‫ن و الدب‬

‫المحور الّثاني‪ :‬في الف ّ‬
‫سامية لما لها من‬
‫ضر فاهتّموا بها و نّزلوها المنزلة ال ّ‬
‫أدرك العرب و المسلمون عموما ما للفنون من دور فعال في الّتح ّ‬
‫‪.‬أثر على الّنفوس و الخلق في سبيل الرتقاء بالنسان من المنزلة الّدونّية إلى أخرى فنّية جمالّية‬
‫ي ‪1.‬‬
‫ن القول ّ‬
‫‪:‬بلغة الف ّ‬
‫شعر سبيل إلى عطف‬
‫ن القولي أحاسيسه و أفكاره و مقاصده فكان ال ّ‬
‫ي قديما هذا الف ّ‬
‫شعر ديوان العرب و ليه أودع المبدع العرب ّ‬
‫ال ّ‬
‫شأن في الّنثر فالّناظر إلى كليلة و دمنة مثل يدرك ما لهذا الثر من‬
‫القلوب على القيم الحسنة و تنفيرا من القيم الرذيلة و كذلك ال ّ‬
‫طالح‬
‫صالح و ال ّ‬
‫سلوك ة حمل النسان على إعمال العقل آلة في الّتمييز بين ال ّ‬
‫‪.‬قيمة في توجيه ال ّ‬
‫ي ‪2.‬‬
‫سمع ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫‪:‬بلغة الف ّ‬
‫ن الّنفوس تصدأ كما يصدأ الحديد لذلك اهتّم الفلسفة و العلماء‬
‫سأم ل ّ‬
‫يحتاج النسان في حياته إلى الموسيقى لدفع الملل و ال ّ‬
‫بالموسيقى لما وجدوا فيها من غايات نبيلة و تهذيب للذواق و الّترويح عن الّنفوس‪ .‬و كان الفاربي علمة مميزة في هذا الطار‬
‫ن علينا" و حذوه سار ابن سينا الذي كان يتخذ من الموسيقى منهجا في مداواة مرضاه‬
‫و هو القائل "من لم يكن موسيقيا ل يدخل ّ‬
‫و أّما الغزالي و هو إمام فقيه و فيلسوف فقال "من لم يهّزه العود و أوتاره و الربيع و أزهاره فهو فاسد المزاج يحتاج إلى‬
‫‪".‬علج‬
‫ي ‪3.‬‬
‫ن البصر ّ‬
‫‪:‬بلغة الف ّ‬
‫يو‬
‫سه الجمال ّ‬
‫تزخر العمارة العربّية السلمّية بفنون جميلة راقية تقف شاهدا على عبقرّية الفنان العربي المسلم و على رفعة ح ّ‬
‫‪.‬عمق خياله و ثراء إبداعه‬
‫ك فيه ان للّدين أثرا في ذلك فلقد كان الفنان العربي المسلم محبا للفضيلة شغوفا بالجمال يتتّبعه في الوجود مقّدسا‬
‫و مما ل ش ّ‬
‫ط و عمارة المساجد و القصور و المنازل و في المنمنمات‬
‫ق بما انعكس على أعماله في الرقش و الخ ّ‬
‫‪.‬للح ّ‬
‫لقد أودع فنه سر خلوده إلى اليوم و إّننا لنشعر اليوم و نحن نقف أمام هذه العمال في مختلف أنحاء البلد السلمية إل‬
‫بالعتزاز و الفخر فنكّبر فيهم إحساسهم المرهف و دّقة أعمالهم و ما توفرت عليه من مرجعّيات جمالّية ذات خصوصّية بالّثقافة‬
‫‪.‬العربّية السلمّية‬
‫ط وجها آخر من قّوة تلك الحضارة و علمة مميزة لها و مثال على حب الجمال و‬
‫ن الخ ّ‬
‫لقد كانت العمارة العربية السلمّية و ف ّ‬
‫سعي الّدؤوب إليه‬
‫‪.‬ال ّ‬
‫سابقة له في الحضارات‬
‫و لم يكن المهندس العربي قديما ينشأ إبداعه من فراغ و هو الذي تأّثر بتعاليم الّدين الجديد و بالفنون ال ّ‬
‫الخرى اليونانّية و الّرومانّية و الفارسّية و غيرها و لكّنه استطاع أن يهب أعماله خصوصّية نادرة تقف دليل على قّوة البداع‪،‬‬
‫فالمتأّمل مثل في عمارة المنزل العربي قديما و في هندسة المدينة العربية العتيقة أسوارا و أزّقة و أسواقا و منازل و قصورا‬
‫غل في الّداخل فيأخذه الفنان إلى لوحات جمالّية فاتنة تسبي العقول‬
‫‪.‬يلحظ أّنها بسيطة من الخارج و حسبه أن يتو ّ‬
‫ظاهر ليس محدّدا لقيمة الشياء و إّنما الجوهر هو المرجع في القيم و الخلق و تلك الفكرة منبثقة عن الّدين ترسخ قيمه‬
‫ن ال ّ‬
‫إّ‬
‫‪.‬فتعيد إنتاجها فنّيا‬
‫طشا للقيم الصيلة فأودع فنه سر الخلود و رؤيته‬
‫و صفوة العقول إن الفنان العربي المسلم في القديم كان محبا للجمال حساسا متع ّ‬
‫للجمال و الوجود‪ .‬فكان بحق علمة ممّيزة للحضارة العربية السلمّية التي اهتّمت بالفنون و أجّلت الجمال خلفا لما يرّوج له‬
‫ن إلى ذرى الخلق و البداع‬
‫ن السلم كان مانعا من الموانع دون إدراك الجمال و الوصول بالف ّ‬
‫‪.‬أعداؤها اليوم من أ ّ‬