You are on page 1of 30

‫‪ +‬ميمر على صلبوت ربنا يسوع المسيح للنبا بولس البوشي أسقف مصر في القرن الثالث عشر‬

‫الميلدي‪،‬‬
‫ل عن المخطوطة م ‪) 18‬ورقة ‪ 83‬وجه إلى ‪ 107‬ظهر( ‪ -‬مكتبة دير القديس أنبا مقار ببرية‬
‫نق ً‬
‫شيهيت‪.‬‬
‫‪+++++++++++++++‬‬

‫بسم الب والبن والروح القدس إله واحد‬
‫)نبتدئ بعون الك تعككالى وحسككن تككوفيقه بشككرح ميمككر قككاله القككس المكككرم‬
‫بولس البوشي على صلبوت ربنا يسوع المسيح وآلمه المحيية‪ُ ،‬يقككرأ بعككد‬
‫الساعة السادسة من نهار الجمعة الكبيرة‪ ،‬بركة قائله تكون معنا‪ ،‬آمين(‪.‬‬
‫يا الذي بالصليب قهككر الشككيطان‪ ،‬أيهككا المسككيح‪ ،‬خّلصككنا نحككن كافككة شككعبك‬
‫المؤمنين باسمك من تجارب العدو‪ ،‬بقوة لهوتك الذي يسود الكل‪.‬‬
‫يا َمن بالصليب خّزق كتاب خطايانا‪ ،‬أيها الرب القدوس‪ ،‬تجاوز عن سيئاتنا‬
‫بتحننك الذي ل يوصف‪.‬‬
‫يا َمن بالصليب شّقق الصخور وفتح القبور وأقام الموات‪ ،‬أيها السّيد‪ ،‬لّين‬
‫قلوبنا الحجرية وأقم عقلنا الميت بكدر الخطية‪ ،‬لنك تعطي الحياة البدية‪.‬‬
‫يا َمككن بالصككليب أضككأت مخككادع الظلمككة‪ ،‬أضككئ ظلمككة قلوبنككا بنككور مجككدك‬
‫ب لي أنا الحقير فهمًا لتكلم بسّر تدبيرك‪.‬‬
‫العجيب‪ ،‬وَه ْ‬
‫ط قككوًة لعقلككي‬
‫يككا َمككن بالضككعف الككذي مككن ِقبلككه غلككب قككوة القويككاء‪َ ،‬أع ك ِ‬
‫المسترخي لكي أنطق بكيفية آلمك المحيية‪.‬‬
‫ب لي معرفًة يا َمن وهب الخلص بصككليبه مجانكًا للككذين كككانوا فككي وثككاق‬
‫َه ْ‬
‫المسككنة مكذلولين منكذ بكدء العككالم‪ ،‬ثكم ولكافككة المسكككونة أيضكًا إلكى البككد‬
‫وانقضاء الدهر‪،‬‬

‫ت ذاتك عنا حتى أحييتنككا مككن المككوت‬
‫لكيما ُأخبر بمحبتك لجنسنا‪ ،‬وكيف بذل َ‬
‫الذي كان واجبًا علينا‪.‬‬
‫ت اللم‪.‬‬
‫أنت الذي يعلو كل اللم‪ ،‬من أجلنا َقِبل َ‬
‫ت الموت‪.‬‬
‫الذي ُيعطي الحياة لكل ذي جسد‪ ،‬من أجلنا قبل َ‬
‫ت للصليب‪.‬‬
‫أنت الذي تفوق كل البرايا‪ ،‬من أجلنا نحن البشر تنازل َ‬
‫ب‪ ،‬وعميقٌة جككدًا تككدابيرك‪ ،‬وآثككارك ل ُتعككرف‪ ،‬أيهككا‬
‫عجيبٌة هي أعمالك يا ر ّ‬
‫سبلك ل ُتفحص‪ ،‬أيها القدوس‪.‬‬
‫السّيد‪ ،‬و ُ‬
‫ت المككوت‬
‫سك َ‬
‫ت الغلبككة‪ ،‬وبموتككك الُمحيككي ُد ْ‬
‫أنككت بالصككليب المقككدس أظهككر َ‬
‫ت شككوكته الككتي هككي قككوة الخطيككة‪ ،‬وعتقتنككا منهككا نحككن‬
‫الُمهلككك‪ ،‬وأبطلكك َ‬
‫المسجونين للموت‪.‬‬
‫ب وقهككر الككذين ل ُيقَهككرون‬
‫غَل ك َ‬
‫خشبٌة بغير سلح‪ ،‬أعني الصليب المقككدس‪َ ،‬‬
‫بالسلح‪ ،‬أعني الشيطان وجنوده‪.‬‬
‫س غريب من الخطية‪ ،‬قتل الخطية وأبادهككا وعتقنككا مككن أشككجابها‬
‫جسٌد مقد ٌ‬
‫)أي حزنها(‪.‬‬
‫الخروف الذي بل عيب سيق إلى الذبح كما تنبأ إشعياء النبي‪ ،‬وُرفع ذبيحًة‬
‫كاملة‪ ،‬وبرفعِه أكمل الذين يتقّدسون به إلى البد‪.‬‬
‫فصح التمام والكمال الذي هككو العهككد الجديككد خّلصككنا مككن عبوديككة فرعككون‬
‫الُمرة‪ ،‬الذي هو الشيطان المارد إلى البد‪ .‬وذلك أن ال لما ضككرب فرعككون‬
‫سكى قلبكه‬
‫والمصريين بالضربات المؤلمكة لكم ُيخلككي فرعكون الشكعب‪ ،‬بكل ق ّ‬
‫عْبَدُه‪:‬‬
‫كقول الرب لموسى َ‬

‫»فقال ال لموسى‪ :‬أخيرًا بقيت هذه الضربة الواحككدة وفيهككا يخلككي سككبيلكم‬
‫وتخلصوا من عبودية فرعون إلى البد‪.‬‬
‫فأُمر الن بني إسرائيل أن يشتري المرء منهم خروفًا علككى قككدر عككدد أهككل‬
‫بيته‪ ،‬ويكون خروفكًا حوليكًا ل عيككب فيككه‪ ،‬وُيحفككظ عنككدهم مككن العاشككر فككي‬
‫الهلل إلى الرابع عشر منه‪،‬‬
‫فُيذبح عند المساء‪ ،‬ول يؤكل مطبوخًا بل مشويًا بالنار‪ ،‬وينضحوا مككن دمككه‬
‫على عتبتي البواب والخدين )القائمين( التي لبيوتهم‪،‬‬
‫وكلوه وأوساطكم مشككدودة‪ ،‬وأحككذيتكم فككي أرجلكككم‪ ،‬وعصككيكم فككي أيككديكم‪،‬‬
‫وكلوه بسرعة‪ ،‬لنه فصح الرب‪ .‬وما ككان يؤككل منكه فكلكوه‪ ،‬ومكا ل يؤككل‬
‫منه فاحرقوه بالنار‪.‬‬
‫ول ُيكسر له عظم‪ .‬فإني فكي هكذه الليلكة أطكوف مصكر وُأهلكك جميكع أبككار‬
‫المصريين‪ ،‬فَمن وجد علمة الكدم علككى بككاب بيتككه فهككو يخلككص مككن الملك‬
‫الذي يهلك البكار)خر ‪.(13-1 :12‬‬
‫فقد تقدم التفسير في الميمككر الككذي للشككعانين‪ ،‬بككأن الخككروف هككو المسككيح‪،‬‬
‫وأنككه كام كٌل فككي كككل زمككان وأوان‪ ،‬وأنككه وحككده بل عيككب‪ ،‬وأنككه دخككل إلككى‬
‫أورشليم من العاشر في الهلل ومكث إلى الرابع عشر منه‪ ،‬الذي فيه ُيذبككح‬
‫الفصح‪.‬‬
‫ح( المثاَل أوًل‪ ،‬ثم أعطى رسله فصح التمككام الككذي هككو جسككده‬
‫فعمل )المسي ُ‬
‫سر بقية الفصل‪.‬‬
‫ودمه‪ ،‬فنف ّ‬
‫ن والمصريين بالتسع ضربات المؤلمة‪ ،‬ولم يككدع‬
‫ل فرعو َ‬
‫وذلك لما ضرب ا ُ‬
‫فرعون الشعب‪ ،‬قال ال لموسى‪» :‬بقيت هذه الضربة الواحدة‪ ،‬وفيها ُيخلي‬
‫سبيلكم«‪.‬‬
‫ن علككى نهككر‬
‫لذلك المسيح لما صار مع البشر لُيخّلص شعبه‪ ،‬ضرب الشيطا َ‬
‫الردن‪ ،‬وصوت الب الصائر إليككه والككروح نككازًل عليككه‪ .‬وكمككا أن فرعككون‬

‬‬ ‫وكككذلك فعككل آيككاته بسككلطان‪ :‬مثككل تطهيككر الُبككرص‪ ،‬وإخراجككه الشككياطين‪،‬‬ ‫وإقامته الموات‪ ،‬وإشباعه الجموع من خككبز يسككير‪ ،‬ومشككيه علككى الميككاه‪،‬‬ ‫وانتهككاره الريككاح‪ ،‬وشككفاء اختلف المككراض‪ ،‬وإنهككاض المخّلعيككن‪ ،‬وفتككح‬ ‫أعين العمي‪ ،‬وآذان الصم‪ ،‬وما سوى ذلك‪.‬‬ ‫هذه هي الضربات المؤلمة لبليس وجنوده عندما يعلمون أن المسيح الككذي‬ ‫تنبأ عنه النبياء قد حضر وأنه أظهر أفعاًل لئقككة بربككوبيته‪ ،‬وكيككف أعطككى‬ ‫رسله السلطان بكلمته فقط لقوم ضعفاء أن يصنعوا اليات باسمه‪ ،‬لنهككا ل‬ ‫تكون إل باسم الله الذي له القوة في كل شيء‪.‬فتقّدم إبليس لُيجّربه‪ ،‬وقال له‪:‬‬ ‫ت أنت ابن ال‪ ،‬فُقل لهذه الحجارة أن تصككير خككبزًا«‪ ،‬وإنمككا قككال لككه‬ ‫»إن كن َ‬ ‫هذا لجل ذلك الصوت الذي شهد أنه ابنه‪ .‫سكى قلبكه ول يكدع‬ ‫عندما يتكألم مكن الضكربة وُتكزال عنكه‪ ،‬يجكد فسكحة فيتق ّ‬ ‫الشعب‪،‬‬ ‫كككذلك إذا كككان فعكٌل يصككنعه الككرب يليككق بلهككوته يقككول الشككيطان هككذا هككو‬ ‫المسيح مخّلص العككالم قككد جككاء‪ ،‬فيتككألم جككدًا ويحككزن كككثيرًا‪ ،‬فيصككنع الككرب‬ ‫سككد‪ ،‬فلككه أن يصككنع كلهمككا‪ ،‬وهككو‬ ‫للوقت شيئًا يليق بالبشرية لنه إلككه متج ّ‬ ‫فاعل واحد بل انقسام‪.‬‬ ‫ولمككا جككاء صككوت الب شكهد أنككه ابنككه الحككبيب‪ ،‬وهبككط عليككه الككروح‪ ،‬قككال‬ ‫)الشيطان( حقًا هو المسيح الرب البن الخاص‪ ،‬فحزن كثيرًا‪.‬‬ ‫ب( إلى الجبل وصام أربعين نهكارًا وأربعيكن ليلكة لُيعّلمنكا‬ ‫وللوقت صعد )الر ُ‬ ‫أن نسلك في أثره‪ .‬‬ ‫وليس هذا فقط؛ بل وزاد ذلك ظهورًا بمككا أعطككى رسككله أن يصككنعوا باسكمه‬ ‫ل‪:‬‬ ‫القدوس قائ ً‬ ‫»اشفوا المرضى‪ ،‬أقيموا الموتى‪ ،‬طّهروا الُبرص‪،‬‬ ‫أخرجوا الشياطين‪ ،‬مجانًا أخذتم مجانًا أعطوا«‪.‬‬ .‬فلككم يككدفع الككرب لككه كمككراده‪ ،‬بككل‬ ‫انتهره وأبعده‪.

‬فحيث يراه يصوم ويصلي ويصنع‬ ‫أشككياء تليككق بالبشككرية‪ ،‬يجككد راح كًة وفسككحًة كمثككل فرعككون ذلككك الزمككان‪،‬‬ ‫ويتمادى على شره‪،‬‬ ‫ولجل عتّوه لم يتأمله جيدًا‪ ،‬لنكه قاسككي شكرير بمككا اخككترعه لنفسككه‪ ،‬ولن‬ ‫سقطته كانت موته‪ ،‬وكان الرب قد أبقكاه للضكربة الخيكرة الكتي فيهكا عمكل‬ ‫الفصح الحقيقي الذي كان مثاًل؛‬ ‫فلمككا صككنع الككرب المثككال وأعطككى رسككله الكمككال‪ ،‬أعلمهككم للككوقت بككآلمه‬ ‫المحيية‪ ،‬وأنه يبذل نفسه عنهم وعن الكافة‪ ،‬وليككس ذلككك لجلككه بككل لجلنككا‬ ‫لمغفرة خطايانا واقتناء الحياة المؤبدة‪.‬‬ ‫قال‪» :‬وتكون أوساطكم مشدودة«‪ ،‬أعنككي التعبككد لككه باجتهككاد ومحبككة‪ ،‬كمككا‬ ‫يأمرنا بمثل هذا في النجيل‪ .‬أَمَر في الناموس أن ُيل ّ‬ ‫الفوقانية والسفلى ثم والجانبين أيضًا‪،‬‬ ‫إشككارة علككى علمككة الصككليب المقككدس‪ .‬‬ ‫فيا لهذا التحّنن الكثير والمحبة المتوافرة‪ ،‬القائل‪» :‬ليس حب أعظم من هذا‬ ‫أن يبذل النسان نفسه عن أحبائه« )يو ‪ ،(13 :15‬كما شهد أيضًا‪:‬‬ ‫»هكذا أحب ال العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي ل يهلك كل َمككن يككؤمن بككه‪،‬‬ ‫بل تكون له الحياة المؤبدة« )يو ‪.‬‬ ‫قال‪» :‬ويؤكل عند المساء«‪ ،‬لن الرب مكث على الصليب إلى حين المساء‪.‬‬ ‫قال‪» :‬وتكون أحذيتكم في أرجلكم«‪ ،‬أعني أنه يجب علينا أن نتناوله ونحككن‬ ‫سالكين في السبيل المسككتقيم‪ ،‬عككالمين وعككاملين بالوصككايا النجيليككة‪ ،‬كمككا‬ ‫يقول الرسول‪:‬‬ .‫فكان الشيطان يقلق لهذا ويضطرب جدًا‪ .‬وبطرس يقول‪» :‬شّدوا حقوي قلوبكم وتيقظوا‬ ‫إلى التمام« )‪1‬بط ‪ ،(13 :1‬أعني ليس شد الجسد فقط‪ ،‬بل والقلب أيضًا‪.(16 :3‬‬ ‫وفي تلك الليلة التي عمل فيها الفصح أسلم ذاته للصليب‪ ،‬فأكمككل بصككلبوته‬ ‫طخوا بالدم عتبككتي البككواب‬ ‫كل شيء ُكتب من أجله‪َ .‬قككال‪» :‬ويؤكككل الخككروف مشككوي‬ ‫بالنار«‪ ،‬أعني نار روح القدس الذي به قبلناه باليمان‪.

‬‬ ‫قال‪» :‬والذي ل يؤكل أحرقوه بالنار«‪ ،‬أعني مثككل قرونككه وأظلفككه وشككعره‬ ‫وجلده‪ ،‬هذا ُيحرق بالنار‪ .‬‬ ‫قال‪» :‬ول يبيت منه شككيٌء إلككى الغككد«‪ ،‬أعنككي بالمسككاء‪ :‬فككروغ هككذا العمككر‬ ‫الحاضر‪،‬‬ ‫والغد‪ :‬الدهر المستأنف‪ ،‬بأن ل نفرط في شيء مما ُأمرنا به ول يبقككى معنككا‬ ‫شيٌء من الرتياب في أمره‪ ،‬لئل ُنطالب بذلك إذا ُوجد معنككا شكيٌء فكي ذلككك‬ ‫الدهر العتيد بعد الوفاة‪.‬أعني بالمطايب التي تؤكل‪ :‬للخاص والعككام‪ ،‬مثككل‬ ‫آيات الرب وعجائبه وإظهار مجد لهوته؛‬ ‫والتي ل تؤكل‪ :‬عند بعض العككوام‪ ،‬مثككل صككومه وصككلته وإكمككاله الشككياء‬ ‫اللئقة بالبشرية مع آلمه المحيية‪ ،‬هؤلء الذين هككم القككوم الخككارجين عككن‬ ‫اليمان ُيناظروننا فيها‪.‬وإّنككا إذا أخككذناه بتحّفككظ كنحككو‬ ‫قوتنا نرث به الملكوت المؤبدة‪.(15 :6‬قككال‪» :‬وعصككيكم تكككون‬ ‫في أيديكم«‪ ،‬أعني أن نكون متمسكين بعصككا القككوة الككتي ُأرسككلت إلينككا مككن‬ ‫صهيون )مز ‪ ،(2 :110‬وهي علمة الملك‪ .‬‬ ‫قال‪» :‬وما يؤكل منه فكلوه«‪ ،‬أعني مطايبه‪.‬‬ ‫فأما المؤمنكون )فكإنهم( يحرقونهكا بنكار روح القككدس وُيزيلككون شكّكها مكن‬ ‫قلوبهم‪ ،‬عالمين أنه إله متككأنس‪ ،‬فأكمكل النككوعين معكًا‪ ،‬وهمككا لفاعككل واحككد‬ ‫جميعًا‪.‫»أنعلوا أقدامكم بعدة إنجيل السلم« )أف ‪ .‬‬ ‫قال‪» :‬وتأكلوه بسرعة‪ ،‬لنه فصح الرب«‪ ،‬أعني أن ل نكون فيه متهاونين‬ ‫بل مجتهدين عاملين‪ ،‬عالمين أنه ليس شيئًا دون )أي ل قيمة له(‪ ،‬بككل هككو‬ ‫فصح الرب‪ ،‬الذي به أفصح عن شعبه‪ ،‬أي خّلصه‪.‬‬ ‫قال‪» :‬ول تكسروا له عظمًا«‪ ،‬وهذا يوحنا النجيلي قد ذكره لما أتككى الجنككد‬ ‫صكلبا معكه‪ ،‬قككال‪» :‬فلمكا انتهككوا إلككى الكرب‬ ‫صْين اللكذين ُ‬ ‫وكسروا ساقات الل ّ‬ .

‬وكما قككال فككي النككاموس »تصككنعوا هككذا‬ ‫لخلصكم من تعّبد المصريين«‪،‬‬ ‫قال الرب‪» :‬هذا عهد جديكد«‪ ،‬أعنكي أنكي تعاهكدتكم دفعكًة أخكرى فاصكنعوه‬ ‫لذكري‪ .‬‬ ‫ب أبكككار المصككريين‪ ،‬وهككي الضككربة‬ ‫وكما أن في عمل ذلك الفصح أهلك الر ّ‬ ‫الخيرة‪ ،‬وككذلك فكي عمكل هكذا الفصككح الكذي بكه الغايكة أهلككك الكربّ ُمقكّدم‬ ‫رؤساء الشياطين الُمعاندة لجنس البشر‪ ،‬الذين استعبدوهم في عمل الطوب‬ ‫والطيككن‪ ،‬أعنككي العمككال الرضككية‪ ،‬ولككم يككدعوهم أن يطلبككوا مككا يليككق‬ ‫ل‪:‬‬ ‫بالسموات‪ ،‬وهذا لما أعلن له ذاته على عود الصليب عندما صرخ قائ ً‬ ‫»يا أبتاه في يدك أضع روحي«‪ ،‬فأظهر له أنه ابن الك الككذي تككألم عنككا‪ ،‬ثككم‬ ‫أظهككر الككروح متحككدًا بمجككد لهككوته‪ ،‬وعّرفككه بنفسككه هككا هنككا‪ ،‬وحكككم عليككه‬ ‫ل عليككه‪ ،‬أعنككي اسككمه الككذي‬ ‫بالعدل‪ ،‬ونزع منه قوته وسلحه الذي كان متك ً‬ ‫كان على المم ويخدمونه مثل إله‪ ،‬وحط عظمته وألقاه في الجحيم‪.(12-1 :9‬‬ ‫قال الرب‪» :‬اصنعوا هكذا لذكري«‪ ،‬أعني فصح الخلص نصنعه دائمًا على‬ ‫الهيئة التي أرانا رئيس الكهنة العظم‪ ،‬وليس لتككذكار نككبي ول رسككول‪ ،‬بككل‬ ‫للرب إله المجد‪ ،‬تذكارًا دائمًا كما أمرنا إلى حين مجيئه‪.‬‬ .‬فأبطل بهذا القول ذلك القككديم الككذي لككم يكككن بككه الغايككة‪ ،‬ول جككدوى‬ ‫ول منفعة‪ ،‬بل إنما هو مثال لهذا ل غير‪ ،‬وبقي محفوظكًا إلككى حيككن الكمككال‪،‬‬ ‫ظكّل ِلَمكا هكو‬ ‫كما قال الرسول‪» :‬إن الذي كان في الناموس جميعه إنمكا هكو ِ‬ ‫مزمع أن يكون وليس هي الخيرات بعينها« )عب ‪.‬قائ ً‬ ‫ُيكسر له عظم« )يو ‪ ،(37-31 :19‬أعني بالمكتوب في هذا الموضع لجككل‬ ‫خروف الفصح‪،‬‬ ‫عِلَم بالروح أن جميعه نبّوة علككى المسككيح الككرب‪ ،‬وكتككب هككذه‬ ‫لن النجيلي َ‬ ‫لكي ُيعّلمنا بكمال الفصل أوًل فأول‪ .‫ل‪ :‬ليتم الكتككاب أنككه ل‬ ‫يسوع وجدوه قد أسلم الروح‪ ،‬فلم يكسروا ساقيه‪ .

‬‬ ‫»وكما أن موسى رفع الحية في البرية‪،‬‬ ‫كذلك ينبغي أن ُيرفع ابن البشر‪،‬‬ .‬وكمكا فضكح مكدّبري الهكواء والرؤسككاء والمسكّلطين وأخزاهكم‬ ‫بأقنومه علنية« )كو ‪.‬‬ ‫ثككم غككرق فرعككون الككذي هككو الشككيطان فككي عمككق بحككر النككار ‪ -‬وهككو كمككال‬ ‫الخلص للشعب المؤمن ‪ -‬وأعّده لجند الشيطان بعده إلى البد‪.(15-14 :2‬‬ ‫وكمككا أمككر ال ك موسككى أن يضككرب بحككر سككوف بالعصككاة الككتي بيككده طككولً‬ ‫عَبكَر فيككه موسككى وبنككو‬ ‫وعرضكًا مثككال الصككليب المقككدس‪ ،‬فانشككق البحككر و َ‬ ‫إسرائيل‪ ،‬وغرق فيه فرعون وجنوده‪) ،‬وكان( هو كمال خلص الشعب من‬ ‫عبودية فرعون؛‬ ‫كككذلك الككرب مضككى إلككى الجحيككم بككالنفس وهككي متحككدة بككاللهوت وعلمككة‬ ‫سر المتاريس الحديد‪،‬‬ ‫طم البواب النحاس‪ ،‬وك ّ‬ ‫الصليب أمامه‪ ،‬فح ّ‬ ‫وأخرج النفوس التي )كككانت( محبوسككة هنككاك منككذ آدم‪ ،‬وعّبرهككم فككي بحككر‬ ‫العمق ولجج الهاوية والظلمة القصوى‪ ،‬وداس الموت بقوة لهوته‪،‬‬ ‫ولم ُتمسككك نفسككه فككي الجحيككم كمككا هككو مكتككوب‪ ،‬ولككم ُيعككاين جسككده غيككاراً‬ ‫)فسادًا( لنه متحد بككاللهوت الُمحيككي‪ ،‬ولككم يفككترق مككن الناسككوت‪ ،‬وَأدخككل‬ ‫النفوس إلى أرض الميعاد الحقيقي‪ ،‬الموضع المقدس الككذي ورثتككه يمينككه‪،‬‬ ‫حيث الراحة الدائمة ومسكن فردوس النعيم‪.‫وكما أن الرب )عندما( أهلك أبكار المصريين خافوا البقية قككائلين إّنككا هكككذا‬ ‫نهلك كلنا؛‬ ‫ب رئيس الشياطين الذي قال فيه إشعياء النبي‪:‬‬ ‫وكذلك لما أهلك الر ّ‬ ‫»لماذا سقطت يا كوكب الصككبح« )إش ‪ ،(12 :14‬خككاف جنودهككا بأسككرهم‬ ‫ل‪:‬‬ ‫وافتضحوا‪ ،‬وعلموا أنهم مثله سيهلكون‪ ،‬كما شهد الرسول قائ ً‬ ‫»إنه أبطل عنا كتاب خطايانا الذي كان مضاداً لنا‪ ،‬وأخذه مككن بيننككا وطبعككه‬ ‫في صككليبه‪ .

‬فأعيت يدا موسى‪ ،‬فصككنعوا لككه حجككارة وجلككس عليهككا‪ ،‬وهككارون‬ ‫عما يديه‪ ،‬أحدهما من ها هنا والخر من هنا‪،‬‬ ‫وحور د ّ‬ ‫وتقككّوت يككدا موسككى فككاعتّزت باليمككان ومكثتككا مبسككوطتين إلككى غككروب‬ ‫ق وقتل كثرتهم بحّد السيف‪ ،‬وقال ال لموسى‪:‬‬ ‫ع عمالي َ‬ ‫الشمس‪ ،‬فهزم يشو ُ‬ ‫»اكتككب أنككه هكككذا يمحككق ال ك عمككاليق مككن تحككت أديككم‬ ‫السماء«‬ ‫)خر ‪.(14 :3‬‬ ‫وكما أن تلك الحية النحاس لم يكن فيها سم الحيات‪ ،‬وكانت تشفي َمن ينظر‬ ‫نحوها فقط من سم الحيات الُمميتة‪،‬‬ ‫كذلك اتحككد المسككيح بجسككد كامككل مثلنككا مككا خل الخطيككة‪ ،‬وبككه قتككل الخطيككة‬ ‫جانا منها إذا نظرنا إليه بعين اليمان‪.‬‬ ‫التي وعدها ال لكافة قديسيه ‪ -‬أتي الر ّ‬ ‫سد ول ُيرى‪ ،‬اتحككد بجسككد بشككري يقبككل بككه اللم عنككا‪،‬‬ ‫وحيث هو غير متج ّ‬ ‫وهكذا رفعه علككى الصككليب‪ ،‬وبسككط يككديه المقدسككتين‪ ،‬بقككوة اللهككوت قهككر‬ ‫الشيطان‪،‬‬ .‬‬ ‫ون ّ‬ ‫وكما أن ببسط يدي موسى هككزم يوشككع )يشككوع( ابككن نككون وبنككو إسككرائيل‬ ‫العمالقة الذين يحاربونهم ويصدونهم عن الدخول إلى أرض الميعاد‪،‬‬ ‫ط يككديه تق كّوى‬ ‫وكككان موسككى إذا رفككع يككديه تقككوى بنككو إسككرائيل‪ ،‬وإذا ح ك ّ‬ ‫العمالقة‪ .‫لكي كل َمن يؤمن به ل يهلك‪ ،‬بل تجب له الحياة المؤبدة«‬ ‫)يو ‪.(14 :17‬‬ ‫وهكذا لما حارب جنسنا عماليق ‪ -‬الذي هو الشيطان وجنككده أعككداء الحككق‪،‬‬ ‫ليصدونا عن الدخول إلى أرض الميعككاد الحقيقككي‪ ،‬أعنككي الملكككوت المؤبككدة‬ ‫ب لخلصنا‪.

‬‬ ‫سر لهم ما في ناموس موسى‬ ‫وشهد لتلميذه في طريق عمواس لما بدأ ُيف ّ‬ ‫والنبياء وجميع الكتب على آلمه وقيامته‪ ،‬لكي نفهم نحن هذا من بعد‬ ‫أولئك‪،‬‬ ‫ن للنبياء بالروح أن‬ ‫ونعلم أنه بإرادته َقِبَل هذه اللم بأسرها‪ ،‬وكذلك َأِذ َ‬ ‫سد‪ ،‬لنه حيث هو غير منظور ول متألم في‬ ‫يتكّلموا بها‪ .‬أما( الجسد فهو له بالتحاد‪ ،‬فلهذا ُ‬ .‬‬ ‫وكما أن موسى جلس على الحجارة وهو مبسوط اليدين إلكى كمكال النهكار‪،‬‬ ‫كذلك الرب جعل اسمه على الكنيسة المقدسة المبنيكة علككى صكخرة اليمككان‬ ‫إلى البد‪ ،‬هذه التي اشتراها بدمه الكريم بالصليب المقدس‪.‬كما شاء وتج ّ‬ ‫جوهر لهوته‪،‬‬ ‫اتحد بجسد ليقبل به اللم عنا‪ ،‬ولم يتحد به خلوًا من النفس العقلية‪ ،‬بل‬ ‫بنفس ناطقة عاقلة‪ ،‬وهذه التي لها قبول اللم ومذاقة الموت‪ ،‬التي أعلنها‬ ‫ل‪» :‬إني أضع نفسي لخذها‪ ،‬وليس أحٌد يأخذها من يدي‪ ،‬بل لي سلطان‬ ‫قائ ً‬ ‫أن أضعها‪ ،‬ولي سلطان أن آخذها« )يو ‪.‬‬ ‫وكما كانت يدا موسككى مككدعومتين علككى اثنيككن‪ ،‬كككذلك صككلبوت الككرب علككى‬ ‫الشعبين‪ :‬بنو إسرائيل والمم‪.‬‬ ‫هذه الشياء وأمثالها )أي صلة موسى وهو مبسوط اليدين على هيئة‬ ‫صليب( صنعها موسى وكانت نبّوة على المسيح الرب‪ ،‬كما قال الرب‬ ‫لليهود‪» :‬ذاك ُكتب من أجلي«‪.‬‬ ‫لجلنا‪) .(18 :10‬‬ ‫فيا للعجب‪ ،‬أن الذي يعلو كل فهم‪ ،‬غير المتألم بلهوته‪َ ،‬قِبَل اللم بالجسد‬ ‫حسبت له اللم‪.‫ومكث مبسوط اليدين إلى غروب الشمس على عود الصليب‪ ،‬وتم المكتككوب‬ ‫إنه هكذا يمحق ال عماليق من تحت أديككم السككماء‪ ،‬أعنككي العككدو المحككارب‬ ‫لجنس البشر لئل يدخلوا إلى أرض الراحة المؤبدة‪ ،‬التي وعدها ال ك لكافككة‬ ‫البرار‪.

‫ملك الملوك وديان كل الرض اجتمعت عليه رؤساء الشعوب بمؤامرة‬ ‫سوء‪،‬‬ ‫ليتم المكتوب في داود القائل‪:‬‬ ‫»قامت ملوك الرض ورؤساؤها واجتمعوا جميعًا على الرب وعلى‬ ‫مسيحه«‬ ‫)مز ‪.(5‬‬ ‫الملتحف بالنور كالرداء ألبسوه ثوبًا أحمر‪ ،‬ليتم المكتوب في إشعياء أيضاً‬ ‫حمر من بوصار‪ ،‬بهيًا هكذا في‬ ‫القائل‪َ» :‬من هو هذا الجاي من أدوم وثيابه ُ‬ ‫ثيابه عزيزًا بقوته«‪.‬‬ ‫ل‪:‬‬ ‫وذلك لما سبق النبي وأبصر بالروح كيفية آلم المسيح صرخ هكذا قائ ً‬ ‫»َمن هو هذا الجاي من أدوم«‪ ،‬لن أدوم ُتفسر على أنها السماء‪،‬‬ .(2 :2‬‬ ‫المتكّلم في الناموس والنبياء والرسل‪ ،‬واهب النطق للبشر‪ ،‬كان صامتاً‬ ‫في الحكم‪ ،‬ليتم المكتوب في إشعياء القائل‪» :‬الذي تخشاه كل السلطين‬ ‫ويسود كل الممالك«‪ ،‬من أجل تواضعه احتقره هيرودس وعبيده‪،‬‬ ‫ليتم المكتوب في إشعياء القائل‪» :‬رأيناه ل منظر له ول بهاء‪ ،‬لن منظره‬ ‫كان حقيرًا وهو متواضع كأبناء البشر‪ ،‬وهو ذو أوجاع وعارف باللم‪،‬‬ ‫فرددنا وجهنا عنه ولم نعده شيئًا‪،‬‬ ‫وهو الذي حمل خطايانا وصبر على آثامنا‪ ،‬وحسبناه مجاهدًا ومضروبًا‪،‬‬ ‫وهو ُيقبل إلى القتل من أجل خطايانا‪،‬‬ ‫وصبر على آثامنا‪ ،‬وأدب سلمتنا عليه‪ ،‬وبجراحاته نبرأ« )إش ‪-2 :53‬‬ ‫‪.

‬الذي يعلو كل اللم تألم بالجسد لجلنا لكي ُيخّلصنا من ِقَبله‪،‬‬ .‬قال‪» :‬فإذ ليس معين لي ولم يكن َمن يسندني‪ ،‬فخّلصني‬ ‫ذراعي« )إش ‪،(5-1 :63‬‬ ‫ي في الشر‪ ،‬خّلصني حينئذ‬ ‫أعني أن كلهم ل شيء‪ .‫كما يقول داود‪َ» :‬من يبلغني إلى القرية العزيزة‪ ،‬وَمن يرشدني إلى أدوم«‬ ‫حمر من‬ ‫)مز ‪ ،(9 :60‬هذه التي منها جاء الرب لخلصنا‪ .‬‬ ‫فأما هذه السنة خاصة فقد حضر فيها الخلص بفصح الكمال الخروف الذي‬ ‫بل عيب المسيح‪ .‬‬ ‫قال‪» :‬وسنة الخلص قد حضرت« ‪ ،‬أعني كل سنة يعملون مثال الفصح‬ ‫ولم يكن به الخلص ول الغاية‪ ،‬بل إنما هو مثال لما هو مزمع ل غير‪.‬قال‪» :‬وثيابه ُ‬ ‫حْكم‪ ،‬هذا الذي منه خرج الرب‬ ‫بوصار« وقد ُفسرت بوصار بموضع ال ُ‬ ‫لبسًا ثيابًا حمرًا أرجوان‪.‬‬ ‫وقوله‪» :‬وطئتهم برجزي« ليدل أنه الحاكم المنتقم‪ .‬قال‪» :‬وأنزلت دماءهم‬ ‫على الرض« ‪ ،‬أعني بدمائهم نفوسهم التي نزلت إلى أسافل الرض الذي‬ ‫هو الجحيم‪.‬‬ ‫وهذا شبيه قول الرب لتلميذه‪» :‬إنكم تتفرقون وتتركونني وحدي‪ ،‬ولست‬ ‫أنا وحدي بل الب معي«‪.‬‬ ‫قال‪» :‬لن يوم المجازاة أتى عليهم«‪ ،‬أعني الدينونة العتيدة‪.‬‬ ‫حمر‪ ،‬ولباسك كمثل من‬ ‫ل‪» :‬فما بال ثيابك ُ‬ ‫فسأله النبي وهو مذهول قائ ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫عصر بالمعصرة«‪ .‬فلما رأيت اتفاقهم عل ّ‬ ‫الذراع القوي‪ ،‬لهوتي الذي ل ُيقهر‪.‬‬ ‫اليوم‪ ،‬يا أحبائي‪ ،‬راعي الرعاة العظم كمثل خروف سيق إلى الذبح‪ ،‬كنبّوة‬ ‫إشعياء النبي‪ .‬‬ ‫ل‪» :‬أنا المتكّلم بالبر وبكثرة الخلص«‪،‬‬ ‫فأجابه الرب للوقت بالروح قائ ً‬ ‫أعني أنه البار وحده ولجل خلصنا الكثير النواع أتى‪.‬أجابه الرب أيضًا قائ ً‬ ‫ت ومليت ولم يكن إنسان من المم معي‪ ،‬فدستهم بغضبي ووطئتهم‬ ‫»أنا ُدس ُ‬ ‫برجزي«‪.

‫ويروي كل عطشان‪ ،‬أعطوه الخل على عود الصليب ليشرب‪ ،‬ليتم المكتوب‬ ‫في الزبور‪:‬‬ ‫ل« )مز ‪ .(52 :11‬ولما‬ ‫عاينوا اضطراب وجه السماء والرض لم يرهبوا‪ ،‬حتى أن الصخور لنت‬ ‫وقلوبهم لم تلن‪ ،‬ومن شدة حسدهم لم يتأملوا ذلك‪ ،‬بل كانوا محبين في‬ ‫قتله لئل يعلو ِذْكُرُه عليهم‪.‬‬ ‫فأما رؤساء الكهنة )فقد( مكثوا على ضللتهم‪ ،‬وأضلوا الشعب معهم‪،‬‬ ‫كالمكتوب عنهم في إشعياء النبي القائل‪:‬‬ ‫»يا شعبي الذين يزعمون أنهم يحسنون إليك أضلوك‪ ،‬وطريق رجلك‬ ‫أفسدوها« )إش ‪ .‬‬ .‬الرض تزلزلت وقوات‬ ‫السماء اضطربت‪ .‬الصخور تشّققت‪ ،‬والقبور تفتحت‪ ،‬والموات نهضت‪.(18 :22‬‬ ‫الشمس أظلمت لجل شمس البر‪ ،‬ليتم المكتوب في عاموص النبي القائل‪:‬‬ ‫ب‪ ،‬تغيب الشمس نصف النهار وقت الظهيرة‪،‬‬ ‫»في ذلك اليوم‪ ،‬يقول الر ّ‬ ‫وتظلم الرض ونور النهار« )عا ‪ .‬‬ ‫فأما اللص اليمين‪ ،‬وإن كان قاتوًل عاتيًا‪ ،‬فإنه تأمل ذلك الذي كان وحّققه‬ ‫ل‪ :‬بحق إن هذا هو المسيح الرب‪ ،‬ولجله صار هذا‬ ‫وفّكر في نفسه قائ ً‬ ‫بأسره‪.(9 :8‬العناصر تغيرت لجل رب‬ ‫العناصر وكل الخليقة لنه على عود الصليب‪ .(21 :69‬الذي ُيعطي تاجات مجد‬ ‫»أن عند عطشي سقوني خ ً‬ ‫وكرامة للمجاهدين‪ُ ،‬كّلل بإكليل الشوك‪ ،‬الذي يهب البشر إكليل مجد في‬ ‫ملكوته البدية‪.‬‬ ‫الذي جّلل السماء بالغمام وزّين الرض بالزهار‪ ،‬اقترعوا على لباسه‪ ،‬ليتم‬ ‫المكتوب في داود القائل‪» :‬اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي اقترعوا«‬ ‫)مز ‪.(12 :3‬ليتم عليهم قول الرب‪:‬‬ ‫»إنهم لم يدخلوا ول تركوا الداخلين أن يدخلوا« )لو ‪ .

‬ثم صرخ إليه باعتراف حسن مملوء إيمانًا قائ ً‬ ‫ت في‬ ‫»اذكرني يا رب إذا جئ َ‬ ‫ملكوتك«‪.‬‬ ‫يخزون الن أحبار اليهود الذين يقرأون الناموس‪ ،‬وهم ُمعّلمون لقوم‬ ‫آخرين‪ ،‬لنهم إنما يقرأون المداد وُيقّبلون الورق فقط‪ ،‬فأما الروح الذي في‬ ‫الكتاب لم يفهموه‪.‬ولهذا وجب عليهم اللعنة‪،‬‬ ‫ولم يعودوا ُيثمرون إلى البد‪ ،‬لنه قد بطل منهم الكهنوت والنبّوة والُمْلك‬ ‫مع بقية العمل بالشريعة الولى‪ ،‬لن غايتها المسيح‪ ،‬وبّددهم في كل المم‪.‬‬ .‫فلم يتهاون ول التفت ِلَما هو فيه من ألم الصليب والقتل‪ ،‬ولكنه صرخ‬ ‫ت في ملكوتك«‪.(32 :14‬وبحق أنهم يشبهون شجرة التين‬ ‫التي لم يوجد فيها إل الورق فقط‪،‬‬ ‫شبه ورق الناموس الذي كانوا يقرأونه‪ ،‬ولم يوجد فيهم الثمرة التي هي‬ ‫العمل بالناموس‪ ،‬لنه يؤول إلى المسيح‪ .‬‬ ‫حسن يقينه وكيف بدأ أوًل يرد اللوم على نفسه عندما انتهر رفيقه‬ ‫انظروا ُ‬ ‫ل‪» :‬إّنا بحق وعدل جوزينا كما فعلنا‪ ،‬فأما هذا لم يصنع شيئًا‬ ‫أن يسكت قائ ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫من الشر«‪ .‬‬ ‫ولجل شرهم وخبثهم لم يكن فيهم روح ال‪ ،‬لن روح النبياء انخضع‬ ‫للنبياء كما هو مكتوب )‪1‬كو ‪ .‬‬ ‫ل‪» :‬اذكرني يا رب إذا جئ َ‬ ‫ت عاٍل قائ ً‬ ‫بصو ٍ‬ ‫يا لهذا العتراف الحسن الذي كان لهذا اللص‪ ،‬هذا الذي كان أوًل متعّدياً‬ ‫ط سلطان الشفاء كمثل‬ ‫طف معه حتى يشاهد أيامه‪ ،‬ولم ُيع َ‬ ‫للوصية‪ ،‬ولم َي ُ‬ ‫يهوذا السخريوطي الُمسّلم لسيده‪،‬‬ ‫ولم يقرأ كتب النبياء كمثل أحبار اليهود؛ بل لما رأى تغيير وجه السماء‬ ‫ت في‬ ‫ل‪» :‬اذكرني يا رب إذا جئ َ‬ ‫والرض فقط وهو مصلوب‪ ،‬صرخ قائ ً‬ ‫ملكوتك«‪.

‬‬ ‫إذا جئ َ‬ ‫عهم بغير إظهار عجائب في وقت‬ ‫ب من أجل تحننه لم َيَد ْ‬ ‫ولن الر ّ‬ ‫الصلبوت‪ ،‬بل عجائب شّتى أحدثها بغتة في السماء وعلى الرض لكي‬ ‫يجذب عقولهم‪ ،‬فلما تمادوا على شرهم صارت الحجة عليهم‪.‬‬ ‫ثم )بدأ( اللص يتأمل ذلك‪ ،‬ويصرخ في وسط الجمهور ُمبّكتًا لهم ُمظِهراً‬ ‫ت في‬ ‫ل‪» :‬اذكرني يا رب إذا جئ َ‬ ‫ظم ربوبيته )ربوبية الرب يسوع(‪ ،‬قائ ً‬ ‫عَ‬ ‫ِ‬ ‫ملكوتك«‪.‬وفي أي وقت يذكرك‪ ،‬قال‪ :‬عند إتيانه في‬ ‫ف أنه ر ّ‬ ‫ومعتر ٌ‬ ‫استعلنه الثاني في مجد ملكوته‪ .‬وبحق أنه لما شاهد هذه العلمات بتمييز‬ ‫ب ضياًء حتى حّقق معرفته جيدًا‪ ،‬لن َمن له ُيعطى‬ ‫صحيح‪ ،‬زاده الر ّ‬ ‫ويزداد‪.‬ومن حرارة اليمان لم ُيخ ِ‬ ‫ت في ملكوتك«‪.‬‬ ‫ولم ينذر بمجيئه الول فقط‪ ،‬بل والعتيد أيضًا‪ ،‬الذي سيكون في مجده‬ ‫ف ذلك بل صرخ‪:‬‬ ‫المرهوب مع قواته المقدسة‪ .‬‬ ‫انظروا الن إلى قوة هذه الكلمة‪ ،‬سأل تذكاره وليس من إنسان‪ ،‬بل ُمِقّر‬ ‫ب المجد‪ .‬‬ ‫ب ذا الرحمة والتحّنن أعطاه أفضل مما سأل وتمّنى‪ ،‬وأجابه‬ ‫وأن الر ّ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫بصوت مملوء عزاًء قائ ً‬ .‬‬ ‫»اذكرني يا رب إذا جئ َ‬ ‫لء )المرضى( الذين أبرأهم الربّ من‬ ‫فيا للعجب أن التلميذ اختفوا‪ ،‬والع ّ‬ ‫خ في‬ ‫ص صار ٌ‬ ‫سائر الوجاع المختلفة لم تعترف به في ذلك الوقت‪ ،‬بل ل ّ‬ ‫وسط ذلك الجمع المحتفل‪،‬‬ ‫ل‪:‬‬ ‫كمثل كاروز مبشر قائ ً‬ ‫ت في‬ ‫»اذكرني يا رب إذا جئ َ‬ ‫ملكوتك«‪.‫فيخزون وُيرذلون إذا سمعوا لصًا لم يقرأ الكتب لّما نظر ما قد حدث بغتة‬ ‫ل‪» :‬اذكرني يا رب‬ ‫أظهر العمل بالشريعة من يقينه الصالح وهتف معلنًا قائ ً‬ ‫ت في ملكوتك«‪.

‬فيا للعجب أن أنفس كل النبياء والصّديقين من آدم‬ ‫إلى مجيء المسيح )كانت( معتقلة‪،‬‬ ‫وهم منتظرون هذا اليوم‪ ،‬وقد تحّملوا ثقل النهار وحّره بطول مكثهم‪،‬‬ ‫استحق هذا اللص الدخول إلى الفردوس قبلهم‪ ،‬وذلك لنه كان مع السيد‬ ‫الملك حاضرًا‪ ،‬قال له الرب‪ :‬الحق أقول لك قوًل بتحقيق‪ ،‬كمثل َمن يقسم‬ .(26‬‬ ‫وهو الله بالحقيقة الذي إليه رفع الذبيحة وقابل الطلبة وغافر الخطية‪ ،‬إذ‬ ‫تسمعه يقول للص‪» :‬الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس«‪.‬‬ ‫)فلّما( سأله اللص بتواضع أن يذكره في ملكوته‪ ،‬وهب له الدخول إلى‬ ‫الفردوس قبل كل أحد‪ .‬‬ ‫وذلك لن الثالوث القدوس فعٌل واحد في اللهوت‪ ،‬فهو الن الذبيحة‪ ،‬وهو‬ ‫الكاهن ُمقّرب الذبيحة عن الخطايا‪ ،‬وهو الله غافر الخطايا‪ ،‬كما قد أخبرنا‬ ‫ل‪:‬‬ ‫الرسول بهذه الشياء قائ ً‬ ‫»إن المسيح قّرب نفسه مرًة واحدًة‪ ،‬وبأقنومه غسل خطايا كثيرين‪،‬‬ ‫وسيظهر مرة ثانية للذين يرجونه بل ذنب ول خطية لحياة البد« )عب ‪:9‬‬ ‫‪.‬‬ ‫فالمسيح اليوم‪ ،‬يا أحبائي‪ ،‬مّيز ذاته كمثل خروف ُرفع ذبيحة مع أجل‬ ‫خطايانا‪ ،‬كما ُكتب من أجله‪ ،‬وهو رئيس الكهنة العظم َرَفَع الذبيحة‬ ‫ل غيره‪،‬‬ ‫ل‪» :‬إنه‬ ‫كما قد سّماه الرسول لجل هذا اليوم خاصة‪ ،‬ورفعه ذاته ذبيحة قائ ً‬ ‫قّرب نفسه مرة واحدة لُيبطل الخطية« )عب ‪25 :9‬؛‪.‬فهذه الثلثة أكملها الرب على عود الصليب‪.(28‬‬ ‫فلهذا لّما رفع ذاته ذبيحًة على الصليب‪ ،‬كمثل رئيس كهنة‪ ،‬أظهر مع ذلك‬ ‫ل‪» :‬الحق أقول لك‪ :‬إنك اليوم تكون‬ ‫فعل اللهوت‪ ،‬وَقِبَل طلبة اللص قائ ً‬ ‫معي في الفردوس«‪ .‫»الحق أقول لك‪ :‬إنك اليوم تكون معي في فردوسي«‪.

‫بيمين‪ ،‬أنك اليوم الحاضر هذا‪ ،‬ل بعد أزمنة كثيرة‪ ،‬تكون معي أنا خاصة‬ ‫ل غيري في فردوس النعيم‪.‬‬ ‫فليخزوا الن الذين يدينون إخوتهم في ظاهر أمرهم لوقتهم الحاضر‪ ،‬لنهم‬ ‫ما يعلمون آخرة ما يكون لنا ولهم‪ ،‬ول كيف ملقاة الرب بعد الوفاة‪،‬‬ ‫وينظرون إلى يهوذا الذي كان معدودًا مع جملة التلميذ وإلى اللص الذي‬ ‫كان محسوبًا مع القاتولين )القتلة(‪ ،‬وكيف في ليلة واحدة ويوم واحد ابتدل‬ ‫كلهما‪:‬‬ ‫يهوذا سقط من مجد التلمذة وخنق نفسه ومضى إلى الهلك المؤبد‪،‬‬ ‫واللص دخل قبل كل الصديقين إلى الفردوس وظفر بحياة مؤبدة ل تنقضي‪.‬‬ ‫ولما َقِبَل ربنا يسوع‪ ،‬يا أحبائي‪ ،‬هذه اللم بأسرها على عود الصليب من‬ ‫أجلنا‪ ،‬علم أنه قد دنا الوقت الذي فيه ُيسلم الروح وُيخّلص النفوس‬ ‫المحبوسة؛‬ ‫سّلم والدته القديسة الطوباوية مريم لتلميذه يوحنا النجيلي‪ ،‬لنه خاصة‬ ‫كان قائمًا عند صليبه دون بقية التلميذ‪ ،‬لكون رئيس الكهنة يعرفه‪.‬‬ .‬‬ ‫ك الرض الذين هم بشٌر مثلنا تجد أمرهم نافذًا في جميع تخوم‬ ‫فإن كان ملو ُ‬ ‫ك( المملكة التي تسود الكل‪ ،‬وتضبط‬ ‫مملكتهم‪ ،‬فبكم أحرى يكون )مل ُ‬ ‫السموات والرض وجميع ما فيها ببساطة )أي بغير محدودية( اللهوتية‪،‬‬ ‫أن يفعل ما يشاء وينفذ المر بغير مانع‪ ،‬إذ الكّل خاضٌع تحت سلطان‬ ‫ربوبيته‪.‬‬ ‫ت من‬ ‫شر َ‬ ‫طوباك أيها اللص الذي صار في ساعة واحدة بارًا صّديقًا‪ ،‬لنك ُب ّ‬ ‫فم الرب بدخولك الفردوس قبل أبيك آدم والذين معه منذ زمان طويل‪.‬‬ ‫ح‪ ،‬اختطفه قوة اللهوت الضابط الكل‪ ،‬الحال في كل‬ ‫ص الرو َ‬ ‫فعندما َأسلم الل ُ‬ ‫مكان‪ ،‬الكائن مع كل َمن يصرخ إليه‪ ،‬وأدخله للوقت الفردوس‪.

‫فمضى بها )يوحنا( إلى بيته لكي ل ُتشاهده )أي الرب( عند إسلم الروح‬ ‫ب إلٌه متحّنن في كل شيء‪.‬‬ ‫خً‬ ‫وإنما قال أنا عطشان ل لن الخل يروي من العطش‪ ،‬بل ليتم المكتوب‪،‬‬ ‫ويظهر أيضًا مكيدة اليهود الشرار‪ ،‬وأن كلما صنعوا به كان بضد‬ ‫الناموس الذي يزعمون أنهم به متمسكون؛ لنه جرت العادة بأن يسقوا‬ ‫ل‪،‬‬ ‫َمن يريدون قتله الماء‪ ،‬فأما هذا لما طلب الماء سقوه خ ً‬ ‫قال الكتاب‪» :‬فأمال رأسه وأسلم الروح«‪ ،‬أعني أنه موت اختياري ل‬ ‫مقهور‪.‬عطش ينبوع الحياة ليروينا نحن من امتلئه الذي ل ُيحّد‪،‬‬ ‫ي ويشرب«‪.‬‬ ‫فأما مّتى ومرقس فذكروا الصوت الذي ناداه بالعبراني‪ ،‬وهو أول المزمور‬ ‫الحادي والعشرين‪» :‬إلهي إلهي لماذا تركتني«‪ .‬قال هذا ليجذب عقول ذوي‬ ‫الفهم إلى بقية المزمور‪ ،‬لن فيه ذكر داود آلم الرب واجتماعهم عليه‪،‬‬ ‫ل‪:‬‬ ‫واستهزائهم به‪ ،‬والمسامير واقتسام ثيابه بالقرعة‪ ،‬قائ ً‬ ‫ي ورجليّ‬ ‫ب كثيرة‪ ،‬جماعة الشرار اكتنفتني‪ .‬وقالوا إن كان متوّك ً‬ ‫ال فُينجيه وُيخّلصه إن كان يحبه«‪.‬‬ ‫فتقلق‪ ،‬لن الر ّ‬ ‫ثم بعد هذا كله لّما علم أن كّل شيء قد كمل‪ ،‬ليتم المكتوب قال‪» :‬أنا‬ ‫عطشان«‪ .‬‬ .‬‬ ‫ن واحدًا من القيام أخذ اسفنجًة ملها وأدناها إلى فيه‪ ،‬فلما شرب الخل‬ ‫وإ ّ‬ ‫قال‪» :‬قد تّم الكتاب«‪ ،‬أعني الذي تقّدم ِذكره القائل‪» :‬عند عطشي سقوني‬ ‫ل«‪.‬‬ ‫ت إل ّ‬ ‫وهو القائل‪َ» :‬من كان عطشانًا فليأ ِ‬ ‫وقال للسامرية‪َ» :‬من يشرب من الماء الذي أنا ُأعطيه ل يعطش إلى البد‪،‬‬ ‫لن الماء الذي أنا ُأعطيه فيه ماء ينبوع الحياة المؤبدة«‪.‬ثقبوا يد ّ‬ ‫»أحاط بي كل ٌ‬ ‫ل على‬ ‫واقتسموا ثيابي بينهم‪ ،‬وعلى لباسي اقترعوا‪ .

‬‬ ‫حَيْون«‪.‫ب أول هذا المزمور على عود الصليب‪ ،‬ولم يذكره بلغة أخرى‬ ‫فلهذا ذكر الر ّ‬ ‫سوى العبرانية التي هو بها مكتوب‪ ،‬لكي يفهموا إذا قرأوا‪.‬‬ ‫قائ ً‬ ‫ومعلوم أن الذي يضعف ويخرس منطقه‪ ،‬فبجهد يسلم الروح‪ ،‬فأما هذا‬ ‫فإنه صرخ بصوت عظيم لُيعلن أنه ابن ال‪ ،‬وهو القائل‪:‬‬ ‫»إني أضع نفسي لخذها أيضًا‪ ،‬ولي سلطان )أن( أضعها ولي سلطان أن‬ ‫آخذها‪ ،‬وليس أحٌد يأخذها من يدي«‪.‬‬ ‫وقال ها هنا‪ :‬يا أبتاه في يديك )أضع( روحي‪ ،‬وذلك لنه )المسيح( يُد الب‬ ‫وقوته‪ ،‬كما قال الرسول‪ ،‬وأن الثالوث القدوس فعٌل واحد‪.‬‬ ‫ن الرب صرخ بصوت عظيم وَأسلم‬ ‫وقد ذكر مّتى ومرقس الخل أيضًا‪ ،‬وأ ّ‬ ‫الروح‪ ،‬لنعلم أنه بإرادته أسلم الروح بقوٍة ل بضعف‪.‬‬ ‫وقد قال )المسيح( هذا )»يا أبتاه في يديك أضع روحي«( عند إسلمه‬ ‫الروح‪ ،‬لن الشيطان كان ُمسّلطًا على النفوس منذ آدم لجل المخالفة‪ ،‬فلما‬ ‫سد وصار آدَم ثانيًا لرجاء الحياة‬ ‫ب من السماء‪ ،‬الذي تج ّ‬ ‫جاء الر ّ‬ ‫المستأنفة‪ ،‬قال‪» :‬يا أبتاه« لُيعلن أنه ابن ال الوحيد‪.‬قال‪» :‬أضع روحي«‪،‬‬ ‫ي أنا من الن‬ ‫أعني كما أن بآدم تسّلط الشيطان على الرواح‪ ،‬كذلك ف ّ‬ ‫يخلصون ويكونون في يديك‪ ،‬يا ذا القوة‪.‬‬ ‫قال‪» :‬في يديك« الذي هو واحد معه في اللهوت‪ .‬ولما قال هذا أسلم الروح«‪.‬‬ ‫ت عاٍل‬ ‫وأما لوقا فإنه بّين لنا ما هو الصوت‪ ،‬فقال‪» :‬وصرخ يسوع بصو ٍ‬ ‫ل‪ :‬يا أبتاه في يديك أضع روحي‪ .‬‬ ‫والرسول يقول‪» :‬كما ماتوا بآدم‪ ،‬كذلك بالمسيح َي ْ‬ ‫ق ستُر حجاب الهيكل‬ ‫قال النجيل المقدس عند إعلن الصوت‪» :‬للوقت انش ّ‬ ‫من فوق إلى أسفل«‪ ،‬أعني أنه نزع منه فعل الروح القدس الذي كان فاع ً‬ ‫ل‬ ‫في الناموس العتيق‪،‬‬ .

‬فلما نزع الروح من الهيكل الذي لليهود‪ ،‬ش ّ‬ ‫ق‬ ‫ُم ّ‬ ‫طلت برفعه‬ ‫ستر الحجاب للوقت‪ ،‬لن ضحايا الحيوان ودم الجداء قد َب ُ‬ ‫ذبيحة عن الكافة وإكماله الغاية‪.‬‬ .‬‬ ‫قال النجيل‪» :‬وأما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع لما نظروا‬ ‫الزلزلة وما كان‪ ،‬خافوا جدًا‪ ،‬وقالوا‪ :‬حّقا إن هذا هو ابن ال«‪،‬‬ ‫أعني المم الذين لم يكن لهم ناموس‪) ،‬أي( القائد والجند الذين معه‪ ،‬لما‬ ‫نظروا اليات الكائنة مع الزلزلة التي حدثت عند إسلم )المسيح( الروح‪،‬‬ ‫خافوا جدًا وخشعت قلوبهم‪ ،‬وبفعل المصنوعات استدلوا على الصانع‪،‬‬ ‫وقالوا‪» :‬حقًا إن هذا هو ابن ال«‪.‫لن غايته إلى مجيء المسيح‪ ،‬لكي من ذي قبل يحّل على المؤمنين به‪ ،‬كما‬ ‫ل‪» :‬إن الروح لم يكن حّل بعد من أجل أن يسوع لم يكن‬ ‫شهد النجيل قائ ً‬ ‫جَد«‪ ،‬أعني مجد الصليب‪ .‬‬ ‫وأما الزلزلة لُيعلن قّوته‪ ،‬وأن موته لم يكن بضعف على غالب الموت‪،‬‬ ‫الذي موته زلزل الرض بإعلن قوة الصوت‪ ،‬وأن موته بإرادته ومشيئته‪،‬‬ ‫القائل‪:‬‬ ‫»لي سلطان )أن( أضع نفسي ولي سلطان )أن( آخذها«‪.‬‬ ‫وأما تشقيق الصخور لتبكيت الذين قلوبهم لحمية كما يزعمون‪ ،‬وكيف‬ ‫)أن( الصخور الصلبة تشققت وهم الذين يقرأون الناموس لم تلن قلوبهم‬ ‫ولم تخشع فيتوبوا ليغفر لهم بكثرة تحّننه‪.‬‬ ‫قال‪» :‬والرض تزلزلت‪ ،‬والقبور تفتحت‪ ،‬وكثيٌر من أجسام القديسين‬ ‫الرقود قاموا من قبورهم‪ ،‬وخرجوا من بعد قيامته‪ ،‬ودخلوا المدينة‬ ‫س مضت إلى‬ ‫المقدسة‪ ،‬وظهروا لكثيرين«‪ ،‬فخلص الشبه بشبهه‪ ،‬النف ُ‬ ‫الجحيم متحدًة باللهوت خّلصت النفوس‪ ،‬والجسد على الصليب متحدًا‬ ‫باللهوت أقام الجساد‪.

‬فلذلك قالوا عند نظرهم ما كان‪:‬‬ ‫حّقا يقينًا قوله حق‪ ،‬وهو ابن ال بالحقيقة بل شك ول امتراء )مراءاة(‪.(7 :14‬‬ ‫ن‪ ،‬كما‬ ‫انظروا الن إلى قول النبي أنه يكون يوم واحد‪ ،‬أعني أن ليس له ثا ٍ‬ ‫قال الرسول »إنه قّرب نفسه مرة واحدة«‪ .‬‬ ‫قال‪» :‬ل نهار ول ليل«‪ ،‬أعني أنه مقسوم وفيه نور النهار وظلمة الليل‪ .‬‬ ‫ن الرب أن تعود الشمس‬ ‫فلما كملت هذه الشياء المخوفة بأسرها‪ ،‬حينئذ َأِذ َ‬ ‫إلى ضوئها عند غروبها بعد تسع ساعات من النهار‪ ،‬وسكنت الشياء‬ ‫ض على الرض وَمن عليها‪ ،‬وأن صلبوته للرحمة‬ ‫واستقرت‪ ،‬لُيعلن أنه را ٍ‬ ‫ل للنتقام والغضب‪.‬ثم‬ ‫قال‪» :‬ويكون الضوء أوان العشاء«‪ ،‬أوضح في النبوة بيان أن ضوء‬ ‫الشمس يكون قريبًا من العشاء‪ ،‬كما قد كان‪.‬‬ ‫قال الكتاب العزيز‪» :‬وكل الجمع الذين كانوا مجتمعين لهذا المنظر لّما‬ ‫عاينوا ما كان رجعوا وهم يدقون على صدورهم«‪ ،‬أعني عندما شاهدوا‬ ‫اليات الحاضرة لم يتمالكوا القيام‪ ،‬بل رجعوا وهم متأسفون على ما فعله‬ ‫رؤساء الكهنة الشرار‪ ،‬وكانوا يضربون صدورهم من كثرة الحزن‬ ‫واللم‪.‬‬ ‫وإنما صنع هذه العلمات لتتبّين قوته‪ .‫وذلك أنهم لم يقرأوا كتابًا‪ ،‬بل سمعوا من اليهود لما شكوه لبيلطس‬ ‫قائلين‪» :‬إنه قال عن نفسه إنه ابن ال«‪ .‬وأعاد ضوء الشمس ليتم المكتوب‬ ‫في زكريا النبي القائل‪» :‬إنه سيكون يوم واحد‪ ،‬وذلك اليوم معروف للرب‬ ‫ل نهار ول ليل‪ ،‬ثم يكون الضوء أوان العشاء« )زك ‪.‬‬ .‬قال النبي‪»:‬وذلك اليوم معروف‬ ‫للرب«‪ ،‬أعني أنه له خاص معروف إلى البد لتذكار آلمه‪.

‬إن فعلهم كان تشّفياً‬ ‫كما شهد النجيل فقال‪» :‬وعند عطشي سقوني خ ّ‬ ‫ببغضة خارجًا عن ناموس الشريعة وعن ناموس الملوك أيضًا‪ ،‬الذي جرت‬ ‫به العادة‪.‫ثم بعد ذلك مضى اليهود والذين لم تتخشع قلوبهم إلى بيلطس وسألوه‬ ‫كسر ساقات المصلوبين لكي يموتوا سريعًا وينزلوهم لجل ليلة السبت‪،‬‬ ‫لن ذلك السبت كان عندهم عظيمًا‪ .‬لنه سبت أيام الفطير السبعة‪.‬‬ .‬‬ ‫ولكن واحدًا من أولئك الجند الشرار الذين أتوا معهم أراد الحظوة عندهم‪،‬‬ ‫)لذا( طعنه في جنبه بحربة‪ ،‬لكي يتم المكتوب في زكريا النبي القائل‪:‬‬ ‫ي الذين طعنوا« )زك ‪ .‬قال‪» :‬وكسروا ساقات الل ّ‬ ‫صلبا معه«‪ .‬‬ ‫ل«‪ .(10 :12‬وللوقت خرج ماٌء ودٌم‪ :‬أما‬ ‫»سينظرون إل ّ‬ ‫ي بحق‬ ‫الماء يدّل أنه مات بحق بإسلمه النفس؛ وأما الدم ليدّل أيضًا أنه ح ّ‬ ‫ل منهما كان فرادى‪،‬‬ ‫باتحاد اللهوت بجسده الُمحيي بغير افتراق‪ ،‬لن ك ّ‬ ‫أعني‪ :‬الماء والدم‪ ،‬من غير اختلط‪.‬‬ ‫قال الكتاب المقدس‪» :‬فجاءوا الجند«‪ ،‬أعني الُمرسلين معهم من عند‬ ‫صين‬ ‫بيلطس‪ ،‬غير الجند الّولين الذين آمنوا‪ .‬‬ ‫ل‪:‬‬ ‫داود النبي ُيعلن لنا هذا الموضوع جيدًا في المزمور الثامن والستين قائ ً‬ ‫»جعلوا في طعامي مرارة«‪ ،‬أعني الخمر المخلوط بمّر الذي أعطوه وقت‬ ‫أن أرادوا صلبه‪ ،‬فذاق ولم يشأ أن يشرب‪.‬فلما انتهوا إلى الذي يعلم الشياء كلها قبل وقتها‪،‬‬ ‫اللذين ُ‬ ‫وجدوه قد أسلم الروح بإرادته‪ ،‬فلم يكسروا ساقيه‪،‬‬ ‫ليتم الكتاب‪» :‬أنه ل ُيكسر له عظم«‪ ،‬أعني القول الذي تقّدم عن خروف‬ ‫الفصح الذي هو مثال الحق المسيح‪.

‬هذا الذي أدركهم سريعًا‬ ‫بعد صعود الرب بأربعين سنة‪.‬‬ ‫خا وعثرة بل‬ ‫فحيث جاء الحق فلم يقبلوه‪ ،‬صار ذلك الذي ل جدوى له ف ّ‬ ‫سكوا بالظل وتركوا الحق‪.‬قال‪» :‬ول يسكن‬ ‫مساكنهم َمن يعمرها«‪ ،‬أعني ل يعمرها على رأيهم الفاسد‪ ،‬بل خدمتهم‬ ‫تبطل منها كما قد كان ول شيء‪.‬‬ ‫وقال لهم أيضًا‪» :‬إن النور معكم زمنًا يسيرًا‪ ،‬فآمنوا بالنور لئل ُيدرككم‬ ‫الظلمة«‪ .‬‬ ‫ت«‪ ،‬أعني أنه أتى متواضعًا وَقِبَل عليه‬ ‫قال‪» :‬لنهم اضطهدوا الذي ابتلي َ‬ ‫الشياء الواجبة علينا لينقذنا منها‪ ،‬كما قال الرسول‪:‬‬ .‬‬ ‫قال‪» :‬في كل حين«‪) ،‬وليس في حين( واحد مثل سبي بابل‪ ،‬لكن دائمًا في‬ ‫كل حين بغير تعاُهد‪.‬وقال‪» :‬وتكون ظهورهم منحنية«‪ ،‬أعني تحت نير الملوك‬ ‫الغريبة منهم‪ ،‬الذين قد ملكوا عليهم‪.‬‬ ‫شك عنده‪ .‫خا ونصباً‬ ‫ولكن ما الذي قاله بعد ذلك؟ قال‪» :‬فلتكن مائدتهم أمامهم ف ّ‬ ‫ومجازاة وعثرة« )مز ‪ ،(22 :69‬أعني بمائدتهم خدمتهم التي هي ضحايا‬ ‫الحيوان التي كانت مثاًل على جسد الرب الكريم ودمه الزكي؛ وأنه بدمه‬ ‫خاصة ُيطّهر الكافة‪.‬كما شبههم الرب بعميان قادة عميان‪.‬تم ّ‬ ‫وقال‪» :‬وُتظلم عيونهم فل يبصرون«‪ ،‬أعني أنها ُتظلم عن معرفة نور‬ ‫الحق التي إلى العالم‪ .‬‬ ‫قال‪» :‬منازلهم تكون خرابًا«‪ ،‬أعني أنها تخرب منهم بإبادتهم بالسيف مع‬ ‫الجلء والتبّدد الذي أصاب البقية‪ ،‬كما قد تشاهد الن‪ .‬‬ ‫ب عليهم رجزك‪ ،‬وُتدركهم شدة سخطك«‪ ،‬أعني سبي‬ ‫ص ّ‬ ‫قال‪ُ » :‬‬ ‫اسباسيانوس لهم مع القتل الشديد الذي نالهم منه‪ .

‬‬ ‫حْون من سفر الحياة«‪ ،‬أعني سفر الحياة الذي ذكره موسى‬ ‫قال‪ُ» :‬يْم َ‬ ‫حْون هم منه‪ .‬‬ ‫‪ ،(18 :2‬فأما هم ِ‬ ‫قال‪» :‬وزادوا الجريح جراحًا«‪ ،‬أعني طعنه بالحربة التي زادوها بعد دق‬ ‫المسامير‪ ،‬لن هذا الخر بغير حكومة )أي شريعة( الملوك ول عدل‬ ‫العامة‪ ،‬لن الطعنة كانت بعد إسلم الروح‪ ،‬وكان هذا عبثًا منهم وبغضًا‪.‬‬ ‫قال‪» :‬ول يدخلون في عدلك«‪ ،‬أعني بعدله المساواة بين الكل في اليمان‪،‬‬ ‫ل يستحقون ذ لك لنهم لم يطيعوا‪.‬‬ ‫من أجلنا لُيو ّ‬ ‫صل إلينا المجد‬ ‫سّر الذي يعلو ويفوق كل مجد وكرامة أن ُيرذل عّنا ليو ّ‬ ‫ُ‬ ‫اللئق‪.‬‬ .‬قال‪» :‬ول ُيكتبون مع أبرارك«‪ ،‬أعني‬ ‫والنبياء‪ُ ،‬يْم َ‬ ‫)بأبرارك( الذين يتبّررون بالنعمة مجانكًا بكربنا يسوع المسيح‪ ،‬ل يكون‬ ‫ظ في ذلك ول نصيب لكفرهم وعتّوهم‪.‬‬ ‫لهم )أي لغير المؤمنين( ح ّ‬ ‫هذه النبّوات وأمثالها‪ ،‬يا أحبائي‪ ،‬أكملها الرب على عود الصليب المقدس‬ ‫سّر غير المتألم أن يتألم بالجسد‬ ‫صل إلينا الحياة اللئقة به‪ُ ،‬‬ ‫من أجلنا‪ ،‬لُيو ّ‬ ‫صل إلينا الصحة من اللم‪.‬‬ ‫فلجل هذا ذكر داود النبي هذين الفعلين خاصة في هذا الموضع‪ ،‬الخل‬ ‫ل‪ ،‬كما قد حصل بهم‪ ،‬ثم ها‬ ‫والطعنة‪ ،‬ودعا أوًل عليهم بهلك في الدنيا عاج ً‬ ‫هنا بعد ذلك دعا عليهم بالهلك المؤبد دائمًا‪،‬‬ ‫فقال‪» :‬زدهم على إثمهم آثامًا«‪ ،‬أعني الثم الذي صنعوه بالنبياء يزدادون‬ ‫آثامًا‪ ،‬أضعاف ذلك ِلَما قد صنعوه برب النبياء‪.‬‬ ‫كما قال الرب‪» :‬إن هذا كله يأتي على هذا الجيل وُينتقم منهم‪ ،‬عن دم كل‬ ‫الصّديقين الذي ُأهرق على الرض‪ ،‬من دم هابيل إلى دم زكريا«‪ ،‬وذلك‬ ‫لنهم ُتركوا إلى مجيء المسيح‪.‫»بما أنه ابُتلي وتألم‪ ،‬هو قادر على أن ُيعين الذين يحزنون ويبتلون« )عب‬ ‫عَوضًا من قبوله اضطهدوه‪.

‬فمن ها هنا عّرفنا ال محبته لنا‪ ،‬إذ كنا خطاة أثمة مات‬ ‫المسيح دوننا« )رو ‪.‫صل إلينا الحياة الملئمة‬ ‫سّر رئيس الحياة أن يكون بالجسد من أجلنا ليو ّ‬ ‫ُ‬ ‫لعظمة أزليته‪.‬‬ ‫سروا وب ّ‬ ‫افتخروا و ُ‬ ‫فيجب علينا أن نعطي مجدًا وكرامة للرب الذي شاء أن يتألم عنا من غير‬ ‫ل‪:‬‬ ‫أن يظهر منا عمٌل صالح نستحق به ذلك‪ ،‬كما كرز الرسول قائ ً‬ ‫»إن كان المسيح من أجل ضعفنا مات في هذا الزمان بدل الفجار‪ ،‬وبالكاد‬ ‫ما يبذل النسان نفسه بدل الشرار‪ ،‬فأما الخيار عسى يجترئ النسان‬ ‫على الموت دونهم‪ .‬ننظر إليه بعين اليمان ونحيا من السم الذي للحية المعقولة‪ ،‬هذه‬ .(8 :5‬‬ ‫وقال أيضًا‪» :‬أنتم الذين كنتم من قبل غرباء بضمائركم وأعداء بسوء‬ ‫أعمالكم‪ ،‬أّلف بينكم ببذله جسده للموت‪ ،‬لُيقيمكم بين يديه أطهارًا بل‬ ‫عيب« )كو ‪.(21،22 :1‬‬ ‫فل تنسى الن آلمه الُمحيية‪ ،‬كما أوصانا أن نتذّكرها في كل وقت عند‬ ‫تقدمة السرار المقدسة إلى حين مجيئه في مجد ملكوته‪،‬‬ ‫ونرتل قائلين‪ :‬لك أيها المسيح الرب نعبد‪ ،‬وللمك المحيية ولصلبوتك‬ ‫نسجد‪ .‬فاعترفوا بالمصلوب أنه ر ّ‬ ‫شروا النسوة بذلك‪.(14 :6‬‬ ‫هذا الذي به أيضًا افتخرت الملئكة المقّدسون قائلين للنسوة‪» :‬أنتن تطلبن‬ ‫يسوع المصلوب‪ ،‬ليس هو ها هنا‪ ،‬لكن قد قام كما قال لكم‪ ،‬وهذا الموضع‬ ‫ب المجد ولم يأنفوا‪،‬‬ ‫الذي كان فيه الرب«‪ .‬‬ ‫جد آلمك‬ ‫لك أيها المسيح الذي تألم عنا نعبد‪ ،‬وللمك وصلبوتك نسجد‪ ،‬نم ّ‬ ‫ظم صليبك المقدس‪ ،‬ونعترف بموتك ونبشر بقيامتك‪ ،‬ونترجى إتيانك‬ ‫ونع ّ‬ ‫إلى حين مجيئك‪،‬‬ ‫لن بهذا صار لنا برًا وتطهيرًا وخلصًا وافتخارًا‪ ،‬ونرتل مع الرسول‬ ‫القائل‪»:‬أما أنا فل فخر لي إل بصليب ربنا يسوع المسيح‪ ،‬الذي الدنيا لي‬ ‫مصطلبة وأنا مصطلب للدنيا«)غل ‪.

‬بالصليب عمل القديسون العجائب‪ .‬بالصليب يتقّدس كّل شيء‪ ،‬لنه‬ ‫علمة الملك المسيح‪.‬‬ ‫وحيث ُيرشم في التقديسات يحّل الروح ويكمل القداسة‪ ،‬لن الصليب علمة‬ ‫البن‪ ،‬والروح فاعل مع ذلك‪ .‫التي أضّلت أبانا آدم وأخرجته من الفرودس‪ ،‬ولم يشفه هو وذريته إل رفع‬ ‫ق إلى البد‪ُ ،‬يعطي الحياة لكل َمن ينظر إليه بعين‬ ‫الرب على الصليب‪ ،‬هو با ٍ‬ ‫اليمان‪ ،‬وليس لحياة زمنية‪ ،‬بل لحياة أبدية كما يليق به؛‬ ‫ل‪» :‬نسعى الن بالصبر في الجهاد المنصوب‬ ‫إذ الرسول يأمرنا بذلك قائ ً‬ ‫لنا‪ ،‬وننظر إلى يسوع الذي صار رئيس إيماننا وُمكّمله‪ ،‬إذ احتمل الصليب‬ ‫بدل )أي مقابل( ما كان أمامه من الفرح«‪.‬بالصليب‬ ‫اضطهد المجاهدون الرواح الشريرة‪ .‬بالصليب يكمل خدمة جميع البيعة الرسولية‪.‬‬ .‬بالصليب يكون‬ ‫رتبة الكهنوت‪ .‬‬ ‫بالصليب يكون هبوط الروح القدس على المعمودية‪ ،‬وتلدنا بنين لرث‬ ‫الحياة البدية‪ .‬‬ ‫بالصليب صنع الرسل اليات‪ .‬بالصليب يكمل تقديس السرار الروحانية‪ .‬الصليب ضياء الكنيسة‪ ،‬ومثال فوق الهياكل‪.‬بالصليب تتقّدس الكنائس‪.‬‬ ‫ل‪» :‬فّكروا في أنفسكم كم احتمل من الخطاة« )عب ‪،(3-1 :12‬‬ ‫ثم أكد قائ ً‬ ‫أولئك الذين صاروا أضداد أنفسهم‪ ،‬فأمرنا أن نجعل آلم المسيح في فكرنا‪،‬‬ ‫ل قدامنا‪،‬‬ ‫مكتوبًا على قلوبنا‪ ،‬مرسومًا على أيدينا‪ ،‬مصّورًا أمام أعيننا‪ ،‬ممث ً‬ ‫ص البرار الذين‬ ‫خُل َ‬ ‫وبقوة الصليب ننجو من الحيات العقلية‪ ،‬لن بالصليب َ‬ ‫كانوا والذين يكونون أيضًا‪.‬‬ ‫بالصليب كان خلص الباء الولين والنبياء وكافة الصّديقين‪ .‬بالصليب‬ ‫سبى الرب الجحيم وفتح الفردوس‪ .

‫بالصليب افتخر الملوك البرار‪ .‬‬ .‬‬ ‫هذا الذي أظهر مثاله أيضًا يعقوب إسرائيل لّما بارك على أولد يوسف‬ ‫حين حضرته الوفاة‪ ،‬عندما خالف يديه كمثال الصليب وباركهم‪ ،‬ثم سجد‬ ‫على رأس عصاه‪.‬‬ ‫أظهر مثال الصليب الذي به تكون البركات‪ ،‬وسجوده على رأس خشبة‬ ‫إشارة لخشبة الصليب‪ ،‬وكما وضع يده اليمين على رأس أفرام )أفرايم(‬ ‫سى( وهو الكبر‪،‬‬ ‫وهو الصغر‪ ،‬ويده الُيسرى على رأس منسا )من ّ‬ ‫ظم أكثر من منسا )تك ‪ ،(20-18 :48‬كذلك شعوب المم‬ ‫وقال‪ :‬إن أفرام ُيع ّ‬ ‫عظموا أكثر من بني إسرائيل؛ لن صلبوت الرب على المم وبني إسرائيل‬ ‫معًا‪.‬‬ ‫هذا المثال المقدس الذي ظهر أوًل برمز النبّوة عند قول ال لموسى‪ :‬هذه‬ ‫العصا التي تحّولت في يدك ثعبانًا اصنع بها العجائب بمصر‪ ،‬واضرب بها‬ ‫البحر الحمر طوًل وعرضًا مثال الصليب فينشق‪ .‬وهذا كان مثاًل على‬ ‫خشبة الصليب المقدس الذي يصنع العجائب والقوات والتقديسات‪ ،‬وليس‬ ‫في زمان واحد مثل ما صنع موسى‪ ،‬بل في كل مكان وزمان‪.‬بعلمة الصليب هزم قسطنطين جيوش البربر‬ ‫وظهر الصليب في أيامه وصار له بذلك ِذْكٌر مؤبد‪ ،‬وصنع علمة الصليب‬ ‫فوق رأسه على تاجه ليكون له معونة وقوة وخلصًا‪ ،‬وأباد فضلة عبادة‬ ‫الوثان بقوة الصليب المقدس‪ ،‬ومنه صنع كل الملوك المؤمنين الصليب‬ ‫ظِهرون به بهاء مجد اليمان‬ ‫فوق التيجان على رؤوسهم مفتخرين بذلك‪ُ ،‬ي ْ‬ ‫بالمسيح الملك الحقيقي‪.‬‬ ‫صن به كل أجسادنا‪،‬‬ ‫فنرسم نحن علمة الصليب المعظم على وجوهنا‪ ،‬ونح ّ‬ ‫إذ نصنع رسمه على كل أعضائنا‪.‬بالصليب افتخر قسطنطين وُأمه هيلنه‬ ‫وأولده قسطه وقسطنس‪ .

‬ثم يعّلمنا ما هو الموت قائ ً‬ ‫»أميتوا أعضاءكم التي على الرض التي هي النجاسة والزنا والشهوة‬ ‫الخبيثة والغشم وما أشبه ذلك« )كو ‪.‫فيجب أن نعلم كرامة الصليب المقدس ونحفظها بكل وقار‪ ،‬كما أوصانا‬ ‫الرب أن نحمل الصليب ونتبعه لكي نستحقه‪ ،‬أعني أن نموت عن أوجاع‬ ‫العالم‪،‬‬ ‫كما قد قال الرسول‪» :‬إن حياة الحياء ليست لنفسهم بل الذي مات عنهم‬ ‫وقام لكي يكون رب الحياء والموات« )‪1‬بط ‪.(5 :3‬‬ ‫ل‪» :‬إّنا نحتمل في كل حين في أجسادنا موت يسوع لتظهر‬ ‫ثم يعظنا قائ ً‬ ‫حياة يسوع أجسادنا‪ ،‬فإذا كنا نحن الحياء ُنسّلم إلى الموت من أجل‬ ‫يسوع‪ ،‬كذلك حياة يسوع تظهر في أجسادنا المائتة« )‪2‬كو ‪.(10 :4‬‬ ‫فقد صح أن التشّبه بموت الرب أن نموت عن الخطية والشهوة العالمية‪،‬‬ ‫ل‪» :‬إنكم لم تبلغوا حّد الدم في مجاهدة الخطية«‬ ‫كما ُيبّين ذلك أيضًا قائ ً‬ ‫)عب ‪.(4 :12‬‬ ‫ويأمرنا أن نخرج عن سيرة هذا العالم لنكون وارثين الدهر المستأنف‬ ‫ل‪» :‬أما الحيوانات التي كان رئيس الكهنة يدخل بدمائها بيت المقدس‬ ‫قائ ً‬ ‫عن الخطايا‪ ،‬إنما كانت لحومها ُتحرق بالنار خارجًا عن المحلة‪ ،‬كذلك‬ ‫يسوع أيضًا لما أراد أن ُيطّهر شعبه بدمه‪ ،‬تألم خارجا من المدينة‪ ،‬فنخرج‬ ‫نحن أيضًا إليه خارجًا من المعسكر حاملين لعاره‪ ،‬لنه ليس لنا ها هنا‬ ‫مدينة تبقى‪ ،‬بل إنما نرجو الملكوت المزمعة« )عب ‪.(13-11 :13‬‬ ‫ت الن المماثلة في العتيقة كيف أكملها الرب حتى إلى غاية التطهير‬ ‫َأنظر َ‬ ‫بدمه الكريم‪،‬‬ .(2-1 :4‬‬ ‫فلتكن سيرتنا كما ُيلئم موت الرب‪ ،‬لن الذي قد مات قد نجا من الخطية‬ ‫ل‪:‬‬ ‫وتحرر منها‪ ،‬كما يقول الرسول‪ .

‬‬ ‫سبح له دائمًا أبديًا‪ .‬‬ ‫صلحًا وسلمًا مع إخوتنا من أجل الذي بدم صليبه أصلح ذات كل‬ ‫نصنع ُ‬ ‫بعيد وجعل الفريقين واحدًا‪ .‬‬ ‫نحب إخوتنا من أجل الذي أحبنا وبذل ذاته عنا‪ .‫ولم يوجب علينا المماثلة بسفك دم لجل ضعف البشرية‪ ،‬بل أمرنا‬ ‫بالخروج عن سيرة العالم حاملين علمة الصليب الذي ُيعّيروننا به القوم‬ ‫غير المؤمنين‪ ،‬وهو لنا مجد وخلص‪.‬‬ ‫)تم وكمل ميمر الصلبوت بعون من ال تعالى وال ّ‬ .‬نرحم المساكين من أجل‬ ‫الذي رحم المأسورين والضالين ومات عن الجميع‪.‬‬ ‫وُيعّلمنا أن هذا العالم لن نبَقى فيه ُمخّلدين‪ ،‬فلذلك يجب أن يكون رجاؤنا‬ ‫في تلك الملكوت المزمعة التي ل زوال لها‪.‬‬ ‫ونحن نسأل الذي اتضع بين المنافقين من أجلنا‪ ،‬وتألم لراحتنا‪ ،‬ومات‬ ‫لحياتنا‪ ،‬أن يحرسنا أجمعين‪ ،‬ويتحّنن علينا مجانًا بسعة رحمته مع الذين‬ ‫تعاهدهم للخلص بصليبه المقدس‪،‬‬ ‫حْكمه المرهوب‪،‬‬ ‫وُيلهمنا العمل بوصاياه‪ ،‬ويرزقنا راحة ومغفرة في ُ‬ ‫بشفاعة سيدتنا الطوبانية الطاهرة البتول مرتمريم الزكية‪ ،‬والرسل‬ ‫والشهداء والقديسين البرار‪ ،‬وكل َمن أرضى الرب بأعمالهم الصالحة من‬ ‫الن وكل أوان وإلى دهر الداهرين وإلى آباد الدهور كلها‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫نفتقد المحبوسين من أجل الذي أخرج المعتقلين مكن َلُدن آدم وأدخلهم إلى‬ ‫الفردوس‪ .‬آمين(‪.‬نحفظ أجسادنا طاهرة وكل حواسنا لكي نموت‬ ‫مع المسيح عن أركان هذا العالم‪.‬هكذا هكو السلوك في إثره والمثابرة على حفظ وصاياه‪.