You are on page 1of 2

‫هاشم الرفاعي‬

‫نشأته ==‬
‫كان هاشم الرفاعي سليلً لسرة متدينة‪ ،‬وقد نشأ في بيت يُعنى بالعلم ويهتم بالتفقه في دين ال‬
‫ويحرص على التربية السلمية‪،‬وكان والده جامع شيخا لحدى الطرق الصوفية المنتشرة في‬
‫مصر ‪،‬التحق بمعهد الزقازيق الديني التابع للزهر الشريف سنة ‪1947‬م وحصل على‬
‫الشهادة البتدائية الزهرية في عام ‪1951‬م‪ ،‬ثم أكمل دراسته في هذا المعهد وحصل على‬
‫الشهادة الثانوية سنة ‪1956‬م ثم التحق بكلية دار العلوم ولقي ال شهيداً قبل أن يتخرج سنة‬
‫‪1959‬م‪.‬‬
‫وكان في مراحل دراسته كلها بارزاً بين زملئه‪،‬وبدأ يقول الشعر ولمّا يبلغ الثانية عشرة من‬
‫عمره‪ ،‬ويقود الطلبة في المظاهرات ضد الحتلل البريطاني والوضاع الفاسدة السائدة في‬
‫مصر وقتها‪,‬ومن شعره في تلك الفترة ‪:‬‬

‫يا مصر قد عاثت بأرضك عصبة *** باسم الصيانة والحماية أفسدوا‬

‫قتلوا شباب الجامعات وجندلوا *** في النهر من بمياهه يستنجدُ‬

‫ماذا جنوا حتى أرقْتَ دماءهم *** وبأي حق في المضاجع وسّدوا‬

‫والخطاب في البيت الخير موجه إلى الملك فاروق الذي أمر بإطلق النار على الطلبة في‬
‫مظاهرة كوبري عباس الشهيرة‪ ،‬وأمر بفتح الكوبري على المتظاهرين‪ ،‬فمن نجا من الغرق لم‬
‫ينج من رصاص الشرطة‪ ،‬وفي واحدة من هذه المظاهرات أصيب هاشم الرفاعي برصاصة‬
‫طائشة تركت أثراً في أعلى رأسه‪ ،‬وفُصِل من معهد الزقازيق الديني مرتين‪ ،‬كانت الولى قبل‬
‫قيام الثورة‪ ،‬وفي هذا يقول الشاعر ‪:‬‬

‫يا فتية النيل الممجّد إننا *** نأبى ونرفض أن نساق قطيعا‬

‫هذا "ابن نازلي" للهلك يقودنا *** جهرًا ويَلقى في البلد مطيعا‬

‫فإلى متى هذا الخنوع وإنه *** جرم أضاع حقوق مصر جميعا‬

‫بمثل هذا الحماس المتوقد كانت نفس شاعرنا تشتعل ثورة ضارية لم يستطع أن يكبتها‪ ،‬وأبت‬
‫إل أن تعلن عن نفسها في أكثر من موضع من شعره‬

‫يا ثورة في ضلوعي *** وما لها من هجوعِ‬

‫إلم أقضي حياتي *** في ذلة وخضوعِ؟!‬

‫وظل شاعرنا هكذا حتى أشعلت ثورته ثورة أخرى عندما أُعلن عن قيام ثورة الضباط الحرار‬
‫في مصر بقيادة اللواء محمد نجيب الذي طرد الملك والنجليز من مصر‪ ،‬واستقبل المصريون‬

‬‬ . ‫والعرب جميعاً هذه الثورة بالفرحة الغامرة‪ ،‬وكان لشاعرنا الحظ الوفر من هذه الفرحة‪،‬‬ ‫فجاءت قصائده في الشادة بالثورة وبقائدها نجيب تترى ‪:‬‬ ‫أمل تحقق في البلد عسيرُ *** قد كان في خلد الفقير يدورُ‬ ‫لمّا أعيد إلى الكنانة مجدها *** وانجاب عنها الليل والديجورُ‬ ‫بعث الله إلى البلد "نجيبها" *** فتحطمت للمفسدين صخور‬ ‫ل أرجع الرحمن أياماً مضت *** كانت علينا بالشقاء تدور‬ ‫ولكن سرعان ما انقلبت الثورة على نفسها‪ ،‬وتآمر جمال عبدالناصر وزمرته على محمد نجيب‬ ‫وألقوا القبض عليه في مشهد مهين‪ ،‬وساقوه إلى القامة الجبرية بتهمة أنه يستمع إلى‬ ‫الخوان المسلمين ويفتح لهم بابه‪ ،‬وأعلن جمال نفسه زعيماً ورئيساً لمصر حفاظاً على ما‬ ‫يسمى بمكتسبات الثورة وحماية لها من أعدائها السلميين المتربصين بها! وفتح المعتقلت‬ ‫للخوان سنة ‪1954‬م ودبر تمثيلية "المنشية" الشهيرة ليقدم مبررات لحملته على الخوان‬ ‫أمام الرأي العام المصري والعالمي‪ ،‬ودخلت البلد في دوامة حكم شمولي بوليسي لم يأمن فيه‬ ‫الناس على أنفسهم‪ ،‬وقد رأوا السجن الحربي يفتح لهم فاه ويقول هل من مزيد‪.