You are on page 1of 14

‫بسم الله الرحمان الرحيم‬

‫كلية العلوم القتصادية وعلوم‬


‫التسيير‬

‫الجمعية العلمية‬
‫نادي الدراسات القتصادية‬
‫‪:‬هاتف‪/‬فاكس ‪021 47 75 15‬‬
‫رقم الحساب البنكي‪N° 16-287/60-200 badr bank :‬‬
‫الموقع ‪www.clubnada.jeeran.com :‬‬
‫البريد اللكتروني‪cee.nada@caramail.com :‬‬
‫المقر‪ :‬ملحقة الخروبة الطابق الول‬

‫علم ـ عمل ـ إخلص‬


‫قسنطينة ‪2002/05/08 :‬‬ ‫الستاذ‪ :‬محمد الشريف منصور‬
‫أستاذ مساعد بقسم علوم التسيير‬
‫كلية العلوم القتصادية و علوم التسيير‬
‫جامعة منتوري قسنطينة‬
‫طريق عين الباي‬
‫قسنطينة‬
‫‪- 25000 -‬‬
‫الفاكس‪031/62.09.09 :‬‬
‫‪031/52.26.12‬‬
‫‪E-Mail : mansour-mch@caramail.com‬‬

‫‪:‬إلى أمانة الملتقى الوطني الول حول‬


‫القتصاد الجزائري في اللفية الثالثة‬
‫كلية العلوم القتصادية و علوم التسيير‬
‫جامعة سعد دحلب ‪ -‬البليدة‬
‫ص‪.‬ب‪270 :‬‬
‫البليدة – ‪– 09000‬‬
‫الهاتف‪ /‬الفاكس‪025/43.36.41 :‬‬
‫‪secretariat@crc-univ.dz: E-Mail‬‬

‫الموضوع‪ :‬إرسال النص الكامل للمداخلة الموسومة ‪:‬‬

‫التكامل الصناعي المغاربي كآلية للندماج في القتصاد العالمي‬

‫ببعض من التأخر الناجم عن ضغوطات نهاية السنة البيداغوجية و بعض اللتزامات‬


‫الشخصية ‪ ،‬يشرفني أن أرسل لكم النص الكامل للمداخلة المشارك بها في ملتقاكم الوطني حول ‪:‬‬
‫" القتصاد الجزائري في اللفية الثالثة " يومي ‪ 22/21‬ماي ‪ ، 2002‬عن طريق البريد‬
‫الليكتروني و كدى عبر البريد مطبوعة و مرفقة بقرص مرن ‪ ،‬متمنيا مسبقا النجاح كل النجاح‬
‫للملتقى و كل التشجيع للجنة المنظمة ‪.‬‬

‫تقبلوا مني فائق الحترام و التقدير ‪.‬‬

‫الستاذ ‪:‬‬
‫محمد الشريف منصور‬
‫جامعة منتوري قسنطينة‬
‫‪:‬مقدمـــــــة‬

‫لعل من أهم الظواهر التي أصبحت تميز القتصاد العالمي خلل العشريات الخيرة‬
‫الماضية‪،‬هي تلك التطورات الكبيرة والمذهلة في مجالت التكنولوجية و تزايد حجم المبادلت‬
‫الدولية‪ ،‬وتزايد العتماد المتبادل‪ ،‬و كدا تلك النزعة المتزايدة لنشاء تشكيلت و تجمعات‬
‫اقتصادية جهوية و انتقال العلقات الدولية من مرحلتها العالمية إلى مرحلتها الشمولية‪ ،‬و التي‬
‫‪:‬يمكن لنا النظر إليها من زاويتين‬

‫الولى اندماجية‪ ،‬إذ ينظر للتكامل القتصادي على أنه إحدى الليات الهامة التي تساعد على‬
‫اندماج اقتصاديات البلدان على الصعيدين القليمي و العالمي‪ ،‬من خلل تعميم العولمة و تزايد‬
‫اندماج المؤسسات و الشركات الكبرى‬

‫أما الثانية فينظر من خللها للتكامل القتصادي على أنه سوف يؤدي إلى الزوال التدريجي للدولة‬
‫‪.‬من الداخل و يحد من اعتمادها على ذاتها‬

‫و سوف نحاول عبر ورقة العمل هذه‪ ،‬أن نبين وفق النظرة الولى إشكالية مدى إمكانية تجسيد‬
‫التكامل القتصادي المغاربي و استعماله كأداة وآلية لندماج البلدان المغاربية في القتصاد‬
‫‪:‬العالمي‪ ،‬و ذلك وفق النقاط التالية‬

‫مقدمة‬
‫ماهية و شروط التكامل القتصادي الدولي ‪- 1‬‬
‫الواقع القتصادي و الصناعي المغاربي ‪- 2‬‬
‫الطبيعة الهيكلية للقتصاديات المغاربية ‪- 3‬‬
‫التكامل الصناعي المغاربي ‪- 4‬‬
‫‪ -5‬البعد الخارجي للتكاملي الصناعي المغاربي‬
‫الخاتمة‬
‫ماهية و شروط التكامل القتصادي الدولي ‪- 1:‬‬

‫‪ :‬يحدد التعريف التقليدي لمفهوم التكامل القتصادي الدولي ثلث وظائف‬


‫تكييف العلقات القتصادية بين البلدان الداخلة في التكامل ‪-‬‬
‫استبعاد أي تمييز أو عقبة تحول دون نمو و تطور التبادل‬ ‫‪-‬‬
‫التنسيق بين السياسات القتصادية من أجل تقريب أسعار مختلف المنتجات و‬ ‫‪-‬‬
‫الخدمات في البلدان العضاء‬
‫بعبارة أخرى التكامل القتصادي هو وسيلة من وسائل التنمية السريعة و الشاملة ‪ ،‬و يكاد يكون‬
‫الطريق الكثر فعالية لتحقيق التنمية و الخروج من حالة التخلف بتوحيد الجهود و المكانيات‬
‫المتوفرة لرفع معدلت التنمية‬
‫وحسب الستاذ حبيب الملكي )‪ (1‬أن هناك مجموعة من العوامل و الشروط القتصادية التي‬
‫يمكن أن تساعد على تدليل العقبات التي تواجه العملية التكاملية ‪ ،‬و تتمثل هذه العوامل‬
‫القتصادية التي ينبغي أخذها بعين العتبار فيما يلي ‪:‬‬
‫مستوى التطور القتصادي لكل بلد‬ ‫‪-‬‬
‫حالة شبكات النقل و المواصلت و شبكات التصال الموجودة‬ ‫‪-‬‬
‫العمل في مراحل لحقة على توفير ما يمكن اعتباره من الشروط الرئيسية التي‬ ‫‪-‬‬
‫تساعد على تقدم و تعميق العمل التكاملي‬
‫وضع نظام تعويضي من خلل وضع آلية تسمح باستحداث توزيع عادل للمزايا‬ ‫‪-‬‬
‫و التكاليف المتولدة عن عملية التكامل‬

