‫منهج السالكي وتوضيح الفقه ف الدّين‬

‫للعلمة الشيخ عبد الرحن بن ناصر السعدي‬
‫التوفّـىٰ سنة ‪ 1376‬هـ‬
‫وهذا شرح ميسّر له على حلقات‬

‫الدرس الول من شرح كتاب منهج السالكي‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫وبه نستعي‬
‫قال العبد الفقي عبد الرحن السحيم ‪:‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫افتتح الصنف رحه ال كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز ‪ ،‬ولبكة هذا السم‬
‫‪.‬وأما حديث " كل أمر ذي بال ل يبدأ فيه بسم ال الرحن الرحيم فهو أبتر "‬
‫فهو حديث ضعيف جدا ‪ ،‬كما ف إرواء الغليل لللبان ‪.‬‬
‫ث افتتح الصنف كتابه بُطبة الاجة الت كان النب صلى ال عليه وسلم يفتتح با‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫المد ل نمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ‪ ،‬ونعوذ بال من شرور أنفسنا‬
‫وسيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده ال فل مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادى له وأشهد‬
‫أن ل اله إل ال وحده ل شريك له ‪ ،‬وأشهد أن ممد عبده ورسوله صلى ال‬
‫عليه وآله وسلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وقد تضمّنت هذه الطبة المد والشهادة ل بالوحدانية ولنبيّـه بالرسالة‬
‫والستعانة والستغفار والتوبة ‪.‬‬
‫وافتتح الصنف كتابه بذه الطبة لقوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬كل خطبة ليس‬
‫فيها تشهد فهي كاليد الذماء ‪ .‬رواه المام أحد وأبو داود والترمذي ‪.‬والتأمل‬
‫ف هذه الطبة يد أن المد والستعانة والستغفار بلفظ المع بلف الشهادة‬
‫‪.‬قال ابن القيم رحه ال ‪ :‬والحاديث كلها متفقة على أن " نسعينه ونستغفره‬
‫ونعوذ به " بالنون ‪ ،‬والشهادتان بالفراد ‪ .‬قال شيخ السلم ابن تيمية ‪ :‬لا‬
‫كانت كلمة الشهادة ل يتحملها أحد عن أحد ول تقبل النيابة بال أفرد‬
‫الشهادة با ‪ ،‬ولا كانت الستعانة والستعاذة والستغفار يُقبل ذلك ‪ ،‬فيستغفر‬
‫الرجل لغيه ‪ ،‬ويستعي ال له ‪ ،‬ويستعيذ بال له أُت فيها بلفظ المع ‪ ...‬وفيه‬
‫معن آخر ‪ ،‬وهو أن الستعانة والستعاذة والستغفار طلب وإنشاء ‪ ،‬فيستحب‬
‫للطالب أن يطلبه لنفسه ولخوانه الؤمني ‪ ،‬وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته‬
‫ل بالواحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خب يُطابق عَقْد القلب وتصديقه ‪ ،‬وهذا إنا‬
‫يب به النسان عن نفسه لعلمه باله ‪ ،‬بلف إخباره عن غيه ‪ ،‬فإنه إنا يب‬
‫عن قوله ونطقه ل عن عَقْد قلبه ‪ ،‬وال أعلم ‪ .‬انتهى كلمه رحه ال ‪.‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪ :‬أما بعد ‪ :‬فهذا كتاب متصر ف الفقه ‪ ،‬جعت فيه بي‬
‫السائل والدلئل واقتصرت فيه على أهم المور وأعظمها نفعا لشدّة الضرورة‬
‫إل هذا الوضوع وكثيا ما اقتصر على النص إذا كان الكم فيه واضحا‬
‫لسهولة حفظه وفهمه على البتدئي‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫جعل الصنف كتابه هذا مُختَصَرا مُقتصِرا فيه على النص مت ما كان الُـكم‬
‫واضحا وطريقة الصنّف أنه ل يُكثر من الدلة لسهولة الفظ والفهم ‪ .‬كما أن‬
‫من طريقته أنه يسوق السائل ويؤخّر الدلة أحيانا ليسوقها ف الخي ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪ :‬لن العلم ‪ :‬معرفة الق بدليله‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫ولا كان هذا هو القصود اكتفى بالدليل الواضح ‪ ،‬وربا اكتفى بالدليل الواحد‬
‫‪.‬فهذا هو العلم كما قال الذهب ‪ :‬العـلم قال ال قال رسولـه *** قال‬
‫الصحـابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلف سفاهة *** بي الرسول وبي‬
‫رأى فقيه‬
‫وقال ابن القيم ف النونية ‪:‬‬
‫العِـلم قال ال قال رسولـه *** قال الصحابة هم أولو العرفان‬
‫ما العلم نصبك للخلف سفاهة *** بي الرسول وبي رأي فلن‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬

‫والفقه ‪ :‬معرفة الحكام الشرعية الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والجاع‬
‫والقياس الصحيح‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا هو تعريف الفقه ‪ ،‬والفقه ف اللغة هو الفهم ويزيد بعضهم ف التعريف ‪:‬‬
‫بأدلّتها التفصيلية ليخرج بذلك القيد " معرفة الحكام الشرعية الفرعية بأدلتها‬
‫الجالية " ويُقصد بذلك أصول الفقه لن أصول الفقه تبحث ف الدلة الجالية‬
‫وتوضع القواعد عليها ‪ ،‬بلف الدلة الفقهية ‪ .‬واقتصر الصنف رحه ال ف هذا‬
‫الختصر على مصادر الستدلل التفق عليها ‪ ،‬وهي ‪ :‬الكتاب ‪ ،‬وإذا أُطلق فإنه‬
‫يُقصد به الكتاب العزيز " القرآن " ‪ .‬والسنة ‪ ،‬ويُقصد با ما صدر عن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم من قول أو فعل أو سنة تقريرية أو وصف خلقي أو خُلقي ‪.‬‬
‫والجاع ‪ ،‬أي ما أجعت عليه المة ‪ ،‬ولو كان ف عصر من العصور ‪ ،‬ولو‬
‫جرى اللف ف عصر ث وقع الجاع واستقر وجب الخذ به وحرُمت‬
‫مُخالفته ‪ ،‬ول يوز خرق الجاع ‪ ،‬ويدر بطالب العلم العناية بعرفة الجاع‬
‫حت ل يأت بطوامّ تُضحك العوامّ !‬
‫وقد دلّ الكتاب العزيز على حجية الجاع ‪ ،‬كما ف قوله تعال ‪ ( :‬وَمَن ُيشَاقِ ِق‬
‫الرّسُولَ مِن بَ ْعدِ مَا تَبَيّنَ لَ ُه اْلهُدَى وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِي ِل اْلمُؤْمِنِيَ ُن َولّهِ مَا َت َولّى وَُنصْلِهِ‬
‫َجهَّنمَ وَسَاءتْ َمصِيًا )‬
‫ودلّت عليه السنة كما ف قوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬إن ال قد أجار أمت من‬
‫أن تتمع على ضللة ‪ .‬رواه الافظ الضياء ف الختارة ‪ .‬وينبغي التنبّه إل أن‬
‫بعض من يذكر الجاع أو يسوقه يتساهل فيه أحيانا ومن وُصف بذلك ‪ :‬المام‬

‫ابن النذر والمام النووي وابن قدامة ف الغن ‪ ،‬فإذا قيل ‪ :‬أجع العلماء على كذا‬
‫فيحتاج للتأكد منه ‪ ،‬إذ قد يعنون به أحيانا رأي المهور ‪.‬‬
‫والقياس ‪ :‬أن يُقاس فرع على أصل ثابت حكمه ‪ ،‬ويشترك القيس والقيس عليه‬
‫ف العلّة ‪.‬وينبغي أيضا التنبّه إل كثرة وقوع الطأ ف القياس ‪.‬ولذا قال المام‬
‫أحد رحه ال ‪ :‬أكثر ما يطئ الناس من جهة التأويل والقياس ‪ .‬قال شيخ‬
‫السلم ابن تيمية رحه ال ‪ :‬فالتأويل ف الدلة السمعية ‪ ،‬والقياس ف الدلة‬
‫العقلية ‪.‬‬
‫فل يتحقق القياس إل بوجود العلة الشتركة وبوجود النص الواضح اللي ف‬
‫الصل الذي يُقاس عليه ‪.‬ول عبة بن خالف أو ردّ القياس ‪ ،‬وهم الظاهرية رحه‬
‫ال ‪ ،‬فقد رد القياس وقال ببطلنه ‪ ،‬وهذا ل يُلتفت إليه فهذه الربعة ( الكتاب‬
‫والسنة والجاع والقياس ) هي مصادر الستدلل التفق عليها وهناك مصادر‬
‫للستدلل مُختلف فيها ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫* قول الصحاب ‪ ،‬والصحيح أنه حجة‬
‫* الستحسان‬
‫* استصحاب الال‬
‫* عمل أهل الدينة‬
‫وغيها ‪ ،‬وهي مبسوطة ف كُتب أصول الفقه ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وأقتصِر على الدلة الشهورة خوفا من التطويل ‪.‬‬

‫الشرح ‪:‬‬
‫بعن أنه ل يورد جيع الدلة الت تضره ف السألة خشية الطالة ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وإذا كانت السالة خلفية اقتصرت على القول الذي ترجح عندي تبعا للدلة‬
‫الشرعية‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وقيّده با ترجّح عنده ؛ لنه قد يكون عنده راجحا وعند غيه مرجوحا ‪ ،‬لا‬
‫يرى أو لا يتضح له من خلل الدلة ‪.‬لنه قد يصح الدليل عند عال فيأخذ به ‪،‬‬
‫ول يصح عند غيه فل يأخذ به ‪ ،‬وهكذا ‪.‬‬
‫ث قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫الحكام المسة ‪:‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذه تُسمى الحكام الشرعية ‪ ،‬أو الحكام التكليفية الت كُلّف با العباد ‪،‬‬
‫والقيد فيها أغلب ؛ لن الباح ل يُكلّف به ‪ ،‬فل يتعلّق به أمر ول ني ‪.‬وقد‬
‫عرّف الؤلف هذه الحكام ببيان حكمها وأقسمها ‪ ،‬وهو ما يُسمّيه الصوليون‬
‫‪ :‬التعريف بالرسم ‪.‬وهناك التعريف بالدّ ‪ ،‬وهو بيان حقيقة الشيء ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫الواجب ‪ :‬وهو ما أُثيب فاعله وعوقب تاركه‬

‫الشرح ‪:‬‬
‫وهذا التعريف غي دقيق ‪.‬لاذا ؟‬
‫لنه ليس كل من فعل الواجب أُثيب عليه ‪ ،‬ول كل من تركه أث وعوقب ‪.‬‬
‫ولو قيل ‪ :‬ما أثُيب فاعله امتثالً ‪ ،‬وعوقب تاركه عمدا ‪.‬فعلى سبيل الثال ‪:‬‬
‫الصلة قد يُصلي النافق ول يُثاب وقد يتركها السلم نسيانا ول يُعاقب ‪ ،‬ولذا‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪ :‬من نسي صلة فليصلها إذا ذكرها ل كفارة لا إل‬
‫ذلك ‪ .‬رواه مسلم ‪ .‬وقد عُرّف الواجب بـ ‪ :‬ما استحق فاعله الثواب بفعله ‪،‬‬
‫واستحق تاركه العقاب بتركه ‪.‬‬
‫وتعريفه بالدّ ‪ :‬ما طلب الشارع فعله طلبا جازما‬
‫فالواجب مأمور به مطلوب على سبيل الزم ‪ ،‬بلف السنون ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫والرام ‪ :‬ضده‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫يعن ‪ :‬ما عوقب فاعله ‪ ،‬وأُثيب تاركه ‪.‬‬
‫يُقال فيه مثل ما قيل ف الواجب ‪ ،‬بأن التعريف غي دقيق ‪.‬فليس كل من فعل‬
‫مُحرّما بآث ‪ ،‬ول كل من ترك مُحرّما مأجور مُثاب ‪.‬فقد يترك الرام من ل‬
‫يقدر عليه ويتمن الرام ويُعاقب عليه ‪.‬وقد يترك الشخص الرام لنظر الناس إليه‬
‫ولكنه ل يتركه ل عز وجل ‪.‬‬

‫وقد يفعل الرام من ل يعلم برمته فل يُعاقب إذا ل يكن مُفرّطا كما أن‬
‫مرتكب المر الحرّم – وإن كان كبية – تت مشيئة ال عز وجل ‪ ،‬إن شاء‬
‫غفر له ‪ ،‬وإن شاء عذّبه ‪.‬ولو قيل فيه ‪ :‬ما استحق فاعله العذاب ‪ ،‬واُثيب تاركه‬
‫ل ‪ ،‬لكان أول ‪.‬وتعريفه بالدّ ‪ :‬ما طلب الشارع تركه طلبا جازما‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫والكروه ‪ :‬وهو ما أثيب تاركه ‪ ،‬ول يعاقب فاعله‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫كذلك‬
‫لو قيل فيه ‪ :‬ما أُثيب تاركه امتثالً ‪ ،‬ول يُعاقب فاعله ‪ .‬لكان أول ‪.‬وتعريفه‬
‫بالدّ ‪ :‬ما طلب الشارع تركه طلبا غي جازم ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫والسنون ‪ :‬ضده‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫كذلك‬
‫فالسنون ما أُثيب فاعله امتثالً ‪ ،‬ول يُعاقب تاركه ‪.‬‬
‫وتعريفه بالدّ ‪ :‬ما طلب الشارع فعله طلبا غي جازم ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬

‫والباح ‪ :‬الذي فعله وتركه على حد سواء ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الباح متساوي الطرفي‬
‫ل يرد فيه أمر ول ني بصوصه ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ويب على الكلف أن يتعلم من الفقه كل ما يتاج إليه ف عباداته ومعاملته‬
‫وغيها‬
‫قال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬من يرد ال به خيا يفقهه ف الدين ‪ .‬متفق عليه ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا بيان ما يب على الكلّف ‪ ،‬وأنه يب على السلم أن يتعلّم ما تصح به‬
‫عقيدته ‪ ،‬وما تصح به عبادته ‪ ،‬وما تقوم به معاملته ‪.‬‬
‫وهذا القدر فرض عي على كل مسلم ومسلمة ‪ ،‬لقوله عليه الصلة والسلم ‪:‬‬
‫طلب العلم فريضة على كل مسلم ‪ .‬رواه ابن ماجه وغيه ‪ ،‬وصححه اللبان ‪.‬‬
‫فالفقي – مثل – ل يب عليه تعلّم أحكام الزكاة ‪ ،‬ول تعلّم أحكام الج ‪،‬‬
‫طالا أنه ل يد الال ‪.‬‬
‫لنه غي مُكلّف بذه الشياء‬

‫لكن الصلة ل يُعذر بتعلم أحكامها أحد ‪ ،‬إذ تب على الذكر والنثى ‪ ،‬وعلى‬
‫الرّ والعبد ‪.‬‬
‫ومن تعلّم أحكام دينه رفع الهل عن نفسه وعن غيه‬
‫وأصابته دعوة النب صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬من يرد ال به خيا يفقهه ف الدين "‬
‫ول يعبد ال على جهل ‪ ،‬وإنا يعبد ال على علم وبصية ‪.‬‬
‫ويكون مُطمئنا ف علمه وعمله ومعتقده ‪.‬‬
‫فالعلم نور لهله ف الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫ومفهوم الخالفة ف قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬من يرد ال به خيا يفقهه ف‬
‫الدين "‬
‫أنه من ل يُرد به خيا ل يُفقهه ف الدّين ‪.‬‬
‫وال تعال أعلى وأعلم ‪.‬‬

‫الدرس الثان من شرح كتاب منهج السالكي‬

‫قال الصنف رحه ال ‪:‬‬
‫كتاب الطهارة‬
‫الشرح ‪:‬‬

‫هذا التبويب ليس ف بعض النّسخ‬
‫وف بعض نسخ الكتاب ( فصل ) بدل ( كتاب الطهارة )‬
‫والكتاب هو ما يضم الفصول والبواب‬
‫والليق أن يكون فصل ما تقدّم‬
‫ث يأت كتاب الطهارة‬
‫لن هذه الشياء الت يذكرها الصنف ل علقة لا بالطهارة علقة مباشرة‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫قال النب صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫بُن السلم على خس‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫البناء يكون للشيء العنوي ‪ ،‬ويكون للشيء السي‬
‫وهنا البناء معنويا‬
‫وهو مبن للمجهول ( بُـنِـيَ )‬
‫وهذه دعائم السلم وأركانه العِظام الت ل يقوم إل با ‪.‬‬
‫والسلم هو دين النبياء بالعن العام ‪ ،‬وهو دين ممد صلى ال عليه وسلم‬
‫بالعن الاص ‪ ،‬وتفصيل ذلك ف شرح الصول الثلثة ‪.‬‬

‫والسلم إذا أُطلق فإنه يشمل السلم واليان‬
‫ومثله اليان إذا أُطلق‬
‫وإذا ذُكرا جيعا فإن السلم يُطلق على العمال الظاهرة ( الصلة والزكاة‬
‫والصيام والج )‬
‫واليان يُطلق على العمال الباطنة ‪ ،‬كالوف والرجاء والنابة والشية والتوكّل‬
‫ونوها من أعمال القلوب ‪.‬‬
‫وقد يسأل سائل ‪ :‬ما هو السلم ؟‬
‫والواب ‪ :‬هو الدين البن على هذه الركان القائم عليها وعلى تقيقها ‪.‬‬
‫ث جاء التفصيل بعد الجال ‪ ،‬أي تفصيل المس الت بُن عليها ‪:‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫شهادة أن ل إله إل ال وأن ممد رسول ال‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وف رواية لسلم ‪ :‬بُن السلم على خس ‪ :‬على أن يعبد ال ويكفر با دونه ‪...‬‬
‫الديث ‪.‬‬
‫هذه شهادة التوحيد الت ل يصح إسلم شخص إل بتحقيقها ‪.‬‬

‫لقوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬أمرت أن أقاتل الناس حت يشهدوا أن ل إله إل ال‬
‫وأن ممدا رسول ال ‪ ،‬ويقيموا الصلة ‪ ،‬ويؤتوا الزكاة ‪ ،‬فإذا فعلوا عصموا من‬
‫دماءهم وأموالم إل بقها ‪ ،‬وحسابم على ال ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وشهادة التوحيد ( ل إله إل ال ) تتضمن النفي والثبات‬
‫نفي اللة ( ل إله ) وإثبات وحدانية ال ( إل ال )‬
‫ومعناها ‪ :‬ل معبود بق إل ال ‪.‬‬
‫ولا شروط وبسط ذلك ف كُتب التوحيد ‪.‬‬
‫والتوحيد هو أهم الهمات ‪ ،‬وهو أول ما يشتغل به طالب العلم ف تعليمه‬
‫ودعوته ‪ ،‬إذ أن الرسل أول ما دعوا إل توحيد ال عز وجل ‪ ،‬فكل نب قال‬
‫لقومه ‪ ( :‬اعُْبدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مّنْ ِإلَـهٍ غَْيرُهُ ) قبل أن يأتيهم بالتشريع ‪.‬‬
‫وقال عز وجل ‪َ ( :‬ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّ ٍة رّسُولً أَنِ اعُْبدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ‬
‫الطّاغُوتَ )‬
‫وشهادة أن ممدا رسول ال هي ضمن شهادة التوحيد ‪ ،‬وهي داخلة ف الركن‬
‫الول من أركان السلم ‪.‬‬
‫ومعناها ‪ :‬تصديقه صلى ال عليه وسلم فيما أخب ‪ ،‬وطاعته فيما أمره ‪ ،‬والنتهاء‬
‫عما نى عنه وزجر ‪.‬‬
‫وهي مُستلزمة لحبته عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫وسيأت مزيد بيان وإيضاح ف كلم الؤلف رحه ال‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وإقام الصلة‬
‫هذا هو الركن الثان من أركان السلم ‪ ،‬وهو أعظم الركان بعد الشهادتي ‪،‬‬
‫ولذا قال عليه الصلة والسلم ‪ :‬أمرت أن أقاتل الناس حت يقولوا ل إله إل ال‬
‫فإذا قالوها وصلّوا صلتنا واستقبلوا قبلتنا وذبوا ذبيحتنا فقد حرُمت علينا‬
‫دماؤهم وأموالم إل بقها وحسابم على ال ‪ .‬رواه البخاري ‪.‬‬
‫وقد جعلها ال حدّا فاصلً بي اليان والكفر‬
‫وجعلها علمة على قبول توبة الشرك وإسلمه فقال ‪ ( :‬فَإِن تَابُواْ َوَأقَامُواْ الصّلَةَ‬
‫وَآَت ُواْ ال ّزكَا َة فَإِ ْخوَانُكُ ْم فِي الدّينِ )‬
‫ول يكن أصحاب ممد صلى ال عليه وسلم يرون شيئا من العمال تركه كُفر‬
‫إل الصلة ‪ ،‬كما نقله عنهم التابعي الليل شقيق بن عبد ال البلخي ‪.‬‬
‫وما ذلك إل لن الصلة ل يُعذر أحد بتركها بلف الزكاة والصيام والج ‪.‬‬
‫ولذا قال عليه الصلة والسلم ‪ :‬بي الرجل وبي الشرك والكفر ترك الصلة ‪.‬‬
‫رواه مسلم ‪.‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬العهد الذي بيننا وبينهم الصلة ‪ ،‬فمن تركها فقد‬
‫كفر ‪ .‬رواه المام أحد وغيه ‪ ،‬وهو حديث صحيح ‪.‬‬
‫فالنب صلى ال عليه وسلم عبّر بـ " الـتّـرك " فمجرّد الترك عمدا من غي‬
‫عُذر كفر بال العظيم ‪.‬‬

‫وعلى هذا القول جهور الصحابة رضي ال عنهم‬
‫وما يدلّ على أهية الصلة أنا فُرضت على النب صلى ال عليه وسلم وهو ف‬
‫مكة ‪ ،‬وفُرضت عليه لا عُرج به ‪.‬‬
‫وهي صِلة بي العبد وبي ربّـه‬
‫وكان النب صلى ال عليه وسلم إذا أراد أن يغي على قوم انتظر فإن سع أذانا‬
‫وإل أغار ‪.‬‬
‫ومع ذلك ميزان الصلة وقدرها ضعيف ف نفوس كثي من السلمي ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وإيتاء الزكاة‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا هو الركن الثالث من أركان السلم‬
‫وهي – بمد ال وفضله ومِنّته – ل تب إل على أهل الزكاة ‪ ،‬فالفقي ل تب‬
‫عليه‬
‫ث إنه رُوعي فيها حظ الفقي ‪ ،‬وحق الغن‬
‫فلم يُجحف بالغن ‪ ،‬ول يُترك الفقي‬
‫وهي ف اللغة ‪ :‬النماء والزيادة‬
‫وشرعا ‪ :‬قدر من الال ف مال مصوص لالك مصوص ‪.‬‬

‫ث إنا ل تب ف كل مال‬
‫فل تب ف مال ل يبلغ النّصاب‬
‫ول ف ما ل يتم ملكه‬
‫ول ف مال ل يُل عليه الول ‪ ،‬إل ف الزروع والثمار والركاز‬
‫كما ل تب ف الواشي إل بعدد مُعي وأن تكون سائمة أغلب الول ‪.‬‬
‫فشروط وجوب الزكاة ف الال ثلثة ‪:‬‬
‫تام اللك‬
‫بلوغ النصاب‬
‫حولن الول‬
‫فكلّ هذا من التخفيف والتيسي ف التشريع‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وصوم رمضان‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وهذا هو الركن الرابع‬
‫وعند بعض العلماء يعدّونه الركن الامس ويُقدّمون الج ‪ ،‬وستأت الشارة إل‬
‫الرواية ‪.‬‬

‫والصوم لغة هو المساك‬
‫وشرعا ‪ :‬إمساك مصوص ف زمن مصوص بِنيّـة ‪.‬‬
‫وصوم رمضان أي شهر رمضان ‪ ،‬وهذا يدلّ على جواز قول ‪ :‬رمضان ‪ ،‬دون‬
‫تقييده بشهر ‪.‬‬
‫وهذا الصيام تذيب للنفس ‪ ،‬وكبح لماحها ‪ ،‬وتربية وتذيب لا ‪.‬‬
‫وأول ما شُرع الصيام كان على التخيي من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم ث‬
‫فُرض على الناس ‪ ،‬إل أنه خُفف عن الامل والرضع والريض والسافر ‪.‬‬
‫وخُفف عن الائض والنفساء أن تُفطر وتقضي وجوبا ‪.‬‬
‫وهذا أيضا من يسر السلم ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وحج البيت‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫القصود البيت العتيق ‪ ،‬أو البيت الرام‬
‫وإذا أُطلق البيت ف نصوص الوحيي قُصد به الكعبة ‪.‬‬
‫وهو فرض على الستطيع ‪ ،‬فإن ال سبحانه وتعال قيّده بالستطاعة ‪ ،‬وهذا أيضا‬
‫من يسر التشريع ‪.‬‬
‫والج هو القصد ف اللغة‬

‫وشرعا ‪ :‬قصد الكعبة بصفة مصوصة ف زمن مصوص بشروط مصوصة ‪.‬‬
‫وسيأت تفصيل أكثر ف مواضع هذه الركان من هذا الكتاب ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫متفق عليه ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذه رواية مسلم‬
‫وأما رواية البخاري فهي بلفظ ‪ :‬بُن السلم على خس ‪ :‬شهادة أن ل إله إل‬
‫ال وأن ممدا رسول ال ‪ ،‬وإقام الصلة ‪ ،‬وإيتاء الزكاة ‪ ،‬والج ‪ ،‬وصوم‬
‫رمضان ‪.‬‬
‫وهي كذلك ف رواية عند مسلم أيضا ‪ ،‬أي بتأخي ذكر الصيام ‪.‬‬
‫وقوله ‪ :‬متفق عليه‬
‫أي اتفق على روايته الشيخان ‪ ،‬يعن البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫فإذا قيل ‪ :‬متفق عليه ‪ ،‬فيُقصد أن البخاري ومسلم أخرجاه عن نفس الصحاب ‪،‬‬
‫ولو بزيادة أو نقص أو تقدي وتأخي أو اتفقا على إخراجه بالعن عن نفس‬
‫الصحاب ‪.‬‬
‫أما إذا اختلف الصحاب ‪ ،‬كأن يرويه البخاري عن ابن عمر ‪ ،‬ويرويه مسلم عن‬
‫أب هريرة ‪ ،‬فل يُقال حينئذ ‪:‬‬

‫( متفق عليه )‬
‫وإذا قيل أيضا ‪ :‬رواه الشيخان ‪ ،‬أو رواه البخاري ومسلم ‪ ،‬فكذلك عن نفس‬
‫الصحاب ‪.‬‬
‫والتفق عليه أعلى درجات الصحة ف الديث النبوي ‪.‬‬

‫الدرس الثالث من شرح منهج السالكي‬

‫ث أخذ الصنف رحه ال بالتفصيل لا تقدّم ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫فشهادة أن ل إله إل ال ‪ :‬عِلم العبد واعتقاده والتزامه ‪ :‬أنه ل يستحق اللوهية‬
‫والعبودية إل ال وحده ل شريك له‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫لا ذكر الؤلف رحه ال الديث التفق عليه الذي بيّن فيه النب صلى ال عليه‬
‫وسلم مبان السلم العِظام ‪ ،‬ذكر معن ل إله إل ال ‪.‬‬
‫بأنه عِلمُ العبد اليقن واعتقاده الازم الذي يعقد قلبه عليه ويلتزمه ‪ ،‬بأنه ل معبود‬
‫بق إل ال‬
‫وبأنه ل يستحق العبادة إل ال‬
‫ول يستحق التأليه والتعظيم إل ال تبارك وتعال‬

‫قال سبحانه وتعال ‪ ( :‬أَل إِنّ لِلّهِ مَن فِي السّمَاوَات وَمَن فِي ا َل ْرضِ وَمَا يَتِّبعُ‬
‫اّلذِينَ َيدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ ُش َركَاء ) أي أنم ل يتّبعون شركاء على القيقة‬
‫( إِن يَتّبِعُونَ ِإلّ الظّنّ وَإِنْ ُهمْ ِإلّ َيخْ ُرصُونَ )‬
‫فالالق الالك الدبّر هو الذي يستحق العبادة‬
‫فمن صرف شيئا من العبادة لغي ال فقد ثلم هذه الشهادة ‪ ،‬شهادة التوحيد ‪.‬‬
‫ومن أتى بناقض من نواقض ل إله إل ال فقد أبطل شهادة التوحيد ‪ ،‬وإن صلى‬
‫وصام وزعم أنه مسلم ‪.‬‬
‫فل ينتفع العبد بذه الشهادة ول ينجو إل بتحقيقها ‪ ،‬فليست مُجرّد كلمة تُقال‬
‫باللسان ‪.‬‬
‫ث قال الؤلف رحه ال ‪:‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فيوجب ذلك على العبد ‪:‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫أي ذلك العتقاد الازم يُوجب على العبد ويُحتّم عليه‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫إخلص جيع الدين ل تعال‬
‫الشرح ‪:‬‬

‫والخلص أن ل يقصد العبد بعمله إل ال عز وجل‬
‫قال الرجان ف التعريفات ‪:‬‬
‫الخلص ف اللغة ‪ :‬ترك الرياء ف الطاعات ‪.‬‬
‫وف الصطلح ‪ :‬تليص القلب عن شائبة الشّوب الكدر لصفائه ‪ ،‬وتقيقه أن‬
‫كل شيء يتصور أن يشوبه غيه فإذا صفا عن شوبه وخلُص عنه يُسمى خالصا ‪،‬‬
‫ويسمى الفعل الخلص إخلصا ‪ .‬قال ال تعال ‪ ( :‬مِن بَْي ِن فَرْثٍ وَدَمٍ لّبَنًا خَاِلصًا‬
‫) [ النحل ‪ ] 66 :‬فإنا خلوص اللب ألّ يكون فيه شوب من الفرث والدم ‪.‬‬
‫وقال الفضيل بن عياض ‪ :‬ترك العمل لجل الناس رياء ‪ ،‬والعمل لجلهم شرك ‪،‬‬
‫والخلص اللص من هذين وألّ تطلب لعملك شاهدا غي ال ‪ .‬انتهى كلمه‬
‫رحه ال ‪.‬‬
‫والخلص شرط ف قبول العمل الصال ‪:‬‬
‫قال اللّ ُه تبارك وتعال ‪ :‬أَنَا أَغْنَىَ الشّ َركَاءِ َعنِ الشّرْكِ ‪ .‬مَنْ َعمِلَ َعمَلً أَ ْشرَ َك فِيهِ‬
‫مَعِي غَيْرِي ‪ ،‬تَ َركْتُهُ وَشِ ْركَهُ ‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬إن ال ل يقبل من العمل إل ما كان لـه خالصا‬
‫وابتُغي به وجهه ‪ .‬رواه المام أحد وغيه ‪.‬‬
‫سنُ َعمَل ) فقال ‪:‬‬
‫سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعال ‪ ( :‬لِيَبُْل َو ُكمْ أَيّ ُكمْ أَ ْح َ‬
‫هو أخلص العمل وأصوبه ‪ .‬قالوا ‪ :‬يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال ‪ :‬إن‬
‫العمل إذا كان خالصا ول يكن صوابا ل يقبل ‪ ،‬وإذا كان صوابا ول يكن‬

‫خالصا ل يقبل حت يكون خالصا وصوابا ‪ ،‬فالالص أن يكون ل ‪ ،‬والصواب‬
‫أن يكون على السنة ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫وقد حرص السلف على إخفاء العمل الصال إل أن يكون ف إظهاره مصلحة ‪.‬‬
‫وقد تقدمت الشارة إل هذا العن ف شرح الديث الول من شرح العُمدة ‪.‬‬
‫ث فسّر الصنف رحه ال الخلص بلزِمِـه ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫وأن يكون عِباداته ‪ -‬الظاهرة والباطنة ‪ -‬كلها ل وحده‬
‫وان ل يشرك به شيئا ف جيع أمور الدين‬
‫وهذا أصل دين جيع الرسل وأتباعهم‬
‫كما قال تعال ‪ ( :‬وَمَا َأرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ ِإلّ نُوحِي ِإلَيْهِ أَنّهُ ل ِإلَهَ ِإلّ أَنَا‬
‫فَاعُْبدُونِ ) [النبياء ‪. ]25 :‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وإخلص العمل أمان من سوء الاتة ‪ ،‬فقد روى البخاري ومسلم عن سهل بن‬
‫سعد رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم التقى هو والشركون‬
‫فاقتتلوا ‪ ،‬فلما مال رسول ال صلى ال عليه وسلم إل عسكره ‪ ،‬ومال الخرون‬
‫إل عسكرهم ‪ ،‬وف أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم رجل ل يدع لم‬
‫شاذة إل اتبعها يضربا بسيفه ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلن ‪،‬‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أما إنه من أهل النار ‪ ،‬فقال رجل من‬
‫القوم ‪ :‬أنا صاحبه أبدا ‪ ،‬فخرج معه كلما وقف وقف معه ‪ ،‬وإذا أسرع أسرع‬
‫معه ‪ .‬قال ‪ :‬فجُرح الرجل جرحا شديدا ‪ ،‬فاستعجل الوت فوضع نصل سيفه‬

‫بالرض وذبابه بي ثدييه ‪ ،‬ث تامل على سيفه فقتل نفسه ‪ ،‬فخرج الرجل إل‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬أشهد أنك رسول ال ‪ .‬قال ‪ :‬وما‬
‫ذاك؟ قال ‪ :‬الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار ‪ ،‬فأعظم الناس ذلك‬
‫فقلت ‪ :‬أنا لكم به ‪ ،‬فخرجتُ ف طلبه حت جرح جرحا شديدا ‪ ،‬فاستعجل‬
‫الوت فوضع نصل سيفه وضوء وذبابه بي ثدييه ‪ ،‬ث تامل عليه ‪ ،‬فقتل نفسه ‪،‬‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم عند ذلك ‪ :‬إن الرجل ليعمل عمل أهل‬
‫النة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ‪ ،‬وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما‬
‫يبدو للناس وهو من أهل النة ‪.‬‬

‫قال ابن القيم ‪ :‬لو نفع العلم بل عمل لا ذمّ ال سبحانه أحبار أهل الكتاب ‪ ،‬ولو‬
‫نفع العمل بل إخلص لا ذم النافقي ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫فالنافقون يقولون ‪ :‬ل إله إل ال ‪ ،‬ولكنها ل تنفعهم لنا غي خالصة ل عز‬
‫وجل ‪.‬‬
‫وإخلص العمل ينفع أحـوج ما يكون إليه صاحبه ‪ ،‬قال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫من استطاع منكم أن يكون لـه خبيئة من عمل صال فليفعل ‪ .‬رواه الافظ‬
‫الضياء ف الختارة ‪ ،‬وهو ف صحيح الامع ‪.‬‬
‫أي أن يكون له عمل خالص بينه وبي ال عز وجل ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وشهادة أن ممدا رسول ال‬

‫الشرح ‪:‬‬
‫ث ذكر الؤلف رحه ال معن الشق الثان من شهادة التوحيد ‪ ،‬وهو شهادة أن‬
‫ممدا رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫أن يعتقد العبد ‪ :‬أن ال أرسل ممدا صلى ال عليه وسلم إل جيع الثقلي ‪-‬‬
‫النس والن ‪ -‬بشيا ونذيرا يدعوهم إل توحيد ال وطاعته بتصديق خبه‬
‫وامتثال أمره ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا من معان شهادة أن ممدا رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫فيشهد العبد شهادة حق ‪ ،‬ويعلم علم يقي أن ال عز وجل أرسل ممد بن عبد‬
‫ال عليه الصلة والسلم واصطفاه بالنبوّة وخصّه بالرسالة العامة إل جيع الثقلي‬
‫ إنسهم وجنّهم – ‪ ،‬ولذا فإنم يوبّخون يوم القيامة ‪ ،‬كما ف قوله سبحانه‬‫وتعال ‪ ( :‬يَا مَعْشَ َر اْلجِنّ وَالِنسِ َألَمْ يَأْتِ ُك ْم رُسُلٌ مّن ُكمْ يَ ُقصّونَ عَلَيْ ُكمْ آيَاتِي‬
‫وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء َيوْمِ ُكمْ هَـذَا قَالُواْ َش ِهدْنَا عَلَى أَن ُفسِنَا وَغَرّْت ُهمُ اْلحَيَاةُ الدّنْيَا‬
‫وَ َشهِدُواْ عَلَى أَن ُفسِ ِهمْ أَّن ُهمْ كَانُواْ كَافِرِينَ )‬
‫قال الافظ ابن كثي رحه ال ‪ :‬أي من جلتكم والرسل من النس فقط ‪ ،‬وليس‬
‫من الن رسل ‪ ،‬كما قد نصّ على ذلك ماهد وبن جريج وغي واحد من الئمة‬
‫من السلف واللف ‪ ،‬وقال ابن عباس رضي ال عنهما ‪ :‬الرسل من بن آدم ‪،‬‬
‫ومن الن نذر ‪ .‬اهـ ‪.‬‬

‫وأن يعتقد العبد أن ال إل جيع البشر – عربم وعجمهم ‪ ،‬أحرهم وأسودهم –‬
‫إل قيام الساعة ‪.‬‬
‫ويعتقد أن ال أرسله بشيا لن آمن به ‪ ،‬ونذيرا لن عصاه وخالف أمره ‪.‬‬
‫كما قال تعال ‪ ( :‬اْلحَ ْمدُ لِلّ ِه الّذِي أَنزَلَ عَلَى عَْبدِهِ الْكِتَابَ َوَلمْ َيجْعَل لّهُ ِعوَجَا‬
‫ي الّذِينَ يَ ْعمَلُونَ الصّاِلحَاتِ أَنّ‬
‫* قَّيمًا لّيُن ِذرَ بَأْسًا َشدِيدًا مِن لّدُنْهُ وَيُبَشّ َر اْلمُؤْمِنِ َ‬
‫خذَ اللّهُ َوَلدًا )‬
‫ي فِيهِ أََبدًا * وَيُنذِ َر الّذِي َن قَالُوا اّت َ‬
‫َلهُمْ َأجْرًا َحسَنًا * مَاكِثِ َ‬
‫وكما ف قوله تبارك وتعال ‪ ( :‬فَإِنّمَا َيسّرْنَاهُ ِبِلسَانِكَ لِتَُبشّرَ بِ ِه الْمُتّقِيَ وَتُن ِذرَ ِبهِ‬
‫َقوْمًا ّلدّا )‬
‫فهو عليه الصلة والسلم بشيا لقوم ‪ ،‬نذيرا لخرين ‪.‬‬
‫ث قال الؤلف ‪:‬‬
‫وأنه ل سعادة ول صلح ف الدنيا والخرة إل باليان به وطاعته ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫لو ل يكن ف توحيد ال عز وجل وف تقيق الشهادتي إل هذا العن لكفى‬
‫فل سعادة ‪ ،‬ول صلح ‪ ،‬ول خيية إل باليان برسالة ممد صلى ال عليه‬
‫وسلم وبطاعته ‪.‬‬
‫ولو علمت البشرية بذا لرصت عليه أشدّ الرص ‪ ،‬وهي تتخبط ف دياجي‬
‫الظّلمات تلهث بثا عن السعادة والطمأنينة ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬

‫وأنه يب تقدي مبته على النفس والولد والناس أجعي ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا ما يب أن يعتقده العبد لتحقيق شهادة أن ممدا رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫ولذا قال عليه الصلة والسلم ‪ :‬ل يؤمن أحدكم حت أكون أحب إليه من والده‬
‫وولده والناس أجعي ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫ولا كان النب صلى ال عليه وسلم مع أصحابه وهو آخذ بيد عمر بن‬
‫الطاب ‪ ،‬فقال له عمر ‪ :‬يا رسول ال لنت أحب إل من كل شيء إل من‬
‫نفسي ‪ ،‬فقال النب صلى ال عليه وسلم ‪ :‬ل والذي نفسي بيده حت أكون أحب‬
‫إليك من نفسك ‪ ،‬فقال له عمر ‪ :‬فإنه الن ‪ ،‬وال لنت أحب إلّ من نفسي ‪،‬‬
‫فقال النب صلى ال عليه وسلم ‪ :‬الن يا عمر ‪ .‬رواه البخاري ‪.‬‬

‫ومبة النب صلى ال عليه وسلم ليست بالدعاوى بل بالبيّنات وصدق الحبة‬
‫وتقدي أمره على أمر كل ملوق‬
‫وتقدي طاعته على طاعة كل البشر‬
‫قال ابن القيم – رحه ال – ‪:‬‬
‫فالحبة النافعة ثلثة أنواع ‪:‬‬
‫مبة ال ‪ ،‬ومبة ف ال ‪ ،‬ومبة ما يعي على طاعة ال تعال واجتناب معصيته ‪.‬‬

‫والحبة الضارة ثلثة أنواع ‪ :‬الحبة مع ال ‪ ،‬ومبة ما يبغضه ال تعال ‪ ،‬ومبة ما‬
‫تقطع مبته عن مبة ال تعال أو تنقصها ‪.‬‬
‫فهذه ستة أنواع عليها مدار مابّ اللق ‪ ،‬فمحبة ال عز وجل أصل الحابّ‬
‫الحمودة وأصل اليان والتوحيد ‪ ،‬والنوعان الخران تبع لا ‪.‬‬
‫والحبة مع ال أصل الشرك والحابّ الذمومة والنوعان الخران تبع لا ‪.‬‬
‫ومبة الصور الحرمة وعشقُها من موجبات الشرك ‪.‬‬
‫وكلما كان العبد أقرب إل الشرك وأبعد من الخلص كانت مبته بعشق‬
‫الصور أشد ‪.‬‬
‫وقال – رحه ال – ف قوله صلى ال عليه على آله وسلم ‪ :‬ل يؤمن أحدكم‬
‫حت أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجعي ‪ .‬متفق عليه‬
‫قال ‪ :‬فذكر ف هذا الديث أنواع الحبة الثلثة ‪ ،‬فإذا الحبة إما ‪:‬‬
‫مبة إجلل وتعظيم ‪ ،‬كمحبة الوالد ‪.‬‬
‫وإما مبة تنن وود ولطف ‪ ،‬كمحبة الولد ‪.‬‬
‫وإما مبة لجل الحسان وصفات الكمال ‪ ،‬كمحبة الناس بعضهم بعضا ‪ ،‬ول‬
‫يؤمن العبد حت يكون حبّ الرسول عنده اشد من هذه الحابّ كلها ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬فل عَْيبَ على الرجل ف مبته لهله وعشقه لا إل إذا شغله ذلك عن‬
‫مبة ما هو أنفع له من مبة ال ورسوله ‪ ،‬وزاحم حبه وحب رسوله ‪ ،‬فإن كل‬

‫مبة زاحت مبة ال ورسوله بيث تضعفها وتنقصها فهي مذمومة وإن أعانت‬
‫على مبة ال ورسوله وكانت من أسباب قوتا فهي ممودة ‪ .‬انتهى‬

‫ث ذكر الصنف ما يؤيد هذا العتقاد ويُرسّخه ف القلب فقال ‪:‬‬
‫وان ال أيده بالعجزات الدالة على رسالته‬
‫وبا جبله ال عليه من العلوم الكاملة والخلق العالية وبا اشتمل عليه دينه من‬
‫الدى والرحة والق والصال الدينية والدنيوية ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا أيضا ما يب أن يعتقده العبد ف نبيه ممد صلى ال عليه وسلم‬
‫فيعتقد أن ال عز وجل أيّـد نبيه صلى ال عليه وسلم بالعجزات الباهرة الدالّة‬
‫على صدقه صلى ال عليه وسلم‬
‫ومن أعظم ما أجرى ال عز وجل على يديه من العجزات ‪:‬‬
‫انشقاق القمر‬
‫والسراء والعراج‬
‫وتأييده باللئكة تُقاتل معه‬
‫ونبع الاء من بي أصابعه‬
‫وتكثي الطعام بي يديه‬

‫ومنها ‪:‬‬
‫إخباره با ل يقع ث وقع ‪ ،‬ومنها ما كان ف حياته صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ومنها‬
‫ما وقع بعد وفاته صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وآيته الكبى ‪ :‬هذا القران العظيم با فيه من الق ف الخبار والمر والنهي ‪.‬‬
‫وال أعلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫والية هي العلمة‬
‫فالقرآن أكب وأظهر معجزات النب صلى ال عليه وسلم الباقية‬
‫ولذا قال عليه الصلة والسلم ‪ :‬ما من النبياء من نب إل قد أُعطي من اليات‬
‫ما مثله آمن عليه البشر ‪ ،‬وإنا كان الذي أوتيت وحيا أوحى ال إلّ ‪ ،‬فأرجو أن‬
‫أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ‪ .‬متفق عليه ‪.‬‬
‫فأكب علمات نبوته صلى ال عليه وسلم هذا القرآن العظيم ‪ ،‬فهو العجزة‬
‫الكبى ‪ ،‬وقد تدّى با صناديد قريش وأقحاح العرب على أن يأتوا بثل هذا‬
‫القرآن ‪ ،‬أو أن يأتوا بعشر سور ‪ ،‬أو أن يأتوا بسورة من مثله ‪ ،‬فتحدّاهم بذلك‬
‫ووقفوا موقف العاجز ‪.‬‬

‫ومن حاول أن يأت بثله أو يُجاريه صار أضحوكة للعرب بل للناس على مرّ‬
‫اليام ‪ ،‬كمسيلِمة الذي ل يُذكر إل قُرن اسه بالكذب فيُقال ‪ :‬مُسيلِمة‬
‫الكذّاب !‬
‫وال تعال أعلى وأعلم ‪.‬‬

‫الدرس الرابع من شرح كتاب منهج السالكي‬

‫قال الؤلف رحه ال ‪:‬‬
‫فصل ف الياه‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الفصل يعقده العلماء ف التصانيف للفصل بي شيئي أو بي أمرين بينهما علقة‬
‫ولكن يتاج للفصل بينهما‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وأما الصلة ‪ :‬فلها شروط تتقدم عليها ‪:‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫لن الشروط هي ما تكون قبل الصلة ‪ ،‬فشروط الصلة قبلها ‪ ،‬وأما الواجبات‬
‫والركان ففيها ‪.‬‬

‫والطهارة مفتاح للصلة ‪ ،‬كما ف قوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬مفتاح الصلة‬
‫الطهور ‪ ،‬وتريها التكبي ‪ ،‬وتليلها التسليم ‪ .‬رواه المام أحد وأبو داود‬
‫والترمذي وابن ماجه ‪.‬‬
‫ذم َذكَرَ أن من شروط الصلة الطهارة فـ‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فمنها ‪ ":‬الطهارة "‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫أي من شروط الصلة‬
‫فالطهارة ليست مقصودة لذاتا هنا ‪ ،‬إنا لنا مفتاح الصلة ‪ ،‬ولن الصلة ل‬
‫تصح إل بالطهارة ‪.‬‬
‫والطهارة شرط صحة للصلة‬
‫لن الشروط شروط صحة وشروط كمال ‪.‬‬
‫وقد دلّ الدليل على أن الطهارة شرط صحة للصلة ‪ ،‬أي ل تصحّ الصلة إل‬
‫بالطهارة ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫كما قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل يقبل ال صلة بغي طهور " متفق عليه‬
‫الشرح ‪:‬‬

‫الديث رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ ‪ :‬ل تُقبل صلة بغي طهور ‪.‬‬
‫وأما الديث التفق عليه فهو من حديث أب هريرة مرفوعا بلفظ ‪ :‬ل يقبل ال‬
‫صلة أحدكم إذا أحدث حت يتوضأ ‪ .‬وسبق شرحه ‪ ،‬وهو الديث الثان من‬
‫أحاديث عمدة الحكام ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فمن ل يتطهر من ‪:‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫الدث الكب‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وهو كل ما يُوجب ال ُغسُل ‪ ،‬وسيأت شرحه مُفصلً – إن شاء ال ‪. -‬‬
‫وسبقت الشارة إل أنواع الدث ف شرح الديث الثان من أحاديث العمدة ‪.‬‬
‫والدث الكب يرفعه الغُسل ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫والصغر‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وهو ما ل يُوجب غُسلً ‪ ،‬وسبق بيانه أيضا ف شرح الديث الثان من أحاديث‬
‫العمدة ‪.‬‬

‫والدث الصغر يرفعه الوضوء ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫والنجاسة‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫ما يكون على البدن أو الثوب أو البقعة الت يُصلي فيها‬
‫والنجاسة القصود با هنا السية ‪ ،‬أي ما كان مسوسا من النجاسات‬
‫والنجاسة العنوية ما ل تكن مسوسة ‪ ،‬كنجاسة الكفار ف قوله تعال ‪ ( :‬إِّنمَا‬
‫اْل ُمشْرِكُونَ َنجَسٌ )‬
‫إذا يُشترط للصلة إزالة البث – أي النجاسة – ورفع الدَث ‪.‬‬
‫ولكن من صلّى وعلى ثوبه أو بدنه ناسة ث علِم با أثناء الصلة ‪ ،‬فإنه يتخلّص‬
‫من الثوب أو الزء الذي به النجاسة ‪ ،‬كما فعل عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫صحَابِهِ إِذْ خََلعَ نَعْلَْي ِه فَوضَ َعهُمَا‬
‫فبَيْنَمَا رسو ُل ال صلى ال عليه وسلم ُيصَلّي بَأ ْ‬
‫عن َيسَارِهِ ‪ ،‬فَلمّا رَأَى َذلِكَ الْ ُقوْمُ َألْ َقوْا نِعَالَ ُهمْ ‪ ،‬فَلمّا َقضَى رسولُ ال صلى ال‬
‫عليه وسلم صَلَتَهُ قال ‪ :‬مَا َحمَلَكُم َعلَى ِإلْقَائِكُم نِعَالَكُم ؟ قالُوا‪ :‬رَأَيْنَاكَ َألْقَيْتَ‬
‫نَعْلَيْكَ فَألْقَيْنَا نِعَـالَـنَا ‪ .‬فقال رسو ُل ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬إِنّ جِبْرِيلَ عَلَْيهِ‬
‫السّلَمُ أَتَا فأَخْبَرَنِي أَ ّن فِيهِمَا قَذَرا ‪ ،‬أَو قال أَذًى ‪ ،‬وقال ‪ :‬إِذَا جاءَ َأ َحدُكُم ِإلَى‬
‫سحَهُ َولُْيصَ ّل فيهِمَا ‪ .‬رواه‬
‫سجِد فَلْيَنْظُرْ فإِنْ رَأَى ف نَعْلَي ِه قَذَرا َأوْ أَذًى فَلْيمْ َ‬
‫ا َل ْ‬
‫المام أحد وأبو داود والدارمي ‪ ،‬وهو حديث صحيح ‪.‬‬

‫وإذا ل يستطع فإنه يقطع صلته وينـزع الثياب الت فيها ناسة أو يغسل‬
‫النجاسة إذا كانت بالبدن ث يُعيد الصلة ‪.‬‬
‫ومن نسي النجاسة ث صلى أو ل يعلم با إل بعد أن انتهى من الصلة فل إعادة‬
‫عليه ‪ ،‬بلف مَن يذكر أنه صلى بغي وضوء فإنه يُعيد ‪.‬‬
‫وإزالة النجاسة من الثوب والبدن والبقعة الت يُصلّي با شرط لصحة الصلة ‪.‬‬
‫وسيأت – إن شاء ال – فصل ف إزالة النجاسة ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فل صلة له ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وهذا على التفصيل التقدّم فيما يتعلق بإزالة الَبَث ورفع الدث ‪.‬‬
‫فمن صلى وعليه حدث أصغر أو أكب فل صلة له ويب عليه أن يرفع الدث‬
‫ث يُصلي ‪ ،‬وهذا ف حق من ل عُذر له ‪.‬‬
‫وأما النجاسة فعلى التفصيل السابق ‪.‬‬
‫وإذا ورد ف الحاديث أو ف كلم الفقهاء فل صلة له فيُحمل على أمرين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬ل صلة له صحيحة ‪.‬‬
‫والثان ‪ :‬ل صلة له تامة ‪.‬‬
‫والقصود هنا النوع الول ‪.‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫والطهارة نوعان ‪:‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫ذكر النوع الول ‪ ،‬والنوع الثان هو البدل ‪ ،‬وهو التراب ‪ ،‬وسيأت شرح ما‬
‫يتعلق بالتيمم مستوف – إن شاء ال – ف شرح العمدة ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬الطهارة بالاء ‪ ,‬وهي الصل ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الاء هو الصل ‪ ،‬ولذا فإن ال عز وجل امتّ به على عباده فقال ‪ ( :‬وَأَن َزلْنَا مِنَ‬
‫سمَاء مَاء َطهُورًا * لُِنحْيِيَ بِهِ بَ ْلدَةً مّيْتًا وَُنسْقِيَهُ ِممّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا َوأَنَاسِيّ‬
‫ال ّ‬
‫كَثِيًا )‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فكل ماء نزل من السماء ‪ ,‬أو نبع من الرض ‪ :‬فهو طهور يُطهر من الحداث‬
‫والخباث ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا هو الاء الباقي على طهوريته ‪ ،‬وهو الباقي على أصل خلقته ‪.‬‬
‫والاء ‪ -‬على الصحيح – ينقسم إل قسمي ‪:‬‬

‫الول ‪ :‬طهور بنفسه مُطهّر لغيه ‪.‬‬
‫والثان ‪ :‬نس بنفسه ل يُطهر غيه ‪ ،‬ول يوز استعماله ‪ ،‬إل إذا استحال إل‬
‫عي أخرى ‪ ،‬كمياه الجاري إذا عُولت وذهبت منها روائح النجاسة ولونا‬
‫وطعمها ‪.‬‬
‫وبعض الفقهاء يذكر قسما ثالثا ‪ ،‬وهو الطاهر ‪ ،‬وهو ما اختلط بغيه‬
‫والصحيح أنه إما أن يأخذ وصف الاء واسه فيبقى ماء طهورا‬
‫وإما أن يأخذ وصف ما اختلط به فل يكون حينئذ ماء ‪ ،‬بل يُطلق عليه ما غلب‬
‫عليه ‪ ،‬كماء الورد أو الشاهي والقهوة ونوها ‪.‬‬
‫فالاء النازل من السماء طهور‬
‫والنابع من الرض طهور‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ولو تغي طعمه ‪ :‬أو لونه أو ريه ‪ ,‬بشيء طاهر‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫كأن يتغيّر – مثلً – بالطي أو بأوراق الشجار ‪ ،‬فهذا تغيّر طعمه أو لونه أو‬
‫ريه بشيء طاهر فهو باق على طهوريته ‪ ،‬ويوز استعماله ف الوضوء والشرب‬
‫‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬

‫كما قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن الاء طهور ل ينجسه شيء " رواه أهل‬
‫السنن ( وهو صحيح )‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫والقصود بـ " أهل السنن " الربعة ‪ :‬أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه‬
‫‪.‬‬
‫فالاء الطهور الذي ل يُنجّسه شيء هو ما بلغ القلّتي فأكثر لقوله عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ :‬إذا كان الاء قلتي ل يمل الَبَث ‪ .‬رواه المام أحد وأهل السنن ‪.‬‬
‫قال الترمذي بعد أن روى الديث ‪ :‬قال عبدة ‪ :‬قال ممد بن إسحاق ‪ :‬القُلّة‬
‫هي الرار ‪ ،‬والقُلة الت يستقى فيها ‪.‬‬
‫وف حديث أب سعيد الدري رضي ال عنه أنه قيل لرسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ :‬أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يُطرح فيها اليض ولم الكلب‬
‫والنت ؟ فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬الاء طهور ل ينجسه شيء ‪.‬‬
‫رواه المام أحد وأبو داود والترمذي والنسائي ‪.‬‬
‫قال أبو داود ‪ :‬وسعت قتيبة بن سعيد قال ‪ :‬سألت قـيّم بئر بضاعة عن عمقها‬
‫‪ .‬قال ‪ :‬أكثر ما يكون فيها الاء إل العانة ‪ .‬قلت ‪ :‬فإذا نقص ‪ .‬قال ‪ :‬دون‬
‫العورة ‪.‬‬
‫قال أبو داود ‪ :‬وقدّرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ث ذرعته ‪ ،‬فإذا‬
‫عرضها ستة أذرع ‪ ،‬وسألت الذي فتح ل باب البستان فأدخلن إليه ‪ :‬هل غي‬
‫بناؤها عما كانت عليه ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬ورأيت فيها ماء متغي اللون ‪.‬‬

‫ومثله الاء الذي يكون ف الصحراء ول يضرّه أن تَرِدَه السباع ‪.‬‬
‫فل يُحكم بنجاسته إل أن يتغي أحد أوصافه بنجاسة‬
‫لن الصل بقاء ما كان على ما كان‬
‫ولن اليقي ل يزول بالشك ‪.‬‬
‫والصل أن هذا الاء الذي نزل من السماء باقٍ على أصل طهوريته‬
‫وماء البار كذلك ‪ ،‬فل يزول هذا اليقي بجرّد الشك ‪ ،‬بل ل يزول إل بيقي‬
‫ماثل ‪.‬‬
‫وماء البحار والنار كذلك ل يُنجّسه شيء إل أن تتغيّر أحد أوصافه بنجس ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فإن تغي أحد أوصافه بنجاسة ‪ :‬فهو نس يب اجتنابه ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وهذا بالجاع‬
‫والوصاف ‪ :‬اللون والرائحة والطعم‬
‫فإذا تغي لون الاء بنجاسة فل يوز استعماله‬
‫وكذلك إذا تغيّرت رائحته بالنجاسة‬
‫والطعم قيد أغلب ‪ ،‬وإل فإن النسان أصلً ل يعرف طعم النجاسة ‪.‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫والصل ف الشياء ‪ :‬الطهارة والباحة ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذا أصل ل يُنتقل عنه إل بيقي‬
‫فالصل ف الشياء ‪ -‬كاللبس والفُرُش والبقاع – الطهارة ‪.‬‬
‫فل يُنتقل عن هذا الصل إل بيقي ‪ ،‬فلو شك النسان ف البقعة أو ف الفراش أو‬
‫ف السجاد فالصل أنه طاهر بيقي ‪ ،‬ول يُحكم بنجاسته إل بيقي ‪.‬‬
‫والصل أيضا ف الشياء الباحة فل يُحكم برمة شيء إل بدليل ثابت ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فإذا شك السلم ف ناسةِ ماءِ أو ثوبِ أو بقعةِ أو غيها ‪ :‬فهو طاهر‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫كأن ينـزل ف مكان يُريد الصلة ‪ ،‬أو يسكن ف شُقّة أو فندق وما شابه‬
‫ذلك ‪ ،‬فالصل الطهارة ف الشياء ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫أو تيقن الطهارة وشك ف الدث ‪ :‬فهو طاهر‬
‫الشرح ‪:‬‬

‫إذا تيقن السلم الطهارة ‪ ،‬كأن يذكر آخر شيء من أمره أنه طاهر ‪ -‬أي أنه‬
‫توضأ ‪ -‬ث شكّ هل أحدث أو ل ‪ .‬فبماذا يُحكم له ؟‬
‫يُحكم له بالطهارة لن الطهارة بالنسبة له يقي ‪ ،‬فل يُنتقل عن هذا اليقي إل‬
‫بيقي ‪.‬‬
‫مثاله ‪ :‬شخص توضأ لصلة الغرب ث جاءت صلة العشاء ول يذكر أنه أحدث‬
‫‪ ،‬فهذا يُحكم له ببقاء الوضوء ؛ لنه يقي ‪.‬‬
‫والعكس لو شكّ هل هو على طهارة أو ل ‪ ،‬فيُنظر آخر شيء من أمره ‪.‬‬
‫فإن كان – مثل ‪ -‬قام من النوم وشك هل توضأ أو ل ‪ ،‬فالدث عنده يقي ‪،‬‬
‫والوضوء شك ‪ ،‬واليقي ل يزول بالشكّ ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫لقوله صلى ال عليه وسلم ‪ -‬ف الرجل يُخيلُ إليه أنه يد الشيء ف الصلة ‪: -‬‬
‫" ل ينصرف حت يسمع صوتا أو يد ريـا " متفق عليه ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الديث ضمن أحاديث عمدة الحكام ‪ ،‬وسيأت شرحه ‪ -‬إن شاء ال –‬
‫مُفصّلً ‪.‬‬

‫وال تعال أعلى وأعلم ‪.‬‬

‫الدرس الامس من شرح كتاب منهج السالكي‬

‫قال الؤلف رحه ال ‪:‬‬
‫[ بَابُ اَلنِيَة ِ]‬
‫وَ َجمِيعُ َا َلوَانِي مُبَاحَةٌ ‪.‬‬
‫سيَ مِنْ َالْفِضّةِ لِ ْلحَا َجةِ ;‬
‫ِإلّ آنِيَةَ اَلذّ َهبِ وَالْفِضّةِ وَمَا فِيهِ شَ ْيءٌ مِْن ُهمَا ‪ِ ,‬إلّ َالْيَ ِ‬
‫لِقَ ْولِهِ صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل َتشْرَبُوا فِي آنَِيةِ اَلذّ َهبِ وَالْ ِفضّةِ ‪ ,‬وَل تَ ْأكُلُوا‬
‫صحَاِفهَا ‪ ،‬فَإِّنهَا َل ُهمْ فِي اَلدّنْيَا ‪َ ,‬ولَكُ ْم فِي اَلخِ َرةِ " مُتّفَقٌ عَلَْيهِ‪.‬‬
‫فِي ِ‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫ف رواية ف الصحيحي ‪ :‬ل تشربوا ف إناء الذهب والفضة ‪ ،‬ول تلبسوا الديباج‬
‫والرير ‪..‬‬
‫وف رواية تقدي وتأخي ‪ :‬ل تلبسوا الرير ول الديباج ‪ ،‬ول تشربوا ف آنية‬
‫الذهب والفضة ‪..‬‬
‫وف رواية النسائي ‪ :‬صحافهما ‪.‬‬
‫والصحفة إناء كالقصعة البسوطة ‪.‬‬
‫وهي ما تشبع المسة ‪.‬‬

‫وقد ورد الوعيد الشديد على مَن يشرب ف آنية الفضة فقال عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ :‬الذي يشرب ف آنية الفضة إنا يرجر ف بطنه نار جهنم ‪ .‬رواه‬
‫البخاري ومسلم من حديث أم سلمة رضي ال عنها ‪.‬‬
‫وف الديث قصة ‪ ،‬فعن عبد ال بن عكيم قال ‪ :‬كنا مع حذيفة بالدائن ‪،‬‬
‫فاستسقى حذيفة ‪ ،‬فجاءه دهقان بشراب ف إناء من فضة فرماه به ‪ ،‬وقال ‪ :‬إن‬
‫أخبكم أن قد أ َمرْتُه أن ل يسقين فيه ‪ ،‬فإن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫‪ :‬ل تشربوا ف إناء الذهب والفضة ‪ ،‬ول تلبسوا الديباج والرير ‪ ،‬فإنه لم ف‬
‫الدنيا ‪ ،‬وهو لكم ف الخرة يوم القيامة ‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫شدّة ف النكار‬
‫ففيه ال ّ‬
‫وفيه إبداء العُذر وذِكر السبب لا يُستغرب من أفعال وتصرّفات ‪.‬‬
‫والؤلف قد اقتصر على القدر الختص بالنية ‪ ،‬وهو من باب اختصار الديث ‪،‬‬
‫وهو جائز لن كان عارفا با يُحيل العن و با يُخلّ من الختصار ‪.‬‬
‫ولا فرغ الصنف من ذكر الياه انتقل إل أوعية الياه وما تُحمل به من آنية ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬بَابُ اَلنِيَة‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫والنية جع إناء ‪.‬‬
‫ث قال رحه ال ‪:‬‬
‫وَ َجمِيعُ َا َلوَانِي مُبَاحَةٌ ‪.‬‬

‫الشرح ‪:‬‬
‫جريا على الصل ‪ ،‬وقد تقدّم أن الصل ف الشياء الطهارة إل ما د ّل الدليل‬
‫على ناسته ‪.‬‬
‫والصل فيها الباحة إل ما د ّل الدليل على تريه ‪.‬‬
‫وقد ذكر الؤلف رحه ال ما أُجِع عليه ‪ ،‬وهو إناء الذهب والفضة ‪.‬‬
‫فإنه قال ‪:‬‬
‫وَ َجمِيعُ َا َلوَانِي مُبَاحَةٌ ‪ِ ،‬إلّ آنِيَةَ اَلذّ َهبِ وَالْ ِفضّةِ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫تري استعمال آنية الذهب والفضة ملّ إجاع ‪.‬‬
‫قال ابن قدامة رحه ال ‪ :‬ول خلف بي أصحابنا ف أن استعمال آنية الذهب‬
‫والفضة حرام ‪ ،‬وهو مذهب أب حنيفة ومالك والشافعي ‪ ،‬ول أعلم فيه خلفا ‪.‬‬
‫اهـ ‪.‬‬
‫وقال النووي رحه ال ‪ :‬انعقد الجاع على تري الكل والشرب فيهما ‪ .‬اهـ‬
‫‪.‬‬
‫واختُلِف ف التّـخاذ والقتناء ‪.‬‬
‫واختُلف أيضا فيما له قشر أو ما ليس له قشر ‪.‬‬
‫فالطليّ بالذهب على نوعي ‪:‬‬

‫نوع يُمكن نزع هذا الطلء بيث يَكون كالقشر ‪.‬‬
‫ونوع ل يُمكن ذلك ويكون الذهب فيه يسيا ‪ ،‬وهذا اجتنابه أول ‪.‬‬
‫إل أنه ل يُنكر على من استعمل قلما أو ساعة مطلية باء الذهب ‪.‬‬
‫قال الصنعان رحه ال ‪ :‬واختلفوا ف الناء الطلي بما ‪ ،‬هل يلحق بما ف‬
‫التحري أم ل ؟ فقيل ‪ :‬إن كان يكن فصلهما حرم إجاعا ؛ لنه مستعمل‬
‫للذهب والفضة ‪ ،‬وإن كان ل يكن فصلهما ل يرم ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫واستعمال الذهب والفضة على أقسام ‪:‬‬
‫قال الشيخ ابن سعدي رحه ال ف ( القواعد والفروق ) ‪ :‬ومن الفروق‬
‫الصحيحة ‪ :‬استعمال الذهب والفضة ‪ ،‬وله ثلثة استعمالت ‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬استعماله ف الوان ونوها‪ ،‬فهذا ل يل للذكور ول للناث‪.‬‬
‫والثان ‪ :‬استعماله ف اللباس ‪ ،‬فهذا يل للنساء دون الرجال ‪.‬‬
‫والثالث ‪ :‬استعماله ف لباس الرب ‪ ،‬وآلت الرب ‪ ،‬فهذا يوز حت للذكور ‪.‬‬
‫الكمة من التحري ‪:‬‬
‫قال ابن قدامة رحه ال ‪:‬‬
‫والعلة ف تري الشرب فيها ما يتضمنه ذلك من الفخر واليلء وكسر قلوب‬
‫الفقراء‬
‫وهو موجود ف الطهارة منها واستعمالا كيفما كان بل إذا حرم ف غي العبادة‬
‫ففيها أول ‪ .‬اهـ ‪.‬‬

‫وقال ابن القيم رحه ال ‪:‬‬
‫قيل ‪ :‬علة التحري تضييق النقود ‪ ،‬فإنا إذا اتذت أوان فاتت الكمة الت‬
‫وُضعت لجلها من قيام مصال بن آدم ‪ ،‬وقيل ‪ :‬العلة الفخر واليلء ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫العلة كسر قلوب الفقراء والساكي إذا رأوها وعاينوها ‪ ،‬وهذه العلل فيها ما‬
‫فيها ‪ ،‬فإن التعليل بتضييق النقود ينع من التحلّي با وجعلها سبائك ونوها ما‬
‫ليس بآنية ول نقد ‪ ،‬والفخر واليلء حرام بأي شيء كان ‪ ،‬وكسر قلوب‬
‫الساكي ل ضابط له ‪ ،‬فإن قلوبم تنكسر بالدور الواسعة والدائق العجبة‬
‫والراكب الفارهة واللبس الفاخرة والطعمة اللذيذة وغي ذلك من الباحات ‪،‬‬
‫وكل هذه علل منتقضة إذ توجد العلة ويتخلف معلولا ‪ ،‬فالصواب أن العلة ‪-‬‬
‫وال أعلم ‪ -‬ما يكسب استعمالا القلب من اليئة والالة النافية للعبودية منافاة‬
‫ظاهرة ‪ ،‬ولذا علل النب صلى ال عليه وسلم بأنا للكفار ف الدنيا ‪ ،‬إذ ليس لم‬
‫نصيب من العبودية الت ينالون با ف الخرة نعيمها ‪ ،‬فل يصلح استعمالا لعبيد‬
‫ال ف الدنيا ‪ ،‬وإنا يستعملها من خرج عن عبوديته ورضي بالدنيا وعاجلها من‬
‫الخرة ‪ .‬اهـ ‪.‬‬

‫سؤال ‪ :‬لو توضأ رجل أو امرأة ف إناء ذهب أو فضة ث صلّى فهل تصحّ‬
‫صلته ؟‬
‫الصحيح أن صلته صحيحة وهي مبنيّة على وضوء صحيح ‪ ،‬لنه توضأ وضوءا‬
‫صحيحا كما أُمِـر‬
‫والنية طاهرة والاء طاهر فالوضوء صحيح ‪ ،‬والصلة صحيحة ‪.‬‬

‫قال الؤلف رحه ال ‪:‬‬
‫وَمَا فِيهِ شَيْءٌ مِْن ُهمَا ‪ِ ,‬إلّ َالَْيسِيَ مِنْ َالْ ِفضّةِ لِ ْلحَاجَةِ‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫يعن ما فيه شيء من الذهب والفضة إل اليسي فهو مُستثن‬
‫روى البخاري عن عاصم عن ابن سيين عن أنس بن مالك رضي ال عنه أن‬
‫قدح النب صلى ال عليه وسلم انكسر ‪ ،‬فاتذ مكان الشعب سلسلة من فضة ‪.‬‬
‫قال عاصم ‪ :‬رأيت القدح وشربت فيه ‪.‬‬
‫ويوز للرجال لبس خات الفضة‬
‫فعن ابن عمر رضي ال عنهما أن رسول ال صلى ال عليه وسلم اتذ خاتا من‬
‫ذهب أو فضة وجعل فصّه ما يلي باطن كفه ‪ ،‬ونقش فيه ( ممد رسول ال )‬
‫فاتذ الناس مثله ‪ ،‬فلما رآهم قد اتذوها رمى به ‪ ،‬وقال ‪ :‬ل ألبسه أبدا ‪ ،‬ث‬
‫اتذ خاتا من فضة ‪ ،‬فاتذ الناس خواتيم الفضة ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫ويوز للرجل أن يَّتخِذ السنان من الذهب اليسي أو من الفضة‬
‫قال البغوي ف شرح السنة ‪ :‬وقد أباح أهل العلم اتاذ النف ‪ ،‬وربط السنان‬
‫بالذهب ؛ لنه ل يُنت ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫واتذ عرفجة بن أسعد رضي ال عنه أنفا من ذهب ‪.‬‬

‫قال رضي ال عنه ‪ :‬أصيب أنفي يوم الكلب ف الاهلية ‪ ،‬فاتذت أنفا من‬
‫ورق فأنت عليّ ‪ ،‬فأمرن رسول ال صلى ال عليه وسلم أن اتذ أنفا من ذهب‬
‫‪ .‬رواه الترمذي والنسائي ‪.‬‬
‫سؤال ‪:‬‬
‫وهل يلحق بالذهب والفضة ما كان غال الثمن كالبلّور واللاس ونوها ؟‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الذي يظهر أنه ل يرم ؛ لن الكفار والبابرة إنا يتخذون الذهب والفضة دونا‬
‫سواها ‪.‬‬
‫ولكن إذا كان فيه سرف وخيلء فإنه يرم لذلك ل لوهرها ‪.‬‬
‫ل يذكر الصنف ما يُتخذ آنية من الِلد ‪ ،‬كالداوة ‪ ،‬وهي إناء صغي من جلد‬
‫يُحمل به الاء ‪ ،‬وسيأت الكلم عليها ف شرح العمدة – إن شاء ال ‪. -‬‬
‫فجلود اليتة نسة ول يوز اتاذها إل بعد بدغ ما يطهر بالدّبغ ‪.‬‬
‫ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي ال عنهما أن ميمونة أخبته أن داجنة‬
‫كانت لبعض نساء رسول ال صلى ال عليه وسلم فماتت ‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أل أخذت إهابا فاستمتعتم به ؟‬
‫وف رواية له عن ابن عباس ‪ :‬أن النب صلى ال عليه وسلم مرّ بشاة لولة ليمونة‬
‫‪ ،‬فقال ‪ :‬أل انتفعتم بإهابا ؟‬

‫وف رواية له عن ابن عباس رضي ال عنهما قال ‪ :‬سعت رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يقول ‪ :‬إذا دُبغ الهاب فقد طهُر ‪.‬‬
‫قال الترمذي بعد أن أورد حديث ابن عباس رضي ال عنهما " أيا إهاب دُبغ‬
‫فقد طهُر " قال ‪:‬‬
‫والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ‪ .‬قالوا ف جلود اليتة ‪ :‬إذا دبغت فقد‬
‫طهرت ‪ .‬قال أبو عيسى ( يعن الترمذي نفسه ) ‪ :‬قال الشافعي ‪ :‬أيا إهاب ميتة‬
‫دُبغ فقد طهُر إل الكلب والنير ‪ ،‬واحتج بذا الديث ‪ ،‬وقال بعض أهل العلم‬
‫من أصحاب النب صلى ال عليه وسلم وغيهم ‪ :‬إنم كرهوا جلود السباع وإن‬
‫دُبغ ‪ ،‬وهو قول عبد ال بن البارك وأحد وإسحاق وشددوا ف لبسها والصلة‬
‫فيها ‪ .‬قال إسحاق بن إبراهيم ‪ :‬إنا معن قول رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫" أيا إهاب دُبغ فقد طهر " جلد ما يؤكل لمه ‪ ،‬هكذا فسره النضر بن شيل ‪،‬‬
‫وقال إسحاق ‪ :‬قال النضر بن شيل ‪ :‬إنا يُقال الهاب للد ما يؤكل لمه ‪.‬‬
‫اهـ ‪.‬‬
‫فما يُتخذ من جلود الينة نس إل إذا دُبغ ‪.‬‬
‫وما يُتخذ من عظام اليتة كذلك ‪.‬‬
‫ومثله ما يُتّخذ من جلود السباع ‪ ،‬فإنه منهي عن اتاذها فضل عن استعمالا ف‬
‫الوضوء ونوه ‪.‬‬
‫فقد نى رسول ال صلى ال عليه وسلم عن لبس جلود السباع والركوب عليها‬
‫‪ .‬رواه أبو داود والنسائي ‪.‬‬
‫وما يُصنع آنية من مواد نسة فهو نس ‪.‬‬

‫ويوز استعمال آنية الكفار إل إذا كانوا يطبخون فيها لوم النازير ‪ ،‬أو‬
‫يستعملون شحوم اليتة والنازير ‪.‬‬
‫روى البخاري ومسلم من حديث أب ثعلبة الشن رضي ال عنه قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا‬
‫نب ال إنا بأرض قوم أهل الكتاب ‪ ،‬أفنأكل ف آنيتهم ؟ قال ‪ :‬أما ما ذكرت من‬
‫أهل الكتاب ‪ ،‬فإن وجدت غيها فل تأكلوا فيها ‪ ،‬وإن ل تدوا فاغسلوها ث‬
‫كلوا فيها ‪.‬‬

‫الدرس السادس من شرح كتاب منهج السالكي‬
‫قال الؤلف رحه ال ‪:‬‬
‫ب َقضَاءِ َاْلحَاجَةِ‬
‫بَابُ اَلسْتِْنجَاءِ وَآدَا ِ‬

‫ل زال الصنف يستطرد ف مسائل الطهارة لتعلقها بالصلة‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ُيسَْتحَبّ إِذَا َدخَلَ َاْلخَلءَ ‪ :‬أَنْ يَ ْقدَ َم رِجَْلهُ اَلُْيسْرَى ‪ ,‬وَيَقُول ‪ِ :‬بسْمِ اَللّهِ ‪ ,‬اَلّل ُهمّ‬
‫إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ َالْخُْبثِ وَاْلخَبَائِثِ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫تقدي اليسرى ف دخول اللء ل يثبت فيه حديث – فيما أعلم – ‪.‬‬

‫ومثله تقدي اليمن عند الروج منه ‪.‬‬
‫وتقدي اليمن عند الدخول للمسجد ‪ ،‬واليسرى عند الروج منه ‪.‬‬
‫ولكن هذا من باب التيمن ‪ ،‬وتقدي اليمي فيما يُستحب له تقدي اليمي ‪،‬‬
‫وتقدي اليسار ف ضد ذلك ‪.‬‬
‫وقد ثبت فعل ذلك عن بعض الصحابة رضي ال عنهم ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وإذا خرج منه قال ‪ :‬غُفْرَانَكَ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫سيأت الكلم على ذلك كله ف شرح أحاديث عمدة الحكام تت الديث‬
‫‪13‬‬
‫وسبب قول ‪ " :‬غفرانك "‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫حمْدُ لِلّهِ َاّلذِي َأذْ َهبَ عَنّي َالَذَى وَعَافَانِي ‪.‬‬
‫اَْل َ‬
‫وَيَعْتَ ِمدُ فِي جُلُوسِهُ عَلَى رِ ْجلِهِ َالُْيسْرَى ‪ ,‬وَيَْنصِبُ َالْيُمْنَى ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذه الحاديث الت أشار إليها الصنف رحه ال ضعيفة ‪.‬‬

‫وإذا فعلها السلم أو السلمة فل يعتقد نسبتها للنب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬بل ربا‬
‫يعتمد ف جلوسه على رجله اليسرى ‪ ،‬وينصب اليمن حال قضاء الاجة من‬
‫ناحية طبية ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ويستتر بائط أو غيه‬
‫ويُبعد إن كان ف الفضاء‬
‫ول يل له أن يقضي حاجته ف ‪:‬‬
‫‪ – 1‬طريق‬
‫‪ – 2‬أو مل جلوس الناس‬
‫‪ – 3‬أو تت الشجار‬
‫‪ – 4‬أو ف مل يؤذي به الناس‬
‫وَل َيسْتَقْبِلُ َالْقِبْلَةَ َأوْ َيسَْتدْبِرُهَا حَا َل َقضَاءِ َاْلحَاجَةِ ‪.‬‬
‫ط فَل َتسْتَقْبِلُوا اَلْقِبْلَةَ بِغَاِئطٍ وَل َبوْلٍ‬
‫لِقَ ْولِهِ صلى ال عليه وسلم ‪ :‬إِذَا أَتَيُْتمُ َالْغَائِ َ‬
‫‪ ,‬وَل َتسَْتدْبِرُوهَا ‪َ ,‬ولَكِنْ شَ ّرقُوا َأوْ غَرّبُوا ‪ .‬مُتّفَقٌ َعلَيْهِ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫سيأت الكلم على ذلك كله ف شرح أحاديث عمدة الحكام ‪ ،‬فل نُطيل‬
‫ون‘ُيد القول هنا ‪.‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫فَإِذَا َقضَى حَاجَتَهُ‬
‫حوِهَا ‪ ,‬تُنَقّي اَْل َمحَلّ ‪.‬‬
‫اِسَْتجْمَرَ بِثَلثَةِ َأ ْحجَارٍ وََن ْ‬
‫ث استنجى بالاء‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫المع بي الجارة والاء ليس له أصل ف السنة ‪ ،‬بل هو نوع من الغلو ‪ ،‬ث إنه‬
‫يفتح باب وسواس على النسان‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ويكفي القتصار على أحدها‬
‫بل القتصار على أحدها هو التعـيّن ‪ ،‬إل إذا انتشرت النجاسة على البدن‬
‫فيجب حينئذ أن يُزال البث ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ول يستجمر ‪:‬‬
‫بالروث والعظام ‪ ،‬كما نى عنه النب صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫إذا استجمر ‪ -‬يعن تسّح بالجارة ‪ -‬فل يتمسّح بالروث ‪ ،‬وهو ملّفات‬
‫الدواب ‪ ،‬ول بالعظام ؛ لنا طعام إخواننا من الن ‪.‬‬

‫روى مسلم عن عامر قال ‪ :‬سألت علقمة ‪ :‬هل كان ابن مسعود شهد مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ليلة الن ؟‬
‫قال ‪ :‬فقال علقمة ‪ :‬أنا سألت ابن مسعود ‪ ،‬فقلت ‪ :‬هل شهد أحد منكم مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ليلة الن ؟‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ،‬ولكنا كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه‬
‫فالتمسناه ف الودية والشعاب ‪ ،‬فقلنا ‪ :‬استطي أو اغتيل ‪ .‬قال ‪ :‬فبِتنا بشرّ ليلة‬
‫بات با قوم ‪ ،‬فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ‪ .‬قال ‪ :‬فقلنا ‪ :‬يا رسول‬
‫ال فقدناك فطلبناك فلم ندك ‪ ،‬فبتنا بشرّ ليلة بات با قوم ‪ ،‬فقال ‪ :‬أتان داعي‬
‫الن فذهبت معه ‪ ،‬فقرأت عليهم القرآن ‪.‬قال ‪ :‬فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار‬
‫نيانم ‪ ،‬وسألوه الزاد ‪ ،‬فقال ‪ :‬لكم كل عظم ذكر اسم ال عليه يقع ف أيديكم‬
‫أوفر ما يكون لما ‪ ،‬وكل بعرة علف لدوابكم ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ :‬فل تستنجوا بما ‪ ،‬فإنما طعام إخوانكم ‪.‬‬
‫ولذلك من السنة إذا أراد النسان أن يُلقي عظما أو بقية طعام ف برّيّـة أن‬
‫يقول ‪ :‬بسم ال ‪ ،‬ليكون طعاما لسلمي الن فقط ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫َوكَ َذلِكَ كُلّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫أي ل يستجمر بكل ما له حُرمة من ورق مترم يشتمل على علم أو ذكر ل عز‬
‫وجل ‪.‬‬

‫ول بالوراق الالية‬
‫ول بأموال الناس أو حاجاتم‬
‫بل الواجب رفع الوراق الحترمة الت فيها ذكر ال عز وجل‬
‫وسبق بيان ذلك هنا ‪:‬‬
‫‪http://saaid.net/Doat/assuhaim/60.htm‬‬

‫وال تعال أعلى وأعلم ‪.‬‬

‫الدرس السابع من شرح كتاب منهج السالكي‬
‫قال الؤلف رحه ال ‪:‬‬

‫فصل [ ِإزَالَةُ اَلّنجَاسَةِ وَالَشْيَاءِ اَلّنجِسَةِ ]‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وَيَكْفِي فِي َغسْلِ َجمِيعِ اَلّنجَاسَاتِ َعلَى اَلَْبدَنِ ‪َ ,‬أوْ اَلّثوْبِ ‪َ ,‬أوْ َالْبُقْعَةِ ‪,‬‬
‫َأوْ غَيْ ِرهِا ‪ :‬أَنْ تَزُولَ عَيُْنهَا عَنْ َالْ َمحَلّ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬

‫أي ل يلزم ف غسل النجاسة عدد لن القصد أن تزول عي النجاسة ‪.‬‬
‫فلو كان على الثوب ناسة ث زالت بغسلة واحدة كفى‬
‫ولو كانت على البدن كذلك‬
‫ومثله لو كانت النجاسة على البقعة الت سوف يُصلّىٰ عليها‬
‫وقال " أن تزول عينها علن الحل " لن بقاء اللون ل يضر بعد زوال‬
‫النجاسة ‪.‬‬
‫لا رواه المام أحد وأبو داود من حديث أب هريرة رضي ال عنه أن‬
‫خولة بنت يسار أتت النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقالت ‪ :‬يا رسول ال إنه ليس‬
‫ل إل ثوب واحد وأنا أحيض فيه ‪ ،‬فكيف أصنع ؟ قال ‪ :‬إذا طهرت فاغسليه ‪،‬‬
‫ث صلي فيه ‪ .‬فقالت ‪ :‬فإن ل يرج الدم ؟ قال ‪ :‬يكفيك غسل الدم ول يضرك‬
‫أثره ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ط فِي َجمِيعِ َغسْلِ اَلنّجَاسَاتِ َعدَدًا إِل فِي َنجَا َس ِة‬
‫لَنّ اَلشّارِعَ لَمْ َيشْتَرِ ْ‬
‫حدِيثِ َالْمُتّفَقِ َعلَيْهِ‬
‫ب فِي اَْل َ‬
‫ط فِيهَا سَْبعَ َغسْلت ٍ‪ ,‬إِ ْحدَاهَا بِالتّرَا ِ‬
‫اَلْكَ ْلبِ ‪ ,‬فَاشْتَرَ َ‬
‫‪.‬‬
‫وسيأت – إن شاء ال – بيان ذلك وتفصيله ف شرح العمدة ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وَالَشْيَاءُ اَلّنجِسَةُ‬
‫‪َ -1‬ب ْولُ اَلدَمِيّ‪.‬‬

‫‪ -2‬وَ ُع ْذرَتُـهُ‪.‬‬
‫وهذا مل اتفاق وإجاع على ناستهما ‪ ،‬أي البول والغائط ‪.‬‬
‫وقال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫سيِ‪.‬‬
‫‪ -3‬وَالدّمُ ‪ ,‬إِل أَنّهُ يُعْفَى عَنِ اَلدّمِ َالْيَ ِ‬
‫التفق عليه بي أهل العلم ناسة دم اليض والنفاس ‪.‬‬
‫وأما ما عداها فمختلف فيه حيث ل يدلّ الدليل على ناسة الدمّ إل ما كان‬
‫مسفوحا ‪ ،‬على ما سيأت ‪.‬‬
‫وهنا تفصيل ومناقشة لكم الدم غي السفوح‬
‫‪http://saaid.net/Doat/assuhaim/fatwa/147.htm‬‬
‫والراجح من الدلة عدم ناسة دم الدمي غي دم اليض والنفاس ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫حمِ‬
‫وَمِثْلُهُ ‪ :‬اَلدّمُ اَْلمَسْفُوحُ ِمنْ َالْحََيوَانِ َاْلمَأْكُولَ ‪ ,‬دُونَ َالّذِي يَبْقَى فِي اَلّل ْ‬
‫وَالْعُرُوقِ ‪ ،‬فَإِنّهُ طَاهِرٌ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الدم السفوح هو ما كان كثيا مسفوكا ‪ ،‬وهو ما كان عند الذّبح ‪ ،‬لقوله‬
‫تعال ‪ ( :‬قُل لّ أَ ِج ُد فِي مَا ُأوْحِيَ ِإلَيّ ُمحَرّمًا عَلَى طَا ِعمٍ َيطْعَمُهُ ِإلّ أَن يَكُونَ‬

‫حمَ ِخنِي ٍر فَإِنّ ُه رِ ْجسٌ َأ ْو ِفسْقًا أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ ِب ِه َفمَنِ‬
‫مَيْتَةً َأوْ دَمًا ّمسْفُوحًا َأوْ لَ ْ‬
‫اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ َولَ عَا ٍد فَإِنّ رَبّكَ غَفُو ٌر رّحِيمٌ )‬
‫ث استثن ما كان ف اللحم والعروق فإنه طاهر ‪.‬‬
‫قال عكرمة ف قوله تعال ‪َ ( :‬أوْ دَمًا ّمسْفُوحًا ) لول هذه الية لتتبع الناس ما‬
‫ف العروق كما تتبعه اليهود ‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬حرم من الدماء ما كان مسفوحا ‪ ،‬فأما اللحم خالطه الدم فل‬
‫بأس به ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫‪ -4‬وَمِنَ اَلّنجَاسَاتِ ‪َ :‬بوْلُ َو َروَثُ كُلّ حََيوَانٍ ُمحَرّمٍ َأكْلُهُ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫لنه تابع لصله ‪ ،‬إل أن الؤلف رحه ال اختار ف الختارات اللية أن البغل‬
‫والمار طاهران ف الياة ‪ ،‬كالر ‪ ،‬فيكون ريقهما وعرقهما وشعرها طاهر ‪،‬‬
‫لعموم البلوى بذه الشياء ‪ ،‬ولن النب صلى ال عليه وسلم يركب هذه الدّواب‬
‫فلم يغسل ما أصابه منها ‪ ،‬ول أمر بالتحرّز منها ‪ ،‬وأما لومها فمحرّمة ‪.‬‬
‫وهذه استثناها لعموم البلوى با ‪ ،‬ولحتياج الناس لا ‪.‬‬
‫وروى البيهقي عن السن أنه كان ل يرى بسور المار والبغل بأسا ‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحه ال ‪ :‬وبول البغل والمار فيه نزاع بي‬
‫العلماء ‪ ،‬منهم من يقول ‪ :‬هو طاهر ‪ ،‬ومنهم من ينجسه ‪ ،‬وهم المهور ‪ ،‬وهو‬

‫مذهب الئمة الربعة ‪ ،‬لكن هل يُعفى عن يسيه على قولي ‪ ،‬ها روايتان عن‬
‫أحد ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫جسَةٌ ‪.‬‬
‫‪ -5‬وَالسّبَاعُ كُّلهَا َن ِ‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫السباع مُحرّمة لن رسول ال صلى ال عليه وسلم نى عن أكل كل ذي‬
‫ناب من السباع ‪ .‬كما ف الصحيحي ‪.‬‬
‫وأما أسوار السباع ولعابا فهي ليست بنجسة ‪ ،‬بدليل أن النب صلى ال عليه‬
‫وسلم ل يأمر بالتحرّز منها ‪ ،‬ول بغسل ما أصاب النية أو الثياب منها ‪ ،‬كما‬
‫أمر بغسل ما أصابه لعاب الكلب ‪.‬‬
‫وقد ورد عن عمر رضي ال عنه أنه خرج ف ركب فيهم عمرو بن العاص‬
‫حت وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الوض ‪ :‬يا صاحب الوض‬
‫هل ترد ؟ يعن السباع ‪ ،‬فقال عمر بن الطاب ‪ :‬يا صاحب الوض ل تبنا !‬
‫فإنا نرد على السباع وترِد علينا ‪ .‬رواه المام مالك وعبد الرزاق والبيهقي ف‬
‫السنن والدارقطن ‪.‬‬
‫ويُستثن من ذلك الكلب لورود المر بالغسل ما ولغ فيه ‪ ،‬وألق بعض أهل‬
‫العلم النير بالكلب لتحريه ‪.‬‬
‫قال ابن النذر ف الوسط ‪ :‬ومن رخص الوضوء بفضل المار ‪ :‬السن‬
‫البصري وعطاء والزهري ويي النصاري وبكي بن الشج وربيعة وأبو الزناد‬

‫ومالك والشافعي ‪ ،‬وقال ‪ :‬ل بأس بأسوار الدواب كلها ما خل الكلب‬
‫والنـزير ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫‪َ -6‬و َكذَلِكَ اْلمَيْتَاتُ ‪ ,‬إِل ‪ :‬مَيْتَةَ اَلدَمِيّ ‪ ,‬وَمَا ل نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ‪،‬‬
‫وَالسّمَكَ وَاْلجَرَادَ ; لَّنهَا طَاهِ َرةٌ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫أي أن اليتة نسة إل ما استثناه الؤلف رحه ال ‪.‬‬
‫والقصود بـ " وَمَا ل نَفْسَ لَهُ سَاِئلَةً " كالذباب والبعوض ‪ ،‬أي الت ليس‬
‫لا دمٌ يُراق ‪.‬‬
‫وتقدّم أن جِلْد ما يؤكل لمه يطهر بالدّباغ ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫قَالَ تَعَالَى ‪ â :‬حُرّ َمتْ عَلَيْ ُكمُ اَْلمَيْتَةُ وَالدّمُ ‪ِ á‬إلَى آخِرِهَا [ َالْمَاِئدَةِ ‪. ]3 :‬‬
‫قال سبحانه وتعال ‪( :‬حُرّ َمتْ َعلَيْ ُكمُ اْلمَيْتَةُ وَاْلدّمُ َوَلحْ ُم الْخِنْزِيرِ وَمَا ُأهِلّ‬
‫لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُْنخَنِقَةُ وَاْلمَ ْوقُوذَةُ وَاْلمُتَرَدّيَةُ وَالنّطِيحَةُ وَمَا َأكَ َل السّبُعُ ِإلّ مَا‬
‫س الّذِينَ‬
‫سمُواْ بِالَ ْزلَمِ َذلِكُ ْم ِفسْقٌ الَْيوْمَ يَئِ َ‬
‫َذكّيُْتمْ وَمَا ذُِبحَ عَلَى الّنصُبِ وَأَن َتسْتَ ْق ِ‬
‫شوْنِ الَْيوْمَ َأ ْكمَ ْلتُ لَ ُكمْ دِينَ ُكمْ وَأَْتمَ ْمتُ‬
‫شوْ ُهمْ وَا ْخ َ‬
‫خَ‬
‫كَفَرُواْ مِن دِينِ ُك ْم فَلَ َت ْ‬
‫خمَصَةٍ غَيْرَ مَُتجَانِفٍ‬
‫عَلَيْ ُكمْ نِ ْعمَتِي وَ َرضِيتُ لَ ُكمُ الِسْلَمَ دِينًا فَمَ ِن اضْطُ ّر فِي َم ْ‬
‫لِثْ ٍم فَإِنّ الّلهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ )‬
‫فهذه الشياء الذكورة ف الية مُحرّمة‬

‫وينبغي أن يُعلم أنه ليس كل مرم نس‬
‫فل يُحكم بنجاسة كل ما حرُم أكله ‪.‬‬
‫فالمار يرم أكله ول يُحكم بنجاسته – كما تقدّم –‬
‫والصقر كذلك ‪ ،‬يرم أكله ول يُحكم بنجاسته ‪.‬‬
‫وما استثناه رحه ال ميتة الدمي ‪ ،‬فإنه طاهر ‪ ،‬والؤمن ل ينجس ‪ ،‬كما قال‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وسيأت شرحه وافيا ف شرح العمدة – إن شاء ال ‪. -‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫َوقَالَ اَلنّبِيّ صلى ال عليه وسلم ‪َ :‬اْلمُؤْمِنُ ل يَْنجُسُ حَيّا وَل مَيّتًا ‪.‬‬
‫هذا الديث رواه الاكم بلفظ ‪ :‬ل تنجسوا موتاكم فإن السلم ل ينجس‬
‫حيا ول ميتا ‪ .‬وقال ‪ :‬صحيح على شرط الشيخي ول يرجاه ‪.‬‬
‫ورواه البخاري تعليقا عن ابن عباس رضي ال عنهما قال ‪ :‬السلم ل ينجس‬
‫حيا ول ميتا ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫َوقَال ‪ :‬أُحِلّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ‪ ,‬أَمَا اْلمَيْتَتَان ِ‪ :‬فَاْلحُوتُ وَاْلجَرَادُ ‪َ ،‬وأَمّا‬
‫الدّمَانِ ‪ :‬فَالْكَبِدُ وَال ّطحَالُ ‪َ .‬روَاهُ َأ ْحمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫الديث الوارد ف ذلك صحيح ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬أي النب صلى ال عليه وسلم‬

‫ُأحِـلّ ‪ :‬الذي أحلها هو ال ‪.‬‬
‫لنا ‪ :‬أي أنا ل تُحل لن كان قبلنا ‪ ،‬وهذا من فضل ال على هذه المة ‪.‬‬
‫ميتتان ‪ :‬جاء تفسيها ف الديث ‪ ،‬وها ‪:‬‬
‫الوت ‪ ،‬وما ف حُـكمه من اليوانات البحرية ‪ ،‬بلف التماسيح فإنا‬
‫مرّمة لنا ما يَفترس ‪ ،‬ث إنا ليست من صيد البحر فهي تعيش ف الاء وف‬
‫اليابسة ‪.‬‬
‫قال تبارك وتعال ‪ ( :‬أُ ِحلّ لَ ُكمْ صَْيدُ الَْبحْ ِر وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لّ ُكمْ َولِلسّيّارَةِ )‬
‫والراد ‪ :‬هذا النوع الثان ما ل تُتشترط له التذكية ‪ ،‬بل يوز أكله دون ذبح‬
‫‪ ،‬فلو وُضع ف القدور وطُبخ جاز أكله ‪ ،‬ومثله السمك ‪.‬‬
‫وأما الدّمان ‪ ،‬فهما ‪:‬‬
‫الكبد‬
‫والطّحال‬
‫والكبد والطّحال عبارة عن دم مُجتمع ‪ ،‬ول ف خلقه شؤون كيف كان هذا‬
‫الدم الجتمع له تلك الوظائف الامة ف السم ‪ ،‬سواء وظائف الكبد أو وظائف‬
‫الطحال ‪ ،‬وهو البنكرياس ‪.‬‬
‫بيث ل يستطيع النسان أن يعيش دون وجود الكبد ‪ ،‬وإذا اختلّت وظائف‬
‫البنكرياس تعددت المراض على الشخص ‪.‬‬
‫ول يل الكبد والطحال إل من حيوان مأكول ‪.‬‬
‫وال تعال أعلى وأعلم ‪.‬‬

‫شرح منهج السالكي – ‪8‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وَأَمّا َأ ْروَاثُ اَْلحََيوَانَاتِ اَْلمَ ْأكُولَةِ وَأَْبوَالُهَا ‪ :‬فَهِيَ طَاهِ َرةٌ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫وذلك لن البلوى تعمّ با ‪ ،‬وف السألة خلف قدي ‪.‬‬
‫والصحيح أن ملّفات البل والبقر والغنم من بول وروث طاهرة ‪.‬‬
‫ويدلّ على ذلك ‪:‬‬
‫أن النب صلى ال عليه وسلم كان النب صلى ال عليه وسلم يصلي قبل أن يبن‬
‫السجد ف مرابض الغنم ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫ولا سأله رجل ‪ :‬أصلي ف مرابض الغنم ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫وما يدلّ على ذلك أيضا أنه عليه الصلة والسلم أمر العُرنيي أن يشربوا من‬
‫أبوال وألبان البل ‪ .‬كما ف الصحيحي من حديث أنس رضي ال عنه ‪.‬‬

‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحه ال عن أبوال البل ‪ :‬أكثر الناس على‬
‫طهارتا‪ ،‬وعامة التابعي عليه ‪ ،‬بل قد قال أبو طالب وغيه ‪ :‬إن السلف ما‬
‫كانوا يُنجسونا ول يتّقونا ‪،‬وقال أبو بكر بن النذر ‪ :‬وعليه اعتماد أكثر‬

‫التأخرين ف نقل الجاع واللف ‪ ،‬وقد َذكَرَ طهارة البوال عن عامة السلف ‪.‬‬
‫اهـ ‪.‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬ولست أعرف عن أحدٍ من الصحابة القول بنجاستها بل القول‬
‫بطهارتا إل ما ذُكر عن ابن عمر إن كان أراد النجاسة ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫وأطال شيخ السلم ابن تيمية رحه ال ف تقرير طهارة أبوال البل ‪.‬‬

‫وقال ابن دقيق العيد ‪ :‬الديث السابع عن عبد ال بن عباس رضي ال عنهما‬
‫قال ‪ :‬طاف النب صلى ال عليه وسلم ف حجة الوداع على بعي يستلم الركن‬
‫بحجن ‪ ،‬واستُدل بالديث على طهارة بول ما يؤكل لمه من حيث أنه ل‬
‫يؤمن بول البعي ف أثناء الطواف ف السجد ‪ ،‬ولو كان نسا ل يُعرّض النب‬
‫صلى ال عليه وسلم السجد للنجاسة ‪ ،‬وقد مُنع لتعظيم الساجد ما هو أخف‬
‫من هذا ‪ .‬اهـ ‪.‬‬

‫وقال الشوكان ف بول ما يؤكل لمه ‪ :‬أما ف البل فبالنص وأما ف غيها ما‬
‫يؤكل لمه فبالقياس ‪ .‬قال ‪ :‬ابن النذر ‪ :‬ومن زعم أن هذا خاص بأولئك‬
‫القوام فلم يُصب إذ الصائص ل تثبت إل بدليل ‪ ،‬ويؤيد ذلك تقرير أهل العلم‬
‫لن يبيع أبعار الغنم ف أسواقهم ‪ ،‬واستعمال أبوال البل ف أدويتهم ‪ ،‬ويؤيده‬
‫أيضا أن الشياء على الطهارة حت تثبت النجاسة ‪ .‬اهـ ‪.‬‬

‫وأما أبوال الدواب الت تعمّ البلوى با ‪ ،‬كالمي والبغال ‪ ،‬فقد قال ابن القيم‬
‫رحه ال ‪:‬‬
‫يُعفي عن يسي أرواث البغال والمي والسباع ف إحدى الروايتي عن أحد ‪،‬‬
‫اختارها شيخنا لشقة الحتراز ‪ .‬قال الوليد بن مسلم ‪ :‬قلت للوزاعي ‪:‬‬
‫فأبوال الدواب ما ل يؤكل لمه كالبغل والمار والفرس ؟ فقال ‪ :‬قد كانوا‬
‫يُبتلون بذلك ف مغازيهم فل يغسلونه من جسد ول ثوب ‪ ...‬وذهب بعض‬
‫أصحاب الشافعي إل جواز أكل النطة الت أصابا بول المي عند الدّياس من‬
‫غي غسل ‪ .‬قال ‪ :‬لن السلف ل يترِزوا من ذلك ‪ .‬اهـ ‪.‬‬

‫وقال شيخه شيخ السلم ابن تيمية رحه ال ‪:‬‬
‫المي فيها خلف هل هي طاهرة أو نسة أو مشكوك فيها ؟‬
‫والصحيح الذي ل ريب فيه أن شعرها طاهر إذ قد بيّنا أن شعر الكلب طاهر‬
‫فشعر المار أول ‪.‬‬
‫وإنا الشبهة ف ريق المار هل يلحق بريق الكلب أو بريق اليل ؟‬
‫وأما مقاودها وبراذعها فمحكوم بطهارتا ‪ ،‬وغاية ما فيها أنه قد يصيبها بول‬
‫الدواب وروثها ‪.‬‬
‫وبول البغل والمار فيه نزاع بي العلماء ‪:‬‬
‫منهم من يقول ‪ :‬هو طاهر ‪.‬‬

‫ومنهم ‪ :‬من ينجسه ‪ ،‬وهم المهور ‪ ،‬وهو مذهب الئمة الربعة ‪ ،‬لكن هل‬
‫يعفى عن يسيه ؟‬
‫على قولي ‪ ،‬ها روايتان عن أحد ‪ ،‬فإذا عُفيَ عن يسي بوله وروثه كان ما‬
‫يصيب القاود وغيها معفوا عنه وهذا مع تيقن النجاسة ‪ ،‬وأما مع الشك‬
‫فالصل ف ذلك الطهارة ‪ ،‬والحتياط ف ذلك وسواس ‪ ،‬فإن الرجل إذا أصابه ما‬
‫يوز أن يكون طاهرا ويوز أن يكون نسا ل يستحب له التجنب على الصحيح‬
‫ول الحتياط ‪ ،‬فإن عمر بن الطاب رضي ال عنه مرّ هو وصاحب له بيزاب‬
‫فَقَطَرَ على صاحبه منه ماء ‪ ،‬فقال صاحبه ‪ :‬يا صاحب اليزاب ماؤك طاهر أو‬
‫نس ؟ فقال عمر ‪ :‬يا صاحب اليزاب ل تبه ‪ ،‬فإن هذا ليس عليه ‪.‬‬
‫وعلى القول بالعفو فإذا فُرِش ف الانات وغيها على روث المي ونوها فإنه‬
‫يعفى عن يسي ذلك ‪ ...‬و َغسْل القاود بدعة ل يُنقل ذلك عن الصحابة رضوان‬
‫ال عليهم ‪ ،‬بل كانوا يركبونا وامت ال عليهم بذلك ف قوله تعال ‪ ( :‬وَاْلخَيْلَ‬
‫حمِيَ لِتَ ْركَبُوهَا ) وكان للنب صلى ال عليه وسلم بغلة يركبها ‪،‬‬
‫وَالْبِغَالَ وَاْل َ‬
‫وروي عنه أنه ركب المار ‪ ،‬وما نُقِلَ أنه أمَرَ خدام الدواب أن يترزوا من‬
‫ذلك ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫والقصود بـ " الـمَقَاوِد " ما تُقاد به الدابة من لام وحبل ونوه ‪.‬‬

‫شرح منهج السالكي – ‪9‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬

‫ومنّ الدمي طاهر ‪ .‬كان النب صلى ال عليه وسلم يَ ْغسِ ُل رَطْبَهُ ‪ ,‬وَيَفْرُكُ‬
‫يَاِبسَهُ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫هذه السألة مل خلف بي أهل العلم ‪.‬‬
‫والصحيح أن الن طاهر ‪ ،‬للديل والتعليل ‪:‬‬
‫أما التعليل فـ‬
‫الول ‪ :‬أن الصل ف الشياء الطهارة حت يثبت الدليل بنجاستها ‪.‬‬
‫الثان ‪ :‬أن ما تولّد من طاهر فهو طاهر ‪ ،‬إل ما قام الدليل على ناسته ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أنه ل َيرِد المر بغسل النّ ول بغسل أثره ‪.‬‬
‫وإنا ورد من فعل عائشة رضي ال عنها ‪ ،‬ث إن فعل عائشة رضي ال عنها‬
‫أنا تفرك اليابس ‪ ،‬وتغسل الرّطب‬
‫وأما الدليل ‪:‬‬
‫فهو فِعل عائشة الشار إليه ‪ ،‬وقد روى البخاري ومسلم الغَسل ‪ ،‬وانفرد‬
‫مسلم برواية الفَرْك ‪.‬‬
‫وسبق شرح هذا الديث وما يتعلق عند شرح الديث السابع والثلثي من‬
‫أحاديث عمدة الحكام ‪ ،‬وهو هنا ‪:‬‬
‫‪http://saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/035.htm‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وَبوْلُ اَلْغُلمِ اَلصّ ِغيِ‪َ ,‬الّذِي لَمْ يَ ْأكُلِ اَلطّعَامَ ِلشَ ْهوَةٍ ‪ :‬يَكْفِي فِيهِ اَلنّضْحُ ‪.‬‬
‫كَمَا قَالَ اَلنّبِيّ صلى ال عليه وسلم ‪ :‬يُ ْغسَلُ مِنْ َبوْلِ اَْلجَارِيَةِ ‪ ,‬وَيُرَشّ ِمنْ َبوْلِ‬
‫اَلْغُلمِ ‪َ .‬روَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنّسَائِيّ ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬
‫سبق شرح هذه السألة ف شرح حديث أم قيس بنت مصن ‪ ،‬وهو الديث‬
‫الـ ‪ 27‬من أحاديث العمدة ‪.‬‬
‫وهو هنا ‪:‬‬
‫‪http://saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/023.htm‬‬

‫وف حديث عائشة رضي ال عنها ‪ ،‬وهو الديث الـ ‪ 28‬من أحاديث‬
‫العمدة ‪.‬‬
‫وهو هنا ‪:‬‬
‫‪http://saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/024.htm‬‬

‫وقول الشيخ رحه ال هنا ‪ :‬الغلم الصغي الذي ل يأكل الطعام لشهوة ‪ ،‬يعن‬
‫الذي ل يعتمد على الطعام ول يكن الطعام هو الساس ف غذائه ‪.‬‬

‫وال تعال أعلم ‪.‬‬

‫شرح منهج السالكي – ‪10‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وَإِذَا زَاَلتْ عَْينُ اَلنّجَاسَةِ َطهُرَ اَْل َمحُلّ َولَمْ َيضُرّ بَقَاءُ اَلّلوْنِ وَالرّيحِ ; لِقَ ْولِهِ صلى‬
‫خوْلَ َة فِي دَمِ َاْلحَيْضِ ‪ :‬يَكْفِيكِ َاْلمَاءُ ‪ ,‬وَل َيضُرّكِ أََثرُهُ ‪.‬‬
‫ال عليه وسلم ِل َ‬

‫الشّرح ‪:‬‬
‫زوال عي النجاسة القصود به توّل النجاسة إل مادة أخرى ‪ ،‬سواء بالتحلل ‪،‬‬
‫أو بالعالة كما هو الال ف مياه الجاري النّجسة ‪ ،‬فإنا تُعالَج وتطهر ‪ ،‬بشرط‬
‫أن ل تمل صفة من صفات النجاسة ل ف اللون ول ف الرائحة ول ف الطّعم ‪.‬‬
‫فإن بقي وصف من أوصاف النجاسة ل تطهر ‪.‬‬
‫وف قرارات الجمع الفقهي ‪:‬‬

‫إن ماء الجاري إذا نُقّي بالطّرُق الذكورة وما يُماثلها ‪ ،‬ول يبق للنجاسة أثر ف‬
‫طعمه ول ف لونه ول ف ريه صار طهورا ‪ ،‬يوز رفع الدث به بناء على‬
‫القاعدة الفقهية الت تُقرّر ‪ :‬إن الاء الكثي الذي وقعت فيه ناسة َطهر بزوال هذه‬
‫النجاسة منه إذا ل يَبق لا أثر فيه ‪ ،‬وال أعلم ‪.‬‬

‫وهل يوز النتفاع بياه الجاري وهي على حالا من النجاسة ؟‬
‫السالة مل خلف ‪.‬‬
‫قال الشيخ الشنقيطي رحه ال ‪:‬‬
‫الزروع والثمار الت سقيت بالنجاسات أو ُسمّدت با ؛ فأكثر العلماء على أنا‬
‫طاهرة ‪ ،‬وأن ذلك ل يَُنجّسها ‪ ،‬ومن قال بذلك مالك والشافعي وأصحابما‬
‫خلفا للمام أحد ‪ .‬وقال ابن قدامة ف الغن ‪ :‬وَتحْرُم الزروع والثمار الت‬
‫سُقيت بالنجاسات ‪ ،‬أو ُسمّدت با ‪ ،‬وقال ابن عقيل ‪ :‬يتمل أن يُكره ذلك ول‬
‫َيحْرُم ‪ .‬ول ُيحْكَم بتنجيسها ‪ ،‬لن النجاسة تستحيل ف باطنها فتطهر‬
‫بالستحالة ‪ ،‬كالدم يستحيل ف أعضاء اليوان لما ‪ ،‬ويصي لبنا ‪ .‬وهذا قول‬
‫أكثر الفقهاء ‪ ،‬منهم أبو حنيفة والشافعي ‪ ،‬وكان سعد بن أب وقاص َيدْمل‬
‫أرضه بالـعُـرّة ‪ ،‬ويقول ‪ :‬مكتل عرة مكتل بر ‪ ،‬والـعُـرّة ‪ :‬عَذرة الناس ‪،‬‬
‫ولنا ما روي عن ابن عباس ‪ :‬كنا نُكري أراضي رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ونشترط عليهم أل يَدملوها بِعذرة الناس ‪ ،‬ولنا تتغذى بالنجاسات ‪ ،‬وتترقى‬
‫فيها أجزاؤها والستحالة ل تطهر ‪ ،‬فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات ‪.‬‬
‫كاللّلة إذا حُبست وأطعمت الطاهرات ‪ .‬أ هـ من الغن بلفظه ‪ .‬اهـ ‪.‬‬

‫وأما أكل الحاصيل الت سُقيت بالنجاسات ؛ فإن كان فيها ضرر فل يوز أكلها‬
‫‪ ،‬وإن ل يكن فيها ضرر فالمهور على جواز أكلها ‪.‬‬

‫ومت زالت النجاسة ل يضرّ بقاء لونا أو ريها ‪ ،‬ولذا قال الشيخ هنا ‪َ :‬وَلمْ‬
‫َيضُرّ بَقَاءُ اَلّلوْنِ وَالرّيحِ ‪.‬‬
‫ودليل ذلك قوله صلى ال عليه وسلم لولة بنت يسار رضي ال عنها ‪:‬‬
‫يكفيك الاء ول يضرك أثره ‪ .‬رواه المام أحد ‪.‬‬
‫وكانت قد سألته عليه الصلة والسلم فقالت ‪ :‬يا رسول ال ليس ل إل ثوب‬
‫واحد ‪ ،‬وأنا أحيض فيه ‪ .‬قال ‪ :‬فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ‪ ،‬ث صَلّي فيه ‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬يا رسول ال إن ل يرج أثره ؟ قال ‪ :‬يكفيك الاء ‪ ،‬ول يضرك أثره ‪.‬‬
‫وف رواية ‪ :‬فقالت ‪ :‬فإن ل يرج الدم ؟ قال ‪ :‬يكفيك الاء ‪ ،‬ول يضرك أثره‬
‫‪.‬‬
‫يعن ‪ :‬ل يضرّك أثر الدم ‪ ،‬والثر هنا يشمل اللون والرائحة بعد الغَسْل ‪.‬‬
‫وف الديث دليل على ناسة دم اليض ‪.‬‬
‫فإذا ُغسِلتْ النجاسة وبقي أثر اللون أو أثر الرائحة فإنه ل يضرّ هذا الثر لذا‬
‫الديث ‪.‬‬
‫وهذا من يُسر الشريعة السلمية ومن ساحتها ‪.‬‬

‫وقد كان بنو إسرائيل إذا أصاب جِلد أحدهم بول قرضه بالقاريض ‪ .‬رواه‬
‫مسلم عن أب موسى الشعري رضي ال عنه ‪ ،‬وف رواية البخاري عنه رضي ال‬
‫عنه ‪ :‬كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه ‪.‬‬
‫أما هذه المّـة فقد وضع ال عنها الصار والغلل الت كانت على الذين من‬
‫ضعُ عَْن ُهمْ‬
‫قبلها ‪ ،‬قال سبحانه وتعال ف وصف النب صلى ال عليه وسلم ‪ ( :‬وََي َ‬
‫ِإصْرَ ُهمْ وَالَغْل َل الّتِي كَاَنتْ عَلَْي ِهمْ ) ‪.‬‬

‫مسألة ‪:‬‬
‫لو كَرِه السلمُ الثوبَ الذي أصابته النجاسة ‪ ،‬أو كرِه أن تظهر فيه آثار النجاسة‬
‫بعد غسله ‪ ،‬بيث أراد خلع الثوب وغسله غسل تاما بيث يذهب أثر النجاسة‬
‫تاما ‪ ،‬فَلَه ذلك إل أن يكون هذا تنطّعا وتشديدا ‪ ،‬فإنه يُمنع منه ‪.‬‬
‫ويُقال مثل هذا ف ترك الطيبات ‪ ،‬فإن تَرَك بعضها لنه ل يشتهيه فل حرج ‪،‬‬
‫أما إذا َترَكه تورّعا أو تزهّدا فليس هذا من هدي النب صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬

‫وف هذا الديث أن للحائض أن تُصلي بلبسها الت كانت تلبسها أثناء‬
‫اليض ما ل يكن فيها ناسة ؛ لنا باقية على الصل ‪ ،‬وهو الطهارة ‪ ،‬والطهارة‬
‫ف ثيابا قبل اليض يقي ‪ ،‬فل يزول هذا اليقي إل بيقي مُماثِل ‪.‬‬
‫بعن أن مُجرّد الشك ف إصابة النجاسة للثوب ل تعله نسا ‪.‬‬

‫أما لو أصاب الثوب شيء من النجاسة ‪ ،‬فإنه يُغسل القدر الذي أصابته‬
‫النجاسة ويُصلّى فيه ‪.‬‬
‫ت تغيي الثوب فَلَها ذلك ‪ ،‬لكن ل تُؤمر بذلك ‪ ،‬وإنا تُؤمر بإزالة‬
‫ولو أراد ْ‬
‫النجاسة ‪.‬‬

‫وال تعال أعلم ‪.‬‬

‫شرح منهج السالكي – ‪11‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ب صِفَةِ َاْلوُضُوءِ‬
‫بَا ُ‬
‫الشّرح ‪:‬‬
‫لا فَرَغ الشيخ رحه ال من باب إزالة النجاسة ‪ ،‬وبيّن الشياء النجسة ‪ ،‬عقد‬
‫باب " صِفة الوضوء " ‪ ،‬وذلك أن التوضّئ يتاج إل إزالة البث قبل رفع‬
‫حدَث ‪.‬‬
‫اْل َ‬
‫فلو قضى النسان حاجته فإنه يب عليه إزالة البث قبل الوضوء ‪.‬‬

‫وتدر الشارة هنا إل أنه ل علقة بي الوضوء والستنجاء ‪ ،‬أي ل يلزم من‬
‫أراد الوضوء أن يستنجي ‪.‬‬
‫فل يُفهم من القول بوجوب إزالة البث أنه يب على من أراد الوضوء أن‬
‫يستعمل الاء ‪ ،‬وهو الستنجاء ‪.‬‬
‫فلو كان استعمل الحجار أو الناديل ف الستنجاء والستجمار ‪ ،‬ل يلزمه أن‬
‫يغسل اْل َمحَلّ عند الوضوء ‪.‬‬
‫والصحيح أن استعمال الجارة ف إزالة اْلخَبَث يُطلق عليه " استنجاء " ‪.‬‬
‫قال المام البخاري رحه ال ‪ :‬باب الستنجاء بالجارة ‪.‬‬
‫قال الافظ ابن حجر رحه ال ‪ :‬أراد بذه الترجة الرد على من زعم أن‬
‫الستنجاء متص بالاء ‪ ،‬والدللة على ذلك من قوله استنفض ‪ ،‬فإن معناه‬
‫استنجى ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫وقول الشيخ رحه ال ‪ :‬صِفة الوضوء ‪ :‬أي صفة وضوء النب صلى ال عليه‬
‫حدَث وتصحّ به الصلة ‪.‬‬
‫وسلم ‪ ،‬أو الوضوء الشرعي الذي يرفع الْ َ‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وَ ُهوَ ‪:‬‬
‫حوِهَا ‪.‬‬
‫حدَثِ ‪َ ,‬أوْ اَْل ُوضُوءَ لِلصّلةِ وََن ْ‬
‫ي َرفْعَ اَْل َ‬
‫أَنْ يَْن ِو َ‬

‫جمِيعِ اَلَ ْعمَالِ ِمنْ َطهَارَةٍ وَغَيْرِهَا ; لِ َق ْولِهِ صلى ال عليه‬
‫وَالـنّـيّـةُ ‪ :‬شَرْطٌ ِل َ‬
‫وسلم ‪ :‬إِّنمَا َالَ ْعمَالُ بِالنّيّاتِ ‪ ,‬وَإِّنمَا لِكُلّ اِمْ ِرئٍ مَا َنوَى ‪ .‬مُتّفَقٌ عَلَْيهِ ‪.‬‬
‫الشّرح ‪:‬‬
‫حدَث ‪ ،‬فإن ابتدأ غسل أعضائه حت انتصف ف‬
‫أي أن ينوي بوضوئه رفع اْل َ‬
‫الوضوء فإنه ل يصحّ ‪ ،‬لنه فقد النية ف ابتداء العمل ‪.‬‬
‫والنية ملها القلب فل يتاج إل القول بنفسه ‪ ،‬ول يوز له أن يتلفّظ بالنيّـة ‪.‬‬
‫وإن توضأ عند حضور الصلة ‪ ،‬ونوى استباحة الصلة ‪ ،‬فإنه يكفيه عن نية‬
‫رفع الدث ‪.‬‬
‫وإن توضأ بنية رفع الدث فإنه يكون مُتطهّرا ما ل يُحدِث ‪ ،‬فيجوز له أن‬
‫يعمل العمال الكثية الت تتطلّب الطهارة من الدث ‪ ،‬كالصلوات المس ‪،‬‬
‫وما يُشرع له الوضوء كالطواف وقراءة القرآن ‪.‬‬
‫ولقائل أن يقول ‪ :‬من أين اشترطتم النية ول تَرِد ف آية الائدة ‪ ،‬ول ف صِفة‬
‫وضوئه عليه الصلة والسلم ؟‬
‫فالواب ‪ :‬أن الية تضمّنت النية ف قوله تعال ‪ ( :‬يَا أَّيهَا الّذِينَ آَمَنُوا ِإذَا ُقمُْتمْ‬
‫ِإلَى الصّلةِ ) فالقيام وقصد الصلة نيّـة ‪.‬‬
‫وأما من وصفوا وضوء النب صلى ال عليه وسلم كعثمان رضي ال عنه وعبد‬
‫ال بن زيد رضي ال عنه وغيها فإنا َوصَفُوا الفعل دون القول ‪ ،‬ولذلك ل َيرِد‬
‫ف وصفهم لوضوئه صلى ال عليه وسلم ذِكر البسملة ف أول الوضوء ‪ ،‬ول‬
‫التشهّد ف آخره ‪.‬‬

‫ث إن الشيخ رحه ال بيّن أن النيّـة شرط ف جيع العمال ‪ ،‬وهي على‬
‫الصحيح ثلثة أضرب ‪:‬‬
‫‪ – 1‬أن تكون رُكن ف العمل ‪ ،‬وهذا يكون ف الج ‪ ،‬فإن النية رُكن ‪.‬‬
‫صحّـة ‪ ،‬وهذا ف سائر العمال ‪ ،‬ف الفرائض والوضوء ونوها ‪.‬‬
‫‪ – 2‬شرط ِ‬
‫‪ – 3‬شرط كمال ‪ ،‬كالنيّـة ف الزكاة ‪ ،‬فإنا إذا أُخِذت من صاحبها ‪،‬‬
‫أسقطت الطّلب عنه ‪.‬‬

‫والديث الذي أورده الشيخ رحه ال رواه البخاري ومسلم من حديث عُمر‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬وهو حديث مشهور ‪ ،‬وسبق شرحه ضمن أحاديث عمدة‬
‫الحكام ‪ ،‬وبيان ما يتعلق بالنيّـة ‪.‬‬
‫والصحيح أن النيّـة تدخل ف أفعال الـتّـرُوك ‪ ،‬أي يكون للمسلم نيّـة‬
‫فيما يأت وفيما َيذّر ‪.‬‬
‫فإنه إذا نوى ترك السيئة أُجِر عليها ‪ ،‬وكذلك إذا ترك النتقام ونوى بذلك‬
‫نيّـة صادقة أُجِر عليها ‪ ،‬وهكذا ‪.‬‬
‫وفرق بي من ل تطرأ عليه العصية أصل ‪ ،‬وبي من ينوي وجه ال بِترك‬
‫العصية ‪.‬‬
‫وقوله رحه ال ‪ :‬متفق عليه ‪ .‬يعن أن البخاري ومسلم أخرجا الديث عن‬
‫صحاب واحد ‪ .‬فإن اختَلَف الصحاب فإنه ل يُقال فيه ‪ :‬مُتّفق عليه ‪ ،‬وإنا يُقال ‪:‬‬
‫رواه البخاري من حديث فلن ‪ ,‬ومسلم من حديث فلن ‪.‬‬

‫وال تعال أعلم ‪.‬‬

‫شرح منهج السالكي – ‪12‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ُثمّ يَقُولَ ‪ِ" :‬بسْمِ اَللّهِ" ‪.‬‬
‫الشّرح ‪:‬‬
‫أي عند بدء الوضوء ‪.‬‬
‫والتسمية عند بداية الوضوء الصحيح أنا واجبة ‪.‬‬
‫وللشيخ أب إسحاق الوين رسالة بعنوان ‪ :‬كشف الخبوء بثبوت حديث‬
‫التسمية عند الوضوء‬
‫ورجــح فيها ثبوت أحاديث التسمية عند الوضوء ‪.‬‬
‫وتسقط عند النسيان ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وَيَغْسِلَ كَفّيْهِ ثَلثًا ‪.‬‬

‫الشّرح ‪:‬‬
‫يغسل كفيه ثلثا على الستحباب ‪ ،‬فإن كان قام من نوم فهو آكد ‪ ،‬بل جاء‬
‫النهي عن أن يُدخِل يديه ف الناء من قام من النوم حت يغسلهما ثلثا ‪.‬‬
‫وهذا سبق بيانه ف شرح الديث الرابع من شرح العمدة ‪.‬‬
‫وجاء ف صِفة وضوء النب صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬فأفرغ على يديه "‬
‫وفيه دليل على سُنيّة ذلك ولو ل يكن قام من نوم ؛ لن اليدين َمظِنّة الغبار‬
‫والوسخ ‪.‬‬
‫وهذا أيضا سبق التفصيل فيه ف شرح الديثي ‪ 9 ، 8‬من شرح العمدة ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ضمَضَ وَيَسْتَْنشِقَ ثَلثًا ‪ ,‬بِثَلثِ غَ ْرفَاتٍ ‪.‬‬
‫ُثمّ يََت َم ْ‬
‫حُكم الضمضة والستنشاق ‪ :‬مُستحبة عند جهور العلماء ف الوضوء وال ُغسْل‬
‫‪.‬‬
‫وقوله ثلثا بثلث غرفات ‪:‬‬
‫أي يَجعل الغَرْفَة الواحدة بي الفم والنف ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ُثمّ يَ ْغسِلَ وَ ْجهَهُ ثَلثًا ‪.‬‬
‫الشّرح ‪:‬‬

‫الثلث على الستحباب ‪ ،‬بل ما زاد عن الرّة الواحدة على الستحباب ‪ ،‬إل‬
‫أن تكون الواحدة ل تُنقي أو ل تُعمم الاء على الوجه ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وََيدَيْهِ ِإلَى اَْلمِ ْرفَقَيْنِ ثَلثًا ‪.‬‬
‫الشّرح ‪:‬‬
‫ويكون َغسْل اليد من أطراف الصابع إل الرافق ‪ ،‬ويُدير الاء على مرفقيه ‪.‬‬
‫وما زاد عن الواحدة فسُـنّة إل أن ل تُنقي الرّة الواحدة أو ل تُعمم الاء على‬
‫العضو ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫وََيمْسَ َح رَأْ َسهُ مِنْ مُ َقدّ ِم رَأْسِهِ ِإلَى قَفَاهُ بَِيدَيْهِ ‪ُ ،‬ثمّ يُعِيدَ ُهمَا ِإلَى اَْل َمحَلّ اَّلذِي‬
‫َبدَأَ مِنْهُ مَرّةً وَا ِحدَةً‬
‫الشّرح ‪:‬‬
‫مسح الرأس له ثلث صِفات ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن يبدأ بِمقدّم رأسه ‪ ،‬ويُمرّ يديه على رأسه حت يبلغ بما قفاه ‪ ،‬ث يُعيد‬
‫يديه إل مُقدّم رأسه ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يبدأ بؤخّر رأسه ‪ ،‬ويُمرّ يديه على رأسه حت يصل بما إل منابت‬
‫الشعر ف مُقدّم رأسه ‪ ،‬ث يُعيدها إل قفاه ‪.‬‬

‫وهاتان الصفتان دلّ عليهما ‪:‬‬
‫حديث عبد ال بن زيد ‪ ،‬وفيه ‪:‬‬
‫ث مسح رأسه بيديه فأقبل بما وأدبر ؛ بدأ بقدّم رأسه حت ذهب بما إل قفاه‬
‫ث ردها إل الكان الذي بدأ منه ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وف رواية لسلم ‪:‬‬
‫ث أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ‪.‬‬
‫‪ – 3‬أن يسح كل جهة لوحدها ‪.‬‬
‫ويدل عليه حديث الرّبَيّع أن رسول ال صلى ال عليه وسلم توضأ عندها ‪،‬‬
‫فمسح الرأس كله من قرن الشعر ‪ ،‬كل ناحية بنصب الشعر ل يرك الشعر عن‬
‫هيئته ‪ .‬رواه أبو داود ‪ ،‬وقال اللبان ‪ :‬حسن ‪.‬‬
‫قال القرطب ‪ :‬ورُوَيتْ هذه الصفة عن ابن عمر وأنه كان يبدأ من وسط رأسه ‪.‬‬
‫وهذه الصفة هي النسب للمرأة ‪ ،‬ولذا – وال أعلم – مسح النب صلى ال‬
‫عليه وسلم هذا السح أمام الرأة ول يسحه أمام الرّجال الذين نقلوا صِفة وضوئه‬
‫‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫صمَاخَيْ أُذُنَْيهِ ‪ ,‬وََي ْمسَحَ بِإِْبهَامَيْهِ ظَا ِهرَ ُهمَا ‪.‬‬
‫ُثمّ َيدْ ُخلَ سَبّاحَتَيْ ِه فِي ِ‬
‫الشّرح ‪:‬‬

‫السّبـَـاحّـة ‪ :‬هي الصبع السّـبّابَـة ‪ ،‬و ُسمّيَت سباحة لنه يُتشهّد با‬
‫ويُشار با ف التّسبيح ‪.‬‬
‫والصّماخ ‪ :‬هو فتحة الذن ‪ ،‬أو ثُقب الذن ‪.‬‬
‫وف حديث الرّبيّع رضي ال عنها ‪ " :‬فأدخل إصبعيه ف جُحري أذنيه " ‪ .‬رواه‬
‫أبو داود ‪.‬‬
‫والراد أنه أدخل أصبعه الت تلي البام ف يده اليمن ف أذنه اليمن ‪ ،‬واليسرى‬
‫ف اليسرى ‪.‬‬
‫وهذا يُجزئ ف مسح الذن ‪ ،‬إل أن من السنة أن يَمسح ظاهر أذنيه ‪.‬‬
‫وكيف يكون مسح الذني ؟‬
‫ف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعا ‪:‬‬
‫" فأدخل إصبعيه السباحتي ف أذنيه ‪ ،‬ومسح بإباميه على ظاهر أذنيه ‪،‬‬
‫وبالسباحتي باطن أذنيه " ‪ .‬رواه أبو داود وابن ماجه ‪.‬‬
‫وف حديث ابن عباس رضي ال عنهما أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫مسح أذنيه داخلهما بالسبابتي ‪ ،‬وخالف إباميه إل ظاهر أذنيه ‪ ،‬فمسح‬
‫ظاهرها وباطنهما ‪ .‬رواه أبو داود وابن ماجه ‪.‬‬
‫وهل يأخذ لذنيه ماء جديدا ؟‬
‫ف حديث عبد ال بن زيد رضي ال عنه ‪ " :‬ومسح برأسه باء غي فضل يده "‬
‫‪.‬‬

‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫ُثمّ يَ ْغسِلَ رِجْلَيْهِ َمعَ َالْكَعْبَيْنِ ثَلثًا ثَلثًا ‪.‬‬
‫الشّرح ‪:‬‬
‫الواجب غسل الرّجلي مرّة واحدة ‪ ،‬وما زاد فهو سنة ‪ ،‬إل أنه ل توز الزيادة‬
‫عن الثلث ‪ ،‬إل أن يكون ف الرّجْلَي طي أو نوه فيُزاد لجل النقاء ‪.‬‬
‫ففي حديث عبد ال بن زيد ‪ " :‬وغسل رجليه حت أنقاها " ‪.‬‬
‫والصحيح أن الكعبي والرفقي يدخلن ف الوضوء ‪ ،‬ويب غسل الرفقي مع‬
‫اليدين ‪ ،‬والكعبي مع القَدَمَي ‪.‬‬
‫قال الشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫َهذَا َأكْمَلُ َاْلوُضُوءِ َالّذِي فَعَلَهُ اَلنّبِيّ صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫الشّرح ‪:‬‬
‫هذا الوضوء الذي وَصَفَـه الشيخ رحه ال هو الكمل والفضل ف الوضوء ‪.‬‬
‫وهو أنه توضأ ثلثا ثلثا ‪.‬‬
‫فقد ثبت عنه عليه الصلة والسلم أنه توضأ مرّة مرّة ‪ ،‬ومرتي مرتي ‪ ،‬وثلثا‬
‫ثلثا ‪.‬‬
‫روى البخاري عن ابن عباس قال ‪ :‬توضأ النب صلى ال عليه وسلم مرة مرة ‪.‬‬
‫وروى عن عبد ال بن زيد أن النب صلى ال عليه وسلم توضأ مرتي مرتي ‪.‬‬

‫وروى بعد ذلك حديث عثمان وفيه الوضوء ثلثًا ثلثا ‪.‬‬
‫فالثلث أكمل من هذه الناحية ‪.‬‬
‫ول يعن هذا أنه ليس هناك أكمل منه ‪.‬‬
‫فإنه جاء ف الحاديث تليل الصابع وتليل اللحية للرّجُل ‪ ،‬وهذا أكمل من‬
‫هذه الناحية ‪ ،‬أي مَن َجمَع بي الثلث ف الوضوء ‪ ،‬وبي التخليل فهو أفضل‬
‫وأكمل ‪.‬‬
‫ويوز أن يكون الوضوء ثلثا ف بعض العضاء ومرّتي ف بعضها ‪.‬‬
‫ويدل عليه ما رواه مسلم عن عبد ال بن زيد بن عاصم النصاري ‪ -‬وكانت‬
‫له صُحبة ‪ -‬أنه قيل له ‪ :‬توضأ لنا وضوء رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ .‬فدعا‬
‫بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلثا ‪ ،‬ث أدخل يده فاستخرجها فمضمض‬
‫واستنشق من كف واحدة ‪ ،‬ففعل ذلك ثلثا ‪ ،‬ث أدخل يده فاستخرجها فغسل‬
‫وجهه ثلثا ‪ ،‬ث أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إل الرفقي مرتي مرتي ‪ ،‬ث‬
‫أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ‪ ،‬ث غسل رجليه إل‬
‫الكعبي ‪ ،‬ث قال ‪ :‬هكذا كان وضوء رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫والديث أصله ف الصحيحي ‪.‬‬
‫وال تعال أعلم ‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful