‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫الحمد ل رب العالمين‬
‫َ َِ‬
‫كَفروا ِبَغيِظ ِ‬
‫كَف ى ال َّلُه الُْمْؤِمِنيَن‬
‫هْم ل َْم َيَناُلاوا َخْيًرا َو َ‬
‫ْ‬
‫}َوَر َّد الّلُه الّذيَن َ ُ‬
‫ِ‬
‫كاَن الَّلُه َقِاو ًّيا َعِزيًزا{ ]‪[1‬‬
‫ل َو َ‬
‫الْقَتا َ‬
‫في شهر شاوال من السنة الخامسة للهجرة النباوية المباركة وقعت‬
‫غزوة الخندق‪ ،‬وتحّزبت فيها أحزاب شبه الجزيرة العربية في مكة‬
‫وقصدت المدينة لمحاربة المسلمين‪.‬‬
‫وقد بدأ هجاوم قريش بعباور الخندق من مجماوعة بقيادة عمرو بن عبد‬
‫ود العامري )قائد الجياوش المعروف بفارس العرب(‪ ،‬فأخذ يهدد‬
‫المسلمين ويطلب المبارزة قائلً‪:‬‬
‫ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز؟‬
‫ووقفت إذ جبن المشجع ماوقف البطل المناجز‬
‫إني كذلك لم أزل متسرعًا نحاو الهزائز‬
‫إن السماحة والشجاعة في الفت ى خير الغرائز‬
‫فقال رساول ال )صّل ى ال عليه وآله(‪ :‬من لهذا العين؟ فلم يجبه أحد‪،‬‬
‫فقام علي بن أبي طالب )عليه الّسلم( فقال‪ :‬إنا له يا نبي ال‪ ،‬فقال‬

‫)ص(‪ :‬انه عمرو‪ ،‬اجلس‪ .‬ونادى عمرو أل رجل؟ فقام علي )ع( فقال‪ :‬إنا‬
‫له يا رساول ال‪ ،‬فأمره النبي )ص( بالجلاوس‪ .‬ونادى الثالثة‪ ،‬فقام علي‬
‫)ع( فقال‪ :‬يا رساول ال إنا له‪ ،‬فأذن له رساول ال )ص( وقال له تقّدم‪.‬‬

‫ولما تاوجه إل ى مبارزته‪ ،‬قال النبي )ص(‪" :‬برز اليمان كله إل ى الشرك‬
‫كله" ]‪.[2‬‬
‫فمش ى إليه وهاو يقاول‪:‬‬
‫ل تعجلن فقد أتاك مجيب صاوتك غير عاجز‬
‫ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز‬
‫إني لرجاو أن أقيم عليك نائحة الجنائز‬
‫من ضربة نجلء يبق ى ذكرها عند الهزاهز‬

‫وقال له علي )ع(‪ :‬قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت‬
‫في النار‪ ،‬وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة‪.‬‬
‫فقال عمرو‪ :‬كلتاهما لك يا علي؟ تلك إذًا قسمة ضيزى!‬
‫قال علي )ع(‪ :‬إن قريشًا تتحدث عنك أنك قلت‪ :‬ل يدعاوني أحد إل ى‬
‫ثلث إل أجيب‪ ،‬ولاو إل ى واحدة منها؟‬
‫فقال‪ :‬أجل‪.‬‬
‫قال‪ :‬فإني أدعاوك إل ى السلم )وفي رواية أخرى‪ :‬أدعاوك إل ى‬

‫شهادة أن ل إله إل ال وأن محمدًا رساول ال(‪.‬‬
‫فقال‪ :‬دع هذه )أو‪ :‬نح هذا(‪.‬‬
‫قال‪ :‬فإني أدعاوك إل ى أن ترجع بمن يتبعك من قريش إل ى مكة‪،‬‬
‫فإن يك محمد صادقًا فأنتم أعل ى به عينًا‪ ،‬وإن يك كاذبًا كفتكم‬
‫ذؤبان العرب أمره‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إذن تتحدث نساء قريش عني‪ :‬أن غلمًا خدعني وينشد الشعراء‬
‫في أشعارها أني جبنت‪ ،‬ورجعت عل ى عقبي من الحرب‪ ،‬وخذلت قاومًا‬
‫رأساوني عليهم‪.‬‬
‫قال‪ :‬فإني أدعاوك إل ى البراز راجًل‪.‬‬
‫فجم ى عمرو وقال‪ :‬ما كنت أظن أحدًا من العرب يرومها مني‪.‬‬
‫ثم نزل عمرو فعقر فرسه )وقيل‪ :‬ضرب وجه فرسه( ففر الفرس‪ ،‬ثم‬
‫قصد نحاو علي )ع( وضربه بالسيف عل ى رأسه‪ ،‬فأصاب السيف الدرقة‬
‫فقطعها‪ ،‬ووصل السيف إل ى رأس علي )ع(‪ .‬فضربه علي )ع( عل ى‬
‫عاتقه فسقط )وفي رواية أخرى‪ :‬فضربه عل ى رجليه بالسيف فاوقع‬
‫عل ى قفاه(‪ ،‬وثار العجاج والغبار‪ ،‬وأقبل علي )ع( ليقطع رأسه‪ ،‬فتفل‬
‫اللعين في وجه المام )ع( فغضب وقام عنه يتمش ى ليسكن غضبه‪.‬‬
‫قال جابر بن عبد ال )رض(‪ :‬وثارت بينهما غبرة فما رايتهما‪ ،‬وسمعت‬

‫التكبير تحتها فعلمت ان عليًا قد قتله‪ .‬فلّما قتله قال رساول ال )ص(‪:‬‬
‫"ضربة علي ياوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين" ]‪ .[3‬وفي رواية‬

‫أخرى‪" :‬لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود ياوم الخندق أفضل‬
‫من أعمال أمتي إل ى ياوم القيامة" ]‪.[4‬‬
‫ولما قتل علي )ع( عمرو‪ ،‬انهزم المشركاون وانكسرت شاوكتهم‬
‫وكف ى ال المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب )ع(‪ ،‬ولم يبق بيت‬
‫من بياوت المشركين إل وقد دخله وهٌن بقتل عمرو‪ ،‬ولم يبق بيت من‬

‫بياوت المسلمين إل ودخله ع ّ ٌز بذلك‪ .‬وأنزل ال سبحانه وتعال ى ساورة‬
‫الحزاب‪.‬‬

‫صدق ال العلي العظيم وصدق رساوله الكريم )ص(‬
‫والسلم عليكم ورحمة ال وبركاته‬

‫______________________‬
‫]‪ [1‬ساورة الحزاب ‪.25 :‬‬
‫]‪ [2‬مناقب علي )ابن المغازلي(‪.‬‬
‫]‪ [3‬بحار الناوار )المجلسي(‪ ،‬ج ‪.39‬‬
‫]‪ [4‬المستدرك عل ى الصحيحين )الحاكم النيساباوري(‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful