‬‬ ‫البشارة الثانية والربعون‪ :‬قال النبي حبقوق عليه‬ ‫السلم في نبوءته‪ :‬إن الله تعالى جاء من التيمن‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -4‬ينظر الجوبة الفاخرة ص ‪ ،743-741‬وهذه البشارة موافقة‬ ‫لما أخرجه البخاري بسنده عن عطاء بن يسار قال‪ :‬لقيت عبد‬ ‫الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلت‪ :‬أخبرني عن‬ ‫صفة رسول الله ‪ ‬في التوراة‪ ،‬قال‪ :‬أجل‪ ،‬والله أنه‬ ‫لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن‪" :‬يا أيها النبي‬ ‫إنا أرسلناك شاهدا ً ومبشرا ً ونذيرا ً وحرزا ً للميين‪ ،‬أنت عبدي‬ ‫ورسولي‪ ،‬سميتك المتوكل‪ ،‬ليس بلفظ ول غليظ ول سخاب‬ ‫في السواق ول يدفع السيئة بالسيئة‪ ،‬ولكن يعفو ويغفر‪ ،‬ولن‬ ‫يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا‪ :‬ل إله إل‬ ‫ف"‪).‬‬ ‫البشارة الثالثة والثلثون‪ :‬قال اشعياء عليه السلم‬ ‫في نبوءته معلنا ً باسمه ‪ :‬إني جعلت اسمك محمدا ً‬ ‫يامحمد‪ ،‬يا قدوس الرب اسمك موجود من البد‪.(2125‬‬ ‫‪150‬‬ .‫قال العلمة القرافي‪ :‬البشارة الثلثون‪ :‬قال أشعياء‬ ‫عليه السلم في نبوءته منبها ً على محمد ‪ :‬عبدي الذي‬ ‫يرضى نفسي‪ ،‬أعطيه كلمي‪ ،‬فيظهر في المم عدلي‪،‬‬ ‫ويوصيهم بالوصايا‪ ،‬ل يضحك ول يصخب‪ ،‬يفتح العيون‬ ‫العور‪ ،‬ويسمع الذان الصم‪ ،‬ويحي القلوب الميتة‪ ،‬وما‬ ‫أعطيه ل أعطيه غيره أحد يحمد الله حمدا ً حديثا‪ ،‬يأتي‬ ‫من أفضل الرض فتفرح به البرية وسكانها‪ ،‬ويوحدون‬ ‫الله تعالى على كل شرف‪ ،‬ويعظمونه على كل رابية‪ ،‬ل‬ ‫يضعف ول يغلب ول يميل إلى الهوى‪ ،‬ول يذل الصالحين‬ ‫ديقين‬ ‫الذين هم كالقصب الضعيف‪ ،‬بل يقوي الص ّ‬ ‫المتواضعين‪ ،‬وهو نور الله تعالى الذي ل يطفأ‪ ،‬أثر‬ ‫)‪(1‬‬ ‫سلطانه على كتفه‪.‬‬ ‫البشارة السابعة والثلثون‪ :‬قال أشعياء عليه السلم‬ ‫في نبوءته‪ :‬إنا سمعنا في أطراف الجبال صوت محمد‪.

141‬‬ ‫‪ -2 2‬حديث ثابت أخرجه المام أحمد في )المسند ‪ 7/409‬ح‬ ‫‪ ،(4400‬وحسنه الحافظ ابن حجر )فتح الباري ‪ (7/189‬وجود‬ ‫سنده الحافظ بان كثير )البداية والنهاية ‪.‬‬ ‫صفة رسول الله ‪ ‬في التوراة‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬والخبار بمعرفة أهل‬ ‫الكتاب بصفة محمد ‪ ‬عندهم في الكتب المتقدمة‬ ‫)‪(3‬‬ ‫متواترة عنهم‪.‬هداية الحيارى ‪.‬‬ ‫ويشهد له ما أخرجه البخاري بسنده من حديث عطاء‬ ‫بن يسار قال‪ :‬لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي‬ ‫الله عنهما قلت‪ :‬أخبرني عن صفة رسول الله ‪ ‬في‬ ‫التوراة‪ ،‬قال‪ :‬أجل‪ ،‬والله إنه لموصوف في التوراة ببعض‬ ‫صفته في القرآن‪ :‬يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ً‬ ‫‪ -1 1‬ينظر الجوبة الفاخرة ص ‪747‬و ‪751‬و ‪756-755‬و ‪-761‬‬ ‫‪ ،762‬وانظر هذه البشارة في الجواب الصحيح ‪ ،3/330‬وهداية‬ ‫الحيارى ‪ ،141‬ونقل ابن القيم عن ابن قتيبة قوله‪ :‬وزاد فيه‬ ‫بعض أهل الكتاب وستنـزع في قسيك إغراقا‪ ،‬وترتوي السهام‬ ‫بأمرك يا محمد ارتواء‪ ،‬وذلك بعد ذكره البشارة‪ :‬جاء الله من‬ ‫التيمن‪ .‬‬ ‫من أجل ذلك أعلن النجاشي إسلمه وقال‪ :‬أشهد أنه‬ ‫رسول الله فإنه الذي نجد في النجيل‪ ،‬وإنه الرسول‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الذي بشر به عيسى بن مريم‪.‫والقدوس من جبال فاران‪ ،‬لقد أضاءت السماء من بهاء‬ ‫محمد‪ ،‬وامتلت الرض من حمده‪ ،‬وشاع منظره مثل‬ ‫النور‪ ،‬يحوط بلده بعزة‪..1/50‬‬ ‫‪151‬‬ ..(3/69‬‬ ‫‪ -33‬الجواب الصحيح ‪.1/340‬‬ ‫‪ -1 4‬السيرة النبوية للذهبي ‪.‬‬ ‫البشارة الخامسة والربعون‪ :‬قال دانيال عليه السلم‬ ‫في نبوءته مخاطبا ً لمحمد ‪ :‬ستنـزع من قسيك إغراقا‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء‪.‬‬ ‫أخرج المام الذهبي بسنده عن ابن عباس رضي الله‬ ‫عنهما أنه سأل كعب الحبار‪ :‬كيف تجد نعت رسول الله‬ ‫‪ ‬في التوراة؟ قال‪ :‬نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة‪،‬‬ ‫حاش‬ ‫ويهاجر إلى طابة‪ ،‬ويكون ملكه بالشام‪ ،‬وليس بف ّ‬ ‫خاب في السواق ول يكافئ بالسيئة السيئة‪ ،‬ولكن‬ ‫ول س ّ‬ ‫)‪(4‬‬ ‫يعفو ويغفر‪.

69-68‬‬ ‫‪152‬‬ .‫ومبشرا ً ونذيرا ً وحرزا ً للميين‪ ،‬أنت عبدي ورسولي‪،‬‬ ‫سميتك المتوكل‪ ،‬ليس بفظ ول غليظ ول سخاب في‬ ‫السواق‪ ،‬ول يدفع السيئة بالسيئة‪ ،‬ولكن يعفو ويغفر‪،‬‬ ‫ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا‪ :‬ل‬ ‫ف‪.‬‬ ‫‪ -1‬ينظر السيرة النبوية ص ‪.‬‬ ‫ومن الذين علموا بمبعث النبي ‪ ‬وصفته عبد الله‬ ‫بن سلم‪ ،‬قال الواحدي قوله تعالى ﴿ الذين آتيناهم‬ ‫الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾]البقرة‪،[146/‬‬ ‫سلم‬ ‫نزلت في مؤمني أهل الكتاب‪ :‬عبد الله بن َ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ -2‬صحيح البخاري – البيوع – باب كراهية السخب في السواق‬ ‫ح ‪.‬‬ ‫نقل المؤرخ الذهبي ُبشرى ورقة بن نوفل بمبعثه ‪‬‬ ‫فقال‪ :‬قال ابن إسحاق‪ :‬وكانت خديجة قد ذكرت لعمها‬ ‫صر ‪ -‬ما حدثها‬ ‫ورقة بن نوفل ‪ -‬وكان قد قرأ الكتب وتن ّ‬ ‫ميسرة من قول الراهب وإظلل الملكين‪ ،‬فقال‪ :‬لئن‬ ‫ُ‬ ‫مة‪ ،‬وقد‬ ‫كان هذا حقا ً يا خديجة إن محمدا ً لنبي هذه ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫مة نبيا ً ينتظر زمانه‪ ،‬قال وجعل ورقة‬ ‫عرف أن لهذه ال ّ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫يستبطئ المر ويقول‪ :‬حتى متى‪ ،‬وقال قصيدة‪.2125‬‬ ‫‪ -3‬المسند ‪ 7/64‬ح ‪ ،3951‬قال الهيثمي‪ :‬وفيه عطاء بن‬ ‫السائب وقد اختلط )مجمع الزوائد ‪ (1/231‬ولكن المام أحمد‬ ‫أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن عطاء‪ ،‬ورواية حماد بن‬ ‫سلمة قبل الختلط فالسناد حسن‪.‬‬ ‫ب غل ٌ‬ ‫م وقلو ٌ‬ ‫ي وآذان ص ٌ‬ ‫إله إل الله ويفتح بها أعين عم ٌ‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وأخرج المام أحمد بسند حسن عن ابن مسعود ‪‬‬ ‫ل إلى الجنة‪،‬‬ ‫قال‪ :‬إن الله ‪ ‬ابتعث نبيه ‪ ‬لدخال رج ٍ‬ ‫فدخل الكنيسة‪ ،‬فإذا هو بيهود‪ ،‬وإذا يهودي يقرأ عليهم‬ ‫التوراة‪ ،‬فلما أتوا على صفة النبي ‪ ،‬أمسكوا‪ ،‬وفي‬ ‫النبي ‪" :‬ما لكم‬ ‫ناحيتها رجل مريض‪ ،‬فقال‬ ‫أمسكتم؟" قال المريض‪ :‬إنهم أتوا على صفة نبي‪،‬‬ ‫فأمسكوا‪ ،‬ثم جاء المريض يحبو‪ ،‬حتى أخذ التوراة‪ ،‬فقرأ‬ ‫حتى أتى على صفة النبي ‪ ‬وأمته‪ ،‬فقال‪ :‬هذه صفتك‬ ‫وصفة أمتك‪ ،‬أشهد أن ل إله إل الله وأنك رسول الله‪ ،‬ثم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫مات‪ ،‬فقال النبي ‪ ‬لصحابه‪ُ" :‬لوا أخاكم"‪.

‫وأصحابه‪ ،‬كانوا يعرفون رسول الله ‪ ‬بنعته وصفته‬ ‫ومبعثه في كتبهم‪ ،‬كما يعرف أحدهم ولده إذا رآه مع‬ ‫الغلمان‪.6/556‬‬ ‫‪ -1‬إنجيل برنابا ‪.3635‬‬ ‫‪ -4‬فتح الباري ‪.‬‬ ‫وعبد الله بن سلم خبير بالتوراة‪ ،‬فهو الذي فضح‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الذين كتموا حكم الرجم‪.،‬وحينئذ يسجد لله في كل العالم وتنال‬ ‫)‪(4‬‬ ‫الرحمة‪.‬‬ ‫ذكر نبي الرحمة في مزامير وزبور داود‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ -2‬أسباب النـزول للواحدي ص ‪.‬فقال له عمر بن الخطاب‪:‬‬ ‫وكيف ذاك يا بان سلم؟ قال‪ :‬لني أشهد أن محمدا ً‬ ‫رسول الله حقا ً يقينًا‪ ،‬وأنا ل أشهد بذلك على ابني‪ ،‬لني‬ ‫ل أدري ما أحدث النساء‪ .‬‬ ‫ونقل الحافظ ابن حجر عن البغوي وابن سعد وابن‬ ‫شاهين وابن السكن من طريق خليفة بن عبدة المنقري‬ ‫ماك أبوك‬ ‫قال‪ :‬سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف س ّ‬ ‫ما سألتني فقال‪:‬‬ ‫في الجاهلية محمدًا؟ قال‪ :‬سألت أبي ع ّ‬ ‫خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم وسفيان بن‬ ‫مجاشع ويزيد بن عمرو بن ربيعة وُأسامة بن مالك بن‬ ‫حبيب بن العنبر نريد ابن جفنة الغساني بالشام‪ ،‬فنـزلنا‬ ‫على غدير عند دير‪ ،‬فأشرف علينا الديراني فقال لنا‪ :‬إنه‬ ‫يبعث منكم وشيكا ً نبي فسارعوا إليه‪ ،‬فقلنا ما اسمه؟‬ ‫قال‪ :‬محمد‪ ..‬فقال عمر‪ :‬وفقك الله يا ابن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫سلم‪.‬‬ ‫قال عبد الله بن سلم ‪ :‬لنا كنت أشد ّ معرفة‬ ‫برسول الله ‪ ‬مني بابني‪ .18-82:16‬‬ ‫‪153‬‬ .‬‬ ‫من أين أتى ورقة بن نوفل وعبد الله بن سلم وعدي‬ ‫بن ربيعة بهذا النبأ؟ إنه من كتب أهل الكتاب السماوية‪.‬‬ ‫يقول برنابا‪ :‬سيأتي مسيا )أي الرسول( المرسل من‬ ‫الله لكل العالم‪ .‬فلما انصرفنا ُولد لكل منا ولد فسماه محمد‬ ‫)‪(3‬‬ ‫لذلك‪.40‬‬ ‫‪ -3‬ينظر صحيح البخاري – كتاب المناقب – باب قول الله‬ ‫تعالى ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ ح ‪..

‬‬ ‫وأما الحديث عن شهاداتهم فقد شهد ثلة من النبياء‬ ‫بصدق نبوته وصلح شخصيته في لقائه بهم أثناء عروجه‬ ‫‪ ‬إلى السموات السبع‪ ،‬وذلك حينما قال آدم ‪ ‬مرحبا ً‬ ‫بالبن الصالح والنبي الصالح في السماء الولى‪ ،‬ثم قول‬ ‫عيسى ويحيى بن زكريا ‪ ‬عندما قال‪ :‬مرحبا ً بالنبي‬ ‫الصالح والخ الصالح في السماء الثانية‪ ،‬وكذا قال يوسف‬ ‫‪ ‬في السماء الثالثة‪ ،‬ثم أدريس ‪ ‬في السماء الرابعة‪،‬‬ ‫ثم هارون ‪ ‬في السماء الخامسة‪ ،‬ثم موسى ‪ ‬في‬ ‫السماء السادسة‪ ،‬ثم إبراهيم ‪ ‬في السماء السابعة‪.(4/2215‬‬ ‫مسلم ‪ -‬الفتن ‪ -‬باب هلك ال ّ‬ ‫‪ -4‬الجواب الصحيح ‪.‬‬ ‫ونقل شيخ السلم ابن تيمية من مزامير داود‪:‬‬ ‫ً )‪(2‬‬ ‫م الرض كلها فرحا‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ -2‬انظر معنى هذه البشارة في المزمور )‪ (72‬وانظر الجواب‬ ‫الصحيح ‪ ،3/322‬هداية الحيارى ‪ ،146‬الجوبة الفاخرة ص‬ ‫‪.‬‬ ‫ومحمد قد ع ّ‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬قد رأيت أنا من نسخ‬ ‫)‪(3‬‬ ‫الزبور ما فيه تصريح بنبوة محمد ‪ ‬باسمه‪.2/27‬‬ ‫‪154‬‬ .727‬‬ ‫‪ -3‬الجواب الصحيح ‪ ،3/319‬وهداية الحيارى ‪ ،147‬وهذا يتوافق‬ ‫مع الحديث الصحيح‪" :‬إن الله زوا لي الرض فرأيت مشارقها‬ ‫ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها )صحيح‬ ‫ُ‬ ‫مة بعضهم بعضا ‪.‫قال القرافي‪ :‬البشارة الحادية والعشرون‪ :‬قال داود‬ ‫عليه السلم في مزاميره‪ :‬سيكون من يحوز من البحر‬ ‫إلى البحر‪ ،‬ومن لدن النهار إلى منقطع الرض )بحر أهل‬ ‫الجزائر بين يديه(‪ ،‬ويلحس أعداؤه التراب‪ ،‬وتسجد له‬ ‫ملوك الفرس‪ ،‬وتدين له المم بالطاعة والنقياد‪ ،‬ويخلص‬ ‫)المضطهد البائس( ممن هو أقوى منه‪ ،‬وينقذ الضعيف‬ ‫الذي ل ناصر له‪ ،‬ويرأف بالمساكين والضعفاء‪ ،‬ويصلي‬ ‫)‪(1‬‬ ‫عليه ويبارك في كل حين‪.

(2732-2731‬‬ ‫‪155‬‬ .‬‬ ‫ول شك أن الشمائل الكريمة التي اتصف بها‬ ‫والسيرة العظيمة التي تميز بها تركت آثارا ً كبيرة في‬ ‫ُ‬ ‫مة جميعا ً إلى يومنا هذا‪.‬‬ ‫نفوس الصحابة ‪ ‬وال ّ‬ ‫وأذكر في هذا المقام وصفا ً لعروة بن مسعود الذي‬ ‫كان أحد المفاوضين من كفار قريش مع نبي الرحمة يوم‬ ‫ه‬ ‫الحديبية‪ ،‬فقد رأى تعظيم الصحابة ‪ ‬له ‪ ‬فقال‪ :‬والل ِ‬ ‫لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى‬ ‫والنجاشي والله إن رأيت ملكا ً قط يعظمه أصحابه ما‬ ‫يعظم أصحاب محمد ‪ ‬محمدًا‪ ،‬والله إن تنخم ُنخامة إل‬ ‫وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده‪ ،‬وإذا‬ ‫أمرهم ابتدروا أمره‪ ،‬وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه‪،‬‬ ‫وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر‬ ‫هذا في حياته‪ ،‬وأما عند وفاة نبي الرحمة ‪ ‬فقد‬ ‫كان مشهدا ً هّز المشاعر‪ ،‬وأخفق القلوب‪ ،‬وأذرف‬ ‫العيون‪ ،‬بل أن عمر ‪ ‬لم يصدق بذلك النبأ وأنكر ذلك!‬ ‫ح عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ‪ ‬أن‬ ‫فقد ص ّ‬ ‫سنح‪ .‫المبحث الثاني‬ ‫مكانته ‪ ‬عند المسلمين‬ ‫إن مكانة نبي الرحمة ‪ ‬عند المسلمين حافلة‬ ‫بالوقائع الجميلة‪ ،‬والمناقب الجليلة منذ أن كان مع‬ ‫صحابته رضوان الله عليهم إلى أن فارقهم في ذلك اليوم‬ ‫المحزن‪ ،‬وتتجدد ُ تترى تلك الوقائع إلى يومنا هذا‪ ،‬فلو‬ ‫نظرنا إلى مكانته عند الصحابة فإنهم يفدونه بأنفسهم‬ ‫وآبائهم وأمهاتهم إذ تغلغل حبه في عروقهم حتى طغى‬ ‫على نفوسهم وهكذا ينبغي علينا جميعًا‪.،‬يعني بالعالية‪-‬‬ ‫رسول الله ‪ ‬مات وأبو بكر بال ُ‬ ‫فقام عمر يقول‪ :‬والله ما مات رسول الله ‪ ،‬قالت‪:‬‬ ‫وقال عمر‪ :‬والله ما كان يقع في نفسي إل ذاك وليبعثنه‬ ‫الله‪ ،‬فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم‪ ،‬فجاء أبو بكر‬ ‫فكشف عن رسول الله ‪ ‬فقّبله‪ ،‬قال‪ :‬بأبي أنت وأمي‬ ‫طبت حيا ً وميتًا‪ ،‬والذي نفسي بيده ل يذيقك الله‬ ‫الموتتين أبدًا‪ ،‬ثم خرج فقال‪ :‬أيها الحالف على ِرسلك‪،‬‬ ‫ما تكلم أبو بكر جلس عمر‪ ،‬فحمد الله أبو بكر وأثنى‬ ‫فل ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫ أخرجه البخاري مطول ً )الصحيح‪ -‬كتاب الشروط – باب‬‫الشروط في الجهاد‪ ،‬حديث رقم ‪.

3668-3667‬‬ ‫ أخرجه البيهقي )دلئل النبوة ‪.‬‬ ‫ومن أعظم ما قام به الصحابة ‪ ‬من تعظيم نبي‬ ‫الرحمة ‪ ‬حفظ سنته في أقواله وأفعاله وتقريراته‪ ،‬فقد‬ ‫انبرى ثلة من الرجال والنساء فحفظوها وبّلغوها إلى‬ ‫التابعين رحمهم الله تعالى الذين قاموا بهذه السنة حفظا ً‬ ‫وعلما ً وتعليما وعمل ً ونشروها في بلد المسلمين‬ ‫ودافعوا عنها من هجوم المعتدين‪ ،‬وبدءوا بكتابتها في‬ ‫ة‬ ‫الدواوين وقد أخذها أتباعهم واعتنوا بها قول ً وعمل ً وكتاب ً‬ ‫ضاعين‪.‬‬ ‫أضف إلى ذلك تدريس الحديث الشريف في‬ ‫المدارس والجامعات والتخصص فيه بالدراسات العليا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ صحيح البخاري – كتاب فضائل الصحابة – باب قول النبي ‪‬‬‫"لو كنت متخذا خليل" ح ‪.(7/267‬‬‫‪ -‬ينظر شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ‪.‫عليه وقال‪ :‬أل من كان يعبد محمدا ً ‪ ‬فإن محمدا ً قد‬ ‫مات‪ ،‬ومن كان يعبد الله فإن الله حي ل يموت وقال ﴿‬ ‫إنك ميت وإنهم ميتون﴾ ]الزمر‪ ،[30/‬وقال ﴿وما محمد إل‬ ‫رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل‬ ‫انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر‬ ‫الله شيئا ً وسيجزي الله الشاكرين﴾ ]آل عمران‪،[144/‬‬ ‫قال‪ :‬فنشج الناس يبكون)‪.‬‬ ‫وأنشد علي بن حجر السعدي ت ‪244‬هـ‪:‬‬ ‫فاذكر‬ ‫وإذا ذكرت مصيبة تشجى بها‬ ‫)‪(3‬‬ ‫مصابك بالنبي محمد‪.‬‬ ‫تقول ُأم سلمة رضي الله عنها‪ :‬فيا لها من مصيبة! ما‬ ‫)‪(2‬‬ ‫ُأصبنا بعدها بمصيبة إل هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به ‪.(1‬‬ ‫ول زال هذا الزلزال يعتبر عند المسلمين أكبر مصيبة‬ ‫حتى تقوم الساعة‪.‬‬ ‫وجمعا ً وتدريسا ً وانبروا إلى فضح الو ّ‬ ‫وقد اشتهر جمع كبير من الصحابة والتابعين برواية‬ ‫الحديث الشريف حتى حفلت الكتب بعشرات اللوف من‬ ‫مروياتهم القولية والفعلية‪ ،‬والتي أنارت مدارس الحديث‬ ‫الحافلة بطبقات الحفاظ من القرن الثاني إلى عصرنا‬ ‫الحاضر الذي ازدان بالبرامج الحاسوبية‪ ،‬والموسوعات‬ ‫اللكترونية‪ ،‬حتى بلغ عدد الرواة ما يقارب نصف‬ ‫المليون‪.4/550‬‬ ‫‪156‬‬ .

‬‬ ‫وأما ذكره ‪ ‬وقت أذان الصلة والقامة لها فإن‬ ‫الكرة الرضية كلها تنادي بذكره مقرونا ً بذكر الله تعالى‪،‬‬ ‫ولو تتبعنا خطوط الطول لرأينا ذكره طوال الربع‬ ‫والعشرين ساعة‪.‬ل‪ .‫فاظ‬ ‫وكليات الحديث الشريف‪ ،‬والجوائز التي رصدت لح ّ‬ ‫الحديث‪ ،‬وأضف إلى ذلك زيارة المسجد النبوي مئات‬ ‫المليين من المسلمين يزور المسجد النبوي للسلم على‬ ‫نبي رحمة ‪ ‬والسلم على صاحبيه أبي بكر وعمر رضي‬ ‫الله عنهما‪ ،‬وبما أن الزوار يتقاطرون ويتزايدون في كل‬ ‫عام فإن حكومة المملكة العربية السعودية أولت اهتماما ً‬ ‫بالغا ً في توسعة المسجد النبوي إذ قامت بعدة مراحل‬ ‫حتى بلغت إلى هذه التوسعة المباركة التي نشهدها اليوم‬ ‫والتي تعجب الزوار والحذاق من أرباب الهندسة‬ ‫المعمارية‪ ،‬كما انتشرت دروس الحديث الشريف عبر‬ ‫الذاعات والقنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية‪،‬‬ ‫وتكاثرت المؤلفات‪ ،‬ولو تتبعنا المؤلفات التي كتبت عنه‬ ‫لبلغت اللوف‪ ،‬وذلك في مدحه وسيرته وخصائصه‬ ‫وفضائله ومعجزاته ومكانته وشمائله ورحمته وسماحته‬ ‫وحكمته وأخلقه وغزواته ومعاهداته وزوجاته وآل بيته‬ ‫‪.‬ومن هؤلء‪ :‬ج‪ .‬‬ ‫ومن المسلمين من كان غير مسلم ثم درس السلم‬ ‫ونبي السلم فعرف قدر نبي الرحمة ‪ ‬فدخل في دين‬ ‫الله تعالى راضيا ً مرضيًا‪ ،‬وذلك لن الدراسة العلمية‬ ‫المجردة من التعصب والحسد تدفع صاحبها إلى إتباع‬ ‫طريق الحق والنصاف‪ ،‬وقد قام ثلة من المستشرقين‬ ‫بمثل هذه الدراسة للقرآن الكريم وتعمقوا فيه‪ ،‬وبعض من‬ ‫ترجموا معاني القرآن الكريم تأثروا بالقرآن الكريم‪،‬‬ ‫وأعلنوا إسلمهم نتيجة للتصال المباشر بالقرآن الكريم‪،‬‬ ‫ودراسته‪ ،‬والتعمق فيه‪ .‬بروكهارت )‬ ‫‪157‬‬ .‬‬ ‫وكذلك الصلة والسلم عليه فإن مئات المليين تلهج‬ ‫ألسنتهم بذلك‪ ،‬وأما الشعراء والدباء فقد تغنوا بذكره‬ ‫ودّبجوا القصائد والمدائح‪ ،‬ومن شدة حّبه وتقديره فإن‬ ‫ُ‬ ‫ب وتقدير أهل بيته الشريف‬ ‫مة قد أجمعت على ح ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫فلهم مكانة كريمة وخصائص عظيمة‪ ،‬كل ذلك من أجل‬ ‫تعظيم قدر نبي الرحمة ‪.

‬بودلي ‪ Bodley‬الذي آمن بسلمة العقيدة السلمية‬ ‫وضمن هذا في مقدمة كتابه‪ :‬الرسول‪ ،‬حياة محمد )لندن‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪ .(4)1928‬‬ ‫‪ (1929‬وتسمى بناصر الدين وح ّ‬ ‫ً‬ ‫و)اللورد هدلي( الكاثوليكي سابقا‪ ،‬وكرستيان‬ ‫شرفيس الفرنسي‪ ،‬ومارتن لينغر النكليزي)‪ ،(5‬وإليكم‬ ‫بعض شهاداتهم وإعجابهم بنبي الرحمة ‪ ‬وهي كما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬يقول المفكر النكليزي عبد الله كويليام‪:‬امتدت‬ ‫أنوار المدنية بعد محمد ]‪ [‬في قليل من الزمان ساطعة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪ -1‬المستشرقون للعقيقي ‪.(1936‬وكذلك المستشرق مارمادوك وليم‬ ‫بكثول )‪ (1936-1875‬الذي ترجم معاني القرآن الكريم )‬ ‫‪ (1930‬وكان قد أعلن إسلمه وأصبح إماما ً للمسلمين في‬ ‫لندن بعد رحلة إلى مصر حيث استدعاه اللورد كرومر عام‬ ‫‪ 1904‬ثم سافر إلى تركيا وعاد إلى مصر معلنا ً إسلمه‪.‬‬ ‫ف‪ .(3‬ومن المستشرقين الفرنسيين‬ ‫أسلم جينون رينيه ‪) Guenon René‬المتوفى ‪ (1951‬في عام‬ ‫‪ 1927‬وتسمى باسم عبدالواحد يحيي‪ ،‬وكان سبب إسلمه‬ ‫اليات القرآنية المرتبطة بالعلوم الطبية والصحية‬ ‫والطبيعية‪ ،‬وكذلك أسلم المستشرق دينه ‪Et Dinet (1861-‬‬ ‫ج في عام ‪.1809‬وكذلك ر‪.2/291‬‬ ‫‪ -3‬المصدر السابق ‪1/289‬و ‪.288‬‬ ‫‪ -‬ينظر الهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية ص ‪.‬وله في الدراسات القرآنية تفسير ثلثين سورة‬ ‫لبن خالويه )‪ .102‬‬ ‫‪ -2‬المرجع السابق ‪.‫‪ (1817-1784‬المستشرق النجليزي الذي قرأ القرآن‬ ‫وتفقه في الدين السلمي واعتنقه عام ‪ .1/95‬‬ ‫‪ -1‬المرجع السابق ‪1/97‬و ‪. (1946‬والمستشرق فريتس كرنكوف ‪Krenkow (1872-‬‬ ‫‪ (1952‬الذي اعتنق السلم وسمى نفسه محمد سالم‬ ‫الكرنكوي‪ .‬‬ ‫وتعد ّ ترجمته لمعاني القرآن الكريم من أفضل الترجمات‬ ‫النجليزية)‪ .(1931‬ويعتبر المستشرق‬ ‫النمساوي ليوبولد فايس أشهر المستشرقين الذين ترجموا‬ ‫القرآن الكريم إلى النجليزية وأسلم وتسمى محمد أسد‪،‬‬ ‫وأسس بمعاونة وليم بكثول )الذي أسلم أيضًا( مجلة‬ ‫الثقافة السلمية في حيدراباد الدكن )‪ (1927‬للرد على‬ ‫أخطاء المستشرقين)‪ .(2‬ومن هؤلء المستشرقين أيضا ً المستشرق‬ ‫المجري عبد الكريم جرمانوس )‪ (1979-1884‬الذي أعلن‬ ‫إسلمه في مدينة دلهي )‪ .36‬‬ ‫‪158‬‬ .

‬‬ ‫‪ -4‬يقول المهندس العراقي أحمد نسيم سوسه –‬ ‫كان يهوديا ً ثم أسلم ‪:-‬‬ ‫أي غاية أسمى وأقرب إلى النسانية ودين الله من‬ ‫تلكم الغاية التي كان يرمي إليها الرسول ‪ ‬في توحيد‬ ‫القلوب وإظهار الحقيقة؟ لنتصور محمدا ً ‪ ‬وهو يملي‬ ‫على أهل الكتاب وحي الله قائ ً‬ ‫ل‪﴿ :‬قل يا أهل الكتاب‬ ‫تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أل نعبد إل الله ول‬ ‫نشرك به شيئا ً ول يتخذ بعضنا بعضا ً أربابا من دون الله‬ ‫فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ ]آل عمران‪.‬ونظر في حالهم بعد ذلك وما حصل لهم في‬ ‫عصره من الترقي العظيم رأى بين الحالين فرقا ً عظيما ً‬ ‫)‪(3‬‬ ‫كما بين الُثريا والَثرى‪.‬ومن نظر بعين البصيرة في‬ ‫حال النام قبله عليه الصلة والسلم وما كانوا عليه من‬ ‫الضللة‪ ..‬‬ ‫‪ -3‬ويقول أيضًا‪ :‬لما شرف محمد ]‪ [‬ساحة عالم‬ ‫الشهود بوجوده الذي هو الواسطة العظمى والوسيلة‬ ‫الكبرى إلى اعتلء النوع النساني وترقيه في درجات‬ ‫المدنية أكمل ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية‬ ‫على نهج مشروع‪ ،‬وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب‬ ‫السعادة بسرعة خارقة‪ .‫في أقطار الرض من المشرق إلى المغرب حتى أن‬ ‫وصول أتباعه في ذلك الزمن اليسير إلى تلك المرتبة‬ ‫العلية من المدنية قد حير عقول أولي اللباب‪ ..23-22‬‬ ‫العقيدة السلمية ص ‪..‬وما السبب‬ ‫في ذلك إل كون أوامره ونواهيه موافقة لموجب العقل‬ ‫)‪(1‬‬ ‫ومطابقة لمقتضى الحكمة‪.[64/‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫أحسن الجوبة عن سؤال أحد علماء أوربا ص ‪.‬‬ ‫‪ -2‬ويقول أيضًا‪ :‬ما اهتدى مئات المليين إلى السلم‬ ‫إل ببركة محمد ]‪ [‬الذي علمهم الركوع والسجود لله‪،‬‬ ‫وأبقى لهم دستورا ً لن يضّلوا بعده أبدا ً وهو القرآن‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الجامع لمصالح دنياهم ولخير أخراهم‪.73-1/72‬‬ ‫‪159‬‬ .22-21‬‬ ‫في طريقي إلى السلم ‪.38‬‬ ‫أحسن الجوبة عن سؤال أحد علماء أوربا ص ‪.

.[‬تعيد‬ ‫إلى نفسي ذكرى جهوده في سبيل ل إله إل الله‪ ،‬وتلقي‬ ‫في روعي صبره على المكاره واحتماله للذى في سبيل‬ ‫)‪(6‬‬ ‫الوحدانية اللهية‪.‬‬ ‫‪ -8‬ويقول أيضًا‪ :‬لقد دعا عيسى ]عليه السلم[ إلى‬ ‫المساواة والخوة‪ ،‬أما محمد ]‪ [‬فوفق إلى تحقيق‬ ‫)‪(4‬‬ ‫المساواة والخوة بين المؤمنين أثناء حياته‪.‬إن العظمة والعبقرية يهزان القلوب ويثيران‬ ‫الفئدة فما بالك بالعظمة إذا انتظمت مع النبوة‪ ،‬وما‬ ‫بالك بها وقد راحت تضحي بكل شيء في الحياة في‬ ‫)‪(5‬‬ ‫سبيل النسانية وخير البشرية‪.‬‬ ‫‪ -9‬تقول المستشرقة النكليزية اللدي إيفلين كوبولد‪:‬‬ ‫لعمري‪ ،‬ليجدن المرء في نفسه‪ ،‬ما تقدم إلى قبر‬ ‫]الرسول ‪ [‬روعة ما يستطيع لها تفسيرًا‪ ..15‬‬ ‫محمد رسول الله ص ‪.51‬‬ ‫المصدر السابق ص ‪.‬‬ ‫‪ -6‬ويقول أيضًا‪ :‬إن سنة الرسول الغراء ]‪ [‬باقية‬ ‫إلى يومنا هذا‪ ،‬يجلوها أعظم إخلص ديني تفيض به‬ ‫نفوس مئات المليين من أتباع سنته منتشرين على‬ ‫)‪(2‬‬ ‫سطح الكرة‪..312‬‬ ‫المصدر السابق ص ‪.51‬‬ ‫المصدر السابق ص ‪.‫‪ -5‬يقول العالم الفرنسي إيتين )ناصر الدين( دينيه‪:‬‬ ‫إن الشخصية التي حملها محمد ]‪ [‬بين برديه كانت‬ ‫خارقة للعادة وكانت ذات أثر عظيم جدا ً حتى أنه طبعت‬ ‫شريعته بطابع قوي جعل لها روح البداع وأعطاها صفة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫الشيء الجديد‪.‬ذلك أنه‬ ‫أمام نبي مرسل وعبقري عظيم لم تلد مثله البطون‬ ‫حتى اليوم‪ .40-39‬‬ ‫‪160‬‬ .323‬‬ ‫البحث عن الله ص ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ -7‬ويقول أيضا‪ :‬كان النبي ‪ ‬يعنى بنفسه عناية‬ ‫تامة‪ ،‬إلى حد أن عرف له نمط من التأنق على غاية من‬ ‫)‪(3‬‬ ‫البساطة‪ ،‬ولكن على جانب كبير من الذوق والجمال‪.‬‬ ‫‪ -10‬وقالت أيضًا‪ :‬هذه هي مدينة الرسول ]‪ ..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫أشعة خاصة بنور السلم ص ‪.

‬‬ ‫وكل مفكر منصف جاد يبحث عن الحقيقة لبد أن‬ ‫يصل هذا الحكم‪.‬دوراني‪ :‬إن هذا‬ ‫اليمان وهذا السعي الحثيث وهذا التصميم والعزم الذي‬ ‫قاد به محمد ‪ ‬حركته حتى النصر النهائي‪ ،‬إنما هو‬ ‫برهان بليغ على صدقه المطلق في دعوته‪ .،67‬‬ ‫‪161‬‬ .‬هل بعد هذا من برهان على صدق‬ ‫كامل في الهدف واستقامة في الخلق وسمو في النفس‬ ‫كل هذه العوامل تؤدي ل محالة إلى الستنتاج الذي ل‬ ‫مفر منه‪ ،‬وهو أن هذا الرجل هو رسول الله حقًا‪ .‬ج‪.‬هذا هو‬ ‫نبينا محمد ‪ ،‬إذ كان آية في صفاته النادرة‪ ،‬ونموذجا ً‬ ‫كامل ً للفضيلة والخير‪ ،‬ورمزا ً للصدق والخلص‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ -13‬ويقول أيضا‪ :‬وأخيرا أخذت أدرس حياة النبي‬ ‫محمد ]‪ [‬فأيقنت أن من أعظم الثام أن نتنكر لذلك‬ ‫الرجل الرباني الذي أقام مملكة لله بين أقوام كانوا من‬ ‫قبل متحاربين ل يحكمهم قانون‪ ،‬يعبدون الوثن‪،‬‬ ‫ويقترفون كل الفعال المشينة‪ ،‬فغّير طرق تفكيرهم‪ ،‬ل‬ ‫دل عاداتهم وأخلقهم‪ ،‬وجمعهم تحت راية واحدة‪،‬‬ ‫بل ب ّ‬ ‫وقانون واحد‪ ،‬ودين واحد‪ ،‬وثقافة واحدة‪ ،‬وحضارة‬ ‫ُ‬ ‫مة‪ ،‬التي لم‬ ‫واحدة‪ ،‬وحكومة واحدة‪ ،‬وأصبحت تلك ال ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -3‬المصدر السابق ص ‪..‬‬ ‫‪ -12‬يقول الدكتور النكليزي م‪..‬فإنه لم يفكر في اللقاب‪ ،‬ول راح‬ ‫يعمل لستثمارها‪ ،‬بل ظ ّ‬ ‫ل على حاله مكتفيا ً بأنه رسول‬ ‫الله‪ ،‬وأنه خادم المسلمين‪ ،‬ينظف بيته بنفسه ويصلح‬ ‫حذاءه بيده‪ ،‬كريما ً بارا ً كأنه الريح السارية‪ ،‬ل يقصده‬ ‫فقير أو بائس إل تفضل عليه بما لديه‪ ،‬وما لديه كان في‬ ‫)‪(1‬‬ ‫أكثر الحايين قليل ً ل يكاد يكفيه‪.‬إذ لو كانت‬ ‫في نفسه أدنى لمسة من شك أو اضطراب لما استطاع‬ ‫أبدا ً أن يصمد أمام العاصفة التي استمر أوارها أكثر من‬ ‫عشرين عاما ً كاملة‪ .‬إن‬ ‫حياته وأفكاره وصدقه واستقامته‪ ،‬وتقواه وجوده‪،‬‬ ‫وعقيدته منجزاته‪ ،‬كل أولئك براهين فريدة على نبوته‪.‬‬ ‫فأي إنسان يدرس دون تحيز حياته ورسالته سوف‬ ‫يشهد أنه حقا ً رسول من عند الله‪ ،‬وأن القرآن الذي جاء‬ ‫به للناس هو كتاب الله حقًا‪.‫‪ -11‬وقالت أيضًا‪ :‬مع أن محمدا ً ]‪ [‬كان سيد‬ ‫الجزيرة العربية‪ .

25-24‬‬ ‫‪ -3 3‬حياة محمد ص ‪.‬‬ ‫إن تعظيم قدر النبي ‪ ‬عند المسلمين أمر راسخ‬ ‫في نفوسهم‪ ،‬بشتى طبقاتهم وأصنافهم‪ ،‬من العالم‬ ‫والمثقف والجاهل وجميع العوام‪ ،‬وذلك لن محبته‬ ‫واتباعه ونصرته عبادة أمر بها الله تعالى ﴿فالذين آمنوا به‬ ‫وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه فأولئك هم‬ ‫المفلحون﴾ ]العراف‪.‬وليس لدينا ما نعرف به أن محمدا ً ]‪[‬‬ ‫أبصر‪ ،‬حين أفاض من جبل عرفات‪ ،‬مستقبل أمته‬ ‫ّ‬ ‫س ببصيرته أن العرب الذين ألف‬ ‫وانتشار دينه‪ ،‬وأنه أح ّ‬ ‫بينهم سيخرجون من جزيرتهم لفتح بلد فارس والشام‬ ‫)‪(3‬‬ ‫وأفريقية وأسبانية‪.‫تنجب رجل ً عظيما ً واحدا ً يستحق الذكر منذ عدة قرون‪،‬‬ ‫أصبحت تحت تأثيره وهديه تنجب ألوفا ً من النفوس‬ ‫الكريمة التي انطلقت إلى أقصى أرجاء المعمورة تدعو‬ ‫إلى مبادئ السلم وأخلقه ونظام الحياة السلمية‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وتعلم الناس أمور الدين الجديد‪.‬‬ ‫‪ -15‬يقول المستشرق الفرنسي أميل درمنغم‪:‬‬ ‫الحق أن النبي ]‪[‬لم يعرف الراحة ول السكون بعد‬ ‫أن أوحى إليه في غار حراء‪ ،‬فقضى حياة يعجب النسان‬ ‫بها‪ ،‬والحق أن عشرين سنة كفت لعداد ما يقلب الدنيا‪،‬‬ ‫فقد نبتت في رمال الحجاز الجديبة حبة سوف تجدد‪ ،‬عما‬ ‫قليل‪ ،‬بلد العرب وتمتد أغصانها إلى بلد الهند والمحيط‬ ‫الطلنطي‪ .[157/‬‬ ‫من أجل ذلك قامت بعض المؤسسات الدعوية والفئات‬ ‫المثقفة بترتيب برامج ولجان لنصرة نبي الرحمة ‪‬‬ ‫‪ -1 1‬رجال ونساء أسلموا ‪.‬‬ ‫‪ -14‬يقول الطبيب الفرنسي موريس بوكاي‪:‬‬ ‫فإنه لول أنه أتيحت لي فرصة إجراء بعض التصالت‬ ‫بالعالم السلمي لبقيت بل شك ككثير من الغربيين‬ ‫متمسكا ً بهذه العقيدة التي تعلمناها منذ عهد الطفولة‪،‬‬ ‫والذي نسمع أحيانا ً ما يدعى باسم )الدين المحمدي( كان‬ ‫ينظر إليه كظاهرة اجتماعية ثقافية‪ ،‬وبناء على هذا‬ ‫يستبعد تماما ً ك ّ‬ ‫ل تلميح إلى ما يؤدي إلى التفكير في‬ ‫)‪(2‬‬ ‫عدالته‪.31-4/28‬‬ ‫‪ -22‬القرآن الكريم والعلم العصري ص ‪.369-368‬‬ ‫‪162‬‬ .

‬‬ ‫ُ‬ ‫ل أقول فيما ذكر من الشهادات أن هذا حق أريد به‬ ‫باطل‪ ،‬أو أنه استئناس للقارئ حتى ُيمهد لترويج‬ ‫ث الشاعات‪ .‫لتشمل رحماته البشرية جميعا ً بالتبصير والتحذير والتذكير‬ ‫والترغيب والترهيب‪ ،‬ومن ذلك )البرنامج العالمي‬ ‫للتعريف بنبي الرحمة ‪ (‬الذي تشرف عليه رابطة‬ ‫العالم السلمي‪ ،‬التي جعلت مؤتمرها السنوي لهذا العام‬ ‫ُ‬ ‫مة ‪.(‬‬ ‫بعنوان )نصرة نبي ال ّ‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫مكانة نبي الرحمة ‪ ‬عند غير المسلمين‬ ‫وكما أن مكانته عند المسلمين قد أخذت صدارتها في‬ ‫القلوب‪ ،‬وتشربت في عروقهم‪ ،‬فكذلك عند غير‬ ‫المسلمين من المعتدلين الذين تعاملوا مع نبي الحكمة ‪‬‬ ‫ودرسوا سيرته ‪ ،‬وعرفوا رحمته‪ ،‬فقد س ّ‬ ‫طروا في‬ ‫كتبهم ومقالتهم شهادات منصفة ملؤها العدالة‬ ‫والوسطية‪ ،‬تنطق بالواقعية والمصداقية‪ ،‬حتى أن بعضهم‬ ‫قد دخل في دين السلم ِلما رأى من الحق والعدل‬ ‫والصدق‪ ،‬وقد سبق ذكرهم في المبحث السابق‪.‬‬ ‫وقد جمعت شهادات كثيرة جدًا‪ ،‬وبعض أصحابها دخل‬ ‫في السلم كما تقدم في المبحث الثاني فل داعي‬ ‫صت على عظمة‬ ‫لتكرارها‪ ،‬ومن تلكم الشهادات التي ن ّ‬ ‫هذا الرسول ‪ ‬ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬يقول العالم المريكي مايكل هارث‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ -1‬وقد صدرت عن بعضهم شبهات تشوش وتشوه الصورة‬ ‫الجميلة والقدوة الحسنة لنبي الرحمة‪ ،‬وقد رصدت منها‬ ‫الشبهات التي ينعق بها في هذه اليام‪ ،‬وأجبت عنها بالدلة‬ ‫العقلية والنقلية وبأقوال أهل ملتهم وردود بني جلدتهم؛‬ ‫وذلك لمخاطبة العقل الغربي بصيغة جديدة ومؤثرة ومقنعة‬ ‫لمن أراد أن يتحرى الحق والصدق‪ ،‬ولمعرفة موافقات هؤلء‬ ‫للدلة العقلية والنقلية‪.‬‬ ‫‪163‬‬ .‬بل أقول إن القول الحق‪ ،‬نأخذ‬ ‫التهامات وب ّ‬ ‫به ونبني عليه لعلج المشكلت بالتي هي أحسن لبيان‬ ‫الحق ولزالة التصور المشوه عن نبي الرحمة ‪،‬‬ ‫وتصحيح هذا المسار خصوصا ً أن الشهادات قد صدرت‬ ‫عن شخصيات مرموقة من أساتذة الجامعة ومن أرباب‬ ‫)‪(1‬‬ ‫القانون ودهاقنة المستشرقين وقيادات التربية‪.

‬‬ ‫‪ -3‬يقول المؤرخ المسيحي المصري د‪.‬لقد نشر دينا ً هو‬ ‫السلم‪ ،‬وأسس دولة هي الخلفة‪ ،‬ووضع أساس حضارة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫مة‬ ‫مة هي ال ّ‬ ‫هي الحضارة العربية السلمية‪ ،‬وأقام أ ّ‬ ‫العربية)‪ .‬‬ ‫‪ -5‬ويقول أيضًا‪ :‬صفات محمد ]‪ [‬مثبتة في القرآن‬ ‫بدقة بالغة فوق ما نجد في كل مصدر آخر‪ .19‬‬ ‫‪ -3‬محمد الرسالة والرسول ص ‪.‬‬ ‫‪164‬‬ .‬نظمي لوقا‪:‬‬ ‫ما كان محمد ]‪ [‬كآحاد الناس في خلله ومزاياه‪ ،‬وهو‬ ‫مة‬ ‫الذي اجتمعت له آلء الرسل ]عليهم السلم[‪ ،‬وه ّ‬ ‫البطل‪ ،‬فكان حقا ً على المنصف أن يكرم فيه المثل‪،‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫ويحيي فيه الرجل‪.‬إن المعارك‬ ‫التي خاضها‪ ،‬والحكام التي أبرمها‪ ،‬والعمال التي قام‬ ‫بها‪ ،‬ل تترك مجل ً للريب في الشخصية القوية واليمان‬ ‫الوطيد والخلص البالغ‪ ،‬وغير ذلك من الصفات التي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ -1‬دراسة في المائة الوائل ص ‪.25‬‬ ‫‪ -2‬المصدر السابق ص ‪..28‬‬ ‫ُ‬ ‫مة التي أقامها لم تقتصر على العرب‪ ،‬بل من قوميات‬ ‫‪ -4‬ال ّ‬ ‫شتى أخرى‪ ،‬كما سيأتي في الباب الرابع‪.،‬ولكن في اعتقادي أن محمدا ً ]‪ [‬كان الرجل‬ ‫الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كل‬ ‫)‪(2‬‬ ‫المستويين الديني والدنيوي‪.‬‬ ‫‪ -4‬يقول المؤرخ المريكي فيليب حتي‪:‬‬ ‫إذا نحن نظرنا إلى محمد ]‪ [‬من خلل العمال‬ ‫التي حققها‪ ،‬فإن محمدا ً الرجل والمعلم والخطيب ورجل‬ ‫الدولة والمجاهد يبدو لنا بكل وضوح‪ ،‬واحدا ً من أقدر‬ ‫الرجال في جميع أحقاب التاريخ‪ .‫إن هذا التحاد الفريد ل نظير له للتأثير الديني‬ ‫‪ [‬أن يعتبر أعظم شخصية‬ ‫والدنيوي معا ً يخول محمدا ً ]‬ ‫)‪(1‬‬ ‫مفردة ذات تأثير في تاريخ البشرية‪.(4‬وهو ل يزال إلى اليوم قوة حية فعالة في حياة‬ ‫المليين من البشر‪.‬‬ ‫‪ -2‬ويقول أيضًا‪ :‬إن اختياري لمحمد ]‪ [‬ليكون رأس‬ ‫القائمة التي تضم الشخاص الذين كان لهم أعظم تأثير‬ ‫عالمي في مختلف المجالت‪ ،‬ربما أدهش كثيرا ً من‬ ‫القراء‪ .

18‬‬ ‫‪ -3‬السلم والحضارة العربية ‪.‬‬ ‫‪ -7‬ويقول أيضًا‪ :‬ل مجال للشك في إخلص الرسول ]‬ ‫)‪(3‬‬ ‫‪ [‬وحماسته الدينية التي تشبعت بها نفسه وفكره‪.‬ولقد جهل كثير من الناس محمدا ً ]‪ [‬وبخسوه‬ ‫حقه وذلك لنه من المصلحين النادرين الذين عرف الناس‬ ‫)‪(4‬‬ ‫أطوار حياتهم بدقائقها‪...‬‬ ‫‪ -11‬ويقول أيضًا‪ :‬ل شيء أصوب من جمع محمد ]‬ ‫‪ [‬لجميع السلطات المدنية والحربية والدينية في يد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪ -1‬السلم منهج حياة ص ‪...‬‬ ‫‪ -6‬يقول الستاذ السويسري في جامعة جنيف أدوار‬ ‫مونته‪:‬‬ ‫كان محمد ]‪ [‬كريم الخلق حسن العشرة‪ ،‬عذب‬ ‫الحديث‪ ،‬صحيح الحكم صادق اللفظ‪ ،‬وقد كانت الصفات‬ ‫الغالبة عليه هي صحة الحكم وصراحة اللفظ‪ ،‬والقتناع‬ ‫)‪(2‬‬ ‫التام بما يعمله ويقوله‪.‬‬ ‫‪ [‬الدينية تدهش كل‬ ‫‪ -8‬ويقول أيضًا‪ :‬إن طبيعة محمد ]‬ ‫باحث مدقق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة‬ ‫الخلص‪ .‫خلقت الرجال القادة في التاريخ‪ .18‬‬ ‫‪ -5‬الدراسات العربية والسلمية في الجامعات اللمانية‪ ،‬ص‬ ‫‪.56-54‬‬ ‫‪ -2‬محمد والقرآن ص ‪.115‬‬ ‫‪165‬‬ .‬ومع أنه كان في دور‬ ‫من أدوار حياته يتيما ً فقيرًا‪ ،‬فقد كان في قلبه دائما ً سعة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫لمؤاساة المحرومين في الحياة‪..‬‬ ‫‪ -9‬يقول العالم اللماني رودي بارت‪:‬‬ ‫كان من بين ممثلي حركة التنوير من رأوا في النبي‬ ‫العربي ]‪ [‬أداة الله‪ ،‬ومشّرعا ً حكيمًا‪ ،‬ورسول ً للفضيلة‪،‬‬ ‫)‪(5‬‬ ‫وناطقا ً بكلمة الدين الطبيعي الفطري‪ ،‬مبشرا ً به‪..15‬‬ ‫‪ -6‬حضارة العرب ص ‪.1/67‬‬ ‫‪ -4‬محمد والقرآن ص ‪.‬‬ ‫‪ -10‬يقول المؤرخ الفرنسي كوستاف لوبون‪:‬‬ ‫إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد‬ ‫]‪ [‬من أعظم من عرفهم التاريخ‪ ،‬وقد أخذ علماء‬ ‫الغرب ينصفون محمدا ً ]‪ [‬مع أن التعصب الديني‬ ‫)‪(6‬‬ ‫أعمى بصائر مؤرخين كثيرين من العتراف بفضله‪.

.‬ولم يعرف‬ ‫عنه أنه كتب شيئا ً بنفسه‪ .167‬‬ ‫الحضارة العربية ص ‪.‬‬ ‫‪ -14‬ويقول أيضًا‪ :‬إذا ما حكمنا على العظمة بما كان‬ ‫للعظيم من أثر في الناس قلنا أن محمدا ً ]‪ [‬كان من‬ ‫أعظم عظماء التاريخ‪ ،‬فلقد أخذ على نفسه أن يرفع‬ ‫المستوى الروحي والخلقي‪ .‬ريسلر‪ :‬إذا ما‬ ‫عرفنا أن هذا العمل العظيم أدرك وحقق في أقصر أجل‬ ‫أعظم أمل لحياة إنسانية فإنه يجب أن نعترف أن محمدا ً‬ ‫]‪ [‬يظل في عداد أعظم الرجال الذين شرف بهم‬ ‫)‪(3‬‬ ‫تاريخ الشعوب والديان‪.394-393‬‬ ‫قصة الحضارة ‪22-13/21‬و ‪38‬و ‪47‬و ‪.‬‬ ‫‪ -16‬يقول الستاذ الفرنسي جاك س‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫المصدر السابق ص ‪.‬‬ ‫‪ -15‬ويقول أيضًا‪ :‬تدل الحاديث النبوية على أن النبي‬ ‫]‪ [‬كان يحث على طلب العلم ويعجب به‪ ،‬فهو من هذه‬ ‫)‪(2‬‬ ‫الناحية يختلف عن معظم المصلحين الدينيين‪.37‬‬ ‫في خطى محمد ص ‪.‫واحدة أيام كانت جزيرة العرب مجزأة ما استطعنا أن‬ ‫نقدر قيمة ذلك بنتائجه‪ ،‬فقد فتح العرب العالم في قرن‬ ‫واحد بعد أن كانوا قبائل من أشباه البرابرة المتحاربين‬ ‫)‪(1‬‬ ‫قبل ظهور محمد ]‪.‬ولكن هذا لم يحل بينه وبين‬ ‫قدرته على تعرف شئون الناس تعرفا ً قلما يصل إليه‬ ‫أرقى الناس تعليمًا‪.42‬‬ ‫‪166‬‬ .‬‬ ‫‪ -13‬ويقول أيضًا‪ :‬كان النبي ]‪ [‬من مهرة القواد‪.‬‬ ‫ولكنه كان إلى هذا سياسيا ً محنكًا‪ ،‬يعرف كيف يواصل‬ ‫الحرب بطريقة السلم‪....[‬‬ ‫‪ -12‬يقول العالم المريكي ول ديورانت‪ :‬يبدو أن أحدا ً‬ ‫لم يعن بتعليم ]محمد ‪ [‬القراءة والكتابة‪ .‬واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة‬ ‫معركة‪ ،‬وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة‪.‬‬ ‫‪ -17‬يقول المفكر اللبناني المسيحي نصري سلهب‪:‬‬ ‫هنا عظمة محمد ]‪ [‬لقد استطاع‪ ،‬خلل تلك الحقبة‬ ‫القصيرة من الزمن‪ ،‬أن يحدث شريعة خلقية وروحية‬ ‫واجتماعية لم يستطعها أحد في التاريخ بمثل تلك‬ ‫)‪(4‬‬ ‫السرعة المذهلة‪....‬وقد كبح جماح التعصب‬ ‫والخرافات‪ .

‬ومصدر هذه المعجزة هو رجل واحد‪ ،‬هو‬ ‫)‪(4‬‬ ‫محمد ]‪.‫‪ -18‬يقول المستشرق الفرنسي هنري سيرويا‪:‬‬ ‫محمد ]‪ [‬شخصية تاريخية حقة‪ ،‬فلوله ما استطاع‬ ‫السلم أن يمتد ويزداد‪ ،‬ولم يتوان في ترديد أنه بشر‬ ‫مثل الخرين مآله الموت‪ ،‬وبأنه يطلب العفو والمغفرة‬ ‫)‪(1‬‬ ‫من الله عز وجل‪.‬فقد كان إجلل‬ ‫الرسول ]‪ [‬شعورا ً طبيعيا ً محتوما ً في عصره وفيما‬ ‫بعده‪ ،‬غير أن ما نومئ إليه شيء يتجاوز الجلل‪ ...‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪ -5‬فلسفة الفكر السلمي ص ‪..28-27‬‬‫‪ -3‬تاريخ العرب العام ص ‪..‬‬ ‫وهو مبدأ من أقوم مبادئ الخلق‪ .‬فإن‬ ‫العلقات الشخصية من العجاب والحب اللذين بعثهما‬ ‫في نفوس صحابته ظ ّ‬ ‫ل صداها يتردد خلل القرآن‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫مة‬ ‫والفضل في ذلك يعود إلى الرسائل التي أقرتها ال ّ‬ ‫)‪(2‬‬ ‫لتستثير بها مجددين في كل جيل‪..‬ومن مفاخر محمد ]‬ ‫)‪(5‬‬ ‫‪ [‬أن أظهره قويا ً أكثر مما أظهره أي مشترع آخر‪.[‬‬ ‫‪ -22‬ويقول أيضًا‪ :‬إن محمدا ً ]‪ [‬أثبت خلود الروح‪..257‬‬ ‫ ينظر الهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية ص ‪.‬‬ ‫‪ -19‬يقول المستشرق النكليزي سير هاملتون‬ ‫الكساندر روسكين جب‪:‬‬ ‫ومهما نقل في قوة النـزعة السلمية نحو محمد ]‬ ‫‪ [‬وفي آثارها فإنا ل نوصف بالغلو‪ .93‬‬ ‫‪167‬‬ .‬‬ ‫‪ -20‬يقول المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسن‬ ‫الماركسي النـزعة‪:‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫إنني معجب بعظمة هذا الرجل وعبقريته‪.17‬‬ ‫‪ -1‬دراسات في حضارة السلم ص ‪.15‬‬ ‫‪ -4‬المصدر السابق ص ‪.‬‬ ‫‪ -21‬يقول المستشرق الفرنسي لويس سيديو‪:‬‬ ‫لقد ح ّ‬ ‫ل الوقت الذي توجه فيه النظار إلى تاريخ تلك‬ ‫ُ‬ ‫مة التي كانت مجهولة المر في زاوية من آسية‬ ‫ال ّ‬ ‫فارتقت إلى أعلى مقام فطبق أسمها أفاق الدنيا مدة‬ ‫سبعة قرون‪ ..

‬ثم ينهي‬ ‫كلمه ويقول‪ :‬هكذا تكون العظمة‪ ،‬وهكذا تكون البطولة‪،‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وهكذا تكون العبقرية‪.‬وإذا كانت‬ ‫حياة النبي ]‪ [‬هي مقياس سلوك عامة المؤمنين‪،‬‬ ‫فإنها كذلك بالنسبة إلى سائر دعاة السلم‪ .‬ذلك أن روح الدعوة إلى السلم لم‬ ‫تجيء في تاريخ الدعوة متأخرة بعد أناة وتفكر‪ ،‬وإنما هي‬ ‫قديمة قدم العقيدة ذاتها‪ .34‬‬ ‫‪168‬‬ .‬لذلك نرجو‬ ‫من دراسة هذا المثل أن نعرف شيئا ً عن الروح التي‬ ‫دفعت الذين عملوا على القتداء به‪ ،‬وعن الوسائل التي‬ ‫ينتظر أن يتخذوها‪ .‬‬ ‫‪ -24‬يقول المستشرق البريطاني سير توماس‬ ‫أرنولد‪:‬‬ ‫لعله من المتوقع‪ ،‬بطبيعة الحال‪ ،‬أن تكون حياة‬ ‫مؤسس السلم ومنشئ الدعوة السلمية ]‪ ،[‬هي‬ ‫الصورة الحق لنشاط الدعوة إلى هذا الدين‪ .‬وفي هذا الوصف الموجز‬ ‫سنبين كيف حدث ذلك وكيف كان النبي محمد ]‪ [‬يعد‬ ‫)‪(2‬‬ ‫نموذجا ً للداعي إلى السلم؟‬ ‫‪ -25‬يقول الكونت الفرنسي هنري دي كاستري‪:‬‬ ‫إن أشد ما نتطلع إليه بالنظر إلى الديانة السلمية ما‬ ‫النبي ]‪ [‬ولذلك قصدت أن‬ ‫اختص منها بشخص‬ ‫يكون بحثي أول ً في تحقيق شخصيته وتقرير حقيقته‬ ‫الدبية علني أجد في هذا البحث دليل ً جديدا ً على صدقه‬ ‫‪ -51‬أوربا والسلم ص ‪.‬‬ ‫والحق أن ما أوتي النبي ‪ ‬أكبر من العبقرية أل‬ ‫وهي الرحمة والحكمة والوحي‪.‫‪ -23‬يقول الكاتب النكليزي توماس كارليل‪ :‬لم يكن‬ ‫متكبرا ً ول ذلي ً‬ ‫ل‪ ،‬فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده‬ ‫الله يخاطب بقوله الحر المبين أكاسرة العجم‪ ،‬وقياصرة‬ ‫الروم‪ ،‬يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة‪ ،‬والحياة‬ ‫الخرة إلى أن يقول‪ :‬ولول ما وجدوا فيها من آيات النبل‬ ‫والفضل لما خضعوا لرادته‪ ،‬ولما انقادوا لمشيئته‪ ،‬وفي‬ ‫ظني أنه لو وضع قيصر بتاجه وصولجانه وسط هؤلء‬ ‫القوم بدل هذا النبي لما استطاع قيصر أن يجبرهم على‬ ‫طاعته‪ ،‬كما استطاع هذا النبي في ثوبه المرقع‪ .47-46‬‬ ‫‪ -1 2‬الدعوة إلى السلم‪ ،‬ص ‪.

‬فلو لم يكن نبيا ً ورجل دولة وإدارة‪ ،‬ولو لم يضع‬ ‫ثقته بالله ويقتنع بشكل ثابت أن الله أرسله‪ ،‬لما كتب‬ ‫فصل ً مهما ً في تاريخ النسانية‪ .90‬‬ ‫‪169‬‬ .94‬‬ ‫‪ -1‬المصدر السابق ص ‪.‬‬ ‫‪ -27‬ويقول أيضًا‪ :‬كلما فكرنا في تاريخ محمد ]‪[‬‬ ‫وتاريخ أوائل السلم‪ ،‬كّلما تملكنا الذهول أمام عظمة‬ ‫مثل هذا العمل‪ .‬ولي أمل أن هذه‬ ‫الدراسة عن حياة محمد ]‪ [‬يمكنها أن تساعد على‬ ‫إثارة الهتمام‪ ،‬من جديد‪ ،‬برجل هو أعظم رجال أبناء‬ ‫)‪(3‬‬ ‫آدم‪.‬‬ ‫‪ -26‬يقول مونتكمري وات عميد قسم الدراسات‬ ‫العربية في جامعة أدنبرا سابقًا‪:‬‬ ‫منذ أن قام كارليل بدراسته عن محمد ]‪ [‬في‬ ‫كتابه )البطال وعبادة البطل( أدرك الغرب أن هناك‬ ‫أسبابا ً وجيهة للقتناع بصدق محمد‪ .‫وأمانته المتفق تقريبا ً عليها بين جميع مؤرخي الديانات‬ ‫)‪(1‬‬ ‫وأكبر المتشيعين للدين المسيحي‪.‬‬ ‫‪ -28‬ويقول العلمة الستاذ )شيرل( عميد كلية‬ ‫الحقوق بجامعة )فينا( في مؤتمر الحقوقيين سنة‬ ‫‪1927‬م‪:‬‬ ‫إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد ‪ ‬إليها إذ‬ ‫أنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنا ً أن يأتي‬ ‫بتشريع سنكون ‪ -‬نحن الوربيين ‪ -‬أسعد ما نكون لو‬ ‫)‪(4‬‬ ‫وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ -2‬السلم خواطر وسوانح ص ‪.512‬‬ ‫‪ -‬قطوف دانية من مآثر المسلمين ص ‪.6‬‬ ‫‪ -3‬محمد في مكة ص ‪.‬ول شك أن الظروف كانت مواتية‬ ‫لمحمد فأتاحت له فرصا ً للنجاح لم تتحها لسوى القليل‬ ‫من الرجال غير أن الرجل كان على مستوى الظروف‬ ‫تمامًا‪ .‬إذ أن زعيمته في‬ ‫تحمل الضطهاد من أجل عقيدته‪ ،‬والخلق السامي‬ ‫للرجال الذين آمنوا به‪ ،‬وكان لهم بمثابة القائد‪ ،‬وأخيرا ً‬ ‫عظمة عمله في منجزاته الخيرة‪ ،‬كل ذلك يشهد‬ ‫)‪(2‬‬ ‫باستقامته التي ل تتزعزع‪.

‬‬ ‫‪ -2‬محمد ‪ ‬في الويد والبرانات وكلي أفتار)‪ ،(3‬تأليف‬ ‫د‪.‫‪ -29‬يقول المستشرق الروسي بولشاكوف في آخر‬ ‫كتابه )تاريخ الخلفة( – باللغة الروسية ‪ :-‬محمد ]‪[‬‬ ‫ترك لتباعه نظاما ً دينيا ً كامل ً مرتبطا ً بشخصيته‪ ،‬يحتوي‬ ‫على كل ما يحتاج إليه النسان من معرفة حقيقة العبد‬ ‫)‪(1‬‬ ‫والله إلى العبادات المنظمة بدقة‪.‬محمد‬ ‫شهيد الله‪ ،‬طبع سنة ‪1952‬م‪.‬‬ ‫‪ -3‬خاتم النبيين في كتب الهندوس‪ ،‬تأليف د‪.‬وكلي‬ ‫أفتار‪ :‬أحد أفتارهم الذي يعتقدون فيه أنه ينـزل في آخر‬ ‫الزمان لخراج الناس من الظلمات إلى النور‪) .55‬‬ ‫‪ -1‬الويد‪ :‬هو الكتاب الهندوسي الصلي المقدس لديهم‪ .‬‬ ‫‪ -2‬ينظر‪ :‬الهتمام بالسيرة النبوية باللغة البنغالية‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪ -4‬الله ومحمد في كتاب الديانات العديدة‪ ،‬تأليف‬ ‫)‪(4‬‬ ‫إسماعيل حسين ديناجي‪.28‬‬‫‪ -4‬السلم ص ‪.30-29‬‬ ‫‪170‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ نقل ً عن الهتمام بالسيرة النبوية باللغة الروسية‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫إضافة إلى هذه الشهادات فإن ثمة بشارات في كتب‬ ‫الهندوس والفرس‪ ،‬يقول فضيلة الشيخ أبو بكر محمد‬ ‫زكريا‪ :‬كثير من المؤلفات في السيرة النبوية باللغة‬ ‫البنغالية تناولت بشارات الرسول ‪ ‬في الكتب الدينية‬ ‫القديمة‪ ،‬فقد أوردوا في كتبهم من النصوص الدالة على‬ ‫وجود بشارات الرسول ‪ ‬في التوراة والنجيل وكتب‬ ‫الهندوس وكتب الفرس الدينية‪ ،‬وهناك مؤلفات مفردة‬ ‫في هذا الموضوع وقد وصلت هذه المؤلفات ‪25‬مؤلفًا‪،‬‬ ‫من أهمها ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬النبي الخير في كتب الديانات القديمة‪ ،‬تأليف د‪.‬محمد قدرت الله‪ ،‬طبع سنة ‪1953‬م‪.‬‬ ‫‪ -30‬يقول المستشرق الفرنسي هنري ماسيه‪ :‬بفضل‬ ‫إصلحات محمد ]‪ [‬الدينية والسياسية‪ ،‬وهي إصلحات‬ ‫موحدة بشكل أساسي‪ ،‬فإن العرب وعوا بأنفسهم‬ ‫وخرجوا من ظلمات الجهل والفوضى ليعدوا دخولهم‬ ‫)‪(2‬‬ ‫النهائي إلى تاريخ المدنية‪.‬تعليق المؤلف‬ ‫شيخ أبو بكر محمد زكريا(‪.‬إسماعيل‬ ‫حسين‪ ،‬طبع سنة ‪1964‬م‪.

3445‬‬ ‫‪171‬‬ .(2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ -3‬المصدر السابق‪ ،‬ص ‪11‬و ‪16‬و ‪.‬‬ ‫كما أن المؤلفات في ولدة الرسول ‪ ‬بلغت ‪66‬‬ ‫مؤلفا ً باللغة البنغالية حافلة بالخرفات والمبالغات)‪ ،(1‬التي‬ ‫نهى عنها النبي ‪ ‬بقوله "ل تطروني كما أطرت‬ ‫النصارى المسيح عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا‪:‬‬ ‫عبد الله ورسوله")‪.‫إل أن بعضهم وقع في الغلو والطراء المفرط‪ ،‬فإن‬ ‫المؤرخ البنغالي كريشنا كومار ميترو في كتابه )سيرة‬ ‫محمد ‪ (‬جعله مثل الله‪.31‬‬ ‫‪ -4‬أخرجه البخاري )الصحيح –كتاب النبياء‪ -‬باب قوله تعالى ﴿‬ ‫واذكر في الكتاب مريم﴾ ح ‪.

‬‬ ‫‪ -7‬التعاون مع البرنامج العالمي للتعريف بنبي‬ ‫الرحمة ‪‬؛ لتحقيق أهداف البرنامج‪.‬‬ ‫‪ -3‬أن حكمة نبي الرحمة ‪ ‬ورحمته لم تقتصر على‬ ‫أمته بل تشمل البشرية‪ ،‬ولها القدرة على علج‬ ‫المشكلت‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫مة السلمية تنتصر‬ ‫‪ -9‬تبليغ الغرب والشرق أن ال ّ‬ ‫دائما ً لدينها‪ ،‬ول تقبل إهانة أي نبي من النبياء صلوات‬ ‫الله وسلمه عليهم‪.‬‬ ‫‪172‬‬ .‬‬ ‫‪ -4‬عظمة قدر نبي الرحمة ‪ ‬عند الله تعالى‬ ‫والملئكة والنبياء والنس والجن‪.‬‬ ‫‪ -6‬ل ينبغي الحكم على الغرب كله بالفساد وكراهية‬ ‫السلم والمسلمين‪ ،‬وكذلك ل ينبغي حكم الغرب على‬ ‫المسلمين أنهم إرهابيون‪.‬‬ ‫‪ -5‬إن الشاعات حول نبي الرحمة ‪ ‬هي افتراءات‬ ‫تعود أغلب جذورها إلى مشركي مكة المكرمة في العهد‬ ‫النبوي‪.‬‬ ‫‪ -8‬إنشاء مركز أبحاث علمي للهتمام بالسنة‬ ‫والسيرة النبوية‪ ،‬لستنباط العلوم والفوائد‪ ،‬ولمتابعة‬ ‫الحديث عن نبي الرحمة ‪ ‬في المقررات الدراسية‬ ‫باللغات الجنبية المختلفة‪ ،‬ورصد ما يستجد فيها‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن سيرة نبي الرحمة ‪ ‬ل زالت تحتاج إلى مزيد‬ ‫من استنباط الفوائد‪.‬‬ ‫‪ -10‬دعوة الغرب إلى نبذ فكرة )صراع الحضارات(‬ ‫بين المم والشعوب‪ ،‬واستبدال ذلك بالمسابقة إلى‬ ‫الخيرات‪ ،‬والتدافع والتنافس الشريف من أجل إسعاد‬ ‫البشرية وسلمتها واستقرارها بالحوار الهادف الهادئ‬ ‫الخالي من التهديد والتشاؤم‪.‫الخاتمة‬ ‫وبعد هذه الجولة أرى أن أختم بأهم النتائج‬ ‫والتوصيات والقتراحات وهي كما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن التعريف بنبي الرحمة والحكمة ‪ ‬وسيرته‬ ‫العطرة يفتح آفاقا ً لسعادة البشرية في الدنيا والخرة‪.

‬‬ ‫‪ -13‬السعي ليقاف طباعة الكتاب المفترى )الفرقان‬ ‫الحق(‪ ،‬ومحاولة محاكمة المؤلف والمطبعة لما فيه من‬ ‫العتداء على كتاب الله تعالى‪ ،‬وهو اعتداء على التوراة‬ ‫والنجيل؛ لن كثيرا ً من الحكام الشرعية متوافقة بين‬ ‫هذه الكتب السماوية الثلثة‪ ،‬ولما فيه من السطو على‬ ‫آيات كثيرة من القرآن الكريم ونسبتها إلى المؤلف‪،‬‬ ‫وذلك عن طريق منظمة المؤتمر السلمي بواسطة‬ ‫رابطة العالم السلمي‪.‬‬ ‫‪ -14‬توجيه بعض الساتذة الجامعيين المسلمين الذين‬ ‫يجيدون اللغات الغربية للسهام في تدريس المقررات‬ ‫المتصلة بالسلم في الجامعات الغربية‪.‬‬ ‫‪ -17‬الهتمام بحضور المؤتمرات العلمية الغربية التي‬ ‫تتناول الشؤون السلمية بالدراسة والتحليل‪.‫‪ -11‬تفعيل الحوار بين السلم والنصرانية بواسطة‬ ‫الخبراء المعتدلين‪ ،‬والستفادة من القنوات المتاحة مع‬ ‫النخب المثقفة‪.‬‬ ‫‪ -20‬تطوير إبراز العجاز العلمي في السنة النبوية‪.‬‬ ‫‪ -12‬التنسيق بين المؤسسات السلمية المعنية‬ ‫بالحوار‪.‬‬ ‫‪ -18‬تشجيع إرسال طلب العالم السلمي الناضجين‬ ‫المزّودين بعلم ديني صحيح‪ ،‬ومنهجية سليمة في التعامل‬ ‫مع المخالف‪ ،‬لطلب العلم في الغرب‪.‬‬ ‫‪ -21‬دعم الجهود التي تبذلها الهيئات الدولية مثل‪:‬‬ ‫اليونسكو‪ ،‬والمعهد السويدي بالسكندرية‪ ،‬وجامعة الدول‬ ‫‪173‬‬ .‬‬ ‫‪ -16‬ترجمة المراجع السلمية الساسية ترجمات‬ ‫راقية إلى اللغات الجنبية‪.‬‬ ‫‪ -15‬تزويد مكتبات الجامعات الغربية المهتمة‬ ‫بتدريس السلميات بانتظام‪ ،‬بالكتب والمراجع التي‬ ‫تسهم تدريجيا ً في تعديل مسار تدريس السلميات‪.‬‬ ‫‪ -19‬تقديم استنكار لجامعة توينجين اللمانية لمنحها‬ ‫جائزة كلمة العام لبابا الفاتيكان على كلمته بنبي الرحمة‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪174‬‬ .‫العربية؛ لتنقية المناهج الدراسية في دول الغرب من‬ ‫الخطاء الفادحة حول حقائق السلم ومبادئه وأهدافه‬ ‫وقيمه‪.‬‬ ‫‪ -22‬توجيه طلب الدراسات العليا في تسجيل‬ ‫ُ‬ ‫مة ‪.‬‬ ‫موضوعات ذات الصلة بموضوع نبي ال ّ‬ ‫م الكتاب‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد لله رب‬ ‫ت ّ‬ ‫العالمين‪.

‬‬ ‫ أبحاث مؤتمر مكة المكرمة السابع )نصرة نبي ال ُ‬‫مة‪،(‬‬ ‫ّ‬ ‫والذي أقيم في رابطة العالم السلمي بمكة المكرمة‪ ،‬في‬ ‫الفترة من ‪7/12/1427-5‬هـ‪.‬عمر إبراهيم‬‫رضوان‪ ،‬رسالة دكتوراه من جامعة المام محمد بن سعود‬ ‫السلمية بالرياض ‪1410‬هـ‪ ،‬مطبوعة بالحاسوب‪.‬‬ ‫ السلم في مواجهة الستشراق العالمي‪ ،‬عبد العظيم‬‫المطعني‪ ،‬دار الوفاء للطباعة والنشر‪ ،‬المنصورة مصر‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1407‬هـ‪.‬‬ ‫ الحكام السلطانية والوليات الدينية للماوردي‪ ،‬دار الكتب‬‫العلمية‪ ،‬بيروت‪1398 ،‬هـ‪.‬‬ ‫ الجوبة الفاخرة عن السئلة الفاجرة‪ ،‬للمام شهاب الدين‬‫أحمد بن إدريس القرافي‪ ،‬تحقيق د‪.‬‬ ‫ أحكام أهل الذمة‪ ،‬للمام شمس الدين محمد بن أبي بكر‬‫بن قيم الجوزية‪ ،‬تحقيق سيد عمران‪ ،‬دار الحديث‪ ،‬القاهرة ‪.‬‬ ‫ السلم على مفترق الطرق‪ ،‬ليوبولد )محمد أسد( فايس‪،‬‬‫ترجمة د‪.‬قاسم‬‫السامرائي‪ ،‬دار الرفاعي للنشر والطباعة‪ ،‬الرياض‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1403‬هـ‪.‬‬ ‫ السلم في المناهج الغربية المعاصرة‪ ،‬د‪.‬‬ ‫ آراء المستشرقين حول القرآن والتفسير‪ ،‬د‪.‬‬ ‫ البطال‪ ،‬توماس كارليل‪ ،‬ترجمة محمد السباعي‪ ،‬سلسة‬‫من الشرق والغرب‪ ،‬عدد ‪ ،11‬الدار القومية‪ ،‬القاهرة‪.‬عمر فروخ‪ ،‬دار العلم للمليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪،6‬‬ ‫‪1965‬م‪.‬‬ ‫ السلم خواطر وسوانح‪ ،‬هنري دي كاستري‪ ،‬ترجمة أحمد‬‫فتحي زغلول باشا‪ ،‬مطبعة الشعب‪ ،‬القاهرة ‪1911‬م‪.‬ناجي محمد داود‪ ،‬رسالة‬ ‫دكتوراه من جامعة ُأم القرى بمكة المكرمة ‪1405‬هـ‪ ،‬مطبوعة‬ ‫باللة الكاتبة‪.‬محمد وقيع الله‬‫أحمد‪ ،‬طبعة جائزة المير نايف بن عبد العزيز العالمية‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1427‬هـ‪.‬‬ ‫ الحسان في تقريب صحيح ابن حبان‪ ،‬للمير علء الدين‬‫بن بلبان الفارسي‪ ،‬تحقيق شعيب الرناؤوط‪ ،‬مؤسسة‬ ‫الرسالة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪ 1408 ،1‬هـ ‪.‬‬ ‫ الستشراق بين الموضوعية والفتعالية‪ ،‬د‪.‬‬ ‫‪175‬‬ .‬‬ ‫ أحسن الجوبة عن سؤال أحد علماء أوروبة‪ ،‬عبد الله وليم‬‫كويليام‪ ،‬ترجمة معروف الرصافي‪ ،‬مطبعة الولية‪ ،‬بغداد‬ ‫‪1330‬م‪.‬‬ ‫ الستشراق في السيرة النبوية‪ ،‬عبد الله محمد النعيم‪،‬‬‫المعهد العالمي للفكر السلمي‪ ،‬ط ‪1417 ،1‬هـ‪.‫فهرس بأهم المصادر والمراجع‬ ‫ القرآن الكريم‪ ،‬برواية حفص عن عاصم‪ ،‬طبعة مجمع‬‫الملك فهد لطباعة المصحف الشريف‪.

‬‬ ‫ أهل الذمة في السلم أ‪.‬‬ ‫ أشعة خاصة بنور السلم‪ ،‬إيتين )ناصر الدين( دينيه‪،‬‬‫ترجمة راشد رستم‪ ،‬سلسلة الثقافة السلمية رقم ‪،17‬‬ ‫المكتب الفني للنشر‪ ،‬بيروت ‪1960‬م‪.‬‬ ‫للنشر‪ ،‬ع ّ‬ ‫ الهتمام بالسيرة النبوية باللغة النكليزية‪ ،‬أ‪.‬إليسكي جورافيسكي‪ ،‬كتاب رقم‬‫‪ 215‬من سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬المجلس الوطني للثقافة‬ ‫والفنون والداب‪ ،‬الكويت‪ ،‬نوفمبر ‪1996‬م‬ ‫ السلم والوعي الحضاري‪ ،‬أ‪.‬‬ ‫ السلم‪ ،‬هنري ماسيه‪ ،‬ترجمة بهيج شعبان‪ ،‬منشورات‬‫عويدات‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪1977 ،2‬م‪.‬‬ ‫ السلم والمستشرقون‪ ،‬نخبة من العلماء المسلمين‪،‬‬‫مطبعة عالم المعرفة جدة‪ ،‬ط ‪1405 ،1‬هـ‪.‬‬ ‫ السلم والمسيحية د‪.‬حسن حبشي‪ ،‬سلسلة المكتبة التاريخية‪ ،‬دار المعارف‪،‬‬ ‫القاهرة‪ ،‬ط ‪1967 ،2‬م ‪.‬‬ ‫ البحث عن الله‪ ،‬إيفلين كوبولد‪ ،‬ترجمة عمر أبو النصر‪،‬‬‫المكتبة الهلية‪ ،‬بيروت ‪1934‬م‪.‬نبيل‬‫صبحي‪ ،‬دار العربية بيروت ‪1969‬م‪.‫ السلم منهج حياة‪ ،‬فيليب حتي‪ ،‬تعريب د‪.‬أكرم بن ضياء العمري‪ ،‬دار‬‫الرسالة‪ ،‬بيروت‪.‬د‪.‬‬ ‫‪ -‬بداية المجتهد‪ ،‬لبن رشد‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ النتصار للقرآن‪ ،‬د‪.‬‬ ‫ الهتمام بالسيرة النبوية باللغة البنغالية‪ ،‬أبو بكر محمد‬‫زكريا‪.‬‬ ‫ الصابة في تمييز الصحابة‪ ،‬لبن حجر العسقلني‪ ،‬طبعة‬‫دار أحياء التراث العربي‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ إنسانية السلم‪ ،‬مارسيل بوازار‪ ،‬ترجمة د‪.‬‬ ‫ الهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية‪ ،‬د‪.‬عمر فروخ‪ ،‬دار‬‫العلم للمليين‪ ،‬بيروت ‪1972‬م‪.‬‬ ‫ السلم والحضارة العربية‪ ،‬محمد كرد علي‪ ،‬لجنة التأليف‬‫والترجمة والنشر‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪1968 ،3‬م‪.‬حسن إدريس‬‫عزوزي‪ ،‬هذه البحوث مقدمة لندوة عناية المملكة العربية‬ ‫السعودية بالسنة النبوية‪ ،‬والتي أقيمت في مجمع الملك فهد‬ ‫لطباعة المصحف الشريف في الفترة ‪17/3/1425-15‬هـ‪.‬‬ ‫ السلم والعرب‪ ،‬روم لندو‪ ،‬ترجمة منير البعلبكي‪ ،‬دار‬‫العلم للمليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪1977 ،2‬م‪.‬‬ ‫ المير لنيقول ميكافيلي‪ ،‬ترجمة فاروق سعد‪ ،‬طبعة دار‬‫الفاق‪ ،‬بيروت ‪1979‬م‪.‬د‪.‬‬ ‫‪176‬‬ .‬‬ ‫ السلم والغرب والمستقبل‪ ،‬أرنولد توينبي‪ ،‬تعريب د‪.‬س ترتون‪ ،‬ترجمة وتعليق‬‫د‪.‬صلح الخالدي‪ ،‬مؤسسة الفرسان‬‫مان‪ ،‬الردن‪.‬عفيف‬‫دمشقية‪ ،‬دار الدب‪ ،‬بيروت ‪1980‬م‪.‬محمد مهر‬‫علي‪.

‬بوزورث‪ ،‬ترجمة محمد زهير السمهوري‬ ‫ورفاقه‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬العداد ‪8‬و ‪11‬و ‪ ،12‬المجلس‬ ‫الوطني للثقافة‪ ،‬الكويت ‪1978‬م‪.‬‬ ‫ تراث السلم‪ .‬‬ ‫ الجامع لحكام القرآن للقرطبي‪ ،‬طبعة دار أحياء التراث‬‫العربي‪ ،‬بيروت ‪.‫ البداية والنهاية‪ ،‬لبن كثير‪ ،‬مكتبة دار المعارف‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‬‫‪1978 ،3‬م ‪.‬عادل نجم عّبو‪ ،‬دار الكتب في جامعة الموصل‪،‬‬ ‫‪1982‬م‪.‬دار‬ ‫الطليعة‪ .‬‬ ‫ تفسير القرآن العظيم‪ ،‬للحافظ ابن كثير‪ ،‬تحقيق مجموعة‬‫من العلماء‪ ،‬طبعة دار الشعب‪.‬‬ ‫ الحضارة السلمية في القرن الرابع الهجري‪ ،‬آدم متز‪،‬‬‫ترجمة محمد عبدالهادي أبو ريدة‪ ،‬لجنة التأليف والترجمة‬ ‫والنشر‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪1975 ،3‬م‪.‬‬ ‫ تهذيب التفسير الصحيح‪ ،‬أ‪.‬عمر فروخ‪ ،‬مكتبة المعارف‪ ،‬بيروت ‪1952‬م‪.‬‬‫ تأثير السلم على أوربا في العصور الوسطى‪ ،‬مونتكمري‬‫وات‪ ،‬ترجمة د‪.‬بيروت‪ .‬‬ ‫ تاريخ الحضارة السلمية‪ ،‬ف بارتولد‪ ،‬ترجمة حمزة طاهر‪،‬‬‫دار المعارف‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪1966 ،4‬م‪.‬إبراهيم‬‫الكيلني‪ ،‬وزارة الثقافة‪ ،‬دمشق ‪1974‬م‪.‬د‪.‬‬ ‫ تاريخ العرب والشعوب السلمية منذ ظهور السلم حتى‬‫بداية المبراطورية العثمانية‪ ،‬كلود كاهن‪ ،‬ترجمة د‪.‬‬ ‫ جهود علماء المسلمين في دراسة الكتابات الستشراقية‬‫حول القرآن الكريم‪ ،‬أ‪.‬‬ ‫ تاريخ العرب العام‪ ،‬ل‪.‬حكمت بن بشير ياسين‪ ،‬تحت‬‫الطبع في مطبعة مجلة الدراسات الفقهية المعاصرة‪ ،‬الرياض‪.‬‬ ‫ البيريسترويكا‪ ،‬لميخائيل جورباتشوف‪ ،‬طبعة بيروت‪.‬‬ ‫ تاريخ المم والملوك‪ ،‬للمام الطبري‪ ،‬طبعة دار المعارف‪،‬‬‫مصر‪.‬ط ‪1972 .‬تعريب وتعليق جرجيس فتح الله‪ .‬‬ ‫ تلقيح فهوم أهل الثر في عيون التاريخ والسير‪ ،‬للمام‬‫عبد الرحمن بن الجوزي‪ ،‬مكتبة الداب‪ ،‬القاهرة ط ‪1975 ،1‬م‪.2‬م ‪.‬سيديو‪ ،‬ترجمة عادل زعيتر‪ ،‬دار‬‫أحياء الكتب العربية‪ ،‬القاهرة ‪1948‬م‪.‬تأليف جمهرة من المستشرقين بإشراف‬‫سير توماس أرنولد‪ .‬‬ ‫ الثقافة الغربية في رعاية الشرق الوسط‪ ،‬جورج‬‫سارتون‪ ،‬تعريب د‪.3‬‬ ‫‪177‬‬ .‬م‪ .‬أ‪.‬د‪.‬‬ ‫ تراث السلم‪ ،‬تأليف جماعة من الباحثين‪ ،‬تصنيف جوزيف‬‫شاخت‪ ،‬وس‪.‬‬ ‫ تاريخ الدب العربي‪ ،‬ريجس بلشير‪ ،‬ترجمة د‪.‬‬ ‫ حضارة العرب‪ ،‬كوستاف لوبون‪ ،‬ترجمة عادل زعيتر‪ ،‬دار‬‫إحياء الكتب العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪.‬علي بن إبراهيم النملة‪ ،‬مجمع الملك‬ ‫فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة‪.‬بدر الدين‬ ‫القاسم‪ ،‬دار الحقيقة‪ ،‬بيروت ‪1972‬م‪.

‬القاهرة‪.‬عبدالقادر براده‪ ،‬مجمع‬‫الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة‪.‬زهير بن إبراهيم الخالد‪ ،‬مطبوعات‬ ‫وزارة الوقاف والشؤون السلمية بدولة قطر‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1421‬هـ‪.2‬م‪.‬‬ ‫ الدعوة إلى السلم‪ ،‬سير توماس أرنولد‪ ،‬بحث في تاريخ‬‫نشر العقيدة السلمية‪ ،‬ترجمة وتعليق د‪.‬واشنجتون إيرفنج‪ ،‬ترجمة علي حسين‬‫الخربوطلي‪ .‬مصطفى ماهر‪ .‫ الحضارة العربية‪ ،‬جاك‪.‬‬ ‫ حياة محمد‪ .‬الطبعة الثالثة‪ ،‬مكتبة النهضة المصرية‪ .‬‬ ‫‪1971‬م‪.‬‬ ‫ حياة محمد‪ ،‬إميل درمنغم‪ ،‬ترجمة عادل زعيتر‪ ،‬دار أحياء‬‫الكتب العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪1949 ،2‬م‪.‬سليمان عبد الرحمن الحقيل‪ ،‬مؤسسة‬ ‫الممتاز‪ ،‬الرياض ط ‪.‬‬ ‫ الدراسات العربية والسلمية في الجامعات اللمانية‪،‬‬‫رودي بارت )المستشرقون اللمان منذ تيودور نولدكه(‪ .‬إحسان عباس ورفاقه‪،‬‬ ‫دار العلم للمليين‪) ،‬بالمشاركة مع مؤسسة فرانكلين(‪ ،‬بيروت‬ ‫‪1964‬م‪.‬عبدالله معاوية‪ ،‬المركز العربي للدراسات المنية‪ ،‬الرياض‪.‬‬ ‫ دين السلم‪ ،‬ليتنر‪ ،‬ترجمة عبد الوهاب سليم التّنير‪،‬‬‫المكتبة السلفية‪ ،‬دمشق‪ ،‬ط ‪1342 ،2‬هـ‪.‬حسن إبراهيم حسن‬ ‫ورفاقه‪ .‬ط ‪1962 .‬القاهرة‪1967 .‬‬ ‫ دراسة في مائة الوائل‪ ،‬مايكل هارث‪ ،‬ترجمة خالد أسعد‬‫عيسى‪ ،‬وأحمد غسان سبانو‪ ،‬دار قتيبة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪1979 ،2‬م‪.‬م‪.‬س ريسلر ترجمة غنيم عبدون‪،‬‬‫مراجعة د‪.1‬‬ ‫ً‬ ‫ الحوار المسيحي السلمي استنادا إلى تصورات‬‫المسيحية عن المسلمين‪ ،‬للباحثة دعاء محمود فينو‪ ،‬والمنشور‬ ‫في مجلة إسلمية المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،44‬ربيع ‪1427‬هـ‪2006/‬م‬ ‫ حوار عن بعد حول حقوق النسان في السلم‪ ،‬لمعالي‬‫الشيخ عبدالله بن بيه‪ ،‬دار الندلس الخضراء‪ ،‬جدة‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1424‬هـ‪.‬‬ ‫ دراسات أسبانية للسيرة النبوية‪ ،‬د‪.‬‬ ‫ خلصة سير سيد البشر ‪ ،‬محب الدين أحمد بن عبدالله‬‫الطبري‪ ،‬تحقيق وشرح د‪.‬‬ ‫ دفاع عن السلم‪ ،‬لورافيشيا فاغليري‪ ،‬ترجمة منير‬‫البعلبكي‪ ،‬دار العلم للمليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪1976 ،3‬م‪.‬ترجمة‬ ‫د‪.‬‬ ‫ دستور الخلق في القرآن‪ ،‬للدكتور محمد عبد الله دراز‪،‬‬‫مؤسسة الرسالة بيروت‪ ،‬ط ‪1402 ،4‬هـ‪.‬القاهرة‪ .‬‬ ‫ الدافع لرتكاب جريمة القتل في الوطن العربي‪،‬‬‫د‪.‬‬ ‫ دراسات في حضارة السلم‪ ،‬هاملتون جب‪ ،‬تحرير‬‫ستانفورد شو ووليم بولك‪ ،‬ترجمة د‪.‬أحمد الهواني‪ ،‬الدار المصرية القاهرة‪.‬دار الكاتب العربي‪ .‬‬ ‫ حقوق النسان في السلم وتطبيقاتها في المملكة‬‫العربية السعودية‪ ،‬د‪.‬‬ ‫‪178‬‬ .‬دار المعارف‪ .

‬‬ ‫ سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي وحاشية المام‬‫السندي‪ ،‬نشر دار الكتاب العربي‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ سنن أبي داود‪ ،‬للمام أبي داود سليمان بن الشعث‬‫السجستاني الزدي‪ ،‬مراجعة وضبط وتعليق محمد محيي الدين‬ ‫بن عبد الحميد‪ ،‬المكتبة السلمية‪ ،‬تركيا‪ ،‬استانبول ‪.‬‬ ‫ الرحيق المختوم‪ ،‬للشيخ صفي الرحمن المباركفوري‪،‬‬‫مؤسسة الكتب الثقافية بيروت ط ‪1420 ،4‬هـ‪.‬‬ ‫‪179‬‬ .‬د‪.‬‬ ‫ السياسة الشرعية في إصلح الراعي والرعية لشيخ‬‫السلم ابن تيمية‪ ،‬طبعة دار الكتاب العربية‪ ،‬بيروت‪.‬أكرم بن ضياء العمري‪ ،‬مكتبة‬‫العبيكان‪ ،‬الرياض‪ ،‬ط ‪1416 ،1‬هـ‪.‬‬ ‫ سنن الدرامي‪ ،‬للمام الدارمي‪ ،‬تحقيق وتخريج وفهرسة‬‫فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي‪ ،‬نشر دار الريان‬ ‫للتراث القاهرة‪ ،‬ط ‪ 1407 ،1‬هـ ‪.‬‬ ‫ السلسة الصحيحة‪ ،‬للشيخ اللباني‪ ،‬المكتب السلمي‪،‬‬‫دمشق‪ ،‬ط ‪1399 ،2‬هـ‪.‬‬ ‫ الشرق الدنى مجتمعه وثقافته‪ ،‬تأليف جماعة من‬‫الباحثين‪ ،‬تحرير ت كويلر يونغ‪ ،‬ترجمة د‪.‬‬ ‫ صحيح الدب المفرد للمام البخاري‪ ،‬لللباني‪ ،‬مكتبة‬‫الدليل‪ ،‬السعودية‪ ،‬ط ‪1417 ،3‬هـ‪.‬‬ ‫ الرسالة المحمدية للسيد سليمان الندوي‪ ،‬ترجمة محمد‬‫الندوي‪ ،‬المطبعة السلفية بالقاهرة ‪1372‬هـ‪.‬‬ ‫ سير أعلم النبلء‪ ،‬تأليف المام الذهبي‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪،‬‬‫بيروت ط ‪1406 ،4‬هـ‪.‬‬ ‫ سلوة الكئيب بوفاة الحبيب ‪ ،‬لبن ناصر الدين‬‫الدمشقي‪ ،‬تحقيق ودراسة صالح يوسف معتوق‪ ،‬دار البحوث‬ ‫للدراسات السلمية وإحياء التراث بدبي‪.‬‬ ‫ الرسول ‪ ‬في كتابات المستشرقين‪ ،‬نذير حمدان‪ ،‬دار‬‫المنارة‪ ،‬جدة‪ ،‬ط ‪1406 ،2‬هـ‪.‬‬ ‫ شرح صحيح مسلم للنووي‪ ،‬دار أحياء التراث العربي‪،‬‬‫بيروت‪ ،‬ط ‪1392 ،2‬هـ‪.‬‬ ‫ السيرة النبوية الصحيحة‪ ،‬أ‪.‬‬ ‫ صحيح الجامع الصغير‪ ،‬للشيخ اللباني‪ ،‬المكتب السلمي‪،‬‬‫دمشق‪ ،‬ط ‪1402 ،3‬هـ‪.‬‬ ‫ السيرة النبوية‪ ،‬لبن هشام‪ ،‬طبعة الحلبي بتحقيق‬‫مصطفى السقا وإبراهيم البياري وعبد الحفيظ الشبيلي‪ ،‬دار‬ ‫الفكر‪ ،‬بيروت‪.‬عبدالرحمن محمد‬ ‫أيوب‪ ،‬سلسلة اللف كتاب‪ ،‬عدد ‪ ،116‬دار النشر المتحدة‬ ‫القاهرة‪.‬‬ ‫ السيرة النبوية‪ ،‬للذهبي‪ ،‬تحقيق حسام الدين القدسي‪ ،‬دار‬‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ط ‪1401 ،1‬هـ‪.‫ رجال ونساء أسلموا‪ ،‬عرفات كامل الع ّ‬‫شي‪ ،‬دار القلم‪،‬‬ ‫الكويت ‪1983-1973‬م‪.

‬‬ ‫ علم التاريخ عند المسلمين‪ ،‬فرانز روز نثال‪ ،‬ترجمة‬‫د‪.‬‬ ‫ فتح الباري بشرح صحيح البخاري‪ ،‬لبن حجر العسقلني‪،‬‬‫طبعة دار الفكر‪ ،‬بيروت‪ ،‬نسخة مصورة عن الطبعة السلفية‬ ‫المصرية‪.‬‬ ‫إصدار الدارة الثقافية لجامعة الدول العربية‪ .‬محمد يوسف موسى ورفاقه‪ ،‬دار الكتب الحديثة‪ ،‬القاهرة‪،‬‬ ‫ط ‪1959 ،2‬م‪.‬ألدو‬‫ميلي‪ ،‬ترجمة د‪.‬‬‫ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية‪ ،‬لبن قيم‬‫الجوزية‪،‬راجعه أحمد عبد الحليم العسكري‪.‬‬ ‫ صحيح سنن أبي داود باختصار السند‪ ،‬للشيخ اللباني‪ ،‬نشر‬‫مكتب التربية العربي‪ ،‬ط ‪1409 ،1‬هـ‪.‬عبدالحليم النجار‪.‬‬ ‫ فلسفة الفكر السلمي‪ ،‬هنري سيرويا‪ ،‬ترجمة محمد‬‫إبراهيم‪ ،‬سلسلة الثقافة السلمية‪ ،‬عدد ‪ ،32‬دار الثقافة‬ ‫العربية‪ ،‬القاهرة ‪1961‬م‪.‬‬ ‫ العرب وأوربا‪ ،‬لويس يونغ‪ ،‬ترجمة ميشيل أزرق‪ ،‬دار‬‫الطليعة‪ ،‬بيروت ‪1979‬م‪.‬‬ ‫ العقيدة والشريعة في السلم‪ ،‬كولد تسيهر‪ ،‬ترجمة‬‫د‪.‬محمد يوسف موسى‪ .‬‬ ‫ صحيفة ماينتشي ‪ Mainchi‬اليابانية بتاريخ ‪16/10/2006‬م‪.‬‬ ‫ العقيدة السلمية‪ ،‬عبدالله وليم كوليام‪ ،‬تعريب محمد‬‫ضيا‪ ،‬مطبعة هندية‪ ،‬القاهرة ‪1897‬م‪.‬‬ ‫ العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي‪ .‫ صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند‪ ،‬للشيخ اللباني‪،‬‬‫نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج‪ ،‬ط ‪1408 ،3‬هـ ‪.‬م‪.‬‬ ‫القاهرة‪1962 .‬‬ ‫ في خطى محمد‪ ،‬نصري سلهب‪ ،‬دار الكتاب العربي‪،‬‬‫بيروت ‪1970‬م‪.‬دار القلم‪.‬‬ ‫‪180‬‬ .‬صالح أحمد العلي‪ ،‬مراجعة محمد توفيق حسين‪ ،‬مكتبة‬ ‫المثنى )بالشتراك مع مؤسسة فرانكلين(‪ ،‬بغداد ‪1963‬م‪.‬ود‪.‬‬ ‫ صحيح سنن الترمذي‪ ،‬باختصار السند‪ ،‬للشيخ اللباني‪،‬‬‫نشر مكتب التربية العربي‪،‬ط ‪1408 ،1‬هـ‪.‬‬ ‫ صحيح مسلم‪ ،‬للمام مسلم بن الحجاج القشيري‬‫النيسابوري‪ ،‬تحقيق الدكتور محمد فؤاد عبدالباقي‪ ،‬دار إحياء‬ ‫التراث العربي‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪.‬‬‫ الطبقات الكبرى لبن سعد‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ الفصول في اختصار سيرة الرسول ‪ ‬لبن كثير‪ ،‬تحقيق‬‫محمد العيد الخطراوي‪ ،‬ومحي الدين مستو‪ ،‬دار القلم‪ ،‬بيروت‪،‬‬ ‫ط ‪1400 ،1‬هـ‪.‬‬ ‫ صحيح سنن النسائي باختصار السند‪ ،‬للشيخ اللباني‪ ،‬نشر‬‫مكتب التربية العربي‪ ،‬ط ‪1406 ،1‬هـ‪.

‬‬ ‫ مجلة المستقبل‪ ،‬مجلة شهرية تصدرها الندوة العالمية‬‫للشباب السلمي‪ ،‬العدد ‪ ،185‬رمضان ‪1427‬هـ‪.‬‬ ‫ قاموس الكتاب المقدس‪ ،‬تأليف نخبة من أساتذة اللهوت‪،‬‬‫دار الثقافة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪.‬‬ ‫ القرآن والمستشرقون المجلس العلى للشؤون‬‫السلمية – القاهرة ‪1393‬هـ‪.‬‬ ‫ قطوف دانية من مآثر المسلمين وظلم الغرب‪ ،‬الشيخ‬‫إبراهيم النعمة‪ ،‬مطبعة الزهراء‪ ،‬الموصل‪ ،‬العراق سنة‬ ‫‪1424‬هـ‪.‬عماد الدين خليل‪ ،‬الندوة العالمية‬‫للشباب السلمي الرياض ط ‪1412 ،1‬هـ‪.‬‬ ‫ مؤتمرات المستشرقين العالمية د المحسن بن علي‬‫سويسي ‪ -‬رسالة دكتوراه – جامعة المام محمد بن سعود‬ ‫السلمية – كلية الدعوة قسم الستشراق بالمدينة المنورة‪.‬‬ ‫‪181‬‬ .‬‬ ‫ مجلة التوحيد‪ ،‬مجلة إسلمية شهرية تصدر عن جماعة‬‫أنصار السنة المحمدية بالقاهرة‪ ،‬العدد ‪ ،418‬شوال ‪1427‬هـ‪.‬‬ ‫ القرآن الكريم والعلم العصري‪ ،‬مويس بوكاي‪ ،‬ترجمة‬‫فودي سوربيا كمارا‪ ،‬دار المآثر‪ ،‬المدينة النبوية‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1420‬هـ‪.‬ط ‪1965 .‫ في طريقي إلى السلم‪ ،‬أحمد نسيم سوسه‪ ،‬الجزء‬‫الول‪ ،‬المطبعة السلفية‪ ،‬القاهرة ‪1936‬م‪ ،‬الجزء الثاني‪،‬‬ ‫مطبغة الغرى‪ ،‬النجف ‪1983‬م‪.8‬‬ ‫ القرآن الكريم والتوراة والنجيل والعلم‪ ،‬موريس بوكاي‪،‬‬‫)دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة(‪ ،‬دار‬ ‫المعارف‪ ،‬القاهرة ‪1978‬م ‪.‬القاهرة‪ .‬‬ ‫ قصة الحضارة‪ ،‬ول ديورانت‪ ،‬ترجمة محمد بدران وآخرون‪،‬‬‫لجنة التأليف والترجمة والنشر‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪1967-1964 ،2‬م‪.‬‬ ‫ محمد الرسالة والرسول‪ ،‬نظمي لوقا‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار‬‫الكتب الحديثة‪ ،‬القاهرة ‪1959‬م‪.‬‬ ‫ لماذا يكرهونه؟! الصول الفكرية لعلقة الغرب بنبي‬‫السلم ‪ ،‬د‪.‬باسم الخفاجي‪ ،‬كتاب البيان‪ ،‬الرياض‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1427‬هـ‪.‬لبراهيم خليل‬‫أحمد‪ ،‬مكتبة الوعي العربي‪ .‬‬ ‫ قالوا عن السلم‪ ،‬د‪ .‬‬ ‫ محمد ‪ ‬في التوراة والنجيل والقرآن‪ .‬‬ ‫ مجلة البيان‪ ،‬مجلة شهرية تصدر عن المنتدى السلمي‬‫بالرياض‪ ،‬العددان ‪ ،231-230‬شهري شوال وذو القعدة‪،‬‬ ‫‪1427‬هـ‪.‬‬ ‫ مجموع الفتاوى‪ ،‬لشيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬مطابع‬‫الرياض ‪.‬‬ ‫ قصة النسان‪ ،‬جورج حّنا‪ ،‬الطبعة الخامسة‪ ،‬دار العلم‬‫للمليين‪ ،‬بيروت‪1973 ،‬م‪.2‬م‪.

‬عبدالحليم محمد‪ ،‬ومحمد‬ ‫عبد الحليم محمود‪ ،‬الشركة العربية للطباعة والنشر‪ ،‬القاهرة‪،‬‬ ‫ط ‪1959 ،3‬م‪.‬‬ ‫ المستشرقون والسيرة النبوية‪ ،‬عماد الدين خليل‪ ،‬بحث‬‫مقارن في منهج المستشرق البريطاني المعاصر‪ ،‬مونتكمري‬ ‫وات‪ ،‬المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم‪ ،‬تونس‪،‬‬ ‫‪1985‬م‪.‬‬ ‫ المستشرقون‪ ،‬نجيب العقيقي‪ ،‬دار المعارف‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‬‫‪1965-1964 ،3‬م‪.‬عبد الحد داود‪ ،‬ترجمة‬‫ما‪ ،‬طبعة رئاسة المحاكم والشؤون الدينية بدولة‬ ‫فهمي ش ّ‬ ‫قطر‪ ،‬ط ‪1405 ،1‬هـ‪.‬د‪.‬‬ ‫ مختصر دراسة التاريخ‪ ،‬أرنولد توينبي‪ ،‬ترجمة فؤاد محمد‬‫شبل‪ ،‬لجنة التأليف والترجمة والنشر‪ ،‬القاهرة ‪1965-1960‬م‪.‬‬ ‫ محمد في المدينة‪ ،‬مونتكمري وات‪ ،‬تعريب شعبان بركات‪،‬‬‫المكتبة العصرية‪ ،‬صيدا‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ محمد في الكتاب المقدس‪ ،‬أ‪.‬‬ ‫ الموسوعة العربية الميسرة‪ ،‬مجموعة من الباحثين‬‫بإشراف محمد شفيق غربال‪ ،‬طبعة دار الشعب‪ ،‬القاهرة‬ ‫‪182‬‬ .‬ولز تعريب عبد العزيز توفيق‬‫جاويد‪ ،‬مراجعة محمد مأمون نجا‪ ،‬ود‪.‬‬ ‫ مختصر سيرة الرسول ‪ ‬للمام محمد بن عبدالوهاب‪،‬‬‫رئاسة إدارة البحوث العلمية والفتاء والدعوة والرشاد‪،‬‬ ‫الرياض‪.‬‬ ‫ محمد في مكة‪ ،‬مونتكمري وات‪ ،‬تعريب شعبان بركات‪،‬‬‫المكتبة العصرية‪ ،‬صيدا‪ ،‬بيروت‪.‬ج‪ .‬‬ ‫ معالم تاريخ النسانية هـ‪.‬‬ ‫ المستشرقون وترجمة القرآن‪ ،‬د‪.‬عبدالحميد يونس‪ ،‬مطبعة‬ ‫لجنة التأليف والترجمة والنشر‪ ،‬القاهرة ‪1950-1947‬م‪.‬‬ ‫ المستدرك على الصحيحين‪ ،‬للحافظ الحاكم‪ ،‬وبذيله‬‫التلخيص‪ ،‬للحافظ الذهبي صورة عن الطبعة الهندية‪.‬‬ ‫ المدخل لدراسة القرآن الكريم‪ ،‬د‪.‬محمد محمد أبو شهبه‪،‬‬‫الحديثة للطباعة القاهرة‪ ،‬ط ‪1973 ،2‬م‪.‬‬ ‫ مسند المام أحمد بن حنبل‪ ،‬بتحقيق شعيب الرناؤوط‬‫ومجموعة من العلماء‪ ،‬إشراف معالي الستاذ الدكتور عبدالله‬ ‫بن عبدالمحسن التركي‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪،1‬‬ ‫‪1421‬هـ‪.‬‬ ‫ مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والسلمية‪،‬‬‫مكتب التربية العربي لدول الخليج‪ ،‬الرياض ‪1405‬هـ‪.‬محمد صالح البنداق‪ ،‬دار‬‫الفاق الجديدة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪1403 ،2‬هـ‪.‫ محمد رسول الله‪ ،‬إيتين )ناصر الدين( دينيه‪ ،‬بالشتراك مع‬‫سليمان إبراهيم الجزائري‪ ،‬ترجمة د‪.‬‬ ‫ من أجل معرفة العبادة والحب‪ ،‬بحث مقدم لندوة بناء‬‫المناهج‪ :‬السس والمنطلقات بكلية التربية‪ -‬جامعة الملك‬ ‫سعود‪ -‬الرياض سنة ‪1424‬هـ‪.

‬محمد عمر شابرا‪ ،‬المعهد‬‫العالمي للفكر السلمي‪ ،‬واشنطن‪. GMT 20:53:37‬‬ ‫ موقف المستشرقين من القرآن الكريم‪ ،‬أ‪.‬عدنان محمد‬‫الوزان‪ ،‬مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة‬ ‫المنورة‪.‬‬ ‫ نحو نظام نقدي عادل‪ ،‬د‪.com‬منشور ‪15/9/2006‬م‪،‬‬‫‪.‬‬ ‫ موسوعة المستشرقين‪ ،‬للدكتور عبد الرحمن بدوي‪ ،‬دار‬‫العلم للمليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪1984 ،1‬م‪.‬‬ ‫‪183‬‬ .‬‬ ‫ الموقع اللكتروني ‪ ،BBC Arabic.‫)بالشتراك مع مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر( ط ‪،2‬‬ ‫‪1972‬م‪.‬د‪.

‫فهرس الموضوعات‬ ‫الموضوع‬ ‫المقدمة‬ ‫الباب الول‪ :‬شذرات من سيرته مدبجة بقبسات‬ ‫من رحمته‬ ‫الفصل الول‪ :‬العهد المكي‬ ‫المبحث الول‪ :‬ولدته ونسبه ونشأته ‪‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مبعثه ‪‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬الهجرة إلى الحبشة‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مقاطعة قريش لبني هاشم وبني‬ ‫المطلب‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬خروجه ‪ ‬إلى الطائف‬ ‫المبحث السادس‪ :‬السراء والمعراج‬ ‫المبحث السابع‪ :‬بيعة العقبة الولى والثانية‬ ‫المبحث الثامن‪ :‬هجرة رسول الله ‪‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬العهد المدني‬ ‫المبحث الول‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الولى‬ ‫للهجرة‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الثانية‬ ‫للهجرة‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الثالثة‬ ‫للهجرة‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الرابعة‬ ‫للهجرة‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫الخامسة للهجرة‬ ‫المبحث السادس‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫السادسة للهجرة‬ ‫المبحث السابع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫السابعة للهجرة‬ ‫المبحث الثامن‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة الثامنة‬ ‫للهجرة‬ ‫المبحث التاسع‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫التاسعة للهجرة‬ ‫المبحث العاشر‪ :‬أهم أعمال وحوادث السنة‬ ‫العاشرة للهجرة‬ ‫الباب الثاني‪ :‬المستفاد من حكمته الباهرة في‬ ‫تحقيق حاجات البشرية وعلج أهم المشكلت‬ ‫المعاصرة‬ ‫الفصل الول‪ :‬المشكلت السياسية‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة التفرقة العنصرية والدينية‬ ‫والقليمية‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة نظام الدقرطة‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة الحرية‬ ‫‪184‬‬ ‫الصفحة‬ ‫‪3-10‬‬ ‫‪11-57‬‬ ‫‪11-38‬‬ ‫‪12-18‬‬ ‫‪18-23‬‬ ‫‪24-26‬‬ ‫‪26-28‬‬ ‫‪28-30‬‬ ‫‪30-34‬‬ ‫‪34-36‬‬ ‫‪36-38‬‬ ‫‪38-57‬‬ ‫‪46-47‬‬ ‫‪47-49‬‬ ‫‪49-50‬‬ ‫‪50-51‬‬ ‫‪51‬‬ ‫‪51-52‬‬ ‫‪52-53‬‬ ‫‪53-54‬‬ ‫‪54-55‬‬ ‫‪55-59‬‬ ‫‪60-120‬‬ ‫‪61-83‬‬ ‫‪62-66‬‬ ‫‪66-72‬‬ ‫‪72-78‬‬ .

‫المبحث الرابع‪ :‬مشكلة العتداء فيما بين الدول‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬مشكلة التخوف والتحسس من‬ ‫الخر‬ ‫الموضوع‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬المشكلت الجتماعية‪.‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة الجهل‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة حقوق المرأة‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة العقوبات‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مشكلة الرق‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬المشكلت القتصادية‪.‬‬ ‫المبحث الول‪ :‬مشكلة الربا‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مشكلة الفقر‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مشكلة البطالة‬ ‫الباب الثالث‪ :‬مكانة نبي الرحمة والحكمة ‪‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬مكانته عند الله تعالى والملئكة‬ ‫والجن‬ ‫المبحث الول‪ :‬مكانة نبي الرحمة ‪ ‬عند الله‬ ‫تعالى‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مكانته ‪ ‬عند الملئكة والجن‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬مكانته ‪ ‬عند البشر‬ ‫المبحث الول‪ :‬مكانته ‪ ‬عند النبياء صلى الله‬ ‫عليهم وسلم‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬مكانته ‪ ‬عند المسلمين‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬مكانة نبي الرحمة ‪ ‬عند غير‬ ‫المسلمين‬ ‫الخاتمة‬ ‫قائمة المراجع‬ ‫الفهرس‬ ‫‪185‬‬ ‫‪78-81‬‬ ‫‪81-83‬‬ ‫الصفحة‬ ‫‪84-114‬‬ ‫‪84-87‬‬ ‫‪87-104‬‬ ‫‪105-111‬‬ ‫‪111-113‬‬ ‫‪114-120‬‬ ‫‪116-117‬‬ ‫‪117-118‬‬ ‫‪119-120‬‬ ‫‪121-149‬‬ ‫‪121-126‬‬ ‫‪121-123‬‬ ‫‪123-126‬‬ ‫‪127-149‬‬ ‫‪127-134‬‬ ‫‪135-142‬‬ ‫‪142-149‬‬ ‫‪150-151‬‬ ‫‪152-158‬‬ ‫‪159-160‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful