You are on page 1of 4

‫تكوين العلقة المهنية ‪:‬‬

‫تبدأ عملية تكوين العلقة المهنية مع العميل منذ اللحظات الولى التي يتم‬
‫فيهتتتا استتتتقباله والتعرف عليتتته ‪ ،‬والتعرف على آماله وتطلعاتتتته ‪ .‬وهذه‬
‫الخطوة هتتي أمتتر فتتي غايتتة الهميتتة إذ عادة مايمون فهتتم العملء لعمليتتة‬
‫المستاعدة ضعيفا ً ‪ ،‬وقتد يكون لدى الكتيتر منهتم تطلعات تختلف تماما ً عتن‬
‫تلك التتتي لدى الممارستتين ‪ ،‬ممتتا يؤدي فتتي كثيتتر متتن الحيان إلى إعاقتتة‬
‫عمليتة المستاعدة ‪ .‬وقتد أشارت كثيتر متن الدراستات إلى أن عدم الوعتي‬
‫بالتبايتن فتي تطلعات كتل متن الطرفيتن يؤدي إلى درجتة عاليتة متن عدم‬
‫الرضا وإلى إنقطاع عملية المساعدة ‪ .‬وقد توصلت تلك الدراسات إلى أن‬
‫متن الممكتن استتخدام مايستمى بمقابلة تفعيتل الدور (( ‪role induction‬‬
‫‪ )) interview‬لزالة الختلفات فتي تطلعات طرفتي التفاعتل والمحافظتة‬
‫على استمرار عملية المساعدة ‪.‬‬
‫إن أهميتة تحديتد تطلعات العميتل تنبتع متن حقيقتة أن العملء الذيتن يدخلون‬
‫إلى عمليتتة المستتاعدة بتطلعات واقعيتتة لتزيتتد نستتبتهم عتتن ‪ %25‬متتن‬
‫مجموع طالبي المساعدة ‪ ،‬مما يؤكد على أهمية استكشاف تلك التطلعات‬
‫واستبدالها بتطلعات واقعية قابلة للتحقق ‪.‬‬
‫والخطوة التالية في إرساء قواعد العلقة المهنية المتينة هي توضيع عملية‬
‫المساعدة للعميل بإختصار لبعاد الفكار الخاطئة التي قد تكون لديه حولها‬
‫‪ ،‬أو التعرف على جوانبهتا التتي كان يجهلهتا ‪ ،‬وتوعيتته بطبيعتهتا التتي تقوم‬
‫على مبدأ المشاركتة والعمتل معا ً و توضيتح الدور الذي ينبغتي أن يقوم بته‬
‫كل من الطرفين ‪.‬‬
‫ويستخدم الممارس مختلف مهارات التصال لتكوين علقة بنائة مع العميل‬
‫‪ ،‬من أهمها التعاطف (( ‪ )) Empathy‬والحترام (( ‪ )) Respect‬والمانة‬
‫(( ‪. )) Authenticity‬‬
‫ومتتن خلل الكلمات يتمكتتن الخصتتائي متتن معايشتتة العميتتل فتتي مختلف‬
‫المواقتف فتي الماضتي والحاضتر والمستتقبل ‪ ،‬فالمقابلة غيتر مقيدة بزمان‬
‫أو مكان ‪ .‬بالضافتة إلى ذلك فإن الخصتائي يستتطيع التعرف على مشاعتر‬
‫العميتتتل واتجاهاتتتته – أي المعانتتتي الذاتيتتتة – متتتن خلل هذا الموقتتتف‬
‫الموضوعي ‪.‬‬
‫أما الملحظة فتوفر للخصائي عينة من السلوك وعليه أن يستنتج معانيها‬
‫ومترتباتها ‪ ،‬لن نفس وحدة السلوك الملحظ يمكن أن تتضمن عدة معاني‬
‫‪ .‬ومقابلة واحدة متع صتاحب الستلوك الملحتظ تمكتن متن التعرف على متا‬
‫معناه أن الملحظتة متن غيتر مقابلة قتد تترتتب عليهتا استتنتاجات مشكوك‬
‫فيها ‪.‬‬
‫إن التأثيتر والتأثتر الذي يتتم بيتن طرفتي المقابلة ليتنتج فقتط متن الرستائل‬
‫التتي تبودلت فتي شكتل كلمات أو إرشادات ‪ ،‬بتل ينتتج أيضا ً عتن التفاعتل‬
‫الوجدانتي الذي تتتم المقابلة فتي إطاره ‪ ،‬والذي يمكتن أن يكون إيجابيا ً أو‬
‫سلبيا ً ‪ ،‬فيحدث فل كل حالة أثرا ً مماثل ً ‪ .‬فإذا كانت مشاعر ذلك التفاعل (‬
‫أي العلقتتة التتتي تتتتم ) ستتلبية ‪ ،‬فستتيؤدي ذلك إلى النفور والشتتك وعدم‬
‫الرتياح النفستي وعدم الحترام ‪ ،‬وبالتالي عدم رغبتة العميتل فتي التعاون ‪،‬‬
‫بعكتتس متتا إذا كانتتت تلك المشاعتتر إيجابيتتة ‪ ،‬حيتتث تؤدي على الرتياح‬
‫والقبول والتعاون ‪.‬‬
‫والعلقات ل تحدث من تلقاء نفسها ‪ ،‬ولكنها تصنع ‪ ،‬ويعاد تصنيعها ودعمها‬
‫خلل المقابلة ‪ .‬فالعلقات ليستتت جامدة وإنمتتا هتتي دائما ً فتتي حالة متتن‬
‫التغيتتتر أثناء تفاعتتتل الناس متتتع بعضهتتتم البعتتتض ‪ .‬ولتتطلب كتتتل أنواع‬
‫المقابلت في الخدمة الجتماعية نفس المستوى من قوة العلقة المهنية ‪،‬‬
‫فمقابلت جمتع المعلومات ومقابلت تحديتد الهليتة لخدمتة متا ( أو البتت )‬
‫مثل ً ل تحتاج إلى نفتتس مستتتوى عمتتق العلقتتة التتتي تتتتم فتتي المقابلة‬
‫العلجية لتحقيق أهدافها ‪.‬‬
‫مكونات العلقة اليجابية ‪:‬‬
‫يوجتته الباحثون اهتماما ً خاصتتا ً بخصتتائص العلقتتة الجيدة بيتتن طرفتتي‬
‫المقابلة لنها من أهم محددات نجاحها ‪ ،‬فهي جسر التواصل الفعال عندما‬
‫يثتق العميتل بأن محدثته يريتد مستاعدته وليتس إيذائه ‪ .‬والعلقتة الجيدة هتي‬
‫التتي توفتر إطارا ً جيدا ً للتعلم وتقلل متن القلق والتهديتد وتخلق دافعا ً قوياً‬
‫للتغييتر لنهتا تبعتث فتي العميتل روج الثقتة بالنفتس وتقديتر الذات وقبول‬
‫الذات ‪ ،‬ممتتا يجعله يغيتتر نظرتتته إلى نفستته بنظرة جديدة مليئة بالرضتتا‬
‫والحترام والثقتة ‪ .‬والعلقتة اليجابيتة الفعالة بيتن الطرفيتن تتميتز بخصتائص‬
‫معينتتة يأتتتي على رأستتها تأكيتتد الخصتتائي على حتتق العميتتل فتتي تقريتتر‬
‫مصتتيره ‪ ،‬ولحفتتز روح التصتتميم والعزم لدى العميتتل يستتعى الخصتتائي‬
‫الجتماعتي ليجاد جتو متن المشاركتة والتبادليتة معته ‪ ،‬ويقوم بتشجيعته على‬
‫المشاركتة فتي محاولت حتل المشكلة ويحترم مبادئه ومبادراتته ‪ ،‬تطتبيقاً‬
‫لمبدأ أن للعميتل الحتق والقدرة فتي تقريتر مصتيره ‪ .‬إن تقديتر ذات العميتل‬
‫والعتراف بحقه في تقرير مصيره ليس تطبيقا ً لخلقيات المهنة فحسب ‪،‬‬
‫بتل هتو أمتر عملي أيضا ً يستاعد العميتل على المشاركتة فتي المقابلة بحريتة‬
‫ودون الشعور بهيمنة الطرف الخر ‪.‬‬
‫وتعتمتتد درجتتة تقريتتر المصتتير على مدى كفائة العميتتل فتتي إتخاذ القرار ‪.‬‬
‫فهذا الحتق ل يعطتى للطفال مثل ً ‪ ،‬وليعطتى كامل ً للمرضتى النفستيين أو‬
‫من شابههم ‪.‬‬
‫وربما يحدث في بعض الحيان أن يكون هناك تناقض مابين رغبات العميل‬
‫ومستؤوليات الخصتائي تجاه المؤستسة والمجتمتع ‪ ،‬وعلى الرغتم متن أن‬
‫تحقيق تقرير المصير ليس حقا ً مطلقا ً وتراعى فيه الكثير من العتبارات ‪،‬‬
‫يجب على الخصائي أن يبذل كل مافي وسعه لتحقيقه للعميل إلى أقصى‬
‫حتد ممكتن ليتس تنفيذا ً للمبادئ فحستب ‪ ،‬وإنمتا ستعيا ً لتوفيتر أقوى علقتة‬
‫إيجابية بين طرفي المقابلة حتى تحقق أهدافها ‪.‬‬
‫و متن العوامتل الهامتة لتكويتن وتعزيتز العلقتة اليجابيتة اهتمام الخصتائي‬
‫الجتماعي بالعميل وإحترامه وإشعاره بالثقة ‪.‬‬
‫ويعتتبر الخصتتائي عتتن اهتمامتته بالعميتتل متتن خلل إبداء الهتمام باحتياجاتتته‬
‫وإبداء الرغبتتة فتتي مستتاعدته والتأكيتتد له على رغبتتته وحماستته واستتتعداده‬
‫للمساعدة حتى خارج نطاق واجباته المهنية ‪ .‬كما يؤكد الخصائي عل اهتمامه‬
‫بستتؤاله للعميتتل عتتن حاله وظروفتته وتلمتتس مشاعره وردود أفعاله وإظهار‬
‫حستن الستتماع لجاباتته أثناء المقابلة ‪ .‬ولبتد لنتا متن مراعاة الخيتط الرفيتع‬
‫الذي يفصتتل مابيتتن الهتمام ( ‪ ) Concern‬وحتتب الستتتطلع ( ‪) Curiosity‬‬
‫حيث يجب النتباه لتجنب الخيرة لنها تتضمن محاولة الطلع على معلومات‬
‫ليتتس للخصتتائي الحتتق فتتي معرفتهتتا باعتبارهتتا ل تخدم الغراض المحددة‬
‫للمقابلة ‪ .‬ومتن الضروري أيضا ً التعتبير عتن الدفتء واللطتف للعميتل متن خلل‬
‫النظرات والبتستام والميتل فتي الجلستة تجاه العميتل وهدوء نتبرات الصتوت‬
‫والتعليقات القصيرة المشجعة بين حين وآخر ‪.‬‬
‫والتعتتبير عتتن احترام العميتتل أثناء المقابلة يتتتم متتن خلل اللتزام بالمعاييتتر‬
‫الجتماعيتتة وحستتن الستتتماع والتعامتتل معتته باعتباره شختتص له ذاتيتتته‬
‫وخصوصيته وتميزه ‪ .‬ويساعد قبول العميل كما هو على تكوين علقة ايجابية‬
‫جيدة يتطلبها نجاح المقابلة ‪.‬‬
‫ويحاول الخصتائي التأكيتد للعميتل بأنته متعاطتف معته ومتفهتم لظرفته وأحواله‬
‫ومزاجتته ‪ ،‬ويتطلب ذلك التعاطتتف الفهتتم العميتتق والدقيتتق لطبيعتتة تجربتتته‬
‫ومعانيهتا بالنستبة له ‪ ،‬وفهتم عالمته عقليا ً وعاطفيا ً متن وجهتة نظره هتو _ أي‬
‫العميل _ والتعبير عن ذلك التعاطف له بكلمات تناسب شعوره وأحاسيسه ‪.‬‬
‫والتعاطتتف يتتتم العميتتل وليتتس على العميتتل لنتته فتتي الحالة الخيرة يصتتبح‬
‫عطفاً( ‪ ) Sympathy‬وليتتتس تعاطفا ً ( ‪ ، ) Empathy‬فالتعاطتتتف يتضمتتتن‬
‫تقمصتتتا ً لحال الخصتتتائي والرؤيتتتة بعيونتتته والستتتتماع بأذنيتتته والحستتتاس‬
‫بمشاعره ‪ ،‬مع ضرورة الفهم الواعي لهذه الحالة على أنها تجربة شخص آخر‬
‫والحتفاظ بصتتفات الملحتتظ الموضوعتتي للحالة وإيصتتال هذا التعاطتتف إلى‬
‫العميل ‪.‬‬
‫ولبتتد متتن توختتي الحذر حتتتى ليحدث الستتقاط ( ‪ ) Projection‬بدل ً عتتن‬
‫التعاطتف ‪ ،‬ففتي حالة الستقاط ينظتر الخصتائي إلى الحالة حستب إحستاسه‬
‫هتو ويأخذه كإحستاس العميتل ‪ :‬هذا متا أشعتر بته تجاه الموقتف ولبتد أن يكون‬
‫هتتو نفتتس شعور العميتتل ‪ .‬فل بتتد للخصتتائي أن يفرق متتا بيتتن أحاستتيسه‬
‫ومشاعره الذاتيتتة وتلك التتتي تنبتتع متتن ظروف المقابلة ‪ ،‬ممتتا يحتتتم ضرورة‬
‫النضباط في درجة التعاطف وإلفقدت موضوعيتها واتجاهها ‪.‬‬
‫من ناحية أخرى فإن التأكيد القوي من جانب الخصائي على التزامه بالسرية‬
‫وتعهده بعد إفشائه لما يتحصل عليه من بيانات خاصة بالعميل هو عامل هام‬
‫من عوامل نجاح المقابلة ‪ .‬وكما هو معروف فإن المحافظة على السرية هي‬
‫واحدة من بنود مبادئ ممارسة الخدمة الجتماعية الساسية ‪ ،‬وهي أيضا ً حق‬
‫يكفله القانون للعميل ‪.‬‬
‫ولكن هناك بعض الحوال التي ليكون التأكيد فيها على السرية كاملة ‪%100‬‬
‫‪ ،‬فقتد يصتطدم ذلك الوعتد متع بعتض المتطلبات القانونيتة لبعتض الحالت مثتل‬
‫ستتوء معاملة الطفال وقضايتتا المخدرات والستتلوكيات التتتي تضمتتن أخطاراً‬
‫على المجتمع ‪ ،‬كما يمكن الطلع على السجلت السرية بأمر قضائي ‪.‬‬

‫المصدر ‪ :‬من إحدى الدورات التي حضرتها‬