You are on page 1of 22

‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬

‫‪1‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫مقتطفات من المحاضرة‬
‫ي أصيل ‪.‬‬
‫ج تربو ٍ‬
‫‪ ‬إننا في أمس الحاجة إلي منه ٍ‬
‫‪ ‬أسباب طرح هذا الموضوع في هذه الونة ‪.‬‬
‫‪‬لكي يتخلص واضعوا المناهج التربوية من عقدة النكص ماذا نفعل ؟‬
‫‪ ‬المصادرَ التي يجب علي الُمة أن ترجع إليها مرةً أخري لتستقيا منها منهجها‬
‫التربوي ‪.‬‬
‫‪ ‬من نادي بعودة الُمة إلي القرآن دون السُنةِ فإنما هو مخادعٌ ‪.‬‬
‫‪ ‬خصائص المنهج التربوي السلمي ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬خاصية التكامل والشمول ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التوازن والعتدال ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬التميز والمفاصلة ‪.‬‬
‫حتّى َتتّبِ َع مِّل َتهُمْ) (البقرة‪)120:‬‬
‫عنْكَ ا ْل َيهُودُ وَل ال ّنصَارَى َ‬
‫‪( ‬وَلَنْ َترْضَى َ‬
‫‪ ‬كيف نربي ؟‬
‫‪ ‬وسائل التربية وسائل التربية وسوف أركز الحديث مع حضراتكم في الوسائل‬
‫التالية ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬التربية بالقدوة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التربية بالموعظة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬التربية بالقصص القرآني والنبوي ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬التربية بالمثل القرآني والنبوي ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬التربية بالعادة والحداث الجارية ‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬التربية بالعبادة ‪.‬‬
‫وأخيرا التربية بالعقوبة ‪.‬‬
‫‪ ‬من عَ ِدمَ الماء تيمم بالتراب ‪.‬‬
‫‪ ‬التربية بالقدوة من أهم أهم وأخطر وسائل التربية ‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫‪ ‬فقال جحا ‪ :‬يكفيني نعيرها ‪.‬‬
‫‪ ‬الصراع النفسي الذي يعيشه كثير من شباب الُمة ‪ ...‬ما أسبابه ؟؟؟؟‬
‫‪ ‬إن أعظم خطوة عملية نخطوها الن لتصحيح المسار ولتصحيح المنهج‬
‫ولتصحيح الطريق إنما هي أن نقدم لشباب الُمة ولبناء الُمة القدوة العملية ‪.‬‬
‫‪ ‬أرسلَ ال القدوة والمثل للعالمين جميعا ليحول هذا المنهج الرباني إلي واقع‬
‫عملي وإلي منهج حياة ‪.‬‬
‫‪ ‬سأل تلميذ أستاذه ‪ :‬يا أستاذي أريد أن تعلمني اسم ال العظم ‪.............‬‬
‫ماذا فعل الُستاذ ؟!!!!!‬
‫‪ ‬ووال ما تجرئنا علي أن نتحدي ال وشرع ال وعلي أن نتحدي سنة رسول‬
‫ال وعلي أن نعصي ال في الليل والنهار إل يوم أن غاب في قلوبنا قدر العزيز‬
‫وعل ‪.‬‬ ‫الغفار جلّ‬
‫‪ ‬ل تنظر إلي صغر المعصية ولكن أنظر في حق من عصيت ‪.........‬‬
‫‪ ‬يا أخي الذنوب إذا وقعت من المؤمن رآها في في عينه كالجبل أما المنافق هو‬
‫الذي يري ذنبه كذبابة سقطت علي أنفه فذبها هكذا فطارت !!!!!!‬
‫‪ ‬يا بني إنك لم تُستأمن علي فأرٍ فكيف تُستأمن علي اسم ال العظم ؟‬
‫‪ ‬عايزين نربي قلوبنا علي أن نراقب ال ل علي أن نراقب عين القانون العمي‬
‫لن القانون لو نظرنا في مكانٍ وفي ساعة فلن يرانا في مكانٍ آخر وفي ساعةٍ‬
‫أُخري ‪.‬‬
‫‪ ‬وما من مكانٍ ذهبتُ فيه إل وعلمتُ أن ال يراني ‪ -‬طيب أروح فين ‪ -‬؟؟؟؟؟‬
‫‪ ‬قُد َوتُنا مُحمدُ بن عبد ال صلى ال عليه وآله وسلم‬
‫‪ ‬يا قوم أسلموا فإن محمد يعطي عطاء من ل يخشي الفقر ‪.....‬‬
‫‪ ‬قال له الحبيب قال هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش‬
‫كانت تأكل القديد في مكة ‪.‬‬
‫‪ ‬من أنت لتغتر بعلمك ؟‬

‫‪3‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬


‫إن الحمد ل نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بال تعالي من شرور أنفسنا ومن‬
‫سيئات أعمالنا من يهده ال فل مضل له ومن يضلل فل هادي له وأشهد أن ل إله‬
‫إل ال وحده ل شريك له هو الواحد الذي ل ضد له وهو الصمد الذي ل منازع له‬
‫جزَ ُه شئٌ في الرض ول في‬
‫وهو الغني الذي لحاجة له وهو القوي الذي ل يُع ِ‬
‫السماء وهوجبار السماوات والرض فلراد لحكمه ول معقب لمره وأشهد أن نبينا‬
‫وحبيبنا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدي المانة وبَلّغَ الرسالة‬
‫ونصح المة وكشف ال به الغمة وجاهد في ال حق جهاده حتي أتاه اليقين‬
‫( الموت ) فاللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبيا عن أمته ورسولً عن دعوته‬
‫ورسالته وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلي آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه‬
‫وعلي كل من اهتدي بهديه واستن بسنته واقتفي أثره إلي يوم الدين ‪.‬‬
‫أما بعد فحيا ال هذه الوجوه الطيبة المشرقة وزكي ال هذه النفس وشرح ال‬
‫هذه الصدور وأسأل ال جل وتعالي أن يتقبل مني وإياكم صالح العمال وأن‬
‫يجمعني وإياكم في الدنيا دائما وأبدا علي طاعته وفي الخرة مع سيد الدعاة وإمام‬
‫النبيين في جنته ومُستقر رحمته إنه ولي ذلك وموله وهوعلي كل شئٍ قدير ‪.‬‬
‫أيها الحبة في ال أعلن أحبابنا في هذا المسجد الطيب المبارك ( المنصورة ‪-‬‬
‫محافظة الدقهلية ‪ -‬مصر ) عن محاضرة الليلة بعنوان أُمة القرآن بين الماضي‬
‫والحاضر والمستقبل وهذا العنوان أنا الذي أعطيتهم إياه ولكني رأيت أنه من‬
‫الفضل أن نواصل سلسلتنا التربوية المنهجية التي بدأناها في مساجد هذا البلد‬
‫الكريم لذا فإن لقائنا الليلة هو اللقاء الرابع من لقاءات هذه السلسلة المنهجية التي‬
‫أعلنا لها بعنوان التربية لماذا ؟‬
‫وفي عُجَالة سريعة أُلخص لحضاراتكم ما ذكرناه في اللقاءات الماضية وإن هذه‬
‫السلسلة المنهجية من الهمية بما كان يحتاجها كل داعية وكل مربٍ بل وكل مسلم‬

