‫اخلط الأمامي‬

‫ل�سان حال‪ ‬تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫العدد اخلام�س ‪� -‬أ ّيار ‪٢٠١٢‬‬

‫كلمة العدد‬

‫مل يدع النظام الدكتاتوري حجة اال وا�ستخدمها‬
‫يف تربير وح�شيته‪ ،‬ومن كرثة تكراره لأكاذيبه ومن‬
‫خالل م�شاهدة الفظائع التي يرتكبها اكت�شفت‬
‫الغالبية العظمى من جماهري �شعبنا �أن �أ�س البالء‬
‫والدمار وتهديد وحدة بالدنا وم�ستقبلها هو نظام‬
‫الطغمة احلاكم نف�سه‪ .‬و�أن اخلال�ص منه هو ال�رشط‬
‫الرئي�س لوقف اخلراب الذي ي�سببه يف بالدنا وفتح‬
‫�أفاق م�ستقبل �أف�ضل ل�شعبنا‪.‬‬
‫وب�صرب ال ي�ضاهى ت�ستمر اجلماهري ال�شعبية‪ ،‬يف‬
‫ن�ضالها الرائع من �أجل ا�سقاط نظام تك�شف عن‬
‫بربرية فاقعة‪ ،‬يف بناء هيئات تنظيمها الذاتي البديلة‬
‫يف ميادين الن�ضال‪ .‬و يقف يف القلب منها �رشائح‬
‫العمال والكادحني التي منعتها‪ ،‬لعقود من الزمن‪،‬‬
‫�سلطة ا�ستبدادية وجهاز نقابي بريوقراطي ملحق‬
‫ب�أجهزةال�سلطة‪،‬منالتعبريامل�ستقلعنمطالبها‬
‫وتوحيدن�ضاالتها‪،‬ولكنال�سريورةالثوريةتف�سحيف‬
‫املجال وا�سعا من �أجل بناء نقابات م�ستقلة وكفاحية‬
‫علىانقا�ضاجلهازالبريوقراطيالتابعللدكتاتورية‪.‬‬
‫وما ينطبق على اجلهاز البريوقراطي الحتاد نقابات‬
‫العمالالتابعلأجهزةال�سلطةينطبقمتاماعلىقيادات‬
‫االحزابال�شيوعيةالر�سمية‪،‬التيت�شكلبخيانتها‬
‫لق�ضايا الكادحني والي�سار جزءا ال يتجز أ� من ال�سلطة‬
‫الربجوازية الفا�شية احلاكمة‪ ،‬لقد غادرت هذه القيادات‬
‫الفا�سدة �ساحة الي�سار و اال�شرتاكية منذ زمن بعيد‪.‬‬
‫من جهة �أخرى‪ ،‬تداعت قوى انتهازية معروفة اىل‬
‫ت�شكيل «ائتالف قوى التغيري ال�سلمي» يف حماولة‬
‫ل�شق �صفوف القوى الثورية بحجج واهية تراهن‬
‫على ا�صالح نظام م�ستبد وقاتل‪ ،‬ولتقدم خدمة جمانية‬
‫لنظام يحتاج اىل«معار�ضة» على مقا�سه‪ ،‬انها قوى‬
‫تقف يف خندق النظام نف�سه‪ ،‬و«معار�ضتها» الباهتة‬
‫ال ميكن ان تغطي على حقيقة �صفاقة انتهازية ممثليها‪.‬‬
‫وتندرج م�سخرة االنتخابات الت�رشيعية التي اجرتها‬
‫ال�سلطة يف ال�سابع من �أيار يف اطار تعددية هزلية‬
‫يكون االئتالف املذكور اعاله جزء من الديكور فيه‪.‬‬
‫من �أجل انت�صار الثورة ‪ ،‬ومل�ستقبل البالد‬
‫والكادحني فيها‪� ،‬أن االوان لبناء ي�سار وا�سع‬
‫جماهريي ودميقراطي وب�أفق ا�شرتاكي‪.‬‬

‫�أن حترر الكادحني والطبقة العاملة هوبفعل الكادحني والطبقة العاملة �أنف�سهم‬

‫«انتخابات ت�رشيعية» يف �سوريا؟‬

‫�أجرى النظام الدكتاتوري يف ال�سابع من ايار انتخابات ت�رشيعية ‪ ،‬يف وقت مل يتوقف فيها عن اعمال الق�صف‬
‫و القتل و الدمار على عموم �سوريا‪ ،‬و دافعا بعدد من االحزاب الكرتونية التابعة له او التي خلقها «من عدم»‬
‫للم�شاركة يف هذه املهزلة‪.‬‬
‫ويف كل االحوال فان النتائج معروفة �سلفا وحم�سومة ل�صالح �أزالم ال�سلطة‪ ،‬واكراه املوظفني والعاملني على‬
‫الت�صويت ل�صالح قوائم ال�سلطة ‪ ،‬مل يغري من حقيقة ان امل�شاركة ال�شعبية يف هذه امل�سخرة كانت �ضعيفة جدا‪.‬‬
‫ال�شعب الثائر يريد ا�سقاط الدكتاتورية و اقامة جمعية ت�أ�سي�سية تنتخب ب�شكل حر ونزيه وعلى ا�سا�س التمثيل‬
‫الن�سبي‪ ،‬ت�سمح باقرار د�ستور جديد جتري على ا�سا�سه انتخابات ت�رشيعية حرة ونزيهة حقا‪ .‬وكما يقول‬
‫احد النا�شطني‪�« :‬أقبال �ضعيف النا�س ملت من هالكذب يف كذب يعني النا�س اللي راحت تنتخب ح�سيتها‬
‫بتعرف انه كذب ب�س راحت يا لتح�س بقيمتها باملواطنة يا �أما كذب بكذب فوق كل هالدمار والتخريب‬
‫والقتل �شوبدها تعمل انتخابات والنهفة �أنه الأ�سماء طالعني يعني ناجحني بدون اقرتاع»‪.‬‬
‫ال�شعب الثائر‪ ،‬وبعد ت�ضحيات ال حمدودة من �شبابه وجماهريه يرف�ض «اال�صالحات» الزائفة للنظام ويريد‬
‫ا�سقاطه ويرف�ض ا�صال فكرة امكانية بقائه وا�ستمراره‪ ،‬واملطلب اال�سا�سي للثورة هو ا�سقاط نظام القتل‬
‫واالرهاب واقامة دميقراطية حقيقية تقوم على ا�سا�س امل�ساواة واحلرية والكرامة والعدالة االجتماعية ‪.‬‬
‫فال تغوله يف القتل و ال ا�ستمرار اعتقاالته للنا�شطني و خا�صة الي�ساريني و العلمانيني‪ ،‬وال وح�شيته يف قمع‬
‫احلركة الطالبية‪ ،‬كما فعل يف جامعة حلب ‪ ،‬ميكن ان حتطم ارادة اجلماهري الثائرة من اجل حريتها وكرامتها‪.‬‬
‫ولن يجدي النظام تالعبه باملبادرات العربية او الدولية نفعا‪ ،‬وال ا�ستخدامه لوجود املراقبون الدوليني كغطاء‬
‫ال�ستمرار �سيا�ساته القمعية‪ .‬فال�شعب ثار من �أكرث من عام‪ ...‬ولن يهد�أ حتى حتقيق مطلبه اال�سا�سي يف ا�سقاط‬
‫نظام الطغمة الدموي‪.‬‬
‫ال مو�سكو و ال وا�شنطن‬
‫ال�شعب ال�سوري الثائر واحلر �سينتزع حريته بيديه‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪2‬‬

‫الطبقة العاملة ال�سورية‪ :‬ملحات‬
‫تعود �أخر اح�صائيات حول عدد العاملني ب�أجر اىل عام‬
‫‪ 2009‬حني �صدر تقرير املكتب املركزي لالح�صاء‪.‬‬
‫حيث اكد ان « عدد امل�شتغلني يف �سوريا لعام ‪2009‬‬
‫يبلغ قرابة ‪ 5‬ماليني عامل» ‪ ‬يعمل ‪ ٪68٫6‬منهم‬
‫طوال ال�سنة و‪ ٪11٫1‬ب�شكل مو�سمي و‪٪18‬‬
‫ب�شكل متقطع و‪ ٪2٫3‬ب�شكل م�ؤقت‪.‬‬
‫وكانت تقارير حكومية يف نف�س العام قد‬
‫ذكرت �أن �أعداد قوة العمل ارتفعت من ‪5٫1‬‬
‫ماليني �شخ�ص عام ‪ 2005‬اىل ‪ 5٫5‬ماليني‬
‫�شخ�ص عام ‪.2008‬‬
‫و جاءت حمافظة حلب يف املرتبة االوىل لن�سبة‬
‫امل�شتغلني اذ احتوت على ‪ ٪20٫5‬من اجمايل عدد‬
‫العمال‪ ،‬ثم حمافظة ريف دم�شق يف املرتبة الثانية‬
‫بن�سبة ‪ ٪13٫6‬تليها يف املرتبة الثالثة حمافظة دم�شق‬
‫بنحو ‪ ٪10٫3‬ورابعا حمافظة حماة بن�سبة‪٪9٫4‬‬
‫وخام�سا حم�ص بن�سبة ‪.٪9‬‬
‫و �أ�شار التقرير املذكور اىل �أن ن�سبة العاملني‬
‫الذين ترتاوح �أعمارهم بني ‪ 29-25‬عاما ت�شكل‬
‫الن�سبة الأوىل بني العاملني و تبلغ ‪ ٪15٫2‬ثم تليها‬
‫الفئة العمرية بني ‪ 34-30‬عاما بن�سبة ‪. ٪14٫3‬‬
‫انها طبقة عاملة �شابة يف �أغلبيتها تعك�س �شباب‬
‫املجتمع ال�سوري نف�سه‪.‬‬
‫و يتوزع العمال ح�سب الن�شاط االقت�صادي‬
‫(وفق املقايي�س احلكومية) على ال�شكل التايل‪:‬‬
‫‪ ٪16٫2‬يعملون يف البناء و الت�شييد و‪٪15٫1‬‬
‫يف الزراعة و‪ ٪15‬يف جتارة اجلملة و التجزئة‬
‫و‪ ٪14٫6‬يف ال�صناعات التحويلية و‪ 11٫9‬يف‬
‫االدارة العامة والدفاع و‪ ٪8‬يف التعليم و ‪٪7٫6‬‬
‫يف النقل و التخزين و االت�صاالت‪...‬‬
‫وتبلغ ن�سبة العاطلني عن العمل قبل انطالقة‬
‫الثورة نحو ‪ ٪20‬وتقدر ن�سبة الداخلني اىل �سوق‬
‫العمل �سنويا بحوايل ‪� 300‬ألف �شخ�ص‪.‬‬
‫وي�شكل ن�سبة احلا�صلني على ال�شهادة‬
‫االبتدائية من اجمايل العاطلني عن العمل ‪٪32٫4‬‬
‫ومن �أنهوا املرحلة الثانوية ‪ ٪18٫3‬و االعدادية‬
‫‪ ٪14٫6‬و اجلامعية‪٪7٫7‬و العهد املتو�سط ‪٪13‬‬
‫‪...‬‬

‫مراحل ا�ستالب ال�سلطة ال�ستقاللية النقابات‬

‫حافظت النقابات العمالية العمالية على حد كبري‬
‫من ا�ستقالليتها جتاه ال�سلطات املتعاقبة رغم �صدور‬
‫عدد من القوانني و االجراءات التي حاولت احلد‬
‫من هذه اال�ستقاللية‪ ،‬لغاية عام ‪ 1974‬الذي �شهد‬
‫يف عهد اال�سد االب جناح ال�سلطة الدكتاتورية يف‬

‫احلاق بريوقراطية احتاد نقابات العمال بها‪ ،‬وتتحول‬
‫فيها االخرية اىل خادم للدكتاتورية عو�ضا عن الدفاع‬
‫عن م�صالح العمال ‪.‬‬
‫فقد �صدر عام ‪ 1964‬القانون رقم ‪ 31‬و الذي‬
‫ين�ص على ان النقابات تنا�ضل من �أجل «الوحدة‬
‫واحلرية واال�شرتاكية»‪ ،‬يف حماولة لإحلاقها بحزب‬
‫البعث‪ .‬ثم جاء القانون ‪ 84‬لعام ‪ 1968‬ليذهب‬
‫يف نف�س االجتاه مع ما رافقه من ابعاد ملئات من‬
‫النقابيني املح�سوبني على ما كان ي�سمى بـ«القيادة‬
‫اليمينية» حلزب البعث الذي اطاح بها انقالب‬
‫�شباط ‪.1966‬‬
‫ولكن هذه القوانني ال�سابقة‪ ،‬مل تفلح متاما‬
‫باحلاق النقابات العمالية بال�سلطة رغم انها حدت‬
‫اىل حد كبري من ا�ستقالليتها‪.‬‬
‫لكن عام ‪� 1974‬شهد فر�ض ال�سلطة على‬
‫النقابات ملفهوم «النقابية ال�سيا�سية بديال للن�ضال‬
‫املطلبي» وهو ما عنى توحيد العمل النقابي‬
‫واخ�ضاعه لقيادة حزب البعث احلاكم ل�سلطة‬
‫اال�سد ‪ ،‬بخلق بريوقراطية نقابية موالية للأ�سد‬
‫و�سلطته ت�ضم كوادر حزب البعث وكوادر‬
‫«اجلبهة الوطنية التقدمية» التابعة لل�سلطة وعدد من‬
‫«امل�ستقلني» املرتبطني ب�أجهزة االمن املتعددة‪.‬‬
‫بحيث ا�صبحت بريوقراطية احلركة النقابية‬
‫م�س�ؤولة امام ال�سلطة التي ميثلها املدير العام يف‬
‫امل�ؤ�س�سة او املعمل وبات دورها «التعاون مع‬
‫االجهزة االمنية والتنظيمات احلزبية التابعة لل�سلطة‬
‫وتقوم بدور كا�رسة حتركات العمال من �أجل‬
‫مطالبهم و حقوقهم»‪.‬‬
‫ولكن العمال و قواعد احلركة النقابية مل تتوقف‬
‫عن االحتجاجات ب�أ�شكال متعددة‪ ،‬تزايدت منذ‬
‫عام ‪ 2006‬مت تبلور الت�أثريات الكارثية اجتماعيا‬
‫لل�سيا�سات النيوليربالية لل�سلطة‪ ،‬ويتفاقم يوم بعد‬
‫مطالبتها با�ستقاللية احلركة النقابية و حتقيق مطالب‬
‫الطبقة العاملة‪ ،‬التي ي�شارك عدد هائل من العمال‬
‫يف احلراك الثوري الدائر منذ اذار املا�ضي‪.‬‬
‫ال تتعر�ض الطبقة العاملة اىل النهب و اال�ستغالل‬
‫فقط بل كانت ممنوعة من املطالبة بحقوقها‪ ،‬عرب‬
‫القهر الأمني وبريوقراطية نقابية ‪� ‬رشيك لل�سلطة‪.‬‬
‫عا�ش كفاح الطبقة العاملة ال�سورية‬
‫ومن �أجل ا�ستقاللية النقابات العمالية واملهنية‬
‫وبناء احلزب العمايل اال�شرتاكي للطبقة العاملة‬
‫و�سائر الكادحني‬

‫حممد مقداد‬

‫روزا لوك�سمبورغ‬

‫مغزى االول‬

‫يف منا�سبة الأول من مايو نعيد ن�رش هذا الن�ص‬
‫الذي كتبته املنا�ضلة اال�شرتاكية الثورية الأملانية‬
‫روزا لوك�سمبورج عام ‪ 1894‬عن �أ�صل اختيار‬
‫هذا اليوم كعيد للعمال ‪.‬‬
‫الفكرة ال�سعيدة يف ا�ستخدام احتفال العطلة‬
‫عمل ذي‬
‫الربوليتارية‪ ،‬و�سيل ًة للح�صول على يوم ٍ‬
‫ثماين �ساعات‪ ،‬هذه الفكر ُة ُو ِل َـد ْت‪� ،‬أو ًال‪ ،‬يف‬
‫ُ‬
‫العمال هناك‪� ،‬سنة ‪،1856‬‬
‫قر َر‬
‫ا�سرتاليا ‪� .‬إذ ّ‬
‫يوم للتوقف الكامل عن العمل‪.‬‬
‫تنظيم ٍ‬
‫َ‬
‫وت�سليات‪ ،‬ت�أييداً ليوم‬
‫باجتماعات‬
‫م�صحوب‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫عمل ذي ثماين �ساعات‪ .‬يف البداية كان مقرراً‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫إحتفال يف احلادي والع�رشين من‬
‫�أن يكون هذا ال‬
‫ني�سان ‪ .‬وكان العمال الأ�سرتاليون يريدون �أن‬
‫َ‬
‫إحتفال للعام ‪ 1856‬فقط ‪ .‬لكن‬
‫يحتفلوا هذا ال‬
‫�شديد على جماهري‬
‫الإحتفال الأول كان له وق ٌْع‬
‫ٌ‬
‫الربوليتاريا يف �أ�سرتاليا‪ ،‬رافع ًا معنوياتهم‪ ،‬ودافع ًا‬
‫تقررِ �أن يقام‬
‫�إياهم نحو‬
‫ٍ‬
‫حتري�ض جديدٍ ‪ ،‬وهكذا ّ‬
‫عام ‪.‬‬
‫الإحتفال كل ٍ‬
‫َ‬
‫واحلق ُ‬
‫يقال ‪ :‬ماذا ميكن �أن مينح العمال �شجاع ًة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ُّف تا ٍّم عن العمل‪،‬‬
‫ا‬
‫إميان‬
‫�أك َرث‪ ،‬و�‬
‫بقوتهم‪ ،‬غري توق ٍ‬
‫ّ‬
‫ّـاء امل�ؤ َّبدين‬
‫قرروه ب�أنف�سهم؟ وماذا‬
‫ِّ‬
‫ي�شجـع الأرق َ‬
‫ّ‬
‫قواتهم اخلا�صة؟‬
‫تعبئة‬
‫غري‬
‫ـ�شاغل‬
‫والـم‬
‫للمعامل‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫التقب ُ‬
‫ـل ال�رسيع للإحتفال‬
‫هكذا جرى‬
‫ُّ‬
‫الربوليتاري؛ ومن �أ�سرتاليا بد�أَ ينت�رش يف البلدان‬
‫الأخرى‪ ،‬حتى َ‬
‫أ�ســره‪.‬‬
‫�شمل العالمَ َ الربوليتاري ب� ِ‬
‫العمال الأ�سرتاليني‪ ،‬كان‬
‫حذو‬
‫�أول َمن حذا‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫العمال الأمريكيون ‪ .‬ففي ‪ 1886‬قرروا �أن يكون‬
‫كامل عن العمل‪.‬‬
‫ُّف‬
‫الأول من مايو‪� /‬أيار يوم توق ٍ‬
‫ٍ‬
‫ألف منهم عملهم‪،‬‬
‫ويف ذلك اليوم‪ ،‬ترك مائتا � ٍ‬
‫�ساعات‪.‬‬
‫عمل ذي ثماين‬
‫ٍ‬
‫مطالبني بيوم ٍ‬
‫وامل�ضايقات‬
‫بعد‪ ،‬منعت ال�رشط ُة‬
‫يف ما ُ‬
‫ُ‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪3‬‬

‫من ايار‬

‫بيان من تن�سيقيات ال�شيوعيني ال�سوريني يف عيد اجلالء‬

‫عا�شت الذكرى الـ‪ 66‬لعيد اجلالء‬
‫عيد اال�ستقالل‬

‫َ‬
‫العمال‪ ،‬ولعدة‬
‫القانونيةُ‪،‬‬
‫ٍ‬
‫�سنوات‪ ،‬من �إعادة ال�شعب ال�سوري العظيم‬
‫احلجم‪.‬‬
‫بهذا‬
‫تظاهر ٍة‬
‫ِ‬
‫لكنهم يف العام ‪ 1888‬جددوا قرارهم‪ ،‬يا �أبناء �شعبنا الأبي‬
‫ِّ‬
‫حمددين �أن يكون الإحتفال القادم يف الأول من ت�صادف يف يوم ال�سابع ع�رش من ني�سان من هذا‬
‫�أيار ‪.1890‬‬
‫العام ‪ ,‬الذكرى ال�ساد�سة وال�ستون للجالء ‪ ,‬عيد‬
‫ُ‬
‫يف‬
‫العمال‬
‫حركة‬
‫�صارت‬
‫نف�سه‪،‬‬
‫الوقت‬
‫يف‬
‫الأ�ستقالل الوطني ‪ .‬حيث مت طرد �آخر جندي‬
‫�أوربا �أقوى‪ ،‬و�أك َرث حيوي ًة ‪.‬‬
‫والتعبري الأجلى لهذه فرن�سي من �أر�ض وطننا �سوريا احلبيبة ‪ ,‬وكان ذلك‬
‫ُ‬
‫احلركة‬
‫َ‬
‫حدث يف م�ؤمتر العمال العاملي‪� ،‬سنت بعد ن�ضال ومقاومة وت�ضحيات �شعبنا ال�سوري‬
‫‪ .1890‬ويف هذا امل�ؤمتر الذي ح�رضه �أربعمائة منذ اللحظة التي وط�أت فيها اقدام الغزاة فوق‬
‫تقر َر �أن يكون يوم العمل ذو ال�ساعات تراب الوطن وكانت فاحتتها معركة مي�سلون حيث‬
‫مندوب‪ّ ،‬‬
‫املطلب ال َ‬
‫طالب‬
‫أول ‪ .‬هنا �أي�ض ًا‬
‫الثمان‪،‬‬
‫مندوب ا�ست�شهد القائد الوطني الرمز يو�سف العظمة وحتى‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫النقابات الفرن�سية‪،‬‬
‫العامل الفني‪ ،‬من بوردو‪ ،‬ب�أن اليوم الأخري لوجود امل�ستعمر على �أر�ض الوطن ‪ .‬‬
‫ُيـ َع َّـب َـر عن هذا املطلب‪ ،‬يف جميع البلدان‪ ،‬من‬
‫انها ملحمة ن�ضال طويل ‪ ,‬لثورات و�إ�رضابات‬
‫ُّف‬
‫خالل توق ٍ‬
‫�شامل عن العمل ‪ .‬مندوب العمال وانتفا�ضات دامت �أكرث من ربع قرن ل�شعب ي�أبى‬
‫ٍ‬
‫أ�شار �إىل قرار رفاقه‪ ،‬ال‬
‫إ�رضاب يف الأول الذل واخلنوع ‪� ..‬شعب يرف�ض الظلم والطغيان ‪,‬‬
‫َ‬
‫الأمريكيني � َ‬
‫ّ‬
‫اعتبار هذا التاريخ‬
‫ؤمتر‬
‫و�سطرها �أبطال خالدين يف ذاكرتنا وذاكرة �شعبنا‬
‫َ‬
‫فقر َر امل� ُ‬
‫من �أيار‪ّ ،1890 ،‬‬
‫يوم ًا للإحتفال الربوليتاري العاملي‪.‬‬
‫على مر الزمان‪ :‬يو�سف العظمة وقائد الثورة‬
‫�إذاً‪ ،‬قبل ثالثني عام ًا‪ ،‬يف �أ�سرتاليا‪ّ ،‬‬
‫ُ‬
‫فك َـر‬
‫العمال �سلطان با�شا و�صالح العلي و�إبراهيم هنانو وح�سن‬
‫يوم واحدٍ فقط‪.‬‬
‫ِ‬
‫اخلراط و�أحمد مريود وحممد الأ�شمر ورم�ضان‬
‫مبظاهرة ٍ‬
‫ُ‬
‫قر َر �أن يتظاهر عمال كل البلدان‪ ،‬مع ًا‪� ،‬شال�ش و�سعيد العا�ص وطيب �رشبك وغريهم‬
‫امل�ؤمتر ّ‬
‫عمل ذي ثماين‬
‫ٍ‬
‫�ساعات‪ ،‬يف الأول وغريهم من ابطال اال�ستقالل‪.‬‬
‫من �أجل يوم ٍ‬
‫من �أيار ‪.1890‬‬
‫‪ ‬‬
‫مل‬
‫يتحد ْث � ٌ‬
‫ّ‬
‫أحد عن تكرار هذه العطلة يف ال�شعب ال�سوري العظيم‬
‫ال�سنوات املقبلة ‪ .‬ومن الطبيعي �أن �أحداً مل يكن يا ابناء �سوريا االباة‬
‫ليتنبـ�أَ بال�رسعة اخلاطفة التي �ستنجح فيها الفكرةُ‪ ،‬ي�أتي عيد اجلالء يف ظروف متر بها بالدنا حيث‬
‫ّ‬
‫وعلى‬
‫‪.‬‬
‫الفكرة‬
‫لهذه‬
‫العاملة‬
‫الطبقة‬
‫ـي‬
‫ن‬
‫تب‬
‫ويجري‬
‫فجر احفاد ثورة اال�ستقالل ثورة احلرية متم�سكني‬
‫ِّ‬
‫�أي حالٍ ‪ ،‬كان جمرد الإحتفال ب�أول �أيار‪ ،‬مرة بثوابتنا الوطنية يف الدفاع عن م�صالح ال�شعب‬
‫واحدة‪ ،‬كافي ًا لكي يفهم‬
‫اجلميع وي�شعروا ب�أن والوطن وملتزمني بثورة �شعبنا وخياره يف احلرية‬
‫ُ‬
‫الأول من �أيار ينبغي �أن يكون ظاهر ًة م�ستمر ًة تقا ُم وا�سقاط النظام وبناء الدولة الدميقراطية املدنية‬
‫عام ‪.‬‬
‫واجناز اال�ستقالل الوطني وحترير كامل تراب‬
‫كل ٍ‬
‫طالب الأول من �أيار‪ ،‬بتطبيق يوم العمل الوطن ويف مقدمته اجلوالن املحتل م�ؤمنني بان‬
‫َ‬
‫لكن حتى بعد بلوغ هذا ال حرية لوطن ابنائه م�ستعبدين وال �سيادة يف‬
‫ذي ال�ساعات الثمان ‪ْ .‬‬
‫يجر التخ ِّلـي عن الأول من �أيار‪.‬‬
‫ظل نظام قاتل م�ستبد معتمدين يف خيارنا على‬
‫الهدف‪ ،‬مل ِ‬
‫البورجوازية‬
‫�ضد‬
‫العمال‬
‫ن�ضال‬
‫فما دا َم‬
‫قوة �شعبنا وعزمية �شبابنا وارادته احلرة التي ي�سطر‬
‫طالب مل من خالل ثورته ا�سطع ايات الت�ضحية والبطولة‬
‫الـم ُ‬
‫والطبقة احلاكمة م�ستمراً‪ ،‬وما دامت َ‬
‫التعبري‬
‫ـب‪ ،‬ف�إن الأول من �أيار �سيكون‬
‫ال�سنوي راف�ضني اي تدخل ع�سكري خارجي متم�سكني‬
‫ّ‬
‫تُـ َل َّ‬
‫َ‬
‫الـمـطالب‪.‬‬
‫بوحدة �سوريا ار�ضا و�شعبا ومتطلعني نحو بناء‬
‫عن تلك َ‬
‫َ‬
‫ُّ‬
‫الطبقة‬
‫تبلغ‬
‫حني‬
‫‪،‬‬
‫أف�ضل‬
‫�‬
‫أيام‬
‫�‬
‫فجر‬
‫يطل‬
‫ني‬
‫�سوريا اجلديدة املنيعة والتي حتقق الكرامة والعي�ش‬
‫وح َ‬
‫ُ ٍ‬
‫العاملة العاملية غايا ِتـها‪ ،‬ف�آنذاك‪� ،‬أي�ض ًا‪ ،‬قد يجري الكرمي لكل ابنائها مبختلف اجتاهاتهم واعراقهم‬
‫ُ‬
‫ال‬
‫إحتفال بالأول من �أيار‪ ،‬على �شــرف الن�ضال واطيافهم يف الوقت الذي ن�ؤكد فيه على ا�سقاط‬
‫املرير‪ ،‬وعذابات املا�ضي الكثرية‪.‬‬
‫النظام امل�ستبد بكل رموزه وادواته ن�ؤكد اي�ضا على‬

‫رف�ض كل �سيا�سات اللربلة التي انتهجها النظام‬
‫ال�سابق التي افقرت العباد والتم�سك باخليارات‬
‫االقت�صادية التي حتقق التنمية وتلبي مطالب‬
‫اجلماهري ال�شعبية من العمال والفالحني و�صغار‬
‫الك�سبة و�سواد املوظفني والذين ي�شكلون الدعامة‬
‫اجلماهريية للموقف الوطني ال�سوري ‪ .‬و مكافحة‬
‫الف�ساد ب�شكل ا�شكاله وحما�سبة الل�صو�ص الذين‬
‫نهبوا قوت ال�شعب‪.‬‬
‫ال�شعب ال�سوري العظيم‬
‫يا ابناء �شعبنا االبي‬
‫�إن النظام احلايل الذي واجه ثورة ال�شعب املظفرة‬
‫بالقتل والعنف وزج اجلي�ش يف مواجهة ال�شعب‬
‫فاحرق املدن و�رشد واعتقل وقتل ع�رشات االالف‬
‫من خرية ابناء الوطن راف�ضا الر�ضوخ لإرادة ال�شعب‬
‫متعلال بامل�ؤامرة الكونية خمتزال الوطن بوجوده‬
‫ممار�سا كل انواع الت�ضليل عرب ابواقه من �شخ�صيات‬
‫اعالمية و�سيا�سية كرتونية مرتبطة بالطغمة احلاكمة‬
‫وي�أتي يف مقدمتهم قادة احزاب اجلبهة املتعفنة ان‬
‫معرفتنا بتاريخ النظام وا�ساليبه وممار�ساته ن�ؤكد ان‬
‫الجمال للوثوق بهكذا نظام وقد ا�صبح عائقا امام‬
‫اي حماولة لبناء دولة ع�رصية مدنية اذ ثبت قطعا‬
‫بانه الجمال لإ�صالح نظام منخور عماده الف�ساد‬
‫واال�ستبداد معتمدا القتل ا�سلوب ملواجهة غ�ضب‬
‫ال�شعب الثائر على الظلم والقهر والفقر ولقد ثبت‬
‫ان ا�سقاط النظام ا�سهل من ا�صالحه معتمدين على‬
‫قوة ال�شعب وارادته بالتغيري‪.‬‬
‫ان �شعبنا الذي خا�ض ثورة اال�ستقالل معتمدا‬
‫على قوة ابنائه وارادتهم ووحدتهم وانت�رص هو قادر‬
‫على ان يخو�ض معركة احلرية و�سينت�رص ان �شعبنا‬
‫يعلم متاما ان النظام احلايل حممي من اخلارج ولكنه‬
‫ما�ضي يف �سبيل حتقيق اهدافه يف ثورته ثورة احلرية‪.‬‬
‫يف ذكرى اجلالء املجيد‬
‫حتية لذكرى ابطالنا واجدادنا رمز عزتنا‬
‫و�شموخنا‬
‫حتية ل�شهداء الوطن يف ثورة اال�ستقالل وثورة‬
‫احلرية‬
‫احلرية ملعتقلني الثورة يف �سجون النظام‬
‫احلرية للجوال ن املحتل واحلرية لأبنائه املعتقلني‬
‫يف �سجون االحتالل اال�رسائيلي‬
‫احلرية لل�شعب ال�سوري العظيم‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪4‬‬

‫علمانية �شاملة‪،‬‬
‫�أم جمرد الغاء للطائفية ال�سيا�سية؟‬
‫هذا الن�ص هو الكلمة التي �ألقيتها‪ ،‬ال�سبت ‪14‬‬
‫ني�سان ‪ ،2012‬يف امل�ؤمتر حول العلمانية‪ ،‬الذي‬
‫انعقد‪ ،‬يف ‪ 13‬و‪ 14‬منه‪ ،‬يف فندق روتانا‪-‬‬
‫احلازمية‪ ،‬بدعوة من اجلمعية اللبنانية لفل�سفة‬
‫القانون‪ ،‬واجلمعية الدولية للفكر احلر‪.‬‬
‫ا�ستعرت عنوان مداخلتي‪ ،‬اليوم‪� ،‬أال وهو‪« :‬علمانية‬
‫�شاملة‪� ،‬أم جمرد �إلغاء للطائفية ال�سيا�سية؟»‪ ،‬من‬
‫خالف �أ�سا�سي ن�شب‪� ،‬ضمن احلراك االجتماعي‪،‬‬
‫الذي �سمعتم به‪ ،‬جميع ًا‪ ،‬و�شارك فيه العديد منا‪،‬‬
‫قبل �أكرث من عام بقليل‪ .‬وهو احلراك الذي كان‬
‫مندفع ًا‪ ،‬حتت �شعار �إ�سقاط النظام اللبناين ورموزه‪،‬‬
‫ولكنه توقف‪ ،‬عملي ًا‪ ،‬يف مثل هذا ال�شهر من‬
‫ال�سنة املا�ضية‪ ،‬بنتيجة اخلالف امل�شار �إليه‪ ،‬وكان‬
‫م�ستحكم ًا‪.‬‬
‫على �أن الإجابة عن ال�س�ؤال الذي يت�ضمنه العنوان‬
‫الوارد �أعاله باتت حم�سومة‪ ،‬بالن�سبة يل‪ ،‬من زمن‬
‫عديدات ال تتعلق‬
‫أ�سباب‬
‫بعيد‪ .‬وبال�ضبط‪ ،‬ل ٍ‬
‫ٍ‬
‫فقط بتجارب ال�شعوب‪ ،‬وال �سيما تلك التي‬
‫بائ�س قدمي‬
‫واقع ٍ‬
‫�شهدت ثورات رائعة نقل ْتها من ٍ‬
‫�إىل جمتمعات جديدة على هذا القدر �أو ذاك من‬
‫االزدهار‪ ،‬والرقي‪ ،‬والتقدم‪ ،‬بل تتعلق �أي�ض ًا بتجربة‬
‫�شعبنا ال�شخ�صية‪ ،‬بالذات‪ ،‬وما عرفه من ثورات‬
‫جمه�ضة‪ ،‬وحماوالت متكررة للتغيري اجلذري‪ ،‬يف‬
‫�أكرث من منعطف تاريخي‪ ،‬يف القرنني الأخريين‪،‬‬
‫كانت ت�صطدم با�ستمرار بواقع طائفي بغي�ض‬
‫�أثبت قدرته على حتويل م�شاريع الثورات‪ ،‬وحتى‬
‫أمر كان‪،‬‬
‫الثورات‪� ،‬إىل حروب �أهلية طائفية ‪ .‬وهو � ٌ‬
‫وال يزال‪ ،‬يدفع بالكثريين �إىل االعتقاد‪ ،‬جازمني‪،‬‬
‫ب�أن هذا‪ ،‬بالن�سبة �إلينا‪� ،‬شيء �أ�شبه بق ََدرٍ لنا‪ ،‬ال جمال‬
‫قدر رمبا متكن ت�سميته «لعن َة لبنان»!!!‬
‫َلر ِ ّده‪ً .‬‬
‫ويف الواقع‪� ،‬أنا ال �أ�شارك ه�ؤالء قناعتهم هذه‪ ،‬وهي‬
‫تعادل‪ ،‬يف عنادها‪ ،‬كما يف ب�ؤ�سها‪ ،‬بع�ض �رضوب‬
‫الإميان الأعمى‪ ،‬بعيداً من �أي �إعمال للعقل‪،‬‬
‫اتعاظ مبحن الذات‪ ،‬كما بتجارب‬
‫ومبعزل عن �أي‬
‫ٍ‬
‫الآخرين‪ .‬ولأجل ذلك‪� ،‬أنا متيقن من �أن التعاطي‬
‫لدينا‪ ،‬مع ما بات ُيعرف بامل�س�ألة الطائفية‪ ،‬ينطوي‪،‬‬
‫لدى جمهرة وا�سعة‪ ،‬على الكثري من النفاق‪،‬‬
‫وبالتايل الهرب من الواقع‪ ،‬وحقائق هذا الواقع‪،‬‬
‫كما احلال لدى كل �أولئك الذين يطرحون بالكثري‬
‫من التباله‪� ،‬إذا مل يكن البالهة‪� ،‬س�ؤالهم امل�شهور‪:‬‬
‫ما الذي يجب تغيريه‪ ،‬بادىء ذي بدء‪ ،‬الطائفية يف‬
‫النفو�س �أم الطائفية يف الن�صو�ص؟‬

‫والأدهى من ذلك هو �أن ن�سبة عالي ًة من النا�س‪،‬‬
‫عندنا‪ ،‬تن�رصف �إىل هجاء الطائفية‪ ،‬مبا هي �آفة‬
‫ومر�ض‪ ،‬يف الوقت عينه الذي تتم�سك فيه بها‪،‬‬
‫عملي ًا‪ ،‬وعلى ار�ض الواقع‪ ،‬كما لو هي خ�شبة‬
‫هالك داهم‪ ،‬وذلك ب�أ�شكالٍ �شتى‪،‬‬
‫خال�ص من‬
‫ٍ‬
‫علم ًا ب�أنها تزعم‪ ،‬بني احلني والآخر‪ ،‬دعمها‬
‫لقيام جمتمع ودولة علمانيني‪ .‬هكذا‪ ،‬ففي حلظة‬
‫مف�صلية من �إعداد التدخل الع�سكري املبا�رش‪ ،‬من‬
‫جانب النظام ال�سوري‪ ،‬ت�ضامن ًا مع اليمني الرجعي‬
‫امل�سيحي‪ ،‬وللحيلولة دون اندفاع االمور‪ ،‬يف‬
‫لبنان‪ ،‬يف اجتاه جتاوز البنى الطائفية‪ ،‬والإطالل‬
‫على جمتمع ودولة من نوع �آخر‪ ،‬كان �أمني اجلميل‪،‬‬
‫يعلن‪ ،‬يف ‪ 25‬ايار ‪،1976‬على �سبيل املثال‪،‬‬
‫وبالفم امللآن‪ ،‬كما يقولون‪« :‬نحن مع العلمانية‪،‬‬
‫و�إلغاء الطائفية‪ ،‬وا�ستلهام الن�سبية» (!!!)‪.‬‬
‫وبالطبع‪ ،‬لي�ست امل�شكلة يف اليمني الرجعي‬
‫الطائفي امل�شار �إليه‪ ،‬وحده‪ ،‬بل هي �أي�ض ًا‪ ،‬ويف‬
‫احيان لي�ست بقليلة‪ ،‬يف قوى حم�سوبة على الي�سار‪،‬‬
‫حكم ًا‪ ،‬تبالغ يف احلديث عن علمانيتها‪ ،‬وعن‬
‫ن�ضالها لأجل جمتمع ودولة دميقراطيني علمانيني‪،‬‬
‫يف الظروف العادية‪ ،‬لتعود فتنكفىء‪ ،‬يف اللحظات‬
‫احلا�سمة‪� ،‬إىل االكتفاء بطرح مطلب �إلغاء الطائفية‬
‫ال�سيا�سية‪ ،‬وهو مطلب‪ ،‬م�أخوذاً لوحده‪ ،‬يخيف‬
‫من يعتقدون‪ ،‬وقد يكونون �صائبني‪ ،‬ب�أنه قد يف�ضي‬
‫�إىل هيمنة طائفية جديدة‪ .‬ولي�س احلزب ال�شيوعي‬
‫اللبناين هو وحده املق�صود بهذه املالحظة‪ ،‬املثرية‬
‫للكثري من ال�شجن‪ ،‬والأحزان‪ ،‬ح�سبما �أثبتت‬
‫جتربة ال�سنة املا�ضية‪،‬يف �شوارع العا�صمة اللبنانية‪،‬‬
‫التي عجزت عن اللحاق باحلريق الثوري‪ ،‬الذي‬
‫ي�شتعل‪ ،‬يف مناطق �شتى‪ ،‬على امل�ستوى العربي‪.‬‬
‫يف كل حال‪ ،‬ف�إنه حتى هذا املطلب القا�رص‬
‫جداً‪ ،‬وامللتب�س من حيث نتائجه‪ ،‬على الأر�ض‪،‬‬
‫يف حال تطبيقه‪ ،‬بالفعل‪ ،‬ف�شلت برجوازيات‬
‫الطوائف‪ ،‬واملذاهب‪ ،‬املوجودة يف ال�سلطة‪ ،‬منذ‬
‫االتفاق عليه‪ ،‬يف الطائف‪ ،‬قبل ‪ 23‬عام ًا‪ ،‬ومنذ‬
‫�إدخاله يف الد�ستور اللبناين‪ ،‬يف خريف العام‬
‫‪ ،1990‬ف�شلت يف االنتقال به �إىل التطبيق‪ .‬ذلك‬
‫ان م�صاحلها الطبقية‪ ،‬حتديداً‪ ،‬تتعار�ض مع ذلك‪،‬‬
‫بل تتنافى‪ ،‬بالكامل! وهو ما يثبت‪ ،‬كما دائم ًا‪،‬‬
‫�أنه لي�س ثمة �إمكانية فعلية لأي �إ�صالح للنظام‬
‫اللبناين‪ ،‬الربجوازي الطائفي‪ ،‬مهما يكن حمدوداً‪،‬‬
‫من داخله‪ ،‬وانه حتى هكذا �إ�صالح لن ميكن له ان‬

‫مير من دون ثورة فعلية‪ .‬وهي احلقيقة القاتلة‪ ،‬التي‬
‫وقف ف�ؤاد �شهاب خائف ًا‪� ،‬أمامها‪ ،‬بل مذعوراً‪،‬‬
‫حني �أعلن‪ ،‬يف العام ‪ ،1970‬ا�ستنكافه عن الرت�شح‬
‫لرئا�سة البلد‪ ،‬ليعود فيك�شف هذه احلقيقة‪ ،‬ب�شكل‬
‫�أو�ضح‪ ،‬قبل �أ�سابيع من وفاته‪ ،‬يف حديث �أعطاه‬
‫ملفكر قانوين فرن�سي م�شهور‪.‬‬
‫�أيها ال�صديقات واال�صدقاء‬
‫حت‪ ،‬قبل قليل‪ ،‬للرياح الهائلة التي تهب‪ ،‬منذ‬
‫لقد ملَّ ُ‬
‫اكرث من عام‪ ،‬بقليل‪،‬على عاملنا العربي‪ .‬وهي رياح‬
‫ثورية حقيقية‪ ،‬مهما تكن عاتي ًة م�ساعي الرجعيات‬
‫العربية‪ ،‬كما العاملية‪ ،‬ال�ستيعابها‪ ،‬و�إجها�ضها‪.‬‬
‫وعلى عك�س مزاعم قوى عديدة‪ ،‬بع�ضها يح�سب‬
‫نف�سه �إىل الي�سار‪� ،‬سواء منه القومي‪� ،‬أو اال�شرتاكي‪،‬‬
‫فلقد اعرتف ر�أ�س الإمربيالية الأمريكية احلايل‪،‬‬
‫ال�سيد �أوباما‪ ،‬يف �أول م�ؤمتر �صحفي عقده‪ ،‬بعد‬
‫جناح الثورتني‪ ،‬التون�سية‪ ،‬فامل�رصية‪ ،‬يف �إطاحة‬
‫ر�أ�سي نظامي البلدين املعنيني‪ ،‬زين العابدين بن‬
‫علي وح�سني مبارك‪ ،‬وبالتحديد يف ‪� 23‬شباط‬
‫‪ ،2011‬ب�أن التغيري يف ما �سماه ال�رشق االو�سط‬
‫«يتم ب�إرادة �شعوبه‪ ،‬ولي�س وفق ًا مل�شيئة وا�شنطن»‪.‬‬
‫�أكرث من ذلك‪ ،‬لقد اعرتف �أي�ض ًا‪ ،‬وعلى الأرجح‬
‫مذعوراً‪ ،‬وحزين ًا‪ ،‬ب�أن ما يحدث لدينا «لن يغري‬
‫املنطقة املنوه بها وح�سب‪ ،‬بل العامل ب�أ�رسه»‪.‬‬
‫ومن الوا�ضح �أن احلالة التي نحن ب�صددها لن‬
‫تكمل مهامها‪ ،‬بني حلظة و�ضحاها‪ ،‬بل هي‬
‫تندفع يف �سريورة قد تطول‪ ،‬يف �سعيها لتغيري‬
‫الواقعني‪ ،‬املحلي‪ ،‬كما العاملي‪ ،‬ولكنها بالفعل‬
‫�سريورة ثورية‪ ،‬بامتياز‪ ،‬على كل امل�ستب�رشين بها‬
‫ان ي�شاركوا يف امل�ساعي لدح�ض مزاعم الأعداء‬
‫الفعليني لهذه الثورات‪ ،‬على اختالف مواقعهم ‪-‬‬
‫و�سواء كانوا يف �صفوف القوى الإمربيالة العاملية‪،‬‬
‫�أو يف مواقع اخل�صوم املزعومني لهذه القوى‪-‬‬
‫كما يف امل�ساعي ل�ضمان انت�صارهذه الثورات‪،‬‬
‫ب�شكل �أو ب�آخر‪ ،‬ومن ذلك يف بلدنا لبنان‪ .‬هذا‬
‫البلد حيث ُيفرت�ض �أن يكون‪ ،‬على �أعلى جدول‬
‫املعوق الأهم النت�صار ثورة‬
‫تكني�س‬
‫االعمال‪،‬‬
‫ِّ‬
‫ُ‬
‫فعلية‪� ،‬أال وهو النظام الربجوازي الطائفي‪ ،‬ل�صالح‬
‫جمتمع ودولة علمانيني دميقراطيني ثوريني‪ ،‬ما‬
‫ميكن �أن يفتح الطريق وا�سعةً‪ ،‬عندئذ‪� ،‬أمام حتقيق‬
‫احلقوق الأ�سا�سية للإن�سان اللبناين‪� ،‬أال وهي احلرية‬
‫وامل�ساواة والعدالة االجتماعية‪.‬‬
‫ماذا يعني جمتمع ودولة علمانيني ثوريني‪ ،‬وما هو‬
‫املق�صود‪ ،‬عملي ًا‪ ،‬وعلى �أر�ض الواقع‪ ،‬بالعلمانية‬
‫ال�شاملة‪ ،‬بدي ً‬
‫ال من الطرح الربجوازي الطائفي‬
‫الكاذب‪ ،‬طرح االكتفاء ب�إلغاء الطائفية ال�سيا�سية؟‬
‫�إنه يعني ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الف�صل التام للدين عن الدولة‪ ،‬بحيث يتم‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪5‬‬
‫و�ضع بند امل�ساواة‪ ،‬املوجود يف الد�ستور احلايل‪،‬‬
‫على عالته‪ ،‬يف التنفيذ الفعلي‪ ،‬وبحيث ي�صبح‬
‫جميع اللبنانيني مواطنني كاملي املواطنية‪ ،‬وقادرين‬
‫على �شغل �أي من منا�صب الدولة‪ ،‬ومواقع الإدارة‪،‬‬
‫من دون ادنى متييز‪� ،‬سواء من حيث املذهب‪ ،‬او‬
‫الدين‪� ،‬أو العرق‪ ،‬او الأ�صول القومية‪� ،‬أو اجلن�س‪،‬‬
‫و�سواء كانوا ن�ساء �أو رجا ًال‪ .‬وعلى �أ�سا�س الف�صل‬
‫امل�شار �إليه‪ ،‬بني الدولة والدين‪� ،‬إعادة النظر جذري ًا‬
‫يف كل القوانني‪ ،‬املدنية‪ ،‬كما اجلزائية‪ ،‬كما‬
‫الإدارية‪،‬كما �أي قوانني اخرى‪ ،‬مبا ي�ضمن ذلك‪،‬‬
‫بالفعل‪ ،‬وب�صورة جذرية‪ .‬وهو الأمر الذي يتيح‬
‫التخل�ص النهائي من ت�صنيف النا�س بني اقليات‬
‫واكرثيات‪ ،‬يف مفاعيله الق�صوى‪ .‬وهو الأمر الذي‬
‫ي�ضمن‪،‬هكذا‪،‬و�أي�ض ًا‪ ،‬ك�سب جزء ا�سا�سي من‬
‫املتعر�ضني‪ ،‬تاريخي ًا‪ ،‬للتمييز‪ ،‬ل�صالح عملية التغيري‪،‬‬
‫مبا فيه التغيري الثوري‪ ،‬يف اق�صى احلاالت‪.‬‬
‫‪ -2‬و�ضع قانون مدين �إلزامي وموحد للأحوال‬
‫ال�شخ�صية‪ ،‬يتيح اخلال�ص نهائي ًا من التمييز بني‬
‫النا�س على �أ�سا�س �أديانهم‪،‬وطوائفهم‪ ،‬ومذاهبهم‪،‬‬
‫يف الزواج‪ ،‬كما يف مفاعيله‪ ،‬ونتائجه‪ ،‬ويف الو�ضع‬
‫العائلي‪ ،‬والإرث‪ ،‬واالنف�صال‪ ،‬وما �إىل ذلك‪.‬‬
‫‪� -3‬ضمان امل�ساواة الكاملة للمر�أة مع الرجل‪،‬‬
‫على ال�صعد جميع ًا‪ ،‬ويف �شتى م�ستويات احلياة‪،‬‬

‫مبا فيه يف احلياة ال�سيا�سية‪ ،‬مبا ي�ضمن ح�ضورها‬
‫الكامل يف �شتى القرارات‪ ،‬ومن دون متييز‪ .‬وهو‬
‫ما �سيكون بني مفاعيله‪ ،‬بال�رضورة‪ ،‬ك�سب اجلزء‬
‫الأكرب مما ي�شكل ن�صف املجتمع‪ ،‬او اكرث بقليل‪،‬‬
‫املنوه بها اعاله‪.‬‬
‫ل�صالح �سريورة التغيري َّ‬
‫‪ -4‬علمنة التعليم‪� ،‬سواء منه االبتدائي‪� ،‬أو الثانوي‪،‬‬
‫�أو اجلامعي‪ ،‬و�إن تطلب ذلك بع�ض التدرج الزمني‪،‬‬
‫بحيث يتاح للمدار�س واجلامعات اخلا�صة‪� ،‬أن‬
‫ت�أخذ الوقت الالزم لت�صفية �أعمالها‪ ،‬وح�ضورها‪،‬‬
‫وامل�صالح املرتبطة بذلك كله ‪ .‬وال �سيما �أن بقاء‬
‫هذه امل�ؤ�س�سات التعليمية يخدم االنق�سام الطائفي‪،‬‬
‫واالن�شطار االجتماعي ال�شامل‪ ،‬املرتتب على‬
‫هذا الواقع‪ ،‬ويعيق �إىل ابعد احلدود قيام مواطنية‬
‫حقيقية‪ .‬وم�شكلة كتابة تاريخ البلد‪ ،‬التي اثريت‬
‫يف الفرتة الأخرية‪� ،‬أحد الأدلة الدامغة على ذلك‪.‬‬
‫�أخرياً‪ ،‬لقد فاج�أت الثورات العربية الكثريين‪،‬‬
‫لي�س فقط يف املنطقة العربية‪ ،‬ولبنان من �ضمنها‪،‬‬
‫بل كذلك‪ ،‬على امل�ستوى العاملي‪ .‬و�إذا كان لبنان‬
‫لي�س على موعد مع الثورة امل�شار �إليها‪� ،‬إىل الآن‪،‬‬
‫فهو ي�ستطيع �أن يلعب دوراً قيادي ًا رائداً‪ ،‬بقدر ما‬
‫قد يتمكن‪ ،‬يف تاريخ غري بعيد الحق‪ ،‬من �أن يقدم‬
‫�إ�سهامه اخلا�ص‪ ،‬املتعلق باخليار العلماين الثوري‪،‬‬
‫يف وقت جتد فيه القوى الأكرث تقدم ًا‪ ،‬يف البلدان‬

‫من �أجل قطب عمايل �شعبي‬
‫حول االحتاد العام التون�سي لل�شغل‬
‫حتركات وم�صادمات‬
‫مير يوم دون �أن تندلع ّ‬
‫ال يكاد ّ‬
‫تبديها املقاومة ال�شعبية التي مل تخمد رغم كل �آليات‬
‫القمع والتهمي�ش والتجاهل التي متار�سها ال فقط‬
‫�أجهزة الدولة املعادية للثورة بل �أي�ضا الأحزاب‬
‫املتكالبة على الكرا�سي دون اعتبار امل�سار الثوري‬
‫وحتقيق �أهداف الثورة‪.‬‬
‫�إنّ الو�ضع املتدهور �أكرث من � ّأي وقت م�ضى‬
‫ملواطني اجلهات والقطاعات املحرومة‪ ،‬للعاطلني‬
‫حد‬
‫عن العمل والن�ساء وال�شبيبة وال�شغيلة على ّ‬
‫�سواء يتط ّلب معاجلة فورية وثورية ال تقدر عليها‬
‫ال�سلطة الإ�سالمية الليربالية وال اللفيف التجمعي‪/‬‬
‫احلداثي الذي يت�شكل حول الباجي قايد ال�سب�سي‬
‫املتحدرة عن احلركة‬
‫م�سنودا باملعار�ضة الذيلية‬
‫ّ‬
‫الدميقراطية والي�سارية التقليدية‪.‬‬
‫�إنّ التقاطب الثنائي الرجعي (د�ساترة‪/‬‬
‫�إ�سالميني) الذي يعاد ت�شكيله يف �صيغة �أكرث‬
‫فجاجة ورجعية يهدف �أكرث من � ّأي وقت م�ضى‬

‫العربية التي اندلعت فيها ثورات‪� ،‬أنها عاجزة عن‬
‫طرح املنظور العلماين الدميقراطي الثوري‪ ،‬كبند‬
‫�أ�سا�سي يف براجمها‪ ،‬بذريعة الوعي الديني الغالب‪،‬‬
‫�إىل الآن‪ ،‬لدى �أو�سع اجلماهري العربية‪ ،‬بحيث‬
‫ت�ستعي�ض من ذلك بطرح مفهوم الدولة املدنية‬
‫امللتب�س‪ ،‬وغري اجلذري‪ ،‬يف مواجهة �صعود القوى‬
‫الأ�صولية‪ ،‬وتقدمها على غريها يف االنتخابات‪،‬‬
‫على اختالفها‪.‬‬
‫يف كل حال‪� ،‬إنها ل�سريورة ٌ ال بد من �أن ت�أخذ‬
‫حاجتها من الوقت‪ ،‬على طريق �إجناز املهام‬
‫بتحديث جذري‬
‫الأ�سا�سية الكربى‪ ،‬املتعلقة‬
‫ٍ‬
‫ملجتمعاتنا‪ ،‬واالرتقاء بها �إىل �إجناز مهام �أكرث‬
‫جذرية وعمق ًا‪ ،‬هي تلك التي ال بد من �أن تف�ضي‬
‫�إىل التحرير الكامل للإن�سان العربي‪ ،‬واللبناين من‬
‫�ضمنه‪ ،‬وال �سيما مبقدار ما ميكن �أن ينتزع قدرته‬
‫على ال�سيطرة الكاملة على خريات كامل املنطقة‬
‫العربية‪ ،‬وتوحيدها‪ ،‬و�إزالة الهيمنة اال�ستعمارية‪،‬‬
‫وعواقبها اخلطرية‪ ،‬على اختالفها‪ ،‬ومن �ضمنها‬
‫الوجود اال�ستيطاين ال�صهيوين يف فل�سطني‪.‬‬
‫و�سيكون ذلك‪ ،‬عندئذ‪ ،‬ومبقدار ما يتحقق‪� ،‬إ�سهام ًا‬
‫هائ ً‬
‫ال يف ما اعتربه �أوباما‪ ،‬و�إن من وجهة نظره‬
‫اخلا�صة به‪« ،‬تغيري العامل»‪.‬‬

‫كميل داغر‬

‫على بلورة قطب عمايل و�شعبي م�ستقل ومناه�ض‬
‫لكال الفريقني الرجعيني املت�صارعني على الهيمنة‬
‫يف �صلب الدولة هو االحتاد العام التون�سي لل�شغل‪.‬‬
‫فهو الأقدر على تعبئة وتنظيم وت�أطري ال�شغيلة‬
‫والتدخل ب�صورة حا�سمة يف احلركة اجلماهريية‪.‬‬
‫وهو الأقدر على توحيد فعاليات احلركة ال�شعبية‬
‫من جمعيات ومنظمات �شبابية ون�سائية و�أحزاب‬
‫ي�سارية ودميقراطية‪ .‬وهو الذي يفوق جميع‬
‫الأحزاب والأجهزة الفاعلة يف ال�ساحة ال�سيا�سية‬
‫�رشعية تاريخية وم�صداقية لدى ال�شغالني وال�شبيبة‬
‫والن�ساء ومواطني اجلهات والأحياء والقطاعات‬
‫الثورية الذين عا�شوا الثورة ومل�سوا كم كان حا�سما‬
‫�إلقاء النقابيني بثقلهم يف املعركة و احت�ضان هياكل‬
‫ومقرات و�إمكانات االحتاد حلركتهم الثورية‪.‬‬
‫�إن امل�سار الثوري الذي مل يهد أ� رغم كل �سل�سلة‬
‫ومتعددة الأطراف‪ ،‬يتط ّلب اليوم‬
‫امل�ؤامرات املعقّدة‬
‫ّ‬
‫�أكرث ما ميكن من الو�ضوح يف الر�ؤية ال�سيا�سية ويف‬
‫القوى القادرة على موا�صلته حتى حتقيق �أهدافه‪.‬‬
‫وهما مهمتان مرتابطتان ومتداخلتان‪ .‬فاملطالب‬
‫حركت الثورة مل يحقق �أهمها‪.‬‬
‫ال�شعبية الفورية التي ّ‬
‫ويبقى حتقيقها مرهونا ببناء قطب عمايل �شعبي‬
‫قوته الإحتاد‬
‫يكون حموره و�ضامن ّ‬
‫توحده وتبلور ّ‬

‫�إىل ا�ستبعاد القوى الثورية وال�شعبية من واجهة‬
‫ال�رصاع عن ال�سلطة و�إىل �رضب كل ا�ستقاللية‬
‫وجذرية يف �صفوف احلركة العمالية وعلى ر�أ�سها‬
‫احلركة النقابية كي ت�ستخدم من جديد ك�سند لهذا‬
‫الفريق �أو ذاك يف �رصاعهم على الهيمنة على مواقع‬
‫ال�سلطة‪.‬‬
‫و�إذا كانت املقاومات ال�شعبية املتوالدة‬
‫واملنت�رشة على قطاعات وجهات عديدة تخلق‬
‫الظرف املواتي لك�رس هذا التقاطب الثنائي بو�ضع‬
‫كل من طرفيه يف زاوية �أعداء الثورة ومكروهي‬
‫ال�شعب‪ ،‬ف�إنّ ت�رشذم الي�سار من جهة وحتييد �أكرب‬
‫قوة حا�سمة يف احلركة ال�شعبية والعمالية‪ :‬الإحتاد‬
‫ّ‬
‫العام التون�سي لل�شغل‪ ،‬تعيدهما با�ستمرار �إىل‬
‫الواجهة باعتبارهما البديلني الوحيدين املمكنني‬
‫وحت�رص اختيار ال�شعب فيهما‪.‬‬
‫�إنّ �سلطة التحالف الإ�سالمي الليربايل فهمت‬
‫القوة الوحيدة القادرة التتمة على ال�صفحة ‪8‬‬
‫من � ّأول يوم من تركزها �أنّ ّ‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪6‬‬

‫كويف �أنان واملراقبون الدوليون يف �سوريا‬
‫عازلة «�آمنة»‪ .‬لكن هذا امل�سار ال يزال غري مثمر‬
‫حتى اليوم‪ .‬لكن الدول الرجعية ت�سعى لل�سيطرة‬
‫على الثورة ال�سورية وحرفها عن م�سارها‪ ،‬ل�سببني‬
‫على الأقل‪ :‬فك احللف ال�سوري‪ -‬الإيراين‬
‫لإ�ضعاف �إيران‪ ،‬ومنع انت�صار الثورة ال�شعبية‬
‫والدميقراطية خوفا من حتولها �إىل در�س يحتذى به‬
‫من قبل �شعبيهما‪.‬‬
‫يوم اجلمعة املا�ضي‪ ،‬الذي �سمي بجمعة‬
‫«ثورة لكل ال�سوريني»‪ .‬هو دليل على الن�ضج‬
‫ال�سيا�سي للثوار الذي ي�ضع حدا ملحاولة ال�سيطرة‬
‫على الثورة‪ .‬وينبغي التنويه �إىل الت�أثري ال�سيا�سي‬
‫والإعالمي لل�سعودية وقطر‪ ،‬من خالل اجلزيرة‬
‫والعربية وو�سائل «�إعالمية» �أخرى‪� ،‬آخذ بالرتاجع‬
‫وتفقد م�صداقيتها يف �أعني اجلماهري الثائرة‪ .‬كذلك‬
‫الأمر بالن�سبة للمجل�س الوطني ال�سوري‪ ،‬الذي‬
‫حتول على الرغم من الدعم الكثيف الذي يتلقاه‬
‫�إىل جمرد مكتب �إعالمي‪.‬‬
‫�إنه وقت تبديد كل الأوهام‪ ،‬ال�شعب ال�سوري‬
‫ثار بوجه نظام دموي‪ ،‬قد تعلم عمليا وو�سط كل‬
‫هذه الدماء معرفة �أ�صدقائه احلقيقيني من �أعدائه‪،‬‬
‫وا�ستطاع اختبار امل�أزق الذي حاولت دفعه �إليه‬
‫القوى التي ت�شجع «الثورة امل�ضادة»‪.‬‬
‫الطبقة العاملة وامل�ستغلة هي يف قلب الثورة‪ .‬لهذا‬
‫ال�سبب‪� ،‬رصف الديكتاتور �أكرث من ‪ 85000‬عامل‬
‫بني كانون الثاين ‪ 2011‬و�شباط ‪ ،2012‬و�أغلق‬
‫‪ 187‬م�صنعا (بح�سب الأرقام الر�سمية)‪ ،‬من �أجل‬
‫�رضب دينامية احتجاج الطبقة العاملة يف �سوريا‪.‬‬
‫�إذا رف�ضنا كل تدخل ع�سكري يف �سوريا‪،‬‬
‫على الرغم من افرتا�ضية هذا االحتمال حاليا‪،‬‬
‫ف�إننا نت�ضامن مع الثورة ال�شعبية ال�سورية دون �أي‬
‫�رشط‪ .‬موقف بع�ض املجموعات «الي�سارية» التي‬
‫تركز فقط على �إدانة التدخل الع�سكري الإمربيايل‬
‫وتدخل الدول العربية الرجعية‪ ،‬هذا املوقف‪ ،‬يراه‬
‫النا�شطون الي�ساريون الثوريون ال�سوريون‪ ،‬دعما‬
‫لديكتاتورية برجوازية ودموية وخيانة لن�ضال‬
‫للعمال وامل�ستغلني من �أجل احلرية‪ ،‬امل�ساواة‬
‫والعدالة االجتماعية‪.‬‬

‫قرار منظمة الأمم املتحدة مبواجهة النظام ال�سوري‬
‫لن مينع الأخرية من ا�ستمرار املجزرة بحق ال�شعب‬
‫الثائر‪ .‬حماوالت ال�سيطرة ال�سعودية والقطرية تزيد‬
‫من تعقيد مهمة الثوار‪ .‬لكن الن�ضال ي�ستمر لو�ضع‬
‫حد لنظام الأ�سد‪.‬‬
‫خالل ‪� 13‬شهرا من الثورة ال�سورية‪� ،‬أ�صدر‬
‫الأمني العام للأمم املتحدة ثالثة بيانات‪ .‬هذه املرة‪،‬‬
‫�أ�صدر جمل�س الأمن يف ‪ 14‬ني�سان القرار ‪2042‬‬
‫مبوافقة احلكومتني الرو�سية وال�صينية‪ .‬القرار‬
‫�سي�سمح بن�رش املراقبني يف �سوريا‪ .‬و�صل ‪ 5‬منهم‬
‫يف اليوم الثاين‪ ،‬ويف نهاية املطاف �سي�صل‪30 ...‬‬
‫مراقبا [�أعلن يف تاريخ الحق لكتابة هذا الن�ص‬
‫عن تعزيز بعثة املراقبني الدوليني لي�صل عددهم �إىل‬
‫‪ 250‬مراقبا‪ -‬املالحظة من املحرر]‪.‬‬
‫بعد ت�صعيد عنيف للقمع يف عدة مدن �سورية‪،‬‬
‫�أعلن النظام ال�سوري وقفا لإطالق النار من جهة‬
‫واحدة يف ‪ 12‬ني�سان‪ .‬لكن العمليات الع�سكرية‬
‫مل تتوقف‪.‬‬
‫وي�أتي القرار ‪ 2042‬عقب اختيار كويف �أنان‬
‫مبعوثا خا�صا بتفوي�ض من منظمة الأمم املتحدة‬
‫وجامعة الدول العربية‪ .‬وقدم �أنان مبادرة من �ست‬
‫نقاط‪ :‬وقف العنف من قبل كل الأطراف‪� ،‬سحب‬
‫اجلي�ش من املدن‪� ،‬إطالق �رساح املعتقلني‪ ،‬ال�سماح‬
‫بدخول و�سائل الإعالم وال�صحافيني وبدء احلوار‬
‫بني احلكومة ال�سورية واملعار�ضة‪.‬‬
‫اجلمعة ‪ 13‬ني�سان �شهدت تزايدا الفتا‬
‫للمظاهرات املناه�ضة للنظام‪ ،‬فلجان التن�سيق‬
‫املحلية �أح�صت خروج ‪ 771‬مظاهرة‪ .‬يف ‪14‬‬
‫ني�سان‪� ،‬أطلقت القوات احلكومية النار على م�سرية‬
‫ت�شييع ل�شهيد يف حلب‪ ،‬ف�سقط ‪� 20‬شهيد من‬
‫جديد‪ .‬وا�ست�ؤنف الق�صف على الأحياء الثائرة يف‬
‫حم�ص وريف دم�شق‪.‬‬
‫تعك�س مهمة كويف �أنان‪ ،‬يف الواقع‪ ،‬ت�سوية‪،‬‬
‫بال �شك متغرية‪ ،‬بني القوى العظمى‪ ،‬الواليات‬
‫املتحدة والدول الأوروبية من جهة‪ ،‬ورو�سيا‬
‫وال�صني من جهة �أخرى‪ .‬لكن الثورة ال�سورية ال‬
‫تقوم فقط على البعد الدويل‪ ،‬تبعا لأهمية اجليو‪-‬‬
‫ا�سرتاتيجية ل�سوريا‪ ،‬وهي تقوم �أي�ضا على بعد‬
‫�إقليمي‪ ،‬حيث يظهر جليا املوقف العدواين للدول عا�شت الثورة ال�سورية!‬
‫الرجعية والأكرث ظالمية يف العامل العربي‪ ،‬وحتاول عا�شت اال�شرتاكية القاعدية!‬
‫ال�سعودية وقطر �إن�شاء حتالف مع احلكومة الرتكية‬
‫لت�سليح كثيف جلماعات م�سلحة �صغرية ومقربة‬
‫منها‪ .‬ويطلبان من اجلي�ش الرتكي �إقامة منطقة‬

‫غياث نعي�سة‬
‫ترجمة وليد �ضو‬

‫املغرب‬

‫‪   ‬بنكريان‪ ،‬قفاز‬
‫اال�ستبداد واال�ستغالل‬
‫�إىل زوال‬
‫بالتدريج تت�ضح �أمام �أعني ماليني املغاربة حقيقة‬
‫دور احلزب امل�ستعمل من طرف امللكية حزبا‬
‫رئي�سا يف حكومة الواجهة‪.‬‬
‫االقت�صادية‪-‬االجتماعية‬
‫فاالختيارات‬
‫الكربى‪ ،‬اختيارات التبعية لالحتاد الأوربي‪ ،‬التي‬
‫ينتفع منها الر�أ�سمال الأجنبي وربيبه املحلي‪،‬‬
‫و ت�ؤدي ثمنها اجلماهري الكادحة ب�ؤ�سا وجوعا‬
‫ومر�ضا وجهال‪ ،‬تظل �سارية املفعول‪� .‬أب�شع �صورها‬
‫االجتماعية ما تطبل له و�سائل الكذب الر�سمية من‬
‫م�ساعدة طبية للمعوزين‪ ،‬لي�ست غري معاملة ق�سم‬
‫من املغاربة كمواطنني من الدرجة الثالثة‪.‬‬
‫وي�ستمر فرط ا�ستغالل ال�شغيلة بفر�ض �أجور‬
‫ب�ؤ�س و ظروف عمل مهلكة‪ ،‬وبت�ضخيم جي�ش‬
‫املعطلني املقهور‪ُ .‬وت�شن �أكرب حملة تخريب بيوت‬
‫الفقراء با�سم «حماربة البناء الع�شوائي»‪ ،‬و يرتك‬
‫ماليني فقراء القرويني مل�صريهم الكارثي لي�س‬
‫بفعل اجلفاف بل ب�سبب ت�سخري ثروات البلد‪ ،‬برا‬
‫وبحرا‪ ،‬لأقلية نهابة‪� .‬أقلية تغدق عليها االمتيازات‬
‫من كل نوع بذريعة « ت�شجيع القطاع اخلا�ص‬
‫لزيادة فر�ص العمل»‪ ،‬وما �شابه من �أ�ضاليل لت�سويغ‬
‫جرائم �إنزال النكبة بال�سواد الأعظم من ال�شعب‪.‬‬
‫ولأن املقهورين يرف�ضون ا�ستمرار هذه‬
‫ال�سيا�سة الربجوازية‪� ،‬أيا كانت قفازات تنفيذها‪،‬‬
‫ي�شتد القمع بالتدخل العنيف �ضد الن�ضاالت‬
‫العمالية وال�شعبية‪ ،‬و ُينكل �رش تنكيل باملعطلني‪،‬‬
‫و ُيـ�ضيق اخلناق على القوى امل�ستقلة عن الدولة ‪،‬‬
‫جمعيات وقوى �سيا�سية‪ ،‬و ُتــكمم الأفواه‪ ،‬وب�سن‬
‫قوانني قاتلة للحريات‪ ،‬منها من �سيحمل توقيع‬
‫بنكريان مثل قانون الإ�رضاب‪ ،‬وقانون النقابات‪.‬‬
‫بخدعهم‪ ،‬و بتباط�ؤ دينامية‬
‫يغرت احلاكمون ُ‬
‫الكفاح‪ ،‬ال �سيما حركة ‪ 20‬فرباير‪ ،‬في�سارعون‬
‫اىل ت�صعيد الهجوم وتعميقه‪ .‬لكن‪ ،‬مل يجد يف واقع‬
‫الكادحني ما يثنيهم عن موا�صلة الكفاح‪ ،‬فمطالب‬
‫حركة ‪ 20‬فرباير وكل حركات االحتجاج التي‬
‫هزت املغرب مل تتحقق‪ .‬وبعد �شوط دام �شهورا‪،‬‬
‫ت�ستوعب اجلماهري درو�س كفاحاتها‪ ،‬وت�ستعيد‬
‫�أنفا�سها يف �أفق �أ�شواط �أ�شد �رضاوة‪ .‬فالتطلعات‬
‫التي �أيقظتها ال�سريورات الثورية مبنطقتنا‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪7‬‬

‫البحرين �أو الثورة التي ترف�ض الر�ضوخ‬
‫عبارة «العمل املعتاد» تعك�س متاما �إرادة متزايدة‬
‫لل�سلطات البحرينية‪ ،‬احلكومات الغربية‪ ،‬مرورا‬
‫بو�سائل الإعالم العاملية كاجلزيرة‪ ،‬و�صوال �إىل دول‬
‫الهبة ال�شعبية يف البحرين‪.‬‬
‫اخلليج لإخفاء حالة ّ‬
‫فبطولة العامل يف الفورموال واحد‪ ،‬التي �سينظمها‬
‫االحتاد الدويل لل�سيارات �ستجرى يف نهاية هذا‬
‫الأ�سبوع‪ -‬بني ‪ 20‬ني�سان و‪ 22‬منه‪ -‬بح�سب‬
‫ما �أعلن رئي�س االحتاد بريين �إيكلي�ستون‪ ،‬و�ألغي‬
‫�سباق العام املا�ضي ب�سبب املظاهرات التي عمت‬
‫البالد‪� ،‬إعادة �إطالقها هذه ال�سنة «تعك�س روحية‬
‫امل�صاحلة يف البحرين»‪ .‬م�س�ؤولو البحرين حاولوا‬
‫�إظهار ال�سباق لهذا العام‪ ،‬كجزء من م�سار امل�صاحلة‬
‫الوطنية من خالل �شعار ال�سباق‪« :‬بحريننا‪ -‬وطن‬
‫واحد احتفال واحد»‪.‬‬
‫ال�سباق وهذه الت�رصيحات تهدف �إىل �إثبات �أن‬
‫االنتفا�ضة ال�شعبية قد �أ�صبحت حدثا من املا�ضي‪.‬‬
‫الواقع على الأر�ض خمتلف‪ .‬االنتفا�ضة التي‬
‫بد�أت العام املا�ضي مل تتوقف‪ ،‬على الرغم من‬
‫القمع وانفتاح النظام املزعوم �أو الت�سوية بني النظام‬
‫واملعار�ضة‪ .‬املظاهرات واالحتجاجات املختلفة‬
‫م�ستمرة ب�شكل �شبه يومي يف خمتلف �أرجاء اجلزيرة‪.‬‬
‫تنته‪ .‬يف ‪� 9‬آذار‪ ،‬نظمت مظاهرة‬
‫معار�ضة النظام مل ِ‬
‫تكرميية ل�شهداء انتفا�ضة �آذار عام ‪� 1965‬رسعان‬
‫ما حتولت �إىل جتمع كبري وم�سرية �ضخمة �ضد‬
‫نظام �آل خليفة‪� .‬إذ بلغ عددهم �أكرث من ‪� 500‬ألف‬
‫متظاهر حيث حملوا الفتات كتب عليها عبارات‬
‫كـ»ال للحوار مع املجرم»‪« ،‬ال للديكتاتورية»‬
‫و»ال للطائفية»‪ .‬خالل الأ�سبوع نف�سه‪� ،‬أعلن‬
‫حتالف �شباب ‪� 14‬شباط‪ ،‬جمموعة تلعب دورا‬
‫مهما داخل االنتفا�ضة ال�شعبية‪ ،‬عن «الأ�سبوع‬
‫الوطني ملقاومة االحتالل» وذلك لإحياء ذكرى‬
‫التدخل الع�سكري الذي قادته ال�سعودية يف البالد‬

‫يف ‪� 14‬آذار عام ‪ ،2011‬بهدف �سحق االنتفا�ضة‬
‫ومب�ساعدة القوى الأمنية البحرينية‪.‬‬
‫حتالف �شباب ‪� 14‬شباط ومنظمات �شعبية‬
‫�أخرى نظموا مظاهرات �شبه يومية ت�ستهدف‬
‫�سباق الفورموال واحد املرتقب يف ‪ 22‬ني�سان‪.‬‬
‫ودعوا لثالثة �أيام غ�ضب من اجلمعة وحتى الأحد‬
‫من �أجل عرقلة ال�سباق‪ .‬و�أطلقت املنظمات الدولية‬
‫واملحلية املدافعة عن حقوق الإن�سان ومنظمات‬
‫�سيا�سية حمالت �شعبية بهدف دفع فرق الفورموال‬
‫واحد �إىل مقاطعة ال�سباق‪.‬‬
‫القمع ا�ستمر‪ ،‬وال زال النا�شطون يتعر�ضون‬
‫للتعذيب‪ ،‬وكل �شخ�ص ي�شتبه بانتمائه للمعار�ضة‬
‫يطرد من منزله يف الليل‪ ،‬ودون �أمر ق�ضائي بالطبع‪.‬‬
‫وتطلق القوى الأمنية الغاز امل�سيل للدموع على‬
‫املتظاهرين ويف القرى امل�ؤيدة للمعار�ضة‪ .‬ثلثا‬
‫حاالت القتل ح�صلت بفعل هذا ال�سالح منذ‬
‫ت�رشين الثاين‪ .‬فمن بني ‪ 25‬قتيال وقعوا ب�سبب‬
‫ا�ستن�شاقهم الغاز منذ انطالق الثورة‪ ،‬ف�إن ‪ 18‬منهم‬
‫قد �سقطوا منذ هذا التاريخ‪.‬‬
‫يف ت�رشين الثاين املا�ضي‪ ،‬طرد ‪ 3000‬عامال‬
‫من القطاعني العام واخلا�ص ب�سبب م�شاركتهم‬
‫يف احلراك ال�شعبي‪ .‬وا�ستهدف النظام قيادات‬
‫نقابية وزجهم يف ال�سجون‪ .‬وبح�سب االحتاد‬
‫العام للنقابات يف البحرين ف�إن ‪ 134‬عامال فقط‬
‫�أعيد �إىل عمله‪ .‬العديد من العمال �أجربوا على‬
‫قبول ما ال يقبل‪ ،‬بل حتى غري ال�رشعي‪ .‬فال�رشوط‬
‫التي فر�ضت عليهم بعد عودتهم �إىل العمل كانت‬
‫التالية‪ :‬التعهد بعدم ممار�سة �أي ن�شاط �سيا�سي يف‬
‫امل�ستقبل‪ ،‬التنازل عن احلق باالدعاء على احلكومة‬
‫وعدم االنخراط يف نقابتهم القدمية‪ .‬وللتذكري‪ ،‬منذ‬
‫اندالع انتفا�ضة البحرين عام ‪ ،2011‬قتل �أكرث من‬
‫‪ 80‬مدنيا واعتقل ‪� 1600‬إىل ‪ 4000‬متظاهرا‪.‬‬

‫تتمة املغرب‪...‬‬
‫وحفزتها لن تبطلها ال الوعود و ال الهراوة‪ .‬لقد‬
‫دخل املغرب حقبة جديدة من تاريخه‪� .‬سيتغري‬
‫املغرب‪ ،‬وال مهلة للنظام �سوى يف ا�ستمرار �ضعف‬
‫الكادحني تنظيميا‪ .‬هذا ال�ضعف املج�سد يف �سطوة‬
‫البريوقراطيات على منظمات الن�ضال النقابي‪،‬‬
‫وانعدام تنظيم فئات كادحة عري�ضة‪ ،‬وت�أخر تبلور‬
‫طليعة �سيا�سية ثورية‪ ،‬حاملة مل�رشوع بديل جذري‬
‫ذي م�صداقية‪.‬‬
‫جيل جديد‪ ،‬من �أكرث الفئات املقهورة تنوعا‪،‬‬
‫غري مثقل بهزائم املا�ضي و�إحباطاته‪ ،‬تدفق �إىل �ساحة‬

‫الكفاح‪ ،‬و�سيبني جتاربه و�أدوات ن�ضاله‪ ،‬و�سي�سري‬
‫نحو �أهدافه‪ .‬قد يقت�ضي الأمر وقتا‪ ،‬لكنه حتمي‪.‬‬
‫وبقدر نهو�ض الثوريني مب�س�ؤولياتهم‪ ،‬يف‬
‫تنظيم الن�ضاالت و توحيدها و ت�سيريها دميقراطيا‪،‬‬
‫�ستقت�صد حركة الن�ضال اجلماهريي جهد املراكمة‪،‬‬
‫وت�ضمن ال�سري يف الوجهة ال�صائبة‪.‬‬
‫�أقنعة اال�ستبداد تت�ساقط واحدة تلو الأخرى‪،‬‬
‫و�سيلتحق بنكريان بعبد الرحمان اليو�سفي‪ ،‬ويزداد‬
‫هام�ش املناورة �ضيقا‪ ،‬وتت�سع �ساحة مواجهة‬
‫اال�ستبداد و اال�ستغالل‪ .‬ال�رشط املو�ضوعي يزداد‬

‫تواط�ؤ احلكومات الغربية مع القمع يف البحرين‬
‫وخا�صة الواليات املتحدة ب�سبب �أهمية اجلزيرة من‬
‫الناحية الع�سكرية حيث يتمركز الأ�سطول اخلام�س‬
‫الأمريكي‪ .‬ووا�شنطن تعترب هذه القاعدة الع�سكرية‬
‫كمركز ثقل رئي�سي مواز للجهود الع�سكرية‬
‫الإيرانية لتطوير قوتها الع�سكرية وتهديد اخلليج‪.‬‬
‫والقوى الغربية ال تقف فقط �صامتة خالل‬
‫قمع النظام للحركة ال�شعبية‪ ،‬لكنها ت�شارك بطريقة‬
‫مبا�رشة �أو غري مبا�رشة‪ .‬فالغاز امل�سيل للدموع‬
‫امل�ستعمل من قبل القوى الأمنية م�صدره الواليات‬
‫املتحدة‪ .‬البحرين ي�ستورد ال�سالح �أي�ضا من‬
‫بريطانيا حيث قدم النائب ال�سابق لرئي�س ال�رشطة‬
‫الربيطانية جون يات�س ن�صائح للم�س�ؤولني يف‬
‫البحرين‪ .‬كما �أن احلكومة الربيطانية باعت �أ�سلحة‬
‫للنظام البحريني بقيمة مليون جنيه ا�سرتليني منذ‬
‫بدء االنتفا�ضة يف �آذار ‪.2011‬‬
‫وقد �رصف نظام �آل خليفة ماليني اجلنيهات‬
‫اال�سرتلينية لتح�سني �صورته املهتزة �إثر االنتفا�ضة‬
‫العام املا�ضي‪ ،‬وخا�صة من قبل �رشكات العالقات‬
‫العامة يف بريطانيا والواليات املتحدة‪ ،‬حيث‬
‫يقيم النظام معهما �صالت ديبلوما�سية‪ ،‬ع�سكرية‬
‫وجتارية وثيقة‪ .‬ومل تدع �أيا من احلكومات الغربية‬
‫�إىل تغيري النظام �أو هددت بفر�ض عقوبات‪.‬‬
‫�إ�رضاب عبد الهادي اخلواجة‪ -‬النا�شط واملدافع‬
‫عن حقوق الإن�سان‪ -‬عن الطعام امل�ستمر منذ ‪70‬‬
‫يوما هو رمز ملقاومة ال�شعب البحريني ل�صمت‬
‫و�سائل الإعالم الغربية وتواط�ؤ احلكومات الغربية‬
‫مع ال�سلطة القمعية للحراك ال�شعبي‪ .‬اخلواجة‬
‫�أعلن �أن خياره واحد من �أمرين‪ :‬احلرية �أو املوت!‬
‫و�شعب البحرين لن ي�صمت ولن يخ�ضع!‬

‫عا�ش كفاح �شعب البحرين!‬

‫جوزف �ضاهر‬

‫مالئمة‪ ،‬وال�رشط الذاتي يتح�سن على نحو نوعي‬
‫قيا�سا بعقود م�ضت‪.‬‬
‫�إن مفتاح تغيري الو�ضع كامن يف تغيري الي�سار‬
‫اجلذري لذاته‪ ،‬بالتخل�ص من الع�صبويات‪ ،‬ومد‬
‫ج�سور التعاون والعمل امل�شرتك‪ ،‬ومطابقة الفعل‬
‫للقول‪ .‬ومن يعاك�س هذا التوجه �سيفوته قطاع‬
‫الثورة ال حمالة‪.‬‬

‫املنا�ضل‪-‬ة‬
‫ال�سبت ‪ 7‬ني�سان (�أبريل) ‪2012‬‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪8‬‬

‫عمال دم�شق ينددون‬
‫ببريوقراطية احتاد العمال التابعة لل�سلطة!‬
‫ال يزال النقابيون ال�سوريون بعد عام من الأزمة‬
‫يحيون احلزب الواحد‬
‫ي�صفقون حتت قبة االحتاد‪،‬‬
‫ّ‬
‫ويتم�سكون بنظرية اال�شرتاكية رغم �إلغاءها (ولو‬
‫نظري ًا) من د�ستور و�أدبيات ال�سيا�سة ال�سورية‪،‬‬
‫الرث مل‬
‫ه�ؤالء النقابيون يعي�شون على القدمي‬
‫ّ‬
‫يقدموا جديداً يف م�ؤمترهم ال�سنوي الأخري‪.‬‬
‫من جهته فتح عمال دم�شق النار على �أداء‬
‫حكومة عادل �سفر‪ ،‬متهميها ب�أنها وراء تدين‬
‫�سعر ال�رصف وهبوط قيمة اللرية التي �سجلت‬
‫�أدنى م�ستوى لها �أمام الدوالر حيث و�صلت يف‬
‫الأ�سابيع املا�ضية �إىل نحو مائة لرية �سورية يف �سابقة‬
‫و�صفوها بالأوىل واخلطرية على �صعيد االقت�صاد‬
‫الوطني‪ ،‬وقالوا �أنّ �آثارها ال ميكن �أن تو�صف‬
‫يف حياة املواطن وم�ستوى معي�شته التي تدنى �إىل‬
‫حد و�صفهم‪.‬‬
‫حدود غري م�سبوقة على ّ‬
‫وقال رئي�س احتاد عمال دم�شق جمال‬
‫القادري �أنّ �أداء احلكومة ال�سورية مل يكن �أح�سن‬
‫من �سابقتها‪ ،‬حيث �شهد االقت�صاد ال�سوري تراجع ًا‬
‫�ضخم ًا تزامن مع الأزمة الراهنة التي تعي�شها‬
‫�سورية‪ ،‬تتحمل احلكومة والفريق االقت�صادي جزءاً‬
‫كبرياً منها حيث ازدادت معدالت البطالة والفقر‬
‫وتراجع النمو ب�شكل ملحوظ‪.‬‬
‫فيما �أ�ضاف رئي�س عمال امل�صارف ح�سام‬

‫من�صور �أنّ قطاع امل�صارف عانى �أكرث من غريه من‬
‫القطاعات منذ بدء الأزمة‪ ،‬ما �أدى �إىل عمليات‬
‫ت�رسيح وا�سعة طالت الآالف من العمال‪ ،‬كما �أنّ‬
‫�سيا�سات املركزي اليوم هي الأ�سو�أ يف تاريخه‪،‬‬
‫حيث كان قد وعد بتعديل معدالت الفائدة‬
‫مبا يعود بالنفع على �أداء االقت�صاد بينما كانت‬
‫النتيجة العك�س‪ ،‬و�أنّ املركزي وقف مكتوف‬
‫الأيدي �أمام املتالعبني ب�سعر ال�رصف وامل�ضاربني‬
‫حد قوله‪ ،‬حيث كان‬
‫يف ال�سوق ال�سوداء‪ ،‬على ّ‬
‫هناك تناق�ض يف ال�سيا�سات بني احلاكم يف م�رصف‬
‫�سورية املركزي وبني رئا�سة احلكومة‪ ،‬حيث قالت‬
‫الأخرية ب�رضورة ال�سماح با�ستمرار عمل �رشكات‬
‫ال�رصافة اخلا�صة يف ال�سوق يف حني حاربها‬
‫وحملها م�سئولية هبوط اللرية الأخري‬
‫املركزي‬
‫ّ‬
‫الذي مل ي�ضرّ �إال املواطن‪ ،‬بح�سب ما قال‪.‬‬
‫وحمل احتاد عمال دم�شق م�سئولية انفالت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حمل امل�سئولية يف ذلك‬
‫ال�سوق وارتفاع الأ�سعار‬
‫�إىل وزارة االقت�صاد التي غابت طيلة الفرتة املا�ضية‬
‫حد قولهم‪ ،‬و�أنّ ال�سوق �شهد‬
‫عن ال�سوق‪ ،‬على ّ‬
‫هذا االرتفاع لأنها كوزارة مل تكن �صارمة مع‬
‫التجار املتالعبني واملخالفني‪ ،‬مت�سائلني‪« :‬ما املانع‬
‫من معاقبة املخالفني عقاب ًا �صارم ًا ك�إغالق �سوق‬
‫جتاري �أو �سحب ماركة من ال�سوق»‪.‬‬

‫تتمة ال�صفحة ‪5‬‬
‫العام التون�سي لل�شغل‪ .‬وتبقى القوى الي�سارية‬
‫واملتوحدة حوله‬
‫والدميقراطية الإجتماعية امللتفة‬
‫ّ‬
‫العمايل ال�شعبي‪.‬‬
‫حمرك لذلك القطب ّ‬
‫و�صلبه هي �أهم ّ‬
‫ويف الوقت الذي ي�سعى فيه كل من القطب‬
‫الإ�سالمي ب�سلفييه وليربالييه والقطب الد�ستوري‬
‫العائد �إىل ال�ساحة‪� ،‬إىل مزيد االرتباط بامل�شاريع‬
‫املتوح�شة �أكرث ف�أكرث‪ ،‬ويف الوقت الذي‬
‫الر�أ�سمالية‬
‫ّ‬
‫يدعمون فيه �سيا�سة التبعية واخل�ضوع للإمربيالية‪،‬‬
‫�سيج�سد القطب العمايل ال�شعبي املطالب واملهام‬
‫ّ‬
‫الثورية احلارقة وعلى ر�أ�سها �إعادة �أمالك ال�شعب‬
‫وحما�سبة املجرمني والنهابني‪ ،‬و�ضع الأمالك‬
‫ت�رصف هياكل ال�سلطة‬
‫العمومة امل�ستعادة حتت‬
‫ّ‬
‫ال�شعبية املنتخبة من امل�ستويات املحلية واجلهوية‬
‫والقطاعية فالوطنية‪ .‬اتخاذ �إجراءات فورية لتوفري‬
‫دخل قار م�ضمون لكل املواطنني واالنكباب على‬
‫م�سائل الت�شغيل واخلدمات العامة التي يجب‬
‫تطويرها و�ضمان جمانيتها‪� .‬إلغاء الديون العمومية‬
‫وو�ضع القطاعات واملوارد اال�سرتاتيجية حتت‬

‫ت�رصف ال�سلطات ال�شعبية ومنع خو�ص�صتها‪� .‬إلغاء‬
‫املكر�سة للتبعية والنهب الر�أ�سماليني من‬
‫االتفاقيات ّ‬
‫جهة وللخ�ضوع للهيمنة االمربيالية وال�صهيونية‬
‫من جهة �أخرى‪.‬‬
‫�إنّ قطبا على هذا االلتزام باملهام الثورية وبهذا‬
‫الزخم اجلماهريي لقادر على هزم قطبي الرجعية‬
‫املعادية للثورة مهما كان الدعم املايل والإعالمي‬
‫والبول�سي اللذان ي�ستندان �إليهما‪� .‬إن هكذا جبهة‬
‫ممكنة التحقيق والتبلور ما �إن يتو�صل الي�سار النقابي‬
‫قوتنا مهدور‬
‫بجميع ف�صائله �إىل القناعة ب�أنّ موطن ّ‬
‫طاملا حافظنا على حالة الت�رشذم واالنق�سامات‬
‫حيدنا‬
‫غري ّ‬
‫املربرة يف مطلق الأحوال‪ ،‬وطاملا ّ‬
‫االحتاد و�أخرجناه من امل�ساهمة الفعالة يف الآجال‬
‫خا�صة‪ .‬وبتحقّق القطب‬
‫ال�سيا�سية عامة والنتخابية ّ‬
‫العمايل ال�شعبي ت�ستعيد احلركة الثورية زخمها‬
‫وتتقدم خطوات كبرية على طريق �إجناز مهامها‪.‬‬
‫ّ‬
‫العمايل‬
‫الي�سار‬
‫رابطة‬
‫ّ‬
‫‪2012/03/29‬‬

‫بدوره دافع رئي�س االحتاد العام لنقابات العمال‬
‫«�شعبان عزوز» دافع عن احلكومة دفاع ًا م�ستميت ًا‬
‫علق �أعمال امل�ؤمتر لهذه ال�سنة‪ ،‬واكتفى‬
‫حيث ّ‬
‫مبناق�شة التقرير املايل الذي ك�شف عن عجز قيمته‬
‫(‪ )45‬مليون لرية هذا العام‪.‬‬
‫ورف�ض عزوز توجيه �أي نقد مهما كان نوعه‬
‫�إىل حكومة �سفر‪ ،‬وقاطع مداخالت كل النقابيني‬
‫من باب �أنّ ما متر به البالد �أكرب بكثري من قدرات‬
‫و�إمكانات احلكومة ال�سورية‪ ،‬و�أنّ ما يعرفه هو عن‬
‫هذه احلكومة ال ميكن للنقابني �أن يدركوه‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫«هذه احلكومة حما�رصة ومفرو�ض عليها‬
‫يتحمل املركزي �آثار‬
‫�أق�سى العقوبات‪ ،‬وكذلك‬
‫ّ‬
‫العقوبات الأوربية والأمريكية ويحاول جاهداً‬
‫و�سط ظروف‪ ،‬و�صفها بال�صعبة للغاية‪ ،‬يحاول‬
‫حتقيق ا�ستقرار اللرية ال�سورية‪ ،‬م�ضيف ًا �أنّ التجار‬
‫بدورهم ال يجب �أن يحا�سبوا لأنهم يتحملون ما‬
‫ال يتحمله �أحد يف البلد»‪ .‬معترباً �أنّ اال�ستهداف‬
‫الدويل ل�سورية بد أ� من بوابة االقت�صاد وت�ساءل‪« :‬ما‬
‫الذي يجب �أن يفعله عادل �سفر بينما امل�ؤامرة كبرية‬
‫ومعقدة؟»‪.‬‬
‫فيما حني �أثارت هذه الأطروحات حفيظة‬
‫عمال دم�شق الذي ر�أى يف قيادته نكران ًا مبا�رشاً‬
‫ووا�ضح ًا ملا يعي�شه العمال وطبقة العاملني يف ّ‬
‫ظل‬
‫الأزمة الراهنة‪ ،‬خا�صة تراجع م�ستوى املعي�شة‬
‫وغالء الأ�سعار و�شبه انهيار لالقت�صاد الوطني الذي‬
‫يعاين الآن واحلكومة ال تفعل �شيئ ًا‪.‬‬

‫داما�س بر�س‬

‫تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫ا�صدار‬

‫«الربنامج‬
‫االنتقايل للي�سار‬
‫الثوري‬
‫يف �سوريا»‬
‫ن�سخة الكرتونية وللطباعة‪ ....‬للنقا�ش‬
‫والتوزيع الوا�سعني‪ .‬للتحميل ا�ضغط على‬
‫الرابط‪:‬‬
‫‪http://nine.days.free.fr/‬‬
‫‪Syrie/Trans.pdf‬‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪9‬‬

‫رجال �أعمال يف خدمة ال�سلطة‬

‫كنت قد كتبت منذ حوايل عام تدوينة بعنوان‬
‫“�سرييتل … معنا �أم �ضدنا” عن �رشكة �سرييتل‬
‫وممار�ستها الإق�صاء عرب تق�صي �أخبار موظفيها عن‬
‫طريق �صفحاتهم على الفي�س بوك وطرد من يثبت‬
‫حتى تعاطفه مع املتظاهرين وا�ستدللت بحوادث‬
‫جرت �أمام عيني‪ .‬الق�صة مل تنتهي عند كتابتي‬
‫للمقالة فقد �أ�صبحت التحقيقات حينها موجهة‬
‫ملعرفة �صاحب املقال ومعاقبته وبالفعل تو�صلوا‬
‫للمكان الذي كنت �أعمل فيه وبحكم عالقتهم‬
‫مع ال�رشكة التي كنت �أعمل بها �أو�صلوا �شكواهم‬
‫متمنني �أن تنهي الأمور بطردي �أي�ض ًا من عملي‪،‬‬
‫ولكن ل�سوء حظهم كانت ال�رشكة �أجنبية ومل تلتفت‬
‫لطلبهم ذلك‪.‬‬
‫د�أبت �سرييتل على �سيا�ستها الأمنية خالل العام‬
‫املن�رصم ومت تعيني �أحد عنا�رص املخابرات ممن كانوا‬
‫يعملون �ضمن الأمن ال�سيا�سي كعن�رص �أمن �ضمن‬
‫ال�رشكة (ب�شكل ر�سمي) وكانت مهمته مراقبة‬
‫ح�سابات املوظفني على الفي�س بوك وتق�صي‬
‫�أخبارهم وعالقاتهم �ضمن ال�رشكة وخارجها‪.‬‬
‫بعد كل تلك اجلهود‪ ،‬ا�ستطاع مدراء ال�رشكة فرز‬
‫املوظفني على فئتني ال ثالث لهما‪� ،‬إما موظف وطني‬
‫يحب الرئي�س ويدعم النظام وي�شارك يف امل�سريات‬
‫ويخرب عن زمالئه من الطرف الآخر �أو موظف عميل‬
‫يحب املظاهرات (ولو يف قلبه) وال يبدي ع�شقه‬
‫للرئي�س ويتهرب من امل�سريات بحجج متنوعة‪.‬‬
‫فرز اعتمد على حمبة الرئي�س فقط دون �أي‬
‫معايري �أخرى فال الكفاءة الوظيفية وال االلتزام‬
‫واجلد بالعمل له �أي ت�أثري‪ .‬كانت ال�رشكة تقوم‬
‫بف�صل �أي موظف يثبت م�شاركته مبظاهرة �أو‬

‫اعتقاله لدى فرع �أمن فاملوظف يخرج من املعتقل‬
‫بعد عملية اعتقال تع�سفي ليفاجئ ب�أن �رشكته قامت‬
‫بطرده بد ًال من تقدمي الدعم وامل�ساعدة له‪.‬‬
‫املديرة اللبنانية الأ�صل لل�رشكة �أ�صبحت تعطي‬
‫درو�س ًا يف الوطنية للموظفني وتخربهم كيف‬
‫�أنهم يجب �أن يحبوا النظام والأب القائد والأخ‬
‫املهند�س �صاحب ال�رشكة رامي خملوف و�أن ال‬
‫ينجروا وراء امل�ؤامرات اخلارجية‪.‬‬
‫ال�رشكة مل تكتف بطرد املتظاهرين واملعتقلني‬
‫ف�آخر امل�ستجدات كانت حملة كبرية بد�أتها ال�رشكة‬
‫باليومني الآخرين با�ستدعاء كل من مت ت�صنيفه على‬
‫�أنه معار�ض و�إجباره على تقدمي ا�ستقالته ومغادرة‬
‫ال�رشكة دون �أي �أ�سباب ودون االلتزام بقانون‬
‫العمل بخ�صو�ص التعوي�ضات ب�شكل كامل‪.‬‬
‫هذا عدا عن ت�سخري موارد ال�رشكة ملالحقة‬
‫النا�شطني ومعاقبة املناطق الثائرة عرب قطع‬
‫االت�صاالت والتن�صت والت�سجيل واحلجب‬
‫واملراقبة …الخ م�ستعينة ب�رشكات �أوروبية بع�ضها‬
‫ال زال ميد ال�رشكة باملعدات حتى املا�ضي القريب‬
‫ال�رشكة املناف�سة �إم تي �إن والتي تتبع لل�سيا�سات‬
‫الأمنية �أي�ض ًا من قطع لالت�صاالت واملراقبة‬
‫والتق�صي قامت �أي�ض ًا بطرد بع�ض املوظفني ولكن‬
‫الأمر مل يكن ممنهج ًا على طريقة �سرييتل ومل ن�سمع‬
‫عن حاالت كثرية كما يف �سرييتل‪.‬‬
‫قانون احلزب الواحد وعقلية اال�ستبداد ال ترى‬
‫�أمامها ال قانون عمل وال �أخالق وال مهنية‪ .‬كل‬
‫ما تعرفه هو الإق�صاء وفقط الإق�صاء‪ .‬وال �أدري‬
‫كيف ال يزال البع�ض ي�ستب�رش خرياً يف هذا النظام‬
‫ونحن نرى بوادر �أفعاله يف حال بقائه يف �سدة‬

‫احلكم‪� .‬سيكون العقاب م�صري اجلميع‪ ،‬العقاب‬
‫�أو ًال والإق�صاء ثاني ًا‪.‬‬
‫�ضحايا �سرييتل املبا�رشين كانوا ع�رشات من‬
‫املوظفني الذين طردوا من عملهم فقط ب�سبب‬
‫�آرائهم ال�سيا�سية‪ ،‬طردوا يف الوقت الع�صيب الذي‬
‫متر به البلد والذي يبحث به اجلميع عن لقمة العي�ش‬
‫و�سط الغالء وارتفاع الأ�سعار‪ ،‬يف الوقت الذي ال‬
‫توجد به فر�ص عمل �أخرى ت�ؤويهم ليدفعوا بذلك‬
‫ثمن مواقفهم و�آرائهم‪� .‬ضحايا �سرييتل الأخرين‬
‫هم عائالت ومناطق ومر�ضى وم�شايف قطعت‬
‫عنها االت�صاالت ب�أوامر من الأمن‪ ،‬هم نا�شطون مت‬
‫التن�صت عليهم ومالحقة �أماكنهم و�إعطائها لأفرع‬
‫الأمن‪ ،‬هم �شعب حجبت عنه خدمات ومتت‬
‫مراقبته يف كل هم�سة يهم�سها بعد �أن متت �أ�ص ً‬
‫ال‬
‫�رسقته عرب ذهاب عوائد ال�رشكة �إىل جيوب العائلة‬
‫احلاكمة‪.‬‬
‫�أحد العاملني ال�سابقني لدى ال�رشكة قال‬
‫�أنهم كانوا يجبرَ ون على قطع االت�صاالت عن‬
‫بع�ض املناطق وكان فرع �أمن املعلومات التابع‬
‫للمخابرات ير�سل لهم با�ستمرار �أرقام هواتف‬
‫للتق�صي عن �أ�صحابها وجهات االت�صال التي‬
‫يقومون بالتوا�صل معها لتتم مالحقتهم و�أن‬
‫�رشكات �أوروبية قامت بتزويد ال�رشكة مبعدات‬
‫ملراقبة االت�صاالت وتتبع النا�شطني وذلك خالل‬
‫الثورة‪ .‬بينما كتب �أحد من �شملهم قرار الف�صل‪:‬‬
‫”تفاج�أت ب�أن ال�رشكة ا�ستدعتني لتخربين بقرار‬
‫الف�صل دون �إبداء �أي �أ�سباب مقنعة مع العلم �أن‬
‫�أدائي الوظيفي وتقييم مديري يل كان ممتازاً‪ ،‬مل‬
‫يحزنني قرار الف�صل بحد ذاته بقدر ما �أحزنني ما‬
‫�آل �إليه حال ال�رشكة حيث �أ�صبح معيار التميز فيها‬
‫هو عدم خمالفة اخلط ال�سيا�سي العام لأ�صحابها”‪.‬‬
‫موظف �آخر �أعرب �أنه يعيل �أ�رسته ومت ف�صله يف‬
‫وقت ال ي�ستطيع �إيجاد عمل يف مكان �آخر ب�سبب‬
‫تردي الأو�ضاع االقت�صادية و�أنه قد ي�ضطر ملغادرة‬
‫البلد بحث ًا عن عمل يف بلد �آخر وكل ذلك ب�سبب‬
‫مواقفه من النظام ال�سوري‪.‬‬
‫موظف �آخر تفاج�أ �أثناء عمله بقوات الأمن‬
‫تقف �أمام مكتبه ومت �أخذه �إىل مكان ال يعرفه �أحد‬
‫ومل تقدم ال�رشكة �أي معلومات عن الفرع الذي تتبع‬
‫له هذه القوات‪.‬‬
‫هذه املعلومات هي عن املوظفني �ضمن‬
‫املبنى الرئي�سي لل�رشكة يف دم�شق ومعظمهم من‬
‫املهند�سني والتقنيني وبع�ضهم يف منا�صب �إدارية‬
‫وذلك عدا عن املوظفني يف باقي املحافظات‬
‫وخا�صة الثائرة والذين تقدر �أعدادهم بالع�رشات‬
‫ممن فقد عمله ب�سبب انتماء �سيا�سي �أو ر�أي معني‪.‬‬

‫مدونة عمر اال�صيل‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪10‬‬

‫�ألف باء اال�شرتاكية‬

‫الطبقة العاملة‬
‫هي الطبقة القائدة‬

‫ال �شك �أن الثورة هي عيداً للفقراء واملقهورين‪،‬‬
‫لكن من بني كل امل�ضطهدين يف عاملنا املعا�رص‪،‬‬
‫توجد طبقة واحدة لديها القدرة على قيادة مع�سكر‬
‫املظلومني �إىل الن�رص – الطبقة العاملة‪.‬‬
‫هناك عامالن رئي�سيان يجعالن من الطبقة‬
‫العاملة قوة اجتماعية قادرة على قيادة الثورة‬
‫االجتماعية �إىل الن�رص‪ .‬الأول هو عملها املبا�رش‬
‫على و�سائل الإنتاج يف املجتمع الر�أ�سمايل‪ ،‬يف‬
‫امل�صانع وامل�ؤ�س�سات اخلدمية‪� ،‬إلخ‪ .‬وهذا ما‬
‫مينحها قوة اقت�صادية هائلة حيث تتحكم ب�شكل‬
‫مبا�رش يف عجلة الإنتاج وت�ستطيع �إيقافها (من‬
‫خالل الإ�رضاب عن العمل) وتهديد �أرباح رجال‬
‫الأعمال �إذا �أرادت تغيري م�سار الأمور‪.‬‬
‫ولقد ا�ستطاعت الطبقة العاملة‪ ،‬من خالل ا�ستخدام‬
‫�سالح الإ�رضاب‪� ،‬أن تنتزع الكثري من احلقوق‬
‫و�أن تفر�ضها �أمراً واقع ًا على طبقة رجال الأعمال‬
‫وال�سلطة التي متثلها يف م�رص‪ .‬فمنذ �إ�رضاب املحلة‬
‫يف دي�سمرب ‪ ،2006‬انطلقت احلركة العمالية يف‬
‫موجة احتجاجية عمالقة انتزعوا خاللها لي�س فقظ‬
‫بع�ض احلقوق االقت�صادية‪ ،‬لكن �أي�ض ًا حق الإ�رضاب‬
‫عن العمل واحلق يف التنظيم النقابي امل�ستقل‪،‬‬
‫كمطالب دميقراطية مبا�رشة‪ .‬ويف الأيام الثالث‬
‫الأخرية قبل �سقوط مبارك‪ ،‬دخل مئات الآالف من‬

‫ال لقتل النا�شطني و اعتقالهم‬

‫احلرية للمعتقلني والن�رص للثورة‬

‫ت�شن اجهزة الأمن للنظام الدموي حملة ت�صفية‬
‫ج�سدية للنا�شطني البارزين منذ بداية الثورة‪ ،‬كما‬
‫انها تقوم بحمالت اعتقال وا�سعة ‪ ‬لهم ودفعت‬
‫اىل الهروب خارج البالد للأالف منهم‪ ،‬ان نظام‬
‫الطغمة احلاكم يعتقد انه مبمار�سته ل�سيا�سة االر�ض‬
‫املحروقة ي�ستطيع تقطيع او�صال احلراك الثوري �أو‬
‫�شله‪ .‬ولكن الوقائع ت�شري اىل انه ف�شل ف�شال ذريعا‬
‫فيها‪ .‬فالثورة ما تزال يف �أوج قوتها و م�ستمرة‪.‬‬
‫يف املقابل‪ ،‬ت�ضج اجهزة الدعاية والدمياغوجيا‬
‫التابعة للنظام باحلديث عن اتهام احلراك الثوري‬
‫بالإرهاب و ال�سلفية‪ ،‬يف حني ان الواقع ال يكذب‬
‫ادعاءاتها هذه فقط الن احلراك الثوري ما يزال ابعد‬
‫ما يكون عن هيمنة التيارات اال�سالمية عليه بل‬

‫العمال يف �إ�رضابات �ضخمة �شلت قطاعات �إنتاجية‬
‫ا�سرتاتيجية‪ ،‬وهددت الإنتاج الر�أ�سمايل و�سددت‬
‫ال�رضبة القا�ضية التي �أ�سقطت مبارك‪.‬‬
‫العامل الثاين يف قيادية دور الطبقة العاملة يف‬
‫الثورة االجتماعية يكمن يف طبيعة عملية الإنتاج‬
‫التي يندمج فيها العمال؛ فهم بطبيعة هذه العملية‬
‫ي�شكلون الطبقة الأكرث تنظيم ًا ووحدة يف املجتمع‬
‫الر�أ�سمايل احلديث‪ ،‬حيث يعملون بالآالف –‬
‫وع�رشات الآالف �أحيان ًا‪ -‬يف م�صانع وم�ؤ�س�سات‬
‫�إنتاج �ضخمة يتم فيها تق�سيم العمل فيما بينهم‬
‫ب�شكل منظم ودقيق‪ ،‬ويتعر�ضون خاللها‬
‫لال�ستغالل الر�أ�سمايل ب�شكل مبا�رش‪ ،‬مما يجعل لهم‬
‫ظروف معي�شية متقاربة وبالتايل م�صالح اقت�صادية‬
‫و�سيا�سية م�شرتكة‪.‬‬
‫وال ت�ضم الطبقة العاملة عمال ال�صناعة فقط‪ ،‬بل‬
‫ت�شمل كل العاملني ب�أجر واخلا�ضعني ال�ستغالل‬
‫و�سلطة ر�أ�س املال‪ ،‬وهكذا ف�إن املوظفني وعمال‬
‫اخلدمات واملهنيني من �أطباء ومهند�سني وحما�سبني‪،‬‬
‫�إلخ‪ ،‬هم �أي�ض ًا يف عداد الطبقة العاملة‪.‬‬
‫ويف جميع الثورات يف العامل الر�أ�سمايل املعا�رص‪،‬‬
‫لعبت الطبقة العاملة �أدواراً جوهرية فيها وحققت‬
‫انت�صارات هامة‪ ،‬وكادت يف الكثري من الثورات‬
‫�أن تطيح بالر�أ�سمالية ب�شكل كامل و�أن تبني جمتمع ًا‬
‫جديداً ال يحكمه الر�أ�سماليون �أو ممثلوهم‪ ،‬بل‬
‫جمتمع ًا يقرر فيه الكادحون من خالل جمال�سهم‬
‫القاعدية واملنتخبة تقرير م�صريهم و�صياغة‬
‫م�ستقبلهم‪ .‬هذا املجتمع يعطي �أولوية الإنتاج‬
‫ال لأرباح الر�أ�سماليني و�رشكاتهم الكربى‪ ،‬بل‬
‫لالحتياجات اجلماهريية املبا�رشة‪.‬‬

‫وثيقة تفاهم‬
‫مير بلدنا �سوريا بظروف ح�سا�سة ودقيقة وكون‬
‫ال�شعب الكردي ي�شكل جزءاً من مكونات هذا‬
‫الوطن ف�أنه ال �شك ي�شكل جزءاً ال ي�ستهان به‬
‫من احلراك ال�شعبي والثورة ال�سورية ال�سلمية‬
‫الدميقراطية يف مواجهة اال�ستبداد لإنهائه وتفكيك‬
‫كافة مرتكزاته وحتقيق التغيري املن�شود لبناء نظام‬
‫دميقراطي تعددي برملاين ومن هذا املنطلق ف�أن‬
‫امل�صلحة الوطنية والقومية تقت�ضي منا التفاعل‬
‫البناء مع ما يجري على ال�ساحة ال�سورية والعمل‬
‫على كل ما من �ش�أنه الدفاع عن م�صالح ال�شعب‬
‫ال�سوري عامة وم�صالح �شعبنا الكردي ب�شكل‬
‫خا�ص مبا ي�ضمن االعرتاف الد�ستوري بال�شعب‬
‫الكردي كمكون �أ�سا�سي وثاين �أكرب قومية يف البالد‬
‫وحل ق�ضيته حال دميقراطي ًا وعاد ًال وللحفاظ على‬
‫�سلمية العمل امليداين ونبذ العنف بكافة �أ�شكاله‬
‫وحترمي االقتتال الداخلي الكردي الكردي‪ ،‬نرى‬
‫من ال�رضوري �إيجاد الآليات والأر�ضية امل�شرتكة‬
‫بني جميع القوى املتواجدة على ال�ساحة لتكون‬
‫على قدر امل�س�ؤولية امللقاة على عاتقها ومن هنا فقد‬
‫اتفقنا على ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬العمل على توفري �أف�ضل مناخ لزرع الثقة‬
‫كقيمة �أ�صيلة ومتنامية بني كل القوى وال�رشائح عرب‬
‫ت�أكيد احلر�ص على ال�سلم الأهلي يف خمتلف مناطق‬
‫الوطن واملناطق الكردية‪.‬‬

‫‪� -2‬ضمان ًا لتحقيق كل خطوات التفاعل‬
‫�أ�رشف عمر‬
‫الإيجابي بني القوى املختلفة واعتماد مفهوم‬
‫االعرتاف املتبادل والتن�سيق يف العمل الن�ضايل‬
‫لأن ال�سلطة الغا�شمة تكذب نف�سها بنف�سها برتكيز و�إيجاد �آليات حتقق الغاية من هذا التفاعل على‬
‫اعتقاالتها على النا�شطني الي�ساريني و العلمانيني‪.‬‬
‫حق االختالف وحاجة التوافق بينها حول‬
‫قاعدة ّ‬
‫وقد �شهد �شهر ني�سان وبداية ايار اعتقاالت الق�ضايا الأ�سا�سية‪.‬‬
‫طالت الرفيق املنا�ضل �سالمة كيلة وجالل نوفل‬
‫وحممد ح�سني طعمة ورزان غزوان واعتقال الأطباء‬
‫‪ -3‬لإجناح اخلطوات ال�سابقة ينبغي �إتباع‬
‫وجوزيف نخلة‪ ،‬وجورج يازجي‪ ،‬وغ�صوب العلي‪� ،‬آليات �ضامنة منها‪:‬‬
‫و�أحمد وليد دحان وغياث طعمة وغريهم املئات‬
‫ ت�شكيل جلنة عليا تتفرع عنها جلان‬‫من النا�شطني االن�سانيني واملنا�ضلني الي�ساريني‪.‬‬
‫يف كل املناطق مهمتها تنظيم العالقات‬
‫ندعو كل القوى الي�سارية العربية والعاملية‬
‫وتوحيد اجلهود ومعاجلة كل امل�شكالت‬
‫اىل القيام ب�أو�سع ا�شكال الت�ضامن مع املعتقلني‪،‬‬
‫الطارئة واملحتملة ميداني ًا واملتابعة الدائمة‬
‫والتي ي�شكل اعتقال النظام للي�ساريني والعلمانيني‬
‫ل�سري العمل امليداين من خالل اجتماعات‬
‫بحد ذاته نفيا وا�ضحا الدعاء النظام باملمانعة او‬
‫دورية‪.‬‬
‫العلمانية‪ ،‬ولعل هذه احلقيقة تفتح �أعني من ما يزال‬
‫قام�شلو يف ‪2012/1/19‬‬
‫يدعم نظام م�ستبد وفا�سد بحجج واهية‪.‬‬

‫احلرية ل�سالمة كيلة و لكافة معتقلي �شعبنا‬
‫و الن�رص للثورة ال�شعبية ال�سورية‬

‫املجل�س الوطني الكردي يف �سوريا‬
‫جمل�س ال�شعب لغربي كرد�ستان‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪11‬‬

‫م�رص ‪ -‬بيان م�شرتك‬

‫ي�سقط حكم الع�سكر وفلوله‬
‫وال د�ستور حتت حكم الع�سكر‬
‫�أثبتت الأيام منذ قيام ثورة ‪ 25‬يناير مبا ال يدع جما ًال‬
‫لل�شك‪ ،‬ب�أن الطريق الثوري هو الطريق الوحيد‬
‫لتحقيق دولة العدل واحلرية والعدالة االجتماعية‪،‬‬
‫كما �أثبتت الأحداث املتتالية �أن النظام ال�سابق‬
‫مازال يحكم‪ ،‬و�أن املجل�س الع�سكري ال ينف�صل‬
‫عن حكم مبارك‪ ،‬وهو من يقود الثورة امل�ضادة‬
‫بكل �أركانها‪ ،‬بل ويعمل بكل ما �أوتي من قوة‬
‫ل�شق ال�صف الوطني وزيادة اخلالفات بني الف�صائل‬
‫املختلفة من القوى الوطنية‪ ،‬هذا بعد �إدراك زبانيته‬
‫�أن كل ما جنحت الثورة يف حتقيقه‪ ،‬من خلع ر�أ�س‬
‫النظام‪ ،‬مل يكن �إال ب�سبب توحد القوى الوطنية من‬
‫�أجل حتقيق ذلك‪.‬‬
‫منذ ا�ستيالء املجل�س الع�سكري على ال�سلطة‪،‬‬
‫عمد �إىل �شق ال�صف الوطني‪ ،‬بداية باال�ستفتاء على‬
‫التعديالت الد�ستورية‪ ،‬والتي �أثبتت الأيام الآن �أن‬
‫من عار�ضوها كانوا على �صواب باعرتاف كافة‬
‫القوى التي �أيدتها؛ مروراً بالإعالن الد�ستوري‬
‫الذى احتفظ للم�ؤ�س�سة الع�سكرية بكافة ال�سلطات‬
‫حتى تتمكن مع مرور الوقت من �إعادة �إنتاج النظام‬
‫القدمي بكافة مكوناته و�أدواته‪ ،‬ثم انتخابات جمل�س‬
‫ال�شعب والتي �أنتجت جمل�س ًا عاجزاً ال ي�ستطيع �أن‬
‫يقيل حكوم ًة �أو ي�صدر قانون ًا‪� ..‬أو حتى يلغى قانون‬
‫الطوارئ‪ ،‬ليتحقق للمجل�س الع�سكري ما �أراد من‬
‫جعل النا�س يكفرون بثورتهم؛ �إىل الدفع م�ؤخراً‬
‫ب�أركان النظام البائد من رئي�س خمابرات مبارك‬
‫ورئي�س وزرائه ووزير خارجيته ل�سباق الرئا�سة‬
‫ليتمكن من �إعادة �إنتاج النظام البائد بكل �أركانه‬
‫ولكن هيهات �أن يفعل ذلك‪.‬‬
‫والآن‪ ،‬وبعد �أن انك�شفت �أالعيب ذلك‬
‫املجل�س وخمططاته وازماته املختلقة من نق�ص‬
‫للبنزين وال�سوالر والغاز والعي�ش لل�ضغط على‬
‫ف�ضلت‬
‫املواطنني‪ ،‬و�صفقاته التي عقدها مع قوى ّ‬
‫مائدة التفاو�ض واقت�سام كعكة ال�سلطة على‬
‫ا�ستمرار الثورة‪ ،‬مل يعد �أمام القوى الوطنية كافة‬
‫�سوى العودة مرة �أخرى �إىل ال�صف الثوري‬
‫والتالحم ال�ستكمال ما بد�أناه‪.‬‬
‫وللأ�سف‪ ،‬ف�إن جماعة الإخوان امل�سلمني‬

‫تتحمل جزءاً من م�س�ؤولية تفكيك الزخم الثوري‪،‬‬
‫ف�ضلت‬
‫والعودة باحلراك الثوري �إىل اخللف‪ ،‬عندما ّ‬
‫م�صاحلها احلزبية ال�ضيقة على م�صلحة ال�شعب التي‬
‫لن تتحقق �إال با�ستكمال الثورة وكن�س عفن النظام‬
‫القدمي‪ ،‬و�صمتت يف �سبيل ذلك عن املذابح التي‬
‫نفذها الع�سكر يف حق الثوار و�سعت �إىل االنفراد‬
‫بت�شكيل اجلمعية الت�أ�سي�سية للد�ستور‪ ،‬م�ستبعدة‬
‫بذلك تيارات و�أطياف املجتمع الأخرى‪ ،‬وهو ما‬
‫دفع القوى الثورية للتفكري �ألف مرة قبل اال�ستجابة‬
‫ملبادرة تلك القوى بدعوة اجلماهري للتظاهر‬
‫واالحتجاج نظرا حلالة فقدان الثقة التي خلفها �أداء‬
‫الإخوان ال�سابق‪.‬‬
‫�إن معركتنا اليوم لي�ست التحالف مع الع�سكر‬
‫�ضد الإخوان‪ ،‬كما �أنها �أي�ض ًا لي�ست التحالف مع‬
‫الإخوان �ضد الع�سكر‪� ،‬إمنا معركتنا هي ا�ستكمال‬
‫الثورة �ضد كل �أعداء ال�شعب �أي ًا كان م�سماهم‪.‬‬
‫فثورة يناير يكفيها �شعب م�رص ب�شيوخه و�شبابه‪،‬‬
‫م�سلميه و�أقباطه‪ ،‬رجاله ون�سائه‪ ،‬فه�ؤالء هم ح�صن‬
‫الثورة ودرعها العتيد الذى طاملا دافع عنها وبذل‬
‫لها الكثري والكثري من العرق والدم‪.‬‬
‫�إن كافة احلركات والأحزاب املوقعة على هذا‬
‫البيان ترف�ض كافة الدعوات التي طرحت م�ؤخراً‬
‫دعاو‬
‫لإطالة اجلدول الزمنى لت�سليم ال�سلطة‪ ،‬و�أية‬
‫ٍ‬
‫لإطالة �أمد بقاء املجل�س الع�سكري يف ال�سلطة‬
‫على ان يتم انتخاب رئي�س م�ؤقت يكتب حتت‬
‫ادارته د�ستور للبالد دون اي تدخل من املجل�س‬
‫الع�سكري فى كتابة الد�ستور‪ ،‬وتدعو جموع‬
‫ال�شعب امل�رصي العظيم �إىل النزول �إىل كافة امليادين‬
‫للتظاهر يوم اجلمعة املوافق ‪� 20‬إبريل يف جمعة‬
‫�إ�سقاط الع�سكر وفلوله وفاء لدماء ال�شهداء وعم ً‬
‫ال‬
‫على حتقيق �أهداف ثورتنا وللمطالبة مبا يلي ‪:‬‬
‫‪ .1‬قيام جمل�س ال�شعب ب�إ�صدار قانون �إن�شاء‬
‫حماكم ثورية للق�صا�ص من قتلة ال�شهداء وحما�سبة‬
‫�أركان النظام ال�سابق وعدم االكتفاء بعزلهم �سيا�سي ًا‬
‫‪� .2‬إلغاء حالة الطوارئ ب�شكل كامل فوراً‪،‬‬
‫و�إعادة حماكمة كافة املحبو�سني واملحاكمني‬
‫ع�سكريا �أمام الق�ضاء املدين‪.‬‬

‫‪� .3‬إ�سقاط املادة ‪ 28‬من الإعالن الد�ستوري‪،‬‬
‫و�إ�سناد الإ�رشاف على االنتخابات لهيئة ق�ضائية‬
‫م�ستقلة تت�شكل من ق�ضاة غري معينني من النظام‬
‫ال�سابق‪.‬‬
‫‪� .4‬إلغاء املادة التي تتيح للمجل�س الع�سكري‬
‫حق االعرتا�ض على القوانني ال�صادرة من جمل�س‬
‫ال�شعب‪ ،‬و�أن ت�صبح كافة القوانني نافذة مبجرد‬
‫�صدورها من جمل�س ال�شعب دون �أي �سلطان من‬
‫املجل�س الع�سكري‪.‬‬
‫‪ .5‬ت�شكيل اجلمعية الت�أ�سي�سية طبقا حلكم‬
‫املحكمة االدارية ‪ ‬بالتوافق بني كافة القوى‬
‫الوطنية ومن خارج جمل�سي ال�شعب وال�شورى‬
‫بالكامل مع مراعاة الت�شكيل النوعي واجلغرايف‬
‫للمجتمع‪ ،‬بحيث متثل كافة طوائف ال�شعب من‬
‫عمال وفالحني‪ ،‬و�أن يكون هناك متثيل منا�سب‬
‫للمر�أة والأقليات وذوى االحتياجات اخلا�صة‬
‫وكافة الطوائف‪ ،‬وب�شكل ّ‬
‫ميكن كل تنظيم من �أن‬
‫يختار من ميثله دون و�صاية �أو تدخل من �أحد‪،‬‬
‫ويتبنى مطالب الثورة يف جمال احلريات العامة‬
‫وال�سيا�سية ومطالب العدالة االجتماعية‪ ،‬وال‬
‫يعطى �أي ميزة خا�صة للقوات امل�سلحة‪� ،‬أو �أي‬
‫خ�ضع‬
‫�شكل من �أ�شكال الو�صاية الع�سكرية‪ ،‬و ُي ِ‬
‫تلك امل�ؤ�س�سة لل�سلطة املدنية‪.‬‬
‫ونحن نطالب كافة القوى ال�سيا�سية‪ ،‬وعلى‬
‫ر�أ�سها قوى الأغلبية‪ ،‬واملمثلة يف جمل�س ال�شعب‬
‫وكافة مر�شحي الرئا�سة املح�سوبني على ال�صف‬
‫الثوري‪ ،‬باالنحياز �إىل قوى الثورة‪ ،‬والتوحد‬
‫والوقوف يف وجه املجل�س الع�سكري لإ�سقاطه‪،‬‬
‫والرتفع عن املطامع وامل�صالح ال�ضيقة‪ ،‬و�إال فلن‬
‫يرحمهم التاريخ‪.‬‬
‫املجد لل�شهداء والن�رص للثورة‬
‫املوقعون‬

‫‪ 34‬منظمة و حزب‬

‫‪� 18‬أبريل ‪2012‬‬

‫اخلط الأمامي العدد اخلام�س �أ ّيار ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪12‬‬

‫�إ�رضاب عام با�سبانيا يوم ‪ 29‬مار�س ‪ -‬بيان الي�سار املعادي للر�أ�سمالية‪�-‬إ�سبانيا‬

‫فلنتعب�أ جميعا لإ�سقاط قانون �إ�صالح ال�شغل !‬

‫دعا ال�شباب و النقابيون القوميون ب�إقليمي‬
‫فالو�صول و البا�سك ‪،‬و نقابيو االحتاد العام لل�شغالني‬
‫‪ UGT‬وكونفدرالية اللجان العمالية ‪،CCOO‬‬
‫يف التا�سع و الع�رشين من مار�س القادم‪�،‬إىل �إ�رضاب‬
‫عام �ضد قانون �إ�صالح ال�شغل و دفاعا عن‬
‫اخلدمات العمومية‪ .‬وذلك يف وقت حتاول فيه‬
‫حكومة احلزب ال�شعبي القيام ب�أكرب هجوم على‬
‫قانون ال�شغل يف التاريخ‪،‬مدعومة من طرف حزب‬
‫االحتاد و التجان�س ‪ ،CiU‬ومدفوعة من طرف‬
‫حزب احتاد التقدم والدميوقراطية ‪ UPyD‬كي‬
‫تذهب �أبعد من ذلك‪� .‬إن هدف احلكومة من هذا‬
‫الهجوم هو ت�صفية منوذج عالقات ال�شغل املعمول‬
‫بها حاليا و جعلها �شبيهة مبثيالتها اله�شة و املطبقة‬
‫يف الف�ضاء الأنكلو�ساك�سوين‪�.‬إن الآمر يتعلق‬
‫بحرب اجتماعية معلنة �ضد احلقوق الأ�سا�سية يف‬
‫عامل ال�شغل و �ضد �أدوات الدفاع الرئي�سية عن تلك‬
‫احلقوق‪.‬‬
‫هناك من يدفع ب�إ�رضاب عام مبح�ض نية انتخابية‬
‫(بغر�ض اكت�ساح انتخابات �إقليمي الأندل�س‬
‫و�أ�ستوريا)‪ ،‬وباملقابل نحن نظن �أنه من الواجب‬
‫التعاطي مع الأمور مبنظور �أكرب‪،‬ي�ستح�رض التغيري‬
‫اجلذري لل�سيا�سة القائمة‪،‬ل�صالح �أخرى لفائدة‬
‫الطبقة العاملة‪�.‬أما يف وجه الذين تخلوا عن‬
‫مبادرتهم وم�س�ؤوليتهم‪ ،‬واكتفوا فقط بالتحرك‬
‫حاليا بفعل ت�أثري العواقب‪،‬مقت�رصين يف �أفقهم‬
‫على الدعوة ليوم واحد بحثا منهم عن توافقات‬
‫م�ستحيلة‪ ،‬فنقول �أن من ال�رضوري جتذير و�إعطاء‬
‫ا�ستمرارية للن�ضال الذي بد�أ لتوه‪.‬‬
‫فالإ�رضاب العام لي�س هدفا يف حد ذاته‪،‬ولي�س‬
‫نهاية امل�شوار‪،‬بل على العك�س‪،‬يجب �أن ي�صري‬
‫بداية حرب �رش�سة وطويلة عليها �أن ت�ستمر حتى‬
‫تدمري وتقوي�ض قانون �إ�صالح ال�شغل‪،‬ال�شئ الذي‬
‫من �شانه �أن يكبح �سيا�سة احلكومة �سواء فيما يخ�ص‬
‫�سيا�ستها الت�صفوية جتاه احلقوق االجتماعية و �سيا�سة‬
‫الرتاجع و خو�ص�صة اخلدمات العمومية‪،‬وكذلك‬
‫فيما يخ�ص �سيا�ستها لإنقاذ القطاع امل�رصيف‪،‬والتي‬
‫تقتدي فيها بال�سيا�سة املمالة من طرف الربجوازية‬
‫االوربية يف كل االحتاد الأوربي‪.‬‬
‫علينا �أن نعرف على �أو�سع نطاق بالدوافع التي‬
‫تربر ن�ضالنا �ضد هذا الهجوم التاريخي‪،‬و�أن نهيئ‬
‫الظروف املالئمة لإيقاظ البدائل التي من �شانها‬
‫خلق قطيعة مع �سيا�سات التكيف‪.‬‬
‫يجب �أن يكون الإ�رضاب العام جناحا‪ ،‬ي�صيب‬

‫مكمن اجلرح‪ ،‬ب�أن ي�شل الإنتاج و يغري ب�شكل‬
‫وا�ضح الأجواء الطبيعية للحياة اليومية‪.‬ولي�س �أن‬
‫ي�صري جمرد حمطة عبور‪،‬منر منها مرور الكرام‪،‬يجب‬
‫�أن نفهمهم «�أن �شيئا عظيما يحدث اليوم»و �أن‬
‫«اليوم املوايل» للإ�رضاب �سيكون خمتلفا‪،‬لأنهم قد‬
‫فقدوا جزء من �سلطتهم و �رشعيتهم‪.‬‬
‫�إن الإ�رضاب العام �رضوري لو�ضع حد لالرتداد‬
‫املحافظ للنقابات الأكرث متثيلية‪�،‬رضوري لأنه يحرج‬
‫قياداتها ال�سلبية و التائهة ‪،‬ولأنه يدفع هياكلها كي‬
‫تكون يف خدمة احلركة العمالية‪،‬مما يقطع مع العمل‬
‫النقابي الذي ال هم له �سوى احلفاظ على جهازه‪.‬‬
‫يجب �أن تكون تلك �أف�ضل حلظة لبناء و �إر�ساء جلان‬
‫الدعم‪،‬و اجلموعات العامة والتجمعات التي تنتظم‬
‫لإعداد متاري�س الن�ضال ‪ :‬يف احلي �ضد احلكومة‬
‫و�أرباب العمل و يف النقابات لتنحية القيادات غري‬
‫املتفقة مع هذا اخلط من الكفاح‪.‬‬
‫وكي ال ي�صري الإ�رضاب العام حم�ض حمطة انتظار‪،‬من‬
‫الالزم الإعالن والت�أكيد قبال على برنامج ن�ضايل‬
‫�سيليه‪،‬يدفع نحو تعبئات ممتدة زمنيا‪،‬ومركزة يف‬
‫القطاعات الإ�سرتاتيجية والقطاعات التي و ب�شكل‬
‫انعكا�سي �ستوقف بع�ضها البع�ض‪ ،‬قطاعات النقل‬
‫و الطاقة والتوا�صل و ال�صناعة ‪...‬خال�صة القول‪،‬‬
‫على الإ�رضاب العام �أن يكون بداية‪ ،‬وكما بينا‬
‫�أعاله‪،‬بهذه الطريقة �ستتحفز �أكرث م�شاركة الطبقة‬
‫العاملة و�ست�ضمحل كل املتبطات و االحباطات‬
‫التي خلفتها التوافقات الناجتة عن الإ�رضاب العام‬
‫للتا�سع و الع�رشين من �شتنرب املا�ضي‪.‬‬
‫�إذا مل تنجح هذه املعركة التي يجب �أن نخو�ضها‪،‬‬
‫�سيكون من ال�صعب علينا م�ستقبال �أن ندافع عن‬
‫�أنف�سنا و�ست�ضمحل حقوقنا‪ ،‬فلننظم ن�ضالنا �إذن‬
‫ولن�ضع حدا لإ�صالح �شغل لي�س �سوى يف �صالح‬
‫البنكيني و املقاولني الكبار و ال�سيا�سيني الفا�سدين‪.‬‬
‫�إن الإ�رضاب العام ليوم ‪ 29‬مار�س‪ ،‬الذي يدفع به‬
‫الي�سار املعادي للر�أ�سمالية بكل وحدوية وبكل‬
‫قواه �سيكون فقط البداية !‬
‫�إىل الإ�رضاب العام !‬
‫فلنتعب�أ حتى ا�سقاط قانون �إ�صالح ال�شغل !‬
‫فلنعقد جموعات عامة و لنخلق جلانا للن�ضال يف‬
‫كل مراكز العمل و يف كل امل�صانع !‬
‫على جهودنا �أال تذهب �سدى هذه املرة !‬

‫بتاريخ ‪ 10‬مار�س ‪2012‬‬

‫من نحن‬

‫تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬

‫هو جمموعة من املنا�ضلني|الت املارك�سيني‬
‫والي�ساريني الثوريني الذين انخرطوا مع الثورة ال�شعبية‬
‫منذ حلظة اندالعها‪ .‬ويدعون اىل اعمق التغيريات‬
‫ال�سيا�سية واالجتماعية يف ال�سريورة الثورية اجلارية‪،‬‬
‫دفاعا عن امل�صالح العامة والتاريخية للكادحني‬
‫وامل�ضطهدين‪.‬‬
‫ونعتمد على وثيقة برناجمية �صدرت يف ت�رشين‬
‫االول ‪ ٢٠١١‬با�سم الربنامج االنتقايل للي�سار الثوري‬
‫يف �سوريا‪.‬‬
‫ان اال�شرتاكية التي نعتقد بها تقوم وت�ستند على‬
‫كفاح العمال وامل�أجورين واملهم�شني وامل�ضطهدين‬
‫من �أجل التحرر من اال�ستغالل واال�ضطهاد‪ ،‬وعلى‬
‫قدرتهم‪-‬هم �أنف�سهم‪ -‬على التغيري اجلذري من‬
‫�أجل بناء «عامل �أف�ضل ممكن»‪ .‬وهي لي�ست جمرد �أمنية‬
‫طيبة �أوطوبى رومان�سية‪ ،‬بل هي �إمكانية واقعية طاملا‬
‫ي�سود العامل نظام ر�أ�سمايل يقوم على مركزة الرثوات‬
‫وال�سلطات يف يد حفنة من الر�أ�سماليني على ح�ساب‬
‫غالبية من الب�رش الكادحني وامل�أجورين واملفقرين‬
‫وامل�ضطهدين‪.‬‬
‫و�إذا كانت احلياة ‪-‬والواقع‪ -‬ي�أتيان ‪ ‬كل يوم‬
‫بجديد‪ ،‬ف�إن الأ�س�س العامة‪ -‬وب�إخت�صار �شديد‪-‬‬
‫لال�شرتاكية التي نتبناها هي‪:‬‬
‫الر�أ�سمالية نظام يعمل مل�صلحة الأقلية املرتفة يف‬
‫مواجهة م�صلحة الأغلبية الكادحة‪.‬‬
‫يقوم النظام الر�أ�سمايل‪ ،‬يف جوهره‪ ،‬على‬
‫اال�ستغالل وعلى نهب فائ�ض القيمة من عموم العمال‬
‫والكادحني‪ ،‬وم�صدر ثروة الأغنياء الطائلة هو قوة‬
‫عمل وب�ؤ�س الفقراء‪ .‬وترتاكم الرثوة يف جانب والفقر‬
‫واجلوع والب�ؤ�س يف جانب اخر‪ .‬ولي�ست الليربالية‬
‫اجلديدة التي بد�أت ت�شهدها بالدنا �سوى ال�شكل الأكرث‬
‫توح�ش َا لهذا النظام الر�أ�سمايل العاملي ‪ .‬وهي نتاج �أزمته‬
‫وحماولة و�ضع تكاليف هذه الأزمة‪ ،‬مرة �أخرى‪ ،‬على‬
‫كاهل الفقراء وامل�أجورين‪.‬‬

‫لالت�صال وار�سال املواد‬
‫‪frontline.left@yahoo.com‬‬
‫‪facebook‬‬
‫‪http://www.facebook.com/groups‬‬

‫تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫عنوان االنرتنت‬
‫‪http://syria.frontline.left.over‬‬‫‪blog.com‬‬
‫املقاالت املوقعة ال تعرب بال�رضورة عن ر�أي تيار‬
‫الي�سار الثوري يف �سوريا‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful