You are on page 1of 36

‫المـــــــــــــــقدمـــــــــــة ‪:‬‬

‫تعتبر المؤسسة أحد الركائز الهامة لقتصاد دولة إذ تلعب دورا هاما في تنمية القتصاد‬
‫الوطني وفي توفير كل حاجات المجتمع ومناصب الشغل إل أن هذه المؤسسات تواجه‬
‫تحديثات متزايدة ولعل أهمها ازدياد المنافسة وكذلك التقدم التكنولوجي الكبير وعليه‬
‫بات من الواضح أن بقاء أي مؤسسة واستمرارها مرهون بكفاءة آرائها المالي حيث أن‬
‫الهدف الساسي للدارة المالية هو تعظيم قيمة المؤسسة وذلك عن طريق إدارة‬
‫رأسمالها بغية الوصول إلى أقصى ربحية ممكنة فالمؤسسات الفنية تعتمد بدرجة أكبر‬
‫على المصادر الداخلية باعتبارها مؤشر جيد لستقرار المشروع ‪.‬‬
‫وبغية تمكين المؤسسة من القيام بدورها وضمان بقائها لبد من توفرها على الموارد‬
‫الضرورية اللزمة لدفع عجلة سيرها ‪.‬فما هي موارد المؤسسة القتصادية ؟‪.‬‬
‫فهل يمكن اعتبارها مورد الدارة والتنظيم هو المورد الوحيد للمؤسسة القتصادية‬ ‫‪-‬‬

‫نظرا لما له من دور كبير في المؤسسة ‪ ،‬ولزالة الغموض حول هذا الموضوع‬
‫ومعرفة حقيقة موارد المؤسسة القتصادية ولتزويد معرفتنا وإفادة زملئنا تطرقنا لهذا‬
‫البحث المتواضع مستخدمين المنهج الستقرائي ‪.‬‬
‫كما تضمن بحثنا خمسة مباحث أل وهى ‪ :‬المورد الطبيعي ـالمورد البشري ـ مورد‬
‫رأسمالي المال ـالمورد التكنولوجي ـ مورد الدارة والتنظيم ‪.‬‬

‫المبـــــــــــــــحث الول‪ ---- :‬المطلب الول ‪:‬‬


‫‪ -‬موارد المؤسسة القتصادية ‪:‬‬

‫‪1‬‬
‫انطلقا مما سبق ‪ ،‬ومن تعريف المؤسسة فانه ل يمكن أن تنشا مؤسسة مهما كان‬
‫نوعها أو نشاطها ‪ ،‬بدون توفير عوامل النتاج المختلفة التي تسمح لها بالقيام بالنشاط‬
‫المنوط وهو النتاج المادي أو تقديم خدمات في عدة أشكال وأنواع ‪ .‬وقد قسم‬
‫القتصاديون والمهتمون عوامل النتاج إلى ثلثة عناصر أساسية ‪ :‬الرض ‪ ،‬العمل ‪،‬‬
‫رأس المال ‪،‬إل أن هذا التقسيم الول البسيط يعتبر غير كاف ‪ ،‬إذ أدى تطور الدوات‬
‫والطرق المستعملة في النتاج ‪ ،‬وكذالك توسع نشاط المؤسسة ‪ ،‬إلى إدماج عامل أخر‬
‫ل يقل أهمية عن العوامل الخرة ‪ ،‬وهو التنظيم أو الدارة بشكل أدق ‪،‬ولدراك هذه‬
‫العناصر أكثر نستعرضها فيما يلي ‪.‬‬
‫‪ /1‬رأس المال ‪ :‬لقد عرف هذا المصطلح القتصادي اهتماما الغ منذ ظهورا ا لفكار‬
‫القتصادية ‪،‬باعتباره احد العناصر المحددة للنشاط القتصادي ابتداء من الشكل‬
‫القانوني إلى نوع المعاملت بين مختلف عوامل النتاج الخرى وعلى رأسها العامل‬
‫البشري ‪،‬وكذلك لهذا العنصر دور في تحديد طريقة توزيع الدخل الوطني وغيرها‬
‫‪،‬ونحاول هنا التطرق إلى أهم الجوانب لهذا العنصر المهم ‪.‬‬
‫‪ - 1‬تعريف رأس المال ‪ :‬يعبر رأس المال عن مجموعة الدوات واللت‬
‫والمباني ‪ ،‬التي تساهم في عملية النتاج أو عملية تقديم الخدمات ‪،‬ومن المنطقي انه ل‬
‫يمكن الحصول على هذه العناصر إل بتوفر أموال بقيمتها وهذه الموال تجلب من‬
‫جهات تختلف باختلف طبيعة المؤسسة فإذا كانت هذه الخيرة فردية خاصة فصاحبها‬
‫هو الذي يجمع هذه الموال ‪،‬أما إذا كانت شركة أشخاص فهؤلء هم الذين يقدمونها ‪،‬‬
‫أما إذا كانت مؤسسة عمومية فإن الجهة الوصية ‪ ،‬سواء الوزارة أو الجماعة المحلية ‪،‬‬
‫هي التي تقدم هذه الموال ‪ .‬والملحظ انه إنشاء المؤسسة يتحول رأس المال النقدي ‪،‬‬
‫أو الكتابي إلى رأسمال عيني مادي ‪ ،‬في شكل مجموعة وسائل النتاج ‪.‬‬
‫إل إن هذا التعريف غير كاف نظرا لن القتصاديين يرون أن رأس المال يشمل‬
‫مقابل كل وسائل النتاج المختلفة ‪،‬بالضافة إلى المواد المستعملة في النتاج واليد‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫العاملة ‪ ،‬أي يقابل عوامل النتاج التي يجب على صاحب المؤسسة تجميعها عند القيام‬
‫بنشاطها ‪ .‬وقد وزع القتصاديون رأس المال هذا المعني إلى جزئيين ثابت ومتغير أو‬
‫دوار ‪ ،‬حسب الفكر الرأسمالي و الشتراكي‪.‬‬
‫فلدى الرأسماليين نجد أن الثابت يشمل كل الستثمارات بالمعنى المحاسبي ‪،‬وهي كل‬
‫وسائل النتاج من اللت والدوات ووسائل النقل‪ ،‬بالضافة إلى المباني بمختلف‬
‫أنواعها ‪،‬أما الرأسمال الدوار )‪( capital circulant‬فيشمل المواد المستعملة في‬
‫النتاج المحولة ‪،‬بالضافة إلى اليد العاملة ‪.‬في حين نجد لدى الشتراكيين أن رأس‬

‫‪2‬‬
‫المال يشمل كل الرأسمال الثابت لدى الرأسماليين بالضافة إلى الموارد المستعملة ‪،‬أي‬
‫يشمل كل العناصر المادية المستعملة في النتاج‪ .‬الرأسمال المتغير)‪(variable‬فهو‬
‫مقابل اليد العاملة أو قوة العمل )حسبهم ( ‪ ،‬أي العامل البشري الذي يعتبر لديهم أهم‬
‫عنصر من عوامل النتاج‪.‬‬
‫‪ - 2‬مكونات رأس المال ‪ :‬نظرا للختلف وجهات النظر والستعمالت المتعددة‬
‫لمصطلح رأس المال فقد تعددت التعاريف والتفريعات المتعلقة به ‪ ،‬حتى لم يعد‬
‫مصطلح رأس المال واضحا ودقيقا لمن يرغب التعرف عليه أو استعماله ‪ .‬وبالقتراب‬
‫أكثر نحو هذا المفهوم في المؤسسة القتصادية ‪ ،‬نستطيع أن نقسمه إلى فرعين وهما‬
‫رأس المال المالي ‪ ،‬الذي يأخذ شكل الموارد المالية في المؤسسة ‪ ،‬وهي ذات مصادر‬
‫مختلفة ومتعددة ‪ ،‬وكل منها لها شروط وخصائص ‪،‬ويطلق عليها اسم خصوم المؤسسة‬
‫‪ .‬والفرع الثاني هو رأس المال القتصادي الذي يأخذ شكل استعمالت المؤسسة‬
‫أموالها في العناصر المادية وغير المادية ‪ ،‬التي تسمح لها بالقيام بنشاطها القتصادي ‪،‬‬
‫ويطلق عليها الصول باللغة المحاسبية ‪.‬وسوف نحاول التطرق إلى عدد من الجوانب‬
‫المرتبطة برأس المال و بالمعنيين بالمؤسسة ‪.‬‬
‫‪ -(1‬استعمالت الموال أو موجودات المؤسسة ‪ :‬عند انطلق المؤسسة‪ ،‬و‬
‫حتى تستطيع مباشرة نشاطها‪ ،‬تقوم بجلب و حيازة مختلف الصول التي تسمح لها‬
‫بذلك‪ ،‬وقد تكون هذه الصول من تقديم صاحب المؤسسة الفردية أو من تقديم الشركاء‬
‫في حالة الشركة‪ ،‬أو يتم شرائها من السوق‪ ،‬بواسطة ما يقدم من أموال في الصورة‬
‫النقدية‪ ،‬أو وسائل التمويل الخرى و الصول توزع إلى ‪:‬‬
‫‪ -(1‬الصول المادية ‪ :‬يضم هذا النوع من الصول‪ ،‬كل شيء مادي يستعمل في‬
‫المؤسسة كوسائل للنتاج‪ ،‬وتأخذ صورة الراضي و المباني و التجهيزات و اللت ‪،‬‬
‫وما يلحقها‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫و كذلك المواد الولية ‪ ،‬والقطع الصناعية و ملحقاتها ‪ ،‬وهي في مجموعها ملكية تامة‬
‫للمؤسسة و لغراض استعمالها فيها أو تأجيرها للغير‪.‬‬
‫‪ - 1‬الراضي ‪ :‬تمثل الراضي نوعا من الوسائل المادية المستعملة في النشاط‬
‫القتصادي بالمؤسسة ‪ ،‬وتختلف طبيعتها وقيمتها من مؤسسة لخرى ‪ ،‬فقد تكون‬
‫العنصر الساسي في وجود و حركة المؤسسة الزراعية أو الفلحية ‪ ،‬وتأخذ نوعيتها‬
‫أهمية خاصة فيها ‪ ،‬وكذلك مساحتها ‪ ،‬ومكان وجودها بالنسبة للسوق ‪ .....‬الخ‪.‬‬
‫وفي مؤسسة أخرى لتربية المواشي مثل‪ ،‬تكون الرض هامة أيضا باعتبارها إلى حد‬
‫بعيد مصدر منتجات العلف الخضراء الخاصة للماشية ‪ ،‬وكذا وسيلة للرعي وحركة‬

‫‪3‬‬
‫هذه الماشية ‪ ،‬وفي نفس الوقت مستعمل لفضلتها وبقاياها ‪ ،‬وهذه الميزة ل تختلف‬
‫كثيرا عن مكانة الرض بالنسبة لمؤسسة لصناعة مواد البناء مثل ‪ ،‬وتستعمل فيها‬
‫مواد وعناصر مصدرها تلك الرض ‪ ،‬حتى حاجتها إلى وضع وعرض منتجاتها‬
‫مثل ‪ ،‬وتزداد الرض أهمية في حالة استعمالها كمصدر للمعادن ‪ ،‬أو المواد الخام‬
‫لمنتوجات المؤسسة ‪ ،‬وبالتالي ترتبط قيمة هذه الرض بما يتوفر فيها من تلك المواد ‪.‬‬
‫وفي ماعدا هذه النواع من المؤسسات التي تتبع القطاع القتصادي الول ‪ ،‬فإن‬
‫الرض تأخذ معنى وقيمة اقتصادية أقل من ذلك ‪ .‬وفي أغلب الحالت تقوم المؤسسة‬
‫بتسييج الرض بأسلك حديدية ‪ ،‬أو بواسطة سور يحميها من أخطار تعدي الشخاص‬
‫وحتى الحيوانات ‪ ،‬وما ينتج عنه من تضرر لموجودات المؤسسة بهذه الرض من‬
‫جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى لتعيين حدود الملكية لها ‪.‬‬
‫وتستعمل الرض عادة في المؤسسة الصناعية والتجارية كمستودعات طبيعية‬
‫لمنتجاتها ومواردها الولية ‪،‬أو كموقف للسيارات أو معارض لمنتجاتها ‪ ،‬وفي حالة‬
‫استعمالها لنتاج المواد الولية الزراعية مثل تأخذ نفس المكانة كما في القطاع الول ‪،‬‬
‫وقد تؤجر المؤسسة مساحة من أراضيها للغير ‪.‬‬
‫‪ -2‬المباني والمحلت ‪:‬بالضافة إلى الراضي تلعب المباني أهميــــــــة في‬
‫وجود المؤسسة ‪،‬وحتى في حالت متعددة تأخذ المؤسسة صورة لدى المتعاملين من‬
‫خلل محلتها ومبانيها ‪ ،‬أشكالها ومواقعها وطريقة بنائها ‪...............‬الخ‪.‬‬
‫ومباني المؤسسة تتوزع إلى عدة أنواع ‪ ،‬منها ما يستعمل كورشات أو مصانع‬
‫للنتاج ‪ ،‬أو كمخازن للموارد والمنتجات ‪ ،‬وهما النوعان من المباني اللذان يتميزان‬
‫بنوعية بناء وتجهيز تتطلب الملئمة مع النشطة والستعمالت لها ‪ ،‬خاصة في حالة‬
‫المصانع الكبيرة ‪ ،‬أو التي تتعرض للضوضاء والهتزازات الهوائية وحتى المادية ‪،‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫طبقا لللت والتجهيزات التي تستعمل فيها ‪ ،‬ولما ينتج فيها أيضا حيث للغازات‬
‫والمواد الكيميائية تأثيرات على المباني ‪.‬وكذلك الشأن بالنسبة للمخازن تجهز بوسائل‬
‫‪ ،‬وتبنى بطرق تسمح بأداء دورها كما يجب ‪.‬وعادة تستعمل في النوعين من النشطة‬
‫مباني هياكل حديدية مقاومة للعوامل المذكورة ‪.‬ومن المباني أيضا ما يستعمل‬
‫لغراض إدارية كمكاتب لمختلف أعمالها ‪ ،‬ومصالحها المركزية والفرعية ‪ ،‬وهي‬
‫بدورها تتميز بإعداد وتهيئة حسب الستعمال ‪ ،‬وهي أقل صلبة من النوعين السابقين‬
‫كما أن المؤسسة تمتلك عادة مباني لستعمالت تجارية سواء في نفس النقطة أو‬
‫موقع وجود إدارتها ‪ ،‬أو مركزها الجتماعي ‪ ،‬أو في نطاق بيع تزيد بعدا وتعدد من‬
‫مؤسسة إلى أخرى ‪ ،‬وحسب اتساع نشاطها ‪ ،‬والذي قد يصل خارج بلدها الصلي ‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫وكل هذه النواع من المباني تدخل ضمن الوسائل الساسية لنشاط المؤسسة ‪،‬‬
‫ويتأثر بها إلى حد بعيد ‪ .‬في حين أن هناك مباني أخرى قد تستعمل لغراض اجتماعية‬
‫للعمال ‪ ،‬أو مختلف مستخدمي وإدارة المؤسسة ‪ ،‬مثل مقهى أو مطعم أو غيرها ‪.‬‬
‫‪ -3‬اللت والدوات ‪ :‬من أجل القيام بعملية النتاج ‪ ،‬سواء المادية أو المعنوية‬
‫و التجارية في المؤسسة عدد من اللت والتجهيزات و المعدات ‪ ،‬التي تستعمل في‬
‫العملية التحويلية للمواد ‪ ،‬في عملية التكييف والتغليف مثل ‪ ،‬أو من أجل توفير‬
‫الظروف العامة للنشاط مثل أجهزة التهوية والتسخين في مختلف المباني مكان نشاط‬
‫المستخدمين أو الدارة ‪،‬أو محلت البيع ‪....‬الخ‪ .‬و تختلف بطبيعتها ودرجة تطورها‬
‫التقني من مؤسسة إلى أخرى حسب فرع و طبيعة نشاط المؤسسة ‪،‬و حسب‬
‫التكنولوجيا المستعملة في النشاط و طرق النتاج‪....‬الخ‪.‬‬
‫و مع اللت و التجهيزات ‪،‬التي قد تكون ميكانيكية أو إلكترونية أو آلية‬
‫‪،‬خاصة مع دخول العلم اللي و أجهزة التحكم في بعض النشطة ‪،‬مثل‬
‫الستخراجية أو الطاقة وغيرها ‪ ،‬و مع هذه اللت عادة ما تستعمل بالمؤسسة‬
‫خاصة النتاجية ‪،‬أدوات مساعدة في العمل منها ما يكون بسيطا أو متطورا‬
‫تكنولوجيا مثل المطرقة ‪،‬و المفاتيح المستعملة يدويا لحكام أو فتح البراغي ‪،‬و‬
‫غيرها من الدوات كثيرة‪،‬وفيها ما قد أدخل عليها تحويلت و أصبحت نصف‬
‫آلية لتخفيض القوه العضلية المبذولة من طرف المستعمل ‪.‬و يمكن أن نضيف‬
‫إلى التجهيزات و الدوات ‪،‬العناصر المستعملة في المكاتب مثل اللت الكاتبة‬
‫‪ ،‬أو أجهزة الكمبيوتر و مختلف وسائل الترتيب و التصنيف للرشيف و‬
‫الخزائن‪....‬الخ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪- 4‬وسائل النقل‪:‬تعد وسائل النقل من العناصر المستعملة في نشاط المؤسسة‬
‫‪،‬سواء للنقل الداخلي للمواد و الشخاص أو للنقل من و إلى المؤسسة ‪،‬و تزداد أهمية‬
‫هذه الوسائل حسب درجة الحاجة و الضرورة التي تتميز بها ‪،‬فقد ل تكون وسائل نقل‬
‫البضائع‪ ،‬و المواد و المنتوجات من و إلى مؤسسة إنتاجية ‪،‬بنفس الهمية مع نقل‬
‫البضائع من و إلى مؤسسة تجارية ‪ ،‬أو حتى مع أهمية هذه الوسائل لدى مؤسسة لنقل‬
‫الشخاص و البضائع كنشاط أساسي أو وحيد فيها ‪.‬‬
‫‪ -5‬أصول مادية أخرى ‪:‬بالضافة إلى هذه العناصر من الصول‪،‬التي تتميز‬
‫بالستعمال المستمر‪،‬أو لمدة عادة ما تزيد عن أكثر من دورة استغللية فيها ‪،‬و هي‬
‫بذالك تدعى استثمارات ‪،‬و تأخذ معناها من تعريف الستثمار اقتصاديا ‪ ،‬و هو كل قيمة‬

‫‪5‬‬
‫أو مبلغ يستعمل لنتاج قيم أو ثروة جديدة ‪،‬و يزيد عد دورات استعماله عن السنة أو‬
‫الدورة الواحدة‪.‬‬
‫بالضافة إلى ما ذكر فهناك عدد من العناصر المستعملة في نفس المعنى ‪،‬من‬
‫غلفات و أشياء مادية ‪،‬و كذالك مختلف المواد و البضائع و المنتوجات التي تستعمل‬
‫لغراض إنتاجية ‪،‬تجارية أو خدمية بالمؤسسة ‪،‬و تتميز باستهلكها الفوري عكس‬
‫العناصر السابقة ‪،‬وهي محور الموارد المادية ‪.‬‬
‫‪ -(2‬الصول النقدية و الشبه نقدية ‪:‬في إطار نشاطها العادي ‪،‬تقوم المؤسسة‬
‫بتوفير مبالغ في صورتها النقدية أو السائلة‪،‬أو في صورة مبالغ في حساباتها بالبنوك و‬
‫مختلف المؤسسات المالية ‪،‬و هي تحت تصرفها في الوقت الذي ترغب فيه طبقا‬
‫للمعاملت المتعارف عليها‪.‬و بالضافة إلى العناصر السائلة ‪،‬هناك عدد من القيم و‬
‫المبالغ التي تنتظر التحصيل في المستقبل حسب تواريخ استحقاق معينة‪ ،‬وهي ما ترتب‬
‫عمليات البيع للعناصر المادية والمعنوية التي تقدمها المؤسسة للزبائن عامة في حالة‬
‫عدم التسديد المباشر لها يبقى ذلك كحق لها يسدد حسب نظام معين و مسجلة حسابات‬
‫المؤسسة ‪ ،‬أو على أساس أوراق تجارية تنتظر التحصيل في تواريخ استحقاقها ‪،‬‬
‫وعلى الحاجة تستطيع المؤسسة خصمها لدى بنك صاحبها أو تظهيرها للغير ‪.‬‬
‫وهناك عدة أنواع أخرى من الحقوق بالنسبة للمؤسسة ناتجة عن استثمارها لموال‬
‫خارجها في صورة سندات أو أسهم بمؤسسات أخرى ‪ ،‬وعادة ما تشترى وتباع في‬
‫السوق المالية أو البورصة وهي عناصر تستطيع المؤسسة استعادتها في الوقت الذي‬
‫ترغبها فيه ‪،‬إذا كانت قابلة للتداول في السوق أو انتظار تاريخ استحقاقها في حالة‬
‫العكس‪.‬‬
‫وهناك أيضا ما ينتج عن معاملت المؤسسة في إطار التسبيقات للموردين ‪ ،‬في انتظار‬
‫توزيع مشتريات معينة ‪ ,‬وكذلك ما تقدمه المؤسسة للغير في صورة كفالت الصول‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫التي تستأجرها من الغير‪،‬كالمحلت والسيارات وغيرها إذ تفيد هذه الكفالت في تغطية‬


‫ما يمكن أن يصيب هذه الصول من تدهور في حالتها المادية أساسا عند انتهاء عقد‬
‫الستئجار‪.‬‬
‫‪ -(3‬الصول المعنوية ‪ :‬من الصول التي تزداد أهميتها باستمرار ما يرتبط‬
‫بجانب المعلومات و التكنولوجيا في صورة براءات اختراع أنتجتها المؤسسة بنفسها ‪،‬‬
‫أو تم الحصول عليها بالشراء وهي تعني سواء المنتجات و تقنياتها ‪ ،‬أو تقنيات طرق‬
‫النتاج نفسها ‪ .‬لوظيفة البحث و التنمية للمؤسسة دور يزداد أهمية خاص في الوقت‬

‫‪6‬‬
‫الحالي في عمليات تطوير هاذين الجنبين ‪ ،‬وفي حالة بيع نوع من الصول أو نتائج‬
‫البحاث التي تم تحقيقها بالمؤسسة تخرج من هذه الصول ‪.‬‬
‫بالضافة إلى العنصرين نجد مختلف العناصر المتـــعلقة بالمحل التجاري في جانبه‬
‫المعنوي ‪ ،‬مثل العلمة التجارية ‪ ،‬النتاجية ‪،‬السم التجاري و غيرها ‪ ،‬وفي مجموعها‬
‫يطلق عليها شهرة المحل وتتكون وتتأثر بالعديد من العوامل إبتداءا من نشاط المؤسسة‬
‫و حجمه ‪ ،‬وموقعها المكاني وفي السوق أو نصيبها فيه والمحدد بقيمة رقم أعمالها ‪،‬‬
‫إلى شخصيات أصحاب المؤسسة و مديرها ‪....‬الخ ‪.‬‬
‫وهيكل أصول عناصر المؤسسة يعطي صورة من خصائصها ونوع نشاطها ‪،‬وحجمه‬
‫وطاقتها ‪،‬وفعاليتها ومحيطها و علقتها مع المتعاملين معها وشروطها ‪ .‬ومن جهة‬
‫أخرى فإن مخــــــــــــــــتلف هذه الموجودات والصول يتم مزجها بالضافة إلى‬
‫العمل ‪،‬كمدخلت طبقا لمقاييس وطرق إنتاج تقنية تسمح بتحقيق نشاط المؤسسة وهدفه‬
‫في صورة المنتجات أو الخدمات ‪ ،‬التي تقدمها للمستهلك أو مخرجاتها ‪.‬‬
‫وقيمة هذه المخرجات تعتبر في جزء منها كقيمة تساهم به هذه الصول في تكوينها ‪،‬‬
‫فالمواد واليد العاملة التي تستعمل في إنتاج منتوج ‪ ،‬أو خدمة معينة ‪ ،‬تحول قيمتها إليها‬
‫كلية نظرا للستهلك النهائي لهما فيها ‪،‬أما عناصر الصول التي تستعمل لكثر من‬
‫كآلت مثل ‪ ،‬أنها تتحول إلى المنتوج أو الخدمة أو السلعة ‪ ،‬بمقدار ماأستعملت فيه ‪،‬‬
‫وفق نظام زمني محدد للستهلك ‪ ،‬ويحدد به دوريا )سنويا( جزءا يخفض من قيمه‬
‫التجهيزات والصول الدائمة عدا الراضي وشهرة المحل عادة ‪ ،‬ليحسب في تكلفة أو‬
‫قيمة المنتج ‪ .‬وهناك العديد من الطرق على أساسها يتم حساب هذا الجزء أو الهتلك ‪،‬‬
‫نجدة عادة في كتب المحاسبة أو ما يرتبط بالستثمارات )‪. (1‬ومنها طريقة الهتلك‬
‫الثابت أو الخطي ‪ ،‬وتحسب بقسمة قيمة الصل الدائم على عدد السنوات الممكن‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫استعماله فيها ‪ ،‬ونحصل على قيمة أو دفعة اســـتثمار ثابتة تحمل كل دورة تكــــــــــلفة‬
‫المنتجات ‪.‬‬

‫ولكل من الصول الدائمة إذا والمتداولة أو المستعملة لدورة واحدة ‪ ،‬دورة خاصة إذ‬
‫الدورة الستغللية تفوق الدورة الستثمارية ‪ ،‬كما أن عملية تقدير أو تقييم مختلف‬
‫أصول المؤسسة تطرح العديد من المشاكل على المسيرين إذ تقيم على أساس تكلفة‬
‫حيازتها بتاريخ الشراء ‪ ،‬ولستعمالت عادة ما يعاد تقديرها ‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫ومن جهة أخرى فان الرأسمال القتصادي في صورة أصول تختلف مكوناته في المدة‬
‫الستعمالية لها كما رأينا ‪ ،‬وهذا يفرض أو يجعل من الضروري توفير مصادر تمويل‬
‫لها مقابلة لها في القيمة والمدة الزمنية ‪ ،‬وهو ما يطرح العديد من الجوانب في تسيير‬
‫الهيكل المالي للمؤسسة ‪ ،‬وبعد هذا سوف نحاول التطرق إلى مصادر التمويل في‬
‫الشكل الثاني لرأس المال في المؤسسة ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬‬
‫مصادر تمويل المؤسسة ‪ :‬تجد المؤسسة عادة أمامها عدة اقتراحات أو‬
‫طرق وإمكانيات التمويل ‪ ،‬سواء عند انطلقها أو أثناء نشاطها بعد مدة ‪ ،‬وهذه‬
‫المكانيات بعد عرضها سوف تحاول تحديد العوامل التي تؤثر على المؤسسة عند‬
‫اختيار إحداها أو بعضها ‪ .‬ومصادر التمويل يمكن تصنيفها حسب الملكية ‪ ،‬أو حسب‬
‫الزمن أو حسبهما معا ‪.‬‬
‫‪ -(1‬مصادر التمويل حسب الملكية ‪ :‬طبقا لهذا التصنيف فالمؤسسة لديها‬
‫إمكانية تمويل نفسها ذاتيا ‪ ،‬أو من مصادر خارجية ‪.‬‬
‫‪ -(2‬مصادر التمويل حسب الزمن ‪ :‬إذا تم ترتيب عناصر التمـــويل حسب‬
‫هذا المعيار‪ ،‬فنلحظ أن هناك أموال تستعمل لفترات أو لمدة طويلة أو متوسطة ‪ ،‬أي‬
‫تزيد عن سنة إلى ‪ 5‬سنوات كمدة متوسطة ‪ ،‬وتزيد عن هذه المدة كطويلة ‪ ،‬إلى جانب‬
‫الموال للستعمال لدورة واحدة على الكثر وهي لمدة قصيرة ‪.‬‬
‫‪ -(3‬مصادر التمويل حسب المعيارين معا ‪ :‬التمويل الذاتي ‪ ،‬ثم التمويل‬
‫الخارجي الطويل ومتوسط الجل ‪ ،‬ثم القصير الجل‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ - 1‬مصادر التمويل الذاتي ‪ :‬أثناء نشاطها ‪ ،‬تقوم المؤسسة بحصر أعبائها‬


‫ومصاريفها مقابل إيراداتها و إنتاجها من جهة أخرى لتحدد نتائجها المالية ‪ ،‬وبعد القيام‬
‫بطرح مختلف الموال واللتزامات تجاه الضرائب والممولين من خارجها ‪ ،‬تتحصل‬
‫على نتيجتها السنوية الصافية ‪ ،‬والهتلكات والمؤونات غير المحققة بعد تصفيتها ‪،‬‬
‫ليتجمع ما يسمى بقدرة التمويل الذاتي للمؤسسة فهي إذن صافي النتيجة غير الموزعة‬
‫والهتلكات والمؤونات الصافية ‪.‬‬
‫و قدرة التمويل الذاتي تسمح بضم جزء منها إلى الموال الخاصة ‪ ،‬سواء إلى‬
‫حصص المشتركة في حالة شركة أشخاص أو بإضافتها إلى أسهم الشركاء في حالة‬
‫مؤسـسة أسهم ‪ ،‬أو بضمها الحتياطات في رأسمال المؤسسة ‪ .‬وهي في مختلف‬

‫‪8‬‬
‫الحالت وإن تركت ضمن نتائج التخصيص مثل قبل تخصيصها أو توزيعها ‪ ،‬تعتبر‬
‫تمويل ذاتيا يسمح بالستثمار أو توسيع المؤسسة أو تغيير للتها و تجهيزاتها مثل ‪،‬‬
‫وأيضا يعتبر كضامن لتسديد ديونها تجاه الغير ‪ .‬ولهذا فالتمويل الذاتي كعنصر داخلي‬
‫يمثل محرك نمو المؤسسة ‪ ،‬وفي نفس الوقت يعمل على رفع استقلليتها المالية تجاه‬
‫دائنها ‪ ،‬ويسمح لها برفع إمكانية حصولها على ديون في حالة طلبها لنه يضمن‬
‫التسديد ‪.‬‬
‫وإن كان التمويل الذاتي المرتفع يخفض من اللجوء عادة إلى قروض الغير ‪ ،‬و‬
‫يخفف بذلك العباء المالية التي يمكن أن تتحملها المؤسسة في حالة القتراض ‪ ،‬فهو‬
‫في نفس الوقت ليس بدون تكلفة نظرا لنه إذا أستعمل في مساهمات أو مؤسسات‬
‫أخرى جديدة كان لها مردود يزيد أو ينقص حسب عدة عوامل و ظروف ‪ .‬ومن جهة‬
‫أخرى فإن عدم الهتمام بتوزيع الرباح على أصحاب السهم قد يجعلهم أقل إقبال على‬
‫المؤسسة ‪ ،‬وخاصة في حالة إمكانية تحقيق أرباح على أسهمهم في مؤسسات أخرى ‪،‬‬
‫سوف نذكرها في حينها ‪ ،‬تتعلق بمردودية المؤسسة من جهة و بتكلفة الموال‬
‫المقترضة من جهة أخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬مصادر التمويل الخارجي ‪ :‬يقسم التمويل الخارجـــي كما ذكرنا إلى‬
‫جزئين ‪ :‬التمويل طويل و متوسط ثم التمويل قصير الجل ‪.‬‬
‫‪ -(1‬التمويل طويل و متوسط الجل ‪ :‬بالضافة إلى مصادر التمويل الذاتي‬
‫للمؤسسة هناك عدة مصادر أخرى للتمويل طويل و متوسط الجل ‪ ،‬و سواء فيما‬
‫يتعلق بتكوين رأس المال أو ما يتعلق باقتراض يسدد بعد ذلك في مدة من سنتين إلى‬
‫خمس سنوات كديون متوسطة الجل ‪ ،‬وفي مدة بين خمس سنوات فما فوق كديون‬
‫طويلة الجل ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ففي المؤسسات الفردية و شركات الشخاص يتم تكوين رأس المال و رفعه في حالة‬
‫الضرورة بطرق أخرى ‪ ،‬مثل رفع قيمة الحصص بضخ أموال نقدية جديدة أو تقديم‬
‫قيم بصورة أصول ‪ .‬وفي المؤسسات الموال أو المساهمة فبالضافة إلى هذه المكانية‬
‫‪،‬يمكن إصدار أسهم في السوق المالية ليشتريها مكتتبون ليصبحوا شركاء جدد في‬
‫الشركة‪.‬‬
‫كما أن كل من أنواع المؤسسات لها إمكانية القتراض من الجهاز المصرفي لمدة‬
‫طويلة أو متوسطة‪ ،‬طبقا لشروط وقيود معينة ‪ ،‬بضمانات أو بغيرها ‪ ،‬و بنسب فائدة‬
‫معينة ‪.‬و ما يلحظ أن مؤسسات السهم تطرح مشاكل في طرق التمويل سواء لرفع‬

‫‪9‬‬
‫رأس مال بإصدار أسهم ‪ ،‬أوفي حالة اقتراض بإصدار سندات ‪ ،‬و لكل منها أنواع‬
‫وميزات و فوائد و مزايا‪ ،‬سوف نحاول تناول بعض منها ‪.‬‬
‫أ‪ -‬التمويل بواسطة السهم ‪ :‬السهم هو عبارة عن حصة متساوية من رأسمال‬
‫شركة مساهمة ‪ ،‬يتم تقديم الحصة من طرف الشريك لي شخص مكتتب مقابل‬
‫الحصول على وثيقة تسمى سهم و تحمل قيمته السمية ‪،‬وهي تختلف عن القيمة‬
‫الحقيقية أو السوقية ‪ ،‬التي تحدد حسب العرض و الطلب في السوق المالية ‪ .‬و للسهم‬
‫عدة أنواع تجمع عادة في فرعين السهم العادية و السهم الممتازة ‪.‬‬
‫و السهم العادي يترتب لصاحبه ‪ ،‬بالضافة إلى حقه في رأسمال الشركة ‪ ،‬عدة‬
‫حقوق يضمنها له القانون وعلى رأسها الحق في الحصول على الرباح في حالة‬
‫توزيعها ‪ ،‬كما يتحمل في المقابل نسبة من الخسائر بمقدار نسبة حصته في رأسمال‬
‫الشركة ‪ ،‬ثم الحق في الجمعيات العامة للمساهمين ‪ ،‬إل أن هناك العديد من المساهمين‬
‫بنسب صغيرة ل يحضرونها نضرا لضعف حقهم في التصويت في مختلف المور‬
‫المتعلقة بالمؤسسة ‪ ،‬إبتداءا من الطلع على نتائج المؤسسة و ميزانيتها الختامية و‬
‫المصادقة عليها ‪ ،‬توزيع الرباح ‪ ،‬تعيين أعضاء مجلس الدارة ‪ ،‬زيادة رأسمال‬
‫المؤسسة بإصدار أسهم جديدة ‪ ،‬و له الولوية في الكتتاب مع الشركاء القدماء مقارنة‬
‫بالشركاء الجدد ‪ ،‬وكذلك حق التفتيش و مراجعة سجلت الشركة في حالة إقرارها‬
‫بالجمعية العامة و حق بيع السهم التي يمتلكها في حالة السهم الغير السمية أو‬
‫لحاملها ‪ ،‬إذ في السهم السمية إل يسمح بتداولها ‪...‬الخ‪.‬‬
‫و بالضافة إلى الحقوق السابقة فلصاحب السهم الممتازة عناصر أخرى ‪:‬‬
‫‪ -‬الولوية لتوزيع الرباح مقارنة مع أصحاب السهم العادية ‪.‬‬
‫‪ -‬تحديد حد أقصى لمقدار العائد الذي يمكن لصاحب السهم الممتازة الحصول‬
‫عليها ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -‬ليس هناك حقا دائما للتصويت لصاحب السهم الممتازة‪.‬‬


‫وللسهم عدة مزايا مثل التخفيف من الخسارة إن وقعت بتوزيعها على عدد كبير من‬
‫المساهمين ‪ ،‬وعدم التزام ثابت من طرف مؤسسة مثل ما على السندات والقروض‬
‫المصرفية مثل ‪.‬‬
‫حامل السهم ل يطالب المؤسسة باسترجاع أمواله ‪ ،‬بل إن أراد ذلك يطرح السهم في‬
‫السوق المالية ‪.‬‬
‫ويقابل هذا عدد من العيوب منها إمكانية شراء جهة واحدة أو مؤسسة لنسبة مرتفعة من‬
‫السهم وبالتالي التحكم فيها وتوجيهها ‪ ،‬وارتفاع تكلفة الصدار لما للسهم من أعباء‬

‫‪10‬‬
‫وعمولت ‪ ،‬انخفاض الربح الموزع على السهم في حالة زيادة عددها ‪.......‬الخ ‪.‬‬
‫ب‪ -‬التمويل بسندات ‪ :‬السند هو عبارة عن جزء من القرض تطلبه المؤسسة‬
‫من السوق المالية بإصدار سندات يشتريها الشخاص أو المؤسسات بمختلف أنواعها ‪،‬‬
‫ولصاحب السند المقرض )عكس المساهن في حالة شراء أسهم ( ‪ ،‬الحق في الحصول‬
‫على أرباح بنسب ثابتة كل سنة واسترجاع قيمة السندات في الوقت المحدد لها ‪ ،‬ويحق‬
‫له أيضا استرجاع قيمة سنداته قبل المساهم في حالة تصفية الشركة ‪.........‬الخ‪.‬‬
‫وللسندات مزايا وعيوب تنتج من طبيعتها ‪ ،‬وطرق وكيفية إصدارها وتسديدها وما‬
‫تتحمل المؤسسة من جهة أصحابها ‪،‬ومال تتحمله منهم فمثل تسديد الفائدة الثابتة‬
‫والمحددة مسبقا على السندات ‪،‬تعتبر في نفس الوقت كمزية مادامت ثابتة و محددة‬
‫مسبقا ‪،‬و من جهة أخرى كعيب لسهم تمثل قيد للمسير المالي يجب أخذه بعين العتبار‬
‫في برنامجه و تصرفه المالي‪....‬الخ‪.‬‬
‫ج‪ -‬التمويل بتأجير‪ :‬يدعى التأجير التمويلي باتفاق بين المؤجر و المستأجر‬
‫لصول رأسمالية إنتاجية يملكها المؤجر ‪،‬وتبقى كذالك طيلة مدة اليجار و يستفيد منها‬
‫المستأجر بانتفاع كامل مقابل تقديم أقساط إيجار سنوي طيلة مدة العقد و قد ينتهي عند‬
‫التأجير في إحدى الحالت‪:‬‬
‫‪ -‬بعد النتفاع الكلي بالصل المؤجر حتى نهاية مدة العقد يعود إلى المؤجر‬
‫‪،‬يبيعه أو يؤجره مرة أخرى للغير ‪،‬و هذا عقد التأجير لفترة واحدة‪.‬‬
‫‪ -‬في نهاية مدة اليجار يتم شراء الصول بقيمتها ‪،‬و هو ما يسمى بعقد العتماد‬
‫بالتأجير و الشراء ‪.‬‬
‫‪ -‬تجديد عقد اليجار لمدة أخرى و بقيمة تأجير أقل ‪،‬و هذا يسمى بعقد تأجير‬
‫لكثر من فترة‪.‬‬
‫و لعقد التأجير التمويلي عدة خصائص ‪،‬مزايا و عيوب مثل غيره من الطرق في‬
‫التمويل‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -(2‬التمويل قصير الجل‪:‬هناك العديد من مصادر التمويل القصير الجل ‪،‬و عادة‬
‫ما يأخذ شكل قروض مصرفية بين المؤسسات و البنوك الولية أو الحصول على مواد‬
‫و مشتريات من الموردين دون التسديد في نفس الوقت بل يتم ذالك بعد فترة في حدود‬
‫معينة )تتراوح قانونا بـ ‪90‬يوم( و هي موارد تمويل دون فوائد معتبرة ‪،‬و بشكل عام‬
‫فمصادر التمويل قصير الجل تتوزع إلى ‪:‬‬
‫أ‪ -‬القروض التجارية بين المؤسسات ‪:‬و هو ما يتم بين المؤسسة و‬
‫المورد‪،‬و هو ما يتعلق و الستعمالت قصيرة الجل‪.‬و تلجأ إليه المؤسسة في حالة عدم‬
‫وجود أموال كافية أو من أجل الستفادة من هذه الطريقة ‪،‬في إطار عدة عوامل مؤثرة‬

‫‪11‬‬
‫و طبيعة السلع و الشياء و حركتها ‪....‬الخ‪ .‬و قد تكون هذه الطريقة على أساس‬
‫التسجيل حسابات الموردين في سجلت المؤسسة ‪ ،‬أو مقابل حصولها على أوراق‬
‫تجارية قابلة للدفع في تاريخ محدد‪.‬‬
‫ب‪ -‬القروض المصرفية‪ :‬تقدمها البنوك التجارية للمؤسسات مقابل فائدة‬
‫بمعدلت متفق عليها و يتم تسديدها خلل فترات ل تزيد عن السنة ‪،‬وهناك نوعين من‬
‫القروض مضمونة و غير مضمونة‪.‬‬
‫والقروض غير المضمونة يشترط عادة في تسديدها أن ل تزيد عن السنة ‪ ،‬وهي في‬
‫الحالت تكون على شرط خطوط قرض ‪ ،‬أي حصول المؤسسة باستمرار على مبلغ‬
‫من الموال متفق عليه ما دامت تسدد ما سبق اقتراضه في الوقت المناسب والمتفق‬
‫عليه باستمرار ‪ ،‬ولتفادي إعادة المفاوضات والعقود المنفردة ‪....‬الخ ‪.‬وفيه بعض‬
‫الشروط مثل إبقاء نسبة معينة في حساب المؤسسة بالبنك ‪.‬‬
‫أما القروض المضمونة ففيها يعمل البنك على طلب ضمانات نتيجة لعدد من العوامل ‪،‬‬
‫مثل الحاجة إلى الموال باستمرار من طرف المؤسسة ‪ ،‬وخاصة في مواسم معينة ‪ ،‬أو‬
‫تكون المؤسسة عرضة لنسبة من الخطورة أكبر من العادية أو حالة ضعف وضعيتها‬
‫المالية ‪...‬الخ‪.‬والضمان عادة يكون بأحد عناصر الصول كرهن ‪.‬وفي حالة توقف‬
‫المؤسسة عن الدفع يبلع الصل ويغطي به البنك قرضه والباقي يعود إلـــــــــــــى‬
‫المؤسسة ‪.‬والضمان قد يعطي فرصة أحيانا للمؤسسة للحصول على أكبر قدر من‬
‫القرض ‪ ،‬وفي نفس الوقت يمثل مصدر اطمئنان للبنك ‪.‬‬
‫ج‪ -‬قروض من جهات أخرى‪:‬قد تأخذ المؤسسة قروضا في أشكال متعددة في‬
‫إطار نشاطاتها في صورة تسبيقات من الزبائن ‪،‬أو خصــــــــــــــــــــــــــم أوراق‬
‫تجارية قبل وقتها ‪...‬الخ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫و الملحظ أن في مختلف طرق و إمكانية التمويل‪،‬سواء لرفع رأس المال أو‬


‫القتراض القرار أو الختيار الذي تتخذه المؤسسة في ذالك يتأثر بعدة عوامل منها‬
‫على الخصوص‪:‬‬
‫‪ -‬ملئمة المصدر مع حاجة التمويل‪ :‬باعتبار أن الموال المحصلة سوف‬
‫تستعمل في أحد الصول‪،‬و هذه الخيرة تتميز باختلف مدة استعمالها ‪،‬و لهذا‬
‫فبالضرورة يجب أن يتقابل المصدر التمويلي في قيمة و في مدة الستعمال‪،‬فمدة‬
‫استحقاقه ل يجب أن تكون أقل من مدة استعمال الصل بطريقة تسمح بتسديد القرض‬

‫‪12‬‬
‫بعد تحصيل الصل في صورة نقدية ‪،‬طريق المتلك أو النتاج ثم البيع مثل في حالة‬
‫المنتج ‪.‬‬
‫‪ -‬الهدف من التمويل و علقته بالتحكم في توجيه و قرارات المؤسسة‪:‬فهناك‬
‫فرق بين رأس المال بتمويل ذاتي ‪،‬أو بزيادة أسهم من أطراف خارجية ‪،‬أو اقتراض‬
‫من بنك ‪،‬أو بواسطة سندات ‪.‬وإذا كانت طريقة السندات ل تمثل تدخل في الدارة فإن‬
‫هذا التدخل يظهر أكثر السهم مثل‪.‬‬
‫‪ -‬مستوى مردودية المؤسسة داخليا‪:‬إذا كانت نسبة مردودية المؤسسة‬
‫الداخلية تزيد مستوى معدلت الفائدة المطبقة في السوق المالية ‪،‬أو المصرفية فإنها‬
‫تستفيد من القتراض و تحقق أرباحا باستعمال أموال خارجية بعد تسديدها مع‬
‫فوائدها ‪،‬و هو ما يدعى بمبدأ الرافعة )‪(principe du levier‬و العكس ابتداء من‬
‫التساوي بين نسبة الفائدة التي تقترض به معدل المردودية فل يصبح في صالح‬
‫المؤسسة القتراض إل في حالت قصوى يمكن أن تغطي الخسائر فيها بجوانب أخرى‬
‫أو سنوات قادمة ‪.‬‬
‫‪ -‬الدخل المقدم للسندات أو السهم ‪ :‬خاصة في حالت تحسن وضعية المؤسسة‬
‫العوامل التي تجعل إصدار السهم أو السندات بشكل سهل ويحقق الهدف‪.‬‬
‫وهناك أيضا عامل مهم ‪،‬وهو الخطر الذي يمثله إصدار السندات أو أسهم ممتازة‬
‫مثل‪،‬بحيث يكون لصحابها الولوية في الحصول على أموالهم وفوائدها في حالة‬
‫التصفية أو انتهاء المؤسسة‪.‬‬
‫بالضافة إلى الملئمة في التوقيت الذي يعد من القيود التي تعمل فيها المؤسسة‪،‬إذ‬
‫اقترض قيمة أو مبلغ كبير في وقت ل نحتاجه فيه يكلف المؤسسة أعباء مالية‪،‬وبالعكس‬
‫في حالة القبول بإجراءات للحصول على أموال بطريقة ل تمكننا من تحصيلها إل بعد‬
‫فوات وقت الحاجة إليها ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وهكذا نلحظ أن الموارد المالية تعتبر بالنسبة للمؤسسة ذات أهمية كبيرة‪ ،‬سواء في‬
‫وجودها أو استمرارها و نموها ‪ .‬إل أن و رغم الحديث عن الجانب المالي ‪ ،‬فهو ليس‬
‫الوحيد المتحكم في نمو المؤسسة ‪ ،‬و استعمال مصادرها المالية ‪ ،‬إذ هناك عدة عوامل‬
‫اجتماعية و اقتصادية مرتبطة بالسوق مثل وغيرها ‪ ،‬لها دخل و تأثير في قرارات و‬
‫سياسة التمويل بالمؤسسة )‪ .(2‬و بعد هذا سوف تحاول التطرق إلى مورد آخر ل يقل‬
‫أهمية عن الموال و هو المورد من المواد الولية ‪ ،‬أو مادة العمل ‪.‬‬

‫‪13‬‬
‫المبـــــــحث الثاني ‪:‬‬
‫‪ /2‬مادة العمل)الطبيعة( ‪ :‬المواد التعامل بها في‬
‫المؤسسة القتصادية تعتبر من عوامل النتاج أو الموارد الساسية‬
‫التي لقيت اهتماما من القتصاديين في نفس الوقت مع رأس‬
‫المال و العمل و سوف نتعرض هنا إلى عدد من العناصر الخاصة‬
‫بهذا المورد ‪.‬‬
‫‪ -1‬تعريف مادة العمل ‪ :‬وهي تعبر عن مجموعة‬
‫المواد الولية المستعملة في النتاج ‪ ،‬و قد تكون على شكلها‬
‫الطبيعي الخام ‪ ،‬أو قد خضعت إلى تحويلت سابقة في مؤسسات‬
‫أخرى ‪ ،‬فقد تكون الصوف الطبيعي في صناعة الخيوط النسيجية ‪،‬‬
‫أو كالخيوط في صناعة النسيج ‪ ،‬و قد تختلف درجة تحويل هذه‬
‫المواد فدرجة تحويل الخيوط مثل بالنسبة للنسيج ليست كدرجة‬
‫تحول النسيج بالنسبة لنتاج اللبسة ‪ .‬إل أنه و بشكل عام فأي‬
‫مادة تأتي من خارج المؤسسة لتدخل في عملية النتاج فهي من‬
‫المواد الولية ‪ ،‬و بالتالي عن مادة العمل مهما كانت درجة‬
‫تحولها ‪ ،‬وهي تعبر عن المواد الساسية التي تدخل في تكوين‬
‫المنتوج ‪ ،‬كما أن هناك مواد أخرى ل تدخل في التكوين الساسي‬
‫للمنتجات فهي إذن مواد مساعدة مثل مواد الصيانة و الطاقة‬
‫لللت ‪ .‬و يرمز عادة لهذه العناصر بالرض و الطبيعة ‪ .‬وفي‬
‫المؤسسة القتصادية تلعب المواد الولية دورا مهما ‪ ،‬و كذلك‬
‫مختلف عناصر المخزون من قطع و أجزاء مصنعة من المنتوج‬
‫النهائي ‪ ،‬سواء تحصل عليها من الخارج أي نشتريها من مورديها ‪،‬‬
‫أو التي تصنعها داخليا و تدعى في هذه الحالة نصف مصنعة ‪،‬‬
‫بالضافة إلى المنتوجات التي قد تتحصل عليها المؤسسة في‬
‫العملية النتاجية عامة مثل الفضلت و المنتوجات ذات العيوب أو‬
‫المهملت ‪ ،‬إلى جانب المنتـــــجات التامة الجيدة والموجهة إلى‬
‫المخازن في انتظار الستعمال الداخلي أو البيع ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫و إلى جانب هذه العناصر فهناك البضائع التي نجدها عادة في‬
‫المؤسسات التجارية ‪ ،‬و سوف نتعرض إلى هذه النواع من‬
‫المخزون و أهميتها فيما يلي ‪.‬‬

‫‪14‬‬
‫‪ -2‬أنواع المخزونان في المؤسسة القتصادية ‪:‬‬
‫لقد تم تصنيف المخزونات والعناصر المادية التي تمثل مادة العمل‬
‫لدى المؤسسة وفق عدة معايير ‪ ،‬و إذا اعتمدنا التصنيف حسب‬
‫المخطط الوطني للمحاسبة الذي يفيد في عدة جوانب اقتصادية و‬
‫تسييرية بالمؤسسة ‪ ،‬فالمخزونات تنقسم إلى ‪:‬‬
‫أ‪ -‬البضاعة ‪ :‬تطلق تسمية بضاعة حسب المخطط‬
‫الوطني للمحاسبة على العناصر المادية من الشياء التي يتم‬
‫الحصول عليها من عملية شراء بغرض إعادة بيعها على نفس‬
‫شكلها المادي الساسي ‪ ،‬فهي ل تخضع لتحويلت مثلما يحدث في‬
‫العملية النتاجية ‪ .‬و تأخذ عدة صور حسب فروع النشاط التجاري‬
‫للمؤسسة مثل تجارة المواد الولية المختلفة ‪ ،‬سواء في طبيعتها‬
‫الخام أو المحولة إلى درجة معينة ‪ ،‬أو مواد البناء بمختلف أنواعها‬
‫و مصادرها الطبيعية ‪ ،‬أو المحولة ‪ ،‬أو الحديدية ‪ .‬أو ذات الستهلك‬
‫النهائي المباشر مثل الخضر والفواكه ‪ ،‬و المواد الخرى‬
‫المستعملة للغذاء كمعلبات مصبرة أو غير مصبرة و غيرها ‪ .‬أو‬
‫اللبسة التي تتميز بدورة إستعمالية أطول نوعا ما‪ ،‬و إلى الجهزة‬
‫الكهرومنزلية المختلفة و السيارات ووسائل النقل المختلفة ذات‬
‫الستعمالت التجارية و الخدمات ‪ ،‬أو ذات الستعمالت الفردية‬
‫السياحية ‪ .‬و هناك العديد من أنواع وسائل النقل و الجر‬
‫والتجهيزات المتحركة المستعملة في مختلف القطاعات‬
‫القتصادية ‪ .‬و كذا البناءات و المحلت التي تشتريها المؤسسة‬
‫بغرض إعادة بيعها ‪ .‬و كل هذه الشياء تجمع ضمن البضائع أو‬
‫السلع نظرا لستعمالها لهدف تجاري في السوق ‪.‬‬
‫وقد تقوم المؤسسات ببعض العمليات البسيطة مع البضائع ‪،‬‬
‫خاصة فيما يرتبط بالمواد الكيميائية أو الغذائية ‪ ،‬مثل إعادة تكييف‬
‫في علب و غلفان بكميات قابلة للشراء لكل المستهلكين كأسر ‪،‬‬
‫انطلقا من كميات كبيرة في صناديق أو حاويات يتم شراءها أو‬
‫استيرادها من مؤسسات أخرى لغرض تجاري ‪.‬‬
‫ب‪ -‬المواد واللوازم ‪ :‬بعكس البضاعة فإن المواد‬
‫واللوازم تجمع كل الشياء المادية ذات المصدر الخارجي عن‬
‫المؤسسة ‪ ،‬يتم حيازتها لغرض التحويل ‪ ،‬أو الستعمال في ميدان‬
‫النتاج أو الخدمات ‪ ،‬فالفلح بالمزرعة كمؤسسة يشتري من‬

‫‪15‬‬
‫المؤسسة المتخصصة في بيع مختلف المواد التي يستعملها في‬
‫الزراعة أو في تربية المواشي و متابعتها الصحية حتى إعطائها‬
‫المنتوج التام القابل للتسويق ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فالسمدة والبذور والدوية والعلف وغيره من المستلزمات تعتبر‬


‫من مدخلت النتاج للمؤسسة الفلحية في حين تعتبر الرض‬
‫والماشية التي تستعمل للولدة والحليب كاستثمارات أما التي‬
‫تستعمل للتسمين والبيع كمواد أولية سوف تعطي منتجا وهو‬
‫المستوى الذي تصل إليه عند البيع ‪.‬‬
‫كما يمكن تعميم نفس المنطق على مختلف القطاعات‬
‫الصناعية حيث كل عنصر مادي يدخل ضمن تكوين صلب‬
‫للمنتجات يعتبر كمواد أساسية ‪ ،‬أما المواد والعناصر التي تكون‬
‫مساعدة الطلء أحيانا ‪ ،‬البراغي واللصاق والطاقة فهي تدخل‬
‫في مكونات النتاج بشكل غير مباشر ومساعد فتدعى لوازم أو‬
‫مواد مستهلكة وهي نفس الميزة التي تعطى للعناصر في الصيانة‬
‫من مواد تنظيف وقطع غيار وغيرها ‪.‬‬
‫أما في مجال الخدمات فإن المواد المستعملة قد تأخذ معنى أو‬
‫وضعا يختلف عن ما وجد في القطاع الصناعي ‪ ،‬فقطاع الخدمات‬
‫يقدم منتجات غير مادية وهو ليعني عدم استعمال أشياء مادية‬
‫فمختلف اللوازم المرتبطة والمستعملة في مكاتب مؤسسة‬
‫دراسات مثل كالورق و القلم وغيرها من العناصر الضرورية‬
‫لنشاطها ‪ ،‬بخلف التجهيزات والبرامج في القراص العلم آلية‬
‫التي تعتبر كأصول ثابتة تستهلك لعدة سنوات ‪.‬كما أن أي فندق أو‬
‫مطعم يستعمل لتقديم خدمات عدة مواد‪ ،‬ابتدءا من المواد‬
‫الغذائية المختلفة ‪ ،‬والمواد المستعملة في التنظيف والستهلك‬
‫اليومي بالضافة إلي الطاقة والمياه ‪......‬الخ ‪.‬‬
‫ج‪ -‬المنتجات قيد النتاج ونصف المصنعة ‪ :‬في‬
‫إطار العملية النتاجية تتحصل المؤسسة على منتجات تحت النجاز‬
‫عند توقف العملية ‪ ،‬فمثل في نهاية يوم أو فترة معينة من النتاج‬
‫قد ل تنتهي المنتوجات تماما في عملية التحويل ‪ ،‬بل يبقى البعض‬
‫منها في إحدى مراحل العملية ‪ ،‬ابتداءا من دخول المواد الولية‬

‫‪16‬‬
‫إلى العمليات الولى عليها وحتى نهاية المنتوج تماما ‪ .‬ووجود‬
‫المنتوجات قيد الصنع أو التنفيذ في المصنع أو الورشة يكون‬
‫حسب طبيعة المنتوجات قيد الصنع في حالة النتاج الذي يمر على‬
‫مراحل متعددة ‪ ،‬ويمكن أن يتوقف في إحداها دون التأثير أو‬
‫التغيير في طبيعتها )مثل ما في المواد الستهلكية سريعة‬
‫التلف( ‪ ،‬وكذلك في حال النتاج بالطلبيات ‪ ،‬وفيها نجد أن‬
‫المؤسسة كما الورشة تخصص متسعا من المكان لوضع المنتجات‬
‫قيد الصنع ‪،‬في انتظار إنهائها في مرحلة أحرى ‪،‬و هذا التخصيص‬
‫يتم ضمن عملية إعداد و تنظيم المصنع و الو رشات قبل انطلق‬
‫العمل ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫كما نجد بالضافة إلى هذا النوع من المنتجات ‪،‬منتوجات قد وصلت‬


‫إلى مرحلة محددة‪،‬ويمكن تناولها أو بيعها استثنائيا على ذالك‬
‫الشكل‪،‬إل أن استعمالها العادي هو في تكوين المنتوج التام الذي‬
‫تنجزه المؤسسة ‪،‬و فيه عدة إمكانيات ‪،‬فقد يكون المنتوج نصف‬
‫المصنع في صورة منتوج كهر ومنزلي ‪،‬أو قطع أســاسية داخلية‬
‫فيه ‪،‬و في نفس الشيء نجده في صناعة السيارات وإنتاج الثاث‬
‫و غيرها ‪.‬‬
‫د‪ -‬المنتوجات التامة‪ :‬في نهاية الدورة النتاجية تكون‬
‫المنتوجات جاهزة للبيع و في مرحلة انتظاره يدخل المخازن‪،‬أو‬
‫في عدة حالت قد يستعمل المنتوج المعني داخليا في المؤسسة‬
‫أو في إحدى فروعها الخرى لنتاج منتوجات قد تكون في نفس‬
‫التخصص أو في تخصص مخالف لهذه الحالت‪،‬تكون في‬
‫المؤسسات المتركزة في شكل تروست أو المؤسسات متعددة‬
‫الجنسيات و الفروع المتعددة سواء في نفس البلد أو في بلدان‬
‫مختلفة‪،‬و عادة ما تستعمل المقاولة من الباطن أو ما تنتجه‬
‫مؤسسات تونسية للصناعة الفرنسية أو في التايوان للمؤسسات‬
‫المريكية‪.‬‬
‫وحسب نوع المؤسسة و طبيعة نشاطها و فرع هذا النشاط أو‬
‫قطاعه الول ‪ ،‬الثاني أو الثالث ‪،‬يحدد المنتوجات التامة ‪،‬فقد‬

‫‪17‬‬
‫تكون في صورة قمح أو حليب أو حيوانات أو مواد خام محولة‬
‫إلى درجة معينة أو صورة منتجات غذائية مصبرة جاهزة‬
‫للستعمال‪،‬أو في صورة أوراق أو غلفات أو قارورات أو سيارات‬
‫أو أجهزة إلكترونية ‪....‬الخ‪.‬‬
‫و‪ -‬الفضلت و المهملت‪:‬أثناء عملية النتاج يتم‬
‫الحصول على عدة منتوجات مرافقة قد تنتج من عدة أسباب‬
‫منها ما يعتبر عيوبا و أضرارا في المواد الولية مفصولة أو قطع‬
‫نتجت عن التقطيع للحصول على الشكل و الطوال الملئمة ‪،‬أو‬
‫عن التبذير‪...‬الخ‪.‬‬
‫و هذه العناصر تتخذ طبيعة المواد الولية المستعملة في‬
‫النتاج ‪،‬سواء في الصناعة أو الفلحة أو الخدمات ‪،‬و قد تكون‬
‫مادية أو غازية أو سائلة ‪،‬و تدعى بالفضلت‪.‬‬
‫و قد تتحصل المؤسسة على منتوجات تامة أو نصف مصنعة‬
‫ولكنها ذات عيوب أو أضرار واضحة تفصل أثناء الفرز و المراقبة‬
‫للمنتجات عن العناصر الجيدة ‪،‬و قد يعاد تحويلها أو إصلحها أو‬
‫بيعها كما هي ‪ ،‬و تدعى هذه المتوجات بالمهملت‪.‬ورغم عدم‬
‫الوضوح أحيانا في محتوى المهملت و الفضلت لدى البعض‬
‫نظرا للتعقيد و التشابه في عدة جوانب منها ‪،‬وفي طرق‬
‫المعاملة قد يأخذ‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫منتوج معين مكان الفضلت في حالة المواد الكيميائية أو‬


‫السوائل أو العكس ‪ ،‬و المؤسسة عادة تضع حدودا معينة‬
‫مسموح بها لمستوى الفضلت و المهملت مثل ‪ %5‬من حجم أو‬
‫مواد أو عدد المنتوجات أو أكثر أو أقل ‪ ،‬حسب عدة عوامل مثل‬
‫طبيعة المواد و المنتوجات المتعامل بها ‪،‬و تكنولوجية اللت و‬
‫طريقة النتاج المستعملة ‪،‬درجة تكوين المستخدمين‪،‬نوعية‬
‫المواد ‪،‬وزن المؤسسة في السوق‪....‬الخ‪.‬‬
‫وهي عناصر تدرس و تؤخذ بعين العتبار في وضع التقديرات‬
‫الخاصة بالنتاج وبنسبة الخطأ أو الفضلت و المهملت المسموح‬
‫بها‪.‬‬
‫المطـــــلب الثـــــــالث ‪:‬‬

‫‪18‬‬
‫‪ -3‬أهمية الموارد أو المخزونات في المؤسسة القتصادية ‪ :‬على ضوء‬
‫الطلع على مختلف مكونات عناصر المخزون التي تتعامل معه المؤسسة ‪ ،‬و‬
‫التعقيدات التي تتميز بها حسب مختلف القطاعات القتصادية ‪ ،‬نلحظ درجة الهمية‬
‫التي تتمتع بها هذه المخزونات و الوزن الذي يمثله نشاطها فهي تحدد إلى حد بعيد‬
‫أهم جزء في تكلفة المنتوج باختلف أنواعه ‪ ،‬و تؤثر بذلك سعر البيع و إيراداته ‪ ،‬فقد‬
‫تصل نسبة تكلفة المواد في سعر المنتوج إلى ‪ % 25‬أو حتى إلى ‪ 70‬و ‪ % 80‬حسب‬
‫المنتوجات و المواد و طبيعتها ‪ ،‬و كذا حسب فرع النشاط ‪ .‬ففي القطاع التجاري‬
‫ترتفع النسبة في سعر بيع البضاعة أحيانا ‪ ،‬إذا لم تستلزم النقل ‪ ،‬و ما يرتبط بعملية‬
‫التخزين و التسويق و غيرها بنسبة كبيرة ‪ ،‬و العكس في حالة المنتوجات التي‬
‫تستعمل تكنولوجيا مرتفعة فترة فيها تكلفه اللت المستعملة في التحويل ‪ ،‬و تكلفة اليد‬
‫العاملة التي تستوجب التكوين المتخصص و درجة مراقبة و دقة و متابعة عالية ‪ ،‬في‬
‫حين تنخفض نسبة المواد الولية فيها نتيجة لذلك ‪.‬‬
‫و من جانب آخر فإن عناصر المخزون ‪ ،‬سواء المشتراة من خارجها أو التي يتم‬
‫إنتاجها داخليا تلعب دورا في عملية تحديد و تنظيم أنشطة فروع المؤسسة ‪ ،‬و طريقة‬
‫مراقبتها و إدارتها ‪ ،‬و كذلك تستعمل عدة أدوات تقنية في عملية متابعة هذه‬
‫المخزونات للعمل على التحكم في حركتها و تكاليفها التي تؤثر على اليرادات العامة‬
‫للمؤسسة و أرباحها ‪ ،‬نظرا لنها تعبر عن تكاليف رقم أعمالها ‪ ،‬و في نفس الوقت‬
‫من أصولها في موجوداتها كما ذكرنا سابقا ‪ ،‬و هذه العناصر سوف نتطرق إليها في‬
‫جزء إدارة المخزونات ‪ .‬و سوف نتطرق بعد هذا إلى الموارد البشرية في المؤسسة ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫المبحث الثـــــــالث ‪:‬‬
‫‪ /3‬العمل و الموارد البشرية ‪ :‬من الموارد الساســية و المؤثرة في حياة‬
‫المؤسسة ‪ ،‬ليس فقط بتكلفتها و نوعيتها كما في الموارد المادية و المعنوية ‪ ،‬بل أيضا‬
‫تؤثر بعدة جوانب معنوية و اجتماعية في نتائج المؤسسة ‪ ،‬و في توجيه هذه الخيرة‬
‫و تغيير أهدافها في حالت معينة ‪...‬الخ ‪ ،‬و كل هذا ينتج الخصائص الخاصة به‬
‫مقارنة بالمواد الخرى ‪،‬و سوف نتعرض للبعض من هذه العناصر في هذه الفقرة‬
‫إبتداءا من التعريف ‪.‬‬
‫المطـــــلب الول ‪:‬‬

‫‪ -1‬تعريف العمل ‪ :‬و هو ذلك النشاط الواعي و الهادف ‪ ،‬المبذول في عملية‬


‫النتاج أي في استعمال أدوات النتاج من أجل تحويل مادة العمل ‪ ،‬فل يمكن إذن أن‬

‫‪19‬‬
‫نتصور عمل خارج عملية النتاج المادية و المعنوية ‪ ،‬وفي نفس الوقت العمل قد‬
‫يكون عضليا أو فكريا ‪ .‬ويرى القتصاديون و الشتراكيون أن العمل هو صورة‬
‫عنصر أساسي و هو قوة العمل التي تكمن في ذات أو جسم النسان بحيث تظهر عند‬
‫إنفاقها في صورة عمل و يعرفها ماركس ‪ " :‬تحت هذا السم يجب أن تشمل‬
‫مجموعة من الطاقات الجسمية و الفكرية المتواجدة في جسم إنسان ‪ ،‬و التي يجب أن‬
‫يجعلها حركة لكي ينتج أشياء نافعة "‪.‬‬
‫كما أن هؤلء يرون إن أساس عملية النتاج وإنشاء المنفعة أو تكوين منتوج معين‬
‫هو من العمل البشري الحسي الذي يحرك عوامل النتاج الخرى ‪.‬أي بدونه ل يمكن‬
‫أن تتم عملية النتاج ويستنتجون حسب هذا التحليل أن عوامل النتاج الخرى خاصة‬
‫أدوات العمل ما هي إل عمل متراكم سابق )ميت(‪ ،‬وهذا يعني أن أصل كل إنتاج أو‬
‫خدمة هو عمل بشري فأساس النشاط القتصادي هو العامل البشري وهو صانع‬
‫الخيرات بمختلف أنواعها ‪ ،‬في حين أن رب العمل في المؤسسة الرأسمالية ما هو إل‬
‫مستغل فهو قد جمع رأسمال بواسطة الستحواذ على فائض النتاج )القيمة( ‪ ،‬الذي‬
‫قدمه العامل في دورات إنتاج وتحويل السلع إلى نقود ثم إلى عوامل إنتاج ما هو إل‬
‫جزء من حق العامل الذي حرم منه وأن رأس المال أو أدوات النتاج ل حركة لها‬
‫وبالتالي فهي ل تنتج قيما ‪.‬وهكذا يتوصل ماركس بعد مقارنات إلى أن استغلل‬
‫العامل يكمن في عملية النتاج الرأسمالية ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إل أن الرأسماليين يرون أن رأس المال هو العنصر الساسي في عملية النتاج‬


‫وبالتالي في تكوين المؤسسة مما يخول له بشكل منطقي الستحواذ على أكبر جزء‬
‫من عوائد عملية النتاج بعد طرح أعباء العناصر الخرى ومنها العمل في صورة‬
‫أجور ‪.‬‬
‫وهذا يؤدي إلى أن هناك تضاد بين العمل ورأس المال سواء لدى أصحابها ‪ ،‬وهذا‬
‫ما أكده أحد كبار ومؤسسي نظرية الرأسمالية "‪ "David Ricardo‬حيث قال أن ‪:‬‬
‫الجر والربح في المؤسسة الرأسمالية يتناسبان عكسيا فيما بينهما ‪ ،‬ومجموعهما‬
‫يكون نتـــــــــــــيجة عملية النتاج وبالتالي فان رفع أحدهما يؤدي إلى انخفاض‬
‫الثاني ‪.‬وبالطبع فالرأسمالي هو صاحب السلطة في المؤسسة ‪ ،‬وهو الذي يفرض‬
‫رغبته ويعمل على تخفيض الجر أو قيمة شراء قوة العمل إلى أدنى مستوى ‪ ،‬وهي‬
‫قيمة الوسائل الستهلكية المادية والمعنوية التي تسمح بالحتفاظ على هذه القوة‬
‫وتجديدها دون السماح لها بالخروج من ضغوطه ‪.‬‬

‫‪20‬‬
‫من جهة أخرى نجد هذا التضاد والنفور بين العنصرين في حالة إدخال أدوات أو‬
‫وسائل النتاج جديدة ‪ ،‬مما يؤدي إلى التخلص من عدد من العمال وهذا ما لوحظ منذ‬
‫القدم خاصة أثناء الثورة الصناعية في أوربا ‪.‬كما قد يؤخذ العامل مكان اللة في حالة‬
‫التخلص منها وذلك بسبب ارتفاع قيمتها أو بسبب سياسة المؤسسة التي تستعمل طرق‬
‫إنتاج أكثر استعمال للعمال ‪.‬‬
‫إل أن التطور السريع في المايكرو إلكترونيك قد أدخل جذريا العلم اللي‬
‫واللت الوتوماتيكية إلى المؤسسات وفرضت نوعا معينا من التنظيم ‪ ،‬وكذلك‬
‫سيطرت على حرية العمال من ناحية التكوين واستعمال هذه اللت وكذلك أخرجت‬
‫الكثير منهم إلى خارج دائرة نشاط المؤسسة ‪ ،‬وهذا لنها تستجيب إلى رغبات‬
‫المؤسسة بصفة عامة في عملية النتاج وارتفاع المردود والسرعة والتنظيم الجيد ‪.‬‬
‫المــــــطلب الثانـــــي ‪:‬‬
‫‪ -2‬خصائص العمل البشري ‪ :‬لقد تطرق إلى عنصر العمل العديد من‬
‫القتصاديين والمتخصصين في الدارة والتنظيم بمختلف اتجاهاتهم وأزمان وجودهم‬
‫خاصة في هذا القرن ‪ .‬وكل من تطرق إلى مفهوم العمل يمكن أن نستخلص ميزات‬
‫مشتركة ناتجة عن جوهره وعلقته بالمحيط والنسان الذي يقوم به ‪:‬‬
‫‪ -‬أن العمل يعبر عن بذل جهد عقلي وفكري لغرض تحقيق أو تحصيل على مقابل‬
‫وهو يتخذ أشكال وأنواعا‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -‬إن العمل نتيجته تقديم أشياء أو منتوجات ذات قيمة وتختلف طبيعتها باختلف‬
‫طبيعة العمل المقدم والموارد المستعملة فيه وهي المنتجات المقدمة إلى الستعمال‬
‫البشري ‪.‬‬
‫‪ -‬يخضع العمل إلى إحصاء أو قياس وهو عنصر ملزم له لعدة أسباب منها ما يزيد‬
‫بتقديم الذي يقابله وقد أخذ صورة الزمن المنفق في عملية العمل من أجل النتاج أو‬
‫المر ليقيم هذا الجهد فيما بعد بقيم نقدية وغيرها ‪.‬‬
‫‪ -‬باعتباره ظاهرة اجتماعية ‪،‬فالعمل يرتبط بشكل مباشر بتنظيم المجتمع‪،‬بواسطة ما‬
‫يسمى بتقسيم العمل و تنظيمه‪.‬‬
‫‪ -‬يأخذا لعمل ميزة أخلقية ‪،‬تزيد أو تنقص ‪،‬أو تأخذ قيمتها حسب ما يتخذه هذا‬
‫الجانب لدى المجتمع‪ ،‬و يرتبط بالجانب الثقافي القيمي للمجتمعات ‪.‬‬
‫‪ -‬يتميز العمل و العامل بالتعقيد و اعتبار العملية نتيجة حاصلة لتجمع عدد من‬
‫الجوانب النفسية ‪،‬الجتماعية ‪ ،‬القتصادية ‪،‬و غيرها داخل النسان الذي يقوم بها‪،‬و‬
‫للظروف المحيطة بهذا النسان ‪.‬‬

‫‪21‬‬
‫‪ -‬مع تطور التكنولوجيا و طرق تنظيم المؤسسات و التطور الحضاري للنسان‬
‫تتغير درجة ارتباط النسان ككائن حي باللة ‪.‬فبعد أن كان يقوم بالعمل مجردا من‬
‫الدوات ‪،‬أصبحت هذه الدوات الوسيط بينه و بين المواد أو الموضوع الذي يقع‬
‫عليه العمل ‪،‬ثم أخذت اللة مكان الداة اليدوية البسيطة بعد ذالك ‪.‬و يزداد تعقيد العمل‬
‫بتالي بتعقيد اللة و دورها في العمل ‪.‬‬
‫‪ -‬وبتدخل القوانين و التنظيمات المفروضة من طرف النظمة و الدول و كذالك‬
‫دور النقابات المتزايد في هذا المجال يزيد من تعقد و تشابك موضوع العمل ‪.‬‬
‫ولكل هذا أصبح العمل اليوم ل يمكن أن يغطيه نوع من الدراسات أو العلوم بل‬
‫مجال خصص لكثير من العلوم و المناهج في التطرق إليه ‪.‬مما يزيده ثراء و توسعا‬
‫بعد أن كان حكرا على المتخصصين في العلوم القتصادية ‪.‬وقد أعطت النظريات‬
‫النفسية و السوسيولوجية دفعا قويا لفهم العمل وطبيعته ومن خلله فهم العامل‬
‫وتوفير الشروط الضرورية لنجاح المؤسسة في استغلله ‪،‬بعد أن عملت المدرسة‬
‫الكلسيكية في الدارة لمدة طويلة على إلغاء الضوء على جوانب من العمل وخاصة‬
‫ذات العلقة بالجوانب الكمية و القياسية ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـ‬
‫المطلــــب الثالـــــــث‪:‬‬
‫‪ -3‬العمل لدى مفكري الدارة‪ :‬بإلقاء نظرة سريعة على ما لدى بعض‬
‫الكتاب في الدارة يمكن أن نكتشف اهتمام كل منهم بموضوع العمل ضمن اتجاههم‬
‫العام‪.‬‬
‫فمن بين تعريفات المنظمة أو المؤسسة نجد ‪ H.SIMON‬يعتبر هذه الخيرة نظاما‬
‫متوازنا لقي مساهمات في صورة رأسمال و جهد و يقدم بالمقابل عوائد لهذه‬
‫المساهمات ‪.‬و من بين العائدات و الفوائد صنف عددا من الحوافز المادية و الغير‬
‫المادية بدءا بالجر إلى المراكز أو المناصب ومنها الترقية و غيرها ‪.‬‬
‫أما ‪ WEIS‬فتتميز لديه المنظمة بأربعة خصائص أساسية‪:‬‬
‫‪ -‬شبكة من الفراد يمارسون وظائف‪.‬‬
‫‪ -‬ارتباطهم المسؤول بنشاطاتهم الوظيفية المحددة تماما و المصورة إجمال‪.‬‬
‫‪ -‬هدف يعمل الجميع من أجل تحقيقه‪.‬‬
‫‪ -‬نظام علقات ثابت ‪،‬و متناسق بين الوظائف في إطار تنظيم هيكلي معين‪.‬‬
‫أما ‪ T.CAPLO‬من جهته قد اعتبر المنظمة‪":‬كوحدة جماعية تظم مجموعة أو أكثر و‬
‫يسودها نظام يحدد مراكز أعضائها و يفرض عليها برنامج عمل مسبقا"‪،‬أما الجماعة‬

‫‪22‬‬
‫المنظمة فهي‪":‬الجماعة الجتماعية المستقرة التي يمكننا التثبت من هوية أعضائها دون‬
‫أي التباس"‪.‬‬
‫وفي كل التعريفين الخيرين نلحظ الدور العام المعطي لوجود العمال و الفراد و‬
‫ضرورة تنظيمهم وعملهم في إطار موجه نحو تحقيق أهداف معينة ‪.‬و هو نفس الشيء‬
‫الذي نجده لدى ‪ BAKKE ET ARGYRIS‬الذين يعتبران أن المنظمة هي عبارة‬
‫عن ‪:‬‬
‫مجموعة من الفراد ‪،‬مجتمعين مع بعضهم البعض لحل المشكلت و معتمدين‬
‫على بعضهم البعض في هذا الحل يستخدمون موارد بشرية و مادية و طبيعية لتحقيق‬
‫أهداف شخصية و جماعية بواسطة سلوك منظم و الذي يمكن وصفه بأنه‪:‬‬
‫‪ -‬نظام لعمليات أساسية مرتبط بعضها ببعض مدعمة بمواصفات و قواعد و‬
‫بضمانات أخرى وهي ما يمكن أن تسمى"روابط النظام "‪.‬‬
‫‪ -‬نظام الدوات والدوار المتــــباينة مدعم بالمواصفات ‪ ،‬والقواعد والضمانات‬
‫الخرى ‪.‬‬
‫‪ -‬بطرق تحمل "الفردية " كما تبينها وتدعمها لئحة المنظمة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -‬في ظروف طبيعية واجتماعية موفرة لها الفرص لصيانة المنظمة ‪ ،‬وتحديد‬
‫أهدافها وأهداف العمال فيها ‪.‬‬
‫هذا بشكل عام عن المؤسسة وعلقتها والعمال فيها ‪ ،‬أما فيما يتعلق بالتطرق على وجه‬
‫الخصوص إلى العمل في المؤسسة فيتضح أكثر من خلل مختلف أفكار المتخصصين‬
‫في الدارة بداية من المدرسة العلمية للدارة أين ركزت على العمل في مجملها ‪ ،‬وعلى‬
‫رأسهم تايلور الذي دعا إلى استعمال الدارة العلمية في المؤسسة ‪ ،‬والختيار العلمي ‪،‬‬
‫وتطوير معارف العمال وتدريبهم لداء نشاطاتهم بشكل أكثر مرودية ‪ ،‬وكذلك تقسيم‬
‫العمل داخل المؤسسة وتنظيمه بالضافة إلى الفصل بين الدارة والعمال في المؤسسة ‪.‬‬
‫وأهم عنصر في الدارة حسب تايلور هو " فكرة الوظيفة " ‪ " ،‬فعمل كل فرد مخطط‬
‫تخطيطا كامل بواسطة الدارة يوما مسبقا على القل ‪ ،‬وفي معظم الحالت يتسلم‬
‫العامل تعليمات مكتوبة كاملة ‪ ،‬تشرح بتفصيل العمل المطلوب منه " ‪.‬‬
‫وهو ما يدعو إلى تصنيف المناصب في المؤسسة وتوزيعها على العمال وفق قدراتهم‬
‫وإمكانيتهم ‪ " :‬إن كل عامل يجب أن يعطى له أعلى مستوى من العمل يناسب قدرته‬
‫وحالته الجسمية "‪ .‬كما اقترح في كتابه عن الدارة نوعا من الجرة والمكافأة عن‬
‫العمل الذي يقدمه العامل زيادة عن مستوى معين ‪ ،‬وهو نظام الجرة الذي عرف‬

‫‪23‬‬
‫باسمه إلى اليوم والذي يدعو من حلله العامل للتخلي عن تكاسله حسب ما يعرفه‬
‫تايلور ‪.‬‬
‫وقد اهتم كل من جلبرت فرانك ‪ ،‬وهنري غانت ‪ ،‬بالعامل وحركاته في المؤسسة ‪،‬‬
‫وضرورة تسلسل خطوات العمل ‪ ،‬ومعرفة أحسن الظروف للعامل ‪.‬وقد حدد غانت‬
‫خرائط العمل التي تبين ما إذا قام العامل بعمله اليومي المطلوب أم ل ‪ ،‬وهو بذلك يضع‬
‫نوعا من أساليب الرقابة على العمال وحركاتهم ‪ ،‬بواسطة التقرير للشيء اللزم منها‬
‫مسبقا ‪ ،‬ويقارن مع الشيء المحقق فعل ‪.‬‬
‫ويأتي فايول في نفس الفترة ليقدم المبادئ المشهورة )‪14‬مبدئ ( عن الدارة ‪،‬إذ يتجه‬
‫فيها إلى الطار العام للدارة وتنظيم وظائف المؤسسة ‪ ،‬وبالتالي يكمل نظرية تايلور‬
‫حول أساليب الدارة ومتابعة العمل على مستوى التنفيذ أو الورشة ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ونجــــــــد من بين ‪ 14‬مبدأ لفا يول ‪ 9‬منها تهتم وتدعو إلى اللتفات للعامل وتنظيم‬
‫العمل ‪ ،‬وتوجيهه وتقسيمه والتعاون فيما بين العمال ‪ ،‬وخضوع المصلحة الشخصية‬
‫في المؤسسة إلى المصلحة العامة ‪،‬والعدالة في معاملة العمال وتقديم الجور ‪.‬حتى‬
‫تضمن المؤسسة بذلك احترامهم وتعاونهم واستمرارهم فيها ‪ .‬ولم تأت‬
‫اقتراحات ‪ CULICK‬و ‪ IRWIK‬بعيدة عما جاء به فايول وتايلور‬
‫حيث اقترح الولون عددا من الوظائف للدارة ‪ ،‬منها التنظيم ‪،‬‬
‫تهيئة الفراد التوجيه والتنسيق وهي العناصر المهمة في الدارة ‪،‬‬
‫والموجودة لدى مختلف المدارس الدارية ‪ ،‬وهي مرتبطة بالعوامل‬
‫البشري ومتابعته ‪،‬ضمن تكييف الفراد مع الهيكل التنظيمي‬
‫للمؤسسة ‪ ،‬وتدعم وحدة السلطة ووحدة المر بمستشارين‬
‫ومساعدين للمسؤول ‪.‬‬
‫وبدوره يقول شلدون "أن الدارة جزء ل يتجزأ من تركيب‬
‫الصناعة ‪ ،‬وان مسؤولية الدارة مسؤولية إنسانية ناتجة من رقابتها‬
‫على البشر ‪ ،‬وليس من تطبيقها للطرق التقنية ‪".‬‬

‫‪24‬‬
‫وتأتي المدرسة السلوكية بمختلف مفكريها ابتدءا من فوليت )‬
‫‪،(1933-1867‬إلى ما جاء مع التجارب التي قام بها التون مايو‬
‫في ‪ ، WESTERN ELECTRIC‬التي بينت انه ليمكن فهم تصرفات‬
‫العمال بعيدا عن شعورهم ‪ .‬وهي النتائج التي فتحت الطريق‬
‫واسعا أمام عدة أعمال ‪ ،‬ودراسات تطبيقية قامت لدراسة مختلف‬
‫المجالت المرتبطة بالعمل في المؤسسة ‪ ،‬من قيادة وسلطة‬
‫ودور الحوافز غير المادية في النتاجية ‪ ،‬وكذلك الجماعات غير‬
‫الرسمية ‪.‬‬
‫كما فتحت هذه العمال الباب أمام فهم الكثير من الجوانب‬
‫التي كانت غير واضحة في العمل ‪ ،‬واستفاد منها المديرون‬
‫والخصائيون في وضع سياسيتهم في المؤسسة وخططهم‬
‫للوصول إلى تعاون واندماج لمختلف الطراف فيها )من عمال‬
‫وادارييين مسؤولين( ‪ ،‬لداء أهدافها وأهدافهم حسب ‪ BAKKE‬و‬
‫‪ARGYRIS‬‬
‫واللذان توصل إلى أن الفرد كائن معقد ‪،‬أي يتكون من قدرات‬
‫بيولوجية وبسيكولوجية واجتماعية ‪ ،‬له عادات و أحاسيس‬
‫واتجاهات ومعتقدات صمن آلة بيولوجية ‪ ،‬على استعداد‬
‫للتنشيط ‪.‬والتجاه الرئيسي فيها )الذات المركبة للنسان(‪ ،‬هو‬
‫تحقيق الذات والذي يتميز بتطويرها وإدراكها والتعبير عنها‪ ،‬وهذا‬
‫ليتم إل من خلل سلوك موجه نحو هدف وضمن إطار حضري‬
‫معين ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫المـــطلب الرابـــــــع ‪:‬‬


‫‪ -4‬الموارد البشري وعلقتها بالتنمية القتصادية ‪ :‬لقد كان اعتبار‬
‫النسان أو العمل في النشاط القتصادي ‪،‬ولمدة طويلة )منذ ظهور التحليلت‬
‫القتصادية في القرن ‪18‬م(‬

‫‪25‬‬
‫كعنصر اقتصادي كالرض ورأس المال وان الجور كانت تحدد على أساس حد‬
‫الكفاف لمختلف أنواع العمال التي اعتبرت متجانسة ‪ ،‬ولو أنها تصدر أو تقدم من‬
‫أفراد مختلفين ويتميزون بمواصفات غير متطابقة ‪ ،‬وهو ما يجعل العمال أو القوة‬
‫المقدمة مختلفة في نوعيتها ‪ ،‬وهو ما كان مغفل إلى حين ‪.‬‬
‫وانطلقا مما سبق فقد اعتبر النمو القتصادي نتيجة للزيادة التي تعرفها إحدى‬
‫العوامل القتصادية الثلثة الرض ‪ ،‬العمل ورأس المال ‪ ،‬إل أن الدراسات التي تمت‬
‫في الواقع سمحت بتفسير جزء فقط من النمو القتصادي وأرجعته إلى العوامل‬
‫الثــــــــــــــلثة ‪ .‬ففي الفترة ‪ 1957-1929‬كانت هذه العوامل الثلثة قد ساهمت‬
‫بالنصف فقط في معدل النمو القتصادي الذي شهدته أوربا الغربية و اليابان ‪ ،‬وتم‬
‫إرجاع الفرق الباقي إلى عوامل أخرى غير محددة‪،‬حيث تم تجميعها تحت ما يسمى‬
‫"بالتقدم التقني"‪،‬أولى عوامل التنمية المكثفة و التي تجمع عددا من العناصر مثل‬
‫التطور التقني و غيرها‪،‬و هي تصنف في مجموعها في"التقدم التقني"‪.‬و من جهة‬
‫أخرى فإن نظرية أجر الكفاف )البقاء( أظهرت ضعفها أمام الجور المتغيرة و‬
‫المرتبطة بالمكانيات الموفرة لدى الفراد و بتالي فالعمل المتشابه كفرضية لم يصبح‬
‫مقبول ‪.‬و هذا ما فتح المجال أمام الدراسات في هذا الموضوع إلى اعتبار العمل ليس‬
‫فقط من جانبه الكمي بل أيضا من جانبه الكيفي ‪.‬‬
‫و أول من بين أن الجانب الكيفي للعمل ‪،‬و لو كان محددا في صفة محدودة في مؤشر‬
‫مستوى التعليم‪،‬كان ‪،" DENISON":‬الذي قال عن الدعم الذي يقدمه التعليم أنه ‪":‬في‬
‫الوليات المتحدة المريكية بين ‪، 1957-1929‬استفاد العامل المتوسط بارتفاع سنوي‬
‫في التعليم تقريبا بــ ‪ ،%2‬وهذا ما رفع نوعية العمل إلى ‪ %0.97‬سنويا ‪ ،‬و ساهم بـ‬
‫‪ %0.67‬في نمو الدخل الوطني ‪ ،‬و ساهم بـ ‪ %42‬في رفع الدخل الحقيقي لكل فرد‬
‫عامل ‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫و من النتقادات الموجهة لهذه النتائج من ناحية الحساب ‪،‬و خاصة من ناحية اعتبار‬
‫أن مستوى التعليم الرسمي فقط سببا في رفع إمكانيات الفراد ‪ ،‬التي أثرت على التنمية‬
‫القتصادية في هذا البلد )الو‪.‬م‪.‬أ( ‪،‬إذ يعتبر التعليم الرسمي واحدا فقط من بين المكونات‬
‫المتعددة ‪ ،‬المشتركة في تحديد نوعية العمل النساني ‪،‬و منها التعليم الغير الرسمي ‪ ،‬و‬
‫كذالك الصحة و التكوين المهني و الدورات التدريبية وغيرها ‪.‬و بغض النظر عن هذه‬
‫النتقادات و غيرها ‪،‬فإن النتائج تدل على أهمية العامل البشري ‪،‬و دوره الفعال في‬
‫النتائج القتصادية ‪.‬‬

‫‪26‬‬
‫ومن جهته كان "‪ "HECTOR CORREA‬في محاولة لفصل مساهمة التربية في‬
‫نمو الناتج الوطني الخام )‪(P.N.B‬في الوليات المتحدة المريكية بين‪-1909:‬‬
‫‪،1949‬قد أوضح حسب تقديراته أن نمو ‪ P.N.B‬في هذه الفترة كان نتيجة ‪ %31‬من‬
‫مدخلت العمل و رأس المال ‪،‬و ‪ %5.3‬من تطور أو زيادة مستوى التعليم للبيد العاملة‬
‫و ‪ %4.4‬من ارتفاع طاقة العمل بفعل تحسين الحالة الصحية و ‪ %59.3‬أرجع الى‬
‫تطورات أخرى تكنولوجية‪.‬ول نخوض في النتقدات الممكن تقديمه لهذه النتائج أيضا‪.‬‬
‫وقد بين عدد من المختصين القتصاديين أن هناك علقة بين الستثمار في النسان و‬
‫المخزون من الطاقات النسانية و أكثر من نصف الفرق في النمو بين اقتصاد الوليات‬
‫المتحدة المريكية و العديد من الدول النامية ‪.‬‬
‫وهذا ما يؤدي إلى الحديث عن مرد ودية الستثمار في النسان و المعدلت الممكن‬
‫تحقيقها مقارنة مع الستثمار في المجالت المادية الخرى ‪ ،‬فانطلقا من معطيات‬
‫مرتبطة باقتصاد عدة بلدان ذات ظروف و حقائق مختلفة و متميزة مثل الوليات‬
‫المتحدة ‪ ،‬فرنسا ‪ ،‬الهند ‪ ،‬المكسيك ‪ ،‬أعطت دراسات عنها أن معدلت المر دودية في‬
‫الستثمارات البشرية تساوي عادة معدل المر دودية في الستثمارات المادية ‪ ،‬و أحيانا‬
‫تزيد عنها مثل فرنسا مثل ‪ .‬و في دراسة أخرى في الوليات المتحدة المريكية ‪ ،‬كان‬
‫التعليم سنة ‪ 1939‬في المستوى البتدائي ذي مردودية تقدر بـ ‪ %35‬و ‪ %54‬عند‬
‫إدخال إمكانية النتقال إلى مستوى أعلى من التعليم بافتراض إمكانية الرتقاء إلى‬
‫مستوى أعلى لكل شخص يريد ذلك ‪.‬وكل هذه النتائج ‪ ،‬وغيرها ‪ ،‬رغم ما يمكن أن‬
‫يقال عنها من احترازات من تفسيرها أو مكوناتها ‪ ،‬كذا إلى بعد الفترات التي أجريت‬
‫فيها باعتبار التطور السريع الذي تشهده مختلف جوانب التكوين ‪ ،‬ودورها في النشاط‬
‫القتصــــادي ‪ ،‬وهو ما يدعوا إلي الحذر في التعامل معها ‪ ،‬رغم كل هذا لكن‬
‫العتراف ‪ ،‬وبدون شك ‪ ،‬بأهمية الدور الذي تلعبه عملية الستثمار في الموارد‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫البشرية ‪ ،‬سواء على المستوى العام للمجتمع ‪ ،‬أو على المستوى الوحدي ‪ ،‬أي في‬
‫المؤسسات القتصادية ‪ ،‬مما جعل العديد من المختصين ‪ ،‬وحتى السياسيين يدعون إلى‬
‫إتباع سياسات منهجية إستراتيجية في هذا المجال ‪ ،‬من اجل تحقيق تطورات وقفزات‬
‫في النمو القتصادي ‪.‬ويزداد اليوم دور الموارد البشرية في التنمية القتصادية مع‬
‫التطور الرهيب في اللت والجهزة ‪ ،‬وفي العلم اللي وما يؤثر به على مردودية‬
‫هذه الموارد ‪ ،‬وكذا على مستوى التكوين المطلوب منها والمتزايد باستمرار ‪ .‬هذا‬
‫بالضافة إلي التعقيدات التي لحقت بظروف الحياة ككل ‪ ،‬وما يترتب على ذلك من‬

‫‪27‬‬
‫خسائر وخطورة في حالة سوء تسييرها بالشكل المطلوب ‪ ،‬الذي ليمكن الوصول إليه‬
‫إل من خلل التكوين للتمكن من الوعي بأسباب المشاكل وحلها في الوقت المناسب ‪.‬‬
‫وقد كتب هانس )كيتري أمريكي( " حتى من وجهة نظر المنافسة الصناعية ‪،‬‬
‫أستطيع القول بأننا ربما نتحرك باتجاه عصر جديد ‪ .‬فالصناعة ‪ ،‬ربما ستكون أكثر من‬
‫غيرها من القطاعات ذات مصلحة في تحقيق مستوى عالي من الخدمات النتاجية ‪،‬‬
‫أكثر من مصلحتها في وجود مستوى منخفض ‪ .‬و من الملحظ أن القسام المتخصصة‬
‫بالتنمية القتصادية للوليات المتحدة المريكية تبني دعايتها أكثر فأكثر ‪ ،‬ل على‬
‫تخفيض الضرائب ‪ ،‬و إنما على رفع مستوى التعليم الجتماعي ‪ ،‬و الخدمات البلدية و‬
‫الشروط السكنية ‪ ،‬و الخدمات الصحية و غيرها ‪.‬‬
‫و يلتقي أيضا الكلسيك الجدد في الوليات المتحدة في نفس الفترة ‪ ،‬مع هذا الرأي‬
‫حيث توصل التحليل الكلسيكي الجديد لعوامل النمو القتصادي بواسطة دالت النتاج‬
‫من نموذج كوب‪-‬ـ دوقلس ‪ ،‬إلى استنتاج بأن الدور الحاسم في رفع معدلت النمو في‬
‫الرأسمالية المعاصرة يرجع إلى التقدم التقني ‪ ،‬أو ارتفاع فعالية عوامل النتاج التي‬
‫ترتبط بعملية التجديدات التقنية ‪ ،‬و بارتفاع المستوى الثقافي و التأهيلي للطارات ‪،‬‬
‫وبتحسين تنظيم و إدارة النتاج و غير ذلك ‪.‬‬
‫و حسب هذا فإن العامل الساسي في النمو القتصادي ليس الستثمارات في‬
‫العناصر المادية ‪ ،‬بل هو الستثمار في العامل البشري ‪ ،‬سواء كعامل أو موظف في‬
‫المؤسسات ‪ ،‬أو كمسير و منظم النتاج باعتبار أن هذا الخير )النتاج( يحتاج في‬
‫تسييره تنظيم مختلف مجالت نشاط المؤسسة العامة ‪ ،‬إلى خبرات ومؤهلت ‪،‬‬
‫يفترض أن يكتسبها الداريون ‪ ،‬سواء في مجالت متابعة العمل النتاجي و الوظائف‬
‫الخرى ‪ ،‬أو من ناحية توفير الظروف الملئمة للعمال ‪ ،‬أو للموارد البشرية ككل في‬
‫المؤسسة ‪ ،‬حتى تقدم ما لديها من طاقات و تبذل مجهودات كافية لرفع مردودية‬
‫الستثمار كعنصر بشري ‪ ،‬و عن طريق ذلك رفع مردودية كل ما استثمر من موارد‬
‫مختلفة الطبيعة المؤسسة ‪ ،‬وهو الهدف الذي تسعى إليه كل مؤسسة اقتصادية ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ /4‬التنظيم و الدارة ‪ :‬لقد أصبح دور الشراف على نشاط المؤسسة ذا أهمية‬
‫بعد إنشاء المؤسسات الرأسمالية بعد الثورة الصناعية ‪،‬حيث أصبح العامل ل يتحكم في‬
‫العملية النتاجية الكلية بل يقوم بجزء بسيط منها ‪ ،‬كما ازداد دور التنظيم بتطور‬
‫المؤسسات و كبر حجمها و كذلك ارتفاع قيمة الخطورة في حالة إمكانية وقوعها ‪ .‬و‬
‫اخذ التنظيم حاليا معنى أكثر تكامل و أتساعا ابتدءا من تطوير ما قدمه فايول في هذا‬
‫الموضوع ‪.‬‬

‫‪28‬‬
‫التنظيم أو الدارة عامة حـسب مؤسسها العلمي الول )فايول( هي التخطيط و‬
‫التنظيم ‪ ،‬التوجيه ‪ ،‬المراقبة والقيادة ‪ ،‬و اكتسب هذا العنصر أهمية مع تطور‬
‫الرأسمالية و حددت له نسبة من عوائد عوامل النتاج و هو الربح حيث في بادئ المر‬
‫يحصل عليها رب العمل الذي غالبا ما يجلب الموال بنفسه لنشاء المؤسسة و قد تكون‬
‫هذه الموال ملكا له إل أنه بظهور شركات الشخاص وشركات الموال اتخذت‬
‫الدارة شكل آخر حيث أصبح إسنادها إلى شخص قد ل تكون له أية صلة برأسمال‬
‫الشركة أي يأخذ مكان أجير مسير ‪ ،‬و بالتالي تتخذ الدارة شكل العمل الفكري في‬
‫المؤسسة في إطار تطور المؤسسة بالمجتمعات الصناعية الحديثة ‪.‬‬
‫و قد أخذت الدارة نفس الشكل في المؤسسات العمومية ‪ ،‬حيث يكون المنظم أو‬
‫المسير فيها كعامل يتقاضى أجرته ‪ ،‬ول علقة له بالرباح إل في ما تمليه سياسة‬
‫المؤسسة ‪ .‬و مع دخول العلم اللي إلى المؤسسات وجد هناك إدارة أكثر دقة‬
‫واتخذت أشكال أكثر تطورا ‪ ،‬و سوف نتطرق إلى الدارة و جوانبها المختلفة في‬
‫المؤسسة ‪ ،‬و كذا التنظيم الداخلي لها في أجزاء منفصلة من هذا الكتاب ‪.‬‬
‫‪ /5‬الموارد التكنولوجية ‪ :‬التكنولوجيا من المصطلحات التي تلفت النتباه عند‬
‫سماعها ‪ ،‬و تجعل المستمع يعطيها معاني و أدوارا في التطور القتصادي و‬
‫الجتماعي الذي شهدته تشهده البشرية باستمرار ‪،‬كما أن نفس المصطلح قد يعني‬
‫العديد من المعاني والستعمالت والقسام ‪.‬وفي كل الحالت فأن التكنولوجيا تجد‬
‫مكان تحققها بالمؤسسة القتصادية إلى حد كبير ‪ ،‬وجزءا كبيرا من العداد والبحث‬
‫والتنمية وبالتالي فنتائج ذلك تعود عليها في عدة جوانب وسوف نتناول التكنولوجيا‬
‫وعناصرها ودورها في المؤسسة في عدد من النقاط ابتداءا من تعريفات لها أو‬
‫أجزاءها ‪:‬‬
‫‪ -1‬تعريف التكنولوجيا ومكوناتها ‪ :‬يمكن أن ننظر إلى التكنولوجيا بأنها‬
‫مفهوم معقد بدرجة التعقيد الذي تتميز به في مراحلها والجوانب المختلفة بها وهناك‬
‫التقنية كعنصر منها ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -(1‬التقنية ‪ :‬هناك الكثير من الخلط بين التكنولوجيا والتقنية وعادة ما يعرف‬


‫بأحدهما الخر إل أن كل منهما يخـــــــــــتلف عن الخر فالتقنية )‪(LA Technique‬‬
‫عند ‪ JEAN FOURASTIE‬مثل هي ‪ " :‬فن استعمال الموارد الطبيعية من أجل‬
‫تلبية الحاجات المادية للنسان ‪".‬‬
‫وهذا التعريف للتقنية يعني أنها ما يقوم به النسان في عملية اتصاله بالموارد البشرية‬
‫من أجل استعمالها حسب حاجاته ‪ .‬فالتقنية لدى النسان البدائي هي استعمال الدوات‬

‫‪29‬‬
‫الحجرية التي كان ينحتها بيده وبواسطة أحجار أخرى لينتج منها رؤوس حراب لصيد‬
‫الحيوانات أو مشارط حادة لقطع الشجار وغيرها من استعمالت القطع أو لصناعة‬
‫محراث لقلب الرض ‪ .‬وهي كلها تظهر ما يضيفه النسان بفكره إلى الموارد‬
‫الموجودة في الطبيعة ونتيجتها سوف تفيده في تلبية حاجاته بشكل أسهل وأكثر ملئمة‬
‫بعد أن وجد أو أحس بحاجة إليها عند عدم توفرها ‪.‬‬
‫ونفس المنطق ينطبق على مختلف مراحل تطور النسان إلى يومنا هذا وإلى‬
‫المستقبل فالتقنية تتغير حسب درجة تطور النسان وحتى طبقا لظروف وجودها‬
‫ومكانه ولها جانب كبير من الفن والتصور ‪.‬‬
‫ونجد نفس المعنى تقريبا عند فيصل يشير حيث يعرف التقنية " كمجموعة الطرق‬
‫المباشرة وغير المباشرة النتاج السلع الستهلكية الفردية والجماعية " ‪ .‬ولديه الطرق‬
‫غير المباشرة في النتاج هي ما يعني إنتاج وسائل وأدوات النتاج ‪ ،‬كأداة عمل‬
‫وتحويل للمواد من أجل الحصول على ما يلبي حاجاته وهي طرق النتاج المباشرة ‪.‬‬
‫وإذا كان صاحبي التعريفين قد أعطيا معاني جد محددة للتقنية فهناك من يراه واسع‬
‫المعاني وليس لديه تعريف واحد فمثل لدى " ‪" : "JAQUES ELLUL‬مصطلح‬
‫التقنية بحد ذاته يشمل عددا من الظواهر وعدة معاني ولكن ما يجعل صعوبته هو أن‬
‫هذه المعاني تعني حقائق مختــــــــــــــــــــلفة ‪ :‬من جهة حقائق واقعية )تقنية محرك‬
‫التفجر ‪ (à explosion‬ومن جهة أخرى مواضيع دراسات علمية وأخيرا طبقات من‬
‫التقنيات المختلفة مرتبة حسب الزمن ويبدو في البداية نعني بتقنية نوع من‬
‫كيفـــــــــــية العمل)‪ (how to do‬طريقة أو مجموعة طرق )‪ ،(procédés‬ولكن‬
‫بسرعة وفي حالة ما الذي سوف يغلب هو اللة وتطبيقاتها الصناعية ‪ ،‬التقنية أصبحت‬
‫تعني طرق النجاز واستعمال اللت والكلم عادة عن التقنيات " ‪.‬‬
‫وبنظرة عامة فإن مختلف هذه التعريفات ترتبط مباشرة بعملية النتاج وطريقتها‬
‫ونتائجها باستعمال مختلف عوامل النتاج من أجل الحصول على منتوجات معينة تلبي‬
‫حاجات النسان وهو ما يعني ارتباط التقنية بالمؤسسة وبالعمليات القتصادية فيها ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -(2‬التكنولوجيا ‪ :‬بخلف التقنية وبساطتها في التعريف فإن التكنولوجيا تأخذ‬


‫أكثر تعقيدا حيث عرفت بطرق مختلفة منها ما يرتبط بالعلم وتطبيقاته في الصناعة‬
‫والستعمال ومنها ما يرتبط بالطرق المستعملة في العمليات القتصادية وهناك ما‬
‫يضيف جانب ‪ le savoir faire‬لدى الفراد وهو مايرتبط بالرأسمال البشري فيعرف‬

‫‪30‬‬
‫مثل " ‪ "jean perin‬التكنولوجيا هي إذا المعرفة المنظمة المشكلة للتقنيات ‪.‬وتتحد‬
‫حسبه التكنولوجيا بمجموعة التقنيات كما تم التطرق إليها فيما سبق ‪.‬‬
‫ومن بين التعريفات نجد " ‪ " Root‬يعرف التكنولوجيا بأنها " مجموعة المعارف‬
‫التي يمكن أن تستعمل في إنتاج سلع وفي إنشاء سلع جديدة" ‪.‬‬
‫‪ -(3‬مكونات التكنولوجيا ‪ :‬حسب ‪ jean perin‬فإن هذه المعارف يمكن احتوائها‬
‫في المصانع واللت ‪ ،‬و يمكن أن تسجل في وثائق مكتوبة )دفتر شروط ‪،‬خطط‬
‫تقنية‪،‬شهادات براءة( ‪،‬أو يمكن أن يتحصل عليها الشخاص)مهندسين‪،‬تقنيون وعمال(‪.‬‬
‫وهذا ما يؤدي إلى القول أن التكنولوجيا ليست فقط مجسدة في اللت و طرق‬
‫استعمالها في النتاج ‪ ،‬وما تعطيه في سلع‪،‬بل أيضا عليها أشخاص أو أفراد في‬
‫المؤسسة من أجل استعمال و التجهيزات و اللت ‪ ،‬و يمكن وجودها في وثائق‬
‫مختلفة‪.‬و هذا المعنى في الواقع هو التجاه الموجود حاليا في تعريف التكنولوجيا حيث‬
‫تشمل الجهزة التي تحتوي على معارف وعمل متراكم و بحث معين سمح بالوصول‬
‫إليه‪.‬‬
‫‪ -(1‬الطرق و الساليب ‪:‬و هي الجوانب المتعلقة بتوجيه النتاج و النشاط‬
‫القتصادي ككل في المؤسسة ‪،‬أو في منظمات حتى غير هادفة لنتاج الربح مثل‬
‫المؤسسة القتصادية‪،‬وهي مرتبطة بشكل كبير بطرق التسيير أو الدارة عامة‬
‫‪،‬وجوانب تنظيم المؤسسة و تقسيم العمل و غيره و تتدخل فيه عدة عوامل اجتماعية و‬
‫نفسية و ثقافية كما تم الشارة إليه في تعريف المؤسسة كنظام اجتماعي ‪.‬‬
‫‪ -(2‬معرفة العمل )‪:(know how‬ما يجتمع لدى الفراد من إمكانيات و‬
‫طاقات و معارف تسمح لهم بتوجيه اللة و تنظيم النتاج‪،‬حيث كيفية العمل"هو نتيجة‬
‫تراكم خلل السنوات من التجارب اليجابية ‪،‬ولكن أيضا من الصعوبة و الخطاء هذه‬
‫العملية تراكمت في رأس و أيدي عدد محدد من الفراد"‪.‬‬
‫و ليس بعيدا عن هذا ‪ ،‬فإن الدارة و تسيير النتاج‪ ،‬تعتبر إلى حد كبير تتمتع بالجانب‬
‫الفني الذي يظهر قدرات الشخص المسؤول أو المدير و هو ما نجده عند تعار يف عن‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الدارة حيث تشمل جانبين ‪ :‬جانب علمي و جانب فني‪ .‬و تلتقي إذن الدارة مع‬
‫التكنولوجيا في ما يتعلق بالـــــــــطرق و الساليب و حتـــــــــــــى في معرفة العمل)‬
‫‪، (le savoir faire‬كما يلتقي هذا الجانب من جهة أخرى بتعريف أخر للتكنولوجيا‬
‫لدى ‪":"R.F.BIZEG":‬التكنولوجيا هي معالجة )‪ (Traité‬الفنون عامة أو أيضا‬
‫تفسير المصطلحات خاصة لمختلف الفنون و الحرف‪".‬‬

‫‪31‬‬
‫ومعرفة العمل في الواقع تتجمع بالتكوين و التعليم ‪،‬و بالتدريب في المؤسسة أو في‬
‫المعاهد أو مدارس متخصصة ‪،‬أو حتى بطرق فردية و تكوين ذاتي و هو ما يكون‬
‫رأس المال البشري كما ذكر سابقا في الموارد البشرية ‪ ،‬و يجعل من النسان يختلف‬
‫عن الخر نظرا لم يتميز به من قدرات وطاقات تستعمل في النتاج أو في الدارة ‪،‬أو‬
‫في مجالت أخرى من الحياة ‪،‬و تعطي نتائج جد مختلفة و متباينة ‪ ،‬و هو الفرق الذ‬
‫‪1‬ي كسبته المجتمعات المتطورة التي تستعمل أكثر و أكثر هذه العناصر‪.‬‬
‫و هناك من يقسم تقنيات التسيير إلى فروع ثلثة ‪ :‬تقنيات المعلومات ‪،‬تقنيات‬
‫التنظيم ‪،‬تقنيات اتخاذ القرار ‪.‬و بكل من هذه الفروع الثلثة ترتبط العديد من العناصر‬
‫و التقنيات الفرعية ‪،‬مثل أنواع المحاسبة في لمؤسسة و ما تقدمه للدارة‪ ،‬وكذالك‬
‫التنظيم و تقنياته بعد ما قدمته مختلف التيارات الفكرية ابتداء من سميث و تايلور و‬
‫غيرهم بالضافة إلى عناصر أخرى لتخاذ القرار ‪،‬و إعداد متابعته مثل تقنيات‬
‫البرمجة الخطية ‪،‬تسيير المخزونان وغيرها‪.‬‬
‫و من جهة أخرى فإن احتواء التكنولوجيا على جوانب اجتماعية نفسية و ثقافية يجعل‬
‫منها أداة لحمل خصائص و قيم و ثقافة‪،‬المجتمع الذي ينجوها و يكونها و هو ما قد كان‬
‫سبب حديث و دراسات و تحليلت ‪،‬فيما يتعلق باستيراد التكنولوجيا و المشاكل‬
‫المرتبطة بها ثقافيا ‪ ،‬أو من عدم تكييف المستخدمين و حتى المسيرين مع طرق الدارة‬
‫و أساليب النتاج في المؤسسات الصناعية المستوردة من الدول الصناعية الكبرى إلى‬
‫دول شرقية أو دول متخلفة و هي جزء من أسباب عدم نجاحها في كل منهما ‪ .‬وقد‬
‫عرف ‪ A.Ben Achenhou‬التكنولوجيا ‪":‬مجموعة قوى عمل مؤهلة مترابطة‬
‫اجتماعيا ‪،‬و آلت في النظام القتصادي محدد بأساليب تنظيم داخلية و خارجية لوحدة‬
‫العمل‪.‬‬
‫‪ -2‬مراحل إنتاج التكنولوجيا‪ :‬حتى يتم الوصول إلى تحقيق نوع جديد من‬
‫اللت أو من المنتوجات ‪،‬أو من طرق النتاج و غيرها‪ ،‬تمر العملية بعدة مراحل‬
‫يمكن توزيعها إلى ‪ 3‬أساسية ‪ :‬قاعدية ‪،‬تطوير ‪،‬تطبيقي و كل منهما يمكن تفريعها إلى‬
‫أكثر من مرحلة حسب نوعية البحث و المنتوج المراد تحقيقه‪.‬و تتميز المرحلة الولى‬
‫لهذه‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫السلسلة بالتكاليف المرتفعة و الطويلة و هي تصل إلى تكلفة عالية في المنتوج ‪،‬في‬
‫حين أن المرحلة الخيرة لها أهمية في المرور من مرحلة البحث إلى التصنيع ‪ ،‬و قد‬
‫يستغرق وقتا معينا إبتداءا من التجارب و إنجاز النماذج ثم تجربتها في السوق‬
‫بالعرض على مجموعات محددة من المستهلكين‪،‬و بعدة طرق و تقنيات ‪ ،‬و نجاح هذه‬

‫‪32‬‬
‫المرحلة يؤدي إلى نجاح المنتوج الجديد بنسبة عالية ‪.‬و تلعب وظيفة البحث‪ -‬تنمية في‬
‫المؤسسة دورا مهما وفعال في ذالك ‪.‬‬
‫‪ -3‬أهمية التكنولوجيا في المؤسسة ‪:‬تزداد هذه الهمية باستمرار ‪،‬باعتبار‬
‫المنتوج واللة و العامل ‪ ،‬و هم العوامل المتحركة في المؤسسة ‪ ،‬بالضافة إلى الطرق‬
‫المستعملة كلها تساهم في تحقيق المنتوج و بالشكال و الكميات المطلوبة من المستهلك‬
‫و كل منها مرتبط بالتكنولوجيا المستعملة في المؤسسة ‪ ،‬و ترتبط بها كل من النتاجية‬
‫و النوعية للمنتوج ‪ ،‬و هذا الخير سوف يحدد الرباح و مرد ودية المؤسسة‪ ،‬و يحدد‬
‫درجة نجاحها في أداء دورها و استمرارها‪،‬و بالعكس الختفاء و النسحاب‪.‬‬
‫والمؤسسات اليوم تتنافس فيما بينها بالجودة والسعر في نفس الوقت ‪ ،‬وهما عنصران‬
‫ينتجان عن مستوى التحكم في التكنولوجيا في مختلف أشكالها ‪ ،‬وليس فقط باستعمال‬
‫آلت حديثة ‪ ،‬ومن جهة أخرى فتزداد أهمية التكنولوجيا من جانب ضرورة اهتمام‬
‫المسيرين بها في عملية الختبار المناسب منها ‪ ،‬إذ غالبا ما تتم باعتماد مقاييـــــــس‬
‫مالية‪،‬وإهمال الجوانب الجتماعية والنفسية وغيرها ‪ ،‬وهي جوانب قد يصل تأثيرها‬
‫إلى حدود خطيرة جدا مثل توقف أو إفلس المؤسسة ‪.‬‬
‫كما أن المدير مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى ‪،‬بمعرفة كافية بالساليب التقنية‬
‫التي يتم استعمالها في المؤسسة وبجوانب النتاج الذي تقوم به وهو ما يتطلب أن يكون‬
‫المدير ليس فقط ذا تكوين علمي إداري أو بدونه تماما أو يصل إلى المنصب بطرق‬
‫غير معروفة وملتوية بل أن يكون ذا تكوين مزدوج سواء في معاهد متخصصة أو‬
‫حتى داخل المؤسسة حسب الزمن الذي يقضيه فيها مع ضرورة تميزه بتكوين‬
‫متخصص في التسيير ‪.‬‬
‫كما أن عملية اختيار التكنولوجيا أو تغييرها في حياة المؤسسة ‪ ،‬تعتبر ذات أهمية‬
‫كبيرة خاصة في ظروف السوق الحالية أين يكون التأثير في المؤسسة ليس في السوق‬
‫الداخلية للبلد الموجودة فيه ‪ ،‬بل حتى من السواق الخارجية في إطار انفتاح السواق‬
‫الداخلية للبلدان المختلفة على بعضها لتكون ســـــــــوقا واحدة ‪ ،‬أو ما يسمى بعولمة‬
‫القتصاد ‪ .‬ولذلك فهناك عدة أخطار تنتج عن التنافس في حالة سوء اختيار التكنولوجيا‬
‫المناسبة للوقت والسوق المناسبين ‪ ،‬إذ يمكن أن تغير المؤسسة منتجاتها بإدخال طرق‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وآلت جديدة ‪ ،‬بحثا منها في التحسن وتفادي أخطار المنافسة في حين أن النتائج قد‬
‫تأتي بالعكس في حالة عدم الطلع الكامل على مختلف التكنولوجيات التي يستعملها‬
‫المنافسون وما يمكن أن يتوجهوا إليه من تحسينات انطلقا من سلوكهم في السوق ‪.‬‬
‫وكذلك الطلع على مختلف مصادر التكنولوجيا والبحاث التي تتم باستمرار في‬
‫مختلف الجهات المتخصصة ‪ ،‬مثل الجامعات و المخابر المتخصصة ‪ ،‬والمجالت‬

‫‪33‬‬
‫المتخصصة ‪ .‬وهذه العناصر تدخل في إطار التصال الدائم بالمحيط عن طريق نظام‬
‫المعلومات في المؤسسة ‪ ،‬و محاولة جلب مختلف المعلومات و من مختلف المصادر‬
‫الممكنة ‪ ،‬من أجل تمكنها من إعداد الجيد للقرارات ‪ ،‬وخاصة منها المهمة أو‬
‫الستراتيجية ‪ ،‬مثل ما يرتبط بتغيير أو تحسين التكنولوجيا المستعملة ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الخاتـــــــــمــة ‪:‬‬
‫من خلل بحثنا في موضوع موارد المؤسسة القتصادية تبين لنا أنه ل يوجد شك‬
‫في أن موارد المؤسسة في حالة توفرها و تظافرها مع بعضها البعض تلعب دورا‬
‫كبيرا في تحقيق النمو والتطور ومنه فإن اعتقادنا أن مورد الدارة و التنظيم رغم ما له‬
‫من أهمية فإنه ل يمثل المورد الوحيد للمؤسسة ‪ ،‬فبغية كفاءة عملية النتاج في‬

‫‪34‬‬
‫المؤسسة القتصادية يتحكم العمل دوما في توثيق و ربط العلقة بين مختلف الموارد و‬
‫النتاج ‪ ،‬وتوظيف كامل لكفاءة الموارد ‪ ،‬أي أن لكل مورد أثره على النشاط‬
‫القتصادي للمؤسسة إذ يساهم كل منها بنسبة معينة في خلق ذلك المنتج‪ ،‬لذا وجب على‬
‫المؤسسة إعطاء كل مورد أهمية خاصة به و العمل على ضمان تواجد هذه الموارد‬
‫لتجنب حدوث ما بعرف بالمشكلة القتصادية و من هنا يمكن طرح تساؤل جديد و هو‬
‫كيف يا ترى أن تحافظ المؤسسة على هذه الموارد ؟‪.‬‬
‫و في آخر بحثنا المتواضع نرجو أن نكون‪ -‬بإذن ال – قد استوفينا و لو جزء بسيط‬
‫للتعرف على ماهية بحثنا و عناصره و حتى نزيد في إثراء معلوماتنا و زملئنا و‬
‫للفادة و الستفادة ‪.‬‬

‫الفـــــهـــــــرس‪:‬‬
‫الصفحة ‪.‬‬ ‫العنوان‬
‫المقدمة ‪................................................................‬ص ‪1‬‬
‫المطلب الول ‪:‬‬
‫موارد المؤسسة القتصادية ‪.........................................‬ص ‪2‬‬
‫مكونات رأس المال ‪..................................................‬ص ‪3‬‬
‫اللت والدوات‪......................................................‬ص ‪5‬‬
‫الصول النقدية والشبه النقدية ‪.......................................‬ص ‪6‬‬

‫‪35‬‬
‫الصول المعنوية ‪.....................................................‬ص ‪7‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬‬
‫مصادر تمويل المؤسسة ‪.............................................‬ص ‪8‬‬
‫المبحث الثاني ‪:‬‬
‫مادة العمل )الطبيعة(‪................................................‬ص ‪14‬‬
‫أنواع المخزونان في المؤسسة القتصادية ‪.......................‬ص ‪15‬‬
‫المطلب الثالث ‪:‬‬
‫أهمية الموارد أو المخزونان في المؤسسة القتصادية‪...........‬ص ‪18‬‬
‫المبحث الثالث ‪:‬‬
‫العمل والموارد البشرية ‪...........................................‬ص ‪19‬‬
‫المطلب الول‪:‬‬
‫تعريف العمل ‪......................................................‬ص ‪19‬‬
‫المطلب الثاني ‪:‬‬
‫خصائص العمل البشري ‪.........................................‬ص ‪20‬‬
‫المطلب الثالث ‪:‬‬
‫العمل لدى مفكري الدارة‪........................................‬ص ‪22‬‬
‫المطلب الرابع ‪:‬‬
‫الموارد البشرية وعلقتها بالتنمية القتصادية ‪..................‬ص ‪25‬‬
‫التنظيم والدارة‪....................................................‬ص ‪28‬‬
‫الموارد التكنولوجية ‪..............................................‬ص ‪28‬‬
‫أهمية التكنولوجيا في المؤسسة ‪..................................‬ص ‪32‬‬
‫الخاتمة‪.............................................................‬ص ‪34‬‬

‫‪36‬‬