You are on page 1of 57

‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬


‫محرمات استهان بها كثير من الناس‬
‫المقدمة‬
‫إن الحمد ل‪ ،‬نحمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بال من شرور أنفسنا‪ ،‬ومن سيئات‬
‫أعمالنا من يهده ال فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل‬
‫شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‪.‬‬

‫أما بعد‪:‬‬

‫فإن ال سبحانه وتعالى فرض فرائض ل يجوز تضييعها‪ ،‬وحد حدودا ل يجوز تعديها‪،‬‬
‫وحرم أشياء ل يجوز انتهاكها‪.‬‬

‫وقد قال النبي صلى ال عليه وسلم (ما أحل ال في كتابه فهو حلل‪ ،‬وما حرم فهو حرام‬
‫وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من ال العافية‪ ،‬فإن ال لم يكن نسيا ثم تل هذه الية [وما كان‬
‫ربك نسيا]‪[ ).‬رواه الحاكم ‪ 2/375‬وحسنه اللباني في غاية المرام ص‪]14 :‬‬

‫سهُ } الطلق‪1/‬‬
‫ظلَمَ َنفْ َ‬
‫والمحرمات هي حدود ال عز وجل { َومَن َي َتعَدّ حُدُودَ الّلهِ َفقَدْ َ‬
‫وقد هدد ال من يتعدى حدوده وينتهك حرماته فقال سبحانه‪َ { :‬ومَن َيعْصِ الّلهَ َورَسُوَلهُ َويَ َتعَدّ‬
‫خ ْلهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا َوَلهُ عَذَابٌ ّمهِينٌ} سورة النساء‪14/‬‬
‫حُدُو َدهُ يُ ْد ِ‬

‫واجتناب المحرمات واجب لقوله صلى ال عليه وسلم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما‬
‫أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم) [رواه مسلم‪ :‬كتاب الفضائل حديث رقم ‪ 130‬ط‪ .‬عبد‬
‫الباقي]‬

‫ومن المشاهد أن بعض متبعي الهوى‪ ،‬ضعفاء النفوس‪ ،‬قليلي العلم إذا سمع بالمحرمات‬
‫متوالية يتضجر ويتأفف ويقول‪ :‬كل شيء حرام‪ ،‬ما تركتم شيئا إل حرمتموه‪ ،‬أسأمتمونا حياتنا‪،‬‬
‫وأضجرتم عيشتنا‪ ،‬وضيقتم صدورنا‪ ،‬وما عندكم إل الحرام والتحريم‪ ،‬الدين يسر‪ ،‬والمر‬
‫واسع‪ ،‬وال غفور رحيم‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪1‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫ومناقشة لهؤلء نقول‪:‬‬

‫إن ال جل وعل يحكم ما يشاء ل معقب لحكمه وهو الحكيم الخبير فهو يحل ما يشاء‬
‫ويحرم ما يشاء سبحانه‪ ،‬ومن قواعد عبوديتنا ل عز وجل أن نرضى بما حكم ونسلم تسليما‪.‬‬

‫وأحكامه سبحانه صادرة عن علمه وحكمته وعدله ليست عبثا ول لعبا كما قال ال‪:‬‬
‫سمِيعُ ا ْل َعلِيمُ} النعام‪115/‬‬
‫ص ْدقًا وَعَدْلً لّ مُبَدّلِ ِل َكِلمَا ِتهِ وَ ُهوَ ال ّ‬
‫{وَ َتمّتْ َكِلمَتُ رَ ّبكَ ِ‬

‫وقد بين لنا عز وجل الضابط الذي عليه مدار الحل والحرمة فقال تعالى‪َ { :‬وُيحِلّ َلهُمُ‬
‫علَ ْيهِمُ ا ْلخَبَآئِثَ } العراف‪ 157/‬فالطيب حلل والخبيث حرام‪.‬‬
‫الطّيّبَاتِ َوُيحَرّمُ َ‬

‫والتحليل والتحريم حق ل وحده فمن ادعاه لنفسه أو أقر به لغيره فهو كافر كفرا أكبر‬
‫شرَعُوا َلهُم مّنَ الدّينِ مَا لَمْ َيأْذَن ِبهِ الّلهُ} الشورى‪21/‬‬
‫ش َركَاء َ‬
‫مخرجا عن الملة {أَمْ َلهُمْ ُ‬

‫ثم إنه ل يجوز لي أحد أن يتكلم في الحلل والحرام إل أهل العلم العالمين بالكتاب‬
‫صفُ‬
‫والسنة وقد ورد التحذير الشديد فيمن يحلل ويحرم دون علم فقال تعالى‪{ :‬وَلَ َتقُولُواْ ِلمَا تَ ِ‬
‫علَى الّلهِ ا ْلكَذِبَ } سورة النحل‪116/‬‬
‫َألْسِ َنُتكُمُ ا ْل َكذِبَ هَذَا حَلَلٌ َوهَذَا حَرَامٌ لّ َتفْ َترُواْ َ‬

‫والمحرمات المقطوع بها مذكورة في القرآن وفي السنة كقوله تعالى‪{ :‬قُلْ َتعَالَ ْواْ َأتْلُ مَا‬
‫لقٍ الية} سورة‬
‫شيْئًا َوبِالْوَالِدَيْنِ ِإحْسَانًا َولَ َتقْ ُتلُواْ أَ ْولَ َدكُم مّنْ إمْ َ‬
‫ش ِركُواْ ِبهِ َ‬
‫عَل ْيكُمْ َألّ تُ ْ‬
‫حَرّمَ رَ ّبكُمْ َ‬
‫النعام‪151/‬‬

‫وفي السنة كذلك ذكر لكثير من المحرمات كقوله صلى ال عليه وسلم (إن ال حرم بيع‬
‫الخمر والميتة والخنزير والصنام‪[ .‬رواه أبوداود ‪ 3486‬وهو في صحيح أبي داود ‪]977‬‬

‫وقوله صلى ال عليه وسلم‪( :‬إن ال إذا حرم شيئا حرم ثمنه)‪[ .‬رواه الدارقطني ‪3/7‬‬
‫وهو حديث صحيح]‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪2‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وقد يأتي في بعض النصوص ذكر محرمات مختصة بنوع من النواع مثلما ذكر ال‬
‫علَ ْيكُمُ ا ْلمَيْ َتةُ وَالْدّمُ َوَلحْمُ ا ْلخِ ْنزِيرِ َومَا أُهِلّ ِلغَ ْيرِ الّلهِ ِبهِ‬
‫ح ّرمَتْ َ‬
‫المحرمات في المطاعم فقال‪ُ { :‬‬
‫حةُ ‪ ..‬الية} المائدة‪3/‬‬
‫وَا ْلمُ ْنخَ ِن َقةُ وَا ْلمَ ْوقُو َذةُ وَا ْل ُم َترَدّ َيةُ وَال ّنطِي َ‬

‫عَل ْيكُمْ ُأ ّمهَا ُتكُمْ وَ َبنَا ُتكُمْ َوَأخَوَا ُتكُمْ‬


‫وذكر سبحانه المحرمات في النكاح فقال‪{ :‬حُ ّرمَتْ َ‬
‫ضعْ َنكُمْ َوَأخَوَا ُتكُم مّنَ‬
‫لخْتِ َوُأ ّمهَا ُتكُمُ اللّتِي َأرْ َ‬
‫لخِ وَ َبنَاتُ ا ُ‬
‫لُتكُمْ َوبَنَاتُ ا َ‬
‫عمّا ُتكُمْ َوخَا َ‬
‫وَ َ‬
‫عةِ‪ ..‬الية} النساء‪23/‬‬
‫الرّضَا َ‬

‫وذكر أيضا المحرمات من المكاسب فقال عز وجل‪( :‬وأحل ال البيع وحرم الربا‪ ..‬الية)‬
‫البقرة‪275/‬‬

‫ثم إن ال الرحيم بعباده قد أحل لنا من الطيبات مال يحصى كثرة وتنوعا ولذلك لم يفصل‬
‫المباحات لنها كثيرة ل تحصر وإنما فصل المحرمات لنحصارها وحتى نعرفها فنجتنبها فقال‬
‫ضطُ ِررْتُمْ ِإلَ ْيهِ } النعام‪119/‬‬
‫علَ ْيكُمْ إِلّ مَا ا ْ‬
‫حرّمَ َ‬
‫عز وجل‪َ { :‬و َقدْ فَصّلَ َلكُم مّا َ‬

‫أما الحلل فأباحه على وجه الجمال مادام طيبا فقال‪{ :‬يَا َأّيهَا النّاسُ ُكلُواْ ِممّا فِي‬
‫عدُوّ مّبِينٌ} البقرة‪ 168/‬فكان من‬
‫خطُوَاتِ الشّ ْيطَانِ إِ ّنهُ َلكُمْ َ‬
‫لرْضِ حَلَلً طَيّبا َولَ تَتّ ِبعُواْ ُ‬
‫اَ‬
‫رحمته أن جعل الصل في الشياء الباحة حتى يدل الدليل على التحريم‪ ،‬وهذا من كرمه‬
‫سبحانه وتعالى ومن توسعته على عباده فعلينا الطاعة والحمد والشكر‪.‬‬

‫وبعض الناس إذا رأوا الحرام معددا عليهم ومفصل ضاقت أنفسهم ذرعا بالحكام‬
‫الشرعية وهذا من ضعف إيمانهم وقلة فقههم في الشريعة فهل يريد هؤلء يا ترى أن يعدد‬
‫عليهم أصناف الحلل حتى يقتنعوا بأن الدين يسر ؟ وهل يريدون أن تسرد لهم أنواع الطيبات‬
‫حتى يطمئنوا أن الشريعة ل تكدر عليهم عيشهم ؟‬

‫هل يريدون أن يقال بأن اللحوم المذكاة من البل والبقر والغنم والرانب والغزلن‬
‫والوعول والدجاج والحمام والبط والوز والنعام حلل وأن ميتة الجراد والسمك حلل ؟‪.‬‬

‫وأن الخضراوات والبقول والفواكه وسائر الحبوب والثمار النافعة حلل‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪3‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وأن الماء واللبن والعسل والزيت والخل حلل‬

‫وأن الملح والتوابل والبهارات حلل‬

‫وأن استخدام الخشب والحديد والرمل والحصى والبلستيك والزجاج والمطاط حلل‬

‫وأن ركوب الدواب والسيارات والقطارات والسفن والطائرات حلل‬

‫وأن استعمال المكيفات والثلجات والغسالت والنشافات والطاحونات والعجانات‬


‫والفرامات والمعاصر وسائر أدوات الطب والهندسة والحساب والرصد والفلك والبناء‬
‫واستخراج المياه والنفط والمعادن والتنقية والتحلية والطباعة والحاسبات اللية حلل‬

‫وأن لبس القطن والكتان والصوف والوبر والشعر والجلود المباحة والنايلون والبوليستر‬
‫حلل‬

‫وأن الصل في النكاح والبيع والشراء والكفالة والحوالة والجارة والمهن والحرف من‬
‫النجارة والحدادة وإصلح اللت ورعي الغنم حلل‬

‫وهل يمكن يا ترى أن ينتهي بنا المقام إذا أردنا المواصلة في العد والسرد فما لهؤلء‬
‫القوم ل يكادون يفقهون حديثا ؟‬

‫أما احتجاجهم بأن الدين يسر فهو حق أريد به باطل فإن مفهوم اليسر في هذا الدين ليس‬
‫بحسب أهواء الناس وآرائهم وإنما بحسب ما جاءت به الشريعة فالفرق عظيم بين انتهاك‬
‫المحرمات بالحتجاج الباطل بأن الدين يسر ـ وهو يسر ولشك ـ وبين الخذ بالرخص‬
‫الشرعية كالجمع والقصر والفطر في السفر‪ ،‬والمسح على الخفين والجوربين للمقيم يوما بليلته‬
‫وللمسافر ثلثة أيام بلياليهن‪ ،‬والتيمم عند الخوف من استعمال الماء وجمع الصلتين للمريض‬
‫وحين نزول المطر‪ ،‬وإباحة النظر إلى المرأة الجنبية للخاطب‪ ،‬والتخيير في كفارة اليمين بين‬
‫العتق والطعام والكسوة‪ ،‬وأكل الميتة عند الضطرار وغير ذلك من الرخص والتخفيفات‬
‫الشرعية‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪4‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وبالضافة لما تقدم فينبغي أن يعلم المسلم بأن في تحريم المحرمات حكما منها‪ :‬أن ال‬
‫يبتلي عباده بهذه المحرمات فينظر كيف يعملون ومن أسباب تميز أهل الجنة عن أهل النار أن‬
‫أهل النار قد انغمسوا في الشهوات التي حفت بها النار وأهل الجنة صبروا على المكاره التي‬
‫حفت بها الجنة‪ ،‬ولول هذا البتلء ما تبين العاصي من المطيع‪ .‬وأهل اليمان ينظرون إلى‬
‫مشقة التكليف بعين احتساب الجر وامتثال أمر ال لنيل رضاه فتهون عليهم المشقة وأهل النفاق‬
‫ينظرون إلى مشقة التكليف بعين اللم والتوجع والحرمان فتكون الوطأة عليهم شديدة والطاعة‬
‫عسيرة‪.‬‬

‫وبترك المحرمات يذوق المطيع حلوة‪ :‬من ترك شيئا ل عوضه ال خيرا منه ويجد لذة‬
‫اليمان في قلبه‪.‬‬

‫وفي هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عددا من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة‬
‫مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة [وقد صنف بعض العلماء في المحرمات أو في بعض‬
‫أنواعها كالكبائر ومن الكتب الجيدة في موضوع المحرمات كتاب تنبيه الغافلين عن أعمال‬
‫الجاهلين لبن النحاس الدمشقي رحمه ال تعالى]‪ ،‬وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم‬
‫ارتكابها بين كثير من المسلمين‪ ،‬وقد أردت بذكرها التبيان والنصح‪ ،‬أسأل ال لي ولخواني‬
‫المسلمين الهداية والتوفيق والوقوف عند حدوده سبحانه وأن يجنبنا المحرمات ويقينا السيئات‬
‫وال خير حافظا وهو أرحم الراحمين‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪5‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫المحتويات‬

‫الشرك بال‬

‫عبادة القبور‬

‫الذبح لغير ال‬

‫تحليل ما حرم ال أو تحريم ما أحل ال‬

‫السحر والكهانة والعرافة‬

‫العتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس‬

‫اعتقاد النفع في أشياء لم يجعلها الخالق كذلك‬

‫الرياء بالعبادات‬

‫الطيرة‬

‫الحلف بغير ال تعالى‬

‫الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم‬

‫ترك الطمأنينة في الصلة‬

‫العبث وكثرة الحركة في الصلة‬

‫سبق المأموم إمامه في الصلة عمدا‬

‫إتيان المسجد لمن أكل بصل أو ثوما أو ماله رائحة كريهة‬

‫الزنا‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪6‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫اللواط‬

‫امتناع المرأة من فراش زوجها بغير إذن شرعي‬

‫طلب المرأة الطلق من زوجها لغير سبب شرعي‬

‫الظهار‬

‫وطء الزوجة في حيضها‬

‫إتيان المرأة في دبرها‬

‫عدم العدل بين الزوجات‬

‫الخلوة بالجنبية‬

‫مصافحة المرأة الجنبية‬

‫تطيب المرأة عند خروجها ومرورها بعطرها على الرجال‬

‫سفر المرأة بغير محرم‬

‫تعمد النظر إلى المرأة الجنبية‬

‫الدياثة‬

‫التزوير في انتساب الولد لبيه وجحد الرجل ولده‬

‫أكل الربا‬

‫كتم عيوب السلعة وإخفاؤها عند بيعها‬

‫بيع النجش‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪7‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة‬

‫القمار والميسر‬

‫السرقة‬

‫أخذ الرشوة وإعطاؤها‬

‫غصب الرض‬

‫قبول الهدية بسبب الشفاعة‬

‫استيفاء العمل من الجير وعدم إيفائه أجره‬

‫عدم العدل في العطية بين الولد‬

‫سؤال الناس المال من غير حاجة‬

‫الستدانة بدين ل يريد وفاءه‬

‫أكل الحرام‬

‫شرب الخمر ولو قطرة واحدة‬

‫استعمال آنية الذهب والفضة والكل والشرب فيها‬

‫شهادة الزور‬

‫سماع المعازف والموسيقى‬

‫الغيبة‬

‫النميمة‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪8‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫الطلع على بيوت الناس دون إذن‬

‫تناجي اثنين دون الثالث‬

‫السبال في الثياب‬

‫تحلي الرجال بالذهب على أي صورة كانت‬

‫لبس القصير والرقيق والضيق من الثياب للنساء‬

‫وصل الشعر بشعر مستعار لدمي أو لغيره للرجال والنساء‬

‫تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال‬

‫صبغ الشعر بالسواد‬

‫تصوير ما فيه روح في الثياب والجدران والورق ونحو ذلك‬

‫الكذب في المنام‬

‫الجلوس على القبر والوطء عليه وقضاء الحاجة في المقابر‬

‫عدم الستتار من البول‬

‫التسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون‬

‫سوء الجوار‬

‫المضارة في الوصية‬

‫اللعب بالنرد‬

‫لعن المؤمن ولعن من ل يستحق اللعن‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪9‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫النياحة‬

‫ضرب الوجه والوسم في الوجه‬

‫هجر المسلم فوق ثلثة أيام دون سبب شرعي‬

‫الشرك بال‬

‫وهو أعظم المحرمات على الطلق لحديث أبي بكرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪( :‬أل أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلثا) قالوا قلنا بلى يا رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬الشراك بال‪ ..‬متفق‬
‫عليه البخاري ‪ /‬رقم ‪ 2511‬ط‪ .‬البغا) وكل ذنب يمكن أن يغفره ال إل الشرك فل بد له من‬
‫توبة مخصوصة قال ال تعالى (إن ال ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)‬
‫النساء‪48/‬‬

‫والشرك منه ما هو أكبر مخرج عن ملة السلم‪ ،‬صاحبه مخلد في النار إن مات على‬
‫ذلك‪.‬‬

‫ومن مظاهر هذا الشرك المنتشرة في كثير من بلد المسلمين‪:‬‬

‫ـ عبادة القبور واعتقاد أن الولياء الموتى يقضون الحاجات ويفرجون الكربات‬


‫والستعانة والستغاثة بهم وال سبحانه وتعالى يقول‪( :‬وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه‪ )...‬سورة‬
‫السراء‪ ،23/‬وكذلك دعاء الموتى من النبياء والصالحين أو غيرهم للشفاعة أو للتخليص من‬
‫الشدائد وال يقول‪( :‬أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء‪ ..‬أإله مع ال) النمل‪62/‬‬
‫وبعضهم يتخذ ذكر اسم الشيخ أو الولي عادته وديدنه إن قام وإن قعد وإن عثر وكلما وقع في‬
‫ورطة أو مصيبة وكربة فهذا يقول يا محمد وهذا يقول يا علي وهذا يقول يا حسين وهذا يقول‬
‫يا بدوي وهذا يقول يا جيلني وهذا يقول يا شاذلي وهذا يقول يا رفاعي وهذا يدعو العيدروس‬
‫وهذا يدعو السيدة زينب وذاك يدعو ابن علوان وال يقول‪{ :‬إِنّ الّذِينَ َتدْعُونَ مِن دُونِ الّلهِ عِبَادٌ‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪10‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫َأمْثَاُلكُمْ فَادْعُوهُمْ َف ْليَسْ َتجِيبُواْ َلكُمْ إِن كُنتُمْ صَا ِدقِينَ} سورة العراف‪ 194/‬وبعض عباد القبور‬
‫يطوفون بها ويستلمون أركانها ويتمسحون بها ويقبلون أعتابها ويعفرون وجوههم في تربتها‬
‫ويسجدون لها إذا رأوها ويقفون أمامها خاشعين متذللين متضرعين سائلين مطالبهم وحاجاتهم‬
‫من شفاء مريض أو حصول ولد أو تيسير حاجة وربما نادى صاحب القبر يا سيدي جئتك من‬
‫س َتجِيبُ َلهُ‬
‫بلد بعيد فل تخيبني وال عز وجل يقول { َومَنْ أَضَلّ ِممّن يَدْعُو مِن دُونِ الّلهِ مَن لّا يَ ْ‬
‫ِإلَى يَومِ ا ْلقِيَا َمةِ وَ ُهمْ عَن دُعَا ِئهِمْ غَا ِفلُونَ} سورة الحقاف‪ 5/‬وقال النبي صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫(من مات وهو يدعو من دون ال ندا دخل النار) رواه البخاري الفتح ‪ ،8/176‬وبعضهم‬
‫يحلقون رؤوسهم عند القبور‪ ،‬وعند بعضهم كتب بعناوين مثل‪" :‬مناسك حج المشاهد" ويقصدون‬
‫بالمشاهد القبور وأضرحة الولياء‪ ،‬وبعضهم يعتقد أن الولياء يتصرفون في الكون وأنهم‬
‫شفَ َلهُ إِلّ هُوَ َوإِن ُيرِ ْدكَ‬
‫ضرّ فَلَ كَا ِ‬
‫سكَ الّلهُ بِ ُ‬
‫سْ‬‫يضرون وينفعون وال عز وجل يقول‪َ { :‬وإِن َيمْ َ‬
‫ضلِهِ } سورة يونس‪ ،107/‬وكذلك من الشرك النذر لغير ال كما يفعل الذين‬
‫ِبخَ ْيرٍ فَلَ رَآدّ ِلفَ ْ‬
‫ينذرون الشموع والنوار لصحاب القبور‪.‬‬

‫ــ ومن مظاهر الشرك الكبر الذبح لغير ال وال يقول‪( :‬فصل لربك وانحر) سورة‬
‫الكوثر‪ 2/‬أي انحر ل وعلى اسم ال وقال النبي صلى ال عليه وسلم‪( :‬لعن ال من ذبح لغير‬
‫ال) رواه المام مسلم رحمه ال في صحيحه رقم ‪ 1978‬ط‪ .‬عبد الباقي‪ ،‬وقد يجتمع في‬
‫الذبيحة محرمان وهما الذبح لغير ال والذبح على غير اسم ال وكلهما مانع للكل منها‪ ،‬ومن‬
‫ذبائح الجاهلية ‪ -‬الشائعة في عصرنا ‪ " -‬ذبائح الجن " وهي أنهم كانوا إذا اشتروا دارا أو بنوها‬
‫أو حفروا بئرا ذبحوا عندها أو على عتبتها ذبيحة خوفا من أذى الجن (انظر تيسير العزيز‬
‫الحميد ط‪ .‬الفتاء ص‪)158 :‬‬

‫ــ ومن أمثلة الشرك الكبر العظيمة الشائعة تحليل ما حرم ال أو تحريم ما أحل ال‬
‫أو اعتقاد أن أحدا يملك الحق في ذلك غير ال عز وجل‪ ،‬أو التحاكم إلى المحاكم والقوانين‬
‫الجاهلية عن رضا واختيار واعتقاد بجواز ذلك وقد ذكر ال عز وجل هذا الكفر الكبر في‬
‫قوله‪{ :‬ا ّتخَذُواْ َأحْبَارَ ُهمْ َورُ ْهبَا َنهُمْ َأرْبَابًا مّن دُونِ الّلهِ} التوبة‪ 31/‬ولما سمع عدي بن حاتم نبي‬
‫ال صلى ال عليه وسلم يتلوها قال‪ :‬فقلت‪ :‬إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال‪( :‬أجل ولكن يحلون لهم‬
‫ما حرم ال فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل ال فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم) رواه البيهقي‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪11‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫السنن الكبرى ‪ 10/116‬وهو عند الترمذي برقم ‪ 3095‬وحسنه اللباني في غاية المرام ص‪:‬‬
‫حقّ‬ ‫‪ ،19‬وقد وصف ال المشركين بأنهم { َولَ ُيحَ ّرمُونَ مَا َ‬
‫حرّمَ الّلهُ َورَسُوُلهُ وَلَ يَدِينُونَ دِينَ ا ْل َ‬
‫} سورة التوبة‪ ،29/‬وقال ال عز وجل‪{ :‬قُلْ َأ َرأَيْتُم مّا أَنزَلَ الّلهُ َلكُم مّن ّر ْزقٍ َف َ‬
‫ج َعلْتُم مّ ْنهُ‬
‫علَى الّلهِ َتفْ َترُونَ} سورة يونس‪59/‬‬
‫حَرَامًا َوحَلَلً قُلْ آلّلهُ َأذِنَ َلكُمْ أَمْ َ‬

‫ــ ومن أنواع الشرك المنتشرة السحر والكهانة والعرافة‪:‬‬

‫أما السحر فإنه كفر ومن السبع الكبائر الموبقات وهو يضر ول ينفع قال ال تعالى عن‬
‫تعلمه (فيتعلمون ما يضرهم ول ينفعهم) البقرة‪ ،102/‬وقال (ول يفلح الساحر حيث أتى) طه‪/‬‬
‫‪ ،69‬والذي يتعاطى السحر كافر قال ال تعالى‪( :‬وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا‬
‫يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى‬
‫يقول إنما نحن فتنة فل تكفر) البقرة‪102/‬‬

‫وحكم الساحر القتل وكسبه حرام خبيث‪ ،‬والجهال والظلمة وضعفاء اليمان يذهبون إلى‬
‫السحرة لعمل سحر يعتدون به على أشخاص أو ينتقمون منهم ومن الناس من يرتكب محرما‬
‫بلجوئه إلى الساحر لفك السحر والواجب اللجوء إلى ال والستشفاء بكلمه كالمعوذات وغيرها‪.‬‬

‫أما الكاهن والعراف فكلهما كافر بال العظيم لدعائهما معرفة الغيب ول يعلم الغيب إل‬
‫ال وكثير من هؤلء يستغفل السذج لخذ أموالهم ويستعملون وسائل كثيرة من التخطيط في‬
‫الرمل أو ضرب الودع أو قراءة الكف والفنجان أو كرة الكريستال والمرايا وغير ذلك وإذا‬
‫صدقوا مرة كذبوا تسعا وتسعين مرة ولكن المغفلين ل يتذكرون إل المرة التي صدق فيها هؤلء‬
‫الفاكون فيذهبون إليهم لمعرفة المستقبل والسعادة والشقاوة في زواج أو تجارة والبحث عن‬
‫المفقودات ونحو ذلك وحكم الذي يذهب إليهم إن كان مصدقا بما يقولون فهو كافر خارج عن‬
‫الملة والدليل قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما‬
‫أنزل على محمد " رواه المام أحمد ‪ 2/429‬وهو في صحيح الجامع ‪ 5939‬أما إن كان الذي‬
‫يذهب إليهم غير مصدق بأنهم يعلمون الغيب ولكنه يذهب للتجربة ونحوها فإنه ل يكفر ولكن ل‬
‫تقبل له صلة أربعين يوما والدليل قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من أتى عرافا فسأله عن شئ لم‬
‫تقبل له صلة أربعين ليلة " صحيح مسلم ‪ ،4/1751‬هذا مع وجوب الصلة والتوبة عليه‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪12‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫ــ العتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس‪:‬‬

‫عن زيد بن خالد الجهني قال‪ :‬صلى لنا رسول ال صلى ال عليه وسلم صلة الصبح‬
‫بالحديبية ـ على أثر سماء كانت من الليلة ـ فلما انصرف أقبل على الناس فقال‪ " :‬هل تدرون‬
‫ماذا قال ربكم ؟ " قالوا‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ " :‬أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر‪ ،‬فأما من‬
‫قال مطرنا بفضل ال ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب‪ .‬وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك‬
‫كافر بي ومؤمن بالكوكب " رواه البخاري أنظر فتح الباري ‪ .2/333‬ومن ذلك اللجوء إلى‬
‫أبراج الحظ في الجرائد والمجلت فإن اعتقد ما فيها من أثر النجوم والفلك فهو مشرك وإن‬
‫قرأها للتسلية فهو عاص آثم لنه ل يجوز التسلي بقراءة الشرك بالضافة لما قد يلقي الشيطان‬
‫في نفسه من العتقاد بها فتكون وسيلة للشرك‪.‬‬

‫ــ ومن الشرك اعتقاد النفع في أشياء لم يجعلها الخالق عز وجل كذلك كما يعتقد‬
‫بعضهم في التمائم والعزائم الشركية وأنواع من الخرز أو الودع أو الحلق المعدنية وغيرها بناء‬
‫على إشارة الكاهن أو الساحر أو اعتقاد متوارث فيعلقونها في رقابهم أو على أولدهم لدفع العين‬
‫بزعمهم أو يربطونها على أجسادهم أو يعلقونها في سياراتهم وبيوتهم أو يلبسون خواتم بأنواع‬
‫من الفصوص يعتقدون فيها أمورا معينة من رفع البلء أو دفعه وهذا لشك ينافي التوكل على‬
‫ال ول يزيد النسان إل وهنا وهو من التداوي بالحرام وهذه التمائم التي تعلق في كثير منها‬
‫شرك جلي واستغاثة ببعض الجن والشياطين أو رسوم غامضة أو كتابات غير مفهومة وبعض‬
‫المشعوذين يكتبون آيات من القرآن ويخلطونها بغيرها من الشرك وبعضهم يكتب آيات القرآن‬
‫بالنجاسات أو بدم الحيض وتعليق كل ما تقدم أو ربطه حرام لقوله صلى ال عليه وسلم‪( :‬من‬
‫علق تميمة فقد أشرك) رواه أحمد ‪ 4/156‬وهو في السلسلة الصحيحة رقم ‪.492‬‬

‫وفاعل ذلك إن اعتقد أن هذه الشياء تنفع أو تضر من دون ال فهو مشرك شركا أكبر‪،‬‬
‫وإن اعتقد أنها سبب للنفع أو الضرر‪ ،‬وال لم يجعلها سببا‪ ،‬فهو مشرك شركا أصغر وهذا يدخل‬
‫في شرك السباب‬

‫ــ الرياء بالعبادات‪:‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪13‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫من شروط العمل الصالح أن يكون خالصا من الرياء مقيدا بالسنة والذي يقوم بعبادة ليراه‬
‫الناس فهو مشرك وعمله حابط كمن صلى ليراه الناس‪ ،‬قال ال تعالى‪( :‬إن المنافقين يخادعون‬
‫ال وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلة قاموا كسالى يراءون الناس ول يذكرون ال إل قليل)‬
‫النساء‪ ،142 /‬وكذلك إذا عمل العمل لينتقل خبره ويتسامع به الناس فقد وقع في الشرك وقد‬
‫ورد الوعيد لمن يفعل ذلك كما جاء في حديث ابن عباس رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬من سمع‬
‫سمع ال به ومن راءى راءى ال به " رواه مسلم ‪ .4/2289‬ومن عمل عبادة قصد بها ال‬
‫والناس فعمله حابط كما جاء في الحديث القدسي‪ " :‬أنا أغنى الشركاء عن الشرك‪ ،‬من عمل‬
‫عمل أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " رواه مسلم رقم ‪2985‬‬

‫ومن ابتدأ العمل ل ثم طرأ عليه الرياء فإن كرهه وجاهده ودافعه صح عمله وإن‬
‫استروح إليه وسكنت إليه نفسه فقد نص أكثر أهل العلم على بطلنه‪.‬‬

‫ــ الطيرة‪:‬‬

‫وهي التشاؤم قال تعالى‪( :‬فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه‪ ،‬وإن تصبهم سيئة يطيروا‬
‫بموسى ومن معه) العراف‪.131/‬‬

‫وكانت العرب إذا أراد أحدهم أمرا كسفر وغيره أمسك بطائر ثم أرسله فإن ذهب يمينا‬
‫تفاءل ومضى في أمره وإن ذهب شمال تشاءم ورجع عما أراد وقد بين النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم حكم هذا العمل بقوله‪ " :‬الطيرة شرك " رواه المام أحمد ‪ 1/389‬وهو في صحيح‬
‫الجامع ‪.3955‬‬

‫ومما يدخل في هذا العتقاد المحرم المنافي للتوحيد‪ :‬التشاؤم بالشهور كترك النكاح في‬
‫شهر صفر‪ ،‬وباليام كاعتقاد أن آخر أربعاء من كل شهر يوم نحس مستمر أو الرقام كالرقم‬
‫‪ 13‬أو السماء أو أصحاب العاهات كما إذا ذهب ليفتح دكانه فرأى أعور في الطريق فتشاءم‬
‫ورجع ونحو ذلك فهذا كله حرام ومن الشرك وقد برئ النبي صلى ال عليه وسلم من هؤلء‬
‫فعن عمران بن حصين مرفوعا‪ " :‬ليس منا من تطير ول تطير له ول تكهن ول تكهن له‬
‫(وأظنه قال‪ ):‬أو سحر أو سحر له " رواه الطبراني في الكبير ‪ 18/162‬انظر صحيح الجامع‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪14‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫‪ .5435‬ومن وقع في شئ من ذلك فكفارته ما جاء في حديث عبدال بن عمرو قال قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك قالوا يا رسول ال ما كفارة‬
‫ذلك قال أن يقول أحدهم‪ " :‬اللهم ل خير إل خيرك ول طير إل طيرك ول إله غيرك " رواه‬
‫المام أحمد ‪ 2/220‬السلسلة الصحيحة ‪.1065‬‬

‫والتشاؤم من طبائع النفوس يقل ويكثر وأهم علج له التوكل على ال عز وجل كما في‬
‫قول ابن مسعود‪ " :‬وما منا إل (أي‪ :‬إل ويقع في نفسه شئ من ذلك) ولكن ال يذهبه بالتوكل "‬
‫رواه أبو داود رقم ‪ 3910‬وهو في السلسلة الصحيحة ‪.430‬‬

‫ــ الحلف بغير ال تعالى‪:‬‬

‫ال سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته وأما المخلوق فل يجوز له أن يقسم بغير‬
‫ال ومما يجري على ألسنة كثير من الناس الحلف بغير ال والحلف نوع من التعظيم ل يليق إل‬
‫بال عن ابن عمر مرفوعا‪ " :‬أل إن ال ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بال أو‬
‫ليصمت " رواه البخاري انظر الفتح ‪ .11/530‬وعن ابن عمر مرفوعا‪ " :‬من حلف بغير ال‬
‫فقد أشرك " رواه المام أحمد ‪ 2/125‬انظر صحيح الجامع ‪ .6204‬وقال النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ " :‬من حلف بالمانة فليس منا " رواه أبو داود ‪ 3253‬وهو في السلسلة الصحيحة‬
‫رقم ‪.94‬‬

‫فل يجوز الحلف بالكعبة ول بالمانة ول بالشرف ول بالعون ول ببركة فلن ول بحياة‬
‫فلن ول بجاه النبي ول بجاه الولي ول بالباء والمهات ول برأس الولد كل ذلك حرام ومن‬
‫وقع في شيء من هذا فكفارته أن يقول ل إله إل ال كما جاء في الحديث الصحيح‪ " :‬من حلف‬
‫فقال في حلفه باللت والعزى فليقل ل إله إل ال‪ " ..‬رواه البخاري فتح ‪11/536‬‬

‫وعلى منوال هذا الباب أيضا عدد من اللفاظ الشركية والمحرمة التي يتفوه بها بعض‬
‫المسلمين ومن أمثلتها‪ :‬أعوذ بال وبك ـ أنا متوكل على ال وعليك ـ هذا من ال ومنك ـ‬
‫مالي إل ال وأنت ـ ال لي في السماء وأنت لي في الرض ـ لول ال وفلن ـ أنا بريئ من‬
‫السلم ـ يا خيبة الدهر (وكذا كل عبارة فيها سب الدهر مثل هذا زمان سوء وهذه ساعة نحس‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪15‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫والزمن غدار ونحو ذلك وذلك لن سب الدهر يرجع على ال الذي خلق الدهر) ـ شاءت‬
‫الطبيعة ـ كل السماء المعبدة لغير ال كعبد المسيح وعبد النبي وعبد الرسول وعبد الحسين‬

‫ومن المصطلحات والعبارات الحادثة المخالفة للتوحيد كذلك‪ :‬اشتراكية السلم ـ‬


‫ديموقراطية السلم ـ إرادة الشعب من إرادة ال ـ الدين ل والوطن للجميع ـ باسم العروبة‬
‫ـ باسم الثورة‪.‬‬

‫ومن المحرمات إطلق لفظة ملك الملوك وما في حكمها كقاضي القضاة على أحد من‬
‫البشر ـ إطلق لفظة سيد وما في معناها على المنافق والكافر (سواء كان باللغة العربية أو‬
‫بغيرها) ـ استخدام حرف لو الذي يدل على التسخط والتندم والتحسر ويفتح عمل الشيطان ـ‬
‫قول اللهم اغفر لي إن شئت ـ [وللتوسع انظر معجم المناهي اللفظية‪ :‬بكر أبو زيد]‬

‫الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم‪:‬‬

‫يعمد كثير من الذين لم يتمكن اليمان من قلوبهم إلى مجالسة بعض أهل الفسق والفجور‬
‫بل ربما جالسوا بعض الذين يطعنون في شريعة ال ويستهزئون بدينه وأوليائه ولشك أن هذا‬
‫عمل محرم يقدح في العقيدة قال ال تعالى‪( :‬وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم‬
‫حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فل تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)‬
‫النعام‪68/‬‬

‫فل يجوز الجلوس معهم في هذه الحالة وإن اشتدت قرابتهم أو لطف معشرهم وعذبت‬
‫ألسنتهم إل لمن أراد دعوتهم أو رد باطلهم أو النكار عليهم أما الرضا أو السكوت فل‪ ،‬قال ال‬
‫تعالى‪( :‬فإن ترضوا عنهم فإن ال ل يرضى عن القوم الفاسقين) التوبة‪96/‬‬

‫ترك الطمأنينة في الصلة‪:‬‬

‫من أكبر جرائم السرقة السرقة من الصلة قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " أسوأ‬
‫الناس سرقة الذي يسرق من صلته قالوا يا رسول ال‪ :‬وكيف يسرق من صلته قال‪ :‬ل يتم‬
‫ركوعها ول سجودها " رواه المام أحمد ‪ 5/310‬وهو في صحيح الجامع ‪ .997‬وإن ترك‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪16‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫الطمأنينة وعدم استقرار الظهر في الركوع والسجود وعدم إقامته بعد الرفع من الركوع‬
‫واستوائه في الجلسة بين السجدتين كل ذلك مشهور ومشاهد في جماهير المصلين ول يكاد يخلو‬
‫مسجد من نماذج من الذين ل يطمئنون في صلتهم‪ .‬والطمأنينة ركن والصلة ل تصح بدونها‬
‫والمر خطير قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " ل تجزئ صلة الرجل حتى يقيم ظهره في‬
‫الركوع والسجود" رواه أبو داود ‪ 1/533‬وهو في صحيح الجامع ‪ .7224‬ول شك أن هذا‬
‫منكر يستحق صاحبه الزجر والوعيد‪ ،‬عن أبي عبد ال الشعري قال صلى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينقر في‬
‫سجوده فقال النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬أترون هذا ؟ من مات على هذا مات على غير ملة‬
‫محمد ينقر صلته كما ينقر الغراب الدم‪ ،‬إنما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع ل يأكل‬
‫إل التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه " رواه ابن خزيمة في صحيحه ‪ 1/332‬وانظر صفة‬
‫صلة النبي لللباني ‪ ،131‬وعن زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجل ل يتم الركوع والسجود‬
‫قال‪ :‬ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر ال محمدا صلى ال عليه وسلم رواه‬
‫البخاري انظر الفتح ‪ .2/274‬وينبغي على من ترك الطمأنينة في الصلة إذا علم بالحكم أن‬
‫يعيد فرض الوقت الذي هو فيه ويتوب إلى ال عما مضى ول تلزمه إعادة الصلوات السابقة كما‬
‫دل عليه حديث ارجع فصل فإنك لم تصل‪.‬‬

‫العبث وكثرة الحركة في الصلة‪:‬‬

‫وهذه آفة ل يكاد يسلم منها أعداد من المصلين لنهم ل يمتثلون أمر ال (وقوموا ل‬
‫قانتين) البقرة‪ ،238/‬ول يعقلون قول ال (قد أفلح المؤمنون‪ ،‬الذين هم في صلتهم خاشعون)‬
‫المؤمنون‪ ،2-1/‬ولما سئل صلى ال عليه وسلم عن تسوية التراب في السجود قال " ل تمسح‬
‫وأنت تصلي فإن كنت ل بد فاعل فواحدة تسوية الحصى " رواه أبو داود ‪ 1/581‬وهو في‬
‫صحيح الجامع ‪ ،7452‬وقد ذكر أهل العلم أن الحركة الكثيرة المتوالية بغير حاجة تبطل‬
‫الصلة فكيف بالعابثين في صلواتهم يقفون أمام ال وأحدهم ينظر في ساعته أو يعدل ثوبه أو‬
‫يلقم إصبعه أنفه ويرمى ببصره يمينا وشمال وإلى السماء ول يخشى أن يخطف بصره وأن‬
‫يختلس الشيطان من صلته‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪17‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫سبق المأموم إمامه في الصلة عمدا‪:‬‬

‫النسان من طبعه العجلة (وكان النسان عجول) السراء‪ ،11/‬وقال النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم (التأني من ال والعجلة من الشيطان) رواه البيهقي في السنن الكبرى ‪10/104‬‬
‫وهو في السلسلة ‪ .1795‬وكثيرا ما يلحظ المرء وهو في الجماعة عددا من المصلين عن‬
‫يمينه أو شماله بل ربما يلحظ ذلك على نفسه أحيانا مسابقة المام بالركوع أو السجود وفي‬
‫تكبيرات النتقال عموما وحتى في السلم من الصلة وهذا العمل الذي ل يبدو ذا أهمية عند‬
‫الكثيرين قد جاء فيه الوعيد الشديد عن النبي صلى ال عليه وسلم بقوله‪ " :‬أما يخشى الذي يرفع‬
‫رأسه قبل المام أن يحول ال رأسه رأس حمار " رواه مسلم ‪. 321-1/320‬‬

‫وإذا كان المصلي مطالبا بالتيان إلى الصلة بالسكينة والوقار فكيف بالصلة ذاتها وقد‬
‫تختلط عند بعض الناس مسابقة المام بالتخلف عنه فليعلم أن الفقهاء رحمهم ال قد ذكروا‬
‫ضابطا حسنا في هذا وهو أنه ينبغي على المأموم الشروع في الحركة حين تنقطع تكبيرة المام‬
‫فإذا انتهى من (راء) ال أكبر يشرع المأموم في الحركة ل يتقدم عن ذلك ول يتأخر وبذلك‬
‫ينضبط المر وقد كان صحابة رسول ال صلى ال عليه وسلم رضي ال عنهم في غاية‬
‫الحرص على عدم استباق النبي صلى ال عليه وسلم فيقول أحدهم وهو البراء بن عازب رضي‬
‫ال عنه إنهم كانوا يصلون خلف رسول ال صلى ال عليه وسلم فإذا رفع رأسه من الركوع لم‬
‫أر أحدا يحني ظهره حتى يضع رسول ال صلى ال عليه وسلم جبهته على الرض ثم يخر من‬
‫وراءه سجدا) رواه مسلم رقم ‪ 474‬ط‪ .‬عبد الباقي‪.‬‬

‫ولما كبر النبي صلى ال عليه وسلم وصار في حركته نوع من البطء نبه المصلين خلفه‬
‫فقال (يا أيها الناس إني قد بدنت فل تسبقوني بالركوع والسجود‪ )..‬رواه البيهقي ‪ 2/93‬وحسنه‬
‫في إرواء الغليل ‪ ،290 /2‬وعلى المام أن يعمل بالسنة في التكبير إذا صلى وهو ما جاء في‬
‫حديث أبي هريرة رضي ال عنه‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا قام إلى الصلة يكبر‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪18‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫حين يقوم ثم يكبر حين يركع‪ ..‬ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد‬
‫ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين‬
‫بعد الجلوس) رواه البخاري رقم ‪ 756‬ط‪ .‬البغا‪ ،‬فإذا جعل المام تكبيره مرافقا ومقترنا بحركته‬
‫وحرص المأموم على اللتزام بالكيفية السابق ذكرها صلح أمر الجماعة في صلتهم‪.‬‬

‫إتيان المسجد لمن أكل بصل أو ثوما أو ما له رائحة كريهة‪- :‬‬

‫قال ال تعالى‪( :‬يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد‪ )...‬العراف‪31/‬‬

‫عن جابر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من أكل ثوما أو بصل فليعتزلنا أو‬
‫قال‪ :‬فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته " رواه البخاري انظر الفتح ‪ ،2/339‬وفي رواية لمسلم "‬
‫من أكل البصل والثوم والكراث فل يقربن مسجدنا فإن الملئكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم "‬
‫رواه مسلم رواه ‪ .1/395‬وخطب عمر بن الخطاب الناس يوم الجمعة فقال في خطبته‪ " :‬ثم‬
‫إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ل أراهما إل خبيثتين‪ :‬هذا البصل والثوم لقد رأيت رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلها‬
‫فليمتهما طبخا " رواه مسلم ‪.1/396‬‬

‫ويدخل في هذا الباب الذين يدخلون المساجد بعد أعمالهم مباشرة والروائح الكريهة تنبعث‬
‫من آباطهم وجواربهم‪.‬‬

‫وأسوأ من هذا المدخنون الذين يتعاطون التدخين المحرم ثم يدخلون المساجد يؤذون عباد‬
‫ال من الملئكة والمصلين‪.‬‬

‫الزنا‪:‬‬

‫لما كان من مقاصد الشريعة حفظ العرض وحفظ النسل جاء فيها تحريم الزنا قال ال‬
‫تعالى‪( :‬ول تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيل) السراء‪ ،32/‬بل وسدت الشريعة جميع‬
‫الذرائع والطرق الموصلة إليه بالمر بالحجاب وغض البصر وتحريم الخلوة بالجنبية وغير‬
‫ذلك‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪19‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫والزاني المحصن يعاقب بأشنع عقوبة وأشدها وهي رجمه بالحجارة حتى يموت ليذوق‬
‫وبال أمره وليتألم كل جزء من جسده كما استمتع به في الحرام والزاني الذي لم يسبق له الوطء‬
‫في نكاح صحيح يجلد بأكثر عدد في الجلد ورد في الحدود الشرعية وهو مائة جلدة مع ما‬
‫يحصل له من الفضيحة بشهادة طائفة من المؤمنين لعذابه والخزي بإبعاده عن بلده وتغريبه عن‬
‫مكان الجريمة عاما كامل‪.‬‬

‫وعذاب الزناة والزواني في البرزخ أنهم يكونون في تنور أعله ضيق وأسفله واسع يوقد‬
‫تحته نار يكونون فيه عراة فإذا أوقدت عليهم النار صاحوا وارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا‬
‫أخمدت رجعوا فيها وهكذا يفعل بهم إلى قيام الساعة‪.‬‬

‫ويزداد المر قبحا إذا كان الرجل مستمرا في الزنا مع تقدمه في السن وقربه من القبر‬
‫وإمهال ال له فعن أبي هريرة مرفوعا‪ " :‬ثلثة ل يكلمهم ال يوم القيامة ول يزكيهم ول ينظر‬
‫إليهم ولهم عذاب أليم‪ :‬شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر " رواه مسلم ‪.103-1/102‬‬
‫ومن شر المكاسب مهر البغي وهو ما تأخذه مقابل الزنا‪ ،‬والزانية التي تسعى بفرجها محرومة‬
‫من إجابة الدعوة عندما تفتح أبواب السماء في نصف الليل [الحديث في صحيح الجامع ‪،2971‬‬
‫وليست الحاجة والفقر عذرا شرعيا مطلقا لنتهاك حدود ال وقديما قالوا تجوع الحرة ول تأكل‬
‫بثدييها فكيف بفرجها‪.‬‬

‫وفي عصرنا فتح كل باب إلى الفاحشة وسهل الشيطان الطريق بمكره ومكر أوليائه‬
‫واتبعه العصاة والفجرة ففشا التبرج والسفور وعم انفلت البصر والنظر المحرم وانتشر‬
‫الختلط وراجت مجلت الخنا وأفلم الفحش وكثر السفر إلى بلد الفجور وقام سوق تجارة‬
‫الدعارة وكثر انتهاك العراض وازداد عدد أولد الحرام وحالت قتل الجنة فنسألك اللهم‬
‫رحمتك ولطفك وسترك وعصمة من عندك تعصمنا بها من الفواحش ونسألك أن تطهر قلوبنا‬
‫وتحصن فروجنا وأن تجعل بيننا وبين الحرام برزخا وحجرا محجورا‪.‬‬

‫اللواط‪-:‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪20‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫كانت جريمة قوم لوط هي إتيان الذكران من الناس قال ال تعالى‪( :‬ولوطا إذ قال لقومه‬
‫إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين‪ .‬أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل‬
‫وتأتون في ناديكم المنكر) العنكبوت‪.29/‬‬

‫ولشناعة هذه الجريمة وقبحها وخطورتها عاقب ال مرتكبيها بأربعة أنواع من العقوبات‬
‫لم يجمعها على قوم غيرهم وهي أنه طمس أعينهم وجعل عاليها سافلها وأمطرهم بحجارة من‬
‫سجيل منضود وأرسل عليهم الصيحة‬

‫وفي هذه الشريعة صار القتل بالسيف ـ على الراجح ـ هو عقوبة الفاعل والمفعول به‬
‫إذا كان عن رضا واختيار فعن ابن عباس مرفوعا‪ " :‬من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا‬
‫الفاعل والمفعول به " رواه المام أحمد ‪ 1/300‬وهو في صحيح الجامع ‪.6565‬‬

‫وما ظهر في زماننا من الطواعين وأنواع المراض التي لم تكن في أسلفنا الذين مضوا‬
‫بسبب الفاحشة كمرض اليدز القاتل يدل على شئ من حكمة الشارع في تعيين هذه العقوبة‬
‫البليغة‪.‬‬

‫امتناع المرأة من فراش زوجها بغير عذر شرعي‪:‬‬

‫عن أبي هريرة رضي ال عنه عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬إذا دعا الرجل‬
‫امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملئكة حتى تصبح " رواه البخاري انظر‬
‫الفتح ‪.6/314‬‬

‫وكثير من النساء إذا صار بينها وبين زوجها خلف تعاقبه ‪ -‬بظنها ‪ -‬بمنعه حقه في‬
‫الفراش وقد يترتب على هذا مفاسد عظيمة منها وقوع الزوج في الحرام وقد تنعكس عليها‬
‫المور فيفكر جادا في الزواج عليها‬

‫فعلى الزوجة أن تسارع بإجابة زوجها إذا طلبها امتثال لقوله عليه الصلة والسلم‪ " :‬إذا‬
‫دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب " انظر زوائد البزار ‪2/181‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪21‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وهو في صحيح الجامع ‪ 547‬والقتب ما يوضع على ظهر الجمل للركوب‪ .‬وعلى الزوج أن‬
‫يراعي زوجته إذا كانت مريضة أو حامل أو مكروبة حتى يدوم الوفاق ول يقع الشقاق‪.‬‬

‫طلب المرأة الطلق من زوجها لغير سبب شرعي‪-:‬‬

‫تسارع كثير من النساء إلى طلب الطلق من أزواجهن عند حصول أدنى خلف أو‬
‫تطالب الزوجة بالطلق إذا لم يعطها الزوج ما تريد من المال وقد تكون مدفوعة من قبل بعض‬
‫أقاربها أو جاراتها من المفسدات وقد تتحدى زوجها بعبارات مثيرة للعصاب كقولها إن كنت‬
‫رجل فطلقني ومن المعلوم أنه يترتب على الطلق مفاسد عظيمة من تفكك السرة وتشرد‬
‫الولد وقد تندم حين ل ينفع الندم ولهذا وغيره تظهر الحكمة في الشريعة لما جاءت بتحريم‬
‫ذلك فعن ثوبان رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬أيما امرأة سألت زوجها الطلق من غير ما بأس‬
‫فحرام عليها رائحة الجنة " رواه أحمد ‪ 5/277‬وهو في صحيح الجامع ‪ .2703‬وعن عقبة‬
‫بن عامر رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬إن المختلعات والمنتزعات هن المنافقات " رواه الطبراني‬
‫في الكبير ‪ 17/339‬وهو في صحيح الجامع ‪ .1934‬أما لو قام سبب شرعي كترك الصلة‬
‫أو تعاطي المسكرات والمخدرات من قبل الزوج أو أنه يجبرها على أمر محرم أو يظلمها‬
‫بتعذيبها أو بمنعها من حقوقها الشرعية مثل ولم ينفع النصح ولم تجد محاولت الصلح فل‬
‫يكون على المرأة حينئذ من بأس إن هي طلبت الطلق لتنجو بدينها ونفسها‪.‬‬

‫الظهار‪-:‬‬

‫من ألفاظ الجاهلية الولى المنتشرة في هذه المة الوقوع في الظهار كأن يقول الزوج‬
‫لزوجته أنت علي كظهر أمي أو أنت حرام علي كحرمة أختي ونحو ذلك من اللفاظ الشنيعة‬
‫التي استبشعتها الشريعة لما فيها من ظلم المرأة وقد وصف ال ذلك بقوله سبحانه{الّذِينَ‬
‫ُيظَا ِهرُونَ مِنكُم مّن نّسَا ِئهِم مّا هُنّ ُأ ّمهَا ِتهِمْ إِنْ ُأ ّمهَا ُتهُمْ ِإلّا اللّائِي َوَلدْ َنهُمْ َوإِ ّنهُمْ لَ َيقُولُونَ مُن َكرًا مّنَ‬
‫غفُورٌ} المجادلة‪2/‬‬
‫ا ْلقَوْلِ َوزُورًا َوإِنّ الّلهَ َل َعفُوّ َ‬

‫وجعلت الشريعة الكفارة في ذلك مغلظة مشابهة لكفارة قتل الخطأ ومماثلة لكفارة الجماع‬
‫في نهار رمضان ل يجوز للمظاهر من زوجته أن يقربها إل إذا أتى بالكفارة فقال ال تعالى‪:‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪22‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫عظُونَ‬
‫حرِيرُ َرقَ َبةٍ مّن َقبْلِ أَن يَ َتمَاسّا َذِلكُمْ تُو َ‬
‫{وَالّذِينَ ُيظَا ِهرُونَ مِن نّسَا ِئهِمْ ثُمّ َيعُودُونَ ِلمَا قَالُوا فَ َت ْ‬
‫طعْ‬
‫ش ْهرَيْنِ ُمتَتَا ِبعَيْنِ مِن قَ ْبلِ أَن يَ َتمَاسّا َفمَن لّمْ َيسْ َت ِ‬
‫ِبهِ وَالّلهُ ِبمَا َت ْع َملُونَ خَبِيرٌ َفمَن لّمْ َيجِدْ فَصِيَامُ َ‬
‫سكِينًا َذِلكَ لِتُ ْؤمِنُوا بِالّلهِ َورَسُوِلهِ وَ ِت ْلكَ حُدُودُ الّلهِ َوِل ْلكَافِرِينَ عَذَابٌ َألِيمٌ} لمجادلة‪/‬‬
‫طعَامُ سِتّينَ مِ ْ‬
‫َفإِ ْ‬
‫‪. 4 -3‬‬

‫وطء الزوجة في حيضها‪-:‬‬

‫سَألُو َنكَ عَنِ ا ْل َمحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْ َت ِزلُواْ النّسَاء فِي ا ْلمَحِيضِ وَلَ‬
‫قال تعالى‪َ { :‬ويَ ْ‬
‫ط ّهرْنَ َفأْتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ َأ َم َركُمُ الّلهُ إِنّ الّلهَ ُيحِبّ التّوّابِينَ وَ ُيحِبّ‬
‫ط ُهرْنَ َفإِذَا َت َ‬
‫َت ْقرَبُو ُهنّ حَ ّتىَ َي ْ‬
‫ط ّهرِينَ} البقرة‪ ،222/‬فل يحل له أن يأتيها حتى تغتسل بعد طهرها لقوله تعالى‪َ { :‬فإِذَا‬
‫ا ْلمُ َت َ‬
‫ط ّهرْنَ َفأْتُو ُهنّ مِنْ حَيْثُ َأ َم َركُمُ الّلهُ} البقرة‪ ،222/‬ويدل على شناعة هذه المعصية قوله صلى‬
‫َت َ‬
‫ال عليه وسلم‪ " :‬من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد "‬
‫رواه الترمذي عن أبي هريرة ‪ 1/243‬وهو في صحيح الجامع ‪.5918‬‬

‫ومن فعل ذلك خطأ دون تعمد وهو ل يعلم فليس عليه شيء ومن فعله عامدا عالما فعليه‬
‫الكفارة في قول بعض أهل العلم ممن صحح حديث الكفارة وهي دينار أو نصف دينار‪ ،‬قال‬
‫بعضهم هو مخير فيهما وقال بعضهم إذا أتاها في أول حيضها في فورة الدم فعليه دينار وإن‬
‫أتاها في آخر حيضها إذا خف الدم أو قبل اغتسالها من الحيض فعليه نصف دينار والدينار‬
‫بالتقدير المتداول ‪ 25,4‬غراما من الذهب يتصدق بها أو بقيمتها من الوراق النقدية‪.‬‬

‫إتيان المرأة في دبرها‪:‬‬

‫بعض الشاذين من ضعاف اليمان ل يتورع عن إتيان زوجته في دبرها (في موضع‬
‫خروج الغائط) وهذا من الكبائر وقد لعن النبي صلى ال عليه وسلم من فعل هذا فعن أبي هريرة‬
‫رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬ملعون من أتى امرأة في دبرها " رواه المام أحمد ‪ 2/479‬وهو في‬
‫صحيح الجامع ‪ ،5865‬بل إن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬من أتى حائضا أو امرأة في‬
‫دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد " رواه الترمذي برقم ‪ 1/243‬وهو في صحيح‬
‫الجامع ‪ .5918‬ورغم أن عددا من الزوجات من صاحبات الفطر السليمة يأبين ذلك إل أن‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪23‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫بعض الزواج يهدد بالطلق إذا لم تطعه‪ ،‬وبعضهم قد يخدع زوجته التي تستحي من سؤال أهل‬
‫العلم فيوهمها بأن هذا العمل حلل وقد يستدل لها بقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم‬
‫أنى شئتم) البقرة‪ ،223/‬ومعلوم أن السنة تبين القرآن وقد جاء فيها أن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم أخبر بأنه يجوز أن يأتيها كيف شاء من المام والخلف مادام في موضع الولد ول يخفى‬
‫أن الدبر ومكان الغائط ليس موضعا للولد‪ .‬ومن أسباب هذه الجريمة الدخول إلى الحياة الزوجية‬
‫النظيفة بموروثات جاهلية قذرة من ممارسات شاذة محرمة أو ذاكرة مليئة بلقطات من أفلم‬
‫الفاحشة دون توبة إلى ال‪ .‬ومن المعلوم أن هذا الفعل محرم حتى لو وافق الطرفان فإن‬
‫التراضي على الحرام ل يصيره حلل‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪24‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫عدم العدل بين الزوجات‪-:‬‬

‫مما وصانا ال به في كتابه العزيز العدل بين الزوجات قال ال تعالى‪( :‬ولن تستطيعوا أن‬
‫تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فل تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن ال‬
‫كان غفورا رحيما) النساء‪ ،129/‬فالعدل المطلوب هو أن يعدل في المبيت وأن يقوم لكل واحدة‬
‫بحقها في النفقة والكسوة وليس العدل في محبة القلب لن العبد ل يملكها وبعض الناس إذا‬
‫اجتمع عنده أكثر من زوجة ينحاز إلى واحدة ويهمل الخرى فيبيت عند واحدة أكثر أو ينفق‬
‫عليها ويذر الخرى وهذا محرم وهو يأتي يوم القيامة بحال جاء وصفها عن أبي هريرة رضي‬
‫ال عنه عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم‬
‫القيامة وشقه مائل " رواه أبو داود ‪ 2/601‬وهو في صحيح الجامع ‪.6491‬‬

‫الخلوة بالجنبية‪-:‬‬

‫الشيطان حريص على فتنة الناس وإيقاعهم في الحرام ولذلك حذرنا ال سبحانه بقوله‪( :‬يا‬
‫أيها الذين آمنوا ل تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء‬
‫والمنكر‪ ..‬الية) النور‪ ،21/‬والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ومن سبل الشيطان في‬
‫اليقاع في الفاحشة الخلوة بالجنبية ولذلك سدت الشريعة هذا الطريق كما في قوله صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ " :‬ل يخلون رجل بامرأة إل كان ثالثهما الشيطان " رواه الترمذي ‪ 3/474‬انظر‬
‫مشكاة المصابيح ‪ .3118‬وعن ابن عمر رضي ال عنهما عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫" ل يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إل ومعه رجل أو اثنان " رواه مسلم ‪ .4/1711‬فل‬
‫يجوز لرجل أن يختلي في بيت أو حجرة أو سيارة بامرأة أجنبية عنه كزوجة أخيه أو الخادمة‬
‫أو مريضة مع طبيب ونحو ذلك وكثير من الناس يتساهلون في هذا إما ثقة بنفسه أو بغيره‬
‫فيترتب على ذلك الوقوع في الفاحشة أو مقدماتها وتزداد مأساة اختلط النساب وأولد الحرام‪.‬‬

‫مصافحة المرأة الجنبية‪:‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪25‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وهذا مما طغت فيه بعض العراف الجتماعية على شريعة ال في المجتمع وعل فيه‬
‫باطل عادات الناس وتقاليدهم على حكم ال حتى لو خاطبت أحدهم بحكم الشرع وأقمت الحجة‬
‫وبينت الدليل اتهمك بالرجعية والتعقيد وقطع الرحم والتشكيك في النوايا الحسنة‪ ...‬الخ‪،‬‬
‫وصارت مصافحة بنت العم وبنت العمة وبنت الخال وبنت الخالة وزوجة الخ وزوجة العم‬
‫وزوجة الخال أسهل في مجتمعنا من شرب الماء ولو نظروا بعين البصيرة في خطورة المر‬
‫شرعا ما فعلوا ذلك‪ .‬قال المصطفى صلى ال عليه وسلم " لن يطعن في رأس أحدكم بمخيط‬
‫من حديد خير له من أن يمس امرأة ل تحل له " رواه الطبراني ‪ 20/212‬وهو في صحيح‬
‫الجامع ‪ .4921‬ول شك أن هذا من زنا اليد كما قال صلى ال عليه وسلم " العينان تزنيان‬
‫واليدان تزنيان والرجلن تزنيان والفرج يزني " رواه المام أحمد ‪ 1/412‬وهو في صحيح‬
‫الجامع ‪ ،4126‬وهل هناك أطهر قلبا من محمد صلى ال عليه وسلم ومع ذلك قال " إني ل‬
‫أصافح النساء" رواه المام أحمد ‪ 6/357‬وهو في صحيح الجامع ‪ ،2509‬وقال أيضا " إني‬
‫ل أمس أيدي النساء" رواه الطبراني في الكبير ‪ 24/342‬وهو في صحيح الجامع ‪7054‬‬
‫وانظر الصابة ‪ 4/354‬ط‪ .‬دار الكتاب العربي‪ .‬وعن عائشة رضي ال عنها قالت‪ :‬ول وال‬
‫ما مست يد رسول ال صلى ال عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلم [رواه مسلم‬
‫‪ .]3/1489‬أل فليتق ال أناس يهددون زوجاتهم الصالحات بالطلق إذا لم يصافحن إخوانهم‪.‬‬

‫وينبغي العلم بأن وضع حائل والمصافحة من وراء ثوب ل تغني شيئا فهو حرام في‬
‫الحالين‪.‬‬

‫تطيب المرأة عند خروجها ومرورها بعطرها على الرجال‪:‬‬

‫وهذا مما فشا في عصرنا رغم التحذير الشديد من النبي صلى ال عليه وسلم بقوله " أيما‬
‫امرأة استعطرت ثم مرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية " رواه المام أحمد ‪4/418‬‬
‫انظر صحيح الجامع ‪ .105‬وعند بعض النساء غفلة أو استهانة يجعلها تتساهل بهذا المر عند‬
‫السائق والبائع وبواب المدرسة‪ ،‬بل إن الشريعة شددت على من وضعت طيبا بأن تغتسل كغسل‬
‫الجنابة إذا أرادت الخروج ولو إلى المسجد‪ .‬قال صلى ال عليه وسلم " أيما امرأة تطيبت ثم‬
‫خرجت إلى المسجد ليوجد ريحها لم يقبل منها صلة حتى تغتسل اغتسالها من الجنابة " رواه‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪26‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫المام أحمد ‪ 2/444‬وانظر صحيح الجامع ‪ .2703‬فإلى ال المشتكى من البخور والعود في‬
‫العراس وحفلت النساء قبل خروجهن واستعمال هذه العطورات ذات الروائح النفاذة في‬
‫السواق ووسائل النقل ومجتمعات الختلط وحتى في المساجد في ليالي رمضان وقد جاءت‬
‫الشريعة بأن طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه نسأل ال أن ل يمقتنا وأن ل يؤاخذ‬
‫الصالحين والصالحات بفعل السفهاء والسفيهات وأن يهدي الجميع إلى صراطه المستقيم‪.‬‬

‫سفر المرأة بغير محرم‪:‬‬

‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " ل يحل لمرأة تؤمن بال واليوم الخر تسافر‬
‫مسيرة يوم إل مع ذي محرم " رواه مسلم ‪ .2/977‬وسفرها بغير محرم يغري الفساق بها‬
‫فيتعرضون لها وهي ضعيفة فقد تنجرف وأقل أحوالها أن تؤذى في عرضها أو شرفها‪ ،‬وكذلك‬
‫ركوبها بالطائرة ولو بمحرم يودع ومحرم يستقبل ـ بزعمهم ـ فمن الذي سيركب بجانبها في‬
‫المقعد المجاور ولو حصل خلل فهبطت الطائرة في مطار آخر أو حدث تأخير واختلف موعد‬
‫فماذا يكون الحال والقصص كثيرة‪ .‬هذا ويشترط في المحرم أربعة شروط وهي أن يكون مسلما‬
‫بالغا عاقل ذكرا‪.‬‬

‫عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬ل يحل لمرأة تؤمن‬
‫بال واليوم الخر أن تسافر سفرا يكون ثلثة أيام فصاعدا إل ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو‬
‫أخوها أو ذو محرم منها " رواه مسلم ‪.2/977‬‬

‫تعمد النظر إلى المرأة الجنبية‪:‬‬

‫قال ال تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن‬
‫ال خبير بما يصنعون) النور ‪ ،30/‬وقال صلى ال عليه وسلم "‪...‬فزنا العين النظر‪( "...‬أي‬
‫إلى ما حرم ال) رواه البخاري انظر فتح الباري ‪ .11/26‬ويستثنى من ذلك ما كان لحاجة‬
‫شرعية كنظر الخاطب والطبيب‪ .‬ويحرم كذلك على المرأة أن تنظر إلى الرجل الجنبي نظر‬
‫فتنة قال تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) ويحرم كذلك النظر‬
‫إلى المرد والحسن بشهوة‪ ،‬ويحرم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وكل‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪27‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫عورة ل يجوز النظر إليها ل يجوز مسها ولو من وراء حائل‪ .‬ومن تلعب الشيطان ببعضهم‬
‫ما يفعلون من النظر إلى الصور في المجلت ومشاهدة الفلم بحجة أنها ليست حقيقية وجانب‬
‫المفسدة وإثارة الشهوات في هذا واضح كل الوضوح‪.‬‬

‫الدياثة‪:‬‬

‫عن ابن عمر رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬ثلثة قد حرم ال عليهم الجنة‪ :‬مدمن الخمر‬
‫والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث " رواه المام أحمد ‪ 2/69‬وهو في صحيح الجامع‬
‫‪.3047‬‬

‫ومن صور الدياثة في عصرنا الغضاء عن البنت أو المرأة في البيت وهي تتصل‬
‫بالرجل الجنبي يحادثها وتحادثه بما يسمى بالمغازلت وأن يرضى بخلوة إحدى نساء بيته مع‬
‫رجل أجنبي وكذا ترك إحدى النساء من أهل البيت تركب بمفردها مع أجنبي كالسائق ونحوه‬
‫وأن يرضى بخروجهن دون حجاب شرعي يتفرج عليهن الغادي والرائح وكذا جلب الفلم أو‬
‫المجلت التي تنشر الفساد والمجون وإدخالها البيت‪.‬‬

‫التزوير في انتساب الولد لبيه وجحد الرجل ولده‪:‬‬

‫ل يجوز شرعا لمسلم أن ينتسب إلى غير أبيه أو يلحق نفسه بقوم ليس منهم وبعض‬
‫الناس يفعلون ذلك لمآرب مادية ويثبتون النسب المزور في الوراق الرسمية وبعضهم قد يفعله‬
‫حقدا على أبيه الذي تركه وهو في صغره وكل ذلك حرام ويترتب على ذلك مفاسد عظيمة في‬
‫أبواب متعددة كالمحرمية والنكاح والميراث ونحو ذلك وقد جاء في الصحيح عن سعد وأبي‬
‫بكرة رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام " رواه‬
‫البخاري انظر فتح الباري ‪ .8/45‬ويحرم في الشريعة كل ما فيه عبث بالنساب أو تزوير فيها‬
‫وبعض الناس إذا فجر في خصومته مع زوجته اتهمها بالفاحشة وتبرأ من ولده دون بينة وهو قد‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪28‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫جاء على فراشه وقد تخون بعض الزوجات المانة فتحمل من فاحشة وتدخل في نسب زوجها‬
‫من ليس منه وقد جاء الوعيد العظيم على ذلك فيما رواه أبو هريرة رضي ال عنه أنه سمع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول لما نزلت آية الملعنة‪ " :‬أيما امرأة أدخلت على قوم من‬
‫ليس منهم فليست من ال في شيء ولن يدخلها ال جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه‬
‫احتجب ال منه وفضحه على رؤوس الولين والخرين " رواه أبو داود ‪ 2/695‬انظر مشكاة‬
‫المصابيح ‪.3316‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪29‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫أكل الربا‪:‬‬

‫لم يؤذن ال في كتابه بحرب أحد إل أهل الربا قال ال تعالى‪{ :‬يَا َأّيهَا الّذِينَ آمَنُواْ ا ّتقُواْ‬
‫حرْبٍ مّنَ الّلهِ َورَسُوِلهِ } البقرة‬
‫الّلهَ وَ َذرُواْ مَا َب ِقيَ مِنَ الرّبَا إِن كُنتُم مّ ْؤمِنِينَ َفإِن لّمْ َت ْف َعلُواْ َفأْذَنُواْ ِب َ‬
‫‪ ،279-278 /‬وهذا كاف في بيان شناعة هذه الجريمة عند ال عز وجل‪.‬‬

‫والناظر على مستوى الفراد والدول يجد مدى الخراب والدمار الذي خلفه التعامل بالربا‬
‫من الفلس والكساد والركود والعجز عن تسديد الديون وشلل القتصاد وارتفاع مستوى البطالة‬
‫وانهيار الكثير من الشركات والمؤسسات وجعل ناتج الكدح اليومي وعرق العمل يصب في خانة‬
‫تسديد الربا غير المتناهي للمرابي وإيجاد الطبقية في المجتمع من جعل الموال الطائلة تتركز‬
‫في أيدي قلة من الناس ولعل هذا شيء من صور الحرب التي توعد ال بها المتعاملين بالربا‪.‬‬

‫وكل من يشارك في الربا من الطراف الساسية والوسطاء والمعينين المساعدين‬


‫ملعونون على لسان محمد صلى ال عليه وسلم فعن جابر رضي ال عنه قال‪ :‬لعن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ":‬آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه " وقال‪ " :‬هم سواء " رواه مسلم‬
‫‪ .3/1219‬وبناء عليه ل يجوز العمل في كتابة الربا ول في تقييده وضبطه ول في استلمه‬
‫وتسليمه ول في إيداعه ول في حراسته وعلى وجه العموم تحرم المشاركة فيه والعانة عليه‬
‫بأي وجه من الوجوه‪.‬‬

‫ولقد حرص النبي صلى ال عليه وسلم على تبيان قبح هذه الكبيرة فيما جاء عن عبد ال‬
‫بن مسعود رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬الربا ثلثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه‪،‬‬
‫وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم " رواه الحاكم في المستدرك ‪ 37/‬وهو في صحيح الجامع‬
‫‪ .3533‬وبقوله فيما جاء عن عبد ال بن حنظلة رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬درهم ربا يأكله‬
‫الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلثين زنية " رواه المام أحمد ‪ 5/225‬انظر صحيح الجامع‬
‫‪ .3375‬وتحريم الربا عام لم يخص بما كان بين غني وفقير كما يظنه بعض الناس بل هو عام‬
‫في كل حال وشخص وكم من الغنياء وكبار التجار قد أفلسوا بسببه والواقع يشهد بذلك وأقل ما‬
‫فيه محق بركة المال وإن كان كثيرا في العدد قال النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬الربا وإن كثر‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪30‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫فإن عاقبته تصير إلى قل " رواه الحاكم ‪ 2/37‬وهو في صحيح الجامع ‪ 3542‬ومعنى قل أي‬
‫نقصان المال‪.‬‬

‫وليس الربا كذلك مخصوصا بما إذا كانت نسبته مرتفعة أو متدنية قليلة أم كثيرة فكله‬
‫حرام صاحبه يبعث من قبره يوم القيامة يقوم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس‬
‫والصرع‪.‬‬

‫ومع فحش هذه الجريمة إل أن ال أخبر عن التوبة منها وبين كيفية ذلك فقال تعالى لهل‬
‫الربا‪( :‬فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ل تظلمون ول تظلمون) وهذا عين العدل‪.‬‬

‫ويجب أن تنفر نفس المؤمن من هذه الكبيرة وأن تستشعر قبحها وحتى الذين يضعون‬
‫أموالهم في البنوك الربوية اضطرارا وخوفا عليها من الضياع أو السرقة ينبغي عليهم أن‬
‫يشعروا بشعور المضطر وأنهم كمن يأكل الميتة أو أشد مع استغفار ال تعالى والسعي ليجاد‬
‫البديل ما أمكن ول يجوز لهم مطالبة البنوك بالربا بل إذا وضع لهم في حساباتهم تخلصوا منه‬
‫في أي باب جائز تخلصا ل صدقة فإن ال طيب ل يقبل إل طيبا ول يجوز لهم الستفادة منه‬
‫بأي نوع من الستفادة ل بأكل ول شرب ول لبس ول مركب ولمسكن ول نفقة واجبة لزوجة‬
‫أو ولد أو أب أو أم ول في إخراج الزكاة ول في تسديد الضرائب ول يدفع بها ظلما عن نفسه‬
‫وإنما يتخلص منها خوفا من بطش ال تعالى‪.‬‬

‫كتم عيوب السلعة وإخفاؤها عند بيعها‪:‬‬

‫مر رسول ال صلى ال عليه وسلم على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بلل‬
‫فقال " ما هذا يا صاحب الطعام ؟ قال أصابته السماء يا رسول ال قال أفل جعلته فوق الطعام‬
‫كي يراه الناس ؟ من غش فليس منا " رواه مسلم ‪ ،1/99‬وكثير من الباعة اليوم ممن ل يخاف‬
‫ال يحاول إخفاء العيب بوضع لصق عليه أو جعله في أسفل صندوق البضاعة أو استعمال‬
‫مواد كيميائية ونحوها تظهره بمظهر حسن أو تخفي صوت العيب الذي في المحرك في أول‬
‫المر فإذا عاد المشتري بالسلعة لم تلبث أن تتلف من قريب وبعضهم يغير تاريخ انتهاء‬
‫صلحية السلعة أو يمنع المشتري من معاينة السلعة أو فحصها أو تجريبها وكثير ممن يبيعون‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪31‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫السيارات واللت ل يبينون عيوبها وهذا حرام‪ .‬قال النبي صلى عليه وسلم " المسلم أخو المسلم‬
‫ول يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إل بينه له " رواه ابن ماجة ‪ 2/754‬وهو في‬
‫صحيح الجامع ‪ .6705‬وبعضهم يظن أنه يخلي مسئوليته إذا قال للمشترين في المزاد العلني‪..‬‬
‫أبيع كومة حديد‪ ..‬كومة حديد‪ ،‬فهذا بيعه منزوع البركة كما قال صلى ال عليه وسلم " البيعان‬
‫بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما "‪.‬‬
‫رواه البخاري أنظر الفتح ‪.4/328‬‬

‫بيع النجش‪:‬‬

‫وهو أن يزيد في السلعة من ل يريد شراءها ليخدع غيره ويجره إلى الزيادة في السعر‪،‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم "ل تناجشوا" رواه البخاري انظر فتح الباري ‪ ،10/484‬وهذا نوع‬
‫من الخداع ول شك وقد قال عليه الصلة والسلم " المكر والخديعة في النار " انظر سلسلة‬
‫الحاديث الصحيحة ‪ .1057‬وكثير من الدللين في الحراج والمزادات ومعارض بيع السيارات‬
‫كسبهم خبيث لمحرمات كثيرة يقترفونها منها تواطؤهم في بيع النجش والتغرير بالمشتري القادم‬
‫وخداعه فيتواطؤن على خفض سعر سلعته أما لو كانت السلعة لهم أو لحدهم فعلى العكس‬
‫يندسون بين المشترين ويرفعون السعار في المزاد يخدعون عباد ال ويضرونهم‪.‬‬

‫البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة‪- :‬‬

‫سعَوْا ِإلَى ِذ ْكرِ الّلهِ‬


‫ج ُم َعةِ فَا ْ‬
‫صلَاةِ مِن يَوْمِ الْ ُ‬
‫قال ال تعالى {يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آ َمنُوا إِذَا نُودِي لِل ّ‬
‫وَ َذرُوا ا ْلبَ ْيعَ َذِل ُكمْ خَ ْيرٌ ّلكُمْ إِن كُنتُمْ َت ْعَلمُونَ} الجمعة‪9/‬‬

‫وبعض الباعة يستمرون في البيع بعد النداء الثاني في دكاكينهم أو أمام المساجد ويشترك‬
‫معهم في الثم الذين يشترون منهم ولو سواكا وهذا البيع باطل على الراجح وبعض أصحاب‬
‫المطاعم والمخابز والمصانع يجبرون عمالهم على العمل في وقت صلة الجمعة وهؤلء وإن‬
‫زاد ربحهم في الظاهر فإنهم ل يزدادون إل خسارا في الحقيقة‪ ،‬أما العامل فإنه لبد أن يعمل‬
‫بمقتضى قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬ل طاعة لبشر في معصية ال "‪ .‬رواه المام أحمد‬
‫‪ 1/129‬وقال أحمد شاكر إسناده صحيح رقم ‪.1065‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪32‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫القمار والميسر‪-:‬‬

‫لمُ ِرجْسٌ مّنْ‬


‫لزْ َ‬
‫سرُ وَالَنصَابُ وَا َ‬
‫خ ْمرُ وَا ْلمَ ْي ِ‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آ َمنُواْ ِإّنمَا ا ْل َ‬
‫عمَلِ الشّ ْيطَانِ فَاجْتَ ِنبُوهُ َل َعّلكُمْ ُت ْفلِحُونَ} المائدة‪.90/‬‬
‫َ‬

‫وكان أهل الجاهلية يتعاطون الميسر ومن أشهر صوره عندهم أنهم كانوا يشتركون في‬
‫بعير عشرة أشخاص بالتساوي ثم يَضرب بالقداح وهو نوع من القرعة فسبعة يأخذون بأنصبة‬
‫متفاوتة معينة في عرفهم وثلثة ل يأخذون شيئا‪.‬‬

‫وأما في زماننا فإن للميسر عدة صور منها‪:‬‬

‫ـ ما يعرف باليانصيب وله صور كثيرة ومن أبسطها شراء أرقام بمال يجري السحب‬
‫عليها فالفائز الول يعطى جائزة والثاني وهكذا في جوائز معدودة قد تتفاوت فهذا حرام ولو‬
‫كانوا يسمونه بزعمهم خيريا‪.‬‬

‫ـ أن يشتري سلعة بداخلها شيء مجهول أو يعطى رقما عند شرائه للسلعة يجري عليه‬
‫السحب لتحديد الفائزين بالجوائز‪.‬‬

‫ـ ومن صور الميسر في عصرنا عقود التأمين التجاري على الحياة والمركبات‬
‫والبضائع وضد الحريق والتأمين الشامل وضد الغير إلى غير ذلك من الصور المختلفة حتى أن‬
‫بعض المغنين يقومون بالتأمين على أصواتهم‪.‬‬

‫هذا وجميع صور المقامرة تدخل في الميسر وقد وجد في زماننا أندية خاصة بالقمار‬
‫وفيها ما يعرف بالطاولت الخضراء الخاصة لمقارفة هذا الذنب العظيم وكذلك ما يحدث في‬
‫مراهنات سباق الخيول وغيرها من المباريات هو أيضا نوع من أنواع الميسر ويوجد في بعض‬
‫محلت اللعاب ومراكز الترفيه أنواع من اللعاب المشتملة على فكرة الميسر كالتي يسمونها‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪33‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫"الفليبرز" ومن صور المقامرة أيضا المسابقات التي تكون فيها الجوائز من طرفي المسابقة أو‬
‫أطرافها كما نص على ذلك جماعة من أهل العلم‪.‬‬

‫السرقة‪:‬‬

‫عزِيزٌ‬
‫طعُواْ أَيْ ِد َي ُهمَا جَزَاء ِبمَا كَسَبَا َنكَالً مّنَ الّلهِ وَالّلهُ َ‬
‫قال تعالى‪{ :‬وَالسّا ِرقُ وَالسّا ِرقَةُ فَا ْق َ‬
‫حكِيمٌ } المائدة ‪.38 /‬‬
‫َ‬

‫ومن أعظم جرائم السرقة سرقة حجاج وعمار بيت ال العتيق وهذا النوع من اللصوص‬
‫ل يقيم وزنا لحدود ال في أفضل بقاع الرض وحول بيت ال وقد قال النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم في قصة صلة الكسوف‪( :‬لقد جئ بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني‬
‫من لفحها‪ ،‬وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه [أمعاءه] في النار‪ ،‬كان يسرق الحاج‬
‫بمحجنه [عصا معقوفة الطرف] فإن فطن له قال‪ :‬إنما تعلق بمحجني‪ ،‬وإن غفل عنه ذهب به‪)..‬‬
‫رواه مسلم رقم ‪.904‬‬

‫ومن أعظم السرقات السرقة من الموال العامة وبعض الذين يفعلونها يقولون نسرق كما‬
‫يسرق غيرنا وما علموا أن تلك سرقة من جميع المسلمين لن الموال العامة ملك لجميع‬
‫المسلمين وفعل الذين ل يخافون ال ليس بحجة تبرر تقليدهم وبعض الناس يسرق من أموال‬
‫الكفار بحجة أنهم كفار وهذا غير صحيح فإن الكفار الذين يجوز سلب أموالهم هم المحاربون‬
‫للمسلمين وليس جميع شركات الكفار وأفرادهم يدخلون في ذلك ومن وسائل السرقة مد اليدي‬
‫إلى جيوب الخرين خلسة وبعضهم يدخل بيوت الخرين زائرا ويسرق وبعضهم يسرق من‬
‫حقائب ضيوفه وبعضهم يدخل المحلت التجارية ويخفي في جيوبه وثيابه سلعا أو ما تفعله‬
‫بعض النساء من إخفائها تحت ثيابها وبعض الناس يستسهل سرقة الشياء القليلة أو الرخيصة‬
‫وقد قال النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬لعن ال السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل‬
‫فتقطع يده " رواه البخاري انظر فتح الباري ‪ .12/81‬ويجب على كل من سرق شيئا أن يعيده‬
‫إلى صاحبه بعد أن يتوب إلى ال عز وجل سواء أعاده علنية أو سرا شخصيا أو بواسطة فإن‬
‫عجز عن الوصول إلى صاحب المال أو إلى ورثته من بعده مع الجتهاد في البحث فإنه يتصدق‬
‫به وينوي ثوابه لصاحبه‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪34‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫أخذ الرشوة وإعطاؤها‪:‬‬

‫إعطاء الرشوة للقاضي أو الحاكم بين الناس لبطال حق أو تمشية باطل جريمة لنها‬
‫تؤدي إلى الجور في الحكم وظلم صاحب الحق وتفشي الفساد قال ال تعالى‪{ :‬وَلَ َت ْأ ُكلُواْ َأمْوَاَلكُم‬
‫لثْمِ َوأَن ُتمْ َت ْعَلمُونَ} البقرة‪/‬‬
‫حكّامِ لِ َت ْأ ُكلُواْ َفرِيقًا مّنْ َأمْوَالِ النّاسِ بِا ِ‬
‫َبيْ َنكُم بِالْبَاطِلِ وَ ُت ْدلُواْ ِبهَا ِإلَى الْ ُ‬
‫‪ .188‬وعن أبي هريرة رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬لعن ال الراشي والمرتشي في الحكم " رواه‬
‫المام أحمد ‪ 2/387‬وهو في صحيح الجامع ‪ .5069‬أما ما وقع للتوصل لحق أو دفع ظلم ل‬
‫يمكن إل عن طريق الرشوة فل يدخل في الوعيد‪.‬‬

‫وقد تفشت الرشوة في عصرنا تفشيا واسعا حتى صارت موردا أعظم من المرتبات عند‬
‫بعض الموظفين بل صارت بندا في ميزانيات كثير من الشركات بعناوين مغلفة وصارت كثير‬
‫من المعاملت ل تبدأ ول تنتهي إل بها وتضرر من ذلك الفقراء تضررا عظيما وفسدت كثير‬
‫من الذمم بسببها وصارت سببا لفساد العمال على أصحاب العمل والخدمة الجيدة ل تقدم إل‬
‫لمن يدفع ومن ل يدفع فالخدمة له رديئة أو يؤخر ويهمل وأصحاب الرشاوي الذين جاءوا من‬
‫بعده قد انتهوا قبله بزمن وبسبب الرشوة دخلت أموال هي من حق أصحاب العمل في جيوب‬
‫مندوبي المبيعات والمشتريات ولهذا وغيره فل عجب أن يدعو النبي صلى ال عليه وسلم على‬
‫الشركاء في هذه الجريمة والطراف فيها أن يطردهم ال من رحمته فعن عبد ال بن عمرو‬
‫رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬لعنة ال على الراشي والمرتشي "‬
‫رواه ابن ماجة ‪ 2313‬وهو في صحيح الجامع ‪.5114‬‬

‫غصب الرض‪-:‬‬

‫إذا انعدم الخوف من ال صارت القوة والحيلة وبال على صاحبها يستخدمها في الظلم‬
‫كوضع اليد والستيلء على أموال الخرين ومن ذلك غصب الراضي وعقوبة ذلك في غاية‬
‫الشدة فعن عبد ال بن عمر مرفوعا‪ ":‬من أخذ من الرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة‬
‫إلى سبع أرضين " رواه البخاري انظر الفتح ‪.5/103‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪35‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وعن يعلى بن مرة رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬أيما رجل ظلم شبرا من الرض كلفه ال‬
‫أن يحفره (في الطبراني‪ :‬يحضره) حتى آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين‬
‫الناس " رواه الطبراني في الكبير ‪ 22/270‬وهو في صحيح الجامع ‪.2719‬‬

‫ويدخل في ذلك تغيير علمات الراضي وحدودها فيوسع أرضه على حساب جاره وهو‬
‫المشار إليه بقوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬لعن ال من غير منار الرض " رواه مسلم بشرح‬
‫النووي ‪.13/141‬‬

‫قبول الهدية بسبب الشفاعة‪-:‬‬

‫الجاه والمكانة بين الناس من نعم ال على العبد إذا شكرها ومن شكر هذه النعمة أن‬
‫يبذلها صاحبها لنفع المسلمين وهذا يدخل في عموم قول النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من‬
‫استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " رواه مسلم ‪ .4/1726‬ومن نفع بجاهه أخاه المسلم في دفع‬
‫ظلم عنه أو جلب خير إليه دون ارتكاب محرم أو اعتداء على حق أحد فهو مأجور عند ال عز‬
‫وجل إذا خلصت نيته كما أخبر عن ذلك النبي صلى ال عليه وسلم بقوله‪ " :‬اشفعوا تؤجروا "‬
‫رواه أبو داود ‪ 5132‬والحديث في الصحيحين فتح الباري ‪ 10/450‬كتاب الدب باب تعاون‬
‫المؤمنين بعضهم بعضا‪.‬‬

‫ول يجوز أخذ مقابل على هذه الشفاعة والواسطة والدليل ما جاء عن أبي أمامة رضي‬
‫ال عنه مرفوعا‪ " :‬من شفع لحد شفاعة‪ ،‬فأهدى له هدية (عليها) فقبلها (منه) فقد أتى بابا‬
‫عظيما من أبواب الربا "‪ .‬رواه المام أحمد ‪ 5/261‬وهو في صحيح الجامع ‪.6292‬‬

‫ومن الناس يعرض بذل جاهه ووساطته مقابل مبلغ مالي يشترطه لتعيين شخص في‬
‫وظيفة أو نقل آخر من دائرة أو من منطقة إلى أخرى أو علج مريض ونحو ذلك والراجح أن‬
‫هذا المقابل محرم لحديث أبي أمامة المتقدم آنفا بل إن ظاهر الحديث يشمل الخذ ولو بدون‬
‫شرط مسبق [من إفادات الشيخ عبد العزيز بن باز مشافهة] وحسب فاعل الخير الجر من ال‬
‫يجده يوم القيامة‪ .‬جاء رجل إلى الحسن بن سهل يستشفع به في حاجة فقضاها فأقبل الرجل‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪36‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫يشكره فقال له الحسن بن سهل علم تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة ؟‬
‫الداب الشرعية لبن مفلح ‪.2/176‬‬

‫ومما يحسن الشارة إليه هنا الفرق بين استئجار شخص لنجاز معاملة ومتابعتها‬
‫وملحقتها مقابل أجرة فيكون هذا من باب الجارة الجائزة بالشروط الشرعية وبين أن يبذل‬
‫جاهه ووساطته فيشفع مقابل مال فهذا من المحظور‪.‬‬

‫استيفاء العمل من الجير وعدم إيفائه أجره‪-:‬‬

‫لقد رغب النبي صلى ال عليه وسلم في سرعة إعطاء الجير حقه فقال‪ " :‬أعطوا الجير‬
‫أجره قبل أن يجف عرقه " رواه ابن ماجة ‪ 2/817‬وهو في صحيح الجامع ‪.1493‬‬

‫ومن أنواع الظلم الحاصل في مجتمعات المسلمين عدم إعطاء العمال والجراء‬
‫والموظفين حقوقهم ولهذا عدة صور منها‪:‬‬

‫ــ أن يجحده حقه بالكلية ول يكون للجير بينة فهذا وإن ضاع حقه في الدنيا فإنه ل‬
‫يضيع عند ال يوم القيامة فإن الظالم يأتي وقد أكل مال المظلوم فيعطى المظلوم من حسنات‬
‫الظالم فإن فنيت أخذ من سيئات المظلوم فطرحت على الظالم ثم طرح في النار‪.‬‬

‫ــ أن يبخسه فيه فل يعطيه إياه كامل وينقص منه دون حق وقد قال ال تعالى‪( :‬ويل‬
‫للمطففين) المطففين‪ ،1/‬ومن أمثلة ذلك ما يفعله بعض أرباب العمل إذا استقدم عمال من بلدهم‬
‫وكان قد عقد معهم عقدا على أجر معين فإذا ارتبطوا به وباشروا العمل عمد إلى عقود العمل‬
‫فغيرها بأجور أقل فيقيمون على كراهية وقد ل يستطيعون إثبات حقهم فيشكون أمرهم إلى ال‪،‬‬
‫وإن كان رب العمل الظالم مسلما والعامل كافرا كان ذلك البخس من الصد عن سبيل ال فيبوء‬
‫بإثمه‪.‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪37‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫ــ أن يزيد عليه أعمال إضافية أو يطيل مدة الدوام ول يعطيه إل الجرة الساسية‬
‫ويمنعه أجرة العمل الضافي‪.‬‬

‫ــ أن يماطل فيه فل يدفعه إليه إل بعد جهد جهيد وملحقة وشكاوى ومحاكم وقد يكون‬
‫غرض رب العمل من التأخير إملل العامل حتى يترك حقه ويكف عن المطالبة أو يقصد‬
‫الستفادة من أموال العمال بتوظيفها وبعضهم يرابي فيها والعامل المسكين ل يجد قوت يومه‬
‫ول ما يرسله نفقة لهله وأولده المحتاجين الذين تغرب من أجلهم‪ .‬فويل لهؤلء الظلمة من‬
‫عذاب يوم أليم روى أبو هريرة رضي ال عنه عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬قال ال‬
‫تعالى‪ :‬ثلثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا وأكل ثمنه ورجل‬
‫استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره " رواه البخاري انظر فتح الباري ‪.4/447‬‬

‫عدم العدل في العطية بين الولد‪:‬‬

‫يعمد بعض الناس إلى تخصيص بعض أولدهم بهبات وأعطيات دون الخرين وهذا‬
‫على الراجح عمل محرم إذا لم يكن له مسوغ شرعي كأن تقوم حاجة بأحد الولد لم تقم‬
‫بالخرين كمرض أو دين عليه أو مكافأة له على حفظه للقرآن مثل أو أنه ل يجد عمل أو‬
‫صاحب أسرة كبيرة أو طالب علم متفرغ ونحو ذلك وعلى الوالد أن ينوي إذا أعطى أحدا من‬
‫أولده لسبب شرعي أنه لو قام بولد آخر مثل حاجة الذي أعطاه أنه سيعطيه كما أعطى الول‪.‬‬
‫والدليل العام قوله تعالى (اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا ال) والدليل الخاص ما جاء عن‬
‫النعمان بن بشير رضي ال عنهما أن أباه أتى به إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال " إني‬
‫نحلت ابني هذا غلما (أي وهبته عبدا كان عندي) فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم أكل‬
‫ولدك نحلته مثله ؟ فقال ل فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم فأرجعه " رواه البخاري انظر‬
‫الفتح ‪ ،5/211‬وفي رواية فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم " فاتقوا ال واعدلوا بين‬
‫أولدكم " قال فرجع فرد عطيته الفتح ‪ ،5/211‬وفي رواية " فل تشهدني إذا فإني ل أشهد على‬
‫جور " صحيح مسلم ‪ .3/1243‬ويعطى الذكر مثل حظ النثيين كالميراث وهذا قول المام‬
‫أحمد رحمه ال [مسائل المام أحمد لبي داود ‪ 204‬وقد حقق المام ابن القيم في حاشيته على‬
‫أبي داود المسألة تحقيقا بينا]‪ .‬والناظر في أحوال بعض السر يجد من الباء من ل يخاف ال‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪38‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫في تفضيل بعض أولده بأعطيات فيوغر صدور بعضهم على بعض ويزرع بينهم العداوة‬
‫والبغضاء‪ .‬وقد يعطي واحدا لنه يشبه أعمامه ويحرم الخر لنه فيه شبها من أخواله أو يعطي‬
‫أولد إحدى زوجتيه مال يعطي أولد الخرى وربما أدخل أولد إحداهما مدارس خاصة دون‬
‫أولد الخرى وهذا سيرتد عليه فإن المحروم في كثير من الحيان ل يبر بأبيه مستقبل وقد قال‬
‫عليه الصلة والسلم لمن فاضل بين أولده في العطية "‪...‬أليس يسرك أن يكونوا إليك في البر‬
‫سواء‪ ."...‬رواه المام أحمد ‪ 4/269‬وهو في صحيح مسلم رقم ‪1623‬‬

‫سؤال الناس المال من غير حاجة‪:‬‬

‫عن سهل بن الحنظلية رضي ال عنه قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم "من سأل‬
‫وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم قالوا وما الغنى الذي ل تنبغي معه المسألة قال قدر‬
‫ما يغديه ويعشيه" رواه أبو داود ‪ 2/281‬وهو في صحيح الجامع ‪ ،6280‬وعن ابن مسعود‬
‫رضي ال عنه قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم‬
‫القيامة خدوشا أو كدوشا في وجهه " رواه المام أحمد ‪ 1/388‬انظر صحيح الجامع ‪.6255‬‬
‫وبعض الشحاذين يقفون في المساجد أمام خلق ال يقطعون التسبيح بشكاياتهم وبعضهم يكذبون‬
‫ويزورون أوراقا ويختلقون قصصا وقد يوزعون أفراد السرة على المساجد ثم يجمعونهم‬
‫وينتقلون من مسجد لخر وهم في حالة من الغنى ل يعلمها إل ال فإذا ماتوا ظهرت التركة‪.‬‬
‫وغيرهم من المحتاجين الحقيقيين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ل يسألون الناس إلحافا ول‬
‫يفطن لهم فيتصدق عليهم‪.‬‬

‫الستدانة بدين ل يريد وفاءه‬

‫حقوق العباد عند ال عظيمة وقد يخرج الشخص من حق ال بالتوبة ولكن حقوق العباد‬
‫ل مناص من أدائها قبل أن يأتي يوم ل يتقاضى فيه بالدينار ول بالدرهم ولكن بالحسنات‬
‫والسيئات وال سبحانه وتعالى يقول‪( :‬إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات إلى أهلها) النساء ‪،58/‬‬
‫ومن المور المتفشية في المجتمع التساهل في الستدانة وبعض الناس ل يستدين للحاجة الماسة‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪39‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وإنما يستدين رغبة في التوسع ومجاراة الخرين في تجديد المركب والثاث ونحو ذلك من‬
‫المتاع الفاني والحطام الزائل وكثيرا ما يدخل هؤلء في متاهات بيوع التقسيط التي ل يخلو‬
‫كثير منها من الشبهة أو الحرام‪.‬‬

‫والتساهل في الستدانة يقود إلى المماطلة في التسديد أو يؤدي إلى إضاعة أموال‬
‫الخرين وإتلفها‪ ،‬وقد قال النبي صلى ال عليه وسلم محذرا من عاقبة هذا العمل‪ " :‬من أخذ‬
‫أموال الناس يريد أداءها أدى ال عنه ومن أخذ يريد إتلفها أتلفه ال " رواه البخاري انظر فتح‬
‫الباري ‪ .5/54‬والناس يتساهلون في أمر الدين كثيرا ويحسبونه هينا وهو عند ال عظيم‪ ،‬بل‬
‫إن الشهيد مع ماله من المزايا العظيمة والجر الجزيل والمرتبة العالية ل يسلم من تبعة الدين‬
‫ودليل ذلك قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬سبحان ال ماذا أنزل ال من التشديد في الدين والذي‬
‫نفسي بيده لو أن رجل قتل في سبيل ال ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل‬
‫الجنة حتى يقضى عنه دينه " رواه النسائي انظر المجتبى ‪ 7/314‬وهو في صحيح الجامع‬
‫‪ .3594‬فهل بعد هذا يرعوي هؤلء المتساهلون المفرطون ؟!‬

‫أكل الحرام‪:‬‬

‫من ل يخاف ال ل يبالي من أين اكتسب المال وفيم أنفقه بل يكون همه زيادة رصيده‬
‫ولو كان سحتا وحراما من سرقة أو رشوة أو غصب أو تزوير أو بيع محرم أو مراباة أو أكل‬
‫مال يتيم أو أجرة على عمل محرم ككهانة وفاحشة وغناء أو اعتداء على بيت مال المسلمين‬
‫والممتلكات العامة أو أخذ مال الغير بالحراج أو سؤال بغير حاجة ونحو ذلك ثم هو يأكل منه‬
‫ويلبس ويركب ويبني بيتا أو يستأجره ويؤثثه ويدخل الحرام بطنه وقد قال النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ " :‬كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به‪ " ...‬رواه الطبراني في الكبير ‪ 19/136‬وهو‬
‫في صحيح الجامع ‪ .4495‬وسيسأل يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وهنالك‬
‫الهلك والخسار فعلى من بقي لديه مال حرام أن يسارع بالتخلص منه وإن كان حقا لدمي‬
‫فليسارع بإرجاعه إليه مع طلب السماح قبل أن يأتي يوم ل يتقاضى فيه بالدينار ول بالدرهم‬
‫ولكن بالحسنات والسيئات‬

‫شرب الخمر ولو قطرة واحدة‪:‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪40‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫عمَلِ الشّ ْيطَانِ‬


‫جسٌ مّنْ َ‬
‫لزْلَمُ ِر ْ‬
‫سرُ وَالَنصَابُ وَا َ‬
‫خمْرُ وَا ْل َميْ ِ‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬إِ ّنمَا ا ْل َ‬
‫فَاجْتَ ِنبُوهُ َل َعّلكُمْ ُت ْفلِحُونَ} المائدة‪ ،90/‬والمر بالجتناب هو من أقوى الدلئل على التحريم وقد‬
‫قرن الخمر بالنصاب وهي آلهة الكفار وأصنامهم فلم تبق حجة لمن يقول إنه لم يقل هو حرام‬
‫وإنما قال فاجتنبوه !!‬

‫وقد جاء الوعيد في سنة النبي صلى ال عليه وسلم لمن شرب الخمر فعن جابر مرفوعا‪:‬‬
‫"‪ ...‬إن على ال عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال " قالوا‪ :‬يا رسول‬
‫ال وما طينة الخبال ؟ قال‪ " :‬عرق أهل النار أو عصارة أهل النار " رواه مسلم ‪.3/1587‬‬
‫وعن ابن عباس مرفوعا‪ " :‬من مات مدمن خمر لقي ال وهو كعابد وثن " رواه الطبراني‬
‫‪ 12/45‬وهو في صحيح الجامع ‪.6525‬‬

‫وقد تنوعت أنواع الخمور والمسكرات في عصرنا تنوعا بالغا وتعددت أسماؤها عربية‬
‫وأعجمية فأطلقوا عليها البيرة والجعة والكحول والعرق والفودكا والشمبانيا وغير ذلك وظهر في‬
‫هذه المة الصنف الذين أخبر النبي صلى ال عليه وسلم عنهم بقوله‪ " :‬ليشربن ناس من أمتي‬
‫الخمر يسمونها بغير اسمها " رواه المام أحمد ‪ 5/342‬وهو في صحيح الجامع ‪ .5453‬فهم‬
‫يطلقون عليها مشروبات روحية بدل من الخمر تمويها وخداعا (يخادعون ال والذين آمنوا وما‬
‫يخدعون إل أنفسهم وما يشعرون)‪.‬‬

‫وقد جاءت الشريعة بالضابط العظيم الذي يحسم المر ويقطع دابر فتنة التلعب وهو ما‬
‫جاء في قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬كل مسكر خمر وكل مسكر حرام " رواه مسلم‬
‫‪ .3/1587‬فكل ما خالط العقل وأسكره فهو حرام قليله وكثيره [حديث " ما أسكر كثيره فقليله‬
‫حرام " قد رواه أبو داود رقم ‪ 3681‬وهو في صحيح أبي داود رقم ‪ ]3128‬ومهما تعددت‬
‫السماء واختلفت فالمسمى واحد والحكم معلوم‪.‬‬

‫وأخيرا فهذه موعظة من النبي صلى ال عليه وسلم لشراب الخمور‪ ،‬قال عليه الصلة‬
‫والسلم‪ " :‬من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلة أربعين صباحا وإن مات دخل النار فإن‬
‫تاب تاب ال عليه وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلة أربعين صباحا فإن مات دخل النار‬
‫فإن تاب تاب ال عليه وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلة أربعين صباحا فإن مات دخل‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪41‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫النار فإن تاب تاب ال عليه وإن عاد كان حقا على ال أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة‬
‫قالوا يا رسول ال وما ردغة الخبال قال‪ :‬عصارة أهل النار‪ .‬رواه ابن ماجة رقم ‪ 3377‬وهو‬
‫في صحيح الجامع ‪.6313‬‬

‫استعمال آنية الذهب والفضة والكل والشرب فيها‪:‬‬

‫ل يكاد يخلو محل من محلت الدوات المنزلية اليوم من الواني الذهبية والفضية أو‬
‫المطلية بالذهب والفضة وكذلك بيوت الثرياء وعدد من الفنادق بل صار هذا النوع من الواني‬
‫من جملة الهدايا النفيسة التي يقدمها الناس بعضهم لبعض في المناسبات‪ ،‬وبعض الناس قد ل‬
‫يضعها في بيته ولكنه يستعملها في بيوت الخرين وولئمهم‪ ،‬وكل هذا من المور المحرمة في‬
‫الشريعة وقد جاء الوعيد الشديد عن النبي صلى ال عليه وسلم في استعمال هذه الواني فعن أم‬
‫سلمة مرفوعا‪ " :‬إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم‬
‫" رواه مسلم ‪ .3/1634‬وهذا الحكم يشمل كل ما هو من النية وأدوات الطعام كالصحون‬
‫والشوك والملعق والسكاكين وأواني تقديم الضيافة وعلب الحلويات المقدمة في العراس‬
‫ونحوها‪.‬‬

‫وبعض الناس يقولون نحن ل نستعملها ولكن نضعها على رفوف خلف الزجاج للزينة‪،‬‬
‫وهذا ل يجوز أيضا سدا لذريعة استخدامها [من إفادات الشيخ عبد العزيز بن باز مشافهة]‪.‬‬

‫شهادة الزور‪:‬‬

‫جسَ مِنَ ا ْلأَوْثَانِ وَاجْتَ ِنبُوا قَوْلَ الزّورِ} الحج‪،31-30/‬‬


‫قال ال تعالى‪{ :‬فَاجْتَ ِنبُوا ال ّر ْ‬
‫وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي ال عنهما عن أبيه قال‪ :‬كنا عند رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فقال‪ ":‬أل أنبئكم بأكبر الكبائر " ثلثا " الشراك بال وعقوق الوالدين ـ وجلس وكان‬
‫متكئا ـ فقال‪ :‬أل وقول الزور قال فما زال يكررها حتى قلنا‪ :‬ليته سكت " رواه البخاري انظر‬
‫الفتح ‪.5/261‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪42‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وتكرار التحذير من شهادة الزور هنا لتساهل الناس بها وكثرة الدواعي إليها من العداوة‬
‫والحسد ولما يترتب عليها من المفاسد الكثيرة فكم ضاع من الحقوق بشهادة الزور وكم وقع من‬
‫ظلم على أبرياء بسببها أو حصل أناس على مال يستحقون أو أعطوا نسبا ليس بنسبهم بناء‬
‫عليها‪.‬‬

‫ومن التساهل فيها ما يفعله بعض الناس في المحاكم من قوله لشخص يقابله هناك اشهد‬
‫لي وأشهد لك فيشهد له في أمر يحتاج إلى علم بالحقيقة والحال كأن يشهد له بملكية أرض أو‬
‫بيت أو تزكية وهو لم يقابله إل على باب المحكمة أو في الدهليز وهذا كذب وزور فينبغي أن‬
‫تكون الشهادة كما ورد في كتاب ال‪( :‬وما شهدنا إل بما علمنا) يوسف ‪.81 /‬‬

‫سماع المعازف والموسيقى‪:‬‬

‫كان ابن مسعود رضي ال عنه يقسم بال أن المراد بقوله تعالى (ومن الناس من يشتري‬
‫لهو الحديث ليضل عن سبيل ال) هو الغناء [تفسير ابن كثير ‪ ]6/333‬وعن أبي عامر وأبي‬
‫مالك الشعري رضي ال عنهما عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬ليكونن من أمتي أقوام‬
‫يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف‪ " ...‬رواه البخاري انظر الفتح ‪ .10/51‬وعن أنس‬
‫رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬ليكونن في هذه المة خسف وقذف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور‬
‫واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف " انظر السلسلة الصحيحة ‪ 2203‬وعزاه إلى ابن أبي الدنيا‬
‫في ذم الملهي والحديث رواه الترمذي رقم ‪.2212‬‬

‫وقد نهى النبي صلى ال عليه وسلم عن الكوبة وهي الطبل ووصف المزمار بأنه صوت‬
‫أحمق فاجر وقد نص العلماء المتقدمون كالمام أحمد رحمه ال على تحريم آلت اللهو والعزف‬
‫كالعود والطنبور والشبابة والرباب والصنج ول شك أن آلت اللهو والعزف الحديثة تدخل في‬
‫حديث النبي صلى ال عليه وسلم في النهي عن المعازف وذلك كالكمنجة والقانون والورج‬
‫والبيانو والغيتار وغيرها بل إنها في الطرب والنشوة والتأثير أكبر بكثير من اللت القديمة التي‬
‫ورد تحريمها في بعض الحاديث بل إن نشوة الموسيقى وسكرها أعظم من سكر الخمر كما‬
‫ذكر أهل العلم كابن القيم وغيره ولشك أن التحريم يشتد والذنب يعظم إذا رافق الموسيقى غناء‬
‫وأصوات كأصوات القينات وهن المغنيات والمطربات وتتفاقم المصيبة عندما تكون كلمات‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪43‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫الغاني عشقا وحبا وغراما ووصفا للمحاسن ولذلك ذكر العلماء أن الغناء بريد الزنا وأنه ينبت‬
‫النفاق في القلب وعلى وجه العموم صار موضوع الغاني والموسيقى من أعظم الفتن في هذا‬
‫الزمان‪.‬‬

‫ومما زاد البلء في عصرنا دخول الموسيقى في أشياء كثيرة كالساعات والجراس‬
‫وألعاب الطفال والكمبيوتر وبعض أجهزة الهاتف فصار تحاشي ذلك أمرا يحتاج إلى عزيمة‬
‫وال المستعان‪.‬‬

‫الغيبة‪:‬‬

‫صارت فاكهة كثير من المجالس غيبة المسلمين والولوغ في أعراضهم وهو أمر قد نهى‬
‫ال عنه ونفر عباده منه ومثله بصورة كريهة تتقزز منها النفوس فقال عز وجل‪( :‬ول يغتب‬
‫بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) الحجرات‪.12/‬‬

‫وقد بين معناها النبي صلى ال عليه وسلم بقوله‪ " :‬أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا ال ورسوله‬
‫أعلم‪ .‬قال‪ :‬ذكرك أخاك بما يكره قيل‪ :‬أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال‪ :‬إن كان فيه ما‬
‫تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته " رواه مسلم ‪.4/2001‬‬

‫فالغيبة ذكرك للمسلم بما فيه مما يكرهه سواء كان في بدنه أو دينه أو دنياه أو نفسه أو‬
‫أخلقه أو خلقته ولها صور متعددة منها أن يذكر عيوبه أو يحاكي تصرفا له على سبيل التهكم‬

‫والناس يتساهلون في أمر الغيبة مع شناعتها وقبحها عند ال ويدل على ذلك قوله صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ " :‬الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن أربى الربا استطالة‬
‫الرجل في عرض أخيه " السلسلة الصحيحة ‪.1871‬‬

‫ويجب على من كان حاضرا في المجلس أن ينهى عن المنكر ويدافع عن أخيه المغتاب‬
‫وقد رغب في ذلك النبي صلى ال عليه وسلم بقوله‪ " :‬من رد عن عرض أخيه رد ال عن‬
‫وجهه النار يوم القيامة " رواه أحمد ‪ 6/450‬وهو في صحيح الجامع ‪.6238‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪44‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫النميمة‪-:‬‬

‫ل يزال نقل كلم الناس بعضهم إلى بعض للفساد بينهم من أعظم أسباب قطع الروابط‬
‫وإيقاد نيران الحقد والعداوة بين الناس وقد ذم ال تعالى صاحب هذا الفعل فقال عز وجل‪( :‬ول‬
‫تطع كل حلف مهين هماز مشاء بنميم) القلم‪.11/‬‬

‫وعن حذيفة مرفوعا‪ " :‬ل يدخل الجنة قتات " رواه البخاري انظر الفتح ‪ 10/472‬وفي‬
‫النهاية لبن الثير ‪ :4/11‬وقيل القتات الذي يتسمع على القوم وهم ل يعلمون ثم ينم‪.‬‬

‫وعن ابن عباس قال مر النبي صلى ال عليه وسلم بحائط [بستان] من حيطان المدينة‬
‫فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬يعذبان‪ ،‬وما يعذبان‬
‫في كبير ‪ -‬ثم قال ‪ -‬بلى [وفي رواية‪ :‬وإنه لكبير] كان أحدهما ل يستتر من بوله وكان الخر‬
‫يمشي بالنميمة‪ " ...‬رواه البخاري انظر فتح الباري ‪.1/317‬‬

‫ومن الصور السيئة لهذا العمل تخبيب الزوج على زوجته والعكس وهو السعي في إفساد‬
‫العلقة بينهما وكذلك قيام بعض الموظفين في نقل كلم الخرين للمدير أو المسؤول في نوع من‬
‫الوشاية لليقاع وإلحاق الضرر وهذا كله من المحرمات‪.‬‬

‫الطلع على بيوت الناس دون إذن‪:‬‬

‫علَى‬
‫سّلمُوا َ‬
‫غ ْيرَ ُبيُو ِتكُمْ حَتّى َتسْ َتأْ ِنسُوا َوتُ َ‬
‫خلُوا ُبيُوتًا َ‬
‫قال تعالى {يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آ َمنُوا لَا َت ْد ُ‬
‫أَ ْهِلهَا َذِل ُكمْ خَ ْيرٌ ّلكُمْ َل َعّلكُمْ َت َذ ّكرُونَ} النور‪ ،27/‬وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم موضحا أن‬
‫العلة في الستئذان هي مخافة الطلع على عورات أصحاب البيوت‪ " :‬إنما جعل الستئذان من‬
‫اجل البصر" رواه البخاري انظر فتح الباري ‪ .11/24‬واليوم مع تقارب المباني وتلصق‬
‫العمارات وتقابل النوافذ والبواب صار احتمال كشف الجيران بعضهم بعضا كبيرا وكثيرون ل‬
‫يغضون أبصارهم وربما تعمد بعض من في العلى الطلع من نوافذهم وأسطحهم على البيوت‬
‫المجاورة أسفل منهم‪ ،‬وهذه خيانة وانتهاك لحرمة الجيران ووسيلة إلى الحرام‪ ،‬وحصل بسبب‬
‫ذلك الكثير من البلء والفتنة ويكفي دليل على خطورة المر إهدار الشريعة لعين المتجسس قال‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪45‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫رسول ال صلى ال عليه وسلم " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه "‬
‫رواه مسلم ‪ ،3/1699‬وفي رواية " ففقئوا عينه فل دية له ول قصاص " [رواه المام أحمد‬
‫‪ 2/385‬وهو في صحيح الجامع ‪.6022‬‬

‫تناجي اثنين دون الثالث‪:‬‬

‫وهذه من آفات المجالس ومن خطوات الشيطان ليفرق بين المسلمين ويوغر صدور‬
‫بعضهم على بعض وقد قال عليه الصلة والسلم مبينا الحكم والعلة " إذا كنتم ثلثة فل يتناجى‬
‫رجلن دون الخر حتى تختلطوا بالناس أجل (أي من أجل كما ورد في بعض الروايات) أن‬
‫ذلك يحزنه " رواه البخاري انظر فتح الباري ‪ ،11/83‬ويدخل في ذلك تناجي ثلثة دون الرابع‬
‫وهكذا وكذلك أن يتكلم المتناجيان بلغة ل يفهمها الثالث ول شك أن التناجي فيه نوع من التحقير‬
‫للثالث أو إيهامه أنهما يريدان به شرا ونحو ذلك‪.‬‬

‫السبال في الثياب‪:‬‬

‫مما يحسبه الناس هينا وهو عند ال عظيم السبال وهو إطالة اللباس أسفل من الكعبين‬
‫وبعضهم يمس لباسه الرض وبعضهم يسحبه خلفه‬

‫عن أبي ذر رضي ال عنه مرفوعا‪ ":‬ثلثة ل يكلمهم ال يوم القيامة ول ينظر إليهم ول‬
‫يزكيهم ولهم عذاب أليم‪ :‬المسبل (وفي رواية‪ :‬إزاره) والمنان (وفي رواية‪ :‬الذي ل يعطي شيئا‬
‫إل منه) والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " رواه مسلم ‪.1/102‬‬

‫والذي يقول إن إسبالي لثوبي ليس كبرا فهو يزكي نفسه تزكية غير مقبولة والوعيد‬
‫للمسبل عام سواء قصد الكبر أم لم يقصده كما يدل عليه قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬ما تحت‬
‫الكعبين من الزار ففي النار " رواه المام أحمد ‪ 6/254‬وهو في صحيح الجامع ‪.5571‬‬
‫فإذا أسبل خيلء صارت عقوبته أشد وأعظم وهي ما ورد في قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من‬
‫جر ثوبه خيلء لم ينظر ال إليه يوم القيامة " رواه البخاري رقم ‪ 3465‬ط‪ .‬البغا‪ ،‬وذلك لنه‬
‫جمع بين محرمين والسبال محرم في كل لباس كما يدل عليه حديث ابن عمر رضي ال عنهما‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪46‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫مرفوعا‪ " :‬السبال في الزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلء لم ينظر ال إليه يوم‬
‫القيامة " رواه أبو داود ‪ 4/353‬وهو في صحيح الجامع ‪ .2770‬والمرأة يسمح لها أن ترخي‬
‫شبرا أو شبرين لستر قدميها احتياطا لما يخشى من النكشاف بسبب ريح ونحوها ولكن ل يجوز‬
‫لها مجاوزة الحد كما في بعض ثياب العرائس التي تمتد أشبارا وأمتارا وربما حمل وراءها‪.‬‬

‫تحلي الرجال بالذهب على أي صورة كانت‬

‫عن أبي موسى الشعري رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬أحل لناث أمتي الحرير والذهب‬
‫وحرم على ذكورها " رواه المام أحمد ‪ 4/393‬انظر صحيح الجامع ‪.207‬‬

‫وفي السواق اليوم عدد من المصنوعات المصممة للرجال من الساعات والنظارات‬


‫والزرار والقلم والسلسل وما يسمونه بالميداليات بعيارات الذهب المختلفة أو مما هو مطلي‬
‫بالذهب طلء كامل ومن المنكرات ما يعلن في جوائز بعض المسابقات‪ :‬ساعة ذهب رجالي !!‬

‫عن ابن عباس رضي ال عنهما أن رسول ال صلى ال عليه وسلم رأى خاتما من ذهب‬
‫في يد رجل فنزعه‪ ،‬فطرحه‪ ،‬فقال‪ " :‬يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ؟! " فقيل‬
‫للرجل بعدما ذهب رسول ال صلى ال عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به قال‪ :‬ل وال ل آخذه أبدا‬
‫وقد طرحه رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬رواه مسلم ‪.3/1655‬‬

‫لبس القصير والرقيق والضيق من الثياب للنساء‪-:‬‬

‫كان مما غزانا به أعداؤنا في هذا الزمان هذه الزياء والموضات التي وضعوا أشكالها‬
‫وتفصيلها وراجت بين المسلمين وهي ل تستر العورة لقصرها أو شفافيتها أو ضيقها وكثير منها‬
‫ل يجوز لبسه حتى بين النساء وأمام المحارم وقد أخبرنا النبي صلى ال عليه وسلم عن ظهور‬
‫هذه النواع من اللبسة على نساء آخر الزمان كما جاء في حديث أبي هريرة رضي ال عنه‬
‫مرفوعا‪ " :‬صنفان من أهل النار لم أرهما‪ :‬قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس‬
‫ونساء كاسيات عاريات مميلت مائلت رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة‪ ،‬ل يدخلن الجنة ول‬
‫يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " رواه مسلم ‪ 1680 /3‬والبخت هي‬
‫الجمال طوال العناق‪ .‬ويدخل في هذا اللبسة التي تلبسها بعض النساء تكون ذات فتحة طويلة‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪47‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫من السفل أو مشقوقة من عدة جهات فإذا جلست ظهر من عورتها ما ظهر مع ما في ذلك من‬
‫التشبه بالكفار واتباعهم في الموضات وما استحدثوه من الزياء الفاضحة نسأل ال السلمة‪.‬‬
‫ومن المور الخطيرة كذلك ما يوجد على بعض الملبس من الصور السيئة كصور المغنين‬
‫والفرق الموسيقية وقوارير الخمر وصور ذوات الرواح المحرمة شرعا أو الصلبان أو‬
‫شعارات الندية والجمعيات الخبيثة أو العبارات الرديئة المخلة بالشرف والعفة والتي كثيرا ما‬
‫تكون مكتوبة بلغات أجنبية‬

‫وصل الشعر بشعر مستعار لدمي أو لغيره للرجال والنساء‪-:‬‬

‫عن أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى ال عليه وسلم فقالت يا‬
‫رسول ال إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق (أي تساقط) شعرها أفأصله فقال‪ " :‬لعن ال‬
‫الواصلة والمستوصلة " رواه مسلم ‪ .3/1676‬وعن جابر بن عبدال قال‪ :‬زجر النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا " رواه مسلم ‪.3/1679‬‬

‫ومن أمثلة هذا ما يعرف في عصرنا بالباروكة ومن الواصلت في عصرنا " الكوافيرات‬
‫" وما تزخر به صالتهن من المنكرات‬

‫ومن أمثلة هذا المحرم أيضا لبس الشعر المستعار كما يفعله بعض من ل خلق لهم من‬
‫الممثلين والممثلت في التمثيليات والمسرحيات‪.‬‬

‫تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في اللباس أو الكلم أو الهيئة‪:‬‬

‫من الفطرة أن يحافظ الرجل على رجولته التي خلقه ال عليها وأن تحافظ المرأة على‬
‫أنوثتها التي خلقها ال عليها وهذا من السباب التي ل تستقيم حياة الناس إل بها وتشبه الرجال‬
‫بالنساء والنساء بالرجال هو مخالفة للفطرة وفتح لبواب الفساد وإشاعة للنحلل في المجتمع‬
‫وحكم هذا العمل شرعا هو التحريم وإذا ورد في نص شرعي لعن من يقوم بعمل فإن ذلك يدل‬
‫على تحريمه وقد جاء عن ابن عباس رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬لعن رسول ال المتشبهين من‬
‫الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " رواه البخاري انظر الفتح ‪ ،10/332‬وعن‬
‫ابن عباس رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬لعن رسول ال المخنثين من الرجال والمترجلت من‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪48‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫النساء " رواه البخاري الفتح ‪ .10/333‬والتشبه قد يكون بالحركات والسكنات والمشية‬
‫كالنخناث في الجسام والتأنث في الكلم والمشي‪.‬‬

‫وكذلك ل يجوز تشبه كل من الجنسين بالخر في اللباس ول فيما هو من خصائصه فل‬


‫يجوز للرجل أن يلبس القلئد ول الساور ول الخلخل ول القراط ونحوها كما هو منتشر عند‬
‫أصناف الهبيين والخنافس ونحوهم وكذلك ل يجوز للمرأة أن تلبس ما اختص الرجل بلبسه من‬
‫ثوب أو قميص ونحوه بل يجب أن تخالفه في الهيئة والتفصيل واللون‪ ،‬والدليل على وجوب‬
‫مخالفة كل من الجنسين للخر في اللباس ما جاء عن أبي هريرة رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬لعن‬
‫ال الرجل يلبس لبسة المرأة‪ ،‬والمرأة تلبس لبسة الرجل " رواه أبو داود ‪ 4/355‬وهو في‬
‫صحيح الجامع ‪.5071‬‬

‫صبغ الشعر بالسواد‪:‬‬

‫والصحيح أنه محرم للوعيد المذكور في قوله عليه الصلة والسلم " يكون قوم يخضبون‬
‫في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام ل يريحون رائحة الجنة " رواه أبو داود ‪4/419‬‬
‫وهو في صحيح الجامع ‪ . 8153‬وهذا عمل منتشر بين كثير ممن ظهر فيهم الشيب فيغيرونه‬
‫بالصبغ السود فيؤدي عملهم هذا إلي مفاسد منها الخداع والتدليس على خلق ال والتشبع بحال‬
‫غير حاله الحقيقية ول شك أن لهذا أثرا سيئا على السلوك الشخصي وقد يحصل به نوع من‬
‫الغترار وقد صح أنه صلى ال عليه وسلم كان يغير الشيب بالحناء ونحوها مما فيه اصفرار أو‬
‫احمرار أو بما يميل إلى اللون البني‪ ،‬ولما أتي بأبي قحافة يوم الفتح ورأسه ولحيته كالثغامة من‬
‫شدة البياض قال عليه الصلة والسلم " غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد " رواه مسلم‬
‫‪ .3/1663‬والصحيح أن المرأة كالرجل ل يجوز أن تصبغ بالسواد ما ليس بأسود من شعرها‪.‬‬

‫تصوير ما فيه روح في الثياب والجدران والورق ونحو ذلك‪-:‬‬

‫عن عبدال بن مسعود رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬إن أشد الناس عذابا عند ال يوم القيامة‬
‫المصورون " رواه البخاري انظر الفتح ‪ .10/382‬وعن أبي هريرة رضي ال عنه مرفوعا‪" :‬‬
‫قال ال تعالى‪( :‬ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة و ليخلقوا ذرة‪ " )...‬رواه‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪49‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫البخاري انظر فتح الباري ‪ .10/385‬وعن ابن عباس رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬كل مصور‬
‫في النار‪ ،‬يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذب في جهنم " قال ابن عباس‪ :‬إن كنت ل بد‬
‫فاعل فاصنع الشجر وما ل روح فيه " رواه مسلم ‪ .3/1671‬فهذه الحاديث دالة على تحريم‬
‫صور ذوات الرواح من الدميين وسائر الحيوانات مما له ظل أو ليس له ظل سواء كانت‬
‫مطبوعة أو مرسومة أو محفورة أو منقوشة أو منحوتة أو مصبوبة بقوالب ونحو ذلك‬
‫والحاديث في تحريم الصور تشمل ذلك كله‪.‬‬

‫والمسلم يستسلم لنصوص الشرع ول يجادل فيقول أنا ل أعبدها ول أسجد لها !! ولو‬
‫نظر العاقل بعين البصيرة والتأمل في مفسدة واحدة فقط لشيوع التصوير في عصرنا لعرف شيئا‬
‫من الحكمة في هذه الشريعة عندما جاءت بتحريم التصوير وهو ما حصل من الفساد العظيم من‬
‫إثارة الغرائز وثوران الشهوات بل الوصول إلى الوقوع في الفواحش بسبب الصور‪.‬‬

‫وينبغي على المسلم أن ل يحتفظ في بيته بصور لذوات الرواح حتى ل يكون ذلك سببا‬
‫في امتناع الملئكة عن دخول بيته فإن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬ل تدخل الملئكة بيتا‬
‫فيه كلب ول تصاوير " رواه البخاري انظر الفتح ‪ .10/380‬وتوجد في بعض البيوت تماثيل‬
‫بعضها لمعبودات الكفار توضع على أنها تحف ومن الزينة فهذه حرمتها أشد من غيرها وكذلك‬
‫الصور المعلقة أشد من غير المعلقة فكم أفضت إلى تعظيم وكم جددت من أحزان وكم أدت إلى‬
‫تفاخر ول يقال الصور للذكرى فإن الذكرى الحقيقية في القلب من عزيز أو قريب من المسلمين‬
‫يدعى لهم بالمغفرة والرحمة فينبغي إخراج كل صورة أو طمسها اللهم إل ما كان عسيرا وفيه‬
‫مشقة بالغة كالصور التي عمت بها البلوى على المعلبات والصور في القواميس والمراجع‬
‫والكتب التي يستفاد منها مع السعي لزالتها ما أمكن والحذر مما في بعضها من الصور السيئة‬
‫وكذلك يمكن الحتفاظ بالصور التي تدعو الحاجة لها كما في إثباتات الشخصية ورخص بعض‬
‫أهل العلم في الصور الممتهنة كالموطوءة بالقدام (فاتقوا ال ما استطعتم) التغابن‪.16/‬‬

‫الكذب في المنام‪:‬‬

‫يعمد بعض الناس إلى اختلق رؤى ومنامات لم يروها لتحصيل فضيلة أو ذكر بين‬
‫الخلق أو لحيازة منفعة مالية أو تخويفا لمن بينه وبينهم عداوة ونحو ذلك‪ ،‬وكثير من العامة لهم‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪50‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫اعتقادات في المنامات وتعلق شديد بها فيخدعون بهذا الكذب وقد ورد الوعيد الشديد لمن فعل‬
‫هذا الفعل‪ ،‬قال صلى ال عليه وسلم " إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو‬
‫يري عينه ما لم تر ويقول على رسول ال صلى ال عليه وسلم ما لم يقل " رواه البخاري انظر‬
‫الفتح ‪ ،6/540‬وقال صلى ال عليه وسلم " من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين‬
‫ولن يفعل‪...‬الحديث " رواه البخاري انظر الفتح ‪ ،12/427‬والعقد بين شعيرتين أمر مستحيل‬
‫فكان الجزاء من جنس العمل‪.‬‬

‫الجلوس على القبر والوطء عليه وقضاء الحاجة في المقابر‪:‬‬

‫عن أبي هريرة رضي ال عنه قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " لن يجلس‬
‫أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر " رواه مسلم‬
‫‪ .2/667‬أما الوطء على القبور فطائفة من الناس يفعلونه فتراهم عندما يدفنون ميتهم ل يبالون‬
‫بالوطء (وبأحذيتهم أحيانا) على القبور المجاورة دون احترام لبقية الموتى وفي عظم هذا يقول‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم "لن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب‬
‫إلي من أن أمشي على قبر مسلم‪ " ...‬رواه ابن ماجة ‪ 1/499‬وهو في صحيح الجامع‬
‫‪ .5038‬فكيف بمن يستولي على أرض مقبرة ويقيم عليها مشروعا تجاريا أو سكنيا‪ .‬أما‬
‫التغوط في المقابر وقضاء الحاجة فيها فيفعله بعض من ل خلق له إذا حضره قضاء الحاجة‬
‫تسور مقبرة أو دخل فيها فآذى الموتى بنتنه ونجاسته‪ ،‬يقول النبي صلى ال عليه وسلم " وما‬
‫أبالي أوسط القبر قضيت حاجتي أو وسط السوق "[التخريج السابق]‪ .‬أي أن قبح قضاء الحاجة‬
‫في المقبرة كقبح كشف العورة وقضاء الحاجة أمام الناس في السوق‪ ،‬والذين يتعمدون إلقاء‬
‫القاذورات والزبالة في المقابر (خصوصا المهجورة والتي تهدمت أسوارها) لهم نصيب من ذلك‬
‫الوعيد‪ .‬ومن الداب المطلوبة عند زيارة المقابر خلع النعال عند إرادة المشي بين القبور‪.‬‬

‫عدم الستتار من البول‪:‬‬

‫من محاسن هذه الشريعة أنها جاءت بكل ما يصلح شأن النسان ومن ذلك إزالة النجاسة‪،‬‬
‫وشرعت لجل ذلك الستنجاء والستجمار وبينت الكيفية التي يحصل بها التنظيف والنقاء‬
‫وبعض الناس يتساهل في إزالة النجاسة مما يتسبب في تلويث ثوبه أو بدنه وبالتالي عدم صحة‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪51‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫صلته وقد أخبر النبي صلى ال عليه وسلم أن ذلك من أسباب عذاب القبر فعن ابن عباس قال‬
‫مر النبي صلى ال عليه وسلم بحائط [بستان] من حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان‬
‫في قبورهما فقال النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬يعذبان‪ ،‬وما يعذبان في كبير ‪ -‬ثم قال ‪ -‬بلى‬
‫[وفي رواية‪ :‬وإنه لكبير] كان أحدهما ل يستتر من بوله وكان الخر يمشي بالنميمة‪ " ...‬رواه‬
‫البخاري انظر فتح الباري ‪ .1/317‬بل أخبر النبي صلى ال عليه وسلم أن‪ " :‬أكثر عذاب‬
‫القبر في البول " رواه المام أحمد ‪ 2/326‬وهو في صحيح الجامع ‪ .1213‬وعدم الستتار‬
‫من البول يشمل من يقوم من حاجته بسرعة قبل أن ينقطع بوله أو يتعمد البول في هيئة أو مكان‬
‫يرتد عليه بوله أو أن يترك الستنجاء أو الستجمار أو يهمل فيهما‪ ،‬وقد بلغ من التشبه بالكفار‬
‫في عصرنا أن صارت بعض المراحيض فيها أماكن لقضاء الحاجة مثبتة في الجدران ومكشوفة‬
‫يأتي إليها الشخص فيبول أمام الداخل والخارج دون حياء ثم يرفع لباسه ويلبسه على النجاسة‬
‫فيكون قد جمع بين أمرين محرمين قبيحين‪ :‬الول أنه لم يحفظ عورته من نظر الناس والثاني‬
‫أنه لم يستنزه ولم يستبرئ من بوله‪.‬‬

‫التسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون‪:‬‬

‫قال ال تعالى‪( :‬ول تجسسوا‪ )...‬الحجرات‪11/‬‬

‫عن ابن عباس رضي ال عنهما مرفوعا‪ " :‬من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون‬
‫صب في أذنيه النك يوم القيامة‪ " ...‬رواه الطبراني في الكبير ‪ 249-11/248‬وهو في‬
‫صحيح الجامع ‪ 6004‬والنك هو الرصاص المذاب‪.‬‬

‫فإذا كان ينقل حديثهم دون علمهم ليقاع الضرر بهم فهو يضيف إلى إثم التجسس إثما‬
‫آخر بدخوله في حديث النبي صلى ال عليه وسلم " ل يدخل الجنة قتات " رواه البخاري فتح‬
‫‪ 10/472‬والقتات الذي يستمع إلى حديث القوم وهم ل يشعرون به‬

‫سوء الجوار‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪52‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫ش ِركُواْ ِبهِ شَ ْيئًا‬


‫أوصانا ال سبحانه في كتابه بالجار فقال تعالى‪{ :‬وَاعْبُدُواْ الّلهَ وَلَ ُت ْ‬
‫وَبِالْوَالِ َديْنِ ِإحْسَانًا َوبِذِي ا ْلقُرْبَى وَا ْليَتَامَى وَا ْلمَسَاكِينِ وَا ْلجَارِ ذِي ا ْلقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ‬
‫بِالجَنبِ وَا ْبنِ السّبِيلِ َومَا َمَلكَتْ أَ ْيمَا ُنكُمْ إِنّ الّلهَ لَ ُيحِبّ مَن كَانَ ُمخْتَالً َفخُورًا} النساء‪.36/‬‬

‫وإيذاء الجار من المحرمات لعظم حقه‪ :‬عن أبي شريح رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬وال ل‬
‫يؤمن وال ل يؤمن وال ل يؤمن‪ ،‬قيل ومن يا رسول ال ؟ قال‪ :‬الذي ل يأمن جاره بوائقه "‬
‫رواه البخاري انظر فتح الباري ‪10/443‬‬

‫وقد جعل النبي صلى ال عليه وسلم ثناء الجار على جاره أو ذمه له مقياسا للحسان‬
‫والساءة فعن ابن مسعود رضي ال عنه قال‪ :‬قال رجل للنبي صلى ال عليه وسلم‪ :‬يا رسول‬
‫ال كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت فقال النبي صلى ال عليه وسلم " إذا سمعت‬
‫جيرانك يقولون‪ :‬قد أحسنت فقد أحسنت‪ ،‬وإذا سمعتهم يقولون‪ :‬قد أسأت فقد أسأت " رواه المام‬
‫أحمد ‪ 1/402‬وهو في صحيح الجامع ‪.623‬‬

‫وإيذاء الجار له صور متعددة فمنها منعه أن يغرز خشبة في الجدار المشترك أو رفع‬
‫البناء عليه وحجب الشمس أو الهواء دون إذنه أو فتح النوافذ على بيته والطلل منها لكشف‬
‫عوراته أو إيذاؤه بالصوات المزعجة كالطرق والصياح وخصوصا في أوقات النوم والراحة أو‬
‫ضرب أولده وطرح القمامة عند عتبة بابه والذنب يعظم إذا ارتكب في حق الجار ويضاعف‬
‫إثم صاحبه كما قال النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬لن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من‬
‫أن يزني بامرأة جاره‪ ..‬لن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت‬
‫جاره " رواه البخاري في الدب المفرد رقم ‪ 103‬وهو في السلسلة الصحيحة ‪ ،65‬وبعض‬
‫الخونة ينتهز غياب جاره في نوبته الليلية ويدخل بيته ليعيث فيه الفساد فالويل له من عذاب يوم‬
‫أليم‪.‬‬

‫المضارة في الوصية‪- :‬‬

‫من قواعد الشريعة أنه ل ضرر ول ضرار ومن المثلة على ذلك الضرار بالورثة‬
‫الشرعيين أو ببعضهم ومن يفعل ذلك فهو مهدد بقوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من ضار أضر ال‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪53‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫به ومن شاق شق ال عليه " رواه المام أحمد ‪ 3/453‬انظر صحيح الجامع ‪ .6348‬ومن‬
‫صور المضارة في الوصية حرمان أحد الورثة من حقه الشرعي أو أن يوصي لوارث بخلف‬
‫ما جعلته له الشريعة أو أن يوصي بأكثر من الثلث‪.‬‬

‫وفي الماكن التي ليخضع فيها الناس لسلطان القضاء الشرعي يتعذر على صاحب‬
‫الحق أن يأخذ حقه الذي أعطاه ال له بسبب المحاكم الوضعية التي تحكم بخلف الشريعة وتأمر‬
‫بإنفاذ الوصية الجائرة المسجلة عند المحامي فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون‪.‬‬

‫اللعب بالنرد‪-:‬‬

‫تحتوي كثير من اللعاب المنتشرة والمستعملة بين الناس على أمور من المحرمات ومن‬
‫ذلك النرد (المعروف بالزهر) الذي يتم به النتقال والتحريك في عدد كثير من اللعاب كالطاولة‬
‫وغيرها وقد حذر النبي صلى ال عليه وسلم من هذا النرد الذي يفتح أبواب المقامرة والميسر‬
‫فقال‪ " :‬من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه " رواه مسلم ‪ .4/1770‬وعن‬
‫أبي موسى رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬من لعب بالنرد فقد عصى ال ورسوله " رواه المام أحمد‬
‫‪ 4/394‬وهو في صحيح الجامع ‪.6505‬‬

‫لعن المؤمن ولعن من ل يستحق اللعن‪-:‬‬

‫ل يملك كثير من الناس ألسنتهم إذا ما غضبوا فيسارعون باللعن فيلعنون البشر والدواب‬
‫والجمادات واليام والساعات بل وربما لعنوا أنفسهم وأولدهم ولعن الزوج زوجته والعكس‬
‫وهذا أمر جد خطير فعن أبي زيد ثابت بن الضحاك النصاري رضي ال عنه مرفوعا‪،...." :‬‬
‫ومن لعن مؤمنا فهو كقتله " رواه البخاري انظر فتح الباري ‪ 10/465‬ولن اللعن يكثر من‬
‫النساء فقد بين عليه الصلة والسلم أنه من أسباب دخولهن النار وكذلك فإن اللعانين ل يكونون‬
‫شفعاء يوم القيامة وأخطر منه أن اللعنة ترجع على صاحبها إن تلفظ بها ظلما فيكون قد دعا‬
‫على نفسه بالطرد والبعاد من رحمة ال‪.‬‬

‫النياحة‪-:‬‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪54‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫من المنكرات العظيمة ما تقوم به بعض النساء من رفع الصوت بالصياح وندب الميت‬
‫ولطم الوجه وكذلك شق الثوب وحلق الشعر أو شده وتقطيعه وكل ذلك يدل على عدم الرضا‬
‫بالقضاء وعدم الصبر على المصيبة وقد لعن النبي صلى ال عليه وسلم من فعل ذلك فعن أبي‬
‫أمامة رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها‬
‫والداعية بالويل والثبور " رواه ابن ماجة ‪ 1/505‬وهو في صحيح الجامع ‪ .5068‬وعن عبد‬
‫ال بن مسعود رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى‬
‫الجاهلية " رواه البخاري انظر الفتح ‪ .3/163‬وقال النبي صلى ال عليه وسلم‪ " :‬النائحة إذا لم‬
‫تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " رواه مسلم رقم‬
‫‪934‬‬

‫ضرب الوجه والوسم في الوجه‪-:‬‬

‫عن جابر قال نهى رسول ال صلى ال عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم‬
‫في الوجه‪ .‬رواه مسلم ‪3/1673‬‬

‫أما ضرب الوجه فإن عددا من الباء والمدرسين يعمدون إليه في معاقبة الولد حينما‬
‫يضربون الوجه بالكف ونحوه وكذا يفعله بعض الناس مع خدمهم وهذا مع ما فيه من إهانة‬
‫الوجه الذي كرم ال به النسان فإنه قد يؤدي أيضا إلى فقد بعض الحواس المهمة المجتمعة في‬
‫الوجه فيحصل الندم وقد يطلب القصاص‪.‬‬

‫أما وسم الدواب في الوجه وهو وضع علمة مميزة يعرف بها صاحب كل دابة دابته أو‬
‫ترد عليه إذا ضلت فهو حرام وفيه تشويه وتعذيب ولو احتج بعض الناس بأنه عرف قبيلتهم‬
‫وعلمتها المميزة فيمكن أن يجعل الوسم في مكان آخر غير الوجه‪.‬‬

‫هجر المسلم فوق ثلثة أيام دون سبب شرعي‪-:‬‬

‫من خطوات الشيطان إحداث القطيعة بين المسلمين وكثيرون أولئك الذين يتبعون خطوات‬
‫الشيطان فيهجرون إخوانهم المسلمين لسباب غير شرعية إما لخلف مادي أو موقف سخيف‬
‫وتستمر القطيعة دهرا وقد يحلف أن ل يكلمه وينذر أن ل يدخل بيته وإذا رآه في طريق أعرض‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪55‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫عنه وإذا لقيه في مجلس صافح من قبله ومن بعده وتخطاه وهذا من أسباب الوهن في المجتمع‬
‫السلمي ولذلك كان الحكم الشرعي حاسما والوعيد شديدا فعن أبي هريرة رضي ال عنه‬
‫مرفوعا‪ " :‬ل يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلث فمن هجر فوق ثلث فمات دخل النار " رواه‬
‫أبو داود ‪ 5/215‬وهو في صحيح الجامع ‪.7635‬‬

‫وعن أبي خراش السلمي رضي ال عنه مرفوعا‪ " :‬من هجر أخاه سنة فهو بسفك دمه "‬
‫رواه البخاري في الدب المفرد حديث رقم ‪ 406‬وهو في صحيح الجامع ‪.6557‬‬

‫ويكفي من سيئات القطيعة بين المسلمين الحرمان من مغفرة ال عز وجل فعن أبي‬
‫هريرة مرفوعا‪ " :‬تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين‪ ،‬يوم الثنين ويوم الخميس فيغفر‬
‫لكل عبد مؤمن إل عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال‪ :‬اتركوا أو أركوا (يعني أخروا) هذين حتى‬
‫يفيئا " رواه مسلم ‪.4/1988‬‬

‫ومن تاب إلى ال من المتخاصمين فعليه أن يعود إلى صاحبه ويلقاه بالسلم فإن فعل‬
‫وأبى صاحبه فقد برئت ذمة العائد وبقيت التبعة على من أبى‪ ،‬عن أبي أيوب مرفوعا‪ " :‬ل يحل‬
‫لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ‬
‫بالسلم " رواه البخاري فتح الباري ‪.10/492‬‬

‫أما إن وجد سبب شرعي للهجر كترك صلة أو إصرار على فاحشة فإن كان الهجر يفيد‬
‫المخطئ ويعيده إلى صوابه أو يشعره بخطئه صار الهجر واجبا‪ ،‬وأما إن كان ل يزيد المذنب‬
‫إل إعراضا ول ينتج إل عتوا ونفورا وعنادا وازديادا في الثم فعند ذلك ل يسوغ الهجر لنه ل‬
‫تتحقق به المصلحة الشرعية بل تزيد المفسدة فيكون من الصواب الستمرار في الحسان‬
‫والنصح والتذكير‪.‬‬

‫وختاما هذا ما تيسر جمعه من المحرمات المنتشرة [والموضوع طويل وقد رأيت إتماما‬
‫للفائدة أن أفرد فصل خاصا بجملة من المنهيات الواردة في الكتاب والسنة مجموع بعضها إلى‬
‫بعض ستكون في رسالة مستقلة إن شاء ال] نسأل ال سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى أن يقسم‬
‫لنا من خشيته ما يحول بيننا وبين معاصيه ومن طاعته ما يبلغنا به جنته وأن يغفر لنا ذنوبنا‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪56‬‬
‫مرمات استهان با كثي من الناس‬

‫وإسرافنا في أمرنا وأن يغنينا بحلله عن حرامه وبفضله عمن سواه وأن يتقبل توبتنا ويغسل‬
‫حوبتنا إنه سميع مجيب وصلى وسلم على النبي المي محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد ل‬
‫رب العالمين‬

‫‪www.islamqa.com‬‬ ‫‪57‬‬