‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫سورة الصفّ‬
‫*تناسب خواتيم الممتحنة مع فواتح الصف*‬
‫شيْئًا وَلَا يَسْ ِرقْنَ َولَا يَ ْزنِينَ وَلَا يَ ْقتُلْنَ أَوْلَادَهُنّ وَلَا يَ ْأتِينَ‬
‫ن بِاللّ ِه َ‬
‫ت ُيبَا ِي ْع َنكَ عَلَى أَن لّا يُشْ ِركْ َ‬
‫قال في نهاية الممتحنة (يَا َأّيهَا ال ّنبِيّ ِإذَا جَاءكَ ا ْلمُ ْؤ ِمنَا ُ‬
‫س َتغْفِ ْر َلهُنّ اللّهَ إِنّ اللّ َه غَفُورٌ رّحِي ٌم (‪ ))12‬وفي أوائل الصف قال (كَبُرَ‬
‫ن يَ ْفتَرِينَ ُه َبيْنَ َأ ْيدِيهِنّ وَأَ ْرجُِلهِنّ َولَا َيعْصِي َنكَ فِي َمعْرُوفٍ َفبَايِ ْعهُنّ وَا ْ‬
‫ِب ُبهْتَا ٍ‬
‫ن(‬
‫ن (‪ ))3‬هذه بيعة أنتم ستقولون شيئا‪ ،‬هم بايعوه على هذه الشياء‪َ ( ،‬كبُ َر مَ ْقتًا عِندَ اللّ ِه أَن َتقُولُوا مَا لَا تَ ْفعَلُو َ‬
‫مَ ْقتًا عِندَ اللّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا َت ْفعَلُو َ‬
‫ن تَقُولُوا مَا‬
‫عنْدَ اللّهِ أَ ْ‬
‫ن (‪َ )2‬كبُ َر مَ ْقتًا ِ‬
‫ن مَا لَا َت ْفعَلُو َ‬
‫‪ ))3‬إذن عليكم أن تلتزموا بما تبايعون به وإن كانت في سياقها (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا لِ َم تَقُولُو َ‬
‫ص (‪ ))4‬لكن لحظ إرتباطها بما قبلها المؤمنات يبايعنه على أن ل‬
‫ن مّرْصُو ٌ‬
‫صفّا َكَأّنهُم بُنيَا ٌ‬
‫سبِيلِهِ َ‬
‫ن فِي َ‬
‫ن يُقَاتِلُو َ‬
‫ب اّلذِي َ‬
‫ن (‪ )3‬إِنّ اللّ َه يُحِ ّ‬
‫لَا تَ ْفعَلُو َ‬
‫ضبَ اللّ ُه عََل ْيهِ ْم َقدْ َيئِسُوا مِنَ‬
‫يشركن بال شيئا الن تبايعون في شيء فإياكم أن ل تفعلوه‪ .‬إلى أن قال (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآمَنُوا لَا َتتَوَلّوْا قَ ْومًا غَ ِ‬
‫ص (‪ )4‬الصف) ل‬
‫ن مّرْصُو ٌ‬
‫صفّا َكَأّنهُم بُنيَا ٌ‬
‫سبِيلِهِ َ‬
‫ن فِي َ‬
‫ن يُقَاتِلُو َ‬
‫ب اّلذِي َ‬
‫ب الْ ُقبُو ِر (‪ )13‬الممتحنة) (إِنّ اللّ َه يُحِ ّ‬
‫خرَ ِة َكمَا َيئِسَ ا ْلكُفّا ُر مِنْ أَصْحَا ِ‬
‫الْآَ ِ‬
‫تتولوهم وإنما تقاتلونهم‪ .‬ل تتولوا قوما يعني تجعلونهم أولياء لكم‪ ،‬أحبابًا تسرون إليهم بالمودة هؤلء يستحقون الجهاد ل الولية ل التولية‪.‬‬

‫**هدف السورة**‬
‫سبِيلِهِ‬
‫ن فِي َ‬
‫ن يُقَاتِلُو َ‬
‫ب اّلذِي َ‬
‫من اسمها فيها دعوة للصفّ والوحدة والتراصّ في سبيل ال وفيها آيات تدل على المزيد من النتماء (إِنّ اللّ َه يُحِ ّ‬
‫طفِؤُوا نُو َر اللّ ِه بَِأفْوَا ِههِمْ وَاللّ ُه ُمتِمّ نُورِهِ وَلَ ْو كَرِ َه ا ْلكَافِرُونَ) آية ‪8‬‬
‫ن مّرْصُوصٌ) آية ‪ ،4‬وآيات تدل على العكس (يُرِيدُونَ ِليُ ْ‬
‫صَفّا كََأّنهُم بُنيَا ٌ‬
‫وتختم السورة بسيدنا عيسى ودعوته إلى الحواررين أن ينتموا إلى السلم (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا كُونوا أَنصَارَ اللّ ِه َكمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَ ْر َيمَ‬
‫عدُوّهِمْ‬
‫ن نَحْنُ أَنصَارُ اللّ ِه فََآ َمنَت طّائِفَ ٌة مّن َبنِي ِإسْرَائِيلَ َوكَفَرَت طّا ِئفَ ٌة فََأّيدْنَا اّلذِينَ َآ َمنُوا عَلَى َ‬
‫ن مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّ ِه قَالَ الْحَوَا ِريّو َ‬
‫ِللْحَوَا ِريّي َ‬
‫ن ) آية ‪ ،14‬فالنتماء حتى عند سيدنا عيسى والحواريين والدين ليس محصورا بالصلة والصوم والعبادة وإنما هو النتماء‬
‫صبَحُوا ظَاهِرِي َ‬
‫َفأَ ْ‬
‫للدين أيضا‪.‬‬

‫***من اللمسات البيانية فى سورة الصف***‬

‫آية (‪:)1‬‬

‫َ‬
‫َْ‬
‫ما ف ِي ال َّ‬
‫ض وَهُوَ الْعَزِيُز‬
‫ماوَا ِ‬
‫سب َّ َ‬
‫* ما دللة استعمال (ما) في قوله تعالى ( َ‬
‫س َ‬
‫ح لِل ّهِ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫ما ف ِي الْر ِ‬
‫حكِي ُمُ (‪ ))1‬فُي سُورة الصُف؟ ومُا الفرق بيُن اسُتخدام (سُبّح لله) بصُيغة الماضُي وفُي بعُض‬
‫ال ْ َ‬
‫السور (يسبح) بصيغة المضارع فهل هذا مقصود بذاته؟‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬
‫توجد ظاهرة في آيات التسبيح في القرآن كله‪ .‬إذا كرّر (ما) فالكلم بعدها يكون على أهل الرض‪ .‬وإذا لم يكرر (ما) فالكلم ليس على أهل‬
‫الرض وإنما على شيء آخر‪.‬‬
‫حكِي ُم (‪ ))1‬بتكرار (ما) وجاء بعدها (هُ َو اّلذِي أَخْ َرجَ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي الَْأرْضِ وَهُوَ ا ْلعَزِي ُز الْ َ‬
‫سبّحَ ِللّهِ مَا فِي ال ّ‬
‫في سورة الحشر قال تعالى ( َ‬
‫سبُوا‬
‫حتَ ِ‬
‫حيْثُ لَ ْم يَ ْ‬
‫ظنّوا َأّنهُ ْم مَا ِن َعُتهُمْ حُصُو ُنهُمْ مِنَ اللّ ِه َفَأتَاهُ ُم اللّ ُه مِنْ َ‬
‫ن يَخْ ُرجُوا وَ َ‬
‫ظنَ ْنتُمْ أَ ْ‬
‫ب مِنْ ِديَارِ ِهمْ لَِأوّلِ ا ْلحَشْ ِر مَا َ‬
‫ل ا ْل ِكتَا ِ‬
‫ن كَفَرُوا مِنْ أَهْ ِ‬
‫اّلذِي َ‬
‫ع َتبِرُوا يَا أُولِي ا ْلَأبْصَارِ (‪ ))2‬وهذا في الرض‪ .‬وكذلك في سورة الصفّ‬
‫ن فَا ْ‬
‫خ ِربُونَ ُبيُو َتهُ ْم بَِأيْدِيهِمْ وََأ ْيدِي ا ْلمُ ْؤ ِمنِي َ‬
‫ب يُ ْ‬
‫ف فِي قُلُوبِهِ ُم الرّعْ َ‬
‫َو َقذَ َ‬
‫سبّحُ‬
‫ن (‪ ))2‬وفي سورة الجمعة (يُ َ‬
‫ن مَا لَا تَ ْفعَلُو َ‬
‫حكِي ُم (‪ )1‬يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا ِل َم تَقُولُو َ‬
‫ت َومَا فِي ا ْلأَرْضِ وَ ُهوَ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫سبّحَ لِلّ ِه مَا فِي ال ّ‬
‫(َ‬
‫حكِي ِم (‪ُ )1‬هوَ اّلذِي َبعَثَ فِي الُْأ ّميّينَ رَسُولًا ِمنْهُ ْم َيتْلُو عََل ْيهِمْ َآيَاتِهِ َويُ َزكّيهِمْ َو ُيعَّل ُمهُمُ‬
‫ض ا ْلمَِلكِ الْ ُقدّوسِ ا ْل َعزِيزِ الْ َ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي ا ْلأَرْ ِ‬
‫ِللّهِ مَا فِي ال ّ‬
‫ح ْمدُ‬
‫ت َومَا فِي ا ْلأَرْضِ لَ ُه ا ْلمُ ْلكُ َولَهُ الْ َ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫سبّحُ لِلّ ِه مَا فِي ال ّ‬
‫ل ُمبِينٍ (‪ ))2‬وفي سورة التغابن (يُ َ‬
‫ن َقبْلُ لَفِي ضَلَا ٍ‬
‫ن كَانُوا مِ ْ‬
‫ح ْكمَةَ وَإِ ْ‬
‫ا ْلكِتَابَ وَا ْل ِ‬
‫ن بَصِي ٌر (‪.))2‬‬
‫شيْ ٍء َقدِيرٌ (‪ )1‬هُوَ اّلذِي خَلَ َقكُ ْم َف ِم ْنكُ ْم كَافِرٌ َو ِم ْنكُ ْم مُ ْؤمِنٌ وَاللّ ُه ِبمَا َتعْمَلُو َ‬
‫علَى كُلّ َ‬
‫وَ ُهوَ َ‬
‫سمَاوَاتِ‬
‫حكِي ُم (‪ ))1‬قال تعالى بعدها (لَ ُه مُ ْلكُ ال ّ‬
‫سمَاوَاتِ وَا ْلأَ ْرضِ وَهُوَ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫سبّحَ لِلّ ِه مَا فِي ال ّ‬
‫بينما في آية أخرى في سورة الحديد ( َ‬
‫شيْ ٍء عَلِي ٌم (‪ ))3‬وليس الكلم هنا عن أهل‬
‫شيْ ٍء َقدِيرٌ (‪ )2‬هُوَ ا ْلأَوّلُ وَالَْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَا ْلبَاطِنُ وَهُ َو ِبكُلّ َ‬
‫حيِي َو ُيمِيتُ وَهُ َو عَلَى كُلّ َ‬
‫ض يُ ْ‬
‫وَالَْأرْ ِ‬
‫علِمَ صَلَاتَهُ‬
‫ل َقدْ َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫طيْرُ صَافّا ٍ‬
‫ت وَالَْأرْضِ وَال ّ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫ن فِي ال ّ‬
‫سبّحُ لَ ُه مَ ْ‬
‫الرض وإنما هو عن ال تعالى‪ .‬وكذلك في سورة النور (أَلَ ْم تَرَ أَنّ اللّ َه يُ َ‬
‫سمَاوَاتِ وَا ْلأَرْضِ وَِإلَى اللّ ِه ا ْلمَصِي ُر (‪.))42‬‬
‫ن (‪ )41‬وَلِلّ ِه مُ ْلكُ ال ّ‬
‫سبِيحَهُ وَاللّ ُه عَلِي ٌم ِبمَا يَ ْفعَلُو َ‬
‫َوتَ ْ‬
‫هذه قاعدة عامة في القرآن والتعبير القرآني مقصود قصدا فنيا‪ .‬وهذا في مقام التسبيح ولم أتحقق من هذه القاعدة في غير مقام‪.‬‬
‫نلحظ أنه كل سورة تبدأ بـ (سبّح) بالفعل الماصي ل بد أن يجري فيها ذكر للقتال في كل القرآن أي سورة تبدأ بـ (سبّح) فيها ذكر للقتال‬
‫حكِي ُم (‪ )1‬إِنّ اللّ َه يُحِبّ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي الَْأرْضِ وَهُ َو ا ْلعَزِيزُ الْ َ‬
‫سبّحَ لِلّ ِه مَا فِي ال ّ‬
‫والمبدوءة بـ (يسبح) ليس فيها ذكر للقتال أبدا‪ .‬سورة الصف ( َ‬
‫ص (‪ ))4‬كل التي تبدأ بـ (سبّح) ل بد أن يجري فيها ذكر القتال‪ .‬هذه الية في سورة الحديد‬
‫ن مّرْصُو ٌ‬
‫صفّا َكَأّنهُم بُنيَا ٌ‬
‫سبِيلِهِ َ‬
‫ن فِي َ‬
‫ن يُقَاتِلُو َ‬
‫اّلذِي َ‬
‫ق مِن َقبْلِ ا ْل َفتْحِ َوقَاتَلَ أُوَْل ِئكَ أَعْظَ ُم دَ َرجَ ًة مّنَ اّلذِينَ أَنفَقُوا‬
‫ستَوِي مِنكُم مّنْ أَنفَ َ‬
‫حكِي ُم (‪( ))1‬لَا يَ ْ‬
‫سمَاوَاتِ وَالْأَ ْرضِ وَهُوَ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫سبّحَ لِلّ ِه مَا فِي ال ّ‬
‫(َ‬
‫خبِي ٌر (‪ ))10‬ليس هنالك سورة في القرآن تبدأ بـ (سبح) إل ويجري فيها ذكر للقتال‬
‫سنَى وَاللّ ُه ِبمَا َت ْعمَلُونَ َ‬
‫حْ‬
‫عدَ اللّهُ الْ ُ‬
‫مِن َبعْدُ َوقَاتَلُوا َوكُلّا وَ َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫وليس هنالك سورة في القرآن تبدأ بـ (يسبح) إل لم يذكر فيها القتال‪ .‬هذا توجيه للناس في الحاضر والمستقبل أن يتركوا القتال‪ ،‬أن ل يقاتلوا‪،‬‬
‫الذي جرى جرى في تاريخ البشرية وال تعالى حكيم فعل ما فعل ودعا الناس يفعلون ما يشاؤون‪ ،‬هو التوجيه للخلق‪ ،‬للعقلء‪ ،‬للناس‪ ،‬للمسلمين‬
‫أنه في الحال والستقبال عليهم أن يتركوا القتال ويعيشوا حياتهم‪ ،‬ينصرفوا إلى التعاون وما هو أنفع وما هو أجدى وما هو خير‪ .‬هو توجيه لما‬
‫يقول (يسبح) المضارع يدل على الحال والستقبال لم يذكر القتال وكأنما هو توجيه ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬للخلق في حاضرهم ومستقبلهم أن يتركوا‬
‫القتال‪ ،‬أن ل يتقاتلوا فيما بينهم‪ ،‬أن يتفاهموا‪ ،‬أن يتحاوروا‪ ،‬أن يتحادثوا‪ ،‬أن تكون صدورهم رحبة‪ ،‬هذا أنفع لهم من القتال‪ ،‬الماضي ماضي‬
‫ل فِيهَا مَن‬
‫جعَ ُ‬
‫ذهب لكن (يسبح) كأنه توجيه لعباده‪ .‬الرابط بين القتال والتسبيح‪ :‬التنزيه عما ل يليق والقتال ل يليق كما قالت الملئكة (قَالُواْ َأتَ ْ‬
‫ل َتعَْلمُونَ (‪ )30‬البقرة)‪.‬‬
‫علَ ُم مَا َ‬
‫ك قَالَ ِإنّي أَ ْ‬
‫ح ْم ِدكَ َونُ َقدّسُ َل َ‬
‫سبّحُ بِ َ‬
‫ن نُ َ‬
‫س ِفكُ الدّمَاء َونَحْ ُ‬
‫سدُ فِيهَا َويَ ْ‬
‫يُ ْف ِ‬

‫د‪.‬حسام النعيمى ‪:‬‬

‫القاعدة عامة ثم نعود إلى اليات حقيقة لتثبيت هذه القاعدة العامة‪ .‬هو العطف ممكن أن يكرر المعطوف عليه ويمكن أن يحذف يعني مثلً‬
‫يمكن أن تقول‪ :‬يعجبني ما في إذاعتكم وفضائيتكم ويمكن أن تقول‪ :‬يعجبني ما في إذاعتكم وما في فضائيتكم‪ .‬لكن لو نظرت الى الجملتين‬
‫ستجد أنه في العادة هناك نوع من التمييز لما يقول النسان لشخص‪ :‬ستحاسب على ما قلت وفعلت‪ ،‬لحظ الجمع هما شيئان لكن ضمهما إلى‬
‫بعضهما غير لما يقول‪ :‬ستحاسب على ما قلت وما فعلت‪ ،‬ميّزهما تمييزا‪ .‬هذا قول الباري عز وجل ‪( :‬سبح ل ما في السموات والرض)‬
‫جمع الكلمتين ضمّهما إلى بعضهما لكن لما يقول (سبح ل ما في السموات وما في الرض) فصلها وخصصها‪.‬‬
‫لكن يبقى السؤال ِلمَ جمع هنا وفصّل هاهنا؟ القاعدة هنا وهذه تنطبق حيثما وردت في كتاب ال عندما يقول (وما في الرض) ل بد أن‬
‫سيتحدث عمن في الرض‪ .‬لمّا يقول (ما في السموات والرض) ل يتحدث عمن في الرض ‪ .‬لمّا يذكر التمييز يبدأ يتكلم عليهم لكن لما يكون‬
‫التسبيح هو مجرد تمجيد ل سبحانه وتعالى فيضم السموات والرض ممجدة ل سبحانه وتعالى بما فيهما‪.‬‬
‫حكِي ُم (‪ ))1‬ذكر ما في الرض (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآمَنُوا ِل َم تَقُولُونَ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي ا ْلأَ ْرضِ وَهُوَ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫سبّحَ ِللّ ِه مَا فِي ال ّ‬
‫لحظ في سورة الصف ( َ‬
‫ن تَقُولُوا مَا لَا تَ ْفعَلُونَ (‪ ))3‬يعني ل تنقطع المسألة حيثما وردت‪ .‬في الجمعة الكلم على أهل الرض‪.‬‬
‫ع ْندَ اللّهِ أَ ْ‬
‫ن (‪َ )2‬كبُ َر مَ ْقتًا ِ‬
‫مَا لَا تَ ْفعَلُو َ‬
‫يبقى المضارع والماضي‪ :‬طبعا الفعل الماضي ل يراد به المضي دائما يعني مضى وانقضى‪ ،‬قد يراد به المواصلة والستمرار‪ .‬عندما تُسأل‬
‫ما شأن فلن؟ تقول‪ :‬سكن في حارتنا أو محلتنا‪ .‬سكن فعل ماض يعني هو الن ليس ساكنا؟ كل بل تعني والن ما زال ساكنا‪ .‬فلما يأتي (سبح‬
‫ل) يعني هذه الموجودات سبّحت ل سبحانه وتعالى نزهته وقدسته لكنها هي ماضية على ذلك‪ .‬عندما يكون الحديث حديث يحتاج إلى ذكر‬
‫سبّحُ ِللّهِ مَا‬
‫للحاضر والمستقبل (للستمرار للحضور) يعني فيه كلم عن الحضور يستعمل المضارع (يسبح ل)‪ .‬لحظ في سورة الجمعة قال (يُ َ‬
‫ث فِي ا ْلُأ ّميّينَ رَسُولًا ِم ْنهُ ْم يَتْلُو عََل ْيهِمْ َآيَاتِهِ‬
‫حكِي ِم (‪ ))1‬لكن انظر كيف قال (هُوَ اّلذِي َبعَ َ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي الَْأرْضِ ا ْلمَِلكِ ا ْل ُقدّوسِ ا ْلعَزِيزِ ا ْل َ‬
‫فِي ال ّ‬
‫ل ُمبِينٍ (‪ ) )2‬الكلم على الرسالة والرسالة حاضرة ومستقبلة‪ .‬قال (يتلو) ما قال‬
‫ضلَا ٍ‬
‫ن كَانُوا مِنْ َقبْلُ َلفِي َ‬
‫ح ْكمَةَ وَإِ ْ‬
‫َويُ َزكّيهِمْ َو ُيعَّل ُمهُمُ ا ْل ِكتَابَ وَالْ ِ‬
‫تل فيسبح تنسجم مع يتلو ويعلّم ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب‪ .‬لما كان الكلم كلما على حاضر ومستقبل استعمل الفعل يسبح ولما كان الكلم مطلقا‬
‫استعمل الفعل الثابت سبّح‪ .‬فيها كلم كثير لكن ل تريد أن نطيل الجابة‪.‬‬

‫*ما الفرق بين (ما) و (من) في الستخدام اللغوي؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ص َنعُوا) لذات غير‬
‫ف مَا َ‬
‫ك (‪ )29‬طه) ماذا في يمينه؟ عصاه‪( ،‬تَلْقَ ْ‬
‫ق مَا فِي َيمِينِ َ‬
‫في اللغة تستعمل (ما) لذوات غير العاقل ولصفات العقلء ( َوأَلْ ِ‬
‫العاقل ولصفات العقلء‪ .‬تقول من هذا؟ هذا فلن‪ ،‬تسأل ما هو؟ تسأل عن صفته فيقال مثلً هو تاجر‪( ،‬من هو؟) تسأل عن ذاته‪( .‬ما) هي‬
‫تستعمل لمرين‪ :‬لذات غير العاقل ولصفات العقلء (فَانكِحُو ْا مَا طَابَ َلكُم مّنَ النّسَاء (‪ )3‬النساء) عاقل وربنا سبحانه وتعالى يستخدمها لنفسه‬
‫سوّاهَا (‪ ))7‬يتكلم عن نفسه سبحانه‪( .‬ما) تقع على صفات أولي العلم جميعا حتى قسم من النُحاة أدق ل‬
‫كما جاء في سورة الشمس ( َونَ ْفسٍ َومَا َ‬
‫يقولون العقل لن ال تعالى ل يوصف بالعقل ول يصق نفسه أنه العاقل وإنما العالِم‪ ،‬فيقول النحاة لذوي العلم وذوات غير العاقل‪ .‬في سورة‬
‫عبُ ُد (‪ ))3‬ما أعبد هو‬
‫ق الذّكَرَ وَالْأُنثَى (‪ ))3‬من الخالق؟ ال سبحانه وتعالى‪ ،‬في سورة الكافرون (وَلَا أَنتُ ْم عَا ِبدُونَ مَا أَ ْ‬
‫الليل قال تعالى ( َومَا خَلَ َ‬
‫عبَدتّ ْم (‪ ))4‬الصنام غير عاقلة و(ما) تستعمل لذوات غير العاقل وتستعمل لصفات العقلء‪.‬‬
‫ال تعالى‪( ،‬وَلَا َأنَا عَابِ ٌد مّا َ‬
‫(من) إذا إنفردت تكون لذوات العقلء تحديدا‪ ،‬قد تستعمل في مواطن تخرج عن هذا المر مثلً أنت تُنزِل غير العاقل منزلة العاقل‪ ،‬تتكلم مع‬
‫حصانك يقولون لك‪ :‬من تُكلّم؟ تقول‪ :‬أكلّم من يفهمني‪ ،‬من يحفظني‪ ،‬هذا تجوّز‪ .‬في الصل أن (من) لذات غير العاقل وأحيانا يشترط العاقل‬
‫طنِهِ َو ِم ْنهُم مّن يَمْشِي عَلَى ِرجَْليْنِ َو ِمنْهُم‬
‫ل دَابّةٍ مِن مّاء َف ِم ْنهُم مّن َيمْشِي عَلَى بَ ْ‬
‫ق كُ ّ‬
‫مع غير العاقل فتطلق عليهم (من) فيصير تفصيل (وَاللّ ُه خَلَ َ‬
‫شيْ ٍء َقدِي ٌر (‪ )45‬النور) من يمشي على بطنه غير العاقل‪ ،‬من يمشي على رجلين‬
‫ن اللّ َه عَلَى كُلّ َ‬
‫خلُقُ اللّ ُه مَا يَشَاء إِ ّ‬
‫مّن َيمْشِي عَلَى َأ ْربَعٍ يَ ْ‬
‫خبِي ُر (‪ )14‬الملك)‬
‫النسان‪ ،‬اجتمعت في عموم فصّل بـ (من) لها مواطن‪ .‬أما إذا انفردت فل تكون إل للعاقل (أَلَا َيعْلَ ُم مَنْ خََلقَ وَهُوَ اللّطِيفُ الْ َ‬
‫لذي العِلم‪.‬‬

‫*مُا دللة تقديُم الجار والمجرور على الفاعُل فُي قوله (سُبح لله مُا فُي السُموات ومُا فُى‬
‫الرض)؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫التقديم حسب الهتمام في البلغة‪ ،‬يتقدم المفعول على الفاعل لغراض بلغية‪.‬‬

‫*لماذا قدم السموات على الرض؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ل من الذين كان يسبح سابقا أهل السماء أو أهل الرض؟ أهل السماء لن أهل الرض لم يكونوا موجودين أصلً‪ ،‬قبل أن خلق آدم فبدأ بمن‬
‫أو ً‬
‫س َت ْكبَرُوا فَاّلذِينَ‬
‫ن (‪ )20‬النبياء) ( َفإِنِ ا ْ‬
‫سبّحُونَ الّليْلَ وَال ّنهَارَ لَا َي ْفتُرُو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫سبّحُونَ الّليْلَ وَال ّنهَارَ لَا يَ ْفتُرُو َ‬
‫هو أسبق تسبيحا‪ ،‬بمن هو أدوم تسبيحا (يُ َ‬
‫سَأمُونَ (‪ )38‬فصلت) فبدأ بأهل السماء لنهم أسبق في التسبيح قبل خلق آدم ولنهم أدوم تسبيحا‪،‬‬
‫سبّحُونَ لَ ُه بِالّليْلِ وَال ّنهَارِ وَ ُهمْ لَا يَ ْ‬
‫عِندَ َرّبكَ يُ َ‬
‫أدوم في هذه العبادة‪.‬‬

‫آية (‪:)6‬‬
‫*د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬
‫ل عِيسَى ابْنُ مَ ْريَمَ‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم آخر ما قال (أوصيكم بذم ٍة محمدٍ خيرا) والقرآن الكريم وفق بين الديانات الثلثة ووحدها (وَِإ ْذ قَا َ‬
‫ت قَالُوا َهذَا‬
‫ح َمدُ فََلمّا جَاءَهُ ْم بِا ْل َبيّنَا ِ‬
‫سمُهُ أَ ْ‬
‫ي مِنَ التّوْرَاةِ َو ُمبَشّرًا بِرَسُولٍ َي ْأتِي مِنْ َب ْعدِي ا ْ‬
‫ن يَدَ ّ‬
‫ص ّدقًا ِلمَا َبيْ َ‬
‫سرَائِيلَ ِإنّي رَسُولُ اللّهِ إَِل ْيكُ ْم مُ َ‬
‫يَا َبنِي إِ ْ‬
‫سِحْ ٌر ُمبِينٌ ﴿‪ ﴾6‬الصف) من فضل ال ‪ 99‬وتسعة أعشار من هذه المة تؤمن بهذا أن سيدنا موسى وسيدنا عيسى وسيدنا محمد هم ثلثة‬
‫ل مَا َآ َم ْنتُمْ بِ ِه فَ َقدِ ا ْه َتدَوْا) الذين اهتدوا من أهل الكتاب‬
‫مراحل لدين واحد الذين يؤمنون بهذا الذي نؤمن به قِلّة من أهل الكتاب (فَإِنْ َآ َمنُوا ِب ِمثْ ِ‬
‫حدٍ مِنْ رُسُلِ ِه ﴿‪ ﴾285‬البقرة) قِلّة‪.‬‬
‫ق َبيْنَ َأ َ‬
‫وآمنوا بجميع الرسل (لَا نُ َفرّ ُ‬

‫آية (‪:)7‬‬
‫*مُُا دللة اسُُتخدام كلمُُة (الكذب) معّرفُُة فُُي سُُورة الصُُف وقُُد وردت نكرة فُُي مواضُُع‬
‫أخرى؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن {‪ .)}7‬التعريف في‬
‫ف ( َومَنْ أَظَْل ُم ِممّنِ ا ْفتَرَى عَلَى اللّ ِه ا ْلكَذِبَ وَهُ َو ُيدْعَى إِلَى الِْإسْلَامِ وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْلقَوْ َم الظّاِلمِي َ‬
‫قال تعالى في سورة الص ّ‬
‫النحو هو ما دلّ على شيء معيّن (إزالة الشتراك عن الشيء) أما التنكير فهو عام‪ .‬في اليات القرآنية التي وردت كلمة (الكذب) فيها‬
‫بالتعريف هي آيات خاصة بأمر معين أما التي وردت فيها كلمة (كذب) بالتنكير فهي تتعلق بأمر عام‪ .‬مثال في استخدام كلمة (الكذب)‬
‫سرَائِيلُ عَلَى نَفْسِ ِه مِن َقبْلِ أَن ُتنَزّلَ‬
‫طعَا ِم كَانَ حِـلّ ّل َبنِي ِإسْرَائِيلَ ِإلّ مَا حَرّمَ إِ ْ‬
‫بالتعريف في القرآن قوله تعالى في سورة آل عمران (كُلّ ال ّ‬
‫ى عَلَى اللّ ِه ا ْل َكذِبَ مِن َب ْعدِ ذَِلكَ َفأُوْلَـ ِئكَ هُ ُم الظّاِلمُونَ {‪ )}94‬الكذب هنا متعلق‬
‫ل فَ ْأتُو ْا بِالتّوْرَا ِة فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَا ِدقِينَ {‪َ }93‬فمَنِ ا ْفتَرَ َ‬
‫التّوْرَا ُة قُ ْ‬
‫ن َفمَنْ َأظْلَ ُم ِممّنِ ا ْفتَرَى‬
‫ن عََل ْيهِم بِسُلْطَانٍ َبيّ ٍ‬
‫خذُوا مِن دُونِهِ آِلهَةً لّ ْولَا يَ ْأتُو َ‬
‫بالمسألة في الية أما في قوله تعالى في سورة الكهف (هَؤُلَاء قَ ْو ُمنَا اتّ َ‬
‫عَلَى اللّ ِه َكذِبا {‪ )}15‬ليس هناك أمر خاص وإنما هو أمر عام لذا جاءت كلمة (كذب) بالتنكير‪.‬‬

‫آية (‪:)8‬‬

‫*ما سبب الختلف بين اليتين (يريدو ن أ َن يطْفئُوا نور الل َّه بأَفْواهه م ويأْب ى الل َّ َ َ‬
‫ن يُت ِ َّ‬
‫ُ ِ ُ َ ْ ُ ِ‬
‫ِ ِ َ ِ ِ ْ ََ َ‬
‫ه إ ِ ّل أ ْ‬
‫ُ‬
‫م نُوَر هُ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن (‪ )32‬التوبُة) و (يُرِيدُو َُ‬
‫وَلَوْ كَرُِهَ الْكَافُِرو َُ‬
‫م نُورُِهِ وَلوْ كرُِهَ‬
‫مت ُِ ّ‬
‫ه ُ‬
‫م وَالل ُ‬
‫ن لِيُطْفِئوا نُوَر الل هِ بِأفوَاهِهُِ ْ‬
‫ن (‪ )8‬الصف)؟‬
‫الْكَافُِرو َ‬
‫د‪.‬حسام النعيمى ‪:‬‬
‫القرآن يحتاج إلى تدبر أي إلى نظر إثر نظر وكلما تدبر انشكفت له أمور ما كان يعرفها من قبل‪.‬‬
‫ل عن السياق فالسيقا مهم لنه لما تقتطع آية من سياقها تُفهم في غير وجهها وهذا‬
‫ننظر في ما قبل هاتين اليتين (ل ينبغي أن نفهم شيئا منعز ً‬
‫حتى ينقطع الطريق على الذين يحمّلون ألفاظ القرآن الكريم ما ل تحتمله لما يقطعها لذلك ل بد أن تؤخذ حتى يكون الفهم الكامل وهذا دليل‬
‫ترابط اليات مع أن كل منها نزلت في وقت والرسول كان يقول‪ :‬ضعوا هذه هنا وضعوا هذه هنا وهذا توقيفي بوحي من ال تعالى وليس‬
‫بفعل منه لن هذا كلم ال عز وجل‪.‬‬
‫ويمكن أن يستفيد النسان من سبب النزول في فهم الية لكن نحن قلنا أنه في الغالب ما صح من أسباب النزول في الحاديث الصحيحة قليل‬
‫وكثير منها ما صح وكذلك في فضائل السور وللعلماء فيها كلم‪ .‬لكن سبب النزول قد ينفع في فهم الية داخل السياق والصل أن يؤخذ النص‬
‫داخل سياقه‪.‬‬
‫ط ِفئُوا نُورَ اللّ ِه بَِأفْوَا ِههِمْ َويَ ْأبَى اللّهُ إِلّا أَنْ ُيتِ ّم نُورَهُ‬
‫الية الولى التي هي في سورة التوبة هي في الكلم على اليهود والنصارى (يُرِيدُونَ أَنْ يُ ْ‬
‫ن (‪ )32‬التوبة) والية الخرى أيضا في الكلم عليهم‪ ،‬على اليهود والنصارى‪ .‬لكن آيات سورة التوبة تتعلق وتتحدث عن‬
‫َولَ ْو كَرِهَ ا ْلكَا ِفرُو َ‬
‫تحريفهم لكتبهم أفعالهم هم‪ .‬فلما تحدث عن تحريفهم لكتبهم ل يحتاج ذلك إلى تأكيد لنه معلوم لدى المسلمين أنهم حرّفوا وغيّروا‪ ،‬وهم أيضا‬
‫يعلمون أنهم حرفوا وغيروا فلم يستعمل أساليب التوكيد هنا لكن لما جاء في الكلم عنهم في حربهم للرسول وفي إنكار نبوته مع أنه موجود‬
‫عندهم وتحمسهم لمحاربة السلم كأنهم هم يؤكدون إطفاء نور ال استعمل التأكيد وفي الرد عليهم إستعمل الصيغة الثابتة‪ .‬نوضح ذلك‪:‬‬
‫ل قَاتََلهُمُ اللّهُ‬
‫ن قَوْلَ اّلذِينَ َكفَرُو ْا مِن َقبْ ُ‬
‫ح ابْنُ اللّ ِه ذَِلكَ قَوُْلهُم بَِأفْوَا ِههِ ْم يُضَاهِؤُو َ‬
‫ت النّصَارَى ا ْلمَسِي ُ‬
‫آيات التوبة ( َوقَاَلتِ ا ْل َيهُو ُد عُ َزيْ ٌر ابْنُ اللّهِ َوقَالَ ْ‬
‫سبْحَانَهُ‬
‫حدًا لّ إِلَـهَ ِإلّ ُهوَ ُ‬
‫ح ابْنَ مَ ْريَمَ َومَا ُأمِرُواْ ِإلّ ِل َي ْعبُدُواْ إِلَـهًا وَا ِ‬
‫حبَارَ ُهمْ وَرُ ْهبَا َنهُمْ َأ ْربَابًا مّن دُونِ اللّهِ وَا ْلمَسِي َ‬
‫خذُواْ أَ ْ‬
‫ن (‪ )30‬اتّ َ‬
‫َأنّى يُ ْؤ َفكُو َ‬
‫ش ِركُونَ (‪ ))31‬إتخاذ الحبار والرهبان من دون ال وذكرنا سابقا قصة عدي بن حاتم الطائي الذي كان يتصور أن العبادة هي بمعناه‬
‫عمّا يُ ْ‬
‫َ‬
‫حبَارَهُمْ َورُ ْهبَا َنهُمْ أَ ْربَابًا مِنْ‬
‫خذُوا أَ ْ‬
‫اللغوي فجاء في الحديث عن عدي بن حاتم الذي قال فيه للرسول ‪ :‬يا محمد إنهم لم يعبدوهم كيف تقول (اتّ َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫دُونِ اللّهِ)؟ فالرسول يبيّن له مفهوم العبادة في السلم فقال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلل فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم‪ .‬عندنا‬
‫مصطلحات صار لها مفهوم آخر في السلم الصلة في السلم لها معنى غير معناها اللغوي والزكاة معناها النمو لكن في السلم لها‬
‫مفهومها الخاص فلما قال هم ل يعبدوهم قال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلل فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم‪ .‬هذا التحريف إذن‬
‫كان في منهجهم هم فلما كان التحريف في منهجهم هذا نوع من محاولة إطفاء نور ال أي دين ال ويأبى ال إل أن يتم نوره بإرسال محمد‬
‫ن (‪ ))33‬فلما يظهر على جميع الديان الخرى وهو‬
‫ش ِركُو َ‬
‫ن كُلّهِ وَلَ ْو كَرِهَ ا ْلمُ ْ‬
‫ظهِرَ ُه عَلَى الدّي ِ‬
‫حقّ ِليُ ْ‬
‫بقوله (هُوَ اّلذِي أَ ْرسَلَ رَسُولَ ُه بِا ْل ُهدَى َودِينِ الْ َ‬
‫الدين الصادق الصحيح النقي عند ذلك لفظهم بأفواههم ل يجدي نفعا فما كان هناك حاجة إلى توكيد‪.‬‬
‫ل يَ ْأتِي مِن‬
‫ي مِنَ التّوْرَاةِ َو ُمبَشّرًا بِ َرسُو ٍ‬
‫ص ّدقًا ّلمَا َبيْنَ َيدَ ّ‬
‫ل اللّهِ إَِل ْيكُم مّ َ‬
‫ن مَ ْريَ َم يَا َبنِي إِسْرَائِيلَ ِإنّي رَسُو ُ‬
‫ل عِيسَى ابْ ُ‬
‫أما في سورة الصف (وَِإذْ قَا َ‬
‫ن (‪َ )6‬ومَنْ َأظْلَ ُم ِممّنِ ا ْفتَرَى عَلَى اللّهِ ا ْل َكذِبَ وَهُ َو يُدْعَى ِإلَى ا ْلإِسْلَامِ وَاللّهُ لَا َي ْهدِي‬
‫سحْ ٌر ّمبِي ٌ‬
‫ت قَالُوا َهذَا ِ‬
‫ح َمدُ فََلمّا جَاءهُم بِا ْل َبيّنَا ِ‬
‫سمُهُ أَ ْ‬
‫َب ْعدِي ا ْ‬
‫الْقَ ْومَ الظّاِلمِينَ (‪ ))7‬غيروا ما في كتبهم‪ ،‬كذبوا‪( ،‬يريدون ليطفئوا) فيه نوع من الصرار من قبلهم للطفاء كأنما يريدون بفعلهم هذا أن يصلوا‬
‫طفِؤُوا نُو َر اللّ ِه بَِأفْوَا ِههِمْ وَاللّ ُه ُمتِمّ نُورِهِ وَلَ ْو كَرِ َه ا ْلكَافِرُونَ) إستعمل‬
‫إلى إطفاء نور ال‪ ،‬إلى حجب السلم ففيها نوع من التأكيد‪( .‬يُرِيدُونَ ِليُ ْ‬
‫إسم الفاعل والسم أثبت وآكد من الفعل فناسب هذا التأكيد‪ ،‬لما جاء باللم جاء بكلمة (متم نوره)‪ .‬في المغرب يقرأون متمٌ نوره فإذن عندنا‬
‫قراءتان‪ :‬متمُ نوره قرأها ابن كثير وحمزة والكسائي عن عاصم وشعبة قرأها مت ٌم نوره‪ ،‬معناه مكة وقبائل الكوفة قرأت متمُ نوره‪ ،‬المدينة‬
‫والبصرة الشام وبعض قبائل الكوفة (شعبة عن عاصم) قرأوا مت ٌم نوره‪ .‬عندما يقول متمُ نوره بمعنى أن المر وقع‪ .‬بعض النحويين أراد أن‬
‫ل زيد أو قال لك أنا قاتلٌ زيد فماذا تقول؟ قال في الحالين آخذ به فهو اعتراف‬
‫يبين حاجة الفقه إلى النحو‪ ،‬سأل أحدهم إذا قال لك فلن أنا قات ُ‬
‫ل يعترف على نفسه بالقتل لكن لو قال أنا قاتلٌ زيد فهذا تهديد بالقتل أنه سيفعل ذلك في المستقبل‪ .‬متمُ نوره إشارة‬
‫بالقتل‪ ،‬قال ل إذا قال أنا قات ُ‬
‫إلى وقوعه ووقوع بداياته بإرسال الرسول ومتمٌ نوره إشارة إلى استمرار نزول اليات على الرسول في المستقبل أي لم يتوقف الوحي‪.‬‬
‫في الجمع بين القراءتين معناه أنه تعالى بدأ في إتمام نوره وهو ماضٍ في هذا التمام مدة حياة النبي حاضرا ومستقبلً فجمعت القراءتان‬
‫الصورتين لذا نقول نحاول أن نجمع بين القراءتين‪.‬‬

‫د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬

‫الفرق بين هذا وذاك‪ :‬عندما يأتي الفعل يريد وبعده أن وفعل آخر هذا إعلن الرادة أريد أن أعلمك فقط أعلن نيتي أنا ما علمتك بعد‪ ،‬عندما‬
‫أريد أن أعلمك أريد أن أعاقبك أريد أن أجزيك كل هذا إعلن للفعل أنا سأفعل هذا هذا وعدٌ سواء كان وعدا أو تهديدا أو تكريما أو ما شاكل‬
‫ذلك أريد أن أفعل كذا‪ .‬إذا أقول أريد لفعل كذا باللم المضمرة معناها إني قد اتخذت السباب وباشرت الفعل لما أقول أريد أن أعلمك هذا بعد‬
‫ما بدأنا وعد أريد لعلمك يعني أنا أحضرت الدفاتر والوراق والكتب وفرشتها تعال اجلس‪ ،‬قلت ماذا تريد مني؟ أريد أن أعلمك أريد لعلمك‬
‫هذا في كل اليات ‪.‬‬

‫آية (‪:)12‬‬
‫*يختُُم الله تعالى هذه اليُُة بقوله (ذلك الفوز العظيُُم) وفُُي آيُُة أخرى يقول (ذلك هُُو الفوز‬
‫العظيم) فما دللة الختلف؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫(ذلك هو الفوز العظيم) عرّف الفوز وجاء بضمير الفصل (هو) (وضمير الفصل يقع بين المبتدأ والخبر أو ما أصله مبتدأ وخبر أي إسم أن‬
‫وخبرها وإسم كان وخبرها بين المفعولين حتى يفصل بين الخبر والنعت أو الصفة)‪ ،‬هذا هو ضمير الفصل وفائدته التوكيد والحصر‪ .‬فلما يقول‬
‫(ذلك هو الفوز العظيم) يعني ليس هناك فوز آخر وما عداه هو الخسران‪ .‬ما قال ذلك فوز عظيم لن معناه قد يكون هناك فوز آخر محتمل‪.‬‬
‫هذا ربح وليس معناه أنه ليس هناك ربح آخر‪ ،‬هذا نجاح وليس معناه أنه ليس هناك نجاح آخر‪ .‬فلما قال (ذلك هو الفوز العظيم) تحديدا أي‬
‫ليس هناك فوز آخر وما عداه خسران‪ .‬وجاء بـ (هو) زيادة في التوكيد والحصر‪ .‬ويقول في آيات أخرى (ذلك الفوز العظيم) هذه فيها حصر‬
‫وأحيانا تأتي بؤكد واحد أو مؤكدين تكون أقوى‪ .‬في نفس السؤال نضرب مثلً في قوله تعالى (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا هَلْ َأدُّلكُ ْم عَلَى تِجَارَ ٍة تُنجِيكُم‬
‫خيْ ٌر ّلكُمْ إِن كُنتُ ْم َتعَْلمُونَ (‪َ )11‬يغْ ِفرْ َلكُ ْم ذُنُو َبكُمْ‬
‫سكُ ْم ذَِلكُمْ َ‬
‫سبِيلِ اللّ ِه بَِأمْوَاِلكُ ْم وَأَنفُ ِ‬
‫ن بِاللّهِ َورَسُولِهِ َوتُجَا ِهدُونَ فِي َ‬
‫عذَابٍ أَلِي ٍم (‪ )10‬تُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫ن َ‬
‫مّ ْ‬
‫ن ذَِلكَ ا ْلفَوْ ُز ا ْلعَظِي ُم (‪ )12‬الصفّ) ما قال (هو)‪ ،‬قال (تؤمنون بال‬
‫عدْ ٍ‬
‫ت َ‬
‫جنّا ِ‬
‫طّيبَةً فِي َ‬
‫حتِهَا الَْأ ْنهَا ُر َومَسَاكِنَ َ‬
‫جرِي مِن َت ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫جنّا ٍ‬
‫َوُيدْخِ ْلكُ ْم َ‬
‫ورسوله‪ ،‬وتجاهدون في سبيل ال)‪ ،‬ثم ذكر يغفر لكم ذنوبكم ويدخلهم جنات‪ ،‬طلب منهم اليمان بال والجهاد في سبيل ال يغفر لكم ذنوبكم‬
‫سبِيلِ اللّ ِه َفيَ ْقتُلُونَ َويُ ْقتَلُونَ‬
‫ن فِي َ‬
‫جنّ َة يُقَاتِلُو َ‬
‫سهُمْ وََأمْوَاَلهُم ِبأَنّ َلهُمُ ال َ‬
‫شتَرَى مِنَ ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ أَن ُف َ‬
‫ويدخلكم جنات‪ .‬وقال تعالى في آية أخرى (إِنّ اللّهَ ا ْ‬
‫س َتبْشِرُو ْا ِب َب ْيعِكُمُ اّلذِي بَا َي ْعتُم بِهِ َوذَِلكَ هُوَ ا ْلفَوْ ُز ا ْلعَظِي ُم (‪ )111‬التوبة)‬
‫عدًا عََليْهِ حَقّا فِي التّ ْورَاةِ وَالِنجِيلِ وَا ْلقُرْآنِ َومَنْ أَ ْوفَى بِ َع ْهدِهِ مِنَ اللّ ِه فَا ْ‬
‫وَ ْ‬
‫في الية الولى قال تؤمنون بال‪ ،‬يعني طلب منهم اليمان بال والستمرار عليه وهنا قال اشترى من المؤمنين فوصفهم باليمان‪ .‬هناك طلب‬
‫منهم أن يجاهدوا في سبيل ال (تجاهدون في سبيل ال) عندهم الموال والنفس يجاهدون فيها لكن في الثانية باع واشترى ولم يبقى عندهم مال‬
‫جهَادًا َكبِيرًا (‪)52‬‬
‫ول أنفس (فاستبشروا ببيعكم)‪.‬هناك جهاد وهنا يقاتلون والجهاد ليس بالضرورة من القتال فالدعوة جهاد (وَجَا ِهدْهُم بِهِ ِ‬
‫الفرقان) أما القتال حرب (فيقتلون ويُقتلون) وهذا أقوى الجهاد‪ .‬أي تضحية أكبر من أن يدفع الواحد نفسه فل يبقى عنده مال ول نفس؟ هذه‬
‫أكبر ولذلك في الية الولى قال (ويدخلكم جنات) لما أدخلهم جنات هل بالضرورة أنها صارت مُلكهم؟ في الثانية قال (بأن لهم الجنة) كأنهم‬
‫اشتروا الجنة فصارت تمليكا لهم كأن ال تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنة‪ ،‬هذا تمليك أما في الية الولى فليس فيها تمليك فالدخال‬
‫ليس بالضرورة أن يكون تمليكا‪ ،‬الثانية بيع وشراء هذا هو الفوز العظم ولذلك قال فيها (ذلك هو الفوز العظيم)‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫آية (‪:)14‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما قَا َ‬
‫*في سورة‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫م لِل ْ َ‬
‫عي َ‬
‫نآ َ‬
‫ن َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫صاَر الل ّهِ ك َ َ‬
‫منُوا كُونوا أن َ َ‬
‫الصف (ي َا أيُّه َا ال ّذِي َ‬
‫م ْ‬
‫حوَارِيِّي َ‬
‫سى اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صاُر الل ّهِ (‪ ))14‬وفي آل عمران تكررت الية (فَل َ َّ‬
‫ح َّ‬
‫صارِي إِلَى الل ّهِ قَا َ‬
‫س‬
‫ن أن‬
‫ح‬
‫أَن‬
‫ما أ َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫حوَارِيُّو َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل ال ْحواريُون نح َ‬
‫لم َ‬
‫صارِي إِلَى اللّهِ قَا َ‬
‫منَّا بِاللّهِ وَا ْ‬
‫شهَد ْ بِأَنَّا‬
‫ِ‬
‫سى ِ‬
‫عي َ‬
‫صاُر اللّهِ آ َ‬
‫منْهُ ُ‬
‫ن أن َ‬
‫ن أن َ‬
‫َ َ ِّ َ َ ْ ُ‬
‫م الْكُفَْر قَا َ َ ْ‬
‫ن (‪ ))52‬عيسُُى ينسُُب النصُُرة إليُُه وهُُم يقولون نحُُن أنصُُار الله مباشرة فمُُا دللة‬
‫مو َ‬
‫م ُْ‬
‫ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫هذا؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫أولً ما معنى (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ)؟ هذا التعبير يحتمل معنيين الول أنا أنصر ال (إِن تَنصُرُوا اللّ َه يَنصُ ْركُ ْم (‪ )7‬محمد) ينصر دينكم‪ ،‬فمن‬
‫يكون معي في نصرة دين ال؟ أنا أنصر حتى أنتهي إلى ال‪ ،‬حتى أفضي إلى ربي حتى نصل إلى ربنا‪ .‬فمن يكون معي في نصرة ال (إِن‬
‫تَنصُرُوا اللّ َه يَنصُ ْركُمْ)؟ أنا أنصر ال أنصر دينه فمن يكون معي في ذلك؟ هذا شكل والشكل الثاني إن ال ينصرني في هذا المر فمن يكون‬
‫معي في نصرة ال إياي؟ ينصرني يعني يؤيدني فمن يكون معي في هذا المر؟ وهذه يعبر عنها بـ (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) يعني أنا سأفعل‬
‫وينصرني ال بشكل ما فمن يكون معي في ذلك؟‪ ،‬أنا أنصره وهو ينصرني فمن يكون معي؟ هذا السؤال يحتمل المعنيين وقد ذكرهما‬
‫المفسرون والية تستوعب المعنيين‪.‬‬
‫ومن ينصر دين ال ينصره ال هي متلزمة وفي الحالتين يجمعهما قوله تعالى (إِن تَنصُرُوا اللّ َه يَنصُ ْركُمْ) ولذلك المران مطلوبان والمعنيين‬
‫صرُوا اللّ َه يَنصُ ْر ُكمْ) فيها المعنيين من يكون نصيرا معي لدين ال وال ينصره؟ نصر ال له صور كثيرة وليس‬
‫ذكرهما المفسرون لن (إِن تَن ُ‬
‫له صورة واحدة‪ ،‬التثبيت هو نوع من النصر وكون النسان ثابتا على دينه والفتنة ل تضره هذا نصر‪ .‬إذن هذان المعنيان هما مما يجمعهما‬
‫صرُوا اللّ َه يَنصُ ْر ُكمْ)‪ .‬يبقى السؤال لماذا قال نحن أنصار ال؟ ولم يقل نحن أنصارك إلى ال؟ هم للعلم بأنهم سينصرونه‬
‫قوله تعالى (إِن تَن ُ‬
‫وإن لم يكن معهم حتى لو مات أو قتل لنهم لو قالوا نحن أنصارك إلى ال سيتعلق التصر بوجوده إذا كان معهم (أنصارك) فإذا أفضى‬
‫انفضوا‪ ،‬نحن أنصارك انتهى ما بينهما‪ ،‬نحن أنصار فلن فإذا ذهب انتهى المر‪ .‬قالوا (نَحْنُ أَنصَا ُر اللّهِ) يعني سنكون سواء كنت معنا أو لم‬
‫تكن معنا على الطلق‪ .‬لو قالوا نحن أنصارك إلى ال معناه أن النصرة ستنقطع بعد ذهابه لكن لما قالوا نحن أنصار ال النصرة ل تنقطع‬
‫حتى بعد ذهابه‪ .‬حتى هو لم يقل من أنصار ال؟ وإنما قال (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) لنه لو قال من أنصار ال؟ لدّعى كل واحد أنه أنصار ال‬
‫وحتى اليهود تقول نحن أنصاره‪ .‬إذن هو يريد نصرة ال عن طريق الدين الذي جاء به فهو مكلف ورسول ولم يرد أن يعمم السؤال وإل لقال‬
‫كل واحد نحن أنصار ال من وجهة نظرهم‪ .‬إذن السؤال (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) ولم يقل من أنصار ال؟ السؤال فيه نظر والجابة فيها نظر‬
‫أيضا‪ .‬والجابة (نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ) لم يقولوا نحن أنصارك يعني هو ما يسأل من أنصار ال؟ لنه سيجيب كثيرون وسيدّعون أنهم أنصار ال‬
‫وإن لم يكونوا من أتباعه‪ .‬الكل أنصار ال والجابة لم تكن نحن أنصارك إلى ال حتى ل تكون متعلقة به وإنما بال مباشرة حتى لو ذهب وهذا‬
‫يعلم صدقهم من خلل هذا الكلم فهم فعلً صادقون ولم يربطوا الجابة به شخصيا وإنما بأصل الرسالة وأصل الدعوة‪.‬‬
‫ل هذا الكلم؟‬
‫هل قالوا فع ً‬
‫هم قالوا مدلول هذا الكلم لن ربنا سبحانه وتعالى حتى لو كان بغير لسان العرب يترجم أدق الترجمة لكن بأسلوب معجز‪ ،‬أدق الترجمة وينقل‬
‫المعاني أدقهل لكن بأسلوب معجز‪ .‬هم لم يتكلموا العربية فربنا نقل عنهم معنى الكلم تماما بأسلوبه المعجز كما قالوا وبالتالي حينما نقل عن‬
‫فرعون نقل الكلم الذي يريده فرعون لكن بأسلوب معجز وتعبير أدبي‪ .‬أنا قرأت ترجمات لشاعر مترجمين مختلفين هي المعاني واحدة لكن‬
‫لكل مترجم أسلوب مختلف بحسب ما أوتي من قوة بيان قصص نقرأها مترجمة لكن المترجم يعطيها وإن كانت الحداث هي واحدة لكن كيف‬
‫تصاغ وكيف تنقل؟ هذا ما حدث بالفعل لكن ال تعالى نقله لنا بأسلوب معجز‪.‬‬

‫****تناسب فواتح سورة الصف مع خواتيمها****‬

‫عنْدَ اللّهِ أَ ْ‬
‫ن‬
‫ن مَا لَا َت ْفعَلُونَ (‪َ )2‬كبُ َر مَ ْقتًا ِ‬
‫حكِي ُم (‪ )1‬يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا لِ َم تَقُولُو َ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي الَْأرْضِ وَهُ َو ا ْلعَزِيزُ الْ َ‬
‫سبّحَ لِلّ ِه مَا فِي ال ّ‬
‫بدايتها ( َ‬
‫ص (‪ ))4‬وفي أواخرها (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا هَلْ َأدُّلكُ ْم عَلَى‬
‫ن مَرْصُو ٌ‬
‫صفّا َكَأّنهُمْ ُب ْنيَا ٌ‬
‫سبِيلِهِ َ‬
‫ن فِي َ‬
‫ن يُقَاتِلُو َ‬
‫ب اّلذِي َ‬
‫ن (‪ )3‬إِنّ اللّ َه يُحِ ّ‬
‫تَقُولُوا مَا لَا تَ ْفعَلُو َ‬
‫ن (‪َ )11‬يغْفِرْ‬
‫ن ُك ْنتُ ْم تَعَْلمُو َ‬
‫خيْرٌ َلكُمْ إِ ْ‬
‫سكُ ْم ذَِلكُمْ َ‬
‫سبِيلِ اللّ ِه ِبَأمْوَاِلكُمْ وََأنْ ُف ِ‬
‫ن فِي َ‬
‫عذَابٍ َألِي ٍم (‪ )10‬تُ ْؤ ِمنُونَ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ َوتُجَا ِهدُو َ‬
‫تِجَارَ ٍة ُتنْجِيكُ ْم مِنْ َ‬
‫حبّو َنهَا نَصْ ٌر مِنَ اللّهِ َو َفتْحٌ‬
‫عدْنٍ ذَِلكَ الْفَ ْوزُ ا ْلعَظِي ُم (‪ )12‬وَأُخْرَى تُ ِ‬
‫ت َ‬
‫جنّا ِ‬
‫طّيبَ ًة فِي َ‬
‫ح ِتهَا ا ْلَأنْهَارُ َومَسَاكِنَ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جنّاتٍ َتجْرِي مِ ْ‬
‫َل ُكمْ ُذنُو َبكُمْ َويُدْخِ ْل ُكمْ َ‬
‫قَرِيبٌ َوبَشّرِ ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ (‪ )13‬يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا كُونُوا َأنْصَارَ اللّهِ)‪ .‬كونوا أنصار ال‪ ،‬إن ال يحب من يقاتلون في سبيله صفا‪ ،‬وجههم إلى‬
‫الجهاد وقال كونوا أنصار ال‪.‬‬

‫*****تناسب خواتيم الصف مع فواتح الجمعة*****‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫السورتان الحادية والستون والثانية والستون الصف والجمعة‪ .‬ربنا تعالى في نهاية الصف قال (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا كُونُوا َأنْصَارَ اللّ ِه َكمَا قَالَ‬
‫ن نَحْنُ َأنْصَارُ اللّ ِه فََآ َمنَتْ طَائِفَ ٌة مِنْ َبنِي ِإسْرَائِيلَ َوكَفَ َرتْ طَا ِئفَ ٌة فََأّيدْنَا اّلذِينَ‬
‫ن مَنْ َأنْصَارِي إِلَى اللّ ِه قَالَ الْحَوَا ِريّو َ‬
‫ن مَ ْريَمَ ِللْحَوَا ِريّي َ‬
‫عِيسَى ابْ ُ‬
‫ث فِي ا ْلُأ ّميّينَ رَسُولًا ِم ْنهُمْ َيتْلُو عََل ْيهِمْ َآيَاتِهِ‬
‫صبَحُوا ظَا ِهرِينَ (‪ ))14‬هذا تعليم‪ ،‬وماذا قال في بداية الجمعة؟ قال (هُوَ اّلذِي َبعَ َ‬
‫عدُوّهِ ْم َفأَ ْ‬
‫َآ َمنُوا عَلَى َ‬
‫ل ُمبِينٍ (‪ ))2‬هذا تعليم‪ ،‬فقال ويعلمهم الكتاب والحكمة‪ .‬في الجمعة ذكر الذين‬
‫ضلَا ٍ‬
‫ن كَانُوا مِنْ َقبْلُ َلفِي َ‬
‫ح ْكمَةَ وَإِ ْ‬
‫َويُ َزكّيهِمْ َو ُيعَّل ُمهُمُ ا ْل ِكتَابَ وَالْ ِ‬
‫عذَابٍ َألِي ٍم (‪ ))10‬وفي الجمعة قال‬
‫هادوا وفي الصف الذين آمنوا فقال في آخر الصف قال (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا هَلْ َأدُّلكُ ْم عَلَى تِجَارَ ٍة ُتنْجِيكُ ْم مِنْ َ‬
‫ن ُكنْتُ ْم صَا ِدقِينَ (‪ )6‬وَلَا َي َتمَنّ ْونَهُ َأبَدًا ِبمَا َق ّدمَتْ َأيْدِيهِمْ وَاللّ ُه عَلِيمٌ‬
‫س َف َتمَنّوُا ا ْلمَ ْوتَ إِ ْ‬
‫ن دُونِ النّا ِ‬
‫ع ْمتُمْ َأّنكُمْ أَوِْليَاءُ لِلّ ِه مِ ْ‬
‫ل يَا َأّيهَا اّلذِينَ هَادُوا إِنْ زَ َ‬
‫(قُ ْ‬
‫ن (‪ ))7‬الذين هادوا ل يتمنون الموت والمؤمنون يجاهدون في سبيل ال بأموالهم وأنفسهم فصارت مقارنة بين هؤلء وهؤلء‪ .‬ليس هذا‬
‫بِالظّاِلمِي َ‬
‫ل مُوسَى ِلقَ ْومِهِ يَا َقوْمِ لِ َم تُ ْؤذُو َننِي َو َقدْ َتعَْلمُونَ َأنّي رَسُولُ اللّهِ‬
‫فقط وإنما ذ ّم بني إسرائيل في السورتين الصف والجمعة‪ ،‬قال في الصف (وَِإ ْذ قَا َ‬
‫حمَارِ‬
‫حمِلُوهَا َك َمثَلِ الْ ِ‬
‫حمّلُوا التّوْرَا َة ثُمّ َل ْم يَ ْ‬
‫سقِينَ (‪ ))5‬وفي الجمعة قال ( َمثَلُ اّلذِينَ ُ‬
‫ِإَليْكُ ْم فََلمّا زَاغُوا َأزَاغَ اللّ ُه قُلُو َبهُمْ وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْلقَوْ َم الْفَا ِ‬
‫س َمثَلُ الْقَ ْومِ اّلذِينَ َكذّبُوا بَِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ لَا َي ْهدِي الْ َقوْمَ الظّاِلمِينَ (‪ ))5‬فهنالك تناسب بينهم‪.‬‬
‫حمِلُ َأسْفَارًا ِبئْ َ‬
‫يَ ْ‬

‫‪‬‬

‫تم بحمد ال وفضله ترتيب هذه اللمسات البيانية في سورة الصف كما تفضل بها الدكتور فاضل صالح السامرائي والدكتور حسام النعيمى‬
‫زادهما ال علما ونفع بهما السلم والمسلمين والدكتور أحمد الكبيسى والخواطر القرآنية للستاذ عمرو خالد وقامت بنشرها أختنا الفاضلة‬
‫سمرالرناؤوط فى موقعها إسلميات جزاهم ال عنا خير الجزاء ‪ ..‬فما كان من فضلٍ فمن ال وما كان من خطأٍ أوسه ٍو فمن نفسى ومن‬
‫الشيطان‪.‬‬
‫أسأل ال تعالى ان يتقبل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن ينفعنا بهذا العلم فى الدنيا والخرة ويلهمنا تدبر آيات كتابه العزيز والعمل به على‬
‫النحو الذى يرضيه وأن يغفر لنا وللمسلمين جميعا يوم تقوم الشهاد ول الحمد والمنة‪ .‬وأسألكم دعوة صالحة بظهر الغيب عسى ال أن يرزقنا‬
‫حسن الخاتمة ويرزقنا صحبة نبيه الكريم فى الفردوس العلى‪.‬‬

‫الرجاء توزيع هذه الصفحات لتعم الفائدة إن شاء ال وجزى ال كل من يساهم في نشر هذه اللمسات خير الجزاء في الدنيا والخرة‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful