You are on page 1of 2

‫حدث دمشق وتفاسيره المختلفة‬

‫يشدد لوقثثا فثثي سثثفر أعمال الرسثثل على ظهور المسثثيح لشاول حيثثث يروي لنثثا ولثلثثثة مرات هذه‬
‫الخبرة الرائعة كيف دخل المسيح المنبعث في حياته‪ ،‬كيف كشف عن نفسه ليصبح فيما بعد شاهدا‬
‫لسمه‪.‬‬

‫بولس قبل دمشق‬


‫ولد بولس فثي طرسثوس مثن قيليقيثة (أعمال ‪ ،)22/3‬كيهودي عاش فثي شتات تكلم اليونانيثة وحمثل‬
‫اسم لتيني بولس تناغما مع السم العبري شاول‪ ،‬بالضافة إلى هذا حصل على الجنسية الرومانية‬
‫(أعمال ‪22/25‬ث ‪ ،)28‬بولس يبدو في وضع يحد بين ثلثة ثقافات مختلفة ولهذا نراه مستعد ومنفتح‬
‫على الجميع كما سنبين ذلك فيما بعد‪.‬‬
‫من المحتمل أن عمله اليدوي كان قد توارثه من أبيه‪« )skinopoioi( ،‬صناعة الخيام»‪ ،‬كما هو‬
‫مذكور فثي (أعمال ‪ ،)18/3‬ربمثا كانثت تصثنع مثن صثوف الماعثز الخشثن لعمثل الحصثيرة والخيام‪،‬‬
‫لغراض عسكرية وعلى الكثر لغراض شخصية (أعمال ‪20/33‬ث ‪ .)35‬بالضافة إلى ذلك كانت‬
‫تشتهثر طرسثوس فثي صثناعة النسثيج وخاصثة الكتان‪ ،‬وهذا مثا تثبينه بعثض المخطوطات التثي تشهثد‬
‫على وجود كلمة تشير إلى «حائك الكتان» ‪)tarsikàrios(.‬‬
‫وعندمثا بلغ الثانيثة عشثر إلى الثالثثة عشثر مثن عمره اصثبح الفتثى العثبري (‪« )bar mizvà‬ابثن‬
‫الفريضثة»‪ ،‬بولس ترك طرسثوس وانتقثل إلى أورشليثم ليتربثى على أقدام الشيثخ غمالئيثل حسثب‬
‫قوانيثثن الفريسثثيين الكثثثر شدة (غلطيثثة ‪1/14‬؛ فيليثثبي ‪3/5‬ثثث ‪6‬؛ أعمال ‪22/3‬؛ ‪23/6‬؛ ‪،)26/5‬‬
‫فتشبع بقيم شريعة موسى مكتسبا أسس الرثودكسية القويمة متوقعا أن الحركة الجديدة التي تدعو‬
‫باسم يسوع الناصري تشكل خطرا كبيرا على الهوية اليهودية‪ .‬وبالتالي من جهته بولس عرف نقد‬
‫اسثثطيفانوس القوي فثثي هيكثثل أورشليثثم (أعمال ‪6/14‬؛‪7/47‬ثث ‪ ،)50‬ومثثن جهثثة أخرى لم يسثثتطيع‬
‫القبول فثثي مسثثيح مصثثلوب‪ ،‬الذي يحتسثثب مثثن كونثثه فضيحثثة و لعنثثة (راجثثع ‪ 1‬قورنتثثس ‪1/23‬؛‬
‫غلطيثة ‪)3/13‬؛ فإذا كان بولس مرتبثط بعلقات إيجابيثة مثع الذيثن يجهلون الشريعثة والخاطئيثن‪،‬‬
‫وبالتالي حتثى يكونوا عادليثن أمام ال كان لبثد مثن اليمان فثي المسثيح ‪ ،‬عندئذ ينتهثي التزام العمثل‬
‫في التوراة لكونها أصبحت غير ضرورية‪ .‬وهذا يفسر لماذا بولس بافتخار كان يضطهد كنيسة ال‬
‫كما يذكر في رسائله (‪ 1‬قورنتس ‪15/9‬؛ غل طية ‪1/13‬؛ فيلبي ‪.)3/6‬‬
‫بولس مضطهد المسيحيين‬
‫فثي الحقيقثة مثن الصثعب تصثور طبيعثة مثا يتضمنثه هذا الضطهاد‪ .‬على سثبيل المثال مثا يكتبثه لوقثا‬
‫في أعمال الرسل ‪ 9/1‬ث ‪« :2‬أما شاول فما زال صدره ينفث تهديدا وتقتيل لتلميذ الرب‪ .‬فقصد إلى‬
‫عظيثم الكهنثة‪ ،‬وطلب منثه رسثائل إلى مجامثع دمشثق‪ ،‬حتثى إذا وجثد أناسثا على هذه الطريقثة‪ ،‬رجال‬
‫ونسثاء‪ ،‬سثاقهم موثقيثن إلى أورشليثم»‪ ،‬مثن الصثعب أن يتطابثق مثع الحداث التاريخيثة كمثا يلحظثه‬
‫المفسثرين‪ .‬فثي الواقثع‪ ،‬تحثت الوكلء الرومان المجلس لم يكثن له سثلطة خارج ارض إسثرائيل ولم‬
‫يكثن باسثتطاعة بولس التمتثع بتفويثض رسثمي دون أن يكون عضوا فثي المجلس نفسثه‪ .‬يفترض بأنثه‬
‫قد أرسل ببساطة إلى دمشق عند مجمع اليهود «الهلينيون» من أورشليم‪ ،‬ربما برسالة توصية من‬
‫قبل عظيم الكهنة‪ ،‬لتحذير مجامع اليهود المحلية ضد خطر البدعة الجديدة وحثهم على اخذ مقاييس‬
‫مناسبة و صارمة‪.‬‬
‫بولس وحدث دمشق‬
‫من المؤكد على طريق دمشق ذاته‪ ،‬في بداية الثلثينات وقعت اللحظة الحاسمة في حياة بولس‪ .‬في‬
‫ذلك المكان حدث تغييثثر‪ ،‬بالحرى انقلب فثي القيثم‪ .‬فجأة مثن تلك اللحظثة بدا يعتثبر «خسثارة» و‬
‫«نفاية» كل ما كان يشكل بالنسبة له مثال أعلى‪ ،‬السبب الذي يبرر وجوده «راجع فيلبي ‪ 3/7‬ث ‪.»8‬‬
‫مثثا الذي حدث؟ بهذا الصثثدد لنثثا نوعيثثن مثثن المصثثادر‪ .‬النوع الول‪ ،‬الكثثثر انتشارا هثثي حكايات‬
‫مكتوبثثة بقلم لوقثثا‪ ،‬الذي يروي الحدث ثلث مرات (أعمال ‪9/1‬ثثث ‪19‬؛ ‪22/3‬ثثث ‪21‬؛ ‪26/4‬ثثث ‪،)23‬‬
‫متوقفا حول بعض التفاصيل المعبرة‪ ،‬كنور من السماء‪ ،‬السقوط إلى الرض‪ ،‬صوتا يدعو‪ ،‬الحالة‬
‫الجديدة لفقدان البصر‪ ،‬والشفاء كقشرة تسقط من العينين‪ ،‬الصوم‪ .‬من الصعب أن يكون بولس نفسه‬
‫اصثل هذه الحكايات‪ ،‬لن بولس ل يسثتعمل هذه المصثطلحات ولنثه فثي غلطيثة ‪ 1/13‬يعيثد قرائه‬
‫إلى شيثء قثد سثمعوه‪ .‬لذلك مثن المحتمثل أن لوقثا اسثتعمل حكايثة نشأت مثن جماعثة دمشثق (فكثر فثي‬
‫الزقاق المعروف فثي حضور حننيثا والسثماء سثواء كان الطريثق أم صثاحب الدار الذي يسثكن فيثه‬
‫بولس‪( :‬أعمال ‪ ،)9/11‬حكايثة الهتداء التثي الفثت بالفترة الولى والتثي كانثت تعطثي أهميثة للتغيثر‬
‫الرائع الذي حدث لبولس مضطهثد المسثحيين‪ .‬النوع الثانثثي مثن المصثادر«الكثثثر اعتمادا»‪ ،‬تثبين‬
‫شهادة المعنثي مباشرة‪ .‬وهثي رسثائل بولس نفسثه‪ .‬عدة مرات يشيثر إلى تلك الخثبرة الرائعثة‪ ،‬التثي‬
‫تشيثر بطريقثة قصثيرة وغيثر وصثفية إلى المعنثى الذي جرى حينئذ‪« .‬بالمسثيح نلنثا النعمثة بان نكون‬
‫رسول» (رومة ‪)1/5‬؛ «أوما رأيت يسوع ربنا؟» (‪1‬قورنتس ‪)9/1‬؛ «حتى تراءى آخر المر لي‬
‫أيضثا أنثا السثقط» (‪1‬قورنتثس ‪)15/8‬؛ «إل أن مثا كان فثي كثل ذلك مثن ربثح لي عددتثه خسثرانا مثن‬
‫اجثل المسثيح» (فيلبثي ‪ .) 3/7‬النثص الكثثر انتشارا يقرا فثي غلطيثة ‪1/15‬ثث ‪« :17‬ولكثن لمثا حسثن‬
‫لدى ال الذي أفردنثي‪ ،‬مثذ كنثت فثي بطثن أمثي‪ ،‬ودعانثي بنعمتثه‪ ،‬أن يكشثف لي ابنثه لبشثر بثه بيثن‬
‫الوثنييثن‪ ،‬لم اسثتشر اللحثم والدم ول صثعدت إلى أورشليثم قاصثدا مثن هثم رسثل قبلي‪ ،‬بثل ذهبثت مثن‬
‫ساعتي إلى ديار العرب‪ ،‬ثم عدت إلى دمشق»‪ .‬كما نرى في كل هذه النصوص ل يتوقف كثيرا في‬
‫تفاصيل روائية‪.‬‬
‫حدث دمشق و الرومانسية‬
‫مثثن الممكثثن السثثؤال كيثثف يفسثثر التغييثثر الذي حدث فثثي بولس على طريثثق دمشثثق‪ .‬فثثي المحيثثط‬
‫الرومانتيكثثي فثثي الثمانيمائة‪ ،‬كان يفضثثل السثثتعانة بصثثورة الرجثثل المعذب‪ ،‬الذي يجثثد فثثي أخثثر‬
‫المطاف طريق الخلص من الضيق مستعينا بأفضل حل‪ .‬لعمل هذا كان يعبر عنه بالمدلول الذاتي‬
‫هذا ما يقرا في الرسالة إلى أهل رومة ‪7/7‬ث ‪ ،25‬حيث بولس يتكلم بالشخص الول المفرد‪« :‬فالذي‬
‫أريده ل افعله‪ ،‬وأمثا الذي اكرهثه فإياه افعثل‪ ...‬وانثي أطيثب نفسثا بشريعثة ال مثن حيثث أنثي إنسثان‬
‫باطثن‪ ،‬ولكنثي اشعثر فثي أعضائي بشريعثة أخرى تحارب شريعثة عقلي وتجعلنثي أسثيرا لشريعثة‬
‫الخطيئة‪ ،‬تلك الشريعثة التثي هثي فثي أعضائي» (آيات ‪ .)23 .22 .15‬لكثن‪ ،‬التفسثير الحديثث لهذه‬
‫الصثفحة البولسثية هثي حذرة ومشكوكثة‪ ،‬أمثا النثص مكتوب فثي الحاضثر (لذلك حرفيثا يجثب أن ل‬
‫يشيثر إلى الماضثي قبثل الهتداء)‪ ،‬وأمثا قطعثة النثص ل تنتمثي إلى نثص ذاتثي‪ ،‬بثل إلى تفكيثر مبدئي‬
‫حول قيثم الشريعثة‪ ،‬وأمثا النثص الخثر مثن المؤكثد انثه ذاتثي‪ .‬وبالتالي يقول بولس العكثس بأنثه كان‬
‫«فثي البر الذي ينال بالشريعثة رجثل ل لوم عليثه» (فيلبثي ‪ :3/6‬هنثا يثبرز حتثى العتزاز والفرح‬
‫بهويثة يهوديثة مجربثة كربثح)‪ .‬يمكثن التفكيثر دائمثا بأنثه عندمثا يكتثب فثي رومثة ‪7/7‬ثث ‪ 25‬يوصثف‬
‫ببساطة (بوعي وإيمان بالمسيح) لصراع سابق لشعوري مجابهة بالشريعة‪ ،‬بينما في فيلبي ‪3/4‬ث ‪6‬‬
‫يوصف فقط الوعي النموذجي لبولس قبل أن يكون مسيحي‪.‬‬

‫‪Louay Shabani‬‬