You are on page 1of 18

‫بسم اللـه الرحمن الرحيم‬

‫الصـــــــراط‬

‫إن المد ل نمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللـه من شرور أنفسنا‬


‫وسيئات أعمالنا ‪.‬‬
‫من يهده اللـه فل مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادى له ‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل‬
‫اللـه وحده ل شريك له وأشهد أن سيدنا ممدا عبده ورسوله ‪.‬‬
‫سلِمُونَ }‬
‫{ يَاأَّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اّتقُوا اللـه حَ ّق ُتقَاِتهِ َولَا تَمُوتُ ّن ِإلّا وََأنْتُمْ مُ ْ‬
‫‪ [ .‬آل عمران ‪. ] 102 -‬‬
‫س اّتقُوا َرّبكُمُ الّذِي خَ َل َقكُمْ مِ ْن َنفْسٍ وَاحِ َد ٍة وَ َخلَقَ مِ ْنهَا‬
‫{ يَاأَّيهَا النّا ُ‬
‫زَ ْو َجهَا وَبَثّ مِ ْن ُهمَا ِرجَالًا كَثِيًا َونِسَاءً وَاّتقُوا اللـه الّذِي تَسَاءَلُونَ ِبهِ وَالْأَ ْرحَامَ‬
‫إِنّ اللـه كَانَ عَلَ ْيكُمْ َرقِيبًا } ‪ [ .‬النساء ‪. ] 1-‬‬
‫صلِحْ َلكُمْ‬
‫{ يَاأَّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اّتقُوا اللـه َوقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(‪)70‬يُ ْ‬
‫أَعْمَـالَكُمْ وََي ْغفِـ ْر َلكُـمْ ُذنُوبَكُمْ َومَنْ يُطِعِ اللـه وَ َرسُوَلهُ َفقَدْ فَازَ فَوْزًا‬
‫[ الحزاب ‪. ] 71 ، 70-‬‬ ‫َعظِيمًا } ‪.‬‬

‫أما بعــــد ‪:‬‬


‫فإن أصدق الديث كتاب اللـه وخي الدى هدى ممد وشر المور‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)100‬‬

‫مدثاتا وكل مدثة بدعة وكل بدعة ضللة وكل ضللة ف النار ‪.‬‬
‫أحبت ف اللـه ‪:‬‬
‫نن اليوم بتوفيق اللـه جل وعل على موعد مع اللقاء التاسع عشر من لقاءت‬
‫هذه السلسلة العلمية الامة وكنا قد أنينا الديث الاضى مع مشهد اليزان وقلنا إن‬
‫الساب لتقرير العمال وإن الوزن لظهار مقدارها ليكون الزاء بسبها ‪.‬‬
‫فإذا وزنت العمال ‪ ،‬وتقرر الزاء ‪ ،‬ما بقى إل أن يلقى كل واحد مصيه‬
‫فيأمر اللك جل وعل أن ينصب الصراط على مت جهنم ليمر عليه الوحدون‬
‫التقون الؤمنون الصادقون إل جنات ونر ف مقعد صدق عند مليك مقتدر ‪،‬‬
‫وليمر عليه الشركون والجرمون الكافرون الاحدون إل نار تلظى ل يصلها إل‬
‫الشقى ‪.‬‬
‫لذا فموضوعنا مع حضراتكم اليوم بإذن اللـه تعال هو مشهد الصراط بعد‬
‫اليزان ‪.‬‬
‫وكعادتنا حت ل ينسحب بساط الوقت سريعا من بي أيدينا فسوف نركز‬
‫الديث مع حضراتكم ف هذا الوضوع الطي ف العناصر التالية ‪:‬‬
‫‪ :‬الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه ‪.‬‬ ‫أول ً‬
‫ثانيا ً ‪ :‬المانة والرحم على جانبى الجسر ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬من هو آخر رجل يمر على الصراط ؟‬
‫رابعا ً ‪ :‬كيف النجاة ؟‍ ‍‬
‫فأعيون القلوب والساع والوجدان أيها الحبة الكرام ‪ ،‬فإن الوضوع جد‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)101‬‬

‫خطي ‪ ،‬واللـه أسأل أن ينجن وإياكم يوم الساب ويوم اليزان ويوم الصراط إنه‬
‫ول ذلك والقادر عليه ‪.‬‬

‫أول ً ‪ :‬الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه‬

‫أحبت ف اللـه ‪:‬‬


‫الصراط لغة ‪ :‬هو الطريق الواضح الستقيم البي ‪ ،‬ومنه قول جرير أمي الؤمني‬
‫على الصراط إذا اعوج الورد مستقيم ‪.‬‬
‫والصراط شرعا ‪ :‬الراد به هنا جسر أدق من الشعر ‪ ،‬وأحد من السيف كما‬
‫قال أبو سعيد الدرى ف صحيح مسلم ‪ (( :‬الصراط جسر أدق من الشعر وأحد‬
‫من السـيف يضربه اللـه جل وعل على ظهر جهنم ليمر عليه الؤمنون إل‬
‫جنــات النعيم والشركون إل جهنم وبئس الصي ‪ ،‬فهو قنطرة بي النة والنار‬
‫)) ‪.‬‬
‫ضيّا }‬
‫قال تعال ‪ { :‬وَإِنْ ِم ْنكُمْ ِإلّا وَا ِر ُدهَا كَانَ عَلَى َربّكَ َحتْمًا َمقْ ِ‬
‫[ مري ‪. ] 71 :‬‬
‫قال المام أبو العز النفى ف شرح العقيدة الطحاوية (‪ : )1‬اختلف الفسرون ف‬
‫الراد بالورود الذكور ف قوله تعال { وَِإنْ مِ ْنكُمْ إِلّا وَا ِردُهَا}‬
‫[ مري ‪. ] 71 :‬‬

‫‪ )(1‬شرح الطحاوية بتحقيق اللبانى ص ‪. 416‬‬


‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)102‬‬

‫وكان الرأى الظهر والقوى أنه الرور على الصراط قال تعال ‪:‬‬
‫{ ثُمّ ُننَجّي الّذِينَ اّتقَوْا َونَذَرُ الظّالِمِيَ فِيهَا جِِثيّا } [ مري ‪] 72 :‬‬
‫وف الصحيح قال رسول اللـه ‪:‬‬
‫(( والذى نفسى بيده ل يلج النار أحد بايع تت الشجرة )) قالت حفصة ‪:‬‬
‫فقلت يا رسول اللـه ‪ ،‬أليس اللـه يقول ‪ { :‬وَإِنْ ِم ْنكُمْ ِإلّا وَا ِر ُدهَا } قال ‪:‬‬
‫(( أل تسمعيه قال { ثُ ّم نَُنجّي الّذِي َن اّتقَوْا وَنَذَرُ الظّالِ ِميَ فِيهَا ِجثِيّا } ‪.‬‬
‫والتحقيق العلمى للجميع بي أقوال أهل العلم ف معن الورود هو أن الورود‬
‫على النار نوعان ‪.‬‬
‫الول ‪:‬‬
‫ورود بعن الدخول ‪ ،‬وهذا للكافرين والشركي ‪ ،‬كما قال اللـه ف شئن‬
‫فرعون ‪َ { :‬يقْدُمُ قَ ْو َم ُه يَوْمَ اْل ِقيَا َمةِ فَأَوْ َر َدهُمُ النّارَ َوبِئْسَ الْوِ ْردُ الْمَوْرُودُ }‬
‫[ هود ‪. ] 98 :‬‬
‫الثان ‪:‬‬
‫بعن الرور على الصراط وهذا ل يكون إل لهل النوار من التقي الوحدين‬
‫من قال فيهم رب العالي ‪.‬‬
‫{ ثُمّ ُننَجّي الّذِينَ اّتقَوْا َونَذَرُ الظّالِمِيَ فِيهَا جِِثيّا } [ مري ‪] 73 :‬‬
‫فأعرن قلبك وسعك فها هو الصادق الصدوق الذى ل ينطق عن الوى يبي‬
‫لنا بأسلوبه النبوى البليغ الوجز الرائع الامع لبيان الكم هذا الشهد الهيب مشهد‬
‫الرور على الصراط ‪ ،‬بل إن شئت فقل يسد لنا هذا الشهد الذى يلع الفؤاد‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)103‬‬

‫يقول فقالوا يارسول اللـه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟‬


‫فقال النب ‪ (( :‬هل تضارون ف القمر ليلة البدر ؟ )) قالوا ‪ :‬ل‬
‫فقال النب ‪ (( :‬هل تضارون الشمس ليس لا سحاب ؟ )) قالوا ‪ :‬ل‬
‫فقال النب ‪ (( :‬فإنكم ترونه كذلك )) (‪. )1‬‬
‫يشر الناس يوم القيامة فيقول ‪ :‬من كان يعبد شيئا فليتبعه ‪ ،‬فمنهم من يتبع‬
‫الشمس ‪ ،‬ومنهم من يتبع القمر ‪ ،‬ومنهم من يتبع الطواغيت ‪ ،‬وتبقى هذه المة‬
‫فيها منافقوها فيأتيهم اللـه فيقول‪ :‬أنا ربكم ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬هذا مكاننا حت يأتينا‬
‫ربنا ‪ ،‬فإذا جاء ربنا عرفناه ‪ ،‬فيأتيهم اللـه يقول ‪ :‬أنا ربكم ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬أنت‬
‫ربنا ؟ فيدعوهم ‪ ،‬ويضرب الصراط بي ظهران جهنم ‪ ،‬فأكون أول من تاوز من‬
‫الصراط من بأمته ‪ ،‬ول يتكلم يومئذ أحد إل الرسل ‪ ،‬وكلم الرسل يومئذ ‪:‬‬
‫اللـهم سلم ‪ ..‬سلم ‪ ،‬وف جهنم كلليب مثل شوك السعدان ‪ ،‬هل رأيتم شوك‬
‫السعدان؟ ‪ ،‬غي أنه ل يعلم قدر عظمها إل اللـه تعال ‪ ،‬تطف الناس بأعمالم ‪،‬‬
‫فمنهم من يوبق بعمله ‪ ،‬ومنهم من يردل ‪ ،‬ث ينجو ‪ ،‬حت إذا أراد اللـه رحة من‬
‫أراد من أهل النار وف رواية ‪ :‬فمنهم الؤمن بقى بعمله ‪ ،‬ومنهم الجازى حت‬
‫ينجى حت إذا فرغ اللـه من القضاء بي العباد ‪ ،‬وأراد ان يرج برحته من أراد‬
‫من أهل النار أمر اللئكة أن يرجوا من كان يعبد اللـه فيخرجونم ‪ ،‬ويعرفونم‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )7437‬فى التوحيد ‪ ،‬باب قوله تعالى ‪ { :‬وجوه يومئذ ناضر إلى ربها ناظرة‬
‫} ‪ ،‬ومسلم رقم (‪ )633‬فى المساجد ‪ ،‬باب فضل صلة والعصر والمحافظة عليها وأبو داود رقم (‬
‫‪ )4730‬فى السنة ‪ ،‬والترمذى رقم (‪ )2557‬فى صفة الجنة ‪.‬‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)104‬‬

‫بآثار السجود ‪ ،‬وحرم اللـه النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار ‪-‬‬
‫فكل ابن ادم تأكله النار إل أثر السجود ‪ -‬فيصب عليهم ماء الياة ‪ ،‬فينبتون كما‬
‫تنبت البة ف حيل السيل ث يفرغ اللـه من القضاء بي العباد‬
‫لكن هل تدبرت ما سعت من حديث رسول اللـه من كان يعبد الشمس‬
‫يتبع الشمس ومن كان يعبد القمر يتبع القمر ‪ -‬وتبقى أمة البيب فيها منافقوها‬
‫‪.‬‬
‫فينطلق النافقون مع أهل اليان فيقولون مع الؤمني ‪ :‬أنت ربنا‪...‬يظنون أنم‬
‫يدعون اللـه!!!‬
‫ترى ماذا يدث ؟!!‬
‫هنا يلقى اللـه على أهل الوقف ظلمة حالكة السواد ل يستطيع أحد ف‬
‫أرض الوقف أن يطو خطوة واحدة إل بنور ‪.‬‬
‫كما ف صحيح مسلم من حديث عائشة قالت‪ :‬يارسول اللـه أين يكون‬
‫الناس حي تبدل الرض غي الرض والسموات وبرزوا ل الواحد القهار؟‬
‫((‬ ‫فقال الصطفى (( يا عائشة هم ف الظلمة دون السر )) وف لفظ مسلم‬
‫قال ابن مسعود ‪ :‬كما ف مسند أحد ورواه الاكم وابن‬ ‫))‬ ‫هم على الصراط‬
‫فمنهم من يكون نوره كالبل ‪ ،‬ومنهم‬ ‫((‬ ‫حبان وابن أب حات وصححه اللبان‬
‫من يكون نوره كالنخلة ‪ ،‬ومنهم من يكون نوره كالرجل القائم ‪ ،‬ومنهم من‬
‫يكون نوره على إبامه يتقد مرة وينطفأ مرة وهذا أقلهم نورا ‪ ،‬ومنهم من توطه‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)105‬‬

‫الظلمة من كل ناصية )) (‪. )1‬‬


‫أخى ف اللـه تدبر جيدا هذه اليات ‪:‬‬
‫{ يَاأَّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إل ال ّلهِ تَوَْبةً نَصُوحًا َعسَى َربّكُ ْم َأ ْن ُي َك ّفرَ َع ْنكُمْ‬
‫خزِي ال ّلهُ النِّبيّ‬
‫حِتهَا الَْأْنهَارُ يَوْمَ لَا ُي ْ‬
‫جرِي ِمنْ تَ ْ‬
‫ت َت ْ‬
‫سَيّئَاتِكُ ْم وَيُدْ ِخ َلكُمْ جَنّا ٍ‬
‫سعَى َبيْ َن َأيْدِيهِمْ وَبَِأيْمَاِنهِمْ َيقُولُونَ َربّنَا أَتْمِ ْم َلنَا‬
‫وَالّذِينَ ءَامَنُوا َم َعهُ نُورُهُمْ يَ ْ‬
‫نُو َرنَا وَا ْغ ِفرْ لَنَا إِنّكَ عَلَى ُك ّل َشيْ ٍء قَدِيرٌ } [التحري ‪] 8 :‬‬
‫وقال تعال ‪:‬‬
‫سعَى نُورُهُمْ بَ ْينَ أَيْدِيهِمْ َوبَِأيْمَاِنهِمْ‬
‫ت يَ ْ‬
‫{ يَوْمَ َترَى الْمُ ْؤ ِمِنيَ وَالْمُ ْؤ ِمنَا ِ‬
‫حِتهَا الْأَْنهَارُ خَالِدِي َن فِيهَا َذلِكَ هُوَ اْلفَوْزُ‬
‫جرِي مِنْ تَ ْ‬
‫شرَاكُمُ الَْيوْ َم َجنّاتٌ َت ْ‬
‫بُ ْ‬
‫[ الديد ‪. ] 12 :‬‬ ‫اْل َعظِيمُ }‬
‫وإذا ما أراد النافقون أن يقتربوا من الصراط سلب اللـه نورهم أو كما قال‬
‫الضحاك ‪ :‬طفئ نور النافقي فيتميز أهل النفاق من أهل اليان لذا إذا رأى أهل‬
‫اليان نور النافقي طفأ على الصراط ‪ ،‬وجل الؤمنون وأشفقوا وهذا معن قوله‬
‫تعال { َيقُولُونَ َربّنَا أَتْمِ ْم َلنَا نُورَنَا وَا ْغ ِف ْر َلنَا إِنّكَ عَلَى كُ ّل َشيْءٍ قَدِيرٌ }‬
‫[ التحري ‪. ] 8 :‬‬
‫حينئذ يرى أهل النفاق ف الظلمات الالكة أهل النوار من أهل اليان‬
‫والتوحيد ينطلقون على الصراط ‪ -‬كما سأبي لحقا ‪ -‬فينادى أهل الظلمات من‬
‫أهل النفاق على أهل النوار من أهل اليان والتوحيد يا أهل النوار { انظرونا‬

‫‪ )(1‬رواه مسلم رقم (‪ )315‬فى الحيض ‪ ،‬باب صفة منى الرجل والمرأة ‪.‬‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)106‬‬

‫نقتبس من نوركم } ل تتركونا ف هذه الظلمات الالكة السوداء فانتظروا‬


‫لنمشى ف رحاب أنواركم ‪.‬‬
‫{ قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا } هذا من جنس الداع للمنافقي كما‬
‫خادعوا اللـه ف الدنيا ‪.‬‬
‫ض ِربَ بَ ْيَنهُمْ‬
‫هذه هى اللحظات { قِيلَ ارْ ِجعُوا وَرَا َءكُمْ فَاْلتَ ِمسُوا نُورًا فَ ُ‬
‫بِسُورٍ َل ُه بَابٌ بَاطُِنهُ فِيهِ ال ّرحْ َم ُة وَظَا ِه ُرهُ مِنْ قِبَ ِل ِه اْلعَذَابُ (‪ )13‬ينادونم أل نكن‬
‫معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم المان حت‬
‫جاء أمر اللـه وغركم بال الغرور }‬
‫[ الديد ‪. ] 14 -13 :‬‬
‫{ ينادونم } أى ينادى أهل النفاق أهل الظلمة الالكة أهل اليان والنوار‬
‫{ أل نكن معكم } نصلى المعات ونضر الماعة ونشهد الغزوات ونقف على‬
‫عرفات أل نكن معكم نؤدى سائر الواجبات { قالوا بلى ولكنكم تربصتم } أى‬
‫بالق وأهله والسنة وأهلها وإرتبتم وتشككتم ف البعث واليزان والصراط والنار {‬
‫وغرتكم المان حت جاء أمر اللـه} حت فاجأكم الوت وانتقلتم الن من عي‬
‫اليقي إل عي اليقي ‪ -‬أى عيانتم القائق بأعينكم ‪ -‬فرأيتم اليزان ورأيتم الصراط‬
‫ورأيتم اليزان وغرتكم المان { حت جاء أمر اللـه وغركم باللـه الغرور } ‪.‬‬
‫ويزيد الصادق الصدوق الصورة توضيحا كما ف رواية أب سعيد الدرى ف‬
‫صحيح مسلم قال ‪:‬‬
‫(( حت إذا ل يبق إل ما كان يعبد اللـه من بر وفاجر ‪ ،‬آتاهم اللـه من‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)107‬‬

‫أدن صورة من الت رأوه فيها ‪ ،‬قال فما تنتظرون ‪ ،‬تتبع كل أمة ما كانت‬
‫تعبد ‪ ،‬قالوا يا ربنا فارقنا الناس ف الدنيا أفقر ما كنا إليهم ‪ ،‬ول نصاحبهم ‪،‬‬
‫فيقول ‪ :‬أنا ربكم ‪ ،‬فيقولوا ‪ :‬نعوذ باللـه منك ‪ ،‬ل نشرك باللـه شيئا ‪-‬‬
‫مرتي ‪ -‬أو ثلثة ‪ -‬حت إن بعضهم ليكاد أن ينقلب ‪ ،‬فيقول ‪ :‬هل بينكم وبينه‬
‫آيه فتعرفونه با ؟ فيقول ‪ :‬نعم فيكشف عن ساق ‪ ،‬فل يبقى من كان يسجد ل‬
‫من تلقاء نفسه إل أذن اللـه له بالسجود ‪ ،‬ول يبقى من كان يسجد ل إتقاء‬
‫ورياء إل جعل اللـه ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد جر على قفاه ‪ ،‬ث‬
‫يرفعون رؤوسهم وقد تول ف صورته الت رأوه فيها أول مرة ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنا‬
‫ربكم ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬أنت ربنا ث يضرب السر على جهنم وتل الشفاعة‬
‫ويقولون ‪ :‬اللـهم سلم ‪ ..‬سلم )) قيل يا رسول اللـه ‪ ،‬ما السر ؟ (( قال ‪:‬‬
‫رحض مزلة ‪ ،‬فيه خطاطيف وكلليب وحسكه بنجد فيها شويكا ‪ ،‬يقال لا‬
‫السعدان ‪ ،‬فيمر الؤمنون كطرف العي ‪ ،‬وكالبق ‪ ،‬والريح ‪ ،‬والصي ‪،‬‬
‫وكأجويد اليل والركاب ‪ ،‬فناج مسلم ومدوش مرسل ‪ ،‬ومكدوس ف نار‬
‫جهنم ‪ ،‬حت إذا خلص الؤمنون من النار فو الذى نفسى بيده ما من أحد منكم‬
‫بأشد منا شدة ل من إستيفاء الق من الؤمني يوم القيامة لخوانم الذين ف‬
‫النار يقولون ‪ :‬ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويجون ‪ ،‬فيقال لم ‪ :‬أخرجوا‬
‫من عرفتم ‪ ،‬فتحرم صورهم على النار ‪ ،‬فيخرجون خلقا كثيا ‪ ،‬قد أخذت‬
‫النار إل نصف ساقه ‪ ،‬وإل ركبته ‪ ،‬ث يقولون ‪ :‬ربنا ل نذر فيها أحد من‬
‫أمرتنا ‪ ،‬ث يقول ‪ :‬ارجعوا فمن وجدت ف قلبه مثقال نصف دينار من خي‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)108‬‬

‫فأخرجوه ‪ ،‬فيخرجون خلقا كثيا ‪ ،‬ث يقولون ‪ :‬ربنا ل نذر فيها من أمرتنا‬
‫أحدا ‪ ،‬ث يقول ‪ :‬ارجعوا فمن وجدت ف قلبه مثقال ذرة من خي فأخرجوه ‪،‬‬
‫فيخرجون خلقا كثيا ‪ ،‬ث يقولون ربنا ل نذر فيها خيا )) ‪ ،‬وكان أبو سعيد‬
‫يقول ‪ :‬إن ل تصدقون بذا الديث فاقرأوا إن شئتم ‪ { :‬إِنّ اللّ َه لَا يَ ْظلِمُ مِ ْثقَالَ‬
‫ذَ ّرةٍ وَِإنْ تَكُ حَسََن ًة يُضَا ِع ْفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَ ُدْنهُ َأ ْجرًا َعظِيمًا } ‪.‬‬
‫(( فيقـول اللـه عز وجل ‪ :‬شفعت اللئكة ‪ ،‬وشفع النبيون ‪ ،‬وشفع‬
‫الؤمنون ‪ ،‬ول يبقى إل أرحم الرحي ‪ ،‬فيقبض قبضة من النار فيخرج فيها قوما‬
‫ل يعلموا خيا قط ‪ ،‬قد عادوا حما ‪ ،‬فيلقيهم ف نر من أنار النة ‪ ،‬يقال له‬
‫نر الياة ‪ ،‬فيخرجون كما ترج البة ف حيل السيل ‪ ،‬أل ترونا تكون إل‬
‫الجر أو إل الشجر ما يكون إل الشمس أصفر وأخضر ‪ ،‬وما يكون منها إل‬
‫الظل ‪ ،‬يكون أبيض ؟ )) فقالوا ‪ :‬يا رسول اللـه كأنك كنت ترعى الغنم ‪.‬‬
‫قال ‪ (( :‬فيخرجون كالؤلؤ ‪ ،‬ف رقابم الواتيم ‪ ،‬يعرفهم أهل النة هؤلء‬
‫عتقاء الرحـن الذيـن أدخلهـم النة بغي عمل عملوه ‪ ،‬ول خي قدموه ث‬
‫يقول ‪ :‬ادخلوا النة فما رأيتموه فهو لكم ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬ربنا أعطيتنا مال تعطى‬
‫أحـدا مـن العـالي ‪ ،‬فيقول لكم عندى أفضل من هذا ‪ ،‬فيقولون ياربنا أى‬
‫( ‪)1‬‬
‫))‬ ‫شىء أفضل من هذا ؟ فيقول ‪ :‬رضاى ‪ ،‬فل أسخط عليكم بعده أبــدا‬
‫‪.‬‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )7439‬فى التوحيد ‪ ،‬باب { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}‪ ،‬ومسلم‬
‫رقم (‪ )183‬فى اليمان ‪ ،‬باب معرفة طريق الرؤية ‪ ،‬والنسائى (‪ )113 ،8/112‬فى اليمان ‪.‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)109‬‬

‫اللـه أكب ‪ ..‬وصف ورب العزة لو تدبرناه كأن نعايشه ونراه ‪ ..‬ولا ل!!‬
‫والذى يبي ويوضح لنا هو من أتاه اللـه جوامع الكلم بأب هو وأمى ممد‬
‫بن عبد اللـه ‪.‬‬
‫أيها السلم باللـه عليك تدبر هذا الشهد الذى يلع القلب وأنت على الصراط‬
‫‪ ،‬وجهنم مسودة تزفر تزمر تت الصراط ‪ ،‬وأناس بي يديك منهم من ير‬
‫كالطرف ومنهم من ير كالبق ومنهم من ير كالطي ومنهم من يزحف على‬
‫الصراط ومنهم من تطفه الطاطيف والكلليب إل نار جهنم‬
‫اذا برز العباد لذى الجلل‬ ‫أبت نفسى أن تتوب فما إحتيالى‬
‫برزوا كأمثال الجبال‬ ‫وقاموا من قبورهم سكارى‬
‫فمنهم من يكب على الشمال‬ ‫وقد نصب الصراط كى يجوز‬
‫تلقاه العرائس بالغوانى‬ ‫ومنهم من يسير لدار عدن‬
‫غفـــــرت لــك‬ ‫يقــــــــول لــــــه‬
‫الذنـــوب فل تبــــالى‬ ‫الـمهيمــــن ياولــى‬

‫ثانيا ً ‪ :‬المانة والرحم على جانبى الصراط ‪.‬‬

‫واللـه إنه لشهد يلع القلب ‪ ،‬والديث ف صحيح مسلم من حديث أب‬
‫حذيفة بن اليمان وفيه أنه قال ‪:‬‬
‫(( وترسل المانة والرحم على جانب الصراط )) يقول المام النووى ف‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)110‬‬

‫شرحه لصحيح مسلم ‪ :‬وإرسال المانة والرحم على جانب الصراط لتطالب كل‬
‫من ير على الصراط بقها ‪.‬‬
‫هذا يدل على عظيم قدرها عند ربما ‪ ،‬المانة حل ثقيل أشفقت السموات‬
‫والرض والبال أن يملنها وحلها النسان قال تعال ‪ { :‬إِنّا َعرَضْنَا الَْأمَاَنةَ عَلَى‬
‫السّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاْلجِبَالِ فَأََبيْ َن َأ ْن َيحْ ِملْنَهَا َوأَ ْش َف ْقنَ ِم ْنهَا وَحَ َم َلهَا الْإِنْسَانُ إِّنهُ‬
‫كَانَ ظَلُومًا َجهُولًا }[ الحزاب‪] 72:‬‬
‫ترى هل تعلم معن المانة ؟‍‬
‫يقول ابن عباس رضى اللـه عنهما ‪ :‬المانة هى الفرائض الت فرضها اللـه‬
‫على عباده ‪.‬‬
‫يقول أبو العالية ‪ :‬المانة هى ما أمر وما نو عنه ‪.‬‬
‫يقول السن وقوله أبلغ قول ‪ :‬المانة هى الدين فالدين كله أمانة ‪.‬‬
‫فالعبادة أمانة بأنواعها كالصلة والزكاة والصوم والج ‪ ،‬وجوارحك أمانة ‪،‬‬
‫ومنصبك وكرسيك أمانة ‪ ،‬والال عندك أمانة ‪ ،‬وزوجك وأولدك أمانة ‪ ،‬والعلم‬
‫وطالب العلم عند العال أمانة ‪ ،‬واللـه قد حذرنا من اليانة فقال جل وعل ‪{ :‬‬
‫يَاأَّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا ال ّلهَ وَالرّسُولَ وَتَخُونُوا َأمَانَاتِكُمْ وَأَْنتُمْ َت ْعلَمُونَ }‬
‫[ النفال ‪. ]27 :‬‬
‫وف صحيح البخارى من حديث أب هريرة بينما النب ف ملس يـدث‬
‫القوم جاء أعرب فقال ‪ :‬مت الساعة ؟ فمضى رسول اللـه يدث فقال بعض‬
‫القوم ‪ :‬ل يسمع ما قال فنكر ما قال ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ :‬بل ل يسمع حت إذا ما‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)111‬‬

‫قال ها أنا يا رسول اللـه‬ ‫))‬ ‫قضى حديثه قال ‪ (( :‬أين أراه السائل عن الساعة؟‬
‫قال كيف إضاعتها؟ قال‪ (( :‬إذا‬ ‫))‬ ‫قال‪ (( :‬إذا ضيعت المانة فانتظر الساعة‬
‫( ‪)1‬‬
‫))‬ ‫وسد المر إل غي أهله فأنتظر الساعة‬
‫وواللـه لقد وسد المر إل غي أهله وتقدم وتطاول القذام والتافهون‬
‫والرويبضات من قال عنهم الصادق الصدوق ف حديثه الصحيح الذى رواه أحد‬
‫والاكم من حديث أب هريرة‪ ((:‬سيأتى على الناس سنوات خدعات يصدق فيها‬
‫الكاذب ويؤتن فيها الائن ويوت فيها المي )) (‪.)2‬‬
‫ل ف أمر العوام بل ف المر السلم ‪.‬‬
‫فكيف إذا الرعاة لا الذئاب‬ ‫وراع الشاه يمى الذئب عنها‬
‫فالدين كله أمانة واللـه قد حذر من اليانة ‪ ،‬فالمانة تقف على جانب‬
‫الصـراط تطـالبـك بقوقها قبل أن تر على الصراط فاللـه اللـه ف المانة‬
‫والرحم ‪.‬‬
‫وما أدراك ما الرحم ‪...‬؟! آه ث آه من تقطيع الرحام ف هذا الزمان ‍وال لقد‬
‫رأينا البن يقطع رحم أبيه وأمه ‪.‬‬
‫رأينا النسان السلم يأتى إل السجد وهو قاطع لرحامه ‪ ،‬يهي أباه ويهي‬
‫أمه ‪ ،‬يهي عمه ويهي عمته ‪ ،‬يهي خاله ويهي خالته ‪ ،‬ث يقول إن أهلى ل‬
‫يزورن ل يودون ‪ ،‬وأنا بالطبع ل أزور أحدا ‪ ،‬إن هذا ما يسمى بتبادل النافع‬
‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )59‬فى العلم ‪ ،‬باب من سئل علما وهو مشتغل فى حديثه فأتم الحديث ثم‬
‫أجاب السائل ‪.‬‬
‫‪)(2‬‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)112‬‬

‫والصال والزيارات ‪ ،‬إن زارك عمك تقدم له زيارة وإن ل يفعل ل تفعل وهكذا‬
‫ليس هذا بصلة للرحم ‪.‬‬
‫إنا صلة الرحم أن ُت ْقطَعَ فَتَصل ‪ ،‬أن يقطعك أهلك فتصل ‪ ،‬هذه هى الصلة ‪.‬‬
‫اسع لذا الديث الرعب { لن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد }‬
‫يقول الصطفى والديث ف الصحيحي من حديث أب هريرة‬
‫(( لا فرغ اللـه من خلق اللق ‪ ،‬حت اذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت‬
‫يا رب هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال ‪ :‬نعم أما ترضي أن أصل من‬
‫وصلك وأقطع من قطعك ‪ ،‬قالت ‪ :‬بلى قال ‪ :‬فذلك لك )) ث قال الصطفى‬
‫‪ (( :‬إقرأوا إن شئتم قوله تعال ‪ { :‬أُولَِئكَ الّذِينَ َلعََنهُمُ ال ّلهُ فَأَصَمّهُمْ وَأَعْمَى‬
‫أَبْصَارَهُمْ } )) (‪. )1‬‬
‫أيها السلم يا من تشى الرور على الصراط اذهب من الن ضع أنفك‬
‫فىالتراب ل‪ ،‬وقبل يدى أبيك وقبل يدى أمك واذهب إل أعمامك وعماتك‬
‫وأخوالك وخالتك ورحك ‪ ..‬ل تقطع الرحم ‪ ،‬فإن النب يقول (( ل يدخل‬
‫النة قاطع )) (‪ )2‬والديث ف البخارى ومسلم ‪.‬‬
‫وف الصحيحي من حديث أنس أنه قال‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )7502‬فى التوحيد ‪ ،‬با ب قوله تعالى { يريدون أن يبدلوا كلم اللـه} ‪،‬‬
‫ومسلم رقم (‪ )2554‬فى البر والصلة ‪ ،‬باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ‪.‬‬
‫‪ )(2‬رواه البخارى رقم (‪ )5987‬فى الدب ‪ ،‬باب من وصلها وصله اللـه ‪ ،‬ومسلم رقم (‪ )2556‬البر‬
‫والصلة ‪ ،‬باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ‪ ،‬وأبو داود رقم (‪ )1696‬فى الزكاة ‪.‬‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)113‬‬

‫( ‪)1‬‬
‫))‬ ‫(( من سره أن يبسط له ف رزقه وينسأ له ف أثره فليصل رحه‬
‫أى من أراد أن يوسع اللـه عليه رزقه ويبارك اللـه ف أجله فليصل رحه ‪.‬‬
‫وهنا يبدو سؤال مهم ‪ :‬إذا كانت الرحام الت ذكرت فيها الختلط‬
‫والعاصى والضلل فهل يب علينا أن نقطعها من أجل هذا ‍؟‍‬
‫الواب ‪ :‬الجر نوعان هجر للدنيا و هجر للخرة ‪ ،‬فإن هجرت أرحامك من‬
‫أجل الدنيا فهذه هى القطيعة الحرمة وهذا هو الجر الحرم الذى ناك اللـه‬
‫ل يضعف‬
‫ورسوله عنه ‪ ،‬أما إذا هجرت أرحامك من أجل دينك ‪ ،‬فبوصلهم مث ً‬
‫اليان ويرق ‪ ،‬وعندهم العاصى تؤثر فيك ‪ ،‬وقد خضت طريق دعوتم وبذلت لم‬
‫النصيحة بالكمة والوعظة السنة وجادلتهم بالت هى أحسن عشرات الرات ‪،‬‬
‫ولكنهم ل يستجيبوا فأنت تجر هؤلء خوفا على دينك وأهلك وأولدك فهذا‬
‫هجر قد تؤجر عليه من اللـه جل وعل واللـه أعلم بنيتك ‪ ،‬لديث الثلثة الذين‬
‫خلّفوا َأمَر النب أهله وأصحابه أن يهجروا هؤلء (‪ ، )2‬هذا الجر كان من هجر‬
‫الدين والخرة فهو مأجور وممود ‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬من هو آخر رجل يمر على الصراط وكيف يكون‬


‫حاله‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )5985‬فى الدب ‪ ،‬باب من بسط اللـه له فى الرزق بصلة الرحم ‪ ،‬ومسلم‬
‫رقم (‪ )2555‬فى البر ‪ ،‬باب صلة الرحم وتحريم قطيعته ‪.‬‬
‫‪ )(2‬قصة كعب بن مالك وأصحابه الذين تخلفوا فى غزوة تبوك ‪ ،‬فى البخارى رقم (‪ ،)4418‬ومسلم‬
‫رقم (‪. )2769‬‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)114‬‬

‫هو آخر رجل يدخل النة من أمة البيب الحبوب ممد‬

‫الواب ‪:‬‬
‫ف الديث الليل الذى رواه المام مسلم من حديث عبد اللـه بن مسعود‬
‫رضى اللـه عنه قال الصطفى ‪ (( :‬آخر من يدخل النة رجل فهو يشى على‬
‫الصراط مرة وهو يكبو مرة وتسفعه النار مرة ( أى تلطمه وتضربه ) فإذا‬
‫جاوزها إلتفت إليها فقال ‪ :‬تبارك الذى نان منك ‪ ،‬لقد أعطان اللـه شيئا ما‬
‫أعطاه أحدا من الولي والخرين ‪ ،‬فترفع له شجرة ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أى رب أدنن‬
‫من هذه الشجرة أستظل بظلها وأشرب من مائها ‪ ،‬فيقول اللـه تبارك وتعال ‪:‬‬
‫يا ابن آدم لعلى إن أعطيتكها سألتن غيها ‪ ،‬فيقول ‪ :‬ل يارب ‪ ،‬ويعاهده أن ل‬
‫يسأله غيها ‪ ،‬وربه يعذره لنه يرى ما ل صب له عليه ‪ ،‬فيدنيه منها فيستظل‬
‫بظلها ويشرب من مائها ‪ ،‬ث ترفع له شجرة هى أحسن من الول ‪ ،‬فيقول‬
‫يارب ‪ ،‬أدنن من هذه لشرب من مائها ‪ ،‬وأستظل بظلها ول أسألك غيها ‪،‬‬
‫فيقول ‪ :‬يا ابن آدم أل تعاهدن أنك ل تسألن غيها ؟ فيقول ‪ :‬لعلى أن أدنيتك‬
‫منها أن تسألن غيها ‪ ،‬فيعاهده أن ل يسأله غيها ‪ ،‬وربه يعذره لنه يرى ما ل‬
‫صب له عليه ‪ ،‬فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ‪ ،‬ث ترفع له شجرة‬
‫عند باب النة هى أحسن من الولي ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أى رب أدنن من هذه الشجرة‬
‫لستظل بظلها وأشرب من مائها ول أسألك غيها ‪ ،‬فيقول‪ :‬يا ابن آدم أل‬
‫تعاهدن أن ل تسألن غيها ؟ قال بلى يا رب هذه ل أسألك غيها ‪ ،‬وربه‬
‫فى رحاب الدار الخرة " الصرا ط "‬ ‫(‪)115‬‬

‫يعذره لنه يرى ما ل صب له عليه ‪ ،‬فيدنيه منها ‪ ،‬فإذا أدناه منها سع صوت‬
‫أهل النة ‪ ،‬فيقـول ‪ :‬يا رب أدخلنيهـا ‪ ،‬فيقول‪ :‬يا ابن آدم ما يرضيك من ‪،‬‬
‫أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ قال ‪ :‬يارب أتستهزئ من وأنت رب‬
‫العالي )) ‍‍‪.‬‬
‫فضحك بن مسعود فقال ‪ :‬أل تسألون ما أضحك ؟ قالوا ‪ :‬ما تضحك؟ قال‬
‫‪ :‬ضحك رسول اللـه فقالوا ‪ :‬ما تضحك يا رسول اللـه ؟ قال ‪ (( :‬من‬
‫ضحك رب العالي حي قال ‪ :‬أتستهزئ ب وأنت رب العالي ؟ فيقول ‪ :‬ل‬
‫استهزئ بك ولكن على ما أشاء قادر )) (‪. )1‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬كيف النجاة ؟‍ ‍‬

‫النجاة ف كلمات ‪....‬‬


‫إن اللـه له ف الدنيا صراط ‪ ،‬وإن له ف الخرة صراط فمن استقام ف الدنيا‬
‫على صراط اللـه ثبته اللـه ف الخرة على الصراط ‪ ،‬استقم على صراط اللـه‬
‫ف الدنيا فأنت حي تصلى تدعو اللـه ف كل ركعة ف صلتك أن يهديك هذا‬
‫الصراط { اهدنا الصراط الستقيم } هذا الصراط هو طريق ممد بن عبد اللـه‬
‫إلزم هذا الصراط واثبت عليه ‪.‬‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم (‪ )6571‬فى الرقاق ‪ ،‬باب صفة الجنة والنار ‪ ،‬مسلم رقم (‪ )187‬فى اليمان ‪،‬‬
‫باب آخر أهل الجنة خروجا من النار ‪ ،‬واللفظ له ‪.‬‬
‫خطب الشيخ ‪ /‬محمد حس ان‬ ‫(‪)116‬‬

‫‪ ..........‬الدعـــــاء‬