You are on page 1of 81

‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬

‫‪1‬‬

‫المقدمـة‬
‫إن الحممد ل ‪ ،‬أحمده ‪ ،‬وأسمتعينه ‪ ،‬وأسمتغفره ‪ ،‬وأعوذ بال ممن‬
‫شرور أنفسممنا وسمميئات أعمالنمما ‪ ،‬مممن يهممد ال فل مضممل له ‪ ،‬ومممن‬
‫يضلل فل هادي له ‪ ،‬وأشهمممد أن ل إله إل ال وحده ل شريمممك له ‪،‬‬
‫وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ‪.‬‬
‫‪ ‬يَاَأيّهَا الّذِينمَ آ َمنُوا اتّقُوا الَّ حَقّ تُقَاتِهمِ وَل تَمُوتُنّ إِلّ َوأَ ْنتُممْ‬
‫مُسْلِمُونَ‪. )1(‬‬
‫‪ ‬يَاَأيّهَا النّاسُم ا ّتقُوا َربّكُمْم الّذِي خَلَ َقكُمْم مِنْم نَفْسٍم وَاحِدَةٍ َوخَلَقَم‬
‫ِمنْهَما زَ ْوجَهَما وَبَثّم مِنْهُمَما ِرجَالً َكثِيرًا وَنِسممَاءً وَاتّقُوا الَّم الّذِي‬
‫َتسَاءَلُونَ بِهِ وَا َلرْحَامَ إِنّ الَّ كَانَ عَ َل ْي ُكمْ َرقِيبًا ‪. )2( ‬‬
‫‪ ‬يَاَأ ّيهَا الّذِينَم آ َمنُوا اتّقُوا الَّ وَقُولُوا قَ ْولً سَمدِيدًا يُصْمِلحْ َلكُمْم‬
‫أَعْمَا َلكُمْم َو َيغْ ِفرْ َلكُمْم ُذنُوبَكُمْم وَمَنْم يُطِعْم الَّ َورَسمُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَ ْوزًا‬
‫عظِيمًا ‪. )3( ‬‬
‫َ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فقد جاءت الشريعة السلمية بالحث على عمل الخير‪ ،‬والنفاق‬
‫فمي سمبيل ال ‪ ،‬وممن ذلك توقيمف الموال وتحبيسمها على أبواب البر‬
‫والحسمان‪ ،‬فإن الوقمف ممن الصمدقات الجاريمة فمي حياة المتصمدق‬
‫وبعد وفاته‪ ،‬يعم خيرها‪ ،‬ويكثر برها ‪ ،‬وتتضافر بها الجماعة في مد‬
‫ذوي الحاجات ‪ ،‬وإقاممة المسماجد ‪ ،‬وإنشاء دور الخيمر ممن مسمتشفى‬
‫جامممع يطممب أدواء الناس ‪ ،‬ومدارس ومعاهممد تنشممر العلم وترفممع‬
‫الجهممل ‪ ،‬ونزل تؤي أبناء السممبيل ‪ ،‬وملجىء تؤوي اليتامممى ‪ ،‬ولذا‬
‫تكاثرت أبواب البر بأوقاف الصمحابة ‪ ،‬ثمم التابعيمن ‪ ،‬ثمم ممن جاؤوا‬
‫مممن بعدهممم واتبعوا هديهممم بإحسممان ‪ ،‬ولم يكممن ذلك مقصمموراً على‬
‫النفاق على الفقراء ‪ ،‬والمسمماجد‪ ،‬والمدارس والوقممف عليهمما ‪ ،‬بممل‬
‫أوقفوا الموال على الحيوانات والبهائم المريضممممة والمسممممنة ‪ ،‬إلى‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪2‬‬

‫غيمر ذلك ممما ل يمكمن حصمره ‪ ،‬كمل ذلك يتمم برغبمة خالصمة ابتغاء‬
‫مرضاة ال عز وجل ‪.‬‬
‫وقممد ظممل الوقممف طول تاريممخ السمملم يؤدي دوره على وجممه‬
‫التمام وخصموصاً فيما يتعلق بالعلم ودوره ممن حلقات في المسماجد ‪،‬‬
‫وكتاتيب ‪ ،‬ومدارس ‪.‬‬
‫ومممن هنمما أحببممت أن أجلي هذه المسممألة‪ ،‬وأن أكتممب فممي دور‬
‫الوقمف فمي نشمر العلم؛ لمما يترتمب على ذلك ممن فائدة عظيممة تظهمر‬
‫في الحث على التحبيس على العلم وأهله‪ ،‬وتنشيط الهمم على ذلك أو‬
‫بيان أثر الوقف في ذلك ‪ ،‬فكانت الكتابة في ‪ " :‬الوقاف في العصر‬
‫الحديث كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها " ‪.‬‬
‫وقد رأيت جعل ما كتبته في تمهيد ‪ ،‬وثلثة مباحث ‪:‬‬
‫‪ -‬التمهيممد ‪ :‬فممي إيضاح العنوان‪ ،‬وأدلة مشروعيممة الوقممف ‪ ،‬وأقسممام‬
‫الوقف‪ ،‬وأهدافه‪ .‬ويشتمل على ثلثة مطالب ‪:‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬في إيضاح العنوان ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أدلة مشروعيته ‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬أقسام الوقف ‪ ،‬وأهدافه ‪.‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬الوقف على العلم ‪ ،‬وفيه مطالب ‪:‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬شرعيته عند الفقهاء‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬الوقف على دور العلم ‪ ،‬وفيه أمور ‪:‬‬
‫الممر الول ‪ :‬الوقمف على الزهمر ‪ ،‬ودور الوقمف فمي‬
‫دعمه ‪.‬‬
‫المر الثاني ‪ :‬الوقف على الكتاتيب ‪.‬‬
‫المر الثالث ‪ :‬الوقف على المدارس ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬الوقف على المكتبات ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬الفادة من الوقاف الواقعة في نشر العلم ‪:‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬إمكانيممة الفادة بتغييممر شرط الواقممف ‪ ،‬وفيممه‬
‫أمران ‪:‬‬
‫الممر الول ‪ :‬قول العلماء شرط الواقمف كنمص الشارع‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪3‬‬

‫‪.‬‬
‫المممر الثانممي‪ :‬أقسممام تغييممر شرط الواقممف ‪ ،‬وخلف‬
‫العلماء في ذلك‪.‬‬
‫المطلب الثانمي ‪ :‬الفادة ممن الوقمف إذا كان مصمرفه فمي سمبيل‬
‫ال ‪ ،‬أو طرق الخير ‪ ،‬والثواب ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬الفادة مممن نقممل الوقممف مممن محلة إلى محلة‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬الفادة من الوقف المنقطع ‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬الفادة من فاضل الوقف‪.‬‬
‫الخاتمة ‪ :‬وتشتمل على أمرين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أبرز النتائج التي توصلت إليها ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬السبل الشرعية للحث على تحبيس الموال على دور‬
‫العلم‪ ،‬ومنها الجامعات ‪.‬‬
‫وفيه مطالب ‪:‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬في ميدان الدعوة ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬في ميدان السياسة والحكم ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬في ميدان القتصاد ‪.‬‬
‫وقد سلكت في كتابة هذا البحث المنهج العلمي في كتابة البحوث‬
‫العلمية ‪.‬‬
‫فقمممت بترقيممم اليات القرآنيممة ‪ ،‬وتخريممج الحاديممث النبويممة ‪،‬‬
‫وآثار الصحابة ‪-‬رضي ال عنهم‪. -‬‬
‫وتحريمر مذاهمب الئممة ‪ ،‬وتوثيمق أقوال العلماء ممن مصمادرها‬
‫المعتممبرة حسممب المسممتطاع ‪ ،‬وبيان أدلتهممم ‪ ،‬وممما ورد عليهمما مممن‬
‫مناقشات (‪. )4‬‬
‫وقد جعلت للبحث فهرسين ‪:‬‬
‫‪ -‬فهرساً للمصادر ‪ ،‬والمراجع ‪.‬‬
‫‪ -‬فهرساً للموضوعات ‪.‬‬
‫وال أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم ‪ ،‬وأن ينفع به ‪،‬‬
‫إنمه ولي ذلك والقادر عليمه ‪ ،‬وصملى ال وسملم على نبينما محممد وآله‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪4‬‬

‫وصحبه ‪.‬‬
‫كتبــه ‪:‬‬
‫د‪ /‬خالد بن علي بن محمد المشيقح‬
‫الستاذ المشارك بقسم الفقه بكلية الشريعة وأصول‬
‫الدين‬
‫بفرع جامعة المام محمد بن سعود السلمية بالقصيم‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪5‬‬

‫التمهيـــد‬
‫المطلب الول ‪ :‬إيضاح العنوان‬

‫أول ً ‪ :‬تعريف الوقف لغة واصطلحا ً ‪:‬‬
‫قال ابممن فارس ‪ " :‬الواو والقاف والفاء ‪ :‬أصممل واحممد يدل على‬
‫تمكّث في شيء ثمّ يقاس عليه ‪ ،‬والوقف مصدر ‪. )5( " ...‬‬
‫وقال الفيومممي ‪ " :‬وقفممت الدابمممة تقممف وَقْفاً ووقوفاً ‪ :‬سممكنت‪،‬‬
‫ووقفتها يتعدى‪ ،‬ول يتعدى ‪. )6( " ...‬‬
‫" أما أوقف فهي لغة رديئة " (‪. )7‬‬
‫وقيمل للموقوف " وقمف " تسممية بالمصمدر ‪ ،‬ولذا جممع على "‬
‫أوقاف " كوقت وأوقات (‪. )8‬‬
‫والوقمف همو ‪ :‬الحبمس ‪ ،‬والتسمبيل (‪ ، )9‬يقال ‪ :‬وقفمت الدابمة وقفاً‬
‫حبستها في سبيل ال ‪.‬‬
‫والحبمس ‪ :‬المنمع (‪ . )10‬وهمو يدل على التأبيمد ‪ ،‬يقال ‪ :‬وقمف فلن‬
‫أرضه وقفاً مؤبداً ‪ ،‬إذا جعلها حبيساً ل تباع ول تورث (‪. )11‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬تعريف الوقف في الصطلح ‪:‬‬
‫اختلفمت عبارات الفقهاء فمي تعريفهمم للوقمف شرعاً ‪ ،‬وذلك تبعًا‬
‫لختلفهمم فمي لزوم الوقمف وعدم لزوممه ‪ ،‬ومصمير العيمن الموقوفمة‬
‫بعد الوقف ‪ ،‬وغير ذلك ‪ .‬وهذه طائفة من هذه التعريفات ‪:‬‬
‫التعريف الول ‪:‬‬
‫همو تحمبيس مالك مطلق التصمرف ماله المنتفمع بمه ممع بقاء عينمه‬
‫بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته ‪ ،‬يصرف ريعه إلى جهة برّ‬
‫تقرباً إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫وإلى هذا التعريمف ذهمب الشافعيمة (‪ ، )12‬والحنابلة (‪ ، )13‬على أن‬
‫بعضهمم يترك بعمض القيود للعلم بهما ‪ ،‬ولهذا عرّفمه بعمض أصمحاب‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪6‬‬

‫هذا القول بقوله ‪" :‬تحبيس الصل ‪ ،‬وتسبيل المنفعة" (‪. )14‬‬
‫قال المرداوي ‪ :‬أراد مممممن حدّ بهذا الحدّ مممممع شروط الوقممممف‬
‫المعتبرة ‪ ،‬وأدخل غيرهم الشروط في الحدّ (‪. )15‬‬
‫شرح التعريف ‪:‬‬
‫قولهم ‪" :‬تحبيس مالك" ‪ :‬سواء بنفسه أو نائبه ‪.‬‬
‫وقولهممم ‪" :‬مطلق التصممرف" ‪ :‬ومَنمْ له مطلق التصممرف هممو ‪:‬‬
‫المكلف ‪ ،‬البالغ العاقل ‪ ،‬الحرّ ‪ ،‬الرشيد (‪. )16‬‬
‫وهذان القيدان لم يذكرهمما الشافعيمة فمي تعريفاتهمم للعلم بهمما ‪،‬‬
‫ولشتراطهمما لكمل تصمرف يرتمب عليمه الشارع أثراً شرعياً ‪ ،‬فهمم‬
‫يشترطون في الواقف " صحة عبارته ‪ ،‬وأهلية التبرع " (‪. )17‬‬
‫وقولهم ‪" :‬تحبيس " إشارة إلى الصيغة ‪.‬‬
‫وقولهممممم ‪" :‬ماله "‪ :‬أي الشرعممممي ‪ ،‬فخرج ممممما ليممممس شرعياً‬
‫كالمحرم ‪ ،‬وممما كان مختصماً ككلب الصمميد ‪ ،‬ولهذا جاء فممي مطالب‬
‫أولي النهى (‪ " :)18‬وعلم منه ‪ :‬أنه ل يصح الوقف من نحو مكاتب ‪،‬‬
‫ول سفيه ‪ ،‬ول وقف نحو الكلب والخمر‪."...‬‬
‫وقولهمم ‪" :‬المنتفمع بمه " ‪ :‬أي سمواء كان النتفاع بمه فمي الحال ‪،‬‬
‫أم ل كعبممد صممغير ‪ ،‬وخرج بذلك ‪ :‬ممما ل يمكممن النتفاع بممه نحممو‬
‫الحمار الزمن الذي ل يرجى برؤه ‪.‬‬
‫وقولهممم ‪ " :‬مممع بقاء عينممه " ‪ :‬أي ولو مدة قصمميرة أقلهمما زمممن‬
‫يقابمل بأجرة ‪ ،‬وخرج بمه ‪ :‬مما ل ينتفمع بمه إل بذهاب عينمه كشمعمة‬
‫للوقود وريحان مقطوع للشمم وطعام للكمل ‪ ،‬فل يصمح وقمف شيمء‬
‫من ذلك ؛ لنه ل يمكن النتفاع به إل مع ذهاب عينه (‪. )19‬‬
‫وقولهمم ‪ " :‬بقطمع تصمرف الواقمف وغيره فمي رقبتمه " ‪ :‬متعلق‬
‫بتحمبيس على أنمه تمبيين له ‪ ،‬أي ‪ :‬إمسماك المال عمن أسمباب التملكات‬
‫بقطع تصرف واقفه وغيره في رقبته بشيء من التصرفات (‪. )20‬‬
‫وقولهممم ‪" :‬بصممرف ريعممه" ‪ :‬أي غلّة المال وثمرتممه ونحوهمما ‪،‬‬
‫بسبب تحبيسه(‪.)21‬‬
‫وقولهمم ‪ " :‬إلى جهمة برّ " ‪ :‬هذا معنمى قولهمم " وتسمبيل المنفعمة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪7‬‬

‫" أي إطلق فوائد العيممن الموقوفممة مممن غلّة وثمرة وغيرهمما للجهممة‬
‫المعينة(‪. )22‬‬
‫والمراد بجهمة البرّ ‪ :‬مما عدا الحرام ‪ ،‬ولذلك عمبر بعمض الفقهاء‬
‫بقولهم ‪" :‬على مصرف مباح " (‪ ، )23‬فيخرج به المصرف الحرام ‪،‬‬
‫وزاد بعضهممم كلمممة "موجود" فقال " على مصممرف مباح موجود"‬
‫(‪ ، )24‬واشتراط كونممه موجوداً مسممألة خلفيممة(‪ ، )25‬ولهذا ذكممر أبممو‬
‫الضياء ‪ :‬أن الولى حذف كلمممة " موجود " ليتأتممى التعريممف على‬
‫كل القولين (‪. )26‬‬
‫وقولهممممم ‪ " :‬تقرباً إلى ال تعالى " ‪ ،‬أي لجممممل التقرب إلى ال‬
‫(‪)27‬‬
‫تعالى ‪ ،‬وإن لم يظهممر فيممه قصممد القربممة كالوقممف على الغنياء‬
‫تودداً ‪ ،‬أو على أولده خشيمة بيعمه بعمد موتمه وإتلف ثمنمه ممن غيمر‬
‫أن يخطممر القربممة بباله ‪ ،‬بممل قممد يخطممر بباله القصممد المحرم كأن‬
‫يسمتدين حتمى يسمتغرق الديمن ماله ‪ ،‬وهمو ممما يصمح وقفمه فيخشمى أن‬
‫يحجممر عليممه ويباع ماله فمي الديمن فيقفممه ‪ ،‬ليفوت على رب الديممن ‪،‬‬
‫ويكون وقفاً لزماً‪ ،‬لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله‬
‫لكنمه آثمم بذلك‪ ،‬ومنهمم مَنْم يقمف على مما ل يقمع عليمه غالباً إل قربمة‬
‫كالمساكين والمساجد‪ ،‬قاصدًا بذلك الرياء‪ ،‬فإنه يلزم ول يثاب عليه؛‬
‫لنه لم يبتغ به وجه ال تعالى"(‪.)28‬‬
‫التعريف الثاني ‪:‬‬
‫هممو حبممس العيممن على حكممم ملك ال تعالى فيزول ملك الواقممف‬
‫عنمممه إلى ال تعالى على وجمممه تعود منفعتمممه على العباد ‪ ،‬فيلزم ول‬
‫يباع‪ ،‬ول يوهب‪ ،‬ول يورث‪.‬‬
‫وإلى هذا التعريف ذهب أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة ‪،‬‬
‫وهو المذهب عند الحنفية (‪. )29‬‬
‫والمعوّل والفتوى على قولهما (‪. )30‬‬
‫التعريف الثالث ‪:‬‬
‫هممو حبممس العيممن على ملك الواقممف والتصممدق بمنفعتهمما ‪ ،‬أو‬
‫صرف منفعتها على من أحب ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪8‬‬

‫وإلى هذا القول ذهب المام أبو حنيفة ‪-‬رحمه ال تعالى‪. )31( -‬‬
‫قوله ‪ " :‬على ملك الواقممف " ‪ :‬إذ عنممد أبممي حنيفممة ‪ :‬أن الرقبممة‬
‫ملك الواقمف حقيقمة فمي حياتمه ‪ ،‬وملك لورثتمه بعمد وفاتمه بحيمث يباع‬
‫ويوهب ‪ ،‬بخلف ما عليه الصاحبان (‪. )32‬‬
‫التعريف الرابع ‪:‬‬
‫إعطاء منفعممة شيممء مدة وجوده لزماً بقاؤه فممي ملك معطيممه ‪،‬‬
‫ولو تقديراً‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫وهذا تعريف ابن عرفة ‪ ،‬وعليه كثير من المالكية ( ) ‪.‬‬
‫فقوله ‪ " :‬إعطاء منفعة " قيد أخرج عطية الذات ‪ ،‬فإنها إما هبة‬
‫‪ ،‬أو صدقة(‪. )34‬‬
‫قوله ‪ " :‬مدة وجوده " أي الموقوف ‪.‬‬
‫وفي الفواكه الدواني (‪ " : )35‬خلف المعتمد ‪ ،‬أو أنه بنى تعريفه‬
‫على الغالب‪ ،‬فل ينافمي أنمه يصمح الوقمف مدة ممن الزمان ‪ ،‬ويصمير‬
‫الذي كان موقوفاً ملكا"‪.‬‬
‫قوله ‪ " :‬لزماً بقاؤه في ملك معطيه " قيد خرج به العبد المخدم‬
‫حياتممه يموت قبممل موت ربممه ‪ ،‬لعدم لزوم بقائه فممي ملك معطيممه ؛‬
‫لجواز بيعه برضاه مع معطاه ‪.‬‬
‫قوله ‪ " :‬ولو تقديرا " يحتمل ‪ :‬ولو كان الملك تقديرا كقوله ‪ :‬إن‬
‫ملكت دار فلن فهي حبس ‪.‬‬
‫ويحتممممل ‪ :‬ولو كان العطاء تقديرا كقوله ‪ :‬داري حبمممس على‬
‫من سيكون(‪. )36‬‬
‫وأقرب التعاريف هو الول ؛ إذ هو أجمع التعاريف وأمنعها ‪.‬‬
‫وأما التعريف الثاني ‪ :‬ففيه زيادة حكم الوقف ‪.‬‬
‫وأمما الثالث ‪ :‬ففيمه الرجوع عمن الوقمف ‪ ،‬وهمو مخالف لمقتضمى‬
‫الوقف ‪.‬‬
‫وأما التعريف الرابع ‪ :‬فقد تطرق إليه الحتمال في قوله ‪ " :‬ولو‬
‫تقديراً "‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬تعريف الجامعات لغة ‪:‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪9‬‬

‫الغمل يجممع اليديمن إلى العنمق ‪ .‬والمراد بهما ‪ :‬مجموعمة معاهمد‬
‫علمية تسمى كليات تدرس فيها الداب ‪ ،‬والفنون والعلوم (‪.)37‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬تعريف تنمية الموارد ‪:‬‬
‫نممما الشيممء نماء ونمواً ‪ :‬زاد وكثممر ‪ ،‬والموارد ‪ :‬جمممع مورد ‪،‬‬
‫ويطلق على معان منها ‪ :‬المنهل ‪ ،‬والطريق ‪ ،‬ومصدر الرزق(‪.)38‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪10‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬أدلة مشروعية الوقف‬
‫دل على شرعية الوقف ‪ :‬الكتاب ‪ ،‬والسنة ‪ ،‬والجماع ‪.‬‬
‫فمن القرآن ‪:‬‬
‫قوله تعالى ‪  :‬لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ‪. )39( ‬‬
‫وجمه الدللة ‪ :‬أن ممما يدخمل فمي نيمل البر الوقمف بدليمل أن أبما‬
‫طلحة (‪ )40‬لما سمعها بادر إلى وقف أحب أمواله إليه ‪ ،‬وهي بيرحاء‬
‫‪ -‬حديقة مشهورة ‪ . -‬فدل على مشروعية الوقف‪.‬‬
‫قوله تعالى ‪  :‬ومممما يفعلوا ممممن خيمممر فلن يكفروه وال عليمممم‬
‫بالمتقين(‪.)41‬‬
‫‪‬‬
‫وجه الدللة ‪ :‬أن مما يدخل في فعل الخير الوقف‪.‬‬
‫(‪)42‬‬
‫وقوله تعالى ‪  :‬إنا نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ‪‬‬
‫‪.‬‬
‫وجممه الدللة ‪ :‬أن مممن آثار الموتممى التممي تكتممب لهممم ويؤجرون‬
‫عليها الوقف فدل على مشروعية الوقف(‪.)43‬‬
‫ومن السنة ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ما رواه ابن عمر رضي ال عنهما قال ‪ " :‬أصاب عمر بخيبر‬
‫أرضما فأتمى النمبي فقال ‪ " :‬أصمبت أرضاً لم أصمب مالً قمط‬
‫أنفممس منممه ‪ ،‬فكيممف تأمرنممي بممه؟ قال ‪ :‬إن شئت حبّسممت أصمملها‬
‫وتصدّقت بها ‪ .‬فتصدق عمر أنه ل يباع أصلها ول يوهب ‪ ،‬ول‬
‫يورث ‪ ،‬فمي الفقراء والقربمى والرقاب وفمي سمبيل ال والضيمف‬
‫وابمن السمبيل ل جناح على ممن وليهما أن يأكمل منهما بالمعروف ‪،‬‬
‫أو يطعم صديقاً غير متمول فيه " (‪. )44‬‬
‫‪ - 2‬مما رواه أبمو هريرة ‪-‬رضمي الّ عنمه‪ -‬أن رسمول ال قال ‪" :‬‬
‫إذا مات النسممان انقطممع عمله إل مممن ثلث ‪ :‬إل مممن صممدقة‬
‫جارية ‪ ،‬أو علم ينتفع به‪ ،‬أو ولد صالح يدعو له " (‪. )45‬‬
‫وجمه الدللة ‪ :‬أن الصمدقة الجاريمة محمولة عنمد العلماء على‬
‫الوقف ‪ ،‬دون نحو الوصية بالمنافع المباحة لندرتها ‪.‬‬
‫قال النووي ‪-‬رحمممه ال تعالى‪ " : -‬وفيممه دليممل لصممحة أصممل‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪11‬‬

‫الوقف ‪ ،‬وعظيم ثوابه " (‪. )46‬‬
‫أما الجماع ‪:‬‬
‫فقممممد قال القرطممممبي ‪-‬رحمممممه الّ‪ " : -‬إن المسممممألة إجماع مممممن‬
‫الصممحابة ‪ ،‬وذلك أن أبمما بكممر‪ ،‬وعممممر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬وعلياً‪ ،‬وعائشمممة‪،‬‬
‫وفاطمممة‪ ،‬وعمرو بممن العاص‪ ،‬وابممن الزبيمممر‪ ،‬وجابراً‪ ،‬كلهمممم وقفوا‬
‫الوقاف ‪ ،‬وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة " (‪.)47‬‬
‫وقال جابر ‪-‬رضي ال عنه‪ " : -‬لم يكن أحد من أصحاب النبي‬
‫ذو مقدرة إل وقف " (‪. )48‬‬
‫وقال ابن هبيرة ‪-‬رحمه الّ‪ " :-‬اتفقوا على جواز الوقف " (‪. )49‬‬
‫وقال الشافعممي ‪-‬رحمممه الّ‪ -‬فممي القديممم ‪ " :‬بلغنممي أن ثمانيممن‬
‫صحابياً من النصار تصدقوا بصدقات محرمات " ‪.‬‬
‫والشافعممي ‪-‬رحمممه الّ‪ -‬يسمممي الوقاف ‪ :‬الصممدقات المحرمات‬
‫(‪. )50‬‬
‫وقال الترمذي ‪-‬رحمممه الّ‪ " :-‬والعمممل على هذا عنممد أهممل العلم‬
‫ممن أصمحاب النمبي وغيرهمم ل نعلم بيمن المتقدميمن منهمم فمي ذلك‬
‫اختلفاً في إجازة وقف الرضين وغير ذلك " (‪. )51‬‬
‫وقال البغوي ‪-‬رحمممه الّ‪ " :-‬والعمممل على هذا عنممد عامممة أهممل‬
‫العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم من المتقدمين لم يختلفوا في‬
‫إجازة وقمممف الرضيمممن وغيرهممما ممممن المنقولت ‪ ،‬وللمهاجريمممن‬
‫والنصممار أوقاف بالمدينممة وغيرهمما ‪ ،‬لم ينقممل عممن أحممد منهممم أنممه‬
‫أنكره‪ ،‬ول عن واقف أنه رجع عما فعله لحاجة وغيرها "(‪.)52‬‬
‫وقال ابمن حزم ‪-‬رحممه الّ‪ " :-‬وسمائر الصمحابة جملة صمدقاتهم‬
‫بالمدينة أشهر من الشمس ل يجهلها أحد " (‪. )53‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪12‬‬

‫المطلب الرابع ‪ :‬أقسام الوقف ‪ ،‬وأهدافه‬

‫أقسام الوقف ‪:‬‬
‫لم يكمممن المتقدمون يفرقون فمممي التسممممية بيمممن مممما وقمممف على‬
‫الذريمة ‪ ،‬ومما وقمف على غيرهمم ممن جهات البر ‪ ،‬بمل الكمل يسممى‬
‫عندهم وقفاً‪ ،‬أو حبساً‪ ،‬أو صدقة‪.‬‬
‫إل أن المتأخريممن مالوا إلى التمييممز بيممن ممما وقممف على الذريممة‬
‫والهل‪ ،‬وبين ما وقف ابتداءً على جهة من جهات البر ‪ ،‬كالفقراء ‪،‬‬
‫أو طلبة العلم‪ ،‬أو المشافي‪ ،‬أو دور العلم‪.‬‬
‫فأطلقوا على الول ‪ :‬وصمف الوقمف الذري ‪ -‬أو الهلي ‪ -‬وعلى‬
‫الثاني‪ :‬وصف الوقف الخيري (‪. )54‬‬
‫وحقيقممة المممر أن الوقممف شامممل لكل المسممميين شمول النوع‬
‫لفراده ‪ ،‬فالوقمف سمواء كان على الهمل‪ ،‬أو على سمائر جهات البر‪،‬‬
‫فيه معنى الخير‪ ،‬والحسان‪ ،‬والصدقة ‪ ،‬ل فرق ‪.‬‬
‫أهداف الوقف ‪:‬‬
‫يحقق الوقف باعتباره عملً من أعمال البر والخير التي يؤديها‬
‫المسمملم بمحممض إرادتممه واختياره هدفيممن‪ ،‬أحدهممما عام‪ ،‬والخممر‬
‫خاص‪.‬‬
‫أما الهدف العام ‪ :‬فإن الشارع قد أوجب على المسلمين التعاون‪،‬‬
‫والتكاتممف والتراحممم‪ ،‬وقممد شبممه النممبي المسمملمين " فممي توادهممم‬
‫وتراحمهم‪ ،‬وتعاطفهم بالجسد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر‬
‫الجسد بالسهر والحمى" (‪. )55‬‬
‫ول شممك أن مممن أهممم نواحممي اختبار المسمملم فممي هذا المجال ‪،‬‬
‫جانممب النفاق فممي سممبيل ال ‪ ،‬خدممممة للجماعمممة ‪ ،‬وقياماً بواجممب‬
‫النصرة ‪.‬‬
‫وأوجمه النفاق كثيرة ومتنوعمة ‪ ،‬ول شمك أن ممن أهمهما تحمبيس‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪13‬‬

‫عين ذات نفع دائم‪ ،‬وتسبيل هذا النفع ‪.‬‬
‫إذ يمتاز عن غيره من أوجه البر بميزة الديمومة التي بها يحفظ‬
‫لكثيمر ممن الجهات العاممة حياتهما ‪ ،‬ويسماعد كثيراً ممن زوايما المجتممع‬
‫على اسمتمرارها ‪ ،‬ممما يضممن لكثيمر ممن طبقات الممة لقممة العيمش‬
‫عند انصراف الزمن ‪.‬‬
‫قال الدهلوي فمي مجال تمبيان محاسممن الوقمف ‪ ... " :‬وفيممه مممن‬
‫المصممالح التممي ل توجممد فممي سممائر الصممدقات ‪ ،‬فإن النسممان ربممما‬
‫يصرف في سبيل ال مالً كثيراً ثم يفنى ‪ ،‬فيحتاج أولئك الفقراء تارة‬
‫أخرى ‪ ،‬ويجيممء أقوام آخرون مممن الفقراء فيبقون محروميممن ‪ ،‬فل‬
‫أحسن ول أنفع للعامة من أن يكون شيء حبساً للفقراء وابن السبيل‬
‫يصرف عليهم منافعه ‪ ،‬ويبقى أصله "(‪. )56‬‬
‫وقال أبو زهرة ‪ " :‬وإن الوقف الذي يكون فيه حبس العين على‬
‫حكممم ال تعالى والتصممرف بالثمرة على جهات البر ‪ ،‬هممو نوع مممن‬
‫الصمدقات الجاريمة بعمد وفاة المتصمدق ‪ ،‬يعمم خيرهما ويكثمر برهما ‪،‬‬
‫وتتضافممر بهمما الجماعات فممي مممد ذوي الحاجات‪ ،‬وإقامممة المعالم ‪،‬‬
‫وإنشاء دور الخيمر ‪ ،‬ممن مسمتشفى جاممع يطمب أدواء الناس‪ ،‬ونزل‬
‫يؤوي أبناء السمبيل ‪ ،‬وملجيمء تؤوي اليتاممى ‪ ،‬وتقمي الحداث شمر‬
‫الضياع ‪ ،‬فيكونوا قوة عاملة ‪ ،‬ول يكونوا قوة هادمة (‪. )57‬‬
‫أممما الهدف الخاص ‪ :‬فإن الوقممف يؤدي دوراً مهماً فممي تحقيممق‬
‫رغبمة خاصمة‪ ،‬ممما همو مغروس فمي الطبيعمة البشريمة‪ ،‬فإن النسمان‬
‫يدفعه إلى فعل الخير دوافع عديدة‪ ،‬ل تخرج في مجملها عن مقاصد‬
‫الشريعة وغاياتها ‪ .‬ومن أهم ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬الدافمع الديني ‪ :‬للعمل لليوم الخمر ‪ ،‬فيكون تصمرفه بهذا الشكمل‬
‫نتيجة من نتائج الرغبة في الثواب ‪ ،‬أو التكفير عن الذنوب ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الدافمع الغريزي ‪ :‬حيمث تدفمع النسمان غريزتمه إلى التعلق بمما‬
‫يملك‪ ،‬والعتزاز بمه ‪ ،‬والحفاظ على مما تركمه له آباؤه وأجداده ‪،‬‬
‫فيخشمى على مما وصمل إليمه ممن ذلك‪ ،‬ممن إسمراف ولد‪ ،‬أو عبمث‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪14‬‬

‫قريممب‪ ،‬فيعمممل على التوفيممق بيممن هذه الغريزة ‪ ،‬وبيممن مصمملحة‬
‫ذريتمه بحبمس العيمن عمن التملك والتمليمك ‪ ،‬وإباحمة المنفعمة ‪ ،‬ول‬
‫يكون ذلك إل في معنى الوقف أو ما في معناه ‪.‬‬
‫‪ - 3‬الدافع الواقعي ‪ :‬المنبعث من واقع الواقف ‪ ،‬وظروفه الخاصة‬
‫حيمن يجمد النسمان نفسمه فمي وضمع غيمر مسمؤول تجاه أحمد ممن‬
‫الناس ‪ ،‬كأن يكون غريباً فممي مواطمممن ملكممه ‪ ،‬أو غريباً عممممن‬
‫يحيمط بمه ممن الناس ‪ ،‬أو يكون منهمم إل أنمه لم يخلف عقباً ‪ ،‬ولم‬
‫يترك أحداً يخلفمه فمي أمواله شرعاً ‪ ،‬فيضطره واقعمه هذا إلى أن‬
‫يجعل أمواله في سبيل الخير بالتصدق بها في الجهات العامة ‪.‬‬
‫‪ - 4‬الدافمممع العائلي ‪ :‬حيمممث تغلب العاطفمممة النسمممبية على الرغبمممة‬
‫والمصلحة الشخصية‪ ،‬فيندفع الواقف بهذا الشعور إلى أن يؤمن‬
‫لذريته مورداً ثابتاً‪ ،‬صيانة لهم عند الحاجة والعوز ‪.‬‬
‫‪ - 5‬الدافمع الجتماعمي ‪ :‬الذي يكون نتيجمة لشعور بالمسمؤولية تجاه‬
‫الجماعمة ‪ ،‬فيدفعمه ذلك إلى أن يرصممد شيئاً ممن أمواله على هذه‬
‫الجهة مسهماً في إدامة مرفق من المرافق الجتماعية (‪. )58‬‬
‫على أن تحقيمق هذه الغراض إنمما يجيمء تبعاً لوضمع الشارع‬
‫وغرضمه ‪ ،‬فهذه الهداف تحمث على فعمل الخيمر ‪ ،‬والتصمدق فمي‬
‫وجوه البر ‪ ،‬وهذا داخل في إطار المطلب الشرعي العام ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪15‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬الوقف على العلم‬
‫وفيه ثلثة مطالب ‪:‬‬
‫شرعيته عند الفقهاء‪.‬‬ ‫المطلب‬
‫الوقف على دور العلم ‪.‬‬ ‫الول ‪:‬‬
‫الوقف على المكتبات ‪.‬‬ ‫المطلب‬
‫الثاني ‪:‬‬
‫المطلب‬
‫الثالث ‪:‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪16‬‬

‫المطلب الول ‪ :‬شرعيته عند الفقهاء‬
‫الوقف على العلم ‪ ،‬وما يتعلق به من إنشاء المدارس ‪ ،‬والمعاهد‬
‫‪ ،‬والجامعات‪ ،‬والمكتبات ‪ ،‬وصرف الرواتب على الطلبة والمعلمين‬
‫مما ل خلف فيه بين الفقهاء‪.‬‬
‫فالنفاق على العلم ممن النفاق فمي سمبيل الّ وطرق الخيرو البر‬
‫‪ ،‬إذ هو من أعظم جهات البر ‪ ،‬وقد جعل بعض العلماء النفاق على‬
‫العلم يعدل النفاق على الجهاد فمي سمبيل الّ ‪ ،‬لمما روى أنمس رضمي‬
‫الّ عنمه أن النمبي قال ‪ " :‬ممن خرج فمي طلب العلم فهمو فمي سمبيل‬
‫الّ حتممى يرجممع " (‪ ، )59‬ولن الجهاد جهادان ‪ :‬جهاد بالعلم والبيان‪،‬‬
‫وكان هذا جهاده في المرحلة المكية ‪.‬‬
‫وجهاد بالسمميف والسممنان ‪ ،‬وهذا جهاده فممي المرحلة المدنيممة‬
‫مع الجهاد السابق ‪.‬‬
‫قال ابمن نجيمم ‪-‬رحممه الّ‪ ... " :-‬فعلى هذا إذا وقمف على طلبمة‬
‫علم بلدة كذا يجوز‪. )60("...‬‬
‫قال ابممن عابديممن ‪-‬رحمممه الّ‪ " :-‬مطلب فممي حكممم الوقممف على‬
‫طلبمة العلم ‪ ...‬قوله ‪ :‬وإن على طلبمة العلم ‪ :‬ظاهره ‪ :‬صمحة الوقمف‬
‫عليهم ‪. )61( " ...‬‬
‫وقال الخرشممي ‪-‬رحمممه الّ‪ " :-‬ويتأبممد الوقممف إذا قال تصممدقت‬
‫على الفقراء والمسماكين‪ ،‬أو على المسماجد ‪ ،‬أو طلبمة العلم ومما أشبمه‬
‫ذلك ‪. )62( " ...‬‬
‫وقال النووي ‪-‬رحممممه الّ‪ " :-‬وإن وقمممف على جهمممة معصمممية‬
‫كعمارة الكنائس فباطمممممل‪ ،‬أو جهمممممة قربمممممة كالفقراء‪ ،‬والعلماء ‪،‬‬
‫والمساجد‪ ،‬والمدارس صح " (‪. )63‬‬
‫وفممممي مغنممممي المحتاج ‪ " :‬والمراد بالعلماء ‪ :‬أصممممحاب علوم‬
‫الشرع " (‪. )64‬‬
‫وفممي كشاف القناع ‪ " :‬الشرط الثانممي ‪ :‬أن الوقممف على بر ‪...‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪17‬‬

‫كالفقراء والمسمماكين والغزاة والعلماء والمتعلميممن وكتابممة القرآن ‪...‬‬
‫والمساجد والمدارس‪. )65("...‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪18‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬الوقف على دور العلم‬
‫وفيه ثلثة أمور ‪:‬‬
‫المر الول ‪ :‬الوقف على الزهر‬
‫يعتممبر الزهممر مممن أهممم المدارس العلميممة الشرعيممة فمي تاريممخ‬
‫السمملم ‪ ،‬إذ عاش الزهممر يؤدي رسممالته فممي نشممر العلم وخدمممة‬
‫العلماء وطلب العلم أكثمر ممن ألف عام(‪ ، )66‬والذي ضممن للزهمر‬
‫هذا السممتمرار بتوفيممق مممن الّ هممو الوقممف السمملمي الذي دعمممه‬
‫اقتصمادياً ‪ ،‬وحماه ممن انقلبات الدول ‪ ،‬وكفاه شمر المحمن المتعاقبمة‬
‫على مدى تاريخه الطويل ‪.‬‬
‫فالعامممل القتصممادي الذي شكممل قاعدة اقتصممادية ارتكممز عليهمما‬
‫الزهممر طوال تاريخممه الطويممل ‪ ،‬اعتماداً على الوقاف السمملمية‬
‫التممممي يرصممممدها أهممممل البذل مممممن الحكام والثرياء ‪ ،‬كان ضامناً‬
‫للستمرارية في أداء رسالته‪.‬‬
‫ففمي العصمر الفاطممي توجمد عدة وثائق ونصموص تُلقمي ضوءاً‬
‫على الموارد الولى للزهمممر ‪ ،‬وأولى هذه الوثائق وأهمهممما سمممجل‬
‫صدر عن الحاكم بأمر الّ بن العزيز بالّ في رمضان سنة ‪400‬هم‬
‫ويوقمف فيمه بعمض أملكمه ممن دور وحوانيمت ومخازن ‪ ،‬لينفمق ممن‬
‫ريعهمما على الجامممع الزهممر ‪ ،‬والجامممع الحاكمممي‪ ،‬وجامممع براشدة‪،‬‬
‫وجامممع المقدس‪ ،‬ودار العلم بالقاهرة ‪ ،‬ويفرد فيممه لكممل منهمما نصمميباً‬
‫خاصاً ويفصل وجوه النفقة فيها ‪.‬‬
‫ومممن ذلك فيممما يختممص بالجامممع الزهممر ‪ ،‬رواتممب الخطيممب‬
‫والمشرف والئمة ‪ ،‬وما ينفق على فرش الجامع وتأثيثه وإنارته من‬
‫الحصممرو القناديممل والزيممت ‪ ،‬وعلى إصمملحه وتنظيفممه ‪ ،‬وإمداده‬
‫بالماء وغيمر ذلك ممن وجوه النفاق ‪ ،‬وقمد فصمل ذلك تفصميلً شاملً‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪19‬‬

‫في وثيقة كاملة أثبتها المقريزي بنصها في خططه (‪. )67‬‬
‫وتعمد هذه أول وثيقمة لوقفيمة صمدرت عمن أحمد خلفاء الفاطمييمن‬
‫ورتبممت للزهممر بعممض النفقات ‪ ،‬وينقممل المقريزي عممن المسممبحي‬
‫( مؤرخ الدولة الفاطمية) في حوادث سنة ‪405‬هم في عصر الحاكم‬
‫بأممر الّ أيضًا أنمه قُرىء فمي شهمر صمفر سمجل بتحمبيس عدة ضياع‬
‫وغيرهمممممما على القرّاء والفقهاء والمؤذنيممممممن بالجامممممممع‪ ،‬وأرزاق‬
‫المسممتخدمين " ويفهممم مممن الشطممر الول مممن هذا النممص بأن القرّاء‬
‫والساتذة بالزهر كانوا من المنتفعين بموارد العيان المحبوسة في‬
‫هذا‬
‫السجل"(‪.)68‬‬
‫أنواع الوقاف على الزهر ‪:‬‬
‫كانمت الوقاف التمي تحبمس على الزهمر إمما أن تكون للزهمر‬
‫بصفة عامة ‪ ،‬وذلك مثل الوقفية السالفة التي أوقفها الحاكم بأمر الّ‬
‫فمي سمنة ‪400‬همم ‪ ،‬وإمما أن تخصمص للروقمة المختلفمة بالزهمر أو‬
‫لساتذة المذاهب الربعة ‪ ،‬أو للنفاق على تدريس مادة معينة ‪ ،‬ول‬
‫سيما علوم القرآن والحديث ‪.‬‬
‫وقمممد ظلت هذه الموارد الخاصمممة تنممممو على ممممر العصمممور ‪،‬‬
‫وتوالت أوقاف أهممل البذل مممن السمملطين والمراء والكممبراء على‬
‫الجاممع الزهمر خلل العصمور ‪ ،‬وكان الحكام يعززونهما جيلً بعمد‬
‫جيل ‪.‬‬
‫وقمممد اسمممتمرت هذه الموارد تزداد شيئاً فشيئاً حتمممى تضخممممت‬
‫وبلغممت الوقاف المصممرية العامممة طبقاً لحصمماء سممنة ‪1812‬م (‬
‫‪1227‬همم) ‪ 600.000‬فدان أي أنهما كانمت تزيمد على خممس جميمع‬
‫الراضمي المصمرية ‪ ،‬لن إحصماء جميمع الراضمي المصمرية سمنة‬
‫‪1813‬م بلغممممت فيممممه مسمممماحة الراضممممي المصممممرية كلهمممما (‬
‫‪2.500.000‬فدان) (‪. )69‬‬
‫وكانممت الدولة تُعيّمن ناظراً على أوقاف الزهممر مممن المماليممك‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪20‬‬

‫يتولى الشراف على أوقاف الزهممممر وإدارتهمممما والصممممرف على‬
‫الزهمر فمي العصمر المملوكمي والعصمر العثمانمي وشيئاً فشيئاً تدخمل‬
‫العلماء إلى أن أصبحوا يتولون النظارة على أوقاف الزهر ‪ ،‬وعلى‬
‫كثيمر ممن الوقاف الخاصمة بالمسماجد والمدارس والسمبلة وخاصمة‬
‫في نهاية العصر العثماني ‪.‬‬
‫وكانمت تلك الوقاف مصمدر قوة للجاممع الزهمر وقمد حققمت له‬
‫ل ذاتياً عممن التأثرات السممياسية ‪ ،‬والمذهبيممة‪ .‬فلم يعرف عنممه‬
‫اسممتقل ً‬
‫طوال عصمموره شيئاً مممن ذلك ‪ ،‬بممل عاش علماء الزهممر وطلبممه‬
‫معززيمممن مكرميمممن‪ ،‬بمنأى عمممن الخضوع لحمممد‪ ،‬ومارس علماؤه‬
‫حريممة مطلقممة فممي اختيار الدراسممات والبحوث والموضوعات التممي‬
‫تلقمى على الطلب ‪ ،‬وفمي انتقاء الكتمب التمي يقرؤهما المشايمخ عليهمم‬
‫دون إشراف من أحد‪ ،‬أو توجيه منه‪.‬‬
‫جهود العلماء في الحفاظ على موارد الزهر ‪:‬‬
‫تصمدى علماء الزهمر لكمل ممن أراد المسماس بأوقاف الزهمر‬
‫وأرزاق العلماء‪ ،‬فعندما كثرت الوقاف أراد بعض الحكام الستيلء‬
‫عليهمما‪ ،‬فقممد أراد السمملطان (الظاهممر برقوق) نقممض كممل مما أرصممده‬
‫الملوك على المسماجد والمدارس والسمبلة وغيرهما ممن وجوه البر‪،‬‬
‫وقال إن هذه الراضي أخذت بالحيلة من بيت المال‪ ،‬وقد استوعبت‬
‫ل مممن العلماء لخممذ‬
‫نصمف أراضمي الدولة‪ ،‬وعقممد لذلك مجلسماً حاف ً‬
‫الرأي والفتوى فممي هذا المممر‪ ،‬وحضممر هذا المجلس الشيممخ (أكمممل‬
‫الدين) شيخ الحنفية في عصره‪ ،‬والشيخ (سراج الدين عمر البلقيني)‬
‫‪ ،‬والشيخ (البرهان ابن جماعة) وغيرهم من علماء العصر ‪ .‬فاتفقوا‬
‫على أن ما أرصمده الملوك والمراء من رزق يخرج من بيت المال‬
‫ل سبيل إلى نقضه " وانفصل المجلس على هذا(‪. )70‬‬
‫وفممي سممنة ‪1121‬هممم تصممدى علماء المذاهممب الربعممة للوالي‬
‫التركمي إبراهيممم باشما القبودان ‪ ،‬لنممه أراد نقممص مما أرصممده أكابر‬
‫مصمر على الزوايما والمسماجد والمدارس‪ ،‬وأعلنوا فتواهمم فمي جرأة‬
‫بأنممه ل يجوز نقممض ممما حبسممه أهممل البر مممن الراضممي والعقارات‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪21‬‬

‫والرزاق حيمث كان المُرصمد عليهمم ممن العلماء ‪ ،‬والفقراء واليتام‬
‫وطلبة العلم ‪.‬‬
‫وفممي الفتوى ‪ :‬أن العالم والفقيممه وطالب العلم يسممتحقون أرزاقاً‬
‫ممممن بيمممت المال‪ ،‬وإن كانوا أغنياء ؛ لنهمممم فرغوا أنفسمممهم لنفمممع‬
‫المسملمين فمي المسمتقبل‪ ،‬وكذلك ممن يعلم الناس القرآن لتفريغمه نفسمه‬
‫لتعليم الناس ‪.‬‬
‫وكان فمي مقدممة هؤلء العلماء الذيمن تصمدوا لهذه الفتوى الشيمخ‬
‫علي بمن السميد علي الحسميني الحنفمي‪ ،‬والشيمخ علي العقدي الحنفمي‬
‫والشيممخ أحمممد النفراوي المالكممي‪ ،‬والشيممخ محمممد شنممن المالكممي ‪،‬‬
‫والشيخ أحمد الشرقي شيخ رواق المغاربة بالزهر ‪ ،‬والشيخ محمد‬
‫الزرقانممي شارح الموطممأ ‪ ،‬والشيممخ عبممد الباقممي القليممبي المالكممي‪،‬‬
‫والشيخ عبد ربه الديوي الشافعي‪ ،‬والشيخ منصور المنوفي‪ ،‬والشيخ‬
‫محمد الحمدي الشافعي‪ ،‬والشيخ أحمد المقدسي الحنبلي‪.‬‬
‫وقممد كتمب هؤلء العلماء السممالفين فتواهممم على طريقممة السممؤال‬
‫والجواب‪ ،‬وعقدوا اجتماعاً فممي بيممت "قيطاس بممك الغفاري" حينئذٍ‬
‫وحضمر الجتماع جممع غفيمر ممن أكابر مصمر وحكامهما وعلمائهما‬
‫وغيرهم ‪ ،‬وقرأ عليهم هذه الفتاوى الشيخ عيسى الصفتي فاستحسنها‬
‫الحاضرون ‪ ،‬ثمم أرسملوها إلى الوالي التركمي إبراهيمم باشما المذكور‬
‫فعانمممد فمممي ذلك ‪ ،‬فكتمممب العلماء والكابر عريضمممة إلى السممملطان‬
‫وأرسلوا معها هذه الفتاوى إلى السلطان أحمد خان الخليفة العثماني‪،‬‬
‫فأممر بكتابمة خمط شريمف بإبقاء الرصمادات والمرتبات على مما همي‬
‫عليه من غير نقض ول إبرام ‪ ،‬وأرسلت تلك الوامر السلطانية إلى‬
‫مصر‪ ،‬وانتصر العلماء في الدفاع عن حقوقهم (‪. )71‬‬
‫وقممد تولى بعممض العلماء النظارة على الوقاف وعلى الخممص‬
‫قبل استيلء محمد علي باشا عليها‪.‬‬
‫فالشيممخ عبممد الّ الشرقاوي شيممخ الزهممر (ت ‪1227‬هممم) تولى‬
‫النظر على الوقاف التية ‪:‬‬
‫‪ -‬وقف كل من عمرو بن العاص رضي الّ عنه ‪ ،‬وإبراهيم بن سعد‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪22‬‬

‫الحبال في ‪ 19‬من شوال سنة ‪1213‬هم ‪.‬‬
‫‪ -‬وقف علي باشا في ‪ 26‬ذي القعدة ‪1213‬هم ‪.‬‬
‫‪ -‬النظمر على وقف إسماعيل المعاجني في ‪ 16‬جمادي الولى سنة‬
‫‪1220‬هم‪.‬‬
‫‪ -‬النظمر على وقمف شقرون المغربمي فمي ‪ 26‬ممن ربيمع الولى سمنة‬
‫‪1224‬هم ‪.‬‬
‫والشيممخ محمممد المهدي (ت ‪1230‬هممم) الذي عاصممر فترة ممما‬
‫قبمل الحملة الفرنسمية ومما بعدهما‪ ،‬تذكمر تقاريمر النظار أنمه تولى‬
‫النظارة على الوقاف التالية‪:‬‬
‫‪ -‬النظر على وقف نفيسة خاتون بنت حسين جروبجي في ذي القعدة‬
‫سنة ‪1205‬هم ‪.‬‬
‫‪ -‬النظمر على أوقاف السملطان الغوري فمي أول ذي الحجمة سمنة‬
‫‪1213‬هم ‪.‬‬
‫‪ -‬النظر على وقف السلطان برقوق وولده فرج وأتباعه في ‪ 27‬من‬
‫جمادى الخر سنة ‪1214‬هم ‪.‬‬
‫‪ -‬النظمر على أوقاف الماميمن الشافعمي والليمث فمي ‪ 6‬رجمب سمنة‬
‫‪1224‬هم‪.‬‬
‫والشيمممخ محممممد الميمممر (ت ‪1232‬همممم) تولى النظمممر على‬
‫الوقاف التالية‪:‬‬
‫‪ -‬النظر على أوقاف الجامع الزهر في ‪ 13‬رمضان سنة ‪1220‬هم‬
‫‪.‬‬
‫‪ -‬النظمر على أوقاف الحرميمن الشريفيمن فمي ‪16‬ممن جمادى الخرة‬
‫سنة ‪1207‬هم‪.‬‬
‫‪ -‬النظمر على وقمف القاضمي عبمد الكريمم بمن غنام ‪ ،‬وعلى زاويتمه‬
‫المعروفة بالغنامية في ‪ 17‬من جمادي الولى سنة ‪1221‬هم ‪.‬‬
‫الشيممخ محمممد أبممو النوار وفمما السممادات (ت ‪1228‬هممم) تولى‬
‫النظر على ‪:‬‬
‫‪ -‬وقمف الحسمين رضمي ل عنمه ‪ ،‬وابنتمه زينمب فمي جمادي الخرة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪23‬‬

‫سنة ‪1202‬هم‪.‬‬
‫‪ -‬النظممممر على وقممممف طومان باي فممممي ‪ 25‬جمادي الخرة سممممنة‬
‫‪1214‬هم ‪.‬‬
‫والشيممخ عبدالرحمممن الجممبرتي المؤرخ (‪1240-1168‬هممم)‬
‫تولى النظممر على وقممف زاويممة الشيممخ عبممد الكريممم المعروفممة‬
‫بزاوية الحمدية في ‪ 24‬من محرم سنة ‪1220‬هم‪.‬‬
‫‪ -‬النظر على وقف السلطان إنيال وأحمد بن إنيال في ‪ 6‬من جمادي‬
‫الخرة سنة ‪1207‬هم ‪.‬‬
‫والشيمخ عبمد الرحممن السمجيني كان يتولى النظمر على وقمف‬
‫المدرسمة الصمالحية (مدرسمة الصمالح نجمم الديمن أيوب بالقاهرة)‬
‫في ‪10‬رمضان سنة ‪1208‬هم(‪.)72‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪24‬‬

‫المر الثاني ‪ :‬الوقف على الكتاتيب‬
‫"ال ُكتّاب" ‪ :‬أقيمممم لتعليمممم الصمممبيان القراءة ‪ ،‬والكتابمممة‪ ،‬والقرآن‬
‫وبعض العلوم العربية‪ ،‬والرياضيات‪ ،‬وقد وجدت هذه الكتاتيب قديماً‬
‫فمي السملم ‪ ،‬وقمد ذكممر بعمض المؤرخيممن أنهما وجدت فمي عصممر‬
‫الصمحابة رضمي الّ عنهمم‪ ،‬وكانمت ممن الكثرة بحيمث عمد ابمن حوقمل‬
‫ثلثمائة كتاب في مدينة واحدة من مدن صقلية (‪.)73‬‬
‫وكان "ال ُكتّاب" فمي بعمض البلدان ممن السمعة بحيمث يضمم مئات‬
‫وآلفاً ممن الطلب‪ ،‬وممما يروى عمن أبمي القاسمم البلخمي أنمه كان له‬
‫كتاب يتعلم بمه ثلثمة آلف تلميمذ ‪ ،‬وكان كتابمه فسميحاً جداً ولذلك كان‬
‫أبمو القاسمم يحتاج إلى أن يركمب حماراً ليتردد بيمن طلبمه وليشرف‬
‫على شؤونهم (‪. )74‬‬
‫وكانت هذه الكتاتيب تمول بأموال الوقاف ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪25‬‬

‫المر الثالث ‪ :‬الوقف على المدارس‬
‫بدأ إنشاؤهما بعمد أن اسمتقرت حركمة الفتوحات السملمية نسمبياً‪،‬‬
‫وبعممد أن تضاعممف إقبال طلب العلم على حلقات المسمماجد ‪ ،‬وكثممر‬
‫بناء هذه المدارس حتمى ملت مدن العالم السملمي ممن أقصماه إلى‬
‫أقصمماه ‪ ،‬ويذكممر التاريممخ نفراً مممن أمراء المسمملمين كانممت لهممم اليممد‬
‫الطولى فممي إنشاء المدارس فممي مختلف المصممار ‪ :‬منهممم صمملح‬
‫الديمن اليوبمي الذي أنشمأ المدارس فمي جميمع المدن التمي كانمت تحمت‬
‫سلطانه في مصر‪ ،‬ودمشق‪ ،‬والموصل‪ ،‬وبيت المقدس‪ ،‬ونور الدين‬
‫الشهيمد الذي أنشمأ فمي سمورية وحدهما أربعمة عشمر معهداً ‪ ،‬ومنهمم‬
‫نظام الملك الوزيممممر السمممملجوقي الذي مل بلد العراق وخراسممممان‬
‫بالمدارس حتممى قيممل ‪ :‬إنممه فممي كممل مدينممة فممي العراق وخراسممان‬
‫مدرسمة‪ ،‬وكان هذا الوزيمر كلمما وجمد فمي بلدة عالماً تميمز وتبحمر في‬
‫العلم بنى له مدرسة ووقف عليها وقفاً ‪ ،‬وجعل فيها دار كتب ‪.‬‬
‫وبجانممممممممممب هؤلء العظماء كان المراء والغنياء ‪ ،‬والتجار‬
‫يتسممابقون فممي بناء المدارس والوقوف عليهمما بممما يضمممن اسممتمرار‬
‫وإقبال الطلب على الدراسممة فيهمما وكثيرون جداً هممم الذيممن جعلوا‬
‫بيوتهمم مدارس وجعلوا مما فيهما ممن كتمب ومما يتبعهما ممن عقار وقفاً‬
‫على طلب العلم الدارسين فيها (‪. )75‬‬
‫حتمى إن ابمن جمبير الرحالة الندلسمي هاله مما رأى فمي المشرق‬
‫ممممن كثرة المدارس والغلت الوافرة التمممي تغلهممما أوقافهممما ‪ ،‬فدعممما‬
‫المغاربة أن يرحلوا إلى المشرق لتلقي العلم (‪. )76‬‬
‫ومما يؤكمد مما قاله ابمن جمبير مما جاء ممن قصميدة عممن مدارس‬
‫دمشق ‪ ،‬قال فيها ناظمها ‪:‬‬
‫إل وجدت فتممممى يحممممل المشكل‬ ‫ومدارس لم تأتهمممما فممممي مشكممممل‬
‫وخصممممماصة إل اهتدى وتحول‬ ‫مَممممما َأمّهمممممما مَرء يكابممممممد حيرة‬
‫يسممتنقذ السممرى ويغنممي العيل‬ ‫وبهممممممما وقوف ل يزال مغلهممممممما‬
‫شفممممى النفوس وداؤهمممما قممممد‬ ‫وأئمممممة تلقممممي الدروس وسممممادة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪26‬‬
‫(‪)77‬‬
‫أعضل‬

‫ويكفمي برهاناً على كثرة أوقاف المدارس والمسماجد فمي دمشمق‬
‫أن النووي لم يكممن يأكممل مممن فواكممه دمشممق طيلة حياتممه؛ لن أكثممر‬
‫غوطتها وبساتينها أوقاف(‪.)78‬‬
‫وإذا كانممت دمشممق قممد اشتهرت بكثرة مدارسممها والوقاف التممي‬
‫حبسممت عليهممما ‪ ،‬فإن غيرهمما ممممن الحواضمممر السمملمية كبغداد ‪،‬‬
‫وقرطبممة ‪ ،‬والكوفممة ‪ ،‬والبصممرة‪ ،‬والقيروان ‪ ،‬والقاهرة كثرت فيهمما‬
‫المدارس ‪ .‬وكممل ذلك جاء ثمرة مممن ثمرات الموال الموقوفممة التممي‬
‫خصصت للدراسة العلمية ‪.‬‬
‫ويتحدث ابمن خلدون عمما شاهده فمي القاهرة ممن التطور العلممي‬
‫والحضاري فيذكممر أن هذا التطور مرده إلى الموال الموقوفممة مممن‬
‫أراض زراعيمممة ومبان وبيوت وحوانيمممت‪ ،‬وأن هذه الموال التمممي‬
‫حبسممت على المؤسممسات التعليميممة فممي القاهرة أدت إلى أن يفممد إلى‬
‫هذه المدينممة طلبممة علم وعلماء مممن مغرب العالم السمملمي ومممن‬
‫مشرقممه فممي سممبيل الحصممول على العلم المجانممي‪ ،‬وبذلك نممما العلم‬
‫وازدهر في مختلف الفروع والتخصصات (‪. )79‬‬
‫وكانت الدراسة في تلك المدارس تشبه الدراسة الثانوية والعالية‬
‫فممي عصممرنا الحاضممر‪ ،‬وكان التعليممم فيهمما لجميممع أبناء المممة دون‬
‫تفرقة بين فئة وأخرى‪ ،‬وكان الطلب الذين يدرسون فيها نوعين ‪:‬‬
‫النوع الول ‪ :‬الغرباء الذيممن وفدوا مممن بلد نائيممة ويدخممل مممع‬
‫هؤلء الذيمممن ل تسممماعدهم أحوالهمممم الماديمممة أن يعيشوا على نفقات‬
‫آبائهممم ‪ ،‬وكان لهذا النوع مممن الطلب غرف خصممة للنوم ومكتبممة‬
‫ومطبخ وحمام ‪ ،‬وهو قسم داخلي ‪.‬‬
‫والنوع الثانمي ممن الدارسمين ‪ :‬يمثلون الطلب الذيمن يرغبون‬
‫فممي أن يرجعوا فممي المسمماء إلى أهليهممم وذويهممم وهؤلء فممي قسممم‬
‫خارجي‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪27‬‬

‫وكل النوعيمن يدرس مجاناً ‪ ،‬وكانمت بعمض المدارس بالضافمة‬
‫إلى ما تقدمه لطلبها من علم ترعاهم صحياً‪ ،‬فقد كان بجوار بعض‬
‫المدارس مستشفى لعلج المرضى من الطلب بالمجان ‪.‬‬
‫وعرفمت المدارس التخصمص العلممي فمي إنشائهما‪ ،‬حيمث كانمت‬
‫تقام المدارس لنوع واحمممد ممممن فروع العلم‪ ،‬وممممن ثمممم كانممت هناك‬
‫مدارس لتدريمممس القرآن وتفسممميره وحفظمممه وقراءاتمممه‪ ،‬ومدارس‬
‫للحديمث خاصمة ‪ ،‬ومدارس ‪ -‬وهمي أكثرهما‪ -‬للفقمه لكمل مذهمب فقهمي‬
‫مدرسممة خاصممة بممه ‪ ،‬ومدارس للطممب‪ ،‬وأخرى فممي كممل مجال مممن‬
‫مجالت التخصص العلمي ‪.‬‬
‫يقول ابمن كثيمر فمي حوادث سمنة إحدى وثلثيمن وسمبعمائة ‪ :‬فيهما‬
‫َك ُملَ بناء المدرسمممة المسمممتنصرية ببغداد ولم يبمممن مدرسمممة قبلهممما‪،‬‬
‫ووقفمت على المذاهمب الربعمة‪ ،‬ممن كمل طائفمة اثنان وسمتون فقيهاً ‪،‬‬
‫وأربعممة معيديممن ‪ ،‬ومدرس لكممل مذهممب‪ ،‬وشيممخ حديممث‪ ،‬وقارئان‬
‫وعشرة مستمعين ‪ ،‬وشيخ طب‪ ،‬وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم‬
‫الطمب ‪ ،‬ومكتمب لليتام ‪ ،‬وقدر للجميمع ممن الخبمز واللحمم والحلوى‬
‫والنفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد (‪. )80‬‬
‫والدراسمة فمي تلك المدارس مفتوحمة لكمل راغمب فمي العلم دون‬
‫قيمد أو شرط‪ ،‬وكان طلب هذه المدارس يتمتعون بكمل الرعايمة ممن‬
‫طعام وشراب وعلج وإقاممممممة للغرباء والفقراء ‪ ،‬وكان السممممماتذة‬
‫الذين يقومون بالتدريس فيها ينتخبون ممن شهد لهم الشيوخ بالكفاءة‬
‫العلميمة ‪ ،‬وكان المتخرجون ممن هذه المدارس يمنحون إجازة علميمة‬
‫باسمم شيمخ المدرسمة‪ ،‬ومما كان يسممح للطباء بممارسمة مهنمة الطمب‬
‫إل بعد نيل هذه الشهادة أو الجازة من كبير أطباء المدرسة ‪.‬‬
‫وممن العلماء الذيمن درسموا فمي بعمض المدارس أو كانوا شيوخاً‬
‫لهما ‪ :‬النووي ‪ ،‬وابمن الصملح ‪ ،‬وتقمي الديمن السمبكي وغيرهمم كانوا‬
‫يدرسمون فمي دار الحديمث فمي دمشمق ‪ ،‬والغزالي ‪ ،‬وإمام الحرميمن‬
‫الجوينمي‪ ،‬والفيروزابادي صماحب القاموس المحيمط ‪ ،‬وأبمو إسمحاق‬
‫الشيرازي ‪ ،‬وغيرهمممم كانوا يدرسمممون فمممي المدرسمممة النظاميمممة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪28‬‬

‫في بغداد (‪. )81‬‬
‫وقممد ألفممت فممي تاريممخ المدارس مصممادر عدة حاولْت اسممتقراء‬
‫أعدادها وما يدرس فيها ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫‪ -‬المواعظ والعتبار للمقريزي (ت ‪845‬هم) ‪.‬‬
‫‪ -‬العلق الخطيرة لبن شداد (ت ‪684‬هم) ‪.‬‬
‫‪ -‬العقود اللؤلؤية للخزرجي (ت ‪812‬هم) ‪.‬‬
‫‪ -‬الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (ت ‪927‬هم) ‪.‬‬
‫‪ -‬تلخيص مجمع الداب لبن الفوطي (ت ‪723‬هم) (‪. )82‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪29‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬الوقف على المكتبات‬
‫أدرك كممل الواقفيممن للمدارس ‪ ،‬وزوايمما العلم ‪ ،‬وحلقات الدرس‬
‫فمي المسماجد أهميمة الكتاب لنشمر العلم ‪ ،‬وأن القتصمار على تشييمد‬
‫البنية وتوفير جهاز للتدريس غير كاف فاهتموا بوقف الكتب عليها‬
‫لتكون وسميلة ميسمرة للتحصميل والمراجعمة‪ ،‬توفمر مادة علميمة يسمتند‬
‫إليهمما المعلم والمتعلم فممي وقممت واحممد ‪ ،‬فأصممبح مممن المعتاد وجود‬
‫مكتبمة فمي كمل مدرسمة ‪ ،‬أو جاممع ‪ ،‬أو رباط وقمف على طلبمة العلم‬
‫وغيرهم(‪. )83‬‬
‫وكان وقف الكتب بمكة في القرن الهجري الول كما في مكتبة‬
‫عبدالحكيم ابن عمرو الجمحي(‪. )84‬‬
‫وفممي القرن الثانممي ظهرت بيممت الحكمممة ببغداد وكان مممن بيممن‬
‫أقسممامها مكتبممة حظيممت بعنايممة مجموعممة مممن خلفاء بنممي العباس‬
‫وبخاصة المأمون ‪.‬‬
‫ومكتبممة بيممت الحكمممة كان الهدف مممن وراء إنشائهمما مسمماعدة‬
‫العلماء والباحثيممن بتوفيممر أكممبر قدر مممن مصممادر المعلومات لهممم‬
‫لتسمهيل سمبل الدرس والمطالعمة والتأليمف والترجممة لممن يرغمب فمي‬
‫ذلك (‪. )85‬‬
‫وانتشرت خزائن الكتممب الوقفيممة منممذ القرن الرابممع الهجري ‪،‬‬
‫بحيث يمكن القول بأنه قلما تخلو مدينة من كتب موقوفة ‪.‬‬
‫وبلغ من انتشار هذه الخزائن وتوافرها في الندلس أن أبا حيان‬
‫التوحيدي النحوي كان يعيممممممب على مشتري الكتممممممب‪ ،‬ويقول‪ :‬الّ‬
‫يرزقممك عقل تعيممش بممه ‪ ،‬أنمما أي كتاب أردتممه اسممتعرته مممن خزائن‬
‫الوقاف (‪. )86‬‬
‫ويذكممر ياقوت الحموي عممن مدينممة مرو ‪ :‬أنممه كان فيهمما عشممر‬
‫خزائن للوقف وذلك في القرن السابع الهجري ويقول عنها ‪ " :‬لم أر‬
‫في الدنيا مثلها كثرة‪ ،‬وجودة‪ ،‬منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪30‬‬

‫لهمما العزيزيممة ‪ ،‬وقفهمما رجممل يقال له عزيممز الديممن أبممو بكممر عتيممق‬
‫الزنجاني ‪ ...‬وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها‪ ،‬والخرى‬
‫يقال لها الكمالية وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعيد محمد‬
‫بممن منصمور فمي مدرسممته ‪ ،‬وخزانممة أخرى فمي المدرسممة العميديممة‬
‫وخزانمممة لمجمممد الملك أحمممد الوزراء المتأخريمممن بهممما‪ ،‬والخزائن‬
‫الخاتونيممة فممي مدرسممتها والضميريممة فممي خانكاه هناك وكانممت هذه‬
‫الخزائن سمهل التناول ل يفارق منزلي منهما مئتما مجلد ‪ ،‬وأكثره ممن‬
‫غير رهن " (‪. )87‬‬
‫وقال ابمن جمبير فمي رحلتمه إلى مصمر بعمد أن اطلع على أحوال‬
‫مكتباتهما ودور العلم فيهما وعاش فمي بعضهما‪ ،‬واسمتفاد ممن أموالهما‬
‫الموقوفمة ‪ :‬وممن مناقمب هذا البلد ومفاخره "أي مصمر" أن الماكمن‬
‫فممي هذه المكتبات خصممصت لهممل العلم فيهممم‪ ،‬فهممم يعتممبرون مممن‬
‫أقطار نائيمة فيلقمى كمل واحمد منهمم مأوى إليمه ومآلً يصملح أحواله بمه‬
‫جميعاً (‪. )88‬‬
‫وكانممممت هذه المكتبات بكتبهمممما الوقفيممممة إضافممممة إلى المكتبات‬
‫الخاصمممة مثمممل مكتبات الخلفاء والمراء والوزراء والعلماء ‪ ،‬وراء‬
‫حركممة الزدهار العلمممي التممي شهدهمما العالم السمملمي على مدى‬
‫قرون طويلة ‪ ،‬فقمد اعتممد عليهما العلماء وطلب العلم فمي دراسمتهم‬
‫ومراجعاتهم ‪ ،‬ووضع مصنفاتهم ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪31‬‬

‫المبحث الثاني ‪:‬‬
‫الفادة من الوقاف الموجودة وتوجيهها‬
‫في تعليم العلم‬
‫وفيه خمسة مطالب ‪:‬‬
‫إمكانيــــة الفادة بتغييــــر شرط‬ ‫المطلب‬
‫الواقف‬ ‫الول ‪:‬‬
‫الفادة مـــــن الوقـــــف إذا كان‬ ‫المطلب‬
‫مصـــرفه فـــي ســـبيل الله ‪ ،‬أو‬ ‫الثاني ‪:‬‬
‫طرق الخير ‪ ،‬والثواب ‪.‬‬
‫الفادة مــن نقــل الوقــف مــن‬ ‫المطلب‬
‫محلة إلى محلة أخرى ‪.‬‬ ‫الثالث ‪:‬‬
‫الفادة من الوقف المنقطع ‪.‬‬ ‫المطلب‬
‫الرابع ‪:‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪32‬‬

‫المطلب الول ‪ :‬إمكانية الفادة بتغيير شرط‬
‫الواقف‬
‫وفيه أمران ‪:‬‬
‫المر الول ‪ :‬قول الفقهاء ‪ :‬شرط الواقف‬
‫كنص الشارع‬
‫هذا الضابمممط الذي ذكره الفقهاء ليمممس على إطلقمممه ‪ ،‬وإل فل‬
‫يجوز العمممل بموجبممه إذا خالف نممص الواقممف مقتضيات الشريعممة ‪،‬‬
‫ولذلك حكى العلمة قاسم الحنفي ‪ ،‬وشيخ السلم ابن تيمية ‪ :‬إجماع‬
‫الممة على أن ممن شروط الواقفيمن مما همو صمحيح معتمبر يعممل بمه ‪،‬‬
‫ومنها ما ليس كذلك (‪. )89‬‬
‫ولذلك فس ممّر كثيمممر ممممن العلماء قول الفقهاء ‪ :‬شروط الواقمممف‬
‫كنصمموص الشارع ‪ :‬بأنهمما كالنصمموص فممي المفهوم والدللة على‬
‫مراد الواقف ل في وجوب العمل بها (‪. )90‬‬
‫وذكممر شيممخ السمملم ابممن تيميممة ‪ :‬اتفاق المسمملمين على تكفيممر‬
‫جاعمل شروط الواقف كنصموص الشارع في وجوب العممل بهما فقال‬
‫‪ :‬وإمما أن تجعمل نصموص الواقمف أو نصموص غيره ممن العاقديمن‬
‫كنصوص الشارع في وجوب العمل بها‪ ،‬فهذا كفر باتفاق المسلمين‪،‬‬
‫إذ ل أحد يطاع في كل ما يأمر به من البشر ‪ -‬بعد رسول الّ ‪، -‬‬
‫والشروط إن وافقمت كتاب الّ كانمت صمحيحة‪ ،‬وإن خالفمت كتاب الّ‬
‫كانت باطلة (‪. )91‬‬
‫فلم يجمز أحمد ممن أهمل العلم العممل بشروط الواقمف إذا خالفمت‬
‫شرع الّ تعالى‪ ،‬سممممواء فممممي ذلك الحنفيممممة (‪ ، )92‬والمالكيممممة (‪، )93‬‬
‫والشافعية (‪ ، )94‬والحنابلة (‪ ، )95‬وغيرهم من أهل العلم ‪.‬‬
‫قال الكمال ابن الهمام الحنفي ‪-‬رحمه الّ‪ :-‬شرائط الواقف معتبرة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪33‬‬

‫إذا لم تخالف الشرع‪ ،‬والواقمف مالك ‪ .‬له أن يجعمل ملكمه حيمث شاء مما‬
‫لم يكن معصية(‪.)96‬‬
‫وقال الدردير المالكي ‪-‬رحمه الّ‪ :-‬واتبع وجوباً شرطه إن جاز‬
‫شرعاً ‪ .‬ومراده بالجواز‪ :‬ما قابل المنع (‪. )97‬‬
‫وقال ابمن حجمر الهيثممي الشافعمي ‪-‬رحممه الّ‪ :-‬إن قلت شرائط‬
‫الواقف مراعى كنص الشارع‪ .‬قلت ‪ :‬محل مراعاته حيث لم يخالف‬
‫غرض الشارع (‪. )98‬‬
‫وقال ‪ :‬أمما مما خالف الشرع كشرط العزوبمة فمي سمكان المدرسمة‬
‫ل ‪ -‬فل يصح (‪. )99‬‬ ‫‪ -‬مث ً‬
‫وقال البلبانمي الحنبلي ‪-‬رحممه الّ‪" :-‬ويجمب العممل بشرط واقمف‬
‫إن وافق الشرع" (‪.)100‬‬
‫وقال ابمن القيمم ‪-‬رحممه الّ‪ " :-‬وكذلك الثمم مرفوع عممن أبطمل‬
‫ممن شروط الواقفيمن مما لم يكمن إصملحاً ‪ ،‬ومما كان فيمه جنمف (‪، )101‬‬
‫أو إثمم ‪ ،‬ول يحمل لحمد أن يجعمل هذا الشرط الباطمل المخالف لكتاب‬
‫الّ بمنزلة نمص الشارع‪ ،‬ولم يقمل هذا أحمد ممن أئممة السملم‪ ،‬بمل قمد‬
‫قال إمام النمبياء صملوات الّ وسملمه عليمه وعلى آله ‪ " :‬كمل شرط‬
‫ليس في كتاب الّ فهو باطل ‪ ،‬وإن كان مائة شرط‪ ،‬كتاب الّ أحق ‪،‬‬
‫وشرط الّ أوثق " (‪. )102‬‬
‫فإنممما ينفممذ مممن شروط الواقفيممن ممما كان ل طاعممة ‪ ،‬وللمكلف‬
‫مصممملحة‪ ،‬وأمممما مممما كان بضمممد ذلك فل حرممممة له كشرط التعزب‬
‫ل ودينمه‪ ...‬والمقصمود ‪ :‬أن الّ تعالى رفمع‬ ‫والترهمب المضاد لشرع ا ّ‬
‫الثمم عممن أبطمل الوصمية الجانفمة الثممة‪ ،‬وكذلك همو مرفوع عممن‬
‫أبطممل شروط الواقفيممن التممي هممي كذلك ‪ ،‬فإذا شرط الواقممف القراءة‬
‫على القمبر كانمت القراءة فمي المسمجد أولى وأحمب إلى الّ ورسموله‬
‫وأنفمع للميت ‪ ،‬فل يجوز تعطيل الحب إلى الّ النفمع لعبده واعتبار‬
‫ضده" (‪.)103‬‬
‫وعلى كممل حال ‪ :‬فإن ممما يختلف فيممه العلماء مممن اعتبار بعممض‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪34‬‬

‫الشروط أو ردها‪ ،‬فإنما هو ناتج عن اختلفهم هل هي من الشروط‬
‫المخالفة لمر الّ تعالى‪ ،‬أو من الشروط المرغوبة عند الشارع ‪ ،‬أو‬
‫مممن الشروط المباحممة ‪ ،‬فالجميممع متفقون على عدم اعتبار ممما خالف‬
‫الشرع ‪ -‬وإن اختلفوا فمي ضابمط مما خالف الشرع‪ ،-‬كمما أن الجميمع‬
‫متفقون على مراعاة مما وافمق الشرع ‪ ،‬واختلفوا فمي اعتبار مما ليمس‬
‫بمكروه ول مستحب ‪ .‬والّ أعلم ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪35‬‬

‫المر الثاني ‪ :‬أقسام تغيير شرط الواقف‬
‫الصمل ‪ :‬وجوب العممل بشرط الواقمف ؛ لقول الّ تعالى ‪ { :‬يما‬
‫أيهمما الذيممن آمنوا أوفوا بالعقود } (‪ ، )104‬واليفاء بالعقممد يتضمممن‬
‫اليفاء بأصممله ووصممفه‪ ،‬ومممن وصممفه الشرط فيممه ‪ ،‬ولممما رواه أبممو‬
‫هريرة رضمممممي الّ عنمممممه أن ال ّنبِيمممممّ قال ‪" :‬المسممممملمون على‬
‫شروطهمم" (‪ ، )105‬ولن عممر رضمي الّ عنمه "وقمف وقفاً واشترط‬
‫فيمه شروطاً " (‪ ،)106‬فلو لم يجمب اتباع شرطمه لم يكمن فمي اشتراطمه‬
‫فائدة‪.‬‬
‫تغيير شرط الواقف ينقسم إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫القسم الول ‪ :‬تغييره من أعلى إلى أدنى ‪:‬‬
‫والمراد بذلك ‪ :‬أن يغيمممر الناظمممر شرط الوقمممف ممممن مصممملحة‬
‫راجحمة إلى مصملحة مرجوحمة كأن يقمف على فقراء أقاربمه فيغيره‬
‫إلى فقراء الجانب‪.‬‬
‫فهذا محرم ول يجوز بالتفاق (‪ )107‬؛ لممما تقدم مممن الدليممل على‬
‫وجوب العمل بشرط الواقف‪.‬‬
‫القسم الثاني ‪ :‬تغييره من مساوٍ إلى مساوٍ ‪:‬‬
‫والمراد بذلك ‪ :‬أن يغيمر الناظمر شرط الوقمف ممن مصملحة إلى‬
‫مصملحة مسماوية‪ ،‬مثمل‪ :‬أن يقمف على فقراء بلد فيصمرفه إلى فقراء‬
‫بلد آخر‪.‬‬
‫وهذا أيضاً محرم ول يجوز بالتفاق (‪ )108‬إل إذا تغيمممر موجممب‬
‫التحريمم‪ ،‬فيتغيمر الحكمم؛ إذ الحكمم يدور ممع علتمه وجوداً وعدماً ؛ إذ‬
‫الصممل ‪ :‬وجوب العمممل بشرط الواقممف ‪ ،‬لممما تقدم مممن الدليممل على‬
‫ذلك‪.‬‬
‫القسم الثالث ‪ :‬تغييره من أدنى إلى أعلى ‪:‬‬
‫مثممل أن يقفممه على ال ُعبّاد ‪ ،‬فيصممرفه إلى العلماء ؛ إذ العلم عبادة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪36‬‬

‫متعديممة‪ ،‬بخلف مجرد التعبممد بالصمملة أو العتكاف ونحممو ذلك ‪،‬‬
‫فاختلف العلماء في حكم ذلك على قولين ‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬جواز ذلك ‪.‬‬
‫وهمو ظاهمر مذهمب الحنفيمة (‪ ، )109‬والمالكيمة (‪ ، )110‬وهمو قياس‬
‫اختيار شيخ السلم (‪ )111‬في إبدال الوقف عند ظهور المصلحة ‪.‬‬
‫جاء فممي البحممر الرائق ‪ " :‬والحاصممل أن تصممرف الواقممف فممي‬
‫الوقاف مقيمد بالمصملحة ‪ ،‬ل أنمه يتصمرف كيمف شاء ‪ ،‬فلو فعمل مما‬
‫يخالف شرط الواقمف فإنمه ل يصمح إل لمصملحة ظاهرة " ‪ .‬وتغييمر‬
‫شرط الواقف من أدنى إلى أعلى مصلحة ظاهرة‪.‬‬
‫وجاء فمي الفواكمه الدوانمي ‪ " :‬ويجوز عندنما لناظمر أن يفعمل فمي‬
‫الوقمف كمل مما كان قريباً لغرضمه ‪ ،‬وإن خالف شرطمه كمما لو وقمف‬
‫ماء على الغسممممل والوضوء ‪ ،‬فيجوز للناظممممر أن يمكممممن العطشان‬
‫يشرب منه ؛ لنه لو كان حياً لما منع منه‪."...‬‬
‫فيؤخممذ مممن هذا أنممه يجوز تغييممر شرط الواقممف مممن أدنممى إلى‬
‫أعلى؛ لنه يحقق غرض الواقف وزيادة‪.‬‬
‫وقال شيممخ السملم ابممن تيميممة فمي اختياراتممه ‪ " :‬ومممع الحاجممة‬
‫يجمممب إبدال الوقمممف بمثله وبل حاجمممة يجوز بخيمممر منمممه ؛ لظهور‬
‫المصملحة ‪ .‬وهمو قياس الهدي ‪ .‬وهمو وجمه فمي المناقلة ‪ ،‬ومال إليمه‬
‫أحممد ‪ ،‬ونقمل صمالح ينقمل المسمجد لمنفعمة الناس‪ .‬ول يجوز أن يبدل‬
‫الوقف بمثله لفوات التعيين بل حاجة " (‪. )112‬‬
‫وقال في فتاويه ‪ " :‬وأما ما وقف للغلة إذا أبدل بخير منه ‪ :‬مثل‬
‫ل فيبدلها‬
‫أن يقف داراً ‪ ،‬أو حانوتاً‪ ،‬أو بستاناً أو قرية يكون مغلها قلي ً‬
‫بما هو أنفع للوقف‪ :‬فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء ‪ :‬مثل‬
‫أبمي عبيمد بمن حربويمه قاضمي مصمر‪ ،‬وحكمم بذلك‪ ،‬وهمو قياس قول‬
‫أحممد فمي تبديمل المسمجد ممن عرصمة إلى عرصمة للمصملحة ‪ ...‬وهمو‬
‫قياس قوله في إبدال الهدى بخير منه " (‪. )113‬‬
‫أدلة هذا القول ‪:‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪37‬‬

‫استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ما روته عائشة رضي الّ عنها قالت ‪ :‬قال رسول الّ ‪ " :‬يا‬
‫عائشة لول أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة‪ ،‬فألزقتها‬
‫بالرض وجعلت لهمما بابيممن باباً شرقياً وباباً غربياً وزدت فيهمما‬
‫ستة أذرع من الحجر ‪ ،‬فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة "‬
‫(‪. )114‬‬
‫قال شيمخ السملم ابمن تيميمة ‪-‬رحممه الّ‪ " :-‬ومعلوم أن الكعبمة‬
‫أفضمل وقمف على وجمه الرض‪ ،‬ولو كان تغييرهما وإبدالهما بمما‬
‫وصفه واجبًا لم يتركه‪ ،‬فعلم أنه كان جائزاً ‪ ،‬وأنه كان أصلح‬
‫لول مما ذكره ممن حدثان عهمد قريمش بالسملم‪ ،‬وهذا فيمه تبديمل‬
‫بنائهمما ببناء آخممر‪ ،‬فعلم أنممه جائز فممي الجملة ‪ ،‬وتبديممل التأليممف‬
‫بتأليف آخر هو أحد أنواع البدال "(‪. )115‬‬
‫وقال ابمن قاضمي الجبمل ‪ " :‬هذا الحديمث دل على مسماغ مطلق‬
‫البدال في العيان الموقوفات للمصالح الراجحات " (‪. )116‬‬
‫وإذا كان هذا في أصل الوقف‪ ،‬ففي وصفه ‪ ،‬وهو الشرط فيه‬
‫من باب أولى‪ ،‬فيجوز تغيير الشرط من أدنى إلى أعلى‪.‬‬
‫‪ - 2‬مما رواه جابر بمن عبمد الّ رضمي الّ عنمه ‪ " :‬أن رجلً قام يوم‬
‫الفتمح فقال ‪ :‬يما رسمول الّ ‪ ،‬إنمي نذرت ل إن فتمح الّ عليمك مكمة‬
‫أن أصملي فمي بيمت المقدس ركعتيمن ‪ ،‬قال ‪ " :‬صملّ هاهنما " ثمم‬
‫أعاد عليه ‪ ،‬فقال ‪ " :‬صلّ هاهنا" ثم أعاد عليه ‪ ،‬فقال ‪ " :‬شأنك‬
‫إذن " (‪. )117‬‬
‫وجمه الدللة ‪ :‬دل الحديث على جواز إبدال النذر بخيمر منمه ‪ ،‬فكذلك‬
‫الوقف‪.‬‬
‫‪ - 3‬ممما رواه أبممي بممن كعممب رضممي الّ عنممه قال ‪ :‬بعثنممي النممبي‬
‫مصدّقا ‪ ،‬فمررت برجل ‪ ،‬فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إل‬
‫ابنمة مخاض‪ ،‬فقلت له‪ :‬أدّ ابنمة مخاض ‪ ،‬فإنهما صمدقتك ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ذاك ما ل لبن فيه ول ظهر ‪ ،‬ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪38‬‬

‫فخذهما ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬مما أنما بآخمذ مما لم أؤممر‪ ،‬وهذا رسمول الّ‬
‫منك قريب ‪ ،‬فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليّ‬
‫فافعل ‪ ،‬فإن قبله منك قبلته ‪ ،‬وإن ردّه عليك رددته ‪ ،‬قال ‪ :‬فإني‬
‫فاعمل ‪ ،‬فخرج معمي وخرج بالناقمة التمي عرض علي حتمى قدمنما‬
‫على رسمول الّ ‪ ،‬فقال له ‪ :‬يما نمبي الّ ‪ ،‬أتانمي رسمولك ليأخمذ‬
‫منمي صمدقة مالي ‪ ،‬وأيمم الّ مما قام فمي مالي رسمول الّ ول‬
‫رسمموله قممط قبله ‪ ،‬فجمعممت له مالي فزعممم أن علي فيممه ابنممة‬
‫مخاض‪ ،‬وذلك مما ل لبمن فيمه ول ظهمر‪ ،‬وقمد عرضمت عليمه ناقمة‬
‫فتيمة عظيممة ليأخذهما فأبمى عليّم ‪ ،‬وهما همي ذِهْم قمد جئتمك بهما يما‬
‫رسمول ال خذهما ‪ ،‬فقال له رسمول الّ ‪ " :‬ذاك الذي عليمك ‪،‬‬
‫فإن تطوعمت بخيمر آجرك الّ فيمه وقبلناه منمك " ‪ ،‬قال ‪ :‬فهما همي‬
‫ذه يما رسمول الّ قمد جئتمك بهما فخذهما‪ ،‬قال ‪ :‬فأممر رسمول الّ‬
‫بقبضها ودعا له في ماله بالبركة"(‪.)118‬‬
‫وجممه الدللة ‪ :‬دل الحديممث‪ :‬على جواز إبدال جنممس الواجممب فممي‬
‫الزكاة ‪ ،‬فإذا بخير منه من نوعه ‪ ،‬وجب بنت مخاض فأدى بنت‬
‫لبون ‪ ،‬أو وجمب بنمت لبون فأدى حقمة‪ ،‬قال ابمن قاضمي الجبمل ‪:‬‬
‫"ويتناول بمعناه العيان الموقوفات إذا ظهرت مصمممممممممممممملحة‬
‫الستبدال بها على غيرها "(‪. )119‬‬
‫ونوقممش ‪ :‬بأن الحديممث يدل على جواز إخراج الواجممب فممي‬
‫الزكاة بخير منه؛ ليكون الواجب بقدره ‪ ،‬وما زاد عنه نافلة‪.‬‬
‫وإذا ثبمت هذا فمي أصمل الوقمف ‪ ،‬ففمي وصمفه وهمو الشرط فيمه‬
‫من باب أولى‪.‬‬
‫‪ - 4‬ممما رواه عمممر بممن الخطاب رضممي الّ عنممه قال‪" :‬حملت على‬
‫فرس في سبيل الّ‪ ،‬فأضاعه الذي كان عليه ‪ ،‬فأردت أن أشتريه‬
‫منه‪ ،‬وظننت أنه بائعه برخص‪ ،‬فسألت عن ذلك النبي فقالت‬
‫‪ " :‬ل تشتره وإن أعطاكمه بدرهمم واحمد ‪ ،‬فإن العائد فمي صمدقته‬
‫كلكلب يعود في قيئه " (‪. )120‬‬
‫فوله ‪ " :‬فأضاعممه " ‪ :‬يقتضممي أن الذي كان عنده قصممّر فممي‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪39‬‬

‫حقه حتى ضعف فبيع ‪ ،‬لضياعه وضعفه‪ ،‬ولم ينكر الرسول‬
‫ذلك‪ ،‬وإنما نهى عمر رضي الّ عنه عن شرائه ‪ ،‬لكونه تصدق‬
‫به ‪.‬‬
‫والظاهممر مممن الحمممل فممي سممبيل الّ ‪ :‬أن المراد بذلك حقيقممة‬
‫الحبس ‪ ،‬بل هو المتبادر من السبيل خصوصاً وقد سماه صدقة‬
‫فممي قوله ‪ " :‬ول تعممد فممي صممدقتك" ‪ ،‬ولفممظ الصممدقة مممن ألفاظ‬
‫الوقمف ‪ ،‬كمما فمي حديمث عممر فمي الوقمف " فتصمدق بهما عممر‬
‫"(‪ ، )121‬فالتمسك بذكر الهبة‪ ،‬لمشابهة ارتجاع الوقف للهبة‪ ،‬لما‬
‫فمي ذلك ممن الرتجاع فمي العيمن بعمد خروجهما (‪ ، )122‬فإذا جاز‬
‫البدال في أصل الوقف ‪ ،‬فكذا في شرطه ‪.‬‬
‫‪ - 5‬مما ورد " أن عممر رضمي الّ عنمه كتمب إلى سمعد لمما بلغمه أن‬
‫بيت المال الذي بالكوفة نقب ‪ :‬أن انقل المسجد الذي بالتمارين ‪،‬‬
‫واجعمل بيمت المال فمي قبلة المسمجد‪ ،‬فإنمه لن يزال فمي المسمجد‬
‫مصملّ " (‪ )123‬وكان هذا بمشهمد ممن الصمحابة ولم يظهمر خلفمه‬
‫فكان كالجماع (‪. )124‬‬
‫قال شيممخ السمملم ابممن تيميممة ‪ " :‬إذا كان يجوز فممي المسممجد‬
‫الموقوف الذي يوقممف للنتفاع بعينممه ‪ ،‬وعينممه محترمممة شرعاً ‪،‬‬
‫أن يبدل بممممه غيره للمصمممملحة‪ ،‬فلن يجوز البدال بالصمممملح‬
‫والنفع فيما يوقف للستغلل أولى وأحرى(‪.)125‬‬
‫قال ابمن قاضمي الجبمل ‪ " :‬هذا الثمر كمما أنمه يدل على مسماغ‬
‫بيع الوقف عند تعطل نفعه فهو دليل أيضاً على جواز الستبدال‬
‫عنممد رجحان المبادلة ؛ لن هذا المسممجد لم يكممن نفعممه متعطلً ‪،‬‬
‫وإنمما ظهرت المصملحة فمي نقله لحراسمة بيمت المال الذي جعمل‬
‫في قبلة المسجد الثاني " (‪ . )126‬وإذا جاز في أصل الوقف ‪ ،‬ففي‬
‫شرطه أولى ‪.‬‬
‫‪ - 6‬أن الصحابة رضي الّ عنهم غيروا كثيراً من بناء مسجد النبي‬
‫بأمكمن منمه للمصملحة الراجحمة فمي ذلك (‪ ، )127‬فقمد ثبمت أن‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪40‬‬

‫عممممر وعثمان غيرا بناءه‪ ،‬أمممما عممممر فبناه بنظيمممر بنائه الول‬
‫باللبممن والجذوع‪ ،‬وأممما عثمان فبناه بمادة أعلى مممن تلك كالسمماج‬
‫(‪ .)128‬وبكمل حال فاللبمن والجذوع التمي كانمت وقفًا أبدلهما الخلفاء‬
‫الراشدون بغيرهما ‪ .‬وهذا ممن أعظمم مما يشتهمر ممن القضايما ولم‬
‫ينكره منكمممر‪ .‬ول فرق بيمممن إبدال البناء ببناء‪ ،‬وإبدال العرصمممة‬
‫بعرصة إذا اقتضت المصلحة ذلك (‪. )129‬‬
‫وإذا جاز في أصل الوقف ففي شرطه أولى ‪.‬‬
‫‪ - 7‬أن بعمض الصمحابة رضمي الّ عنهمم سموغ نقمل الملك فمي أعيان‬
‫موقوفة تارة بالتصدق بها ‪ ،‬وتارة ببيعها ‪ ،‬فقد ورد عن عمر "‬
‫أنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج " (‪. )130‬‬
‫وقالت عائشة رضي الّ عنها لشيبة الحجبي في كسوة الكعبة‬
‫القديمة ‪" :‬بعها واجعل ثمنها في سبيل الّ والمساكين " (‪. )131‬‬
‫قال ابمن قاضمي الجبمل ‪ :‬وهذا ظاهمر فمي مطلق نقمل الملك عنمد‬
‫رجحان المصلحة (‪ ، )132‬فكذا مع شرطه ‪.‬‬
‫‪ - 8‬إلحاق محممل النزاع بموقممع الجماع‪ ،‬حيمث جوز الئمممة الكبار‪،‬‬
‫بممل أجمممع العلماء على جواز بيممع دواب الحبممس الموقوفممة إذا لم‬
‫ل‬‫تعمد صمالحة لمما وقفمت له‪ ،‬فالفرس الحمبيس ونحوه إذا عاد عاط ً‬
‫عمن الصملحية للجهاد يجوز بيعمه إجماعاً‪ ،‬وإن كان فيمه نفمع ممن‬
‫وجمه آخمر ممن أنواع النتفاع ممن الحممل والدوران ونحوه‪ ،‬وممن‬
‫المعلوم أن الفرس الحمبيس ونحوه لو لم يبمق فيمه نفمع مطلقاً لمما‬
‫أمكمن بيعمه إذ ل يجوز بيمع مما ل نفمع فيمه فعلم أن منفعتمه ضعفمت‬
‫وجاز السمممتبدال بأرجمممح منمممه‪ ،‬فعلم أن ذلك دائر ممممع رجحان‬
‫المصملحة فمي جنمس السمتبدال(‪ .)133‬وإذا كان التغييمر فمي أصمل‬
‫الوقف للمصلحة‪ ،‬فكذا في شرطه‪.‬‬
‫‪ - 9‬أن العيان الموقوفة كالدور والمزارع والمنقولت إنما وقفت ؛‬
‫ليعود ريعهمما على مسممتحقيه جرياً على مناهممج المعروف وطلباً‬
‫لتصمال الريمع إلى مسمتحقية فالمطلوب ممن ذلك حصمول النماء‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪41‬‬

‫إلى أهله ووقوعه في أيدي مستحقيه مع زيادته واستنمائه ‪ ،‬فإذا‬
‫ظهرت المصمملحة فممي زيادة الريممع وتنميممة المغممل ولم يعارض‬
‫معارض ظهرت مصممملحة السمممتبدال طلباً لتنميمممة المصمممالح‬
‫وتكميلً للمقاصد ‪ ،‬ومثل هذا يقال في شرط الوقف(‪. )134‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬عدم جواز تغيير الوقف من أدنى إلى أعلى‪.‬‬
‫وهو ظاهر مذهب الشافعية (‪ ، )135‬والحنابلة (‪. )136‬‬
‫جاء فمي القناع للشربينمي ‪ " :‬وهمو أي الوقمف على مما شرطمه‬
‫الواقممف مممن تقديممم وتأخيممر ‪ ،‬وتسمموية وتفضيممل ‪ ،‬وجمممع وترتيممب‪،‬‬
‫وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بصفة"‪.‬‬
‫وجاء فمممي كشاف القناع ‪ " :‬ويُرجمممع ‪ -‬بالبناء للمفعول ‪ -‬عنمممد‬
‫التنازع فمي شيمء ممن أممر الوقمف إلى شرط واقمف ‪ ...‬ولن الوقمف‬
‫متلقمى ممن جهتمه فاتبمع شرطمه‪ ،‬ونصمه كنمص الشارع ‪ ... ،‬واسمتثناء‬
‫كشرط فيرجمع إليمه ‪ ...‬وكذا مخصمص ممن صمفة كمما لو وقمف على‬
‫أولده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم‪ ،‬فإنه يختص بهم فل يشاركهم من‬
‫سواهم " ‪.‬‬
‫أدلة القول الثاني ‪:‬‬
‫استدل أصحاب هذا القول بما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ما تقدم من أدلة وجوب العمل بشرط الواقف (‪.)137‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل ‪ :‬بأن تغيير شرط الواقف من أدنى إلى‬
‫أعلى عمل بشرط الواقف ‪ ،‬وزيادة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬قول الرسول لعمر رضي الّ عنه ‪ " :‬تصدق بأصله ل يباع‬
‫ول يوهممب ول يورث‪ ،‬ولكممن ينفممق ثمره" (‪ . )138‬وإذا منممع مممن‬
‫تغيير الصل فكذا الفرع‪ ،‬وهو الشرط فيه ‪.‬‬
‫ونوقممش السممتدلل بهذا الحديممث ‪ :‬أن المراد بممبيع الوقممف الممنوع‬
‫إنمما همو البيمع المبطمل لصمل الوقمف ‪ ،‬وعلى افتراض أن المراد‬
‫بمه عموم بيمع الوقمف فإنمه يخمص منمه حالة التعطمل ‪ ،‬وكذا حالة‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪42‬‬

‫رجحان المصلحة لما تقدم من الدليل على ذلك ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬قياس الموقوف على الحمر المعتمق ‪ ،‬فكمما أن العتيمق الحمر ل‬
‫يقبمل الرق بعمد عتقمه ‪ ،‬فكذلك العيمن الموقوفمة ل تقبمل الملك بعمد‬
‫صحة الوقف (‪. )139‬‬
‫وكذا شرط الوقف ‪.‬‬
‫مناقشة الدليل ‪:‬‬
‫أن هذا القياس قياس ممع الفارق فل يعتمد بمه ؛ لن المعتمق خرج‬
‫عن المالية بالعتاق بخلف الوقف فلم يخرج عن المالية ‪.‬‬
‫وقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى الفراء ‪ :‬احتجوا‬
‫بأنمه بالوقمف زال ملكمه على وجمه القربمة ‪ ،‬فل يجوز التصمرف فيمه‬
‫كإزالته على وجه العتق ‪.‬‬
‫والجواب أن الهدي الواجممب بالنذر قممد زال ملكممه عنممه‪ ،‬ويجوز‬
‫التصمرف فيمه بالذبمح قبمل محله ‪ ،‬وكذلك إذا نذر أن يتصمدّق بدراهمم‬
‫بعينهمما جاز إبدالهمما بغيرهمما‪ ،‬وكذلك إذا جعممل داره هدياً إلى الكعبممة‬
‫جاز بيعهما وصمرف ثمنهما إلى الكعبمة‪ ،‬فأمما العبمد إذا أعتقمه فل سمبيل‬
‫إلى إعادة المالية فيه بعد عتقه ؛ لنه إتلف للمالية بخلف مسألتنا ‪،‬‬
‫فإن الماليمة فيمه ثابتمة ‪ ،‬وإنمما المنافمع همي المقصمودة فتوصمل بماليتمه‬
‫إلى حصممول فائدتممه بإبداله وبيعممه ‪ ،‬فصمار شبهممه بالهدى إذا عطمب‬
‫أولى من العبد إذا أعتق (‪. )140‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬مما رواه ابمن عممر رضمي الّ عنهمما قال ‪ " :‬أهدى عممر‬
‫بممن الخطاب نجيباً (‪ )141‬فأعطممي بهمما ثلثمائة دينار‪ ،‬فأتممى النممبي‬
‫فقال ‪ :‬يما رسمول الّ إنمي أهديمت نجيباً‪ ،‬فأعطيمت بهما ثلثمائة دينار‪،‬‬
‫أفأبيعها واشترى بثمنها بدناً ؟ قال ‪" :‬ل‪ ،‬انحرها إياها" (‪. )142‬‬
‫وجممه الدللة ‪ :‬أن النممبي منممع عمممر بممن الخطاب مممن تغييممر‬
‫الهدي ‪ ،‬فيقاس عليه تغيير الوقف ‪ ،‬وشرطه ‪.‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل من وجوه ‪:‬‬
‫الوجه الول ‪:‬‬
‫أن هذا الحديث ضعيف ل يحتج به لمرين ‪:‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪43‬‬

‫أحدهما ‪ :‬أن فيه الجهم بن الجارود ‪ .‬قال الذهبي ‪ :‬فيه جهالة (‪. )143‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن الحديث فيه انقطاع ‪ ،‬فقد ذكر البخاري في تاريخه ‪ .‬أنه‬
‫ل يعرف لجهم سماع من سالم (‪. )144‬‬
‫الوجه الثاني ‪:‬‬
‫لو فرض صممحة الحديممث ‪ ،‬فإنممه يقال ‪ :‬إن فرض المسممألة كون‬
‫العين التي وقع الستبدال بها أرجح من الوقف وأولى ‪ .‬والعين التي‬
‫أراد عمر الستبدال بها ليست أرجح من النجيبة بالنسبة إلى التقرب‬
‫إلى الّ تعالى ‪ ،‬بمل النجيبمة كانمت راجحمة على ثمنهما ‪ ،‬وعلى البدن‬
‫المشتراة بمممه ‪ ،‬وذلك لن خيمممر الرقاب أغلهممما ثمناً وأنفسمممها عنمممد‬
‫أهلهممما ‪،‬والمطلوب أعلى مممما يؤخمممذ فيمممما يتقرب بمممه إلى الّ تعالى‬
‫وتجنب الدون (‪. )145‬‬
‫الوجه الثالث ‪:‬‬
‫لو فرض صممحة الحديممث ‪ ،‬ولو سمملمنا كون السممتبدال بالهدي‬
‫والضحيمة ممنوعاً منمه ‪ ،‬لم يلتزم عدم جواز السمتبدال فمي الوقاف‬
‫عنممد رجحان المصممالح ‪ ،‬وذلك أن الوقممف مراد لسممتمرار ريعممه‬
‫ودوام غلته بخلف الهدي والضحية(‪.)146‬‬
‫الترجيح ‪:‬‬
‫ممن خلل هذا العرض تظهمر قوة أدلة القول الول القائل بجواز‬
‫تغيير شرط الواقف عند رجحان المصلحة ‪ ،‬لما تقدم من الدلة على‬
‫جواز تغييممر الصممل‪ ،‬ففممي الشرط مممن باب أولى‪ ،‬وعلى هذا يمكممن‬
‫الفادة مما حبس ممن الموال على غيمر العلم بصمرفها إلى العلم وما‬
‫يتعلق بمه إذا كان هذا أصملح ‪ ،‬بحيمث ل يخمل بقصمد الواقمف ‪ ،‬والّ‬
‫أعلم‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪44‬‬

‫المطلب الثاني ‪:‬‬
‫َ‬
‫الفادة من الوقف إذا كان في سبيل الل ّه ‪،‬‬
‫أو في طرق الخير‬
‫إذا قال الواقف ‪ :‬هذا وقف في سبيل البر ‪ ،‬أو الخير ‪ ،‬أو الثواب‬
‫‪ ،‬اختلف العلماء في تعيين مصرف ذلك على قولين ‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬أنه يصرف إلى ما فيه صلح المسلمين من أهل‬
‫الزكاة ‪ ،‬وإصلح القناطر (‪ ، )147‬وسد الثغور (‪ ، )148‬ودفن الموتى ‪،‬‬
‫وغيرهم ‪ ،‬كنشر العلم‪.‬‬
‫وبه قال بعض الشافعية (‪. )149‬‬
‫حجة هذا القول ‪:‬‬
‫احتممج لهذا القول بممما يلي ‪ :‬أن سممبيل الخيممر ‪ ،‬والبر ‪ ،‬والثواب‬
‫يشممل كمل مما تقدم كمما فمي قوله تعالى ‪  :‬ول تقولوا لممن يقتمل فمي‬
‫سبيل الّ أموات بل أحياء عند ربهم ولكن ل تشعرون‪ )150( ‬فالمراد‬
‫هنا الجهاد في سبيل الّ (‪. )151‬‬
‫وقوله تعالى ‪  :‬مثمل الذيمن ينفقون أموالهمم فمي سمبيل الّ كمثمل‬
‫حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ‪ ، )152( ‬فالمراد هنا ‪:‬‬
‫كل ما يتعلق بطاعة الّ عز وجل (‪. )153‬‬
‫وقولممه تعالى ‪  :‬الذيمن يصمدون عمن سمبيل الّ ويبغونهما عوجاً ‪‬‬
‫(‪ ، )154‬أي‪ :‬يردون الناس عممن اتباع الحممق ‪ ،‬وسمملوك طريممق الهدى‬
‫الموصمممملة إلى الّ عزوجممممل‪ )155( ...‬وهذا شامممممل لجميممممع أبواب‬
‫الطاعات ‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪  :‬أتأمرون الناس بالبر وتنسمممون أنفسممكم وأنتممم‬
‫تتلون الكتاب ‪ ، )156( ‬المراد ‪ :‬طاعة الّ وتقواه (‪. )157‬‬
‫وقوله تعالى ‪  :‬إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪45‬‬

‫الّ كان عفواً قديراً ‪ . )158( ‬أي ‪ :‬إن تظهروا أيهمممما الناس خيراً ‪ ،‬أو‬
‫أخفيتموه ‪ ،‬أو عفوتممم عمممن أسماء إليكمم ‪ ،‬فإن ذلك ممما يقربكممم عنممد‬
‫الّ ‪ ،‬ويجزل ثوابكم لديه(‪.)159‬‬
‫وقوله تعالى ‪  :‬ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب‬
‫الخرة نؤته منها ‪ ، )160(  ...‬أي ‪ :‬من كان عمله للدنيا فقط ناله منها‬
‫ما قدره الّ له‪ ،‬ولم يكن له في الخرة من نصيب ‪ ،‬ومن قصد بعمله‬
‫الدار الخرة أعطاه الّ منها‪ ،‬وما قسم له في الدنيا (‪. )161‬‬
‫القول الثانممممي ‪ :‬أنمممه يصمممرف على أقارب الواقممممف ‪ ،‬فإن لم‬
‫يوجدوا فإلى أهل الزكاة ‪.‬‬
‫وهو قول الشافعية (‪. )162‬‬
‫وحجة هذا القول ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن أقارب الميت أكثر الجهات ثواباً ؛ لما رواه سلمان بن عامر‬
‫ل عنممه أن النممبي قال ‪ " :‬الصممدقة على المسممكين‬ ‫رضممي ا ّ‬
‫صدقة ‪ ،‬وهي على ذي الرحم اثنان ‪ :‬صدقة وصلة " (‪. )163‬‬
‫‪ - 2‬أنه إذا لم يوجد أقارب للواقف ‪ ،‬فيصرف إلى أهل الزكاة ؛ لن‬
‫أهمل الزكاة أهمل حاجمة منصموص عليهمم فمي القرآن ‪ ،‬فكان ممن‬
‫ن صّ الّ تعالى في كتابه أولى من غيره ‪ ،‬وإن ساواه في الحاجة‬
‫(‪. )164‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬أنه يشمل القُرب كلها ‪.‬‬
‫كالغزو ‪ ،‬وطلب العلم ‪ ،‬والمساكين ‪ ،‬والمساجد ‪ ،‬وغيرها ‪.‬‬
‫وهذا هو الصحيح من المذهب عند الحنابلة ‪.‬‬
‫قال القاضممي ‪ :‬ولو وقممف على سممبيل الخيممر يسممتحقه مممن أخممذ‬
‫الزكاة (‪. )165‬‬
‫وحجة هذا القول ‪ :‬ما تقدم من حجة الرأي الول ‪.‬‬
‫وحجمة مما ذهمب إليمه القاضمي ‪ :‬مما تقدم ممن حجمة الرأي الثانمي ‪،‬‬
‫إذا لم يوجد أقارب للميت ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪46‬‬

‫الترجيح ‪:‬‬
‫الراجممح ‪ -‬والّ أعلم ‪ -‬هممو القول القائل بصممرف ريممع الوقممف‬
‫المحبمس على الخيمر والثواب‪ ،‬وفمي سمبيل البر على المصمالح كلهما‬
‫ويدخل في ذلك العلم وتعليمه‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪47‬‬

‫المطلب الثالث ‪:‬‬
‫الفادة من نقل الوقف من مكانه إلى محله أو‬
‫بلد آخر‬
‫الوقف المراد نقله ل يخلو من حالتين ‪:‬‬
‫الحال الولى ‪ :‬أن يكون منقولً ‪.‬‬
‫الحال الثانية ‪ :‬أن يكون عقاراً ‪.‬‬
‫ولكممل حال تفصمميل خاص ‪ ،‬ذلك أن الوقممف المنقول يمكممن نقله‬
‫ممن مكانمه بعينمه دون اسمتبداله ‪ ،‬فمي حيمن أن الوقمف غيمر المنقول ل‬
‫يمكن نقله إل باستبدال عينه بعين أخرى ‪ .‬وإليك بيان ذلك ‪:‬‬
‫الحال الولى ‪ :‬حكم نقل الوقف المنقول ‪:‬‬
‫إذا كان الوقف منقولً جاز نقله عند الحاجة عند عامة أهل العلم‬
‫‪.‬‬
‫فهممو قول كثيممر مممن الحنفيممة (‪ ، )166‬وهممو قول المالكيممة (‪، )167‬‬
‫والشافعية (‪ ، )168‬والحنابلة (‪. )169‬‬
‫قال الحصممكفي الحنفممي ‪ " :‬إن وقممف كتبمما على طلبمممة العلم ‪،‬‬
‫وجعممل مقرهمما خزانتممه التممي فممي مكان كذا ‪ ،‬ففممي جواز النقممل تردد‬
‫"(‪. )170‬‬
‫قال ابمن عابديمن عمن هذا التردد ‪ " :‬إنمه ناشيمء ممما قدممه عمن‬
‫الخلصممة مممن حكايممة القوليممن ‪ ،‬مممن أنممه لو وقممف المصممحف على‬
‫المسمممجد أي بل تعييمممن أهله ‪ .‬قيمممل‪ :‬يقرأ فيمممه ‪ .‬أي يختمممص بأهله‬
‫المترددين إليه‪ ،‬وقيل ‪ :‬ل يختص به ‪ .‬أي فيجوز نقله إلى غيره " ‪.‬‬
‫وقال بعمد ذلك ‪" :‬لكمن ل يخفمى أن هذا إذا علم أن الواقمف نفسمه‬
‫شرط ذلك حقيقمة‪ ،‬أمما مجرد كتابمة ذلك على ظهمر الكتمب ‪ -‬كمما همو‬
‫العادة ‪ -‬فل يثبت به الشرط "(‪. )171‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪48‬‬

‫فقول ابممن عابديممن ‪ -‬هذا ‪ -‬يفيممد أنممه إذا لم يشترط الواقممف عدم‬
‫النقل ‪ ،‬فل بأس به‪.‬‬
‫وقال الكمال بممن الهمام الحنفممي عممن محمممد بممن الحسممن ‪" :‬ولو‬
‫جعمل جنازة ومغتسملً وقفاً فمي محله ‪ ،‬ومات أهلهما كلهمم ل يردّ إلى‬
‫الورثة ‪ :‬بل يحمل إلى مكان آخر "(‪. )172‬‬
‫وقال الدسموقي المالكمي ‪" :‬وأمما كتمب العلم إذا وقفمت على ممن ل‬
‫ينتفمع بهما كأممي أو امرأة ‪ ،‬فإنهما ل تباع وإنمما تنقمل لمحمل ينتفمع بهما‬
‫فيمه كالكتمب الموقوفمة بمدرسمة معينمة فتخرب تلك المدرسمة وتصمير‬
‫الكتب ل يتفع فيها فإنها تنقل لمدرسة أخرى ول تباع "(‪. )173‬‬
‫وذكمر الحطاب المالكمي مثلً لذلك فقال ‪" :‬وقعمت بتونمس حبمس‬
‫الميمر أبمو الحسمن كتبما لمدرسمة ابتدأهما بالقيروان وأخرى بتونمس ‪،‬‬
‫وجعمل مقرهما بيتما بجاممع الزيتونمة ‪ ،‬فلمما أيمس ممن تمامهما قسممت‬
‫الكتب على مدارس تونس (‪. )174‬‬
‫وقال الشربينمممي الخطيمممب الشافعممي ‪" :‬لو وقمممف على قنطرة ‪،‬‬
‫وانحرف الوادي وتعطلت القنطرة واحتيمممممج إلى قنطرة أخرى جاز‬
‫نقلها إلى محل الحاجة "(‪. )175‬‬
‫وسئل السيوطي الشافعي عن نقل الكتب من الخزانة المحمودية‬
‫‪ -‬ممع أن الواقمف شرط أن ل تخرج ممن المدرسمة ‪ -‬فأجاب ‪" :‬الذي‬
‫أقول به ‪ :‬الجواز"(‪.)176‬‬
‫وقال شيممخ السمملم ابممن تيميممة الحنبلي ‪" :‬إن الوقممف لو كان‬
‫منقولً ‪ :‬كالنور والسملح‪ ،‬وكتمب العلم‪ ،‬وهمو وقمف علىذريمة رجمل‬
‫بعينهم جاز أن يكون مقر الوقف حيث كانوا بل كان هذا هو المتعين‬
‫‪ ،‬بخلف ما لو أوقف على أهل بلد بعينهم " (‪. )177‬‬
‫وقال الحجاوي الحنبلي ‪" :‬إذا وقممممممف على الغزاة فممممممي مكان‬
‫(‪)178‬‬
‫فتعطل فيه الغزو صرف إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر "‬
‫‪.‬‬
‫ممن خلل هذه النصموص يتضمح أن نقمل الوقمف ممن مكانمه أممر‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪49‬‬

‫مقرر عنمد عاممة أهمل العلم ‪ ،‬لكمن بعمض العلماء أجاز النقمل لمجرد‬
‫ظهور المصملحة الراجحمة ‪ ،‬وبعضهمم إنمما أجازه عنمد تعذر النتفاع‬
‫بها في مكانها وعلى كل حال ‪ ،‬فإنهم قد أجازوا نقلها في الجملة ‪.‬‬
‫وحجة هذا القول ‪:‬‬
‫أن الواقمف إنمما وقمف العيمن الموقوفمة ‪ ،‬ليسمتفاد منهما مما أمكمن‬
‫على الدوام‪ ،‬وفمي نقمل العيمن الموقوفمة عنمد الحاجمة تحصميل لغرض‬
‫الواقف في الجملة حسب المكان(‪.)179‬‬
‫وذهب بعض الحنفية ‪ :‬إلى أنه ل يجوز نقل الوقف من مكانه ‪،‬‬
‫ولذلك قال ابن عابدين في تعليقه على الدر المختار ‪ " :‬الذي تحصّل‬
‫ممن كلممه أنمه إذا وقمف كتبما وعيمن موضعهما ‪ ،‬فإن وقفهما على أهمل‬
‫ذلك الموضع ‪ ،‬لم يجز نقلها منه ل لهم ول لغيرهم "(‪. )180‬‬
‫ولكممن ل يخفممى أن القول الول ‪ :‬هممو القول الراجممح ‪ ،‬وذلك أن‬
‫منع نقل العين من مكانها دون استبدالها لمكان إقامة الموقوف عليهم‬
‫فيه مخالفة لمقصد الواقف وتعطيل للعين الموقوفة عن النتفاع بها ‪،‬‬
‫والوقمف إنمما شرع ليسمتمر النتفاع منمه على الدوام ‪ ،‬لقول الرسمول‬
‫‪":‬إذا مات النسممان انقطممع عمله إل مممن ثلث‪ :‬إل مممن صممدقة‬
‫جارية ‪ ،‬أو علم ينتفع به ‪ ،‬أو ولد صالح يدعو له"(‪.)181‬‬
‫والصمدقة الجاريمة همي الوقمف كمما بينمه الفقهاء وسمبق توضيحمه‬
‫في مقدمة الرسالة (‪. )182‬‬
‫حبّس من المنقولت عند الحاجة‬ ‫وعلى هذا يمكن الفادة بنقل ما ُ‬
‫والمصملحة إلى أمكنمة العلم‪ ،‬ومنهما الجامعات‪ ،‬وخصموصاً مما يتعلق‬
‫بكتب العلم ‪.‬‬
‫وتقدم جواز تغيير شرط الواقف من أدنى إلّ أعلى للمصلحة ‪.‬‬
‫الحالة الثانية ‪ :‬حكم نقل عقار الوقف ‪:‬‬
‫ممن المعلوم أن كمل ممن قال بعدم جواز إبدال الوقاف منمع نقمل‬
‫عقار الوقمف ممن مكانمه ؛ لن ممن لزم نقله اسمتبداله بخلف الوقمف‬
‫المنقول فكل من منع استبدال عقار الوقف هو مانع ضمنياً نقل عقار‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪50‬‬

‫الوقمف ممن مكانمه ‪ ،‬أمما الذيمن أجازوا اسمتبدال الوقاف وهمم بعمض‬
‫الحنفية‪ ،‬وبعض الحنابلة ‪ ،‬فقد اختلفوا في نقل البدل من محلة الوقف‬
‫الول والبلد الذي كان فيه ‪.‬‬
‫فذهممب بعضهممم إلى جواز نقله للمصمملحة (‪ ، )183‬ومنعممه آخرون‬
‫إل إذا كانت المحلة الخرى خيراً من محلة الوقف (‪. )184‬‬
‫قال ابمن نجيمم الحنفمي ‪" :‬لو أطلق السمتبدال فباعهما بثممن ملك‬
‫الستبدال بجنس العقار من دار أو أرض في أي بلد شاء "(‪. )185‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية ‪" :‬ما علمت أحداً اشترط أن يكون‬
‫البدل فممي بلد الوقممف الول ‪ ،‬بممل النصمموص عنممد أحمممد وأصمموله‬
‫وعموم كلممه وكلم أصمحابه وإطلقمه يقتضمي أن يفعمل فمي ذلك مما‬
‫هو مصلحة أهل الوقف‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وجوز أحمممد إذا خرب المكان أن ينقممل المسممجد إلى قريممة‬
‫أخرى‪ ،‬بمل ويجوز فمي أظهمر الروايتيمن عنمه ‪ :‬أن يباع ذلك المسمجد‬
‫ويعمر بثمنه مسجداً آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية‬
‫الولى "(‪.)186‬‬
‫وفممي المقابممل قال الزاهدي الحنفممي ‪" :‬مبادلة دار الوقممف بدار‬
‫أخرى إنممممما يجوز إذا كانتمممما فممممي محلة واحدة ‪ ،‬أو محلة الخرى‬
‫خيراً ‪ ،‬وبالعكس ل يجوز ‪ -‬وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة‬
‫وأجرة ‪ ،‬لحتمال خرابهما فمي أدون المحلتيمن لدناءتهما ‪ ،‬وقلة الرغبمة‬
‫فيها "(‪.)187‬‬
‫وعلى كمممل حال فإن جواز نقمممل عقار الوقمممف للمصممملحة همممو‬
‫الراجمح الذي تطمئن إليمه النفمس؛ لن ذلك أقرب إلى مقصمد الواقمف‬
‫وهمو نفمع الموقوف عليهمم‪ ،‬وليمس فمي تخصميص مكان العقار الول‬
‫مقصود شرعي‪ ،‬ول مصملحة لهمل الوقف‪ ،‬وما لم يأممر بمه الشارع‬
‫ول مصلحة فيه للنسان فليس بواجب ول مستحب‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية ‪" :‬فعلم أن تعيين المكان الول ليس‬
‫بواجممب ول مسممتحب لمممن يشتري بالعوض ممما يقوم مقامممه ‪ ،‬بممل‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪51‬‬

‫العدول عممن ذلك جائز‪ ،‬وقممد يكون مسممتحباً ‪ ،‬وقممد يكون واجبًا إذا‬
‫تعينت المصلحة فيه "‪ .‬والّ أعلم (‪.)188‬‬
‫وعلى هذا يمكمن نقمل الوقاف المنقطعمة ‪ ،‬أو التمي حبسمت على‬
‫طرق الخيمر والثواب ‪ ،‬أو أمكمن تغييمر الشرط فيهما كمما تقدم (‪، )189‬‬
‫للمصلحة للفادة منها في العلم ‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪:‬‬
‫الفادة من صرف منافع الوقف إذا انقرض‬
‫الموقوف عليهم‬
‫هذه المسمألة مبنيمة على مسمألة حكمم الوقمف منقطمع الخمر ‪ .‬فممن‬
‫قال ببطلنه وهو أبو حنيفة ومحمد ‪ ،‬ومن تبعهم من الحنفية (‪، )190‬‬
‫وبعمض الشافعيمة (‪ . )191‬فإن الموقوف عليمه ينقرض عندهمم حيمث لو‬
‫انقطع لم يصح الوقف ‪.‬‬
‫وممن قال بصمحة الوقمف المنقطمع الخمر وهمم ‪ :‬جمهور العلماء‬
‫مممن المالكيممة(‪ ،)192‬والحنابلة (‪ ، )193‬وجمهور الشافعيممة (‪ ، )194‬وأبممو‬
‫يوسممف ومممن تبعممه مممن الحنفيممة (‪ . )195‬فقممد ينقرض الموقوف عليممه‬
‫عندهمممم ‪ ،‬كأن يقول ‪ :‬وقفمممت على ولدي ‪ ،‬أو على زيمممد فيهلك ‪ ،‬أو‬
‫على ذريتي فينقرضوا ‪ ،‬ومنه قوله ‪ :‬وقفت على المحتاج من ذريتي‬
‫فلم يوجد فيهم محتاج ‪.‬‬
‫وفي مصرف ريع الوقف إذا انقرض الموقوف عليه خلف بين‬
‫العلماء الذين قالوا بصحة الوقف منقطع الخر على النحو التالي ‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬أنممه يصممرف إلى أقارب الواقممف‪ ،‬ثممم مممن بعدهممم‬
‫الفقراء والمساكين ‪.‬‬
‫وهو قول جمهور أهل العلم (‪ .)196‬وعند الشافعية على الظهر ‪:‬‬
‫بعد القارب يصرف في مصالح المسلمين ‪.‬‬
‫وخمممص الحنفيمممة ‪ ،‬والشافعيمممة ‪ :‬القارب بالفقراء ‪ ،‬وخصمممهم‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪52‬‬

‫المالكية ‪ ،‬والحنابلة ‪ :‬بورثة الواقف نسباً ‪.‬‬
‫قال القدوري الحنفي ‪ " :‬إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز ‪ ،‬وصار‬
‫بعدها للفقراء ‪. )197( " ...‬‬
‫وقال النفراوي المالكمي ‪ " :‬وإن انقرض ممن حبسمت عليمه الدار‬
‫ونحوها رجعت حبساً على فقراء أقرب الناس بالمحبّس يوم المرجع‬
‫‪ ...‬وإن لم يوجد له قريب يوم المرجع فإنه يصرف للفقراء " (‪. )198‬‬
‫وقال الرملي الشافعمممي ‪ " :‬فإذا انقرض المذكور فالظهمممر أنمممه‬
‫يبقمى وقفاً ‪ ...‬والظهمر ‪ :‬أن مصمرفه أقرب الناس رحماً إلى الواقمف‬
‫يوم انقراض المذكور ‪ ...‬ولو فقدت أقاربممممه أو كانوا كلهممممم أغنياء‬
‫صممرف الريممع لمصممالح المسمملمين ‪ ،‬كممما نممص عليممه البويطممي فممي‬
‫الولى ‪ ،‬أو إلى الفقراء والمساكين على ما قاله سليم الرازي ‪ ،‬وابن‬
‫الصباغ ‪ ،‬والمتولي وغيرهم ‪. )199( " ...‬‬
‫أدلة هذا القول ‪:‬‬
‫استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن الفقراء والمسماكين أعمم جهات الخيمر ‪ ،‬ومصمرف الصمدقات‬
‫وحقوق الّ تعالى مممن الكفارات ونحوهمما الفقراء دون الغنياء ‪،‬‬
‫وأولى الناس بصدقته فقراء أقاربه(‪. )200‬‬
‫‪ - 2‬أن أقارب المتصممممممممدق أولى الناس بصممممممممدقاته النوافممممممممل‬
‫والمفروضات‪ ،‬وكذلك صدقته الموقوفة (‪ ، )201‬يدل على ذلك ‪:‬‬
‫قول الرسممول ‪ " :‬الصممدقة على المسممكين صممدقة ‪ ،‬وهممي‬
‫على ذي الرحمممم ثنتان‪ :‬صمممدقة وصممملة " (‪ ، )202‬فإذا لم يوجمممد‬
‫للوقمف مسمتحق تعيمن الصمرف للمحتاج ممن أقرباء الواقمف دون‬
‫غيرهمم من المحتاجين ‪ ،‬رعاية لجانب الواقف في زيادة الثواب‬
‫(‪.)203‬‬
‫‪ - 3‬أن الرسممول قممد حممث على إغناء القارب بقوله ‪ " :‬إنممك أن‬
‫تدع ورثتممك أغنياء خيممر مممن أن تدعهممم عالة يتكففون الناس "‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪53‬‬

‫(‪ . )204‬وفمي صممرف منافممع الوقمف إذا انقطممع المسممتحق لهمما إلى‬
‫المحتاج من القارب إغناء وصلة أرحامهم(‪.)205‬‬
‫‪ - 4‬أن القارب مممن حمث الشارع عليهمم فمي جنمس الوقمف ؛ لقوله‬
‫لبمي طلحمة ‪-‬رضمي الّ عنمه‪ -‬لمما أراد أن يقمف بيرحاء ‪" :‬‬
‫أرى أن تجعلهمما فممي القربيممن " (‪ . )206‬فهذا الحديممث نممص فممي‬
‫(‪)207‬‬
‫محل النزاع ‪ ،‬وهو أن الوقف خاصة يقدم فيه أقرباء الواقف‬
‫‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬أنه يصرف في مصالح المسلمين ‪ ،‬فيرجع إلى بيت‬
‫المال ‪.‬‬
‫وهذا القول قال بممه بعممض الشافعيممة (‪ ، )208‬وهممو روايممة عنممد‬
‫الحنابلة (‪. )209‬‬
‫وقال المرداوي الحنبلي ‪" :‬وعنممه روايممة رابعممة ‪ :‬يصممرف إلى‬
‫المصالح ‪ .‬جزم به في المنور ‪ ،‬وقدمه في المحرر ‪ ،‬والفائق وقال ‪:‬‬
‫نص عليه ‪ .‬قال ‪ :‬ونصره القاضي‪ ،‬وأبو جعفر "‪.‬‬
‫دليل هذا القول ‪:‬‬
‫استدل أصحاب هذا القول‪:‬‬
‫قياس ريممع الوقممف منقرض الموقوف عليممه على حال مممن ل‬
‫وارث له بجامع أن كل منها مال ل مستحق له ‪ ،‬فيجعل في بيت‬
‫المال (‪. )210‬‬
‫مناقشة الدليل ‪:‬‬
‫أن ريمع الوقمف إذا انقرض الموقوف عليمه انتقمل اسمتحقاقه إلى‬
‫أقارب الواقمف المحاويمج‪ ،‬ول يقال إنمه ل مسمتحق له ‪ ،‬وذلك أن‬
‫الوقمف صمدقة أراد بهما واقفهما دوام الثواب ‪ ،‬فإذا انعدم الموقوف‬
‫عليه تعين صرفها لقريب الواقف الفقير استدامة للثواب والجر‬
‫المضاعممف لكونهمما على القريممب ‪ .‬بخلف مال مممن ل وارث له‬
‫فهو ليس بصدقة ولم يقصد به دوام الجر ‪ .‬والّ أعلم ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪54‬‬

‫القول الرابع ‪ :‬أنه يصرف إلى مستحقي الزكاة ‪.‬‬
‫وهذا وجه عند الشافعية (‪. )211‬‬
‫قال النووي الشافعي في بيان أقوال الشافعية في مصرف ريع‬
‫الوقممف إذا انقرض الموقوف عليممه ‪ :‬وفممي مصممرفه أوجممه ‪....‬‬
‫الرابع ‪ :‬إلى مستحقي الزكاة(‪.)212‬‬
‫دليل هذا القول ‪:‬‬
‫اسمممممتدل لهذا القول بقوله تعالى ‪  :‬إنمممممما الصمممممدقات للفقراء‬
‫والمساكين ‪ ‬الية (‪ ، )213‬والوقف صدقة وقد أطلقها الواقف من غير‬
‫تقييد ‪.‬‬
‫مناقشة الدليل ‪:‬‬
‫إن اليمممة محمولة على الفرض ‪ ،‬واللف واللم فيهممما للعهمممد ل‬
‫للعموم ‪ ،‬أممما صممدقة التطوع فإن مصممرفها القربون ‪ ،‬بدليممل أن أبمما‬
‫طلحممة لممما أطلق صممدقته قال له النممبي ‪ " :‬أرى أن تجعلهمما فممي‬
‫القربين " (‪. )214‬‬
‫القول الخامس ‪ :‬أن الوقف يرتفع ويرجع ملكاً للواقف ‪.‬‬
‫وهمو ضعيمف للحنفيمة (‪ ، )215‬وقول عنمد الشافعيمة (‪ ، )216‬وروايمة‬
‫عند المالكية(‪ ،)217‬والحنابلة (‪. )218‬‬
‫قال ابن عابدين الحنفي ‪ " :‬لو قال ‪ :‬أرضي هذه صدقة موقوفة‬
‫فهمي وقمف بل خلف إذا لم يعيمن إنسماناً‪ ،‬فلو عيممن وذكممر ممع لفمظ‬
‫الوقف لفظ صدقة بأن قال ‪ :‬صدقة موقوفة على فلن جاز ويصرف‬
‫بعده إلى الفقراء ‪ ،‬ثمم ذكمر بعده عمن المنتقمى أنمه يجوز مما دام فلن‬
‫حياً ‪ ،‬وبعده يرجع إلى ملك الواقف ‪ ،‬أو إلى ورثته بعده " (‪.)219‬‬
‫وقال النووي الشافعي ‪ " :‬إذا انقرض المذكور فقولن ‪ :‬أحدهما‬
‫‪ :‬يرتفممع الوقممف ويعود ملكاً للواقممف ‪ ،‬أو إلى ورثتممه إن كان مات "‬
‫(‪. )220‬‬
‫وقال ابن عبد البر المالكي ‪ :‬من حبس على رجل بعينه ولم يقل‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪55‬‬

‫على ولده ول على عقبمه‪ ،‬ول جعمل له مرجعاً مؤبداً فقمد اختلف فمي‬
‫ذلك قول مالك وأصممحابه على قوليممن ‪ :‬أحدهممما ‪ :‬أن ذلك كالعمرى‬
‫تنصمرف إلى ربهما إذا انقرض المحبمس عليمه ‪ ،‬وعلى هذا المدنيون‬
‫ممن أصمحابه ‪ ...‬وكذلك ممن قال مالي حبمس فمي وجمه كذا ليمس ممن‬
‫وجوه التأبيممد ‪ ،‬فعممن مالك فيممه روايتان ‪ ..‬الروايممة الثانيممة‪ :‬أنممه إذا‬
‫انقرض الوجه الذي جعل فيه رجع إليه ملكاً في حياته ولورثته بعده‬
‫كالعمرى " (‪. )221‬‬
‫وقال شممس الديمن ابمن مفلح ‪" :‬إذا وقمف على جهمة منقطعمة ولم‬
‫يزد صح‪ ،‬ويصرف بعدها إلى ورثته نسباً بقدر إرثهم منه ‪ ...‬وعنه‬
‫يرجع إلى ملك واقفه الحي "(‪. )222‬‬
‫دليل هذا القول ‪:‬‬
‫أن إبقاء الوقممممف بل مصممممرف متعذر ‪ ،‬وإثبات مصممممرف لم‬
‫يتعرض له الواقف بعيد فتعين ارتفاعه (‪. )223‬‬
‫مناقشة الدليل ‪:‬‬
‫أن الوقممف ل يبقممى بل مصممرف ‪ ،‬فإذا انقرض الموقوف عليممه‬
‫سممعينا لتحقيممق غرض الواقممف ممما أمكممن ‪ ،‬ومعلوم أن مممن أعظممم‬
‫أغراض الوقف استدامة الثواب والستكثار منه ول أعظم أجراً من‬
‫صرفه الصدقة إلى القريب الفقير فتصرف إليه‪ ،‬ومن بعده المصالح‬
‫‪ ،‬ومن ذلك نشر العلم ‪.‬‬
‫الترجيح ‪:‬‬
‫بعممد هذا العرض يظهممر لي ‪ -‬والّ أعلم ‪ -‬أن القول الول القائل‬
‫بصمرف ريمع الوقمف للفقراء ممن أقارب الواقمف‪ ،‬فإن لم يكمن فعلى‬
‫مصمالح الواقمف همو القول الراجمح ‪ .‬وذلك أن القصمد بالوقمف الثواب‬
‫الجاري على الواقممف على وجممه الدوام فيجممب علينمما مراعاة جانممب‬
‫الواقمف فمي صمرف وقفمه فمي أفضمل القربات ‪ ،‬فتعيمن اعتبار الحاجمة‬
‫والمصمملحة ‪ ،‬لن سممد الحاجات ‪ ،‬والقيام بالمصممالح أهممم الخيرات‪،‬‬
‫فإذا كان مممن أقاربممه مممن هممو مممن أهممل الحاجممة تعيممن تقديمممه ‪ ،‬لن‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪56‬‬

‫أقارب الشخممص أولى الناس بزكاتممه وصمملته (‪ ، )224‬لممما سممبق مممن‬
‫الحاديممث ‪ ،‬ثممم على المصممالح إذا لم نجممد مصممرفاً مممن جهممة شرط‬
‫الواقف ول من جهة إرادته ‪ ،‬ومن المصالح صرفها على العلم‪ ،‬وما‬
‫يتعلق بنشره ‪ ،‬والّ أعلم ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪57‬‬

‫المطلب الخامس ‪ :‬الفادة من فاضل‬
‫الوقف‬
‫إذا فضل شيء من الوقف كز‪ ....‬وحصره ‪ ،‬وثمنه ونحو ذلك ‪،‬‬
‫فاختلف العلماء رحمهممم ال فممي مصممرفه ‪ ،‬وهممل يمكممن صممرفه فمي‬
‫المصالح ومن ذلك تعلم العلم وتعليمه على أقوال ‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬أنه يجوز صرفه في مثله دون الصدقة ‪ ،‬ويجوز‬
‫صرفه في سائر المصالح ‪.‬‬
‫وبه قال شيخ السلم (‪.)225‬‬
‫قال المرداوي ‪ " :‬وعنمه – أي المام أحممد – يجوز صمرفه فمي‬
‫مثله دون الصمممدقة بمممه‪ ،‬واختاره الشيمممخ تقمممي‪ ،‬وقال أيضاً‪ :‬يجوز‬
‫صرفه في سائر المصالح"(‪.)226‬‬
‫وحجته ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬الدليل على أنه يصرف في مثله ‪:‬‬
‫‪ – 1‬ما تقدم من الدلة على وجوب العمل بشرط الواقف (‪. )227‬‬
‫وجمه الدللة ‪ :‬أن غرض الواقمف النتفاع ممن العيمن على الدوام‬
‫فيمما وقفهما عليمه فإذا فاض الوقمف عمن الحاجمة صمرف فمي مثمل مما‬
‫وقف عليه مراعاة لشرط الواقف غرضه (‪.)228‬‬
‫‪ – 2‬مما ورد أن مكاتباً قام إلى أبمي موسمى الشعري رضمي ال‬
‫عنه – وهو يخطب الناس يوم الجمعة – فقال لمه ‪ :‬أيها المير حث‬
‫الناس عليّ فحث عليه أبو موسى ‪ ،‬فألقى الناس عليه عمامة وملءة‬
‫وخاتماً‪ ،‬حتى ألقوا سوادا كثيرا ‪ ،‬فلما رأى أبو موسى ما ألقى عليه ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬اجمعوه فجمع ‪ ،‬ثم أمر به فبيع‪ ،‬فأعطى المكاتب مكاتبته ‪ ،‬ثم‬
‫أعطى الفضل في الرقاب ‪ ،‬ولم يردّه على الناس‪ ،‬وقال‪ :‬إنما أعطى‬
‫الناس في الرقاب (‪.)229‬‬
‫وجمه الدللة ‪ :‬أن أبما موسمى الشعري رضمي ال عنمه صمرف‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪58‬‬

‫الصدقة في جنس المتصدق به والوقاف صدقة من الصدقات ‪ ،‬إل‬
‫أنها ل أصلها ول يوهب ول يورث‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬الدليل على أنه يصرف في سائر المصالح ‪.‬‬
‫‪ – 1‬ما تقدم من الدليل على تغيير شرط الواقف للمصلحة(‪.)230‬‬
‫وجمه الدللة ‪ :‬أن صمرف فاضمل الوقمف فمي غيمر مما وقمف فيمه‬
‫للمصلحة تغيير لشرط الواقف وقد تقدم جوازه للمصلحة ‪.‬‬
‫‪ – 2‬ما ورد أن عائشة رضي ال عنها أنها قالت لشيبة الحجبي‬
‫فممي كسمموة الكعبممة القديمممة ‪ " :‬بعهمما واجعممل ثمنهمما فممي سممبيل ال‬
‫والمساكين " (‪.)231‬‬
‫وجمه الدللة ‪ :‬أن عائشمة رضمي ال عنهما أمرت شيبمة الحجمبي‬
‫في صرف كسوة الكعبة في سبيل ال والمساكين ‪ ،‬وسبيل ال يشمل‬
‫كل طرق الخير والمصالح ‪.‬‬
‫ونوقش ‪ :‬بأنه ضعيف ل يثبت ‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬أن فاضل الوقف يصرف في جنس ما وقف فيه‬
‫‪.‬‬
‫وبه قال بعض الحنفية (‪ ،)232‬وهو مذهب المالكية(‪ ،)233‬وبه قال‬
‫بعض الشافعية(‪ ،)234‬وبعض الحنابلة (‪.)235‬‬
‫إل أن الشافعية قالوا ‪ :‬إذا لم يمكن صرف للموقوف عليه‪.‬‬
‫وقال الطرابلسي الحنفي ‪ :‬لو بسط من ماله حصيرا في المسجد‬
‫فخرب المسمجد واسمتغنى عنهما ‪ ..‬ولو اشترى قنديلً ونحوه للمسمجد‬
‫واسممتغنى عنممه عنممد أبممي يوسممف يباع ‪ ،‬ويصممرف ثمنممه فممي حوائج‬
‫المسجد ‪ ،‬وإن استغنى عنه هذا المسجد يحوّل إلى مسجد آخر (‪.)236‬‬
‫قال ابممن المواق المالكممي ‪ :‬وسممئل ابممن علق عممن حبممس على‬
‫طلب العلم للغرباء أنممه لم يوجممد غرباء دفممع لغيممر الغرباء‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ويشهد لهذا فتيا سحنون في فضل الزيت على المسجد أنه يؤخذ منه‬
‫فمي مسمجد آخمر‪ ،‬وفتيما ابمن دحون فمي حبمس على حصمن تغلب عليمه‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪59‬‬

‫يدفع في حصن آخر" (‪.)237‬‬
‫وقال الدرديمر المالكمي ‪ :‬ممن وقمف شيئاً ممن النعام على الفقراء‬
‫أو معينيمن لينتفمع بألبانهما وأصموافها وأوبارهما فنسملها كأصملها فمي‬
‫التحمبيس‪ ،‬فمما فضمل ممن ذكور نسملها عمن النزو ‪ ،‬ومما كمبر منهما أو‬
‫من نسلها من الناث فإنه يباع ويعوض بدله إناث صغار ‪ ،‬تحصيلً‬
‫لغرض الواقف(‪.)238‬‬
‫وحجته ‪ :‬ما تقدم ممن الدليمل على أن فاضل الوقف يصمرف في‬
‫مثل ما وقف فيه (‪.)239‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬أنمممه يجوز صمممرف فاضمممل الوقمممف فمممي مثله ‪،‬‬
‫والصدقة به على المساكين ‪.‬‬
‫وهو المذهب عند الحنابلة (‪.)240‬‬
‫قال ابن قدامة ‪ " :‬وما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج‬
‫إليمه جاز أن يجعمل فمي مسمجد آخمر ‪ ،‬أو يتصمدق ممن ذلك على فقراء‬
‫جيرانه وغيرهم"(‪.)241‬‬
‫وحجته ‪:‬‬
‫‪ – 1‬مما تقدم ممن الدليمل على أن فاضمل الوقمف يصمرف فمي مثمل‬
‫ما وقف فيه(‪.)242‬‬
‫وقال ابمن حجمر الهيثممي الشافعمي – فمي مما فضمل ممن قيممة بدل‬
‫الوقمف ‪ :-‬ومما فضمل ممن القيممة يشتري بمه شقمص كالرض ‪ ، ..‬فإن‬
‫لم يمكمممن شراء شقمممص بالفاضمممل صمممرف للموقوف عليمممه فيمممما‬
‫يظهر(‪.)243‬‬
‫وقال المام أحمد بن حنبل رحمه ال في مسجد يبنى فيبقى منه‬
‫خشبة أو قصبة أو شيء من نقضه ‪ ،‬قال ‪ :‬يعان به في مسجد آخر ‪.‬‬
‫أو كما قال(‪.)244‬‬
‫وقال المرداوي الحنبلي – فممي ممما فضممل مممن حصممر المسممجد‬
‫وزيته ‪ : -‬وعنه يجوز صرفه في مثله دون الصدقة به (‪.)245‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪60‬‬

‫‪ – 2‬مما ورد عمن بعمض الصمحابة رضمي ال عنهمم أنمه تصمدق‬
‫بكسموة الكعبمة‪ ،‬فقمد ورد عمن عممر رضمي ال عنمه ‪ " :‬أنمه كان ينزع‬
‫كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج " (‪.)246‬‬
‫وقالت عائشة رضي ال عنها لشيبة الحجبي رضي ال عنه في‬
‫كسوة الكعبة القديمة ‪ " :‬بعها واجعل ثمنها في سبيل ال والمساكين‬
‫" (‪.)247‬‬
‫ونوقمش هذان الثران ممن وجهيمن ‪ :‬الول ‪ :‬أنهمما ضعيفان كمما‬
‫في تخريجهما‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أنه على فرض ثبوتهما فلعهما رضي ال عنهما رأيا أن‬
‫الصلح في ذلك الوقت الصدقة بهما على الفقراء ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬أن الوقف مال ال تعالى لم يبق لمه مصرف فصرف إلى‬
‫المساكين‪ ،‬كالوقف المنقطع (‪.)248‬‬
‫ونوقمش هذا السمتدلل ‪ :‬بأن المقيمس عليمه موضمع خلف بيمن‬
‫أهل العلم‪.‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬أنمه يجمب حفمظ فاضمل الوقمف حتمى يحتاج إليمه‬
‫فيما وقف فيه‪.‬‬
‫وهذا قول كثير من الحنفية (‪.)249‬‬
‫قال المرغيانممي ‪ " :‬وممما انهدم مممن بناء الوقممف وآلتممه صممرفه‬
‫الحاكممم فممي عمارة الوقممف – إن احتاج إليممه ‪ " ،‬وإن اسممتغنى عنممه‬
‫أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيهما " (‪.)250‬‬
‫وقال ابن مودود ‪ " :‬وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرف في‬
‫عمارتمه مثمل الجمر والخشمب والقار والحجار ليبقمى على التأبيمد ‪.‬‬
‫فإن استغنى عنه حبس لوقت حاجته " (‪.)251‬‬
‫وحجته ‪:‬‬
‫القول الرابع ‪ :‬أن فاضل الوقف يرجع إلى ملك الواقف ‪.‬‬
‫وهذا قول محمد بن الحسن من الحنفية (‪.)252‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪61‬‬

‫قال الطرابلسمي ‪ :‬لو بسمط ممن ماله حصميرا فمي المسمجد فخرب‬
‫المسجد واستغنى عنها ‪ ،‬فإنها تكون لمه – إن كان حياً – ولورثته –‬
‫إن كان ميتاً – عنمممد محممممد رحممممه ال ‪ ...‬وهكذا الحكمممم لو اشترى‬
‫قنديلص ونحوه للمسجد واستغنى عنه (‪.)253‬‬
‫وقال الزيلعمي ‪ " :‬حصمير المسمجد وحشيشمه إذا اسمتغنى عنهمما‬
‫يرجع إلى مالكه عند محمد " (‪.)254‬‬
‫وحجتمه ‪ :‬أن المسمجد إذا تعطلت منافعمه عاد إلى ملك الواقف أو‬
‫ورثته فكذا آلته ‪.‬‬
‫ونوقمش ‪ :‬بعدم تسمليم المقيمس عليمه إذ همو موضمع خلف بيمن‬
‫أهل العلم‪.‬‬
‫الترجيح ‪ :‬لقوة دليله ‪ ،‬لستمالة على أكثر أقوال المسألة ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪62‬‬

‫الخاتمــة‬
‫وتشتمل على أمرين‪:‬‬
‫المـر الول ‪ :‬السـبل الشرعيـة للحـث على تسـبيل‬
‫الموال على العلم ‪ ،‬ومن ذلك الجامعات (‪: )255‬‬
‫إعادة الوقممف إلى سممابق عهده مممن تحممبيس الموال على العلم ‪،‬‬
‫وأربطته ‪ ،‬ومشايخه وطلبه ‪ ،‬وكل ما يتعلق بنشره ‪ ،‬فإني أرى أن‬
‫لذلك عدة طرق ‪ ،‬منهما مما همو فمي ميدان الدعوة ‪ ،‬ومنهما مما همو فمي‬
‫ميدان السياسة والحكم ‪ ،‬ومنها ما هو في ميدان القتصاد ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬في ميدان الدعوة ‪:‬‬
‫ولبلوغ ذلك في ميدان الدعوة ‪ ،‬سبل منها ما يلي ‪:‬‬
‫السبيل الولى ‪ :‬نشر الوعي الديني بين أفراد المة ‪:‬‬
‫فمممن أهممم السممبل فمي سممبيل عودة المممة للهتمام بالوقمف على‬
‫العلم‪ ،‬ومما يتعلق بمه نشمر الوعمي الدينمي بيمن عاممة الناس فمي فضمل‬
‫النفاق فممي سممبيل الّ ‪ ،‬والتنافممس فممي ذلك طلباً لمرضاة الّ ‪ ،‬ثممم‬
‫تخصمميص الوقممف على العلم بمزيممد مممن ذلك‪ ،‬إحياءً لهذه السممنة ‪،‬‬
‫وبيان ما يجتمع في الوقف على العلم من أنواع الجر‪ ،‬وما يتميز به‬
‫من ميزة الديمومة ‪ ،‬وبيان فضل النفاق حال الصحة‪ ،‬وأن ل يمهل‬
‫النسمممان حتمممى إذا أعياه المرض‪ ،‬وأعجزه الكمممبر قال ‪ :‬لفلن كذا‪،‬‬
‫ولفلن كذا‪ ،‬وقد كان لفلن كذا ‪.‬‬
‫وقمد توفمر فمي وقتنما ممن وسمائل التبليمغ مما لم يكمن فمي حسمبان‬
‫أحد ‪ ،‬وعلى علماء المة الوفاء بهذا الجانب استنهاضاً للهمم‪ ،‬وقياماً‬
‫بواجب التكليف الذي كلفوا به ‪.‬‬
‫السبيل الثانية ‪ :‬إيقاظ الشعور الديني بوجوب التكافل‬
‫والتساند ‪:‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪63‬‬

‫ذلك أن الوقمف على العلم سمبيل ممن سمبل النفاق فمي سمبيل الّ ‪،‬‬
‫ومما التقصمير فمي النفاق فمي هذا الجانمب إل نتيجمة ممن نتائج ضعمف‬
‫الشعور الدينممي بوجوب التكافممل بيممن أفراد المجتمممع المسمملم‪ ،‬الذي‬
‫شبهمممه بالجسمممد الواحمممد فقال‪" :‬ترى المؤمنيمممن فمممي توادهمممم‬
‫وتراحمهمم‪ ،‬وتعاطفهمم كمثمل الجسمد إذا اشتكمى منمه عضمو تداعمى له‬
‫سائر جسده بالسهر والحمى" (‪. )256‬‬
‫وشبهمه بالبنيان ‪ ،‬فقال في حديث أبي موسى رضمي الّ عنمه‬
‫‪ " :‬المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"(‪. )257‬‬
‫فالواجممب على علماء المممة ‪ ،‬وولة أمورهمما العمممل على إيقاظ‬
‫الممة ممن هذه الغفلة ‪ ،‬والعممل ابتداءً على تربيمة الممة على التعاليمم‬
‫السمملمية‪ ،‬التممي تربممي فممي المسمملم الحسمماس بمجتمعممه ‪ ،‬أفراداً‬
‫وجماعات‪ ،‬والقيام بشيء من حقوق المجتمع‪ ،‬ومن ذلك رفع الجهل‬
‫عمن أفراده ‪ ،‬ونشمر العلم بينهمم ‪ ،‬وتذكمي فيمه روح التنافمس فمي ذلك‬
‫طلباً لمرضاة الّ ‪.‬‬
‫السبيل الثالثة ‪ :‬نهضة المجامع الفقهية بما يخص الوقف على العلم‪،‬‬
‫ومن ذلك الوقف على الجامعات ‪:‬‬
‫تتابمع المسملمون فمي أزمان طويلة إلى المسمارعة فمي البذل قيامًا‬
‫بواجممب التكافممل والتآزر ‪ ،‬وسممد خلة المحتاج ونشممر العلم‪ ،‬ورفممع‬
‫الجهل عن المة‪ ،‬إل أنه ظهر من خلل التطبيق لهذه السنة الحسنة‬
‫بعض المعوقات ‪ ،‬وقد وجد لها في كل عصر ومصر‪ ،‬جهابذة وفوا‬
‫للممة حقهما فمي حمل تلك المشكلت ‪ ،‬مراعيمن حال أزمانهمم‪ ،‬وأهمل‬
‫أزمانهمم‪ ،‬مقدميمن مافيمه جلب المصمالح ‪ ،‬ودفمع المفاسمد ‪ ،‬فعلى هذه‬
‫المجاممع أن تنظمر فيمما يخمص الوقمف على العلم وكيمف الفادة ممن‬
‫الوقاف الموجودة‪ ،‬وسبل دفع الناس على التحبيس على العلم‪.‬‬
‫وقممد وجدت للوقاف مشاكممل كثيرة ‪ ،‬ومسممائل شائكممة‪ ،‬وأمور‬
‫تحتاج إلى تجديمد بمما يناسمب حال الناس اليوم‪ ،‬ويجمد ممن القضيمة ‪،‬‬
‫فعلى المجامع الفقهية القيام بما يمليه التكليف الشرعي ‪.‬‬
‫وأن تتولى المبادرة إلى بحمممث هذه المشكلت ‪ ،‬وإيجاد المخرج‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪64‬‬

‫الشرعي لها‪.‬‬
‫السبيل الرابعة ‪ :‬بث سير أهل الخير من أهل المسارعة ‪:‬‬
‫وممما همو مفيمد فمي نظري فمي بعمث هذا الجانمب بمث سمير أهمل‬
‫الخيمر مممن عرف عنهمم المبادرة فمي النفاق ابتغاء وجمه الّ ‪ ،‬ممن‬
‫الصمحابة‪ ،‬والتابعيمن وأتباعهمم‪ ،‬وخصموصاً مما يتعلق بالنفاق على‬
‫العلم ‪ ،‬وقممد تقدم شيممء مممن نماذج ذلك(‪ . )258‬رفعاً لذكرهممم ‪ ،‬وشحذاً‬
‫للهمم في اللحاق بهم ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪65‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬في ميدان السياسة‬
‫والحكم‬

‫السبيل الولى ‪ :‬وجوب تطبيق الشريعة السلمية ‪:‬‬
‫تمنمع النظممة الوضعيمة المعمول بهما فمي أكثمر البلد السملمية‬
‫من إنشاء الوقف بصورته المعهودة في الشرع ‪.‬‬
‫وقد كان هذا سبباً جوهرياً لنحسار الوقف ‪ ،‬وخصوصاً الوقف‬
‫على العلم‪ ،‬وكان من نتيجة ذلك أن حرمت تلك البلدان خيراً وفيراً ‪،‬‬
‫ونبعاً زللً‪ ،‬ورافداً مهماً من روافد العطاء ‪.‬‬
‫ول مخرج ممن هذا إل بالعودة إلى تحكيمم شرع العزيمز الحكيمم‪،‬‬
‫والعودة إلى ذلك كفيلة بإعادة الوقف إلى سمالف عهده المجيمد؛ إذ همو‬
‫أحد روافد العطاء في سائر المجالت ‪ ،‬وخصوصاً مجالت العلم ‪.‬‬
‫السبيل الثانية ‪ :‬فتح باب القدوة ‪:‬‬
‫ومممما له الثممر البيّمن فممي حممث الناس ‪ ،‬ومسممارعتهم فممي هذا‬
‫الجانمممب‪ ،‬فتمممح باب القدوة فمممي هذا الموضوع ‪ ،‬فعلى ولة الممممر‬
‫والعلماء ووجهاء المجتممع البدء بالمسمارعة إلى هذا الخيمر وتحمبيس‬
‫الوقاف على دور العلم وإنشاء الربطممة‪ ،‬وطبممع الكتممب ونشرهمما‪،‬‬
‫وقد تقدم شيء من نماذج ذلك (‪ ، )259‬تحقيقاً لمبدأ التعليم بالقدوة‪.‬‬

‫السبيل الثالثة ‪ :‬ترك الحرية للواقف في إدارة وقفه إذا رغب‬
‫‪:‬‬
‫أقدممت بلدان إسملمية عديدة على حصمر إدارة الوقاف الخيريمة‬
‫على نفسها‪ ،‬ومنعت الواقفين من تولي ذلك بأنفسهم أو بناظر ينصبه‬
‫الواقف ‪ .‬بل سنت لنفسها حق التغيير في مصارف الوقف ‪ ،‬وغالباً‬
‫مما يخالف التغييمر مقاصمد الواقفيمن‪ ،‬وكان هذا سمبباً فمي إحجام الناس‬
‫عن الوقف إحجاماً كلياً ‪ ،‬وبذلك سد باب كبير من أبواب الخير ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪66‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬في ميدان القتصاد‬

‫السبيل الولى ‪ :‬الهتمام بالوقاف الموجودة ‪:‬‬
‫مع ما ذكرنا فيما سبق من ضياع أوقاف كثيرة في بلد إسلمية‬
‫عديدة‪ ،‬فقد سلمت أوقاف كثيرة وهي في مواضع مثمنة جداً ‪ ،‬وهي‬
‫بقيمهما كافيمة لسمد ثغرة عظيممة ممن حاجات الممة ‪ ،‬والواجمب فيمما‬
‫نحن فيه المحافظة على هذه الوقاف ‪ ،‬والنظر في شروط الواقفين ‪،‬‬
‫ومدى الفادة منهممما فمممي صمممرف ريعهممما على دور العلم‪ ،‬ومنهممما‬
‫الجامعات (‪. )260‬‬
‫وعلى الجهات المسمؤولة أن تجتهمد فيمما فيمه وفرة النتاج منهما ‪،‬‬
‫وأن تعمممل على إشراك العلماء فيممما يعرض مممن إشكال عنممد وجود‬
‫الغبطمة فمي المشاركمة‪ ،‬أو المناقلة‪ ،‬أو البيمع عنمد التهدم‪ ،‬ونقمل الوقمف‬
‫إلى موضمع آخمر‪ ،‬والنظمر فمي شرط الواقمف ‪ ،‬وإمكان تغييره إلى مما‬
‫همو أصملح ممما ل يخمل بغرضمه وقصمده ‪ ،‬وغيمر ذلك ممما يقتضيمه‬
‫الفقمه‪ ،‬وتحتممه المصملحة‪ ،‬ويتحقمق معمه قصمد الواقمف ‪ ،‬ويبتعمد بذلك‬
‫عن الوقوع في إضاعة المال‪.‬‬
‫السبيل الثانية ‪ :‬العمل على إعادة الضائع من أصول الوقف ‪:‬‬
‫ضياع كثيممر مممن أعيان الوقممف لسممباب كثيرة ‪ ،‬ومممن الواجممب‬
‫على الممة وولة الممر فيهما خاصمة بذل الجهمد العظيمم فمي العممل‬
‫على إعادة هذه الوقاف ‪ ،‬وقمممممد يزع الّ بالسممممملطان مممممما ل يزع‬
‫بالقرآن ‪ ،‬والنظممر فممي إمكانيممة الفادة مممن هذه الوقاف وصممرف‬
‫ريعها على دور العلم ‪ ،‬ومنها الجامعات (‪. )261‬‬
‫فللسملطان بهيبتمه وأعوانمه ‪ ،‬مما يسمتطيع بمه أن يعيمد الممر إلى‬
‫نصمممممابه‪ ،‬وأن يجعمممممل ممممممن عمله هذا باعثاً للحياء على القتداء‬
‫بالموات ‪ ،‬وذلك لمما يشاهده الحياء ممن وفرة الحرممة لوقفهمم بعمد‬
‫الممات ‪.‬‬
‫السبيل الثالثة ‪ :‬وضع خطة اقتصادية ترعى حاجات المة فيما‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪67‬‬
‫يتعلق بالوقف على الجامعات ‪:‬‬
‫رأينمما فيممما سممبق كيممف كان الوقممف رافداً مهماً فممي دعممم العلم ‪،‬‬
‫والدور الذي كان يقوم بمه فمي تخفيمف العبمء عمن بيمت المال‪ ،‬وذلك‬
‫بتكفله بجوانب مهمة‪ ،‬الهتمام بها كفيل بإعادة الهيبة للمة‪ ،‬وسبب‬
‫لتنزل الرحمة ‪.‬‬
‫ولهذا فإني أرى أن من أهم السبل في الوقف على الجامعات أن‬
‫تتولى الجهات المسمممؤولة عمممن الوقمممف أممممر القيام بوضمممع خطمممة‬
‫اقتصمادية ترعمى حاجات الممة فمي هذا الجانمب‪ ،‬وعليهما فمي ذلك أن‬
‫تسمتقطب الخمبراء ممن أهمل القتصماد‪ ،‬وعلماء الجتماع‪ ،‬والتخطيمط‬
‫والدارة ‪ ،‬وبلد السملم مليئة منهمم‪ ،‬حتمى إذا تمم إعداد هذه الخطمط‬
‫طرحممت هذه المشاريممع ‪ ،‬وعرضممت على أثرياء المممة ‪ ،‬بتكلفتهمما‪،‬‬
‫والمردود المرجو منها ‪.‬‬
‫فهذا أفضمل فمي نظري ممن الدعوة المجردة للبذل ‪ ،‬أو للوقمف ‪،‬‬
‫وفي ظني ومن واقع ما نشاهده من انبعاث جانب البذل والنفاق في‬
‫سممبيل الّ مممن نفممر غيممر قليممل مممن أثرياء المممة‪ ،‬أن هذا مممن أنجممح‬
‫السبل‪ ،‬وأنجع الدواء ‪.‬‬
‫السبيل الرابعة ‪ :‬قيام مؤسسات اقتصادية ترعى الوقاف‬
‫على العلم‪ ،‬ومن ذلك الجامعات‪:‬‬
‫تقدمممت فممي وقتنممما علوم القتصممماد‪ ،‬وقننممت أنظممممة الدارة ‪،‬‬
‫والمحاسمبة‪ ،‬وشؤون المال‪ ،‬فحسمماً لباب السمترخاء‪ ،‬وقطعاً للظنون‬
‫المثبطة ‪ -‬أن تكون الجهة الناظرة‪ ،‬هي المحاسبة‪ -‬ينبغي العمل على‬
‫إيجاد مؤسممسات متخصممصة‪ ،‬تقوم على إدارة الوقممف‪ ،‬فتتسمملمه مممن‬
‫وزارة الوقاف ‪ ،‬أو ممن صماحبه إذا رغمب‪ ،‬بجزء معلوم ممن ريعمه‪،‬‬
‫على أن تخضمع هذه المؤسمسات لرقابمة قضائيمة مشتركمة‪ ،‬وتخضمع‬
‫لنظام محاسبي واضح‪ ،‬ومنشور‪.‬‬
‫وبهذا تحمممل عقدة كمممبيرة‪ ،‬منعمممت كثيراً ممممن أهمممل البذل ممممن‬
‫المشاركة في هذا الباب من البر ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪68‬‬
‫السبيل الخامسة ‪ :‬الستفادة من التجارب المعاصرة ‪:‬‬
‫قامممت فممي بلدان عديدة ‪ ،‬فممي الونممة الحاضرة‪ ،‬جهود عديدة ‪،‬‬
‫فرديممة وجماعيممة‪ ،‬للدعوة إلى إحياء سممنة الوقممف ‪ ،‬وقممد أثمرت هذه‬
‫الجهود عمن نواة لمشاريمع وقفيمة عديدة‪ ،‬منهما مما همو فمي طور البناء‬
‫والتشييد‪ ،‬ومنها ما أينعت ثماره وبدأ في إتيان أكله ‪.‬‬
‫ول شمممك أن هذه الجهود قمممد مرت بتجربمممة ‪ ،‬واسمممتفادت ممممن‬
‫أخطاء‪ ،‬فحبذا لو تمممممم التخاطممممب‪ ،‬وتبادل الزيارات بيممممن الجهات‬
‫المختصمممة فممي كممل بلد مممع أصممحاب تلك الجهود‪ ،‬تلفياً للخطاء‬
‫المستقبلية‪ ،‬ومنعاً للتكرار‪.‬‬
‫السبيل السادسة‪ :‬فتح باب المساهمة في الوقف الجماعي ‪:‬‬
‫وذلك تطممبيقاً لقاعدة ‪ :‬ممما ل يدرك كله ‪ ،‬ل يترك كله‪ ،‬وقاعدة ‪:‬‬
‫القليل من الكثير كثير ‪.‬‬
‫فتعمم بذلك المشاركمة فمي الخيرات‪ ،‬ول يحرم ممن قصمد الثواب‬
‫والمبرات‪ ،‬وتجتمع فيه نيات المشاركين‪ ،‬وأموالهم ‪ ،‬وتوجهاتهم إلى‬
‫الّ بالخلص في أعمالهم‪.‬‬
‫وقمد قال فيمما رواه عثمان بمن عفان رضمي الّ عنمه ‪ " :‬ممن‬
‫بنممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممى‬
‫مسممجداً ل بنممى الّ له فممي الجنممة مثله " (‪ . )262‬وفممي لفممظ ‪ " :‬ولو‬
‫كمفحص قطاة"(‪.)263‬‬
‫وهذا المثال مممن النممبي يدل على أن مممن سمماعد على عمارة‬
‫المسجد ولو بشيء قليل بحيث تكون حصته من المسجد هذا المقدار‬
‫‪ -‬وهو مفحص القطاة‪ -‬استحق هذا الثواب الجزيل ‪.‬‬
‫وفمي ظنمي أن هذا السمبيل ممن أنجمح الوسمائل‪ ،‬بمل همي أفضلهما‬
‫على الطلق‪ ،‬وقد جربت في عدد من المشاريع الخيرية‪ ،‬ونجحت‬
‫نجاحاً باهراً ‪ ،‬ممع مافيهما ممن التحرر ممن قيود الواقفيمن‪ ،‬وإخفاء ممن‬
‫يرغب في إخفاء صدقته من المحسنين‪.‬‬
‫السبيل السابعة ‪ :‬الستفادة من الجمعيات الخيرية الموجودة‬
‫‪:‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪69‬‬

‫ذكرنما فيمما سمبق أن ممن أولويات العممل على بعمث الوقمف على‬
‫العلم‪ ،‬وممن ذلك الجامعات ممن جديمد‪ ،‬وضمع خطمة اقتصمادية متينمة‬
‫مدروسممة‪ ،‬وأن يتولى أمممر ذلك نخبممة منتقاة مممن علماء القتصمماد‪،‬‬
‫والتخطيط والدارة ‪ ،‬كما ذكرنا فتح الباب للوقف الجماعي‪.‬‬
‫ومممما يفيممد جداً فممي هذا الجانممب السممتعانة بخممبرة الجمعيات‬
‫الخيريمة‪ ،‬فقمد عملت فمي أوسماط الحاجمة ‪ ،‬وتلمسمت مواطمن النفاق ‪،‬‬
‫وتجممع لديهما خمبرة فمي هذا الجانمب ل يمكمن الحصمول عليهما ممن‬
‫غيرها ‪.‬‬
‫السبيل الثامنة ‪ :‬العمل على الستفادة من التجارب الحالية‬
‫للدول غير المسلمة على أن توضع في إطار إسلمي ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪70‬‬

‫المر الثاني ‪ :‬النتائج والتوصيات ‪:‬‬
‫بعد العرض السابق لبحث " الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف‬
‫نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها " ‪ ،‬تظهر النتائج التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الوقممف فممي الصممطلح ‪ :‬تحممبيس مالك مطلق التصممرف ماله‬
‫المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته ‪،‬‬
‫يصرف ريعه إلى جهة بر تقرباً ل تعالى ‪.‬‬
‫‪ -2‬ثبوت شرعيمة الوقمف بالكتاب‪ ،‬والسمنة‪ ،‬وإجماع الصمحابة رضمي‬
‫الّ عنهم‪.‬‬
‫‪ -3‬أن للوقف هدفاً عاماً يتمثل من القيام بما أوجبه الّ على المسلمين‬
‫ممن التعاون والتكافمل والتراحمم‪ ،‬وهدفاً خاصماً يتمثمل فمي تحقيمق‬
‫رغبة خاصة قائمة في نفس المسلم يدفعه إلى تحقيقها دوافع دينية‬
‫وغريزية وواقعية واجتماعية‪.‬‬
‫‪ -4‬وجود فكرة الوقف في المم قبل السلم ‪.‬‬
‫‪ -5‬تسمابق المسملمين حكاماً ومحكوميمن منمذ القرن الول على تحمبيس‬
‫الموال على العلم وممممما يتعلق بنشره‪ ،‬مممممن مدارس ومعاهممممد ‪،‬‬
‫مكتبات ‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫‪ -6‬إمكانيمة الفادة ممن الوقاف الموجودة فمي دعمم الجامعات‪ ،‬بتغييمر‬
‫شرط الواقمف عنمد المصملحة إذا كان تغييره ممن أدنمى إلى أعلى ‪،‬‬
‫واتفق مع غرض الواقف‪ ،‬وكذا نقل الوقف من محلة إلى أخرى‪،‬‬
‫عند المصلحة‪ ،‬واتفق مع غرض الواقف‪.‬‬
‫‪ -7‬الفادة ممن الوقاف المنقطعمة فمي دعمم العلم بعمد أقارب الواقمف‪،‬‬
‫وكذا الوقف المطلق ‪.‬‬
‫‪ -8‬السبل الشرعية لتوجيه الوقاف في دعم الجامعات كثيرة‪ ،‬منها ما‬
‫همو فمي ميدان الدعوة ‪ ،‬ومنهما مما همو فمي ميدان السمياسة والحكمم ‪،‬‬
‫ومنها ما هو في ميدان القتصاد‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪71‬‬
‫وأما التوصيات ‪:‬‬
‫فممن خلل العرض السابق يظهمر لي الخمذ بالتوصميات التيمة‬
‫‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬العمممل على ترسمميخ فكرة عدم حصممر الخيريممة فقممط فممي بناء‬
‫المسماجد ‪ ،‬والنفاق على الفقراء ونحوهما ‪ ،‬وتنشيمط مبدأ الوقمف‬
‫الثقافممي ‪ ،‬وإحياؤه‪ ،‬وإعادتممه إلى الذهان ‪ ،‬وتشجيممع الموسممرين‬
‫عليممه ‪ ،‬وبيان حاجممة المجتمممع إلى الوقممف الثقافممي الذي يخدم‬
‫شريحة كبيرة منه ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬العمممل على قيام مؤسممسات وقفيممة ثقافيممة ‪ ،‬ووجود نظام لهمما‬
‫متكامممل مممن الجوانممب الشرعيممة ‪ ،‬والقتصممادية ‪ ،‬والداريممة ‪،‬‬
‫تستطيع كسب ثقة الموسرين الخيرين‪ ،‬وتحقق شروط الواقفين ‪.‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬طباعمة البحاث المقدمممة للمجلة ؛ لتكون مرجعاً هاماً فمي هذا‬
‫الباب ‪.‬‬
‫أسأل الّ عز وجل التوفيق والسداد ‪ ،‬وصلى الّ وسلم على نبينا‬
‫محمد وآله وصحبه ‪.‬‬
‫الوقاف في العصر الحديث ‪ ،‬كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها (دراسة فقهية)‬
‫‪72‬‬

‫الهوامش‬
‫() سورة آل عمران ‪. 102 :‬‬ ‫‪1‬‬

‫() سورة النساء ‪. 1 :‬‬ ‫‪2‬‬

‫() سورة الحزاب ‪. 71-70 :‬‬ ‫‪3‬‬

‫لم أترجم لشيء من العلم خشية الطالة‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪4‬‬

‫انظر ‪ :‬معجم مقاييس اللغة ‪ ،‬مادة ( وقف ) ‪. 6/135‬‬ ‫()‬ ‫‪5‬‬

‫المصباح المنير ‪ ، 2/696‬مادة ( وقف ) ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪6‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 9/359‬مادة ( وقف ) ‪ ،‬والمصباح المنير ‪ ، 2/669‬مادة (وقف) ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪7‬‬

‫انظر ‪ :‬تهذيب اللغة ‪. 9/333‬‬ ‫()‬ ‫‪8‬‬

‫ينظر ‪ :‬الصحاح ‪ ، 4/1440‬ولسان العرب ‪ ، 9/359‬والمطلع ص ‪. 285‬‬ ‫()‬ ‫‪9‬‬

‫انظر ‪ :‬المغرب ‪ ، 1/176‬مادة (حبس) ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪10‬‬

‫انظر ‪ :‬اللسان ص ‪ ، 63‬مادة ( أبد ) ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪11‬‬

‫القناع للشربيني ‪ ، 2/26‬وفتح الوهاب ‪ ، 2/256‬وتحفة المحتاج ‪.6/235‬‬ ‫()‬ ‫‪12‬‬

‫انظر ‪ :‬المطلع ‪ ، 285‬التنقيح ‪ ، 185‬وشرح المنتهى للبهوتي ‪. 2/489‬‬ ‫()‬ ‫‪13‬‬

‫المغني ‪. 8/184‬‬ ‫()‬ ‫‪14‬‬

‫النصاف ‪. 7/3‬‬ ‫()‬ ‫‪15‬‬

‫ينظر ‪ :‬مطالب أولي النهى ‪. 4/270‬‬ ‫()‬ ‫‪16‬‬

‫ينظر ‪ :‬منهاج النووي مع مغني المحتاج ‪. 2/376‬‬ ‫()‬ ‫‪17‬‬

‫‪. 4/271‬‬ ‫()‬ ‫‪18‬‬

‫ينظر ‪ :‬حاشية الباجوري على الغزي ‪ ، 2/69‬وفتح الوهاب ‪. 2/256‬‬ ‫()‬ ‫‪19‬‬

‫ينظر ‪ :‬مطالب أولي النهى ‪. 4/271‬‬ ‫()‬ ‫‪20‬‬

‫المصدر السابق ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪21‬‬

‫انظر ‪ :‬كشاف القناع ‪. 4/241‬‬ ‫()‬ ‫‪22‬‬

‫انظر ‪ :‬تحفة المحتاج ‪ ، 6/235‬قليوبي وعميرة ‪ ، 3/97‬أسنى المطالب ‪ ، 2/457‬فتح الجواد‬ ‫()‬ ‫‪23‬‬

‫‪. 1/613‬‬
‫انظر ‪ :‬نهاية المحتاج ‪ ، 5/358‬مغني المحتاج ‪ ، 2/376‬القناع في حل ألفاظ أبي شجاع‬ ‫()‬ ‫‪24‬‬

‫‪. 2/26‬‬
‫انظر ‪ :‬روضة الطالبين ‪. 5/327‬‬ ‫()‬ ‫‪25‬‬

‫حاشية أبي الضياء على نهاية المحتاج ‪. 5/358‬‬ ‫()‬ ‫‪26‬‬

‫انظر ‪ :‬حاشية الباجوري ‪. 2/70‬‬ ‫()‬ ‫‪27‬‬

‫انظر ‪ :‬مطالب أولي النهى ‪. 4/271‬‬ ‫()‬ ‫‪28‬‬

‫انظر ‪ :‬الهداية مع فتح القدير ‪. 6/203‬‬ ‫()‬ ‫‪29‬‬

‫انظر ‪ :‬حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ‪. 3/325‬‬ ‫()‬ ‫‪30‬‬

‫انظر ‪ :‬الهداية مع فتح القدير ‪.6/203‬‬ ‫()‬ ‫‪31‬‬

‫ينظر ‪ :‬حاشية الطحطاوي ‪ . 2/528‬و ص‬ ‫()‬ ‫‪32‬‬

‫ينظر ‪ :‬مواهب الجليل ‪ ، 6/18‬وشرح الخرشي على خليل ‪.7/78‬‬ ‫()‬ ‫‪33‬‬

‫ينظر ‪ :‬مواهب الجليل ‪. 6/18‬‬ ‫()‬ ‫‪34‬‬

‫‪. 2/225‬‬ ‫()‬ ‫‪35‬‬

‫شرح الخرشي على خليل ‪. 7/78‬‬ ‫()‬ ‫‪36‬‬
‫المعجم الوسيط ‪.1/135‬‬ ‫()‬ ‫‪37‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 15/341‬و ‪ ، 3/456‬والمعجم الوسيط ‪.1024 ، 2/956‬‬ ‫()‬ ‫‪38‬‬

‫آل عمران ‪. 92 :‬‬ ‫()‬ ‫‪39‬‬

‫أخرجه البخاري في الزكاة ‪ ،‬باب الزكاة على القارب (‪ ، )1461‬ومسلم في الزكاة ‪ ،‬باب‬ ‫()‬ ‫‪40‬‬

‫فضل النفقة والصدقة على القربين ‪ )998( ..‬عن أنس رضي ال عنه ‪.‬‬
‫آل عمران ‪. 115 :‬‬ ‫()‬ ‫‪41‬‬

‫سورة يس ‪. 12 :‬‬ ‫()‬ ‫‪42‬‬

‫ينظر ‪ :‬تفسير القرآن العظيم ‪. 3/566‬‬ ‫()‬ ‫‪43‬‬

‫أخرجه البخاري في الشروط‪ ،‬باب الشروط في الوقف (ح ‪ ،)2737‬ومسلم في الوصية‪،‬‬ ‫()‬ ‫‪44‬‬

‫باب الوقف (ح ‪. )1632‬‬
‫الحديث أخرجه مسلم في الوصية ‪ ،‬باب ما يلحق النسان من الثواب بعد وفاته (ح‬ ‫()‬ ‫‪45‬‬

‫‪. )1631‬‬
‫شرح صحيح مسلم للنووي ‪. 11/85‬‬ ‫()‬ ‫‪46‬‬

‫تفسير القرطبي ‪. 6/339‬‬ ‫()‬ ‫‪47‬‬

‫وانظر ‪ :‬آثار الصحابة رضي ال عنهم ‪ :‬مخرجة في المستدرك ‪ ، 4/200‬وسنن الدارقطني ‪4/200‬‬
‫‪ ،‬وسنن البيهقي ‪ ، 6/160‬والمحلى ‪. 9/180‬‬
‫أورده ابن قدامة في المغني ‪ ، 8/185‬والزركشي ‪ ، 4/269‬ولم أقف عليه مسنداً‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪48‬‬

‫الفصاح ‪. 2/52‬‬ ‫()‬ ‫‪49‬‬

‫ينظر ‪ :‬مغني المحتاج ‪. 2/376‬‬ ‫()‬ ‫‪50‬‬

‫سنن الترمذي ‪ ، 5/13‬بعد حديث (‪. )1375‬‬ ‫()‬ ‫‪51‬‬

‫شرح السنة ‪. 8/288‬‬ ‫()‬ ‫‪52‬‬

‫المحلى ‪.9/180‬‬ ‫()‬ ‫‪53‬‬

‫محاضرات في الوقف لبي زهرة ص ‪ ، 36 ،4‬وأحكام الوقف للكبيسي ‪.1/42‬‬ ‫()‬ ‫‪54‬‬

‫أخرجه مسلم في البر والصلة ‪ ،‬باب تراحم المؤمنين (ح ‪ )2586‬عن النعمان بن بشير‬ ‫()‬ ‫‪55‬‬

‫رضي ال عنه ‪.‬‬
‫حجة ال البالغة ‪. 2/116‬‬ ‫()‬ ‫‪56‬‬

‫محاضرات في الوقف ص ‪. 3‬‬ ‫()‬ ‫‪57‬‬

‫أحكام الوقف للكبيسي ‪. 1/141‬‬ ‫()‬ ‫‪58‬‬

‫أخرجه الترمذي في العلم ‪ ،‬باب فضل العلم (ح ‪ )2649‬وحسنه ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪59‬‬

‫البحر الرائق ‪. 5/199‬‬ ‫()‬ ‫‪60‬‬

‫حاشية ابن عابدين ‪. 3/387‬‬ ‫()‬ ‫‪61‬‬

‫شرح الخرشي على مختصر خليل ‪.7/89‬‬ ‫()‬ ‫‪62‬‬

‫المنهاج مع مغني المحتاج ‪. 2/381‬‬ ‫()‬ ‫‪63‬‬

‫‪. 2/381‬‬ ‫()‬ ‫‪64‬‬

‫‪. 4/245‬‬ ‫()‬ ‫‪65‬‬

‫دخلت الجيوش الفاطمية مدينة الفسطاط في ‪ 17‬من شعبان سنة ‪358‬هم وفي نفس الليلة‬ ‫()‬ ‫‪66‬‬

‫التي دخلت فيها الجيوش الفسطاط أسس الفاطميون حاضرة جديدة لملكهم سموها القاهرة تفاؤلً‬
‫بالنصر ‪ ،‬ثم بنى الفاطميون بعاصمتهم الجديدة مسجداً جامعاً سموه بالزهر نسبة إلى فاطمة‬
‫الزهراء ‪ ،‬وبدأوا في إنشائه في ‪ 24‬جمادى الولى سنة ‪359‬هم (أبريل ‪970‬م) وتم بناؤه وافتتح‬
‫للصلة والدراسة في ‪ 7‬من رمضان سنة ‪361‬هم (‪972‬م) ‪.‬‬
‫انظر ‪ :‬صبح العشى ‪.410-392‬‬
‫المواعظ والعتبار بذكر الخطط والثار ‪.2/274‬‬ ‫()‬ ‫‪67‬‬

‫المصدر السابق ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪68‬‬

‫عجائب الثار في التراجم والخبار للجبرتي ‪. 3/344‬‬ ‫()‬ ‫‪69‬‬

‫دور الوقاف في دعم الزهر ص ‪.125‬‬ ‫()‬ ‫‪70‬‬

‫ينظر ‪ :‬عجائب الثار للجبرتي ‪. 3/262‬‬ ‫()‬ ‫‪71‬‬

‫دور الوقاف في دعم الزهر ص ‪.131-129‬‬ ‫()‬ ‫‪72‬‬

‫ينظر ‪ :‬معجم البلدان ‪ ، 418 ، 3/417‬ومجلة الوعي السلمي ‪ ،‬عدد (‪ )382‬ص ‪.37‬‬ ‫()‬ ‫‪73‬‬

‫ينظر ‪ :‬معجم البلدان ‪ ، 480-1/479‬ومجلة الوعي السلمي عدد (‪ )382‬ص ‪.37‬‬ ‫()‬ ‫‪74‬‬

‫ينظر ‪ :‬البداية والنهاية ‪ ، 341 ، 233 ، 217 ، 176 ، 102 ، 74 ، 19 ، 16/16‬و ‪159 ، 106 ، 17/85‬‬ ‫()‬ ‫‪75‬‬

‫‪ ، 465 ،‬ط‪ .‬دار هجر ‪ ،‬والمواعظ والعتبار للمقريزي ‪ ، 2/233‬وطبقات الشافعية للسنوي ‪، 2/26‬‬
‫ورحلة ابن جبير ص ‪ ، 16‬ومقدمة ابن خلدون ‪. 1/88‬‬
‫ينظر ‪ :‬رحلة ابن جبير ص ‪. 16-15‬‬ ‫()‬ ‫‪76‬‬

‫مجلة الوعي السلمي عدد (‪ ، )382‬ص ‪. 37‬‬ ‫()‬ ‫‪77‬‬

‫انظر ‪ :‬تذكرة الحفاظ للذهبي ‪. 4/253‬‬ ‫()‬ ‫‪78‬‬

‫ينظر ‪ :‬مقدمة ابن خلدون ‪ ، 1/88‬والعبر لبن خلدون ص ‪.279‬‬ ‫()‬ ‫‪79‬‬

‫انظر ‪ :‬البداية والنهاية ‪.13/139‬‬ ‫()‬ ‫‪80‬‬

‫ينظر ‪ :‬البداية والنهاية ‪ ، 716 ، 532 ، 490 ، 383 ، 336 ، 275 ، 198 ، 118 ، 86 ، 16/13‬و ‪17/5‬‬ ‫()‬ ‫‪81‬‬

‫‪ ، 349 ، 314 ، 258 ، 221 ، 169 ، 78 ، 61 ، 47 ،‬ط‪ .‬دار هجر ‪.‬‬
‫ينظر ‪ :‬الوقف وبنية المكتبة العربية ص ‪.19‬‬ ‫()‬ ‫‪82‬‬

‫انظر ‪ :‬الوقف وبنية المكتبة العربية للدكتور يحيى محمود ساعاتي ص ‪.21‬‬ ‫()‬ ‫‪83‬‬

‫الغاني للصبهاني ‪. 4/51‬‬ ‫()‬ ‫‪84‬‬

‫الوقف وبنية المكتبة العربية ص ‪. 32‬‬ ‫()‬ ‫‪85‬‬

‫انظر ‪ :‬الوقف وبنية المكتبة العربية ص ‪.33‬‬ ‫()‬ ‫‪86‬‬

‫انظر ‪ :‬معجم البلدان ‪. 5/114‬‬ ‫()‬ ‫‪87‬‬

‫ينظر ‪ :‬رحلة ابن جبير ص ‪. 15‬‬ ‫()‬ ‫‪88‬‬

‫ينظر ‪ :‬البحر الرائق ‪ ، 5/245‬ومجموع فتاوى ابن تيمية ‪. 31/47‬‬ ‫()‬ ‫‪89‬‬

‫ينظر ‪ :‬الشباه والنظائر لبن نجيم ص ‪ ، 195‬وحاشية ابن عابدين ‪ ، 4/433‬ومجموع‬ ‫()‬ ‫‪90‬‬

‫فتاوى ابن تيمية ‪ ، 31/47‬والمبدع ‪. 5/333‬‬
‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ‪. 31/48‬‬ ‫()‬ ‫‪91‬‬

‫انظر ‪ :‬فتح القدير ‪ ، 6/200‬والبحر الرائق ‪. 5/245‬‬ ‫()‬ ‫‪92‬‬

‫انظر ‪ :‬الشرح الصغير ‪ ، 2/305‬والشرح الكبير ‪ ، 4/88‬ومواهب الجليل ‪. 6/33‬‬ ‫()‬ ‫‪93‬‬

‫انظر ‪ :‬نهاية المحتاج ‪ ، 5/376‬وتحفة المحتاج ‪. 6/256‬‬ ‫()‬ ‫‪94‬‬

‫انظر ‪ :‬أعلم الموقعين ‪ ، 3/96‬والنصاف ‪ ، 7/56‬وأخصر المختصرات ص ‪.198‬‬ ‫()‬ ‫‪95‬‬

‫فتح القدير ‪. 6/200‬‬ ‫()‬ ‫‪96‬‬
‫الشرح الكبير ‪. 4/88‬‬ ‫()‬ ‫‪97‬‬

‫التحاف ببيان أحكام إجارة الوقاف ضمن فتاوى ابن حجر ‪.3/342‬‬ ‫()‬ ‫‪98‬‬

‫تحفة المحتاج ‪. 6/256‬‬ ‫()‬ ‫‪99‬‬

‫أخصر المختصرات ص ‪.198‬‬ ‫()‬ ‫‪100‬‬

‫الجنف ‪ :‬الميل المتعمد ‪ .‬انظر المصباح المنير ‪ ،‬مادة (جنف) ‪. 1/111‬‬ ‫()‬ ‫‪101‬‬

‫أخرجه البخاري في المكاتب ‪ ،‬باب استعانة المكاتب (ح ‪ ، )2563‬ومسلم في العتق ‪ ،‬باب‬ ‫()‬ ‫‪102‬‬

‫إنما الولء لمن أعتق (ح ‪ )1504‬عن عائشة رضي الّ عنها ‪.‬‬
‫إعلم الموقعين ‪. 3/96‬‬ ‫()‬ ‫‪103‬‬

‫سورة المائدة ‪. 1 :‬‬ ‫()‬ ‫‪104‬‬

‫أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (ح ‪ )451‬فتح الباري ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪105‬‬

‫تقدم تخريجه ص ‪.13‬‬ ‫()‬ ‫‪106‬‬

‫المصادر السابقة ص ‪.44‬‬ ‫()‬ ‫‪107‬‬

‫المصادر السابقة‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪108‬‬

‫البحر الرائق ‪ ، 5/277‬والشباه والنظائر ص ‪ ،195‬وحاشية ابن عابدين ‪.3/387‬‬ ‫()‬ ‫‪109‬‬

‫ينظر ‪ :‬الفواكه الدواني ‪. 2/225‬‬ ‫()‬ ‫‪110‬‬

‫مجموع فتاوى شيخ السلم ‪ ، 31/253‬والختيارات الفقهية ص ‪.182‬‬ ‫()‬ ‫‪111‬‬

‫الختبارات الفقهية ص ‪.182‬‬ ‫()‬ ‫‪112‬‬

‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ‪. 31/253‬‬ ‫()‬ ‫‪113‬‬

‫الحديث أخرجه البخاري في الحج ‪ ،‬باب فضل مكة وبنيانها (ح ‪ ، )1586‬ومسلم في‬ ‫()‬ ‫‪114‬‬

‫الحج ‪ ،‬باب نقض الكعبة وبنائها (ح ‪ ، )1333‬واللفظ لمسلم‪.‬‬
‫مجموع فتاوى ابن تيمية ‪.31/244‬‬ ‫()‬ ‫‪115‬‬

‫المناقلة بالوقاف ص ‪.100‬‬ ‫()‬ ‫‪116‬‬

‫الحديث أخرجه أبو داود في اليمان والنذور ‪ ،‬باب من نذر أن يصلي ببيت المقدس‬ ‫()‬ ‫‪117‬‬

‫(ح ‪ ، )3305‬وأحمد ‪ ، 3/363‬وأخرجه الحاكم في المستدرك في النذور ‪ ، 4/76‬وقال ‪ :‬هذا حديث‬
‫صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ‪ ،‬وسكت عنه الذهبي ‪ ،‬وصححه أيضًا ابن دقيق العيد ‪.‬‬
‫انظر ‪ :‬التلخيص الحبير ‪. 4/178‬‬
‫أخرجه أحمد ‪ ، 5/142‬وأبو داود في الزكاة ‪ ،‬باب في زكاة السائمة (ح ‪ ، )1583‬والحاكم‬ ‫()‬ ‫‪118‬‬

‫في المستدرك في الزكاة ‪ . 1/399‬والحديث صححه الحاكم ‪ ،‬وقال‪ :‬حديث صحيح على شرط مسلم‬
‫ولم يخرجاه ‪ .‬ووافقه الذهبي ‪ .‬انظر ‪ :‬المستدرك مع التلخيص ‪.1/400‬‬
‫المناقلة بالوقاف ص ‪.102‬‬ ‫()‬ ‫‪119‬‬

‫الحديث أخرجه البخاري في الهبة ‪ ،‬باب ل يحل لحد أن يرجع في هبته وصدقته (ح‬ ‫()‬ ‫‪120‬‬

‫‪ ، )2623‬ومسلم في الهبات ‪ ،‬باب كراهة شراء النسان ما تصدق به (ح ‪.)1621‬‬
‫سبق تخريجه ص ‪.13‬‬ ‫()‬ ‫‪121‬‬

‫الثر أخرجه الفاكهي ‪ . 5/231‬ينظر ‪ :‬فتح الباري ‪. 3/458‬‬ ‫()‬ ‫‪122‬‬

‫هذا الثر اشتهر في كتب الفقهاء كالمغني ‪ ، 8/212‬والمبدع ‪ ، 5/353‬وقد أورده شيخ‬ ‫()‬ ‫‪123‬‬

‫السلم كما في مجموع الفتاوى ‪ ، 31/215‬نقلً عن الشافي لبي عبدالعزيز قال ‪ :‬حدثنا الخلل ‪،‬‬
‫ل أنه‬
‫حدثنا صالح بن أحمد ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ...‬إلخ ‪ .‬وهو إسناد حسن إ ّ‬
‫مرسل ‪.‬‬
‫شرح الزركشي ‪. 4/288‬‬ ‫()‬ ‫‪124‬‬

‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ‪.31/229‬‬ ‫()‬ ‫‪125‬‬

‫المناقلة بالوقاف ص ‪.93‬‬ ‫()‬ ‫‪126‬‬

‫المناقلة بالوقاف ص ‪.101‬‬ ‫()‬ ‫‪127‬‬

‫أخرجه في الصلة ‪ ،‬باب بنيان المسجد (ح ‪ )446‬عن ابن عمر رضي الّ عنهما ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪128‬‬

‫مجموع فتاوى ابن تيمية ‪.31/244‬‬ ‫()‬ ‫‪129‬‬

‫الثر أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ‪ ، 5/231‬وانظر ‪ :‬فتح الباري ‪. 3/458‬‬ ‫()‬ ‫‪130‬‬

‫الثر أخرجه الفاكهي ‪ ، 5/231‬والبيهقي في الحج ‪ ،‬باب ما جاء في مال الكعبة وكسوتها‬ ‫()‬ ‫‪131‬‬

‫‪.5/159‬‬
‫قال ابن حجر العسقلني في الفتح ‪ : 3/458‬في إسناد البيهقي راو ضعيف وإسناد الفاكهي سالم‬
‫منه‪.‬‬
‫المناقلة بالوقاف ص ‪.113‬‬ ‫()‬ ‫‪132‬‬

‫المناقلة بالوقاف ص ‪.107‬‬ ‫()‬ ‫‪133‬‬

‫المناقلة بالوقاف ص ‪.113‬‬ ‫()‬ ‫‪134‬‬

‫القناع في حل ألفاظ أبي شجاع ‪. 1/30‬‬ ‫()‬ ‫‪135‬‬

‫كشاف القناع ‪ ، 4/258‬وشرح المنتهى ‪. 2/501‬‬ ‫()‬ ‫‪136‬‬

‫ص ‪.48‬‬ ‫()‬ ‫‪137‬‬

‫الحديث سبق تخريجه ص ‪.13‬‬ ‫()‬ ‫‪138‬‬

‫ينظر ‪ :‬المناقلة بالوقاف ص ‪. 118‬‬ ‫()‬ ‫‪139‬‬

‫انظر ‪ :‬المصدر السابق ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪140‬‬

‫النجيب‪ :‬الفاضل من كلّ حيوان ‪ .‬انظر ‪ :‬النهاية في غريب الحديث ‪ ،‬مادة(نجب) ‪.5/17‬‬ ‫()‬ ‫‪141‬‬

‫الحديث أخرجه أبو داود في المناسك ‪ ،‬باب تبديل الهدى (ح ‪ ، )1756‬وأحمد ‪ ،2/145‬وابن‬ ‫()‬ ‫‪142‬‬

‫خزيمة في صحيحه ‪ ،‬في المناسك‪ ،‬باب استحباب المغالة في ثمن الهدى وكرائمه (ح ‪.)2911‬‬
‫ميزان العتدال ‪. 1/426‬‬ ‫()‬ ‫‪143‬‬

‫التاريخ الكبير ‪. 2/230‬‬ ‫()‬ ‫‪144‬‬

‫انظر ‪ :‬المناقلة بالوقاف ص ‪.121‬‬ ‫()‬ ‫‪145‬‬

‫انظر ‪ :‬المصدر السابق ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪146‬‬

‫القنطرة ‪ :‬ما يبنى على الماء للعبور ‪ ،‬والجسر عام ‪ .‬المغرب ‪ ، 2/185‬مادة ‪( :‬قنطر)‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪147‬‬

‫الثغر من البلد ‪ :‬الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو ‪ ،‬فهو كالثلمة في الحائط يخاف‬ ‫()‬ ‫‪148‬‬

‫هجوم السارق منها ‪ ،‬والجمع ثغور ‪ .‬المصباح ‪ ، 1/81‬مادة (ثغر) ‪.‬‬
‫روضة الطالبين ‪. 5/320‬‬ ‫()‬ ‫‪149‬‬

‫سورة البقرة ‪ ،‬آية ‪. 154 :‬‬ ‫()‬ ‫‪150‬‬

‫المغني ‪. 8/209‬‬ ‫()‬ ‫‪151‬‬

‫سورة البقرة ‪ ،‬آية ‪. 261 :‬‬ ‫()‬ ‫‪152‬‬

‫تفسير الطبري ‪ ، 3/62‬وتفسير ابن كثير ‪. 1/316‬‬ ‫()‬ ‫‪153‬‬

‫سورة هود ‪ ،‬آية ‪. 19 :‬‬ ‫()‬ ‫‪154‬‬

‫تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪.2/441‬‬ ‫()‬ ‫‪155‬‬

‫سورة البقرة ‪ ،‬آية ‪. 44 :‬‬ ‫()‬ ‫‪156‬‬
‫تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪. 1/85‬‬ ‫()‬ ‫‪157‬‬

‫سورة النساء ‪ ،‬آية ‪. 149 :‬‬ ‫()‬ ‫‪158‬‬

‫جامع البيان للطبري ‪ ، 4/343‬وتفسير القرآن العظيم ‪.1/571‬‬ ‫()‬ ‫‪159‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية ‪. 145 :‬‬ ‫()‬ ‫‪160‬‬

‫تفسير القرآن العظيم ‪. 2/410‬‬ ‫()‬ ‫‪161‬‬

‫روضة الطالبين ‪. 5/321‬‬ ‫()‬ ‫‪162‬‬

‫أخرجه المام أحمد ‪ ، 214 ، 4/18‬والترمذي في الزكاة ‪ ،‬باب ما جاء في الصدقة على‬ ‫()‬ ‫‪163‬‬

‫ذي القرابة (ح ‪ ، )658‬والحميدي (ح ‪ ، )823‬والدارمي (ح ‪ ،)1687‬وابن خزيمة (ح ‪ ، )2385‬وابن‬
‫حبان (ح ‪ )3344‬إحسان ‪ ،‬والطبراني (ح ‪ ، )6206‬و(ح ‪ ، )6207‬و(ح ‪ ، )6210‬والحاكم ‪، 1/407‬‬
‫ل عنه‪.‬‬‫والبيهقي ‪ 4/174‬عن سلمان بن عامر رضي ا ّ‬
‫المغني ‪. 8/210‬‬ ‫()‬ ‫‪164‬‬

‫النصاف مع الشرح الكبير ‪. 16/511‬‬ ‫()‬ ‫‪165‬‬

‫ينظر ‪ :‬فتح القدير ‪ ، 6/237‬والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ‪. 4/366‬‬ ‫()‬ ‫‪166‬‬

‫ينظر ‪ :‬مواهب الجليل ‪ ، 6/32‬والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ‪. 4/91‬‬ ‫()‬ ‫‪167‬‬

‫ينظر ‪ :‬روضة الطالبين ‪ ، 5/359‬ومغني المحتاج ‪ ، 2/392‬وتيسير الوقوف ق ‪82‬أ ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪168‬‬

‫ينظر ‪ :‬فتاوى ابن تيمية ‪ ، 31/267‬وكشاف القناع ‪ ، 4/324‬ومطالب أولي النهى ‪. 4/368‬‬ ‫()‬ ‫‪169‬‬

‫الدر المختار مع ابن عابدين ‪. 4/366‬‬ ‫()‬ ‫‪170‬‬

‫حاشية ابن عابدين ‪. 4/366‬‬ ‫()‬ ‫‪171‬‬

‫فتح القدير ‪. 6/237‬‬ ‫()‬ ‫‪172‬‬

‫حاشية الدسوقي ‪. 4/91‬‬ ‫()‬ ‫‪173‬‬

‫مواهب الجليل ‪. 6/32‬‬ ‫()‬ ‫‪174‬‬

‫مغني المحتاج ‪. 3/392‬‬ ‫()‬ ‫‪175‬‬

‫انظر ‪ :‬تيسير الوقوف ق ‪82‬أ ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪176‬‬

‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ‪. 31/267‬‬ ‫()‬ ‫‪177‬‬

‫القناع مع شرحه ‪. 4/293‬‬ ‫()‬ ‫‪178‬‬

‫انظر ‪ :‬كشاف القناع ‪. 4/324‬‬ ‫()‬ ‫‪179‬‬

‫حاشية ابن عابدين ‪.4/366‬‬ ‫()‬ ‫‪180‬‬

‫الحديث سبق تخريجه ص ‪.13‬‬ ‫()‬ ‫‪181‬‬

‫ينظر ‪ :‬ص ‪.13‬‬ ‫()‬ ‫‪182‬‬

‫انظر ‪ :‬فتاوى قاضيخان بهامش الهندية ‪ ، 3/307‬والسعاف ص ‪ ، 36‬والبحر الرائق ‪5/222‬‬ ‫()‬ ‫‪183‬‬

‫‪ ،‬ومجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ‪. 31/266‬‬
‫انظر ‪ :‬البحر الرائق وحاشيته منحة الخالق ‪ ، 5/223‬وحاشية ابن عابدين ‪.4/386‬‬ ‫()‬ ‫‪184‬‬

‫البحر الرائق ‪. 5/222‬‬ ‫()‬ ‫‪185‬‬

‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ‪. 31/266‬‬ ‫()‬ ‫‪186‬‬

‫انظر ‪ :‬حاشية ابن عابدين ‪. 4/386‬‬ ‫()‬ ‫‪187‬‬

‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية ‪. 31/268‬‬ ‫()‬ ‫‪188‬‬

‫ينظر ‪ :‬ص ‪.64 ،60‬‬ ‫()‬ ‫‪189‬‬

‫ينظر ‪ :‬المبسوط ‪ ، 12/41‬والبحر الرائق ‪ ، 5/196‬وحاشية سعدي حلبي مع الفتح ‪. 6/213‬‬ ‫()‬ ‫‪190‬‬
‫انظر ‪ :‬روضة الطالبين ‪ ، 5/326‬ومغني المحتاج ‪. 2/384‬‬ ‫()‬ ‫‪191‬‬

‫انظر ‪ :‬الشرح الصغير ‪ ، 2/305‬والخرشي ‪. 7/89‬‬ ‫()‬ ‫‪192‬‬

‫انظر ‪ :‬المغني ‪ ، 8/210‬والكافي ‪ ، 2/452‬والنصاف ‪. 7/34‬‬ ‫()‬ ‫‪193‬‬

‫ينظر ‪ :‬روضة الطالبين ‪. 5/326‬‬ ‫()‬ ‫‪194‬‬

‫ينظر ‪ :‬مختصر القدوري مع اللباب ‪ ، 2/182‬والهداية ‪. 3/15‬‬ ‫()‬ ‫‪195‬‬

‫المصادر السابقة ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪196‬‬

‫مختصر القدوري مع اللباب ‪. 2/182‬‬ ‫()‬ ‫‪197‬‬

‫الفواكه الدواني ‪. 227-2/226‬‬ ‫()‬ ‫‪198‬‬

‫نهاية المحتاج ‪. 374-5/373‬‬ ‫()‬ ‫‪199‬‬

‫ينظر ‪ :‬المغني ‪ ، 8/212‬والمبدع ‪. 5/327‬‬ ‫()‬ ‫‪200‬‬

‫ينظر ‪ :‬المغني ‪. 8/212‬‬ ‫()‬ ‫‪201‬‬

‫سبق تخريجه ص ‪.63‬‬ ‫()‬ ‫‪202‬‬

‫ينظر ‪ :‬المغني ‪. 8/212‬‬ ‫()‬ ‫‪203‬‬

‫الحديث أخرجه البخاري في الجنائز باب رثاء النبي سعد بن خولة (ح ‪ ، )1295‬ومسلم‬ ‫()‬ ‫‪204‬‬

‫في الوصية باب الوصية بالثلث (ح ‪. )1628‬‬
‫ينظر ‪ :‬المغني ‪. 8/212‬‬ ‫()‬ ‫‪205‬‬

‫سبق تخريجه ص ‪.12‬‬ ‫()‬ ‫‪206‬‬

‫انظر ‪ :‬تحفة المحتاج ‪ ، 6/253‬والفواكه الدواني ‪.2/227‬‬ ‫()‬ ‫‪207‬‬

‫روضة الطالبين ‪. 5/326‬‬ ‫()‬ ‫‪208‬‬

‫ينظر ‪ :‬المحرر ‪ ، 1/369‬والفروع ‪ ، 4/590‬والمبدع ‪. 5/327‬‬ ‫()‬ ‫‪209‬‬

‫ينظر ‪ :‬المغني ‪. 8/213‬‬ ‫()‬ ‫‪210‬‬

‫انظر ‪ :‬روضة الطالبين ‪. 5/326‬‬ ‫()‬ ‫‪211‬‬

‫روضة الطالبين ‪. 5/326‬‬ ‫()‬ ‫‪212‬‬

‫التوبة ‪. 60 :‬‬ ‫()‬ ‫‪213‬‬

‫سبق تخريجه ص ‪.12‬‬ ‫()‬ ‫‪214‬‬

‫ينظر ‪ :‬البحر الرائق ‪ ، 5/214‬وحاشية ابن عابدين ‪. 4/349‬‬ ‫()‬ ‫‪215‬‬

‫ينظر ‪ :‬روضة الطالبين ‪. 5/326‬‬ ‫()‬ ‫‪216‬‬

‫ينظر ‪ :‬الكافي لبن عبد البر ‪. 2/1014‬‬ ‫()‬ ‫‪217‬‬

‫ينظر ‪ :‬الفروع ‪ ، 4/590‬والنصاف ‪. 7/33‬‬ ‫()‬ ‫‪218‬‬

‫حاشية ابن عابدين ‪. 4/349‬‬ ‫()‬ ‫‪219‬‬

‫روضة الطالبين ‪. 5/326‬‬ ‫()‬ ‫‪220‬‬

‫الكافي لبن عبد البر ‪. 2/1014‬‬ ‫()‬ ‫‪221‬‬

‫الفروع ‪. 590-4/589‬‬ ‫()‬ ‫‪222‬‬

‫المغني ‪. 8/212‬‬ ‫()‬ ‫‪223‬‬

‫انظر ‪ :‬المغني ‪. 8/213‬‬ ‫()‬ ‫‪224‬‬

‫النصاف مع الشرح الكبير ‪.16/537‬‬ ‫()‬ ‫‪225‬‬

‫ينظر ‪ :‬ص‬ ‫()‬ ‫‪226‬‬

‫ينظر ‪ :‬حاشية الشرواني على التحفة ‪.6/280‬‬ ‫()‬ ‫‪227‬‬
‫‪--‬‬ ‫()‬ ‫‪228‬‬

‫أخرجه الطبري في تفسيره ‪.10/163‬‬ ‫()‬ ‫‪229‬‬

‫ينظر ‪ :‬ص‬ ‫()‬ ‫‪230‬‬

‫أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ‪ ، 5/231‬والبيهقي في سننه ‪ ، 5/159‬وفي إرواء الغليل ‪6/43‬‬ ‫()‬ ‫‪231‬‬

‫‪ " :‬وهذا سند ضعيف وله علتان ‪ :‬الولى ‪ :‬جهالة ام علقمة لم يوثقها سوى ابن حبان ‪ ،‬والخرى‬
‫ضعف عبد ال والد علي بن المديني" ‪.‬‬
‫ينظر ‪ :‬المبسوط ‪. 43– 12/42‬‬ ‫()‬ ‫‪232‬‬

‫ينظر ‪ :‬الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ‪ ، 4/91‬والشرح الصغير ‪ ،2/308‬والتاج والكليل‬ ‫()‬ ‫‪233‬‬

‫‪.6/32‬‬
‫ينظر ‪ :‬تحفة المحتاج ‪.6/280‬‬ ‫()‬ ‫‪234‬‬

‫الشرح الكبير مع النصاف ‪ ، 16/537‬والمبدع ‪.5/357‬‬ ‫()‬ ‫‪235‬‬

‫السعاف ‪.81‬‬ ‫()‬ ‫‪236‬‬

‫التاج بهامش الحطاب ‪.6/32‬‬ ‫()‬ ‫‪237‬‬

‫الشرح الكبير ‪.4/91‬‬ ‫()‬ ‫‪238‬‬

‫ينظر ‪ :‬ص‬ ‫()‬ ‫‪239‬‬

‫المغني ‪ ، 8/224‬والنصاف مع الشرح الكبير ‪.6/536‬‬ ‫()‬ ‫‪240‬‬

‫المغني ‪. 8/224‬‬ ‫()‬ ‫‪241‬‬

‫‪--‬‬ ‫()‬ ‫‪242‬‬

‫تحفة المحتاج ‪.6/280‬‬ ‫()‬ ‫‪243‬‬

‫انظر ‪ :‬الشرح الكبير مع النصاف ‪.16/536‬‬ ‫()‬ ‫‪244‬‬

‫النصاف مع الشرح الكبير ‪.16/536‬‬ ‫()‬ ‫‪245‬‬

‫أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ‪ 5/232‬معلقاً ‪.‬‬ ‫()‬ ‫‪246‬‬

‫سبق تخريجه ص‬ ‫()‬ ‫‪247‬‬

‫انظر ‪ :‬المغني ‪ ، 8/225‬والشرح الكبير مع النصاف ‪ ، 16/537‬والمبدع ‪.5/357‬‬ ‫()‬ ‫‪248‬‬

‫انظر ‪ :‬فتح القدير ‪ ، 6/224‬والبحر الرائق ‪ ، 5/237‬والختيار ‪.44 – 3/43‬‬ ‫()‬ ‫‪249‬‬

‫الهداية مع فتح القدير ‪. 6/224‬‬ ‫()‬ ‫‪250‬‬

‫الختيار ‪. 44– 3/43‬‬ ‫()‬ ‫‪251‬‬

‫انظر ‪ :‬تبيين الحقائق ‪ ، 3/331‬والسعاف ص ‪.81‬‬ ‫()‬ ‫‪252‬‬

‫السعاف ‪. 81‬‬ ‫()‬ ‫‪253‬‬

‫تبيين الحقائق ‪. 3/331‬‬ ‫()‬ ‫‪254‬‬

‫ينظر ‪ :‬أسباب انحسار الوقف في العصر الحاضر وسبل معالجته ص ‪.34-26‬‬ ‫()‬ ‫‪255‬‬

‫سبق تخريجه ص ‪.16‬‬ ‫()‬ ‫‪256‬‬

‫أخرجه البخاري في المظالم ‪ ،‬باب نصر المظلوم (ح ‪ ، )2443‬ومسلم في البر والصلة ‪،‬‬ ‫()‬ ‫‪257‬‬

‫باب تراحم المؤمنين (ح ‪.)2585‬‬
‫ص ‪.42-28‬‬ ‫()‬ ‫‪258‬‬

‫ينظر ‪ :‬ص ‪.38-28‬‬ ‫()‬ ‫‪259‬‬

‫وقد سبق البحث في إمكانية الفادة من الوقف على دور العلم إذا انقرض الموقف عليه‪،‬‬ ‫()‬ ‫‪260‬‬

‫أو إذا جعل الواقف ريع الوقف في طرق الخير والبر والثواب ‪ ،‬ومدى إمكانية تغيير شرط‬
‫الواقف لما هو أصلح ‪.‬‬
‫ينظر الحاشية من هذا البحث ص ‪.83‬‬ ‫()‬ ‫‪261‬‬

‫أخرجه مسلم في الزهد ‪ ،‬باب فضل بناء المساجد (ح ‪. )533‬‬ ‫()‬ ‫‪262‬‬

‫أخرجه المام أحمد ‪.1/241‬‬ ‫()‬ ‫‪263‬‬