You are on page 1of 7

‫الخدمة الجتماعية ومرضى السرطان‬

‫السرطان ‪ Cancer‬هو مرض خبيث وضار ينشأ نتيجة‬


‫لنمو غير سوي للخليا‪ ،‬فهو على العكس من الخليا‬
‫السوية في الجسم‪ .‬ول يقف نمو هذه الخليا عندما‬
‫تكون على اتصال مع غيرها من خليا الجسم‪ .‬وتنتشر‬
‫الخليا السرطانية بواسطة إعتداء هذه الخليا غير‬
‫السوية على النسجة المحيطة بها‪ ،‬أو بواسطة‬
‫النتقال عن طريق الدم أو الوعية اللنفاوية التي‬
‫تتألف من بلزما الدم وكريات الدم البيضاء إلى أجزاء‬
‫أخرى في الجسم‪ ،‬حيث تتصارع الخليا السرطانية مع‬
‫الخليا السوية من أجل الغذاء مما يؤدي في النهاية‬
‫إلى قتل الخليا السوية من خلل حرمانها من حاجاتها‬
‫الغذائية ( ‪.) Barker, 1991‬‬
‫ولمرض السرطان أربعة أنواع مختلفة هي‪ :‬سرطان‬
‫الدم الذي يسمى باللوكيميا ‪ ،Leukemia‬وسرطان الجلد‬
‫والجزاء الظاهرة من الجسم ويسمى ورم سرطاني‬
‫‪ ،Carcinoma‬والسرطان الخاص بجهاز المناعة ويسمى‬
‫بالورم اللنفاوي ‪ ،Lymphoma‬والسرطان الذي يصيب‬
‫العظام والعضلت والنسجة أو الربطة ويسمى‬
‫السرقوم ‪.Sarcoma‬‬
‫ومرض السرطان من المراض الخطيرة التي تؤدي‬
‫إلى الوفاة‪ ،‬وقد زاد عدد الشخاص الذين ماتوا بسبب‬
‫هذا المرض في العوام ‪ 1978-1968‬م حيث أحتل‬
‫عددهم المرتبة الثانية من نسبة الوفيات في الوليات‬
‫المتحدة المريكية‪ .‬وقد أعتبر مرض السرطان في‬
‫السابق من المراض التي ل يمكن الشفاء منها‪ ،‬ولكنه‬
‫الن وبفضل التدخلت العلجية الحديثة أصبحت تصل‬
‫نسبة الشفاء منه إلى الثلث في ظرف خمسة سنوات‬
‫ويبقي الثلثان مع المريض لسنوات عديدة كمرض‬
‫مزمن ( ‪ .) Conger & Moore, 1981‬أما علج هذا المرض‬
‫فيتمثل في العلج بالجراحة والعلج بالشعة والعلج‬
‫بالعقاقير أو بهم معا‪ ،‬إل أن للعملية العلجية آثارا‬
‫جانبية تظهر على شكل سقوط الشعر وفقد السنان‬
‫وذلك نتيجة للعلج الكوباتي ‪ ،cobalt treatment‬هذا‬
‫بالضافة إلى الغثيان والدوار والتقيؤ نتيجة استخدام‬
‫العقاقير‪.‬‬

‫المشكلت الشخصية والجتماعية لمرضى السرطان‪:‬‬


‫تشير ( ‪ ) Conger & Moore, 1981‬إلى أن لدى مرضى‬
‫السرطان مخاوف عديدة منها الخوف من الموت‪،‬‬
‫والخوف من الهجر والتخلي عنهم‪ ،‬والخوف من‬
‫التشوية واللم‪ ،‬والخوف من فقد سلمة وكمال‬
‫الجسد‪ ،‬والخوف من نقص أو انعدام الدخل‪ ،‬والخوف‬
‫من النبذ والرفض من الخرين‪.‬‬
‫ممارسة الخدمة الجتماعية مع مرضى السرطان‪:‬‬
‫ومن هذا المنطلق فإن مهنة الخدمة الجتماعية تهتم‬
‫بدرجة كبيرة بالعلقة بين العوامل الجتماعية‬
‫والمرض‪ ،‬فالمرض كما تشير ( ‪ ) Rossen, 1983‬هو‬
‫مشكلة اجتماعية‪ ،‬وأن المرض ‪ illness‬والمجتمع‬
‫‪ society‬والرعاية الصحية ‪ health care‬والخدمة‬
‫الجتماعية ‪ social work‬هي عوامل متداخلة ل يمكن‬
‫الفصل بينها‪ .‬ويعتبر المرض خبرة ذات أهمية خاصة‬
‫في حياة النسان لما يتركه من آثار على جميع جوانب‬
‫شخصيته البدنية منها والنفسية والعقلية والجتماعية‪،‬‬
‫فالمرضى سواء كانوا رجال أم نساء أم أطفال هم‬
‫أفراد المجتمع الذي نعيش فيه فهم ليسوا مجرد‬
‫مرضى بل هم أيضا أعضاء في مجتمع تربطهم مع‬
‫الخرين علقات اجتماعية‪ ،‬وعليهم مسؤوليات تجاه‬
‫أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم الذي يعيشون فيه‪.‬‬
‫وترى ( ‪ ) Bartlett, 1961‬أن المرض الجسدي هو مشكلة‬
‫واقعية لها آثار نفسية واجتماعية مختلفة‪ ،‬فهو –أي‬
‫المرض– يفقد توازن الفرد وأسرته‪ ،‬ويسبب لهم‬
‫التوتر النفسي‪ ،‬وفي الحالت الشديدة فإنه يسبب‬
‫العزلة ‪ isolation‬والشعور بالعجز واليأس ‪helplessness‬‬
‫والشعور بعدم الراحة‪ ،‬والعتماد على الخرين‪ ،‬وعدم‬
‫الثقة بالنفس والشك من الخرين‪ ،‬والخوف ‪.fear‬‬
‫وهذه الضغوط الجتماعية والنفسية ل تعتبر أعراضا‬
‫للمرض فقط بل هي عوامل وعناصر مرتبطة بالمرض‬
‫طوال فترة العلج‪.‬‬
‫إن الخدمات الجتماعية في المستشفيات هي جزء‬
‫أساس ومهم في مجال الرعاية الصحية‪ ،‬وأن الصحة‬
‫هي حاجة أساسية وضرورية لكل الناس‪ ،‬وعليه فإن‬
‫الخدمة الجتماعية هي المهنة التي تساعد المرضى‬
‫للتعامل مع مشكلتهم النفسية والجتماعية المسببة‬
‫للمراض والناجمة عنها ( ‪ .) Baetlett, 1961‬كما أن‬
‫مهنة الخدمة الجتماعية ينبغي أن تكون عنصرا أساسيا‬
‫من عناصر الرعاية الصحية في المؤسسات الطبية‬
‫على أن تقوم بالعمل على توفير حاجات الفراد‬
‫والسر والجماعات‪ ،‬ومساعدتهم للتغلب على‬
‫المشكلت النفسية والجتماعية المترتبة على إصابتهم‬
‫بالمراض‪ ،‬والمساهمة في برامج الرعاية الصحية‬
‫المختلفة‪ ،‬وفي النظام التعليمي وذلك بهدف تحقيق‬
‫الغراض التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬تعزيز الصحة البدنية والنفسية والجتماعية لفراد‬
‫المجتمع والمحافظة عليها‪.‬‬
‫‪ -2‬تعزيز الوضاع التي تساعد على توفير الخدمات‬
‫الجتماعية للمرضى وضمان وصولها إلى مستحقيها‪.‬‬
‫‪ -3‬وقاية أفراد المجتمع من المراض البدنية والنفسية‬
‫والجتماعية‪.‬‬
‫‪ -4‬تعزيز أداء الفراد البدني والنفسي والجتماعي مع‬
‫الهتمام بالثار الجتماعية والنفسية للمرض والعاقة‪.‬‬
‫لقد تطور مجال العمل الجتماعي في المستشفيات‬
‫تطورا ملحوظا في السنوات القليلة الماضية‪ ،‬لهذا‬
‫بدأنا نرى ونسمع أن كثيرا من المستشفيات ودور‬
‫العلج بدأت بالفعل في الخذ بنظام التخصص الدقيق‬
‫في الخدمة الجتماعية في المستشفيات أسوة‬
‫بالتخصص في المجال الطبي‪ .‬وقد حدد ( ‪Bascom,‬‬
‫‪ ) 1982‬القسام الطبية التي أصبح وجود الخصائي‬
‫الجتماعي بها أمرا مسلما به ومعترفا به من قبل‬
‫الهيئات والمؤسسات الطبية وهذه القسام شملت‬
‫أقسم العناية المركزة‪ ،‬ووحدات أمراض الرئة والقلب‪،‬‬
‫ووحدات غسيل الكلى وزراعة العضاء‪ ،‬وأقسام‬
‫المراض العقلية والنفسية‪ ،‬ووحدات الحروق‪،‬‬
‫والروماتزم‪ ،‬والتوليد والحضانة‪ ،‬وطب الطفال‪،‬‬
‫وأمراض النساء والولدة‪ ،‬وأقسام الحياء والورام‪،‬‬
‫وأمراض المعدة والمعاء الباطنية‪ ،‬وأمراض الجلد‬
‫والحساسية‪ ،‬وأجنحة العمليات بكل أنواعها‪ ،‬والمراض‬
‫الوراثية‪ ،‬وغرف الطوارئ‪.‬‬

‫وفي مجال تحديد دور الخدمة الجتماعية في‬


‫المستشفيات الطبية قام عدد من الباحثين ( ‪Carlton,‬‬
‫& ‪1984; Henk, 1989; Krell, Rosenberg, Spano,‬‬
‫& ‪Stepanek, 1981, Kumabe et al, 1977; Thompson‬‬
‫‪ ) Hess, 1989‬بتحديد الدوار الوظائف التي يقوم بها‬
‫الخصائي الجتماعي في المستشفى في التالي (‬
‫‪:) Poole, 1995‬‬
‫‪ -1‬اكتشاف الحالت ‪. case finding‬‬
‫‪ -2‬التقدير النفسي الجتماعي أو تقدير الحاجات‬
‫‪.psychosocial or need assessment‬‬
‫‪ -3‬التخطيط للحالة ‪.case planning‬‬
‫‪ -4‬التدخل النفسي الجتماعي ‪psychosocial‬‬
‫‪.intervention‬‬
‫‪ -5‬مؤتمر الحالة ‪.case consultation‬‬
‫‪ -6‬التعليم الصحي ‪.health education‬‬
‫‪ -7‬وضع خطة الرعاية اللحقة ‪.discharge planning‬‬
‫‪ -8‬توفير المعلومات والقيام بعملية التحويل‬
‫‪.information and referral‬‬
‫‪ -9‬المساعدات القتصادية ‪.financial assistance‬‬
‫‪ -10‬الدفاع عن مصالح المرضى أو العملء ‪.advocacy‬‬
‫‪ -11‬التعاون ‪.collaboration‬‬
‫‪ -12‬إدارة الحالت ‪.case management‬‬
‫‪ -13‬المحافظة على الجودة والنوعية ‪quality‬‬
‫‪.assurance‬‬
‫‪ -14‬البحوث ‪.research‬‬
‫‪ -15‬الستشارة البرامجية ‪.program consultation‬‬
‫‪ -16‬التخطيط المؤسسي ‪.agency planning‬‬
‫‪ -17‬التخطيط المجتمعي ‪.community planning‬‬
‫‪ -18‬تنمية الموارد ‪.resource development‬‬
‫‪ -19‬وضع السياسات وتطويرها ‪.policy development‬‬
‫‪ -20‬إصلح التشريعات ‪.legislative reform‬‬
‫( الدراسات المتخصصة عن دور الخدمة الجتماعية مع‬
‫مرضى السرطان )‬
‫ومما سبق يتضح لنا أهمية الخدمة الجتماعية مع‬
‫مرضى السرطان والدور البارز والمهم الذي تقوم به‬
‫مع مرضى السرطان وأسرهم‪ ،‬فهذه المهنة تقدم لهم‬
‫المساعدات المتنوعة ليس في مجال تقديم العون‬
‫والمساندة والتعاطف والمعونة النفسية والدعم‪ ،‬بل‬
‫يتعدى ذلك إلى دراسة المشكلت النفسية والجتماعية‬
‫التي تواجه مرضى السرطان وأسرهم دراسة علمية‬
‫متخصصة ومساعدتهم في التعامل معها وتخليصهم‬
‫منها أو التخفيف من حدتها‪ .‬فالمرضى وأسرهم وكما‬
‫عرفنا سابقا يعانون من خوف وقلق شديدين غندما‬
‫تشخص حالة المريض بالسرطان‪ ،‬لهذا فإن على‬
‫الخصائيين الجتماعيين أن يكونوا على استعداد تام‬
‫للتعامل مع هذه الفئة من المرضى فالتدخل الفعال‬
‫والمؤثر يتطلب إمتلك المعرفة والخبرة والمهارة‬
‫وتفهم الزمة أو الحالة التي يعاني منها المريض‬
‫وأسرته‪.‬‬
‫ومع معرفتنا لهمية هذا الدور للخدمة الجتماعية مع‬
‫المرضى إل أننا نواجه بعض الصعوبات والمعوقات‬
‫التي تمنعنا من الستفادة من جهود الخصائيين‬
‫الجتماعيين في هذا المجال فإعداد الخصائيين‬
‫الجتماعيين في القسام العلمية لم يرق إلى‬
‫المستوى المأمول فجميع البرامج التعليمية للخدمة‬
‫الجتماعية تركز في معظمها على العموميات وليس‬
‫فيها إل عدد قليل جدا من المقررات التي تتصل‬
‫ببرامج الرعاية الصحية الجتماعية الطبية‪ .‬وهذا ما‬
‫يؤكده ( ‪ ) Ratliff, Timberlake, & Jentsch, 1992‬حيث‬
‫يشيرون إلى ضعف العداد المتخصص للخصائيين‬
‫الجتماعيين في مجال التعامل مع المراض المزمنة‬
‫والخطيرة والحادة حيث ل يزود الطالب في المرحلة‬
‫الجامعية بما يكفي من المعلومات والخبرات‬
‫والمهارات التي تؤهله للعمل مع هؤلء المرضى‪.‬‬
‫وبعد تخرج الطلب من الجامعة يحصلون عادة على‬
‫وظائف في المستشفيات العامة كأخصائيين‬
‫اجتماعيين ويضطرون للعمل مع مرضى السرطان‬
‫وعيرهم من المرضى بأمراض خطيرة ومزمنة وفي‬
‫ذلك الوقت فقط يكتشفون أنهم بحاجة إلى إعادة‬
‫تشكيل معارفهم ومهاراتهم بما يتوافق وحاجات‬
‫مرضى السرطان‪ .‬كما أن كثيرا من هؤلء الخصائيين‬
‫يتجنبون التعامل مع مرضى السرطان وذلك بسبب‬
‫خوفهم أو شعورهم بعدم القدرة على التعامل مع‬
‫جوانب وقوى نفسية وانفعالية شديدة كالتي تواجه‬
‫مرضى السرطان وأسرهم‪ .‬ومع ذلك فإنه يوجد عدد‬
‫قليل من الخصائيين الجتماعيين الذين يعملون مع‬
‫هؤلء المرضى حيث اعتمدوا على أنفسهم في تنمية‬
‫معارفهم ومهاراتهم واستطاعوا أن يوجدوا برامج‬
‫فردية وجماعية وأسرية متميزة بهدف مصارعة‬
‫الضرار النفسية الناجمة عن المرض‪.‬‬
‫إن تشجيع الخصائيين الجتماعيين للعمل مع مرضى‬
‫السرطان يتطلب منا مراجعة جادة وحقيقية للبرامج‬
‫التعليمية الموجه لهم‪ ،‬والعمل على تزويدهم بالخبرات‬
‫والمهارات والمعارف والقيم الخلقية المرتبطة بهذه‬
‫الفئة من المرضى خاصة القيم المتعلقة بالموت‬
‫والحياة وحقوق المرضى وأسرهم والمبادئ المهنية‬
‫التي تساعدهم على أداء دورهم بصورة صحيحة وتعمل‬
‫على زيادة ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم وذلك من خلل‬
‫إقامة الدورات المتخصصة وابتعاثهم للحصول على‬
‫شهادات عليا في هذا المجال‪.‬‬
‫وأخيرا فإن المطالبة بوجود أخصائيين اجتماعيين‬
‫متخصصين للعمل مع مرضى السرطان ومن في‬
‫حكمهم هي نتيجة طبيعية لمطالب المرضى وأسرهم‬
‫والطباء والممرضين المتعلقة بتكثيف الخدمات‬
‫المجتمعية المساندة للعلج الطبي‪ ،‬كما أن خطط‬
‫الرعاية اللحقة التي يحتاج إليها هؤلء المرضى تعتبر‬
‫عامل أساس لتدعيم برامج الخدمات الجتماعية لهم‪.‬‬

‫للستاذ عبد المجيد طاش نيازي‬