You are on page 1of 11

‫مقدمة‪:‬‬

‫إن دراسة المكونات الساسية للمؤسسة تقودنا إلى معرفة العناصر التي تسمح‬
‫لها بتحقيق بقاءها أو تحسين قوتها التنافسية بصفة مستديمة وهذا في بيئة أو تتميز‬
‫بأقل التوقع أو بشدة التعقيد‪ .‬وهذا البقاء ل يكون إل بكون المؤسسة تسير تسييرا‬
‫سليما أو استراتيجيا‪ .‬ومن هذا ا لمنطلق تستطيع القول‪ :‬كيف تطور هذا المفهوم وما‬
‫هي الثار التي يتركها هذا المفهوم على المؤسسة والمجتمع؟‪.‬‬
‫وفي عرضنا هذا سنحاول الجواب عن هذا السؤال‪.‬‬
‫(‬
‫‪-1‬مفهوم التسيير(‪Mangement(:(1‬‬
‫يعتبر التسيير طريقة عقلنية للتنسيق بين الموارد البشرية‪ ،‬المادية والمالية‬
‫قصد تحقيق الهداف المرجوة تتم هذه الطريقة حسب السيرورة التي تتمثل‬
‫في‪:‬التخطيط التنظيم الدارة‪ ،‬الرقابة للعمليات قصد تحقيق أهداف المؤسسة بالتوفيق‬
‫بين مختلف الموارد‬
‫ولقد تعددت المفاهيم بتعدد الفكار والتيارات الفكرية حيث عرفه الكلسيكي‬
‫تايلور(‪ (Taylor‬بأنه علم مبني على قوانين وقواعد وأصول علمية قابلة للتطبيق‬
‫على مختلف النشاطات النسانية أما حسب المدرسة القرارية ومن أبرزها سمون (‬
‫‪ (H.Simon‬بأن البشر والشؤون البشرية يجب أن تفكر فيها كعمليات آخذ قرار بقدر‬
‫ما هي عمليات تنطوي على فعل‪.‬‬
‫‪-‬إن المصطلح الفرنسي (‪ (Gestion‬في الحقيقة هو ضيق المضمون حيث‬
‫أنه ل يشير على مجموعة التقنيات في عملية التسيير‪ ،‬بينما مفهوم التسيير‬
‫حسب المصطلح النجليزي (‪ (Management‬فإنه يشمل المفهوم الضيق‬
‫بالضافة إلى القدرات والكفاءات القيادية التي يجب أن يتوفر عليها المسير‬
‫‪-‬ولكي تعرف أكثر هذا المفهوم يجب علينا أن نبرز مميزات أساسية وهي‪:‬‬
‫‪(1‬التسيير علم وفن‪ :‬يعرف التسيير بأنه مجموعة من مختلف العلوم‬
‫بالضافة إلى ممارسة كفاءات خاصة (تكوين‪ ،‬سمات القائد‪ ،‬قدرة‬

‫(‪ (1‬عبد الرزاق بن حبيب‪ :‬اقتصاد وتسيير المؤسسة‪ ،‬ديوان المطبوعات الجامعية‪ ،‬الساحة المركزية بن عنكون‪ ،‬الجزائر‪،2002 ،‬ص‬
‫‪.34‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫التصال ومعرفة المهام‪...‬الخ(‪ .‬إن التفكير التسييري عرف تطور‬


‫هائل بفضل مساهمات البحوث في شتى الميادين كالقتصاد‪،‬‬
‫المحاسبة‪ ،‬الرياضيات‪ ،‬علم الجتماع‪ ،‬علم النفس‪ ،‬العلوم السياسية‬
‫وعلوم التصال العلم اللي‪ ،‬النثربولوجيا (َ‪.(Anthropologie‬‬
‫‪(2‬التسيير مبني على وظائف‪ :‬تتأثر فيما بينها وتكون وحدة متماسكة‬
‫لهذا تستطيع أن تخطط عمليات التنظيم والدارة والرقابة كما‬
‫تستطيع أن تنظم عمليات التخطيط والقيادة والمراقبة هكذا للوظائف‬
‫الخرى حسب الشكل التالي والمستمر بعجلة التسيير المنقسمة إلى‬
‫أربعة مراحل وكل مرحلة تظم ثلثة عناصر أساسية وبذلك سنصل‬
‫إلى اثني عشر عنصرا‪.‬‬
‫‪(3‬يتطور التسيير حسب دورة متواصلة‪ ،‬ولكي يتم تحقيق بقاء‬
‫المؤسسة يجب على عجلة التسيير أن تجدد بصفة متواصلة خلل‬
‫الزمن حسب المستويات المطلوبة‪.‬‬
‫‪(4‬التسيير مبني على تقارب تيارين وهما العقلنية والنسانية لدمج‬
‫ثقافة المؤسسة‪.‬‬
‫‪(5‬للتسيير تطابق مع الداء وهذا يتضمن ثلثة عناصر‪:‬‬
‫‪ -‬تحقيق مشروع معقد يستلزم علينا مساهمة أكثر من عامل واحد‪.‬‬
‫‪ -‬دور المسير يكمن في تحديد التجاه الدقيق لممارسة عملية ما‪.‬‬
‫‪ -‬إن البحث عن الفعالية –إنتاجية (‪ (Efficacité‬الكلية هي من متطلبات الكل‬
‫في كل لحظة‪.‬‬
‫‪ (6‬لتسيير أبعاد وتطبيقات عالمية‪.‬‬
‫‪ (7‬نستنج أن للتسيير مناهج عدة عامة وخاصة تكون تابعة للشكل المدروس‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫التخطيط‬ ‫(‪)12‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫التنظيم‬


‫أخذ القرار‬ ‫ضبط‬
‫الملئم‬ ‫الهداف‬ ‫(‪)2‬‬
‫(‪)11‬‬ ‫إعداد‬
‫مقارنة‬ ‫البرنامج‬
‫النتائج‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)10‬‬ ‫تحديد‬
‫قياس النتائج‬ ‫مرحلة‬ ‫الميزانية‬
‫مرحلة‬
‫الحالية‬ ‫التخطيط‬
‫المراقبة‬
‫مرحلة‬ ‫مرحلة‬ ‫(‪)4‬‬
‫(‪)9‬‬
‫الدارة‬ ‫التنظيم‬ ‫تقسيم‬
‫التكوين‬
‫إلى دوائر‬
‫‪4‬‬ ‫‪2‬‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪)8‬‬ ‫ضبط علقات‬
‫المراقبة‬ ‫التصال‬ ‫(‪)6‬‬ ‫السلطة‬
‫(‪)7‬‬ ‫تحديد‬ ‫الدارة‬
‫التحفيز‬ ‫العمليات‬

‫الشكل (‪ :)01‬يوضح عجلة‬


‫التسيير‬
‫‪ -II‬تطور مفهوم التسيير‪:‬‬
‫لقد أقترن تطور التسيير بتطور نظريات التنظيم‪ .‬وسوف نستعرض تطور‬
‫نظريات التنظيم كالتالي‪:‬‬
‫يمكن استعراض ذلك من خلل ثلثة مدارس أساسية وهي المدرسة‬
‫الكلسيكية‪ ،‬مدرسة العلقات النسانية‪ ،‬مدرسة التسيير‪.‬‬
‫‪-1‬المدرسة الكلسيكية‪ :‬إن اسم هذه المدرسة مرتبط بإسم المنظرين من‬
‫أمثال‪Gulick gilbreth Guntt Riley, weber, Fayol, :‬‬
‫‪. .Taylor, Urnick, C. Bernard‬‬

‫‪3‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫ومن أهم مبادئها الكبرى نذكر‪:‬‬


‫‪-‬وحدة القيادة والدارة‪.‬‬
‫‪-‬تقسيم العمل وتخصص الوظائف‪.‬‬
‫‪-‬تعقد التنظيم (الشكل الهرمي‪ ،‬الجراءات‪ ،‬والقواعد والمعايير(‪.‬‬
‫‪-‬مركزية السلطة‪.‬‬
‫‪-‬التحليل العقلني والعلمي للعمل‪.‬‬
‫‪-‬الفصل بين الوظائف‪.‬‬
‫‪-‬إيجاد أمثل طريقة لداء العمل‪.‬‬
‫إن المدرسية ساهمت إلى حد كبير في إرساء قواعد التسيير تنظيرًا وممارسة‬
‫وذلك لستبدالها الحدس بالساليب العلمية‪ ،‬بالمقابل فقد تعرضت للعديد من النتقادات‬
‫أهمها‪:‬‬
‫‪-‬اللجؤ إلى مبدأ الطريقة الوحيدة المثلى(‪ ( The One Best Way‬يعني‬
‫جعل العامل كاللة‪.‬‬
‫‪-‬النظر إلى الفراد في المؤسسة من زاوية التنظيم الرسمي وعوامل‬
‫العقلنية القتصادية فقط‪.‬‬
‫‪-‬جمود وعد مرونة مبادئ النظرية الدارية‪.‬‬
‫‪-‬الفراط في التخصص وتقسيم العمل وهذا بدوره إلى النهيار المعنوي‬
‫الكامل للعمال‪.‬‬
‫‪-‬تجاهل حقيقة الطبيعة البشرية بإغفال آثار الصراعات‪ ،‬والسلوك‬
‫الجماعي‪ ،‬التنظيم غير الرسمي‪.‬‬
‫‪-2‬مدرسة العلقات النسانية‪:‬‬
‫من أهم رواد هذه النظرية نذكر‪:‬‬
‫‪.Maslow, Mayo, Lewin, Likert, Mac gregor‬‬

‫‪4‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫فرضية هذه النظرية هي وجود علقة وثيقة بين النتاجية وظروف العمل‪ ،‬إن‬
‫هذه المدرسة عرفت التسيير بأنه "فن الحصول على النتائج باستخدام المجهود‬
‫المشترك للفراد"‪.‬‬

‫من أهم مبادئ هذه النظرية نذكر‪:‬‬


‫‪-‬ل مركزية السلطة والمسؤولية‪.‬‬
‫‪-‬البحث عن العلقات المبينة على الثقة والعلقات الشخصية المتبادلة‪.‬‬
‫‪-‬تعزيز العمل الجماعي‪.‬‬
‫‪-‬تحسين جو العمل‪.‬‬
‫‪-‬تحسين التصال والتآزر‪.‬‬
‫‪-‬التركيز على ديناميكية المجموعات (التنظيم اللرأسي(‪.‬‬
‫‪-‬تكوين المسؤولين ي العلقات النسانية‪.‬‬
‫ونذكر للتو أهم النتقادات التي وجهت لهذه النظرية‪:‬‬
‫‪-‬إغفال الجوانب الخارجة عن الجانب النساني‪.‬‬
‫‪((1‬‬
‫‪-‬التركيز على الحوافز المعنوية‪.‬‬
‫‪-3‬مدرسة التسيير‪:‬‬
‫من أهم الذين طوروا هذه النظرية الخاصة بالتسيير نذكر‪:‬‬
‫‪Cyert, Simon , March, Drucker, Woodward, Chandler,‬‬
‫‪ Lorsh, Ansoff, Crosier‬وآخرون‪.‬‬
‫ولقد طور هؤلء الباحثين المدارس السابقة (الملخصة للمدرستين الكلسيكية‬
‫والعلقات النسانية(‪ ،‬بالستفادة جوانب النقص والضعف‪ ،‬والبحث عن أمثل مدرسة‬
‫لتمثيل الواقع القتصادي والمحيطي والزمني‪ ،‬وجاءت هذه المدرسة بمادئ جديدة‬
‫وأخرى قديمة ممتزجة من أجل الوصل إلى نظرية ترقى للكمال‪.‬‬

‫(‪(1‬‬
‫د‪ .‬عبد الرزاق بن حبيب‪ :‬إقتصاد وتسيير المؤسسة‪ ،‬ديوان المطبوعات الجامعية‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،2002 ،‬ص ‪.91‬‬

‫‪5‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫أهم مبادئ النظرية‪:‬‬


‫‪-‬الطريقة النسبية والمتعددة للبنية‪.‬‬
‫‪-‬تطبيق الطريقة النظامية‪.‬‬
‫‪-‬نظرية السياق الحتمي‪.‬‬
‫‪-‬الدارة حسب الهداف‪.‬‬
‫‪-‬التخطيط الستراتيجي‪.‬تطوير أشكال جديدة للتنظيم‪.‬‬
‫‪-‬تطبيق الطرق "اجتماعية – تقنية" و" اجتماعية – اقتصادية" لحل‬
‫المشاكل التنظيمية‪.‬‬
‫‪-‬تخطيط التغيير‪.‬‬
‫‪-‬الولوية في العنصر المنهجي للتنظيم‪.‬‬
‫وقد ساهم عدة عوامل أخرى كذلك في تطور مفهوم التسيير‪ ،‬ونذكر من أهمها‪:‬‬
‫‪ -4‬يتعلق بالدور الفعال لعامل النتاج‬
‫•الدور الفعال لعامل النتاج‪:‬‬
‫لقد خصصت المدرسة الكلسيكية اهتمامها على العنصر المادي والمتمثل في‬
‫اللة وأعتبر ت العامل كاللة‪ ،‬عكس ذلك قامت مدرسة العلقات النسانية بإبراز‬
‫النسان بحساسياته ودوافعه وتفكيره ونشاطه‪ ،‬ولكن هذان العاملن ل يحققان ما‬
‫تصبو إليه المؤسسة الحديثة‪.‬‬
‫المؤسسة (العقلنية)‬
‫بمراحل تطور التسيير‪.‬‬ ‫وقد أورد الباحثين تصنيفات خاصة‬
‫تصنيف ‪ Chauvet‬الموضح في الشكل (‪ (02‬التالي‪:‬‬
‫التسيير‬
‫التسيير‬
‫التقليدي‬
‫‪1930 -1900‬‬
‫المخطط‬
‫‪.1970 -1960‬‬

‫صلب (مغلق)‬ ‫مرن (مفتوح)‬

‫التسيير‬ ‫التسيير‬
‫العقلني‬ ‫المشترك‬
‫‪1960 -1930‬‬ ‫‪1990 -1970‬‬

‫‪6‬‬
‫الشكل (‪ :)02‬يوضح تطور التسيير‬
‫الفرد (اجتماعي)‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫إن هذا الشكل مبني على محورين أساسيين‪:‬‬


‫‪-‬محور الصلبة أي النغلق المضاد للمرونة أي النفتاح‪ ،‬هذا المحور‬
‫"صلبة‪-‬مرونة" يقسم أنظمة التسيير من جهة إلى النظمة المتعلقة‬
‫بالموارد والعوامل الداخلية للمؤسسة ومن جهة أخرى إلى النظمة‬
‫المفتوحة المبنية على تأقلم المؤسسة لعناصر البيئة‪.‬‬
‫‪-‬المحور الثاني يظم عنصرين متضادين " المؤسسة الفرد"‪.‬‬
‫ومن خلله يعرف (‪ (chauvet‬منظورين للمؤسسة‪:‬‬
‫المنظور الول يشمل الطريقة العقلنية المبنية على تحديد الهداف بصفة‬
‫واضحة بالضافة إلى تطبيق عام للعقلنية في العمل‪.‬‬
‫‪-‬أما المنظور الثاني يكمن في التوجه الجتماعي المتضمن الجماع‬
‫النتاجي المبني على شروط اجتماعية ملئمة‪,‬‬
‫استطاع (‪ (chauvet‬من خلل هذا المحورين أن يظهر أربعة أنماط للتسيير‬
‫التي تعكس بدورها أربعة مراحل لتطور التسيير في غضون القرن العشرين‪.‬‬
‫‪ (1‬التسيير التقليدي ( مغلق ومعلن( (أنظر المدرسة الكلسيكية(‪.‬‬
‫‪(2‬التسيير العقلني المبني على العلقات النسانية ( مغلق واجتماعي(‬
‫(أنظر مدرسة العلقات النسانية( ‪.‬‬
‫‪(3‬التسيير المخطط ( مفتوح وعقلني(‪.‬‬
‫الهدف من هذا النوع من التسيير يكمن في " التكيف مع البيئة"‬
‫ومن منظري مدرسة التسيير(‪ (simon‬وممثلي المدرسة القرارية‪la( :‬‬
‫‪ ( (wrence scott‬أنظر الفصل الثالث للباب الول(‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫يكمن التسيير المخطط في التحكم فيما يخص التقلبات والضطرابات التي تمس‬
‫البيئة وعلقاتها بالمؤسسة وهذا يتم بعملية تكيف بنيات المؤسسات مع هذه القيود‬
‫باستعمال مناهج عدة منها‪:‬‬
‫‪-‬تسيير الجودة‪ ،‬تسيير المشاريع‪ ،‬تحاليل القيمة‪ ،‬تسيير مناصب العمل‪،‬‬
‫التحاليل الستراتيجية الكلسيكية‪.‬‬
‫وفي هذا الجانب يتعلق الهتمام بإعداد الستراتيجية‪.‬‬
‫•أسس التسيير الستراتيجي‪ :‬ل ينبغي أن يعتبر التسيير‬
‫الستراتيجي عملية تقنية فقط‪ ،‬لكي ل يفصل من المؤسسة وهذا‬
‫بدمجه مع كل أبعاده‪ ،‬وهذا شيء صعب أننا نرى في معظم‬
‫المؤسسات أنه‪:‬‬
‫أولً‪ :‬القتصاديون والتقنيون يعتبرون المؤسسة وحدة تقنية للنتاج‪ ،‬وهذا‬
‫يعكس التيار الكلسيكي التيلوري المبني على النتاجية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الباحثون في التنظيم وأشكاله فإنهم يعتبرون المؤسسة كمنظمة إجتماعية‪،‬‬
‫هنا نجد مدرسة النظام الجتماعي (‪ (Bernard, Simon‬التي تنضم إلى مدرسة‬
‫العلقات النسانية وتسعى لتحقيق النتاجية بواسطة العامل النساني‪.‬‬
‫المنظور الثاني‪ :‬يكمن في التوجه الجتماعي المتضمن الجماع النتاجي‬
‫المبني على شروط اجتماعية ملئمة‪.‬‬
‫استطاع ‪ chauvet‬من خلل هذين المحورين أن يظهر أربعة أنماط للتسيير‬
‫التي تعكس بدورها أربعة مراحل لتطور التسيير في غضون القرن العشرين‪.‬‬
‫‪ -1‬التسيير التقليدي (مغلق وعقلني(‪.‬‬
‫‪ -2‬التسيير العلقاتي المبني على العلقات النسانية (مغلق واجتماعي(‪.‬‬
‫‪ -3‬التسيير المخطط (مفتوح وعقلني(‪.‬‬
‫الهدف من هذا النوع من التسيير يكمن في "التكيف مع البيئة"‪.‬‬
‫ومن منظري مدرسة التسيير (‪ (Simon‬وممثلي المدرسة القرارية‪Scott :‬‬
‫‪.Lawrence‬‬

‫‪8‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫يكمن التسيير المخطط في التحكم فيما يخص التقلبات والضطرابات التي تمس‬
‫البيئة وعلقاتها بالمؤسسات وهذا يتم بعملية تكيف بنيات المؤسسة مع هذه القيود‬
‫باستعمال مناهج عدة منها‪:‬‬
‫‪ -‬تسيير الجودة‪ ،‬تسيير المشاريع‪ ،‬تحاليل القيمة‪ ،‬تسيير مناصب العمل‪،‬‬
‫التحاليل الستراتيجية الكلسيكية‪.‬‬
‫وفي هذا الجانب يتعلق الهتمام بإعداد الستراتيجية ‪.‬‬
‫‪ -4‬أما التسيير المشترك ‪ Participatif‬فبدأ بالظهور في السبعينات إلى يومنا‬
‫هذا ويضم هذا المصطلح المفاهيم التية‪:‬‬
‫‪ -‬الثقافة الستراتيجية والقيم المشتركة لــ (‪. (Pascale ,athos‬‬
‫‪ -‬التسيير من النوع الثالث (‪. (Seriey 1986 ,Archier‬‬
‫‪ -‬التسيير الستراتيجي حسب تصنيف (‪.(Avenir‬‬
‫يكمن هذا التسيير في التحكم في القيود الخارجية من جهة وفي القدرات الداخلية‬
‫للمؤسسة من جهة أخرى‪.‬‬
‫لقد تم مرور من التخطيط الستراتيجي إلى التسيير الستراتيجي نتيجة أربع‬
‫متطلبات‪:‬‬
‫‪ -‬الوعي فيما يخص السرعة المتفاوتة للتغيير الذي يمس عناصر البيئة‪.‬‬
‫‪ -‬الصعوبة في توقع هذه التغيرات‪.‬‬
‫‪ -‬المرور من منظور "اقتصادي – تقني" للبيئة إلى منظور"اقتصادي –‬
‫اجتماعي"‪.‬‬
‫‪ -‬مراعاة تحقيق الترابط الفعال بين عملية إعداد الستراتيجية وعملية إنجازها‬
‫وتشغيلها وهذا ما يعكس وجود عناصر السلطة التي كانت مجهولة‪.‬‬
‫وبهذا نريد أن نجند الفراد على أساس ثقافتهم قصد توجيه نشاطهم بصفة‬
‫فعالة‪.‬‬
‫نستطيع إن نسمي هذا التسيير الحديث بالتسيير "مرونة – قروبة "‬
‫‪.Proximite-flexibilite‬‬

‫‪9‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫هذا النوع من التسيير يهتم بتطبيق وإعداد الستراتيجية‪.‬‬

‫‪ -III‬أنواع التسيير‪:‬‬
‫‪ -1‬التسيير العملي‪:‬‬
‫يتميز بالتعددية‪ ،‬اليومية‪ ،‬التكرار في كل ميادين التسيير‪.‬‬
‫إن فعالية كل العمال الجارية تقاس على المدى القريب بواسطة المعايير الكمية‬
‫كالنتاجية بالنسبة للنتاج المادي‪ ،‬رقم المبيعات بالنسبة لكل بائع أو بمقياس الميزانية‬
‫الجتماعية‪.‬‬
‫وباختصار نستطيع أن نقول أن التسيير العملي يكمن في تشغيل الطاقة‬
‫المتواجدة في المؤسسة وهذا بأقصى فعالية ممكنة‪.‬‬
‫‪-2‬التسيير الستراتيجي‪:‬‬
‫إن التسيير العادي يسمح للمؤسسة أن تحقق أهدافها والتسيير الستراتيجي‬
‫يضع المؤسسة في حالة تحقيق أهدافها إذا أن هذه الوضعية تكون متصلة بمفهوم‬
‫الستثمار بالمعنى العام أي بالنسان‪ ،‬بحث‪ ،‬تنمية‪ ،‬جذب الزبائن‪ ،‬التنظيم‪....‬الخ‪.‬‬
‫وبصفة تكاملية يتمثل التسيير العادي في تحويل الستثمارات إلى نتائج‪.‬‬
‫إن كثير من الخطاء ترتكب بسبب عدم فهم هذا الفرق وهذا ما يؤدي إلى‬
‫ضعف في المسؤولية‪.‬‬

‫خاتمة‪ :‬نستطيع أن نقول أن التسيير قد مر بعدة تطورات وهذا راجع للتعقيدات‬


‫التي طرأت على معظم المتغيرات الماكرو والميكروبيئية ولكي نتفهم بشكل أدق‬
‫معنى التسيير من الضروري أن نذرك التضافر بين العناصر الثلثة التالية؛‬

‫‪10‬‬
‫بحت خاص بندوة المؤسسة والمجتمع‬

‫الستراتيجية والبنية وثقافة المؤسسة التي تسمح للمقرر الوصول لمثل قرارات‬
‫لصالح المؤسسة في المدى البعيد‪.‬‬

‫‪11‬‬