You are on page 1of 12

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫أولدنا بين البر والعـقوق‬


‫إن الحمسسد ل نحمده ونسسستعينه ونسسستغفره ونعسسسوذ بال مسسن شرور أنفسسسنا وسسسيئات‬
‫أعمالنا من يهده ال فل مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادى له وأشهد أل إله إل ال وحده ل‬
‫شريك له ‪ ،‬وأشهد أن محمد عبده ورسوله‬
‫[ آل‬ ‫سلِمُونَ‬ ‫حقّ ُتقَاتِ ِه وَلَ َتمُو ُتنّ ِإ ّل وَأَنْتُمْ ُم ْ‬‫لّ َ‬
‫يَاأَ ّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا ا ّتقُوا ا َ‬
‫عمران ‪. ] 102 :‬‬
‫خ َلقَ مِ ْنهَا َز ْوجَهَا وَبَثّ‬ ‫س وَاحِدَ ٍة َو َ‬ ‫خ َلقَكُمْ ِمنْ َنفْ ٍ‬‫يَاأَ ّيهَا النّاسُ ا ّتقُوا رَبّ ُكمُ الّذِي َ‬
‫علَيْكُمْ‬
‫مِ ْنهُمَا ِرجَالً كَثِيرًا وَنِسَا ًء وَا ّتقُوا الَّ الّذِي تَسَا َءلُونَ ِب ِه وَالَ ْرحَامَ ِإنّ الَّ كَانَ َ‬
‫رَقِيبًا [ النساء ‪. ] 1 :‬‬
‫ح لَكُمْ َأعْمَالَكُ ْم وَيَ ْغفِـرْ‬
‫صلِ ْ‬
‫سدِيدًا(‪ُ )70‬ي ْ‬ ‫لّ وَقُولُوا َقوْلً َ‬ ‫يَاأَ ّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا ا ّتقُوا ا َ‬
‫لّ وَرَسُـولَهُ َفقَدْ فَازَ َفوْزًا عَظِيمًا [ الحزاب ‪. ] 71-70 :‬‬ ‫لَكُمْ ذُنُوبَ ُك ْم وَ َمنْ ُيطِـعِ ا َ‬
‫أما ب عـد ‪-:‬‬
‫فإن أصدق الحديث كتاب ال ‪،‬وخير الهدى هدى محمد وشر المور محدثاتها‬
‫وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضللة وكل ضللة فى النار ‪.‬‬

‫أحبتى ف ى ال …‬
‫أبناؤنا بين السبر والعقوق ‪ ،‬هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم فى هذا اليوم الكريم‬
‫المبارك وكما تعودنا حتى ل ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعًا فسوف أركز‬
‫الحسديث مع حضراتكم تحت هسذا العنسوان المهم فى العناصر التية ‪:‬‬
‫أو ًل ‪ :‬حقاً إنها مأساة ‪.‬‬
‫ثانيــــاً ‪ :‬خطـر العقوق ‪.‬‬
‫ثالثــــاً ‪ :‬فضـل البر ‪.‬‬
‫رابعـــًا ‪ :‬حقوق تقابلها واجبات ‪.‬‬
‫خامساً ‪ :‬إنها مسئولية المجتمع ‪.‬‬
‫فأعيرونى القلوب والسماع ‪ ،‬وال أسأل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول‬
‫فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم ال وأولئك هم أولوا اللباب ‪.‬‬
‫أو ًل ‪ :‬حقاً إنها مأساة ‪.‬‬
‫ل شسك أن الوالديسن يندفعان بالفطرة إلى حسب ورعايسة الولد ‪ ،‬بسل وإلى التضحيسة‬
‫للولد بكسسل غالى ونفيسسس فكمسسا تمتسسص النبتسسة الخضراء كسسل غذاء فسسى الحبسسة فإذا هسسى‬
‫فتات ‪ ،‬وكمسا يمتسص الفرخ كسل غذاء فسى البيضسة فإذا هسى قشرة هاشسة ‪ ،‬فكذلك يمتسص‬
‫الولد كسل رحيسق وعافيسة واهتمام فإذا همسا شيخوخسة فانيسسة ‪ ،‬ومسع ذلك فهمسا سسعيدان ‪،‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪34‬‬

‫ولكسن مسن الولد مسن ينسسى سسريعاً هذا الحسب والعطاء والحنان والرعايسة ‪ ،‬ويندفسع فسى‬
‫جحود وعصسسيان ونكران ليسسسىء إلى الوالديسسن بل أدنسسى شفقسسة أو رحمسسة أو إحسسسان ‪،‬‬
‫وتتوارى كسل كلمات اللغسة على خجسل واسستحياء بسل وبكاء وعويسل حينمسا تكتمسل فصسول‬
‫المأساة ‪ ،‬ويبلغ العقوق السسود ذروته حينما يقتل الولد أمه ‪ ،‬وحينما يقتل الولد أباه ‪ ،‬ول‬
‫حول ول قوة إل بال ‪.‬‬
‫وإليك قصة غاية فى البشاعة والجرام والجحود ‪.‬‬
‫لقد وقعت فى إحدى قرى دكرنس جريمة مروعة شنعاء هى التى دفعتنى إلى‬
‫الحديث اليوم عن هذا الموضوع ‪ ،‬فى أسرة فقيرة تتكون من عشرة أبناء ‪ ،‬يقضى الوالد‬
‫المسكين ليله ونهاره ليوفر لبنائه العيشة الطيبة الكريمة ويلحقهم بأرقى الكليات‬
‫بالجامعسة ومن بين هؤلء البنساء ولد عاق ‪ ،‬بدلً من أن يساعد أباه فى نفقات هذه‬
‫السرة الكبيرة راح يلهب ظهر والده بالمصروفات ليضيعها على المخدرات والفتيات ‪،‬‬
‫فقال له والده المسكين ‪ :‬أى بنى أنا ل أقدر على نفقاتك ومصروفاتك‪ ،‬دعنى لواصل‬
‫المسيرة مع إخوانك وأخواتك وأنت قد وصلت إلى كلية العلوم فاعمل وشق طريقك فى‬
‫الحياة ‪ ،‬ولكن الولد تمسرد على التقاليد والقيم وعلى سلطان البيت والسسرة ‪ ،‬بل وعلى‬
‫سلطان السدين ‪ ،‬راح هذا الولد العاق يفكسر كيف يقتل أباه ؟! إى وال حدث ما‬
‫تسمعون !! إنه طالب فى كلية العلوم راح يستغل دراسته استغللً شيطانيًا خبيثاً حيث‬
‫أعد مادة كيمائية بطريقسة علمية معينة ‪ ،‬وأخذ كمية كبيرة ‪ ،‬وعاد إلى البيت ‪ ،‬وانتظسر‬
‫حتى نام أبوه المسكين ‪ ،‬فسكب المادة الكيميائية على أبيه وهو نائم ‪ ،‬فأذابت المادة لحم‬
‫أبيه وبدت العظام‪ ،‬ال أكبر !! ل إله إل ال !! ل إله إل ال !!‬
‫وال إن الحلق ليجف ‪ ،‬وإن القلب لينخلع ‪ ،‬وإن العقسل ليشط ‪ ،‬وإن الكلمات لتتوارى‬
‫فى خجل وحياء ‪ ،‬بل وبكاء وعويل ‪ ،‬أمسام هذه المأساة المروعة الشنعاء بكل المقاييس ‪.‬‬
‫قد يرد الن عليّ أب كريم من آبائنا أو أخ عزيز يجلس معنا ويقول إنه الفقر ‪ ،‬قاتل‬
‫ال الفقر !!‬
‫والجسواب ‪ :‬مع تقديرى لكل آبائى وأحبائى‪ ،‬ما كان الفقر سببًا ليقتل الولد أباه ‪ ،‬وإذا‬
‫أردت الدليل فخذ الحسادثة الثانية المروعسة التى طالعتنا بها جريدة الهسرام منذ أسبوعين‬
‫اثنين فقط أسرة ثرية وصل الوالدين فيها إلى مرتبة اجتماعية مرموقة فالم تحمل شهادة‬
‫الدكتوراه فى الهندسة جلست هذه الم المثقفسة لتناقش ابنها فلذة كبدها السذى أنهى‬
‫دراسته الجامعية فى أمر خطيبته التى أراد أن يتزوجها ‪ ،‬فالم تعارض هذا الزواج‬
‫لعتبارات وأسباب ترى أنها وجيهة من واقع خبرتها ومسؤليتها تجاه ولدها فاحتج الولد‬
‫على أمه وما كان من هذا المجسرم العاق إل أن أسرع بسكين ثم انقض بالسكين على أمه‬
‫بطعنات قاتلة حتى فارقت الحياة ‪ ،‬ما هذا ؟!‬
‫وال إن الحلق ليجف ‪ ،‬وإن القلب لينخلع ‪ ،‬من هول هذه الصورة البشعة من صور‬
‫العقوق للباء والمهات الذى حذر ال جل وعسل منه فى أدنى صوره ‪ ،‬وأقل أشكاله‬
‫أولدنا بين البر والعقوق‬
‫‪35‬‬

‫وألوانه ‪ ،‬فقسال جل وعل ‪ :‬وَقَضَى رَ ّبكَ َألّ تَعْ ُبدُوا إِلّ إِيّا ُه وَبِا ْلوَالِدَ ْينِ ِإحْسَانًا إِمّا‬
‫لهُمَا َفلَ َت ُقلْ َلهُمَا ُأفّ َولَ تَ ْنهَ ْرهُمَا وَ ُقلْ َلهُمَا َقوْلً‬ ‫ن عِنْ َدكَ الْكِ َبرَ َأحَ ُدهُمَا َأوْ ِك َ‬
‫يَ ْبلُ َغ ّ‬
‫خ ِفضْ َلهُمَا جَنَاحَ ال ّذلّ ِمنَ ال ّرحْمَ ِة وَ ُقلْ رَبّ ا ْرحَ ْمهُمَا َكمَا رَبّيَانِي صَغِيرًا‬ ‫كَرِيمًا(‪)23‬وَا ْ‬

‫[ السراء ‪] 24-23 :‬‬


‫أيها المسلمون ‪ :‬أيها البناء ‪ :‬اعلموا علم اليقين أن العقوق كبسير ٌة تلى كبيرة الشرك‬
‫بال وهذا هو عنصرنا الثانى ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬خطر العقوق ‪.‬‬
‫العقوق من أكسبر الكبائر ففى الصحيحين من حديث أبى بكرة أن النبى قال ‪:‬‬
‫(( أل أُنَبّئُكم بأكبر الكبائر ( ثلثاً ) )) قلنا ‪ :‬بلى يا رسول ال ‪ ،‬قال ‪ (( :‬الشراك بال‬
‫وعقوق الوالدين ‪ ،‬أل وشهادة الزور ‪ ،‬أو قول الزور )) – وكان متكئًا فجلس – فمازال‬
‫(‪)1‬‬
‫يكررها حتى قلنا ليته سكت‬
‫وفسى الصحيحين من حديث عبد ال بن عمسرو بن العاص رضى ال عنهما أن النبى‬
‫قال ‪ (( :‬إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه )) فقال الصحابة ‪ :‬وهل يشتم‬
‫الرجل والديه ‪ ،‬فقسال المصطفى ‪ (( :‬نعم يسب الرجل أبا الرجل ‪ ،‬فيسب أباه ‪ ،‬ويسب‬
‫أمه ‪ ،‬فيسب أمه ))(‪.)2‬‬
‫انظر إلى هذا السؤال الستنكارى من الصحابة رضوان ال عليهم ‪،‬وهل يشتم‬
‫الرجل والديه ل أن يقتل والديه ‪ ،‬ل يتصور الصحابة فى مجتمع الطهر مجرد أن يشتم‬
‫الرجسل والديه ‪ ،‬فقال الحبيب المحبوب ‪ :‬أن يشتم رجل بأبيه فيرد هذا الرجل على الشاتم‬
‫بأن يشتم أباه ‪ ،‬وبهذا يكون الرجسل سب أباه بطريق غير مباشر ‪ ،‬وهذا الفعل من أكبر‬
‫الكبائر والعياذ بال ‪.‬‬
‫أيها البناء ‪ ...‬العقوق سبب من أسباب الحرمان من الجنسة والطرد من رحمة ال‬
‫التى وسعت كل شىء ‪ ،‬ففى الحديث الذى رواه النسائى و البزار بسند جيد وحسنه‬
‫اللبانى ورواه الحاكم فى المستدرك ‪ ،‬وصححه على شرط الشيخين البخارى ومسلم من‬
‫حديث عمر أن النسبى قال ‪ (( :‬ثلثة ل ينظر ال عز وجل إليهم يوم القيامة )) قيل من‬
‫هم يا رسول ال ؟! قال ‪:‬‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 2653‬فى الشهادات ‪ ،‬باب ما قيل فى شهادة الزور ‪ ،‬ومسلم رقم‬
‫( ‪ ) 87‬فى اليمان ‪ ،‬باب بيان الكبائر وأكبرها ‪ ،‬والترمذى رقم ( ‪ ) 2302‬فى الشهادات ‪،‬‬
‫باب ما جاء فى شهادة الزور ‪.‬‬
‫‪ )(2‬رواه البخسارى رقم ( ‪ ) 5973‬فى الدب ‪ ،‬باب ل يسب الرجسل والديه ‪ ،‬ومسلم رقم‬
‫( ‪ ) 90‬فى اليمان ‪ ،‬باب الكبائر وأكبرها ‪ ،‬وأبو داود رقم ( ‪ ) 5141‬فى الدب ‪ ،‬باب‬
‫بر الوالدين ‪.‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪36‬‬

‫(( العاق لوالديه ‪ ،‬والمرأة المترجلة (‪ ، )3‬والديوث(‪. )5()) )4‬‬


‫أيها البناء ‪ ،‬أيها الباء تدبروا قول الرسسول ‪ (( :‬ثلثة ل ينظر ال إليهم يوم‬
‫القيامة )) خابوا وخسروا ورب الكعبة هؤلء هم الذين طردوا من رحمة الرحمن ‪ ،‬التى‬
‫وسعت كل شىء ‪ ،‬وأول المطرودين ‪ :‬العاق لوالديه ‪.‬‬
‫أيها البنساء ‪ :‬أخاطبكم بكل قلبى وكيانى ‪ ،‬يا من منّ ال عليكم الن بنعمة الباء‬
‫والمهات ‪ ،‬وأنتم ل تدركون قدر هذه النعمة ‪ ،‬ولن تشعروا بها إل إذا فقدتم الوالدين ‪،‬‬
‫أسأل ال أن يبارك فى أعمار أبائنا وأمهاتنا ‪،‬وأن يختم لنا ولهم بصالح العمال إنه على‬
‫كل شىء قدير ‪،‬‬
‫أيها البناء ‪ ..‬العقوق ل ينفع معه أى عمل ‪ ،‬سواء صسلة أو زكاة أو حج أو صيام ‪،‬‬
‫ففى الحديث الذى رواه المام الطسبرانى وابن أبى عاصم فى كتساب السنة بسند حسن ‪،‬‬
‫ن الحديث الشيخ اللبانى فى السلسلة الصحيحة من حديث أبى أمامة أن النبى‬ ‫وحَسّ َ‬
‫قال ‪ (( :‬ثلثة ل يقبل ال منهم صرفاً(‪ )6‬ول عـد ًل ‪ ،‬العاق لوالديه والمنان والمكذب‬
‫بالقدر ))(‪.)7‬‬
‫ولكى أختم هسذا العنصر لعرج على بقية عناصر الموضوع أقول ‪ :‬إن العقوق دين‬
‫سخّرَ‬‫ل بد من قضائه فى الدنيا قبل الخسرة ‪ ،‬فكما تدين تدان ‪ ،‬فإن بذلت البر لوالديك َ‬
‫سلّط ال أبناءك لعقوقك ‪ ،‬ستجنى ثمرة العقوق فى‬ ‫ال أبناءك لسبرك ‪ ،‬وإن عققت والديك َ‬
‫الدنيا قبل الخسرة ‪ ،‬ففى الحديث الذى رواه الطسبرانى والبخارى فى التاريخ وصححه‬
‫اللبانى من حديث أبى بكرة أن النبى قال ‪ (( :‬اثنان يعجلهما ال فى الدنيا البغى‬
‫وعقوق الوالدين ))(‪.)8‬‬
‫تدبر معى والدى الكريم وأخى الحبيب ‪ ..‬هذا ابن عاق يعيش معه والده فى بيته‬
‫فكبر الوالد ‪ ،‬و انحى ظهره‪ ،‬وسال لعابه‪ ،‬واختلت أعصابه ‪ ،‬فاشمأزت منه زوجة البن‬
‫‪ ،‬وكم من البنساء يرضون الزوجسات على حساب طاعة المهات والباء ‪ ،‬فطسرد الولد‬
‫أباه من البيت ‪ ،‬فَرَقّ طفلٌ صغير من أبنائه لجده فقال له ‪ :‬لماذا تطرد جدنا من بيتنا يا‬
‫أبى‪ ،‬فقال ‪ :‬حتى ل تتأففون منه ‪ ،‬فبكى الطفل لجده وقال‪ :‬حسناً يا أبتى ‪،‬وسوف نصنع‬
‫بك غداً إن شاء ال!! العقوق دين لبد من قضائه ‪.‬‬

‫‪ )(3‬المرأة المترجلة ‪ :‬التى تتشبه بالرجال فى هيئتهم وأفعالهم ‪.‬‬


‫‪ )(4‬الديوث من الرجال ‪ :‬هو الذى ل غيرة له ول حمية ‪.‬‬
‫‪ )(5‬رواه النسائى ( ‪ ) 80 /5‬فى الزكساة ‪ ،‬باب المنسان بما أعطى ‪ ،‬ورواه أيضًا أحمد فى المسند‬
‫و الحاكم فى المستدرك وهو فى صحيح الجامع ( ‪) 3063‬‬
‫ل ‪ :‬أى فرضاً ول نفلً ول عملً‬ ‫‪ )(6‬صرفاً ول عد ً‬
‫‪ )(7‬رواه الطبرانى فى الكبير ( ‪ ) 7547‬وابن أبى عاصم فى السنة رقم ( ‪ ) 323‬وحسنه اللبانى فى‬
‫صحيح الجامع ( ‪. ) 3065‬‬
‫‪ )(8‬رواه أحمد فى المسند ( ‪ ) 36 /5‬والحاكم فى المستدرك ( ‪ ) 177 /4‬وصححه ووافقه الذهبى‬
‫وهو فى صحيح الجامع ( ‪. ) 137‬‬
‫أولدنا بين البر والعقوق‬
‫‪37‬‬

‫وهذا ابن آخر يصفع والده على ‪ ،‬وجهه فيبكى الوالد ويرتفع بكاءه ‪ ،‬فيتألم الناس‬
‫لبكاء هذا الشيخ الكبير ‪ ،‬وينقض مجموعة من الناس على هسذا البن العاق ليضربوه‬
‫فيشير إليهم الوالد ويقول لهم ‪ :‬دعوه ثم بكى وقال وال منذ عشرين سنة ‪ ،‬وفى نفس هذا‬
‫المكان صفعت أبى على وجهه !! العقوق دين لبد من قضائه ‪.‬‬
‫وهسسذا ابسن ثالث عاق يجسسر أباه مسن رجليسه ليطرده خارج بيتسه ‪ ،‬ومسا إن وصسل الولسسد‬
‫بأبيسه وهسو يجره حتسى الباب ‪،‬وإذا بالوالسسد يبكسى ويقول لولده‪ :‬كفسى يسا بنسى ‪ ،‬كفسى يسا بنسى‬
‫إلى الباب فقسط ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل بسل إلى الشارع ‪ ،‬قال وال مسا جررت أبسى مسن رجليسه إل إلى‬
‫الباب فقط !! كما تدين تدان ‪.‬‬
‫أيها الخ الحبيب اذهب اليوم إلى أبيك فقبل يديه وقدميه وارجع اليوم إلى أمك فقبل‬
‫يديها وقدميها فثم الجنسة ‪ ،‬ما أشقاها وال من حياة ‪ ،‬حياة العقوق ‪ ،‬وما أطيبها وأروحها‬
‫وأسعدها وألذها من حياة ‪،‬آل وهى حياة البر وهذا عنصرنا الثالث ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬فضل البر ‪.‬‬
‫أيها الحبيب الكريم ‪ ..‬يكفسى أن تعلم أن ال جل وعسل قد قسرن بر الوالدين والحسان‬
‫إليهما بتوحيده قال تعالى ‪ :‬وَقَضَى رَ ّبكَ أَلّ تَعْبُدُوا ِإلّ إِيّا ُه وَبِا ْلوَالِدَ ْينِ ِإحْسَانًا‬
‫[ السراء ‪] 23 :‬‬
‫لّ وَلَ ُتشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِا ْلوَالِدَ ْينِ ِإحْسَانًا‬
‫وقال تعالى ‪ :‬وَاعْبُدُوا ا َ‬
‫لّ وَبِا ْلوَالِدَ ْينِ ِإحْسَانًا‬
‫وقال تعالى‪ :‬وَإِذْ َأخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَ تَعْ ُبدُونَ إِلّ ا َ‬
‫[ البقرة ‪] 83 :‬‬
‫قال ابن عباس ثلث آيات نزلت مقرونة بثلثة ل يقبل ال واحدة بدون قرينتها ‪.‬‬
‫[ محمد ‪] 33 :‬‬ ‫لّ وََأطِيعُوا الرّسُولَ‬
‫أما الولى فهى قوله تعالى ‪َ :‬أطِيعُوا ا َ‬
‫فمن أطاع ال ولم يطع الرسول فلم يقبل منه ‪.‬‬
‫صلَ َة َوءَاتُوا الزّكَاةَ‬
‫وأما الثانية فهى قول ال ‪ :‬وَأَقِيمُوا ال ّ‬
‫[ البقرة ‪] 43 :‬‬
‫فمن أقام الصسلة وضيع الزكاة لم يقبل منه ‪.‬‬
‫وأما الثالثة فهى قول ال تعالى ‪َ :‬أنِ اشْ ُك ْر لِي َولِوَالِدَ ْيكَ‬
‫[ لقمان ‪] 14 :‬‬
‫فمن شكر ال ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه ‪.‬‬
‫حياة البر ما أروعها من حياة ‪ ،‬إنها حياة السعادة والطمأنينة ‪ ،‬إنها حياة المن والمان‬
‫يالها من لذة !! فيها ستشعر بانشراح الصدر ‪ ،‬ستشعر بالسعادة فى كل الخطا ‪ ،‬بل‬
‫سيوسع ال عليك رزقك ‪ ،‬بل سيبارك ال لك فى عمرك ‪ ،‬فى حياة بر الوالدين ‪.‬‬
‫البِرّ سبب دخول الجنة ‪:‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪38‬‬

‫كما فى الحديث الذى رواه مسلم من حديث أبى هريرة ‪،‬‬ ‫تدبر معى كلم النبى‬
‫قال الحبيب ‪ (( :‬رغم أنفه ‪ ،‬رغم أنفه ‪ ،‬رغم أنفه )) قيل من يا رسول ال ؟ قال‬
‫المصطفى ‪ (( :‬من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلهما ثم لم يدخل الجنة ))(‪.)9‬‬
‫الرسول يقول ‪ :‬رغم أنفه ثلثاً ‪ :‬أى ذل وهان وتعرض للخيبة و الخزلن من أدرك‬
‫أبويه عند الكبر أحدهما أو كلهما ول يكونا سبباً فى دخوله الجنة ‪.‬‬
‫إياك أن تضيع هذا الخير ‪ ،‬يا من منّ ال عليك به الن ‪.‬‬
‫بر الوالدين من أعظم القربات إلى رب الرض والسموات ‪.‬‬
‫قال ‪:‬‬ ‫اسمع كلم سيد المرسلين ‪ ،‬ففسى الصحيحين من حديث عبد ال بن مسعود‬
‫فقلت يا رسول ال ‪ :‬أى العمل أحب إلى ال تعالى ؟ قال ‪ (( :‬الصـلة‬ ‫سألت النسبى‬
‫على وقتهـا )) قال ‪ :‬ثم أى ؟ قال ‪ (( :‬ثم بــر الوالدين )) قال ‪ :‬ثم أى ؟ قال ‪ (( :‬الجهاد فى‬
‫سبيل ال ))(‪.)10‬‬
‫وفى الصحيحين من حديث عبد ال بن عمر قال رجل للنبى ‪:‬‬
‫أُجاهد ؟ قال‪ (( :‬لك أبوان ؟ )) قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪ (( :‬ففيهما فجاهد ))(‪.)11‬‬
‫وفى رواية مسلم أن رجسلً جاء للنبى فقال‪ :‬يا رسول ال جئت أبيايعك على الهجرة‬
‫والجهاد فقال له المصطفى ‪ (( :‬هل من والديك أحدٌ حى )) قال ‪ :‬نعم بل كلهما ‪ .‬قال ‪(( :‬‬

‫فتبتغى الجـر من ال ؟ )) قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬


‫قال ‪ (( :‬فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ))(‪.)12‬‬
‫بر الوالدين سبب تفريج الكروبات ‪:‬‬
‫ففى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النسبى قال ‪ (( :‬بينما ثلثة نفر ‪،‬‬
‫يتماشون أخذهم المطر ‪ ،‬فمـالوا إلى غارٍ فى الجبل ‪ ،‬فانحـطت على فم غارهم صخرة‬
‫من الجبـل ‪ ،‬فأطبقت عليهم فقـال بعضهم لبعض ‪ :‬انظروا أعما ًل عملتموها ل صالحة‬
‫فادعوا ال بها لعله يفرجها ‪ :‬فقال أحدهم ‪ :‬اللهم إنه كان لى والدان شيخان كبيران ‪،‬‬
‫ولى صبية صغار كنت أرعى عليهم ‪ ،‬فإذا رُحتُ عليهم فحلبت ‪ ،‬بدأت بوالـداى‬
‫أسقيهما قبـل ولدى ‪،‬وإنه نأى بى الشـجر فما أتيت حتى أمسيت ‪ ،‬فوجدتهمـا قد ناما ‪،‬‬
‫فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلب فقمت عند رؤسهما ‪ ،‬أكره أن أوقظهما من‬
‫نومهما ‪ ،‬وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ‪ ،‬والصبية يتضاغـون عند قدمى ‪ ،‬فلم يزل‬

‫‪ )(9‬رواه مسلم رقم ( ‪ ) 2551‬فى البر والصلة ‪ ،‬باب رغم من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر‬
‫ولم يدخل الجنة ‪،‬والترمذى رقم ( ‪ ) 3539‬فى الدعوات ‪،‬ورواه أحمد فى المسند ( ‪) 2/345‬‬
‫رقم ( ‪ ، ) 8538‬وهو فى صحيح الجامع رقم ( ‪. )3511‬‬
‫‪ )(10‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 5970‬فى الدب ‪ ،‬باب السبر والصلة ‪ ،‬ومسلم رقم ( ‪ ) 85‬فى‬
‫اليمان باب بيان كون اليمان بال تعالى أفضل العمال ‪.‬‬
‫‪ )(11‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 5972‬فى الدب ‪ ،‬باب ل يجاهد إل بإذن البوين ‪.‬‬
‫‪ )(12‬رواه مسلم رقم ( ‪ ) 2549‬فى البر والصلة ‪ ،‬باب بر الوالدين وأنهما أحق به ‪ ،‬وأبو داود‬
‫( ‪ ) 2530‬فى الجهاد ‪ ،‬والترمذى ( ‪ ) 1671‬فى الجهاد ‪ ،‬والنسائى ( ‪ ) 10 /6‬فى الجهاد‬
‫أولدنا بين البر والعقوق‬
‫‪39‬‬

‫ذلك دأبى ودأبهم حتى طلع الفجر ‪ ،‬فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغـاء وجهك فافرج‬
‫(‪)13‬‬
‫لنا فرجة نرى منها السماء ‪،‬ففرج ال لهم فرجة حتى يرون منها السماء ‪)) ..‬‬

‫إلى آخر الحديث ‪.‬‬


‫انظر جيداً فى معنى هذا الحديث لما تقرب الرجل إلى ال عز وجسل ببر والديه‬
‫استجاب ال دعساءه‪ ،‬فعليك ببر الوالدين بإخسلص تكن مستجاب الدعوة ‪.‬‬
‫أيها الحبة الكرام ‪ :‬معلوم أن بر الم مقدم على بر الب ففى الصحيحين من حديث‬
‫ن أحق الناس بحسن صحابتى ؟ قال‬ ‫أبى هريرة جاء رجل إلى رسول ال فقال ‪ (( :‬مَ ْ‬
‫‪ (( :‬أمك )) قال ‪ :‬ثم من ؟ قال ‪ (( :‬أمك )) قال ثم من ؟ قال ‪ (( :‬أمك )) ‪ .‬قال ثم من ؟ قال ‪:‬‬
‫(‪)14‬‬
‫(( أبوك ))‬

‫بل وتدبر معى هذا الحديث الرقيق الرقراق الذى رواه البيهقى ورواه ابن ماجة‬
‫وحسنه شيخنا اللبانسى فى السلسلة الصحيحة من حديث معاوية بن جاهمة ‪ ،‬أن جاهمة‬
‫عندما جاء إلى النبى فقال ‪ :‬يا رسول ال أردت أن أغزو – أى فى سبيل ال وقد‬
‫جئت أستشريك ‪ ،‬فقال ‪ (( :‬هل لك أم ؟ )) قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪ (( :‬فالزمها ‪ ،‬فإن الجنة عند‬
‫(‪)15‬‬
‫رجلها ))‬

‫وقد يتحسر الن أباؤنا وأحبابنا ممن حرموا من نعمة الوالدين لذا أسوق إليهم حديثاً‬
‫ربما وجدوا فيه العزاء ‪ :‬وللمانة العلمية التى عاهدنا ال عليها فى سنده على بن عبيد‬
‫الساعدى ‪ ،‬لم يوثقه إل ابن حسبان وبقية رجال السند ثقات عن أبى أسيد مالك بن ربيعة‬
‫الساعدى قال ‪ :‬بينا نحن جلوس عند رسول ال إذ جاءه رجل من بنى سلمة فقال ‪:‬‬
‫يا رسول ال هل بقى علىّ من بر أبوى شىء أبرهما بعد موتهما ‪ .‬فقال‪ (( :‬نعم الصلة‬
‫عليهما )) أى الدعاء لهما ‪ ،‬والترحم عليهما‪ ،‬والستغفار لهما‪-‬وانفاذ عهدهما من‬
‫(‪)16‬‬
‫بعدهما ‪ ،‬وصلة الرحم التى ل توصل إل بهما ‪ ،‬وإكرام صديقهما ))‬

‫فيجب علينا أن ندعو لبائنسا ونستغفر لهما ونحسج عنهما ونتضرع ل بالدعساء لهما‬
‫فنقول ربى ارحمهما كما ربيانى صغسيرا ‪ ،‬فلقد كان السلف رضسوان ال عليهم إذا ماتت‬
‫ى باب من أبواب الجنة ‪.‬‬ ‫أم أحدهما بكى وقال ‪ :‬ولم ل وقد أغلق اليوم عل ّ‬
‫‪ )(13‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 5974‬فى الدب ‪ ،‬باب إجابة دعاء من بر والديه ‪ ،‬ومسلم رقم‬
‫( ‪ ) 2743‬فى الذكر ‪ ،‬باب قصة أصحاب الغار الثلثة ‪ ،‬وأبو داود رقم ( ‪ ) 3387‬فى‬
‫البيوع باب فى الرجل يتجر فى مال الرجل بغير إذنه ‪.‬‬
‫‪ )(14‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 5971‬فى الدب ‪ ،‬باب البر والصلة ‪ ،‬ومسلم رقم ( ‪ ) 2548‬فى‬
‫البر والصلة ‪ ،‬باب بر الوالدين وأنهما أحق به ‪.‬‬
‫‪ )(15‬رواه النسائى ( ‪ ) 11 /6‬فى الجهاد ‪ ،‬باب الرخصة فى التخلف لمن له والدة ‪ ،‬وابن ماجسة‬
‫( ‪ ) 2781‬فى الجهاد ‪ ،‬باب الرجل يغزو وله أبوان ورواه أيضاً أحمد فى المسند ( ‪) 429 /3‬‬
‫وصححه الحاكم وذكره الهيثمى فى المجمع ( ‪ ) 138 /8‬وقال ‪ :‬رواه الطبرانى فى الوسط‬
‫ورجاله ثقات وحسنه اللبانى فى السلسلة الصحيحة ‪.‬‬
‫‪ )(16‬رواه أبو داود رقم ( ‪ ) 5142‬فى الدب ‪ ،‬باب بر الوالدين ‪ ،‬وابن ماجة رقم ( ‪) 3664‬‬
‫فى الدب ‪ ،‬باب صل من كان أبوك يصل ‪ ،‬وابن حبان رقم ( ‪ ) 2030‬وضعفه الرناؤوط‬
‫واللبانى فى ضعيف سنن أبى داود ‪.‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪40‬‬

‫رابعًا ‪ :‬حقوق تقابلها واجبات ‪..‬‬


‫كما أن للوالدين حقوقاً على البناء فإن للبناء حقوقاً على الباء ‪ ،‬كم من آباء ‪ ،‬وكم‬
‫من أمهات قد ضيعوا البناء ؟! إن التربية منذ أول اللحظات مسئولية كاملة للوالدين بل‬
‫و قبل أن يأتى الولد للحياة ‪ ،‬فالوالد مسئول عن هذا البن الذى لم يأتى بعد ‪ ،‬كيف‬
‫ذلك ؟! أن يحسن اختيار أمه التى يجب أن تربيه بعد ذلك على الصلح والفضائل ‪.‬‬
‫أحبتى فى ال ‪:‬‬
‫أسألكم بال أن تتسدبروا معى هذه الكلمسات التى سأطرحهسا على حضراتكم ‪ ،‬ماذا‬
‫تقولون لو قلت لحضراتكم الن ‪ :‬بأن أباً قد عاد اليوم إلى بيتسه فأخرج ورقة وكتب‬
‫عليها استقالة لزوجته من تربية أبنسائه ؟!! حتماً سيتهم هذا الوالد بالجنون ‪.‬‬
‫أقسول وماذا تقولسون لو أن أمّا قد عادت اليسوم من عملها إلى بيتها فسحبت ورقة‬
‫وكتبت عليها استقالة لزوجها من تربية البناء ؟!! حتماً ستتهم هذه المرأة بالجنون بل‬
‫وقد يفكر هذا الوالد المسكين فى طلقها ‪.‬‬
‫فماذا تقولون لو قلت لحضراتكم بأن نظرة صادقة إلى الواقع الذى نحياه تقول بأن‬
‫استقالة جماعيسة قد حدثت فى بيوت المسلمين ؟ نعم لقد استقال كثير من الباء تربوياً ‪،‬‬
‫واستقالت كثير من المهات تربويًا ‪،‬والوالد المسكين يظن أن دوره يتمثل فى أن يكون‬
‫وزيرًا للمالية والنفقات ‪ ،‬طسوال النهار فى التجارات والسفريات والعمال أو على‬
‫حلّ الليل رجع لينام أو ليسهر أمام التلفاز ‪ ،‬ما فَكّر مرة أن‬ ‫المقاهى والمنتديات فإذا ما َ‬
‫يخلوا بأولده يطمئن على أحوالهم ‪.‬‬
‫أنا ل أقول فَرّغ كل وقتك لولدك لننى أعلم ظروف الحياة وأعلم الحالة القتصادية‬
‫الطاحنة التى ترهق ظهور الباء ‪.‬‬
‫لكن أقسول ‪ :‬وال إن جلوس الب بين أبناءه وهو صسامت ل يتكلم فيه من عمق‬
‫التربية ما فيه ‪ ،‬فما بالكم إذا تكلم فَذَكّر بجن ٍة ‪ ،‬وحَذّرَ من نارٍ‪ ،‬وحل مشكلة ‪ ،‬ووجسه‬
‫نصيحة ‪ ،‬وأشعر أولده أنه يشعر بهم و بأحاسيسهم ‪ ،‬وسأل عن صديق الولد ‪ ،‬وسأل‬
‫عن صاحبة البنت ‪ ،‬بكل حنان ورحمة وأُبوّة حانية ‪.‬‬
‫وال يا أخوة لقد جاءنسى فى السبوع الماضى شاب تزين اللحية وجهه وهو يكاد‬
‫يبكى ‪ ،‬قلت له لماذا ؟ قال ‪ :‬إن أبى يقسم علىّ بال إن ذهبت إلى المسجد فسوف‬
‫يطردنى من البيت !! أيها الوالسد أنت مسئول أن تربى ابنك من أول لحظة ‪.‬‬
‫باختيسالٍ فقلد مشيته بنسوه‬ ‫مشى الطساووس يومساً‬
‫قالوا لقد بدأت ونحن مقلدوه‬ ‫فقال ‪ :‬علم تختسالون ؟‬
‫على ما كان قد عَوّده أبوه‬ ‫يشب ناشىء الفتيان منا‬
‫أيها الوالد الكريم ‪ :‬إذا ربيت ولدك على الفضائل ‪ ،‬والخلق الكريمة والصلح منذ‬
‫نعومة أظفاره ‪ ،‬شب حتماً على هذه الفضائل والخلق ‪ ،‬نعم قد يقول لى والد إننى‬
‫أربى ولدى فى البيت وسيخرج إلى الشارع ليعود وقد طُمِس بنساؤه الجميل الذى‬
‫أولدنا بين البر والعقوق‬
‫‪41‬‬

‫اجتهدت فى تزينه وتجميله ‪ ،‬سأقسول لك أبشر واطمئن فما دام الصل سليماً وما دام‬
‫الجوهر نقياً فسرعان ما يزول هذا الغبش الذى تأثر به ظاهره ‪ ،‬وسرعان ما يعود إلى‬
‫أخلقه وجوهسره النقى ‪ ،‬الذى اجتهدت فى تأصله فى بيتك على كتاب ال و سنة رسول‬
‫ال ‪.‬‬
‫أيها الوالسد الكريم … ابنك أمانة ‪ ،‬اجتهد ل تضيسع ولدك فسوف تسأل عنه قال‬
‫علَ ْيهَا‬
‫حجَارَ ُة َ‬
‫ن ءَامَنُوا قُوا أَ ْنفُسَكُ ْم وََأ ْهلِيكُمْ نَارًا وَقُو ُدهَا النّاسُ وَا ْل ِ‬
‫تعالسى ‪ :‬يَاأَ ّيهَا الّذِي َ‬
‫[ التحريم ‪] 6 :‬‬ ‫لظٌ شِدَادٌ لَ يَعْصُونَ الَّ مَا َأمَ َرهُ ْم وَ َيفْ َعلُونَ مَا ُيؤْمَرُونَ‬ ‫غَ‬
‫َملَئِكَ ٌة ِ‬
‫قال ‪ (( :‬كلكم راع ومسئول عن‬ ‫وفى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبى‬
‫رعيته ‪ ،‬المام راع ومسئول عن رعيته ‪ ،‬والرجل فى أهل بيته راع ومسئول عن‬
‫رعيته ‪ ،‬والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع فى مال‬
‫(‪)17‬‬
‫سيده ومسئول عن رعيته ‪ ،‬وكلكم راع ومسئول عن رعيته ))‬

‫وتزداد المأساه يامسلمون إذا انضم إلى استقالة الباء استقالة المهات ‪ ،‬فالم هى‬
‫الحضن التربوى الطاهر ‪ ،‬الم هى المدرسة الولى للتربية ‪ ،‬ماذا تقولون لو أغلقت‬
‫المدرسة الولى للتربية ؟! آل وهى مدرسة الم ‪.‬‬
‫وخلفاه فى هم الحياة ذليلً‬ ‫ليس اليتيم من انتهى أبواه‬
‫أم تخسلت وأبا مشسغولً‬ ‫إن اليتيم هو الذى ترى له‬
‫ماذا تقولون لو علمتم كما ذكرت لحضراتكم أن من الباء من يمنع ولده من الذهاب‬
‫إلى المسجد أو يمنع ولده من الذهساب إلى مجالس العلم ‪ ،‬نعم أسأل ال أن يجعلنى من‬
‫المنصفين ‪ ،‬أنا ل أريد أن أقلل الن – بعد ما أصلت للوالدين من حقسوق – من شأنهما‬
‫عند أبنائنا وإخواننا ‪ ،‬وإنما أود أن أقول لخوانى وأبنائى قد يأمرك الوالد بذلك من‬
‫منطلق الخوف عليك ‪ ،‬وهذا هو الواقع ‪ ،‬فالولد قرة عين أبيه ‪ ،‬وثمرة فوائده أبيه ‪ ،‬فإن‬
‫أمر الوالد ولده بذلك فليعلم الوالد الكريم أن المعصية أكسبر ‪ ،‬وبأنه سيزداد خوفه‬
‫بصورة أكبر إذا منع الولد من معرفسة طريق المساجد ‪ ،‬وإذا حال بين الولد وطريق‬
‫السنة ‪ ،‬وسوف يبكسى الوالد دماً بدل الدمسوع إذا رأى ولده يحقسن نفسه بحقنة مخدرات‬
‫أو يتعاطى المخدرات أو يمشى مع فتاة فى الحرام ول حول ول قوة إل بال ‪ ،‬لذا أذكر‬
‫أبائى الكسرام بأن يفتحوا الباب على مصراعيه لبنائهم وليسلكوا طريق سنة النبى ‪.‬‬
‫أيهسا الحباب الكرام … إن للوالدين حقوقاً على البناء وإن للبناء حقوقاً على‬
‫الوالدين وهناك من الوالدين من يقع الوالد فى عقسوق ولده قبل أن يقسع ولده فى عقوقه ‪.‬‬
‫جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين أشكو إليك عقوق ولدى ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬ائتنى به ‪ ،‬فجساء الولد إلى عمر ‪ ،‬فقال عمر ‪ :‬لم تعق أباك ‪ ،‬فقال الولد ‪ :‬يا‬
‫أمير المؤمنسين ما هو حقى على والدى ؟ فقال عمر حقسك عليه أن يحسن اختيار أمسك‬
‫‪ )(17‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 893‬فى الجمعة ‪ ،‬باب الجمعة فى القرى والمسدن ‪ ،‬ومسلم رقم‬
‫( ‪ ) 1829‬فى المارة ‪ ،‬باب فضيلة المام العادل ‪ ،‬والترمذى ( ‪ ) 1705‬فى الجهاد ‪ ،‬باب‬
‫ما جاء فى المام ‪ ،‬وأبو داود ( ‪ ) 2928‬فى المارة ‪ ،‬باب ما يلزم المام من حق الرعية ‪.‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪42‬‬

‫وأن يحسن اختيار اسمك وأن يعلمك القسرآن ‪ .‬فقال الولد ‪ :‬وال ما فعسل أبى شىء من‬
‫ذلك ‪ ،‬فالتفت عمر إلى الوالد وقال ‪ :‬انطلق لقد عققت ولدك قبل أن يعقك ‪.‬‬
‫وأخيراً حتى ل أطيل عليكم إنها مسئولية الجميع ‪ ،‬أرجىء الحديث عن هذا العنصر‬
‫إلى ما بعد جلسة الستراحة وأقسول قولى هذا وأستغفر ال لى ولكم ‪.‬‬
‫الخطبة الثانية ‪:‬‬
‫الحمد ل رب العالمسين وأشهد أن ل إله إل ال وحسده ل شريك له ‪ ،‬وأشهد أن سيدنا‬
‫محمسداً عبده ورسوله ‪ ،‬اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه‬
‫وأحبابه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين ‪.‬‬
‫أما بعد ‪ :‬أيها الحباب الكرام‬
‫خامساً ‪ :‬إنها مسئولية الجميع ‪.‬‬
‫نعم يجب أن نعلم أن المسئولية تقع على كواهلنا جميعساً ‪ ،‬فعلى البيت مسئولية ‪،‬‬
‫وعلى مناهسج التعلم مسئولية ‪ ،‬وعلى المدرسسة مسئولية وعلى العسلم مسئولية ‪ ،‬وعلى‬
‫الشسارع مسئولية ‪ ،‬فالمسئولية تقع على كواهل الجميع ‪ ،‬تبدأ من البيت ومن السرة ‪،‬‬
‫ولكن قد يتألسم الن بعض الحسبة ويقول إذا كان الوالد من الصالحين فاجتهد فى تربية‬
‫أبناءه تربية ترضى الرب سبحانه واجتهدت الم كذلك ‪ ،‬لكن خسرج من بين هؤلء‬
‫البناء ابن عاق انحرف عن الطريق ‪.‬‬
‫نقول ‪ :‬إن هذا ل يقدح فى أصل القاعسدة فإننى أرى بيتساً من بيوت المسلمين يشرف‬
‫على التربية فيه نبى كريم من أنبياء ال وهو نبى ال نوح عليه السلم ‪ ،‬ومع ذلك ل‬
‫يخسرج الولد من هذا البيت عاق وإنما يخسرج كافرًا والعياذ بال ‪ ،‬وألمح بيتاً آخر يقوم‬
‫على أمر التربية فيه فرعون مصر طاغوت الدنيا بأسرها ويكون هو المشرف على‬
‫تربية طفل ‪ ،‬هذا الطفسل هو نبى ال موسى عليه السلم ( كليم ال ) ‪.‬‬
‫فابذل مسسا اسسستطعت واجتهسسد ‪ ،‬وضسسع النتائج بعسسد ذلك إلى ال الذى يعلم كسسل شىء ‪،‬‬
‫والذى يعلم الحكمة إنه عليم حكيم ‪.‬‬
‫أيها الوالد الكريم ‪ ،‬أيتها الم الفاضلة … تبدأ المسئولية فى التربية للبناء من البيت‬
‫فهى المدرسة الولى لكل َنشْأ وهى المكان التربوى الكسبر الذى يؤثر فى شخصية‬
‫وتكوين البناء ‪ ،‬فاجتهدوا واتقسوا ال فى التربية ول تهنوا ول تحزنوا فمن زرع‬
‫حصد ‪ ،‬واعلموا يقيناً أن من زرع خسيراً سيجد خيراً بإذن ال ومن زرع شراً فسوف‬
‫يجنيه بإذن ال ‪.‬‬
‫أولدكم أمانة فى أعناقكم ‪ ،‬فهذه مسئولية ويالها من مسئولية !! عندها تتوارى كل‬
‫المسئوليات ‪ ،‬فالبوة بمعناهسا الحقيقى هى العطساء بل حدود ‪ ،‬هى العطف ‪ ،‬هى‬
‫الحنان ‪ ،‬هى الرحمة ‪ ،‬هى الشفقة ‪ ،‬هى البذل والتضحية بكل غالى وثمين ‪ ،‬هى‬
‫النصيحة هى الهتمسام ‪ ،‬هى الشعور بمشاعر الولد ومعايشة أحزانهسم وأفراحهم‬
‫وحوائجهم ‪ ،‬فالبسوة فى خصالها السامية لم ولن تعادلها مسئولية قط ‪ ،‬ولم ل ؟! وأنت‬
‫أولدنا بين البر والعقوق‬
‫‪43‬‬

‫تبنى جيل الن يصبح صرح أمة التوحيد الشامخ غداً ‪ ،‬يصبح صاحب الكلمة غداً ‪،‬‬
‫يصبح رافع راية ل إله إل ال غداً ‪ ،‬ما أسماها من مسئولية ! وما أرفعها من مكانة !!‬
‫فكن لبنك كما كان محمد لولده ياله من أب جمع كل حسنات فى التربية ‪،‬‬
‫وكونى أيتها الم كما كانت أمهات المؤمنين ‪.‬‬
‫ولن يقع عاتق المسئولية جمعساء على البيت وفقط ‪ ،‬فالمدرسة لها دور فى صناعة‬
‫جيل المة حامل الراية غداً ‪،‬والعلم له دور خطير فى توجيه النشىء فليتق ال كل‬
‫مسئول فى العلم فى بفلذات أكبادنا فإن العلم سلح خطير ومهم فى تعليم أبنائنا‬
‫الخسلق العالية والمثل السامية إذا أحسن استغلله ‪ ..‬وسلح مدمر للفرد والسرة‬
‫والمجتمع إذا أسىء استغلله فإن الكثير من وسائل العلم المختلفة المسموعة والمرئية‬
‫والمقروءة تعزف على وتر الجنس وعلى وتر أخلق الغرب التى تصطدم بديننا الحنيف‬
‫وتقاليدنا العريقة وبعض هذه الوسائل تعزف على وتر ‪.‬‬
‫لذا وأصبح الولد ينظر إلى أبيه المحسافظ صاحب الخلق والفضائل ‪ ،‬نظرة‬
‫احتقار ‪ ،‬نظرة ازدراء ‪ ،‬نظرة سخرية ‪.‬‬
‫هكذا أُشرب فى قلبه أن كل من يتمسك بالخسلق الفاضلة فهو رجل رجعى ‪ ..‬فل‬
‫عيب أن تجد ولد يقول لبيه أنت رجل رجعى ل تعيش عصرك ‪ ،‬أنت ل تعيش‬
‫زمانسك ‪ ،‬إنكم مازلتم تعيشون فى مجاهسل القرون الماضية ‪.‬‬
‫العزف بصورة واضحة على نغمة التحرر ‪ ،‬جعل البناء تتمرد على كل شىء ‪،‬‬
‫على سلطة السرة ‪ ،‬على سلطة الوالدين ‪ ،‬بل وتمرد الولد أخيراً على سلطة الدين ول‬
‫حول ول قوة إل بال ‪.‬‬
‫فعل القائمين على العسلم أن يتقوا ال وأيضاً على المسدارس ومناهج التعليم وكل‬
‫المسئولين عن دفة التعليم مسئولية كبيرة فهم يبنوا عقول نشىء ‪ ،‬وانظر إلى من يبنى‬
‫ل قائداً للمة أو أميراً أو طبيباً أو مهندساً أو معلمًا أو‬
‫ل هذا العقل سوف يكون مستقب ً‬‫عق ً‬
‫…‪ .‬فانظر كيف يُبنى هذا العقل ؟! إن لم يُبنى على أُسس وقواعد وأخلق وغايات وقيم‬
‫ومبادىء قرآنية محمدية ‪ ،‬فكيف يكون هذا العقل مستقبلً ؟ وال إن لم نربى أولدنا على‬
‫مناهج ربانية محمدية فسوف نجنى أسوأ الثمار بل سوف نجنى أشواك تجرحنا قبل‬
‫الخرين وتؤذينا قبل الخرين ‪ ،‬فاعلموا أيها المسئولون عن التعليم أن جزءً كبيراً جداً‬
‫من دفة المسئولية موضوع فى أيديكم فاتقوا ال فيه ‪ ،‬فالمدرسة أب ثانى وأم ثانية‬
‫لنشىء هو قرة أعيننا وقرة أعينكم قبلنا ‪ ،‬فإن ما نسمع الن من تطاول الطالب على‬
‫مدرسه ليدمع العين دماً ‪ ،‬لذا يجب أن تعود المدرسة من جديد إلى دورهسا الريادى فى‬
‫التربية قبل أن تعلم أبناءنسا العلم وإن ما نسمع من أخلق البنات فى مدارس البنات‬
‫ليستحى اللسان أن يتلفظ به ‪ ،‬فمن أجمل ما قال محمسد إقبال رحمه ال ‪ :‬إن العلوم‬
‫الحديثسة تحسن أن تعلم أبناءنا المعانى والمعارف ‪ ،‬ولكنها ل تحسن أن تعلم عيونهم‬
‫الدموع ‪ ،‬وقلوبهم الخشوع ‪.‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪44‬‬

‫وعلى الشارع أيضساً دور ‪ ،‬فلو خرج البنساء إلى الشوارع بأخسلق البيسوت الطيبة‬
‫لتغسير الحال ‪ ،‬إذاً المسئولية مشتركة وعلى الجميسع ‪ ،‬فكل مسئول يجب عليه أن يؤدى‬
‫ما عليه بأمانة واقتدار حتى نجنى قرة عين ل شيطان ‪‍‍ ،‬ل أريد أن أطيل عليكم أكثر من‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫أسأل ال أن يقر أعيننا وإياكم بصلح أبنائنا وستر بناتنسا إنه ولى ذلك والقادر عليه ‪.‬‬

‫…… الدعسساء‬