You are on page 1of 10

‫مقدمة الكتاب‬

‫الفصل الول‪ :‬المنهج المتبع لفهم التنزيل الحكيم‬


‫الفصل الثاني‪ :‬مصطلحات التنزيل الحكيم‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬الجهاد والقتال‬
‫الجهاد ‪1 -‬‬
‫القتال ‪2 -‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬المر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫الفصل الخامس‪ :‬الولء والبراء‬
‫الفصل السادس‪ :‬مسألة الردة‬
‫الفصل السابع‪ :‬مقاصد الشريعة‬
‫خاتمة الكتاب‬
‫كتاب‬

‫‪ 1‬أيلول (سبتمبر) عام ‪ 2001‬بهزة عنيفة في نظرة كثير من الناس في العالم للسلم كدين‪ ،‬مع أن الذي دفع‬
‫هو السلم كثقافة موروثة صنعها البشر ابتداء من عصر التدوين‪ .‬لذا فإنني وضعت عنوان كتابي هذا‬
‫رهاب)‪.‬‬
‫ة الموروثة ربطت بين القتال والقتل والغزو والشهادة والشهيد‪ ،‬وكذلك قللت من قيمة الحياة والحرص عليها‬
‫الحياة ويكره الموت أن يشعر بالذنب‪ ،‬وأن الذي يُقتل في سبيل ال سيدخل الجنة مباشرة بدون انتظار‪.‬‬
‫ى الموت‪ ،‬ورُبطت الشهادة بالموت بالمعركة‪ .‬وكذلك الفقه السلمي الموروث لم ينبس بكلمة عن احترام‬
‫ختيار عقائدهم وشعائرهم وحرية الكلمة وحرية الضمير حيث بدأ هذا الفقه في عصر الستبداد ابتداء من‬
‫وي وبداية العصر العباسي‪ ،‬أي في القرنين الثاني والثالث الهجريين‪ ،‬فكان لمجال إطلقاً إرضاء للسلطة‬
‫دة والموت والقتال وحرية الناس في اختيار عقائدهم‪ ،‬فتم ترسيخ قتل المرتد وجعله من ثوابت الدين‬
‫السلطان وإن كان ظالماً هو من طاعة ال ورسوله‪.‬‬
‫وب على أساس أممي (أمة إسلمية‪ /‬أمة الكفر) و(دار السلم‪ /‬دار الكفر) مع أن الهدف الساسي ابتداء‬
‫ي هو الفتوحات لكسب وجمع الجزية وإبعاد المعارضة‪.‬‬
‫ى عصر جديد صارت فيه الحروب لكسب المصالح وللحتلل وللدفاع عن المصالح‪ ،‬أي أصبحت الحروب‬
‫ن الناس تعيش في دول‪ ،‬وهذه المجموعات هي الشعوب‪ .‬فتحولت الحرب من أساس أممي إلى أساس وطني‬
‫التقسيم السابق على ماهو عليه‪.‬‬
‫ية والمناداة بها كشعار إسلمي ماهو إل تخريجة للخروج من مأزق أحداث سبتمبر وماتلها‪ ،‬شأنها شأن‬
‫ات خلل تاريخنا الطويل كتخريجات فقه القليات وفقه الولويات‪ ،‬حيث لم يتقنها أحد كما أتقنها علماؤنا‬
‫وا الناسخ والمنسوخ لتلفي التضاد الظاهري بين بعض اليات وخاصة لحل التناقض بين آيات القتال‪،‬‬
‫ة التوبة وبقية آيات القتال‪ ،‬وبين آيات {ل إكراه في الدين} و{وقل الحق من ربكم من شاء فليؤمن ومن شاء‬
‫ى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} وبهذا أصبحت الثقافة السلمية انتقائية‪ ،‬فمن يريد القتال يورد‬
‫يريد السلم يورد آيات السلم‪ .‬وقد تم حل هذه المشكلة في كتابنا هذا دون اللجوء إلى الناسخ والمنسوخ‪.‬‬
‫إلى استعمال مصطلح (مقاصد الشريعة) لتبرير كثير من المور والفتاءات تحت هذا الشعار‪.‬‬
‫من المواضيع التالية‪:‬‬
‫ل‪ :‬حيث تم الفصل بين هذين الموضوعين‪ ،‬وتم تبيان أن هناك جهادًا وقتالً في سبيل ال‪ ،‬وآخر ليس في‬
‫ن مشروعاً‪ .‬وتم تحديد تعريف الرهاب على أنه عندما يتحول القتال إلى قتل من طرف واحد‪ .‬وأوضحنا أن‬
‫لعلقة لهما بالموت والقتال والقتل‪ .‬وأن الشهيد ليمكن أن يأخذ هذا اللقب إل وهو على قيد الحياة‪،‬‬
‫سمه عمليات استشهادية‪ ،‬بل هي عمليات انتحارية بامتياز‪.‬‬
‫ف والنهي عن المنكر‪ :‬تم شرح أن المحرمات هي حصراً ماورد في كتاب ال‪ .‬وأن ماورد عن النبي (ص)‬
‫حريماً‪ .‬وقد فرقنا بين الحرام حيث هو شمولي أبدي وهو إلهي حصراً‪ ،‬وبين النهي وهو ظرفي‪ .‬فال سبحانه‬
‫ر وينهى‪ ،‬والرسول (ص) يأمر وينهى فقط‪ ،‬وكذلك السلطة تأمر وتنهى فقط‪ .‬وحددنا أن هيئات المجتمع‬
‫ل‬
‫بع في التعامل مع التنزيل الحكيم‬

‫و قراءة معاصرة للتنزيل الحكيم‪ ،‬قمنا حتى الن بنشر أربعة كتب ابتداء من عام ‪ ،1990‬ونحن الن في عام‬
‫ضير الكتاب الخامس الذي نأمل أن يصدر في بدايات عام ‪ .2008‬كما أننا نقوم مع فريق عمل بتلخيص أهم‬
‫ب الربعة ومن الكتاب الخامس لترجمتها إلى اللغة النكليزية‪ ،‬وتقديمها للقارئ المسلم غير العربي‪ ،‬وغير‬
‫ربي‪ .‬لذا رأينا أن نقدم له النقاط الرئيسية للمنهج المتبع في تأليف الكتب‪.‬‬
‫من المنهج اللغوي والمنهج المعرفي المتبع في التعامل مع التنزيل الحكيم‪ .‬وقد تم اختصار وتكثيف المنهج‬
‫جعلها سهلة على القارئ‪ ،‬وبدأنا بالبنود اللغوية‪ ،‬ثم الفكرية ثم الفقهية‪ ،‬وهي تعرّف القارئ كيف وصلنا إلى‬
‫أوردناها في الفصل الثاني تحت عنوان (المصطلحات) وهي التي تم شرحها واستنتاجها بشكل مفصل في‬
‫ها يرى القارئ ماهو معنى ومحتوى القراءة المعاصرة‪ ،‬حيث تم اختراق كثير مما يسمى بالثوابت‪ ،‬وخاصة‬
‫فقه التي تم وضعها من قبل الناس في القرون الهجرية الولى وهي برأينا لتحمل أي قدسية‪ ،‬وبدون‬
‫ول ليمكن تجديد أي فقه‪.‬‬
‫آينشتاين الشهيرة‪:‬‬
‫أن تعتقد أنك ستحصل على نتائج مختلفة وأنت تكرر الشيء نفسه¨‪.‬‬
‫أطروحات التجديد لمعنى لها ولتؤتي ثمارها‪ ،‬وإنما هي تكرار للذات وللسلف وهي مجموعة من الخطابات‬
‫بدون أي معانٍ أو أفكار مفيدة‪ .‬فأي تجديد ليسمى تجديداً إل إذا اخترق الصول‪ ،‬وعلينا أن نعي حقيقة‬
‫ًا وهي أن التاريخ النساني حسب التنزيل الحكيم يمكن أن يقسم إلى مرحلتين‪ :‬المرحلة الولى مرحلة‬
‫هت برسالة محمد (ص)‪ .‬والمرحلة الثانية مرحلة مابعد الرسالت والتي نعيشها نحن‪ .‬أي أن النسانية الن‬
‫سالة أو نبوة‪ ،‬بل هي قادرة على اكتشاف الوجود بنفسها بدون نبوات‪ ،‬وقادرة على التشريع بنفسها بدون‬
‫ية اليوم أفضل بكثير من عصر الرسالت‪ ،‬لن البشرية كانت بحاجة إليها للرقي من المملكة الحيوانية إلى‬
‫ن فل‪ .‬وعلينا أن نعي أن المستوى النساني والخلقي في تعامل الناس بعضهم مع بعض أفضل بكثير من‬
‫د الرسالت‪ .‬فالبكاء على عصر الرسالت لجدوى منه‪ ،‬لننا الن في مستوى أرقى معرفياً وتشريعياً‬
‫اً‪ .‬ويكفي أن ضمان حقوق النسان أصبح كابوساً على رأس كل متسلط‪ .‬والمؤسسات المدنية المحلية‬
‫وم على أساس تطوعي‪ ،‬تتنامى يوماً بعد يوم‪ ،‬وأنه تم إلغاء الرق بشكل كامل‪ ،‬حيث دشنت الرسالة المحمدية‬
‫والمرأة ولم ينته إلى الن‪ .‬هذه المظاهر التي كانت لتعرفها البشرية من قبل‪ .‬ونحن قرأنا التنزيل الحكيم‬
‫سالت‪ ،‬بعيون وعقل عصر مابعد الرسالت على أساس أنه جاء للولين بمستوى‪ ،‬أي قرؤوه بعيونهم‬
‫هم‪ ،‬ولنا بمستوى آخر نقرأه بعيوننا وبمستوى معارفنا‪ ،‬وليمكن أن تكون الصلحية إل هكذا‪.‬‬
‫التعامل مع التنزيل الحكيم‬
‫م المعرفي المتبع‪ ،‬الذي انطلقت منه في محاولة فهم التنزيل الحكيم وإعادة تأسيس فقه إسلمي معاصر‬
‫أساسية نراها صالحة كمنطلق لقراءة ثانية للكتاب والسنة‪ ،‬على أل ننسى أنها ليست القراءة الخيرة‪ ،‬وإل‬
‫يه السلف والسلفيون والباء والبائيون‪ .‬فالذي يدعي فهم كتاب ال ككل من أوله إلى آخره فهماً مطلق ًا ولو‬
‫ي‬
‫طلحات الواردة في التنزيل الحكيم‬

‫للنبي محمد (ص)‪ :‬هو مجموعة المواضيع التي جاءت إلى النبي محمد (ص) وحياً على شكل آيات وسور‬
‫المصحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس‪ ،‬وفيه الرسالة والنبوة‪ ،‬وهو مانطلق عليه التنزيل‬

‫وعيسى (ع)‪ :‬هو آيات الحكام فقط أو مايقال عنها الشريعة‪ ،‬فكتاب موسى هو شريعة موسى وأوحي إلى‬
‫وقاً لمخطوطاً وتم خطه من قبل الناس‪.‬‬
‫وع اليات المتشابهات التي تتحدث عن القوانين الكونية التي تحكم النجوم والكواكب والزلزل والرياح والمياه‬
‫هار والبحار‪ ،‬وعن قوانين التاريخ والمجتمعات التي تحكم نشوء المم وهلكها‪ ،‬وعن غيب الماضي من خلق‬
‫سان وأنباء المم البائدة (القصص القرآني)‪ ،‬وعن غيب المستقبل كقيام الساعة والنفخ في الصور والحساب‬

‫هي مقاطع صوتية وردت في فواتح السور‪ ،‬مثل‪( :‬ألم ألمص كهيعص حم طسم) تتألف من أحد عشر‬
‫القاسم المشترك في الكلم النساني‪ ،‬أشار إليها النبي باسم “جوامع الكلم¨‪ ،‬والتنزيل الحكيم باسم “أحسن‬
‫مع اليات المتشابهات (القرآن) كتاب النبوة‪ ،‬وبهما وقع العجاز والتحدي‪.‬‬
‫وة موسى‪ ،‬فيه الكونيات والقصص دون أحكام‪ ،‬فالحكام نزلت مستقلة في ألواح (الوصايا العشر) والكتاب‬

‫وة عيسى‪ .‬لتوجد فيه أحكام‪ ،‬لن الشريعة عند عيسى هي ذات أحكام الشريعة عند موسى معدلة‪( .‬القرآن‬
‫ل كتب نبوات)‪.‬‬
‫صايا العشر عند موسى ومحمد (ص) والحكمة عند عيسى‪ ،‬وهو الصراط المستقيم في التنزيل الحكيم‪ ،‬وورد‬
‫‪ /153 152‬في سورة النعام‪.‬‬
‫ليهود والنصارى‪ ،‬فالكتاب المقدس بقسميه العهد القديم والعهد الجديد يتألف من‪ :‬الكتاب (الشريعة) › الحكمة‬
‫راة (نبوة موسى) › النجيل (نبوة عيسى)‪.‬‬
‫مجموعة آيات الحداث الكونية والنسانية سواء ماغاب منها في طيات الماضي‪ ،‬أو ماحصل في زمن النبي‬
‫وهجرة‪ ،‬هذه اليات لتوجد فيها أحكام ولتشريعات‪.‬‬
‫ة اللغوية المنطوقة والمتعبد بها لكل آيات التنزيل الحكيم بغض النظر عن فهم محتواها‪ ،‬وهي الصيغة التي‬

‫‪ :‬هي آيات كتاب الرسالة‪ ،‬فيها الحكام والحدود والشعائر والقيم التشريعات التي وردت في التنزيل الحكيم‬
‫‪ ،‬بها أصبح محمد (ص) رسولً‪ .‬وهي اليات التي تخضع للجتهاد‪ ،‬وتحتمل الطاعة والمعصية‪.‬‬
‫ت‪ :‬هي آيات القرآن › السبع المثاني‪ ،‬الشارحة للقوانين الكونية والنسانية‪ ،‬بها أصبح محمد (ص) نبياً‪ .‬وهي‬
‫ع للتأويل‪ .‬وتحتمل التصديق والتكذيب‪.‬‬
‫هو مجموع اليات اللمحكمات (أي التي ليس فيها أوامر ونواهٍ) واليات الل متشابهات (أي التي ليس فيها‬
‫ث‬
‫تال‬

‫هذا الموضوع من أخطر البحوث في الثقافة السلمية وأشدها حساسية وتعقيداً وتفريعاً‪ ،‬وبخاصة في ضوء‬
‫ن أحداث‪ ،‬يختلط فيها السياسي بالعقائدي والتوسعي بالستعماري والبداعي بالبتداعي‪ ،‬ويتم فيه عن قصد‬
‫الجهاد والقتال والقتل‪ ،‬وبين التخريب ومقاومة الحتلل الداخلي المتمثل بالدولة المنية المخابراتية‬
‫ذج الهتلري واللينيني خير ممثل لهذه الدولة حيث انتهى الستبداد الفرد بالمفهوم المعاصر والفرد بعبادة‬
‫اريخي‪ ،‬والحتلل الخارجي المتمثل بالغزو‪.‬‬
‫ت إلى تأليف كتب خاصة به‪ ،‬أو بحث الجهاد وتخصيص فصول من كتب لبحثه إلى جانب البحث في أمور‬
‫لباحث ليكاد يجد كتاباً في الفقه السلمي منذ نشأته في القرن الثاني الهجري وحتى اليوم إل وفيه ذكر‬
‫اء هذا الذكر مطولً أم مختصراً‪ ،‬مفصلً أم موجزاً‪ .‬إل أنها جميعاً خلطت بين الجهاد والقتال والقتل والحرب‬
‫بب الجهل وحيناً بسبب التقليد العمى وأحياناً إرضاءً لسلطين الستبداد وخدمة للسياسة القصائية والتي‬
‫لفقه السياسي السلمي منذ السقيفة‪ ،‬واستحدثت جملة من علوم فرعية‪ ،‬كالناسخ والمنسوخ وأسباب‬
‫ت‪ ،‬زعموا أنها أهم من البجدية عند قارئ التنزيل الحكيم‪ ،‬وانطلقت من القول بالترادف فوقع أصحابها في‬
‫ع معه الفرق بين الشاهد والشهيد والشاهدين والشهداء‪ ،‬والب والوالد‪ ،‬والعباد والعبيد‪ ،‬والسراف والتبذير‪.‬‬
‫تم تبني هذا الفهم المغلوط والمشوه للجهاد من قبل جميع التنظيمات والحزاب الدينية والمجموعات‬
‫سعى تحت عناوين متعددة وبراقة إلى الستيلء على الحكم حصراً‪ ،‬في مختلف الزمنة والعصور الماضية‪،‬‬
‫الفتنة الكبرى التي انتهت باغتيال الخليفة الثالث في القرن الول الهجري‪ ،‬وانتهاء بالحركات المسلحة في‬
‫غانستان التي انتهت بمصر إلى خلع الملك فاروق‪ ،‬وبإيران إلى خلع الشاه رضا بهلوي‪ ،‬وبأفغانستان إلى‬
‫لب الفقه (طالبان) في القرن الرابع عشر الهجري‪ ،‬مروراً بين هذين القرنين بعشرات التنظيمات التي‬
‫حين في الستيلء على الحكم وأخفقت مرات‪ ،‬كالزبيرية والحرورية والقرامطة والموية والعباسية‬
‫مانية‪.‬‬
‫‪ ،‬استغل أصحاب الهجمات الشرسة على السلم والمسلمين هذا الفهم المغلوط والمشوه للجهاد والقتال الذي‬
‫ه التراثية واستندت إليه جميع عمليات الغزو التوسعية تحت ستار نشر الدعوة‪ ،‬في التشهير بالدين‬
‫ه بأنه دين السيف والعنف والرهاب ودين القهر والتسلط والنتقام‪ ،‬وقد ساعدها على هذا الستغلل‬
‫السياسي وسلوكيات مايسمى بالحركات الجهادية‪ ،‬حيث قدموا لها أطروحات العداء على طبق من ذهب‪.‬‬
‫ي هذا البحث هو تعريف الجهاد وتعريف القتال بشكل عام‪ ،‬وتحديد الجهاد في سبيل ال والقتال في سبيل ال‬
‫يين الفعل الذي إن قمنا به كان جهاداً في سبيل ال سواء ترافق معه عنف أم لم يترافق‪ ،‬وهل كل قتال في‬
‫وكل جهاد في سبيل ال قتال‪.‬‬
‫لة اللتباس الكبير الراسخ في الفكر العربي السلمي في مفهوم الشهادة والشهيد‪ ،‬والناسخ والمنسوخ‪،‬‬
‫ي‪ ،‬وأحكام الرسالة‪.‬‬
‫ل الرباعي (قَاتَل) على وزن (فَاعَل) ومثله جادل وخاصم وشارك وبايع‪ ،‬اللف فيه ليست من أحرف الزيادة‬
‫‪ .‬وإن كانت نتائج إسقاطها تطبيقياً ضئيلة الثر إلى حد ما في الجهاد والجدال‪ ،‬فإن أثر إسقاطها عظيم‬
‫‪ ،‬إذ بدونها يتحول القتال إلى قتل‪ ،‬فـ (قاتِل) جمعها قتلة من فعل قَ َتلَ‪ ،‬و(مقاتل) جمعها مقاتلون من فعل قاتَل‪.‬‬
‫ا سنرى في الصفحات التالية‪:‬‬
‫آنية وردت مشتقاتها وتصريفاتها في واحد وسبعين موضعاً في التنزيل الحكيم‪ ،‬أولها في قوله تعالى‬
‫ع ِلمَ أَنْ‬
‫حبّ الْ ُمعْ َتدِينَ} البقرة ‪ ،190‬وآخرها في قوله تعالى {‪َ ..‬‬
‫ن الّ لَ يُ ِ‬
‫ِل الّ الّذينَ يُقَا ِتلُو َن ُك ْم َولَ َتعْ َتدُوا إِ ّ‬
‫سبِي ِل الّ} المزمل ‪.20‬‬
‫خرُونَ يُقَا ِتلُونَ فِي َ‬
‫ل وَآ َ‬
‫ضلِ ا ّ‬
‫ضَى وَآخَرُونَ َيضْرِبُونَ فِي الَْ ْرضِ يَ ْب َتغُونَ مِنْ َف ْ‬
‫صادمي يتميز بالعنف بين طرفين‪ ،‬بين فرد وفرد أو بين مجموعة ومجموعة‪ ،‬فإن هو اقتصر على طرف‬
‫ف الّ رَبّ‬
‫ك لَِقْ ُتلَكَ ِإنّي أَخَا ُ‬
‫ك لِتَقْ ُتَلنِي مَا َأنَا بِبَاسِطٍ َيدِي ِإَليْ َ‬
‫كما في قول ابن آدم لخيه {لَئِنْ بَسَطتَ ِإ َليّ َيدَ َ‬
‫‪ ،28‬حيث نفهم أنه يرفض أن يكون طرفاً في قتال‪ ،‬فتحول الموقف التصادمي في عبارته إلى قتل من طرف‬
‫ة نراها في كثير من العمال النتحارية في العراق وغيرها‪ ،‬حيث يريد طرف القتال‪ ،‬وطرف آخر أعزل‬
‫ل وليريد أن يُقتل‪ .‬فهذه عمليات قتل جماعي مع سبق الصرار والترصد‪.‬‬
‫للقتال في التنزيل الحكيم ورد في قوله تعالى {كتب عليكم القتال وهو كره لكم‪ }..‬البقرة ‪ .216‬يقول المام‬
‫هذه الية‪:‬‬
‫ف هو الكراهية بدليل قوله تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم} البقرة ‪ ،216‬وبفتح الكاف هو‬
‫ل المجاز كما في قوله تعالى {حملته أمه كَرهاً ووضعته كَرهاً} أهـ‪( .‬انظر التفسير الكبير ج ‪ 6‬ص ‪.)24‬‬
‫من أشد التكاليف ثقلً على النفس البشرية‪ ،‬فهو كُرهٌ باعتبار مافيه من مشقة وقتل‪ ،‬وهو كَرهٌ باعتباره آخر‬
‫ة النزاعات ليُلجأ إليه إل اضطراراً‪ ،‬تمام ًا كالكي عند العرب في قولهم “آخر الطب الكي¨ حين تفشل جميع‬
‫‪ .‬وأما قولنا إن القتال تكليف‪ ،‬فبدللة قوله تعالى {كتب} الذي يذكرنا بقوله تعالى {كتب عليكم الصيام} البقرة‬
‫ى {كتب عليكم القصاص} البقرة ‪ ،178‬والتكليف ليكون إل للقادرين من العقلء شأن جميع التكاليف‬
‫سرين والفقهاء اختلفوا كعادتهم في فهمه تطبيقياً‪ .‬ويقول المام الرازي‪:‬‬
‫في هذه الية فقال قوم‪ :‬إنها تقتضي وجوب القتال على الكل‪ .‬فقد روي عن ابن مكحول أنه كان يحلف بال‬
‫أن الغزو واجب‪ .‬ونقل عن ابن عمر وعطاء‪ :‬أن هذه الية تقتضي وجوب القتال على النبي (ص) وأصحابه‬
‫ط‪ .‬فإن قيل‪ :‬ظاهر الية هل يقتضي أن يكون واجباً على العيان‪ ،‬لن قوله تعالى {عليكم} أي على كل واحد‬
‫ي قوله {كتب عليكم القصاص} و{كتب عليكم الصيام}‪ .‬وحجة عطاء أن قوله {كتب} يقتضي اليجاب‪ ،‬ويكفي‬
‫حدة‪ ،‬وقوله {عليكم} يقتضي تخصيص هذه الخطاب بالموجودين في ذلك الوقت‪ ،‬إل أننا قلنا‪ :‬إن قوله {كتب‬
‫و{كتب عليكم الصيام} حال الموجودين فيه كحال من سيوجد بعد ذلك بدللة منفصلة وهي الجماع‪ ،‬وتلك‬
‫هنا فوجب أن يبقى على الوضع الصلي¨ (انظر التفسير الكبير ج ‪ 2‬ص ‪.)23‬‬
‫رسي بإيجاز شديد ماقاله الرازي‪ ،‬مستهلً ذلك بقوله‪“ :‬هذه الية بيان لكون الجهاد مصلحة لمن أمر به‪،‬‬
‫عليكم القتال} أي فرض عليكم الجهاد في سبيل ال¨ أهـ (انظر مجمع البيان للطبرسي ج ‪ 1‬ص ‪)310‬‬
‫ك ُهمْ الْمُ ْفلِحُونَ} آل عمران ‪.104‬‬
‫كَ ِر وَُأ ْولَئِ َ‬
‫ؤْمِنُونَ بِالّ‪ }..‬آل عمران ‪.110‬‬
‫خيْرَاتِ‪ }..‬آل عمران ‪( 114‬المقصود‬
‫سَارِعُونَ فِي الْ َ‬

‫ف وَيَقْ ِبضُونَ أَ ْيدِ َي ُهمْ‪ }..‬التوبة ‪.67‬‬


‫َمعْرُو ِ‬
‫عَنْ الْمُنكَ ِر َويُقِيمُونَ الصّل َة َو ُيؤْتُونَ الزّكاةَ‬

‫ف وَ َن َهوْا عَنْ الْمُ ْنكَ ِر َولِّ عَاقِبَ ُة الُْمُورِ} الحج ‪.41‬‬


‫ِ‬
‫ن َذلِكَ مِنْ عَ ْز ِم الُْمُورِ} لقمان ‪.17‬‬
‫كَ إِ ّ‬
‫ع ْن ُهمْ ِإصْ َر ُهمْ} العراف ‪157‬‬
‫ضعُ َ‬
‫ث وَيَ َ‬
‫الْخَبَائِ َ‬

‫اً والنهي عن المنكر تحديداً مقترناً أحدهما‬


‫اها قوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على‬
‫مرات‪ ،‬إحداها قوله تعالى {‪..‬إن الصلة تنهى عن‬

‫م نذكر منها‪ :‬الليل والنهار‪ ،‬السماء والرض‪ ،‬العمى‬


‫لعلم والجهالة‪ ،‬الول والخر‪ ،‬الموت والخلود‪ ،‬الثواب‬
‫يار القرآني الناظم للسلوك النساني‪ ،‬هي‪:‬‬

‫ب المة معهم إليه‪ ،‬هو أنهم يخلطون خلطاً عجيباً بين‬


‫ر به‪ ،‬والحرام عندهم هو المستقبح والممنوع والمنهي‬
‫والمنكر من جانب ثانٍ‪ ،‬فالمعروف عندهم هو الحلل‬
‫ح والممنوع والمنهي عنه‪.‬‬
‫كر‪ ،‬من أن نعَرّف المر والنهي‪ ،‬والمعروف والمنكر‪.‬‬
‫ون الميم‪ ،‬أولها‪ ،‬طلب القيام بفعل أو قول يصدر من‬
‫ب‬

‫يع هذا الكتاب يلحظ القارئ الكريم أننا حرصنا على احترام عقله أكثر من عواطفه‪ ،‬وإننا بحاجة ماسة إلى‬
‫فة الموروثة‪.‬‬
‫سلمي كما صاغه لنا الفقهاء في القرنين الثاني والثالث الهجريين‪ ،‬وكذلك علوم القرآن‪ ،‬بحاجة ملحة إلى‬
‫صة فيما يسمى بالثوابت أو الصول‪ .‬حيث نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة تأصيل الصول نفسها‪ ،‬وإعادة‬
‫بالحكام الشرعية وأدلتها‪ .‬والتفكير بصياغة شرعية جديدة بعد شرعية الخلفة‪ ،‬حيث التخبط في نظرية‬
‫والشرعية السياسية مازال قائماً‪ .‬وأن وجود دولة وسلطة بعيدة عن المشايخ (السادة العلماء) هو من أكبر‬
‫ى عباده‪.‬‬
‫ن ال أن يتقبل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم‪.‬‬
‫عالمين‪...‬‬