‫"البراهين القطعية على صحة العقيدة اإلباضية"‬

‫(الجزء األول)‪"........................‬الكفر وأقسامه عند اإلباضية"‬

‫إن الحمد هلل نحمده ونستعٌنه ونستهدٌه‪ ،‬ونشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شرٌك له‪ ،‬له الملك وله‬
‫الحمد وهو على كل شًء قدٌر‪ ،‬ونصلً ونسلم على المبعوث رحمة للعالمٌن محمدا وعلى آله وصحبه‬
‫الطٌبٌن إلى ٌوم الدٌن أما بعد‪ ،‬فالسبلم علٌكم ورحمة هللا تعالى وبركاته‪:‬‬
‫لقد رأٌت أن أكتب سلسلة بسٌطة ومختصرة لمسائل العقٌدة عند أصحابنا اإلباضٌة‪ ،‬وذلك لما رأٌت‬
‫من جهل الناس فً هذه المسائل مع أنها مهمة جدا وٌجب على كل مسلم معرفتها وقد أسمٌتها بـ"البرهٌن‬
‫القطعٌة على صحة العقٌدة اإلباضٌة" وستكون فً عدة أجزاء حٌث أن كل جزء سنتكلم فٌه عن مسؤلة‬
‫واحدة وستكون كل مسؤلة فً موضوع مستقل إن شاء هللا تعالى‪ ،‬وأسؤل هللا لً ولكم التوفٌق‪.‬‬
‫*المواضٌع التً سنتكلم فٌها بمشٌئة هللا هً‪:‬‬
‫‪ )1‬الكفر وأقسامه عند اإلباضٌة‬
‫‪ )2‬إحباط العمل لمن عصى هللا عزوجل‬
‫‪ )3‬الوالٌة والبراءة عند أهل الحق واإلستقامة‬
‫‪ )4‬مسؤلة خلود أصحاب الكبائر فً النار‬
‫‪ )5‬الشفاعة‬
‫‪ )6‬األدلة فً نفً رإٌة رب العزة‬
‫‪ )7‬التنزٌه المطلق هلل تعالى‬
‫ وهناك مواضٌع أخرى سنطرحها الحقا بإذن هللا تعالى‪.‬‬‫‪----------------------------------------------‬‬‫"البراهين القطعية على صحة العقيدة اإلباضية"‬
‫(الجزء األول)‪"........................‬الكفر وأقسامه عند اإلباضية"‬
‫ذهب كثٌر من أهل العلم من عدة مذاهب إلى أن الكفر نوع واحد وهو كفر الشرك‪.‬‬
‫أما أصحابنا اإلباضٌة فذهبوا إلى أن الكفر ٌنقسم إلى قسمٌن وهما‪:‬‬
‫‪ )1‬كفر الشرك‬
‫‪ )2‬كفر النعمة‬

‫وذلك لؤلدلة القطعٌة التً أخذوها من الكتاب والسنة‪ ،‬وذلك ألنه ال ٌستوي التقً والشقً وال الطائع‬
‫والعاصً وهكذا‪ ،‬وسنتكلم فً هذٌن القسمٌن باختصار وسنعرض األدلة على ذلك‪.‬‬
‫أوال‪ :‬كفر الشرك‪ :‬من أشرك باهلل شرٌكا ؼٌره فً الملك أو وصؾ هللا بؽٌر ما اتصؾ به من صفات‬
‫الكمال أو كفر بالكتب المنزلة أو باالنبٌاء أو بالمبلئكة أو الموت والبعث والحساب والجنة والنار‬
‫‪.........‬الخ‪ .‬فهو كافر كفر شرك وهو فً جهنم وبئس المصٌر خالدا مخلدا فٌها وذلك كما حكم هللا علٌه‬
‫فً كتابه‪ ،‬فٌحكم أصحابنا بكفر الشرك من أشرك باهلل أو من أنكر وجود هللا أو من رد نصا صرٌحا فً‬
‫كتاب هللا وهكذا‪.‬‬
‫ثانٌا‪ :‬كفر النعمة‪ٌ :‬سمٌه بعض علماء الحدٌث كفر دون كفر وٌسمٌه اإلباضٌة كفر نعمة وٌطلق على‬
‫المسلم العاصً هلل تعالى فبل ٌوضع التقً والعاصً فً نفس المٌزان‪ ،‬كما ال ٌوضع أصحاب الجنة‬
‫وأصحاب النار فً نفس المنزلة‪ ،‬فتكون منزلة المإمن التقً النقً أرقى وأعلى من المسلم العاصً‬
‫المذنب المسرؾ على نفسه لٌبل ونهارا سرا وجهارا‪.‬‬
‫وذلك أنه ٌعلم أن ما ٌفعله معصٌة هلل تعالى وأنه ٌؽضب هللا بها وهو ٌفعلها بما أنعم هللا علٌه من العقل‬
‫والحكمة والبصر والسمع والٌدٌن والرجلٌن واإلسبلم وهو مصر علٌها إذن فهو كافر كفر نعمة‪.‬‬
‫ٌقول اإلمام نور الدٌن السالمً رحمه هللا فً أنوار العقول‪:‬‬
‫والكفر قسمان جحود ونعم *** وبالنفاق الثانً منهما وسم‬
‫وٌقول رحمه هللا فً جوهر النظام‪:‬‬
‫أما النفاق فهو فً السرائر *** وتارة ٌكون فً الظواهر‬
‫فؤول القسمٌن ما تقدما *** فً عصره علٌه ربً أسلما‬
‫فإنهم ٌخفون نفس الشرك *** وٌظهرون القول بالتزكً‬
‫فؤظهر القرآن ما قالوه *** لكن مرادهم به نالوه‬
‫ولهم فً النار أسفل الدرك *** وذاك موضع لمن فً هللا شك‬
‫صار الجزا موافقا للعمل *** أخفوا فؤخفوا فً القرار األسفل‬
‫أما الذي ٌظهر فهو ٌنقسم *** لبدعة والنتهاك قد علم‬
‫وهنا أسوق بعض األدلة على ذلك من الكتاب والسنة‪:‬‬
‫*أوال‪ :‬األدلة من القرآن الكرٌم‪:‬‬
‫‪ )1‬قوله تعالى على لسان نبٌنا سلٌمان علٌه السبلم‪(( :‬لٌبلونً ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما ٌشكر لنفسه‬
‫ومن كفر فإن ربً ؼنً كرٌم)) فهنا ال ٌقصد كفر الشرك فحاشا سٌدنا سلٌمان أن ٌشرك باهلل‪.‬‬

‫‪ )2‬وقوله أٌضا‪ (( :‬ومن لم ٌحكم بما أنزل هللا فؤولئك هم الكافرون))‪،‬‬
‫فهل هذا ٌعنً أن الذي ال ٌحكم بما أنزل هللا مع أنه مسلم ٌنطق بالشهادتٌن مشركا باهلل؟!‬

‫‪ )3‬وقوله‪ (( :‬وهلل على الناس حج البٌت من استطاع إلٌه سبٌبل ومن كفر فإن هللا ؼنً عن العالمٌن ))‪،‬‬
‫وهل ٌعنً الذي ال ٌحج فهو مشرك؟ ال وإنما دل ذلك على وجود نوع آخر من أنواع الكفر وهو للمسلم‬
‫العاصً‪ ،‬حٌث لو افترضنا أن الكفر الموجود فً هذه اآلٌات كفر الشرك فمعنى ذلك أن المسلم والمشرك‬
‫هما فً نفس المٌزان ال فرق بٌنهما أبدا بل ٌعنً ذلك أن المسلم العاصً خارج من الملة ألنه مشرك‪.‬‬

‫‪ )4‬وقوله تعالى‪(( :‬إنا هدٌنه السبٌل إما شاكرا وإما كفورا))‪.....‬فالكفر فً هذه اآلٌة ٌشمل كفر الشرك‬
‫وكفر النعمة كما صرح بذلك الشٌخ العبلمة سعٌد بن مبروك القنوبً حفظه هللا فً كتابه "السٌؾ الحاد"‪.‬‬

‫*ثانٌا‪ :‬األدلة من السنة النبوٌة وهً كثٌرة جدا ونذكر منها ما ٌلً‪:‬‬

‫‪ )1‬عن ابن مسعود رضً هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ (( :‬سباب المسلم فسوق‪،‬‬
‫وقتاله كفر))‪.‬‬

‫‪ )2‬عن جابر بن عبدهللا رضً هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪ (( :‬لٌس بٌن الرجل‬
‫والكفر إال تركه الصبلة ))‪.‬‬

‫‪ )3‬عن ابن عمر رضً هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪ (( :‬ال ترجعوا بعدي كفارا‬
‫ٌضرب بعضكم رقاب بعض))‪.‬‬

‫‪ )4‬عن برٌدة رضً هللا عنه أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪ (( :‬العهد الذي بٌننا وبٌنهم الصبلة‪،‬‬
‫فمن تركها فقد كفر))‪.‬‬
‫‪ -‬وهنا من ترك الصبلة وهو ؼٌر منكر لوجوبها ال ٌكفر كفر شرك‪.‬‬

‫‪ )5‬عن أبً هرٌرة رضً هللا عنه أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪(( :‬ال ترؼبوا عن آبائكم‪ ،‬فمن‬
‫رؼب عن أبٌه فقد كفر))‪.‬‬

‫‪ )6‬عن أبً هرٌرة رضً هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ (( :‬المراء فً القرآن كفر ))‪.‬‬

‫‪ )7‬عن أبً هرٌرة رضً هللا عنه أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪ (( :‬اثنتان فً أمتً هما كفر‪:‬‬
‫الطعن فً النسب‪ ،‬والنٌاحة على المٌت ))‪.‬‬

‫‪ )8‬عن ابن عمر رضً هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪ (( :‬أٌما رجل قال ألخٌه ٌا‬
‫كافر‪ ،‬فقد باء أحدهما بالكفر ))‪.‬‬

‫والمراد بالكفر فً هذه األحادٌث ونحوها عند أصحابنا ( كفر النعمة )‪ ،‬هذا ومن الجدٌر بالذكر أنه قد‬
‫وافق األصحاب على إثبات كفر النعمة جماعة كبٌرة من العلماء‪ ،‬منهم‪ :‬البٌهقً‪ ،‬وابن األثٌر‪ ،‬وابن‬
‫العربً‪ ،‬والحافظ ابن حجر‪ ،‬والعٌنً‪ ،‬والقسطبلنً‪ ،‬ومحمد عبده‪ ،‬ومحمد رشٌد رضا‪ ،‬وابن عاشور‪،‬‬
‫وؼٌرهم‪.‬‬

‫* فالكافر كفر الشرك أو كفر النعمة فهو فً جهنم خالدا مخلدا فٌها‪ ،‬إال أن كافر كفر النعمة ٌكون عذابه‬
‫أخؾ من المشرك ( هذه هً عقٌدة اإلباضٌة التً أخذت من كتاب هللا تعالى ومن سنة رسوله صلى هللا‬
‫علٌه وسلم )‪ ،‬وسنفرد موضوع خاص بمسؤلة خلود أصحاب الكبائر فً النار بإذن هللا تعالى‪.‬‬
‫البراهٌن القطعٌة على صحة العقٌدة اإلباضٌة‪.....‬الجزء الثانً‬
‫(( إحباط العمل لمن عصى هللا عزوجل ))‬

‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬

‫الحمد هلل الواحد األحد‪ ،‬الفرد الصمد‪ ،‬الذي لم ٌتخذ صاحبة وال ولد‪ ،‬أحمده حمد من آمن بجبلله واعترؾ‬
‫بكماله‪ ،‬سبحانه له الملك وله الحمد وهو على كل شًء قدٌر‪ ،‬ونصلً ونسلم على من بعثه هللا هادٌا‬
‫ومبشرا ونذٌرا‪ ،‬وداعٌا إلى هللا بإذنه وسراجا منٌرا‪ ،‬صلى هللا علٌه وعلى آله وصحبه وسلم تسلٌما كثٌرا‪،‬‬
‫أما بعد‪:‬‬

‫فالسبلم علٌكم ورحمة هللا تعالى وبركاته‬ ‫نتابع معكم هذه السلسة البسٌطة والتً بعنوان ((البراهٌن القطعٌة على صحة العقٌدة اإلباضٌة)) الجزء‬ ‫الثانً منها‪ ،‬والتً سنتحدث فٌها عن اإلحباط بمشٌئة هللا تعالى‪....‬‬ ‫فقد ذهب أصحابنا اإلباضٌة علٌهم رضوان هللا تعالى أن اإلحباط ٌكون ألي شخص عصى هللا تعالى‬ ‫بكبٌرة من الذنوب‪ ،‬فالمسلم الطائع لربه العابد الراكع الساجد التقً النقً ال ٌمكن أن ٌتجرأ على معصٌة‬ ‫هللا وإن فعل وعصى ربه بادر إلى التوبة سرٌعا دون تؤجٌل وال تسوٌؾ وإال فإن أعماله تحبط ولو كانت‬ ‫بعدد حبات الرمال أو قطرات مٌاه األنهار‪ ،‬ألنه ال ٌستوي الطائع والعاصً كما ال ٌستوي أصحاب النار‬ ‫وأصحاب الجنة‪ ،‬واألدلة من الكتاب والسنة كثٌرة جدا وسوؾ نذكر بعضا منها إن شاء هللا تعالى‪ ..‬وفً التنزٌل‪(( :‬فؤحبط أعمالهم))‪ ،‬قال األزهري‪:‬‬ ‫إذا عمل الرجل عمبل ثم أفسده قبل حبط عمله وأحبطه صاحبه‪.‬قال األزهري‪ :‬وال أرى حبط‬ .‬‬ ‫*أوال‪ :‬معنى اإلحباط فً لسان العرب‬ ‫حبط حبطا وحبوطا‪ :‬عمل عمبل ثم أفسده‪ ،‬وهللا أحبطه‪ .‬وفً الحدٌث‪ :‬أحبط هللا عمله أي أبطله‪ ،‬قال ابن األثٌر‪ :‬وأحبطه ؼٌره‪ ،‬قال‪ :‬وهو من قولهم حبطت‬ ‫الدابة حبطا‪ ،‬إذا أصابت مرعى طٌبا فؤفرطت فً األكل حتى تنتفخ فتموت‪..‬وبهذا‬ ‫فإن العاصً هلل تعالى والمصر على تلك الكبٌرة فإن مات دون توبة فإن أعماله تصبح هباء منثورا وبذا‬ ‫فإن له جهنم ٌصبلها سعٌرا والعٌاذ باهلل تعالى‪.‬وقال الجوهري‪ :‬بطل ثوابه وأحبطه‬ ‫هللا‪ .‬‬ ‫(( إحباط العمل لمن عصى هللا عزوجل ))‬ ‫اختلؾ أهل العلم فً مسؤلة اإلحباط أٌما اختبلؾ‪ ،‬فمنهم من ٌرى أن إحباط العمل ٌكون فقط للمشرك دون‬ ‫المسلم أو لنقل أن األمة أجمعت على إحباط عمل المسلم إذا أشرك باهلل تعالى وارتد عن دٌنه فبهذا تحبط‬ ‫جمٌع أعماله التً عملها فً حٌاته ولو كانت عشرات السنٌن مادام أنه خارج عن اإلسبلم مشرك باهلل‬ ‫تعالى‪ ،‬ومنهم من ٌرى اإلحباط للمشرك والمسلم العاصً المسرؾ على نفسه لٌبل ونهارا سرا وجهارا‪.‬‬ ‫فلو أن كل المذاهب أخذت بعٌن اإلعتبار هذه المسؤلة وطبقتها ألدت إلى صبلح المجتمع وتماسكه والتزامه‬ ‫بما أمر هللا ورسوله واجتناب ما نهى عنه‪ ،‬ولكن لؤلسؾ أن هذه المسؤلة أهملها وتساهل فٌها الكثٌر من‬ ‫العلماء لذا فإن عوام الناس ٌتجرأون على معصٌة هللا ألن أمانٌهم الجنة خالدٌن فٌها أبدا‪ ،‬ونسوا أن الجنة‬ ‫أعدت للمتقٌن فقط دون ؼٌرهم وكلنا ٌعرؾ من هو التقً‪ ،‬ودلت على ذلك الكثٌر من اآلٌات القرآنٌة على‬ ‫أن الجنة للمتقٌن‪.

‬‬ ‫*ثانٌا‪ :‬سوؾ نذكر بعضا من كبائر الذنوب الشائعة فً مجتمعاتنا لعلها تحًٌ ضمٌر الكثٌر من جهلة‬ ‫الناس أو البلهٌن بهذه الدنٌا وملذاتها عن ٌوم تشخص فٌه القلوب واألبصار‪ ،‬فبمجرد ارتكاب المسلم ألي‬ ‫من هذه المعاصً فإنه بذلك آثم قلبه ومحبط ألعماله الصالحة‪.‬وٌقال‬ ‫حبط دم القتٌل حبطا إذا هدر‪ ..‬‬ ‫‪ -1‬الشرك باهلل أو الردة عن اإلسبلم‬ ‫‪ -2‬تحلٌل ما حرم هللا وتحرٌم ما أحل هللا‬ ‫‪ -3‬شرب الخمر والمسكرات والتدخٌن والمخدرات وما شابهها‬ ‫‪ -4‬عقوق الوالدٌن‬ ‫‪ -5‬اإلسبال‪ :‬أي إسبال الثوب أسفل الكعبٌن‬ ‫‪ -6‬حلق اللحٌة‬ ‫‪ -7‬الكذب‬ ‫‪ -8‬القتل المتعمد‬ ‫‪ -9‬الشتم‬ ‫‪ -11‬الؽٌبة‬ ‫‪ -11‬النمٌمة‬ ‫‪ -12‬الخٌانة‬ ‫‪ -13‬السرقة‬ ‫‪ -14‬الفواحش كالزنا وعادة قوم لوط‬ ‫‪ -15‬إبداء العورة والنظر إلى عورة اآلخرٌن‬ ‫‪ -16‬إٌذاء الجار‬ ‫‪ -17‬سماع األؼانً والموسٌقى‬ ‫‪ -18‬مشاهدة األفبلم والمسلسبلت‬ .‫العمل وبطبلنه مؤخوذا إال من حبط البطن ألن صاحب البطن ٌهلك‪ ،‬وكذلك عمل المنافق ٌحبط‪ .‬وحبطت البئر حبطا إذا ذهب ماإها‪..

‬‬ ‫أوال‪ :‬األدلة من القرآن الكرٌم‬ ‫‪ )1‬قوله تعالى فً سورة الحجرات‪ٌ" :‬ا أٌها الذٌن آمنوا ال ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبً وال تجهروا‬ ‫له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم ال تشعرون"‬ ‫فالخطاب فً اآلٌة السابقة للمإمنٌن ولٌس للكافرٌن‪ ،‬لذا فإن هللا ٌحذرهم من رفع صوتهم فوق صوت‬ ‫النبً ألنه معصٌة وكبٌرة من الكبائر وإن فعلوها فإنها تحبط أعمالهم الصالحة‪.‬‬ ‫‪ )2‬قوله تعالى فً سورة البقرة‪ٌ" :‬ا أٌها الذٌن آمنوا ال تبطلوا صدقاتكم بالمن واألذى كالذي ٌنفق ماله‬ ‫رئاء الناس"‬ ‫فالخطاب للمإمنٌن‪ ،‬فإن هللا ٌحذرهم من التصدق بالمن واألذى لكً ال تبطل صدقاتهم‪.‫‪ -19‬تتبع عورات الناس‬ ‫‪ -21‬الحقد والحسد والعداوة والبؽضاء‬ ‫‪ -21‬الفتنة‬ ‫‪ -22‬مخاصمة المسلم ألخٌه المسلم‬ ‫‪ -23‬األمر بالمنكر والنهً عن المعروؾ‬ ‫هذا مختصر ألهم الكبائر التً أذكرها اآلن‪ ،‬وهناك الكثٌر والكل ٌعرفها ولكن للتذكٌر فقط فكما قال هللا‬ ‫فً كتابه العزٌز "فذكر إن الذكرى تنفع المإمنٌن"‪.‬‬ ‫واآلن نؤتً لذكر األدلة القطعٌة على إحباط العمل‪.‬‬ ‫‪ )3‬قوله تعالى فً سورة النساء‪" :‬ومن ٌقتل مإمنا متعمدا فجزاإه جهنم خالدا فٌها وؼضب هللا علٌه ولعنه‬ ‫وأعد له عذابا عظٌما"‬ ‫ففً اآلٌة خطاب ٌشمل المإمنٌن والكافرٌن وٌحذرهم هللا تعالى من قتل المإمن عمدا‪ ،‬مع أن القتل ال‬ ‫ٌوصل صاحبه إلى الشرك كما هو معلوم وإنما هً كبٌرة من الكبائر تحبط أعمال المإمن فٌؽضب هللا‬ ‫علٌه وٌطرده من رحمته وٌصلٌه جهنم خالدا فٌها أبدا‪ ،‬فهكذا تقاس جمٌع المعاصً بؤنها تحبط أعمال‬ ‫المإمنٌن مالم ٌسارعوا إلى التوبة قبل فوات األوان وحلول األجل المحتوم‪.‬‬ .

‬‬ ‫فكلنا نعلم أن النمٌمة من الكبائر مع أن الرسول صلى هللا علٌه وسلم قد حكم على النمام بعدم دخوله الجنة‬ ‫مطلقا‪ ،‬لذا ٌعنً أن جمٌع أعمال النمام ذهبت سدا‪ ،‬وتلك المعصٌة أدخلته جهنم وبئس المصٌر‪.‬رواه البخاري‪.‬‬ ‫‪ )8‬قوله تعالى‪" :‬إنما ٌتقبل هللا من المتقٌن"‬ ‫فهذه اآلٌة تدل على أن األعمال ال تقبل إال من المتقٌن المخلصٌن عبادتهم هلل البعٌدٌن عن معاصً هللا‪،‬‬ ‫وكما ٌقول اإلمام علً بن أبً طالب كرم هللا وجهه عن التقوى بؤنها‪ :‬الخوؾ من الجلٌل والعمل بالتنزٌل‬ ‫والرضا بالقلٌل واإلستعداد لٌوم الرحٌل‪،‬‬ ‫فالتقوى درجة تقبل بها أعمال المإمن وٌدخل بها الجنة ولٌس كل مسلم ٌسمى تقً وإنما التقوى هً العمل‬ ‫بما أمره هللا دون تقصٌر والبعد عما نهى هللا عنه‪.‬‬ ‫‪ )2‬عن ابن عمر رضً هللا عنهما عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪" :‬ال ٌدخل الجنة عاق وال‬ ‫مدمن خمر" رواه أحمد والنسائً‬ .‬انتهى كبلمه‬ ‫ثانٌا‪ :‬األدلة من السنة النبوٌة‬ ‫‪ )1‬حدٌث حذٌفة بن الٌمان رضً هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬ال ٌدخل الجنة نمام"‬ ‫وفً رواٌة قتات‪ .‬‬ ‫*ٌقول الشٌخ محمد الصابونً فً صفوة التفاسٌر فً تفسٌر هذه اآلٌة‪:‬‬ ‫(إنما ٌتقبل هللا من المتقٌن) أي إنما ٌتقبل ممن اتقى ربه وأخلص نٌته‪ ،‬قال البٌضاوي‪ :‬توعده بالقتل لفرط‬ ‫الحسد له على تقبل قربانه‪ ،‬فؤجابه بؤنك أتٌت من قبل نفسك بترك التقوى ال من قبلً‪ ،‬وفٌه إشارة إلى أن‬ ‫الطاعة ال تقبل إال من مإمن متق هلل‪ .‫‪ )4‬قوله تعالى‪" :‬ومن جاء بالسٌئة فكبت وجوههم فً النار هل تجزون إال ما كنتم تعملون"‬ ‫‪ )5‬قوله تعالى‪" :‬إن الذٌن ٌؤكلون أموال الٌتامى ظلما إنما ٌؤكلون فً بطونهم نارا وسٌصلون سعٌرا"‬ ‫‪ )6‬قوله تعالى فً سورة محمد‪ٌ" :‬ا أٌها الذٌن آمنوا أطٌعوا هللا وأطٌعوا الرسول وال تبطلوا أعمالكم"‬ ‫‪ٌ )7‬قول هللا تعالى فً سورة النساء‪" :‬لٌس بؤمانٌكم وال أمانً أهل الكتاب من ٌعمل سوءا ٌجز به وال ٌجد‬ ‫من دون هللا ولٌا وال نصٌرا"‬ ‫فكل هذه األدلة تدل داللة صرٌحة على إحباط عمل من عصى هللا تعالى ومات وهو مصر على ذلك‪.

‬‬ ‫فدل هذا الحدٌث أٌضا داللة واضحة صرٌحة بؤن سرقة شملة تحبط األعمال الصالحة والشملة هً قطعة‪،‬‬ ‫فقد أهلكته وأوصلته إلى النار والصحابة كانوا ٌظنون أنه شهٌد‪.‫ففً هذا الحدٌث دلٌل على أن شارب الخمر والعاق ال ٌدخبلن الجنة ولو كانا مإمنٌن‪ ،‬فهذا ٌدل على حبط‬ ‫أعمالهم بسبب ارتكابهم الكبائر‪.‬فبلن شهٌد؛ حتى مروا على رجل فقالوا‪ :‬فبلن شهٌد‪ ،‬فقال رسول هللا صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم‪" :‬كبل‪ ،‬إنً رأٌته فً النار فً بردة سلبها أو عباءة" ثم قال‪ٌ" :‬ا ابن الخطاب‪ ،‬اذهب فناد فً‬ ‫الناس‪ :‬إنه ال ٌدخل الجنة إال المإمنون" رواه مسلم وأحمد والترمذي وؼٌرهم‪.‬‬ ‫‪ )5‬عن أنس بن مالك رضً هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬من اقتطع حق مسلم‬ ‫بٌمٌنه حرم هللا علٌه الجنة وأوجب له النار" قال له رجل وإن كان شٌئا ٌسٌرا ٌا رسول هللا؟ فقال‪" :‬وإن‬ ‫كان قضٌبا من أراك"‬ ‫رواه اإلمام الربٌع بن حبٌب رضً هللا عنه‪.‬‬ ‫ٌستفاد من الحدٌث أن من عصى هللا تعالى فقد حبط عمله وهو فً النار خالدا فٌها أبدا‪ ،‬وبٌن الرسول أن‬ ‫الجنة للمإمنٌن أي للمتقٌن فقط المؤتمرٌن بؤمر هللا والمنتهٌن عن عما نهى هللا‪.‬‬ ‫‪ )7‬عن ابن مسعود رضً هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬ال ٌدخل الجنة أحد فً قلبه‬ ‫مثقال حبة من خردل من كبر" رواه مسلم وأبو عوانة وأبو داوود والترمذي وابن ماجة وؼٌرهم‪..‬‬ ‫‪ )3‬عن أبً هرٌرة رضً هللا عنه قال‪" :‬خرجنا مع رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم عام خٌبر‪ ،‬فلم نؽنم‬ ‫ذهبا وال فضة إال األموال والثٌاب والمتاع‪ ،‬فوجه رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم نحو وادي القرى وقد‬ ‫أهدى رفاعة بن زٌد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ؼبلما أسود ٌقال له مدعم‪ ،‬فبٌنما مدعم ٌحط رحل‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم إذ جاءه سهم ؼرب فقتله‪ ،‬فقال الناس هنٌئا له الجنة‪ ،‬فقال رسول هللا صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم‪" :‬كبل والذي نفسً بٌده إن الشملة التً أخذها ٌوم خٌبر من المؽانم لم تصبها المقاسم‬ ‫لتشتعل علٌه نارا"‬ ‫رواه اإلمام الربٌع بن حبٌب والبخاري ومسلم والنسائً وؼٌرهم‪.‬‬ ‫فتبرج وانحطاط بنات المسلمٌن المشاهد فً هذا الزمن وتكبر الجبابرة الطؽاة بضرب الناس فإنه ٌحبط‬ ‫الحسنات‪ ،‬فتحرم علٌهم الجنة وٌدخلون النار خالدٌن فٌها‪..‬‬ .‬‬ ‫فالحدٌث للمإمنٌن وؼٌرهم ٌدل على أن من اعتدى على حق أخٌه المسلم فقد حرمت علٌه الجنة ووجبت‬ ‫له النار‪.‬‬ ‫‪ )6‬عن أبً هرٌرة رضً هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬صنفان من أهل النار لم‬ ‫أرهما قوم معهم سٌاط كؤذناب البقر ٌضربون بها الناس ونساء كاسٌات عارٌات مائبلت ممٌبلت رإوسهن‬ ‫كؤسنمة البخت المائلة ال ٌدخلن الجنة وال ٌجدن رٌحها وإن رٌحها لتوجد من مسٌرة كذا وكذا" رواه مسلم‪.‬‬ ‫‪ )4‬عن عمر بن الخطاب رضً هللا عنه قال‪" :‬لما كان ٌوم خٌبر أقبل نفر من أصحاب النبً صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم فقالوا‪ :‬فبلن شهٌد‪..

‬‬ ‫‪--------------------------------------------‬‬ ‫قال العبلمة أبو الفتح نصر بن نوح الملشائً‪:‬‬ ‫وال تكمل الطاعات إال لتارك *** جمٌع المعاصً بالدلٌل المبرهن‬ ‫فإن قٌل ماهذا الدلٌل؟ فقل له *** أرى صدقات السر تبطل بالمن‬ ‫ولن ٌجمع هللا الضبللة والهدى *** بجسم محال جمع شٌئٌن ضدٌن‬ ‫أٌجمع إٌمان وكفر وطاعة *** ومعصٌة هذا خبلؾ التكون‬ ‫إذا حل شًء زال بالعقل ضده *** فقس واعراؾ األشٌاء بالحق والوزن‬ ‫فؤوفوا بعهد هللا ٌوؾ بعهدكم *** وإال كذاب دٌن كل ملون‬ ‫هذه هً أدلة اإلباضٌة القطعٌة على أن من عصى هللا تعالى فإن حسناته وأعماله الصالحة تحبط مالم‬ ‫ٌسارع بالتوبة قبل الموت‪ ،‬فقد قال هللا تعالى‪" :‬ولم ٌصروا على ما فعلوا وهم ٌعلمون"‪ ،‬فإن المصر على‬ ‫الكبٌرة تدخله نار جهنم خالدا فٌها أبدا فإن كان مسلما كان عذابه أخؾ من المشركٌن ولكن ال ٌعنً هذا‬ ‫أنه سٌخرج من النار إلى الجنة فبل ٌستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة‪ ،‬وال تجتمع الطاعات‬ ‫والمعاصً فإن المعاصً تؤكل الحسنات كما تؤكل النار الحطب‪ ،‬لذا فإن على المإمن أن ٌنظر فً هذه‬ ‫المسؤلة وأن ٌجعلها نصب عٌنٌه وأن ٌحاسب نفسه وأن ٌتقً هللا تعالى ربه قبل حلول األجل‪ ،‬وأن ال‬ ‫ٌتمادا وٌتخبط فً المعاصً وهو ٌظن أنه سٌدخل الجنة مادام أنه مسلم‪ ،‬فإن هذه أمانً ٌزٌنها الشٌطان فً‬ .‬‬ ‫‪ )11‬من طرٌق حذٌفة قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬ما من عبد ٌسترعٌه هللا رعٌة فلم ٌحطها‬ ‫بنصحه لم ٌجد رائحة الجنة" رواه البخاري ومسلم‪.‫‪ )8‬عن جبٌر بن مطعم عن أبٌه أن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال‪" :‬ال ٌدخل الجنة قاطع" رواه البخاري‬ ‫فً صحٌحه ومسلم وأبو داوود والترمذي وأحمد‪.‬‬ ‫‪ )9‬عن أنس بن مالك رضً هللا عنه أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪" :‬والذي نفسً بٌده ال ٌدخل‬ ‫الجنة من ال ٌؤمن جاره بوائقه" رواه أحمد وابن حبان والحاكم‪.

‬الجزء الثالث‬ ‫"الوالٌة والبراءة عند أهل الحق واإلستقامة"‬ ‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬ ‫الحمد هلل الواحد األحد‪ ،‬الفرد الصمد‪ ،‬الذي لم ٌلد ولم ٌولد ولم ٌكن له كفوا أحد‪ ،‬سبحانه تجلى فً كل‬ ‫موجود وجوده‪ ،‬وأشرق فً كل مشهود شهوده‪ ،‬هو األول واآلخر والظاهر والباطن‪ ،‬سبحانه "لٌس كمثله‬ ‫شًء وهو السمٌع البصٌر"‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال هللا وحده‪ ،‬نصر عبده وأعز جنده‪ ،‬وهزم األحزاب وحده‬ ‫ال شرٌك له‪ ،‬له الملك وله الحمد وهو على كل شًء قدٌر‪ ،‬وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخٌرته من‬ ‫خلقه وصفوته من رسله‪ ،‬صلى هللا علٌه وعلى آله وصحبه وسلم تسلٌما كثٌرا‪ ،‬أما بعد‪ ،،،‬فالســـبلم علٌكم‬ ‫ورحمة هللا تعالى وبركاته‬ ‫نواصل بمشٌئة هللا تعالى حدٌثنا الذي بدأناه سابقا والذي وعدنا بتكملته إن شاء هللا وهً السلسلة البسٌطة‬ ‫المختصرة فً العقٌدة اإلباضٌة‪ ،‬والٌوم سنتكلم عن موضوع مهم وٌجهله كثٌر من الناس وال ٌتقنون‬ ‫تطبٌقه فً حٌاتنا ولؤلسؾ الشدٌد‪ ،‬وهذا إنما من جهل وعدم اطبلع وال تدبر وال تفكر‪ ،‬فكٌؾ سنصل إلى‬ ‫القمم ونحن ال نقرأ ما فً بطون الكتب؟؟!‬ ‫موضوع الٌوم هو بعنوان‪" :‬الوالٌة والبراءة عند أهل الحق واإلستقامة"‬ ‫حٌث وجدنا كثٌرا من الناس وال سٌما اإلباضٌة وخصوصا عوام الناس منهم ال ٌعرفون شٌئا عن الوالٌة‬ ‫والبراءة‪ ،‬وهذا مما شاهدناه فً حٌاتنا الٌومٌة‪ ،‬فقد أفرد أصحابنا فٌها الكثٌر من المطوالت والموسوعات‬ ‫فبل ٌكاد مإلؾ ٌخلوا منها ولكن لؤلسؾ عدم اإلطبلع قاد بنا إلى الجهل‪ ،‬لذلك كان لزاما علٌنا إفراد‬ ‫موضوع خاص بالوالٌة والبراءة وأن نناقشه بؤسلوب مبسط ومختصر قدر اإلستطاعة والهدؾ من ذلك‬ ‫إنما هو توصٌل الفكرة إلى كل مسلم عموما وإلى كل إباضً خصوصا ألنها من المسائل المهمة فً‬ ‫العقٌدة عند اإلباضٌة‪ ،‬ومن أراد المزٌد من اإلطبلع حولها سنكتب فً نهاٌة الموضوع بإذن هللا تعالى‬ ‫عددا من الكتب ٌمكن للقارئ الكرٌم أن ٌتصفحها وٌقرأ التفصٌل فٌها‪ ،‬ألننً أرى اإلختصار إلٌصال‬ ..‬‬ ‫البراهٌن القطعٌة على صحة العقٌدة اإلباضٌة‪..‫عباد هللا وهذه األمنٌات ال تجدي نفعا ٌوم القٌامة ٌوم ال ٌنفع مال وال بنون وال شفٌع وال قرٌب وال حبٌب‪،‬‬ ‫نسؤل هللا تعالى أن ٌجعلنا من المتقٌن األبرار وأن ٌصلح قلوبنا وأن ٌوفقنا لطاعته واجتناب نواهٌه إنه‬ ‫على كل شًء قدٌر وباإلجابة جدٌر نعم المولى ونعم النصٌر‪ ،‬وصل اللهم وسلم وبارك على سٌدنا محمد‬ ‫وعلى آله وصحبه أجمٌعن‪ ،‬والحمد هلل رب العالمٌن‪...

‬‬ ‫فالبراءة باختصار تعنً‪ :‬أنه ال ٌجوز لنا أن ندعو لكل من أشرك باهلل أو عصى هللا تعالى بكبٌرة من‬ ‫الكبائر الدعاء له بالرحمة والمؽفرة بعد موته وال فً حٌاته إال إن كان دعاء دنٌوي‪ ،‬أي ال ٌجوز أن نقول‬ ‫لفبلن بعد أن مات عاص هلل تعالى مصر على ما فعل أن نقول "رحمه هللا" أو "ؼفر هللا له" أو "أدخله هللا‬ ‫الجنة" ونحوها من الدعاء األخروي‪ ،‬وذلك ألنه ال ٌتسوي العاصً والتقً فً نفس المنزلة‪ ،‬فنجد كثٌرا‬ ‫من الناس الٌوم عندما ٌموت فبلن قالوا رحمه هللا‪ ،‬وهذا إنما من جهل عندهم بؤصول المذهب‪.‬‬ ‫‪---------------------------------------------------------------‬‬‫أوال‪ :‬تعرٌؾ الوالٌة والبراءة (باختصار)‬ ‫الوالٌة لؽة هً‪ :‬القرب‬ ‫واصطبلحا‪ :‬الحب بالجنان‪ ،‬والثناء باللسان‪ ،‬والنصرة واإلعانة بالجوارح عند المقدرة وتعنً أٌضا الحب‬ ‫فً هللا‪..‬‬ ‫فالوالٌة والبراءة فً المذهب هً من صور التؤدٌب والعقوبة للمسلم العاصً‪ ،‬ولها نتائج إٌجابٌة فً‬ ‫إصبلح الناس وجعلهم ٌمشون فً طرٌق الصبلح والهداٌة‪ ،‬الطرٌق الذي رسمه لنا كتاب هللا تعالى وسنة‬ ‫رسوله المصطفى صلى هللا علٌه وسلم‪.‬‬ ‫وأما البراءة فً اللؽة فهً‪ :‬الخبلص من الشًء أو التحرر منه‪،‬‬ ‫وفً اإلصطبلح هً البؽض فً هللا أو البؽض فً القلب‪.‬‬ ‫انفرد أصحابنا بقول البراءة من مرتكب الكبٌرة‪ ،‬وٌعنً أن نتبرأ من كل عاصً هلل تعالى ولرسوله صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم‪ ،‬وذلك بحكم الظاهر فٌه‪ ،‬فإن كان ظاهره أنه فاسق عاصً هلل تعالى كافر كفر نعمة تجب‬ ‫البراءة منه وال تجوز والٌته مطلقا‪.‫الفكرة فقط ألنه إذا أطلنا بعشرات الصفحات فالقلٌل من سٌقرأ وذلك لشعورهم بالممل أحٌانا وبالكسل‬ ‫أحٌانا أخرى‪.‬‬ .‬‬ ‫أما براءة الجملة فهً تعنً البراءة من كل الكفار المشركٌن‪ ،‬وهنا ٌتفق أصحابنا معهم على ذلك فً‬ ‫البراءة من كل المشركٌن‪ ،‬ولكن ال ٌتفقون معهم فً الٌة كل المسلمٌن وذلك ألنه ال ٌستوي الطائع‬ ‫والعاصً وال التقً والشقً فبل نضعهم فً نفس المٌزان‪.‬‬ ‫ثانٌا‪ :‬حكمها‪:‬هً فرض على كل مسلم بالػ عاقل عند أصحابنا اإلباضٌة‪ ،‬وهناك من العلماء من مذاهب‬ ‫أخرى رأو برأي أصحابنا‪،‬‬ ‫ٌقول اإلمام السالمً رحمه هللا تعالى‪:‬‬ ‫"والٌة المإمن فرض حققا **** وهكذا براءة ألذ فسقا"‬ ‫أما المذاهب األخرى فهً تؤخذ بمبدأ والٌة الجملة وبراءة الجملة‪،‬‬ ‫فوالٌة الجملة تعنً والٌة كل المسلمٌن‪ ،‬التقً والشقً‪ ،‬الطائع والعاصً وهكذا‪.

‬‬ ‫ٌقول اإلمام نور الدٌن السالمً رحمه هللا‪:‬‬ ‫"نبرأ ممن قد عصى مواله **** مالم ٌتب عن الذي أتاه"‬ ‫وٌقول أٌضا رحمه هللا‪:‬‬ ‫"وال ٌجوز بالرضى والمؽفرة **** لواحد من العصاة الفجرة"‬ ‫"ألنه ٌفضً إلى الؽفران **** والفوز بالجنان والرضوان"‬ ‫"وهللا ال ٌرضى عن الفساق **** إال بترك الفسق باإلطبلق"‬ ‫فٌعنً أنه ندعو بالرحمة والمؽفرة للولً فقط‪ ،‬وأما العاصً فبل ٌدعا له إال بدعاء دنٌوي‪ ،‬إال إذا تاب‬ ‫وأناب وترك المعاصً ففً هذه الحالة ٌتولى‪.‫• الوالٌة‪ :‬وهً أن نتولى كل من مات مإمنا باهلل تعالى طائعا هلل ولرسوله لٌس بظاهره أي معصٌة‬ ‫والنعرؾ عنه أنه ٌقترؾ الكبائر‪ ،‬فإن كان ظاهره التقوى والصبلح وجبت والٌته‪ ،‬ونعنً بذلك أن نحبه‬ ‫فً هللا‪ ،‬ونترحم علٌه بعد موته وندعو له بالمؽفرة ونسؤل هللا له الجنة‪ ،‬فلٌس علٌنا إال ظاهر الشخص ألن‬ ‫باطنه ال ٌعلمه إال هللا فعلٌنا أن نتواله إن كان ظاهره التقوى حتى لو كان فً باطنه النفاق والشرك‪.‬‬ ‫• الوقوؾ‪ :‬أي اإلمساك عن الحكم فٌه‪ ،‬وهو الوقوؾ عند الشخص المجهول‪ ،‬والذي ال نعرؾ عنه شٌئا‬ ‫سواء هل هو من أهل الصبلح أم أنه فاسق عاصً هلل‪ ،‬لذا هنا ٌسع الوقوؾ معه‪ ،‬والوقوؾ أي ال نتواله‬ .‬‬ ‫ٌقول اإلمام نورالدٌن السالمً رحمه هللا فً جوهر النظام‪:‬‬ ‫" كل دعاء للولً جائز **** ألنه بالخٌر طرا فائز"‬ ‫"وال ٌجوز لسوى الولً **** إال إذا كان بدنٌوي"‬ ‫فٌعنً أن كل دعاء ألهل الوالٌة جائز‪ ،‬وأما الدعاء لؽٌر أهل الوالٌة فبل ٌجوز إال إذا كان دعاء دنٌوي‬ ‫فقط‪.‬‬ ‫• البراءة‪ :‬وهً أن نتبرأ من كل كافر كفر شرك أو كفر نعمة عاصً هلل تعالى ولرسوله ومات وهو ؼٌر‬ ‫تائب منها‪ ،‬فهذا تجب البراءة منه أي البؽض فً هللا وإن كان مسلما محافظا على الصلوات وباقً‬ ‫العبادات‪ ،‬فبل ندعو له بالرحمة وال بالمؽفرة بعد موته وال نسؤل هللا له الجنة بل نكتفً بالدعاء لموتى‬ ‫المسلمٌن عامة لمن صلح منهم‪ ،‬ولكن ٌظل هذا المٌت مسلما فٌؽسل وٌعامل معاملة المسلمٌن وٌصلى‬ ‫علٌه وٌدفن فً مقابر المسلمٌن وإن كان من أهل البراءة‪.

‫وال نتبرأ منه بل نقؾ‪ ،‬ونكتفً بالدعاء لمن صلح من موتى المسلمٌن‪ ،‬فإن كان من أهل الصبلح شمله‬ ‫الدعاء إن شاء هللا تعالى‪.‬‬ ‫‪ )2‬الشهرة التً ال تدفع بؤن ٌكون مشهورا بالفضل وااللتزام‪ ،‬وال ٌعرؾ عنه إال الصبلح والخٌر‪.‬‬‫‪ )3‬والٌة األشخاص‪ :‬وهً والٌة كل شخص تقً بحكم الظاهر‪ ،‬إذ الباطن ال نسؤل عنه ألنه ال ٌعمله إال‬ ‫هللا‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬أقسام الوالٌة والبراءة وشروطهما‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬أقسام الوالٌة وهً ثبلثة أقسام‪:‬‬‫‪ )1‬والٌة الجملة‪ :‬وتعنً وجوب الوالٌة لكل من تواله هللا ورسوله والمإمنون من األولٌن واآلخرٌن‪.‬‬ ‫‪ )2‬والٌة الحقٌقة‪ :‬وهو ٌجب والٌة األنبٌاء والرسل والمبلئكة‪ ،‬وكل أولٌاء هللا المذكورٌن فً القرآن‬ ‫الكرٌم‪،‬‬ ‫وتنقسم والٌة الحقٌقة إلى قسمٌن وهً‪:‬‬ ‫والٌة األفراد‪ :‬وتشمل كل من ذكر فً كتاب هللا بؤسماءهم مثل األنبٌاء‪ :‬آدم ونوح ومحمد وإبراهٌم‬‫وأٌوب علٌهم السبلم وؼٌرهم‪ ،‬وكذلك أولٌاء هللا مثل مرٌم وامرأة فرعون‪.‬‬ ‫ٌقول اإلمام السالمً رحمه هللا تعالى‪:‬‬ ‫"والحب للمإمن من حقوقه **** والبؽض للكافر من عقوقه"‬ ‫"والكل واجب على من عقبل **** وٌلزم الوقوؾ عمن جهبل"‬ ‫فٌعنً أنه ٌجب الوقوؾ عند المجهول‪.‬‬ ‫والٌة جملة‪ :‬وتشمل جمٌع األنبٌاء والمرسلٌن الذٌن ذكروا فً القرآن الكرٌم كؤصحاب الكهؾ واألخدود‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ )3‬أن ٌشهد شاهدٌن عدلٌن على والٌته وتقواه‪.‬‬ ‫* شروط والٌة األشخاص‪:‬‬ ‫‪ )1‬الخبرة بالشخص ومشاهدته عٌانا بؤنه من أهل الصبلح والتقوى والورع‪.

‬‬ ‫‪ )3‬أن ٌشهد رجبلن عدالن ممن تقوم بهما الحجة فً الوالٌة والبراءة على أن شخصا ما ٌستحق البراءة‪.‬‬‫ براءة أفراد‪ :‬وهم الذٌن برئ منهم هللا فً كتابه بؤسماءهم أو توعدهم بؤلٌم عقابه مثل‪ :‬أبو لهب وإبلٌس‬‫وفرعون وهامان وامرأة لوط وؼٌرهم‪.‬‬ ‫• نختصر موضوعنا هذا بثبلث نقاط مهمة وهً‪:‬‬ ‫ فعلى المإمن البالػ العاقل أن ٌتولى كل أولٌاء هللا من األولٌن واآلخرٌن‪ ،‬كالذٌن ذكروا فً القرآن أو‬‫جاءت الشهرة عنهم بالتقوى والورع كاألنبٌاء‪ ،‬وكثٌر من الصحابة والتابعٌن والسلؾ الصالح وؼٌرهم‬ ‫الذٌن ثبتت عنهم النقول بؤنهم من أهل الصبلح‪ ،‬فلٌس كل صحابً أو تابعً أو عالم ٌتولى‪ ،‬فهم ؼٌر‬ ‫معصومٌن من الخطؤ والزلل ومن ارتكاب المعاصً‪ ،‬فإذا ثبت عنه ارتكاب كبٌرة ولم تثبت عنه التوبة‬ ‫وجبت البراءة منه‪ ،‬أو الوقوؾ على أقل تقدٌر إذا كانت هناك أقوال بالتوبة وأقوال تنفً التوبة فالوقوؾ‬ ..‬‬ ‫‪ )3‬براءة األشخاص‪ :‬وتكون بحكم الظاهر‪.‬‬ ‫‪ )2‬أن ٌشاهد الشخص وهو متلبس باقتراؾ إحدى الكبائر‪ ،‬مثل الزنا وشرب الخمر وؼٌرها‪..‬‬ ‫‪ )2‬برءاة الحقٌقة‪ :‬وهً وجوب البراءة ممن برئ هللا منهم وتوعدهم بالعذاب‪،‬‬ ‫وتنقسم براءة الحقٌقة إلى قسمٌن وهما‪:‬‬ ‫ براءة الجملة‪ :‬وهم كل من برئ منهم القرآن مثل قوم لوط وقوم نوح وقوم ثمود وعاد وؼٌرهم‪.‫فكل من اتصؾ بمثل هذه الصفات وجبت والٌته والدعاء له بالرحمة والمؽفرة والدعاء له بالجنة‪ ،‬وتحرٌم‬ ‫بؽضه وشتمه وؼٌبته‪.‬‬ ‫*شروط براءة األشخاص‪:‬‬ ‫‪ )1‬أن ٌعترؾ الشخص بارتكاب كبٌرة من الكبائر وأنه لم ٌتب منها‪.‬‬ ‫ثانٌا‪ :‬أقسام البراءة وهً ثبلثة أقسام‪:‬‬ ‫‪ )1‬براءة الجملة‪ :‬وهً وجوب البراءة من كل من برئ منه هللا ورسوله والمإمنون من األولٌن‬ ‫واآلخرٌن‪.‬‬ ‫‪ )4‬الشهرة التً ال تدفع‪ ،‬أي أن ٌكون الشخص معروفا بالوسء‪ ،‬مشهورا به‪ ،‬إذ إن المشهور بالشر ٌبرأ‬ ‫منه بؽٌر شهادة‪.

‬‬ ‫‪ )3‬وقوله تعالى‪" :‬ومن ٌتولهم منكم فإنه منهم إن هللا الٌهدي القوم الظالمٌن"‬ ‫‪ )4‬وقوله تعالى‪" :‬ال تجد قوما ٌإمنون باهلل والٌوم اآلخر ٌوادون من حاد هللا ورسوله ولو كانوا آباءهم أو‬ ‫أبناءهم أو إخوانهم أو عشٌرتهم"‬ ‫‪ )5‬قال تعالى‪" :‬والمإمنون والمإمنات بعضهم أولٌاء بعض"‬ .‫أولى فً هذه الحالة‪ ،‬فهناك أمور أخرى للوالٌة والبراءة لن نذكرها هنا خشٌة اإلطالة ونكتفً بهذا‬ ‫المختصر‪ ،‬فؤصحابنا قد فصلوا فٌها تفصٌبل دقٌقا‪ ،‬وهناك شروط أخرى ال ٌسعنا فً هذه العجالة التفصٌل‬ ‫فٌها‪ ،‬بل سنذكر بعض المصادر لٌرجع إلٌها طالب العلم لكً ٌتعمق فٌها أكثر وٌفهم أكثر‪ ،‬وكلنا طلبة علم‬ ‫ومنكم نستفٌد‪.‬‬ ‫واآلن نؤتً لؤلدلة على وجوب الوالٌة والبراءة من مرتكب الكبٌرة‪ ،‬واألدلة على وجوب والٌة المإمن‬ ‫التقً الورع من الكتاب والسنة فإلٌكموها‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬األدلة من القرآن الكرٌم‪:‬‬ ‫‪ٌ )1‬قول هللا تعالى‪" :‬فإن ترضوا عنهم فإن هللا ال ٌرضى عن القوم الفاسقٌن"‬ ‫‪ )2‬وٌقول تعالى‪" :‬ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنً من أهلً وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمٌن قال‬ ‫ٌا نوح إنه لٌس من أهلك إنه عمل ؼٌر صالح فبل تسؤلن مالٌس لك به علم إنً أعظك أن تكون من‬ ‫الجاهلٌن"‬ ‫فهنا تدل هذه اآلٌة داللة صرٌحة على البراءة من ابن نوح علٌه السبلم‪ ،‬ألنه عمل عمل ؼٌر صالح كما‬ ‫جاء فً اآلٌة‪ ،‬والعمل الؽٌر صالح ال ٌعنً الشرك ألنه ما من دلٌل على أن ابن نوح كان مشركا أو كان‬ ‫مكذبا برسالة أبٌه‪ ،‬ولكنه عندما رفض الركوب مع أبٌه وذهب إلى الجبل لكً ٌعصمه من الماء‪ ،‬نادى‬ ‫نوح علٌه السبلم ربه‪ ،‬فجاء الرد اإللهً بقوله "قال ٌا نوح إنه لٌس من أهلك" مع أنه ابنه فهذه تدل على‬ ‫أن العمل الؽٌر صالح الذي جاء به ابن نوح علٌه السبلم أدى إلى البراءة منه وإن كان ابن نوح علٌه‬ ‫السبلم ألن ابنه مات ؼٌر تائب مما فعل‪.‬‬‫ وعلٌنا الوقوؾ فً الذٌن ال نعرؾ عنهم شٌئا ولم ٌشهد علٌهم أحد بالصبلح‪ ،‬سواء كانوا من األولٌن أو‬‫من اآلخرٌن‪.‬‬ ‫ وعلى المإمن أٌضا أن ٌتبرأ من كل كافر منافق فاسق عاصً هلل تعالى من األولٌن واآلخرٌن‪.

‫‪ )6‬وقوله تعالى‪" :‬فاعلم أنه آل إله إال هللا واستؽفر لذنبك وللمإمنٌن والمإمنات وهللا ٌعلم متقلبكم ومثواكم"‪،‬‬ ‫فهنا أمر هللا تعالى باإلستؽفار للمإمنٌن والمإمنات ولم ٌقل للمسلمٌن والمسلمات كافة‪ ،‬أي ٌكون اإلستؽفار‬ ‫فقط ألهل الصبلح وهم المإمنون الطائعون‪.‬‬ ‫‪ )2‬روى الربٌع فً مسنده الصحٌح عن أبً عبٌدة عن جابر بن زٌد عن ابن عباس رضً هللا عنه أن‬ ‫النبً صلى هللا علٌه وسلم قال‪ (( :‬أال ومن ؼشنا فلٌس منا ومن لم ٌرحم صؽٌرنا وٌوقر كبٌرنا فلٌس‬ ‫منا))‪.‬‬ ‫‪ )8‬وٌقول جل شؤنه‪" :‬ال ٌتخذ المإمنون الكافرٌن أولٌاء من دون المإمنٌن ومن ٌفعل ذلك فلٌس من هللا فً‬ ‫شًء إال أن تتقوا منهم تقاة وٌحذركم هللا نفسه وإلى هللا المصٌر"‪ ،‬فهنا دلت اآلٌة أٌضا على وجوب‬ ‫البراءة من الكفار وحثت على والٌة المإمنٌن‪.‬‬ .‬‬ ‫ثانٌا‪ :‬األدلة من السنة النبوٌة‪ ،‬وهً كثٌرة ونكتفً بما ٌلً‪:‬‬ ‫‪ )1‬روى أبو داود عن أبً هرٌرة أٌضا قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪(( :‬لٌس منا من خبب‬ ‫امرأة على زوجها أو عبدا على سٌده))‪.‬‬ ‫‪ )11‬وٌقول تعالى‪" :‬والذٌن كفروا بعضهم أولٌاء بعض إال تفعلوه تكن فتنة فً األرض وفساد كبٌر"‬ ‫‪ )12‬وٌقول سبحانه‪ٌ" :‬ا أٌها الذٌن آمنوا ال تتخذوا عدوي وعدوكم أولٌاء تلقون إلٌهم بالمودة وقد كفروا‬ ‫بما جاءكم من الحق"‬ ‫فهذه األدلة من القرآن الكرٌم كافٌة لوجوب الوالٌة والبراءة‪ ،‬فعلى اإلنسان أن ٌتؤمل فٌها جٌدا وأن ٌطبقها‬ ‫فً حٌاته لكً ال ٌقع فً ؼضب هللا وسخطه وعقابه‪.‬‬ ‫‪ )7‬وقوله تعالى‪" :‬واخفض جناحك لمن اتبعك من المإمنٌن‪ ،‬فإن عصوك فقل إنً برئ مما تعملون"‬ ‫فاآلٌة تدل داللة واضحة على البراءة من العصاة وال ٌعنً هنا المشركٌن ألن قوله "فإن عصوك" تعود‬ ‫على المإمنٌن فإذا عصوه وجبت البراءة منهم‪.‬‬ ‫‪ )9‬وٌقول سبحانه‪ٌ" :‬ا أٌها الذٌن آمنوا ال تتولوا قوما ؼضب هللا علٌهم قد ٌئسوا من اآلخرة كما ٌئس‬ ‫الكفار من أصحاب القبور"‬ ‫‪ )11‬وٌقول هللا تعالى ‪ٌ" :‬ا أٌها الذٌن آمنوا ال تتخذوا ءابائكم وإخوانكم أولٌاء إن استحبوا الكفر على‬ ‫اإلٌمان ومن ٌتولهم منكم فؤولئك هم الظالمون"‪ ،‬فاآلٌة صرٌحة بالبراءة من كل كافر سواء كفر شرك أو‬ ‫كفر نعمة وإن كان من المقربٌن سواء الوالدٌن أو اإلخوان وؼٌرهم‪.

‬‬ ‫فهذه أدلة أصحابنا اإلباضٌة رضوان هللا تعالى علٌهم‪ ،‬التً جاءوا بها من كتاب هللا تعالى ومن سنة النبً‬ ‫المصطفى صلوات هللا وسبلمه علٌه‪ ،‬وقد طبقوها فً حٌاتهم وكانت ذا أثر عمٌق فً النفوس حٌث‬ ‫أصلحت الناس وجمعتهم على الخٌر والصبلح والتقوى وعلى طاعة هللا ورسوله واجتناب مانهى هللا عنه‬ ‫ورسوله‪ ،‬هذا الذي أردناه فعسى أن ٌصل مرادنا لؽاٌته إلى تعمٌق هذه العقٌدة فً نفوس المسلمٌن‬ ‫وخاصة اإلباضٌة الذي أكثرهم ال ٌعرفون عنها شٌئا مع أنها من أصول المذهب‪ ،‬ومنهم من ٌعرفها‬ ‫معرفة سطحٌة وال ٌطبقها ألنه ٌستهٌن بها فٌظنوها هٌنة وهً عظٌمة عند هللا‪ ،‬فنسؤل هللا لنا ولكم التوفٌق‬ ‫والسداد والهداٌة والصبلح‪ ،‬وأن ٌوفقنا لما ٌحبه وٌرضاه وأن ٌجنبنا ما ٌبؽضه وٌؤباه إنه ولً ذلك والقادر‬ ‫علٌه‪ ،‬وصل اللهم وسلم على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعٌن‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب‬ ‫العالمٌن‪.‬‬ ‫‪ )8‬روى البٌهقً فً اآلداب عن جبٌر بن مطعم أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪(( :‬لٌس منا من‬ ‫دعا إلى عصبٌة ولٌس منا من قاتل على عصبٌة ولٌس منا من مات على عصبٌة))‪.‬‬ ‫‪ )5‬روى مسلم عن عبدالرحمن بن ٌزٌد وأبً بردة بن أبً موسى قاال‪ :‬أؼمً على أبً موسى‪ ،‬وأقبلت‬ ‫امرأته أم عبدهللا تصٌح برنة قاال‪ :‬ثم أفاق‪ ،‬قال‪ :‬ألم تعلمً‪ -‬وكان ٌحدثها‪ -‬أن رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم قال‪(( :‬أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق))‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ )7‬روى مسلم عن أٌاس بن سلمة عن أبٌه عن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال‪(( :‬من سل علٌنا السٌؾ‬ ‫فلٌس منا))‪.‬‬ ‫‪ )11‬روى الترمذي من طرٌق أنس رضً هللا عنه أن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال‪(( :‬لٌس منا من لم‬ ‫ٌرحم صؽٌرنا وٌوقر كبٌرنا))‪.‫‪ )3‬أخرج الشٌخان والترمذي والنسائً عن ابن مسعود رضً هللا عنه قال‪ :‬قال النبً صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم‪(( :‬لٌس منا من لطم الخدود وشق الجٌوب ودعا بدعوى الجاهلٌة))‪.‬‬ ‫‪ )11‬روى أحمد فً مسنده عن عبدهللا بن عمرو بن العاص قال‪ :‬سمعت رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫ٌقول‪(( :‬لٌس منا من تشبه بالرجال من النساء وال من تشبه بالنساء من الرجال))‪.‬‬ ‫‪ )9‬فً مسند الشهاب للقضاعً بإسناده إلى عائشة رضً هللا عنها أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪:‬‬ ‫((لٌس منا من وسع هللا علٌه ثم قتر على عٌاله وهم ٌرون رٌح القتار من الجٌران وٌرونهم ٌكسون وال‬ ‫ٌكسون))‪.‬‬ ‫‪ )4‬روى البخاري وأبو داود عن أبً هرٌرة رضً هللا عنه قال‪ (( :‬لٌس منا من لم ٌتؽن بالقرآن))‪.‬‬ ‫‪ )6‬روى أحمد قال‪ :‬حدثنا الولٌد بن ثعلبة الطائً عن عبدهللا بن برٌدة عن أبٌه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم‪(( :‬لٌس منا من حلؾ باألمانة‪ ،‬ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فلٌس منا))‪.

‬‬ ‫‪" )8‬الدالئل على اللوازم والوسائل"‪ ،‬للشٌخ العبلمة دروٌش بن جمعة المحروقً‪.‬‬ ‫‪" )9‬العقٌدة الوهبٌة"‪ ،‬لئلمام العبلمة أبو مسلم البهبلنً‪.‬الجزء الرابع‬ ‫"خلود أصحاب الكبائر فً النار"‬ ‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬ .‫• تذكٌر ببعض أسماء الكتب التً ٌمكن لطالب العلم الرجوع إلٌها لئلستفاد منها فً مسائل العقٌدة ومنها‬ ‫مسؤلة الوالٌة والبراءة‪ ،‬للتعمق فٌها أكثر‪ ،‬فنحن أتٌنا بالمختصر والتفصٌل ستجدونه فٌها بإذن هللا تعالى‪:‬‬ ‫‪" )1‬شرح ؼاٌة المراد فً اإلعتقاد"‪ ،‬لسماحة الشٌخ العبلمة أحمد بن حمد الخلٌلً حفظه هللا‪...‬‬ ‫‪" )3‬بهجة األنوار"‪ ،‬لئلمام نور الدٌن السالمً رحمه هللا وهو مختصر فً شرح منظمومة أنوار العقول‬ ‫فً التوحٌد‪.‬‬ ‫‪" )11‬قناطر الخٌرات"‪ ،‬للشٌخ العبلمة إسماعٌل الجٌطالً‪.‬‬ ‫‪" )2‬حكم البراءة من مرتكب الكبٌرة"‪ ،‬لسماحة الشٌخ العبلمة أحمد بن حمد الخلٌلً حفظه هللا تعالى‪،‬‬ ‫طباعة وزارة األوقاؾ والشإون الدٌنٌة‪..‬‬ ‫‪" )7‬قواعد اإلسبلم"‪ ،‬للشٌخ إسماعٌل الجٌطالً‪.‬‬ ‫‪" )5‬اإلستقامة"‪ ،‬إلمام المذهب الشٌخ أبً سعٌد الكدمً رحمه هللا‪.‬‬ ‫‪" )4‬مشارق أنوار العقول"‪ ،‬لئلمام نور الدٌن السالمً رحمه هللا وهو شرح مفصل فً شرح منظومة‬ ‫أنوار العقول‪.‬‬ ‫‪" )6‬المعتبر"‪ ،‬للشٌخ أبً سعٌد الكدمً رحمه هللا‪.‬‬ ‫‪" )12‬منهج الطالبٌن وببلغ الراؼبٌن"‪ ،‬للشٌخ العبلمة خمٌس بن سعٌد الشقصً‪...‬‬ ‫‪" )11‬الفكر العقدي عند اإلباضٌة"‪ ،‬للدكتور مسلم بن سالم الوهٌبً‪.‬‬ ‫البراهٌن القطعٌة على صحة العقٌدة اإلباضٌة‪.

‫إن الحمد هلل نحمده ونستعٌنه ونستهدٌه‪ ،‬ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ومن سٌئات أعمالنا‪ ،‬من ٌهده هللا فبل‬ ‫مضل له‪ ،‬ومن ٌضلل فبل هادي له ولن تجد له من دون هللا ولٌا وال نصٌرا‪ ،‬ونشهد أن ال إله إال هللا وحده‬ ‫ال شرٌك له‪ ،‬له الملك وله الحمد وهو على كل شًء قدٌر‪ ،‬ونشهد أن محمدا عبده ورسوله‪ ،‬وصفوته من‬ ‫خلقه وحبٌبه‪ ،‬صلى هللا علٌه وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى ٌوم الدٌن‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫فالسبلم علٌكم ورحمة هللا تعالى وبركاته‬ ‫نكمل بمشٌئة هللا تعالى السلسلة البسٌطة التً بدأناها ووعدنا بإكمالها إن شاء هللا لنا ذلك بمنه وجوده‬ ‫وفضله‪ ،‬والتً توضح العقٌدة الصحٌحة للمذهب اإلباضً لمن أراد أن ٌطلع على ذلك‪ ،‬وإلى من أراد أن‬ ‫ٌقرأ ما ٌقوله اإلباضٌة بؤنفسهم ال الذي ٌقوله عنهم مخالفٌهم‪ ،‬ألن قول المخالؾ لٌس بحجة بٌنة وال برهان‬ ‫قطعً إذ أنه من المحتمل أن ٌكون تعصب أو سوء تعبٌر أو جهل بؤصل المذهب‪ ،‬وهذا ما ٌواجهه‬ ‫المذهب اإلباضً إذ أن الفكرة السٌئة هً التً ٌحاول المخالفون إٌصالها للناس‪ ،‬والتً هً فً الحقٌقة‬ ‫الفكرة الخاطئة عن المذهب‪ ،‬ألن من اطلع على مإلفات علماء المذهب لوجد أنهم لم ٌردوا نصا قاطعا من‬ ‫كتاب هللا تعالى وال من سنة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬والباحث عن الحق سٌجد أن اإلباضٌة هم‬ ‫أكثر الناس تمسكا بكتاب هللا تعالى وسنة رسوله المصطفى صلى هللا علٌه وعلى آله وسلم‪ ،‬ولكن ال حٌاة‬ ‫لمن تنادي‪ ،‬فٌحاول المخالؾ جاهدا التفتٌش على بعض النصوص المبتورة أو المفهومة فهما خاطئا‬ ‫لٌطعن بها فً المذهب وٌحاول تشوٌه صورته كما ٌحاول الٌهود تشوٌه صورة المسلمٌن بشتى الطرق‬ ‫ان‬ ‫ولكن هللا ٌؤبى إال أن ٌنصر أهل الحق‪ٌ ،‬قول تعالى‪َ " :‬وقُ ْل َجاء ْال َحق َو َز َه َق ْالبَاطِ ُل إِن ْالبَاطِ َل َك َ‬ ‫َزهُوقا"‪ ،‬ولكن لن تجد لهإالء مناصرون إال من أنفسهم‪ ،‬وهل أمرنا هللا تعالى فً كتابه بتشوٌه صورة‬ ‫المسلمٌن الموحدٌن هلل تعالى؟‪ ،‬بل التوثق واإلطبلع على ما جاء به المذهب واجب على من أراد أن‬ ‫ٌطعن فٌه أو ٌرد على ما جاء به‪ ،‬أما الجاهل الذي ٌهرؾ بما ال ٌعرؾ فنوكل أمره إلى هللا‪ ،‬وسٌحاسب‬ ‫على كل شًء فً ٌوم ال ٌنفع فٌه قرٌب وال شفٌع وحبٌب‪ ،‬نسؤل هللا السبلمة فً ساعة الحسرة والندامة‬ ‫إنه سمٌع مجٌب الدعاء‪.‬‬ ‫حٌث من قرأ كتاب "الحق الدامػ" بقلبه دون تعصب لن ٌجد فً الكتاب إال الحق بإذن هللا تعالى‪ ،‬أما من‬ ‫قرأه بتعصب فسٌحاول بكل جهده دحض ما جاء فً الكتاب بدون دلٌل وال واضح سبٌل‪ ،‬وأما من سمع‬ .‬‬ ‫وموضوعنا لهذا الٌوم هو عن‪" :‬خلود أصحاب الكبائر فً النار"‬ ‫فهذه المسؤلة هً من أهم مسائل العقٌدة ألنها تإثر فً عمل اإلنسان‪ ،‬وتؽرس فٌه الخوؾ من عذاب هللا‬ ‫تعالى‪ ،‬وتجعل صلته باهلل أقرب‪ ،‬وتجعل قلبه تقٌا نقٌا من الشوائب والمعاصً والذنوب‪ ،‬فكثٌرا ما وجدنا‬ ‫من المخالفٌن وخصوصا على الشبكة العنكبوتٌة ما ٌكتبون حول هذه المسؤلة وٌحاولون النصرة لقول‬ ‫مذهبهم‪ ،‬وٌحاولون اإلساءة للمذهب اإلباضً بهذه المسؤلة وٌعتبرونه تشددا فً الدٌن!!‬ ‫وعلماء المذهب اإلباضً المتقدمٌن والمتؤخرٌن قد أفردوا فً هذه المسؤلة خصوصا المطوالت فجزاهم‬ ‫هللا خٌرا وعوضهم به أجرا‪ ،‬ومن المعاصرٌن سماحة شٌخنا العبلمة بدر الدٌن أحمد بن حمد الخلٌلً‬ ‫حفظه هللا تعالى وأمد فً عمره ونفعنا بعلمه‪ ،‬وذلك فً كتابه "الحــق الدامــػ"‪.

‬‬ ‫ومن أدلتهم التً اتخذوها هً قوله تعالى‪" :‬قال النار مثواكم خالدٌن فٌها إال ما شاء هللا إن ربك حكٌم‬ ‫علٌم"‬ ‫وقوله سبحانه‪" :‬فؤما الذٌن شقوا ففً النار لهم فٌها زفٌر وشهٌق‪ ،‬خالدٌن فٌها ما دامت السماوات‬ ‫واألرض إال ما شاء ربك إن ربك فعال لما ٌرٌد"‪.‫عن الكتاب ولم ٌقرأه أصبل فتجد هإالء ٌطعنون فً الكتاب وهم لم ٌقرأوه وهذا ال ٌجوز‪ ،‬حٌث أنهم‬ ‫ٌسمعون من الناس وٌتناقلون ذلك دون أدنى إطبلع على الكتاب‪ ،‬ال ٌؤخذ بقول الناس إال الجاهل السفٌه‪،‬‬ ‫أما إذا قرأ ما جاء به الكتاب فله أن ٌتكلم بعده بما شاء‪ ،‬وهللا سبحانه هو أعلم بما فً صدور العالمٌن‪ ،‬فمن‬ ‫أراد هللا به خٌرا فقهه فً الدٌن‪.‬‬ ‫فذهبت الطائفة األولى بقول انقطاع العذاب عن الموحد والمشرك‪ ،‬فلم ٌكفٌهم القول بانقطاع العذاب عن‬ ‫الموحد فقط وإنما قالوا بفناء النار حتى عن المشرك!! فسبحان هللا عما ٌشركون‪ ،‬هذا بهتان عظٌم‪ ،‬فاألمة‬ ‫أجمعت على أن المشرك خالدا فً النار كما جاء ذلك فً القرآن والسنة‪ ،‬واألدلة صرٌحة ؼٌر قابلة‬ ‫للتؤوٌل‪.‬‬ ‫فؤدلتهم هذه ال تعنً قطعا بانقطاع العذاب عن المشرك‪ ،‬ألن المراد بالسموات واألرض هنا لٌست الدنٌوٌة‬ ‫وإنما األخروٌة‪ ،‬كما قال هللا تعالى‪ٌ" :‬وم تبدل األرض ؼٌر األرض والسماوات وبرزوا هلل الواحد القهار"‬ ‫فدلٌلهم باطل وعن الدلٌل عاطل‪ ،‬فلو كان دلٌلهم كذلك‪ ،‬لكان انقطاع النعٌم فً الجنة للمإمنٌن مقرونا ببقاء‬ ‫السموات واألرض كما فً سورة هود فً اآلٌة التً تلٌها بقوله تعالى‪" :‬وأما الذٌن سعدوا ففً الجنة‬ ‫خالدٌن فٌها ما دامت السماوات واألرض إال ما شاء ربك"‬ ‫فهل سماء اآلخرة تفنى؟؟ وهل ٌفنى نعٌم المإمنٌن فً الجنة؟؟ كما ٌنتهً عذاب المشركٌن فً النار وكما‬ ‫تفنى النار على حسب الذي ذكره ابن القٌم ومن قال بقوله!!‬ ‫وأما باقً جمهور أهل السنة ذهبوا إلى خلود المشركٌن‪ ،‬وانقطاع العذاب عن الموحدٌن‪ ،‬وقالوا على أن‬ ‫صاحب الكبٌرة الموحد ٌدخل النار فٌعذب فٌها على قدر معصٌته ثم ٌخرج منها إلى الجنة واستندوا إلى‬ ‫قوله تعالى‪" :‬إال ما شاء ربك" وؼٌرها من اآلٌات التً أتت على نفس السٌاق‪ ،‬واستندوا من السنة على‬ ‫أحادٌث آحادٌة التفٌد القطع فً مسائل العقٌدة‪ ،‬واستندوا إلى العقل بقولهم إذا كان الموحد المسلم ٌصلً‬ ‫وٌصوم وٌزكً وٌحج وٌؤتً الصالحات ولكن لدٌه كبٌرة من الكبائر مصر علٌها‪ ،‬هل ٌعقل دخوله النار‬ ‫خالدا فٌها كخلود المشركٌن‪ ،‬فؤٌن رحمة هللا تعالى بعباده وأٌن ذهبت أعمال العبد الصالحة؟‬ .‬‬ ‫ولست هنا ألزٌد على ما قاله العلماء فً مإلفاتهم ألنً لست أهبل لذلك‪ ،‬ولكنً تطفلت قلٌبل بتسهٌل ما‬ ‫كتبوه وإٌضاح الفكرة الصحٌحة بؤسلوب مبسط مع الدلٌل القطعً‪ ،‬فعسى هللا أن ٌنفع به وأن ٌؤخذ به من‬ ‫ال ٌخاؾ فً هللا لومة الئم‪ ،‬وال ٌخاؾ من إعبلن كلمة الحق إال من كان ال ٌخش هللا تعالى‪ ،‬فعسى هللا أن‬ ‫ٌجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكرٌم وأن ٌنفع به كافة المسلمٌن‪ ،‬فلعلهم ٌقوموا من ؼفلتهم فٌنتبهوا إن‬ ‫كان هللا أراد بهم خٌرا‪ ،‬وهللا ولً التوفٌق‪.‬‬ ‫فمسؤلة الخلود اختلؾ فٌها العلماء‪ ،‬فطائفة قلٌلة منهم من قال بانقطاع العذاب للموحد والمشرك كابن القٌم‬ ‫ومن سار على نهجه‪ ،‬ومنهم من قال بانقطاع العذاب للموحدٌن فقط وهو مذهب جمهور أهل السنة قاطبة‪.

.‫واستند بعضهم إلى قوله تعالى فً سورة القلم‪" :‬أفنجعل المسلمٌن كالمجرمٌن‪ ،‬مالكم كٌؾ تحكمون"‬ ‫ونجعل تفسٌر هذه اآلٌات ألهل التفسٌر‪ ،‬ومنهم الشٌخ محمد بن علً الصابونً فً كتابه "صفوة التفاسٌر"‬ ‫ٌقول فً تفسٌر هذه اآلٌتٌن‪( :‬أفنجعل المسلمٌن كالمجرمٌن)؟ االستفهام لئلنكار والتوبٌخ‪ ،‬أي أفنساوي بٌن‬ ‫المطٌع والعاصً‪ ،‬والمحسن والمجرم؟ (مالكم كٌؾ تحكمون)؟ تعجب منهم‪ ،‬حٌث أنهم ٌسوون المطٌع‬ ‫بالعاصً‪ ،‬والمإمن بالكافر‪ ،‬فإن مثل هذا ال ٌصدر عن عاقل‪ .‬‬ ‫وب ِه ْم َخلَ ُ‬ ‫ومنهم من أخذ قوله تعالى حجة بٌنه لؽفران الذنوب‪َ " :‬و َ‬ ‫صالِحا‬ ‫طو ْا َع َمبل َ‬ ‫آخر َ‬ ‫ُون اعْ َت َرفُو ْا ِب ُذ ُن ِ‬ ‫آخ َر َسٌِّئا َع َسى ّ‬ ‫َو َ‬ ‫هللا َؼفُور رحٌِم"‬ ‫هللا ُ أَن ٌَ ُت َ‬ ‫وب َعلٌَ ِْه ْم إِن ّ َ‬ ‫بل هذا دلٌل ضدهم بؤن الذٌن ٌعملون الصالحات والمعاصً ال ٌقبل منهم إال بالتوبة ال باإلصرار‪ٌ ،‬قول‬ ‫الشٌخ الصابونً فً صفوة التفاسٌر‪( :‬وآخرون اعترفوا بذنوبهم) أي وقوم آخرون أقروا بذنوبهم ولم‬ ‫ٌعتذروا عن تخلفهم بالمعاذٌر الكاذبة‪ ،‬قال الرازي‪ :‬هم قوم من المسلمٌن تخلفوا عن ؼزوة تبوك‪ ،‬ال‬ ‫لنفاقهم بل لكسلهم‪ ،‬ثم ندموا على ما فعلوا وتابوا (خلطوا عمبل صالحا وآخر سٌئا) أي خلطوا جهادهم‬ ‫السابق وخروجهم مع الرسول‪ ،‬لسائر الؽزوات بالعمل السٌىء‪ ،‬وهو تخلفهم عن ؼزوة تبوك هذه المرة‬ ‫(عسى هللا أن ٌتوب علٌهم) أي لعل هللا ٌتوب علٌهم‪،‬‬ ‫قال الطبري‪ :‬و (عسى) من هللا واجب ومعناه‪ :‬سٌتوب هللا علٌهم‪ ،‬ولكنه فً كبلم العرب بمعنى الترجً‬ ‫على ما وصفت (إن هللا ؼفور رحٌم) أي ذو عفو لمن تاب‪ ،‬عظٌم الرحمة لمن أناب‪ .‬انتهى كبلمه‪.‬‬ ‫أما مذهب اإلباضٌة فقد وافقوهم على خلود المشركٌن فً النار‪ ،‬وخالفوهم فً القول بخروج العصاة من‬ ‫النار بعد تعذٌبهم قدر معاصٌهم‪ ،‬وقالوا أن العاصً ٌخلد فً جهنم مثل ما ٌخلد المشرك‪ ،‬ولكن عذابه‬ .‬كما ذهب إلى هذا القول الشٌخ الصابونً فً صفوة التفاسٌر‪،‬‬ ‫وهذا خطؤ‪ ،‬حٌث تؤوٌلهم هذا ؼٌر واضح‪ ،‬فذهب علماء التفسٌر إلى عدة أقوال‪ ،‬وقول سماحة شٌخنا‬ ‫الخلٌلً فً هذه اآلٌة‪ ،‬بؤن اآلٌة جاءت تحث المشركٌن على الدخول فً اإلسبلم‪ ،‬وتخبرهم بؤن هللا تعالى‬ ‫ال ٌؽفر لكم إن كنتم مصرٌن على الشرك‪ ،‬وإنما ٌؽفر للمسلمٌن ذنوبهم‪ ،‬فهذا حث للمشركٌن على‬ ‫المسارعة والعودة إلى هللا تعالى‪ ،‬وتدل باقً اآلٌات التً تحث العصاة والذٌن أسرفوا على أنفسهم‬ ‫بالمسارعة إلى التوبة النصوح وعدم اإلصرار على المعصٌة‪ ،‬كما سنذكر هذه اآلٌات الدالة على ذلك فً‬ ‫المباحث القادمة‪ ،‬والتً تدل على أن هللا ال ٌؽفر إال للتائب‪ ،‬ولو كان ما ٌقولونه صحٌح‪ ،‬فؤٌن عدل هللا؟؟‬ ‫إذا كان هللا سٌؽفر للبعض دون البعض فهذا ظلم‪ ،‬فحاشا هلل أن ٌكون ظالما‪ ،‬فقد نفى الظلم عن نفسه‪ ،‬وإنما‬ ‫دلت األدلة بؤن هللا ٌؽفر لمن تاب وأناب وعمل صالحا ثم اهتدى‪.‬‬ ‫ك ِب ِه َو ٌَ ْؽ ِف ُر َما‬ ‫هللا الَ ٌَ ْؽ ِف ُر أَن ٌُ ْش َر َ‬ ‫واستدلوا أٌضا بؽفران الذنوب لؽٌر التائب ٌوم القٌامة بقوله تعالى‪" :‬إِن ّ َ‬ ‫ك لِ َمن ٌَ َشا ُء"‬ ‫ون َذلِ َ‬ ‫ُد َ‬ ‫فقالوا أن هللا ال ٌؽفر للمشركٌن‪ ،‬وأنه ٌؽفر لمن ٌشاء من العصاة من المسلمٌن الموحدٌن‪ ،‬حٌث إذا شاء‬ ‫ؼفر لهم وإذا شاء عذبهم على تلك الكبٌرة‪ .‬انتهى كبلمه‬ ‫هذا باختصار ما استندوا علٌه من أدلة وسٌؤتً الرد بإذن هللا تعالى على هذا كله فً المبحث الذي ٌلٌه‪،‬‬ ‫وهللا الموفق إلى كل خٌر‪.

‫ٌكون أخؾ من المشرك‪ ،‬ألن النار دركات كما أن للجنة درجات‪ ،‬فهذه أقوال كبل المذهبٌن‪ ،‬وهنا سنذكر‬ ‫أدلة اإلباضٌة القطعٌة على مسؤلة الخلود بالعقل والنقل بمشٌئة هللا تبارك تعالى‪.‬‬ ‫ومنه قوله تعالى‪" :‬وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون"‬ ‫استند أصحابنا اإلباضٌة علٌهم رضوان هللا تعالى إلى الكثٌر من اآلٌات التً أتت صرٌحة واضحة فً‬ ‫مسؤلة خلود صاحب الكبٌرة فً النار إذ أنه ال ٌمكن للعقل البشري المسلم إال أن ٌستسلم لها دون نقاش‬ ‫والجدل‪ ،‬ألن القرآن هو كبلم هللا وحٌه وتنزٌله فهو واضح ؼاٌة الوضوح‪ ،‬لذلك فهو ال ٌعترٌه النقص وال‬ ‫الخلل ولكن عقولنا القاصرة هً التً عجزت عن إدارك حقٌقة هذا الكتاب المبارك‪ ،‬الذي أعز هللا به أمة‬ ‫محمد صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬وبه رفع هللا قدر اإلسبلم‪ ،‬فكان أعز كتاب وأصدق كبلم وأقوم حجة على‬ ‫الذٌن ال ٌإمنون به‪ ،‬جاء لٌهدٌنا إلى الحق وإلى سواء السبٌل‪ ،‬وجاء راسما لنا طرق الهداٌة والوقاٌة من‬ ‫الهبلك فً الدنٌا واآلخرة‪ ،‬فسار السلؾ الصالح ماشٌا على خطى هذا الكتاب وعلى نهج المصطفى‬ ‫األواب‪ ،‬فكانوا أشد الناس خشٌة وخوفا من هللا تعالى‪ ،‬قال تعالى‪" :‬إنما ٌخشى هللا من عباده العلماء"‪،‬‬ ‫وكانوا أعبد الناس وأزهدهم وأتقاهم وأورعهم‪ ،‬وأخوفهم من الوقوع فً المعاصً‪ ،‬وأسرعهم إلى التوبة‬ ‫وأكثرهم ذكرا هلل تعالى تسبٌحا واستؽفارا وتحمٌدا‪ ،‬لذلك صدق فٌهم قوله سبحانه‪" :‬كانوا قلٌبل من اللٌل ما‬ ‫ٌهجعون‪ ،‬وباألسحار هم ٌستؽفرون"‪.‬‬ ‫ٌقول اإلمام العبلمة نور الدٌن السالمً فً منظومته "ؼاٌة المراد فً نظم اإلعتقاد"‪:‬‬ ‫"وأنه من أطاع هللا ٌدخله *** جناته أبدا ال ٌبتؽً نقبل"‬ ‫"ومن عصاه ففً النٌران مسكنه *** ولم ٌجد مفزعا عنها فٌنتقبل"‬ ‫وٌقول رحمه هللا فً منظومته "أنوار العقول" فً خلود أهل الجنة والنار‪:‬‬ ‫"ومن عصى ولم ٌتب ٌخل ُد *** فً النار دائما بهذا نشه ُد"‬ ‫"وكافر بنعمة من فرقا *** ما بٌن ذي شرك ومن قد فسقا"‬ .‬‬ ‫‪------------------------------------------‬‬‫أوال‪ :‬تعرٌؾ الخلود‪:‬‬ ‫الخلود هو البقاء الدائم‪ ،‬قال صاحب لسان العرب‪" :‬الخلد دوام البقاء فً دار ال ٌخرج منها‪َ ،‬خلَ َد‪ْ ٌَ /‬خلُد‪ُ /‬خلدا‬ ‫وخلود بقً وأقام‪ ،‬ودار الخلد اآلخرة لبقاء أهلها فٌها‪ ،‬وخلده هللا وأخلده تخلٌدا وقد أخلد هللا أهل دار الخلد‬ ‫فٌها وخلدهم"‪.‬‬ ‫وما هذا كله إال ألنهم سلكوا مسلك الحق‪ ،‬واتبعوا هدي القرآن الذي أنار هللا به قلوبهم وأبصارهم فكانوا‬ ‫أهل تقوى وورع‪ ،‬ال ٌخشون إال هللا سبحانه وتعالى‪.

‬‬ .‬‬ ‫‪ )2‬قوله تعالى‪" :‬وقالوا لن تمسنا النار إال أٌاما معدودة قل اتخذتم عند هللا عهدا فلن ٌخلؾ هللا عهده أم‬ ‫تقولون على هللا ما ال تعلمون‪ ،‬بلى من كسب سٌئة وأحاطت به خطٌئته فؤولئك أصحاب النار هم فٌها‬ ‫خالدون‪ ،‬والذٌن آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فٌها خالدون"‬ ‫فاآلٌة الكرٌمة دلت داللة صرٌحة على أن النار ال تكون ألٌام معدودة كما هً أمانً أهل الكتاب‪ ،‬وجاء‬ ‫بعدها قوله سبحانه بؤن من كسب سٌئة فهو فً النار خالدا فٌها‪ ،‬ولم ٌقل من أشرك باهلل فقط وإنما عمم‬ ‫ذلك باكتساب السٌئة أي الوقوع فً الكبٌرة‪ ،‬والوقوع فً الكبٌرة دل على أن صاحبه فً النار إلى األبد‬ ‫ولم ٌقل ألٌام أو أنه سٌخرج بعدها إلى الجنة فاآلٌة صرٌحة بذلك إال من عمً قلبه وزٌن له الشٌطان أنه‬ ‫سٌخرج من النار بعد أٌام معدودة كما زٌن ألهل الكتاب‪ ،‬والدلٌل اآلخر على خلود أصحاب الكبائر وأنهم‬ ‫لن ٌدخلوا الجنة هً اآلٌة التً تلٌها‪" ،‬والذٌن آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فٌها‬ ‫خالدون" فاآلٌة دلت داللة قاطعة على أن الجنة للذٌن آمنوا وعملوا الصالحات وأنهم خالدون فٌها‪ ،‬فلم ٌقل‬ ‫للذٌن أسرفوا على أنفسهم وارتكبوا السٌئات‪ ،‬ولم ٌقل للذٌن أسلموا فحسب‪ ،‬وإنما قال للذٌن آمنوا وعملوا‬ ‫الصالحات‪ ،‬فهنا حدد عمل الصالحات دون السٌئات ألنه ال ٌمكن للمإمن أن ٌجمع بٌن الصالحات‬ ‫والمعاصً فً آن واحد‪ ،‬فنستنتج من اآلٌة السابقة أن األمانً بالخروج من النار إنما هو تزٌٌن الشٌطان‬ ‫لئلنسان بؤنه سٌخرج من النار إلى الجنة مع أن هللا وعد الجنة للمإمنٌن والمتقٌن ال العاصٌن المسرفٌن‬ ‫على أنفسهم‪ ،‬وأما من اعتقد بالخروج من النار فهو قد أخذ عقٌدة ٌهودٌة ما أنزل هللا بها من سلطان‪.‫"أعنً لدى الخلود والفرق نشا *** لدى منازل العذاب وفشا"‬ ‫"كذاك من قال بؤنه ٌجً *** وقت على النار ببل تؤجج"‬ ‫"وهكذا من قال كل ٌدخل *** فٌها سعٌد وشقً ٌبطل"‬ ‫"ومن ٌقل دار الخلود فانٌة *** أو أهلها ففاسق عبلنٌة"‬ ‫"هذا إذا ما كان بالتؤوٌل *** والشرك فً الرد على التنزٌل"‬ ‫ثانٌا‪ :‬األدلة من القرآن على خلود صاحب الكبٌرة‪:‬‬ ‫‪ )1‬قوله تعالى‪" :‬ذلك بؤنهم قالوا لن تمسنا النار إال أٌاما معدودات وؼرهم فً دٌنهم ما كانوا ٌفترون"‬ ‫هذه اآلٌة هً رد صرٌح على من قال أن صاحب الكبٌرة ٌعذب على قدر معصٌته ثم ٌخرج منها إلى‬ ‫الجنة‪ ،‬قالوا بؤنها عقٌدة ٌهودٌة وال تعنً المسلمٌن‪ ،‬ولكن لو نظرنا إلى اآلٌة بعٌن اإلعتبار لوجدنا أن‬ ‫القرآن ٌخاطب الناس كافة وٌحذرهم من أن ٌسٌروا سٌر األمم السابقة‪ ،‬وأن ال ٌنقادوا إلى ما ٌقوله ؼٌرهم‬ ‫من الدٌانات األخرى‪ ،‬فنعم اآلٌة تعنً الٌهود لكونهم ظنوا أنهم إذا أعرضوا عن عبادة هللا سٌدخلون النار‬ ‫ألٌام معدودة‪ ،‬وما هذه إال أمانً لن ٌجدوها ٌوم القٌامة‪ ،‬فٌجب علٌنا كمسلمٌن أن ال ننجر وراء األمانً‪،‬‬ ‫فالشٌطان هو من ٌزٌن لئلنسان هذه األمانً لكً ٌتجرأ على معصٌة هللا تعالى ألن األمنٌة تقول بؤن‬ ‫الموحد ال ٌمكن أن ٌخلد فً النار كخلود المشركٌن‪.

‬‬ ‫‪ )7‬قوله تعالى‪" :‬ومن ٌعص هللا ورسوله فإن له نار جهنم خالدٌن فٌها أبدا"‬ ‫فمعصٌة هللا ومعصٌة الرسول توصل العبد إلى جهنم مالم ٌتب عن الذي أتاه‪ ،‬واآلٌة دلت على أن دخوله‬ ‫جهنم ٌكون خالدا فٌها أبدا‪ ،‬ال كما ٌدعً الكثٌر من المسلمٌن الٌوم بدخول جهنم ألٌام معدودة ثم ٌنتقلون‬ ‫إلى الجنة‪ ،‬وهللا ٌخاطبنا فً كتابه على أنهم خالدٌن فٌها أبدا‪ ،‬ولكن هوى النفس ٌدعو إلى تؤوٌل اآلٌات‬ ‫إلى ؼٌر مرادها وما هذه إال أمانً لن تفٌد العبد ٌوم القٌامة وال تنقذه من عذاب هللا إذ أن اآلٌات صرٌحة‬ ‫واضحة ستكون حجة على من فسرها بحسب هوى نفسه‪ ،‬وٌحذركم هللا نفسه وإلى هللا المصٌر‪.‬‬ ‫‪ )6‬قوله تعالى‪" :‬والذٌن كسبوا السٌئات جزاء سٌئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من هللا من عاصم كؤنما‬ ‫أؼشٌت وجوههم قطعا من اللٌل مظلما أولئك أصحاب النار هم فٌها خالدون"‬ ‫ذكر هللا تعالى فً هذه اآلٌة أن العصاة الذٌن اكتسبوا السٌئات هم فً النار خالدٌن فٌها‪ ،‬مالهم من هللا من‬ ‫عاصم‪ ،‬فإذا اآلٌة تخاطب الموحدٌن ولٌس المشركٌن فحسب‪ ،‬وتحذرهم من الوقوع فً المعاصً ألنها‬ ‫ستردي بهم فً النار خالدٌن فٌها ؼٌر خارجٌن‪.‬‬ ‫‪ )5‬قوله تعالى‪" :‬ومن ٌقتل مإمنا متعمدا فجزاإه جهنم خالدا فٌها وؼضب هللا علٌه ولعنه وأعد له عذابا‬ ‫عظٌما"‬ ‫فالكبٌرة هنا هً قتل المإمن‪ ،‬ومن المعلوم أن القتل لٌس بشرك وإنما معصٌة ٌعاقب صاحبها إن لم ٌتب‬ ‫منها توبة نصوحا بدخوله جهنم خالدا فٌها ؼٌر مإقت ألٌام معدودة كما زعم الٌهود ذلك‪ ،‬فاهلل تعالى توعده‬ ‫بجهنم خالدا فٌها وٌؽضب علٌه وٌلعنه وٌعد له عذابا عظٌما‪ ،‬أبعد هذا الوعٌد بؤربعة عقوبات للقاتل هل‬ ‫ت فً اآلٌة ما ٌدل على خروجه من‬ ‫ٌعقل دخوله الجنة واآلٌة تقول صرٌحة بدخوله النار خالدا فٌها ولم ٌؤ ِ‬ ‫النار‪.‬‬ .‫‪ )3‬قوله تعالى‪" :‬فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلؾ وأمره إلى هللا ومن عاد فؤولئك أصحاب‬ ‫النار هم فٌها خالدون"‬ ‫‪ )4‬قوله تعالى‪" :‬ومن ٌعص هللا ورسوله وٌتعد حدوده ٌدخله نارا خالدا فٌها وله عذاب مهٌن"‬ ‫فاآلٌة تدل على الخلود فً النار بمجرد المعصٌة هلل ولرسوله‪ ،‬ولم ٌذكر الشرك بل حدد المعصٌة‪ ،‬فإذا أي‬ ‫معصٌة هلل تعالى ولرسوله تعد كبٌرة فصاحبها فً النار خالدا فٌها مادام أنه مات ؼٌر تائب منها‪ ،‬فهذا‬ ‫وعد هللا لمن عصاه أو عصى رسوله صلى هللا علٌه وسلم بؤنه سٌدخله النار خالدا فٌها أبدا‪ ،‬فلماذا نحاول‬ ‫دحض ما جاء به القرآن وتؤوٌل اآلٌات على ؼٌر ما قاله هللا!! فكل هذا أمانً ٌزٌنها الشٌطان لعباد هللا‬ ‫لكً ٌضلوا عن الصراط المستقٌم‪.‬‬ ‫‪ )8‬قوله تعالى‪" :‬إن األبرار لفً نعٌم‪ ،‬وإن الفجار لفً جحٌم ٌصلونها ٌوم الدٌن وماهم عنها بؽائبٌن"‬ ‫هنا قسم هللا الناس إلى فرٌقٌن "فرٌق فً الجنة وفرٌق فً السعٌر" حٌث دلت اآلٌة على أن هناك فرٌق‬ ‫بررة وهم المتقون باتفاق أنهم فً نعٌم دائم ؼٌر منقطع‪ ،‬وأن الفجار أي العصاة الفجرة والكفار هم فً‬ ‫جحٌم‪ ،‬وأتبعها هللا بقوله‪" :‬وما هم عنها بؽائبٌن" أي أنهم ماكثون فٌها أبدا‪.

‬‬ ‫قال الحسن البصري‪( :‬لٌس اإلٌمان بالتمنً ولكن ما وقر فً القلب وصدقه العمل‪ ،‬إن قوما ألهتهم‬ ‫األمانً‪ ،‬حتى خرجوا من الدنٌا وال حسنة لهم‪ ،‬وقالوا‪ :‬نحسن الظن باهلل‪ ،‬وكذبوا لو أحسنوا الظن به‬ ‫ألحسنوا العمل) "من ٌعمل سوءا ٌجز به" أي من ٌعمل السوء والشر‪ٌ ،‬نال عقابه عاجبل أو آجبل "وال ٌجد‬ ‫من دون هللا ولٌا وال نصٌرا" أي ال ٌجد من ٌحفظه أو ٌنصره من عذاب هللا "ومن ٌعمل من الصالحات‬ ‫من ذكر أو أنثى وهو مإمن" أي ومن ٌعمل األعمال الصالحة‪ ،‬سواء كان ذكرا أو أنثى بشرط اإلٌمان‬ ‫"فؤولئك ٌدخلون الجنة وال ٌظلمون نقٌرا" أي ٌدخلهم هللا الجنة‪ ،‬وال ٌنقصون شٌئا حقٌرا من ثواب‬ ‫أعمالهم‪ ،‬كٌؾ ال والمجازي هو أرحم الراحمٌن‪ ،‬وإنما قال "وهو مإمن" لٌبٌن أن الطاعة ال تنفع من دون‬ ‫إٌمان‪ .‬انتهى كبلمه‬ ‫وهناك الكثٌر من األدلة على ذلك ولكن نكتفً بما ذكرناه خشٌة اإلطالة‪ ،‬فنستنتج من اآلٌات السابقة أن هللا‬ ‫ت دلٌل صرٌح على‬ ‫توعد النار لمن أشرك به ولمن عصاه أو عصى رسوله صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬ولم ٌؤ ِ‬ ‫أن العاصً ال ٌخلد فً النار‪ ،‬بل كل األدلة تقول بخلوده كحال المشركٌن‪ ،‬ألنه ال ٌمكن أن تختلط‬ ‫المعاصً مع الطاعات وأن هللا ال ٌتقبل إال من المتقٌن كما دل علٌه قوله تعالى‪" :‬إنما ٌتقبل هللا من‬ ‫المتقٌن"‪ ،‬فالتقوى درجة ٌتقبل هللا بها أعمال العبد وأما العاصً فبل تقبل أعماله إال بعد توبته من جمٌع‬ ‫الذنوب‪ ،‬وجاءت األدلة فً الكتاب والسنة على أن الجنة أعدت للمتقٌن‪ ،‬والعصاة لم ولن ٌصلوا إلى درجة‬ ‫التقوى مالم ٌتوبوا قبل موتهم‪ ،‬ألن التقوى هً اإلقبال على الطاعات واجتناب المنكرات‪ ،‬وأما من قال من‬ ‫المسلمٌن بؤن الموحد العاصً ٌعذب على قدر معصٌته فهذه مثل ما قلنا سابقا بؤنها أمانً كؤمانً أهل‬ ‫الكتاب والٌهود إذا أنهم ظنوا أنهم سٌعذبون ألٌام معدودة‪ ،‬وما هذا إال اؼترار منهم وأمانً ال تفٌدهم ٌوم‬ ‫القٌامة‪ ،‬ولكن الشٌطان نجح فً وعده هلل تعالى أنه سٌؽوي عباد هللا إال المخلصٌن منهم‪ ،‬ألن المخلصٌن‬ ‫فً عبادة هللا أتقٌاء فبل ٌستطٌع إؼواءهم‪ ،‬ونجد أن هللا تعالى حذرنا من اإلؼترار بمثل هذه األمانً وأن ال‬ ‫نلتفت إلٌها وذلك فً قوله‪" :‬لٌس بؤمانٌكم وال أمانً أهل الكتاب من ٌعمل سوءا ٌجز به وال ٌجد له من‬ ‫دون هللا ولٌا وال نصٌرا"‬ ‫ثالثا‪ :‬األدلة من السنة النبوٌة المطهرة‪:‬‬ ‫فاألدلة على ذلك كثٌرة ونكتفً بما ٌلً‪:‬‬ .‬‬ ‫ار َه ْل ُتجْ َز ْو َن إِال َما ُكن ُت ْم َتعْ َمل ُ َ‬ ‫ت وُ جُو ُه ُه ْم فًِ الن ِ‬ ‫هللا‬ ‫ْس ِبؤ َ َما ِن ٌِّ ُك ْم َوال أَ َمانًِِّ أَهْ ِل ْال ِك َتا ِ‬ ‫ون ّ ِ‬ ‫‪ٌ )11‬قول تعالى‪" :‬لٌ َ‬ ‫ب َمن ٌَعْ َم ْل سُوءا ٌُجْ َز ِب ِه َوالَ ٌَ ِج ْد لَ ُه مِن ُد ِ‬ ‫َولٌِّا َوالَ َنصِ ٌرا"‬ ‫فإلٌكم تفسٌر هذه اآلٌة من صفوة التفاسٌر وقد نقل الشٌخ الصابونً قول الحسن البصري فً تفسٌرها‬ ‫أٌضا ٌقول الشٌخ محمد الصابونً‪:‬‬ ‫"لٌس بامانٌكم وال أمانً أهل الكتاب" أي لٌس ما وعد هللا تعالى من الثواب ٌحصل بؤمانٌكم أٌها‬ ‫المسلمون‪ ،‬وال بؤمانً أهل الكتاب‪ ،‬وإنما ٌحصل باإلٌمان والعمل الصالح‪.‫‪ٌ )9‬قول تعالى‪َ " :‬و َمن َجاء ِبالس ٌِّ َئ ِة َف ُكب ْ‬ ‫ون"‪.

‬‬ ‫‪ )5‬أخرج البخاري عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أنه قال‪" :‬من استرعاه هللا رعٌة ثم لم ٌحطها‬ ‫بنصحه إال حرم هللا علٌه الجنة" وهنا إشارة إلى تحرٌم الجنة والتحرٌم كما قلنا أبدي أي ٌدل على خلوده‬ ‫فً النار‪ ،‬كما دل علٌه قوله تعالى‪" :‬فرٌق فً الجنة وفرٌق فً السعٌر"‪ ،‬فهل ٌعقل بالتحرٌم هنا مإقت‬ ‫إلى أن ٌعذب فً النار قدر معصٌته ثم ٌدخل الجنة مع المتقٌن؟؟! وهل ٌعقل أٌضا أن ٌكون الحدٌث‬ ‫ٌخاطب المشركٌن دون المسلمٌن الموحدٌن؟!! وهل سٌقال بؤن من لم ٌحط رعٌته بالنصح فهو مشرك؟؟‬ ‫أم أنه صاحب معصٌة ووجبت علٌه التوبة؟ فعلٌه التوبة النصوح وإال ستكون الجنة علٌه حرام‪.‬‬ ‫‪ )4‬روى الشٌخان عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أنه قال‪" :‬من شرب الخمر فً الدنٌا ٌحرمها فً‬ ‫اآلخرة"‪ ،‬ومعناه ٌحرم من دخوله الجنة‪ ،‬ألن أهل الجنة ال ٌحرمون من شًء فٌها دون شًء‪ ،‬فلهم فٌها ما‬ ‫تشتهٌه األنفس وتلذ األعٌن‪ ،‬ولهم ما ٌطلبون دون أن ٌحرموا من نعٌمها طرفة عٌن‪.‬‬ ‫‪ )6‬روى اإلمام الربٌع فً مسنده الصحٌح عن أبً عبٌدة عن جابر بن زٌد عن أنس بن مالك رضً هللا‬ ‫عنهم عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أنه قال‪" :‬من اقتطع حق مسلم بٌمٌنه حرم هللا علٌه الجنة‬ .‬‬ ‫‪ )3‬روى أحمد والبزار والطبرانً والحاكم والنسائً عن ابن عمر رضً هللا تعالى عنهما أن النبً صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم قال‪" :‬ال ٌدخل الجنة عاق وال مدمن خمر" وفً رواٌة‪" :‬ثبلثة قد حرم هللا علٌهم الجنة‪،‬‬ ‫مدمن الخمر‪ ،‬والعاق لوالدٌه والدٌوث‪ ،‬وهو الذي ٌقر السوء فً أهله"‬ ‫فالحدٌث ٌدل على أن شارب الخمر والعاق لوالدٌه ال ٌدخل الجنة‪ ،‬ومن المعلوم أن شرب الخمر والعقوق‬ ‫ال ٌكون إشراكا باهلل تعالى وإنما هما معصٌتان وكبٌرتان ٌحاسب علٌهما المرء مالم ٌتب منهما‪ ،‬لذا نفهم‬ ‫من الحدٌث أن الخطاب لٌس للمشركٌن وإنما للمسلمٌن‪ ،‬فٌحذرهم الرسول صلى هللا علٌه وسلم من شرب‬ ‫الخمر ومن العقوق ألنه بذلك ٌحرم علٌهم الجنة كما فً الرواٌة الثانٌة‪ ،‬ومقصد الرسول أنهم ال ٌدخلون‬ ‫الجنة هنا للتؤبٌد ولٌس لتوقٌت معٌن‪ ،‬كما هو واضح فً الحدٌث وال ٌنكره من كان ذو عقل وحكمه‪،‬‬ ‫ومقتضى التحرٌم هنا األبدي وكما ٌقال الزنا حرام‪ ،‬أو السرقة حرام‪ ،‬لٌست لفترة وجٌزة وإنما مإبدة‪،‬‬ ‫وعلى هذا الحدٌث تقاس باقً المعاصً واآلثام‪.‫‪ )1‬روى البخاري ومسلم وؼٌرهما من طرٌق ابن عمر رضً هللا عنهما أن النبً صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫قال‪ٌ" :‬دخل أهل الجنة الجنة‪ ،‬وأهل النار النار ثم ٌقوم مإذن بٌنهم ٌا أهل النار ال موت‪ ،‬وٌا أهل الجنة ال‬ ‫موت‪ ،‬كل هو خالد فٌما هو فٌه" فالحدٌث ٌدل على أن من دخل الجنة ال ٌموت فٌها وال ٌخرج منها فهو‬ ‫خالد فٌها أبدا‪ ،‬وأن من دخل النار ال ٌخرج منها وال ٌموت وهو خالد فٌها أبدا‪ ،‬وهذا الحدٌث رواه‬ ‫الشٌخان أئمة الحدٌث البخاري ومسلم وؼٌرهم من رواة الحدٌث‪ ،‬فهل هناك كبلم فوق هذا أو تؤوٌل آخر‬ ‫ٌقتضً فٌه خروج أهل النار إلى الجنة؟؟!!‬ ‫‪ )2‬أخرج الطبرانً وأبو نعٌم وابن مردوٌه عن ابن مسعود رضً هللا عنه أن النبً صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫قال‪" :‬لو قٌل ألهل النار إنكم ماكثون فً النار عدد كل حصاة فً الدنٌا لفرحوا بها‪ ،‬ولو قٌل ألهل الجنة‬ ‫إنكم ماكثون فٌها عدد كل حصاة لحزنوا‪ ،‬ولكن جعل لهم األبد"‬ ‫فالحدٌث دل داللة ال تقبل النقاش وال الجدل بؤن أهل النار وهنا لم ٌخصص المشرك من الموحد العاصً‬ ‫بل عمم على أهل النار جمٌعا بؤنهم خالدٌن فٌها أبدا‪ ،‬كما عمم أن أصحاب الجنة خالدٌن فً النعٌم المإبد‪.

‬‬ ‫فالحدٌث توعد القوم الذٌن ٌضربون الناس بالسٌاط والنساء الكاسٌات العارٌات بؤنهم لن ٌدخلوا الجنة‪،‬‬ ‫وهنا ال للتؤبٌد كما أسلفنا وكما هو واضح فً الحدٌث‪ ،‬وال ٌجدن رٌحها‪ ،‬أي ال ٌدخلونها‪ ،‬بمعنى أنهم فً‬ ‫النار خالدٌن فٌها أبدا ال ٌجدون مفرا منها‪ ،‬فهل لعاقل أن ٌقول بؤن النساء الكاسٌات العارٌات والتً هن‬ ‫من بنات المسلمٌن ولؤلسؾ الشدٌد والتً تكاثرن فً هذا الزمن بؤنهن سٌدخلن الجنة بعد أن ٌعذبن على‬ ‫قدر معاصٌهن؟؟!! كبل وربً إن الحدٌث قد توعدهن بعدم دخول الجنة وأن لهن جنهم وبئس المصٌر‪،‬‬ ‫وعلى هذا ٌقاس كافة المعاصً‪ ،‬فالحذر الحذر من اإلؼترار باألمانً‪ ،‬فانظروا هدانً هللا وإٌاكم ما فعلت‬ ‫هذه األمانً الٌوم بالمسلمٌن حٌث أنهم باتوا بتخبطون فً المعاصً‪ ،‬ألن العقٌدة تقول لهم بؤنهم سٌعذبون‬ ‫قدر معاصٌهم ثم ٌتجهون إلى الجنة خالدٌن فٌها مع الذٌن أنعم هللا علٌهم!‬ ‫‪ )9‬روى البخاري ومسلم عن حذٌفة بن الٌمان رضً هللا عنه عن النبً صلى هللا علٌه وسلم أنه قال‪" :‬ال‬ ‫ٌدخل الجنة نمام‪-‬وفً رواٌة‪ -‬قتات"‪ ،‬هنا أٌضا توعد الرسول صلوات هللا وسبلمه علٌه النمام بعدم دخوله‬ .‫وأوجب له النار" فقال رجل وإن كان شٌئا ٌسٌرا ٌا رسول هللا؟ فقال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬وإن‬ ‫كان قضٌبا من أراك"‪ ،‬ورواه اإلمام مالك فً موطؤه‪ ،‬ومسلم فً صحٌحه‪ ،‬والنسائً فً سننه من حدٌث‬ ‫أبً أمامة رضً هللا عنه‪.‬‬ ‫الحدٌث ٌدل على أن صاحب الكبٌرة وهً قتل النفس التً دل علٌها الحدٌث ٌخلد فً جهنم أبدا‪ ،‬مع أن‬ ‫الموحد المسلم ممكن أن ٌقتل نفسه لضعؾ إٌمانه‪ ،‬فلن ٌشفع له توحٌده الرتكابه هذه المعصٌة‪ ،‬فهنا خطاب‬ ‫عام وتحذٌر ووعٌد لكل من قتل نفسه سواء كان مشركا أم مسلما‪.‬‬ ‫فٌدلنا الحدٌث على أن من سرق شٌئا من حق أخٌه المسلم حرم هللا علٌه الجنة تحرٌما مإبدا وأوجب له‬ ‫النار‪ ،‬ولٌس لعاقل أن ٌقول بؤن التحرٌم هنا مإقت وأنه سٌدخل الجنة بعد تعذٌبه على قدر معصٌته تلك‬ ‫ألنه من المعلوم أن السرقة معصٌة ولٌست شركا باهلل لٌقتضً خلوده فً النار‪ ،‬وإنما هً معصٌة وكبٌرة‬ ‫من الكبائر لذا قد حكم علٌه الرسول صلى هللا علٌه وسلم بالنار وحرم علٌه الجنة‪ ،‬فبل قول إال ما قاله‬ ‫المصطفى صلى هللا علٌه وسلم‪.‬‬ ‫فكما قال اإلمام العبلمة نورالدٌن السالمً رحمه هللا تعالى‪:‬‬ ‫"وال تناظر بكتاب هللا *** وال كبلم المصطفى األواه"‬ ‫"معناه ال تجعل له نظٌرا *** ولو ٌكون عالما خبٌرا"‬ ‫‪ )7‬أخرج الشٌخان وؼٌرهما من طرٌق أبً هرٌرة رضً هللا عنه قال قال رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم‪" :‬من قتل نفسه بحدٌدة فحدٌدته فً ٌده ٌتوجؤ بها فً بطنه فً نار جهنم خالدا فٌها أبدا‪ ،‬ومن قتل‬ ‫نفسه بسم فسمه فً ٌده ٌتحساه فً نار جهنم خالدا فٌها أبدا‪ ،‬ومن نزل من جبل فقتل نفسه فهو ٌنزل فً‬ ‫نار جهنم خالدا مخلدا فٌها أبدا"‪.‬‬ ‫‪ )8‬روى مسلم فً صحٌحه عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أنه قال‪" :‬صنفان من أهل النار لم أرهما‪،‬‬ ‫قوم معهم سٌاط كؤذناب البقر ٌضربون بها الناس‪ ،‬ونساء كاسٌات عارٌات مائبلت ممٌبلت رإوسهن‬ ‫كؤسنمة البخت المائلة ال ٌدخلن الجنة وال ٌجدن رٌحها‪ ،‬وإن رٌحها لٌوجد من مسٌرة كذا وكذا"‪.

‬‬ ‫‪ )13‬عن ابن مسعود رضً هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬ال ٌدخل الجنة أحد فً قلبه‬ ‫مثقال حبة من خردل من كبر" رواه مسلم وأبو عوانة وأبو داوود والترمذي وابن ماجة وؼٌرهم‪.‬‬ ‫‪ )12‬عن عمر بن الخطاب رضً هللا عنه قال‪" :‬لما كان ٌوم خٌبر أقبل نفر من أصحاب النبً صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم فقالوا‪ :‬فبلن شهٌد‪.‫الجنة مطلقا‪ ،‬فهل بعد قوله صلى هللا علٌه وسلم قول؟ أم أن النمٌمة شرك ولٌست معصٌة؟ كبل وربً‬ ‫وإنما هً معصٌة ٌعاقب صاحبها بخلوده فً النار‪ ،‬وأن الجنة علٌه حرام‪.‬‬ ‫نستنتج من األحادٌث السابقة أن من عصى هللا بكبٌرة ومات ؼٌر تائب منها فهو فً النار خالدا فٌها أبدا‪،‬‬ ‫كقتل النفس وشرب الخمر وعقوق الوالدٌن والنمٌمة والسرقة واإلسبال وؼٌرها من المعاصً‪ ،‬فهإالء‬ ‫حرم هللا علٌهم الجنة وأوجب لهم النار‪ ،‬كما دلت به السنة المطهرة على صاحبها علٌه أفضل الصبلة‬ ‫والسبلم‪ ،‬ونذكر بقوله تعالى‪" :‬لٌس بؤمانٌكم وال أمانً أهل الكتاب من ٌعمل سوءا ٌجز به وال ٌجد له من‬ ‫ُ‬ ‫اهلل‬ ‫ون ُكل آ َم َن ِب ّ ِ‬ ‫نز َل إِلَ ٌْ ِه مِن ر ِّب ِه َو ْالم ُْإ ِم ُن َ‬ ‫دون هللا ولٌا وال نصٌرا"‪ ،‬وقوله تعالى‪" :‬آ َم َن الرسُو ُل ِب َما أ ِ‬ ‫ك ْالمَصِ ٌ ُر"‬ ‫ك َرب َنا َوإِلَ ٌْ َ‬ ‫َو َمآل ِئ َك ِت ِه َو ُك ُت ِب ِه َو ُر ُس ِل ِه الَ ُن َفرِّ ُق َبٌ َْن أَ َحد مِّن ر ُس ِل ِه َو َقالُو ْا َسمِعْ َنا َوأَ َطعْ َنا ُؼ ْف َرا َن َ‬ ‫ك ُه ُم‬ ‫ٌِن إِ َذا ُدعُوا إِلَى ِ‬ ‫هللا َو َرسُولِ ِه لِ ٌَحْ ُك َم َب ٌْ َن ُه ْم أَن ٌَقُولُوا َسمِعْ َنا َوأَ َطعْ َنا َوأ ُ ْولَ ِئ َ‬ ‫ان َق ْو َل ْالم ُْإ ِمن َ‬ ‫وقوله‪" :‬إِن َما َك َ‬ ‫ُون"‪ ،‬فعلٌنا اإلنقٌاد التام لقول هللا تعالى وقول رسوله المصطفى صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬فعلٌنا السمع‬ ‫ْال ُم ْفلِح َ‬ ‫والطاعة دون جدال‪ ،‬وأما الذٌن أخذوا األحادٌث اآلحادٌة التً ال تفٌد القطع فً مسائل العقٌدة خصوصا‪،‬‬ ‫فهإالء حاولوا إٌجاد رخصة لهم وحاولوا إٌجاد سبٌل للخروج من النار كما حاول الٌهود من قبل ففشلوا‪،‬‬ ‫فهذه األحادٌث التً سقناها‪ ،‬وهناك أحادٌث كثٌرة لم نذكرها خشٌة اإلطالة تدل داللة صرٌحة على الخلود‬ ‫ألصحاب الكبائر‪ ،‬فهل ٌعقل أن ٌناقض الرسول قوله مرة بالخروج ومرة بالخلود ومرة بتحرٌم دخول‬ .‬‬ ‫‪ )11‬روى الشٌخان عن سعد وأبً بكرة رضً هللا عنهما عن النبً صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬من ادعى إلى‬ ‫ؼٌر أبٌه وهو ٌعلم أنه ؼٌر أبٌه فالجنة علٌه حرام"‬ ‫‪ )11‬قوله صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬إزرة المإمن إلى أنصاؾ ساقٌه وال جناح علٌه فٌما بٌنها وبٌن الكعبٌن‬ ‫وما أسفل من ذلك ففً النار" قالها ثبلثا‪ ،‬فكما نعرؾ أن اإلسبال كبٌرة وأنها ستإدي بصاحبها إلى جهنم‬ ‫خالدا فٌها أبدا‪.‬فبلن شهٌد؛ حتى مروا على رجل فقالوا‪ :‬فبلن شهٌد‪ ،‬فقال رسول هللا صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم‪" :‬كبل‪ ،‬إنً رأٌته فً النار فً بردة سلبها أو عباءة" ثم قال‪ٌ" :‬ا ابن الخطاب‪ ،‬اذهب فناد فً‬ ‫الناس‪ :‬إنه ال ٌدخل الجنة إال المإمنون" رواه مسلم وأحمد والترمذي وؼٌرهم‪.‬‬ ‫فدل الحدٌث على أن الجنة للمإمنٌن ولٌست للمسلمٌن والعصاة‪ ،‬فلو كان كذلك لوعد الرسول هذا الشخص‬ ‫بالنار ثم بالجنة!! ولكن قوله (إال المإمنون) استثناء تام على أنها أعدت للمإمنٌن المتقٌن‪ ،‬وأن فبلن هذا‬ ‫لن ٌدخل الجنة‪.‬‬ ‫‪ )14‬عن جبٌر بن مطعم عن أبٌه أن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال‪" :‬ال ٌدخل الجنة قاطع" رواه البخاري‬ ‫فً صحٌحه ومسلم وأبو داوود والترمذي وأحمد‪.‬‬ ‫‪ )15‬عن أنس بن مالك رضً هللا عنه أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قال‪" :‬والذي نفسً بٌده ال ٌدخل‬ ‫الجنة من ال ٌؤمن جاره بوائقه" رواه أحمد وابن حبان والحاكم‪..

‫الجنة للعصاة الفجرة؟!! واآلٌات نصت صرٌحة على ذلك فهل سٌقول الرسول قوال ٌخالؾ فٌه نصا‬ ‫ان ِلم ُْإمِن َو َال م ُْإ ِم َنة‬ ‫صرٌحا فً كتاب هللا‪ ،‬فحاشاه عن ذلك فما هو إال وحً ٌوحى‪ٌ ،‬قول تعالى‪َ " :‬و َما َك َ‬ ‫ض َبلال م ِبٌنا"‪،‬‬ ‫ضل َ‬ ‫هللا َو َرسُولَ ُه َف َق ْد َ‬ ‫ضى هللا ُ َو َرسُول ُ ُه أَمْ را أَن ٌَ ُك َ‬ ‫إِ َذا َق َ‬ ‫ون لَ ُه ُم ْال ِخ ٌَ َرةُ مِنْ أَم ِْر ِه ْم َو َمن ٌَعْ ِ‬ ‫ص َ‬ ‫فقد أخذوا بعض األحادٌث لكً ٌتمسكوا بها وتركوا باقً النصوص القطعٌة من الكتاب والسنة على خلود‬ ‫أصحاب الكبائر‪ ،‬فاألحادٌث التً سقناها وهناك أحادٌث ؼٌرها فهً قطعٌة متواترة ال تقبل الرد وال‬ ‫التضعٌؾ فقد ثبتت صحتها عند أهل الحدٌث‪ ،‬ومن األحادٌث التً ٌعتمدون علٌها إعتمادا كلٌا هو قول‬ ‫الرسول صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬من قال ال إله إال هللا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق" فهل ٌعقل أن‬ ‫الرسول ٌخالؾ كتاب هللا؟! أو ٌخالؾ باقً الرواٌات الصحٌحة التً جاءت بتحرٌم الجنة لمدمن الخمر‬ ‫والسارق والعاق والدٌوث‪ .‬وؼٌرهم‪ ،‬وهل ٌعقل أن الرسول ٌعد الجنة لمن عصى هللا تعالى وهللا تعالى‬ ‫ٌقول‪" :‬ومن ٌعص هللا ورسوله وٌتعد حدوده ٌدخله نارا خالدا فٌها وله عذاب مهٌن"‪ ،‬أو هل ٌمكن أن‬ ‫ٌشجع الرسول على ارتكاب الكبائر‪ ،‬وأي كبٌرة إنها السرقة والزنا!! فسبحان هللا‪ ،‬وإنما هذا الحدٌث لو‬ ‫كان صحٌحا ٌعنً أن المشرك الذي إذا دخل اإلسبلم ٌمحى عنه ما فعله قبل دخوله اإلسبلم وإن كان قد‬ ‫ت دلٌل صرٌح بدخوله الجنة‪،‬‬ ‫زنى أو سرق‪ ،‬ألنه بالتوبة ٌمحً هللا اإلثم‪ ،‬أما اإلصرار على ذلك فلم ٌؤ ِ‬ ‫وإنما ذلك تزٌٌن الشٌطان للضعفاء من عباد هللا بؤنهم سٌدخلون الجنة ماداموا من الموحدٌن! فإذا إذا‬ ‫صحت هذه الرواٌة فهً تشجٌع المشركٌن على دخولهم اإلسبلم لكً ال ٌقنطوا فبٌن الرسول أن هللا سٌؽفر‬ ‫لهم ما أسلفوا قبل إٌمانهم‪.‬‬ ‫ت ْاألَعْ َرابُ آ َمنا قُل ل ْم ُت ْإ ِم ُنوا َولَكِن قُولُوا أَسْ لَ ْم َنا"‪ ،‬فهناك فرق بٌن اإلسبلم‬ ‫ٌقول الحق سبحانه وتعالى‪َ " :‬قالَ ِ‬ ‫وبٌن اإلٌمان‪ ،‬فاإلسبلم نطق بالشهادتٌن واإلٌمان هو التطبٌق العملً لما جاء به الكتاب والسنة‪ ،‬لذلك نجد‬ ...‬‬ ‫رابعا‪ :‬لمن الجنة؟؟‬ ‫أدلة على أن الجنة للمتقٌن فقط‪ ،‬ولٌست للمصرٌن على المعاصً‪:‬‬ ‫وقد وعد هللا تعالى عباده المإمنون المتقون بجنات عدن خالدٌن فٌها أبدا‪ ،‬فلم ٌؤت دلٌل على أن الجنة‬ ‫للعاصٌن وال للمسلمٌن كافة‪ ،‬وإنما جاءت األدلة على أن الجنة للمتقٌن الذٌن تابوا وأصلحوا وآمنوا‬ ‫ٌِن" وقوله‪" :‬إِن‬ ‫هللا ٌُحِب ْالمُتق َ‬ ‫وعملوا الصالحات ومن ذلك قوله تعالى‪" :‬إن للمتقٌن مفازا" وقوله‪" :‬إِن ّ َ‬ ‫ٌِن ات َق ْو ْا َما َذا أَ َ‬ ‫ٌِن أَحْ َس ُنو ْا فًِ َه ِذ ِه الد ْن ٌَا‬ ‫نز َل َرب ُك ْم َقالُو ْا َخٌْرا لِّلذ َ‬ ‫ٌِن فًِ َجنات َو ُعٌُون" وقوله‪َ " :‬وقٌِ َل لِلذ َ‬ ‫ْالمُتق َ‬ ‫ٌِن" وقوله‪َ " :‬جن ُ‬ ‫ات َع ْدن ٌَ ْد ُخلُو َن َها َتجْ ِري مِن َتحْ ِت َها األَ ْن َها ُر لَ ُه ْم‬ ‫َح َس َنة َولَ َدا ُر اآلخ َِر ِة َخٌْر َولَنِعْ َم َدا ُر ْالمُتق َ‬ ‫ك ٌَجْ ِزي ّ‬ ‫ٌِن" وقوله تعالى‪ْ ٌَ " :‬و َم َنحْ ُ‬ ‫ٌِن إِلَى الرحْ َم ِن َو ْفدا" وقوله‬ ‫ش ُر ْالمُتق َ‬ ‫هللا ُ ْالمُتق َ‬ ‫ون َك َذ ِل َ‬ ‫فٌِ َها َما ٌَ َشآإُ َ‬ ‫ار" وقوله‪:‬‬ ‫ٌِن آ َم ُنوا َو َع ِملُوا الصال َِحا ِ‬ ‫ض أَ ْم َنجْ َع ُل ْالمُتق َ‬ ‫ت َك ْال ُم ْفسِ د َ‬ ‫سبحانه‪" :‬أم َنجْ َع ُل الذ َ‬ ‫ٌِن فًِ ْاألَرْ ِ‬ ‫ٌِن َك ْالفُج ِ‬ ‫ٌِن فًِ‬ ‫ٌِن فًِ َجنات َو َنعٌِم" وقوله جل شؤنه‪" :‬إِن ْالمُتق َ‬ ‫ٌِن فًِ َم َقام أَمٌِن" وقوله سبحانه‪" :‬إِن ْالمُتق َ‬ ‫"إِن ْالمُتق َ‬ ‫ارعُو ْا إِلَى َم ْؽف َِرة مِّن ر ِّب ُك ْم َو َجنة‬ ‫َجنات َو َن َهر" وقوله‪" :‬إِن ْالمُتق َ‬ ‫ٌِن فًِ ظِ َبلل َو ُعٌُون"‪ ،‬وقوله سبحانه‪َ " :‬و َس ِ‬ ‫ات َواألَرْ ضُ أُعِ د ْ‬ ‫ض َها الس َم َاو ُ‬ ‫ٌِن"‪.‬‬ ‫َعرْ ُ‬ ‫ت ل ِْلمُتق َ‬ ‫فكل هذه اآلٌات تدل داللة قطعٌة على أن الجنة للمتقٌن‪ ،‬ولٌست لكافة المسلمٌن ألن المسلمٌن لم ٌصلوا‬ ‫إلى درجة التقوى وإنما المإمنون هم الذٌن وصلوا إلى درجة التقوى‪..

‬انتهى كبلمه‪.‬‬ ‫*ٌقول الشٌخ محمد الصابونً فً تفسٌره هذه اآلٌة فً كتابه "صفوة التفاسٌر"‪:‬‬ ‫"إنما ٌتقبل هللا من المتقٌن" أي إنما ٌتقبل ممن اتقى ربه وأخلص نٌته‪ ،‬قال البٌضاوي‪ :‬توعده بالقتل لفرط‬ ‫الحسد له على تقبل قربانه‪ ،‬فؤجابه بؤنك أُتٌت من قبل نفسك‪ ،‬بترك التقوى ال من قِبلً‪ ،‬وفٌه إشارة إلى أن‬ ‫الطاعة ال ُتقبل إال من مإمن متق هلل‪ .‬‬ ‫خامسا‪ :‬األدلة العقلٌة على خلود أصحاب الكبائر‪:‬‬ ‫هذا هو منهج اإلباضٌة وعقٌدتهم الراسخة منذ عصر النبوة وإلى ٌومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة بإذن هللا‬ ‫تعالى لن تتؽٌر‪ ،‬فعقٌدتهم الكتاب والسنة الصحٌحة الثابتة عن النبً صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬ولم ٌذكر أن‬ ‫عالما من اإلباضٌة خالؾ األصحاب فً هذه المسؤلة بل كلهم أجمعوا على أن من مات مصرا على كبٌرة‬ ‫فهو خالدا فً النار أبدا ال ٌخرج منها كما ال ٌخرج المتقون من الجنة التً وعدوا بها‪ ،‬ألن اآلٌات شاهدة‬ ‫على ذلك وهً كثٌرة وكذلك السنة دلت على أن الجنة حرام على من عصى هللا وأن النار مثواهم‪ ،‬فهل‬ ‫ٌصح القول بؤن ٌلتقً أصحاب النار بعد تعذٌبهم قدر معاصٌهم مع أصحاب الجنة وٌخلدون معهم؟؟ فؤٌن‬ ‫ت آٌة صرٌحة بخروجهم منها أبدا ال للمشركٌن وال‬ ‫اآلٌات التً أجمعت الخلود ألصحاب النار ولم تؤ ِ‬ ‫للعصاة الفجرة‪ ،‬وهل ٌمكن القول بؤن الفجرة العصاة سٌلتقون بالمتقٌن فً الجنة؟!! فؤٌن ذهب قول هللا‬ ‫ار" وقوله‪:‬‬ ‫ٌِن آ َم ُنوا َو َع ِملُوا الصال َِحا ِ‬ ‫ض أَ ْم َنجْ َع ُل ْالمُتق َ‬ ‫ت َك ْال ُم ْفسِ د َ‬ ‫تعالى‪" :‬أَ ْم َنجْ َع ُل الذ َ‬ ‫ٌِن فًِ ْاألَرْ ِ‬ ‫ٌِن َك ْالفُج ِ‬ ‫ار لَفًِ َجحٌِم"‪ ،‬فهل ٌستوي أهل الطاعة وأهل المعصٌة؟ وهل ٌستوي أهل التقوى وأهل‬ ‫" َوإِن ْالفُج َ‬ ‫الفجور؟ وهل ٌستوي أصحاب الجنة وأصحاب النار؟ كبل وربً بل المتقٌن فً جنات وعٌون والفجار فً‬ ‫النار خالدٌن فٌها أبدا‪ ،‬فوهللا إن هذه المسؤلة هً التً زعزعت المسلمٌن الٌوم وأضعفتهم‪ ،‬وجعلتهم‬ ‫ٌتهاونون فً المعاصً وٌقبلون علٌها أكثر من الطاعات‪ ،‬جعلتهم ال ٌستحٌون من هللا وال ٌترددون لحظة‬ ‫فً معصٌته‪ ،‬مع أن هللا رحٌم بهم لو شاء ألخذهم بؽتة‪ ،‬ولكنه من لطفه وحلمه أنه ٌمهلهم إلى ٌوم معلوم‪،‬‬ ‫اس ِب ُ‬ ‫وٌعطٌهم الفرص لعلهم ٌرجعون‪ٌ ،‬قول جل شؤنه‪َ " :‬ولَ ْو ٌ َُإاخ ُِذ ّ‬ ‫ك َعلَ ٌْ َها مِن َدآبة‬ ‫ظ ْلم ِِهم ما َت َر َ‬ ‫هللا ُ الن َ‬ ‫ُون"‪ ،‬بل كما ذكرنا أن الجنة‬ ‫ُون َسا َعة َوالَ ٌَسْ َت ْق ِدم َ‬ ‫َولَكِن ٌ َُإ ِّخ ُر ُه ْم إلَى أَ َجل م َس ّمى َفإِ َذا َجاء أَ َجل ُ ُه ْم الَ ٌَسْ َتؤْ ِخر َ‬ ‫للمتقٌن‪ ،‬وأن هللا ال ٌتقبل إال من المتقٌن‪ ،‬ومن هم المتقون؟‬ .‫أن هللا تعالى امتدح المإمنون المتقون ووعدهم بالنعٌم األبدي فً جنات خلد جزاء لهم بما كانوا ٌعملون‪،‬‬ ‫ٌِن‬ ‫وأما الذٌن عصوا هللا فهم فً النار خالدٌن فٌها ألنهم فجار عصاة‪ ،‬ففً قوله تعالى‪" :‬أَ ْم َنجْ َع ُل ْالمُتق َ‬ ‫ار" تفرقة بٌن الفاجر والتقً‪ ،‬ألنه ال ٌمكن وضع التقً والفاجر فً نفس المٌزان ونفس‬ ‫َك ْالفُج ِ‬ ‫المنزلة‪،‬فوعد هللا الفجار بالنار كما وعد المتقٌن بالجنة‪ ،‬فإذا قلنا بدخول العاصً الجنة بعد أن ٌعذب على‬ ‫قدر معصٌته فهذا ٌقتضً أن ٌكون تقٌا ألن الجنة للمتقٌن‪ ،‬فهل سنجد جوابا على ذلك ممن ٌدعون أن‬ ‫العاصً سٌدخل الجنة؟؟!!‬ ‫ٌقول هللا تعالى فً كتابه الحكٌم فً سورة المائدة‪َ " :‬وا ْت ُل َعلٌَ ِْه ْم َن َبؤ َ ا ْب َنًْ آ َد َم ِب ْال َح ِّق إِ ْذ َقر َبا قُرْ َبانا َف ُتقُ ِّب َل مِن‬ ‫ك َقا َل إِن َما ٌَ َت َقب ُل ّ‬ ‫أَ َح ِد ِه َما َولَ ْم ٌُ َت َقب ْل م َِن َ‬ ‫ٌِن "‬ ‫هللا ُ م َِن ْالمُتق َ‬ ‫اآلخ ِر َقا َل َألَ ْق ُت َلن َ‬ ‫فدلت اآلٌة على أن التقوى درجة إذا وصل إلٌها اإلنسان سٌتقبل هللا منه أعماله الصالحة‪ ،‬وإن لم ٌصل‬ ‫إلى درجة التقوى فلن ٌتقبل هللا منه حتى ٌصل إلٌها‪.

‬‬ ‫َت ُ‬ ‫ضاعِ ْف َها َوٌ ُْإ ِ‬ ‫ك َح َس َنة ٌُ َ‬ ‫وقال بعضهم ردا على عقٌدة اإلباضٌة بؤن رحمة هللا وسعت كل شًء‪ ،‬وأن عقٌدة اإلباضٌة تإدي إلى‬ ‫القنوط‪ ،‬فنقول ردا على ذلك‪،‬‬ .‫كما عرؾ التقوى اإلمام علً كرم هللا وجهه بقوله‪" :‬هً الخوؾ من الجلٌل‪ ،‬والعمل بالتنزٌل‪ ،‬والرضى‬ ‫بالقلٌل‪ ،‬واإلستعداد لٌوم الرحٌل"‬ ‫ولو جئنا إلى اإلحتٌاط كما فً مسائل الفقه‪ٌ ،‬قال مثبل األحوط تركه للخروج من الخبلؾ‪ ،‬وهنا نجد أن‬ ‫اإلحتٌاط تمسك به اإلباضٌة فً العقٌدة‪ ،‬حٌث لو افترضنا أنه أتى ٌوم القٌامة وكانت عقٌدة أهل السنة‬ ‫صحٌحة بحٌث أن أهل الكبائر ٌعذبون على قدر معاصٌهم ثم سٌدخلون الجنة‪ ،‬معنى ذلك أننا كإباضٌة‬ ‫وأهل السنة فً النهاٌة سنلتقً فً الجنة‪ ،‬ألننا أوال اجتنبنا المعاصً لذلك الحاجة لتعذٌبنا إن كنا قد أقلعنا‬ ‫عنها وتبنا منها توبة نصوحا‪ ،‬وإن كنا قد عصٌنا هللا فً شًء فسنعذب معهم بقدر بسٌط ثم سنلتقً فً‬ ‫الجنة بإذن هللا ألننا نشهد أن ال إله إال هللا وأن محمدا رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬نستنتج أنه فً‬ ‫النهاٌة سنلتقً نحن جمٌعا كمسلمون فً الجنة‪ ،‬ولكن لو أتى ٌوم القٌامة وكانت العقٌدة اإلباضٌة التً تقول‬ ‫بخلود أصحاب الكبائر فً النار هً الصحٌحة‪ ،‬فماذا سٌفعل حٌنها من كان لدٌه كبٌرة؟؟ هل سٌنقذه شفٌع‬ ‫من عذاب هللا؟ وهل سٌنفعه البكاء والنحٌب والندم على ما فرط فً جنب هللا؟ وهل تنفعه التوبة وقتها؟‬ ‫فٌكون اإلباضٌة تمسكوا باإلحتٌاط أكثر من ؼٌرهم‪ ،‬مع أننا نعلم أننا على حق ال ٌقبل الخطؤ‪ ،‬وأنهم على‬ ‫ٌِن َكذبُو ْا ِبآ ٌَا ِت َنا َواسْ َت ْك َبرُو ْا َع ْن َها‬ ‫خطؤ ال ٌقبل الصواب وخصوصا فً مسائل العقٌدة‪ٌ ،‬قول تعالى‪" :‬إِن الذ َ‬ ‫ٌِن"‪،‬‬ ‫ك َنجْ ِزي ْالمُجْ ِرم َ‬ ‫ون ْال َجن َة َحتى ٌَ ِل َج ْال َج َم ُل فًِ َس ِّم ْال ِخٌَاطِ َو َك َذ ِل َ‬ ‫الَ ُت َفت ُح لَ ُه ْم أَب َْوابُ الس َماء َوالَ ٌَ ْد ُخلُ َ‬ ‫ثم أننا نجد أن اإلباضٌة بعقٌدتهم هذه تجعلهم أكثر الناس خشٌة من هللا‪ ،‬وأبعدهم عن معاصٌه‪ ،‬كما عرفوا‬ ‫بؤنهم إذا أخطؤوا سارعوا إلى التوبة دون تسوٌؾ ألنهم ٌعلمون أنهم إذا ماتوا على ذلك أنهم خالدٌن فً‬ ‫النار‪ ،‬وشهد الكثٌر من العلماء من مذاهب مختلفة على تمسك اإلباضٌة وتشددهم فً الدٌن‪ ،‬فلو أخذت‬ ‫األمة بهذه العقٌدة ألدت إلى صبلح المجتمع‪ ،‬ولهجر الناس المعاصً‪ ،‬وألقبلوا على الطاعات خشٌة من‬ ‫عذاب هللا دون تسوٌؾ ودون أن ٌمنٌهم الشٌطان أنهم خارجون من النار‪ ،‬فؤدت مسؤلة الخروج من النار‬ ‫إلى تشتت المسلمٌن وإلى تباؼضهم وإلى تجرأهم على المعاصً‪ ،‬أدت إلى عدم الخشٌة من هللا‪ ،‬فكم من‬ ‫زان ٌزنً وهو مسلم‪ ،‬وكم من قاتل‪ ،‬وكم من شارب خمر وكم من مسبل وكم من مدخن‪ ،‬وكم من مسرؾ‬ ‫على نفسه بالمعاصً لٌبل ونهارا‪ ،‬سرا وجهارا‪ ،‬فنسؤل هللا السبلمة من مثل هذه العقائد التً قادتنا إلى‬ ‫الحضٌض من بٌن األمم‪ ،‬وجعلت معصٌة هللا رخٌصة بدعوى التعذٌب المإقت فً النار‪ ،‬فسبحان هللا عما‬ ‫ٌقوله الجاهلون‪ ،‬فلو كان الذي ٌقولونه صحٌح لكان إبلٌس مع المإمنٌن فً الجنة!! ألنه ما من دلٌل على‬ ‫أن إبلٌس أشرك باهلل‪ ،‬فبالعكس تماما‪ ،‬إبلٌس كان مقربا من هللا تعالى ومنزلته كانت عظٌمة‪ ،‬ولكنه فقط‬ ‫بسبب تكبره عصى هللا تعالى بعدم سجوده آلدم علٌه السبلم‪ ،‬لذلك حلت علٌه لعنة هللا وتوعده هللا بنار‬ ‫جهنم خالدا فٌها أبدا‪ ،‬فمعصٌة واحدة إلبلٌس أدت به إلى النار‪ ،‬وإبلٌس كما نعلم أنه ٌعلم لمن الجنة ولمن‬ ‫النار‪ ،‬وكان ٌإمن باهلل ومبلئكته‪ ،‬وكان ٌإمن بٌوم البعث والدلٌل قوله تعالى‪َ " :‬قا َل َربِّ َفؤَنظِ رْ نًِ إِلَى ٌَ ْو ِم‬ ‫ون" فإذا إبلٌس ٌإمن بالبعث وٌإمن باهلل ألنه قال رب‪ ،‬وسإالنا هل سٌعذب إبلٌس فً النار على قدر‬ ‫ٌُ ْب َع ُث َ‬ ‫معصٌته تلك‪ ،‬ثم سٌدخل الجنة مع المإمنٌن؟!!! أم أن إبلٌس حالة خاصة! أولٌس هللا عادل بٌن عباده ال‬ ‫هللا الَ ٌَ ْظلِ ُم م ِْث َقا َل َذرة َوإِن‬ ‫تفاضل بٌنهم‪ ،‬ألم ٌقل هللا‪َ " :‬ما ٌُ َبد ُل ْال َق ْو ُل لَدَي َو َما أَ َنا ِب َظبلم لِّ ْل َع ِبٌ ِد" وقوله‪" :‬إِن ّ َ‬ ‫ت مِن ل ُد ْن ُه أَجْ را عَظِ ٌما"‪.

‬‬ ‫لَ ْو ٌ َُإاخ ُِذهُم ِب َما َك َسبُوا لَ َعج َل لَ ُه ُم ْال َع َذ َ‬ ‫ٌقول اإلمام نورالدٌن السالمً رحمه هللا فً منظومته‬ ‫"كشؾ الحقٌقة لمن جهل الطرٌقة"‪:‬‬ ‫"وإنما الطاعات والمعاصً *** ال ٌجمعان أبدا لعاصً"‬ ‫"إذ الكبٌر ٌحبطن العمبل *** بذلك القرآن حقا نزال"‬ ‫"إن األذى والمن والرٌاء *** للصدقات محبطات جاء"‬ ‫"كذاك رفع الصوت فوق صوته *** ٌبطل أعماال لمن قد ٌؤته"‬ ‫"والكل من كبائر الذنوب *** ونحوه فً سنة الحبٌب"‬ ‫"وقد رووا وإن زنا وإن سرق *** فً خبر التبشٌر إن كان صدق"‬ ‫"فإنه وإن زنى وإن سرقا *** فً الشرك باإلسبلم ٌمحى مطلقا"‬ ‫"فذاك معناه إذا ما تابا *** فبالمتاب ٌرزق الثوابا"‬ ‫"أو أنه أراد أن كان فعل *** ذلك فً الشرك الذي عنه انتقل"‬ ‫ولٌس هذا بالقنوط حتما *** ألنما التوبة تمحً اإلثما"‬ ‫"فقوله ال تقنطوا من رحمتً *** حث لهم على نصوح التوبة"‬ ‫"ولٌس إخبارا عن الواقع فً *** ٌوم القٌامة من العفو اعرؾِ "‬ ‫"لو كان ذلكم لكان إؼرا *** منه لفعل من ٌصٌب الكفرا"‬ ‫"كؤنه ٌقول لو أسرفتم *** فً الذنب إنً أؼفرن لكم"‬ ‫"هذا لعمر هللا باطل وال *** ٌقوله من للمعانً عقبل"‬ .‫ك َقا َل َع َذ ِابً أُصِ ٌبُ ِب ِه َمنْ‬ ‫ٌقول الحق تعالى‪َ " :‬وا ْك ُتبْ لَ َنا فًِ َهـ ِذ ِه الد ْن ٌَا َح َس َنة َوفًِ اآلخ َِر ِة إِنا ه ُْد َنـا إِلَ ٌْ َ‬ ‫أَ َشاء َو َرحْ َمتًِ َوسِ َع ْ‬ ‫ون"‪ ،‬فرحمة‬ ‫ٌِن هُم ِبآ ٌَا ِت َنا ٌ ُْإ ِم ُن َ‬ ‫ون الز َكـا َة َوالذ َ‬ ‫ون َوٌ ُْإ ُت َ‬ ‫ٌِن ٌَتقُ َ‬ ‫ت ُكل َشًْ ء َف َسؤ َ ْك ُت ُب َها لِلذ َ‬ ‫هللا ٌكتبها للذٌن ٌتقون‪ ،‬وٌتوبون من قرٌب ال للذٌن ٌصرون على المعاصً‪" ،‬ولم ٌصروا على ما فعلوا‬ ‫وهم ٌعلمون"‪ ،‬فرحمته سبحانه أنه ٌمهلنا وٌجعل لنا فرصا عدٌدة لعلنا أن نرجع إلٌه بالتوبة النصوح‪،‬‬ ‫ومن رحمته أنه ٌؽفر السٌئات مهما كان حجمها‪ ،‬ولكن ٌؽفرها بالتوبة ال باإلصرار‪ ،‬وهناك أدلة أخرى‬ ‫ب َعلَى‬ ‫على أن رحمة هللا للمإمنٌن والتائبٌن‪ٌ ،‬قول تعالى‪" :‬قُل لِّ َمن ما فًِ الس َم َاوا ِ‬ ‫ض قُل ِ ّ ِ‬ ‫هلل َك َت َ‬ ‫ت َواألَرْ ِ‬ ‫ون"‪ ،‬وٌقول سبحانه‪:‬‬ ‫ٌِن َخسِ رُو ْا أَنفُ َس ُه ْم َف ُه ْم الَ ٌ ُْإ ِم ُن َ‬ ‫ْب فٌِ ِه الذ َ‬ ‫َن ْفسِ ِه الرحْ َم َة لَ ٌَجْ َم َعن ُك ْم إِلَى ٌَ ْو ِم ْال ِق ٌَا َم ِة الَ َرٌ َ‬ ‫ب َرب ُك ْم َعلَى َن ْفسِ ِه الرحْ َم َة أَن ُه َمن َع ِم َل مِن ُك ْم سُوءا‬ ‫ون ِبآ ٌَا ِت َنا َفقُ ْل َسبلَم َعلَ ٌْ ُك ْم َك َت َ‬ ‫ٌِن ٌ ُْإ ِم ُن َ‬ ‫ك الذ َ‬ ‫" َوإِ َذا َجاء َ‬ ‫ك ْال َؽنًِ ُذو الرحْ َم ِة إِن ٌَ َشؤْ ٌ ُْذ ِه ْب ُك ْم‬ ‫اب مِن َبعْ ِد ِه َوأَصْ لَ َح َفؤَن ُه َؼفُور رحٌِم" وٌقول تعالى‪َ " :‬و َرب َ‬ ‫ِب َج َهالَة ُثم َت َ‬ ‫َو ٌَسْ َت ْخلِؾْ مِن َبعْ ِد ُكم ما ٌَ َشا ُء َك َما أَن َشؤ َ ُكم مِّن ُذرِّ ٌ ِة َق ْوم َ‬ ‫ك ْال َؽفُو ُر ُذو الرحْ َم ِة‬ ‫ٌن"‪ ،‬وٌقول سبحانه‪َ " :‬و َرب َ‬ ‫آخ ِر َ‬ ‫اب َبل لهُم م ْوعِ د لن ٌَ ِج ُدوا مِن ُدو ِن ِه َم ْوئِبل"‪.

‬‬ .‫"ٌهددن مرة وأخرى *** ٌحثهم له بمعنى اإلؼرا"‬ ‫"لكنه ٌحث من قد أسرفا *** أن ٌرجعن للمتاب والوفا"‬ ‫"ٌقول ال ٌمنعك اإلسراؾ *** عن المتاب فمعً إلطاؾ"‬ ‫"فإن ٌتوبوا ؼفر الذنوبا *** وإن ٌصروا أوجب التعذٌبا"‬ ‫فنجد أن هللا تعالى ٌحث دائما فً كتابه العزٌز المإمنٌن على المسارعة فً التوبة وعدم التسوٌؾ‪ ،‬وهذا‬ ‫من فضل هللا ورحمته بؤنه ٌقبل التوبة من عباده وأنه ٌؽفر الذنوب جمٌعا للتائب النصوح‪ ،‬قبل فوات أوان‬ ‫التوبة وقبل ساعة الموت الذي ال ٌقبل فٌه التوبة‪ ،‬كما أن فرعون لم ٌقبل منه ألنه جاء بها فً ساعة ال‬ ‫تقبل فٌها التوبة‪ ،‬وانتهت علٌه فرص اإلمهال‪،‬‬ ‫ٌقول هللا تعالى‪َ " :‬و َج َاو ْز َنا ِب َبنًِ إِسْ َرائٌِ َل ْال َبحْ َر َفؤ َ ْت َب َع ُه ْم فِرْ َع ْونُ َو ُج ُنو ُدهُ َب ْؽٌا َو َع ْدوا َحتى إِ َذا أَ ْد َر َك ُه ْال َؽ َر ُق‬ ‫نت أَن ُه ال إِلِـ َه إِال الذِي آ َم َن ْ‬ ‫َقا َل آ َم ُ‬ ‫ٌِن"‬ ‫ت ِب ِه َب ُنو إِسْ َرائٌِ َل َوأَ َناْ م َِن ْالمُسْ لِم َ‬ ‫اآلن َوالَ‬ ‫ت َقا َل إِ ِّنً ُتب ُ‬ ‫ض َر أَ َح َد ُه ُم ْال َم ْو ُ‬ ‫ون الس ٌِّ َئا ِ‬ ‫وٌقول سبحانه‪َ " :‬ولَ ٌْ َس ِ‬ ‫ْت َ‬ ‫ت َحتى إِ َذا َح َ‬ ‫ٌِن ٌَعْ َمل ُ َ‬ ‫ت الت ْو َب ُة لِلذ َ‬ ‫ك أَعْ َت ْد َنا لَ ُه ْم َع َذابا أَلٌِما"‬ ‫ون َو ُه ْم ُكفار أ ُ ْولَـ ِئ َ‬ ‫ٌِن ٌَمُو ُت َ‬ ‫الذ َ‬ ‫*فإلٌكم بعض األدلة على أن هللا ٌقبل التوبة من عباده‪ ،‬وأن هللا ال ٌؽفر إال للتائبٌن من ذنوبهم‪:‬‬ ‫ك أَ ُتوبُ َعلٌَ ِْه ْم َوأَ َنا التوابُ الرحٌِ ُم"‬ ‫ٌِن َتابُو ْا َوأَصْ لَحُو ْا َو َبٌ ُنو ْا َفؤ ُ ْولَـ ِئ َ‬ ‫‪" )1‬إِال الذ َ‬ ‫ت ّ‬ ‫ؾ ٌ ُْإ ِ‬ ‫اهلل َوأَ ْخلَصُو ْا دٌِ َن ُه ْم ِ ّ ِ‬ ‫صمُو ْا ِب ّ ِ‬ ‫ٌِن َو َس ْو َ‬ ‫ك َم َع ْالم ُْإ ِمن َ‬ ‫هلل َفؤ ُ ْو َلـ ِئ َ‬ ‫ٌِن َتابُو ْا َوأَصْ لَحُو ْا َواعْ َت َ‬ ‫‪" )2‬إِال الذ َ‬ ‫هللاُ‬ ‫ٌِن أَجْ را عَظِ ٌما "‬ ‫ْالم ُْإ ِمن َ‬ ‫ت ُثم َتابُو ْا مِن َبعْ ِد َها َوآ َم ُنو ْا إِن َرب َك مِن َبعْ ِد َها لَ َؽفُور رحٌِم "‬ ‫ٌِن َع ِملُو ْا الس ٌِّ َئا ِ‬ ‫‪َ " )3‬والذ َ‬ ‫ك مِن َبعْ ِد َها لَ َؽفُور رحٌِم "‬ ‫ك َوأَصْ لَحُو ْا إِن َرب َ‬ ‫ٌِن َع ِملُو ْا السو َء ِب َج َهالَة ُثم َتابُو ْا مِن َبعْ ِد َذلِ َ‬ ‫ك لِلذ َ‬ ‫‪ُ " )4‬ثم إِن َرب َ‬ ‫ٌِن آ َم ُنوا َرب َنا‬ ‫ُون لِلذ َ‬ ‫ون ِب ِه َو ٌَسْ َت ْؽ ِفر َ‬ ‫ُون ِب َح ْم ِد َرب ِِّه ْم َوٌ ُْإ ِم ُن َ‬ ‫ش َو َمنْ َح ْولَ ُه ٌُ َس ِّبح َ‬ ‫ون ْال َعرْ َ‬ ‫ٌِن ٌَحْ ِمل ُ َ‬ ‫‪" )5‬الذ َ‬ ‫ك َوق ِِه ْم َع َذ َ ْ‬ ‫ت ُكل َشًْ ء رحْ َمة َوعِ ْلما َف ْ‬ ‫َوسِ عْ َ‬ ‫ٌِم "‬ ‫ٌِن َتابُوا َوات َبعُوا َس ِبٌلَ َ‬ ‫اؼفِرْ لِلذ َ‬ ‫اب ال َجح ِ‬ ‫وب إِال ّ‬ ‫هللا ُ َولَ ْم‬ ‫وب ِه ْم َو َمن ٌَ ْؽ ِف ُر الذ ُن َ‬ ‫‪َ " )6‬والذ َ‬ ‫ٌِن إِ َذا َف َعلُو ْا َفا ِح َشة أَ ْو َظ َلمُو ْا أَ ْنفُ َس ُه ْم َذ َكرُو ْا ّ َ‬ ‫هللا َفاسْ َت ْؽ َفرُو ْا ل ُِذ ُن ِ‬ ‫ُون"‬ ‫ٌُصِ رو ْا َعلَى َما َف َعلُو ْا َو ُه ْم ٌَعْ لَم َ‬ ‫هللا َؼفُور رحٌِم"‬ ‫ٌِن َتابُوا مِن َبعْ ِد َذلِ َ‬ ‫‪" )7‬إِال الذ َ‬ ‫ك َوأَصْ لَحُوا َفإِن َ‬ ‫فهذه اآلٌات تدل على أن قبول التوبة فقط من التائبٌن‪ ،‬وأنهم مع المإمنٌن ألنهم لم ٌصروا على ما فعلوا‪،‬‬ ‫فهذا ٌدل على عدم القنوط من رحمة هللا ألن هللا تعالى ٌمهلنا لعلنا أن نتوب ونرجع إلٌه قبل ٌوم لقاءه‪.

‬‬ ‫البراهٌن القطعٌة على صحة العقٌدة اإلباضٌة‪..‫ومن رحمة هللا أٌضا أنه ال ٌآخذنا بما نفعل وإنما ٌؤخرنا إلى أجل مسمى‪ٌ ،‬قول تعالى‪َ " :‬ولَ ْو ٌ َُإاخ ُِذ ّ‬ ‫هللاُ‬ ‫اس ِب ُ‬ ‫ُون َسا َعة‬ ‫ك َعلَ ٌْ َها مِن َدآبة َولَكِن ٌ َُإ ِّخ ُر ُه ْم إلَى أَ َجل م َس ّمى َفإِ َذا َجاء أَ َجل ُ ُه ْم الَ ٌَسْ َتؤْ ِخر َ‬ ‫ظ ْلم ِِهم ما َت َر َ‬ ‫الن َ‬ ‫ُون"‪ ،‬فهذه هً رحمة هللا تعالى ولٌست رحمته كما ٌصرح بها بعضهم أنها تكون فً ٌوم‬ ‫َوالَ ٌَسْ َت ْق ِدم َ‬ ‫القٌامة للعصاة الفجرة والكفار الذٌن أصروا وماتوا وهم مصرٌن على تلك المعاصً‪ ،‬كبل وإنما رحمته‬ ‫أنه ٌؤخرنا إلى أجل مسمى وأنه ٌؽفر الذنوب جمٌعا لمن تاب وآمن وعمل صالحا‪ ،‬ولم ٌقل لمن عمل‬ ‫سٌئا‪ ،‬هذا ما حاولت تلخٌصه هنا‪ ،‬ولكن الكبلم ٌطول فً هذا الجانب وقد أطلنا فً هذا الجزء ألهمٌته‪،‬‬ ‫صا ُر َو َلكِن َتعْ َمى‬ ‫فعسى هللا أن ٌنفع به وأن ٌحًٌ به ضمائر الؽافلٌن‪ٌ ،‬قول جل شؤنه‪َ " :‬فإِن َها َال َتعْ َمى ْاألَ ْب َ‬ ‫ور"‪ ،‬فؤسؤل هللا التوفٌق فً هذا العمل البسٌط وأسؤله أن ٌجعله خالصا لوجهه‬ ‫ْالقُلُوبُ التًِ فًِ الص ُد ِ‬ ‫الكرٌم‪ ،‬ولكنً أحب أن أنوه على أنه من أراد الرد على الموضوع أن ٌمعن فٌه النظر جٌدا وأن ٌقرأه‬ ‫قراءة متؤنٌة‪ ،‬وأن ٌزٌل عن نفسه التعصب‪ ،‬ألن التعصب ال ٌنفع فً ٌوم القٌامة‪ ،‬فؤرجو حٌن الرد أن‬ ‫ٌكون الرد والمناقشة نقطة نطقة‪ ،‬والرد على كل جزئٌة دون أن ٌشتتنا بالرد أو بنسخ ما كتبه العلماء من‬ ‫المذاهب األخرى‪ ،‬فلست مسستعدا لقراءة مئات الصفحات وإنما فقط الرد على ما جئنا به من أدلة عقلٌة‬ ‫ونقلٌة لمن أراد ذلك‪ ،‬أو من أشكل علٌه شًء سنوضحه له إن شاء هللا تعالى‪،‬‬ ‫وهللا أسؤل لً ولكم التوفٌق والهداٌة والصبلح‪ ،‬وأن ٌرزقنا حسن الخاتمة‪ ،‬إنه على كل شًء قدٌر‬ ‫وباإلجابة جدٌر نعم المولى ونعم النصٌر‪ ،‬وصل اللهم وسلم على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعٌن‪،‬‬ ‫وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمٌن‪..‬الجزء الخامس‬ ‫"الشفاعة ألهل الطاعة"‬ ‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬ ‫الحمد هلل ذي الشؤن الباهر والبرهان الظاهر والسلطان القاهر‪ ،‬سبحانه ٌسبح له مافً األرض والسماء‪،‬‬ ‫وٌدعوه من فً الضٌاء والظلماء‪ ،‬تسبح له السماوات السبع واألرض ومن فٌهن‪ ،‬وإن من شًء إال ٌسبح‬ ‫بحمده ولكن ال تفقهون تسبٌحهم إنه كان حلٌما ؼفورا‪ ،‬ونصلً ونسلم على خٌر خلق هللا أجمعٌن‪ ،‬محمد‬ ‫وعلى آله وصحبه والتابعٌن إلى ٌوم الدٌن‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫فالسبلم علٌكم ورحمة هللا تعالى وبركاته‬ ‫بفضل هللا تعالى ومنه وجوده وكرمه وصلنا إلى الجزء الخامس من هذه السلسلة المٌسرة‪ ،‬نسؤل هللا أن‬ ‫ٌعم نفعها جمٌع المسلمٌن‪ ،‬وأن ٌهدٌنا إلى صراطه المستقٌم‪ ،‬إنه ولً ذلك والقادر علٌه‪ ،‬وفً هذا الجزء‬ ‫سنتكلم فٌه عن الشفاعة بإذن هللا تعالى‪.‬‬ ..

‬‬ ‫وأما أصحابنا اإلباضٌة فقد نفوا الشفاعة مطلقا عن العاصً الشقً‪ ،‬وإنما قالوا أنها تكون فقط ألهل‬ ‫الطاعة والتقوى من عباد هللا تعالى‪ ،‬ومعناها لدٌهم أن ٌشفع الرسول للتقً فٌرفع منزلته فً الجنة أو أن‬ ‫ٌعجل له دخولها‪ ،‬وقالوا بؤنه الحظ ألصحاب الكبائر نصٌب منها‪ ،‬وقد استدلوا بذلك بعدد من األدلة‬ ‫القطعٌة الصرٌحة من الكتاب والسنة‪ ،‬سنذكرها الحقا بإذن هللا تعالى‪.‬‬ ‫واصطبلحا‪:‬درجة ٌمنحها هللا لمن ٌشاء من عباده ٌوم القٌامة‪ ،‬فٌؤذن له أن ٌطلب لؽٌره ؼفران ذنب أو‬ ‫رفع درجة أو تعجٌل دخول الجنة‪.‬‬ ‫مؤخوذة من‪ :‬شفع الفرد‪ ،‬إذا جعل له ثانٌا‪ ،‬ألن الشافع بتؤٌٌده للمشفوع له كؤنه ٌضم نفسه إلٌه فٌكون ثانٌا‬ ‫له‪.‫(( الشفاعة ألهل الطاعة))‬ ‫الشفاعة لؽة‪:‬سعً ذي جاه إلى من ٌرعاه وٌقدره من أجل دفع ضرر عن أحد أو تحقٌق مصلحة له‪.‬‬ ‫‪---------------------------------‬‬ ‫ذهبت طائفة كبٌرة من أهل السنة إلى أن الشفاعة ٌوم القٌامة تكون للتقً والشقً‪ ،‬فتكون ألصحاب‬ ‫الكبائر‪ ،‬وذلك ٌشفع لهم الرسول صلى هللا علٌه وسلم لمن ٌشاء‪ ،‬وال أقول أن كل أهل السنة ٌقولون ذلك‬ ‫ألن بعض علماءهم نفوا ذلك‪ ،‬وسنذكر أحدا منهم‪.‬‬ ‫فمن أدلتهم قول النبً صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬شفاعتً ألهل الكبائر من أمتً"‬ ‫رواه أبو داوود والترمذي‪ ،‬وجاء مثله عند الشٌخٌن البخاري ومسلم وؼٌرهم‪.‬‬ ‫وهً للنبٌٌن‪ ،‬وقد تكون لؽٌرهم كالشهداء‪ ،‬ولكن الشفاعة العامة هً لرسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫وحده‪ ،‬فإنه ٌشفع إلى هللا فً الموقؾ العظٌم بؤن ٌعجل لعباده الفرج فٌدخل المإمنٌن الجنة‪.‬‬ ‫ٌرد عن هذا الحدٌث بعدة أوجه‪:‬‬ ‫‪-‬أولها‪ :‬أن الحدٌث ٌتعارض مع نصوص القرآن الصرٌحة بنفً الشفاعة‪ ،‬لذلك فهو حدٌث باطل مردود‪.‬‬ .‬‬ ‫وأما أهل السنة فقد اتخذوا أدلة على ذلك أحادٌث آحادٌة ال تفٌد القطع فً مسائل العقٌدة عند اإلباضٌة‪،‬‬ ‫وأما عندهم فهً تفٌد القطع وإن خالفت نصا من كتاب هللا‪ ،‬ألنهم أولوا تلك اآلٌات إلى ما ٌوقوون به‬ ‫عقٌدتهم هذه‪.

‫ثانٌها‪ :‬أن الحدٌث آحادي‪ ،‬فهو ال ٌفٌد القطع مطلقا وخاصة فً مسائل عقدٌة كهذه‪.‬‬ ‫فالمسلم عندما ٌمر على هذا الحدٌث وٌقرأه‪ ،‬سٌؽتر بالشفاعة وسٌسبح فً عالم الكبائر والمعاصً بحجة‬ ‫هذا الحدٌث‪ ،‬فهٌهات هٌهات‪ ،‬سٌعروفن ذلك فً ٌوم تتقلب فٌه األبصار‪ ،‬فً ٌوم قال هللا تعالى فٌه‪ٌ" :‬وم‬ ‫ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى‬ ‫ولكن عذاب هللا شدٌد"‪.‬‬ ‫هذا أقوى ما استندوا إلٌه من السنة النبوٌة المطهرة‪ ،‬ونسوا اآلٌات الصرٌحة التً فٌها بنفً الشفاعة إال‬ ‫ألهل الطاعة من عباد هللا تعالى‪.‬‬ ‫وعند أصحابنا اإلباضٌة أدلة قطعٌة بنفً تلك الشفاعة عن العاصً المذنب التً ٌدعو إلٌها هإالء‪ ،‬ومن‬ ‫ذلك قول اإلمام نورالدٌن السالمً رحمه هللا تعالى ورضً عنه فً منظومته "ؼاٌة المراد فً اإلعتقاد"‪،‬‬ ‫ٌقول‪:‬‬ ‫"وما الشفاعة إال للتقً كما *** قد قال رب العبل فٌها وقد فصبل"‬ ‫*األدلة على نفً الشفاعة من القرآن الكرٌم‪:‬‬ ‫‪ )1‬قوله تعالى فً سورة البقرة‪َ " :‬واتقُو ْا ٌَ ْوما ال َتجْ ِزي َن ْفس َعن ن ْفس َشٌْئا َوالَ ٌُ ْق َب ُل ِم ْن َها َش َفا َعة َوالَ ٌ ُْإ َخ ُذ‬ ‫ُون"‬ ‫صر َ‬ ‫ِم ْن َها َع ْدل َوالَ ُه ْم ٌُن َ‬ ‫‪ )2‬وقوله سبحانه‪َ " :‬واتقُو ْا ٌَ ْوما ال َتجْ ِزي َن ْفس َعن ن ْفس َشٌْئا َوالَ ٌُ ْق َب ُل ِم ْن َها َع ْدل َوالَ َتن َف ُع َها َش َفا َعة َوالَ ُه ْم‬ ‫ُون"‬ ‫صر َ‬ ‫ٌُن َ‬ .‬‬‫ثالثها‪ :‬ال ٌمكن للنبً صلى هللا علٌه وسلم أن ٌحث العباد على الجرأة فً معصٌة هللا‪ ،‬وكؤنه ٌقول لهم‬‫اعملوا ما شئتم من الكبائر وسؤشفع لكم ٌوم القٌامة‪ ،‬أي ال تحزنوا ستدخلوا الجنة ال محال!! فهذا تهاون‬ ‫بالطاعة واؼترار بمعصٌة هللا‪ ،‬فوهللا ماهو إال ؼرور وتكبر واستكبار‪ ،‬وحض الناس على ارتكاب‬ ‫الكبائر‪ ،‬بدل من حضهم على الفضائل من األعمال وترك ما هو مؽضب لرب العزة والجبلل‪.

‬‬ ‫األدلة على نفً الشفاعة من السنة‪:‬‬ ‫‪ )1‬روى أحمد والبزار والطبرانً والحاكم والنسائً عن ابن عمر رضً هللا تعالى عنهما أن النبً صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم قال‪" :‬ال ٌدخل الجنة عاق وال مدمن خمر" وفً رواٌة‪" :‬ثبلثة قد حرم هللا علٌهم الجنة‪،‬‬ ‫مدمن الخمر‪ ،‬والعاق لوالدٌه والدٌوث‪ ،‬وهو الذي ٌقر السوء فً أهله"‬ ‫فلو كانت هناك شفاعة ألهل الكبائر‪ ،‬لما حرم النبً صلى هللا علٌه وسلم عن هإالء الجنة‪ ،‬ألٌست أعمالهم‬ ‫كبائر‪ٌ ،‬ستحقون الشفاعة كؽٌرهم من أهل الكبائر والذنوب؟؟!‬ ‫‪ )2‬روى البخاري ومسلم عن حذٌفة بن الٌمان رضً هللا عنه عن النبً صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬ال ٌدخل‬ ‫الجنة نمام‪-‬وفً رواٌة قتات"‬ ‫وكذلك أٌضا بالنسبة لهذا الحدٌث‪ ،‬فهو نفً مطلق لعدم دخوله الجنة‪ ،‬فلماذا ال ٌستحق الشفاعة ٌوم القٌامة‬ ‫إن كانت أٌضا ألهل الكبائر من أمة الرسول صلوات هللا وسبلمه علٌه؟‬ ‫‪ )3‬وقوله صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬إنً فرطكم على الحوض‪ ،‬من مر علً شرب‪ ،‬ومن شرب لم ٌظمؤ أبدا‪،‬‬ ‫لٌردن علً أقوام أعرفهم وٌعرفوننً ثم ٌحال بٌنً وبٌنهم" متفق علٌه‬ ‫قوم ٌعرفهم الرسول‪ ،‬ثم ٌقول لهم سحقا سحقا بعد أن عرؾ أنهم بدلوا بعده‪ ،‬كما فً الرواٌات األخرى‬ ‫بنفس معنى هذا الحدٌث‪ ،‬وهو صحٌح ثابت‪ ،‬فلم لم ٌشفع لهم الرسول ما داموا من أمته وٌعرفهم؟؟‬ ‫نكتفً بهذه األدلة‪ ،‬فهً واضحة وصرٌحة لٌس بها أدنى شك على من أعطاه هللا نعمة العقل‪.‫فهذه اآلٌتٌن وإن كانتا فً بنً إسرائٌل‪ ،‬والخطاب لهم‪ ،‬فبل ٌعنً هذا أنها تعنٌهم هم فقط‪ ،‬فهذا تؤوٌل‬ ‫خاطىء‪ ،‬وإنما هً تخاطبنا أٌضا ألن الوصؾ إنما هو لذلك الٌوم العظٌم الذي حذروه‪ ،‬وفٌه ٌستوي بنو‬ ‫إسرائٌل وؼٌرهم من الناس‪.‬‬ ‫ٌِن آ َم ُنو ْا أَن ِفقُو ْا مِما َر َز ْق َنا ُكم مِّن َقب ِْل أَن ٌَؤْت ًَِ ٌَ ْوم ال َبٌْع فٌِ ِه َوالَ ُخلة َوالَ َش َفا َعة‬ ‫‪ )3‬وقوله أٌضا‪ٌ" :‬ؤٌَ َها الذ َ‬ ‫ُون"‬ ‫ُون ُه ُم الظالِم َ‬ ‫َو ْال َكا ِفر َ‬ ‫وهذه اآلٌة تإٌد اآلٌتٌن السابقتٌن‪ ،‬ألنها تخاطب المإمنون وتحذرهم من التشبث باألمانً واالتكال على‬ ‫نٌل الشفاعة‪.‬‬ .‬‬ ‫ضى"‬ ‫ُون إِال لِ َم ِن ارْ َت َ‬ ‫‪ )4‬وٌقول هللا تعالى فً وصؾ مبلئكته‪َ " :‬و َال ٌَ ْش َفع َ‬ ‫فهذه األدلة كافٌة لنفً الشفاعة مطلقا عن العصاة الفجرة وأنها فقط ممن ارتضى هللا من عباده‪ ،‬أي من هو‬ ‫مرضً عند هللا تبارك وتعالى‪.

....‬من الذنوب جاز أن ٌإثموا"‬ ‫"ومن ٌتب منهم فذاك تؽفر‪....‬سقونه كؤسا من الوفاة"‬ ‫"وفً حدٌث الحوض نادى المصطفى‪..‬ذنوبه وال نقول ٌكفر"‬ ‫"وحكمنا على الذي لم ٌتب‪..‬فٌإخذن من دونهم وٌشقى"‬ ‫"وهو ٌدل أن فٌهم التقً‪....‬قد ذكر الوفا ونكث الصفقة"‬ ‫"وباتفاق أنهم لم ٌعصموا‪.....‬ولم نكلؾ فٌه بالمؽٌب"‬ ‫"لو كان من أهل السعادات ؼدا‪.‫ٌقول اإلمام نورالدٌن السالمً رحمه هللا فً منظومته "كشؾ الحقٌقة لمن جهل الطرٌقة"‪:‬‬ ‫"ٌا وٌح عمار من البؽاة‪ٌ.....‬فالحكم بالظاهر لن ٌستبعدا"‬ ‫*وٌقول أٌضا فً كشؾ الحقٌقة‪:‬‬ ‫"وقولكم شفاعة النبً *** منها نصٌب ٌعطى للشقً"‬ ‫"لٌس من الصواب إن الحقا *** لٌس شفاعة لمن قد ٌشقى"‬ ‫"جاء بذاك محكم الكتاب *** وسنة المختار واألصحاب"‬ ‫"ال ٌشفعون أبدا إال لمن *** قد ارتضى تمنعهم وتحرمن"‬ ..‬ماذا الذي أحدثوه من أمر"‬ ‫"ٌقول المصطفى فسحقا سحقا‪..‬فً سورة الفتح بهذا شارعة"‬ ‫"فإنه بعد ذكر البٌعة‪.‬وفٌهم بالنكث أٌضا من شقً"‬ ‫"كذاك أٌضا آٌه المباٌعة‪.‬أصحابه أصحابه إذ عرفا"‬ ‫"قٌل له إنك لست تدري‪.

‬‬ .‫"ووردت صحائح األخبار *** بمنعها عنهم فبل تماري"‬ ‫"وفً حدٌث الحوض قال سحقا *** ولم ٌقل ٌا رب ال الٌشقى"‬ ‫"لكنها تكون للتقً *** ترفعه لمنزل علً"‬ ‫"تخرجهم من موقؾ الحساب *** إلى مقام الفضل والثواب"‬ ‫"فٌدخلونها بفضل هللا *** وبشفاعة النبً األواه"‬ ‫"وٌعط فوق ماله قد استحق *** من منزل بعمل له سبق"‬ ‫"فٌشفع المختار حٌن ٌشفع *** له فٌعطى رتبة وٌرفع"‬ ‫"فؤسؤل الكرٌم منها أعلى *** حظ ٌناله فتى تعلى"‬ ‫وٌقول أٌضا فً منظومته أنوار العقول‪:‬‬ ‫" شفاعة الرسول للتقً *** من الورى ولٌس للشقً"‬ ‫"ومن ٌقل بذا فقد كفر *** كفر نعٌم إن تؤول ظهر"‬ ‫"وإن ٌكن بؽٌر ما تؤول *** فذاك شرك أي أشر منزل"‬ ‫"ألنه مخالؾ الكتاب *** وسنة الرسول واأللباب"‬ ‫"كلٌس للظالم من حمٌم *** وال شفٌع من لظى الجحٌم"‬ ‫ولنقرأ بتمعن ما قاله السٌد محمد رشٌد رضا فً تفسٌره القٌم "المنار" فً تفسٌر آٌات الشفاعة ٌقول السٌد‬ ‫محمد رشٌد رضا‪:‬‬ ‫"آٌات ناطقة بنفً الشفاعة مطلقا‪ ،‬فلٌس فً القرآن نص قطعً فً وقوع الشفاعة أن هللا سبحانه ٌرجع عن‬ ‫إرادة كان أرادها ألجل الشافع إنما هً إظهار كرامة للشافع بتنفٌذ اإلرادة األزلٌة عقٌب دعائه ولٌس فٌها‬ ‫ما ٌقوي ؼرور المؽرورٌن الذٌن ٌتهاونون بؤوامر الدٌن ونواهٌه اعتمادا على شفاعة الشافعٌن بل فٌه أن‬ ‫األمر كله هلل وأنه ال ٌنفع أحدا فً اآلخرة إلى طاعته ورضاه"‪.

‬‬ ‫والسبلم علٌكم ورحمة هللا تعالى وبركاته‪،،،‬‬ ‫"وقفة فً مسؤلة خروج الموحدٌن من النار"‬ ‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬ ‫الحمد هلل حق حمده‪ ،‬والصبلة والسبلم على أشرؾ رسله وعلى آله وصحبه وتابعٌه إلى ٌوم الدٌن أما بعد‪:‬‬ ‫فالسبلم علٌكم ورحمة هللا تعالى وبركاته‪.‬‬ ‫هذا وصل اللهم على سٌدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسلٌما كثٌرا‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب‬ ‫العالمٌن‪..‫فكان منصفا لم ٌخؾ فً هللا لومة الئم‪ ،‬كلمة حق قد قالها لؤلدلة التً لم ٌر منها محٌص‪ ،‬فالحمد هلل على‬ ‫تمام النعمة‪.‬‬ ‫بعد نقاشً مع بعض اإلخوة فً مسؤلة خروج أصحاب الكبائر من النار بعد تعذٌبهم قدر معاصٌهم‪ ،‬وكذلك‬ ‫ناقشت بعضهم فً مسؤلة أن أهل الكبائر تحت مشٌئة هللا إن شاء عذبهم وإن شاء ؼفر لهم‪.‬‬ ‫ثانٌا‪ :‬ذكرت المشٌئة هنا‪ ،‬ونحن نإمن جمٌعا بؤن كل شًء تحت مشٌئة هللا تعالى‪،‬‬ ‫نقول بؤن هللا لو لم ٌشؤ أن ٌؽفر لهم ماذا سٌكون موقفهم؟؟‬ ‫ثالثا‪ :‬المشٌئة المقصودة هنا فً الؽفران‪ ،‬هً قبل دخول النار ولٌس بعدها‪ ،‬إذ ال ؼفران بعد دخول النار‪،‬‬ ‫فالؽفران ٌكون قبل ذلك‪ ،‬بمعنى أن من دخل النار ال ٌؽفر له بعد ذلك‪ ،‬ولٌس هناك دلٌل ٌعارض هذا‬ ‫القول‪.‬‬ .‬‬ ‫لً بعض الوقفات على الذي استنتجته من أدلتهم فً ذلك‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬طالبناهم بدلٌل صرٌح فً القرآن على خروج الموحدٌن من النار إلى الجنة فوجدنا الدلٌل التالً قوله‬ ‫سبحانه وتعالى‪:‬‬ ‫ك ِل َمن ٌَ َشا ُء"‬ ‫ون َذ ِل َ‬ ‫ك ِب ِه َو ٌَ ْؽ ِف ُر َما ُد َ‬ ‫هللا الَ ٌَ ْؽ ِف ُر أَن ٌُ ْش َر َ‬ ‫"إِن ّ َ‬ ‫جوابنا‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬اآلٌة لٌست نصا صرٌحا بخروج قوم من النار بعد دخولهم فٌها‪ ،‬ولفظة الخروج لم تذكر فً القرآن‬ ‫قطعا‪ ،‬وفً هذه اآلٌة لم ٌذكر حتى لفظ النار‪ ،‬لذا نعتذر اآلٌة لٌست صرٌحة كما ادعوا هم هداهم هللا‪.

‬‬ ‫كٌؾ والرسول ٌقسم قسما بقوله "والذي نفسً بٌده ال ٌدخل الجنة من ال ٌؤمن جاره بوائقه" وقوله‪" :‬من‬ ‫قتل نفسه بحدٌدة فحدٌدته فً ٌده ٌتوجؤ بها فً بطنه فً نار جهنم خالدا فٌها أبدا‪ ،‬ومن قتل نفسه بسم فسمه‬ ‫فً ٌده ٌتحساه فً نار جهنم خالدا فٌها أبدا‪ ،‬ومن نزل من جبل فقتل نفسه فهو ٌنزل فً نار جهنم خالدا‬ ‫مخلدا فٌها أبدا"‪.‬‬ ‫‪--------------------------------------‬‬‫ثانٌا‪ :‬طالبناهم بؤحادٌث فً ذلك فجاءت األحادٌث الكثٌرة التً رووها عن الرسول صلوات هللا وسبلمه‬ ‫علٌه فً خروج الموحدٌن من النار!! ونعجب كل العجب من األخذ بؤحادٌث معارضة لنصوص القرآن‬ ‫وكذلك هً معارضة ألحادٌث الرسول التً تحرم الجنة على العاصً وهذه األحادٌث قد ثبتت عندنا‬ ‫وعندهم‪.‬‬ ‫سابعا‪ :‬أن هللا ال ٌخلؾ وعده وال وعٌده ومن ٌقل بؽٌر ذا فقد كفر‪ ،‬فاهلل تعالى توعد العصاة والمشركٌن‬ ‫بنار جهنم خالدٌن فٌها أبدا‪ ،‬وهذا القول ال محٌص لنا منه‪ ،‬ثم إن هللا توعد العاصً المسًء بالعذاب فً‬ ‫هللا َولٌِّا َوالَ‬ ‫ْس ِبؤ َ َما ِن ٌِّ ُك ْم َوال أَ َمانًِِّ أَهْ ِل ْال ِك َتا ِ‬ ‫ون ّ ِ‬ ‫قوله تعالى‪" :‬لٌ َ‬ ‫ب َمن ٌَعْ َم ْل سُوءا ٌُجْ َز ِب ِه َوالَ ٌَ ِج ْد لَ ُه مِن ُد ِ‬ ‫َنصِ ٌرا"‬ ‫فالخطاب هنا للمسلمٌن (بؤمانٌكم) لكً ال ٌؤتٌنا متنطع ٌقول أنها نزلت فً المشركٌن وال تعنً الموحدٌن‬ ‫كما قالوا فً بقٌة اآلٌات‪ ،‬فاهلل توعده بالعذاب وأنه لن ٌجد ولٌا وال نصٌرا من عذاب هللا‪ ،‬فكٌؾ ٌكون‬ ‫تحت المشٌئة المزعومة!!‬ ‫فكٌؾ ٌؤخذ بآٌة المشٌئة وتؤخذ بظاهرها وتترك هذه اآلٌة!! ألٌس هذا هروبا؟؟‬ ‫وهذه اآلٌة أٌضا تنسؾ قول القائلٌن بشفاعة الرسول للعصاة ٌوم القٌامة‪ ،‬ألن هللا ال ٌخلؾ وعد وال‬ ‫وعٌده‪ ،‬فكٌؾ ٌخالؾ الرسول كتاب هللا فهذا محال‪ ،‬وإنما هذه رواٌات تعزى للرسول ال صحة لها‬ ‫لمخالفتها نصوص القرآن‪ ،‬مهما قوي سندها فالخلل فً متنها فنحن ال نعارض السنة الصحٌحة حاشا‬ ‫وكبل‪ ،‬وإنما السنة تؤتً شارحة للقرآن ال معارضة له‪ ،‬وخصوصا فً العقٌدة‪ ،‬فبل ٌؤخذ بحدٌث عارض‬ ‫النصوص الصرٌحة فً القرآن ألنها عقٌدة ولٌست مسؤلة فقهٌة اجتهادٌة‪ ،‬فالحذر من مثل تلك الرواٌات‬ ‫التً تعزى للرسول والصحابة والتابعٌن وإن قوي سندها‪.‬‬ .‬‬ ‫خامسا‪ٌ :‬جب أن تؤول اآلٌة وفق اآلٌات األخرى‪ ،‬إذ ال ؼفران لمن لم ٌتب قبل موته‪ ،‬والؽفران ٌؤتً بعد‬ ‫توبة نصوح كما دل علٌها الكتاب العزٌز‪.‫رابعا‪ :‬أن علماء التفسٌر لم ٌجمعوا على تفسٌرها بقول واحد‪ ،‬وهو أن الؽفران ٌكون للموحد وال ٌكون‬ ‫للمشرك‪ ،‬لذا فللعلماء لهم أكثر من قول فً هذه اآلٌة‪ ،‬فبل ٌستطٌع أحدنا القطع بقول العالم الفبلنً أو‬ ‫نحوه‪.‬‬ ‫سادسا‪ :‬وهو تؤوٌل سماحة شٌخنا العبلمة أحمد بن حمد الخلٌلً أبقاه هللا حٌث قال فٌها أن هذه اآلٌة هً‬ ‫فً حث المشرك على الدخول فً اإلسبلم إذ أنه ال ٌؽفر له إن أصر على شركه‪ ،‬وإن دخل اإلسبلم فقد‬ ‫ؼفر له ما كان قبل ذلك‪ ،‬وهذا القول أقرب فً التؤوٌل لعدم معارضته النصوص القطعٌة األخرى من‬ ‫القرآن الكرٌم‪.

‬‬ ‫لذا فاألصل فٌها أن العاصً لن ٌحتاج لدخول النار ال ألٌام وال سنوات‪ ،‬ألن األصل الشفاعة وقد وعدها‬ ‫الرسول للعصاة فكٌؾ ٌخلؾ الرسول وعده؟! حاشاه‬ ‫أم سٌشفع الرسول للبعض دون البعض ألٌس هذا نوع من الظلم!‬ ‫أم كما قال الشاعر‪ :‬أحبلل على ببلبلة الدوح *** حرام للطٌر من كل جنس‬ ‫لذا فاألدلة فً أن أصحاب الكبائر ٌعذبون تكون باطلة بقولهم هذا‪ ،‬ألن صاحب الكبٌرة أوال سٌكون تحت‬ ‫المشئٌة الربانٌة فإذا ؼفر له نجا من العذاب ودخل الجنة مع المتقٌن العابدٌن الراكعٌن العاكفٌن الصائمٌن‬ ‫الصالحٌن الشهداء والذاكرٌن هللا كثٌرا المسبحٌن له بكرة وأصٌبل!‬ ‫فإن لم ٌحظ بتلك المشئٌة المزعومة سٌشفع له الرسول بالوعد الذي وعده إٌاهم ولٌس الوعد هنا مقرون‬ ‫بالمشٌئة كاآلٌة لذا قد نجا كل عاص من عذاب هللا ودخل الجنة مع المتقٌن فسبحان هللا العظٌم‪.‫وقوله‪" :‬من استرعاه هللا رعٌة ثم لم ٌحطها بنصحه إال حرم هللا علٌه الجنة"وؼٌرها من األحادٌث الكثٌرة‬ ‫فً ذلك‪ ،‬فكٌؾ ٌتم األخذ بؤحادٌث الخروج وٌتم تؤوٌل هذه األحادٌث الثابتة فً خلود أصحاب النار وأنهم‬ ‫لن ٌخرجوا منها‪ ،‬وأن الجنة حرام على العاصً‪..‬‬ ‫*وهنا أحب أن أختصر أدلتنا من القرآن الكرٌم فقط فهً كافٌة واألحادٌث الثابتة عندنا وعند القوم قد‬ ‫ذكرناها مسبقا‪:‬‬ .‬‬ ‫وقالوا بؤنه لو دخل العاصً النار ال ٌعقل أن ٌخلد فً النار كحال المشركٌن!‬ ‫وقد قالوا فً اآلٌات الصرٌحة التً أخذنا بها فً خلود أصحاب الكبائر فً النار قالوا بؤنها نزلت فً‬ ‫المشركٌن ونحن نلصقها بالموحدٌن‪.‬‬ ‫فبل أدري من أٌن لهم هذا القول الذي هو هروب واضح جلً من الحق‪ ،‬وال أدري ما النصوص التً‬ ‫استندوا علٌها فً أن اآلٌة نزلت على المشركٌن وال تعنً الموحدٌن‪.‬‬ ‫قد أخذوا بتؤوٌبلت علماءهم مع أنهم ٌإمنون باألخذ بالظاهر فً الكثٌر من اآلٌات واألحادٌث‪ ،‬كإثباتهم‬ ‫الوجه والٌد هلل ألن اآلٌات صرٌحة فً وجود ذلك فً هللا!!‬ ‫ومن ضمن ما ذكروه بؤن الشفاعة تكون ألهل الكبائر‪ ،‬فقد جاء فً رواٌة "شفاعتً ألهل الكبائر من‬ ‫أمتً"‬ ‫نقول‪:‬‬ ‫متى تكون الشفاعة؟؟‬ ‫الشفاعة تكون فً الموقؾ أي قبل دخول الناس النار والجنة‪ ،‬لذا إذا كانت هناك شفاعة ألهل الكبائر ‪-‬كما‬ ‫ٌقولون‪ -‬لكانت قبل دخولهم النار ولٌس بعد ذلك ألن الرسول قد وعد أهل الكبائر بالشفاعة كما رووه عن‬ ‫الرسول‪.

‫‪ )1‬أن هللا ال ٌتقبل الطاعة إال من الصالحٌن المتقٌن لقوله تعالى‪" :‬إنما ٌتقبل هللا من المتقٌن"لذا فالعاصً‬ ‫ال ٌتقبل منه أي عمل إال إذا تاب ؼفر له ورفع عمله‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ )5‬أن هللا وعد جنته للمتقٌن ولم ٌعدها للعصاة المكابرٌن‪ ،‬وفً ذلك آٌات كثٌرة ال تخفى علٌكم ونكتفً‬ ‫ات َواألَرْ ضُ أُعِ د ْ‬ ‫ض َها الس َم َاو ُ‬ ‫ٌِن"‪.‬‬ ‫ارعُو ْا إِلَى َم ْؽف َِرة مِّن ر ِّب ُك ْم َو َجنة َعرْ ُ‬ ‫ت ل ِْلمُتق َ‬ ‫بقول تعالى‪َ " :‬و َس ِ‬ ‫ٌِن آ َم ُنوا ُتوبُوا‬ ‫‪ )6‬أن هللا أمرنا بالتوبة وقد وعد المؽفرة للتائبٌن ولٌست للمصرٌن كقوله تعالى‪ٌ" :‬ا أٌَ َها الذ َ‬ ‫هللا َت ْو َبة نصُوحا َع َسى َرب ُك ْم أَن ٌُ َك ِّف َر َعن ُك ْم َس ٌِّ َئا ِت ُك ْم َوٌ ُْد ِخلَ ُك ْم َجنات َتجْ ِري مِن َتحْ ِت َها ْاألَ ْن َها ُر"وقوله‪:‬‬ ‫إِلَى ِ‬ ‫ان ّ‬ ‫ك ٌَ ُتوبُ ّ‬ ‫"إِن َما الت ْو َب ُة َعلَى ّ ِ‬ ‫هللاُ َعلٌَ ِْه ْم َو َك َ‬ ‫ُون مِن َق ِرٌب َفؤ ُ ْولَـ ِئ َ‬ ‫ون الس َو َء ِب َج َهالَة ُثم ٌَ ُتوب َ‬ ‫ٌِن ٌَعْ َملُ َ‬ ‫هللا لِلذ َ‬ ‫هللا ُ‬ ‫ض َر أَ َح َد ُه ُم ْال َم ْو ُ‬ ‫ت َقا َل إِ ِّنً‬ ‫ون الس ٌِّ َئا ِ‬ ‫َعلٌِما َحكٌِما"وقوله سبحانه‪َ " :‬ولَ ٌْ َس ِ‬ ‫ت َحتى إِ َذا َح َ‬ ‫ٌِن ٌَعْ َملُ َ‬ ‫ت الت ْو َب ُة لِلذ َ‬ ‫ُتب ُ‬ ‫ٌِن إِ َذا َف َعلُو ْا َفا ِح َشة‬ ‫ك أَعْ َت ْد َنا لَ ُه ْم َع َذابا أَلٌِما"وقوله تعالى‪َ " :‬والذ َ‬ ‫ون َو ُه ْم ُكفار أ ُ ْولَـ ِئ َ‬ ‫ٌِن ٌَمُو ُت َ‬ ‫اآلن َوالَ الذ َ‬ ‫ْت َ‬ ‫وب إِال ّ‬ ‫هللا ُ َولَ ْم ٌُصِ رو ْا َعلَى َما َف َعلُو ْا َو ُه ْم‬ ‫وب ِه ْم َو َمن ٌَ ْؽ ِف ُر الذ ُن َ‬ ‫أَ ْو َظلَمُو ْا أَ ْنفُ َس ُه ْم َذ َكرُو ْا ّ َ‬ ‫هللا َفاسْ َت ْؽ َفرُو ْا ل ُِذ ُن ِ‬ ‫ُون"‬ ‫ٌَعْ لَم َ‬ ‫‪ )7‬أن هللا وعد الكفار والمنافقٌن والعصاة والفجار والمجرمٌن والفاسقٌن بنار جهنم خادلٌن فٌها أبدا‪ ،‬وهذه‬ ‫كلها ألفاظ تطلق على المشركٌن وعلى العصاة الموحدٌن‪.‬‬ ‫‪ )3‬أن هللا تعالى وعد العصاة بالنار وأتبع ذلك قوله أنهم خالدٌن فٌها كقوله‪:‬‬ ‫هللا َو َرسُولَ ُه َو ٌَ َت َعد ُح ُدو َدهُ ٌ ُْدخ ِْل ُه َنارا َخالِدا فٌِ َها َولَ ُه َع َذاب م ِهٌن"‬ ‫" َو َمن ٌَعْ ِ‬ ‫ص َّ‬ ‫ٌِن فٌِ َها أَ َبدا"‬ ‫وقوله "إِال َب َبلؼا م َِّن ِ‬ ‫ار َج َهن َم َخالِد َ‬ ‫هللا َو َرسُولَ ُه َفإِن لَ ُه َن َ‬ ‫هللا َو ِر َس َاال ِت ِه َو َمن ٌَعْ ِ‬ ‫ص َ‬ ‫فالمعصٌة عامة هنا ولم ٌذكر لفظ الشرك لذا فالنص صرٌح ال ٌرده عاقل ٌإمن بكتاب هللا‪.‬‬ ‫ت ِب ِه َخطِ ٌـ َئ ُت ُه َفؤ ُ ْولَـ ِئ َ َ‬ ‫ب َس ٌِّ َئة َوأَ َحا َط ْ‬ ‫ار‬ ‫‪ )4‬قوله سبحانه وتعالى فً سورة البقرة‪َ " :‬بلَى َمن َك َس َ‬ ‫ك أصْ َحابُ الن ِ‬ ‫ون"فقد رووا عن أئمتهم أنهم فسروا السٌئة بالشرك!!! وهذا ال ٌقوله عاقل‬ ‫ُه ْم فٌِ َها َخالِ ُد َ‬ ‫ومن المنصفٌن اإلمام محمد عبده وهو عالم كبٌر فً التفسٌر حٌث قال بؤن علماء أهل السنة ما قالوا بؤن‬ ‫السٌئة تعنً الشرك إال هروبا من قول المعتزلة والخوارج بخلود أصحاب الكبائر فً النار‪.‬‬ ‫‪ )2‬أن هللا قد ذكر لفظ الخلود كثٌرا فً القرآن ولم ٌضعه عبثا‪ ،‬ولم ٌذكر دلٌل واحد صرٌح بؽٌر ذلك‪.‬‬ ‫فهذه شهادة منصؾ‪ ،‬وال نتبع أقوال العلماء وكؤن أقوالهم مقدسة‪ ،‬فنحن ال نقدم الرجال مهما كانت صحة‬ ‫تلك الرواٌة حتى لو أخذت عن الصحابة والتابعٌن‪ ،‬فنحن على سٌر القرآن نسٌر‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful