‫ﻋﺒﺪ اﻟﻤﺠﯿﺪ ﺑﻦ ﺟﻠﻮن‬

‫ﻓﻲ اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ‬
‫‪1‬‬
‫ﻟﻮ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف ﺷﯿﺌًﺎ ﻋﻦ اﻷﻓﻼك واﻷﺑﺮاج وﻃﻮاﻟﻊ اﻟﻜﻮاﻛﺐ ﻟﻤﺎ ﻧﻔﻌﻨﻲ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ھﻞ اﻟﯿﻮم اﻟﺬي وﻟﺪت‬
‫ﻓﯿﮫ ﻛﺎن ﯾﻮم ﺳﻌﺪ أو ﯾﻮم ﻧﺤﺲ‪ ,‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻻ أﺟﮭﻞ ھﺬه اﻷﺷﯿﺎء ﻓﺤﺴﺐ‪ ,‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أﺟﮭﻞ اﻟﯿﻮم اﻟﺬي وﻟﺪت ﻓﯿﮫ‬
‫أﯾﻀًﺎ‪.‬‬
‫وﻟﺴﺖ ﺣﺎﻧﻘًﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ أﺣﺪ‪ ,‬ﻷﻧﮫ ﯾﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ اﻟﻐﻤﻮض اﻟﺬي أﺣﺴﱡﮫ ﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎوﻟﺖ أن أﺗﺬﻛﺮ أﯾﺎﻣﻲ اﻷوﻟﻰ‪,‬‬
‫وﻣﺎذا ﯾﻔﯿﺪ اﻹﻧﺴﺎن أن ﯾﻌﺮف اﻟﺴﺎﻋﺔ واﻟﯿﻮم واﻟﺸﮭﺮ واﻟﺴﻨﺔ اﻟﺘﻲ وﻟﺪ ﻓﯿﮭﺎ‪ ,‬ﻣﺎ داﻣﺖ اﻟﺴﻨﻮن اﻟﺘﻲ ﺳﻮف‬
‫ﯾﻘﻀﯿﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة ﻣﺠﮭﻮﻟﺔ‪ ,‬وﻣﺎ دام ھﻨﺎك ﻣﻘﯿﺎس ﻟﻠﻄﻔﻮﻟﺔ واﻟﺸﺒﺎب واﻟﻜﮭﻮﻟﺔ واﻟﺸﯿﺨﻮﺧﺔ‪ ,‬وھﻮ أﺻﺪق ﻓﻲ‬
‫اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮه ﻣﻦ أﯾﺎم ﯾﺸﻐﻞ ﻧﻔﺴﮫ ﺑﻌﺪﱢھﺎ‪.‬‬
‫ﻻ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﺗﺬﻛﺮ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻛﯿﻒ ﺷﺮﻋﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪ ,‬وﻟﻜﻦ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أرﻓﻊ ﺻﻮﺗﻲ ﺑﺎﻟﻌﻮﯾﻞ ﻓﻲ اﻟﺸﮭﺮ‬
‫اﻷول‪ ,‬وﻻ ﺷﻚ أن ﻣﻼﻣﺤﻲ ﻛﺎﻧﺖ رﺧﻮة ﻟﯿﺘﻤﻜﻦ اﻟﻨﺎﻇﺮ إﻟﯿﮭﺎ ﻣﻦ ﺗﺨﯿﻞ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﺬي ﺳﯿﺘﺨﺬه ﻓﻲ اﻟﻨﮭﺎﯾﺔ ھﺬا‬
‫اﻟﻤﺨﻠﻮق اﻟﺠﺪﯾﺪ‪ .‬وﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن أول ﻣﺎ أﺣﺒﺒﺘﮫ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﯿﺎ اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ أﻗﺒﻠﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻛﺎن ھﻮ اﻟﺮﺿﺎع‪ ,‬وأن أول‬
‫ﻣﻜﺮوه أﺻﺎﺑﻨﻲ ھﻮ اﻟﻔﻄﺎم‪.‬‬
‫إﻧﻨﻲ ﻛﻠﻤﺎ اﻧﺤﺪرت ﻣﻊ اﻟﻤﺎﺿﻲ أﻓﻀﺖ ﺑﻲ اﻟﺤﻮادث ﻓﻲ اﻟﻨﮭﺎﯾﺔ إﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﻏﺎﻣﺾ‪ ,‬ﻣﺜﻞ اﻟﺬي اﺳﺘﻔﺎق ﻣﻦ ﺣﻠﻢ‬
‫ﻧﺴﯿﮫ ﻗﺒﻞ أن ﯾﺴﺘﻔﯿﻖ‪ ,‬ﻻ ﯾﻤﻨﻌﮫ ھﺬا اﻟﻨﺴﯿﺎن ﻣﻦ ﺗﺬﻛﺮ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﯿﮫ أﺛﻨﺎءه‪ ,‬ﻓﮭﻮ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ‬
‫أن ﯾﻘﻮل إن اﻟﺤﻠﻢ ﻛﺎن ﻣﺰﻋﺠًﺎ أو ھﻨﯿﺌًﺎ‪ ,‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﮫ ﻻ ﯾﺘﺬﻛﺮ ﻣﻨﮫ ﺷﯿﺌًﺎ‪ .‬أﻣﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ اﻟﺘﻲ أﻛﺎد أﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﮭﺎ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ‪ ,‬ﻓﮭﻲ ﻣﺰﯾﺞ ﻣﺒﮭﻢ ﻣﻦ اﻻﺳﺘﻐﺮاب واﻟﺨﻮف واﻟﺘﻄﻠﻊ‪ .‬ﻛﻨﺖ ﻛﺎﻟﺬي‬
‫اﻛﺘﺸﻒ ﺣﺪود ﻣﺪﯾﻨﺔ ﻗﺪﯾﻤﺔ ﻓﺠﺄة‪ ,‬أﺳﺘﻐﺮب ﻟﻠﻔﺠﺄة‪ ,‬وأﺧﺎف ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﯾﻜﻮن ﻓﻲ داﺧﻞ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ‪ ,‬وﻟﻜﻦ ﺗﻄﻠﻌﻲ‬
‫اﻟﻤﻤﺰوج ﺑﺎﻟﻔﻀﻮل ﯾﺪﻓﻊ ﺧﻄﻮاﺗﻲ إﻟﯿﮭﺎ‪.‬‬
‫ﺣﺘﻰ إذا ﻛﺒﺮت ﻗﻠﯿﻼً واﺳﺘﺄﻧﺴﺖ ﺑﺎﻟﻤﺤﯿﻂ اﻟﺬي وﻟﺪت ﻓﯿﮫ ﺑﺪأ اﻷﻣﻦ ﯾﻌﻮد إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻲ‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ أﯾﻀًﺎ ﻻ‬
‫ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ داﺋﺮة اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت‪ .‬ﻗﯿﻞ إﻧﻨﻲ وﻟﺪت ﻓﻲ ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﺪار اﻟﺒﯿﻀﺎء ﺛﻢ ﻗﻀﯿﺖ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ﺑﻀﻌﺔ أﺷﮭﺮ‪ ,‬ﺛﻢ‬
‫رﻛﺒﺖ اﻟﺒﺤﺮ ﺑﯿﻦ ذراﻋﻲ أﻣﻲ إﻟﻰ إﻧﻜﻠﺘﺮا‪ .‬وﻗﺪ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﺑﻌﺪ اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ اﻷوﻟﻰ‪ ,‬أي أﻧﻨﻲ ﻣﺮرت ﻓﻲ ﺑﻼد‬
‫ﺣﺪﯾﺜﺔ اﻟﻌﮭﺪ ﺑﺎﻟﺤﺮب‪ ,‬وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻻ أذﻛﺮ ﻣﻨﮭﺎ ﺷﯿﺌًﺎ ﯾﺪل ﻋﻠﻰ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻧﺘﻔﻊ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ أو اﻟﺘﻤﯿﯿﺰ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ اﻟﺤﯿﺎة ﻷول ﻣﺮة ﻓﻲ ﻣﺪﯾﻨﺔ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ ,‬وﻻ ﺑﺪ أن وﻗﺘًﺎ ﻟﯿﺲ ﺑﺎﻟﻘﺼﯿﺮ ﻗﺪ ﻣﺮ ﻗﺒﻞ أن ﺗﺒﺘﺪئ ذاﻛﺮﺗﻲ ﻓﻲ‬
‫اﺧﺘﺰان اﻟﺼﻮر‪ .‬واﻟﺼﻮر اﻷوﻟﻰ اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ اﻟﺘﻲ أﺣﺘﻔﻆ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﻠﯿﻠﺔ ﺗﻌﺪ ﻋﻠﻰ أﺻﺎﺑﻊ اﻟﯿﺪ‪.‬‬
‫ﻓﺘﺤﺖ ﻋﯿﻨﻲ ﻓﺈذا أﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺰل ﻗﺪﯾﻢ ﯾﺤﯿﻂ ﺑﮫ اﻟﻐﻤﻮض واﻹﺑﮭﺎم‪ ,‬ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺪﯾﻘﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﺗﻘﻊ ﺧﻠﻔﮫ ﻛﺜﯿﺮا ﻣﺎ أﺷﺮﻓﺖ‬
‫ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻓﺬة‪ ,‬وﺗﻘﻊ أﻣﺎﻣﮫ ﺣﺪﯾﻘﺔ ﺻﻐﯿﺮة ﯾﺤﺪھﺎ ﺣﺎﺟﺰ ﺣﺪﯾﺪي ﻃﻮﯾﻞ ﯾﻘﻮم ﺑﯿﻦ اﻟﻤﻨﺰل واﻟﺸﺎرع وﯾﺨﺘﺮﻗﮭﺎ‬
‫ﻣﻤﺸﻰ ﻗﺼﯿﺮ ﯾﻔﻀﻲ إﻟﻰ ﺑﻮاﺑﺔ ﻋﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﯾﺪ‪ .‬ﻛﺎن اﻟﺒﯿﺖ ﯾﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ أدوار‪ ,‬ﻛﺒﯿﺮ اﻷﺑﮭﺎء واﻟﻐﺮف ﺿﺨﻢ‬
‫اﻟﻨﻮاﻓﺬ ﻣﻠﻮن اﻟﺰﺟﺎج‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ھﺬه اﻷوﺻﺎف ﺗﺠﻌﻠﻨﻲ ﻻ أﻃﻤﺌﻦ إﻟﯿﮫ أﺑﺪا‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻠﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﺨﻠﻔﯿﺔ اﻟﻜﺒﯿﺮة‬
‫ﺑﺴﺘﺎﻧﻲ‪ ,‬وﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ وﺣﺸﯿﺔ اﻟﻨﺒﺎﺗﺎت‪ ,‬ﺗﻨﺘﮭﻲ ﺑﺄﺷﺠﺎر ﺿﺨﻤﺔ ﺗﺒﻌﺚ رﻋﺒﺎً ﻣﺒﮭﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ‪ .‬وﻛﻨﺖ أرى ﻣﻦ آن‬
‫ﻵﺧﺮ ھﺮّا أو ﻛﻠﺒﺎ ﯾﺠﺮي ﺧﻼل اﻷﻋﺸﺎب‪ ,‬ﺛﻢ ﯾﻘﻔﺰ ﻓﻮق اﻟﺤﺎﺟﺰ وﯾﺨﺘﻔﻲ ‪ .‬وﻛﺜﯿﺮا ﻣﺎ ﺳﺎءﻟﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﻦ ھﺬه‬
‫اﻷﺷﯿﺎء اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﺮك وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻓﮭﻲ ﻟﯿﺴﺖ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ اﻹﻧﺴﺎن‪ ,‬وﻣﺎ أزال أذﻛﺮ أن ھﺮ‪‬ا ﻋﻈﯿﻢ اﻟﮭﺎﻣﺔ داھﻤﻨﻲ ذات‬
‫ﯾﻮم‪ ,‬ﻓﺼﺮﺧﺖ ﺣﺘﻰ ﻛﺎد ﯾﻐﻤﻰ ﻋﻠﻲّ‪ .‬وﻣﻤﺎ زاد ﻓﻲ ﯾﻘﯿﻨﻲ ﺑﺄن ھﺬه اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت ﻣﺨﻠﻮﻗﺎت ﺷﺮﯾﺮة أن أھﻞ اﻟﻤﻨﺰل‬
‫ﻛﺎﻧﻮا ﯾﻄﺎردوﻧﮭﺎ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﻮاﻓﺬ اﻟﻀﺨﻤﺔ ذات اﻟﺰﺟﺎج اﻟﻤﻠﻮن ﺗﺜﯿﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ اﻟﻘﻠﻖ ﻟﻀﺨﺎﻣﺘﮭﺎ وﻟﻸﺿﻮاء‬
‫اﻟﻤﻠﻮﻧﺔ اﻟﺤﺰﯾﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻔﺬ ﻣﻨﮭﺎ‪ ,‬أﺿﻒ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻀﺒﺎب واﻟﺜﻠﻮج وﺷﺪة اﻟﺒﺮد‪ ,‬ﻓﻘﺪ ﺗﻌﺎون ذﻟﻚ ﻛﻠﮫ ﻋﻠﻰ‬
‫إﺛﺎرة ﺧﯿﺎﻟﻲ اﻟﻌﺎﺟﺰ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺻﻞ اﻟﺮﻋﺐ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‪.‬‬

‫أﻣﺎ اﻷﺷﺨﺎص اﻟﺬﯾﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﺣﻮﻟﻲ ﻓﮭﻢ أﺑﻲ وأﻣﻲ واﻟﻤﺮﺑﯿﺔ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻋﻼﻗﺘﻲ ﺑﺎﻟﻤﺮﺑﯿﺔ أﻣﺘﻦ ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺘﻲ ﺑﺄﺑﻲ اﻟﺬي‬
‫ﻛﺎن ﯾﻐﯿﺐ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﺰل ﻃﻮل اﻟﻨﮭﺎر ﻓﻼ أراه إﻻ ﻟﯿﻼً‪ ,‬وأﻣﺘﻦ ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺘﻲ ﺑﺄﻣﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺎﺑﺔ ﺿﻌﯿﻔﺔ; ﻻ ﺗﻤﻜﻨﮭﺎ‬
‫ﺻﺤﺘﮭﺎ اﻟﻮاھﯿﺔ ﻣﻦ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑﻲ‪.‬‬
‫وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﺮﺑﯿﺔ ﻣﺜﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺮاﻛﺶ‪ ,‬وﻟﻢ أﻛﻦ أﻓﺎرﻗﮭﺎ ﻻ ﻓﻲ اﻟﻠﯿﻞ وﻻ ﻓﻲ اﻟﻨﮭﺎر‪ ,‬وﻛﻨﺖ أﺳﺘﻐﺮب ﻟﻜﺜﺮة ﻣﺎ ﺗﻌﺮف‪,‬‬
‫ﻓﮭﻲ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﺑﻼد ﺑﻌﯿﺪة ﺗﻘﻮل إﻧﻨﺎ ﺟﺌﻨﺎ ﻣﻨﮭﺎ‪ ,‬ﺑﻼد ﺗﺸﺒﮫ أﺣﺪاﺛﮭﺎ أﺣﺪاث اﻟﺨﺮاﻓﺎت واﻷﺳﺎﻃﯿﺮ‪,‬‬
‫وﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮوي ﻟﻲ ﻛﺬﻟﻚ أﻗﺎﺻﯿﺺ اﻟﺼﻐﺎر‪ .‬وﻗﺪ ﻛﺎن ﻟﻤﺜﻞ ھﺬه اﻷﺳﺎﻃﯿﺮ ﻋﻠﻲّ ﺗﺄﺛﯿﺮ ﺷﺪﯾﺪ ﺣﺘﻰ ﻧﺸﺄ ﻋﻨﺪي ﺑﻌﺪ‬
‫ذﻟﻚ ﻣﯿﻞ إﻟﯿﮭﺎ‪ ,‬وﻗﺪ أﺛﺎرت ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﯾﻌﺞ ﺑﺎﻷﺷﺒﺎح واﻟﺤﯿﻮاﻧﺎت واﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت اﻟﺨﯿﺎﻟﯿﺔ‪.‬‬
‫وﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﺄﻛﺪا ﻣﻦ أﻧﻨﺎ أرﺑﻌﺔ أﺷﺨﺎص ﻧﻌﯿﺶ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل‪ ,‬ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﺄﻛﺪا ﻣﻦ أﻧﻨﻲ أﻋﺮف ﻛﻞ ﻏﺮﻓﮫ‬
‫وﻣﺪاﺧﻠﮫ وﻣﺨﺎرﺟﮫ‪ ,‬ﺑﺤﯿﺚ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻋﻨﺪي أي ﺷﻚ ﻓﻲ أﻧﮫ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻜﻮن ھﻨﺎك أﺣﺪ ﻟﻢ أره‪ ,‬ﻓﻤﺎ راﻋﻨﻲ ذات‬
‫ﯾﻮم إﻻ أﻧﻨﺎ أﺻﺒﺤﻨﺎ ﺧﻤﺴﺔ أﺷﺨﺎص! ﻓﻤﻦ أﯾﻦ أﺗﻰ ھﺬا اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺨﺎﻣﺲ?! ھﻮ ﻃﻔﻠﺔ ﺻﻐﯿﺮة اﻧﺪﺳﺖ ﺑﯿﻨﻨﺎ‬
‫وأزﻋﺠﺘﻨﺎ ﺑﻌﻮﯾﻠﮭﺎ وﺻﺮاﺧﮭﺎ‪ .‬وﻗﺪ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أن اﻟﺬﯾﻦ ﯾﺰوروﻧﻨﺎ ﻟﯿﺴﻮا ﻣﻨﺎ‪ ,‬ﻓﻼ داﻋﻲ ﻟﻼﺳﺘﻐﺮاب ﻣﻦ‬
‫وﺟﻮدھﻢ‪ ,‬وﻟﻜﻦ ھﺬه اﻟﻄﻔﻠﺔ ﻣﻨﺎ وھﻢ ﯾﻘﻮﻟﻮن ﻋﻨﮭﺎ إﻧﮭﺎ أﺧﺘﻲ‪.‬‬
‫راﻗﻨﻲ ﺟﺪّا أن ﺗﻜﻮن ﻟﻲ أﺧﺖ‪ .‬وﻟﺴﺖ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﻧﺴﻰ اﻟﻐﺒﻄﺔ اﻟﺘﻲ ﺷﻌﺮت ﺑﮭﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ رﻓﻌﻮﻧﻲ ﻷﻧﻈﺮ إﻟﯿﮭﺎ‬
‫وھﻲ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﮭﺪھﺎ‪ .‬وﻣﻦ ﯾﺪري?! ﻟﻌﻠﮭﺎ أﻋﺎدت إﻟﻰ ذھﻨﻲ ذﻛﺮﯾﺎت ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺮﯾﺒﺔ ﻣﻨﻲ ﯾﻮﻣﺬاك‪ ,‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﺿﺎﻋﺖ‬
‫ﻣﻨﻲ اﻵن ﺑﻌﺪ أن ﺗﺮاﻛﻤﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ اﻷﯾﺎم واﻟﺴﻨﻮن‪.‬‬
‫واﻗﺘﺮن ﺑﮭﺬا اﻟﺤﺎدث ﺣﺎدث آﺧﺮ ﻛﺎد ﯾُﻄﯿﺮ ﺻﻮاﺑﻲ‪ ,‬ذﻟﻚ أﻧﻨﺎ ﺗﻌﺎرﻓﻨﺎ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﻠﺔ إﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ ﺗﺪﻋﻰ )آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس(‬
‫وھﻲ ﺗﺸﻤﻞ أﻣّﺎ وﺛﻼث ﻓﺘﯿﺎت وﺷﺎﺑﯿﻦ‪ ,‬وﻛﺜﺮت ﺑﯿﻨﻨﺎ اﻟﺰﯾﺎرات ﺣﺘﻰ ﺗﻮﺛﻘﺖ وﺷﺎﺋﺞ اﻟﻮد ﺑﯿﻨﻨﺎ‪ ,‬وﻛﺎن ھﺆﻻء‬
‫اﻷﻓﺮاد ﯾﺤﺒﻮﻧﻨﻲ ﺑﺮﻋﺎﯾﺘﮭﻢ وﻣﺤﺒﺘﮭﻢ‪ ,‬ورﺑﻤﺎ ﻗﻀﯿﺖ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﮭﻢ اﻟﯿﻮﻣﯿﻦ أو اﻟﺜﻼﺛﺔ‪ .‬وﻛﺎن ﻣﻨﺰﻟﮭﻢ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﯾﺬھﺐ‬
‫ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺎ أﺣﺲ ﺑﮫ ﻣﻦ اﻟﻮﺣﺸﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ‪ ,‬وﻟﺬﻟﻚ ﻛﻨﺖ أﺣﺮص ﻋﻠﻰ أن أﺻﺤﺒﮭﻢ إﻟﯿﮫ ﻛﺜﯿﺮا‪ ,‬ﺛﻢ ﺑﺪأت أﺷﻌﺮ‬
‫ﺑﺄﻧﮭﻢ ﯾﺘﺤﺎﺷﻮن ﻣﺼﺎﺣﺒﺘﻲ ﻣﻌﮭﻢ‪ ,‬وﺑﺪأت أﺳﻤﻊ أن اﻷم ﻣﺮﯾﻀﺔ‪ ,‬ﺛﻢ ﻗﯿﻞ ذات ﯾﻮم إﻧﻨﺎ ﺳﻨﺰورھﻢ‪ .‬وﻣﺎ ﻛﺪت‬
‫أﻗﺘﺮب ﻣﻦ اﻟﺒﯿﺖ ﻣﻊ اﻟﻤﺮﺑﯿﺔ ﺣﺘﻰ ﺷﻌﺮت ﺑﺄن ﺳﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺰن ﺗﻈﻠﻠﮫ‪ .‬ودﺧﻠﻨﺎه ﻓﺈذا ﺑﺠﻮ ﻏﺮﯾﺐ ﻣﻜﺘﺌﺐ ﯾﻤﻸ‬
‫أرﺟﺎءه‪ ,‬وإذا ﺑﺎﻟﺪﻣﻮع اﻟﺼﺎﻣﺘﺔ ﺗﻨﺤﺪر ﻣﻦ اﻟﻌﯿﻮن‪ ,‬واﻟﺬھﻮل ﻣﺮﺗﺴﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮه‪ ,‬وﻗﻀﯿﻨﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻮﻗﺖ ﻻﺣﻈﺖ‬
‫ﺧﻼﻟﮫ ﺣﺮﻛﺔ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدﯾﺔ ﻣﺤﻮرھﺎ ﻏﺮﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ‪ .‬ﺣﺎوﻟﺖ أن أﻓﮭﻢ وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ‪ ,‬ﺣﺘﻰ إذا اﻧﺼﺮﻓﻨﺎ‬
‫ﺳﺄﻟﺖ اﻟﻤﺮﺑﯿﺔ وﻧﺤﻦ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﯾﻖ‪:‬‬
‫ ﻟﻤﺎذا ﯾﺒﻜﻮن ﯾﺎ ﻣﺎﻣﺎ?‬‫ ﻣﺴﺰ ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪.‬‬‫ ﻣﺎ ﻟﮭﺎ?‬‫ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﯾﻀﺔ‪.‬‬‫ ھﻞ ﯾﺒﻜﻮن ﻷﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﯾﻀﺔ?‬‫ ﻻ‪.‬‬‫ وإذن ﻟﻤﺎذا ﯾﺒﻜﻮن?‬‫ ﻷﻧﮭﺎ ﺳﺎﻓﺮت وﺳﻮف ﻻ ﺗﺮﺟﻊ أﺑﺪا‪ ,‬ﻓﻼ ﺗﺴﺘﻐﺮب إذا أﻧﺖ زرﺗﮭﻢ وﻟﻢ ﺗﺠﺪھﺎ‪ .‬ﺳﺎﻓﺮت إﻟﻰ ﺑﻼد ﺑﻌﯿﺪة‪ ,‬ﻻ ﯾﺮﺟﻊ‬‫ﻣﻨﮭﺎ ﻣﻦ ﯾﺴﺎﻓﺮ إﻟﯿﮭﺎ‪.‬‬
‫ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ وﻛﺄن اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻗﺪ أﻓﻠﺘﺖ ﻣﻨﮭﺎ‪ :‬ﻣﺎﺗﺖ ﯾﺎ ﺑﻨﻲّ‪.‬‬
‫ﻣﺎﺗﺖ! إﻧﮫ ﻓﻌﻞ أﺳﻤﻌﮫ ﻷول ﻣﺮة‪ .‬وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻋﺮف ﻣﺪﻟﻮﻟﮫ‪ ,‬ﻓﻘﺪ أﺣﺴﺴﺖ ﺑﻘﺸﻌﺮﯾﺮة ﺗﺴﺮي ﻓﻲ‬
‫ﺟﺴﻤﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮ‪ ,‬ﻓﺴﺄﻟﺖ‪:‬‬

‫ ﻣﺎذا ﯾﻌﻨﻲ ﻣﺎﺗﺖ?‬‫ ذھﺒﺖ ﻋﻨﺪ اﷲ‪.‬‬‫ وﻣﻦ ھﻮ اﷲ?‬‫ھﻤﺴﺖ ﺑﻨﺰﻋﺘﮭﺎ اﻟﺪﯾﻨﯿﺔ‪ :‬اﺳﻜﺖ‪.‬‬
‫ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ھﻨﯿﮭﺔ أردﻓﺖ‪:‬‬
‫ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻧﺠﻠﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء إﻟﻰ اﻟﻤﺪﻓﺄة ﺳﺄﺣﺪﺛﻚ ﻋﻨﮫ‪.‬‬‫وﺟﻠﺴﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺪﻓﺄة ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء وﻗﺪ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ھﺬا اﻟﺤﻮار ﻣﻨﺬ ﺳﻤﻌﺘﮫ ﻓﻠﻢ أﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻏﯿﺮ اﷲ‬
‫واﻟﻤﻮت‪.‬‬
‫وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻛﺒﯿﺮة ذات ﻧﻮاﻓﺬ ﻋﺎﻟﯿﺔ ﺗﻈﮭﺮ ﻣﻦ وراﺋﮭﺎ اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﻤﻮﺣﺸﺔ‪ ,‬وذات أﺛﺎث ﺿﺨﻢ ﻋﺘﯿﻖ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ‬
‫اﻟﻨﺎر ﺗﻠﺘﮭﺐ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﻗﺪ ﺑﺄﻟﺴﻨﺔ ﻻﻓﺤﺔ ﺣﻤﺮاء‪ ,‬وﻟﺴﺖ أدري ھﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺎﻣﺎ‪ -‬وھﻜﺬا ﻛﻨﺖ أدﻋﻮھﺎ‪ -‬ﺗﺮوي ﻟﻲ‬
‫ﻗﺼﺼﮭﺎ‪ ,‬أو ﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ‪ .‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أرﻧﻮ إﻟﻰ اﻟﻨﺎر وﻗﺪ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻲّ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺘﮫ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪.‬‬
‫وﺑﺪأ اﻟﻠﯿﻞ ﯾﺴﺪل أﺳﺘﺎره‪ ,‬وأﺧﺬت ذراﺗﮫ اﻟﺴﻮداء ﺗﺘﺴﺮب إﻟﻰ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻜﺒﯿﺮة ﻓﺘﺸﯿﻊ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﺴﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﻐﻤﻮض‪,‬‬
‫وﯾﺰﯾﺪھﺎ ﺿﻮء اﻟﻠﮭﺐ اﻷﺣﻤﺮ رھﺒﺔ وﺟﻼﻻً‪ ,‬وﻛﺬﻟﻚ اﻷﺷﺠﺎر اﻟﻤﻮﺣﺸﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺪو وﻛﺄﻧﮭﺎ أﺷﺒﺎح ﺷﻮھﺎء‬
‫ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ‪ .‬واﻧﺘﻈﺮت ﻣﻦ ﻣﺮﺑﯿﺘﻲ أن ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ اﷲ واﻟﻤﻮت ﻓﻠﻢ ﺗﻔﻌﻞ‪ .‬وأﺧﯿﺮا ﺳﺄﻟﺘﮭﺎ دون ﻣﻘﺪﻣﺔ‪:‬‬
‫ ﻟﻤﺎذا ﻻ ﯾﺮﺟﻊ ﻣﻦ ﯾﺴﺎﻓﺮ إﻟﻰ اﷲ?‬‫ ﻷﻧﮫ ﻻ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ اﻟﺮﺟﻮع‪.‬‬‫ وﻟﻤﺎذا ﯾﺴﺎﻓﺮ?‬‫ﻗﺎﻟﺖ وﻗﺪ اﻧﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﯿﺎھﺎ ﺿﻮء اﻟﻠﮭﺐ اﻷﺣﻤﺮ‪ ,‬وﺑﺪت ﺗﻘﺎﻃﯿﻊ وﺟﮭﮭﺎ اﻟﺤﺎدة ﻛﺄﻧﮭﺎ ﺗﻤﺜﻞ ﺻﺮاﻣﺔ اﻟﻘﺪر‪,‬‬
‫وﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺎﻧﯿﮭﺎ ﺗﺘﺴﺮب إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺠﺮدة ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﺻﻮﺗﮭﺎ ﯾﺄﺧﺬﻧﻲ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‪:‬‬
‫ ھﻨﺎك ﻋﺎﻟﻢ آﺧﺮ ﯾﺎ ﺑﻨﻲ ﺧﻔﻲ ﻋﻦ اﻷﻧﻈﺎر‪ ,‬وﻧﺤﻦ ﻧﻘﻀﻲ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻤﺮﻧﺎ‪ ,‬ﺛﻢ ﻧﻤﻮت ﻓﺘﺪﻓﻦ أﺟﺴﺎﻣﻨﺎ ﻓﻲ‬‫اﻷرض وﺗﻨﺘﻘﻞ أرواﺣﻨﺎ إﻟﻰ ذﻟﻚ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻵﺧﺮ‪ .‬وﯾﺨﻠﻘﻨﺎ اﷲ ﺣﺘﻰ إذا ﻣﺘﻨﺎ ﺣﺎﺳﺒﻨﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻲ ﻧﻘﻮم ﺑﮭﺎ‪.‬‬
‫ﻓﺈذا ﻛﻨﺎ أﺧﯿﺎرا أرﺳﻠﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﺣﯿﺚ ﻧﻌﯿﺶ داﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﺳﻌﺎدة‪ ,‬وإذا ﻛﻨﺎ أﺷﺮارا أرﺳﻠﻨﺎ إﻟﻰ ﻧﺎر ﻧﺤﺘﺮق ﻓﯿﮭﺎ‪,‬‬
‫وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﺗﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻚ وأﻻ ﺗﻘﻮم ﺑﺎﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻲ ﻻ ﯾﺤﺒﮭﺎ اﷲ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻻ ﯾﺤﻜﻢ ﻋﻠﯿﻚ ﺑﺎﻻﺣﺘﺮاق ﺣﯿﻨﻤﺎ‬
‫ﺗﻤﻮت‪.‬‬
‫ﻟﺴﺖ أذﻛﺮ أن ﺣﺪﯾﺜﺎ أﺛﺎر ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻟﺤﺪﯾﺚ‪ ,‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎﺗﮫ ﺗﮭﺰﻧﻲ ھﺰّا ﻋﻨﯿﻔﺎ‪ ,‬وﻟﻢ أﻓﻜﺮ ﻓﻲ‬
‫اﻟﺠﻨﺔ وﻻ ﻓﻲ اﻟﺴﻌﺎدة اﻟﻤﻮﻋﻮدة وإﻧﻤﺎ ﻓﻜﺮت ﻓﻲ اﻟﻨﺎر‪ ,‬وﻛﻨﺖ أﻧﻈﺮ إﻟﯿﮭﺎ ﺑﻌﯿﻨﯿﻦ ﺿﺎرﻋﺘﯿﻦ ﻣﺘﻮﺳﻠﺘﯿﻦ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ‬
‫ﻛﺎن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮭﺎ أن ﺗﻨﻘﺬﻧﻲ ﻣﻦ ھﺬا اﻟﻤﺼﯿﺮ اﻟﻤﺮوع اﻟﺬي ﯾﻨﺘﻈﺮﻧﻲ‪ .‬ﻓﻘﻠﺖ ﻟﮭﺎ ﻟﻜﻲ أﺗﺄﻛﺪ ﻣﻤﺎ ﺗﻘﻮل‪:‬‬
‫ وھﻞ ﺳﺄﻣﻮت أﻧﺎ أﯾﻀﺎ ﯾﺎ ﻣﺎﻣﺎ?‬‫ أﻧﺖ وأﻧﺎ وﻛﻞ ﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﯿﺎ‪.‬‬‫ وﻟﻜﻦ اﷲ ﻟﻦ ﯾﺒﻌﺜﻨﻲ أﻧﺎ إﻟﻰ اﻟﻨﺎر?‬‫‪ -‬إذا ﻓﻌﻠﺖ اﻟﺨﯿﺮ‪.‬‬

‫ وإذا ﻓﻌﻠﺖ اﻟﺸﺮ ﻓﺴﯿﺄﺗﻲ أﺑﻲ وﺗﺄﺗﻲ أﻣﻲ وأﻧﺖ ﻓﻼ ﺗﺪﻋﻮﻧﮫ ﯾﺮﺳﻠﻨﻲ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﻨﺎر‪ .‬أﻟﯿﺲ ﻛﺬﻟﻚ ﯾﺎ ﻣﺎﻣﺎ?‬‫ ﻻ ﯾﺘﺪﺧﻞ أﺣﺪ ﻓﻲ ﺷﺆون اﻵﺧﺮ ھﻨﺎك ﯾﺎ ﺑﻨﻲ‪ .‬ﺛﻢ ﺳﻤﻌﺘﮭﺎ ﺗﻘﻮل ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ دون أن أﻓﮭﻢ‪" .‬ﻻ إﻟﮫ إﻻ اﷲ‪,‬‬‫ﻣﺤﻤﺪ رﺳﻮل اﷲ‪ ,‬ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻧﻤﻮت وﻋﻠﯿﮭﺎ ﻧﺤﯿﺎ‪".‬‬
‫ﺷﻌﺮت ﺑﯿﺄس رھﯿﺐ ﯾﺘﻤﻠﻜﻨﻲ ‪ ,‬وﻛﺎﻧﺖ ﻋﯿﻨﺎي ﻣﺜﺒﺘﺘﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻠﮭﺐ اﻟﻤﻀﻄﺮم اﻟﺮاﻗﺺ أﻣﺎﻣﻲ‪ ,‬وﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أن‬
‫أﻟﺴﻨﺘﮫ ﺗﺘﻄﺎول ﻟﺘﻠﺘﮭﻤﻨﻲ‪ ,‬وﻛﺎن ﺗﻔﻜﯿﺮي ﻣﺮﻛﺰا ﻓﻲ اﻟﻨﺎر ﺣﺘﻰ إﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺣﺲ ﺑﺮوﺣﻲ ﺗﺼﺮخ ﺑﯿﻦ أﻟﺴﻨﺘﮭﺎ‪.‬‬
‫ﯾﺎ ﻟﻠﯿﺄس! ﻻ ﻣﻔﺮ ﻣﻦ أن أﻣﻮت ﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﻦ اﻷﯾﺎم‪ ,‬ﻓﯿﻠﻘﻰ ﺟﺴﻤﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﺮاب اﻟﻤﻈﻠﻢ وﯾﻈﻞ ھﻨﺎك إﻟﻰ اﻷﺑﺪ ﯾﺼﺮخ‬
‫وﯾﺒﻜﻲ‪ ,‬وﺗﻠﻘﻰ روﺣﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﺎر وﺗﻈﻞ ھﻨﺎك ﺗﺼﺮخ وﺗﺒﻜﻲ إﻟﻰ اﻷﺑﺪ أﯾﻀﺎ‪ ,‬ﻓﻼ أﻇﻔﺮ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪة أﺑﻲ وﻻ أﻣﻲ ﻛﻤﺎ‬
‫أﻇﻔﺮ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﯿﺎ‪ ,‬وﻻ ﯾﺄﺗﻲ ﻹﻧﻘﺎذي أﺣﺪ‪.‬‬
‫ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم أﻗﺘﻄﻊ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻲ ﺟﺰءا ﻟﯿﺲ ﺑﺎﻟﻘﻠﯿﻞ‪ ,‬وﻋﺠّﺖ أﺣﻼﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﻮم واﻟﯿﻘﻈﺔ ﺑﺼﻮر ﻣﺮﻋﺪة ﻣﺒﺮﻗﺔ‪.‬‬
‫ﻛﻨﺖ أﺗﻤﻨﻰ ﻣﻦ ﺻﻤﯿﻢ ﻗﻠﺒﻲ أن أﺟﺪ ﺷﺨﺼﺎ ﯾﻘﻮل ﻟﻲ إن ھﺬا ﻏﯿﺮ ﺻﺤﯿﺢ‪ ,‬ﻓﻠﻢ أﺟﺪه‪ ,‬وﻛﺎن ﻛﻞ واﺣﺪ ﯾﺮوي ﻧﻔﺲ‬
‫اﻟﺨﺒﺮ وﯾﺨﺘﻤﮫ ﺑﺪﻋﻮﺗﻲ إﻟﻰ ﻋﻤﻞ اﻟﺨﯿﺮ‪ ,‬اﻷﻣﺮ اﻟﺬي ﺿﺎﯾﻘﻨﻲ‪ .‬ﻓﻜﯿﻒ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﻓﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﺨﯿﺮ وأﻧﺎ ﻣﮭﺪد ﺑﻜﻞ‬
‫ھﺬا اﻟﻮﯾﻞ واﻟﺜﺒﻮر?!‬
‫وأﺑﺖ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﻌﺪ ھﺬا اﻟﺤﺎدث ﻣﺒﺎﺷﺮة إﻻ أن ﺗﺼﯿﺒﻨﻲ ﺑﺤﺎدﺛﺔ أﺧﺮى أﺷﺪ وأﻗﺴﻰ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫ﻛﺎﻧﺖ أﻣﻲ ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺷﺎﺑﺔ ﺿﻌﯿﻔﺔ‪ ,‬ﻓﻜﺜﯿﺮا ﻣﺎ ﻛﻨﺖ أراھﺎ ﻃﺮﯾﺤﺔ اﻟﻔﺮاش‪ ,‬وﻣﺎ أزال أذﻛﺮ أن أﯾﺎﻣﺎ ﻛﺎﻣﻠﺔ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺮ دون أن أراھﺎ‪ .‬وﻗﺪ ﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﻧﺤﻮھﺎ ﺑﻌﻄﻒ ﺧﻔﻲ‪ ,‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻣﯿﻞ ﻛﻞ اﻟﻤﯿﻞ ﻧﺤﻮ اﻟﻤﺮﺑﯿﺔ‪,‬‬
‫ﻷﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﺄﺛﺮة ﺑﻠﯿﻠﻲ وﻧﮭﺎري ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ‪ ,‬وﻟﻜﻦ ﺻﻮرﺗﮭﺎ ﺿﺎﻋﺖ ﻣﻦ ذاﻛﺮﺗﻲ ﺗﻤﺎﻣﺎ‪ ,‬وﻟﺴﺖ أذﻛﺮ إﻻ ﺣﺎدﺛﺔ‬
‫واﺣﺪة ﺗﻘﺘﺮن ﺑﮭﺎ‪.‬‬
‫ﻛﻨﺖ أﻟﻌﺐ ﺑﺒﻌﺾ اﻟﻠﻌﺐ وﺣﯿﺪا ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ‪ .‬وإذا اﻧﺼﺮﻓﺖُ إﻟﻰ اﻟﻠﻌﺐ‪ ,‬اﻧﺼﺮﻓﺖ إﻟﯿﮫ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ أزاول‬
‫ﻋﻤﻼً ﻣﻦ اﻷﻋﻤﺎل‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﺪي ﻟﻌﺒﺔ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺟﮭﺪا ﻛﺒﯿﺮا‪ ,‬وھﻲ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻗﻄﺎر ﯾﺠﺮي ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺒﺎن ﻣﻦ‬
‫ﺣﺪﯾﺪ‪ ,‬وﻛﺎﻧﺖ ھﺬه اﻟﻘﻀﺒﺎن ﻃﻮﯾﻠﺔ وﻣﺘﺸﻌﺒﺔ ﺗﺸﻐﻞ أرض اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻛﻠﮭﺎ ﺗﻘﺮﯾﺒﺎ‪ ,‬ﯾﺴﺘﻐﺮق ﺗﺮﻛﯿﺒﮭﺎ ﻣﻨﻲ وﻗﺘﺎ ﻛﺒﯿﺮا‪.‬‬
‫وﻗﻀﯿﺖ وﻗﺘﺎ ﻃﻮﯾﻼ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﯿﺒﮭﺎ‪ ,‬ﺛﻢ ﻓﻲ إﻧﺰال اﻟﻌﺮﺑﺎت ﻓﻮﻗﮭﺎ‪ ,‬ﺛﻢ ﻓﻲ ﺷﺪ اﻟﻌﺮﺑﺎت إﻟﻰ اﻟﻘﺎﻃﺮة‪ .‬وأﺧﯿﺮا ﺗﻢ ﻣﺎ‬
‫ﻛﻨﺖ أرﻣﻲ إﻟﯿﮫ‪ ,‬وﺑﺪأ اﻟﻘﻄﺎر ﯾﺠﺮي ﻓﻮق ﻗﻀﺒﺎﻧﮫ ﻓﻲ ﺳﮭﻮﻟﺔ وﯾﺴﺮ‪.‬‬
‫دﺧﻠﺖ أﺧﺘﻲ إﻟﻰ اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻠﺤﻈﺔ ﺑﺎﻟﺬات وھﻲ ﺗﺤﺒﻮ‪ ,‬وﻣﺎ ﻛﺎدت ﺗﺮى اﻟﻘﻄﺎر ﯾﺠﺮي ﺣﺘﻰ ﺣﺒﺖ إﻟﯿﮫ‬
‫ﻣﻐﺘﺒﻄﺔ ﺑﮫ‪ ,‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﺘﻒ ﺑﺬﻟﻚ وإﻧﻤﺎ وﺿﻌﺖ ﯾﺪھﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮة ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻀﺒﺎن ورﻓﻌﺘﮭﺎ ﻓﺘﻔﻜﻜﺖ أﺟﺰاء اﻟﻘﻄﺎر‬
‫واﻧﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻷرض‪ ,‬وﺗﺒﻌﺜﺮ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﺎ ﺟﻤﻌﺖ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺎت‪ ,‬ﻓﻠﻢ أﻃﻖ ﺻﺒﺮا ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻻﻋﺘﺪاء‪ ,‬وﻟﻢ ﯾﻜﻔﻨﻲ أن‬
‫أﺻﺮخ وأﺳﺘﻐﯿﺚ وإﻧﻤﺎ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﻐﺮﻓﺔ أﺟﺮي ﺛﻢ رﺟﻌﺖ وأﻧﺎ أﺣﻤﻞ ﻋﺼﺎ ﻛﺒﯿﺮة أﺧﺬت أﺿﺮﺑﮭﺎ ﺑﮭﺎ‪ ,‬ﻓﺒﻜﺖ‬
‫اﻟﻤﺴﻜﯿﻨﺔ ﺑﻜﺎء ﻣﺆﻟﻤﺎ‪ ,‬وﺳﻤﻊ أﻓﺮاد اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻤﺠﺎورة ﺑﻜﺎءھﺎ ﻓﺄﻗﺒﻠﻮا ﻣﺴﺮﻋﯿﻦ وأﻗﺒﻠﺖ أﻣﻲ ورﻓﻌﺘﮭﺎ‬
‫ﻣﻦ اﻷرض‪ ,‬ﺛﻢ ﻧﺎوﻟﺘﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺮﺑﯿﺔ وأرادت أن ﺗﻀﺮﺑﻨﻲ ﻓﮭﺮﺑﺖ ﻓﺘﺒﻌﺘﻨﻲ‪ ,‬وﻟﺠﺄت إﻟﻰ أﺑﻲ اﻟﺬي ﺣﻤﺎﻧﻲ‪ .‬وﻣﺎ‬
‫ﺗﺰال ﺻﻮرﺗﮭﺎ إﻟﻰ اﻵن أﻣﺎﻣﻲ وھﻲ ﺗﺤﺎول ﻋﺒﺜﺎ أن ﺗﻀﺮﺑﻨﻲ‪ ,‬وھﻮ ﯾﮭﺪﺋﮭﺎ‪ ,‬ﻓﺘﻘﻮل ﻟﮫ إﻧﮫ ﺑﺤﻤﺎﯾﺘﮫ ﯾﺸﺠﻌﻨﻲ‪,‬‬
‫وإﻧﮫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺮﺑﯿﺘﻲ ﺣﺘﻰ ﻻ أﺗﻌﻠﻢ اﻻﻋﺘﺪاء ﻋﻠﻰ ﻏﯿﺮي ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬ھﺬه ھﻲ اﻟﺼﻮرة اﻟﻮﺣﯿﺪة اﻟﺘﻲ أﺣﺘﻔﻆ ﺑﮭﺎ‬
‫ﻷﻣﻲ‪.‬‬
‫ﺛﻢ أﺣﺘﻔﻆ ﻟﮭﺎ ﺑﺎﻟﺼﻮرة اﻷﺧﯿﺮة‪ ,‬وھﻲ اﻟﺼﻮرة اﻟﺘﻲ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ أن أﻧﺴﺎھﺎ ﻣﺎ ﺣﯿﯿﺖ‪ .‬اﺧﺘﻔﺖ أﻣﻲ وﺑﺪأت أرى‬
‫ﺷﺨﺼﺎ ﻏﺮﯾﺒﺎ ﯾﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﯾﺪﯾﮫ ﺣﻘﯿﺒﺔ ﯾﺰورﻧﺎ ﻛﻞ ﺻﺒﺎح وﯾﺼﻌﺪ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺘﮭﺎ‪ ,‬ﺛﻢ ﺷﻌﺮت ﺑﺎﻟﻌﯿﻮن ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﮭﺬا‬
‫اﻟﺸﺨﺺ‪ ,‬ﺛﻢ ﺑﺪأت اﻷﺣﺎدﯾﺚ ﺗﻨﻘﻠﺐ إﻟﻰ ھﻤﺲ‪ ,‬وﺳﺎد اﻟﺒﯿﺖ ﺟﻮ ﻣﻦ اﻟﻜﺂﺑﺔ واﻟﺤﺰن ذﻛﺮﻧﻲ ﺑﺎﻟﯿﻮم اﻟﺴﺎﻟﻒ اﻟﺬي‬
‫زرت ﻓﯿﮫ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪ ,‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻓﮭﻢ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﺷﯿﺌﺎ وﻟﻢ ﯾﺤﺪﺛﻨﻲ أﺣﺪ ﻋﻨﮭﺎ‪.‬‬
‫ﺑﺪأ اﻟﻘﻠﻖ ﻋﻠﻰ أﺑﻲ ﺑﺸﻜﻞ واﺿﺢ‪ ,‬ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺢ ﯾﻘﻀﻲ اﻟﯿﻮم ﻛﻠﮫ‪ -‬ﻋﻠﻰ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدﺗﮫ‪ -‬ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل‪ ,‬وﻟﺴﺖ أدري ﻛﻢ‬
‫ﻃﺎل ھﺬا اﻟﺸﺬوذ اﻟﺬي ﺳﺎد اﻟﻤﻨﺰل وﻟﻜﻨﻲ أذﻛﺮ ذات ﯾﻮم أن ﻣﺮﺑﯿﺘﻲ ﺑﺪأت ﺗﻐﯿﺮ ﻟﻲ ﺛﯿﺎﺑﻲ ﻛﻤﺎ اﻋﺘﺎدت أن ﺗﻔﻌﻞ‬

‫ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻧﻜﻮن ﻋﻠﻰ أھﺒﺔ اﻟﺨﺮوج‪ ,‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﺪﻣﻮع ﻓﻲ ﻋﯿﻨﯿﮭﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﺟﺎءت )ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس( وأﺧﺬﺗﻨﻲ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﮭﺎ‪,‬‬
‫ودﺧﻠﺖ اﻟﻤﻨﺰل ﻓﺈذا ﺑﺎﻹﺧﻮة ﯾﻌﺎﻧﻘﻮﻧﻨﻲ وﯾﺘﺤﺪﺛﻮن ﻋﻦ ﻋﻤﺮي‪ .‬وﻗﻀﯿﺖ ﻣﻌﮭﻢ ﺑﻘﯿﺔ اﻟﯿﻮم ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺠﻮ اﻟﻐﺮﯾﺐ‪.‬‬
‫وأﺧﯿﺮا ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء ﺳﻤﻌﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﻘﻮل ﻹﺧﻮﺗﮭﺎ‪:‬‬
‫ إن ھﺬا ﻻ ﯾﺠﻤﻞ‪ ,‬ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﯾﺮى اﻟﻤﺴﻜﯿﻦ أﻣﮫ ﻟﻠﻤﺮة اﻷﺧﯿﺮة‪ .‬ﻛﯿﻒ ﯾﻤﻨﻌﻮﻧﮫ ﻣﻦ ھﺬا?! إن ﻓﻲ إﺧﻔﺎء اﻷﻣﺮ‬‫ﻋﻨﮫ ﻗﺴﻮة ﻻ ﺗﻄﺎق‪.‬‬
‫ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺘﺖ إﻟﻲّ ورﻓﻌﺘﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺎﺋﺪة وﻋﺎﻧﻘﺘﻨﻲ‪ ,‬ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ‪ :‬ﻻ ﺗﺜﻖ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﯾﻘﺎل ﻟﻚ‪ ,‬إﻧﮭﻢ ﯾﻀﻠﻠﻮﻧﻚ‪ ,‬ﻟﻘﺪ ﻣﺎﺗﺖ أﻣﻚ‬
‫اﻟﻤﺴﻜﯿﻨﺔ‪ ,‬وﺳﺂﺧﺬك اﻵن ﻟﺮؤﯾﺘﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺮاش اﻟﻤﻮت‪ ,‬وﻟﻜﻦ ﻋﺪﻧﻲ ﺑﺄﻻّ ﺗﺒﻜﻲ وﻻ ﺗﺨﺎف‪.‬‬
‫ﻟﺴﺖ أدري ھﻞ وﻋﺪﺗﮭﺎ أم ﻻ‪ ,‬وﻟﻜﻨﮭﺎ أﺧﺬﺗﻨﻲ ﻣﻦ ﯾﺪي ورﺟﻌﺖ ﺑﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل‪ ,‬ﻓﻮﺟﺪﻧﺎ ﻓﯿﮫ أﻧﺎﺳﺎ ﻛﺜﯿﺮﯾﻦ‪,‬‬
‫وﺗﻘﺪﻣﺖ إﻟﯿﮭﻢ ﻗﺎﺋﻠﺔ‪ :‬إﻧﮫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﯾﺮى أﻣﮫ‪.‬‬
‫ﻣﺎ أزال أذﻛﺮ ھﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ اﻟﺮھﯿﺐ‪ ,‬ﺣﯿﻨﻤﺎ أﺧﺬﻧﺎ ﻃﺮﯾﻘﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺴﻠﱠﻢ اﻟﻤﻈﻠﻢ‪ ,‬وﺑﺪأت أﺻﻌﺪه ﺑﺨﻄﻮات ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ‪,‬‬
‫وھﺬه اﻟﻔﺘﺎة اﻹﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ اﻟﻨﺒﯿﻠﺔ آﺧﺬة ﺑﯿﺪي‪ ,‬وﻛﺎﻧﺖ ﻋﯿﻨﺎي ﻣﺮﻛﺰﺗﯿﻦ ﻓﻲ أﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻢ‪ ,‬ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﺷﺒﺢ اﻟﻤﻮت‬
‫ﯾﻄﺎﻟﻌﻨﻲ ﻣﻨﮫ‪ .‬ﻟﻢ أﻛﻦ أدرك ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺟﻼل اﻟﻤﻮﻗﻒ‪ ,‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺣﺰﯾﻨﺎ ﻣﻐﻤﻮﻣﺎ ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن اﻟﻤﻨﺰل ﯾﻜﺎد ﯾﻄﺒﻖ‬
‫ﻋﻠﻲّ‪ ,‬ودﻟﻔﻨﺎ ﻗﻠﯿﻼً إﻟﻰ ﺑﺎب اﻟﻐﺮﻓﺔ‪ ,‬ﺛﻢ وﻗﻔﻨﺎ أﻣﺎﻣﮭﺎ وھﻲ ﻣﻘﻔﻠﺔ‪ ,‬ﺛﻢ ﻓﺘﺤﺘﮭﺎ ﻣﯿﻠﻠﻲ‪ ,‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أرى ﻣﻦ ﺧﻼل ﻓُﺘﺤﺔ‬
‫اﻟﺒﺎب ﻏﺮﻓﺔ ﺳﺎﻛﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﯿﮭﺎ ﻗﺪ ﻣﺎت أﯾﻀﺎ‪ ,‬وﻟﻢ أر أﻣﻲ ﺟﺎﻟﺴﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﺮﯾﺮ ﺗﺴﺘﻘﺒﻠﻨﻲ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻋﺎدﺗﮭﺎ ﺑﻮﺟﮭﮭﺎ اﻟﺒﺸﻮش اﻟﻤﺴﺘﺒﺸﺮ‪ ,‬وإﻧﻤﺎ رأﯾﺖ أﻣﺎﻣﻲ ﺳﺮﯾﺮھﺎ وﻗﺪ ﻇﻠﻠﺘﮫ ﺳﺤﺎﺑﺔ رھﯿﺒﺔ‪ ,‬وﺗﺪﻟﺖ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ‬
‫أﻏﻄﯿﺘﮫ اﻟﺴﺎﻛﻨﺔ ﺣﺘﻰ ﻛﺎدت ﺗﻠﻤﺲ اﻷرض‪ ,‬وﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﺗﺒﺪو ﻣﻨﮫ‪ ,‬ﺣﺘﻰ اﻟﺼﺪر ﻛﺎن ھﺎدﺋﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻗﻄﻌﺔ‬
‫ﻣﻦ اﻟﺴﺮﯾﺮ‪.‬‬
‫ﺛﻢ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ وأﺧﺬﺗﻨﻲ ﻣﻦ ﯾﺪي‪ ,‬وﺑﺪأت ﺗﺴﻌﻰ ﺑﻲ إﻟﻰ داﺧﻞ اﻟﻐﺮﻓﺔ‪ .‬ﻛﺎن ﻛﻞ ﺷﻲء ﯾﻐﺮق ﻓﻲ اﻟﺼﻤﺖ وﯾﻐﺮق‬
‫ﻣﻊ ﻣﺮور اﻟﻮﻗﺖ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أن اﻟﺤﯿﺎة ﻗﺪ اﻧﮭﺎرت وأﺻﺒﺤﺖ أﻃﻼﻻً ﺻﺎﻣﺘﺔ ﻻ ﺣﺮاك ﺑﮭﺎ وﻻ رِﻛْﺰ‪.‬‬
‫واﻗﺘﺮﺑﻨﺎ روﯾﺪا ﻣﻦ اﻟﺴﺮﯾﺮ‪ ,‬ﺛﻢ وﻗﻔﻨﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ‪ ,‬وﻗﺪ ﺗﻌﻠﻘﺖ ﺑﮫ ﻧﻈﺮاﺗﻲ ﺣﺘﻰ ﻟﻢ أﻋﺪ أرى وﻻ أﺣﺲ ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ‬
‫ﺑﺸﻲء ﺳﻮاه‪ ,‬ورﻓﻌﺘﻨﻲ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻓﺮأﯾﺖ ﻣﻦ وراء ﺛﻮب ﺷﻔﺎف ﻣﻼﻣﺢ وﺟﮫ أﻣﻲ اﻟﺒﺎھﺘﺔ‪ ,‬وﻛﺄﻧﮫ ﻋﻨﱢﻲ ﺑﻌﯿﺪ ﺑﻌﯿﺪ‪,‬‬
‫ﯾﺒﺪو وراء ﺿﺒﺎب اﻟﻤﻮت‪ .‬ﺛﻢ ﺗﻘﺪﻣﺖ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻮﺟﮫ ﺑﯿﺪ ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ وﻛﺸﻔﺖ ﻋﻨﮫ اﻟﺜﻮب اﻟﺸﻔﺎف‪ ,‬وإذا ﺑﻮﺟﮫ‬
‫واﺿﺢ ھﻮ وﺟﮫ أﻣﻲ ﺑﻌﯿﻨﮫ ﻗﺪ ﻋﻠﺘﮫ ﺻﻔﺮة ذھﺒﯿﺔ ھﺎﻣﺪة‪ ,‬وﺗﺪﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ رأﺳﮭﺎ ﺧﺼﻼت ﺷﻌﺮھﺎ اﻟﻜﺴﺘﻨﺎﺋﻲ‬
‫اﻟﻜﺚ اﻟﻄﻮﯾﻞ‪ ,‬وﻗﺪ ﻏﺎر ﻓﯿﮫ ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺤﻔﻞ ﺑﮫ ﻣﻦ ﺣﯿﻮﯾﺔ وﺑﺸﺮ‪ ,‬وﺣﻞ ﻣﺤﻠﮭﻤﺎ اﻟﮭﺪوء واﻻﻃﻤﺌﻨﺎن واﻟﺮﺣﻤﺔ‪.‬‬
‫وﻗﺮﺑﺘﻨﻲ ﻣﯿﻠﻠﻲ إﻟﯿﮭﺎ ﻷﻗﺒﻠﮭﺎ‪ ,‬ﻓﻠﻤﺴﺖ ﺑﺸﻔﺘﻲ اﻟﻤﺮﺗﺠﻔﺘﯿﻦ ﺧﺪھﺎ وأﺣﺴﺴﺖ وأﻧﺎ أﻓﻌﻞ ﺑﺒﺮودة اﻟﻤﻮت ﺗﺴﺮي ﻓﻲ‬
‫أوﺻﺎﻟﻲ اﻟﻤﻀﻄﺮﻣﺔ‪ ,‬واﻏﺮورﻗﺖ ﻋﯿﻨﺎي ﺑﺎﻟﺪﻣﻮع‪.‬‬
‫وأﺧﯿﺮا أﻋﺎدﺗﻨﻲ ﻣﯿﻠﻠﻲ إﻟﻰ وﺿﻌﯿﺘﻲ‪ ,‬ﻓﻠﻢ أﻋﺪ أرى وﺟﮫ أﻣﻲ‪ ,‬وھﻜﺬا اﺧﺘﻔﻰ ﻋﻨﻲ إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻈﺮة‬
‫ھﻲ اﻟﻨﻈﺮة اﻷﺧﯿﺮة إﻟﻰ ذﻟﻚ اﻟﻮﺟﮫ اﻟﺬي أﺣﺲ ﻧﺤﻮه اﻟﯿﻮم ﺑﺤﻨﯿﻦ ﻏﺮﯾﺐ‪.‬‬
‫ﺛﻢ ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﺮﻓﺔ وﻧﺰﻟﻨﺎ اﻟﺴﻠﻢ ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺨﻄﻰ اﻟﻮﺋﯿﺪة اﻟﺘﻲ ﺻﻌﺪﻧﺎ ﺑﮭﺎ‪ ,‬واﺳﺘﻘﺒﻠﺘﻨﺎ ﻓﻲ أﺳﻔﻠﮫ وﺟﻮه ﻣﻜﺘﺌﺒﺔ‬
‫وﻧﻈﺮات ﺗﺎﺋﮭﺔ‪ ,‬وﻟﻜﻦ ﻣﯿﻠﻠﻲ أﺑﺖ أن ﺗﺴﻠﻤﻨﻲ ﻷﺣﺪ‪ ,‬ﻣﺨﺎﻓﺔ أن ﯾﻜﻮن ﻟﻠﻤﻨﻈﺮ ﺗﺄﺛﯿﺮ ﺳﯿﺊ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ‪ ,‬وإﻧﻤﺎ‬
‫أﺧﺬﺗﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﺨﻠﻔﯿﺔ ﺣﯿﺚ ﺟﻠﺴﺖ ﻣﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻌﺪ ﺧﺸﺒﻲ ﻟﻜﻲ ﺗﺴﻠّﻲ ﻋﻨﻲ‪.‬‬
‫ﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﺼﻞ اﻟﺼﯿﻒ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ‪ ,‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻠﯿﻠﺔ ﺻﺎﻓﯿﺔ واﻟﻘﻤﺮ اﻟﻜﺒﯿﺮ ﯾﺘﻸﻷ ﻓﻲ ﻛﺒﺪ اﻟﺴﻤﺎء‪ ,‬ﻓﺘﺘﺴﻠﻞ أﺿﻮاؤه‬
‫ﺧﻼل اﻷﻏﺼﺎن وﺗﻀﻲء اﻟﺤﺸﺎﺋﺶ‪ ,‬وﺗﻤﺘﺪ ﺗﺤﺘﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻷرض ﻇﻼل اﻷﺷﺠﺎر اﻟﺒﺎﺳﻘﺔ‪ ,‬ﻓﺎﻣﺘﻠﻜﻨﻲ اﻟﻤﻨﻈﺮ ﺑﺠﻼﻟﮫ‬
‫ورھﺒﺘﮫ‪ ,‬وﻟﻜﻦ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺻﺮﻓﺘﻨﻲ ﻋﻨﮫ ﺑﺤﺪﯾﺜﮭﺎ‪ ,‬إذ ﺳﻤﻌﺘﮭﺎ ﺗﻘﻮل‪:‬‬
‫ ﻻ ﺗﺤﺰن ﯾﺎ ﺻﻐﯿﺮي‪ ,‬ﻓﮭﺬه ھﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬إن أﻣﻚ ﻟﻢ ﺗﻐﺐ وﻟﻦ ﺗﻐﯿﺐ ﻷﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻣﺮأة ﺧﯿﺮة‪ ,‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺴﻮف ﺗﻈﻞ‬‫ﻣﻌﻨﺎ ﺑﺮوﺣﮭﺎ‪ ,‬وﺳﻮف ﯾﺠﺎزﯾﮭﺎ اﷲ ﻋﻠﻰ ﻃﯿﺒﺘﮭﺎ ﻓﺘﻌﯿﺶ ﻓﻲ ﺟﻨﺎت اﻟﻨﻌﯿﻢ‪ .‬ﻓﻼ ﺗﺨﻒ ﻋﻠﯿﮭﺎ‪ ,‬وﺣﺎول أﻻّ ﺗﺤﺰن‪.‬‬
‫اﻧﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء‪ ..‬إن اﻟﺠﻨﺔ ھﻨﺎك وراء اﻟﻘﻤﺮ‪ ,‬ووراء اﻟﻨﺠﻮم‪ ,‬ﻓﺈذا أردت أن ﺗﺮاھﺎ ﻓﺎﻧﺘﻈﺮ ﺑﺰوغ اﻟﻘﻤﺮ‪ ,‬ﺛﻢ‬
‫اﻧﻈﺮ إﻟﯿﮫ‪ ,‬ﻓﺴﺘﺮاھﺎ ھﻨﺎك ﺗﻄﻞ ﻋﻠﯿﻚ ﻣﺒﺘﺴﻤﺔ ﻣﺴﺘﺒﺸﺮة! اﻧﻈﺮ‪ ,‬اﻧﻈﺮ‪ ,‬أﻟﺴﺖ ﺗﺮاھﺎ?‬

‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ اﺳﺘﺄﻧﺴﺖ ﺑﮫ ورأﯾﺖ ﻓﯿﮫ ﺧﻼﺻﺎ ﻣﻦ‬ ‫ذﻟﻚ اﻟﻤﻨﺰل اﻟﻐﺎﻣﺾ اﻟﻘﺪﯾﻢ‪.‬ﺣﺘﻰ ﻛﺪت أﻗﺘﻨﻊ‪ .‬وﺗﺤﺎول أن ﺗﻮﺣﻲ إﻟﻲّ أﻧﮭﺎ أﻣﻲ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻟﮭﺎ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻷﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺸﺒﻊ ﻋﻨﺪي ﻏﺮﯾﺰة ﺣﺐ‬ ‫اﻻﺳﺘﻄﻼع‪.‬ﻓﻌﻠﻲّ أن أذھﺐ إﻟﻰ أﺑﻲ ﻟﯿﺰودﻧﻲ ﺑﺎﻟﻨﻘﻮد‪ .‬‬ ‫وﻟﺴﺖ أدري ﻛﯿﻒ اﻧﺘﮭﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﯿﻠﺔ‪ .‬وإﻧﻤﺎ اﺗﺴﻌﺖ وﺑﺪأت‬ ‫أﺗﻌﺮف إﻟﻰ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻮاﺳﻊ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻓﯿﮫ ﺷﻲء ﯾﺜﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﺮھﺒﺔ واﻟﺨﻮف‪ .‬‬ ‫ﺑﻮاﺳﻄﺔ ھﺬه اﻟﻔﺘﺎة ﺑﺪأت أﺗﻌﺮف إﻟﻰ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬وأﺧﺬت‬ ‫ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﺣﺒﮭﺎ ﻟﻲ وﻋﻄﻔﮭﺎ ﻋﻠﻲّ‪ .‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ﻛﺎن اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺠﺪﯾﺪ اﻟﺬي اﻧﺘﻘﻠﻨﺎ إﻟﯿﮫ ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ اﻟﻘﺪﯾﻢ ﺻﻐﯿﺮ اﻟﻐﺮف ﺣﺪﯾﺚ اﻷﺛﺎث أﻣﺎم واﺟﮭﺘﮫ ﺣﺪﯾﻘﺔ ﺻﻐﯿﺮة‬ ‫ﻣﻨﺴﻘﺔ‪ .‬وﻗﺪ اﺗﺴﻌﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻌﻠﻨﻲ أﺗﻌﻄﺶ إﻟﻰ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﮭﺎ واﻛﺘﺸﺎف ﻣﺎ ﻻ أﻋﺮﻓﮫ ﻣﻨﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﻗﺪ أﺧﺬﺗﻨﻲ اﻟﻤﺮﺑﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ إﻟﻰ اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﺣﺎوﻟﺖ أن ﺗﺼﺮف ﻧﻔﺴﻲ ﻋﻦ ذﻟﻚ اﻟﺤﺎدث‪ .‬وﺗﺤﺖ ﺗﺄﺛﯿﺮ إﯾﺤﺎﺋﮭﺎ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﻨﻲ أرى ﻣﻦ ﺧﻼل دﻣﻮﻋﻲ وﺟﮫ أﻣﻲ ﯾﻄﻞ ﻋﻠﻲّ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺴﻤﺎء داﺧﻞ ﺻﻔﺤﺔ اﻟﺒﺪر اﻟﻜﺒﯿﺮة‪ .‬‬ ‫وھﻜﺬا ﻗﻀﯿﺖ‪ -‬وﻣﻌﻲ أﺧﺘﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮة‪ -‬اﻷﯾﺎم اﻟﺘﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ‪ .‬ﻓﻜﺎن ﻣﻦ أول اﻷﻣﺎﻛﻦ اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺘﮭﺎ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ‬ ‫واﻟﻤﺴﺮح‪ .‬وﻛﺎن إﯾﺤﺎؤھﺎ ﻗﻮﯾّﺎ ﺣﺘﻰ إﻧﮫ ﻣﺎ ﯾﺰال ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ إﻟﻰ اﻵن أﻧﻨﻲ أراه ﻛﻠﻤﺎ‬ ‫رﻓﻌﺖ ﻋﯿﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﻘﻤﺮ‪ .‬‬ ‫ﻛﺜﯿﺮا ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﻘﺒﻞ ﻋﻠﻲّ وﺗﺨﺒﺮﻧﻲ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﺳﻨﺨﺮج‪ .‬ﻓﺈذا دﻓﻊ إﻟﻲّ ﺑﻮرﻗﺔ ﻣﺎﻟﯿﺔ أرﺟﻌﺘﮭﺎ إﻟﯿﮫ وآﺑﻲ إﻻ أن ﯾﻌﻄﯿﻨﻲ )ﺑﻨﺴﺎت(‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أذﻛﺮ أن ھﺬا اﻟﺤﺎدث ﻛﺎن ﻟﮫ ﺗﺄﺛﯿﺮ ﻛﺒﯿﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺰل وﻋﻠﻰ ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ‪.‬ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺪ ﻣﺤﺪودة ﻓﻲ ﺑﻀﻊ ﻏﺮف وﺣﺪﯾﻘﺔ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﺼﯿﺢ ﺑﻲ أول ﻣﺎ ﻧﺨﺮج‬ ‫وﺗﺤﺬرﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻟﺘﺼﺮف‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ ﺗﺨﻠﻖ أﻣﺎﻣﻲ ﻣﺜﻼً ﻋﻠﯿﺎ‪ .‬‬ ‫ﺧﻔﻒ ﻣﻦ ﻛﺂﺑﺔ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺘﮫ ﻟﻲ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ ذﻟﻚ اﻟﻤﺴﺎء‪ .‬وﺗﻘﻮل ﻟﻲ ﺧﺬ ﻣﻨﮫ اﻟﻮرﻗﺔ وﻟﻚ ﻋﻠﻲّ ﻣﻦ اﻟﺒﻨﺴﺎت ﻣﺎ ﺗﺸﺎء‪ .‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻋﺘﻘﺪ‬ ‫أن اﻟﺒﻨﺴﺎت وﺣﺪھﺎ ھﻲ اﻟﻨﻘﻮد اﻟﺜﻤﯿﻨﺔ‪ .‬وﻋﺰاﻧﻲ ﻗﻠﯿﻼً‪ .‬وأﻧﺎ أﻋﺘﻘﺪ أﻧﮭﺎ أﻣﻲ‪ .‫ورﻓﻌﺖ ﻋﯿﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﻘﻤﺮ‪ .‬‬ ‫ﻓﻠﻢ ﯾﻤﺮ وﻗﺖ ﻃﻮﯾﻞ ﺣﺘﻰ ﻓﺎرﻗﻨﺎ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل اﻟﻀﺨﻢ اﻟﻤﺴﺘﻮﺣﺶ اﻟﺬي ﻣﺎ ﺗﺰال ذﻛﺮاه إﻟﻰ اﻵن ﺗﺸﯿﻊ ﻓﻲ‬ ‫إﺣﺴﺎﺳﻲ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ اﻟﺮھﺒﺔ واﻻﺿﻄﺮاب‪.‬وﻗﺪ اﺳﺘﻤﺮت ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ‬ ‫ﺗﻠﺢ ﻓﻲ إﻗﻨﺎﻋﻲ ﺣﺘﻰ اﻗﺘﻨﻌﺖ ﺑﺄﻧﮭﺎ أﻣﻲ وﺑﺄن اﻟﻤﺮأة اﻟﺘﻲ ﻣﺎﺗﺖ ﻛﺎﻧﺖ أﺧﺘﮭﺎ‪.‬وﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ اﻷﻓﻼم‬ ‫اﻟﺴﯿﻨﻤﺎﺋﯿﺔ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ ﺣﺎﻓﻠﺔ ﺑﮭﺬا اﻟﻠﻮن ﻣﻦ اﻟﺘﻤﺜﯿﻞ‪.‬واﺗﺴﻊ أﻓﻖ وﺟﻮدي‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ أﻋﺪ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ أﺣﺪ إذا أﻧﺎ أردت أن أزورھﻢ‪.‬ﻷن اﻟﺤﯿﺎة ﻣﻌﮭﻢ ﻛﺎﻧﺖ أوﺳﻊ أﻓﻘﺎ‪.‬وﻣﻤﺎ رﺳﱠﺦ ﻋﻨﺪي ھﺬا‬ ‫اﻻﻋﺘﻘﺎد رﻋﺎﯾﺘﮭﺎ ﻟﻨﺎ وﺣﺪﺑﮭﺎ ﻋﻠﯿﻨﺎ‪ .‬وﺷﺠﻊ‬ ‫آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس ھﺬا اﻟﻤﯿﻞ ﻋﻨﺪي‪ .‬واﻟﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﺣﺪﯾﻘﺔ اﻟﺤﯿﻮان‪ .‬وﻣﺎ أزال أذﻛﺮ أن‬ ‫رﻗﻤﮫ ﻛﺎن )‪ (47‬ﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﺎن رﻗﻢ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ اﻟﺠﺪﯾﺪ )‪.‬ﻓﺄﻗﻮل إﻧﮫ وﺟﮫ أﻣﻲ‪.‬‬ .‬ﻓﻘﺪ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﺣﺒﮭﺎ اﻟﻌﻤﯿﻖ ﻟﻨﺎ ﺑﻠﺴﻤﺎ ﺳﺤﺮﯾﺎ ﺷﻔﻰ ﻧﻔﺴﯿﻨﺎ ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﺠﺮح‬ ‫اﻟﻤﻤﺾ اﻟﺬي أﺻﺎﺑﻨﺎ‪ .‬وﻛﺎن ﻧﻔﺲ اﻟﺸﻲء‬ ‫ﯾﺘﻜﺮر ﻓﻲ اﻟﻤﺮة اﻟﺘﺎﻟﯿﺔ ﻷن ﻗﻮل ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻣﻘﻨﻌﺎ‪.‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻣﻨﱠﯿﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺄن أﻣﻲ‬ ‫ﻣﻌﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ وأﻧﮭﺎ ﺗﺰورﻧﺎ ﻣﻦ آن ﻵﺧﺮ ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻔﺤﺔ اﻟﻤﻀﯿﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﯿﺮ ﺳﻮاد اﻟﻠﯿﻞ اﻟﺒﮭﯿﻢ‪.‬وﻛﺎﻧﺖ ھﺬه اﻟﻤﺜﻞ اﻟﻌﻠﯿﺎ ﺗﺪور ﺣﻮل اﻟﻘﻮة اﻟﻌﻀﻠﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﮭﺐ ﻟﻠﺸﺨﺺ‬ ‫اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﮫ‪ .‬ﻓﯿﻀﺤﻚ أﺑﻲ وﯾﻌﻄﯿﻨﻲ ﻣﺎ أرﯾﺪ‪ .‬‬ ‫ﻓﻨﺤﻦ ﻣﻌﺎ ﻧﺴﻜﻦ ﺷﺎرع "ﺑﺎرك ﻓﯿﻠﺪ" وﻟﯿﺲ ﻋﻠﻲّ إﻻ أن أﻗﻄﻊ اﻟﺸﺎرع ﻷﺻﻞ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﮭﻢ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﻧﻔﻌﻞ ﻋﻨﺪ رؤﯾﺘﮫ اﻧﻔﻌﺎﻻً ﺷﺪﯾﺪا أﻧﺴﻰ ﻣﻌﮫ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ‪ .(40‬‬ ‫ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺗﺮﻋﺮﻋﺖ وﺑﺪأت اﻟﺤﯿﺎة ﺗﺘﻔﺘﺢ أﻣﺎﻣﻲ‪ .‬ﻓﺄذھﺐ إﻟﯿﮫ‬ ‫وأﻃﻠﺐ ﻣﻨﮫ ذﻟﻚ‪ .‬وﻛﻞ ﻣﺎ‬ ‫ﯾﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻮة اﻟﻌﻀﻠﯿﺔ‪ .‬ﻓﺈذا ﻗﻠﺖ ﺑﻌﺪ ھﺬا "أﻣﻲ" ﻓﺈﻧﻲ ﻓﺨﻮر ﺑﺄن ﺗﻜﻮن ھﻲ اﻟﻤﺮأة اﻟﺘﻲ أﻋﻨﻲ‪.‬وﻛﻨﺖ أﻏﺘﺒﻂ إﻋﺠﺎﺑﺎ ﺑﺮﻛﻮب اﻷﻓﺮاس واﻟﻤﻼﻛﻤﺔ واﻟﻘﻔﺰ واﻟﺴﺒﺎﺣﺔ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺠﺪﯾﺪ ﯾﻘﻊ ﺗﻤﺎﻣﺎ أﻣﺎم ﻣﻨﺰل آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪ .

‬ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ اﻟﻤﻤﺜﻠﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أﻧﮭﻢ ﻻ ﯾﻌْﺪون أن ﯾﻜﻮﻧﻮا ﻣﺠﺮد‬ ‫ﺧﯿﺎﻻت‪ .‬اﻟﻨﺤﯿﻒ واﻟﺴﻤﯿﻦ‪ .‬ﺧﻔﯿﻔﺎت اﻟﺨﻄﻰ‪ .‬ﻇﮭﺮ أﻣﺎﻣﻲ ذات ﯾﻮم ﻓﺠﺄة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺮح ﻓﮭﺪ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ‬ ‫أﻧﮫ ھﺎﺋﻞ‪ .‫أﻣﺎ اﻟﻤﺴﺮح ﻓﻜﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﻓﯿﮫ ﺑﺸﻲء آﺧﺮ‪ .‬واﻧﺘﺒﮭﺖ ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﻌﯿﻮن ﻛﻠﮭﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻲ‪ .‬وﯾﺘﻨﺎﺛﺮن ﺛﻢ ﯾﺠﺘﻤﻌﻦ ﺛﻢ ﯾﺘﺘﺎﻟﯿﻦ زﻣﺮا ﻛﺄﻧﮭﻦ اﻷﺣﻼم‪ .‬وﻟﻤﺎ رأﯾﺘﮫ ﯾﺘﺤﺮك ﻛﻤﺎ ﯾﺸﺎء ﺑﺪأت أﺣﺲ أﻧﻨﻲ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ‪.‬وﺣﺘﻰ ﯾﻨﺒﮭﻨﻲ ﻣﻦ ﻗﺪ ﯾﻜﻮن ﻣﻌﻲ إﻟﻰ أن ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻟﺘﺼﺮف ﻣﻌﯿﺐ ﻻ ﯾﻠﯿﻖ ﺑﺎﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﮭﺬب‪.‬‬ ‫وأﻣﺘﻊ ﻣﻨﻈﺮ ﻛﺎن ﯾﺜﯿﺮ إﻋﺠﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻦ اﻟﻤﺒﻜﺮة‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺗﺘﺒﻊ‬ ‫ﻋﻨﺪھﻢ ﻣﺎ اﺳﺘﺤﺪث ﻣﻦ اﻟﻤﺨﺘﺮﻋﺎت ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻷﻟﻌﺎب‪ .‬ﻓﻼ ﯾﻘﺮ ﻟﻲ ﻗﺮار ﺣﺘﻰ أﻗﺘﻨﯿﮭﺎ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﺮواﯾﺔ ھﺰﻟﯿﺔ‪ .‬ﻓﻼ ﻧﻜﺎد ﻧﻘﺒﻞ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﺣﺘﻰ أﺣﺲ ﺑﻨﻔﺴﻲ ﺗﻨﺸﺮح وﻛﺄﻧﮭﺎ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻋﻘﺎل‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ أرى اﺳﺘﻤﺘﺎﻋﺎ ﻣﺠﺮدا ﻋﻦ‬ ‫اﻷﻏﺮاض‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ أﺣﺴﺴﺖ ﺑﻔﯿﺾ ﻣﻦ‬ ‫اﻹرھﺎب ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻤﻠﮫ أﻋﺼﺎﺑﻲ‪ .‬ﺗﺘﺤﺮك‬ ‫ﺻﻔﻮﻓﮭﻦ ﺣﺮﻛﺔ واﺣﺪة ﻣﻊ اﻷﻟﺤﺎن اﻟﺮاﻗﺼﺔ اﻟﻨﺎﻋﻤﺔ‪ .‬ﻛﻨﺖ‬ ‫أﺣﺒﮭﻦ ﺣﺒّﺎ ﺑﺮﯾﺌﺎ‪ .‬‬ ‫وﺗﺨﻠﻖ ﻋﻨﺪي ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ اﻻﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻠﺸﺮود واﻟﮭﯿﺎم‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﺆﻻء اﻷﻃﻔﺎل ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺴﺘﺮﻋﻮن اﻧﺘﺒﺎھﻲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ‬ ‫اﻵﺧﺮﯾﻦ‪ .‬‬ ‫وأﻧﻈﺮ إﻟﯿﮭﻢ ﻓﻲ ﻋﺒﻮس‪ .‬‬ ‫وﻣﻤﺎ أذﻛﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﺮح أﻧﻨﺎ ذھﺒﻨﺎ إﻟﯿﮫ ﻣﺴﺎء أﻧﺎ وأﻣﻲ وﻣﯿﻠﻠﻲ وأﺧﺘﺎھﺎ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﺑﺄن اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت اﻷﺧﺮى اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻋﯿﻨﻲ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﺑﻌﯿﺪة ﻋﻨﻲ ﻓﻼ ﯾﻤﻜﻦ أن أﻓﻜﺮ ﻓﯿﮭﺎ‪.‬وﻟﻢ أﻛﻦ أﺣﺲّ ﻧﺤﻮھﻢ ﺑﻌﺎﻃﻔﺔ ﻣﺠﺮدة‪ .‬أﻣﺎ اﻷﻃﻔﺎل ﻓﻜﻨﺖ أﺗﺎﺑﻌﮭﻢ ﺑﺪاﻓﻊ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ‪ .‬وأﻋﺘﻘﺪ أﻧﮭﻦ أﻣﺜﻠﺔ ﻟﺼﻔﺎء اﻟﻨﻔﺲ‪ .‬أﻣﺎ ھﺆﻻء اﻷﻃﻔﺎل ﻓﺸﺄﻧﮭﻢ ﺷﺄن آﺧﺮ‪ .‬‬ ‫وﻛﺄﻧﮭﺎ ﺷﻲء ﻻ ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﻲ‪ .‬أﺿﻒ إﻟﻰ ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻐﺮﻣﺎ ﺑﺘﺘﺒﻊ اﺧﺘﻼف اﻟﺜﯿﺎب‬ ‫اﻟﺘﻲ ﯾﺮﺗﺪوﻧﮭﺎ‪ .‬ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﻰ اﻟﻨﺎﻇﺮ إﻟﯿﮭﻦ أﻧﮭﻦ‬ ‫ﻣﻮﺳﯿﻘﻰ ﻣﺠﺴﻤﺔ أروع ﺗﺠﺴﯿﻢ‪ .‬‬ ‫ورﺑﻤﺎ ذھﺒﻨﺎ إﻟﻰ إﺣﺪى اﻟﺤﺪاﺋﻖ اﻟﻌﺎﻣﺔ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ھﺬه‬ ‫اﻟﺤﺪاﺋﻖ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ ﻛﺎﻟﻤﻌﺮض اﻟﺬي ﯾﺤﻮي ھﺬه اﻷﺷﯿﺎء اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ ﻻ أﻋﺮﻓﮭﺎ‪ .‬وﻟﺴﺖ أدري ﻣﺎذا ﻛﺎن ﯾﺒﻌﺜﻨﻲ ﻋﻠﻰ اﻹﻋﺠﺎب ﺑﮭﻤﺎ إن ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻣﺎ ﯾﺒﺪو ﻓﻲ ﻃﻠﻌﺘﮭﻤﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﺎﻓﯿﺔ وﺷﺒﺎب وﺟﻤﺎل‪.‬‬ ‫وﻻ ﯾﻌﻨﻲ ھﺬا أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻃﻤﺌﻦ ﺗﻤﺎم اﻻﻃﻤﺌﻨﺎن ﻟﻠﻤﺴﺮح‪ .‬ﻧﺎﺿﺠﺎت اﻟﺼﺪور ﻧﺎﻋﻤﺎت اﻷﺟﯿﺎد‪ .‬وأﺗﺘﺒﻊ ﻋﻨﺪھﻢ ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﻜﻮن‬ ‫ﺟﺪﯾﺪا ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ ﻓﺄﻧﺘﻔﻊ ﺑﮫ ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻲ‪.‬ﻓﻜﺎﻧﻮا ﯾﺸﻐﻠﻮﻧﻨﻲ ﻓﺄﻋﺠﺐ ﻟﻜﺜﺮﺗﮭﻢ واﺧﺘﻼﻓﮭﻢ‪:‬‬ ‫اﻟﻄﻮﯾﻞ واﻟﻘﺼﯿﺮ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ اﻷﻧﻮار اﻟﻤﻠﻮﻧﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﺬوب ﺑﻌﻀﮭﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺗﻔﺘﱢﺮ إﺣﺴﺎﺳﺎﺗﻲ‪.‬‬ ‫وﻓﻮﻗﮭﺎ زرﻗﺔ اﻟﺴﻤﺎء اﻟﺼﺎﻓﯿﺔ‪ .‬وﻛﻨﺖ‬ ‫أﻧﺘﺒﮫ ﻟﻜﻞ ﺷﻲء‪ .‬‬ ‫وﻛﺎن ﻓﻲ ﻃﻠﯿﻌﺔ ﻣﺎ ﯾﺄﺧﺬﻧﻲ ﻛﺜﺮة ﻣﺎ ﯾﻮﺟﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ‪ .‬ھﻮ ﻣﻨﻈﺮ ﻓﺘﺎة ﺗﺄﺑﻄﺖ ذراع ﻓﺘﻰ‪ .‬وﺗﺤﯿﻂ ﺑﮭﺬه اﻟﺰھﻮر ﺧﻀﺮة اﻷرض واﻷﻏﺼﺎن‪.‬وﻣﻦ ﺑﯿﻨﮭﻢ أﻣﺜﺎﻟﻲ ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬اﻟﺠﻤﯿﻞ واﻟﻘﺒﯿﺢ‪ .‬وأﺧﯿﺮا‬ ‫اﺳﺘﻄﺎع أﺣﺪ اﻟﻤﻤﺜﻠﯿﻦ أن ﯾﺒﺘﺴﺮ ﻣﻨﻲ اﻟﻀﺤﻚ اﺑﺘﺴﺎرا‪ .‬ﻓﺈذا رأﯾﺖ ﻣﻨﮭﺎ ﺟﺪﯾﺪاً ﻻ ﻋﮭﺪ ﻟﻲ ﺑﮫ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وﻗﻔﺖ وأﻃﻠﺖ إﻟﯿﮫ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﺳﺘﻐﺮاب ﺣﺘﻰ ﯾﻨﺘﺒﮫ‬ ‫إﻟﻲّ ﺻﺎﺣﺒﮫ‪ .‬ﻓﺄﻧﺖ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﺬھﺐ ﻷي ﻣﻜﺎن دون أن‬ ‫ﺗﻘﺎﺑﻞ ﻓﯿﮫ أﻧﺎﺳﺎ وأﻧﺎﺳﺎ ﻛﺜﯿﺮﯾﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻟﻮن وﻣﻦ ﻛﻞ ﺻﻨﻒ‪ .‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أن اﻟﻤﻤﺜﻠﯿﻦ أﺣﯿﺎء ﻣﺜﻠﻲ‪ .‬ﻣﺴﺘﺒﺸﺮات اﻟﺜﻐﻮر‪ .‬ﻓﺼﺮﺧﺖ وﻇﻠﻠﺖ أﺻﺮخ إﻟﻰ أن اﺿﻄﺮت ﻣﯿﻠﻠﻲ إﻟﻰ اﻟﺨﺮوج ﻣﻌﻲ‪.‬ﻓﯿﻨﻘﻠﺐ اﻟﻤﺴﺮح إﻟﻰ ﺳﺤﺎﺑﺔ ﺷﻔﺎﻓﺔ ﺗﺮﻗﺺ ﻓﯿﮭﺎ ﻓﺘﯿﺎت ﻣﻦ‬ ‫ﻧﻮر ﻗﺪ أﻓﺮﻏﻦ ﻓﻲ ﻗﻮاﻟﺐ ﺳﺤﺮﯾﺔ ﯾﺘﺎﺑﻌﻦ اﻷﻟﺤﺎن ﻓﻲ رﺷﺎﻗﺔ ﺗﺨﻠﺐ اﻷﻟﺒﺎب‪ .‬وأﻧﮫ‬ ‫ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻤﺴﮭﻢ وﻣﻌﺎﻣﻠﺘﮭﻢ‪ .‬‬ ‫ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﻛﺮه ﻛﺮھﺎ ﺷﺪﯾﺪا أن ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻲ اﻷﻧﻈﺎر أو أن أﻛﻮن ﻣﺤﻮرا ﻟﺤﺪﯾﺚ ﺑﯿﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس‪.‬ﺛﻢ ﺑﺪأت أﺣﻘﺪ ﻋﻠﯿﮭﻢ‪.‬وأﻋﺠﺐ ﻛﯿﻒ ﻻ ﻧﻘﺎﺑﻞ ﻣﺜﻠﮭﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬‬ ‫وﺷﻌﺮت ﺑﺄﻧﮫ إذا رآﻧﻲ وأراد أن ﯾﻠﺘﮭﻤﻨﻲ ﻓﻠﯿﺲ ﻋﻠﯿﮫ إﻻ أن ﯾﻘﻔﺰ وﯾﺘﺨﻄﻔﻨﻲ‪ .‬وﻣﺎ ﻛﺎدت ﺷﻔﺘﺎي ﺗﻨﻔﺮﺟﺎن ﺑﺎﻟﻀﺤﻚ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﺖ ﺣﻮﻟﻲ‬ ‫ﻋﺎﺻﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﻀﺤﻚ اﻟﻤﻤﺎﺛﻞ‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﻧﺪّ ﻟﮭﻢ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ‬ ‫ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﮭﻢ وﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﺠﻮ اﻟﺬي ﯾﻌﯿﺸﻮن ﻓﯿﮫ ﺣﺘﻰ أﺳﺘﻔﯿﺪ ﻣﻦ ذﻟﻚ‪ .‬وﻛﻞ ﻣﻨﮭﻤﺎ ﻣﻨﺼﺮف إﻟﻰ‬ ‫اﻵﺧﺮ ﯾﺤﺎدﺛﮫ وﯾﻀﺎﺣﻜﮫ‪ .‬وﻧﻘﺎء اﻟﻀﻤﯿﺮ‪.‬‬ ‫ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ أوﻗﻦ ﺑﺄن ﻣﺎ أﻋﺮف ﻣﻦ اﻟﺤﯿﺎة ﺿﯿﻖ وﻣﺤﺪود‪ .‬ﻷن ﻛﻞ ﺷﻲء ﻛﺎن ﺟﺪﯾﺪا ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻲّ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﻛﻨﺖ أﺧﺸﻰ اﻟﻤﻨﺎﻇﺮ اﻟﻤﺜﯿﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺮح‪ .‬وﻛﻨﺎ ﻧﺬھﺐ إﻟﯿﮭﺎ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻓﺼﻞ اﻟﺼﯿﻒ أو اﻟﺮﺑﯿﻊ‪ .‬ﻛﻨﺖ أﻧﺘﺒﮫ ﻟﻠﺒﺎﺳﮭﻢ وﻟﻌﺒﮭﻢ‬ ‫وﺗﺼﺮﻓﺎﺗﮭﻢ‪ .‬وأن اﷲ ﺧﻠﻘﮭﻦ ﻣﻦ اﻟﺮﺣﻤﺔ اﻟﻤﺠﺮدة‪.‬وﻣﻦ اﻷﻣﻜﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ‬ .‬ﺗﺴﻄﻊ ﻓﯿﮭﺎ أﺷﻌﺔ اﻟﺸﻤﺲ اﻟﺪاﻓﺌﺔ‪.‬‬ ‫وﺣﺐ اﻟﺨﯿﺮ‪ .‬وﻓﻄﻦ اﻟﻨﻈﺎرة ﺣﻮﻟﻲ إﻟﻰ ﻋﺒﻮﺳﻲ إﻟﻰ درﺟﺔ أﻧﮭﻢ ﺑﺪأوا ﯾﺘﮭﺎﻣﺴﻮن ﺑﮫ‪ .‬ﻓﺒﻌﺜﻨﻲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ أن أﺗﻀﺎءل ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻲ‪.‬ﻓﻼ ﺗﻜﺎد ﻋﯿﻨﻲ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ واﺣﺪ ﻣﻨﮭﻢ ﺣﺘﻰ أﺗﺎﺑﻌﮫ ﺑﻨﻈﺮاﺗﻲ إﻟﻰ أن ﯾﻐﯿﺐ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺷﯿﺌًﺎ ﻣﻨﮭﺎ‬ ‫ﻟﻢ ﯾﺒﻌﺜﻨﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻀﺤﻚ‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺎ ﻧﻘﺎﺑﻞ أﺻﻨﺎﻓًﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﯾﻌﻠﻮ اﻟﺒﺸﺮ وﺟﻮھﮭﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺒﺎﯾﻨﮭﻢ‪ .‬ﺣﯿﺚ ﻛﺎن ﯾﺘﻤﺜﻞ ﻟﻲ ﺗﻔﺘﺢ اﻟﺤﯿﺎة وازدھﺎرھﺎ‪ .‬وأن ﻣﺎ أﺟﮭﻠﮫ ﻣﻨﮭﺎ واﺳﻊ وﺑﻌﯿﺪ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﻛﺎت اﻟﻤﻤﺜﻠﯿﻦ ﺗﺒﺪو ﻟﻲ ﺳﺨﯿﻔﺔ ﻓﺎﺳﺘﺜﻘﻠﺘﮭﻢ وﻣﻠﻠﺘﮭﻢ‪ .‬ﻓﻤﺎ ﻛﺪت أراه ﺣﺘﻰ دب اﻟﺨﻮف ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ‪ .‬أﻟﺘﻔﺖ ﯾﻤﯿﻨﺎ‬ ‫وﯾﺴﺎرا ﻓﺘﺄﺧﺬ ﻋﯿﻨﻲ اﻟﺰھﻮر اﻟﻤﺘﻔﺘﺤﺔ ذات اﻷﻟﻮان اﻟﺒﮭﯿﺠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻖ ﺣَﻮاﻟﻲّ ﺟﻮ‪‬ا ﻣﻦ اﻟﺨﯿﺎل وﺗﺴﺘﻘﺒﻠﻨﻲ ﺣﯿﺚ‬ ‫اﻟﺘﻔﺖ راﺋﺤﺔ اﻷرﯾﺞ اﻟﻤﻨﻌﺸﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺜﻤﻞ روﺣﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮة‪ .

‬وﻗﺪ‬ ‫ﯾﻈﻠﻮن ﺣﯿﺚ ھﻢ ﯾﺘﺴﺎﻣﺮون إﻟﻰ أن ﯾﺤﯿﻦ وﻗﺖ اﻟﻨﻮم‪.‬وﻛﺒﺮاھﻦ ﻣﯿﻠﻠﻲ‪ .‬وﻟﻮﻻ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺳﺘﺄﻧﺲ ﺑﮭﻢ ﻻرﺗﻤﯿﺖ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﮫ دون ﺗﺮدد‪.‬وﺣﺎﺟﺒﯿﻦ ﻛﺜﯿﻔﯿﻦ‬ ‫أﺳﻮدﯾﻦ‪ .‬دﻗﯿﻘﺔ اﻟﻤﻼﻣﺢ زرﻗﺎء اﻟﻌﯿﻨﯿﻦ‪ .‬وﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﺮﻋﺐ أن ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﮭﻮاﺟﺲ ﻣﻦ رأﺳﻲ إﻟﻰ‬ ‫رؤوﺳﮭﺎ‪ .‬واﺳﻢ ﺛﺎﻧﯿﮭﻤﺎ أﻧﺪرﯾﮫ‪ .‬‬ ‫وﯾﻘﻀﻲ ﻓﯿﮫ اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻄﻮال‪ .‬ﻧﺰﺣﺖ إﻟﻰ إﻧﻜﻠﺘﺮا ﻓﯿﻤﺎ ﻏﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎن‪ .‬ﻓﺈن ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﯿﮭﺎ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﺟﺪﯾﺪا ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻲّ ﻓﺤﺴﺐ‪ .‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ﻻ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﺗﺬﻛﺮ اﻟﯿﻮم اﻟﺬي ﺗﻌﺎرﻓﻨﺎ ﻓﯿﮫ ﻣﻊ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪ .‬ﻓﺄرﻓﻊ إﻟﯿﮫ ﺑﺼﺮي ﻷﺗﺄﻣﻠﮫ ﻓﻲ‬ ‫ﺣﺬر‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ أﻗﺮﺑﮭﻢ إﻟﻲّ‪ .‬وھﻲ أﺟﻤﻠﮭﻦ وأﺣﻔﻠﮭﻦ ﺑﺎﻟﺤﯿﺎة‪ ..‫ﻧﺰورھﺎ ﺣﺪﯾﻘﺔ اﻟﺤﯿﻮان‪ .‬ﻟﮭﺎ ﺑﺸﺮة ﺻﺎﻓﯿﺔ‪ .‬ﻓﺈن ذﻟﻚ أﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﻣﺘﻨﺎول ذاﻛﺮﺗﻲ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺨﺮج ﻣﻌﻈﻤﮭﻢ وﺗﻈﻞ ﻣﯿﻠﻠﻲ وأﻧﺪرﯾﮫ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل وﺣﺪھﻤﺎ‪ .‬وﺑﺪأت أﺳﺘﻄﯿﻊ اﻟﻮﻗﻮف دون ﺧﻮف أﻣﺎم اﻟﺤﯿﻮاﻧﺎت‬ ‫اﻟﺸﺪﯾﺪة اﻻﻓﺘﺮاس وأﺗﺄﻣﻠﮭﺎ‪ .‬ﺗﻤﯿﻞ ﻛﻞ اﻟﻤﯿﻞ إﻟﻰ اﻟﺠﺪ‪ .‬ذات ﻗﻮام رﺷﯿﻖ‪ .‬ﺛﻢ أﻗﺎرن ﺣﯿﺎﺗﮫ‬ ‫اﻟﺤﺮة ﺗﻠﻚ ﺑﺤﯿﺎﺗﮫ اﻟﺴﺠﯿﻨﺔ ھﺬه‪ .‬وﻛﻨﺖ ﻛﻠﻤﺎ وﻗﻔﺖ أﻣﺎم ﺣﯿﻮان ﻣﻨﮭﺎ ﺗﺼﻮرﺗﮫ ﻃﻠﯿﻘﺎ ﻓﻲ اﻟﻐﺎﺑﺎت‪ .‬وﻟﮭﺎ ﺷﺨﺼﯿﺔ ﻣﺮﺣﺔ ﻋﺎﺑﺜﺔ ﺑﺮﯾﺌﺔ‪ .‬‬ ‫ﺣﺘﻰ إذا ﺗﻜﺮرت زﯾﺎرة ﺣﺪﯾﻘﺔ اﻟﺤﯿﻮان ﺑﺪأت آﻣﻦ ﻣﺎ ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وھﻲ وراء ﻗﻀﺒﺎن اﻟﺤﺪﯾﺪ ﻓﻲ‬ ‫اﻷﻗﻔﺎص‪ .‬‬ ‫وﻗﺪ أدﻓﻊ إﻟﻰ رﻛﻮب اﻟﻔﯿﻞ ﻣﻊ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬‬ .‬ﻓﺘﺘﺴﺎﻗﻂ ﻛﺄﻧﮭﺎ ﻣﻦ زﺟﺎج‪ .‬ﻓﺄرﺛﻲ ﻟﺤﺎﻟﮫ وﻟﺤﺎل أﻗﺮﺑﺎﺋﮫ اﻟﺬﯾﻦ ﻓﻘﺪوه ﻓﻲ اﻟﻐﺎب‪.‬ﻓﺘﻜﺎد ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻈﺮات اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ اﻟﻤﻐﻤﻮﻣﺔ ﺗﺼﻌﻘﻨﻲ‪ .‬‬ ‫ھﺬه ھﻲ اﻷﺷﯿﺎء اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ ﻋﺮَﻓﺘﮭﺎ ﺑﻌﺪ اﻧﺘﻘﺎﻟﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺠﺪﯾﺪ‪ .‬ﻓﮭﻮ ﻻ ﯾﻜﺎد ﯾﻨﺘﮭﻲ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﮫ ﺣﺘﻰ ﯾﮭﺮع إﻟﻰ اﻟﺒﯿﺖ‪.‬وأن ﺗﻄﯿﻞ أﻣﺎﻣﮭﺎ اﻟﻮﻗﻮف دون أن ﯾَﻤﺴﱠﻚ ﻣﻨﮭﺎ ﺳﻮء?! أﺿﻒ إﻟﻰ ذﻟﻚ ﺣﺎﺟﺘﻲ إﻟﻰ رؤﯾﺔ ﻧﻤﺎذج ﻣﻦ‬ ‫ھﺬه اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ أﺳﻤﻊ ﻋﻨﮭﺎ ﻛﺜﯿﺮا ﻓﻲ اﻟﻘﺼﺺ‪ .‬وﻟﮭﺎ ﻣﯿﻞ إﻟﻰ اﻟﺘﺮف واﻟﻈﮭﻮر ﺑﻤﻈﮭﺮ اﻟﻤﻌﺘﺰ ﺑﻨﻔﺴﮫ‬ ‫وﺟﻤﺎﻟﮫ‪.‬وھﻮ أﯾﻀﺎ ﺷﺎب‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﮫ ﻟﻢ ﯾَﺒﺪ ﻋﻠﯿﮫ وھﻮ ﯾﺨﺘﺮﻗﻨﻲ‬ ‫ﺑﻨﻈﺮاﺗﮫ أﻧﮫ ﯾﻘﯿﻢ ﻟﻲ أي وزن‪.‬‬ ‫وﻛﺎﻧﻮا ﯾﻘﯿﻤﻮن ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺬي ورﺛﻮه ﻋﻦ أﻣﮭﻢ اﻟﺮاﺣﻠﺔ‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﮭﺎﻣﺘﮫ اﻟﻀﺨﻤﺔ وﺗﻔﺎﺻﯿﻞ ﺟﺴﻤﮫ اﻟﻘﻮﯾﺔ ﺗﺜﯿﺮ اﻟﺮﻋﺐ‪ .‬ﻗﻞّ أن ﯾﻮﺟﺪ ﻓﻲ اﻟﺒﯿﺖ‪ .‬ﺛﻢ أﻟﻠﯿﻨﻲ‪ .‬وھﻲ ﺗﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ أﺧﻮﯾﻦ اﺳﻢ أﺣﺪھﻤﺎ‬ ‫ﺟﻮرﺟﻲ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺨﻔﻒ ﻣﻦ ھﺬا‬ ‫اﻹرھﺎب إﻻّ أن ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻈﺮات ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺎردة ﻻ ﺗﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺷﻲء ﺗﻘﻊ ﻋﻠﯿﮫ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﺣﺎول أن أﺗﺼﻮر ﺑﺨﯿﺎﻟﻲ‬ ‫ﻣﺪى ﻣﺎ ﯾﺤﺪث ﻣﻦ اﻟﻜﻮارث ﻟﻮ أﻧﮭﺎ ﻓﻌﻠﺖ ذﻟﻚ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﻗﻒ أﻣﺎم اﻷﺳﺪ ﻓﺄﺳﻤﻊ اﻟﻨﺎس ﯾﻘﻮﻟﻮن ﻋﻨﮫ إﻧﮫ أﻗﻮاھﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬وﻣﻨﮭﺎ اﻟﻤﺨﯿﻒ اﻟﺬي ﺗﮭﺰ رؤﯾﺘﮫ اﻟﺠَﻨﺎن‪.‬‬ ‫ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻷﺧﻮات اﻟﺜﻼث‪ .‬وآل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‬ ‫ﻋﺎﺋﻠﺔ إﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ ﻣﻦ أﺻﻞ ﯾﻮﻧﺎﻧﻲ‪ .‬ﻻ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻌﺒﺮھﺎ ﺑﻌﯿﻨﯿﻚ إذا ﻣﺎ رأﯾﺘﮭﺎ‪ ..‬وھﻲ أﻃﻮل ﻣﻨﮭﺎ ﻗﺎﻣﺔ وأدق‬ ‫ﺟﺴﻤﺎ‪ .‬وﻛﺬﻟﻚ أﻧﺪرﯾﮫ اﻟﺬي‬ ‫ﻛﺎن ﯾﻘﻀﻲ ﺳﺎﻋﺎت ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﮭﺎر ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬وﺗﻘﺎﺳﯿﻢ‬ ‫واﺿﺤﺔ‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ‬ ‫ﯾﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ أﺧﯿﮫ ﺑﻜﺜﺮة ﺻﻤﺘﮫ وﺷﺮوده وﻣﯿﻠﮫ إﻟﻰ اﻟﻌﺰﻟﺔ‪ .‬ﯾﻤﯿﻞ ﺷﻌﺮھﺎ إﻟﻰ اﻟﺤﻤﺮة‪ .‬‬ ‫أﻟﯿﺲ ﻏﺮﯾﺒﺎً أن ﺗﻨﻈﺮ ﻷول ﻣﺮة إﻟﻰ ھﺬه اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت اﻟﻤﺨﯿﻔﺔ ﻓﻲ أﻣﺎن ﻣﻨﮭﺎ‪ .‬وأﺑﺼﺮه ﯾﺤﺮك ﻋﯿﻨﯿﮫ اﻟﺒﻄﯿﺌﺘﯿﻦ اﻟﺒﺮاﻗﺘﯿﻦ ﺛﻢ‬ ‫ﯾﻨﺰل ﺑﮭﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﯾﺴﺘﻘﺮ ﻧﻈﺮه ﻋﻠﻲّ‪ .‬دون أن ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ ﺧﯿﺎﻟﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﺗﺼﻮرھﺎ‪.‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﺎﺋﺪة ﺗﺠﻤﻌﮭﻢ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺴﺎدﺳﺔ ﻣﺴﺎءً‪.‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺤﯿﻮاﻧﺎت واﻟﻄﯿﻮر ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪ .‬ﻣﻨﮭﺎ اﻟﺠﻤﯿﻞ اﻟﺬي ﯾُﺴﺘﺄﻧَﺲ ﺑﺮؤﯾﺘﮫ‪ .‬ﺗﺤﺘﮭﻤﺎ ﻋﯿﻨﺎن ﻋﻤﯿﻘﺘﺎن‪ .‬‬ ‫ﻓﯿﺘﻨﺎوﻟﻮن ﻃﻌﺎم اﻟﻐﺪاء ﺛﻢ ﯾﺴﺘﺮﯾﺤﻮن‪ .‬‬ ‫واﺳﻤﮭﺎ أﻧﺠﻲ‪ .‬وﯾﺸﻐﻞ أرﺑﻌﺔ ﻣﻨﮭﻢ وﻇﺎﺋﻒ ﻛﺘﺎﺑﯿﺔ‪ .‬أﻣﺎ‬ ‫اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ وھﻲ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻓﻤﺘﻔﺮﻏﺔ ﻟﻺﺷﺮاف ﻋﻠﻰ ﺷﺆون اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬وھﻮ ﺷﺎب أﻧﯿﻖ اﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‪ .‬وﻟﻌﻠﻲ ﻟﺴﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ أن أﻗﻮل إن ﺣﺪﯾﻘﺔ اﻟﺤﯿﻮان ﻛﺎﻧﺖ أوﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ ﻣﻦ أﺧﺘﮭﺎ‬ ‫ﺣﺪﯾﻘﺔ اﻹﻧﺴﺎن‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ ﻛﺎن ﻏﺮﯾﺒﺎ أﯾﻀﺎ‪.‬إﻣﺎ ﺟﺎﻟﺴﺎ وﺣﺪه ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﮫ وإﻣﺎ أﻣﺎم اﻟﻤﺪﻓﺄة ﯾﻘﺮأ اﻟﺼﺤﻒ‪.‬وﺗﻨﺪﻓﻊ ﻓﻲ ﻗﻀﺒﺎن اﻟﺤﺪﯾﺪ‪ .‬ﻓﻠﻢ ﯾﻜﻦ ﻋﻨﺪي ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﯿﻞ أﺑﺪا أن ﺗﺘﻤﺮد ھﺬه اﻷﺟﺴﺎم‬ ‫اﻟﺠﺒﺎرة ﻓﻲ أﻗﻔﺎﺻﮭﺎ‪ .‬ﻓﺈذا ﻟﻢ أذھﺐ ﻟﺰﯾﺎرة أﺣﺪ ھﺬه اﻷﻣﻜﻨﺔ ﻓﺄﻧﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻨﺰل آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس اﻟﻘﺮﯾﺐ‪.‬‬ ‫ﻷﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ ﻋﺎﺟﺰا ﻋﻦ ﺗﺼﻮرھﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ داﺧﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻄﻦ اﻟﻌﻈﯿﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﻮﺟﺪون ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻓﻮﻗﮭﺎ‪.‬‬ ‫أﻣﺎ ھﺬه اﻷﺧﯿﺮة ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﻗﻒ أﻣﺎﻣﮭﺎ ﻓﻲ ﺗﻤﺎم اﻟﺤﺬر‪ .‬وھﻲ ﻗﺼﯿﺮة اﻟﻘﺎﻣﺔ ذات ﺷﻌﺮ ﻓﺎﺣﻢ ﻛﺚ‪ .‬ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺻﻐﺮاھﻦ‪.‬وﺟﯿﺪ ﻃﻮﯾﻞ ﻧﺎﻋﻢ‪ .

‬وﻣﺮة أﺧﺮى ﯾﻌﺒﺲ‪ .‬وأﺗﻤﻨﻰ أن أﻋﺮف ﻟﻤﺎذا ﯾﺒﺘﺴﻢ أو ﯾﻀﺤﻚ أو ﯾﻌﺒﺲ‪ .‬وأﻧﺘﺒﮫ ﻟﻤﺎ ﯾﻠﺒﺲ وﻛﯿﻒ ﯾﻠﺒﺲ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﻛﺎن ﺟﻤﺎل ﻗﻮة وﺳﯿﻄﺮة‪ .‬وﻛﻨﺖ أﺳﺎﺋﻞ ﻧﻔﺴﻲ وھﻮ ﯾﻘﺮأ‪ :‬ﻣﺎذا ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻜﺘﺐ? ﻋﻢ ﺗﺘﺤﺪث? وﻣﻦ اﻟﺬي ﯾﻀﻌﮭﺎ? وﻟﻤﺎذا‬ ‫ﯾﻀﻌﮭﺎ? وﻛﻨﺖ أﻟﺢ ﻋﻠﯿﮫ ﻓﻲ اﻟﺴﺆال‪ .‬‬ ‫ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل ﻗﻀﯿﺖ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ أوﻗﺎت اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ‪ .‬ورﺑﻤﺎ اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻋﻦ ﻋﻤﻠﮭﺎ ﻟﺘﻼﻋﺒﻨﻲ ﻗﻠﯿﻼً‪ .‬ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ‬ ‫وھﻮ ﯾﺘﺤﺪث إﻟﻲّ ﺑﻘﻠﺒﮫ اﻟﻜﺒﯿﺮ‪.‬وﻟﻜﻦ ﺟﻤﺎﻟﮭﺎ‬ ‫ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﺟﻤﺎل ﺿﻌﻒ واﺳﺘﻜﺎﻧﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﻗﻀﻲ اﻟﺴﺎﻋﺎت إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ أﻧﻈﺮ إﻟﯿﮫ وھﻮ‬ ‫ﯾﻘﺮأ‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﻠﺘﻔﺖ إﻟﻲّ‪.‬وﻓﻲ‬ ‫اﻟﺰاوﯾﺔ ﻗﻔﺺ ﻛﺒﯿﺮ ﺑﮫ ﺑﺒﻐﺎء‪ .‬وﺑﮭﺎ ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻟﻤﻘﺎﻋﺪ واﻟﻜﺮاﺳﻲ‪ .‬وﻣﻨﻀﺪة ﻗﺪ ﺗﺮاﻛﻤﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ اﻟﺼﺤﻒ‪ .‬وﻓﻲ ﯾﻮم اﻷﺣﺪ ﺻﺒﺎﺣﺎ ﯾﺮﺗﺪي ﺟﻮرﺟﻲ ﺑﺬﻟﺔ )اﻟﺠﻮﻟﻒ( وﯾﺨﺮج ﺣﺎﻣﻼً أدوات اﻟﻠﻌﺐ‪ .‬وھﻲ ﺗﻘﯿﻢ وزﻧﺎ‬ ‫ﻛﺒﯿﺮا ﻟﻠﺘﻘﺎﻟﯿﺪ‪ .‬ﻓﺎﻏﺘﺒﻄﺖ ﺑﮭﺎ وﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﻨﻲ ﻓﮭﻤﺖ اﻟﻤﺮاد ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻜﺘﺐ‪.‬وﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻓﯿﻤﺎ ﺑﻌﺪ أن اﻟﺤﻮادث اﻟﻤﺮﻋﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﺷﺎھﺪھﺎ‬ ‫وھﻮ ﺟﻨﺪي‪ .‬وھﯿﻤﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﻮره‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺒﻨﻲ ﺣﺒﺎ ﻣﺤﺘﺮﻣﺎ‪.‬وﻣﺮة ﯾﻀﺤﻚ‪ .‬ﻓﺈذا وﺟﺪﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺗﻌﯿﺪ ﺗﺮﺗﯿﺐ اﻷﺳﺮة ﻓﻘﺪ ﺗﺮﻓﻌﻨﻲ وﺗﻠﻘﻲ ﺑﻲ‬ ‫ﻋﻠﻰ أﺣﺪھﺎ ﻓﻮق ﻇﮭﺮي وھﻲ ﺗﺪاﻋﺒﻨﻲ‪.‬ذات اﻟﻤﻘﺎﻋﺪ اﻟﻮﺛﯿﺮة‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺜﻼً ﻟﻠﻌﺎﻓﯿﺔ واﻟﺮﺷﺎﻗﺔ واﻟﺠﻤﺎل‪ .‬وﻟﻤﺎذا‬ ‫ﻛﺎن ﯾﻨﻈﺮ ﻓﯿﮫ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ ﻟﺤﻈﺎت ﻃﻮﯾﻠﺔ ﺗﻤﺮ ﻋﻠﯿﮫ وھﻮ ﻋﻠﻰ ھﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ‪ .‬وأﺧﯿﺮا ﺟﺎءﻧﻲ ذات ﯾﻮم ﺑﻜﺘﺎب ﯾﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ ﻗﺼﺔ ﻣﺼﻮرة‪ .‬‬ ‫وﯾﻀﻐﻂ ﺑﯿﺪﯾﮫ ﻋﻠﻰ رأﺳﮫ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺼﺒﻲ ﻣﺜﯿﺮ‪ .‬ورﺟﻊ ﻣﻨﮭﺎ ﺣﺎﻣﻼً ﻛﺘﺎﺑﺎ‬ ‫ﺿﺨﻤﺎ‪ .‬وأﺧﺬ ﯾﺪاﻋﺒﮭﺎ دون ﺷﻌﻮر‪ .‬ﺣﺘﻰ ﺗﺪﻟﺖ ﻓﻮق ﺻﺪﻏﮫ‪ .‬‬ ‫واﻷخ ﺟﻮرﺟﻲ ﻛﺎن ﯾﺸﺒﻊ ﻓﻀﻮﻟﻲ وﺣﺒﻲ ﻟﻼﺳﺘﻄﻼع‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ أن اﻟﻘﺮاءة ﺟﺰء ﻣﻦ ﺣﯿﺎﺗﮫ‪ .‬ﺧﺮج إﻟﻰ اﻟﺒﺎب وﺷﯿﻌﺘﮫ ﺑﻨﻈﺮات ﻛﻠﮭﺎ إﻋﺠﺎب‪ .‬وأرﺟﻮ أن أﻋﺮف ﻟﻤﺎذا ﯾﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎب اﻵﺧﺮ‪ .‬ﻗﺎﻟﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح إﻧﮭﻢ ﺳﺄﻟﻮا ﻋﻨﻲ واﻓﺘﻘﺪوﻧﻲ‪ .‬وﺗﻘﻊ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﻌﯿﻦ ھﻨﺎ وھﻨﺎك ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺜﺎل ﺻﻐﯿﺮ أو ﺑﺎﻗﺔ ﻣﻦ اﻟﺰھﻮر أو ﺗﺤﻔﺔ ﺻﻐﯿﺮة ﺗﺴﺘﺮﻋﻲ اﻷﻧﻈﺎر‪.‬ﺛﻢ ﯾﻘﻒ ﻓﺠﺄة‪ .‬وﻛﺎن ﻣﻨﻈﺮه راﺋﻌﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ أراه وﻗﺪ ﻏﺎﺑﺖ أﺻﺎﺑﻌﮫ ﺑﯿﻦ ﺷﻌﻮره اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ‬ ‫اﻟﻜﺜﺔ اﻟﻔﺎﺣﻤﺔ‪ .‬ﻓﮭﻮ ﻻ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﺘﺬﻛﺮھﺎ دون أن ﺗﺘﻮﺗﺮ‬ ‫أﻋﺼﺎﺑﮫ‪ .‬ﺛﻢ ﻏﺮﻓﺔ اﻟﻤﺎﺋﺪة‬ ‫وﻓﯿﮭﺎ ﻣﺎﺋﺪة ﻛﺒﯿﺮة ﻣﺮﺑﻌﺔ ﺗﺤﯿﻂ ﺑﮭﺎ اﻟﻜﺮاﺳﻲ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻛﻨﺖ أﺣﺒﮫ وأﻋﺠﺐ ﺑﮫ‪ .‬ﻓﻜﻨﺖ أﺗﺘﺒﻊ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﮫ‪ .‬وﯾﺘﺄﻟﻒ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺛﻼث ﻏﺮف‪ .‬‬ ‫وﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺤﯿﻦ وﻗﺖ ﻋﻮدة اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء أﺳﺮع إﻟﻰ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻷﺳﺘﻘﺒﻠﮭﻢ ﻓﯿﻐﺘﺒﻄﻮن ﺑﻲ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن أروﻋﮭﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻲّ ھﻮ أﻧﺪرﯾﮫ اﻟﻤﺘﺼﻮﱢف‪ .‬ﻓﮭﻮ داﺋﻤﺎ ﻣﺤﺎط ﺑﺎﻷﺷﯿﺎء اﻟﺠﺪﯾﺪة‪ .‬وﻓﻚ ﻋُﺮى ﻗﻤﯿﺼﮫ‪ .‬وﻗﻠﻤﺎ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻗﯿﻮدھﺎ ﻟﺘﺪاﻋﺒﻨﻲ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﻔﺘﺢ اﻟﺼﺤﯿﻔﺔ أو اﻟﻜﺘﺎب‬ ‫وﯾﻨﻜَﺐّ ﻋﻠﯿﮫ ﯾﻠﺘﮭﻤﮫ‪ .‬وﻛﻨﺖ‬ .‬ﻟﻜﻞ ﻣﻦ اﻟﺸﺎﺑﯿﻦ ﻏﺮﻓﺔ واﻟﺜﺎﻟﺜﺔ وھﻲ أﻛﺒﺮھﺎ‬ ‫ﻣﺨﺼﺼﺔ ﻟﻸﺧﻮات اﻟﺜﻼث‪.‬ﻛﺎن ﯾﻔﻨﻰ ﻓﯿﻤﺎ ﯾﻘﺮأ‪ .‬ورﺑﻤﺎ ﺟﻠﺴﺖ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻄﺒﺦ‬ ‫ﻟﺘﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﺷﻲء أو ﺗﺤﻜﻲ ﻟﻲ ﻗﺼﺔ‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺟﻠﺲ ﺻﺎﻣﺘﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ أرﻧﻮ إﻟﯿﮫ ﻓﺄراه‬ ‫ﻣﺮة ﯾﺒﺘﺴﻢ‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ أﻟﻠﯿﻨﻲ ﻓﻜﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ اﻟﺒﺮود وأﻧﺎ ﻣﻌﮭﺎ‪ .‬ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻌﺠﺒﺎ ﺑﺄﻧﺎﻗﺘﮫ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﻧﻈﺮ إﻟﯿﮫ وھﻮ ﯾﺪﺧﻦ وﯾﺮﻧﻮ إﻟﻰ ﻧﺎر اﻟﻤﻮﻗﺪ‪ .‬وﻗﺪ زﯾﻨﺖ ﺟﺪراﻧﮭﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﺼﻮر‪ .‬ﻛﺎن ﯾﺠﻠﺲ إﻟﻰ اﻟﻤﺎﺋﺪة دون ﺳﺘﺮة‪ .‬ﺳﻜﱠﻨﺘﮫ ﺑﺄﺷﺒﺎﺣﮭﺎ وأﺗﻠﻔﺖ ﻛﯿﺎﻧﮫ‪ .‬ﻓﮭﻲ ﻓﺘﺎة ﯾﻀﻞ اﻻﺑﺘﺴﺎم ﻃﺮﯾﻘﮫ إﻟﻰ ﺛﻐﺮھﺎ‪ .‬وﻗﺪ أﺧﺮج ﻣﻊ إﺣﺪاھﻦ ﯾﻮم اﻷﺣﺪ ﻓﺄذھﺐ ﻣﻌﮭﺎ‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺮح أو اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ أو اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ‪.‬وﺗﻐﻤﺮه ﻣﻮﺟﺔ ﻣﻦ اﻻﻧﻔﻌﺎل اﻟﺸﺪﯾﺪ‪ .‬وﯾﻀﺤﻚ‬ ‫ﺑﺴﺮﻋﺔ‪ .‬ورﺑﻤﺎ ﻧﮭﺾ إﻟﻰ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻤﺠﺎورة‪ .‬وﻗﺪ ﻧﺰع رﺑﻄﺔ ﻋﻨﻘﮫ‪ .‬ﺗﻤﺜﻞ ﻛﻞ‬ ‫ﺻﻮرة ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﻘﺼﺔ‪ .‬وإذا ﺑﮫ ﯾﻨﺘﻔﺾ‬ ‫وﯾﻨﮭﺾ ﻓﻲ اﺿﻄﺮاب ﻟﯿﺬرع اﻟﻐﺮﻓﺔ ﺟﯿﺌﺔ وذُھُﻮﺑﺎ‪ .‬‬ ‫وﯾﻮﺟﺪ ﺑﮭﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ذﻟﻚ ﺣﺎﻛﻲ وﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻷﺳﻄﻮاﻧﺎت‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ ﺟﻤﯿﻠﺔ ﺣﻘّﺎ‪ .‬وﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺧﻼل ذﻟﻚ أﺗﻤﻨﻰ ﻣﻦ‬ ‫ﺻﻤﯿﻢ ﻗﻠﺒﻲ أن أﻛﺒﺮ ﺣﺘﻰ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﻛﻮن ﻣﺜﻠﮫ‪ .‬ﺣﺘﻰ ﯾﻐﯿﺐ ﻋﻨﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﻄﻮﯾﻞ اﻟﺬي ﯾﻨﻄﻠﻖ‬ ‫ﻓﯿﮫ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﻗﻄﻊ اﻟﺸﺎرع إﻟﯿﮫ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح ﻓﺄﺟﺪ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻣﻨﮭﻤﻜﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻋﻤﻠﮭﺎ ﻓﺄؤﻧﺲ وﺣﺪﺗﮭﺎ‪ .‬ﺣﻄﻤﺖ ﻣﺪاﻓﻊ اﻟﺤﺮب اﻟﻌﻈﻤﻰ اﻷوﻟﻰ أﻋﺼﺎﺑﮫ‪ .‬ﻓﺈذا ﺣﺪث ﻣﺎ ﯾﻤﻨﻌﻨﻲ‬ ‫ﻣﻦ ذﻟﻚ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺮﻛﺐ ﺳﯿﺎرة ﺗﻜﻮن‬ ‫ﻓﻲ اﻧﺘﻈﺎره ﻋﻨﺪ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺰل‪.‬ﻓﯿﻔﺘﺤﮫ وﯾﻨﻈﺮ ﻓﯿﮫ ﻗﻠﯿﻼً ﺛﻢ ﯾﻌﯿﺪه إﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﮫ‪ .‬أﻣﺎ أﻧﺠﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﺣﺒﮭﺎ وأﺳﺘﻈﺮﻓﮭﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﻓﺠﺄة أرى أوداﺟﮫ ﻗﺪ اﻧﺘﻔﺨﺖ‪ .‬ﻓﮭﻮ ﯾﻐﻀﺐ ﺑﺴﺮﻋﺔ‪ .‫ﯾﺘﺄﻟﻒ اﻟﻤﻨﺰل ﻣﻦ دورﯾﻦ وﺗﻮﺟﺪ ﻓﻲ اﻟﺪور اﻷول ﻏﺮﻓﺔ اﻻﺳﺘﻘﺒﺎل‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن أﻧﺪرﯾﮫ ﺳﺮﯾﻊ اﻻﻧﻔﻌﺎل‪ .‬ﺛﻢ ﺗﻠﯿﮭﺎ ﻏﺮﻓﺔ اﻟﺠﻠﻮس اﻟﻌﺎدﯾﺔ‪ .‬ﻷﻧﻈﺮ إﻟﯿﮫ وھﻮ ﯾﺘﺄﻧﻖ‪ .‬وﯾﻐﺮس أﺻﺎﺑﻊ ﯾﺪﯾﮫ اﻟﻤﻨﻔﺮﺟﺔ ﻓﻲ ﺷﻌﺮه‪.‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ أﺣﺐ‬ ‫إﻟﻰ ﻣﻦ أن أﺗﺴﻠﻞ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺘﮫ وھﻮ ﯾﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﺨﺮوج‪ .‬وﻗﺪ ﻛﻨﺖ أﻟﺘﻘﻂ ﻣﻨﮫ‬ ‫ﺣﺮﻛﺎﺗﮫ وﻋﺎداﺗﮫ‪ .‬وﻋﻠﻰ أﺣﺪ اﻟﺤﯿﻄﺎن رﻓﻮف ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻣﻸى ﺑﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺎت اﻟﻤﺎﺋﺪة‪ .‬وأﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﺤﯿﺎ‬ ‫ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ھﻨﺎك ﺗﺠﺎوب ودي ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ ﻣﯿﻠﻠﻲ‪ .‬ﻓﺈذا أﺗﻢ ﺗﺄﻧﻘﮫ ﺛﻢ ﻟﺒﺲ اﻟﻘﺒﻌﺔ وﺳﻌﻰ إﻟﻰ اﻟﻤﺮآة ﯾﺘﺄﻣﻞ ﻧﻔﺴﮫ‬ ‫ﯾﻤﯿﻨﺎ وﺷﻤﺎﻻً‪ .‬وﻓﻲ اﻟﺰاوﯾﺔ رﻓﻮف ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻛﺘﺐ‪ .‬ﻓﺄﺗﻀﺎءل ﻓﻲ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻨﮫ‪ .‬ﻓﺸﺮﺣﮭﺎ ﻟﻲ‪ .

‬‬ ‫‪5‬‬ ‫ﻛﺎن ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ أﯾﻀﺎ ﯾﺘﻜﻮن ﻣﻦ دورﯾﻦ‪ .‬ﺧﺪھﺎ‬ ‫اﻷﺳﯿﻞ اﻟﻤﻮرد‪ .‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ أﺟﺪھﺎ ﻣﻨﺼﺮﻓﺔ إﻟﯿﮫ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﯾﺚ‪ .‬ذات ﻣﯿﻞ ﻃﺒﯿﻌﻲ إﻟﻰ اﻟﺮواﺋﻊ وﻣﺎ ﺛﻤﻦ ﻣﻦ اﻷﺷﯿﺎء‪ .‬أﻟﻢ ﺗﻨﺘﺒﮭﻲ إﻟﻰ اﻟﻄﺮﯾﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻜﻠﻤﻚ ﺑﮭﺎ? إﻧﮫ ﻣﺎﻛﺮ‪.‬ﺟﯿﺪھﺎ اﻟﻨﺎﻋﻢ اﻟﻄﻮﯾﻞ اﻟﺬي ﻃﺎﻟﻤﺎ دﻓﻨﺖ ﻓﯿﮫ وﺟﮭﻲ‪ .‬‬‫وﻟﻤﺎ رﺟﻌﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬‬‫ وﻟﻤﺎذا ﻻ ﯾﻌﺠﺒﻚ?‬‫ ﻟﺴﺖ أدري ﻟﻤﺎذا‪.‬ﺣﺘﻰ إذا ﻣﺎ أﺳﺮﻋﺖ إﻟﯿﮭﺎ أﺧﺬﺗﻨﻲ ﺑﯿﻦ‬ ‫ذراﻋﯿﮭﺎ ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﻓﻲ دﻋﺎﺑﺔ وﺧﻔﺔ‪ .‬ﻣﺮﺣﺔ اﻟﻨﻔﺲ ﻃﯿﺒﺔ اﻟﻘﻠﺐ‪ .‬ﺗﻘﻊ ﻓﻲ اﻟﺪور اﻷرﺿﻲ ﻣﻨﮫ ﻏﺮﻓﺔ اﻻﺳﺘﻘﺒﺎل وﻏﺮﻓﺔ اﻟﻤﺎﺋﺪة وﻏﺮﻓﺔ‬ ‫اﻟﺠﻠﻮس‪ .‬وﻛﺎن وﺟﮭﻲ ﯾﺤﺎذي وﺟﮭﮭﺎ ﻓﺄﺷﻌﺮ ﺑﺪاﻓﻊ ﻏﺮﯾﺐ ﯾﺮﻏﻤﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻣﻞ‬ ‫ﻣﺤﺎﺳﻨﮭﺎ‪ :‬ﻋﯿﻨﺎھﺎ اﻟﺪﻋﺠﺎوان اﻟﻮاﺳﻌﺘﺎن اﻟﻀﺎﺣﻜﺘﺎن‪ .‬وﺧﺘﻤﺖ ﺣﺪﯾﺜﮭﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ‪ :‬إﻧﮭﺎ ﺗﺨﺸﻰ أن ﯾﻜﻮن ذﻟﻚ‬ ‫إﻧﺬارا ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎن اﻟﻄﻔﻞ اﻟﺼﻐﯿﺮ‪.‬‬‫ أﻟﻢ أﻗﻞ إن اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﺴﺘﻘﯿﻢ ﯾﺤﺐ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﯿﻌﺎ?‬‫ ﺑﻠﻰ‪ .‫أﺷﻌﺮ وأﻧﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮭﺎ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﺗﻤﺘﻠﻚ ﻗﻮة ﺳﺤﺮﯾﺔ ﺗﺴﯿﻄﺮ ﺑﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﯾﻜﻮن ﻣﻌﮭﺎ‪ .‬ﺳﻤﻌﺘﮭﺎ ﺗﺤﺪث أﺧﺘﯿﮭﺎ ﻋﻦ ھﺬا اﻟﺤﻮار‪ .‬أﻻ ﯾﺮوﻗﻚ أن ﯾﻜﻮن ﻟﻲ ﺻﺪﯾﻖ?‬‫ ﻧﻌﻢ ﯾﺮوﻗﻨﻲ‪ .‬‬ .‬وﻟﻜﻦ ھﺬا اﻟﺮﺟﻞ ﻻ ﯾﻌﺠﺒﻨﻲ‪.‬وﻟﺬﻟﻚ ﺿﻤﺘﻨﻲ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮭﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ‪:‬‬ ‫ ﯾﺎ ﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﻔﻞ ﻣﺸﺎﻛﺲ‪.‬‬ ‫ھﺆﻻء ھﻢ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﺬا اﻟﻤﯿﻞ ﻓﯿﮭﺎ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺪﻓﻊ ﺑﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻜﺒﺮﯾﺎء‪.‬ﻓﻘﻠﺖ ﻟﮭﺎ ذات ﻣﺴﺎء‬ ‫ﺑﻌﺪ أن ﻓﺎرﻗﻨﺎه‪:‬‬ ‫ أﻧﺠﻲ‪ .‬وﺗﻘﻊ ﻓﻲ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﺟﻌﻞ ﻣﻨﮭﺎ أﺑﻲ ﻣﻜﺘﺒﺎ ﻟﮫ ﺛﻢ ﻏﺮﻓﺔ ﻧﻮﻣﮫ ﺛﻢ ﻏﺮﻓﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ أﻧﺎم ﻓﯿﮭﺎ أﻧﺎ‬ ‫وأﺧﺘﻲ‪.‬وﺷﻌﺮھﺎ اﻟﻜﺴﺘﻨﺎﺋﻲ اﻟﻤﺘﻤﻮج‪ .‬ﻓﻜﻞ‬ ‫ﺛﻤﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل ﻣﻠﻚ ﻟﮭﺎ‪ .‬‬‫ إﻧﻨﻲ أﺧﺎف أن ﯾﮭﺮب ﺑﻚ ﻓﻼ ﺗﺜﻘﻲ ﺑﮫ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﻗﺪ أﺛﺮت ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وھﻲ أﺻﻐﺮ إﺧﻮﺗﮭﺎ وأﺑﻌﺪ ﻣﺎ‬ ‫ﺗﻜﻮن ﻋﻦ اﻟﻘﯿﻮد واﻟﺘﻘﺎﻟﯿﺪ‪ .‬‬‫ﻣﺎ ﻛﺪت أﻧﻄﻖ ﺑﮭﺬه اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺷﻌﻮري ﻧﺤﻮ ھﺬا اﻟﺸﺎب‪ .‬وذﻟﻚ ھﻮ ﻣﻨﺰﻟﮭﻢ اﻟﺬي ﻗﻀﯿﺖ ﻓﯿﮫ وﻗﺘﺎ ﻟﯿﺲ ﺑﺎﻟﻘﺼﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ‪ .‬ووﺟﮭﮭﺎ اﻟﻤﺸﺮق اﻟﺼﺒﻮح‪.‬وﻟﻜﻦ اﻟﻄﺮﯾﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻜﻠﻤﻚ ﺑﮭﺎ!‬‫ وﻟﻜﻨﮫ ﺻﺪﯾﻘﻲ‪.‬وﻟﺴﺖ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﻧﻜﺮ أﻧﻨﻲ‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺿﯿﻖ ﺑﮭﺬا اﻟﺸﺎب وأﺳﺘﻨﻜﺮ وﺟﻮده‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺎدﯾﻨﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن وھﻲ ﺟﺎﻟﺴﺔ وﺣﺪھﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ اﻻﺳﺘﻘﺒﺎل‪ .‬ﺣﺘﻰ ﻻﺣﻈﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ اﻟﺸﺮود‪ .‬ﺻﻔﺤﺔ وﺟﮭﮭﺎ اﻟﺴﺎﺣﺮة اﻟﻤﻠﺴﺎء‪ .‬ﻣﻦ ھﺬا اﻟﺮﺟﻞ?‬‫ ﻟﻤﺎذا ﺗﺴﺄل ﻋﻨﮫ? إﻧﮫ ﺻﺪﯾﻘﻲ‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أذھﺐ ﻣﻌﮭﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺮح ﻓﯿﻘﺎﺑﻠﻨﺎ ﺷﺎب أﻧﯿﻖ ﻋﻨﺪ ﻣﺪﺧﻠﮫ‪ .‬ﻓﺈذا ﻟﻢ أوﺟﺪ‬ ‫ﻋﻨﺪھﻢ ﻓﺄﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ‪.

‬‬ ‫أي أﻧﺎس ھﺆﻻء!! إﻧﮫ ﻻ ﯾﻜﺎد ﺛﻼﺛﺔ أو أرﺑﻌﺔ ﻣﻨﮭﻢ ﯾﺠﺘﻤﻌﻮن ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﺣﺘﻰ ﯾﻤﻸوا ﺟﻮّھﺎ ﺑﺄﺻﻮاﺗﮭﻢ اﻟﻌﺎﻟﯿﺔ‬ ‫وﺿﺤﻜﺎﺗﮭﻢ اﻟﺼﺎﺧﺒﺔ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﻋﺮف أن ذﻟﻚ ﯾﺮﺟﻊ إﻟﻰ اﻟﺰي‬ ‫اﻟﺬي ﻛﻦ ﯾﺮﺗﺪﯾﻨﮫ‪ .‬ﻟﻢ ﯾﻜﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﺰوروﻧﻨﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ اﻟﺬﯾﻦ أﻟﻔﺘﮭﻢ وإﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ‪ .‬‬ .‬وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺘﻼءم ﻣﻊ اﻟﻀﺤﻚ اﻟﺬي ﯾﺘﺨﻠﻞ ﺣﺪﯾﺜﮭﻦ‪.‬‬ ‫ﻛﻨﺖ ﻣﻌﺠﺒﺎ ﺑﻮﺟﻮھﮭﻦ اﻟﻨﻀﺮة وﺟﻤﺎﻟﮭﻦ اﻟﻐﺾ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﺴﻞ ﻋﻦ ﻋﺠﺒﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ أﺑﺼﺮت ذات ﯾﻮم إﺣﺪاھﻦ وﻗﺪ‬ ‫ارﺗﺪت وھﻲ ﺗﻌﺒﺚ زﯾ‪‬ﺎ ﻣﺜﻞ زي أﻧﺠﻲ‪ .‬وﯾﻜﺜﺮون ﻣﻦ اﻟﺠﺪ ﺣﺘﻰ ﯾﺨﯿﻞ إﻟﯿﻚ أﻧﮭﻢ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن اﻟﻌﺒﺚ‪.‬وﻋﻦ ﻃﺮﯾﻖ ھﺆﻻء اﻟﺬﯾﻦ ﻛﺎﻧﻮا‬ ‫ﯾﺰوروﻧﻨﺎ‪ .‬‬ ‫وﻛﯿﻒ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ ذﻟﻚ ﺑﻌﺪ أن أرﻋﺒﺘﻨﻲ ﺑﺄﻗﺎﺻﯿﺼﮭﺎ ﻋﻦ أﻣﺜﺎﻟﮭﻦ?‬ ‫ھﻨﺎك ﺷﻲء ﺑﺎﻟﺬات ﺣﯿﺮﻧﻲ دون أن أﺟﺪ ﻟﮫ ﺗﻔﺴﯿﺮا‪ .‬ﻓﻠﻤﺎذا‬ ‫ﺗﻜﻮن أﻧﺠﻲ ﺳﺎﺣﺮة ﺗﺸﯿﻊ ﺣﻮﻟﮭﺎ اﻟﻐﺒﻄﺔ واﻟﺒﮭﺠﺔ? وﻟﻤﺎذا ﺗﻜﻮن‪ -‬دوﻧﮭﻦ‪ -‬رﺷﯿﻘﺔ أﻧﯿﻘﺔ وﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﯿﮭﺎ راﺋﻊ‬ ‫ﺟﻤﯿﻞ? ﻛﻨﺖ أرى ﻣﻦ اﻟﻮاﺿﺢ أﻧﮭﻦ ﺟﻤﯿﻼت وﻟﻜﻨﮭﻦ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ أﻧﯿﻘﺎت‪ .‬ورﺑﻤﺎ ﺻﺮﺧﺖ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﺪھﻢ ﻗﺪرة ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺎط اﻷﺻﻮات اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ إﻟﻰ درﺟﺔ أﻧﮭﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺘﻜﻠﻤﻮن‬ ‫ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻣﺮة واﺣﺪة‪ .‬وﻛﺎن ھﺆﻻء اﻟﺰوار ﻏﺮﺑﺎء ﺗﻤﺎم اﻟﻐﺮاﺑﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻲّ أﻧﺎ‬ ‫اﻟﺬي ﻻ ﯾﻌﺮف إﻻّ ﻗﻠﯿﻼً ﻋﻦ اﺧﺘﻼف ﻃﺒﺎﺋﻊ اﻟﻨﺎس وأﻟﻮاﻧﮭﻢ ﺑﺎﺧﺘﻼف اﻟﺸﻌﻮب‪ .‫وﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل ﻛﺜﯿﺮا ﻣﻦ ﺻﻮر اﻟﺤﯿﺎة ﻋﻦ ﻃﺮﯾﻖ أﺑﻲ وأﻣﻲ وأﺧﺘﻲ‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ اﻟﺮﺟﺎل ﻓﻜﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﻐﺎﻟﺐ ﯾﺠﺘﻤﻌﻮن ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء‪ .‬وﻛﻨﺖ أﻋﺠﺐ ﻟﻠﺰي اﻟﺬي ﻛﻦ ﯾﺮﺗﺪﯾﻨﮫ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎزل‪ .‬وﺗﺨﯿﻠﺖ أن‬ ‫اﻟﺘﻘﺎﻟﯿﺪ ﺷﻲء ﻣﺒﮭﻢ ﻟﯿﺲ ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري أن ﯾُﻔﮭﻢ‪.‬ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﻟﻤﺲ ﻗﻮة ﺷﺨﺼﯿﺘﮭﻦ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﮭﻦ‪ .‬ﻻ ﺗﻘﻞ ﻋﻨﮭﺎ رﺷﺎﻗﺔ وﻻ أﻧﺎﻗﺔ وﻻ ﺟﺎذﺑﯿﺔ‪.‬وﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﺮف ﺣﺮﻓﺎ واﺣﺪا ﻣﻤﺎ ﯾﻘﻠﻦ‪ .‬وﺑﺪﻻً ﻣﻦ وﺟﮫ أﻧﺠﻲ اﻟﻤﺘﻔﺘﺢ‬ ‫اﻟﻌﺎﻃﻞ ﻛﻨﺖ أرى وﺟﻮھﺎ ﻣﻠﻄﺨﺔ ﺑﺎﻷﺻﺒﺎغ ﻓﺄرﺛﻲ ﻟﺤﺎﻟﮭﻦ‪ .‬وﻗﺪ أراھﻦ ﻋﺎﻃﻼت ﻓﺄﺷﻌﺮ ﺑﺴﺤﺮھﻦ ﺛﻢ أﺗﻔﻘﺪ ھﺬا‬ ‫اﻟﺴﺤﺮ واﻟﺠﻤﺎل ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ وأﺳﺘﻐﺮب أﯾﻦ ﺿﺎع‪ .‬وﻗﺪ ﻛﺎن أﺳﻠﻮب اﻟﺤﯿﺎة ﯾﺨﺘﻠﻒ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻛﺜﯿﺮا أو ﻗﻠﯿﻼً ﻋﻦ أﺳﻠﻮب اﻟﺤﯿﺎة ﻓﻲ ﻣﻨﺰل آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪.‬‬ ‫ﻓﺄﺑﻘﻰ ﻓﻲ ﺣﯿﺮة ﻣﻦ أﻣﺮھﻦ‪ .‬وﻟﻢ‬ ‫ﺗﻜﻦ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﺑﺬﻟﻚ وإﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺮع إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ أﺧﺮى وﺗﻘﻔﻞ ﺧﻠﻔﮭﺎ اﻟﺒﺎب‪.‬ﻓﺒﺪﻻً ﻣﻦ رأس أﻧﺠﻲ اﻟﻌﺎري ذي اﻟﺸﻌﻮر اﻟﻤﺘﻤﻮﺟﺔ ﻛﻨﺖ أرى‬ ‫ﻛﻮﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺮاﺋﺮ واﻟﻤﺠﻮھﺮات ﺗﻌﻠﻮ رؤوﺳﮭﻦ‪ .‬وﺳﺎءﻧﻲ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺟﺪاً أن أﻋﻮد‬ ‫ﻓﺄراھﺎ ﻓﻲ زﯾﮭﺎ اﻟﻘﺪﯾﻢ‪.‬وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻛﺎن ﯾﻀﯿﻊ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮن اﻟﻮاﺣﺪة ﻣﻨﮭﻦ ﻣﻊ زوﺟﮭﺎ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻻ أﻃﯿﻖ‬ ‫اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﺑﻌﻀﮭﻦ‪ .‬وﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺟﺴﻢ أﻧﺠﻲ اﻟﻠﺪن اﻟﻤﺘﻜﺴﺮ‪ .‬إذ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻓﯿﮫ ذوق وﻻ أﻧﺎﻗﺔ‪ .‬وﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﻗﻮام أﻧﺠﻲ اﻟﺮﺷﯿﻖ ﻛﻨﺖ ﻻ أرى ﺷﯿﺌﺎ ﻋﻠﻰ اﻹﻃﻼق‪ .‬ﻓﺒﺪت راﺋﻌﺔ ﺳﺎﺣﺮة ﻣﺜﻠﮭﺎ‪ .‬وأﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ھﺬا اﻟﺰي‪ .‬ﺣﺘﻰ إذا وﻗﻌﺖ ﻋﯿﻨﮭﺎ ﻋﻠﻰ رﺟﻞ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﺴﺮﻋﺔ وﻗﺪ اﺣﻤﺮّ وﺟﮭﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﻛﻨﺖ أﺻﻐﻲ إﻟﻰ ﻛﻠﻤﺎﺗﮭﻢ وھﻢ ﯾﺘﺨﺎﻃﺒﻮن ﻓﺄﺳﺘﻐﺮب ﻟﮭﺬه اﻟﺤﺮوف اﻟﻀﺨﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻠﻔﻈﻮﻧﮭﺎ ﻓﻲ ﺳﮭﻮﻟﺔ وﯾﺴﺮ‪.‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻼ ﺗﻜﺎد إﺣﺪاھﻦ ﺗﺪﺧﻞ اﻟﻤﻨﺰل ﺣﺘﻰ أﺗﺴﻠﻞ ﻣﻨﮫ وأھﺮع إﻟﻰ ﻣﻨﺰل آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس ﻋﺒﺮ‬ ‫اﻟﺸﺎرع ﻓﻼ أﻋﻮد إﻻّ ﺑﻌﺪ أن أﺗﺄﻛﺪ ﻣﻦ أن ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ ﻗﺪ ﺧﻼ ﻣﻨﮭﻦ‪ .‬‬ ‫ﻟﻢ ﯾﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻲ أن ﻣﺎ ﻛﻨﺖ أراه ﻛﺎن ﻟﻌﺒﺔ اﻟﻈﮭﻮر واﻻﺧﺘﻔﺎء ﯾﻠﻌﺒﮭﺎ ھﺬان اﻟﺠﻨﺴﺎن دون ﻣﻠﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺬي‬ ‫ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎل أﺣﺪ اﻷدﺑﺎء اﻷوروﺑﯿﯿﻦ ﺣﯿﻨﻤﺎ زار ﻣﺮاﻛﺶ‪ -‬ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﻓﯿﻤﺎ ﺑﻌﺪ‪ -‬ﻷن ﻋﻘﻠﻲ ﻛﺎن أﺻﻐﺮ ﻣﻦ أن‬ ‫ﯾﺘﺼﻮر أن أﻣّﺔ ﺑﺄﺳﺮھﺎ ﺗﻠﻌﺐ ﻟﻌﺒﺔ ﺧﺎﻟﺪة ﻻ ﻧﮭﺎﯾﺔ ﻟﮭﺎ‪ .‬ﻛﻠﮭﺎ‬ ‫ﻗﺴﻮة وﺣﻨﻖ وﺑﻐﻀﺎء‪ .‬ﻛﺎن ﺣﺪﯾﺜﮭﻢ ﺻﯿﺤﺎت وﻗﮭﻘﮭﺎت‪ .‬ﻓﯿﻜﻮن اﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻨﮭﻢ ﻣﺘﻜﻠﻤﺎ وﺳﺎﻣﻌﺎ ﻓﻲ وﻗﺖ واﺣﺪ!‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﺴﺎء ﯾﺰرن أﻣﻲ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء اﻟﻨﮭﺎر ﻓﯿﻌﻠﻮ ﺿﺠﯿﺠﮭﻦ وھﻦ ﯾﺘﻜﻠﻤﻦ ﺣﺘﻰ إﻧﻚ ﻟﺘﺴﻤﻌﮭﻦ ﻣﻦ اﻟﺸﺎرع! ﻛﻦ‬ ‫ﯾﺮﻓﻌﻦ أﺻﻮاﺗﮭﻦ ﺑﺤﯿﺚ ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﻦ ﯾﺘﻨﺎزﻋﻦ‪ .‬ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ‬ ‫أﻟﻤﺲ ﻃﮭﺎرة ﻧﻔﻮﺳﮭﻦ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﺪاﻋﺒﻨﻨﻲ‪ .‬وأﺧﯿﺮا اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻋﺎﺟﺰا ﻋﻦ اﻟﻔﮭﻢ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻗﯿﻞ إن ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻘﺎﻟﯿﺪﻧﺎ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻛﻨﺖ أﻃﻤﺌﻦ إﻟﯿﮭﻦ اﻃﻤﺌﻨﺎﻧﺎ ﻏﺮﯾﺒﺎ‪ .‬ﻛﺎﻧﻮا أﺑﺮع ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻲ رﻓﻊ اﻷﺻﻮات واﻻﺳﺘﻤﺎع ﻓﻲ وﻗﺖ واﺣﺪ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ أرﺛﻲ ﻟﺤﺎﻟﮭﻦ‪ .‬ﻓﮭﻦ ﻣﺜﻞ أﻧﺠﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎل‪ .‬ذﻟﻚ ھﻮ اﺑﺘﻌﺎدھﻦ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﺎل ﺣﺘﻰ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﺑﯿﻦ‬ ‫اﻟﺠﻨﺴﯿﻦ ﻋﺪاوة ﻻ ﺗﻤﺤﯿﮭﺎ اﻟﺪﻣﺎء‪ .‬وﻛﺎﻧﻮا ﯾﻜﺜﺮون ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺚ ﺣﺘﻰ ﯾﺨﯿﻞ إﻟﯿﻚ أﻧﮭﻢ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن‬ ‫اﻟﺠﺪ‪ .‬‬ ‫وﺑﺬﻟﻚ اﺳﺘﻄﻌﺖ أن أﻧﻔﺬ إﻟﻰ ﺳﺮ ﺟﻤﺎل أﺧﻔﺘﮫ ﻋﻨﻲ اﻟﺤﺠﺐ واﻷﺳﺘﺎر واﻷﺻﺒﺎغ‪ .‬‬ ‫ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺟﺪ ﻟﺬة ﻓﻲ ذﻟﻚ‪ .‬‬ ‫وأول ھﺬا اﻻﺧﺘﻼف أن ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ ﻗﻠﻤﺎ ﻛﺎن ﯾﺨﻠﻮ ﻣﻦ زوار‪ .‬وﻗﺪ ﻛﻨﺖ أﺗﺘﺒﻊ ﺣﺮﻛﺎﺗﮭﻢ وﺳﻜﻨﺎﺗﮭﻢ ﻓﺄﺟﺪ ﻓﯿﮭﺎ داﺋﻤﺎ ﺷﯿﺌﺎ ﺟﺪﯾﺪا‪.‬ﻛﻨﺖ أﺧﺸﺎھﻦ ﻣﻦ أﻋﻤﺎق ﻗﻠﺒﻲ‪ .‬وھﻦ اﻟﺨﺎدﻣﺎت اﻟﺴﻮد‪ .‬ﻛﻨﺖ أرى اﻟﺜﯿﺎب اﻟﻤﺪﻻة‬ ‫ﻛﺄﻧﮭﺎ اﻟﺴﺘﺎﺋﺮ‪ .‬وأزﻋﻢ أﻧﮭﻦ أﻣﺜﻠﺔ ﺣﯿﺔ ﻟﻤﺎ ﯾﺮد ﻓﻲ‬ ‫أﻗﺎﺻﯿﺺ أﻣﻲ ﻣﻦ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎت ﻣﺸﻮھﺔ ﻗﺎﺳﯿﺔ‪ .‬وﻛﺎﻧﻮا أﻛﺜﺮ‬ ‫ﺻﺨﺒﺎ وأﺷﺪ ﺣﺮارة‪ .‬وإذن ﻓﻤﺎ‬ ‫اﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ اﺑﺘﻌﺎد اﻟﻨﺴﺎء ﻋﻦ اﻟﺮﺟﺎل واﻟﺮﺟﺎل ﻋﻦ اﻟﻨﺴﺎء? ﻛﻨﺖ أﻻﺣﻆ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن أن إﺣﺪاھﻦ ﺗﺪﺧﻞ‬ ‫ﻏﺮﻓﺔ ﺗﺤﺴﺒﮭﺎ ﺧﺎﻟﯿﺔ‪ .‬وإذن ﻓﻤﺎ اﻟﺴﺮ? ﺣﺎوﻟﺖ أن أﺟﺪه ﻋﻨﺪ أﺑﻲ وﻋﻨﺪ أﻣﻲ‬ ‫وﻋﺒﺜﺎ ﺣﺎوﻟﺖ أن أﻓﮭﻢ ﺗﻔﺴﯿﺮھﻤﺎ‪ .‬وإﻧﮭﻦ ﻗﺪ ﺣﺸﻮا أﺟﺴﺎﻣﮭﻦ اﻟﺴﻮداء ﻧﻔﻮﺳﺎً ﺳﻮداء ﻛﺬﻟﻚ‪ .‬ﻓﺈذا اﺟﺘﻤﻌﻮا ﻓﻼ ﺑﺪّ ﻣﻦ أن أﻗﻀﻲ ﻣﻌﮭﻢ أﻛﺒﺮ وﻗﺖ ﻣﺴﺘﻄﺎع‪.‬وﻋﺒﺜﺎ ﻛﺎﻧﺖ أﻣﻲ ﺗﺤﺎول أن ﺗﻄﻤﺌﻨﻨﻲ إﻟﯿﮭﻦ‪.

‬ﺛﻢ أﺷﺎر ﻟﮫ ﺑﺄن ﯾﺘﺒﻌﮫ‪ .‬اﺛﻨﺎن ﺿﺪ اﺛﻨﯿﻦ‪ .‬وﯾﺤﺮﻛﻮن‬ ‫أﻃﺮاﻓﮭﻢ ﺑﯿﻦ ﻗﻮم ﻻ ﯾﻜﺎدون ﯾﺘﺤﺮﻛﻮن‪ .‬ﻓﺮﻓﻊ ﺻﻮﺗﮫ ﺑﺎﻟﻌﻮﯾﻞ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﮫ‪ .‬وﻟﻤﺎ ﺧﺮج ﻷول ﻣﺮة ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﮫ أﺧﺘﻲ ﻟﺘﺘﻜﻔﻞ ﺑﻤﮭﻤﺔ اﻟﺘﻌﺒﯿﺮ‪ .‬ﺛﻢ أﺧﺬﺗﮫ إﻟﻰ أﺣﺪ اﻟﺪﻛﺎﻛﯿﻦ ﻇﺎﻧﺔ‬ ‫أﻧﮫ ﯾﺮﯾﺪ أن ﯾﺒﺘﺎع ﺷﯿﺌﺎ‪ .‬دون أن ﯾﻜﻮن ﻟﻮﺟﻮدھﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع ﺗﺄﺛﯿﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺻﯿﺎﺣﮭﻢ وﻗﮭﻘﮭﺎﺗﮭﻢ وﺣﺮﻛﺎﺗﮭﻢ‪ .‬ﻟﻢ ﯾﻜﻮﻧﻮا ﯾﺴﯿﺮون ﻋﻠﻰ اﻷرﺻﻔﺔ وإﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺴﯿﺮون ﻓﻲ ﺻﻒ ﻃﻮﯾﻞ ﯾﻀﻢ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮة‬ ‫أﻓﺮاد ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﺴﯿﺎرات واﻟﻌﺮﺑﺎت وھﻢ ﯾﺘﺤﺪﺛﻮن ﺑﺄﺻﻮات ﻋﺎﻟﯿﺔ‪ .‬‬ ‫ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﮭﻤﺔ ھﺆﻻء اﻟﻨﺎس اﻟﺘﺠﺎرة ﻓﻘﻂ‪ .‬ﺛﻢ أدﺧﻞ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﯾﺪه ﻓﻲ ﺟﯿﺒﮫ وأﺧﺮج اﻟﻈﺮف‪ .‬وﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻓﻘﺪ‬ ‫ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺘﻘﺎﺑﻠﻮن ﻓﻲ ﻋﺸﺎﯾﺎه وﯾﺨﺮﺟﻮن إﻟﻰ اﻟﺤﺪاﺋﻖ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﯿﺘﻤﻠﻮا ﻣﻔﺎﺗﻦ اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ‪ .‬ﺳﺄل أﺧﺘﻲ ھﻞ ﺗﻌﺮف اﻟﻄﺮﯾﻖ ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺮف ﻣﺎ ﯾﻘﻮل‪ .‬وأﺧﯿﺮا ﺗﻘﺪم إﻟﻰ أﺣﺪ اﻟﻤﺎرة‬ ‫واﺑﺘﺴﻢ ﻟﮫ ﻣﺤﯿﯿﺎ‪ .‬ورﻛﺐ اﻟﺴﯿﺎرة اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﺎﺑﺘﻌﺪ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺤﻮﻟﮭﺎ ﯾﻤﯿﻨﺎ أو ﯾﺴﺎرا‪ .‬ﻓﺄرى اﻟﻼﻋﺐ ﯾﺘﻨﺎول ورﻗﺔ ﺑﯿﻦ‬ ‫أﺻﺎﺑﻊ ﯾﺪه ﺛﻢ ﯾﻠﻮح ﺑﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﻀﺎء ﻣﺮات‪ .‬ﻓﮭﻢ ﻗﻮم ﺗﻌﻠﻤﻮا ﻓﻲ ﺑﻼدھﻢ ﺣﺐ اﻟﺮﺑﯿﻊ وأﯾﺎﻣﮫ اﻟﻨﻀﺮة‪ .‫ورﺑﻤﺎ اﺟﺘﻤﻊ أرﺑﻌﺔ ﻣﻨﮭﻢ ﻟﻠﻌﺐ اﻟﻮرق‪ .‬وﻟﺴﺖ أدري‪ :‬ھﻞ ﻛﺎن اﻟﮭﻤﺲ واﻻﺑﺘﺴﺎم واﻟﺴﻜﻮن ﯾﺰﯾﺪ ﻓﻲ ﺗﺸﻮﯾﮫ‬ ‫اﻟﺼﯿﺎح واﻟﻘﮭﻘﮭﺔ واﻟﺤﺮﻛﺔ‪ .‬ﻓﺎﷲ ﺑﮫ ﻋﻠﯿﻢ!‬ ‫ﺣﺪث أن أﻗﺒﻞ زاﺋﺮ ﺟﺪﯾﺪ ﻣﻦ ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﺪار اﻟﺒﯿﻀﺎء وأﻗﺎم ﻋﻨﺪﻧﺎ‪ .‬ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻼد ﻻ‬ ‫ﺗﻌﺮف اﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ إﻟﯿﮭﺎ ﺳﺒﯿﻼً‪ .‬‬ ‫ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﯿﻐﯿﺐ ﺣﺘﻰ ﻋﻦ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﯿﺮ ﻣﺜﻠﻲ أن ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﺤﯿﻂ ﺑﮭﺆﻻء اﻟﻨﺎس ﻣﺒﺎﻟﻎ ﻓﯿﮫ‪ .‬ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺼﯿﺤﻮن ﺑﯿﻦ ﻗﻮم ﯾﮭﻤﺴﻮن وﯾﻘﮭﻘﮭﻮن ﺑﯿﻦ ﻗﻮم ﯾﺒﺘﺴﻤﻮن‪ .‬وﻻ ﯾﺠﻮز‬ ‫ﻟﮫ أن ﯾﻨﺰﻋﮭﺎ إﻻ إذا ﻣﺤﺎ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﮫ اﻟﻐﻠﺐ‪.‬وﻟﻜﻦ ﺳﻜﺎن اﻟﺤﻲ ﻛﺎﻧﻮا ﻗﺪ أﻟﻔﻮھﻢ ﻓﻠﻢ ﯾﻌﻮدوا ﯾﺴﺘﻐﺮﺑﻮن ﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺗﮭﻢ‪.‬وإﻧﻤﺎ ﻛﺎن ﻋﻨﺪھﻢ أﯾﻀﺎ ﻣﯿﻞ ﻏﺮﯾﺐ إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻤﺘﺎع ﺑﺎﻟﺤﯿﺎة‪ .‬وﻟﺸﺪ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ دھﺸﺘﮫ ﺣﯿﻨﻤﺎ رأي اﻟﺮﺟﻞ ﯾﺪﻧﻮ إﻟﻰ أﻗﺮب‬ ‫ﺻﻨﺪوق ﺑﺮﯾﺪ وﯾﻠﻘﻲ ﻓﯿﮫ ﺑﺎﻟﻈﺮف! ووﻗ ﻒ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﺪھﻮﺷﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ رأى ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﯾﻜﺎد ﯾﺴﺘﻠﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻔﺎه ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻀﺤﻚ‪ .‬ﻓﺄﺧﺬ ﻣﻨﮫ اﻟﻈﺮف وﻗﺮأ اﻟﻌﻨﻮان ﺛﻢ أﺧﺬه إﻟﻰ أﺣﺪ اﻟﺪﻛﺎﻛﯿﻦ واﺷﺘﺮي ﻣﻨﮫ ﻃﺎﺑﻌﺎ‬ ‫ﻟﻠﺒﺮﯾﺪ ﻟﺼﻘﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻈﺮف‪ .‬ﻓﻨﺎوﻟﮫ اﻟﺮﺟﻞ‬ ‫اﻟﺬي أدرك ﻣﻦ ھﯿﺌﺘﮫ أﻧﮫ ﻏﺮﯾﺐ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ أﺣﺒﮭﻢ ﺟﻤﯿﻊ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﺮﻓﮭﻢ ﻣﻦ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ‪.‬ﻓﺘﻀﺎﯾﻖ ﺑﻌﺪم ﻓﮭﻤﮭﺎ واﺳﺘﻘﺮ رأﯾﮫ ﻋﻠﻰ أن ﯾﺘﺼﺮف وﺣﺪه‪ .‬وﻛﺎن أﺑﻲ ﻣﺮﯾﻀﺎ ﻻ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ اﻟﺨﺮوج وﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎن‬ ‫ﻋﻠﯿﮫ أن ﯾﺨﺮج وﺣﺪه‪ .‬أم أن ھﺆﻻء اﻟﻨﺎس ﻛﺎﻧﻮا ﺣﻘﺎً ﻣﺒﺎﻟﻐﯿﻦ?!‬ ‫ﺣﺪث ذات ﻣﺮة أن ﺑﻠﻐﺖ أﺣَﺪھﻢ رﺳﺎﻟﺔٌ ﺑﻮﻓﺎة واﻟﺪﺗﮫ‪ .‬وﻛﺎن اﻟﺴﻜﻮن ﯾﺴﻮد‬ ‫اﻟﺸﺎرع ﺑﺤﯿﺚ ﺳﻤﻌﮫ أھﻞ اﻟﺤﻲ ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬ووﯾﻞ ﻟﻠﻤﻐﻠﻮب‪ .‬وﻛﺎن ﻟﻌﺒﮭﻢ ﻏﺮﯾﺒﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺘﻨﺎوﻟﮭﺎ ﺑﺈﺑﮭﺎﻣﮫ ووﺳﻄﺎه وﯾﻀﺮﺑﮭﺎ ﺿﺪ ﺳﺒﺎﺑﺘﮫ ﺑﻀﻊ ﻣﺮات‬ ‫أﺧﺮى‪ .‬وﻟﻢ ﯾﺴﻌﮫ إﻻ أن ﯾﻨﺼﺮف ﻓﻲ اﺳﺘﻐﺮاب‪.‬ﻓﺮد ﻋﻠﯿﮫ ھﺬا اﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺑﻤﺜﻠﮭﺎ‪ .‬وﻃﺎﻟﻤﺎ ﺻﺎﺣﺒﺘُﮭﻢ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻨﺰھﺎت‪ .‬ﺛﻢ ﯾﻠﻘﻲ ﺑﺎﻟﻮرﻗﺔ إﻟﻰ‬ ‫اﻷرض ﻓﻲ ﻗﻮة وﯾﺮﻧﻮ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺒﮫ ﻣﺤﺎوﻻً أن ﯾﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ أﻧﮫ ﻓﮭﻢ ﻋﻨﮫ ﻣﺎ ﯾﺮﯾﺪ‪ .‬ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺮﯾﺪ‬ ‫وأراد اﻟﺮﺟﻮع ﺿﻞ اﻟﺴﺒﯿﻞ‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﺠﮭﻠﮫ ھﺬا اﻟﻤﺆﻗﺖ أي ﺗﺄﺛﯿﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﮫ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﻮا ﯾُﻌﺮﻓﻮن ﺑﯿﻦ اﻷﻃﻔﺎل "ﺑﺬوي اﻟﻘﺒﻌﺎت اﻟﺤﻤﺮ" وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻤﻌﺔ ذوي اﻟﻘﺒﻌﺎت اﻟﺤﻤﺮ ھﺆﻻء‬ ‫ﺑﯿﻦ اﻟﺴﻜﺎن ﺳﻤﻌﺔ ﺣﺴﻨﺔ ﻟﻤﺎ ﻟﻤﺴﻮه ﻓﯿﮭﻢ ﻣﻦ ﻋﺰة اﻟﻨﻔﺲ وﺣﺐ اﻟﺨﯿﺮ وﺣﺴﻦ اﻟﺴﯿﺮة‪ .‬وأﺳﺮع ﺳﻜﺎن اﻟﺤﻲ إﻟﻰ ﻧﻮاﻓﺬھﻢ ﻓﺈذا ﺑﮭﻢ ﯾﺮون ﻣﻨﻈﺮا ﻋﺠﯿﺒﺎ رﺑﻤﺎ ﻛﺎن اﻷول‬ ‫ﻣﻦ ﻧﻮﻋﮫ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻘﻄﺮ ﻛﻠﮫ!‬ ‫ﻛﺎن ھﺬا ﺣﺎﻟﮭﻢ أﯾﻀﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺨﺮﺟﻮن‪ .‬ﻓﮭﻢ ﯾﺒﺎﻟﻐﻮن ﻓﻲ ﺻﯿﺎﺣﮭﻢ‬ ‫وﻓﻲ ﺿﺤﻜﮭﻢ و ﻓﻲ أﻛﻠﮭﻢ وﻓﻲ ﻟﺒﺎﺳﮭﻢ وﻓﻲ ﻏﻀﺒﮭﻢ وﻓﻲ ﻋﺒﺜﮭﻢ وﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﺘﺼﻞ ﺑﮭﻢ‪ .‬ﺗﻠﻚ اﻟﺤﯿﺎة‬ ‫اﻟﻀﺎﺣﻜﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﮭﺎ إﻟﯿﮭﻢ ﻣﺪن إﻧﻜﻠﺘﺮا وﻣﺼﺎﯾﻔﮭﺎ‪.‬ﻛﻞ ذﻟﻚ وﺻﺎﺣﺒﮫ ﻣﻨﺘﺒﮫ إﻟﻰ ھﺬه اﻹﺷﺎرات ﻛﻞ اﻻﻧﺘﺒﺎه‪ .‬ﻓﺈﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﺤﻜﻢ ﻋﻠﯿﮫ ﺑﻠﺒﺲ ﻗﻠﻨﺴﻮة ﻣﻦ اﻟﻮرق ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮوﻗﻨﻲ ﺟﺪا‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ .‬وأﻋﻄﺎه أﺑﻲ ﻇﺮﻓﺎ ﻛﺘﺐ‬ ‫ﻋﻠﯿﮫ ﻋﻨﻮان اﻟﻤﻨﺰل ﻟﯿﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﺪﻟﻲ ﺑﮫ إﻟﻰ اﻟﺸﺮﻃﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﻀﺮورة ﻓﯿﮭﺪﯾﮫ اﻟﻄﺮﯾﻖ‪ .‬ﻓﺈذا ﺣﺼﻠﺖ ﻏﻠﻄﺔ ﺑﺴﯿﻄﺔ ﺿﺠﺖ‬ ‫اﻟﻐﺮﻓﺔ ﺑﺎﻟﺼﯿﺎح‪ .‬ﻓﺄﻗﺒﻠﻮا ﻛﻠﮭﻢ وأﺣﺎﻃﻮا ﺑﺎﻟﻤﻨﺰل ﯾﺴﺘﻔﺴﺮون ﻋﻤﺎ ﺣﺪث ﻛﻤﺎ ﯾﻔﻌﻠﻮن ﻋﻨﺪ ﻣﺎ‬ ‫ﯾﺸﺐ ﺣﺮﯾﻖ أو ﺗﻨﺰل ﻧﺎزﻟﺔ!! وﺣﺪث ﻣﺮة أﺧﺮى أن داھﻢ ھﺬا اﻟﺮﺟﻞ ﻧﻔﺴﮫ ﻛﻠﺐ ﺿﺨﻢ ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﺸﺎرع ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ‬ ‫ﯾﺼﯿﺢ وﻣﻦ وراﺋﮫ اﻟﻜﻠﺐ ﯾﻨﺒﺢ‪ .‬ﺧﺮج ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﻣﻊ أﺧﺘﻲ‬ ‫واﻧﻄﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع اﻟﻮاﺣﺪ ﺗﻠﻮ اﻵﺧﺮ‪ .‬‬ ‫وإذا ﻗﺪم ﻣﻨﮭﻢ ﺷﺨﺺ ﻷول ﻣﺮة ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﯾﺘﻌﺮض ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺼﻌﻮﺑﺎت ﻟﺠﮭﻠﮫ ﺑﻠﻐﺔ اﻟﺒﻼد وﺷﻮارﻋﮭﺎ‪ .‬ﻓﮭﻮ ﯾﺨﺮج وﺣﯿﺪا وﯾﺒﺘﺎع ﻣﺎ ﯾﺮﯾﺪ وﯾﺘﻔﺎھﻢ ﻣﻊ اﻟﻨﺎس‪ .‬أﻣﺎ‬ ‫ﻛﯿﻒ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﯾﺘﻢ وﺑﺄي ﻟﻐﺔ‪ .

‬ﻓﯿﻀﻄﺮ اﻟﻨﺎس إﻟﻰ إﺿﺎءة اﻟﻤﺼﺎﺑﯿﺢ ﻛﺄن اﻟﻠﯿﻠﺔ اﻟﻤﺎﺿﯿﺔ ﻣﺎ ﺗﺰال ﻣﺴﺘﻤﺮة‪ .‬وﻋﻨﺪﺋﺬ أﻟﺠﺄ إﻟﻰ اﻻﻓﺘﺮاض‪ .‬ﻓﺒﺎت ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ ﻛﻠﻤﺎ ﻋﺒﺮ اﻟﺴﻤﺎء ھﺰﯾﻢ‬ ‫أن ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ھﺆﻻء اﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ ﻗﺪ رﻛﺒﻮا ﻋﺮﺑﺎت ﺟﺒﺎرة واﻧﻄﻠﻘﻮا ﯾﺘﺴﺎﺑﻘﻮن ﻓﻲ ﺟﻨﻮن وﺑﺄﻗﺼﻰ ﻣﺎ ﯾﺴﺘﻄﯿﻌﻮن‬ ‫ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﻓﺘﺮﺗﺠﻒ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﮭﻢ‪.‬ﻓﻤﺎ ھﻲ إﻻ ﻟﺤﻈﺎت ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﺪي اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ اﻟﺴﻮداء إزارا أﺑﯿﺾ‬ ‫ﻧﺎﺻﻌﺎ‪ .‬وإذا ھﻲ ﻣﺒﻠﻠﺔ ﻣﻦ أﻗﺼﺎھﺎ إﻟﻰ أﻗﺼﺎھﺎ‪ .‬وﯾﺘﺮاﻗﺺ اﻟﻤﻄﺮ ﻋﻠﻰ أرﺻﻔﺔ اﻟﺸﻮارع ﻓﯿﺤﺪث ﻣﻮﺳﯿﻘﻰ رﺗﯿﺒﺔ ذات ﻟﺤﻦ واﺣﺪ ﻣﺴﺘﻤﺮ‪.‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ھﺬا ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺸﺘﺎء اﻟﻄﻮﯾﻞ‪ .‬‬ ‫وإذا ﻛﺎن اﻟﺮﻋﺪ ﺿﺠﯿﺠﮭﻢ ﻓﻼ ﺑﺪ أن ﯾﻜﻮﻧﻮا ﻋﻤﺎﻟﻘﺔ ﺟﺒﺎﺑﺮة ﺗُﺤﺪث أﻗﺪاﻣﮭﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻘﻒ ﻛﻞ ھﺬه اﻟﻀﻮﺿﺎء وھﻢ‬ ‫ﯾﺠﺮون أو ﯾﻌﺒﺜﻮن‪ .‬‬ ‫وﺗﻨﻄﻠﻖ اﻟﺮﯾﺎح ﻣﻌﻮﻟﺔ ﻧﺎﺋﺤﺔ ﯾُﺴﻤﻊ ﻟﮭﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن ﺻﻔﯿﺮ ﻣﺰﻋﺞ ﻓﺘﻘﺼﻒ اﻟﺤﻮاﺟﺰ اﻟﺨﺸﺒﯿﺔ وأﻏﺼﺎن‬ ‫اﻟﺸﺠﺮ وﯾﺘﻮﺟﻊ ﻓﻲ ﻣﮭﺒّﮭﺎ اﻟﺼﻔﺼﺎف اﻟﺒﺎﺳﻖ‪ .‬ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﻲّ‬ ‫أﻧﮭﺎ ﻣﻘﺒﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﺎن ﺳﺤﯿﻖ‪ .‬‬ ‫وﺗﻤﻄﺮ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ﺗﻜﺎد ﺗﺴﺒﺢ ﻓﻲ ﺳﯿﻞ ﻃﺎم‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺮﯾﺢ ھﻲ اﻟﻈﺎھﺮة اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﻓﻲ إﺛﺎرة ھﺬا اﻟﺨﯿﺎل‪ .‬ﻓﮭﺬا اﻟﺮﻋﺪ ﺿﺠﯿﺞ أھﻞ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ‪.‬وﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﺣﯿﺎﻧﺎ أﺧﺮى أن اﻟﻔﻀﺎء اﻟﺮﺣﺐ ﯾﻀﺞ ﺑﺂﻻم وأﺣﺰان ﻣﺒﮭﻤﺔ وأن ھﻨﺎك ﻛﺎﺋﻨﺎت ﺧﻔﯿﺔ‬ ‫ﺑَﺮح ﺑﮭﺎ اﻟﻌﺬاب ﻓﺎﻣﺘﻸت اﻷﺟﻮاء ﺑﺎﻷﻧﯿﻦ واﻟﻌﻮﯾﻞ‪.‬ﻓﺈذا ﺑﮫ ﯾﺸﯿﻊ اﻟﺒﺸﺮ واﻟﺮﺿﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻧﻔﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﯾﺮاه‪.‬ﻓﯿﺘﺠﺎذب اﻟﺒﺮق أﻃﺮاف اﻟﺴﺤﺐ اﻟﻜﺜﯿﻔﺔ اﻟﺴﻮداء‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﺸﻮارع واﻟﺒﯿﻮت واﻷﺷﺠﺎر وﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﯿﮭﺎ ﯾﺒﺪو ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻟﻤﺴﺘﮫ ﻋﺼﺎ ﺳﺤﺮﯾﺔ‪ .‬وﻛﺎن ﺻﻮﺗﮭﺎ ﯾﺤﺪث ﻓﻲ‬ ‫ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﺸﺎؤم واﻟﺘﻄﯿﺮ‪ .‬وﺗﺒﺪو اﻟﺸﻤﺲ اﻟﺪاﻓﺌﺔ ﺳﺎﻓﺮة ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎوات‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ھﺬه اﻟﻈﻮاھﺮ اﻟﻄﺒﯿﻌﯿﺔ اﻟﻌﻨﯿﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﺮف ﻣﻌﻨﺎھﺎ ﺗﺘﺮك ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺻﻮرة ﻣﺨﯿﻔﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ذﻟﻚ‬ ‫أﺳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺘﻠﻚ اﻷﺣﺎدﯾﺚ‪.‬وﺗﺒﺪو ﻣﺼﺎﺑﯿﺢ‬ ‫اﻟﺸﻮارع ﺧﺎﺑﯿﺔ ﺑﺎھﺘﺔ ﻛﺄﻧﮭﺎ ﻧﺠﻮم ﺑﻌﯿﺪة ﺗﻜﺎد ﺗﻐﻮر‪ .‬وﯾﻨﺘﻘﻞ اﻟﺮﻋﺪ وﺻﺪاه ﻓﻲ اﻷﺟﻮاء ﻏﺎﺿﺒﺎ ﻣﺨﯿﻔﺎ‪.‬أو ﯾﻤﺘﻠﺊ اﻟﺠﻮ ﺑﻨﻔﺎﯾﺎت‬ ‫اﻟﺜﻠﺞ ﺗﮭﻔِﺖ ﻓﻲ ﺑﻂء وﻗﺪ ازدﺣﻢ ﺑﮭﺎ اﻟﻔﻀﺎء‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﮭﺎ ﺗﺮﺗﺠﻒ وﻛﺄﻧﮭﺎ ﺷﺠﺮة ﺻﻐﯿﺮة ﻓﻲ ﻣﮭﺒﮭﺎ‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺻﻐﻲ إﻟﻰ ﻋﻮﯾﻠﮭﺎ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺎت اﻟﻠﯿﻞ وأﻧﺎ ﻣﺪﺛﺮ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻔﺮاش‪ .‬ورﺑﻤﺎ ﻛﺎن أﺑﻨﺎؤھﻢ ﻓﻘﻂ ھﻢ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﺠﺮون أو ﯾﻌﺒﺜﻮن‪ .‬ﻛﺄن أﺳﺮاﺑًﺎ ﻣﻦ اﻟﻄﯿﺮ ﺗﺤﺎول ﻋﺒﺜﺎ أن ﺗﺨﺘﺮﻗﮫ ﺑﻤﻨﺎﻗﯿﺮھﺎ‪ .‬وﻗﺪ أﻧﮭﺾ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺼﺒﺎح وأﻃﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻓﺬة ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﺸﻮارع وﻣﺎ ﻓﯿﮭﺎ ﻗﺪ اﺧﺘﻔﻰ ﻓﻼ أرى إﻻ ﺿﺒﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﺿﺒﺎب ﻗﺪ ﯾﺠﺜﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﺪر‬ ‫اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ﻃﻮل اﻟﻨﮭﺎر‪ .‬‬ ‫ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻟﺸﺘﺎء اﻟﻄﻮﯾﻞ اﻟﻘﺎرس اﻟﻌﻨﯿﻒ ﻛﺎن ﯾﺼﺮف اﻟﻨﺎس إﻟﻰ أﻋﻤﺎﻟﮭﻢ اﻟﺠﺪﯾﺔ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ھﺬا اﻟﺸﺘﺎء اﻟﻌﻨﯿﻒ ﯾﺜﯿﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺻﻮرا ﻣﻦ اﻟﺠﺒﺮوت ﻟﻦ أﻧﺴﺎھﺎ ﻣﺎ ﺣﯿﯿﺖ‪ .‬وﻛﺎن اﻟﺮﻋﺪ ﻣﻦ أﺑﺮز ھﺬه‬ ‫اﻟﻈﻮاھﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﺜﯿﺮ ﺧﯿﺎﻟﻲ ﻓﺒﺪأت أﻓﮭﻢ أن اﻟﺴﻤﺎء ﺗﻀﺞ ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت ﻛﻤﺎ ﺗﻀﺞ اﻷرض‪ .‬وأن اﻟﺴﻤﺎء ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ‬ ‫اﻷرض ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﺜﻞ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﺪور اﻷول ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬وﻛﺎن اﻟﺒﺮد اﻟﻘﺎرس ﯾﻤﻸ ﺟﺴﻤﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﻧﺸﺎﻃﺎ ﻓﯿﺪﻓﻌﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﻌﺪو واﻟﻮﺛﺐ‬ ‫واﻻﻧﻐﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﻠﻌﺐ‪ .‬ﺛﻢ ﺑﺪأ ﺻﻮت اﻟﺮﻋﺪ ﯾﻘﺘﺮن ﺑﺎﻟﺼﻮت‬ ‫اﻟﺬي ﺗﺤﺪﺛﮫ اﻟﻌﺮﺑﺔ وھﻲ ﻣﺎرة ﻓﻲ اﻟﻤَﺤَﺠﱠﺔ ﯾﺠﺮھﺎ ﺟﻮاد ﻣﻄﮭﻢ ﺟﻤﻮح‪ .‬وﺣﻮﻟﮭﺎ ھﺎﻟﺔ ﺳﻮداء ﻣﻦ اﻟﻀﺒﺎب اﻟﻜﺜﯿﻒ ﯾﺤﺎﺻﺮ اﻟﻨﻮر ﻟﻜﻲ‬ ‫ﻻ ﯾﺘﺴﺮب ﻣﻨﮫ ﺷﻲء‪.‬وإﻟﻰ ﻣﺪﻓﺄة آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس أﺳﺘﻤﻊ إﻟﻰ أﺣﺎدﯾﺚ أﻓﺮادھﺎ وھﻢ ﯾﺘﺤﺪﺛﻮن ﻋﻦ ﺗﻘﺪم اﻟﺤﻀﺎرة واﻟﺘﻐﯿﺮ اﻟﺬي‬ ‫ﻏﻤﺮ اﻟﺤﯿﺎة ﻓﻼ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻓﻲ ذھﻨﻲ ﻣﻦ ذﻟﻚ إﻻ ﺻﻮر ﺑﺎھﺘﺔ ﻻ ﺗﻤﺖ إﻟﻰ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﺑﺴﺒﺐ‪ .‬أو ﺗﺮﺟﻢ اﻟﺴﻤﺎوات اﻟﺤﺎﻟﻜﺔ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ﺑﻮاﺑﻞ ﻣﻦ اﻟﺒﺮَد ﯾﻨﻘﺮ زﺟﺎج‬ ‫اﻟﻨﻮاﻓﺬ ﻧﻘﺮات ﻣﺘﺘﺎﻟﯿﺔ ﺳﺮﯾﻌﺔ‪ .‬وﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﯿﮭﺎ‬ ‫ﯾﺘﻘﺎﻃﺮ ﻣﻨﮫ اﻟﻤﺎء‪ .‬وﻃﺎﻟﻤﺎ ﺳﺎءﻟﺖ ﻧﻔﺴﻲ‪ :‬ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺮﯾﺢ? دون أن أﻇﻔﺮ ﺑﺠﻮاب‪ .‬وﻗﺪ ﻛﺎن اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﻮن‬ ‫ﯾﻨﮭﻤﻜﻮن ﻓﻲ أﻋﻤﺎﻟﮭﻢ اﻧﮭﻤﺎﻛًﺎ ﻛﻠﯿّﺎ وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻟﻢ ﯾﻤﻨﻌﮭﻢ ﻣﻦ أن ﯾﺴﻤﺮوا ﻓﻲ ﻣﻨﺎزﻟﮭﻢ ﻟﯿﺤﯿﻄﻮا ﺟﺪھﻢ ھﺬا ﺑﺸﻲء‬ .‬وﻛﺎن ھﺬا اﻟﻄﻮل ﯾﺒﻌﺚ اﻟﺤﻨﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮس إﻟﻰ اﻷﯾﺎم اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻮد ﻓﯿﮭﺎ اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ‬ ‫إﻟﻰ ﻧﻀﺎرﺗﮭﺎ وﺟﻤﺎﻟﮭﺎ‪ .‬ﺣﺘﻰ إﻧﮭﺎ‬ ‫أﺻﺒﺤﺖ‪ -‬ﻟﻄﻮل ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ أﺳﺎﻃﯿﺮ‪ -‬رﻣﻮزا ﻟﺤﯿﺎة أﺧﺮى ﺧﻔﯿﺔ ﯾﻌﯿﺶ ﻓﯿﮭﺎ أﻧﺎس أﺿﺨﻢ وأﻗﺪر ﻣﻦ ﺑﻨﻲ‬ ‫اﻟﺒﺸﺮ ﻷن ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﺘﺼﻞ ﺑﮭﺬه اﻟﺮﻣﻮز ﻋﻨﯿﻒ وﺟﺒﺎر‪.‬وﻛﺎن اﻟﺸﺘﺎء إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ذﻟﻚ ﻋﻨﯿﻔﺎً‬ ‫ﻣﺰﻣﺠﺮا‪ .‬وأﻧﮭﺎ ﺗﮭﺐّ ﻣﻨﮫ ﻛﻠﻤﺎ رﻓﻌﺖ ﺑﯿﻨﮫ وﺑﯿﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺴﺪود‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن‬ ‫ھﻨﺎك ﺳﺒﺒﺎ ﻟﮭﺬا اﻟﻌﻮﯾﻞ‪ .‬واﻟﻠﻌﺐ ﺣﻘّﺎ ﻣﻈﮭﺮ ﻣﻦ ﻣﻈﺎھﺮ اﻏﺘﺒﺎط اﻟﻄﻔﻞ ﺑﺎﻟﺤﯿﺎة ﻓﯿﺮى ﺻﺪره ﯾﻌﻠﻮ وﯾﻨﺰل ﺑﺄﻧﻔﺎﺳﮫ‬ ‫اﻟﻤﺠﮭﺪة وﻗﺪ ﺗﻸﻷ وﺟﮭﮫ ﺑﺸﺮاً وﺑﺮﻗﺖ ﻋﯿﻨﺎه رﺿﺎ واﺣﻤﺮّ ﺧﺪاه اﺣﻤﺮارًا ﺑﮭﯿﺠًﺎ‪ .‫ﻛﺎن اﻟﺸﺘﺎء ﯾﻄﻮل ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ .‬وأن ﻛﺎرﺛﺔ ﺧﻔﯿﺔ ﻗﺪ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎن ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﺠﺎھﻞ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ اﻟﺮﯾﺢ ﺗﻨﺪب اﻷﻃﻼل‬ ‫واﻟﺨﺮاﺋﺐ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎن ﻣﻦ أﺣﺐ اﻷﺷﯿﺎء إﻟﻲّ ﻓﻲ اﻟﺸﺘﺎء أن أﺟﻠﺲ إﻟﻰ اﻟﻤﺪﻓﺄة أﺳﺘﻤﻊ إﻟﻰ اﻷﻗﺎﺻﯿﺺ اﻟﻐﺮﯾﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ أﻣﻲ‬ ‫ﺗﺮوﯾﮭﺎ ﻟﻲ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﻟﮫ ﺟﺎﻧﺐ آﺧﺮ ﯾﺤﺒﺒﮫ إﻟﻲّ وﯾﻨﺴﯿﻨﻲ ھﺬه اﻟﺼﻮر‬ ‫اﻟﻤﺨﯿﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪاﻋﺐ ﻣﺨﯿﻠﺘﻲ‪ .

‬وﻛﻨﺖ أﻋﺮف أﻧﮭﺎ ﺣﺮوف اﺳﻢ واﻟﺪي )ﻣﺴﺘﺮ ت‪ .‬إﻟﺦ‪.‬واﻟﺨﺰاﻧﺔ اﻟﺤﺪﯾﺪﯾﺔ واﻟﻤﻔﺎﺗﯿﺢ وﺳﻠﺔ اﻟﻤﮭﻤﻼت وﻧﻤﺎذج اﻷﻗﻤﺸﺔ‪ .‬ﺛﻢ رﻓﻌﺖ اﻟﻮرﻗﺔ ﻓﺈذا ﺑﮭﺎ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ‪ .‬‬ ‫ﺣﺘﻰ إذا ﻣﺎ رﻛﺒﻨﺎ ﻗﻄﺎر اﻟﺘﺮام اﻧﺼﺮﻓﺖ أﻧﺎ إﻟﻰ ﻧﺎﻓﺬ ﺗﮫ أﺗﺄﻣﻞ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺰداد ﺣﺮﻛﺔ وﻧﺸﺎﻃﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻮﻏﻠﻨﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﺷﻮارع اﻷﺳﻮاق واﻟﻌﻤﻞ‪ .‫ﻣﻦ اﻟﻠﮭﻮ واﻟﻤﺮح‪ .‬وﻋﺒﺜﺎ ﻛﻨﺖ أﺣﺎول‬ ‫أن أﻓﮭﻢ اﻷﻟﻔﺎظ اﻟﺘﻲ ﯾﺴﺘﻌﻤﻠﮭﺎ واﻟﺪي وﺳﻜﺮﺗﯿﺮه ﻷﺳﺘﻌﯿﻦ ﺑﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﮭﻢ‪.‬وﻟﺬﻟﻚ ﻋﺼﻔﺖ ﺑﮭﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ أول زوﺑﻌﺔ ﺻﺎدﻓﻮھﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ‪.‬‬ ‫ﻛﺎن أﺑﻲ ﻛﺒﻘﯿﺔ اﻟﻘﻮم ﯾﺰاول أﻋﻤﺎﻟﮫ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺐ‪ .‬ﻋﻠﻨﻲ أﻋﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﯾﮭﺪﯾﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﻔﮭﻢ‪:‬‬ ‫اﻟﺪﻓﺎﺗﺮ واﻟﻤﻠﻔﺎت واﻟﻤﻄﺒﻮﻋﺎت وورق اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ واﻟﻈﺮوف واﻷﻗﻼم واﻟﻤﺤﺎﺑﺮ واﻟﺮﺳﺎﺋﻞ وآﻟﺔ اﻟﻀﻐﻂ اﻟﻨﺎﺳﺨﺔ‪.‬‬ ‫وﻃﻮاﺑﻊ اﻟﺒﺮﯾﺪ‪ .‬أو ﻛﺎن‬ ‫إﯾﺬاﻧﺎ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺳﺄﺑﺘﻠﻰ ﺑﮭﻤﺎ ھﺬا اﻻﺑﺘﻼء اﻟﻌﻈﯿﻢ ﻓﯿﻤﺎ ﯾﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻦ أﯾﺎﻣﻲ?‬ ‫ﻛﺎن واﻟﺪي ذات ﻣﺮة ﻣﻨﮭﻤﻜﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﮫ ﻣﻊ اﻟﺴﻜﺮﺗﯿﺮ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﻔﻮﺗﻨﻲ أن أﻟﻘﻲ‬ ‫ﻧﻈﺮة ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺮوف اﻟﺴﻮداء اﻟﻤﻨﻘﻮﺷﺔ ﻋﻠﻰ زﺟﺎج اﻟﺒﺎب‪ .‬‬ ‫وﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﯾﻔﺘﺢ اﻟﺴﻜﺮﺗﯿﺮ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰي اﻟﺒﺎب وھﻮ ﯾﺨﻠﻊ ﻣﻌﻄﻔﮫ وﯾﺤﯿﯿﻨﺎ ﺗﺤﯿﺔ اﻟﺼﺒﺎح‪ ..‬‬ ‫ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ أﻋﻤﺎﻻً ﺗﺠﺎرﯾﺔ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻓﮭﻤﮭﺎ وﻻ أﻗﯿﻢ ﻟﮭﺎ ﻛﺒﯿﺮ وزن ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻦ اﻟﻤﺒﻜﺮة‪ .‬وﻛﻨﺖ أﺑﺪأ ھﺬه اﻟﻤﺤﺎوﻟﺔ ﺑﺘﺄﻣﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ وﺿﻌﺖ اﻟﻮرﻗﺔ اﻟﺒﯿﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﯿﻔﺔ‬ ‫اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻓﺈذا ﺑﻲ اﻛﺘﺸﻔﺖ أن ﺣﺮوﻓﮭﺎ واﺿﺤﺔ ﺗﺤﺖ اﻟﻮرﻗﺔ اﻟﺸﻔﺎﻓﺔ‪ .‬ﻓﻤﻠﻠﺖ ﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ ھﺬه اﻷﺷﯿﺎء وﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻓﮭﻤﮭﺎ‪ .‬ﻓﺈذا ﻣﻠﻠﺖ ﻣﻦ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺮﺗﯿﺒﺔ ﻃﻠﺒﺖ ﺑﻌﺾ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ ﻓﻲ اﻹﻟﺤﺎح‬ ‫ﻋﻠﯿﮫ ﺑﺄن ﯾﺼﺤﺒﻨﻲ ﻣﻌﮫ‪ ..‬ﻓﮭﻞ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﯾﺮﺟﻊ إﻟﻰ رﻏﺒﺔ ﺻﺒﯿﺎﻧﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺒﺚ‪ .‬ﻓﺄﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ وأﺷﺮع ﻓﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﺟﺪﯾﺪة ﻓﺎﺷﻠﺔ ﻟﻔﮭﻢ ﻣﺎھﯿﺔ اﻟﻌﻤﻞ‬ ‫اﻟﺬي ﯾﻘﻮﻣﺎن ﺑﮫ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺠﻠﺲ ﻟﻤﻜﺘﺐ ﻣﻘﺎﺑﻞ‬ ‫ﻟﻤﻜﺘﺐ واﻟﺪي وﯾﺒﺪأ اﻟﻌﻤﻞ‪ .‬ﺛﻢ ﻧﻘﻒ ﻋﻨﺪ أﺣﺪ اﻷﺑﻮاب ﻟﯿﺪﯾﺮ ﻓﯿﮫ واﻟﺪي ﻣﻔﺘﺎﺣﺎ ﻗﺒﻞ أن ﻧﺪﺧﻞ اﻟﻤﻜﺘﺐ‪ .‬ﻓﺈذا ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺴﻤﺮون ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺿﺤﻜﺎﺗﮭﻢ ﻣﻦ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻤﺠﺎورة اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ أﻧﺎم ﻓﯿﮭﺎ أﻧﺎ‬ ‫وأﺧﺘﻲ ووﺻﻠﺘﻨﻲ أﺣﺎدﯾﺜﮭﻢ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻓﮭﻢ ﻣﻨﮭﺎ ﺷﯿﺌﺎ‪.‬‬ ‫ﻋﺒﺜﺎ ﻛﻨﺖ أﺣﺎول أن أرﺑﻂ ﺑﯿﻦ ھﺬه اﻷﺷﯿﺎء اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻷﺧﺮج ﺑﻔﻜﺮة واﺿﺤﺔ ﻋﻦ ﻋﻤﻞ واﻟﺪي‪ .‬وﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ ﻟﻠﻤﺮء أﻧﮭﺎ ھﻲ أﯾﻀﺎ ﻗﺪ اﺳﺘﯿﻘﻈﺖ ﺑﺎﺳﺘﯿﻘﺎظ ﺳﻜﺎﻧﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أﻓﮭﻢ اﻟﻐﺮض ﻣﻦ وﺟﻮد أدوات ﻛﺜﯿﺮة ﻛﺄدوات اﻟﻨﺠﺎرة واﻟﺤﻼﻗﺔ واﻟﺨﯿﺎﻃﺔ ﻣﺜﻼً‪ .‬ﻓﻜﺎﻧﻮا‬ ‫ﯾﻐﻤﺮون اﻟﺸﻮارع ﺑﺠﻮ ﻣﻦ اﻟﺤﯿﻮﯾﺔ واﻟﻨﺸﺎط ﺑﻌﺪ اﻟﺮاﺣﺔ اﻟﺘﻲ أﺻﺎﺑﻮھﺎ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء اﻟﻠﯿﻞ‪.‬ﺑﻦ‬ ‫ﺟﻠﻮن( اﻟﺬي ﻛﻨﺖ أﻣﯿﺰه ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻓﮭﻢ اﻟﻘﺮاءة ﺑﻌﺪ ﻟﻜﺜﺮة ﻣﺎ رأﯾﺘﮫ ﻣﻄﺒﻮﻋﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻈﺮوف اﻟﺘﻲ‬ ‫ﯾﺴﺘﻌﻤﻠﮭﺎ واﻟﺪي ﻓﻲ ﻣﺮاﺳﻼﺗﮫ ﺑﺎﻟﻤﻨﺰل‪.‬واﻟﺼﻮر‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ‬ ‫ﺗﻨﺎوﻟﺖ ﺟﺮﯾﺪة ﻋﺮﺑﯿﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻜﺘﺐ وأﺧﺬت أﺗﺄﻣﻞ ﺣﺮوﻓﮭﺎ‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﺬه اﻟﺘﺠﺎرة‪ -‬ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ‬ ‫ﻓﯿﻤﺎ ﺑﻌﺪ‪ -‬ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺴﺘﻨﺪ إﻟﻰ دراﯾﺔ أو إﻟﻤﺎم ﺑﺎﻟﺸﺆون اﻟﺘﻲ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻹﻟﻤﺎم ﺑﮭﺎ ﻟﺘﺴﯿﯿﺮ اﻟﺪﻓﺔ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء اﻟﺰواﺑﻊ‬ ‫اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ‪ .‬وﻛﺎن ﺳﺮوري ﻋﻈﯿﻤﺎ إذ ﺑﺪا ﻟﻲ أﻧﻨﻲ وﺿﻌﺖ ﯾﺪي ﻋﻠﻰ‬ .‬‬ ‫ﻛﻨﺎ ﻧﻐﺎدر اﻟﻤﻨﺰل ﻓﻲ ﺣﻮاﻟﻲ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﺻﺒﺎﺣﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻨﺎول وﺟﺒﺔ اﻹﻓﻄﺎر ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻓﻨﻘﺎﺑﻞ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع ﺟﻤﮭﻮرا‬ ‫ﻣﻦ ﺟﯿﺮاﻧﻨﺎ اﻟﺮﺟﺎل واﻷﻃﻔﺎل اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻐﺎدرون ﻣﻨﺎزﻟﮭﻢ ﻣﺜﻠﻨﺎ ذاھﺒﯿﻦ إﻟﻰ أﻋﻤﺎﻟﮭﻢ أو إﻟﻰ ﻣﺪارﺳﮭﻢ‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ ھﺬه اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ھﺆﻻء اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﻮن اﻟﻨﺎزﺣﻮن ﯾﻨﺼﺮﻓﻮن إﻟﯿﮭﺎ اﻧﺼﺮاﻓﺎ ﺗﺎﻣﺎ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء ﻓﺼﻞ اﻟﺸﺘﺎء‪.‬ﻓﮭﻞ ﯾﻌﻘﻞ أن ﯾﻜﻮن ﻟﮭﺬه‬ ‫اﻷﺷﯿﺎء اﻟﺘﻲ ﺗﺤﯿﻂ ﺑﻲ أﻏﺮاض ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ? وإذا ﻛﺎن اﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻤﺎ ھﺬه اﻷﻏﺮاض? ﺛﻢ أﯾﺄس ﻣﻦ اﻟﻔﮭﻢ ﻓﻲ ﻣﻠﻞ‬ ‫وأﻧﺼﺮف إﻟﻰ اﻟﺤﺮﻛﺔ واﻟﺘﻨﻘﻞ ﺑﯿﻦ ھﺬه اﻷﺷﯿﺎء ﻣﺘﺄﻣﻼً ﻟﮭﺎ ﺗﺎرة وﻻﻣﺴﺎ ﻟﮭﺎ ﺑﯿﺪي ﺗﺎرة أﺧﺮى‪.‬‬ ‫وأﺗﺒﻊ واﻟﺪي ﻓﻲ ﻧﺸﺎط وﻧﺤﻦ ﻧﻐﺎدر اﻟﺘﺮام وأﺳﯿﺮ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ ﻣﺘﻮﺛﺒﺎ ﻟﻨﺨﺘﺮق ﺑﺎب إﺣﺪى اﻟﺒﻨﺎﯾﺎت وﻧﺼﻌﺪ‬ ‫ﺳﻼﻟﻤﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﺷﯿﺌﺎن ﻓﻘﻂ ﻛﻨﺖ أدرك اﻟﺼﻠﺔ ﺑﯿﻨﮭﻤﺎ‪ :‬اﻟﻘﻠﻢ واﻟﻮرق‪ .‬ﻓﺘﻨﺎوﻟﺖ اﻟﻘﻠﻢ وأﺧﺬت أﻋﯿﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪواﺋﺮ‬ ‫واﻟﺨﻄﻮط واﻟﻨﻘﻂ‪ .‬ﺛﻢ ﺗﻨﺎوﻟﺖ اﻟﻘﻠﻢ وﺑﺪأت أﺣﺎول أن‬ ‫أﻗﻠﺪ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ورﻗﺔ ﺑﯿﻀﺎء دون ﺟﺪوى‪.‬ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﻌﯿﻦ ﺗﻘﻊ‬ ‫إﻻ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻛﺔ داﺋﺒﺔ ﻣﺘﺰاﯾﺪة ﺗﻐﺮﯾﻨﻲ ﺑﺄن أﺗﺤﺮك وأﻋﻤﻞ وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﺮف ﻣﺎذا ﯾﻤﻜﻦ أن أزاول‪.‬وأﺳﺘﻄﯿﻊ اﻵن أن أﻗﻮل‬ ‫إﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﺒﺪو ﻋﻠﯿﮭﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﺗﺮف وﻣﺮح ﻻ ﺷﻚ أﻧﮭﻤﺎ ﻣﻈﮭﺮ ﻣﻦ ﻣﻈﺎھﺮ اﻟﻨﺠﺎح‪ .‬ﺣﺘﻰ إذا ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻧﺘﻈﺮت ﺻﺒﺎح اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﺑﻔﺎرغ اﻟﺼﺒﺮ‪.‬‬ ‫وھﻨﺎ ﺧﻄﺮت ﺑﺒﺎﻟﻲ أول ﻓﻜﺮة ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻲ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﺎ ﺑﺮاﻗﺔ‪ .

‬‬ ‫ھﺬه ﺻﻮرة ﻣﻦ ﺣﯿﺎة اﻟﺸﺘﺎء ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم اﻟﺬاھﺒﺔ‪ .‬وازداد ﯾﻘﯿﻨﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻗﺪﻣﺖ اﻟﻮرﻗﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﺘﮭﺎ إﻟﻰ واﻟﺪي ﻓﺒﺮﻗﺖ ﻋﯿﻨﺎه ﺑﺒﺮﯾﻖ‬ ‫اﻟﻐﺒﻄﺔ واﻹﻋﺠﺎب‪.‬ﺛﻢ ﺗﮭﯿﻢ ﻋﻠﻰ وﺟﮭﮭﺎ ﻻ‬ ‫ﺗﻠﻮي ﻋﻠﻰ ﺷﻲء‪ .‬‬ ‫ﻓﺈذا اﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﻄﺔ اﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻄﯿﺌﺔ ﺗﻨﻔﺦ وﺗﺰﻓﺮ ﻛﺄﻧﮭﺎ ﺗﺴﺘﺠﻤﻊ ﻗﻮاھﺎ ﺛﻢ ﻻ ﺗﻠﺒﺚ ﺳﺮﻋﺘﮭﺎ أن ﺗﺰداد ﺛﻢ‬ ‫ﺗﻨﻄﻠﻖ ﺑﻌﺪ ﻟﺤﻈﺎت ﻓﺈذا ﺑﮭﺎ ﺗﻠﺘﮭﻢ ﻗﻀﺒﺎن اﻟﺤﺪﯾﺪ اﻟﺘﮭﺎﻣًﺎ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﺑﺮّح اﻟﺠﻮع ﺑﻌﺠﻼﺗﮭﺎ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﻗﻮل ذات اﻟﺸﻲء ﻓﻲ‬ ‫ﻧﻔﺴﻲ‪ .‬وﻣﻦ ذا اﻟﺬي‬ ‫ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﺬﻛﺮ ﺷﯿﺌﺎ ﻛﮭﺬا وھﻮ ﯾﺨﺘﺮق ﺣﻘﻮل إﻧﻜﻠﺘﺮا ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎر? ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻤﺎل واﻟﯿﻤﯿﻦ ﺑﺴﺎط ﺳﻨﺪﺳﻲ أﺧﻀﺮ‬ ‫ﺗﻨﺎﻓﺲ روﻋﺔ ﺧﻀﺮﺗﮫ روﻋﺔ زرﻗﺔ اﻟﺴﻤﺎء‪ .‬‬ ‫وھﺬا ھﻮ اﻟﺠﻮ اﻟﺬي ﯾﻌﯿﺶ ﻓﯿﮫ اﻟﻨﺎس وھﻢ ﯾﺼﯿﻔﻮن‪ .‬ﺑﯿﺪ أن ھﻨﺎك ﻋﻘﺒﺔ ﺻﻐﯿﺮة ﻛﻨﺖ أﺣﺴﺐ ﻟﮭﺎ أﻟﻒ ﺣﺴﺎب ﺗﻠﻚ ھﻲ ﻣﺤﻄﺔ اﻟﻘﻄﺎر‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ ‫وأﺧﯿﺮًا أﻗﺒﻞ اﻟﺼﯿﻒ ﺑﻨﻀﺎرﺗﮫ وﺟﻤﺎﻟﮫ‪ .‬وھﻮ ﺻﻔﯿﺮ ﻻ ﯾﻤﺖ ﻣﻄﻠﻘﺎ إﻟﻰ ذﻟﻚ اﻟﺼﻔﯿﺮ‬ ‫اﻟﻤﻌﺘﻢ اﻟﺬي أرﺳﻠﺘﮫ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وھﻲ داﺧﻠﮫ إﻟﻰ اﻟﻤﺤﻄﺔ‪.‬وﺣﯿﻨﻤﺎ ﺗﻤﺮ ﺑﺎﻟﻘﺮب ﻣﻨﻲ وأرى ﺟﻮﻓﮭﺎ ﯾﻀﺞ ﺑﺄﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﮭﺐ‬ ‫اﻷﺳﻮد ﯾﺘﻄﺎﯾﺮ ﻣﻨﮫ ﺷﺮار أﺣﻤﺮ ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﺎ أﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﺪ ﯾﻐﻠﻲ ﺑﮭﺎ ﺟﻮف ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻮان اﻵﻟﻲ اﻟﺒﻐﯿﺾ‪.‬‬ ‫ﻋﻠﻰ أﻧﮫ ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺗﺘﻼﺷﻰ ھﺬه اﻹﺣﺴﺎﺳﺎت ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﺨﺮج اﻟﻘﻄﺎر إﻟﻰ ﻓﻀﺎء اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﻮاﺳﻊ‪ .‬أﻟﻮان ﯾﺨﯿﻞ إﻟﯿﻚ ﻟﺸﺪة اﻧﺴﺠﺎﻣﮭﺎ أﻧﮫ ﻗﺪ أﺷﺮف ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺗﻨﻤﯿﻘﮭﺎ ﻓﻨﺎن ﻗﺪﯾﺮ‪.‬أﻟﻮان اﻟﺰھﻮر‬ ‫واﻟﻄﯿﻮر واﻷﺷﺠﺎر‪ .‬وﻗﺪ ﻛﺎن ﺣﻨﯿﻦ اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻟﺼﯿﻒ ﯾﺰداد ﻛﻠﻤﺎ ازداد اﻟﺸﺘﺎء‬ ‫ﻃﻮﻻً‪ .‬وﻛﺎن ﻣﻦ أﺷﺪ اﻟﻨﺎس اﺣﺘﻔﺎﻻً‬ ‫ﺑﺎﻟﺮﺑﯿﻊ وﺑﺎﻟﺼﯿﻒ ھﺆﻻء اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﻮن اﻟﺬﯾﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﻨﻈﻤﻮن أﻋﻤﺎﻟﮭﻢ ﺑﺤﯿﺚ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﮭﻢ ﺑﺄن ﯾﻨﺼﺮﻓﻮا إﻟﻰ اﻟﺤﯿﺎة‬ ‫اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﮭﺎ إﻟﯿﮭﻢ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺠﺪﯾﺪ‪ .‬ﻛﺎن اﻟﻄﻐﯿﺎن ﻓﻲ أﺑﺸﻊ ﺻﻮره ﯾﺘﻤﺜﻞ‬ ‫ﻟﻲ ﻓﯿﮭﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ أراھﺎ ﻣﻘﺒﻠﺔ ﻓﻲ ﻋﺒﻮس ﺑﺸﻜﻠﮭﺎ اﻟﻜﺎﻟﺢ اﻷﺷﻮه وﺣﺠﻤﮭﺎ اﻟﻀﺨﻢ اﻟﺒﺸﻊ‪ .‬ﻓﻠﯿﺲ ﻣﻦ اﻟﻐﺮﯾﺐ إذن أن ﯾﺤﺪث اﻟﺼﯿﻒ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﻘﺒﻞ ﺗﻐﯿﯿﺮا ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬وﻟﻘﺪ اﺧﺘﻠﻄﺖ اﻵن ﻓﻲ ذھﻨﻲ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺼﻮر‪ .‫أﺳﺮار "اﻟﻌﻤﻞ" اﻷوﻟﻰ‪ .‬أﻟﻮان اﻷﻏﻨﺎم واﻷﺑﻘﺎر واﻷﻓﺮاس‪ .‬وﻟﻜﻦ إن ھﻲ إﻻ أﯾﺎم ﺣﺘﻰ ﺗﻌﺎودﻧﻲ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ زﯾﺎرة ﻣﻜﺘﺐ ﻋﻤﻞ واﻟﺪي ﻟﺘﺠﺪﯾﺪ اﻟﻤﺤﺎوﻟﺔ‪.‬‬ ‫ﺛﻢ ﻓﺠﺄة أﻣﻞّ ﻣﻦ ھﺬا ﻛﻠﮫ ﺑﻌﺪ ﻣﺮور ﻓﺘﺮة ﻗﺼﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أذﻛﺮ أﻧﮭﺎ ﺗﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺘﮭﺎ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﻓﺎت اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﺑﯿﻦ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﯿﺔ وﻣﺪن ﺑﻼك ﺑﻮل وﺳﻨﺖ آﻧﺰ ووﯾﻠﺰ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﯿﺔ أﺧﺮى‪.‬وﻟﻜﻦ ﺻﺒﺮي ﻻ ﯾﻄﻮل‬ ‫ﻓﻘﺪ آن ﻟﻨﺎ أن ﻧﺒﺮﺣﮭﺎ‪ .‬ﺛﻢ أﻟﺢ ﻓﻲ اﻟﻄﻠﺐ إﻟﻰ أن ﯾﻀﯿﻖ واﻟﺪي ﻓﻨﻌﻮد إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻗﺒﻞ‬ ‫اﻟﻤﯿﻌﺎد وھﻮ ﯾﻘﻮل إن ھﺬه ھﻲ اﻟﻤﺮة اﻷﺧﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﯾﺼﺤﺒﻨﻲ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻌﮫ إﻟﻰ اﻟﻤﻜﺘﺐ‪ .‬وﺣﯿﻨﻤﺎ أرى ﻋﺠﻼﺗﮭﺎ‬ ‫اﻟﻐﻠﯿﻈﺔ اﻟﻘﺎﺳﯿﺔ ﺗﺪور ﻛﺄﻧﮭﺎ ﺟﺎﺋﻌﺔ إﻟﻰ اﻟﺴﺤﻖ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ‬ ‫أﻛﺮھﮭﺎ ﻛﺮھﺎ ﺷﺪﯾﺪا إذ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻃﯿﻖ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﻘﺎﻃﺮة وھﻲ ﺗﺪﺧﻞ اﻟﻤﺤﻄﺔ‪ .‬وﻻ ﺗﺮى اﻟﻌﯿﻦ إﻻ اﻷﻟﻮان اﻟﺒﮭﯿﺠﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‪ .‬وھﺬا ﺑﺮﺟﮭﺎ اﻟﻀﺎرب ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻻ أﻛﺎد أﻃﻞ ﻣﻦ أﻋﺎﻟﯿﮫ ﺣﺘﻰ أﺗﺮاﺟﻊ ﺧﻮﻓﺎ وﺣﺬرا‪ .‬ﻣﺎذا ﺟﺮى‬ ‫ﻟﺬﻟﻚ اﻟﻘﻄﺎر اﻟﺬي أرﻋﺒﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﻄﺔ? ﻟﻘﺪ أﺻﺒﺢ ﻣﺜﻞ دودة ﺻﻐﯿﺮة ﻣﺴﺘﻄﯿﻠﺔ ﺗﺰﺣﻒ ﻓﻲ ﺑﻂء وھﻲ ﺷﺒﯿﮭﺔ‬ .‬‬ ‫وﻣﺎ ﺗﺰال اﻟﻘﺎﻃﺮة ﺗﻤﺜﻞ ﻟﻲ إﻟﻰ اﻵن اﻟﺤﯿﻮان اﻵﻟﻲ اﻟﺬي ﺧﻠﻘﺘﮫ اﻟﺤﻀﺎرة ﻓﻲ أﺑﺸﻊ ﺻﻮرة‪ .‬وﻣﻦ ذا اﻟﺬي ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﻈﻞ ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ وﻗﺪ أﻗﺒﻞ اﻟﺼﯿﻒ? وﻗﺪ‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺗﻄﻠﻊ أﻧ ﺎ أﯾﻀﺎ ﺑﻔﺎرغ اﻟﺼﺒﺮ إﻟﻰ اﻟﺼﯿﻒ ﻻ ﻟﺸﻲء أﻛﺜﺮ ﻣﻦ أﻧﻨﺎ ﺳﻨﺘﺮك ھﺬه اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ وﻣﺎ ﻗﺎﺳﯿﻨﺎه ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﻏﻢ إﻟﻰ اﻟﺸﻮاﻃﺊ ﻣﻊ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس وﻣﻮاﻃﻨﯿﻨﺎ اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ‪.‬‬ ‫ﯾﻀﺎف إﻟﻰ ذﻟﻚ اﻻﻧﻘﺒﺎض اﻟﺬي ﺗﺼﺎب ﺑﮫ اﻟﻨﻔﻮس ﻓﻲ ﻓﺼﻞ اﻟﺸﺘﺎء اﻟﺪاﻛﻦ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﻮﺟﺪ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﻣﻜﺎن ﻟﯿﺲ‬ ‫ﻓﯿﮫ ﻣﺎ ﯾﻐﺮي ﺑﺎﻟﻤﺮح‪ .‬ﻓﺄﻃﻠﺐ اﻟﻌﻮدة إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬إﻧﮭﺎ ﻣﺜﺎل ﻟﻠﻘﺴﻮة‬ ‫واﻟﺼﺮاﻣﺔ واﻟﻌﻤﻲ واﻟﺠﺒﺮوت‪ .‬وﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﻟﮭﺎ ﻧﻔﺴًﺎ ﺗﻨﺸﻂ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺸﻂ ﻧﻔﺲ اﻟﺠﻮاد إذا أﻃﻠﻖ ﻟﮫ اﻟﻌﻨﺎن ﻓﺈذا اﻟﻌﺠﻼت‬ ‫ﺗﺤﺪث ﺻﻮﺗﺎ رﺗﯿﺒﺎ راﻗﺼﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﺗﻌﺒﯿﺮا ﻋﻦ رﺿﺎھﺎ ﻋﻤﺎ ھﻲ ﻓﯿﮫ ﻣﻦ ﺟﮭﺪ‪ .‬وأﺳﺘﻐﺮب ﻛﯿﻒ ﯾﻘﻀﻲ ﻛﻞ ﯾﻮم ھﺬه اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ اﻟﻤﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎن ﯾﻌﺞ ﺑﺄدوات ﻻ أﻓﮭﻢ اﻟﻐﺮض‬ ‫ﻣﻨﮭﺎ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﻓﻲ‬ ‫اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ أن أرﺟﻊ ﻛﻞ ﺻﻮرة إﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﺠﺰﯾﺮة اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ‪ .‬ﻛﺎن ﻣﻨﻈﺮھﺎ ﯾﻔﺰﻋﻨﻲ وھﻲ ﺗﺰﻓﺮ‬ ‫وﺗﺘﻨﮭﺪ وﺗﺮﺳﻞ اﻟﺪﺧﺎن اﻷﺳﻮد اﻟﻜﺜﯿﻒ وﯾﻜﺎد ﺻﻔﯿﺮھﺎ اﻟﺤﺎد ﯾﻄﯿﺮ ﺻﻮاﺑﻲ‪ .‬ﻓﮭﺬه ﻋﺠﻠﺘﮭﺎ اﻟﻀﺨﻤﺔ اﻟﻌﺘﯿﺪة ﺗﺪور ﻓﻲ اﻟﻔﻀﺎء وھﻲ ﺗﺤﻤﻞ‬ ‫ﻋﺎﻟﻤﺎً ﻣﻦ اﻟﻨﺎس‪ .‬وھﻲ ﺻﻔﺎت ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن ﻗﻠﻮب اﻟﺼﻐﺎر ﻻ ﺗﻄﻤﺌﻦ إﻟﯿﮭﺎ‪.‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ اﻷﺷﯿﺎء ﻣﺤﺪودة وإﻣﻜﺎﻧﯿﺎت اﻟﻌﻤﻞ ﺿﯿﻘﺔ‪.‬‬ ‫ﻛﻼ إﻧﻨﻲ أذﻛﺮ ﺑﻼك ﺑﻮل ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﻤﻼھﻲ اﻟﺠﺒﺎرة‪ .‬وإذا ﺑﺎﻟﻘﺎﻃﺮة ﺗﺮﺳﻞ ﻣﻦ‬ ‫آن ﻵﺧﺮ ﺻﻔﯿﺮا ﻃﻮﯾﻼً ﺗﻌﺒﺮ ﻓﯿﮫ ﻋﻦ اﻏﺘﺒﺎﻃﮭﺎ ﺑﻜﻞ ھﺬا اﻟﻌﻨﻒ‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أﺗﻄﻠﻊ إﻟﻰ اﻟﯿﻮم اﻟﺬي ﻧﺒﺮح ﻓﯿﮫ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ‪ .

‬وﻟﻘﺪ ﺳﺮﻧﺎ ﻓﯿﮫ اﻟﻤﺴﺎء ﺑﺄﺳﺮه ﻧﺤﺎول أن ﻧﺠﺪ ﻓﯿﮫ ﻣﻨﻔﺬا ﻧﺮﺟﻊ‬ ‫ﻣﻨﮫ إﻟﻰ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ دون ﺟﺪوى‪ .‬‬ ‫وﯾﻨﺘﮭﻲ اﻟﺸﮭﺮ ھﻜﺬ ا ﻓﻨﻘﻔﻞ راﺟﻌﯿﻦ إﻟﻰ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ وﻗﺪ ﺧﻠﻔﻨﺎ وراءﻧﺎ ﺗﻐﺮﯾﺪ اﻟﻄﯿﻮر وﻓﻮح اﻷزھﺎر واﻟﻮرود وھﺪﯾﺮ‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ‪ .‬ﻓﮭﺬا ھﻮ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺘﻼﻃﻢ ﺗﺘﻜﺴﺮ أﻣﻮاﺟﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎﻃﺊ اﻟﺼﺨﺮي وﻗﺪ أﺛﺎر ھﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺎﺋﻲ‬ ‫اﻟﺪھﺸﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‪ .‬وأﻧﺎ أﯾﻀﺎ أﺗﺮاﻗﺺ‪ ..‬‬ ‫ﻟﻦ أﻧﺴﻰ ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم اﻟﺮاﺋﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﻀﯿﻨﺎھﺎ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﯾﻒ إﻧﻜﻠﺘﺮا اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ‪ .‬ﺷﮭﺮ ﺿﺎﺣﻚ‬ ‫راﻗﺺ ﺑﮭﯿﺞ ﻛﺎن ﻟﮫ أﻛﺒﺮ اﻷﺛﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‪ .‬وﻋﺪﻧﺎ إﻟﻰ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ ﺑﺴﻮادھﺎ وﻛﺂﺑﺘﮭﺎ ﻣﺮة أﺧﺮى ﻟﻜﻲ ﻧﻜﻮن ﻓﻲ اﺳﺘﻘﺒﺎل اﻟﺸﺘﺎء اﻟﻜﺎﻟﺢ اﻟﻌﺒﻮس ﺣﯿﻨﻤﺎ‬ ‫ﯾﻌﻮد‪.‬ﻣﺎ ھﻮ اﻟﺒﺤﺮ? ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء ﻣﺤﻔﻮف ﺑﺎﻟﻐﻤﻮض ﯾﻀﯿﻊ ﺧﻠﻒ اﻷﻓﻖ دون أن ﯾﺪرك ﻣﺪاه‬ ‫اﻟﺒﺼﺮ‪ .‬‬ ‫وأﻃﻠﺖ اﻟﻨﺠﻮم ﺗﺘﻸﻷ ﻓﻮق اﻟﻄﺮﯾﻖ اﻟﺮوﻣﺎﻧﯿﺔ اﻟﻤﻜﺘﻨﻔﺔ ﺑﺴﻮرﯾﻦ ﻋﻈﯿﻤﯿﻦ‪ .‬ﻓﮭﺬا ﺷﺎﻃﺊ اﻟﺒﺤﺮ ﻗﺪ ﻋﺞ ﺑﺎﻟﻔﺘﯿﺎت واﻟﻔﺘﯿﺎن ﺣﯿﺚ ﺗﺴﻤﻊ اﻷذن ھﺪﯾﺮ اﻷﻣﻮاج ﻗﺪ‬ ‫اﺧﺘﻠﻂ ﺑﺼ ﯿﺎح اﻷﻃﻔﺎل وﺿﺤﻜﺎت اﻟﺸﺒﺎب ﻓﺄﺣﺪث ذﻟﻚ ﻛﻠﮫ ﻣﻮﺳﯿﻘﻰ ﻣﺴﺘﺤﺒﺔ ﺑﻠﯿﻐﺔ‪ .‬‬ ‫وھﺎ ھﻮ ذا رﺟﻞ ﯾﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ أن أﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎط ﺻﻐﯿﺮ ﻓﻼ أﻛﺎد أﻓﻌﻞ ﺣﺘﻰ ﯾﺮﻓﻊ ﺻﻮﺗﮫ ﺑﺼﯿﺤﺔ ﻣﺪوﯾﺔ وھﻮ‬ ‫ﯾﺪﻓﻊ ﺑﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﮭﺎوﯾﺔ ﻓﯿﻜﺎد ﻗﻠﺒﻲ ﯾﻘﻔﺰ ﻣﻦ ﺑﯿﻦ ﺿﻠﻮﻋﻲ‪ .‬ﺣﺘﻰ إذا ﻛﺪت أرﺗﻄﻢ ﺑﺎﻷرض ارﺗﻔﻌﺖ ﻣﺮة أﺧﺮى ﻓﻲ‬ ‫اﺗﺠﺎه اﻟﺴﻤﺎء وأﻧﺎ ذاھﻞ أﺣﺎول أن أﺳﯿﻄﺮ ﻋﺒﺜﺎ ﻋﻠﻰ أﻋﺼﺎﺑﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮة‪ .‬‬ ‫ﻣﺎزﻟﺖ أﺗﺼﻮر ﻧﻔﺴﻲ ﻓﻲ ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﻤﻼھﻲ اﻟﻤﺘﻸﻟﺌﺔ )ﺑﻼك ﺑﻮل( ﻓﺒﯿﻨﻤﺎ أﺟﺪ ﻧﻔﺴﻲ ﺻﺎﻋﺪا إﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺳﮭﻢ‬ ‫ﻗﺪ اﻧﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻗﻮس‪ .‬ﺗﻠﻚ ھﻲ اﻟﺤﯿﺎة ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻧﺸﺮف ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻣﻦ اﻷﻋﺎﻟﻲ‪.‬أﻣﺎ اﻟﻨﺎس ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﯿﻚ أﻧﮭﻢ ﺑﻘﻊ ﺻﻐﯿﺮة ﺳﻮداء ﺗﻀﻄﺮب ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺻﻔﺤﺔ اﻷرض ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺗﺮاھﻢ ﺗﺤﺖ ﻣﺠﮭﺮ‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻨﺎ ﻧﺴﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ اﻟﺒﺤﺮ‪ .‬ﻓﺄﻧﮭﺾ وﻗﺪ أﻓﻠﺖ ﻣﻨﻲ زﻣﺎم ﻧﻔﺴﻲ وأﺣﺎول أن أﺗﺒﯿﻦ ﻋﺒﺜﺎ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ‪ .‬ﻓﮭﻢ ھﻨﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻣﺴﺘﺒﺸﺮون ﺿﺎﺣﻜﻮن‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻻ ﯾﻜﺎد اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﯾﻘﺒﻞ ﺣﺘﻰ ﯾﻌﺎودﻧﻲ اﻟﺤﻨﯿﻦ إﻟﯿﮭﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ‪.‬وأﻋﻘﺪ اﻟﻌﺰم ﻋﻠﻰ أن ﻻ أرﻛﺐ ھﺬه‬ ‫اﻟﻠﻌﺒﺔ اﻟﺠﮭﻨﻤﯿﺔ ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬إذا ﺑﻲ أﻧﺰل ﺛﺎﻧﯿﺔ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ ﺟﻨﻮﻧﯿﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﺻﺒﺢ ﺑﻌﺪه ﻗﺎدرا ﻋﻠﻰ ﺗﺼﻮر ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻰ ﺑﺎﻟﺮﺿﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﯿﺎة‬ ‫أو إن ﺷﺌﺖ ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻰ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎدة‪.‬إﻧﻨﻲ أﺗﺴﺎﺑﻖ أﻧﺎ وأﺧﺘﻲ ﻓﻮق‬ ‫اﻟﺮﻣﺎل وﺧﻄﻮاﺗﻨﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮة ﺗﻨﺪﻓﻊ ﻧﺤﻮ اﻟﺒﺤﺮ اﻧﺪﻓﺎع اﻟﻤﺘﮭﺎﻟﻚ اﻟﻈﻤﺂن‪.‬وﻣﺎزﻟﺖ أذﻛﺮ أﻧﻨﺎ ﻗﻀﯿﻨﺎ ﺷﻄﺮا ﻏﯿﺮ ﻗﺼﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﯿﻞ ﺿﺎﻟﯿﻦ وﻟﻢ ﺗﻨﻘﺬﻧﺎ إﻻ ﺳﯿﺎرة‬ ‫ﻣﺮت ﺑﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻠﯿﻞ‪.‬وﻟﺬﻟﻚ ﻇﻠﻠﻨﺎ ﻧﺴﯿﺮ وﻧﺴﯿﺮ إﻟﻰ‬ ‫أن ﻋﺠﺰﻧﺎ ﻋﻦ اﻟﺴﯿﺮ‪ .‬ﺑﻘﻊ ﺳﻮداء ﺗﺠﺘﻤﻊ وﺗﻔﺘﺮق ﻓﻲ ﻏﯿﺮ ﻧﻈﺎم ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ھﻨﺎك‬ ‫ﻣﻦ ﯾﻌﺒﺚ ﺑﮭﺎ‪ .‫ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻠﻌﺒﺔ اﻟﺘﻲ اﻋﺘﺪت أن أﻟﻌﺐ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬‬ ‫ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺗﺨﺘﻠﻂ اﻟﺼﻮر‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻄﺮﯾﻖ ﺧﺎﻟﯿﺔ ﻣﻮﺣﺸﺔ ﻧﻤﺮ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ‬ ‫آن ﻵﺧﺮ ﺑﺤﺼﻦ ﻗﺪﯾﻢ ﯾﺮﺟﻊ إﻟﻰ ﻋﺼﺮ اﻟﺮوﻣﺎن‪ .‬‬ ‫واﻟﻨﺎس ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺼﺎﯾﻒ ﻏﯿﺮ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ‪ .‬وﻻ أﻛﺎد أﻓﯿﻖ ﺣﺘﻰ‬ ‫أﺟﺪ ﻧﻔﺴﻲ أﺗﺪﺣﺮج ﻓﻮق اﻟﺮﻣﺎل‪ .‬‬ .‬‬ ‫ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻲ ﺻﻮرة أﺧﺮى‪ .‬إن اﻟﻌﺎﻟﻢ‬ ‫ﯾﺘﺮاﻗﺺ‪ .‬وﻗﯿﻞ إﻧﻨﻲ ﺳﺄﻋﻮد ﻣﺮة أﺧﺮى ﻓﺄﺧﺘﺮق ھﺬه اﻟﻤﯿﺎه ﻋﺎﺋﺪا إﻟﻰ‬ ‫ﺑﻼد زﻋﻤﻮا أﻧﻨﻲ ﺟﺌﺖ ﻣﻨﮭﺎ‪.‬ﺛﻢ أﺳﻘﻂ ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬وﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ أن وراء ھﺬه اﻟﻤﯿﺎه ﻋﺎﻟﻤﺎ آﺧﺮ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﻧﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﯿﺮ إﻟﻰ أن ﺧﯿﻢ اﻟﻈﻼم ﺑﺄﺳﺪاﻓﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﻦ‪.‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻻ أرﺗﻔﻊ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ ﺣﯿﻨﻤﺎ أﻗﺘﺮب ﻣﻦ اﻷرض ھﺬه اﻟﻤﺮة‪ .‬ﻟﻘﺪ أﺻﺎﺑﻨﻲ اﻟﺪوار‪.‬‬ ‫وھﻜﺬا ﯾﻤﺮ ﺷﮭﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ ﻧﺘﺴﻠﻖ ﻓﯿﮫ اﻟﺠﺒﺎل وﻧﺠﻮب اﻟﺸﻮاﻃﺊ وﻧﺮود اﻟﺤﻘﻮل وﻧﺮﺗﺎد اﻟﻤﻼھﻲ‪ ..‬وإﻧﻤﺎ ﯾﻨﺘﮭﻲ اﻟﺴﺮداب ﻓﺄﻧﺪﻓﻊ ﻓﻲ اﻟﻔﻀﺎء‪ .‬واﻟﻄﺮﯾﻖ ﺧﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺎرة وﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﺮﻛﺐ‪ .‬ﻟﻘﺪ اﺳﺘﯿﻘﻈﺖ ﻓﯿﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﮭﺠﺔ اﻟﺤﯿﺎة‪.‬‬ ‫وﺗﺨﺘﻔﻲ ھﺬه اﻟﺼﻮرة ﻓﺈذا ﺑﻨﺎ ﻧﺘﺴﻠﻖ ﺟﺒﻼً ﻣﻨﯿﻌﺎً ﻓﻨﻤﺮ ﺑﺮﻋﺎة وھﻢ ﻣﻀﻄﺠﻌﻮن ﻓﻲ اﻟﻈﻼل وﻛﺄﻧﮭﻢ ﯾﺴﺘﻤﺘﻌﻮن‬ ‫ﺑﺎﻟﺜﻐﺎء و اﻟﺒﻐﺎم ﺣﺘﻰ إذا وﺻﻠﻨﺎ اﻟﻘﻤﺔ وأردﻧﺎ اﻟﻨﺰول ﻋﺠﺰ أﺣﺪ أﺻﺪﻗﺎء أﺑﻲ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻓﻠﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﮫ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﯾﻨﺰل‬ ‫ﺟﺎﻟﺴﺎ ﯾﺪبّ ﻗﻠﯿﻼً وﯾﻨﺤﺪر ﻛﺜﯿﺮا‪.‬وﺑﺪأ ھﺪﯾﺮ اﻟﻤﻮج ﯾﻤﻸ ھﺬا اﻟﺠﻮ‬ ‫اﻟﻤﻮﺣﺶ ﺑﺎﻷﺻﺪاء اﻟﻐﺎﻣﻀﺔ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻣﺎذا ﯾﺠﺪي اﻟﺼﯿﺎح? وأرﻓﻊ ﻋﯿﻨﻲ ﻓﺈذا‬ ‫ﺑﺎﻷﻋﻤﺪة واﻷﺧﺸﺎب واﻟﺤﻮاﺟﺰ وﻗﻄﻊ اﻟﺤﺪﯾﺪ ﺗﺘﺮاﻗﺺ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻲ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻗﺪ أﺻﺎﺑﻨﻲ ﺟﻨﻮن‪ .‬ﯾﺮﺗﺪون اﻟﺜﯿﺎب‬ ‫اﻟﺒﯿﻀﺎء اﻟﻨﺎﺻﻌﺔ ﻓﺘﺰﯾﺪھﻢ ﺑﺸﺮا ووﺟﻮھﮭﻢ ﻣﺤﻤﺮة ﻣﺘﺮﻋﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ واﻟﻌﺎﻓﯿﺔ‪.‬ﻧﻌﻢ ﻧﺤﻮ اﻟﮭﺎوﯾﺔ‪ .‬‬ ‫وﻋﻠﻰ ﺟﻤﺎل اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ‪ .‬وﻣﺎذا ﺗﻜﻮن اﻟﮭﺎوﯾﺔ إن ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ھﺬا‬ ‫اﻟﺴﺮداب اﻟﻤﻨﺤﺪر اﻟﻀﯿﻖ اﻟﻤﻠﺘﻮي اﻷﻣﻠﺲ? وأﻛﺎد أﺻﯿﺢ‪ .

‬وﻛﺎن ذﻟﻚ إﯾﺬاﻧﺎ ﺑﺄن اﻟﺤﯿﺎة ﻗﺪ دﺑﺖ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﮫ ﻓﯿﻤﺎ ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻨﮭﺎ أن أﻋﺮض ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻛﻞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺗﻌﺘﺮﺿﻨﻲ‪ .‬‬‫ إذن ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﺴﯿﻄﺔ‪ .‬إن أﺧﻮف ﻣﺎ أﺧﺎﻓﮫ ھﻮ أن ﺗﻨﺎم أﺧﺘﻲ وﺗﺘﺮﻛﻨﻲ ﻓﺮﯾﺴﺔ‬ ‫ﻟﻸﺷﺒﺎح‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺗﻤﻨﻰ اﻟﯿﻮم اﻟﺬي ﺗﺼﯿﺮ ﻓﯿﮫ أﻣﻮري إﻟﻲّ ﻟﻜﻲ ﯾﻜﻮن أول ﻣﺎ أﺗﺼﺮف ﻓﯿﮫ ھﻮ أن أﺳﮭﺮ ﻛﻤﺎ أﺷﺎء‪.‬أﻟﻢ ﺗﻘﻞ ﻟﻨﺎ إﻧﮭﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﮭﻢ ﻓﻲ ﺣﻘﯿﺒﺘﮭﺎ ﻣﻦ ھﻨﺎك?‬‫ ﺑﻠﻰ‪ .‬ﻛﻤﺎ أﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺒﺪد ﺳﺮﯾﻌﺎً ﺣﯿﻨﻤﺎ‬ ‫أﻧﺎدﯾﮭﺎ ﻓﺘﺠﯿﺐ‪.‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻛﺎن ﻋﺒﺜﺎ‪ .‬ﺣﻤﺮاء ﺻﻔﺮاء ﺧﻀﺮاء‪ .‬وﻟﻘﺪ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺗﺒﺮﻣﺖ ﺑﻲ وھﻲ ﺗﺘﺤﺪث إﻟﻲّ دون أن أﺳﺘﻄﯿﻊ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﮭﺎ‪.‬إن ﻣﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ اﻣﺮأة ﻃﯿﺒﺔ اﻟﻘﻠﺐ‪.‬أﻓﺘﺢ‬ ‫ﻋﯿﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم اﻟﺪاﻣﺲ وأﺣﺪق ﻓﯿﮫ إﻟﻰ أن ﯾﻜﻞّ ﺑﺼﺮي‪ .‬وﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﺒﺘﺪئ اﻟﻤﺴﺎء ﺗﺘﻌﻠﻖ ﻋﯿﻮﻧﻨﺎ ﺑﺎﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﻜﺒﯿﺮة ودﻗﺎﺗﮭﺎ‪ .‬ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻨﺎ ذﻟﻚ‪.‬ﻛﻨﺖ أﺻﺪق ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﻘﺎل ﻟﻲ دون أن أﺣﺎول ﺗﻤﺤﯿﺺ أي ﺷﻲء‪ .‬‬ ‫ﺛﻢ إن اﻟﺘﺤﺪث إﻟﻰ أﺧﺘﻲ ﻛﺎن ﻣﺘﻌﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻲّ‪ .‬ذﻟﻚ أن ﻣﺴﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺗﺪّ ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮي‪ .‬وﻋﻦ ﯾﻤﯿﻨﻲ وﺷﻤﺎﻟﻲ وﻓﻮﻗﻲ وﺟﻮه ﻛﺎﻟﺤﺔ ﺗﻜﺸﺮ ﻟﻲ ﻋﻦ أﻧﯿﺎﺑﮭﺎ‪ .‬ﻛﻨﺎ‬ ‫ﻧﺄوي إﻟﻰ اﻟﻔﺮاش ﻣﻨﺬ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻣﺴﺎء ﻓﯿﺴﺘﻌﺼﻲ ﻋﻠﯿﻨﺎ اﻟﻨﻮم ﻣﺮات ﻛﺜﯿﺮة‪ .‬ﻧﻌﺪ اﻟﺜﻮاﻧﻲ واﻟﺪﻗﺎﺋﻖ‬ ‫ﻓﺘﺘﻌﻠﻖ أﻧﻔﺎﺳﻨﺎ ﺑﮭﺎ وھﻲ ﺗﺘﻘﺪم ﻧﺤﻮ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﻤﺤﺘﻮﻣﺔ‪ .‬ﻓﺴﺄﻟﺖ‪:‬‬ ‫ ﻟﺸﺪ ﻣﺎ أﺗﻤﻨﻰ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻟﻨﺎ أخ ﯾﺆﻧﺴﻨﺎ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻈﻼم‪.‬ﻓﻼ ﯾﻨﻘﺬﻧﻲ إﻻ أن أﺳﺘﻠﻘﻲ ﺛﺎﻧﯿﺔ وأدﻓﻦ وﺟﮭﻲ ﺑﯿﻦ اﻟﻮﺳﺎﺋﺪ‪.‬‬ ‫ﻣﺎ اﻟﻌﻤﻞ إذن وأﻧﺎ ﻣﮭﺪد ﺑﻤﻮاﺟﮭﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻮر اﻟﻐﺮﯾﺒﺔ? ﻷﺣﺎول أن أﺛﯿﺮ ذﻟﻚ اﻟﻤﻮﺿﻮع اﻟﻘﺪﯾﻢ اﻟﺬي ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻨﮫ‬ ‫ﺳﺎﻋﺎت وﺳﺎﻋﺎت دون أن ﻧﺼﻞ ﻓﯿﮫ إﻟﻰ ﺟﻮاب‪.‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺻﺎﺣﯿﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ‪ .‬واﻟﻐﺮﯾﺐ أن ھﺬه اﻷﺷﺒﺎح ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮھﺒﮭﺎ ﻓﻠﻢ ﯾﺴﺒﻖ ﻟﮭﺎ أن رأﺗﮭﺎ ﻗﻂ‪ .‬ﻛﻨﺖ ﺑﻮاﺳﻄﺘﮭﺎ أﻋﯿﺶ‬ ‫ﻷﻧﮭﺎ ھﻲ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻘﻞ إﻟﻲّ ﻣﺎ ﯾﺤﯿﻂ ﺑﻲ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﻘﻔﺰ أﻣﺎﻣﻲ‬ ‫ﻋﺒﺪ أﺳﻮد ﯾﻤﺮق ﻛﺎﻟﻈﻞ اﻟﻌﺎﺑﺮ‪ .‬ﻓﺄﻧﺎدي أﺧﺘﻲ‬ ‫وﻟﻜﻦ ﻗﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﯿﺐ ﻟﻲ ﻧﺪاء‪ .‬‬ ‫ﻃﺎل اﻟﻠﯿﻞ وﻃﺎل اﻟﺤﺪﯾﺚ‪ .‬ﻓﻠﻢ أﻛﻦ‬ ‫أﺣﺴﻦ اﻻﻧﺘﺒﺎه إﻟﻰ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ ﺑﻞ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺷﻌﺮ ﺑﺄن ھﻨﺎك أﺷﯿﺎء ﯾﺤﺴﻦ أن أﻧﺘﺒﮫ إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ أﯾﻀﺎ ﻛﻨﺖ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﻜﻼم ﻗﺒﻞ اﻟﻨﻮم وأﺣﺎول داﺋﻤﺎ أن‬ ‫أﺣﺪﺛﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﮭﺘﻢ ﺑﮭﺎ ﻟﺌﻼ ﺗﺘﺮﻛﻨﻲ أﺗﻜﻠﻢ وﺗﻨﺎم‪ .‬ﻟﻨﻜﺮر رﺟﺎءﻧﺎ ﻏﺪا‪ .‬ﻛﻨﺎ ﻧﻘﻀﻲ اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء اﻟﻨﮭﺎر ﻧﺘﻮﺳﻞ إﻟﻰ أﻣﻨﺎ أن ﺗﺆﺧﺮ ﻧﻮﻣﻨﺎ ﺳﺎﻋﺔ أو ﺑﻌﺾ ﺳﺎﻋﺔ‪.‬وﺣﯿﻨﺌﺬ ﺗﻠﻮح أﻣﺎﻣﻲ ﺑﻘﻊ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ اﻷﻟﻮان ﺗﺒﺮق ﺛﻢ‬ ‫ﺗﺴﺒﺢ ﻗﻠﯿﻼً ﺛﻢ ﺗﻨﻄﻔﺊ‪ .‬وﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ اﻵن أن ﻧﻈﺮاﺗﻲ ﺣﯿﻨﺬاك‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻠﻮھﺎ ﻣﺴﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﺬاﺟﺔ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺠﻤﻞ ﺑﻲ ﻋﺪم اﻹﻧﺘﺒﺎه إﻟﯿﮭﺎ ھﻲ أﯾﻀﺎ‪.‬‬‫ إﻧﻨﻲ أﻋﺠﺐ ﻟﻘﻮﻟﮭﺎ‪ .‬ﻓﺄﻧﺎ داﺋﻤﺎ اﻟﺴﺎﺋﻞ وھﻲ داﺋﻤﺎ‬ ‫اﻟﻤﺠﯿﺐ‪ .‬وأﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻔﺎﺳﻲ ﺗﺨﺘﻨﻖ ﻓﻼ ﺗﻨﻘﺬﻧﻲ إﻻ ﺣﺮﻛﺔ ﻋﻨﯿﻔﺔ آﺗﻲ ﺑﮭﺎ‪.‬ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺣﯿﻠﺔ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻨﻮم‬ ‫اﻟﻤﺒﻜﺮ‪ .‬وﻣﻦ أﯾﻦ ﻟﻨﺎ ﺑﺄخ?‬‫ ﻧﻮﺻﻲ ﻣﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ ﻓﺘﻘﻄﻒ ﻟﻨﺎ واﺣﺪا ﻣﻦ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪ .‫‪8‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻐﺮﻓﺔ ﺗﺴﺒﺢ ﻓﻲ ﻇﻼم داﻣﺲ ﻧﺪﯾﺮ ﻓﯿﮭﺎ ﻋﯿﻮﻧﻨﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮة ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﯿﻨﺎ أﻧﮭﺎ ﻗﺪ اﺧﺘﻔﺖ ﻣﻦ ﺷﺪة اﻟﻈﻼم‪ .‬وﺗﺒﺪأ اﻟﺒﻘﻊ اﻟﻤﻠﻮﻧﺔ ﺳﯿﺮﺗﮭﺎ ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬ﻛﯿﻒ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻨﺒﺖ اﻟﻄﻔﻞ داﺧﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ? ھﻞ ﺗﺼﺪق أﻧﺖ ذﻟﻚ?‬‫‪ -‬ﻓﻤﻦ أﯾﻦ إذن?‬ .‬ﻋﺸﺮات ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻮه اﻟﻜﺎﻟﺤﺔ ﺗﻘﺘﺮب ﻣﻦ ﻛﻞ اﺗﺠﺎه ﺣﺘﻰ ﺗﻜﺎد ﺗﻄﺒﻖ ﻋﻠ ّ‬ ‫وأﻓﺘﺢ ﻓﻤﻲ ﺑﺎﻟﺼﺮاخ وﻟﻜﻨﻲ ﻻ أﺳﻤﻊ ﻟﻲ ﺻﻮﺗﺎ‪ .‬‬ ‫ﻓﺈذا ﺑﻲ ﻗﺎﺋﻢ ﻓﻮق اﻟﺴﺮﯾﺮ أﺣﺪق ﻓﻲ اﻟﻈﻼم ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﻮا ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻛﺮاھﯿﺔ اﻟﻨﻮم اﻟﻤﺒﻜﺮ ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ‬ ‫اﻟﺤﯿﻦ‪ .‬وإﻻ ﻓﻮﯾﻞ ﻟﻲ ﺣﯿﻨﺌﺬ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻷﺷﺒﺎح‪.‬‬ ‫ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺣﺘﻤﻞ ﻣﻄﻠﻘﺎ أن ﺗﻨﺎم أﺧﺘﻲ ﻗﺒﻠﻲ‪ .‬‬‫ أخ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ رھﯿﺒﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ أﻗﻀﯿﮭﺎ ﺑﯿﻦ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي آوي ﻓﯿﮫ إﻟﻰ اﻟﻔﺮاش واﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻛﻨﺖ أﻧﺎم ﻓﯿﮫ‪ .‬ﺑﺎرﻗﺔ اﻟﻌﯿﻮن‬ ‫ﻲ‬ ‫ﻣﻨﻔﻮﺷﺔ اﻟﺸﻌﻮر ﻣﺘﻘﻠﺼﺔ اﻟﻌﻀﻼت‪ .

.‬‬ ‫ ﻣﺎ اﻟﻌﻤﻞ إذن ﯾﺎ آﻣﻨﺔ?! ﻛﯿﻒ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﻧﻈﻔﺮ ﺑﺄخ‪ .‬ورأﯾﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻣﻨﺘﻔﺨﺔ ﺛﻢ رأﯾﺖ ﻣﻌﮭﺎ وﻟﺪا أﯾﻀﺎ‪ .‬واﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺼﺮ ﻓﯿﮫ‬ ‫ﻋﯿﻨﺎھﺎ‪ :‬ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻨﻮر‪ .‬ذﻟﻚ اﻟﺴﺆال اﻟﺬي ﻃﺮﺣﻨﺎه ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻧﻌﺮف‪...‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻻﺣﻈﺖ أن اﻷم اﻟﺘﻲ ﺗﺮﯾﺪ وﻟﺪا ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﯾﺮﺗﻔﻊ ﺑﻄﻨﮭﺎ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ أن ﻧﮭﺘﺪي إﻟﻰ ﻃﺮﯾﻘﺔ ﻧﺤﺼﻞ ﺑﮭﺎ ﻋﻠﻰ أخ ﺻﻐﯿﺮ ﻧﻠﻌﺐ ﻣﻌﮫ‪.‬ﻣﺎذا? ھﻞ أﻧﺖ ﻧﺎﺋﻤﺔ? ﻻ‪ ..‬آﻣﻨﺔ!‬‫ﯾﺎ وﯾﻠﺘﺎه ﻟﻘﺪ أﻃﺒﻘﺖ أﺧﺘﻲ ﺟﻔﻨﯿﮭﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﺗﺬﻛﺮت‬ ‫ﺑﺄن ھﺬا اﻟﺼﻤﺖ ﺣﺮي ﺑﺄن ﯾﻜﻮن ﻗﺪ ﺣﻤﻞ اﻟﻨﻮم إﻟﻰ أﺟﻔﺎن أﺧﺘﻲ‪ .‬ﻋﻠّﻨﺎ ﻧﮭﺘﺪي إﻟﻰ ﺣﻘﯿﻘﺔ ﻧﺮﺿﻲ ﺑﮭﺎ ھﺬه اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ‪ .‬ﻟﻘﺪ اﻧﺼﺮﻓﻨﺎ ﻣﻌﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﻮاب ﻋﻦ ھﺬا اﻟﺴﺆال اﻟﻌﻮﯾﺺ‪ .‬وھﻜﺬا ﻛﻠﻤﺎ ﺳﺄﻟﻨﺎ أﺣﺪا أﺟﺎﺑﻨﺎ إﺟﺎﺑﺔ ﺟﺪﯾﺪة‪ .‬وﺑﻘﯿﺖ أﻧﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﻋﯿﻨﺎي ﺗﺒﺼﺮ ﻓﯿﮫ ‪ :‬ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻈﻼم‪.‬رأﯾﺖ ﻣﺴﺰ ﻓﻠﺘﺸﺮ‬‫ﻣﻨﺘﻔﺨﺔ ﺛﻢ رأﯾﺖ ﻣﻌﮭﺎ ﺗﻮءﻣﯿﻦ‪ .‬‬ ‫ آﻣﻨﺔ‪ .‬‬‫ وأﻧﺎ أﯾﻀﺎ ﻟﺴﺖ أدري‪ .‬‬ ‫وﻗﺎﻟﺖ ﻣﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ‪ :‬إﻧﮭﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﮭﻢ ﻣﻦ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪ .‬آﻣﻨﺔ‪ .‬‬ ‫واﻟﻐﺮﯾﺐ أن اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﺴﯿﻄﺔ ﻓﻠﻤﺎذا ﯾﺤﺮﺻﻮن ﻋﻠﻰ إﺧﻔﺎء ﺳﺮھﺎ ﻋﻨﺎ? وﯾﺎ ﻟﯿﺖ اﻷﻣﺮ ﻛﺎن ﻣﺠﺮد ﺟﻮاب ﻋﻦ‬ ‫ﺳﺆال! وﻟﻜﻨﮫ ﻛﺎن أﻣﺮ رﻏﺒﺔ ﻣﻠﺤﺔ ﺗﻤﻠﻜﺘﻨﻲ أﻧﺎ وأﺧﺘﻲ زﻣﻨﺎ ﻃﻮﯾﻼً‪ .‬وﺣﻠﻖ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﺳﻤﺎء اﻷﺣﻼم‪..‬وﻗﺎﻟﺖ أﻣﻲ‪ :‬إﻧﮭﺎ ﻻ ﺗﻌﺮف ﻣﻦ أﯾﻦ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ ﺑﮭﻢ‪.‬وﻗﺎﻟﺖ أﻟﻠﯿﻨﻲ‪ :‬إﻧﮭﻢ ﯾﺄﺗﻮن ﻓﻲ اﻟﺒﺮﯾﺪ‪ .‬ﻟﻢ‬ ‫ﯾﻜﻦ اﻷﻣﺮ أﻣﺮ ﻣﻌﺮﻓﺔ وإﻧﻤﺎ ﻛﺎن أﻣﺮ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻧﺮﯾﺪ ﺗﺤﻘﯿﻘﮭﺎ‪ ..‬آﻣﻨﺔ‪ .‫ ﻟﺴﺖ أدري وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻣﺘﺄﻛﺪة ﻣﻦ أﻧﮫ ﻻ ﯾﺄﺗﻲ ﻣﻦ ھﻨﺎك‪ .‬وﻗﺎﻟﺖ أﻧﺠﻲ‪ :‬إن اﻷﻃﻔﺎل ﯾﺒﺎﻋﻮن ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺴﻮق‪ .‬وﻗﻠﺒﺖ أﻧﺎ‬ ‫اﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ وﺟﻮھﮫ وﻟﻜﻦ ﻟﻢ أر ﻓﯿﮫ إﻻ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ أرى ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻇﻼم‪ .‬إﻧﻨﺎ ﻧﺮﯾﺪ أﺧﺎ ﺻﻐﯿﺮا‪.‬ﻓﻠﻤﺎذا ﯾﻨﺘﻔﺨﻦ ھﻜﺬا ﻛﻠﻤﺎ أردن‬ ‫أن ﯾﻜﻮن ﻟﮭﻦ وﻟﺪ?!‬ ‫ ھﻞ رأﯾﺘﮭﻦ أﻧﺖ ﯾﻨﺘﻔﺨﻦ? ﯾﺎ ﻟﯿﺘﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻌﻚ!‬‫ ﻟﻢ أرھﻦ ﯾﻨﺘﻔﺨﻦ وإﻧﻤﺎ رأﯾﺘﮭﻦ ﻣﻨﺘﻔﺨﺎت ورأﯾﺘﮭﻦ أﻧﺖ أﯾﻀﺎ‪ .‬‬ ‫وﺳﺄﻟﺘﮭﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ‪ :‬إذن ﻣﻦ أﯾﻦ ﯾﺄﺗﻲ اﻷﻃﻔﺎل? إﻧﻨﻲ أرﯾﺪ أﺧﺎ‪.‬‬ ‫ﻓﻘﺎﻟﺖ‪ :‬ﻻ أدري‪ ..‬‬ ‫وﻃﺎل ﺻﻤﺘﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ‪ .‬ﻷﻧﻨﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﺳﺄﻟﻨﺎ أﺣﺪا ﻋﻦ ذﻟﻚ أﺟﺎﺑﻨﺎ ﺟﻮاﺑﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﻋﻦ‬‫ﺟﻮاب اﻵﺧﺮﯾﻦ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﮭﺎ ﻋﯿﻨﺎن‪.‬ﻓﻠﻢ‬ ‫ﻧﺴﺘﻄﻊ أن ﻧﺠﺪ ﻟﮫ ﺟﻮاﺑﺎً‪ ..‬ﻓﻤﺎذا ﺗﻈﻦ?‬ ‫ ﻟﺴﺖ أدري‪.‬‬ ‫ﺳﺎد اﻟﻐﺮﻓﺔ ﺻﻤﺖ ﻋﻤﯿﻖ ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬‬ ‫‪9‬‬ ‫ﻋﺎھﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة وإﻣﺒﺮاﻃﻮر اﻟﮭﻨﺪ! أﻟﯿﺲ ھﺬا ﻟﻘﺒﺎ ﺟﺪﯾﺮا ﺑﺄن ﯾﺜﯿﺮ إﻟﻰ اﻟﻨﮭﺎﯾﺔ ﺧﯿﺎل ﻃﻔﻞ ﯾﺬھﺐ ﺑﮫ اﻟﻮھﻢ‬ ‫ﻛﻞ ﻣﺬھﺐ ﻋﻨﺪ ذﻛﺮ اﻷﺑﺎﻃﺮة واﻷﻗﻄﺎب وأرﺑﺎب اﻟﺼﻮﻟﺠﺎن واﻟﻤﺴﺘﺤﻮذﯾﻦ ﻋﻠﻰ أﺳﻤﻰ أﻟﻘﺎب اﻟﻤﺠﺪ واﻟﺴﻌﺎدة?!‬ ‫ﻓﻜﯿﻒ إذا ذﻛﺮ اﺳﻢ ﻣﻦ ﻻ ﺗﻐﯿﺐ اﻟﺸﻤﺲ ﻋﻦ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﮫ وﺿﯿﺎﻋﮫ ﻓﻲ ﺳﺎﺋﺮ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﻦ?!‬ ..‬ﻛﻦّ ﻛﺬﻟﻚ ھﻨﺎ ﻣﻌﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬‬‫وﺣﺎوﻟﺖ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ أوﺗﯿﺖ ﻣﻦ ﻗﻮة أن أﺗﺬﻛﺮ ذﻟﻚ وﻟﻜﻦ دون ﺟﺪوى وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺻﺪﻗﺘﮭﺎ‪ ..‬ﻓﻠﻢ ﻧﻜﻦ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ‪ .‬وﻧﺤﻦ ﻧﻔﻜﺮ‪ .‬ﻗﺎل أﻧﺪرﯾﮫ‪ :‬إن اﻟﻄﻔﻞ ﯾﻮﻟﺪ وﺣﺪه ﻓﻲ ﻣﺪﺧﻨﺔ اﻟﻤﺪﻓﺄة‪ .‬وﺣﺎوﻟﺖ ﺛﻢ ﺣﺎوﻟﺖ‪ .‬واﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﻟﻨﻮم ھﺎدئ ﻣﺮﯾﺢ‪ .‬ﻻ ﺗﻔﻌﻠﻲ ﯾﺎ آﻣﻨﺔ!‬‫ﻟﻘﺪ ﻧﺎﻣ ﺖ وﺗﺮﻛﺘﻨﻲ وﺣﺪي ﻟﺘﻄﺒﻖ ﻋﻠﻲّ اﻷﺷﺒﺎح ﻣﺮة أﺧﺮى وﻟﻜﻦ ﻷﺣﺎول إﯾﻘﺎﻇﮭﺎ‪.‬أﻟﻢ ﺗﻼﺣﻆ ذﻟﻚ?‬‫ أﺑﺪاً ﻟﻢ أر ﺷﯿﺌﺎ ﻣﻤﺎ ﺗﻘﻮﻟﯿﻦ‪.‬واﻟﺬي ﺗﺴﺎوى أﻣﺎﻣﮫ ذﻛﺎؤھﺎ ﺑﻐﻔﻠﺘﻲ‪ .

‬‬ ‫وأﺳﺄل اﻟﻘﺎرئ ﻋﻦ ﺷﻌﻮره ﻟﻮ ﺳﻌﻰ إﻟﯿﮫ ﺳﺎع وأﺧﺒﺮه أن اﷲ ﺗﻘﺪس اﺳﻤﮫ ﺳﻮف ﯾﻤﺮ ﺑﺎﻟﺸﺎرع اﻟﺬي ﯾﻘﯿﻢ ﺑﮫ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎء ﯾﻮم ﻣﻌﻠﻮم‪ .‬‬ ‫وﺗﺮك اﻟﺠﯿﺮان وﺳﻜﺎن اﻟﺸﻮارع ﻣﺎﺿﯿﻦ ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺔ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺰﯾﻨﺔ واﻧﺰوى ﻓﻲ اﻧﺪھﺎش ﯾﺤﺎول أن ﯾﻌﻄﻲ ﻟﺬﻟﻚ‬ ‫اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺨﺮاﻓﻲ اﻟﻤﺠﯿﺪ ﺻﻮرة ﯾﻘﺒﻠﮭﺎ اﻟﻌﻘﻞ وﺗﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﮫ ﻣﻦ ﺳﻤﻮ وﺟﻼل‪ .‬وﻟﻘﺪ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﻋﻨﮫ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻷﺣﺎدﯾﺚ ﻓﻜﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﯿﮫ أﻧﮭﺎ ﺗﺪور ﺣﻮل ﺷﺨﺺ ﻻ ﯾُﻠﻤﺲ وﻻ ﯾُﺮى‬ ‫ﻟﺠﻼﻟﮫ وﺳﻤﻮ ﻣﻜﺎﻧﮫ‪ .‬‬ ‫وﻗﻀﻰ ﻟﯿﻠﺔ ﻣﻔﻌﻤﺔ ﺑﺎﻷﺧﯿﻠﺔ اﻟﺒﺮاﻗﺔ اﻟﻨﺎﺻﻌﺔ ﻻ ﯾﻤﯿﺰ ﺑﯿﻦ ﻣﺎ رآه ﻣﻨﮭﺎ وھﻮ ﻧﺎﺋﻢ وﻣﺎ رآه ﻣﻨﮭﺎ وھﻮ ﺻﺎح ﯾﺮﻧﻮ‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺴﻘﻒ ﻗﺒﻞ أن ﯾﺪرﻛﮫ اﻟﻤﻨﺎم‪ .‬‬ ‫وﻟﻢ ﺗﺰل اﻟﻤﻈﺎھﺮ اﻟﺮاﺋﻌﺔ ﺗﺒﺪو اﻟﻮاﺣﺪ ﺗﻠﻮ اﻵﺧﺮ ﻛﻤﺎ ھﻮ ﻣﺄﻟﻮف ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت إﻟﻰ أن اﻗﺘﺮب ﻣﻮﻋﺪ‬ ‫اﻟﺰﯾﺎرة‪ .‬وازدﺣﻢ اﻟﺴﻜﺎن‬ ‫وﺿﯿﻮﻓﮭﻢ ﻓﻲ اﻟﻨﻮاﻓﺬ واﻟﺸﺮﻓﺎت ﻋﻠﻰ ﻃﻮل اﻟﺸﺎرع‪ ..‬وھﻮ ﻻ ﯾﺰال ﯾﺬﻛﺮ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻈﺮات‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﯾﻘﺎﺑﻞ ﺑﮭﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎول اﻹﻣﻌﺎن ﻓﻲ اﻟﺴﺆال ﻋﻦ اﷲ وﺻﻔﺎﺗﮫ ﻟﻜﻲ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﺘﺼﻮره‪ .‬أﻣﺎ رزاﻧﺘﮭﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﻀﺮب ﺑﮭﺎ اﻷﻣﺜﺎل ﻓﻘﺪ ازدادت روﻋﺔ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺮ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع ﻣﻦ آن ﻵﺧﺮ ﻋﺠﻠﺔ ﺑﺨﺎرﯾﺔ ﯾﻤﺘﻄﯿﮭﺎ ﺿﺎﺑﻂ ﻣﻦ رﺟﺎل اﻟﺒﻮﻟﯿﺲ ﺑﻠﻎ اﻧﺴﺠﺎﻣﮫ ﻣﻌﮭﺎ ﻣﺒﻠﻐﺎً‬ ‫ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ ﻣﻌﮫ أﻧﮫ ھﻮ وﻋﺠﻠﺘﮫ ﻗﻄﻌﺔ واﺣﺪة‪.‬‬ ‫ﻛﺎن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮫ أن ﯾﺴﺄل أﺣﺪ أھﻞ اﻟﻤﻨﺰل أو أﺣﺪا ﻣﻦ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪.‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺼﻮرة اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺘﮭﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﮫ ﺗﻠﻚ اﻷﺣﺎدﯾﺚ ﻗﺮﯾﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﺼﻮرة اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺘﮭﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻧﻔﺴﮫ اﻷﺣﺎدﯾﺚ اﻟﺘﻲ ﺳﻤﻌﮭﺎ ﻋﻦ اﷲ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﮫ‪.‬وازداد إﯾﻤﺎﻧﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺣﯿﻨﻤﺎ‬ ‫أﺷﺮﻓﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻓﺬة ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎرع ﻓﺒﺪا ﻟﻲ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ أره ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وھﻮ ﯾﺮﻓﻞ ﻓﻲ أزھﻲ اﻟﺤﻠﻞ‪ .‬ﻻ ﺑﻞ ﺳﯿﻘﺒﻞ ﻣﻤﺘﻄﯿﺎ ﺳﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﻧﻮر ﺗﻨﺰل ﺑﮫ ﻣﻦ ﻋﻠﯿﺎﺋﮫ ﺛﻢ ﺗﻤﺮ ﺑﮫ‬ ‫ﻓﻲ ﻓﻀﺎء اﻟﺸﺎرع ﻟﯿﺴﻌﺪ اﻟﻨﺎس ﺑﺈﻟﻘﺎء ﻧﻈﺮة ﺧﺎﻟﺪة ﻋﻠﻰ وﺟﮭﮫ اﻟﻨﻮراﻧﻲ‪.‬ﻓﻤﺎ‬ ‫اﻟﺮأي إذا ﻛﺎن ھﺬا اﻟﺬي أﻧﺎ ﻣﻘﺒﻞ ﻋﻠﻰ رؤﯾﺘﮫ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎ ﻻ ﺛﺎﻧﻲ ﻟﮫ‪ ..‬ﺑﻌﺪ ﯾﻮﻣﯿﻦ‪.‬وأﺳﺘﻮي ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻊ ﺟﻤﯿﻊ اﻷﻃﻔﺎل‪-‬‬ ‫وإن ﻛﻞ اﻣﺮئ ﻣﻨﺎ ﻻ ﯾﺰال ﯾﺬﻛﺮ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺬي ﺗﻤﻠﻜﮫ ﺣﯿﻨﻤﺎ رأى ھﺬا اﻟﺸﻲء أو ذاك ﻷول ﻣﺮة ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬‬ ‫وﻗﺪ ﺣﺎوﻟﺖ أن أﺳﺘﻨﺠﺪ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻖ ﻻﺳﺘﺒﻌﺎد ﻣﺎ ﻻ أﺳﺘﻄﯿﻊ ﻓﮭﻤﮫ ﻛﻤﺎ ﺗﻌﻮدت أن أﻓﻌﻞ ﻛﻠﻤﺎ وﻗﻔﺖ وﺟﮭﺎ ﻟﻮﺟﮫ أﻣﺎم‬ ‫ﺧﺮاﻓﺔ ﺟﺪﯾﺪة ‪ .‬إﻧﮫ ﻟﯿﺨﯿﻞ ﻟﻠﻤﺮء أﻧﮭﻢ رﺟﺎل‬ ‫ﺟﺪد ﺻﻨﻌﻮا ﻣﻨﺬ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﻓﻘﻂ ﺑﮭﺬه اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ اﻟﻜﺮﯾﻤﺔ‪.‬وأﺧﺬت اﻷﻟﻮان‬ ‫اﻟﻨﺎﺻﻌﺔ ﺗﺒﺮق أﻣﺎم ﻣﺨﯿﻠﺘﮫ ﺛﻢ ﺑﺪأت اﻷﺷﻜﺎل واﻟﺼﻮر ﺗﺘﻼﺣﻖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﮫ‪ .‬ﻓﺈن ﺟﯿﺮاﻧﻨﺎ ﻣﺎﺿﻮن ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺔ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺰﯾﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﯾﺴﺘﻘﺒﻠﻮن‬ ‫ﺑﮭﺎ اﻟﻌﺎھﻞ اﻟﻌﻈﯿﻢ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﺰور ﻣﺪﯾﻨﺘﮭﻢ اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ اﻟﻌﺘﯿﺪة وﯾﻨﺰل ﻣﻦ ﻋﻠﯿﺎﺋﮫ ﻟﯿﻤﺮ ﺑﺸﺎرﻋﮭﻢ اﻟﻤﺘﻮاﺿﻊ اﻟﺒﻌﯿﺪ ﻓﻲ‬ ‫أﺳﻔﻞ ﺳﺎﻓﻠﯿﻦ‪.‬ﺛﻢ ﺗﻮﻗﻒ ﻣﺮور اﻟﺴﯿﺎرات واﻟﻌﺮﺑﺎت‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻛﻠﮭﺎ ﺗﺪور ﺣﻮل ﺷﻜﻞ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻌﻈﯿﻢ اﻟﺬي ﺳﻮف ﯾﺮاه ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻋﺔ‬ ‫اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎء اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ‪.‬‬ ‫وﻟﻜﻨﮫ ﺧﺠﻞ ﻣﻦ أن ﯾﻈﮭﺮ ﺟﮭﻼً ﺑﮭﺬا اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﻻ ﯾﺼﺢ أن ﯾﺠﮭﻠﮫ أﺣﺪ‪ ..‬ﺛﻢ ﯾﺘﺼﻮره ﻋﻤﻼﻗﺎ ھﺎﺋﻼً ﻗﺪﯾﺮا ﯾﻘﺒﻞ‬ ‫ﻓﻲ ﻋﺮﺑﺔ ھﺎﺋﻠﺔ ﺗﻤﺮ ﺑﯿﻦ اﻟﺴﻤﺎء واﻷرض‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﺬه ﻟﯿﺴﺖ ﺧﺮاﻓﺔ‪ ..‬‬ .‬وﺑﺪأت اﻷﺣﺪاث ﺗﺘﻮاﻟﻰ‬ ‫ﻓﺎزداد إﯾﻤﺎﻧﻲ ﻗﻮة واﻗﺘﻨﺎﻋﺎ‪.‬‬ ‫وﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ داﺋﻤﺎ ﺑﺎﻧﻔﻌﺎل اﻟﻐﺒﻄﺔ ﻛﻠﻤﺎ أﻗﺒﻠﺖ ﻋﻠﻰ رؤﯾﺔ ﺷﻲء ﺟﺪﯾﺪ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ آﺛﺮ أن‬ ‫ﯾﺘﺮﯾﺚ‪ .‬‬ ‫ﻇﮭﺮ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع ھﻨﺎ وھﻨﺎك رﺟﺎل اﻟﺸﺮﻃﺔ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ ﺑﻘﺎﻣﺎﺗﮭﻢ اﻟﻤﺪﯾﺪة وﺑﺬﻟﮭﻢ اﻟﺴﻮداء اﻟﻤﺮﺻﻌﺔ ﺑﻘﻄﻊ ﻧﺤﺎﺳﯿﺔ‬ ‫ﺑﺮاﻗﺔ وأﺣﺬﯾﺘﮭﻢ اﻟﻼﻣﻌﺔ‪ ..‬وﺳﻮف ﯾﺪرك اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎء اﻟﻐﺪ‪.‬ﻓﮭﻮ ﯾﺘﺼﻮره ﻣﺮة ﻣﺨﻠﻮﻗﺎ ﺳﺎﻣﻲ‬ ‫اﻟﺘﻜﻮﯾﻦ ﯾﻨﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﺟﺴﻤﮫ ﻧﻮر ﺳﺎﻃﻊ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ اﻟﻌﯿﻦ ﻣﻦ إﻃﺎﻟﺔ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﮫ‪ ...‬إﻧﮫ ﻧﻔﺲ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺬي ﺗﻤﻠﻜﻨﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺳﻤﻌﺖ أن ذﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻌﻈﯿﻢ‬ ‫ﺟﻮرج اﻟﺨﺎﻣﺲ اﻟﺬي ﺗﺴﺒﻞ اﻷﺟﻔﺎن ﻣﮭﺎﺑﺔ ﻋﻨﺪ ذﻛﺮ اﺳﻤﮫ ﺳﻮف ﯾﻤﺮ ﺑﺸﺨﺼﮫ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﺬي ﻧﻘﯿﻢ ﻓﯿﮫ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻣﺴﺎء‪ .‬وإذا ﺑﺮﺻﯿﻔﻲ اﻟﺸﺎرع ﯾﻜﺘﻈﺎن ﻗﻠﯿﻼً ﻗﻠﯿﻼً ﺑﺎﻟﻨﺎس‪ .‬ورﺑﻤﺎ ﻟﻦ ﯾﺘﺎح ﻟﻲ أن أراه ﻣﺮة أﺧﺮى ﻣﺪى‬ ‫اﻟﺤﯿﺎة? وھﻜﺬا اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﺻﺒﺎح اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ أﻧﮫ ﺻﺒﺎح أروع ﯾﻮم ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻲ‪ .‬ﺣﻘّﺎ ﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﻣﻨﻈﺮا راﺋﻌﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻦ ﯾﺮاه ﻷول ﻣﺮة‪.‫ﻧﻌﻢ ﻟﻘﺪ ﺑﺪأ اﻟﻄﻔﻞ ﯾﺴﻤﻊ ﻋﻦ ﺟﻮرج اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺎھﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة وإﻣﺒﺮاﻃﻮر اﻟﮭﻨﺪ أﺣﺎدﯾﺚ ﻛﻠﮭﺎ إﺟﻼل‬ ‫وإﻛﺒﺎر‪ .

‬وﻛﺎن اﻧﺘﺒﺎھﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﺗﺮﺻﺪ ﻣﺎ ﯾﺠﺮي دﻗﯿﻘﺎ ﺟﺪّا ﺑﺤﯿﺚ ﻟﻢ أﺷﻌﺮ إﻻ ﺑﻌﺪ ﻷي ﺑﺎﻟﺬﯾﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺼﯿﺤﻮن ﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻓﺔ‪ :‬اﻧﻈﺮ! اﻟﻤﻠﻚ!‬ ‫اﻟﻤﻠﻚ!‬ ‫واﺳﺘﺪرت إﻟﻰ اﻟﺼﺎﺋﺤﯿﻦ ﻷﺗﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺳﻼﻣﺔ ﻋﻘﻮﻟﮭﻢ‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ ﺷﺨﺺ وﻟﯿﺲ اﻟﻤﻠﻚ!‬‫ﻓﺘﻀﺎﺣﻚ واﻟﺪي وﻟﻌﻠﮫ أدرك ﻣﺎ ﯾﺪور ﻓﻲ ﺧﻠﺪي‪ .‬‬ ‫وﺷﻌﺮت ھﻨﺎ ﺑﺄن ﻣﻮﺟﺔ اﻟﺤﻤﺎﺳﺔ ﻗﺪ أﺧﺬت ﺗﻜﺘﺴﺤﻨﻲ وأﻧﻨﻲ ﺑﺪأت ﻟﺸﺪة وﻃﺄﺗﮭﺎ أﻓﻘﺪ اﻟﺘﻤﯿﯿﺰ ﺑﯿﻦ اﻷﺷﯿﺎء‪.‬‬ .‬اﻟﻌﻠﻢ اﻟﻌﺘﯿﺪ‬ ‫اﻟﺬي أﺗﻌﺐ اﻟﺸﻤﺲ وھﻮ ﯾﻐﺎزﻟﮭﺎ دون ﻣﻠﻞ ﻓﻲ دوراﻧﮭﺎ ﺣﻮل اﻷرض‪.‬‬ ‫ﺛﻢ ﺑﺪأت اﻟﻤﻮﺟﺔ ﺗﺘﺤﻮل إﻟﻰ ھﯿﺎج ﻋﺎﻃﻔﻲ ﻏﺎﻣﺮ‪ .‬‬ ‫وﺑﺪأت أﺷﻌﺮ ﺑﻤﻮﺟﺔ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدﯾﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮ اﻟﻤﺘﻼﻃﻤﺔ ﺗﺆذن ﺑﺄن اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﻤﺮﻣﻮﻗﺔ ﻗﺪ آن ﻟﮭﺎ أن ﺗﺤﻞ‪.‬ﻓﺄﺧﺬت أﺗﺘﺒﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﺤﯿﻂ‬ ‫ﺑﻲ‪.‬‬ ‫وﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ اﻟﺒﺮق ﻣﺴﺤﺖ ﯾﺪ ﺧﻔﯿﺔ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﺎرع ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺳﻮﻣﺔ ﺑﺎﻟﻄﺒﺎﺷﯿﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻮرة‪.‬‬ ‫وﻛﻨﺖ ﻣﺘﺄﻛﺪا ﻣﻦ أﻧﻨﻲ ﺗﺘﺒﻌﺖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺮى أﻣﺎﻣﻲ‪ .‬ﺛﻢ أﺧﺬت أﺗﺘﺒﻊ إﺷﺎراﺗﮭﻢ إﻟﻰ أن وﻗﻊ ﻧﻈﺮي ﻋﻠﻰ "اﻟﻤﻠﻚ"!‬ ‫وﺗﺄﻛﺪت ﻣﻦ أﻧﻨﻲ رأﯾﺖ اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﯾﺸﯿﺮون إﻟﯿﮫ ﻋﻠﻰ أﻧﮫ "اﻟﻤﻠﻚ"‪.‬وأﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﻗﻮل إﻧﻨﻲ رأﯾﺖ ﻛﻞ ﻛﻒ ﺻﻔﻘﺖ وﻛﻞ ﻓﻢ ھﺘﻒ‬ ‫وﻛﻞ ﻋﻠﻢ ﺻﻐﯿﺮ ﻟﻮح ﺑﮫ وﻛﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﻣﮭﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻐﯿﺮة وﻗﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﯿﻂ اﻟﺬي ﯾﺪرﻛﮫ ﺑﺼﺮي‪ .‫وﺑﺪأت ﺣﺮارة ﻧﻔﺴﻲ ﺗﺴﺘﻌﺪ ﻟﻼرﺗﻔﺎع إﻟﻰ درﺟﺔ اﻟﻐﻠﯿﺎن ﺣﯿﻨﻤﺎ أﺧﺬت ﻓﺮق اﻟﺸﺮف ﺗﻤﺮ ﺑﺎﻟﺸﺎرع ﻓﻲ ﻣﻼﺑﺴﮭﺎ‬ ‫اﻟﻤﺰرﻛﺸﺔ ﻋﻠﻰ أﻧﻐﺎم ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ ﻣﻨﮭﺎ اﻟﺤﻤﺎﺳﻲ اﻟﺬي ﯾﻠﮭﺐ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ وﻣﻨﮭﺎ اﻟﻨﺎﻋﻢ اﻟﺬي ﯾﺜﯿﺮ‬ ‫اﻷﺧﯿﻠﺔ‪ .‬‬ ‫وﺑﺎرﺣﺖ اﻟﺸﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﻛﺂﺑﺔ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻏﻀﺐ‪ ..‬ﻓﺒﺪت اﻟﻔﺮق اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع وھﻲ ﺗﺮﺗﺪي ﻣﻼﺑﺴﮭﺎ اﻟﺒﮭﯿﺠﺔ‬ ‫وﺗﺨﻄﻮ ﻋﻠﻰ ﻧﻐﻤﺎت اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ وﻟﻜﻦ دون ﻋﻨﻒ‪.‬وﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺪور ﻓﻲ ﺧﻠﺪي ھﻮ "ﺣﻀﺮة ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺠﻼﻟﺔ ﺟﻮرج‬ ‫اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺎھﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة وإﻣﺒﺮاﻃﻮر اﻟﮭﻨﺪ‪ .‬‬ ‫واﺿﻤﺤﻠﺖ اﻟﮭﺘﺎﻓﺎت واﺧﺘﻔﺖ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ وﺑﺪا ﻟﻲ أن أﻛﺬوﺑﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﺗﻨﺘﻔﺦ وﺗﻨﺘﻔﺦ إﻟﻰ أن اﻧﻔﺠﺮت واﺿﻤﺤﻠﺖ ﻣﺮة‬ ‫واﺣﺪة‪.‬‬ ‫ﻓﺴﺮت ﻓﯿﮭﻢ ﻣﻮﺟﺔ ﺣﻤﺎﺳﯿﺔ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ أن اﻛﺘﺴﺤﺖ ﺻﻔﻮﻓﮭﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ واﻧﺘﻘﻠﺖ إﻟﻰ اﻟﻨﻮاﻓﺬ واﻟﺸﺮﻓﺎت‪..‬وﻟﺸﺪ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻏﺮا وأﻧﺎ أﺑﺘﮭﺞ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻇﺮ اﻟﺘﻲ رأﯾﺘﮭﺎ ﺣﺘﻰ اﻵن ﻋﻠﻰ ﺧﺸﺒﺔ اﻟﻤﺴﺮح‪ .‬ﻓﺄﯾﻦ ھﻲ ﻣﻦ ھﺬا‬ ‫اﻟﻤﻨﻈﺮ اﻟﺤﻲ اﻟﺮاﺋﻊ اﻟﺬي ﺗﺸﻌﺮك ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﻓﯿﮫ ﺑﺄن دم اﻟﺤﯿﺎة واﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﯾﻨﺒﺾ ﻓﯿﮫ?!‬ ‫ﺛﻢ أﺧﺬ اﻟﻤﺸﮭﺪ ﯾﺪﺧﻞ ﻓﻲ أدواره اﻟﻤﺜﯿﺮة‪ .‬‬ ‫وﻓﺠﺄة ﺷﻌﺮت ﺑﻜﻞ اﻟﺠﻠﻮس ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻓﺎت وأﻣﺎم اﻟﻨﻮاﻓﺬ ﻗﺪ وﻗﻔﻮا واﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ أﻓﻮاھﮭﻢ ﺗﻌﺎﺑﯿﺮ وأﺻﻮات ﺗﻌﺮب‬ ‫ﻛﻠﮭﺎ ﻋﻦ اﻹﻋﺠﺎب‪.‬‬ ‫وﻟﻤﺎ أﻟﻘﯿﺖ ﺑﺒﺼﺮي ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺻﯿﻔﯿﻦ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺗﻨﺎ‪ -‬وﻛﺎن ﯾﺤﻒ ﺑﻲ ﻋﺪد ﻛﺒﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﯾﺰداد ﻋﺪدھﻢ ﻣﻊ ﻣﺮور‬ ‫اﻟﺪﻗﺎﺋﻖ دون أن أﺣﻔﻞ ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ھﻢ‪ -‬ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﻤﺎ اﺧﺘﻔﯿﺎ وراء آﻻف ﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة‪ .‬ﻛﻨﺖ ﻛﻤﺜﻞ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﺬي ﻣﻨﺎه واﻟﺪه ﺑﻠﻌﺒﺔ راﺋﻌﺔ ﺣﺎر ﺧﯿﺎﻟﮫ ﻓﻲ‬ ‫ﺗﺼﻮر ﻣﺒﺎھﺠﮭﺎ ﺛﻢ ﻗﺪﻣﮭﺎ إﻟﯿﮫ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻟﻌﺒﺔ ﻣﻦ ﻟﻌﺒﮫ اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ!‬ ‫وﺟﺎءﻧﻲ واﻟﺪي ﯾﺴﺄل‪:‬‬ ‫ أرأﯾﺖ اﻟﻤﻠﻚ?‬‫ ﻻ‬‫ أﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ أن ﺗﻤﯿﺰ اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﻛﻨﺖ أﺷﯿﺮ إﻟﯿﮫ?‬‫ ﻧﻌﻢ‪ .‬‬ ‫ﻓﻘﺮرت أن أﻧﻔﺜﮭﺎ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻜﻲ أﺗﻤﻠﻰ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﻧﺼﻒ اﻹﻟﮫ وھﻮ ﻣﺎر ﺑﺎﻟﺸﺎرع‪ .‬وإذا ﺑﺎﻟﻨﺎس ﯾﺼﯿﺤﻮن وھﻢ ﯾﺼﻔﻘﻮن أو ﯾﻠﻮﺣﻮن ﺑﺎﻷﻋﻼم‪.‬ﻟﮫ رﺟﻼن وﯾﺪان وﺻﺪر ورأس ووﺟﮫ وأﻧﻒ وﻓﻢ وﻋﯿﻨﺎن‪.

‬وأﻛﺪي ﻋﻠﯿﮫ ﻓﻲ ذﻟﻚ‪.‬‬ ‫ھﺬا ﺷﺨﺺ ﻻ ﯾُﻌﺼﻰ ﻟﮫ أﻣﺮ‪ .‬ﻓﺤﯿﺖ ھﺬه أﺑﻲ‬ ‫واﺑﺘﺴﻤﺖ ﻟﻲ اﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ذات ﻣﻐﺰى‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أرﺗﺪي ﺛﯿﺎﺑﻲ وأﺳﯿﺮ ﻣﻊ أﺑﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‫إﻧﻚ ﺗﺴﺨﺮ ﻣﻨﻲ ﯾﺎ أﺑﺘﺎه‪ .‬واﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﻤﺜﻞ ﻟﻨﺎ‬ ‫اﻟﺼﺮاﻣﺔ ﻣﻔﺮﻏﺔ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﻣﻦ اﻟﺮﺣﻤﺔ‪ .‬ﻗﯿﻞ إﻧﮭﻢ ﯾﺘﻌﻠﻤﻮن‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ ﻛﺎن ﺟﻠﯿﻼً‪.‬ﻟﻘﺪ ﺗﻤﻠﻜﺘﻨﻲ اﻟﺮھﺒﺔ وأﻧﺎ أﺧﻄﻮ ﻣﻌﮫ ﻋﺘﺒﺔ‬ ‫اﻟﺒﺎب‪ .‬‬ ‫ﻟﻢ أﻧﻢ ﻃﻮل اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ‪ :‬إن اﻷﻃﻔﺎل ﯾﺘﻌﻠﻤﻮن ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‪.‬وإﻻ ﻓﻨﺤﻦ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﺣﻀﺮة ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺠﻼﻟﺔ ﺟﻮرج اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺎھﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة‬ ‫وإﻣﺒﺮاﻃﻮر اﻟﮭﻨﺪ"!‬ ‫ﻗﻞ ﺷﯿﺌﺎ ﻏﯿﺮ ھﺬا ﯾﺎ أﺑﺘﺎه!!!‬ ‫‪10‬‬ ‫دق اﻟﺠﺮس وﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎب‪ .‬ﻛﻨﺖ أراه ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻓﺬة وھﻮ ﯾﺬرع اﻟﺸﺎرع ﺑﺨﻄﺎه اﻟﻤﺘﺰﻧﺔ وﻗﺎﻣﺘﮫ اﻟﻤﺪﯾﺪة‬ ‫وأزراره اﻟﻼﻣﻌﺔ‪ .‬‬‫ إذن ﻓﺄﺧﺒﺮﯾﮫ ﯾﺎ ﺳﯿﺪﺗﻲ أﻧﮫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ أﺧﺬه ﻏﺪا ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح إﻟﻰ إﺣﺪى اﻟﻤﺪارس اﻟﻤﺤﻠﯿﺔ‪ .‬أﻟﯿﺲ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻃﻔﻞ ﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﺳﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻻ ﯾﺰال ﻟﻢ ﯾﻠﺘﺤﻖ ﺑﮭﺎ? ﻓﮭﻞ ھﻮ‬‫ﻣﺮﯾﺾ?‬ ‫ ﻻ ﯾﺎ ﺳﯿﺪي اﻟﺸﺮﻃﻲ‪ .‬ﺛﻢ رأﯾﺘﻨﻲ أدﺧﻞ ﺑﮭﻮا ﻓﺴﯿﺤﺎ وأﺗﻘﺪم إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ أﺑﻲ ﻧﺤﻮ ﻣﻜﺘﺐ ﺟﻠﺴﺖ ﺧﻠﻔﮫ ﺳﯿﺪة ﺟﻠﯿﻠﺔ‪ .‬وﻟﻜﻨﻲ ﻣﻊ ذﻟﻚ ﺗﺴﺎءﻟﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‪ :‬ﻟﻤﺎذا ﯾﺘﻌﻠﻢ اﻟﻨﺎس اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ?!‬ ‫وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ھﺬا ﻓﺈن ﻣﺴﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺰن ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻮد ﺣﻮارﻧﺎ‪ .‬‬ ‫ﻓﻔﮭﻤﺖ‪ .‬ﻓﻜﺎن ﯾﺜﯿﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﻏﺎﻣﻀﺎ‪ .‬اﻟﻤﺪرﺳﺔ! ﻣﺮرت ﻛﺜﯿﺮا ﻗﺒﻞ اﻵن ﺑﺎﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﻤﻸﻧﻲ ﺣﻮاﺟﺰھﺎ اﻟﺤﺪﯾﺪﯾﺔ وﺑﻮاﺑﺘﮭﺎ‬ ‫اﻟﻤﻘﻔﻠﺔ وﺑﻨﺎﯾﺘﮭﺎ اﻟﮭﺎﻣﺪة ﺑﻨﻮع ﻣﻦ اﻻرﺗﯿﺎب واﻟﺨﻮف‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ أن ﺗﺘﻌﻠﻢ?‬ ‫ﺣﺎدﺛﺖ أﺧﺘﻲ ﻛﺜﯿﺮا ﻗﺒﻞ أن أﻧﺎم‪ .‬‬‫ھﻜﺬا ﻓﺘﺢ أﻣﺎﻣﻲ ﺑﺎب ﺟﺪﯾﺪ أﺧﺸﻰ أن ﯾﻜﻮن ﻣﺎ ﯾﺰال ﻣﻔﺘﻮﺣﺎ إﻟﻰ اﻵن! إن اﻷﻣﺮ ﻻ ﯾﺘﻌﻠﻖ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺮة ﺑﺄﺑﻲ‪.‬وإذن ﻓﻼ ﻣﻔﺮ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻣﻔﺮ ﻣﻨﮫ‪ .‬ھﺬا اﻟﺸﺨﺺ اﻟﻤﺴﺘﻘﯿﻢ اﻟﺬي ﻻ ﯾﻀﺤﻚ‪ .‬‬‫ﻷن ﻣﻦ اﻟﻤﺤﻈﻮر ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد ﻋﺪم اﻻﻟﺘﺤﺎق ﺑﺎﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺳﻨﮫ‪.‬ﻓﻜﻨﺖ أﺣﻤﺪ اﷲ ﻋﻠﻰ أﻧﻨﻲ ﻻ أرﺗﺎدھﺎ ﻣﻊ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﺼﻐﺎر‪.‬‬‫ ﺷﻜﺮًا ﯾﺎ ﺳﯿﺪﺗﻲ‪ .‬ﻛﺄﻧﮭﺎ ﺗﺮﯾﺪ أن ﺗﻘﻮل ﻟﻲ "وأﺧﯿﺮا ھﺎ أﻧﺖ ذا !"‬ .‬‬ ‫ ﺳﺄﺧﺒﺮه ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ‪.‬ﻋﻤﻲ ﺻﺒﺎﺣًﺎ‪.‬‬‫ ھﻞ واﻟﺪه ﻣﻮﺟﻮد ﻓﺄﻛﻠﻤﮫ?‬‫ ﻟﻘﺪ ﺧﺮج إﻟﻰ ﻋﻤﻠﮫ‪.‬إﻧﮫ ﻓﻲ ﺗﻤﺎم اﻟﻌﺎﻓﯿﺔ‪.‬‬ ‫وﺟﺎء اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬‬ ‫وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻛﻨﺖ أﺳﺘﻐﺮب ﻛﯿﻒ ﯾﻘﻀﻮن أوﻗﺎﺗﮭﻢ ھﻨﺎك‪ .‬‬ ‫وﻟﻮ ﻛﺎن ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﮫ ﻟﮭﺎن‪ .‬ﻷﻧﻨﻲ ﺳﻮف أﻋﯿﺶ ﺑﻌﯿﺪا ﻋﻨﮭﺎ ﻣﻨﺬ اﻵن ﺳﺎﻋﺎت‬ ‫ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻧﮭﺎر‪.‬وإذا ﺑﺼﻮت وﻗﻮر ﯾﻘﻮل‪:‬‬ ‫ ﺻﺒﺎح اﻟﺨﯿﺮ ﯾﺎ ﺳﯿﺪﺗﻲ‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ أﻣﺮ اﻟﺸﺮﻃﻲ‪ .‬وﻟﻘﺪ أﺧﺒﺮﻧﻲ أﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء ﺑﺄﻧﮫ ﺳﻮف ﯾﺘﺄﺧﺮ‬ ‫ﻋﻦ ﻋﻤﻠﮫ ﺻﺒﺎح اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﯿﺄﺧﺬﻧﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪.

‬وﻻ أن أﺟﻠﺲ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ‬ ‫ﻣﯿﻠﻠﻲ‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺤﺔ ﻣﻦ اﻻﻧﺪھﺎش ﺗﻌﻠﻮ ﻧﻈﺮاﺗﮭﻢ إﻟﻲّ ﻛﻠﻤﺎ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ اﻟﺼﻼة ووﺟﺪوﻧﻲ واﻗﻔﺎ أﻧﺘﻈﺮھﻢ‪.‬‬ ‫ذھﺒﺖ اﻟﺴﯿﺪة ﺑﻲ إﻟﻰ أﺣﺪ اﻟﻔﺼﻮل‪ .‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﺪرّﺳﺔ ﺗﺮوي ﻟﻨﺎ اﻷﻗﺎﺻﯿﺺ اﻟﺪﯾﻨﯿﺔ ﺑﻠﻐﺔ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﻠﻤﺲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ وﺗﻔﮭﻤﻨﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺪﯾﻦ‪ .‬ﺣﻀﺮت ﯾﻮم اﻷﺣﺪ اﻟﺼﻼة ﻣﻊ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬‬ ‫ﻟﻘﺪ ﺗﺤﻘﻖ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ أﺧﺸﺎه وأﺻﺒﺤﺖ ﺗﻠﻤﯿﺬاَ‪ .‬وﻣﺎ ﻛﺪت أﺧﻄﻮ ﻋﺘﺒﺘﮫ ﺣﺘﻰ أﺧﺬﺗﻨﻲ ﻋﯿﻮن اﻟﺼﻐﺎر ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن وھﻢ‬ ‫ﯾﺘﻄﻠﻌﻮن ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻟﻔﻀﻮل ﻧﺤﻮ ھﺬا اﻟﺰﻣﯿﻞ اﻟﺠﺪﯾﺪ‪ .‬ﺛﻢ رأﯾﺖ أﺑﻲ ﯾﺨﺮج وﯾﺘﺮﻛﻨﻲ وﺟﮭﺎ ﻟﻮﺟﮫ أﻣﺎﻣﮭﺎ ﻓﻲ زاوﯾﺔ ﻣﻦ ھﺬا اﻟﺒﮭﻮ اﻟﻜﺒﯿﺮ‪ .‬وﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻟﻢ‬ ‫ﯾﻌﺰﻧﻲ ﻋﻦ ﺿﯿﺎع ﺣﺮﯾﺘﻲ‪.‬ﻷﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﻓﮭﻤﺖ ﺷﯿﺌﺎ واﺣﺪا ﻣﻤﺎ ﯾﺘﺤﺪث ﺑﮫ ھﻨﺎك‪ .‬ﻓﻜﺪت أﺻﻌﻖ ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻛﺮه أن أﻛﻮن ﻣﺤﻂ اﻷﻧﻈﺎر‪.‬ﻓﻤﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ أن أﻋﺒﺮ اﻟﺸﺎرع إﻟﻰ‬ ‫ﻣﻨﺰل آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس ﻛﻤﺎ أرﯾﺪ‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺗﻮﻗﻊ أن ﺗﺮﻓﺾ‬ ‫اﻟﻨﺎﻇﺮة ﺣﺮﻣﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﺼﻼة وھﻲ اﻟﺘﻲ ﺳﻤﻌﺘﮭﻢ ﯾﻘﻮﻟﻮن ﻋﻨﮭﺎ إﻧﮭﺎ ﻣﻘﺪﺳﺔ‪ .‬وﻛﺎن ﻟﻀﯿﺎﻋﮭﺎ أﻟﻢ ﻋﻈﯿﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‪ .‬إذ ﻟﻤﺎذا ﻻ أﻛﻮن ﻣﺜﻞ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻨﺎس?‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺮﻓﺖ أﻧﻨﻲ أﺧﺘﻠﻒ ﻋﻨﮭﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﯾﻦ‪ -‬وﻟﻮ أﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﺮف ﻣﺎ ھﻮ اﻟﺪﯾﻦ‪ -‬أزﻋﺠﻨﻲ ذﻟﻚ ﻛﺜﯿﺮا‪ .‬ﻓﻤﺎ اﻟﻔﺎﺋﺪة ﻣﻦ ﻣﺠﯿﺌﻲ إﻟﻰ ھﻨﺎ?‬ ‫ﺿﺎﻋﺖ ﺣﺮﯾﺘﻲ‪ .‬ﻛﻞ ھﺬا ﻗﺪ ﺿﺎع‪ .‬وﻗﺎﻟﺖ ﻟﮭﺎ إﻧﻨﻲ ﻣﺴﻠﻢ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻷﺟﺪر‬ ‫ﺑﻲ أن أﺳﯿﻄﺮ ﻋﻠﻰ أﻋﺼﺎﺑﻲ وأﺣﺎول أن أﺳﺎﯾﺮ اﻟﻤﻘﺎدﯾﺮ‪.‬وأﻧﮫ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻗﻮة ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻨﻘﺬﻧﻲ‪ .‬وﺑﺪأت اﻟﺴﯿﺪة ﺗﺴﺄل أﺑﻲ ﻋﻦ اﺳﻤﻲ وﺳﻨﻲ وﻣﻮﻟﺪي‪ .‬ﻓﺘﻌﻠﻤﺖ اﻟﺤﺮوف ﺑﺴﺮﻋﺔ وﺗﻌﻠﻤﺖ أن أﺷﺪ ﺑﻌﻀﮭﺎ إﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺑﺴﺮﻋﺔ‬ ‫ﻛﺬﻟﻚ‪ .‬وﻓﻌﻼً ﻟﻢ ﯾﻔﺎﺗﺤﻨﻲ أﺣﺪ ﻓﯿﮫ‪ .‬وھﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﺼﻮر اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم أﻣﺎم ﻣﺨﯿﻠﺘﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺮأت ھﺬه اﻟﻘﺼﺺ اﻟﯿﻮم‪:‬‬ .‬وﻻ أن أﺳﺘﻤﻊ إﻟﻰ أﻗﺎﺻﯿﺺ أﻣﻲ‪ .‬‬ ‫ﻣﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﺘﻜﻠﻤﮭﺎ ھﺆﻻء اﻟﻨﺎس ﯾﺎ رب?! إﻧﻨﻲ ﻻ أﻓﮭﻢ ﺷﯿﺌﺎ‪ .‬إن ﺻﻮرا ﻣﻨﮭﺎ ﻣﺎ ﺗﺰال ﻋﺎﻟﻘﺔ ﺑﺬھﻨﻲ إﻟﻰ‬ ‫اﻵن‪ .‬ﻓﻤﺘﻰ أﺳﺘﺮد ﺣﺮﯾﺘﻲ ﯾﺎ رب ﻷﻓﻌﻞ ﻣﺎ أﺷﺎء ﺣﯿﻨﻤﺎ أﺷﺎء?!‬ ‫راﻗﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء أن ﺗﻜﻮن اﻷﺳﺌﻠﺔ ﻷول ﻣﺮة ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ أﺧﺘﻲ واﻷﺟﻮﺑﺔ ﻷول ﻣﺮة ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻲ‪ .‬ﻓﻠﻤﺎ رﺟﻌﺖ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل‬ ‫وﺣﺪﺛﺖ أﻣﻲ ﻋﻦ ذﻟﻚ ارﺑﺪ وﺟﮭﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﺗﺴﻠﻤﺘﻨﻲ اﻟﻤﺪرﱢﺳﺔ ﻓﺄﺧﺬﺗﻨﻲ إﻟﻰ ﻣﻜﺎن ﻣﻦ اﻟﻔﺼﻞ وھﻲ ﺗﺤﺎول أن ﺗﮭﺪئ ﻣﻦ روﻋﻲ‪.‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أﻧﻨﻲ أﺧﺘﻠﻒ ﻋﻦ ھﺆﻻء اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﺟﻨﺴﯿﺘﻲ‪ .‬‬ ‫وﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻋﺮﻓﺖ ﺷﯿﺌﺎ ﺟﺪﯾﺪا أزﻋﺠﻨﻲ‪ .‬ﻷﻧﻨﻲ ﻻ أدﯾﻦ ﺑﺎﻟﻤﺴﯿﺤﯿﺔ‪ .‬ﺣﺘﻰ‬ ‫إذا وﺻﻠﺖ إﻟﻰ اﻟﺒﺎب ﺟﻠﺴﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻢ اﻟﻘﺼﯿﺮ وأﻣﺎﻣﻲ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺧﺎﻟﯿﺔ ﺻﺎﻣﺘﺔ ﺗﻤﻸ اﻟﻨﻔﺲ رھﺒﺔ‬ ‫ووﺣﺸﺔ‪ .‬وﺑﺪأت أﺷﻌﺮ‬ ‫ﺑﺄن ﻟﮭﺠﺔ اﻟﻨﺎس ﻗﺪ ﺗﻐﯿﺮت ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﻮﺟﮭﻮن اﻟﺤﺪﯾﺚ إﻟﻲّ‪ .‬ﺛﻢ وﺻﻔﺘﮭﻢ‬ ‫ﺑﺼﻔﺔ اﻟﻤﺴﯿﺤﯿﺔ ووﺻﻔﺘﻨﻲ أﻧﺎ ﺑﺼﻔﺔ أﺧﺮى ﻟﻢ أﺗﺒﯿﻨﮭﺎ إﻻ ﻓﻲ اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺻﺤﺒﺘﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻟﺘﺮﺟﻮ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻇﺮة أن ﺗﻌﻔﯿﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﺼﻼة‪ .‫ورأﯾﺖ ﺑﻌﯿﻨﯿﻦ ﻣﻨﺪھﺸﺘﯿﻦ دﻓﺘﺮا ﯾﻔﺘﺢ وﻗﻠﻤﺎ ﯾﺮﻓﻊ‪ .‬‬ ‫وﻣﺎ أزال أرى ﻧﻔﺴﻲ إﻟﻰ اﻵن واﻟﺘﺤﺴﺮ ﯾﻤﻸ ﻗﻠﺒﻲ! ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﺒﻨﺎﯾﺔ أﺳﻌﻲ ﺑﺨﻄﻰ ﺑﻄﯿﺌﺔ ﻣﻄﺄﻃﺊ اﻟﺮأس‪ .‬ﻛﻨﺖ‬ ‫أرﯾﺪ أن أﺻﺮخ وأن أﺗﻤﺮد وﻟﻜﻨﻨﻲ أدرﻛﺖ أن اﻷﻣﺮ ﺟﺪ‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺳﻤﻊ ﻣﯿﻠﻠﻲ وأﺧﺘﯿﮭﺎ ﯾﺘﺤﺪﺛﻦ ﺑﺄﻧﻨﻲ أﺳﺘﻔﯿﺪ ﺑﺴﺮﻋﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺻﺪﻗﮭﻦ‪ .‬أﻣﺎ ﻓﻲ‬ ‫أﺛﻨﺎء اﻟﺼﻼة ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ ﺑﻌﺪ ھﺬا اﻟﯿﻮم أﻧﺘﻈﺮ اﻟﻤﺼﻠﯿﻦ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪.‬وﻻ أن أﻟﻌﺐ ﻣﻊ أﺧﺘﻲ‪ .‬وﺳﻤﻌﺘﮭﺎ ﺗﻘﻮل إﻧﮭﺎ ﻻ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﺼﻼة ﻣﻊ ھﺆﻻء اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺟﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﻲ اﻷﺷﯿﺎء اﻟﺘﻲ ﺗﻔﮭﻢ‪ .‬ﻓﻤﺎذا ﺣﺪث?‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺟﺪ اﻷﺷﯿﺎء اﻟﻤﻘﻠﺪة ﺑﺴﯿﻄﺔ اﻟﺘﻌﻠﻢ‪ .‬وﻟﻜﻦ اﻋﺘﯿﺎدي ﻟﻠﻤﺪرﺳﺔ ﺑﺪأ ﯾﮭﻮن اﻷﻣﺮ ﻣﻊ ﺗﻘﺪم اﻷﯾﺎم‪ .‬وﻛﺎن ذﻟﻚ ﯾﺆﻟﻤﻨﻲ‪ .‬ﻛﻨﺖ ﺷﻐﻮﻓﺎ‬ ‫ﺑﮭﺬه اﻷﻗﺎﺻﯿﺺ إﻟﻰ ﺣﺪ ﺑﻌﯿﺪ وأﺗﻤﻨﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺪروس ﻛﻠﮭﺎ ھﻜﺬا‪ .‬وﺗﻌﻘﺐ‬ ‫اﻟﺴﺆال ﺑﻜﺘﺎﺑﺔ اﻟﺠﻮاب‪ .‬ﻟﻤﺎذا أﻧﺎ ﺳﯿﺊ اﻟﺤﻆ ھﻜﺬا? ﻣﺎ ﻟﺰوم اﻟﺘﺤﺎﻗﻲ ﺑﺎﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻣﺎ دﻣﺖ أﺧﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ? ﻛﯿﻒ‬ ‫أواﺟﮭﮭﻢ إذا ﻣﺎ ﺧﺮﺟﻮا ووﺟﺪوﻧﻲ واﻗﻔﺎ وﺣﺪي ھﻜﺬا وﻋﺮﻓﻮا أﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﺣﻀﺮ ﻣﻌﮭﻢ اﻟﺼﻼة? ھﻞ أﻧﺎ ﻛﺎﻓﺮ ﺷﺮﯾﺮ‬ ‫ﻃﺮﯾﺪ ﻣﻦ رﺣﻤﺔ اﷲ? آه ﯾﺎ رﺑﺎه!‬ ‫ﻋﺮﻓﺖ أن اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺣﻈﺮت ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ أن ﯾﻔﺎﺗﺤﻮﻧﻲ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮع‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻜﺲ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻗﺒﻠﺖ‬ ‫رﺟﺎء أﻣﻲ ورأت أﻧﮫ واﺿﺢ وﻣﻌﻘﻮل‪.‬وﻛﻨﺖ‬ ‫ﻣﺼﺮّا ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ ﻧﻔﺴﻲ‪.

‬‬ ‫‪11‬‬ ‫إن ﻣﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ ﺗﺰورﻧﺎ ﻛﺜﯿﺮا ﻓﻲ ھﺬه اﻷﯾﺎم ﻋﻠﻰ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدﺗﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﻣﻊ ھﺬا ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ أن أﻗﻮل إن اﻟﻤﺪرَﺳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺮّا ﻛﻠﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ھﻞ ﺗﺮﯾﺪان أﺧﺎ ﺻﻐﯿﺮا? إﻧﻨﻲ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻺﺗﯿﺎن ﺑﮫ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﺻﻮرھﺎ ﻣﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻲ‬ ‫أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ اﻟﻮاﻗﻊ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﺴﯿﺮ ﺗﻮﺣﻲ إﻟﯿﻨﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺟﻠﯿﻞ ﻟﻠﺨﯿﺮ وﺗﺠﻌﻠﻨﺎ‬ ‫ﻧﺮھﺐ اﻟﺸﺮ وﻧﺨﺸﺎه‪ .‬‬ ‫ﺿﺎع ﻣﻨﻲ اﻵن ﻣﺎ ﻛﻨﺖ أﺗﻌﻠﻤﮫ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم‪ .‬إﻻّ أن درﺳﺎ واﺣﺪا ﻻ ﯾﻤﻜﻦ أن أﻧﺴﺎه أﺑﺪا‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﺑﺎب اﻟﻤﺪرﺳﺔ ھﻮ ﻧﻔﺲ ﺑﺎب اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬ﻓﺄﻓﻀﻰ ﺑﮭﺎ إﻟﻰ ﻧﻔﺲ اﻟﻤﺼﯿﺮ‪ .‬وﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم ﺑﺪأ‬ ‫ﯾﻌﻠﻤﻨﻲ أﻧﺎ وأﺧﺘﻲ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻹﺳﻼم‪ .‬‬ ‫ﻓﻘﺪ ﻣﺮت ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺪور اﻟﺬي ﻣﺮرت ﺑﮫ‪ .‬وﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ‪ .‬ﻻﺣﺖ ﻟﻲ اﻟﺤﯿﺎة ﻓﻲ ﺻﻮر أﺧﺮى‪ .‬وﺧﺼﻮﺻﺎ‬ ‫اﻻﻧﺰﻻق ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻠﯿﺪ‪ .‬واﻟﻨﺒﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﯾﺮھﺒﮫ اﻟﺒﺤﺮ ﻓﯿﻨﺸﻖ ﻟﮫ ﻋﻦ‬ ‫ﻃﺮﯾﻖ ﺣﺘﻰ إذا ﻧﺠﺎ اﻧﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﻋﻮن وﺟﻨﻮده ذﻟﻚ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﺸﺮﯾﺮ‪ .‬وھﺬا اﻟﺨﺠﻞ ﻧﻔﺴﮫ ھﻮ اﻟﺬي ﻣﻨﻌﻨﻲ ﻣﻦ أن أذﻛﺮ ﻷﺣﺪ ﻣﺎ أﻗﺎﺳﯿﮫ‬ ‫ﻣﻦ ﻋﻨﺖ ﻓﻲ درس اﻟﻨﺤﻮ ھﺬا‪ .‬واﻟﺸﻌﻮر اﻟﺴﻮداء‪ .‬اﻟﺤﺮف‪ .‬واﻟﺸﺮور اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮض ﻟﮭﺎ وﻣﺤﻨﺔ أﺑﯿﮫ وھﻮ ﺷﯿﺦ ﻛﺒﯿﺮ‪ .‬ﻓﺮﺿﻲ أن ﯾﻤﻨﺤﻨﺎ ﻃﻔﻼً ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﻨﺒﺖ‪ .‬ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻨﺎ ذات ﯾﻮم‪ :‬إﻧﮭﺎ‬ ‫ﻗﺪﻣﺖ ﻋﻨﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻓﻄﻨﺖ إﻟﻰ أﻧﻨﻲ ﻻ أﺳﺎﯾﺮھﺎ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻣﻦ‬ ‫ﯾﺒﻠﻎ ذﻟﻚ إﺧﻮاﻧﻲ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﺴﺘﻘﺒﻠﻮﻧﻨﻲ ﺑﺎﻟﺪھﺸﺔ ﻛﻠﻤﺎ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ اﻟﺼﻼة?‬ ‫زاد اﻃﻤﺌﻨﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺘﺎﻟﯿﺔ‪ .‬ﺛﻢ إن ﻋﻠﯿﻜﻤﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﺗﺸﺘﺮﯾﺎه ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻜﻤﺎ اﻟﺨﺎص‪ .‬وھﺬه ﺻﻮرﺗﮭﻢ أﻣﺎﻣﻨﺎ‪ .‬‬ ‫ﻓﮭﻞ أﻧﺎ ﻣﻦ ھﺆﻻء اﻟﻜﺎﻓﺮﯾﻦ ﯾﺎ رب? ﻟﻘﺪ ﺗﺤﺪﺛﺖ إﻟﻰ أﻣﻲ ﺑﻮﺳﺎوﺳﻲ ﻓﻨﻘﻠﺘﮭﺎ إﻟﻰ أﺑﻲ‪ .‬ﺛﻢ ﺣﺎوﻟﺖ أن ﺗﻮﻗﻔﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ أﻣﺎم اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ وﺗﺼﯿﺢ ﻓﻲ وﺟﮭﻲ‬ ‫ﻏﺎﺿﺒﺔ ﺑﻤﺼﻄﻠﺤﺎت ﻧﺤﻮﯾﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺰداد ﻏﻤﻮﺿﺎ ﻛﻠﻤﺎ ازداد ﺻﯿﺎﺣﮭﺎ‪ .‬ﺑﺪأ اﻟﺠﯿﺮان ﯾﺮوﻧﻨﺎ ﻛﻞ‬ ‫ﺻﺒﺎح ﻧﻔﺘﺢ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺰل وﻧﻨﺤﺪر ﻣﻌﺎ إﻟﻰ اﻟﺸﺎرع‪ .‬وإﻻ ﻓﺈﻧﮫ ﺳﯿﺴﺤﺐ ﻣﻨﺎ وﻋﺪه‪ .‬ﻓﻌﻠﯿﻜﻤﺎ ﻣﻨﺬ اﻟﯿﻮم أن ﺗﻮﻓﺮا ﻧﻘﻮدﻛﻤﺎ‬ ‫ﺣﺘﻰ ﯾﺘﺠﻤﻊ ﻟﻜﻤﺎ اﻟﻤﺎل اﻟﻜﺎﻓﻲ ﻟﺸﺮاء ﻃﻔﻞ ﺟﻤﯿﻞ ﯾﻜﻮن ﻟﻜﻤﺎ أﺧﺎ‪ .‫ﯾﻮﺳﻒ وھﻮ ﻣﻠﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﺠﺐ ﺑﻌﺪ أن ﺣﺴﺪه أﺧﻮﺗﮫ‪ .‬اﻻﺳﻢ‪.‬وﻣﺼﺎﺣﺒﺔ‬ ‫أﺧﺘﻲ‪ .‬ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أﻧﻜﻤﺎ ﺗﺘﻌﮭﺪان ﺑﺄﻧﻜﻤﺎ‬ ‫ﺳﺘﺤﺒﺎﻧﮫ وﺗﺮﻋﯿﺎﻧﮫ‪ .‬واﻟﺘﻘﺎذف ﺑﻜﻮر اﻟﺜﻠﺞ أﯾﺎم اﻟﺸﺘﺎء‪.‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ‬ ‫ذﻟﻚ ﺑﻔﻀﻞ اﻟﺪروس‪ .‬ﻻ ﻷﻧﻨﻲ اﻋﺘﺪت اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﺤﺴﺐ‪ .‬ﻛﻠﻤﺎت‪ -‬وﯾﺎﻣﺎ ﻗﺎﺳﯿﺘﮫ ﻣﻨﮭﺎ‪ -‬ﺗﺘﺮك ﻓﻲ اﻟﺬھﻦ ﺻﻮرا ﻣﺸﻮھﺔ ﻣﻠﺘﻮﯾﺔ ﻷﺷﯿﺎء ﻻ ﺗﺤﺪﯾﺪ ﻟﮭﺎ‪ .‬ﻓﻨﺴﯿﺮ ﻓﯿﮫ ﺟﻨﺒﺎ إﻟﻰ ﺟﻨﺐ‪ .‬ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻓﻲ درس اﻟﻨﺤﻮ ﻛﻨﺖ أﻧﻘﻠﺐ إﻟﻰ ﺗﻠﻤﯿﺬ ﺑﻠﯿﺪ ﻻ ﺣﯿﻠﺔ ﻟﮫ‪ .‬إﻟﻰ أن ﻧﻐﯿﺐ ﻋﻦ اﻷﻧﻈﺎر‪ .‬وﯾﺒﯿﻊ اﻟﻮﻟﯿﺪ اﻟﺠﺪﯾﺪ ﻟﻌﺎﺋﻠﺔ أﺧﺮى ﯾﻜﻮن أﻃﻔﺎﻟﮭﺎ أﻛﺜﺮ‬ ‫اﺳﺘﻘﺎﻣﺔ‪.‬ﻛﻨﺖ‬ ‫أﺣﺎول داﺋﻤﺎ أﻻ ﺗﻼﺣﻈﻨﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ دروس اﻟﻨﺤﻮ‪ .‬ﺛﻢ أﻗﺎﺻﯿﺺ ﻗﻮم ﻛﺎﻧﻮا ﯾﻌﺒﺪون اﻟﺤﺠﺎرة واﻟﺘﻤﺎﺛﯿﻞ‪ :‬ﻗﻮم ﻛﺎﻓﺮون ﺟﺎھﻠﻮن‪ .‬وﻛﺎﻧﻮا‬ ‫ﯾﺮوﻧﻨﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻧﻌﻮد‪.‬ﻓﻲ أﻗﺎﺻﯿﺺ ﺿﺎﻋﺖ ﻣﻨﻲ اﻵن‪ .‬واﻟﻮﺟﮫ اﻟﺠﻤﯿﻞ?! ﻓﻄﻨﺖ إﻟﻰ ﻋﺪم ﻣﺴﺎﯾﺮﺗﻲ‪.‬وﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم ﺻﺎر وﺟﮭﻲ ﯾﺤﻤﺮ ﺧﺠﻼً‬ ‫ﻛﻠﻤﺎ ﺳﻤﻌﺖ أﺣﺪا ﯾﻘﻮل ﻋﻨﻲ إﻧﻨﻲ ﺗﻠﻤﯿﺬ ﻧﺎﺟﺢ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﯾُﻌﺪ ﻟﻲ ﺑﺪ ﻣﻦ أن أﺗﺠﺮع ﺻﺎﻣﺘﺎ ﻛﺆوﺳﺎ ﻣﺮﯾﺮة ﻣﻦ اﻟﺤﺴﺮة‪ .‬آه ﺗﺮى أﯾﻦ ھﻲ اﻵن‬ ‫ﺗﻠﻚ اﻵﻧﺴﺔ اﻟﺮﺻﯿﻨﺔ ذات اﻟﻘﺴﻤﺎت اﻟﺤﺎدة‪ .‬ﺛﻢ‬ ‫اﻧﺘﺼﺎره ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮ وﻋﺪم اﻧﺘﻘﺎﻣﮫ ﻣﻦ أﺧﻮﺗﮫ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻻﻧﺘﺼﺎر‪ .‬دون أن‬ ‫ﯾﻌﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ أﺣﺪ‪.‬وﻋﻠﻰ ذﻟﻚ‬ ‫ﻓﺎﻟﻨﺎس ﻗﺴﻤﺎن‪ :‬ﻣﺆﻣﻨﻮن ﯾﻌﺒﺪون اﷲ رب اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﻦ ﻓﯿﺒﺎرك ﺣﯿﺎﺗﮭﻢ‪ .‬‬ ‫وﻛﻨﺖ أﺳﺎﯾﺮ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ دروﺳﮭﺎ‪ .‬‬ .‬ذﻟﻚ ھﻮ درس اﻟﻨﺤﻮ‪.‬ھﻞ ﻓﮭﻤﺘﻤﺎ إذن ﻣﺎ أرﯾﺪ?‬ ‫ﻛﻨﺎ ﻧﺨﺒﺮھﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ زﯾﺎرة ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﺗﺠﻤﻊ ﻟﺪﯾﻨﺎ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻨﻘﻮد وھﻲ ﺗﺴﺘﺰﯾﺪﻧﺎ‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ‬ ‫ﯾﺸﺘﺮط أن ﻧﻈﻞ ﻣﺴﺘﻘﯿﻤﯿﻦ‪ .‬وﻛﺎﻓﺮون ﯾﻌﺒﺪون ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻮر اﻟﺤﺠﺮﯾﺔ‬ ‫اﻟﻀﺨﻤﺔ‪ .‬‬ ‫اﻟﻔﻌﻞ‪ .‬ﻓﮭﻨﺎك زﻣﺎﻟﺔ ھﺆﻻء اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ اﻟﻤﮭﺬﺑﯿﻦ‪ .‬واﻟﻠﻌﺐ ﻗﺒﻞ اﻓﺘﺘﺎح اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬واﻟﻠﻌﺐ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء اﻻﺳﺘﺮاﺣﺔ‪ .‬ﻓﻌﺮﻓﺖ أﻧﻨﻲ ﻟﺴﺖ ﻣﻦ أوﻟﺌﻚ اﻟﻜﺎﻓﺮﯾﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻌﺒﺪون اﻟﺤﺠﺎرة‪ .‬ﻓﺈن ﺣﯿﺎﺗﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺿﯿﻘﺔ ﻣﺤﺪودة‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻷن أﺧﺘﻲ ﺑﺪأت ﺗﺼﺤﺒﻨﻲ إﻟﯿﮭﺎ أﯾﻀﺎ‪.‬وﻟﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻨﺘﻈﺮ ﺑﻔﺎرغ اﻟﺼﺒﺮ رؤﯾﺘﮭﺎ ﻟﻜﻲ‬ ‫ﻧﺘﻮﺳﻞ إﻟﯿﮭﺎ وﻧﺤﻦ ﻧﻄﻠﺐ ﻣﻨﮭﺎ أن ﺗﺄﺗﻲ ﻟﻨﺎ ﺑﺄخ ﺻﻐﯿﺮ ﻓﺈﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺣﺪﯾﺚ ﻣﻌﮭﺎ ﺳﻮى ھﺬا‪.‬واﻟﻨﺒﻲ ﻋﯿﺴﻲ وھﻮ ﯾﺮﺣﻢ اﻟﻀﻌﻔﺎء‬ ‫واﻟﻤﺴﺎﻛﯿﻦ‪ .‬ﻓﻠﻤﺎ اﺟﺘﺰت ﻋﺘﺒﺔ ﺑﺎب اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬‬ ‫ﻓﺤﺎوﻟﺖ أﯾﺎﻣﺎ أن ﺗﻔﮭﻤﻨﻲ ﺑﺎﻟﻠﯿﻦ ﻓﻌﺠﺰت‪ .‬ﻓﺤﺪﺛﺘﮫ ﻋﻨﺎ وﻋﻦ اﺳﺘﻘﺎﻣﺘﻨﺎ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻮرة أﺑﻲ اﻟﮭﻮل وﻋﻨﺪه ﺟﺒﺎل ﻗﺎﺋﻤﺔ وﺟﺒﺎه ﻓﻲ اﻟﺮﻣﺎل‪.‬ﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﯾﻜﻠﻔﻜﻤﺎ ﺷﻄﻄﺎ‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ ﻛﺎن ﺑﻔﻀﻞ اﻟﺒﯿﺌﺔ اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ أﻗﻀﻲ ﻓﯿﮭﺎ ﺟﺰءا ﻏﯿﺮ ﻗﺼﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﮭﺎر‪.‬ورﺿﺎ اﻟﻨﺎس ﻋﻨﺎ‪ .

‬ﻟﻘﺪ ﻗﻔﺰت ﻓﻲ اﻟﮭﻮاء ﺿﺎﺣﻜﺔ‬ ‫ﻣﺴﺘﺒﺸﺮة‪ .‬‬ ‫وﻛﺜﺮت زﯾﺎراﺗﮭﺎ ﻓﻜﻨﺎ ﻧﻔﺘﺢ ﺑﺎب اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻟﻨﺮى ﺗﻠﻚ اﻟﺴﯿﺪة اﻟﺠﻠﯿﻠﺔ ﺗﺨﻄﻮ ﺑﺨﻄﻮاﺗﮭﺎ اﻟﻮﺋﯿﺪة‪ .‬وﻛﺜﺮة اﻷﻃﻔﺎل ﻓﻲ ﺣﻘﻠﻚ‪ .‬وﻇﻠﻠﻨﺎ ھﻜﺬا ﺳﺎﻋﺎت‬ ‫إﻟﻰ أن ﺣﻤﻠﻨﻲ اﻟﻨﻮم إﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ اﻷﺣﻼم اﻟﻮدﯾﻊ‪.‬وإذن ﻟﺴﻔﻜﻨﺎ دﻣﻮﻋﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻗﺪﻣﯿﻚ‪.‬واﺳﺘﻘﺎم ﺳﻠﻮﻛﻨﺎ ﻓﻜﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﺎ رﻗﯿﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﮫ وﻋﻠﻰ اﻵﺧﺮ‪ .‬‬ .‬ﻓﻤﺘﻰ ﺗﺼﻠﻨﺎ ھﺪﯾﺘﻚ ﯾﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ?‬ ‫ﻣﻨﺎﺟﺎة ﻧﻔﺴﯿﻦ ﺑﺮّح ﺑﮭﻤﺎ اﻟﺸﻮق إﻟﻰ أخ ﺻﻐﯿﺮ‪ .‬وﻟﻢ أر أﺷﺒﺎﺣﺎ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم‪ .‫رﺣﻤﺘﻚ ﯾﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ ! إﻧﻨﺎ ﻧﺮﺳﻞ إﻟﯿﻚ ﺗﺤﯿﺎﺗﻨﺎ ﻛﻠﻤﺎ رأﯾﻨﺎ اﻟﻤﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﺟﺪھﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ‪ .‬وھﻲ ﻣﺎﺿﯿﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺗﺴﻮﯾﻔﻨﺎ‪ .‬ﯾﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪ .‬وإﻧﻨﺎ ﻟﻨﺪﻋﻮ اﷲ ﻓﻲ ﺳﺮﻧﺎ‬ ‫وﻓﻲ ﺟﮭﺮﻧﺎ أن ﯾﮭﺐ ﻟﻚ اﻟﺒﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻚ‪ .‬ﻟﯿﺖ ﻟﻚ أذﻧﺎ ﺗﺴﻤﻊ ﺣﻮارﻧﺎ ﻛﻞ ﻟﯿﻠﺔ ﻗﺒﻞ أن ﻧﻨﺎم! ﻟﻘﺪ اﺳﺘﺒﻄﺄﻧﺎ ھﺒﺘﻚ‬ ‫اﻟﻤﻮﻋﻮدة ﻓﻤﺘﻰ ﺗﺘﻜﺮم ﺑﺈرﺳﺎﻟﮭﺎ?! ارﺣﻢ أﻣﻼً ﻓﻲ ﻗﻠﺒﯿﻦ أوﺷﻚ أن ﯾﻌﺼﻒ ﺑﮭﻤﺎ اﻟﯿﺄس‪ .‬ﻟﻘﺪ ﺗﺒﺪدت ﺗﻠﻚ اﻟﻮﺟﻮه‬ ‫اﻟﻜﺮﯾﮭﺔ‪ .‬‬ ‫ﻟﻢ ﺗﻜﺪ ﺗﻘﻔﻞ اﻟﺒﺎب ﺣﺘﻰ اﺳﺘﺪرت ﻧﺤﻮ أﺧﺘﻲ ﻷﺳﺄﻟﮭﺎ‪ .‬وﻗﺎﻣﺘﮭﺎ اﻟﻤﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ اﻷﯾﺎم أن ﺗﺜﻨﯿﮭﺎ‪ .‬وﻟﻢ أﺳﻤﻊ أﺧﺘﻲ ﺗﺨﺒﺮﻧﻲ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﺗﺮﯾﺪ أن ﺗﻨﺎم‪ .‬ﺛﻢ‬ ‫أﻗﻔﻠﺖ اﻟﺒﺎب ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬‬ ‫ﻣﻦ ھﺬا اﻟﺬي ﯾﻨﺎدﯾﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ اﻷﺣﻼم ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح اﻟﻤﺒﻜﺮ‪ :‬اﺳﺘﯿﻘﻈﺎ! اﺳﺘﯿﻘﻈﺎ! ﻟﻘﺪ أﺻﺒﺢ ﻟﻜﻤﺎ أخ ﺟﺪﯾﺪ! إﻧﮭﺎ‬ ‫ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﻮﻗﻈﻨﺎ ﻟﺘﺒﺸﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺤﺎدث اﻟﺴﻌﯿﺪ‪.‬ﻧﺤﻮ اﻟﺴﻠﻢ إﻟﻰ اﻟﻄﺎﺑﻖ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺣﯿﺚ ﺗﻮﺟﺪ أﻣﻲ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﺮاھﺎ ﻓﻲ ھﺬه اﻷﯾﺎم‬ ‫ﻟﻤﺮﺿﮭﺎ‪ .‬وإﻧﺎ ﻟﻨﻌﻠﻢ إﻧﮫ‬ ‫ﻟﺤﻖّ وﻟﻜﻦ ﺻﺒﺮﻧﺎ ﻗﺪ ﻧﻔﺪ‪.‬‬ ‫ﻗﻀﯿﻨﺎ ﻟﯿﻠﺔ ﻗﻠﻘﺔ ﻧﻨﺎم وﻧﺴﺘﯿﻘﻆ ﻟﻨﻨﺎم ﻋﻠﻰ ﺻﻮت ﯾﮭﻤﺲ ﺗﺤﺖ اﻟﻮﺳﺎدة‪ :‬أخ ﺟﺪﯾﺪ! أخ ﺟﺪﯾﺪ! ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻨﮫ ﻣﺎ ﺷﺎء‬ ‫ﻟﻨﺎ اﻟﺤﺪﯾﺚ‪ .‬ﻟﻸﻣﻞ ﻓﯿﮭﺎ ﺑﺮﯾﻖ ﺷﺪﯾﺪ‪.‬‬‫ ﻣﺎ ﻟﻠﻤﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ? ﺳﻮف ﻻ أﻗﻮل ﺷﯿﺌﺎ‪.‬‬ ‫ﻃﺮﻗﺖ اﻟﺒﺎب ذات ﻣﺴﺎء ﻓﻔﺘﺤﺖ ﻟﮭﺎ اﻟﺨﺎدم‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺷﻌﻮرا ﻏﺮﯾﺒﺎ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﯿﻨﺎ ﻣﻌﺎً‪ .‬وﺑﻮدﻧﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻨﺎ أن ﻧﻤﻸ اﻟﻤﻨﺰل‬ ‫ﺿﺠﯿﺠﺎ ﻣﻦ ﺷﺪة اﻟﻔﺮح‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﺗﺤﻤﻠﮭﻢ ﻓﻲ‬ ‫أﺧﺮى ﺟﺪﯾﺪة ﻣﻤﺘﺎزة أﻛﺒﺮ ﻣﻦ اﻷوﻟﻰ‪.‬وإن ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ وﻋﺪﺗﻨﺎ وﻋﺪھﺎ‪ .‬واﺳﺘﺪارت ﻧﺤﻮي ﺗﻨﻈﺮ إﻟﻲّ ﻧﻈﺮات ﻏﺮﯾﺒﺔ‪ .‬ھﻮ أﻧﮫ ﯾﺠﺐ أﻻّ ﻧﺴﺒﻖ اﻟﺤﻮادث ﺣﺘﻰ ﻻ‬ ‫ﻧﻔﺴﺪھﺎ‪ .‬وﻻ ﺑﺪ أن ذﻟﻚ ھﻮ اﻟﺬي دﻓﻊ أﺧﺘﻲ إﻟﻰ اﻟﺤﺮص ﻋﻠﻰ ﺷﺪة اﻻﻧﺘﺒﺎه‪ .‬‬ ‫وﻟﺠﻌﻠﻨﺎك ﺗﺮق ﻟﻨﺎ ﺑﮭﺬه اﻟﺪﻣﻮع! وﻟﻜﻨﮭﺎ ﺗﻘﻮل ﻋﻨﻚ إﻧﻚ ﻻ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻤﺸﺘﺮﯾﻦ إﻻ ﺑﻮاﺳﻄﺘﮭﺎ‪ .‬ﺛﻢ دﻧﺖ ﻣﻨﻲ وھﻲ ﺗﻘﻮل‪:‬‬ ‫ ﻣﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ!‬‫ ﻣﺎﻟﮭﺎ?‬‫ اﺣﺮص ﻋﻠﻰ أﻻ ﺗﻘﻮل ﺷﯿﺌﺎً ﻛﯿﻼ ﻧﻔﺴﺪ اﻻﻣﺮ‪.‬ﻓﺎرﺣﻢ ھﺬه اﻟﺨﻠﺠﺎت اﻟﺘﻲ ﯾﺨﻔﻖ ﺑﮭﺎ ﻗﻠﺒﺎﻧﺎ‬ ‫اﻟﺼﻐﯿﺮان‪ .‬‬ ‫رأﯾﺘﮭﺎ ﺗﻘﺘﺮب ﻣﻨﻲ وھﻲ ﺗﻐﺎﻓﻞ ﻣﯿﻠﻠﻲ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ ﺛﻢ ﺗﺠﻠﺲ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ ﺻﺎﻣﺘﺔ وﻗﺪ اﺣﺘﺒﺴﺖ‬ ‫أﻧﻔﺎﺳﻲ وأﻧﺎ أﺗﺮﻗﺐ ﻛﻼﻣﮭﺎ وأﺳﺘﻄﻠﻊ أﺳﺎرﯾﺮھﺎ‪ .‬ﻓﻠﻘﺪ ﻣﻠﻚ ﻋﻠﻲّ ﺣﻮاﺳﻲ أن ﯾﻜﻮن ﻟﻲ أخ ﺟﺪﯾﺪ‪ .‬إن اﻷﯾﺎم ﻟﺘﻤﺮ ﻣﻮﺷﻜﺔ أن ﺗﻨﻘﻠﺐ إﻟﻰ ﺳﻨﯿﻦ‪ .‬ﺟﻤﻌﻨﺎ ﻧﻘﻮدﻧﺎ وﻟﻢ ﻧﻌﺪ‬ ‫ﻧﺸﺘﺮي أﻟﻌﺎﺑﺎ وﻻ ﺣﻠﻮى‪ .‬ﻟﻘﺪ زادﻧﺎ وﻋﺪ اﻟﻤﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ ﺷﻮﻗﺎ إﻟﻰ ﺷﻮق‪ .‬ﻓﻘﺪ ﯾﻐﻀﺐ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ وﯾﺴﺘﺮد ھﺒﺘﮫ إذا ﻛﺎن ﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﺑﮭﺎ ﺣﻘّﺎ‪.‬وﻣﺎ ﻛﺎدت أﺧﺘﻲ ﺗﺴﻤﻌﮭﺎ ﺣﺘﻰ أﺳﺮﻋﺖ إﻟﻰ ﺑﺎب اﻟﻐﺮﻓﺔ ﺗﻄﻞ ﻣﻨﮫ‪.‬‬ ‫ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﯿﺖ ﻣﺴﺤﺔ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدﯾﺔ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﺻﻌﺪت ﺑﮭﺎ إﻟﻰ أﻣﻲ!‬‫ رﺑﺎه! ھﻞ ﺻﺤﯿﺢ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ? أﯾﻤﻜﻦ أن ﺗﻜﻮن ﺗﻠﻚ اﻟﺤﻘﯿﺒﺔ اﻟﻤﺮﻣﻮﻗﺔ ذات اﻟﺠﻠﺪ اﻟﻼﻣﻊ دﺧﻠﺖ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ‬‫وﻓﯿﮭﺎ أخ ﺻﻐﯿﺮ?! ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺤﺪث ھﻤﺴﺎ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ أن ﯾﺴﻤﻌﻨﺎ أﺣﺪ‪ .‬وإﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺴﻤﺢ ﻟﻠﻨﻔﺲ‬ ‫ﺑﺄن ﯾﺨﺘﻠﺞ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﺎ ﻻ ﯾﺮﺿﻰ‪ .‬ﻟﯿﺖ اﻟﻤﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ ﺗﻘﺒﻞ أن ﺗﻘﻮدﻧﺎ إﻟﯿﻚ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻌﺪ ھﻨﺎك ﺧﻮف ﯾﻤﻸ ﻧﻔﺴﻲ‪ .‬ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻣﺴﺮﻋﺔ ﻛﺄن ﺻﻮﺗﺎ دﻋﺎھﺎ‪.‬‬‫ رأﯾﺘﮭﺎ ﺗﺤﻤﻞ اﻟﺤﻘﯿﺒﺔ اﻟﻜﺒﯿﺮة‪ .‬وﻧﻔﺴﯿﻨﺎ ﺗﺬوﺑﺎن ﺷﻮﻗﺎ إﻟﻰ ﺛﻤﺮة ﻣﻦ ﺛﻤﺮات ﺣﻘﻠﻚ‬ ‫اﻟﺨﺼﯿﺐ‪ .‬وﻛﻨﺎ داﺋﻤﺎ ﻧﻨﺘﺒﮫ إﻟﻰ ﺣﻘﯿﺒﺘﮭﺎ ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ أﻧﮭﺎ ﻻ ﺗﺤﻤﻞ اﻟﻤﻮاﻟﯿﺪ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﺒﺔ اﻟﻌﺎدﯾﺔ‪ .

‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أﻣﺎم ﻣﺨﻠﻮق ﻏﺮﯾﺐ‪ :‬أﻋﻀﺎء ﺗﺎﻓﮭﺔ‪ .‬‬ ‫ﻻ ﻟﯿﺲ اﻵن‪ .‬وﺟﮭﮭﺎ اﻟﻄﻮﯾﻞ اﻟﻤﺘﻐﻀﻦ اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣﻤﺘﻠﺌﺎ ﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﻦ اﻷﯾﺎم‪ .‬ﻛﺄﻧﮫ ﯾﻘﻮل‪ :‬ھﻞ أﻧﺖ‬ ‫ﻣﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ھﺬا? ﻓﺎﺑﺘﺴﻤﺖ ﻟﮫ ﻛﺄﻧﻨﻲ أﻗﻮل‪ :‬وھﻞ ﺗﺸﻚ ﻓﻲ أﺧﯿﻚ?‬ ‫ﻣﻸﻧﺎ زھﻮا وﻓﺨﺮا أن ﯾﻜﻮن ﻟﻨﺎ أخ‪ .‬وﺗﻐﻤﺮھﻢ ﺑﻌﻄﻔﮭﺎ‪ .‬ﺣﻤﻠﻮﻧﻲ ﻓﺄﺷﺮﻓﺖ ﻋﻠﯿﮫ‪ .‬ﻣﻐﺘﺒﻄﺔ ﻻﻏﺘﺒﺎﻃﻨﺎ‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻌﺠﺒﯿﻦ ﻟﺸﺪة اھﺘﻤﺎﻣﻨﺎ ﺑﮫ وﺣﺒّﻨﺎ ﻟﮫ‪.‬وﺗﺤﻤﻞ اﻟﻐﺒﻄﺔ إﻟﻰ‬ ‫اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺗﺄﻣﻞ وﺟﮭﮭﺎ‬ ‫اﻟﻄﺎﻓﺢ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ واﻟﺨﯿﺮ‪ .‬‬ ‫وﺗﺤﺪﺛﺖ إﻟﯿﻨﺎ‪ .‬وﻣﺎذا ﻗﺎﻟﺖ ﻟﮫ‬ ‫وﻣﺎذا ﻗﺎل ﻟﮭﺎ‪ .‬‬ ‫واﻧﺪﻓﻌﻨﺎ ﻧﺤﻮ اﻟﺒﺎب ﻓﻲ ﺳﺒﺎق ﻧﺤﻮ ﻏﺮﻓﺔ أﻣﻲ ﻟﻜﻲ ﻧﺮي أﺧﺎﻧﺎ اﻟﺠﺪﯾﺪ‪.‬ﻓﺈن ﺻﺎﺣﺒﮫ ﻻ ﻧﮭﺎﯾﺔ ﻟﻄﯿﺒﻮﺑﺔ ﻗﻠﺒﮫ وﺣﺒﮫ ﻟﻠﺨﯿﺮ‪.‬وﻋﻦ رﺿﺎه ﻋﻨﺎ وﻋﻦ ﺳﻠﻮﻛﻨﺎ‪ .‬وﻓﻮق رأﺳﮭﺎ اﻟﻐﻄﺎء‬ ‫اﻷﺑﯿﺾ اﻟﻨﺎﺻﻊ ﺣﻮﻟﮫ ﺷﺮﯾﻂ أزرق ﻋﺮﯾﺾ‪ .‬‬ ‫‪12‬‬ .‬ﻓﻜﯿﻒ ﻧﺸﻜﺮك ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺎء‬ ‫ﻧﻔﺴﻚ وﻃﯿﺒﺔ ﻗﻠﺒﻚ?‬ ‫ﺳﻮف ﻧﺬﻛﺮك ﻣﺎ ﺳﻌﺪﻧﺎ ﺑﮭﺬا اﻷخ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﯾﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪ .‫ﻓﺮﻛﻨﺎ ﻋﯿﻮﻧﻨﺎ‪ .‬‬ ‫وﯾﮭﺒﻚ داﺋﻤﺎً ﻣﺎ ﺗﺮﯾﺪ‪ .‬ﻓﺮأﯾﺘﮫ ﯾﺒﺘﺴﻢ اﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻛﺎدت ﺗﻨﻘﻠﺐ إﻟﻰ ﺿﺤﻜﺔ‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﺳﺮه أن ﯾﺨﺘﻠﺞ ﻗﻠﺐ أﺧﯿﮫ ﺑﻤﺜﻞ ھﺬا اﻟﺸﻌﻮر‪ .‬ﺳﻌﯿﺪة ﻟﺴﻌﺎدﺗﻨﺎ‪ .‬ﻓﻄﺎرت اﻟﻮﺳﺎﺋﺪ ﻓﻲ اﻟﮭﻮاء وﻃﺮﻧﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻲ أﺛﺮھﺎ ﻧﺜﺐ وﻧﺼﯿﺢ وﻧﻐﻨﻲ‪.‬أﻧﻒ أﻓﻄﺲ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ‬ ‫ﻧﺮﺟﻮ أن ﺗﻘﺒﻞ ﻣﺎ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﻘﺪﻣﮫ إﻟﯿﻚ ﻃﻔﻼن ﺻﻐﯿﺮان ﺑﻌﺪ أن أرﺟﻌﺖ إﻟﯿﮭﻤﺎ ﻧﻘﻮدھﻤﺎ‪ .‬ﯾﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪.‬واﻵن ﯾﺠﺐ أن أﻗﻮم ﻷﺑﺤﺚ ﻋﻦ اﻷﻃﻔﺎل‬ ‫اﻵﺧﺮﯾﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﺮﯾﺪون اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ أخ ﺟﺪﯾﺪ ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺘﻤﺎ ﺗﺮﯾﺪان‪ .‬ﺳﻮف ﻻ ﺗﺮﯾﺎﻧﮫ إﻻ ﺑﻌﺪ ﯾﻮﻣﯿﻦ‪ .‬وإن اﻷخ اﻟﺼﻐﯿﺮ ھﺪﯾﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻣﻨﻚ إﻟﯿﻨﺎ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﺷﻔﺘﺎھﺎ ﺗﺮﺗﻌﺸﺎن‬ ‫وھﻲ ﺗﺘﺤﺪث إﻟﯿﻨﺎ ﻓﯿﻐﻤﺮﻧﻲ ﺣﺪﯾﺜﮭﺎ ﺑﺈﺣﺴﺎس ﻛﻠﮫ رﺣﻤﺔ وﺧﯿﺮ‪ .‬وﺳﻨﻮﺻﻲ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﺬﯾﻦ ﯾﺮﯾﺪون أﺧﻮة ﺑﺄن ﯾﺸﺘﺮوا أﺧﻮﺗﮭﻢ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﻞ اﻟﺬي ﺗﻌﺎﻣﻠﮫ ﻣﺴﺰ‬ ‫ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ‪ .‬وﺗﺒﯿﻨﺎ ﻣﺎ ﯾﻘﻮﻟﮫ اﻟﺼﻮت‪ .‬‬ ‫ﻓﯿﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ! ﻟﻘﺪ وھﺒﺖ ﻟﻨﺎ اﻟﺴﻌﺎدة ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ھﺬا اﻷخ اﻟﺼﻐﯿﺮ‪ .‬وھﺎ ھﻲ ذي ﺗﻘﻮم ﻗﺎﺋﻠﺔ‪ :‬ﻟﻘﺪ أﻃﻠﺖ ﻣﻌﻜﻤﺎ اﻟﺠﻠﻮس‪ .‬ﻓﻠﻤﺎ وﻟﺪ ﺟﻨّﻨﺎ ﺑﮫ ﺟﻨﻮﻧﺎ‪.‬‬ ‫وھﺎ ھﻲ ذي ﺟﺎﻟﺴﺔ ﻣﻌﻨﺎ وﻗﺪ اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻋﻦ اﻟﻜﺒﺎر إﻟﯿﻨﺎ‪ .‬ﻋﯿﻨﺎن ﺻﻐﯿﺮﺗﺎن‪ .‬وﻛﯿﻒ رﺿﻲ أن ﯾﺒﯿﻌﮫ ﻟﻨﺎ‪ .‬إﻧﮭﺎ ﻓﻮق اﻟﺴﺒﻌﯿﻦ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﻤﺮھﺎ‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ اﻷخ اﻟﺠﺪﯾﺪ ﻓﻘﺪ رأﯾﺘﮫ أﺧﯿﺮا‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺳﺘﻤﻊ إﻟﻰ ﺷﻲء ﻣﻤﺎ ﺗﻘﻮل‪ .‬وﻣﺎ ﻛﺪت أﺷﺮف ﻋﻠﯿﮫ ﺣﺘﻰ أرﺳﻞ ﻓﻲ وﺟﮭﻲ ﺻﯿﺤﺔ ﻛﺄﻧﮫ ﯾﺮﯾﺪ أن ﯾﻘﻮل‪:‬‬ ‫"أﻧﺖ اﻟﺬي ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻲّ أن أﻛﻮن أﺧﺎ ﻟﮫ?" ﻓﻤﺎ ﻟﻚ ﺗﺘﺄﻣﻠﻨﻲ ﯾﺎ أﺧﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮ? أﻻ ﺗﻘﺒﻞ أن أﻛﻮن ﻟﻚ أﺧﺎ? ﻻ ﺗﺨﻒ‪.‬وﺗﻮاﺳﻲ اﻷراﻣﻞ واﻟﯿﺘﺎﻣﻲ‪ .‬أﻟﯿﺲ ﻛﺬﻟﻚ?‬ ‫ﺧﺮﺟﺖ ﻣﺘﺤﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﮭﺎ ﻛﻤﺎ دﺧﻠﺖ ﻣﺘﺤﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎن اﻟﻨﺎس ﯾﺪاﻋﺒﻮﻧﻨﺎ ﺑﮭﺬا‪ .‬دون أن ﯾﮭﺪأ ﻟﮭﺎ ﺑﺎل إﻻ إذا ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮭﺎ ﻟﻜﻲ ﺗﺸﺮق اﻟﺤﯿﺎة ﻓﻲ ﺑﯿﻮت اﻵﺧﺮﯾﻦ‪.‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ﻣﻊ ھﺬا ﻛﻠﮫ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﻧﻔﻲ ﺑﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻣﺪﯾﻨﻮن ﺑﮫ ﻟﻚ وﻟﻮ ﻇﻠﻠﻨﺎ ﻧﺴﺪي ﻟﻚ اﻟﺨﯿﺮ ﻃﻮل ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ‪ .‬رأس‬ ‫أﻣﻠﺲ‪ .‬إن ھﺬه اﻟﺴﯿﺪة اﻟﺠﻠﯿﻠﺔ ذات اﻟﺨﻄﻰ اﻟﻮﺋﯿﺪة‬ ‫ﺗﺴﺤﺐ ﺧﻠﻔﮭﺎ ﺗﺎرﯾﺨﺎ ﻃﻮﯾﻼً ﻛﻠﮫ ﻋﻄﻒ وإﻧﺴﺎﻧﯿﺔ‪ .‬إﻧﮭﺎ ﺗﺴﻌﻒ اﻷﻣﮭﺎت‪ .‬إﻧﮫ ﻣﺘﻌﺐ‪.‬وﺣﻮل رأﺳﮭﺎ ھﺎﻟﺔ اﻟﻤﺠﺪ‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﺎ رﺟﻌﺖ إﻟﯿﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﯾﻮﻣﯿﻦ ﻗﺎﺋﻠﺔ أﻧﻚ‬ ‫أرﺟﻌﺘﮭﺎ إﻟﯿﻨﺎ ﻷﻧﻚ راض ﻋﻦ ﺳﯿﺮﺗﻨﺎ‪ .‬وﻋﻨﺪ اﻟﺒﺎب وﻋﺪﺗﻨﺎ ﺑﺄن ﺗﺰورﻧﺎ ﻓﻲ وﻗﺖ ﻗﺮﯾﺐ‪.‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻻﻏﺘﺒﺎﻃﻨﺎ ﻧﮭﺎﯾﺔ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﺣﻘﻘﺖ ﻟﻨﺎ أﻣﻼً‪.‬‬ ‫ﺳﻮف ﻧﺒﺬل ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻨﺎ أﻧﺎ وأﺧﺘﻲ ﻟﻜﻲ ﺗﻜﻮن ﺳﻌﯿﺪا‪ .‬ﻣﺠﺪ اﻷﯾﺎم‬ ‫اﻟﻐﺎﺑﺮة اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺸﻮب ﺷﺎﺋﺒﺔ ﻣﺎ ذﻛﺮاھﺎ‪.‬‬ ‫ھﺬه اﻟﺴﯿﺪة اﻟﺠﻠﯿﻠﺔ اﻟﻤﺤﻄﻤﺔ ھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﮭﺾ ﻣﻦ ﻓﺮاﺷﮭﺎ ﻣﺘﺤﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﮭﺎ ﻟﻜﻲ ﺗﺴﻮق اﻟﺴﻌﺎدة إﻟﻰ‬ ‫اﻟﺒﯿﻮت‪ .‬‬ ‫ﺟﻠﺴﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ وھﻲ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻨﮫ وﻋﻦ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺤﻘﻞ‪ .‬وﺗﻌﺰي اﻟﺸﯿﻮخ واﻟﻌﺠﺰة‪ .‬ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺳﮭﺮت اﻟﻠﯿﺎﻟﻲ ﻟﻜﻲ ﯾﻨﺎم اﻵﺧﺮون‪ .‬وﺷﺪ ﺑﯿﺪه اﻟﺼﻐﯿﺮة ﻋﻠﻰ إﺻﺒﻌﻲ‪ .‬ﻛﺎن ﺧﺪاھﺎ ﻏﺎﺋﺮﯾﻦ ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮط أﺳﻨﺎﻧﮭﺎ‪ .‬إﻧﮫ ﻧﺎﺋﻢ‪ .‬وﻣﺎ ﺗﺰال إﻟﻰ اﻵن‬ ‫ﺗﺒﺬل اﻟﻤﺠﮭﻮد اﻟﺠﺒﺎر ﻋﻠﻰ ﺿﻌﻔﮭﺎ ﻟﻜﻲ ﺗﺴﺪي اﻟﺨﯿﺮ إﻟﻰ اﻟﻨﺎس‪ .‬ﻓﻜﯿﻒ ﻧﻨﺴﺎك ﺑﻌﺪ ﻣﺎ رزﻗﻨﺎ ﺑﮫ?!‬ ‫ﻟﻘﺪ وﺻﻠﻨﺎ اﻷخ اﻟﺠﺪﯾﺪ ودﻓﻌﻨﺎ ﻟﻠﻤﺴﺰ ﺷﻠﻤﺪاﯾﻦ اﻟﻨﻘﻮد اﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﻨﺎھﺎ‪ .‬وھﻮ أن ﯾﺸﻜﺮاك آﻧﺎء‬ ‫اﻟﻠﯿﻞ وأﻃﺮاف اﻟﻨﮭﺎر‪ .‬أﺣﺒﺒﻨﺎه ﻗﺒﻞ أن ﯾﻮﻟﺪ‪ .‬وﻧﺪﻋﻮ اﷲ داﺋﻤﺎ أن ﯾﺒﺎرك ﻟﻚ ﻓﻲ ﺗﺠﺎرﺗﻚ‪.‬وﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺒﺪو ﻋﻠﯿﮭﺎ أﻧﮭﺎ ﻣﺘﻌﺒﺔ ﻷﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺗﺠﺪ ﻟﺬة ﻓﻲ اﻟﻘﯿﺎم ﺑﻮاﺟﺒﮭﺎ‪ .‬وﻟﻜﻦ روح اﻟﺨﯿﺮ ﻓﯿﮭﺎ ﺷﺎب ﯾﺎﻓﻊ ﻻ ﯾﻌﺮف اﻟﻜﻼل إﻟﯿﮫ ﺳﺒﯿﻼً‪ .

‬وإذا ﻛﻨﺖ ﻻ ﺗﺼﺪق ذﻟﻚ ﻓﻠﻨﻈﻞ ﺻﺎﺣﯿﯿﻦ إﻟﻰ أن ﻧﺮي ﻣﻦ‬ ‫ﯾﺄﺗﻲ ﺑﮭﺎ‪.‫وأﺧﯿﺮًا أﻗﺒﻠﺖ ﻟﯿﻠﺔ اﻟﻤﯿﻼد‪ .‬وﯾﺪﺳﻮن اﻟﮭﺪاﯾﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮة ﻓﻲ اﻟﺠﻮارب اﻟﻤﺜﺒﺘﺔ ﻓﻲ‬‫ﻣﺆﺧﺮة اﻷﺳﺮّة‪ .‬‬ ‫أﻗﺒﻠﺖ ﻟﯿﻠﺔ اﻟﻤﯿﻼد واﺣﺘﻮﺗﻨﺎ ﻏﺮﻓﺘﻨﺎ ﻟﻨﺴﺘﯿﻘﻆ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻔﺎﺟﺄة اﻟﻤﺤﺒﻮﺑﺔ وﻟﻜﻨﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺴﺘﻄﻊ اﻟﻨﻮم ﻣﻦ‬ ‫ﻓﺮط اﻻﺑﺘﮭﺎج واﻟﺘﻮﻗﻊ‪ .‬‬‫ أيّ ﺳﺮّ?‬‫ أﻟﻢ ﺗﻼﺣﻆ أن ﻟﺤﯿﺔ ﺷﯿﺦ اﻟﻤﯿﻼد ﻧﺎﺻﻌﺔ اﻟﺒﯿﺎض داﺋﻤﺎ وأن ﺛﯿﺎﺑﮫ ﻧﻈﯿﻔﺔ?! ﻛﯿﻒ ﻻ ﺗﺴﻮدّ ﻟﺤﯿﺘﮫ وﺗﺘﺴﺦ ﺛﯿﺎﺑﮫ‬‫ﻟﻜﺜﺮة ﻣﺎ ﯾﻨﺤﺪر ﻣﻊ اﻟﻤﺪاﺧﻦ‪ .‬‬ ‫ إذا ﻛﻨﺖ ﻻ ﺗﺼﺪﻗﻨﻲ ﻓﺎﺳﻤﻊ ﻣﺎ رأﯾﺘﮫ ھﺬا اﻟﺼﺒﺎح‪ :‬ﻃﺮق اﻟﺒﺎب ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺘﺢ رأﯾﺖ ﺣﻤﺎﻻً ﯾﺪﺧﻞ وﺑﯿﻦ ﯾﺪﯾﮫ رزﻣﺘﺎن‬‫ﻛﺒﯿﺮﺗﺎن‪ .‬ﻏﯿﺮ أن ﺗﻔﻜﯿﺮ أﺧﺘﻲ ﺗﺤﻮﱠل ﻓﺠﺄة ﻋﻦ ھﺬا‬ ‫اﻟﻤﻮﺿﻮع ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺗﺴﺎءﻟﺖ‪:‬‬ ‫ ﻛﯿﻒ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ ﺷﯿﺦ اﻟﻤﯿﻼد أن ﯾﺪﺧﻞ ﻋﻠﯿﻨﺎ ﻏﺮﻓﺘﻨﺎ وﻧﺤﻦ ﻧﺎﺋﻤﻮن‪ .‬‬ ‫ وأي ﺷﻲء ﻓﻲ ھﺬا?‬‫ ﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﯾﺤﻤﻞ اﻟﮭﺪاﯾﺎ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﺗﺠﺪھﺎ ھﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬ﻛﺎن ﺗﻔﻜﯿﺮي أﻧﺎ‬ ‫ﻣﺨﺘﺼﺮا ﻓﻲ اﻷﻣﺎﻧﻲ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف أﺳﺘﯿﻘﻆ ﻓﺄﺟﺪھﺎ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻗﺎﺑﻠﻨﺎ "ﺷﯿﺦ اﻟﻤﯿﻼد" وﺣﺪﺛﻨﺎ ﻓﻲ ﻟﻄﻒ وﺑﺸﺮﻧﺎ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﺳﻮف ﻧﻨﺎل ھﺪاﯾﺎه ﻣﺎ دﻣﻨﺎ ﻣﺤﺎﻓﻈﯿﻦ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ‪ .‬واﻟﺒﺎب ﻣﻘﻔﻞ?! أﻟﯿﺲ ھﺬا ﻏﺮﯾﺒﺎ?‬‫ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أﻧﮫ ﯾﺪﺧﻞ‪ .‬‬ ‫ وﻟﻜﻦ ﺷﯿﺦ اﻟﻤﯿﻼد ﺳﯿﻐﻀﺐ إذا وﺟﺪﻧﺎ ﺻﺎﺣﯿﯿﻦ وﯾﺮﺟﻊ دون أن ﯾﺘﺮك ﻟﻨﺎ ھﺪاﯾﺎ‪ .‬وأﻧﮫ ﺳﻮف ﯾﺴﻌﻰ ﺑﮭﺎ إﻟﯿﻨﺎ وﻧﺤﻦ ﻧﯿﺎم ﻓﻲ ھﺪوء اﻟﻠﯿﻞ اﻟﺒﮭﯿﻢ‪ .‬واﻻﻃﻤﺌﻨﺎن إﻟﻰ اﻷﻣﻞ اﻟﺒﺮاق‪ .‬ﺳﻮف ﯾﻨﺤﺪر إﻟﯿﻨﺎ وھﻮ ﯾﺘﻨﻘﻞ ﺑﯿﻦ‬ ‫اﻟﻨﺠﻮم ﺛﻢ ﯾﻨﺰل إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺘﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻤﺪﺧﻨﺔ وﯾﺘﺤﻔﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﻤﻨﺎه ﺧﻼل اﻟﺴﻨﺔ‪ .‬أﻧﺎ أﯾﻀﺎ ﻛﻨﺖ أﻇﻦ ذﻟﻚ‪ .‬ﻓﺄﻧﺖ ﺗﻌﻠﻤﯿﻦ أن اﻷﻃﻔﺎل‬‫اﻟﻤﺴﺘﻘﯿﻤﯿﻦ ﯾﺠﺐ أن ﯾﻨﺎﻣﻮا ﻣﺒﻜﺮﯾﻦ‪.‬ﺗﻠﻚ‬ ‫اﻷﺣﻼم اﻟﺘﻲ ﯾﻌﺮﻓﮭﺎ ﺟﯿﺪا وﯾﻌﺮف ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﮭﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﻛﯿﻒ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ رﺟﻞ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺣﺠﻤﮫ أن ﯾﻨﺤﺪر ﻣﻦ اﻟﻤﺪﺧﻨﺔ اﻟﻀﯿﻘﺔ? ھﻞ ﺗﺼﺪق‬ ‫أﻧﺖ ھﺬا?‬ ‫ ﻛﯿﻒ ﻻ أﺻﺪﻗﮫ واﻟﻨﺎس ﺟﻤﯿﻌﺎ ﯾﺘﺤﺪﺛﻮن إﻟﯿﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ? وإﻻ ﻓﻤﻦ ﯾﺄﺗﻲ ﻟﻸﻃﻔﺎل ﺑﮭﺪاﯾﺎ اﻟﻤﯿﻼد?‬‫ آﺑﺎؤھﻢ وأﻣﮭﺎﺗﮭﻢ‪ .‬ﻓﮭﻮ أﺑﻮ اﻷﻃﻔﺎل ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬ﻓﺄﻣﺮﺗﻨﻲ ﻣﺎﻣﺎ أن أﺻﻌﺪ إﻟﻰ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﻻ أرى ﻣﺎ ﯾﺤﻤﻠﮫ‪.‬أﺟﻞ ﻗﺎﺑﻠﻨﺎه‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺗﺒﯿﻦ ﻟﻲ أن ﻓﻲ اﻷﻣﺮ ﺳﺮّا‪.‬أﺑﻮھﻢ اﻟﺮﺣﯿﻢ اﻟﺮؤوف اﻟﺬي‬ ‫ﺧﺼﺺ ﺣﯿﺎﺗﮫ اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ ﻷﺟﻞ إدﺧﺎل اﻟﺴﺮور ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮب أﺑﻨﺎﺋﮫ اﻷﺑﺮﯾﺎء‪.‬ﻛﻨﺎ ﻧﺤﺎول أن ﻧﺪﻓﻊ اﻷﻓﻼك وﻧﺴﺘﻌﺠﻞ اﻟﺼﺒﺎح اﻟﺠﺪﯾﺪ‬ ‫ﻟﻨﺤﺘﻀﻦ أﻣﺎﻧﯿﻨﺎ‪.‬ورأﯾﻨﺎ ﻟﺤﯿﺘﮫ اﻟﺒﯿﻀﺎء اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ اﻟﺒﮭﯿﺠﺔ‪.‬وﻟﻜﻦ ﺣﺪﯾﺜﻨﺎ ھﺬه اﻟﻠﯿﻠﺔ ﻛﺎن ﯾﻤﺘﺎز ﺑﺎﻟﺤﺮارة واﻟﺴﺮور‪ .‬أﻣﺎ اﻟﻜﺒﯿﺮة ﻓﯿﻀﻌﻮﻧﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻷرض‪ .‬وھﻮ ﻻ ﺷﻚ ﺳﺎع إﻟﯿﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﻧﺮﯾﺪ‪ .‬ﺗﻠﻚ اﻟﻠﯿﻠﺔ اﻟﻤﺮﻣﻮﻗﺔ اﻟﺘﻲ اﻧﺘﻈﺮﻧﺎھﺎ ﻃﻮﯾﻼً واﻧﺘﻈﺮﻧﺎ ﻣﺎ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ اﺑﺘﮭﺎج واﻧﻔﻌﺎل‬ ‫وﻏﺒﻄﺔ‪ .‬‬ ‫وﺻﺎﻓﺤﻨﺎه ﻓﻤﻨّﺎﻧﺎ‪ .‬‬ ‫وﺑﺪأﻧﺎ ﻧﺘﺤﺪث ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺤﺪث داﺋﻤﺎ‪ .‬ﯾﻔﺘﺤﻮن ﻋﻠﯿﮭﻢ اﻟﻐﺮﻓﺔ وھﻢ ﻧﺎﺋﻤﻮن‪ .‬ﻓﮭﻲ ﻣﻌﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل اﻵن! وإذن ﻓﻠﯿﺲ ﺷﯿﺦ اﻟﻤﯿﻼد‬‫ھﻮ اﻟﺬي ﯾﺤﻤﻞ إﻟﯿﻨﺎ ھﺬه اﻟﮭﺪاﯾﺎ!!‬ ‫‪ -‬أﯾﻦ ھﻲ إذن?‬ .‬وإﻻ ﻓﻤﻦ ذا اﻟﺬي ﯾﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﮭﺪاﯾﺎ?‬‫ ﻧﻌﻢ إﻧﻚ ﻻ ﺗﻼﺣﻆ ﻣﺎ ﯾﺤﯿﻂ ﺑﻚ‪ .‬ﺳﻮف ﯾﺤﻘﻖ ﻟﻨﺎ أﺣﻼﻣﻨﺎ‪ .

‬ﻓﻠﻘﺪ زرﻧﺎ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح واﺳﺘﻤﻌﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺤﺎﻛﻲ اﻟﺬي‬ ‫ﻛﺎن ﯾﻐﺮد ﺑﺎﻷﻏﺎﻧﻲ اﻟﺮاﺋﻌﺔ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ ازداﻧﺖ ﺑﺎﻟﺰھﻮر واﻟﺼﻮر اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ واﻷﺛﺎث اﻷﻧﯿﻖ‪ .‬‬‫ ﻟﯿﺲ ھﻨﺎك ﻣﺎ ﯾﺨﯿﻒ‪ .‬ھﯿﻤﻦ ھﺬا اﻟﺸﻌﻮر ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﯿﻦ ﻣﺎ زاﻟﺘﺎ‬ ‫ﺑﺮﯾﺌﺘﯿﻦ ﻣﻦ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬ﻟﻢ ﻧﺴﺘﻄﻊ أن ﻧﻮاﺟﮭﮫ‬ ‫وإﻧﻤﺎ اﻧﻘﻠﺒﻨﺎ ﻋﻠﻰ أﻋﻘﺎﺑﻨﺎ ورﺟﻌﻨﺎ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ‪.‬أﺗﯿﻨﺎ ﻋﻤﻼً ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﻧﺨﻔﯿﮫ‪ .‬ﻓﺈذا ﻧﺤﻦ وﺟﮭﺎ ﻟﻮﺟﮫ أﻣﺎم اﻟﻮاﻗﻊ‪ .‬ﻓﻠﻘﺪ ﺗﻤﻜﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ اﻟﺴﺮ وﻛﺸﻒ اﻟﻐﻄﺎء ﻋﻦ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ‪.‬‬ ‫ﻛﺎن ﯾﻮم اﻟﻤﯿﻼد ﯾﻮﻣﺎ ﺑﮭﯿﺠﺎ ﻛﻠﮫ ﻏﺒﻄﺔ وﺳﺮور‪ .‬ﺛﻢ‬ ‫ﻋﺎﻟﺠﻨﺎه ﺑﺎﻟﻠﯿﻦ إﻟﻰ أن اﻧﻔﺘﺢ دون ﺣﺲ‪ .‬‬‫ إﻧﻨﻲ أﺧﺎف‪.‬‬ ‫وﺣﻀﺮﻧﺎ ھﺬه اﻟﺤﻔﻠﺔ اﻟﺘﻲ أﻗﺎﻣﮭﺎ أﺻﺪﻗﺎء اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ ﻷﻃﻔﺎﻟﮭﻢ وﻷﺻﺪﻗﺎء أﻃﻔﺎﻟﮭﻢ‪ .‬ﺛﻢ ودﻋﻨﺎ ﺻﺎﺣﺐ‬ ‫اﻟﺤﻔﻠﺔ ﻟﻨﻘﻀﻲ اﻟﻌﺸﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ..‬وأﺣﻄﻨﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﺎﻟﻤﺎﺋﺪة اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺑﺎﻟﻠﺬاﺋﺬ واﻟﻄﯿﺒﺎت‪ .‬وھﻮ ﯾﻮم ﺟﻤﯿﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ‪ .‬ﻛﺎن ﯾﻮم ﻋﯿﺪ‬ ‫اﻟﻤﯿﻼد ﺣﻘﯿﻘﺔ ﯾﻮﻣﺎ ﺟﻤﯿﻼً‪ .‬وﻃﻠﺒﺖ أﻧﺎ ﻣﻨﮫ أن ﯾﮭﺪي ﻟﻲ ﻋﺮﺑﺔ ﺻﻐﯿﺮة ﻷﺿﻊ ﻓﯿﮭﺎ‬‫دﻣﯿﺘﻲ?!‬ ‫ ھﺬا ﺻﺤﯿﺢ‪.‬وﻟﻜﻦ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻛﺸﻒ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ‬ ‫وﻣﻮاﺟﮭﺔ اﻟﻮاﻗﻊ ﻛﺎﻧﺖ أﻛﺒﺮ ﻣﻦ ھﺬا ﻛﻠﮫ‪ .‬ﺛﻢ وﺿﻌﺖ ﯾﺪي ﻓﻲ ﯾﺪﯾﮭﺎ واﻧﺤﺪرﻧﺎ ﻣﻊ اﻟﺴﻠﻢ ﺑﺄﻗﺪام ﺣﺎﻓﯿﺔ‪ .‬واﺷﺘﺮك اﻷﻃﻔﺎل ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻓﻲ اﻛﺘﺸﺎف‬ ‫ﻟﻌﺒﺔ اﻟﺴﺮ‪ .‬وھﺬا ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ ﺗﺼﺮف ﻣﺮوع‪ .‫ إﻧﮭﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ اﻟﺠﻠﻮس‪ .‬‬ ‫اﺳﺘﯿﻘﻈﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح ﻋﻠﻰ ﺻﻮت أﺑﻲ وأﻣﻲ وﻗﺪ ﺟﺎءا ﻟﯿﻘﺪﻣﺎ إﻟﯿﻨﺎ ھﺪﯾﺔ ﻋﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد‪ .‬ﻛﻨﺎ ﻧﺨﺘﺮق اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻧﺸﻌﺮ ﻷول ﻣﺮة ﺑﻤﺎ ﻓﻲ اﺧﺘﺮاق اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻣﻦ إﺣﺴﺎس ﺑﻮﺧﺰ‬ ‫ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ اﻟﺬي ﻋﺮﻓﻨﺎ ﻓﯿﻤﺎ ﺑﻌﺪ أﻧﮫ ﯾﺪﻋﻰ ﺑﺎﻟﻀﻤﯿﺮ‪.‬‬ ‫وﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﻘﻨﻌﻨﻲ إﻟﻰ أن ﻗﻤﺖ ﻣﻌﮭﺎ‪ .‬ﻛﺎن‬ ‫ﻣﺼﺒﺎح اﻟﺸﺎرع ﯾﻀﻲء ﻇﻼم اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻓﺮأﯾﻨﺎ اﻟﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺋﮫ اﻟﺒﺎھﺖ وﺑﺪا ﻟﻨﺎ ﻣﺮﻋﺒﺎ‪ ..‬وھﻢ ﯾﺘﻀﺎﺣﻜﻮن وﯾﺘﻼﻋﺒﻮن‪ .‬ﻛﻨﺎ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء ذﻟﻚ ﻧﻀﻐﻂ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺎﺳﻨﺎ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﺬر‪ ..‬‬ ‫ وﻛﯿﻒ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﻧﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ أن ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻟﯿﻨﮫ ﺻﺤﯿﺢ?‬‫ أﻟﻢ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺷﯿﺦ اﻟﻤﯿﻼد أن ﯾﮭﺪي ﻟﻚ دراﺟﺔ ﺻﻐﯿﺮة‪ .‬ﻛﺎن ﻋﻤﻼً ﺷﻌﺮﻧﺎ ﺑﻔﺪاﺣﺘﮫ ﻓﻲ‬ ‫أﻋﻤﺎق ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺷﻌﻮرا دﻗﯿﻘﺎ‪ .‬وإﻧﻨﺎ ﻟﻨﺄﺗﻲ اﻟﯿﻮم ﻋﻤﻼً ﻻ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ ﻏﺪا أن ﻧﻘﻮل إﻧﻨﺎ‬ ‫أﺗﯿﻨﺎه‪ .‬‬ ‫ﻓﺘﺤﻨﺎ ﺑﺎﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﺣﺬر‪ .‬ودﺧﻠﻨﺎ ﺑﮭﻮ اﻟﺤﻔﻠﺔ ﻓﺘﻌﻠﻘﺖ‬ ‫ﻋﯿﻮﻧﻨﺎ اﻟﻤﺸﺪوھﺔ ﺑﺸﺠﺮة ﺑﺪﯾﻌﺔ ﻟﻌﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد وﻗﺪ أﺛﻤﺮت ﺑﺎﻟﮭﺪاﯾﺎ واﻟﻠﻌﺐ‪ ..‬‬ ‫ﻇﻠﻠﻨﺎ ﻧﺴﻤﻊ ﻣﻨﺬ ﻛﺎن ﻟﻨﺎ ﺳﻤﻊ ﺑﻔﺪاﺣﺔ اﻟﺤﺮﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم‪ .‬وﺗﺤﺪﯾﺎ ﻟﻠﻈﻼم اﻟﺬي ﻻ أﺣﺘﺎج إﻟﻰ أن أﻗﻮل إﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﺮﻋﺒﻨﻲ‪ .‬‬ .‬ﻓﻠﻘﺪ ﻛﺎن رأﯾﺎ ﺟﺮﯾﺌﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ‪ .‬ﻓﻘﻔﺰﻧﺎ ﻧﻌﺎﻧﻘﮭﻤﺎ وﻗﺪ‬ ‫أﺳﺮع ﻛﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﮭﺪﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﻋﺮف ﺳﺮھﺎ ﻓﻲ أول اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻛﻠﮫ‬ ‫وﺟﺪﻧﺎ ﺣﻘﯿﻘﺔ اﻟﺼﺒﺎح أروع ﻣﻦ ﺣﻘﯿﻘﺔ اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬وﺑﺪت ﻟﻨﺎ‬ ‫اﻟﻤﺪة اﻟﺘﻲ ﻗﻀﯿﻨﺎھﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﯿﻠﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻤﻘﺼﻮدة أﻃﻮل ﺑﻜﺜﯿﺮ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ ﻟﻜﺜﺮة اﻟﮭﻮاﺟﺲ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺷﻐﻠﺘﻨﺎ ﺧﻼﻟﮭﺎ‪ .‬ﻷﻧﮫ ﯾﺤﻔﻞ داﺋﻤﺎ ﺑﺎﻷﻟﻌﺎب واﻟﮭﺪاﯾﺎ واﻟﺰﯾﻨﺎت واﻷﻏﺎﻧﻲ‬ ‫واﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺎت‪.‬ﻛﻨﺎ ﻧﻀﻄﺮب وﻧﻘﺸﻌﺮ وﻧﻜﺎد ﻧﺘﺪاﻋﻰ‪ .‬وﺳﻌﯿﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺒﺎب ﻓﻲ ﺑﻂء ﻋﻠﻰ أﻃﺮاف اﻷﺻﺎﺑﻊ إﻟﻰ أن وﺻﻠﻨﺎه‪ ...‬وﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء ذھﺒﻨﺎ ﺿﻤﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻟﻤﺸﺎھﺪة إﺣﺪى اﻟﺮواﯾﺎت‪.‬ﻓﻘﺪ ﻇﻠﺖ ھﺬه اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻣﻨﺬ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬ھﯿﺎ اﻧﺰل ﻣﻌﻲ‪ ..‬وﺗﻔﻘﺪ ھﺪﯾﺔ اﻟﻤﯿﻼد ﺑﮭﺎءھﺎ‬ ‫وروﻧﻘﮭﺎ‪..‬ﻛﺎن ﺗﺤﺪﯾﺎ ﻣﺨﯿﻔﺎ ﻟﻠﺤﻘﯿﻘﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺷﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ داﺋﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻮاﺟﮭﺘﮭﺎ‪ .‬أﺿﻒ‬ ‫إﻟﻰ ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺧﺸﻰ أن ﯾﻜﻮن ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺘﮫ ﺻﺤﯿﺤﺎ ﻓﺘﻨﮭﺎر ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺧﺮاﻓﺔ ﻟﺬﯾﺬة‪ .‬وإذا ﻛﻨﺖ ﺗﺮﯾﺪ أن ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻓﮭﯿﺎ ﺑﻨﺎ ﻧﻨﺰل إﻟﯿﮭﺎ‪.‬وﻛﻢ ﻛﺎﻧﺖ أﺧﺘﻲ ﺳﻌﯿﺪة ﺑﺄن‬ ‫ﺗﺼﺒﺢ ﻟﮭﺎ ﻋﺮﺑﺔ ﺗﻀﻊ ﻓﯿﮭﺎ دﻣﯿﺘﮭﺎ‪.‬ﻓﺈﻧﮫ ﯾﺠﺐ أن ﻧﻜﺘﺸﻒ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ!‬‫وﺗﺮددت ﻛﺜﯿﺮا ﻗﺒﻞ أن أواﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﻗﺘﺮاﺣﮭﺎ‪ .‬‬‫ اﻟﻌﺮﺑﺔ واﻟﺪراﺟﺔ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ اﻟﺠﻠﻮس‪ .‬اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﺬي ﺷﻌﺮﻧﺎ ﻷول ﻣﺮة ﺑﻤﺮارﺗﮫ‪ .‬ﻛﻢ ﻛﻨﺖ ﺳﻌﯿﺪا ﺑﺄن ﺗﺼﺒﺢ ﻟﻲ دراﺟﺔ‪ .‬ﻋﺮﻓﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم‪ ..‬وﻣﻨﻌﺘﻨﻲ ﻣﺎﻣﺎ ﻣﻦ دﺧﻮﻟﮭﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺣﺎوﻟﺖ‬‫ذﻟﻚ‪.

.‬وإﻧﻤﺎ ﺗﺒﺎدﻟﻨﺎ اﻟﻨﻈﺮات أﻧﺎ وأﺧﺘﻲ وﻗﺪ ﻃﺎف ﺑﻨﺎ ﻃﺎﺋﻒ‬ ‫ﻣﻦ اﻻﺳﺘﻐﺮاب‪ .‬راﺟﯿﺎ ﻣﻨﻲ أن أﻧﻮب ﻋﻨﮫ ﻓﻲ ﺗﺴﻠﯿﻤﮭﺎ إﻟﯿﻜﻤﺎ‪ .‬وأﻋﺎد ذﻟﻚ إﻟﻰ ذھﻨﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم اﻟﻜﺌﯿﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺎﺗﺖ ﻓﯿﮭﺎ أﻣﻲ‪ .‬‬ .‬وھﻮ‬ ‫رﺟﻞ ﻟﻦ أﻧﺴﺎه أﺑﺪا‪ .‬وﻟﻢ ﺗﻨﺒﺲ أﺧﺘﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺻﻌﺪﻧﺎ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ اﻟﻨﻮم ﺑﺒﻨﺖ ﺷﻔﺔ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ أن أﻟﻮﻣﮭﺎ‪.‬‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﻧﺎ أﯾﻀﺎ أﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﺤﺎدث‪ .‬ﻓﻘﺪ اﻧﺪﻣﻞ اﻟﺠﺮح اﻟﺬي أﺣﺪﺛﮫ ﻣﻮت اﻷم ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ أﺧﺘﻲ ﺗﺒﺪو أﻗﻮى ﻣﻨﻲ وأﻧﻀﺮ ﺟﺴﻤﺎ‪ ..‬وأﺑﻲ واﻟﺪي‬ ‫أن ﯾﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ وﻃﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﺪﻛﺘﻮر وادل أن ﯾﺠﺪ ﻃﺮﯾﻘﺔ ﻹﻧﻘﺎذھﺎ دون إﺟﺮاﺋﮭﺎ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ھﻲ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ أﻛﺜﺮ ﺑﺸﺎﺷﺔ وﺣﺮﻛﺔ وﻧﺸﺎﻃﺎ‪.‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﻣﮭﯿﺒﺎ وﻗﻮرا ﯾﻘﺒﻞ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻓﻲ ﺳﯿﺎرﺗﮫ اﻟﺴﻮداء اﻟﻼﻣﻌﺔ وﻛﺎن ﻛﻞ ﻣﻦ ﯾﺮاه‬ ‫ﯾﺤﺘﺮﻣﮫ وﻻ ﯾﺠﺮؤ أﺣﺪ ﻋﻠﻰ رﻓﻊ اﻟﺼﻮت ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺗﮫ‪ .‬ﻛﻤﺎ رﺟﺎ‬ ‫ﻣﻨﻲ أن أوﺻﯿﻜﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﮫ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ وﺣﺴﻦ اﻟﺴﻠﻮك‪ .‬وﺗﺴﻠﻠﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم‪ ..‬ھﻞ ﻓﮭﻤﺘﻤﺎ?‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﺑﻠﮭﺠﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ‪ ..‬‬ ‫ﻻ أرﯾﺪ أن أﺗﺤﺪث ﻋﻦ ھﺆﻻء اﻷﺻﺪﻗﺎء ھﻨﺎ‪ ...‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ أﺧﺘﻲ أﻛﺜﺮ اﺿﻄﺮاﺑﺎ ﻣﻨﻲ‪ ..‬وﻟﻜﻨﻨﻲ وﺟﺪﺗﻨﻲ وﺣﯿﺪا ﺑﯿﻦ ھﺆﻻء اﻷﺻﺪﻗﺎء‪ .‬وھﻮ ﯾﻌﺘﺬر إﻟﯿﻜﻤﺎ ﻷﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﺴﺘﻄﻊ أن ﯾﺰورﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﻧﻮﻣﻜﻤﺎ‬ ‫ﺧﻼل اﻟﻠﯿﻠﺔ اﻟﻤﺎﺿﯿﺔ ﻓﺴﻠﻤﻜﻤﺎ ھﺪﯾﺘﻜﻤﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﯾﻘﻲ‪ .‬‬ ‫وﻟﻜﻨﺎ ﺗﺬﻛﺮﻧﺎھﺎ ﺧﻼل اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬‬ ‫دون ﺷﻚ‪.‬‬ ‫ﻟﻢ ﻧﺘﺒﺎدل أي ﺣﺪﯾﺚ‪ ...‬‬ ‫ﻛﺎن ﻟﻨﺎ أﺻﺪﻗﺎء ﺻﻐﺎر ﯾﻠﻌﺒﻮن ﻣﻌﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع واﻟﻤﻨﺰل ﻻ أزال أذﻛﺮ ﻣﻨﮭﻢ رﯾﺠﻲ وارن وأرﯾﻦ ﻓﻠﯿﺘﺸﺮ‪ .‬وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻠﺘﻘﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﺨﺮوج ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻟﻨﻌﺪو وﻧﻤﺮح ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻘﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻛﺎن ھﺆﻻء اﻷﺻﺪﻗﺎء ﯾﺸﯿﺮون داﺋﻤﺎ إﻟﻰ ﺻﺤﺔ أﺧﺘﻲ وﻋﺎﻓﯿﺘﮭﺎ ﺛﻢ‬ ‫ﯾﻘﯿﺴﻮن ذﻟﻚ إﻟﻰ ﺿﻌﻔﻲ وﺷﺤﻮﺑﻲ‪ .‬وﯾﻜﺜﺮون ﻣﻦ اﻟﺘﺄﺳﻒ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﺣَﺮﯾﺔ ﺑﺄن ﺗﻨﻐﺺ ﻋﻠﯿﻨﺎ ﺑﮭﺠﺘﻨﺎ وﺳﺮورﻧﺎ‪.‬واﺗﮭﻤﻨﺎ‬ ‫واﻟﺪﯾﻨﺎ ‪ .‬ﻗﺒﻞ أن ﻧﺼﻌﺪ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ ﻧﻮﻣﻨﺎ‪ .‬واﻧﺪﻓﻌﺖ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة أﻟﻌﺐ ﻣﻊ أﺻﺪﻗﺎﺋﻲ اﻟﺼﻐﺎر وﻣﻊ أﺧﺘﻲ وأﺗﺮدد ﺑﯿﻦ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ وﻣﻨﺰل آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس واﻟﻤﺪرﺳﺔ‪.‬وﺟﺎء اﻟﻄﺒﯿﺐ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻏﻤﺮﻧﺎ ﻣﻌﺎ ﺷﻌﻮر‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻨﺪم ﺻﺮﻓﻨﺎ ﻋﻦ اﻟﻜﻼم‪ .‬ﻓﻠﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ أﺧﺘﻲ ﺗﻔﻜﺮ دون ﺷﻚ ﻓﯿﻤﺎ دﻓﻌﺘﻨﻲ إﻟﯿﮫ وﻣﺎ ارﺗﻜﺒﻨﺎه ﻣﻦ ﺟﺮم‪.‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ اﺣﺘﻀﻨﻨﺎ اﻟﻨﻮم ﺑﯿﻦ ذراﻋﯿﮫ اﻟﺮﺣﯿﻤﺘﯿﻦ وﻧﺤﻦ ﻧﺘﻀﺮع إﻟﻰ اﷲ ﻣﻦ أﻋﻤﺎق ﻗﻠﺒﯿﻨﺎ أن ﯾﻐﻔﺮ‬ ‫ﻟﻨﺎ ﺧﻄﺎﯾﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﻟﯿﻠﺔ ﻋﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد‪.‬ﻟﻘﺪ ﻏﺎﺑﺖ ﻋﻦ اﻟﻠﻌﺐ ﻷول ﻣﺮة ﻷﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮭﺎ أن ﺗﺒﺎرح اﻟﻤﻨﺰل‪.‬‬ ‫ﺧﯿﻢ اﻟﺼﻤﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ‪ ...‬وﻛﺜﺮت زﯾﺎرات اﻟﺪﻛﺘﻮر وادل‪ ..‬وأﺧﯿﺮا أﻋﻠﻦ أﻧﮫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ أن ﺗﺬھﺐ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻟﺘﺠﺮي ﻟﮭﺎ ﻋﻤﻠﯿﺔ‬ ‫ﺟﺮاﺣﯿﺔ‪.‬وﻟﻜﻨﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﻔﻄﻦ إﻟﻰ ھﺬا آﻧﺬاك‪ ..‬وﻟﺬﻟﻚ‬ ‫ﻛﺎن اﻟﻨﺎس اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻘﺎﺑﻠﻮﻧﮭﺎ ﺑﺎﻻﺑﺘﮭﺎج ﯾﻘﺎﺑﻠﻮﻧﻨﻲ أﻧﺎ ﺑﺎﻟﻌﻄﻒ‪ .‬وإﻧﻤﺎ أرﯾﺪ أن أذﻛﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﻤﺜﺎل رأﯾﮭﻢ ﻓﻲ وﻓﻲ أﺧﺘﻲ‪ .‬ﻟﻘﺪ أﺳﺄﻧﺎ اﻟﻨﯿﺔ ﺑﻌﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد‪ .‫اﺑﺘﮭﺠﻨﺎ ﺑﻌﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد اﺑﺘﮭﺎﺟﺎ أﻧﺴﺎﻧﺎ ﻗﺼﺔ اﻟﻠﯿﻠﺔ اﻟﺴﺎﻟﻔﺔ‪ .‬ﻓﻤﺎذا ﯾﺎ‬ ‫ﺗﺮى ﺻﻨﻌﺖ اﻷﯾﺎم ﺑﮭﻤﺎ ﺑﻌﺪ ھﺬه اﻟﺴﻨﯿﻦ اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ? وﻟﺴﺖ أﻋﺮف ﻟﻤﺎذا ﻋﻠﻖ ھﺬان اﻻﺳﻤﺎن ﺑﻔﻜﺮي دون ﻏﯿﺮھﻤﺎ‬ ‫ﺧﻼل ھﺬه اﻟﻤﺪة اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ‪..‬‬ ‫‪13‬‬ ‫ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ھﻨﺎك ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻻھﺘﻤﺎم ﺑﻔﻮاﺟﻊ اﻟﺤﯿﺎة‪ ..‬‬ ‫ﻟﺴﺖ أدري ﻛﯿﻒ ﺣﺪث ذﻟﻚ‪ .‬وﻛﺎن ﻻﺧﺘﻔﺎء أﺧﺘﻲ ﻣﻦ ﺑﯿﻨﻨﺎ ﺗﺄﺛﯿﺮ‬ ‫ﻋﻤﯿﻖ‪ .‬وﻟﻜﻦ أرﻗﻨﺎ ﻃﺎل‪ .‬ﻷن اﻟﻨﺎس ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺘﮭﺎﻣﺴﻮن ﺣﻮﻟﮫ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻨﺎ )ﻣﺎﻣﺎ( وﻧﺤﻦ ﺟﻠﻮس ﺣﻮل ﻣﺎﺋﺪة‬ ‫اﻟﻌﺸﺎء‪:‬‬ ‫اﺳﺘﻤﻌﺎ إﻟﻲّ‪ .‬‬ ‫أﻗﺾ ﻣﻀﺠﻌﻲ ھﺬا اﻟﻤﺮض‪ .‬أﺿﻒ إﻟﻰ ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻣﺮض ﻛﺜﯿﺮا دون أن ﺗﺼﺎب ھﻲ ﺑﺸﻲء‪ .‬ذﻟﻚ‬ ‫أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺿﻌﯿﻒ اﻟﺒﻨﯿﺔ‪ ..‬وﺑﻜﺖ أﻣﻲ ﺑﻜﺎء‬ ‫ﺣﺎرا وﺧﻠﻮت أﻧﺎ إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﺤﺎدث ﯾﺘﻤﺜﻞ ﻟﻲ ﻓﻲ أﺑﺸﻊ ﺻﻮرة‪.‬واﻟﻮاﻗﻊ أن ﻣﻨﻈﺮه ﻛﺎن ﯾﻔﺮض اﻻﺣﺘﺮام ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ‬ ‫ﯾﺮاه‪ ..‬ﺛﻢ رﻓﻌﻨﺎ ﻋﯿﻮﻧﻨﺎ إﻟﻰ )ﺑﺎﺑﺎ( ﻓﺮأﯾﻨﺎ ﺑﺮﯾﻘﺎ ﻣﺮﯾﺒﺎ ﻓﻲ ﻋﯿﻨﯿﮫ‪.‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ھﻲ اﻟﺘﻲ أوﺣﺖ إﻟﻲّ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮة ﻓﻲ أول اﻻﻣﺮ‪ .‬إن ﺷﯿﺦ اﻟﻤﯿﻼد ﯾﺒﻠﻐﻜﻤﺎ ﺗﺤﯿﺎﺗﮫ‪ ..

‬وأن ﺗﺄﺧﯿﺮھﺎ ﻟﯿﺲ ﻓﻲ ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﺮﯾﻀﺔ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أﻋﺮف أﻧﻨﻲ ﻋﺎﺟﺰ ﻋﻦ اﻟﻘﯿﺎم ﺑﮫ‪.‬وذھﺒﺖ ﻣﻊ أﺑﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ‪ .‬وﻛﺮرن اﻟﻜﻼم اﻟﺬي ﻗﻠﻨﮫ وﻃﺎل اﻟﻮﻗﺖ‪ .‬وأﺳﺮع ﻧﺤﻮ اﻟﺒﺎب‪ .‬ﻧﻘﻠﺖ أﺧﺘﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ وھﻲ ﺛﺎﺑﺘﺔ اﻟﻮﻋﻲ‪.‬وﺧﺼﻮﺻﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ رﺟﻊ أﺑﻲ وأﻋﻠﻦ ﻟﻨﺎ أﻧﻨﺎ ﻟﻦ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ رؤﯾﺘﮭﺎ إﻻّ ﻣﺮة‬ ‫ﻓﻲ اﻷﺳﺒﻮع‪ .‬وأﻧﮫ ﻣﻨﺪھﺶ ﻟﺘﺮدد أﺑﻲ وھﻮاﺟﺴﮫ‪.‬ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﻣﺤﺎﻃﺔ ﺑﺎﻟﺮﺣﻤﺔ وﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻨﺰﻋﺠﺔ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ذﻛﺮاھﺎ ﺗﻤﻸ اﻟﻐﺮﻓﺔ‪ .‬وﯾﺘﻜﺮر ھﺬا اﻟﺴﺆال ﻣﻦ زاﺋﺮ آﺧﺮ وﺗﺘﻜﺮر اﻹﺟﺎﺑﺔ وﺗﺒﺪو ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮه ﻣﺴﺤﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺤﯿﺮة واﻟﻌﻄﻒ واﻟﺨﻮف‪ .‬وأن اﻟﻄﺐ ﺗﻄﻮر ﺗﻄﻮرا ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﻣﻌﮫ ﺧﻮف ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻠﯿﺎت‬ ‫اﻟﺠﺮاﺣﯿﺔ‪ .‬‬ ‫وھﻲ ﺗﺆﻛﺪ ﻷﻣﮭﺎ أن ﻛﻞ ﺷﻲء ﺳﻮف ﯾﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﺮام‪.‬‬ ‫دﺧﻠﻨﺎ اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻓﻮﺟﺪﻧﺎ أﺧﺘﻲ ﺟﺎﻟﺴﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﺮﯾﺮ ﺗﺴﺘﻘﺒﻠﻨﺎ ﺑﻮﺟﮫ ﺑﺎشّ‪ .‬وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻛﻨﺖ أﻃﯿﻞ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﮭﺎ وﻧﻔﺴﻲ ﺗﻜﺎد ﺗﺬوب ﺣﺴﺮات ﻋﻠﯿﮭﺎ‪ .‬ﻓﻠﻢ ﯾﻜﻦ ﺑﺪ ﻣﻦ إﻧﮭﺎء اﻟﻤﻮﻗﻒ ﻛﯿﻼ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺗﺄﺛﺮھﺎ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﻟﻢ أﻛﻦ‬ ‫وﺣﯿﺪا‪ .‬ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻨﺎ‪ .‬وﺟﻠﺴﻨﺎ ﻧﻨﺘﻈﺮه‬ ‫وﻗﺪ ﺧﻼ ﻛﻞ واﺣﺪ ﺑﮭﻮاﺟﺴﮫ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ‪ .‬ﯾﺎ ﻟﻠﻤﻜﺎن اﻟﺮھﯿﺐ! ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺰاوﯾﺔ اﻟﮭﺎدﺋﺔ ﻣﻦ‬ ‫أﻃﺮاف اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ‪ .‬‬ ‫وذات ﺻﺒﺎح رھﯿﺐ ﻓﻲ ﺟﻮ ﯾﻄﻔﺢ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮع واﻟﺰﻓﺮات واﻷﻟﻢ‪ .‬وأن اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ ﺳﺘﺠﺮي ﺑﻌﺪ ﺑﻀﻌﺔ أﯾﺎم‪.‬وأﺻﺒﺤﺖ أﻧﺎم وﺣﺪي‪ .‬‬ ‫وﺣﻮاﺳﮫ ﻣﺮھﻔﺔ ﻟﺴﻤﺎع أﺧﺒﺎر اﻟﻄﻔﻠﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدة ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ‪ .‬‬ ‫وأﺧﯿﺮاً ﺟﺎء ﻣﻮﻋﺪ اﻟﺰﯾﺎرة‪ .‬وﺣﺎول‬ ‫أﺑﻲ أن ﯾﻘﺎوم ﻟﻜﻨﮫ أﻓﮭﻤﮫ ﻓﻲ وﻗﺎره اﻟﺼﺎرم‪ -‬وﻛﺄﻧﮫ ﯾﺘﻜﻠﻢ ﺑﻠﺴﺎن اﻟﻘﺪر‪ -‬أن ﻧﺼﯿﺤﺘﮫ اﻟﺘﻲ ﻻ ﯾﻤﻠﻚ ﻏﯿﺮھﺎ ھﻲ‬ ‫أن ﯾﻀﺤﻲ اﻷب ﺑﻌﻮاﻃﻔﮫ ﻓﻲ ﺳﺒﯿﻞ ﻣﺼﻠﺤﺔ اﺑﻨﺘﮫ‪ .‬ﺗﻘﻮم ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻨﺎﯾﺔ اﻟﻀﺨﻤﺔ اﻟﻐﺮﯾﺒﺔ‪ .‬‬ ‫وأﻗﻞ أﻓﺮاد اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺟﺰﻋﺎ‪ .‬وﺗﺄﺧﺮ أﺑﻲ ﻋﻦ اﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬‬ ‫واﻧﻘﻀﻰ ﻧﺼﻒ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣﺨﺼﺼﺎ ﻟﻠﺰﯾﺎرة ﻓﻲ ﻟﻤﺢ اﻟﺒﺼﺮ‪ .‬‬ ‫وأﺧﯿﺮا أﻋﻠﻦ اﻟﺪﻛﺘﻮر وادل أﻧﮫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺠﺮاﺣﯿﺔ‪ .‬وﻗﺪ ﻛﺎدت ﺗﺒﻜﻲ ﻣﻦ ﺷﺪة اﻟﻔﺮح‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ اﻧﺤﻨﻰ ﻋﻠﯿﮭﺎ أﺑﻲ وﻗﺒﻠﮭﺎ ﻓﺘﻌﻠﻘﺖ‬ ‫ﺑﮫ ﺗﺮﺟﻮه أﻻّ ﯾﻔﺎرﻗﮭﺎ‪ .‬وﻟﻤﺎ ﺗﺤﺮﻛﻨﺎ ﻟﻠﻘﯿﺎم ﺧﺎﻧﮭﺎ ﺛﺒﺎﺗﮭﺎ‬ ‫ﻓﺎﻧﻔﺠﺮت ﺑﺎﻛﯿﺔ‪ .‬وھﻢ ﯾﺨﻄﻮن ﻓﻲ ﺑﻂء إﻟﻰ‬ ‫أﻗﺮب ﻛﺮﺳﻲ أو ﻣﻘﻌﺪ‪ .‬وﯾﺘﺒﺎدل اﻷﻃﻔﺎل ﻧﻈﺮات ﻛﻠﮭﺎ أﻟﻢ وﺣﺴﺮة‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ أﻧﻔﺎﺳﮫ ﻣﺤﺒﻮﺳﺔ‪.‬وﺑﺪا اﻟﺼﻤﺖ ﯾﺴﻮد اﻟﺠﻤﯿﻊ‪.‬وﻣﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﮫ‪ .‬وﻟﻜﻦ وﺣﺪﺗﮭﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎن ﻛﺒﺮت ﻋﻠﯿﮭﺎ‪ .‬وﺑﺪأ اﻻﻧﺰﻋﺎج ﻋﻠﻰ وﺟﮫ أﺧﺘﻲ‪ .‬ﻓﺴﺤﺒﻨﻲ ﻣﻦ ﯾﺪي‪ .‬وﯾﺆﻛﺪ ﻟﮭﺎ أﻧﮫ ﺳﻮف ﯾﺒﺬل ﻣﺠﮭﻮدا ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ‬ ‫إذن ﺑﺰﯾﺎرﺗﮭﺎ ﻛﻞ ﯾﻮم‪ .‬وﺟﺜﻢ اﻟﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺻﺪري واﻧﺘﺎﺑﺘﻨﻲ ھﻮاﺟﺲ‬ ‫رھﯿﺒﺔ‪ .‬ﺧﻼ اﻟﻤﻨﺰل ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻗﺪ ﻏﺎدره ﺳﻜﺎﻧﮫ‬ ‫ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬ﻓﻌﺎﻧﻘﮭﺎ وھﻮ ﯾﻄﻤﺌﻨﮭﺎ ﺑﺼﻮت ﻣﺨﺘﻨﻖ‪ .‬واﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ اﻟﺤﺴﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﮭﺎ ﺑﮭﺎ اﻟﻤﻤﺮﺿﺎت‪.‬وﻛﺎن اﻧﺘﻔﺎﺧﺎ ﺑﺸﻌﺎ‪ .‬‬ ‫واﻧﺘﻈﺮﻧﺎ ﻋﻠﻰ أﺣﺮ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﺮ ﻣﻮﻋﺪ اﻟﺰﯾﺎرة‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺪﺧﻠﻮن اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺟﺪ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﻄﻔﻠﺔ اﻟﻤﺮﯾﻀﺔ ﺷﺎردي اﻷﺑﺼﺎر‪ .‬وھﻨﺎك ﺳﺎدﻧﺎ اﻟﺼﻤﺖ‪ .‬وإن ﻣﻨﻈﺮھﺎ ﻟﯿﺜﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ ﻣﻌﻨﻰ ﻛﻠﮫ إﺑﮭﺎم وﻏﻤﻮض‪ .‬وﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﺑﻔﺪاﺣﺔ اﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻟﻤﻮﻗﻒ وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ أﺷﻌﺮ ﺑﺄن ھﻨﺎك واﺟﺒﺎ‬ ‫ﻣﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻲ ﻻ أﻋﺮف ﻣﺎ ھﻮ‪ .‬وﻛﺎﻧﻮا ﯾﻘﺒﻠﻮن ﺻﺎﻣﺘﯿﻦ ﻣﮭﻤﻮﻣﯿﻦ وﯾﺪﺧﻠﻮن إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻓﻲ‬ ‫ﺣﺰن وﺣﯿﺮة‪ .‬وﻗﺪ ﺗﺤﺪﺛﺖ إﻟﯿﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ‬ ‫ذﻟﻚ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺬي ﻓﺎرﻗﺘﻨﺎ ﺑﮫ ﻋﻦ وﺣﺪﺗﮭﺎ‪ .‬وﻛﻞ ﻣﺎ أدري ھﻮ أﻧﮭﺎ أﺻﯿﺒﺖ ﺑﺎﻧﺘﻔﺎخ ﻓﻲ‬ ‫ﻋﻨﻘﮭﺎ‪ .‬وﻻ أرﯾﺪ أن أﻋﺮف‪ .‬ﺛﻢ ﺧﻠﺺ ﻧﻔﺴﮫ ﻣﻦ ﺑﯿﻦ ذراﻋﯿﮭﺎ ﻓﻲ رﻓﻖ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺴﺘﺄذﻧﻮن ﻓﻲ‬ ‫اﻻﻧﺼﺮاف وﯾﺨﺮﺟﻮن وھﻢ ﯾﺪﻋﻮن ﻓﻲ ﺳﺮﯾﺮﺗﮭﻢ أن ﯾﺸﻔﻲ اﷲ ﺻﺪﯾﻘﺘﮭﻢ اﻟﺼﻐﯿﺮة‪.‬وﻛﻨﺖ أﻧﺎ أﺑﻜﻲ ﺑﻜﺎءً ﻣﺮّا‬ ‫ﻓﻲ أﺛﻨﺎء ذﻟﻚ‪ .‬‬ ‫ﻣﺮت اﻷﯾﺎم ﺑﻄﯿﺌﺔ ﻣﺘﺜﺎﻗﻠﺔ إﻟﻰ أن ﺟﺎء ﻣﻮﻋﺪ اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ‪ .‬وأﻧﺎس ﻣﮭﺪدون ﺑﺎﻟﻤﻮت ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﯿﻦ‪ .‬‬ .‬وﻣﺎ أزال أراھﺎ ﺧﺎرﺟﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺰل ﻟﺘﻮاﺟﮫ اﻟﺨﻄﺮ ﺑﺠﺒﯿﻦ ﻣﺮﺗﻔﻊ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺴﺄل أﺣﺪھﻢ‪ :‬ﻛﯿﻒ ﺣﺎﻟﻚ ﯾﺎ ﻃﻔﻠﺔ? ﻓﺘﺠﯿﺒﮭﻢ ھﻲ ﻓﻲ ﺛﺒﺎت وﯾﻘﻈﺔ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﺑﺨﯿﺮ وأن ﻣﺎ‬ ‫أﺻﺎﺑﮭﺎ ﻻ ﯾﻠﺒﺚ أن ﯾﺰول‪ .‬وﻋﺸﺸﺖ ﻓﯿﮫ اﻟﻮﺣﺸﺔ واﻷﺣﺰان‪ .‬وﻓﻲ ﺻﻤﺖ‬ ‫اﻟﻠﯿﻞ وﻇﻼﻣﮫ ﻛﺎﻧﺖ أﻧﻔﺎﺳﻲ ﺗﺤﺘﺒﺲ ﻣﻦ ﻓﺮط اﻟﺘﺄﺛﺮ ﺣﺘﻰ ﻷﻛﺎد أﺧﺘﻨﻖ‪.‬وﻛﺎﻧﺖ ﺻﻮرﺗﮭﺎ ﺗﺘﺪاﻋﻰ ﻓﻲ ﻣﺨﯿﻠﺘﻲ ﻓﻲ أوﺿﺎﻋﮭﺎ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ‪ .‬ﻓﻲ‬ ‫ھﺬه اﻟﺒﻨﺎﯾﺔ أرواح ﻓﻲ ﺧﻄﺮ‪ .‬وﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﮫ داﻣﻊ اﻟﻤﻘﻠﺘﯿﻦ وأﻧﺎ أﺷﯿﺮ ﻟﮭﺎ ﺑﯿﺪي اﻷﺧﺮى ﻣﻮدﻋﺎ‪.‬وﻟﻢ أﻧﺲ ﻣﻨﻈﺮ‬ ‫أوﻟﺌﻚ اﻷﺻﺪﻗﺎء ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﻘﺒﻠﻮن إﻟﯿﻨﺎ ﻟﻌﯿﺎدﺗﮭﺎ‪ .‬واﻣﺘﻸ اﻟﻤﻨﺰل ﺑﻔﺘﯿﺎت آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس وﺑﻌﺾ اﻟﺼﺪﯾﻘﺎت اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﺎت وھﻦ‬ ‫ﯾﻮاﺳﯿﻦ أﻣﻲ وﯾﺒﻌﺜﻨﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻻﻃﻤﺌﻨﺎن‪ .‬وﻗﺪ ﺗﺮﻛﻮا ﻟﻤﻘﺎدﯾﺮھﻢ وأﺑﻌﺪ ﻋﻨﮭﻢ اﻟﻨﺎس‬ ‫ﻟﯿﻠﻘﻮا ﻣﺼﯿﺮھﻢ وﺣﯿﺪﯾﻦ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻐﺮف اﻟﮭﺎدﺋﺔ اﻟﺼﺎﻣﺘﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻄﻔﺢ ﺑﺮاﺋﺤﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻛﺄﻧﮭﺎ راﺋﺤﺔ اﻷرواح اﻟﺘﻲ‬ ‫اﺣﺘﺮﻗﺖ ھﻨﺎك‪.‬وﻧﺒﮭﺘﻨﺎ إﺣﺪى اﻟﻤﻤﺮﺿﺎت إﻟﻰ أن ﻣﻮﻋﺪ‬ ‫اﻟﺬھﺎب ﻗﺪ أزف‪ .‬وﺧﻄﻮات ﺛﺎﺑﺘﺔ‪.‬‬ ‫ﺧﻼ اﻟﻤﻨﺰل ﻣﻦ اﻟﺒﮭﺠﺔ وﻣﻦ اﻟﺤﺮﻛﺔ وﻣﻦ اﻟﻨﺸﺎط ﻟﯿﺨﻠﻔﮫ ﺟﻮ ﻛﻠﮫ ﺻﻤﺖ وﺗﻮﻗﻊ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺴﻮد اﻟﺼﻤﺖ‪ .‬‬ ‫وأﯾﻘﻨﺖ ﺑﺴﺒﺐ ھﺬا اﻟﺠﻮ اﻟﺬي ﺑﺎت ﯾﺤﯿﻂ ﺑﻨﺎ أن اﻷﻣﺮ ﺟﺪ ﺧﻄﯿﺮ‪ .‫ﻟﺴﺖ أدري ﻣﺎ ﻧﻮع اﻟﻤﺮض اﻟﺬي أﺻﺎﺑﮭﺎ‪ .

‬وأدھﺸﻨﻲ أن أرى أﺑﻲ ﯾﺮد ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻟﻐﻀﺐ وﻋﻠﻰ ھﺬه اﻟﺜﻮرة ﺑﻀﺤﻜﺎت ﻃﻮﯾﻠﺔ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﮭﺎﻧﺔ‬ ‫واﻟﺴﺮور‪ .‬وأﻣﺎ أﻧﺎ‬ ‫ﻓﻜﻨﺖ ﺧﺎﺋﻔﺎ‪ .‬وﻃﺮق‬ ‫اﻟﺒﺎب‪ .‬وﻟﻢ‬ ‫أﺻﺪق أﺧﺘﻲ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺴﻮف ﻻ ﯾﺼﯿﺒﮫ ﻣﻜﺮوه‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺣﺮﺻﺖ أﻣﻲ ﻋﻠﻰ أﻻّ ﺗﺨﺒﺮﻧﻲ‪ .‬ﻓﮭﻮ ﯾﻌﯿﺶ ﺑﯿﻦ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ ﻛﺄﻧﮫ واﺣﺪ ﻣﻨﮭﻢ‪ .‬ﻓﻲ ﺣﺠﻤﮭﺎ وﻟﻮﻧﮭﺎ واﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻲ ﺗﺄﺗﯿﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﻧﻈﺮت إﻟﻰ ﻗ ﺮﯾﺒﻲ اﻟﺸﺎب ﻓﻮﺟﺪﺗﮫ ﯾﻘﻒ وﯾﺘﺤﺪث ﺑﮭﺬه اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻘﻮﻟﻮن ﻋﻨﮭﺎ إﻧﮭﺎ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ‪ .‬‬ ‫وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻋﺎدت ﺷﺨﺼﺎ آﺧﺮ‪ .‬وإﻧﻤﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﻓﺘﻰ ﻧﮭﺾ ﻣﻊ واﻟﺪه‬ ‫ﻟﯿﻘﺘﺤﻢ ﻗﻠﺐ إﻓﺮﯾﻘﯿﺎ ﺑﻼد اﻷﺳﺎﻃﯿﺮ‪ .‬ﯾﺜﯿﺮ ﻣﻨﻈﺮھﺎ اﻟﺮأﻓﺔ ﻓﻲ أﻗﺴﻰ اﻟﻘﻠﻮب‪ .‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﺷﻌﺮت ﻓﻲ‬ ‫ﻏﻤﻮض ﻣﻨﺬ أن وﻗﻊ ﻧﻈﺮي ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻟﻠﻤﺮة اﻷوﻟﻰ أن أﺧﺘﻲ اﻟﺘﻲ ذھﺒﺖ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻇﻠﺖ ھﻨﺎك إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪ .‬ﻟﺘﺤﻤﻞ اﻟﺨﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎن أﺑﻲ‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫أﺧﺘﻲ ﻣﻨﺬ ﯾﻮم واﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻲ‪ :‬إن أﺑﻲ ﺳﻮف ﯾﺄﺧﺬﻧﻲ وﺣﺪي إﻟﻰ ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻜﻨﮭﺎ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت اﻟﺸﺎذة ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء‪ .‬وﺗﺒﻌﺘﮭﺎ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﺪﺧﻞ أﺑﻲ وھﻮ ﻣﺒﺘﮭﺞ اﻟﻮﺟﮫ ﻟﯿﻌﻠﻦ أن اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ ﻗﺪ‬ ‫ﻧﺠﺤﺖ‪ .‬ﯾﻠﺬ ﻟﻸﻃﻔﺎل أن ﯾﺴﻤﻌﻮھﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ‬ ‫أﻧﮫ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻧﻨﺘﺴﺐ إﻟﯿﮭﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬وھﻮ ﯾﺰﻓﺮ وﯾﺼﺮخ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺷﺨﺼﺎ واﺣﺪا ﻇﻞ ﻣﻀﻄﺮﺑﺎ ھﻮ أﻧﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﻀﻊ رأﺳﮫ ﺑﯿﻦ ﯾﺪﯾﮫ ﻓﻲ ﺣﺰن ﻋﻤﯿﻖ‪ .‬وﻛﺎن ﻣﺎ ﯾﺰال ﯾﺸﻊ ﺑﻘﻮة ﻓﻲ ﻓﻜﺮھﺎ وﻋﯿﻨﯿﮭﺎ‪.‬وﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء‬ ‫ﻛﺎن ﯾﺪل ﻋﻠﻰ أن أﺧﺘﻲ ﺻﺪﻗﺖ ﻓﻲ ﺣﺪﺳﮭﺎ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻋﯿﻨﺎه ﺗﻘﺪﺣﺎن ﺑﻤﺰﯾﺞ ﻣﻦ اﻟﺤﺰن واﻟﻐﻀﺐ‪ .‬ﻓﻘﻔﺰت أﻣﻲ ﺑﺄﺳﺮع ﻣﺎ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ إﻟﯿﮫ‪ .‬ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻣﻨﺼﺮﻓﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻐﺎﯾﺔ ﻣﻦ ھﺬا اﻟﺴﻔﺮ‪ .‬ﻟﻘﺪ اﺧﺘﻠﻄﺖ ﻓﻲ ﻓﻜﺮي ﺑﺒﻼد‬ ‫اﻟﺰﻧﻮج‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻟﺖ إﻧﻨﺎ ﺳﻨﺴﺎﻓﺮ ﺑﻌﺪ ﯾﻮم واﺣﺪ ﻓﺴﺎﻓﺮﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﯾﻮم واﺣﺪ‪ .‬وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻻﺣﻆ ﻣﺎ ﯾﺪور ﺑﯿﻦ‬ ‫أﺑﻲ وﻗﺮﯾﺒﻲ‪ .‬إذ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﻠﻢ ﻓﯿﻢ ھﺬا اﻟﺴﻔﺮ وﻻ اﻟﻤﻜﺎن اﻟﺬي ﻧﻘﺼﺪه‪ .‬ﺿﻌﯿﻔﺔ اﻟﺒﻨﯿﺔ‪ .‬ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ إﻟﻰ‬ ‫ﺟﺎﻧﺐ واﻟﺪي وإﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ أﺣﺪ أﻗﺮﺑﺎﺋﻲ وھﻮ ﺷﺎب ﻓﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﻌﺸﺮﯾﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﺮه‪ .‬وﺗﻄﻠﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ إﻟﻰ ﯾﺪ اﻟﻘﺪر اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺷﻚ أن ﺗﻄﺮق اﻟﺒﺎب‪ .‬وھﺬا ﻣﺎ أﻃﺎر ﺻﻮاﺑﻲ‪ .‬وھﻜﺬا ﺑﺪأ ﯾﺪاﻋﺒﻨﻲ اﻹﯾﻤﺎن ﺑﺼﺤﺔ ﺗﺒﯿﻨﮭﺎ‪.‬وﻟﻜﻦ‬ ‫أدھﺸﻨﻲ أن أرى أﺑﻲ ﻣﺴﺘﻤﺮا ﻓﻲ ﺿﺤﻜﮫ اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻋﺒﺚ ﻟﻢ أﻓﮭﻤﮫ‪.‬‬ .‬‬ ‫ﻛﻞ ذﻟﻚ واﻟﻘﻄﺎر ﯾﻠﺘﮭﻢ اﻟﻄﺮﯾﻖ ﻓﻲ ﻧﮭﻢ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻗﺪ أﺻﺎﺑﮫ ﺟﻨﻮن‪ .‬وإذن ﻓﮭﺬا اﻟﺸﺎب ﻋﻠﻰ ﺻﻮاب‪ .‬‬ ‫واﺳﺘﻘﺒﻠﮭﺎ اﻟﻨﺎس ﯾﻮم ﻋﺎدت ﻓﻲ ﺑﺸﺮ وﺣﺒﻮر‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻣﻤﺎ ﯾﺮﺿﯿﮭﻢ أن ﯾﺸﺪوا اﻟﺮﺣﺎل إﻟﯿﮭﻢ‪.‬إذ ﻟﻢ ﺗﻘﻞ ﻟﻲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺑﮫ‪ .‬وأن أﺧﺘﻲ ﺑﺨﯿﺮ‪.‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أﻋﺮف أﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﯾﻨﺘﻤﻲ إﻟﯿﮭﺎ ﻷﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ھﻨﺎك ﻣﺎ ﯾﺪل‬ ‫ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺘﻲ ﯾﺤﯿﺎھﺎ‪ .‬ﻟﻢ أﻋﺪ ذﻟﻚ اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ اﻟﻤﻨﺴﻲ ﻓﻲ ﻣﺆﺧﺮة اﻟﻔﺼﻞ‪ .‬ﻋﺎش ﻣﺪة ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪.‬أﻣﺎ ﻧﺤﻦ اﻷﺟﺎﻧﺐ ﻋﻨﮭﺎ‪ -‬أﻧﺎ وھﺬا اﻟﺸﺎب‪ -‬ﻓﺴﻮف ﻧﻘﺎﺳﻲ ﻣﻨﮭﺎ‬ ‫اﻟﻮﯾﻼت ﺑﺪﻟﯿﻞ ھﺬا اﻟﻐﻀﺐ وھﺬه اﻟﺜﻮرة‪.‬‬ ‫ﻛﺎن ذﻛﺮ ﻣﺮاﻛﺶ ﯾﺜﯿﺮ ﻓﻲ ذھﻨﻲ ﺻﻮرا ﻣﺘﻌﺪدة ﻣﻦ اﻟﺨﺮاﻓﺎت اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ أﺳﻤﻌﮭﺎ‪ .‬ﺑﯿﺪ أن ﺷﯿﺌﺎ‬ ‫واﺣﺪا ﻟﻢ ﯾﻔﺎرﻗﮭﺎ ھﻮ ﺛﺒﺎﺗﮭﺎ وإﯾﻤﺎﻧﮭﺎ ودﻗﺔ ﻣﻼﺣﻈﺘﮭﺎ‪ .‫وﺗﻌﻠﻘﺖ اﻷﻧﻔﺎس‪ .‬إﻧﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﯾﻖ إﻟﻰ ﺑﻼد ﻣﺮﻋﺒﺔ ﻣﺨﯿﻔﺔ اﻋﺘﺎدھﺎ أﺑﻲ‬ ‫وﻋﺮﻓﮭﺎ‪ .‬ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻼد اﻟﺒﻌﯿﺪة‪.‬ﻓﻜﺎن اﻟﺸﺎب ﯾﻘﻮم وﯾﺠﻠﺲ ﻓﻲ دﯾﻮان اﻟﻘﻄﺎر‪ .‬‬ ‫ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ أن أﺻﺪق أﻧﻨﺎ ذاھﺒﻮن إﻟﻰ ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬ﻓﺈﻧﮫ ﻛﺎن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ أن أدرك أﻧﮫ ﻏﺎﺿﺐ ﺛﺎﺋﺮ ﻋﻠﻰ ھﺬه اﻟﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﻤﻞ ﻋﻠﯿﮭﺎ‬ ‫ﺣﻤﻼً‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻗﺪ اﻧﺸﺮح ﻷﻧﮫ أﺳﺮﻧﺎ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ‬ ‫أﺧﺒﺎرھﺎ ﻣﺜﯿﺮة ﺣﻘﺎ‪ .‬وﻗﺎﻟﺖ‬ ‫إﻧﻨﻲ ﺳﻮف أﺳﺎﻓﺮ ﻣﻊ أﺑﻲ وﺣﺪه وھﺬا ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ‪ .‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻟﻤﻌﺎن ﻟﻢ ﯾﻔﺎرﻗﮭﺎ أﺑﺪا ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ‬ ‫أﺻﺎﺑﮭﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻗﻠﻘﺖ إذ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺗﺘﺒﻊ أﻧﺒﺎء اﻟﺒﻼد ﻣﻦ أﻣﻲ وﺣﺪھﺎ‪ .‬‬ ‫وھﻜﺬا اﻧﺘﮭﺖ ﺗﻠﻚ اﻷزﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﯿﻤﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺰل أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺷﮭﺮﯾﻦ‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﺎ أﻟﻘﺖ إﻟﻲّ ﺑﺎﻟﻨﺒﺄ اﻟﻤﺮوع ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ ﻓﮭﻤﺘﮫ‬ ‫ﻓﺤﺴﺐ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎن وﺟﮫ أﺑﻲ ﻣﻨﺸﺮﺣﺎ أﻣﺎ وﺟﮫ اﻟﺸﺎب ﻓﻜﺎن ﻣﻐﺘﻤﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﺗﺼﻮر أن ﺗﺤﻘﯿﻘﮭﺎ‬ ‫ﺳﻮف ﯾﻜﻠﻔﻨﺎ اﻟﻤﺨﺎﻃﺮ‪ .‬ﺷﺎﺣﺒﺔ اﻟﻮﺟﮫ‪ .‬وﻟﻘﺪ زاد ﻓﻲ ﻗﻠﻘﻲ ﻏﻀﺐ اﻟﺸﺎب وﺛﻮرﺗﮫ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺳﻤﻌﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ أﯾﻀﺎً‪ .‬‬ ‫وإذن ﻓﺄﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻮاب‪ .‬ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ روت ﻟﻲ أﻣﻲ أﻋﺎﺟﯿﺒﮭﺎ‪ .‬أﻣﺎ‬ ‫ھﺬا اﻟﺬي اﺣﺘﻔﻠﻨﺎ ﺑﻌﻮدﺗﮫ ﻓﻠﯿﺲ ﺳﻮى ﺷﺒﺤﮭﺎ‪.‬‬ ‫‪14‬‬ ‫واﻧﻄﻠﻖ ﺑﻨﺎ اﻟﻘﻄﺎر ﯾﻨﮭﺐ ﻗﻀﺒﺎن اﻟﺤﺪﯾﺪ‪ .‬وﻋﺎدت أﺧﺘﻲ إﻟﯿﮫ ﺑﻌﺪ ﻧﺤﻮ أﺳﺒﻮﻋﯿﻦ‪.‬وھﺬا ﻣﺎ ﻟﻢ أﻻﺣﻈﮫ ﻓﻲ اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ‬ ‫اﻵﺧﺮﯾﻦ‪.‬وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ‬ ‫أﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻓﮭﻢ ﻣﺎ ﯾﻘﻮل‪ .

‬وإذن ﻓﻨﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺪود ﺑﻼد‬ ‫اﻷﺳﺎﻃﯿﺮ‪ .‬اﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﻟﻠﻤﻘﺎدﯾﺮ‬ ‫وﺗﺮﻛﺘﮭﺎ ﺗﺠﺮي ﻛﻤﺎ ﺗﺸﺎء دون أن أﺣﺎول أن أﻛﻔﻜﻒ ﻣﻦ دﻣﻮﻋﻲ‪.‬وﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﻐﺮﻓﺔ ﻣﻊ أﺑﻲ‬ ‫وﻗﺮﯾﺒﻲ‪ .‬ھﺬا ﺟﺒﻞ ﻣﻦ ﻧﻮر ﻓﻲ ﻋﺮض اﻟﺒﺤﺮ ﯾﺘﻸﻷ ﻓﻲ ﻛﺒﺪ اﻟﻠﯿﻞ ﺗﻸﻟﺆا أﻋﺎد إﻟﻰ ذھﻨﻲ ذﻛﺮى‬ ‫ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﻤﻼھﻲ )ﺑﻼك ﺑﻮل(‪ .‬وﻧﻈﺮت ﯾﻤﯿﻨﺎ وﺷﻤﺎﻻً ﻓﺮأﯾﺖ وﺟﻮھﺎ ﺻﻐﯿﺮة‬ ‫ﺗﺒﺘﺴﻢ ﻟﻲ ﻓﻠﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻲ ﺑﺪّ ﻣﻦ أن أردّ ﻋﻠﯿﮭﺎ اﻻﺑﺘﺴﺎم‪ .‬وﻓﻲ أﻋﻤﺎق اﻟﻐﺎﺑﺎت‪ .‬‬ ‫ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﻨﻮر ﺳﻮى اﻟﺒﺎﺧﺮة ﻓﻲ اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬ﻓﻘﻠﺖ وﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻲ ﻣﺴﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺎﻟﻲ‪:‬‬ ‫"اﻟﺒﯿﺾ!"‬ ‫ﻓﻘﺎل اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﺒﺪو ﻟﻲ أﻃﻮل ﻣﻤﺎ ھﻮ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ‪:‬‬ ‫وﻛﻢ ﺑﯿﻀﺔ?‬ ‫وﻟﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ اﺳﺘﺄﻧﺴﺖ إﻟﻰ أﻧﮫ ﻃﻮع أﻣﺮي‪ .‬ودﺧﻠﻨﺎ ﻏﺮﻓﺔ ﺻﻐﯿﺮة‪ .‬زرﻗﺔ ﻓﻲ زرﻗﺔ‪ .‬وﻛﻨﺖ ﻗﺪ ھﯿﺄت ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻘﺒﻮل اﻟﻤﻔﺎﺟﺂت‬ ‫وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺎ أرى‪ .‬‬ ‫واﻟﻀﺎﺣﻜﻮن ﺑﺎﻟﺼﺎرﺧﯿﻦ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﯾﮭﻤﻨﻲ اﻟﻤﺼﯿﺮ اﻟﺬي ﺳﻮف ﺗﻨﺘﮭﻲ إﻟﯿﮫ‬ ‫اﻟﺮﺣﻠﺔ‪.‬ﻓﻘﺪ اﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﻟﻠﻤﻘﺎدﯾﺮ‪ .‬ﻛﻞ‬ ‫ذﻟﻚ وأﻧﺎ أﺻﺮخ‪.‬ﻓﺮأﯾﺖ اﻷﻃﻔﺎل ﯾﻘﻔﻮن ﻓﻮﻗﻔﺖ‪ .‬وأي ﻏﺮﻓﺔ! ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ‬ ‫ازدھﺮت ﺑﺤﻀﺎرة ﻣﻦ اﻟﻠﻌﺐ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ وﺻﻔﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ورﺟﻌﺖ ﺑﺒﺼﺮي إﻟﻰ اﻟﻮراء ﻓﺎﻧﺘﮭﻰ ﺑﻲ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﺑﺴﺮﻋﺔ إﻟﻰ أن أﺣﺐ ﺷﻲء ﻟﺪي ھﻮ اﻟﺒﯿﺾ‪ .‬‬ ‫وﻓﻲ ﻟﻤﺢ اﻟﺒﺼﺮ وﺿﻌﺖ أﻣﺎﻣﻲ أرﺑﻊ ﺑﯿﻀﺎت ﺗﺘﺮاﻗﺺ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻦ ﻛﺄﻧﮭﺎ أرﺑﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺠﻮم ﻓﺎﻟﺘﮭﻤﺘﮭﺎ اﻟﺘﮭﺎﻣﺎ وأﻧﺎ‬ ‫راض ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ وﻋﻦ اﻟﺤﯿﺎة‪.‬وﺣﺎول أﺑﻲ ﻋﺒﺜﺎ أن ﯾﮭﺪئ ﻣﻦ روﻋﻲ‪ .‬ﻓﻠﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻲ ﺑﺪّ ﻣﻦ أن أﺧﺘﻠﻂ ﺑﮭﻢ اﺧﺘﻼﻃﺎ أﻧﺴﺎﻧﻲ ﻛﻞ‬ ‫ھﻤﻮﻣﻲ وأﻧﺎ أﺧﺘﺮق ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﺎﺧﺮة اﻟﻌﺘﯿﺪة ﻋﺮض اﻟﺒﺤﺎر‪ .‬وﻟﻢ ﺗﻤﺮ ﺳﻮى ﻟﺤﻈﺔ ﺻﻐﯿﺮة ﺣﺘﻰ اﺧﺘﻠﻂ اﻟﻘﺎﻓﺰون ﺑﺎﻟﻼﻋﺒﯿﻦ‪.‬وإﻟﻰ أﻧﮫ ﻟﯿﺲ ﻋﻠﻲّ ﺳﻮى أن أﻃﻠﺐ وﻋﻠﯿﮫ أن ﯾﻄﯿﻊ‪ .‬وﯾﺎ ﻟﺮوﻋﺔ ﻣﺎ رأﯾﺖ! ﺣﻘّﺎ ﻟﻘﺪ دﺧﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﺪود ﻣﻤﻠﻜﺔ اﻷﺳﺎﻃﯿﺮ واﻷوھﺎم‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﺬا اﻟﺘﻸﻟﺆ ﯾﻤﺘﺎز ﺑﺎﻟﻀﺨﺎﻣﺔ واﻟﺠﺒﺮوت‪ .‬‬ ‫ودق ﺟﺮس ﻋﻨﺪ اﻧﺘﮭﺎء اﻹﻓﻄﺎر‪ .‬وھﻮ ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺤﻈﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ أن أﺗﻨﺎول ﻣﻨﮫ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺑﯿﻀﺔ واﺣﺪة ﻓﻘﻂ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺗﺤﻤﻠﺖ أﻋﺼﺎﺑﻲ ﻓﻮق ﻣﺎ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ ﻓﻲ ھﺬﯾﻦ اﻟﯿﻮﻣﯿﻦ‪.‬وﻛﺎن زھﻮي ﻋﻈﯿﻤﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ أﻗﺒﻞ إﻟﻲّ رﺟﻞ ﻣﺪﯾﺪ اﻟﻘﺎﻣﺔ واﻧﺤﻨﻰ ﻋﻠﻲّ ﯾﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ أﺻﻨﺎف‬ ‫اﻟﻄﻌﺎم اﻟﺘﻲ أرﯾﺪ أن أﺗﻨﺎوﻟﮭﺎ ﻓﻲ وﺟﺒﺔ اﻹﻓﻄﺎر‪.‬وأﺧﯿﺮا‬ ‫اﺳﺘﻘﺮ رأﯾﻲ ﻋﻠﻰ أن أﻃﻠﺐ أرﺑﻌًﺎ‪.‬وھﺬا ﺟﺒﻞ ﻣﻦ ﻧﻮر ﺳﻮف ﻧﺨﺘﺮﻗﮫ وﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﯿﻠﻨﺎ إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬ﻓﻜﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﻨﻲ أﺳﻤﻊ ﺷﯿﺌﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﻓﯿﻤﺎ‬ ‫ﺑﻌﺪ أﻧﮫ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺰﻓﮭﺎ اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ ﻛﻠﻤﺎ اﺧﺘﻠﺖ إﻟﻰ ﻧﻔﺴﮭﺎ ﻓﻲ ﻋﺮض اﻟﺒﺤﺮ‪ .‬‬ .‬وﺑﺪا ﻟﻲ أن ﻻ ﺑﺄس ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺴﻼم ﻟﮭﺎ‪ .‬أو ﺑﯿﻦ‬ ‫اﻟﺘﻼل اﻟﺒﻌﯿﺪة‪ .‬اﺧﺘﺮﻗﻨﺎ ﺣﺪودا ﯾﺪل ﻛﻞ ﺷﻲء إﻟﻰ اﻵن ﻋﻠﻰ أن ﻣﺎ وراءھﺎ‬ ‫ﻣﻤﺘﻊ وﺟﻤﯿﻞ‪.‬ﻓﺮأﯾﺖ رﺟﻼً ﻓﻲ ﺛﯿﺎب اﻟﺒﺤﺎرة اﻟﺘﻲ راﻗﺘﻨﻲ ﯾﺘﻘﺪم إﻟﻲّ‪ .‬ﻣﯿﺎه ﺗﻤﺘﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ اﺗﺠﺎه ﻻ‬ ‫ﺗﺤﺪھﺎ ﺳﻮى زرﻗﺔ اﻟﺴﻤﺎء اﻟﺸﺎﺳﻌﺔ اﻟﻤﺘﺮاﻣﯿﺔ‪ .‬‬ ‫وﻟﺴﺖ أدري ھﻞ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﺴﺎء أو ﻓﻲ ﻣﺴﺎء اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﻓﻲ ھﺬﯾﻦ اﻟﺮﻗﻤﯿﻦ ﻛﺜﯿﺮا ﻣﻦ اﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ‪ .‬‬ ‫ورﻛﺒﻨﺎ زورﻗﺎ‪ -‬وأﻧﺎ أﺻﺮخ إﻟﻰ ﺟﺒﻞ اﻟﻨﻮر‪ .‬ودﺧﻠﺖ ﺧﻠﻒ‬ ‫اﻟ ﺒﺤﺎر ﻏﺮﻓﺔ اﻣﺘﺪت ﻓﯿﮭﺎ ﻣﺎﺋﺪة ﻃﻮﯾﻠﺔ ﺿﺞ ﺣﻮﻟﮭﺎ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬وﯾﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ أن أﺗﻔﻀﻞ‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﺘﻨﺎول ﻓﯿﮭﺎ اﻷﻃﻔﺎل وﺣﺪھﻢ وﺟﺒﺎﺗﮭﻢ‪.‬وھﻨﺎ ﻟﻢ أﻃﻖ ﺻﺒﺮا ﻓﺮﻓﻌﺖ ﺻﻮﺗﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﻌﻮﯾﻞ‪ .‬ﻓﮭﺪأ ذﻟﻚ ﻣﻦ روﻋﻲ‪ .‬وﺳﺮﻧﺎ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ اﻷﻟﻌﺎب‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺧﻄﺮ‬ ‫ﺑﺒﺎﻟﻲ أن أﻃﻠﺐ ﻋﺸﺮ ﺑﯿﻀﺎت أو ﻋﺸﺮﯾﻦ‪ .‬دﺧﻠﻨﺎ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻷﺳﺎﻃﯿﺮ ﻓﺈذا ﻛﻞ ﺷﻲء‪ -‬ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ أﺗﻮﻗﻊ‪-‬‬ ‫ﻣﺴﺘﺤﺐ راﺋﻊ‪ .‬ﻓﻘﺪ اﺳﺘﯿﻘﻈﺖ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح وأﻧﺎ ﻣﺮﻋﻮب‪ .‬ﻓﺄﺧﺬت ﻣﻜﺎﻧﻲ ﺑﯿﻨﮭﻢ وراﻗﻨﻲ أن أوﺟﺪ ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻛﻞ‬ ‫ﻣﺎ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ أﻗﺮاﻧﻲ‪ .‬‬ ‫وأﻣﺮﻧﻲ أﺑﻲ أن أﺗﺒﻌﮫ ﻓﺘﺒﻌﺘﮫ‪ .‬وﺻﻌﺪﻧﺎ ﺳﻼﻟﻢ واﺧﺘﺮﻗﻨﺎ ھﺬه اﻷﺿﻮاء‪ .‬واﻟﻤﺸﺪوھﻮن ﺑﺎﻟﻤﻌﺠﺒﯿﻦ‪ .‬وإذن ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﺗﺨﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﻏﯿﺮ ﻣﺤﻠﮫ‪ .‬‬ ‫وآن ﻣﯿﻌﺎد ﺗﻨﺎول وﺟﺒﺔ اﻹﻓﻄﺎر‪ .‫وﻟﻜﻨﻨﻲ اﺳﺘﻘﺮرت ﻓﻲ آﺧﺮ اﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ أن اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻋﺒﺚ ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﮭﺔ ﻣﺎ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻣﻮاﺟﮭﺘﮫ‪ .

‬أي ﻣﺪﯾﻨﺔ ﺧﺮﺑﺔ ھﺬه اﻟﺘﻲ وﺻﻠﻨﺎ إﻟﯿﮭﺎ?!‬ ‫اﻧﺘﮭﺖ اﻟﺸﻮارع ووﺻﻠﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﻜﺎن اﻟﻤﻘﺼﻮد‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أﺑﺤﺚ‬ ‫ﻋﻦ أﺑﻲ ﻓﺄﺟﺪه ﺿﺎع ﺑﯿﻦ اﻷذرع‪ .‬وأﻧﺎ أﺳﺒﻞ ﻣﻦ دﻣﻮع اﻟﺤﻨﯿﻦ إﻟﻰ ذﻛﺮﯾﺎﺗﮭﺎ اﻟﻘﺮﯾﺒﺔ ﻣﺎ‬ ‫ﯾﻮازي اﻟﺪﻣﻮع اﻟﺘﻲ أﺳﺒﻠﺘﮭﺎ ﺧﻮﻓﺎَ ﻣﻨﮭﺎ وأﻧﺎ أﺻﻌﺪ إﻟﯿﮭﺎ‪.‬‬ ‫وﻟﺴﺖ أدري أﯾﻦ اﻧﺘﮭﺖ ھﺬه اﻟﺮﺣﻠﺔ‪ :‬ھﻞ اﻧﺘﮭﺖ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻃﺎرق أو ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ? وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻻ زﻟﺖ أذﻛﺮ أﻧﻨﻲ‬ ‫ﻧﺰﻟﺖ إﻟﻰ اﻟﺒﺮ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺒﺎﺧﺮة اﻟﺘﻲ أذﻛﺮھﺎ ﺑﻜﻞ ﺧﯿﺮ‪ .‬ﻻ ﺑﺪ أﻧﮭﺎ ﺗﻨﺘﺴﺐ إﻟﻰ ﻓﺼﯿﻠﺔ أﺧﺮى ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮﯾﺔ ﻏﯿﺮ اﻟﺘﻲ‬ ‫أﻋﺮﻓﮭﺎ‪ .‬ﻓﻠﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻔﺎﺟﺂﺗﮭﺎ ﺳﺮﯾﻌﺔ ﻣﺘﻼﺣﻘﺔ‪ .‬ھﯿﺎ إﻟﻰ اﻟﻘﻄﺎر ﻵﺧﺬك إﻟﻰ ﻓﺎس‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ أﺣﺴﺴﺖ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺑﺪأت أﺧﺘﺮق اﻟﺤﺪود اﻟﻤﮭﻤﺔ ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ اﻷﺳﺎﻃﯿﺮ‪.‬ﻓﻠﻨﺘﺠﺎوز اﻟﺴﻔﺮ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺪار اﻟﺒﯿﻀﺎء إﻟﻰ ﻓﺎس‪ ..‬ﻛﺎﻧﺖ ﺧﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ اﻟﻤﺘﻊ اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺘﮭﺎ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺒﺎﺧﺮة اﻷوﻟﻰ‪ .‬وﺣﯿﺚ ﺗﺘﻌﺮف إﻟﻰ اﻟﺤﯿﺎة ﻛﻤﺎ ﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻜﻮن‪ .‬ھﺬه اﻟﻮﺟﻮه‬ ‫اﻟﻜﺎﻟﺤﺔ واﻟﺜﯿﺎب اﻟﻤﻤﺰﻗﺔ‪ ..‬ﻟﺴﺖ أﻋﺮف اﻵن ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﷲ ﺑﮭﺬه اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ‪ .‬ھﺬا ﯾﺮﻓﻌﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﻔﻀﺎء‬ ‫ﻓﺈذا اﻃﻤﺄﻧﻨﺖ إﻟﻰ اﻷرض رﻓﻌﻨﻲ آﺧﺮ‪ .‬وأﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﺄﺟﺪھﺎ ﺿﺎﻋﺖ ﺑﯿﻦ اﻷذرع أﯾﻀﺎ‪ .‬ﻓﺮﻏﺒﺖ ﻋﻦ اﻟﺤﯿﺎة ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬ھﯿﺎ‬ ‫إﻟﻰ ﻓﺎس أرض آﺑﺎﺋﻚ وأﺟﺪادك‪ .‬ﺗﻌﺎل ﻻ ﺿﺮورة ﻹﺿﺎﻋﺔ اﻟﻮﻗﺖ ھﻨﺎ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ اﻟﺨﺮﺑﺔ‪ .‬واﻷﺟﺴﺎم اﻟﻌﺎرﯾﺔ‪ ..‬وﻟﻜﻦ ﺧﺠﻠﻲ ﺿﺎع ﻓﻲ ﺿﺤﻜﺎﺗﮫ اﻟﻤﺘﻮاﺻﻠﺔ وھﻮ ﯾﺪاﻋﺒﻨﻲ‪.‬ﻓﻤﺎ ﻟﻲ أرى ﻗﻮﻣﺎ آﺧﺮﯾﻦ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺧﻄﻮات ﻣﻦ ھﺆﻻء اﻟﺒﺆﺳﺎء‬ ‫ﯾﻌﯿﺸﻮن ﻧﻔﺲ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ أﻋﺮﻓﮭﺎ ﻓﯿﻤﺎ ﻣﻀﻰ‪ ..‬ﺑﺤﯿﺚ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻄﺎع ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﮭﺎ‪ .‬ﺣﯿﺚ أﻗﺪﻣﻚ إﻟﻰ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺘﻲ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن ھﺆﻻء اﻟﻔﺮﻧﺠﺔ أﻓﺴﺪوا رأﯾﻚ ﻋﻨﮭﺎ‪.‬ﺣﯿﺚ ﺗﺠﺪ‬ ‫ﺟﺪك وﺟﺪﺗﻚ‪ .‬وھﻜﺬا ﺻﺎر اﻟﻤﻮﻛﺐ ﻓﻲ ﻣﻤﺸﻲ ﻃﻮﯾﻞ وﻛﻞ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻲ ﯾﻘﻮﻟﻮن‪ :‬دﻋﻨﺎ‬ ‫ﻧﻨﻄﻠﻖ إﻟﻰ اﻟﺠﺪ واﻟﺠﺪة ﻓﻘﺪ ﺑﺮح ﺑﮭﻤﺎ اﻟﺠﻮى‪.‬‬ ‫وﻛﺎن ھﻮ ﯾﺮﯾﺪ أن ﯾﺘﺰوج ﻓﺘﺎة إﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ ﻻ ﻓﺘﺎة ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﯾﻨﺘﻤﻲ إﻟﯿﮭﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻦ اﻷﺳﺒﺎب‪.‬وﻣﻦ ﯾﺪري? ﻓﻘﺪ أﻛﻮن ﺷﻌﺮت ﺑﺄﻧﮭﺎ‬ ‫ﻟﯿﺴﺖ ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻋﻨﻲ‪ .‬ﻧﻘﻠﺖ ﺑﺼﺮي ﻣﻦ اﻟﯿﻤﯿﻦ إﻟﻰ اﻟﯿﺴﺎر وﻣﻦ اﻟﯿﺴﺎر إﻟﻰ اﻟﯿﻤﯿﻦ ﻓﺈذا اﻟﺸﺨﺼﺎن ﺷﺨﺺ واﺣﺪ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أھﺘﻢ‬ ‫ﻟﮫ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ‪ .‫وھﻜﺬا ﻧﺴﯿﺖ اﻟﺸﺎب اﻟﻘﺮﯾﺐ واﺳﺘﻐﺮﺑﺖ ﻻﻛﺘﺌﺎﺑﮫ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻤﺎء ھﺬا اﻟﻼﻋﺐ اﻟﻀﺎﺣﻚ اﻟﻤﻔﺘﻮن‪ .‬اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ أﻛﺒﺮ ھﺬه‬ ‫اﻟﻤﻔﺎﺟﺂت‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل وھﻮ ﯾﻀﺎﺣﻚ أﺑﻲ دون أن ﯾﻤﻨﻌﮫ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻮﺟﯿﮫ اﻟﻜﻼم إﻟﻲّ‪:‬‬ ‫ﺗﻌﺎل‪ .‬وﻟﻜﻦ أﻟﯿﺴﺖ ھﺬه ﺑﻼد اﻷﺳﺎﻃﯿﺮ?‬ ‫وﺷﻲء آﺧﺮ اﺳﺘﺜﺎر ﺧﯿﺎﻟﻲ‪ .‬وﻗﺪ دﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻤﻔﺎﺟﺂت ﺣﻘّﺎ‪ .‬واﺧﺘﻠﻂ اﻟﺤﺎﺑﻞ ﺑﺎﻟﻨﺎﺑﻞ‪ .‬ودﻋﻨﺎ ﻧﺪﺧﻞ ﺳﺮﯾﻌﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ﻟﻨﺨﺘﺮق ﺷﻮارﻋﮭﺎ اﻟﻀﯿﻘﺔ‪ ..‬‬ .‬ھﺬا‬ ‫اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬي ﻃﺎﻟﻤﺎ أﺣﺒﺒﺘﮫ ﯾﻮﺟﺪ رﺟﻞ آﺧﺮ ﯾﺸﺒﮭﮫ ھﻮ أﺧﻮه‪.‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أذﻛﺮ أﻧﻨﻲ رأﯾﺖ ﻓﯿﮭﺎ وﺟﻮھﺎ ارﺗﺴﻢ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﺣﺰن ﻻ‬ ‫ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻐﯿﺐ ﺣﺘﻰ ﻋﻦ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬وﺑﺪأت ﻣﺨﺎوﻓﻲ ﺗﻌﻮد إﻟﻲّ ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ ‫رﺣﻢ اﷲ ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻮﺟﻮه ﻋﺪﯾﺪة ﺗﺴﺘﻘﺒﻠﻨﺎ‪ .‬واﺧﺘﻠﻂ اﻟﻤﮭﻨﺌﻮن ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻓﺮﯾﻦ‪ .‬‬ ‫وأذﻛﺮ أﻧﻨﺎ رﻛﺒﻨﺎ ﺑﺎﺧﺮة أﺧﺮى ﻟﻤﺪة ﻗﺼﯿﺮة ﻻ ﺗﺘﺠﺎوز اﻟﯿﻮم اﻟﻮاﺣﺪ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﺑﺪأ اﻷﻣﺮ ﯾﻌﻮد إﻟﻰ ﻃﺒﯿﻌﺔ اﻟﺠﺪ واﻟﺼﺮاﻣﺔ‪ .‬‬ ‫وﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﺮف ﯾﻮﻣﺌﺬ ﻣﻘﺎدﯾﺮ اﻟﺸﻌﻮب وﺗﻘﻠﺒﺎت اﻷﯾﺎم‪ .‬‬ ‫ﺳﻮف أﻋﻠﻤﻚ أن ھﺆﻻء اﻟﻔﺮﻧﺠﺔ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن ﺷﯿﺌﺎ ﻋﻦ اﻟﺤﯿﺎة ﻓﻲ أﺑﮭﻰ ﺻﻮرھﺎ‪ ..‬ﻓﺄﺻﺎﺑﻨﻲ ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﺬھﻮل‪ .‬وﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻓﯿﻤﺎ ﺑﻌﺪ أن ﺳﺮّ ﻏﻤّﮫ ﻛﺎن ﯾﺮﺟﻊ إﻟﻰ أن واﻟﺪه ﻗﺪ أرﺳﻠﮫ ﻣﻌﻨﺎ إﻟﻰ ﻣﺮاﻛﺶ ﻟﯿﺘﺰوج‪.‬ﯾﺎ ﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﻔﻞ ھﺬﺑﺘﮫ اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ اﻟﻐﺮﺑﯿﺔ! ھﯿﺎ ھﯿﺎ‪.‬ذﻟﻚ أﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻟﻲ أن ھﻨﺎك رﺟﻼً آﺧﺮ ﯾﺸﺒﮫ أﺑﻲ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﺤﺪ‪ .‬ﺻﻮرھﺎ اﻟﺒﺮاﻗﺔ اﻟﻤﻤﺘﻌﺔ‪ ..‬وﻟﻜﻦ راﻋﻨﻲ أن أرى ﺑﺸﺮا ﻏﯿﺮ اﻟﺒﺸﺮ ووﺟﻮھﺎ ﻏﯿﺮ‬ ‫اﻟﻮﺟﻮه‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫ھﺬا ﻣﺎ ﺣﺪث‪ .‬ﻓﺮأﯾﻨﺎ ﻣﺼﺎﺑﯿﺢ اﻟﺸﻮارع‬ ‫اﻟﺒﺎھﺘﺔ اﻟﺤﺰﯾﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺼﺎﺑﯿﺢ ﺗﺮﻛﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﮭﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺄﺗﻢ‪ .‬ﺣﺰن ﻣﺮوع ﯾﻌﺒﺮ أﺻﺪق اﻟﺘﻌﺒﯿﺮ ﻋﻤﺎ ﯾﻌﺎﻧﯿﮫ أﺻﺤﺎﺑﮭﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺠﺪ اﻟﻤﺎﺿﻲ‬ ‫اﻟﺬاھﺐ ﻣﻦ ﺑﺆس ﻣﻘﯿﻢ‪ .‬أھﺬه ھﻲ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﻋﻤﻲ ﯾﻘﻮل ﻣﻨﺬ ﯾﻮم واﺣﺪ إﻧﮭﺎ ﺗﻤﺜﻞ اﻟﺒﻼد ﻋﻠﻰ ﺣﻘﯿﻘﺘﮭﺎ? ﻻ ﺑﺪ أن اﻟﻨﺎس‬ ‫ﻻ ﯾﺴﺘﻄﯿﻌﻮن اﻟﺴﯿﺮ ﻓﻲ ﺷﻮارﻋﮭﺎ إﻻ وھﻢ ﯾﺘﺼﺎدﻣﻮن ﺑﺎﻷﻛﺘﺎف‪ .‬دﺧﻠﻨﺎ ﻓﻲ أﺛﻨﺎء اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬واﺧﺘﺮﻗﻨﺎ اﻟﺒﺎب‪ .‬وﺟﻮه ﻧﺴﺎء‬ ‫ورﺟﺎل ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ ﻷول وھﻠﺔ أﻧﻨﻲ أﻋﺮﻓﮭﺎ‪ ...‬‬ ‫ورﻓﻌﻨﻲ اﻟﺮﺟﻞ وﻗﺒﻠﻨﻲ وﻗﺎل ﻟﻲ ﺑﻠﻐﺔ إﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ رﻛﯿﻜﺔ وھﻮ ﯾﻀﺤﻚ‪" :‬أو ﺗﺘﻜﻠﻢ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ?" ﻗﺎل ﻟﻲ ذﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ‬ ‫ﻛﺎن ﻗﺪ ﺿﺒﻄﻨﻲ ﻣﺘﻠﺒﺴﺎ ﺑﺠﺮﯾﻤﺔ ﻓﺨﺠﻠﺖ‪ .‬ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺑﻌﺪ أن وﺻﻠﻨﺎ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﺪار اﻟﺒﯿﻀﺎء‪ -‬وﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﺮف أﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﻘﻂ رأﺳﻲ ﻣﻨﺬ ﺑﻀﻊ ﺳﻨﻮات‪ ..

‫وﺑﯿﻦ ﻣﻦ رأﯾﺖ أﻃﻔﺎل ﺻﻐﺎر‪ .‬ﻓﺎﺳﺘﻐﺮﺑﺖ ﻟﮭﺬا‪.‬وأﻧﺎ أﻧﻈﺮ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺼﺎرخ اﻟﺬي ﻗﯿﻞ إﻧﮫ ﺟﺪي أي أﻧﮫ واﻟﺪ‬ ‫واﻟﺪي‪ .‬وﻟﻜﻨﻚ ﺗﺄﺧﺮت‪.‬وﻟﻜﻦ ھﺬا اﻟﺼﺒﻲ وھﺬه اﻟﺼﺒﯿﺔ أﺧﻲ‬ ‫وأﺧﺘﻲ‪ .‬‬ ‫ﺛﻢ ﻓﺠﺄة ﺳﺎد اﻟﺠﻤﯿﻊ ﺻﻤﺖ ﻏﺮﯾﺐ‪ .‬وﻛﺄن اﻹﯾﻤﺎن ﯾﺘﻤﺜﻞ ﻟﮫ ﻓﻲ اﻟﺜﯿﺎب‬ ‫اﻟﺘﻲ أﻣﺮ ﺑﺄن أرﺗﺪﯾﮭﺎ ﻓﻲ ﺻﺮاﻣﺔ ﻣﻤﺰوﺟﺔ ﺑﺎﻟﻠﯿﻦ‪.‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ﺟﺪي ﺿﺤﻚ ﺿﺤﻜﺔ ﻣﻤﻄﻮﻃﺔ اﺳﺘﻐﺮﺑﺘﮭﺎ ﻣﻨﮫ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ‪ -‬وھﺬا ﻏﺮﯾﺐ‪ -‬أﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أرﺛﻲ ﻟﺤﺎل اﻟﺠﻤﯿﻊ‪ .‬‬ ‫واﻗﺘﺮب ﻣﻨﻲ أﺑﻲ ﻟﯿﺸﺠﻌﻨﻲ وﯾﻘﻮل‪" :‬ھﯿﺎ ﯾﺎ ﻓﺘﻰ! ھﺬا ﺟﺪّك ﻓﻀﻊ ﯾﺪك ﻓﻲ ﯾﺪه‪".‬ﺷﻌﺮت ﺑﺄن اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻛﺎن ﯾﺮﺛﻲ ﻟﺤﺎﻟﻲ‪ .‬اﻗﺘﺮب ﯾﺠﺐ أن ﺗﺨﻠﻊ ھﺬه اﻟﺜﯿﺎب اﻟﻀﯿﻘﺔ‬ ‫وﺗﺴﺘﺒﺪل ﺑﮭﺎ ﺛﯿﺎﺑﺎ ﻓﻀﻔﺎﺿﺔ واﺳﻌﺔ‪ .‬‬ ‫ﺑﯿﺪ أﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أھﺘﻢ ﻛﺜﯿﺮا ﺑﻔﮭﻢ ﻣﺎ ﻟﻢ أﻓﮭﻤﮫ ﻣﻦ ﺣﺪﯾﺚ اﻟﺸﯿﺦ‪ .‬وﻟﺜﻤﺖ ﺑﺸﻔﺘﯿﻦ ﻣﺮﺗﻌﺸﺘﯿﻦ ﯾﺪا ﻣﻐﻀﻨﺔ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﯾﺒﺪو ﻟﻲ أن ﺟﺪّي ﺳﻮف ﯾﺼﯿﺢ ﻓﻲ وﺟﮫ اﺑﻨﮫ اﻟﺬي ھﻮ أﺑﻲ‪ :‬أﯾﻦ ﺗﺄﺧﺮت ﻛﻞ ھﺬا اﻟﺰﻣﻦ اﻟﻄﻮﯾﻞ? وﻓﯿﻢ ﻛﺎن‬ ‫ﺗﺄﺧﺮك? ﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﯾﺠﺐ أن ﺗﻜﻮن ھﻨﺎ ﻣﻨﺬ زﻣﻦ ﺑﻌﯿﺪ‪ .‬ورأﯾﺘﻨﻲ أدﻟﻒ ﺑﺨﻄﻰ وﺋﯿﺪة إﻟﻰ ھﺬا اﻟﺸﯿﺦ اﻟﻘﺎﺑﻊ ﻓﻲ زاوﯾﺔ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻜﺒﯿﺮة‪.‬‬ ‫ﺷﻌﺮت ﻷول ﻣﺮة ﺑﺎﻟﻐﺒﻄﺔ ﻷن ﻟﻲ ﺟﺪ‪‬ا‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل ﻋﻤﻲ‪ :‬ھﯿﺎ ﺗﺤﺪث إﻟﻰ ﺟﺪك ﺑﺎﻹﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ‪.‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أرﺗﻌﺶ ﻛﺎﻟﺮﯾﺸﺔ ﻓﻲ ﻣﮭﺐ اﻟﺮﯾﺎح‪ .‬ھﺬه اﻟﻮﺟﻮه! ھﺬه اﻟﻮﺟﻮه ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲء‪ .‬ﻓﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﻣﻦ اﻟﻮاﺟﺐ أن أرﻓﻊ ﺻﻮﺗﻲ ﺑﺎﻟﻌﻮﯾﻞ‪.‬ﺛﻢ ﻗﯿﻞ ﻟﻲ‪ :‬ھﺬه أﺧﺘﻚ.‬وﻛﺄن اﻟﻜﻔﺮ ﯾﺘﻤﺜﻞ ﻟﮫ ﻓﻲ اﻟﺜﯿﺎب اﻟﺘﻲ أرﺗﺪﯾﮭﺎ‪ .‬ھﻞ أﻧﺖ ﺧﺎﺋﻒ ﻣﻨﻲ?! اﻗﺘﺮب‪ .‬اﻗﺘﺮب‪ .‬ﻓﮭﺬا ﺟﺪّك‪.‬وﻟﻜﻦ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ‬ ‫أن أﺑﻲ ﯾﺤﺘﻔﻆ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺷﺨﺼﯿﺘﮫ وﻧﺤﻦ أﻣﺎﻣﮫ‪ .‬وﻓﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﯾﻘﺎل إﻧﻨﻲ ﻣﻨﮭﺎ ﻧﻈﺮ اﻟﻨﺎس إﻟﻲّ أﯾﻀﺎ ﻋﻠﻰ أﻧﻨﻲ ﻏﺮﯾﺐ! وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ أﺻﺎﺑﻨﻲ‬ ‫ﺷﻌﻮر ﯾﺸﺒﮫ اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻻﺿﻄﮭﺎد‪.‬ووﺿﻌﺖ ﯾﺪي ﻓﻲ ﯾﺪ أﺧﻲ اﻟﺬي ﻻ أﻋﺮﻓﮫ‪ .‬‬ ‫وﺻﺎح ﺟﺪي ﻓﻲ ﻏﻤﺮة ﻣﻦ اﻟﺼﻤﺖ‪ :‬ﻏﯿّﺮوا ھﺬه اﻟﺜﯿﺎب! إﻧﮭﺎ ﺛﯿﺎب اﻟﻜﻔﺮة‪ .‬ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ‬ ‫اﻟﺸﯿﺦ ﻣﻦ ﯾﺪي وھﻮ ﯾﻘﺮﺑﻨﻲ إﻟﯿﮫ ﻗﺎﺋﻼً‪ :‬وأﺧﯿﺮا ھﺎ أﻧﺖ ذا‪ .‬‬ ‫وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺒﻌﺪ ﻋﻨﺪي أن ﯾﻨﮭﺾ ﺟﺪي ﻣﮭﺪدا وأن ﯾﮭﺮب أﺑﻲ ﺧﺎﺋﻔﺎ‪ .‬إﻟﻰ أن وﺻﻠﺖ إﻟﻰ أﺣﺪھﻢ ﻓﻘﯿﻞ ﻟﻲ‪ :‬ھﺬا‬ ‫أﺧﻮك‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺷﯿﺌﺎ ﻣﻦ ھﺬا ﻟﻢ ﯾﺤﺪث‪.‬اﻗﺘﺮب‪.‬ﻓﺴﻮف أﻋﻠﻤﻚ ﻛﯿﻒ ﺗﻜﻮن ﻣﺮاﻛﺸﯿﺎ‪.‬ﻛﺄﻧﮫ ﯾﺮﯾﺪ أن ﯾﻘﻮل‪ :‬ﯾﺎ ﻟﺘﻘﻠﺒﺎت اﻷﯾﺎم! ﻟﻘﺪ ﺟﻌﻠﻮا ﻣﻨﻚ إﻓﺮﻧﺠﯿﺎ ﯾﺎ ﺻﻐﯿﺮي‪.‬وﻓﻲ ﯾﺪ أﺧﺘﻲ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻻ أﻋﺮﻓﮭﺎ‪ .‬ھﯿﺎ اﻓﻌﻠﻮا ﺷﯿﺌﺎ ﻷراه ﻓﻲ ﺛﯿﺎب‬ ‫اﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ‪ .‬ﻻ أدري ﻣﺎ ھﻮ‪.‬‬ ‫وإذن ﻓﺈن اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ ﺟﺪي وأﺑﻲ ﺷﻲء آﺧﺮ ﻏﯿﺮ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ أﺑﻲ‪ .‬اﻗﺘﺮب‪ .‬وإﻧﻤﺎ اﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ ﻧﻈﺮه ﻣﻨﮫ إﻟﻲّ وﻣﻨﮫ إﻟﯿﮫ ﻛﺄﻧﮫ ﯾﺴﺨﺮ ﻣﻨﺎ ﻣﻌﺎ‪.‬ھﺬا ھﻮ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬي أﺗﺴﺎوى أﻣﺎﻣﮫ أﻧﺎ وأﺑﻲ‪ .‬أﻟﺴﺖ ﺗﺮى ﺛﯿﺎﺑﮫ? أﻟﺴﺖ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﮫ ﻓﺘﻰ ﻏﺮﯾﺐ? ﻓﻠﻢ ﯾﺠﺐ اﻟﺸﯿﺦ‬ ‫ﺑﺒﻨﺖ ﺷﻔﺔ‪ .‬ﻗﯿﻞ ﻟﻲ ھﺬا اﺑﻦ ﻋﻤﻚ واﺑﻦ ﻋﻤﺘﻚ‪ .‬‬ .‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ﻻ ﺑﺄس‪ .‬أﺟﺪھﻤﺎ أﻣﺎﻣﻲ ﺣﻘﯿﻘﺘﯿﻦ ﺗﺘﺤﺮﻛﺎن وﺗﺴﻌﯿﺎن‪ .‬ﻓﺸﻊ ﻓﻲ ﻧﻈﺮھﻤﺎ ﺑﺮﯾﻖ ﻏﺮﯾﺐ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮫ ﺷﻊ ﻓﻲ ﻧﻈﺮي أﻧﺎ أﯾﻀﺎ‪.‬ﺛﻢ ازدادت ھﺬه اﻟﻐﺒﻄﺔ ﺣﯿﻨﻤﺎ رﻓﻌﺖ ﻧﻈﺮي إﻟﯿﮫ‪ .‬ﻟﻘﺪ‬ ‫ارﺗﺴﻤﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ أﻟﻔﺔ ﻣﺤﺒﺒﺔ اﺳﺘﻄﻌﺖ أن أﺳﺒﺮ ﻏﻮرھﺎ ﻷول ﻧﻈﺮة‪ .‬إذ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﻢ ﻓﻲ أﺷﺪ اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ‬ ‫ﺷﻲء ﻓﻘﺪوه‪ .‬‬ ‫وھﻤﺲ أﺑﻲ‪ :‬ﻗﺒﻞ ﯾﺪه ﯾﺎ ﻓﺘﻰ‪ .‬‬ ‫واﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻲّ ﺷﻌﻮر ﻣﺮﻋﺐ ھﻮ أﻧﻨﻲ ﺧﻠﻘﺖ ﻷﻛﻮن ﻏﺮﯾﺒﺎ! ﻓﻔﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ أﺗﯿﻨﺎ ﻣﻨﮭﺎ ﻛﺎن اﻟﻨﺎس ﯾﻨﻈﺮون إﻟﻲّ‬ ‫ﻋﻠﻰ أﻧﻨﻲ ﻏﺮﯾﺐ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ھﺬه اﻷﻓﻜﺎر‬ ‫اﻟﺼﺒﯿﺎﻧﯿﺔ ﺗﺘﺪاﻋﻰ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻓﻲ ﻓﻜﺮي ﺷﻖ اﻟﺼﻔﻮف ﻋﻤﻲ اﻟﺬي اﺳﺘﻘﺒﻠﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺪار اﻟﺒﯿﻀﺎء وھﻮ ﯾﺼﯿﺢ‪:‬‬ ‫ھﺬا ھﻮ اﻟﻔﺘﻰ اﻟﺬي ﻧﺸﺄ ﻓﻲ ﺑﻼد اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ‪ .‬ھﺬا ھﻮ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬي رﺑﻰ واﻟﺪي وﻋﻠﻤﮫ‪ .‬ﺳﺄﻋﻠﻤﻚ ﻛﻞ ﺷﻲء أﯾﮭﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ ﺟﺪﯾﺮا ﺑﺄن‬ ‫ﺗﻨﺴﺐ إﻟﻰ اﻹﺳﻼم واﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ‪ .‬‬ ‫ﻓﺎﻗﺘﺮﺑﺖ ﻣﻨﮫ ﻓﻲ ذﻋﺮ وﻗﺪ ﻧﺴﯿﺖ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻲ وﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ‪ .‬ﺛﻢ أﻗﺒﻞ ﻋﻠﻲّ وھﻮ ﯾﻀﺤﻚ ﻟﯿﻘﻮل‪ :‬ﺳﺄﻋﻠﻤﻚ‪ .‬ﻗﺒﻞ ﯾﺪه‪ .‬ﻛﺎن ﯾﺒﺘﺴﻢ ﻓﻲ ﺳﺨﺮﯾﺔ‬ ‫وھﻮ ﯾﺘﻄﻠﻊ إﻟﻲّ ﺑﻌﯿﻨﯿﮫ اﻟﺬاﺑﻠﺘﯿﻦ‪ . ﻓﮭﻞ ﻓﺘﺢ ﻟﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ ﺣﻘﻠﮫ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮاﻋﯿﮫ أﻗﺘﻄﻒ ﻣﻨﮫ ﻣﺎ أﺷﺎء?‬ ‫أﺧﻲ? أﺧﺘﻲ? ﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن أﺑﻲ ﯾﺮاﺿﯿﻨﻲ وھﻮ ﯾﻘﻮل ﻟﻲ ذﻟﻚ‪ .

‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أذﻛﺮ أن ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺷﺪﯾﺪة ﻗﺎﻣﺖ ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ ھﺆﻻء اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﺘﻔﺎھﻢ‪.‬وﺑﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﺟﺪ ﻓﻲ اﻷﺳﻮاق‬ ‫ﻣﻦ ھﺬه اﻷﺷﯿﺎء اﻟﺮاﺋﻌﺔ اﻟﮭﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﻌﺜﻨﻲ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﻐﺮاب‪ .‬‬ ‫وأذﻛﺮ أﻧﻨﻲ أﻋﺠﺒﺖ ﺑﺤﯿﺎﺗﮭﻢ إﻋﺠﺎﺑﺎ ﺷﺪﯾﺪا ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ اﻧﺘﻘﻠﺖ ﺑﻠﻤﺴﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﺣﺮ إﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻦ اﻟﺨﯿﺎل‪.‬ﻟﺸﺪ ﻣﺎ أﺗﻤﻨﻰ اﻵن ﺣﻔﻨﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﺗﺮاﺑﮭﺎ أﺳﺘﻨﺸﻖ ﻣﻨﮭﺎ اﻟﻌﺒﯿﺮ اﻟﺰﻛﻲ اﻟﻔﻮاح‪.‬‬ ‫واﺳﺘﺮﻋﻰ ﻧﻈﺮي ﻛﺜﺮة ﻣﺎ ﯾﻮﺟﺪ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد ﻣﻦ اﻟﺜﻤﺎر اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ اﻷﻟﻮان واﻟﻄﻌﻮم‪ .‬إﻧﻚ راﺟﻊ إﻟﻰ ﺑﻼد‬ ‫اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ وﻟﻜﻦ ھﺬه ھﻲ ﺑﻼدك‪ .‬وﻣﺎ زﻟﺖ‬ ‫أﺷﻌﺮ ﺑﮭﺬا إﻟﻰ اﻟﯿﻮم‪ .‬وﻛﺎن ﯾﻠﻮح ﻟﻲ ﺑﯿﺪه وھﻮ ﯾﻘﻮل‪:‬‬ ‫ﺳﺘﻌﻮد أﯾﮭﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﻓﺄﻃﻠﻌﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﺢ ﻟﻚ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻼﻃﻼع ﻋﻠﯿﮫ ﻣﻦ ﺑﻼدك ھﺬه‪ .‬‬ ‫وھﻜﺬا ﺑﺪأت ﺣﯿﺎة ﺟﺪﯾﺪة ﻛﻠﮭﺎ ﻣﺘﻌﺔ ﺗﺮﺿﻲ اﻟﺤﺲّ ﺣﻘﯿﻘﺔ وﺗﺰري ﺑﺤﯿﺎة ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ اﻟﻔﺎﺣﻤﺔ اﻟﺴﻮداء‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﺑﮭﺬا ﻛﻠﮫ ﺷﻌﻮرا ﻣﺒﮭﻤﺎ‪.‬وﺧﯿﻞ إﻟﻲّ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ أﻧﮭﺎ ﻣﺼﻨﻮﻋﺎت ﻣﺤﻠﯿﺔ ﯾﺠﮭﻞ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ ﻃﺮﯾﻘﺔ إﻧﺘﺎﺟﮭﺎ‪.‬واﺳﺘﻘﺒﻠﺘﻨﺎ أﻣﻲ وأﺧﺘﻲ ﻋﻨﺪ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺰل وﻣﻌﮭﻤﺎ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس وآﺧﺮون‪ .‬ﺗﺬﻛﺮ داﺋﻤﺎ أن ھﺬه اﻟﺒﻼد ھﻲ ﺑﻼدك ﻣﮭﻤﺎ اﺑﺘﻌﺪت ﻋﻨﮭﺎ وﻓﺮﻗﺖ ﺑﯿﻨﻚ‬ ‫وﺑﯿﻨﮭﺎ اﻟﺪﯾﺎر‪..‬وﻟﻦ أﺳﺘﻐﺮب إذا ﺣﻞ ﺑﮭﺎ ﻏﺰاة وﺗﻤﺴﻜﻮا ﺑﮭﺎ إﻟﻰ اﻷﺑﺪ إذا ﻛﺎن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮭﻢ ذﻟﻚ‪.‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء‪ .‬‬ ‫وﺑﮭﺮﺗﻨﻲ اﻟﺪور‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ‬ ‫ﺣﻠﻠﺖ ﺑﮭﺎ‪ .‬وأن‬ ‫ﻣﺮاﻛﺶ ھﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺤﻲ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ‬ ‫أﻋﻨﻲ ﻣﺮاﻛﺶ اﻟﺨﺎﻟﺪة‪ .‬رﺟﻌﺖ إﻟﻰ إﻧﻜﻠﺘﺮا ﺑﻌﺪھﺎ أﺣﻤﻞ ﻟﮭﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺸﻮق واﻟﺤﻨﯿﻦ ﻣﺎ ﻟﻢ أﺣﻤﻠﮫ ﻟﻠﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻋﺸﺖ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻨﺬ وﻟﺪت‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺗﺬﻛﺮ ﺑﻌﺪ ھﺬا ﻛﻠﮫ‪ .‬ﺑﻤﺎ ﯾﺮﺗﺴﻢ ﻋﻠﻰ وﺟﻮه اﻷﻃﻔﺎل ﻣﻦ ﻏﺒﻄﺔ وﺳﺮور وﻋﺰﯾﻤﺔ‪ .‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﺣﻘﯿﻘﺔ ﺑﺄن ﺳﻜﺎن ھﺬه اﻟﺒﻼد ﻗﺪ أﻟﻢ ﺑﮭﻢ ﻃﺎﺋﻒ ﻣﻦ اﻟﺒﺆس‪ .‬اﻟﺒﺬخ اﻟﻤﻤﺘﻊ اﻟﺒﺮاق‪ .‬وﻻ ھﺬه اﻟﻌﻘﻮل اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻤﻦ وراء ھﺬه اﻟﻮﺟﻮه‪ .‬وﻗﺪ ﻗﻀﯿﺖ‬ ‫ﻓﻲ ﻓﺎس ﺳﺘﺔ أﺳﺎﺑﯿﻊ ﻻ أﻇﻦ أ ن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺔ أي ﻣﺪﯾﻨﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ أن ﺗﻘﺪم ﻟﻲ ﺣﯿﺎة ﺷﺒﯿﮭﺔ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺮوﻋﺔ‪.‬اﻟﺪور اﻟﻤﺰﺧﺮﻓﺔ اﻟﻮاﺳﻌﺔ اﻷرﺟﺎء‪ .‬‬ ‫‪16‬‬ ‫رﺟﻌﻨﺎ إﻟﻰ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ .‬‬ ‫وﻣﺎ ﻣﻦ ﺷ ﻚ ﻓﻲ أﻧﻨﻲ أﺳﺘﻌﯿﻦ ﺑﺘﺠﺎرﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻟﺘﺤﺪﯾﺪ اﻟﺼﻮر ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻜﻞ اﻟﺬي ﺣﺪدﺗﮭﺎ‪ .‬وﻻ أﻛﺘﻢ اﻟﻘﻮل ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺑﺪأت‬ ‫أﻧﻈﺮ إﻟﻰ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ ﺑﻌﺪ ﻣﺪة ﻗﺼﯿﺮة ﺑﺸﻲء ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺨﻔﺎف‪ .‬وذﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺠﻮ اﻟﺬي ﻋﺸﺖ ﻓﯿﮫ‪ .‬‬ ‫ﻟﻘﺪ ﻃﺎﻟﻤﺎ ارﺗﺴﻤﺖ ﻓﻲ ذھﻨﻲ ﺻﻮر ﻣﻀﺤﻜﺔ ﻋﻦ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺣﺴﺐ ﺣﻨﯿﻦ واﻟﺪﺗﻲ إﻟﻰ ﻣﺮاﻛﺶ ﺿﺮﺑﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﻨﯿﻦ إﻟﻰ ﻣﺴﻘﻂ اﻟﺮأس‪ .‬وﻻﺣﻈﺖ‬ ‫اﻻﻧﺸﺮاح ﻋﻠﻰ وﺟﮫ أﻣﻲ ووﺟﮫ أﺧﺘﻲ ﻟﻌﻮدﺗﻨﺎ‪ .‬ﺗﺮﺑﺔ ﻣﺮاﻛﺶ اﻟﺨﺼﺒﺔ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻻﺣﻈﺖ ﺷﯿﺌﺎ آﺧﺮ ﻋﻠﻰ أﺧﺘﻲ ھﻮ ھﺬا اﻟﺸﻲء اﻟﺒﻐﯿﺾ‬ ‫اﻟﺬي ﺑﺎت ﯾﻄﺎﻟﻌﻨﻲ ﻓﻲ وﺟﮭﮭﺎ ﻣﻨﺬ ﻋﻮدﺗﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ‪ .‬وﯾﺎ ﻟﺘﻔﺎھﺔ ھﺆﻻء اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ وﺗﻔﺎھﺔ اﻟﺪور اﻟﺘﻲ ﯾﺴﻜﻨﻮﻧﮭﺎ!‬ ‫وﺑﮭﺮﻧﻲ اﻟﺒﺬخ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﺑﺖ أﺗﻼﻓﻰ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﮫ ﻷن ھﺬه اﻟﻤﺴﺤﺔ‬ ‫اﻟﻜﺮﯾﮭﺔ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﺘﮫ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﺰﻋﻨﻲ وﺗﺒﻌﺚ ﻓﻲّ إﺷﻔﺎﻗﺎ ﻏﺮﯾﺒﺎ‪.‬ﺣﯿﻨﺌﺬ ﺑﺪا ﻟﻲ أن اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺤﻲ ھﻮ ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬‬ ‫وﻟﺴﺖ أﻋﻨﻲ ﺑﻤﺮاﻛﺶ اﻟﻮﺟﻮه اﻟﺒﺎﺋﺴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺎﺑﻠﮭﺎ‪ .‬ﻷﻧﮭﻢ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن ﻛﯿﻒ ﯾﻨﺘﺠﻮن ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻷﻟﻮان ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺜﻤﺎر‪ .‫ﻻ أﻋﺮف ﻣﺎذا ﺣﺼﻞ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ‪ .‬وﯾﺎ ﻟﺘﻔﺎھﺔ ﻣﺎ ﯾﻔﮭﻤﮫ ھﺆﻻء اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ ﻋﻦ اﻟﺤﯿﺎة وﻣﺎ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ رواﺋﻊ‪.‬وﻗﺪ ﻛﺎن ﻋﻤﻲ ﻓﻲ ﺗﻮدﯾﻌﻨﺎ ﻛﻤﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ اﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻨﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﺪﯾﻨﺔ اﻟﺪار اﻟﺒﯿﻀﺎء‪ ..‬دﻋﻨﻲ أﻗﺒﻠﻚ ﻗﺒﻞ أن ﺗﺼﻌﺪ‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺒﺎﺧﺮة‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻻ أﺳﺘﻄﯿﻊ ﻣﻊ ذﻟﻚ‬ ‫أن أﻧﻜﺮ أن اﻟﺼﻮر اﻟﺘﻲ ﺑﻌﺜﺖ ﻓﻲ ذھﻨﻲ ﻋﻨﮭﺎ ھﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﺼﻮر اﻟﺘﻲ ﺑﻌﺜﺖ ﻓﻲ ذھﻨﻚ ﻋﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻣﺎ‬ ‫ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻨﮭﺎ‪.‬وأﻧﺎ أﺣﺬرك ﻣﻦ أن ﺗﺤﺴﺒﻨﻲ ﻣﺒﺎﻟﻐﺎ ﻓﺈن ﻓﻲ ﺣﺴﺒﺎﻧﻚ ھﺬا إﺿﺎﻋﺔ ﻟﺮوﻋﺔ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ أﺣﺲ‬ ‫ﺑﮫ‪ .‬وﺿﻤﯿﺮھﺎ اﻟﻮاﻋﻲ وﻋﻘﻠﮭﺎ اﻟﻤﻔﻜﺮ‪ .‬وﻟﻘﺪ ﻃﺎﻟﻤﺎ اﺳﺘﻤﻌﺖ إﻟﻰ أﻗﺎﺻﯿﺺ واﻟﺪﺗﻲ‬ ‫وھﻲ ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ وﺟﺪﺗﮫ ﻓﻲ ﻣﺤﻠﮫ‪ .‬‬ .‬ﺣﯿﻨﻤﺎ ذﻗﺖ ﻣﻠﺬاﺗﮭﺎ واﺳﺘﻤﺘﻌﺖ ﺑﻤﺎ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ أﻃﺎﯾﺐ‪ .‬وﺳﻮف ﺗﺮﺟﻊ إﻟﯿﻨﺎ ﻣﺮة أﺧﺮى ﻟﺘﻌﯿﺶ ھﻨﺎ إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻲ أن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺔ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ أن ﺗﺘﺤﺪى اﻷﺣﻼم إﻻ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺣﻠﻠﺖ ﻓﻲ‬ ‫ھﺬه اﻟﺒﻼد‪.‬‬ ‫وھﻜﺬا ﻗﻀﯿﺖ ﺳﺘﺔ أﺳﺎﺑﯿﻊ ﻟﻦ أﻧﺴﺎھﺎ ﻣﺎ ﺣﯿﯿﺖ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺨﺎﻟﺪة‪ .

‬ﻧﻌﻢ ﯾﺬھﺒﻮن إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬‬ ‫وﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﺳﺘﻐﺮب ﻟﮭﺬا ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻔﯿﺮاً ﺣﺎدا ﻓﺎﻟﺘﻔﺖّ ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﺼﺪﯾﻖ رﯾﺠﻲ واﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺑﺎب ﻣﻨﺰﻟﮫ ﯾﻠﻮح ﻟﻲ ﺑﯿﺪﯾﮫ‬ ‫وﯾﺪﻋﻮﻧﻲ‪ .‬ﻋﻠﻰ رﻓﻊ اﻟﺼﻮت واﻟﺼﯿﺎح‪ .‬ﻓﻘﻔﺰت‪ -‬ﺗﻼﻓﯿﺎ ﻟﻠﺤﺮج‪ -‬إﻟﻰ اﻷرض واﻧﻄﻠﻘﺖ أﻋﺪو‪.‬‬ ‫ھﯿﺎ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ اﻟﻐﺮاﺋﺐ‪ .‬ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ ﻣﺮاﻛﺶ‪.‬ﻓﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن اﻟﺤﺰن ﯾﺰاﯾﻠﮭﺎ ﻗﻠﯿﻼً‬ ‫ﻗﻠﯿﻼً‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﺣﺎﻓﻠﺔ ﺑﺎﻟﻐﺮاﺋﺐ‪.‬ﺛﻢ ﻧﻈﺮت إﻟﻰ أﺧﺘﻲ ﻓﺄﺑﺼﺮت ﺑﺮﯾﻖ اﻹدراك ﻓﻲ‬ ‫ﻋﯿﻨﯿﮭﺎ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﻓﻌﻞ اﻧﻄﻠﻖ اﻟﺼﻔﯿﺮ ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬وھﺬا ﻣﺎ ﻻ أزال أﻻﺣﻈﮫ ﻛﻠﻤﺎ ﻏﺒﺖ ﻋﻦ ﻣﻜﺎن ورﺟﻌﺖ‬ ‫إﻟﯿﮫ‪ -‬وﻟﻌﻞ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﯿﻌﺎ ﯾﺸﻌﺮون ﺑﺬﻟﻚ‪ -‬وﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻣﺮور وﻗﺖ ﻛﺎف ﻷﺟﻞ أن ﯾﻌﻮد ھﺬا اﻟﻤﻈﮭﺮ اﻟﻌﺎم إﻟﻰ‬ ‫ﺳﺎﻟﻒ ﻋﮭﺪه‪ .‬ﯾﺠﻠﺲ ﻋﻠﯿﮭﺎ اﻷﻃﻔﺎل وأﻣﺎﻣﮭﻢ اﻟﻤﺪرس‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻜﺎن ﻋﺎل ﺑﺎرز ﯾﺤﻤﻞ ﻋﺼﺎ ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻓﻲ ﯾﺪه‪ .‬ووﯾﻞ ﻟﻠﺘﻠﻤﯿﺬ اﻟﺬي ﯾﺘﻮاﻧﻰ ﻓﻲ إﺣﺪاث اﻟﻀﺠﯿﺞ!‬ .‬ﻻ داﻋﻲ ﻹﺿﺎﻋﺔ اﻟﻮﻗﺖ‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل وأﻧﺎ أﺗﺮﺟﻞ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ‪ :‬ﻣﺘﻰ رﺟﻌﺖ? ﻟﻘﺪ ﻏﺒﺖ ﻋﻨﺎ ﻣﺪة ﻃﻮﯾﻠﺔ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﯾﻮم ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻲ ھﺪﯾﺔ ﻓﻲ ﻋﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد‪ .‬ﻓﺎﻧﺴﻠﻠﺖ روﯾﺪا روﯾﺪا ﻣﻦ اﻟﻐﺮﻓﺔ واﻧﻄﻠﻘﺖ أﺑﺤﺚ ﻋﻦ دراﺟﺘﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮة‪.‬ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ اﻟﻐﺮاﺋﺐ!‬ ‫ﻓﻜﺮت ﻗﻠﯿﻼً وأﻧﺎ أﺣﺎول ﻋﺒﺜﺎ أن أﺟﺪ ﻣﻔﺘﺘﺤﺎ ﻟﻠﺤﺪﯾﺚ‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﻞ‬ ‫ﺗﻌﺮﻓﻮن ﻣﺎ اﻟﻤﺪرﺳﺔ? ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻣﻔﺮوﺷﺔ اﻷرض ﺑﻤﺎ ﯾﺸﺒﮫ اﻟﺘﺒﻦ‪ .‬‬ ‫وﺟﺪﺗﮭﺎ ﻗﺎﺋﻤﺔ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﺤﺎﺋﻂ وﻗﺪ ﻣﺎﻟﺖ ﻋﺠﻠﺘﮭﺎ اﻷوﻟﻰ ﻧﺤﻮه وﻋﻼھﺎ اﻟﻐﺒﺎر‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺎ ﺟﺎﻟﺴﯿﻦ ﺣﻮل ﻣﺎﺋﺪة اﻹﻓﻄﺎر ﺣﯿﻨﻤﺎ اﻧﻄﻠﻖ اﻟﺼﻔﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﺨﻠﻔﻲ ﻓﺎﺣﻤﺮ وﺟﮭﻲ ﻷن ﺗﻨﺎدﯾﻨﺎ ﺑﺎﻟﺼﻔﯿﺮ ﻛﺎن‬ ‫ﻻ ﯾﻌﺠﺐ آﺑﺎءﻧﺎ وأﻣﮭﺎﺗﻨﺎ‪ .‬ﻓﺄﻗﺒﻠﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ أﻧﻔﺾ ﻋﻨﮭﺎ اﻟﻐﺒﺎر وأﻧﺎ أﻛﺎد‬ ‫أﻋﺎﻧﻘﮭﺎ ﻣﻦ ﺷﺪة اﻟﺤﻨﯿﻦ إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬وﻣﻨﺎﻇﺮھﺎ ﺑﮭﯿﺠﺔ‪ .‬وھﻲ ﻓﻲ وﺿﻌﯿﺔ ﺣﺰﯾﻨﺔ ﻛﺄﻧﮭﺎ‬ ‫ﺗﺸﻜﻮ إﻟﻰ أﺳﻔﻞ اﻟﺤﺎﺋﻂ ﻣﺎ أﺻﺎﺑﮭﺎ ﻣﻦ ﻏﺒﻦ ﻓﻲ ھﺬه اﻷﯾﺎم اﻷﺧﯿﺮة‪ .‬وﻟﻢ ﺗﻤﺮ ﺳﻮى ﻟﺤﻈﺎت ﺣﺘﻰ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ رﻛﺒﺘﮭﺎ واﻧﻄﻠﻘﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻛﺎﻟﺴﮭﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع‪.‬‬ ‫ﺗﻤﻠﻜﻨﻲ ﺧﻼل ذﻟﻚ ﺷﻌﻮر ﻏﺮﯾﺐ‪ -‬وﻗﺪ ﺗﻤﻠﻜﻨﻲ ﻣﻨﺬ دﺧﻠﺖ اﻟﻤﻨﺰل‪ -‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺗﺄﻣﻞ اﻟﺸﺎرع ﻓﺈذا ﻛﻞ ﺷﻲء‬ ‫ﻓﯿﮫ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺑﻖ ﻋﮭﺪه‪ :‬اﻟﻨﻮاﻓﺬ واﻷﺑﻮاب واﻷرﺻﻔﺔ وأﻋﻤﺪة اﻟﻨﻮر وﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﮫ اﻟﻘﺪﯾﻢ ﻛﻤﺎ ﻛﺎن‪ .‫وﻣﺎ ﻛﺪت أﻃﻤﺌﻦ إ ﻟﻰ أن اﻟﺠﻤﯿﻊ أﺧﺬ ﻣﻜﺎﻧﮫ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺔ اﻻﺳﺘﻘﺒﺎل واﻧﺼﺮف إﻟﻰ اﻟﺤﺪﯾﺚ ﻣﻊ أﺑﻲ وأﻣﻲ ﺣﺘﻰ‬ ‫ﺗﻤﻠﻜﺘﻨﻲ رﻏﺒﺔ ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ ﻣﻘﺎوﻣﺘﮭﺎ‪ .‬ﻓﺨﻔﻔﺖ ﻣﻦ اﻟﺴﺮﻋﺔ ﺛﻢ ﻋﺮﺟﺖ ﻋﻠﯿﮫ‪.‬ﺟﻠﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ اﻟﺒﺎب اﻟﻌﺎﻟﯿﺔ وﺟﻠﺲ‬ ‫اﻷﻃﻔﺎل ﺣﻮﻟﻲ ﯾﺼﯿﺤﻮن وﯾﺘﺴﺎءﻟﻮن وﯾﻨﻈﺮون إﻟﻲّ ﻧﻈﺮات ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ اﻹﻋﺠﺎب واﻟﺘﻘﺪﯾﺮ‪.‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﻌﻠﻤﻮن أن ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺘﻨﺎدي ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻟﻈﻦ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻧﻔﻌﻞ ذﻟﻚ ﻟﻠﻘﯿﺎم ﺑﻌﻤﻞ ﻻ‬ ‫ﯾﺤﺒﻮﻧﮫ‪ .‬‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬ﺑﻼد ﺟﻤﯿﻠﺔ ﺷﻤﺴﮭﺎ ﺳﺎﻃﻌﺔ‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل رﯾﺠﻲ‪ :‬ﻣﺎ اﺳﻢ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ ﻓﯿﮭﺎ?‬ ‫ﻗﻠﺖ‪" :‬ﻣﺮاﻛﺶ"‪.‬ﻓﮭﻞ ﻟﻸﻣﻜﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻧﻔﻮس‪ .‬‬ ‫وﻣﺎ ﻛﺪت أﻟﻔﻆ ھﺬه اﻟﻌﺒﺎرة ﺣﺘﻰ ﺑﺮﻗﺖ اﻟﻌﯿﻮن وﻣﺎﻟﺖ اﻷﻋﻨﺎق ﺑﺎﻟﺮؤوس اﻟﺼﻐﯿﺮة وﺗﻄﻠﻊ إﻟﻲﱠ اﻷﻃﻔﺎل‪.‬‬ ‫ﻓﺘﺤﺖ اﻟﺒﺎب وﺧﺮﺟﺖ ﻓﻮﺟﺪت ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل ﺗﻄﻮع رﯾﺠﻲ ﺑﺎﺳﺘﺪﻋﺎﺋﮭﻢ ﺑﺎﻟﺼﻔﯿﺮ ﻷﺟﻞ أن ﯾﺴﺘﻤﻌﻮا‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻘﺼﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف أروﯾﮭﺎ ﻋﻦ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺒﻌﯿﺪة اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وﻧﻈﺮت إﻟﻰ أﺑﻲ ﺛﻢ إﻟﻰ أﻣﻲ ﻓﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﻤﺎ ﻟﻢ ﯾﺴﻤﻌﺎ‪ .‬‬ ‫وﺑﺪأت أﺗﺤﺮك ﻷﻧﺰل ﻣﻦ اﻟﻜﺮﺳﻲ‪ .‬وﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻗﻠﺖ ﻟﮭﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ إﻧ ﻨﺎ ﺳﻮف ﻧﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﺨﻠﻔﻲ ﻷﺣﻜﻲ ﻟﻸﺻﺪﻗﺎء اﻟﺼﻐﺎر ﻣﺎ رأﯾﺖ‪.‬وھﻮ ﯾﺤﺚ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬وﻧﻈﺮ إﻟﻲّ أﺑﻲ وﻗﺪ ﺷﻚ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﺼﻮت وﺣﺮﻛﺎﺗﻲ‪ .‬وﺑﻌﺪ أن ﺗﺒﺎدﻟﻨﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺒﺎرات ﻓﮭﻢ أن‬ ‫اﻟﺮﺣﻠﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﮭﻤﺔ ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻋﻠﻲّ ﯾﻘﻮل‪ :‬ﻟﻨﺠﺘﻤﻊ ﻏﺪا ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﺨﻠﻔﻲ ﺣﯿﺚ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻦ‬ ‫رﺣﻠﺘﻚ وﻣﺎ رأﯾﺖ ﻓﯿﮭﺎ‪ :‬ﻓﻮاﻓﻘﺖ‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل‪ :‬ھﯿﺎ‪ .‬أم أن اﻟﻌﯿﻮن ﻻ ﺗﺪرك اﻷﺷﯿﺎء ﻋﻠﻰ ﺣﻘﯿﻘﺘﮭﺎ إﻻ ﺑﻌﺪ أن ﯾﺘﻜﺮر‬ ‫اﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﮭﺎ? ﺳﺆال ﻻ ﻣﺠﺎل ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﻟﺮد ﻋﻠﯿﮫ ھﻨﺎ‪.‬واﻓﺘﺮﻗﻨﺎ‪.‬وأﺧﯿﺮا أﻧﻘﺬﻧﻲ أﺣﺪھﻢ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺳﺄﻟﻨﻲ‪ :‬ھﻞ ﯾﺬھﺐ اﻷﻃﻔﺎل إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮل إن اﺳﻤﮭﺎ ﻣﺮاﻛﺶ?‪ -‬آه اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬ھﻞ ﺗﻌﺮﻓﻮن ﻋﻼم ﯾﺤﺜﮭﻢ? ﻋﻠﻰ إﺣﺪاث‬ ‫اﻟﻀﺠﯿﺞ‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أن اﻟﺠﺰﺋﯿﺎت ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺎﻣﺔ ﻓﺈن ﻣﻈﮭﺮھﺎ ﻗﺪ ﺗﻐﯿﺮ‪ .

‬ﻋﺮﻓﺘﮭﺎ‪ .‫ ھﻞ ﯾﺘﻌﻠﻤﻮن إﺣﺪاث اﻟﻀﺠﯿﺞ?‬‫ ﻟﺴﺖ أدري‪ .‬وﻓﻲ اﻟﺪور‬ ‫اﻟﺜﺎﻧﻲ ﯾﻄﻞ ﻋﺸﺮات ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﯾﺴﺘﻤﻌﻦ إﻟﻰ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﯾﻌﺰﻓﮭﺎ اﻟﺠﻮق وھﻮ ﯾﻐﻨﻲ‪ .‬ﺗﺘﺮاﻗﺺ ﻓﻲ وﺳﻄﮫ ﻧﺎﻓﻮرة ﻣﻦ اﻟﻤﺎء اﻟﺼﺎﻓﻲ‪ .‬ﻓﺈن ﻛﺒﺎرھﻢ ﯾﺒﺮھﻨﻮن داﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ أﻧﮭﻢ ﺗﻠﻘﻮا ﻓﻲ ﺻﺒﺎھﻢ دروﺳﺎ ﻗﯿﻤﺔ وﺑﻠﯿﻐﺔ‬‫اﻷﺛﺮ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻌﻠﻢ‪ .‬إﻧﮭﻢ ﯾﺰاوﻟﻮن ﺟﻤﯿﻊ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻲ ﻧﺰاوﻟﮭﺎ وﻟﻜﻦ ﺑﻄﺮﯾﻘﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ‪.‬‬ ‫وھﻨﺎ ﻗﺎل ﻃﻔﻞ ﺻﻐﯿﺮ ﻟﻢ ﯾﺴﺘﻄﻊ أن ﯾﻜﺘﻢ ﺷﻌﻮره‪ :‬آه آه ھﺬا ﻣﺮوع!‬ ‫وﻗﺎل آﺧﺮ ﻣﺘﺴﺎﺋﻼً‪ :‬أﻟﯿﺴﺖ ھﺬه ﺑﻼدا ﻏﺮﯾﺒﺔ?!‬ ‫ﻓﺎﺳﺘﺄﻧﻔﺖ‪ :‬ﺗﻠﻚ ھﻲ اﻟﻜﻠﻤﺔ‪ :‬ﺑﻼد ﻏﺮﯾﺒﺔ‪ .‬وﻻ أﻇﻦ أن أھﻠﮭﺎ‬ ‫ﯾﻐﺎﻣﺮون‪ .‬وھﻨﺎ ﯾﻨﻔﺦ ھﺬا اﻷﺧﯿﺮ ﻓﻲ ﯾﺪﯾﮫ وھﻮ‬ ‫ﯾﺨﺘﺎر ﻣﻦ ﺑﯿﻦ اﻟﻌﺼﻲ اﻟﺘﻲ ﯾﻀﻌﮭﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ أﻣﺘﻨﮭﺎ ﻋﻮدا وأﺣﺪّھﺎ وﻗﻌﺎ‪ .‬اﻹﺳﻜﯿﻤﻮ‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل أﺣﺪ اﻷﻃﻔﺎل‪ :‬ﻋﺮﻓﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻼد اﻵن‪ .‬‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﯾﺴﻜﻨﮭﺎ اﻟﺴﻮد? ﻛﻼ ﻓﺄھﻞ ھﺬه اﻟﺒﻼد وإن ﻛﺎﻧﻮا ﻏﺮﺑﺎء ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء إﻻ أن ﺑﺸﺮﺗﮭﻢ‬ ‫ﺑﯿﻀﺎء‪ .‬ﺛﻢ ﺗﻘﺒﻞ ﺧﺎدم ﺻﻐﯿﺮة وھﻲ ﺗﺤﻤﻞ آﻧﯿﺔ‬ ‫ﺻﻔﺮاء ﻓﻲ ﯾﺪ وﻓﻲ ﯾﺪھﺎ اﻷﺧﺮى إﺑﺮﯾﻖ ﺗﻄﻮف ﺑﮭﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻠﻮس ﻟﻐﺴﻞ اﻟﯿﺪﯾﻦ‪ -‬ﻧﺤﻦ ﻧﺴﻌﻰ إﻟﻰ اﻟﺤﻨﻔﯿﺎت‪ .‬رﺟﺎﻟﮭﺎ‪ .‬ﻛﻞ واﺣﺪ ﯾﺮوي ﻣﺎ رآه‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ وﯾﺰﻋﻢ أﻧﮫ ﯾﻌﺮف اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ أﺗﺤﺪث ﻋﻨﮭﺎ‪ .‬اﻟﮭﻨﻮد اﻟﺤﻤﺮ‪ .‬وھﺬا ﯾﻜﻔﻲ ﻓﻲ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ أﻧﮭﻢ ﻟﯿﺴﻮا ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻐﺠﺮ وﻻ اﻹﺳﻜﯿﻤﻮ وﻻ اﻟﮭﻨﻮد وﻻ اﻟﺰﻧﻮج‪ .‬وھﻨﺎ ﺗﺒﺪأ ﻋﻤﻠﯿﺔ‬ ‫اﻟﻀﺮب‪ .‬أﻣﺎ‬ ‫ھﻢ ﻓﺘﺴﻌﻰ اﻟﺤﻨﻔﯿﺎت إﻟﯿﮭﻢ‪ -‬ﺛﻢ ﯾﺠﻠﺲ اﻟﻨﺎس ﺣﻮل اﻟﻤﺎﺋﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺨﺪات وﻻ ﯾﻮﺿﻊ ﻋﻠﯿﮭﺎ إﻻّ ﻃﺒﻖ واﺣﺪ ﻛﺒﯿﺮ‬ ‫وﻗﻄﻊ اﻟﺨﺒﺰ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﮭﺪأ اﻟﻀﺮب ﻟﯿﻨﺤﻨﻲ اﻟﻤﺪرس ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ ﯾﻮﺑﺨﮫ وﯾﺘﻮﻋﺪه‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن اﻟﻤﻨﺰل واﺳﻌﺎ ﺿﺨﻤﺎ ﻣﺰﺧﺮﻓﺎ‪ .‬ﻛﻞ‬ ‫ﺷﻲء! ھﻞ ﺗﻌﺮﻓﻮن ﻗﺼﺔ اﻷﻛﻞ ھﻨﺎك? إن اﻟﻨﺎس ﯾﺄﻛﻠﻮن وﯾﻨﺎﻣﻮن ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ واﺣﺪة‪ .‬وﺟﻠﺲ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ داﺋﺮة ﺟﻮق اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ وﻗﺪ ﺣﻒ ﺑﮫ اﻟﻤﺪﻋﻮون‪ .‬وﻛﺎﻧﻮا ﯾﺴﺘﻘﻮن ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﮭﻢ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ‪ .‬أﻛﻠﮭﺎ‪ .‬ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﯿﮭﺎ ﻏﺮﯾﺐ‪ :‬أﻃﻔﺎﻟﮭﺎ‪ .‬إﻧﮭﺎ ﺑﻼد اﻟﺰﻧﻮج‪.‬وﯾﺠﻠﺴﻮن وﯾﻨﺎﻣﻮن ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﺨﺪات ﻛﺒﯿﺮة‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﻢ ﯾﻌﺮﻓﻮن اﻷﻓﺮاح‪ .‬ھﻞ ﺗﻈﻨﻮن أن‬ ‫اﻟﻤﺪرس ﯾﻄﻠﺐ إﻟﯿﮫ أن ﯾﻤﺪ ﯾﺪه ﻟﯿﻀﺮﺑﮫ? ﻛﻼ‪ .‬ﻧﺴﺎؤھﺎ‪ .‬وﻟﻨﻔﺮض أن أﺣﺪ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ارﺗﻜﺐ ﻣﺎ ﯾﺴﺘﺤﻖ ﻋﻠﯿﮫ اﻟﻌﻘﺎب‪ .‬ﻓﺈﻧﮭﻢ ﻣﺴﺎﻟﻤﻮن ﯾﻨﺰﻋﻮن إﻟﻰ ﻧﻌﻮﻣﺔ اﻟﺤﯿﺎة ورﻏﺪھﺎ‪ .‬وﻗﺪ ﯾﻨﺒﺜﻖ ﻣﻨﮫ‬ ‫اﻟﺪم‪ .‬ﻻ ﺑﺪ أﻧﮫ اﻟﻀﺠﯿﺞ‪ .‬ذا أﻋﻤﺪة ﻛﺒﯿﺮة‪ .‬ﺣﯿﻨﺌﺬ ﺟﻠﺴﺖ ﻣﺮة أﺧﺮى‪.‬وﻟﻌﻠﻲ ﺿﻘﺖ ذرﻋﺎ ﺑﻨﺰاع اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬ﻓﺘﺮددت ﻋﻠﻰ أﻟﺴﻨﺘﮭﻢ ﺷﻌﻮب ھﻲ‪ :‬اﻟﻐﺠﺮ‪ .‬ﻓﺮﺷﺖ‬ ‫أرﺿﮫ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻤﺨﺪات اﻟﻜﺒﯿﺮة‪ .‬إﻧﮭﻢ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن اﻟﻘﺘﺎل‪ .‬وﯾﻮﻟﻌﻮن ﺑﺎﻷﺷﯿﺎء اﻟﺒﺮاﻗﺔ‪.‬ﻟﻘﺪ رأﯾﺘﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ‪ .‬اﻟﺰﻧﻮج‪ .‬‬ ‫ﺣﻀﺮت ﺣﻔﻠﺔ زواج ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻛﻨﺎ ھﻨﺎك‪ .‬وھﻢ ﻓﻲ أﺷﻜﺎﻟﮭﻢ ﻣﺜﻠﻨﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ راﺣﻮا ﯾﺨﺘﻠﻔﻮن ﺣﻮل ﻣﻮﻗﻊ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل ﻃﻔﻞ‪ :‬ھﯿﺎ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ اﻟﺤﺮب‪ .‬ﺛﻢ ﺗﺒﺪأ اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ ﻣﺮة أﺧﺮى إﻟﻰ أن ﯾﻌﺠﺰ اﻟﻤﻀﺮوب ﻋﻦ اﻟﺼﺮاخ وﺗﻨﮭﻚ ﻗﻮاه‪ .‬‬ ‫وھﻨﺎ اﺣﺘﺪم ﻧﺰاع ﻋﻠﻤﻲ ﺑﯿﻦ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬اﻟﻀﺮب اﻟﺸﺪﯾﺪ اﻟﻤﺘﻮاﺻﻞ ﻓﯿﺘﻌﺎﻟﻰ ﺻﻮت اﻟﻤﺴﻜﯿﻦ ﺑﺎﻟﺼﺮاخ‪ .‬وﯾﻌﺮﻓﻮن اﻷﻛﻞ‬ ‫اﻟﺠﯿﺪ‪ .‬وﻗﺪ ﻋﻠﺖ وﺟﮭﮭﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺴﺤﺔ اﻟﻐﺮﯾﺒﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻛﻨﺖ أﻛﺮھﮭﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺗﻌﻠﻘﺖ ﻧﻈﺮاﺗﮭﻢ ﺑﻲ وھﻢ ﯾﺨﺸﻮن أن أﻧﺼﺮف دون أن أﺗﻤﻢ‬ ‫ﻟﮭﻢ ﺣﺪﯾﺜﻲ ﻋﻦ اﻟﻐﺮاﺋﺐ اﻟﺘﻲ رأﯾﺘﮭﺎ‪ .‬ﻓﺈذا اﻧﺘﮭﺖ اﻟﺪروس اﻟﺼﺎﺧﺒﺔ ﺧﺮج اﻟﻤﻀﺮوﺑﻮن ﯾﻌﺮﺟﻮن‪.‬دﻋﻨﺎ ﻣﻦ ھﺬا‪ .‬ﻓﻮﻗﻔﺖ أﻧﻈﺮ إﻟﯿﮭﻢ وأﻧﺎ أﻧﺘﻈﺮ أن ﯾﺼﻠﻮا ﻓﻲ ﻧﺰاﻋﮭﻢ إﻟﻰ‬ ‫ﻗﺮار‪.‬ﺛﻢ ﯾﺄﺧﺬھﺎ وھﻮ ﯾﺸﻤﺮ ﻋﻦ ﺳﺎﻋﺪه‬ ‫اﻷﯾﻤﻦ‪ .‬وھﻨﺎ‬ ‫ﯾﺄﻣﺮ اﻟﻤﺪرس ﺑﺄن ﯾﻄﻠﻖ ﺳﺮاﺣﮫ وھﻮ ﯾﻀﺮﺑﮫ ﺿﺮﺑﺔ أو ﺿﺮﺑﺘﯿﻦ إﺿﺎﻓﯿﺘﯿﻦ ﻋﻠﻰ ﯾﺎﻓﻮخ رأﺳﮫ‪ .‬وﻛﺎن اﻟﺠﻤﯿﻊ‬ .‬ﻓﻲ وﻗﺖ اﻟﻨﻮم ﺗﻨﻘﻠﺐ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ اﻟﻨﻮم‪ .‬ﻛﯿﻒ ﯾﺘﻘﺎﺗﻠﻮن? ﻗﻠﺖ‪ :‬ھﺬه ﺑﻼد ﻟﯿﺲ ﻓﯿﮭﺎ ﺣﺮب وﻻ ﻗﺘﺎل‪ .‬ﺑﯿﻮﺗﮭﺎ‪ .‬ﺑﻞ ﯾﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺪرﺳﺔ ﻋﺎدة ﺗﻠﻤﯿﺬ ﻗﻮي ﻻ ﯾﻜﺎد اﻟﻤﺪرس ﯾﻨﻈﺮ‬ ‫إﻟﯿﮫ ﻧﻈﺮة ذات ﻣﻐﺰى ﺣﺘﻰ ﯾﺨﻒ اﻟﻀﺠﯿﺞ ﻓﺠﺄة‪ .‬وﻓﻲ وﻗﺖ اﻹﻓﻄﺎر واﻟﻐﺪاء واﻟﻌﺸﺎء ﯾﻘﺒﻞ اﻟﺨﺪم ﺑﻤﺎﺋﺪة‬ ‫ﻗﺼﯿﺮة اﻷرﺟﻞ ﯾﻀﻌﻮﻧﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻷرض ﺛﻢ ﯾﻀﻌﻮن ﺣﻮﻟﮭﺎ اﻟﻤﺨﺪات‪ .‬‬ ‫وﺑﺤﺮﻛﺔ واﺣﺪة رﺷﯿﻘﺔ ﯾﻄﺮﺣﮫ أرﺿﺎ وﯾﺮﻓﻊ ﺑﺎﻃﻦ رﺟﻠﯿﮫ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرس‪ .‬وﺳﻮف أروي ﻟﻜﻢ ﻣﺎ ﺷﺎھﺪﺗﮫ ﻓﯿﮭﺎ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺴﯿﺌﻮا ﺑﮭﺎ اﻟﻈﻦ ﻣﺮة أﺧﺮى‪.‬وﯾﻨﻘﺾ ذﻟﻚ اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ اﻟﻘﻮي ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺬﻧﺐ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ اﻟﺒﺼﺮ‪.‬ﺛﻢ ﯾﻀﺮب ﺑﮭﺎ اﻟﮭﻮاء ﻓﻲ ﺧﺒﺮة‪ -‬ﻛﻤﺎ ﯾﻔﻌﻞ اﻟﺤﻮذي‪ -‬وذﻟﻚ ﻟﻜﻲ ﯾﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺟﻮدﺗﮭﺎ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﻨﻜﺐ اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ اﻟﻄﺒﻖ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﺄﯾﺪﯾﮭﻢ ﯾﻠﺘﮭﻤﻮن ﻣﺎ ﻓﯿﮫ‪.‬‬ ‫واﺳﺘﻄﻌﺖ أن أﻟﺘﻔﺖ وأرى إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ أﺧﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﻊ إﻟﻲّ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ‪ .

‬وﻟﻜﻦ‬ ‫اﻟﻨﺴﺎء ﻛﻦ ﯾﻘﺒﻠﻦ ﻋﻠﯿﮭﺎ وﯾﻨﻔﺤﻨﮭﺎ اﻟﻨﻘﻮد ﻛﻠﻤﺎ اﻧﺘﮭﺖ ﻣﻦ ﻋﺒﺎرة‪.‬‬ ‫وﻓﻲ ﺧﻼل ذﻟﻚ ﻛﻠﮫ ﺗﺮﺳﻞ اﻟﻨﺴﺎء ﺻﺮاﺧﺎ ﻏﺮﯾﺒﺎ ﻣﺘﻮاﺻﻼً ﯾﻌﺒﱢﺮن ﺑﮫ ﻋﻦ اﻏﺘﺒﺎﻃﮭﻦ ﺑﺎﻟﺤﻔﻠﺔ واﻟﻌﺮوﺳﺔ‪ .‬واﻷﻃﻔﺎل ﯾﻨﺼﺘﻮن ﻓﻲ اھﺘﻤﺎم‪.‬وﻛﺎن ﺣﺪﯾﺚ اﻟﺼﺒﺎح ﻗﺪ أزال ﻋﻘﺪة ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ أﺗﺤﺪث ﻣﺮة أﺧﺮى ﻋﻦ ﻣﺸﺎھﺪاﺗﻲ ﻓﻲ ﺑﻼد‬ ‫اﻟﻐﺮاﺋﺐ‪ ...‬ﻓﺘﻘﻒ اﻣﺮأة ﺿﺨﻤﺔ اﻷﻧﺤﺎء إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻌﺮوﺳﺔ وھﻲ ﺗﺴﺮد ﻛﻼﻣﺎ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻓﮭﻢ ﻟﮫ ﻣﻌﻨﻰ‪ ..‫ﯾﻮﻗﻌﻮن ﺑﺄﯾﺪﯾﮭﻢ ﻋﻠﻰ رﻛﺒﮭﻢ وﻗﺪ اﺷﺘﺪ ﺑﮭﻢ اﻟﺘﺄﺛﺮ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﯾﻠﻘﻲ ﻛﻠﻤﺎﺗﮫ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ وھﻮ ﯾﺒﺘﻌﺪ ﻋﻨﺎ‪ .‬ﻟﺘﺒﺪأ اﻟﺤﻔﻼت ﻓﻲ اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ‪ .‬وأﻧﺎ أﺗﺤﺪث إﻟﯿﻜﻢ ﻋﻦ أﻣﺮ ھﺬه‬ ‫اﻟﺒﻼد‪ .‬ﻓﮭﻲ ﺷﻲء آﺧﺮ‪.‬وﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﺴﺘﻤﺮ‪ .‬‬ ‫ﺣﯿﺚ ﯾﺠﺘﻤﻌﻮن ﺣﻮل ﺑﺎﺑﮫ وﯾﺮﻓﻌﻮن اﻷﺻﻮات ﺑﻜﻼم إﻟﻰ ﺳﺎﻛﻨﻲ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺠﺪﯾﺪ‪ .‬وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﺘﮭﻲ ھﺬه اﻟﺤﻔﻼت ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل ﯾﺠﺘﻤﻊ اﻟﻨﺎس ﻟﯿﺨﺮﺟﻮا إﻟﻰ ﻋُﺮض اﻟﺸﺎرع‬ ‫وﯾﺴﯿﺮوا ﻓﻲ ﻣﻮﻛﺐ ﻛﺒﯿﺮ ﯾﻨﺸﺪون اﻷﻧﺎﺷﯿﺪ ﺑﺄﺻﻮات ﻋﺎﻟﯿﺔ وﯾﻀﺤﻜﻮن وﯾﻤﺮﺣﻮن إﻟﻰ أن ﯾﺼﻠﻮا إﻟﻰ ﻣﻨﺰل آﺧﺮ‪.‬‬ ‫ﻗﺎل اﻟﻄﻔﻞ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺼﻮت اﻟﺪﻗﯿﻖ اﻟﺬي أﺛﺎر ھﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪ :‬أﺳﻤﻌﻨﺎ اﻟﻐﺮاﺋﺐ‪ .‬ﯾﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎب‬ ‫وﯾﺨﺮج ﻓﻮج ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﯿﺤﯿﻂ ﺑﮭﻦ اﻟﻤﺤﺘﻔﻠﻮن وﻗﺪ ازدادت أﺻﻮاﺗﮭﻢ ارﺗﻔﺎﻋﺎ ﺛﻢ ﯾﻌﻮد اﻟﻤﻮﻛﺐ ﻛﻠﮫ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل‬ ‫اﻷول‪.‬وﻛﺎن ھﺬا‬ ‫اﻻﺟﺘﻤﺎع ﻓﻮق ذﻟﻚ ﻗﺪ ﻋﻘﺪ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ دﻋﻮﺗﮫ ھﻮ دون ﺑﻘﯿﺔ اﻷﻃﻔﺎل‪.‬ﻛﻼ ﺑﻞ ھﻢ ﻣﺜﻠﻨﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ‬ ‫ﻗﻠﺖ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻧﺴﯿﺖ أن أﻧﻔﺬ ﻣﺎ ﻃﻠﺒﺘﮫ ﻣﻨﻲ‪ .‬وﻟﮭﺬا ﯾﺠﺐ أن ﺗﻨﺴﻮا اﻟﺰﻧﻮج واﻟﮭﻨﻮد اﻟﺤﻤﺮ واﻹﺳﻜﯿﻤﻮ واﻟﻐﺠﺮ‪ .‬وأﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﻣﻮﺳﯿﻘﻰ ﺑﻮﺟﮭﮫ ﻋﻠﻰ وﺟﮫ‬ ‫اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﺬي إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ‪ .‬‬ .‬وﺑﻌﺪ ﻣﺪة ﻃﻮﯾﻠﺔ‪ .‬ﻓﯿﻨﺼﺮف اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻟﻨﻮم‪ .‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ﯾﻮﻣﺎ واﺣﺪا ﻻ ﯾﻜﻔﻲ ﻟﻠﺘﻌﺒﯿﺮ ﻋﻦ اﻻﻧﺸﺮاح ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪ .‬وأﺧﺬ ﻛﻞ ﻃﻔﻞ ﻣﻜﺎﻧﮫ ﺣﻮﻟﻲ‪ .‬وھﻨﺎ ﯾﻨﺼﺮف اﻟﺮﺟﺎل وھﻢ ﯾﺘﺼﺎﻓﺤﻮن وﯾﺘﻌﺎﻧﻘﻮن‪ .‬‬ ‫‪17‬‬ ‫ﻋﻘﺪ اﺟﺘﻤﺎع آﺧﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﻈﮭﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻤﻜﺎن ﻣﻦ اﻟﺸﺎرع اﻟﺨﻠﻔﻲ‪ .‬‬ ‫وﯾﺴﺘﻤﺮ ھﺬا ﻛﻠﮫ إﻟﻰ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬‬ ‫ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬وﯾُﻘﻔﻞ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺰل‬ ‫ﺑﺈﺣﻜﺎم‪ .‬ﻓﺮاﻗﻨﻲ أن ﯾﺮﺗﻔﻊ‬ ‫ﻣﻘﺎﻣﻲ ھﻜﺬا‪ .‬وﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗﻨﺰل اﻟﻨﺴﺎء ﻣﻦ اﻟﺪور اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎل اﻟﻌﺮوﺳﺔ‪ .‬وﻟﺴﺖ أﺣﺐ أن ﯾﺘﺒﺎدر إﻟﻰ ذھﻦ أﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ أن أھﻠﮭﺎ ﻏﺮﺑﺎء ﻓﻲ أﺷﻜﺎﻟﮭﻢ‪ .‬ﻓﮭﺐ واﻗﻔﺎ وھﻮ ﯾﻘﻮل‪ :‬ﯾﺠﺐ أن أذھﺐ‪.‬ﻧﺮﯾﺪ أن‬ ‫ﻧﺴﻤﻊ اﻟﻐﺮاﺋﺐ‪.‬وﻛﺎن اﻟﺤﻼﻗﻮن ﯾﻄﻮﻓﻮن ﺑﮭﻢ‪ -‬ﻧﻌﻢ اﻟﺤﻼﻗﻮن ﻓﺈﻧﮭﻢ ﯾﻘﻮﻣﻮن‬ ‫ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ اﻷﻓﺮاح ﻻ ﻟﯿﺤﻠﻘﻮا اﻟﺮؤوس وﻟﻜﻦ ﻟﯿﻮزﻋﻮا اﻟﺸﺎي اﻷﺧﻀﺮ واﻟﺤﻠﻮﯾﺎت ﻓﻲ أدوات ﻣﻦ ﻓﻀﺔ‪ -‬وﻗﺪ‬ ‫ﺳﻄﻊ اﻟﻤﻨﺰل ﻛﻠﮫ ﺑﺎﻷﻧﻮار وﻛﺜﺮ اﻟﻀﺠﯿﺞ وﻋﻼ ﺻﻮت اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ‪ .‬‬ ‫ھﻜﺬا ﯾﺄﺗﻮن ﺑﺎﻟﻌﺮوﺳﺔ إﻟﻰ ﻣﻨﺰل زوﺟﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﻗﻠﺖ ﻟﻜﻢ أﯾﮭﺎ اﻷﺻﺪﻗﺎء إن اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻨﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪ -‬وأذﻛﺮﻛﻢ ﻣﺮة أﺧﺮى ﺑﺄن اﺳﻤﮭﺎ ﻣﺮاﻛﺶ‪-‬‬ ‫ﺑﻼد ﻏﺮﯾﺒﺔ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﻔﺘﺮﻗﺎن وﯾﻨﺼﺮف ﻛﻞ واﺣﺪ إﻟﻰ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﺬي ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ اﻵﺧﺮ ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺤﺮﻛﺔ‪.‬وﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﯾﺴﻌﻨﺎ إﻻ أن ﻧﻮاﻓﻘﮫ ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﺣﺮﺻﮫ ﺷﺪﯾﺪا‪ .‬‬ ‫وھﻨﺎ اﻧﻄﻠﻖ ﺻﻮت ﻣﻤﻄﻮط ﯾﺼﯿﺢ‪ :‬رﯾﺠﻲ! رﯾﺠﻲ! إﻧﮭﺎ واﻟﺪﺗﮫ ﺗﻨﺎدﯾﮫ‪ .‬‬ ‫إن أﻣﻲ ﺗﻨﺎدﯾﻨﻲ‪ .‬ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻋﻠﯿﮫ ھﺬا أﯾﻀﺎ ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺤﺮﻛﺔ وﻏﻨﯿﺎ ﻣﻌﺎ وھﻤﺎ ﻋﻠﻰ ھﺬه اﻟﻮﺿﻌﯿﺔ ﻣﺪة‬ ‫ﻗﺼﯿﺮة‪ .‬أرﯾﺪ أن أﺳﻤﻊ اﻟﺒﻘﯿﺔ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺤﻄﻦ ﺑﮭﺎ وﯾﺮﻓﻌﻨﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء وﯾﻄﻔﻦ‬ ‫ﺑﮭﺎ داﺧﻞ اﻟﻤﻨﺰل وھﻲ ﻣﻐﻤﻀﺔ اﻟﻌﯿﻨﯿﻦ وﻗﺪ أﺛﻘﻠﺖ ﺑﺎﻟﺬھﺐ واﻟﺠﻮاھﺮ‪.‬ﺛﻢ‬ ‫ﯾﻨﺘﮭﻲ ھﺬا ﻛﻠﮫ‪ .‬وﻟﻮ ﻧﻘﻠﺘﮭﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ إﻟﻰ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ ودﻓﻌﺘﮭﻢ ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﮭﺎ ﻟﻤﺎ ﻛﺎن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻨﺎ أن ﻧﻔﺮق ﺑﯿﻨﻨﺎ‬ ‫وﺑﯿﻨﮭﻢ‪ .‬‬ ‫ﺛﻢ ﺗﺼﻒ اﻟﻤﻮاﺋﺪ اﻟﻘﺼﯿﺮة اﻷرﺟﻞ وﯾﻨﻘﻠﺐ اﻟﻤﻨﺰل ﻛﻠﮫ إﻟﻰ ﻗﺎﻋﺔ ﻟﻸﻛﻞ وﯾﻘﺒﻞ اﻟﺨﺪم ﺑﺘﻠﻚ اﻷﻃﺒﺎق اﻟﻜﺒﯿﺮة اﻟﻤﻸي‬ ‫ﺑﻘﻄﻊ اﻟﻠﺤﻢ اﻟﻜﺒﯿﺮة واﻟﺪﺟﺎج وﺻﻨﻮف ﻏﻨﯿﺔ ﻣﻦ اﻷﻃﻌﻤﺔ‪.‬ﺑﻞ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ أﯾﺎم أو ﺳﺒﻌﺔ‪..‬ﻻ ﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺟﺪﯾﺪة‪.‬ھﻞ ﻧﺠﺘﻤﻊ ھﻨﺎ ﺑﻌﺪ‬ ‫اﻟﻈﮭﺮ? ﻗﻮﻟﻮا إﻧﻜﻢ ﻣﻮاﻓﻘﻮن ﻷﺟﻞ أن أﻧﺼﺮف‪.

‬وھﻲ ﺗﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ ﺑﻀﺎﺋﻊ راﺋﻌﺔ وﺧﺼﻮﺻﺎ دﻛﺎﻛﯿﻦ اﻟﻔﺎﻛﮭﺔ‪ .‬وأﺑﻮاب ھﺬه اﻟﺪﻛﺎﻛﯿﻦ‬ ‫اﻟﺼﻐﯿﺮة ﻏﺮﯾﺒﺔ ﺣﻘﺎ‪ .‬‬ ‫ھﻞ ﺗﻈﻨﻮن أن اﻷﻃﻔﺎل ھﻨﺎك ﯾﮭﺘﻤﻮن ﺑﻠﺒﺲ اﻷﺣﺬﯾﺔ? إﻧﮭﻢ ﯾﻨﻄﻠﻘﻮن ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع ﺣﻔﺎة ﻓﯿﻄﺄون اﻷﺣﺠﺎر وﻗﻄﻊ‬ ‫اﻟﺰﺟﺎج وﺗﺴﯿﻞ اﻟﺪﻣﺎء ﻣﻦ أﻗﺪاﻣﮭﻢ وھﻢ ﯾﻌْﺪون‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﯾﻘﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ‪ .‬ﻣﺮاﻛﺶ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ زﯾﺎرﺗﮭﺎ‪ .‬آه ﻟﻮ رأﯾﺘﻢ ﻗﻄﻊ اﻟﺴﻜﺮ ﻓﻲ ﻣﺮاﻛﺶ! إﻧﮭﺎ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺤﺠﻢ‪ -‬ﻗﻠﺖ ذﻟﻚ‬ ‫وأﻧﺎ أﻓﺘﺢ ذراﻋﻲ ﺑﺄﻛﺒﺮ ﻣﺎ أﺳﺘﻄﯿﻊ‪ -‬ﻗﻄﻊ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺮ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻟﻲ أن ﻟﮭﺎ ﻣﺜﯿﻼً ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪.‬ﺑﺎب ﯾﻨﺰل ﻣﻦ أﻋﻠﻰ وآﺧﺮ ﯾﺼﻌﺪ ﻣﻦ‬ ‫أﺳﻔﻞ‪ .‬ھﻞ‬ ‫ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﺸﯿﺮ إﻟﻰ ﺣﺠﻢ ﻗﻄﻌﺔ اﻟﺴﻜﺮ ﻋﻨﺪھﻢ?‬ ‫ﻗﺎل أﺣﺪ اﻷﻃﻔﺎل وھﻮ ﯾﺸﯿﺮ ﻟﻲ ﺑﺤﺠﻤﮭﺎ وﯾﻘﺘﺮب ﻣﻨﻲ ﻟﯿﺴﻤﻊ ﻣﺎ ﺳﺄﻗﻮل‪ :‬ھﻞ ھﺬا ھﻮ ﺣﺠﻤﮭﺎ?‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬ھﺬه ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺮ ﺻﻐﯿﺮة ﺟﺪّا‪ .‬ﻓﻔﯿﮭﺎ اﻷﺳﻮاق وﻟﻜﻦ أﺳﻮاﻗﮭﺎ ﻟﯿﺴﺖ‬ ‫ﻣﺜﻞ أﺳﻮاﻗﻨﺎ‪ .‬إﻧﮭﻢ‬ ‫ﯾﺄﺧﺬوﻧﮭﺎ إﻟﻰ ﻣﻨﺎزﻟﮭﻢ‪ .‬وﯾﻜﺴﺮوﻧﮭﺎ ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﻣﻄﺮﻗﺔ وﺳﻜﯿﻦ‪ .‬‬ .‬وﻟﻜﻦ أﻏﺮب ھﺬه اﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ھﻮ اﻟﺴﻜﺮ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻗﻠﺖ ﻟﻚ إن ﻋﻨﺪھﻢ ﻛﻞ ﺷﻲء وﻟﻜﻦ ﻟﻜﻞ ﺷﻲء ﻃﺮﯾﻘﺘﮫ اﻟﺨﺎﺻﺔ‪ .‫ﻗﻠﺖ‪ :‬ﺣﺴﻦ‪ .‬إن اﻟﺤﻤﱠﺎم ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻐﺮاﺋﺐ‪ .‬ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬ﻟﻘﺪ رأﯾﺖ إﺻﺒﻊ أﺧﻲ‪ -‬ﻓﺈن ﻟﻲ أﺧﺎ ﻓﻲ ﻣﺮاﻛﺶ ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻮن‪-‬‬ ‫رأﯾﺖ إﺻﺒﻊ ﻗﺪﻣﮫ ﻣﺤﻄﻤﺎً ﯾﺴﯿﻞ ﻣﻨﮫ اﻟﺪم وھﻮ ﯾﺘﺴﻠﻖ ﺷﺠﺮة‪.‬‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬ﻟﺴﺖ أدري‪ ..‬ﺑﻞ ھﻲ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﺎدﯾﻖ ﻛﺒﯿﺮة ﺗﻜﺪﺳﺖ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺒﻀﺎﺋﻊ‪ .‬أﻟﯿﺲ ﻛﺬﻟﻚ? إذن ﻓﺎﺳﻤﻌﻮا‪.‬ﻷﺟﻞ أن ﯾﻠﺘﻘﻄﻮا ذﻟﻚ اﻟﻔﺘﺎت‪.‬أﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻨﺤﻠﻖ اﻟﺬﻗﻦ دون ﺷﻌﺮ‬ ‫اﻟﺮأس‪ . ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﻓﻨﺠﺎن وﻻ إﺑﺮﯾﻖ ﯾﺴﻊ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻘﻄﻊ اﻟﻜﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺮ‪ .‬واﻷﻃﻔﺎل ﯾﺘﺮﻗﺒﻮن ھﻨﺎك ﯾﻮم ﺗﻜﺴﯿﺮ‬ ‫اﻟﺴﻜﺮ ﺑﻔﺎرغ اﻟﺼﺒﺮ‪ .‬وھﻢ ﻻ ﯾﻘﻠﻌﻮن‬ ‫ﻋﻦ اﻟﻜﻼم ﺣﺘﻰ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﺎم ﺑﻞ ﻗﺪ ﯾﻨﺼﺮﻓﻮن إﻟﻰ اﻟﻌﺒﺚ ورواﯾﺔ اﻟﻘﺼﺺ واﻷﺣﺎدﯾﺚ ﻛﺄﻧﮭﻢ ﻓﻲ ﺑﯿﻮﺗﮭﻢ‪.‬‬ ‫وﯾﻠﺘﻘﻄﻮن ﻓﺘﺎت اﻟﺴﻜﺮ اﻟﺬي ﯾﺘﻄﺎﯾﺮ ﺑﻌﯿﺪا ﺛﻢ ﯾﺄﻛﻠﻮﻧﮫ وھﻢ ﯾﺘﻀﺎﺣﻜﻮن‪ .‬ﻓﯿﺠﻠﺴﻮن ﺑﯿﻨﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل ﻃﻔﻞ ﻣﺸﮭﻮر ﺑﺎﻟﻤﻼﺣﻈﺎت اﻟﺪﻗﯿﻘﺔ‪ :‬وﻛﻢ ﯾﻀﻌﻮن ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻘﻄﻊ ﻓﻲ ﻓﻨﺠﺎن ﻣﻦ اﻟﺸﺎي?‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬دﻋﻚ ﻣﻦ ھﺬا اﻟﻌﺒﺚ.‬أﻣﺎ ھﻢ ﻓﯿﺤﻠﻘﻮن ﺷﻌﺮ اﻟﺮأس دون ﺷﻌﺮ اﻟﺬﻗﻦ! إن ذﻗﻮﻧﮭﻢ ﻓﻲ رؤوﺳﮭﻢ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ھﻮ ﻣﻜﺎن ﺷﺎﺳﻊ‬ ‫ﯾﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ أﺑﮭﺎء داﻣﺴﺔ ﯾﺪﺧﻞ اﻟﻨﺎس إﻟﯿﮭﺎ زراﻓﺎت ﺑﻌﺪ أن ﯾﻜﻮﻧﻮا ﻗﺪ ﻧﻀﻮا ﺛﯿﺎﺑﮭﻢ‪ .‬‬ ‫وإﻧﻤﺎ ﯾﻘﺪم إﻟﯿﮭﺎ اﻟﻤﺎء ﻓﻲ ﺟﺮادل ﻛﺒﯿﺮة ﻣﺼﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﺸﺐ‪ .‬ﻓﺈذا دﺧﻠﺖ إﻟﯿﮫ رأﯾﺖ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻟﻀﺒﺎب وھﻢ ﻋﺮاﯾﺎ ﻛﺄﻧﮭﻢ أﺷﺒﺎح ھﺰﯾﻠﺔ ﻣﺨﯿﻔﺔ‪ .‬وھﻮ ﻣﻜﺎن ﺷﺪﯾﺪ اﻟﺪفء‬ ‫ﯾﺨﻨﻖ اﻷﻧﻔﺎس‪ .‬ورؤوﺳﮭﻢ ﻓﻲ ذﻗﻮﻧﮭﻢ!! ھﻞ‬ ‫أدرﻛﺘﻢ ﻣﺎ أرﯾﺪ أن أﻗﻮل?‬ ‫ﻗﺎل أﺣﺪ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﻜﺒﺎر‪ :‬ھﺬا ﺷﻲء ﻣﻤﺘﻊ ﺣﻘّﺎ‪ .‬ﻓﮭﻢ أﻧﺎس ﻋﻨﺪھﻢ اﻟﺸﻌﺮ ﻛﻤﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻓﻮق رؤوﺳﮭﻢ وﻓﻲ ذﻗﻮﻧﮭﻢ‪ .‬إن ھﺬا اﻟﺬي ﺗﺤﻜﯿﮫ ﻋﻨﮭﺎ ﻏﺮﯾﺐ وﻣﻤﺘﻊ‪ :‬ذﻗﻮﻧﮭﻢ ﻓﻲ‬ ‫رؤوﺳﮭﻢ ورؤوﺳﮭﻢ ﻓﻲ ذﻗﻮﻧﮭﻢ! ﯾﺎ ﻟﻠﺮوﻋﺔ!‬ ‫ﻗﺎل ذﻟﻚ وھﻮ ﯾﺼﻔﺮ وﯾﮭﺰ رأﺳﮫ إﻋﺠﺎﺑﺎ‪.‬وﻗﺪ ﺟﻠﺲ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺘﺎﺟﺮ أو اﺳﺘﻠﻘﻰ وأﺻﺎﺑﻌﮫ ﺗﻌﺒﺚ ﺑﻌﻘﺪ‬ ‫ﻛﺒﯿﺮ اﻟﺤﺒﺎت واﻧﻄﻠﻖ ﯾﺘﻤﺘﻢ ﺑﻜﻼم ﻣﮭﻤﻮس ﺳﺮﯾﻊ وھﻮ ﯾﺤﺮك ﺣﺒﺎت ھﺬا اﻟﻌﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ‪ .‬وھﺬه‬ ‫اﻟﺼﻨﺎدﯾﻖ اﻟﻜﺒﯿﺮة ﻣﺼﻄﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻟﻄﺮﯾﻖ اﻟﻀﯿﻘﺔ‪ .‬وﻗﺪ ﺟﻠﺲ اﻟﺘﺎﺟﺮ وﺳﻄﮭﺎ‪ .‬ﻓﮭﻲ ﻻ ﺗﻔﺘﺢ ﺑﺎﻟﻄﻮل وإﻧﻤﺎ ﺑﺎﻟﻌﺮض ﻛﺄﻧﮭﺎ ﺑﺎﺑﺎن‪ .‬‬ ‫ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻮﺟﻮد ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد أﯾﮭﺎ اﻷﺻﺪﻗﺎء‪ .‬ﻓﯿﺠﺘﻤﻊ اﻷﻃﻔﺎل ﻣﺜﻠﻨﺎ ﺣﻮل ﻣﻦ ﯾﻘﻮم ﺑﮭﺬه اﻟﻤﮭﻤﺔ‪.‬ﺳﻮف ﯾﻜﻮن أول ﻋﻤﻞ أﻗﻮم ﺑﮫ ﺣﯿﻨﻤﺎ أﻛﺒﺮ ھﻮ اﻟﺬھﺎب إﻟﻰ ھﺬه‬ ‫اﻟﺒﻼد‪ .‬‬ ‫ﻓﻘﺎل‪ :‬ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬ﻣﺎذا ﻗﻠﺖ إﻧﮭﺎ ﺗﺴﻤﻰ?‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬ﻣﺮاﻛﺶ‪.‬‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬دﻋﻨﻲ أﺳﺮد ﻋﻠﯿﻜﻢ ﻣﺎ رأﯾﺖ دون ﺗﻌﻠﯿﻖ‪ ..‬ﻷﻧﻨﺎ ﻧﺮﯾﺪ أن ﻧﻨﺼﺮف إﻟﻰ أﻟﻌﺎﺑﻨﺎ‪ .‬دﻋﻨﻲ أﺗﺬﻛﺮ‪ .‬‬ ‫ﻗﺎل اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﺸﮭﻮر ﺑﺎﻟﻤﻼﺣﻈﺎت اﻟﺪﻗﯿﻘﺔ‪ :‬وﻟﻤﺎذا ﻻ ﯾﺸﺘﺮون اﻟﺴﻜﺮ وھﻮ ﻣﻜﺴﻮر?! إﻧﮭﻢ ﯾﺘﻌﺒﻮن أﻧﻔﺴﮭﻢ‪.‬وﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﺑﮫ ﺣﻮض‪.‬ﺧﺬ ﻣﺜﻼً ﻗﺼﺔ اﻟﺸﱠﻌﺮ‬ ‫ﻋﻨﺪھﻢ‪ .‬ھﻞ ﺗﻈﻨﻮن أن اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﻣﺮاﻛﺶ ﯾﺪﺧﻠﻮن ﻋﻠﻰ اﻧﻔﺮاد‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺤﻤﺎم ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﺮﯾﺪون أن ﯾﻐﺘﺴﻠﻮا? ﻛﻼ ﻓﻠﯿﺲ اﻟﺤﻤﺎﱠم ﻏﺮﻓﺔ ﺿﯿﻘﺔ ﺑﮭﺎ ﺣﻮض‪ .

‬ﻓﻘﺪ اﺳﺘﻮﻗﻒ رﺟﻞ أﺑﻲ وﻧﺤﻦ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع‪ .‬ﯾﮭﺮب اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء وﺗﮭﺮب اﻟﻤﺮأة ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎل‪.‬وﻟﻜﻨﮭﻢ ﯾﻠﻌﺒﻮﻧﮭﺎ ﺗﺒﻌﺎ ﻷﺻﻮل ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻏﯿﺮ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻧﻌﺮﻓﮭﺎ‪.‬ﻣﺜﻞ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﺼﻐﺎر‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻋﯿﻨﺎه‬ ‫ﺗﺒﺪوان ﻣﻦ ﺧﻠﻒ اﻟﺴﺨﺎم اﻷﺳﻮد ﺷﺪﯾﺪﺗﻲ اﻟﺒﯿﺎض ﯾﺘﺮاﻗﺺ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻨﮭﻤﺎ إﻧﺴﺎن ﻗﻠﻖ‪.‬‬ ‫ ﻻ ﺗﻘﺎﻃﻌﻮﻧﻲ ودﻋﻮﻧﻲ أﺣﺪﺛﻜﻢ ﻋﻤﺎ رأﯾﺖ‪.‬ﻓﺈذا ﻣﺎ اﻧﺘﮭﻮا ﻣﻦ اﻟﺮش ﻧﺼﺒﻮا ﺛﯿﺎﺑﮭﻢ اﻟﻔﻀﻔﺎﺿﺔ وﻗﺪﻣﺖ ﻟﮭﻢ اﻟﺨﺎدم آﻧﯿﺔ اﻟﻨﺎر ﻓﯿﻀﻌﻮﻧﮭﺎ ﺗﺤﺖ‬ ‫ﺛﯿﺎﺑﮭﻢ‪ .‬وﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﺖ أﺑﻲ ﻣﺎذا ﻛﺎن ﯾﺮﯾﺪ‪ .‬إن اﻟﻨﺎس ﯾﻤﻮﺗﻮن ھﻨﺎك ﻛﻤﺎ ﯾﻤﻮﺗﻮن ھﻨﺎ‪ .‬إﻧﮭﺎ راﺋﻌﺔ ﺑﻤﺎ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﯿﮫ‬ ‫ﻣﻦ ﺑﺪاﺋﻊ وزﺧﺎرف‪ ..‬ھﺬا اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬي ﻛﻨﺎ‬ ‫ﻧﺬوب ﻓﺰﻋﺎ ورﻋﺒﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻧﺴﻤﻊ ﺻﻮﺗﮫ وھﻮ ﯾﻤﺮ ﺑﺎﻟﺸﺎرع اﻟﺨﻠﻔﻲ‪ .‬‬ ‫وﻻ ﯾﺠﺘﻤﻊ اﻟﻨﺴﺎء واﻟﺮﺟﺎل‪ .‬ﻓﯿﺤﺮﺻﻮن ﻋﻠﻰ أن ﯾﺒﻘﻰ ھﺬا اﻟﺪﺧﺎن داﺧﻞ ﺛﯿﺎﺑﮭﻢ‪ .‬‬ .‬‬ ‫وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻃﻔﻼً ﺻﻐﯿﺮا‪ .‬‬ ‫وأﺣﺐ أن أﻟﻔﺖ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﺘﻄﯿﺐ‪ .‬‬ ‫ﻓﺄﺟﺎﺑﮫ أﺑﻲ‪ .‬وﯾﮭﻤﻠﻦ أﻧﻔﺴﮭﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل ﻛﻤﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ? إن اﻟﻨﺴﺎء ﯾﺘﺄﻧﻘﻦ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬وأﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل ﻓﮭﻦ ﯾﻠﺒﺴﻦ اﻟﺜﯿﺎب اﻟﻤﺰرﻛﺸﺔ اﻟﺮاﺋﻌﺔ‪ .‬واﻟﻄﻨﺎﻓﺲ‪ .‬اﻷﻋﻤﺪة‬ ‫اﻟﻤﺰﺧﺮﻓﺔ‪ .‬ھﺬا وﻻ ﯾﺮﻛﺐ اﻟﺤﺼﺎن‬ ‫إﻻ اﻟﻤﻤﺘﺎزون ﻣﻦ اﻟﻌﻠﯿﺔ‪.‬واﻟﺤﺮاﺋﺮ‪ .‬‬ ‫وﻟﻜﻨﻨﻲ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﻗﻮل ﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ إﻧﮭﻢ ﯾﺮﻓﻌﻮن أﺻﻮاﺗﮭﻢ وھﻮ ﯾﺘﺤﺪﺛﻮن‪ .‬ﺣﯿﻨﻤﺎ وﺟﺪت ﻧﻔﺴﻲ وﺟﮭﺎ ﻟﻮﺟﮫ أﻣﺎم ﻣﻨﻈﻒ اﻟﻤﺪاﺧﻦ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن أﺑﻲ ﯾﻨﻘﻞ إﻟﻲّ ﻛﻼﻣﮭﻢ‪.‬ﻷﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻓﮭﻢ ﻣﻨﮭﺎ ﺣﺮﻓﺎ واﺣﺪا‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻟﺒﺚ أن أدرﻛﺘﮫ‪ .‬وﻓﻲ أﺛﻨﺎء ذﻟﻚ ﺗﻜﻮن ﺧﺎدم أﺧﺮى ﺗﻠﮭﺐ اﻟﻨﺎر ﻓﻲ آﻧﯿﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻔﻀﺔ‪ .‬ﻓﮭﻦ ﯾﺘﻠﻔﻔﻦ ﻓﻲ أزر ﺑﯿﻀﺎء ﻣﻦ اﻟﺮأس‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻘﺪم دون أن ﯾﻈﮭﺮ ﻣﻨﮭﻦ ﺷﻲء‪ ..‬أﻋﻨﻲ ﻋﻨﺪ أﻃﻔﺎﻟﮭﻢ‪ .‬وﻻ ﯾﻤﻜﻦ أن ﺗﺼﺪﻗﻮا أن ﺧﻠﻒ ھﺬه اﻷﺳﻮار اﻟﻌﺘﯿﻘﺔ ﻣﻨﺎزل ﻓﻲ ﻣﻨﺘﮭﻰ اﻟﺮوﻋﺔ‪ .‬‬ ‫وﻣﻨﺎزﻟﮭﻢ ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺤﺮص ﻋﻠﻰ أن ﺗﻜﻮن ﻣﻨﺎزﻟﻨﺎ ﺷﯿﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﻈﮭﺮھﺎ اﻟﺨﺎرﺟﻲ واﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻣﻌﺎ‪ .‬ﻗﺎل إﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﺴﺄل ﻋﻦ رﻗﻢ اﻟﻤﻨﺰل ﻷﻧﮫ ﻻ ﯾﻌﺮف اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‪.‬وﻟﻜﻦ ﻓﺠﺄة ﺗﻄﺎﯾﺮ اﻷﻃﻔﺎل ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻲ وھﻢ ﯾﺼﯿﺤﻮن وﯾﻀﺤﻜﻮن دون أن أدرك‬ ‫اﻟﺴﺒﺐ‪ .‬ﻓﻤﺎ اﻟﺮأي وأﻧﺎ أﻣﺎﻣﮫ اﻵن وﺣﯿﺪا وﻗﺪ أﻃﺒﻖ ﻋﻠﻲّ ﺑﺸﻜﻞ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﻟﻲ ﻣﻌﮫ ﻣﺠﺎل‬ ‫ﻟﻼﻟﺘﺤﺎق ﺑﺎﻷﻃﻔﺎل?!‬ ‫ﺗﻀﺎءﻟﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻲ وأﻧﺎ أرﻓﻊ إﻟﯿﮫ ﺑﺼﺮي ﻷرى وﺟﮭﮫ اﻟﺬي ﻋﻼه اﻟﺴﱡﺨﺎم ﻛﻤﺎ ﻋﻼ ﻣﻼﺑﺴﮫ ﻛﻠﮭﺎ‪ .‬وأﺷﺎر ﻟﮫ إﻟﻰ رﻗﻢ ﻓﻮق ﺑﺎب إﺣﺪى اﻟﻤﻨﺎزل وھﻮ ﯾﺴﺄﻟﮫ ﻋﻨﮫ‪.‬‬ ‫وﻛﻞ اﻷﻟﻌﺎب اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺟﺪ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺗﻮﺟﺪ ﻋﻨﺪھﻢ‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺖ ﻻ أزال ﻣﺴﺘﻤﺮّا ﻓﻲ اﻟﺤﺪﯾﺚ‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺮﺷﻮن ﺑﮭﺎ ﺛﯿﺎﺑﮭﻢ‪ .‬ﻓﮭﺬه اﻟﺨﺎدم ﺗﻘﺒﻞ إﻟﯿﮭﻢ‬ ‫ﺑﻤﻀﺨﺎت ﯾﺤﻤﻠﻮﻧﮭﺎ ﻓﻲ أﯾﺪﯾﮭﻢ‪ .‬أﻣﺎ ھﻢ‬ ‫ﻓﻤﻨﺎزﻟﮭﻢ ﻻ ﻗﯿﻤﺔ ﻟﮭﺎ ﻣﻦ ﺣﯿﺚ ﻣﻈﮭﺮھﺎ اﻟﺨﺎرﺟﻲ‪ .‬وﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎل ﻣﻦ اﻟﺮواﺋﻊ‪.‬ﺣﺘﻰ‬ ‫إذا ﻣﺎ اﻧﺘﮭﺖ ھﺬه اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ‪ .‬ﻛﻨﺎ ﻧﺬوب ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ھﺬا اﻟﺼﻮت اﻟﻤﺪﯾﺪ اﻟﺬي‬ ‫ﻛﺎن ﯾﺮﺳﻠﮫ وﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻣﺄﻣﻦ ﻣﻨﮫ‪ .‬‬ ‫وﻟﺴﺖ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﺣﺪﺛﻜﻢ ﻋﻦ ﻟﻐﺘﮭﻢ‪ .‬أﻣﺎ ھﻢ ﻓﯿﺴﯿﺮون ﻓﯿﮭﺎ وھﻢ‬ ‫ﯾﻨﺸﺪون‪ .‬ﻧﺤﻦ ﻧﺴﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ﺻﺎﻣﺘﯿﻦ‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﻢ‬ ‫ﯾﺴﯿﺮون إﻟﻰ ﻣﻘﺎﺑﺮھﻢ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﯾﻘﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ‪ .‫وھﻞ ﺗﻈﻨﻮن أن اﻟﻨﺴﻮة ﯾﺘﺄﻧﻘﻦ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع‪ .‬وﯾﺘﺼﺎﻋﺪ ﻣﻨﮭﺎ دﺧﺎن ذو راﺋﺤﺔ زﻛﯿﺔ ﻣﻨﻌﺸﺔ‪ .‬ﺑﻞ ﯾﻌﯿﺶ ﻛﻞ ﻓﺮﯾﻖ ﻋﻠﻰ ﺣﺪة‪ .‬إن ﻣﻦ اﻟﻐﺮﯾﺐ ﺟﺪا أن ﺗﺮى ھﺆﻻء اﻟﻨﺎس ﯾﺘﻄﯿﺒﻮن‪ .‬‬‫ﺗﺼﻮروا أن اﻟﻨﺎس ھﻨﺎك ﻻ ﯾﺘﻘﻨﻮن اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‪ .‬وھﻢ ﯾﻔﺮﺣﻮن ﻟﮭﻢ ﻓﯿﻨﺸﺪون‪.‬إﻧﮭﻢ ﯾﺮﻛﺒﻮن اﻟﺤﺼﺎن‬ ‫ﻣﺒﺎﺷﺮة‪ -‬واﻟﺤﻤﯿﺮ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن‪ -‬دون أن ﯾﻜﻮﻧﻮا ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻋﺮﺑﺔ ﺗﺸﺪ إﻟﯿﮫ‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺪاﺧﻞ ﺷﻲء آﺧﺮ‪ .‬‬ ‫وھﻞ ﺗﻈﻨﻮن أن ھﻨﺎك ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻲ اﻟﻌﺮﺑﺔ ﺗﺸﺪ إﻟﻰ اﻟﺤﺼﺎن ﻓﯿﺮﻛﺐ اﻟﻨﺎس اﻟﻌﺮﺑﺔ? ﻛﻼ‪ .‬وﯾﺘﻔﻨﻦ ﻓﻲ اﻟﺰﯾﻨﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ‪.‬أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع ﻓﮭﻦ ﯾﺠﺘﮭﺪن ﻓﻲ ﺗﺸﻮﯾﮫ أﻧﻔﺴﮭﻦ ﺗﺸﻮﯾﮭﺎ ﻏﺮﯾﺒﺎ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﻛﺎن رﺟﻼً ﻛﺒﯿﺮا‪.‬ﻓﺈن ﻣﻦ ﺑﯿﻨﮭﻢ ﻣﻦ ﻻ ﯾﻌﺮف إﻟﻰ ذﻟﻚ‬ ‫ﺳﺒﯿﻼً‪ .‬ﻓﺎﺣﺖ ﻣﻨﮭﻢ راﺋﺤﺔ اﻟﻄﯿﺐ‪ .‬وأيّ ﻧﺸﯿﺪ ﻣﻮﻗّﻊ راﺋﻊ! ﻧﺤﻦ ﻧﺤﺰن ﻟﻠﻤﻮﺗﻲ ﻓﻨﺼﻤﺖ‪ .‬إن اﻟﻌﻄﺮ ﻋﻨﺪھﻢ دﺧﺎن ﻻ ﺳﺎﺋﻞ‪.‬وﯾﺴﺘﻌﻤﻠﻮن ﺣﺮوﻓﺎً ﻏﺮﯾﺒﺔ‬ ‫ﯾﺼﻌﺐ‪.‬‬ ‫ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻮﺟﻮد ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد أﯾﮭﺎ اﻷﻃﻔﺎل ﺣﺘﻰ اﻟﺠﻨﺎﺋﺰ‪ .

‬واﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﯿﺶ ﺿﺎﺣﻜﺔ ﻣﺴﺘﺒﺸﺮة‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﺑﺪ ﻣﻦ أن أﺻﺪﻗﮭﺎ وأوﻣﻦ ﺑﮭﺬه‬ ‫اﻟﻨﻈﺮﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﺪا ﻟﻲ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ أﻧﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻛﺒﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻤﺔ‪.‬ھﻞ ﯾﻠﯿﻖ ھﺬا ﺑﺎﻷﻃﻔﺎل‬ ‫اﻟﻤﺴﺘﻘﯿﻤﯿﻦ?‪ .‬وﻗﺪ ﺧﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻲ أن أرﻓﻊ ﺻﻮﺗﻲ ﺑﺎﻟﻌﻮﯾﻞ أو اﻟﺼﺮاخ‪ .‬ھﺬا اﻟﺮﺟﻞ‬ ‫اﻟﺬي ﺗﻘﻤﺼﮫ اﻟﺠﻠﺪ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ اﻟﺤﯿﺎة ﻓﺨﺎﺿﮭﺎ ﻏﯿﺮ ھﯿﺎب وﻻ وﺟﻞ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺗﺒﯿﻦ ﻟﻲ‬ ‫أن ذﻟﻚ ﻟﻦ ﯾﺠﺪي ﻓﺘﯿﻼً‪ .‬وﻛﯿﻒ أﺳﺘﻄﯿﻊ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺠﻮ اﻹرھﺎﺑﻲ اﻟﺬي أﺣﺎﻃﻨﻲ ﺑﮫ ﻣﻨﻈﻒ اﻟﻤﺪاﺧﻦ? ﻟﺬﻟﻚ ﺑﺪأت اﻟﺪﻣﻮع‬ ‫ﺗﺘﺼﺎﻋﺪ إﻟﻰ ﻋﯿﻨﻲ ﻓﻘﺎل‪ :‬إذن أﻧﺖ ﻻ ﺗﺮﯾﺪ أن ﺗﺠﯿﺒﻨﻲ‪ ..‬ﻟﻢ ﺗﻜﻦ أﺧﺘﻲ‪ -‬وأﻧﺎ أﯾﻀﺎ‪ -‬ﺗﻌﺮف ﺷﯿﺌﺎ ﻋﻦ ھﺬا اﻟﺴﺮ اﻟﺨﻔﻲ اﻟﺬي أﺣﺎل اﻟﺒﮭﺠﺔ إﻟﻰ ﺣﺰن ﻋﻤﯿﻖ‪ .‬ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺢ ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮫ أن ﯾﺨﻨﻖ ﺻﻮﺗﻲ ﻗﺒﻞ أن ﯾﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻓﻤﻲ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﻠﻔﻆ ھﺬه اﻟﻌﺒﺎرات ﺑﻠﮭﺠﺔ اﻟﻮاﺛﻖ ﻣﻤﺎ ﯾﻘﻮل‪ .‬ﻓﻘﺪ اﻋﺘﺎد اﻟﺤﯿﺎة ھﻨﺎ وﻟﻦ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﺘﺮﻛﮭﺎ‪..‬‬ ‫إﻧﻨﻲ أﺣﺲ ﻛﻠﻤﺎ ﻧﻈﺮت إﻟﯿﮭﺎ أﻧﮭﺎ ﺗﺒﺘﻌﺪ ﻋﻨﻲ ﺷﯿﺌﺎً ﻓﺸﯿﺌﺎً وﻛﺄن ﺳﺤﺎﺑﺔ رھﯿﺒﺔ ﺗﺒﺘﻠﻌﮭﺎ ﻓﺘﺰداد ﺑﻌﺪا ﻛﻞ ﯾﻮم‪..‬‬ ‫ﺑﯿﺪ أﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺻﺪق ﺣﺮﻓﺎ واﺣﺪا ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﺳﻤﻌﮫ أﺣﯿﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﯾﺚ ﯾﺪل ﻋﻠﻰ أن ھﻨﺎك ﻓﻜﺮة ﺗﺮﻣﻲ إﻟﻰ اﻟﻌﻮدة‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻮﻃﻦ ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أدرك ﺳﺮ ﻣﺎ ﯾﺤﯿﻂ ﺑﺄﺑﻲ وأﻣﻲ‪.‬‬ ‫وﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻷم أﻗﻞ ﺣﺰﻧﺎ ﻣﻦ اﻷب‪ .‬وإﻧﻨﺎ ﻟﻨﺤﺎول‪ -‬أﻧﺎ وأﺧﺘﻲ‪ -‬أن ﻧﻘﺎرن ﺑﯿﻦ ھﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺠﺪﯾﺪة واﻟﺤﺎﻟﺔ‬ ‫اﻟﺘﻲ اﻋﺘﺪﻧﺎھﺎ ﻓﻨﺠﺪ اﻟﻔﺮق ﻛﺒﯿﺮا ﻣﺤﺰﻧﺎ‪ .‬أﻣﺎ ﻣﺴﺘﺮ ﺑﻦ ﺟﻠﻮن ﻓﺴﻮف ﯾﻈﻞ ﻣﻌﻨﺎ ﻣﺪى اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬ھﺬه‬ ‫اﻟﻤﺮأة أﯾﻀﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﺣﺰﯾﻨﺔ‪.‬وﺑﺪت ﻋﻠﻰ وﺟﮭﻲ‬ ‫أﻣﺎرات اﻟﺮﻋﺐ وازداد ھﺬا اﻟﺮﻋﺐ وھﻮ ﯾﻘﺘﺮب ﻣﻨﻲ وﯾﻘﻮل ﺑﯿﻦ أﺳﻨﺎﻧﮫ‪ :‬ﻣﺎذا ﺗﻔﻌﻠﻮن ھﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﺨﻠﻔﻲ‬ ‫أﯾﮭﺎ اﻷﺷﻘﯿﺎء?!‪ .‬ﻓﻜﺎن أﺑﻲ ﯾﺴﺘﻤﻊ إﻟﻰ ﻛﻼﻣﮭﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺄﻣﻞ ﺛﻢ ﯾﺒﺘﺴﻢ وھﻮ ﯾﺤﻮل ﻣﺠﺮي اﻟﺤﺪﯾﺚ‪..‬ﺛﻢ اﻧﻘﻄﻊ اﻟﻀﺤﻚ وﺑﺪأ ﯾﺼﯿﺢ ﻣﺮة أﺧﺮى ﺑﺼﻮﺗﮫ اﻟﺤﺎد‪) :‬ﺗﻨﻈﯿﻒ اﻟﻤﺪاﺧﻦ! ﺗﻨﻈﯿﻒ اﻟﻤﺪاﺧﻦ!(‪.‬‬ ‫وﻟﻜﻦ ھﺬه اﻟﻈﺮوف اﻟﺠﺪﯾﺪة ﺗﺸﻢ ﻣﻨﮭﺎ راﺋﺤﺔ اﻟﺘﺼﻤﯿﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯿﺎم ﺑﻌﻤﻞ ﻓﺎﺻﻞ‪ .‬ﻓﺎﻃﻤﺄﻧﻨﺖ إﻟﻰ أن ﻣﻜﺮوھﺎ ﻟﻦ ﯾﺼﯿﺒﻨﺎ‪.‬واﯾْﻢ اﻟﺤﻖ ﻷﻋﻠﻘﻨﻚ وزﻣﻼءك ﻓﻲ إﺣﺪى اﻟﻤﺪاﺧﻦ‬ ‫إذا وﺟﺪﺗﻜﻢ ﺗﻠﻌﺒﻮن ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻘﻲ ﻣﺮة أﺧﺮى! واﻵن اﻧﻄﻠﻖ واﺣﺬر أن أراك ﺛﺎﻧﯿﺔ ھﻨﺎ! دﻓﻌﺖ اﻟﺒﺎب ﺑﺒﻂء وأﻧﺎ‬ ‫أﻧﺴﺤﺐ ﻣﺨﺎﻓﺔ أن ﯾﻐﯿﺮ رأﯾﮫ‪ .‬اﻟﻌﻮدة اﻟﻨﮭﺎﺋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ رﺟﻮع ﺑﻌﺪھﺎ‪ .‬ﻟﻘﺪ‬ ‫أﺻﺒﺤﺖ أﺧﺘﻲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ أي وﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﺗﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺰن واﻟﺸﻔﻘﺔ‪ .‬ﺣﺴﻦ‪ .‬إذ ﻻﺣﺖ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻓﺮﺟﺔ ﻓﻤﮫ أﺳﻨﺎﻧﮫ اﻟﺒﯿﻀﺎء اﻟﺒﺮاﻗﺔ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺗﺘﺮاﻗﺺ ﻓﻲ أﻣﻜﻨﺘﮭﺎ ﺷﻮﻗﺎ إﻟﻰ اﻟﺴﺤﻖ‪ .‬‬ ‫وأﺧﺘﻲ‪ .‫ورأﯾﺘﮫ ﯾﺒﺘﺴﻢ ﻓﺒﺪت ﻟﻲ أﺳﻨﺎﻧﮫ أﺷﺒﮫ ﺑﺎﻟﺘﻜﺸﯿﺮ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﺗﻜﯿﻞ‬ ‫اﻟﺸﺘﺎﺋﻢ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺴﻮداء اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺞ ﺑﺎﻷﺷﺮار واﻟﻜﻔﺮة ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اﻟﺒﺸﺮ‪ .‬ﻓﮭﻲ ﺗﺰداد ﺿﻌﻔﺎ وﻧﻈﺮاﺗﮭﺎ ﺗﺰداد ﺷﺮودا‪.‬ﻷﻧﮭﺎ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﯾﻮم اﻟﻌﻮدة إﻟﯿﮫ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﻣﺆﻣﻨﺎً ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻃﺎﻟﻤﺎ رددﺗﮭﺎ ﻣﯿﻠﻠﻲ وھﻲ‪:‬‬ ‫إن ﺟﻤﯿﻊ اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻌﻮدوا إﻟﻰ ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬‬ ‫‪18‬‬ ‫ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﺤﯿﻂ ﺑﻨﺎ ﺣﺰﯾﻦ ﻓﻲ ھﺬه اﻷﯾﺎم‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺖ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓ ﺔ إﻟﻰ ذﻟﻚ ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ أﻣﻲ ﺗﺘﺤﺪث إﻟﻰ أﺑﻲ ﺣﺪﯾﺜﺎ ﻣﺴﮭﺒﺎ ﺗﺮﺟﻮه ﻓﯿﮫ أن ﺗﻌﻮد إﻟﻰ ﺑﻼدﻧﺎ‪ .‬ﻟﺴﺒﺐ‬ ‫واﺣﺪ ھﻮ أﻧﮫ ﻻ ﯾﻤﯿﻞ إﻟﻰ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ‪ .‬وﻋﻢّ ﻛﻨﺖ ﺗﺤﺪﺛﮭﻢ? ھﯿﮫ?‬ ‫ﻓﻠﻢ أﺟﺒﮫ‪ .‬‬ ‫وﻟﻮ أﻃﻞ ﻋﻠﯿﻨﺎ ﺷﺨﺺ ﻣﻦ و راء اﻟﻨﺎﻓﺬة وأﺑﺼﺮ ھﺬه اﻟﻮﺟﻮه اﻷرﺑﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺬ ﻣﺪة ﻗﺮﯾﺒﺔ ﺿﺎﺣﻜﺔ‬ ‫ﻣﺴﺘﺒﺸﺮة ﻷﻧﻜﺮھﺎ اﻟﯿﻮم وﻗﺪ أﺻﺒﺤﺖ ﺗﺤﯿﻂ ﺑﺎﻟﻤﺎﺋﺪة ﺣﺰﯾﻨﺔ واﺟﻤﺔ‪ .‬‬ ‫وﻇﻞ ﯾﺒﺘﻌﺪ إﻟﻰ أن ﻓﻨﻲ ﺻﻮﺗﮫ‪.‬ﻓﻠﻤﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﻓﻲ ﻣﺄﻣﻦ ﺻﻜﻜﺘﮫ ﻓﻲ ﻗﻮة واﻧﻄﻠﻘﺖ أﻋﺪو وﻓﻲ إﺛﺮي ﺿﺤﻜﺎﺗﮫ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﯿﺔ‪ .‬ھﺬا اﻟﺮﺟﻞ أﺻﺒﺢ اﻟﯿﻮم ﺣﺰﯾﻨﺎ ﺗﺜﯿﺮ رؤﯾﺘﮫ‬ ‫اﻷﺷﺠﺎن‪.‬أﻟﻢ ﯾﻨﮭﻜﻢ ذووﻛﻢ ﻋﻦ اﻟﻠﻌﺐ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع اﻟﺨﻠﻔﯿﺔ?!‪ .‬إن أﺑﻲ ھﺬا اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﻘﺎﺑﻞ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﺼﺪر رﺣﺐ وﺛﻐﺮ ﺑﺎﺳﻢ‪ .‬ھﺬه اﻟﻤﺮأة اﻟﺘﻲ ﻛﺎن‬ ‫ﯾﺘﺮع ﺻﺪرھﺎ ﺣﻨﯿﻨﺎ إﻟﻰ أرض اﻟﻮﻃﻦ‪ .‬وﻗﺪ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أن اﻟﻤﺮض ﻣﺎ ﯾﺰال ﯾﻤﺘﺺ‬ ‫اﻟﺤﯿﺎة ﻣﻦ أﺧﺘﻲ روﯾﺪا روﯾﺪا‪ ...‬ﻓﮭﺬه اﻟﻤﺮأة اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺤﻔﻞ ﻛﺜﯿﺮا ﺑﻤﺎ ﺗﺠﺮي ﺑﮫ اﻷﯾﺎم‪ .‬‬ ‫وﻟﺬﻟﻚ اﺳﺘﻘﺮ ﻓﻲ روﺣﻲ أن ﻣﺴﺘﺮ ﺑﻦ ﺟﻠﻮن ﻟﻦ ﯾﻔﺎرق ھﺬه اﻟﺒﻼد أﺑﺪا‪ .‬ﻓﮭﻞ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻜﻮن ﻋﺎﻣﻞ ﺟﺪﯾﺪ‬ ‫ﻗﺪ دﺧﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻓﻐﯿﺮ اﻻﺗﺠﺎه اﻟﻘﺪﯾﻢ? إن ﻧﻈﺮة واﺣﺪة إﻟﯿﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻨﺎﻓﺬة وﻧﺤﻦ ﺟﻠﻮس إﻟﻰ اﻟﻤﺎﺋﺪة‬ .

‬وأﻣﺎﻣﮭﻤﺎ‬ ...‬وﻋﯿﻮن ﻣﺴﮭﺪة ﻻ ﺗﻄﺮف‪ .‬ﻻ ﻏﺪاء إﻻّ ﺑﻌﺪ أن ﻧﻨﻄﻠﻖ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺪﻛﺎن اﻟﺬي ﯾﻌﺮض ﻓﻲ واﺟﮭﺘﮫ اﻟﺴﯿﺎرة اﻟﺘﻲ ﺗﺮﯾﺪھﺎ‪.‬‬ ‫إﻧﮭﺎ ﻣﻄﻠﺐ ﺿﺨﻢ‪ .‬‬‫ﺳﻨﺸﺘﺮﯾﮭﺎ وﻟﻮ ﻃﻠﺐ ﻓﯿﮭﺎ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺪﻛﺎن اﻟﻨﺠﻮم ﺑﺪﻻً ﻣﻦ اﻟﺪراھﻢ‪.‬ﺛﻢ ﺻﺎح ﺑﻲ ﻓﻲ ﻏﺒﻄﺔ‪:‬‬ ‫ دﻋﻨﺎ ﻧﻤﺘﺤﻦ ﺧﯿﺎﻟﻚ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻲ أﻧﻨﻲ ﺳﻮف أرﺟﻊ إﻟﯿﮭﺎ ﻷﻗﯿﻢ‪.‬‬ ‫وﻣﮭﻤﺎ ﯾﻜﻦ ﻣﺼﺪر ھﺬا اﻟﺤﺰن اﻟﺬي ﯾﺨﯿﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻓﺈﻧﮫ ذﻛﺮﻧﻲ ﺑﺄﯾﺎم اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺬھﺒﻲ‪ .‬ﻓﻨﺒﮭﺘﻨﻲ اﻟﺠﻠﺒﺔ اﻟﺘﻲ أﺣﺪﺛﮭﺎ‪ .‬وﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺎرّا ﻣﻦ أﺣﺪ اﻷﺑﻮاب ﻗﻔﺰ أﺑﻲ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﮭﺎ ﺟﺬﻻً ﻣﺴﺮورا‬ ‫ورﻓﻌﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﮭﻮاء وھﻮ ﯾﻮﺑﺨﻨﻲ ﻷﻧﻨﻲ ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ اﻻھﺘﺪاء إﻟﻰ ﻣﺨﺒﺌﮫ‪ .‬ﯾﻮم أﻗﺒﻞ أﺑﻲ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﮫ ﻓﻲ ﺟﻠﺒﺔ ﻛﺒﯿﺮة وﻛﻨﺖ ﻣﻨﺼﺮﻓﺎ إﻟﻰ أﻟﻌﺎﺑﻲ‪ .‬ﻓﮭﺆﻻء ﻣﺴﺘﺮ أﺑﻮ ﻋﯿﺎد وﻣﺴﺘﺮ ﻗﺮﻃﺒﻲ وﻣﺴﺘﺮ اﺑﻦ وﺣﻮد وﻣﺴﺘﺮ‬ ‫ﺑﺮادة ﻗﺪ رﺟﻌﻮا إﻟﻰ ﺑﻼدھﻢ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﻼﺗﮭﻢ ﻣﻨﺬ زﻣﻦ ﺑﻌﯿﺪ‪ ..‬ﺗﺬﻛﺮت أﻧﻨﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺎرا‬ ‫ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﻌﻮدة ﻣﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ رأﯾﺖ ﺳﯿﺎرة ﻟﻸﻃﻔﺎل ﻣﻌﺮوﺿﺔ ﻟﻠﺒﯿﻊ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أﺗﺒﯿﻨﮫ اﻵن‪ :‬ﺣﺴﻚ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد ﻃﻠﯿﻖ وﻣﺮھﻒ وﻣﺴﺘﻤﺘﻊ وﻟﻜﻦ‬ ‫روﺣﻚ ﻣﻘﯿﺪ‪ .‬ﺛﻢ ﻓﺠﺄة ﺗﺬﻛﺮت‪ .‬ﺛﻢ اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻋﻨﮭﺎ ﻷﻧﺴﺎھﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ‪.‬وﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎذا ﻻ أﺟﺮب وأﻃﻠﺒﮭﺎ‪ .‬‬ ‫رﺟﻊ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ إﻟﻰ ﺑﻼدھﻢ ﻗﺒﻠﻨﺎ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ‬ ‫أﻗﺒﻠﺖ أﺑﺤﺚ ﻋﻨﮫ ﻓﻠﻢ أﺟﺪه ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ اﻟﻐﺮف‪ .‬وﺗﺬﻛﺮت أﻧﻨﻲ أﻃﻠﺖ اﻟﻮﻗﻮف إﻟﻰ‬ ‫ﺟﺎﻧﺒﮭﺎ وأﻧﺎ أﻏﺎزﻟﮭﺎ ﻓﻲ ﺷﻮق‪ .‬ﻓﺘﺨﯿﻠﺖ ﺑﺴﺮﻋﺔ وأﺑﻲ‬ ‫ﯾﺴﺘﺤﺜﻨﻲ ـ ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻤﺮ ﺑﻤﺨﯿﻠﺔ ﻃﻔﻞ ﻣﺜﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﺤﻠﻮﯾﺎت واﻷﻟﻌﺎب ﻓﺒﺪت ﻟﻲ ﻛﻠﮭﺎ ﺳﺨﯿﻔﺔ‪ .‬ورأﯾﺘﮫ ﯾﺸﺘﺒﻚ ﻣﻊ ﻋﻤﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺸﺎت ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻻ ﻧﮭﺎﯾﺔ ﻟﮭﺎ‪ .‬اﻟﺮﺣﻰ اﻟﺠﺒﺎرة اﻟﺘﻲ ﺗﻄﺤﻦ اﻟﻌﺰاﺋﻢ‪ .‬وأﻋﺠﺒﺖ‬ ‫ﺑﻜﺜﯿﺮ ﻣﻤﺎ ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻟﻲ أن اﻟﺮﺣﻰ‪ .‬وھﻜﺬا ﺻﺤﺖ‪:‬‬ ‫ﺳﯿﺎرة! أرﯾﺪ أن ﺗﺸﺘﺮي ﻟﻲ اﻟﺴﯿﺎرة اﻟﺘﻲ رأﯾﺘﮭﺎ ﺑﺎﻷﻣﺲ‪.‫أو ﺣﻮل اﻟﻤﻮﻗﺪ ﻟﻜﺎﻓﯿﺔ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ أﻧﻨﺎ ﻣﻘﺒﻠﻮن ﻋﻠﻰ ﻗﺮار ﺣﺎﺳﻢ ﯾﻮﺷﻚ أن ﯾﻨﻔﺬ‪ .‬ﻣﺎذا ﺟﺮى?‬ ‫وﻟﺴﺖ أدري ﻟﻤﺎذا ﺗﺬﻛﺮت ﺑﺴﺒﺐ ھﺬا اﻟﺠﻮ اﻟﺒﺎﺋﺲ اﻟﺬي ﯾﺴﻮد اﻟﻤﻨﺰل ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم اﻟﺘﻲ ﻗﻀﯿﻨﺎھﺎ ﻓﻲ ﻣﺮاﻛﺶ‪ ..‬أرﻧﺎ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻄﻠﺐ‪ .‬وﻛﻢ ﻛﻨﺖ‬ ‫أرﺛﻲ ﻟﺤﺎﻟﮭﻢ‪ .‬أي ﻗﺮار? ھﺬا ﻣﺎ ﻟﻢ أدرك ﻟﮫ‬ ‫ﻛﻨﮭﺎ‪.‬‬ ‫وﯾﻜﻔﻲ أن أﻗﻮل إﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻟﻦ ﻧﺮﺟﻊ إﻟﯿﮭﺎ ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺑﺄﻧﮫ ﻻ ﺧﯿﺮ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺮﺟﻮع‪.‬ﻟﻘﺪ ذﻛﺮت ﯾﻮﻣﺎ واﺣﺪا‬ ‫ﻣﻀﻰ‪ ..‬وﻟﻜﻦ ﻛﯿﻒ ﻛﺎن ﯾﻤﻜﻦ أن أﻋﺮف ھﺬا ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم ﻣﻦ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ اﻟﺬاھﺒﺔ? وﻟﺬﻟﻚ ﻻ داﻋﻲ ﻟﻠﺘﻔﺼﯿﻞ‪.‬واﺷﺘﺮﯾﻨﺎھﺎ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ اﻟﺒﺼﺮ ورﺟﻌﻨﺎ وأﺑﻲ ﯾﻈﮭﺮ ﻣﻦ اﻟﻔﺮح‬ ‫واﻻﻏﺘﺒﺎط ﺑﮭﺎ أﺿﻌﺎف ﻣﺎ أﻇﮭﺮﺗﮫ أﻧﺎ‪ .‬ﺑﻞ ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن أن اﻟﻜﺮة اﻷرﺿﯿﺔ ﺣﺮﻣﺖ ﻣﻦ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺒﺎھﺞ اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺟﺪ‬ ‫ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻣﺮاﻛﺶ وﻋﺮﻓﺖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﯾﺘﻌﻠﻖ ﺑﮭﺎ ﺧﻼل اﻷﺳﺎﺑﯿﻊ اﻟﺴﺘﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﻀﯿﺘﮭﺎ ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬ﻓﻘﺎﻟﺖ أﻣﻲ إن أﺑﻲ ﻣﻮﺟﻮد ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰل ﻓﺈذا ﻋﺜﺮت ﻋﻠﯿﮫ ﻓﻠﻲ‬ ‫ﺟﺎﺋﺰة‪ .‬‬ ‫وراﻗﺘﻨﻲ اﻟﻔﻜﺮة ﻓﻠﯿﺲ ﻋﻠﻲّ إﻻّ أن أﻓﺘﺢ ﻓﻤﻲ ﺑﺄﻣﻨﯿﺘﻲ ﻓﺄﺟﺪھﺎ أﻣﺎﻣﻲ ﺣﻘﯿﻘﺔ ﻣﺎﺛﻠﺔ‪ .‬وﻣﻨﮭﻢ ﻣﻦ اﺷﺘﺮﻛﺖ ﻓﻲ ﺗﻮدﯾﻌﮭﻢ ﻣﻊ أﺑﻲ‪ .‬‬‫ ھﯿﺎ ﺑﻨﺎ إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﻟﻤﺎذا? ﻟﻢ أﻛﻦ أﺗﺒﯿﻦ اﻟﺴﺒﺐ ﯾﻮم ذاك‪ .‬ﺛﻢ ﺑﺪأت‬ ‫أﺗﺼﻮر اﻷﺷﯿﺎء اﻟﻜﺒﯿﺮة وﻟﻜﻨﮭﺎ ﺑﺪت ﻟﻲ أﯾﻀﺎ ﻣﺒﺎﻟﻐﺎ ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وﺑﺤﺜﺖ وﻟﻜﻦ دون ﺟﺪوي‪ .‬وﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻤﻤﻜﻦ أن أرﺟﻊ إﻟﯿﮭﺎ ﻛﺴﺎﺋﺢ‪ .‬ﻓﻘﺪ‬ ‫ﺑﺪا أﺑﻲ ﻓﯿﮭﺎ ﯾﻔﻘﺪ ﻣﺮﺣﮫ ﯾﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﯾﻮم‪ .‬‬ ‫ أﯾﻦ رأﯾﺘﮭﺎ ? وأي ﺳﯿﺎرة?‬‫ ﺳﯿﺎرة ﻣﻌﺮوﺿﺔ ﻟﻠﺒﯿﻊ ﻓﻲ دﻛﺎن ﻗﺮﯾﺐ ﻣﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪.‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻨﻲ ﻋﺪت إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل راﻛﺒﺎ وﻋﺎد ھﻮ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ راﺟﻼً‪.‬‬ ‫ﻋﺎدت إﻟﻲّ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻮرة اﻟﻤﺮﺣﺔ ﻓﺰادت ﺷﺠﻮﻧﻲ وأﻧﺎ أﻗﺎﺑﻞ ﺑﯿﻨﮭﺎ وﺑﯿﻦ ھﺬه اﻟﺼﻮر اﻟﻘﺎﺗﻤﺔ اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ أراھﺎ‬ ‫ﺻﺒﺎح ﻣﺴﺎء‪ :‬وﺟﻮه ﻛﺎﻟﺤﺔ ﻻ ﺗﺒﺘﺴﻢ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻟﻢ أﻛﻦ أﺗﻤﻨﻰ أن أرﺟﻊ إﻟﯿﮭﺎ ﻷﻋﯿﺶ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﺪى اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬‬ ‫وھﻜﺬا اﻧﻄﻠﻘﻨﺎ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺴﯿﺎرة اﻟﺼﻐﯿﺮة‪ .‬اﻃﻠﺐ ﻣﺎ ﯾﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻟﻚ ﯾﻜﻦ ﺑﯿﻦ ﯾﺪﯾﻚ ﺣﻘﯿﻘﺔ ﺗﺘﺤﺮك‬‫وﺗﺴﻌﻰ‪.‬ﺳﻮف ﺗﻄﺤﻦ ﻋﺰاﺋﻤﻨﺎ‬ ‫ﻧﺤﻦ أﯾﻀﺎ‪ .

‬وأي ﺷﻲء ﻓﻲ‬‫ذﻟﻚ?‬ ‫إن أﻣﻲ ﺗﻘﻮل إن ﻣﺮاﻛﺶ ﺑﻼد راﺋﻌﺔ ﯾﺠﺐ أن ﻧﺮﺟﻊ إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬إﻟﻰ ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬واﻧﺘﺎﺑﻨﻲ ﺷﻌﻮر رھﯿﺐ وأﻧﺎ‬ .‬‬‫ﻛﺎن ﺑﻮدي أﻻّ أﺻﺪق ﺣﺮﻓﺎ واﺣﺪا ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻤﺎ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻨﮫ‪ .‬وإﻧﻨﻲ أرﯾﺪ أن أﻋﯿﺶ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺪن اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮل ﻋﻨﮭﺎ أﻣﻲ إﻧﮭﺎ ﻣﺪن ﺑﯿﻀﺎء‪.‬إن‬ ‫أﺑﻲ ﯾﻄﻠﺐ رأي أﻣﻲ وﻟﻜﻨﮫ ﻻ ﯾﻄﻠﺐ رأﯾﻨﺎ‪ .‬ورﺟﻌﺖ ﺑﻔﻜﺮي إﻟﻰ اﻟﻮراء أﺗﺼﻮر اﻟﻤﺎﺿﻲ وأﻧﺎ ﻣﻄﻤﺌﻦ إﻟﻰ ﻛﻠﻤﺔ‬ ‫ﻣﯿﻠﻠﻲ اﻟﺘﻲ ﺣﻔﻈﺘﮭﺎ ﻋﻦ ﻇﮭﺮ ﻗﻠﺐ‪ .‬ﻟﻘﺪ أﺻﺒﺢ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪.‬‬ ‫ آﻣﻨﺔ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﻛﻞ ﯾﻮم ﯾﻤﺮ ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ ﯾﺰﯾﺪ ﻓﻲ اﻛﺘﺌﺎب أﺑﻲ‪ .‬‬ ‫ﻗﻠﺖ‪ :‬و ﻣﻦ ذا اﻟﺬي أﻧﺒﺄك ﺑﺬﻟﻚ?‬ ‫ﻗﺎﻟﺖ‪ :‬ﻟﯿﺲ ﻣﻦ اﻟﻤﮭﻢ أن ﺗﻌﺮف ﻣﻦ أﻧﺒﺄﻧﻲ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ أن أﺗﺒﯿﻦ ﺣﻘﯿﻘﺔ ھﺬه اﻟﻈﺮوف اﻟﺘﻲ ﺗﻜﺘﻨﻔﻨﺎ وﺗﺰﯾﺪ وﻃﺄﺗﮭﺎ ﻣﻊ ﻣﺮور اﻻﯾﺎم‪.‬وﻟﻮ ﻃﻠﺐ رأﯾﻲ ﻟﻮاﻓﻘﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺬھﺎب ﻷﻧﻨﻲ ﺿﻘﺖ ذرﻋﺎ ﺑﮭﺬه اﻟﺒﻼد‬ ‫اﻟﺴﻮداء‪ .‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﺤﻮادث اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺑﺄﻧﮭﺎ‬ ‫ﺳﻮف ﺗﻀﻊ ﺣﺪا ﻟﮭﺬا اﻟﻈﻼم اﻟﺬي ﻗﻀﯿﻨﺎ ﻓﯿﮫ ﻧﺤﻮ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻮات‪ .‬وﺳﻮف ﻧﻘﻄﻊ ﻛﻞ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﯿﻨﻨﺎ وﺑﯿﻦ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ .‬وھﻲ أن ﻣﺴﺘﺮ ﺑﻦ ﺟﻠﻮن ﻟﻦ ﯾﺴﺎﻓﺮ أﺑﺪا‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﺣﺪق ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻈﻼم وأﻧﺎ ﺻﺎح ﻓﻼ أرى إﻻ ﺻﻮرة واﺣﺪة ﺗﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻋﺐ واﻟﺮﻋﺐ اﻟﺸﺪﯾﺪ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ أﻣﻲ ﺣﺰﯾﻨﺔ ﻟﺤﺰن أﺑﻲ‪ .‬إن ﻋﻠﻲّ أن أﻓﻜﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﯿﻮم ﻓﻲ اﻟﺮأس اﻟﺤﻠﯿﻖ واﻟﻘﺪم اﻟﺤﺎﻓﯿﺔ واﻟﺜﯿﺎب‬ ‫اﻟﻔﻀﻔﺎﺿﺔ‪ .‬‬ ‫ﻗﻠﺖ ﻷﺧﺘﻲ ذات ﻟﯿﻠﺔ وﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻋﺘﺒﺔ اﻟﻜﺮي‪:‬‬ ‫ ﻟﺴﺖ أدري ﻣﺎذا أﺻﺎﺑﻨﺎ‪.‬ﻣﺎذا ﺗﻘﻮﻟﯿﻦ?!‬‫ ھﺬه ھﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﺨﻀﻮع ﻟﮭﺎ‪.‬‬ ‫وﺗﻘﺒﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻋﻨﮭﺎ اﻷﻃﻔﺎل ﻣﻨﺬ ﻗﻠﯿﻞ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﺨﻠﻔﻲ‪.‬ﻟﻘﺪ آن ﻟﻠﻄﻮاف أن ﯾﻨﺘﮭﻲ ﺑﻨﺎ إﻟﻰ أرض‬ ‫اﻟﻮﻃﻦ اﻷﺑﯿﺾ اﻟﺤﺒﯿﺐ‪ .‬‬‫ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺑﺼﻮﺗﮭﺎ اﻟﻀﻌﯿﻒ اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﻨﺘﮭﻲ إﻟﻲّ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم‪:‬‬ ‫ إﻧﻨﺎ ﺳﻮف ﻧﻌﻮد ﺟﻤﯿﻌﺎ إﻟﻰ ﺑﻼدﻧﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أﻧﮫ ﺳﻮف ﯾﺮﻓﻊ إﻟﻲّ ﻋﯿﻨﯿﻦ ﺣﺎﻓﻠﺘﯿﻦ‬ ‫ﺑﺎﻷﻟﻢ دون أن ﯾﺠﯿﺐ‪.‬‬ ‫وﻻ أﺣﺘﺎج إﻟﻰ أن أﻗﻮل إن أﺧﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺼﺪ اﻟﻤﺪن ذات اﻷﺳﻮار اﻟﺒﯿﻀﺎء‪ .‬‬ ‫ﺑﯿﺪ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أن ﻷﺧﺘﻲ ﻋﯿﻨﯿﻦ ﻧﻔﺎذﺗﯿﻦ وأذﻧﯿﻦ ﻣﺮھﻔﺘﻰ اﻟﺤﺲ‪ .‬وھﺬا ﻣﺎ ﻻ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أﺷﻚ ﻓﯿﮫ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﯾﺠﺐ أن ﺗﻮﻃﻦ اﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﻧﺴﯿﺎن ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪.‬‬ ‫وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ أن أﻟﺤﻒ ﻋﻠﻰ أﺧﺘﻲ ﺑﺎﻟﺴﺆال‪ .‬‬ ‫وھﻜﺬا ﺑﻘﯿﺖ وﺣﺪي ﻓﻲ اﻟﻠﯿﻞ اﻟﺒﮭﯿﻢ أﻓﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺼﯿﺮ‪ .‬وھﻮ اﻟﺴﻮاد اﻟﺬي ﻟﻢ أدرك أﻧﺎ ﻧﻔﺴﻲ ﻛﻨﮭﮫ إﻻ أﺧﯿﺮا‪.‬وﻛﯿﻒ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻜﺘﺐ ﻟﻲ ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻻﻣﺘﺤﺎن اﻟﻘﺎﺳﻲ دون أن ﯾﻄﯿﺮ ﺻﻮاﺑﻲ‪..‬وإﻧﮭﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺪرك اﻟﺴﻮاد اﻟﺬي‬ ‫ﯾﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻋﻨﺎق‪ .‬‬ ‫وﻛﻨﺖ أﻛﺜﺮ إﻟﻤﺎﻣﺎ ﺑﺤﺰن أﺑﻲ ﻣﻦ أن أﻧﻄﻠﻖ إﻟﯿﮫ وأﺳﺘﻔﮭﻤﮫ‪ .‬وﯾﺨﻠﺼﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ اﻟﻜﺮﯾﮭﺔ اﻟﺴﻮداء‪.‬واﻷﻣﺮ ﺟﺪ ﻛﻞ اﻟﺠﺪ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ‬ ‫ﺑﺖ أﺧﺸﻰ ﻣﻮاﺟﮭﺔ ھﺬه اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ اﻟﺮھﯿﺒﺔ اﻟﺘﻲ أﺻﺒﺤﺖ ﻗﺎب ﻗﻮﺳﯿﻦ أو أدﻧﻲ‪.‬دون أن‬ ‫أﻋﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺤﺪﯾﺪ ﻣﺎذا ﺳﯿﻜﻠﻔﻨﻲ ذﻟﻚ‪ ..‫دﻓﺎﺗﺮ أﺗﺮﻋﺖ ﺑﺎﻷرﻗﺎم واﻟﻌﻤﻠﯿﺎت اﻟﺤﺴﺎﺑﯿﺔ‪ .‬‬ ‫ﻇﻠﻠﺖ أﻓﻜﺮ ﻣﺪة ﻃﻮﯾﻠﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﯿﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد اﻟﺒﻌﯿﺪة اﻟﻨﺎﺋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﯾﻜﺘﺐ ﻋﻠﻲّ أن أﻛﻮن أﺣﺪ أﺑﻨﺎﺋﮭﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﺴﻠﻤﺔ ﻟﻌﻤﻼق اﻟﻤﺮض اﻟﺠﺒﺎر اﻟﺬي ﻣﻀﻰ‬ ‫ﯾﻤﺘﺺ ﻣﻨﮭﺎ اﻟﺤﯿﺎة اﻣﺘﺼﺎﺻﺎ ﻻ ﯾﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻧﮭﻢ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ھﻲ أﺑﻌﺪ ﻧﻈﺮا ﻣﻦ أن ﺗﻘﯿﻢ وزﻧﺎ ﻛﺒﯿﺮا ﻟﻤﺎ ﯾﺤﯿﻂ ﺑﻨﺎ‪.‬وﻟﻢ ﺗﻜﻦ ھﻨﺎك ﺻﻮر وﻻ أﺷﺒﺎح‪ .

.‬ﻓﺘﺘﺮاءى ﻟﻲ ﻣﺰدھﺮة وﻗﺪ أﺻﺒﺤﺖ‬ ‫ﻛﻠﮭﺎ ﻣﺜﻞ زھﺮة ﻛﺒﯿﺮة ﺑﯿﻀﺎء ﻓﻲ أﯾﺎم اﻟﺮﺑﯿﻊ‪ .‬‬ ‫واﺳﺘﻐﺮﺑﺖ ﻓﻲ ذات اﻟﻮﻗﺖ ﻟﮭﺬه اﻟﻤﻼﺣﻈﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ رأﯾﻲ ﻗﺮﯾﺒﺔ إﻟﻰ اﻹﻟﺤﺎد‪ .‬‬ .‬ﻓﻜﻨﺖ‬ ‫أﺗﺘﺒﻊ ﺣﺮﻛﺎت اﻻﺳﺘﻌﺪاد اﻟﺪاﺋﻤﺔ ﺑﻌﯿﻦ ﻗﻠﻘﺔ وﻗﻠﺐ واﺟﻒ‪.‬وأﻣﺎﻣﻲ اﻟﺸﺎرع ﺗﻨﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن ﻣﻨﮫ ذﻛﺮﯾﺎت ﻓﺘﻨﺒﻌﺚ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﮭﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﺣﺴﺮة ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺤﺴﺮات‪.‬وأﻧﺤﺪر‬ ‫ﺑﺒﺼﺮي إﻟﻰ ھﺬه اﻟﺸﺠﺮة اﻟﻔﺮﻋﺎء اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ زاوﯾﺔ ﺣﺪﯾﻘﺔ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ اﻷﻣﺎﻣﯿﺔ‪ .‬وﻗﺪ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﺬھﻮل ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ‪ .‬وﺑﺪﻻً ﻣﻦ أن أﺳﯿﺮ ﻣﻌﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻨﮭﺎﯾﺔ‬ ‫وﺟﺐ ﻋﻠﻲّ أن أﻧﺤﺮف ﻋﻨﮭﺎ ﻷﺳﯿﺮ ﻓﻲ ﻗﺎﻓﻠﺔ أﺧﺮى ﻻ أﻋﺮف ﻋﻨﮭﺎ ﻏﯿﺮ اﻟﻨﺰر اﻟﯿﺴﯿﺮ‪.‬‬ ‫ﺗﻘﻮل ﻣﯿﻠﻠﻲ‪ : .‬‬ ‫ﻧﺴﯿﺖ واﻟﺪي وواﻟﺪﺗﻲ وأﺧﺘﻲ وأﺧﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮ‪ .‬ﻓﻀﺎﯾﻘﻨﻲ ذﻟﻚ‪.‬ﻛﻨﺖ أﻃﯿﻞ اﻟﻨﻈﺮ‬ ‫إﻟﻰ أﻓﺮاد ﻋﺎﺋﻠﺔ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس وأﻧﺎ أﺳﺘﺮﺟﻊ اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ أؤﻣﻦ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺳﻮف أﻧﻘﻄﻊ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء أﻟﻔﺘﮫ ﻣﻨﺬ ﻛﻨﺖ ﻓﺘﻰ ﻧﺎﻋﻢ‬ ‫اﻷﻇﻔﺎر إﻟﻰ ﺣﯿﺎة ﺟﺪﯾﺪة‪ -‬أﻛﺒﺮ اﻟﻈﻦ أﻧﮭﺎ ﻣﺮﻋﺒﺔ‪ -‬ﻻ ﺗﻄﻤﺌﻦ إﻟﯿﮭﺎ ﻗﻠﻮب اﻟﺼﻐﺎر‪..‬ﺛﻢ أﺗﺠﮫ ﺑﺒﺼﺮي ﯾﻤﯿﻨﺎ ﻷﺗﺄﻣﻞ اﻟﻄﺮﯾﻖ اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺳﺮت‬ ‫ﻓﯿﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﺷﺮف ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻓﺬة ﻋﻠﻰ ﺷﺎرع ﺑﺎرك ﻓﯿﻠﺪ‬ ‫وأﺗﺄﻣﻞ اﻟﻤﻨﺎزل واﻟﻨﻮاﻓﺬ واﻟﺤﺪاﺋﻖ واﻟﻮﺟﻮه‪ .‬وأﻗﺒﻞ أﺻﺪﻗﺎؤﻧﺎ ﯾﻮدﻋﻮﻧﻨﺎ وﺣﻔﻞ ﺑﮭﻢ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ‪ .‬وھﻮ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﻀﺎﯾﻘﻨﻲ‬ ‫ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﺣﺲ ﺑﮫ ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ وﻓﻲ ﻣﺮاﻛﺶ ﻣﻌﺎ‪.‬وﺗﺘﺮاءى ﻟﻲ ﻣﺮة أﺧﺮى ﻋﺎرﯾﺔ اﻟﻔﺮوع ﻗﺪ ﻋﺼﻔﺖ ﺑﺄوراﻗﮭﺎ‬ ‫اﻟﺬاﺑﻠﺔ رﯾﺎح اﻟﺨﺮﯾﻒ‪ ..‫أﻋﯿﺶ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺠﻮ اﻟﺨﺎﻧﻖ‪ .‬‬ ‫ﻣﺎ أﻏﺮب اﻟﺤﯿﺎة! ﻓ ﺒﻌﺪ أﯾﺎم ﻗﺼﯿﺮة ﺳﻮف ﯾﻀﻐﻂ أﺻﺒﻊ اﻟﻘﺪر ﻋﻠﻰ اﻟﺰر ﻟﯿﻐﯿﺮ ﻣﻨﻈﺮ ﻓﺼﻞ ﻣﻦ رواﯾﺔ اﻟﺤﯿﺎة‬ ‫ﺗﻐﯿﯿﺮا ﻛﺎﻣﻼً ﺷﺎﻣﻼً ﻋﺎﺟﻼً‪ .‬وﻛﺎن اﻟﺰﻣﻼء ﯾﻨﻈﺮون إﻟﻲّ ﻣﻦ آن ﻵﺧﺮ ﻣﺸﻔﻘﯿﻦ‪.‬وﻛﻨﺖ أﺗﻄﻠﻊ إﻟﻰ وﺟﻮه‬ ‫أﻓﺮاد اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻓﻼ أرى ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻤﺴﺤﺔ أﺛﺮا‪ .‬اﻷﯾﺎم اﻟﺘﻲ أوﺷﻜﺖ أن ﺗﺼﺒﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﺎﺿﻲ‪ .‬ﻟﯿﺮﺗﻔﻊ ﻋﻦ‬ ‫ﻓﺼﻞ آﺧﺮ ﻣﻨﮭﺎ ﻻ ﯾﻠﺒﺚ اﻟﻨﻈﺎرة أن ﯾﻨﺼﺮﻓﻮا إﻟﯿﮫ ﻻھﯿﻦ ﺿﺎﺣﻜﯿﻦ‪...‬ﻓﻘﺪ اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻋﻨﮭﻢ ﻷﺗﺄﻣﻞ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ ﻣﺤﺎوﻻً أن أﺷﺒﻊ روﺣﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﮫ‪ .‬وﻟﻢ أﻛﻦ أﺳﻤﻊ ﻣﻨﮫ ﺣﺮﻓﺎ واﺣﺪا‪ .‬وأﺧﯿﺮا‬ ‫ﺣﺎن آﺧﺮ ﯾﻮم ﻟﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬وﻻ أﺣﺘﺎج إﻟﻰ أن أﻗﻮل إﻧﻨﻲ‬ ‫ﻛﻨﺖ ﻣﺎزﻟﺖ ﻃﻔﻼً ﺻﻐﯿﺮا ﻻ ﯾﻌﺮف أن ﺳﺘﺎر اﻟﻨﺴﯿﺎن ﯾﻨﺴﺪل ﻋﻘﺐ ﻛﻞ ﻓﺼﻞ ﻣﻦ ﻓﺼﻮل اﻟﻤﮭﺰﻟﺔ‪ .‬وھﻲ اﻟﺒﯿﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ‬ ‫أﻋﺮف ﻏﯿﺮھﺎ ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة اﻟﺘﻲ ﻋﺸﺘﮭﺎ‪.‬ﻛﺎن اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻓﺮﺣﺎ ﺑﺎﻟﻌﻮدة وﻣﺴﺘﺴﻠﻤﺎ ﻟﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وأﺧﯿﺮا ﺗﻤﻠﻜﻨﻲ اﻟﺤﺰن أﯾﻀﺎ‪ .‬‬ ‫ﺑﺪأت أﺷﻌﺮ ﻷول ﻣﺮة أﻧﻨﻲ ﻏﺮﯾﺐ ﻋﻦ اﻟﺒﯿﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﻋﺸﺖ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﺎ ﯾﻘﺮب ﻣﻦ ﺛﻤﺎﻧﯿﺔ أﻋﻮام‪ .‬وﻣﺮ اﻟﻨﮭﺎر ﻣﺴﺮﻋﺎ‪ ...‬وھﻮ أﻧﻨﻲ أﺻﺒﺤﺖ ﻏﺮﯾﺒﺎ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﻠﺘﻲ ﻧﻔﺴﮭﺎ‪ .‬واﻧﺼﺮف إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻠﺴﻔﺮ‪ ..‬ﺛﻢ أﺗﺠﮫ ﺑﮫ ﺷﻤﺎﻻً ﻷﺗﺄﻣﻞ اﻟﻄﺮﯾﻖ اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺳﺮت ﻓﯿﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﺤﺪﯾﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ ﻣﻮﻗﻨﺎ ﺑﺄﻧﻨﻲ أراه ﻟﻠﻤﺮة اﻷﺧﯿﺮة‪ .‬ﻓﯿﻄﯿﺐ ﻟﻠﺤﯿﺎة أن ﺗﻀﺮم ﻓﯿﮭﺎ اﻟﻨﺎر‪.‬وﻟﻜﻦ أﺛﺮ اﻟﻨﺎر ﺳﻮف ﯾﻈﻞ ﻋﺎﻟﻘﺎ ﺑﻘﻠﺒﻲ إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪.‬وأﻧﻨﻲ ﻟﻦ أراه ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪ .‬إﻟﻰ أن ﯾﺴﺘﻘﺮ ﻧﻈﺮي ﻋﻠﻰ ھﺬه اﻵﻧﺴﺔ اﻟﻮﺳﯿﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﺘﺎرﯾﺦ وﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻣﻦ اﻟﻌﺼﻮر‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أﺟﺪ ﻧﻔﺴﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ أﺳﺘﻤﻊ درﺳﻲ اﻷﺧﯿﺮ‬ ‫ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪ .‬وﻟﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ اﻟﺤﻮادث ﺗﺘﻌﺎﻗﺐ ﺑﻌﺪ أن أﻋﻠﻦ إﻟﻲّ‬ ‫اﻟﺠﻤﯿﻊ ﺧﺒﺮ ھﺬا اﻟﺮﺣﯿﻞ اﻟﻤﻔﺎﺟﺊ اﻟﺬي ﻻ ﻋﻮدة ﺑﻌﺪه‪ .....‬‬ ‫وﺗﺤﯿﻠﮭﺎ إﻟﻰ رﻣﺎد‪ ..‬‬ ‫اﻧﻘﻄﻊ أﺑﻲ ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ‪ ..‬‬ ‫وﻛﻨﺖ أﺗﻄﻠﻊ إﻟﻰ وﺟﮭﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺮآة ﻓﺄري ﻣﺴﺤﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺰن واﻟﻐﻀﺐ واﻟﺤﺴﺮة‪ ..‬ﻓﮭﻞ‬ ‫ﺗﻨﺴﺎﻧﺎ أﻧﺖ أﯾﻀﺎ أﯾﮭﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮ?‬ ‫ﻓﺄﺑﺘﺴﻢ ﻟﮭﺎ ﻣﻨﻜﺮًا‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ اﻷﯾﺎم اﻟﺬھﺒﯿﺔ اﻟﺬاھﺒﺔ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻌﺪ ھﻨﺎك أي ﺷﻚ ﻓﻲ أﻧﻨﺎ راﺣﻠﻮن‪ .‬وإﻟﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ أﺗﺰود ﻣﻨﮫ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮة اﻷﺧﯿﺮة‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻛﺎن ﺑﻮدي أن أﺻﺮخ ﻣﻦ اﻷﻟﻢ وأﻧﺎ أﺣﺲ ﺑﻠﻔﺢ اﻟﺤﺴﺮة ﯾﺄﺧﺬ ﺑﻤﺠﺎﻣﻊ ﻧﻔﺴﻲ‪.‬ﻓﻘﺪ اﻧﺼﺮﻓﺖ إﻟﻰ وﺟﻮه زﻣﻼﺋﻲ أﺗﺄﻣﻠﮭﺎ‪ .‬إﻧﻨﻲ أﻋﺮف أﻧﻚ ﺳﻮف ﺗﻨﺴﺎﻧﺎ ﻛﻤﺎ ﻧﺴﯿﻨﺎ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﻋﺎدوا إﻟﻰ ﺑﻼدھﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ .‬وﻟﻘﺪ ﺳﺮت ﺣﯿﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﻗﺎﻓﻠﺔ راﻗﺼﺔ ﺿﺎﺣﻜﺔ‪ .‬‬ ‫‪19‬‬ ‫ﻟﻘﺪ اﻧﺘﮭﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء‪ .

‬ﻛﻨﺖ أﺗﺄﻣﻞ اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺨﺎﻟﻲ اﻟﻤﻐﻠﻖ اﻟﻨﻮاﻓﺬ اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣﻨﺬ ﻟﺤﻈﺔ واﺣﺪة‬ ‫ﻓﻘﻂ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ‪ .‬أو ﺑﺘﺮت ﻣﺸﺎﻋﺮھﻢ ﺑﺘﺮا ? ھﺬا ﻣﺎ ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ أن أﻓﺼﻞ ﻓﯿﮫ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﯾﺎم‪.‬ﻓﺮدوا ﺟﻤﯿﻌﺎ‬ ‫ﻋﻠﻲّ‪ .‬ﺛﻢ ﺳﺮت ﻣﻄﺮق اﻟﺮأس ﺧﻼل اﻟﺒﮭﻮ اﻟﻜﺒﯿﺮ إﻟﻰ اﻟﺒﺎب‪ .‬وﻣﺮ زﻣﻦ ﻃﻮﯾﻞ أو ﻗﺼﯿﺮ ﻻ‬ ‫أدري‪ .‬وﺳﻮف‬ ‫ﯾﻘﯿﻢ ﺑﮫ ﺑﻌﺪ اﻵن أب آﺧﺮ وأم أﺧﺮى ﻏﯿﺮ أﺑﻲ وأﻣﻲ وﻣﻌﮭﻤﺎ أﻃﻔﺎل ﻏﯿﺮي أﻧﺎ وأﺧﺘﻲ وأﺧﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮ‪.‬‬ ‫ﻛﻨﺖ ﺳﺎھﻤﺎ أﺗﺘﺒﻊ اﻟﺤﻮادث وھﻲ ﺗﺘﺘﺎﻟﻰ ﺑﺴﺮﻋﺔ‪ .‬وﻻ ﻟﯿﻘﻀﻮا ﺣﺎﺟﺎﺗﮭﻢ ﺛﻢ ﯾﺮﺟﻌﻮا إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬وأن ﯾﺪا ﺟﺒﺎرة ﺗﻌﺼﺮ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﺼﺮا‪ .‬‬ ‫ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﻄﺎع أن ﺗﺪرك ﻓﻲ ﻧﻈﺮاﺗﮫ ﻣﺴﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺄﺛﺮ‪.‬ﻓﺒﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺻﻔﺎت‬ ‫اﻟﺠﺪ اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﯾﻄﯿﺐ ﻟﮫ داﺋﻤﺎ أن ﯾﺘﺤﻠﻰ ﺑﮭﺎ ﺣﺘﻰ ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ ﻓﻲ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﯿﺎن أﻧﮫ ﻻ ﯾﺘﺄﺛﺮ ﺑﺸﻲء‪.‫ﺛﻢ اﻧﺘﮭﻰ اﻟﺪرس‪ .‬وﻛﺎن أﻓﺮاد اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻛﻠﮭﻢ ﺣﺎﺿﺮﯾﻦ وھﻢ ﯾﺘﺤﺪﺛﻮن ﻋﻦ ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬‬ ‫وﺻﻠﺖ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻓﺈذا ﺑﮫ ﻏﺎص ﺑﺎﻟﻤﻮدﻋﯿﻦ‪ .‬رأﯾﺖ ﻋﺸﺮات ﻣﻦ اﻟﻘﻄﺮ ﺗﺰﻓﺮ وﺗﺼﻔﺮ وﺗﺼﺮخ‪ .‬ﻓﺘﻘﺪﻣﺖ ﻣﻨﻲ اﻷﺳﺘﺎذة ﺗﺮﺑﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻲ وﺗﻮﺻﯿﻨﻲ ﺑﺄن أﻇﻞ ﺣﯿﺜﻤﺎ ﺣﻠﻠﺖ ﻣﺘﺸﺒﺜﺎ ﺑﺄﺳﺒﺎب‬ ‫اﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ‪ .‬إﻧﮫ ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ ﻣﻦ ﻓﺮط ﺗﺄﺛﺮي أن اﻟﻠﮭﺐ ﻗﺪ ﻋﻠﻖ‬ ‫ﺑﺮوﺣﻲ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ روﺣﻲ ﺗﺘﻄﻠﻊ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺬاھﺐ وﺗﺬوب ﻋﻠﯿﮫ ﺣﺴﺮات دون أن ﺗﻘﯿﻢ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ أي وزن‪.‬وھﻜﺬا ﺑﺪأت ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ ﺗﻘﻄﻊ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺧﻄﻮاﺗﮭﺎ اﻷﺧﯿﺮة وھﻲ ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻘﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻨﮭﺎﯾﺔ‪.‬ﺑﻞ ﻟﻢ أﺷﻌﺮ ﻟﮭﺎ‬ ‫ﺑﻮﺟﻮد‪ .‬وﻣﮭﻤﺎ‬ ‫ﯾﻜﻦ ﻣﻦ ﺷﻲء ﻓﺈﻧﻨﻲ ﻗﻀﯿﺖ اﻟﻠﯿﻠﺔ اﻷﺧﯿﺮة ﻓﻲ ﻣﻨﺰل آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪.‬إن اﻟﺘﯿﺎر‬ ‫ﯾﺒﻠﻐﻨﻲ واﻟﺸﺎﻃﺊ ﯾﺒﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺑﺼﺮي ﻗﻠﯿﻼً ﻗﻠﯿﻼً‪.‬ﻻ ﺗﺮى ﻣﻨﮭﻢ أﺣﺪا ﯾﺒﻜﻲ وﻻ ﯾﺸﻜﻮ وﻻ ﯾﺘﺄﺛﺮ‪ .‬وﻣﺎ ﺳﻮف ﯾﺼﺎدﻓﻨﻲ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﺎﻋﺐ‬ ‫ﺑﻌﺪ أن ﻗﻀﯿﺖ ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻨﯿﻦ‪ .‬‬ ‫رأﯾﺖ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ واﻗﻔﯿﻦ ﺑﺒﺎب اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﯾﺸﯿﻌﻮﻧﻨﻲ ﺑﻨﻈﺮاﺗﮭﻢ‪ .‬وﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﺎن اﻟﺴﺎﺋﻖ ﯾﺪﯾﺮ ﻣﻔﺘﺎﺣﮭﺎ اﻷﻣﺎﻣﻲ اﺳﺘﻌﺪادا ﻟﻼﻧﻄﻼق‬ ‫ﻛﻤﺎ ﻛﺎن اﻟﺴﺎﺋﻘﻮن ﯾﻔﻌﻠﻮن ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺰﻣﺎن‪ .‬ﻛﻨﺖ أﺳﯿﺮ ورأﺳﻲ ﻣﺜﻘﻞ ﺑﺎﻟﮭﻤﻮم واﻟﺤﺎﺿﺮ ﻛﻠﮫ ﯾﺘﺮاﻗﺺ أﻣﺎم ﺑﺼﺮي ﻛﻤﺎ ﺗﺘﺮاﻗﺺ اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت‪ .‬واﺧﺘﺮﻗﺖ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﻠﻌﺐ اﻟﺨﺎﻟﯿﺔ‪ .‬وﺳﻤﻌﺘﮭﺎ ﺗﺮوي أﻧﮭﺎ ذھﺒﺖ إﻟﻰ واﻟﺪي وﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﮫ أن ﯾﺘﺮﻛﻨﻲ ﻣﻌﮭﻢ‪ .‬ﻓﻠﻤﺎذا ﻻ أﺑﺼﺮ دﻣﻌﺔ واﺣﺪة ﻓﻲ أي ﻣﻘﻠﺔ?! إن ھﺆﻻء اﻟﻜﺒﺎر ذوو ﻗﻠﻮب ﺻﻠﺪة‬ ‫ﻛﺎﻟﺤﺠﺎرة‪ .‬واﺧﺘﺮﻗﻨﺎ اﻟﺸﻮارع وأﻧﺎ أذﻛﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن ذﻛﺮي ﻣﻦ اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت اﻟﺬاھﺒﺔ‪ .‬وﺧﯿﻞ إﻟﻲّ ﻓﻲ ﻟﻤﺢ اﻟﺒﺼﺮ أن أﻧﺎﺳﺎ ﺧﯿﺎﻟﯿﯿﻦ ﻗﺪ دﺧﻠﻮه وﻓﺘﺤﻮا اﻟﻨﻮاﻓﺬ وأﻃﻠﻮا ﻋﻠﯿﻨﺎ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﺳﯿﺮ وﻗﺪ أﻣﺴﻜﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺑﯿﺪي ﻓﺎﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﻮع ﻣﻦ اﻻﺳﺘﻐﺮاب أﻧﻨﺎ ﺳﻨﻔﺘﺮق ﺑﻌﺪ ﻟﺤﻈﺎت‬ ‫ﻣﻊ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أرى ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﺄﺧﺬﻧﻲ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﮭﺎ ﺣﯿﺚ أﺻﺮت ﻋﻠﻰ أن أﻗﻀﻲ ﻟﯿﻠﺘﻲ اﻷﺧﯿﺮة‪ .‬ﺑﻞ ﻷﺟﻞ أن ﯾﺬھﺒﻮا ﺑﻌﯿﺪا ﻓﻼ ﯾﻌﻮدوا إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل أﺑﺪا‪.‬إن ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ ﺳﯿﺼﺒﺢ ﻣﻨﺰل آﺧﺮﯾﻦ ﺑﻌﺪ أﯾﺎم‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ ﻟﻢ ﯾﻘﺒﻞ‪ .‬ھﺬه اﻟﺒﻨﺎﯾﺔ اﻟﻀﺨﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ أرﻋﺒﻨﻲ اﻟﺪﺧﻮل إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﺗﻘﺪﻣﺖ إﻟﯿﮭﺎ وﺻﺎﻓﺤﺘﮭﺎ واﻧﻄﻠﻘﺖ ذاھﻼً ﺻﻮب اﻟﺒﺎب وأﻧﺎ أودع زﻣﻼﺋﻲ‬ ‫اﻟﺼﻐﺎر‪ .‬‬ ‫وﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح رأﯾﺖ ﻋﺮﺑﺔ اﻟﻨﻘﻞ واﻗﻔﺔ أﻣﺎم ﺑﺎب ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ واﻟﻌﻤﺎل ﯾﻨﻘﻠﻮن اﻷﻣﺘﻌﺔ إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬ﻓﮭﺬه ﻟﯿﻠﺘﻨﺎ اﻷﺧﯿﺮة ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ .‬ﻓﺈذا ﻛﻞ ﺷﻲء ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻠﺮﺣﯿﻞ‪ .‬‬ ‫وﺗﺤﺮﻛﺖ اﻟﺴﯿﺎرة ﻓﺪق ﻗﻠﺒﻲ دﻗﺎت ﺳﺮﯾﻌﺔ وﻧﺤﻦ ﻧﺒﺘﻌﺪ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أھﺘﻢ ﻛﺜﯿﺮا ﺑﺎﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ‪ .‬ﻓﻠﻢ أﺣﺮ ﺟﻮاﺑﺎ‪ .‬ﻓﻠﻢ أﺗﺄﺛﺮ ﺑﮭﺎ‪ .‬ﻓﺄﻟﻘﯿﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺰل ﻧﻈﺮة أﺧﯿﺮة وھﻮ ھﺎدئ ﺳﺎﻛﻦ ﻛﺄﻧﮫ‬ ‫ﺣﺰﯾﻦ ﻟﻔﺮاﻗﻨﺎ‪ .‬واﻟﻮاﻗﻊ أن اﻟﺘﺄﺳﻔﺎت اﻟﺘﻲ أﺑﺪاھﺎ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‬ ‫زادت ﻣﺨﺎوﻓﻲ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺑﺪا ﻟﻲ ﻓﺮاﻗﮫ أﻓﺪح ﻣﻦ ﻓﺮاق ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ .‬‬ ‫ﻷﺳﺘﻤﺮ ﻓﻲ دراﺳﺘﻲ‪ .‬‬ ‫وأﺳﺮﻋﺖ ﺑﻲ ﻣﯿﻠﻠﻲ إﻟﻰ ذﻟﻚ اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺬي ﻟﻦ ﯾﻈﻞ ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻟﺤﻈﺎت‪ .‬وﻋﻨﺪﻣﺎ اﺳﺘﺪرت‪.‬‬ ‫وأذﻛﺮ أﻧﻨﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﻘﻮل‪ :‬إﻧﮭﺎ ﻣﻊ ﺗﻘﺪﯾﺮھﺎ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻸﺳﺒﺎب اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻮﻧﺎ إﻟﻰ اﻟﻌﻮدة ﺗﺮى ﻓﻲ ﻋﻮدﺗﻲ‬ ‫ﺧﺴﺎرة ﻻ ﺗﻌﻮض‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺑﺎل ھﺆﻻء اﻟﻜﺒﺎر ﻣﺎ ﯾﺰاﻟﻮن ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا? ﻓﮭﻞ ﺣﻨﻜﺘﮭﻢ اﻷﯾﺎم‪ .‬أي ﻣﻊ آل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس‪.‬ﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﻲ ﻣﻤﺎ ﺣﻮﻟﻲ‬ ‫ﺷﯿﺌﺎ‪ .‬ورأﯾﺖ أﺑﻲ‬ ‫ﯾﻘﻔﻞ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺰل ﻵﺧﺮ ﻣﺮة‪ .‬وأﻧﮭﺎ أﻟﺤﺖ ﻋﻠﯿﮫ ﻓﻲ ذﻟﻚ‪ .‬وﺟﻌﻠﺘﮭﻢ‬ ‫أﻗﺪر ﻓﻲ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﻋﺮھﻢ‪ .‬وأن أﻃﻔﺎﻻً آﺧﺮﯾﻦ ﻗﺪ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻨﮫ ﻟﯿﻠﻌﺒﻮا ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع‪ .‬وﻗﺪ‬ ‫ارﺗﺪي ﺟﻤﯿﻊ أﻓﺮاد اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺛﯿﺎب اﻟﺨﺮوج ﻻ ﻟﯿﺬھﺒﻮا إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺘﺰھﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ‪ .‬ﺛﻢ اﺗﺠﮭﺖ إﻟﻰ اﻟﻄﺮﯾﻖ اﻟﻌﺎم ﻷﺳﯿﺮ ﻓﯿﮫ ﻟﻠﻤﺮة اﻷﺧﯿﺮة وأﻧﺎ ﻋﺎﺋﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬وﻛﻨﺖ أﺷﻌﺮ ﺑﺮﻏﺒﺔ ﺷﺪﯾﺪة ﻓﻲ أن أﻧﺰوي ﻓﻲ رﻛﻦ ﺑﻌﯿﺪ وأﻧﺼﺮف‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻨﺤﯿﺐ ﺳﺎﻋﺎت ﺗﻠﻮ ﺳﺎﻋﺎت‪ .‬وﻟﻜﻦ اﻟﺮﻋﺐ اﻟﺬي ﺗﻤﻠﻜﻨﻲ ﻓﻲ ھﺬه‬ ‫اﻟﻤﺮة ﻛﺎن ﻣﻦ ﻧﻮع آﺧﺮ‪ .‬‬ ‫ﻧﻌﻢ ﻣﺤﻄﺔ اﻟﻘﻄﺎر‪ .‬وﻟﻤﺎ اﻧﺤﺪرﻧﺎ ﻣﻊ اﻟﻤﻤﺸﻰ رأﯾﺘﮫ ﯾﺮﻓﻊ إﻟﯿﮫ ﺑﺼﺮه ﻛﺄﻧﮫ ﯾﻮدﻋﮫ‪ .‬وأن اﻟﺒﺎب‬ ‫ﯾﻔﺘﺢ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺣﻤﺪت ﻋﺪم ﻣﻮاﻓﻘﺔ أﺑﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻜﺮة‪ .‬وﺟﻠﺴﻨﺎ ﺣﻮل ﻣﺎﺋﺪة‬ ‫اﻟﻌﺸﺎء‪ .‬ﻓﺘﺄﻣﻠﺖ اﻟﺠﻤﯿﻊ وھﻢ ﯾﺨﺮﺟﻮن إﻟﻰ ﻋﺮض اﻟﺸﺎرع‪ .‬ﻓﺮﻓﻌﺖ ﻟﮭﻢ ﯾﺪي ﻣﻮدﻋﺎ‪ .‬‬ .‬إﻟﻰ أن وﺻﻠﻨﺎ ﻣﺤﻄﺔ‬ ‫اﻟﻘﻄﺎر‪.‬‬ ‫ورﻛﺒﻨﺎ اﻟﺴﯿﺎرة اﻟﻜﺒﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺘﻈﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺒﺎب‪ .

‬ﺛﻢ ﺗﺤﺮك‪ ..‬وﻣﻦ ﯾﺪري?! ﻓﻠﻌﻠﮭﺎ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺤﺎﺳﺔ اﻟﻐﺮﯾﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﮭﺎ ﻗﺪ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﺴﺘﺸﻒ ﻣﺎ ﯾﻀﻤﺮه ﻟﮭﺎ اﻟﻐﯿﺐ‪.‬وھﻮ اﻟﺬي ﻇﻞ ﯾﺪاﻋﺒﮭﺎ ﻣﻨﺬ ﺣﻠﺖ ﺑﮭﺬه‬ ‫اﻟﺒﻼد‪.‬ﻛﻞ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﺞ ﻗﻠﺒﻲ ﻣﻦ أﻓﺮاح وﻣﻦ أﺣﺰان ﺧﻼﻟﮭﺎ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﺴﮭﻞ أن ﺗﻼﺣﻆ ﻓﻲ وﺟﮭﮭﺎ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻐﺒﻄﺔ‪ .‬وﻇﻠﻠﺖ أﻧﻈﺮ إﻟﯿﮭﺎ وھﻲ واﻗﻔﺔ إﻟﻰ أن ﻋﺠﺰت ﻋﻦ رؤﯾﺘﮭﺎ‪ .‬اﻟﺘﻨﺰه ﻓﻲ اﻟﺤﺪاﺋﻖ‪ ..‬ﻛﻞ ﻣﺎ ﻣﺮ ﺑﻲ ﻓﯿﮭﺎ ﻣﻦ‬ ‫أﺣﺪاث ﻛﺒﯿﺮة وﺻﻐﯿﺮة‪ .‬‬ ‫وﻟﻤﺎ رﺟﻌﺖ إﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﻛﺎن اﻟﺼﻤﺖ ﯾﺴﻮد اﻟﺠﻤﯿﻊ وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﻈﺮات ﺛﺎﺑﺘﺔ‪ .‬واﻧﺼﺮف اﻟﺠﻤﯿﻊ إﻟﻰ‬ ‫ﺗﺒﺎدل ﻋﺒﺎرات اﻟﺸﻜﺮ واﻟﺘﺄﺛﺮ‪ .‬ووﻗﻔﻦ ﯾﺆﻛﺪن ﻋﻠﯿﻨﺎ ﻓﻲ ﺿﺮورة اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺳﺮﻋﺔ اﻟﻘﻄﺎر ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ أن ازدادت إﻟﻰ أن ﻋﺠﺰت ﻣﯿﻠﻠﻲ ﻋﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﮫ ﻓﺘﻮﻗﻔﺖ وﻇﻠﻠﺖ أﻟﻮح ﻟﮭﺎ‬ ‫ﺑﯿﺪي إﻟﻰ أن ﺑﺎرﺣﻨﺎ اﻟﻤﺤﻄﺔ‪ .‬وﺳﺎرت ﻣﯿﻠﻠﻲ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻨﺎﻓﺬة ﺗﻘﻮل‪ :‬إﯾﺎﻛﻢ أن ﺗﻨﺴﻮﻧﺎ‪ .‬‬ ‫ﻛﻞ ذﻟﻚ واﻟﻘﻄﺎر ﯾﻠﺘﮭﻢ اﻟﻘﻀﺒﺎن اﻟﺘﮭﺎﻣﺎ‪ .‬ﻷﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺑﺎب ﺗﺤﻘﯿﻖ أﻣﻞ ﻣﻦ آﻣﺎﻟﮭﺎ اﻟﻜﺒﺮى ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻌﺪ ﻣﻊ ﺷﺤﻮﺑﮭﺎ ﻣﺠﺎل ﻟﻈﮭﻮر اﻟﺘﺄﺛﺮ ﻋﻠﻰ‬ ‫وﺟﮭﮭﺎ‪ .‬اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ أﻧﺎم ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وﺑﺎﻋﺪت ﺑﻲ ﻋﻨﮭﺎ اﻷﯾﺎم‪ .‬وﻻ أذﻛﺮ أﻧﻨﻲ رأﯾﺖ ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻲ وﻻ أﺣﺴﺒﻨﻲ ﺳﻮف أرى‬ ‫دﻣﻌﺘﯿﻦ أﻋﻤﻖ ﻣﻨﮭﻤﺎ ﻓﯿﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﯾﻌﺒﺮان ﻋﻨﮫ ﻣﻦ رﻗﺔ وإﻧﺴﺎﻧﯿﺔ وﻧﺒﻞ‪.‬إﻧﻨﻲ أﻧﺘﻈﺮ رﺳﺎﺋﻠﻜﻢ إﻟﯿﻨﺎ‬ ‫أﯾﮭﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮ‪ .‬ﻓﺄﻗﺒﻠﺖ ﻋﻠﻲّ ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺗﻘﺒﻠﻨﻲ وﺗﺤﺬرﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﯿﺎن‪ .‬وھﻨﺎ اھﺘﺰ اﻟﻘﻄﺎر‪ .‬وﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻔﻞ ﺑﮫ اﻷﻋﻮام‬ ‫اﻟﺜﻤﺎﻧﯿﺔ ﻣﻦ أﺷﯿﺎء ﺟﻠﯿﻠﺔ وﺗﺎﻓﮭﺔ‪ .‬وﻗﺪ اﻧﺼﺮف أﺻﺤﺎﺑﮭﺎ‪ -‬وﻻ ﺷﻚ‪-‬‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ واﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻌﺎ‪ .‬ﻓﻜﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﺎ‬ ‫أﺻﺒﺤﺖ ﺑﯿﻦ ﻋﺸﯿﺔ وﺿﺤﺎھﺎ ﻣﻦ ھﺆﻻء اﻟﻜﺒﺎر اﻟﺬﯾﻦ ﻻ ﯾﺤﻔﻠﻮن ﺑﺸﻲء‪ .‬وذﻛﺮ اﻷﯾﺎم اﻟﺴﺎﻟﻔﺔ‪ ..‬اﻟﺤﺼﻮن اﻟﺘﻲ أﻗﻤﺘﮭﺎ ﻋﻠﻰ رﻣﺎل‬ ‫اﻟﺸﻮاﻃﺊ‪ ..‬ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺴﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ ﻟﻲ ﻣﻌﮭﺎ داﺋﻤﺎ أﻧﮫ ﻣﻨﺼﺮف إﻟﻰ‬ ‫ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻋﻤﻠﯿﺔ ﺣﺴﺎﺑﯿﺔ ﻋﻮﯾﺼﺔ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ رﻓﻌﺖ ﺑﺼﺮي إﻟﻰ وﺟﮫ ﻣﯿﻠﻠﻲ وﻗﺪ ﺳﻤﻌﻨﺎ اﻟﺼﻔﯿﺮ اﻟﻤﺆذن ﺑﻘﺮب اﻧﻄﻼق اﻟﻘﻄﺎر‪.‬اﻟﻤﻨﺰل اﻟﺬي ﻛﻨﺎ ﻧﻘﯿﻢ ﻓﯿﮫ‪ .‬ﻛﻞ ﺷﻲء اﻧﺒﻌﺚ أﻣﺎﻣﻲ ﻣﺮة واﺣﺪة ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺼﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺴﺤﺮ ﻗﺪ ﻣﺴﺖ اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﻘﺮﯾﺐ ﻓﺄﯾﻘﻈﺖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﯿﮫ‪.‬ﻓﻘﻔﺰت إﻟﻰ اﻟﻨﺎﻓﺬة وﻋﯿﻨﺎي ﺗﺪﻣﻌﺎن ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ أرﯾﺪ أن أرﻣﻲ ﺑﻨﻔﺴﻲ إﻟﻰ اﻷرض وأرﺟﻊ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻤﺎﺿﻲ‪ .‬ﻟﻲ ﻓﻲ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ‬ ‫زواﯾﺎك ذﻛﺮﯾﺎت ﻻ ﺗﺒﻠﻰ ﻣﮭﻤﺎ ﺗﻘﺎدم ﻋﻠﯿﮭﺎ اﻟﻌﮭﺪ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﯾﺒﺪ ﻋﻠﯿﮭﺎ أي اﻧﺰﻋﺎج ﻣﻨﺬ ﺗﻘﺮر‬ ‫اﻟﺴﻔﺮ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﺮف ﻋﻨﮭﺎ ﺷﯿﺌﺎ‪ .‬إن ھﺬا اﻟﺤﯿﻮان اﻵﻟﻲ اﻟﺬي ﻃﺎﻟﻤﺎ أرﻋﺒﻨﻲ ﻗﺪ ﺗﻤﻜﻦ أﺧﯿﺮاً ﻣﻦ أن‬ ‫ﯾﺄﺳﺮﻧﻲ ﻟﯿﻘﺬف ﺑﻲ ﺧﺎرج ﺣﺪود ھﺬه اﻟﺒﻼد إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪.‬‬ ‫وﺗﻄﻠﻌﺖ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬة اﻟﻘﻄﺎر‪ .‬اﻟﻠﻌﺐ ﻣﻊ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬أدراج اﻟﺴﻼﻟﻢ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ أﺻﻌﺪھﺎ‪ .‬وﻗﺪ ﺑﺪا ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻣﻨﺬ أﺟﺮﯾﺖ ﻟﮭﺎ اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺠﺮاﺣﯿﺔ أن ﺳﻨﮭﺎ ﺗﺘﻘﺪم ﻛﻞ ﺳﺎﻋﺔ‪ ..‬‬ ..‬‬ ‫رأﯾﺖ دﻣﻌﺘﯿﻦ ﻛﺒﯿﺮﺗﯿﻦ ﻓﻲ ﻋﯿﻨﯿﮭﺎ اﻟﺴﻮداوﯾﻦ اﻟﻌﻤﯿﻘﺘﯿﻦ‪ .‬وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻇﻠﻠﺖ أرﻧﻮ‬ ‫ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻻﺗﺠﺎه‪.‬‬ ‫ﻧﺰل اﻷﺧﻮات اﻟﺜﻼث ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺑﺔ‪ ..‬‬ ‫أﯾﺘﮭﺎ اﻟﺒﻼد اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ اﻟﺮاﺋﻌﺔ! أﯾﺘﮭﺎ اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ اﻣﺘﺰﺟﺖ ﺑﮭﺎ ﻧﻔﺴﻲ اﻣﺘﺰاﺟﺎ ﻻ اﻧﻔﻜﺎك ﻟﮫ أﺑﺪا‪ .‫وأﺧﺬﻧﺎ أﻣﺎﻛﻨﻨﺎ ﻓﻲ دﯾﻮان ﻋﺮﺑﺔ اﻟﻘﻄﺎر‪ .‬ﺣﺘﻰ إذا ﺗﻌﺐ ﻣﻦ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﮭﺎ ﻋﺎد ﻓﺄﻟﻘﻰ رأﺳﮫ ﻋﻠﻰ ﺻﺪر واﻟﺪﺗﮫ‪.‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﯾﺮﻓﻊ ﻋﯿﻨﯿﮫ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء وھﻮ‬ ‫ﯾﺴﺘﻐﺮب ﻟﮭﺬه اﻷﺷﯿﺎء اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ ﯾﺮاھﺎ‪ .‬ﻓﻜﺎد ﻗﻠﺒﻲ ﯾﺬوب ﺣﺴﺮات وأﻧﺎ أودﻋﮭﺎ ﺑﻨﻈﺮاﺗﻲ اﻟﺸﺎردة‪.‬اﻟﻜﺄس اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺷﺮب ﻣﻨﮭﺎ‪ .‬أﯾﺘﮭﺎ اﻟﻤﺼﺎﯾﻒ اﻟﺮاﻗﺼﺔ اﻟﻀﺎﺣﻜﺔ!‬ ‫أﯾﺘﮭﺎ اﻟﺤﻘﻮل اﻟﺨﻀﺮاء اﻟﻤﺰدھﺮة اﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺑﺎﻷﻟﻮان! أﯾﺘﮭﺎ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ اﻟﺴﻮداء ذات اﻟﻤﺪاﺧﻦ اﻟﻌﺎﻟﯿﺔ واﻟﺸﻮارع‬ ‫اﻟﺼﺎﺧﺒﺔ! أﯾﺘﮭﺎ اﻟﺤﺪاﺋﻖ اﻟﻤﻨﺴﻘﺔ اﻟﺒﮭﯿﺠﺔ‪ -‬إﻧﻜﻠﺘﺮا ﯾﺎ ﻣﺮﺗﻊ ﺻﺒﺎي‪ -‬اﻟﻮداع!‬ ‫ﻟﻘﺪ اﻧﺒﻌﺚ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻛﻠﮫ أﻣﺎم ﻣﺨﯿﻠﺘﻲ ﻣﺮة واﺣﺪة وأﻧﺎ أﻃﻞ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬة ﻋﺮﺑﺔ اﻟﻘﻄﺎر‪ .‬اﻟﻤﺎﺋﺪة اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ أﺟﻠﺲ إﻟﯿﮭﺎ‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ أﻣﻲ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﺮاﻛﺶ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﮭﺎ أرض اﻟﻤﯿﻌﺎد‪ .‬ﻓﺮأﯾﺖ ﺣﻘﻮل إﻧﻜﻠﺘﺮا اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ وﻗﺪ ﺳﺎدھﺎ اﻟﺨﺮﯾﻒ ﻛﺄﻧﮭﺎ ﺗﺴﺘﻌﺪ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎل ذﻟﻚ اﻟﺸﺘﺎء‬ ‫اﻟﻌﻨﯿﻒ اﻟﺬي أوﺷﻚ أن ﯾﻌﺼﻒ ﺑﮭﺎ‪ .‬وﻗﺪ أﻋﻔﻰ اﻟﻘﺪر ﺷﺨﺼﺎ واﺣﺪا ﻣﻦ ھﺬا‬ ‫اﻟﻌﻨﺎء ھﻮ اﻷخ اﻟﺼﻐﯿﺮ اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﺗﺠﺎوز ﺳﻨﺘﮫ اﻷوﻟﻰ إﻻ ﺑﻘﻠﯿﻞ‪ ..‬ﺛﻢ ﺳﺎر‬ ‫روﯾﺪا روﯾﺪا‪ .‬أﺧﯿﻠﺔ اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﺴﮭﻞ أن ﺗﻌﺮف ھﻞ اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻌﺎﻟﺠﮭﺎ اﻵن ﺗﺘﻌﻠﻖ‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﺎﺿﻲ أو اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ‪..‬أﻣﺎ اﻟﺤﺎﺿﺮ ﻓﻠﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﮫ وﺟﻮد‪ .‬ﻓﻠﻮﺣﻨﺎ ﺑﺄﻛﻔﻨﺎ‪ .‬وﺗﻤﻨﻲ اﻟﻠﻘﺎء ﻣﺮة أﺧﺮى‪ .‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ أﺧﺘﻲ ﺳﺎھﻤﺔ أﯾﻀﺎ‪ .‬ﺗﻨﻈﺮ ﺑﻮﺟﮭﮭﺎ اﻟﺸﺎﺣﺐ إﻟﻰ اﻷﻣﺎم‪ .‬وﻛﺎﻧﻮا ﯾﺘﻜﻠﻤﻮن ﻓﻲ ھﺪوء ﻋﺠﯿﺐ‬ ‫أﺛﺎر ﺧﻠﺠﺎﺗﻲ‪ .‬ﻛﺎن ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﯿﺄس اﻟﻘﺎﺗﻢ ﻗﺪ ﺳﯿﻄﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻛﯿﺎﻧﮭﺎ ﻓﺄﺧﻤﺪ اﺑﺘﺴﺎﻣﺘﮭﺎ وأﻛﺴﺒﮭﺎ ﺣﻜﻤﺔ ﻣﺒﮭﻤﺔ ﻣﻦ ﻋﺪم اﻟﻤﺒﺎﻻة‪ ..‬‬ ‫أﻣﺎ أﺑﻲ ﻓﻠﻢ ﺗﻈﮭﺮ ﻋﻠﻰ وﺟﮭﮫ ﺳﻮى ﻣﺴﺤﺔ اﻟﺠﺪ‪ .

‬‬ ‫ﻓﺈذا رﺟﻌﺖ إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﺪى ﻛﻠﻤﺔ واﺣﺪة ﺗﺘﺮدد ﻓﻲ أﻧﺤﺎﺋﮭﺎ ﻛﻤﺎ ﯾﺘﺮدد ﺻﺪى اﻟﺼﻮت ﺗﺤﺖ اﻟﻘﺒﺎب‬ ‫اﻟﻤﺘﺮاﻣﯿﺔ ھﻲ‪" :‬اﻟﻮداع"‪.‬‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻨﻮاﻓﺬ اﻷﺧﺮى أﻃﻔﺎل آﺧﺮون ﯾﻄﻠﻮن ﻓﻲ ﻓﺮح وﯾﺬﻛﺮوﻧﻨﻲ ﺑﺄﯾﺎم اﻟﺴﻔﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﺼﺎﯾﻒ‪ .‬وأﺳﺘﻄﯿﻊ أن أزﻋﻢ اﻵن أن ﻟﻘﺪﻣﮫ اﻟﺤﺎﻓﯿﺔ ورأﺳﮫ اﻟﺤﻠﯿﻖ وﺛﯿﺎﺑﮫ اﻟﻔﻀﻔﺎﺿﺔ‬ ‫دﺧﻼً ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺿﻮع‪.‬اﻟﻮداع اﻟﺬي ﻻ ﻟﻘﺎء ﺑﻌﺪه‪.‬‬ ‫أﻣﺎ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﺮاﻛﺸﻲ ﻓﯿﻄ ﺄ أرﺿﺎ رﺧﻮة ﺑﻘﺪم ﺣﺎﻓﯿﺔ ﻓﻼ ﯾﺴﻤﻊ ﺻﺪى ﻟﺨﻄﻮاﺗﮫ ﻛﺄﻧﮫ ﯾﺴﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺮﻣﺎل ﻓﯿﻈﻞ رأﺳﮫ‬ .‬ﯾﺎ أﺳﺮاب اﻟﻄﯿﻮر اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻲ ﺑﻂء وھﺪوء واﻧﺴﺠﺎم‪ .‬إﻧﮫ ﯾﺘﻘﻦ اﻷﻟﻌﺎب‪ .‬‬ ‫اﻟﻮداع أﯾﮭﺎ اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺬي اﻧﻘﻀﻰ ﻣﻨﺬ ﻟﺤﻈﺎت‪ .‬‬ ‫‪20‬‬ ‫ﻟﺴﺖ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أزﻋﻢ ﻟﻨﻔﺴﻲ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ اﻟﻤﺼﯿﺐ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻦ اﻟﻤﺒﻜﺮة‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ أﻣﻌﻨﺖ ﻓﯿﮫ إﻣﻌﺎﻧًﺎ‪.‬وﻟﻜﻦ ﻋﻘﻠﻲ أﻧﻜﺮ ﺷﯿﺌﺎ ﻻ أدري ﻣﺎ ھﻮ‬ ‫ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪ .‬ﻓﯿﺨﯿﻞ ﻟﻲ أن ﻧﻔﺴﻲ ﺗﻌﺎھﺪھﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻮﻓﺎء ﻟﻠﺬﻛﺮي ﻣﺎ ﺣﯿﯿﺖ‪.‬‬ ‫إﻧﻜﻠﺘﺮا‪ .‬إﻧﮭﻢ ﯾﻀﺤﻜﻮن وﯾﺒﻜﻮن ﻟﻨﻔﺲ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﺘﻲ‬ ‫ﯾﻀﺤﻚ ﻟﮭﺎ وﯾﺒﻜﻲ أوﻟﺌﻚ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‫إن ﺣﺪﯾﺜﺎ ﺻﺎﻣﺘﺎ ﯾﺪور ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ اﻟﺤﻘﻮل اﻟﺠﺮداء وأﻧﺎ أﻃﻞ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬة اﻟﻘﻄﺎر‪.‬‬ ‫أﯾﺘﮭﺎ اﻟﺤﻘﻮل اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﯾﺰدھﺮ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺮﺑﯿﻊ ﻣﺮة أﺧﺮى دون أن أراه‪ .‬وإدراﻛﮭﻢ واع‪ .‬ﻓﯿﺰﯾﺪ ذﻟﻚ ﻓﻲ‬ ‫أﺷﺠﺎﻧﻲ‪.‬أﯾﺘﮭﺎ اﻷﻓﺮاس واﻷﺑﻘﺎر واﻷﻏﻨﺎم‬ ‫اﻟﺘﻲ أﻣﺮ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻮل‪ .‬أﯾﺘﮭﺎ اﻷﺣﺠﺎر اﻟﻤﻠﻘﺎة‬ ‫ھﻨﺎ وھﻨﺎك‪ .‬وﻣﻊ ذﻟﻚ ﯾﻮﺟﺪ ﺷﻲء‬ ‫ﯾﻌﻮﻗﮫ ﻋﻦ أن ﯾﻜﻮن ﺗﺎم اﻟﺘﻜﻮﯾﻦ‪ . ﻓﻼ أﺳﻤﻊ إﻻّ أﺧﻲ اﻟﺼﻐﯿﺮ وھﻮ ﯾﻌﺒﺚ أو ﯾﺼﺮخ‪.‬وﻟﺴﺖ أﺳﺘﻄﯿﻊ أن أزﻋﻢ ﻟﻘﻠﺒﻲ اﻹﺣﺴﺎس اﻟﻤﺼﯿﺐ أﯾﻀﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻦ‪ .‬وإﻧﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻛﺎﺋﻨﺎ ﺣﯿﺎ ﺑﺴﯿﻂ‬ ‫اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ‪ .‬وﺟﻮھﮭﻢ ﻧﺎﺿﺮة‪ .‬أﯾﺘﮭﺎ اﻟﺒﻼد اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ‪ .‬‬ ‫اﻋﺘﺪت أن أﻗﻮل ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺑﻌﺪ ﻗﻀﺎء ﻣﺪة ﻟﯿﺴﺖ ﺑﺎﻟﻘﺼﯿﺮة ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪ :‬إن ھﺬا اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﺮاﻛﺸﻲ ﻻ ﯾﻘﻞ ﻋﻦ‬ ‫زﻣﯿﻠﮫ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰي ﻓﻲ ﺷﻲء‪ .‬إﻧﻨﻲ أﺣﺲ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮي ﻗﺪ اﻧﻔﺘﺤﺖ ﻛﻠﮭﺎ ﻟﺘﺴﺘﻮﻋﺐ أﻛﺒﺮ ﻣﺎ ﯾﻤﻜﻦ اﺳﺘﯿﻌﺎﺑﮫ وأﻧﺎ أﻧﻘﻞ‬ ‫ﻧﻈﺮاﺗﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‪.‬وﻟﻜﻨﮫ ﺳﻠﯿﻢ اﻟﺸﻌﻮر ﺳﺎذج اﻹﺣﺴﺎس‪ .‬‬ ‫إن اﻟﻄﻔﻞ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰي ﯾﻄﺄ ﺑﺮﺟﻠﮫ اﻷرض ﻓﯿﺴﻤﻊ وﻗﻊ ﺣﺪﯾﺪ اﻟﺤﺬاء ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺮﯾﻖ اﻟﺼﻠﺒﺔ ﻓﺈذا ﺑﺮأﺳﮫ ﯾﺮﺗﻔﻊ ﻋﺎﻟﯿﺎ‪.‬ﻓﻤﺎ ھﻮ?‬ ‫إن اﻷﻃﻔﺎل ﯾﻠﻌﺒﻮن ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺤﺬق اﻟﺬي ﻋﮭﺪﺗﮫ ﻓﻲ أﻃﻔﺎل اﻹﻧﻜﻠﯿﺰ‪ .‬وإذا ﻛﺎن ﻟﻲ أن أﺗﺪﺧﻞ‬ ‫ﺑﻌﻘﻠﻲ ﺑﻌﺪ ﻧﻤﻮه ﻓﻸﻗﻞ إن اﻹﯾﻤﺎن ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ھﻮ اﻟﺬي ﻟﻢ أﺟﺪ ﻟﮫ أﺛﺮا ﺑﯿﻦ أﺻﺪﻗﺎﺋﻲ اﻟﺠﺪد ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﯿﻦ‪.‬وﻣﻊ ذﻟﻚ ﺑﺎت ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﺳﻨﯿﻦ ﻃﻮﯾﻠﺔ أﺻﺒﺤﺖ ﺗﻔﺼﻞ ﺑﯿﻨﻲ‬ ‫وﺑﯿﻨﮫ ﻟﻜﺜﺮة ﻣﺎ ﺿﺞ ﺑﮫ ﻗﻠﺒﻲ ﻣﻨﺬ اﻧﻘﻀﺎﺋﮫ ﻣﻦ ﺧﻠﺠﺎت‪.‬وﻛﺎن اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﺮاﻛﺸﻲ ﺗﺎﻣﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻟﻤﺎدﯾﺔ ﻓﺤﺴﺐ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن اﻟﻄﻔﻞ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰي ﻛﺎﺋﻨﺎ ﺗﺎم اﻟﺘﻜﻮﯾﻦ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻟﻤﺎدﯾﺔ واﻟﻤﻌﻨﻮﯾﺔ ﻣﻌﺎ‪ .‬وأﺟﺴﺎﻣﮭﻢ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ‪ .‬ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد ﻷن أﻗﻮل إﻧﮫ ﺣﻖ وﻟﻮ ﻛﺎن ﺻﺎدرا ﻋﻦ ﻋﺪو‬ ‫ﻣﻦ أﻋﺪاﺋﮭﺎ‪.‬‬ ‫وﻟﻢ أﻛﻦ أﻣﻠﻚ‪ -‬وﻻ أزال‪ -‬ﻣﺎ ﯾﻤﻜﻦ أن أﻋﺒﺮ ﺑﮫ ﻋﻦ ھﺬا اﻟﻮﻓﺎء ﺳﻮى اﻟﺤﺪﯾﺚ‪ .‬أﯾﺘﮭﺎ اﻟﺤﺸﺎﺋﺶ اﻟﻤﯿﺘﺔ‪ -‬اﻟﻮداع‪ .‬أﻣﺎ اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ اﻟﻤﻌﻨﻮﯾﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺧﺮﺑﺔ ﻣﻨﮭﺎرة ﻋﻔﻨﺔ‪ .‬إﻧﮫ ﻻ ﯾﻤﯿﺰ ﺑﯿﻦ اﻟﺨﻄﺄ واﻟﺼﻮاب إ ّﻻ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺿﻮء ﻣﺎ ﯾﺴﻤﻌﮫ ﻣﻦ اﻟﻜﺒﺎر‪ .‬‬ ‫وﺧﻠﻔﻲ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ اﻟﺼﺎﻣﺘﺔ.‬وﯾﺪرك أدق ﻣﺎ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﺪرﻛﮫ أي ﻃﻔﻞ‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أﺣﺒﺒﺖ ﺷﯿﺌﺎ ﻻ‬ ‫أدري ﻣﺎ ھﻮ ﻓﻲ ﺑﻼدي ﻣﺮاﻛﺶ‪ .‬أﯾﺘﮭﺎ اﻷوراق اﻟﺬاﺑﻠﺔ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﺻﻐﺮ ﻣﻦ أن أﺻﺎب ﺑﺪاء اﻟﺘﻌﺼﺐ‪ .‬‬ ‫ﺛﻢ أﺗﺠﮫ ﺑﺒﺼﺮي ﻣﺮة أﺧﺮى إﻟﻰ اﻟﺤﻘﻮل ﻷﺳﺘﺄﻧﻒ ﻣﻌﮭﺎ اﻟﺤﺪﯾﺚ اﻟﺼﺎﻣﺖ‪ .

‫ﻣﻄﺄﻃﺄ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈن ﻣﻦ اﻟﺴﻼﻣﺔ أن ﯾﺘﻨﺤﻮا ﻋﻦ‬ ‫ﻃﺮﯾﻘﻲ‪ .‬وﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻏﺮﻓﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺄﺣﺪ‪ .‬وإذا ﺑﺎﻷﻃﻔﺎل ﯾﺘﺒﺎدﻟﻮن‬ ‫اﻟﻨﻈﺮات وﯾﻨﺼﺮﻓﻮن اﻟﻮاﺣﺪ ﺗﻠﻮ اﻵﺧﺮ‪ .‬وﻛﺄن اﻟﻄﻔﻞ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰي ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد داﺋﻢ ﻟﻤﻮاﺟﮭﺔ اﻟﺘﺤﺪي ﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﺄن اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻤﺮاﻛﺸﻲ ﯾﻤﯿﻞ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻤﺮاوﻏﺔ وﺗﺤﯿﱡﻦ اﻟﻔﺮص‪.‬إﻧﮫ أﺷﺒﮫ ﺑﺜﻜﻨﺔ ﻋﺴﻜﺮﯾﺔ‬ ‫ﻻ راﺣﺔ ﻓﯿﮫ‪.‬وﻟﻜﻨﮭﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎل‪ .‬وﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ أﺧﺬت دھﺸﺘﻲ ﺗﻀﻤﺤﻞ ﻷﻧﺴﺎب ﻣﻊ اﻟﺘﯿﺎر‪.‬أﻟﻔﺖ‬ ‫اﻟﺰﺧﺎرف واﻷﻋﻤﺪة وﺑﺪأ ﯾﺴﺘﯿﻘﻆ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺣﻨﯿﻦ ﻏﺮﯾﺐ إﻟﻰ ﻣﻨﺰل‪ .‬‬ ‫وﻟﻢ أﻛﻦ ﻗﻮي اﻟﺒﻨﯿﺔ وﻻ ﻣﻔﺘﻮل اﻟﻌﻀﻼت‪ .‬ﻛﺄﻧﮭﺎ ﺗﺴﺮع ﺑﻲ إﺳﺮاﻋﺎ ﻣﺨﯿﻔﺎ إﻟﻰ أرذل اﻟﻌﻤﺮ‪ .‬أﻟﻢ ﺗﻠﺒﺲ اﻟﺜﯿﺎب اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﺔ? إذن‬ ‫ﻓﺎﺣﻠﻖ ﺷﻌﺮك وﻛﻦ ﻣﺜﻞ ﺳﺎﺋﺮ اﻷﻃﻔﺎل‪.‬‬ ‫ﻧﻌﻢ ﻟﺒﺴﺖ اﻟﺜﯿﺎب اﻟﻔﻀﻔﺎﺿﺔ‪ .‬‬ .‬إن ﻋﻠﻰ رأﺳﻲ ﺷﻌﺮا‪ .‬وأﻧﺎ ﻣﺎ أزال ﺑﻌﺪ ﻓﻲ زھﺮة ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ‪.‬ﻛﺄﻧﮭﺎ أﻏﻼل ﻟﻠﺮوح‪ .‬وﻟﻜﻦ اﻧﺘﺸﺮ ﺑﯿﻦ اﻷﻃﻔﺎل أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ إﻧﻜﻠﺘﺮا‪ -‬وﯾﻌﻠﻢ اﷲ وﺣﺪه ﻛﯿﻒ‬ ‫ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺘﺼﻮرون اﻟﺒﻼد اﻷﺟﻨﺒﯿﺔ‪ -‬وأﻧﻨﻲ أﺗﻘﻦ ﻓﻦ اﻟﻤﻼﻛﻤﺔ إﺗﻘﺎﻧﺎ ﺧﻄﯿﺮا‪ .‬وﻗﺪ أوﺣﻲ إﻟﯿﮭﻢ ھﺬا اﻟﺸﻌﺮ أﻧﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﻜﺎﻓﺮﯾﻦ‪.‬‬ ‫ﻓﺈذا ﺑﻲ أﺻﺎﺣﺐ اﻷﻃﻔﺎل وأﻻﻋﺒﮭﻢ وأﺷﺘﺮك ﻓﯿﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﯾﺸﺘﺮﻛﻮن ﻓﯿﮫ ﻣﻦ أﺳﺒﺎب اﻟﺘﺂﻟﻒ واﻟﺘﺨﺎﺻﻢ‪ .‬أو ﺑﻌﺒﺎرة أﺻﺢ‪ .‬‬ ‫وأﺳﺘﻄﯿﻊ اﻵن أن أﻗﻮل إن وﺑﺎء ﻣﻌﻨﻮﯾﺎ ﻣﺮوﻋﺎ ﻛﺎن ﯾﻜﺘﺴﺢ ﻧﻔﻮس اﻷﻃﻔﺎل ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺰﻣﺎن‪ .‬‬ ‫وﻟﻦ أﻧﺴﻰ ﯾﻮم ﺗﺠﻤﻊ اﻷﻃﻔﺎل ﺣﻮﻟﻲ وھﻢ ﯾﺘﻮﺳﻠﻮن إﻟﻰ أن أﻛﺸﻒ ﻋﻦ رأﺳﻲ‪ -‬وﻛﺎﻧﻮا ﯾﻔﻌﻠﻮن ذﻟﻚ ﺑﺘﻮاﺿﻊ‬ ‫واﺿﺢ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻣﻦ اﺳﺘﻔﺰاز ﻓﻦ اﻟﻤﻼﻛﻤﺔ‪ -‬وﻛﺎﻧﺖ ﻟﻐﺘﻲ ﻣﺎ ﺗﺰال رﻛﯿﻜﺔ‪ .‬‬ ‫واﻟﺒﯿﻮت أﯾﻀﺎ ﻓﻀﻔﺎﺿﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﺜﯿﺎب‪ ..‬‬ ‫آه ﯾﺎ رب! ھﻞ اﺗﻔﻖ اﻟﺠﻤﯿﻊ ھﻨﺎ وھﻨﺎك ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮي? ﻟﻘﺪ ﺣﺰ اﻷﻟﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﮭﺬا اﻟﺤﺎدث‪ .‬وﺗﺮﺿﻲ ﻧﺰﻋﺔ‬ ‫اﻻﺳﺘﻜﺎﻧﺔ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﻌﺐ‪ .‬‬ ‫وﻟﻜﻦ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺠﺪﯾﺪة ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ھﺬا ﻛﻠﮫ ﺑﺪأت ﺗﺴﺘﺪرﺟﻨﻲ ﺷﯿﺌﺎ ﻓﺸﯿﺌﺎ‪ .‬اﻟﻜﻞ ﻣﻠﻚ ﻟﻠﻜﻞ‪ .‬وأﺧﺬ ﺷﻲء ﯾﺸﺒﮫ اﻟﺨﯿﻼء ﯾﺘﻠﻤﺲ اﻟﻄﺮﯾﻖ إﻟﻰ ﻧﻔﺴﻲ‪.‬وﻻ أﺣﺴﺐ‬ ‫أن ﺳﻨﺔ واﺣﺪة اﻧﺼﺮﻣﺖ ﺣﺘﻰ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ اﻧﺪﻣﺠﺖ إﻧﺪﻣﺎﺟﺎ ﻏﺮﯾﺒﺎ ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻲ اﻟﺠﺪﯾﺪة‪ .‬‬ ‫واﻟﻮاﻗﻊ أن ذﻟﻚ أﯾﻘﻆ ﻓﻲ ﻏﺮورا ﻻ ﻋﮭﺪ ﻟﻲ ﺑﮫ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ .‬وﺗﻘﺘﻞ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻲ اﻟﻨﺸﺎط ﻗﺘﻼً‪ .‬ﻓﮭﺬا اﻟﺬي ﻧﻘﯿﻢ ﻓﯿﮫ ﻟﯿﺲ ﻣﻨﺰﻻً وإﻧﻤﺎ ھﻮ‬ ‫ﻣﯿﺪان ﻋﺎم‪.‬اﻟﺜ ﯿﺎب اﻟﻮاﺳﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻔﻲ ﻟﻜﺴﺎء ﻋﺸﺮة ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺣﺠﻤﻲ‪ .‬ﻛﺄﻧﻨﺎ ﻓﻲ رﺣﻠﺔ ﻻ ﻧﮭﺎﯾﺔ ﻟﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﺳﻤﻌﺘﮭﻢ ﯾﻘﻮﻟﻮن ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ان ھﺬا اﻟﺸﻌﺮ ﺳﻮف ﯾﺘﺤﻮل إﻟﻰ ﻗﻄﻊ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﯾﺪ ﺣﯿﻨﻤﺎ أﻣﻮت‪ .‬إن اﻟﻤﻜﺎن ﻣﺸﺎع ﻣﻦ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻓﮭﻮ ﻟﮫ‪ ..‬ﻓﻘﺪ أﺳﺮﻋﺖ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﻤﻨﺰل أﺷﻜﻮ ﻟﻮاﻟﺪي ﻓﻘﺎل ﻟﻲ‪ :‬إن اﻟﺤﻞ اﻟﻮﺣﯿﺪ ھﻮ أن ﺗﺤﻠﻖ ھﺬا اﻟﺸﻌﺮ‪ .‬أﻣﺎ ھﺬا اﻟﺒﯿﺖ اﻟﺬي أﺳﻜﻨﮫ اﻵن ﻓﮭﻮ ﻣﯿﺪان ﻋﺎم‪ .‬وﻣﻦ‬ ‫ﻗﺎم ﻓﻘﺪ أﺿﺎع ﻣﺎ ﻣﻠﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪.‬اﻟﺜﯿﺎب اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﻘﻌﺪ ﺑﻲ ﻋﻦ اﻟﺤﺮﻛﺔ وﺗﻐﺮﯾﻨﻲ ﺑﺎﻟﻜﺴﻞ‪ .‬وﻟﺴﺖ أذﻛﺮ اﻟﻤﺪة اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻐﺮﻗﺘﮭﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻐﺔ اﻟﺘﺨﺎﻃﺐ‪ .‬واﺑﺘﻌﺪت اﺑﺘﻌﺎدا ﻏﺮﯾﺒﺎ أﯾﻀﺎ‬ ‫ﻋﻦ ﺣﯿﺎﺗﻲ اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ‪.‬ﻷﻧﻨﻲ أﺗﻘﻦ ھﺬا اﻟﻔﻦ اﻟﻐﺮﯾﺐ اﻟﺬي ﻻ‬ ‫ﯾﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﻘﻮة ﺑﻘﺪر ﻣﺎ ﯾﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﺘﺪرﯾﺐ‪.‬وھﻮ ﻻ ﯾﻘﻞ ﺧﻄﻮرة‬ ‫ﻋﻦ اﻷوﺑﺌﺔ اﻷﺧﺮى اﻟﺘﻲ اﻋﺘﺎدت أن ﺗﻜﺘﺴﺢ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪.‬وﻟﺬﻟﻚ آﺛﺮت أن أﻧﮭﻲ اﻟﻤﺤﺎدﺛﺔ ﺑﺮﻓﻊ‬ ‫اﻟﻄﺮﺑﻮش‪ -‬ﻓﻘﺪ ﺑﺪأت أرﺗﺪي اﻟﺤﻠﺔ اﻟﻔﻀﻔﺎﺿﺔ‪ -‬ﻓﺈذا ﺑﺎﻟﺪھﺸﺔ ﺗﺮﺗﺴﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮه‪ .‬وﻧﺘﺘﺎﻟﻰ ﺣﻮل ﻣﺎﺋﺪة اﻟﻐﺪاء إﻟﻰ ﺳﺎﻋﺔ اﻟﻌﺸﺎء‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺿﻘﺖ ذرﻋﺎ ﺑﮭﺬا اﻟﻤﯿﺪان اﻟﺸﺎﺳﻊ اﻟﺬي ﻧﺴﻜﻨﮫ ﻛﺄﻧﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺮاء‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ‬ ‫أﻓﮭﻢ اﻟﻤﻨﺎزل ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ أﻋﺸﺎش ھﺎدﺋﺔ ﺗﻮﻗﻆ ﺑﮭﺪوﺋﮭﺎ اﻟﻔﻀﯿﻠﺔ واﻟﺸﺎﻋﺮﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮس‪ .‬ﻛﺄﻧﮭﺎ أﺻﻔﺎد‬ ‫ﻟﻠﻄﻔﻮﻟﺔ‪ ..‬وإن اﷲ ﺳﻮف‬ ‫ﯾﻌﺎﻗﺒﻨﻲ ﺑﺤﻤﻞ ﺗﻠﻚ اﻷﺛﻘﺎل إﻟﻰ اﻷﺑﺪ‪.‬ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﯿﮭﻢ أن ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ أن أﺻﺮﻋﮭﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻣﺮة واﺣﺪة‪ .‬ﻛﻞ ﻏﺮﻓﺔ ﺑﺤﺴﺐ‬ ‫اﻟﻈﺮوف ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻷن ﺗﻜﻮن ﻟﻠﻨﻮم واﻟﻄﻌﺎم واﻟﺴﮭﺮ واﻟﻠﻌﺐ‪ ..‬وﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﺣﻮل‬ ‫ﻣﺎﺋﺪة اﻟﻌﺸﺎء إﻟﻰ وﻗﺖ ﻣﺘﺄﺧﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬‬ ‫ﻣﯿﺪان ﻋﺎم ﯾﻘﯿﻢ ﺑﮫ ﺧﻠﻖ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﯿﻮخ واﻟﻜﮭﻮل واﻟﺸﺒﺎن واﻷﻃﻔﺎل‪ .‬‬ ‫إﻧﻨﺎ ﻧﺘﺘﺎﻟﻰ ﺣﻮل ﻣﺎﺋﺪة اﻹﻓﻄﺎر إﻟﻰ ﺳﺎﻋﺔ اﻟﻐﺪاء‪ .

‬‬ ‫وﻟﻜﻦ اﻷﻣﺮ ﻟﻢ ﯾﻄﻞ ﻓﻘﺪ ﺑﺪأ أﺑﻲ ﯾﻔﻜﺮ ﻓﻲ إرﺳﺎﻟﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬‬ ‫وھﻜﺬا أﺻﺒﺢ ذﻟﻚ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﻘﺪﯾﻢ ﺑﯿﻦ ﻋﺸﯿﺔ وﺿﺤﺎھﺎ ﻓﺘﻰ ﻣﺮاﻛﺸﯿﺎ ﺧﺎﻟﺼﺎ‪ .‬ﻓﺤﯿﻨﻤﺎ اﺳﺘﯿﻘﻈﺖ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺼﺒﺎح وﺟﺪﺗﻨﻲ أﺳﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﯾﻖ ﻣﻊ واﻟﺪي ﻷﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬‬ ‫وﻓﺘﺢ اﻷخ اﻟﺼﻐﯿﺮ ﻋﯿﻨﮫ‪ .‬وﺧﻄﺎ ﺧﻄﻮاﺗﮫ‬ ‫اﻷوﻟﻰ ﻋﻠﻰ أرﺿﮭﺎ‪ .‬ﺣﺘﻰ أﺻﺒﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻌﺬر أن أﻓﮭﻤﮭﺎ إذا‬ ‫ﺳﻤﻌﺖ أﺣﺪا ﯾﺘﻜﻠﻤﮭﺎ‪.‬وﺑﺎت ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ‬ ‫أن أﺳﺘﺤﻀﺮھﺎ أﻣﺎم ﻣﺨﯿﻠﺘﻲ ﻓﻼ أﺣﺲ ﺑﺄﻧﻔﺎﺳﻲ ﺗﺤﺘﺒﺲ‪ ..‬وﻟﻜﻦ أﺑﻲ ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻇﻞ ﺷﺎرد اﻟﻔﻜﺮ‪ .‬وأﺻﺒﺢ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﯿﻞ أن ﺗﻄﻔﻮ‪ .‬ﻻ ﯾﺤﻔﻆ ﻣﻦ ﺣﯿﺎﺗﮫ اﻟﻤﺎﺿﯿﺔ إﻻ‬ ‫اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت اﻟﺘﻲ رﺳﺒﺖ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺎق‪ ..‬‬ ‫وﻟﻤﺎ أﻋﺮﺑﺖ ﻷﺑﻲ ﻋﻤﺎ ﯾﺴﺎورﻧﻲ‪ -‬وھﻮ ﯾﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ أن أﺳﺘﻌﺪ ﻟﻠﺬھﺎب إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻏﺪا‪ -‬ﺿﺤﻚ وھﻮ ﯾﻄﻤﺌﻨﻨﻲ‬ ‫إﻟﻰ أن ھﻨﺎك ﻓﺮﻗﺎ ﻛﺒﯿﺮا ﺑﯿﻦ اﻟﻜﺘﺎﺗﯿﺐ واﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬وﺑﺎت ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺘﻢ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻄﻔﻞ اﻟﺬي اﻗﺘﺮب ﻣﻦ ﺳﻦ اﻟﻌﺎﺷﺮة وھﻮ ﻻ ﯾﺰال ﻟﻢ ﯾﺘﻌﻠﻢ‬ ‫اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺒﻼد‪.‬وأﺻﺒﺢ اﻟﻨﺎس ﺟﻤﯿﻌﺎ ﯾﻨﺘﻘﺪون ﺟﮭﺎﻟﺘﻲ‪ .‬ﻣﺴﺘﻐﺮﻗﺎ ﻓﻲ ﺣﻞ أﻟﻐﺎز‬ ‫اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺤﺴﺎﺑﯿﺔ اﻟﻮھﻤﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮫ ﻣﺎ ﯾﺰال ﻣﻨﮭﻤﻜﺎ ﻓﻲ ﺣﻞ رﻣﻮزھﺎ ﻣﻨﺬ أﯾﺎﻣﻨﺎ اﻷﺧﯿﺮة ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ ..‬وﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ أن ﺗﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ اﻟﺤﯿﺎة‬ ‫اﻟﺠﺪﯾﺪة‪ .‬وھﻜﺬا‬ ‫ﻛﺎن ﻋﻠﻲّ أن أﺿﺮب ﺻﻔﺤﺎ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻤﺘﮫ ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﯾﻤﻨﺸﺴﺘﺮ وأن أﺷﺮع ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﺟﺪﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ‬ ‫اﻷوﻟﻰ‪..‬‬ ‫وﺣﺎوﻟﺖ أن أﻗﺎوم وﻟﻜﻦ اﻷﻣﺮ ﻛﺎن ﺟﺪّا ﻛﻞ اﻟﺠﺪ‪ ..‬‬ ‫اﻧﺪﻣﺞ واﻟﺪي ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﺔ ﻣﻨﺬ اﻟﯿﻮم اﻷول‪ .‬وأﺑﺪأ اﻟﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ أول ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺮة اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ‪..‬وﻗﺎل إن اﻟﻔﺮق اﻟﻮﺣﯿﺪ ھﻮ أن اﻟﺪروس ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻘﻲ ﻓﻲ ﻣﺪرﺳﺘﻚ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ‬ ‫اﻹﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﺠﺪﯾﺪة ﻓﮭﻲ ﺗﻠﻘﻲ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ واﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ‪.‬‬ .‬‬ ‫وﺑﺬﻟﻚ ﺑﺎت ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺮوض ﻋﻠﻲّ أن ﯾﺘﻜﺮر ﺣﺎدث ذھﺎﺑﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻷول ﻣﺮة ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ‪ .‫ﻛﻨﺖ أذﻛﺮ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ وآل ﺑﺎﺗﺮﻧﻮس وﻇﻠﻠﺖ أﺣﻦ إﻟﻰ اﻟﻤﺎﺿﻲ‪ .‬ﻓﻜﺎن ﻣﺜﻠﮫ ﻛﻤﺜﻠﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻓﺘﺤﺖ ﻋﯿﻨﻲ وﺧﻄﻮت ﺧﻄﻮاﺗﻲ اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ ﻏﯿﺮ اﻷرض اﻟﺘﻲ وﻟﺪت‬ ‫ﻓﯿﮭﺎ‪.‬وأﺗﻮﺟﺲ ﺧﯿﻔﺔ ﻣﻦ أن‬ ‫ﯾﺰج ﺑﻲ ﻓﻲ إﺣﺪاھﺎ وﯾﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺼﺨﺐ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻲ ﻃﻮل اﻟﻨﮭﺎر‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﻠﺔ ﻣﺎﺿﯿﺔ ﻓﻲ ارﺗﺸﺎف اﻟﺒﺸﺮ ﻣﻦ وﺟﮭﮭﺎ اﻟﺒﺎھﺖ اﻟﺤﺰﯾﻦ‪.‬وأﻛﺪ ﻟﻲ أن اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻮف أرﺳﻞ إﻟﯿﮭﺎ ﻟﻦ ﺗﻔﺘﺮق ﻛﺜﯿﺮا‬ ‫ﻋﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺘﮭﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ .‬وﻛﺎن اﻷﻃﻔﺎل ﯾﻨﻈﺮون إﻟﻰ ھﺬا اﻻﻣﺘﯿﺎز ﺑﻌﯿﻦ اﻟﻐﺒﻄﺔ‪.‬‬ ‫وﺑﺪأت اﻟﻠﻐﺔ اﻹﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ ﻧﻔﺴﮭﺎ ﺗﻀﻞ اﻟﻄﺮﯾﻖ إﻟﻰ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﻣﺮور اﻷﯾﺎم‪ .‬وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻇﻠﺖ ﻣﻌﺘﺼﻤﺔ ﺑﻌﺪم اﻟﻤﺒﺎﻻة‪ .‬ﻓﺄرى ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻐﺮاب‪ .‬وﻛﺎن ﻣﺠﺮد ﺗﺼﻮر‬ ‫ﻧﻔﺴﻲ ﺑﯿﻨﮭﻢ ﯾﺜﯿﺮ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ رﻋﺒﺎ ﺷﺪﯾﺪا‪.‬وﻗﺪ‬ ‫راﻗﻨﻲ ذﻟﻚ ﺟﺪا‪ ..‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺗﻤﺘﻊ ﺑﺤﺮﯾﺔ واﺳﻌﺔ اﻟﻨﻄﺎق ﻷﻧﮫ ﻛﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻌﺬر إرﺳﺎﻟﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻗﺒﻞ أن أﺗﻘﻦ ﻟﻐﺔ اﻟﺘﺨﺎﻃﺐ‪ .‬ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﺳﻤﻊ أﺣﺎدﯾﺚ اﻷﻃﻔﺎل ﻋﻨﮭﺎ‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ أﺧﺘﻲ ﻓﻤﺎ ﻛﺎدت ﺗﺤﻞ ﺑﮭﺬه اﻟﺒﻼد ﺣﺘﻰ اﻧﺘﺒﺬت زاوﯾﺔ ﻣﻦ زواﯾﺎ اﻟﻤﻨﺰل‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻛﺎن ﯾﺒﺪو أﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﺼﻞ ﻓﯿﮭﺎ إﻟﻰ أي ﺣﻞ‪.‬‬ ‫وﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ اﻷﻣﻮر أن اﺳﺘﻘﺎﻣﺖ واﻧﺪﻣﺠﻨﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ -‬ﻃﻮﻋﺎ أو ﻛﺮھﺎ‪ -‬ﻓﻲ ھﺬه اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺑﺪ ﻣﻦ‬ ‫اﻻﻧﺪﻣﺎج ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وﻣﻦ اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻞ وﻗﺖ إذا ﻣﺎ اﺳﺘﺒﺪ ﺑﮫ اﻟﻐﻀﺐ أن ﯾﺸﮭﺮه ﻓﻲ وﺟﮫ ﺗﻠﻤﯿﺬ ﻣﺸﺎﻛﺲ وﯾﻄﻠﻖ‬ ‫ﻋﻠﯿﮫ اﻟﻨﺎر‪.‬وﻛﺎن وﺟﮭﮭﺎ ﯾﺰداد ﺷﺤﻮﺑﺎ ﻣﻊ ﻣﺮور‬ ‫اﻟﺰﻣﻦ‪ .‬وﺑﺪأ أﻗﺮﺑﺎﺋﻲ ﻛﻠﮭﻢ ﯾﺤﺒﺒﻮن إﻟﻲّ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻜﺎن ﻧﻔﻮري ﻣﻨﮭﺎ‬ ‫ﯾﺰداد‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﻇﻠﺖ ﺗﺘﺒﻊ اﻟﺤﺮﻛﺎت واﻟﺴﻜﻨﺎت ﺑﻌﯿﻨﯿﻦ ﻣﻨﻄﻔﺌﺘﯿﻦ ﻓﻲ وﺟﮫ ﺷﺎﺣﺐ‪ .‬وﻟﻜﻦ اﻟﺰﻣﻦ اﻟﻘﺎھﺮ ﺑﺪأ أﺧﯿﺮا ﯾﻌﺎﻟﺞ ﻗﻠﺒﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﯿﺎن‪.‬ﻟﻘﺪ اﺳﺘﺤﺎل اﻟﻠﮭﯿﺐ إﻟﻰ رﻣﺎد‪.‬وﻛﻨﺖ ﻣﻦ آن ﻵﺧﺮ أذﻛﺮ ﻗﻮل ﻣﯿﻠﻠﻲ ﺑﺄﻧﻨﺎ‬ ‫ﺳﻮف ﻧﻨﺴﺎھﻢ ﻛﻤﺎ ﻧﺴﯿﮭﻢ اﻟﻤﺮاﻛﺸﯿﻮن ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ‪ .‬‬ ‫وﻗﺪ ﻃﺎﻟﻤﺎ وﻗﻔﺖ أﻣﺎم اﻟﻜﺘﺎﺗﯿﺐ وأﻧﺎ أﺳﺘﻤﻊ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻀﺠﯿﺞ اﻟﺬي ﯾﺤﺪﺛﮫ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬ﻓﻜﺎن ﺻﻮاﺑﻲ ﯾﻄﯿﺮ ﻟﮭﺬه اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺰل ﺑﮭﻢ ﻓﯿﮭﺎ‬ ‫وﺧﺼﻮﺻﺎ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻃﻔﻼً ﯾﻘﻮل إن )اﻟﻔﻘﯿﮫ( اﻟﺬي ﯾﻌﻠﻤﮫ ﯾﺨﻔﻲ ﺗﺤﺖ اﻟﺨﺸﺒﺔ اﻟﺼﻐﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﯾﺠﻠﺲ ﻋﻠﯿﮭﺎ‬ ‫ﻣﺴﺪﺳﺎ ﻣﺨﯿﻔﺎ‪ .‬وﻟﻜﻨﮫ ﻓﺘﺢ ﻋﯿﻨﮫ ﻋﻠﻰ ﻣﺮاﻛﺶ وﺣﺪھﺎ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻧﻈﺮاﺗﮭﺎ اﻟﻌﻠﯿﻠﺔ ﺗﻄﻔﺢ‬ ‫ﺑﻀﺠﺮ ﻣﻤﺰوج ﺑﺎﻟﺴﺨﺮﯾﺔ‪ .‬وﺑﺪأ ﯾﺨﻄﻮ ﺧﻄﻮاﺗﮫ اﻷوﻟﻰ‪ .

‬ﻛﺎن اﻟﺜﻼﺛﺔ ﯾﺜﯿﺮون ﻓﯿﻨﺎ اﻟﻀﺤﻚ ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬ﯾﻠﺒﺲ ﻋﻠﻰ رأﺳﮫ‬ ‫اﻟﻌﺮﯾﺾ ﻃﺮﺑﻮﺷﺎ ﺷﺪﯾﺪ اﻟﻘﺼﺮ‪ ..‬وﻛﺎن آﺧﺮ ﻣﺎ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﺨﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻲ أن ﺗﺒﻌﺚ‬ ‫اﻟﺪروس اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﺮﺳﺎل ﻓﻲ اﻟﻀﺤﻚ‪ .‬ورﺑﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺼﻔﯿﻖ‪.‬ﻓﻜﺎن ﯾﺒﺪو ﻟﻨﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺎ ﻧﺮاه ﻣﺠﻠﻮا ﻓﻲ ﻣﺮآة ﻣﺸﻮھﺔ‪ .‬ﻛﻞ ذﻟﻚ واﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﯾﺘﻄﻠﻌﻮن إﻟﻰ ﻣﺎ ﺳﻮف ﯾﺤﺪث‪ .‬ﻗﺼﯿﺮ اﻟﻘﺎﻣﺔ‪ .‬‬ ‫ﺛﻢ ﯾﻌﻮد وﯾﻌﺘﻠﻲ ﻣﻨﺼﺘﮫ‪ .‬وﯾﻨﺤﺪر إﻟﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺑﻌﯿﺪة ﻣﻊ ﻋﻨﻘﮫ‪ ..‬ﯾﻤﯿﻞ وﺟﮭﮫ إﻟﻰ اﻟﻌﺮض أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﯾﻤﯿﻞ إﻟﻰ اﻟﻄﻮل‪ .‬ﻓﺈذا ﺑﻲ أﺟﺪھﺎ ﻻ ﺗﻔﺘﺮق ﻛﺜﯿﺮا ﻋﻦ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ‪ .‬أﺣﺪھﻤﺎ ﯾﻠﻘﻲ ﻋﻠﯿﻨﺎ ھﺬه اﻟﻤﺎدة اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺪﻋﻰ )اﻟﻌﻠﻢ( وﺛﺎﻧﯿﮭﻤﺎ ﯾﺪرﺑﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻔﻆ ﻛﺘﺎب اﷲ اﻟﻜﺮﯾﻢ‪ .‬وﯾﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﯾﻤﯿﻨﺎ وﺷﻤﺎﻻً ﺑﻌﯿﻨﯿﻦ ﺟﺎﺣﻈﺘﯿﻦ‬ ‫ﻛﺄﻧﮫ ﯾﻘﻠﺪ ﻧﺎﺑﻠﯿﻮن ﺑﻮﻧﺎﺑﺎرت‪.‬ﯾﺮﺗﺪي‬ ‫ﺑﺮﻧﺴﺎ دون ﺟﻠﺒﺎب‪ .‬‬ ‫ﺛﻢ ﯾﻨﻈﺮ إﻟﻰ زاوﯾﺔ اﻟﺴﻘﻒ‪ .‬وأﻧﻒ أﻓﻄﺲ‪ .‬وﯾﻀﺮب ﯾﺪه ﻓﻮق ﺻﺪره اﻟﻤﻨﺘﻔﺦ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ اﻟﺪروس اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ ﻣﺼﺪرا ﻣﻦ ﻣﺼﺎدر ھﺬا‬ ‫اﻻﻧﺸﺮاح أﯾﻀﺎ‪ .‬وﻛﺎن وﺟﮭﮫ ﯾﻌﺒﺮ ﺗﻌﺒﯿﺮا ﻏﺮﯾﺒﺎ ﻋﻤﺎ ﯾﺜﯿﺮه اﻟﺼﯿﺎح ﺑﮭﺬه اﻟﺤﺮوف ﻣﻦ ﻣﻌﺎن ﻓﻲ ﻧﻔﺴﮫ‪.‬‬ ‫ﺛﻢ ﯾﺨﻔﺾ ﺻﻮﺗﮫ وﯾﻨﺤﻨﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ وھﻮ ﯾﺒﺘﺴﻢ وﯾﻘﻮل‪ :‬ﻟﻌﻠﻚ ﺗﺄﺧﺮت ﻓﻲ أﻛﻞ )اﻟﻜﻔﺘﺔ واﻟﻔﻠﻮس(? أﻟﯿﺲ‬ ‫ﻛﺬﻟﻚ ﯾﺎ ﻋﺰﯾﺰي?‬ ‫وﯾﺮﺗﻔﻊ ﺻﻮﺗﮫ ﺑﺎﻟﺼﯿﺎح ﻣﺮة أﺧﺮى‪ :‬ﻧﻌﻢ ﻛﻨﺖ ﺗﺄﻛﻞ اﻟﻜﻔﺘﺔ واﻟﻔﻠﻮس!‬ ‫ﺣﺘﻰ إذا ﻣﺎ اﻧﺘﮭﻰ ھﺬا اﻟﮭﻤﺲ واﻟﺼﯿﺎح واﻟﺘﻤﺜﯿﻞ ﺿﺮب اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ ﺿﺮﺑﺎ ﻣﺒﺮﺣﺎ وأرﺳﻠﮫ إﻟﻰ ﻣﺠﻠﺴﮫ ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ‪.‬وﻟﮭﺬا ﻛﻨﺖ أﺣﺮص ﺣﺮﺻﺎ ﺷﺪﯾﺪا‬‫ﻋﻠﻰ أﻻ أﻧﻈﺮ إﻟﯿﮫ‪.‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ذﻟﻚ ﯾﺮﺟﻊ إﻟﻰ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﻔﻮﻗﺎ ﺑﯿﻦ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﻓﺈﻧﮫ ﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻰ‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﻔﻮق‪ .‬ﺣﺘﻰ‬ ‫إذا ﻣﺎ اﺳﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﮫ ﺿﺮب إﺣﺪى ﻛﻔﯿﮫ ﺑﺎﻷﺧﺮى وﺷﺮع ﯾﻠﻘﻲ ھﺬه اﻟﺤﺮوف اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ اﻟﻤﻌﺪودة ﺑﺸﻔﺘﯿﻦ‬ ‫ﻣﻤﻄﻮﻃﺘﯿﻦ وﺻﻮت ﺣﺎد‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫اﺧﺘﻼف ﺷﺨﺼﯿﺎﺗﮭﻢ ﻛﺎن ﯾﺠﻌﻞ ﻟﻜﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﮭﻢ ﻃﺎﺑﻌﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﻓﻲ إﺛﺎرة اﻟﻀﺤﻚ واﻟﻤﺮح ﺑﯿﻦ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪.‬‬ ‫ﻛﻨﺖ أﺧﺸﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﯾﺪﺧﻞ اﻟﻔﺼﻞ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح وﯾﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺑﮫ وھﻮ ﯾﻤﺮ ﺑﻌﯿﻨﯿﮫ اﻟﻀﯿﻘﺘﯿﻦ ﺑﯿﻦ اﻟﻜﺮاﺳﻲ ﯾﺤﺼﻲ ﻣﻦ ﺗﺨﻠﻒ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬وﻟﮫ ﻋﯿﻨﺎن ﺣﺎدﺗﺎن ﻗﻠﻘﺘﺎن‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﻣﺪرس اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ ﻣﻦ اﻹﺧﻮان اﻟﺠﺰاﺋﺮﯾﯿﻦ‪ .‬وﯾﻌﻘﺪ ﻋﻠﯿﮭﻤﺎ ﯾﺪﯾﮫ اﻟﻨﺤﯿﻠﺘﯿﻦ اﻟﻤﺸﻌﺮﺗﯿﻦ‪.‬وﯾﺴﯿﺮ ﻛﺄﻧﮫ ﻏﺎﻓﻞ ﻧﺤﻮ اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮ‪ .‬وﺑﺬﻟﻚ ﻛﺎن ﻣﺠﺮد اﻟﻨﻈﺮ إﻟﯿﮫ‬ ‫ وھﻮ ﯾﺬرع اﻟﻔﺼﻞ‪ -‬ﯾﻐﺮﯾﻨﻲ ﺑﺄن أﺳﺘﺮﺳﻞ ﻓﻲ اﻟﻀﺤﻚ دون أن أﻋﺮف ﻟﻤﺎذا‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺘﺠﮫ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺼﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﯾﺠﻠﺲ ﻋﻠﯿﮭﺎ‪ .‫ﻓﺎﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻲّ ﻧﻔﺲ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﻘﺪﯾﻢ ﺣﯿﻨﻤﺎ اﻟﺘﺤﻘﺖ ﺑﺎﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻓﻲ إﻧﻜﻠﺘﺮا‪ .‬ﺛﻢ ﯾﺘﻤﺘﻢ ﺑﺒﻀﻊ ﻛﻠﻤﺎت ﺑﯿﻦ أﺳﻨﺎﻧﮫ ﻓﻲ ﺷﺒﮫ ﺣﻨﻖ‪ .‬ﻛﻞ ذﻟﻚ وھﻮ ﯾﺸﺪ ﯾﺪﯾﮫ ﺧﻠﻒ ﻇﮭﺮه‪.‬‬ ‫ﻣﺪرس اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ رﺟﻞ ﻧﺤﯿﻞ‪ .‬وﻛﺎن ﻟﻨﺎ ﻣﺪرﺳﺎن ﻋﺮﺑﯿﺎن‪ .‬وﯾﺸﺮق وﺟﮭﮫ إﺷﺮاﻗﺎ ﻏﺮﯾﺒﺎ ﻛﻤﻦ ﻋﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺿﺎﻟﺔ‪ .‬ﻓﯿﻤﺴﻜﮫ‬ .‬‬ ‫وﻻ ﯾﻜﺎد ﯾﻌﻮد إﻟﻰ اﻟﺼﯿﺎح ﺑﺎﻟﺤﺮوف اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ ﺣﺘﻰ ﯾﻨﺼﺮف ﻋﻨﮭﺎ ﻣﺮة أﺧﺮى وﺗﺒﺮق ﻋﯿﻨﺎه وﯾﻘﻔﺰ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺼﺔ‬ ‫وﯾﺘﺠﮫ إﻟﻰ ﻣﺆﺧﺮة اﻟﻔﺼﻞ ﻋﻠﻰ أﻃﺮاف أﺻﺎﺑﻌﮫ ﻟﯿﻀﺒﻂ ﺗﻠﻤﯿﺬا ﻣﺘﻠﺒﺴﺎ ﺑﺠﺮﯾﻤﺔ اﻻﻧﺼﺮاف ﻋﻦ اﻟﺪروس‪ .‬ﯾﺤﻠﻮ ﻟﮫ داﺋﻤﺎ أن ﯾﺮﻣﻲ ﺑﺠﻨﺎﺣﯿﮫ ﻣﻌﺎ إﻟﻰ اﻟﻮراء‪ .‬ھﻞ ﺗﻌﺮﻓﻮن ﻣﺎذا ﻛﺎن ﯾﺼﻨﻊ? ﻛﺎن ﯾﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﺼﯿﺎح ﺑﺤﺮوف اﻟﻌﻠﺔ‪ .‬وﻓﺠﺄة ﯾﺼﯿﺢ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﮫ ﺻﯿﺤﺔ ﺗﺮﺗﺞ ﻟﮭﺎ ﺣﯿﻄﺎن‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ‪) :‬أﯾﻦ ﺗﺄﺧﺮت أﯾﮭﺎ اﻟﺨﻨﺰﯾﺮ?(‪.‬‬ ‫‪21‬‬ ‫وﺟﺪت ﻧﻔﺴﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﺠﺪﯾﺪة أﺗﻠﻘﻰ دروﺳﻲ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ واﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ‪ .‬ﻓﺈذا ﻣﺎ ﻗﺎرﺑﮫ دار ﺣﻮﻟﮫ وھﻮ ﯾﻨﻈﺮ إﻟﻰ‬ ‫اﻟﺴﻘﻒ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺨﻄﺮ ﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﺎل‬ ‫أﻧﮫ ﺗﻮﺟﺪ ﻣﺪرﺳﺔ ﯾﻤﻜﻦ أن ﺗﺸﺒﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ اﻟﺒﮭﺠﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﺪرﺳﺘﻲ ھﺬه‪.‬وﻛﺎن ﺻﻮﺗﮫ ﻗﻮﯾﺎ ﺣﺎدا‪ .‬‬ ‫وﻟﻨﻔﺮض أن ﺗﻠﻤﯿﺬا ﻣﺘﺄﺧﺮا دﺧﻞ اﻟﻔﺼﻞ وھﻮ ﯾﻠﻘﻲ اﻟﺪروس‪ .‬‬ ‫وﻛﺎن ﺷﻌﺮ ذﻗﻨﮫ اﻟﺤﻠﯿﻖ ﻛﺜﯿﻔﺎ ﯾﺘﻄﺎول ﻓﯿﻜﺎد ﯾﺼﻞ إﻟﻰ ﻋﯿﻨﮫ‪ .‬وﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﺑﮭﺎ ﺗﻠﻤﯿﺬ واﺣﺪ ﯾﻌﺮف ﻣﺎ ﻗﺼﺪ إﻟﯿﮫ أھﻠﮫ ﻣﻦ إرﺳﺎﻟﮫ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪.‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ ﻣﻨﺬ اﻟﯿﻮم اﻷول أن‬ ‫أدرﻛﺖ اﻟﻔﺎرق اﻟﻜﺒﯿﺮ ﺑﯿﻦ اﻟﻤﺪرﺳﺘﯿﻦ‪.‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ اﻟﺪروس اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﻣﺼﺪرا ﻣﻦ ﻣﺼﺎدر اﻻﻧﺸﺮاح‪ .‬ﺷﺪﯾﺪ ﺳﻮاد‬ ‫ﺷﻌﺮ اﻟﺤﺎﺟﺒﯿﻦ‪ ..

‬‬ ‫أﻧﻘﺬﻧﻲ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﯾﻀﺮب وﯾﺮﻓﺲ وﯾﺼﯿﺢ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﯿﮫ ﻣﻦ ﻗﻮة‪ .‬‬ ‫ﻓﯿﻄﯿﺮ ﺻﻮاﺑﮫ وﯾﻘﺬف ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﮭﻮاء وﯾﺮﻓﻊ ﯾﺪﯾﮫ وﯾﺴﺘﺒﺪ ﺑﮫ اﻟﺼﯿﺎح اﺳﺘﺒﺪادا ﻣﺨﯿﻔﺎ ﻓﯿﻨﻄﻠﻖ إﻟﻰ اﻟﺒﺎب‬ ‫ﻟﯿﻨﺎدي ﻣﺪﯾﺮ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻧﺪاءات ﻣﺘﻮاﻟﯿﺔ ﻣﺪوﯾﺔ‪.‬وھﻲ ﻣﺎدة ﻛﺜﯿﺮة اﻷﻟﻐﺎز ﻣﺘﺸﻌﺒﺔ‪ .‬وﻗﺪ اﺳﺘﻘﺮت ﻋﻠﻰ رأﺳﮫ ﻋﻤﺎﻣﺔ واﺳﻌﺔ اﻷرﺟﺎء‪ .‬إﻧﮭﻢ ﯾﺪﻓﻌﻮن ﺑﻲ إﻟﻰ اﻟﺠﻨﻮن‪ .‬ﻻ ﺗﻔﺎرق اﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺷﻔﺘﯿﮫ اﻟﺬاﺑﻠﺘﯿﻦ‪.‬ﻛﺎن رﺟﻼً ﺑﺪﯾﻨﺎ‬ ‫ﻗﺼﯿﺮ اﻟﻘﺎﻣﺔ ﯾﺮﺗﺪي ﺛﯿﺎﺑﺎ ﻓﻀﻔﺎﺿﺔ‪ ..‬‬ ‫وﻻ ﯾﻜﺎد اﻟﻤﺪﯾﺮ اﻟﺸﯿﺦ ﯾﻘﺘﺮب ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﻔﺼﻞ ﺣﺘﻰ ﯾﺼﯿﺢ ﺑﮫ اﻟﻤﺪرس ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﮫ‪ .‬وﯾﻀﺮب ﺑﮭﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﻮه اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ وھﻢ ﻻھﻮن ﺑﻘﻮة ﺷﺪﯾﺪة‪.‬أﺻﺎﺑﻚ اﻟﻌﻄﺶ ﻓﺎﻧﺼﺮﻓﺖ ﻋﻦ اﻟﺪرس إﻟﻰ ﺷﺮب اﻟﺤﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﺪواة‪ .‬وﻛﺎن ﺑﺼﺮه ﯾﻠﺘﮭﺐ ووﺟﮭﮫ ﯾﺤﻤﺮ وﺗﻨﺘﻔﺦ أوداﺟﮫ وھﻮ ﯾﺼﯿﺢ‬ ‫وﯾﺮﺳﻞ اﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﺑﺼﻮت ﻋﺎل ﺟﺪا‪ .‬ﻛﺎن ھﺬا ﯾﻨﻈﺮ إﻟﯿﮫ ﻓﻲ ھﺪوء‬ ‫ﻋﺠﯿﺐ‪ .‬ﻏﯿﺮ ﺣﺎﻓﻠﯿﻦ ﺑﻤﺎ ﯾﻨﺠﻢ ﻋﻦ ھﺬا اﻻﻧﺼﺮاف ﻷﻧﮫ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﮭﻢ ﻋﻨﮫ ﺣﯿﻠﺔ‪ .‬ﻛﻤﺎ أدﺑﺮ أﻧﺎ ﺷﺆون دروﺳﻲ ﺑﻨﻔﺴﻲ‪.‬ﻛﻞ ذﻟﻚ وھﻮ ﯾﺴﯿﺮ ﻋﻠﻰ أﻃﺮاف أﺻﺎﺑﻌﮫ‪ .‬‬ ‫وﯾﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺻﯿﺎﺣﮫ ﻣﺪة ﺗﻄﻮل أو ﺗﻘﺼﺮ‪ .‬أﻗﺒﻞ‪ .‬أﯾﮭﺎ اﻟﻤﺪﯾﺮ‪.‬‬ .‬أﻣﺎ اﻟﻤﺪرﺳﺎن اﻵﺧﺮان ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﺨﺼﺺ ﻟﮭﻤﺎ‬ ‫أوﻗﺎت ﻗﺼﯿﺮة ﻛﻞ ﯾﻮم ﻻ ﺗﺘﻌﺪى اﻟﺴﺎﻋﺔ‪..‬وﯾﻨﺼﺮف ﻛﺜﯿﺮًا إﻟﻰ ﺗﻤﺜﯿﻞ ﻋﺸﺮات‬ ‫ﻣﻦ ھﺬه اﻷدوار اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎرﻋﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬ھﺎدئ اﻷﻋﺼﺎب‪ .‬أﻗﺒﻞ وأﻧﻘﺬﻧﻲ ﻣﻨﮭﻢ!‬ ‫ﻓﯿﻘﻮل اﻟﻤﺪﯾﺮ‪ :‬ھﻞ أﻧﺎدﯾﻚ ﻓﻲ دروﺳﻲ ﻟﺘﻨﻘﺬﻧﻲ ﻣﻨﮭﻢ? ھﻞ أﺳﺘﻐﯿﺚ ﺑﻚ? أﻧﺖ اﻟﻤﺪرس ﻓﺪﺑﺮ ﺷﺆون دروﺳﻚ‬ ‫ﺑﻨﻔﺴﻚ‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ھﺬا اﻟﻤﺪرس ﯾﺴﺘﺄﺛﺮ ﺑﻤﻌﻈﻢ اﻟﺪروس ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح وﺑﻌﺪ اﻟﻈﮭﺮ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﯾﺌﺴﻮا ﻣﻨﮭﺎ واﻧﺼﺮﻓﻮا ﻋﻨﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﻌﺒﺚ اﻟﻌﻠﻨﻲ أﻣﺎم ﻣﺪرﺳﮭﺎ دون أن ﯾﺤﻔﻠﻮا ﺑﻀﺮﺑﮫ وﺻﯿﺎﺣﮫ‪.‫ﻣﻦ أذﻧﮫ وﯾﺴﺤﺒﮫ ھﻜﺬا إﻟﻰ ﻣﻜﺎن ﺑﺎرز أﻣﺎم اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬ﻛﺎن ﯾﻀﺮب ﺑﺮاﺣﺘﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﻀﺪة‬ ‫وھﻮ ﯾﺮﻃﻦ ﺑﺄﻟﻐﺎزه‪ .‬أو‬ ‫ﺗﺸﺮب اﻟﺤﺒﺮ أﯾﮭﺎ اﻟﻘﺬر?‬ ‫وﯾﻀﺞ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﺑﺎﻟﻀﺤﻚ‪ ..‬‬ ‫وﯾﻮﻗﻔﮫ أﻣﺎم اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ وھﻮ ﯾﺼﯿﺢ‪ :‬ھﺎ أﻧﺖ ذا! ﺛﻢ ﯾﮭﻤﺲ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎ‪ :‬ﻟﻤﺎذا ﻛﻨﺖ ﻣﻨﺼﺮﻓﺎ ﻋﻦ اﻟﺪرس? وﻣﺎذا ﻛﻨﺖ‬ ‫ﺗﺼﻨﻊ? ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ اﻵن ﻣﺎذا ﻛﻨﺖ ﺗﺼﻨﻊ‪ .‬‬ ‫ﻓﯿﺘﮭﺎﻟﻚ ﻋﻠﻰ وﺟﮭﮫ ﻓﻮق اﻟﻤﻨﻀﺪة ﺣﺘﻰ ﯾﺨﯿﻞ إﻟﯿﻚ أﻧﮫ ﯾﺒﻜﻲ‪ .‬وﻟﻜﻦ اﻟﺤﯿﻠﺔ أﻋﯿﺘﻨﻲ ﻣﻊ ھﺆﻻء اﻟﻤﺮدة‪ .‬‬ ‫اﻧﺼﺮﻓﻮا ﻋﻨﮫ ﻣﺘﺤﺪﱢﯾﻦ ﻟﮫ‪ .‬أﻣﺎ ذﻗﻨﮫ ﻓﻜﺎن داﺋﻢ اﻟﺒﻠﻞ ﻟﻜﺜﺮة ﺻﯿﺎﺣﮫ‪ .‬وﺗﻌﯿﯿﮫ اﻟﺤﯿﻠﺔ ﻷﺟﻞ أن ﯾﻨﺒﮫ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ -‬دون ﺟﺪوى‪ -‬إﻟﻰ أﻧﮫ ﻣﻮﺟﻮد ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ‪.‬ﺑﯿﻨﻤﺎ ﯾﻨﺼﺮف ﻣﺪرس اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ إﻟﻰ ﺗﻠﻤﯿﺬه اﻟﻐﺎﻓﻞ‪.‬‬ ‫وأوﻟﮭﻤﺎ ﻣﺪرس ﻣﺎدة اﻟﻌﻠﻢ‪ .‬ﻓﯿﻘﺒﻞ ﻋﻠﯿﮫ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﯾﺮﺑﺘﻮن ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﮫ وﯾﻮاﺳﻮﻧﮫ‪.‬أن ﺗﻌﺎل أﻧﻘﺬﻧﻲ ﻣﻦ‬ ‫ﺗﻼﻣﯿﺬك‪ .‬‬ ‫وأﺧﯿﺮا ﯾﻘﺒﻞ اﻟﻤﺪﯾﺮ‪ .‬وﯾﺸﯿﺮ ﺑﺎﻟﺼﻤﺖ‬ ‫واﻷﻃﻔﺎل ﯾﻜﺘﻤﻮن ﺿﺤﻜﺎﺗﮭﻢ ﻟﻜﻲ ﯾﺤﺎﻓﻈﻮا ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﺸﯿﺮ ﺑﮫ‪.‬اﺻﻄﻠﺢ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ دون اﺗﻔﺎق ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ ﻣﺴﺘﺤﯿﻠﺔ‬ ‫اﻟﻔﮭﻢ‪ .‬‬ ‫وﯾﻌﯿﯿﮫ اﻟﺼﯿﺎح واﻟﻀﺮب‪ .‬واﺿﺢ ﺟﺪا‪ .‬أﻧﻘﺬﻧﻲ!‬ ‫وﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﺪرس "اﻟﻌﻠﻢ" ﯾﺮﺳﻞ ھﺬه اﻟﺼﯿﺤﺎت ﻓﻲ وﺟﮫ اﻟﻤﺪﯾﺮ اﻟﺒﺸﻮش‪ .‬وأﺧﯿﺮا ﯾﺴﺄﻟﮫ‪:‬‬ ‫ أﻟﺴﺖ أﻧﺖ اﻷﺳﺘﺎذ ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ?‬‫ﻓﯿﺠﯿﺐ ﺛﺎﺋﺮاً‪ :‬ﻧﻌﻢ أﻧﺎ اﻻﺳﺘﺎذ‪ .‬ﻣﺰﻋﺞ ﺟﺪا ﺣﺘﻰ إﻧﮫ ﻟﯿﺨﯿﻞ إﻟﯿﻚ ﻣﻦ ﻛﺜﺮة ﺟﻠﺒﺘﮫ أﻧﮫ اﻧﻘﻠﺐ إﻟﻰ‬ ‫ﻋﺸﺮﯾﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺪرﺳﯿﻦ‪.‬واﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﻣﺸﺪوھﻮن ﻗﺪ اﻧﺼﺮﻓﻮا ﻋﻦ اﻟﻀﺤﻚ واﻟﻌﺒﺚ ﻟﮭﻮل اﻟﻤﻮﻗﻒ‪.‬‬ ‫وھﻜﺬا ﻛﺎن ﯾﻘﻀﻲ ﺳﺎﻋﺎت ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﮭﺎر ﯾﺼﯿﺢ ﻗﻠﯿﻼً ﺑﺎﻟﺤﺮوف واﻷرﻗﺎم‪ .‬إن ﻣﺪرﺳﺘﻚ ھﺬه ﻣﺒﺎءة ﻟﻠﺸﯿﺎﻃﯿﻦ واﻟﻤﺮدة ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﺒﺸﺮ‪ .‬وﺣﻔﺖ ﺑﻮﺟﮭﮫ ﻟﺤﯿﺔ‬ ‫ﻛﺒﯿﺮة ﺑﮭﺎ ﺑﻀﻊ ﺷﻌﺮات ﺑﯿﻀﺎء‪ .‬ﻷﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻘﺬھﻢ ﻣﻦ ﻣﺸﻘﺔ اﻻﺳﺘﻤﺎع إﻟﻰ اﻟﺼﯿﺎح‪.‬وھﻮ ﺷﯿﺦ ﺟﺰاﺋﺮي وﺋﯿﺪ اﻟﺨﻄﻰ‪ .

‬ﻷﻧﮫ أول ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻨﻲ اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺻﻮرﺗﮭﺎ اﻟﺒﺴﯿﻄﺔ اﻟﺴﺎذﺟﺔ‪ .‬وﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮫ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ أن ﯾﻤﺮ ﺑﮫ وﯾﺤﯿﯿﮫ وﯾﻨﺼﺮف دون أن ﯾﺨﺸﻰ ﺷﯿﺌﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﯾﻌﻠﻢ أن ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ھﺬه اﻟﺤﺠﺮة‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺧﺼﺼﺖ ﻟﮫ رھﯿﻦ ﺑﺎﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﯿﮭﺎ‪ .‬ﻓﻜﺎﻧﻮا ﯾﻨﻘﻠﻮن ﻧﻈﺮاﺗﮭﻢ ﺑﯿﻦ اﻟﺸﺨﺼﯿﻦ ﻓﻲ ﺣﯿﺮة واﻧﺪھﺎش‪ .‬رﺟﻞ رﺑﻊ اﻟﻘﺎﻣﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻋﻨﻔﻮان اﻟﻘﻮة واﻟﺤﯿﻮﯾﺔ‪ .‬ﺗﻘﺎﺑﻠﮫ ﻓﻲ ﻋﺮض اﻟﺸﺎرع ﻓﯿﺒﺪو ﺟﻢ اﻟﺘﻮاﺿﻊ ﺣﯿﻲ اﻟﻄﺮف‪ .‬‬ ‫ﺧﺼﺼﺖ ﻟﮭﺬا اﻟﺮﺟﻞ ﺣﺠﺮة ﯾﺠﻌﻞ ﻣﻨﮭﺎ ﻛﺘّﺎﺑﺎ ﯾﺨﺘﻠﻒ إﻟﯿﮫ اﻷﻃﻔﺎل ﻗﺒﻞ ﻣﻮﻋﺪ اﻟﺪروس ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬ﺛﻢ ﯾﻠﻒ ﻧﻔﺴﮫ ﻟﻔﺎ ﻋﺼﺒﯿّﺎ ﻓﻲ ﺑﺮﻧﺴﮫ وﯾﻐﺎدر اﻟﻔﺼﻞ وھﻮ ﯾﺘﻌﺜﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﺷﺪة اﻻھﺘﯿﺎج‪.‬وﻛﺎن اﻷﺳﺘﺎذ ﻣﻦ آن ﻵﺧﺮ ﯾﺮﻣﯿﮫ ﺑﻨﻈﺮات ﺻﺎﻋﻘﺔ ﺗﻀﺞ ﺑﺎﻻﺳﺘﺨﻔﺎف واﻻزدراء‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺗﻄﺎﯾﺮ‬ ‫اﻟﺸﺮر ﻣﻦ ﻋﯿﻨﻲ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ وھﻮ ﯾﻀﺮب ﺑﻌﺼﺎ ﻓﻲ اﻟﮭﻮاء‪ .‬‬ ‫وأﻧﺎ ﻣﺪﯾﻦ ﻟﮭﺬا اﻟﺮﺟﻞ‪ .‬وﺑﻌﺪ ﻣﻮﻋﺪھﺎ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء‪ .‬‬ ‫وﯾﻌﺘﺮض ﻃﺮﯾﻘﮭﻢ‪ .‬وﻻ ﯾﺼﯿﺢ ﺑﮫ وﻻ ﯾﺴﺘﺤﺜﮫ‪ .‬وﻛﺎن إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ذﻟﻚ ھﺎدﺋﺎ ﯾﺤﯿﻂ ﻧﻔﺴﮫ‬ ‫ﺑﮭﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺎر واﻟﮭﯿﺒﺔ‪ .‬‬ ‫وﻣﻨﮭﻢ اﻟﻤﺘﻮﺳﻄﻮن اﻟﺬﯾﻦ ﺑﺪأوا ﯾﻘﻄﻌﻮن أﺷﻮاﻃﺎ ﻻ ﺑﺄس ﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ اﻟﺴﻮر واﻵﯾﺎت‪ .‬وﻛﺎن ﻓﺘﻰ ﻗﻮﯾﺎ ﺧﺸﻨﺎ ﺗﻜﻔﻲ ﻧﻈﺮة واﺣﺪة إﻟﯿﮫ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ أﻧﮫ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد ﻟﺨﻮض اﻟﻤﻜﺎره‪.‬ﺛﻢ‬ ‫ﺗﻄﻮر اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻨﻈﺮات إﻟﻰ اﻟﻜﻼم‪ .‬وﺑﺪأ ﯾﺘﺮﺻﺪ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬ﻓﻤﻨﮭﻢ اﻟﺼﻐﯿﺮ اﻟﺬي ﯾﺘﻌﻠﻢ اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻷوﻟﻰ‪.‬ﻓﻠﻢ ﯾﻠﻖ ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﺗﺬﻛﺮ ﻓﻲ أول اﻷﻣﺮ‪.‬وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺟﺮد ﻋﺰﯾﻤﺘﮫ ﺗﺠﺮﯾﺪا ﻣﺨﯿﻔﺎ‪ .‬ﻓﯿﻨﺰﻋﻮن إﻟﻰ اﻟﮭﺮوب ﻣﻨﮫ‪ .‬ذو ﻋﯿﻨﯿﻦ ﻧﻔﺎذﺗﯿﻦ‪ .‬وﻛﺎﻧﻮا ﺟﻤﯿﻌﺎ ﯾﺨﺸﻮﻧﮫ دون اﺳﺘﺜﻨﺎء‪ .‬وھﻨﺎ ﯾﺼﯿﺢ ﻣﺪرس ﻣﺎدة "اﻟﻌﻠﻢ" ﻓﯿﺮﻓﻊ‬ ‫ﻋﺼﺎه ﯾﻀﺮب ﺑﮭﺎ ﺷﻤﺎﻻً وﯾﻤﯿﻨﺎ وﯾﺼﯿﺢ وﯾﻠﻌﻦ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﯾﻨﻘﻞ اﻟﻨﻈﺮ ﺑﯿﻦ ﻧﺪﯾﻦ‬ ‫ﻧﺸﺄ ﺑﯿﻨﮭﻤﺎ ﻏﻀﺐ ﻣﻔﺎﺟﺊ‪ .‬ﻛﺎن ﻓﯿﮭﺎ داﺋﻢ اﻟﻮﻋﯿﺪ واﻟﺘﮭﺪﯾﺪ‪ .‫ﻗﺎل ذﻟﻚ وھﻮ ﯾﻨﺼﺮف ﺑﮭﺪوء ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺨﻄﻰ اﻟﻮﺋﯿﺪة اﻟﺘﻲ أﻗﺒﻞ ﺑﮭﺎ‪ .‬‬ ‫دون أن ﯾﺤﺎﺳﺒﮭﻢ أﺣﺪ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ‪ .‬ﺟﻤﯿﻞ اﻟﻤﺤﯿﺎ‪ .‬ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ھﺬه اﻟﺤﺠﺮة ﻣﺨﺼﺼﺔ ﻟﺴﻨﺔ دون أﺧﺮى‪.‬ﻓﻘﺪ ﻧﺸﺄ ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻨﮫ ﻧﻮع ﻣﻦ اﻻﺣﺘﺮام ﻋﺮﻓﺖ ﻓﯿﻤﺎ ﺑﻌﺪ أﻧﮫ ﻛﺎن‬ ‫ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﺗﻤﺖ ﺑﯿﻨﮫ وﺑﯿﻦ واﻟﺪي دون أن أﻋﻠﻢ ﻋﻨﮭﺎ ﺷﯿﺌﺎ‪.‬ﺑﺤﯿﺚ ﻛﺎن‬ ‫ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮫ أن ﯾﺄﺗﻲ وﯾﻨﺼﺮف ﻓﻲ اﻟﻤﻮاﻋﯿﺪ اﻟﺘﻲ ﯾﺨﺘﺎرھﺎ‪ .‬وﻛﺎن اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﯾﺨﺸﻮﻧﮫ‪ .‬وأذﻛﺮ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ‬ ‫أﺧﺸﺎه ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﻤﺴﻨﻲ ﻣﻨﮫ ﺳﻮء‪ .‬‬ ‫ﻛﺎن ﻣﻦ ﺑﯿﻦ ھﺆﻻء اﻟﺼﻐﺎر ﻓﺘﻰ ﻧﺎھﺰ اﻟﻌﺸﺮﯾﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﺮه‪ .‬ﯾﻠﻮح ﺑﯿﺪه اﻟﻘﻮﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﮭﻮاء ﻓﯿﺸﯿﻊ اﻟﺮﻋﺐ‬ ‫اﻟﺸﺪﯾﺪ ﻓﻲ ﻗﻠﻮب اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬ﺑﻞ ﻛﺎن ﻛﻞ ﺗﻠﻤﯿﺬ ﯾﺄﺗﻲ ﻣﻦ واﻟﺪه ﺑﻄﻠﺐ اﻹﻋﻔﺎء ﻣﻦ اﻻﺧﺘﻼف إﻟﻰ اﻟﻜﺘﺎب ﯾﺘﻤﺘﻊ‬ ‫ﺑﮭﺬا اﻻﻣﺘﯿﺎز رﺳﻤﯿﺎ‪ .‬‬ ‫وذات ﯾﻮم ﺣﺼﻞ ﻣﺎ ﻋﻜﺮ اﻟﻌﻼﻗﺎت ﺑﯿﻦ اﻷﺳﺘﺎذ واﻟﺘﻠﻤﯿﺬ‪ .‬ﻛﺚ اﻟﻠﺤﯿﺔ‪ .‬وﯾﺘﺮﺑﺺ ﺑﮭﻢ‪.‬‬ ‫ووﯾﻞ ﻟﻠﺬﯾﻦ ﯾﮭﺮﺑﻮن دون أن ﯾﻘﺪﻣﻮا ﻟﻠﻤﺪرﺳﺔ ﻃﻠﺒﺎ ﻣﻤﮭﻮرا ﺑﺘﻮﻗﯿﻊ وﻻة أﻣﻮرھﻢ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻜﻦ ھﺬا اﻟﮭﺮوب ﯾﻘﺘﻀﻲ ﻛﺒﯿﺮ ﻋﻨﺎء‪ .‬ودﻓﻌﮫ داﺧﻞ‬ ‫اﻟﺤﺠﺮة‪ .‬ﺣﺘﻰ أﺗﻘﻨﮭﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬ﺛﻢ اﻧﻘﺾ ﻋﻠﯿﮫ ﻓﻲ‬ ‫ﺟﻨﻮن‪ .‬ﻓﺴﻮف ﯾﺄﺗﻲ اﻟﯿﻮم اﻟﺬي ﺗﻘﺮر ﻓﯿﮫ‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻻﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋﻨﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﯾﺄﺗﻲ دور اﻟﻤﺪرس اﻟﺜﺎﻟﺚ وھﻮ اﻟﺬي ﯾﻤﺮن اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﻋﻠﻰ ﺣﻔﻆ اﻵﯾﺎت اﻟﻘﺮآﻧﯿﺔ‪ .‬وﻛﺎن ﯾﺤﯿﯿﮫ ﻛﻠﻤﺎ أﻗﺒﻞ وﻛﻠﻤﺎ ھﻢ ﺑﺎﻻﻧﺼﺮاف‪.‬وﯾﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ اﻟﺬي ﻧﺎھﺰ اﻟﻌﺸﺮﯾﻦ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺮ أن‬ ‫ﯾﺪﺧﻞ ھﺬه اﻟﺤﺠﺮة اﻟﻤﺠﺎورة اﻟﺨﺎﻟﯿﺔ‪ .‬وﻗﺪ اﻧﺼﺮف إﻟﻰ دراﺳﺔ ﺣﯿﻠﮭﻢ ﻓﻲ اﻟﮭﺮب اﻧﺼﺮاﻓﺎ دﻗﯿﻘﺎ‪ .‬وﺑﺎت ﻓﻲ‬ ‫اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﮫ أن ﯾﺤﺒﻄﮭﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ‪.‬وﻻ ﯾﺄﺗﯿﮭﻢ ھﺬا اﻟﻮﯾﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ أو ﻣﺪﯾﺮھﺎ‪ .‬اﻋﺘﺎد أن ﯾﺴﺮد ﻛﻞ ﯾﻮم ﺣﺰﺑﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب اﷲ اﻟﻤﺒﯿﻦ‬ ‫واﻟﻤﺪرس ﯾﺴﺘﻤﻊ إﻟﯿﮫ‪ .‬إذ‬ ‫ﯾﺴﺘﻄﯿﻌﻮن ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح أن ﯾﺘﺄﺧﺮوا إﻟﻰ ﻣﻮﻋﺪ اﻟﺪروس‪ .‬وﺣﺎول اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ أن ﯾﮭﺮب وﻟﻜﻦ اﻷﺳﺘﺎذ اﻋﺘﺮض ﺳﺒﯿﻠﮫ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻧﻈﺮة واﺣﺪة ﻣﻨﮫ إﻟﻰ أي ﺗﻠﻤﯿﺬ ﻛﺎﻓﯿﺔ‬ ‫ﻹرﺟﺎﻋﮫ ﻓﻲ اﻟﺤﺎل إﻟﻰ ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﯿﻞ‪.‬ﻓﻠﻢ ﯾﻜﺪ اﻟﻔﺘﻰ ﯾﻘﺒﻞ ﺣﺘﻰ أﻋﺮض ﻋﻨﮫ اﻷﺳﺘﺎذ إﻋﺮاﺿﺎ‬ ‫ﻟﻔﺖ ﻧﻈﺮ اﻟﺼﻐﺎر ﺟﻤﯿﻌﺎ‪ .‬ﻓﺈذا ﺗﺴﺎﻣﺢ ﻓﻲ ﺗﺘﺒﻊ اﻟﮭﺎرﺑﯿﻦ‪ .‬‬ .‬وإﻧﻤﺎ ﯾﺄﺗﯿﮭﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ھﺬا اﻟﻘﻮي اﻟﻌﻨﯿﻒ‪ .‬وﻣﻨﮭﻢ اﻟﻜﺒﺎر اﻟﺬﯾﻦ‬ ‫أﺗﻘﻨﻮا ﺣﻔﻆ ﻛﺘﺎب اﷲ اﻟﻜﺮﯾﻢ ﻟﻜﺜﺮة ﻣﺎ ﻣﺮوا ﺑﮫ ﻃﺮدا وﻋﻜﺴﺎ‪ .‬إذ وﺟﮫ إﻟﯿﮫ اﻷﺳﺘﺎذ ﺑﻀﻊ ﻛﻠﻤﺎت ﻋﺮف ﻣﻨﮭﺎ أن اﻟﻔﺘﻰ أﺗﻰ أﻣﺮا‬ ‫ﻣﺸﯿﻨﺎ‪ .‬‬ ‫وھﺬا ﻣﺎ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺘﻤﺘﻊ ﺑﮫ ﺗﻠﻤﯿﺬ ﻏﯿﺮه‪.‬‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺠﺮﺗﮫ ﺗﻀﻢ ﻣﺰﯾﺠﺎ ﻋﺠﯿﺒﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ‪ .‬وﻛﺎن ﯾﻌﻄﯿﮫ ﺣﺮﯾﺔ واﺳﻌﺔ اﻟﻨﻄﺎق‪ .‬ﺣﺘﻰ إذا ﻋﺪت ﻓﺮأﯾﺘﮫ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺧﯿﻞ إﻟﯿﻚ أﻧﮫ ﺷﺨﺺ آﺧﺮ‪ .‬وﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء ﯾﺴﺘﻄﯿﻌﻮن اﻟﺨﺮوج ﻣﻦ اﻟﺒﺎب اﻟﺨﻠﻔﻲ‪.‬‬ ‫وﻛﺎن ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ﯾﺤﺘﺮﻣﮫ اﺣﺘﺮاﻣﺎ ﺷﺪﯾﺪا‪ .‬ودﺧﻞ اﻷﺳﺘﺎذ ﻓﻲ أﺛﺮه وھﻮ ﯾﺘﻤﯿﺰ ﻣﻦ اﻟﻐﯿﻆ‪ .‬ﻓﺤﺎول أن ﯾﻘﺎوم وﻟﻜﻨﮫ اﺳﺘﺤﯿﺎ‪ .‬ﻋﻨﺪﺋﺬ ﺳﺎد اﻟﺤﺠﺮة ﺻﻤﺖ رھﯿﺐ‪ .‬ﻓﺮد ﻋﻠﯿﮫ ھﺬا ﺑﻜﻼم ﻓﮭﻢ ﻣﻨﮫ أﻧﮫ ﻻ ﯾﻌﺒﺄ ﺑﺎھﺘﻤﺎم اﻷﺳﺘﺎذ‪ .‬ﻷن ﻗﺎﻧﻮن‬ ‫اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﻛﺎن ﯾﺤﻤﯿﮫ ﻣﻦ اﻻﻧﻜﺒﺎب ﻋﻠﻰ ﺣﻔﻆ ﻣﺎ أﻧﺰل اﷲ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪه ﻣﻦ آﯾﺎت ﺑﯿﻨﺎت‪.‬‬ ‫ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺨﺼﺼﺔ ﻟﺘﻼﻣﯿﺬ اﻟﻔﺼﻮل ﻛﻠﮭﺎ‪.

‬واﺗﺠﮭﺖ‬ ‫ﺑﺒﺼﺮي إﻟﻰ اﻟﺒﺎب‪ .‬ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ داﺋﻤﺎ ﻣﺸﺎﻋﺔ ﺑﯿﻨﻨﺎ‪ .‬ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ اﻟﺬي ﻣﺎ ﺗﺰال ﺗﻨﺴﺎب ﺑﮫ إﻟﻰ اﻟﯿﻮم‪ .‬ﺛﻢ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أن اﻟﻌﻼﻗﺎت ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻨﮫ أﺧﺬت ﺗﺴﻌﻰ إﻟﻰ اﻟﺘﻮﺗﺮ‪ .‬‬ .‬ﻷﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻋﺮف أن آﺧﺮ ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻘﺒﻠﮫ ھﻮ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻲ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﮭﺮب ﻣﻦ ﺣﻔﻆ ﺗﻨﺰﯾﻞ اﻟﻌﺰﯾﺰ اﻟﻌﻠﯿﻢ‪.‬ﻓﺎﺷﺘﺒﻚ ﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ‬ ‫ﻓﻲ ﺻﺮاع ﻣﺨﯿﻒ‪ .‬وﻛﺎﻧﺖ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﯾﺤﻒ ﺑﮭﺎ ﺑﻌﺾ أﻓﺮاد اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ‪ .‬اﻧﺼﺮﻓﺖ إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻤﺘﺎع ﺑﮭﺎ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ أن ﺗﻘﺒﻞ‬ ‫ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻟﺘﻔﺤﺼﮭﺎ وﺗﻠﻌﺐ ﺑﮭﺎ اﻗﺘﺼﺮت ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﯾﻚ رأﺳﮭﺎ ﻟﺘﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ رؤﯾﺘﮭﺎ رؤﯾﺔ ﻋﺎﺑﺮة وھﻲ ﺗﻘﻮل‪ :‬ﻻ‪ .‬‬ ‫ﻓﻘﺪ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺗﮭﺎدﯾﻨﺎ ﺑﻠﻌﺒﻨﺎ‪ .‬ﻓﺄﺟﻤﻌﺖ أﻣﺮي ﻣﺮة واﺣﺪة‪ .‬وإذا ﻛﻨﺖ آﺳﻒ ﺑﯿﻦ اﻟﻔﯿﻨﺔ واﻷﺧﺮى ﻷن أﺧﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺸﺎرﻛﻨﻲ ﻓﻲ ھﺬا‬ ‫ﻓﺈن إﯾﻤﺎﻧﻲ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﺳﻮف ﺗﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﻦ اﻷﯾﺎم ﻛﺎن ﯾﺨﻔﻒ ﻣﻦ ﺣﺪة اﻷﺳﻒ‪ .‬وأﺻﺒﺤﺖ ﺗﻔﻘﺪ وﻋﯿﮭﺎ ﻣﻦ وﻗﺖ‬ ‫ﻵﺧﺮ‪ .‬وزاد اﺷﺘﺒﺎﻛﮭﻤﺎ‪ .‬وﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ أﻛﻦ أذھﺐ إﻟﻰ اﻟﻤﺪرﺳﺔ‪ .‬ﯾﺎ ﻟﻚ ﻣﻦ أخ ﻣﺸﺎﻛﺲ! دﻋﻨﻲ أﻧﺎم إﻟﻰ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬ﻻ ﺗﻘﺪﻣﮭﺎ إﻟﻲّ اﻵن‪ .‬ﻛﻞ ذﻟﻚ واﻟﺠﺪران واﻷﺑﻮاب ﺗﮭﺘﺰ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺎ‬ ‫ﺛﻮرﯾﻦ ﯾﺘﻨﺎزﻻن‪.‬‬ ‫ﺛﻢ ﺳﻘﻄﺎ ﻣﻌﺎ إﻟﻰ اﻷرض‪ .‬وﻛﺎن اﻟﻠﯿﻞ ﯾﻀﺎﯾﻘﻨﻲ ﻷﻧﮫ ﯾﻔﺼﻞ ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ اﻷﻃﻔﺎل‪ .‬دﻋﮭﺎ إﻟﻰ وﻗﺖ آﺧﺮ‪ .‬أوه ﻛﻢ ھﻲ راﺋﻌﺔ ھﺬه‬ ‫اﻷﻟﻌﺎب اﻟﺠﺪﯾﺪة! وﻋﺎدت ﺗﺒﺬل ﻣﺠﮭﻮدا ﺟﺪﯾﺪا ﻟﺘﺒﺎدﻟﻨﻲ اﻏﺘﺒﺎﻃﻲ وھﻲ ﺗﻘﻮل‪ :‬ﻻ‪ .‬‬ ‫ﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﺼﻞ اﻟﺼﯿﻒ‪ .‬اﺣﺘﻔﻆ‬ ‫ﻟﻲ ﺑﻮاﺣﺪة أﻟﻌﺐ ﺑﮭﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺸﻔﺎء‪.‬ﻷن اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ اﻧﺴﺠﻤﺖ‬ ‫ﻓﯿﮭﺎ أﺳﺮﺗﻨﻲ‪ .‬أﻣﺮ ﺑﺄن ﺗﺮﻓﻊ أرﺟﻠﻨﺎ ﻟﻠﻀﺮب‪ .‬ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ اﻷﻟﻌﺎب اﻟﺠﺪﯾﺪة اﻟﺘﻲ اﺷﺘﺮﯾﺘﮭﺎ‪ .‬وأﺧﯿﺮا ﺑﺪا ﻟﻲ ﻣﻦ اﻟﯿﻘﯿﻦ‬ ‫أﻧﮫ ﯾﺘﺮﺑﺺ ﺑﻲ ﺣﺘﻰ إذا أﻗﺒﻠﺖ ﻣﻊ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﻓﻲ وﻗﺖ ﻣﺘﺄﺧﺮ‪ .‬ﻣﻊ ﺧﻼف ﺑﺴﯿﻂ‬ ‫ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﮫ ﺑﺎﻟﺠﻮھﺮ‪ .‬ﻓﻲ وﻗﺖ آﺧﺮ‪ .‬ﻓﻠﻤﺎ رُﻓﻌﺖ رﺟﻼ اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ اﻟﺴﺎدس أﯾﻘﻨﺖ أن دوري آت ﻻ رﯾﺐ ﻓﯿﮫ‪ .‬ﻟﻢ أر ﻓﻲ ھﺬا ﺷﯿﺌﺎ ﻏﯿﺮ ﻋﺎدي‪ .‬اﺣﺘﻔﻆ ﻟﻲ ﺑﻮاﺣﺪة ﻣﻨﮭﺎ إﻟﻰ أن أﺑﺮأ‪.‬ﻋﯿﻨﺎن ﺧﺎﺑﯿﺘﺎن ﻣﻨﻄﻔﺌﺘﺎن ﻓﻲ وﺟﮫ أﺻﻔﺮ ﺷﺎﺣﺐ‪ .‬وﯾﻜﯿﻞ ﻟﮫ ﺿﺮﺑﺎت ﻗﺎﺗﻠﺔ‪ .‬ﻟﯿﺲ اﻵن‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﯿﮭﺎت! ﻓﻘﺪ ﻛﺎن اﻟﻌﺪو اﻟﺸﻲء‬ ‫اﻟﻮﺣﯿﺪ اﻟﺬي ﻛﻨﺖ أﻣﺘﺎز ﺑﮫ ﺑﯿﻦ أﻗﺮاﻧﻲ اﻟﺼﻐﺎر‪ .‬وﻣﻌﻨﻰ ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ ﻛﻨﺖ أﻗﻀﻲ أﯾﺎﻣﻲ ﻛﻠﮭﺎ ﻓﻲ ﻟﻌﺐ‬ ‫ﻣﺘﻮاﺻﻞ ﻣﻊ ﻟﺪاﺗﻲ ﻣﻦ أﻗﺎرﺑﻲ‪ .‬ﺑﺪا ﻟﻲ أﻧﮭﺎ ﺗﺒﺬل ﻣﺠﮭﻮدا ﻛﺒﯿﺮا ﻷﺟﻞ‬ ‫أن ﺗﻤﻜﻦ اﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻣﻦ أن ﺗﺘﻌﻠﻖ‪ -‬وھﻲ ﺧﺎﺋﺮة‪ -‬ﺑﺸﻔﺘﯿﮭﺎ اﻟﺬاوﯾﺘﯿﻦ‪ .‬وھﺬا اﻟﺸﺨﺺ ھﻮ أﺧﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺒﺜﺖ ﺑﮭﺎ اﻟﻌﻠﺔ وازدادت وﻃﺄﺗﮭﺎ ﺷﺪة‪ .‬‬ ‫ﻗﻠﺖ ﻣﻐﺘﺒﻄﺎ‪ :‬ﺗﻌﻠﻤﺖ اﻟﯿﻮم أﻟﻌﺎﺑﺎ ﺟﺪﯾﺪة راﺋﻌﺔ‪ .‬‬ ‫ﻓﻠﯿﺲ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻻھﺘﻤﺎم‪ .‬اﺣﺘﻔﻆ ﻟﻲ ﺑﮭﺎ ﺟﺪﯾﺪة إﻟﻰ أن أﻟﻌﺐ ﺑﮭﺎ‪.‬إن‬ ‫اﻟﺴﺎﻋﺔ ﺗﺘﺄﺧﺮ‪ .‬وﻏﺎﻟﺐ اﻟﻔﺘﻰ اﻟﻘﻮي أﺳﺘﺎذه ﻣﺎ اﺳﺘﻄﺎع إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺎﻟﺒﺔ ﺳﺒﯿﻼً‪ .‬وﺗﺒﻌﻨﻲ اﺛﻨﺎن أو ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻼﻣﯿﺬ ﺑﺄﻣﺮ ﻣﻦ اﻷﺳﺘﺎذ ﻻﻋﺘﻘﺎﻟﻲ‪ .‬وﻗﺪ‬ ‫اﻧﻘﻄﻌﺖ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻨﮫ ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ‪ .‬‬ ‫ازدادت ﻣﺨﺎوﻓﻲ ﺑﻌﺪ ھﺬه اﻟﺤﺎدﺛﺔ اﻟﻤﺮوﻋﺔ اﻟﺘﻲ أﺛﺎرت ﻗﻠﻘﻲ‪ .‬ﻻ ﺗﻨﺲ أن ﺗﺤﺘﻔﻆ ﻟﻲ ﺑﺈﺣﺪاھﺎ‪ .‫ﻛﻞ ذﻟﻚ وﻧﺤﻦ ﻧﻨﻈﺮ ﻣﺸﺪوھﯿﻦ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﺤﺎدث اﻟﺮاﺋﻊ اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﺨﻄﺮ ﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺎل أن اﻟﺪھﺮ ﺳﻮف ﯾﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ‬ ‫ﺑﻤﺸﺎھﺪﺗﮫ‪ .‬دون أن أﺣﺘﺎج إﻟﻰ ﺗﻘﺪﯾﻢ ﻣﻮاﻓﻘﺔ واﻟﺪي ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ‪ .‬وﯾﺤﻮل ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ اﻟﻠﻌﺐ‪.‬ﺑﯿﺪ أن ﺷﺨﺼﺎ واﺣﺪا ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﻨﺴﺎب ﻣﻊ ھﺬه اﻟﺤﯿﺎة اﻟﻨﺎﻋﻤﺔ‬ ‫اﻟﮭﺎدﺋﺔ‪ .‬ﻟﯿﺲ‬ ‫اﻵن‪ .‬وأﺧﯿﺮا‬ ‫ﺗﻤﻜﻦ ھﺬا ﻣﻦ أن ﯾﺠﺜﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﺪره‪ .‬ﺳﻨﻠﻌﺐ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪.‬ﺑﯿﺪ أﻧﮫ ﯾﺠﺐ أن ﺗﺘﺬﻛﺮ‪ .‬إﻧﮭﺎ ﺗﺮﯾﺪ إﺣﺪى ﻟﻌﺒﻲ‪ .‬وﻟﻤﺎ ﻋﺪت إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺰل دﺧﻠﺖ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻮﺟﺪ ﺑﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﻻ أﻋﺮف ﺑﻤﺎذا أﺟﺒﺘﮭﺎ‪ .‬ﺳﻮف أﺣﺘﻔﻆ ﻟﮭﺎ ﺑﮭﺎ‪.‬‬ ‫‪22‬‬ ‫اﻧﺴﺎﺑﺖ ﺑﻨﺎ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻧﺴﯿﺎﺑﺎ ﻧﺎﻋﻤﺎ ھﺎدﺋﺎ‪ .‬وﺑﺪأ ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن ﻧﻈﺮ ﺻﺎﺣﺒﻨﺎ ھﺬا اﻟﻄﺎﻏﯿﺔ إﻟﻲّ‬ ‫ﻗﺪ اﻋﺘﺮاه ﺑﻌﺾ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ‪ .‬ﻓﻘﺪ أﺧﺬت ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻋﺎﺗﻘﻲ أن أﺗﺨﻠﺺ ﻣﻨﮫ ﻣﻦ ﻏﯿﺮ أن ﯾﻌﻠﻢ واﻟﺪي‪ .‬ﻓﻼ داﻋﻲ ﻟﺘﺘﺒﻊ اﻟﺘﻔﺎﺻﯿﻞ‪ .‬وﻓﻲ ﻟﻤﺢ اﻟﺒﺼﺮ ﻛﻨﺖ أﻋﺪو ﻓﻲ اﻟﻄﺮﯾﻖ إﻟﻰ ﺑﺎب اﻟﻤﺪرﺳﺔ اﻟﺨﺎرﺟﻲ ﻛﺄﻧﻨﻲ أﺳﺎﺑﻖ ﻋﺎﺻﻔﺔ‬ ‫ھﻮﺟﺎء‪ .‬ﺛﻢ ھﻤﺴﺖ ﺑﺄﻟﻔﺎظ ﻋﻠﯿﻠﺔ ھﺰﯾﻠﺔ واھﯿﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻟﻮم ﻣﻤﺰوج ﺑﺪﻋﺎﺑﺔ ﻣﯿﺘﺔ‪ :‬ﯾﺎ ﻟﻚ ﻣﻦ أخ ﻋﺎق! أﻻ ﺗﻘﺪم ﻷﺧﺘﻚ ﺑﻌﻀﺎ ﻣﻦ ھﺬه اﻟﻠﻌﺐ اﻟﻜﺜﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﮭﺎ‪ .‬وﺳﻮف أﻋﻠﻤﻚ ﻏﺪا إﯾﺎھﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح‪ .‬‬ ‫وﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﻦ أﯾﺎم ﻋﺎﺷﻮراء ﻇﻠﻠﺖ أﻟﻌﺐ ﻃﻮل اﻟﻨﮭﺎر دون أن أﺗﺬﻛﺮھﺎ‪ .‬وﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم أﻟﻐﯿﺖ ھﺎﺗﯿﻦ اﻟﺴﺎﻋﺘﯿﻦ اﻟﻠﺘﯿﻦ ﻛﺎن ﯾﻘﺘﻄﻌﮭﻤﺎ‬ ‫ﻣﻦ وﻗﺘﻲ أﺳﺘﺎذ اﻟﻘﺮآن‪ .‬وﻟﻜﻦ ﻃﻠﺒﮭﺎ ﺑﺪا ﻟﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻋﺎدﯾﺎ‪ .‬ﻓﻘﺪ اﺳﺘﯿﻘﻈﺖ اﻟﮭﻤﺔ ﻓﻲ ﺻﺪر اﻟﺘﻠﻤﯿﺬ ﻋﻘﺐ اﻹھﺎﻧﺎت اﻟﻤﺘﻮاﻟﯿﺔ اﻟﺘﻲ وﺟﮭﺖ إﻟﯿﮫ‪ .‬واﺷﺘﺪ ھﺰاﻟﮭﺎ وھﻲ ﻃﺮﯾﺤﺔ اﻟﻔﺮاش‪ .‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﮭﺎ ﻇﻠﺖ ﺗﻌﯿﺶ‬ ‫ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻓﻲ وﺳﻄﮭﺎ اﻟﺠﺪﯾﺪ‪.‬وإذا ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻏﺒﺖ ﻃﻮل اﻟﻨﮭﺎر ﻷول ﻣﺮة ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻲ‪.‬ﻓﻘﻔﺰت ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ اﻟﺼﻐﯿﺮة إﻟﻰ ﺣﻨﺎﺟﺮﻧﺎ وﻧﺤﻦ ﻧﺘﺘﺒﻊ ھﺬه اﻟﻀﺮﺑﺎت اﻟﻤﺘﺘﺎﻟﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺎ ﯾﺘﺒﺎدﻻﻧﮭﺎ‪.‬‬ ‫واﻵن دﻋﻨﻲ أﻧﺎم‪ .‬وﻗﺪ ﺣﺎول أن ﯾﻌﺘﺮض ﻃﺮﯾﻘﻲ وﯾﻄﺎردﻧﻲ وﻟﻜﻨﮫ ﻟﻢ ﯾﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﺺ ﻋﻠﻲّ أﺑﺪا‪ .‬وﻛﻨﺎ‬ ‫ﺳﺒﻌﺔ‪ .‬ﻓﻤﺎ ﻛﺪت أﻣﺜﻞ أﻣﺎﻣﮭﺎ ﺣﺘﻰ ﻓﺘﺤﺖ ﻋﯿﻨﯿﮭﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ‬ ‫ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﯿﻌﺎد‪ .

‬ﻓﻈﻠﻠﻨﺎ ھﻜﺬا ﻋﺪة دﻗﺎﺋﻖ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ اﻟﻈﺮوف‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﺤﯿﻂ ﺑﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ أﻓﻮاه ﺗﺼﺮح ﺑﺎﻟﺴﺮ اﻟﻤﺨﯿﻒ دون أن أﺳﻤﻊ ﺷﯿﺌﺎ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ ﺛﯿﺎﺑﻲ ﻣﻤﺰﻗﺔ‪ .‬‬ ‫وھﻮ اﻟﺬي ﻛﺎن أﺑﻲ ﯾﻤﺎﻧﻊ ﻣﻦ أن أﻗﻀﻲ ﻓﯿﮫ ﻟﯿﻠﺔ واﺣﺪة ﺑﻌﯿﺪا ﻋﻨﮫ‪ .‬رأﯾﺖ ﺑﻀﻊ‬ ‫وﺟﻮه ﺻﻔﺮاء ﺗﺒﺮق ﻓﯿﮭﺎ ﻋﯿﻮن ﻓﺰﻋﺔ ﻗﻠﻘﺔ‪ .‬‬ ‫وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أدرك ﻷﺣﺪ ﻣﻨﮭﻢ وﺟﻮدا‪ ..‬وﺗﻠﻔﺖ‬ ‫ﯾﻤﯿﻨﺎً وﺷﻤﺎﻻً وﻋﯿﻨﺎي زاﺋﻐﺘﺎن ﻣﺮﻋﺒﺘﺎن‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺣﺮﻛﺘﻲ أﺛﺎرت ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻌﯿﻮن ﻣﺎ أﻓﮭﻤﻨﻲ أن‬ ‫أﺻﺤﺎﺑﮭﺎ ﻣﺼﻤﻤﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻌﻲ ﻣﻦ دﺧﻮل اﻟﻤﻨﺰل‪.‬ﻓﺘﻮﻗﻔﺖ وﻗﺪ‬ ‫اﺣﺘﺒﺴﺖ أﻧﻔﺎﺳﻲ‪ .‬ﺛﻢ أﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﺤﯿﺎة ﺗﻌﻮد ﻟﺘﺘﺪﻓﻖ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻲ ﺗﺪﻓﻘﺎ ﺟﺒﺎرا ﺳﺎﺣﻘﺎ‪.‬وھﻨﺎ اﻧﮭﻤﺮت دﻣﻮﻋﻲ وأﻧﺎ أﺗﺸﻨﺞ‪ .‬وﻟﻜﻦ ﺟﺪﺗﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺒﺎﻟﻲ ﺑﻀﺠﯿﺠﻨﺎ‪ .‬ﺣﺘﻰ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﻨﻲ أﺗﺪاﻋﻰ‪ .‬وﻟﻜﻦ ھﺬه اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﻌﺎﺑﺮة‪ .‬إﻟﻰ أن أﻋﺠﺰ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﺤﺮﻛﺔ‪ .‬وﺗﺮددت ﻗﻠﯿﻼً ﻗﺒﻞ أن أﻗﺘﺤﻢ اﻟﺒﺎب ﺛﻢ ﻓﺠﺄة ﻓﺘﺤﺘﮫ ﺑﺸﺪة وأﻧﺎ أﺻﺮخ‪ .‬ذﻟﻚ أن اﻻﺑﺘﮭﺎج ﻃﻔﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺮ اﻟﺮھﯿﺐ‪..‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﺗﻮﻗﻊ أن أﺟﺪ اﻟﺰاوﯾﺔ ﺧﺎﻟﯿﺔ‪ ..‬ووﺟﮭﻲ ﻣﻨﺘﻔﺨﺎ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﻨﺒﺲ‬ ‫أﺣﺪ ﺑﺒﻨﺖ ﺷﻔﺔ‪ .‬ﯾﻜﻤﻦ ﺧﻠﻔﮭﺎ ﺷﻌﻮر أﺻﺤﺎﺑﮭﺎ ﺑﺄﻧﮭﻢ ﻗﺮﯾﺒﻮن ﻣﻦ ﻛﺎرﺛﺔ‪ .‬‬ ‫ﯾﺎ ﻟﻠﺒﮭﺠﺔ! أﺳﺒﻮﻋﺎ أو أﺳﺒﻮﻋﯿﻦ! إذن ﻓﺴﻮف أﺳﺘﻮﻋﺐ ﻛﻞ اﻟﻠﻌﺐ دون رﻗﯿﺐ وﻻ ﻋﺘﯿﺪ‪ .‬وﻟﻤﺎ ﻓﺘﺢ وﻗﻔﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ إﻟﻰ ﺻﺨﺮ‪ .‬وﻛﺎن ھﺆﻻء اﻷﻃﻔﺎل ﯾﻄﻠﺒﻮن ﻣﻨﻲ أن أﻗﻀﻲ اﻟﻠﯿﻞ ﻣﻌﮭﻢ ﻷﺟﻞ أن ﯾﻄﻠﻌﻮﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻷﻟﻌﺎب اﻟﻠﯿﻠىﺔ اﻟﺮاﺋﻌﺔ‪..‬‬ ‫ﺛﻢ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ وأﻧﺎ أﺧﺮج إﻟﻰ ﻋﺮض اﻟﺸﺎرع أن اﻧﮭﯿﺎرا ھﺎﺋﻼً ﻗﺪ دﻣﺪم ﻓﺠﺄة ﻓﻲ أﻋﻤﺎﻗﻲ‪ .‬ﺑﻀﻊ ﺧﻄﻮات ﻗﺼﯿﺮة ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ‪ .‬واﻗﺘﺮﺑﺖ ﺑﺨﻄﻰ‬ ‫وﺋﯿﺪة ﻧﺎﻇﺮا إﻟﻰ اﻷرض‪ .‬ﻓﺎﻧﺪﻣﺠﺖ وﺳﻂ ﻛﺘﻞ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺳﮭﻢ ﯾﺨﺘﺮق اﻟﻤﯿﺎه‪.‬‬ ‫ورﻓﻌﺖ ﯾﺪي أﺿﺮب اﻟﺒﺎب ﺑﺸﺪة‪ .‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ أﺑﺼﺮت ﻋﻠﻰ اﻷرض‬ ‫اﻟﻌﺎرﯾﺔ ﺷﯿﺌﺎ ﻣﺴﺘﻄﯿﻼً ﻗﺪ ﻟﻒ ﻓﻲ ﻛﻔﻦ أﺑﯿﺾ‪ .‬‬ ‫وﻓﻲ ﻣﻨﺰل ﺟﺪﺗﻲ اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﻌﺞ ﺑﻠﺪاﺗﻲ ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل اﻃﻠﻌﺖ ﻋﻠﻰ أﺳﺮار اﻟﻠﻌﺐ ﻻ ﻓﻲ اﻟﻠﯿﻞ ﻓﺤﺴﺐ وﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ‬ ‫دﻗﯿﻘﺔ ﻣﻦ دﻗﺎﺋﻖ اﻟﻠﯿﻞ واﻟﻨﮭﺎر أﯾﻀﺎ‪ .‬ﺛﻢ‬ ‫اﻧﻄﻠﻘﺖ أﺻﺮخ وأﻋﺪو وأﺑﻜﻲ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ أﺻﺒﺖ ﺑﺠﻨﻮن ﻏﺎﻣﺮ‪ .‬‬ ‫وﻟﻜﻦ أﺑﻲ ﻛﺎن ﯾﻤﺎﻧﻊ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻤﺎﻧﻌﺔ أﯾﺄﺳﺘﻨﻲ‪ ...‬وﺗﻤﻠﻜﻨﻲ ﺣﻨﯿﻦ ﻏﺮﯾﺐ إﻟﻰ أن أﺳﻘﻂ إﻟﻰ‬ ‫اﻷرض‪ .‬إﻟﻰ ﺟﻮار ھﺬا اﻟﺸﻲء اﻟﺬي ﻻ ﺑﺪ أﻧﮫ أﺧﺘﻲ‪ .‬ھﺬه اﻟﻜﻠﻤﺔ‬ ‫اﻟﺨﺎﻟﺪة اﻟﺘﻲ ﺳﻮف ﺗﻈﻞ ﺗﺘﺮدد ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺎ دﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﯿﺪ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬وﻛﺎن ﺑﮫ ﺣﻮض ﻛﺒﯿﺮ ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻠﺴﺒﺎﺣﺔ ﺣﯿﺚ ﻛﻨﺎ ﻧﻘﻀﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻟﻮﻗﺖ ﻋﺮاة‬ ‫ﻧﻘﻔﺰ وﻧﺴﺒﺢ إﻟﻰ أن ﺿﺎق ﺑﻨﺎ اﻟﻤﻨﺰل ذرﻋﺎ‪ .‬وﻛﺎن اﻟﺒﻌﺾ ﯾﺤﺎول اﻋﺘﺮاض ﺳﺒﯿﻠﻲ ﻓﺄﺗﻤﻠﺺ ﻣﻨﮫ وأﻋﺪو ﻓﻲ ﺟﻨﻮن‪.‬واﻧﺪﻓﻌﺖ ﻧﺤﻮ اﻟﺰاوﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺗﻮﺟﺪ ﺑﮭﺎ وﻗﺪ وﻃﺪت ﻧﻔﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﮭﺔ أﻓﻈﻊ اﻟﻜﻮارث‪ .‬وﺑﺪا ﻟﻲ أن دﻣﺎﺋﻲ ﺗﺼﺮخ ﻣﺴﺘﻨﺠﺪة ﺑﻲ أن أﻧﺪﻓﻊ ﻓﻼ ﺗﻮﺟﺪ ﻗﻮة ﻓﻮق اﻷرض‬ ‫ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻌﻮﻗﻚ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻔﺎﺻﻠﺔ‪ .‬ﺛﻢ وﻗﻔﺖ أرﻧﻮ إﻟﻰ اﻷرض‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻐﺘﺒﻄﺔ ﺑﻨﺎ ﻻ ﺗﺤﻔﻞ‬ ‫ﺑﺸﻲء ﻣﺎ دﻣﻨﺎ ﻧﻤﻸ اﻟﺠﻮ ﺑﻀﺤﻜﺎﺗﻨﺎ‪.‬إﻟﻰ اﻟﻤﻜﺎن اﻟﺬي أرﻧﻮ إﻟﯿﮫ‪ .‬وﻣﺎ زﻟﺖ أﺗﺄﻣﻠﮭﺎ ﺣﺘﻰ ﻓﮭﻤﺘﮭﺎ‪ .‬اﺳﺘﺤﺎﻟﺖ اﻟﻮﻗﺪة إﻟﻰ رﻣﺎد‪..‬ﻧﻌﻢ ﻓﺈن أﺧﺘﻲ اﻟﻮدﯾﻌﺔ اﻟﺮﺣﯿﻤﺔ‬ ‫ﻣﻠﻘﺎة ھﻜﺬا ﻋﻠﻰ اﻷرض اﻟﻌﺎرﯾﺔ ودون وﺳﺎدة‪.‬وﻛﺎن اﻟﻤﺎرة ﯾﻨﻈﺮون إﻟﻲّ ﻓﻲ اﺳﺘﻐﺮاب‪.‬‬ ‫وﻣﺮت اﻷﯾﺎم وأﻧﺎ ﻏﺎﻓﻞ ﻋﻦ اﻟﺤﺮوف اﻟﻘﺎﺳﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻘﺶ ﻓﻲ اﻟﻠﻮح اﻟﻤﺤﻔﻮظ‪ .‬ﺛﻢ اﻧﺴﻠﻠﺖ ﻧﺤﻮ اﻟﺒﺎب وﻓﻜﺮي ﺷﺎرد ﯾﺴﺘﻜﻨﮫ أﺳﺮار اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﻤﺮوﻋﺔ‪.‬ﻓﺎﻧﺼﺮﻓﺖ ﻋﻦ ھﺬا اﻻﺳﺘﺌﺬان اﻧﺼﺮاﻓﺎ ﻛﻠﮫ ﺣﺴﺮات‪.‬وﺻﻮﺗﻲ أﺑﺢ ﺣﯿﻨﻤﺎ وﻗﻔﺖ أﻣﺎم ﺑﺎب اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻤﻘﻔﻠﺔ اﻟﺘﻲ اﻋﺘﺎدت أﺧﺘﻲ أن‬ ‫ﺗﻨﺎم ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬وﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ أﻋﻤﺎق اﻟﯿﻢ ﻷﻟﻘﯿﺖ ﺑﻨﻔﺴﻲ إﻟﻰ اﻷﻋﻤﺎق‪ .‬وﻛﺎن ﻓﻜﺮي ﯾﺘﻘﻠﺐ ﺑﺴﺮﻋﺔ‪ .‬واﻟﻐﺮﻓﺔ ﺧﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ آﺛﺎر أﺧﺘﻲ‪ .‬وأﺧﺬﻧﻲ ﺻﻮت ﻣﺮﻋﺐ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﻤ ﯿﻊ أﻗﻄﺎري ﻓﺮﻓﻌﺖ ﯾﺪي اﻟﻤﺮﺗﻌﺸﺘﯿﻦ أﺳﺪ ﺑﮭﻤﺎ أذﻧﻲ ﻷﺣﻮل ﺑﯿﻨﮭﻤﺎ وﺑﯿﻦ اﻟﺼﻮت اﻟﺒﺸﻊ اﻟﻤﺪوي‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﯾﻀﺞ ﺑﺄﻃﻔﺎل أﻛﺜﺮ ﻣﻦ‬ ‫ﻣﻨﺰﻟﻨﺎ‪ .‬ﻛﻠﻤﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺼﯿﺮة ﻋﺎﺑﺮة‬ ‫أﻓﮭﻤﺘﻨﻲ ﻟﻤﺎذا أرﺳﻠﺖ ﺑﺼﻔﺔ ﺷﺎذة إﻟﻰ ﻣﻨﺰل ﺟﺪﺗﻲ‪ .‬وﻣﺎ ﻟﺒﺚ إﯾﻤﺎﻧﻲ أن ﻗﻮي ﺑﻤﺎ ﻓﮭﻤﺘﮫ‪ .‬‬ ‫وﺗﺤﺮﻛﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻲ اﺳﺘﻌﺪادا ﻟﻤﻮاﺟﮭﺔ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺮﯾﺮ‪ ..‬وﻟﻢ ﯾﺒﻖ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻠﺔ اﻟﻮھﺎﺟﺔ‬ ‫ﺳﻮى ذﺑﺎﻟﺔ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﻮة اﻟﻌﺠﯿﺒﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺘﻘﻤﺼﻨﻲ ﺗﻨﺴﺤﺐ ﻣﻨﻲ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ‪ .‬‬ ‫أﻟﻘﯿﺖ ﺑﻨﻔﺴﻲ إﻟﻰ اﻷرض وأﻧﺎ ﻻ أﻛﺎد أﺻﺪق ﻣﺎ أرى‪ .‬‬ ‫ﻓﻤﺎ راﻋﻨﻲ ذات ﯾﻮم إﻻ أن أﺑﻲ ﻧﺎداﻧﻲ ﻗﺎﺋﻼً‪ :‬إﻧﮫ ﺳﻮف ﯾﺮﺳﻠﻨﻲ إﻟﻰ ﻣﻨﺰل اﻟﺠﺪة ﻷﻗﯿﻢ ﺑﮫ أﺳﺒﻮﻋﺎ أو أﺳﺒﻮﻋﯿﻦ‪.‬‬ ‫ﻓﻘﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﻛﻠﻤﺔ واﺣﺪة ﻋﻠﻘﺖ ﺑﺬھﻨﻲ وأﻧﺎ أﻟﻌﺐ‪ .‬وﺳﺮت ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻲ ﻗﺸﻌﺮﯾﺮة وأﻧﺎ أﻋﺎﻧﻖ اﻟﻤﻮت وأﻟﺜﻤﮫ وإﺑﻠﻠﮫ‬ ‫ﺑﺪﻣﻮﻋﻲ‪ .‬وﻣﺪدت ﺑﯿﺪي إﻟﻰ اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻷرض أﻓﻚ رﺑﺎﻃﮫ‬ ‫ﻣﻦ ﻧﺎﺣﯿﺔ اﻟﺮأس‪ .‬ھﺬه اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻛﺎﻧﺖ إﺑﻠﻎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء‪ .‬وﻟﻢ أﻛﻠﻒ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺸﻘﺔ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﺮ اﻟﺬي ﯾﻜﻤﻦ ﺧﻠﻒ إرﺳﺎﻟﻲ ھﺬه اﻟﻤﺪة اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ إﻟﻰ ﻣﻨﺰل ﺟﺪﺗﻲ‪.‬ﻛﻨﺖ أﻟﮭﻮ وأﺿﺤﻚ وأﻟﻌﺐ‬ ‫ﺑﯿﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻷﻗﺪار ﺗﺠﺪ وﺗﻌﺒﺲ وﺗﺘﺮﺑﺺ‪ .‬وﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﺠﺤﯿﻢ ﻻﻗﺘﺤﻤﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﺷﻮاظ‬ .‬ﺛﻢ ﺗﻠﻔﺖ‪ .‬وﻓﺠﺄة وﺿﻌﺖ ﯾﺪي ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺘﺎح اﻟﺴﺮ اﻟﺮھﯿﺐ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ‪.‬‬ ‫وﻋﺎدت اﻟﺤﯿﺎة ﺗﺘﺪﻓﻖ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻲ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ وأﻧﺎ أﺗﺤﻔﺰ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ أﺳﺘﻤﺪ ﻗﻮى ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء‪ ..‬وﺷﻌﺮت ﺑﺄﻧﮫ ﺑﺎت‬ ‫ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ أن أﻗﺘﺤﻢ ﺟﺪارا‪ .‫وﻛﻨﺖ أﺳﺘﺄذن أﺑﻲ أﺣﯿﺎﻧﺎ ﻷذھﺐ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻤﻨﺰل اﻟﻜﺒﯿﺮ اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺪﺗﻲ ﺗﻘﻄﻨﮫ‪ .‬ﯾﺎ ﻟﻠﻜﺎرﺛﺔ! إن أﺧﺘﻲ ﺑﯿﻦ ذراﻋﻲ ﺟﺜﺔ ھﺎﻣﺪة ﻻ ﺣﺮاك ﺑﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وﺿﻤﻤﺘﮭﺎ إﻟﻰ ﺻﺪري ﻓﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﺎ رﺧﺎم‪ .

‬وھﻤﺎ ﺗﺸﻌﺎن ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺒﺮﯾﻖ‬ ‫اﻟﻐﺮﯾﺐ اﻟﻤﺘﺄﻟﻖ‪ .‬ﻛﺎن ﺻﻮاﺑﻲ ﯾﻄﯿﺮ ﻛﻠﻤﺎ رﻧﻮت إﻟﻰ )اﻟﻤﻜﺎن( ﻓﺄﺟﺪه‬ ‫ﻓﺎرﻏﺎ ﻣﻨﮭﺎ‪ .‬وﻛﻞ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻲ وﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ ﺑﺎھﺖ ﯾﺮﻧﻮ ﻓﻲ وﺟﻮم إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻤﻨﻈﺮ اﻟﻤﺮوع‪ .‬ووﺟﮭﻲ ﻣﻨﺘﻔﺨﺎ‪ .‬‬ ‫وإﻧﻨﻲ إذ أﻧﺘﮭﻲ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻤﻜﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻷﻧﺤﻨﻲ ﻓﻲ إﺟﻼل أﻣﺎم اﻟﻘﺒﺮ اﻟﺼﻐﯿﺮ اﻟﻤﺠﮭﻮل‪ .‬وﺻﻮﺗﻲ أﺑﺢ ﺣﯿﻨﻤﺎ وﻗﻔﺖ أﻣﺎم ﺑﺎب اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﻤﻘﻔﻠﺔ اﻟﺘﻲ اﻋﺘﺎدت أﺧﺘﻲ أن‬ ‫ﺗﻨﺎم ﻓﯿﮭﺎ‪ .‬ﻷذرف دﻣﻌﺔ ﺣﺎرة‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻄﻔﻠﺔ اﻟﺨﺎﺑﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﻦ اﻷﯾﺎم ﺷﻌﻠﺔ ﻣﻦ ﺣﯿﺎة‪.‬ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ وﻓﺎﺗﮭﺎ ﻓﺎﺻﻼً ﺑﯿﻦ ﻋﮭﺪﯾﻦ‪ .‬وﻟﻌﻠﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺼﺪ ﺷﯿﺌﺎ أﺳﻤﻰ وأﺟﻞ ﻣﻨﮭﺎ‪ :‬اﻟﺬﻛﺮى اﻟﺘﻲ ﺗﮭﻤﺲ‬ ‫ﻓﻲ اﻷذن وﺗﻄﺎﻟﻊ ﻓﻲ اﻟﻌﯿﻦ وﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺎق‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أﺻﺒﺤﺖ أرى اﻟﯿﻮم إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ وﺟﮭﺎ آﺧﺮ ﺻﻐﯿﺮا‪ .‬وﻟﻜﻦ‬ ‫ﯾﺪ اﻟﺰﻣﻦ رﺑﺘﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻲ ﻟﻜﻲ أﻧﮭﺾ وأﻟﺤﻖ ﺑﻘﺎﻓﻠﺔ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬إن ﻋﯿﻨﯿﮭﺎ ﺗﺴﻜﻨﺎن ﻓﻲ ﺿﻤﯿﺮي‪ .‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻨﻲ أﻧﻜﺮﺗﮫ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎد ﺻﻮاﺑﻲ ﯾﻄﯿﺮ وأﻧﺎ أﺣﺎول أن أﻗﻨﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺄﻧﮫ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺮوض ﻋﻠﻲّ أن أﺳﯿﺮ ﺑﻘﯿﺔ اﻟﻄﺮﯾﻖ وﺣﺪي‪ .‬وﺑﺪا ﻟﻲ أن دﻣﺎﺋﻲ ﺗﺼﺮخ ﻣﺴﺘﻨﺠﺪة ﺑﻲ أن أﻧﺪﻓﻊ ﻓﻼ ﺗﻮﺟﺪ ﻗﻮة ﻓﻮق اﻷرض‬ ‫ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻌﻮﻗﻚ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻔﺎﺻﻠﺔ‪ .‫اﻟﻨﯿﺮان‪ .‬واﺳﺘﯿﻘﻈﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‬ ‫اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ :‬أﻟﻌﺎﺑﻨﺎ وﺣﺪﯾﺜﻨﺎ أﺛﻨﺎء اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬ﻓﺈﻧﻨﻲ‬ ‫أ ﻧﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﻖ ھﺬا اﻟﺤﺎدث اﻟﻤﺮوع ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ ﻓﺘﺮة ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺗﻤﺎم اﻻﺳﺘﻘﻼل ﻋﻤﺎ ﺑﻌﺪھﺎ‪.‬وﺷﻌﺮت ﺑﺄﻧﮫ ﺑﺎت‬ ‫ﻓﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻲ أن أﻗﺘﺤﻢ ﺟﺪارا‪ .‬وإﻧﻨﻲ أﻛﺘﺐ ھﺬه‬ ‫اﻟﺴﻄﻮر ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن اﻟﻌﯿﻨﯿﻦ اﻟﺪﻋﺠﺎوﯾﻦ اﻟﺒﺮﯾﺌﺘﯿﻦ ﺗﻄﻼن ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ‪ .‬وھﻨﺎ اﻧﮭﻤﺮت دﻣﻮﻋﻲ وأﻧﺎ أﺗﺸﻨﺞ‪ .‬واﻟﻐﺮﻓﺔ ﺧﺎﻟﯿﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ آﺛﺎر أﺧﺘﻲ‪ .‬‬ ‫وﺗﻘﺪم إﻟﻲﱠ اﻟﺤﻀﻮر ﻟﯿﺄﺧﺬوﻧﻲ وأﻧﺎ أدﻓﻦ وﺟﮭﻲ ﻓﻲ وﺟﮫ أﺧﺘﻲ اﻟﻤﯿﺖ اﻟﺒﺎرد‪ .‬وﺗﻤﻠﻜﻨﻲ ﺣﻨﯿﻦ ﻏﺮﯾﺐ إﻟﻰ أن أﺳﻘﻂ إﻟﻰ‬ ‫اﻷرض‪ .‬ﺛﻢ ﺗﻠﻔﺖ‪ .‬إﻧﮫ ﻣﺎ‬ ‫ﯾﺰال ﻣﻨﻜﺒﺎ ﻋﻠﯿﮫ إﻟﻰ اﻟﯿﻮم ﯾﻌﺎﻧﻖ أﺧﺘﮫ وﯾﻨﺎدﯾﮭﺎ‪ .‬ﻧﻌﻢ ﻣﺎ زال ﺻﻮﺗﮭﺎ ﻓﻲ أذﻧﻲ وھﻲ ﺗﻘﻮل ﺑﻨﺒﺮاﺗﮭﺎ اﻟﻌﻠﯿﻠﺔ )اﺣﺘﻔﻆ ﻟﻲ ﺑﻮاﺣﺪة‪ .‬وﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ ﻣﻦ ﻓﺮط ھﻮل اﻟﺼﺪﻣﺔ أﻧﻨﻲ ﻟﻦ أﻓﯿﻖ‪ .‬‬ ‫وﻟﻤﺎ ﺷﻌﺮت ﺑﺄﻧﻨﻲ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ ﻣﺴﺘﺴﻠﻢ ارﺗﻔﻊ ﺻﻮﺗﻲ ﺑﺎﻟﻨﺸﯿﺞ‪ .‬وإذا ﻛﺎﻧﺖ ھﻲ ﻗﺪ اﻧﺘﮭﺖ ﯾﻮم ﺗﻮﻓﯿﺖ‬ ‫ﻓﻘﺪ اﻧﺘﮭﯿﺖ أﻧﺎ أﯾﻀﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم‪ .‬ﺻﺎرت ﻣﻤﻠﺔ ﻣﺨﯿﻔﺔ ﻻ ﺗﺜﯿﺮ أي اھﺘﻤﺎم‪.‬أﻣﺎ ھﺬا اﻟﺬي ﻗﺎم ﻓﻄﻔﻞ آﺧﺮ ﻻ ﯾﻤﺖ إﻟﯿﮫ ﺑﺄي ﺻﻠﺔ‪.‬واﻧﺪﻓﻌﺖ ﻧﺤﻮ اﻟﺰاوﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫ﺗﻮﺟﺪ ﺑﮭﺎ وﻗﺪ وﻃﺪت ﻧﻔﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﮭﺔ أﻓﻈﻊ اﻟﻜﻮارث‪ .‬وإذا ﻛﻨﺖ ﻗﺪ اﺑﺘﻌﺪت ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﺤﯿﺎة ﻋﻦ ﻣﻜﺎن اﻟﺤﺎدﺛﺔ اﻟﻘﺎﺳﯿﺔ‪ .‬ﻓﺈن ﺗﻠﻚ اﻟﯿﺪ اﻟﻘﺪﯾﺮة ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻤﺤﻮ ﺷﯿﺌﺎ واﺣﺪا‪ .‬ﺳﻮف أﻇﻞ ﻣﺤﺘﻔﻈﺎً‬ ‫ﻟﮭﺎ ﻣﺪى اﻟﺤﯿﺎة ﺑﺸﻲء أﺳﻤﻰ وأﺟﻞ ﻣﻦ ﻟﻌﺒﺔ‪ .‬وﺗﺮددت ﻗﻠﯿﻼً ﻗﺒﻞ أن أﻗﺘﺤﻢ اﻟﺒﺎب ﺛﻢ ﻓﺠﺄة ﻓﺘﺤﺘﮫ ﺑﺸﺪة وأﻧﺎ أﺻﺮخ‪ .‬ﻓﺎﻧﺪﻣﺠﺖ وﺳﻂ ﻛﺘﻞ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺳﮭﻢ ﯾﺨﺘﺮق اﻟﻤﯿﺎه‪.‬اﺣﺘﻔﻆ ﻟﻲ‬ ‫ﺑﮭﺎ ﻟﻜﻲ أﻟﻌﺐ ﺑﮭﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺸﻔﺎء(‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﺗﻮﻗﻊ أن أﺟﺪ اﻟﺰاوﯾﺔ ﺧﺎﻟﯿﺔ‪ .‬وھﺎﻟﻨﻲ أن أﻧﻜﺮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ‪ .‬إﻟﻰ اﻟﻤﻜﺎن اﻟﺬي أرﻧﻮ إﻟﯿﮫ‪ .‬ﺑﻀﻊ ﺧﻄﻮات ﻗﺼﯿﺮة ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ‪ .‬وﺣﺎوﻟﺖ أن أﻗﺎوم ﻓﺨﺎﻧﺘﻨﻲ اﻟﻘﺪرة‪.‬‬ ‫ﻟﻘﺪ ﺗﻐﯿﺮ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺑﻌﺪ وﻓﺎة أﺧﺘﻲ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻣﺴﺖ ﯾﺪ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎت أﺧﺘﻲ‪ .‬ھﻮ ذﻛﺮاھﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ‬ ‫واﻟﻮﻓﺎء ﻟﮭﺬه اﻟﺬﻛﺮى‪ .‬واﻻﻏﺘﺒﺎط ﺣﯿﻨﻤﺎ أﺻﯿﺐ‪ .‬وﻋﻨﺪﻣﺎ أﻓﻘﺖ ﻣﻦ اﻟﺼﺪﻣﺔ ﺟﻠﺖ ﺑﻌﯿﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‬ ‫ﻓﺈذا ﺑﮭﻤﺎ ﺗﻨﻜﺮان ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‪ .‬‬ ‫وﻋﺎدت اﻟﺤﯿﺎة ﺗﺘﺪﻓﻖ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻲ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ وأﻧﺎ أﺗﺤﻔﺰ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ أﺳﺘﻤﺪ ﻗﻮى ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء‪ .‬ﺗﻮﺳﻼﺗﻨﺎ إﻟﻰ‬ ‫ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﻓﮭﻲ اﻟﺘﻲ ﺳﺮت ﻓﯿﮭﺎ وﺣﯿﺪا أﺗﻌﺜﺮ ﻷﺳﺘﺄﻧﻒ اﻟﺴﯿﺮ ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﺤﯿﺎة وﺣﺪي‪ .‬ﺧﻮاﻃﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﻟﯿﺎﻟﻰ ﻋﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد‪ .‬‬ ‫إن اﻟﺤﻮادث اﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﮭﻲ ﻓﺘﺮات ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ ﻻ اﻟﺴﻨﻮن‪ ..‬وﻟﻢ أﻋﺪ أﺷﻌﺮ ﺑﺮﺑﺎط ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ ذﻟﻚ اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺬاھﺐ‬ ‫اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ أﺳﻄﻊ ﻛﻮﻛﺐ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺋﮫ‪ .‬ذﻟﻚ أﻧﻨﻲ أﺑﺼﺮت ﻋﻠﻰ اﻷرض‬ ‫اﻟﻌﺎرﯾﺔ ﺷﯿﺌﺎ ﻣﺴﺘﻄﯿﻼً ﻗﺪ ﻟﻒ ﻓﻲ ﻛﻔﻦ أﺑﯿﺾ‪ .‬إﻟﻰ ﺟﻮار ھﺬا اﻟﺸﻲء اﻟﺬي ﻻ ﺑﺪ أﻧﮫ أﺧﺘﻲ‪ .‬أﺟﺪ ﻓﯿﮭﻤﺎ اﻟﻌﺒﻮس ﺣﯿﻨﻤﺎ أھﻔﻮ‪ .‬ﻛﺎن ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ‬ ‫ﻣﻤﺘﺰﺟﺎ ﺑﮭﺎ وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ اﻧﺘﮭﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ ﺑﻤﻮﺗﮭﺎ‪ .‬أﺟﻞ ﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺧﻄﻮﺗﮭﺎ اﻷوﻟﻰ ﻧﺤﻮ اﻟﻘﺒﺮ‪.‬وﻣﺎ‬ ‫زﻟﺖ أﺳﺘﻠﮭﻢ ﻣﻨﮭﻤﺎ اﻟﮭﺪاﯾﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﻤﺤﻔﻮﻓﺔ ﺑﻤﻮاﻃﻦ اﻟﺰﻟﻞ واﻟﻀﻼل‪ .‬وﻗﺪ اﺣﺘﻔﻈﺖ ﺑﮭﺎ وﻣﺎ زﻟﺖ وﻟﻦ أزال ﻣﺎ ﻧﺒﺾ ﺑﺎﻟﺤﯿﺎة ﻗﻠﺒﻲ‪ .‬إن ذﻟﻚ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﺬي أﻟﻘﻰ ﺑﻨﻔﺴﮫ ﻓﻮق ﺻﺪر أﺧﺘﮫ اﻟﻤﯿﺖ ﻟﻢ ﯾﻘﻢ أﺑﺪا‪ .‬وﻛﺎن ﻓﻜﺮي ﯾﺘﻘﻠﺐ ﺑﺴﺮﻋﺔ‪ .‬ﺣﺘﻰ ﺧﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﻨﻲ أﺗﺪاﻋﻰ‪ .‬ﺛﻢ وﻗﻔﺖ أرﻧﻮ إﻟﻰ اﻷرض‪ .‬وإذا ﻛﻨﺖ ﻣﺎ أزال ﻃﻔﻼً ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ‪ .‬وإذا ﻛﺎن اﻟﺰﻣﻦ ﻗﺪ ﻣﺴﺢ ﺑﯿﺪه اﻟﺮﻗﯿﻘﺔ‬ ‫اﻟﻜﻠﻮم واﻟﺪﻣﻮع واﻟﺤﺴﺮات‪ .‬ﻛﺎن ﯾﻘﯿﻢ ﺑﻤﻜﺎﻧﮫ ﻓﻲ ﻗﺴﻮة ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻟﻢ ﯾﺤﺪث‬ ‫ﺷﻲء‪ .‬ﻻ أزال أرى ذﻟﻚ اﻟﻮﺟﮫ اﻟﻜﺮﯾﻢ ﯾﻄﻞ ﻋﻠﻲّ ﻣﻦ ﺻﻔﺤﺔ اﻟﺒﺪر ﻛﻠﻤﺎ‬ ‫اﻛﺘﻤﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎوات‪ .‬ﻓﺨﺎرت ﻗﻮاي وﺗﺨﺎذﻟﺖ‪..‬‬ ‫وﻛﺎﻧﺖ ﺛﯿﺎﺑﻲ ﻣﻤﺰﻗﺔ‪ .‬ﻓﺒﺪت ﻟﻲ‬ ‫اﻟﻄﺮﯾﻖ ﻣﻮﺣﺸﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻛﺄن ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻲ ﺑﮭﺎ ﻋﮭﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﻮة اﻟﻌﺠﯿﺒﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺘﻘﻤﺼﻨﻲ ﺗﻨﺴﺤﺐ ﻣﻨﻲ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ‪ .‬واﻗﺘﺮﺑﺖ ﺑﺨﻄﻰ‬ ‫وﺋﯿﺪة ﻧﺎﻇﺮا إﻟﻰ اﻷرض‪ .‬ذھﺎﺑﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ‪ .‬ﻓﺘﻮﻗﻔﺖ وﻗﺪ‬ ‫اﺣﺘﺒﺴﺖ أﻧﻔﺎﺳﻲ‪ .‬وﺟﮫ اﻟﻄﻔﻠﺔ اﻟﻮدﯾﻌﺔ ﯾﻄﻞ ﺧﻠﻒ‬ ‫ﻛﺘﻒ اﻷم ﻋﻠﻰ اﻟﻠﯿﻞ اﻟﺴﺎھﻢ اﻟﺤﺰﯾﻦ‪.‬ﻧﻌﻢ ﻓﺈن أﺧﺘﻲ اﻟﻮدﯾﻌﺔ اﻟﺮﺣﯿﻤﺔ‬ ‫ﻣﻠﻘﺎة ھﻜﺬا ﻋﻠﻰ اﻷرض اﻟﻌﺎرﯾﺔ ودون وﺳﺎدة‪.‬‬ .

‫أﻟﻘﯿﺖ ﺑﻨﻔﺴﻲ إﻟﻰ اﻷرض وأﻧﺎ ﻻ أﻛﺎد أﺻﺪق ﻣﺎ أرى‪ .‬وﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﺠﺤﯿﻢ ﻻﻗﺘﺤﻤﺖ ﻋﻠﯿﮭﺎ ﺷﻮاظ‬ ‫اﻟﻨﯿﺮان‪ .‬ﻓﺨﺎرت ﻗﻮاي وﺗﺨﺎذﻟﺖ‪.‬ﻛﺎن ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ‬ ‫ﻣﻤﺘﺰﺟﺎ ﺑﮭﺎ وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ اﻧﺘﮭﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﻃﻔﻮﻟﺘﻲ ﺑﻤﻮﺗﮭﺎ‪ .‬ﻓﺈﻧﻨﻲ‬ ‫أﻧﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﻖ ھﺬا اﻟﺤﺎدث اﻟﻤﺮوع ﻋﻠﻰ أﻧﮭﺎ ﻓﺘﺮة ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺗﻤﺎم اﻻﺳﺘﻘﻼل ﻋﻤﺎ ﺑﻌﺪھﺎ‪..‬وﻟﻜﻦ‬ ‫ﯾﺪ اﻟﺰﻣﻦ رﺑﺘﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻲ ﻟﻜﻲ أﻧﮭﺾ وأﻟﺤﻖ ﺑﻘﺎﻓﻠﺔ اﻟﺤﯿﺎة‪ .‬وإذا ﻛﻨﺖ ﻣﺎ أزال ﻃﻔﻼً ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ‪ .‬وﺣﺎوﻟﺖ أن أﻗﺎوم ﻓﺨﺎﻧﺘﻨﻲ اﻟﻘﺪرة‪.‬ﺧﻮاﻃﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﻟﯿﺎﻟﻰ ﻋﯿﺪ اﻟﻤﯿﻼد‪ .‬ﯾﺎ ﻟﻠﻜﺎرﺛﺔ! إن أﺧﺘﻲ ﺑﯿﻦ ذراﻋﻲ ﺟﺜﺔ ھﺎﻣﺪة ﻻ ﺣﺮاك ﺑﮭﺎ‪ .‬‬ ‫ﻟﻘﺪ ﺗﻐﯿﺮ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺑﻌﺪ وﻓﺎة أﺧﺘﻲ‪ .‬وﻟﻢ ﯾﺒﻖ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻠﺔ اﻟﻮھﺎﺟﺔ‬ ‫ﺳﻮى ذﺑﺎﻟﺔ‪ .‬وﻣﺪدت ﺑﯿﺪي إﻟﻰ اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻷرض أﻓﻚ رﺑﺎﻃﮫ‬ ‫ﻣﻦ ﻧﺎﺣﯿﺔ اﻟﺮأس‪ .‬ذھﺎﺑﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ‪ .‬اﺣﺘﻔﻆ ﻟﻲ‬ ‫ﺑﮭﺎ ﻟﻜﻲ أﻟﻌﺐ ﺑﮭﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺸﻔﺎء(‪ .‬وإﻧﻨﻲ أﻛﺘﺐ ھﺬه‬ ‫اﻟﺴﻄﻮر ﻓﯿﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أن اﻟﻌﯿﻨﯿﻦ اﻟﺪﻋﺠﺎوﯾﻦ اﻟﺒﺮﯾﺌﺘﯿﻦ ﺗﻄﻼن ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ‪ .‬واﻻﻏﺘﺒﺎط ﺣﯿﻨﻤﺎ أﺻﯿﺐ‪ .‬إﻧﮫ ﻣﺎ‬ ‫ﯾﺰال ﻣﻨﻜﺒﺎ ﻋﻠﯿﮫ إﻟﻰ اﻟﯿﻮم ﯾﻌﺎﻧﻖ أﺧﺘﮫ وﯾﻨﺎدﯾﮭﺎ‪ .‬‬ ‫وإﻧﻨﻲ إذ أﻧﺘﮭﻲ إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻤﻜﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻷﻧﺤﻨﻲ ﻓﻲ إﺟﻼل أﻣﺎم اﻟﻘﺒﺮ اﻟﺼﻐﯿﺮ اﻟﻤﺠﮭﻮل‪ .‬واﺳﺘﯿﻘﻈﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ‬ ‫اﻟﺬﻛﺮﯾﺎت اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺴﺘﺮ‪ :‬أﻟﻌﺎﺑﻨﺎ وﺣﺪﯾﺜﻨﺎ أﺛﻨﺎء اﻟﻠﯿﻞ‪ .‬إن ذﻟﻚ اﻟﻄﻔﻞ اﻟﺬي أﻟﻘﻰ ﺑﻨﻔﺴﮫ ﻓﻮق ﺻﺪر أﺧﺘﮫ اﻟﻤﯿﺖ ﻟﻢ ﯾﻘﻢ أﺑﺪا‪ .‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻨﻲ أﻧﻜﺮﺗﮫ‪ .‬ھﻮ ذﻛﺮاھﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ‬ ‫واﻟﻮﻓﺎء ﻟﮭﺬه اﻟﺬﻛﺮى‪ .‬وﻗﺪ اﺣﺘﻔﻈﺖ ﺑﮭﺎ وﻣﺎ زﻟﺖ وﻟﻦ أزال ﻣﺎ ﻧﺒﺾ ﺑﺎﻟﺤﯿﺎة ﻗﻠﺒﻲ‪ ..‬وھﻤﺎ ﺗﺸﻌﺎن ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺒﺮﯾﻖ‬ ‫اﻟﻐﺮﯾﺐ اﻟﻤﺘﺄﻟﻖ‪ .‬ﻛﺎن ﺻﻮاﺑﻲ ﯾﻄﯿﺮ ﻛﻠﻤﺎ رﻧﻮت إﻟﻰ )اﻟﻤﻜﺎن( ﻓﺄﺟﺪه‬ ‫ﻓﺎرﻏﺎ ﻣﻨﮭﺎ‪ .‬أﻣﺎ ھﺬا اﻟﺬي ﻗﺎم ﻓﻄﻔﻞ آﺧﺮ ﻻ ﯾﻤﺖ إﻟﯿﮫ ﺑﺄي ﺻﻠﺔ‪.‬أﺟﻞ ﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺧﻄﻮﺗﮭﺎ اﻷوﻟﻰ ﻧﺤﻮ اﻟﻘﺒﺮ‪.‬وﻟﻢ أﻋﺪ أﺷﻌﺮ ﺑﺮﺑﺎط ﺑﯿﻨﻲ وﺑﯿﻦ ذﻟﻚ اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺬاھﺐ‬ ‫اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ أﺳﻄﻊ ﻛﻮﻛﺐ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺋﮫ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ وﻓﺎﺗﮭﺎ ﻓﺎﺻﻼً ﺑﯿﻦ ﻋﮭﺪﯾﻦ‪ .‬ﻛﺎن ﯾﻘﯿﻢ ﺑﻤﻜﺎﻧﮫ ﻓﻲ ﻗﺴﻮة ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻟﻢ ﯾﺤﺪث‬ ‫ﺷﻲء‪ .‬ﺗﻮﺳﻼﺗﻨﺎ إﻟﻰ‬ ‫ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻘﻞ اﻟﻜﺮﻣﺐ‪ .‬‬ ...‬وﻛﻞ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻲ وﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ ﺑﺎھﺖ ﯾﺮﻧﻮ ﻓﻲ وﺟﻮم إﻟﻰ ھﺬا اﻟﻤﻨﻈﺮ اﻟﻤﺮوع‪ .‬ﻟﻘﺪ ﻣﺴﺖ ﯾﺪ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة ﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎت أﺧﺘﻲ‪ .‬ﻷذرف دﻣﻌﺔ ﺣﺎرة‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻄﻔﻠﺔ اﻟﺨﺎﺑﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﻦ اﻷﯾﺎم ﺷﻌﻠﺔ ﻣﻦ ﺣﯿﺎة‪.‬وإذا ﻛﺎن اﻟﺰﻣﻦ ﻗﺪ ﻣﺴﺢ ﺑﯿﺪه اﻟﺮﻗﯿﻘﺔ‬ ‫اﻟﻜﻠﻮم واﻟﺪﻣﻮع واﻟﺤﺴﺮات‪ .‬وﻟﻜﻨﻨﻲ أﺻﺒﺤﺖ أرى اﻟﯿﻮم إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ وﺟﮭﺎ آﺧﺮ ﺻﻐﯿﺮا‪ .‬وﻟﻌﻠﮭﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺼﺪ ﺷﯿﺌﺎ أﺳﻤﻰ وأﺟﻞ ﻣﻨﮭﺎ‪ :‬اﻟﺬﻛﺮى اﻟﺘﻲ ﺗﮭﻤﺲ‬ ‫ﻓﻲ اﻷذن وﺗﻄﺎﻟﻊ ﻓﻲ اﻟﻌﯿﻦ وﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺎق‪ .‬وﺟﮫ اﻟﻄﻔﻠﺔ اﻟﻮدﯾﻌﺔ ﯾﻄﻞ ﺧﻠﻒ‬ ‫ﻛﺘﻒ اﻷم ﻋﻠﻰ اﻟﻠﯿﻞ اﻟﺴﺎھﻢ اﻟﺤﺰﯾﻦ‪..‬وﺳﺮت ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻲ ﻗﺸﻌﺮﯾﺮة وأﻧﺎ أﻋﺎﻧﻖ اﻟﻤﻮت وأﻟﺜﻤﮫ وإﺑﻠﻠﮫ‬ ‫ﺑﺪﻣﻮﻋﻲ‪ .‬وﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ أﻋﻤﺎق اﻟﯿﻢ ﻷﻟﻘﯿﺖ ﺑﻨﻔﺴﻲ إﻟﻰ اﻷﻋﻤﺎق‪ .‬أﺟﺪ ﻓﯿﮭﻤﺎ اﻟﻌﺒﻮس ﺣﯿﻨﻤﺎ أھﻔﻮ‪ .‬إن ﻋﯿﻨﯿﮭﺎ ﺗﺴﻜﻨﺎن ﻓﻲ ﺿﻤﯿﺮي‪ .‬‬ ‫أﻣﺎ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﻓﮭﻲ اﻟﺘﻲ ﺳﺮت ﻓﯿﮭﺎ وﺣﯿﺪا أﺗﻌﺜﺮ ﻷﺳﺘﺄﻧﻒ اﻟﺴﯿﺮ ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﺤﯿﺎة وﺣﺪي‪ .‬‬ ‫وﺿﻤﻤﺘﮭﺎ إﻟﻰ ﺻﺪري ﻓﺨﯿﻞ إﻟﻲّ أﻧﮭﺎ رﺧﺎم‪ .‬اﺳﺘﺤﺎﻟﺖ اﻟﻮﻗﺪة إﻟﻰ رﻣﺎد‪.‬‬ ‫إن اﻟﺤﻮادث اﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ھﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﮭﻲ ﻓﺘﺮات ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ ﻻ اﻟﺴﻨﻮن‪ ..‬‬ ‫وﻟﻤﺎ ﺷﻌﺮت ﺑﺄﻧﻨﻲ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ ﻣﺴﺘﺴﻠﻢ ارﺗﻔﻊ ﺻﻮﺗﻲ ﺑﺎﻟﻨﺸﯿﺞ‪ .‬‬ ‫وﻛﺎد ﺻﻮاﺑﻲ ﯾﻄﯿﺮ وأﻧﺎ أﺣﺎول أن أﻗﻨﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺄﻧﮫ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺮوض ﻋﻠﻲّ أن أﺳﯿﺮ ﺑﻘﯿﺔ اﻟﻄﺮﯾﻖ وﺣﺪي‪ .‬ﻧﻌﻢ ﻣﺎ زال ﺻﻮﺗﮭﺎ ﻓﻲ أذﻧﻲ وھﻲ ﺗﻘﻮل ﺑﻨﺒﺮاﺗﮭﺎ اﻟﻌﻠﯿﻠﺔ )اﺣﺘﻔﻆ ﻟﻲ ﺑﻮاﺣﺪة‪ .‬‬ ‫وﺗﻘﺪم إﻟﻲﱠ اﻟﺤﻀﻮر ﻟﯿﺄﺧﺬوﻧﻲ وأﻧﺎ أدﻓﻦ وﺟﮭﻲ ﻓﻲ وﺟﮫ أﺧﺘﻲ اﻟﻤﯿﺖ اﻟﺒﺎرد‪ .‬ﺳﻮف أﻇﻞ ﻣﺤﺘﻔﻈﺎً‬ ‫ﻟﮭﺎ ﻣﺪى اﻟﺤﯿﺎة ﺑﺸﻲء أﺳﻤﻰ وأﺟﻞ ﻣﻦ ﻟﻌﺒﺔ‪ .‬ﺻﺎرت ﻣﻤﻠﺔ ﻣﺨﯿﻔﺔ ﻻ ﺗﺜﯿﺮ أي اھﺘﻤﺎم‪.‬ﻓﺈن ﺗﻠﻚ اﻟﯿﺪ اﻟﻘﺪﯾﺮة ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻤﺤﻮ ﺷﯿﺌﺎ واﺣﺪا‪ .‬وﻋﻨﺪﻣﺎ أﻓﻘﺖ ﻣﻦ اﻟﺼﺪﻣﺔ ﺟﻠﺖ ﺑﻌﯿﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‬ ‫ﻓﺈذا ﺑﮭﻤﺎ ﺗﻨﻜﺮان ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‪ .‬وھﺎﻟﻨﻲ أن أﻧﻜﺮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻲ‪ .‬ﻓﺒﺪت ﻟﻲ‬ ‫اﻟﻄﺮﯾﻖ ﻣﻮﺣﺸﺔ ﻏﺮﯾﺒﺔ ﻛﺄن ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﻲ ﺑﮭﺎ ﻋﮭﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ .‬وإذا ﻛﺎﻧﺖ ھﻲ ﻗﺪ اﻧﺘﮭﺖ ﯾﻮم ﺗﻮﻓﯿﺖ‬ ‫ﻓﻘﺪ اﻧﺘﮭﯿﺖ أﻧﺎ أﯾﻀﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم‪ .‬وﻣﺎ‬ ‫زﻟﺖ أﺳﺘﻠﮭﻢ ﻣﻨﮭﻤﺎ اﻟﮭﺪاﯾﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﻤﺤﻔﻮﻓﺔ ﺑﻤﻮاﻃﻦ اﻟﺰﻟﻞ واﻟﻀﻼل‪ .‬وﻛﺎن ﯾﺨﯿﻞ إﻟﻲّ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ ﻣﻦ ﻓﺮط ھﻮل اﻟﺼﺪﻣﺔ أﻧﻨﻲ ﻟﻦ أﻓﯿﻖ‪ .‬وإذا ﻛﻨﺖ ﻗﺪ اﺑﺘﻌﺪت ﻓﻲ ﻃﺮﯾﻖ اﻟﺤﯿﺎة ﻋﻦ ﻣﻜﺎن اﻟﺤﺎدﺛﺔ اﻟﻘﺎﺳﯿﺔ‪ ..‬ﻻ أزال أرى ذﻟﻚ اﻟﻮﺟﮫ اﻟﻜﺮﯾﻢ ﯾﻄﻞ ﻋﻠﻲّ ﻣﻦ ﺻﻔﺤﺔ اﻟﺒﺪر ﻛﻠﻤﺎ‬ ‫اﻛﺘﻤﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎوات‪ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful