‫أنواع كذب الطفال وطرق التغلب عليها‬

‫أنس محمد خير يوسف‬
‫ن الكذب عادةً غرضٌ ظاهري لدوافع وقوى نفسية تجيش في نفس الفرد؛ سواء كان طفلً أو بالغاً‪..‬‬
‫إّ‬
‫والكذب من الوجهة الفلسفيّة والتحليليّة ل يُعد كذباً إل إذا توافرت النيّة والقصد في الموضوع؛ فالذين يذكرون‬
‫أموراً علميّة ويتوهّمون أنها صحيحة وهي في الحقيقة خلف ذلك‪ ،‬ل يمكن أن نعدهم كاذبين‪ ،‬والذي ينقل خبراً‬
‫على أنه صحيح متوهّما الصدق فيما يقول‪ ،‬ويكون الخبر كاذباً؛ فهذا ينطبق عليه القول المتعارف عليه (ناقل‬
‫الكفر ليس بكافر) وعلى غراره (ناقل الكذب ليس بكاذب)‪ ،‬من أجل ذلك قامت في الوساط الفكرية والجتماعية‬
‫والفلسفيّة دراسات حول استقصاء الخبار‪.‬‬
‫والطفل منذ ولدته يملك استعداداً للتأثر بكل ما يتّصل به من مؤثرات عن طريق التلقين والتقليد‪ ،‬فإبعاده عن‬
‫المؤثرات السيئة‪ ،‬وتقريبه من المؤثرات الحسنة الصالحة؛ هو الباب الصحيح لدخاله في عالم خالٍ من الكذب؛‬
‫لنه بمنزلة الساس لعملية التربية بصورة كلية‪ ،‬فإذا أحسن المربّي بناء هذا الساس؛ نشأ البناء متيناً راسخاً‪،‬‬
‫وما يكتسبه الطّفل في المرحلة الولى من عمره يصعب تغييره مستقبلً‪ ..‬فعلى الوالدين أن يتنبّها لهذا المر‪.‬‬
‫وكل طفل يُعد حالة خاصة‪ ،‬وكل موقف يُعد حالة خاصة‪ ،‬فل بد من مراعاة فروق الطفال والتعامل معهم بشكل‬
‫مناسب في كل موقف مختلف‪ .‬فنحن الذين نؤثر في أطفالنا‪ ،‬وكلما كنّا واعين أكثر بطبيعة الطفل وحاجته‪،‬‬
‫استطعنا أن نجعل سلوكياتهم الجتماعيّة مقبولة لدى الناس بقدر أكبر‪..‬‬
‫وقد دعا الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلّم‪ -‬إلى الصّدق في معاملة الطفال؛ فعن عبد ال بن عامر رضي ال عنه‬
‫قال‪(( :‬دعتني أمي يومًا ‪-‬ورسول ال صلى ال عليه وسلّم قاعدٌ في بيتنا‪ -‬فقالت‪ :‬ها تعال أعطيك‪ ،‬فقال لها‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلّم‪ :‬وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت‪ :‬تمراً‪ ،‬فقال لها رسول ال صلى ال عليه وسلّم‪:‬‬
‫أما إنك لو لم تعطه شيئ ًا كُتبت عليكِ كذبة))‪ .‬فإذا نشأ الطفل في بيئة يحترم أهلها الحق والصدق‪ ،‬ويفون للناس‬
‫بما وعدوا‪ ،‬وإذا عجزوا عن الوفاء شرحوا السبب‪ ،‬في بيئة ل يتخلّص فيها الباء بانتحال المعاذير‪ ،‬وفي أسرة‬
‫تلتزم بالصدق؛ فمن الطبيعي أن يتعلّم الطفل الصّدق من هذه البيئة الرائعة المحيطة به‪ ،‬ولمّا كان الوالدان‬
‫ألصق الناس بالطفل وجب عليهما التزام الصدق في كل تعامل مع أطفالهما‪ ..‬فالطّفل الذي يأمره والده أن يجيب‬
‫في الهاتف بأنه غير موجود‪ ،‬والم التي تأمر ابنتها أن تجيب عنها أنها غير موجودة لتتخلّص من زيارة أو ما‬
‫شابه؛ فهذا الطفل يصعب أن يتعلم الصدق ويلتزم بالحقيقة‪.‬‬
‫وفي زاوية الخلق والداب نعلّم الولد الخلق الفاضلة‪ ،‬كالصّدق والجود والسخاء والحياء والجرأة؛ فقد أمر‬
‫النبي ‪-‬صلى ال عليه وسلّم‪ -‬بتعهّد الطفال والناشئة‪ ،‬فعلينا تعليم الولد في نطاق الشرع بنحوٍ موجز أصولَ‬
‫الشريعة وضرورتها وجدواها في إرساء معالم الحقوق والنظام والحريات والمساواة والعدل والنصاف كما دلّت‬
‫علَ ْي ُكمْ َألّ تُشْ ِركُوا ِبهِ شَيْئًا‬
‫على ذلك الوصايا العشر في أواخر سورة النعام‪ُ \ :‬قلْ َتعَا َلوْا َأ ْتلُ مَا حَ ّرمَ رَ ّب ُكمْ َ‬
‫ظهَرَ مِ ْنهَا وَمَا بَطَنَ‬
‫لقٍ نَحْنُ نَ ْرزُ ُق ُكمْ وَِإيّا ُهمْ َولَ تَقْ َربُوا الْ َفوَاحِشَ مَا َ‬
‫وَبِا ْلوَا ِلدَيْنِ إِحْسَانًا َولَ تَ ْق ُتلُوا َأ ْو َل َد ُكمْ ِمنْ إِمْ َ‬
‫ن * َولَ تَقْرَبُوا مَالَ الْ َيتِيمِ ِإلّ بِالّتِي ِهيَ‬
‫ق َذ ِلكُ ْم وَصّا ُكمْ بِ ِه َل َعّلكُمْ َتعْ ِقلُو َ‬
‫حّ‬
‫َولَ تَ ْق ُتلُوا النّفْسَ الّتِي حَ ّر َم الُّ ِإلّ بِالْ َ‬
‫ع ِدلُوا َو َل ْو كَانَ ذَا‬
‫س َعهَا وَِإذَا ُقلْ ُتمْ فَا ْ‬
‫ط لَ ُن َكلّفُ نَفْسًا ِإ ّل وُ ْ‬
‫ش ّد ُه وََأوْفُوا ا ْلكَ ْيلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْ ِ‬
‫أْحْسَنُ حَتّى يَ ْبُلغَ أَ ُ‬
‫ستَقِيمًا فَاتّ ِبعُو ُه َولَ تَتّ ِبعُوا السّ ُبلَ‬
‫ن َهذَا صِرَاطِي مُ ْ‬
‫قُرْبَى وَ ِب َع ْهدِ الِّ َأوْفُوا َذ ِل ُكمْ وَصّا ُكمْ بِ ِه َل َعّل ُكمْ َت َذكّرُونَ *وَأَ ّ‬
‫فَتَفَ ّرقَ ِب ُكمْ عَنْ سَبِيلِ ِه َذ ِلكُ ْم وَصّا ُكمْ بِ ِه َل َعّلكُمْ َتتّقُونَ\ [النعام‪.]153-151 :‬‬
‫وإن المبادئ في النظرية السلمية التربوية مستمدّة من شريعة السلم الخالدة‪ ،‬ومن ثم فهي متميّزة عن‬
‫المبادئ الخرى المستمدّة من نظريات تربويّة وضعية‪ ،‬والمبادئ السلمية ثابتة ل تتغيّر‪ ،‬وتعترف بأهميّة‬
‫المعرفة الحسيّة التي تعين المرء على التعامل مع الواقع كما أنها تمنح صاحبها اطمئناناً قلبياً يدعم الجانب‬
‫اليماني‪ .‬وقد أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة في سؤال إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى‪ .‬فعندما تكون‬
‫هذه المبادئ ثابتة فهذا يسهّل على المربّين بناء هذه النظريّة‪ ،‬فهي نقطة البداية عند عملية البناء‪ ..‬كما يجب أن‬
‫نعلم أن سمة فلسفة التربية السلمية متميّزة وتجعلها تقف فريدة بين سائر أنواع التربية التقليديّة منها‬
‫والحديثة‪ ،‬فالسلم يعدّ التربية مقدّسة لتحقيق هدف أساسي في الحياة وهو "عبادة ال سبحانه وتعالى بأوسع‬
‫معانيها"‪.‬‬
‫وإن من أكثر الدراسات المعروفة حول مشكلت السلوك عند الطفال السوياء (غير المرضى الخاضعين‬
‫للعلج)‪ ،‬هي الدراسة التي قام بها (‪ )Macfarlane and Allen and Honzik 1954‬والتي فحصوا فيها‬

‫مشكلت النمو التي يعانيها الطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ‪ 21‬شهراً و ‪ 14‬سنة‪ ،‬وما سنأخذه هنا هو‬
‫موضوع حديثنا اليوم هو‪ :‬الكذب؛ إذ كانت نسبته على وَفق التفصيل التالي‪:‬‬
‫المشكلة‬
‫الكذب‬
‫الجنس ‪ ....‬سن الثالثة ‪ .......‬سن الخامسة ‪ .......‬سن العاشرة ‪ .....‬سن الرابعة عشرة‬
‫‪6‬‬
‫‪15‬‬
‫‪49‬‬
‫‪14‬‬
‫ولد‬
‫‪0‬‬
‫‪12‬‬
‫‪42‬‬
‫‪12‬‬
‫أنثى‬
‫السباب الظاهرة لكذب الطفال‪:‬‬
‫‪ -1‬اضطراب الحياة السريّة وتفكّكها وعدم الشعور بالمان داخلها‪.‬‬
‫‪ -2‬الشعور بالنّقص‪.‬‬
‫‪ -3‬التمييز بين الولد‪.‬‬
‫‪ -4‬ظلم المدرّس للطالب الذي يدفعه للكذب بقصد الخلص‪.‬‬
‫‪ -5‬المدرّس الذي يحدد موعداً للمتحان ثم ل يجريه‪.‬‬
‫‪ -6‬تجنّب العقاب‪.‬‬
‫‪ -7‬الزهو ولفت النظار‪.‬‬
‫‪ -8‬الهرب من المسؤولية‪.‬‬
‫‪ -9‬الكذب على سبيل اللعب‪.‬‬
‫‪ -10‬الكذب خوفاً من العقاب‪.‬‬
‫‪ -11‬الحصول على العطف والمحبّة من الكبار‪.‬‬
‫‪ -12‬طمع في تحقيق غرض نفسي (مثل‪ :‬النتقام والكراهية‪)..‬‬
‫‪ -13‬وضع الوالدين أبناءهم في مواقف يضطرون فيها إلى الكذب‪ ،‬فيشعر الطفل أنه أُرغم على الكذب‪.‬‬
‫‪ -14‬تقليد الوالدين حين يستمع إلى كذبهم (ويدخل ضمن هذا أيضاً مبالغة الوالدين عند سرد بعض الحكايات مما‬
‫يسوغ تسميتهم بكاذبين)‪.‬‬
‫‪ -15‬لجوء الوالدين إلى المبالغة في تنشئة الطفل على الصدق‪ ،‬والتضييق عليه‪ ،‬والصرار على أن يكون صادقاً‬
‫‪ %100‬مما يؤثّر فيه عكسياً؛ حيث يندفع الطفل إلى الكذب كمحاولة للظهور بالمظهر الذي يطلبه الوالدان‪.‬‬

‫أنواع الكذب عند الطفال‪:‬‬
‫أولً‪ :‬الكذب الخيالي‪.‬‬
‫يُراد بهذا النوع من الكذب عند الطفال إظهار النزعة القيادية‪ ،‬ومحاولة انتزاع إعجاب الخرين‪ ،‬واليهام بأنه‬
‫يمتلك قوة كافية للردع بالضافة إلى التعبير عن خياله الذي يستخدمه لخلق البطولة الوهمية التي يتمنى أن‬
‫يكون عليها؛ ولكنها ل تزال بدائية ومشوشة‪ ،‬كما أنه يعد هذا الكذب أيضاً وسيلة للتسلية‪ ،‬أو تعبيراً عن حلم‬
‫يقظة تظهر فيه آمال ورغبات ل يمكن أن يُفصح عنها بأسلوب واقعي‪ ،‬ويمكن جعلها مثل قصص الجداد‬
‫والمهات الخيالية التي يقصونها للتسلية أو قبل النوم‪ ،‬فالطفل مثلً في سن الرابعة قد تختلط في ذهنه الفكارُ‬
‫فيصور له خيالُه أفكارًا بعيدة عن الواقع‪ ،‬ولعلّ هذا هو سبب شغف الطفال بسماع القصص السطورية‪ ،‬وربما‬
‫ل يدركون واقعيّة القصص الخرافية‪ ،‬لذا فهم يعيشون أجواءها بشغف ولذّة وسرور‪ ،‬وقد يعدون أنفسهم أبطال‬
‫هذه القصص‪ ..‬ويعد المحللون هذا الكذب ضربًا من القصص الخياليّة أو التأليف‪ ..‬وقد يكبر هذا الطفل ويصبح‬
‫ممثلً يجسّد هذه الصورة الكامنة بداخله على خشبة المسرح في المدرسة تجسيدا يفوق التصوّر!‬
‫ويمثّل لهذا النوع من الكذب بطفل لم يتجاوز الثالثة من عمره ذكر أنه رأى كلباً ذا قرنين؛ وذلك بعد أن أحضر‬
‫والده خروف العيد (وهُنا يتّضح السر في الخلط) وبدل اتّهامه بالكذب يمكن أن يوضّح له الب الفرق بين الكلب‬
‫والخروف‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬الكذب اللتباسي‪.‬‬
‫وهنا يلتبس الواقع بغير الواقع‪ ،‬وتلتبس الحقيقة بالخرافة‪ ،‬ويتداخل الخيال مع الواقع‪ ،‬ويظهر من القصص التي‬
‫يسمعها الطفل‪ ،‬ومرجع الكثير منه يكون أحلم الطفل‪ ،‬فقد يتصور الطفل ‪-‬نتيجة أحلم حلمها في أثناء الليل‪ -‬أن‬
‫كلباً هجم عليه‪ ،‬ويقص قصة يصورها على أنها واقعية‪ ..‬والواقع أن الطفل يلجأ للكذب في هذه الحالت لن‬
‫الحقائق تلتبس عليه؛ وتعجز ذاكرته أن تعي حادثة معينة بتفاصيلها؛ فيلجأ إلى تكويرها في عقله الصغير‬
‫ومنطقه المحدود؛ فإذا قصّها بدت لنا كذبًا‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬الكذب الدّعائي‪.‬‬
‫يلجأ الطفل إلى هذا النوع من الكذب لتعظيم ذاته فيبالغ في صفاته‪ ،‬أو للظهور بشكل محدّد لشعوره بالنّقص‬
‫فتجده يبالغ فيما يملك‪ ،‬أو يبالغ في صفات والديه أو أقربائه بين أقرانه بهدف الشعور بالمركز؛ أو استجابة‬
‫لمؤثرات يتعرّض لها في المدرسة أو غيرها‪ ..‬فقد يدّعي أن والده يشغل مركزاً مرموقًا لمجرّد التفاخر وتعظيم‬
‫الذات‪ ،‬ويمثّل بعض المتخصصين لذلك بإحدى الحالت التي قدمت له في عيادته النفسية؛ قدم له أحد الولد من‬
‫عائلة ذات دخل مرتفع ومن الخمسة الوائل في أغلب الشهور؛ وكانت المدرسة تطلب من جميع أولياء أمور‬
‫الطلب الحضور للتسلم ل عن طريق الطلب‪ ،‬ولكن الطالب لم يكن يخبر والده‪ ،‬ويقول لمدرس الفصل‪ :‬إن والده‬
‫مسافر خارج البلد وكذلك والدته‪ ،‬والحقيقة عكس ذلك‪ ،‬وكان بين طلب الفصل من يتباهى بأشياء جديدة‬
‫يحضرها لهم والداهم من الخارج‪ ،‬وكان هذا الطالب قصير القامة بشكل ملحوظ‪ ،‬ويعاني من اعوجاج في‬
‫أسنانه‪ ،‬وكان التلميذ يعيّرونه بذلك؛ فاخترع قصة سفر والديه مراراً ليفاخر بذلك أمام زملئه‪ ،‬وليُشعرهم أنه‬
‫سيحصل مثلهم قريباً على لعب وملبس وهدايا من الخارج‪ ..‬وسبب الكذب هنا واضح؛ وهو الشعور بالنقص‪،‬‬
‫ويلجأ إليه الطفال لستدرار العطف والشعور بالقبول في البيئة‪ ،‬وأيضاً للطفال المدللين في الصّغر إذا تغيّرت‬
‫معاملة الوالدين لهم على أساس أنهم لم يعودوا أطفالً صغاراً‪ .‬وقد يتّهم الطالب أيضاً بعض المدرسين بأنهم‬
‫يعذبونه أو يضربونه أو يضطّهدونه‪ ،‬وهو بذلك يحاول أن يستدر عطف الوالدين‪ ،‬ويجد لنفسه سببا ليسوغ عدم‬
‫نجاحه في دروسه‪..‬‬
‫وهذا النوع يجب السراع في علجه بتفهّم الحاجات النفسيّة التي يخدمها الكذب ومحاولة إشباعها‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬الكذب بغرض الستحواذ‪.‬‬
‫وهذا النوع من الكذب يقوله الطفل الذي يُعامل بقسوة من والديه‪ ،‬أو يتّصف والداه بالرقابة المبالغة له؛ فنجده‬
‫دائماً يلجأ لذلك لتحقيق رغباته‪ ،‬فإذا سألته‪ :‬هل معه نقود؟ أجاب بالنّفي‪ ،‬أو يدّعي ضياع لعبة ليشتري له والده‬
‫لعبة أخرى‪ ،‬كل ذلك بهدف الستحواذ على أكبر قدر ممكن من الشياء‪ ،‬وذلك لفقدانه الثقة في أقاربه‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬الكذب النتقامي‪.‬‬
‫قد يُسقط الطفل اللوم على شخص يكرهه أو يغار منه‪ ..‬وهو من أكثر أنواع الكذب خطراً؛ لنه كذب مع سبق‬
‫الصرار‪ ،‬ويحتاج من الطفل إلى تفكير وتدبير مسبق مصحوباً بالتوتّر النفسي بقصد إلحاق الضرر‪ ..‬وقد يحدث‬
‫بين الخوة في السرة الواحدة‪ ،‬بسبب التفرقة في المعاملة بين الخوة‪ ،‬أو في المدرسة بسبب الغيرة؛ وأذكر في‬
‫هذا الباب قصّة مشهورة لحد المشايخ تحدّث فيها عن طالب وضع بعض المخدّرات في حقيبة أحد المتفوّقين‬
‫دراسياً وذلك بغرض الحقد والحسد والكره والنتقام‪ ،‬وبلّغ الشرطة بذلك‪ ،‬وقدمت الشرطة وفتّشت الحقيبة‬
‫فوجدت المخدّرات‪ ،‬فأخذت الطالب إلى السّجن‪ ،‬ثمّ ثبتت براءة الطالب المتفوّق؛ ولكن بعد ماذا؟؟!‪ ..‬بعد أن‬
‫انهارت نفسيّة الطالب وتغيّرت نظرة الطلب والمدرسين له‪ ،‬وأصبح الجميع يسأله عن هذه الحادثة‪ ،‬فأصبح‬
‫حديث الطلب والمدرسين والطلب وشغلهم الشاغل‪ ،‬مما أدى بالطالب إلى التدهور الدراسي‪ ،‬وترك المدرسة‬
‫وضعف وأصابه وهن في الجسم‪ ،‬ثم الذهاب إلى المستشفيات النفسيّة للعلج‪ ،‬ثمّ يكمل الشيخ قاصاً روايته أن‬
‫ال عزّ وجل بقدرته أنزل على هذا الطالب الذي كذب عقاباً من عنده وأخذ يترجّى الطالب الذي كان متفوّقا أن‬
‫يسامحه‪ ،‬ولكنه رفض وذكر أنه قد حطّم حياته ومستقبله‪ ..‬وبذلك انهارت حياة الطالبين معاً‪..‬‬
‫كما يحدث الكذب النتقامي في مجتمعاتنا بين الفتيات وذلك بسبب الغيرة‪ ..‬لذلك فعلى المدرسين والباء مقابلة‬
‫هذه التّهامات بالحذر والشفاق الشديدين‪.‬‬
‫سادساً‪ :‬الكذب الدفاعي (الخوف من العقاب)‪.‬‬
‫ويبدر هذا النوع من الكذب من السر التي يسود فيها نوع من النظام الصارم والعقوبة الشديدة‪ ،‬فترى الطفل‬
‫يكذب ليهرب من العقاب‪ ،‬وقد يلصق التّهمة ببريء سواء كان أخاً له أو زميلً خوفاً من أن تقع عليه عقوبة ما‪.‬‬
‫لذلك فإن الباء الذين يميلون إلى ضرب أطفالهم وعقابهم بهدف أن يقولوا الصّدق‪ ،‬إنما يدفعونهم دفعاُ إلى‬
‫الكذب‪ ،‬بل وإلى إدمانه؛ لنّهم يضطرّون للكذب مع مصاحبة شيء من الغش والخداع‪ ،‬وقد أظهرت الدراسات أن‬
‫‪ %70‬من أنواع سلوك الطفال الذي يتّجه إلى الكذب ترجع إلى الخوف من العقاب‪.‬‬
‫علج ظاهرة كذب الطفال‪:‬‬
‫‪ -1‬الضّبط‪ :‬فالضبط من القواعد العامّة لتحفيز السلوك اليجابي لدى الطفل‪ ،‬وهو أسلوب تربوي إيجابي‪ ،‬يُشعر‬
‫الطّفل بالجائز من المور والمحظور منها‪ ،‬ومن خلل عمليّة الضبط يتشرّب الطفل معايير المجتمع وقيَمه‪،‬‬
‫ويتعلّم أيضاً احترام الخرين وحقوقهم‪ ،‬ومن أمور الضبط للبناء تعليمهم وتوجيههم أن الكذب من التصرفات‬
‫المخالفة للشرع وغير المستساغة اجتماعياً‪..‬‬
‫‪ -2‬التزوّد بالقيم الدينيّة‪.‬‬

‫‪ -3‬أن تكون البيئة المحيطة بالطّفل بيئة صالحة والجميع فيها صادقون وقدوة حسنة‪.‬‬
‫‪ -4‬إذا اعترف الطّفل بذنبه يجب أن ل يُعاقب‪ ،‬بل يُكافأ‪.‬‬
‫‪ -5‬القيام بتشجيع الطفل على قول الصّدق‪.‬‬
‫‪ -6‬التروّي في إلصاق تهمة الكذب بالطّفل لئل يألف اللفظة‪.‬‬
‫ن ذلك يشجّعه ويعطيه الثّقة بقدرته على ممارسة‬
‫‪ -7‬أل نترك الطّفل يمرر كذبته على الهل أو المدرّسين؛ ل ّ‬
‫الكذب‪.‬‬
‫‪ -8‬المساواة بين الخوة‪.‬‬
‫‪ -9‬تنمية ثقة الطّفل بنفسه‪.‬‬
‫المراجـع‪:‬‬
‫(‪ )1‬أطفالنا انعكاس لطريقتنا في التعامل معهم‪ ،‬د‪ .‬نزار بن حسين الصالح‪ ،‬وزارة الشؤون الجتماعية بالمملكة‬
‫العربية السعودية ‪ -‬وحدة الرشاد الجتماعي‪1427 -‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )2‬نشأة الطفال وتعديل سلوكهم‪ ،‬د‪ .‬عبد ال بن عبد العزيز اليوسف‪ ،‬وزارة الشؤون الجتماعية بالمملكة‬
‫العربية السعودية ‪ -‬وحدة الرشاد الجتماعي‪1427 -‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أبناؤنا‪ ..‬وسائل العناية بهم صحياً وتربوياً‪ ،‬حسن مل عثمان‪ ،‬مديرية التأليف والترجمة بوزارة الثقافة‬
‫والرشاد القومي في القليم السوري‪ ،‬دار الفكر‪1961-‬م‪.‬‬
‫(‪ )4‬مستقبل الفلسفة المعاصرة في الوطن العربي والعالم‪ ،‬أ‪.‬د‪ .‬عبد المير العسم ‪ -‬ضمن أعمال المؤتمر‬
‫الفلسفي العربي الول لبيت الحكمة‪ -‬العراق ‪2002‬م‪.‬‬
‫(‪ )5‬حقوق الطفال والمسنين‪ ،‬أ‪.‬د‪ .‬وهبة الزحيلي‪ -‬دار المكتبي ‪ -‬دمشق ‪1423‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )6‬أمراض الطفال النفسية وعلجها‪ ،‬د‪ .‬قاسم عبد ال ‪ -‬دار المكتبي ‪ -‬دمشق ‪1421‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )7‬تربية الولد في رحاب السلم في البيت والروضة‪ ،‬محمد حامد الناصر ‪ -‬خولة عبد القادر درويش ‪-‬‬
‫مكتبة السوادي للتوزيع ‪ -‬جدة ‪1419‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )8‬مشاكل الطفال‪ !..‬كيف نفهمها؟ المشكلت والنحرافات الطفولية وسبل علجها‪ ،‬د‪ .‬محمد أيوب شحيمي ‪-‬‬
‫دار الفكر اللبناني ‪ -‬بيروت ‪1994‬م‪.‬‬
‫(‪ )9‬لماذا يكذب الطفال وكيف يتعلّمون الصدق‪ ،‬د‪ .‬ملك جرجس‪ -‬دار اللواء ‪ -‬المملكة العربية السعودية‬
‫‪1405‬هـ‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful