You are on page 1of 9

‫يمكنك الضطلع هنـــأ على خارطة للطريق تشرح الخلفيات الفلسفية والديداكتيكية التي تحكمت في صياغة الدرس على‬

‫هذا النحو‬

‫وضعية مشكلة‪ :‬الصداقة‬
‫المستحيلة بين الرجل‬
‫!!والمرأة‬
‫أو كيف يمكن طرح إشكالبة‬
‫الغير انطلقا من أغنية "كن‬
‫صديقي" لماجدة الرومي؟‬
‫لمزيد من التفاصيل‪ ،‬أنظر‬
‫هنــــــــــــــــــــا‬

‫‪:‬محاور الدرس‬
‫دللت‪ :‬الغير ذلك النا الذي ليس أنا‬
‫إشكالية وجود الغير‬
‫إشكالية معرفة الغير‬
‫وجوه الغير‪ :‬الصداقة والغرابة‬

‫دللت‪ :‬الغير ذلك النا الذي ليس أنا‬

‬كيف أتعامل إذن‬ ‫مع غيرية الغير؟ هذه الغيرية التي تتحداني وتحيرني وخصوصا في حالت نموذجية كحالة الغريب مثل‪ ،‬تحيرني بسبب‬ ‫أنها ليست اختلفا مطلقا مادام الخر شبيها بي من بعض الوجوه؟ وعليه أل يثير الغير‪/‬الغريب بسبب تماثله ومغايرته‬ ‫مشاعر مزدوجة ومتناقضة تتراوح بين الحترام والعتراف وأيضا القصاء والنفي؟ بين العتراف بإنسانيته من مبدأ وحدة‬ ‫النسانية جمعاء وبين النكفاء داخل خصوصيتي الذاتية أو الثقافية؟ وباختصار‪:‬كيف أتعرف على غيرية الغير وكيف‬ ‫! اقرؤها؟‬ ‫إشكالية وجود الغير‬ ‫عرف سارتر الغير‪ :‬بأنه "الخر‪ ،‬النا الذي ليس أنا " أي ذلك الوعي وتلك الذات المباينة‪ ،‬المنفصلة عن ذاتي ووعيي؟ كيف‬ ‫يمكن لذاتي أن تذرك وجود الذوات الخرى؟ هل يمكن والحالة هذه إثبات وجود مثل هذه الذات )المفكرة حتما( بواسطة‬ ‫السلوب الديكارتي الشهير مثل؟ ماعلقة وجوده بوجودي؟ هل يرتبط ويتوفق وعيي بوجودي على وعيي بوجود الغير أم‬ ‫ينفصل ويستغني عنه؟‬ ‫تنبيه‪ :‬يمكن استثمار معطيات هذاالمحور لمعالجة قضايا واشكاليات عديدة‪ :‬الغير كأنا آخر‪ -‬مفهوم الوعي أو الذات المفكرة‪-‬‬ ‫‪ .....‬اختلفه عني في مؤهلته واختياراته ورغباته ومشاريعه‬ ‫تقع هذه الزدواجية في صلب أغلب الشكالت الفلسفية للغير‪ ،‬فلقد عرفه سارتر‪ :‬بأنه "الخر‪ ،‬النا الذي ليس أنا " أي ذلك‬ ‫الوعي وتلك الذات المباينة‪ ،‬المنفصلة عن ذاتي ووعيي؟ كيف يمكن لذاتي أن تذرك وجود الذوات الخرى؟ هل يمكن‬ ‫والحالة هذه إثبات وجود مثل هذه الذات )المفكرة حتما( بواسطة السلوب الديكارتي الشهير مثل؟ ماعلقة وجوده بوجودي؟‬ ‫هل يرتبط ويتوفق وعيي بوجودي على وعيي بوجود الغير أم ينفصل ويستغني عنه؟‬ ‫لنطرح قضية الغير بتجريد أقل‪ :‬كيف يتبدى الغير لذاتي؟ كيف أعرف الغير؟ وهل هذه المعرفة ممكنة أصل؟ إذا انطلقت من‬ ‫افتراض معرفتي لذاتي ولحالتي النفسية الشعورية بواسطة إدراك ووعي باطني مباشر‪ ،‬فكيف السبيل لمعرفة الغير؟ أل‬ ‫تحيله عملية المعرفة إلى موضوع وتنفيه كذات؟‬ ‫ولنطرح القضية بتجريد أقل مما سبق‪ :‬تتعدد وجوه الغير فهو معشوق وصديق وعدو ومنافس وغريب‪.‬وفي الواقع فهذه اشكالية حديثة في تاريخ الفلسفة نفسه‪ .‬وإذا كان تفاعلي مع الشياء‬ ‫وتمييز نفسي عنها ليكاد يطرح مشكلة‪ ،‬فالمر خلف ذلك فيما يخص الغير‪ ،‬لنه ببساطة ذلك الشبيه المختلف ‪ :‬إنه شبيهي‬ ‫مادام يشاطرني كثيرا من الصفات العامة )الفيزيولوجية ‪،‬النفسية‪ ،‬السلوكية‪ ،(.‬ذلك لن اللفاظ تصدني‬ ‫]عن إدراك الحقيقة[حتى ولو استغنيت عنها وطفقت اجيل هذا كله في ذهني صامتا‪ .‫النسان كائن اجتماعي‪ ،‬واجتماعيته هذه تعني وتقتضي التفاعل مع الخرين أي مع الغير‪ ..‬علقة أوضرورة وجود الغير بالنسبة لوجود النا‪ -‬الوجود والعتراف بالوجود‪ -‬مكانة الغير في عالم الذات‬ ‫يلحظ أن وجود الغير يمثل بالنسبة للحس المشترك قضية بديهية مسلما بها‪ .‬معرفة ونكرة‪..‬‬ ‫ولكن الثابت هو مغايرته واختلفه التي ما يفتأ يؤكدها حتى داخل علقة صداقة حميمية أو عشق حلولي!‪ .‬ولكن بما ان الكوجيطو ترجمة لوعي الذات بنشاطها المفكر وعيا مباشرا بواسطة حدس باطني‪،‬‬ ‫فهل يمكن استعمال الكوجيطو في غير ضمير المتكلم واستغلل قوته الثباتية في إثبات وجود الغير كذات وأنا واعية؟ إن‬ ‫ديكارت وهو ملتزم بالحذر المنهجي وبأن ل يعلن قضية على أنها حق قبل اجتيازها اختبار الشك الصارم‪ ،‬يعلن أنه عندما‬ ‫ينظر من النافذة إلى السفل يحكم بأنه يرى أناسا يسيرون في الشارع رغم أنه ليدرك في الحقيقة غير قبعات ومعاطف قد‬ ‫!! تكون غطاءا للت تحركها لوالب‬ ‫نص ديكارت ‪ :‬كيف يمكن لوعيي أن يدرك وجود وعي آخر!؟‬ ‫ل اعجب كتيرا حين ألحظ ما في ادرا كي من ضعف وميل يجعلنه عرضة للخطأ من غير وعي مني‪ ..‬لكنه ليفتأ يؤكد – ضمن هذا التشابه –‬ ‫‪ .‬العبارات الشائعة المتداولة تكاد تخدعني‪:‬‬ ‫فنحن نقول باننا نرى الشمعة ذاتها حين تكون امامنا ول نقول باننا نحكم« انها هي الشمعة عينها‪ ،‬لن لها لون وشكل الشمعة‬ .‬وكلما تماهينا مع الحس المشترك بداخلنا‬ ‫وافتقدنا الخاصية النقدية الستفزازية للتفكير الفلسفي ‪،‬إل وصعب علينا إدراك جوهر اشكالية وجود الغير ومكامن الصعوبة‬ ‫والتعقيد بداخلها‪ .‬إن الشك هو الحقيقة الولى التي لنستطيع الشك فيها دون أن نؤكدها‪،‬والشك يكشف اذن عن وجود‬ ‫الذات وطبيعتها المفكرة‪ ..‬وقد طرحت نفسها بحدة انطلقا من الفلسفة‬ ‫الديكارتية‪ :‬ذلك أن اكتشاف الذات كمصدر للحقيقة ومرجع للحكم قد فجر – ليس فقط اشكالية وجود العالم والشياء – بل‬ ‫وإشكالية وجود الذوات الخرى )الغير( أيضا‪ :‬من المعروف أن إثبات وجود الذات أو مايعرف بالكوجيطو يأتي تتويجا‬ ‫لمغامرة الشك الشامل‪ ..

.‬كل منهما متييقن من ذاته‪ ،‬وليس متيقنا من الخر‪ ..‬كيف ذلك؟ من المعروف‬ ‫أن المنطق الجدلي عند هيغل يؤكد على مبدأي التناقض والصيرورة التي تتجّلى بوضوح في العملية الثلثية المستمرة ‪:‬‬ ‫الطروحة – النقيض – التركيب؛ وبعبارة أخرى فكل كائن يحمل بالضروة نقيضه كشرط لوجوده ومن ثم فالوعي يحمل‬ ‫بالضرورة نقيضه كعنصر سلب ونفي متمثل في ماسواه‪ ..‬إن السيد والعبد وجهان لعملة واحدة هي وعي الذات‪ :‬الول وعي لذاته‬ ‫خالص‪ ،‬والثاني وعي تابع أو " وجود – من – أجل – الغير"‪ .،‬وبعبارة أخرى‪ ،‬ان هذين الوعبين‪ ،‬لم يقدم بعد أحدهما‬ ‫نفسه للخر بوصفه وجودا لذاته خالصا ‪ ،‬أى وعيا لذاته‪ .‬لن كل علقة من هذا القبيل هي نشدان للعتراف‬ ‫‪.‬وهو فى وجوده المباشر هذا )إدراكه لذاته كأنا ( شيء فردى‪ .‬إنهما شيئان أو وجهان مستقلن‪ .‬على ضوء هذا التحليل يقرأ هيغل علقة أو‬ ‫"جدلية السيد والعبد" باعتبارها أول علقة إنسانية مدشنة للتاريخ البشري‪ :‬إنها علقة فردين يغامران بحياتهما ويسموان‬ ‫فوق الطبيعة بدخولهما في صراع ينشد فيه كل طرف موت الخر‪ ،‬بيد أن المنتصر في نهاية المطاف يبقي على حياة‬ ‫المنهزم لن موته ليحقق العتراف المنشود‪ .‬وهكذا فإن هذا اليقين‬ ‫ل يكتسي بعد طابع الحقيقة‬ ..‬ولكن مالمشكلة في مثل هذا الستدلل؟‬ ‫على عكس حكم الحدس يظل حكم الستدلل ‪-‬ومن ثم وجود الغير‪ -‬احتماليا مفترضا وجائزا ليبلغ درجة يقين وجود النا‬ ‫أفكر‪ .‬أو بالحرى إنتزاع له‬ ‫نص هيغل ‪ :‬جدل النا والخر‬ ‫يكون وعي الذات )النسان( أول وجودا لذاته بسيطا‪ .‬صحيح أن علقة النا بالغير لتتخد دوما هذا الطابع‬ ‫الدراماتيكي‪ ،‬لكن الصراع الضمني أو المعلن يظل خاصيتها المؤسسة‪ .‫ذاتيهما وهكذا نميل عادة إلى الستنتاج باننا نعرف الشمعة بالعينين وليس بواسطة فحص عقلي‪ .‬غارقان أو منغمسان في الحياة لزال أحدهما لم يقم تجاه الخر بحركة‬ ‫التجريد‪ ،‬التي تتمثل في أن يستأصل كل منهما من ذاته كل وجود مباشر ‪ .‬ولكن‬ ‫هل ارى في الواقع من النافذة سوى قبعات ومعاطف قد تكون غطاءا لت صناعية تحركها لوالب ؟ ومع ذلك احكم انهم أناس !‬ ‫اذن فأنا ادرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت احسب أنني اراه بعيني‬ ‫)المصدر‪ :‬ديكارت ‪ ،‬ـاملت ميتافيزيقية‪ ،‬الترجمة العربية ‪ ،‬كمال الحاج ‪ ،‬عويدات ‪ 1982‬ص ‪) 82‬بتصرف‬ ‫وبالمثل فإن العلن عن وجود الغير كذات ليمكن النظر إليه إل كاستدلل عقلي قائم على ملحظة التماثل في الصفات بين‬ ‫النا والغير كالكلم والسلوك التلقائي الذكي‪ ،..‬يتخد هذا الخير شكل الطبيعة أول‪ :‬فمن خلل تغييرها وترك آثار‬ ‫عليها واشباع الحاجات البيولوجية‪ ،‬يبدأ الوعي في اكتشاف نفسه و"وعيها" ‪ ،‬لكن هذا الكتشاف ليتجاوز درجة الحساس‬ ‫المباشر بالذات التي تظل مع ذلك غارقة ومنغمسة في الطبيعة لكون رغباتها لتتجاوز الرغبات الطبيعية‪ ،‬لكن هذا يدلنا على‬ ‫كل حال على أهمية"التوسط"في وعي الذات‪ ،‬وبعبارة أخرى ليمكن للوعي أن ينبثق من خلل العلقة المباشرة للنا بذاته‬ ‫بل عبر آخر يتوسط بينه وبين ذاته ولن يكون هذا الخر في المرحلة التالية سوى الغير أو الذات الخرى التي يتعين أن‬ ‫يكتشف النا نفسه فيها من خلل إعترافها به‪ .‬وهو اذ يقصي عن ذاته كل ما هو آخر بالنسبة اليه‪ ،‬فانه يكون مساويا أو‬ ‫مطابقا لذاته‪ ،‬وتقوم ماهيته فى كونه أنا‪ .‬أي شيئا غير جوهري‪ ،‬متسما بطابع السلب )لكونه ل ‪ -‬أنا(‪ .‬وذلك بسبب تبنيها لمفهوم الوعي باعتباره تطابق النا مع ذاته‬ ‫<‬ ‫لكن هل يمكن حقا لفعل الوعي أن يستغني عن حضور الغير والعلقة به بشكل من الشكال؟ هل يمكن لكائن ولموجود وحيد‬ ‫في عزلة انطلوجية مطلقة أن يعي ذاته ويشير إليها بضمير"أنا"؟‬ ‫يتناول هيغل التركة الديكارتية من زاوية مغايرة‪ :‬فالوعي ليس كيانا ميتافيزيقيا مجردا ثابتا أو معطى أوليا إنه بالحرى كيان‬ ‫ينمو ويتطور في علقته بما عداه من الشياء )الطبيعية( أول ثم الغير)وعي الذات الخرى( ثانيا‪ .‬ثم الستنتاج بأنها تمظهرات دالة على وجود ذات مفكرة واعية يستحيل‬ ‫إدراكها مباشرة لن ذلك مناقض لمعنى الوعي باعتباره حضور الذات إزاء نفسها‪ ..‬غير أن الخر البشري هو أيضا وعي للذات‬ ‫)لذاته( هكذا ينبثق فرد أمام فرد‪ ،‬ويقف أمامه وجها لوجه‪» .‬ويكون مإ هو أخر بالنسبة‬ ‫إليه موضوعا ‪ .‬هكذا ينتقل النا من الرغبة في شيء طبيعي إلى الرغبة في رغبة أخرى هي‬ ‫هذا العتراف الذي ليمنح بشكل سلمي لنه إعتراف منشود من الطرفين معا‪ .‬وبظهورهما على هذا النحو المباشر ‪ ،‬يكونان في صورة موضوعين‬ ‫اأحدهما بالنسبة للخر(‪ .‬نحن أمام مذهب فلسفي تنتهي نتائجه إلى "وحدانية الذات " التي لتستطيع أن تجزم يقينا سوى بوجودها الخاص‪،‬‬ ‫‪.‬وكذلك لو نظرت بالمصادفة من‬ ‫النافذة وشاهدت رجال يسيرون في الشارع لقلت عند رؤيتهم بأني ارى رجال بعينهم ‪ ،‬مثلما قلت اني أرى شمعة بعينها ‪ .

..‬وأن يقوم بها الخر معناه أن كل منهما يسعى إلى موت الخر‪ .‫تتمثل عملية تقديم الذات لنفسها )أمام الخر( بوصفها تجريدا خالصا لوعي الذات‪ ،‬في إظهارها أنها ليست متشبثة بالحياة‪ .‬خارجا عن ذاته‪ ،‬وعليه أن يلغي وجوده الخارج عن ذاته‬ ‫غير أن هذا الدليل العلى )على ارتقاء الفرد من مجرد أنا مباشر إلى وعي للذات معترف به ا الذي يقدم بواسطة الموت‪ ،‬يلغي ‪..‬ونضيف تأكيدا لضرورة وجود الغير بالنسبة لوجود النا حالة " الطفال المتوحشين" الذين لحظ إتيان مالصون أن‬ ‫بعضهم يشكو من ضعف أو غياب سيرورات الوعي بالذات كعدم التعرف على النفس في المرآة وعدم القدرة على الحساس‬ . 159-158 :‬‬ ‫نقل عن الكتاب المدرسي لمادة الفلسفة وزارة التربية الوطنية ‪ -‬الطبعة الولى ‪1997-1996‬‬ ‫صورة للتأمل‪ :‬الصراع كنمط من‬ ‫أنماط اتباث الوجود من خلل‬ ‫!!تحدي الخر وهزيمته وإخضاعه‬ ‫يتقوى الشعور بالنتصار والتفوق لدى‬ ‫المنتصر والشعور بالخضوع لدى‬ ‫المنهزم بسبب حضور أغيار آخرين‬ ‫يشهدون الموقف‬ ‫كانت المبارزة في اوروبا وسيلة قانونية‬ ‫لحل النزاعات بين الفراد ورد ‪codifié‬‬ ‫العتبار رغم أنها تكون أحيانا مبارزات‬ ‫!! مميتة يفقد فيها أحد الطرفين حياته‬ ‫لوحة تظهر مبارزة بالسيوف بين سيدات المجتمع السباني‬ ‫‪.‬كذلك يكون على كل فرد‬ ‫عندما يخاطر بحياته الخاصة أن يسعى إلي موت الخر‪ .‬إنهما مجبران بالضرورة على النخراط في هذا‬ ‫الصراع‪ ،‬لن على كليهما أن يسمو بيقين وجوده إلى مستوى الحقيقة بالنسبة‬ ‫لذآتة وبالنسبة إلى الخر‪.‬لن الخر لم يعد أسمى منه قيمة‪ ،‬وانما تتجلى له ماهيته كأخر يوجد‬ ‫‪.‬أن الفرد‬ ‫الذي لم يخاطر بحياته‪ ،‬قد يعترف به كشخص‪ ،‬ولكنه ل يبلغ حقيقة العتراف به كوعي لذاته مستقل‪ .‬يفترض أننا تجاوزنا حالة‬ ‫الطبيعة بحيث غدت العلقات بين الفراد‬ ‫خاضعة لقانون موضوعي‪ ،‬غير أن‬ ‫حاجة االفرد إلى الجتماع والسلم لتقل‬ ‫عن حاجته إلى اخضاع الغير وانتزاع‬ ‫‪.‬عن طريق هذه التجربة يتقابل وعي خالص لذاته من جهة‪،‬‬ ‫ووعي ليس وعيا لذاته بكيفية خالصة‪ ،‬من جهة أخرى وإنما هو وعي من أجل وعي آخر‪ ،‬أي أنه‪.‬اعترافه‬ ‫تدفعنا المقاربة الهيغيلية إلى القول بأن وعي الذات يقتضي وعي الغير‪ ،‬وأن النا والغير ينبثقان من خلل علقتهما وليس‬ ‫قبلها‪ .‬وهذه‬ ‫العملية مزدوجة ‪ :‬يقوم بها الخر كما تقوم بها الذات‪ ...‬‬ ‫الحقيقة التي كان من المفروض أن تنجم عنه‪ ،‬كما يلغي‪ ،‬في نفس الوقت‪ ،‬اليقين الذاتي بوجه عام ‪ <.‬هاتان اللحظتان جوهريتان‪ ،‬إنهما لما كانتا غير متساويتين ومتعارضتين‪ .‬وأن تقوم بها‬ ‫الذات يعني أنها تخاطر بحياتها الخاصة‪ .‬ص‪.‬ول انغماسا أو تشبثا بالحياة‪..‬وعي يوجد على نمط وجود‬ ‫الشياء‪ ...‬يتخد سلوك كل من وعيي الذات )الفردين البشريين المتواجهيين( إذن‪ ،‬بكون كل منهما‬ ‫يثبت ذاته لنفسه‪ ،‬كما يثبتها للخر بواسطة الصراع من أجل الحياة والموت‪.‬يتعلم وعي الذات في هذه‬ ‫التجربة أن الحياة هي بالنسبة إليه شيء جوهري مثل وعي الذات ‪ ...‬فالمخاطرة بالحياة هى وحدها التي يتم بواسطتها‪ ،‬الحفاظ على الحرية‪ ،‬وبها وحدها يقدم الدليل على أن‬ ‫وعي الذات ليس )مجردا وجود‪ ،‬وليس موجودا على نمط مباشر مثل نمط وجود الشياء( ‪ ...1977‬ص‪.‬الرستقراطي على مشارف مدريد في نهايات القرن ‪19‬‬ ‫اضغط هنــــــــا لمشاهدة الصورة بحجم كبير‬ ‫لقد تجاوزت النسانية اللحظة التاريخية‬ ‫التي يصفها هيغل في جدلية السيد والعبد‪،‬‬ ‫ولكن نمط العلقة بين النا والغير ل‬ ‫يزال هو نفسه‪ .‬فإنهما بمثابة وجهين متقابلين للوعي ‪:‬‬ ‫إحداهما لحظة وعي مستقل‪ ،‬تقوم ماهيته في كونه وجودا لذاته‪ ،‬والخرى لحظة وعي تابع تقوم ماهيته في الحياة والوجود من‬ ‫أجل الخر‪ ،‬أحدهما سيد والخر عبد‬ ‫هيغل ‪ ،‬فينومينولوجيا الروح‪ ،‬ترجمة جون هيبوليت‪،‬أوبييه‪ ،‬ج ‪ 1.

‬من غير أن نكون قد إستخلصنا ذلك من نظرة الغير أو شهادته؟‬ ‫إشكالية معرفة الغير‬ ‫وضعية مشكلة‪ :‬في الكاريكاتور المقابل‪،‬‬ ‫يطلع الرجل ذو السترة السوداء مباشرة على‬ ‫أفكار الرجل المنهمك في القراءة‪ ،‬لشك أنه‬ ‫ليطلع فقط على السطور التي يتلوها القارئ‪ ،‬بل‬ ‫يطلع أيضا على النطباعات وردود الفعال‬ ‫والذكريات والصور الحميمية التي تثيرها في‬ ‫ذهنه السطور المقروءة!! يالها من قدرة سحرية!!‬ ‫لقد أصبح الغير شفافا‪ ،‬ولم تعد هناك حاجة للتعبير‬ ‫أي للصياغة اللغوية للفكار‪ ...‬إنها إذن علقة ضرورية في سيرورة نمو الوعي‬ ‫وظهوره‪ ..‬ولنسأل أنفسنا أخيرا‪ :‬هل يستطيع الواحد منا أن يعتبر نفسه ذكيا أو بليدا‪ ،‬ودودا أو حقودا‪ ،‬جميل أو ذميما‪ ،‬بطل‬ ‫أوجبانا‪ .‬يقول سارتر‪":‬عندما ينظر إلى الغير‬ ‫فهو يفرض نفسه خارجا عني ليحولني إلى شيء ‪ :‬قادرا على تأويل سلوكي وإعطائه معنى قد ل يكون هو المعنى نفسه الذي‬ ‫أقصده‪ ،‬وبذلك أسقط تحت رحمته وسلطته ‪" ..‬وهكذا ليمكن للغير أن يتبدى‬ ‫لي)والعكس صحيح ( سوى كـــ"شيئ في ذاته" ولعل خير ما يلخص التصور السارتري السابق هو عبارته الشهيرة "الجحيم‬ ‫هم الخرون "‪ ..‬وذلك لني أحس أن صورتي كما يراها الخر مستقلة عني في وجودها‬ ‫كصورتي الفوتوغرافية‪ ،‬ويرجع سارتر الطبيعة التشييئية لعلقة النا بالغير إلى أن هذا الخير هو "ل‪ -‬أنا" مما يعني السلب‬ ‫والنفي والنفصال‪ ،‬هذاالنفصال الذي تؤكده واقعة النفصال المبريقي بين جسمينا‪ .‬إقصاؤه‪ ،‬الغير والمشاركة الوجدانية‪ ،‬الغير كذات أو كموضوع‪ ،‬التصال والنفصال بين الذوات‬ ‫يبدو أن إثبات التلزم الجدلي بين النا والغير عند هيغل ليتم إل من خلل الطابع الصراعي لعلقتهما‪ ،‬أفل يحضر هذا‬ ‫الطابع الصراعي أيضا على مستوى العلقة المعرفية؟ إذا كنت في معرفتي لذاتي أؤكدها من خلل وعيي المباشر بحالتي‬ ‫النفسية الداخلية‪ ،‬أفل تعني معرفة الغير تحويله إلى موضوع ومن ثم نفيه كذات؟‬ ‫تحيل العلقة المعرفية على ذات وموضوع‪ :‬ذات تمارس فعل المعرفة مكرسة بذلك حريتها وتلقائيتها وفعاليتها‪ ،‬وموضوع‬ ‫خاضع لشتى العمليات المعرفية كالدراك والحكم والتصنيف أو حتى الشك والنفي‪ ...‬إنه إذن تحت رحمة الذات أو "النا‬ ‫أفكر"مجردا من صفات الذات كالتلقائية والحرية غارقا في العطالة كالشياء‪ ..‫بالفخر والخجل‪ .‬وهذا ماتؤكه على نحو ملموس تحليلت‬ ‫سارتر لتجربة الخجل الناجمة عن نظرة الغير‪ :‬فقبل الخجل يتصرف النا في تطابق مع ذاته بحرية وتلقائية ‪،‬إنه مركز‬ ‫عالمه الداخلي‪ ،‬وما إن يحس النا حضور الغير من خلل نظرته‪،‬حتى تتجمد حريته وعفويته)التوتر‪-‬الرتباك‪-‬الحساس‬ ‫بالتفاهة ‪ (.‬في نفس السياق‬ ‫نص غاستون بيرجي ‪ :‬الذوات كمونادات أو جزر معزولة عن بعضها‬ ‫كيف لى ال أشعر بان هذه الحميمية التى تحمينى و تحدنى هى عائق يحول بصورة نهانية بينى وبين أي تواصل ) مع الفير( ؟‬ ‫فحين كنت قبل قليل تانها بين الخرين كاد وجودي ان يتلشى‪ ،‬و الن اكتشف لم بمعزل عنهم غبطة الحساس بالحياة‪ ،‬لكن هذه‬ .‬بسبب إفتقادهم طيلة طفولتهم إلى العلقة مع الغير‪ ...‬وينسحب من مركز عالمه إلى هامشه‪ ،‬وقد تحول إلى موضوع أو شيئ ‪ .‬ولكن أنى لنا هذه‬ ‫القدرة! لمفر إذن من طرح السؤال‪ :‬كيف أعرف‬ ‫الغير؟ أي كيف لي أن أنفذ إلى محتويات وعيه‬ ‫وشعوره؟ تلك القلعة المغلقة بإحكام! وهل هذه‬ ‫المعرفة ممكنة أصل؟ أل تحيله عملية المعرفة إلى‬ ‫موضوع وتنفيه كذات؟ كما نرى في هذا‬ ‫الكاريكاتور‬ ‫تنبيه‪ :‬يمكن استثمار المعطيات اللحقة لمعالجة إشكالت موازية مثل‪ :‬التواصل مع الغير‪ ،‬العتراف بالغير وإحترامه أو‬ ‫‪.

‬وبالمقابل فإن أبسط تجارب التواصل بعد صمت ل تنقل إلي بعض أفكار‬ ‫الغير وأصواته فحسب‪ ،‬بل وعالمه الذي كان يتبدى لي من قبل متعاليا غريبا منفصل عن عالمي‪ .‬إن الخرين ل يستطيعون ولوج وعيى كما‬ ‫ل يمكن لى أن أخلى لهم السبيل للنفاذ إليه حتى لو تمنيت ذلك بكل قوة فأقوالى و حركاتى هي علمات أو إشارات ل تستطيع أن‬ ‫تفعل أكثر من التلميح او الشارة إلى تجربة أعيشها أنا دون ان يكون فى مقدور من أتوجه إليهم معايشتها‬ ‫ان آلم الخرين هى التى تكشف لى اكثر عن آلمى أنا‪ ،‬عما بيننا من انفصال و تباعد ل يقبل التقليص‪ .‬فل يعلو كل وجود معين على الخرين بصورة نهائيه إل حين يبقى‪ .‬فقد أتالم مثله و ربما اكثر منه‪،‬‬ ‫لكن تألمى يكون دائما مختلفا عن تالمه‪ .‬بل عن النبثاق المشترك )‪ (connaissance‬المعرفة‬ ‫نص ميرلوبونتي ‪ :‬الغير والتواصل والمجال البينذاتي‬ ‫يقال إن من الواجب علينا أن نختار أحد اثنين ‪ :‬إما أنا واما الفير‪ .‬حقا ان نفسي هى ملك لى‪ ،‬إل أننى حبيس داخلها‪ .‬فالمتناع عن‬ ‫التواصل هو أيضا نمط من التواصل‪ .‬لهذا السبب ل يتحدث ميرلوبونتي عن‬ ‫‪ (co-naissance ).‬‬ ‫ويقال أيضا إن الفير يحولني إلى موضوع وينفيني‪ ،‬وأحوله إلى موضوع وأنفيه‪ .‬و بما ان النسان حبيس فى المه‪ ،‬متفرد في سروره فإنه محكوم عليه أل يشبع ابدا رغبته‬ ‫فى التواصل مع الغير مع انه ل يستطيع ان يستغنى عن هذا التواصل‬ ‫غاستون بيرجي‪ ،‬من الشبيه إلى القريب‬ ‫ورد كنص ضمن‪ :‬المتحان الوطني لمادة الفلسفة – الشعبة الدبية – الدورة الستدراكية – يوليوز ‪2003‬‬ ‫القائل باستحالة أو على القل صعوبة معرفة الغير يندرج تصور غاستون بيرجي حول عزلة كل ذات داخل عالمها الخاص‬ ‫بسبب إستحالة التعبير عن العالم الحميمي للذات‪ ،‬عندما يقول‪ " :‬إن ما هو خاص به‪ ،‬ما هو حميمي وما يميزني عن‬ ‫الخرين يشكل أكبر عائق أمام كل محاولة للتواصل مع الغير‪ :‬فأنا الوحيد الذي أملك روحي‪ ،‬لكني سجينها في نفس الوقت‪،‬‬ ‫وحتى عندما أرغب في الخروج منها للتواصل أفشل‪ ،‬لن حركاتي وكلماتي ليست سوى تلميحات وإشارات إلى ما أحسه‬ ‫‪ " .‬اختلفه الطبيعي‬ ‫ميرلوبونتي‪ ،‬فينومنلوجيا الدراك‬ ‫نقل عن الكتاب المدرسي لمادة الفلسفة وزارة التربية الوطنية ‪ -‬الطبعة الولى ‪1997-1996‬‬ ‫لكن القرار بإمكانية معرفة الغير ل يمنعني من البحث عن أنماط وطرائق هذه المعرفة‪ ،‬لن التواصل يفترض وجود‬ ‫علمات‪ ،‬سنن وقنوات‪ .‬ل شك اننى استطيع‪،‬‬ ‫عندما يتالم صديق لي ان أقوم بافعال ناجعة لمساعدته‪ ،‬و ان أواسيه وان احاول بكل ما اوتيت من رقة و لطف أن أخفف من شدة‬ ‫اللم الذى يمزقه إل ان المه يظل مع نلك خارجا عنى‪ ،‬و تظل محنته محنة شخصية خاصة به‪ .‬وفي هذا الطار يبدو كما لو أن معرفتنا بالغير قائمة على نوع من الستدلل الضمني هو‬ .‬وأن النظرة ل‬ ‫تشيؤه إل إذا كانت نظرة نافية لنسانيته بإصرار مسبق‪ :‬أي نظرة تفحص ومراقبة ل نظرة تفهم وتقبل )كنظرة الم وهي‬ ‫تتابع مشجعة خطوات إبنها الولى (‪ ،‬وإل إذا آنسحبت كل ذات إلى طبيعتها المفكرة وتموقعت داخل تعالي الكوجيطو متخدة‬ ‫ما عداها مجرد موضوعات لعملياتها المعرفية‪ .‬إذا ما ربطتني صلة بشخص مجهول لم ينبس بعد بكلمة‪ ،‬فإنني أستطيع أن أعتقد أنه يعيش في عالم آخر ل تستحق أفعالي‬ ‫وأفكاري أن توجد فيه‪ .‬لكن ما أن ينطق بكلمة حتى يكف عن التعالي علي ‪ :‬هو ذا صوته وهي ذي أفكاره‪ ،‬هو ذا المجال الذي‬ ‫كنت أعتقد أنه يستعصي على بلوغه‪ .‬غير أننا نختار أحدهما ضد الخر‪ ،‬ونحن‪ ،‬بذلك‪ ،‬فؤكدهما معا ‪.‬إن الحرية ذات الوجه والشكال المتعددة‪ ،‬والطبيعة المفكرة‪ ،‬والعماق التي تستباح فيها ‪،‬‬ ‫والوجود الخالي من الصفة أو السم‪ ،‬إن كل هذا الذي يضع فينا أنا والفير حدودا لكل تعاطف‪ ،‬يجعل التواصل معلقا ‪ ،‬ولكن ل‬ ‫يعدمه‪ .‬ذلك ما يحصل مثل عندما تقع علي‬ ‫نظرة شخص مجهول‪ .‬إن التواصل يثبت أن‬ ‫الختلف والمغايرة بين الذوات ليست من نمط الختلف الطبيعي ) كذاك القائم بين شيئين‪ :‬طاولة وكرسي حيث الهوة و‬ ‫النفصال( بل إختلف إنساني ل يلغي التقاطع ضمن المجال "البينذاتي " المشترك ‪ .‫الغبطة ل يتذوق طعمها احد سواى‪ .‬لكن الخر المستمع ل يعيش هذا الحساس ! إن ألم ومعاناة الخرين هي التي تكشف عزلة الذوات على بعضها‬ ‫هل يمكن و الحالة هذه أن نعلن إستحالة معرفة الغير وأن نجعل من الذوات جزرا وقلعا حصينة مغلقة أو" مونادات "‬ ‫بتعبير ليبنز ؟ الواقع أن تحليلت فلسفية عديدة ترى غير ذلك‪ :‬فهذا ميرلوبونتي يقوم بوصف فينومينولوجي لعملية‬ ‫التواصل ليستدل بها على إمكانية معرفة الغير معتبرا أن العلقة مع الغير ل تحوله إلى موضوع وتنفيه‪ .‬عاطل‪ ،‬ويتوطد فى‬ ‫‪ .‬غير أنه حتى في هذه الحالة ل يتحول كل منا إلى‬ ‫موضوع أمام الخر بفعل نظرة الفير‪ ،‬ول تولد هذه النظرة الشعور بالضيق‪ ،‬إل لكونها تحل محل تواصل ممكن‪ .‬والواقع أن نظرة الغير ل تحولني إلي موضوع‪،‬‬ ‫كما ل تحوله نظرتي إلى موضوع‪ ،‬إل إذا انسحب كل منا وقبع داخل طبيعته المفكرة‪ ،‬وجعلنا نظرة بعضنا إلى بعض ل إنسانية‪،‬‬ ‫وال إذا شعر كل منا بأن أفعاله‪ ،‬بدل من أن تتقبل وتفهم‪ ،‬تخضع للملحظة مثل أفعال حشرة‪ .

‬وهكذا‪ ..‬معرفة ونكرة‪ ....‬أل يشهد ذلك أن معرفتنا للغير تفترض نوعا من التعاطف والمشاركة الوجدانية بين الذوات ‪ .‬ولكن الثابت هو مغايرته واختلفه التي ما يفتأ يؤكدها حتى داخل علقة حب حميمية‪ ..‬النسان" وهو تعقيد يتزايد عندما نتأمل تعدد وجوه الغير‬ ‫وجوه الغير‪ :‬الصداقة والغرابة‬ ‫ليست علقتنا بالغير مجرد علقة معرفية‪ ،‬بل هي علقة مركبة‪ :‬عاطفية‪ ،‬وجدانية‪ ،‬إقتصادية‪ ،‬سياسية‪ .‬معرفته‬ ‫من بين كل الغيار‪ ،‬يظهر الغريب أقدر من غيره على تمثيل طبيعة علقتي بالغير‪ :‬فإذا كان الغير من "المغايرة" أي‬ ‫الختلف فإن الغريب هو الغير بامتياز‪ ،‬إنه المختلف‪ ،‬الجنبي الذي يندس وسط جماعة من دون أن يشاطرها ثقافتها؛ لذلك‬ ‫نتساءل‪:‬ماذا أعرف عن طبيعة علقتي بالغير على ضوء علقتي بالغريب؟ وماهي دللة الحذر والتوجس بل والكراهية التي‬ ‫يثيرها الغريب لدى الذات؟‬ ‫موقف كريستيفا‪:‬علقتي بالغير على ضوء النظر الخلقي العقلي‬ ‫نحترم الغريب لنه القوة الخفية لهوية الذات‬ ‫يبدو الغريب للوهلة الولى عنوانا للحذر‪ ،‬للمجهول‪ ،‬للنكرة‪ ،‬للبتعاد والقصاء‪ .‬وإذا استعملنا مصطلحات دلتاي‬ ‫‪.‬وينبغي التشديدعلى هذه الكلمة الخيرة لنها تدل‬ ‫على أن التحليل الظاهراتي أو الفينومينولوجي )أي وصف التجربة المعيشية مباشرة قبل خضوعها للمعالجة العقلية‬ ‫المجزئة ( يظهر أن معرفتنا للغير هي معرفة كلية مباشرة ل يمكن تجزيئها إلى عناصر ومراحل دون الخلل بحقيقتها ‪:‬‬ ‫فعندما أدرك فرح الغير ‪،‬فإني ل أدرك إبتسامته أول منفصلة عن فرحه الداخلي الذي أستنتجه لحقا‪ ،‬بل أدرك المرين معا‬ ‫ككلية متزامنة ‪ .‬إن معرفة الغير على هذا النحو قائم على افتراض أن الغير شبيه ومماثل للنا‪ ،‬وأن العلمات‬ ‫الخارجية الصادرة عنه ) كلمات ‪،‬حركات‪ ،‬تعابير الوجه ‪ ( .‬غير أن تناول معرفة الغير على‬ ‫هذا النحو يطرح صعوبات واستحالت ‪ :‬فقد يظهر الغير خلف ما يبطن قاطعا الصلة بين الحالة النفسية وعلماتها المعهودة‬ ‫‪ ،‬وقد تفشل التعابيرالخارجية )الكلمات مثل ( في التصوير الدقيق لتلوينات المعاني والحاسيس والمشاعر‪ ،‬بل هناك ماهو‬ ‫أكبر من ذلك‪ :‬عندما أدرك وراء إحمرار وجه الغير خجله‪ ،‬فأي خجل أدرك بالضبط؟ أل أستحضر هنا تجربة خجلي‬ ‫الخاصة لفهم خجل الغير؟ أل أدرك إذن خجلي الخاص فحسب؟ إنني ألتقي هنا مجددا بذاتي أنا وليس بذات الغير مادمت‬ ‫أختزل خجل الغير إلى خجلي الذي سبق أن خبرته وعشته؟‬ ‫إن معرفة الغير من خلل إستدلل المماثلة تنتهي إلى تناقضات كثيرة نعيها بدرجات مختلفة في حياتنا اليومية‪ ،‬لذلك يرى‬ ‫ماكس شيلر أنه لتجاوز هذه الصعوبات ‪،‬ينبغي تجاوز الخلفيات الميتافيزيقية للتحليل السابق الذي يتناول الغير من خلل‬ ‫ل موحدا ليقبل التجزئة والنقسام ول يحيل فيه ظاهر‬ ‫ثنائيات النفس‪ /‬الجسم أو الظاهر ‪ /‬الباطن وإعتبار الغير كلية أو ك ّ‬ ‫مادي )جسدي( على باطن أو عمق مستحيل المنال ‪ ،‬بل إن حقيقته وهويته مجسدتان فيه كما يظهر ويتجلى للنا ‪ :‬إن‬ ‫حركات التعبير الجسدية لديه حاملة لمعناها ودللتها مباشرة كما تظهر‪ ...‬تترافق مع حالت نفسية داخلية معينة كما هو الحال لدى‬ ‫الذات ‪،‬إننا ببساطة ل نعرف الغير مباشرة‪ ،‬بل عبر وساطة ما يصدر عنه من علمات ‪ .‬وهي مشاركة‬ ‫تبدو كمعطى شبه غريزي وكشرط لندماج الكائن البشري ضمن جماعة الذوات الخرى ‪ .‬لكن من هو الغريب تحديدا؟ إنه مفهوم‬ ‫زئبقي لنه يتحدد دوما كغريب بالنسبة لجماعة مرجعية ما؛ إنه ذلك الذي ل يشاطر أعضاء الجماعة مرجعيتهم المشتركة‪،‬‬ .‬ولذلك ليمكن‬ ‫فهمها في المجرد والمطلق بل بالتخصيص والتمييز‪ :‬ورغم أن وجوه الغير تتعدد فهو معشوق وصديق وعدو ومنافس‬ ‫وغريب‪..‬سنقول بأن معرفة الغير تنتمي إلى مجال الفهم ل إلى مجال التفسير‬ ‫هكذا تبدو معرفة الغير أكثر تعقيدا مما يتصور الحس المشترك‪ ،‬بحيث تصدق هنا مقولة التوحيدي‪ " :‬لقد أشكل النسان على‬ ‫‪.‬ومما يدل على الطابع المباشر لعلقتنا المعرفية بالغير ‪،‬قدرة الرضيع على التجاوب مع أمه والرد على‬ ‫إبتسامتها بابتسامة مماثلة مدركا مشاعر المان والحنان والتشجيع الكامنة خلفها وهو غير قادر بعد على القيام بأي نشاط‬ ‫أستدللي معقد ‪ .‫"الستدلل بالمماثلة"‪ ،‬فإذا كانت حالة الخجل تترافق عندي مع احمرار الوجه‪ ،‬واللم مع البكاء وبعض الكلمات مع بعض‬ ‫المعاني أو المشاعر‪ ،‬فإني أسارع إلى تأويل احمرار الوجه كعلمة على خجل الغير‪،‬كما أنسب إلى كلماته المعاني والمشاعر‬ ‫المعهودة لدي ‪ ..‬كيف أتعامل‬ ‫إذن مع غيرية الغير؟ هذه الغيرية التي تتحداني وتحيرني كما في حالة الغريب مثل‪ ،‬لنها ليست اختلفا مطلقا مادام الخر‬ ‫شبيها بي من بعض الوجوه؟ وعليه أل يثير الغير بسبب تماثله ومغايرته مشاعر مزدوجة تتراوح بين الحترام والعتراف‬ ‫وأيضا القصاء والنفي؟ بين العتراف بإنسانيته ببوحدة النسانية جمعاء وبين النكفاء داخل خصوصيتي الذاتية أو الثقافية؟‬ ‫! وباختصار‪:‬كيف أتعرف على غيرية الغير وكيف اقرؤها؟‬ ‫تنبيه‪ :‬يمكن إستثمار المعطيات اللحقة كنماذج تطبيقية وأمثلة ملموسة أثناء الشتغال على إشكاليات متعلقة بوجود الغير أو‬ ‫‪.

‬هو ذلك الدخيل المسؤول عن شرور المدينة كلها ‪ .‬مما يسهل على أفراد الجماعة التعرف على بعضهم و استبعاد‬ ‫كل غريب و آخر‪ ،‬وهنا تتساءل الفرنسية ذات الصل البلغاري "جوليا كريستيفا"‪ :‬أل تحمل كل جماعة غريبها في ذاتها قبل‬ ‫قدوم الغريب الجنبي؟ و ذلك عندما يشعر أفرادها بالرغبة في التمرد على روابط و قيم جماعتهم ووضعها موضع تساؤل و‬ ‫تشكك أو عندما ليستطيعون العثور على "أناهم" من خلل "نحن" الجماعة‪ .‬ثم أل تحمل الذات الفردية بدورها غريبها في ذاتها متمثل في ذلك الجزء المجهول‬ ‫‪ –.‬إن هذا الموقف القصائي حاضر بقوة‬ ‫في كل مكان بدءا من ساكن المدينة الذي يعتبر نفسه "مدينيا" أصيل محمل جميع مشاكل المدينة إلى هؤلء الغرباء "البدو"‬ ‫)اْلْعروبيْه‪-‬بالدارجة!!( القادمين من البعيد‪ ،‬وصول إلى الخطابات السياسية القائمة على كراهية الجنبي المهاجر و ضرورة‬ ‫طرده كحل للزمات ‪ .‬وبعد تحليل وفحص مختلف السباب التي يمكنها‬ ‫أن تدعوني إلى حب الغير واحترامه‪ ،‬يخلص إلى نتيجة مستفزة‪ ،‬لكنها تعكس جيدا الخاصية النقدية للتفكير الفلسفي‪ ،‬و هي‬ ‫أن الغريب ليس غير جدير بالحب بوجه عام فحسب‪ ،‬بل ينبغي أيضا أن اقر‪ ،‬توخيا للصدق‪ ،‬بأنه يستأهل في غالب الحيان‬ ‫عدائي‪!،‬وبعبارة أرى يحاول فرويد أن يكشف مقدار النفاق والتناقض الذي يقف وراء الحكم الخلقية وعلى رأسها الحكمة‬ ..‬بالتعريف‪ ،‬على نفسها مقصية عنها المخالفين‬ ‫جوليا كريستسفا‪ ،‬غرباء عن أنفسنا‬ ‫نقل عن الكتاب المدرسي لمادة الفلسفة وزارة التربية الوطنية ‪ -‬الطبعة الولى ‪1997-1996‬‬ ‫تقوم سيكولوجية الجماعة على تطابق النا أو الذوات الفردية مع النحن‪/‬الجماعة انطلقا من آليات معقدة للتنشئة الجتماعية‪،‬‬ ‫مع اعتقاد راسخ في الطابع الخالص لهوية الجماعة و ثقافتها‪ .‬ونحن إذ تنعرف على الغريب فينا نوفر على أنفسنا أن نبغضه في ذاته‪ .‬إن‬ ‫الغريب‪ ،‬بوصفه عرضا دال يجعل النحن« إشكاليا وربما مستحيل‪ ،‬يبدأ عندما ينشأ لدي الوعي باختلفي‪ ،‬وينتهي عندما تنعرف‬ ‫)‪ ( ... .‬اللشعور – الذي ليكاد النا يعلمه أو يعيه‬ ‫كخلصة‪ ،‬ماذا ينبغي أن يعني الغريب بالنسبة إلى النا؟ إنه يحيل كل هوية فردية أو جماعية إلى هوية إشكالية وربما‬ ‫مستحيلة‪ .‬إن الغريب يسكننا على نحو غريب‪ .‬ذاته فنتخد حياله موقف الحوار والتسامح عوض العداء والقصاء‬ ‫إذا كان موقف كريستيفا مقنعا من الناحية النظرية‪-‬العقلية ‪ ،‬فلماذا ل يجد سبيله إلى التطبيق على أرض الواقع؟ لماذا يرتسم‬ ‫الحقد والحذر عنوانا لعلقتي بالغير‪/‬الغريب؟ أل يعني ذلك أن علقتي بالغريب‪/‬الغير تتحدد أيضا على المستوى الوجداني‬ ‫النفسي اللشعوري )الهواء(؟‬‫موقف فرويد‪:‬علقتي بالغير على ضوء التحليل النفسي‪-‬نحترم الغريب لنه يسكن في قلب الذات‬ ‫في النص التالي ينطلق فرويد من نظرية "الطابع الغريزي المتأصل للنزعات العدوانية لدى النسان"‪ ،‬وما يستتبع تفريغها‬ ‫من لذة‪ ،‬ليحاجج بأن محبة الجار‪/‬القريب مستحيلة‪ ،‬فمالك بالغير‪/‬الغريب‪ .‬والهم من ذلك – كما تقول كريستيفا – فإننا عندما نتعرف على الغريب في ذاتنا‪ ،‬نوفر على أنفسنا أن نبغضه في‬ ‫‪.‫ذلك الذي يجر خلفه ثقافة مغايرة مجهولة‪ ،‬إنه الدخيل بكل بساطة‪ ،‬وباعتباره كذلك فقد نظر إليه عبر التاريخ كمسؤول عن‬ ‫كل شرور المدينة أو الجماعة والذي يتعين القضاء عليه لعادة السلم إلى الجماعة‪ . .. .‬على أنفسنا جميعا على أننا غرباء متمرون على الروابط والجماعات‬ ‫كيف يكون النسان غريبا ؟‬ ‫نادرا ما يخطر على بالنا هذا السؤال‪ ،‬لشدة اقتناعا بكوننا مواطنين بصورة طبيعية‪ .. . .‬لماذا و هل ينبغي أن يكون الغريب دائما إسما مستعارا للحقد و القصاء؟‬ ‫!نص كريستيفا ‪ :‬من هو الغريب؟‬ ‫ليس الغريب‪ ،‬الذي هو اسم مستعار للحقد وللخر‪ .‬حقا إن لفكرة الغريب اليوم‪ ،‬دللة حقوقية‪ ،‬فهي تدل على من ل يتمتن‬ ‫بمواطنة البلد الذي يقطنه‪ .‬غير أنه يسكت عن ضروب القلق‬ ‫والنزعاج التي تتصل بهذه الوضعية الشاذة‪ ،‬التي تتمثل في أن يتخذ النسان وضعية المختلف داخل جماعة بشرية تنفلق‪،‬‬ ‫‪ .‬ومن المؤكد أن مذاهالضبط من شأنه تهدئة الخواطر واتاحة إخضا ع الهوا ء الشائكة للقوانين‪ ،‬كك‬ ‫الهوا ء التي ميسثيرها تطفل الخر وانحشاره داخل انسجام أسرة أو جماعة بشرية‪ . .‬أو أننا إن انقدنا إلى طرحه طرحا سطحيا ‪،‬‬ ‫فلكي نحط‪ ،‬على الفور‪ ،‬في جهة من يتمتعون بالحقوق الوطنية‪ ،‬ونقصي إلى خارجية خرقاء‪ ،‬من ينتمون إلى بلد آخر لم يعرفوا‬ ‫كيف يحرصون على النتماء إليه ولم يعد ملكا خاصا لهم‪ ..‬إنه القوة الخفية لهويتنا ‪ ،‬والفضاء الذي ينسف‬ ‫بيتنا ‪ ،‬والزمان الذي يتبدأ فيه وفاقنا وتعاطفنا ‪ .‬إذا فالغريب أو الخر ليس سوى ذلك الجزء أو القوة الخفية لهويتنا التى نحاول انكارها‬ ‫باستمرار بحثا عن نقاء خالص موهوم‪ .‬وهل هناك جماعة ذات هوية خالصة تبرر‬ ‫استبعاد العناصر الجنبية عنها؟ ما الهوية المغربية مثل؟ أليست مزيجا من هويات أمازيغية ‪،‬افريقية‪ ،‬عربية‪ ،‬إسلمية‪،‬‬ ‫اندلسية‪ ،‬غربية‪..‬واللئحة طويلة‪ .‬ول ذلك العدو الذي‬ ‫يتعين القضاء عليه لعادة السلم إلى الجماعة‪ .

‬أحبب قريبك كما يحبك هو نفسه"‪ ،‬لما كان لي عليها من اعتراض‬ ‫ي نار تمرد أعنف وأقوى‪ .‬فقد كانت ما تزال‬ ‫‪.‬انه يستأهل حبي حين يشبهني في وجوه مهمة شبها عظيما يمكن معه ان احب فيه نفسي أنا‪ .‬وإذا أحببت كائنا آخر‪ ،‬فل بد ان يكون مستأهل لذلك بصفة من الصفات‬ ‫)أستبعد هنا علقتين ل تدخلن في حساب حب القريب‪ :‬الولى أساسها الخدمات التي يمكن ان يؤديها لي‪ ،‬والثانية أساسها أهميته‬ ‫الممكنة كموضوع جنسي(‪ .‬فهو ل يبدو انه‬ ‫ن لي أي عطف‪ ،‬ول يدلل نحوي على أي مراعاة‪ .‬وهذه الكلمة الجامعة‪ ،‬المشهورة في العالم قاطبة‪ ،‬اقدم عهدا بكل تأكيد من المسيحية التي وضعت اليد عليها كما‬ ‫لو أنها المرسوم الذي يحق لها ان تفاخر غاية المفاخرة بصدوره عنها‪ .‬وإذا ما وجد في المر نفعا له‪ ،‬فلن يتردد في إنزال الذى بي‪ ،‬بل هو ل‬ ‫يك ّ‬ ‫جِ‬ ‫ن‬ ‫يتساءل ان كانت أهمية الكسب الذي يجبيه تتناسب مع عظم المضرة التي ينزلها بي‪ .‬إنه‬ ‫يستأهله إذا كان اكمل مني إلى حد يتيح لي إمكانية ان احب فيه َمَثلي العلى بالذات‪ .‬أما إذا سلك غير هذا السلوك‪ ،‬وأما إذا قابلني‪ ،‬حتى من دون أن يعرفني‪ ،‬بالحترام والمراعاة‪ ،‬فانني لعلى أتم استعداد‬ ‫عندئذ لمقابلته بالمثل‪ ،‬دونما حاجة إلى توسط وصية أخلقية‪ .‬وصية تقول لنا‪" :‬أحبب‬ ‫ط من الولى فأيًا عن المعقول وتضرم ف ّ‬ ‫ولكن ثمة وصية ثانية تبدو لي أش ّ‬ ‫عدوك"‪ .‬وفي وسعي أن أتوقع حتمية هذا السلوك حيالي بقدر ما يشعر بمزيد من الثقة بنفسه وبقدر ما يعتبرني أضعف منه ول حول‬ ‫لي ول قوة‪ .‫الشهيرة‪ " :‬أحب قريبك كما تحب نفسك" ومن ثم استحالة تنظيم علقتي بالغير وفق مبدأ أو أمر أخلقي عام ومجرد‬ ‫!نص فرويد ‪ :‬كيف لي أن أحب قريبي كحب لنفسي؟‬ ‫الحال انه في عداد المطالب المثالية للمجتمع المتحضر مطلب قمين هنا بأن يهدينا إلى سواء السبيل‪ .‬ولكن ما الفائدة من هذه الفذلكة المفخمة بصدد وصية ل‬ ‫يبيح لنا العقل ان ننصح أحدا بإتباعها؟‬ ‫حين أمعن النظر في المسألة عن قرب اقرب‪ ،‬ألمح المزيد من الصعاب والشكاليات أيضا‪ .‬ولكني أجدني‪ ،‬عند إمعان التفكير‪ ،‬مخطئا إذ أطعن فيها باعتبارها تنطوي على دعوى أشد بطلنا من تلك التي تنطوي‬ ‫‪.‬فلماذا نعتبر ما ورد فيها واجبا علينا؟ وأي عون تمّدنا به؟ ثم كيف السبيل‪ ،‬على الخص‪ ،‬إلى العمل بها وتطبيقها؟‬ ‫وهل سيكون ذلك في مستطاعنا؟‬ ‫ان حبي لهو في نظري شيء ثمين ثمين بحيث ل أملك الحق في هدره والتفريط به دونما وعي وهو يفرض علي واجبات يفترض‬ ‫ّفي أن أكون قادرا على الوفاء بها ولو مقابل تضحيات‪ .‬هذا المطلب يقول لنا‪" :‬أحبب‬ ‫قريبك كنفسك"‪ .‬ص‪73-71 :‬‬ ‫!النص في الحقيقة مقتطف من الترجمة العربية لكتاب "قلق في الحضارة" لجورج طرابيشي ولكن احالته قد ضاعت‬ .‬وفي الواقع‪ ،‬كلتاهما سيان‬ ‫المصدر‪ :‬سغموند فرويد‪ ،‬قلق في الحضارة‪ ،‬ضمن "الحب والحرب والحضارة والموت" ترجمة عبد المنعم الحفني دار الرشاد‪،‬‬ ‫القاهرة ‪ 1992‬ص‪.‬ولو فعلت لقترفت ظلما‪ ،‬لن أهلي وأصحابي جميعا يقّدرون حبي لهم على انه‬ ‫إيثار وتفضيل‪ ،‬وسأكون مجحفا بحقهم لو خصصت غريبا بالمحاباة نفسها‪ .‬عليها الوصية الولى‪ .‬مجهولة من البشر حتى في عهود ما بعد التاريخ‬ ‫لكن لنقف منها موقفا ساذجا كما لو اننا نسمع بها للمرة الولى‪ ،‬وفي هذه الحال ل نستطيع ان ندفع عن أنفسنا شعورا بالمباغتة‬ ‫إزاء غرابتها‪ .‬وإذا كان ل بد‪ ،‬والحالة هذه‪ ،‬ان أشركه في مشاعر‬ ‫الحب التي تخالجني كما يقتضي العقل إزاء الكون قاطبة‪ ،‬وهذا فقط لنه يحيا على هذه الرض مثله مثل الحشرة أو دودة الرض‬ ‫أو الحفت‪ ،‬فانني أخشى أل يشع من قلبي باتجاهه سوى قدر ضئيل للغاية من الحب‪ ،‬كما أخشى بكل تأكيد ال يكون في مقدوري‬ ‫ان أغدق عليه من الحب بقدر ما يأذن لي العقل ان احتبسه من اجل نفسي‪ .‬ومن المؤكد ان تلك الوصية السامية لو صيغت على النحو التالي‪:‬‬ ‫‪".‬صديقي‪ ،‬إذا وقع مكروه لبنه‪ ،‬سيكون أيضا ألمي‪ ،‬ولن يكون أمامي مناص من أن أشاطره إياه‬ ‫ولكن إذا كان بالمقابل مجهول مني‪ ،‬وإذا لم يجتذبني بأي صفة شخصية‪ ،‬ولم يلعب بعد أي دور في حياتي العاطفية‪ ،‬فانه من‬ ‫العسير جدا علي ان أشعر تجاهه بعاطفة حب‪ .‬وعلي ان احبه إذا كان ابن صديقي‪ ،‬لن ألم‬ ‫‪.‬فذلك الغريب ليس غير جدير بالحب‬ ‫بوجه عام فحسب‪ ،‬بل ينبغي أيضا أن اقر‪ ،‬توخيا للصدق‪ ،‬بأنه يستأهل في غالب الحيان عدائي‪ ،‬بل كراهيتي‪ .‬والدهى من ذلك والّمر انه حتى إذا لم َي ْ‬ ‫ربحا‪ ،‬وإنما فقط مجرد لذة ومتعة‪ ،‬فلن يتردد البتة في الهزء مني وإهانتي والفتراء علي‪ ،‬ولو تباهيا منه فقط بالسلطان الذي له‬ ‫علي‪ .‬لكنها بالتأكيد ليست سحيقة في القدم‪ .