‫‪4‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫بل وكل مسلمة فإننا في أمس الحاجة إلي منهجٍ تربويٍ أصيل منبسق من القرآن‬
‫والسنة بفهم سلف الُمة رضوان ال عليهم جميعا أُلخص لحضراتكم أهم العناصر‬
‫التي ذكرناها في اللقاءات الماضية في عُجالة سريعة وأقول تكلمنا عن أهم‬
‫السباب التي أدت إلي طرح هذا الموضوع في هذه الونة ولخصت هذه السباب‬
‫في ما يلي ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬هذه الصحوة السلمية العالمية المباركة وهذه ل يُنكرها أحدٍ علي الطلق‬
‫جهْدها كما‬
‫ولكنّ هذه الصحوة من أجل أن تكون صحوةً قويةً بناء ًة مثمرة ل يضيع َ‬
‫يضيع ماء المطار بين الوديان والشعاب فإنها في حاجةٍ ماسة ٍ إلي منهج تربوي‬
‫أصيل منبثقٍ من القرآن والسنة بفهم سلف الُمة حتي ل تقع الصحوة في أي‬
‫تعامل خاطئ مع النصوص الخاصة أو العامة بوضعها في غير موضعها أو‬
‫بالستشهاد بها في غير محلها أو بدون تحقيق المناطات الخاصة والعامة التي لبد‬
‫منها للربط ربطا صحيحا بين دللت النصوص وحركة الواقع ‪.‬‬
‫السبب الثاني ‪ :‬الذوبان في بوتقة المناهج التربوية الدخيلة فإننا نري الُمة يوم إن‬
‫هزمة هزيمة نفسية نكراء غدت الُمة مستعدة للذوبان في أي بوتقة لي منهجٍ‬
‫تربويٍ حتي ولو كان هذا المنهج يصطدم اصطداما مباشرا مع عقيدتها وأخلقها‬
‫وسلوكها ‪ ,‬ومن ثَمّ وجب علينا أن نقدم هذا المنهج ليتخلص واضعوا ومخططوا‬
‫المناهج التربوية لبنائنا وبناتنا من عقدة النكصِ أمام هذه المناهج الغربية الدخيلة‬
‫علي عقيدتنا وديننا وإسلمنا ‪.‬‬
‫السبب الثالث ‪ :‬هو النفصام بين المنهج المنير و الواقع المرير فإننا نري الن‬
‫إنفصاما نكتا بين منهجنا الرباني وواقع الُمة في جانب العقيدة في جانب العبادة‬
‫في جانب التشريع في جانب التباع في جانب الخلق والمعاملت و السلوك ‪.‬‬
‫وبعد هذه السباب بينت المصادرَ التي يجب علي الُمة أن ترجع إليها مرةً أخري‬
‫لتستقيا منها منهجها التربوي وقلت إن هذه المصادر هي ‪:‬‬

‫‪5‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫القرآن الكريم ‪ :‬فإن القرآن هو مصدر التربية الول الذي يجب علي جميع أفراد‬
‫الُمة أن يعودوا إلي نبعه الفياض الذي ل ينضب وأن يستقوا منه منهجهم في كل‬
‫مناحي الحياة في جانب السياسة في جانب العلم في جانب التعليم في جانب‬
‫التربية في جانب القتصاد في جانب التباع في جانب الخلق في جانب السلوك‬
‫في كل جوانب الحياة لن القرآن منهج حياة ‪.‬‬
‫المصدر الثاني من مصادر التربية هو السُنة ‪ :‬وإن من نادي بعودة الُمة إلي‬
‫القرآن دون السُنةِ فإنما هو مخادعٌ علي كذبٍِ وعلي باطل لن من آمن بالقرآن‬
‫وقد ضيع السُنةَ فقد ضيعَ السُنة والقرآن معا فلبد من التمسك بالسُنة مع القرآن‬
‫لن السُنة توضح وتبين آيات الحقِ جلّ وعل ‪.‬‬
‫المصدر الثالث هو منهج السلف ‪ :‬بإعتباره يمثل التطبيق العملي للقرآن والسُنة ‪.‬‬
‫ثم تكلمت بعد ذلك أيها الحباب عن خصائص التربية وقلت ‪:‬‬
‫إن المنهج التربوي ينفرد بخصائص كثيرة ومن أهمها ما يلي ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬خاصية التكامل والشمول ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التوازن والعتدال ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬التميز والمفاصلة ‪.‬‬
‫التكامل والشمول ‪ :‬خاصيةٌ فريدة من خصائص المنهج التربوي السلمي لنه‬
‫منهج رباني ليس من صنع البشر إذ من المستحيلِ أن يقدمَ منهجٌ بشريٌ منهجً‬
‫متكاملً شاملً لن النسانَ محدودٌ من ناحية الزمان ومن ناحية المكان ومحالٌ أن‬
‫يقدم النسان منهجً متكاملً شاملً لنه إن قدم منهجا يصلُح لجانب فإنه لن يصلحَ‬
‫لجانبٍ آخر وإن صَُلحَ هذا المنهج لزمان فإنه ل يصلح لزمانٍ آخر لن النسان‬
‫محكومٌ بفقره محكومٌ بضعفه محكومٌ بعجزه محكو ٌم بقصر عُمره محكو ٌم بشهواته‬
‫وضعفه ونذواته لذا أيُها الحباب فإن المنهجَ الوحيد الذي يمتاز بالتكامل والشمول‬
‫في جميع مناحي الحياة إنما هو المنهج الرباني وليس ذلك إل لنه منهج من وضع‬

‫‪6‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫ال و من صُنعِ ال جلّ وعل الذي خلق الكون والنسان وهوالقائل ‪ ( :‬أَل يَعْلَمُ مَنْ‬
‫خبِيرُ) (الملك‪)14:‬‬
‫خلَقَ وَ ُهوَ اللّطِيفُ الْ َ‬
‫َ‬
‫الخاصية الثانية من خصائص المنهج التربوي هي التوازن والعتدال ‪ :‬وقلتُ في‬
‫اللقاء الماضي بأن خاصية التوازن والعتدال ليست سمة للمنهج التربوي فحسب‬
‫كل ولكنها خاصيةٌ للكون كله ‪ ,‬إننا نري التوازن والعتدال ليس في المنهج فقط‬
‫ن ووضعَ المنهجَ إنما هو ال الواحد جلّ‬
‫وإنما في الكون كله لن الذي خلقَ الكو َ‬
‫وعل ‪ ,‬ليلٌ ونهار ضيا ٌء نورٌ وظلم صيفٌ وشتاء حرارةٌ وبرودة ماءٌ ويابس ل‬
‫يطغي عنصرٌ علي مقابله ول يحيدُ عن مداره أو عن فلكه الذي حدده ال فإننا‬
‫نري التوازن والعتدال في الكون كله لن الذي أبدع الكون كله إنما هو ال الذي‬
‫شيْءٍ ) (النمل‪. )88:‬‬
‫صنْعَ الّلهِ الّذِي َأتْ َقنَ ُكلّ َ‬
‫اتقن كل شئ ( ُ‬
‫ومن هذا التوازن في الكون كله استمد المنهج التربوي توازنه واعتداله وضربت‬
‫عدة أمثلة لهذا التوازن والعتدال في جانب الروح والمادة أو الدين والدنيا‬
‫وضربت مثلً لهذا التوازن و العتدال في أمر التشريع وقلت بأن جميع المناهج‬
‫الرضية إن كانت قد نبغت في جانب فإنها قد تعطلت في جانب آخر فنري منهجا‬
‫أرضيا منحرفا ركز علي ما يشبع الروح في هذا النسان فأعطي للروح كل ما‬
‫تشتهي حتي أصبح النسان كائنا مشلولً عن كل مل يمت إلي المادة والحياة بصلة‬
‫كالرهبانية التي ابتدعها بعض طوائف النصاري ونري منهجا قد ركز علي الجانب‬
‫المادي في النسان أي لهذا البدن كل ما يشتهي من أكل وشراب وطعام وشهوات‬
‫ونزوات وأصبح النسان ل يعيش إل لعرشه ل يعيش إل لكرشه ل يعيش إل لفرجه‬
‫ل يعيش إل لشهواته ونزواته كالنعام تماما بتمام كما حكي ربنا عن هذا الصِنف‬
‫ن ِبهَا وَ َلهُمْ‬
‫عيُنٌ ل ُي ْبصِرُو َ‬
‫ن ِبهَا َو َلهُمْ َأ ْ‬
‫الفارغ فقال جلّ وعل ( َلهُمْ قُلُوبٌ ل يَفْ َقهُو َ‬
‫ضلّ أُو َلئِكَ هُمُ ا ْلغَا ِفلُونَ) (لعراف‪:‬‬
‫ن ِبهَا أُو َلئِكَ كَا ْلَأنْعَامِ َبلْ ُهمْ َأ َ‬
‫آذَانٌ ل َيسْمَعُو َ‬
‫‪. )179‬‬

‫‪7‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫والخاصية الثالثة ‪:‬هي خاصية التميز والمفاصلة ‪ :‬وكم كنت أتمني أن أفردَ لهذه‬
‫الخاصية محاضرات ل محاضرة واحدة و لكن أسأل ال أن يفرج الكربَ وأن‬
‫يكشفَ الغمة عن الُمة إنه ولي ذلك وموله وهوعلي كل شئ قدير ‪ ,‬أقول يوم أن‬
‫كان المسلم متميزا مفاصلً لكل أفراد المجتمع الذي يعيش فيه أي من المشركين‬
‫والمنافقين الذين يخالطونه في هذا المجتمع يوم أن كانت الُمة متميزة مفاصلة‬
‫لمجتمعات الشرك والكفر والضلل كانت الُمة حين إذٍ علما علي رأس الدنيا فلما‬
‫تركت الُمة هذا التميز والمفاصلة أصبحت نكرة في هذه الدنيا ل وزن لها ول‬
‫إعتبار بل سمعنا بأم أذاننا من يقول علي الكافر وال إنني أراه الن أفضل من‬
‫المسلمين ‪ ,‬ورب العالمين يقول ‪:‬‬
‫حتّى َت ّتبِعَ مِّل َتهُمْ) (البقرة‪)120:‬‬
‫عنْكَ ا ْل َيهُودُ وَل ال ّنصَارَى َ‬
‫ن َت ْرضَى َ‬
‫( َولَ ْ‬
‫ويأتي موتورا تربي علي موائد العلمانيين ليقول بملئ فمه إنني أري الكافر الن‬
‫أفضل من كثير من المسلمين فالتميز والمفاصلة من أهم خصائص المنهج التربوي‬
‫فالمنهج التربوي السلمي يربي المسلم تربية فريدة فذة تربية عقائدية وتعبدية‬
‫وسلوكية وأخلقية وفكرية وحضارية ل يمكن علي الطلق أن تلتقي مع أي منهجٍ‬
‫ي أرضيٍ منحرفٍ من صُنع البشر من المهازيل ممن تتحكم فيهم الهواء‬
‫تربو ٍ‬
‫والشبهات والنزوات من العلمانيين والشيوعيين والديموقراطيين والفارغين‬
‫والساقطين الذين تقدموا الن ليقننوا وليشرعوا وليقودوا دفة التوجيه ودفة التربية‬
‫ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم ‪.‬‬
‫أيها الحبة وبعد النتهاء من مصادر التربية وخصائص التربية فإننا الليلة سنبدأ‬
‫الحديث عن عنصر آخر من عناصر هذا المنهج التربوي أل وهو وسائل التربية‬
‫كيف نربي ؟ وبعد النتهاء من الوسائل إن شاء ال جلّ وعل إن قدر لنا‬
‫البقاء واللقاء فسوف أتحدث عن صفات المربي من الذي ينبغي أن يتصدي للتربية‬
‫؟‬

‫‪8‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫وقبل هذه تعالوا لنبدأ الليلة عنصرا جديدا من عناصر هذا المنهج التربوي أل وهو‬
‫وسائل التربية وسوف أركز الحديث مع حضراتكم في الوسائل التالية ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬التربية بالقدوة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التربية بالموعظة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬التربية بالقصص القرآني والنبوي ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬التربية بالمثل القرآني والنبوي ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬التربية بالعادة والحداث الجارية ‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬التربية بالعبادة ‪.‬‬
‫وأخيرا التربية بالعقوبة ‪.‬‬
‫وأرجو ال أن يبارك لي في وقتي وفي وقتكم لنتحدث الليلة عن الوسيلة الولي‬
‫أل وهي ‪:‬‬
‫التربية بالقدوة ‪ :‬والحق أقول وال إخواني إنني وأنا أتحدث الن عن التربية‬
‫بالقدوة أراني أتجاوز قدري وأتعدي حدودي ويرن في أُذني الن قول القائل ‪:‬‬
‫هل لنفسك كان ذا التعليم‬ ‫أل أيها الرجل المُ َعلْــمِ غيـــره‬
‫كيما يصحُ به وأنت سقيمُ‬ ‫تصفُ الدواء لذي السقام وذي الضنا‬
‫فإذا انتهت عنه فأنت حكيم‬ ‫ابدأ بنفسك فانهها عن غيـــــها‬
‫بالفعــل منك وينفع التعليمُ‬ ‫وهنا يُقبلُ ما تقول ويقتــــــدي‬
‫ولكنّ المرء أيها الحباب قد ينطلق في حديثه ل من منطلق شعوره بأنه قدوة ول‬
‫من منطلق الشعور بالهلية وإنما قد ينطلق المرء في حديثه من منطلق الشعور‬
‫بالمسئولية والقاعدة الصولية تقول ‪ :‬من عَدِمَ الماء تيمم بالتراب ‪.‬‬
‫فأسأل ال جلّ وعل أن يغفر ذنبنا وأن يستر عيبنا وأن يتقبل منا وإياكم صالح‬
‫أعمالنا وأن يرزقنا الخلص والصدق في أقوالنا إنه ولي ذلك و موله وهو علي‬
‫كل شئ قدير ‪ ,‬أيها الحبيب الكريم إن التربية بالقدوة من أهم أهم وأخطر وسائل‬
‫التربية وإننا نري الن كثيرا من شباب المة يتخبط في حيرة يري إنفصاما نكدا‬

‫‪9‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫وانفصاما رهيبا ل يري قدوة عملية بعدما صمت أذانه بكثير الكلم وهنا يعيش‬
‫كثير من شبابنا في هذا الصراع النفسي القاتل وفي هذا الصراع النفسي الرهيب‬
‫لماذا ؟ لنه يسمع كلما ككلم جُحا ( جُحا ‪ :‬الذي صنع يوما ساقية علي النهر‬
‫تأخذ الماء من النهر لترد نفس الماء إلي نفس النهر انتبهوا ‪ -‬ماعندناش غير‬
‫السلوب ده نتكلم بيه والحمد ل كلكم أهل علم وأهل فهم ‪ -‬أقول كجحا الذي صنع‬
‫ساقية علي النهر لتأخذ الماء من النهر لترد نفس الماء إلي نفس النهر فتعجب‬
‫الناس وقالوا عجبا لك يا جحا تصنع ساقية تأخذ الماء من النهر لترد نفس الماء‬
‫إلي نفس النهر فقال جحا ‪ :‬يكفيني نعيرها ) وهذا هو الواقع يكفيني نعيرها يكفيني‬
‫إن إحنا نسمع هذا الصياح وهذا هو الواقع المُر أيها الحباب هذا النفصام بل إن‬
‫شئت فقل هذا الصراع النفسي الذي يعيشه كثير من شباب الُمة ل أقول في مصر‬
‫وحدها بل أقول في جميع أرجاء المعمورة هذا الصراع إنما هو نتيجة حتمية لن‬
‫شباب الُمة يسمع ول يري يسمع كلما كثيرا ول يري القدوة الحية ول يري‬
‫القدوة العملية ورحم ال من قال قديما ‪:‬‬
‫فَقل َد ِمشْ ِيتِ ُه بنــــوه‬ ‫مشي الطاوسُ يوما باختيالٍ‬
‫لقد بدأت ونحن مقلـدوه‬ ‫فقــالَ علمَ تختالون قالوا‬
‫علي ما قد علمه أبــوهُ‬ ‫ب ناشئُ الفتيانِ منـــا‬
‫يش ُ‬
‫نري طالب العلم جريئا علي الفُتية نري طالب العلم ل يحسن الدب مع العلماء‬
‫‪ -‬إل من رحم ال جل وعل ‪ -‬لن طالب العلم يري الن رحي الصراع دائرة بين‬
‫دعاته وبين علماءه وبين شيوخه وبين من يتلقي المنهج علي أيديهم ‪ -‬هذا‬
‫صراعٌ نفسي ‪ -‬وال إني إعذرُ طلب العلم حينما يرون هذا ‪ ,‬فلذا أيها الحباب‬
‫أقول إن أعظم خطوة عملية نخطوها الن لتصحيح المسار ولتصحيح المنهج‬
‫ولتصحيح الطريق إنما هي أن نقدم لشباب الُمة ولبناء الُمة القدوة العملية ليري‬
‫الشباب القدوة تتحرك بين أيديهم ليرونها بأعينهم وليسمعونها بأذانهم حينئذٍ لتري‬
‫هذا الصراع النفسي القاتل المدمر حينئذٍ فقط قد يكون من اليسير جدا أن نقدم‬

‫‪10‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫منهجا نظريا في التربية ‪-‬ماشاء ال كل ليلة عمالين شغالين كل ليلة عمالين‬
‫نطحن زي ساقية جُحا بالضبط ‪ -‬من السهل جدا يا إخواني أن نقدم منهجا نظريا‬
‫في التربية ونقدم منهجا دقيقا محكما وكيف ل وسوف نقد ُم منهجا نقولُ فيه قال‬
‫ال قال رسوله فعل سلف الُمة الصالح ‪ ,‬منهجٌ نظريٌ دقيقٌ محكم ولما ل وهو‬
‫قرآن وسنة وفعل سلف ‪ ,‬ولكن ليست العبرة بأن نقدم المنهج النظري فحسب بل‬
‫سيظل هذا المنهج حبرا علي ورق مالم يتحول إلي منهجٍ عملي وواقع يتحرك في‬
‫دنيا الناس ‪ -‬كل عالم النهاردة بيقدم المنهج النظري وكثير من طلبة العلم وشباب‬
‫الُمة حافظين المنهج النظري لكن المنهج ده مالوش قيمة ( مالوش قيمة والعياذ‬
‫بال ليس في ذاته وإنما في حياتنا لماذا ؟ ‪ -‬لن المنهج حبرا علي ورق ذي‬
‫القوانين المحبوسه في أدراج مجلس الشعب لتقنين الشريعة وتطبيق الشريعة حبر‬
‫علي ورق ل قيمة له ‪ -‬ليس في ذاته ‪ -‬فهو الخيرُ كله ولكن في حياتنا وواقعنا‬
‫سيظل المنهج حبرا علي ورق إلي أن يتحول في حياة الناس إلي منهج عملي وإلي‬
‫واقع متحرك مرأي ومسموع ومنظور يا إخوان هبوا أن ال جلّ وعل قد أرسل‬
‫رسوله للناس ملكا ينفع ؟ لو جاء الملك ده و صام رمضان ثلثين يوما يقولوا‬
‫الحمد ل يا عم دا ده مَلَك ليس من خلقتنا وليس من طينتنا لو جاء وصلي الخمس‬
‫صلوات ‪ -‬ل ‪ -‬الحمد ل دا ده مَلَك ‪ ,‬لو جاء أدي المانة وأدي جزئيات وأركان‬
‫المنهج وحولها إلي واقع لقال الناس بأنه مَ َلكٌ هُيئَ وأُعِدَ لهذا أما نحن فل‬
‫نستطيع أن نفعل ما يفعلوه ولذلكّ ال جلّ وعل وهو الحكيم الخبير لم يرسل‬
‫جلً) (النعام‪)9:‬‬
‫رسوله ول نبيه إل من جنس البشر ( وَ َلوْ جَعَ ْلنَا ُه مَلَكا لَجَ َع ْلنَاهُ رَ ُ‬
‫سبحان ال لبد أن يكون من صِنفِ البشر لماذا ؟ حتي جاءَ هذا الرسول ليحول‬
‫المنهج التربوي السلمي إلي واقعٍ عملي وإلي منهج حياة متحركٍ و مرأي‬
‫ومسموع ومنظور ويري الناس بأعينهم ويسمع الناس بآذانهم يعرف الناس حينئذٍ‬
‫و حينئذٍ فقط أن هذا المنهج حقٌ حُوّلَ في دُنيا الناس إلي واقع َف َيتَبِعونه بدون‬
‫إنفصامٍ وبدون صراع ‪ -‬واضح يا إخواني ‪ -‬ومن هنا أرسلَ ال القدوة والمثل‬

‫‪11‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫للعالمين جميعا ليحول هذا المنهج الرباني إلي واقع عملي وإلي منهج حياة بعث‬
‫ال محمدا صلى ال عليه و آله وسلم القدوة الطيبة والمثل العلي ليحول المنهج‬
‫حسَ َنةٌ ِلمَنْ‬
‫سوَةٌ َ‬
‫النظري إلي واقع وقال جلّ وعل ( لَقَدْ كَانَ َلكُمْ فِي رَسُولِ الّلهِ ُأ ْ‬
‫خرَ وَذَ َكرَ الّلهَ َكثِيرا) (الحزاب‪)21:‬‬
‫كَانَ َيرْجُو الّلهَ وَا ْل َيوْمَ الْآ ِ‬
‫أقول يا إخوان أعظم وسائل التربية التربية بالقدوة متي يخرج الولد محبا للصلة ؟‬
‫إذا رأي أباه يصلي وإذا رأي ُأ َمهُ تصلي ‪ .‬متي تخرج البنت الصغيرة محبةً للحجاب‬
‫والعِفة ؟ إذا رأت أُمها محبةً للحجاب ملتزمة به ‪ .‬متي يخرج الولد راقصا ؟ إذا‬
‫رأي أباه راقصا و رأي أُمه عارية ‪ .‬متي تخرج البنت مستهتره ل تعترف بفضيلة‬
‫ت يُحاربُ الفضيلة ويقدس الرذيلة وهكذا‬
‫ول تقدس إل الرذيلة ؟ إذا نشأت في بي ٍ‬
‫كما ذكرتُ في أبياتي التي ذكرتُها منذُ قليل ‪:‬‬
‫علي ما قد عوده أبوهُ‬ ‫يشبُ ناشئُ الفتيانِ منا‬
‫ل يمكن علي الطلق أن يتربي الولد علي الصدقِ إذا رأي أباه كاذبا ل يمكن علي‬
‫الطلق أن يتربي الولد علي المانة إذا رأي ُأ َمهُ تخونُ أباه ل يمكن علي الطلق‬
‫أن تتربي البنت علي الفضيلة إذا رأت أُمها مستهترة تحب الرذيلة ‪.‬‬
‫القدوة ‪ ....‬العمل ‪ ....‬السلوك ‪ ....‬الواقع ‪ ,‬جاء تلميذٌ يوما لستاذه وقال ‪ :‬يا‬
‫أستاذي أريد أن تعلمني اسم ال العظم ‪ -‬ال أكبر حاجة كبيرة قوي شوفوا‬
‫التلميذ بيفكر في إيه تلميذ رايح لستاذه بيقول له أنا عاوزك تعلمني اسم ال‬
‫العظم ‪ ,‬إيه ده ‪ -‬فالستاذ قال له ‪ :‬يا ابني إنت مفكر المسألة سهلة ( اسم ال‬
‫العظم مرة واحدة ) ‪ -‬هوه مين يعرف اسم ال العظم ومعظم الحاديث التي‬
‫وردت وحددت السم ضعيفة ‪ -‬لكنّ الستاذ كان قدوة أراد أن يُقنعَ تلميذه بالدليل‬
‫وبالمنطق وبالحُجة وبالواقع ‪ -‬ما شخطش في الولد ما نهره ما طرده ما سفه‬
‫سوأله كل وهذا هو ال ُمرَبيّ الناجح إياك أن تتهرب من أسألة ولدك أجب وإن‬
‫عجزت عن الجواب فسل أهل العلم لتُجيب علي ولدك إجابة صادقة صحيحة ( إبنك‬
‫يقول لك ‪ :‬أين ال ؟ ما تبقاش عارف تبقي مصيبة ‪ -‬يقول له ال في كل مكان‬

‫‪12‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫تبقي داهية ‪ -‬وكثيرٌ من الدُعاة لو سألته أين ال ؟ و ال وقرأتها الليلة الماضية‬
‫في كتاب مطبوع لعالم كبير بعيني قرأتها بالمس يقول أين ال ؟ ويجيب علي ذاته‬
‫في كل مكان ‪ ,‬والجارية ( البنت ) التي لم تدخل جامعة من الجامعات ول كلية من‬
‫الكليات ولم تحصل علي الماجستير ولم تأخذ الدكتوراه لمّا سألها الحبيب صلى ال‬
‫عليه وسلم وقال لها ‪ :‬أين ال ؟ قالت ‪ :‬في السماء ‪.‬‬
‫ف بِكُمُ الْ َأرْضَ) (الملك‪)16:‬‬
‫خسِ َ‬
‫سمَاءِ أَنْ يَ ْ‬
‫( أََأ ِمنْتُ ْم مَنْ فِي ال ّ‬
‫قال ‪ :‬من أنا ؟ قالت‪ :‬أنت رسول ال ‪ .‬فالتفت إلي وليها وقال ‪ :‬اعتقها فإنها‬
‫مؤمنة ‪ .‬الجارية ل راحت جامعة ول كلية ول معها ماجستير ول دكتوراه ‪ .‬أين‬
‫ال ؟ قالت ‪ :‬في السماء ‪ .‬لكن النهاردة لو سألت كثيرا أين ال ؟ يقول لك في كل‬
‫مكان ‪ ,‬ياأخي اتق ال ل تجعل ذات ال في كل مكان في اماكن القذار والنجاس و‬
‫جوَى‬
‫ن نَ ْ‬
‫ض مَا يَكُونُ مِ ْ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي ا ْل َأرْ ِ‬
‫إنما ( أَ َل ْم َترَ أَنّ الّلهَ يَعْلَمُ مَا فِي ال ّ‬
‫سهُمْ وَل أَ ْدنَى مِنْ ذَِلكَ وَل أَ ْك َثرَ إِلّا ُهوَ‬
‫سةٍ إِلّا ُهوَ سَا ِد ُ‬
‫خ ْم َ‬
‫ثَل َثةٍ إِلّا ُهوَ رَابِ ُعهُمْ وَل َ‬
‫ن مَا كَانُوا ) (المجادلة‪)7:‬‬
‫مَ َعهُمْ َأيْ َ‬
‫بعلمه ‪ ....‬بسمعه ‪ ....‬ببصره ‪ ....‬بقدرته ‪ ....‬باحاطته ‪ ....‬بمعيته ول تقل‬
‫بذاته لتقع فيما وقع فيه أهل الحلول والتحاد حتي أني قرأت يوما لرجلٍ من هؤلء‬
‫دخل ليزور رجل من العلماء وكان الراجل العالم ده عنده غنم ( أعزكم ال ) فهو‬
‫جالس فسمع غنمة عماله تمأمأ ( ماء ) فرد وقال لبيك يا سيدي !!!! الراجل بص‬
‫حوله مالقيش حد قال له ‪ :‬فيه إيه ؟! قال له ‪ :‬ألم تعلم أن ال قد حل فيها وينادي‬
‫علي الن ‪ -‬ترضي كده ؟؟ ‪ -‬المسلم البسيط الفلح اللي مايعرفش حاجه أبدا إل‬
‫رب العزة بالفطرة ليس عنده إل ملكة الفطرة بال هل ترضي ذلك عن ملك الملوك‬
‫سمِيعُ ا ْل َبصِيرُ)‬
‫شيْءٌ وَ ُهوَ ال ّ‬
‫وجبار السماوات والرض جلّ وعل ( َليْسَ َك ِمثْ ِلهِ َ‬
‫(الشورى‪. )11:‬‬
‫سُ ِألَ اسحاق بن رهاويه يا اسحق كيف تزعمون أن ال يتنزل كل ليلة إلي السماء‬
‫الدنيا ويدع عرشه ؟ فقال اسحاق ‪ :‬يا هذا إن كنت ل تؤمن بإل ٍه يتنزلُ كل ليلة إلي‬

‫‪13‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫ن به جلّ وعل واعلم بأن ال‬
‫السماء الدنيا إذا مضي ثُلثُ الليل الول فنحن نؤم ُ‬
‫شيْءٌ وَ ُهوَ‬
‫قادرٌ علي أن يتنزلُ من عرشه ول يخلو منه عرشه ‪َ ( .‬ليْسَ َك ِمثْ ِلهِ َ‬
‫سمِيعُ ا ْل َبصِيرُ) (الشورى‪. )11:‬‬
‫ال ّ‬
‫ل تدركه العقول و ل تكيفه الفهام ول يحيطون به علما استوي كما أخبر وعلي‬
‫الوجه الذي أراد وبالمعني الذي قال استواءا منزها عن الحلول والنتقال فل‬
‫العرش يحمله ول الكرسي يسنده بل العرش وحملته والكرسي وعظمته الكل‬
‫محمولٌ بلطف قدرته مقهورٌ بجلل قبضته ‪ ,‬فالستواء معلوم والكيف مجهول‬
‫واليمان به واجب والسؤال عنه بدعه عظم ربك جلّ وعل عظم ال جلّ وعل‬
‫واعرف قدر ال تبارك وتعالي وال جلّ وعل يقول ‪:‬‬
‫( َومَا قَ َدرُوا الّلهَ حَقّ قَ ْدرِهِ) (النعام‪)91:‬‬
‫ووال ما تجرئنا علي أن نتحدي ال وشرع ال وعلي أن نتحدي سنة رسول ال‬
‫وعلي أن نعصي ال في الليل والنهار إل يوم أن غاب في قلوبنا قدر العزيز الغفار‬
‫جلّ وعل ولذا قال أحد السلف ل تنظر إلي صِغر المعصية ولكن أنظر في حق من‬
‫عصيت ‪ .‬العبارة هذه عجيبة يا إخوان ل تنظر إلي صغر المعصية ‪ -‬ما تقولش‬
‫‪...‬ال ‪...‬إيش يعني هذه وإيش هذه وإيش هذه ؟!!!‪ -‬يا أخي الذنوب إذا وقعت‬
‫من المؤمن رآها في في عينه كالجبل أما المنافق هو الذي يري ذنبه كذبابة‬
‫سقطت علي أنفه فذبها هكذا فطارت لكنّ المؤمن وقّاف عند ذنوبه وعند معاصيه ‪,‬‬
‫رحم ال ابن المعتز إذ يقول ‪:‬‬
‫خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقي‬
‫واصنع كماشي فوق أرض الشوك يحذر ما يري‬
‫ل تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصي‬
‫أيها الحبيب الكريم ‪ .‬جاء التلميذُ لستاذه ليطلب منه أن يعلمه اسم ال العظم‬
‫فالستاذه ما ترضوش وما نهروش قال له ‪ :‬طيب يا أبني أنا هأديك أمانه و أنت‬
‫تروح توديها لفلن ولما ترجع ابقي أعلمك ‪ .‬قال له ‪ :‬طيب بسيطه ‪ - .‬فما هي يا‬

‫‪14‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫إخواني المانة اللي أحضرها الستاذ ؟!!! ‪.‬أحضر أستاذه فأرا ووضعه في صندوقٍ‬
‫مغلق ما يظهرش اللي فيه ‪ -‬وأعطاه وقال له المانة دي تروح تديها لفلن ولما‬
‫ترجع أعلمك قال له بسيطة ‪ .‬خد التلميذ الصندوق وبداخله الفأر ‪ .‬الفأر عمال جوه‬
‫يلعب سيرك وأكروبات فقال الولد هوه الصندوق فيه إيه ؟ !! ودائما الممنوع‬
‫مرغوب ‪ -‬يقولك المنتقبة دي متغطية أمال أنا هأبص علي إيه؟ ‪ -‬شوف مرض‬
‫القلب ‪ -‬أكنها علشان منتقبة تبص عليها تنظر إلي مواطن الفتنة في جسدها في‬
‫الصدر أو في الخلف وتقول دا منتقبة ل يا أخ المرأة فتنة كما قال الحبيب صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ -‬فدائما الممنوع مرغوب المرأة المتغطية دي العين كلها عليها‬
‫لكن اللي عرت صدرها وعرت لحمها نبذتها العين الطاهرة ولفظتها النفاس‬
‫الطاهرة خلص قرفنا إنما المتغطية الطاهرة هي اللي العيون كلها متربصة لها‬
‫شوية هواء بس تلقي العيون ( أعوذ بال ) ذئابٌ مفترسة يريدون أن يروا‬
‫الصدور وأن يروا الشعور وأن يشموا العطور فالطاهرة دي ما تنفعش العفيفة دي‬
‫ما تصلحش هيبصوا علي إيه ‪ -‬المهم عنصر الشتياق للمجهول دائما ركيزة في‬
‫أي إنسان دائما عايز يعرف إيش اللي خلف الجدار ده إيش اللي خلف الستار‬
‫فالولد كان شايل لصندوق والفأر عمال يلعب يقول هوه إيه اللي في الصندوق‬
‫فقال هوه فيها حاجة لو فتحت الصندوق وعرفت اللي فيه وبعدين وديت المانة‬
‫برضه ‪ -‬هنا يبقي أمين يا إخوان ؟ ما يبقاش أمين ‪ -‬قال لما تجيلي رسالة وفلن‬
‫يقول لك وصلها لي تقول وال أفتح أقرأ الرسالة وبعدين أبقي أوصلها ؟!!!‬
‫متبقاش أمانة ‪ -‬ففتح التلميذ غطاء الصندوق فهرب ‪ -‬هيجيبه منين بقه ؟!!!‬
‫خلص ‪ -‬ورجع الغطاء في إيد والصندوق في إيد ورجع للستاذ يقول له يا أستاذ‬
‫هوه فيه حد في الدنيا بيهدي لخيه فأر ‪ -‬دي هدية دي ؟!!! ‪ -‬فقال له ‪ :‬ال هوه‬
‫إنت شوفت الفأر ؟ قاله ‪ :‬ونط وجري كمان فقال أستاذه ‪ :‬اسمع بقه دي محل‬
‫الشاهد ‪ :‬يا بني إنك لم تُستأمن علي فأرٍ فكيف تُستأمن علي اسم ال العظم ؟ هنا‬
‫التربية يا إخوان بالقدوة الراجل ما نهروش بس علمه خلص عمره ما هيجي بعد‬

‫‪15‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫كده يسأل هذا السؤال خلص اتعلم ‪ ,‬أستاذ عايز يربي طلبه وتلميذه الصغار علي‬
‫المراقبة ل عاوز يعلمهم عملي يعمل إيه ؟!! قال يا اولد كل واحد يأخذ الدجاجة‬
‫دي ويروح يذبحها في مكان بشرط إنما فيش حد في المكان ده يشوفه أبدا قالوا‬
‫بسيطة قوي ‪ ,‬كل تلميذ أخذ الدجاجة ‪ -‬شوف الناس كانت بتربي أبناءها علي إيه‬
‫وتلميذها إزاي عاوزين يغرسوا معني المراقبة غرس عملي ‪ ..‬عملي ‪ ,‬النهاردة‬
‫القانون بيربي أو عاوز يربي الناس علي مراقبة المهازيل العمي من البشر ‪ -‬أنا‬
‫أذكر وأنا كنت في الجيش كنت أروح ألقي الكلمة في طابور الصباح ويجيء الول‬
‫رُتبة صغيرة وبعدين لما الرُتبة تكبر الصمت يكتر والهدوء يسود تعلي الرُتبة يسود‬
‫الهدوء لحد ما يجيء أعلي رُتبة والدبابير تلمع فالكل يُسكت فسبحان ال إذا‬
‫الراجل الرتبة ده العميد يركب السارة بتاعته اللي يقعد واللي يقوم واللي يتف‬
‫واللي ينف والهرج والمرج يسود الطابور كله فسبحان ال جلست مع بعض‬
‫الخوة كده وحبيت أعلمهم يعني من هذا المشهد كيف يجب علينا أن نربي قلوبنا‬
‫علي أن تراقب ال وحده فقلت لهم يا إخواني شوفوا الراجل الكبير الرتبة لما‬
‫بيمشي إيه اللي بيحصل قالوا أوووه ‪ ,‬قلت لهم طيب إيه رأيكم بقه في اللوف‬
‫المؤلفة التي تقف خلف المام في الصلة في صلة الجُمعة والمام يقف يدي‬
‫وجهه للصف الول بس مش شايف كله ‪ -‬يقول استووا اعتدلوا استقيموا ويعطي‬
‫ف منهم أحد ؟ هل يجلس‬
‫المام المؤمومين ظهره فإذا ما أعطاهم ظهره هل ينصر ُ‬
‫منهم أحد ؟ هل يخرج منهم أحد ؟ لن هؤلء ماوقفوا مراقبين للمام بل وقفوا‬
‫مراقبة ل جلّ وعل ‪ -‬عايزين نربي قلوبنا علي أن نراقب ال ل علي أن نراقب‬
‫عين القانون العمي لن القانون لو نظرنا في مكانٍ وفي ساعة فلن يرانا في مكانٍ‬
‫آخر وفي ساعةٍ أُخري ‪ ,‬ربي قلبك ونفسك وابنك وزوجتك وبنتك علي مراقبة ال‬
‫جلّ وعل ‪ ,‬المهم كل تلميذ خد الدجاجة بتاعته واللي راح تحت بير سلم و اللي‬
‫دخل غرفة وقفل عليه وكله راح كده مكان ماحدش شافه وذبح ورجع وبص‬
‫الُستاذ لقي تلميذ راجع بالدجاجة بتاعته حية قال له ‪ :‬ال ما ذبحتش ليه ( تعالي‬

‫‪16‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫أنت اللي عليك العين ) لما لم تذبح دجاجتك ؟!‬
‫قال له ‪ :‬يا أُستاذ إنت اشترط علينا إن إحنا نذبحها في مكان ل يرانا فيه أحد وما‬
‫من مكانٍ ذهبتُ فيه إل وعلمتُ أن ال يراني ‪ -‬طيب أروح فين ‪-‬‬
‫خلوتُ ولكن قل عليّ رقيب‬ ‫إذا خلوت الدهر يوما فل تقل‬
‫أيها الحبيب أقولُ إن التربية بالقدوة من أعظم ‪ -‬إن لم تكن أعظم ‪ -‬وسائل‬
‫التربية ولذا لما عَِلمَ ال جلّ وعل أن المنهج التربوي ل يمكن أن يتحولَ في دنيا‬
‫الناس إلي واقعٍ عملي إل بالقدوة بعثَ ال القدوة الطاهرة والمثل العلي محمدا‬
‫صلى ال عليه و آله وسلم أَ َد َبهُ ربي يا إخوان زكاه ربه في كل شئ ويحلو لي أن‬
‫أكرر هذه التزكية في كل زمان ومكان ‪ ,‬زكاه ربه في عقله فقال سبحانه ‪:‬‬
‫غوَى) (لنجم‪)2:‬‬
‫حبُكُمْ َومَا َ‬
‫ضلّ صَا ِ‬
‫( مَا َ‬
‫وزكاه ربه في فؤاده فقال سبحانه ‪ ( :‬مَا كَذَبَ الْ ُفؤَادُ مَا رَأَى) (لنجم‪)11:‬‬
‫طغَى) (لنجم‪)17:‬‬
‫وزكاه في بصره فقال سبحانه ‪ ( :‬مَا زَاغَ ا ْل َبصَرُ َومَا َ‬
‫ك صَ ْدرَكَ) (الشرح‪)1:‬‬
‫وزكاه في صدره فقال سبحانه ‪ ( :‬أَ َل ْم َنشْ َرحْ َل َ‬
‫وزكاه سبحانه في ذكره فقال ‪َ ( :‬ورَ َف ْعنَا َلكَ ِذ ْكرَكَ) (الشرح‪)4:‬‬
‫عنْكَ ِوزْرَكَ) (الشرح‪)2:‬‬
‫وزكاه في طُهره فقال ‪َ ( :‬و َوضَ ْعنَا َ‬
‫حلْمه فقال ‪ ( :‬بِا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ َرؤُوفٌ رَحِيمٌ ) (التوبة‪)128:‬‬
‫وزكاه في ِ‬
‫عّل َمهُ شَدِيدُ الْ ُقوَى) (لنجم‪)5:‬‬
‫وزكاه في علمه فقال ‪َ ( :‬‬
‫عنِ ا ْل َهوَى) (لنجم‪)3:‬‬
‫وزكاه في صدقه فقال‪َ ( :‬ومَا َينْطِقُ َ‬
‫وزكاه كله فقال ‪ ( :‬وَِإنّكَ لَ َعلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم‪)4:‬‬
‫صلى ال عليه وعلي آله وسلم ‪ ,‬أعظمُ قدوةٍ يا إخوان عاوزين ناخد القدوة دي‬
‫مثلً أعلي في وقتٍ قُ ِد َم فيهِ الفارغون والتافهون والساقطون والراقصون ليكونوا‬
‫ورب الكعبة القدوة والمثال ‪ ,‬ساقط داعر يقدم للشعب ولبناء الُمة علي أنه قدوة‬
‫وعلي أنه مثل ‪ -‬إسأل النهاردة كثيرا من شباب الُمة ماذا تعرف عن محمد بن‬
‫مسلمة ؟ ماذا تعرف عن مُعاذ بن جبل ؟ ماذا تعرف عن خَالد بن الوليد ؟‬

‫‪17‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫ماذا تعرف عن عادل إمام الكلب ؟ يقولك ‪ -‬سبحان ال قُدّمَ الساقطون والفارغون‬
‫خرَ الطهار البرار الخيار السادة القادة أهل‬
‫والتافهون ليكونوا القدوة والمثال وَأُ ّ‬
‫خرَ هؤلء وحُ ِذفَ تاريخهم حتي ل يَشُبَ‬
‫العظمة البشرية بكل معانيها وصورها أُ ِ‬
‫س َيرِ القزام وإنا ل وإنا‬
‫سيَرِ هؤلء الطهار وإنما ليشب الجيل علي ِ‬
‫الجيل علي ِ‬
‫إليه راجعون وهذا يُلقي عبءً كبيرا علي الدُعا ِة بصفةٍ خاصة وعلي الب المسلم‬
‫بصفة عامة علي الباء بصفة عامة ما تكتفيش بإن إبنك داخل مدرسة إنت اطمئن‬
‫علي المنهج اطمئن علي عقيدة ولدك اطمئن علي فكر ولدك اطمئن علي سلمة‬
‫منهجه ل تتكل علي هذا وإذا ل كنت تجيد هذا الطمئنان فخذ ولدك إلي أهل العلم‬
‫غلي أهل الفضل إلي أهل الخير الذين يصححون المسار ويصححون الطريق‬
‫ويصححون المنهج ويزيلون عنه الشوائب والشبهات والشكوك ‪,‬رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم قدوتنا وارفعوا رءوسكم لتناطح كواكب الجوزاء وأعلنوها للدنيا‬
‫جمّعَ‬
‫وقولوا قُد َوتُنا مُحمدُ بن عبد ال صلى ال عليه وآله وسلم رجلٌ وشخصيةٌ َ‬
‫ال جلّ وعل فيها شخصيات كثيرة في آنٍ واحد فهو رسول ‪ -‬انتبه معايا للفقرة‬
‫الجميلة اللي جايه دي جميلة قوي ‪ -‬رسولُ ال رحم ال من قال وغفر له ‪ :‬فمبلغُ‬
‫وأنه خيرُ خلقِ ال كُلهمِ‬ ‫العل ِم في ِه أنه بشر‬
‫ت متخصصة متجمعة في آنٍ واحد فهو رسو ٌل يتلقي‬
‫بشر تجمعت فيه شخصيا ٌ‬
‫الوحيَ من ال ليربط الرض بالسماء في أعظمِ رباط وهو رج ُل سياسة من الطراز‬
‫الول يبني أُمة من الفتات المتناثر فإذا بها بناءٌ ل يطاولهُ بناء في فترةٍ ل تساوي‬
‫في حساب الزمن شيئا أقول العبارة دي تاني ‪ -‬رجلُ سياسة من الطراز الول يبني‬
‫دولة و أُمة من الفتات المتناثر فإذا هي بناءٌ ل يطاولهُ بناء في فترةٍ ل تساوي في‬
‫حساب الزمن شيئا ‪ ,‬وهو رجلُ حرب من الطراز الول يقودُ الجيوشَ ويضع‬
‫الخُطط ويقفُ في غرفة العمليات ليوجه الجُندَ وليوجه بل وإذا حَميَ الوطيس‬
‫واشتدت المعركة و صمتت اللسنة الطويلة وخطبت السوفُ والرماحُ علي منابر‬
‫الرقاب كان الحبيبُ في مقدمة الصفوف يُعِلنُ بأعلي صوته للجمع ويقول ‪ :‬أنا‬

‫‪18‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫النبي ل كذب أنا بن عبد المطلب ‪ ,‬وأب وزوج ورَبُ أُسرةٍ كبيرة أب وزوج ورَبُ‬
‫أُسرةٍ كبيرة تحتاجُ كثيرا كثيرا من النفقات من نفقات الوقت من نفقات الجَهد من‬
‫نفقات الشعور مننفقات الفكر مننفقات العقل من نفقات التربية من نفقات التوجيه‬
‫فضلً عن نفقات المال فقام الحبيبُ بهذا الدور خيرَ قيام هو رج ٌل إنسانيٌ من‬
‫الطراز الول تشغله هموم الناس وتملئ نفسه مشاعرهم وآلمهم و أحزانهم‬
‫فيمنحهم من وقته ومن فكره ومن عقله ومن جَهده بل ومن روحه بل ومن ماله‬
‫بل ومن تربيته بل ومن توجيهه كرجلٍ إنساني القلب قد شغلته في هذه الدنيا هموم‬
‫الناس فحسب وهو رجلٌ عابدٌ خاشعٌ خاضعٌ أوابٌ كرجلٍ تفرغَ للعبادة فقط ‪,‬‬
‫ل يشغله همٌ من هموم الدنيا ول تُؤثرُ فيه شهوة من شهواتها أو نزوة من نزواتها‬
‫هذه الشخصياتُ كلها في رسولِ ال فضلً عن أنه كان صاحبَ دَعوة أخذت عقله‬
‫ووقته وجَهدَه وروحه وفكره بل ودمه ومع هذا كان الحبيبُ صلى ال عليه و آله‬
‫وسلم قدوةً في كل مجالٍ وفي كل ميدانٍ من هذه الميادين المتفرقة نعم أيها‬
‫الحباب أَمرَ النبي أصحابه بالعبادة فكان القدوة تورمت قدماهُ من العبادة ‪ -‬ما‬
‫تقولش لبنك صلي وانت جالس في البيت ما تقولش لبنك ما تدخنش وأنت عمال‬
‫تعفر في وجهه كل ليلة فين القدوة حتي لو إمتثل الولد سيمتثلُ بخلل بدون إتزان‬
‫واتساق وتوافق أبدا ‪ -‬أَمرَ النبي ‪ -‬شوف القدوة بقه ‪ -‬أَمرَ النبي أصحابه‬
‫بالعبادة فتورمت قدماهُ من العبادة ‪ ,‬وقيل له يا رسول ال أليس ال قد غَفرَ لك ما‬
‫تقدم من ذنبك وما تأخر فقال الحبيب ‪ :‬أفل أكونُ عبدا شكورً‪ ,‬بالقدوة يا إخوان‬
‫أمرهم بالجود والنفاق والبذل والعطاء فكان أجود بالخيرِ من الريِحِ المُرسلة ‪,‬‬
‫أَمرهم بالجود والنفاق والبذل والعطاء فكان أجود بالخيرِ من الريِحِ المُرسلة وردَ‬
‫س ِئلَ علي شئٍ في‬
‫في صحيح مسلم أن رسول ال صلى ال عليه و آله وسلم ما ُ‬
‫السلمِ إل وأعطاه ولقد جاءوه يومً رجلٌ فسأله ‪ -‬فالنبي يعطيه إيه ؟!! قال له‬
‫أنت شايف الغنم اللي بين الجبلين دي قال له ‪ :‬شايفه ‪ ,‬قال له ‪ :‬خذها فكلها لك ‪-‬‬
‫غنم بين جبلين ‪ -‬خذها فكلها لك ‪ -‬الراجل ذُهل ‪ -‬فانطلق الرجل يسوق الغنم كلها‬

‫‪19‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫بين يديه وعادَ إلي قومه ليقررَ هذه الحقيقة الكبري وليصرخ في قومه ويقول يا‬
‫قوم أسلموا فإن محمد يعطي عطاء من ل يخشي الفقر ‪ ,‬وإزاي يخاف الفقر؟!!! ‪-‬‬
‫الحمد ل رب العالمين وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له وأشهد أن نبينا‬
‫وحبيبنا محمد عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه‬
‫وسلم أيها الحبة أقول إن القدوة العملية التي قدمها رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم لصحابه بل وللدنيا كلها يجب علينا أن نقف أمامها طويلً طويلً لنحول فعل‬
‫النبي الن إلي واقع لنقدم القدوة عمليةً واقعيةً سلوكيةً مرةً أُخري كما فعل الحبيبُ‬
‫مع أصحابه بل ومع أُمته أمر النبي الصحابة بالعبادة فكان سيدَ ال ُعبّادِ أمر النبي‬
‫الصحابة بالنفاق فكان أجود بالخير من الريح المرسلة أمر النبي الصحابة رضوان‬
‫ال عليهم بالحِلمِ والرحمة والتواضع فكان سيد هذه الصفات واحتل ذروة سنامها‬
‫نعم أيها الحباب ول أريد أن أتوقف مع كل صفة وإل لطالت وقفاتنا أقول أيها‬
‫الحبيب الكريم يكفي أن تقف مع هذا المشهد الحي والحديث رواه الحاكم في‬
‫المستدرك وابن ماجة في السنن وابن سعد في الطبقات وهو حديثٌ صحيح أن‬
‫أعرابيا دخل علي النبي صلى ال عليه وآله وسلم يوما فارتعدت فرائسه‬
‫واضطربت جوارحه فماذا قال له الحبيب قال هون عليك فإني لست بملك إنما أنا‬
‫ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في مكة ‪ -‬شوفوا التواضع يا إخوان وإحنا‬
‫الن أقول بحق في أمس الحاجة يا طلب العلم إلي أن نتواضع تاج الداعية‬
‫التواضع أسأل ال أن يجعلنا واياكم من أهل التواضع تاج طالب العلم التواضع إذا‬
‫منّ ال عليك بالعلم فتواضع ليرفعك ال ليزيدك ال جلّ وعل فمن تواضع ل رفعه‬
‫ل تتعالي عي إخوانك ول علي أحبابك ول علي طلبك ول تقل بعيني أو بلسان‬
‫الحال أنا العالم وأنتم الجاهلون وأنا الطائع وأنتم المذنبون وأنا الموفق وأنتم‬
‫المقصرون ل يا أخي تذكر فضل ال عليك ونعمة ال عليك فورب الكعبة لو تخلي‬
‫ال عنك برحمته طرفةَ عينٍ لهلكت لهلكت من أنت لتغتر بعلمك ؟ من أنت لتغتر‬
‫بمالك ؟ من أنت لتغتر بجاهك ؟ أنت ل شئ بدون ستر ال وبدون فضل ال وبدون‬

‫‪20‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫رحمة ال ( كَ َذلِكَ ُك ْنتُمْ مِنْ َق ْبلُ َفمَنّ الّلهُ عَ َليْ ُكمْ َف َتبَ ّينُوا ) (النساء‪)94:‬‬
‫كنت ضالً فهداك كنت وضيعا فأغناك كنت فقيرا فأغناك كنت ذليلً فأعزك اعرف‬
‫فضل ال عليك فوال لوتخلي ال عنك طرفة عين لكنت بمثابة الشاة التي‬
‫عَليّ ِإسْلمَكُمْ‬
‫احتوشتها الذئابُ من كل ناحية ( َيمُنّونَ عَ َليْكَ أَنْ َأسْ َلمُوا ُقلْ ل تَ ُمنّوا َ‬
‫عَليْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ ِللْإِيمَانِ إِنْ ُك ْنتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات‪)17:‬‬
‫َبلِ الّل ُه َيمُنّ َ‬
‫وهكذا أيها الحباب القدوة ‪ ,‬ما أمرهم النبي بأمرٍ إل وكان أول الممتثلين له وما‬
‫نهاهم عن نهيٍ إل وكان أول المجتنبين له وما حدَ لهم حد إل وكان أول الوقّافينَ‬
‫عند هذا الحد ومن هنا تعلقت به قلوب أصحابه هذا أعظم سبب لتعلق القلوب‬
‫بالقدوة أن ير يالناس في القدوة النموذج الحي لكل ما يقول من هنا تعلقت القلوب‬
‫برسول ال صلى ال عليه وآله وسلم لنه قال وفعل وقدم القدوة العملية المشرقة‬
‫في أروع وأجل صورها تعلقت به قلوب أصحابه ‪ ,‬وأختتم بعبارة مهمة جدا وأرجو‬
‫ال أن تُحفر في القلوب قبل العقول وأقول ‪:‬‬
‫قدوتُنا وأُسوتُنا هو رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم ولما قدم السلم هذه‬
‫القدوة فإنه ما قدمها لجيل الصحابة فحسب وإنما قدم السلم هذه القدوة لتظل‬
‫خالدة علي مر الجيال والقرون ولم يقدمها السلم لتكون قدوة باهتة ليتعامل‬
‫الناس معها تعاملً نظريا بحتا وإنما ليحول الناس هذه القدوة مرة أخري في‬
‫ك مرئا ومسموع ومنظور ( لَقَدْ كَانَ َلكُمْ‬
‫حياتهم إلي منهج حياة وإلي واقعٍ متحر ٍ‬
‫خرَ وَذَ َكرَ الّلهَ َكثِيرا)‬
‫س َنةٌ ِلمَنْ كَانَ َيرْجُو الّلهَ وَا ْل َيوْمَ الْآ ِ‬
‫ح َ‬
‫سوَةٌ َ‬
‫فِي َرسُولِ الّلهِ ُأ ْ‬
‫(الحزاب‪. )21:‬‬
‫فيا أيها المسلم يا أيها الستاذ يا أيها المربي يا أيها الب الكريم يا أيتها الم‬
‫الفاضلة يامن حَمّلك ال أمانة التربية وأمانة التوجيه وأمانة الرعاية وأمانة‬
‫القيادة اعلم بأن أعظم وسيلةٍ للتربية هي أن تكون قدوةً لطلبك ولبناءك‬
‫ولتلميذك أسأل ال جلّ وعل أل نكون ممن قال وخالف قولهم عملهم وخالف‬

‫‪21‬‬
‫التربية لاذا؟‬ ‫الشيخ ‪ :‬ممد حسان‬
‫سرهم علنيتهم إنه ولي ذلك وموله فإنّ القولَ إذا خالف العملَ بذر بذور النفاق‬
‫في القلب ‪.‬‬
‫ل وعل أن يستر لنا وإياكم ذنوبنا اللهم استر ذنوبنا اللهم اغفر‬‫نسأل الله ج َّ‬
‫عيوبنا واستر عيوبنا وارزقنا الخلص والصدق في أقوالنا و أعمالنا أنت ول ُّ‬
‫ي‬
‫ل قولي هذا واسغفُر الله لي ولكم وأقم الصلة‬ ‫ذلك والقادر عليه وأقو ُ‬

‫‪22‬‬