You are on page 1of 6

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫هيا بنا نؤمن ساعة‬


‫إن الحمد ل نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بال من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده ال فـل مضل له ‪،‬‬
‫ومن يضلل فل هادى له وأشهد أل إله إل ال وحده ل شريك له ‪ ،‬وأشهد أن محمداً عبده ورسوله‬
‫ن ِإ ّل َوأَنْ ُتمْ ُمسْ ِلمُونَ [ آل عمران ‪. ] 102 :‬‬ ‫يَاأَ ّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا ا ّتقُوا الَّ حَقّ ُتقَا ِت ِه َولَ َتمُوتُ ّ‬
‫ث مِ ْن ُهمَا ِرجَا ًل كَثِيرًا وَ ِنسَاءً‬‫جهَا وَبَ ّ‬ ‫ق مِ ْنهَا َز ْو َ‬ ‫س وَاحِدَةٍ َوخَلَ َ‬ ‫س اتّقُوا رَ ّبكُمُ الّذِي خَ َلقَ ُكمْ مِنْ َنفْ ٍ‬ ‫يَاأَ ّيهَا النّا ُ‬
‫علَ ْيكُمْ رَقِيبًا [ النساء ‪. ] 1 :‬‬ ‫ن الَّ كَانَ َ‬ ‫وَاتّقُوا الَّ الّذِي َتسَا َءلُونَ ِب ِه وَالَ ْرحَا َم إِ ّ‬
‫عمَا َلكُ ْم وَ َيغْفِـرْ َلكُمْ ذُنُو َبكُ ْم َومَنْ ُيطِـ ِع الَّ‬
‫يَاأَ ّيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا ا ّتقُوا الَّ وَقُولُوا َق ْو ًل سَدِيدًا(‪)70‬يُصْ ِلحْ َل ُكمْ أَ ْ‬
‫عظِيمًا [ الحزاب ‪. ] 71-70 :‬‬ ‫وَ َرسُـو َلهُ َفقَدْ فَازَ َفوْزًا َ‬
‫أم ا بع ـد ‪-:‬‬
‫وشر المور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة‬ ‫فإن أصدق الحديث كتاب ال وخير الهدى هدى محمد‬
‫ضللة وكل ضللة فى النار ‪.‬‬

‫أ حبت ى فى ال …‬
‫(( هيا بنا نؤمن ساعة )) هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم فى هذا اليوم الكريم المبارك ‪ ..‬وحتى ل‬
‫ينسحب بساط الوقـت من تحت أقـدامنا سريعاً فسوف أركز الحديث مع حضراتكم فى العناصر التالية ‪:‬‬
‫ل ‪ :‬جدد إيمانك ‪.‬‬ ‫أو ً‬
‫ثانيـاً ‪ :‬قسوة القلوب وقلة الخوف من علم الغيوب ‪.‬‬
‫ثالثـاً ‪ :‬إلى أين المصير ؟‍‍!‬
‫وأخيراً ‪ :‬متى ستتوب ؟‍!!‬
‫فأعيرونى القلوب والسماع وال أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم ال‬
‫وأولئك هم أولى اللباب ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬جدد إيمانك ‪.‬‬
‫أخى الحبيب ‪ :‬إن اليمان قول وعمل ‪ ،‬اليمـان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والركان ‪،‬‬
‫سكِي َنةَ‬
‫واليمان يزيد وينقص ‪ ،‬يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان والزلت قال جل وعل ‪ُ :‬هوَ الّذِي أَ ْن َزلَ ال ّ‬
‫فِي قُلُوبِ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَ َع إِيمَا ِن ِهمْ [ الفتح ‪.] 4 :‬‬
‫وفى الحديث الذى رواه (( ما من القلوب إل وله سحابة كسحابة القمر مضىء إذ علته سحابة فأظلم فإذا‬
‫تجلت عنه أضاء ))‬
‫فإذا تراكمت سحب المعاصى على القلب حجبت السحب نور اليمان فى القلب كما تحجب السحابة الكثيفة‬
‫نور القمر عن الرض ‪ ،‬فإذا انقشعت السحب ظهر نور القمر لهل الرض مرة أخرى كذلك إذا انقشعت سحب‬
‫المعاصى والذنوب عن القلب ظهر نور اليمان فى القلوب ‪ ،‬فل بد من تعهد القلب ‪ ،‬ولبد من تجديد اليمـان فى‬
‫القلب وزيادته من آن لخـر وذلك بتعويض القلب بمواد تقوية اليمان بال جل وعل ‪ ،‬ومن هذه المواد المقوية‬
‫لليمـان قراءة القرآن ‪ ،‬وذكر الرحمن ‪ ،‬والصـلة على النبى عليه الصلة والسلم ‪ ،‬والستغفار ‪ ،‬وزيارة‬
‫القبـور ‪ ،‬وزيارة المرضى والمحافظـة على الصلوات فى جماعة بالمساجد ‪ ،‬والنفاق على الفقراء والمساكين ‪،‬‬
‫والحسان إلى الرامل واليتامى والمحرومين ‪.‬‬
‫هذه بعض العمال التى تقوى وتجدد اليمـان فى القلب فإن القلب هو الملك والعضاء والجـوارح هم جنوده‬
‫ورعاياه ‪ ،‬فإن طاب الملك ‪ ،‬طابت الجنود والرعايا ‪ ،‬وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا ‪.‬‬
‫كما فى الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن البشير النذير قال (( …ال وإن فى الجسد مضغة إذا‬
‫(‪)1‬‬
‫صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله أل وهى القلب ))‬

‫‪ )(1‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 52‬فى اليمان ‪ ،‬باب فضل من استبرأ لدينه ‪ ،‬ومسلم رقم ( ‪) 1599‬‬
‫فى المساقاة ‪ ،‬باب أخذ الحلل وترك الشبهات وأبو داود ( ‪ ) 3330 ، 3329‬فى البيوع =‬
‫= و الترمذى رقم (‪ ) 1205‬فى البيوع ‪ ،‬والنسائى ( ‪ ) 241 /7‬فى البيوع أيضاً ‪.‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪126‬‬
‫فلبد من تعهد حال اليمـان فى القلب ‪ ..‬ولبد من تجديد اليمان فى القلب ‪ .‬ووال الذى ل إله غيره ‪ ،‬ل أعلم‬
‫زمان قست فيه القلوب وتراكمت فيه الذنوب على الذنوب ‪ ،‬وقل الخوف من علم الغيوب كهذا الزمان ول حول‬
‫ول قوة إل بال وهذا هو عنصرنا الثانى بإيجاز ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬قسوة القلوب وقلة الخوف من علم الغيوب‪.‬‬
‫ن أُوتُوا‬
‫ق َولَ َيكُونُوا كَالّذِي َ‬
‫خشَعَ قُلُو ُب ُهمْ لِ ِذكْ ِر الِّ َومَا نَ َز َل مِنَ ا ْلحَ ّ‬‫قال تعالى ‪ :‬أَ َلمْ يَأْنِ لِلّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ َت ْ‬
‫سقُونَ [ الحديد ‪.] 16 :‬‬ ‫ا ْلكِتَابَ ِمنْ قَ ْبلُ َفطَالَ عَلَ ْي ِه ُم ا َلمَدُ َف َقسَتْ قُلُو ُب ُه ْم َوكَثِي ٌر مِ ْنهُمْ فَا ِ‬
‫ألم يأن لقلوب من َوحّدوا ال وآمنوا برسوله أن تخضع لعظمة ال تبارك وتعالى ‪ ،‬وأن تزعن لمره ‪،‬‬
‫وأن تجتنب نهيه ‪ ،‬وأن تقف عند حدوده تبارك وتعالى ‪.‬‬
‫إخوتى الكرام ‪ :‬إن قلة الخوف من ال جل وعل ثمرةٌ مرةٌ لقسوة القلب وظلمته ووحشته ‪ ،‬فمنا الن من‬
‫يستمع لكلم الرحمن يتلى ول تدمع عينيه ‪ ،‬ول يتحرك قلبه ‪ ،‬ول تلين جوارحه ‪ ،‬وليقشعر جلده !!! ذلك أن‬
‫القلوب قست ‪ ،‬لن القلوب فى وحشة وأن القلوب فى ظلمه ‪ ،‬فقلة الخوف من ال وإن الخوف من الرحمن ثمرة‬
‫حلوة لليمان ‪ ،‬فعلى قدر إيمـانك بال ‪ ،‬وعلى قدر حبك ل ‪ ،‬وعلى قدر علمك بال ‪ ،‬وعلى قدر معرفتك بال جل‬
‫وعل يكون حياؤك ‪ ،‬وخوفك ‪ ،‬ومراقبتك ل تبارك وتعالى ‪ ،‬قف على هذه القاعدة ليتبين كل واحد منا الن ‪ :‬هل‬
‫يحمل فى صدره قلبًا رقيقًا أم قلبًا قاسياً وهو ل يدرى ؟!!‬
‫غفُورٌ‬‫عزِيزٌ َ‬ ‫خشَى الَّ مِنْ عِبَادِهِ ا ْلعُ َلمَا ُء إِنّ الَّ َ‬ ‫قال تعالى ‪ :‬إِ ّنمَا َي ْ‬
‫[ فاطر ‪] 28 :‬‬
‫فعلى قدر علمك ومعرفتك بال يكون خـوفك من ال ‪ .‬فيا من تتجرأ على المعصية ‪ ،‬يا من ترخى الستور ‪،‬‬
‫وتغلق البواب وتبارز ال جل وعل بالمعصية ‪ ،‬وأنت تظن يا مسكين أنه ل يسمعك ول يراك أحد ‪ ،‬فاعلم أيها‬
‫المسكين وكن على يقين أنك ل تعرف ال جل وعل ‪ ،‬وعلى قدر علمك بال يكون حياؤك منه كما قال أعرف‬
‫الناس بال رسولنا محمد‬
‫(‪)2‬‬
‫(( … أما وال ‪ ،‬إنى لخشاكم ل ‪ ،‬وأتقاكم له … )) ‪.‬‬
‫فالذى يعرف ال إن زلت قدمـه فـى المعصـية وارتكـب كبــيرة مـن الكبائر فـى حــالة ضعـف بشرى منـه تجده‬
‫سـرعان مـا يجدد التوبـة والوبـة والندم وهـو الذى سـرعان مـا يطرح قلبـه بيـن يدى ال بذل وانكسـار وهـو يعترف‬
‫بفقره وعجزه وضعفه ‪.‬‬
‫يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ‪ ،‬وهو الذى غفر ال له ما تقدم من ذنبه وما‬ ‫وكان النـبى‬
‫تأخر ‪.‬‬
‫وفى الصحيحين من حديث أنس قال ‪ :‬خطبنا رسول ال خطبـة ما سمعت مثلها قط فقال ‪ (( :‬وال لو‬
‫ل ‪ ،‬ولبكيتم كثيراً ))(‪ ،)3‬قال ‪ :‬فغطىّ أصحاب رسـول ال وجوههم ‪ ،‬ولهم خنين‬ ‫تعلمون ما أعلم لضحكتم قلي ً‬
‫(( الخنين ‪ :‬شبيه بالبكاء مع مشاركة فى الصوت من النف )) ‪.‬‬
‫ورد فى مسند المـام أحمد وسنن الترمذى بسند صحيح بالشواهـد من حديث أبى سعيد الخدرى أن النبى‬
‫قال ‪ (( :‬كيف أنعم وقد التقم صاحب صاحب القرن القرن وحنا جبهته وأصغى سمعه ‪ ،‬ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟‬
‫فكأن ذلك َث ُقلَ على أصحابه ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬فكيف نفعل يا رسول ال أو نقول ؟ قال ‪ :‬قولوا‪ :‬حسبنا ال ونعم‬
‫الوكيـل ‪ ،‬على ال توكلنا ‪ ،‬وربما قـال ‪ (( :‬توكلنا على ال ))(‪.)4‬‬
‫وال لو وقفت على خوف النـبى من ربه وهو أعـرف الناس به ‪ ،‬وأتقى الناس له ‪ ،‬وأخشى الناس منه ‪،‬‬
‫لرأيت العجب العجاب ‪.‬‬

‫‪ )(2‬البخارى رقم ( ‪ ) 5063‬فى النكاح ‪ ،‬باب الترغيب فى النكاح ‪ ،‬ومسلم رقم ( ‪) 1401‬‬
‫فى النكاح ‪ ،‬باب استحباب النكاح ‪ ،‬والنسائى ( ‪ ) 60 /6‬فى النكاح أيضاً ‪ ،‬باب النهى عن التبتل ‪.‬‬
‫ن ُت ْبدَ‬
‫شيَاءَ إِ ْ‬ ‫‪ )(3‬البخارى (‪ ) 4621‬فى تفسير سورة المائدة ‪ ،‬باب قوله تعالـى (( َ‬
‫ل َتسْأَلُوا عَنْ َأ ْ‬
‫والترمذى ( ‪) 3058‬‬ ‫َل ُكمْ َتسُ ْؤ ُكمْ )) ‪ ،‬ومسلم ( ‪ ) 2359‬فى الفضائل ‪ ،‬باب توقير ه‬
‫فى التفسير ‪ ،‬باب ومن سورة المائدة ‪.‬‬
‫‪ )(4‬رواه البخارى رقم ( ‪ ) 3700‬فى فضائل أصحاب النبى ‪ ،‬باب قصة البيعة والتفاق على‬
‫عثمان بن عفان ‪ ،‬وفيه مقتل عمر بن الخطاب ‪.‬‬
‫هيا بنا نؤمن ساعة‬
‫‪127‬‬
‫وهذا فاروق المة الواب عمر بن الخطاب الذى أجرى ال الحق على لسانه لمـا نام على فراش الموت‬
‫دخل عليه شاب فقال ‪ :‬أبشر يا أمير المؤمنـين ببشرى ال لك وصحبة رسول ال وقدمٍ فى السـلم ما قد‬
‫علمت ‪ ،‬ثم وليت فعدلت ‪ ،‬ثم شـهادة فقال عمر ‪ :‬وددت أن ذلك كفافٌ ل علىّ ول لى ‪.‬‬
‫وفى رواية ‪ :‬دخل عليه ابن عباس فقال ‪ :‬أليس قد دعا رسول ال أن يعز ال بك الدين والمسلمين إذ‬
‫يخافـون بمكة ‪ ،‬فلما أسلمت كان إسلمك عزاً ‪ ،‬وظهر بك السلم ‪ ،‬وهاجرت فكانت هجرتك فتحاً ‪ ،‬ثم لم تغب‬
‫عن مشهد شهده رسول ال من قتال المشركين ‪ ،‬ثم قُبض وهو عنك راض ‪ ،‬ووازرت الخليفة بعده على‬
‫منهاج رسول ال فضربت من أدبر بمن أقبل ‪ ،‬ثم قبض الخليفة وهو عنك راضٍ ‪ ،‬ثم وليت بخير ما ولى‬
‫الناس ‪ :‬مصّر ال بك المصار ‪ ،‬وجيّا بك الموال ونعى بك العدو وأدخل بك على أهل بيت من سيوسعهم دينهم‬
‫وأرزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئًا لك ‪.‬‬
‫(‪)5‬‬
‫فقال عمر ‪ :‬وال إن المغرور من تغرونه ‪.‬‬
‫وعن عبد ال بن عامر بن ربيعة رأيت عمر أخذ تبنة من الرض فقال ‪ :‬ليتنى هذه التبنة ليتنى لم أك شيئاً ‪،‬‬
‫ليت أمى لم تلدنى‪.‬‬
‫(‪)6‬‬
‫معاذ بن جبل الذى أقسم له النبى فقال ‪ (( :‬يا معاذ وال إنى لحبك )) ‪.‬‬ ‫وهذا حب المصطفى‬
‫يبتلى معاذ بطعون الشام وينام على فراش المـوت وهو الشاب الذى لم يبلغ الثالثة والثلثـين من عمره فيقول‬
‫لصحـابه ‪ :‬هل أصبـح الصباح ؟ فيقولون ‪ :‬ل بعـد فيقول أخرى ‪ :‬هل أصبح الصبـاح ؟ فيقولون ‪ :‬ل بعد فيقول‬
‫ثالثة ‪ :‬هل أصبح الصباح ؟ فيقولون ‪ :‬ل بعد فيقول معاذ ‪ :‬أعوذ بال من ليلة صباحها إلى النار !!!‬
‫وهذا سـفيان الثورى إمام الدنيـا فـى الزهــد والورع والحديـث ‪ ،‬ينام على فراش الموت ويدخـل عليـه حماد بـن‬
‫سلمة فيقول له ‪ :‬أبشر يا أبا عبد ال أنك مقبل على ما كنت ترجـوه ‪ ،‬وهو أرحم الراحمـين فيبكى سفيان ويقول‪:‬‬
‫أسألك بال يا حماد أتظن أن مثلى ينجو من النار ؟ !!!‬
‫وهذا إمام الدنيا الشافعى يدخل عليه المام المزنى وهو على فراش الموت فيقـول له ‪ :‬كيف أصبحت يا إمـام‬
‫فيقول ‪ :‬أصبحت من الدنيـا راحل وللخوان مفارقا ‪ ،‬ولعملى ملقيا ‪ ،‬ولكأس المنى شاربا وعلى ال واردا ‪ ،‬ثم‬
‫بكى وقال ‪ :‬فـل أدرى وال يا مُزنى أتصير روحى إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ؟!!!‬
‫وهذا مالك بن دينار وهو من أئمة السلف الخيـار كان يصلى للعزيزِ الغفـار ويقبض على لحيته ويبكى ثم‬
‫يقـول ‪ :‬لقد علمت مساكن الجنة ومساكن النار ففى أى الدارين منـزل مالك بن دينار ؟!!‬
‫فهل فكرت يا عبد ال فى هذا المصير ‪ ،‬أتصير إلى جنة أم إلى نار ؟!!‬
‫وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬أين المصير ؟!!‬
‫وهذا سؤال يجب على كل واحد منا أن يسأله لنفسه فى الليل والنهار ‪ ،‬يا من بارزت ال بالزنا قل لنفسك أين‬
‫المصير ؟!‬
‫ك المعيشة الطيبة الحلل فلم تحفظيه فى عرضه وماله‬ ‫جكِ إلى بلد الغربة ليوفر َلكِ وللولد ِ‬ ‫يا من ذهب زَو َ‬
‫قولى لنفسك أين المصير ؟!‬
‫يا من تلعبت ببنات المسلمين وبارزت ال بالمعاصـى قـل لنفسك أين المصير ؟‬
‫يا من أكلت الربا قل لنفسك أين المصير ؟!!‬
‫يا من أكلت الحرام قل لنفسك أين المصير ؟!!‬
‫يا من تظلم الناس قل لنفسك أين المصير ؟!!‬
‫مستوحشاً قلق الحشاء حـيراناَ‬ ‫مثل وقوفك يوم العرض عريانا‬
‫على العصا ِة ورب العرش غَضباناَ‬ ‫النار تلهب من غيظٍ ومن حنقٍ‬
‫فهل ترى فيه حرفاً غـير ما كانا‬ ‫اقرأ كتابك يا عبدُ على َمهَـل‬
‫‪ )(5‬سير الخلفاء للذهبى ص ‪ ، 83‬وابن الجوزى فى المنتظم ( ‪ ) 141 /4‬بسند رجاله صحيح إل‬
‫عاصم بن عبد ال بن عاصم ضعفوه ‪.‬‬
‫‪ )(6‬رواه أبو داود ( ‪ ) 1522‬فى الصلة ‪ ،‬باب الستغفار ‪ ،‬والنسائى ( ‪ ) 53 /3‬فى السهو ‪،‬‬
‫باب نوع آخر من الدعاء والحاكم ( ‪ ) 274 – 273 /3‬وقال صحيح السناد ولم يخرجاه‬
‫ووافقه الذهبى وهو فى صحيح الجامع ( ‪. ) 7969‬‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪128‬‬
‫إقرار من عرف الشياء عرفـانا‬ ‫فلما قرأت ولم تنكر قراءتـه‬
‫وامضوا بعبدٍ عصا للنار عطشانا‬ ‫نادى الجليل خذوه يا ملئكتى‬
‫والمؤمنـون بدار الخـلد سكانا‬ ‫المشركون غـدًا فى النار يلتهبوا‬
‫ماذا تقول لربك غداً إذا وقفت بين يديه عـارٍ‪ :‬أين المنصب ؟!‬
‫أين الجاه ؟! أين السلطان ؟!! أين الموال ؟!! أين القوة ؟!!‬
‫(( َفمَنْ َي ْع َم ْل مِ ْثقَالَ ذَرّ ٍة خَ ْيرًا َيرَهُ(‪َ )7‬و َمنْ َي ْعمَ ْل مِ ْثقَالَ َذرّ ٍة شَرّا يَرَهُ ))‬
‫أين المصـير ؟! وجه لنفسك اليوم هذا السؤال ‪ :‬هل أنت ممن عمل الطاعة وتنتظر من ال الجنـة أم أنك مصرف‬
‫على نفسك بالمعصية ومع ذلك تتمنى على ال المانى وترجوا الجنة ما أقل حياء من طمع فى الجنـة وهولم‬
‫يعمل بالطاعة ولم يمتثل لوامر ال ‪ ..‬إننا ل نقوى على النار ومن يقوى عليها ؟! ومن يقوى على نار الدنيا وهى‬
‫(( ناركم هذه التى توقد ابن آدم جزء من سبعين جـزءاً من نار جهنم ))(‪.)7‬‬
‫فاتقوا النار أيها المسلمون فإن حرها شديد ‪ ،‬وقعرهـا بعيد ‪ ،‬ومقامعها من حديد ‪ ،‬إن الطعام فى النار نار ‪،‬‬
‫وإن الشراب فى النار نار ‪ ،‬وإن الثياب فى النار نار ‪ ،‬وطعام أهل النار من الزقوم والغسلين والضريع ‪.‬‬
‫هل تعلم عن الزقوم والغسلين والضريع شىء ؟!!‬
‫الزقوم شجرة تنبت فى أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين ‪.‬‬
‫يقول ابن عباس رضى ال عنهما ‪ :‬لو أن قطرة منها قطرت على أهل الدنيا لفسدت على أهل الدنيا‬
‫معايشهم فكيف بمن يكون الزقوم طعامه ‪.‬‬
‫صلِ ا ْلجَحِيمِ(‬ ‫شجَرَةٌ َتخْ ُرجُ فِي أَ ْ‬ ‫جعَلْنَاهَا فِتْ َنةً لِلظّا ِلمِينَ(‪)63‬إِ ّنهَا َ‬ ‫شجَرَةُ الزّقّومِ(‪)62‬إِنّا َ‬ ‫ك خَيْرٌ نُ ُز ًل َأ ْم َ‬
‫أَذَلِ َ‬
‫ن مِ ْنهَا الْ ُبطُونَ [الصافات ‪]65-62 :‬‬ ‫ن مِ ْنهَا َفمَالِئُو َ‬‫لكِلُو َ‬ ‫س الشّيَاطِينِ(‪)65‬فَإِ ّن ُهمْ َ‬ ‫‪)64‬طَ ْل ُعهَا كَأَ ّنهُ رُءُو ُ‬
‫أما الضريع !! فهو نوع من أنواع الشّوْك ‪..‬‬
‫سقَى‬ ‫ش َعةٌ(‪)2‬عَامِ َلةٌ نَاصِ َبةٌ(‪)3‬تَصْلَى نَارًا حَامِ َيةً(‪ُ )4‬ت ْ‬ ‫ك حَدِيثُ ا ْلغَاشِ َيةِ(‪ُ )1‬وجُوهٌ َي ْومَئِ ٍذ خَا ِ‬ ‫قال تعالى ‪َ :‬هلْ أَتَا َ‬
‫ن جُوعٍ [ الغاشية ‪.] 7-1 :‬‬ ‫ن َولَ ُيغْنِي مِ ْ‬ ‫سمِ ُ‬
‫طعَامٌ ِإ ّل مِنْ ضَرِيعٍ(‪)6‬لَ ُي ْ‬ ‫مِنْ عَيْنٍ ءَانِ َيةٍ(‪)5‬لَيْسَ َلهُ ْم َ‬
‫أما الغسلين !! فهو عصارة أهل النار من فيح وصديد ‪.‬‬
‫حسَابِ َيهْ(‪)26‬يَالَيْ َتهَا‬ ‫ت كِتَابِ َيهْ(‪)25‬وَ َل ْم أَدْ ِر مَا ِ‬ ‫شمَا ِلهِ فَ َيقُولُ يَالَيْتَنِي َلمْ أُو َ‬ ‫ي كِتَا َبهُ ِب ِ‬‫ن أُوتِ َ‬ ‫قال تعالى ‪َ :‬وَأمّا مَ ْ‬
‫جحِيمَ صَلّوهُ(‪ُ )31‬ثمّ فِي‬ ‫كَانَتِ الْقَاضِ َيةَ(‪)27‬مَا أَغْنَى عَنّي مَالِ َيهْ(‪)28‬هَلَكَ عَنّي سُ ْلطَانِ َيهْ(‪)29‬خُذُوهُ َفغُلّوهُ(‪ُ )30‬ثمّ ْل َ‬
‫طعَامِ ا ْل ِمسْكِينِ(‬ ‫ن لَ ُي ْؤمِنُ بِالِّ ا ْل َعظِيمِ(‪َ )33‬ولَ َيحُضّ عَلَى َ‬ ‫عهَا سَ ْبعُونَ ذِرَاعًا فَاسُْلكُوهُ(‪)32‬إِ ّن ُه كَا َ‬ ‫سِ ْلسِ َلةٍ ذَرْ ُ‬
‫غسْلِينٍ [ الحاقة ‪] 36-25 :‬‬ ‫طعَا ٌم ِإ ّل مِنْ ِ‬ ‫حمِيمٌ(‪َ )35‬و َل َ‬ ‫‪َ )34‬فلَيْسَ َلهُ الْ َي ْومَ هَاهُنَا َ‬
‫إذا استغاث أهل النار يغاثون بماء ولكن ما هذا الماء ؟‬
‫حمِيمًا َف َقطّ َع َأ ْمعَاءَ ُهمْ [ محمد ‪] 15 :‬‬ ‫سقُوا مَا ًء َ‬ ‫قال تعالى ‪َ … :‬و ُ‬
‫شوِي ا ْل ُوجُوهَ‬ ‫وقال تعالى ‪ :‬إِنّا أَعْتَدْنَا لِلظّا ِلمِينَ نَارًا َأحَاطَ ِب ِهمْ سُرَادِ ُقهَا َوإِنْ َيسْ َتغِيثُوا ُيغَاثُوا ِبمَا ٍء كَا ْل ُم ْهلِ َي ْ‬
‫ت مُرْ َت َفقًا‬ ‫ب َوسَاءَ ْ‬ ‫س الشّرَا ُ‬ ‫بِئْ َ‬
‫[ الكهف ‪] 29 :‬‬
‫خفّفْ عَنّا َي ْومًا ِمنَ‬ ‫جهَنّ َم ادْعُوا رَ ّبكُمْ ُي َ‬ ‫وهنا يستغيث أهل النار بخزنة جهنم وَقَالَ الّذِينَ فِي النّارِ ِلخَزَ َن ِة َ‬
‫للٍ‬ ‫ضَ‬ ‫ن ِإلّ فِي َ‬ ‫ا ْلعَذَابِ (‪)49‬قَالُوا َأوَ َلمْ تَكُ تَأْتِي ُكمْ ُرسُُل ُكمْ بِالْبَيّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا َومَا دُعَاءُ ا ْلكَافِرِي َ‬
‫[ غافر ‪]50 - 49 :‬‬
‫فإن يئس أهل النار من خزنة جهنم نادو على رئيس الخزنة وَنَا َدوْا يَامَالِكُ لِ َيقْضِ عَلَيْنَا رَبّكَ قَالَ إِ ّن ُكمْ‬
‫مَاكِثُونَ [ الزخرف ‪] 77 :‬‬
‫فيتذكرأهل النار أهل التوحيد ممن كانوا يعرفونهم فى الدنيا فينادونهم ليغيثونهم بشىء من الماء أو مما رزقهم ال‬
‫لّ حَ ّر َم ُهمَا عَلَى‬ ‫نا َ‬ ‫علَيْنَا مِنَ ا ْلمَا ِء َأ ْو ِممّا رَ َز َقكُ ُم الُّ قَالُوا إِ ّ‬
‫ن أَفِيضُوا َ‬ ‫صحَابُ النّا ِر أَصْحَابَ ا ْلجَ ّن ِة أَ ْ‬ ‫وَنَادَى أَ ْ‬
‫ن ا ّتخَذُوا دِي َن ُهمْ َل ْهوًا وَ َلعِبًا وَغَرّ ْت ُهمُ ا ْلحَيَاةُ الدّنْيَا فَالْ َي ْومَ نَ ْنسَا ُهمْ َكمَا َنسُوا ِلقَاءَ َي ْو ِمهِمْ هَذَا َومَا‬ ‫ا ْلكَافِرِينَ(‪)50‬الّذِي َ‬
‫جحَدُونَ‬ ‫كَانُوا بِآيَاتِنَا َي ْ‬

‫‪ )(7‬رواه البخارى ( ‪ ) 3265‬فى بدء الخلق ‪ ،‬باب صفة النار وأنها مخلوقه ‪ ،‬ومسلم ( ‪) 2843‬‬
‫فى الجنة وصفة نعيمها ‪ ،‬باب شدة حر نار جهنم ‪.‬‬
‫هيا بنا نؤمن ساعة‬
‫‪129‬‬
‫[ العراف ‪] 51-50 :‬‬
‫فإن يأس أهل النار من الخلق أجمعين استغاثوا بالملك الكريم ‪.‬‬
‫ش ْقوَتُنَا َوكُنّا َق ْومًا ضَالّينَ(‪)106‬رَبّنَا َأخْ ِرجْـنَا مِ ْنهَا َفإِنْ عُـدْنَا فَإِنّا‬ ‫قال تعالى ‪ :‬قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا ِ‬
‫خسَئُوا فِيهَا َولَ ُتكَّلمُونِ [ المؤمنين ‪] 108-106 :‬‬ ‫ظَـا ِلمُونَ(‪)107‬قَا َل ا ْ‬
‫الطعام نار ‪ ،‬والشراب نار ‪ ،‬والثياب من نار ‪.‬‬
‫س ِهمُ‬
‫ب مِنْ َفوْقِ رُءُو ِ‬ ‫ب مِنْ نَارٍ يُصَ ّ‬ ‫طعَتْ َل ُهمْ ثِيَا ٌ‬
‫ن كَفَرُوا ُق ّ‬‫صمُوا فِي رَ ّب ِهمْ فَالّذِي َ‬
‫صمَانِ اخْتَ َ‬ ‫قال تعالى ‪ :‬هَذَانِ خَ ْ‬
‫ن حَدِيدٍ [ الحج ‪] 21-19 :‬‬ ‫صهَرُ ِب ِه مَا فِي ُبطُو ِن ِهمْ وَا ْلجُلُودُ(‪َ )20‬وَل ُهمْ َمقَامِ ُع مِ ْ‬ ‫حمِيمُ(‪)19‬يُ ْ‬ ‫ا ْل َ‬
‫أما الذين سعدوا ففى الجنة خـالدين ‪ ..‬جنة ل يعلم ما أُعِـدّ فيها من كرامة لوليائه ‪ -‬إل العزيز الغفار ‪(( .‬‬
‫فيها ما ل عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على قلب بشر ))(‪.)8‬‬
‫قال ‪ (( :‬إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة‬ ‫ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه‬
‫البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب ُذرّى السماء إضاءة ‪ ،‬ل يبولون ول يتغوطون ‪ ،‬ول يتفلون ‪ ،‬ول‬
‫يمتخطون ‪ ،‬أمشاطهم الذهب ‪ ،‬ورشحهم المسك ‪ ،‬ومجامرهم اللوة – عود الطيب – أزواجهم الحور العين‬
‫على خلق رجل واحد ‪ ،‬على صورة أبيهم آدم ستون دراعاً فى السماء ))(‪.)9‬‬
‫ويكفى أخى الكريم ‪ :‬أن تقف على أدنى أهل الجنة منـزلة لتعلم قدر أعلى أهل الجنة ففى صحيح مسلم من‬
‫حديث المغيرة بن شعبة أن النبى قال ‪ (( :‬سأل موسى ربه جل وعل فقال ‪ :‬يارب ما أدنى أهل الجنة منـزلة ؟‬
‫فقال هو ‪ :‬رجل يجىء بعد أُُدخل أهل الجنة الجنة ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬ادخل الجنة ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أى رب كيف وقد نزل‬
‫الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ؟! فيقال ‪ :‬له أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا ؟ فيقول‬
‫رضيت رب ‪ ،‬فيقال ‪ :‬لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله ‪ ،‬فيقول فى الخامسة ‪ :‬رضيت رب ‪ ،‬فيقول هذا لك‬
‫وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ‪.‬‬
‫فيقول موسى ‪ :‬يا رب هذا أدنى أهل الجنة منـزلة فما أعلهم منـزل قال ال ‪ :‬ذلك الذى أردت غرست‬
‫(‪)10‬‬
‫كرامتهم بيدى وختمت عليهم فلم ترى عين ‪ ،‬ولم تسمع أذن ‪ ،‬ولم يخطر على قلب بشر ))‬
‫أيها المسلمون ‪ :‬إن أعلى نعيم أهل الجنـة هو النظر إلى وجه ال جل وعل قال تعالى ‪ُ (( :‬وجُوهٌ َي ْومَئِذٍ‬
‫نَاضِرَةٌ(‪)22‬إِلَى رَ ّبهَا نَاظِرَةٌ ))‬
‫[ القيامة ‪] 23-22 :‬‬
‫ففى صحيح مسلم من حديث أنه قال ‪ (( :‬إذا دخل أهل الجنة الجنة قال ال تعالى ‪ :‬يا أهل الجنة‬
‫فيقولون ‪ :‬لبيك ربنا وسعديك والخير بين يديك ‪،‬فيقول ‪ :‬هل رضيتم ؟! فيقولون ‪ :‬يا ربنا قد أعطيتنا ما لم تعط‬
‫أحد من خلقك ‪ ،‬وما لنا ل نرضى ؟ فيقول ‪ :‬أل أعطيكم أفضل من ذلك ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬أى شىء أفضل من ذلك ‪،‬‬
‫فيقول ‪ :‬أحل عليكم رضوانى فل أسخط عليكم بعده أبدا ))(‪.)11‬‬
‫وفى رواية أبى سعيد ‪ :‬فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ال عز وجل ‪ :‬قال تعالى ‪:‬‬
‫حسْنَى وَزِيَادَةٌ ))‬ ‫حسَنُوا ا ْل ُ‬
‫ن َأ ْ‬
‫(( لِلّذِي َ‬
‫والزيادة هى النظر إلى وجه ال تعالى ‪.‬‬
‫والسؤال الخير ‪ :‬إذا كان المر كذلك فمتى ستتوب ؟!!‬
‫والجواب ‪ :‬بعد جلسة الستراحة وأقول قولى هذا واستغفر ال لى ولكم‬
‫الخطبة الثانية ‪..‬‬
‫‪ )(8‬رواه البخـارى رقم ( ‪ ) 3244‬فى بدء الخلـق ‪ ،‬باب ما جاء فى صفة الجنة ‪ ،‬مسلم رقم‬
‫( ‪ ) 2845‬فى الجنة فى فاتحته ‪ ،‬والترمذى رقم ( ‪ ) 3195‬فى التفسير ‪.‬‬
‫‪ )(9‬رواه البخـارى رقم ( ‪ ) 3245‬فى بدء الخلق ‪ ،‬باب أول ما جاء فى صفة الجنة ‪ ،‬ومسلم‬
‫( ‪ ) 2834‬فى الجنة ‪ ،‬باب أول زمرة يدخلون الجنة على صورة ليلة القمر البدر ‪ ،‬و الترمذى‬
‫( ‪ ) 2540‬فى صفة الجنة ‪.‬‬
‫‪ )(10‬رواه مسلم رقم ( ‪ ) 189‬فى اليمـان ‪ ،‬باب أدنى أهل الجنة منـزلة فيها والترمذى رقم‬
‫( ‪ ) 3196‬فى التفسير ‪ ،‬باب ومن سورة السجدة ‪.‬‬
‫‪ )(11‬رواه البخارى ( ‪ ) 6549‬فى الرقاق ‪ ،‬باب صفة الجنة والنار ‪ ،‬ومسلم رقم ( ‪ ) 2829‬فى‬
‫صفة الجنة ‪ ،‬باب إحلل الرضوان على أهل الجنة ‪ ،‬والترمذى ‪ ) 2558 ( ،‬فى صفة الجنة‬
‫خطب الشيخ محمد حسان‬
‫‪130‬‬
‫الحمد ل رب العالمين وأشهد أن ل إله إل ال ‪ ،‬وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله اللهم صلى وسلم‬
‫وبارك عليه وعلى آله وأصحـابه وأحبابه و أتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم‬
‫الدين ‪.‬‬
‫أما بعد ‪ :‬فيا أيها الحبة الكرام أيها الباء الفضلء ‪ ..‬وأيها الخوات الفضليات وأيها الشباب متى سنتوب ؟!‬
‫متى سنرجع إلى علم الغيوب ؟!‬
‫أما آن لقلوبنا أن تخشع ‪ ،‬وأن ترجـع وأن تخضع ل رب العالمـين إن الموت يأتى بغته ‪ ،‬وإن أقرب غائب‬
‫ننتظره هو الموت فل تسوف التوبة ‪ ،‬وعاهد ال من الن أن تقف عند حدوده وأن تراقبه فى سرك وعلنيتك ‪..‬‬
‫فى خلوتك وجلوتك ‪ ،‬وأن تحرص على مجالس العلم وأن تفرغ لها من الوقت والجهد والمال فإن مجالس العلم‬
‫تجدد اليمان فى القلب ‪ ،‬وتحول بينك وبين معصية ال عز وجل لن مجلس العلم طريق إلى الجنة وطريق‬
‫س ّهلَ ال له طريقاً إلى الجنة ))‬ ‫يبعدك عن النار كما قال نبيك المختار ‪ (( :‬ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علم ًا َ‬
‫(‪.)12‬‬
‫أ حبت ى فى ال …‬
‫فلنرجع ونتوب من الن إلى ال تعالى توبة صـادقة مهما بلغت ذنوبنا ونعاهد ال تعالى من الن على أن‬
‫نعود إليه و أن نجـدد التوبة والوبة ونحن على يقين أنه سبحانه يفرح بتوبة عبده المؤمن وهو الغـنى عنا الذى ل‬
‫ح َمةِ‬
‫سهِ ْم لَ َتقْ َنطُــوا مِنْ َر ْ‬
‫ن َأسْرَفُوا عَلَى أَ ْن ُف ِ‬ ‫ينفعه الطاعة ول تضره المعصية قال تعالى ‪ُ :‬قلْ يَاعِبَا ِديَ الّذِي َ‬
‫جمِيعًا إِ ّنهُ ُهوَ ا ْلغَفُـو ُر ال ّرحِيمُ [ الزمر ‪] 53 :‬‬ ‫ب َ‬ ‫ن الَّ َي ْغفِرُ الذّنـُو َ‬
‫لّ إِ ّ‬
‫ا ِ‬
‫‍ وأذكركـم أحبتـى فـى ال أن التوبـة لهـا شروط حتـى يقبلهـا ال تبارك وتعالى وأول شرط فيهـا ‪ :‬أن تقلع عـن‬
‫الذنب ثم الندم على ما مضى ‪ ،‬ول تباهى ل وتتفاخر أنك فعلت وفعلت ثم تعمل الصالحات ‪.‬‬
‫غفُورًا‬ ‫ت َوكَانَـ الُّ َ‬‫عمَلً صـَا ِلحًا فَأُولَئِكَـ يُبَ ّد ُل الُّ سَـيّئَا ِت ِهمْ حَسَـنَا ٍ‬‫ع ِملَ َ‬
‫قال تعالى ‪ِ :‬إ ّل مَنْـ تَابَـ وَءَامَنَـ وَ َ‬
‫َرحِيمًا [ الفرقان ‪] 70 :‬‬
‫قال ‪ :‬قال ال تعالى ‪ (( :‬يـا ابـن آدم إنـك مـا دعوتنـى‬ ‫وفـى الحديـث القدسـى الذى رواه الترمــذى أن النـبى‬
‫ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ول أبالى ‪ ،‬يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت‬
‫لك على مـا كان منـك ول أبالى ‪ ،‬يـا ابـن آدم لو أتيتنـى يتراب الرض خطايـا ثـم لقيتنـى ل تشرك بـى شيئاً لتيتـك‬
‫(‪)13‬‬
‫بقرابها مغفرة ))‬

‫‪ 00000‬الدعــاء‬

‫‪ )(12‬رواه مسلم رقم ( ‪ ) 2699‬فى الذكر والدعاء ‪ ،‬باب فضل الجتماع على تلوة القـرآن‬
‫وعلى الذكر ‪ ،‬وأبو داود رقم ( ‪ ) 4946‬فى الدب باب فى المعونة للمسلم ‪ ،‬والترمذى‬
‫رقم ( ‪ ) 1425‬فى الحدود ‪ ،‬باب ما جاء فى الستر على المسلم ‪.‬‬
‫‪ )(13‬الترمذى رقم ( ‪ ) 3534‬فى الدعوات ‪ ،‬باب رقم ( ‪) 106‬‬