‫‪ - 2‬الواقع القتصادي و الصناعي المغاربي ‪:‬‬

‫حتى نستطيع التعرف عن الواقع القتصادي و الصناعي الذي يميز اللدان المغاربية ‪ ،‬لبد لنا من‬
‫إجاء تشخيص عن المكانيت و الطاقات التي تتوافر عليها بلدان المنطقة ‪ ،‬التي تتربع على‬
‫مساحة إجمالية تقدر ب ‪ 6‬مليين كلم ‪ ، 2‬منها حوالي ‪ 5000‬كلم كشريط ساحلي على ضفاف‬
‫البحر المتوسط و حوالي ‪ 700‬كلم على الساحل الطلسي ‪ ،‬و هي رقعة جغرافية تتمتع بخصائص‬
‫مناخية و زراعية متنوعة تسمح بزراعة مختلف أنواع الحبوب و الخضر و الفواكه و غيرها ‪،‬‬
‫بحيث يتراوح هذا التنوع في المناخ و الغطاء النباتي من الشمال إلى الجنوب ‪ ،‬و أعطى هذا‬
‫التنوع المناخي و الجغرافي ميزة نسبية تتميز بها المنطقة بتوافر الثروات الباطنية و الطبيعية‬
‫بشكل كبير ‪ ،‬و التي ما يزال الكثير منها غير مستغل إلى يومنا هذا و منها ‪ :‬البترول المتواجد‬
‫بكثافة خاصة في كل من الجزائر و ليبيا و نسبيا في تونس ‪ ،‬و كدا الغاز الطبيعي حيث يقدر‬
‫الحتياطي المتواجد في الجزائر وحدها ما يعادل تقريبا ‪ 3000‬مليار م ‪ 3‬ثم تأتي بعد ذلك كل‬
‫من ليبيا و تونس ‪ ،‬و الفوسفات المتواجد بكثافة أكبر في كل من المغرب الذي يعتبر المنتج‬
‫العالمي الثالث لهذه المادة و تونس التي تحتل المرتبة الخامسة عالميا ‪ ،‬و تواجد الحديد بكثافة‬
‫أكبر في موريتانيا ‪ ،‬بالضافة إلى تواجد معادن أخرى في المنطقة ‪ :‬كالنحاس و الزنك و‬
‫اليورانيوم و الذهب ‪ ...‬بالضافة إلى موارد زراعية و بشرية و سياحية ‪ ...‬و التي يمكن أن تجعل‬
‫من المنطقة المغاربية منطقة قابلة للتشكل اقتصاديا و سياسيا ‪.‬‬
‫و يبين لنا الجدول الموالي أهم المميزات العامة للبنى و الهياكل القتصادية و النتاجية المغاربية‬
‫في بداية التسعينات ‪ ،‬و أهم الثروات المتواجدة في المنطقة ‪.‬‬
‫جدول رقم )‪ :( 1‬بعض المؤشرات العامة للقتصاديات المغاربية‬

‫المجموع‬ ‫موريتانيا‬ ‫تونس‬ ‫المغرب‬ ‫ليبيا‬ ‫الجزائر‬ ‫البلد‬


‫الوحدة‬
‫‪5.832‬‬ ‫‪1080‬‬ ‫‪164‬‬ ‫‪446‬‬ ‫‪1.760‬‬ ‫‪2.382‬‬ ‫المساحة ) ألف كلم ‪( 2‬‬

‫‪62,94‬‬ ‫‪1,85‬‬ ‫‪7,99‬‬ ‫‪24,5‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪24,6‬‬ ‫السكان )‪ ( 1990‬مليون‬

‫‪32193‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪1790‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪22000‬‬ ‫‪8400‬‬ ‫احتياطي البترول‬

‫‪133100‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪3100‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪25700‬‬ ‫‪104200‬‬ ‫احتياطي الغاز‬

‫‪110024‬‬ ‫‪816‬‬ ‫‪9019‬‬ ‫‪14213‬‬ ‫‪22326‬‬ ‫‪63650‬‬


‫الناتج الداخلي الخام‬
‫)مليون دولر(‬
‫‪Source : joseph Muzikar, Les Perspectives de L’intégration des pays‬‬
‫‪Maghrébins, centre européen universitaire de Nancy,‬‬
‫‪imprimerie V. doux, 1968, P.29‬‬

‫نظريا لنجاح أي تعاون اقتصادي بين أي بلدان فإن المر يتطلب توافر مجموعة من الشروط‬
‫التي حددها القتصادي السنغالي مختار ضيوف في كتابه المخصص لمختلف مشاريع الشراكة‬
‫القتصادية ‪ ،‬تعتمد على الحرية المطلقة لحركة البضائع بين البلدان المشاركة كما أنها تعتمد على‬
‫توزيع العمل بين هذه البلدان الذي سوف يسمح بنمو التبادل التجاري ‪.‬‬
‫و كانت أول محاولة للشراكة القتصادية المغاربية ما بين ) ‪ ، ( 1964-1975‬و ذلك بعد‬
‫اجتماع وزراء القتصاد المغاربة الول في ‪ 1964/09/26‬و الثانية في ‪ 26‬نوفمبر من نفس‬
‫السنة في طنجة ‪ ،‬و اتفق على إنشاء الهيئة الدائمة للتشاور المغاربي " ‪ " CPCM‬المكلفة‬
‫بدراسة مجموع المشاكل المتعلقة بالتعاون القتصادي المغاربي ‪ ،‬و قد اقترحت هذه الهيئة سنة‬
‫‪ 1964‬ثلثة حلول للمشاكل التي تعاني منها البلدان المغاربية و هي ‪:‬‬
‫الحل القصى ‪ :‬الذي يوجب إمضاء اتفاقية الوحدة المغاربية القتصادية مع إلغاء‬ ‫‪-‬‬
‫العراقيل الجمركية في وجه السلع ‪ ،‬و إيجاد عملة مشتركة ‪ ،‬مع تجانس السياسات‬
‫القتصادية بين بلدان التحاد و تشكيل مجلس له السلطة في اتخاذ القرارات ‪.‬‬
‫الحل الدنى ‪ :‬الذي يتضمن تشكيل تدريجي للوحدة المغاربية القتصادية و‬ ‫‪-‬‬
‫الرتباطات الوحيدة هي المشاركة في حوارت دورية للنقاش حول تأسيس مصانع جديدة‬
‫‪.‬‬
‫الحل الوسطي ‪ :‬يتمثل في توحيد الصناعة و تحرير التجارة و أعطى هذا الحل‬ ‫‪-‬‬
‫للبلدان المغاربية مدة ‪ 5‬سنوات للتقليص من القوانين الجمركية في المواد و السلع‬
‫المتبادلة ‪ ،‬و محولة تأسيس بنك مغاربي مشترك لتمويل المشاريع للفائدة المشتركة و‬
‫التجاه نحو توحيد سياساتها القتصادية ‪.‬‬
‫و حسب القتصادي المغاربي حبيب المالكي فإن الشراكة بين البلدان المغاربية تستلزم القيام‬
‫ببعض الجهود و التي حصرها فيما يلي ‪:‬‬
‫نمو التبادل القتصادي بتوحيد السياسات الجمركية ) تحديد قائمة السلع للتبادل‬ ‫‪-‬‬
‫الحر (‬
‫توحيد السياسة في المجال الصناعي و بالخصوص في قطاعات ‪ :‬المناجم و‬ ‫‪-‬‬
‫الطاقة و النقل و التصالت‬
‫توحيد السياسة اتجاه بلدان التحاد الوروبي‬ ‫‪-‬‬
‫غير أن تحقيق بعض المشاريع القتصادية في الميدان واجهتها بعض المشاكل و التي نذكرها‬
‫فيما يلي ‪:‬‬

‫مراقبة رأس المال ‪ :‬موضوع النقاش هنا كان يتمحور حول المواد من‬ ‫‪-‬‬
‫المؤسسات المشاركة في التحاد فقط هي القابلة للتداول في السواق المغاربية بدون قيود‬
‫‪ ،‬و هذا يعني أن المؤسسات الموجودة داخل هذه البلدان و برأس مال أجنبي سوف تتقيد‬
‫بهذا القانون ‪ ،‬و منه يكون القتصاد الجنبي المستفيد الكبر و ليس القتصاد المغاربي ‪.‬‬
‫مشكل أصل البضائع و نسبة الشراكة ‪ :‬حتى تكون المادة المصنوعة في المنطقة‬ ‫‪-‬‬
‫المغاربية موضوع المبادلة ذات أصل مغاربي يجب توافر بعض الشروط كرأس المال‬
‫المغاربي أو نسبة الشراكة فيه تكون بنسبة تفوق ‪% 50‬‬
‫الميزة الصناعية ‪ :‬الشراكة المغاربية ل يمكن أن تستفيد منها سوى الصناعات‬ ‫‪-‬‬
‫الحديثة التي تشكل أساس السوق الوطنية في نجد نصيب الصناعات القديمة ضئيل التي‬
‫تشكل معظم النسيج الصناعي المغاربي ‪.‬‬
‫شروط النتاج ‪ :‬و يتضمن هذا العمل على تقدير لحلقة النتاج و تحديد القيمة‬ ‫‪-‬‬
‫المضافة الوطنية ‪.‬‬

‫و يوضح لنا الجدول الموالي المبادلت التجارية البينية للبلدان المغاربية خلل سنة ‪1988‬‬
‫بمليين الدولرات ‪.‬‬

‫جدول رقم ) ‪ : ( 2‬المبادلت التجارية المغاربية البينية‬


‫خلل سنة ‪1988 :‬‬
‫الوحدة‪ :‬مليون دولر أمريكي‬
‫تونس‬ ‫موريتانيا‬ ‫المغرب‬ ‫ليبيا‬ ‫الجزائر‬ ‫البلد‬
‫القصى‬
‫‪78,0‬‬ ‫‪5,5‬‬ ‫‪5,5‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الجزائر‬

‫‪7,7‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪0,9‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪8,2‬‬ ‫ليبيا‬

‫‪4,8‬‬ ‫‪3,2‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪96‬‬ ‫‪10,7‬‬ ‫المغرب‬


‫القصى‬
‫‪-‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪0,23‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪3,3‬‬ ‫موريتانيا‬

‫‪-‬‬ ‫‪0,2‬‬ ‫‪11,5‬‬ ‫‪37‬‬ ‫‪57,0‬‬ ‫تونس‬

‫‪Source : Badre Eddine Allali, Le commerce inter-Maghrebin : pour une‬‬


‫‪Dynamisation des échanges, 1990, p. 11‬‬
‫ما يمكن استنتاجه من هذا الجدول هو ضعف العلقات التجارية بين البلدان المغاربية سواء من‬
‫حيث التصدير أو الستيراد ‪.‬‬

‫‪ – 3‬الطبيعة الهيكلية للقتصاديات المغاربية ‪:‬‬

‫الجزائر ‪ :‬لعل التطورات الكبيرة التي يعرفها القتصاد العلمي حاليا ‪ ،‬تستدعي من الجزائر رفع‬
‫التحدي لمواجهة هذه التغيرات و البحث عن سياسات تنموية بديلة عن تلك التي عرفتها من قبل ‪،‬‬
‫و يظهر البديل التنموي الجهوي‬
‫المغاربي في إطار هذا التكتل إحدى السياسات التي تترقب و تنظر إليها الجزائر بعين من‬
‫المل ‪ ،‬التي تسمح لها بمواجهة الضغوطات الخارجية و تحسين مستوى معدلت النمو فيها ‪،‬‬
‫لهذا الغرض بادرت الجزائر بإدخال إصلحات هيكلية على المستويين الكلي و الجزئي للقتصاد‬
‫الوطني الغرض منها إعادة التوازنات الكبرى للقتصاد تطبيق سياسات تسمح لها بالنتقال إلى‬
‫اقتصاد السوق و بأقل الضرار الجتماعية ‪.‬‬
‫و من خلل تحليل تطور القتصاد الجزائري نجده في بداية التسعينات كان و ما يزال يعاني من‬
‫تبعية اقتصادية متعددة البعاد ‪( ( 2:‬‬
‫تبعية غذائية ‪ :‬و تتمثل في استيراد ما يقارب ‪ 3/2‬من احتياجات السكان الغذائية‬ ‫‪-‬‬
‫و خاصة منها الحبوب بمختلف أنواعها ‪ ،‬و يمكن إرجاع مرد هذه التبعية أساسا إلى‬
‫ضعف النتاج الزراعية بالرغم من السياسات الصلحية التي شهدها القطاع منذ‬
‫الستقلل ‪ ،‬مما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد الواحد من المنتوج الغذائي و يعود هذا‬
‫أساسا إلى عاملين اثنين ‪ :‬الول متعلق بانخفاض النتاج الزراعي و الزيادة الكبيرة في‬
‫عدد السكان ‪ ،‬أما الثاني فمتعلق بضعف مردودية الهكتار الواحد من الحبوب إذ لم يتغير‬
‫كثيرا عما كان عليه في بداية القرن العشرين‬
‫تبعية تكنولوجية ‪ :‬ناجمة أساسا عن طبيعة الختيارات التكنولوجية و النمط‬ ‫‪-‬‬
‫التصنيعي الذي اتبعته الجزائر خلل عقد السبعينات ‪ ،‬و الذي تميز بافتقاره إلى سياسة‬
‫تكنولوجية واضحة و متميزة ‪ ،‬و الرغبة لدى متخذي القرار في الحصول على‬
‫التجهيزات و المعدات النتاجية و المصانع الجاهزة أمام إلحاح و كثافة البرامج‬
‫الستثمارية المتزايدة‬
‫لتبعية المالية ‪ :‬و هي مرتبطة بالتبعية الغذائية و التكنولوجية و بالختيارات‬ ‫‪-‬‬
‫التمويلية التي اعتمدت عليها الجزائر في تمويل برامج تنميتها القتصادية خلل‬
‫السبعينات أين شكلت إيرادات المحروقات إلى جانب الستدانة الخارجية مصدرا أساسيا‬
‫في عملية تمويل المشروعات ‪.‬‬

‫تونس ‪ :‬على الرغم من افتقار القتصاد التونسي للموارد الطبيعية و القتصادية مقارنة ببعض‬
‫بلدان المنطقة ‪ ،‬إل أن وقع الزمة القتصادية عليه كان أقل حدة و ضررا حيث استطاع أن‬
‫يمتص الصدمات بكيفية أحسن من كثير من البلدان الشبيهة معه من حيث الظروف و الموارد‬
‫القتصادية ‪ ،‬و مرد هذا يعود إلى تحسن مستويات النتاجية و المردوديةالقتصادية في بعض‬
‫النشطة منها خاصة السياحة التي أصبحت تشكل المصدر الول من العملة الصعبة بعد تراجع‬
‫أسعار البترول في السوق الدولية ‪ ،‬غير أن هيكله القتصادي الذي يعتمد أساسا على مدا خيل‬
‫السياحة و البترول و الفوسفات جعله كغيره من القتصاديات الخرى للمنطقة تابعا لتقلبات‬
‫التغيرات التي تحدث في السواق العالمية ‪ ،‬ويعاني بدوره إلى تبعية خارجية متعددة الشكال‬
‫خاصة فيما تعلق بوارداته من السلع الستهلكية و الغذائية ‪ ،‬و قد تظافر ذلك مع الهزات و‬
‫التقلبات التي عرفتها أسواق السلع و المال الدولية لجعل القتصاد التونسي عاجز عن مواجهة‬
‫الختللت الهيكلية التي أصبح يعرفها منذ مطلع الثمانينات ‪ ،‬و من أهم هذه العقبات التي حالت‬
‫دون تحقيق ذلك ‪( 3 ) :‬‬
‫عجز هيكلي في ميزان المدفوعات‬ ‫‪-‬‬
‫تراجع النتاج من البترول و الفوسفات و تراجع معدلت نمو القتصاد ليستقر‬ ‫‪-‬‬
‫عند متوسط ‪ % 3‬خلل العشرية الخيرة من القرن العشرين‬
‫تبعية خارجية فيما يتعلق بالسلع الستهلكية و السلع التجهيزية‬ ‫‪-‬‬
‫تراجع حصيلة اليرادات من العملة الصعبة نتيجة تراجع أسعار المواد الولية‬ ‫‪-‬‬
‫في السواق الدولية ‪ ،‬و تراجع المحاصيل الزراعية و كدى تراجع عدد السواح و‬
‫انخفاض تحويلت المهاجرين من الخارج ‪.‬‬

‫المغرب ‪ :‬على غرار النتعاش و الديناميكية التي عاشها القتصاد المغربي خلل فترة السبعينات‬
‫حيث وصل معدل متوسط النمو إلى ‪ % 7,5‬و هذا نتيجة للرتفاع الكبير الذي عرفته أسعار‬
‫الفوسفات التي تشكل المادة الرئيسية في الصادرات المغربية ‪ ،‬فإنه عرف بعض الختللت‬
‫الهيكلية خلل عشرية الثمانينات ‪ ،‬مما دفع بالسلطات تطبيق مجموعة من الجراءات و البرامج‬
‫التعديلية الهيكلية تحت إشراف صندوق النقد الدولي و الشروع في إعادة جدولة الديون الخارجية‬
‫للمغرب ‪ ،‬و من أهم العقبات التي عرفها المغرب هو اعتماد صادراته على منتوج واحد فقط و‬
‫هو الفوسفات مما أدى إلى اختلل إيرادا ته في حالت تراجع السعار الدولية للفوسفات " تراجع‬
‫نسب التبادل الدولية " ‪ ،‬و كدى لفتقاره لمصادر طاقوية معتبرة شكل عبئا كبيرا على القتصاد‬
‫المغربي مما ساهم في زيادة العجز الهيكلي لمبادلته الخارجية ‪ ،‬خاصة بعد ارتفاع أسعار‬
‫البترول و أحيانا أخرى بفعل انخفاض أسعار الفوسفات و قيمة الدولر المريكي ‪.‬‬

‫و لقد عانى القتصاد المغربي خلل الثمانينات من ثلث مشاكل أساسية حالت دون انتعاشه و‬
‫انطلقته مرة أخرى و هي ‪:‬‬
‫ضعف إنتاجية الزراعة المعيشية و عجزها عن تلبية كل احتياجات السكان من‬ ‫‪-‬‬
‫المواد الغذائية نتيجة تزايد عدد السكان الذي بلغ متوسط معدل الزيادة خلل نفس الفترة‬
‫‪% 2,6‬‬
‫ثقل فاتورة الواردات من المواد الطاقوية‬ ‫‪-‬‬
‫ارتفاع نسبة الواردات من السلع الساسية و الصناعية‬ ‫‪-‬‬

‫ليبيا ‪ :‬يتميز القتصاد الليبي ببعض الخصوصيات التي تميزه عن غيره من القتصاديات‬
‫المغاربية الخرى ‪:‬‬
‫شساعة كبيرة في المساحة و قلة في عدد السكان و ثروة بترولية معتبرة‬ ‫‪-‬‬
‫قلة اليدي العاملة المحلية و وجود احتياجات كبيرة من عنصر العمل ‪ ،‬جعلت‬ ‫‪-‬‬
‫ليبيا تستقبل أعداد كبيرة من المهاجرين ذوي جنسيات مختلفة‪ ،‬حيث قفزت نسبة السكان‬
‫الجانب من ‪ % 11‬سنة ‪ 1970‬إلى ‪ % 48‬سنة ‪ ، 1983‬و لقد كان للتواجد الجنبي‬
‫المكثف نتائجه القتصادية السلبية ‪ ،‬تمثلت خاصة في عدم تمكن اليدي العاملة المحلية‬
‫من اكتساب المهارات و الخبرات المهنية اللزمة ‪ ،‬حيث كانت نسبة الخبراء الجانب‬
‫سنة ‪ 1975‬تعادل ‪ ، % 70‬إضافة إلى النعكاسات الجتماعية لوجود أعداد كبيرة من‬
‫الجانب ذوي عادات و تقاليد و سلوكات و ديانات متباينة ‪.‬‬
‫و رغم المشاريع الستثمارية الضخمة و محاولة تطوير القطاع الزراعي و‬ ‫‪-‬‬
‫اليرادات المالية الضخمة بفعل ارتفاع أسعار البترول ‪ ،‬فإن القتصاد الليبي ظل يعاني‬
‫من تفكك هياكله النتاجية و خلل كبير في تجارته الخارجية‬
‫موريتانيا ‪ :‬تعتبر موريتانيا أقل البلدان المغاربية كثافة سكانية مقارنة بمساحتها الجغرافية ‪ ،‬و‬
‫أقلها أيضا من حيث نصيب الفرد الواحد من الناتج القومي الداخلي الجمالي ‪ ،‬حيث لم يتعدى‬
‫‪ 480‬دولر سنة ‪ ، 1989‬و تعد موريتانيا بلد زراعي رعوي بالدرجة الولى ‪ ،‬بالضافة إلى‬
‫وجود بعض النشاطات الصناعية ‪ ،‬كاستغلل المناجم و بالخصوص مناجم الحديد الذي أصبح‬
‫يشكل تصديره المصدر الساسي للعملة الصعبة للبلد ) ‪ % 90‬من إجمالي الصادرات سنة‬
‫‪ ، ( 1979‬مع محولت لقامة بعض الوحدات الصناعية الصغيرة و المتوسطة ‪ ،‬وبالخصوص‬
‫في صناعة السمك التي تتوافر عليها ثروة سمكية كبيرة ‪ ،‬غير أن الجفاف و المشاكل القتصادية‬
‫التي عرفته موريتانيا خلل عشرية الثمانينات أدت إلى تراجع مستويات النمو و تزايد العجز في‬
‫ميزان المدفوعات و الميزان التجاري ‪ ،‬ورطها في دوامة المديونية ‪ ،‬و كغيرها من البلدان‬
‫المغاربية لمواجهة هذه المشاكل شرعت موريتانيا ابتداء من سنة ‪ 1985‬في تطبيق برنامج‬
‫التعديل الهيكلي المقترح عليها من طرف صندوق النقد الدولي و البنك العالمي كمحاولة لتصحيح‬
‫الختللت و إنعاش أهم النشطة القتصادية في البلد ‪.‬‬
‫كما يتميز القتصاد الموريتاني بافتقاره للموارد الطاقوية ‪ ،‬حيث لم يتعد إنتاجه من الطاقة ‪3000‬‬
‫كلواط سنة ‪ 1989‬في الوقت الذي كانت فيه الحتياجات من نفس المادة ‪ ، 1438000‬و نسجل‬
‫أيضا تراجع النشطة الزراعية التقليدية ‪ ،‬حيث بعد ماكان هذا القطاع يساهم بنسبة ‪ % 40‬من‬
‫إجمالي الناتج الداخلي الخام خلل الستينات أصبح ل يتعدى نسبة ‪ % 20‬خلل الثمانينات ‪ ،‬و‬
‫هي نفس الظاهرة تقريبا عاشها قطاع المناجم المتمثل أساسا في الحديد و النحاس ‪ ،‬حيث تراجع‬
‫نصيبهما من إجمالي الناتج الداخلي الخام من الربع في الستينات إلى حوالي ‪ % 17‬في النصف‬
‫الثاني من عقد الثمانينات ‪.‬‬

‫‪ – 4‬التكامل الصناعي المغاربي ‪:‬‬

‫على غرار التحادات القتصادية و الجهوية المتواجدة هنا و هناك عبر العالم التي تتميز بكثافة و‬
‫متانة الروابط و الصلت القتصادية و التجارية السائدة بين أعضائها ‪ ،‬فإن بلدان المغرب‬
‫العربي نجدها في وضعها الراهن لتمثل إل مجموعة هشة ‪ ،‬حيث أن حجم المبادلت و الروابط‬
‫القتصادية و التجارية بينها ضعيف جدا ‪ ،‬إذ لم تتجاوز على العموم نسبة ‪ % 5‬في نهاية عقد‬
‫الثمانينات ‪ ،‬و عليه يظهر التكامل القتصادي المغاربي في هذه الدراسة و خاصة في جانبه‬
‫الصناعي على أنه مجرد مشروع مستقبلي رغم المحاولت التي تمت حتى الن ‪ ،‬إل أنه يظل‬
‫مشروع قابل للتحقيق إذا ما توافرت الرادة السياسية الصادقة و استحدثت التغيرات و التحولت‬
‫اللزمة لذلك على مستوى البنى النتاجية و الختيارات القتصادية و التطورات السياسية ‪.‬‬
‫و يتطلب هذا توحيد الجهود بالدرجة الولى على إقامة صناعة غذائية تسمح بتغطية العجز‬
‫الغذائي على مستوى المنطقة و التقليل من التبعية الغذائية ‪ ،‬و هو المر الذي يستلزم استصلح‬
‫المليين من الهكتارات الزراعية الجديدة و توفير التجهيزات و المعدات الزراعية لتحسين‬
‫السللت الحيوانية و النباتية ‪.‬‬
‫مما سبق يظهر أن بلدان المغرب العربي هي بصدد مواجهة ثلثة اختيارات لكل منها انعكاساتها‬
‫و عواقبها على المستقبل التنموي للمنطقة و لمعاناتها في العلقات القتصادية الدولية ‪:‬‬
‫‪ – 1‬إما اكتفاء بلدان المنطقة بالبقاء في عزلة تؤول بكل واحد منها إلى المزيد من الركود و‬
‫التخلف و هو ما أثبتته التجارب التاريخية للعديد من البلدان في العالم‬
‫‪ – 2‬أو النخراط في فلك التكامل التبعي و الخضوع للقوى القتصادية الكبرى و هي الحالة التي‬
‫توجد عليها بلدان المنطقة اليوم‬
‫‪ – 3‬الدخول في تكامل متكافئ ما بين بلدان المنطقة مع بعضها البعض‬
‫و هناك مجموعة من العوامل الموضوعية و الواقعية التي تدعو إلى اختيار البلدان المغاربية‬
‫الشكل الثالث من الختيارات السابقة الذكر تتمثل فيما يلي ‪:‬‬
‫حالة التخلف و التفكك التي توجد عليها اقتصاديات هذه القطار‬ ‫‪-‬‬
‫تفاقم التبعية القتصادية و التجارية للخارج‬ ‫‪-‬‬
‫ضعف النتاج في المنطقة‬ ‫‪-‬‬
‫و يبدو من خلل تحليلنا للمسيرة التنموية للبلدان المغاربية في جانبها الصناعي و من خلل‬
‫المكانيات و القدرات التي تتوافر عليها البلدان ‪ ،‬أن المنطقة مازالت من حيث مستوى و كيفية‬
‫استغللها بعيدة عن معايير الستخدام العقلني ‪ ،‬و أن مستوى التطور القتصادي و الوضع‬
‫الجتماعي السائدين في كل بلد ل يمكن تحسينهما و تسريع وتائر نموها إذا لم تتم إعادة النظر في‬
‫أساليب التخطيط و التنفيذ و التنظيم و الدارة السائدة على مستوى اقتصاديات هذه البلدان ‪ ،‬لن‬
‫الوضع الحالي لمنطقة المغرب العربي على الساحة القتصادية الدولية ل يتماشى مع الطاقات و‬
‫الموارد القتصادية الهائلة التي تزخر بها المنطقة ‪ ،‬فنصيب بلدان المنطقة الخمسة في نهاية‬
‫الثمانينات كان أقل من ‪ % 1‬من إجمالي التجارة العالمية ‪ ،‬كان نصيب الصادرات منها حوالي‬
‫‪ 20736,42‬مليون دولر أمريكي ) ‪ ( % 0,88‬و الواردات ‪ 19558,68‬مليون دولر أمريكي‬
‫) ‪ ( % 0,80‬من إجمالي التجارة العالمية ‪ ،‬و يمكن إرجاع أسباب هذا الضعف من جهة إلى‬
‫الفترة الستعمارية الذي ربط اقتصاديات هذه البلدان بالبلد المستعمر ‪ ،‬و إلى السياسات التي‬
‫انتهجت و الختيارات التي تتحمل فيها سلطات البلدان مسؤولية كبيرة من جهة أخرى ‪.‬‬
‫ما يمكن استخلصه مما سبق نقول أن البلدان المغاربية تتوافر على إمكانيات كبيرة تسمح لها‬
‫بإقامة تعاون و تكامل بين مختلف القطار المغاربية ‪ ،‬تتميز أساسا باحتوائها على قطاعات‬
‫صناعية متباينة حقيقية ‪ ،‬و هي خصائص يمكن أن تشكل قاعدة لنطلق ديناميكية جديدة للتقارب‬
‫و التعاون و التكامل بين بلدان المنطقة ‪ ،‬خاصة و أن كل العوامل المساعدة على تحقيق هذا‬
‫الخير متوفرة بشكل أو بآخر و لم تستغل بطريقة جدية و مستمرة حتى الن شريطة استحداث‬
‫بعض التحولت البنيوية و التعديلت على المستوى المحلي و الجهوي ‪ ،‬أي التوفيق بين المنطق‬
‫القطري و المنطق المغاربي ‪ ،‬لن النزعة الحالية للسياسات الصناعية التصديرية و البنية‬
‫الهيكلية لقطاع المبادلت الخارجية في المنطقة ل يساعدان على تحقيق اندماج إيجابي في‬
‫القتصاد العالمي خاصة أن المنافسة أصبحت أكثر شراسة ‪ ،‬كما أن الحواجز أمام المنتوجات‬
‫المغاربية سواء كانت زراعية أو صناعية زادت كما و نوعا ‪.‬‬

‫و يعطينا الجدول الموالي نظرة عن مجالت التكامل الممكنة في بعض النشطة النتاجية للبلدان‬
‫المغاربية‪.‬‬
‫جدول رقم ) ‪ :( 3‬مجالت التكامل الممكنة في بعض النشطة النتاجية‬
‫للبلدان المغاربية‬

‫أسواق‬ ‫ملحظات حول الستهلك ‪ /‬أو‬ ‫إجمالي‬ ‫النتاج‬


‫ممكنة‬ ‫الطلب المقدر‬ ‫منطقة‬ ‫البلد‬
‫المغرب‬ ‫تونس‬ ‫ليبيا المغرب موريتاني‬ ‫الجزائ‬
‫العربي‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫النشاط‬

‫الجزائر‬ ‫‪ 869845‬الستهلك المغاربي ضعيف جدا‬ ‫الصيد ‪92681 10410 59532 7800 7000‬‬
‫ليبيا‬ ‫‪ 488848‬أي ما يقارب في تلك‬ ‫‪0‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪0‬‬ ‫بالطنان‬
‫الفترة ‪ 1,8‬كلغ للجزائري و ‪14‬‬ ‫‪1986‬‬
‫كلغ للمغربي‬
‫الجزائر‬ ‫‪334800‬‬ ‫‪49800‬‬ ‫القمح اللين ‪20000 1600 6900‬‬
‫تونس‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪00‬‬ ‫‪00‬‬ ‫بالطنان ‪00‬‬
‫تستورد البلدان الخمسة القمح و‬ ‫‪1985‬‬
‫الجزائر‬ ‫السكر و الزيوت النباتية و‬ ‫‪709000‬‬ ‫‪79000‬‬ ‫‪62300‬‬ ‫السكر ‪7000‬‬
‫المغرب‬ ‫الحيوانية ماعدا تونس التي تصدر‬ ‫‪0‬‬ ‫بالطنان‬
‫موريتان‬ ‫زيت الزيتون لكنها تستورد‬ ‫‪1985‬‬
‫الجزائر‬ ‫كميات معتبرة من الزيوت‬ ‫‪168000‬‬ ‫‪95000‬‬ ‫‪31000 2600 1600‬‬ ‫زيت‬
‫المغرب‬ ‫الحيوانية و النباتية‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫الزيتون‬
‫ليبيا‬ ‫بالطنان‬
‫موريتان‬ ‫‪1985‬‬
‫ليبيا‬ ‫‪ 215500 16000‬إن استهلك المنطقة كان يقدر ب‬ ‫الحديد و ‪28000 5000 1665‬‬
‫موريتان‬ ‫‪ 5‬مليين طن و الطلب الحقيقي‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫الصلب ‪000‬‬
‫تونس‬ ‫يقارب ‪ 7‬مليين طن و الجهاز‬ ‫بالطنان‬
‫المغرب‬ ‫النتاجي الجزائري يشتغل بأقل‬ ‫‪1985‬‬
‫من طاقته الحقيقية بنسبة ‪% 30‬‬
‫الجزائر‬ ‫‪282810 59000‬‬ ‫‪21178‬‬ ‫الفوسفات ‪1203‬‬
‫ليبيا‬ ‫بزيادة الطاقة النتاجية من مادة‬ ‫‪00‬‬ ‫‪00‬‬ ‫‪000‬‬ ‫بالطنان ‪000‬‬
‫موريتان‬ ‫الفوسفات الرفيع خاصة في‬ ‫‪1986‬‬
‫الجزائر‬ ‫‪ 159000 96600‬المغرب فإن المنطقة يمكنها تلبية‬ ‫‪60000‬‬ ‫الفوسفات ‪2400‬‬
‫ليبيا‬ ‫احتياجات القطاعات الزراعية‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫الرفيع‬
‫موريتان‬ ‫خاصة في الجزائر‬ ‫بالطنان‬
‫‪1987‬‬
‫تونس‬ ‫إن إجمالي استهلك المنطقة‬ ‫‪851000 50000‬‬ ‫‪4860 3150‬‬ ‫البترول‬
‫المغرب‬ ‫يعادل ‪ 19886‬مليون طن من‬ ‫‪00‬‬ ‫‪00‬‬ ‫‪0000 0000‬‬ ‫الخام‬
‫موريتان‬ ‫البترول و ‪ 16,89‬مليون ‪TEP‬‬ ‫بالطنان‬
‫من الغاز الطبيعي و قد ارتفع‬ ‫‪1987‬‬
‫‪ 98987‬الطلب على الطاقة سنة ‪1995‬‬ ‫‪800‬‬ ‫الغاز ‪8268 8991‬‬
‫إلى ‪ 55‬مليون ‪ TEP‬و ‪ 67‬مليون‬ ‫‪9‬‬ ‫الطبيعي‬
‫طن سنة ‪ 2000‬بمعدل نمو سنوي‬ ‫مليون متر‬
‫يعادل ‪ % 4,2‬خلل الفترة‬ ‫مكعب‬
‫‪1995-2000‬‬ ‫‪1987‬‬

‫‪ – 5‬البعد الخارجي للتكامل الصناعي المغاربي ‪:‬‬

‫لقد كان للظروف الجغرافية و التاريخية و الثقافية دورها الكبير في رسم معالم العلقات التجارية‬
‫و القتصادية الخارجية لبلدان المغرب العربي ‪ ،‬و تظهر المنطقة الوروبية و بخاصة بلدان‬
‫التحاد الوروبي وزنا ثقيل على اقتصاديات المغرب العربي ‪ ،‬حيث هذه الخيرة كانت تمثل في‬
‫نهاية الثمانينات ما يعادل ‪ % 69,53‬من إجمالي الصادرات المغاربية و تقدم ما يعادل‬
‫‪ % 64,09‬من الواردات المغاربية ‪ ،‬مع الشارة أن النصيب الكبر من المعاملت التجارية‬
‫للبلدان المغاربية مع بلدان التحاد الوروبي ترجع إلى ثلثة بلدان هي ‪ :‬فرنسا ‪ ،‬إيطاليا ‪ ،‬إسبانيا‬
‫و هي البلدان القرب جغرافيا و تاريخيا و ثقافيا من منطقة المغرب العربي ‪(4).‬‬

‫غير ما يمكن قوله هنا في العلقات المغاربية الوروبية ظلت خاضعة لفترة ليست بالبعيدة‬
‫لعتبارات ظرفية تفتقر تفتقر إلى النظرة الستراتيجية الشاملة و احتمالت المستقبل ‪ ،‬و هذا‬
‫التعامل هو وليد إطار تاريخي يغلب عليه الطابع الستعماري في البداية ثم فيما بعد علقات‬
‫تتحكم فيها و توجهها دواليب التقسيم الدولي للعمل التقليدي ‪.‬‬
‫و لقد كان هذا التعامل منصب في الحقيقة على البلدان الثلثة الوسطى من منطقة المغرب العربي‬
‫و هي ‪ :‬تونس و الجزائر و المغرب القصى التي كانت تربطها خلل الفترات التي تلت مباشرة‬
‫حصولها على الستقلل السياسي ‪ ،‬اتفاقيات تجارية مع بلدان التحاد الوروبي في حين تم‬
‫تجاهل ليبيا نسبيا و ارتبطت موريتانيا باتفاقيات يا وندي و لومي الفريقية ‪ ،‬و قد تدرجت هذه‬
‫التفاقيات من حيث أشكالها القانونية و أهدافها عبر ثلث مراحل ‪:‬‬

‫‪ – 1‬سنة ‪ : 1969‬عقدت اتفاقيات شراكة أو مشاركة مع كل من تونس و المغرب القصى ‪ ،‬و‬


‫كان الدافع لذلك هو الرغبة خاصة لدى فرنسا للبقاء على علقات مميزة مع بعض البلدان التي‬
‫كانت تستعمرها ‪.‬‬
‫و كان لهذه السياسة الوروبية تأثيرها المباشر على البنية الهيكلية للمبادلت الخارجية خاصة في‬
‫تونس و المغرب القصى أين تم الهتمام بتطوير المنتوجات الزراعية التصديرية ‪ ،‬و من أهم‬
‫نتائج هذا الرتباط بالسواق الوروبية ظهور مشاكل و عقبات كبيرة أمام الصادرات الزراعية‬
‫المغاربية فيما بعد بسبب التغيرات التي عرفتها السياسات التجارية الوروبية بفعل برنامج‬
‫السياسة الزراعية المشتركة "‪ "PAC‬و عقد اتفاقيات مشاركة مع بلدان متوسطية أخرى ‪ ،‬و‬
‫كدلك النفتاح على أوروبا الجنوبية لتسهيل عملية انضمامها إلى بلدان التحاد الوروبي فيما بعد‪.‬‬

‫‪ – 2‬عقد اتفاقيات للتعاون في شهر أفريل من سنة ‪ : 1976‬و جاءت هذه التفاقيات لتكييف‬
‫العلقات بين بلدان التحاد الوروبي و بلدان المغرب العربي مع أهداف السياسة الوروبية‬
‫الجديدة في الميدان التجاري و التي تميزت بالحماية و استفحال الزمة القتصادية ‪.‬‬
‫و تميزت هذه التفاقيات عن سابقاتها بكونها أكثر شمولية ‪ ،‬حيث لم تعد تقتصر فقط على الجانب‬
‫التجاري ‪ ،‬بل تعدت ذلك إلى الجانب المالي ‪ ،‬من خلل تقديم تسهيلت مالية لكل من الجزائر و‬
‫تونس و المغرب القصى ‪ ،‬و كدا الجانب التقني بتبادل المعلومات و الخبرات في ميادين البحث‬
‫العلمي ‪...‬‬

‫‪ – 3‬المرحلة الثالثة من العلقات المغاربية الوروبية هي المرحلة الراهنة ‪ ،‬و التي تتميز‬
‫ببروز نظرة أوروبية جديدة في كيفية التعامل مع منطقة المغرب العربي هذه الخيرة التي لم تعد‬
‫تتماشى و طموحات و أهداف المجموعة الوروبية و التطورات القتصادية‬

‫الخاتمــــــة ‪:‬‬

‫إن الخلصة العامة التي يمكن الخروج بها من هذه الدراسة لمفهوم التكامل الصناعي وامكانية‬
‫اعتماده لمنهج جديد لبلدان منطقة المغرب العربي لتحقيق أهداف التنمية القتصادية بشكل عام و‬
‫التصنيع بشكل خاص تتمثل بشكل أساسي في أهمية هذا التوجه الجديد الذي أصبح يستهوي كبار‬
‫و صغار هذا العالم من جهة و صعوبة اللمام بجوانبه النظرية و التطبيقية بفعل امتداداتها‬
‫المختلفة التي تمس مختلف جوانب الحياة القتصادية و الجتماعية و السياسية للبلدان و الشعوب‪.‬‬

‫و رغم المكانيات المتاحة التي تتوافر عليها البلدان المغاربية إل أن اقتصاديات هذه البلدان‬
‫مازالت تعرف تدهورا اقتصاديا و اختللت هيكلية في نسيجها الصناعي و على تجارتها‬
‫الخارجية ‪ ،‬ألزمت على بلدان المنطقة تبني مجموعة من البرامج التصحيحية محاولة منها‬
‫الخروج من النسداد القتصادي ‪ ،‬و البحث عن أنسب الطرق للتكيف مع التحولت العالمية و‬
‫الندماج إيجابيا في القتصاد العالمي ‪ ،‬إل أن هناك بعض العوامل التي حالت دون تحقيق ما كان‬
‫منتظر تحقيقه نذكر منها خاصة ‪:‬‬

‫‪-‬أمام تراجع أسعار المواد الولية ) المحروقات و الفوسفات ( في السواق الدولية‬


‫‪-‬تدبدب و عدم استقرار الدولر المريكي الذي تفوتر به صادرات المنطقة‬
‫‪-‬الزيادة الكبيرة للمديونية الخارجية لهذه البلدان و التي أعاقت كل مبادرة تنموية‬
‫‪-‬تدهور و اختلل التوازنات المالية الداخلية ) عجز الموازين الوطنية ( و الخارجية‬
‫) عجز ميزان المدفوعات و التجارة (‬
‫‪-‬تزايد مستويات النمو الديمغرافي مما ساهمت في تعميق المشاكل الجتماعية كالفقر و‬
‫التهميش وتزايد معدلت البطالة‬
‫‪-‬ندرة رؤوس الموال و ارتفاع أسعار القروض السواق المالية العالمية‬
‫‪-‬تبعية غذائية و تكنولوجية كبيرة و هذا بفعل المكانة الثانوية التي ما زال يحتلها قطاع‬
‫الزراعة في القتصاديات الوطنية ‪ ،‬و الضعف الكبير الذي ما زال يميز قطاع المبادلت‬
‫البينية للبلدان المغاربية‬
‫‪-‬نزاعات قائمة بين البلدان المغاربية بسبب الحدود الموروثة عن الستعمار‬
‫‪-‬تركز المبادلت المغاربية جغرافيا و سلعيا مما زاد في تعميق هوة التبعية نحو البلدان‬
‫المتقدمة خصوصا‬
‫‪-‬سيطرة فروع الشركات الجنبية على نسبة كبيرة من النتاج المغاربي و على أسواق‬
‫المنطقة‬

‫و حتى تأخذ البلدان المغاربية بصيغة التكامل القتصادي كسياسة بديلة تسمح لها بالندماج إيجابيا‬
‫في القتصاد العالمي ‪ ،‬يجب أن تتجاوز إطار قوى السوق دون أن نهملها عند معالجة بعض‬
‫ إلى‬، ‫الجوانب التنظيمية و الديناميكية الصناعية على مستوى القطاعات و الفروع النتاجية‬
‫تحديد أهداف جديدة لعملية التكامل في حد ذاتها تعمل على توفير الشروط الموضوعية لتحقيق‬
‫تنمية صناعية تسرع من وتائر النموالقتصادي و تحقق اندماج إيجابي في العلقات القتصادية‬
.‫الدولية و مواجهة تحديات العولمة‬
‫وبالتالي ينبغي تبني سياسات اقتصادية تعاونية مشتركة بين البلدان المغاربية في كل المجالت‬

:‫المراجـــــــــع‬

1- Habib El Malki, Le Maghreb Economique Entre le Possible


et Réalisable, Le grand Maghreb, édition Econmica, Paris, 1988,
P. 213
2 – Abdelmadjid Bouzid, Panorama des Economies maghrébines
Contemporaines, printed in Algeria , Alger, 1991, P.18
3- Nejib Ben Miled, impact des Accords commerciaux
Préférentiels
sur L’évolution des échanges inter-Maghrebins, Le commerce
inter-Maghrebins, 1990, P.69
4- Sofiane Tahi, vers de nouveaux Modes de Coopération Euro-
Maghreb, les cahiers de L’orient, Revue d’étude et de Réflexion
sur le Monde Arabe et musulman, Deuxième trimestre N° 58, 2000,
P.99
5- joseph Muzikar, Les Perspectives de L’intégration des pays
maghrébins, centre européen universitaire de Nancy, imprimerie
V. doux, 1968, P.29
6- Badre Eddine Allali, Le commerce inter-Maghrebin : pour une
Dynamisation des échanges, 1990, p. 11

‫ محمد الشريف منصور‬: ‫الستاذ‬


‫جامعة منتوري قسنطينة‬