‫‪4‬‬

‫السلف يون‬

‫وقضـية فلسطين‬
‫حكم عَمليّات القتحام بالنفس)‬
‫في واقعنا المعاصر وفيه ( ُ‬

‫ويَليه كتاب‪:‬‬

‫" النقد وا لب يان ف ي دفع أ وه ام خ زيرا ن"‬

‫ض مفرداتها‪،‬‬
‫فيه بُحوث ِ‬
‫عل ِ‬
‫م َ‬
‫ميَّة ُ‬
‫حَّررة عن البدعة وبع ِ‬
‫مقَدِّمة ضافية‬
‫و ُ‬
‫عن (ال َّ‬
‫ملِيَّات‬
‫فيِّين وقَ ِ‬
‫سل َ ِ‬
‫ضيَّة فلسطين)‪ ،‬و(حكم ع َ َ‬
‫مغامرة بالنَّفس)‬
‫ال ُ‬

‫تأليف‪:‬‬

‫ح َّ‬
‫مد كامل الَق َّ‬
‫صاب‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫الدِّين الَق َّ‬
‫سام‬

‫ح َّ‬
‫مد عّز‬
‫م َ‬
‫ُ‬

‫‪5‬‬

‫َ‬
‫و َ‬
‫حه‬
‫ق َ‬
‫و َ‬
‫علَي ْ ِ‬
‫شَر َ‬
‫عل ّ َ‬
‫أعدَّه وقدّمه َ‬
‫ه َ‬
‫همام‬
‫فضيلة الشيخ ال ُ‬

‫هور بن حسن آل سلمان‬
‫أبو عبيدة مش ُ‬

‫(حفظه‬

‫(ال تعالى‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫إنّ الحمد للّه؛ نحمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باللّه من شرور‬
‫أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده اللّه فل مضلّ له‪ ،‬ومن يضلل فل‬
‫هادي له‪.‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل اللّه وحده ل شريك له‪.‬‬
‫ن محمّدا عبده ورسوله‪.‬‬
‫وأشهد أ ّ‬
‫سِلمُونَ}‪.‬‬
‫{يَا أَ ّيهَا اّلذِينَ آمَنُوا ا ّتقُوا اللّه حَقّ ُتقَا ِتهِ وَل َتمُوتُنّ إِلّ َوأَنتُم مّ ْ‬
‫جهَا‬
‫خَلقَ مِ ْنهَا زَ ْو َ‬
‫{يَا أَ ّيهَا النّاسُ ا ّتقُوا رَ ّبكُم الّذِي خََل َقكُم مِن ّن ْفسٍ وَاحِ َدةٍ َو َ‬
‫ل ْرحَام إِنّ‬
‫وَبَثّ مِ ْن ُهمَا ِرجَالً َكثِيرا َونِسَاءً وا ّتقُوا الّلهَ الّذِي َتسَا َءلُونَ ِبهِ وَا َ‬
‫علَ ْيكُمْ َرقِيبا}‪.‬‬
‫اللّه كَانَ َ‬
‫عمَاَلكُمْ َو َي ْغفِرْ‬
‫صلِحْ َلكُمْ أَ ْ‬
‫سدِيدا ‪ .‬يُ ْ‬
‫{يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا ا ّتقُوا الّلهَ َوقُولُوا قَ ْولً َ‬
‫عظِيما}‪.‬‬
‫طعِ الّلهَ َورَسُوَلهُ َفقَدْ فَازَ فَوْزا َ‬
‫َلكُمْ ذُنُو َبكُمْ َومَن ُي ِ‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن هذه الرسالة نادرة وهامة‪ ،‬وذلك من وجوه عديدة‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أنها من تأليف المجاهد الفلسطيني( ) محمد عز الدين القسام‬
‫‪1‬‬

‫() أصله سوريّ‪ ،‬انظر ترجمته التية (ص ‪.)124-114‬‬
‫ذكر السستاذ الدكتور شاكر الفحام ‪-‬عضسو المجلس السستشاري‬
‫لهيئة «الموسسسوعة الفلسسسطينية»ورئيسسس مجمسسع اللغسسة العربيسسة فسسي‬
‫ن مسسؤولين فسي منظمسة التحريسر الفلسسطينية عابوا على‬
‫دمشسق‪ -‬أ َّس‬
‫«الموسوعة الفلسطينية»‪ ،‬أنها جعلت (عّز الدين القسام) من مواد‬
‫«الموسسسوعة»‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن عّز الديسسن القسسسام‪ ،‬رج ٌ‬
‫ل مسسن سسسورية‪،‬‬
‫وليسس له مكان فسي «الموسسوعة الفلسسطينية»؛= =لنهسا مخصسصة‬
‫للقطر الفلسطيني‪...‬‬
‫‪1‬‬

‫ولكسسسن الحقيقسسسة التسسسي أخفوهسسسا‪ ،‬أن ّسسسهم كرهوا وجود َ القسسسسام فسسسي‬

‫‪6‬‬

‫سلَفِ‬
‫َ‬

‫يَّة ال َق َّ‬
‫سام‬

‫الو جه الثا ني‪ :‬أن ها تُثْب تُ شيئا مجهولً ع ند مترج مي (الق سام)‪ ،‬لم أر من‬
‫سلَفي)‪ ،‬ول سيما في منهجه واستدلله‪ ،‬وكل‬
‫ركز عليه منهم؛ وهو‪ :‬أنه ( َ‬
‫سطر فيها يدل على ذلك‪ ،‬وهذه مقتطفات من هذه الرسالة؛ تدل على ذلك‪:‬‬
‫قال المؤلفان في الرد على خزيران وشيخه الجزار بعد كلم‪:‬‬
‫«وكُنّا نودّ أن نرشدَ السمتاذ الجزّار وتلميذَه إلى السمتفادة ممن هذا الكتاب‬
‫يريدان «العتصام»( ) للشاطبي‪ -‬الذي ل ندّ له في بابه‪ ،‬ولكنا خشينا أن‬‫‪1‬‬

‫يرميا مؤّلفَه بال ّنزْعة (الوهابيّة)( ) ‪-‬التي هي حجة العاجز لترويج الباطل‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫ّمم زممن ذلك المام الشاطمبي‬
‫وإضاعمة الديمن‪ -‬التمي رميانما بهما‪ ،‬وإن ْم تقد َ‬
‫العظ يم على زمن محمد بن عبدالوهاب ما يقرب من‬

‫سنة)!! لنه ل‬

‫(‪500‬‬

‫يبعد أن يعلّل ذلك بأنه من باب أخذ المتقدّم عن المتأخّر!!»( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وأشارا إلى ذلك ‪-‬قبل‪ ،-‬فقال عن خزيران (المردود عليه)‪:‬‬
‫«ورمانا ‪ -‬عفا اللّه عنه‪ -‬بالزّيغ والضلل( )‪ ،‬لتّباعنا السنة الموروثة عن‬
‫‪4‬‬

‫خهم خاليا ً من المجاد إذا‬
‫«الموسوعة»؛ لنهم يخشون أن يظهَر تاري ُ‬
‫قيس بتاريخ عّز الدين القسام!!‬
‫و(فلسسطين) بقيست تابعسة حتسى نهايسة العصسر التركسي لوليسة (الشام)‪،‬‬
‫ولم يكسسن (فلسسسطين) موجودا ً فسسي التقسسسيمات الداريسسة‪ ،‬ولم تكسسن‬
‫النزاعات العصسسبية والحميات القبليسسة مشتدّة‪ ،‬إذ كانسست فلسسسطين‬
‫آنذاك‪ -‬تشغسسل بال المسسسلمين جميعاً‪ ،‬ومنهسسم القسسسام‪ ،‬ولم يهاجسسر‬‫رحمسه اللّه‪ -‬إلى (حيفسا) إل للجهاد‪ ،‬ولم يكسن معسه أحسد مسن قسبيلته‬‫آنذاك‪ -‬إل ابنا أخيه ‪-‬رحم اللّه الجميع‪.-‬‬‫() نشرتسسه عسسن نسسسختين خطيتيسسن‪ ،‬لم ينشسسر الكتاب ‪-‬قبسسل‪ -‬عنهمسسا‪،‬‬
‫والفروق كسبيرة بيسن نشرتنسا والطبعات السسابقة‪ ،‬فضل ً عسن التخريسج‬
‫والتوثيسسسق والتعليسسسق والفهرسسسسة‪ ،‬والحمسسسد للّه الذي بنعمتسسسه تتسسسم‬
‫الصالحات‪.‬‬
‫() انظسر ‪-‬لزاماً‪ -‬مسا كتبناه بشأن هذه الكلمسة فسي التعليسق على (ص‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪.)63-61‬‬
‫‪3‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)62-61‬‬

‫() المراد‪ :‬رميهمسا بسس (النزعسة الوهابيسة) كمسا فسي النسص السسابق‪ ،‬وقسد‬
‫أفصسح عسن ذلك الشيسخ محمسد جميسل الشطسي فسي كلمتسه المنشورة‬
‫فسي آخسر الرسسالة (ص ‪ )201‬بقوله‪« :‬والمصسيبة كسل المصسيبة‪ :‬أنسه‬
‫ة مسسن علمائنسسا يخالف مثسسل هؤلء‪ ،‬داعيا ً إلى الدِّيسسن‬
‫متسسى قام نابغ ٌ‬
‫‪4‬‬

‫‪7‬‬

‫النبي ‪ ،‬في القوال والفعال‪.) (»...‬‬
‫وجوب العمل بالظاهر‬
‫ّهم قلوبَهمم ممن‬
‫وقال فمي الرد على قول خزيران‪« :‬مما عدا م َن أزاغ الل ُ‬
‫‪1‬‬

‫القتصار على أصل المنقول عن النبي‬

‫» ما نصه‪:‬‬

‫«يعلم أنّ ذلك الدّ عي في العلم يعدّ العملَ ب سنّة الر سول‬

‫زيغا‪ ،‬والعياذ‬

‫باللّه ‪-‬تعالى‪.) (»-‬‬
‫‪2‬‬

‫قال أبو عبيدة‪ :‬الصل‪ :‬أن ل نخرج عن ظاهر النصوص إل بقرائن قويّة‪،‬‬
‫إذ دللة الظاهمر قويّمة‪ ،‬نقمل ابمن حجمر( ) فمي ترجممة أبمي حيان‬
‫‪3‬‬

‫الصسسحيح؛ مثسسل‪ :‬صسساحبي هذه الرسسسالة‪ :‬السسستاذين الشيسسخ كامسسل‬
‫القصساب‪ ،‬والشيسخ عسز الديسن القسسام‪ ...‬جافَوْه‪ ،‬وناوؤوه‪ ،‬ووصسموه‬
‫باسم الوهابية‪ ،‬وهذا ‪-‬ول شك‪ -‬أنه من علئم الجهل والحسد»‪.‬‬
‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)90‬‬

‫() فسي «الدرر الكامنسة» (‪ ،)4/304‬وعنسه صسديق حسسن خان فسي‬
‫«التاج المكلل» (ص ‪ ،)348‬وذكسسسسر هذا الشوكان ّسسسسُ‬
‫ي فسسسسي «البدر‬
‫الطالع» (‪ ،)2/290‬ثم قال‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫ب الظاهر هو أوَّ ُ‬
‫ل الفِكر وآخُر‬
‫«لقد صدق أبو حيان في مقاله‪ ،‬فمذه ُ‬
‫من ِسح النصساف‪ ،‬ولم يَرِد على فطرتسه مسا يُغيّرهسا عسن‬
‫العمسل عنسد مسن ُ‬
‫ي ّ وأتباعه فقط‪ ،‬بل هو مذهب‬
‫أصلها‪ ،‬وليس هو مذه ُ‬
‫ب داود َ الظاهر ِ‬
‫أكابرِ العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الن‪،‬‬
‫وداود واحسد منهسم‪ ،‬وإنمسا اشتُهَر عنسه الجمود ُ فسي مسسائ ِ َ‬
‫ل وقسف فيهسا‬
‫على الظاهر‪ ،‬حيث ل ينبغي الوقوف‪ ،‬وأهمل من أنواع القياس ما ل‬
‫ف إهماله‪.‬‬
‫ينبغي لمنص ٍ‬
‫ب الظاه ِسر‪ :‬هسو العم ُ‬
‫سنَّةِ بجميسع‬
‫وبالجملة؛ فمذه ُس‬
‫ل بظاهِرِ الكتاب وال ُّس‬
‫جعسسُ إليهمسسا‬
‫الدّللت‪ ،‬وطرح التحويسسل على محسسض الرأي الذي ل ير ِ‬
‫بوجهٍ من وجوه الدللة‪.‬‬
‫وأنت إذا أمعنت النَّظََر في مقالت أكابر المجتهدين المشتغلين‬
‫ت النصاف‪،‬‬
‫بالدلة؛ وجدتها من= =مذهب الظاهر بعينه‪ ،‬بل إذا ُرزِق َ‬
‫ت العلوم الجتهاديسسة كمسسا ينبغسسي‪ ،‬ونظرت فسسي علوم الكتاب‬
‫وعرف َسس‬
‫والسسنة حق َّس الن َّسظر كنست ظاهريّاً؛ أي‪ :‬عامل ً بظاهسر الشرع منسسوباً‬
‫ة‪،‬‬
‫إليسه‪ ،‬ل إلى داود الظاهري‪ ،‬فإن نسسبتك ونسسبته إلى الظاهسر متفق ٌ‬
‫ة للنسسبة إلى اليمان والسسلم‪ ،‬وإلى خاتسم‬
‫وهذه النسسبة هسي مسساوي ٌ‬
‫ل ‪-‬عليسسه أفضسسل الصسسلوات والتسسسليم‪ ،-‬وإلى مذهسسب الظاهسسر‬
‫الُّر ُ س‬
‫س ِ‬

‫‪8‬‬

‫الندلسي‪،‬قوله‪« :‬محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من عَلق بذهنه»‪.‬‬
‫وقال ‪ -‬أيضا‪ « :-‬ونحمن ممن أشمد الناس تمسمّكا بمه‪ -‬أي‪ :‬بخطاب النمبي‬
‫‪ ...‬وأكبر دليل على تم سّكنا بسنّة نبيّنا‪ ،‬وسنة الشّيخين من بعده‪ :‬نهينا‬‫الناس عمن مخالفمة سمنّة الخلفاء الراشديمن‬
‫في تشييع الجنازة برفع الصّوت »( )‪.‬‬

‫وجوب العمل بالظاهر‬

‫‪1‬‬

‫وقال‪« :‬فهمل يرضمى أهلُ الختصماص أن يتركوا سمنّة الرسمول‬

‫‪،‬‬

‫ويتركوا ما كان عل يه ال صحابة والئ مة المجتهدون‪ ،‬و ما كان عل يه ال سلفُ‬
‫الصالح‪ ،‬ثم يتبعوا بدعةً‪.) (»...‬‬
‫‪2‬‬

‫وذكرا ‪-‬أيضا‪ -‬ضرورة السممتدلل بالصممحيح مممن قوله‬

‫‪ ،‬ونبممذ‬

‫الضعيف‪ ،‬والواهي‪ ،‬والموضوع( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫و قد ش هد بمضمون ( سلفيّته) جم عٌ م من قرظ هذه الر سالة‪ ،‬ك ما تراه في‬
‫آخرها‬
‫وأشار إلى ذلك جمع( )‪ ،‬وتأثر بذلك تلميذه‪ ،‬فإنهم انطبعوا بطابع التربية‬
‫‪4‬‬

‫اليمانية‪ ،‬سلوكا وأقوالً‪ ،‬وإن العقيدة السلفية الصحيحة‪ ،‬والثقافة السلمية‬
‫بالمعنسى الذي أوضحناه‪ .‬أشار ابسن حزم ‪-‬رحمسه اللّه‪ -‬بقوله‪ :‬ومسا أنسا‬
‫إل ظاهري ٌّ‪ ،‬وإنني على ما بدا حتى يقوم دليل» ا‪.‬هس‪ .‬وانظر‪« :‬إعلم‬
‫الموقعيسسسن» (‪ - 5/180‬بتحقيقسسسي)‪« ،‬العلم» (ص ‪)181-180‬‬
‫للشيخ العلمة ابن عثيمين ‪-‬رحمه اللّه‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)90‬‬

‫‪2‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)94‬‬

‫() انظر «النقد والبيان» (ص ‪.)142‬‬
‫() خلفا ً لما في «العلم الشرقية» (‪ )1/349‬عنه‪« :‬شيخ الزاوية‬
‫جبَلة الدهمية من أعمال اللذقية في شمالي سوريا»!‬
‫الشاذلية في َ‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫بسل اشتسط كثيسر مسن الباحثيسن مسن العلمانييسن‪ ،‬وغيرهسم مسن‬
‫=‬
‫الثورييسسن‪ ،‬لمسسا راحوا يقررون «أن القسسسام كان يهدف إلى بناء دولة‬
‫(اشتراكية)»! كما في «تاريخ القطار العربية الحديث» (ص ‪)366‬‬
‫للوتسسكي‪ ،‬وفيسه ‪-‬أيضاً‪( -‬ص ‪« :)369‬إن جوهسر العلقسة بينسه وبيسن‬
‫أتباعسسه كانسست سسسياسية ل دينيسسة»!! وكسسل هذا كذب وافتراء عليسسه‪،‬‬
‫وتغييسسب لسسسلفيّة القسسسام واعتقاده السسسليم‪ ،‬الذي عمسسل دهرا ً على‬
‫ترسسيخه فسي أبناء شعسب فلسسطين‪ ،‬ومسا كتابنسا هذا إل ثمرة ودليسل‬
‫‪-‬في آن واحد‪ -‬على ذلك‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫المقتبسمة ممن القرآن والسمنة أثرت فيهمم تأثيرا بالغا‪ ،‬قال أحممد الشقيري‬

‫(‪)1‬‬

‫واصمفا أصمحاب القسمام وتلميذه‪« :‬لم تجمر على ألسمنتهم تعابيمر (الكفاح‬
‫المسلح) و(الحركة الوطنية) و(الستعمار والصهيونية)‪ ،‬فقد كانت تعابيرهم‬
‫على بساطتها( )‪ -‬تنبع من ينبوع أروع وأرفع‪ ،‬هو «اليمان والجهاد في‬‫سل َ‬
‫سمبيل اللّه»‪ ،‬لقمد كانوا قوما مؤمنيمن‪ ،‬صالم َّ‬
‫فلسطين‬
‫فيّون‬
‫نعهم ِ‬
‫وقضي ّمةفت نفوسمهم‪،‬‬
‫اليمان‪ ،‬فص‬
‫‪2‬‬

‫وتآلفت إراداتهم‪ ،‬وتعاظمت عزائمهم‪ ،‬وأحسوا أن حبلهم مع اللّه قد أصبح‬
‫موصولً‪ ،‬وأن الباب بينهم وبينه قد بات مفتوحا»( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وذكرت الك تب ال تي ترج مت له‪ :‬أن همّ الق سام الول‪ :‬تخل يص الد ين من‬
‫الشوائب‪ ،‬وإخلص العقيدة للّه وحده؛ ل نّ العقيدة الخال صة للّه هي م صدر‬
‫القوة‪ ،‬ففمي سمبيل إخلص العقيدة للّه وحده‪ ،‬وطلب العون منمه‪ ،‬حارب‬
‫الق سام حج الن ساء إلى (مقام الخ ضر)( )‪ ،‬على سفوح جبال الكر مل‪ ،‬لذ بح‬
‫‪4‬‬

‫الضاحمي شكرا على شفاء ممن مرض أو نجاح فمي مدرسمة‪ ،‬وكنّم ‪-‬بعمد‬
‫تقد يم الضح ية‪ -‬يرق صن حول المقام الموهوم‪ ،‬فد عا الق سامُ النا سَ إلى أن‬
‫يتوجّهوا بنذور هم وأضاحي هم إلى اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬ف قط؛ ل نه ‪-‬وحده‪ -‬القادر‬
‫على النفمع والضرّ‪ ،‬وأمما أصمحاب القبور فل يملكون لنفسمهم نفعا ول‬
‫ضرا‪ ،‬فكيف ينفعون الخرين؟!‬
‫و في سبيل ال ستفادة من ال سيرة النبويّة‪ ،‬أن كر الق سامُ قراءةَ المولد النبوي‬
‫بالغناء والتمطيط‪ ،‬والمبالغة بتوقيعه على ألحان المو سيقا‪ ،‬والكتفاء بسيرة‬
‫الولدة فقط‪ ،‬مع ما أدخل فيها من المور التي لم تثبت‪ ،‬ودعا إلى العناية‬
‫() هسو أحمسد أسسعد الشقيري‪ ،‬مسن أعلم فلسسطين البارزيسن‪ ،‬كاتسب‪،‬‬
‫محام‪ ،‬سسسسسياسي‪ ،‬دبلوماسسسسسي‪ ،‬أول رئيسسسسس لمنظمسسسسة التحريسسسسر‬
‫الفلسطينية‪ ،‬توفي سنة ‪1400‬هس ‪1980 -‬م‪ ،‬ترجمته في «أعلم‬
‫فلسطين من القرن الول حتى الخامس عشر» (‪،)157-1/147‬‬
‫«معجم أعلم المورد» (‪.)260‬‬
‫() انظسر ‪-‬لزاماً‪ -‬خطسأ اسستخدام هذه الكلمسة فيمسا علقناه على (ص‬
‫‪.)26‬‬
‫() «أربعون عاماً» (ص ‪.)145‬‬
‫() مقام الخضر‪ :‬يقع عند أقصى حد ّ حيفا إلى الغرب من سفح جبل‬
‫م مسسجدا ً فيسه‬
‫الكرمسل‪= =،‬وهسو بناءٌ قديسم وسسط حديقسة‪ ،‬كان يض ُّس‬
‫ة‪ ،‬يزعسسسم بعسسسض الناس أنسسسه مقام الملك‬
‫ة يوناني ً‬
‫مغارة‪ ،‬تضسسسم كتاب ً‬
‫جبريل‪ ،‬ويعتقد آخرون أنه مدرسة النبياء!!‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪10‬‬

‫بالنمبي‬

‫أحواله وشمائله‪ ،‬والسمنّة العمليمة ممن سميرته؛ لتكون نبراسما‬

‫يستضيء به المسلمون( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وبالجملة؛ فإن العقيدة السملفية الصمحيحة‪ ،‬والمنهمج السملفي فمي التلقمي‬
‫سل َ‬
‫والستدلل‪ ،‬هو الذي كان عليه القسام ورفيقه‪ ،‬وهذاال َّ‬
‫للعيان في‬
‫كتابهفلسطين‬
‫وقضيّة‬
‫ظاهرفِيّون‬
‫هذا‪ ،‬وفي دعوته ونشاطه وتلميذه‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫‪‬‬

‫السلفيون وقضية فلسطين‬

‫يؤمن السلفيون بأن قضية فلسطين من القضايا التي يجب العناية بها‪ ،‬وأن‬
‫تحريرها من المور الشرعية الواجبة‪ ،‬وذلك لما لها من منزلة في الشرع‬
‫الحنيف‪ ،‬وقد تتابع السلفيون على بيان ما لها من حقوق‪ ،‬وأبدوا ‪-‬كغيرهم‬
‫ال َّ‬
‫سلَفِيّون وقضيّة فلسطين‬
‫وحديثا‪ -‬لهلهما وعلى أرضهما‪ ،‬ول‬
‫( )‪ -‬توجّعا وتألّما لمما يجري ‪-‬قديما‬
‫‪2‬‬

‫سيما الحداث الجسام‪ ،‬والتي نلخّصها بالتي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬المذابح‪ ،‬وأشهرها‪ :‬مذبحة دير ياسين في ‪9/4/1948‬م‪ ،‬التي بقرت فيها‬
‫بطون الحبالى‪ ،‬وذُبّحمت الطفال‪ ،‬وقطعمت الوصمال‪ ،‬وشوّهمت الجسمام‪،‬‬
‫وقذ فت في بئر في القر ية‪ ،‬وذ هل (ل يز) مندوب (ال صليب( )!!!) الح مر‬
‫‪3‬‬

‫آنذاك لما عد أعوانه (‪ )250‬جثة‪ ،‬ولم يكملوا العدّ ‪-‬بعد‪ ،-‬فأغمي عليه!‬
‫() «عسز الديسن القسسام شيسخ المجاهديسن فسي فلسسطين» (‪-172‬‬
‫‪ )173‬لمحمد حسن ُ‬
‫شَّراب‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() أعنسي‪ :‬مسن المسسلمين وغيرهسم‪ ،‬والمسسلمين على جميسع شاراتهسم‬
‫وأحزابهسم‪ ،‬ول سسيما الحزبييسن الذيسن اتكأوا على (قضيسة فلسسطين)‪،‬‬
‫واتخذوهسسا ذريعسسة لتكثيسسر السسسواد‪،‬ودغدغسسة= =(العواطسسف) لركوب‬
‫(العواصف)‪ ،‬دون (ثمرة) حقيقية بميزان الشرع‪ ،‬وقواعد أهل العلم‪،‬‬
‫الل ّسسسسسسسهم إل التعدي على حرمات العلماء‪ ،‬واقتناص الفرص فسسسسسسسي‬
‫المناسسبات للحسط مسن قدرهسم‪ ،‬لتسسلم لهسم رموزهسم‪ ،‬وليراهنوا على‬
‫(الجماهيسر)‪ ،‬وليصسلوا مسن خللهسم إلى (أهدافهسم) المرحليسة؛ الرضيسة‬
‫(منهسا) قبسل التربويسة‪ ،‬واللّه غالب على أمره‪ ،‬وهسو المحيسط بالنوايسا‬
‫والخفايا‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() للنصسارى عنايسة بالصسليب منقطعسة النظيسر‪ ،‬وله أشكال وهيئات‪،‬‬
‫قل أن تسلم منه بيوت المسلمين اليوم فضل ً عن ملبسهم وغيرها!‬
‫وهسسسي موجودة فسسسي الموسسسسوعات (المعلمات) العالميسسسة‪ ،‬وكتسسسب‬
‫دياناتهم!‬

‫‪3‬‬

‫‪11‬‬

‫وممن المذابمح ‪-‬أيضا‪ :-‬مذبحمة شرفات فمي ‪7/2/1951‬م‪ ،‬ومذبحمة عيمد‬
‫الميلد(!!) فمي ‪6/1/1952‬م‪ ،‬ومذبحمة قبيمة فمي ‪14/10/1953‬م‪ ،‬ومذبحمة قتمل‬
‫الطفال في ‪2/11/1954‬م‪ ،‬ومذبحة غزة في ‪28/2/1955‬م‪ ،‬ومذبحة شاطئ طبريا‬
‫فمي ‪11/2/1955‬م‪ ،‬ومذبحمة غزة الثانيمة فمي ‪5/4/1956‬م‪ ،‬ومذبحمة غرندل فمي‬
‫‪13/9/1956‬م‪ ،‬ومذبحة حوسان في ‪25/9/1956‬م‪ ،‬ومذبحة قلقيلية في ‪10/10/1956‬م‪،‬‬
‫ومذبحة كفر قاسم في ‪28/10/1956‬م‪.‬‬
‫وانتهاءً في تاريخنا الحديث بمجموعة من المذابح‪ ،‬من مثل‪ :‬مذابح صبرا‬
‫وشاتيل في لبنان في ‪17/9/1982‬م‪ ،‬وقبل ها مذب حة تل الزع تر والكرنتي نا في‬
‫سمجّل فمي التاريمخ‬
‫‪8/1976 /10‬م‪ ،‬وهاتان المذبحتان ممن أبشمع وأشنمع مما ُ‬
‫الحديمث‪ ،‬إذ قدممت‬
‫ال َّ‬
‫سلفَيّون وقضية فلسطين‬
‫ممى‬
‫ممث الموتم‬
‫جثم‬
‫للكلب‪ ،‬و تم فيهما اغتصماب النسماء‪ ،‬وحرق الشباب‪ ،‬على صورة تقشعمر‬
‫منها البدان‪ ،‬وتشيب بسببها الصبيان!‬
‫ثم مذب حة عيون قارة في ‪20/5/1990‬م‪ ،‬ثم مجزرة الق صى الشهيرة في‬
‫‪8/10/1991‬م‪ ،‬إذ قُ تل الم صلّون جملة‪ ،‬ولم يراعوا حق ضع يف أو كبير‬
‫أو امرأة‪ ،‬وبارك شياطينهم من الحاخامات بهذه المجزرة‪ ،‬وطالبوا بالمزيد!‬
‫وعملوا على المباركة! ول تنسى أبدا مجزرة المسجد( ) البراهيمي بالخليل‬
‫‪1‬‬

‫بقيادة اليهودي الطبيب النجس باروخ غولدشتاين في ‪25/10/1994‬م‪ ،‬وكانت‪-‬‬
‫أيضا‪ -‬ضمد المصملين‪ ،‬وباركهما(!!) ‪-‬أيضا‪ -‬كثيمر ممن الحاخامات‪ ،‬ول‬
‫سميما الذي تولى كمبره منهمم (غورون) و(دروكمان)‪ ،‬ونصمب لمنفذهما‬
‫(غولدشتاين) تمثالً(!!) إعجابا وحبا!‬
‫ويزداد التوجع والتألم؛ لما نسمع ونقرأ تصريحات هؤلء المعتدين‪ ،‬فمثلً‪:‬‬
‫سأل أحد الصحفيين الضابط اليهودي (مالينكي) عمّا ارتكبه في بعض هذه‬
‫المذابح‪ :‬هل أنت نادم على ما فعلت؟ قال‪ :‬بالعكس؛ لنّ الموت ليّ عربي‬
‫في إسرائيل( ) معناهُ الحياة لي إسرائيلي( )‪.‬‬
‫(‪) 2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪3‬‬

‫() يطلق الناس فسي الخليسل خاصسة وفسي فلسسطين بعامسة‪ ،‬فضل ً عسن‬
‫غيرهسا‪ ،‬على هذا المسسجد (الحرم البراهيمسسي)‪ ،‬والمسر ‪-‬مسن وجهسة‬
‫نظر شرعية‪ -‬ليس كذلك‪ .‬وانظر التعليق على (ص ‪.)221‬‬

‫‪1‬‬

‫() للدكتور عرفات حجازي كتاب مطبوع جيسسسسد‪ ،‬ينصسسسسح بقراءتسسسسه‪،‬‬
‫وعنوانه «مدينة الخليل وحروب الحاخامات الدينية»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪12‬‬

‫ال َّ‬
‫سلَفِيّون وقضيّة فلسطين‬

‫ثانيا‪ :‬اغتصاب الرض‪ ،‬وإخراج أهلها منها عنوةً‪.‬‬
‫عبر م سلسل دموي‪ ،‬وتخط يط مح كم‪ ،‬وتنف يذ دق يق‪ ،‬ا ستطاع اليهود سرقة‬
‫(فلسمطين) على دفعات‪ ،‬وكان ذلك بمباركمة ودعمم الغرب الكافمر‪ ،‬وغفلة‬
‫كثير من الشعب الفاجر( )‪ ،‬وكان ذلك على دفعتين‪ :‬سنة ‪1948‬م احتلوا فيها‬
‫‪1‬‬

‫فلسطين‪ ،‬وسنة ‪1967‬م احتلوا فيها الضفة الغربية بما فيها القدس الشريف‪،‬‬
‫() هذه التسسسسمية منكرة‪ ،‬وقسسسد شاع على ألسسسسنة الناس فسسسي بلد‬
‫م‪ :‬فعلت إسرائيل كذا‪ ،‬وستفعل كذا!‬
‫المسلمين القول في سياق الذ ّ‬
‫و(إسسرائيل) هسو رسسول كريسم مسن رسسل اللّه؛ وهسو‪( :‬يعقوب) ‪-‬عليسه‬
‫السلم‪ ،-‬وهو بريء من دولة اليهود الخبيثة الماكرة‪ ،‬إذ ل توارث بين‬
‫النبياء والرسل وبين أعدائهم من الكافرين‪ ،‬فليس لليهود أية علقة‬
‫دينيسسة بنسسبي اللّه (إسسسرائيل) ‪-‬عليسسه السسسلم‪ ،-‬وهذه التسسسمية تسسسيء‬
‫لمفاهيسم ديننسا‪ ،‬ول يرضسى اللّه عنهسا ول رسسوله ول أنسبياؤه‪ ،‬ول سسيما‬
‫(إسسسرائيل) ‪-‬عليسسه السسسلم‪ ،-‬إذ هسسم قوم (كفرة)‪ ،‬وقوم= =(بهسست)‪،‬‬
‫وإطلق هذه التسسمية عليهسم فيهسا إيذاء له ‪-‬عليسه السسلم‪ ،-‬والواجسب‬
‫الحيلولة دون ذلك‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وثبست فسي «صسحيح البخاري» (‪ )3533‬عسن أبسي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫رسسسول اللّه ‪« :‬أل تعجبون كيسسف يصسسرف اللّه عنسسي شتسسم قريسسش‬
‫ولعنهم؛ يشتمون مذمما ً ويلعنون مذمماً‪ ،‬وأنا محمد»‪.‬‬
‫والواجسب ‪-‬على القسل‪ -‬إغاظت ُسهم بتسسميتهم (يهود)؛ لنهسم يشمئزون‬
‫مسسسن هذه التسسسسمية‪ ،‬ويفرحون بانتسسسسابهم الكاذب ليعقوب ‪-‬عليسسسه‬
‫السلم‪ ،-‬فليس لهم شيء من فضائله ومناقبه ‪-‬عليه السلم‪.-‬‬
‫وللشيسسخ عبداللّه بسسن زيسسد آل محمود رسسسالة مطبوعسسة بقطسسر عام‬
‫‪1398‬هسس‪ ،‬بعنوان «الصسلح والتعديسل فيمسا طرأ على اسسم اليهود‬
‫أيضاً‪« :-‬معجم المناهي‬‫والنصارى من التبديل»‪ ،‬وانظر في هذا‬
‫اللفظيسة» (‪ )44‬للشيسخ بكسر أبسو زيسد‪ ،‬ومجلتنسا «الصسالة» الغراء‪،‬‬
‫مقالة الشيخ ربيع بن هادي (حكم تسمية دولة يهود بإسرائيل) العدد‬
‫(‪ :)32‬السنة السادسة‪ 15/‬ربيع الول‪1422/‬هس (ص ‪.)57-54‬‬
‫ثم وجدت هذا التحذير في كتاب «خرافات يهودية» لحمد الشقيري‬
‫(ص ‪ )30-13‬تحت عنوان (لستم أبناء إبراهيم‪ ،‬أنتم أبناء إبليس)‪.‬‬
‫() عمسسل أعداء اللّه ‪-‬عسسز وجسسل‪ -‬على إيجاد منظمات فدائيسسة فسسي‬
‫الشعسب الفلسسطيني‪ ،‬تتبنسى الماركسسية والثوريسة‪ ،‬وكان (سسر الليسل)‬

‫‪1‬‬

‫‪13‬‬

‫والمسجد القصى‪ ،‬وسيناء‪ ،‬والجولن‪.‬‬

‫‪ ‬اسستطراد له صسلة بإخراج أهسل فلسسطين‪ ،‬وفتوى‬
‫الشيخ اللباني في ذلك‬
‫أذ كر ه نا إفا ضة وإضا فة ل ها صلة ب م(ال سلفيين وقض ية فل سطين)‪ ،‬و هي‬
‫فتوى دندن حول ها كث ير من الشانئ ين‪ ،‬وأوق عت ب عض الم حبين في حيرة‪،‬‬
‫وهي فتوى لشيخنا محدث العصر اللباني ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪ -‬حول قضية‬
‫خروج أهل فلسطين منها!‬
‫ف قد ض مّ الش يخ ‪-‬رح مه اللّه وآ خر مثله في ال سّنّ ‪-‬ل في العلم‪ -‬مجلس‪،‬‬
‫و سأل الم سنّ القاد مُ من فل سطين الشي خَ ‪-‬رح مه اللّه‪ -‬عن م سائل‪ ،‬و قع‬
‫ضمنها توجّع وشكاية وتألم من حال المسلمين الساكنين في فلسطين‪ ،‬فأفتى‬
‫الشيخ‬
‫وقضيّةفلسطين‪ ،‬وأن‬
‫اللبانيخير من‬
‫ كعادته وبصراحته وجرأته فيما يعتقد‪ -‬أن مكة‬‫فلسطين‬
‫ل ما لم ي ستطع إقا مة الد ين في ها ها جر من ها‪ ،‬فعلى كل م سلم ل‬
‫ال نبي‬
‫يستطيع أن يقيم دينه في أي بقعة أن يتركها وينتقل إلى بلدة يستطيع فيها‬
‫ذلك‪ ،‬فكان ماذا؟ وقعمت هذه الفتوى لبعمض (الشاعرة) (الصموفيين) فمي‬
‫بلد نا‪ ،‬وأ خذ يدندن في ها‪ ،‬متهما الش يخ بأ نه (يهودي)! م ستدلً بكل مه هذا!‬
‫وأثارت (الصمحف) و(الجرائد) هذه القضيمة‪ ،‬وكتمب فيهما العالم والجاهمل‪،‬‬
‫وال سفيه والحق ير والوض يع‪ ،‬و صرح بعض هم أ نه ل يب غض (اللبا ني) ول‬
‫يعاديه! وإنما يعمل على محاربة (منهجه) فحسب! اللهم يا مقلب (العقول)‬
‫ثبت (عقلي) على دينك وسنة نبيك‬

‫‪.‬‬

‫و يا ل يت هؤلء تكلموا بأدلة‪ ،‬أو بلُغَة أ هل العلم‪ ،‬وإن ما بل غة (الجرائد)( )‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫السباب‪ ،‬وعرض (العضلت)‪ ،‬وعدم التعرض للمسألة‪ :‬بتأصيل أو تكييف‬
‫أو تدل يل أو تأر يخ‪ ،‬وإن ما لم ست شيئا في نفو سهم من نفور أو (ح سد) أو‬
‫عندهم في معسكراتهم في بعض الحايين (شتم اللّه) كما أخبرني‬
‫إلَّ‬
‫َ‬
‫ة تَ ْ‬
‫م ً‬
‫خُر ُجس ِ‬
‫نس‬
‫م إِن يَقُولُو َ‬
‫م نْس أفْوَاهِهِس ْ‬
‫ت كَل ِ َ‬
‫بذلك غيسر واحسد {كَبَُر ْس‬
‫ِ‬
‫كَذِباً }‪.‬‬
‫() ألف السسستاذ محمسسد سسسليم بسسن محمسسد الجندي (ت ‪1375‬هس س ‪-‬‬
‫‪1955‬م) رسسالة جيدة مطبوعسة بعنوان «إصسلح الفاسسد مسن لغسة‬
‫الجرائد»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪14‬‬

‫(حقمد)‪ ،‬ففرّغوا مما فيهما‪ ،‬فارتاحوا وانتعشوا‪ ،‬وظنوا أنهمم نهوا وأمروا!‬
‫وفازوا وظفروا! حقا؛ إن ها ‪-‬أي‪ :‬المقالت‪ -‬مكتو بة بل غة‪ ،‬ل ير بأ صاحب‬
‫القلم الحمر العلممي إل السمكوت عنهما‪ ،‬أو القول‪ :‬ل حول ول قوة إل باللّه‬
‫العلي العظيم‪.‬‬
‫و مع ذلك؛ ف قد ت صدّى أخو نا الش يخ ح سين العواي شة ل ما شاع وذاع‪ ،‬وأ خذ‬
‫في التنق يب والب حث‪ ،‬وج مع ما ورد في م سألة (الهجرة) من آثار‪ ،‬وكلم‬
‫للعلماء الربانييمن‪ ،‬فخرجمت معمه دراسمته المنشورة المعنونمة بمم«الفصمل‬
‫ال مبين في م سألة الهجرة ومفار قة المشرك ين»‪ ،‬وإن ما هو في الحقي قة في‬
‫سلسلة للعلماء ‪-‬على اختلف مشاربهم ومذاهبهم وأعصارهم وأمصارهم‪-‬‬
‫قد ن صوا على ذلك‪ ،‬ف ها هو شيخ نا حماد بن مح مد الن صاري‪ ،‬له كتاب‬
‫مطبوع بعنوان «إعلم الزمرة بأحكام الهجرة»‪ ،‬فممي فتاوى كثيرة‪ ،‬تطلب‬
‫من مظانها( )‪ ،‬وأكتفي بنقل( ) فتوى توافق مشرب المشغّب الذي عامله اللّه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫بما استحق‪ ،‬من إطفاء نجمه‪ ،‬وأُفول ظله‪ ،‬وطمس صوته‪ ،‬وهي (فتوى ابن‬
‫فلسطين‬
‫فلسطين‬
‫فلسطين‬
‫وقضيّة‬
‫وقضيّة‬
‫اللباني‬
‫اللبانية‬
‫وقضي ّ‬
‫اللباني نصه‪:‬‬
‫عربي( ) الصوفي الحاتمي الطائي)‪ ،‬قال ما‬
‫‪3‬‬

‫«وعليمك بالهجرة ول تقمم بيمن أظهمر الكفار‪ ،‬فإن فمي ذلك إهانمة ديمن‬
‫السملم‪ ،‬وإعلء كلممة الكفمر على كلممة اللّه‪ ،‬فإن اللّه مما أممر بالقتال إل‬
‫لتكون كلمة اللّه هي العليا‪ ،‬وكلمة الذين كفروا هي السفلى‪ ،‬وإياك والقامة‬
‫أو الدخول تحت ذمة كافر ما استطعت‪ ،‬واعلم أن المقيم بين أظ ُهرِ الكفار‬
‫‪ -‬مع تمن كه من الخروج من ب ين ظهراني هم‪ -‬ل حظ له في ال سلم(!!)‪،‬‬

‫فإن النبي ‪s‬‬
‫أنه ‪ s‬قال‪« :‬أنا بريء من مسلم يقيم بين أظهر المشركين»‪ ،‬فما اعتبر له‬
‫قد تبرأ منه‪ ،‬ول يتبرأ رسول اللّه‬

‫من مسلم‪ ،‬وقد ثبت عنه‬

‫كل مة ال سلم‪ ،‬وقال اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬في من مات و هو ب ين أظ هر المشرك ين‪:‬‬
‫م قَالُواْ كُنّام‬
‫م كُنتُم ْ‬
‫مهِمْ قَالُواْ فِيم َ‬
‫م ا ْلمَل ِئ َكةُ ظَالِمِمي أَ ْنفُس ِ‬
‫م تَ َوفّاهُم ُ‬
‫{إِنّم الّذِين َ‬
‫جرُواْ فِيهَا‬
‫س َعةً فَ ُتهَا ِ‬
‫لرْ ضِ قَالْواْ َأَل مْ َتكُ نْ َأرْ ضُ اللّ هِ وَا ِ‬
‫ض َعفِينَ فِي ا َ‬
‫مُ سْ َت ْ‬

‫() سيأتي تعداد ما وقفت عليه مفردا ً في هذا الباب‪ ،‬واللّه الموفق‪،‬‬
‫فانظرها‪ ،‬فإنها مفيدة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() فات من صنف في هذه المسألة!‬

‫‪3‬‬

‫() في كتابه «الوصايا» (ص ‪.)59-58‬‬

‫‪15‬‬

‫جهَنّ مُ َو سَاءَتْ مَ صِيرا}( ) [الن ساء‪ ،]97 :‬فلهذا حجر نا في‬
‫َفأُ ْولَئِ كَ َمأْوَاهُ مْ َ‬
‫‪1‬‬

‫هذا الزمان على الناس زيارة بيت المقدس والقامة فيه؛ لكونه بيد الكفار‪،‬‬
‫فالولية لهم والتحكم في المسلمين‪ ،‬والمسلمون معهم على أسوأ حال ‪-‬نعوذ‬
‫باللّه ممن تحكمم الهواء‪ ،-‬فالزائرون اليوم البيمت المُقدّس‪ ،‬والمقيمون فيمه‬
‫س ْع ُيهُمْ فِي ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا وَ ُه مْ‬
‫من الم سلمين‪ ،‬هم الذ ين قال اللّه في هم‪{ :‬ضَلّ َ‬
‫َيحْ سَبُونَ أَ ّن ُه مْ ُيحْ سِنُونَ صُنْعا} [الكهف‪ ،]104 :‬وكذلك فلتهاجر عن كل‬
‫خلق مذموم شرعا قد ذ مه الحقّ في كتا به‪ ،‬أو على ل سان ر سول اللّه‬
‫»‪.‬‬
‫وأخيرا؛ نحيل على دراسات مفردة لمن رام الستزادة في هذا الموضوع‪،‬‬
‫وهي مهمة‪:‬‬
‫الولى‪ :‬لمصممطفى بممن رمضان البولقممي (ت ‪1263‬هممم ‪-‬‬
‫‪1847‬م)‪« :‬ر سالة في ما إذا كان ي حل للم سلمين الع يش ت حت ح كم غ ير‬
‫المسلمين والتعايش معهم»‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬لعلي الرسولي رسالة في الموضوع نفسه‪ ،‬وبالعنوان السابق‪ ،‬وهي‬
‫والتي قبلها ضمن مجموع منسوخ في القرن (‪13‬هم‪19/‬م) في جامعة‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫ييل بأمريكا‪ ،‬تحت رقم [‪ .])L (970 - 405‬انظر «المخطوطات العربية‬
‫في مكتبة جامعة ييل» (‪.)106‬‬
‫الثال ثة‪ :‬ل بي العباس أح مد بن يح يى الونشري سي (ت ‪914‬ه م ‪1508 -‬م)‪:‬‬
‫«أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر‪،‬‬
‫و ما يتر تب عل يه من العقوبات والزوا جر»‪ ،‬نشرت بتمام ها في «المعيار‬
‫المعرب» (‪ ،)141-2/119‬ونشرهما ‪-‬قديما‪ -‬حسمين مؤنمس فمي صمحيفة‬
‫«معهمد الدراسمات السملمية فمي مدريمد» (المجلد ‪ ،)5‬سمنة ‪1975‬م‪( ،‬ص‬
‫‪ ،)182-129‬وأعاد نشرهما المحقمق نفسمه فمي مجلة «معهمد المخطوطات‬
‫العربيمة» (مجلد ‪/5‬الجزء ‪ /1‬ذو القعدة‪( )1959/‬ص ‪ ،)184-147‬ثمم ظهرت‬
‫عمن دار البيارق فمي طبعمة رديئة! غيمر مقابلة على نسمخ خطيمة‪ ،‬ومنهما‬
‫‪1‬‬

‫() انظسر لزاما ً عنهسا‪« :‬تفسسير الكشاف» (‪« ،)1/557‬الدفاع عسن‬

‫أهسسل السسسنة والتباع» لبسسن عتيسسق (ص ‪« ،)14-13‬الهجرة فسسي‬
‫القرآن الكريم» (ص ‪.)165‬‬

‫‪16‬‬

‫نسخة في شنقيط‬

‫[‪370‬‬

‫أ ش] في‬

‫(‪17‬‬

‫ورقة)‪ ،‬كما في «فهرس مكتبة شنقيط‬

‫وودان» (‪ ،)160‬وأخرى في مكت بة قاريو نس‪ ،‬ت حت ر قم (‪ ،)845‬ك ما في‬
‫«فهارس مكتبة جامعتها» (‪.)2/31‬‬
‫الرابعممة‪« :‬بيان وجوب الهجرة وتحريممم موالة الكفرة ووجوب موالة‬
‫مؤمني المة» لعثمان بن محمد بن فودي‪ ،‬منه ثلث نسخ في نيجيريا في‬
‫جامعمة أحممد وبلو‪ ،‬بأرقام‬
‫قاريونس‪ /‬ليبيا في‬

‫(‪77‬‬

‫[‪1/127P‬‬

‫‪.‬‬

‫و‪6/8P‬‬

‫‪.‬‬

‫و‪K 43/7‬‬

‫‪ ،].‬ورابعمة فمي‬

‫ورقة)‪ ،‬تحت رقم (‪ ،)1917‬كما في «فهرس مكتبة‬

‫جامعة قاريونس» (‪.)2/27‬‬
‫الخامسمة‪« :‬سمفر المسملمين إلى بلد النصمارى»‪ ،‬منمه نسمخة فمي مكتبمة‬
‫الجامع الكبير بصنعاء‪ ،‬ضمن مجموع [‪ ]163‬في (‪ )7‬ورقات‪.‬‬
‫السمادسة‪« :‬الشممس المنيرة الزهرا فمي تحقيمق الكلم فيمما أدخله الكفار‬
‫دارهم قهرا» للحسين بن ناصر المهلّ‪ ،‬منه نسخة في مكتبة الجامع الكبير‬
‫بصنعاء‪ ،‬تحت رقم (‪ )1471‬في (‪ )21‬ورقة‪.‬‬
‫في رسائل لخرين‪ ،‬وقد نوهنا ‪-‬قريبا‪ -‬أن غير واحد من المعاصرين ألّف‬
‫في هذا الباب‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تحرير فتوى الشيخ اللباني ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪-‬‬

‫نرتب فتوى الشيخ ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬بأجزائها المتفرقة المؤتلفة في نقاط‬
‫واحدة محددة( )‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫() هذه النقاط موجودة فسي كتاب «ماذا ينقمون مسن الشيسخ»‬
‫(ص ‪ ،)24-21‬اطّلع عليهسسا الشيسسخ وأقرهسسا‪ ،‬وهذه صسسورة خطسسه‬
‫بالقرار‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪17‬‬

‫فلسطين‬
‫فلسطين‬
‫وقضيّة‬
‫وقضيّة‬
‫اللباني‬
‫اللباني‬

‫ الهجرة والجهاد ماضيان إلى يوم القيامة‪.‬‬‫شعْبٍ بذاتِه‪.‬‬
‫ ليست الفُتيا مُ َوجّهةً إلى بلدٍ بعينِه‪ ،‬أو َ‬‫ وقد هاجر أشرف إن سان وأعظمه محمدٌ ‪-‬عليه الصلة وال سلم‪ ،-‬من‬‫أشرف بُق عة وأعظم ها؛ م ّكةَ المكر مة‪ ،‬وكلّ إن سان ‪-‬م نذ خلق الناس وإلى‬
‫ال ساعة‪ -‬دون مح مد ‪-‬عل يه ال صلة وال سلم‪ -‬منزلةً‪ ،‬و كل بقاع الرض‬
‫دونها شرفا وقُدس ّيةً‪.‬‬

‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫‪ -‬وت جب الهجرة ح ين ل ي جد الم سلمُ مُ س َت َقرّا لدي نه في أرض هو في ها‬

‫ّهم بمه ممن أحكام‬
‫امتُحمن فمي دينمه‪ ،‬فلم يعمد فمي وُسمعه إظهارُ مما كلّفمه الل ُ‬
‫شرع ّيةٍ‪ ،‬خَشْ َيةَ أن يُفتَ نَ في نف سه من بلء ي قع عل يه‪ ،‬أو م سّ أذى يُ صيبُه‬
‫عقِبَيه‪.‬‬
‫في بدنه فينقلب على َ‬
‫ط الحُكم في فتوى الشيخ‪ ،‬والمُرتَكزُ الساسُ فيها‬
‫وهذه النقطة هي منا ُ‬
‫ لو كانوا يعقلون!‪ -‬وبها يرتبطُ الحُكمُ وجودا ونفيا‪.‬‬‫َهم الناقِدون‬
‫وأخفاهم و َك َتم ُ‬
‫ُ‬
‫ّبم ذلك‬
‫ولكمن ‪-‬وللسمف الشديمد‪ -‬قمد غي َ‬
‫حمِهم) المنبريّة النتخابية!!‬
‫الحاقِدون الحاطِبون في مُحاضراتهم و(مل ِ‬
‫قال المامُ النّووي في « روضة الطالبين» (‪:)10/282‬‬
‫ُمم‬
‫«المسملم إذا كان ضعيفا فمي دار الكُفمر‪ ،‬ل يقدرُ على إظهار الديمن حَر َ‬

‫‪18‬‬

‫عليه القامةُ هناك‪ ،‬وتجبُ عليه الهجرةُ إلى دار السلم‪.»...‬‬
‫ وحين يجدُ المسلمُ موضعا ‪-‬داخل القطر الذي يعيش فيه‪ -‬يأمنُ فيه على‬‫نف سه ودينِه وأهلِه‪ ،‬و َي ْنأَى ف يه عن الفِت نة ال تي حلّت به في مدين ته أو في‬
‫قري ته‪ ،‬فعل يه ‪-‬إن ا ستطاع‪ -‬أن يُهاجرَ إلى ذلك المكان داخلَ قُطره نف سِه‪،‬‬
‫جرَ إلى خارج قُطرِه‪ ،‬إذ يكون أقر بَ إلى‬
‫وهذا أَوْلى ‪-‬ول شك‪ -‬مِن أن يُها ِ‬
‫بلده لِيُسرعَ بالرجوع إليه بعد زوال السببِ الذي من أجله هاجر‪.‬‬
‫وهذه نقطمة أخرى ‪-‬أيضا‪ -‬قمد غيّبهما أولئك (القوم) الذيمن لم َيرْقبُوا فمي‬
‫الشّيخ‪ ،‬والعلمِ‪ ،‬والنّاسِ‪ ،‬إلّ ول ِذ ّمةً‬
‫ إذن؛ فالهجرةُ كما أنّها مشروعةٌ من قُطر إلى قُطر‪ ،‬فهي مشروعةٌ مِن‬‫قرية أو مِن مدينة إلى قرية أو مدينةٍ داخل القُطر نفسه‪ ،‬والمهاجرُ يعر فُ‬
‫مِن نفسِه ما ل يعرفُه منه غيرُه‪.‬‬
‫وهذا ‪-‬ثالثا‪ -‬قمد غيّبمه أولئك ال ُم َهرّجون على المنابر‪ ،‬والراقصمون على‬
‫الصمحائف! زاعميمن أنّ الشّيخ َم يأ ُمرُ أهلَ فلسمطين بالخروج منهما!! نعمم؛‬
‫هكذا‬

‫‪-‬والّلهِ‪ -‬من غير تفصيلٍ أو بيان!! ولكن‪:‬‬

‫من جاهِلٍ‬
‫فممما َي ْبلُغممُ العداءُ مِم‬

‫مِه!‬
‫مُ الجاهِلُ مِمن َنفْسم‬
‫مَما يَ ْبلُغم‬

‫ والهجرةُ من قُطرٍ إلى قُطر ل تُشرَ عُ إلّ بدواعيها وأسبابها مِن مثل ما‬‫كر نا في فقرة مَضَ تْ؛ و من أع ظم هذه ال سباب‪ :‬أن تكون الهجرةُ للعداد‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫طعْتُمْ مّ ن قُ ّوةٍ وَمِن‬
‫عدّواْ َلهُ مْ مّ ا ا سْ َت َ‬
‫واتّخاذ الُه بة ال تي أ مر اللّه ب ها { َوأَ ِ‬
‫عدُ ّوكُ مْ‪}...‬؛ لجلء العداء عن أر ضٍ‬
‫عدُوّ اللّ هِ وَ َ‬
‫رّبَا طِ الْخَيْلِ ُترْ ِهبُو نَ بِ هِ َ‬
‫مِن أر ضِ الم سلمين‪ ،‬وتَخلي صِها من أيدي هم؛ ليعودَ إليها حُك مُ السلم كما‬
‫كان مِنْ قَبلُ‪.‬‬
‫فالهجرةُ ‪-‬إذن‪ -‬من العداد الذي أمر اللّ هُ به وحَضّ عليه‪ ،‬ومَ نْ أبطأ فيها‬
‫وقد َتهَيّأت أسبابُها ودواعيها‪ -‬فقد عصى الّلهَ‪ ،‬ونأَى بجانبِه عن أمره‪.‬‬‫علِ مَ الم سلمُ أو الم سلمون أنّ هم ببقائ هم في ديار هم يزدادون َوهْنا إلى‬
‫فإِ نْ َ‬
‫ْنم عنهمم‪ ،‬وزال‬
‫ذهبم الوَه ُ‬
‫َ‬
‫إنم هاجروا‬
‫وَه ْن وضَعفا إلى ضعمف‪ ،‬وأنّهمم ْ‬
‫الضّعفُ منهم‪ ،‬و َبقُوا ‪-‬بعد علمهم هذا‪ -‬ولم يُهاجروا ‪-‬إن استطاعوا‪-‬؛ فهم‬
‫آثمون عا صون أَمرَ اللّه‪ ،‬ورُبّ ما عُوقبوا بمع صيتهم هذه عقوبةً أعظ مَ وأشدّ‬
‫نُكرا‪ ،‬تتلشى فيها شخصيتُهم‪ ،‬وتغيبُ معها صورتُهم‪ ،‬وتَضِلّ بها عقيدتُهم‪،‬‬

‫‪19‬‬

‫ثم ل يجدون لهم من دون اللّه وليّا ول نصيرا‪.‬‬
‫وما صار إليه المسلمون في الندلس‪ ،‬وفي غيرها من البلد‪ ،‬شاهدٌ منظورٌ‬
‫سيّ الشّجَن‪ ،‬ويُن سي لذّة ال َو سَن‪ ،‬يُ َذكّ ر‬
‫يقُص علي نا من نبئه ما يب عث مَن ِ‬
‫محظورَ السّنن! فهل مِن مُ ّدكِر؟‬
‫ و ِممّا ل شك فيه ‪-‬مما كتمه ‪-‬أيضا‪ -‬ناقلو الفُتيا المُشِيعون لها‪ -‬أنّ هذا‬‫ّهم َنفْسما ِإلّ‬
‫ّفم الل ُ‬
‫ُوطم بالقدرة والسمتطاعة؛ لقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬لَ ُي َكل ُ‬
‫كلّه مَن ٌ‬
‫طعْتُم}‪ ،‬فإن لم يَجِد الم سلمُ‬
‫س َعهَا}‪ ،‬ولقوله ‪ -‬سبحانه‪{ :-‬فَا ّتقُوا اللّ هَ مَا ا سْ َت َ‬
‫وُ ْ‬
‫أرضا يأوي إليها غير الرض التي هو فيها؛ يَأمَ نُ فيها على دينه‪ ،‬وينجو‬
‫من الفت نة الوا قع في ها‪ ،‬أو حيلَ بي نه وب ين الهجرة بأ سباب مانعةٍ قاهرةٍ ل‬
‫ي ستطيعُ تذليلَ ها‪ ،‬أو ا ستوت الر ضُ كلّ ها في ال سباب والدّوا عي الموج بة‬
‫عِلمَ في نفسه أنّ بقاءَه في أرضه آمَنُ لدينه ونفسِه وأهلِه‪ ،‬أو لم‬
‫للهجرة‪ ،‬أو َ‬
‫ي كن من مُهاجَر إلّ إلى أرض يُحكَم في ها بالكُ فر ال صّراح علنيةً‪ ،‬أو كان‬
‫حقّقا مصملحةً شرع ّيةً‪ ،‬سمواءٌ‬
‫بقاؤه فمي أرضمه المأذونِم له بالهجرة منهما ُم َ‬
‫أكانمت هذه المصملحةُ للمّةم‪ ،‬أم بإخراج أهمل الكفمر ممن كفرهمم‪ ،‬وهمو ل‬
‫يخشى الفتنةَ على نفسه في دينه‪ ،‬فهو في هذه الحوال كلّها‪ ،‬وفي الحوال‬
‫ال تي تُحاكي ها‪ ،‬ل يس في وُ سعه إل أن يب قى مُقيما في أر ضه‪ ،‬ويُرجَى له‬
‫ثوابُ المهاجرين‪ ،‬فرارا بدينهم‪ ،‬وابتغاءَ مرضاةِ ربّهم‪.‬‬
‫قال الما مُ النّوويّ في «الرّو ضة» (‪- )10/282‬مُ َتمّما كل مه الذي نقلتُه‬
‫عنه‪-‬قَبْلُ‪:-‬‬
‫«‪ ...‬فإن لم َيقْدِر على الهجرة فهو مَعذورٌ إلى أن يَق ِدرَ»‪.‬‬
‫ ويُقالُ في أهل فلسطينَ ‪-‬خصوصا‪ -‬ما يُقال في مثل هؤلء جميعا‪ ،‬فلقد‬‫سُئل الشي خُ ‪-‬حف ظه اللّه‪ -‬عن ب عض أ هل المدن ال تي احتلّ ها اليهود عام‬
‫ضرَبوا علي ها صبغ َة الحُ كم اليهودي بالكليّة‪ ،‬ح تى صار أهلُ ها‬
‫‪1948‬م‪ ،‬و َ‬
‫لءَ؟‬
‫ضحَوا فيهما عَ َب َدةً أذ ّ‬
‫فيهما إلى حالٍ ممن الغُربمة ال ُم ْر ِمَلةِ فمي دينهمم‪ ،‬وأ ْ‬
‫فقال‪ :‬هل في قُرى فل سطين أو في مُ ُدنِها قريةٌ أو مدينةٌ يستطيع هؤلء أن‬
‫َيجِدُوا فيهما دينَهمم‪ ،‬ويتخذوهما دارا يدرءون فيهما الفتنةَ عنهمم؟ فإن كان؛‬
‫فعلي هم أن يُهاجروا إلي ها‪ ،‬ول يخرجوا من أرض فل سطين‪ ،‬إذ إنّ هِجرَتَ هم‬
‫ح ّققٌ الغايةَ من الهجرة‪.‬‬
‫من داخلِها إلى داخلِها أَمرٌ َمقْدُورٌ عليه‪ ،‬و ُم َ‬

‫‪20‬‬

‫اللباني وقضيّة فلسطين‬

‫وهذا تحقي قٌ علميّ دقي قٌ يَنقُ ضُ زَع مَ مَ نْ شَوّ شَ وهَوّ شَ مُدّعيا أنّ في فُتيا‬
‫خطّطا تِ يهود!! {مَا‬
‫الش يخ إخلءً لرض فل سطين من أَهلِ ها‪ ،‬أو تنفيذا ِل ُم َ‬
‫ح ُكمُونَ}»‪.‬‬
‫َلكُم َك ْيفَ َت ْ‬
‫أُفّ ل كم أيّ ها الناقدون الحاقدون! هل علم تم هذا التّف صيلَ أم جهلتموه؟! إن‬
‫كنتم علمتوه َفلِمَ أَخفَيتُموه و َكتَمتُموه؟!‬
‫وإ نْ كنتُم جهلتموه! فلماذا رَضِيتُم لنف سكم الجهلَ‪ ،‬وللش يخ الظّل مَ‪ ،‬وللناس‬
‫التّضليلَ؟!‬
‫شوْنَ كسادَها؟! بِئسَتِ البضاعةُ‪ ،‬وبئست التجارةُ!‬
‫أم أنّ هذه تجارتُكم تَخ َ‬
‫ وَليَعلَ مِ الم سلمُ أنّ الحِفا ظَ على الرض والنّ فس‪ ،‬ل يس أولى من الحفاظ‬‫على الد ين والعقيدة‪ ،‬بل إنّ ا ستلبَ الر ضِ ‪ِ -‬ممّ ن يظلّ مُقيما في ها رجاءَ‬
‫الحفاظ عليهما‪ ،‬غيرَ واضعٍم فمي حسمابه الحفاظ َم على دينمه أولً‪ -‬قمد يكون‬
‫سرَ‪ ،‬وأشدّ إيذاءً‪ ،‬وأعظمَ فتنةً‪.‬‬
‫أَي َ‬
‫الرضم‬
‫َ‬
‫يملكم‬
‫ُ‬
‫والعدوّ الكافمر الذي يحتلّ أرضا ‪-‬وأهلُهما مُقيمون فوقَهما‪-‬‬
‫ومَن عليها وما عليها‪ ،‬فالكفرُ ل يَحف ظُ للسلم عهدا‪ ،‬ول يرعى للمسلمين‬
‫إلّ ول ذمّة‪ ،‬ول يُقيم لهم في أرضهم وخارج أرضهم وَزنا‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬وتكلم الشيخ ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪ -‬على هذه المسألة بإسهاب‬
‫فلسطين‬
‫فلسطين‬
‫وقضيّة‬
‫وهذاة‬
‫اللباني‬
‫اللباني‬
‫وقضي ّ‬
‫نصه‪:‬‬
‫‪،)2857‬‬
‫في كتابه «السلسلة الصحيحة» عند حديث رقم (‬
‫«إن كم إن شهد تم أن ل إله إل اللّه‪ ،‬وأقم تم ال صلة‪ ،‬وآتي تم الزكاة‪ ،‬وفارق تم‬
‫المشرك ين‪ ،‬وأعطي تم من الغنائم الخ مس و سهم ال نبي‬

‫وال صفي‬

‫‪،‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وربما قال‪ :‬وصفيّة‪-‬؛ فأنتم آمنون بأمان اللّه وأمان رسوله»( )‪.‬‬‫‪2‬‬

‫() (ال ّسسَ‬
‫ي)‪ :‬مسسا كان يصسسطفيه ويختاره مسسن عرض المغنسسم مسسن‬
‫صفِ ّ‬
‫فرس أو غلم أو سسسيف‪ ،‬أو مسسا أحسسب مسسن شيسسء‪ ،‬وذلك مسسن رأس‬
‫مس‪ ،‬كان مخصسسسوصا ً بهذه الثلث (يعنسسسي‬
‫المغنسسسم قبسسسل أن يخ َسسس‬
‫المذكورة في الحديث‪ :‬الخمس والسهم والصفي) عقبة وعوضا ً عن‬
‫الصدقة التي حرمت عليه‪ .‬قاله الخطابي‪( .‬منه)‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() أخرجسه عبببد الرزاق (‪ ،)4/300/7857‬وأحمسد (‪،)78 ،5/77‬‬
‫والخطابسي فسي «غريسب الحديسث» (‪ ،)4/236‬والبيهقسي (‪6/303‬‬
‫و‪ ،)9/13‬وإسناده صحيح على شرط الشيخين‪( .‬منه)‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪21‬‬

‫وتعرض للفت نة ال تي أل مت به‪ ،‬و صرح بموق فه من الم سألة ببيانٍ نا صع‪،‬‬
‫وحجة واضحة‪ ،‬وشدّ فهمه للنصوص بكلم بعض العلماء المحققين‪ ،‬وهذا‬
‫كلمه بحرفه ونصّه وفصّه‪:‬‬
‫مي تتعلق بدعوة الكفار إلى‬
‫مض الحكام التم‬
‫مث بعم‬
‫مي هذا الحديم‬
‫«قلت‪ :‬فم‬
‫السلم‪ ،‬من ذلك‪ :‬أن لهم المان إذا قاموا بما فرض اللّه عليهم‪ ،‬ومنها‪ :‬أن‬
‫يفارقوا المشرك ين ويهاجروا إلى بلد الم سلمين‪ ،‬و في هذا أحاد يث كثيرة‪،‬‬
‫يلت قي كل ها على ح ضّ من أ سلم على المفار قة‪ ،‬كقوله‬

‫‪« :‬أ نا بر يء من‬

‫كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين‪ ،‬ل تتراءى نارهما»‪ ،‬وفي بعضها أن‬
‫ال نبي‬
‫قوله‬

‫اشترط على بعض هم في البي عة أن يفارق المشرك‪ ،‬و في بعض ها‬
‫‪:‬‬

‫«ل يقبمل اللّه ‪-‬عمز وجمل‪ -‬ممن مشرك بعمد مما أسملم عملً‪ ،‬أو يفارق‬
‫المشركين إلى المسلمين»‪.‬‬
‫إلى غير ذلك من الحاديث‪ ،‬وقد خرجت بعضها في «الرواء» (‪-5/9‬‬
‫‪ ،)33‬وفيما تقدم برقم (‪.)636‬‬
‫سفُ له أ شد ال سف‪ ،‬أن الذ ين يُ سْلمون في الع صر الحا ضر‬
‫وإن م ما يُؤْ َ‬
‫ممع كثرتهمم والحممد للّه‪ -‬ل يتجاوبون ممع هذا الحكمم ممن المفارقمة‪،‬‬‫وهجرتهمم إلى بلد السملم‪ ،‬إل القليمل منهمم‪ ،‬وأنما أعزو ذلك إلى أمريمن‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫اثنين‪:‬‬
‫الول‪ :‬تكالبهم على الدنيا‪ ،‬وتيسّر وسائل العيش والرفاهية في بلدهم بحكم‬
‫كون هم يعيشون حياة ماد ية ممت عة‪ ،‬ل روح في ها‪ ،‬ك ما هو معلوم‪ ،‬في صعب‬
‫علي هم عادة أن ينتقلوا إلى بلد إ سلمي قد ل تتو فر ل هم ف يه و سائل الحياة‬
‫الكريمة في وجهة نظرهم‪.‬‬
‫والخر ‪-‬وهو الهم‪ :-‬جهلهم بهذا الحكم‪ ،‬وهم في ذلك معذورون‪ ،‬لنهم‬
‫لم يسمعوا به من أحد من الدعاة الذين تذاع كلماتهم مترجمة ببعض اللغات‬
‫الجنبية‪ ،‬أو من الذين يذهبون إليهم باسم الدعوة؛ لن أكثرهم ليسوا فقهاء‪،‬‬
‫وبخا صة من هم جما عة التبل يغ‪ ،‬بل إن هم ليزدادون ل صوقا ببلد هم‪ ،‬حين ما‬
‫يرون كثيرا من المسلمين قد عكسوا الحكم بتركهم لبلدهم إلى بلد الكفار!‬
‫ف من أ ين لولئك الذ ين هدا هم اللّه إلى ال سلم أن يعرفوا م ثل هذا الح كم‬

‫‪22‬‬

‫والمسلمون أنفسهم مخالفون له؟!‬
‫أل فليعلم هؤلء وهؤلء أن الهجرة ماضيممة كالجهاد‪ ،‬فقممد قال ‪« :s‬ل‬
‫تنق طع الهجرة ما دام العدو يقا تل»‪ ،‬و في حد يث آ خر‪« :‬ل تنق طع الهجرة‬
‫حتى تنقطع التوبة‪ ،‬ول تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها»‪ ،‬وهو‬
‫مخرج في «الرواء» (‪.)1208‬‬
‫ومما ينبغي أن يعلم‪ ،‬أن الهجرة أنواع ولسباب عدة‪ ،‬ولبيانها مجال آخر‪،‬‬
‫والم هم ه نا الهجرة من بلد الك فر إلى بلد ال سلم مه ما كان الحكام في ها‬
‫منحرفين عن السلم‪ ،‬أو مقصرين في تطبيق أحكامه‪ ،‬فهي على كل حال‬
‫خيمر بمما ل يوصمف ممن بلد الكفمر أخلقا وتدينا وسملوكا‪ ،‬وليمس الممر‬
‫بداهة‪ -‬كما زعم أحد الجهلة الحمقى الهوج من الخطباء‪:‬‬‫« واللّه لو خُيّرت أن أعيش في القدس تحت احتلل اليهود وبين أن أعيش‬
‫فمي أي عاصممة عربيمة‪ ،‬لخترت أن أعيمش فمي القدس تحمت احتلل‬
‫اليهود»! وزاد على ذلك‪ ،‬فقال ما نصّه‪:‬‬
‫« ما أرى إل أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى (تل أبيب)»!!‬
‫م فوه‪ ،‬فإن بطلنمه ل يخفمى على مسملم مهمما كان غمبيا!‬
‫كذا قال فض ّ‬
‫ولتقريب ما ذكرت من الخيرية إلى أذهان القراء المحبين للحق الحريصين‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫على معرفتمه واتباعمه‪ ،‬الذيمن ل يهولهمم جعجعمة الصمائحين‪ ،‬وصمراخ‬
‫الممثليمن‪ ،‬واضطراب الموتوريمن ممن الحاسمدين والحاقديمن ممن الخطباء‬
‫والكاتبين‪:‬‬
‫أقول لولئك المحبين‪ :‬تذكروا على القل حديثين اثنين لرسول اللّه‬

‫‪:‬‬

‫أحدهما‪« :‬إن اليمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها»‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما‪.‬‬
‫والخر‪« :‬ل تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر اللّه‬
‫و هم ظاهرون»‪ ،‬و هو حد يث صحيح متوا تر رواه جما عة من ال صحابة‪،‬‬

‫وتقدم تخري جه عن ج مع من هم بر قم (‪ 270‬و ‪ 1108‬و ‪1955‬‬
‫‪ ،)1956‬و« صحيح أبي داود» ( ‪ ،)1245‬وفي بعضها أنهم «أهل‬
‫و‬

‫المغرب»؛ أي‪ :‬الشام‪ ،‬وجاء ذلك مفسمرا عنمد البخاري وغيره عمن معاذ‪،‬‬

‫‪23‬‬

‫وعند الترمذي وغيره مرفوعا بلفظ‪:‬‬
‫«إذا فسد أهل الشام فل خير فيكم‪ ،‬ول تزال طائفة من أمتي‪ »...‬الحديث‪.‬‬
‫و في هذه الحاد يث إشارة قو ية إلى أن ال عبرة في البلد إن ما هي بال سكان‬
‫وليس بالحيطان‪ ،‬وقد أفصح عن هذه الحقيقة سلمان الفارسي ‪-‬رضي اللّه‬
‫عنه‪ -‬حين كتب أبو الدرداء إليه‪ :‬أن هلم إلى الرض المقدسة‪ ،‬فكتب إليه‬
‫مانَ‬
‫ما يقدس النسم‬
‫مة ل تقدس أحدا‪ ،‬وإنمم‬
‫ملمان‪« :‬إن الرض المقدسم‬
‫سم‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫عملُه»( )‪( .‬موطأ مالك ‪.)2/235‬‬
‫‪1‬‬

‫ولذلك ف من الج هل المم يت والحما قة المتناه ية ‪-‬إن لم أ قل وقلّة الد ين‪ -‬أن‬
‫مب على‬
‫مت الحتلل اليهودي‪ ،‬ويوجم‬
‫مة تحم‬
‫مب أخرق القامم‬
‫يختار خطيم‬
‫الجزائرييمن المضطهديمن أن يهاجروا إلى (تمل أبيمب)‪ ،‬دون بلده المسملم‬
‫(عمّان) مثلً‪ ،‬بل دون مكة والمدينة‪ ،‬متجاهلً ما نشره اليهود في فلسطين‬
‫بعامة‪ ،‬و(تل أبيب) و(حيفا) و(يافا) بخاصة من الفسق والفجور والخلعة‪،‬‬
‫() قال أبو عبيدة‪ :‬رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪- 1/182‬‬
‫ط‪ .‬دار الفكسر)‪= =،‬وأبسو القاسسم البغوي ‪-‬ومسن طريقسه ابسن عسساكر‬
‫فسسي «تاريسسخ دمشسسق» (‪ ،-)1/150‬وعبببد ال ابسسن أحمسسد فسسي «زوائد‬
‫الز هد» (‪ - 2/90‬ط‪ .‬دار النهضة)‪ ،‬وعنه وكيع في «أخبار القضاة»‬
‫(‪ ،)3/200‬وأبسسو نعيسسم فسسي «الحليسسة» (‪ ،)1/205‬والدينوري فسسي‬
‫«المجالسسة» (رقسم ‪ - 1238‬بتحقيقسي) ‪-‬ومسن طريقسه ابسن عسساكر‬
‫فسسي «تاريسسخ دمشسسق» (‪ - 1/150‬ط‪ .‬دار الفكسسر)‪ -‬عسسن يحيسسى بسسن‬
‫سسعيد النصساري‪ :‬أن أبسا الدرداء كتسب إلى سسلمان الفارسسي‪ :‬أن هلم‬
‫إلى الرض المقدسسسسة‪ ،‬فكتسسسب إليسسسه سسسسلمان‪ :‬إن الرض ل تقدس‬
‫أحداً‪ ...‬ثم ذكر كلماً‪ ،‬وبعضهم اختصره‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وهذا إسناد منقطع‪ ،‬يحيى بن سعيد لم يدرك القصة‪.‬‬
‫قال أبسو نعيسم‪ :‬رواه جريسر‪ ،‬عسن يحيسى بسن سسعيد‪ ،‬عسن عبداللّه بسن‬
‫هبيرة‪ :‬أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء‪ ،‬نحوه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا سسند ظاهره ُس التصسال‪ ،‬عبداللّه بسن هُسبيرة هذا مسن الثقات‪،‬‬
‫وظاهره أنسسه أدرك سسسلمان‪ ،‬لكسسن سسسلمان مات فسسي حدود (‪-35‬‬
‫‪40‬هس)‪ ،‬وهذا مات سنة (‪ ،)126‬وله خمس وثمانون سنة‪ ،‬فهو لم‬
‫يدرك سلمان قطعاً‪.‬‬
‫ورواه أبسو نعيسم ‪-‬أيضاً‪ -‬مسن طريسق مالك بسن دينار‪ :‬أن سسلمان كتسب‬
‫إلى أبي الدرداء‪ ...‬وهذا إسناد منقطع ‪-‬أيضاً‪.-‬‬

‫‪24‬‬

‫حتمى سمرى ذلك بيمن كثيمر ممن المسملمين والمسملمات بحكمم المجاورة‬
‫والعدوى‪ ،‬مما ل يخفى على من ساكنهم‪ ،‬ثم نجاه اللّه منهم‪ ،‬أو يتردد على‬
‫أهله هناك لزيارتهم في بعض الحيان‪.‬‬
‫وليمس ِبخَاف على أحمد أوتمي شيئا ممن العلم مما فمي ذاك الختيار ممن‬
‫س ِهمْ‬
‫المخالفة لصريح قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬إِنّ الّذِي نَ تَ َوفّاهُ مُ ا ْلمَل ِئ َكةُ ظَاِلمِي أَ ْنفُ ِ‬
‫لرْ ضِ قَالُواْ َألَ مْ َتكُ نْ َأرْ ضُ اللّ هِ‬
‫ض َعفِينَ فِي ا َ‬
‫قَالُواْ فِي مَ كُنتُ مْ قَالُواْ كُنّ ا مُ سْتَ ْ‬
‫م وَسمَاءَتْ مَصمِيرا ‪ .‬إِلّ‬
‫جهَنّم ُ‬
‫م َ‬
‫م َمأْوَاهُم ْ‬
‫جرُواْ فِيهَما َفأُ ْولَئِك َ‬
‫م َعةً َفُتهَا ِ‬
‫وَاس ِ‬
‫ض َعفِينَ مِ نَ ال ّرجَالِ وَالنّ سَاءِ وَال ِو ْلدَا نِ لَ َي سْ َتطِيعُونَ حِيَلةً َولَ َي ْهتَدُو نَ‬
‫ا ْلمُ سْتَ ْ‬
‫غفُورا َومَن َيخْرُجْ‬
‫عفُوّا َ‬
‫عسَى اللّهُ أَن َي ْعفُوَ عَ ْنهُمْ َوكَانَ اللّهُ َ‬
‫سبِيلً ‪َ .‬فأُ ْولَئِكَ َ‬
‫َ‬
‫جرُ هُ عَلىَ اللّ هِ‬
‫مِن بَيْتِ هِ ُمهَاجِرا ِإلَى اللّ هِ َورَ سُوِلهِ ُثمّ ُي ْد ِركْ هُ ا ْلمَوْ تُ َفقَدْ َو َق عَ َأ ْ‬
‫غفُورا رّحِيما} [النساء‪.]100-97 :‬‬
‫َوكَانَ الّلهُ َ‬
‫قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (‪:)1/542‬‬
‫« نزلت هذه الية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين‪،‬‬
‫و هو قادر على الهجرة‪ ،‬ول يس متمكنا من إقا مة الدّ ين‪ ،‬ف هو ظالم لنف سه‪،‬‬
‫مرتكب حراما بالجماع‪ ،‬وبنص هذه الية»‪.‬‬
‫وإن م ما ل يشكّ ف يه العالم الفق يه‪ ،‬أن ال ية بعموم ها تدل على أك ثر من‬
‫الهجرة ممن بلد الكفمر‪ ،‬وقمد صمرّح بذلك المام القرطمبي‪ ،‬فقال فمي‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫«تفسيره» (‪« :)5/346‬وفي هذه الية دليل على هجران الرض التي‬
‫يُعمل فيها بالمعاصي‪ ،‬وقال سعيد بن جبير‪ :‬إذا عُمل بالمعاصي في أرض‬
‫س َعةً فَ ُتهَاجِرُواْ فِيهَا}»‪.‬‬
‫فاخرج منها‪ ،‬وتل‪َ{ :‬ألَمْ َتكُنْ َأرْضُ الّلهِ وَا ِ‬
‫وهذا الثر رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (‪ )2/174/1‬بسند صحيح عن‬
‫سعيد‪ ،‬وأشار إل يه الحا فظ في «الف تح»‪ ،‬فقال (‪« :)8/263‬وا ستنبط سعيد‬
‫ابمن جمبير ممن هذه اليمة وجوب الهجرة ممن الرض التمي يعممل فيهما‬
‫بالمعصية»‪.‬‬
‫و قد ي ظن ب عض الجهلة من الخطباء والدكاترة وال ساتذة‪ ،‬أن قوله ‪« :‬ل‬
‫هجرة بعد الفتح»( ) ناسخ للهجرة مطلقا‪ ،‬وهو جهل فاضح بالكتاب والسنة‬
‫‪1‬‬

‫وأقوال الئ مة‪ ،‬و قد سمعت ذلك من ب عض مد عي العلم من ال ساتذة في‬
‫‪1‬‬

‫() متفق عليه‪ ،‬وهو مخرج في «الرواء» (‪( .)1057‬منه)‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫مناق شة جرت بي ني وبي نه‪ ،‬بمنا سبة الفت نة ال تي أثار ها عل يّ ذلك الخط يب‬
‫المشار إليمه آنفا‪ ،‬فلمما ذكرتمه بالحديمث الصمريح فمي عدم انقطاع التسموية‬
‫المتقدم بلفظ‪« :‬ل تنقطع الهجرة‪ »...‬إلخ‪ ...‬لم يحر جوابا!‬
‫وبهذه المنا سبة أن قل إلى القراء الكرام ما قاله ش يخ ال سلم ا بن تيم ية في‬
‫الحديث ين المذكور ين‪ ،‬وأ نه ل تعارض بينه ما‪ ،‬فقال في «مجموع الفتاوى»‬
‫(‪:)281 /18‬‬
‫«وكله ما حق‪ ،‬فالول أراد به الهجرة المعهودة في زما نه؛ و هي‬
‫الهجرة إلى المدينمة ممن مكمة وغيرهما ممن أرض العرب؛ فإن هذه الهجرة‬
‫كانمت مشروعمة لمما كانمت مكمة وغيرهما دار كفمر وحرب‪ ،‬وكان اليمان‬
‫بالمدينمة‪ ،‬فكانمت الهجرة ممن دار الكفمر إلى دار السملم واجبمة لممن قدر‬
‫عليها‪ ،‬فلما فتحت مكة وصارت دار السلم‪ ،‬ودخلت العرب في السلم‪،‬‬
‫صارت هذه الرض كلها دار السلم‪ ،‬فقال‪« :‬ل هجرة بعد الفتح»‪ ،‬وكون‬
‫الرض دار ك فر ودار إيمان‪ ،‬أو دار فا سقين لي ست صفة لز مة ل ها‪ :‬بل‬
‫هي صفة عار ضة بح سب سكانها‪ ،‬ف كل أرض سكانها المؤمنون المتقون‬
‫همي دار أولياء اللّه فمي ذلك الوقمت‪ ،‬وكمل أرض سمكانها الكفار فهمي دار‬
‫ك فر في ذلك الو قت‪ ،‬و كل أرض سكانها الف ساق ف هي دار ف سوق في ذلك‬
‫الوقت‪ ،‬فإن سكنها غير ما ذكرنا‪ ،‬وتبدّلت بغيرهم فهي دارهم‪.‬‬
‫وكذلك الم سجد إذا تبدّل بخمارة أو صار دار ف سق أو دار ظلم أو كني سة‪،‬‬
‫يشرك في ها باللّه كان بح سب سكانه‪ ،‬وكذلك دار الخ مر والف سوق ونحو ها‬
‫إذا جعلت مسمجدا يعبمد اللّه فيمه ‪-‬جمل وعمز‪ -‬كان بحسمب ذلك‪ ،‬وكذلك‬
‫الر جل ال صالح ي صير فا سقا والكا فر ي صير مؤمنا أو المؤ من ي صير كافرا‬
‫أو نحمو ذلك‪ ،‬كمل بحسمب انتقال الحوال ممن حال إلى حال‪ ،‬وقمد قال‬
‫طمَئِ ّنةً} اليمة‪ ،‬نزلت فمي‬
‫َتم آ ِم َنةً ّم ْ‬
‫ّهم َمثَلً َقرْ َيةً كَان ْ‬
‫َبم الل ُ‬
‫ضر َ‬
‫تعالى‪{ :-‬وَ َ‬‫م كة ل ما كا نت دار ك فر‪ ،‬و هي مازالت في نف سها خ ير أرض اللّه‪ ،‬وأ حب‬
‫أرض اللّه إليمه‪ ،‬وإنمما أراد سمكانها‪ ،‬فقمد روى الترمذي مرفوعا أنمه قال‬
‫لمكة وهو واقف بالحزورة‪« :‬واللّه إنك لخير أرض اللّه‪ ،‬وأحب أرض اللّه‬
‫إلى اللّه‪ ،‬ولول أن قوممي أخرجونمي منمك لمما خرجمت»( )‪ ،‬وفمي روايمة‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫«خ ير أرض اللّه وأ حب أرض اللّه إلَ يّ»‪ ،‬فبيّن أن ها أ حب أرض اللّه إلى‬
‫‪1‬‬

‫() إسناده صحيح‪ ،‬وهو مخرج في «المشكاة» (‪( .)2725‬منه)‪.‬‬

‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫‪26‬‬

‫اللّه ورسوله‪ ،‬وكان مقامه بالمدينة ومقام من معه من المؤمنين أفضل من‬
‫مقامهم بمكة لجل أنها دار هجرتهم؛ ولهذا كان الرباط بالثغور أفضل من‬
‫مجاورة مكمة والمدينمة‪ ،‬كمما ثبمت فمي «الصمحيح»‪« :‬رباط يوم وليلة فمي‬
‫سمبيل اللّه خيمر ممن صميام شهمر وقياممه‪ ،‬وممن مات مرابطا مات مجاهدا‬
‫وجرى عليه عمله‪ ،‬وأجرى رزقه من الجنة‪ ،‬وأمن الفتان»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وفي «السنن» عن عثمان عن النبي‬

‫أنه قال‪« :‬رباط يوم في سبيل اللّه‬

‫خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وقال أ بو هريرة( )‪ :‬لن أرابمط ليلة فمي سبيل اللّه‪ ،‬أ حب إلي ممن أن أقوم‬
‫‪3‬‬

‫ليلة القدر عند الحجر السود‪ .‬ولهذا كان أفضل الرض في حق كل إنسان‬
‫أر ضٌ يكون في ها َأطْوَ عَ للّه ور سوله‪ ،‬وهذا يختلف باختلف الحوال‪ ،‬ول‬
‫تتعين أرض يكون مقام النسان فيها أفضل‪ ،‬وإنما يكون الفضل في حق‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫كمل إنسمان بحسمب التقوى والطاعمة والخشوع والحضور‪ ،‬وقمد كتمب أبمو‬
‫الدرداء إلى سملمان‪ :‬هلم إلى الرض المقدسمة! فكتمب إليمه سملمان‪ :‬إن‬

‫الرض ل تقدس أحدا‪ ،‬إن ما يقدس العبدَ عملُه‪ .‬وكان ال نبي ‪s‬‬

‫قد آ خى ب ين‬

‫سملمان وأبمي الدرداء‪ ،‬وكان سملمان أفقمه ممن أبمي الدرداء فمي أشياء ممن‬
‫جملتها هذا‪.‬‬
‫َاسمقِينَ}‬
‫{سمُأرِيكُم دَارَ الف ِ‬
‫وقمد قال اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬لموسمى ‪-‬عليمه السملم‪ُ :-‬‬
‫وهي الدار التي كان بها أولئك العمالقة‪ ،‬ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين‪،‬‬
‫وهي الدار التي دل عليها القرآن من الرض المقدسة‪ ،‬وأرض مصر التي‬
‫أورثها اللّه ب ني إ سرائيل‪ ،‬فأحوال البلد كأحوال العباد‪ ،‬فيكون الرجل تارة‬
‫ممملما وتارة كافرا‪ ،‬وتارة مؤمنا‪ ،‬وتارة منافقا‪ ،‬وتارة برّا تقيا‪ ،‬وتارة‬
‫مسم‬
‫فاسقا‪ ،‬وتارة فاجرا شقيّا‪.‬‬
‫وهكذا المساكن بحسب سكانها‪ ،‬فهجرة النسان من مكان الكفر والمعاصي‬
‫إلى مكان اليمان والطاعمة؛ كتوبتمه وانتقاله ممن الكفمر والمعصمية إلى‬
‫‪1‬‬

‫() رواه مسلم وغيره‪ ،‬وهو مخرج في «الرواء» (‪( .)1200‬منه)‪.‬‬

‫() قلت‪ :‬وحسسسنه الترمذي‪ ،‬وصسسححه الحاكسسم والذهسسبي‪ ،‬وهسسو مخرج‬
‫في تعليقي على «المختارة» (رقم ‪( .)307‬منه)‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() بسل هسو مرفوع‪ ،‬كذلك رواه ابسن حبان وغيره بسسند صسحيح‪ ،‬وهسو‬
‫مخرج في «الصحيحة» (‪( .)1068‬منه)‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪27‬‬

‫مة‪ ،‬واللّه ‪-‬تعالى‪ -‬قال‪:‬‬
‫مر باق إلى يوم القيامم‬
‫مة‪ ،‬وهذا أمم‬
‫اليمان والطاعم‬
‫ُمم} [النفال‪:‬‬
‫ِكم مِنك ْ‬
‫ُمم َفأُ ْولَئ َ‬
‫ِينم آمَنُواْ [مِن َبعْدُ] وَهَاجَرُواْ َوجَاهَدُواْ َم َعك ْ‬
‫{وَالّذ َ‬
‫‪.]75‬‬
‫قالت طائ فة من ال سلف‪ :‬هذا يد خل ف يه من آ من وها جر وجا هد إلى يوم‬
‫جرُواْ مِن َبعْدِ مَا فُتِنُواْ‬
‫القيامة‪ ،‬وهكذا قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬ثُمّ إِنّ رَبّ كَ ِللّذِي نَ هَا َ‬
‫ثُمّ جَا َهدُواْ وَ صَ َبرُواْ إِنّ رَبّ كَ مِن َبعْدِهَا َل َغفُورٌ ّرحِي مٌ} [الن حل‪]110 :‬‬

‫(‪)1‬‬

‫يدخل في معناها كل من فتنه الشيطان عن دينه أو أوقعه في معصية‪ ،‬ثم‬
‫ه جر ال سيئات وجا هد نف سه وغير ها من العدو‪ ،‬وجا هد المنافق ين بال مر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬وصبر على ما أصابه من قول‬
‫أو فعل‪ .‬واللّه ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬أعلم»‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬هذه الحقائق والدرر الفرائد ممن علم شيمخ السملم ابمن تيميمة‬
‫مما جهلً تاما أولئك الخطباء والكتّاب والدكاترة‬
‫ممه اللّه‪ ،-‬يجهلهم‬
‫رحمم‬‫منْعا}‪ ،‬فأمروا‬
‫المنكرون لشرع اللّه {وَهُممْ َيحْسمَبُونَ أَ ّنهُممْ ُيحْسمِنُونَ ص ُ‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬
‫الفل سطينيين بالبقاء في أرض هم وحرموا علي هم الهجرة من ها‪ ،‬و هم يعلمون‬
‫أن فمي ذلك فسماد دينهمم ودنياهمم‪ ،‬وهلك رجالهمم وفضيحمة نسمائهم‪،‬‬
‫وانحراف فتيانهمم وفتياتهمم‪ ،‬كمما تواترت الخبار بذلك عنهمم بسمبب تجبّر‬
‫اليهود علي هم‪ ،‬وكب سهم لدور هم والن ساء في فروش هن‪ ،‬إلى غ ير ذلك من‬
‫المآ سي والمخازي ال تي يعرفون ها‪ ،‬ثم يتجاهلون ها تجا هل النعا مة الحمقاء‬
‫لل صياد! ف يا أ سفي علي هم إن هم يجهلون‪ ،‬ويجهلون أن هم يجهلون‪ ،‬ك يف ل‬
‫خرُجُواْ‬
‫سكُمْ َأوِ ا ْ‬
‫عَل ْيهِ مْ أَ نِ اقْ ُتلُواْ َأ ْنفُ َ‬
‫وهم في القرآن يقرؤون‪َ { :‬ولَوْ أَنّا َكتَبْنَا َ‬
‫مِن دِيَا ِركُمْ مّا َف َعلُوهُ إِلّ َقلِيلٌ مّ ْن ُهمْ}!‬
‫ول يت شعري ماذا يقولون في الفل سطينيين الذ ين كانوا خرجوا من بلد هم‬
‫تارة باسمم لجئيمن‪ ،‬وتارة باسمم نازحيمن‪ ،‬أيقولون فيهمم‪ :‬إنهمم كانوا ممن‬
‫الثمين‪ ،‬بزعم أنهم فرغوا أرضهم لليهود؟! بلى‪ .‬وماذا يقولون في مليين‬
‫الفغاني ين الذ ين هاجروا من بلد هم إلى (بشاور)‪ ،‬مع أن أرض هم لم ت كن‬
‫محتلة من الروس احتلل اليهود لفلسطين؟!‬

‫() وقسع فسي هذه اليسة خطسأ مطبعسي فسي الصسل‪ ،‬كمسا سسقط منسه مسا‬
‫بين المعقوفتين في الية‪( .‬منه)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪28‬‬

‫وأخيرا‪ ...‬ماذا يقولون في البو سنيين الذ ين لجأوا في هذه اليام إلى ب عض‬
‫البلد السملمية‪ ،‬ومنهما الردن‪ ،‬همل يحرّمون عليهمم ‪-‬أيضا‪ -‬خروجهمم‪،‬‬
‫ويقول فيهم ‪-‬أيضا‪ -‬رأس الفتنة‪« :‬يأتون إلينا؟ شو بساووا هون؟!»‪.‬‬
‫إنه يجهل ‪-‬أيضا‪ -‬قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬وَالّذِي نَ تَ َبوّءُوا الدّارَ وَالِيمَا نَ مِن قَ ْبِلهِ مْ‬
‫جةً ِممّا أُوتُواْ وَُيؤْ ِثرُونَ‬
‫جرَ ِإلَ ْيهِمْ وَلَ َيجِدُونَ فِي صُدُو ِرهِمْ حَا َ‬
‫ُيحِبّونَ مَنْ هَا َ‬
‫صةٌ}‪ ،‬أم هم كما قال ‪-‬تعالى‪ -‬في بعضهم‪:‬‬
‫سهِمْ َولَوْ كَانَ ِبهِمْ خَصَا َ‬
‫علَى أَنفُ ِ‬
‫َ‬
‫ح ّرمُو َنهُ عَاما}؟!‬
‫حلّو َنهُ عَاما وَ ُي َ‬
‫{ ُي ِ‬
‫سمتبدي لك اليام مما كنمت جاهلً‬
‫انتهى‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪:‬‬

‫ويأتيممك بالنباء مممن لم تزود»‬
‫اللباني وقضيّة فلسطين‬

‫متمى أفتمى العالم المشهود له بالعلم ممن قبمل المعتمبرين‪ ،‬واسمتخدم قواعمد‬
‫العلماء فمي السمتنباط‪ ،‬ولم يصمادم نصمّا صمريحا صمحيحا‪ ،‬ولم يخرق‬
‫إجماعا مع تبرا‪ ،‬فقوله يدور ب ين ال جر والجر ين‪ ،‬ول يجوز أن يتّ هم في‬
‫نيّتمه‪ ،‬وأن يسمفّه رأيمه‪ ،‬وإنمما يناقمش مناقشمة علميمة‪ ،‬بالحجّة والبرهان‪،‬‬
‫وتراعى حرمته ومنزلته‪ ،‬ول تهدر حسناتُه وجهوده( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() المثلة على ذلك كثيرة؛ مسن أشهرهسا‪ :‬مسا حازه أهسل الحرب مسن‬
‫أموال المسلمين على وجه الغارة‪ ،‬فإذا أسلم من هو في يده‪ ،‬كان‬
‫ملكا ً له‪ ،‬ولم يكن لمالكه الول من المسلمين اعتراض عليه فيه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫هذا مذهب المالكية‪.‬‬
‫انظسسسسر‪« :‬المدونسسسسة» (‪« ،)379-1/378‬التفريسسسسع» (‪،)1/358‬‬
‫«الشراف» (‪ 422-3/421‬رقسسسسسسسسم ‪ - 1741‬بتحقيقسسسسسسسسي)‪،‬‬
‫«الرسسسالة» (‪« ،)190‬المعونسسة» (‪« ،)1/608‬أسسسهل المدارك» (‬
‫‪« ،)2/14‬قوانين الحكام» (‪« ،)171‬بداية المجتهد» (‪،)1/398‬‬
‫«الذخيرة» (‪« ،)3/441‬عقد الجواهر الثمينة» (‪.)1/474‬‬
‫وهذا مذهب الحنفية‪.‬‬
‫ان ظر‪« :‬السير ال كبير» (‪« ،)4/1279‬القدوري» ( ‪« ،)114‬تحفة‬
‫الفقهاء» (‪« ،)3/523‬بدائع الصسنائع» ( ‪« ،)9/4356‬البنايسة» (‬
‫‪« ،)5/753‬فتسح القديسر» ( ‪« ،)6/3‬الختيار» ( ‪« ،)4/133‬تسبيين‬
‫الحقائق» (‪« ،)3/260‬البحسسسر الرائق» ( ‪« ،)5/102‬رؤوس‬
‫المسائل» (‪.)360‬‬

‫‪29‬‬

‫فلسطين‬
‫فلسطين‬
‫وقضيّةوقضيّة‬
‫اللبانياللباني‬
‫وبناءً عليمه؛ فإن منزلة الشيمخ المام المحدث العلممة محممد ناصمر الديمن‬
‫اللباني غير خاف ية على كل من له عناية وصلة بالكتاب الشرعي‪ ،‬فضلً‬
‫عن طل بة العلم‪ ،‬أو المتخ صصين في سائر العلوم‪ ،‬ول سيما علم الحد يث‬
‫النبوي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وم ما يخفى على كثير من محبّيه‪ ،‬والمتتبع ين لخباره وأحواله‪ :‬جهاده في‬
‫فلسطين‪.‬‬
‫بينما قال الشافعية‪ :‬هو باق على ملك المسلم‪ ،‬وله أخذه منه بغير‬
‫عوض‪.‬‬
‫انظسسسر‪« :‬مختصسسسر المزنسسسي» (‪« ،)273‬المهذب» ( ‪،)2/243‬‬
‫«المجموع» ( ‪« ،)21/218‬حليسة العلماء» ( ‪« ،)7/661‬روضسة‬
‫الطالبيسسن» (‪« ،)335 ،294 ،10/293‬مختصسسر الخلفيات» (‬
‫‪ 5/51‬رقم ‪.)317‬‬
‫وهذا مذهب الحنابلة‪.‬‬
‫انظر‪« :‬مسائل أحمد» (‪ )243‬لبي داود‪« ،‬المغني» ( ‪،13/117‬‬
‫‪« ،)121‬النصسساف» ( ‪« ،)4/159‬تنقيسسح التحقيسسق» ( ‪،)3/342‬‬
‫«منتهسسسى الرادات» ( ‪« ،)640-638 /1‬تقريسسسر القواعسسسد» (‬
‫‪ - 414-3/412‬بتحقيقسي)‪« ،‬ذيسل طبقات الحنابلة» ( ‪.)1/120‬‬
‫=‬
‫ن للكفار شبهسة ملك على مسا‬
‫= ووجهسة نظسر المالكيسة والحنفيسة أ ّس‬
‫حازوه مسسسن أموال المسسسسلمين‪ ،‬يدل عليسسسه قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬لِلْفُقََراءِ‬
‫َ‬
‫م} [الحشر‪ ،]8 :‬فسماهم فقراء‬
‫ن أُ ْ‬
‫جوا ْ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫من دِيَارِه ِ ْ‬
‫مهَا ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫جرِي َ‬
‫بعسسد هجرتهسسم وتركهسسم ديارهسسم وأموالهسسم‪ ،‬ولنسسه ل خلف أنهسسم لو‬
‫اسستهلكوه‪ ،‬ثسم أسسلموا‪ ،‬لم يضمنوه‪ ،‬ولو أتلفسه مسسلم على صساحبه‬
‫للزمه غرمه‪ ،‬فدل ذلك على ثبوت شبهة الملك المشترك‪.‬‬
‫فل يجوز لعاقسل ‪-‬فضل ً عسن طالب علم‪ -‬أن يت ّسهم الحنفيسة والمالكيسة‬
‫بسس(التفريسط فسي بلد المسسلمين)‪ ،‬وأنهسم يقّرون (اسستيلء اليهود على‬
‫فلسسسسطين)‪ ،‬ومسسسا شابسسسه مسسسن العبارات التسسسي ل تصسسسدر إل عسسسن‬
‫(الموتورين)!! (المتعالمين)!!‬
‫نعسسم‪ ،‬بل شسسك أن الراجسسح مذهسسب الشافعيسسة والحنابلة؛ لمسسا أخرجسسه‬
‫مسسسلم فسسي «صسسحيحه» (رقسسم ‪ ،)1641‬وأحمسسد فسسي «مسسسنده» (‬
‫‪- )4/430‬والمذكور لفظسسه‪ -‬وغيرهمسسا‪« :‬عسسن عمران بسسن حصسسين‪،‬‬
‫قال‪ :‬كانت العضباء لرجل من بني عقيل‪ ،‬وكانت من سوابق الحاج‪،‬‬

‫‪30‬‬

‫قال الشيمخ زهيمر الشاويمش ‪-‬حفظمه اللّه‪ -‬فمي مقالة( ) له بعنوان‪( :‬نقاط‬
‫‪1‬‬

‫ي سيرة من سيرة عطرة للش يخ اللبا ني مع الحد يث النبوي الشر يف) ب عد‬
‫كلم‪:‬‬
‫«وحتمى فمي العداد للجهاد فمي فلسمطين‪ ،‬وقمد أعدّ الشيمخ ناصمر نفسمه‬
‫لمقاوممة السمتيطان الصمهيوني‪ ،‬وكاد أن يصمل إلى فلسمطين‪ ،‬لول المنمع‬
‫الحكومي للمجاهدين»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وصمل الشيمخ فلسمطين سمنة ‪1948‬م‪ ،‬وصملّى فمي المسمجد القصمى‪،‬‬
‫فأسسر الرجسل وأخذت العضباء‪ ،‬فحبسسها رسسول اللّه لرحله‪ ،‬ثسم إن‬
‫المشركيسن أغاروا على سسرح المدينسة‪ ،‬وكانست العضباء فيسه‪ ،‬وأسسروا‬
‫امرأة من المسلمين‪ ،‬فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم‪ ،‬فقامت‬
‫المرأة ذات ليلة بعدما ناموا‪ ،‬فجعلت كلمسا أتت على بعيسر رغسا‪ ،‬حتسى‬
‫أتست على العضباء‪ ،‬فأتست على ناقسة ذلول فركبتهسا‪ ،‬ثسم وجهتهسا قبسل‬
‫المدينسة‪ ،‬ونذرت إن نجاهسا اللّه عليهسا لتنحرنهسا‪ ،‬فلمسا قدمست المدينسة‬
‫عرفست الناقسة‪ ،‬وقيسل‪ :‬ناقسة رسسول اللّه ‪ ،‬فأخسبر النسبي بنذرهسا‪ ،‬أو‬
‫أتتسسه فأخسسبرته‪ ،‬فقال رسسول اللّه ‪« :‬بئس مسا جزتهسا إن اللّه أنجاهسا‬
‫عليها لتنحرنها»‪ ،‬ثم قال رسول اللّه ‪« :‬ل وفاء في معصية اللّه‪ ،‬ول‬
‫فيما ل يملك ابن آدم»‪.‬‬
‫فلو ملكهسا المشركون مسا أخذهسا رسسول اللّه وأبطسل نذرهسا‪ ،‬وقسد‬
‫بحسسث هذه المسسسألة أسسستاذنا فتحسسي الدرينسسي فسسي كتابسسه «المناهسسج‬
‫الصسسسسولية فسسسي الجتهاد بالرأي» (‪ ،)291-1/289‬وردهسسسا على‬
‫أصسسسولها وبينهسسسا أحسسسسن بيان‪ ،‬قال ‪-‬حفظسسسه اللّه‪« :-‬ولخطورة هذه‬
‫المسسألة‪ ،‬وأهميتهسا البالغسة فسي كسل مسن العلقات الدوليسة والقانون‬
‫الدولي العام‪ ،‬ل بسد أن نقرر مسا هسو الحسق فيهسا‪ ،‬مؤيدا ً بالدلة‪ ،‬وبروح‬
‫التشريع السلمي‪.‬‬
‫إن منطسق القوة لم يعهسد فسي الشرع مزيل ً ليسد محق َّسة‪ ،‬ومقررا ً ليسد‬
‫مبطلة‪ ،‬لنسسه محسسض بغسسي وعدوان‪ ،‬وذلك بالبداهسسة ل يصسسلح سسسنداً‬
‫للملكية؛ لكونه محرما ً في الشريعة تحريما ً قاطعاً‪.‬‬
‫ولو أقسسر مبدأ العدوان هذا‪ ،‬لنخرم أصسسل الحسسق والعدل‪ ،‬ولضطرب‬
‫حبسل المسن فسي العالم كله‪ ،‬ومسا أنزلت الشرائع‪ ،‬وأرسسل الرسسل‪ ،‬إل‬
‫لجتثاث أصول العدوان‪ ،‬ولقرار= =الحق والعدل بين البشر؛ لقوله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ب وَال ْ ِ‬
‫سلَنَا بِالْبَي ِّنَا ِ‬
‫ميَزا َ‬
‫م الْكِتَا َ‬
‫سلْنَا ُر ُ‬
‫تعالى‪{ :-‬لَقَد ْ أْر َ‬‫معَه ُ ُ‬
‫ت وَأنَزلْن َا َ‬
‫ط} [الحديد‪.]25 :‬‬
‫س ِ‬
‫لِيَقُو َ‬
‫س بِالْقِ ْ‬
‫م النَّا ُ‬
‫وأيضاً؛ لو كان الستيلء القهري بقوة السلح من قبل العداء وسيلة‬

‫‪31‬‬

‫ورجع مرشدا دينيا للجيش السعودي بعد ما سموه بالنكسة‪ ،‬وقد تاهوا في‬
‫الطريمق‪ ،‬وله فمي تفصميل ذلك كتاب ماتمع محفوظ‪ ،‬اسممه «رحلتمي إلى‬
‫نجد»( )‪.‬‬
‫أفل يشفع له عزمه وهمّه هذا عند هؤلء‪ ،‬ولم يكن ذلك ‪-‬فيما نحسب‪،‬‬
‫واللّه حسيبه‪ -‬إل دفاعا عن المستضعفين في سبيل اللّه ‪-‬تعالى‪ ،-‬أم أن‬
‫منهج هؤلء تصيّد العيوب‪ ،‬والفَتْش عن القوادح‪ ،‬حتى تحول دون وصول‬
‫لمّة‪ ،‬وعلى أيّ‪ :‬فالحقيقة‬
‫دعوة الكتاب والسنة بفهم السلف إلى شباب ا ُ‬
‫قويّة‪ ،‬ول بد أن تظهر ولو بعد حين‪ ،‬وحبل الكذب قصير‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫معترفا ً بهسا شرعاً‪ ،‬لمتلكهسم أموال المسسلمين‪ ،‬واسستيطان ديارهسم‬
‫بعسد إخراجهسم منهسا‪ ،‬لمسا وجسب الجهاد ‪-‬فسي مثسل هذه الحالة‪ -‬فرضاً‬
‫عينيا ً على كسل قادر على حمسل السسلح رجال ً ونسساءً‪ ،‬بالجماع‪ ،‬مسن‬
‫أجسسل اسسسترداد مسسا اسسستولى عليسسه العدو عنوة! واللّه ‪-‬تعالى‪ -‬يقول‪:‬‬
‫ة أَ َ‬
‫ل} [البقرة‪:‬‬
‫ث أَ ْ‬
‫{وَأ َ ْ‬
‫م وَالْفِتْن َ ُ‬
‫حي ْس ُ‬
‫شد ُّ ِ‬
‫م ِّ‬
‫خَر ُ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن َ‬
‫جوك ُس ْ‬
‫جوهُس ْ‬
‫ن الْقَت ْ ِ‬
‫م َس‬
‫م ْس‬
‫‪.]191‬‬
‫[ونظيسسر هذا فسسي عصسسرنا الحاضسسر‪ ،‬اسسستيلء اليهود على الراضسسي‬
‫العربية‪ ،‬عدوانا ً وظلما ً بعد إخراج أهلها منها‪.‬‬
‫هذا والسسستيلء والحراز‪ ،‬عهسسد طريقا ً مكسسسبا ً للملكيسسة الفرديسسة فسسي‬
‫المبادلة‪ ،‬وذلك تشجيعا ً للجهد النساني الفردي للنتفاع بما وجد في‬
‫الطبيعسة مسن خيرات واسستثمارها‪ ،‬وذلك معقول؛ لن مسن بذل جهداً‬
‫فاجتنسى ممسا وجسد فسي الطبيعسة مسن خيسر مباح ل مالك له‪ ،‬كان أولى‬
‫من غيره بامتلكه‪ ،‬ممن لم يبذل أدنى مشقة في هذا السبيل‪ ،‬وهذا‬
‫أمسر وراء اسستلب الحقوق والثروات‪ ،‬واغتصساب الديار والوطان بعسد‬
‫تشريد أهلها منها‪ ،‬بقوة السلح]‪.‬‬
‫وقسد تضافرت نصسوص القرآن الكريسم على وجوب دفسع العدوان قبسل‬
‫وقوعسه بالجهاد بالنفسس والموال‪ ،‬وعلى وجوب إزالتسه بعسد الوقوع‪،‬‬
‫ولم يعهد أنه سبيل لتملك العداء ديار المسلمين وأموالهم‪.‬‬
‫ما اع ْتَدَى‬
‫م فَاع ْتَدُوا ْ ع َلَي ْسسهِ ب ِ ِ‬
‫ل َسس‬
‫ن اع ْتَدَى ع َلَيْك ُسس ْ‬
‫قال ‪-‬تعالى‪{ :-‬فَ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م ِسس‬
‫م} [البقرة‪.]194 :‬‬
‫ع َلَيْك ُ ْ‬
‫وإذا حرم السسسسسسسسسسسلم على أهله العتداء‪ ،‬فأحرى أن يحرم عدوان‬
‫غيرهم عليهم‪ ،‬ول يجعله سبيل ً لمتلك أموالهم وديارهم!‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫سبِيلً }‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫وقال ‪-‬تعالى‪َ { :-‬ولَن ي َ ْ‬
‫ن َسس‬
‫ن ع َلَى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّسس ُ‬
‫منِي َسس‬
‫ه لِلْكَافِرِي َسس‬
‫[النساء‪.]141 :‬‬

‫ل يقال‪ :‬إن اليسسة تدل على أن اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬لن يجعسسل للعداء سسسبيلً‬
‫على نفوس المسسلمين دون أموالهسم؛ لنسا نقول‪ :‬إن كلمسة «سسبيلً»‬

‫‪32‬‬

‫المغامرة بالنّفس‬

‫ومن بديع كلم المام ابن القيم ‪-‬رحمه اللّه‪:-‬‬
‫ل الجل يل‪ ،‬الذي له في‬
‫«و من ل هُ عل مٌ بالشّرع والوا قع؛ يعل مُ قطعا أنّ ال ّرجُ َ‬
‫ال سلم قد مٌ صالحٌ‪ ،‬وآثارٌ ح سنةٌ‪ ،‬وهُو من ال سلم وأهله بمكا نٍ قد تكون‬
‫منمه الهفوةُ وال ّزّلةُ‪ ،‬همو فيهما معذُو ٌر ومأجُورٌ لجتهاده‪ ،‬فل يجُوزُ أن يُتبمع‬

‫نكرة فسسي سسسياق النفسسي‪ ،‬فتعسسم كسسل سسسبيل؛ سسسواء أكان واقعا ً على‬
‫نفوسهم‪ ،‬أو أموالهم‪ ،‬أو ديارهم‪.‬‬
‫ول يقال ‪-‬كذلك‪ :-‬إن اللّه لم يجعسل للكافريسن على المسسلمين حجسة؛‬
‫لن الصيغة عامة فيجب إجراؤها على العموم ‪-‬كما هو الصل‪ ،-‬إذ ل‬
‫دليل على التأويل أو التخصيص‪= .‬‬
‫=انظسسر‪« :‬كشسسف السسسرار» (‪ 1/68‬ومسسا بعدهسسا)‪« ،‬التوضيسسح» (‬
‫‪ 1/131‬وما بعدها)‪« ،‬أصول السرخسي» (‪.)1/236‬‬
‫كذلك ل يقال‪ :‬إنه لو كانت أموال المسلمين باقية على ملكهم‪ ،‬رغم‬
‫إخراجهسسم مسسن ديارهسسم‪ ،‬لطلق عليهسسم القرآن الكريسسم كلمسسة «أبناء‬
‫السبيل»؛ وهم‪ :‬من انقطعت بهم صلتهم بأموالهم لبعدهم عنها‪ ،‬ولم‬
‫يسسسسمهم «فقراء»؛ فدل ذلك على أنهسسسم فقراء حقيقسسسة‪ ،‬قسسسد زالت‬
‫ملكيتهسسم عنهسسا؛ لنسسا نقول‪ :‬إن ابسسن السسسبيل؛ هسسو‪« :‬المسسسافر» الذي‬
‫انقطعت به الطريق‪ ،‬ونفد ماله‪ ،‬وله طماعية في الرجوع إلى بلده‪،‬‬
‫لتمكنسه مسن ذلك‪ ،‬وهذا مفهوم يختلف عمسن أُخرج مسن دياره وأمواله‬
‫عنوة‪ ،‬وليسس فسي وسسعه أن يعود إليهسا‪ ،‬لذا صسح اعتباره كأنسه فقيسر‪،‬‬
‫أضف إلى ذلك أنهم قد توطنوا بالمدينة‪.‬‬
‫انظر‪« :‬كشف السرار» (‪« ،)1/69‬حاشية الزميري على المرآة»‬
‫(‪.)2/76‬‬
‫ووصسفهم بكونهسم فقراء مجازاً‪ ،‬ل يشعسر بزوال ملكيتهسم عسن ديارهسم‬
‫وأموالهم‪ ،‬بل يفيد ثبوتها لهم‪ ،‬بقرينة إضافتها إليهم‪ ،‬ولن في إطلق‬
‫هذه الكلمسسة عليهسسم‪ ،‬إثارة للتعطسسف الداعسسي إلى رعايتهسسم‪ ،‬وتدبيسسر‬
‫مصالحهم‪ ،‬والهتمام بشؤونهم‪ ،‬تخفيفا ً لوطأة الظلم عنهم‪ ،‬وتحقيقاً‬
‫لما تقتضيه الخوة نحوهم»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وانظر نصرة هذا الختيار في «أحكام أهل الذمة» لبن القيم‬
‫(‪ ،)1/291‬وهسو اختيار ابسن حزم وابسن تيميسة‪ ،‬انظسر‪« :‬الختيارات‬
‫الفقهية» (ص ‪« ،)312‬المحلى» ( ‪« ،)7/301‬الفيء والغنيمة» (‬

‫فيها‪ ،‬ول يجُوزُ أن تُهدر مكان ُتهُ وإمام ُتهُ ومنزل ُتهُ مِن ُقلُوب المُسلمين»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ويزداد ع جبي ‪ -‬بل ل ينت هي‪ -‬عندمما ن جد المسموّغات بالجملة‪ ،‬وتح سين‬
‫الظمن يكمبر ويكثمر حتمى يصمل إلى حمد السمذاجة‪ ،‬والمروق عمن قواعمد‬
‫المنطمق والعلم فمي حمق المتسماهلين فمي الديمن‪ ،‬والخارجيمن عمن السمبيل‬
‫والدليمل‪ ،‬ولمما يصمل الممر إلى الشيمخ اللبانمي وتلميذه‪ ،‬ينعكمس الحال‪،‬‬
‫وتتّهم النوايا‪ ،‬وتحمّل القوال والفعال فوق ما تحتمل‪ ،‬وما هذا ‪-‬في حقيقة‬
‫ال مر‪ -‬إل الح قد والح سد‪ ،‬وإخراج ل ما في النفوس‪ ،‬فالو يل ل صحابها إن‬
‫‪« ،)165-161‬نصب الراية» ( ‪« ،)435-3/433‬فتح الباري» (‬
‫‪.)183 /6‬‬
‫والشاهسد مسن هذا‪ :‬أن لزم المذهسب ليسس بلزم‪ ،‬ول يجوز لصساحب‬
‫الفهسسم السسسليم‪ ،‬والنفسسس المطمئنسسة‪ ،‬والعقسسل الني ّ سر‪ ،‬أن يهجسسم على‬
‫إلصسساق (الت ّسسُهم) بسسس(العلماء)‪ ،‬وعدم مراعاة القواعسسد المعمول بهسسا‬
‫قديما ً وحديثاً‪ -‬عنسسد أهسسل العلم‪ ،‬وأن العالم إذا اتبسسع القواعسسد‬‫المسسلوكة‪ ،‬وكان أهل ً فهسو بيسن أجسر واثنيسن‪ ،‬والموفسق والسسعيد مسن‬
‫سن الظن بالناس‪،‬‬
‫حفظ لسانه ‪-‬ول سيما في حق العلماء‪ ،-‬ومن ح ّ‬
‫ول سيما الصلحاء‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫() فالعجسسب مسسن واحسسد مسسن طلبسسة علم الحديسسث الحائزيسسن على‬
‫(الماجسستير) فيسه‪ ،‬أخسذ يضرب خبسط عشواء ‪-‬كعادتسه‪ -‬فسي الرد على‬
‫السسلفيين والعلماء الربانييسن‪ ،‬وينشسر ذلك فسي الجرائد‪ ،‬ويطلع علينسا‬
‫بيسن الحيسن والحيسن بمسا يدهسش ويثيسر الغرابسة والتسساؤل‪ ،‬ول أعلم أن‬
‫له مصلحة في ذلك سوى إرضاء من معه من الحزبيين الغارقين في‬
‫التعصسسب لمثال القرضاوي! حتسسى أنسسه ل يسسساويه ول يدانيسسه ‪-‬عنده‪-‬‬
‫بأحد! وللتفصيل مقام آخر‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫() منشورة في مجلة «الفرقان» العدد (‪( )115‬ص ‪.)19‬‬

‫‪ )(1‬أخسسبرني الخ نظام سسسكجها ‪-‬حفظسسه اللّه‪ -‬أن إحدى بناتسسه (حفيدة‬
‫الشيسخ)‪ ،‬انشغلت بنسسخه عسن أصسول الشيسخ ‪-‬رحمسه اللّه‪ ،-‬ولعله يظهسر‬
‫قريباً‪ ،‬يسر اللّه ذلك بمنه وكرمه‪.‬‬

‫() «إعلم الموقعيسن» (‪4/235‬‬
‫للشاطبي (‪ - 137-5/136‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬بتحقيقسي)‪ ،‬وقارن بسس«الموافقات»‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أبقوها على تدنيسها! ولم يعملوا على تزكيتها!‬

‫‪‬‬

‫فتوى العمليات‪ :‬هل هي انتحارية أم استشهادية؟‬

‫من أسباب نقمة بعض المتحمسين أو الحزبيين أو المتأثرين بالجرائد‬
‫وحديث المجالس‪ :‬زعم بعض الكاذبين ‪-‬هداهم اللّه‪ -‬على الشيخ اللباني‪،‬‬
‫أنمه يفتمي بأن القائميمن بالعمليات فمي فلسمطين الحبيبمة ‪-‬أعادهما اللّه إلى‬
‫حظيرة السملم والمسملمين‪ -‬همم فمي النار‪ ،‬وتنطبمق عليهمم النصموص‬
‫الواردة فمي حمق المنتحريمن! وبعضهمم يزيمد ‪-‬كذبا وزورا‪ -‬أنمه ‪-‬رحممه‬
‫اللّه‪ -‬يقول عنهم‪( :‬فطايس)!!‬
‫قلت‪ :‬واللّه الذي ل إله إل همو‪ :‬إن هذا كذب على الشيمخ‪ ،‬لم يخطمر بباله‪،‬‬
‫فضلً عن أن ينطق به فاهُ‪ ،‬أو يخطه بنانه‪.‬‬
‫وفتوى الشيخ بالجملة‪ :‬أنه كان يقول عنهم‪ :‬أمرهم إلى‬

‫المغامرة بالّنفس‬

‫اللّه ‪-‬عز وجل‪ ،-‬ونسأل اللّه أنْ يتقبّلهم‪.‬‬
‫وأما فتواه بالتفصيل‪ ،‬فسيأتي نقلها ‪-‬إن شاء اللّه تعالى‪ -‬والتعليق عليها‪.‬‬

‫‪ ‬مقدمات وضوابسط وقيود للعمليات الفدائيسة‪ :‬هسل هسي‬
‫استشهادية أم انتحارية؟‬
‫سئل الشيخ ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪ -‬في كثير من مجالسه العلمية عن حكم هذه‬
‫م النظمر فمي‬
‫العمليات؟ وأجاب تارة بالتفصميل‪ ،‬وتارة بالجمال‪ ،‬و ُم ْنعِم ُ‬
‫الشروط ع ند التف صيل ي جد أن العمليات الحا صلة اليوم في بلد الم سلمين‬
‫المغتصبة( )‪-‬عنده‪ -‬قريبة من الحظر ل الجواز!‬
‫‪1‬‬

‫وأُراني ‪-‬قبل ذكر كلمه‪ -‬مضطرا إلى التنبيه إلى أمور‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫() المنع منها في غير بلدهم وديارهم من باب أولى وأحرى‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أولً‪ :‬هذه مسمائل علميمة نظريمة‪ ،‬يتكلم فيهما العلماء بعاممة‪ ،‬على وفمق مما‬
‫ترج ّح لهمم ممن نصموص الشرع ومقاصمده‪ ،‬ول يعنون حَدَثا مما‪ ،‬أو فئة‬
‫معيّنة‪ ،‬أو عمليات قائمة في بلد معين‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن ممن أسمباب التوسمعة فمي الخلف فمي المسمائل الفقهيمة‪( :‬ازدحام‬
‫المصالح والمفاسد) في (المحل الواحد)‪ ،‬والمجتهد يرجّح بعد (تحقيق مناط)‬
‫المسمائل ‪-‬أي‪ :‬معرفمة واقعهما ممن حيثُم المصملحةُ‬
‫مة! ول‬
‫ما ألبتم‬
‫مدةُ‪ ،-‬فل مجال لتّهام النوايم‬
‫والمفسم‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫لتطويل اللسنة في أولياء اللّه ‪-‬تعالى‪.) (-‬‬
‫‪1‬‬

‫ثالثا‪ :‬إن لمعر فة هذه الم صالح والمفا سد‪ :‬ت صورا دقيقا‪ ،‬وضبطا وتحريرا‬
‫وتقديرا‪ ،‬ل بمد ممن السمتعانة بأهمل الخمبرة فمي هذا الباب‪ ،‬والعلماء‬
‫المتخصصون في العلوم العسكرية يقررون‪ :‬أن هذه العمليات بمثابة (وخز‬
‫الدبوس)‪ ،‬فهي ل تهزم عدوا‪ ،‬ول تعمل على فنائه أو غلبته‪ ،‬بل هي تثوّر‬
‫أع صابه‪ ،‬وتغيّر م سار تخطيطا ته‪ ،‬وتج عل عنده ردود ف عل سريعة غ ير‬
‫مضبو طة ول مخ طط ل ها‪ ،‬فضلً عن (الروح المعنو ية) ال تي تكون ع ند‬
‫الجنود‪ ،‬ولذا؛ ل يج ني ثمار هذه العمليات ‪ -‬من وج هة ن ظر ع سكرية‪ -‬إل‬
‫الجيمش والعسمكر الذي يحيمط بالعدو‪ ،‬أمما إفراد هذه العمليات دون جيوش‬
‫ودسماكر وعسماكر‪ ،‬فإن فائدتهما ‪-‬أكثمر مما تظهمر‪ -‬فمي التأديمب العاجمل‪،‬‬
‫حقّ قَ المقاصد الشرعية الصلية‬
‫وشفاء الصدور من أهل الباطل‪ ،‬أما أن ُت َ‬
‫المعتبرة من الحروب والجهاد‪ ،‬فل‪ ،‬بل قد يترتب عليها أحيانا مضار أكثر‬
‫من ها‪ ،‬ف هي من هذه الحيث ية في هذه الحالة‪ ،‬تتنزل ب ين مرتبت ين‪ ،‬وتشبه ها‬
‫حالتين من حالت المر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ هما‪:‬‬
‫الولى‪ :‬بمثابمة المنكمر الذي إذا تغيّرم‪ ،‬ترتّب عليمه منكمر أكمبر منمه‪ ،‬فهذا‬
‫() من بديع كلم المام الشافعي ‪-‬رحمه اللّه‪« :-‬إذا لم يكن العلماء‬
‫أولياء اللّه‪ -‬تعالى‪ ،-‬فل أعلم من هم»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ممنوع‪.‬‬
‫الثان ية‪ :‬بمثا بة المن كر الذي إذا أُن كر (قلّ أو زال)‪ ،‬تر تب عل يه من كر بقدر‬
‫زواله‪ ،‬وهذا محل نظر‪.‬‬
‫ِمم على هذه العمليات مقصمدُه يدور على تغييمر مما همو واقمع‬
‫رابعا‪ :‬ال ُمقْد ُ‬
‫بالمة أصالة‪ ،‬وتقديم روحه وبذلها من أجل نيل ثواب الشهادة‪ ،‬وليس في‬
‫باله (النتحار) و(قتل نفسه)‪ ،‬إذ لذاك ‪-‬لو أراد‪ -‬طرق أخرى كثيرة‪.‬‬
‫ول شك أن لنيته أثرا على الحكم من حيث المآل‪ ،‬والمصير عند اللّه ‪-‬عز‬
‫و جل‪ .-‬قال ش يخ ال سلم ا بن تيم ية ب عد ذ كر حر مة ق تل الن سان نف سه‬
‫بالكتاب والسنة والجماع‪ ،‬قال‪:‬‬
‫« فينب غي للمؤ من أن يفرق ب ين ما ن هى اللّه ع نه من ق صد الن سان ق تل‬
‫نف سه‪ ،‬أو ت سببه في ذلك‪ ،‬وب ين ما شر عه اللّه من ب يع المؤمن ين أنف سهم‪،‬‬
‫ُسمهُمْ‬
‫ِينم أَنف َ‬
‫ِنم ا ْلمُ ْؤ ِمن َ‬
‫ش َترَى م َ‬
‫ّهم ا ْ‬
‫وأموالهمم له‪ ،‬كمما قال ‪-‬تعالى‪{ :-‬إِنّ الل َ‬
‫شرِي‬
‫َوَأمْوَاَلهُ مْ ِبأَنّ َلهُ مُ اّلجَ ّنةَ}‪ ،‬وقال‪َ { :‬ومِ نَ النّا سِ مَن َي ْ‬
‫سهُ ابْ ِتغَاءَ َمرْضَاتِ الّلهِ}؛ أي‪ :‬يبيع نفسه‪.‬‬
‫َنفْ َ‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫والعتبار فمي ذلك بمما جاء بمه الكتاب وال سنة‪ ،‬ل بمما يسمتحسنه المرء أو‬
‫يجده‪ ،‬أو يراه من المور المخالفة للكتاب والسنة‪ ،‬بل قد يكون أحد هؤلء‬
‫كما قال عمر بن عبد العزيز‪ :‬من عبد اللّه بجهل‪ ،‬أفسد أكثر مما يصلح‪.‬‬
‫وممما ينبغمي أن يعرف‪ :‬أن اللّه ليمس رضاه أو محبتمه فمي مجرد عذاب‬
‫النفمس‪ ،‬وحملهما على المشاق‪ ،‬حتمى يكون العممل كمل مما كان أشمق كان‬
‫أفضل‪ ،‬كما يحسب كثير من الجهال‪ :‬أن الجر على قدر المشقة‪ ،‬في كل‬
‫شيء‪ ،‬ل! ولكن الجر على قدر منفعة العمل‪ ،‬ومصلحته‪ ،‬وفائدته»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ولكن النية وحدها ل تكفي‪ ،‬ول بد من مراعاة الحكام الشرعية الخرى‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() «مجموع الفتاوى» (‪.)25/281‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫خامسا‪ :‬من هذه الحكام ‪-‬وهي مقررة في المدوّنات والكتب الفقهية‪ :-‬عدم‬
‫قتل من لم ينصب نفسه للقتال‪ ،‬من النساء والشيوخ والصبيان‪ ،‬أو ما يسمّى‬
‫اليوم بم(المدنيين)( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫سادسا‪ :‬من ال صور المشرو عة‪ ،‬ال تي ل خلف فيها‪ ،‬وتش هد لها ن صوص‬
‫كثيرة‪ ،‬ووقائع عديدة ممن حياة الصمحابة والتابعيمن‪ ،‬وممن بعدهمم ممن‬
‫الصمالحين( )‪ :‬أن ينغممس العدد القليمل‪ ،‬أو الفرد الواحمد‪ ،‬فمي صمفوف‬
‫‪2‬‬

‫الكثير ين من المقاتل ين‪ ،‬ويغلب على ظ نه الموت‪ ،‬فهذه صورة مشرو عة‬
‫م ستثناة من صور الخلف فضلً عن الم نع‪ ،‬بل هي من أف ضل العمال‬
‫المقر بة إلى رضوان اللّه‪ -‬عز و جل‪ ،-‬وأ صحابها بائ عو أنف سهم للّه ‪ -‬عز‬
‫وجمل‪ ،-‬كمما سمبق قريبا فمي كلم ابمن تيميمة‬
‫س‬
‫ابببلمغامرة ببببالبنبف‬

‫رحمه اللّه‪.-‬‬‫وقال ‪-‬أيضا‪:-‬‬
‫« وقد روى مسلم في «صحيحه»‬

‫(‪)3‬‬

‫عن النبي ‪s‬‬

‫قصة أصحاب الخدود‪،‬‬

‫() وكذلك من دخل بلد الكفار باستئمان (التأشيرة اليوم)‪ ،‬فل يجوز‬
‫له أن يتعدى عليهسسسم‪ ،‬وفسسسي تحديسسسد (المحارب) مسسسن (المسسسستأمن)‬
‫وإسسقاطها على مسا يجري فسي العالم اليوم دقسة‪ ،‬وتحتاج إلى اجتهاد‬
‫جماعي‪ ،‬من قبل علماء ربانيين متضلعين بالحكام والقوانين!‬
‫() ترى هذه الصسسسور فسسسي كتاب « مشارع الشواق» (الباب الرابسسسع‬
‫والعشريسسن‪ :‬فسسي= =فضسسل انغماس الرجسسل الشجاع أو الجماعسسة‬
‫القليلة فسي العدو الكثيسر رغبسة فسي الشهادة) (‪ - 564-2/522‬ط‪.‬‬
‫دار البشائر)‪ ،‬وأورد أدلة كثيرة على مشروعيسسسة ذلك‪ ،‬تنظسسسر فيسسسه‪،‬‬
‫فالمقام هنسا ليسس مقام بسسط‪ .‬وجسل مسن صسنف فسي هذه المسسألة‬
‫تكثر بهذه المثلة ‪-‬وهي مكررة‪!-‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() فسي كتاب الزهسد‪ :‬باب قصسة أصسحاب الخدود والسساحر والراهسب‬
‫ت فسي تخريجهسا وذكسر الفوائد والعسبر منهسا‬
‫والغلم (‪ ،)3005‬وأسسهب ُ‬

‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وفيها‪« :‬أن الغلم أمر بقتل نفسه لجل مصلحة ظهور الدين»؛ ولهذا جوز‬
‫الئ مة الرب عة أن ينغ مس الم سلم في صمف الكفار‪ ،‬وإن غلب على ظنمه‬
‫أنهم يقتلونه‪ :‬إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين‪ ،‬وقد بسطنا القول في هذه‬
‫المسألة في موضع آخر‪.‬‬
‫فإذا كان الر جل يف عل ما يعت قد أ نه يق تل به ل جل م صلحة الجهاد‪ ،‬مع أن‬
‫قتله نفسمه أعظمم ممن قتله لغيره‪ :‬كان مما يفضمي إلى قتمل غيره لجمل‬
‫م صلحة الد ين ال تي ل تح صل إل بذلك‪ ،‬ود فع ضرر العدو المف سد للد ين‬
‫والدنيما‪ ،‬الذي ل يندفمع إل بذلك أولى‪ ،‬وإذا كانمت السمنة والجماع متفقيمن‬
‫على أن ال صائل الم سلم إذا لم يند فع صوله إل بالق تل ق تل‪ ،‬وإن كان المال‬
‫الذي يأخذه قيراطا من دينار‪ ،‬ك ما قال ال نبي‬

‫في الحد يث ال صحيح‪« :‬‬

‫من قتل دون ماله فهو شهيد‪ ،‬ومن قتل دون دمه فهو شهيد‪ ،‬ومن قتل دون‬
‫حر مه ف هو شه يد»( )‪ ،‬فك يف بقتال هؤلء الخارج ين عن شرائع ال سلم‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫المحاربيمن للّه ورسموله‪ ،‬الذيمن صمولهم وبغيهمم أقمل مما فيهمم‪ ،‬فإن قتال‬
‫المعتد ين ال صائلين ثا بت بال سنة والجماع‪ ،‬وهؤلء معتدون صائلون على‬
‫المسلمين‪ :‬في أنفسهم‪ ،‬وأموالهم‪ ،‬وحرمهم‪ ،‬ودينهم‪ ،‬وكل من هذه يبيح قتال‬
‫الصائل عليها‪ ،‬ومن قتل دونها فهو شهيد‪ ،‬فكيف بمن قاتل عليها كلها»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫في كتابي «من قصص الماضين» (‪.)207-197‬‬
‫() أخرجسسه البخاري فسسي «صسسحيحه» (رقسسم ‪ ،)2480‬ومسسسلم فسسي‬
‫«صسحيحه» (رقسم ‪ )141‬مختصسرا ً بلفسظ‪« :‬مسن قتسل دون ماله فهسو‬
‫شهيد»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وأخرجسسه الترمذي فسسي «الجامسسع» (رقسسم ‪ ،)1421‬وأبسسو داود فسسي‬
‫«سننه» (رقم ‪ ،)4772‬وفيهما‪« :‬دون أهله»‪ ،‬بدل‪« :‬دون حرمه»‪،‬‬
‫وهو صحيح‪ ،‬كما في «صحيح الترغيب والترهيب» (رقم ‪.)1411‬‬
‫‪2‬‬

‫() «مجموع فتاوى ابن تيمية» (‪.)541-28/540‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫نعمم؛ الخلف فيهما مذكور‪ ،‬ولكمن الجماهيمر على الجواز‪ ،‬وبعضهمم يقيمد‬
‫مشروعيتها ببعض القيود‪ ،‬يظهر ذلك من كلم أبي حامد الغزّالي وغيره‪،‬‬
‫قال ‪-‬رحممه اللّه‪ -‬فمي «الحياء»( ) فمي كتاب (الممر بالمعروف والنهمي‬
‫‪1‬‬

‫عن المنكر)‪:‬‬
‫«ل خلف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل‪ ،‬وإن‬
‫علم أنه يقتل‪ ،‬وكما أنه يجوز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز ‪-‬أيضا‪ -‬ذلك‬
‫في المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬ولكن لو علم أنه ل نكاية لهجومه‬
‫على الكفار‪ ،‬كالعممى يطرح نفسمه على الصمف‪ ،‬أو العاجمز‪ ،‬فذلك حرام‪،‬‬
‫ودا خل ت حت عموم آ ية التهل كة‪ ،‬وإن ما جاز له القدام إذا علم أ نه ل ُيقْ تل‬
‫حتى َيقْتل‪ ،‬أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته‪ ،‬واعتقادهم في‬
‫سمائر المسملمين قلة المبالة‪ ،‬وحبهمم للشهادة فمي سمبيل اللّه‪ ،‬فتكسمر بذلك‬
‫شوكتهم»‪.‬‬
‫وقال الراف عي والنووي وغيره ما‪ :‬التغر ير بالن فس في الجهاد جائز‪ ،‬ون قل‬
‫في «شرح مسلم»( ) التفاق عليه‪ ،‬ذكره في (غزوة ذي قرد)‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وقال في قصة عمير بن الحمام حين أخرج التمرات من قرنه‪ ،‬فجعل يأكل‬
‫من هن‪ ،‬ثم قال‪« :‬إن أ نا حي يت ح تى آ كل تمرا تي هذه‪ ،‬إن ها لحياة طويلة»‪،‬‬
‫فرمى بما كان معه من التمر‪ ،‬ثم قاتل حتى قتل‪.‬‬
‫قال النووي‪« :‬فيمه جواز النغماس فمي الكفار والتعرض للشهادة‪ ،‬وهمو‬
‫جائز ل كراهة فيه عند جماهير العلماء»( ) انتهى‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫() (‪ - 7/26‬مع شرحه «إتحاف السادة المتقين»)‪.‬‬
‫() (‪ - 12/187‬الطبعسة المصسرية)‪ ،‬وقارنسه بسس«روضسة الطالبيسن» (‬
‫‪.)10/250‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() (‪( )13/46‬باب ثبوت الجنة للشهيد)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وقال البيهقي في «سننه»( )‪( :‬باب من تبرع بالتعرض للقتل)‪:‬‬
‫‪4‬‬

‫« قال الشاف عي( ) ‪-‬رح مه اللّه تعالى‪ :-‬قد بورز ب ين يدي ر سول اللّه‬
‫‪2‬‬

‫‪،‬‬

‫وحممل رجمل ممن النصمار حاسمرا على جماعمة المشركيمن يوم بدر بعمد‬
‫إعلم النمبي‬

‫إياه بمما فمي ذلك ممن الخيمر‪،‬‬
‫المغامرة بالّنفس‬

‫فقتل»‪.‬‬

‫قال البيهقي‪ « :‬هو عوف بن عفراء‪ ،‬ذكره ابن إسحاق»‪ ،‬ثم ذكر في الباب‬
‫قصة عمير بن الحمام‪ ،‬وأنس بن النضر‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫وقال أ بو عبداللّه القر طبي في « تف سيره »( )‪« :‬اختلف العلماء في اقتحام‬
‫‪3‬‬

‫الرجمل فمي الحرب وحمله على العدو وحده‪ ،‬فقال القاسمم بمن مخيمرة‬
‫والقا سم بن مح مد وعبدالملك من علمائ نا‪ :‬ل بأس أن يح مل الر جل وحده‬
‫على الج يش العظ يم‪ ،‬إذا كان ف يه قوة‪ ،‬وكان للّه بنيّة خال صة‪ ،‬فإن لم ت كن‬
‫له قوة فذلك من التهل كة‪ ،‬وق يل‪ :‬إذا طلب الشهادة وخل صت الن ية فليح مل؛‬
‫لن مقصوده واحد منهم( )‪ ،‬وذلك بَيّ نٌ في قوله ‪-‬تعالى‪َ { :-‬ومِ نَ النّا سِ مَن‬
‫‪4‬‬

‫سهُ ابْ ِتغَاءَ َمرْضَاتِ الّلهِ} [البقرة‪.]207 :‬‬
‫شرِي َنفْ َ‬
‫َي ْ‬
‫وقال ابمن خوايمز منداد( )‪« :‬فأمما أن يحممل الرجمل على مئة أو على جملة‬
‫‪5‬‬

‫العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج‪ ،‬فلذلك حالتان‪ :‬إن علم‬
‫وغلب على ظ نه أ نه سيقتل من ح مل عل يه وين جو فح سن‪ ،‬وكذلك لو علم‬
‫وغلب على ظنمه أنمه يقتمل‪ ،‬ولكمن سمينكي نكايمة أو يؤثمر أثرا ينتفمع بمه‬
‫‪4‬‬

‫() (‪.)9/43-44‬‬

‫‪2‬‬

‫() في كتابه «الم» (‪.)4/169‬‬

‫‪3‬‬

‫() (‪.)2/363-364‬‬

‫() قارنسسه بسسس«أحكام القرآن» (‪ )1/116‬لبسسن العربسسي‪ ،‬و«التحريسسر‬
‫والتنوير» (‪ )217-215 /2‬لبن عاشور‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() في كتابه «أحكام القرآن»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫المسلمون فجائز ‪-‬أيضا‪ ،-‬ولما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة‪ ،‬قال رجل من‬
‫حجَفَة وألقو ني إلي هم‪ ،‬ففعلوا‪ ،‬فقاتل هم وحده وف تح‬
‫الم سلمين‪ :‬ضعو ني في ال َ‬
‫الباب»‪.‬‬
‫قال القرطمبي‪ « :‬وممن هذا‪ :‬مما روي‪ ،‬أن رجلً قال للنمبي‬
‫قتلت فمي سمبيل اللّه صمابرا محتسمبا؟ قال‪ « :‬فلك‬
‫الجنة»‪ ،‬فانغمس في العدو حتى قتل( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬أرايمت إن‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫ونقل ما في « صحيح مسلم »( ) عن أنس بن مالك‪ ،‬أن رسول اللّه‬
‫‪2‬‬

‫أفرد‬

‫يوم أحد في سبعة من النصار‪ ،‬ورجلين من قريش‪ ،‬فلما رهقوه‪ ،‬قال‪ :‬من‬
‫يرد هم عنا وله الج نة‪ ،‬أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من النصار‪،‬‬
‫فقاتل حتى قتل‪ ،‬فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة‪ ،‬فقال النبي ‪« :‬ما أنصفنا‬
‫أصمحابنا»‪ ،‬قال‪« :‬هكذا الروايمة‪ « :‬أنصمفنا أصمحابنا»‪ ،‬وروي بفتمح الفاء‬
‫ورفع الباء‪ ،‬ويرجع إلى من فرّ عنه من أصحابه»‪ ،‬قال‪ « :‬وقال محمد بن‬
‫الح سن( )‪ :‬لو حمل رجل وا حد على ألف ر جل من المشرك ين‪ ،‬و هو وحده‬
‫‪3‬‬

‫لم ي كن بذلك بأس‪ ،‬إذا كان يط مع في نجاة أو نكا ية في العدو‪ ،‬فإن لم ي كن‬
‫كذلك ف هو مكروه؛ ل نه عرض نف سه للتلف من غ ير منف عة للم سلمين‪ ،‬فإن‬
‫كان قصمده تجرئة المسملمين عليهمم حتمى يصمنعوا مثمل صمنيعه فل يبعمد‬
‫جوازه؛ لن ف يه نفعا للم سلمين على ب عض الوجوه‪ ،‬فإن كان ق صده إرهاب‬
‫العدو ليعلم العدو صلبة الم سلمين في الد ين‪ ،‬فل يب عد جوازه إذا كان ف يه‬
‫نفمع للمسملمين‪ ،‬فَ َتلَفُم النفمس لعزاز ديمن اللّه وتوهيمن الكفمر‪ ،‬فهمو المقام‬
‫() أخرجسه البخاري‪ :‬كتاب المغازي‪ :‬باب غزوة أحسد (رقسم ‪)4046‬‬
‫من حديث جابر بن عبداللّه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() كتاب الجهاد والسير‪ :‬باب غزوة أحد (رقم ‪.)1789‬‬

‫() فسي كتابسه «السسير الكسبير» (‪ ،)164-1/163‬وانظسر «الفتاوى‬
‫الهندية» (‪ )5/353‬و«حاشية ابن عابدين» (‪.)4/137‬‬

‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ن ا ْلمُ ْؤمِنِي َ‬
‫ن‬
‫الشريف الذي مدح اللّه به المؤمنين في قوله‪{ :‬إِنّ الّلهَ اشْ َترَى مِ َ‬
‫سهُمْ َوَأمْوَاَلهُ مْ} [التوبة‪ ]111 :‬الية‪ ،‬إلى غيرها من آيات المدح التي مدح‬
‫أَنفُ َ‬
‫اللّه ب ها من بذل نف سه‪ ،‬وعلى ذلك ينب غي أن يكون ح كم ال مر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر»( ) انتهى كلم القرطبي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ومثله ما نقله ابن حجر في «الفتح»( ) عن المهلب قوله‪« :‬وقد أجمعوا على‬
‫‪2‬‬

‫جواز المهالك في الجهاد»‪.‬‬
‫وقال ا بن حجر ‪-‬أيضا‪ -‬في مو طن آ خر‪« :‬وأما م سألة حمل الوا حد على‬
‫العدد الكثير من العدو‪ ،‬فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته‪ ،‬وظنه‬
‫أنمه يرهمب العدو بذلك‪ ،‬أو يجرئ المسملمين عليهمم‪ ،‬أو نحمو ذلك ممن‬
‫المقا صد ال صحيحة ف هو ح سن‪ ،‬وم تى كان مجرد تهوّر فممنوع‪ ،‬ول سيما‬
‫إن ترتّب على ذلك وهن في المسلمين‪ ،‬واللّه أعلم»( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وقال ابمن المناصمف‪ « :‬واختلف أهمل العلم فمي حممل الرجمل وحده على‬
‫الجيش والعدد الكثير من العدو‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬أحوال الذي يحمل وحده ثلث‪:‬‬
‫ حال اضطرار وقلّة‪ :‬ح يث يح يط به العدو‪ ،‬و هو يخاف تغلّب هم عل يه‪،‬‬‫وأسرَهم إياه‪ ،‬فذلك جائز أن يحمل عليهم باتفاق‪.‬‬
‫ وحال يكون فيهما فمي صمفّ المسملمين ومعهمم‪ ،‬فيحممل إرادة السمّمعة‬‫والتصاف بالشجاعة‪ ،‬فهذا حرام باتّفاق‪.‬‬
‫ وحال يكون كذلك مع الم سلمين‪ ،‬فيح مل غضبا للّه‪ ،‬محت سبا نف سه ع ند‬‫اللّه‪ ،‬ففي هذا اختلف أهل العلم‪ ،‬فمنهم من كره حمله وحده‪ ،‬ورآه مما نهى‬
‫‪1‬‬

‫() «الجامع لحكام القرآن» (‪.)2/364‬‬

‫‪2‬‬

‫() (‪.)12/316‬‬

‫() «فتسسسسح الباري» (‪ :)186-8/185‬كتاب التفسسسسسير‪ :‬باب قوله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م إِلَى التَّهْلُكَةِ}‪.‬‬
‫تعالى‪{ :-‬وَأن ْ ِفقُواْفِي َ‬‫ل الل ّهِ وَل َ تُلْقُوا ْ بِأيْدِيك ُ ْ‬
‫سبِي ِ‬

‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫اللّه عنه من اللقاء باليد إلى التّهلكة‪ ،‬ومنهم من أجاز ذلك واستحسنه‪ ،‬إذا‬
‫كا نت به قوة‪ ،‬و في فعله ذلك منف عة‪ ،‬إ ما لنكا ية العدو‪ ،‬أو تجرئة الم سلمين‬
‫ح تى يفعلوا م ثل ما ف عل‪ ،‬أو إرهاب العدو‪ ،‬ليعلموا صلبة الم سلمين في‬
‫الدين‪.‬‬
‫وبالجملة؛ فكل من بذل نفسه لعزاز الدين‪ ،‬وتوهين أهل الكفر فهو المقام‬
‫الشريمف الذي تتوجمه إليمه مدحمة اللّه ‪-‬تعالى‪ ،-‬وكريمم وعده‪ ،‬فمي قوله‬
‫سهُمْ َوَأمْوَاَلهُ مْ ِبأَنّ َلهُ مُ الجَ ّنةَ‬
‫ سبحانه‪{ :-‬إِنّ اللّ هَ اشْ َترَى مِ نَ ا ْلمُ ْؤ ِمنِي نَ أَنفُ َ‬‫علَيْ هِ‬
‫ُيقَا ِتلُو نَ فِي سَبِيلِ اللّ هِ فَ َيقْ ُتلُو نَ وَ ُيقْ َتلُو نَ وَعْدا َ‬

‫ّاسم المغامرة بالنفس‬
‫ِنم الن ِ‬
‫حَقّا} [التوبمة‪ ،]111 :‬وقال ‪-‬تعالى‪َ { :-‬وم َ‬
‫سهُ ا ْب ِتغَاءَ َمرْضَاتِ الّلهِ}»( )‪.‬‬
‫شرِي َنفْ َ‬
‫مَن يَ ْ‬
‫‪1‬‬

‫قال أبمو عمبيدة‪ :‬ممن الصمور التمي تخرج على هذا النوع فمي زماننما‪ :‬أن‬
‫يت سلل المجا هد إلى مع سكر من مع سكرات العدو‪ ،‬أو أن يد خل مجمعا ل هم‬
‫بسلحه اللي‪ ،‬أو بمجموعة قنابل‪ ،‬ويقوم بقتلهم حتى تنفد ذخيرته‪ ،‬فيلقون‬
‫القبمض عليمه ويقتلوه‪ ،‬والملحمظ هنما‪ ،‬أن احتمال نجاة هذا المجاهمد قليلة‪،‬‬
‫بسمبب كثرة العدو‪ ،‬وقوات أمنمه ودورياتمه‪ ،‬ففمي هذه الحالة يموت بيمد‬
‫أعدائه‪ ،‬مع أن في فعله نكاية شديدة بالعدو( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫والخل صة‪ :‬إن هذه الصورة مقيدة بقيود‪ ،‬اختلف العلماء في التعبير عنها‪،‬‬
‫والمعنى والفحوى والمضمون ‪-‬في الجملة‪ -‬واحد؛ وهو‪:‬‬
‫«أن يعلم أنمه ل ُيقْتمل حتمى َيقْتمل»‪ ،‬أو « لو علم أن لهجوممه نكايمة على‬
‫() «النجاد فسسسسسسي أحكام الجهاد» (‪/1‬ق ‪ - 134-133‬نسسسسسسسخة‬
‫تطوان)‪ ،‬وأعمل الن على تحقيقه‪ ،‬ي َ َّ‬
‫ه ذلك ‪-‬بِمنّه وكرمه‪.-‬‬
‫سَر الل ّ ُ‬
‫() أمسسا إذا لم تحصسسل النكايسسة فل يجوز‪ ،‬كمسسا تقدم قريبا ً فسسي كلم‬
‫الغزالي‪ ،‬وكمسا سسيأتي فسي (عاشراً) فسي كلم للعّز والشاطسبي ‪-‬رحسم‬
‫اللّه الجميع‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الكفار»‪ ،‬أو «علم أنمه يكسمر قلوب الكفار( ) بمشاهدتهمم جرأتمه»‪ ،‬أو أنمه‬
‫‪1‬‬

‫«سينكي نكاية أو يؤثر أثرا ينتفع به المسلمون»‪ ،‬أو «ل يتر تب على ذلك‬
‫وهن في المسلمين»‪.‬‬
‫وهذه القيود متوفّرة في (العمليات) المبحوثة السابقة‪ ،‬إل أنه ينبغي الوقوف‬
‫بتأمل مع قول محمد بن الحسن‪« :‬إذا كان يطمع في نجاة»!‬
‫وممما ينبغمي التنبمه له‪ :‬أن القتمل بالتغريمر بالنفمس الجائز فمي النصموص‬
‫والنقولت السمابقة همو مما يقمع على أيدي الكفار وسملحهم‪ ،‬ولذا ل إشكال‬
‫في جواز هذه العمليات الفدائية( )‪ ،‬وأنها من قبيل العمليات الستشهادية‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() مسن بديسع تأصسيل وتفصسيل العسز بسن عببد السبلم فسي كتابسه «قواعسد‬
‫الحكام» (‪ - 2/397‬ط‪ .‬القلم) قوله‪« :‬لو قُت ِل عدوُّ النسان ظلماً‬
‫وتعدياً‪ ،‬فسسَّره قتلُه وفرح بسه‪ ،‬هسل يكون ذلك سسرورا ً بمعصسية اللّه أم‬
‫ل؟‬
‫حه‪،‬‬
‫فأجاب بقوله‪« :‬إن فرح بكونسه ع ُس ِ‬
‫ه فيسه‪ ،‬فبئس الفََر ُحس فََر ُس‬
‫ي الل ّس ُ‬
‫ص َ‬
‫‪1‬‬

‫سس مسن ظلمسه وغشمسه‪،‬‬
‫وإ ْس‬
‫ن فَرح بكونسه خلص مسن شّره وخلص النا ُ‬
‫سبَبَي الفرح‪.‬‬
‫ولم يفرح بمعصية اللّه بقتله‪ ،‬فل بأس بذلك؛ لختلف َ‬
‫فإن قال‪ :‬ل أدري بأيّ المرين كان فرحي؟‬
‫نس الظاهسر مسن حال النسسان أنسه يفر ُحس بمصساب‬
‫قلنسا‪ :‬ل إثسم عليسك؛ ل ّ‬
‫عدوّه‪ ،‬لجسل السستراحة منه‪ ،‬والشماتة بسه‪ ،‬ل لجل المع صية‪ ،‬ولذلك‬
‫ة سماوية»‪.‬‬
‫حه‪ ،‬وإن كانت المصيب ُ‬
‫يتحقّق فََر ُ‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬تأمسل هذا الكلم مسا أقعده‪ ،‬وتفقّسد قلوب المسسلمين‬
‫ن أفعالَك‬
‫س‪ ،‬وَزِس ْ‬
‫وسسرورهم لمسا يجري مسن شرور عدو هم‪ ،‬وعليسه فَقِس ْ‬
‫وأقوالَك بميزان الشرع‪ ،‬بسسسل افعسسسل ذلك فسسسي خلجات قلبسسسك‪ ،‬وإل‬

‫فس(على نفسها تجني براقش)!‬
‫() من بديع تعليق شيخنا اللباني ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬في «صحيح الترغيب‬
‫والترهيسب» (‪ )3/40‬قوله عنسد حديسث أبسي هريرة الصسحيح‪« :‬مسن‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫سابعا‪ :‬أما العمليات التي فيها القتل المحتّم لنفسه بنفسه‪ ،‬من خلل وضع‬
‫حزام فيمه متفجرات على بدنمه‪ ،‬أو فمي سميارة‪ ،‬ويُظهمر اسمتسلما للعداء‬
‫الكفار‪ ،‬أو يعمل بداية على الدخول بينهم للقضاء عليهم‪ ،‬كما يقوم به بعض‬
‫أبناء فلسمطين المحتلة ‪-‬أعادهما اللّه إلى حظيرة السملم والمسملمين‪-‬‬
‫باليهود‪ ،‬فهذا م ما اختل فت ف يه وجهات ن ظر العلماء‪ ،‬ب ين مو سع ومضيّق‬
‫ومتوسط‪:‬‬
‫فالمجوز بإطلق‪ ،‬دون شروط أو مراعاة ل يّ قيود‪ ،‬ليس بم(فقيه النفس)‪،‬‬
‫ول يوجمد مسموّغ شرعمي للنظمر فمي المصمالح فحسمب‪ ،‬دون النظمر إلى‬
‫(مآلت الفعال) والمفاسمد المترتبمة عليهما! وبهذا الكلم يفتمي المتحمّسمون‬
‫من الشباب‪ ،‬وهو أشبه ما يكون بم(المراهقة الفكرية)‪.‬‬
‫والمضيّق بإطلق‪ ،‬راعى نصوصا‪ ،‬ووقف عند ألفاظها‪ ،‬وأهمل المعاني‪،‬‬
‫مر)‬
‫من (المنتحم‬
‫ما! ولم يفرق بيم‬
‫ما ونظائرهم‬
‫مألة بأشباههم‬
‫مق المسم‬
‫ولم يلحم‬
‫و(المغامر)( )‪ ،‬إذ همّ الول الخلص من حياته‪ ،‬وهمّ الثاني إلحاق الضرر‬
‫‪1‬‬

‫بعدوّه‪ ،‬ولو غامر بنفسه! وعمل على هلكها‪.‬‬
‫ومما ينبغي ذكره بهذا الصدد أمور‪:‬‬
‫أولً‪:‬إن فتاوى المعاصرين في هذه المسألة موجزة غير مفصلة‪ ،‬وكل منهم‬
‫خيسسر معاش الناس‪ ...‬كلمسسا سسسمع هيعسسة أو فزعسسة‪ ،‬طار عليسسه يبتغسسي‬
‫القتل أو الموت مظانه‪ ،»...‬قال معلقاً‪« :‬انظر تفسيره ودللته على‬
‫جواز العمليات الفدائية فيما تقدم»‪.‬‬
‫() سسيظهر هذا التفريسق جليا ً فسي كلم الشيسخ اللبانسي ‪-‬رحمسه اللّه‪-‬‬
‫التسي (ص ‪ ،)63‬خلفا ً لما أوهمسه الناقلون كل مه المقررون الحرمة‬
‫عنسسه‪ ،‬إذ مدارهسسا عنسسد الشيسسخ ‪-‬رحمسسه اللّه‪ -‬على غيسسر هذا المدرك‪،‬‬
‫فنقاشهم له تهويل بل تحصيل‪ ،‬وتطويل بل تفصيل‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫يتكلّم على هذه العمليات من جهة‪ ،‬وبعض هذه الفتاوى تقتصر على واقعة‬
‫معينمة‪ ،‬أو يكون صماحبها واضعا فمي حسمبانه شيئا‬
‫معينا‪ ،‬ولذا يجممب مراعاة هذه المور‪ ،‬فقممد تختلف‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫الفتاوى باختلف الحالت‪ ،‬أو بتعدد البلدان‪ ،‬واختلف‬
‫الزمان والوان‪ ،‬فهمي تدور على المصملحة المتوخاة‪ ،‬المضبوطمة بقواعمد‬
‫الشرع ومقاصده‪ ،‬وجودا وعدما‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬إن الختلف فمي هذه المسمألة يقمع بيمن‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫العلماء بناءً على اختلف تصموّراتهم عنهما‪ ،‬فقواعدهمم واحدة‪ ،‬وتحقيمق‬
‫مناطها بينهم مختلف‪ ،‬ولو اتفقت أنظارهم لتّحدت فتاويهم‪ ،‬وهذا النوع من‬
‫الخلف فيه سعة‪ ،‬إذ ل يوجد فيه تعدّ على النصوص‪ ،‬فالحقّ مع الطرفين‪،‬‬
‫ولكمن ينقمص المخطمئ العدل( )! وهذا النوع يقمع بيمن أصمحاب المدرسمة‬
‫‪1‬‬

‫الواحدة‪ ،‬والمشرب والمذهب الواحد!‬
‫ثالثا‪ :‬هنالك فرق بين ما يستدل به المجوّزون من نصوصٍ وحوادثَ وقعت‬
‫للمجاهدين في العصور السابقة‪ ،‬وبين هذه العمليات‪ ،‬وأهم هذه الفروق‪ :‬أن‬
‫في تلك الحداث موتا على أيدي العداء‪ ،‬والط مع في النجاة حا صل‪ ،‬ولو‬
‫باحتمال ضئ يل‪ ،‬بخلف ما في هذه العمليات‪ ،‬إذ الموت مح قق‪ ،‬و هو ب يد‬
‫صاحبها!‬
‫وقد عبر عن ذلك بعض المعاصرين بقوله‪ « :‬فمن ألقى بنفسه في الهلك‬
‫لصالح دينه‪ ،‬أو لصالح المسلمين‪ ،‬فقد فدى دينه وإخوانه بنفسه‪ ،‬وذلك غاية‬
‫التضحية وأعلها‪ ،‬وكم للمسلمين الوائل من مواقف مشهودة كلها تضحية‬
‫وفداء‪ ،‬وبذلك ت ستطيع أن تج يز ما يعمله الفدائي الم سلم في ع صرنا هذا‪،‬‬
‫() ولذا ينبغسي تعليسق هذه (المسسائل) على (المجامسع الفقهيسة)‪ ،‬بعسد‬
‫الستماع إلى وجهة نظر أهل الختصاص‪ ،‬والتصور الدقيق لها‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫من أعمال يذ هب هو ضحيت ها ب عد أن يكون قد ن كل بالعدو وق تل ود مر‪،‬‬
‫وذلك م ثل‪ :‬إغراق سفينة ب من في ها من العداء و هو مع هم‪ ،‬احتلل فندق‬
‫لقتل من فيه من المقاتلين وهو يعلم أنه يُقتل معهم‪ ،‬وضع المتفجرات في‬
‫معسكر‪ ،‬أو في مصنع حربي‪ ،‬أو في إدارة عسكرية للقضاء على من فيها‪،‬‬
‫وهمو يعلم أنمه ل نجاة له‪ ،‬إلى آخمر مثمل هذه المور‪ ،‬ولكمن ل يجوز أن‬
‫يلتمف بحزام ناسمف لينسمف نفسمه وممن بجواره‪ ،‬والفرق أن الصمل فمي‬
‫متطاع‬
‫مل عدوه‪ ،‬وجاء قتله تبعا لذلك‪ ،‬ولذلك لو اسم‬
‫مه يقتم‬
‫الحالة الولى أنم‬
‫الهروب من القتل والنجاة بعد التفجير وجب عليه ذلك‪.‬‬
‫أما الحالة الثانية فالصل فيها قتل نفسه أولً ليقتل غيره‪ ،‬وقد ل يقتل هذا‬
‫الغير لسبب من السباب‪ ،‬وإقدامه على قتل نفسه ابتداءً‬
‫ل يحل في مثل هذه الظروف»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫مع شروط وقيود( )؛‬
‫مي هذه العمليات‪ :‬الجواز مم‬
‫رابعا‪ :‬الذي أُراه راجحا فم‬
‫‪2‬‬

‫إعمالً للمعاني( )‪ ،‬وإلحاقا للمسألة بأشباهها ونظائرها عند الفقهاء‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ول بد من (الشروط) و(القيود)؛ ل نّ المحاف ظة على الن فس من المقا صد‬
‫الشرعيمة الكمبرى‪ ،‬فكيمف يتعممد مسملم فمي إزهاق نفسمه ليقتمل عدوه؟‬
‫‪1‬‬

‫() «الجهاد والفدائية في السلم» (‪ )167-166‬لحسن أيوب‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() انظرها في النقطة العاشرة (ص ‪.)77-70‬‬

‫() مسسسن سسسسمات المحققيسسسن مسسن الفقهاء‪ :‬عدم التعدي على ألفاظ‬
‫النصسسوص مسسع إعمال معانيهسسا‪ ،‬فالجمود على اللفسسظ ظاهريسسة غيسسر‬
‫محمودة‪ ،‬والتوسسع فسي العلل والمعانسي إهدار للدلّة‪ ،‬والمواءمسة بيسن‬
‫المريسن هسو المسسلك الوسسط‪ ،‬وهسو الصسواب والقسسط‪ ،‬ولبسن القيسم‬
‫فسسسي كتابسسسه الفسسسذ «إعلم الموقعيسسسن» نقدات ووقفات مسسسع أخطاء‬
‫الفريقيسسن‪ ،‬تشسسد إليهسسا الرحال‪ ،‬وتكتسسب بماء العيون ل الذهسسب‪ ،‬واللّه‬
‫الموفق‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫والمحافظة على بقاء المسلم مقدم على إزهاق روح الكافر‪ ،‬ولما كانت هذه‬
‫العمليات خلف هذا الصل‪ ،‬احتجنا إلى قيود وشروط لتجويزها‪.‬‬
‫وأ ما (المعا ني)‪ ،‬ف قد وجد نا الفقهاء يجوزون ق تل الم سلمين إذا تترس ب هم‬
‫الكفار‪ ،‬حفظا لبيضتهم‪ ،‬ومن المعلوم أن قتل الجماعة أشد وأعظم إثما من‬
‫ق تل الوا حد‪ ،‬وق تل الغ ير أع ظم من ق تل الن فس‪ ،‬و قد جوّز الفقهاء ذلك بناءً‬
‫على الم صلحة المترت بة‪ ،‬قال ا بن تيم ية ‪-‬رح مه اللّه‪« :-‬و قد ات فق العلماء‬
‫على أ نّ جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين‪ ،‬وخيف‬
‫على المسملمين الضرر‪ ،‬إذا لم يُقاتلوا‪ ،‬فإنهمم يُقاتلون‪ ،‬وإن أفضمى ذلك إلى‬
‫قتل المسلمين الذين تترسوا بهم»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ل الجماعمة ممن المسملمين‪ ،‬فقتمل المجاهمد نفسمه‬
‫فإذا جاز لدرء الضرر قت ُ‬
‫جائز من باب أولى‪ ،‬و قد نوّه الحا فظ ا بن ح جر في شر حه (باب‪ :‬ما جاء‬
‫في قاتل النفس) بذلك‪ ،‬وأورد البخاري تحته أحاديث قتل المسلم نفسه‪ ،‬فقال‬
‫ابن حجر‪« :‬أراد ‪-‬أي‪ :‬البخاري‪ -‬أن ُي ْلحِ قَ بقاتل نفسه قاتلَ غيره من باب‬
‫الولى؛ لنه إذا كان قاتلُ نفسه لم يتعدّ ظلم نفسه ثبت‬
‫ظلَم غيرَه بإفاتمة‬
‫م َ‬
‫فيمه الوعيمد الشديمد‪ ،‬فأولى مَن ْ‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫نفسه»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫فإذا كان العظم إثما‪ ،‬وقتل الكثر عددا جائزا في هذه الصورة لمعنىً‬
‫() « مجموع الفتاوى» (‪ ،)28/548‬وأطلق عليهم في تتمة كلمه‬
‫بأنهسم ‪-‬أي‪ :‬المقتوليسن بأيدي المسسلمين مسن المتتَّرس بهسم‪ -‬شهداء‪،‬‬
‫قال‪« :‬ول يترك الجهاد الواجسسب لجسسل مسسن يقتسسل شهيداً‪ ،‬ومسسن قتسسل‬
‫وهسسو فسسي الباطسسن ل يسسستحق القتسسل لجسسل مصسسلحة السسسلم‪ ،‬كان‬
‫شهيداً»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() «فتح الباري» (‪.)3/227‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ و هو‪ :‬تفادي الضرر الشد يد‪ -‬فإ نه من باب أولى يجوز ال خف وزرا‪،‬‬‫وق تل ال قل عددا( )‪ ،‬إن تحق قت العلّة والضرر نف سه أو ما هو أ شد م نه‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫واللّه الموفق‪.‬‬
‫ويلحق بهذا المعنى ما ذكره العلمة الشيخ محمد بن إبراهيم ‪-‬رحمه اللّه‪-‬‬
‫في « فتاويه»( )‪ ،‬قال‪ « :‬الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫ويسمتعملون « الشرنقات »( ) إذا اسمتولوا على واحمد ممن الجزائرييمن‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫() مسع مراعاة الفرق بيسن المريسن‪ ،‬وهسو فسي نظري غيسر جوهري ول‬
‫مؤثر في الحكم الشرعي‪ ،‬وهو‪ :‬أن الكفار هم الذين عرضوا الترس‬
‫البشري من المسلمين للخطر‪ ،‬بينما في هذه العمليات يكون القائم‬
‫بهسا هسو المعرض نفسسه للهلك‪ ،‬والعلة الجامعسة فسي الصسورتين (قتسل‬
‫مسلم لدرء ضرر ل يندفع إل بذلك)!‬
‫‪1‬‬

‫وذهسسب جمسسع مسسن العلماء والمفكريسسن والمطلعيسسن إلى (جواز هذه‬
‫يجوزونهسا‪ :‬الشيسخ العلمسة عبداللّه بسن‬
‫العمليات)‪ ،‬ومسن العلم الذيسن‬
‫ّ‬
‫حميسد (قاضسي قضاة مكسة سسابقاً)‪ ،‬والدكتور الشيسخ وهبسة الزحيلي‪،‬‬
‫والدكتور محمسسد سسسعيد رمضان البوطسسي‪ ،‬نقله عنهمسسا نواف هايسسل‬
‫التكروري فسسي «العمليات السسستشهادية فسسي الميزان الفقهسسي» (ص‬
‫‪ ،)88-87‬وأسسسستاذنا الدكتور علي الصسسسوا‪ ،‬والدكتور همام سسسسعيد‪،‬‬
‫وفتواهمسسا فسسي جريدة «السسسبيل» الردنيسسة (العدد ‪ ،)121‬السسسنة‬
‫الثالثسسسة‪ ،‬آذار (‪1996‬م)‪ ،‬والدكتور عجيسسسل النشمسسسي‪ ،‬وعبدالرزاق‬
‫الشايجسسسسي‪ ،‬كمسسسسا فسسسسي مجلة «المجتمسسسسع»‪ ،‬العدد الصسسسسادر فسسسسي‬
‫‪19/3/1996‬م‪ ،‬وشيخ الزهر سابقا ً محمد السيد طنطاوي‪ ،‬كما‬
‫في جريدة «السفير»‪ ،‬العدد الصادر في ‪10/4/1997‬م‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() (‪6/207-208‬‬

‫رقم ‪.)1479‬‬

‫() هسي مسا تسسمى فسي بلد الشام بسس(الشرنجسة)؛ وهسي‪ :‬الحقنسة التسي‬
‫يكون بهسا الدواء‪ ،‬وكان الفرنسسيون على حقسن هذه (الشرنقات) فسي‬
‫ب‬
‫أسرى المسلمين من المجاهدين لنتزاع العترافات منهم‪ ،‬بأسلو ٍ‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ليعلم هم بالذخائر والمكا من‪ ،‬و من يأ سرونه قد يكون من الكابر‪ ،‬في خبرهم‬
‫أن في المكان الفلني كذا وكذا‪.‬‬
‫وهذه البرة ت سكره إسمكارا مقيدا‪ ،‬ثم هو مع هذا كل مه مما يختلط‪ ،‬فهمو‬
‫يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقا‪.‬‬
‫جاءنما جزائريون ينتسمبون إلى السملم يقولون‪ :‬همل يجوز للنسمان أن‬
‫ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة‪ ،‬ويقول‪ :‬أموت أنا‬
‫وأنا شهيد ‪-‬مع أنهم يعذبونهم بأنواع العذاب‪-‬؟‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫فقلنما لهمم‪ :‬إذا كان كمما تذكرون فيجوز‪ ،‬وممن دليله‪:‬‬
‫«آمَنّا ِبرَبّ الغُلم»‪ ،‬وقول بعض أهل العلم‪ :‬إن السفينة‪ ...‬إلخ‪ .‬إل أن فيه‬
‫التو قف من ج هة ق تل الن سان نف سه‪ ،‬ومف سدة ذلك أع ظم من مف سدة هذا‪،‬‬
‫فالقاعدة محكمة‪ ،‬وهو مقتول ول بد»( ) انتهى‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قلت‪ :‬قوله‪« :‬وقول ب عض أ هل العلم‪ :‬إن ال سفينة‪»...‬؛ ير يد‪ :‬مثالً مشهورا‬
‫في كتب الفقه‪ ،‬يؤكّد ما نحن بصدده من إعمال (المعاني)‪ ،‬وهذه نصوص‬
‫من كتب العلماء توضح المومئ إليه‪:‬‬
‫جاء في «المدونة»( ) للمام مالك‪(-« :‬أي‪ :‬سحنون يسأل اب نَ القاسم‪ ،‬تلميذَ‬
‫‪2‬‬

‫مؤذ ٍ خبيث‪.‬‬
‫() انظر في مسألة (قتل المسلم نفسه إذا تيقّن من الوقوع في‬
‫ُ‬
‫أسر العدو) أو من (أجل التخل ّص من التعذيب)‪« :‬الجهاد والفدائية‬
‫في السلم» (ص ‪ )167‬لحسن أيوب‪« ،‬الجهاد والقتال» لمحمد‬
‫خير هيكل (‪« ،)2/1403‬الموسوعة الطبية الفقهية» (‪)105‬‬
‫لحمد كنعان‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬الراجح بقوّة حرمة قتل النسان نفسه إذا وقع‬
‫ب سواه‪.‬‬
‫أسيراً‪ ،‬أو خشي من تعذيب العدو له‪ ،‬واللّه الموفق ل ر ّ‬
‫() (‪.)2/25‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أرأيتم السمفينةَ إذا أحرقهما العدوّ وفيهما أهلُ السملم‪ ،‬أكان‬
‫َ‬
‫المام مالك)‪-‬‬
‫«مالكٌ» يَكرَهُ لهم أن يطرحوا بأنفسهم؟ وهل يراهم قد أعانوا على أنفسهم؟‬
‫قال‪ :‬بلغ ني أنّ «مالكا» سُئل ع نه‪ ،‬فقال‪ :‬ل أرى به بأ سا‪ ،‬إنّ ما يفرّون من‬
‫الموت إلى الموت! قال اب نُ َوهْب‪ :‬قال ربيعةُ‪ :‬أيّما َرجُلٍ َيفِرّ من النار إلى‬
‫أمر يعرِف أنّ فيه قَ ْتلَه‪ ،‬فل ينبغي له‪ ،‬إذا كان إنما يفرّ من موت إلى موت‬
‫وإنم كان إنمما تحاملَ فمي ذلك رجاءَ‬
‫ْ‬
‫أيسمرَ منمه‪ ،‬فقمد جاء مما ل َيحِلّ له‪،‬‬
‫عطَ بَ‬
‫النجاة‪ ...‬فكلّ مُتحامل لمر يرجو النجاة فيه فل جُنَا حَ عليه‪ ،‬وإ نْ َ‬
‫فيه‪.‬‬
‫قال‪ :‬وبلغني عن ربيعةَ أنه قال‪ :‬إنْ صبر فهو أكرمُ ‪-‬إن شاء اللّه‪.»-‬‬
‫وقال ابمن جزي‪« :‬وقمد اختُلف فمي المركمب يُلقمى عليمه النارُ‪ ،‬همل يُلقمي‬
‫الرجلُ نف سَه ليغرق أم ل؟ وأمّ ا إ نْ قو تل فل يُغرق نف سَه‪ ،‬بل ي قف للقتال‬
‫حتى يموت»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقال الدرديمر‪ « :‬وجاز انتقالٌ ممن سمبب موت لخمر؛ كحرقهمم سمفينة إن‬
‫طرَ حَ نف سَه في البحر هلك‪ ،‬ووجب النتقالُ إن رجا‬
‫استمرّ فيها هلك‪ ،‬وإن َ‬
‫به حياةً‪ ،‬أو طولَها‪ ،‬ولو حصل له معها ما هو أشدّ من الموت! لنّ حفظ‬
‫النفوس واجبٌ ما أمكن!»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫عّلقَ الدّسُوقي على ما سبق‪ ،‬فقال‪ « :‬فَرضُ المسألة استواءُ المرين؛ أي‪:‬‬
‫وَ‬
‫‪1‬‬

‫() «قوانين الحكام الشرعية» (ص ‪.)165‬‬

‫() «الشرح الكسسبير» (‪ ،)184-2/183‬وقال محمسسد عليسسش فسسي‬
‫«منسح الجليسل» (‪« :)165 /3‬وجاز لمسن يتيقّسن الموت‪ ،‬وتعارضست‬
‫عليسه أسسبابه انتقال مسن سسبب موت؛ كحرق مركسب هسو بهسا‪ ،‬لسسبب‬
‫آخر؛ كطرح نفسه في بحر مع عدم معرفة ع َو ْمٍ‪ ،‬ووجب النتقال إن‬
‫رجسا بسه ‪-‬ولو شكاً‪ -‬حياة مسستمرة‪ ،‬أو طولهسا‪ ،‬ولو يحصسل له مسا هسو‬
‫أشد من الموت المع َّ‬
‫جل؛ ل َّ‬
‫ن حفظ النفس واجب ما أمكن»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫يعل مُ أنه إ نْ مكث (أي‪ :‬في السفينة المحترقة) مات حالً‪ ،‬وإ نْ رمى نف سَه‬
‫في البحر مات حالً‪ ،‬وأمّا إنْ علم أنه إنْ نزل البحر مكث حيا‪ ،‬ولو درجةً‪،‬‬
‫شكّ فيه! وإنْ مكث (أي‪ :‬في السفينة المحترقة) مات حالً‪:‬‬
‫أو ظنّ ذلك‪ ،‬أو َ‬
‫وجب عليه النزولُ في البحر!»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقال ا بن قدا مة المقد سي الحنبلي‪ « :‬وإذا أل قى الكفارُ نارا في سفينة في ها‬
‫م سلمون‪ ،‬فاشتعلت في ها‪ ،‬ف ما غلب على ظن هم ال سلمةُ ف يه من بقائ هم في‬
‫مركب هم‪ ،‬أو إلقاء نفو سهم في الماء‪ ،‬فالولى ل هم فِعلُه‪ ،‬وإن ا ستوى عند هم‬
‫المران‪ ،‬فقال أحمد‪ :‬كيف شاء يصنع‪ .‬قال الوزاعي‪ :‬هما مَوْتتان‪ ،‬فاختر‬
‫أي سرَهما! وقال أ بو الخَطّاب‪ :‬ف يه روايةٌ أخرى أن هم يلزم هم المُقام؛ لن هم‬
‫إذا َرمَوْا نفوسمَهم فمي الماء كان موتُهمم ِبفِعلهمم‪ ،‬وإن أقاموا فموتهمم بفعمل‬
‫غيرهم»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وم ما يؤ كد إعمال (المعا ني) في هذا الباب‪ ،‬ما ذكره ال عز بن ع بد ال سلم‬
‫في اختلف ال ثم في ق تل النفوس‪ ،‬قال ب عد كلم‪« :‬ول يس مَن ق تل فا سقا‬
‫ظالما من فُ سّاق الم سلمين بمثا بة مَن ق تل إماما عدلً أو حاكما مق سطا أو‬
‫واليا منصمفا؛ لمما فوّتمه على المسملمين ممن العدل والقسماط والنصماف‪،‬‬
‫علَى بَن ِي‬
‫ِكم كَتَبْن َا َ‬
‫ِنم أَجْلِ ذل َ‬
‫وعلى هذا حَم َل بعضُهمم قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬م ْ‬
‫سرَائِيلَ َأنّ هُ مَن َقتَلَ َنفْ سا ِب َغ ْيرِ َنفْ سٍ أَوْ فَ سَادٍ فِي‬
‫إِ ْ‬
‫َنم َأحْيَاه َا‬
‫جمِيعا َوم ْ‬
‫ّاسم َ‬
‫ْضم َف َكأَنّم َا قَتَلَ الن َ‬
‫لر ِ‬
‫اَ‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫جمِيعا} [المائدة‪.]32 :‬‬
‫َف َكأَ ّنمَا َأحْيَا النّاسَ َ‬
‫جعِلَ إثمُ ها كإ ثم مَ نْ ق تل النا سَ‬
‫لَمّا ع مت المف سدةُ في ق تل أ حد هؤلء‪ُ ،‬‬
‫‪1‬‬

‫() «حاشية الدسوقي» (‪.)2/184‬‬

‫() «المغني» (‪ ،)555-10/554‬وانظره مع «الشرح الكبير» (‬
‫‪.)10/389‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫جميعا؛ لِمَا فَوّتَ هُ على الناس من م صالح بقائه‪ ،‬وَلمّ ا عمّ ت الم صلحةُ في‬
‫إنقاذ ولة العدل والقسماط والنصماف ممن المهالك‪ ،‬جُع ِل أجرُ مُ ْنقِذِهما‪،‬‬
‫كأ جر من أن قذ الناس من أ سباب الهلك جميعا؛ لعموم ما سعى ف يه من‬
‫المصالح»‪.‬‬
‫قطعم العالم أو الحاكمم أو المفتمي أو المام العظمم‬
‫ُ‬
‫وكذلك قوله‪« :‬وليمس‬
‫لسان نفسه‪ ،‬كقطع من ل يُن َتفَعُ بلسانه لسانَ نفسِه»‪.‬‬
‫قال‪« :‬والمدارُ فمي هذا كله على رُتَب تفويمت المصمالح وتحقيمق المفاسمد‪،‬‬
‫أعظمم وزرا‪ ،‬فليسمت‬
‫َ‬
‫فكمل عضوٍ كانمت منفعتُه أَتَمّ‪ ،‬كانمت الجنايةُ عليمه‬
‫الجنايةُ على العقل واللسان كالجناية على الخناصر والذان»‪.‬‬
‫قال‪« :‬من قتل إماما عَ ْدلً‪ ،‬أو حاكما مُق سِطا‪ ،‬أو مفتيا مُبرّزا‪ ،‬كان عليه إثم‬
‫جلْب المصالح‬
‫القتل‪ ،‬وإثم ما فوّت على المسلمين مما كانوا يقومون به من َ‬
‫و َدرْء المفاسد»‪.‬‬
‫قال‪« :‬وكذلك من ق تل أباه‪َ ،‬أثِ مَ إ ْث مَ الق تل وإثْ مَ العقوق؛ لتحقي قه المف سدتين‬
‫بفعل واحد»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪‬‬

‫نماذج من فتاوى علماء العصر الربانيين‬

‫ثامنا‪ :‬هذه نماذج من فتاوى علماء العصر‪ ،‬يظهر من خللها أن المنع لما‬
‫يترتممب على هذه الفتاوى مممن أضرار‪ ،‬فأطلق المانعون الحرمممة لهذا‬
‫مابه‪ ،‬وقتله‬
‫مة العدو‪ ،‬إو إقرارا له على احتلله واغتصم‬
‫العتبار‪ ،‬ل لحرمم‬
‫وبط شه! ويم كن أن نج عل هذه المحاذ ير بمثا بة قيود لل حل! فتض يق الهوة‬
‫بين المختلفين‪ ،‬وتتقارب وجهات نظرهم‪ ،‬وينحصر( ) الخلف بينهم!‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫() «قواعد الحكام» (‪182-181 ،1/180‬‬

‫‪2‬‬

‫() نعم؛ ينحصر‪ ،‬ولكن ل يتلشى‪.‬‬

‫‪ -‬ط‪ .‬القلم)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫‪‬‬

‫فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين ‪ -‬رحمه اللّه‬

‫تعالى‪-‬‬
‫للشيمخ ابمن عثيميمن ‪-‬رحممه اللّه‪ -‬كلم فمي أكثمر ممن مكان على هذه‬
‫العمليات‪ ،‬المتأمل فيه يجد أن الشيخ يمنع العمليات القائمة في بلد فلسطين‬
‫وغير ها‪ ،‬تقديرا م نه على أن الضرار في ها غال بة على و جه ظا هر عنده‪،‬‬
‫و من أن عم الن ظر في كل مه ي جد أن هذه العمليات ‪-‬عنده‪ -‬لها وجود بقيود‬
‫في الشرع‪ ،‬فإدراجه ضمن المانعين لها بإطلق ليس بصحيح( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قال فمي «شرح رياض الصمالحين» (‪ )166-1/165‬فمي شرح حديمث قصمة‬
‫أصمحاب الخدود‪ ،‬محدّدا الفوائد المسمتنبطة منمه‪« :‬إن النسمان يجوز أن‬
‫يغرر بنفسمه فمي مصملحة عامّةم للمسملمين‪ ،‬فإن هذا الغلم دلّ الملك على‬
‫أمر يقتله به ويهلك به نفسه‪ ،‬وهو أن يأخذ سهما من كنانته‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫قال ش يخ ال سلم‪« :‬لنّ هذا جهاد في سبيل اللّه‪ ،‬آمَنَت أمّ ة و هو لم يفت قد‬
‫شيئا؛ لنّه مات‪ ،‬وسيموت آجلً أو عاجلً»‪.‬‬
‫فأمّ ا ما يفعله بعض الناس من النتحار‪ ،‬بح يث يح مل آلت متفجرة ويتقدّم‬
‫ب ها إلى الكفار‪ ،‬ثم يفجر ها إذا كان بين هم‪ ،‬فإن هذا من ق تل الن فس والعياذ‬
‫باللّه‪ ،‬ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد البدين‪ ،‬كما جاء في‬
‫الحديث عن النبي ‪-‬عليه الصلة والسلم‪.) (-‬‬
‫‪2‬‬

‫لن هذا ق تل نف سه ل في مصلحة ال سلم؛ ل نه إذا ق تل نف سه وق تل عشرة‬
‫أو مئة أو مئتيمن‪ ،‬لم ينتفمع السملم بذلك‪ ،‬فلم يُسملم الناس‪ ،‬بخلف قصمة‬
‫‪ )(1‬كمسا فعسل الدكتور محمسد طعمسة القضاة فسي «المغامرة بالنفسس فسي‬
‫القتال» (ص ‪ )38‬وغيره‪.‬‬

‫() يريسسد‪ :‬مسسا أخرجسسه البخاري (‪ ،)5778‬ومسسسلم (‪ )109‬ضمسسن‬
‫حديث فيه‪« :‬ومن قتل نفسه بحديدة‪ ،‬فحديدته في يده‪ ،‬يجأ بها في‬
‫بطنه في نار جهنم خالدا ً فيها أبداً»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الغلم‪ ،‬وهذا ربما يتعنت العدو أكثر ويُوغر صدره هذا العمل‪ ،‬حتى يفتك‬
‫بالمسلمين أشدّ فتك‪.‬‬
‫ك ما يو جد من صنع اليهود مع أ هل فل سطين‪ ،‬فإن أ هل فل سطين إذا مات‬
‫الواحمد منهمم بهذه المتفجرات‪ ،‬وقتمل سمتة أو سمبعة‪ ،‬أخذوا ممن جراء ذلك‬
‫ستين نفرا أو أك ثر‪ ،‬فلم يح صل في ذلك ن فع للم سلمين‪ ،‬ول انتفاع للذ ين‬
‫فُجرت المتفجرات في صفوفهم‪.‬‬
‫ولهذا نرى أنّ ما يفعله بعض الناس من هذا النتحار‪ ،‬نرى أنه قتل للنفس‬
‫بغيمر حمق‪ ،‬وأنّهم مُوجمب لدخول النار ‪-‬والعياذ باللّه‪ ،-‬وأن صماحبه ليمس‬
‫بشهيد‪ ،‬لكن إذا فعل النسان هذا متأولً ظانا أنه جائز‪ ،‬فإننا نرجو أن يَسلَم‬
‫ممن الثمم‪ ،‬وأمّام أن تكتمب له الشهادة فل؛ لنمه لم‬
‫يسلك طريق الشهادة‪ ،‬ومن اجتهد وأخطأ فله أجر»‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫انتهى كلمه‪.‬‬
‫إذا؛ الشيمخ ابمن عثيميمن ‪-‬رحممه اللّه‪ -‬يرى أن النتائج المترتبمة على هذه‬
‫العمليات‪ ،‬هي التي تقرر مشروعيتها من عدمها‪ ،‬وأن في تقدير الشيخ أن‬
‫ما يقوم به أ هل فل سطين ممنوع؛ ل ما يتر تب عل يه من آثار سيئة في حق‬
‫سائر أفراد الشعب‪ ،‬وقد صرح بذلك في «اللقاء الشهري» (‪ ،)20‬وهذا نص‬
‫السؤال والجواب بالحرف‪:‬‬
‫«السؤال‪ :‬فضيلة الشيخ! علمت ‪-‬حفظك اللّه‪ -‬ما حصل في يوم الربعاء‬
‫من حادث قُتل فيه أكثر من عشرين يهوديا على يد أحد المجاهدين‪ ،‬وجرح‬
‫فيه نحو خمسين‪ ،‬وقد قام هذا المجاهد فل فّ على نفسه المتفجرات‪ ،‬ودخل‬
‫في إحدى حافلتهم ففجّرها‪ ،‬وهو إنما فعل ذلك‪:‬‬
‫لنم اليهود يقتلون الشباب‬
‫أولً‪ :‬لنمه يعلم أنمه إن لم يقتمل اليوم قُتمل غدا؛ ّ‬
‫المسلم هناك بصورة منتظمة‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ثانيا‪ :‬إن هؤلء المجاهديممن يفعلون ذلك انتقاما مممن اليهود الذيممن قتلوا‬
‫المصلين في المسجد البراهيمي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ثالثا‪ :‬إنهمم يعلمون أن اليهود يخططون همم والنصمارى للقضاء على روح‬
‫الجهاد الموجودة في فلسطين‪.‬‬
‫والسمؤال همو‪ :‬همل هذا الفعمل منمه يعتمبر انتحارا أو يعتمبر جهادا؟ ومما‬
‫نصيحتك في مثل هذه الحال‪ ،‬لننا إذا علمنا أن هذا أمر محرّم لعلنا نبلغه‬
‫إلى إخواننا هناك‪ ،‬وفقك اللّه؟‬
‫الجواب‪ :‬هذا الشاب الذي وضع على نفسه اللباس الذي يقتل‪ ،‬أول من يقتل‬
‫نفسه‪ ،‬فل شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه‪ ،‬ول يجوز مثل هذه الحال‬
‫إل إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للسلم‪ ،‬فلو كانت هناك مصلحة كبيرة‬
‫ونفع عظيم للسلم‪ ،‬كان ذلك جائزا‪.‬‬
‫و قد نص ش يخ ال سلم ا بن تيم ية ‪-‬رح مه اللّه‪ -‬على ذلك‪ ،‬وضرب لهذا‬
‫مثلً بق صة الغلم‪ ،‬الغلم المؤ من الذي كان في أ مة يحكم ها ر جل مشرك‬
‫كافر‪ ،‬فأراد هذا الحاكم المشرك الكافر أن يقتل هذا الغلم المؤمن‪ ،‬فحاول‬
‫عدة مرات‪ ،‬مرة ألقاه ممن أعلى جبمل‪ ،‬ومرة ألقاه فمي البحمر‪ ،‬ولكنمه كلمما‬
‫حاول ذلك ن جى اللّه ذلك الغلم‪ ،‬فتعجمب هذا الملك الحاكمم‪ ،‬فقال له الغلم‬
‫يوما من اليام‪ :‬أتر يد أن تقتل ني؟ قال‪ :‬ن عم‪ ،‬و ما فعلت هذا إل لقتلك‪ ،‬قال‪:‬‬
‫اجمع الناس في صعيد واحد‪ ،‬ثم خذ سهما من كنانتي‪ ،‬واجعله في القوس‪،‬‬
‫ثم ارمني به‪ ،‬قل‪ :‬بسم اللّه ر بّ الغلم‪ .‬وكانوا إذا أرادوا أن يسموا‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫باسم الملك‪ ،‬لكن قال له‪ :‬قل‪ :‬بسم اللّه رب هذا الغلم‪.‬‬
‫() قام يهودي ٌّس حاقسد‪ ،‬اسسمه (جولدشتايسن) بقتسل أكثسر مسن خمسسة‬
‫وثلثيسن مصسليا ً فسي المسسجد البراهيمسي بالخليسل‪ ،‬أثناء أدائهسم لصسلة‬
‫الفجر من يوم الجمعة ‪/15‬رمضان‪1414 /‬هس‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فجمع الناس في صعيد واحد‪ ،‬ثم أخذ سهما من كنانته‪ ،‬ووضعه في القوس‪،‬‬
‫وقال‪ :‬بسمم رب هذا الغلم‪ ،‬وأطلق القوس‪ ،‬فضربمه‪ ،‬فهلك‪ ،‬فصماح الناس‬
‫كل هم‪ :‬الرب ر بّ الغلم‪ ،‬والر بّ ر بّ الغلم‪ ،‬وأنكروا ربوب ية هذا الحا كم‬
‫المشرك؛ لن هم قالوا هذا الر جل الحا كم فعل كل ما يم كن أن يهلك به هذا‬
‫الغلم‪ ،‬ولم يسمتطع إهلكمه‪ ،‬ولمما جاءت كلممة واحدة‪ :‬بسمم اللّه رب هذا‬
‫الغلم‪ ،‬هلك‪ ،‬إذا مدبر الكون؛ هو‪ :‬اللّه‪ ،‬فآمن الناس‪.‬‬
‫يقول شيخ السلم‪ :‬هذا حصل فيه نفع كبير للسلم‪.‬‬
‫وإن من المعلوم‪ ،‬أن الذي تسبب في قتل نفسه هو هذا الغلم ل شك‪ ،‬لكنه‬
‫حصل بهلك نفسه نفع كبير؛ آمنت أمة كاملة‪ ،‬فإذا حصل مثل هذا النفع‪،‬‬
‫فللنسان أن يفدي دينه بنفسه‪ ،‬أما مجرد قتل عشرة أو عشرين دون فائدة‪،‬‬
‫ودون أن يتغيمر شيمء ففيمه نظمر‪ ،‬بمل همو حرام‪ ،‬فربمما أخمذ اليهود بثأر‬
‫هؤلء فقتلوا المئات‪ ،‬والحا صل أن م ثل هذه المور تحتاج إلى ف قه وتدبر‪،‬‬
‫ونظر في العواقب‪ ،‬وترجيح أعلى المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين‪ ،‬ثم‬
‫بعد ذلك تقدّر كل حالة بقدرها»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫و سئل الش يخ ‪-‬رح مه اللّه تعالى‪ -‬ب ما يلت قي مع الجواب ين ال سابقين‪ ،‬وف يه‬
‫زيادة في حكم من فعل ذلك مجتهدا وقد أخطأ في تقدير المصالح والمفاسد‪،‬‬
‫وهذا نص السؤال والجواب‪:‬‬
‫السؤال‪ :‬ما الحكم الشرعي فيمن يضع المتفجرات في جسده‪ ،‬ويفجر نفسه‬
‫بين جموع الكفار نكاية بهم؟ وهل يصح الستدلل بقصة الغلم الذي أمر‬
‫الملك بقتله؟‬
‫الجواب‪« :‬الذي يج عل المتفجرات في ج سمه من أ جل أن ي ضع نف سه في‬

‫() جريدة «الفرقان» الكويتيسة‪28 ،‬‬
‫‪.)21‬‬
‫‪1‬‬

‫صسفر‪/‬العدد (‪( )145‬ص ‪-20‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫مجتمع من مجتمعات العدو‪ ،‬قاتل لنفسه‪ ،‬وسيعذب بما قتل به نفسه في نار‬
‫جه نم خالدا في ها مخلدا‪ ،‬ك ما ث بت ذلك عن ال نبي‬

‫في من ق تل نف سه في‬

‫شيء يعذب به في نار جهنم‪.‬‬
‫وعجبا من هؤلء الذين يقومون بمثل هذه العمليات‪ ،‬وهم يقرؤون قول اللّه‬
‫س ُكمْ إِنّ اللّ هَ كَا نَ ِب ُك مْ َرحِيما}‪ ،‬ثم فعلوا ذلك‪ ،‬هل‬
‫تعالى‪{ :-‬وَلَ َتقْ ُتلُواْ أَ ْنفُ َ‬‫يحصمدون شيئا؟ همل ينهزم العدو؟! أم يزداد العدو شدة على هؤلء الذيمن‬
‫يقومون بهذه التفجيرات‪ ،‬كمما همو مشاهمد الن فمي دولة اليهود‪ ،‬حيمث لم‬
‫يزدادوا بمثمل هذه الفعال إل تمسمكا بعنجهيتهمم‪ ،‬بمل إنما نجمد أن الدولة‬
‫اليهود ية في ال ستفتاء الخ ير ن جح في ها (اليمينيون) الذ ين يريدون القضاء‬
‫على العرب‪.‬‬
‫ولكن من فعل هذا مجتهدا ظانا أنه قربة إلى اللّه ‪-‬عز وجل‪ -‬فنسأل اللّه‬
‫تعالى‪ -‬أل يؤاخذه؛ لنه متأول جاهل‪...‬‬‫وأما الستدلل بقصة الغلم‪ ،‬فقصة الغلم حصل فيها دخول في السلم‪،‬‬
‫ل نكايمة فمي العدو‪ ،‬ولذلك لمما جممع الملك الناس‪ ،‬وأخمذ سمهما ممن كنانمة‬
‫الغلم‪ ،‬وقال‪ :‬با سم اللّه رب الغلم‪ ،‬صماح الناس كل هم‪ ،‬الرب رب الغلم‪،‬‬
‫فح صل ف يه إ سلم أ مة عظي مة‪ ،‬فلو ح صل م ثل هذه الق صة لقل نا إن هناك‬
‫مجالً للستدلل‪ ،‬وأن النبي‬

‫قصها علينا لنعتبر بها‪ ،‬لكن هؤلء الذين‬

‫يرون تفجيمر أنفسمهم إذا قتلوا عشرة أو مئة ممن العدو‪ ،‬فإن العدو ل يزداد‬
‫إل حنقا عليهم وتسمكا بما هم عليه»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪‬‬

‫فتوى الشيسخ المحدث محمسد ناصسر الديسن اللبانسي‬

‫رحمه اللّه تعالى‪-‬‬‫() مجلة «الفرقان» الكويتيسة (العدد ‪( )79‬ص ‪ ،)19-18‬وجريدة‬
‫«الفرقان» الكويتية‪ 28 ،‬صفر‪/‬العدد (‪( )145‬ص ‪.)20‬‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫لشيخ نا محدث هذا الع صر مح مد نا صر الد ين اللبا ني ‪-‬رح مه اللّه‪ -‬كلم‬
‫حول حكمم هذه العمليات‪ ،‬مفاده ومؤداه ل يخرج عمما سمبق تقريره فمي‬
‫فتوى الشيخ ابن عثيمين( )‪ ،‬وقد أخطأ عليه كثير من الشانئين‪ ،‬فأكلوا لحمه‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫وأقاموا عل يه الدن يا و ما أقعدو ها‪ ،‬كشأن هم في حرب الخل يج‪ ،‬ول ما هدأت‬
‫الحوال‪ ،‬تبيّن لهمم أن صنيعهم رماد‪ ،‬وأنهمم علقوا الناس بسمراب‪ ،‬وأنهمم‬
‫متعجّلون‪ ،‬وهيهات ل هم ‪ -‬في و قت الحداث الج سام‪ -‬أن يم سكوا أل سنتهم‪،‬‬
‫لنه ل وجود لهم إل بها‪ ،‬ووجودهم صياح وعويل‪ ،‬دون ثمرة أو تأصيل‪،‬‬
‫وزمن (العواطف) ولّى أو كاد‪ ،‬ولن يبقى الوجود ‪-‬إن شاء اللّه تعالى‪ -‬إل‬
‫للصميل‪ ،‬الذي أحكمم تصموراته وأفعاله وأقواله بالدليمل‪ ،‬على قواعمد أهمل‬
‫العلم والتبجيل‪ ،‬وهذا أول النصر‪ ،‬ل سيما لهذا الجيل‪.‬‬
‫إن فتوى الشيخ ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪ -‬تدور على الجواز بشروط‪ ،‬من أهمّها‪:‬‬
‫أن يقع تقدير المصالح المترتبة عليها من أمير للجيش‪ ،‬وإل دبّت الفوضى‪.‬‬
‫وأن تقد ير الش يخ ‪-‬رح مه اللّه‪ -‬في العمليات ال تي وق عت في (فل سطين)‬
‫أعادهما اللّه إلى حضيرة السملم والمسملمين‪ -‬لم تترتمب عليهما الثار‬‫المتوخّاة في الشرع‪ ،‬ولهذا ف هو يمنع ها( )‪ ،‬مع قوله ‪-‬في ما سمعتُ م نه‪:-‬‬
‫‪2‬‬

‫() وفسي كلمسه ‪-‬رحمسه اللّه‪ -‬زيادة شرط (بأمسر قائد الجيسش)‪ ،‬كمسا‬
‫سيأتي قريباً‪.‬‬
‫() القول بأن الشيسخ يمنسع هذه العمليات مسن أصسلها ليسس صسحيحاً‪،‬‬
‫ومن أراد أن يحرر مذهب عالم أو باحث أو شيخ أو مفت‪ ،‬فعليه أن‬
‫يرجسع إلى كلم صساحبه دون واسسطة‪ ،‬وأن يعمسل على جمسع مسا ورد‬
‫عنه‪ ،‬فإن تعذر؛ فالرجوع إلى العارفين به‪ ،‬ول سيما أن للشيخ تلميذ‬
‫معروفين‪ ،‬وأما القتصار على كلم أو فتوى دون إحاطة‪ ،‬والتلويح به‬
‫وتحميله ما ل يحتمل‪ ،‬وسياقه في معرض التنفير منه‪ ،‬ومن منهجه؛‬
‫فهذه من ألعيب الحزبيين‪ ،‬وسرعان ما يظهر عواره‪ ،‬و(حبل الكذب‬
‫قصسسير)‪ ،‬وللكلم صسسلة تأتسسي فسسي تعليقسسي على كلم الشيسسخ‪ ،‬واللّه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫«إنّ مآل أصحابها إلى اللّه ‪-‬عز وجل‪ ،-‬أرجو اللّه‬
‫أن يتقبّلهم»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫وهذا نص كلمه ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪ -‬في هذه العمليات‪:‬‬
‫السائل‪ :‬بعض الجماعات تقر الجهاد الفردي مستدلة بموقف الصحابي أبي‬
‫ب صير‪ ،‬وتقوم ب ما ي سمى بعمليات ا ستشهادية (وأقول‪ :‬انتحار ية)‪ ،‬ف ما ح كم‬
‫هذه العمليات؟‬
‫فأجاب الشيخ بالسؤال‪:‬‬
‫كم صار لهم‪...‬؟‬
‫السائل‪ :‬أربع سنوات‪.‬‬
‫فقال الشيخ ناصر‪ :‬ربحوا أم خسروا؟‬
‫المسدد‪.‬‬
‫() مآل القائميسن بهذه العمليات إلى اللّه ‪-‬عسز وجسل‪ ،-‬ول يجوز لحسد‬
‫كائن مسن كان‪ -‬إل أن يعلق المسر هكذا‪ ،‬وتقدم هذا فسي كلم الشيسخ‬‫ابسن عثيميسن ‪-‬أيضاً‪ ،-‬ويقول الشيسخ صسالح السسدلن ‪-‬حفظسه اللّه‪ -‬بعسد‬
‫تقريره المنسع‪« :‬ثسم نأتسي على بعسض الصسور مسن العمال النتحاريسة‪،‬‬
‫التي يقوم بها بعض المسلمين بقصد إغاظة العدو‪ ،‬وإن كان فعله ل‬
‫يقدم ول يؤخسسر‪ ،‬ولكسسن مسسع كثرة هذا الفعسسل ربمسسا يضعسسف العدو أو‬
‫يخيفسه‪ ،‬كمسا قسد يحدث فسي العمال النتحاريسة التسي لم تحقسق مسن‬
‫الهداف ول خمسسسة فسسي المئة مسسن هدف المنتحريسسن‪ ،‬فهذا العمسسل‬
‫الذي يقوم به بعض الشخاص يختلف من شخص لخر‪ ،‬فربما يكون‬
‫هذا الذي= =يقوم بعمل فدائي انتحاري يكون قد أث ّر عليه من قبل‬
‫مسن يرى ذلك‪ ،‬فيدخسل بنيسة أنسه مقاتسل ومجاهسد ومدافسع عسن مبدأ أو‬
‫شعار أو غير ذلك‪ ،‬فإن كان هذا المبدأ حقاً‪ ،‬وهذا المنتحر إنما اعتمد‬
‫على مسسن يقول بجواز ذلك فقسسد ل يسسسمى هذا قاتل ً لنفسسسه؛ لنسسه‬
‫معذور بسسسبب مسسا يقال ويسسسمع»‪ .‬انظسسر جريدة «الفرقان» (العدد‬
‫‪( )145‬ص ‪.)21‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫السائل‪ :‬خسروا‪.‬‬
‫فقال الشيخ ناصر‪ :‬من ثمارهم يعرفون( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫السائل‪ :‬بالنسبة للعمليات العسكرية الحديثة‪ ،‬فيه قوات تسمى بالكوماندوز‪،‬‬
‫فيكون ف يه قوات للعدو تضا يق الم سلمين‪ ،‬فيضعون فرقمة انتحار ية ت ضع‬
‫القنابمل ويدخلون على دبابات العدو‪ ،‬ويكون هناك قتمل‪ ...‬فهمل يعمد هذا‬
‫انتحارا؟‬
‫لنم النتحار؛ همو‪ :‬أن يقتمل المسملم نفسمه‬
‫ّ‬
‫الجواب‪ :‬ل يعمد هذا انتحارا؛‬
‫خل صا من هذه الحياة التعي سة‪ ...‬أما هذه ال صورة التي أنت ت سأل عنها‪،‬‬
‫فهذا ليمس انتحارا‪ ،‬بمل هذا جهاد فمي سمبيل اللّه‪ ...‬إل أن هناك ملحظمة‬
‫ي جب النتباه ل ها‪ ،‬و هي أن هذا الع مل ل ينب غي أن يكون فرديا شخ صيا‪،‬‬
‫إن ما هذا يكون بأ مر قائد الج يش‪ ...‬فإذا كان قائد الج يش ي ستغني عن هذا‬
‫الفدائي‪ ،‬ويرى أن في خسارته ربح كبير من جهة أخرى‪ ،‬وهو إفناء عدد‬
‫كمبير ممن المشركيمن والكفار‪ ،‬فالرأي رأيمه ويجمب طاعتمه‪ ،‬حتمى ولو لم‬
‫يرض هذا النسان فعليه الطاعة‪...‬‬
‫النتحار من أ كبر المحرمات في ال سلم؛ ل نّ ما يفعله إل غضبان على‬
‫ما كان يفعله‬
‫مس انتحارا‪ ،‬كمم‬
‫ما هذا فليم‬
‫مه ولم يرض بقضاء اللّه‪ ...‬أمم‬
‫ربم‬
‫ال صحابة يه جم الر جل على جما عة (كردوس) من الكفار ب سيفه‪ ،‬ويع مل‬
‫فيهمم بالسميف حتمى يأتيمه الموت‪ ،‬وهمو صمابر؛ لنمه يعلم أن مآله إلى‬
‫الجنة‪ ...‬فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية وبين من يتخلص‬
‫من حيا ته بالنتحار‪ ،‬أو ير كب رأ سه ويجت هد بنف سه‪ ،‬فهذا يد خل في باب‬
‫إلقاء النفس في التهلكة( )‪( .‬ا‪.‬هم)‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() سلسلة «الهدى والنور» (شريط ‪.)527‬‬
‫() سلسلة «الهدى والنور» (شريط ‪.)134‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫ك ما نعرض ه نا ل نص الفتوى ال تي أف تى ب ها الش يخ نا صر الد ين اللبا ني‪،‬‬
‫ردا على سمؤال وجمه إليمه حول العمليات‪ ،‬فأجاب ‪-‬رحممه اللّه‪« :-‬إن‬
‫العمليات النتحار ية ال تي ت قع اليوم تجوز ول تجوز»‪ ،‬وتف صيل هذا الكلم‬
‫الذي يوهمم التناقمض ظاهمر أنهما تجوز فمي النظام السملمي‪ ،‬فمي الجهاد‬
‫السمملمي‪ ،‬الذي يقوم على أحكام السمملم‪ ،‬ومممن هذه الحكام أن ل‬
‫يت صرف الجندي برأ يه الشخ صي‪ ،‬وإن ما يأت مر بأ مر أميره؛ ل نّ ال نبي ‪s‬‬
‫كان يقول‪« :‬من أطاع ني ف قد أطاع اللّه‪ ،‬و من أطاع أميري ف قد أطاع ني»‪،‬‬
‫فإذا كان هناك ‪-‬ونرجممو أن يكون قريبا‪ -‬جهاد إسمملمي‪ ،‬على النظام‬
‫السملمي وأميره ل يكون جاهلً‪ ،‬وإنمما يكون عالما بالسملم‪ ،‬خاصمة‬
‫الحكام المتعل قة بالجهاد في سبيل اللّه‪ ،‬هذا القائد أو هذا الم ير المفروض‬
‫أنه يعرف‪ ،‬وأخذ مخطط ساحة المعركة وتصورها في ذهنه تماما‪ ،‬يعرف‬
‫مثلً‪ -‬إذا كانت هناك طائفة من الجيش لها نكاية في الجيش السلمي‪،‬‬‫ورأى أن يفادي بجزء من جنوده‪ .‬ثم قال‪ :‬وهذا مثال‪ ،‬وأنا لست عسكريا‪،‬‬
‫لكمن النسمان يسمتعمل عقله‪ ،‬فكلنما يعلم أن الجنود ليسموا فمي البسمالة‬
‫والشجاعة سواء‪ ،‬وليسوا في مرتبة واحدة في معرفة أصول القتال وأحكام‬
‫القتال‪ ،‬فأ نا أت صور أن هذا القائد سيأخذ رجلً‪ ،‬من الذ ين ي صلحون للط بخ‬
‫والنفمخ‪ ،‬ممن الذيمن ل يصملحون للقتال؛ لنمه ل يحسمن القتال‪ ،‬ليمس عنده‬
‫شجاعمة‪ ،‬ويقول له‪ :‬تسملح بالقنابمل أو اركمب الطائرة‪ ،‬واذهمب بهما إلى‬
‫الجماعة الموجودين في الرض الفلنية‪ ...‬هذا انتحار يجوز‪ ،‬أما أن يأتي‬
‫وا حد من الجنود ك ما يفعلون اليوم‪ ،‬أو من غ ير الجنود وينت حر في سبيل‬
‫قتمل اثنيمن أو ثلثمة أو أربعمة ممن الكفار فهذا ل يجوز؛ لنمه تصمرف‬
‫شخ صي ل يس صادرا عن أم ير الج يش‪ ،‬وهذا التف صيل هو مع نى قول نا‪:‬‬
‫يجوز ول يجوز‪.‬‬
‫وهذا كلم آخمر للشيمخ ‪-‬رحممه اللّه‪ -‬حول هذه العمليات‪ ،‬نختمم بمه النقمل‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عنه‪:‬‬
‫السائل‪ :‬ما حكم الذين يموتون في عمليات جهادية‬
‫على الحدود مع اليهود؟‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫الجواب‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إذا ق صدوا الجهاد في سبيل اللّه ‪ -‬عز و جل‪ -‬ف هو بنيات هم؛ للحد يث‬
‫المعروف في « صحيح البخاري وم سلم»‪ ،‬و هو من الحاد يث ال تي افت تح‬
‫البخاري كتا به «ال صحيح» به‪ ،‬وأخر جه المام م سلم في « صحيحه» في‬
‫كتاب الجهاد؛ لبيان أن الجهاد ل يكون جهادا في سبيل اللّه إل إذا خل صت‬
‫النية للّه ‪-‬تبارك وتعالى‪ ،-‬وقد كنا ذكرنا في جلسة سبقت‪ ،‬أنه يشترط في‬
‫العمل الصالح الذي يرفعه اللّه ‪-‬عز وجل‪ -‬مقبولً لديه شرطان اثنان‪ :‬أن‬
‫يكون على وجه السنة‪ ،‬وأن يكون خالصا للّه ‪-‬عز وجل‪.-‬‬
‫ول شمك أن الجهاد همو ممن العمال الصمالحة التمي فرضهما اللّه ‪-‬عمز‬
‫وجمل‪-‬؛ تارة فرض عيمن‪ ،‬وتارة فرض كفايمة‪ ،‬وأناط بالجهاد بقاء العمز‬
‫للمة المسلمة‪ ،‬وعلى العكس من ذلك إذا أهملوا الجهاد في سبيل اللّه‪ ،‬كما‬
‫جاء فمي الحديمث الصمحيح‪« :‬سملط اللّه عليهمم ذلً ل ينزعمه ‪-‬ل يرفعمه‬
‫عنهم‪ -‬حتى يرجعوا إلى دينهم»‪.‬‬
‫فل داعي لثبات أن الجهاد عبادة ‪-‬وعبادة عظيمة جدا‪ ،-‬ولكن هذه العبادة‬
‫ل تق بل ع ند اللّه ‪ -‬عز وو جل‪ -‬إل إذا خل صت للّه ول يس لحزب ية‪ ،‬أو دفاع‬
‫عن أرض‪ ،‬والرض كل ها للّه‪ ،‬يملّك ها من يشاء من عباده‪ ،‬ذلك الحد يث‬
‫الذي افت تح المام البخاري كتا به «ال صحيح» ‪-‬كل كم ي سمعه‪ ،-‬ول كن من‬
‫الظن العمل به‪ ،‬قال ‪-‬عليه الصلة والسلم‪« :-‬إنما العمال بالنيات‪ ،‬وإنما‬
‫لكل امرئ ما نوى‪ ،‬فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله‪ ،‬فهجرته إلى اللّه‬
‫ور سوله‪ ،‬و من كا نت هجر ته إلى دن يا ي صيبها‪ ،‬أو امرأة ينكح ها‪ ،‬فهجر ته‬
‫ن الهجرة التي ذُكرت في‬
‫إلى ما هاجر إليه»‪ .‬هذا الحديث صريح جدا؛ ل ّ‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫هذا الحد يث‪ ،‬والمق صود ب ها هو الجهاد في سبيل اللّه ‪ -‬عز و جل‪ ،-‬إن ما‬
‫يقبله ربنا ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬إذا كان بنية خالصة للّه‪ ،‬ل يريد من وراء ذلك‬
‫شيئا ممن حطام الدنيما‪ ،‬أو ممما يتعلق بهما‪ ،‬قال ‪-‬عليمه السملم‪-‬على سمبيل‬
‫المثال‪« :-‬فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله‪ ،‬فهجرته إلى اللّه ورسوله‪،‬‬
‫وممن كانمت هجرتمه إلى دنيما يصميبها‪ ،‬أو امرأة ينكحهما‪ ،‬فهجرتمه إلى مما‬
‫ها جر إل يه»‪ .‬ذ كر المرأة والمال ي صيبه الن سان في الجهاد‪ ،‬ل يبت غي من‬
‫وراء هذه إل اللّه‪ ،‬فهو ونيته‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ذكمر ذلك على سمبيل المثال‪ ،‬وإل فالنيمة‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫تُف سَد بكث ير من المور‪ ،‬لي ست امرأة ينكحها‪ ،‬أو دنيا ي صيبها فح سب‪ ،‬ف قد‬
‫يكون يريد من جهاده ومن قتاله أن يقال‪ :‬إنه مجاهد‪ ،‬ل يريد مالً ول يريد‬
‫امرأة في ال سبي‪ ،‬وإن ما ير يد أن يقال‪ :‬فلن مجا هد‪ ،‬فهذا هو وني ته؛ أي‪:‬‬
‫ليس له جهاد‪.‬‬
‫فالجواب إذن‪ :‬إذا خلصت النية من المجاهد للّه‪ ،‬ل شك أنه يثاب على ذلك‬
‫لما يستحقه‪ ،‬ولكن هذا الجهاد الذي جاء السؤال عنه‪ ،‬ليس هو الجهاد الذي‬
‫أمر اللّه به‪ ،‬فأنا أقول‪ :‬هو ونيته؛ لنه قصد الجهاد‪ ،‬لكن الجهاد يجب أن‬
‫يُ عد له عد ته‪ ،‬ك ما قال اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬في ال ية المعرو فة‪َ { :‬وأَعِدّواْ َلهُ مْ مّ ا‬
‫عدُ ّوكُ مْ}‪ ،‬هذا هو‬
‫طعْتُمْ مّن قُ ّوةٍ َومِن رّبَا طِ ا ْلخَيْلِ ُترْهِبُو نَ بِ هِ عَدْوّ اللّ هِ وَ َ‬
‫ا سْ َت َ‬
‫الجهاد حيمن يعلن وتتخمذ له العدة‪ ،‬همو الذي ل يجوز التخلف عنمه‪ ،‬أمما‬
‫الجهاد بمع نى ثورة أفراد‪ ،‬يثورون ولو انتقاما لرض هم‪ ،‬فذلك ل يس جهادا‪،‬‬
‫نعمم؛ يكون الدفاع عمن الرض واجبا‪ ،‬أمما هذه الهجمات التمي فمي أكثمر‬
‫الحيان تكون الخ سارة المترت بة علي ها أك ثر من الر بح ‪-‬ك ما هو مشا هد‪-‬‬
‫في كث ير من أمثال هذه الهجمات‪ ،‬فل يس هذا هو الجهاد الذي يو جب على‬
‫الم سلمين كا فة أن ينفروا‬

‫‪-‬ك ما جاء في القرآن‪ ،-‬إن ما هو الجهاد الذي‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عدّواْ لَ هُ‬
‫أشار اللّه ‪-‬عز وجل‪ -‬إليه في آية أخرى‪َ { :‬ولَوْ َأرَادُواْ ا ْلخُرُو جَ لَ َ‬
‫عُ ّدةً}‪ ،‬ولذلك فعلى الم سلمين ‪-‬ك ما صرحنا بهذا في أك ثر من منا سبة‪ -‬أن‬
‫يعودوا إلى أنفسمهم‪ ،‬وأن يفهموا شريعمة ربهمم فهما صمحيحا‪ ،‬وأن يعملوا‬
‫في ما فهموا من شرع اللّه ‪ -‬عز و جل‪ -‬ودي نه عملً صادقا خال صا‪ ،‬ح تى‬
‫مر اللّه‬
‫مواء؛ حينئذ يفرح المؤمنون بنصم‬
‫يتكتلوا ويتجمّعوا على كلمممة سم‬
‫تبارك وتعالى‪ ) (.-‬ا‪.‬هم‪.‬‬‫‪1‬‬

‫تاسعا‪ :‬نخلص مما تقدم إلى ما يلي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إن مشايمخ الدعوة السملفية (اللبانمي‪ ،‬ابمن عثيميمن‪ ،‬وغيرهمما) ل‬
‫يمنعون العمليات لذاتها( )‪ ،‬وإنما يعلّقون حكمها بما يترتّب عليها‪ ،‬ومن نقل‬
‫‪2‬‬

‫() من شريط «التحري في الفتوى» (رقم ‪.)2‬‬
‫ومسسسن كلم شيخنسسسا ‪-‬رحمسسسه اللّه تعالى‪ -‬فسسسي « ضغيسسسف الترغيسسسب‬
‫والترهيب» (‪ )1/357‬في التعليق على حديث رقم (‪- )719‬وفيه‬
‫ذكر لس(المسجد القصى)‪ ،-‬قال عنه‪« :‬هو أحد المساجد الثلثة التي‬
‫تشسسسد الرحال إليهسسسا‪ ،‬وقسسسد احتلّه اليهود فسسسي جملة مسسسا احتلوا مسسسن‬
‫(فلسسطين)‪ ،‬أعادهسا اللّه إلى المسسلمين‪ ،‬كمسا أعادهسا إليهسم مسن بعسد‬
‫َ‬
‫احتلل الصسليبيين إياهسا‪ ،‬لكسن اللّه يقول‪{ :‬إ ِس َّ‬
‫م‬
‫ه ل َ يُغَيُِّر َس‬
‫ن الل ّس َ‬
‫ما بِقَوْس ٍ‬
‫َ‬
‫م}‪ ،‬فعلى المسسسلمين أن يغيّروا مسسا فسسي‬
‫ما بِأنْفُسس ِ‬
‫َ‬
‫سهِ ْ‬
‫حت ّسسَى يُغَيُِّروا ْ َسس‬
‫أنفسسهم مسن العقائد المنحرفسة‪ ،‬والخلق السسيئة‪ ،‬إن أرادوا حقا ً أن‬
‫يغير اللّه ما نزل بهم»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() أفتى الستاذ القرضاوي بحماس ولهجة شبابية‪ ،‬ولغة فيها اندفاع‬
‫وحسسسسسط على الرأي المخالف‪ :‬بجواز هذه العمليات‪ .‬انظسسسسسر‪ :‬مجلة‬
‫«المجتمسسع» الكويتيسسة‪ ،‬العدد (‪1996 /19/3‬م)‪ ،‬رقسسم (‪)1201‬‬
‫(ص ‪ ،)51-50‬ومجلة «فلسطين المسلمة» (العدد التاسع) أيلول‪/‬‬
‫‪1996‬م‪ .‬بينمسا (تقديرا ً لمسا يترتسب عليهسا مسن أضرار) منسع مسا حصسل‬
‫أخيرا ً في الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬فتأمل ول تكن من الغافلين‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عنهم خلف ذلك فهو مخطئ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬إنهمم يفرقون بيمن مفرداتهما‪ ،‬وينظرون إلى ملبسماتها وظروفهما‪،‬‬
‫واختلف أزمنتها وأمكنتها بحسب الحالة التي تقع فيها هذه العمليات‪ :‬هل‬
‫همي حالة ضرورة ل غنمى عمن القيام بهما‪ ،‬أم ل؟‪ ،‬ويفرقون ‪-‬أيضا‪ -‬بيمن‬
‫حكمها ومآل القائمين عليها عند اللّه ‪-‬عز وجل‪.-‬‬
‫ثالثا‪ :‬إن (أممر قائد الجيمش) ممن شروط القيام بهذه العمليات‪ ،‬إذ همي ممن‬
‫(جهاد الطلب)‪ ،‬ول يتصور ذلك إل بأمير‪ ،‬أما (جهاد الدفع) فل يحتاج إلى‬
‫أمير ول إلى إذنه‪ ،‬سمعتُه من شيخنا اللباني ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪ -‬أكثر من‬
‫مرة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬تقدير المشايخ في هذه العمليات التي جرت على أرض فلسطين‪ ،‬أن‬
‫النتائج السملبية المترتبمة عليهما أكثمر ممن مصمالحها‪ ،‬فهمم يمنعونهما لهذا‬
‫المل حظ‪ ،‬ومناقشت هم ينب غي أن تح صر في هذا المطلب‪ ،‬وأن يكون بالح جج‬
‫والبراهيمن‪ ،‬ممع معرفمة قدر هؤلء الربانييمن‪ ،‬دون تبجمح واتّهام‪ ،‬وإل‬
‫واللّه‪( -‬على نفسها تجني براقش)!‬‫وأ ما تقد ير المجوز ين( ) للم صالح في ها‪ ،‬وتغليب ها على المفا سد‪ ،‬ف هو (حقّ)‬
‫‪1‬‬

‫ممن وجهمة نظرهمم‪ ،‬ولكمن‪ ...‬ينقصمه (العدل)‪ ،‬وللّه سمنن ل تحابمي أحدا‪،‬‬
‫والسعيد والموفّق من انشغل بواجب الوقت‪ ،‬وأحسن فيما يستطيع من القيام‬
‫() قياسسهم مسا يجري على أرض فلسسطين بالعمليات التسي حصسلت‬
‫فسسي لبنان‪ ،‬وأدّت إلى هزيمسسة القوات الفرنسسسية والمريكيسسة‪ ،‬وبمسسا‬
‫حصل في السودان‪ ،‬وأدّت إلى هزيمة الجيش الوغندي ‪-‬في نظري‪-‬‬
‫قياس غيسر صسحيح‪ ،‬ولو سسنح فسي البال‪ ،‬وقام فسي الخيال أن (اليهود)‬
‫سيتركون (فلسطين) على إثر تصعيد هذه العمليات ‪-‬ولو على مجرد‬
‫الحتمال‪ -‬مسسا منعهسسا أحسسد‪ ،‬ولفتوا بمشروعيتهسسا على اسسستعجال! بل‬
‫(إمهال)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫به من واجبات‪ ،‬وتو سّع فيها‪ ،‬وتوصل من خلل هذا التوسع إلى الذي كان‬
‫ل يستطيعه‪ ،‬وأما ترك ما نستطيع‪ ،‬بحجة إيجاد ما ل نستطيع‪ ،‬فهذا يضيّع‬
‫المرين‪ ،‬ويهمل الواجبين‪ ،‬وهو من صنيع المخذولين المحرومين‪.‬‬
‫والحمق ‪-‬الذي أُراه‪ -‬فمي هذه الجزئيمة ‪-‬وهمو عقدة المسمألة فمي نظري‪:-‬‬
‫تقر ير وتقد ير ال خبراء في العلوم الع سكرية المتخ صصين في هذا الباب‪،‬‬
‫وقد سبق أن أومأنا إلى رأيهم( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وأمما على فرض أن هذه العمليات‪« :‬توفمر على المسملمين جهدا كمبيرا‪،‬‬
‫وتد فع عن هم ذلً ل يعل مه إل اللّه‪ ،‬وذلك حين ما يض حي الب عض بنف سه من‬
‫أجل الكل‪ ،‬بل إن الكفار يستعملونها ‪-‬كما حصل مع اليابانيين في معاركهم‬
‫مع العالم الغر بي في خل يج الخناز ير‪ ،-‬وهذه العمليات ال ستشهادية تح طم‬
‫معنويات قوات العدو‪ ،‬وتلقمي فيهما الرعمب ممن المجاهديمن‪ ،‬فتحيما النفوس‬
‫المسلمة‪ ،‬وتثير فيها العزة بقوة السلم»( )‪ ،‬فل مجال للقول بمنعها‪ ،‬ولكن‬
‫‪2‬‬

‫() راجسسع (ص ‪ ،)39‬مسسع مراعاة أن يكون هؤلء أهسسل ديانسسة‪ ،‬وأمسسا‬
‫إناطسة الحكسم الشرعسي بتقديسر المجاهديسن أنفسسهم‪ ،‬فيعوزه دقسة‪ ،‬ول‬
‫صر المبحسسث فسسي أهسسل فلسسسطين‪ ،‬فهذا التعليسسق أولى‬
‫ح ِس‬
‫ن ُ‬
‫سسسيما إ ْ س‬
‫وأحرى مسن تعليقسه بهسم‪ ،‬لحماسستهم وعدم وجود العلماء المتبحريسن‬
‫كما هو معلوم‪ -‬بينهم‪ ،‬والناظر في كلم شيخنا اللباني (مع إعمال‬‫المعانسي) فسي اشتراط (إذن الميسر)‪ ،‬يتقوى عنده هذا الملحسظ‪ ،‬واللّه‬
‫الواقي والهادي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() مسسسن كلم للسسسستاذ يوسسسسف القرضاوي فسسسي مجلة «المجتمسسسع»‬
‫الكويتيسسة (العدد ‪ ،)1201‬سسسنة ‪1996‬م‪ ،‬وردده (أو بمعناه) معسسه‬
‫غيسسر واحسسد ممسسن ألف فسسي المسسسألة؛ مثسسل‪ :‬نواف التكروري فسسي‬
‫«العمليات السستشهادية فسي الميزان الفقهسي» (‪ ،)42-39‬ومحمسد‬
‫طعمسسة القضاة فسسي «المغامرة بالنفسسس فسسي القتال وحكمهسسا فسسي‬
‫السسسلم» (‪ ،)26-25‬وإبراهيسسم العلي فسسي مقالة له منشورة فسسي‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫همل العمليات التمي جرت على أرض فلسمطين السمليبة‬
‫الحبيبمة هكذا؟ وهمل الجيوش مرابطمة حواليهما‪ ،‬لترتفمع معنويات وتلقمي‬
‫الرعمب فمي قلوب العداء؟! أم أننما نحمس ونشعمر أن الضرار المترتبمة‬
‫علي ها أك ثر بألف مرة من النتائج ال تي تش في صدور المؤمن ين‪ ،‬من قتلٍ‬
‫جزئيّ لبعض أفراد اليهود؟‬
‫فالمانعون لهذه العمليات‪ ،‬إنمما صمرحوا بذلك تخوّفا على المسملمين ممن‬
‫إلحاق الذ ية ب هم‪ ،‬على و جه أب شع وأش نع‪ ،‬ل يس إل‪ ،‬فإن أخطأوا في هذا‬
‫التقد ير‪ ،‬ف هم مأجورون على اجتهاد هم هذا‪ ،‬أ ما عدّ هم في صف العداء‪،‬‬
‫والتندّر بهم‪ ،‬والتنقّص منهم‪ ،‬والهجوم وتجريء العوام والسفهاء عليهم‪ ،‬فل‬
‫خفّ دينُه‪ ،‬وطاش عقله‪ ،‬وزال يقينه‪ ،‬أو ممن يعمل على‬
‫يقع هذا إل ممن َ‬
‫النتصمار لسممه وحزبمه‪ ،‬وعقمد سملطان الولء والبراء عليمه‪ ،‬ولو على‬
‫ح ساب دي نه‪ ،‬والوقوع في أعراض العلماء‪ ،‬والكذب علي هم! فل يبالي ب ما‬
‫خرج من رأسه‪ ،‬وسطر قلمه!‬
‫عاشرا‪ :‬ل تجوز هذه العمليات إل بقيود؛ منها ما هو متفق عليه‪ ،‬ومنها ما‬
‫هو مختلف فيه‪ ،‬وهي على النحو التالي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن يقصد بها النكاية في الكفار بما ل يُمكن إل بقتل نفسه‪ ،‬وأن تكون‬
‫نيته الجهاد لعلء كلمة اللّه ‪-‬تعالى‪ .-‬فإن وجد سبيلً وطريقا آخر للنكاية‬
‫مجلة «فلسطين المسلمة» (عدد ‪( )11‬ص ‪ ،)52‬سنة ‪1995‬م‪.‬‬
‫والعجسب ‪-‬أخيراً‪ -‬مسن السستاذ القرضاوي عنسد حصسره مشروعيسة هذه‬
‫العمليات فسسي داخسسل فلسسسطين! وأدلتسسه التسسي اعتمسسد عليهسسا واقعسسة‬
‫خارجهسا! فالخيسر فسي التأصسيل والتركيسز على الضوابسط والقيود‪ ،‬التسي‬
‫من خللها ‪-‬فقط‪ -‬يظهر المشروع من الممنوع‪ ،‬وأن نربط (الشباب)‬
‫المتحمسسسين بسسس(العلماء الكبار) الربانييسسن‪ ،‬وأن يعملوا مسسن ورائهسسم‪،‬‬
‫ويتقيدوا بتقريراتهم‪ ،‬والسعيد من عرف قدر نفسه‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بهمم‪ ،‬فل تجوز هذه العمليات ممع قتمل النفمس بيمد صماحبها! وكذلك إذا لم‬
‫يتر تب علي ها نكا ية في العدو‪ ،‬ك ما سبق نقله عن ب عض الفقهاء( )‪ ،‬وهذان‬
‫‪1‬‬

‫نقلن عن عالمين محررين مدققين‪ ،‬يوضحان ضرورة هذا الشرط‪:‬‬
‫الول‪ :‬قال ال عز بن عبدال سلم‪« :‬التولي يوم الز حف مف سدة كبيرة‪ ،‬لك نه‬
‫واجب إن علم أنّه يُقتل في غير نكاية في الكفار‪ ،‬ل نّ‬
‫التغريمر فمي النفوس إنمما جاز لمما فيمه ممن مصملحة‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫إعزاز الدين بالنكاية في المشركين‪ ،‬فإذا لم تحصل النكاية‪ ،‬وجب النهزام‬
‫لمما فمي الثبوت ممن فوات النفوس ممع شفاء صمدور الكفار‪ ،‬وإرغام أهمل‬
‫السلم‪ ،‬وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫والخر‪ :‬قال الشاطبي‪ ...« :‬فإن كانت المفسدة اللحقة له دنيوية ل يمكن‬
‫أن يقوم بها غيره‪ ،‬فهي مسألة الترس وما أشبهها‪ ،‬فيجري فيه خلف كما‬
‫مر‪ ،‬ولكن قاعدة (منع التكليف بما ل يطاق) شاهدة بأنه ل يكلف بمثل هذا‪،‬‬
‫وقاعدة (تقديمم المصملحة العاممة على الخاصمة) شاهدة بالتكليمف بمه‪،‬‬
‫فيتواردان على هذا المكلف من جهتين‪ ،‬ول تناقض فيه‪ ،‬فلجل ذلك احتمل‬
‫الموضمع الخلف‪ ،‬وإن فرض فمي هذا النوع إسمقاط الحظوظ فقمد يترجمح‬
‫جانب المصلحة العامة‪ ،‬ويدل عليه أمران‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬قاعدة اليثار المتقدم ذكرها‪ ،‬فمثل هذا داخل تحت حكمها‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬ما جاء في نصوص اليثار في قصة أبي طلحة في تتريسه على‬
‫ر سول اللّه‬

‫بنف سه وقوله‪« :‬نحري دون نحرك»‪ ،‬ووقاي ته له ح تى شلت‬

‫يده‪ ،‬ولم ين كر ذلك ر سول اللّه‬

‫( )‪ ،‬وإيثار ال نبي‬
‫‪3‬‬

‫غيره على نف سه في‬

‫() انظسسر مسسا مضسسى (ص ‪ ،)46-41‬ول سسسيما كلم ابسسن المناصسسف‬
‫وتقسيماته‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() «قواعد الحكام» (‪.)1/111‬‬
‫() الذي شلّت يده هسو طلحسة بسن عبيبد ال‪ ،‬وليسس أبسو طلحسة كمسا قال‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫مبادرته للقاء العدو دون الناس؛ حتى يكون متّقىً به( ) فهو إيثار راجع إلى‬
‫‪1‬‬

‫تحمل أعظم المشقات عن الغير‪ ،‬ووجه عموم المصلحة هنا في مبادرته‬
‫بنفسه ظاهر؛ لنه كان كالجُنّة للمسلمين‪ .‬وفي قصة أبي طلحة أنه كان‬
‫‪ ،‬وأما عدمه؛‬

‫وقى نفسه مَ نْ يعمّ بقاؤه مصالح الدين وأهله‪ ،‬وهو النبي‬

‫فتع مّ مف سدته الد ين وأهله‪ ،‬وإلى هذا الن حو مال أ بو الح سين النوري ح ين‬
‫تقدّم إلى السمياف‪ ،‬وقال‪ « :‬أوثمر أصمحابي نجاة سماعة »( ) فمي القصمة‬
‫‪2‬‬

‫المشهورة»( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ثانيا‪ :‬أن تكون هذه العمليات مخططا لها‪ ،‬مدروسة بإحكام من قبل القائمين‬
‫عليها‪ ،‬غالبا على ظن القائمين بها أنّ مصالحها مقدّمة على مفاسدها‪ ،‬وأن‬
‫تكون الم صلحة مضبو طة بقوا عد العلماء وفتاوي هم‪ ،‬مع عرض ذلك على‬
‫الخبراء الحاذقين العارفين‪ ،‬ول بد هنا من التنبه لمور‪:‬‬
‫المصنف‪ ،‬أخرج البخاري (‪ )3724‬بسنده إلى قيس بن أبي حازم‪،‬‬
‫ُ َ‬
‫شل ّت»‪ .‬وانظسر‬
‫قال‪« :‬رأيست يسد طلحسة التسي وقسى بهسا النسبي قسد‬
‫لتمام التخريسسسج‪« :‬المجالسسسسة» (‪ )483‬و«الموافقات» (‪)2/174‬‬
‫وتعليقي عليهما‪.‬‬
‫() أخرج مسسسلم (‪ 1776‬بعسسد ‪ )79‬عسسن البراء‪ ،‬قال‪« :‬كنسسا ‪-‬واللّه‪-‬‬
‫ن الشجاع منسا للذي يحاذي بسه؛ يعنسي‪:‬‬
‫س نت َّسقي بسه‪ ،‬وإ َّس‬
‫إذا احمَّر البأ ُس‬
‫النبي »‪ .‬وانظر تعليقي على «الموافقات» (‪.)3/69‬‬

‫‪1‬‬

‫() القصسسة بطولهسسا فسسي «رسسسالة القشيري» (باب الجود والسسسخاء)‬
‫(ص ‪« ،)112‬الحليسسة» (‪« ،)10/250‬تاريسسخ بغداد» (‪،)5/134‬‬
‫«المسسسسستجاد» للتنوخسسسسي (رقسسسسم ‪ - 25‬بتحقيقسسسسي)‪« ،‬السسسسسير» (‬
‫‪« ،)14/171‬ثمرات الوراق» (ص ‪« ،)202‬اللمسسع» للطوسسسي (‬
‫‪« ،)492‬طبقات الولياء» (‪« ،)65‬أنباء نجباء البناء» (‪-208‬‬
‫‪« ،)209‬كشف المحجوب» (‪ )421‬للهجويري‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() «الموافقات» (‪93-3/92‬‬

‫‪ -‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الول‪ :‬أن بعمض هذه العمليات‪ ،‬يمكمن أن تورط أصمحابها بأعمال تفوق‬
‫إمكانات هم‪ ،‬وتعرض عنا صرها لبلء ل يطيقو نه‪ ،‬وهذا له أ ثر على الح كم‬
‫الشرعي لها‪.‬‬
‫الثانمي‪ :‬أن هذه العمليات موجعمة مقلقمة للعداء‪ ،‬إل أنهما متقطّعمة‪ ،‬ولذا ل‬
‫تأتي بثمارها عند العسكريين في غالب صورها إل مع وجود جيش مقابل‬
‫ج يش ليج ني ثمار ها‪ ،‬إذ هي بنف سها غ ير شاملة ول م ستمرة ول مدمّرة‪،‬‬
‫ول أ ستطيع إبداء رأي موضو عي حول (الضرار) و(المفا سد) من ج هة‪،‬‬
‫و(المصمالح) و(المكاسمب) ممن جهمة أخرى؛ ذلك أنّ رأيا ممن هذا النوع‬
‫يتطلب درا سة عمي قة شاملة‪ ،‬ل أظ نه موجودا ‪-‬على الوجه الذي ير ضي‪-‬‬
‫حتى عند من يجيزها ويدافع عنها (مزاودة) ‪-‬ليس إل‪ ،-‬ليكسب أصوات‬
‫الرأي العام في النتخابات وما شابه‪ ،‬وليدغدغ عواطف الشباب‪ ،‬وليوظفها‬
‫فمي ترسميخ الحزبيات‪ ،‬ممن خلل تعميمق الشعور بتحقيمق ذاتمه فمي هذا‬
‫المضمار‪ ،‬فتجده يتكلم عليهما ويدافمع عنهما‪ ،‬ويحرص على تبنّيهما بدوافمع‬
‫من‬
‫مة مم‬
‫مب‪ ،‬وهذه المور الخطيرة ل تحتاج إلى هذه الدرجم‬
‫مية فحسم‬
‫نفسم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الفعاليمة‪ ،‬وعلى المتحمسمين أن يعلموا أنهمم والمفتون بمنعهما ممن ناحيمة‬
‫(عملية) سواء!!‬
‫الثالث‪ :‬نعمم؛ هناك نواح ٍم إيجابيمة مهممة لهما( )‪ ،‬تؤخمذ بعيمن العتبار؛ ممن‬
‫‪1‬‬

‫أهم ها‪ :‬إرادة الت صميم على الق تل وال ستشهاد‪ ،‬وإبقاء هذا ال صوت حيا في‬
‫الممة ممن غيمر إخماد‪ ،‬والضرار الماديمة فمي الرواح والموال والعتاد‪،‬‬
‫ت في كتاب‬
‫() أعني‪ :‬العمليات التي وقعت في فلسطين‪ ،‬وقد وجد ُ‬
‫«الشهادة في سبيل اللّه» لحمد أبو زيد (ص ‪ )13-11‬بعض الثار‬
‫اليجابيسة لهذه العمليات‪ ،‬قال‪« :‬لقسد كان للعمليات السستشهادية آثار‬
‫عظيمسسة على العدو الصسسهيوني على المسسستوى الداخلي‪= =،‬وعلى‬
‫المستوى الخارجي‪ ،‬نوجزها فيما يلي‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -1‬فرار (‪ 936000‬تسع مئة وستة وثلثون ألف) مستوطن ‪-‬أي‪:‬‬
‫مسسا يقارب المليون خلل أشهسسر النتفاضسسة(!!) فقسسط إلى مواطنهسسم‬
‫الصسلية فسي شتسى أنحاء العالم‪ ،‬بالضافسة إلى حجسز جوازات اللف‬
‫مسسن المسسستوطنين خشيسسة الهرب‪ ،‬حيسسث كانسست مدة إحضار هؤلء‬
‫المسستوطنين إلى فلسسطين عشريسن سسنة‪ ،‬وقسد ذكرت القناة الثانيسة‬
‫من التلفزيون العبري أن المسستوطنين يعيشون حالة مسن الستنفار‬
‫والهلع‪ ،‬وقسسد قال أحسسد المسسستوطنين لشارون عندمسسا زارهسسم فسسي‬
‫الملجئ‪ :‬إلى متى سنبقى مختبئين هنا كالكلب؟!‬
‫‪ -2‬لقسد أسسقطت العمليات السستشهادية نظريسة المسن الصسهيونية‪،‬‬
‫فمعظم العمليات حدثت في مناطق تحميها قوات المن الصهيونية‪،‬‬
‫وقسد كشفست العمليات السستشهادية عسن هشاشسة الكيان الصسهيوني‪،‬‬
‫فمسن يصسدق أن كيانا ً قام قبسل ‪ 53‬عام ل يشعسر بالمسن لغايسة الن‪،‬‬
‫ومسسن يصسسدق أن ‪ %20‬مسسن الشعسسب الصسسهيوني هرب خلل ثمانيسسة‬
‫أشهسر مسن انتفاضسة القصسى! ماذا يعنسي ذلك؟ إن ذلك يعنسي‪ :‬أنسه لول‬
‫الدعم المريكي لهذا الكيان اللقيط بأسلحة التدمير الحديثة‪ ،‬لتهاوى‬
‫هذا الكيان الخرب‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫والعممل على الحدّ ممن الهجرة إلى هذه البلد‪ ،‬وإجبار الموجوديمن على‬
‫مغادرتهما إلى غيرهما قدر المكنمة‪ ،‬وإسمماع صموت‬
‫الفلسطينيين المحتلين المظلومين إلى العالم‪.‬‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫الرا بع‪ :‬ل كن المواز نة ب ين آثار هذه العمليات‪ ،‬يختلف من ح ين إلى ح ين‪،‬‬
‫ومن مكان إلى آخر‪ ،‬والواقع المحسوس‪ ،‬والثر الملموس‪ ،‬هو أكبر شاهد‬
‫عليه‪.‬‬
‫الخا مس‪ :‬إذا لم تض بط هذه العمليات برأي أ هل ال خبرة‪ ،‬وبالناة والدرا سة‬
‫الشاملة‪ ،‬فإن ها ‪-‬بل شك‪ -‬ستكون مؤذيةً جدا‪ ،‬و ستؤدي إلى إيذاء الش عب‪،‬‬
‫وإلحاق الضرر البالغ به‪.‬‬
‫‪ -3‬التمرد فسي جيسش الصسهاينة الذي حصسل مسن قبسل الجنود‪ ،‬جراء‬
‫رفضهسم للخدمسة فسي منطقسة المسستوطنات القريبسة مسن المناطسق‬
‫الفلسسسسطينية‪ ،‬بسسسسبب الخوف الشديسسسد مسسسن الموت‪ ،‬فآلف الجنود‬
‫يقبعون فسي السسجون بسسبب التمرد على الوامسر‪ ،‬ويفضلون السسجن‬
‫على الخدمة في مناطق قريبة من الفلسطينيين‪.‬‬
‫‪ -4‬توقسسف الهجرة الصسسهيونية مسسن شتسسى أنحاء العالم إلى بيسست‬
‫المقدس‪ ،‬فلم يصسسسل خلل أشهسسسر النتفاضسسسة أي مهاجسسسر‪ ،‬مسسسع أن‬
‫المسستوطنات فارغسة تنتظرهسم للسسكن فيهسا‪ ،‬وذلك بسسبب الرعسب‬
‫الذي وصسسسل إلى قلوبهسسسم وهسسسم على بعسسسد آلف الكيلومترات مسسسن‬
‫فلسطين‪ ،‬مما استدعى حضور مدير المخابرات المريكية يحمل في‬
‫جعبته أسماء المجاهدين لعتقالهم وتصفيتهم‪.‬‬
‫‪ -5‬إلحاق قتلى العدو مسسن العمليات السسستشهادية بحوادث السسسير‪،‬‬
‫حتسسسسى ل تنهار معنويات الجنود‪ ،‬وأكسسسسبر دليسسسسل على ذلك عمليسسسسة‬
‫الستشهادي الرابع من شهداء كتائب عز الدين القسام التي قتل فيها‬
‫‪ 22‬صسسهيوني‪ ،‬فمسسا اعترف الصسسهاينة إل بس س ‪ 3‬قتلى‪ ،‬وألحقوا باقسسي‬
‫القتلى بحوادث السسسسير‪ ،‬ولكسسسن رغسسسم ذلك كله فقسسسد تمرد الجنود‬
‫الصهاينة على قادتهم‪ ،‬وامتلت بهم السجون»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫السادس‪ :‬مما يزيد من تعقيد الموازنة بين (المصالح) و(المفاسد) المترتبة‬
‫على هذه (العمليات)‪ :‬أنهما تقمع بغتمة‪ ،‬والقرار المترتمب على إثرهما بيمد‬
‫العداء‪ ،‬وبإمكان هم أن يفعلوا ما يريدون‪ ،‬ول هم أ ثر على كتمان هذه الثار‬
‫أو تضخيمهما‪ ،‬أو تحجيمهما‪ ،‬على حسمب خدممة مصمالحهم‪ ،‬والرأي العام‬
‫من خلل العلم وغيره‪ -‬بأيديهم‪.‬‬‫يقول ب عض الباحث ين‪« :‬إنّ ل كل حرب حدودا ت تم بالمواف قة الضمن ية ب ين‬
‫المتنازعين‪ ،‬لقد تكلمت عنها كل النظريات العسكرية‪ ،‬وقد عمل بهذا المبدأ‬
‫خلل الحروب الخيرة‪ ،‬حتى التي كانت أشدها عنفا‪ ،‬أن سبب هذه الحدود‬
‫وا ضح‪ ،‬ف كل فر يق إذا ما ات خذ هذا القرار وهذا التدب ير‪ ،‬أو ا ستعمل ذلك‬
‫السملوب‪ ،‬يعرف أن العدو يمكنمه بدوره اسمتعمال طرق مماثلة‪ ،‬واتخاذ‬
‫تداب ير مضادة تب طل مفعول العمال ق يد الدرس‪ ،‬أو ح تى ت سيء بم صالح‬
‫الفر يق الول الذي يكون قد ا ستعملها‪ ،‬ولذلك ‪-‬مثلً‪ -‬في الحرب العالم ية‬
‫الخيرة‪ ،‬لم ي ستعمل أ حد الغازات ال سامة‪ ،‬في ح ين أن ها كا نت لدى جم يع‬
‫الجيوش‪ ،‬والمرة الخيرة التي استعملت فيها هذه الغازات حدثت في حرب‬
‫الحبشة من قبل اليطاليين‪ ،‬والسبب الكيد في ذلك هو أنهم كانوا يعلمون‬
‫أن باسمتحالة الحباش الخوض فمي مثمل هذه الحرب‪ ،‬أو حتمى اتخاذ أي‬
‫تدبير معاكس‪ ،‬وكذلك خلل حرب كوريا لم يشن الميركيون هجوما على‬
‫الصمين بالرغمم أن فرقا صمينية ذات أهميمة دخلت الحرب إلى جانمب‬
‫الكورييمن الشمالييمن‪ ،‬إن المثال فمي هذا المجال عديدة جدا‪ ،‬وفمي بعمض‬
‫الحيان عجيبممة وغريبممة‪ ،‬مثلً أداء ‪-‬والحرب دائرة‪ -‬ثمممن شهادات‬
‫الختراع ممن أحمد المتخاصممين إلى الخمر (بصمورة غيمر مباشرة) بغيمة‬
‫اسمتعمال اختراعات الطرف الثانمي‪ ،‬إذا اسمتعرضنا قائممة الروابمط التمي‬
‫ا ستمرت ب كل سرية ب ين المتنازع ين خلل الحرب ين العالميت ين الخيرت ين‬

‫المغامرة بالنفس‬
‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫نند هش لعدد ها ومدا ها‪ ،‬وبال خص ل أ ظن خلل الحروب الخيرة حاول‬
‫المتنازعون إصمابة خطوط العدة الجويمة المدنيمة التمي كانمت مسمتمرة فمي‬
‫الع مل‪ ،‬ولم يح صل ذلك مح بة بالعدو‪ ،‬بل ب عد أ خذ ح سنات و سيئات هذه‬
‫العمليات بعيمن العتبار‪ ،‬إننمي أرى أن القواعمد التمي كانمت تطبمق وقمت‬
‫حرب بهذا القدر من الشدة والعنف‪ ،‬جديرة بأن تطبق ‪-‬أيضا‪ -‬على النزاع‬
‫السرائيلي ‪ -‬الفلسطيني‪ ،‬والنزاع السرائيلي ‪ -‬العربي»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ويكشِف لك ‪-‬هذا الن قل‪ -‬عن نظر ية مقررة ع ند الع سكريين؛ و هي‪ :‬مدى‬
‫خطورة وقسماوة ردة الفعمل المترتبمة ممن العدو جراء هذه العمليات‪ ،‬وهذا‬
‫يسوّغ ما ذكرناه من ضرورة الناة وتقدير أهل الخبرة‪ ،‬والدراسة الشاملة‬
‫لها قبل التورط فيها!‬
‫السابع‪ :‬ل أمير في العلم‪ ،‬ول سلطان عليه‪ ،‬ول أثر للعواطف في أحكامه‪،‬‬
‫فمتمى تمبرهن ممن خلل (التصموّرات) أو (المشاهدات)‪ ،‬أنّم هذه الضرار‬
‫غال بة‪ ،‬فالقول بالم نع أقوى‪ ،‬و هو أحرى وأجدى وأولى‪ ،‬وهذا ما و قع في‬
‫كلم مشايخنما السمابق‪ ،‬وإل فالنزاع معهمم ‪-‬كمما قررنما‪ -‬فمي تحقيمق هذه‬
‫الجزئية فحسب‪ ،‬واللّه الموعد‪.‬‬
‫الثاممن‪ :‬فمي غياب البنيان العقدي الصمحيح‪ ،‬والمنهجيّ السمليم‪ ،‬يغدو ممن‬
‫الم ستحيل ‪ -‬من وج هة ن ظر شرع ية‪ -‬الن صر‪ ،‬و هو من أ هم و سائله ب عد‬
‫() مسسن مقالة لماكسسسيم رودنسسسون‪ ،‬منشورة فسسي كتاب «العمليات‬
‫الفدائيسسة الفلسسسطينية خارج فلسسسطين» (ص ‪ ،)128‬تحريسسر أنيسسس‬
‫صسسسايغ‪ ،‬مركسسسز البحاث ‪ -‬منظمسسسة التحريسسسر الفلسسسسطينية‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫‪1970‬م‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫(تننبيه)‪ :‬سسبق بيان خطسإ اسستخدام (إسسرائيل) و(إسسرائيلي) على‬
‫(اليهود) و(كيانهم) القائم‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫العداد‪ ،‬فالصل أن يسبق هذا تلك العمليات‪ ،‬على وجه ملحوظ‪ ،‬ويكون له‬
‫في المجتمع أثر ملموس‪.‬‬
‫التاسع‪ :‬مما ينبغي أن يُعلم ‪-‬على ضوء ما سبق‪ :-‬أن أنصاف الحلول هي‬
‫أسموأ ممن انعدام الحلول فمي كثيمر ممن الحاييمن‪،‬‬
‫فالرتجال والفشل في إحكام هذه العمليات هو أسوأ‬

‫المغامرة بالنفس‬

‫بكثير ‪-‬في نظري‪ -‬من المتناع عن القيام بها‪.‬‬
‫العا شر‪ :‬وأخيرا‪ ...‬لي ست جم يع المعلومات متوافرة في متناول الباحث ين‪،‬‬
‫وهذه ملحوظات عابرة‪ ،‬وممما ل شمك فيمه أن هذه العمليات تجنمي بعمض‬
‫الفائدة الماديمة والمعنويمة‪ ،‬وأمما بالنسمبة للحكمم على أبعادهما على مسمتوى‬
‫الرأي العام‪ ،‬فإنه يخضع لعتبارات الدعاية والعلم‪ ،‬وأما على المستوى‬
‫العسكري‪ ،‬فإنه ل يبدو لي أن المكاسب التي جنتها هذه العمليات حتى الن‬
‫بمقدار خ سائرها الحقيق ية‪ ،‬و من المفارقات العجي بة أن تكون هذه العمليات‬
‫ضحية السعي في سبيل الدعاية ليس إل‪ ،‬ول يجوز تغليب (الدعاية) على‬
‫الثمار الحقيقية الموجهة صوب أهداف واضحة‪ ،‬فالركض وراء (الدعايات‬
‫الفارغمة) المصمنوعة ممن (أعدائهما)‪ ،‬والمدائح الطنانمة‪ ،‬الحاصملة ممن‬
‫(منافقيهما)‪ ،‬ليسمت ممن المصملحة الحقيقيمة الشرعيمة‪ ،‬وإنمما همي أصمداء‬
‫وأضواء كاذ بة‪ ،‬وتعليقات في ها مبالغات جوفاء‪ ،‬ومظا هر خاد عة‪ ،‬وأخ طر‬
‫مما فيهما إشغال الشباب‪ ،‬وسمرق أنظارهمم عمن التجاه الصمحيح الواجمب‬
‫عليهمم سملوكه‪ ،‬والنقمد الصمريح لمما يشعرون بمه ممن أخطاء تحيمط بهمم‪،‬‬
‫والواجب عليهم نقدُها وتغييرها‪ ،‬والعاقل يقيس المور بنتائجها‪.‬‬
‫تلك بعض التفصيلت التي تخص (المصالح) و(المفاسد) التي تكتنف هذه‬
‫العمليات على حسمب محدوديمة معرفتمي فمي هذا المجال‪ ،‬وعلى كمل؛ فإن‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫تفهم قناعات حملة الرأي الخر بالتفصيل في هذا المحل( )‪ ،‬يقود إلى مزيد‬
‫‪1‬‬

‫من الصواب ومزيد من النفع ‪-‬إن شاء اللّه تعالى‪.-‬‬
‫ثالثا‪ :‬الكلم على هذه العمليات من ح يث الضرار والم صالح‪ ،‬حا صل مع‬
‫مما يحيمط بالُممة ممن شرور وويلت‪ ،‬وإل فالجهاد فمي سمبيل اللّه ‪-‬عمز‬
‫وجل‪ -‬هو السبيل الشرعي لعادة المحتلّ من الديار‪ ،‬ول يجوز أن تنشغل‬
‫المة عما يوصل إليه‪ ،‬فهو باب ل يفتحه اللّه إل إلى خاصة أوليائه‪ ،‬حتى‬
‫يصمطفي منهمم‪ ،‬ويجتمبي إليمه ممن يشاء‪ ،‬فعلى الممة أن تكون فيهما (أئممة‬
‫د ين)‪ ،‬ول تنال هذه المرت بة إل ب م(ال صبر) و(اليق ين)‪ ،‬م صداقا لقول رب‬
‫صمَبرُواْ َوكَانُواْ بِآيَاتِن َا‬
‫ُونم ِبَأ ْمرِن َا َلمّام َ‬
‫ُمم أَ ِئ ّمةً َيهْد َ‬
‫ج َعلْن َا مِ ْنه ْ‬
‫العالميمن‪َ { :‬و َ‬
‫يُو ِقنُونمَ} [السمجدة‪ ،]24 :‬والنمبي‬

‫بعمث مزكيا معلما‪ ،‬وحددت له هاتان‬

‫المهمتان ق بل خل قه‪ ،‬بدعاء أب يه إبراه يم‪{ :‬رَبّنَا وَا ْبعَ ثْ فِيهِ مْ رَ سُولً مّ ْنهُ مْ‬
‫ِمم} [البقرة‪،]129 :‬‬
‫ح ْكمَةَ َوُي َزكّيه ْ‬
‫َابم وَا ْل ِ‬
‫ُمم ا ْلكِت َ‬
‫ِكم وَ ُي َعّل ُمه ُ‬
‫ِمم آيَات َ‬
‫علَ ْيه ْ‬
‫َي ْتلُواْ َ‬
‫فامتنم اللّه على هذه الممة بهذه السمتجابة‪،‬‬
‫ّ‬

‫َثم فِي‬
‫بقوله‪{ :‬هُوَ الّذِي َبع َ‬

‫ح ْكمَةَ‬
‫علَ ْيهِ مْ آيَاتِ هِ َوُي َزكّيهِ مْ وَ ُي َعّل ُمهُ مُ ا ْلكِتَا بَ وَا ْل ِ‬
‫لمّيّي نَ رَ سُولً مّ ْنهُ مْ يَ ْتلُو َ‬
‫اُ‬
‫ِينم}‬
‫ل( ) مّب ٍ‬
‫َوإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَ ٍ‬
‫‪2‬‬

‫[الجمعمة‪ ،]2 :‬ول سمبيل إلى‬

‫() أغفسل هذا المحسل جميسع مسن خسص هذه العمليات بالتأليسف‪ ،‬وهسو‬
‫عقدة المسألة‪ ،‬كما نبهنا عليه أكثر من مرة‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫مل النسسان‬
‫ج مسن (الجهسل) و(الظلم)‪ ،‬ولمسا ُ‬
‫() الضلل؛ هسو‪ :‬مزي ٌس‬
‫ح ّس‬
‫جهُولً}‪ ،‬فل يرفسع (الظلم) إل‬
‫نس ظَلُوما ً َ‬
‫ه كَا َ‬
‫المانسة‪ ،‬وصسفه اللّه بسس{إِن َّس ُ‬
‫(التزكيسسة)‪ ،‬ول (الجهسسل) إل (العلم)‪ ،‬وكان فسسي دعاء إبراهيسسم ‪-‬عليسسه‬
‫السسسلم‪ -‬السسسابق تقديسسم (العلم) على (يزكيهسسم)‪ ،‬فاسسستجاب اللّه له‬
‫بتقديم (يزكيهم) على (يعلمهم)؛ ليوظ ِّف العلم الشرعي في مصلحة‬
‫المسسة وأفرادهسسا‪ ،‬الذيسسن يقبلون عليسسه ل لسسس(ذاتسسه)‪ ،‬وإنمسسا لسسس(ثماره)‪،‬‬
‫ولتعميق ما وجدوه في نفوسهم من صلح وتزكية من خلله‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫من كلمات ال َّ‬
‫فيِّين في فلسطين‬
‫سل َ ِ‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ح صول (التزك ية) إل ب م(الترب ية)‪ ،‬ول اليق ين إل ب م(الت صفية( ))‪ ،‬وع ند‬
‫‪1‬‬

‫صرِ‬
‫تحقق هذين المرين تسعد المة وتصعد‪{ ،‬وَيَ ْو َمئِذٍ َي ْفرَحُ ا ْلمُ ْؤمِنُونَ ‪ .‬بِ َن ْ‬
‫اللّ هِ} [الروم‪ ،]5-4 :‬ول بد من هذا الشرط( )؛ ح تى نب قى ن سير في التجاه‬
‫‪2‬‬

‫الصحيح الموصل إلى نصر اللّه ‪-‬عز وجل‪.-‬‬
‫رابعا‪ :‬أن ل يتر تب على هذه العمليات محاذ ير شرع ية‪ ،‬من ق تل البرياء‬
‫ممن المدنييمن‪ ،‬نعمم؛ دفمع الكفار‪ ،‬وإيذاؤهمم‪ ،‬وإلحاق الضرر بهمم مشروع‪،‬‬
‫ولكمن‪ ...‬ل يُقتمل المدنيون‪ ،‬إل إذا أعانوا على القتال بنفمس أو رأي‪ ،‬أو لم‬
‫يمكمن التمييمز حال اختلطهمم بالعداء‪ ،‬على تفصميل تراه فمي كتمب أهمل‬
‫من كلمات ال َّ‬
‫فيِّين في فلسطين‬
‫سل َ ِ‬
‫العلم( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ونذكر هذا الشرط؛ لننا بصدد التأصيل‪ ،‬والدراسة الشرعية لهذه العمليات‬
‫خذ ُ العلم بما علق به من (دخل) و(دخن) من شأن أهل‬
‫() إذ أ ْ‬
‫(الخرافة)‪ ،‬ول يعمل ذلك على نصرة الدين المنزل على قلب سيد‬
‫المرسلين ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() إذ هو واجب الوقت‪ ،‬مع إحياء (الربانية) بين العاملين‪ ،‬وعَقْد‬
‫سلطان الولء والبراء‪ ،‬والحب والبغض على المعايير الشرعية‪ ،‬ل‬
‫ب ويقدّم ويوالى‬
‫ح ّ‬
‫الحزبية‪ ،‬فالعلم والورع والصلح هو الذي ي ُ َ‬
‫وينصر ويدافع عنه‪ ،‬ل لذاته وإنما لثماره‪ ،‬وإل فما هو حال أمة تأكل‬
‫رأسها‪ ،‬وتعظم ذيلها‪ ،‬وتهدر طاعة أولياء أمورها من العلماء؟!‬

‫‪2‬‬

‫() انظر ‪-‬على سبيل المثال‪« :-‬شرح النووي على صحيح مسلم» (‬
‫‪« ،)12/73‬المجموع» (‪« ،)19/296‬مغني المحتاج» (‬
‫‪« ،)4/222‬اللباب في شرح الكتاب» (‪« ،)4/119‬بدائع‬
‫الصنائع» (‪« ،)7/101‬حاشية ابن عابدين» (‪« ،)4/307‬بداية‬
‫المجتهد» (‪« ،)281-1/280‬منح الجليل» (‪،)3/144‬‬
‫«المغني» (‪« ،)9/302‬مجموع فتاوى ابن تيمية» (‪-28/354‬‬
‫‪.)355‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫باختلف أزمنتها وأمكنتها وملبساتها‪.‬‬
‫خامسما‪ :‬ل بمد ممن (مراعاة الخلف)( ) فمي بعمض الصمور‪ ،‬وبعمض‬
‫‪1‬‬

‫الملبسات‪ ،‬ويقضي هذا‪ :‬الفصل( ) بين (حكمها الشرعي) ومآل (القائمين)‬
‫‪2‬‬

‫عليها‪ ،‬إذ مدار التقدير على الجتهاد‪.‬‬
‫سمادسا‪ :‬جميمع مما سمبق‪ ،‬همو محاولة تأصميل لهذه (العمليات) على وفمق‬
‫قوا عد الشرع ومقاصمده‪ ،‬على ضوء ما قرره أ هل العلم‪ ،‬والكلم هذا فمي‬
‫(نازلة) جديدة لم ت كن معرو فة قديما بجم يع حيثيات ها وتف صيلتها‪ ،‬وأ ما‬
‫تنز يل الحكام على واق عة معي نة‪ ،‬وإعمال تطبيقات ها وتحق يق المناط في ها‪،‬‬
‫فإ نه من ع مل العلماء المع تبرين‪ ،‬وأ هل الفتوى الرا سخين‪ ،‬يخرجون كل‬
‫واقعة بعينها على قواعدها‪ ،‬مراعين نتائجها وثمارها‪ ،‬بعد إحكام تصورها‪،‬‬
‫ومعر فة واقع ها‪ ،‬وبالستعانة بتقر ير أ هل الخبرة والمعر فة من المجاهد ين‬
‫من حيث أضرارها ومفاسدها‪ ،‬واللّه المستعان‪ ،‬ل ربّ سواه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫من كلمات العلماء السلفيين في قضية فلسطين‬

‫هذه كلمات مبثو ثة في بطون الك تب والمجلت‪ ،‬جمعتُ ها من ه نا وهناك‪،‬‬
‫يلممس فيهما قارؤهما حقائق مريرة‪ ،‬وتوممئ إلى قضايما خطيرة‪ ،‬وأفكار‬
‫رئيسمة‪ ،‬وهمي بمثابمة (الدبابيمس) تارة‪ ،‬و(أحكام فقهيمة) تارة أخرى‪ ،‬وفمي‬
‫بعضهما (مما يجمب علينما) تجاههما‪ ،‬وفمي بعضهما الخمر (كلمات) فمي‬
‫مؤتمرات‪ ،‬وفيهما ‪-‬أيضا‪( -‬قواعمد) ل تتغيّمر بتغيّمر الحداث والزمان‪،‬‬
‫عملت على جمع ها ونشر ها على حد الحك مة القائلة‪ ( :‬من ك تم داءه قتله)‪،‬‬
‫وعلى الرغمم ممن ذلك‪ ،‬فسمنعمل على سمردها دون شرح ‪-‬ولو كان فمي‬
‫‪1‬‬

‫() انظسسسسر فسسسسي ضرورة معرفسسسسة ذلك‪« :‬الموافقات» (‪)5/106‬‬

‫وتعليقي عليه‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() انظر ما قدمناه (ص ‪.)67 ،62 ،60 ،40-39 ،38-37‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بعضها جرح‪ -‬وهي جميعا لئمة من العلماء السلفيين العاملين المتأخّرين‪،‬‬
‫واللّه الموفّق للصالحات‪ ،‬والهادي إلى الخيرات‪.‬‬
‫َ‬
‫من كلمات ال َّ‬
‫سلفِي ِّين في فلسطين‬
‫* قال محمد البشير البراهيمي ‪-‬رحمه اللّه‪:-‬‬
‫« إن فلسطين وديعة محمد‬

‫عندنا‪ ،‬وأمانة عمر في ذمتنا‪ ،‬وعهد السلم‬

‫في أعناقنا‪ ،‬فلئن أخذها اليهود منا ونحن عصبة إنّا إذا لخاسرون»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫* وقال ‪-‬أيضا‪:-‬‬
‫« أيها العرب! إن قضية فلسطين محنة‪ ،‬امتحن اللّه بها ضمائركم وهممكم‬
‫وأموال كم ووحدت كم‪ ،‬ولي ست فل سطين لعرب فل سطين وحد هم‪ ،‬وإن ما هي‬
‫للعرب كلهم‪ ،‬وليست حقوق العرب فيها تنال بأنها حق في نفسها‪ ،‬وليست‬
‫تنال بالهوينما والضعمف‪ ،‬وليسمت تنال بالشعريات والخطابيّات‪ ،‬وإنمما تنال‬
‫بالتصميم والحزم والتحاد والقوة‪.‬‬
‫إن ال صهيونية وأن صارَها م صممون‪ ،‬فقابلوا الت صميم بت صميم أقوى م نه‪،‬‬
‫وقابلوا التحاد باتحاد أمتن به‪.‬‬
‫وكونوا حائطا ل صممدع فيممه‬

‫وصممفّا ل يُرقّعممُ بالكسممالى»‬

‫(‪)2‬‬

‫* وقال ‪-‬أيضا‪:-‬‬
‫« يا بخس فلسطين!‪ ...‬أيبيعها من ل يملكها‪ ،‬ويشتريها مَن ل يستحقها‪...‬؟‬
‫يا هوان فل سطين!‪ ...‬يقولون‪ :‬إن فل سطين من سك للديان ال سماوية الثلثة‪،‬‬
‫وإنهما قبلة لهمل تلك الديان جميعا‪ ،‬فإن كان مما يقولون حقا ‪-‬وهمو حمق‬
‫في ذاته‪ -‬فإن أحق الناس بالئتمان عليها العرب؛ لنهم مسلمون‪ ،‬والسلم‬
‫يوجمب احترام الكتمب والكتابييمن‪ ،‬ويوجمب اليمان بجميمع النمبياء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() «البصائر»‪ ،‬العدد ‪ ،22‬سنة ‪1948‬م‪.‬‬
‫() «البصائر»‪ ،‬العدد ‪ ،5‬سنة ‪1947‬م‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫والمرسملين‪ ،‬ويضممن إقاممة الشعائر لليهود والمسميحيين‪ ،‬ل اليهود الذيمن‬
‫كذّبوا النمبياء وقتلوهمم‪ ،‬وصملبوا ‪-‬بزعمهمم‪ -‬المسميح الصمادق‪ ،‬وشرّدوا‬
‫بعد ما جاءهم بالبينات»( )‪.‬‬

‫حواريّيه من فلسطين‪ ،‬وكفروا بمحمد‬

‫‪1‬‬

‫* وقال ‪-‬أيضا‪-‬‬
‫عقُل ها‬
‫« وواللّه ‪-‬يمينا برّة‪ -‬لو أن القوى ‪-‬روحيّ ها وماديّ ها‪ -‬انطلق تْ من ُ‬
‫وتوافتم على فلسمطين وتوافرت‪ ،‬لدفنمت صمهيون ومطامعمه‬
‫ْ‬
‫وتظافرت‪،‬‬
‫وأحلمَه إلى البد‪ ،‬ولزعج تْ أنصارَه المصوتين إزعاجا يطيّر صوابَهم‪،‬‬
‫من كلمات ال َّ‬
‫سلَفِيِّين في فلسطين‬
‫ويُحبمط ثوابهمم‪ ،‬ويطيمل حماتهمم‪ ،‬ويكبمت أصمواتهم‪ ،‬ولحدثمت فمي(العالم‬
‫الغربي) تفسيرا جديدا لكلمة (عربي)»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫* وقال ‪-‬أيضا‪:-‬‬
‫« همل ممن الصمحيح أن التفجيمع والتوجّعَم والتظلّم والتألّم والقوال تتعالى‪،‬‬
‫والحتجاجات تتوالى‪ ،‬همي كمل مما لفلسمطين علينما ممن حقمّ؟ وهمل ممن‬
‫المعقول أن التفجّع ومما ع طف عل يه ‪-‬مجتمعات فمي زَ من‪ ،‬مقترِنات فمي‬
‫قرن‪ -‬تنفمع حيفا‪ ،‬أو تفلّ لظلم سميفا‪ ،‬أو ت ُردّ عاديمة عاد‪ ،‬أو تسمفّه حلم‬
‫صمهيون فمي أرض الميعاد؟! ل‪ ...‬والذي أسمرى بعبده ليلً ممن المسمجد‬
‫الحرام إلى المسجد القصى»( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫* وقال ‪-‬أيضا‪:-‬‬
‫« إن الواجمب على العرب لفلسمطين يتألّف ممن جزأيمن‪ :‬المال والرجال‪،‬‬
‫وإن حظوظهمم ممن هذا الواجمب متفاوتمة بتفاوتهمم فمي القرب والبعمد‪،‬‬
‫ودرجات المكان وحدود السمتطاعة ووجود المقتضيات وانتفاء الموانمع‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() «البصائر»‪ ،‬العدد ‪ ،22‬سنة ‪1948‬م‪.‬‬
‫() «البصائر»‪ ،‬العدد ‪ ،25‬سنة ‪1948‬م‪.‬‬
‫() «البصائر»‪ ،‬العدد ‪ ،25‬سنة ‪1948‬م‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وإن الذي يسمتطيعه الشرق العربمي همو الواجمب كاملً بجزأيْمه؛ لقرب‬
‫الصمريخ‪ ،‬وتيسمّر المداد‪ ،‬فمبين فلسمطين ومصمر غلوة رام‪ ،‬وبينهما وبيمن‬
‫أجزاء الجزيرة خطوط وهمية خطّتها يدُ الستعمار‪ ،‬وإذا لم تمحُها الجامعة‬
‫فل يس للجام عة مع نى؟ وإذا لم تهتبلْ لمحو ها ه نا اليوم فيو شك أن ل يجود‬
‫الزمان عليها بيوم مثله»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫الواجمب الشرعمي ممع يهود الجهاد فمي سمبيل اللّه( ) ‪-‬تعالى‪،-‬‬
‫ومما عداه ممن حلول (احتجاجات‪ ،‬مظاهرات‪ )...،‬طرق غيمر‬
‫شرعية‪ ،‬ل تنكأ عدوا‪ ،‬ول تس ّر صديقا‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫* كلمة موجزة في شأن فلسطين من الوجهة العلمية‪:‬‬
‫قال العلمة المحدث السلفي أحمد شاكر ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬تحت عنوان (تحية‬
‫المؤتمر العربي في قضية فلسطين) ما نصه‪:‬‬
‫من كلمات ال َّ‬
‫سلَفِي ِّين في فلسطين‬
‫« يا حماة الحمى‪ ،‬وقادة السلم‪ ،‬وزعماء المسلمين!‬
‫لو ك نت شاعرا لنظمت في تحية ضيوفنا العظماء الكرام قلئد الدرر‪ ،‬ولو‬
‫كنمت خطيبا لنثرت بيمن أيديهمم بدائع الزهور‪ ،‬واعترافمي بعجزي أبلغ‬
‫العذار‪.‬‬
‫إنما مثلت أمامكم أداءً لغرض‪ ،‬وقياما بواجب‪ ،‬وكم كنت أتمنى أن يقوم في‬
‫مقامي هذا والدي الشيخ محمد شاكر وكيل الزهر سابقا‪ ،‬وما حبسه عن‬
‫ذلك إل المرض‪ ،‬فقمد ألزممه الفراش منمذ بضمع سمنين‪ ،‬ولول هذا لسممعتم‬
‫صوته يجلجل في أنحاء العالم السلمي؛ انتصارا للمظلومين‪ ،‬ودفاعا عن‬
‫فلسطين‪.‬‬
‫وإنمي أتشرّف بأن أُرحّب بنواب الُممم السملمية وممثليهما باسممه واسمم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() «البصائر»‪ ،‬العدد ‪ ،25‬سنة ‪1948‬م‪.‬‬
‫() الجهاد الشرعي له شروط‪ ،‬ليس هذا محل بسطها وشرحها‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫إخوانه الذين جاهدوا معه في الصفوف الولى لهذه النهضة‪.‬‬
‫وما يكون لي أن أتحدث إليكم في السياسة وأنتم هداتها وأساطينها‪ ،‬ولو بدا‬
‫لي هذا لقعدني الخجل والعجز‪ ،‬ولكني أتحدث إليكم بكلمة موجزة في شأن‬
‫قضية المسلمين من الوجهة العلمية الدينية‪.‬‬
‫لقمد ألقمى النكليمز الحديمد والنار على فلسمطين‪ ،‬حمايمة لقضيمة خاسمرة‪،‬‬
‫وانتصارا لمة ل تقوم لها قائمة‪ ،‬ولن تكون لها دولة‪.‬‬
‫كلكمم مسملم أو عربمي‪ ،‬والمسملم يؤممن باللّه وبرسموله وبالقرآن الذي نزل‬
‫على رسوله‪ ،‬والمسيحي( ) العربي يصدق بنبوة محمد‪ ،‬ويعرف أن البشائر‬
‫‪1‬‬

‫التي في القرآن بشائر صدق‪ ،‬وأن آياته كلها حق‪.‬‬
‫عَل ْيهِ مُ ال ّذّلةُ َأيْ نَ مَا‬
‫ضرِبَ تْ َ‬
‫واللّه ‪-‬تعالى‪ -‬يقول في شأن هؤلء اليهود‪ُ { :‬‬
‫ض ِربَ تْ‬
‫ُث ِقفُواْ إِلّ ِبحَبْلٍ مّ نْ اللّ هِ َوحَبْلٍ مّ نَ النّا سِ وَبَاءُوا ِبغَضَ بٍ مّ نَ اللّ هِ وَ ُ‬
‫سكَ َنةُ} [آل عمران‪.]112 :‬‬
‫علَ ْيهِمُ ا ْلمَ ْ‬
‫َ‬
‫ْمم ا ْلقِيَا َمةِ ُكلّمَا‬
‫ُمم ا ْلعَدَا َوةَ وَالْ َبغْضَاءَ ِإلَى يَو ِ‬
‫ويقول فمي شأنهمم‪َ { :‬وَأ ْلقَيْنَا بَيْ َنه ُ‬
‫طفَأَهَا الّلهُ} [المائدة‪.]64 :‬‬
‫حرْبِ َأ ْ‬
‫أَ ْوقَدُواْ نَارا ّللْ َ‬
‫علَ ْيهِمْ ِإلَى َيوْمِ ا ْلقِيَامَةِ‬
‫ثم اللّه يحكم عليها حُكما أبديا‪َ { :‬وِإذْ َتأَذّنَ رَبّكَ َليَ ْبعَ َثنّ َ‬
‫مَن يَسمُو ُمهُمْ سمُوءَ ا ْلعَذَابِم إِنّ رَبّكَم لَسَمرِيعُ ا ْل ِعقَاب ِم َوإِنّهُم َل َغفُورٌ ّرحِيمٌم ‪.‬‬
‫من كلمات ال َّ‬
‫سلَفِيِّين في فلسطين‬
‫لرْضِ ُأمَما} [العراف‪.]168-167 :‬‬
‫طعْنَاهُمْ فِي ا َ‬
‫َو َق ّ‬
‫تنصمبّ على رؤوس أعدائكمم‪ ،‬وعلى‬
‫َ‬
‫أيهما السمادة! هذه صمواعق ممن اللّه‬
‫رؤوس حماتهمم‪ ،‬هذا وعمد اللّه لكمم بنصمركم عليهمم‪ ،‬واللّه منجمز وعده‪،‬‬
‫وحسب أعدائكم عهد بلفور‪ ،‬وهو وقومه واليهود أعجز من أن يفوا بعهده‪،‬‬
‫بل هم أعجز من أن يخلفوه؛ لنّ اللّه هو الذي يتولّى إخلفه بأيديكم وأيدي‬
‫‪1‬‬

‫() الصواب أن يقول‪( :‬نصراني)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أعدائكم‪.‬‬
‫عمَالَكُ مْ}‬
‫علَوْ نَ وَاللّ هُ َم َعكُ مْ َولَن َي ِت َركُ مْ أَ ْ‬
‫س ْلمِ َوأَنتُ مُ الَ ْ‬
‫{فَلَ َت ِهنُواْ َوتَدْعُواْ ِإلَى ال ّ‬
‫[محمد‪.]35 :‬‬
‫علَوْنَ إِنْ كُنْ ُتمْ مّ ْؤمِنِينَ} [آل عمران‪.]39 :‬‬
‫لْ‬
‫حزَنُوا َوأَنْ ُتمُ ا َ‬
‫{وَلَ َتهِنُوا َولَ َت ْ‬
‫أي ها ال سادة! قد أكون أ صغر سنا من أكثر كم‪ ،‬وأظن ني أقلّ كم جميعا علما‬
‫ومعرفمة‪ ،‬ولكنمي أطممع فمي تواضعكمم إذا قممت فمي حضرتكمم بواجمب‬
‫النصيحة للمسلمين؛ ليكون ذكرى‪ ،‬والذكرى تنفع المؤمنين‪.‬‬
‫إنكم تمثّلون أُمة السلم‪ ،‬أُمة واحدة عربية‪ ،‬ل تفرق بينَها فوارق الجنسية‪،‬‬
‫العجممي المسملم عربمي الديمن واللسمان‪ ،‬والعربمي عربمي مسملما كان أو‬
‫مسيحيا‪ ،‬و سِمة هذه المة عند اللّه العزة‪َ { :‬وِللّ هِ ا ْل ِعزّةُ َوِلرَ سُوِلهِ َوِل ْلمُ ْؤمِنِي نَ}‬
‫[المنافقون‪ ،]8 :‬وإنكم تناوئون أمة قد ضربها اللّه بالذل وال صّغار‪ ،‬وضمن‬
‫ل كم الن صر علي هم وإن ا ستنصروا ب سائر أ مم الرض‪ُ { :‬كلّمَا أَ ْوقَدُواْ نَارا‬
‫ّل ْلحَرْ بِ َأطْ َفأَهَا اللّ هُ}‪ ،‬فل تعطو هم من أنف سكم ما ل مط مع ل هم ف يه وإن‬
‫بلغوا أسباب السماء‪.‬‬

‫إن هؤلء الذلء كتب اللّه عليهم الجلء‪ ،‬فقد أجلهم النبي ‪s‬‬

‫عن المدينة‬

‫وأرباضها‪ ،‬ثم جلهم الفاروق عن الحجاز‪ ،‬ثم سكت عنهم المسلمون‪ ،‬بل‬
‫حموهم حين رأوهم مضطهدين مستضعفين‪ ،‬فلما عادوا سيرتهم من البغي‬
‫والعدوان‪ ،‬أعاد هم اللّه سيرتهم من الجلء‪ ،‬فجل هم اللمان والطليان عن‬
‫بلدهم‪ ،‬وستكون عاقبة أمرهم ‪-‬إن شاء اللّه‪ -‬أن يجليهم المسلمون عن كل‬
‫بلد السلم‪.‬‬
‫إن أُور بة لم تتم كن من دول ال سلم في فترة ضعف هم إل ح ين أرهبت هم‬
‫بغُول التعصّب‪ ،‬حتى صار كل مسلم يتخاذل عن دينه وعن شريعته‪ ،‬خشية‬
‫أن يُتّهمم بالتعصمب‪ ،‬ثمم ألقَت ْم بينهمم بدعمة القوميات؛ لتفتن هم عمن وحدتهمم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وقوّتهم‪.‬‬

‫من كلمات ال َّ‬
‫فيِّين في فلسطين‬
‫سل َ ِ‬

‫وإني ليُلقى في روعي أن سيكون مؤتمركم هذا فاتحة لعشرات من أمثاله‪،‬‬
‫تبنون فيه حصن السلم‪ ،‬وتذودون عن حوضه‪ ،‬حتى تعود هذه المة أُمة‬
‫واحدة ‪-‬كما أمرها اللّه‪.-‬‬
‫ول تخافوا تهممة التعصمب التمي يريدون أن يصملوا ممن ورائهما إلى مما‬
‫يسممونه (حقوق القليات)؛ فمما كان المسملمون يوما معتديمن ول ظالميمن‪،‬‬
‫وإن كلمة (حقوق القليات) لها ما بعدها‪ ،‬من تغلغل النفوذ الجنبي في كل‬
‫شأن من شؤون المسلمين‪.‬‬
‫ولقد قال الزعيم الخطير صاحب المعالي محمد علي علوبة باشا‪ ،‬بالمس‬
‫بالمؤتمر‪ ،‬كلمة خالدة أرجو أن تكون على ذكر منا دائما‪ ،‬قال‪:‬‬
‫« وليعلم اليهود أنهم إذا فرحوا اليوم بظفر يستند إلى حراب غيرهم‪ ،‬فإنهم‬
‫سينهزمون ل محالة يوم تغ يب هذه الحراب عن هم‪ ،‬وأحداث الد هر كثيرة‪،‬‬
‫والفرص آتية ل ريب فيها‪ ،‬ومَن أنذر فقد أعذر»‪.‬‬
‫وإني أعتقد أن هذه الكلمة مما يلهم اللّه بعض عباده؛ فهي عبرة لمن شاء‬
‫أن يعتبر‪ ،‬وهي نذير لمن شاء أن يتدبّر النذر‪ ،‬وأستغفر اللّه لي ولكم»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫* وقال السيد محمد رشيد رضا ‪-‬رحمه اللّه‪:-‬‬
‫« إن حكم السلم في عمل النكليز واليهود الصهيونيين في فلسطين‪ ،‬حكم‬
‫قوم من أ هل الحرب أغاروا على و طن من دار ال سلم‪ ،‬فا ستولوا عل يه‬
‫بالقوة‪ ،‬واستبدّوا بأمر الملك فيه‪ ،‬وشرعوا في انتزاع رقبة أرضه من أهله‬
‫بتدابير منظمة؛ ليسلبوهم المِلك (بكسر الميم) كما سلبوهم المُلك (بضمها)‪،‬‬
‫() «كلمسسسة الحسسسق» (مقالت وأبحاث أحمسسسد شاكسسسر) (ص ‪-195‬‬
‫‪.)198‬‬

‫‪1‬‬

‫أوهامكلمات ال َّ‬
‫«النقد والبيان في دفع من‬
‫سلَفِيِّين في فلسطين‬
‫خزيران»‬
‫وح كم من ي ساعدهم على عمل هم هذا (امتلك الرض) بأي نوع من أنواع‬
‫الم ساعدة‪ ،‬وأ ية صورة من صورها الر سمية (كالب يع)‪ ،‬وغ ير الر سمية‬
‫(كالترغيمب)؛ حكمم الخائن لمتمه وملتمه‪ ،‬العدو للّه ولرسموله وللمؤمنيمن‪،‬‬
‫الموالي لعدائهم وخصومهم في مِلكهم ومُلكهم‪ ،‬ل فرق بينه وبين المجاهد‬
‫معهمم للمسملمين بماله ونفسمه‪ ،‬فالذي يمبيع أرضمه لليهود الصمهيونيين فمي‬
‫فلسمطين‪ ،‬والذي يسمعى فمي شراء أرض غيره لهمم ممن سممسار وغيره؛‬
‫كالذي يساعد أي قوم من الجانب على قومه فيما يحاولون من فتح بلدهم‬
‫بالسيف والنار‪ ،‬وامتلك أوطانهم‪ ،‬بل أقول ‪-‬ول أخاف في اللّه لومة لئم‪،‬‬
‫ول إيذاء ظالم‪ :-‬إن هذا النوع من ف تح الج نبي لدار ال سلم هو شر من‬
‫كل ما سبقه من أمثاله من الفتوح الحربية ال سياسية والدينية على اختلف‬
‫أسممائها فمي هذا العصمر؛ لنمه سملب لحمق أهمل الوطمن فمي ملك بلدهمم‬
‫وحكمهما‪ ،‬ولحقهمم فمي ملك أرضهما لجمل طردهمم منهما‪ ،‬وممن المعلوم‬
‫بالبداهمة أنمه إذا بقمي لنما ملك الرض تيسمر لنما إعادة ملك الحكمم‪ ،‬وإل‬
‫فقدناهما معا‪.‬‬
‫هذا وإن فقد فلسطين خطر على بلد أمتنا المجاورة لهذا الوطن منها‪ ،‬فقد‬
‫صمار ممن المعلوم بالضرورة لهمل فلسمطين والمجاوريمن لهمم‪ ،‬ولكمل‬
‫العارفيمن بمما يجري فيهما‪ ،‬ممن عزم اليهود على تأسميس الوطمن القوممي‬
‫السمرائيلي‪ ،‬واسمتعادة ملك سمليمان بقوة المال الذي همم أقطاب دولتمه‬
‫القت صادية‪ ،‬وبقوة الدولة البريطان ية الحرب ية‪ ،‬إن هذا الخ طر سيسري إلى‬
‫شرق الردن و سورية والحجاز والعراق‪ ،‬بل هو خ طر سينتقل من سيناء‬
‫إلى مصر‪.‬‬
‫وجملة القول‪ :‬أن الصهيونية البريطانية خطر على المة العربية في جميع‬
‫أوطان ها ال سيوية و في دين ها ودنيا ها‪ ،‬فل يع قل أن ي ساعدهم عل يه عر بي‬
‫غ ير خائن لقو مه ووط نه‪ ،‬ول م سلم يؤ من باللّه ‪-‬تعالى‪ -‬وبكتا به العز يز‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وبرسوله محمد خاتم النبيين ‪-‬صلوات اللّه عليه وعلى آله وأصحابه‪ ،-‬بل‬
‫يجب على كل مسلم أن يبذل كل ما يستطيع من جهد في مقاومة هذا الفتح‪،‬‬
‫ووجوبمه آكمد على القرب فالقرب‪ ،‬وأهون أسمباب المقاوممة وطرقهما‪:‬‬
‫المقاومة السلبية‪ ،‬وأسهلها‪ :‬المتناع من بيع أرض الوطن لليهود‪ ،‬فإنه دون‬
‫كل ما ي جب من الجهاد بالمال والن فس الذي يبذلو نه هم في سلب بلد نا‬
‫وملكنا منا‪.‬‬
‫و من المقرر في الشرع أن هم إن أخذو ها و جب على الم سلمين في جملت هم‬
‫بذل أموالهم وأنفسهم في سبيل استعادتها‪ ،‬فهل يعقل أن يبيح لنا هذا الشرع‬
‫تمهيد السبيل لمتلكهم إياها بأخذ شيء من المال منهم وهو معلوم باليقين؛‬
‫لجل أن يوجب علينا بذل أضعاف هذا المال مع النفس لجل إعادتها لنا‬
‫وهمو مشكوك فيمه؛ لنمه يتوقمف على وحدة الممة العربيمة وتجديمد قوتهما‬
‫بالطرق العصمرية‪ ،‬وأنمى يكون ذلك لهما وقلب بلدهما وشراييمن دم الحياة‬
‫من كلمات ال َّ‬
‫سلَفِي ِّين في فلسطين‬
‫فلسطين أو في شرق‬
‫فيها في قبضة غيرها؟! فالذي يبيع أرضه لليهود في‬
‫الردن يُعدّ جانيا على المة العربية كلها‪ ،‬ل على فلسطين وحدها‪.‬‬
‫ول عذر لحمد بالفقمر والحاجمة للمال للنفقمة على العيال‪ ،‬فإذا كان الشرع‬
‫يب يح ال سؤال المحرم ع ند الحا جة الشديدة‪ ،‬ويب يح أ كل المي تة والدم ول حم‬
‫الخنزير للضطرار‪ ،‬وقد يبيح الغصب والسرقة للرغيف الذي يسدّ الرمق‬
‫ويقي الجائع من الموت بنية التعويض‪ ،‬فإن هذا الشرع ل يبيح لمسلم ببيع‬
‫بلده‪ ،‬وخيانة وطنه ومل ته لجل النفقة على العيال‪ ،‬ولو و صل إلى درجة‬
‫الضطرار‪ ،‬إ نْ فرض نا أن الضطرار إلى القوت الذي ي سدّ الر مق ي صل‬
‫إلى حيمث ل يمكمن إزالتمه إل بالبيمع لليهود وسمائر أنواع الخيانمة‪،‬‬
‫فالضطرار الذي يبيمح أمثال مما ذكرنما ممن المحظورات أممر يعرض‬
‫للشخمص الذي أشرَف َم على الموت ممن الجوع وهمو يزول برغيمف واحمد‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫مثلً‪ ،‬وله طرق ووسائل كثيرة‪.‬‬
‫وإنني أعتقد أن الذ ين باعوا أرضهم لهم لم يكونوا يعلمون أن بيعها خيانة‬
‫للّه ولرسوله ولدينه وللمة كلها‪ ،‬كخيانة أهل الحرب مع العداء لتمليكهم‬
‫دار السلم وإذلل أهلها‪ ،‬وهذا أشد أنواعها‪.‬‬
‫{يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُواْ لَ َتخُونُواْ اللّهَ وَالرّسُولَ َو َتخُونُواْ َأمَانَا ِت ُكمْ َوأَنُْتمْ َت ْعَلمُونَ‬
‫عظِي مٌ} [النفال‪:‬‬
‫ل ُدكُ مْ فِتْ َنةٌ َوأَنّ اللّ هَ عِندَ هُ َأجْرٌ َ‬
‫عَلمُواْ أَنّمَا َأمْوَاُلكُ مْ َوأَوْ َ‬
‫‪ .‬وَا ْ‬
‫‪.) (»]27‬‬
‫‪1‬‬

‫* وقال ‪-‬أيضا‪:-‬‬
‫«إ نّ مَن يبيع شيئا من أرض فلسطين وما حول ها لليهود أو للنكليز؛ فهو‬
‫َكمَن يبيع المسجد القصى‪ ،‬وكمن يبيع الوطنَ كلّه؛ لنّ ما يشترونه وسيلة‬
‫جعْل الحجاز على خطر‪ ،‬فرقبة الرض في هذه البلد هي‬
‫إلى ذلك‪ ،‬وإلى َ‬
‫كرقبمة النسمان ممن جسمده‪ ،‬وهمي بهذا تُعدّ شرعا ممن المنافمع السملمية‬
‫العا مة‪ ،‬ل من الملك الشخ صية الخا صة‪ ،‬وتمل يك الحر بي لدار ال سلم‬
‫باطل‪ ،‬وخيانة للّه ولرسوله ولمانة السلم‪ ،‬ول أذكر هنا كل ما يستحقه‬
‫مرتكب هذه الخيانة‪ ،‬وإنما أقترح على كل مَن يؤمن باللّه وبكتابه وبرسوله‬
‫خاتم النبيين أن يب ثّ هذا الحكم الشرعي في البلد‪ ،‬مع الدعوة إلى مقاطعة‬
‫هؤلء الخو نة الذ ين ي صرّون على خيانت هم في كل ش يء‪ ،‬من المعاشرة‬
‫والمعاملة والزواج والكلم حتى ردّ السلم»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() مجلة «المنار» لمحمسسد رشيسسد رضسسا (م ‪ 33‬ص ‪ ،)175-174‬عدد‬
‫محرم‪ ،‬سنة ‪1352‬هس ‪ -‬مايو‪ ،‬سنة ‪1933‬م‪.‬‬
‫ولهذا المام السسلفي كلم متيسن جيسد كثيسر عسن قضيسة فلسسطين‪ ،‬لو‬
‫جمعت من مجلته= =«المنار» لزادت عن مجلدتين كبيرتين‪.‬‬
‫() مجلة «المنار» لمحمسسد رشيسسد رضسسا (م ‪ 34‬ص ‪ ،)612‬عدد ذي‬
‫القعدة‪1353 ،‬هس ‪ -‬مارس‪ ،‬سنة ‪1935‬م‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫التّعريف بهذا الكتاب‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وهذه الفتاوى مأخوذة ممن قواعمد الشرع ومقاصمده‪ ،‬وهمي ل تتغيّر بتغيّر‬
‫الزمان والمكان؛ فالحكمم فمي بيمع الرض العربيمة والسملمية ليهود‬
‫وسماسرتهم خيانة للّه ولرسوله وللمؤمنين‪ .‬واللّه المستعان‪ ،‬وعليه التكلن‪،‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التعريف بكتاب «النقد والبيان»‬

‫‪‬‬

‫اسم الكتاب والصل المعتمد عليه في التحقيق‬

‫اعتمدتم فمي تحقيمق هذا الكتاب على طبعمة ظهرت سمنة ‪1344‬همم ‪-‬‬
‫ُ‬
‫‪1925‬م عن مطبعة الترقي بدمشق‪ ،‬وهي الطبعة الولى‬

‫(‪)1‬‬

‫للكتاب‪ ،‬طبعت‬

‫خزَيران»‪ ،‬تأليف‬
‫على نفقة مؤلّفيها‪ ،‬وعنوانه «النقد والبيان في دفع أوهام ُ‬
‫محمد كامل القصاب ومحمد عز الدين القسام( )‪ ،‬وص ّورْتُه من مكتبة شيخنا‬
‫‪2‬‬

‫إمام هذا العصر في الحديث الشيخ محمد ناصر الدين اللباني ‪-‬رحمه اللّه‬
‫تعالى‪.-‬‬
‫‪‬‬

‫التعريف بالسماء الواردة في الكتاب‬

‫أ‪ -‬ما أثبت على طرة الكتاب‪:‬‬
‫‪ -1‬محمد كامل القصاب‪.‬‬
‫‪ -2‬محمد عز الدين القسام‪.‬‬
‫() ل أعرف للكتاب ‪-‬إلى كتابسسة هذه السسسطور‪ -‬طبعسسة غيرهسسا‪ ،‬ومسسا‬
‫ذكره علي= =حسسسين خلف فسسي كتابسسه «عسسز الديسسن القسسسام» (ص‬
‫‪ )45‬أن الكتاب طبسع بعنوان «النقسد والبيان فسي رد أوامسر خزيران»‬
‫عسن طريسق مكتبسة محمود يوسسف عيسسى الصسفدي‪ ،‬غيسر دقيسق‪ ،‬إذ‬
‫اعتمد فيما دوّن على مقابلت شخصية‪ ،‬وضبط العنوان والناشر ‪-‬ول‬
‫سيما مع مضي الزمان‪ -‬يعتريه الوهم والنسيان!‬
‫‪1‬‬

‫() انظسسر مصسسورة الغلف (ص ‪ ،)127‬وقسسد ذكره جماعسسة ممسسن‬
‫ترجموا له‪ ،‬سيأتي بيانهم عند الترجمة‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫الكتاب‬
‫عريف بهذا‬
‫الت ّالت ّ‬
‫سسسسسسسسسسف بهذا‬
‫عريس‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫وهمما المؤلّفان‪ ،‬وسمأعمل( ) على إثبات ترجممة مسمهبة لهمما ‪-‬إن شاء اللّه‬
‫‪1‬‬

‫تعالى‪.-‬‬
‫خزَيران‪ ،‬وسمّياه في الكتاب (محمد صبحي خزيران)‪ ،‬وعرفا به‪ ،‬بأنه‬
‫‪ُ -3‬‬
‫« رئيس كتّاب المحكمة الشرعية في َثغْر عكاء »( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ب‪ -‬أسماء ترددت كثيرا في الكتاب‪:‬‬
‫‪ -1‬علي سرور الزّنكلو ني‪ ،‬من علماء م صر‪ ،‬و سكّانها‪ ،‬و من الحري صين‬
‫على السنة‪ ،‬ونشرها‪ ،‬والفتاء بها( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -2‬محمود خطاب السبكي‪ ،‬مؤسس جمعية أنصار السنة المحمدية( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫خزَيران( )‪.‬‬
‫‪ -3‬عبد ال الجزار‪ ،‬قاضي عكا ومفتيها‪ ،‬شيخ ُ‬
‫‪5‬‬

‫‪‬‬

‫موضوع الكتاب والباعث على تأليفه‬

‫كتابنا هذا هو رد على كتاب الشيخ محمد صبحي خُزيران ‪-‬قاضي عكا‪-‬‬
‫‪1‬‬

‫() في آخر هذه المقدمة‪.‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪ ،)4‬ولم أفز بذكر له في كتب التراجم‪ ،‬مع‬
‫شدة بحثي وتتبعي‪ ،‬والستعانة بالمعتنين في هذا الباب‪ ،‬وطلبت من‬
‫أخسسي الشيسسخ هشام العارف ‪-‬حفظسسه اللّه‪( -‬المدرس فسسي المسسسجد‬
‫القصسى) البحسث عسن ترجمسة له‪ ،‬ولو مسن خلل زيارة (عكسا)‪ ،‬ووعسد‬
‫خيراً‪ ،‬وحاول البحسسث‪ ،‬إل أن مسسا يجري على أرض فلسسسطين الحبيبسسة‬
‫أعادهسسا اللّه إلى حظيرة السسسلم والمسسسلمين‪ -‬حال دون تَمك ّسسنه‪،‬‬‫وعسى أن نظفر بشيء فيما بعد‪ ،‬واللّه الهادي‪.‬‬
‫() ل تلتفسسست لمسسسا ذكره أحمسسسد الغماري فسسسي رسسسسائله «دَُّر الغمام‬
‫الرقيسق» (ص ‪ )187‬عنسه! فهسو مسن كلم القران‪ ،‬الذي يطوى ول‬
‫يروى‪.‬‬
‫() ستأتي ترجمته (ص ‪.)24‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() ستأتي ترجمته (ص ‪.)149 ،146‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫المسمممى‪« :‬فصممل الخطاب فممي الرد على الزنكلونممي والقسممام‬
‫حد‬
‫بهذا أف تى أ‬
‫عريف إذ قد‬
‫والق صّاب»‪ ،‬أل فه انت صارا لُ ستاذه الش يخ ع بد الالت ّالجزار‪،‬‬
‫الكتاب‬
‫()‬
‫المؤّلفَيْن‬
‫‪1‬‬

‫(القصماب أو القسمام) لمما سمئل عمن حكمم الصمياح فمي التهليمل والتكمبير‬
‫وغيرهمما أمام الجنائز‪ ،‬بأنمه مكروه تحريما‪ ،‬وبدعمة قبيحمة‪ ،‬يجمب على‬
‫العلماء إنكارها‪ ،‬وعلى كل قادر إزالتها‪ ،‬وسأل المستفتي عن السؤال نفسه‬
‫() لم يفصسسحا عسسن اسسسمه‪ ،‬وكان المجيسسب أحدهمسسا‪ ،‬والموجود فسسي‬
‫«النقسسد والبيان» (ص‪ )4‬لم ينسسص على واحد ٍ منهمسسا‪ ،‬والظاهسسر أن‬
‫المراد القسسسسام؛ لنسسسه منسسسذ تولّى أمَر تعليسسسم الناس فسسسي المدارس‬
‫والمساجد‪ ،‬أخذ على نفسه تقويم ما اعو َّ‬
‫ج من أمر المسلمين‪ ،‬وأن‬
‫ن‬
‫صفَّى الخالي مسسن الزيادات والبدع؛ ل ّسس‬
‫يُرجعهسسم إلى السسسلم ال ُ‬
‫م َسس‬
‫انكباب الناس على هذه البدع أدّى إلى انشغالهسسسسم عسسسسن الصسسسسول‬
‫السسسسلمية‪ ،‬وأدّى إلى فسسسساد حال المسسسسلمين وضعفهسسسم‪ ،‬وكان عُّز‬
‫الدين الق َّ‬
‫سام‪ ،‬منذ هاجر إلى فلسطين‪ ،‬قد نوى إعداد المة لمرحلة‬
‫جهاد ٍ قادمسة‪ ،‬منطلقا ً مسن السسلم‪ ،‬ورأى أن يبدأ أول ً بمرحلة الدعوة‬
‫سنَّة النسبي ‪ ،‬فأخسذ‬
‫والتعليسم‪ ،‬لتربيسة جيسل مؤمسن برب ّسه‪ ،‬متمسسك ب ُس‬
‫ُ‬
‫س إلى‬
‫يحارب البدع والخرافات‪ ،‬ويستل ّها واحدة ً واحدةً‪ ...‬ويدعو النا َ‬
‫نبسذ البدعسة‪ ،‬إذا عرف وجودهسا‪،‬ويجيسب عسن أسسئلة الناس بمسا يوافسق‬
‫ن وال ُّ‬
‫م العلماء السابقون‪ ،‬ومن هنا بدأ‬
‫سن َّ َ‬
‫القرآ َ‬
‫ة‪ ،‬وما اتفق عليه أعل ُ‬
‫الصسراع بيسن أنصسار البدع والتقاليسد الدينيسة‪ ،‬وبيسن المذهسب السسلفي‬
‫الذي اتّبعه الق َّ‬
‫سام‪.‬‬
‫ت الخلف يعلو في قضية تشييع الجنائز‪ ،‬فقد جرت العادة‬
‫وأخذ صو ُ‬
‫س أصسسواتهم بالتهليسسل والتكسسبير أثناء السسسير بالجنازة‪،‬‬
‫أن يرفعسسَ النا ُسس‬
‫جرون يقومون بهذه الوظيفسة‪ ،‬إذا كان المي ّست‬
‫سس مسستأ َ‬
‫وربمسا وُ ِ‬
‫جد َ أنا ٌ‬
‫من وجهاء الناس وأغنيائهم‪.‬‬
‫سام يُفتي بأ َّ‬
‫وكان الق َّ‬
‫ن رفع الصوت بالتكبير أثناء السير في الجنازة‬
‫ة‪ ،‬وصسسسار له تلميسسسذ كثيرون‪ ،‬يأخذون برأيسسسه‪،‬‬
‫ة تحريمي ً‬
‫مكروهسس ٌ كراه ً‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫التّعريف بهذا الكتاب‬

‫الجزار‪ ،‬فأفتاه بالجواز‪ ،‬فاض طر ال سائل إلى إر سال الجواب ين إلى عالم ين‬
‫ممن كبار علماء الزهمر‪ ،‬وهمما (محمود خطاب السمبكي‪ ،‬وعلي سمرور‬
‫الزنكلو ني( ))‪ ،‬فأفت يا بأ نه بد عة منكرة‪ ،‬مؤيّد ين فتوى أ حد المؤلف ين‪ ،‬فألّف‬
‫‪1‬‬

‫خزيران رسالته «فصل الخطاب»‪.‬‬
‫قال المؤلّفان‪« :‬ولم يك تف مؤلّف الر سالة ‪-‬أي‪ :‬خزيران‪ -‬برأ يه في‬
‫الم سألة المتنازع في ها ف قط‪ ،‬بل شطّ قلمُه‪ ،‬وأ سند إلي نا ما لم ن قل به‪ ،‬ولم‬
‫وينفِّذون موكب الجنازة كما جاء في ال ُّ‬
‫سنَّة النبوية‪.‬‬
‫مشادَّة بين أحد أنصار الق َّ‬
‫سام وبين آخرين أثناء السير‬
‫وحدثت يوما ً ُ‬
‫بجنازة أحسسد الموتسسى‪ ،‬وكتبسست جريدة (اليرموك) آنذاك فسسي افتتاحيسسة‬
‫(العدد ‪ )64‬الصسسادر يوم الخميسسس فسسي ‪/21‬شوال‪1343/‬هسسس ‪-‬‬
‫‪/14‬أيار‪1925/‬م‪ ،‬تتهم الشيخ القسام بأنه السبب فيما حدث من‬
‫خلف فسي المدينسة‪ ،‬وانقسسام الناس‪ ،‬وكتسب رئيسس تحريسر الجريدة‬
‫(أ)‬
‫(كمال عباس) مقال ً بعنوان‪( :‬يتمسسكون بالقشور ‪ ،‬ويتركون اللباب‪،‬‬
‫فتنة نائمة وواجب العقلء) هاجم فيه الق َّ‬
‫سام‪ ،‬واتّهمه بالسعي وراء‬
‫المناصسسب والشهرة‪ ،‬وأنسسه أفتسسى بحرمسسة َرفْسع الصسسوت فسسي الجنازة‪،‬‬
‫ليظهَر أمام المل بمظهسر العلماء‪ ،‬الذيسن يحاربون البدع‪ .‬وهذه صسورة‬
‫ما كتب موقعا ً بس(ابن عباس)‪:‬‬
‫« فسي حيفسا اليوم حركسة غيسر مباركسة‪ ،‬بسل فتنسة نائمسة يوقظهسا جماعسة‬
‫ممسن يتمسسكون بالقشور دون اللباب‪ ،‬ويتظاهرون بالصسلح الدينسي‬
‫والجتماعسسسي‪ ،‬ليتبوأوا مركزا ً علميا ً اجتماعياً ليسسسسوا مسسسن أهله‪ ،‬ولو‬
‫تدبروا لتحققوا أن المراكسسز العاليسسة فسسي الهيئة الجتماعيسسة ل تنال إل‬
‫بالعلم الصحيح‪ ،‬والخلص الفياض‪ ،‬والعقل الراجح‪.‬‬
‫تلك الفتنسسسة هسسسي التصسسسدي لتحليسسسل وتحريسسسم بعسسسض المندوب‬
‫والمسسستحب والمباح فسسي الشرع السسسلمي؛ كزيارة أضرحسسة النسسبياء‬
‫والولياء‪ ،‬والتهليل والتكبير في تشييع الجنائز‪ ،‬وهلم جراً‪ ،‬مما شطر‬
‫الناس شطريسن‪ ،‬وجعلهسم حزبيسن‪ ،‬يتربسص كسل فريسق بأخيسه الدوائر‪،‬‬
‫ونشسسسسأ عسسسسن ذلك قيسسسسل وقال‪ ،‬أدى إلى المناظرة‪ ،‬فالمشاتمسسسسة‪،‬‬
‫فالمضاربة‪ ،‬وخيف على التحاد الذي ننشده في هذه اليام العصيبة‪،‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫نعتقده‪ ،‬ورمانا ‪-‬عفا اللّه عنه‪ -‬بالزيغ والضلل‪ ،‬لتّباعنا السنة الموروثة‬
‫عن النبي‬

‫في القوال والفعال»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وفمي هذا الكتاب‪ :‬بحوث علميمة محررة عمن البدعمة؛ ممن حيمث‬
‫التأصيل والتنظير‪ ،‬ثم عن بعض مفرداتها‪ ،‬وتعرض مؤلّفاه ‪-‬أصالةً‪ -‬إلى‬
‫بدعمة الجهمر بالذكمر ممع الجنازة‪ ،‬وذكرا (تحريمر أقوال علماء المذاهمب‬
‫الربعة في حكم رفع الصوت بالتهليل والتكبير وغيرهما أمام الجنائز)‪ ،‬ثم‬
‫ونحمل بعض أثره من أن تتقطع أوصاله‪ ،‬ونصبح شيعا ً مستضعفين‪،‬‬
‫تتناوبنسسا المصسسائب مسسن كسسل جانسسب‪ ،‬ونحسسن عسسن حاضرنسسا ومسسستقبلنا‬
‫لهون‪.‬‬
‫ل أحب أن أدخل عباب الموضوع من وجهتي التحريم والباحة؛‬
‫لن كل مناظر يستند بقوله على رأي إمام أو قطب‪ ،‬وإنما أحب أن‬
‫ألم بالموضوع مسسن وجهسسة دينيسسة اجتماعيسسة‪ ،‬لعسسل البحسسث يهدينسسا إلى‬
‫الحقيقة التي غابت عن المدعين بالصلح الديني‪ ،‬فأقول‪:‬‬
‫ل خلف في أن الحديث الشريف‪« :‬كنت قد نهيتكم عن زيارة‬
‫القبور‪ ،‬أل=‬
‫‪------------------------‬‬‫(أ) انظر عن هذه الكلمة ما سيأتي في التعليق (ص ‪.)200‬‬

‫= فزوروهسا؛ فإنهسا تذكسر بالخرة» صسحيح‪ ،‬ويسستنتج مسن قول صساحب‬
‫الشريعسسة السسسمحاء أنسسه نهاهسسم عسسن زيارة القبور بادئ بدء؛ لن‬
‫الناس يومئذ كانوا قريسسبي عهسسد بالوثنيسسة‪ ،‬ثسسم لمسسا أنسسس منهسسم قوة‬
‫اليمان باللّه أمرهسم بزيارتهسا‪ ،‬أمسا التهليسل والتكسبير فسي الجنازة وفسي‬
‫غيرها‪ ،‬فهما من المور المباحة إن لم نقل المستحبة‪ ،‬فالعمل بها ل‬
‫يترتب عليه مضرة‪ ،‬بل يحدث خشوعا ً في قلوب المشيعين‪ ،‬كما أن‬
‫تركه ل يستدعي اللوم‪.‬‬
‫ف‬
‫أمسا وقسد علم هذا؛ فلماذا يتصسدى بعسض المتعمميسن ‪-‬ومسن ل َّس‬
‫حولهسم‪ -‬للناس فسي عاداتهسم التسي درجوا عليهسا‪ ،‬واتبعوا فسي بعضهسا‬
‫السسسنة السسسمحاء‪ ،‬ويحدثون شغبا ً فسسي البلد نحسسن فسسي غنسسى عنسسه ول‬
‫طاقسسة لنسسا بسسه؟! أَلِيَظهروا أمام المل بمظهسسر العلماء الذيسسن يحاربون‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫تعر ضا ل صلة التراو يح‪ ،‬وحررا الكلم على م سألة (أيه ما أف ضل أداؤ ها‬
‫في الب يت أم في الم سجد؟)‪ ،‬و(عدد ركعات ها)‪ ،‬ثم تكل ما على بدع شائ عة‬
‫ذائعمة فمي أيامهمما ‪-‬ول زال لبعضهما وجود فمي بلد الشام‪ ،‬ول قوة إل‬
‫باللّه‪-‬؛ مثل‪ :‬إحياء ليلة النصف من شعبان‪ ،‬التزام قراءة سورة الكهف يوم‬
‫الجمعة على وجه المواظبة في المساجد‪ ،‬قراءة القرآن في المساجد جهرا‪،‬‬
‫الناش يد ال تي تقال في آ خر جم عة من رمضان (التوح يش)‪ ،‬قراءة ق صة‬
‫البدع‪ ،‬أم ليؤث ّروا على البسسسطاء(أ) بسسسفسطاتهم ليتبوؤوا مقعدا ً مسسن‬
‫الزعامة الفارغة‪ ،‬أم أن علمهم وإدراكهم أوصلهم إلى هذا الحد؟ إن‬
‫كان هذا مبلغهم من العلم والدراك‪ ،‬فليتركوا الحكمة إلى أهلها؛ لئل‬
‫يهينوهسسا‪ ،‬وإن كانوا يقصسسدون محاربسسة البدع‪ ،‬ففسسي الهيئة الجتماعيسسة‬
‫مسن الكبائر مسا يأثسم العالم عسن التغاضسي عنهسا‪ ،‬بسل هناك مسن أركان‬
‫السلم الخمسة؛ كالزكاة‪ ،‬التي ل تعرف واحدا ً في اللف يؤديها حق‬
‫أداءها‪ ،‬وكفريضة الصلة والصوم‪ ،‬التي يهملها كثير من المسلمين‪،‬‬
‫فلماذا ل تقوم جماعسة تحريسم التهليسل والتكسبير وزيارة القبور بوعسظ‬
‫الناس‪ ،‬وحضهسم على أداء الفرائض‪ ،‬بدل نهيهسم عسن أمسر ليسس فيسه‬
‫غير التوحيد والعمل لسنة رسول اللّه‪ ،‬فهل غفلوا عن قوله ‪-‬تعالى‪:-‬‬
‫{اذكروا اللّه} إلى آخر الية‪ ،‬وتصاموا عن الحديث‪« :‬كنت نهيتكم»؟‬
‫رحماك اللهسسم بهذه المسسة‪ ،‬التسسي يتمسسسك بعسسض المتعمميسسن فيهسسا‬
‫بالقشور ويتركون اللباب‪ ،‬تنزه الدين عما به يلصقون‪.‬‬
‫حسسسبنا أيهسسا القوم هذا الذهول والتخاذل‪ ،‬فإننسسا فسسي وقسست ل يسسسع‬
‫الجدل الفارغ والختلف على ما ل يفيد ول يضر شيئاً‪.‬‬
‫تتنافسسسس الشعوب الغربيسسسة بالعلم والختراع وبالصسسسناعة‪ ،‬وتنهمسسسك‬
‫حكوماتهسا بإعداد القوة لسستعباد الشعوب الضعيفسة‪ ،‬واكتسساح بلدهسا‪،‬‬
‫والسستيلء على مرافقهسا‪ ،‬ونتلهسى بالقشور دون اللباب‪ ،‬فنعرض عسن‬
‫العلم ونهمسل اسستثمار الرض التسي أمرنسا النسبي العظسم باسستثمارها‬
‫بقوله‪« :‬التمسسسسوا الرزق مسسسن خبايسسسا الرض»(ب)‪ ،‬ونسسسستخف بشأن‬
‫الصناعة‪ ،‬ولكن ل تفوتنا المجادلت الفارغة‪ ،‬التي هي مضيعة للوقت‬
‫=‬
‫مضعفة للمم‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫المولد النبوي‪ ،‬صلة الظهر بعد صلة الجمعة‪.‬‬
‫قال الزركلي في ترج مة (الق صاب) في تعر يف هذا الكتاب‪ « :‬في البدع‬
‫التّعريف بهذا الكتاب‬
‫المنهي عنها‪ ،‬والرد على أحد القائلين بها»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وأفصح المؤلفان عن باعث تأليفهما هذا الكتاب في أكثر من موطن منه‪،‬‬
‫فاسمع إليهما‪ ،‬وهما يتحدّثان عن بدع انتشرت في زمانهما‪ « :‬التي ل َنقْدر‬
‫‪-------------------------‬‬

‫(أ) انظر حوله ما سيأتي في التعليق على (ص ‪.)26‬‬
‫(ب) الحديسث ضعيسف‪ .‬انظسر‪« :‬السسلسلة الضعيفسة» ( ‪« ،)2489‬ضعيسف‬
‫الجامع» (‪« ،)1150‬كنز العمال» (‪ 4/21‬رقم ‪.)9303 ،9302‬‬

‫=اتركوكسم أيهسا القوم مسن الخسذ والرد فسي مسسألة زيارة القبور‪ ،‬فإن‬
‫الحياء أولى بالعنايسسة والهتمام‪ ،‬واتركوا الموحديسسن والمكسسبرين فسسي‬
‫التشييسع يوحدون ويكسبرون‪ ،‬فإن ذلك ل يفيسد المسة شيئاً‪ ،‬والتفتوا إلى‬
‫جمع شملها وإعداد القوة لرد غارات الطامعين‪ ،‬فذلك خير وأبقى»‪.‬‬
‫فكتسسب الشيسسخ الق ّسسَ‬
‫سام مقال ً بعنوان‪( :‬بيان حقيقسسة)‪ ،‬وأرسسسله إلى‬
‫الجريدة فلم تنشره‪ ،‬فأرسسسسله إلى جريدة (الكرمسسسل)(أ) فسسسي حيفسسسا‬
‫فنشرت ْسه فسي (ص ‪ )2‬بتاريسخ ‪6/6/1925‬م‪ ،‬وهذه صسورة مسا فسي‬
‫المقال‪:‬‬
‫« بعثست بهذه الرسسالة إلى جريدة «اليرموك»‪ ،‬فلم تشسأ أن تنشرهسا‪،‬‬
‫ولذا أرجسو مسن وطنيسة صساحب «الكرمسل» الغيور أن يتفضسل بنشرهسا‬
‫في جريدته‪.‬‬
‫بعسسد التحيسسة‪ ،‬فإنسسي أريسسد كشسسف القناع عسسن حقيقسسة المسسسألة التسسي‬
‫جعلتموها موضوع افتتاحية العدد «‪ »64‬من جريدتكم الصادرة في‬
‫‪/21‬شوال‪1343/‬هسسسس‪ ،‬فالرجاء نشسسسر مقالي هذا على صسسسفحات‬
‫«اليرموك» فسي أول عدد ينشسر‪ ،‬عمل ً بحق ال صحافة‪ ،‬وحفظا ً لحياتنا‬
‫الدينيسسسة والجتماعيسسسة وتلعسسسب الهواء والعراض‪ ،‬مسسسا كان ينبغسسسي‬
‫لحضرتكسسسسم أن تعتمدوا فيمسسسسا ذكرتموه فسسسسي مقالكسسسسم على أهواء‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫على إزالتها‪ ،‬ول يسعنا السكوتُ عليها‪ ،‬ول نجد من يساعدنا ممن يعدّون‬
‫أنفسهم من أهل العلم‪ ،‬على منع مرتكبيها»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ثمم ذكرا رسمالة خزيران‪ ،‬ووصمفا صمنيع مؤلفهما بأنمه «جممع مزيجا ممن‬
‫المسائل العلمية‪ ،‬كان فيها حاطبَ ليل‪ ،‬وحشرها إلى ذهنه‪ ،‬ثم نشرها قلمُه‪،‬‬
‫كما شاء عقلُه وهواه‪ ،‬ليدهشَ بها العامة‪ ،‬ويساعد بها من اتّخذ دينه متجرا‪،‬‬
‫المرجفين من غير تثبت ول تروٍّ‪ ،‬فهل يعقل أن مسلما ً ينهى الناس‬
‫عسسن ذكسسر اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬أو تكسسبيره‪ ،‬أو عسسن فعسسل مسسا أباحسسه الشرع‬
‫الشريف من زيارة أضرحة النبياء ‪-‬عليهم الصلة والسلم‪ -‬والولياء‬
‫رضسي اللّه عنهسم‪ ،-‬وتشييسع الجنائز على الوجسه المشروع‪ ،‬بسسل كان‬‫يجسب عليكسم أن تلحظوا أن مسن نسسب إليهسم ذلك القول‪ ،‬ل يخفسى‬
‫عليهسم مسا حسل وحرم ومسا ينبغسي ممسا يتعلق فسي الموضوع‪ ،‬وأنسه ل‬
‫يعقل أن يتوسلوا بِمثل تلك المور‪ ،‬ليتبوؤوا مركز الزعا مة الفارغة‪،‬‬
‫خصسوصا ً إذا كان الحال يؤدي إلى إيقاظ فتنسة نائمسة‪ ،‬ولول تسسرعكم‬
‫في تصديق من أنهوا إليكم المسألة على خلف وجهها‪ ،‬لما طوحتم‬
‫بقلمكسسم وجريدتكسسم فسسي تلك المهاوي السسسحيقة‪ ،‬مسسن التعريسسض‬
‫بأعراض المخلصين الصادقين‪.‬‬
‫أما حكمكم في المسائل الدينية وتقدير الرجال‪ ،‬فكان غيركم أولى‬
‫ن قلمكم لم يأخذ بقسط من العلوم الشرعية‪ ،‬يدرك ذلك من‬
‫به؛ ل ّ‬
‫ة العلم‪ ،‬وكان الجدر بكم أن تدعوا الكتابة في‬
‫م رائح َ‬
‫مقالكم من ش ّ‬
‫مثسل هذه المواضيسع لربابهسا‪ ،‬وتقتصسروا فسي الكتابسة على مسا خصسكم‬
‫اللّه بسسسه‪ ،‬إن مسسسن تدعونهسسسم إلى وعسسسظ الناس وحضهسسسم على أداء‬
‫الفرائض‪ ...‬إلخ‪ .‬لم يألوا جهدا ً فسي تنسبيه المسة حيثمسا حلوا وارتحلوا‬
‫إلى التمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسك بأركان الديسسسسسسسسسسسسسسسسسسن‪ ،‬وبيان مزاياه=‬
‫‪------------------------‬‬‫(أ) كان صاحبها نجيب نصار‪ ،‬وهو أحد المعادين ‪-‬آنذاك‪ -‬لليهود‪.‬‬

‫= النافعسة‪ ،‬وأنهسا مسن الهمسم إلى توخسي ربسط عرى التآخسي والعتناء‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وج عل ذ كر اللّه آلةً ل سلب الموال‪ ) (»...،‬إلى قوله‪ « :‬و قد تطرّف الرّجلُ‬
‫‪1‬‬

‫في اليهام‪ ،‬وترو يج ما أ تى به إلى حدّ أظ هر ف يه خطرا مح سوسا على‬
‫الدّين من نور تعاليمنا المخالفة لنزعته ورغبته التي أراد أن يحمل الناس‬
‫علي ها ظلما وعلوا‪ ،‬وهكذا ج عل خات مة ر سالته ال ستنجاد بالعلماء من أ هل‬
‫مصر والشام‪ ،‬وبرجال المجلس السلمي في القدس الشريف‪ ،‬أملً بأن يتمّ‬
‫له مما تمنّاه‪ ،‬وأجهمد نفسمه للوصمول إليمه‪ ،‬وهيهات! فإنّ العلماء علماء ل‬
‫بالعلوم على اختلف أنواعهسسسا والصسسسنائع المفيدة واسسسستثمار خبايسسسا‬
‫الرض‪ ،‬وأكسبر دليسل على هذه‪ :‬اشتغالهسم بمسا يعود على المسة بالنفسع‬
‫العظيسم‪ ،‬مسع إعراض عسن المناصسب والرتسب التسي يعيسش أربابهسا على‬
‫أكتاف المسة‪ ،‬ويودون بثروتهسا مسن غيسر فائدة تعود منهسم على البلد‪،‬‬
‫ولو أرادوا كمسسا ذكرتسسم أن يتبوؤوا مركزا ً علميا ً اجتماعيا ً ليسسسوا مسسن‬
‫أهله‪ ،‬لجاروا العوا َّ‬
‫م وسايروهم كما فعل غيرهم‪.‬‬
‫أمسا مسسألة تشييسع الجنائز بالتهليسل‪ ،‬والدعاء برفسع الصسوت والضجسة‬
‫المعلومسسسة‪ ،‬وزيارة ضرائح النسسسبياء والولياء ومقاماتهسسسم بالكيفيسسسة‬
‫المعروفسسة‪ ،‬مسسن التمسسسح والتملس بالقبور وارتكاب الثام‪ ،‬واختلط‬
‫الرجال بالنسساء على وجسه التهتسك والسسراف فسي الموال فسي غيسر‬
‫طرقهسا الحيويسة والدينيسة‪ ،‬والشتغال بذلك عسن الضروريات‪ ،‬فالحكسم‬
‫فيسه يعلمسه صسبيان المكاتسب فضل ً عسن العلماء‪ ،‬وهسو بدعسة منكرة فسي‬
‫جميسسسع مذاهسسسب المسسسسلمين‪ ،‬لم يفعله رسسسسول اللّه ول الخلفاء‬
‫الراشدون‪ ،‬ول الصسسسحابة والتابعون‪ ،‬ول الئمسسسة المجتهدون ‪-‬رضوان‬
‫اللّه عليهم أجمعين‪ ،-‬بل كانت جنائزهم على التزام الدب والسكون‬
‫والخشوع‪ ،‬حتسى إن صساحب المصسيبة كان ل يعرف مسن بينهسم لكثرة‬
‫حزن الجميسع‪ ،‬ومسا أخذهسم مسن القلق والنزعاج بسسبب الفكرة فيمسا‬
‫هسم إليسه صسائرون وعليسه قادمون‪ ،‬ولم يعهسد السستلم فسي السسلم إل‬
‫للحجر السود والركن اليماني خاصة‪.‬‬
‫ويكفينسسا دليل ً على ذلك‪ :‬قوله ‪« :‬كنسست نهيتكسسم عسسن زيارة القبور‪،‬‬
‫فزوروهسا‪ ،‬واجعلوا زيارتكسم لهسا صسلة عليهسم واسستغفارا ً لهسم»‪ ،‬وقول‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫يميلون مع الهوى‪ ،‬ول ينظرون إلى ال سّوى‪ ،‬وإن الحقّ رائ ُد هم‪ ،‬ون صرة‬
‫الحق بغيتهم‪ ،‬ولو أنه كلما خطر لنسان خاطر يؤيدونه فيه ويجارونه على‬
‫ما يرتض يه‪ ،‬ل ما ب قي لل حق أ ثر‪ ،‬ولعمّ ت الفو ضى‪ ،‬وزاد الخ طر‪ ،‬ك يف‬
‫والعلماء ورثة النبياء؟ يحيون ما أمات الجاهلون من سنن الهدى‪ ،‬ويكشف‬
‫اللّه بهم عن المة غياهب الرّدى‪ ،‬فل حول ول قوة إل باللّه العلي العظيم‪.‬‬
‫ويا حبذا لو يحكم العلماءُ في مسألة الجنازة‪ ،‬وبقية المسائل التي نازع فيها‬
‫ابسن عمسر وابسن مسسعود ‪-‬رضسي اللّه عنهمسا‪ -‬لمسن قال فسي الجنازة‪:‬‬
‫واسسستغفروا لخيكسسم ‪-‬يعنسسي‪ :‬الميسست‪« :-‬ل غفسسر اللّه لك»! ول يقول‬
‫بإباحة ذلك إل مبتدع في الدين‪ ،‬أما بوادر الفتنة التي ذكرتموها في‬
‫الصسحيفة الثانيسة مسن العدد نفسسه‪ ،‬فالحسق فيهسا أن النتفاعييسن مسن‬
‫كسسالى المسة‪ ،‬الذيسن اتخذوا ذكسر اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬وقراءة القرآن الكريسم‬
‫على القبور تجارة لهسم‪ ،‬هسم الذيسن كانوا مسن حيسن إلى آخسر يرجفون‬
‫فسي المدينسة‪ ،‬ويشيعون بيسن الطبقات الكاذيسب الملفقسة ضسد رجال‬
‫الصسسلح‪ ،‬وسسساعدهم على ذلك بعسسض أرباب الهواء‪ ،‬معتمديسسن فسسي‬
‫أقوالهسم على مسن ل يتقسي اللّه فسي دينسه وسسنة نسبيه‪ ،‬فحصسل بسسبب‬
‫ذلك تأثسر فسي نفوس بعسض المتهوسسين‪ ،‬أدى بهسم إلى الشغسب الذي‬
‫آسسسف الجميسسع‪ ،‬وكنسست ‪-‬كمسسا يعلم اللّه‪ -‬أشسسد الناس أسسسفا ً على مسسا‬
‫حصسسل‪ ،‬وبهذا يعلم مسسن هسسو الذي يسسسعى ليقاظ الفتنسسة النائمسسة‪ ،‬فل‬
‫حول ول قوة إل باللّه العلي العظيسم‪ ،‬وأي مناسسبة بيسن حادث فجائي‬
‫إن لم يكسن أمسر قسد دبر بليسل‪ -‬وبيسن منعسي مسن الخطبسة والتدريسس‪،‬‬‫اللهم إل حاجة في= =نفس يعقوب قضاها‪ ،‬ولئن كان الذين هرعوا‬
‫إلى دار فضيلة مفتي الثغر هم الذين حملوه على منعي من الخطبة‬
‫والتدريسسسس‪ ،‬فمسسسا بال الذيسسسن هرولوا وذهبوا إلى داره وطلبوا إليسسسه‬
‫بإلحاح منسسع مسسن أجسسر داره مقرا ً للتبشيسسر وتنصسسير المسسسلمين عسسن‬
‫الخطابسة والتدريسس‪ ،‬لئل يكون وصسمة عار على المسسلمين لم يؤبسه‬
‫لكلمهسسم‪ ،‬على أنسسه ل يبعسسد أن يكون هذا المسسر مسسن القشور ل مسسن‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫منُو َسس‬
‫م وََر ُسس‬
‫ملُوا ْ فَسس َ‬
‫ه عَ َ‬
‫سيََرى الل ّسس ُ‬
‫ل اع ْ َ‬
‫ه وَال ْ ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ملَك ُسس ْ‬
‫اللباب‪{ ،‬وَقُ ِ‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الخصم العنيد؛ ليظهر الحقّ‪ ،‬ويزهق الباطل‪ .‬وأهمّ شيء يجب انتباه علماء‬
‫العصمر إليمه‪ :‬أشباه تلك الواقعات‪ ،‬وتوضيمح أحكام الشّريعمة فيهما‪ ،‬ليعود‬
‫للدّ ين مجدُه‪ ،‬ولل سلم زهرتُه‪ ،‬ولي قف المجازفون في الملّة ال سّمحة ع ند‬
‫حدّهم‪ ،‬ول يطمعوا في إغواء غيرهم‪ ،‬ويكون في ذلك المن من استشراء‬
‫داء المبشّر ين؛ لنّ الم سلمين م تى وقفوا على معالم الشرع ال صّحيحة‪ ،‬ل‬
‫يم كن أن يلتفتوا إلى ال سّفاسف‪ ،‬ول أن يعتنوا بالزّعا نف‪ ،‬واللّه يعلم أن نا ما‬
‫ب وال َّ‬
‫ن}‪.‬‬
‫ملُو َ‬
‫ستَُردُّو َ‬
‫وَ َ‬
‫م تَعْ َ‬
‫ما كُنت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫شهَادَةِ فَيُنَب ِّئُك ُ ْ‬
‫ن إِلَى ع َالِم ِ الْغَي ْ ِ َ‬
‫ن البدع صغيرها وكبيرها‪ ،‬من أعظم الضرار على هذه المة‪ ،‬وأنى‬
‫إ ّ‬
‫َ‬
‫من لَم يتح ّ‬
‫ل بالسسسسنن ولم يتجنسسسب الرذائل أن يتصسسسف بالفضائل‪،‬‬
‫ل ِسسس َ‬
‫وكنت أرجو أن تكونوا أول مقاوم ٍ لمن يخالف السنة ويباين الشرع؛‬
‫إذ كنتم من الشبان المتنورين ومن رجال الصحافة‪ ،‬وعليهم وحدهم‬
‫تثقيف المة وتهذيبها‪ ،‬وتسيير خطاها إلى المثل العلى الذي نبتغيه‪،‬‬
‫هدانا اللّه جميعا ً إلى سواء السبيل»‪.‬‬
‫وقد اتّضح لمن قرأ المقالة يومئذ ٍ أن الذين أثاروا المشكلة هم بعض‬
‫فّعيسن الذيسن اتّخذوا ذِكَْر اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬وقراءة القرآن على القبور‬
‫المتن ِ‬
‫تجارة ً لهسسم‪ ...‬وهسسم الذيسسن أثاروا الضجسسة بسسسبب فتوى يحّرِم فيهسسا‬
‫سام أخذ َ الجرة على قراءة القرآن عنسد المقابر‪ ،‬وسساعدهم على‬
‫الق َّس‬
‫منْع َه من‬
‫ن أرادوا الحد َّ من نفوذه ومكانته عند الناس‪ ،‬و َ‬
‫التحريض‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫الخطابة والتدريس في جامع الستقلل‪.‬‬
‫ويبدو أ ّسَ‬
‫ن قصسسة الخلف فسسي (الصسسياح فسسي التهليسسل والتكسسبير‪ ...‬أمام‬
‫الجنائز) شغلت أه َ‬
‫س حولهسا إلى‬
‫ل الرأي فسي المدينسة‪ ،‬وانقسس َ‬
‫م النا ُس‬
‫ن يعرف‪،‬‬
‫ت أن تؤدي إلى فتنسة‪ ،‬وخاض فيهسا َ‬
‫مؤي ّ ِسد ومعارض‪ ،‬وكاد َس ْ‬
‫م ْس‬
‫مون فسسي المسسسألة‪،‬‬
‫و َ‬
‫ن ل يعرف‪ ،‬وليسسس فسسي المدينسسة ع ُلَماءُ يَحك ُ ُ‬
‫م ْس‬
‫فأراد الحاج عبدالواحسسد الحسسسن ‪-‬نائب رئيسسس (الجمعيسسة الخيريسسة)‬
‫بِحيفسا‪ -‬أن يضسع حدّا ً للخلف‪ ،‬وأن يرفعسَ المسسر إلى علماء محايديسسن‪،‬‬
‫مسسن خارج القليسسم‪ ،‬ليدلوا بدلوهسسم فسسي المسسسألة‪ ،‬فكتسسب السسسؤال‬
‫التالي‪ « :‬مسا قو ُ‬
‫ل أهسل العلم الحق ّس فسي الصسياح فسي التهليسل والتكسبير‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ق صّرنا في مقاو مة الّتيّار ين‪ ،‬دون أن تأخذ نا في اللّه لو مة لئم‪ ،‬وإنّ ذلك‬
‫هو الذي هيّج علينا خزيران وأضرابَه مِن جنود المتمسكين بالمحافظة على‬
‫إرضاء العا مة‪ ،‬ومناوأة الخا صة‪ ،‬وإنّا ل هم لبالمر صاد‪ ،‬واللّه مِن ورائ هم‬
‫ل وآخرا‪ ،‬والصمّلة والسمّلم على سميدنا محممد‬
‫محيمط‪ ،‬والحممد للّه أو ً‬
‫المعصوم مِن الخطأ والزلل‪ ،‬وعلى آله وأصحابه والتّابعين لهم بإحسان إلى‬

‫وغيره أمام الجنائز؟ أفتونا أثابكم اللّه»‪.‬‬
‫سام والقصسساب) لتفاقهمسسا فسسي‬
‫وقدَّم السسسؤال إلى الشيخيسسن (الق ّسس‬
‫الرأي‪ ،‬فأجابا بأ َّ‬
‫ن ذلك مكرو ه ٌ تحريماً‪ ،‬وبدعة قبيحة‪ ...‬مع الدلة من‬
‫ُ‬
‫ت هذه‬
‫سنَّة الصسحيحة‪ ...‬مسع الدعوة إلى إزالة هذه البدعسة‪ .‬وأْر ِس‬
‫ال ُّس‬
‫سل َ ْ‬
‫سئل عسن رأيسه فسي‬
‫مفتسي عك ّسا‪ ،‬و ُس‬
‫الفتوى إلى الشيسخ عبداللّه الجّزار ُ‬
‫ذلك‪ ...‬فنقل عن بعض العلماء أنه ل بأس بفعل ذلك في أيامنا‪= .‬‬
‫= وأرسسسل المسسستفتي ‪-‬وهسسو‪ :‬الحاج عبدالواحسسد الحسسسن‪ -‬صسسورة‬
‫الفتوييسسن إلى الشيسسخ محمود محمسسد خطّاب السسسبكي‪ ،‬والشيسسخ علي‬
‫سرور الزنكلوني‪ ،‬من كبار علماء الزهر‪.‬‬
‫م والقصساب‪ ...‬ونشسر‬
‫فجاءت فتوى الشيخيسن موافق ً‬
‫سا ُ‬
‫ة لمسا قاله الق َّس‬
‫الشيسخ الزنكلونسي فتواه على صسفحات جريدة (الشورى) التسي كانست‬
‫خزيران يض ّ سُ‬
‫م الزنكلونسسي إلى‬
‫تصسسدر فسسي مصسسر‪ ...‬وهذا الذي جعسسل ُ‬
‫َّ‬
‫الق ّ سَ‬
‫سام والقصسساب فسسي عنوان رسسسالته‪ ،‬التسسي ألفهسسا بعنوان (فصسسل‬
‫سام والقصسساب)؛ انتصسساراً‬
‫الخطاب فسسي الردِّ على الزنكلونسسي والق ّسسَ‬
‫لستاذه عبداللّه الجزار مفتي عكّا‪.‬‬
‫وقد تناول خزيران في رسالته موضوع (الصياح في التهليل والتكبير‬
‫أمام الجنائز) وموضوعات أخرى ممسسا ن ُسسقل عسسن الق ّسسَ‬
‫سام‪ ،‬وعارض‬
‫عّمسة رأيسه‪،‬‬
‫سام والقصساب‪ ،‬وأتسى بالدلة التسي رأى أنهسا مد ِ‬
‫فتوى الق َّس‬
‫وجمع الزنكلوني مع الق َّ‬
‫سام والقصاب في عنوان الرسالة؛ لنه أي َّد‪،‬‬
‫م على فتواه‪.‬‬
‫أو وافق القسا َ‬

‫التّعريف بهذا الكتاب‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫يوم الدين‪ ،‬ونستغفر اللّه العظيم ِممّا طغا به القلم»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫فبا عث الم صنّفين على التأل يف ن صرة ال حق بالعدل‪ ،‬ورد أكاذ يب را جت‬
‫ّة‪،‬‬
‫إحقاقا للسّمن‬
‫حواليهمما‪ ،‬ومحاربمة بدع انتشرت فمي عصمرهماالت ّوبلدهم‬
‫الكتاب‬
‫عريفما‪،‬بهذا‬
‫وردا للبدعة( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ومع هذا‪ ،‬فقد وجدا بعد التأليف هجمةً من المبتدعة‪ ،‬ومن الطرقيين وأهل‬
‫سام‪ ،‬أو الق َّ‬
‫عندئذٍ؛ قام الق َّ‬
‫سام والق َّ‬
‫صاب بتأليف هذه الرسالة‪ ،‬وفنَّدا‬
‫فيها أقوال خزيران التي وردت في رسالته‪.‬‬
‫انظسر‪« :‬الوعسي والثورة‪ ،‬دراسسة فسي حياة وجهاد الشهيسد عسز الديسن‬
‫القسام» (ص ‪« ،)69-68‬عز الدين القسام» لشَّراب (ص ‪-176‬‬
‫‪.)179‬‬
‫‪1‬‬

‫() نشر فتواه على صفحات جريدة «الشورى»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)5-4‬‬

‫() «العلم» (‪7/13‬‬
‫كتابه «القسام» (ص ‪)147‬‬

‫‪1‬‬

‫و‪ ،)6/268‬وقال عبداللّه الطنطاوي فسسسسي‬

‫عن «النقد والبيان»‪« :‬فن ّد البدع‪ ،‬ور ّد‬
‫على أصسسسحابها‪ ،‬وعاد كثيسسسر مسسسن الصسسسوفية إلى العقيدة الصسسسحيحة‪،‬‬
‫والتزموا المنهسج الذي يدعسو إليسه الشيسخ‪ ،‬أمسا الدجالون والمشعوذون‬
‫ف العداء دائماً»‪ .‬وانظر في التعريف به‪« :‬الوعي والثورة»‬
‫ففي ص ّ‬
‫(‪ ،)69-68‬وذكره معزوا ً للمؤلفيسسسن ‪-‬أيضاً‪ :-‬كحالة فسسسي «معجسسسم‬
‫المؤلفيسن» (‪ ،)10/290‬وعبدالقادر عياش فسي «معجسم المؤلفيسن‬
‫السوريين» (ص ‪.)418‬‬
‫‪1‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)89‬‬

‫() يريسد القسسام والقصساب ‪-‬رحمهمسا اللّه تعالى‪ -‬أنسه إذا مات واحسد‬
‫مسسن المفسسسدين المتعاونيسسن ‪-‬آنذاك‪ -‬مسسع النكليسسز‪ ،‬أو مات أحسسد مسسن‬
‫أتباعهسسم وذراريهسسم‪ ،‬أقاموا له الجنازة‪ ،‬واسسستأجروا فَِرق سَ المنشديسسن‬
‫والمهلّليسسن‪ ،‬الذيسسن يرافقوهسسا‪ ،‬وتعلو أصسسواتهم على المآذن‪ ،‬يكبّرون‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الخرا فة‪ ،‬ح تى ذ كر علي خلف أن الحاج خل يل طه وأعوا نه قاموا بشراء‬
‫هذا الكتاب من السواق وحرقه( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ ‬المن هج العل مي والما نة في الن قل وتأي يد العلماء ل ما‬
‫في الكتاب‬
‫إن من يقرأ كتابنا هذا يجد فيه حقائق علمية‪ ،‬موثّقة من مصادرها العلمية‪،‬‬
‫ويهللون ويترحمون‪ ،‬وتذكر لهم المآثر الكاذبة‪ ،‬ويقيمون المآدب في‬
‫ل باعوا بسسه دينهسسم‪ ،‬ويوزعون الصسسدقات ممسسا‬
‫هذه المناسسسبة‪ ،‬مسسن ما ٍ‬
‫سسرقوه مسن أموال الناس‪ ،‬ويسستأجرون الصسحافة لتكتسب عسن تاريخسه‬
‫في الوطنية(!!)‪.‬‬
‫ونقل الدكتور حسين عمر حمادة عن محمد الحنفي‪ ،‬صاحب الق َّ‬
‫سام‬
‫ة جنازة إحدى الحسسينيات (مسن آل الحسسيني) (خرجست الجموع ُس‬
‫قصس َ‬
‫الغفيرة في جنازتها‪ ،‬مع أنها باعت أرضا ً لليهود في اللدّ)‪ ،‬وفيها قال‬
‫نس باع الفندي تسستَّروا عليسه‪ ،‬وإن باع الفقيُر فضحوه‪ ،‬دون‬
‫سام‪ :‬إ ْ‬
‫الق َّس‬
‫سة التسسي‬
‫النظسسر إلى حال القسسسر والكراه والخداع والحاجسسة الما ّسس‬
‫تعَّرض لها الفلح الفقير‪ ،‬مما أجبره على بَيْع أرضه لمواطنه العربي‪،‬‬
‫وليسسس للمسسستوطن اليهودي الذي كان يحصسسل على الرض مباشرة‬
‫جار الراضي العرب‪.‬‬
‫من خلل السماسرة وت ّ‬
‫يقول المؤلفان‪« :‬إ ّسسسَ‬
‫ن هؤلء الذيسسسن يصسسسيحون أمام الجنائز‪ ،‬اتخذوا‬
‫ة لسسلب الموال»‪ ،‬وكُثٌر مسن هؤلء‬
‫الديسن متجراً‪ ،‬وجعلوا ذِكَْر اللّه آل ً‬
‫الصسائحين أمام الجنائز وعلى القبور قادرون على العمسل والكسل مسن‬
‫من يملك الموال والملك‪ ،‬وقسد أكلوا حقوق‬
‫كسسب يدهسم‪ ،‬ومنهسم َس‬
‫الضعفاء مسن الرجال والنسساء والولدان‪ ،‬الذيسن ل يجدون مسا ينفقون‪،‬‬
‫ت اليدي العاملة فسسسي‬
‫فإذا ألجأنسسسا هؤلء القوياء إلى العمسسسل كثر ْسسس‬
‫الزراعة والصناعة والتجارة‪ ،‬التي هي مواد الثروة الصلية‪ ،‬وحفظت‬
‫الزكوات والصدقات لمستحقيها‪.‬‬
‫انظر‪« :‬عز الدين القسام» (ص ‪ )192-191‬لشَّراب‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫مدلّلة بأدلتها التفصيلية من الكتاب والسنة وأقوال السلف‪ ،‬ونقولت العلماء‬
‫وفهومهم للنصوص‪.‬‬
‫ويدل هذا الكتاب على تبحّر مؤلّف يه في العلم‪ ،‬وتفننه ما في سائر ضرو به‬
‫وفنونه‪ ،‬واطلعهما على علم الصول والقواعد الفقهية‪ ،‬وتمكّنهما من اللغة‬
‫العربيمة‪ ،‬ومعرفتهمما بكتمب الحديمث والشروح والمصمطلح‪ ،‬وتمييزهمما‬
‫للصحيح من الضعيف‪ ،‬والجيد من الرديء‪ ،‬والسليم من السقيم من الحديث‬
‫النبوي‪ ،‬ودرايته ما بك تب التف سير‪ ،‬وأ سباب النزول‪ ،‬ووقوفه ما على الك تب‬
‫المصنّفة في البدع‪ :‬تأصيلً وتمثيلً‪ ،‬تقعيدا وتفريعا‪ ،‬وذكرهما تأريخ البدع‬
‫التي عالجاها بدقة ومعرفةٍ تفصيليةٍ‪ ،‬مدلّلة بالنصوص أو على قواعد أهل‬
‫العلم المتّبعة‪ ،‬ومع هذا كلّه‪ ،‬لم يقنع المؤلّفان بهذه النقول التي يلمح منها أن‬
‫الجماع كاد أن يتحقق في المسائل من وجهة نظرهما في كتب القدمين‪،‬‬
‫فعمل على مراسملة مجموعمة ممن كبار علماء ذلك العصمر على اختلف‬
‫بلدانهم‪ ،‬وتنوّع مشاربهم ومذاهبهم‪ ،‬وهم آنذاك في المحلّ العلى‪ ،‬والمكان‬
‫السمى من العلم‪ ،‬وقدّما لهم كتابهما هذا‪ ،‬وأجابهم على طلبهما من التأييد‬
‫‪1‬‬

‫() «النقد والبيان» (ص ‪.)142‬‬

‫() قال العلمة محمد بهجة الثري في تقريظ وتأييد ما جاء في هذا‬
‫ح فسسي هذا‬
‫ن الجدال فسسي مثسسل هذه المسسسائل أصسسب َ‬
‫الكتاب‪« :‬على أ ّ س‬
‫العصسر ‪-‬عصسر المسسابقة والمباراة‪ ،‬عصسر الصسناعات والمخترعات‪-‬‬
‫ضربا ً من المضحكات‪ ،‬التي يخج ُ‬
‫ل أن يتفوّه بها عاقل‪ ،‬وإنني لعتقدُ‬
‫ن الستاذين الهُمامين‪ :‬القصاب والق َّ‬
‫سام ‪-‬وهما هما‪ -‬ما كانا ليبحثا‬
‫أ ّ‬
‫حر‬
‫في هذه المسألة‪ ،‬ويؤل ِّفا لها رسال ً‬
‫ب نصرة الحق‪ ،‬ود َ ْ‬
‫ة‪ ،‬لول وجو ُ‬
‫ُ‬
‫مضلّين في الدين‪.»...‬‬
‫شبَه ال ُ‬
‫‪2‬‬

‫() « عسز الديسن القسسام» (ص ‪ )45‬قاله نقل ً عسن السستاذ إبراهيسم‬
‫السسسهيلي فسسي مقابلة شخصسسية معسسه فسسي بيروت بتاريسسخ ‪/28‬كانون‬
‫ثاني‪1982/‬م‪ .‬وانظر «الوعي والثورة» (‪.)69‬‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫والنصرة العلمية تسعة عشر عالما‪ ،‬كتب كل منهم جوابا‪ ،‬وضعوه في آخر‬
‫الرسمالة‪ ،‬ومنهمم‪ :‬الحنفمي‪ ،‬والمالكمي‪ ،‬والشافعمي‪ ،‬والحنبلي‪ ،‬وهمم أعلم‬
‫أقاليمهمم‪ :‬مصمر‪ ،‬والعراق‪ ،‬وبيروت‪ ،‬ودمشمق‪ ،‬وزاد هذا فمي قيممة كتابنما‬
‫هذا‪.‬‬

‫التّعريف بهذا الكتاب‬

‫وهذه أسماء العلماء مرتبين على بلدانهم‪:‬‬

‫علماء الشام‪ :‬مح مد به جة البيطار‪ ،‬ع ضو المج مع العل مي وخط يب جا مع‬
‫الدّقاق ومدرّسمه‪ ،‬وصمالح نجمم الديمن التونسمي‪ ،‬المام المالكمي والمدرس‬
‫بالجا مع الموي‪ ،‬و صالح الحم صي‪ ،‬وعبدالقادر المغر بي‪ ،‬ومح مد جم يل‬
‫الشطمي‪ ،‬النائب الحنبلي بدمشمق‪ ،‬ومحممد توفيمق الغزي العامري‪ ،‬المفتمي‬
‫الشافعمي بدمشمق‪ ،‬وعبمد الكريمم الحمزاوي‪ ،‬خطيمب جاممع ابمن عربمي‪،‬‬
‫ومحمود يا سين‪ ،‬مد ير مدر سة التهذ يب ال سلمي‪ ،‬ومح مد بن خل يل ع يد‬
‫التاجمي الحنفمي‪ ،‬وعبدالقادر بدران‪ ،‬ومصمطفى الشطمي‪ ،‬ومحممد سمليم‬
‫الجندي‪ ،‬وخالد النقشبندي‪ ،‬وسعيد الحمزاوي‪.‬‬
‫علماء العراق‪ :‬محمد بهجة الثري‪.‬‬
‫علماء لبنان‪ :‬راغب القباني الحسيني البيروتي‪ ،‬خريج الزهر‪.‬‬
‫علماء م صر‪ :‬مح مد بخ يت المطي عي‪ ،‬مف تي الديار الم صرية‪ ،‬عبدالمع طي‬
‫ال سّقا الشاف عي‪ ،‬المدرس بالز هر‪ ،‬مح مد بن يو سف بن مح مد المعروف‬
‫بم(الكافي)( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقمد جاءت كلمات هؤلء العلماء العلم( ) مؤيّدة للقصماب والقسمام‪ ،‬وفمي‬
‫‪2‬‬

‫() هو تونسي الصل‪ ،‬تنقل في بلدان عديدة‪ ،‬وله في جوابه المثبت‬
‫هنا كلم مطول على مسألة (القيام للقادم)‪ ،‬فانظره‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() حرصست على ذكسر ترجمسة لهسم‪ ،‬إل أنسي لم أظفسر بترجمسة لقليسل‬

‫ت فسي البحسث‪ ،‬ولعلي أتمكسن مسن ذلك فسي طبعسة‬
‫منهسم‪ ،‬وقسد جهد ُس‬
‫لحقسة‪ ،‬ول سسيما مسن خلل النظسر فسي الدوريات العلميسة التسي كانست‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بعضها إسهاب ومتانة ورزانة‪ ،‬وحجة قوية‪ ،‬وبيان ناصع‪ ،‬وأسلوب ماتع‪.‬‬
‫‪‬‬

‫عملي في التحقيق‬

‫يتلخص عملي في هذه الطبعة بالمور التية‪:‬‬
‫فعملتم على إثبات (جدول تصمحيح‬
‫ُ‬
‫اعتنيتم بضبمط متمن الكتاب‪،‬‬
‫ُ‬
‫أولً‪:‬‬
‫الخ طأ) المث بت بآخره (ص ‪ )140-139‬في صلبه‪ ،‬وعرض تُ نقول ته على‬
‫الم صادر‪ ،‬ونبّه تُ على الن قص والتحر يف والخ طأ‪ ،‬وأث بت الهوا مش ال تي‬
‫في أصله ووضعت أمامها (منهما)‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬وثقتُ النقولت العلمية‪ ،‬وزدتُ عليها‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬خرجمت اليات والحاديمث والثار على وفمق‬

‫التّعريف بهذا الكتاب‬

‫الصنعة الحديثية‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬أ سهبتُ في المقد مة بالتدل يل على أن الق سام كان سلفيا‪ ،‬ثم عرج تُ‬
‫على جهود السملفيين فمي قضيمة فلسمطين‪ ،‬وعالجتُم فتوى شيخنما اللبانمي‬
‫بشأن خروج أهل فلسطين منها‪ ،‬ثم فتوى العلماء في العمليات التي تسمى‬
‫(النتحارية) أو (الستشهادية)( )‪ ،‬ثم ذكرت نقولت متفرقات لعلماء سلفيين‬
‫‪1‬‬

‫في قضية فلسطين‪.‬‬
‫شرحتم المسمائل العلميمة المبحوثمة فيمه على وجمه فيمه تحريمر‬
‫ُ‬
‫خامسما‪:‬‬
‫وتدقيق‪ ،‬وعلقت على القواعد الفقهية ومظان وجودها بتوثيق‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬اعتن يت بذ كر أ سماء ما صنف من ر سائل لعلمائ نا القدم ين في‬
‫تصدر أيام وفاتهم‪ ،‬في بلدانهم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() الصسواب أن تسسمى بسس(المغامرة بالنفسس فسي القتال)؛ لن إطلق‬

‫حكسم (انتحاريسة) أو (اسستشهادية) ل يسساعد على التقسسيم وتحقيسق‬
‫الشروط؛ إذ الحكم الشرعي فيها ‪-‬حينئذ‪ -‬يظهر من تسميتها!‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫المسائل المبحوثة‪ ،‬وذكرتُها مع أماكن وجودها‪.‬‬
‫ترجمتم للعلماء الذيمن ورد لهمم ذكمر فمي الرسمالة‪ ،‬وكذا أسمماء‬
‫ُ‬
‫سمابعا‪:‬‬
‫المؤيّدين لها‪ ،‬على حسب ما وقع لي‪ ،‬وما ظفرتُ به في المراجع‪.‬‬
‫وأخيرا‪ ...‬هذا جهد المقلّ‪ ،‬لتوضيح حقائق علم ية عن م سائل مه مة عمل ية‬
‫وهمي حصمة صملب الكتاب‪ ،-‬وحقائق تصموّريّة نظريمة‪ ،‬تخمص قضيمة‬‫فلسمطين‪ ،‬ومما يتفرع عنهما ممن مسمائل كَثُر الكلم عليهما ‪-‬وهمي حصمة‬
‫ت أجرين في تدوينها‪،‬‬
‫مقدمته‪ ،-‬عسى أن أكون قد وفّق تُ في تقريرها‪ ،‬ونل ُ‬
‫وإل؛ فأ ستغفر اللّه مِ نْ زلل القلم‪ ،‬و ما ي قع به الن سان من الخ طأ والو هم‪،‬‬
‫وصلّى اللّه على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‪.‬‬

‫وكتب‬

‫أبو عبيدة مشهور بن حسن آل‬
‫سلمان‬
‫‪/4‬شعبان‪1422/‬هس‬
‫الردن ‪ -‬عمان‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫ترجمة المؤلّ َفيْن‬
‫أولً‪ :‬ترجمة محمد كامل القصاب‬
‫(‪1290-1373‬هم = ‪1954-1873‬م)‬

‫رئيمس جمعيمة علماء الشام‪ ،‬أحمد زعماء الحركمة الوطنيمة‪ ،‬العالم‬
‫المربي‪.‬‬
‫محمد كامل بن أحمد بن عبد ال آغا‪ ،‬القصّاب‪.‬‬
‫ولد بحمي العقيبمة بدمشمق سمنة ‪1290‬همم تقريبا‪ ،‬ويرجمع أصمله إلى‬
‫حمص‪ ،‬استوطنت أسرته دمشق منذ أقل من قرنين‪ ،‬وعملت بالتجارة‪ ،‬نشأ‬
‫يتيما‪ ،‬توفمي والده وهمو فمي السمابعة؛ فكفله جدّه لمّه المشهور بأبمي علي‬
‫كريّم‪.‬‬
‫قرأ فمي بعمض المكاتمب (الكتاتيمب)‪ ،‬ثمم حفمظ القرآن الكريمم وجوّده‬
‫ولَمّا يجاوز العشر ين‪ -‬على المقرئ الش يخ ع بد الرح يم د بس وز يت‪،‬‬‫بعدئذ تاقمت نفسمه لطلب العلم؛ فتلقمى مبادئ العلوم العربيمة والفقهيمة عمن‬
‫شيوخ عصره؛ فلزم الشيخ عبد الحكيم الفغاني‪ ،‬قرأ عليه الفقه حتى برع‬
‫فيمه‪ ،‬و سمع الحديمث ممن المحدث الش يخ بدر الد ين الح سني وتضلع فيمه‪،‬‬
‫وأخذ عن الشيخ أمين الرناؤوط وغيره علوم العربية بفروعها‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ولمما بلغ الخامسمة والعشريمن سمافر إلى مصمر‪ ،‬فالتحمق بالجاممع‬
‫الزهر‪ ،‬وحصل على الشهادة العالمية‪ ،‬وخلل ذلك تلقى علم التفسير عن‬
‫الشيمخ محممد عبده‪ ،‬وتلقمى عمن الشيمخ محممد بخيمت مفتمي مصمر‪ ،‬وعمن‬
‫أمثالهما‪.‬‬
‫كان ذا ع مل دؤوب‪ ،‬عُرف في حال صباه بالفتوة والمروءة والغيرة‬
‫على أهل حيّه‪ ،‬مما يذكر له بالحمد والثناء‪ ،‬كريم الخلق‪ ،‬ناضج الرأي‪،‬‬
‫برّا بأ صدقائه‪ ،‬معرضا عن أعدائه‪ ،‬عزيمز النفمس جدا‪ ،‬ل يألو جهده فيمما‬
‫فيه صلح أمته‪ ،‬دائم التفكير بها‪ ،‬يحب العلماء‪.‬‬
‫أبرز ما في صفحاته نضاله في سبيل رفعة شأن الوطن‪ ،‬وسعيه في‬
‫مجال نشمر العلم والثقافمة‪ ،‬فبعمد عودتمه ممن الزهمر رأى الدولة العثمانيمة‬
‫تنهار‪ ،‬فأسمس ممع عبدالغنمي العريسمي وتوفيمق البسماط وعارف الشهابمي‬
‫ورشدي الشمعمة وغيرهمم ممن رجالت العرب (جمعيمة العربيمة الفتاة)‬
‫السرية‪.‬‬
‫واشتغمل بالتعليمم فمي مدارس ابتدائيمة أهليمة مدّة يسميرة‪ ،‬ثمم أسمس‬
‫(المدرسة العثمانية) صارفا عليها من ماله ووقته في سبيل إنشائها‪ ،‬وهي‬
‫مدرسة أهلية في حي البزورية عرفت باسمه (المدرسة الكاملية)( )‪ ،‬وتولى‬
‫‪1‬‬

‫إدارتها ما يقرب من ربع قرن‪ ،‬وتخرج بها رجال بارزون‪ ،‬وغدت مفخرة‬
‫البلد‪ ،‬وقدّرت ها الدولة العثمان ية كل التقد ير؛ فقبلت من يح مل شهادت ها في‬
‫كلي تي ال طب والحقوق وغيره ما دون ف حص ول اختبار‪ ،‬وكان يختار ل ها‬
‫() المدرسسة الكامليسة‪ :‬هسي دار القرآن والحديسث التنكزيسة‪ ،‬أنشأهسا‬
‫المير تنكز‪ ،‬نائب الشام‪ ،‬سنة ‪ 728‬هس‪ ،‬ثم جددها الشيخ القصاب‪،‬‬
‫وقسسسد نحسسست على واجهتهسسسا العبارة التاليسسسة‪« :‬جدد عمارة وبناء هذه‬
‫المدرسسسة مسسن ماله الخاص الفقيسسر إلى اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬محمسسد كامسسل‬
‫القصاب سنة ‪1329‬هس»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أسماتذة ممن الختصماصيين فمي شتمى العلوم‪ ،‬واشتهمر بحزممه وجدّه فمي‬
‫إدارته‪.‬‬
‫انتدبمه الوطنيون للسمفر إلى مصمر والجتماع بأقطاب اللمركزيمة‬
‫كالش يخ رش يد ر ضا‪ ،‬ورف يق الع ظم‪ ،‬وغيره ما‪ ،‬ف سافر إلي هم‪ ،‬و سألهم عن‬
‫الخطمط التمي وضعوهما للسمير عليهما فيمما انهار التحاديون فمي الدولة‬
‫العثمانية‪ ،‬ولما رأى أنهم لم يضعوا تشكيلت لدولة عربية‪ ،‬عاد إلى دمشق‬
‫ممن السمكندرية على باخرة إيطاليمة مارة بسمواحل فلسمطين وبيروت‬
‫وطرابلس‪ ،‬فمنع من النزول إلى البر السوري بأمر من جمال باشا السفّاح‪،‬‬
‫فتوجه إلى مرسين‪ ،‬ومنها وصل إلى دمشق متنكرا عن طريق الناضول‪،‬‬
‫معرضا نفسه للخطار؛ ليبلّغ رفاقه في الجهاد حقيقة الموقف في مصر‪.‬‬
‫وب عد و صوله إلى دم شق بشهر وا حد ق بض عل يه التراك‪ ،‬وأر سلوه‬
‫إلى عال يه ح يث سجن أربع ين يوما‪ ،‬وم نع من مخال طة الناس‪ ،‬ثم حاك مه‬
‫جمال با شا بنف سه ب عد منت صف إحدى الليالي‪ ،‬وا ستطاع بجرأ ته وبلغ ته‬
‫إقنا عه ببراءته من ته مة الشتغال بال سياسة‪ ،‬وبأ نّ سفره إلى م صر كان‬
‫لسباب ثقافية تتعلق بالمدرسة‪ ،‬فأطلق سراحه‪ ،‬وعاد إلى دمشق‪.‬‬
‫وعندمما بطمش التراك بالزعماء الوطنييمن سمافر إلى بلد الحجاز‪،‬‬
‫ونزل ضيفا على الشر يف ح سين الذي أق بل عل يه واه تم به‪ ،‬ووله رئا سة‬
‫مجلس المعارف ممع إدارة مدرسمة ثانويمة‪ ،‬كانمت مثال التعليمم الصمحيح‬
‫والترب ية العال ية‪ ،‬وب قي هناك سنة ون صف ال سنة‪ ،‬ينت قل ب ين م كة المكر مة‬
‫والوجمه ووادي العيمس مركمز الجيوش العربيمة‪ ،‬وقمد حكمم عليمه التراك‬
‫بالعدام غيابيا‪.‬‬
‫وب عد قيام الثورة العرب ية انت قل إلى م صر؛ ل نّ الع مل ال سياسي في ها‬
‫كان أرحمب مجالً ممن الحجاز‪ ،‬وأسمس هناك (حزب التحاد السموري)‪،‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وبقي حتى وضعت الحرب أوزارها يكافح من أجل القضية الوطنية‪.‬‬
‫وبعمد الحرب عاد إلى دمشمق‪ ،‬وأسمس فيهما (اللجنمة الوطنيمة العليما)‬
‫للدفاع عن حقوق البلد‪ ،‬وكان من المؤيدين للعهد الفيصلي‪.‬‬
‫ولما دخل الفرنسيون سورية حكموا عليه بالعدام غيابيا ‪-‬كما حكم‬
‫عليه التراك من قبل‪ ،-‬وكانوا همّوا باعتقاله‪ ،‬وشعر هو بحنقهم لما له من‬
‫نشاط وخ طب ثور ية أزعجت هم‪ ،‬وب سبب تحري ضه الناس وجمع هم للتو جه‬
‫إلى مي سلون‪ ،‬فهرب إلى حي فا‪ ،‬ور حب به أهل ها‪ ،‬فأقام بين هم‪ ،‬وأن شأ ل هم‬
‫مدرسة تشبه مدرسته بدمشق‪ ،‬وكان عمله فيها كعمله بمدرسة دمشق التي‬
‫تركها وعليها ولداه يرعيان شؤونها‪ .‬وخلل هذه الفترة‪ ،‬تنقّل بين فلسطين‬
‫ومصر يعمل للقضية الوطنية‪ ،‬وسافر إلى اليمن‪ ،‬وقابل المام يحيى حميد‬
‫الديمن سمنة ‪1922‬م لجممع كيان العرب‪ ،‬وفمي سمنة ‪1925‬م اسمتدعاه الملك‬
‫عبدالعزيمز آل سمعود إلى مكمة المكرممة‪ ،‬وعهمد إليمه بمديريمة معارف‬
‫الحجاز‪ ،‬فأ سس خلل سنة ونصف ما يقرب من ثلث ين مدرسة في أنحاء‬
‫مختلفمة ممن الحجاز‪ ،‬وهناك أصميب بالزحار وأشرف على الهلك‪ ،‬فسمافر‬
‫إلى فلسمطين للتداوي‪ ،‬وشفمي ممن مرضمه بعمد علج طويمل دام عشمر‬
‫سنوات‪.‬‬
‫و في سنة ‪1356‬ه م ‪1937 -‬م عاد إلى دم شق ب عد صدور الع فو العام‪،‬‬
‫ورأى مدرسمته قمد تضاءل شأنهما‪ ،‬وقلّ طلبهما؛ إذ مالوا إلى مدارس‬
‫الحكومة التي قررت وزارة المعارف وقتئذ أل تقبل سوى شهادتها لدخول‬
‫الجامعمة‪ ،‬فأحمب أن يخدم البلد عمن طريمق نهضمة العلماء بعمد أن فشلت‬
‫م ساعيه مع ساسة العرب‪ ،‬فأ سس بطلب من أ هل العلم (جمع ية العلماء)‬
‫التي نالت تصريحا رسميا من وزارة الداخلية في ‪ 5‬رمضان ‪1356‬هم ‪-‬‬

‫‪8‬‬

‫تشرين الثاني ‪1937‬م‪ ،‬ومهمتها دفع ما تعرض له السلم من إلحاد وإفساد‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ومقاومة‪ ،‬وكانت تحت رئاسته‪.‬‬
‫بلغ عدد مؤسسي الجمعية واحدا وعشرين عضوا عهدوا لسبعة عشر‬
‫منهمم القيام بأعباء المجلس الداري‪ ،‬وهمو منهمم‪ ،‬وعيمن رئيسما لمجلس‬
‫الدارة‪.‬‬
‫ووُضمع للجمعيمة دسمتور بيّنم غايتهما‪ ،‬وأموالهما‪ ،‬ونظامهما الداخلي‬
‫المف صّل‪ ،‬ون صّ الدستور على أن غاية الجمعية الهتمام بشؤون المسلمين‬
‫ومؤسمساتهم الدينيمة‪ ،‬ورفمع مسمتوى العلماء والمتعلميمن‪ ،‬وجممع كلمتهمم‪،‬‬
‫والدعوة إلى اللّه‬

‫‪-‬تعالى‪ -‬بالحك مة والموع ظة الح سنة‪ ،‬وأن ل د خل‬

‫للجمع ية بال سياسة‪ ،‬ووضّح الد ستور كذلك ع مل العضاء‪ ،‬وأعمال مجلس‬
‫الدارة‪ ،‬وسوى ذلك‪.‬‬
‫كان من أبرز أعمال الجمع ية إنشاء المع هد العل مي الدي ني بدم شق‪،‬‬
‫واخت ير له ال ساتذة الكفاء‪ ،‬وو ضع له برنا مج يج مع ب ين الثقافت ين الدين ية‬
‫والعصرية‪.‬‬
‫ول قي المع هد تشجيعا عظيما‪ ،‬ف تبرع أ ساتذة مخت صون للتدر يس ف يه‪،‬‬
‫وتمبرع كذلك خمسمة عشمر طمبيبا ممن ألممع أطباء دمشمق لمداواة مرضمى‬
‫المعهمد‪ ،‬وتمبرع كثيرون بالمال لتأميمن نفقات الطلب المحتاجيمن؛ ممن‬
‫السكن‪ ،‬والطعام‪ ،‬والملبس‪ ،‬والدوات المدرسية‪.‬‬
‫وكان له مشاركة ودور في مؤتمر العلماء الول الذي عقد في دمشق‬
‫بتاريخ ‪ 13-11‬رجب سنة ‪1357‬هم‪.‬‬
‫قال محمد أديب الحصني في «منتخبات التواريخ لدمشق» (ص ‪)913‬‬
‫ل سر المعرو فة ال تي اشت هر من ها أ حد جهابذة العلم‬
‫في ترجم ته‪« :‬و من ا ُ‬
‫والف ضل في ع صرنا اليوم الش يخ كا مل الق صاب مؤ سس مدر سة الكامل ية‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الهاشم ية بدم شق‪ ،‬أ تى والده تاجرا من ح مص وا ستوطن في حي العقي بة‬
‫بدم شق‪ ،‬ون بغ ولده بها‪ ،‬ودرس بجامع ها‪ ،‬ور حل إلى مصر‪ ،‬وإلى الحجاز‬
‫و صار ناظرا للمعارف ب ها في ز من الملك ح سين والملك ع بد العز يز آل‬
‫ال سعود‪ ،‬ثم ترك الحجاز واختار القا مة في مدي نة حي فا‪ ،‬يشت غل في ن شر‬
‫العلم‪ ،‬ويجاهد في استقلل البلد العربية‪ ،‬وحفظ قوميتها من أيدي العابثين‬
‫بها‪ ،‬وفقه اللّه»‪.‬‬
‫قال عنمه الشيمخ علي الطنطاوي ‪-‬رحممه اللّه‪ -‬فمي «رجال ممن‬
‫التاريخ» (ص ‪« :)410‬أنشأ المدرسة الكاملية‪ ،‬وكانت تسمى حينا المدرسة‬
‫العثمانية‪ ،‬كما تسمى المدرسة التجارية بمدرسة التحاد والترقي‪ ،‬على اسم‬
‫الجمعية التي كانت تحكم البلد‪ ،‬وبلغت الكاملية مرتبة عالية بين المدارس‪،‬‬
‫علّم فيهما أعلم ممن أهمل الشام؛ كالدكتور عبدالرحممن شهبندر‪ ،‬والسمتاذ‬
‫خيمر الديمن الزركلي‪ ،‬والدكتور أسمعد الحكيمم‪ ،‬وتخرّج منهما جماعمة ممن‬
‫العلم؛ منهم‪ :‬شيخنا الشيخ محمد بهجة البيطار‪ ،‬ومنهم أستاذ كل من قال‬
‫في دم شق‪ :‬أ نا طبيب‪ ،‬الدكتور أح مد حمدي الخياط‪ ،‬الذي درّس في كل ية‬
‫الطمب فمي الشام ممن سمنة ‪ ،1920‬وكان أحمد الذيمن عربوا المصمطلحات‬
‫الطبية‪ ،‬وقاموا بذلك العمل العظيم‪ ،‬وأخرج مع زميله الدكتور مرشد خاطر‬
‫«المعجم»‪ ،‬الذي ينتقده ويعلق عليه من سنين في مجلة مجمع اللغة العربية‬
‫في دمشق الستاذ العالم الدكتور حسني سبح‪ ،‬وهو زميل الدكتور الخياط‪،‬‬
‫و سأتحدث ع نه بالتف صيل ‪-‬إن شاء اللّه‪ ،-‬ول كن أقول الن‪ :‬إ ني ك نت مرة‬
‫ممع بعمض الخوان فمي إدارة «المقتطمف» فمي مصمر‪ ،‬وقمد صمدر العدد‬
‫الجديد من «المقت طف»‪ ،‬وفيه خبر شيء ا ستحدث في عالم ال طب‪ ،‬نسيت‬
‫الن ما هو‪ ،‬وكانوا يفخرون بالسبق إلى نشره‪ ،‬فقلت لهم‪ :‬إن عندنا أستاذا‬
‫فمي المعهمد الطمبي (وكان ذلك اسمم كليمة الطمب فمي دمشمق) اطلع عليمه‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ووصفه في الكتاب الذي يدرسه لطلبه من آخر السنة الماضية‪ ،‬فعجبوا‪.‬‬
‫وكان هذا الستاذ هو الدكتور حسني سبح شيخ أطباء الشام‪ ،‬بل من‬
‫كبار أطباء العرب‪ ،‬وهو الن رئيس مجمع اللغة العربية في دمشق‪.‬‬
‫َأقْدم ذكرياتي عن الشيخ كامل‪ ،‬أنه كان قبل موقعة ميسلون يخطب‬
‫فمي دمشمق‪ ،‬فمي الطرق والسماحات ومجتمعات الناس‪ ،‬يثيرهمم ويحمّسمهم‪،‬‬
‫فلما كانت الهزيمة المتوقعة‪ ،‬التي كنا نستحقها؛ لننا خالفنا عن أمر ربنا‬
‫طعْتُم مِمن قُ ّوةٍ}‪ ،‬وقال‪{ :‬وَلَ َت ِهنُوا}‪،‬‬
‫مَت َ‬
‫عدّوا لَهُمم مَما اس ْ‬
‫الذي قال لنما‪َ { :‬وأَ ِ‬
‫ف سرّحنا الج يش‪ ،‬ب عد أن قبلت الحكو مة إنذار غورو‪ ،‬ال تي قالوا‪ :‬إن ح سن‬
‫بك الحك يم الذي كان مد ير البرق والبر يد لم ير سلها‪ ،‬و سيأتي الكلم عن‬
‫الوطني المجاهد النزيه حسن الحكيم‪.‬‬
‫لما كان ذلك وقضى اللّه علينا بأن يحتل الفرنسيون بلدنا‪ ،‬أصدروا‬
‫قائمة بأسماء جماعة حكموا عليهم بالقتل‪ ،‬كان أول اسم في هذه القائمة اسم‬
‫الشيمخ كاممل القصماب‪ ،‬فجاء المملكمة‪ ،‬فجعله الملك عبمد العزيمز ‪-‬رحممه‬
‫اللّه‪ -‬مديرا للمعارف‪ ،‬ثم استقال وذهب إلى حيفا‪.‬‬
‫قابلته عند خالي محب الدين سنة‬

‫‪1928‬‬

‫على ما أذكر‪ ،‬ولكن حبلي لم‬

‫يت صل بحبله إل سنة ‪ ،1937‬ل ما عاد إلى الشام‪ ،‬وعدت في إجازة ال صيف‬
‫ممن بغداد‪ ،‬ولزمتمه وصمرت ممن المتردديمن عليمه‪ ،‬العاكفيمن على حضور‬
‫مجالسه‪ ،‬والمشاركين في أحاديث هذه المجالس‪ ،‬ولما أعاد افتتاح مدرسته‪،‬‬
‫وجعلها مدرسة شرعية‪ ،‬فكانت نواة الكلية الشرعية‪ ،‬كلفني تدريس التاريخ‬
‫والدب‪ ،‬وكان من الطلب جماعة صاروا اليوم من كبار الساتذة‪ ،‬وصار‬
‫من هم من هو أعلم م ني‪ ،‬من هؤلء الدكتور عبدالحم يد الهاش مي‪ ،‬ثم كان‬
‫من هم ل ما صارت كل ية ر سمية‪ ،‬ال ستاذ مح مد القا سمي‪ ،‬والدكتور أد يب‬
‫صالح‪ ،‬والستاذ أحمد الحمد‪ ،‬والستاذان الجنادي والخطيب‪ ،‬وكان منهم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫حينا الدكتور وهبي الزحيلي‪ ،‬وعبدالرحمن رأفت الباشا‪ ،‬وكان بين الطلب‬
‫طالب بلح ية طويلة‪ ،‬عل مت ب عد أ نه ل يس من أ هل ال سنة والجما عة‪ ،‬رأي ته‬
‫مرة يغش في المتحان‪ ،‬فقلت له‪ :‬إن عاقبتك العقوبة التي تستحقها منعتني‬
‫لحيتك‪ ،‬وإن سكت عنك وكرمتك حجزتني سرقتك‪ ،‬فماذا أصنع لك؟‬
‫وممما وقمع لي يوم المتحان‪ ،‬أنمي كنمت أراقمب الطلب‪ ،‬ومما كانوا‬
‫يحتاجون إلى مراقبمة دقيقمة‪ ،‬إذ كان عددهمم قليلً‪ ،‬وكان وقمت المتحان‬
‫طويلً‪ ،‬ووجدت أما مي «الكا مل» لل مبرد‪ ،‬فجعلت أقرأ ف يه‪ ،‬وطال الو قت‪،‬‬
‫وقرأت منه نحوا من ثلثين صفحة‪.‬‬
‫فل ما خر جت وانت هى المتحان‪ ،‬دعا ني الش يخ كا مل لحضور امتحان‬
‫الدب‪ ،‬وكان في كتاب «الكامل»‪ ،‬وكان الطلب قد قرؤوا منه ما ل يزيد‬
‫ع ما قرأ ته آنفا‪ ،‬وكا نت اللج نة مؤل فة من أ ستاذنا سليم الجندي‪ ،‬وال ستاذ‬
‫الش يخ ع بد الحم يد القنوا تي‪ ،‬وأ ظن أن الثالث ال ستاذ عز الد ين التنو خي‬
‫رحمهم اللّه جميعا‪ ،-‬فكان الطالب يقرأ‪ ،‬في مر بالبيات فأسأله أو يسأله‬‫غيري عن تف سير كلمة في ها‪ ،‬أو شرح جملة‪ ،‬فإذا و قف‪ ،‬قلت له‪ :‬أذكر أن‬
‫هذا التف سير مر ق بل صفحة أو صفحتين‪ ،‬أو سيمر الشرح ب عد صفحة أو‬
‫صمفحتين‪ ،‬فلمما طال ذلك منمي‪ ،‬قالوا‪ :‬عجبا‪ ،‬أتحفمظ «الكاممل»؟ فلو قلت‪:‬‬
‫نعمم‪ ،‬أو سمكت‪ ،‬لشهمد لي هؤلء السماتذة الثلثمة الكبار بأنمي أحفمظ‬
‫«الكامل»‪.‬‬
‫ف هل يم كن أن يكون ب عض ما يروى عن ح فظ الول ين ‪-‬بع ضه ل‬
‫كله‪ -‬من هذا القبيل» ا‪.‬هم كلم الطنطاوي‪.‬‬
‫وكان إلى جا نب أعماله هذه تاجرا‪ ،‬أ سس شر كة تجار ية في م صر‬
‫تمارس تجارة مال القبّان (المواد الغذائيمة)‪ ،‬جريئا فمي المضاربمة بأمواله‪،‬‬
‫وله عقارات في حَيْفا استولى عليها الحتلل‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ترك من المؤلفات كتابين‪:‬‬
‫ «ذكرى موقعة حطين»( ) (بالشتراك)‪.‬‬‫‪1‬‬

‫ «النقد والبيان في دفع أوهام خزيران» (بالشتراك مع محمد عز‬‫الدين القسّام) (كتابنا هذا)‪.‬‬
‫أ صابه مرض في المثا نة في أخريات حيا ته‪ ،‬فلزم داره مدّة طويلة‪،‬‬
‫ثم ش في‪ ،‬و ما ل بث أن ألَمّ به عارض في دما غه لم يمهله سوى ثلث ين‬
‫ساعة‪ ،‬فتو في يوم ال سبت‬

‫‪23‬‬

‫جمادى الخرة ‪1373‬ه م‪ ،‬وكان قد أو صى أن‬

‫تشيع جنازته بما يوافق الشريعة السلمية‪ ،‬وصادف يوم وفاته اضطرابات‬
‫لعلع فيه الرصاص في سماء مدينة دمشق زمن الشيشكلي( )‪ ،‬فصلّى عليه‬
‫‪2‬‬

‫() نشره محسب الديسن الخطيسب عسن المطبعسة السسلفية فسي (‪)114‬‬
‫صسفحة مسن القطسع الصسغير‪ ،‬سسنة ‪1351‬هسس‪ ،‬وهسو كلمات قيلت فسي‬
‫(مؤتمسر جمعيات الشبان المسسلمين الرابسع)‪ ،‬الذي انعقسد فسي مدينسة‬
‫عكسسا يوم (ذكرى المولد النبوي العظسسم)‪ ،‬فسسي ‪/25‬ربيسسع الثانسسي‪/‬‬
‫‪ ،1351‬وأقيمسست حفلت فسسي أنحاء فلسسسطين لحياء هذه الذكرى‪،‬‬
‫وكان أعظمهسا مسا أقيسم فسي مدينسة حيفسا برئاسسة الشيسخ القصساب‪،‬‬
‫واشترك فيهسا أقطاب المسة وفحول الخطباء والدباء ‪-‬على حسد تعسبير‬
‫محسب الديسن‪ ،-‬وهؤلء هسم ‪-‬غيسر المصسنف‪ :-‬شكيسب أرسسلن‪ ،‬محسب‬
‫الديسسن الخطيسسب‪ ،‬محمسسد رشيسسد رضسسا‪ ،‬عبببد الوهاب النجار‪ ،‬خيسسر الديسسن‬
‫الزركلي‪ ،‬عببد الرحمبن عزام‪ ،‬محمسد عزة دروزة‪ ،‬إسسعاف النشاشيسبي‪،‬‬
‫عبد المحسن الكاظمي‪ ،‬أكرم زعيتر‪ ،‬حمدي الحسيني‪.‬‬
‫() أديسب الشيشكلي اسستولى على الحكسم فسي سسورية أواخسر سسنة‬
‫‪1949‬م‪ ،‬وبرز عنفسسه فسسي عدة مجالت‪ ،‬وبدأ النقلب عليسسه فسسي‬
‫حلب‪ ،‬فشعسسسسسسر أن الزمام أفلت مسسسسسسن يده‪ ،‬فغادر البلد ‪ 2‬شباط‬
‫‪1954‬م‪ ،‬وقتله مجهول فسسي البرازيسسل سسسنة ‪« .1964‬العلم» (‬
‫‪.)286-1/285‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بض عة أفراد في بي ته‪ ،‬وت سللوا بنع شه ب ين الز قة‪ ،‬ودفنوه في قبر والده‬
‫بمقبرة الباب الصغير بجوار مقام الصحابي الجليل بلل الحبشي‪.‬‬

‫* مصادر ترجمته‪:‬‬
‫‪« -1‬منتخبات التواريخ لدمشق» (‪.)913‬‬
‫‪« -2‬أعلم الدب والفن» (‪.)78-2/77‬‬
‫‪« -3‬ما رأيت وما سمعت» (‪.)14‬‬
‫‪ -4‬مجلة «التمدن السلمي» (‪ )357-20/355‬مقالة محمد جميل الشطي‪.‬‬

‫‪« -5‬إتحاف ذوي العناية» (‪.)49‬‬
‫‪« -6‬العلم» (‪.)7/13‬‬
‫‪« -7‬معجم المؤلفين» (‪.)11/157‬‬
‫‪ -8‬بيان «مؤتمر العلماء الول» بدمشق‪ ،‬سنة ‪1357‬هم‪.‬‬
‫‪ -9‬دستور «جمعية العلماء»‪ ،‬سنة ‪1357‬هم‪.‬‬
‫‪ -10‬بيان «جمعية العلماء» بدمشق رقم ( ‪ ،)7‬سنة ‪1357‬هم (المعهد العلمي‬
‫الديني)‪.‬‬
‫‪ -11‬نص الحتجاج المرسل من «جمعية العلماء» رقم (‪ ،)8‬سنة ‪1357‬هم‪.‬‬
‫‪« -12‬ذكريات علي الطنطاوي» (‬

‫‪230 ،1/67‬‬

‫‪280 ،263‬‬

‫‪،‬‬

‫‪ 121 ،6/120‬و‪175 ،174 ،155 ،91 ،89 ،76 ،75 ،7/72‬‬

‫‪ -13‬بيان «جمعيمة العلماء» بدمشمق‪ ،‬رقمم (‬
‫الوقاف)‪.‬‬
‫‪« -14‬مصادر الدراسة الدبية» (‪.)1032-3/1031‬‬

‫و‬

‫‪258 ،5/109‬‬

‫و‬

‫و‪.)8/238‬‬

‫‪ ،)9‬سمنة ‪1359‬همم (بشأن‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫‪« -15‬معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين» (‪.)418‬‬
‫‪« -16‬تار يخ علماء دم شق في القرن الرا بع ع شر الهجري»‬
‫بعد)‪.‬‬

‫‪« -17‬رجال من التاريخ» (ص ‪.)410‬‬
‫***‬

‫(‪2/657‬‬

‫‪ -‬ف ما‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫ثانيا‪ :‬ترجمة محمد عز الدين بن عبد القادر القسام‬
‫(‪1300-1354‬هم = ‪1935-1882‬م)‬

‫ولد سنة ‪1300‬هم الموافق ‪1882‬م‪ ،‬وذكر بعض مترجميه أنه ولد سنة ‪1871‬م‪،‬‬
‫وهذا خ طأ‪ ،‬وأث بت ذلك علي ح سين خلف في كتا به « عز الد ين الق سام»‬
‫حيث قال (ص ‪« :)5‬وضعف التاريخ المكتوب والشفوي لتلك المرحلة‪ ،‬ل‬
‫يبرر للدار سين ا ستسهال ن قل المعلومات من م صدر وا حد‪ ،‬دون تدق يق‪،‬‬
‫وبإشكال ية حولت الق سام من شخ صية حقيق ية إلى شخ صية احتمال ية‪ ،‬ف كل‬
‫الذين نسبوا تاريخ ميلده إلى عام ‪ ،1871‬استنادا إلى كتابات صبحي ياسين‪،‬‬
‫خ سروا‪ ،‬دون أن يدروا تتلمذه على يد الش يخ مح مد عبده‪ ،‬إذ يكون الق سام‬
‫قد درس في الزهر‪ ،‬قبل وجود الشيخ محمد عبده بعشر سنوات‪ ،‬وتخرج‬
‫قبل مجيئه بسنتين! ولم يتطوع واحد من الباحثين بذكره ماهية هذا التتلمذ‪،‬‬
‫دينيا وسياسيا»‪.‬‬
‫وكان مسقط رأسه في جبلة الدهمية من أعمال اللذقية في شمالي سوريا‪،‬‬
‫ن شأ في بلده في بيئة إ سلمية‪ ،‬و هو من أ سرة كري مة‪ ،‬ما أن بلغ الراب عة‬
‫عشرة من عمره‪ ،‬ح تى ا ستطاع والده تأم ين رحلة درا سية له إلى الز هر‬
‫الشريف‪ ،‬وتتلمذ فيه على يد الشيخ محمد عبده‪ ،‬فقد كان رئيس رواق الشام‬
‫في الزهر الشريف في عصره‪ ،‬وعندما عاد عز الدين القسام إلى قريته‬
‫«جبلة» حاملً شهادته الهلية من الزهر عام ‪ ،1903‬حاول أبوه الشيخ عبد‬
‫القادر أن يقنعمه بضرورة أن يذهبما معا إلى قصمر الفندي ديمب‪ ،‬ليسملما‬
‫عل يه‪ ،‬فر فض ال بن ن صيحة أب يه قائلً‪ :‬أي سلم الوا فد على المق يم؟! وكا نت‬
‫أول بادرة تكسممر العُرف المقلوب‪ ،‬إرضاء لسممياد الرض‪ ،‬وتسممترد‬
‫للمواطن حقه في عدم النحناء‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ثم ع ين الش يخ عز الد ين الق سام مدر سا للجا مع ال كبير في جبلة «جا مع‬
‫إبراه يم بن أد هم»‪ ،‬ح يث ل ي ستطيع التحاد والتر قي الذي كان م سيطرا‬
‫على الدولة العثمان ية في أوا خر عهد ها أن ي مس الش يخ ب سوء؛ ل نّ من‬
‫صمالحه المحافظمة على الشكليات الدينيمة‪ ،‬إل إذا هددت سملطته تهديدا‬
‫مباشرا وفي الصميم‪.‬‬
‫وعند احتلل الفرنسيين لسوريا‪ ،‬قامت ثورات ضدها‪ ،‬وانضم الشيخ‬
‫عزالديمن القسمام إلى ثورة عممر البيطار‪ ،‬ولكمن هذه الثورة لم تطمل؛ لفقمر‬
‫المصمادر التموينيمة والسملح والذخيرة وضعمف التنظيمم‪ ،‬وقضمى القسمام‬
‫حوالي ال سنة متنقلً ب ين غابات الفرلق و صلنفة وجرود جبال العلوي ين في‬
‫سموريا‪ ،‬بعمد أن حطمت الثورة أثقالهما‪ ،‬واسمتمرت مطاردة الفرنسميين له‬
‫ولرفا قه‪ ،‬و صدر عل يه ح كم العدام من الديوان العر في في اللذق ية‪ ،‬ثم‬
‫فاوضوه أثناء مطاردته على إلغاء الحكم‪ ،‬وتحقيق كل ما تصبو إليه نفسه‬
‫من مال ومر كز‪ ،‬فر فض ذلك‪ ،‬ثم لم ي جد بدا من الرح يل إلى فل سطين‪،‬‬
‫وكان قد أجرى اتصالت مسبقة مع صديقه القديم ‪-‬الذي شاركه في تأليف‬
‫هذا الكتاب‪ -‬وهو الشيخ كامل القصاب( )‪ ،‬وهو من علماء فلسطين‪ ،‬ولعب‬
‫‪1‬‬

‫() كانت الصلة بين (القصاب) و(القسام) وثيقة جداً‪ ،‬ولكت اللسنة‬
‫(تهمة) موالة (القصاب) لس(النكليز)‪ ،‬وسوّغوا علقة (القسام) ‪-‬وهو‬
‫البريسء حقا ً وجزما ً مسن ذلك‪ -‬معسه‪ ،‬بأنسه تعامسل معسه (بوصسفه مواطسن‬
‫يمكن صلح حاله! وتقويم ما اعوج من سلوكه)! وليست هذه التهمة‬
‫إل لتشويسه صسورة العلماء‪ ،‬وهذا ديدن العداء‪ ،‬أو الحسساد‪ ،‬ول يسسلم‬
‫واحد من العلماء منها‪ ،‬على اختلف العصار والمصار‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وانظسر فسي علقسة (القسسام) مسع (القصساب)‪« :‬عسز الديسن القسسام»‬
‫لعاصسسم الجندي (ص ‪ ،)36 ،30-29 ،22‬و«الشيسسخ المجاهسسد عسسز‬
‫الديسسن القسسسام» لعببببد السبببتار قاسسسم (ص ‪ ،)17‬و«ثورة عسسز الديسسن‬
‫القسسسام» لعونسسي جديسسع (ص ‪ ،)93 ،77-76‬و«القسسسام» لعبداللّه‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫دورا في قض ية فل سطين‪ ،‬فذ هب هناك وا ستقر في ضاح ية الياجور قرب‬
‫حيفا‪ ،‬ومعه الشيخان محمد الحنفي والحاج عبيد‪ ،‬وكانت حيفا سريعة النمو‬
‫في عمران ها‪ ،‬ف هي مرفمأ فل سطين الول‪ ،‬ولتحق يق أهدا فه الجهاد ية ضد‬
‫اليهود دخل النتخابات في جمعية الشبان المسلمين‪ ،‬وانتخب رئيسا لها‪ ،‬ثم‬
‫طلب أن يكون خطيبا ومدرسما‪ ،‬ولنمه كانمت له قدرة فائقمة على ذلك‪،‬‬
‫أسندت إليه هذه المهمة في جامع الستقلل‪ ،‬ثم طلب تعيينه مأذونا شرعيا‪،‬‬
‫فتمم له مما أراد‪ ،‬وأخمذ يخرج إلى القرى ويدرس نفسمية الشعمب‪ ،‬ويدعمو‬
‫للمح بة والوفاق‪ ،‬والعودة إلى مبادئ الد ين السملمي الحنيمف‪ ،‬ولحمظ أن‬
‫حكوممة النتداب تسمعى لتعميمق الخلفات على طريقتهما المعروفمة (فرق‬
‫ت سد)‪ ،‬فبدأ ثور ته بتأل يف القلوب‪ ،‬ون شر المح بة وإزالة الخ صومات‪ ،‬وقام‬
‫بتأسيس مدرسة ليلية لتعليم الميين من العرب‪ ،‬فكانت مكانا لتجميع الناس‬
‫وبمث فكرة الجهاد فيهمم‪ ،‬واسمتمر على ذلك وأسمس جمعيمة لذلك‪ ،‬وجممع‬
‫التبرعات‪ ،‬ودرّب من انضم إليه تدريبا عسكريا بعد أن هيأه دينيا لذلك‪.‬‬
‫ثمم وبعمد أسمبوعين ممن مهاجممة قوات البوليمس النجليزي للمتظاهريمن‬
‫العرب في القدس‪ ،‬و في ليلة‬

‫‪12‬‬

‫تشر ين الثا ني ‪1935‬م‪ ،‬ج مع الق سام إخوا نه‬

‫في حي فا‪ ،‬وأبلغ هم أ نه قرر إعلن الجهاد المقدس‪ ،‬واختار أرض المعر كة‬
‫فمي المناطمق الجبليمة‪ ،‬فتوجمه موكمب المجاهديمن إلى جبال جنيمن‪ ،‬وكان‬
‫الستعمار يراقب تحركات الق سام بواسطة الخونة‪ ،‬وبعد يوم ين ‪-‬أي‪ :‬في‬
‫‪14‬‬

‫تشرين الثاني‪ -‬ارتكب أحد مناضلي القسام خطأً كان سببا في افتضاح‬

‫أمر الثورة قبل إعلنها رسميا‪.‬‬
‫وكانمت خطمة القسمّام أن يتوزع رجاله على قرى المناطمق الجبليمة‪ ،‬حتمى‬
‫الطنطاوي (ص ‪،)117-116 ،94-93 ،91-90 ،87 ،71‬‬
‫و«عسسز الديسسن القسسسام شيسسخ المجاهديسسن فسسي فلسسسطين» لشَّراب (‬
‫‪.)348-344‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫يضموا إليهمم أكمبر عدد ممن المناضليمن‪ ،‬حتمى إذا اكتممل العدد الذي ير يد‬
‫ها جم مدي نة حيفا‪ ،‬واح تل دوائر الحكومة ومراكز الشر طة والميناء‪ ،‬وب عد‬
‫أن ي ستتب له ال مر‪ ،‬يعلن قيام الحكو مة العرب ية‪ ،‬ويكون أعوا نه في المدن‬
‫الخرى قد قاموا بذات عملية الحتلل‪ ،‬فينتهي بذلك مأساة تهويد فلسطين‪،‬‬
‫التممي لم تحممل دونهمما حتممى الن جميممع المفاوضات والحتجاجات‬
‫والمظاهرات‪.‬‬
‫ولكن الخطأ الذي ارتكبه أحد أعوانه عرّض الخطة إلى الفشل‪ ،‬ففي ليلة‬

‫‪14‬‬

‫تشر ين الثا ني ‪ ،1935‬كان المنا ضل محمود سالم المخزو مي يقوم بالحرا سة‬
‫قرب قريمة فقوعمة‪ ،‬فشاهمد دوريمة بوليمس ممن الفرسمان يقودهما شاويمش‬
‫يهودي‪ ،‬وهي قادمة من مستعمرة عين حار ود‪ ،‬فدب الحماس في المناضل‬
‫الحارس عندمما وجمد أنمه يسميطر على موقمع يسمتطيع منمه التحكمم فمي‬
‫الدوريمة‪ ،‬فأطلق النار على الشاويمش اليهودي فقتله‪ ،‬إل أن زميله اسمتطاع‬
‫الهرب‪ ،‬فأبلغ مركز البوليس بالواقعة‪ ،‬وفي اليوم التالي قامت قوات كبيرة‬
‫بتطويمق جميمع القرى المجاورة‪ ،‬ولمما اقتربمت ممن مواقمع أعوان القسمّام‪،‬‬
‫اشتبكت معهم في قرية (البارد)‪ ،‬ونشبت المعركة التي قتل خللها المناضل‬
‫الشيمخ محمود الحلحولي‪ ،‬وقتمل اثنان ممن البوليمس النكليزي‪ ،‬وتطورت‬
‫المور‪ ،‬فأيقنمت حكوممة النتداب أن الثورة المسملحة قمد أشرفمت على‬
‫القيام‪ ،‬وأن الجهاد الحاسمم على وشمك السمتنفار‪ ،‬عندئذ عقمد اجتماع فمي‬
‫مك تب المندوب ال سامي تقرر ف يه ضرورة القضاء على هذه الثورة‪ ،‬و هي‬
‫في مهدها مهما كلف المر قبل استفحال خطرها‪.‬‬
‫وأر سلت نجدات من رجال البول يس النكليزي من كا فة المدن الفل سطينية‬
‫إلى حيفا‪ ،‬تساندهم طائرات استكشافية‪ ،‬وفي صباح يوم ‪ 19‬تشرين الثاني‪،‬‬
‫زحفمت قوات البوليمس إلى جبال جنيمن‪ ،‬وطوقمت منمذ طلوع الفجمر قرى‪:‬‬
‫يعبد‪ ،‬واليامون‪ ،‬وبرقين‪ ،‬وكفر دان‪ ،‬وفقوعة‪ ،‬وكان الشيخ الق سّام مع أحد‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عشر مناضلً في أحراش قرية (يعبد) في خربة الطرم في الجهة الشمالية‬
‫الشرقية من يعبد‪.‬‬
‫أمما إخوانمه فهمم‪ :‬الشيمخ محممد الحنفمي أحممد‪ ،‬والشيمخ يوسمف الزيباوي‪،‬‬
‫والشيخ حسن الباير‪ ،‬والشيخ أحمد جابر‪ ،‬والشيخ أسعد كلش‪ ،‬والشيخ نمر‬
‫السمعدي‪ ،‬وعرابمي البدوي‪ ،‬وتوفيمق الزيري‪ ،‬وناجمي أبمو زيمد‪ ،‬ومحممد‬
‫يوسف‪ ،‬وداود خطاب‪.‬‬
‫وعرفت القوات النكليزية أنّ الشيخ القسّام هو قائد الثورة‪ ،‬وأنه يقيم‬
‫في أحراش يعبد‪ ،‬فأرسلت إليه خمس مئة جندي‪ ،‬فرضت عليه طوقا بحيث‬
‫ل يمكنه النسحاب‪ ،‬كما ل يمكن للنجدات أن تصل إليه‪.‬‬
‫«وحين طلب منه أن يستسلم أجاب‪ :‬إننا لن نستسلم‪ ،‬إن هذا جهاد في‬
‫سبيل اللّه‪ ،‬والتفت إلى زملئه قائلً‪ :‬موتوا شهداء»‪.‬‬
‫ودارت معركمة بيمن قوتيمن غيمر متكافئتيمن بالعدد والعدة‪ ،‬وكان كمل‬
‫مجا هد يقا تل أربع ين جنديا‪ ،‬ونش بت المعر كة في الف جر‪ ،‬وا ستمرت ح تى‬
‫الظ هر‪ ،‬فانت هت بموت قائد الثورة الش يخ عز الد ين الق سام‪ ،‬والش يخ مح مد‬
‫الحنفي أحمد‪ ،‬رفيق جهاده في سوريا‪ ،‬والشيخ يوسف الزيباوي‪ ،‬كما جرح‬
‫جميع إخوانه‪.‬‬
‫ووقع في السر الجرحى من المناضلين‪ ،‬وهم‪ :‬أحمد جابر‪ ،‬وعرابي‬
‫البدوي‪ ،‬ومح مد يو سف‪ ،‬وتم كن الخرون من الفلت من طوق الجنود‪،‬‬
‫وقد قتل من النكليز عدد كبير‪ ،‬إل أن البلغ الرسمي لم يعترف إل بمقتل‬
‫ثلثة جنود‪.‬‬
‫ثمم أصمدرت السملطات البريطانيمة بلغا نعتمت فيمه القسمام وصمحبه‬
‫بالشقياء‪ ،‬وجرت بعد ذلك محاكمات تاريخية للسرى من الجرحى وغير‬
‫الجرحى‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وبذلك تم كن النكل يز من القضاء على قائد الثورة وعدد من إخوا نه‬
‫ما‪،‬‬
‫مي حيفم‬
‫مة فم‬
‫مة المقررة لحتلل دوائر الحكومم‬
‫البرار‪ ،‬وفشلت الخطم‬
‫وال ستيلء على ال سلحة ال تي ستسلم إلى المجاهد ين للقيام بأعمال ثور ية‬
‫واسعة‪ ،‬لمنع إقامة دولة يهودية في أي جزء من أرض فلسطين‪.‬‬
‫وبعد سقوط العالم القائد المجاهد الش يخ عز الد ين الق سام واثن ين من‬
‫إخوانه البرار في ساحات الشرف والكرامة‪ ،‬واعتقال خمسة منهم‪ ،‬اضطر‬
‫الخرون إلى الختفاء في الجبال لتمام رسالة الق سّام الثور ية المقدسة في‬
‫الوقت المناسب‪.‬‬
‫ولقد أكرم سكان مدينة حيفا البواسل الشهداء ‪-‬فيما نحسب‪ -‬البرار‪،‬‬
‫وتحدوا السملطات الغاشممة‪ ،‬وجرت جنازة مهيبمة‪ ،‬اشترك فيهما عشرات‬
‫اللوف ممن أبناء الشعمب‪ ،‬وجرت مظاهرات وطنيمة أثناء تشييمع جنازة‬
‫الشهداء‪ ،‬حيمث هاجمم أبناء الشعمب الثائر دوائر البوليمس‪ ،‬والدوريات‬
‫النكليزية بالحجارة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ونشرت تلك المظاهرات( ) وعيا فمي صمفوف الشعمب الفلسمطيني‬
‫‪2‬‬

‫() انظسسر تفصسسيل ذلك فسسي‪« :‬القضيسسة الفلسسسطينية فسسي مختلف‬
‫مراحلهسا» لمحمسد عزة دروزة (‪« ،)132-1/119‬تاريسخ فلسسطين‬
‫الحديث» (‪.)297-294‬‬
‫() يفتسسسسي العلماء ‪-‬اليوم‪ -‬بمنسسسسع هذه المظاهرات ‪-‬وهسسسسو حسسسسق‪،-‬‬
‫والمشاهسسد فيمسسا رأيسست ورأى جميعسسُ الناس‪ ،‬أن الذي يقسسع فسسي ديار‬
‫المسسلمين فيسه أذيسه لهسم‪ ،‬مسن تكسسير المحلت‪ ،‬وزجاج السسيارات‪،‬‬
‫وغيسسر ذلك مسسن أعمال التخريسسب‪ ،‬وأن القائميسسن بذلك يظنون أنهسسم‬
‫يخدمون السسلم!! وهسم فسي الحقيقسة يعطّلون مسسيرة (الدعوة إلى‬
‫اللّه)‪ ،‬ويضرون بأموال المسسسسسلمين‪ ،‬ويشيعون الفوضسسسسى بينهسسسسم‪،‬‬
‫ويسسلّطون الحكام عليهسم‪ ،‬وعلى هذا فتوى المشايسخ‪ :‬ابسن باز‪ ،‬وابسن‬
‫عثيميسن‪ ،‬واللبانسي ‪-‬رحسم اللّه الجميسع‪ -‬وجم ِسع آخريسن‪ ،‬وانظسر لتأصسيل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫العربي المسلم‪ ،‬وأخذ كل فرد يفكر بالثورة المسلحة على الظلم والطغيان‪،‬‬
‫وأ خذ إخوان الق سام من العلماء يحرضون الش عب على القتال‪ ،‬وكان للعالم‬
‫الشيمخ كاممل القصماب وزملئه دور بارز فمي اسمتلم زمام المبادرة بعمد‬
‫القسام‪.‬‬
‫وسمار موكمب الجنازة مجللً بالعلم العربيمة‪ ،‬حيمث صمُلي على الشهداء‬
‫نحسبهم على اللّه عز وجل‪ -‬في المسجد الكبير‪ ،‬وشيع الق سّام إلى قبره‬‫في قرية الياجور التي تبعد عن حيفا نحو عشرة كيلومترات‪ ،‬سارتها على‬
‫القدام حاملة نعشه ‪-‬رحمه اللّه‪.-‬‬
‫ل مركزا‬
‫وبذلك يكون المجا هد الش يخ عز الد ين الق سام أول من ع مل عم ً‬
‫للثورة‪ ،‬وزرع بذور الحقمد على السمتعمار البريطانمي الغاشمم وربيبتمه‬
‫ال صهيونية‪ ،‬وترك لل مة عشرات المخل صين قاموا بالدور الرئي سي البارز‬
‫بالثورة الكبرى التي اندلعت في (‪ )15‬نيسان سنة ‪.1936‬‬
‫وقمد أزعمج القسمام السملطة المنتدبمة حتمى بعمد موتمه‪ ،‬فقمد اسمتدعى مديمر‬
‫المطبوعات أصمحاب الصمحف ورؤسماء تحريرهما‪ ،‬وحظمر عليهمم كتابمة‬
‫شيء عن القسام‪ ،‬وهدد بمحاكمتهم وتعطيل صحفهم‪.‬‬
‫ولقمد ألقمت ثورة القسمام ظلً كمبيرا على المسمرح السمياسي الفلسمطيني‪،‬‬
‫وأ صبحت كل محاولة لقامة تقارب ب ين الفل سطينيين والسلطات الحكوم ية‬
‫محكوما عليها بالفشل‪.‬‬
‫ذلك‪ :‬مقالة «ظاهرة العتصسسسامات والمظاهرات والثورات الشعبيسسسة‬
‫والضراب فسسسي فتاوى الئمسسسة والعلماء» المنشورة فسسسي مجلتنسسسا‬
‫«الصسالة»‪( :‬العدد ‪ ،)30‬الصسادر بتاريسخ ‪/15‬شوال‪1421/‬هسس (ص‬
‫‪« ،)65-59‬التصسسسسفية والتربيسسسسة وأثرهسسسسا فسسسسي اسسسسستئناف الحياة‬
‫السسسلمية» (ص ‪ )128‬لخينسسا الشيسسخ علي الحلبسسي ‪-‬حفظسسه اللّه‬
‫تعالى‪.-‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وتعتبر اللجنة العربية العليا‪ ،‬وليدة ثورة الشعب التي أعلنها إخوان الق سّام‪،‬‬
‫واستجاب لها الشعب بتأليف لجان عديدة في البلد‪.‬‬
‫وبموت الش يخ الق سام انطوت صفحة مجيدة من صفحات البطولة والتنظ يم‬
‫والتخطيمط السملمي فمي معارك فلسمطين‪ ،‬إل أن ثورة القسمّام لم تممت‬
‫بموته‪ ،‬بل بقيت منارة لحرار فلسطين يؤمنون بأنه ل حياة لهم ول كرامة‬

‫بدون السير على خط ونهج القسام‪ ،‬الذي عمل على نهج النبي ‪s‬‬

‫في تعليم‬

‫الناس دين هم‪ ،‬وت صحيح عقائد هم وعبادات هم‪ ،‬وج هد في محار بة (الخرا فة)‬
‫و(البدع)( )‪ ،‬والع مل ب جد وإخلص للجهاد في سبيل اللّه‪ ،‬لعلء كل مة اللّه‬
‫‪1‬‬

‫فوق أرض اللّه المقدسة‪.‬‬
‫ولم يفت الشعر الوطني أن يعبر عن حادثة استشهاد الق سّام‪ ،‬فهذا الشاعر‬
‫محمد صادق عرنوس يردد‪:‬‬
‫مام‬
‫من القسم‬
‫مذ عم‬
‫من شاء فليأخم‬
‫مم‬

‫أنموذج الجندي فممي السمملم‬

‫وليتخذه إذا أراد تخلصمممممما‬

‫مممن ذله الموروث خيممر إمام‬

‫ترك الكلم ورصممفه لهواتممه‬

‫وبضاعمة الضعفاء محمض كلم‬

‫أو ما ترى زعماءنا قد أتخموا ألم‬

‫آذان قولً أيممممممممما إتخام‬

‫كنما نظمن حقيقمة مما حمبروا‬

‫فإذا بممه وهممم مممن الوهام‬

‫ويقول الشاعر فؤاد الخطيب في قصيدة له‪:‬‬
‫مما‬
‫ممك العمائم كلهم‬
‫أولت عمامتم‬

‫ممممر عنده التيجان‬
‫شرف تقصم‬

‫() على الرغسسم مسسن حرص الشيسسخ القسسسام على الجهاد‪ ،‬إل أنسسه لم‬
‫ينسسس تعليسسم الناس ومحاربسسة البدع المنتشرة بيسسن الناس‪ ،‬وهذا يدل‬
‫على أنسه اعتسبر الشرع فوق أهواء عامسة الناس وميولهسم‪ ،‬فلم يتنازل‬
‫عسن الحكام الشرعيسة التسي يعتقسد بهسا؛ على الرغسم مسن حرصسه على‬
‫الصلة بالناس‪ ،‬وتهيئتهم للجهاد ومواجهة الستعمار‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫إن الزعاممة والطريمق مخوفمة‬

‫مق أمان‬
‫مة والطريم‬
‫مر الزعامم‬
‫غيم‬

‫ما ك نت أح سب ق بل شخ صك أ نه‬

‫فممي بردتيممه يضمهمما إنسممان‬

‫يما رهمط عمز الديمن حسمبك نعممة‬

‫فممي الخلد ل عنممت ول أحزان‬

‫شهداء بدر والبقيمممممع تهللت‬

‫فرحا وهممممش مرحبا رضوان‬

‫* مصادر ترجمته‪:‬‬
‫‪« -1‬العلم الشرقية»‬

‫(‪1/349‬‬

‫رقم ‪.)454‬‬

‫‪« -2‬العلم» للزر كلي (‪.)268-6/267‬‬
‫‪« -3‬معجم المؤلفين» (‪.)291-10/290‬‬
‫‪« -4‬عز الدين القسام» لعلي حسين خلف‪.‬‬
‫‪« -5‬عز الدين القسام منهجا ورجالً» لعوني جدّوع العُبيدي‪.‬‬
‫‪« -6‬تاريخ فلسطين الحديث» لعبدالوهاب الكيالي (ص ‪.)297-291‬‬
‫‪« -7‬القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها» لمحمد عزة دروزة ( ‪-119 /1‬‬
‫‪.)121‬‬
‫‪« -8‬بلدنما فلسمطين» لمصمطفى الدباغ (ق ‪/2‬ج‪ )38-3/37‬و(ق ‪/2‬ج‬
‫‪.)7/54‬‬
‫‪« -9‬الثورة العرب ية ال كبرى في فل سطين» ( ‪ )1939-1936‬ل صبحي يا سين‬
‫(ص ‪.)19‬‬
‫‪« -10‬فلسطين والنتداب البريطاني» (‪ )1939-1922‬لكامل خلة (ص ‪.)377‬‬
‫‪« -11‬السلم بين العلماء والحكام» لعبد العزيز البدري (ص ‪.)235‬‬
‫‪« -12‬جهاد ش عب فل سطين خلل ن صف قرن» ل صالح م سعود أ بو ب صير‬
‫(ص ‪.)177‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫‪« -13‬صوت الشعر في قضية فلسطين» لمحمد صادق عرنوس (ص ‪.)27‬‬
‫‪« -14‬عز الدين القسام شيخ المجاهدين في فلسطين» لمحمد محمد‬

‫حسن‬

‫شرّاب‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪« -15‬تجربة الشيخ عز الدين القسام» لعلي حسين خلف‪.‬‬
‫‪« -16‬جوانب مجهولة من حياة الشيخ عز الدين» لحسين عمر حمادة‪.‬‬
‫‪« -17‬الشيخ عز الدين القسام» لحسني أدهم جرار‪.‬‬
‫‪« -18‬الشيخ المجاهد عز الدين القسام» لعبد الستار قاسم‪.‬‬
‫‪« -19‬القسام» لعبداللّه الطنطاوي‪.‬‬
‫‪« -20‬ممن ثورة المجاهمد عمز الديمن القسمام إلى ثورة أبطال الحجارة»‬
‫لعبدالوهاب زيتون‪.‬‬
‫‪« -21‬الشهيمد عمز الديمن القسمام» لمجموعمة ممن الكتاب‪ ،‬ندوة برعايمة‬
‫المستشارية الثقافية للجمهورية اليرانية‪ ،‬بدمشق‪.‬‬
‫‪« -22‬بسمة النور وثورة القسام» لشوقي خير اللّه‪.‬‬
‫‪ « -23‬عز الد ين الق سام أ بو الفدائي ين العرب» لمجمو عة (ض من‪ :‬أبطال‬
‫العرب)‪.‬‬
‫‪« -24‬عز الدين القسام» لعاصم جندي‪.‬‬
‫‪« -25‬ثورة عز الدين القسام» لعوني جديع‪.‬‬
‫‪« -26‬الو عي والثورة» (درا سة في حياة وجهاد الشه يد عز الد ين الق سام)‬
‫لسميح حمودة‪ ،‬صادر عن جمعية الدراسات العربية ‪ -‬القدس‪.‬‬
‫‪« -27‬الموسوعة الفلسطينية» في مواطن متفرقة‪ :‬ترجمة عز الدين القسام‪،‬‬
‫ثورة ‪ ،1935‬وثورة ‪1936‬م‪ ،‬وتراجم أصحاب القسام( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫() هسم‪ :‬فرحان السسعدي‪ ،‬نوح إبراهيسم‪ ،‬يوسسف أبسو درة‪ .‬وانظسر مسن‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫‪« -28‬القضيمة الفلسمطينية فمي مختلف مراحلهما» (‪ )132-1/119‬لمحممد عزة‬
‫دروزة‪.‬‬
‫‪« -29‬وثائق الحركمة الوطنيمة الفلسمطينية» (‪1939-1918‬م) ممن أوراق أكرم‬
‫زعيتر‪.‬‬
‫‪« -30‬المقاومة العربية في فلسطين» لناجي علوش‪.‬‬
‫‪« -31‬مقدمة من تاريخ فلسطين الحديث» لعبد العزيز محمد عوض‪.‬‬
‫‪« -32‬كفاح شعب فلسطين» لعبد القادر ياسين‪.‬‬
‫‪« -33‬تاريخ فلسطين الحديث» لعبد الوهاب الكيالي‪.‬‬
‫‪« -34‬ذكريات علي الطنطاوي»‬

‫(‪5/244‬‬

‫و‪.)8/86‬‬

‫‪« -35‬منهج الجهاد القرآني» لحسن الباش (ص ‪.)133-129‬‬
‫‪ -36‬مجلة «التراث العربي» (‪.)90-14/75-13‬‬
‫‪ -37‬مجلة «الفتح»‪ 2 ،‬رمضان‪1354/‬هم‪.‬‬

‫***‬

‫«الموسوعة» (ثورة ‪1935‬م) و(ثورة ‪1936‬م)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫س ‪ -1‬ما هي موانع النكاح؟‬
‫س ‪ -2‬ما الفرق بين النكاح الفاسد والباطل؟‬
‫س ‪ -3‬ما الحكمة من أن يكون الطلق بيد الزوج ل بيد الزوجة؟‬
‫س ‪ -4‬ما حكمة المنع في تزويج الصغار وما حكمة اشتراط الولي في نكاحهم؟‬
‫ج ‪ -1‬هي حق الغ ير‪ ،‬واختلف الج نس‪ ،‬وحر مة الم صاهرة والرضاع والن سب‪ ،‬واختلف الد ين‪،‬‬
‫والجمع والزيادة عن الربع‪ ،‬وعدم شرط من شروط النكاح الشرعية والقانونية‪.‬‬
‫ج ‪ -2‬النكاح الباطل؛ هو‪ :‬غير المنعقد من أصله‪ ،‬ول يترتب عليه شيء من حقوق الزواج أصلً؛‬
‫كنكاح المحارم مثلً‪ ،‬والنكاح الفاسد؛ هو‪ :‬الذي ينقض بعض الشروط ويكون منعقدا من وجه الظاهر ويقترن‬
‫بالظهور‪ ،‬فيترتب عليه بعض الحقوق بعد ظهور فساده؛ كنكاح خامسة بعد الربع‪ ،‬وبإدخال المة على الحرة‪.‬‬
‫ج ‪ -3‬الحكمة من كون الطلق بيد الزوج ل بيد الزوجة؛ هي‪ :‬كمال عقل الزوج‪ ،‬وأنه يحسن وضع‬
‫المور في محال ها‪ ،‬فيطلق ح سب الم صلحة‪ ،‬ويم سك زو جه ح سب الم صلحة‪ ،‬ول نه قيم على الزوجة بطبي عة‬
‫الخلق التسي جاءت الشريعسة على حسسبها‪ ،‬مسن جعسل الرجال قواميسن على النسساء‪ ،‬فيناسسب أن يكون إطلق‬
‫السراح وإدامة النكاح بيده‪ ،‬ول يسبب غضاضة في نفس الزوجة‪ ،‬بخلف العكس‪ ،‬مما يؤدي بحسب الشعور‬
‫إلى اختلل نظام العائلة‪ ،‬وبما ينفق الرجل من ماله حسب الية ‪-‬أيضا‪ ،-‬ول نّ أصل النكاح أنه يرد على ملك‬
‫التمتع ببضع المرأة قصدا‪ ،‬وهذا يقتضي أن يكون الطلق بيد الزوج ل بيد الزوجة‪.‬‬
‫ج ‪ -4‬الحكمة من منع تزويج الصغار؛ هي‪ :‬المحافظة على المقصد المطلوب من النكاح‪ ،‬الذي هو‬
‫استدامة بقاء الجنس النساني ‪-‬خصوصا المسلم منه‪ -‬بحالة طبية متناسبة مع الهناء والنمو العقلي والديني‬
‫والج سماني في الن سل الذي يخرج من ب ين الزوج ين‪ ،‬فح يث أن ال صغار ل يحرزان ق بل سن البلوغ الهل ية‬
‫لتربيسة ذراريهسم هذه التربيسة‪ ،‬فيكون مسن إباحسة تزويجهسم ضرر هائل فسي المجموع النسساني والمجتمسع‬
‫السلمي‪ ،‬هذا عدا عما يترتب على إباحة تزويج الصغار من الضرار بعقولهم وأبدانهم‪ ،‬والسراع بهم إلى‬
‫الفناء‪ ،‬وغيسر مسا يقصسده كثيسر مسن الولياء الجاهليسن‪ ،‬مسن اسستغلل قصسور البنات‪ ،‬واسستجلب ثروات آباء‬
‫ال صغيرات ب عد الموت ب سبب ذلك الن سب‪ ،‬الذي ل يق صد من مثله إل المنا فع الدنيئة‪ ،‬وذلك مو جب لكث ير من‬
‫الف تن ب ين العائلت‪ ،‬ولهذا م نع الباء من تزو يج ال صغار في ب عض الحوال‪ ،‬مع العلم بشدة المرح مة ب ين‬
‫الوالد والولد؛ لنّس هذه المرحمسة اسستبدلها جهسل الباء بالمظلمسة‪ ،‬وللحتراز مسن الوقوع فسي شيسء مسن تلك‬
‫المفاسسد‪ ،‬اشترط الولي فسي نكاح الصسغار؛ لنسه أرجسى لصسلح حالهسم بالنظسر لعقسل الولي ومحافظسة بحسسب‬
‫العاطفة النسبية على مصلحة الصغير‪ ،‬ولذلك لم يعتبر الشرع تصرفات الصغار في النكاح وغيره بالنظر لعدم‬
‫استكمالهم العقل المتوقف على البلوغ‪.‬‬
‫‪ 18‬جمادى الخرة‬
‫‪1349‬‬
‫‪9/10/1930‬‬

‫المجيب‪ :‬عز الدين القسام‬

‫ورقة الجابة التي تقدم بها الشيخ عز الدين القسام لمتحان المحكمة‬
‫الشرعية في حيفا الخاص بالمتقدمين لوظيفة «مأذون‬
‫أنكحة»‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫النقد والبيان‬
‫في‬
‫دفع أوهام خزيران‬
‫حَّررة عن البدعة وبعض مفرداتها ‪،‬‬
‫فيه بُحوث ِ‬
‫عل ِ‬
‫م َ‬
‫ميَّة ُ‬
‫مقَدِّمة ضافية‬
‫و ُ‬
‫عن ( ال َّ‬
‫مليَّات‬
‫سلفِيَّين وقَ ِ‬
‫ضيَّة فلسطين) ‪ ،‬و ( حكم عَ َ‬
‫مغامرة بالنفَّس )‬
‫ال ُ‬

‫تأليف‬

‫ح َّ‬
‫مد كامل الَق َّ‬
‫صاب‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫عّز الدِّين الَق َّ‬
‫سام‬

‫ح َّ‬
‫مد‬
‫م َ‬
‫ُ‬

‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ش‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫عل‬
‫ق‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قدَّ َ‬
‫َ ُ‬
‫عل َ‬
‫م لَ ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬

‫همام‬
‫فضيلة الشيخ ال ُ‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ن خلقِسه‪،‬‬
‫ما ابتلى بسه كثيرا ً ِ‬
‫الحمسد للّه الذي عافانسا ِ‬
‫م ّس‬
‫م ْس‬
‫َ‬
‫منسسا بفضله أن نُحافِ س َ‬
‫ظ على دينسسه‪ ،‬ونُبَلّغَسسه للناس‪ ،‬كمسسا‬
‫وألْهَ َ‬
‫مغَيِّريسن‪ ،‬حتسى يأتينسا اليقيسن‪.‬‬
‫مبَدّليسن‪ ،‬ول ُ‬
‫أنزل على نسبيه‪ ،‬ل ُ‬
‫مجيسد‪ ،‬الذي نادى عبادَه‬
‫ونشهسد أن ل إله إل اللّه‪ ،‬الحميسد ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫منُواْ‬
‫نآ َ‬
‫الصسادقين بقوله فسي كتابسه المكنون‪{ :‬ي َسا أيُّهَسا ال ّذِي َس‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ‪ .‬وَلَ‬
‫معُو َ‬
‫ه وََر ُ س‬
‫م ت َس ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫أطِيعُوا الل ّ س َ‬
‫ه وَأنْت ُ س ْ‬
‫ه وَل َ تَوَل ّوْا ع َن ْ س ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن} [النفال‪-20 :‬‬
‫س ِ‬
‫معُو َ‬
‫م ل َ ي َس ْ‬
‫ن قَالُوا َس‬
‫س َ‬
‫معْنَا وَهُس ْ‬
‫تَكُونُوا كَال ّذِي َس‬
‫‪ ،]21‬ونشهسد أن سسيّدنا محمدا ً عبده ورسسوله‪ ،‬نسب ُّ‬
‫ي الرحمسة‪،‬‬
‫مة‪ ،‬القائل‪« :‬من تمسك‬
‫وهادي المة‪ ،‬وكاشف الحيرة والغ ّ‬
‫بسسنّتي عنسد فسساد أمتسي‪ ،‬فله أجُر [مئة] شهيسد»( )‪ ،‬والقائل‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫() أخرجسه ابسن عدي فسي «الكامسل» (‪ ،)739 /2‬وابسن بشران‬
‫فسسي «أماليسسه» (رقسسم ‪- )701 ،503‬ومسسن طريقسسه البيهقسسي فسسي‬
‫«الزهد» (رقم ‪ -)209‬من طريق الحسن بن قتيبة‪ :‬أنا عبدالخالق‬
‫بسن المنذر‪ ،‬عسن ابسن أبسي نجيسح‪ ،‬عسن مجاهسد‪ ،‬عسن ابسن عباس رفعسه‪،‬‬
‫ولفظة (مئة) من مصادر التخريج‪ ،‬وسقطت من الصول‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وإسسسناده ضعيسسف جدّاً ‪ ،‬الحسسسن بسسن قتيبسسة‪ ،‬قال الدارقطنسسي‪:‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ن الديسن بدأ غريباً‪ ،‬ويرجسع غريباً‪ ،‬فطوبسى للغرباء‪ ،‬الذيسن‬
‫«إ ّس‬
‫سنَّتي»( )‪ ،‬صسلى اللّه‬
‫يصسلحون مسا أفسسد الناس بعدي مسن ُس‬
‫‪1‬‬

‫البر الرحيسم على هذا الرسسول الكريسم‪ ،‬ذي الخلق العظيسم‪،‬‬
‫وعلى آله وأصحابه‪ ،‬وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫َ‬
‫أمسا بعسد؛ فقسد اط ّلعنسا على رسسالة «فصسل الخطاب فسي‬
‫متروك الحديسث‪ ،‬وقال الزدي‪ :‬واهسي الحديسث‪ ،‬وقال العقيلي‪ :‬كثيسر‬
‫الوهسم‪ ،‬وقال ابسن عدي‪ :‬أرجسو أنسه ل بأس بسه‪ ،‬وتعقبسه الذهسبي بقوله‪:‬‬
‫«بسل هسو هالك»‪ .‬انظسر‪« :‬الجرح والتعديسل» (‪« ،)3/33‬الميزان» (‬
‫‪« ،)1/518‬لسان الميزان» (‪.)2/246‬‬
‫وعزاه المنذري فسي «الترغيسب» (‪ )1/41‬للبيهقسي فقسط‪ ،‬وهسو‬
‫فسي «ضعيفسه» (رقسم ‪ ،)30‬وقال‪« :‬ضعيسف جدّاً»‪ ،‬قال المنذري‬
‫بعده‪:‬‬
‫«ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ل بأس به‪ ،‬إل‬
‫أنه قال‪« :‬فله أجر شهيد»‪.‬‬
‫=‬
‫=‬
‫سرة» (‬
‫وتعقبسسه الحافسسظ الناجسسي فسسي «عجالة الملء المتي َسس ّ‬
‫‪ - 1/194‬ط‪ .‬المعارف)‪« :‬كذا رواه البيهقسي فسي «المدخسل» مسن‬
‫حديث أبي هريرة‪ ،‬لكن أوله‪« :‬القائم بسنتي»‪ ،‬وآخره‪« :‬له أجر مئة‬
‫شهيسسد»‪ ،‬ولعسسل لفظسسة (مئة) سسسقطت مسسن الروايسسة المذكورة‪ ،‬واللّه‬
‫أعلم»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ومطبوع «المدخل» ناقص‪ ،‬وليس فيه هذا الحديث‪.‬‬

‫وأخرج حديث أبي هريرة‪ :‬الطبراني في «الوسط» (‪5/315‬‬
‫رقم ‪- )5414‬ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (‪ -)8/200‬من‬
‫طريسق محمسد بسن صسالح العدوي‪ :‬ثنسا عبدالمجيسد بسن عبدالعزيسز‪ ،‬عسن‬
‫أبيه‪ ،‬عن عطاء‪ ،‬عن أبي هريرة رفعه‪« :‬المتمسك بسنتي عند فساد‬
‫أمتي‪ ،‬له أجر شهيد»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الرد على الَّزنكلونسي والقسسام والقصساب»( ) تأليسف الفاضسل‬
‫الشيسخ محمسد صسبحي خزيران الحنفسي العك ّسي‪ ،‬رئيسس كُتَّاب‬
‫المحكمسسة الشرعيسسة فسسي ثغسسر عكاء‪ ،‬وقسسد ألّفهسسا انتصسساراً‬
‫ل ُسسسستاذه الفاضسسسل الشيسسسخ عبداللّه الجزار( ) مفتسسسي عكاء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫()‬
‫سئل عن حكم الصياح في‬
‫وقاضيها؛ إذ قد أفتى أحدُنا لما ُ‬
‫التّهليل والتكبير وغيرِهما‪ ،‬أَمام الجنائز‪ ،‬بأنه مكروه تحريماً‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫قال الطسسسبراني عقبسسسه‪« :‬ل يروي هذا الحديسسسث عسسسن عطاء إل‬
‫عبدالعزيز بن أبي رواد‪ ،‬تفرد به ابنه عبدالمجيد»‪.‬‬
‫وقال الهيثمي في «المجمع» (‪ )1/172‬بعد عزوه للطبراني‬
‫في «الوسط»‪« :‬وفيه محمد ابن صالح العدوي‪ ،‬ولم أر من ترجمه‪،‬‬
‫وبقية رجاله ثقات»!‬
‫قلت‪ :‬عبدالعزيز هو ابن أبي رواد‪ ،‬قال أبو حاتم‪ :‬ليس بالقوي‪،‬‬
‫وقال ابسن حبان‪ :‬كان يقلب الخبار‪ ،‬ويروي المناكيسر عسن المشاهيسر‪،‬‬
‫فاسسستحق الترك‪ .‬ووثقسسه ابسسن معيسسن وأبسسو داود والنسسسائي وأحمسسد‬
‫وغيرهسسم‪ ،‬ولذا قال ابسسن حجسسر عنسسه‪« :‬صسسدوق»‪ ،‬وأفرط ابسسن حبان‪،‬‬
‫فقال‪« :‬متروك»‪ ،‬وانظسسر‪« :‬التهذيسسب» (‪« ،)6/381‬الميزان» (‬
‫‪.)2/648‬‬
‫وابنه عبدالمجيد‪ ،‬صدوق يخطئ‪.‬‬
‫قال شيخنسا اللبانسي ‪-‬رحمسه اللّه‪ -‬فسي «السسلسلة الضعيفسة» (‬
‫‪ )327‬بعسسد كلم الهيثمسسي السسسابق‪« :‬ومنسسه تعلم قول المنذري‪:‬‬
‫وإسسناده ل بأس بسه‪ ،‬ليسس كمسا ينبغسي»‪ ،‬قال‪« :‬ويغنسي عنسه حديسث‪:‬‬
‫ن مسن ورائكسم أيام الصسبر‪ ،‬للمتمسسك فيهسن يومئذ بمسا أنتسم عليسه‬
‫«إ َّس‬
‫أجسسر خمسسسين منكسسم‪ »...‬الحديسسث‪ ،‬وهسسو مخرج فسسي «الصسسحيحة» (‬
‫‪.»)494‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا التعقسسب يلحسسق الشيسسخ عبدالحسسق لمسسا قال فسسي‬
‫«لمعات التنقيح» (‪« :)1/238‬إسناده حسن»!!‬
‫وضعّسفه شيخنسا اللبانسي فسي «ضعيسف الترغيسب والترهيسب» (‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ة‪ ،‬يجسب على علماء المسسلمين إنكاُرهسا‪ ،‬وعلى‬
‫قسبيح‬
‫ة‬
‫ٌ‬
‫وبدع ٌ‬
‫ً‬
‫ك ِّ‬
‫ح‪،‬‬
‫ل قادرٍ إزالَت ُسسسها‪ ،‬مسسسستدل ّ بآيةٍ قرآنيةٍ‪ ،‬وحدي ٍسسس‬
‫ث صسسسحي ٍ‬
‫ل الفقهاءِ‪ .‬وسسأل المسستفتي عسن السسؤال نفسسه مسن‬
‫وأقوا ِ‬
‫ضطَُّر‬
‫الفاضسسسسل الشيسسسسخ عبداللّه الجزار‪ ،‬فأفتاه بالجواز‪ ،‬فا ْ‬

‫سائ ُ‬
‫ميسن مسن كبار علماء‬
‫ال َّس‬
‫ل إلى إرسسال الجوابيسن إلى عال ِ َ‬

‫‪ 1/36‬رقم ‪ )31‬و«المشكاة» ( ‪ ...)176‬وفيه عزوه لس«الشعب»‬
‫للبيهقسي‪ ،‬ولم يعزه فسي «كنسز العمال» (رقسم ‪ )1071‬إل للطسبراني‬
‫في «الوسط»‪ ،‬ولبي نعيم في «الحلية»‪.‬‬
‫() الحديسث دون ذكسر «الذيسن يصسلحون‪ :»...‬أخرجسه مسسلم فسي‬
‫«الصسسحيح» (كتاب اليمان)‪ :‬باب رفسسع المانسسة واليمان مسسن بعسسض‬
‫القلوب وعرض الفتسسسن على القلوب (‪ 1/130‬رقسسسم ‪ )415‬مسسسن‬
‫حديث أبي هريرة وابن عمر ‪-‬رضي اللّه عنهم‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫وأخرجسه مسع تفسسيرهم بسس«الذيسن يصسلحون عنسد فسساد الناس»‪:‬‬
‫أبسو عمرو الدانسي فسي «السسنن الواردة فسي الفتسن» (ق‪/25‬أو رقسم‬
‫‪ - 288‬المطبوع)‪ ،‬والجري (رقسم ‪ )1‬مسن حديسث ابسن مسسعود‪،‬‬
‫بإسناد صحيح‪.‬‬
‫وأخرجسه أحمسد وابنسه عبداللّه فسي «المسسند» (‪ ،)1/184‬وأبسو‬
‫يعلى فسي «المسسند» (‪ 2/99‬رقسم ‪ ،)756‬والبزار فسي «المسسند»‬
‫(رقم ‪ - 56‬مسند سعد) ‪-‬دون زيادة‪ ،-‬والدورقي في «مسند سعد»‬
‫(رقم ‪ ،)87‬وابن منده في «اليمان» (رقم ‪ )424‬بإسناد صحيح‪.‬‬

‫وأخرجسه مسع تفسسيرهم بسس«الذيسن يحيون سسنتي ويعلمونهسا عباد‬
‫اللّه»‪ ،‬وفسسي لفسسظ‪« :‬الذيسسن يحيون مسسا أمات الناس مسسن سسسنتي»‪:‬‬
‫الترمذي في «الجا مع» (رقم ‪ ،)2630‬والطبراني فسي «ال كبير» (‬
‫‪ 17‬رقم ‪ ،)11‬وابن عدي في «الكامل» ( ‪ ،)6/2080‬والفسوي‬
‫فسي «المعرفسة والتاريسخ» (‪ ،)1/350‬والبَّزار فسي «المسسند» (رقسم‬
‫‪ 5/168‬رقسسم‬
‫‪ - 3287‬زوائده)‪ ،‬والهروي فسسي «ذم الكلم» (‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الزهسسر (الشيسسخ محمود محمسسد خطاب ال ّسُ‬
‫سبكي( )‪ ،‬والشيسسخ‬
‫َ‬
‫ة منكرةٌ‪ ،‬مؤي ِّدَي ْسن‬
‫علي مسسرور الزنكلونسي)‪ ،‬فأفْتيسا بأنسه بدع ٌ‬
‫‪1‬‬

‫فتوى أحدنسسا( )‪ ،‬وقسسد نشسسر العلمسسة الزنكلونسسي فتواه على‬
‫‪2‬‬

‫صسسفحات جريدة «الشورى» التسسي تصسسدر فسسي مصسسر‪ ،‬ولم‬
‫ف الرسالة برأيه‬
‫يكتف ومؤل ّ ُ‬
‫‪ ،)1479‬والقضاعسسي فسسي «مسسسند الشهاب» (رقسسم ‪،1052‬‬
‫‪ ،)1053‬والبيهقسسي فسسي «الزهسسد» (رقسسم ‪ ،)207‬والخطيسسب فسسي‬
‫«شرف أصحاب الحديث» (ص ‪ ،)23‬وفي «الجامع» ( ‪،)1/112‬‬
‫وابسن عبدالبر فسي «الجامسع» (‪ ،)2/120‬وأبسو نعيسم فسي «الحليسة» (‬
‫‪)19-18‬؛ جميعهسسم مسسن‬
‫‪ ،)2/10‬وعياض فسسي «اللماع» (ص‬
‫طريق كثير بن عبداللّه بن عمرو بن عوف‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده رفعه‪،‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة إلى‬
‫ن الدِّين ليأرُِز إلى الحجاز كما تأ ِزُر الحي َّ ُ‬
‫وأوله عند الترمذي‪« :‬إ ّ‬
‫جحرها‪.»...‬‬
‫ُ‬
‫وإسسناده ضعيسف جداً ‪ ،‬فيسه كثيسر بسن عبداللّه‪ ،‬ضعيسف جداً‪ ،‬وقسد‬
‫اتّهم!‬
‫وأخرجسه مسع تفسسيرهم بسس«النزاع مسن القبائل»‪ :‬الترمذي فسي‬
‫«العلل الكبير» (‪ ،)2/854‬وابن ماجه في «السنن» (‪2/1320‬‬
‫رقم ‪ ،)3988‬وابن أبي شيبة في «المصنف» (‪- )13/236‬ومن‬
‫طريقسه أحمسد‪ ،‬وابنسه عبداللّه فسي «المسسند» (‪ -)1/398‬وأبسو يعلى‬
‫فسي «المسسند» (رقسم ‪ ،)4975‬والجري فسي «الغرباء» (رقسم ‪،)2‬‬
‫وابسسسن وضاح فسسسي «البدع» (ص ‪ ،)65‬والخطابسسسي فسسسي «غريسسسب‬
‫الحديسسسث» (‪ ،)175-1/174‬والخطيسسسب فسسسي «شرف أصسسسحاب‬
‫الحديث» (ص ‪ ،)23‬والبغوي في «شرح السنة» (رقم ‪ ،)64‬وابن‬
‫حزم فسسي «الحكام» (‪ ،)8/37‬والطحاوي فسسي= =«المشكسسل» (‬
‫‪ ،)1/298‬والبيهقي في «الزهد» (رقم ‪.)208‬‬
‫وقال البخاري ‪-‬نقله عنسه الترمذي فسي «العلل»‪« :-‬وهسو حديسث‬
‫حسسسن»‪ ،‬وصسسححه البغوي‪ .‬وانظسسر «السسسلسلة الصسسحيحة» (رقسسم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫َّ‬
‫مه‪ ،‬وأسند‬
‫متَنَاَزِع فيها فقط‪ ،‬بل ش‬
‫ط قل ُ‬
‫في المسألةِ ال ُ‬
‫إلينسسا مسسا لم نقسسل بسسه‪ ،‬ولم نعتقده‪ ،‬ورمانسسا ‪-‬عفسسا اللّه عنسسه‪-‬‬
‫بالَّزيغ والضلل‪ ،‬لتّباعنا السنة الموروثة عن النبي‬
‫ت القرآنيسسسة‬
‫القوال والفعال‪ ،‬وتكل ّسسس َ‬
‫ف فسسسي تفسسسسير اليا ِسسس‬

‫‪ ،‬في‬

‫والحاديسث النبويسة‪ ،‬فأخرجهسا عسن معانيهسا؛ ليوهسم صسحة مسا‬
‫ة على ما هم عليه‪ ،‬وخاض لذلك في‬
‫ذهب إليه‪ ،‬ويُقَّر العام َ‬
‫القواعسسد الصسسولية خوض مسسن لم يأخسسذ مسسن العلم بقسسسط‪،‬‬
‫وخّرج المسسسائل تخريجا ً ل ينطبسسق على القواعسسد العلميسسة‪،‬‬
‫ك بما‬
‫ة عليه‪ ،‬وداعي ً‬
‫ج ً‬
‫ة للتمس ِ‬
‫ح ّ‬
‫ه دليل ً لنا‪ ،‬و ُ‬
‫فكانت استدللت ُ ُ‬
‫س إليه‪.‬‬
‫أرشدْنا النّا َ‬

‫فرأينا من الواجب انتصارا ً للدّين‪ ،‬وحفظا ً لشريعة سيد‬
‫المرسسلين‪ ،‬أن نرد َّ بهذه الرسسالة مسا أسسند وفن ّسد‪ ،‬مصسدِّرين‬
‫رسسالَتَنا بأقوال علماء المذاهسب الربعسة فسي حكسم المسسألة‬
‫صها‬
‫ع فيهسا‪ ،‬ناقليسن عبارات ِسه التسي نريسد الرد َّ عليهسا بن ّ ِس‬
‫المتناَز ِس‬
‫صها‪ ،‬إل مسسا تعذَّر نقلُه بالحرف؛ فإننسسا نشيسسر إلى معناه‪،‬‬
‫وف ّ سِ‬
‫م الوكيل‪.‬‬
‫وما التوفيق إل باللّه‪ ،‬وهو حسبنا‪ ،‬ونِع َ‬
‫‪.)1273‬‬
‫‪1‬‬

‫() سبقت تراجم هؤلء في المقدمة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() ستأتي ترجمته (ص ‪.)149 ،146‬‬

‫‪3‬‬

‫() هو الق َّ‬
‫سام‪ .‬انظر ما قدمناه (ص ‪.)90‬‬

‫‪1‬‬

‫() ستأتي ترجمته (ص ‪.)24‬‬

‫‪2‬‬

‫() الفتاوى الربع ذيلنا بها آخر الرسالة (منهما)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬

‫أقوال علماء المذاهب الربعة في حكم رفع‬
‫الصوت بالتهليل والتكبير وغيرهما أمام الجنائز‬
‫أقوال السادة الحنفية‪:‬‬
‫قال فسسي «الدر المختار شرح تنويسسر البصسسار»‪« :‬وكره‬

‫فسسي الجنازة رفسسع الصسسوت بذكسسر أو قراءة( ) ا‪.‬هسسس»‪ ،‬قال‬
‫‪1‬‬

‫محشيه العلمة ابن عابدين‪« :‬وفي «البحر» عن «الغاية»‪:‬‬
‫«وينبغسسي لمسسن تبسسع جنازة أن يطيسسل ال ّ سَ‬
‫صمت»‪ ،‬وفيسسه عسسن‬
‫ن أراد أن يذكَر اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬يذكُره فسسي‬
‫«الظهيريسسة»‪« :‬فإ ْسس‬

‫ح ُّ‬
‫معْتَد ِين} [العراف‪:‬‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫نفسه؛ [لقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬إِن َّ ُ‬
‫م أنسه كان يكره‬
‫‪]55‬؛ أي‪ :‬الجاهريسن بالدعاء]»‪ ،‬وعسن إبراهي َس‬
‫أن يقول الرجسل وهسو يمشسي معهسا‪ :‬اسستغفروا له غفسر اللّه‬
‫لكسسم ا‪.‬هسسس‪ .‬قلت‪« :‬وإذا كان هذا فسسي الدُّعاء والذِّكسسر‪ ،‬فمسسا‬
‫ظن ّسسسُك بالغناء الحادث فسسسي هذا الزمان»( ) ا‪.‬هسسسس كلم ابسسسن‬
‫‪2‬‬

‫() (‪ - 2/233‬حاشيتسسه)‪ ،‬وفيسسه‪« :‬كمسسا كره فيهسسا رفسسع صسسوت‬
‫بذكر أو قراءة فتح»‪.‬‬
‫() «حاشيسة ابسن عابديسن» (‪ ،)2/233‬ومسا بيسن المعقوفتيسن‬
‫منسه‪ ،‬وإبراهيسم هسو النخعسي‪ ،‬وعلقسه البيهقسي فسي «سسننه الكسبرى» (‬
‫‪ )4/74‬عنسه وعسن سسعيد بسن المسسيب والحسسن البصسري وسسعيد بسن‬
‫جبير‪.‬‬
‫وانظسسر كراهسسة ابسسن جسسبير فسسي «زهسسد وكيسسع» (‪ 2/463‬رقسسم‬
‫‪ ،)212‬وانظسسر فسسي المسسسألة‪« :‬اقتضاء الصسسراط المسسستقيم» (ص‬
‫‪« ،)57‬الباعسسسسسث على إنكار البدع والحوادث» (ص ‪- 271-270‬‬
‫بتحقيقسسسي)‪« ،‬الحوادث والبدع» (‪« ،)162‬المسسسر بالتباع» (‪-253‬‬
‫‪ - 254‬بتحقيقي)‪« ،‬المدخل» (‪« ،)2/221‬الطريقة المحمدية» (‬
‫‪ - 1/131‬شرح عببد الغنبي النابلسسي)‪« ،‬البحسر الرائق» (‪- 2/207‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عابديسن‪ ،‬وفسي «الفتاوى الهنديسة»‪« :‬وعلى متبعسي( ) الجنازة‬
‫الصسمت‪ ،‬ويكره لهسم [‪-‬يعنسي‪ :‬تحريماً‪ ]-‬رفسع الصسوت بالذكسر‬
‫‪1‬‬

‫وقراءة القرآن‪ ،‬كذا فسسسسسي «شرح الطحاوي»‪ ،‬فإن أراد أن‬
‫يذكسر اللّه يذكره فسي نفسسه‪ ،‬كذا فسي «فتاوي قاضسي خان»‬
‫»( )‪ ،‬وقال فسي «الكنسز» و«شرحسه» «وحواشيسه»‪« :‬ويكره‬
‫‪2‬‬

‫ن‪ ،‬وعليهسم ‪-‬يعنسي‪ :‬السسائرين مسع‬
‫ت‬
‫رفع ُس الصسو ِ‬
‫بالذكر والقرآ ِس‬
‫ِ‬
‫ت( )‪ .‬وقولِه ِم‪( :‬كل حي سيموت) ونحو ذلك‪،‬‬
‫الجنازة‪ -‬الصم َ‬
‫‪3‬‬

‫مسسن الذكار المتعارفسسة خلف الجنازة بدعسسة قبيحسسة»‪ .‬وقال‬
‫العلمة ال ُّ‬
‫شُرنْبللي في «نور اليضاح» و«شرحه»‪« :‬ويكره‬
‫ت‪ ،‬وقول ُسهم‪:‬‬
‫ت‬
‫رفعسُ الصسسو ِ‬
‫ن‪ ،‬وعليهسسم الصسم َ‬
‫بالذكر والقرآ ِس‬
‫ِ‬
‫ط‪ .‬دار الكتاب السسسسلمي أو ‪ - 2/236‬ط‪ .‬دار الكتسسسب العلميسسسة)‪،‬‬
‫«البداع فسسسسي مضار البتداع» (ص ‪« ،)225 ،110‬أحكام الجنائز‬
‫وبدعهسسسا» (ص ‪« ،)250 ،92 ،71‬تلخيسسسص الجنائز» (‪،)40-39‬‬
‫«صلة التراويح» (‪« ،)24‬معلمة الفقه المالكي» (‪.)197‬‬
‫ولقاضسي الرباط محمسد بسن أحمسد بسن عبسد اللّه‪ ،‬المتوفسى بمكسة‬
‫(عام ‪1963-1383‬م)‪« :‬الصسسارم المسسسلول على مخالف سسسنن‬
‫الرسسول فسي الرد على مسن اسستحسن بدعسة الذكسر جهرا ً فسي تشييسع‬
‫الجنازة»‪ ،‬انظسسر‪« :‬مسن أعلم الفكسسر المعاصسسر» (‪« ،)2/92‬معلمسسة‬
‫الفقه المالكي» (‪.)160‬‬
‫() في الصل‪« :‬متبع»‪ ،‬والتصويب من «الفتاوى الهندية»‪.‬‬
‫() «الفتاوى الهنديسة» (‪ ،)1/162‬ومسا بيسن المعقوفتيسن زيادة‬
‫من المصنف‪.‬‬
‫وأمسا كلم قاضسي خان فهسو فسي «فتاويسه» (‪ - 1/190‬هامسش‬
‫الفتاوى الهندية)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() «البحسسسر الرائق» (‪2/207‬‬
‫‪ - 2/336‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية)‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -‬دار الكتاب السسسسلمي) أو (‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫(كل حي سيموت) ونحو ذلك خلف الجنازة بدعة» ا‪.‬هس( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قال العلمسسة الطحطاوي فسسي «حاشيتسسه» على الكتاب‬
‫المذكور نقل ً عسسن السسسراج‪« :‬ول يرفسسع صسسوتَه بالقراءةِ ول‬
‫بالذكرِ‪ ،‬ول يغتر بكثرة من يفعل ذلك‪ ،‬وأما ما يفعله الجهّا ُ‬
‫ل‬
‫في القراءة على الجنازة؛ من رفع الصوت‪ ،‬والتمطيط فيه‪،‬‬
‫فل يجوز بالجماع‪ ،‬ول يسسسسسسسسسسع أحدا ً يقدر على إنكاره أن‬
‫يسكت عنه ول ينكر عليه»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫أقوال السادة الشافعية‪:‬‬
‫قال المام النووي ‪-‬رحمسسسسسسسسسه اللّه تعالى‪ -‬فسسسسسسسسسي‬
‫«مجموعسسسه»( ) و«أذكاره»( )‪« :‬والصسسسواب مسسسا كان عليسسسه‬
‫السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة‪ ،‬فل يُرف َعُ‬
‫َسس‬
‫ن للخاطسسر‪،‬‬
‫صو ٌ‬
‫َسس‬
‫ت بقراءةٍ ول ذكرٍ ول غيرِهمسسا؛ لنسسه أ سك ُ‬
‫وأَجمع ُس للفكسر فيمسا يتعلق بالجنازة‪ ،‬وهسو المطلوب فسي هذا‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الحال‪ ،‬فهذا هسو الحسق ول تغتسر بكثرة مسن يخالفسه‪ ،‬فقسد قال‬
‫أبسو علي الفضيسل بسن عياض‪« :‬الزم طرق َس الهدى ول يغَّر َس‬
‫ك‬
‫َ‬
‫قل ّة السسسسسسسالكين‪ ،‬وإياك وطرقسسسسسسَ الضللةِ ول تغتّر بكثرة‬

‫() «مراقسسسسسسسسسسي الفلح شرح نور اليضاح» (ص ‪101‬‬
‫المطبعة العلمية) أو (‪ -332‬مع «حاشية الطحطاوي»)‪.‬‬
‫() «حاشية الطحطاوي» (‪.)332‬‬
‫() «المجموع» (‪ ،)291-5/290‬وسينقل كلمه الرملي في‬
‫‪ -‬ط‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫«حواشسي المنهاج»‪ ،‬وسسيأتي ذكره قريبا ً عنسد المصسنف‪ ،‬وانظسر مسا‬
‫علقته‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫() «الذكار» (ص ‪ ،)145‬والمزبور بحروفه منه‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الهالكين»( )‪ ،‬وقد َروَيْنا( ) في «سنن البيهقي»( ) ما يقتضي‬
‫ة مسن القراءة بالتَّمطيسط‪،‬‬
‫مسا قلت ُسه‪ ،‬وأمسا مسا يفعله الجهل ُ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫وإخراج الكلم عسسن موضوعسسه‪ ،‬فحرام بإجماع العلماء‪ ،‬وقسسد‬
‫حه‪ ،‬وِغل َ َ‬
‫ق من تمكن من إنكاره‬
‫ت قُب َ‬
‫ظ تحريمه‪ ،‬وفس َ‬
‫أوضح ُ‬

‫() ذكره الشاطسسبي فسسي «العتصسسام» (‪ - 1/135‬بتحقيقسسي)‪،‬‬
‫وفيسسسسسه‪« :‬اتبسسسسسع طرق‪ ...‬ول يضرك قلة‪ ،»...‬وعزاه النووي فسسسسسي‬
‫«الذكار» (‪ - 58‬ط‪ .‬دار ابن كثير) إلى الحاكم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() قال عز الدين بن جماعة في «شرح الربعين النووية» (ق‬
‫=‬
‫‪/5‬ب)‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫من روى‪ :‬إذا‬
‫=‬
‫«الكثسر يقولون‪َ :‬روَي ْسنا ‪-‬بفتسح الراء مخففسة‪ِ ،-‬س‬
‫نقل عن غيره؛ مثل‪ :‬رمى يرمي‪ ،‬والجود بضم الراء وكسر الواو‬
‫مشددة؛ أي‪ :‬روانا مشايخنا؛ أي‪ :‬نقلوا لنا فسمعنا»‪.‬‬
‫نس المشهور‪ ،‬هسو‪َ :‬روَي ْسنا ‪-‬بفتسح الراء‬
‫وقال ابسن المعسز الحجازي‪ :‬إ ّ‬
‫والواو مخففة‪ .-‬وفي الوجهين يقول الناظم‪:‬‬
‫وقسسسسسسسسسسسسسسسسل َروَي ْسسسسسسسسسسسسسسسسنا أو ُروِّينسسسسسسسسسسسسسسسسا ضمسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫وجهان فيهمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا فكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن مهتمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫وهناك فسي ضبطهسا قول ثالث ذكسر ابسن علن عسن الكازرونسي؛ وهسو‪:‬‬
‫بضسم الراء مبنيا ً للمفعول مخففسة؛ أي‪ :‬روى لنسا إسسماعا ً أو إقراء أو‬
‫إجازة أو غيرها‪ .‬انظر‪« :‬الفتوحات الربانية» (‪.)1/29‬‬
‫وقسد أفرد عبدالغنسي النابلسسي (‪1143‬هسس) ضبسط هذه الكلمسة‬
‫فسسي رسسسالة مفردة‪ ،‬اسسسمها‪« :‬إيضاح مسسا لدينسسا فسسي قول المحدثيسسن‪:‬‬
‫من محفوظات المكتبة الحمدية بحلب‪ ،‬وهي تقع في‬
‫روينا»‪ ،‬وهي ِ‬
‫خمسس ورقات‪ ،‬وهذا نصسها‪ :‬بسسم اللّه الرحمسن الرحيسم‪ ،‬الحمسد للّه‬
‫ن ل نَب ِس َّ‬
‫ي بعده وعلى آله وأصسحابه‪،‬‬
‫وحده‪ ،‬والصسلة والسسلم على َ‬
‫م ْس‬
‫(أ)‬
‫جنده‪ ،‬أ ّسسَ‬
‫ما بَعْدُ‪ :‬فيقول شيخنسسا‬
‫وأخسسص بالزيادة أتْبَاعسسه وأنصسساره و ُ‬
‫جنَاب الشيخ عبدالغني الشهير‬
‫مام الفَ َّهامة َ‬
‫المام العلمة العمدة ال ُه َ‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فلم ينكْره فسي كتابسي «آداب القراء»( ) ا‪.‬هسس»‪ ،‬ونحوه لشيسخ‬
‫السسسلم فسسي «شرح الروض»( )‪ ،‬وقال الرملي وغيره فسسي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«حواشسسي المنهاج»( )‪« :‬المختار والصسسواب( ) مسسا كان عليسسه‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫السسلف مسن السسكوت فسي حال السسير [مسع الجنازة]( )‪ ،‬فل‬
‫ت بقراءة‪ ،‬ول ذكسسسر‪ ،‬ول غيرهمسسسا‪ ،‬بسسسل يُشتَغَ ُ‬
‫ل‬
‫يُرفعس ُس صسسسو ٌ‬
‫‪5‬‬

‫نسسبه الكريسم بابسن النابلسسي الدمشقسي الحنفسي ‪-‬عامله اللّه تعالى‬
‫بلطفه الخفي‪:-‬‬
‫سألني الكامل الفاضل جامع الفضائل والفواضل محمد أفندي‬
‫الرومسسي نائب الشرع الشريسسف فسسي محروسسسته دمشسسق الشام‪ ،‬يوم‬
‫الخميسس‪ ،‬تاسسع شهسر ربيسع الثانسي مسن شهور سسنة خمسس وعشريسن‬
‫ومئة وألف‪ ،‬حيسن ورد بالنيابة واجتمعنا به ‪-‬أحسسن اللّه تعالى قدومه‬
‫وإيابسه‪ ،‬وأجزل ثوابسه‪ :-‬عسن معنسى قول المام العالم العلمسة القدوة‬
‫الكامسسل الفهامسسة محيسسي الديسسن أبسسي زكريسسا يحيسسى بسسن شرف الديسسن‬
‫النووي ‪-‬رحسسم اللّه روحسسه‪ ،‬ونَوَّر ضريحسسه‪ -‬فسسي كتابسسه «الربعيسسن»‪،‬‬
‫سيِّد المرسسسسلين وعلى آله وأصسسسحابه‬
‫المشتمسسسل على أحاديسسسث َ سس‬
‫أجمعيسن‪ ،‬فسي آخسر الحديسث (السسابع والعشريسن) مسن كتابسه المذكور‪،‬‬
‫بعسد إيراد لفسظ الحديسث عسن وابصسة بسن معبسد ‪ -‬رضسي اللّه عنسه‪ ،-‬قال‬
‫«مسند‬
‫النووي‪« :‬حديث صحيح ‪-‬وفي نسخة‪ :‬حسن‪ ،-‬رويناه في‬
‫الماميسسن أحمسسد بسسن حنبسسل والدارمسسي» بإسسسناد جيسسد ‪-‬وفسسي نسسسخة‪:‬‬
‫ن قوله‪« :‬رويناه» في «مسند المامين»‬
‫حسن‪ ،-‬وصورة السؤال‪ :‬أ ّ‬
‫مذ ْكور فسسسسسسسسسسسسسسي=‬
‫يقتضسسسسسسسسسسسسسسي أ ّسسسسسسسسسسسسسس‬
‫ن المام النووي َ‬
‫‪------------------------‬‬‫(أ) القائل هنا؛ هو‪ :‬محمد بن إبراهيم الدكدكجي‪.‬‬
‫=«المسسسند» الذي للماميسسن‪ ،‬مسسع أ ّسسَ‬
‫ن المام النووي متأخسسر عنهمسسا‬
‫ن المام‬
‫بيقيسن‪ ،‬والمامان متقدمان ولم يجتمسع بهمسا ول بأحدهمسا‪ ،‬فإ َّس‬
‫أحمد بن حنبل ُولد في ربيع الول سنة أربع وستين ومئة‪ ،‬ومات في‬
‫ربيع الول سنة إحدى وأربعين ومئتين عن سبع وسبعين سنة‪ ،‬وأبو‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بالتفكسر فسي الموت ومسا بعده‪ ،‬وفَنا ِء الدنيسا وأن هذا آخُرهسا‪،‬‬
‫ومسسن أراد الشتغال بالقراءة والذكسسر فليكسسن سسسّراً ( )‪ ،‬ومسسا‬
‫‪1‬‬

‫ة القَّراء مسسن القراءة بالتمطيسسط‪ ،‬وإخراج الكلم‬
‫يفعله جهل ُ‬
‫عسسن موضوعسسه‪ ،‬فحرام‪ ،‬يجسسب إنكاُره( ) والمنع سُ منسسه‪ ،‬ومسسن‬
‫تمك َّسن مسن منعسه‪ ،‬ولم يمنعسه فسسق»‪ ،‬وقال ابسن حجسر فسي‬
‫‪2‬‬

‫محمسد عبداللّه بسن عببد الرحمبن الدَّارِسمي التميمسي ال َ‬
‫مْرقَنْدي الحافسظ‬
‫سّس َ‬
‫مسن بنسي دارم بسن مالك بسن حنظلة بسن زيسد مناة بسن تميسم‪ ،‬ولد سسنة‬
‫إحدى وثمانيسسن ومئة‪ ،‬ومات يوم الترويسسة سسسنة خمسسس وخمسسسين‬
‫ومئتين‪.‬‬
‫وأ ّ سَ‬
‫ما المام النووي‪ ،‬فإنسسه ولد فسسي محرم سسسنة إحدى وثلثيسسن‬
‫وسست مئة‪ ،‬وتوفسي فسي رجسب سسنة سست وسسبعين وسست مئة عسن‬
‫خمسسس وأربعيسسن سسسنة‪ ،‬فقلت فسسي الجواب عسسن ذلك ‪-‬بعون القديسسر‬
‫المالك‪ :-‬أمسسا قوله‪ :‬رويناه فسسي «مسسسند الماميسسن أحمسسد بسسن حنبسسل‬
‫والدارمسي» مثسل قوله فسي أول كتابسه «الربعيسن» قبسل الشروع فيسه‪:‬‬
‫«فقد روينسا عن علي بن أبي طالب‪ ،‬وعببد ال ابسن مسعود‪ ،‬ومعاذ بن‬
‫جبسل‪ ،‬وأبسي الدرداء‪ ،‬وابسن عمسر‪ ،‬وابسن عباس‪ ،‬وأنسس بسن مالك‪ ،‬وأبسي‬
‫هريرة‪ ،‬وأبسسي سسسعيد الخدري ‪-‬رضسسي اللّه عنهسسم‪ ،»-‬وهسسم صسسحابة‬
‫متقدمون‪ ،‬وهو متأخر عنهم جداً؛ فإنه على معنى روت لنا مشايخنا؛‬
‫أي‪ :‬نقلوا لنسسا فسسسمعنا؛ كمسسا صسسرح بهذا شارح «الربعيسسن» الشيسسخ‬
‫المام شهاب الديسن أحمسد بسن حجسر المكسي الهَيْت َسمي‪ ،‬وذكسر الشارح‬
‫أيضاً‪ -‬فسسي شرح قوله‪« :‬رويناه فسسي «مسسسند الماميسسن»» يعنسسي‪:‬‬‫رويناه بسسسندنا المتصسسل حالة كونسسه فسسي «مسسسند الماميسسن»‪ ،‬وقال‬
‫الشارح ‪-‬أيضاً‪« :-‬وقوله َروَيناه بفتسسسح أوله مسسسع تخفيسسسف الواو عنسسسد‬
‫الكثسسر‪ ،‬مسسن َروَى إذا نقسسل عسسن غيره‪ .‬وقال جمسسع‪ :‬الجود ضسسم الراء‬
‫وكسسر الواو المشددة؛ أي‪ :‬روت لنسا مشايخنسا‪ ،‬فسسمعنا عسن علي بسن‬
‫أبي طالب‪ »...‬إلى آخره‪.‬‬
‫وذكسسر الشيسسخ المام شهاب الديسسن أحمسسد بسسن محمسسد بسسن علي‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫«شرح المنهاج»( )‪« :‬ويكره اللغسط ‪-‬وهسو‪ :‬رفسع الصسوت‪ -‬ولو‬
‫‪1‬‬

‫ن الصسسحابة‬
‫بالذكسسر أو القراءة فسسي المشسسي مسسع الجنازة؛ ل ّس‬
‫رضسسسي اللّه عنهسسسم‪ -‬كرهوه حينئذ‪ ،‬رواه البيهقسسسي( )‪ ،‬وكره‬‫الحسن وغيره‪ :‬استغفروا لخيكم( )‪ ،‬ومن ث َ َّ‬
‫م قال ابن عمر‬
‫رضسي اللّه عنهمسا‪ -‬لقائله‪« :‬ل غفسر اللّه لك»( )‪ :‬بسل يسسكت‬‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫متفكرا ً فسي الموت ومسا يتعلق بسه وفناءِ الدنيسا‪ ،‬ذاكرا ً بلسسانه‬
‫الهمدانسي الفَيُّومسي ثسم الحموي المشهور بابسن خطيسب الدهشسة فسي‬
‫كتابسسه «المصسسباح المنيسسر فسسي غريسسب الشرح الكسسبير»‪ ،‬وهسسو شرح‬
‫«الوجيز»‪ ،‬تصنيف المام الغَّزالي في فقه الشافعية‪ ،‬وشرحه للمام‬
‫من‬
‫الرافعسي ‪-‬رحمهسم اللّه تعالى‪ ،-‬قال‪َ« :‬روَى البعيسر الماء‪ ،‬يَْرويسه ِس‬
‫مى فهسو َراوِي َسة‪ ،‬الهاء فيسه للمبالغسة‪ ،‬ثسم أطلقست الَّراوِي َسة على‬
‫باب‪َ :‬ر َس‬
‫ملْت َسه‬
‫ت الحديسث‪ :‬إذا َ‬
‫كسل داب َّسة ي ُس ْ‬
‫ح َ‬
‫ستَقى الماء عليهسا‪ ،‬ومنسه قيسل‪َ :‬روَي ْس ُ‬
‫ونقلت َسسسه‪ ،‬ويُعَدَّى بالتضعيسسسف‪ ،‬فيقال‪َ :‬روَّي ْسسست زيدا ً الحديسسسث‪ ،‬ويُب ْسسسنى‬
‫للمفعول‪ ،‬فيقال‪ُ :‬روِّينَا الحديث»‪ .‬انتهى كلمه‪.‬‬
‫وعلى هذا؛ فإذا حمسسسل قول النووي ‪-‬رحمسسسه اللّه تعالى‪ :-‬فقسسسد‬
‫روينسسا عسسن علي بسسن أبسسي طالب‪ ...‬إلى آخره‪ ،‬بتشديسسد الواو مبنياً‬
‫للمفعول؛يعنسسي‪َ :‬روَّانسسا مشايخنسسا ذلك ‪-‬بتشديسسد الواو‪= =-‬بأن كان‬
‫ن بَعْده‪ ،‬والذي بعده َروَّى‬
‫الشيسسسسخ الول َروَّى ‪-‬بتشديسسسسد الواو‪َ -‬‬
‫م ْسسسس‬
‫ن بعده إلى آخسر شيسخ هسو روَّانسا ‪-‬بتشديسد الواو‪،-‬‬
‫بتشديسد الواو‪َ -‬‬‫م ْس‬
‫فعلى هذا؛ يُقْرأ قوله‪ :‬فقسد ُروِّين َسا بضسم الراء وتشديسد الواو مكسسورة‬
‫وضم الهاء مبنيا ً للمفعول‪ ،‬ول يختلف رسم الكتابة في ذلك‪.‬‬
‫ما قوله‪ :‬بإسناد جيد أو حسن‪ ،‬بعد قوله‪ :‬رويناه في «مسند‬
‫وأ ّ‬
‫المامين أحمد بن حنبل والدارمي» فالجار والمجرور متعلق بواجب‬
‫ن قوله‪ :‬فسي «مسسند‬
‫الحذف حال مسن الهاء فسي قوله‪ :‬رويناه‪ ،‬كمسا أ ّس‬
‫الماميسسن»‪ ،‬الجار والمجرور متعلق بواجسسب الحذف حال ‪-‬أيضاً‪ -‬مسسن‬
‫الهاء فسي قوله‪ :‬رويناه‪ ،‬كمسا أشار إليسه الشارح فيمسا قدمناه‪ ،‬فيكون‬
‫الحالن مسن الهاء الضميسر المنصسوب بالمفعوليسة الثانيسة لَروَّى ‪-‬مشدد‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫سرا ً ل جهراً؛ لنه بدعة قبيحة»‪.‬‬
‫وفسسي «المجموع»( ) عسسن جمسسع مسسن الصسسحابة( )‪ ،‬أنهسسم‬
‫كرهوا رفسع الصسوت عنسد الجنازة‪ ،‬حتسى باسستغفروا اللّه‪ ،‬بسل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫قال ابسسن عمسسر لمسسن سسسمعه يقوله‪ :‬ل غفسسر اللّه لك‪ .‬رواه‬

‫معَظ ِّسم نفسسه بشرف‬
‫الواو‪ ،-‬والمفعول الول‪ :‬نسا‪ ،‬التسي هسي ضميسر ال ُ‬
‫الرواية‪ ،‬أو هو ومعه غيره من أصحابه‪ ،‬وهذه الحال متداخلة‪ ،‬وتقدير‬
‫ذلك‪ُ :‬روِّيناه حال كونسه فسي «مسسند الماميسن»‪ ،‬وحال كونسه وهسو مسن‬
‫«مسسسسند الماميسسسن» حاصسسسل ً بإسسسسناد جيسسسد‪ .‬ويصسسسح أن يكون الجار‬
‫والمجرور الثانسسي وهسسو قوله‪« :‬بإسسسناد جيسسد» متعلقا ً بقوله‪ :‬حديسسث‬
‫ما بحديسث‪ ،‬وإمسا بصسحيح‪ ،‬وليسس هذا الجار والمجرور الول‬
‫صسحيح‪ ،‬إ َّس‬
‫نس إسناده هو لم يُرِد الخبار عنه بأنه جيد‪ ،‬ولم يرد‬
‫متعلقا ً برويناه؛ ل ّ‬
‫ذكره‪ ،‬وإنمسا أراد بالسسناد الجيسد‪ :‬إسسناد المام أحمسد والدارمسي‪ ،‬يدل‬
‫حك ْمة قول المصنف أولً ‪:‬‬
‫ت‪ :‬ما ِ‬
‫عليه قول الشارح المذكور‪ :‬فإ ْ‬
‫ن قل َ‬
‫حديث صحيح‪ ،‬وقوله هنا‪ :‬بإسناد جيد؟ قلت‪ :‬حكمته‪ :‬أنه ل يلزم من‬
‫كون الحديسث فسي «المسسندين» المذكوريسن أن يكون صسحيحاً‪ ،‬فسبين‬
‫ن سسبب صسحته أن إسسناد هذيسن الماميسن‬
‫أول ً بأنسه صسحيح‪ ،‬وثانياً ‪ :‬أ ّس‬
‫الذيسسن أخرجاه صسسحيح أيضاً‪ ،‬وله حكمسسة أخرى حديثيسسة؛ وهسسي‪ :‬مسسا‬
‫صسرحوا بسه أنسه ل تلزم بيسن السسناد والمتسن‪ ،‬فقسد يصسح فيسه السسند أو‬
‫يحسسسن؛ لسسستجماع شروطسسه مسسن التصسسال والعدالة والضبسسط دون‬
‫المتسن؛ لشذوذ فيسه أو علة‪ ،‬فنسص المصسنف أولً ‪ :‬على صسحة المتسن‬
‫بقوله‪« :‬هذا حديسسسث صسسسحيح»‪ ،‬وثانياً ‪ :‬على صسسسحة السسسسند بقوله‪« :‬‬
‫بإسناد جيد» إلى آخر ما بسطه من الكلم في هذا المقام‪.‬‬
‫ن قول المام النووي ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬هنا‪ :‬روَيناه ‪-‬بفتح‬
‫والحاصل‪ :‬أ ّ‬
‫الواو وتخفيفهسا‪ -‬مبنيا ً للفاعسل؛ يعنسي‪ :‬روينسا عسن مشايخنسا أو بإسسنادنا‬
‫هذا الحديث الكائن في «مسند المامين» المذكور ثمة بإسناد جيد‪،‬‬
‫أو معناه‪ُ :‬روِّيناه ‪-‬بتشديسسد الواو‪ -‬مبنيا ً للمفعول؛ أي‪َ :‬روَّى ‪-‬بتشديسسد‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫سعيد بن منصور في «سننه»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫أقوال السادة المالكية‪:‬‬
‫قال العلمسسة ابسسن الحاج فسسي كتاب «المدخسسل»( ) مسسا‬
‫‪2‬‬

‫ملخصسه‪ :‬العجسب مسن أصسحاب الميست‪ ،‬حيسث يأتون بجماعسة‬
‫يذكرون أمام الجنازة‪ ،‬وهو من الحدث في الدين‪ ،‬ومخالف‬
‫صالحين‪ ،‬يجسب‬
‫لسسنَّة سسيد المرسسلين‪ ،‬وأصسحابه وال َّس‬
‫سلف ال َّس‬
‫الواو‪ -‬هذا الحديسسث لنسسا مشايخنسسا الكائن ذلك الحديسسث فسسي «مسسسند‬
‫الماميسن»‪ ،‬كمسا أن قوله‪ :‬فقسد َروَي ْسنا ‪-‬بتخفيسف الواو مفتوحسة‪ -‬والبناء‬
‫للفاعسسل؛ أي‪ :‬روت لنسسا مشايخنسسا بإسسسناد متصسسل عسسن علي بسسن أبسسي‬
‫طالب‪ ...‬إلى آخره‪ ،‬أو معناه‪ُ :‬روِّينسا ‪-‬بتشديسد الواو مكسسورة‪ -‬مبنياً=‬
‫=للمفعول؛ أي‪َ :‬روَّت ْنا ‪-‬بتشديد الواو مفتوحة‪ -‬مشايخنا عن علي بن‬
‫أبسي طالب‪ ...‬إلى آخره‪ ،‬واللّه أعلم وأحكسم‪ ،‬وصسلى اللّه على سسيدنا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫وكان الفراغ مسسن كتابسسة هذه النسسسخة المباركسسة فسسي الخامسسس‬
‫عشر من ربيع الثاني سنة خمس وعشرين ومئة وألف على يد العبد‬
‫الفقيسسر محمسسد بسسن إبراهيسسم بسسن محمسسد الشهيسسر بابسسن الدكدكجسسي‬
‫الدمشقسي الحنفسي ‪-‬لطسف اللّه بسه والمسسلمين‪ ،-‬وذلك فسي مجلس‬
‫من خسط مؤلفهسا شيخنسا المام الهمام العلمسة ‪-‬نفعنسا‬
‫واحسد‪ ،‬ونقلتهسا ِس‬
‫اللّه تعالى والمسلمين ببركاته‪ ،‬وأمدنا بصالح دعواته‪.-‬‬
‫وصسسلى اللّه وسسسلم على سسسيدنا محمسسد وآله وصسسحبه أجمعيسسن‪،‬‬
‫والحمد للّه رب العالمين»‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬انتهت الرسالة النافعة‪ ،‬والحمد للّه الذي بنعمته‬
‫تتم الصالحات‪.‬‬
‫() يشير إلى ما أخرجه وكيع في «الزهد» (رقم ‪- )211‬وعنه‬
‫ابسن أبسي شيبسة (‪ ،)4/99‬ومسن طريسق وكيسع‪ :‬البيهقسي فسي «السسنن‬
‫الكسبرى» (‪ ،)4/74‬والخطيسب فسي «تاريسخ بغداد» (‪ -)8/91‬وابسن‬
‫المنذر فسي «الوسسط» (‪ 5/389‬رقسم ‪ )3056‬مسن طريسق أبسي‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫على مسسسن له قدرة على منعهسسسم أن يمنعهسسسم مسسسع الزجسسسر‬
‫والدب؛ لمخالفتهسم للشريعسة المطهرة‪ ،‬ولنسه ضسد مسا كانست‬
‫ن جنائزهسسم كانسست على‬
‫عليسسه جنائز السسسلف الماضيسسن؛ ل ّسس‬
‫التزام الدب والسكون والخشوع‪ ،‬حتى إن صاحب المصيبة‬
‫كان ل يعرف مسن بينهسم؛ لكثرة حزن الجميسع( )‪ ،‬ومسا أخذهسم‬
‫‪1‬‬

‫مسن القلق والنزعاج بسسبب الفكرة فيمسا هسم إليسه صسائرون‪،‬‬
‫نعيم الفضل بن دكين‪ ،‬كلهما قال‪ :‬حدثنا هشام صاحب الدستوائي‪،‬‬
‫عسسن قتادة‪ ،‬عسسن الحسسسن‪ ،‬عسسن قيسسس بسسن ع ُبَاد‪ ،‬قال‪ :‬كان أصسسحاب‬
‫رسسول اللّه يكرهون رفسع الصسوت عنسد الجنائز‪ ،‬وعنسد القتال‪ ،‬وعنسد‬
‫الذكر‪.‬‬
‫وأخرجسه ابسن المبارك فسي «الزهسد» (‪ 83‬رقسم ‪ ،)247‬وأبسو‬
‫نعيم في «الحلية» (‪ )9/58‬من طريق هشام‪ ،‬به‪ .‬ومن طريقه عند‬
‫أبسسي داود (‪ ،)3/114‬والحاكسم (‪ )2/116‬مختصسسرا ً مقتصسسرا ً على‬
‫ذكر القتال‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬وهذا أصح ما ورد في الباب‪.‬‬
‫ومما جاء في ألفاظ حديث البراء الطويل‪« :‬خرجنا مع رسول‬
‫اللّه فسسي جنازة‪ ،‬فانتهينسسا إلى القسسبر‪ ،‬فجلس وجلسسسنا‪ ،‬كأ ّسسَ‬
‫ن على‬
‫رؤوسسنا الطيسر» أخرجسه ابسن ماجسه (‪ )1549‬بسسند حسسن‪ ،‬وتتمسة‬
‫تخريجسه فسي غيسر هذا الموطسن‪ ،‬وتكلمست عليسه بإسسهاب فسي تعليقسي‬
‫على «التذكرة» للقرطبي‪ ،‬يسر اللّه إتمامه وإخراجه‪.‬‬
‫وفسسي الباب عسسن ابسسن عباس‪ ،‬قال‪« :‬إن رسسسول اللّه كان إذا‬
‫ت عليه كآبة‪ ،‬وأكثر حديث النفس» أخرجه الطبراني‬
‫شهد جنازة ُرئِي َ ْ‬
‫فسي «الكسبير» (‪ 11/106‬رقسم ‪ ،)11189‬وفيسه ابسن لهيعسة‪ ،‬وفيسه‬
‫كلم‪ ،‬كما في «المجمع» (‪.)3/29‬‬
‫وفسسي الباب عسسن عبدالعزيسسز بسسن أبسسي رواد رفعسسه‪ ،‬عنسسد ابسسن‬
‫=‬
‫المبارك في «الزهد» (رقم ‪ ،)244‬وعن عمران بن الحصين‪ ،‬قال‪:‬‬
‫كان رسسسسول اللّه إذا شيسسسع جنازة عله كرب‪ ،‬وأق ّ‬
‫ل الكلم‪ ،‬وأكثسسسر‬
‫حديسسث النفسسس‪ .‬أخرجسسه الدارقطنسسي فسسي «المؤتلف والمختلف» (‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وعليسسه قادمون( )‪ ،‬حتسسى لقسسد كان بعضهسسم يريسسد أن يلقسسى‬
‫‪1‬‬

‫صساحبه لضرورات تقسع عنده‪ ،‬فيلقاه فسي الجنازة‪ ،‬فل يزيسد‬
‫على السسلم الشرعسي شيئاً ( )؛ لشغسل كسل منهمسا بمسا تقدم‬
‫‪2‬‬

‫ذكره‪ ،‬وبعضهسم ل يقدر أن يأخسذ ال ِغذ َاء تلك الليلة لشدة مسا‬
‫أصسابه مسن الجزع( )‪ ،‬كمسا قال الحسسن البصسري ‪-‬رضسي اللّه‬
‫‪3‬‬

‫‪ ،)1/203‬وتفرد بسسسه المعلى ابسسسن تُركسسسة‪ ،‬وليسسسس بالقوي ‪ ،‬أفاده‬
‫الدارقطني‪.‬‬
‫وعسن زيد بن أرقم رفعه‪« :‬إن اللّه يحسب الصسمت عند ثلث‪...:‬‬
‫وعنسسد الجنازة»‪ .‬أخرجسسه الطسسبراني فسسي «الكسسبير» (‪ 5/213‬رقسسم‬
‫‪ ،)5130‬وفي إسناده رجل لم يسم‪ ،‬قاله الهيثمي في «المجمع»‬
‫(‪.)3/29‬‬
‫وأخرج ابن أبي الدنيا في «القبور» (رقم ‪ - 26‬بتحقيقي) من‬
‫طريسسق أبسسي النضسسر‪ ،‬وأبسسو داود فسسي «المراسسسيل» (ص ‪ )308‬مسسن‬
‫طريسسق مسسسكين بسسن بكيسسر‪ ،‬كلهمسسا عسسن المسسسعودي‪ ،‬عسسن عون بسسن‬
‫ه كآبسسة‪ ،‬وأكثسسر‬
‫عبداللّه‪ ،‬قال‪ :‬كان رسسسول اللّه إذا اتبسسع جنازة‪ ،‬ع َلَت ْسس ُ‬
‫حديث النفس‪ ،‬وأق ّ‬
‫ل الكلم‪.‬‬
‫إسسناده ضعيسف؛ لرسساله‪ .‬ورجاله ثقات‪ ،‬أبسو النضسر هاشسم بسن‬
‫القاسسم بسن مسسلم الليثسي‪ ،‬ثقسة فقيسه‪ ،‬لقبسه قيصسر‪ ،‬وسسماعه وسسماع‬
‫مسسكين مسن المسسعودي بعسد اختلطسه‪ ،‬والمسسعودي هسو عبدالرحمسن‬
‫بسن عبداللّه بسن عتبسة بسن عبداللّه بسن مسسعود‪ ،‬ترجمتسه فسي «تهذيسب‬
‫الكمال» (‪ ،)17/219‬وعون بسن عبداللّه هسو ابسن عتبسة بسن مسسعود‬
‫الهُذلي‪ ،‬أبسسو عبداللّه الكوفسسي‪ ،‬ثقسسة عابسسد‪ ،‬تابعسسي‪ ،‬مات قبسسل سسسنة‬
‫عشرين ومئة‪.‬‬
‫وأخرجه وكيع في «الزهد» (رقم ‪ ،)206‬وعنه ابن أبي شيبة‬
‫(‪ ،)4/98‬وعبدالرزاق (‪ 3/453‬رقسسسسم ‪ ،)6282‬كلهمسسسسا فسسسسي‬
‫حدِّثسست أن النسسبي كان إذا تبسسع‬
‫«المصسسنف» عسسن ابسسن جريسسج‪ ،‬قال‪ُ :‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ت اليوم»( )‪ ،‬وانظسر ‪-‬رحمنسا اللّه‬
‫مي‬
‫ع‬
‫يشي‬
‫غسد‬
‫«ميست‬
‫عنسه‪:-‬‬
‫ّ ِس‬
‫َس‬
‫تعالى وإياك‪ -‬إلى قول عبداللّه بن مسعود ‪-‬رضي اللّه عنه‪-‬‬
‫‪1‬‬

‫لمسن قال فسي الجنازة‪ :‬اسستغفروا لخيكسم؛ يعنسي‪ :‬الميست‪،‬‬
‫فقال له‪ :‬ل غفسسسسر اللّه لك( )‪ .‬فإن كان هذا حالهسسسسم فسسسسي‬
‫‪2‬‬

‫تحفظهسسم مسسن رفسسع الصسسوت بمثسسل هذا اللفسسظ الدال على‬
‫طلب الدعاء مسسن الحاضريسسن للميسست‪ ،‬فمسسا بالك بمسسا يفعله‬
‫الجنازة أكثر ال ُّ‬
‫سكات‪ ،‬وأكثر حديث نفسه‪ .‬لفظ عبدالرزاق‪.‬‬
‫ولفظ ابن أبي شيبة‪« :‬أكثر السكوت‪ ،‬وحدث نفسه»‪.‬‬
‫وهذا معضل‪.‬‬
‫ووصسله أبسو نعيسم فسي «ذكسر أخبار أصسبهان» (‪ )1/166‬مسن‬
‫طريسق الثوري وابسن جريسج‪ ،‬عسن أبسي الزبيسر‪ ،‬عسن جابر‪ ،‬قال‪« :‬كان‬
‫النبي إذا تبع جنازة‪ ،‬أكثر السكات‪ ،‬والتفكر حتى يعرف ذلك فيه»‪،‬‬
‫ورجاله ثقات‪ ،‬إل أن فيسسه أبسسا الزبيسسر محمسسد بسسن مسسسلم بسسن تدرس‬
‫المكي‪ ،‬مدلس‪ ،‬وقد عنعن‪.‬‬
‫() يريد كتابه «التبيان في آداب حملة القرآن»‪ ،‬ويشير إلى ما‬
‫جاء فيسسه (ص ‪ - 56‬ط‪ .‬دار ابسسن كثيسسر)‪ ،‬وسسسيأتي الكلم برمتسسه (ص‬
‫‪.)111-110‬‬
‫‪1‬‬

‫ونقله شيخنسسا اللبانسسي فسسي «أحكام الجنائز» (ص ‪ ،)92‬وقال‬
‫ن فيه تشبُّهاً‬
‫قبله مؤكدا ً بدعة رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة‪« :‬ول َّ‬
‫بالنصارى‪ ،‬فإنَّهم يَْرفَعُون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع‬
‫التمطيط والتلحين والتحزين‪.‬‬
‫وأقبسح مسن ذلك تشييعُسها بالعزف على اللت الموسسيقية أمامهسا‬
‫عزفا ً حزيناً‪ ،‬كما يُفعل في بعض البلد السلمية تقليدا ً للكفار‪ ،‬واللّه‬
‫المستعان»‪.‬‬
‫() نقسل الشيسخ زكريسا النصساري فسي «شرح روض الطالب» (‬
‫‪ )1/312‬كلم النووي السسابق إلى قوله‪« :‬وهسو المطلوب فسي هذا‬
‫الحال»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أهسل هذا الزمان مسن رفسع الصسوات بنحسو قراءة القرآن أو‬
‫البردة( )‪ ،‬فأيسن الحال مسن الحال‪ ،‬فإنسا للّه وإ نا إليسه راجعون‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫فيجسب على مسن له عقسل أن ل ينظسر إلى أفعال أكثسر أهسل‬
‫الوقسسست‪ ،‬ول لعوائدهسسسم‪ ،‬فالسسسسعيد مسسسن نبسسسذ هذه العوائد‬
‫المبتدعة‪ ،‬وشد يده على أتباع السلف؛ فهم القوم ل يشقى‬
‫مسن اتبعهسم‪ ،‬ول مسن أحبهسم‪( ،‬إن المحسب لمسن يحسب مطيسع)‪،‬‬
‫() (‪ )3/23‬مسسن «نهايسسة المحتاج إلى شرح المنهاج»‪ ،‬وفسسي‬
‫ش» على مطبوع‬
‫المطبوع‪« :‬حواشسسسي المنهسسسج»! وللرملي «حوا ٍسسس‬
‫«شرح روض الطالب»! والكلم المذكور ليسسس فيسسه‪ ،‬وإنمسسا هسسو فسسي‬
‫«النهاية»‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() بعدها في «النهاية»‪« :‬كما في «المجموع»»‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫() ل وجود لها في «نهاية المحتاج»‪.‬‬

‫ن الشتغال‪ ...‬سراً»‪.‬‬
‫() في «نهاية المحتاج»‪« :‬ويس ّ‬
‫() أي‪ :‬وليسسس ذلك خاصسسا ً بكونسسه عنسسد الميسست‪ ،‬بسسل هسسو حرام‬
‫مطلقاً؛ أي‪ :‬عنسد غسسله وتكفينسه ووضعسه فسي النعسش‪ ،‬وبعسد الوصسول‬
‫إلى المقسسبرة إلى دفنسسه‪ ،‬ومنسسه مسسا جرت بسسه العادة الن مسسن قراءة‬
‫الرؤسسساء ونحوهسسم‪ ،‬أفاده الشبراملسسسي فسسي «حاشيتسسه على نهايسسة‬
‫المحتاج» (‪= =،)3/23‬وعبدالحميسد الشروانسي وأحمسد بسن القاسسم‬
‫العبادي في «حاشيتيهما على تحفة المحتاج» (‪.)188 ،3/187‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() (‪ - 3/187-188‬مع «حواشي الشرواني والعبادي»)‪.‬‬
‫() يشيسسر إلى مسسا خرجناه بالتفصسسيل قريبا ً مسسن قول قيسسس بسسن‬
‫ع ُباد‪ ،‬فانظره ‪-‬غير مأمور‪( -‬ص ‪.)11‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪.)3/274‬‬

‫ونقسل مذهسب الحسسن‪ :‬البيهقسي فسي «سسننه» (‪ ،)4/74‬وابسن‬
‫قدامسة فسي «المغنسي» (‪ ،)2/476‬وابسن المنذر فسي «الوسسط» (‬
‫‪ ،)5/389‬والنووي في «المجموع» ( ‪ ،)5/291‬وشيخه أبو شامة‬
‫المقدسسسي فسسي «الباعسسث» (ص ‪ ،)275‬والسسسيوطي فسسي «المسسر‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ولقسسد أطال ‪-‬رحمسسه اللّه‪ -‬فسسي التشنيسسع على مسسا يقسسع مسسن‬
‫بعسض الناس‪ ،‬مسن رفسع الصسوت بالذكسر ونحوه أمام الجنائز‬
‫ا‪.‬هس»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫أقوال السادة الحنابلة‪:‬‬
‫قال فسي «دليسل الطالب»( ) و«شرحسه»( )‪« :‬ويكره رفسع‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫بالتباع» (ص ‪.)254‬‬
‫وانظر «موسوعة فقه الحسن البصري» (‪.)859-2/858‬‬
‫وأسسند البيهقسي فسي «السسنن الكسبرى» (‪ )4/74‬و«الشعسب»‬
‫(رقم ‪ )9277‬إلى السود ابن شيبان‪ ،‬قال‪ :‬كان الحسن في جنازة‬
‫النضسر بسن أنسس‪ ،‬فقال الشعسث بسن سسليم العجلي‪ :‬يسا أبسا سسعيد! إنسه‬
‫ليعجبني أن ل أسمع في الجنازة صوتاً‪ ،‬فقال‪ :‬إن للخير أهلين‪.‬‬
‫وأخرج عبدالرزاق (‪ 3/439‬رقسسم ‪ )6242 ،6241‬وابسسن‬
‫أبسي شيبسة (‪ )3/274‬فسي «مصسنفيهما»‪ ،‬وابسن سسعد فسي «الطبقات‬
‫الكسبرى» (‪ )5/141‬بسسند ٍ صسحيح عسن سسعيد بسن المسسيب‪ ،‬أنسه قال‬
‫فسي مرضسه‪« :‬إياك وحاديهسم‪ ،‬هذا الذي يحدو لهسم‪ ،‬يقول‪ :‬اسستغفروا‬
‫اللّه‪ ،‬غفر لكم»‪.‬‬
‫وذكره عنسسه‪ :‬البيهقسسي فسسي «سسسننه» (‪ ،)4/74‬والذهسسبي فسسي‬
‫«السسسسير» (‪ ،)4/244‬وأبسسسو شامسسسة فسسسي «الباعسسسث» ( ‪،)275‬‬
‫والسيوطي في «المر بالتباع» (‪.)253‬‬
‫وقال ابسن المنذر فسي «الوسسط» (‪« :)390-5/389‬وكره‬
‫سسسعيد بسسن المسسسيب وسسسعيد بسسن جسسبير والحسسسن البصسسري والنخعسسي‬
‫وأحمسسد وإسسسحاق قول القائل خلف الجنازة‪ :‬اسسستغفروا له‪= =،‬قال‬
‫عطاء‪ :‬محدثة‪ ،‬وقال الوزاعي‪ :‬بدعة‪ ،‬وقال النخعي‪ :‬كانوا إذا شهدوا‬
‫جنازة‪ ،‬عرف ذلك فيهم ثلثاً»‪.‬‬
‫وقال (‪« :)5/390‬ونحن نكره من ذلك ما كرهوا»‪.‬‬
‫ولذا اقتصسر فسي كتابسه القيسم «القناع» (‪ )1/175‬على قوله‪:‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الصسوت‪ ،‬والصسيحة معهسا‪ ،‬وعنسد رفعهسا [‪-‬يعنسي‪ :‬الجنازة‪،) (]-‬‬
‫ولو بالذِّكسسر والقرآن‪[ ،‬بسسل يسسس ُّ‬
‫ن الذِّكسسر والقرآن سسسراً] ( )‪،‬‬
‫شعا ً متفكِّراً فسي مآله‪ ،‬متَّعظاً‬
‫ويسس ُّ‬
‫ن لمتَّبعهسا أن يكون متخ ّ ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫بالموت وبمسا يصسير إليسه الميست‪ ،‬وقول القائل مسع الجنازة‪:‬‬
‫(اسسستغفروا [اللّه] ( ) له) ونحوه‪ ،‬بدعسسة عنسسد المام أحمسسد‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫وكرهسه وحرمسه أبسو حفسص‪ ،‬ويحرم أن يتبعهسا مسع منكسر وهسو‬
‫«ويكره رفسسع الصسسوت عنسسد حمسسل الجنائز»‪ ،‬وقال النووي فسسي‬
‫«المجموع» ( ‪« :)5/290‬وقد أفرد ابن المنذر في «الشراف»‪...‬‬
‫بابا ً في هذه المسألة»‪ .‬قلت‪ :‬ل توجد في القسم المطبوع منه‪ ،‬وهو‬
‫ناقص‪ ،‬ول قوة إل باللّه‪.‬‬
‫وأمسسا الكراهيسسة عسسن سسسعيد بسسن جسسبير‪ ،‬فقسسد أخرج وكيسسع فسسي‬
‫«الزهسسسد» (‪ 2/463‬رقسسسم ‪ ،)212‬وعبدالرزاق (‪440-3/439‬‬
‫رقسم ‪ ،)6243‬وابسن أبسي شيبسة (‪ )4/97‬عسن سسعيد بسن جسبير‪ ،‬أنسه‬
‫كره رفع الصوت عند الجنازة‪ .‬وإسناده صحيح‪ .‬وذكرها البيهقي في‬
‫«سننه» (‪.)4/74‬‬
‫وأما كراهة الحسن وابن المسيب‪ ،‬فقد تقدم تخريجها عنهما‪.‬‬
‫وأمسا كراهسة النخعسي‪ ،‬فقسد أخرجهسا ابسن أبسي شيبسة (‪،)3/273‬‬
‫وذكرها البيهقي (‪.)4/74‬‬
‫وأمسا قوله‪« :‬كانوا إذا شهدوا جنازة‪ »...‬فقسد أخرجهسا وكيسع فسي‬
‫«الزهسد» (رقسم ‪- )207‬ومسن طريقسه أحمسد فسي «الزهسد» ‪-‬أيضاً‪( -‬‬
‫‪ ،)365‬وأبو نعيم في «الحلية» (‪ -)228-4/227‬وابن أبي شيبة‬
‫‪ 3/453‬رقسسسسم ‪ )6283‬فسسسسي‬
‫(‪ ،)7/208‬وعبدالرزاق (‬
‫«مصنفيهما»‪ ،‬وابن أبي الدنيا في «القبور» (رقم ‪ - 30‬بتحقيقي)‪،‬‬
‫وابسن المبارك (رقسم ‪ ،)246‬وأحمسد ( ‪ ،)365‬كلهمسا فسي «الزهسد»‪،‬‬
‫وأبو نعيم في «الحلية» (‪ ،)4/228‬وهو صحيح عنه‪.‬‬
‫وحكاه أبسسو شامسسة فسسي «الباعسسث» (‪ ،)253‬والسسسيوطي فسسي‬
‫«المر بالتباع» (‪ )275‬نحوه عن الفضيل بن عياض قوله‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عاجز عن إزالته» ا‪.‬هس‪.‬‬
‫وقال فسسي «القناع»( ) و«شرحسسه»( ) للشيسسخ منصسسور‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الحنبلي‪( :‬ويكره رفسسع الصسسوت والضجسسة عنسسد رفعهسسا)؛ لنسسه‬
‫محدث‪( ،‬وكذا) رفسع الصسوت (معهسا) ‪-‬أي‪ :‬مسع الجنازة‪( -‬ولو‬
‫بقراءة أو ذكسر)؛ لنهسي( ) النسبي‬
‫‪3‬‬

‫أن تتبسع الجنازة بصسوت أو‬

‫وأخرج ابسسن أبسسي شيبسسة (‪ )3/273‬عسسن عطاء‪ ،‬أنسسه كره أن‬
‫يقول‪ :‬اسسستغفروا له‪ ،‬غفسسر اللّه لكسسم‪ ،‬وذكسسر مذهبسسه‪ :‬النووي فسسي‬
‫«المجموع» ( ‪ ،)5/291‬وابسن قدامسة فسي «المغنسي» ( ‪،)2/479‬‬
‫وذكسر كراهيسة إسسحاق‪ :‬أبسو شامسة فسي «الباعسث» (‪ ،)275‬وتلميذه‬
‫النووي فسسسي «المجموع» (‪ ،)5/291‬والسسسسيوطي فسسسي «المسسسر‬
‫بالتباع» (‪.)254‬‬
‫وأمسسا كراهيسسة أحمسسد‪ ،‬فسسستأتي ‪-‬قريباً‪ -‬عنسسد المصسسنِّفَيْن‪ ،‬تحسست‬
‫عنوان‪( :‬أقوال السادة الحنابلة)‪.‬‬
‫وأمسسسسا مذهسسسسب الوزاعسسسسي‪ ،‬ففسسسسي «المجموع» (‪،)5/291‬‬
‫و«المغني» (‪ ،)2/479‬و«فقه= =المام الوزاعي» (‪.)1/320‬‬
‫وأخرج البيهقسي فسي «الشعسب» (‪ 12-7/11‬رقسم ‪)9276‬‬
‫بسسسنده أن ابسسن عيينسسة سسسئل‪ :‬مسسا بال الناس يؤمرون فسسي الجنازة‬
‫بالسكوت؟ قال‪ :‬لنه حشر‪ .‬ووجدته ‪-‬بعد‪ -‬مطول ً عند ابن أبي الدنيا‬
‫في «القبور» (رقم ‪ - 58‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫وأخرج ابسن أبسي الدنيسا فسي «القبور» (رقسم ‪ )57‬عسن العمسش‪،‬‬
‫قال‪« :‬أدركت الناس إذا كانت فيهم جنازة‪ ،‬جاؤوا فجلسوا صموتا ً ل‬
‫ت إلى كسسل رجسسل واضعا ً حبوتسسه على‬
‫يتكلمون‪ ،‬فإذا وضعسست نظر ُسس‬
‫صدره‪ ،‬كأنه أبوه أو أخوه أو ابنه»‪.‬‬
‫وأسند ‪-‬أيضاً‪ -‬برقم (‪ )56‬عن أبي قلبة‪ ،‬قال‪ :‬كانوا يعظّمون‬
‫الموت بالسكينة‪.‬‬
‫ت‬
‫وأسسند برقسم (‪ )39‬إلى سسلم بسن أبسي مطيسع‪ ،‬قال‪ :‬شهد ُس‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫()‬
‫ُ‬
‫ذّكر (سّراً)‪ ،‬وإل‬
‫وال‬
‫القراءة‬
‫ن)‬
‫يس‬
‫(بل‬
‫‪،‬‬
‫داود‬
‫أبو‬
‫نار‪ .‬رواه‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫الصمت‪ .‬ا‪.‬هس‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقال فسسي «المنتهسسى»( ) و«شرحسسه»( )‪( :‬و) كره (رفسسع‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الصسسوت معهسسا) ‪-‬أي‪ :‬الجنازة‪( -‬ولو بقراءة) أو تهليسسل؛ لنسسه‬
‫بدعسة‪ ،‬وقول القائل مسع الجنازة‪ :‬اسستغفروا له ونحوه بدعسة‪.‬‬

‫قتادة فسسي جنازة‪ ،‬فلم يتكلم حتسسى انصسسرف‪ ،‬وشهدت الجريري فسسي‬
‫جنازة‪ ،‬فلم يزل يبكسي حتسى تفّرق القوم‪ ،‬وشهدت محمسد ابسن واسسع‬
‫فسي جنازة‪ ،‬فلم يزل واضعا ً أصسبعه السسبابة على نابسه‪ ،‬مقن َّسع الرأس‪،‬‬
‫مطرقا ً مسا يلتفست يمينا ً ول شمال ً حتسسى انصسرف الناس‪ ،‬ومسا يشعسر‬
‫بهم‪.‬‬
‫ت خليداً‬
‫وأسسسسند برقسسسم (‪- )40‬أيضاً‪ -‬إلى قتادة‪ ،‬قال‪ :‬شهد ُسسس‬
‫العصسري فسي جنازة‪ ،‬مقن َّسع رأسسه‪ ،‬لم يتكلم حتسى دفسن الميست‪ ،‬ورجسع‬
‫إلى أهله‪.‬‬
‫() ذكره أبو شامة في «الباعث» (‪ - 276‬بتحقيقي) عن ابن‬
‫عمسر‪ ،‬وعلق عليسه بقوله‪« :‬وإنمسا كره ذلك‪ :‬لمسا فيسه مسن التشويسش‬
‫على المشيّعين‪ ،‬الموَفَّقين الم َفكِّرين في أحوالهم ومعادهم»‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬فإبايسة ابسن عمسر وإنكاُره عليسه ليسس مسن جهسة‬
‫أصسل الدعاء‪ ،‬ولكسن مسن جهسة أخرى؛ وهسي التشويسش والجهسر‪ ،‬أو أن‬
‫يُعتقد أنه سنة تُلزم‪ ،‬أو تجري في الناس في مجرى السنن اللزمة‪،‬‬
‫أو أن يُعتقد في الداعين أمر زائد‪ ،‬أو أنه وسيلة إلى أن يُعتقد فيهم‬
‫ن‬
‫أنهسم مجابوا الدعوة‪ ،‬ولذا أنكسر جمسع مسن السسلف مسن الصسحابة و َ‬
‫م ْس‬
‫بعدهسسسم على مسسسن طلب وألح فسسسي الدعاء لهسسسم‪ ،‬كمسسسا تراه فسسسي‬
‫«العتصسسسام» للشاطسسسبي (‪ ،)319-2/315‬و«تالي التلخيسسسص»‬
‫للخطيسسب (رقسسم ‪ ،)115‬و«المجالسسسة» ( ‪ )72-4/71‬وتعليقسسي‬
‫عليها‪ ،‬وانظر‪« :‬تفسير القرطبي» (‪( )9/287‬الرعد‪« ،)8 :‬الحكم‬
‫الجديرة بالذاعسة» (ص ‪ )55-54‬لبسن رجسب‪« ،‬قاعدة جليلة» (ص‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وروى سسعيد بسن عمسر( ) وسسعيد بسن جسبير‪ ،‬قال لقائل ذلك‪ :‬ل‬
‫غفر اللّه لك( ) ا‪.‬هس‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫هذا ما أردنا نقله باختصار من كتب المذاهب الربعة‪.‬‬
‫وقسد اطّلعنسا على رسسالة «تحفسة البصسار والبصسائر فسي‬
‫بيان كيفيسسسة السسسسير مسسسع الجنازة إلى المقابر»‪ ،‬و«رسسسسالة‬
‫فتاوى أئمة المسلمين بقطع لسان المبتدعين» الموافقتين‬
‫‪ - 71‬ط‪ .‬الشيسخ ربيسع)‪« ،‬إعلم الموقعيسن» ( ‪ - 5/8‬بتحقيقسي)‬
‫«معجسم المناهسي اللفظيسة»= =(ص ‪ - 38‬ط‪ .‬الولى) و«تصسحيح‬
‫الدعاء» (‪ )226‬كلهما للشيخ بكر أبو زيد‪.‬‬
‫وأما أثر ابن عمر‪ ،‬فسيأتي معزوا ً لس«سنن سعيد بن منصور»‪،‬‬
‫وهو ليس في القسم المطبوع منه‪ ،‬إذ هو ناقص‪.‬‬
‫() (‪ ،)5/291‬والمذكور عنسسد المصسسنف بفحواه ومعناه‪ ،‬دون‬
‫صه ومبناه‪.‬‬
‫ن ِّ‬
‫() أورد النووي أثر قيس بن ع ُباد‪ ،‬المتقدم ذكره وتخريجه (ص‬
‫‪.)11‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وأثسسر الحسسسن البصسسري‪ :‬قال‪« :‬وذكسسر الحسسسن البصسسري عسسن‬
‫أصسحاب رسسول اللّه ‪ S‬أنهسم يسستحبون خفسض الصسوت عنسد الجنائز‪،‬‬
‫وعند قراءة القرآن‪ ،‬وعند القتال»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أخرجسسسه عبدالرزاق (‪ 3/453‬رقسسسم ‪- )6281‬ومسسسن‬
‫طريقسه ابسن المنذر فسي «الوسسط» (‪ 5/389‬رقسم ‪ -)3057‬عسن‬
‫معمر‪ ،‬عن الحسن بنحوه‪ .‬وفي رواية عند ابن أبي شيبة (‪)3/272‬‬
‫من طريق علي بن زيد ‪-‬وهو ضعيف‪ -‬عن الحسن مرسلً‪ ،‬وإسناده‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫وممسا يسساعد عليسه‪ :‬مسا أخرجسه ابسن أبسي الدنيسا فسي «القبور»‬
‫(رقسسم ‪ - 31‬بتحقيقسسي)‪ ،‬والبيهقسسي فسسي «الشعسسب» ( ‪ 7/11‬رقسسم‬
‫‪ )2973‬عن ثابت البناني‪ ،‬قال‪ :‬إن كنا لنتبسع الجنازة‪ ،‬فما نرى إل‬
‫متقنعا ً باكياً‪ ،‬أو متقنعا ً مفكراً‪ .‬وثابت أدرك أنسا ً وغيره‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫من منسع رفسع الصسوت مسع‬
‫الموضوع‪،‬‬
‫هذا‬
‫فسي‬
‫بسه‬
‫لمسا أتينسا‬
‫ِس‬
‫الجنائز‪ ،‬لمؤل ِّفهمسسا العلمسسة المفضال الشيسسخ محمود محمسسد‬
‫سبكي( ) المدرس بالقسسم العالي بالجامسع الزهسر‪،‬‬
‫خطاب ال ُّس‬
‫‪1‬‬

‫من كبار علماء الزهسر‬
‫وفيهمسا تقاريسظ وفتاوى جمسع غفيسر ِس‬
‫()‬
‫سليم الب ِ ْ‬
‫شري‬
‫وشيوخسسه؛ منهسسم‪ :‬شيسسخ السسسلم الشيسسخ ُسس‬
‫‪2‬‬

‫ويشوش على هذا‪ :‬مسسسا أخرجسسسه عبدالرزاق (‪ 3/440‬رقسسسم‬
‫‪- )6244‬ومسسن طريقسسه ابسسن المنذر ( ‪ 5/390‬رقسسم ‪-)3058‬‬
‫بسنده إلى عكرمة مولى ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬توفي ابن لبي بكر‪ ،‬كان‬
‫يشرب الشراب‪ ،‬قال أبسسسو هريرة‪ :‬اسسسستغفروا له‪ ،‬فإنمسسسا يسسسستغفر‬
‫لمسيء عمله‪.‬‬
‫والجواب عليه من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬فسسي سسسنده الحكسسم بسسن أبان فيسسه كلم‪ ،‬وهسسو مسسن رجال‬
‫«الميزان» (‪.)1/569‬‬
‫والثانسي‪ :‬قال ابسن المنذر‪« :‬قسد يجوز أن يكون معنسى قول أبسي‬
‫هريرة صسسياحهم‪ :‬اسسستغفروا له‪ ،‬فيمسسا بينكسسم وبيسسن أنفسسسكم‪ ،‬خلف‬
‫البدعة التي أحدثها الناس من رفع الصوت بالستغفار»!‬
‫() انظر ما قدمناه قريباً‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() (‪ ،)3/250-251‬والكتاب لبسي عبداللّه محمسد بسن محمسد‬
‫بسسن العبدري الفاسسسي (ت ‪737‬هسسس)‪ ،‬واسسسمه‪« :‬المدخسسل إلى تتمسسة‬
‫العمال بتحسسسسين النيات والتنسسسبيه على بعسسسض البدع والعوائد التسسسي‬
‫انتحلت وبيان شناعتها»‪ ،‬مدحه ابن حجر في «الفتح» (‪،10/340‬‬
‫‪ )343‬بقوله‪« :‬وهو كتاب كثير الفوائد‪ ،‬كشف فيه عن معايب وبدع‬
‫يفعلهسسا الناس ويتسسساهلون فيهسسا‪ ،‬وأكثرهسسا ممسسا ينكسسر‪ ،‬وبعضهسسا ممسسا‬
‫يحتمل»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬والكتاب احتوى أحاديسسث موضوعسسة‪ ،‬وحكايات‬
‫مكذوبسسسة‪ ،‬وشطحات منكرة‪ ،‬وشركيات وبدع‪ ،‬وانظسسسر عنسسسه ‪-‬لزاماً‪:-‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ح ّسُ‬
‫الشيسخ‬
‫السسلم‬
‫وشيسخ‬
‫المالكسي‪،‬‬
‫سونَة النَّواوي( ) الحنفسي‪،‬‬
‫َ‬
‫()‬
‫جيَزاوي‬
‫وشيسسسخ السسسسلم الشيسسسخ محمسسسد أبسسسو الفضسسسل ال ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫المالكسسي‪ ،‬وشيسسخ شيوخ السسسادة الشافعيسسة الشيسسخ محمسسد‬
‫خيت‬
‫البحيري‪ ،‬ومفتي الديار المصرية سابقا ً الشيخ محمد ب َ ِ‬

‫«السراج لكشف ظلمات الشرك في مدخل ابن الحاج» لعبدالكريم‬
‫الحميد‪ ،‬و«الحاوي للفتاوي» للغماري (‪ ،)8-3/7‬و«أحكام الجنائز»‬
‫(ص ‪ )336‬لشيخنسا اللبانسي‪ ،‬وكتابسي «كتسب حذر منهسا العلماء» (‬
‫‪.)312-1/311‬‬
‫وكلم ابن الحاج تصرف فيه المؤلفان كثيراً‪ ،‬فاقتضى التنويه‪.‬‬
‫() أخرج وكيع في «الزهد» (‪ 2/460‬رقم ‪ )208‬وعنه ابن‬
‫أبي شيبة في «المصنف»‪ ،‬وأحمد في «الزهد» (‪ ،)365‬وابن أبي‬
‫الدنيا في «القبور» (رقم ‪ - 32‬بتحقيقي)‪ ،‬وأبو نعيم في «الحلية»‬
‫(‪ )5/50‬بإسناد صحيح عن العمش‪ ،‬قال‪ :‬إن كنا لنتبع الجنازة‪ ،‬فما‬
‫من نعّزي مسسن حزن القوم‪ .‬وانظسسر «الباعسسث» (ص ‪- 277‬‬
‫ندري َسس‬
‫بتحقيقي) لبي شامة المقدسي‪.‬‬
‫وأخرج ابن أبي الدنيا في «القبور» (رقم ‪ )23‬عن حوشب بن‬
‫مسسلم‪ ،‬قال‪ :‬لقسد= =أدركست الميست يموت فسي الحسي‪ ،‬فمسا يعرف‬
‫حميمسسه مسسن غيره مسسن شدّة جزعهسسم‪ ،‬وكثرةِ البكاء عليسسه‪ ،‬قال‪ :‬ثسسم‬
‫مة ذلك‪.‬‬
‫ت عا ّ‬
‫بقيت‪ ،‬حتى فقد ُ‬
‫وحوشسسب بسسن مسسسلم الثقفسسي‪ ،‬مولى الحجاج‪ ،‬كان مسسن العُبّاد‪،‬‬
‫ممسن يقسص‪ ،‬له ترجمسة فسي «التاريسخ الكسبير» (‪ ،)3/100‬و«ثقات‬
‫ابن حبان» (‪.)6/243‬‬
‫‪1‬‬

‫() أخرج وكيسع (‪ 2/460‬رقسم ‪ )208‬وأحمسد (‪ )365‬كلهمسا‬
‫فسي «الزهسد»‪ ،‬وأبسو نعيسم فسي «الحليسة» (‪ )5/50‬بسسند صسحيح‪ ،‬أن‬
‫ت جنازةً‪ ،‬فحدثت نفسي بشيء‬
‫أسيد بن حضير كان يقول‪ :‬ما شهد ُ‬
‫سوى ما هو مفعول بها‪ ،‬وما هي صائر إليه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫المطيعسسسي( )‪ ،‬وشيسسسخ السسسسادة الحنبليسسسة الشيسسسخ يوسسسسف‬
‫‪1‬‬

‫النابلسسسي( )‪ ،‬فهسسل بعسسد هذه النصسسوص‪ ،‬وبعسسد اتفاق علماء‬
‫‪2‬‬

‫المذاهب الربعة في الديار المصرية يبقى ريب لمستريب؟‬
‫من عاقسسل أن يقول بجواز رفسسع الصسسوت مسسع‬
‫وهسسل يصسسح ِسس‬
‫ن ترك التهليسسل‬
‫من قال‪ :‬إ ّسس‬
‫الجنازة؟ وهسسل يلتفسست لقول َسس‬
‫بالجهسسر مسسع الجنازة يعد ُّ إزرا ًء بالميسست وتعريضا ً للتكلم فيسسه‬
‫وأخرج ابسن أبسي الدنيسا فسي «القبور» (رقسم ‪ )36‬بسسنده إلى‬
‫صسالح المري‪ ،‬قال‪ :‬أدركست بالبصسرة شبابا ً وشيوخا ً يشهدون الجنائز‪،‬‬
‫شروا من قبورهم‪ ،‬فيُعرف فيهم ‪-‬واللّه‪ -‬الزيادة‬
‫يرجعون منها كأنهم ن ُ ِ‬
‫بعد ذلك‪.‬‬
‫وأخرج ابسسسن أبسسسي الدنيسسسا فسسسي «القبور» (رقسسسم ‪- 59 ،34‬‬
‫بتحقيقسي) عسن عامسر بسن يسساف‪ ،‬قال‪ :‬كان يحيسى بسن أبسي كثيسر إذا‬
‫ش تلك الليلة‪ ،‬ولم يقدر أحد من أهله يكلمه من‬
‫حضر جنازة‪ ،‬لم يتع ّ‬
‫شدّة حزنسسه‪ .‬وإسسسناده ل بأس بسسه‪ .‬وذكره ابسسن حبان فسسي «ثقاتسسه» (‬
‫‪ ،)7/592‬وعنسسه الذهسسبي فسسي «السسسير» ( ‪ ،)6/28‬وانظسسر أثسسر‬
‫حوشب في الهامش السابق‪.‬‬
‫() أخرج ابسن المبارك فسي «الزهسد» (رقسم ‪ )245‬بسسنده إلى‬
‫بديل‪ ،‬قال‪ :‬كان مطّرف يلقى الرجل من خاصة إخوانه في الجنازة‪،‬‬
‫فعسى أن يكون غائباً‪ ،‬فما يزيد على التسليم‪ ،‬ثم يعرض اشتغال ً بما‬
‫هو فيه‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وذكره أبسسو شامسسة فسسي «الباعسسث» (‪ ،)277‬والسسسيوطي فسسي‬
‫«المر بالتباع» (‪.)255‬‬
‫() أخرج ابسن أبسي الدنيسا فسي «القبور» (رقسم ‪ - 38‬بتحقيقسي)‬
‫ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪ -)56/170‬بسند‬‫ل بأس بسه‪ ،‬عسن محمسد بسن واسسع‪ ،‬أنسه حضسر جنازة‪ ،‬فلمسا رجسع إلى‬
‫أهله‪ ،‬أ ُتي بغدائه‪ ،‬فبكى‪ ،‬وقال‪ :‬هذا يوم منغ َّص علينا نهاره‪ ،‬وأبى أن‬
‫يَطْعَم‪ .‬وانظر أثر يحيى بن أبي كثير في الهامش قبل السابق‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ن الفعل الموافق‬
‫أ‬
‫يتوهم‬
‫أن‬
‫بمؤمن‬
‫يليق‬
‫وهل‬
‫ورثته؟‬
‫وفي‬
‫ّ‬
‫لفعل الرسول وأصحابه والسلف الصالح يكون فيه إزراء‬
‫بالميت وورثته؟ سبحانك هذا بهتان عظيم‪ ،‬ولسنا ندري ما‬
‫الّذِي حمسسل ال ُسسستاذ الجزار وتلميذه خزيران على مخالفسسة‬
‫مذهبهمسا ومذاهسب بقيسة الئمسة‪ ،‬فهسل هسو الجهسل؟ ل نعتقسد‬
‫ت بنحوه عن أبي الدرداء‪.‬‬
‫() ظفر ُ‬
‫أخرج ابن أبي الدنيا في «القبور» (رقم ‪ - 28‬بتحقيقي) ‪-‬ومن‬
‫طريقسه ابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» (‪ - 47/193‬ط‪ .‬دار‬
‫الفكر)‪ -‬من طريق يحيى بن جابر‪ ،‬قال‪ :‬خرج أبو الدرداء إلى جنازة‪،‬‬
‫وأتى أهل الميت يبكون عليه‪ ،‬فقال‪ :‬مساكين‪ ،‬موتى غد ٍ يبكون على‬
‫ميت اليوم‪.‬‬
‫وإسناده ضعيف‪ ،‬يحيى بن جابر لم يدرك أبا الدرداء‪.‬‬
‫وأما أثر الحسن‪ ،‬فقد ورد بمعناه‪.‬‬
‫أخرج ابن أبي الدنيا في «القبور» ‪-‬أيضاً‪( -‬رقم ‪ )35‬عن مالك‬
‫بسن دينار‪ ،‬قال‪ :‬كنسا مسع الحسسن فسي جنازة‪ ،‬فسسمع رجل ً يقول لخسر‪:‬‬
‫مسسن هذا الميسست؟ فقال الحسسسن‪ :‬هذا أنسسا وأنسست رحمسسك اللّه‪ ،‬أنتسسم‬
‫بأولنسا‪ .‬وهسو فسي «الموت»‬
‫محبوسسون على آخرنسا‪ ،‬حتسى يلحسق آخرنسا ّ‬
‫لبسن أبسي الدنيسا ‪-‬أيضاً‪( -‬رقسم ‪ - 558‬بتجميعسي)‪ ،‬وانظسر نحوه عنسه‬
‫فسسي «القبور» (رقسم ‪ - 198‬الملحسسق)‪ ،‬وهسسو عنسسد ابسسن رجسسب فسسي‬
‫«أهوال القبور» (رقم ‪.)544‬‬
‫() المأثور فسي ذلك عسن ابسن عمسر ل ابسن مسسعود‪ ،‬وهسو معزو‬
‫لسس«سسنن سسعيد بسن منصسور»‪ ،‬وهسو غيسر موجود فسي القسسم المطبوع‬
‫منه‪.‬‬
‫() قصسسيدة مشهورة جداً‪ ،‬ألفهسسا محمسسد بسسن سسسعيد بسسن حماد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫الصسسنهاجي البوصسسيري (ت ‪684‬هسسس)‪ ،‬وتسسسمى «قصسسيدة الكواكسسب‬
‫الدريسة فسي مدح خيسر البريسة»‪ ،‬اعتنسى العلماء بتشطيرهسا ومعارضتهسا‪،‬‬
‫والتعليسق عليهسا‪ ،‬وأفردهسا غيسر واحد ٍ بنقد ٍ خاص‪ ،‬ول سسيما فسي المور‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫من السسنين فسي مقام‬
‫ت‬
‫عشرا‬
‫عليسه‬
‫مضسى‬
‫من‬
‫ن‬
‫ٌس ِس‬
‫ذلك؛ ل ّس َس‬
‫الفتاء ل تخفى عليه مسألة بسيطة( ) مذكورة في «مراقي‬
‫‪1‬‬

‫الفلح»( ) و«حواشيسسسه»( )‪ ،‬وهسسسو أول كتاب يقرأ فسسي فقسسه‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ن الحامسل لهمسا‬
‫ن أ ّس‬
‫السسادة الحنفيسة‪ ،‬والذي يغلب على الظ ّس‬
‫على ذلك‪ ،‬هسو بغيسة المحافظسة على مكانتهمسا الوهميسة بيسن‬
‫ن ينفر منهما رعا ع ُ الناس‪ ،‬الذين اتخذوا‬
‫العامة؛ حذرا ً ِ‬
‫من أ ْ‬
‫التي تخص العقيدة‪ ،‬انظر أبياتا ً منتقدة منها في «القول المفيد على‬
‫كتاب التوحيسسسد» (‪ ،)476 ،185-184 ،82-1/81‬و«مظاهسسسر‬
‫النحرافات العقديسسسة» (‪ ،)430-1/428‬وممسسسن انتقدهسسسا بكتاب‬
‫مفرد‪ :‬الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن المام محمد بن عبدالوهاب‪،‬‬
‫له «هذا بيان المحجسسة فسسي الرد= =على صسساحب اللجسسة» مطبوع‬
‫ضمسسن «مجموعسسة التوحيسسد» (الرسسسالة الثالثسسة عشرة‪ ،‬ص ‪-435‬‬
‫‪ ،)542‬والشيسخ عبدالبديسع صسقر‪ ،‬وشيخنسا محمسد نسسيب الرفاعسي‬
‫رحمسه اللّه‪ ،-‬ولبسي الفضسل عبداللّه بسن محمسد بسن الصسديق الغماري‬‫«نقسسد قصسسيدة البردة» مطبوع آخسسر «رفسسع الشكال عسسن مسسسألة‬
‫المحال»‪ .‬وانظسر عسن هذه القصسيدة‪« :‬المدائح النبويسة» لزكسي مبارك‬
‫(ص ‪« ،)198-197‬المدائح النبوية بين المعتدلين والغلة» لمحمد‬
‫بن سعد بن حسين (ص ‪« ،)74-54‬كشف الظنون» (‪-2/1331‬‬
‫‪« ،)1349‬هدية العارفين» (‪.)2/138‬‬
‫وانظسر عسن نقدهسا ‪-‬مجملً‪ -‬مقالة أخينسا الشيسخ السسلفي محمسد‬
‫المغراوي المنشورة فسي مجلتنسا «الصسالة» (العدد الخامسس عشسر‪/‬‬
‫‪/15‬ذي القعدة‪/‬سسسنة ‪1415‬هسسس) (ص ‪ )88-75‬بعنوان (حول‬
‫قصيدة البردة)‪ ،‬وكتابنا «شعر خالف الشرع»‪ ،‬يسر اللّه إتمامه بخير‬
‫وعافية‪.‬‬
‫وانظسسر عنهسا «الدب فسي التراث الصسوفي» لمحمسد عبببد المنعببم‬
‫خفاجسسسي (ص ‪ .)258-253‬وانظسسسر عسسسن بدعيسسسة التزام (البردة)‬
‫و(الشقراطسسية) أمام الجنائز‪ ،‬وفسي حلق الذكسر فسي‪« :‬عدة المريسد‬
‫الصادق» (ص ‪ )551‬للشيخ زروق‪ ،‬وكتابنا «شعر خالف الشرع»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الديسسن متجراً‪ ،‬لو أفتيسسا بالحسسق الذي يصسسادم منفعسسة أولئك‬
‫المبتدعيسن‪ ،‬فليتقوا اللّه‪ ،‬وليقولوا قول ً سسديداً‪ ،‬وهنسا نبدأ برد‬
‫ما قال‪.‬‬
‫قال فسسي رده حكسسم العلمسسة الزنكلونسسي مسسا معناه‪ :‬إنسسه‬
‫يجسب على المفتسي أن يكون جوابسه فسي المسسألة بعسد تأمله‬
‫() وممسن نسص على كراهيسة ذلك ‪-‬أيضاً‪ :-‬الشيسخ الدرديسر فسي‬
‫«الشرح الكسسبير» (‪ ،)4/423‬فذكسسر مسسن المخالفات‪« :‬وقول ‪-‬أي‪:‬‬
‫متبعسسي الجنازة‪ :-‬اسستغفروا لهسا»‪ ،‬قال الدسسسوقي‪« :‬وذلك كمسا يقسسع‬
‫بمصسسسسسر‪ ،‬يمشسسسسسي رجسسسسسل قدام الجنازة‪ ،‬ويقول‪ :‬هذه جنازة فلن‬
‫اسسسسستغفروا له»‪ ،‬وفسسسسي «تقريرات عليسسسسش» تعليسسسسل لذلك‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫«لمخالفة السلف»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() (ص ‪ - 62‬ط‪ .‬الولى عسسسن المكتسسسب السسسسلمي) وعليسسسه‬
‫«حاشية العلمة الشيخ محمد بن مانع»‪.‬‬
‫() المسمى «نيل المآرب» (‪.)230-1/229‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() ما بين المعقوفتين زيادة توضيحية من المصنِّفَيْن‪.‬‬

‫() مسا بيسن المعقوفتيسن سسقط مسن المطبوع‪ ،‬وأثبتسه مسن «نيسل‬
‫المآرب»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() ما بين المعقوفتين زيادة من المصنِّفَيْن‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() (‪( )1/405‬منهما)‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() المسمى «كشاف القناع» (‪.)2/130‬‬

‫‪3‬‬

‫() في المطبوع‪« :‬لقول»‪ ،‬والمثبت من «كشاف القناع»‪.‬‬

‫() أخرجسسسه أبسسسو داود (‪ ،)3171‬وأحمسسسد (‪،528 ،2/427‬‬
‫‪ ،)532‬والبيهقسسسسسسي (‪ ،)395-3/394‬وابسسسسسسن الجوزي فسسسسسسي‬
‫«الواهيات» (‪ )1504‬عسسن أبسسي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسسسول اللّه ‪:‬‬
‫«ل تُت ْسبع الجنازة بنار ول صسوت»‪ .‬وإسسناده ضعيسف‪ .‬والحديسث حسسن‬
‫لغيره؛ لشواهده‪ .‬وصح ذلك موقوفاً‪ ،‬وهذا البيان‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫من السستاذين؛ لنسه بمثابسة‬
‫كسل‬
‫بهسا‬
‫أدلى‬
‫التسي‬
‫الحجسج‬
‫فسي‬
‫ِس‬
‫الطبيب‪.‬‬
‫مل فسسي جواب العلمسسة الزنكلونسسي‬
‫نقول‪ :‬يظهسسر للمتأ ّ سِ‬
‫«الذي قطع قول كل خطيب»‪ ،‬أنه نظر في الجوابين نظر‬
‫تدقيسسق وتحقيسسق وإمعان‪ ،‬ثسسم أيسسد بفتواه فتوى المسسستدل‬
‫بكتاب اللّه وسسنة رسسوله وأقوال الفقهاء‪ ،‬وزيسف قول مسن‬
‫أخرج مالك (‪ )1/226‬بسسند صسحيح عسن أبسي هريرة‪ ،‬أنسه نهسى‬
‫أن يُتْبع بعد موته بنار‪.‬‬
‫وأخرج مسسلم (‪ )121‬عسن عبداللّه بسن عمرو قوله‪« :‬فإذا أنسا‬
‫مت فل تصحبني نائحة ول نار»‪.‬‬
‫وفسسي الباب عسسن جابر عسسن النسسبي‬
‫ت أو ناٌر‪.‬‬
‫صو ٌ‬

‫أنسسه نهسسى أن يتبسسع الميسست‬

‫أخرجسه أبسو يعلى (‪ .)2627‬وفيسه عبداللّه بسن المحّرر‪ ،‬منكسر‬
‫الحديسث‪ ،‬وتحرف اسسمه= =على الهيثمسي فسي «المجمسع» (‪)3/29‬‬
‫فلم يعرفه!!‬

‫وفسي الباب عن ابسن عمسر‪ ،‬أخرج أحمسد (‪ ،)2/92‬وابسن ماجه (‬
‫‪ ،)1583‬والطحاوي فسسسسسسي «شرح معانسسسسسسي الثار» (‪،)1/484‬‬
‫والطبراني (‪ )13498 ،13484‬عنه‪ ،‬قال‪ :‬نهى رسول اللّه أن‬
‫تُتْبع جنازة معها َرنَّة‪ .‬وإسناده ضعيف‪.‬‬
‫قال السسندي‪َ(« :‬رن َّسة) بفتسح راء وتشديسد نون‪ :‬صسوت مسع بكاء‪،‬‬
‫فيه ترجيع‪ ،‬كالقلقلة واللقلقة»‪.‬‬
‫وورد بلفسظ‪« :‬فيهسا صسارخة» عنسد ابسن حبان فسي «المجروحيسن»‬
‫(‪ ،)1/254‬وأورده ابسن الجوزي فسي «الموضوعات» ( ‪.)3/225‬‬
‫ونحوه فسي «الحليسة» (‪ )6/66‬مسن طريسق آخسر عنسه‪ ،‬ولكسن السسانيد‬
‫الواردة في ذلك ضعيفة جداً‪.‬‬
‫() (‪ - 1/422‬على هامش «شرح القناع») (منهما)‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وانظره (‪ - 1/164‬تحقيق عبد الغني عبد الخالق)‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أخذ من غير فهم بقول الشعراني عن شيخه الخواص( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقال‪ :‬ولو دقسسسسق ‪-‬أي‪ :‬العلمسسسسة الزنكلونسسسسي‪ -‬بجواب‬
‫من اليسة‬
‫نس مسا أتسى فسي صسدره ِس‬
‫صاب؛ لتسبيَّن له أ ّ‬
‫الفاضسل الق َّس‬
‫والحديث إثباتا ً لدعواه التي صدر بها جوابه ل يفيده‪ ،‬بل ول‬
‫تعلق لهمسا بموضوع السسؤال أصسلً‪ ،‬لمسا أن معنسى اليسة هسو‪:‬‬
‫من بدايسة أمركسم‬
‫من قام بأمسر تربيتكسم ِس‬
‫(اطلبوا حوائجكسم ِ‬
‫م ّس‬
‫() انظسسر‪« :‬إرشاد أولي النهسسى لدقائق المنتهسسى» (‪،)1/366‬‬
‫«غايسسة المنتهسسى» (‪« ،)1/264‬حاشيسسة ابسسن قائد على المنتهسسى» (‬
‫‪.)1/421‬‬
‫وانظسسسر عسسسن (شروح «المنتهسسسى»)‪« :‬المدخسسسل المفصسسسل» (‬
‫‪ )784-2/780‬للشيخ العلّمة بكر أبو زيد ‪-‬حفظه اللّه وعافاه‪.-‬‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() كذا في المطبوع! وصوابه‪« :‬ابن منصور»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() مضى تخريجه في التعليق على (ص ‪.)16 ،15 ،14‬‬

‫() ولد في (سبك الحد) من قرى (أشمون)‪ ،‬بالمنوفية‪ ،‬وتعلّم‬
‫بالزهر‪ ،‬كبيراً‪ ،‬ودّرس فيه‪ ،‬وأسس الجمعي ّة الشرعية‪ ،‬وترأسها من‬
‫سسسنة (‪1331‬هسسس) إلى (‪1352‬هسسس)‪ ،‬وتوفسسي بالقاهرة‪ ،‬له كتسسب‬
‫عديدة؛ أشهرهسا‪« :‬الديسن الخالص» ويسسمى «إرشاد الخلق إلى ديسن‬
‫الحسق»‪« ،‬أعذب المسسالك المحموديسة»‪« ،‬هدايسة المسة المحموديسة»‬
‫(خطب منبرية)‪« ،‬المنهل العذب المورود»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫انظسسسر ترجمتسسسه فسسسي‪« :‬العلم الشرقيسسسة» (‪408-1/406‬‬
‫ترجمسة ‪« ،)504‬مجلة الفتسح» ( ‪/20‬ربيسع الول‪/‬سسنة ‪1352‬هسس)‪،‬‬
‫«مجلة السلم» العدد ( ‪ ،)12‬السنة الثانية‪« ،‬العلم» ( ‪،)7/186‬‬
‫«الديسسن الخالص» ( ‪ )439-7/434‬له‪« ،‬معجسسم المطبوعات‬
‫العربية» (‪.)1005‬‬
‫() هسسو الشيسسخ سسسليم الب ِ ْ‬
‫شري ابسسن السسسيد أبسسي فراج سسسليم‪،‬‬
‫المالكسسسي المذهسسسب‪ ،‬شيسسسخ الجامسسسع الزهسسسر (وهسسسو الشيسسسخ الرابسسسع‬
‫والعشرون)‪ ،‬وشيسخ المالكيسة‪ ،‬ولد سسنة ‪1248‬هسس ‪1832 -‬م فسي‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫إلى نهايتسسه‪ ،‬حال كونكسسم خاضعيسسن متذلّليسسن له‪ ،‬متأ ِدّبيسسن‬
‫بخفسض أصسواتكم غيسر متجاوزيسن مكانتكسم‪ ،‬ومسا تسستعد إليسه‬
‫ن المفسرين إلى أ َّ‬
‫من‬
‫ن المراد ِ‬
‫ذواتكم)‪ ،‬ولم يذهب أحد ِ‬
‫م َ‬
‫ذّكر‪.‬‬
‫الدّعاء فيها هو ال ِ‬
‫ن السسؤا َ‬
‫ل‬
‫ن هذا العتراض غيسر وارد ألبتسة؛ ل َّس‬
‫نقول‪ :‬إ َّس‬
‫الذي وجسه إلى أحدنسا هذا ن َس ُّ‬
‫صه‪« :‬مسا قول أهسل العلم الحسق‬
‫محلة (بشسسر) بمديريسسة البحيرة‪ ،‬ونشسسأ بهسسا‪ ،‬وتلقسسى العلم على كبار‬
‫علماء عصسسره‪ ،‬كالشيسسخ ع ُل َ سيش‪ ،‬والباجوري‪ ،‬وغيرهمسسا‪ ،‬وكان واسسسع‬
‫الطلع في علوم السنة‪ ،‬توفي في شهر ذي الحجة سنة ‪1335‬هس‬
‫ ‪1917‬م‪ ،‬له «تحفسة الطلب بشرح رسسالة الداب»‪« ،‬شرح نهسج‬‫البردة لشوقسي»‪« ،‬حاشيسة على رسالة الشيسخ عليش في التوحيسد»‪،‬‬
‫«المقامات السنية في الرد على القادح في البعثة النبوية»‪.‬‬
‫انظسسر ترجمتسسه فسسي «العلم الشرقيسسة» (‪،)314-1/313‬‬
‫«الكنز الثمين» (‪« ،)1/106‬مرآة العصر» ( ‪« ،)2/465‬العلم»‬
‫(‪.)3/119‬‬
‫ح ُّ‬
‫سونة بن عبداللّه النّواوي الحنفي‪ ،‬شيخ الجامع‬
‫() هو الشيخ َ‬
‫الزهسر (وهسو الشيسخ الثانسي والعشرون مسن شيوخ الزهسر)‪ ،‬ولد فسي‬
‫(نواي) من قرى (أسيوط) مصر‪ ،‬وتعلم في الزهر‪ ،‬وفي عهده وضع‬
‫للجامسع الزهسر نظامات ولوائح‪ ،‬ورتسب شؤون رواتبسه‪ ،‬وأدخسل بعسض‬
‫العلوم؛ كالحسساب‪ ،‬والهندسسة‪ ،‬والجسبر‪ ،‬وتقويسم البلدان‪ ،‬توفسي سسنة‬
‫‪1343‬هسسسس ‪1924 -‬م‪ ،‬وله كتاب «سسسسلم المسسسسترشدين لحكام‬
‫=‬
‫الشريعة والدين» في ثلثة أجزاء‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ 1/301‬رقسم‬
‫انظسر ترجمتسه فسي‪« :‬العلم الشرقيسة» (‬
‫=‬
‫‪« ،)402‬مرآة العصر» ( ‪« ،)190‬تاريخ الزهر» ( ‪« ،)156‬مجلة‬
‫الزهراء» (‪« ،)2/485‬العلم» (‪.)2/229‬‬
‫() ولد سسسنة ‪1264‬هسسس ‪1487 -‬م فسسي بلدة وراق الحضسسر‬
‫التابعة للجيزة‪ ،‬ونشأ بها‪ ،‬وتلقى العلم على كبار علماء عصره‪( ،‬وهو‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫في الصياح في التهليل والتكبير وغيره أمام الجنائز‪ ،‬أفتونا‬
‫ن لفظسسة (وغيره) تشمسسل‬
‫أثابكسسم اللّه؟»‪ ،‬و ِسس‬
‫من المعلوم أ ّسس‬
‫الدعاء والسستغاثة وكسل مسا يرفسع بسه الصسوت مسع الجنازة‪،‬‬
‫فتكون اليسة الشريفسة على هذا دليل ً واضحا ً فسي الموضوع‪،‬‬
‫ن الدعاء ذكر أيضا ً «ل كما ادعاه حضرة المعترض»‪،‬‬
‫على أ ّ‬
‫بدليسسل قوله ‪-‬تعالى‪ -‬حكايسسة عسسن سسسيدنا يونسسس فسسي دعائه‪:‬‬
‫الشيسسخ السسسابع والعشرون فسسي شيوخ جامسسع الزهسسر)‪ ،‬وكان واسسسع‬
‫االطلع فسسسي العلوم العقليسسسة والنقليسسسة والفلسسسسفية‪ ،‬توفسسسي سسسسنة‬
‫‪1346‬هسسسسس ‪1927 -‬م‪ ،‬له «رسسسسسالة فسسسسي البسسسسسملة وحديثهسسسسا‬
‫المشهور»‪« ،‬تقريسر على كتاب ابسن الحاجسب فسي الصسول»‪« ،‬الطراز‬
‫الحديث في مصطلح الحديث»‪.‬‬
‫انظسر ترجمتسه فسي‪« :‬العلم الشرقيسة» (‪ 356-1/355‬رقسم‬
‫‪ ،)206‬وجريدة‬
‫‪ ،)463‬مجلة «كسسل شيسسء والعالم» (رقسسم‬
‫«الهرام»‪ ،‬سسسسسنة ‪1927‬م‪ ،‬مجلة «الفتسسسسح» (‪/22‬محرم‪/‬سسسسسنة‬
‫‪« ،)1346‬الكنر الثمين» (‪« ،)112‬العلم» (‪.)6/330‬‬
‫() هو الشيخ محمد بخيت بن حسين المطيعي الحنفي‪ ،‬مفتي‬
‫الديار المصرية‪ ،‬ومن كبار فقهائها‪ ،‬ولد سنة ‪1271‬هس ‪1854 -‬م‬
‫فسي بلدة (المطيعسة) مسن أعمال أسسيوط‪ ،‬وتعلم فسي الزهسر‪ ،‬واشتغسل‬
‫بالتدريس فيه‪ ،‬توفي بالقاهرة سنة ‪1354‬هس ‪1935 -‬م‪ ،‬له كتب‬
‫كثيرة؛ منهسسسا‪« :‬أحسسسسن الكلم فيمسسسا يتعلق بالسسسسنة والبدعسسسة مسسسن‬
‫الحكام»‪« ،‬الكلمات الحسسان فسي الحرف السسبعة وجمسع القرآن»‪،‬‬
‫«الجوبة المصرية عن السئلة التونسية»‪.‬‬
‫انظسر ترجمتسه فسي‪« :‬العلم الشرقيسة» (‪ 499-2/497‬رقسم‬
‫‪« ،)416‬مجلة الرسسسسالة» ( ‪« ،)3/1757‬مرآة العصسسسر» (‬
‫‪« ،)2/467‬تاريسسخ الزهسسر» ( ‪« ،)172‬قطرة مسسن مداد العلم‬
‫المعاصسرين والنداد» لمحمسد لطفسي جمعسة (‪« ،)280-275‬الفتسح‬
‫المسسبين فسسي طبقات الصسسوليين» (‪« ،)3/181‬الفكسسر السسامي» (‬
‫‪« ،)4/38‬الكنز الثمين» (‪« ،)118‬العلم» (‪.)6/50‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َس‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ك‬
‫حان‬
‫سب‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ل‬
‫الظ‬
‫ي‬
‫ف‬
‫َس ُس ْ َ َ ِ ّ ِس‬
‫َ ِس‬
‫{فَنَادَى ِس‬
‫ْس ُ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ن} [النسبياء‪ .]87 :‬روى الحافسظ ابسن كثيسر فسي‬
‫ن الظ ّال ِ ِ‬
‫ِ‬
‫مي َس‬
‫م َس‬
‫«تفسسيره»( ) مسن حديسث مصسعب بسن سسعد‪[ ،‬عسن سسعد]( )‪،‬‬
‫من دعسا بدعاء يونسس اسستجيب‬
‫قال‪ :‬قال رسسول اللّه ‪َ « :‬س‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫له»( )‪ ،‬وفي «فتح البيان»( )‪« :‬‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫وأخرج أحمسد والترمذي والنسسائي والحاكسم ‪-‬وصسححه‪-‬‬
‫() هسسسو المترجسسسم فسسسي «أعيان دمشسسسق» (ص ‪)302-301‬‬
‫للشيخ محمد جميل ال ّ‬
‫شطي‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() اسسستخدام (البسسساطة) و(التبسسسيط) بمعنسسى (التسسسهيل) مسسن‬
‫الخطاء الشنيعسة‪ ،‬وقولهسم‪ :‬مسسألة بسسيطة‪ ،‬هذا شيسء بسسيط‪ ،‬تكلم‬
‫ببساطة‪ ،‬وهذا ل يعتقده إل البسطاء‪ ،‬خطأ‪ ،‬قال صاحب «اللسان»‪:‬‬
‫«ورجسسل بسسسيط‪ :‬منبسسسط بلسسسانه‪ ،‬وقسسد بسسسطه بسسساطة‪ .‬الليسسث‪:‬‬
‫البسسيط‪ :‬المنبسسط اللسسان‪ ،‬والمرأة بسسيط‪ ،‬ورجسل بسسيط اليديسن‪:‬‬
‫منبسط بالمعروف‪ ،‬وبسيط الوجه‪ :‬متهلل‪ ،‬وجمعها‪ :‬بسط»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قلت‪ :‬فقسد رأيست أن (البسساطة) ل تدل على مسا يريسد المؤلفان‬
‫بها‪ ،‬وذلك بعيد عن استعمال العرب‪ ،‬بل هو ضده؛ ل َّ‬
‫ن البسيط في‬
‫اللغسسة‪ ،‬هسسو الواسسسع‪ ،‬ومسسن أجسسل ذلك سسسميت الرض (البسسسيطة)؛‬
‫لسعتها‪.‬‬
‫وأصل هذا الخطأ‪ ،‬آت من اصطلح الطباء في تسميتهم الدواء‬
‫الذي هسسو مسسن مادة واحدة (بسسسيطاً)‪ ،‬ويقابله (المركسسب) الذي يتألف‬
‫مسسن أجزاء‪ ،‬كسسل جزء مسسن مادة‪ ،‬وقسسد اسسستعمله الفلسسسفة ‪-‬أيضاً‪،-‬‬
‫فقسسسموا الجهسسل إلى قسسسمين‪( :‬جهسسل بسسسيط)‪ ،‬و(جهسسل مركسسب)‪،‬‬
‫والول‪ :‬أن يكون الشخسسسسص جاهلً‪ ،‬ويعلم أنسسسسه جاهسسسسل‪ .‬وقولهسسسسم‪:‬‬
‫(بسيط)‪ ،‬و(بساطة) ترجمة للكلمة الجنبية (‪)Simple‬؛ يراد به‪ :‬شيء‬
‫سطه)‬
‫سسهل غيسر مركسب‪ ،‬غيسر معقسد‪ ،‬وأخسذ منسه كثيسر مسن الناس (ب ّس‬
‫بتشديسسد السسسين‪ :-‬جعله بسسسيطاً؛ أي‪ :‬سسسهل ً غيسسر معقسسد‪ ،‬أو قليلً‪ ،‬أو‬‫حقيراً‪ ،‬وكل ذلك خطأ شهير‪ ،‬وضلل مبين‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫والبيهقسي عسن سسعد بسن أبسي وقاص‪ ،‬قال‪ :‬سسمعت رسسو َ‬
‫ل‬
‫اللّه قال‪« :‬دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت ل إله‬
‫م رب َّسه فسي شيسء قسط‪ ،‬إل‬
‫إل أنست‪ ...‬إلخ‪ ،‬لم يدع بهسا مسسل ٌ‬
‫اسستجاب له»( )‪ ،‬وقال العلمسة الصساوي فسي «حاشيتسه على‬
‫‪1‬‬

‫الجلليسن»( )‪« :‬وهذا الدعاء (أي‪ :‬قول يونسس‪ :‬ل إله إل أنست‬
‫ن الظالميسسن) عظيسسم جدّاً؛ لشتماله‬
‫سسسبحانك إنسسي كنسست ِ‬
‫م َس‬
‫‪2‬‬

‫انظسر «تقويسم اللسسانين» (ص ‪ )126-125 ،34-32‬للدكتور‬
‫محمد تقي الدين الهللي‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() تقدم النقل عنه (ص ‪.)7‬‬

‫() انظر ما قدمناه في التعليق على (ص ‪.)7‬‬
‫() انظر «فصل الخطاب» (ص ‪ )36‬لل َّزنكلوني‪.‬‬
‫وبعدهسا فسي صسلب الكتاب‪« :‬راجسع (ص ‪ !»)10‬ثسم صسوبت فسي‬
‫آخر الكتاب في (جدول تصحيح الخطأ) إلى (ص ‪.)36‬‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫() (‪5/363‬‬

‫‪2‬‬

‫() سقطت من المطبوع‪ ،‬وأثبتها من «تفسير ابن كثير»‪.‬‬

‫‪ -‬ط‪ .‬دار الشعب)‪.‬‬

‫() أخرجه البزار في «البحر الزخار» (ق ‪ 197‬أو رقم ‪- 69‬‬
‫مسسند سسعد‪/‬ط‪ .‬الحوينسي‪ ،‬أو ‪ 3/363‬رقسم ‪ - 1163‬ط‪ .‬محفوظ‬
‫رحمسه اللّه‪ ،)-‬والدورقسي فسي «مسسند سعد» (رقسم ‪ ،)36‬وأبسو يعلى‬‫فسسي «المسسسند» (‪ 2/65‬رقسسم ‪- )707‬ومسسن طريقسسه الضياء فسسي‬
‫«المختارة» (‪ -)2/351‬وابسسن عدي فسسي «الكامسسل» (‪،)6/2088‬‬
‫والحاكسسم فسسي «المسسستدرك» (‪ ،)2/584‬وابسسن أبسسي حاتسسم فسسي‬
‫«تفسسيره» (‪ 8/2465‬رقسم ‪)13713‬؛ جميعهسم مسن طريسق أبسي‬
‫َ‬
‫خالد الحمسر‪ ،‬عسن كثيسر بسن زيسد بسن المط ّلب بسن عبداللّه بسن حنطسب‪،‬‬
‫عن مصعب بن سعد‪ ،‬به‪.‬‬
‫وتفرد بسسه أبسسو خالد الحمسسر عسسن كثيسسر‪ ،‬أفاده البزار‪ ،‬وقاله الدار‬
‫قطنببي فسسي «الغرائب والفراد» (ق‪/57‬أ أو ‪ 1/326‬رقسسم ‪- 496‬‬
‫المطبوع)‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫على التهليسسسل والتسسسسبيح والقرار بالذنسسسب‪ ،‬ولذا ورد فسسسي‬
‫من مكروب يدعسو بهذا الدعاء‪ ،‬إل اسستجيب‬
‫الحديسث‪« :‬مسا ِس‬
‫له»( )‪ ،‬وبدليسسل قوله فسسي حديسسث عرفسسة‪« :‬أكثسسر دعائي‬
‫ودعاء النسسبياء قبلي بعرفات‪ :‬ل إله إل اللّه وحده ل شريسسك‬
‫‪1‬‬

‫له‪ ،‬له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وإسناده صالح‪ ،‬والحديث صحيح بالشاهد الذي يليه‪.‬‬
‫() (‪ )4/432‬لصديق حسن خان‪ ،‬ومثله في «فتح القدير» (‬
‫‪ - 3/100‬ط‪ .‬الرشسسسد) للشوكانسسسي‪ ،‬و«الدر المنثور» (‪)5/668‬‬
‫للسسيوطي‪ .‬وزاد عزوه إلى الحكيسم فسي «نوادر الصسول» وابسن جريسر‬
‫وابن أبي حاتم والبزار وابن مردويه والبيهقي في «الشعب»‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫() أخرجسه أحمسد (‪ ،)1/170‬والترمذي (‪ ،)3500‬والنسسائي‬
‫فسسي «عمسسل اليوم= =والليلة» (رقسسم ‪ ،)656 ،655‬والبزار فسسي‬
‫«مسسنده» (ق‪ 200‬أو رقسم ‪ - 117‬مسسند سسعد‪/‬ط‪ .‬الحوينسي‪ ،‬أو‬
‫رقسسم ‪ - 1163‬ط‪ .‬محفوظ ‪-‬رحمسسه اللّه‪ ،)-‬وأبسسو يعلى (‪-2/110‬‬
‫‪ 111‬رقسسسم ‪ ،)772‬والحاكسسسم فسسسي «المسسسستدرك» (‪ 1/505‬و‬
‫‪ ،)383-2/382‬والطسسبراني فسسي «الدعاء» (رقسسم ‪ ،)124‬وابسسن‬
‫أبسي الدنيسا فسي «الفرج بعسد الشدة» (ص ‪ ،)26-25‬وابسن أبسي حاتسم‬
‫فسسسي «التفسسسسير» (‪ 8/2465‬رقسسسم ‪- )13712‬وإسسسسناده فسسسي‬
‫«تفسسسير ابسسن كثيسسر» (‪ ،-)5/363‬والبيهقسسي فسسسي «الشعسسب» (‬
‫‪ 1/432‬رقسسم ‪ )620‬و«الدعوات الكسسبير» (رقسسم ‪،)167 ،166‬‬
‫وابسن السسني فسي «عمسل اليوم والليلة» (‪ ،)343‬مسن طريسق محمسد‬
‫بن سعد عن أبيه‪ ،‬به‪.‬‬
‫وإسناده صحيح‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وأخرجسسه ابسسن جريسسر (‪ ،)17/65‬والحاكسسم (‪)506-1/505‬‬
‫مسسن طريسسق سسسعيد بسسن المسسسيب عسسن سسسعد‪ ،‬وفيسسه عمرو بسسن بكسسر‬
‫السكسكي‪ ،‬متروك‪ ،‬فإسناده ضعيف جداً ‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫قال ابسن الثيسر فسي «النهايسة»( )‪« :‬إنمسا سسمي التهليسل‬
‫‪1‬‬

‫والتحميسد والتمجيسد دعاء؛ لنسه بمنزلتسه فسي اسستيجاب ثواب‬
‫ي‬
‫اللّه وجزائه؛ كالحديسث الخسر‪« :‬إذا شغسل عبدي ثناؤه عل َّس‬
‫مسألتي أعطيت ُه أفضل ما أُعطي السائلين»( ) ا‪.‬هس‪ .‬وبدليل‬
‫قوله ‪« :‬أفضسسسل الذِّكسسسر‪ :‬ل إله إل اللّه‪ ،‬وأفضسسسل الدعاء‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫وأخرجسه ابسن السسني فسي «عمسل اليوم والليلة» (‪ ،)345‬وابسن‬
‫عدي فسي «الكامسل» (‪ )5/1799‬مسن طريسق أبسي أمامسة بسن سسهل‬
‫بسسن حنيسسف عسسن سسسعد‪ ،‬وإسسسناده ضعيسسف جدا ً أيضاً‪ ،‬فيسسه عمرو بسسن‬
‫الحصين العُقيلي‪ ،‬متروك‪.‬‬
‫() (‪ ،)3/88‬وانظسسسر عسسسن دعاء يونسسسس ‪-‬عليسسسه السسسسلم‪:-‬‬
‫«المجالسة» للدينوري (رقم ‪ - 124 ،123‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫() غيسسر محفوظ بهذا اللفسسظ‪ ،‬ومسسا ورد آنفا ً يغنسسي عنسسه‪ ،‬واللّه‬
‫الموفق‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫() أخرجسسسه مالك فسسسي «الموطسسسأ» (‪- )2/38‬ومسسسن طريقسسسه‬
‫عبدالرزاق في «المصنف» (‪ ،)4/378‬والفاكهي في «أخبار مكة»‬
‫(‪ 5/25‬رقم ‪ ،)2760‬والبيهقي في «السنن الكبرى» (‪4/284‬‬
‫و‪ )5/117‬وفسسي «فضائل الوقات» (ص ‪ )367‬وفسسي «الدعوات‬
‫الكسسبير» (رقسسم ‪ ،)468‬والبغوي فسسي «شرح السسسنة» (‪،-)7/157‬‬
‫عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش‪= =،‬عن طلحة بن عبيد اللّه‬
‫مرفوعاً‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫قال البيهقسسي عقبسسه فسسي «السسسنن»‪« :‬هذا مرسسسل»‪ ،‬وزاد فسسي‬
‫صلُه‬
‫الموطسن الثانسي‪« :‬وقسد روي عسن مالك بإسسناد آخسر موصسولً‪ ،‬وَوَس ْ‬
‫ضعيف»‪.‬‬
‫وقال في «الفضائل»‪« :‬مرسل حسن»‪.‬‬
‫وقال فسسي «الدعوات»‪« :‬وهذا منقطسسع‪ ،‬وقسسد روي مسسن حديسسث‬
‫مالك بإسناد آخر موصولً‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬والمرسل هو المحفوظ»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الحمسسد للّه»( )‪ .‬قال المناوي( ) فسسي تفسسسير «أفضسسل الدعاء‪:‬‬
‫الحمد للّه»‪ :‬الدعاء عبارة عن ذكر اللّه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وأمسا قوله‪ :‬ل تعلق لليسسة والحديسث بموضوع السسسؤال؛‬
‫ن للية الكريمة تعلقا ً تاما ً بالمسئول عنه‪،‬‬
‫فإنه واهم فيه؛ ل ّ‬
‫وهو الصياح في التهليل والتكبير وغيرهما‪ ،‬ولو أنعم النظر‬
‫فسسسي تفسسسسيره الذي ذكره وهسسسو قوله‪« :‬متأدبيسسسن بخفسسسض‬
‫قلت‪ :‬وصسله ابسن عدي فسي «الكامسل» (‪،)1600-4/1599‬‬
‫والبيهقسي فسي «الشعسب» (‪ ،)3/462‬عسن عبدالرحمسن بسن يحيسى‬
‫ي‪ ،‬عسن أبسي صسالح‪ ،‬عسن أبسي هريرة‬
‫المدنسي‪ :‬حدثنسا مالك‪ ،‬عسن ُس‬
‫س َ‬
‫م ّ‬
‫مرفوعاً‪.‬‬
‫ي عن أبي صالح‬
‫قال ابن عدي‪« :‬وهذا منكر عن مالك عن ُ‬
‫س َ‬
‫م ّ‬
‫عسسن أبسسي هريرة‪ ،‬ل يرويسسه عنسسه غيسسر عبدالرحمسسن بسسن يحيسسى هذا‪،‬‬
‫وعبدالرحمن غير معروف»‪.‬‬
‫وقال البيهقسي عقبسه‪« :‬هكذا رواه عبدالرحمسن بسن يحيسى‪ ،‬وغلط‬
‫فيه‪ ،‬إنما رواه مالك في «الموطأ» مرسلً»‪.‬‬
‫وترجسم العقيل ُ‬
‫يّس فسي «الضعفاء الكسبير» (‪ )2/351‬لبسن يحيسى‬
‫هذا‪ ،‬وقال عنه‪« :‬مجهول‪ ،‬ل يقيم الحديث من جهته»‪ ،‬وقال عنه أبو‬
‫أحمسسد الحاكسسم‪« :‬ل يُعتمسسد على روايتسسه»‪ ،‬وقال الدارقطنسسي‪« :‬ليسسس‬
‫بالقوي»‪ ،‬و«ضعيسسسف»‪ ،‬وقال الزدي‪« :‬متروك‪ ،‬ل يحتسسسج بحديثسسسه»‪.‬‬
‫انظر‪« :‬اللسان» (‪.)3/443‬‬
‫وروي الحديث عن عبداللّه بن عمرو بن العاص‪.‬‬
‫أخرجسه الترمذي فسي «الجامسع» (رقسم ‪- )3585‬ومسن طريقسه‬
‫ابسسن الجوزي فسسي «مثيسسر العزم السسساكن» (‪ 1/54‬رقسسم ‪،-)136‬‬
‫والفاكهي في «أخبار مكة» (‪ 25-5/24‬رقم ‪ ،)2759‬والبيهقي‬
‫فسسسي «فضائل الوقات» (ص ‪ )369-368‬وفسسسي «الشعسسسب» (‬
‫‪ 3/358‬رقم ‪ ،)3767‬وابن الجوزي في «التبصرة» ( ‪)2/137‬‬
‫و«مثيسر العزم الساكن» (‪ 1/254‬رقم ‪ ،)137‬عن حماد بسن أبسي‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ن تفسيره دليل لنا وحجة عليه‪.‬‬
‫أ‬
‫لعلم‬
‫أصواتكم»‪،‬‬
‫ّ‬
‫نس المراد بالحديسث( )‪ :‬ارفقوا على أنفسسكم‬
‫ثسم قال‪ :‬ول ّ‬
‫فسسي المبالغسسة بالجهسسر بالتكسسبير‪ ،‬بدليسسل مسسا ورد فسسي «سسسنن‬
‫‪1‬‬

‫الترمذي» مسسن خسسبر‪« :‬أتانسسي جبريسسل‪ ،‬فأمرنسسي أن آمسسر‬
‫من معي أن يرفعوا أصواتَهم بالتلبية والتكبير»( )‪،‬‬
‫أصحابي و َ‬
‫فيكون المراد بالرفسسسسع هنسسسسا رفعا ً ل مبالغسسسسة فيسسسسه؛ دفعاً‬
‫‪2‬‬

‫حميد‪ ،‬عن عمرو بن شعيب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده رفعه‪.‬‬
‫قال الترمذي‪« :‬هذا حديسسث غريسسب مسسن هذا الوجسسه‪ ،‬وحماد بسسن‬
‫أبي حميد هو محمد بن أبي حميد‪ ،‬وهو أبو إبراهيم النصاري‪ ،‬وليس‬
‫بالقوي عند أهل الحديث»‪.‬‬
‫وأشار ابن عبدالبر في «التمهيد» (‪ )6/39‬إلى ضعفه‪ ،‬بقوله‪:‬‬
‫«وليس دون عمرو من= =يحتج به فيه»‪.‬‬
‫وروي عن علي مرفوعاً‪.‬‬
‫أخرجسه الطسبراني فسي «الدعاء» (رقسم ‪ )874‬وفسي «فضائل‬
‫عشر ذي الحجة» (‪- )13/2‬كما في «السلسلة الصحيحة» (رقم‬
‫‪ -)1503‬عن قيس بن الربيع‪ ،‬عن الغّر بن الصباح‪ ،‬عن خليفة بن‬
‫ت أنسا والنسبيون قبلي‬
‫حصسين‪ ،‬عسن علي رفعسه بلفسظ‪« :‬أفضسل مسا قل ُس‬
‫عشيسة عرفسة‪ :‬ل إله إل اللّه وحده ل شريسك له‪ ،‬له الملك وله الحمسد‪،‬‬
‫وهو على كل شيء قدير»‪.‬‬
‫هكذا قال عفان بن مسلم عن قيس‪ ،‬واختلف عليه‪.‬‬
‫أخرجه البيهقي في «الشعب» (‪/2‬ق‪/139‬أ) عن إبراهيم بن‬
‫إسحاق الحربي‪ ،‬ثنا عفان‪ ،‬به‪ ،‬ولكن بلفظ وافقه عليه ثلثة‪ ،‬وسيأتي‬
‫قريباً‪.‬‬
‫فأخرجسه الترمذي فسي «الجامسع» (رقسم ‪ )3520‬عسن علي بسن‬
‫ثابست‪ ،‬وابسن خزيمسة فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ ،)2841‬والمحاملي فسي‬
‫«الدعاء» (رقسم ‪ ،)62‬والبيهقسي فسي «الشعسب» (‪/2‬ق‪/165‬أ) عسن‬
‫عبيداللّه بن موسى العبسي‪ ،‬وأبو نعيم في «ذكر تاريخ أصبهان» (‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫للمعارضسسة بيسسن الحديثيسسن‪ ،‬كمسسا ذكسسر شيسسخ السسسلم زكريسسا‬
‫النصساري فسي «شرح البخاري»( )‪ ،‬وذكسر العلمسة منل علي‬
‫القاري فسسي «شرحسسه على مشكاة المصسسابيح»( ) مفسسسراً‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫قوله‪« :‬أربعوا على أنفسسسكم» بأرفقوا بهسسا‪ ،‬وأمسسسكوا عسسن‬
‫الجهسسر الذي يضسسر بكسسم( )‪ ،‬على أنسسه لو سسسلمت إرادة أصسسل‬
‫الجهر‪ ،‬فإنه يحتمل أنه لم يكن هناك مصلحة في الَّرفع؛ لما‬
‫‪3‬‬

‫‪ )1/221‬عن الحسن بن عطية‪ ،‬عن قيس بن الربيع‪ ،‬به‪ ،‬ولفظه‪:‬‬
‫عشية عرفة في الموقف‪ :‬اللهم لك‬
‫«أكثر ما دعا به رسول اللّه‬
‫سكي‬
‫الحمسسد كالذي نقول وخيرا ً ممسسا نقول‪ ،‬اللهسسم لك صسسلتي ون ُسس ُ‬
‫ومحياي ومماتي‪ ،‬وإليك مآبي‪ »...‬لفط الترمذي‪.‬‬
‫فهذا اللفظ ليس فيه ما يصلح شاهدا ً لما عندنا‪ ،‬وهو على أي‬
‫حال ضعيسف‪ ،‬قيسس متكلم فيسه‪ ،‬قال ابسن حجسر عنسه فسي «التقريسب»‪:‬‬
‫حدَّث‬
‫«صدوق‪ ،‬تغي َّر لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه‪ ،‬فَ َ‬
‫به»‪.‬‬
‫وقال عنسه الترمذي‪« :‬هذا حديسث غريسب مسن هذا الوجسه‪ ،‬وليسس‬
‫إسناده بالقوي»‪.‬‬
‫وله طريسسق آخسسر عسسن علي مرفوعاً‪ ،‬وفيسسه نحسسو مسسا فسسي روايسسة‬
‫الطبراني السابقة‪.‬‬
‫أخرجسسه ابسسن أبسسي شيبسسة فسسي «المصسسنف» (‪ 10/373‬رقسسم‬
‫‪ 9705‬وص ‪ - 443‬القسسم المفقود) ‪-‬ومسن طريقسه ابسن عبدالبر‬
‫فسسي «التمهيسسد» (‪ ،)41-6/40‬والخطيسسب فسسي «تاريسسخ بغداد» (‬
‫‪ ،)6/40‬وابن الجوزي في «مثير العزم الساكن» ( ‪ -)2/255‬عن‬
‫وكيسسع‪ ،‬عسسن موسسسى بسسن ع ُبَيدة‪ ،‬عسسن أخيسسه ‪-‬وهسسو‪ :‬عبداللّه بسسن ع ُبَيدة‬
‫الَّربَذِيّ‪ ،-‬عن علي رفعه‪.‬‬
‫وتابع وكيعاً‪ :‬ع ُبيداللّه بن موسى‪.‬‬
‫أخرجه من طريقه‪ :‬البيهقي في «السنن الكبرى» (‪)5/117‬‬
‫وفسي «الدعوات الكسبير»= =(رقسم ‪ )469‬وفسي «فضائل الوقات»‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫روي أنه كان في غزاة( )‪ ،‬ورفع الصوت حينئذ في بلد العدو‬
‫يجُّر بلءً‪ ،‬والحرب خدعة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ن أصسل المشروع هسو الذكسر الخفسي أخذا ً مسن‬
‫نقول‪ :‬إ ّس‬
‫س َ‬
‫قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬وَاذ ْك ُر َّرب َّ َ‬
‫ن‬
‫خيفَ ً‬
‫ضُّرعا ً وَ ِ‬
‫ك ف ِي نَف ْ ِ‬
‫ة وَدُو َ‬
‫ك تَ َ‬
‫ن}‬
‫ل وَل َ تَك ُ سن ِّ‬
‫جهْرِ ِ‬
‫ال َ‬
‫ل بِالْغُدُوِّ وَال َ س‬
‫ن الْغَافِلِي َ س‬
‫م َس‬
‫صا ِ‬
‫ن القَوْ ِ‬
‫م َس‬
‫(ص ‪ ،)375-374‬والخرائطي في «مكارم الخلق» (ق ‪/152‬أ)‪،‬‬
‫والخطيب في «تلخيص المتشابه» (‪.)1/33‬‬
‫وإسناده ضعيف جداً‪ ،‬وهو منقطع‪.‬‬
‫قال البيهقي في «السنن» عقبه‪« :‬تفرد به موسى بن عبيدة‪،‬‬
‫وهو ضعيف‪ ،‬ولم يدرك أخوه عليا ً ‪-‬رضي اللّه عنه‪.»-‬‬
‫وفسي الباب عسن عبداللّه بسن عبدالرحمسن بسن أبسي حسسين ‪-‬وهسو‬
‫من صغار التابعين‪ -‬رفعه‪.‬‬
‫أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪- )6/40‬ومن طريقه‬
‫ابن عبدالبر في «التمهيد» (‪ -)6/40‬عن وكيع‪ ،‬عن نضر بن عربي‪،‬‬
‫عنه مرفوعاً‪.‬‬
‫وإسناده ضعيف‪ ،‬وهو معضل‪.‬‬
‫وأخرجسه التيمسي فسي «الترغيسب» (‪ 2/1010‬رقسم ‪- 2482‬‬
‫ط‪ .‬زغلول‪ ،‬أو ‪ 3/271‬رقسم ‪ - 2509‬ط‪ .‬دار الحديسث) عسن أبسي‬
‫مروان‪ ،‬عسن عبدالعزيسز بسن محمسد‪ ،‬عسن عمرو بسن أبسي عمرو‪ ،‬عسن‬
‫المطلب مرفوعا ً بلفسظ‪« :‬أفضسل الدعاء دعاء يوم عرفسة‪ ،‬وإن أفضسل‬
‫ما أقول أنا وما قال النبيون من قبلي‪ :‬ل إله إل اللّه»‪.‬‬
‫وهذا مرسسسل‪ ،‬وأبسسو مروان‪ ،‬هسسو محمسسد بسسن عثمان بسسن خالد‬
‫الموي‪ ،‬صسسسدوق يخطسسسئ‪ .‬قال شيخنسسسا اللبانسسسي فسسسي «السسسسلسلة‬
‫الصسسحيحة» (رقسسم ‪ )1503‬بعسسد ذكره بعسسض هذه الطرق‪« :‬وجملة‬
‫القول‪ :‬أن الحديث ثابت بمجموع هذه الشواهد‪ ،‬واللّه أعلم»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() (‪.)2/122‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫[العراف‪ ،]205 :‬قال المام النسفي في «تفسيره»( )‪« :‬هو‬
‫‪1‬‬

‫عام فسسسي الذكار؛ مسسسن قراءة القرآن‪ ،‬والدعاء‪ ،‬والتسسسسبيح‪،‬‬
‫والتهليسل‪ ،‬وغيسر ذلك‪ ،‬وأخذا ً ممسا أخرجسه ابسن المبارك وابسن‬
‫نس اللّه‬
‫جريسر وأبسو الشيسخ‪ ،‬عسن الحسسن ‪-‬رضسي اللّه عنسه‪« :-‬إ ّ‬
‫يعلم القلب الت ّسسقي‪ ،‬والدعاء الخفسسي‪ ،‬إن كان الرجسسل لقسسد‬
‫جمسع القرآن ومسا يشعسر بسه جاُره‪ ،‬وإن كان الرجسل لقسد فقسه‬
‫() أخرج الخطابسسسسي فسسسسي «شأن الدعاء» (ص ‪)207-206‬‬
‫وفسسي «غريسسب الحديسسث» (‪ ،)2/709‬والبيهقسسي فسسي «الشعسسب» (‬
‫‪ 1/414‬رقسسم ‪ ،)575‬والدينوري فسسي «المجالسسسة» (رقسسم ‪- 48‬‬
‫بتحقيقي) ‪-‬ومن طريقهم الثلثة‪ :‬ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‬
‫‪ ،-)275-274 ،274 ،274-273 ،9/273‬والخليلي فسسسسسسي‬
‫«الرشاد» (‪ ،)979-3/978‬وابسسسسن عبدالبر فسسسسي «التمهيسسسسد» (‬
‫‪ )44-6/43‬عسن سسفيان بسن عيينسة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنسا منصسور‪ ،‬عسن مالك‬
‫بسسن الحارث‪= =،‬قال‪ :‬قال اللّه ‪-‬تبارك وتعالى‪« :-‬مسسن أشغله الثناء‬
‫ي عن مسألتي‪ ،‬أعطيتُه أفضل ما أعطي السائلين» وهذا مرسل‪.‬‬
‫عل ّ‬
‫‪2‬‬

‫ثسم اسستدل سسفيان على ذلك بأبيات مسن الشعسر‪ ،‬انظرهسا مسع‬
‫تتمسسة التخريسسج فسسي تعليقسسي على «المجالسسسة» (‪،)344-1/343‬‬
‫والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات‪.‬‬
‫وأخرجسه الترمذي (‪ ،)2926‬والدارمسي (‪ ،)2/317‬وعبداللّه‬
‫بن أحمد في «السنة» (‪ ،)128‬وأبو سعيد الدارمي في «الرد على‬
‫الجهميسة» (‪ ،)339 ،285‬والحكيسم الترمذي فسي «نوادر الصسول»‬
‫(‪/3‬ق‪/103‬ب)‪ ،‬وابسن نصسر فسي «قيام الليسل» (ص ‪ ،)122‬وابسن‬
‫حبان في «المجروحين» (‪ ،)2/272‬وغيرهم من طرق عن محمد‬
‫بسن الحسسن بسن أبسي يزيسد الهمدانسي‪ ،‬عن عمرو بسن قيسس‪ ،‬عسن عطية‬
‫العوفسسي‪ ،‬عسسن أبسسي سسسعيد‪ ،‬قال‪ :‬قال رسسسول اللّه ‪« :‬يقول اللّه‬
‫تعالى‪ :-‬مسن شغله قراءة القرآن عسن دعائي‪ ،‬أعطيتسه أفضسل ثواب‬‫الشاكرين»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الفقسه الكثيسر ومسا يشعسر الناس بسه‪ ،‬ولقسد أدركنسا أقواما ً مسا‬
‫من عمسسل يقدرون على أن يعملوه فسسي‬
‫كان على الرض ِسس‬
‫السسسر‪ ،‬فيكون علنيسسة أبداً‪ ،‬ولقسسد كان المسسسلمون يجتهدون‬
‫فسي الدعاء ومسا يسسمع لهسم صسوت‪ ،‬إن كان إل همسسا ً بينهسم‬
‫م‬
‫وبيسسسن ربهسسسم‪ ،‬وذلك أن اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬يقول‪{ :‬ادْع ُوا َربَّك ُسسس ْ‬

‫ومحمسسد بسسن حسسسن متروك‪ ،‬وقال أبسسو حاتسسم فسسي «العلل» (‬
‫‪ )1738‬لبنه‪« :‬منكر»‪ ،‬ولكنه توبع‪ ،‬فالعلة فيه عطية العوفي‪.‬‬
‫وللحديسث شواهسد عسن عمسر وحذيفسة وجابر وحكيسم بسن حزام‪،‬‬
‫ومن مرسل عمرو بن مرة‪ .‬والحديث حسن بمجموع طرقه‪.‬‬
‫() أخرجسسه الترمذي (‪ ،)3383‬والنسسسائي فسسي «عمسسل اليوم‬
‫والليلة» (رقم ‪ ،)831‬وابن ماجه (‪ ،)3800‬وابن حبان (‪2326‬‬
‫ الحسان)‪ ،‬والخرائطي في «فضيلة الشكر» (رقم ‪ ،)7‬والحاكم (‬‫‪ ،)1/498‬والطبراني في «الدعاء» (رقم ‪ ،)1483‬والبيهقي في‬
‫«الشعسسسب» (رقسسسم ‪ ،)4371‬وابسسسن حجسسسر فسسسي «نتائج الفكار» (‬
‫‪ )1/58‬من حديث جابر بن عبداللّه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قال ابسسن حجسسر فسسي «نتائج الفكار» (‪« :)1/59‬هذا حديسسث‬
‫حسن»‪.‬‬
‫والحديسث فسي «السسلسلة الصسحيحة» (‪ ،)1497‬وفاتسه العزو‬
‫للنسائي والترمذي وابن ماجه‪.‬‬
‫() في «فيض القدير» (‪ ،)2/34‬ونحوه في «التيسير بشرح‬
‫الجامع الصغير» (‪ )1/182‬له‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() «أيهسا الناس! أربعوا على أنفسسكم؛ إنكسم ل تدعون أصس َّ‬
‫م ول‬
‫غائباً‪ ،‬إنكسم تدعون سسميعا ً بصسيرا ً وهسو معكسم‪ ،‬والذي تدعونسه أقرب‬
‫إلى أحدكم من عنق راحلته» (منهما)‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬أخرجسه البخاري (‪،6384 ،4205 ،2992‬‬
‫‪ )7386 ،6610 ،6409‬ومسلم ( ‪ )2704‬في «صحيحيهما»‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫()‬
‫ّسسس‬
‫ه على‬
‫]»‬
‫‪55‬‬
‫[العراف‪:‬‬
‫ة}‬
‫ْي‬
‫ف‬
‫خ‬
‫الل‬
‫أثنسسسى‬
‫وقسسسد‬
‫‪،‬‬
‫ُ‬
‫َ ً‬
‫تَ َ‬
‫ُ‬
‫ضُّرعا ً وَ‬
‫خفِيّاً} [مريسسم‪ ،]2 :‬وبيسسن‬
‫ه نِدَا ًء َ‬
‫زكريسسا‪ ،‬فقال‪{ :‬إِذ ْ نَادَى َرب ّسسَ ُ‬
‫دعوة السسسر ودعوة العلنيسسة سسسبعون ضعفا ً ا‪.‬هسسس نقل ً عسسن‬
‫‪1‬‬

‫«تفسير ابن كثير»( ) و«الكشاف»( ) و«روح المعاني»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫عن أبي موسى الشعري رفعه‪.‬‬
‫() أخرجسسسه الترمذي (‪ ،)829‬والنسسسسائي (‪ ،)5/162‬وابسسسن‬
‫ماجسسسسسه (‪ ،)2922‬وأحمسسسسسد (‪ ،)4/56‬والدارمسسسسسي (‪،)1/365‬‬
‫والحميدي (‪- )853‬ومسن طريقسه ابسن قانسع فسي «معجسم الصسحابة» (‬
‫‪ 6/2215‬رقم ‪ ،-)646‬وابن أبي عاصم في «الحاد والمثاني» (‬
‫‪ ،)2153‬وابسسن خزيمسسة (‪ ،)2627 ،2625‬وابسسن الجارود فسسي‬
‫«المنتقسسى» (‪ ،)434‬والرويانسسي فسسي «مسسسنده» (رقسسم ‪،)1488‬‬
‫والدارقطنسي فسي «سسننه» (‪ 2/238‬أو رقسم ‪ - 2474‬بتحقيقسي)‪،‬‬
‫والطسسسسبراني فسسسسي «الكسسسسبير» (‪ 143 ،7/142‬رقسسسسم ‪،6627‬‬
‫‪ ،)6628‬وأبسسسو عمرو عثمان السسسسمرقندي فسسسي «الفوائد المنتقاة‬
‫الحسسسسسان العوالي» (ص ‪ 29-28‬رقسسسسم ‪ ،)3‬وعلي بسسسسن محمسسسسد‬
‫الحميري فسي «جزئه» (‪ 120‬رقسم ‪ ،)56‬وأبسو القاسسم البغوي فسي‬
‫«معجسسسسسم الصسسسسسحابة» (ق‪/136‬أ أو ‪ 3/182‬رقسسسسسم ‪- 1101‬‬
‫المطبوع)‪ ،‬والحاكسم (‪ ،)1/450‬والبيهقسي (‪ )5/42‬مسن طرق عسن‬
‫ابن عيينة‪ ،‬عن عبداللّه بن أبي بكر‪ ،‬عن عبدالملك بن أبي بكر‪ ،‬عن‬
‫خلد بن السائب‪ ،‬عن أبيه رفعه‪.‬‬
‫ومن الرواة عن سفيان من أسقط (عبداللّه بن أبي بكر)‪.‬‬
‫وتابسع ابسن عيينسة‪ :‬مالك فسي «الموطسأ» (‪ 1/334‬رقسم ‪)34‬‬
‫فرواه عسن عبداللّه بسن أبسي بكسر بسسنده سسواء‪ ،‬وأخرجسه مسن طريسق‬
‫مالك‪ :‬أبسسسو داود (‪ ،)1814‬وأحمسسسد ( ‪ ،)4/56‬والشافع ّسسسُ‬
‫ي فسسسي‬
‫ي ( ‪ ،)1/365‬والطسسبران ُّ‬
‫«المسسسند» (‪ ،)1/306‬والدارم ّسسُ‬
‫ي فسسي‬
‫«الكسسبير» (‪ 7/142‬رقسسم ‪ ،)6626‬وابسسن قانسسع فسسي «معجسسم‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫قال المام النووي( ) فسي شرح الحديسث نفسسه‪« :‬معنسى‬
‫‪1‬‬

‫«أربْعوا على أنفسسسسسسسكم»‪ :‬ارفقوا بأنفسسسسسسسكم‪ ،‬واخفضوا‬
‫ن‬
‫أصسواتكم‪ ،‬فإن رفسع الصسوت إنمسا يفعله النسسان لب ُسعد َ‬
‫م ْس‬
‫معَه‪ ،‬وأنتسسم تدعون اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬وليسسس هسسو‬
‫يخاطب ُسسه‪ ،‬ليسسس َ‬
‫م ول غائب‪ ،‬بسل هسو سسميع قريسب‪ ،‬وهسو معكسم بالعلم‬
‫بأصس ّ‬
‫الصحابة» (‪ 6/221‬رقم ‪ ،)645‬ومحمد بن الحسن= =الشيباني‬
‫في «موطئه» (رقم ‪ ،)392‬والبيهقي (‪ ،)42 ،5/41‬والبغوي في‬
‫«شرح السسنة» ( ‪ 7/53‬رقسم ‪ ،)1867‬وأبسو نعيسم فسي «معرفسة‬
‫الصحابة» (‪ 3/1373‬رقم ‪.)3465‬‬
‫وتابعهما ابن جريج‪ ،‬قال‪ :‬كتب إل َّ‬
‫ي عبداللّه بن أبي بكر بسنده‬
‫سواء‪.‬‬
‫أخرجه الطسبران ُّ‬
‫ي (‪ ،)6629‬قال‪ :‬حدثنا المقدام بسن داود‪ ،‬ثنسا‬
‫أسد بن موسى‪ ،‬ثنا سعيد ابن سالم‪ ،‬عن ابن جريج‪.‬‬
‫ولم يسسمع ابسن جريسج هذا الحديسث مسن عبداللّه بسن أبسي بكسر‪،‬‬
‫ولذلك قصسة طريفسة‪ ،‬فروى الفسسويُّ فسي «المعرفسة» (‪،)2/707‬‬
‫والطسسبران ُّ‬
‫ي فسسي «الكسسبير» (‪ )6627‬عسسن الحميدي ‪-‬وهسسو فسسي‬
‫«مسسنده» (‪ -)853‬عسن سسفيان بسن عيينسة‪ ،‬قال‪« :‬وكان ابسن جريسج‬
‫كتمني حديثاً‪ ،‬فلما قدم علينا عبداللّه بن أبي بكر لم أخبره به‪ ،‬فلما‬
‫خرج إلى المدينة حدثته به‪ ،‬فقال لي‪ :‬يا أعور أتخفى عنا الحاديث‪،‬‬
‫فإذا ذهسب أهلهسا خبرتنسا بهسا‪ ،‬ل أرويسه عنسك‪ ،‬أو تريسد أن أرويسه عنسك؟!‬
‫فكتب إلى عبداللّه بن أبي بكر‪ ،‬فكتب إليه به عبداللّه بن أبي بكر‪،‬‬
‫وكان ابن جريج يحدث به‪ :‬كتب إل َّ‬
‫ي عبداللّه بن أبي بكر» ا‪.‬هس‪.‬‬
‫وله شاهسد بطرق متعددة عسن خلد بسن السسائب‪ ،‬عسن زيسد بسن‬
‫خالد الجهنسسسي بنحوه‪ ،‬أخرجسسسه أحمسسسد (‪ ،)5/192‬وابسسسن ماجسسسه (‬
‫‪ ،)2/975‬وابسن خزيمسة (‪ 4/174‬رقسم ‪ ،)2628‬والطسبراني فسي‬
‫«الكسسسبير» (‪ 6/229‬رقسسسم ‪ )5170‬و(‪ 6/228‬رقسسسم ‪،)5168‬‬
‫والحاكسسم (‪ ،)1/450‬وابسسن حبان (‪ 9/113‬رقسسم ‪ ،)3803‬وأبسسو‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫َ‬
‫الن‬
‫ففيسه‬
‫والحاطسة‪،‬‬
‫ب إلى خفسض الصسوت بالذكسر‪ ،‬إذا لم‬
‫د‬
‫ّ ُس‬
‫ة إلى رفعسسسه‪ ،‬فإذا خفضسسسه كان أبلغ فسسسي توقيره‬
‫تدعسسُ حاج ٌ‬
‫ت الحاجسة إلى الَّرفسع رفسع كمسا جاءت بسه‬
‫وتعظيمسه‪ ،‬فإ ْ‬
‫نس دع ْس‬
‫أحاديث»‪.‬‬
‫ن الحديسث وارد فسي النهسي عسن أصسل‬
‫مسن هذا يفهسم‪ :‬أ ّس‬

‫نعيم في «معرفة الصحابة» (‪ 3/1374‬رقم ‪،)3469 ،3468‬‬
‫وقال الترمذي بعسسد تخريجسسه لحديسسث خلد عسسن أبيسسه‪ ،‬قال‪« :‬وروى‬
‫بعضهسم هذا الحديسث عسن خلد بسن السسائب‪ ،‬عسن زيسد بسن خالد‪ ،‬عسن‬
‫النسبي ‪ ،S‬ول يصسح‪ .‬والصسحيح هسو عسن خلد بسن السسائب‪ ،‬عسن أبيسه‬
‫وهو‪ :‬خلد بن السائب بن خلد بن سويد النصاري‪ ،-‬عن أبيه»‪.‬‬‫وقال ابن عبدالبر في «الستيعاب» (‪« :)2/571‬حديثه ‪-‬أي‪:‬‬
‫السسسائب‪ -‬فسسي رفسسع الصسسوت بالهلل مختلف على خلد فيسسه»‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«وقسد جوّده مالك وابسن عيينسة وابسن جريسج ومعمسر»‪ .‬وانظسر ‪-‬غيسر‬
‫مأمور‪« :-‬معرفة الصحابة» لبي نعيم (‪.)1375-3/1374‬‬
‫() شرحسه هذا هسو «تحفسة الباري على صسحيح البخاري»‪ ،‬وقسد‬
‫طبسع فسي اثنسي عشسر مجلدا ً بالقاهرة‪ ،‬سسنة ‪1326‬هسس ‪ ،‬وسسبق أن‬
‫طبسع ‪-‬أيضاً‪ -‬فيهسا سسنة ‪1300‬هسس‪ ،‬وكذا سسنة= =‪1318‬هسس‪ ،‬وانظسر‬
‫عنسسسه «إتحاف القاري بمعرفسسسة جهود وأعمال العلماء على صسسسحيح‬
‫البخاري» (ص ‪.)127-125‬‬
‫() المسمى «مرقاة المفاتيح»‪ ،‬والمنقول فيه (‪.)3/50‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() في «المرقاة»‪« :‬يضركم»‪.‬‬

‫() ولذا أخرجسه البخاري فسي (مواطسن)؛ منهسا (برقسم ‪)4205‬‬
‫تحست (كتاب المغازي) وبوّب عليسه بسس(باب غزوة خيسبر)‪ ،‬ولفظسه هناك‬
‫عسن أبسي موسسى‪« :‬لمسا غزا رسسو ُ‬
‫جه‬
‫ل اللّه ‪ S‬خيسبر‪ ،‬أو قال‪ :‬لمسا تو َّس‬
‫رسسول اللّه أشرف الناس على وادٍ‪ ،‬فرفعوا أصسواتهم بالتكسبير‪»...‬‬
‫إلخ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الجهر‪ ،‬وما ذهب إليه شيخ السلم( ) ومنل علي القاري من‬
‫التوفيق بين الحديثين دفعا ً للمعارضة ‪-‬إن صح‪ ،-‬فل يرجح‬
‫‪1‬‬

‫ن مسسا ورد فيسسه إباحسسة‬
‫على مسسا ذهسسب إليسسه المام النووي؛ ل ّس‬
‫الجهر أو المر بالجهر فيه‪ ،‬كالتلبية في الحج‪ ،‬والتكبير في‬
‫العيدين‪ ،‬هو خاص بمورد الن َّص‪ ،‬كما يدل على ذلك حديث‬
‫ن‬
‫أبسي هريرة الذي أخرجسه المام أحمسد فسي «مسسنده»‪ ،‬أ ّس‬
‫النبي قال‪« :‬أمرني جبريل برفع الصوت بالهلل‪ ،‬وقال‪:‬‬

‫وفسسي روايسسة ابسسن جريسسر (‪ 12/486‬رقسسم ‪14778‬‬
‫شاكر) الحديث‪« :‬كان النبي‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬ط‪.‬‬

‫في غزاة‪.»...‬‬

‫() المسمى «مدارك التنزيل» (‪.)1/599‬‬

‫() أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (رقم ‪ ،)140‬وابن جرير‬
‫فسسي «التفسسسير» (‪ 12/485‬رقسسم ‪ - 14777‬ط‪ .‬شاكسسر)‪ ،‬وأبسسو‬
‫الشيخ ‪-‬كما في «الدر المنثور» (‪ ،-)3/476‬ورجاله ثقات‪.‬‬
‫وأخرجسه مختصسرا ً مقتصسرا ً على بعسض مسا فيسه بأسسانيد وقطسع‬
‫‪1‬‬

‫متغايرات‪ :‬وكيع في «الزهد» (‪ ،)373 ،372‬وأحمد في «الزهد»‬
‫(‪ ،)262‬وأبسسو محمسسد الضراب فسسي «ذم الرياء» (رقسسم ‪،93 ،84‬‬
‫‪ ،)167‬وابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» (رقم ‪.)166‬‬
‫‪2‬‬

‫() المسمى «تفسير القرآن العظيم» (‪.)2/111‬‬

‫() (‪ .)2/111‬وانظسر مسا كتبناه عنسه فسي مجلتنسا «الصسالة»‪،‬‬
‫وتعليقنسسا على «الثقافسسة السسسلمية» لشيسسخ شيوخنسسا العلمسسة محمسسد‬
‫راغب الطباخ ‪-‬رحمه اللّه‪.-‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() (‪.)9/154-155‬‬

‫() فسسي شرحسسه «المنهاج على صسسحيح مسسسلم بسسن الحجاج» (‬
‫‪ - 43-17/41‬ط‪ .‬قرطبة)‪.‬‬
‫() يريد‪ :‬الشيخ زكريا النصاري ‪-‬رحمه اللّه‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫إنه من شعائر( ) الحج»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وقوله‪ :‬على أنسسه لو سسسلمت إرادة أصسسل الجهسسر‪ ،‬فإنسسه‬
‫يحتمل‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫نقول‪ :‬إن اليقيسن ل يرفسع بالحتمال‪ ،‬كمسا هسو مقرر عنسد‬
‫علماء الُصول( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫() كذا فسي المطبوع‪ ،‬ومطبوع «المسسند»‪ ،‬وفسي ط‪ .‬مؤسسسة‬
‫شعَار»‪.‬‬
‫الرسالة منه (‪ِ « :)14/65‬‬
‫() أخرجه أحمد (‪ ،)2/325‬وابن خزيمة (‪ ،)2630‬والحاكم‬
‫(‪ ،)1/450‬والبيهقسي (‪ )5/42‬مسن طريسق أسسامة بسن زيسد‪ :‬حدثنسي‬
‫حن ْ سطب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫عبداللّه بسسن أبسسي لبيسسد‪ ،‬عسسن المطّلب بسسن عبداللّه بسسن َ‬
‫سمعت أبا هريرة رفعه‪.‬‬
‫والمتسن صسحيح‪ ،‬ولكنسه مسن حديسث السسائب بسن خلد‪ ،‬كمسا تقدم‬
‫تخريجه قريباً‪ ،‬وروي عن زيد بن خالد‪ ،‬ولم يصح‪ ،‬قال ابن حجر في‬
‫«إتحاف المهرة» (‪ 15/602‬رقسسم ‪ )19973‬فسسي (مسسسند أبسسي‬
‫هريرة) على إثر هذا الطريق‪« :‬رواه سفيان الثوري عن عبداللّه بن‬
‫أبي لبيد‪ ،‬عن المطلب‪ ،‬عن خلد بن السائب‪ ،‬عن زيد بن خالد‪ ،‬وقد‬
‫مضسسى [‪ 5/15‬رقسسم ‪ ،]4880‬وهسسو الصسسواب»‪ ،‬والخطسسأ فيسسه مسسن‬
‫أسسامة بسن زيسد‪ ،‬فخالفسه سسفيان الثوري وشعبسة‪ ،‬فروياه عسن ابسن أبسي‬
‫لبيسد‪ ،‬بسه‪ ،‬وجعله مسن مسسند (زيسد بسن خالد)‪ ،‬وسسبق أن مالكا ً وابسن‬
‫عيينسة ومعمرا ً جوّدوه‪ ،‬وجعلوه مسن مسسند (السسائب)‪ ،‬واللّه الموفسق‬
‫والهادي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() انظسسر فسسي تقريسسر قاعدة (إن اليقيسسن ل يرفسسع بالحتمال)‬
‫وأهميتهسسا واسسستخدامها فسسي‪« :‬قواعسسد الحصسسني» (القسسسم الول‪/‬ص‬
‫‪« ،)165‬الشباه والنظائر» (ص ‪« ،)56‬الحاوي» للماوردي (‬
‫‪« ،)1/207‬شرح الكوكسسسسسب المنيسسسسسر» (‪« ،)4/439‬المنثور» (‬
‫‪«= =،)285 ،2/284‬البحسسسسسر المحيسسسسسط» (‪ )1/81‬كلهمسسسسسا‬
‫للزركشسسسسي‪« ،‬المجموع» للنووي (‪« ،)1/168‬فتسسسسح القديسسسسر» (‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وقوله‪ :‬روي إنه كان في غزاة‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫نقول‪ :‬أخرج ابسن جريسر وابسن أبسي حاتسم وابسن مردويسه‬
‫وأبسو الشيسخ وغيرهسم‪ ،‬فسي سسبب نزول قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬وَإِذ َا‬
‫سأَل َ َ‬
‫ب} [البقرة‪ ]186 :‬اليسسة‪ ،‬أن‬
‫ك ِ‬
‫عبَادِي ع َن ّسسِي فَإِن ّسسِي َقرِي ٌسس‬
‫َسس‬
‫أعرابيّا ً جاء إلى النسسبي ‪ ،‬فقال‪ :‬أقريسسب ربنسسا فنناجيسسه‪ ،‬أم‬
‫بعيد فنناديه؟ فسكت عنه‪ ،‬فأنزل اللّه الية( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪« ،)1/36‬القناع» (‪« ،)1/132‬أصسسسسسول الكرخسسسسسي» (‪،)161‬‬
‫«تأسسيس النظسر» (ص ‪« ،)17‬القواعسد والضوابسط المسستخلصة مسن‬
‫شرح الجامسع الكسبير» (ص ‪« ،)482‬موسسوعة القواعسد الفقهيسة» (‬
‫‪.)2/293‬‬
‫(فائدة)‪ :‬ذكسسسر السسسسيوطي فسسسي «الشباه» (ص ‪ )56‬أن هذه‬
‫القاعدة تدخسسل فسسي جميسسع أبواب الفقسسه‪ ،‬وأن مسسا خّرج عليهسسا مسسن‬
‫المسسائل الفقهيسة يبلغ ثلثسة أرباع الفقسه‪ ،‬أو أكثسر‪ ،‬ونقسل عسن القاضسي‬
‫حسين (من أئمة الشافعية) ان الفقه قد بني على أربعة أمور‪ ،‬منها‬
‫هذه القاعدة‪.‬‬

‫() أخرجسه ابسن جريسر فسي «التفسسير» (‪ 3/480‬رقم ‪2904‬‬
‫ ط‪ .‬شاكسسر)‪ ،‬وابسسن أبسسي حاتسسم فسسي «التفسسسير» (‪ 1/314‬رقسسم‬‫‪ ،)1667‬والدارقطنسي فسي «المؤتلف» (‪ ،)3/1435‬وأبسو سسعيد‬
‫النقاش فسي «فوائد العراقييسن» (رقسم ‪ ،)17‬وابسن أبسي خيثمسة فسي‬
‫‪1‬‬

‫«جزء مسن روى عسن أبيسه عسن جده» ‪-‬كمسا فسي «لسسان الميزان» (‬
‫‪ ،)3/195‬و«مسسن روى عسسن أبيسسه عسسن جده» لبسسن قطلوبغسسا (ص‬
‫‪ ،-)288‬وابسسسن مردويسسسه ‪-‬كمسسسا فسسسي «اللباب» (ص ‪ ،)33‬و«الدر‬
‫المنثور» (‪ ،)1/469‬و«الفتسح السسماوي» (‪ ،-)1/224‬والخطيسب‬
‫فسي «تلخيسص المتشابسه» (‪ ،)463 ،1/462‬وأبسو الشيسخ ‪-‬كمسا فسي‬
‫«العجاب» (‪ ،)1/433‬و«تفسسسير ابسسن كثيسسر» (‪ ،)1/218‬و«الدر‬
‫المنثور» (‪ ،-)1/469‬ثم وجدته في «العظمة» له (‪ 2/536‬رقم‬
‫‪ )188‬مسسن طريسسق ال ّسسُ‬
‫حك َسسيم‪ ،‬عسسن أبيسسه‪ ،‬عسسن جده أن‬
‫صلْب بسسن ُ‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وأخرج عبدالرزاق عسسن الحسسسن‪ ،‬قال‪ :‬سسسأل أصسسحاب‬
‫ي النَّب ِ َّ‬
‫ي ‪ :‬أين ربُّنا؟ فنزلت( )‪.‬‬
‫النَّب ِ ِ ّ‬
‫‪1‬‬

‫سسسمع المسسسلمين‬

‫ويروى فسسي نزولهسسا‪ :‬أن النسسبي‬
‫يدعون اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬فسسي غزوة خيسسبر‪ ،‬فقال لهسسم‪« :‬أربعوا‬
‫على أنفسكم؛ فإنكم ل تدعون أص َّ‬
‫م ول غائباً»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫أعرابياً‪ ...‬بسه‪ .‬ونقله السسيوطي هكذا‪« :‬الصسلت بسن حكيسم‪ ،‬عسن رجسل‬
‫من النصار‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده»‪.‬‬
‫قال الشيخ أحمد شاكر في «تعليقه على تفسير ابن جرير» (‬
‫‪« :)3/481‬أخطسأ فيسه»‪ ،‬قال‪« :‬وقسد تكون زيادة عسن رجسل مسن‬
‫النصار‪ ،‬خطأ من الناسخين‪ ،‬ل من السيوطي»!!‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬ليسس كذلك‪ ،‬فهسو عنسد الدارقطنسي مسن طريسق‬
‫المحاملي‪ ،‬والخطيب (‪ )1/463‬من طريق أبي بكر بن أبي داود‪،‬‬
‫كلهما قال‪ :‬ثنا يوسف ‪-‬وهو‪ :‬ابن موسى= =القطان‪ ،-‬حدثنا جرير‪،‬‬
‫سجستاني‪ ،‬عسن ال ّسُ‬
‫حكيسم‪ ،‬قال القاضسي‪ :‬كذا‬
‫عسن ع َبدة ال ّسِ‬
‫صلب بسن ُ‬
‫قال‪« :‬عن رجل من النصار‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده»‪.‬‬
‫فهذا الخطأ من شاكر ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬وتابعه عليه محقق «الفتح‬
‫السسسماوي» (‪ ،)225-1/244‬ونب ّسسه ابسسن ماكول فسسي «الكمال» (‬
‫‪ )5/196‬على أن ذلك روايسسة فيسسه‪ ،‬ولهذا السسسبب قال ابسسن ناصسسر‬
‫الديسسسن فسسسي «التوضيسسسح» (‪ )2/233‬عسسسن هذا السسسسناد‪« :‬فيسسسه‬
‫اضطراب»!‬
‫وخط ّسأ شاكسر ‪-‬أيضاً‪ -‬ابسن كثيسر‪ ،‬قال‪« :‬وقسد وهسم الحافسظ ابسن‬
‫كثيسسر‪ ،‬حيسسن ذكره (‪ )1/94‬وجعله مسسن حديسسث (معاويسسة بسسن حيدة‬
‫جح‬
‫القشيري)‪ ،‬وكذا خطأ بقوة من جعل راويه (صلت بن حكيم)! ور ّ‬
‫أنسسه (صسسلب)‪ ،‬وأنسسه وأبوه وجده مجاهيسسل‪ ،‬ولذا قال‪« :‬وهذا الحديسسث‬
‫ضعيف جداً‪ ،‬منهار السناد بكل حال»»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬صسرح ابسن حجسر فسي «العجاب» (‪ )1/433‬أن صسسلب‬
‫‪-‬كذا ضبطسه‪ -‬هسو ابسن حكيسم بسن معاويسة بسن حيدة القشيري‪ ،‬قال‪:‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫قال بعسسض المحققيسسن‪« :‬وعلى كسسل حال‪ ،‬تفيدنسسا اليسسة‬
‫حكما ً شرعياً‪ ،‬وهسو أنسه ل ينبغسي رفسع الصسوت في عبادة مسن‬
‫العبادات إل بالمقدار الذي حدده الشرع فسسسسسسي الصسسسسسسلة‬
‫من بالقرب منه‪ ،‬ومن بالغ في رفع‬
‫الجهرية‪ ،‬وهو أن يسمع َ‬
‫صسوته ربمسا بطلت صسلته‪ ،‬ومسن تعمسد المبالغسة فسي الصسياح‬
‫فسسسي دعائه أو الصسسسلة على نسسسبيه كان إلى عبادة الشيطان‬
‫«وهسو أخسو بهسز بسن حكيسم»! وكذا صسنع ابسن كثيسر فسي «تفسسيره» كمسا‬
‫تقدم‪.‬‬
‫ولم أره فسي كتسب الروايسة منسسوبا ً (ابسن معاويسة بسن حيدة)! وإن‬
‫جعله منسسسوبا ً هكذا ابسسن حجسسر فسسي «لسسسان الميزان» (‪)3/195‬‬
‫أيضاً‪ ،-‬وبالتأمسل فسي كلمسه‪ ،‬نجده يعتمسد فسي ذلك على ابسن أبسي‬‫خيثمسسة! وأن لسسس(الصسسلت) ‪-‬بالتاء المثناة‪ ،‬هكذا‪ -‬ترجمسسه الذهسسبي فسسي‬
‫«الميزان»! وهسي ليسست فسي مطبوعسه‪ ،‬وفيسه‪« :‬أخرجسه العلئي فسي‬
‫كتاب «الوشسسي» عسسن إبراهيسسم بسسن محمسسد»‪ ،‬وقال‪« :‬لم أر للصسسلت‬
‫كذا‪ -‬ذكرا ً في كتب الرجال»‪ ،‬ثم عقب ابن حجر على ذلك بقوله‪:‬‬‫«قلت‪ :‬ذكره الدارقطني في «المؤتلف» وحكى الختلف‪ :‬هل آخره‬
‫بالموحدة‪ ،‬أو بالمثناة»‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬لي هنا ملحظات‪:‬‬
‫الولى‪ :‬ما نقله ابن حجر عن الدارقطني! ليس موجودا ً عنده‪،‬‬
‫بسسسل فرق بيسسسن (الصسسسلت) و(ال ّسسسُ‬
‫صلب)‪ .‬انظسسسر‪« :‬المؤتلف» له (‬
‫‪.)1436-3/1435‬‬
‫صلْت)؛ منهسم‪ :‬الخطيسب‬
‫صلْب) و(ال َّس‬
‫الثانيسة‪ :‬فرق جمسع بيسن (ال ُّس‬
‫في «تلخيص المتشابه» (‪ ،)462 ،1/94‬وقال عن (الصلب) هذا‪:‬‬
‫«وليس له غير حديث واحد»‪ ،‬قال‪« :‬وقيل‪ :‬إنه أخ لبهز بن حكيم بن‬
‫معاوية القُشيري‪ ،‬ول يصح ذلك»‪.‬‬

‫الثالثسة‪ :‬ذكسر ابسن قطلوبغسا فسي كتابسه «مسن روى عسن أبيسه عسن‬
‫جده» (ص ‪ )289‬نَقْ َ‬
‫ل ابسسن حجسسر عسسن الدارقطنسسي السسسابق‪ ،‬وقال‪:‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أقرب منه إلى عبادة الرحمن»( ) ا‪.‬هس‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ثم قال‪ :‬وإل فأحاديث الرفع كثيرة‪ ،‬وأما حديث ‪« :‬خير‬
‫الذكسر الخفسي»( )‪ ،‬فمحمول على حال خشيسة الرياء أو تأذ ّي‬
‫الغير به؛ توفيقا ً بين أحاديث الباب‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫نقول‪ :‬كنا نتمنى أن يذكر من أحاديث الرفع العامة ولو‬

‫«قال العلئي‪ :‬إن جده لم يسسم‪ ،‬وتبعسه على ذلك العلمسة ‪-‬يريسد‪ :‬ابسن‬
‫حجسر‪ ،»-‬وتعقبهمسا بقوله‪« :‬وهذا عجسب عظيسم منهمسا‪ ،‬فإن جده هسو‬
‫معاويسة بسن= =حيدة‪ ،‬كمسا وقسع ذلك فسي «تفسسير محمسد بسن جريسر‬
‫الطسبري»‪ ،‬و«تفسسير عبدالرحمسن بسن أبسي حاتسم»‪ ،‬وكتاب «المؤتلف‬
‫والمختلف» للحافسسظ أبسسي الحسسسن الدارقطنسسي‪ ،‬فتجرد لنسسا بذلك أن‬
‫(الصلت) أخو (بهز)‪ ،‬وحكيم أبوه‪ ...‬فللّه الحمد والمنة»‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬عجسبي ل ينتهسي مسن عجسب ابسن قطلوبغسا‪ ،‬فإن‬
‫(الصلب) لم يقع منسوبا ً في الكتب التي أحال إليها‪ ،‬وإنما قال ذلك‬
‫تقليدا ً لغيره‪ ،‬وإل فالدارقطني ‪-‬مثلً‪ -‬فرق بين (الصلت) و(ال ُّ‬
‫صلْب)‪.‬‬
‫حك َسيم)‬
‫صلب) ‪-‬وهسو بضسم وموحدة‪ -‬ابسن ( ُ‬
‫الرابعسة‪ :‬فرق بيسن (ال ُّس‬
‫بالضسسم‪ -‬و(ال ّسسَ‬‫حكيسسم)‬
‫صلْت) ‪-‬وهسسو بفتسسح ومثناة فوق آخره‪ -‬ابسسن ( َ‬
‫بالفتح‪ -‬أيضاً‪ :‬ابن ماكول في «الكمال» (‪ ،)5/196‬وقال‪« :‬وقيل‪:‬‬‫حكيسم‪ ،‬ول يصسح‪ ،‬ليسس له غيسر‬
‫إن (الصسلب) بسن حكيسم أخسو بهسز بسن َ‬
‫حديسسسث واحسسسد»‪ ،‬وكذلك فعسسسل عبدالغنسسسي بسسسن سسسسعيد الزدي فسسسي‬
‫«المؤتلف والمختلف» (ص ‪ ،)79‬والذهسسبي فسسي «المشتبسسه» (ص‬
‫‪ ،)316‬وابسسن ناصسسر الديسسن فسسي «توضيسسح المشتبسسه» (‪ 3/280‬و‬
‫‪ ،)5/436‬واعتنى بضبط اسميهما‪ ،‬كما أومأنا إليه‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫ت ابسن حجسر نفسسه فسي «تبصسير المنتبسه» (‬
‫الخامسسة‪ :‬ثسم وجد ُس‬
‫‪ )3/839‬يفرق بينهمسسا‪ ،‬وينقسسل مقولة ابسسن ماكول السسسابقة‪« :‬ول‬
‫يصح»‪ ،‬ويقره‪ ،‬وهذا هو الصواب الذي ل مرية فيه‪.‬‬
‫فالحديسسث إسسسناده مظلم‪ ،‬وصسسلب وأبوه وجده مجاهيسسل‪ ،‬وألن‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫حديثا ً واحداً‪ ،‬حتى نحمل حديث «خير الذكر الخفي»( ) على‬
‫‪1‬‬

‫حال خشية الرياء أو تأذِّي الغير( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ن كسسل هذه القوال ل علقسسة لهسسا بالجنائز‪ ،‬فرفسسع‬
‫ثسسم إ ّس‬
‫الصسوت بالتكسبير والتهليسل والدعاء مسع الجنازة لم يرد فيسه‬

‫ابسن حجسر فسي «العجاب» (‪ )1/434‬الكلم عليسه‪ ،‬لمسا قال‪« :‬وفسي‬
‫سنده ضعيف»!‬
‫() أخرجه ابن جرير في «التفسير» (‪ 3/481‬رقم ‪)2905‬‬
‫عسن عبدالرزاق‪ ،‬أخبرنسا جعفسر بسن سسليمان‪ ،‬عسن عوف‪ ،‬عسن الحسسن‪،‬‬
‫بسسه‪ ،‬ولم أجده فسسي «تفسسسير عبدالرزاق» المنشور بطبعتَي ْسسه‪ ،‬وقال‬
‫الشيسخ أحمسد شاكسر‪« :‬السسناد صسحيح إلى الحسسن‪ ،‬ولكسن الحديسث‬
‫ضعيسف؛ لنسه مرسسل‪ ،‬لم يسسنده الحسسن عسن أحسد مسن الصسحابة»‪.‬‬
‫وقال السسسسيوطي فسسسي «اللباب» (ص ‪« :)33‬مرسسسسل‪ ،‬وله طرق‬
‫أخرى»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وانظر‪« :‬العجاب» (‪.)1/433‬‬
‫() حديسسث «أربعوا على أنفسسسكم‪ »...‬متفسسق عليسسه‪ ،‬ومضسسى‬
‫تخريجسه‪ ،‬وأمسا سسبب النزول المذكور فغيسر محفوظ‪ ،‬ولم يعرج عليسه‬
‫ابسن حجسر فسي كتابسه الذي له مسن اسسمه أكسبر نصسيب‪« :‬العجاب فسي‬
‫بيان السباب» (‪.)435-1/433‬‬
‫() ألّف غيسر واحسد مسن العلماء فسي الجهسر بالذكسر‪ ،‬ووقفست قبسل‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫نحو عشرين سنة على مصنف فيه حافل بالردية‪ ،‬أكثر فيه النقولت‬
‫ودفسع العتراضات‪ ،‬ولم أدر أيسن هسو الن؟! وللكنوي «سسباحة الفكسر‬
‫فسي الجهسر بالذكسر»‪ ،‬وللسسيوطي قبله «نتيجسة الفكسر بالجهسر بالذكسر»‬
‫مطبوع ضمسسسن «الحاوي» (‪ )2/31‬وفسسسي مكتبسسسة البلديسسسة فسسسي‬
‫السسكندرية ضمسن مجموع (‪/5227‬ج ‪« :)13‬تحريسم الذكسر جهراً»‬
‫لمحمسد بسن مراد الرمنكسي (ت القرن العاشسر)‪ ،‬وفسي مكتبسة إسسحاق‬
‫الحسسيني فسي القدس (م‪« :)39/23‬الجهسر بالذكسر ومسا يتعلّق بسه»‪،‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫نسص‪ ،‬بسل إ ّسَ‬
‫ن الوارد فيسه طلب الصسمت والتفكسر والعتبار( )‪،‬‬
‫نس‬
‫فالحاديسث الكثيرة التسي يدعسي ورودهسا بالرفسع‪ ،‬ل نعتقسد أ ّ‬
‫شيئا ً منها قيل في الذكر مع الجنازة‪ ،‬وإن كان؛ فلْيثْبتْه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫على أن حمسسسل حديسسسث «أربعوا‪»...‬‬

‫( ‪)2‬‬

‫على المبالغسسسة‬

‫بالجهسر‪ ،‬ل ينفسي مناسسبته للمسسألة المجاب بسه عنهسا؛ لنهسا‬
‫سؤال عن الصياح بالتهليل وغيره‪ ،‬وهو يصدق بأصل الجهر‬
‫وفي خزانة القرويين بفاس [‪« :]1530‬جواز الذكر بالجهر» لحمد‬
‫بن يوسف الفاسي (ت ‪1028‬هس)‪ ،‬و في الخزانة العامة بالرباط [‬
‫‪/1854( 3433‬د)]‪« :‬جواب فسسسسسي الحتجاج للجتماع للذكسسسسسر»‬
‫لعبدالسلم بناني‪.‬‬
‫() أخرجه وكيع في «الزهد» (رقم ‪ ،)339 ،118‬وأحمد في‬
‫«المسسند» (‪ )187 ،180 ،1/172‬و«الزهسد» (‪ ،)10‬وابسن أبسي‬
‫شيبسة فسي «المصسنف» (‪ 10/375‬و‪ )13/240‬و«المسسند» (ق‬
‫‪/65‬أ)‪ ،‬والحربي في «غريب الحديث» (‪ ،)2/845‬وعبد بن حميد‬
‫فسي «المنتخسب» (رقسم ‪ ،)137‬وأبسو يعلى فسي «المسسند» (‪-2/81‬‬
‫‪ 82‬رقسم ‪ ،)731‬والدورقسي فسي «مسسند سسعد» (رقسم ‪ ،)74‬وأبسو‬
‫عوانسة فسي «مسسنده» ‪-‬كما فسي «إتحاف المهرة» (‪268 ،5/267‬‬
‫رقم ‪ ،-)5039 ،5038‬والشاشسي فسي «مسنده» (‪ ،)183‬وابسن‬
‫حبان فسسي «صسسحيحه» (‪ - 809‬الحسسسان)‪= =،‬وابسسن السسسني فسسي‬
‫«القناعسسسة» (ص ‪ ،)26‬والطسسسبراني فسسسي «الدعاء» (رقسسسم ‪،883‬‬
‫‪ ،)1883‬والقضاعسي فسي «مسسند الشهاب» (‪،)1220 ،1219‬‬
‫وابسسن عبدالبر فسسي «جامسسع بيان العلم» (‪ ،)2/22‬والبيهقسسي فسسي‬
‫«الشعسب» (‪ )554 ،553 ،552‬مسن طريسق أسسامة بسن زيسد‪ ،‬عسن‬
‫محمد ابن عبدالرحمن بن أبي لبيبة‪ ،‬عن سعد بن مالك رفعه‪ ،‬وجعل‬
‫بعضهسم بيسن (أسسامة) و(محمسد)‪( :‬محمسد بسن عبداللّه بسن عمرو بسن‬
‫عثمان)‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫قال الشيسخ أحمسد شاكسر فسي «تعليقسه على المسسند» (‪3/44‬‬
‫رقسسم ‪« :)1478‬الظاهسسر أن أسسسامة سسسمعه منهمسسا‪ ،‬فتارة يذكره‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وبالمبالغسة فيسه‪ ،‬ول يخفسى أن على المفتسي حسسن الحاطسة‬
‫بالحوادث التي يسأل عنها‪ ،‬ويكون جوابه على حسبها‪ ،‬كما‬
‫أشار لذلك خزيران نفسسسسسسه فسسسسسي تنديده على العل ّسسسسسَمة‬
‫الزنكلوني‪.‬‬
‫ت‬
‫قال مسسا معناه‪ :‬إ ّسس‬
‫ن السسستدلل بحديسسث‪« :‬إذا ظهر ْسس‬
‫مه‪ ،‬فمن لم يفعل‬
‫م عل َ‬
‫البد ع ُ‪ ،‬وشتم أصحابي‪ ،‬فليظهر العال ِ ُ‬
‫بالواسطة‪ ،‬وتارة يذكره بحذفها»‪.‬‬
‫وإسسناده ضعيسف‪ ،‬محمسد بسن عبدالرحمسن بسن أبسي لبيبسة ضعيسف‪،‬‬
‫وهو لم يدرك سعداً‪.‬‬
‫انظر‪« :‬المراسيل» (‪ )184‬لبن أبي حاتم‪« ،‬جامع التحصيل»‬
‫(‪« ،)266‬التهذيب» (‪.)9/301‬‬
‫قال الناجسسسسي فسسسسي «عجالة الملء المتيسسسسسرة» (‪-4/648‬‬
‫‪« :)649‬وفسي إسسناده أسسامة بسن زيسد الليثسي‪ ،‬وهسو صسدوق يهسم‪،‬‬
‫ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة‪ ،‬وهو ضعيف كثير الرسال»‪.‬‬
‫وقال النووي فسسي «فتاويسسه» (‪« :)290‬ليسسس بثابسست»‪ ،‬ونقله‬
‫عنه الزركشي في «التذكرة» (‪ ،)202‬وعنه العجلوني في «كشف‬
‫الخفاء» (‪.)1/471‬‬
‫وعزاه ابسسن حجسسر فسسي «المطالب العاليسسة» (‪ - 3/207‬ط‪.‬‬
‫العظمسي) إلى إسسحاق بسن راهويسه فسي «مسسنده»‪ ،‬وزاد البوصسيري‬
‫أيضاً‪-‬‬‫فسي «إتحاف الخيرة» (‪ 8/324‬رقسم ‪ )8143‬عزوه‬
‫لمسدد‪ ،‬وزاد السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ‪ )206‬عزوه‬
‫للعسكري في «المثال»‪.‬‬
‫وانظسر‪« :‬مجمسع الزوائد» (‪« ،)1/81‬تخريسج العراقسي لحاديسث‬
‫الحياء» (‪« ،)1/279‬إتحاف السسسسادة المتقيسسسن» ( ‪،)4/493‬‬
‫«الترغيسب والترهيسب» (‪« ،)4/160 ،2/537‬كشسف الخفاء» (‬
‫‪« ،)1/471‬الدرر المنتثرة» ( ‪« ،)79‬ضعيف الترغيب والترهيب»‬
‫(رقم ‪.)1873 ،1060‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فعليسسه لعنسسة اللّه والملئكسسة والناس أجمعيسسن»( ) ل يناسسسب‬
‫الموضوع ‪-‬أيضاً‪ -‬لما أن المراد من البدع فيه هي المحرمة‬
‫‪1‬‬

‫المحضسة المناسسبة لشتسم الصسحاب؛ لندراجهمسا فسي شرط‬
‫واحد‪.‬‬
‫نقول‪ :‬دعواه هذه باطلة‪ ،‬بدليسسل قول المام البِْركِوي‬
‫في «الطريقة المحمدية» وشارحها العارف باللّه عبدالغني‬
‫(‪)2‬‬

‫(تنسبيه)‪ :‬للحديسث تتمسة‪ ،‬هسي «وخيسر الرزق مسا يكفسي»‪ ،‬وهسي‬
‫صسسحيحة بشواهدهسسا كمسسا فسسي «السسسلسلة الصسسحيحة» (‪،)1834‬‬
‫والحكسم فسي «ضعيسف الترغيسب» و«ضعيسف الجامسع» (رقسم ‪)2887‬‬
‫بالضعف عليها غير دقيق! فتنبه! وفي «صحيح الجامع» (‪:)3275‬‬
‫«خير الرزق الكفاف»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() مضى تخريجه‪.‬‬

‫() قال أبسو عسبيدة‪ :‬فسي سسبب إيراد سسعد للحديسث يد ُّ‬
‫ل عليسه‪،‬‬
‫فورد عند أبي عوانة والدورقي وابن السني وغيرهم‪ :‬عن محمد بن‬
‫عبدالرحمن بن لبيبة‪ ،‬قال‪ :‬خرج عمُر بن سعد إلى سعد‪ ،‬فقال ‪-‬وهو‬
‫ت بدراً‬
‫بالعقيسق‪ :-‬إنسك اليوم بقيسة أصسحاب رسسول اللّه ‪ ،‬وقسد شهد َس‬
‫ت للناس‬
‫ولم يبسق فيهسم أحد ٌ غيرك‪ ،‬وإن َّسما هسو معاويسة‪ ،‬فلو أنسك أبدي َس‬
‫نفسس َ‬
‫ك‪ ،‬ودعوتهسم إلى الحسق لم يتخلف عنسك أحدٌ‪ ،‬فقال سسعد‪ :‬أقعسد‪،‬‬
‫مري إل ظمسسأ الدابسسة اضرب الناس بعضهسسم‬
‫حتسسى إذا لم يبسسق ِ‬
‫ن عُ ُ‬
‫م ْس‬
‫خيُر‬
‫ق ما يكفي‪ ،‬و ُ‬
‫ببعض‪ ،‬إني سمعت رسول اللّه يقول‪َ :‬‬
‫خيُْر الّرِز ِ‬
‫ي‪.‬‬
‫الذِّكر ما َ‬
‫خفِ َ‬
‫‪2‬‬

‫قال أبسسو إسسسحاق الحربسسي فسسي «غريسسب الحديسسث» (‪-2/845‬‬
‫نس الذكسر الدعاء‪ ،‬وقالوا‪ :‬خيره مسا أخفاه‬
‫‪« :)456‬ذهسب قوم إلى أ ّ‬
‫الرجسل‪ ،‬والذي عندي أنسه الشهرة‪ ،‬وانتشار خيسر الرجسل‪ ،‬فقال‪ :‬خيره‬
‫ن سسعدا ً أجاب ابنسه على نحسو مسا أراده‬
‫مسا كان خفيا ً ليسس بظاهسر؛ ل َّس‬
‫عليه‪ ،‬ودعاه إليه من الظهور وطلب الخلفة‪ ،‬فحدَّثه بما سمع» ا‪.‬هس‪.‬‬
‫وانظر شرح الحديث ‪-‬أيضاً‪ -‬في «المقاصد الحسنة» للسخاوي (ص‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫النابلسسي( )‪« :‬والبدعسة فسي العبادة وإن كانست دون البدعسة‬
‫فسسي العتقاد‪ ،‬لكنهسسا منكسسر فسسي ديسسن اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬وضللة‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫يجسسب تركهسسا والجتناب عنهسسا أكثسسر مسسن جميسسع المعاصسسي‪،‬‬
‫لسيما إذا صادمت سنة مؤكدة»‪.‬‬
‫ن الحديسث الذي اسستدللنا بسه يناسسب‬
‫فظهسر مسن هذا أ َّس‬
‫ن كسسل بدعسسة فسسي الديسسن معمو ٌ‬
‫ل بهسسا بصسسفتها‬
‫الموضوع؛ ل ّ س‬
‫‪.)207‬‬
‫وأما قوله‪« :‬إل ظمأ الدابة»‪ ،‬فقد قال ابن منظور في «لسان‬
‫العرب» (‪« :)1/116‬يقال‪ :‬مسسا بقسسي مسسن عمره إل قدر ظمسسء‬
‫الحمار؛ أي‪ :‬لم يبق من عمره إل اليسير؛ لنه يقال‪ :‬أنه ليس شيء‬
‫مسن الدواب أقصسسر ظمسسأ مسن الحمار‪ ،‬وهسسو أقسسل الدواب صسسبرا ً على‬
‫العطش» ا‪.‬هس‪.‬‬
‫(تنبيه)‪ :‬قد يقال هذه الرواية‪ ،‬قد وصلها (عمر بن سعد)‪ ،‬ولكن‬
‫روايسسة ابسسن أبسسي لبيبسسة أصسسح‪ ،‬قاله أبسسو زرعسسة‪ ،‬كمسسا فسسي «العلل» (‬
‫‪ )2/143‬لبن أبي حاتم‪.‬‬
‫(فائدة)‪ :‬أخرج ابن المبارك في «الزهد» بسند ٍ ضعيف‪ ،‬فيه أبو‬
‫بكسر بسن أبسي مريسم‪ ،‬عسن ضمرة بسن حسبيب‪ ،‬قال‪ :‬قال رسسول ال ‪:‬‬
‫«اذكروا اللّه ذكرا ً خاملً‪ ،‬فقيسسل‪ :‬ومسسا الذكسسر الخامسسل؟ قال‪ :‬الذكسسر‬
‫ح لشوّش على التفسسسير السسسابق‪،‬‬
‫الخامسسد»‪ .‬وهسسو مرسسسل‪ ،‬ولو صسس ّ‬
‫ولكان فيه ما يؤيد ما قرره الشارحان‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫() ورد فسي ذلك أحاديسث وآثار‪ ،‬انظرهسا فسي تعليقنسا على (ص‬
‫‪.)14-11‬‬
‫‪1‬‬

‫() مضسسى تخريجسسه‪ ،‬وهسسو فسسي «الصسسحيحين» مسسن حديسسث أبسسي‬
‫موسى الشعري‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() أخرجه الجري في «الشريعة» (‪ 5/2562‬رقم ‪)2075‬‬
‫مسن طريسق عبداللّه بسن الحسسن السساحلي‪ ،‬وابسن عسساكر فسي «تاريسخ‬
‫دمشسسسق» (‪ - 54/80‬ط‪ .‬دار الفكسسسر) مسسسن طريسسسق محمسسسد بسسسن‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عبادة‪ ،‬كالتهليسل والتكسبير مسع الجنازة برفسع الصسوت‪ ،‬منكسر‬
‫وضللة‪.‬‬
‫وأمسسسا قوله‪ :‬المراد مسسسن البدع فيسسسه‪ ،‬هسسسي‪ :‬المحَّرمسسسة‬
‫المحضة‪ ،‬المناسبة لشتم الصحاب‪ ،‬فل يصلح مخصصاً؛ ل َّ‬
‫ن‬
‫شتسم الصسحابة إنمسا يكون حيسن ظهور البدع التسي يرجسع إلى‬
‫الصحابة إنكارها فيسبّهم الناس لذلك‪ ،‬كما هو حاصل اليوم‬
‫عبدالرحمن بن زمل‪ ،‬وابن رزقويه في «جزء من حديثه» (ق‪/2‬ب)‬
‫مسن طريسق محمسد ابسن عبدالمجيسد المفلوج؛ ثلثتهسم عسن الوليسد بسن‬
‫مسسلم ‪-‬وزاد السساحلي معسه‪ :‬بقيسة بسن الوليسد‪ ،-‬عسن ثور بسن يزيسد‪ ،‬عسن‬
‫خالد بن معدان ‪-‬وزاد محمد بن عبدالرحمن‪ :‬عن جبير بن نفير‪ ،-‬عن‬
‫معاذ رفعه‪ ،‬بألفاظ‪:‬‬
‫لفسظ السساحلي‪« :‬إذا حدث فسي أمتسي البدع‪ ،‬وشتسم أصسحابي‪،‬‬
‫فليظهر العالم علمه‪ ،‬فمن لم يفعل منهم؛ فعليه لعنة اللّه والملئكة‬
‫والناس أجمعيسسن»‪ ،‬قال السسساحلي‪« :‬فقلت للوليسسد بسسن مسسسلم‪ :‬مسسا‬
‫إظهار العلم؟ قال‪ :‬إظهار السنة‪ ،‬إظهار السنة»‪.‬‬
‫ولفظ ابن زمل‪« :‬إذا ظهرت البدع‪ ،‬ولعن آخُر هذه المة أوّلَها‪،‬‬
‫نس كاتسم العلم يومئذ ككاتسم مسا أنزل‬
‫فمسن كان عنده علم فلينشره‪ ،‬فإ ّ‬
‫اللّه على محمد »‪.‬‬
‫س َّ‬
‫ب أصحابي‪،‬‬
‫=‬
‫ولفظ المفلوج‪« :‬إذا ظهرت الفتن والبدع‪ ،‬و ُ‬
‫فليظهسر العالم علمه‪ ،‬فمن لم يفعل ذلك‪ ،‬فعليسه لعنة اللّه والملئكة‬
‫والناس أجمعين‪ ،‬ل يقبل اللّه له صرفا ً ول عدلً»‪.‬‬
‫وهذا حديسث ضعيسف‪ ،‬طرقسه كلهسا ل تسسلم مسن مقال وضعسف‪،‬‬
‫فابسن زمسل ترجمسه ابسن عسساكر ولم يذكسر فيسه جرحا ً ول تعديلً‪ ،‬ولم‬
‫يذكر راويا ً عنه غير عبدالعظيم بن إبراهيم المصيصي‪ ،‬وأما عبداللّه‬
‫بن الحسن الساحلي‪ ،‬فلم أظفر له بترجمة‪ ،‬وكذلك ما بين المصنف‬
‫(شيخه وشيخ شيخه) وبينه‪ ،‬فإسناده مظلم‪.‬‬
‫وأمسا المفلوج‪ ،‬فقسد ضعفسه تمتام‪ ،‬قاله الذهسبي فسي «الميزان»‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫مسسن شتسسم المبتدعيسسن لكسسل مسسن ينهسسى عسسن بدعسسة‪ ،‬ومسسن‬
‫المعلوم‪ :‬أن اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬أخسذ العهسد على العلماء أن يسبي ِّنوا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أُوتُوا‬
‫الديسسسن للناس بقوله‪{ :‬وَإِذ أ َ َ‬
‫ه ِ‬
‫خذ َ الل ّسسس ُ‬
‫ميثَاقسسسَ ال ّذِي َسسس‬
‫ه} [آل عمران‪ ،]187 :‬وذلك‬
‫الكِتَا َس‬
‫ب لَتُبَيِّنُن َّس ُ‬
‫مون َس ُ‬
‫ه لِلنَّا سِس وَل تَكْت ُ ُ‬
‫يشمسسل التنسسبيه على البدع المحَّرمسسة والمكروهسسة‪ ،‬فل وجسسه‬
‫لتخصيص الحديث المذكور بالبدع المحرمة‪ ،‬مع العهد العام‬
‫وأورد هذا الحديث من مناكيره‪.‬‬
‫وأورده الديلمسسي فسسي «الفردوس» (‪ 1/321‬رقسسم ‪)1271‬‬
‫عسن أبسي هريرة رفعسه‪« :‬إذا ظهرت البدع فسي أمتسي‪ ،‬فليُظهسر العالم‬
‫علمه‪ ،‬فإن لم يفعل؛ فعليه لعنة اللّه»‪ ،‬وأسنده ابنه (‪/1‬ق‪ )66‬من‬
‫طريسق علي بسن الحسسن بسن بُندار‪ ،‬حدثنسا محمسد بسن إسسحاق الرملي‪،‬‬
‫حدثنسسا هشام بسسن عمار‪ ،‬حدثنسسا الوليسسد بسسن مسسسلم‪ ،‬وسسساقه بالسسسناد‬
‫السابق من حديث معاذ!‬
‫وابسن بُندار مت َّسهم عنسد ابسن الطاهسر‪ ،‬وضعّسفه غيُره‪ ،‬ولينظسر حال‬
‫الرملي هذا‪ ،‬فلم أظفر له بترجمة‪.‬‬
‫ولم يعزه فسي «الكنسز» (‪ )29140 ،903‬إل لبسن عسساكر‬
‫من حديث معاذ ‪-‬رضي اللّه عنه‪ ،-‬وعزاه الشاطبي في «العتصام»‬
‫(‪ - 1/119‬بتحقيقي) للجري‪ ،‬وهو في «السلسلة الضعيفة» (رقم‬
‫‪ )1501‬وحكم عليه بأنه منكر‪.‬‬
‫وفسسي الباب مسسا قسسد يشهسسد لبعسسض معناه مسسن حديسسث جابر بسسن‬
‫أول َسها‪ ،‬فمسن كتسم حديثاً‪ ،‬فقسد‬
‫عبداللّه رفعسه‪« :‬إذا لعسن آخُر هذه المسة ّ‬
‫كتم ما أنزل اللّه»‪.‬‬
‫أخرجسسه ابسسن ماجسسه (‪- )263‬والمذكور لفظسسه‪ ،-‬والبخاري فسسي‬
‫«التاريسسخ الكسسبير» (‪ ،)3/197‬وابسسن أبسسي عاصسسم فسسي «السسسنة» (‬
‫‪ 2/481‬رقسسم ‪ - 994‬ط‪ .‬شيخنسسا اللبانسسي أو رقسسم ‪ - 1028‬ط‪.‬‬
‫الجوابرة)‪ ،‬وابسسن عدي فسسي «الكامسسل» (‪ ،)4/1528‬والعقيلي فسسي‬
‫«الضعفاء الكسبير» (‪ ،)265 ،2/264‬والدانسي فسي «الفتسن» (رقسم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫في البيان‪.‬‬
‫ثسسسسم قال بعسسسسد هذا منددا ً بإيراد الحديسسسسث‪ ،‬دليل ً على‬
‫مؤاخذة العلماء لسسكوتهم عسن البدع مطلقاً‪ ،‬حسسب دعواه‬
‫التخصسسيص بإنكار المحرم فقسسط‪ ،‬فقال‪« :‬سسسبحانك! إن هذا‬
‫إل خلط‪ ،‬أو مغالطة أو مغالة في دينك»‪.‬‬
‫نقول‪ :‬إ َّ‬
‫ن الخلط والمغالطة هي الجرأة على تخصيص‬
‫‪ ،)287‬وابسن بطسة فسي «البانسة» (‪ 1/206‬رقسم ‪،)50 ،49 ،46‬‬
‫والخطيسسسب فسسسي «تاريسسسخ بغداد» (‪ ،)472 ،9/471‬وعبدالغنسسسي‬
‫المقدسسسي فسسي «العلم» (ق‪/28‬ب)‪ ،‬وابسسن عسسساكر فسسي «تاريسسخ‬
‫دمشسسق» (‪/5‬ق‪ ،)331‬والمزي فسسي «تهذيسسب الكمال» (‪)15/16‬‬
‫مسن طريسق خلف بسن تميسم‪ ،‬عسن عبداللّه بسن السسري‪ ،‬عسن محمسد بسن‬
‫المنكدر‪ ،‬عسن جابر رفعسه بألفاظ‪ ،‬منهسا مسا عنسد الدانسي‪« :‬إذا ظهرت‬
‫ن كاتم‬
‫البدع‪ ،‬وشتم أصحابي‪ ،‬فمن كان= =عنده علم فليظهره‪ ،‬فإ ّ‬
‫العلم حينئذ ككاتم ما أنزل اللّه»‪ ،‬وهذا قريب من لفظ المصنف‪.‬‬
‫وإسسسناده ضعيسسف جداً ‪ ،‬قال العقيلي‪« :‬عبداللّه بسسن السسسري ل‬
‫يتابسع عليسه‪ ،‬ول يعرف إل بسه‪ ،‬وقسد رواه غيره خلق‪ ،‬فأدخسل بيسن ابسن‬
‫السري وابن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬بي ّ سن ذلك ابسسن عدي بكلم طويسسل‪ ،‬وانظسسر ‪-‬غيسسر مأمور‪:-‬‬
‫«مصسباح الزجاجسة» للبوصسيري (‪ 1/85‬رقسم ‪ ،)106‬و«السسلسلة‬
‫الضعيفة» (رقم ‪.)1507‬‬
‫() فسسي رسسسالة «السسسنوحات المكيسسة» (ص ‪« :)20‬البِْركِوي‬
‫بكسسر الباء والكاف‪ ،»-‬ويقال فيسه‪« :‬البِيرِكلي والبِيْركِلي»‪ ،‬كمسا فسي‬‫«معجسسسم المطبوعات» (‪ ،)610‬ويقال ‪-‬أيضاً‪ :-‬البِْركِلي‪ ،‬عرف بسسسه‬
‫‪2‬‬

‫الشيسسخ عبدالغنسسي فسسي «شرح الطريقسسة المحمديسسة» (‪ ،)1/3‬وقال‪:‬‬
‫«توفي في جمادى الولى‪ ،‬سنة إحدى وثمانين وتسع مئة»‪.‬‬
‫() اسسسم شرحسسه‪« :‬الحديقسسة النبويسسة»‪ ،‬طبسسع فسسي تركيسسا سسسنة‬
‫‪1290‬هسسس‪ ،‬والنقسسل فيسسه (‪ )1/141‬مسسن كلم البركوي دون شرح‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫العام من النصوص من غير مخصص‪ ،‬إل مناسبة ذكر شيء‬
‫مسع غيره لدنسى ملبسسة ل تقتضسي ذلك التخصسيص‪ ،‬مسع نفيسه‬
‫صراحة بنص عام‪ ،‬وهو آية أخذ العهد على العلماء بالتبيين‬
‫للناس‪ ،‬وعدم الكتمان بدون تخصسسيص بشيسسء‪ ،‬فمسسن هسسو‬
‫َ‬
‫َ‬
‫متَن َسا إِن َّس َ‬
‫حان َ َ‬
‫ك‬
‫كل ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫المغالط والخالط؟ { ُس‬
‫ما عَل ّ ْ‬
‫م لَن َسا إِل ّ َس‬
‫عل ْس َ‬
‫َ‬
‫م} [البقرة‪.]32 :‬‬
‫م ال َ‬
‫حكِي ُ‬
‫ت العَلِي ُ‬
‫أن ْ َ‬
‫الغلو‬
‫قال‪ :‬فإن قيسسل‪ :‬لعسسل غرضسسه «أي‪ :‬أحدنسسا» بذلك‬
‫ّ‬
‫محافظسسسة على حمسسسى حرم أحكام ديسسسن اللّه‪ ،‬وذودا ً عسسسن‬
‫حوضها‪ ،‬من أن تعكَّر‪.‬‬
‫ن ذلك غيسسسسر جائز‪ ،‬إذ لو جاز لكان مسسسسن‬
‫فالجواب‪ :‬إ ّسسسس‬
‫َّ‬
‫مشّرعهسا أولى إرهابا ً للمكلف الذي علم سسبحانه مسن الزل‬
‫بأنسه سسيخرق أسسوار الحدود ويهدم بنيان الحكام ومصسلحة‬
‫بسه‪ ،‬ولذلك نهانسا عسن الغلو بقوله‪{ :‬ي َسا أَهْ َ‬
‫ب ل َ تَغْلُوا‬
‫ل الْكِتَا ِس‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حقَّ} [المائدة‪.]77 :‬‬
‫م وَل َ تَقُولُوا ْ عَلَى الل ّهِ إِل ّ ال َ‬
‫فِي دِينِك ُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ما أسنده إلينا من الغلو‪ ،‬نحن براء منه؛ ل ّ‬
‫نقول‪ :‬إ ّ‬
‫الغلوَّ فسي الديسن هسو التشدد فيسه‪ ،‬ومجاوزة الحسد‪ ،‬واسستدللنا‬

‫بحديسث الرسسول ‪S‬‬

‫الذي أثبتنسا صسحة السستدلل له بالطرق‬

‫الصحيحة‪ ،‬وبأقوال العلماء ليس بغلوّ‪ ،‬ول نريد أن نتتبع بقية‬
‫كلمسسه فسي هذا المحسسل؛ لننسسا لم نقسسم له وزنا ً ولم نفهسسم له‬
‫معنسى‪ ،‬ول يمكسن أن يد خل فسي ميزان مسن موازيسن المنطسق‬
‫ت نظر أهل العلم الصحيح إلى خبط ذلك‬
‫والعقل‪ ،‬ولكنا نلف ُ‬
‫الرجل في الحكام الشرعية‪.‬‬
‫الشيخ عبدالغني ‪-‬رحمهما اللّه تعالى‪.-‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ثم قال‪ :‬فإن قيل‪ :‬يا ترى‪ ،‬أيدخل فاعل ذلك في عداد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َّ‬
‫م ِ‬
‫ن افْتََرى ع َلَى الل ّسهِ الْكَذ ِس َ‬
‫ن أظْل َس ُ‬
‫سسواد آيسة {وَ َ‬
‫م ْس‬
‫ب وَهُوَ‬
‫م ِس‬
‫سلَمِ} الية [الصف‪ ،]7 :‬وفي ما صدقات كلية‬
‫يُدْع َى إلَى ال ْ‬
‫قضيسسة( ) قوله ‪« :S‬مسسن كذب عل ّسسَ‬
‫ي متعمداً‪ ،‬فليتبوأ مقعده‬
‫من النار»( )‪ ،‬فالجواب أنه ل يبعد ذلك‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ب‪ ،‬فقسد قلنسا مسا‬
‫نقول‪ :‬لم يفترِ أحد ٌ منسا على اللّه الكذ َس‬
‫قاله الئمسسة مسسن علماء المذاهسسب الربعسسة‪ ،‬ولم نكذب على‬

‫الرسسول ‪S‬‬

‫حتسى ندخسل فسي هذا أو تلك‪ ،‬وإنمسا يدخسل فيهمسا‬

‫مسن حاول أن يؤي ّ ِسد البدع َس بتأويسل اليات الكريمسة‪ ،‬والحاديسث‬
‫الشريفة على حسب هواه‪.‬‬
‫على أنسسا نك ِ ُ‬
‫ل على اللّه‬
‫م فسسي جرأة هذا الَّر ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫حك ْسس َ‬
‫ج ِ‬
‫دّرايسسسة مسسسن أهسسسل‬
‫وعلى رسسسسوله وعلى الناس إلى ذوي ال ِ‬
‫العلم‪ ،‬الذين ل تأخذهم في نصرة الدِّين لومة لئم‪.‬‬
‫قال‪ :‬وللفاضل القصاب أن يقول‪ :‬إ َّ‬
‫ن الجهر بالذكر مع‬
‫‪1‬‬

‫() كذا في الصل!‬

‫() أخرجسه البخاري فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ )107‬مسن حديسث‬
‫الزبيسر‪ ،‬وخرجتسه بتفصسيل طويسل فسي «جزء الجويباري» (‪-2/223‬‬
‫‪ - 224‬ضمسن «مجموعسة أجزاء حديثيسة»)‪ ،‬وبي ّسنت أنسه اختلف فسي‬
‫ألفاظه على شعبة‪ ،‬وفي بعض طرقه «متعمداً»‪ ،‬وفي بعضها دونه‪،‬‬
‫وهسي روايسة البخاري‪ ،‬قال المنذري‪« :‬والمحفوظ مسن حديسث الزبيسر‬
‫أنسه ليسس فيسه (متعمداً)»‪ .‬انظسر‪« :‬فتسح الباري» (‪،)201-1/200‬‬
‫و«عون المعبود» (‪ ،)10/84‬وانظسسسسسسر «العلل» للدارقطنسسسسسسي (‬
‫‪ 234-4/233‬رقسم ‪ ،)530‬واللفظسة هذه ثابتسة فسي غيسر حديسث‪،‬‬
‫وخرجت ُ سها فسسي الجزء المشار إليسسه بتطويسسل وتفصسسيل‪ ،‬واللّه الموفسسق‬
‫للخيرات‪ ،‬والهادي للصالحات‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الجنازة بدعسسة؛ لعدم ورودهسسا عسسن ال ّ سَ‬
‫صدر الول‪ ،‬والسسسلف‬
‫الصسالح‪ ،‬وكسل بدعسة ضللة‪ ،‬وكسل ضللة فسي النار؛ فالجهسر‬
‫بالذكسسر مسسع الجنازة ضللة‪ ،‬موجبسسة للدخول فسسي النار‪ ،‬فت ّ سَ‬
‫م‬
‫ضس عسن عدم مناسسبة‬
‫الكل ُس‬
‫م‪ ،‬وثبتست الدّعوةُ‪ ،‬واندفسع العترا ُ‬
‫الحديسسث الخيسسر للموضوع‪ ،‬كمسا اشتهسسر نقسل ذلك عنسسه‪ ،‬ول‬
‫ب إليسسه‬
‫س ُ‬
‫يخفسسى على أولي الفضسسل هذه النَّزعسسة‪ ،‬ومسسن تُن ْ س َ‬

‫ثبَّتنسسا اللّه بالقول الثابسست فسسي الحياة الدنيسسا وفسسي الخرة‪-‬‬‫م أهسل ال ّسُ‬
‫سنَّة والجماعسسة‬
‫ومناقضتهسسا لمسسا اتفسسق عليسسه عمو ُس‬
‫مك ّسن اللّه عقيدتهسسم فسسي قلوبنسا‪ ،‬وأماتنسسا وحشرنسا عليهسا‪،-‬‬‫حيسسث إنهسسم قسسسموا البدعسسة إلى واجسسب‪ ،‬ومندوب‪ ،‬ومباح‪،‬‬
‫دّثون‪ ،‬الذين‬
‫وحرام‪ ،‬ومكروه‪ ،‬كما اتفق عليه الفقهاء والمح ِ‬
‫ل يتَّفقون على ضللة‪ ،‬وقالوا فسسسي حديسسسث‪« :‬كسسسل بدعسسسة‬
‫ضللة»( ) عام مخصسوص بالمحَّرمسة ل غيسر‪ ،‬ويؤي ّ ِسد مذهبهسم‬
‫‪1‬‬

‫ة كثيرة؛ منهسا‪ :‬مسا وقسع لبسي بكسر وعمسر وزيسد بسن ثابست‬
‫أدل ٌ‬
‫رضوان اللّه تعالى عليهسم‪ -‬فسي جمسع القرآن‪ ،‬لمسا أشار بسه‬‫ع مر على أبسي بكسر حيسن اسستحَّر القت ُ‬
‫ل بالقَُّراء يوم اليمامسة‪،‬‬
‫وتوقَّف في ذلك لعدم فعل النبي ‪ S‬له‪ ،‬ثم لم يزل يراجعه‪،‬‬
‫حتسسسى شرح اللّه صسسسدره لفعله؛ لمسسسا رأى مسسسن المصسسسلحة‬
‫ورجوعسه إلى الدِّيسن‪ ،‬ثسم دعسا زيدا ً وأمره بالجمسع‪ ،‬فقال له‪:‬‬
‫كيسف نفعسل شيئا ً لم يفعله رسسول اللّه ‪S‬؟ فقال‪ :‬واللّه إنسه‬
‫حسق‪ ،‬ولم يزل يراجعسه‪ ،‬حتسى شرح اللّه صسدره للذي شرح‬
‫() أخرجسه مسسلم فسي «صسحيحه»‪ :‬كتاب الجمعسة‪ :‬باب تخفيسف‬
‫الصسلة والخطبسة (رقسم ‪ )767‬مسن حديسث جابر بسن عبداللّه ‪-‬رضسي‬
‫اللّه عنه‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫له صدرهما( )‪ .‬وقال العلماء‪ :‬البدعة المذمومة‪ :‬هي التي لم‬
‫‪1‬‬

‫يشهسد لهسا شيسء مسن قواعسد الديسن وأدلتسه العامسة‪ ،‬ومسا ذكره‬
‫حسسسسن صسسسديق خان فسسسي شرح( ) «فتسسسح العلم على بلوغ‬
‫المرام»»( ) ‪-‬مخالفا ً لل َّ‬
‫سواد العظم‪ -‬مردود ومنبوذ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ومنهسسا‪ :‬مسسا أخرجسسه المام البخاري فسسي كتاب (صسسلة‬
‫() أخرجسه البخاري (‪ )4986‬فسي (فضائل القرآن)‪ :‬باب جمسع‬
‫ي أبسو بكسر‪ ،‬مقتسل أهسل‬
‫القرآن‪ ،‬عسن زيسد بسن ثابست‪ ،‬قال‪ :‬أرسسل إل َّس‬
‫اليمامة‪ ،‬فإذا عمر بن الخطاب عنده‪ ،‬قال أبو بكر ‪-‬رضي اللّه عنه‪:-‬‬
‫إن عمر أتاني‪ ،‬فقال‪ :‬إن القتل قد استحَّر يوم اليمامة ب ُقَّراء القرآن‪،‬‬
‫وإنسي أخشسى أن يسستحّر القتسل بالقراء بالمواطسن‪ ،‬فيذهسب كثيسر مسن‬
‫القرآن‪ ،‬وإنسسي أرى أن تأمسسر بجمسسع القرآن‪ ،‬قلت لعمسسر‪ :‬كيسسف تفعسسل‬
‫؟! قال عمسر‪ :‬هذا واللّه خيسر‪= =،‬فلم‬
‫شيئا ً لم يفعله رسسول اللّه‬
‫يزل عمسر يراجعنسي حتسى شرح اللّه صسدري لذلك‪ ،‬ورأيست فسي ذلك‬
‫الذي رأى عمسسر‪ ،‬قال زيسسد‪ :‬قال أبسسو بكسسر‪ :‬إنسسك رجسسل شاب عاقسسل ل‬
‫نتَّهمسسك‪ ،‬وقسسد كنسست تكتسسب الوحسسي لرسسسول اللّه ‪ ،‬فتتبسسع القرآن‬
‫جمعسه‪ ،‬فواللّه لو كلفونسي نقسل جبسل مسن الجبال مسا كان أثقسل علي‬
‫فا ْ‬
‫ممسا أمرنسي بسه مسن جمسع القرآن‪ ،‬قلت‪ :‬كيسف تفعلون شيئا ً لم يفعله‬
‫رسول اللّه ؟! قال‪ :‬هو واللّه خير‪ ،‬فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى‬
‫شرح اللّه صسسدري للذي شرح له صسسدر أبسي بكسر وعمسر ‪-‬رضسي اللّه‬
‫سب واللخاف وصدور الرجال‪،‬‬
‫عنهما‪ ،-‬فتتبعت القرآن أجمعه من العُ ُ‬
‫حتسى وجدت آخسر سسورة التوبسة مسع أبسي خزيمسة النصساري‪ ،‬لم أجدهسا‬
‫لم َ‬
‫م}‬
‫ن أنْفُ ِ‬
‫مع أحد غيره‪{ :‬لَقَد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫جاءَك ُ ْ‬
‫ما ع َنِت ُّ ْ‬
‫م ع َزِيٌز ع َلَيْهِ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫سو ٌ ِ ْ‬
‫[التوبسة‪ ]128 :‬حتسى خاتمسة براءة‪ ،‬فكانست الصسحف عنسد أبسي بكسر‬
‫حتسسى توفاه اللّه‪ ،‬ثسسم عنسسد عمسسر حياتسسه‪ ،‬ثسسم عنسسد حفصسسة بنسست عمسسر‬
‫رضي اللّه عنهما‪.-‬‬‫ن‬
‫وأخرج ‪-‬أيضاً‪ )4987( -‬بسسنده أن أنسس بسن مالك قال‪ :‬إ ّس‬
‫‪1‬‬

‫حذيفة بن اليمان قدم على عثمان‪ ،‬وكان يغازي أهل الشام في فتح‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫التراويح) من «صحيحه»( ) عن عبدالرحمن بن عبدالقاري‪،‬‬
‫ت مع عمر بن الخطاب ‪-‬رضي اللّه عنه‪ -‬ليلة‬
‫أنه قال‪ :‬خرج ُ‬
‫‪1‬‬

‫س أوزاع متفّرِقون‪،‬‬
‫فسسسي رمضان إلى المسسسسجد‪ ،‬فإذا النا ُ سس‬
‫يصسسل ِّي الرج ُ‬
‫ل لنفسسسه‪ ،‬ويصسسل ِّي الرجسسل فيصسسل ِّي بصسسلته‬
‫الرهسسط‪ ،‬فقال عمسسر‪ :‬إنسسي أرى لو جمعسست هؤلء على قارئ‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب‪ ،‬ثم‬
‫واحد؛ لكان أمثل‪ ،‬ثم عزم فجمعهم على أب َ ِ ّ‬
‫إرمينِي َسسة وأذَْربِيجان مسسع أهسسل العراق‪ ،‬فأفزع حذيفسسة اختلفهسسم فسسي‬
‫القراءة‪ ،‬فقال حذيفسسة لعثمان‪ :‬يسسا أميسسر المؤمنيسسن‪ ،‬أدرك هذه المسسة‬
‫قبسسسل أن يختلفوا فسسسي الكتاب‪ ،‬اختلف اليهود والنصسسسارى‪ ،‬فأرسسسسل‬
‫عثمان إلى حفصة‪ :‬أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف‪،‬‬
‫ثم نردها إليك‪ ،‬فأرسلت بها حفصة إلى عثمان‪ ،‬فأمر زيد ابن ثابت‪،‬‬
‫وعبداللّه بن الزبير‪ ،‬وسعيد بن العاص‪ ،‬وعبدالرحمن بن الحارث بن‬
‫هشام‪ ،‬فنسسسخوها فسسي المصسساحف‪ ،‬وقال عثمان للرهسسط القرشييسسن‬
‫الثلثة‪ :‬إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه‬
‫بلسان قريش‪ ،‬فإنما نزل بلسانهم‪ ،‬ففعلوا‪ ،‬حتى إذا نسخوا الصحف‬
‫في المصاحف‪ ،‬رد عثمان الصحف إلى حفصة‪ ،‬وأرسل إلى كل أفق‬
‫بمصحف مما نسخوا‪ ،‬وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو‬
‫صحف أن يحرق‪.‬‬
‫وانظر «إعلم الموقعين» (‪ - 371-1/370‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫() كذا في الصل‪ ،‬وصوابه‪« :‬شرحه»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() قال فيسه (‪ - 1/200‬ط‪ .‬صسادر)‪« :‬البدعسة لغسة‪ :‬مسا عمسل‬
‫على غيسر مثال سسابق‪ ،‬والمراد بهسا هنسا‪ :‬مسا عمسل مسن دون أن يسسبق‬
‫له شرعيسسة مسسن كتاب ول سسسنة‪ ،‬وقسسد ق ّ سَ‬
‫سم العلماءُ البدعسسة خمسسسة‬
‫أقسسام واجبسة؛ كحفسظ العلوم بالتدويسن‪ ،‬والرد ّ على الملحدة بإقامسة‬
‫الدلة‪= =،‬ومندوبسسة؛ كبناء المدارس‪ ،‬ومباحسسة؛ كالتوسسسع فسسي ألوان‬
‫الطعمسة وفاخسر الثياب‪ ،‬ومحرمسة‪ ،‬ومكروهسة‪ ،‬وهمسا ظاهران‪ ،‬فقوله‪:‬‬
‫ن لفظسة‬
‫«كسل بدعسة ضللة» عام مخصسوص‪ ،‬كذا والقيسل‪ ،‬والحسق أ َّس‬
‫الكسل فسي هذا الحديسث‪ ،‬وكسل حديسث ورد بمعناه على حقيقتهسا مسن‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلة قارئهم‪ ،‬قال‬
‫عمر‪ :‬نعم البدعة هذه‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫َ‬
‫نقول‪ :‬قدمنسسا النَّق َ‬
‫ل عسسن «الط ّريقسسة المحمديسسة»( ) بمسسا‬
‫يصسّرِح أ ّسَ‬
‫ن البدعسة فسي العبادة منكسر وضللة‪ ،‬يجسب تركهسا‬
‫‪1‬‬

‫والجتناب عنهسسا أكثسسر مسسن جميسسع المعاصسسي‪ ،‬وبذلك أثبتنسسا‬
‫العموم‪ ،‬وقسسسسمة البدعسسسة إلى القسسسسام المذكورة‪ ،‬وإلى الحسسسسنة‬
‫والسيئة ليس عليها أثارة علم؛ لنه لم يرد دليل دال عليها‪ ،‬ولم يرح‬
‫حديسث ورد فسي هذا الباب رائحسة القسسمة قسط‪ ،‬والمثلة المشار إليهسا‬
‫ن تدويسن العلم دل عليسه جمسع‬
‫ليسست مسن البدعسة على الطلق‪ ،‬فإ َّس‬
‫القرآن فسي عهده ‪-‬صسلى اللّه عليسه وآله وسسلم‪ ،-‬وفسي عهسد خلفائه‬
‫الراشديسسن‪ ،‬ودل عليسسه حديسسث‪« :‬اكتبوا لبسسي شاة»‪ ،‬والكتابسسة هسسي‬
‫التدويسن بعينهسا‪ ،‬والرد على الملحدة يرشسد إليسه القرآن الكريسم‪ ،‬فإن‬
‫فيسسسسه الرد على أهسسسسل الكتاب‪ ،‬وعلى المشركيسسسسن‪ ،‬وبناء المدارس‬
‫ونحوهسا مسسكوت عنسه‪ ،‬ومسا سسكت عنسه فهسو عفسو‪ ،‬ولم يرد نهسي عسن‬
‫ذلك‪ ،‬وأما التوسع في الطعمة والملبس‪ ،‬فيستفاد من حديث‪« :‬إ َّ‬
‫ن‬
‫اللّه يحسسب أن يرى أثسسر نعمتسسه على عبده»‪ ،‬ودل عليسسه الكتاب‪{ :‬قُ ْ‬
‫ل‬
‫َ َ‬
‫حلْي َ سة‬
‫ة الل ّ سهِ ال ّت ِ سي أ َ ْ‬
‫ج لِعِبَاد ِ سهِ} [العراف‪ِ { ،]32 :‬‬
‫م زِين َ َ‬
‫خَر َ س‬
‫ن َ‬
‫حَّر َ س‬
‫َ‬
‫م ْس‬
‫َسس‬
‫مةِ َرب ّسسِ َ‬
‫سونَهَا} [النحسسل‪{ ،]14 :‬وَأ َّ‬
‫ث} [الضحسسى‪:‬‬
‫دّ ْ س‬
‫ح ِ‬
‫ك فَ َ‬
‫تَلْب َسس ُ‬
‫ما بِنِعْ َ‬
‫‪ ،]11‬وأما المحرمة والمكروهة فهما محرمة ومكروهة‪ ،‬كغيرها من‬
‫الشياء التسسسي دلّت الدلة على تحريمهسسسا وكراهتهسسا‪ ،‬فهمسسا محرمسسة‬
‫ومكروهسة‪ ،‬وليسستا مسن البدعسة فسي شيسء‪ ،‬ومسن ثسم أنكسر الراسسخون‬
‫فسسي علم الكتاب والسسسنة تقسسسيم البدعسسة إلى أقسسسام‪ ،‬وردوا على‬
‫ن كسل محدث بدعسة على الطلق‪ ،‬كائنا ً مسا‬
‫صوا على أ َّس‬
‫القاسسمين‪ ،‬ون ّس‬
‫كان‪ ،‬ومسسن كان‪ ،‬وأينمسسا كان‪ ،‬و«كسسل بدعسسة ضللة» على إطلقهسسا‪،‬‬
‫وياللّه العجب! من قوم فقهاء رووا هذا الحديسث‪ ،‬ومسا فسي معناه من‬
‫أحاديث فيها لفظة كل رواية صحيحة مرفوعة إلى النبي ‪-‬صلى اللّه‬
‫عليه وآله وسلم‪ -‬موصولة إليه‪ ،‬ثم صرفوه عن ظاهر معناه وواضح‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫مناسسبة الحديسث الخيسر للموضوع‪ ،‬وبمسا أ ّسَ‬
‫خزيران تو ّسَ‬
‫سع‬
‫ن ُ‬
‫فسي البحسث؛ حتسى وقسع بإقامسة الحجسة على نفسسه بالقياس‬
‫المنطقسي الذي اسستنتج منسه أن الجهسر بالذكسر مسع الجنازة‬
‫ضللة‪ ،‬وإن كان يقصد بذلك عكس النتيجة؛ فإننا نعود لبيان‬
‫ت‬
‫معنسسى البدعسسة شرعا ً ولغسسة‪ ،‬على وجسسه التفصسسيل؛ لنثب َسس‬
‫وقوع َسسه فسسي خطسسإ أفحسسش‪ ،‬وهسسو عدم اعتباره مسسا ورد عسسن‬
‫مبناه‪ ،‬إلى ما دعت إليه أهواؤهم من غير دليل‪ ،‬ل من قرآن‪ ،‬ول من‬
‫سنة‪ ،‬ول من إجماع‪ ،‬ول من قياس جلي‪ ،‬ل يعتريه ُ‬
‫شبهة‪.‬‬
‫وحديث الباب حجة نَيِّرة على كل قائل بالتقسيم والنواع‪ ،‬ومن‬
‫كان عنده دليسل مسن الكتاب‪ ،‬أو برهان مسن السسنة دال على القسسمة‬
‫ضل علينا بإبانته‪ ،‬وأما آراء الفقهاء وأمثالهم فل ح َّ‬
‫فليتف َّ‬
‫جة فيها على‬
‫منكري القسمة‪ ،‬وقد ات ّفق أهل المعرفة بالقرآن والحديث‪ ،‬على أن‬
‫كل بدعة ضللة‪ ،‬وكل ضللة في النار‪ ،‬صغيرة كانت أو كبيرة‪ ،‬بارزة‬
‫كانت أو كامنة‪ ،‬لها تعلق بالعقيدة أو بالعمل‪ ،‬ولم يختلف منهم اثنان‬
‫فسي ذلك‪ ،‬والمراد بأهسل الحديسث هنسا‪ :‬مسن علمسه مقصسور على السسنة‬
‫ن عرف مسسن السسسنة‬
‫المطهرة‪ ،‬دون مسسن هسسو مسسن زمرة الفقهاء‪ ،‬وإ ْ س‬
‫بعضهسا! فقسد عرف بالتجربسة أن مسن خلط الفقسه المصسطلح‪ ،‬والرأي‬
‫المزخرف‪ ،‬والتقليسسد= =الشؤم‪ ،‬والقياس المجرد فسسي أدلة الكتاب‬
‫العزيز والسنة المطهرة‪ ،‬فقد أبعد النَّجعة‪ ،‬وإنما الفقه المعوَّ ُ‬
‫ل عليه‪،‬‬
‫والحكسم المرجوع إليسه‪ ،‬مسا أدى إليسه هدي السسلف الصسالح‪ ،‬وعمسل بسه‬
‫ال ّسَ‬
‫صدُر الول؛ فإنهسسم كانوا على هدى مسسستقيم‪ ،‬وصسسراط قويسسم‪ ،‬ثسسم‬
‫خلف مسسسن بعدهسسسم خلوف يقولون مسسسا ل يفعلون‪ ،‬ويفعلون مسسسا ل‬
‫يؤمرون‪.‬‬
‫وهذا الحقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّ ليسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه خفاء‬
‫فدعنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن بنيات الطريسسسسسسسسسسسسسسسسسسسق»‬
‫انتهى‪.‬‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬قارن كلمسسه بمسسا سسسيأتي عسسن الشاطسسبي (ص‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الصسسسحابة ديناً‪ ،‬مسسسع إجماع العلماء عليسسسه‪ ،‬واعتباره ‪-‬أيضاً‪-‬‬
‫البدعسة ديناً‪ ،‬وإن كانست خلف الوارد عسن الصسحابة‪ ،‬وخلف‬
‫إجماع أئمسسسسة المسسسسسلمين‪ ،‬فنقول‪ :‬قال فسسسسي «الطريقسسسسة‬
‫المحمديسسسة»( ) لثبات أن (كسسسل بدعسسسة فسسسي الديسسسن ضللة‬
‫‪1‬‬

‫ومحرمة)‪:‬‬
‫ن قيسسل‪ :‬كيسسف الت ّ سَطبيق بيسسن قوله ‪-‬عليسسه الصسسلة‬
‫«فإ ْ س‬
‫ل بدعسسة ضللة»( ) وبيسسن قول الفقهاء‪ :‬إ ّسسَ‬
‫والسسسلم‪« :-‬ك ّ‬
‫ن‬
‫‪2‬‬

‫من ْسس ُ‬
‫البدعسسة قسسد تكون مباح ً‬
‫خل‪ ،‬والمواظبةِ‬
‫ة؛ كاسسستعمال ال ُ‬
‫ب الحنطسة‪ ،‬وال َّ‬
‫ة؛‬
‫مسستَحب َّ ً‬
‫على أكسل ل ُس ِّ‬
‫شب َسع منسه‪ ،‬وقسد تكون ُ‬
‫كبناء المنارة(!!) والمدارس‪ ،‬وتصسنيف الكتسب‪ ،‬بل قد تكون‬
‫ة؛ كنَظْم الدَّلئل لردِّ ُ‬
‫شبَهِ الملحدة ونحوِهم‪.‬‬
‫واجب ً‬
‫حدَث‬
‫م؛ هسو‪ :‬الم ْ‬
‫ى لغوي ٌّس عا ٌّس‬
‫قلنسا‪ :‬للبدعسة معنيان‪ :‬معن ً‬
‫م مسن البتداع؛ بمعنسى‪:‬‬
‫مطلقاً‪ ،‬عادةً كان أو عبادةً؛ لن َّسها اسس ٌ‬
‫رفْعَةِ مسسسن الرتفاع‪ ،‬والخلفَسسسة مسسسن الختلف‪،‬‬
‫الحداث؛ كال ّ ِ‬
‫وهذه هسسي المقْسسسم فسسي عبارة الفقهاء؛ يعنون( ) بهسسا‪ :‬مسسا‬
‫ُ‬
‫حدِث بعد ال َّ‬
‫صدر الوَّل مطلقاً‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫‪3‬‬

‫‪ ،)103-101‬وذهب إلى أنه عام مخصوص‪ :‬اللكنوي في «إقامة‬
‫الحجة» (ص ‪ 22‬وما بعد)!!‬
‫() برقم (‪.)2010‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() انظره (‪1/141‬‬
‫() انظره (‪ - 138-1/135‬مع «الحديقة النبوية»)‪.‬‬
‫‪ -‬مع «الحديقة النبوية»)‪.‬‬

‫() مضى تخريجه‪ ،‬وهو في «صحيح مسلم» عن جابر‪.‬‬

‫() فسي الصسل‪« :‬ويعنون» بزيادة واو! والمثبست مسن «الطريقسة‬
‫المحمدية»‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫دّيسسن أو‬
‫ال‬
‫سسي‬
‫س‬
‫ف‬
‫ة‬
‫زياد‬
‫ال‬
‫سسو‪:‬‬
‫س‬
‫ه‬
‫ص؛‬
‫خا‬
‫ي‬
‫شرع‬
‫ى‬
‫ومعن‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّسسس‬
‫ّسسس‬
‫ً‬
‫ن منسه‪ ،‬الحادثان بعسد الصسحابة بغيسر إذن ال َّ‬
‫شارع‪ ،‬ل‬
‫النُّقصسا ُ‬
‫قول ً ول فعلً‪ ،‬ول صسريحاً‪ ،‬ول إشارةً‪ ،‬فل يتناول( ) العادات‬
‫‪1‬‬

‫صوَر‬
‫ض‬
‫ُس‬
‫ض العتقادات‪ ،‬وبع ِ س‬
‫أصسسلً‪ ،‬بسسل يقتصسسر على بع ِ س‬
‫العبادات‪ ،‬فهذه( ) هسي مراده ‪-‬عليسه الصسلة والسسلم‪ ،-‬بدليسل‬
‫قوله‬
‫سنَّتي‬
‫عليسه الصسلة والسسلم‪« :-‬فعليكسم ب ُس‬‫‪2‬‬

‫سنَّةِ الخلفاء الّراشديسن المهدييسن‬
‫و ُس‬

‫من بعدي»( )‪،‬‬
‫ِس‬
‫‪3‬‬

‫() ورد فسسسي الصسسسل‪« :‬تتناول‪ ...‬تقتصسسسر»‪ ،‬والمثبسسست مسسسن‬
‫«الطريقة المحمدية»‪ ،‬وهو الذي يقتضيه السياق‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() في الصل‪« :‬هذه»‪ ،‬والمثبت من «الطريقة المحمدية»‪ ،‬ثم‬
‫وجدتهسا على الجادة فسي= =«جدول تصسحيح الخطسأ» المثبست آخسر‬
‫الصل (ص ‪.)139‬‬
‫‪2‬‬

‫() أخرجه أحمد في «المسند» (‪ ،)127 ،4/126‬وأبو داود‬
‫فسسي «السسسنن» (كتاب السسسنة‪ ،‬باب لزوم السسسنة‪201-4/200 :‬‬
‫رقسم ‪ ،)4607‬والترمذي فسي «الجامسع» (أبواب العلم‪ ،‬باب مسا جاء‬
‫في الخذ بالسنة واجتناب البدع‪ 5/44 :‬رقم ‪ ،)2676‬وابن ماجه‬
‫في «السنن» (المقدمة‪ ،‬باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين‪:‬‬
‫‪ 17 ،16 ،16-1/15‬رقسسم ‪ ،)44-42‬وابسسن جريسسر فسسي «جامسسع‬
‫البيان» (‪ ،)10/212‬والدارمسي فسي «السسنن» (‪ ،)1/44‬والبغوي‬
‫فسي «شرح السسنة» (‪ 1/205‬رقسم ‪ ،)102‬وابسن أبسي عاصسم فسي‬
‫«السسنة» (‪ ،)30 ،29 ،20 ،19 ،18 ،1/17‬ومحمسد بسن نصسر‬
‫فسسسي «السسسسنة» (ص ‪ ،)22 ،21‬والحارث بسسسن أبسسسي أسسسسامة فسسسي‬
‫«المسسسند» (ق‪ - 19‬مسسع بغيسسة الباحسسث)‪ ،‬والجري فسسي «الشريعسسة»‬
‫(ص ‪ ،)47 ،46‬وابسن حبان فسي «الصسحيح» (‪ 1/104‬رقسم ‪- 45‬‬
‫مسسع الحسسسان)‪ ،‬والطسسبراني فسسي «المعجسسم الكسسبير» (‪،18/245‬‬
‫‪ )257 ،249 ،248 ،247 ،246‬و«المعجسم الوسسط» (رقسم‬
‫‪ ،)66‬وابسسسن عبدالبر فسسسي «جامسسسع بيان العلم» (‪،)224-2/222‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وقوله ‪-‬عليه‬
‫دُنياكسسم»( )‪،‬‬

‫الصسسلة والسسسلم‪« :-‬أنتسسم أعلم بأمسسر‬
‫ث فسي أمرنسا هذا‬
‫من أَحد َس َ‬
‫وقوله ‪-‬عليسه الصسلة والسسلم‪َ « :-‬س‬
‫ما ليس منه فهو َردٌّ»( )‪ .‬ا‪.‬هس‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫سر البدعسسة الواردة فسسي‬
‫وهنسسا نقول لخزيران‪ :‬بماذا يف ّس‬
‫والحاكسسم فسسي «المسسستدرك» (‪ )97 ،96 ،96-1/95‬و«المدخسسل‬
‫إلى الصسسسحيح» (‪ ،)1/1‬والخطيسسسب فسسسي «موضسسسح أوهام الجمسسسع‬
‫والتفريسسق» (‪ ،)2/423‬و«الفقيسسه والمتفقسسه» (‪،)177-1/176‬‬
‫والبيهقسي فسي «مناقسب الشافعسي» (‪ ،)11-1/10‬و«العتقاد» (ص‬
‫‪ ،)113‬و«دلئل النبوة» (‪ ،)542-541 ،6/541‬و«المدخسسسسسسل‬
‫إلى السسسنن الكسسبرى» (ص ‪ 116-115 ،115‬رقسسم ‪ 50‬و‪،)51‬‬
‫و«السسسنن الكسسبرى» (‪ ،)10/114‬وابسسن وضاح فسسي «البدع» (ص‬
‫‪ ،)24 ،23‬وأبسسو نعيسسم فسسي «حليسسة الولياء» (‪ 221 ،5/220‬و‬
‫‪ ،)115 ،10/114‬والطحاوي فسسسي «مشكسسسل الثار» (‪،)2/69‬‬
‫والللكائي فسسي «شرح أصسسول اعتقاد أهسسل السسسنة» (‪،)75 ،1/74‬‬
‫والهروي في «ذم الكلم» (ق ‪ ،)2-69/1‬وابن عساكر في «تاريخ‬
‫دمشق» (‪ ،)11/265/1‬وأحمد بن منيع في «المسند» ‪-‬كما في‬
‫«المطالب العاليسسة» (‪ -)3/89‬مسسن طرق كثيرة عسسن العرباض بسسن‬
‫سارية ‪-‬رضي اللّه عنه‪.-‬‬
‫وقال الترمذي‪« :‬حديسث حسسن صسحيح»‪ ،‬وقال الهروي‪« :‬وهذا‬
‫مسسن أجود حديسسث فسسي أهسسل الشام»‪ ،‬وقال البزار‪« :‬حديسسث ثابسست‬
‫صحيح»‪ ،‬وقال البغوي‪« :‬حديث حسن»‪ ،‬وقال ابن عبدالبر‪« :‬حديث‬
‫ثابت»‪ ،‬وقال الحاكم‪« :‬صحيح ليس له علة»‪ ،‬ووافقه الذهبي‪ ،‬وقال‬
‫أبسو نعيسم‪« :‬هذا حديسث جيسد مسن صسحيح حديسث الشامييسن»‪ ،‬وصسححه‬
‫الضياء المقدسسسي فسسي «جزء= =فسسي اتباع السسسنن واجتناب البدع»‬
‫(رقسسم ‪ ،)2‬وقال ابسسن كثيسسر فسسي «تحفسسة الطالب بمعرفسسة أحاديسسث‬
‫مختصر ابن الحاجب» (رقم ‪« :)36‬صححه الحاكم‪ ،‬وقال‪ :‬ول أعلم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الحديسث الخيسر‪ ،‬الذي اد َّسعى عدم مناسسبته للموضوع؟ هسل‬
‫بالمعنى اللّغوي أو بالمعنى ال َّ‬
‫شرعي؟ فإن ف َّ‬
‫سرها بالمعنى‬
‫ُ‬
‫الل ّغوي كمسسا يظهسسر مسسن ردِّه‪ ،‬نتيجسسة القياس الذي أتسسى بسسه؛‬
‫لجسسل إثبات عدم مناسسسبة الحديسسث للموضوع‪ ،‬والذي بي ّسسَنا‬
‫خطأه فسسي قياسسسه فيسسه قبلً‪ ،‬يكون مكذِّبا ً لقول الرسسسول‬

‫المعصسسوم عسسن الكذب؛ لنسسه ‪S‬‬

‫ن كسسل‬
‫ل يمكسسن أن يقول إ ّ س‬

‫له علة‪ ،‬وصححه ‪-‬أيضاً‪ -‬الحافظ أبو نعيم الصبهاني والدغولي‪ ،‬وقال‬
‫شيخ السلم النصاري‪ :‬هو أجود حديث في أهل الشام وأحسنه»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقسد احتسج بهذا الحديسث المام أحمسد‪ ،‬لمسا سسئل عسن فعسل‬
‫أبسي بكسر وعمسر وعثمان وعلي ‪-‬رضسي اللّه عنهسم‪ -‬أكان سسنة؟ «قال‪:‬‬
‫نعسم»‪ ،‬قال أبسو داود‪« :‬وقال مرة‪ :‬لحديسث رسسول اللّه ‪« :S‬عليكسم‬
‫بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»‪ ،‬فسماها سنة‪ .»...‬انظر‪« :‬مسائل‬
‫أبسسي داود» (ص ‪ .)277‬وانظسسر‪« :‬إرواء الغليسسل» (‪ 8/107‬رقسسم‬
‫‪ ،)2455‬و«جامسسسسسسسع العلوم والحكسسسسسسسم» (ص ‪ ،)187‬و«إعلم‬
‫الموقعين» (‪ - 479-2/478‬بتحقيقنا)‪.‬‬
‫() أخرجسه مسسلم فسي «صسحيحه»‪ :‬كتاب الفضائل‪ :‬باب وجوب‬
‫امتثال مسا قاله شرعا ً دون مسا ذكره مسن معايسش الدنيسا‪ ،‬على سسبيل‬
‫الرأي (رقم ‪ )2363‬عن عائشة وأنس ‪-‬رضي اللّه عنهما‪.-‬‬
‫وسسسسبب هذا الحديسسسث‪ :‬أ ّسسسَ‬
‫ن النَّب ِسسس َّ‬
‫ي مَّر بقوم‪ ،‬يُلقِّحون (أي‪:‬‬
‫ً‬
‫تمرا‬
‫النخل)‪ ،‬فقال‪ :‬لو لم تفعلوا لصلح (فتركوه)‪ ،‬فخرج شيصا ً (أي‪:‬‬
‫رديئاً)‪ ،‬فمَّر بهسم‪ ،‬فقال‪ :‬مسا لنخلكسم؟ قالوا‪ :‬قلت لنسا كذا وكذا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫أنتم أعلم بأمر دنياكم‪.‬‬
‫() أخرجسسه البخاري فسسي «الصسسحيح» (كتاب الصسسلح)‪ :‬باب إذا‬
‫اصسطلحوا على صسلح جور فالصسلح مردود (‪ 5/301‬رقسم ‪)2697‬‬
‫ومسلم في «صحيحه» (كتاب القضية)‪ :‬باب نقض الحكام الباطلة‪،‬‬
‫ورد محدثات المور (‪ 3/1343‬رقسم ‪ )1718‬باللفسظ الذي أورده‬
‫المصسنفان‪ ،‬وورد بلفسظ‪« :‬مسن عمسل عمل ً ليسس عليسه أمرنسا فهسو رد»‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫سرها بالمعنى ال َّ‬
‫ن ف َّ‬
‫وإ‬
‫ضللة!!‬
‫العادة‬
‫في‬
‫بدعة‬
‫شرعي كما‬
‫ْ‬
‫ات َّفق العلماءُ على إرادة الر سول له من قوله‪« :‬وك ُّ‬
‫ل بدعة‬
‫ضحسه مسن صساحب «الطريقسة» فسي الجملة‬
‫ضللة»( ) كمسا و ّ‬
‫التسسي نقلناهسسا فسسي أوَّل كلمنسسا( )‪ ،‬يكون الدّلي ُ‬
‫ل الذي اسسستنتج‬
‫ن ك َّ‬
‫ل بدعة ضللة صحيحاً‪ ،‬غير معكوس النتيجة كما‬
‫منه‪ ،‬أ ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ح َّ‬
‫ة عليسه مسن نفسسه على مناسسبة الحديسث‬
‫ج ً‬
‫ظنسه‪ ،‬ويكون ُ‬
‫للموضوع‪ ،‬ومنه يثبت خطأه من الوجهتين اللتين نبّهنا لهما‪،‬‬
‫َ‬
‫ض ُّ‬
‫ل‬
‫نأ َ‬
‫وفسسي إحداهمسسا احتمال الكفسسر ‪-‬والعياذ باللّه‪{ -‬وَ َ‬
‫م ْسس‬
‫َ‬
‫م َّ‬
‫ن الل ّهِ} [القصص‪ ،]50 :‬ودعواه‬
‫ن اتَّب َعَ هَوَا هُ بِغَيْرِ هُدىً ِّ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫اتفاق الفقهاء والمحدثيسسن على تقسسسيم البدعسسة إلى واجسسب‬
‫ومندوب ومباح وحرام ومكروه مسسسن غيسسسر تفصسسسيل‪ ،‬غيسسسر‬
‫صحيحة؛ ل َّ‬
‫م ذلك هو البدعة اللغوية‪ ،‬كما أشار إلى‬
‫مق َ ِّ‬
‫س َ‬
‫ن ُ‬
‫ذلك صساحب «الطريقسة» فسي كلمسه الذي أسسلفناه( ) بقوله‪:‬‬
‫‪3‬‬

‫سم فسسي عبارة الفقهاء»؛ يعنون بهسسا‪ :‬مسسا‬
‫«هذه هسسي المق ّسس‬

‫علقسسه البخاري فسسي «صسسحيحه» (كتاب العتصسسام بالكتاب والسسسنة)‪:‬‬
‫باب إذا اجتهسد العامسل (‪ ،)13/317‬ووصسله مسسلم فسي «صسحيحه»‬
‫(كتاب القضيسسسة)‪ :‬باب نقسسسض الحكام الباطلة ورد محدثات المور (‬
‫‪.)1344-3/1343‬‬
‫وانظسسسر‪« :‬فتسسسح الباري» (‪ ،)5/302‬و«تغليسسسق التعليسسسق» (‬
‫‪ 3/396‬و‪ ،)5/326‬و«إعلم الموقعين» (‪ - 2/92‬بتحقيقنا)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() مضى تخريجه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() انظر ما تقدم (ص ‪.)47‬‬

‫‪3‬‬

‫() (ص ‪ ،)54‬وهو في «الطريقة المحمدية» (‪1/136‬‬

‫«الحديقة الندية»)‪.‬‬

‫‪ -‬مع‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫حدث بعسسد ال ّسسَ‬
‫صدر الول( ) مطلقاً‪ ،‬فمسسن أيسسن جاءه التفاق‬
‫الذي ادعاه‪ ،‬مسع أنسه ل عموم ول خصسوص فسي حديسث «كسل‬
‫بدعسة ضللة»( ) كمسا يقول‪ ،‬بسل ك ُّ‬
‫ل بدعةٍ فسي ال َّ‬
‫ة‪،‬‬
‫شرع ضلل ٌ‬
‫ن العلماء الراسسسخين ذكروا أ ّ سَ‬
‫بل تخصسسيص؛ ل ّسسَ‬
‫ن الحاديسسث‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫صحاح الواردة فسي ذم البدع مطلقسة عامسة‪ ،‬لم تقي َّسد‪ ،‬ولم‬
‫ال ّ ِس‬
‫تتخ ّسسَ‬
‫صص بشيسسء فسسي روايسسة ول طريسسق‪ ،‬وليسسس لحسسد أن‬
‫َ‬
‫ت ال َّ‬
‫صحيحة‬
‫مطْلقا ِس‬
‫ص ويُقي ّ ِسد ُ‬
‫صس َ‬
‫يُخ ّ‬
‫ع وعمومات الدل ّة ال َّس‬
‫شْر ِس‬
‫برأي يراه‪ ،‬واجتهاد يجتهده‪ ،‬والذ ّ سَ ُّ‬
‫م لهسسا يقتضسسي أن ل يكون‬
‫ة مسسسن‬
‫شيسسسء منهسسسا مسسسستحسنا ً أبداً‪ ،‬ولهذا لم يقسسسل جماع ٌ‬
‫() قال عبدالغنسسسي المقدسسسسي فسسسي «الحديقسسسة النديسسسة شرح‬
‫الطريقسسسة المحمدي ّسسسة» (‪ )1/136‬عنسسسد قول صسسساحب «الطريقسسسة‬
‫صدْر الول»‪« :‬وهسسم ال ّ سَ‬
‫المحمديسسة»‪« :‬بعسسد ال ّ سَ‬
‫ف المتقدِّمون فسسي‬
‫سل ُ‬
‫والصسحابة ‪-‬رضسي اللّه عنهسم أجمعيسن‪-‬؛ لقوله‬
‫زمسن رسسول اللّه‬
‫عليه الصلة والسلم‪« :-‬عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من‬‫بعدي»؛ وهسم‪ :‬أبسو بكسر‪ ،‬وعمسر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬وعلي ‪-‬رضسي اللّه عنهسم‪،-‬‬
‫فمسا حدث فسي زمانهسم فليسس ببدعسة‪ ،‬والبدعسة مسا حدث بعسد زمان=‬
‫=التابعين وتابعيهم»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وفسسي «حواشسسي الطريقسسة المحمديسسة» لخواجسسه زاده‪« :‬قوله‪:‬‬
‫«بعسد الصسحابة‪ ،»...‬أمسا الحادث فسي زمسن الخلفاء الراشديسن فليسس‬
‫ببدعسسة؛ ل ّسسَ‬
‫سنَّة الرسسسول ‪ ،‬بدليسسل المسسر بالتمسسسك‬
‫ن سسسنّتَهم ك ُسس‬
‫بسنّتهم»‪.‬‬
‫ذكسسر هذيسسن النقليسسن اللكنوي فسسي «إقامسسة الحجسسة» (ص ‪-23‬‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫‪ ،)24‬وعلق عليهما بقوله‪« :‬فهذه أقوال العلماء كل ّها ناص ٌ‬
‫ة على أ ّ‬
‫ما حدث في زمان الصحابة‪ ،‬بل والتابعين‪ ،‬بل ومن تبعهم ‪-‬من غير‬
‫ب بسه ‪-‬أي‪ :‬والعمسل بسه‪ -‬ليسس‬
‫نكيسر‪ -‬ليسس بداخسل فسي بدعسة‪ ،‬والرتكا ُس‬
‫بضللة»‪.‬‬
‫() مضى تخريجه‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫َ‬
‫دّ ين إلى‬
‫ال‬
‫فسي‬
‫البدعسة‬
‫بتقسسيم‬
‫ثيسن‬
‫د‬
‫ح‬
‫م‬
‫وال‬
‫ف‬
‫خل‬
‫وال‬
‫ف‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ ْ َ‬
‫سل َ ِ‬
‫ال َّس‬
‫خمسسة أنواع‪ ،‬أو مسا يزيسد عليهسا‪ ،‬أو ينقسص منهسا‪ ،‬بسل صسَّرحوا‬
‫ن ك َّ‬
‫ل بدعسة ضللة‪ ،‬يدل لذلك مسا‬
‫صسراح ً‬
‫ة ل مزيسد عليهسا‪ ،‬بأ َّس‬
‫أخرجسه الدَّارم ُ‬
‫يّس فسي «مسسنده» عسن ابسن عمسر ‪-‬رضسي اللّه‬
‫عنهما‪ ،-‬قال‪« :‬ك ُّ‬
‫س حسنة»( )‪،‬‬
‫ل بدعة ضللة‪ ،‬وإ ْ‬
‫ن رآها النا ُ‬
‫ومسا أخرجسه أبسو داود فسي «سسننه» عسن حذيفسة بسن اليمان‬
‫ب رسسول‬
‫رضسي اللّه عنهمسا‪« :-‬كسل عبادة ل يتعبّدهسا أصسحا ُ‬‫‪1‬‬

‫فل تعبَّدوهسسسا‪ ،‬فإ ّسسسَ‬
‫ن الول لم يدع للخسسسر مقالً‪،‬‬
‫اللّه‬
‫فاتَّقوا اللّه يسسسسا معشسسسسر القَُّراء! وخذوا طريسسسسق مسسسسن كان‬

‫() أخرجسه محمسد بسن نصسر فسي «السسنة» (ص ‪ ،)24‬والبيهقسي‬
‫فسي «المدخسل إلى السسنن الكسبرى» (رقسم ‪ ،)191‬والللكائي فسي‬
‫«شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (‪ )1/92‬من طرق عن هشام بن‬
‫الغاز‪ ،‬عن نافع عنه‪ ،‬وسنده صحيح‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وانظسسسسسر‪« :‬الباعسسسسسث على إنكار البدع والحوادث» (ص ‪،)75‬‬
‫و«المر بالتباع والنهي عن البتداع» (ص ‪ )64‬كلهما بتحقيقي‪.‬‬
‫(فائدة)‪ :‬عزاه المصسسنف للدارمسسي‪ ،‬وهسو ليسسس فيسه فسي جميسسع‬
‫طبعاتسه التسي ظهرت‪ ،‬وهسو= =ليسس موجود تحست (هشام بسن الغاز‬
‫عسن نافسع عسن ابسن عمسر) فسي «إتحاف المهرة» (‪،)367-9/365‬‬
‫والدارمي من الكتب المطَّرفة فيه!‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫()‬
‫َ‬
‫دّث ( ) ال ُسسصول ُّ‬
‫ي أبسسو‬
‫المح‬
‫المام‬
‫ذلك‬
‫ن‬
‫بي‬
‫وقسسد‬
‫‪،‬‬
‫قبلكسسم»‬
‫ِ‬
‫ّسس‬
‫إسسحاق ال َّ‬
‫شاطسبي الغرناطسي فسي كتابسه «العتصسام»( ) فسي‬
‫ن ذ ّسسَ‬
‫م البدع‬
‫(الباب الثالث) مسسن (الجزء الول)‪ ،‬فقال‪« :‬إ ّسس‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫والمحدثات عام ل يخسسص محدثسسة دون غيرهسسا‪ ،‬وذلك مسسن‬
‫وجوه‪:‬‬
‫مة على كثرتهسا‪ ،‬لم يَقَسعْ‬
‫أحدهسا‪ :‬أن َّسها جاءت مطلقسة عا َّس‬
‫() أخرجسسه البخاري مختصسسرا ً (‪ ،)7281‬وابسسن المبارك فسسي‬
‫«الزهد» (رقم ‪- )47‬ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق»‬
‫(‪/4‬ق‪ ،-)155‬وابسسن نصسسر فسسي «السسسنة» (رقسسم ‪ ،)90 ،89‬وابسسن‬
‫وضاح في «البدع» (رقم ‪ ،)13 ،11 ،10‬وابن بطة في «البانة»‬
‫(‪ ،)196‬والهروي فسي «ذم الكلم» (رقسم ‪ - 473‬مكتبسة الغرباء)‪،‬‬
‫وأبو نعيم في «الحلية» (‪ ،)1/280‬والخطيب في «تاريخ بغداد» (‬
‫‪ ،)3/446‬وابن عبدالبر في «الجامع» (رقم ‪ - 1809‬ط‪ .‬دار ابن‬
‫الجوزي) من طريقين عن حذيفة‪ ،‬وهو صحيح بهما‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وعزاه أبو شامة في «الباعث» (‪ - 70‬بتحقيقي) لس«سنن أبي‬
‫داود»! وقلّده المؤل ِّفان‪ ،‬ولم أجده فيسسسسه‪ ،‬ولم يعزه فسسسسي «تحفسسسسة‬
‫الشراف» (‪ )3/55‬إل للبخاري بنحوه‪ .‬والمراد بسس(القُ َّراء)‪ :‬العلماء‬
‫بالقرآن والسنة العُبّاد‪ ،‬وانظر «فتح الباري» (‪.)13/257‬‬
‫صلح‪ ،‬كمسسسا بيّنتسسسه فسسسي تقديمسسسي‬
‫م َ‬
‫جدِّد ُ‬
‫() الشاطسسسبي إمام ُ‬
‫م ْسس‬
‫ت سسسست حلقات بعنوان‬
‫لسسسس«العتصسسسام» و«الموافقات» له‪ ،‬ونشر ُسسس‬
‫(الصسسلح ومجالتسسه عنسسد الشاطسسبي) فسسي مجلتنسسا الغراء «الصسسالة»‬
‫(العداد ‪ ،)34-31 ،29 ،28‬وأمسسسا كونسسسه محدثاً‪ ،‬فليسسسس كذلك‪،‬‬
‫تسسبرهن لي ذلك بيقيسسن‪ ،‬انظسسر تعليقسسي على «الموافقات» (‪،1/76‬‬
‫‪ ،)78‬و«العتصام» (‪.)1/179‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() (‪1/242-243‬‬

‫‪ -‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فيها استثناء ألبت َّة‪ ،‬ولم يأت فيها ما يقتضي أ َّ‬
‫ن منها ما هو‬
‫هدىً‪ ،‬ول جاء فيهسسا‪ :‬كسسسل بدعسسسة ضللة؛ إل كذا وكذا‪ ،...‬ول‬
‫شيء من هذه المعاني‪.‬‬
‫فلو كان هنالك محدَث َ سة يقتضسسي الن ّ سَظر ال َّ‬
‫شرع ّ سُ‬
‫ي فيهسسا‬
‫الستحسان‪ ،‬أو أن َّها لحق ٌ‬
‫ة بالمشروعات؛ لذكر ذلك في آيةٍ‬
‫َ‬
‫ث‪ ،‬لكن ّسه ل يوجسد‪ ،‬فد َّ‬
‫ن تلك الدل ّة بأسسرها‬
‫أو حدي ٍس‬
‫ل على أ َّس‬
‫من الكلية التي ل يتخلف عن مقتضاها‬
‫على حقيقة ظاهرها ِ‬
‫فرد ٌ من الفراد‪.‬‬
‫ن ك ُ َّ‬
‫والثانسسي‪ :‬أن ّ سَه قسسد ثبسست فسسي الصسسول العلمي ّ سَة‪ ،‬أ ّ سَ‬
‫ل‬
‫قاعدة كليسة أو دليسل شرعسي كل ِّي‪ ،‬إذا تكَّررت فسي مواضسع‬
‫كثيرة‪ ،‬وأ ُتي بها شواهد على معان أصولية أو فروعية‪ ،‬ولم‬
‫يقترن بهسا تقييسد ول تخصسيص مسع تكررهسا وإعادة تقررهسا( )‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫فذلك دليسل على بقائهسا على مقتضسى لفظهسا مسن العموم؛‬
‫خَرى} [فاطسسسسسسر‪،]18 :‬‬
‫كقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬وَل َ تَزُِر وَازَِرة ٌ وِْزَر أ ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫سعَى} [النجسم‪ ،]39 :‬ومسا أشبسه‬
‫ما َس‬
‫س لِلن َس‬
‫ن إِل ّ َس‬
‫{وَأن ل ّي ْس َ‬
‫سا ِ‬
‫ذلك‪( ،‬وبسط الستدلل على ذلك هنالك)‪.‬‬
‫فمسا نحسن بصسدده مسن هذا القبيسل إذا جاء فسي الحاديسث‬
‫دّدة والمتكررة فسسي أوقات شت ّسسَى‪ ،‬وبحسسسب الحوال‬
‫المتع ِ‬
‫نّس ك َّ‬
‫نّس ك ُ َّ‬
‫ة‪ ،‬وأ َ‬
‫المختلفسة‪ ،‬أ َ‬
‫ل محدثةٍ بدعسة‪ ...‬ومسا‬
‫ل بدعةٍ ضلل ٌ‬
‫َ‬
‫ن البدع َس مذمومسة‪،‬‬
‫كان نحسو ذلك مسن العبارات الدال ّة على أ َّس‬
‫ولم يأت فسي آيسة ول حديسث تقييد ٌ ول تخصسيص‪ ،‬ول مسا يُفهَسم‬
‫منسه خلف ظاهسر الكلي َّسة فيهسا‪ ،‬فد َّ‬
‫ة واضحسة على‬
‫ل ذلك دلل ً‬
‫‪1‬‬

‫() الصواب‪« :‬تقريرها»‪ ،‬كما في «العتصام»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أنها على عمومها وإطلقها‪.‬‬
‫من ال َّ‬
‫سلف ال َّ‬
‫صحابة والتَّابعين‪،‬‬
‫صالح ِ‬
‫الثالث‪ :‬إجماع ال ّ‬
‫ب عنهسسا‪،‬‬
‫من يليهسسم على ذ ِّ‬
‫و َس‬
‫مهسسا كذلك‪ ،‬وتقبيحهسسا‪ ،‬والهرو ِسس‬
‫وع َّ‬
‫من ات َّسم بشيء منها‪ ،‬ولم يقع منهم في ذلك توق ُّف ول‬
‫مثنويسة‪ ،‬فهسو بحسسب السستقراء إجماع ٌس ثابست‪ ،‬فد َّ‬
‫ل على أ َ‬
‫نّس‬
‫ك َّ‬
‫ق‪ ،‬بل هي من الباطل‪.‬‬
‫ل بدعة ليست ب ِ َ‬
‫ح ٍّ‬
‫ن متعقّسل البدعسة يقتضسي ذلك بنفسسه؛ لنسه‬
‫والرابسع‪ :‬أ َّس‬
‫شرع‪ ،‬وك ُّ‬
‫َ‬
‫ل مسا كان بهذه‬
‫مسن باب مضادَّة الشارع واط ِّراح ال ّ ْ‬
‫المثابة فمحا ٌ‬
‫ن وقبيٍح‪ ،‬وأن يكون منه‬
‫ل أن ينقسم إلى ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ٍ‬
‫()‬
‫ت ذ َس ُّ‬
‫ت ذ َس ُّ‬
‫م‬
‫مسا يمدح ومنسه مسا يذ ّس‬
‫م البدعسة ثَب َس َ‬
‫م‪[ ،‬فإذا] ثَب َس َ‬
‫‪1‬‬

‫من حيسث تصسوُّرها فقسط‪ ،‬بسل‬
‫صساحبِها؛ لن ّسها ليسست مذمومسة ِس‬
‫مسسن حيسسث ات ّسسصف بهسسا المت ّسسَصف‪ ،‬فهسسو إذن المذموم على‬
‫الحقيقسة‪ ،‬والذ َّس ُّ‬
‫م خا َ‬
‫م‪ ،‬وذلك‬
‫صّس ُ‬
‫ة التأثيسم‪ ،‬فالمبتدع مذمو ٌمس آث ٌس‬
‫على الطلق والعموم»( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ولقد أطال ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪ -‬في البحث إلى أن قال‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫() بدل ما بين المعقوفتين في «العتصام» (‪243-1/242‬‬

‫ بتحقيقسي) مسا نصسه‪« :‬إذ ل يصس ُّ‬‫ح فسي معقول ول منقول اسستحسان‬
‫مشاق َّسة ال َّ‬
‫شارع‪ ،‬وقسد تقدَّم بسس ُ‬
‫ط هذا فسي أول الباب الثانسي‪ .‬وأيضاً؛‬
‫ضها عن‬
‫ن البِد َِع أو استثناءُ بع ِ‬
‫فلو فرض أنه جاء في النَّق ْل استحسا ُ‬
‫مِ؛ لم يتصوَّر؛ ل َّ‬
‫ة تضاهي المشروعة‪ ،‬من غير أن‬
‫ن البدعة طريق ٌ‬
‫الذ َّ ّ‬
‫تكون كذلك‪.‬‬
‫وكون الشارع يسسسستحسنُها؛ دلي ٌ‬
‫ل على مشروعيتهسسسا‪ ،‬إذ لو قال‬
‫ال َّ‬
‫ة‪ ،‬كما أشاروا إليه‬
‫ة؛ لصارت مشروع ً‬
‫شارع‪ :‬المحدثة الفلنية حسن ٌ‬
‫في الستحسان حسبما يأتي ‪-‬إن شاء اللّه تعالى‪ ،-‬ولما»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() «العتصام» (‪243-1/242‬‬

‫‪ -‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫«وحاصسل مسا ذ ُك ر هنسا‪ ،‬أ َس‬
‫ن ك َّ‬
‫ضس عاملً‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ولو‬
‫م‪،‬‬
‫آث‬
‫مبتدع‬
‫ل‬
‫ِس‬
‫ّ‬
‫ٌس‬
‫َ‬
‫بالبدعسة المكروهسسة إن ثبست فيهسا كراهسة التنزيسه؛ لنسسه إمسا‬
‫مسسستنبط لهسسا فاسسستنباطه على الترتيسسب المذكور غيُر جائزٍ‪،‬‬
‫ب عسن صساحبها مناض ٌ‬
‫ل عنسه فيهسا‪ ،‬بمسا قدر عليسه‪،‬‬
‫ما نائ ٌس‬
‫وإ ّس‬
‫وذلك يجري مجرى المسستنب ِ َ‬
‫ل لهسا‪ ،‬فهسو آثسم على ك ِّ‬
‫ل‬
‫ط الوَّ ِ‬
‫تقدير»( )‪ .‬انتهى باختصار‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وكُن ّسسسسسسسا نود ُّ أن نرشد َ السسسسسسسستاذ الجَّزار وتلميذ َه إلى‬
‫السسستفادة مسسن هذا الكتاب الذي ل ند ّ له فسسي بابسسه‪ ،‬ولكنسسا‬
‫خشينا أن يرميا مؤل ِّف َه بالنَّْزعة (الوهابي َّة)( ) ‪-‬التي هي حجة‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫() «العتصام» (‪247-1/246‬‬

‫‪ -‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫() دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة سلفية خالصة‪،‬‬
‫ُ‬
‫م وبواطيل‪ ،‬وافتراءات وأكاذيب‪ ،‬وأصبح الخصوم‬
‫ألصقت بها تُهَ ٌ‬
‫والعداء من القبوريين والطرقيين ينعتون الدعاة إلى التوحيد‬
‫والكتاب والسنة بس(الوهابيين)؛ حنقا ً وحقدا ً على التوحيد وأهله‬
‫وأئمته! ول قوة إل باللّه‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وكلمسة (وهّابسي) تسسمية غريبسة‪ ،‬لم تُنقَسل عسن أحسد مسن أئمسة‬
‫=‬
‫ُ‬
‫ب إلى‬
‫الدعوة الوَل‪ ،‬وإنمسا نقلت عسن خصسومهم‪ ،‬وإل؛ فنعسم النتسسا ُ‬
‫(الوهَّاب) ‪-‬جل جلله‪:-‬‬
‫ن كان توحيد ُ اللهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسِ تَوَهُّباً‬
‫إ ْسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫َ‬
‫ب! فاشهَد ْ أنَّن ِسسسسسسسسسسسسسسسي َوهّابسسسسسسسسسسسسسسسي‬
‫يسسسسسسسسسسسسسسسا َر ّسسسسسسسسسسسسسسسِ‬
‫وهاك ن ّسَ‬
‫صيْن مسسن كلم المام الشيسسخ محمسسد بسسن عبدالوهاب ‪-‬رحمسسه‬
‫اللّه‪ -‬في بيان معتقده ومنهجه‪:‬‬

‫الول‪ :‬ففسي «مؤلفات الشيسخ محمسد بسن عبدالوهاب» ‪-‬القسسم‬
‫الخامس (الرسائل الشخصية) (ص ‪ -)252‬ما نصه‪:‬‬
‫«لسسست ‪-‬وللّه الحمسسد‪ -‬أدعسسو إلى مذهسسب صسسوفي‪ ،‬أو فقيسسه‪ ،‬أو‬
‫متكلم‪ ،‬أو إمام من الئمة الذين أعظمهم؛ مثل ابن القيم‪ ،‬والذهبي‪،‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ن‬
‫وإ‬
‫بها‪،‬‬
‫رميانا‬
‫التي‬
‫الدين‪-‬‬
‫وإضاعة‬
‫الباطل‪،‬‬
‫لترويج‬
‫العاجز‬
‫ْ‬
‫ن ذلك المام الشاطسبي العظيسم على زمسن محمسد‬
‫تقد َّس َ‬
‫م زم ِس‬
‫(‪500‬‬

‫سسنة)!! لنسه ل يبعسد أن‬

‫بسن عبدالوهاب مسا يقرب مسن‬
‫خر!!‬
‫دّم عن المتأ ِّ‬
‫يعلّل ذلك بأنه من باب أخذ المتق ِ‬

‫وقول سسيدنا عمسر ‪-‬رضسي اللّه عنسه‪ -‬فسي جمعسه الناس‬
‫وابن كثير‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬بل أدعو إلى اللّه وحده ل شريك له‪ ،‬وأدعو إلى‬
‫سنة رسول اللّه التي أوصى بها أول أمته وآخرهم‪ ،‬وأرجو أني ل‬
‫أرد الحسق إذا أتانسي‪ ،‬بسل أشهسد اللّه وملئكتسه وجميسع خلقسه‪ :‬إن أتانسا‬
‫ن الجدار‬
‫منكم كلمة من الحق‪ ،‬لقبلنها على الرأس والعين‪ ،‬ولضرب ّ‬
‫بكسل مسا خالفهسا مسن أقوال أئمتسي‪ ،‬حاشسا رسسول اللّه‪ S‬فإنسه ل يقول‬
‫إل الحق‪.»...‬‬
‫والخر‪ :‬جاء في رسالته لعبدالرحمن بن عبداللّه السويدي أحد‬
‫علماء العراق يذكر المام ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬حقيقة دعوته‪ ،‬ومن ذلك قوله‬
‫كما في «مؤلفات الشيخ المام» (الرسائل الشخصية) (‪:-)5/36‬‬‫متَّبِعٌ‪ ،‬ولست بمبتدع‪ ،‬عقيدتي وديني‬
‫«أخبرك أني ‪-‬وللّه الحمد‪ُ -‬‬
‫َ‬
‫ه بسه مذهسب أهسل السسنة والجماعسة‪ ،‬الذي عليسه أئمسة‬
‫ن الل ّس َ‬
‫الذي أدِي ُس‬
‫المسسلمين؛ مثسل‪ :‬الئمسة الربعسة‪ ،‬وأتباعهسم إلى يوم القيامسة‪ ،‬لكنسي‬
‫بي َّسنت للناس إخلص الديسن للّه‪ ،‬ونهيتهسم عسن دعوة الحياء والموات‬
‫من الصالحين وغيرهم‪ ،‬وعن إشراكهم فيما يعبد اللّه به‪ ،‬من الذبح‬
‫والنذر والتوكل والسجود‪ ،‬وغير ذلك مما هو حق للّه الذي ل يشركه‬
‫فيسه ملك مقرب‪ ،‬ول نسبي مرسسل‪ ،‬وهسو الذي دعست إليسه الرسسل مسن‬
‫أولهم إلى آخرهم‪ ،‬وهو الذي عليه أهل ال ُّ‬
‫سنَّة والجماعة»‪.‬‬
‫وهنالك نقولت عديدة عسسسن المام المجدد‪ ،‬وغيره مسسسن أئمسسسة‬
‫الدعوة المباركة في التباع‪ ،‬والقتصار على الدليل‪ ،‬ونبذ ما يخالفه‪.‬‬
‫تراهسا فسي رسسالة «القناع بمسا جاء عسن أئمسة الدعوة مسن القوال فسي‬
‫التباع»‪.‬‬
‫وأما عن ال ُّ‬
‫شبه التي تثار في وجه هذه الدعوة‪ ،‬فقد تصدى لها‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بصسلة التراويسح على قارئ واحسد‪« :‬نعسم البدعسة هذه»( ) هسو‬
‫مجاز‪ ،‬كما ذكره الشاطبي ‪-‬أيضاً‪ -‬في كتابه «العتصام»( )؛‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ن الجتماع في صلة التراويح سنة الرسول ‪-‬عليه الصلة‬
‫ل ّ‬
‫من صلّها بالجماعة كما هو معلوم‪.‬‬
‫والسلم‪-‬؛ لنه أول َ‬
‫وقال العل ّمة الَّزبيدي في «شرحه على الحياء»‬
‫قول سسيدنا عمسر‪« :‬إنهسا نعسم البدعسة»‪« :‬وكذا عد َّسها العُّز ب نُس‬
‫()‬
‫سبكي‪ :‬هسو‬
‫عبدالسسلم فسي البدع المسستحبة‪ ،‬قال التَّق يّس ال ُّس‬
‫(‪)3‬‬

‫في‬

‫‪4‬‬

‫ة‪ :‬الخ الباحث الشيخ عبدالعزيز‬
‫بالدراسة والرد على وج هٍ حسن غاي ً‬
‫العبداللطيسف فسي كتابسه «دعاوى المناوئيسن= =لدعوة الشيسخ محمسد‬
‫بن عبدالوهاب‪ ،‬عرض ونقد»‪.‬‬
‫وأمسا عسن المؤلفات التسي طبعست وفيهسا سسموم وبواطيسل حول‬
‫ت اسستيعابها والتحذيسر منهسا فسي كتابسي «كتسب‬
‫هذه الدعوة‪ ،‬فقسد كد ُس‬
‫حذر منها العلماء» (المجموعة الولى) (‪ ،)287-1/250‬فانظره‪،‬‬
‫فإنه مفيد ‪-‬إن شاء اللّه تعالى‪.-‬‬
‫وكتسب ‪-‬حديثاً‪ -‬بعسض إخواننسا ومحبّينسا الشيسخ مالك شعبان فسي‬
‫مجلتنا (الصالة) ثلث حلقات عن أسوأ كتاب ظهر عن حياة الشيخ‬
‫المام محمسد بسن عبدالوهاب‪ ،‬وفن ّسد أباطيله‪ ،‬وهسو «مذكرات همفسر»‪،‬‬
‫انظسر العداد (‪ ،)33 ،32 ،31‬وللمحدث الشيسخ مقبسل بسن هادي‬
‫رحمسسه اللّه‪ -‬مقالة بعنوان «حول كلمسسة وهابسسي» نشرناهسسا فسسي‬‫«الصالة» ‪-‬أيضاً‪( -‬العدد ‪/34‬ص ‪.)33-28‬‬
‫‪1‬‬

‫() مضى تخريجه‪ ،‬وهو في «صحيح البخاري»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() انظره ‪-‬لزاماً‪1/45( -‬‬

‫‪ -‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫() المسسسسمى «إتحاف السسسسادة المتقيسسسن»‪ ،‬والنقسسسل فيسسسه (‬
‫‪.)3/421‬‬
‫‪3‬‬

‫() فسسسي كتابسسسه «قواعسسسد الحكام» (‪ ،)174-2/172‬وفسسسي‬
‫‪ ،)116‬وتبعسسه تلميذه القرافسسي فسسي كتابسسه‬
‫«الفتاوى» له (ص‬
‫‪4‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫باعتبار المعنسى اللغوي‪ ،‬فإ َ‬
‫نّس البدعسة فسي اللغسة؛ هسو‪ :‬الشيسء‬
‫الحادث‪ ،‬وأمسسسا فسسسي الشرع‪ ،‬فإذا أطلق إنمسسسا يراد الحادث‬
‫الذي ل أصل له في الشرع‪ ،‬وقد يطلق مقيداً‪ ،‬فيقال‪ :‬بدعة‬
‫هدى‪ ،‬وبدعسة ضللة‪ ،‬فالتراويسح على هذا مسن بدعسة الهدى‪،‬‬
‫وكيسف يريسد عمسر خلف ذلك ويأمسر بسه( )‪ ،‬معاذ اللّه أن يأمسر‬
‫‪1‬‬

‫ببدعة( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫=(‬
‫«الفروق» (الفرق الثانسسسسسسي والخمسسسسسسسون والمئتان)=‬
‫‪ ،)205-4/202‬وذلك ضمسسن كلم فيسسه أن العلماء قسسسموا البدع‬
‫بأقسام أحكام الشريعة الخمسسة‪ ،‬ان ظر مناقشتهم بما ل مزيسد عليه‬
‫في «العتصام» (‪ 1/313‬وما بعده)‪ ،‬وتعليقي عليه‪.‬‬
‫() في مطبوع «التحاف»‪« :‬بها»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() كلم السبكي هذا في كتابه الكبير في التراويح‪ ،‬وهو بعنوان‬
‫«ضوء المصسابيح فسي صسلة التراويسح»‪ ،‬وهسو أكسبر تصسانيفه فسي هذه‬
‫المسسألة‪ ،‬وله فيهسا‪« :‬تقييسد التراجيسح فسي صسلة التراويسح»‪ ،‬و«إشراق‬
‫المصسسابيح فسسي صسسلة التراويسسح» وهسسو مطبوع بمصسسر قديماً‪ ،‬وضمسسن‬
‫«الفتاوى» (‪ 1/155‬ومسسا بعسسد) له‪ ،‬وله فيهسسا‪« :‬نور المصسسابيح فسسي‬
‫صسسلة التراويسسح»‪ ،‬و«ضياء المصسسابيح»‪ ،‬ومصسسنَّفَان آخران فسسي ذلك‬
‫تكملة سسسبعة‪ ،‬قاله ابنسسه التاج فسسي «طبقات الشافعيسسة الكسسبرى» (‬
‫‪.)10/309‬‬
‫‪2‬‬

‫قال الّزبيدي فسسسي «شرح الحياء» (‪« :)3/415‬وقسسسد ألف‬
‫قاضسي القضاة تقسي الديسن السسبكي ‪-‬رحمسه اللّه‪ -‬فيمسا يتعلق بتأكيسد‬
‫سنية صلة التراويح ثلث رسائل‪ ،‬أولها‪« :‬ضوء المصابيح في صلة‬
‫التراويسح»‪ ،‬وهسي فسي ثمان كراريسس‪ ،‬والثانيسة‪« :‬تقييسد التراجيسح فسي‬
‫تأكيد التراويح» كراسة واحدة‪ ،‬والثالثة‪« :‬إشراق المصابيح في صلة‬
‫التراويح» كراسة واحدة‪ ،‬وقد اطلعت على الخيرين بخطه»‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬ممسا قال فسي «الشراق» (ق‪ )4 ،3‬بعسد كلم‬
‫‪-‬ومن خطّه أنقل‪ ،‬وهذه الرسالة ضمن مجموع في المكتبة الحمدية‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وهكذا مراد العسسز بسسن عبدالسسسلم( )‪ ،‬فليسسس هذا مسسن‬
‫البدعة المقابلة للسنة في شيء‪ ،‬على أني أقول‪ :‬إ َّ‬
‫ن عمر‬
‫رضسي اللّه عنسه‪ -‬لم يشسر إلى أصسل التراويسح‪ ،‬وإنمسا أشار‬‫‪1‬‬

‫ص‪ ،‬الذي حدث فسسي زمانسسه بأمره‪،‬‬
‫إلى ذلك الجتماع الخا ّسس‬
‫فهو بدعة باعتبار اللغة‪ ،‬وبدعة هدى‪ ،‬وأما أصل التراويح فل‬
‫يطلق عليها بدعة بشيء من العتبارين‪ ،‬ول في كلم عمر‬
‫بحلب (رقم ‪ )202‬له بخطه‪ ،‬جاء على طرته‪« :‬هذا المجموع بخط‬
‫سبكي الكسبير‪ ،‬فهسو‬
‫مؤل ّسفه ولي اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬المجتهسد شيسخ السسلم ال ّس‬
‫مسن عجائب الكتسب المتسبَّرك(!) فيهسا»‪« :-‬فلمسا علم عمسر ذلك مسن‬
‫ن الفرائض ل يزاد فيهسا‪ ،‬ول ينقسص منهسا بعسد‬
‫رسسول اللّه ‪ ،‬وعلم أ َّس‬
‫موتسه ‪ ،‬أقامهسا للناس‪ ،‬وأحياهسا‪ ،‬وأمسر بهسا‪ ،‬وذلك سسنة أربسع عشرة‬
‫ضله به‪ ،‬ولم يُلهم إليه أبا‬
‫من الهجرة‪ ،‬وذلك شيء دخره اللّه له‪ ،‬وف ّ‬
‫ن= =كان أفض َ‬
‫ل مسسن عمسسر‪ ،‬وأشد َّ سسسبقا ً إلى كسسل خيسسر‬
‫بكسسر‪ ،‬وإ ْسس‬
‫ص بهسا‪ ،‬ليسست لصساحبه‪ ،‬وكان‬
‫بالجملة‪ ،‬ولكسل واحد ٍ منهسم فضائل ُ‬
‫خ ّس‬
‫ضله‪ ،‬ويقول‪« :‬نوّر شهسر‬
‫عل يّس يسستحسن مسا فعسل عمسر مسن ذلك ويف ّ‬
‫الصوم»‪.»...‬‬
‫ي‪ ،‬أخرجسسسه الثرم ‪-‬كمسسسا فسسسي «المغنسسسي» (‬
‫قلت‪ :‬أثسسسر عل ّسسس‬
‫‪ ،-)1/457‬وابن عبدالبر في «التمهيد» ( ‪ ،)8/119‬وابن عساكر‬
‫في «تاريخ دمشق» (‪/13‬ق‪ )96‬عن إسماعيل بن زياد وإسماعيل‬
‫ضعيف‪ ،‬ولذا ذكره ابن تيمية في «منهاج السنة» (‪ )4/224‬بصيغة‬
‫التمريض‪.‬‬
‫وأخرجسه ابسن خزيمسة ‪-‬كمسا فسي «مسسند الفاروق» (‪)1/187‬‬
‫وأورد إسسسسناده‪ ،-‬وابسسسن شاهيسسسن‪ ،‬والثرم ‪-‬كمسسسا فسسسي «المغنسسسي» (‬
‫‪ -)1/457‬مسن طريسق أبسي إسسحاق الهمذانسي عسن علي‪ ،‬قال ابسن‬
‫كثير‪« :‬هذا منقطع بين أبي إسحاق وعلي»‪ ،‬وقال‪« :‬وقد رواه بشر‬
‫بن موسى‪ ،‬عن عبدالرحمن بن واقد‪ ،‬عن عمرو بن جميع‪ ،‬عن ليث‪،‬‬
‫عسن مجاهسد‪ ،‬عسن علي مثله‪ ،‬وهذا منقطسع»‪ .‬وانظسر ‪-‬أيضاً‪ -‬لتأييسد مسا‬
‫مضى‪« :‬شعب اليمان» للبيهقي (‪.)3/337‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫مسسا يدل على ذلك‪ ،‬وابسسن عبدالسسسلم إن أراد مسسا أراد عمسسر‬
‫وافقناه [عليسسسه]( )‪ ،‬وإل خالفناه فيسسسه‪ ،‬متمسسسسكين بإطلق‬
‫العلماء مسن المذاهسب الربعسة‪ ،‬أ َ‬
‫نّس التراويسح سسنة النسبي ‪ S‬ل‬
‫‪1‬‬

‫سنة عمر»( )‪ .‬انتهىكلم الَّزبيدي‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وقول خزيران‪ :‬ويؤي ِّد مذهبهم أدلة كثيرة؛ منها‪ :‬ما وقع‬
‫ن مسا‬
‫لبسي بكسر وعمسر وزيسد بسن ثابست‪ ...‬إلخ ليسس بدليسل؛ ل ّس‬
‫طلبه عمر‪ ،‬وتردَّد فيه أبو بكر‪ ،‬ثم قَبِلَه‪ ،‬وتردد فيه زيد‪ ،‬ثم‬
‫وانظر لفتة رائعة عند البخاري في «الصحيح» في محل وضع‬
‫أثسسر عمسسر‪ ،‬وماذا سسسبقه عنسسد ابسسن كثيسسر فسسي «مسسسند الفاروق» (‬
‫‪.)1/187‬‬
‫مة التي ينبغي التنبُّه لها‪ :‬تو ُّ‬
‫() من المور المه َّ‬
‫سع القرافي في‬
‫‪1‬‬

‫متابعسسسة شيخسسسه العسسسز فسسسي تقسسسسيم البدع‪ ،‬وقرر الشاطسسسبي فسسسي‬
‫«العتصسسام» (‪ )323-1/322‬أن القرافسسي ات ّ سبع شيخسسه مسسن غيسسر‬
‫مل‪ ،‬وأنسه ل عذر له فسي نقسل تلك القسسام على غيسر مراد شيخسه‪،‬‬
‫تأ ّس‬
‫ملوا كلم القرافسي‬
‫سع المتأ ِّ‬
‫ومسن هنسا تو ّس‬
‫خرون فسي تحسسين البدع‪ ،‬وح ّ‬
‫زيادة ً عليه‪ ،‬والمتأمل في التطبيقات العملية الفقهية عند (العز) ول‬
‫سسيما فسي (الفتاوى) له‪ ،‬يظهسر صسدق وحسق مسا قال الشاطسبي‪ ،‬انظسر‬
‫كلمسسه بتأمسسل وإنعام نظسسر‪ ،‬فإنسسه حقيسسق وجديسسر بذلك‪ ،‬واللّه الهادي‬
‫والواقي‪.‬‬
‫() سقط في المطبوع‪ ،‬وأثبتُّه من «التحاف» لل َّزبيدي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() انظسر فسي هذا‪« :‬اقتضاء الصسراط المسستقيم» (ص ‪،)276‬‬
‫«الباعسسسث» (‪ - 95-93‬بتحقيقسسسي) لبسسسي شامسسسة‪« ،‬الكافسسسي» (‬
‫‪ )1/255‬لبسسن عبدالبر‪« ،‬المسسر بالتباع» (‪ - 91-87‬بتحقيقسسي)‪،‬‬
‫«عارضسسة الحوذي» (‪« ،)19-4/18‬إقامسسة الحجسسة على أن الكثار‬
‫فسسسي التعب ّسسسُد ليسسسس ببدعسسسة» (ص ‪« ،)33‬الطريقسسسة المحمديسسسة» (‬
‫‪ - 1/128‬شرح الخادمسسسسسسسسي) و(‪ - 1/136‬شرح عبدالغنسسسسسسسسي‬
‫النابلسي)‪« ،‬جامع العلوم والحكم» (‪ ،)233‬وغيرها‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫قبله( )‪ ،‬ليس ببدعة‪ ،‬وإن يكن حدث من بعد الرسول‬
‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫نقول‪ :‬ليس ببدعة؛ ل َّ‬
‫ن النبي‬
‫وسسنة الخلفاء الراشديسن المهدييسن‪ ،‬عضوا عليهسا بالنّواجسذ‪،‬‬
‫ن ك َّ‬
‫ل بدعسة ضللة»( )‪ .‬فسسمى‬
‫وإياكسم ومحدثات المور؛ فإ َّس‬
‫مه‬
‫سن َّ ً‬
‫ة‪ ،‬ولم يس ِّ‬
‫ما يأتي به الخلفا ُء الراشدون من بعده ُ‬
‫حدَثات الُمور؛ فإ َ‬
‫بدع ً‬
‫ة‪ ،‬ويفهسم ِس‬
‫نّس‬
‫م ْ‬
‫من قوله ‪« :‬وإياكسم و ُ‬
‫ك َّ‬
‫ل بدعسسسسسة ضللة»( ) أن مسسسسسا يحدث بعسسسسسد زمان الخلفاء‬
‫قال‪« :‬فعليكم بسنتي‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ة‪.‬‬
‫الراشدين هو الذي يسمى بدع ً‬
‫ة والتَّابعون‬
‫صحاب ُ‬
‫ثسم قال‪ :‬وقسد سسار مسن ذلك الوقست ال َّس‬
‫والئمسسة المجتهدون‪ ،‬فسسي ك ِّ‬
‫ل عصسسر على ذلك‪ ،‬ولم يسسسمع‬
‫عسن أحسد منهسم مخالفسة فيسه‪ ،‬فكان إجماعاً ( )‪ ،‬ول يعزب عسن‬
‫‪4‬‬

‫() يشير إلى ما عند البخاري في «صحيحه»‪ ،‬وسبق أن نقلناه‬
‫عنه في التعليق على (ص ‪.)50‬‬
‫‪1‬‬

‫() تقدم تخريجسه (ص ‪ ،)55‬وهسو حديسث العرباض بسن سسارية‬
‫رضي اللّه عنه‪.-‬‬‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() سسبق تخريجسه‪ ،‬وهسو حديسث العرباض بسن سسارية ‪-‬رضسي اللّه‬

‫عنه‪.-‬‬
‫() وهذا قاله السبكي ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬في «إشراق المصابيح» (ق‬
‫‪ ،)5‬وغيره‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫وحكسى الجماع على مشروعيسة صسلة قيام رمضان فسي‬
‫=‬
‫ة؛ منهسسم‪ :‬ابسسن عبدالبر فسسي «الكافسسي» (‪،)1/255‬‬
‫جماعةٍ‪ ،‬جماع ٌ‬
‫والكاساني في «بدائع الصسنائع» (‪ ،)2/748‬وابسن رشد في «بداية‬
‫المجتهسسد» (‪ ،)4/184‬والنووي فسسي «شرح صسسحيح مسسسلم» (‬
‫‪ 5/138‬و ‪ ،)6/39‬والقرافسي فسي «الذخيرة» ( ‪ ،)2/403‬وشيسخ‬
‫السلم ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (‪.)23/19‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫درايسة ذوي العلم مسا ذكره شراحسه (أي‪ :‬شراح حديسث صسلة‬
‫التراويسح النف الذكر)‪ ،‬مسن أن ت صرفات سيدنا ع مر ب صلة‬
‫التراويسسح المأثورة عسسن النسسبي‬

‫كانسست مسسن جهسسة الجتماع‬

‫عليهسا‪ ،‬وجعلهسا فسي أول الليسل‪ ،‬وكونهسا فسي كسل ليلة‪ ،‬وكونهسا‬
‫بالعدد الذي يصسليه الن المسسلمون فسي مسساجدهم‪ ،‬ماعدا‬
‫مسن أزاغ اللّه قلوبهسم مسن القتصسار على أصسل المنقول عسن‬
‫النبي من الحدى عشرة ركعة مع الوتر‪ ،‬حتى بلغنا عن‬
‫صاب أنسه يفعسل ذلك فسي بيتسه مسع جماعسة مسن‬
‫الفاضسل الق َّس‬
‫صسسلحاء عوام المسسسلمين‪ ،‬الذيسسن تسسسلّط على أفكارهسسم‬
‫السساذجة‪ ،‬ألم يطرق سسمعه قوله‬

‫‪« :‬اقتدوا باللذيسن مسن‬

‫بعدي؛ أبسسي بكسسر وعمسسر»( )‪ ،‬ألم يصسسل إليسسه خسسبر‪« :‬عليكسسم‬
‫‪1‬‬

‫وانظر في حكاية إجماع الصحابة عليها‪« :‬المغني» (‪،2/604‬‬
‫‪« ،)605‬شرح الزركشسسي على الخرقسسي» ( ‪« ،)2/79‬الشرح‬
‫‪« ،)1/425‬تسسسبيين‬
‫الكسسسبير» (‪« ،)1/362‬كشاف القناع» (‬
‫الحقائق» (‪« ،)179 ،1/178‬طرح التثريب» (‪.)3/98‬‬
‫() أخرجه الترمذي في «جامعه» (‪ ،)4/310‬وابن ماجه في‬
‫«السسسنن» (‪ 1/37‬رقسسم ‪ ،)97‬والحميدي فسسي «المسسسند» (رقسسم‬
‫‪ ،)249‬وابن أبي شيبة في «المصنف» (‪ 12/11‬رقم ‪11991‬‬
‫و‪ 14/569‬رقسم ‪ ،)18895‬وأحمسد فسي «المسسند» (‪،5/299‬‬
‫‪ )402 ،382‬و«فضائل الصسسحابة» (رقسسم ‪ ،)479 ،478‬وابنسسه‬
‫عبداللّه فسسسسسسي «زوائده على الفضائل» (‪ 1/186‬رقسسسسسسم ‪)198‬‬
‫و«السنة» (رقم ‪ ،)1369-1367‬والبخاري في «التاريخ الكبير»‬
‫(‪« - 9/50‬الكنسسى»)‪ ،‬والطحاوي فسسي «المشكسسل» (‪،84 ،2/83‬‬
‫‪ ،)85‬والحاكسسم فسسسي «المسسسستدرك» (‪ ،)3/75‬وابسسسن سسسسعد فسسسي‬
‫«الطبقات الكبرى» (‪ ،)2/334‬والفسوي في «المعرفة والتاريخ»‬
‫(‪ ،)1/480‬والخلل فسسسي «السسسسنة» (رقسسسم ‪ ،)336‬والبزار فسسسي‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫و‬
‫سنّتي‬
‫سنَّةِ الخلفاء الراشديسسن المهدييسسن مسسن بعدي‪،‬‬
‫ُسس‬
‫ب ُسس‬
‫تمسكوا بها وعضوا عليها بالنَّواجذ»( )؟ ألم يفهم أهمية هذا‬
‫الطلب؟ أم غفسسل عسسن ذلك؟ ألم يعلم أ ّسسَ‬
‫ن صسسلة التراويسسح‬
‫‪1‬‬

‫بالكيفيسسة التسسي يصسسليها الن أه ُ‬
‫ل السسسنة والجماعسسة فسسي‬
‫ي‬
‫سنّةِ‬
‫مسساجدهم هسي مركبسة مسن ُس‬
‫سنَّتَين‪ُ :‬س‬
‫‪ ،‬و ُس‬
‫سنَّةِ النسب ِ ّ‬

‫عمَر ‪-‬رضي اللّه عنه‪-‬؟ وكلتاهما مطلوب منا فعلهما شرعاً‪،‬‬

‫«المسسسسند» (‪ 251-1/248‬رقسسسم ‪،)2829 ،2828 ،2827‬‬
‫وابسن أبسي حاتسم فسي «العلل» (‪ ،)2/381‬والطسبراني فسي «أحاديسث‬
‫منتقاة» (رقم ‪«= =- 5‬انتقاء ابن مردويه»)‪ ،‬وأبو الشيخ في «ذكر‬
‫القران» (رقسسسسم ‪ ،)428‬والبلذري فسسسسي «أنسسسسساب الشراف» (‬
‫‪ 2/208‬و‪ ،)10/57‬وابسن حبان فسي «صسحيحه» (رقسم ‪- 2193‬‬
‫موارد)‪ ،‬وابسن شاهيسن فسي «السسنة» (رقسم ‪ ،)147‬وابسن عدي فسي‬
‫«الكامسسل» (‪ ،)2/250‬والقطيعسسي فسسي «جزء اللف دينار» (رقسسم‬
‫‪ ،)162‬والعقيلي في «الضعفاء» (‪ ،)2/150‬وابن أبي عاصم في‬
‫«السنة» (‪ 546-2/545‬رقم ‪ ،)1149 ،1148‬وأبو نعيم في‬
‫«فضائل الخلفاء» (رقسم ‪ )93‬و«تثسبيت المامسة» (رقسم ‪)50 ،49‬‬
‫و«الحليسة» (‪ ،)9/109‬والبيهقسي فسي «المدخسل» (رقسم ‪،62 ،61‬‬
‫‪ )63‬وفسي «السسنن الكسبرى» (‪ 5/212‬و‪ )8/153‬وفسي «مناقسب‬
‫الشافعسسي» (‪ ،)1/362‬والبغوي فسسي «شرح السسسنة» (‪14/101‬‬
‫رقسم ‪ ،)3895‬والتيمسي فسي «الترغيسب» (‪ 1/170‬رقسم ‪- 334‬‬
‫ط‪ .‬زغلول) و«سسير السسلف» (ق‪/17‬ب)‪ ،‬وابسن عسساكر فسي «تاريسخ‬
‫دمشسسق» (‪/9‬ق‪ 644‬و‪/13‬ق‪ ،)71-70‬والخليلي فسسي «الرشاد»‬
‫(‪ 1/378‬و‪ ،)665-2/664‬والجّرِي فسسي «الشريعسسة» (‪-3/84‬‬
‫‪ 85‬رقسسسسم ‪ ،)1404 ،1403 ،1402‬والللكائي فسسسسي «شرح‬
‫السسنة» (‪ 1316-7/1315‬رقسم ‪ ،)2499 ،2498‬والرويانسي‬
‫فسي «مسسنده» (‪ 3/103‬رقسم ‪« - 79‬المسستدرك») ‪-‬ومسن طريقسه‬
‫ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪/13‬ق‪ 72‬وص ‪ - 64 ،63‬جزء‬
‫ابسن مسسعود)‪ ،-‬وابسن حزم فسي «الحكام» (‪ ،)8/809‬والذهسبي فسي‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫مسسسع إثبات الفرق فيمسسسا بينهمسسسا بنسسسسبة مسسسا بيسسسن درجتسسسي‬
‫مشرعيهما‪.‬‬
‫من جرأة هذا‬
‫ب ِس‬
‫نقول‪ :‬إنسا لنع َس‬
‫جب! ويحق ُّس لنسا أن نعج َس‬
‫الرجسل على الديسن الحنيسف‪ ،‬بنقله أمورا ً ل صسحة لهسا‪ ،‬حيسث‬
‫يصسّرِح كلمسه بأن المسة السسلمية مسن عهسد سسيدنا عمسر إلى‬
‫يومنسا هذا متَّفقسة على كيفيسة صسلة التراويسح المعمول بهسا‬
‫الن‪ ،‬وهسو أنهسا بالجتماع عليهسا وأنهسا فسي أول الليسل‪ ،‬وأنهسا‬
‫فسي العدد الذي يصسليه المسسلمون الن فسي مسساجدهم‪ ،‬مسع‬
‫أنسسه لم يقسسل بهذا التفاق أحسسد‪ ،‬وأن حديسسث البخاري عسسن‬
‫«السسسير» (‪ 1/481‬و‪ ،)10/88‬والمزي فسسي «تهذيسسب الكمال» (‬
‫‪ ،)30/356‬وابسسن بلبان فسسي «تحفسسة الصسسديق» (ص ‪ ،)64‬وابسسن‬
‫عبدالبر فسي «الجامسع» (‪ ،)224 ،2/223‬والخطيسب فسي «الفقيسه‬
‫والمتفقسسسسسسسه» (‪ )1/177‬و«التاريسسسسسسسخ» (‪ 7/403‬و‪ 12/20‬و‬
‫‪ ،)14/366‬وبيسبي الهرثميسة فسي «جزئهسا» (رقسم ‪ )84‬عسن حذيفسة‬
‫مرفوعاً‪.‬‬
‫والحديسسسسث ‪-‬كمسسسسا قال الخليلي فسسسسي «الرشاد» (‪-)1/378‬‬
‫َ‬
‫«صحيح معلول»؛ أي‪ :‬بعل ّةٍ غير قادحة‪.‬‬
‫وقال العقيلي فسي «الضعفاء» (‪ )4/95‬بعسد كلم‪« :‬يروى عسن‬
‫حذيفة عن النسبي ‪ S‬بإسناد جيد ثابت»‪ .‬وحسنه الذهسبي في «تاريخ‬
‫السسسسسلم» (‪ .)2/257‬وانظسسسسر‪« :‬تحفسسسسة الشراف» (‪.)30/28‬‬
‫وتفصيل طرقه وسائر شواهده أمر يطول جداً‪ ،‬وخرجت منها حديث‬
‫ابسن مسسعود فسي تعليقسي على «المجالسسة» (‪ 263-8/258‬رقسم‬
‫‪ ،)3528‬وأكتفسي بمسا قدمست‪ ،‬واللّه الموفسق‪ .‬وانظسر‪« :‬السسلسلة‬
‫الصحيحة» (رقم ‪.)1233‬‬
‫() مضى تخريجه‪ ،‬وهو قطعة من حد يث العرباض بن سارية‬
‫رضي اللّه عنه‪.-‬‬‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫عبدالرحمسن بسن عبدالقاري( ) صسريح فسي أ ّسَ‬
‫ن عمسر نفسسه لم‬
‫يكسسن يصسسل ِّي التراويسسح بالجتماع فسسي المسسسجد أول الليسسل‬
‫‪1‬‬

‫عشريسن ركعسة‪ ،‬والحديسث هسو أن عبدالرحمسن بسن عبدالقاري‬
‫قال‪:‬‬
‫ت مع عمر بن الخطاب ‪-‬رضي اللّه عنه‪ -‬ليلة في‬
‫خرج ُ‬
‫س أوزاع متفّرِقون‪ ،‬يصسسل ِّي‬
‫رمضان إلى المسسسجد‪ ،‬فإذا النا ُ س‬

‫ل فيصل ِّي بصلته الَّره ُ‬
‫ل لنفسه‪ ،‬ويصل ِّي الرج ُ‬
‫الرج ُ‬
‫ط‪ ،‬فقال‬
‫ت هؤلء على قارئ واحسسد؛ لكان‬
‫عمسسر‪ :‬إنسسي أرى لو جمع ُسس‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ي بسن كَعْسب‪ ،‬ثسم خرج ُس‬
‫أمثسل‪ ،‬ثسم عزم‪ ،‬فجمعهسم على أب َس ِ ّ‬
‫ة أخرى‪ ،‬والناس يصسلون بصسلة قارئهسم‪ ،‬قال عمسر‪:‬‬
‫معسه ليل ً‬
‫نعسسم البدعسسة هذه‪ ،‬والتسسي ينامون عنهسسا أفضسسل مسسن التسسي‬
‫يقومون‪ .‬يريد‪ :‬آخر الليل‪ ،‬وكان الناس يقومون أوله( )‪.‬‬
‫ت معسه والناس يصسلّون بصسلة‬
‫ل َّس‬
‫ن قول الراوي‪ :‬خرج ُس‬
‫قارئهسم‪ ،‬ين ُ‬
‫صّس أنهسم كانوا يصسلّون‪ ،‬وليسس معهسم عمسر‪ ،‬وقسد‬
‫ة القسسسسطلني إلى هذا عنسسسد شرح هذه الفقرة‬
‫أشار العلّم ُ‬
‫‪2‬‬

‫ن عمَر كان ل يواظسب‬
‫مسسن الحديسث بقوله‪« :‬فيسسه إشعار بأ ّس‬
‫على الصسلة معهسم‪ ،‬ولعله كان يرى أن فعلهسا فسي بيتسه‪ ،‬ول‬
‫سيما في آخر الليل أفضل»( ) (انتهى كلم القسطلني)‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وقال المام الغََّزال ِ ُّ‬
‫ي في كتابه «إحياء علوم الدين»( )‪:‬‬
‫«واختلفوا في أ َّ‬
‫ن الجماعة فيها (أي‪ :‬صلة التراويح) أفضل‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫() تقدم تخريجه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() مضى تخريجه‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫() «إرشاد الساري» (‪.)3/426‬‬

‫‪4‬‬

‫() «الحياء» (‪.)1/202‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫()‬
‫َ‬
‫ة أفضل لفعل عمر ‪-‬رضي‬
‫الجماع‬
‫ن‬
‫إ‬
‫فقيل‪:‬‬
‫النفراد؟‬
‫أم‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الجتماع بركة‪ ،‬وله فضيلة‪ ،‬بدليل الفرائض‪،‬‬
‫اللّه عنه‪ ،-‬ول ّ‬
‫‪1‬‬

‫ولنه ربما يكسل في النفراد‪ ،‬وينشط عند مشاهدة الجمع‪،‬‬
‫ن هذه سسنة ليسست مسن الشعائر‬
‫وقيسل‪ :‬النفراد أفضسل؛ ل َّس‬
‫كالعيديسن‪ ،‬فإلحاقهسا بصسلة الضحسى‪ ،‬وتحيسة المسسجد أولى‪،‬‬
‫ولم تشرع فيهسسسا جماعسسسة‪ ،‬وقسسسد جرت العادة بأن يدخسسسل‬
‫المسسجد جمسع معاً‪ ،‬ثسم لم يصسلوا التحيسة بالجماعسة‪ ،‬ولقوله‬
‫‪« :S‬فضل صلة التطوع في بيته على صلته في المسجد‪،‬‬
‫كفضسسل صسسلة المكتوبسسة فسسي المسسسجد على صسسلته فسسي‬
‫ن قال‪« :‬والمختار أ َّ‬
‫ن الجماعة أفضل كما‬
‫البيت»( )‪ ...‬إلى أ ْ‬
‫‪2‬‬

‫() بعدهسا فسي «الحياء»‪« :‬وقسد خرج رسسول اللّه فيهسا ليلتيسن‬
‫أو ثلثا ً للجماعسسة‪ ،‬ثسسم لم يخرج‪ ،‬وقال‪« :‬أخاف أن توجسسب عليكسسم»‪،‬‬
‫وجمسع عمسر ‪-‬رضسي اللّه عنسه‪ -‬الناس عليهسا فسي الجماعسة‪ ،‬حيسث أمسن‬
‫من الوجوب بانقطاع الوحي»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() قال العراقسسي فسسي «تخريسسج أحاديسسث الحياء» (‪:)1/202‬‬
‫«رواه آدم بسن أبسي إياس فسي كتاب «الثواب» مسن حديسث ضمرة بسن‬
‫حسبيب مرسسلً‪ .‬ورواه ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف»‪ ،‬فجعله عسن‬
‫ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي موقوفاً‪ .‬وفي «سنن‬
‫أبسي داود» بإسسناد صسحيح مسن حديسث زيسد بسن ثابست‪« :‬صلة المرءفسي‬
‫بيته أفضل من صلته في مسجدي هذا؛ إل المكتوبة»»‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬أخرج الطسبراني فسي «الكسبير» (‪ 8/53‬رقسم‬
‫‪ ،)7322‬وعنسه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» ( ‪ 3/1497‬رقم‬
‫‪ )3809‬عسن صسهيب بسن النعمان رفعسه‪« :‬فضسل صسلة الرجسل فسي‬
‫بيته على صلته حيث يراه الناس‪ ،‬كفضل المكتوبة على النافلة»‪.‬‬
‫ورواه أبو الشيخ في «الثواب»‪ ،‬بلفظ‪« :‬صلة التطوّع حيث ل‬
‫يراه مسسن الناس أحسسد‪= =،‬مثسسل خمسسسة وعشريسسن صسسلة حيسسث يراه‬
‫الناس»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫رآه عمر»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقال المام الشوكانسي فسي كتابسه «نيسل الوطار شرح‬
‫منتقسسسى الخبار»( )‪« :‬وقال المام النووي( )‪ :‬اتفسسسق العلماء‬
‫على استحبابها‪ ،‬قال( )‪ :‬واختلفوا في أ َّ‬
‫ن الفضل صلتها في‬
‫()‬
‫بيتسه منفردا ً أم فسي جماعسة فسي المسسجد؟ فقال الشافعسي‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫قال الذهسبي فسي «التجريسد» (‪« :)1/268‬صسهيب بسن النعمان‬
‫له حديث‪ ،‬رواه عنه هلل بن يساف في «معجم الطبراني» تفرد به‬
‫قيس بن الربيع»‪.‬‬
‫وعزاه ابسسن حجسسر فسسي «الصسسابة» (‪ )3/452‬للمعمري فسسي‬
‫«اليوم والليلة»‪ ،‬وقال الهيثمسي فسي «المجمسع» ( ‪« :)2/247‬وفيسه‬
‫محمسسد بسسن مصسسعب القرقسسساني‪ ،‬ضعّ سفه ابسسن معيسسن وغيره‪ ،‬ووثقسسه‬
‫أحمد»‪.‬‬
‫وأما أثر ضمرة؛ فمضطرب‪ ،‬روي على وجوه وألوان‪ ،‬تراه عند‬
‫الَّزبيدي في «تخريج الحياء» (‪ - 1/511‬استخراج الحداد)‪.‬‬
‫وصسحح شيخنسا اللبانسي ‪-‬رحمسه اللّه‪ -‬فسي «السسلسلة الصسحيحة» (‬
‫ُ‬
‫‪ )1910‬حديسث أنسس رفعسه‪« :‬صسل ّوا فسي بيوتكسم‪ ،‬ول تتركوا النوافسل‬
‫فيها»‪ ،‬وهو بعمومه يشمل هذه المسألة‪ ،‬فتأمل!‬
‫() الحياء (‪ ،)1/202‬وكذا قال زكريسا النصساري فسي «تحفسة‬
‫الباري» (‪/2‬ق‪ - 323‬المحمودية)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() (‪.)3/60‬‬

‫() فسي «شرح صسحيح مسسلم» المسسمى «المنهاج» (‪6/58‬‬
‫ط‪ .‬قرطبة و‪ - 6/41‬ط‪ .‬التراث)‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪-‬‬

‫() أي‪ :‬النووي أيضا ً ‪-‬رحمه اللّه‪.-‬‬

‫() قال الترمذي فسي «جام عه» (‪« :)3/170‬واختار الشافعسي‬
‫أن يصسلي الرجسل وحده إذا كان قارئاً»‪ ،‬ونقسل البيهقسي فسي «معرفسة‬
‫السسسنن والثار» (‪ ،)4/5395‬وابسسن عبدالبر فسسي «السسستذكار» (‬
‫‪5‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫()‬
‫وجمهور أصسحابه( ) وأبسو حنيفسة( ) وأحمسد( ) وبعسض المالكيسة‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫وغيرهسسم( )‪ :‬الفضسسل صسسلتها جماعسسة‪ ،‬كمسسا فعله عمسسر بسسن‬
‫‪5‬‬

‫الخطاب( )‪ ،‬وقال مالك( ) وأبسو يوسسف( ) وبعسض الشافعيسة‬
‫وغيرهسم( )‪ :‬الفضسل فُرادى فسي البيست؛ لقوله ‪« :‬أفض ُ‬
‫ل‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫(‪)9‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ 5/159‬رقسسم ‪ )6304‬عسسن الشافعسسي أن الصسسلة فسسي المسسسجد‬
‫أفضل مع رسول اللّه في مسجده على ما في ذلك من الفضل‪ .‬ثم‬
‫صسرح البيهقسي أن تفضيسل صسلة الرجسل وحده هسو مذهبسه القديسم‪ ،‬ثسم‬
‫ن صلها في جماعة؛ فحسن»‪ .‬وانظر‪:‬‬
‫نقل عنه (‪« :)4/5398‬وإ ْ‬
‫«الحاوي الكسسسبير» (‪« ،)2/291‬تحفسسسة الحوذي» (‪ - 3/448‬ط‪.‬‬
‫دار الكتب العلمية)‪.‬‬
‫() نقله ابن عبدالبر في «الستذكار» (‪ )5/161‬عن المزني‬
‫وابسسسن عبدالحكسسسم مسسسن أصسسسحاب الشافعسسسي‪ ،‬وقال النووي فسسسي‬
‫«المجموع» (‪« :)1/486‬وهسو المنصسوص فسي البويطسي‪ ،‬وبسه أكثسر‬
‫أصحابنا المتقدمين»‪ .‬وانظر «مدارك المرام في مسالك الصيام» (‬
‫‪ )114‬للقطب القسطلني‪ ،‬و«إرشاد الساري» (‪.)3/427‬‬
‫‪1‬‬

‫() انظسسر «البنايسسة» (‪ )2/586‬للعينسسي‪ .‬وحكاه ابسسن عبدالبر (‬
‫‪ )5/161‬عسسن عيسسسى بسسن أبان‪ ،‬وبكار بسسن قتيبسسة وأحمسسد بسسن أبسسي‬
‫عمران‪ ،‬والطحاوي من الحنفية‪ .‬وانظر ‪-‬لزاماً‪« -‬شرح معاني الثار»‬
‫(‪.)1/350‬‬
‫() قال الترمذي فسسسسي «الجامسسسسع» (‪« :)3/170‬اختار ابسسسسن‬
‫المبارك وأحمد وإسحاق الصلة مع المام في شهر رمضان»‪ ،‬وقال‬
‫أبسو داود فسي «مسسائل أحمسد» (‪« :)64‬سسمعت أحمسد يقول‪ :‬يصسلي‬
‫مسع الناس»‪ ،‬وسسمعته ‪-‬أيضاً‪ -‬يقول‪« :‬يعجبنسي أن يصسلي مسع المام‪،‬‬
‫ويوتر معه»‪ ،‬وقال الثرم ‪-‬كما في «الستذكار» (‪« :-)5/162‬كان‬
‫ابن حنبل يصلي مع الناس التراويح كلها؛ يعني‪ :‬الشفاع عندنا‪ ،‬إلى‬
‫آخرهسا‪ ،‬ويوتسر معهسم»‪ .‬وكذلك نقسل عنسه أبسو داود السسجستاني فسي‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الصلة‪ :‬صلة ُ المرءِ في بيته إل المكتوبة» متفق عليه»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وفسي «الموطسأ»( ) عسن محمسد بسن يوسسف عسن السسائب‬
‫‪2‬‬

‫بن يزيد‪ :‬إنها إحدى عشرة ركعة‪.‬‬
‫وروى محمد بن نصر عن محمد بن يوسف إنها إحدى‬

‫«مسسسائله» (‪ ،)62‬وعنسسه عبدالحسسق الشسسبيلي فسسي «التهجسسد» (ص‬
‫‪ ،)176‬وابن نصر في «قيام رمضان» (‪ ،)91‬قال أحمد‪ :‬كان جابر‬
‫يصليها في جماعة‪ ،‬وروي عن علي وابن مسعود مثل ذلك‪.‬‬
‫() انظسسسر «فتسسسح الباري» (‪ ،)4/252‬و«إرشاد السسسساري» (‬
‫‪ ،)3/427‬والمصادر التية للمالكية‪.‬‬
‫() كإسسحاق وابسن المبارك‪ ،‬أفاده الترمذي‪ ،‬وتقدم كلمسه قريباً‪،‬‬
‫وهذا اختيار الشاطبي في «العتصام» (‪- )1/325‬وعزاه للسلف‪-‬‬
‫شيخنسسا اللبانسسي فسسي «صسسلة التراويسسح» (‪ ،)18-17‬والشيسسخ ابسسن‬
‫عثيميسسن فسسي «مجالس شهسسر رمضان» (‪- )19‬رحمهسسم اللّه وسسسائر‬
‫علماء المسلمين‪.-‬‬
‫() بعدهسا فسي «شرح صسحيح مسسلم» (‪ )6/58‬للنووي ‪-‬ونقله‬
‫عنه أيضا ً الشوكاني في «النيل» (‪« :-)3/60‬والصحابة ‪-‬رضي اللّه‬
‫عنهسم‪ ،-‬واسستمَّر عمسل المسسلمين عليسه؛ لنسه مسن الشعائر الظاهرة‪،‬‬
‫فأشبه صلة العيد»‪.‬‬
‫() ونقسل عبدالحسق الشسبيلي فسي «التهجسد» (ص ‪ )176‬عسن‬
‫مالك قوله‪« :‬ل أشسك= =أن الصسلة فسي البيست أفضسل»‪ ،‬وقيّده غيسر‬
‫واحسسد لمسسن قوي عليسسه‪ ،‬كالقرطسسبي‪ .‬وقال عبدالحسسق‪« :‬ويروى عنسسه‬
‫أيضاً‪ :-‬أفضله أكثره‪ ،‬فسسسي البيسسست أو فسسسي المسسسسجد»‪ .‬وانظسسسر‪:‬‬‫«المدونسسسة» (‪« ،)1/189‬البيان والتحصسسسيل» (‪« ،)17/40‬عقسسسد‬
‫الجواهسسسر الثمينسسسة» (‪« ،)1/187‬تفسسسسير القرطسسسبي» (‪-8/372‬‬
‫‪« ،)373‬الشراف» للقاضسسي عبدالوهاب (‪ 1/359‬رقسسم ‪- 275‬‬
‫بتحقيقسسسسسسسي)‪« ،‬الذخيرة» (‪« ،)2/403‬التمهيسسسسسسسد» (‪،)8/119‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وعشرون ركعة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫صيفة‪ ،‬عسن‬
‫وفسي «الموطسأ»( ) مسن طريسق يزيسد بسن َ‬
‫خ ِس‬
‫يزيد( ) أنها عشرون ركعة‪.‬‬
‫السائب بن‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫وروى محمسسسد بسسسن نصسسسر( ) مسسسن طريسسسق عطاء‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫أدركتهسم فسي رمضان يصسل ّون عشريسن ركعسة وثلث ركعات‬
‫‪4‬‬

‫الوتر‪.‬‬
‫«الستذكار» (‪.)164 ،5/158‬‬
‫() نقله القرطسسسبي فسسسي «تفسسسسيره» (‪ ،)8/372‬والقطسسسب‬
‫القسسطلني فسي «مدارك المرام» (‪ ،)115-114‬وابسن حجسر فسي‬
‫«الفتسسسسح» (‪ ،)4/252‬والقسسسسسطلني فسسسسي «إرشاد السسسسساري» (‬
‫‪ ،)3/427‬وصديق حسن خان في «عون الباري» (‪.)2/860‬‬
‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫() المصادر السابقة‪.‬‬

‫() قال عبدالحق الشبيلي في «التهجد» (ص ‪« :)176‬وكان‬
‫ابسن هرمسز يصسلي فسي بيتسه‪ ،‬ويصسلي بأهله‪ ،‬وكذلك ربيعسة وغيره مسن‬
‫علماء المدينسسة يختارون الصسسلة فسسي البيسست‪ ،‬وكذلك مجاهسسد وابسسن‬
‫القاسم‪ ،‬ويروى هذا عن عبداللّه بن عمر أنه اختار للرجل أن يصلي‬
‫فسسي بيتسسه إذا كان يحفسسظ»‪ ،‬ونقله ابسسن عبدالبر فسسي «السسستذكار» (‬
‫‪ )159-5/158‬عسسن ربيعسسة وعمسسر وابنسسه وعلي وسسسالم والقاسسسم‬
‫وإبراهيسم ونافسع‪ ،‬وهذا اختيار المعلمسي اليمانسي فسي «قيام رمضان»‬
‫(ص ‪.)37 ،34 ،30 ،27‬‬
‫‪10‬‬

‫قال أبو عبيدة‪ :‬أما مذهب عمر‪ ،‬فسبق‪ ،‬وأما مذهب ابنه‪ ،‬فقد‬
‫‪،)7743 ،7742‬‬
‫أخرجسسسسه أبسسسسو داود (‪ ،)485‬وعبدالرزاق (‬
‫والطحاوي فسي «شرح معانسي الثار» (‪ ،)352-1/351‬وابسن نصسر‬
‫في «قيام رمضان» (‪.)91‬‬
‫وينظسر لمذهسب علي‪« :‬مصسنف ابسن أبسي شيبسة» (‪ 1/287‬و‬
‫‪ ،)2/396‬و«السسنن الكسبرى» ( ‪ ،)2/494‬و«مصسنف عبدالرزاق»‬
‫(‪.)7722‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫قال الحافسسظ( )‪« :‬والجمسسع بيسسن هذه الروايات ممكسسن‬
‫‪1‬‬

‫ن ذلك الختلف بحسب تطويل‬
‫باختلف الحوال‪ ،‬ويحتمل أ ّ‬
‫القراءة وتخفيفهسسا‪ ،‬فحيسسث تطول القراءة تقلل( ) الركعات‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫وبالعكس‪ ،‬وبه( ) جزم الداودي وغيره»‪ ،‬وقد روى محمد بن‬
‫‪3‬‬

‫()‬
‫سس فسي‬
‫نصسر مسن طريسق داود بسن قيسس‪ ،‬قال‪ :‬أدرك ُس‬
‫ت النا َ‬
‫إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبدالعزيز ‪-‬يعني‪ :‬بالمدينة‪-‬‬
‫‪4‬‬

‫ويؤثسسر هذا عسسن ابسسن عباس ‪-‬أيضاً‪ .-‬انظسسر «مصسسنف ابسسن أبسسي‬
‫شيبة» (‪.)2/396‬‬
‫() أخرجسسه البخاري فسسي «صسسحيحه» (‪ ،)731‬ومسسسلم فسسي‬
‫«صحيحه» (‪.)781‬‬
‫‪1‬‬

‫وهنا ثلثة أمور أنبّه عليها لهميّتها‪:‬‬
‫مته‬
‫الول‪ :‬انتهى هنا نقل المصنِّفَيْن عن الشوكاني! والكلم بر ّ‬
‫للنووي‪ ،‬وهسو ‪-‬كمسا= =تقدم‪ -‬فسي «شرح صسحيح مسسلم»‪ ،‬فلو عزي‬
‫إليه‪ ،‬لكان أعلى وأحسن‪.‬‬
‫الثانسسي‪ :‬هنالك مذاهسسب أخرى فسسي المسسسألة المذكورة‪ ،‬مسسن‬
‫أجودهسا مسا نقله عبدالحسق الشسبيلي فسي «التهجسد» (‪« :)176‬وقال‬
‫رجسسل للحسسسن البصسسري‪ :‬أصسسلّي قيام رمضان فسسي البيسست أو فسسي‬
‫المسسسجد؟ فقال له الحسسسن‪ :‬الموضسسع الذي ترى فيسسه عينَي ْ سك أدمسسع‪،‬‬
‫وقلبك أرق وأخشع‪ ،‬فالزمه»‪.‬‬
‫وقال الليسسث بسسن سسسعد ‪-‬كمسسا فسسي «السسستذكار» (‪-5/159‬‬
‫‪« :-)160‬لو أ َ‬
‫نّس الناس كلهسم قاموا فسي رمضان لنفسسهم وأهليهسم‬
‫حتسسسى يُترك المسسسسجدُ‪ ،‬ل يقوم فيسسسه‪ ،‬لكان ينبغسسسي أن يخرجوا إلى‬
‫ن قيام رمضان مسن المسر‬
‫المسسجد حتسى يقوموا فيسه فسي رمضان؛ ل َّس‬
‫ن عمُر للمسلمين‪ ،‬وجمعهم‬
‫الذي ل ينبغي للناس تركه‪ ،‬وهو مما س ّ‬
‫ة قسد قامست فسي المسسجد‪ ،‬فل بأس أن‬
‫عليسه‪ ،‬وأمسا إذا كانست الجماع ُ‬
‫يقوم الرجل لنفسه في بيته‪ ،‬وأهل بيته»‪.‬‬
‫ولخسسص القرطسسبي فسسي «تفسسسيره» (‪ )373-8/372‬مذهبسسه‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ت وثلثيسن ركعسة‪ ،‬ويوترون بثلث‪ ،‬وقال مالك‪:‬‬
‫بسس‬
‫يقومون‬
‫ٍّ‬
‫المر [القديم عندنا( )‪ .‬وعن الزعفراني عن الشافعي‪ :‬رأيت‬
‫‪1‬‬

‫الناس يقومون بالمدينسسة]( ) بتسسسع وثلثيسسن‪ ،‬وبمكسسة بثلث‬
‫‪2‬‬

‫وعشرين‪ ،‬وليس في شيء من ذلك ضيق( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫قال الترمذي‪« :‬أكثسر مسا ق يل أنسه يصسلي إحدى وأربعيسن‬
‫بقوله‪« :‬لو قام الناس فسسي بيوتهسسم‪ ،‬ولم يقسسم أحسسد فسسي المسسسجد ل‬
‫ينبغي أن يخرجوا إليه»!! وهو مخ ّ‬
‫ل‪ ،‬فتنبَّه!‬
‫ونقله القطسسب فسسي «مدارك المرام» (ص ‪ )115‬عسسن بعسسض‬
‫الشافعيسسة‪ ،‬وقال‪« :‬ومنهسم مسن قال‪ :‬إن كان يحفسسظ القرآن‪ ،‬ويأمسسن‬
‫مسسن التكاسسسل عسسن القيام بسسه‪ ،‬فهسسو فسسي البيسست أفضسسل‪ ،‬وإن كان‬
‫بالعكس‪ ،‬ففي المسجد أفضل»‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬الذي أراه راجحاً‪ ،‬مسا قاله ابسن عبدالبر فسي «التمهيسد» (‬
‫‪- )120-8/119‬وذكسسر الخلف‪ ،‬والمذاهسسب والقوال‪« :-‬كسسل مسسن‬
‫اختار التفرد فينبغسي أن يكون ذلك على أن ل يقطسع معسه القيام فسي‬
‫المسساجد‪ ،‬فأمسا التفرد الذي يقطسع معسه القيام فسي المسساجد‪ ،‬فل»‪،‬‬
‫وقال‪« :‬القيام في رمضان تطوع‪ ،‬وكذلك قيام الليل كله‪ ،‬وقد خشي‬
‫رسسسول اللّه أن يفرض على أمتسسه‪ ،‬فمسسن أوجبسسه فرضاً‪ ،‬أوقسسع مسسا‬
‫خشيسه رسسول اللّه وخافسه‪ ،‬وكرهسه على أمتسه‪ ،‬وإذا صسح أنسه تطوع‪،‬‬
‫فقد علمنا (بالسنة الثابتة) أن التطوع في البيوت أفضل‪ ،‬إل أن قيام‬
‫رمضان (ل بد أن يقام) اتباعا ً لعمر‪ ،‬واستدلل ً بسنة رسول اللّه في‬
‫ذلك‪ ،‬فإذا قامست الصسلة فسي المسساجد فالفضسل عندي حينئذ حيسث‬
‫تصسلح للمصسلي نيتسه وخشوعسه وإخباتسه‪ ،‬وتدبر مسا يتلوه فسي صسلته‪،‬‬
‫فحيث كان ذلك مع قيام سنة عمر‪ ،‬فهو أفضل ‪-‬إن شاء اللّه‪ ،-‬وباللّه‬
‫التوفيق»‪.‬‬
‫وانظسسر مذاهسسب الصسسحابة المؤيدة لقامتهسسا فسسي المسسسجد مسسع‬
‫تخريجها في «صلة التراويح» لشيخنا اللباني ‪-‬رحمه اللّه‪( -‬ص ‪-9‬‬
‫هذه الشعيرة في‪:‬‬
‫‪ .)15‬وانظر تأصيل ً قويا ً يؤيّد ضرورة إظهار‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بركعسسسة الوتسسسر»( ) [كذا قال]( )‪ ،‬ونقسسسل ابسسسن‬
‫ركعسسسة‬
‫‪1‬‬

‫عبدالبر( ) عسن السسود بسن‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫يزيسد‪ :‬أربعيسن يوتسر بسسبع‪،‬‬

‫وقيل‪ :‬ثمان وثلثين‪ .‬ذكره محمد بن نصر‬

‫(‪)4‬‬

‫عن ابن أيمن‬

‫(‪)5‬‬

‫عن مالك‪.‬‬
‫قال الحافسسظ( )‪« :‬وهذا يمكسسن ردُّه إلى الول‪ ،‬بانضمام‬
‫ثلث الوتر‪ ،‬لكن صَّرح في روايته بأنه يوتر بواحدة‪ ،‬فتكون‬
‫‪6‬‬

‫«الموافقات» للشاطسسبي ( ‪« ،)264-3/262‬اقتضاء الصسسراط‬
‫المستقيم»= =(‪« ،)277-275‬فتح الباري» (‪.)3/14‬‬
‫‪2‬‬

‫() (‪1/115‬‬

‫‪ -‬رواية يحيى)‪.‬‬

‫وأخرجسه مسن طريسق مالك بسه‪ :‬الفريابسي فسي «الصسيام» (رقسم‬
‫‪ ،)174‬وأبسسسسو بكسسسسر النيسسسسسابوري فسسسسي «فوائده» (ق‪/135‬أ)‪،‬‬
‫والطحاوي فسسي «شرح معانسسي الثار» (‪ ،)1/293‬والبيهقسسي فسسي‬
‫«السسسنن الكسسبرى» (‪ )2/496‬و«معرفسسة السسسنن والثار» (‪4/42‬‬
‫رقم ‪ ،)5416 ،5415 ،5414 ،5413‬وسنده صحيح غاية‪.‬‬
‫قال ابسن عبدالبر فسي «السستذكار» (‪ 5/154‬رقسم ‪،6272‬‬
‫‪« :)6273‬هكذا قال مالك في هذا الحديث (إحدى عشرة ركعة)‪،‬‬
‫وغيسسر مالك يخالفسسه فيقول فسسي موضسسع‪ :‬إحدى عشرة ركعسسة (إحدى‬
‫وعشريسن)‪ ،‬ول أعلم أحدا ً قال فسي هذا الحديسث‪ :‬إحدى عشرة ركعسة‬
‫غير مالك‪ ،‬واللّه أعلم‪.‬‬
‫إل أنه يحتم ُ‬
‫م في أول ما عمل به عمر بإحدى‬
‫لأ ْ‬
‫ن يكون القيا ُ‬
‫ف عليهسسم طول القيام‪ ،‬ونقلهسسم إلى إحدى‬
‫عشرة ركعسسة‪ ،‬ثسسم خفّسسَ َ‬
‫فّفُون فيهسسسسا القراءة‪ ،‬ويزيدون فسسسسي الركوع‬
‫وعشريسسسسن ركعسسسسة‪ ،‬ي ُ َ‬
‫خ ِ‬
‫والسسجود‪ ،‬إل أ َ‬
‫ب عندي فسي إحدى عشرة ركعة الوَهْسم‪ ،‬واللّه‬
‫نّس الغل َس‬
‫أعلم»‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ليس كذلك‪ ،‬فقد تابع مالكا ً على «إحدى عشرة‬
‫ركعة» جمعٌ؛ منهم‪:‬‬
‫* يحيى بن سعيد القطان‪ ،‬عند ابن أبي شيبة في «المصنف»‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أربعين إل واحدة‪.‬‬
‫قال مالك‪ :‬وعلى هذا العمسسل منسسذ بضسسع ومئة سسسنة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وروي عسسن مالك‪ :‬سسست وأربعون‪ ،‬وثلث الوتسسر‪ ،‬قال فسسي‬
‫«الفتسح»( )‪« :‬هذا هسو المشهور عنسه( )‪ ،‬وقسد رواه ابسن وهسب‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫عن العمري عن نافع‪ ،‬قال‪ :‬لم أدرك الناس إل وهم يصلون‬

‫(‪ 2/284‬رقم ‪1‬‬

‫‪ -‬ط‪ .‬دار الفكر)‪.‬‬

‫* إسماعيل بن أمية‪.‬‬
‫* أسامة بن زيد‪.‬‬
‫أخرجسسه مسسن طريقهمسسا عسسن محمسسد بسسن يوسسسف بسسه‪ :‬أبسسو بكسسر‬
‫النيسابوري في «فوائده» (ق‪/135‬أ)‪.‬‬
‫* إسماعيل بن جعفر المدني عن محمد بن يوسف‪:‬‬
‫حجر السعدي في «حديثه» (رقم ‪.)440‬‬
‫أخرجه علي بن ُ‬
‫فهؤلء أربعسة رووه عسن محمسد بسن يوسسف‪ ،‬وتابعوا مالكا ً على‬
‫لفظة «إحدى عشرة ركعة»‪.‬‬
‫ولذا تعقّسسسَب العلماء ابسسسن عبدالبر فسسسي كلمسسسه السسسسابق‪ ،‬قال‬
‫الزرقانسي فسي «شرح موطسأ= =مالك» (‪ )1/25‬رادا ً عليسه‪« :‬ليسس‬
‫كمسا قال‪ ،‬فقسد رواه سسعيد بسن منصسور مسن وجسه آخسر عسن محمسد بسن‬
‫يوسف‪ ،‬فقال‪ :‬إحدى عشرة ركعة‪ ،‬كما قال مالك»‪.‬‬
‫وسسسنده فسسي غايسسة الصسسحة‪ ،‬قاله السسسيوطي فسسي «المصسسابيح» (‬

‫‪1/350‬‬

‫‪ -‬ضمن «الحاوي»)‪.‬‬

‫نعسسم‪ ،‬خولف مالك‪ ،‬خالفسسه محمسسد بسسن إسسسحاق وغيره! انظسسر‬
‫الهامش التي‪.‬‬
‫(فائدة)‪ :‬وقسع فسي مطبوع «إتحاف المهرة» (‪ 12/158‬رقسم‬
‫‪ )15299‬أن مالكا ً حدثسسه‪ ،‬عسسن ابسسن شهاب!! وهذا خطسسأ‪ ،‬صسسوابه‪:‬‬
‫(محمد بن يوسف)‪ ،‬وهو ثقة‪.‬‬
‫() تصسرف المؤل ِّفان فسي النقسل عسن ابسن حجسر فسي «الفتسح» (‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫تسسعا ً وثلثيسن‪ ،‬ويوترون منهسا بثلث( )‪ .‬وعسن زرارة بسن أبسي‬
‫أوفسى‪ :‬أنسه كان يصسل ِّي بهسم بالبصسرة أربعا ً وثلثيسن ويوتسر( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وعن سعيد بن جبير‪ :‬أربعا ً وعشرين( )‪ ،‬وقيل‪ :‬ست عشرة‬
‫‪3‬‬

‫غير الوتر»( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫هذا حاصسل مسا ذكره فسي «الفتسح»( ) مسن الختلف فسي‬
‫‪5‬‬

‫ذلك‪ ،‬وأمسسا العدد الثابسست عنسسه ‪S‬‬

‫فسسي صسسلته فسسي رمضان‪،‬‬

‫‪ ،)4/253‬فوقعوا في هذا الخطأ‪ ،‬وهذا نص كلم ابن حجر بعد أن‬
‫نقل عن مالك ما سبق‪:‬‬
‫«ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق‪،‬‬
‫عسن محمسد بسن يوسسف‪ ،‬فقال‪« :‬ثلث عشرة»‪ ،‬ورواه عبدالرزاق مسن‬
‫وجه آخر عن محمد بن يوسف‪ ،‬فقال‪« :‬إحدى وعشرين»»‪.‬‬
‫فروايسسسسسة‪« :‬إحدى وعشريسسسسسن»‪ ،‬أخرجهسسسسسا عبدالرزاق فسسسسسي‬
‫«المصسنف» (‪ 4/260‬رقسم ‪ )7730‬عسن داود بسن قيسس وغيره‪،‬‬
‫عن محمد بن يوسف‪ ،‬به‪.‬‬
‫وأمسسا روايسسة ابسسن نصسسر‪ ،‬فهسسي فسسي «قيام رمضان» (ص ‪،)91‬‬
‫وفي ها‪« :‬ثلث عشرة ركعة» ‪-‬ومسن طريقه عنسد أبي بكر النيسسابوري‬
‫فسي «فوائده» (ق‪/135‬أ)‪ ،-‬وزاد فسي «القيام»‪« :‬قال ابسن إسسحاق‪:‬‬
‫وما سمعت في ذلك ‪-‬يعني‪ :‬في عدد ركعات قيام رمضان‪ -‬هو أثبت‬
‫عندي‪ ،‬ول أحرى مسن حديسث السسائب‪ ،‬وذلك أن رسسول اللّه كانست‬
‫له من الليل ثلث عشرة ركعة»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬روايسة الجماعسة عسن محمسد بسن يوسسف‪« :‬إحدى عشرة»‬
‫هي المحفوظة‪ ،‬وأما رواية ابن إسحاق فهي مرجوحة‪ ،‬لمخالفته من‬
‫أهسم أوثسق منسه‪ ،‬وأكثسر منسه عدداً‪ ،‬ويمكسن أن يجمسع بينهسا وبيسن روايسة‬
‫المام مالك ومسسن تابعسسه‪ ،‬كالجمسسع المذكور بيسسن حديسسث عائشسسة فسسي‬
‫«الصسحيحين»‪ ،‬وفيسه صسلته قيام رمضان إحدى عشرة ركعسة‪ ،‬ومسا‬
‫ثبت في «صحيح مسلم» عن ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬كان رسول اللّه‬
‫يصلي من الليل ثلث عشرة ركعة‪ .‬فقد وقع تفصيل عند أبي داود (‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فأخرج البخاري( ) وغيره( ) عسن عائشسة‪ ،‬أنهسا قالت‪« :‬مسا كان‬
‫النسب ُّ‬
‫ي يزيسد فسي رمضان ول فسي غيره على إحدى عشرة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ركعة‪.‬‬
‫وأمسا مقدار القراءة( ) فسي كسل ركعسة فلم يرد بسه دليسل‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫انتهى كلم المام الشوكاني( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ ،)1/215‬وأبسسي عوانسسة (‪ )2/318‬ضمسسن حديسسث طويسسل‪ ،‬فيسسه‪=:‬‬
‫=«فصلّى ركعتين خفيفتين‪ ،‬قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة‪،‬‬
‫ثسم سسلّم‪ ،‬ثسم صسلّى إحدى عشرة ركعسة بالوتسر‪ ،‬ثسم نام‪ ،‬فأتاه بلل‪،‬‬
‫فقال‪ :‬الصسسلة يسسا رسسسول اللّه! فركسسع ركعتيسسن‪ ،‬ثسسم صسسلى بالناس»‪،‬‬
‫فالركعتان الزائدتان ليسسستا مسسن الحدى عشسسر‪ ،‬واختلف فيهمسسا‪ ،‬قال‬
‫ابسسن القيسسم فسسي «الهدي» (‪« :)1/327‬فقسسد حصسسل التفاق على‬
‫إحدى عشرة ركعة‪ ،‬واختُلف في الركعتين الخيرتين‪ :‬هل هما ركعتا‬
‫الفجر أو هما غيرهما؟»‪.‬‬
‫ومسسا يقال عسسن هذيسسن الحديثيسسن ‪-‬أعنسسي‪ :‬حديثسسي عائشسسة وابسسن‬
‫عباس رضسي اللّه عنهسم‪ -‬يقال فسي روايسة مالك وابسن إسسحاق‪ ،‬وإل؛‬
‫فالذي تقتضيه الصنعة الحديثية‪ :‬ترجيح رواية مالك ومن وافقه‪.‬‬
‫وأما رواية داود بن قيس التي عند عبدالرزاق‪ :‬فداود هو الفَّراء‬
‫الدّبّاغ‪ ،‬أبو سليمان القُرشي مولهم‪ ،‬المدني‪ ،‬ثقة‪ ،‬وتفرد عبدالرزاق‬
‫فسسي الروايسسة عنسسه (إحدى وعشريسسن)‪ ،‬ولم يتسسبيَّن لنسسا (غيره)‪ ،‬وإنمسسا‬
‫أبهمسسه‪ ،‬ول نترك (المسسبيَّن) لسسس(المجمسسل)‪ ،‬ول نترك روايسسة الجماعسسة‪،‬‬
‫وفيهم ثقات رفعاء لمثل هذه الرواية!‬
‫وقد حمل شيخنا اللباني في كتابه «صلة التراويح» (ص ‪-48‬‬
‫‪ )49‬الخطأ في ذكر العدد لعبد الرزاق‪ ،‬لنه قد اختلط!‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ثم رأيته في «الصيام» للفريابي (رقم ‪:)175‬‬
‫حدثنا قتيبة‪ ،‬حدثنا وكيع‪ ،‬عن داود بن قيس‪ ،‬عن محمد بن يوسف‪،‬‬
‫وذكره مثسل خسبر عبدالرزاق‪ ،‬إل أنسه سسكت عسن عدد الركعات‪ ،‬وهذا‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وقال العلمسسسسة القسسسسسطلني فسسسسي «شرحسسسسه على‬
‫البخاري»( )‪« :‬وروى البيهقسسسسي فسسسسي «المعرفسسسسة»( ) عسسسسن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الشافعسي‪« :‬وليسس فسي شيسء مسن هذا ‪-‬أي‪ :‬مسن الختلف‬
‫فسسي عدد صسسلة التراويسسح‪ -‬ضيقسٌ‪ ،‬ول حسسد ينتهسسي إليسسه؛ لنسسه‬

‫أصح‪ ،‬واللّه أعلم‪.‬‬
‫والخلصسة‪ :‬أن روايسة الجماعسة عسن محمسد بسن يوسسف (إحدى‬
‫عشرة)‪ ،‬وهو الراجح على ما تقتضيه الصنعة الحديثية‪ ،‬وفي تحقيق‬
‫صسواب روايسة (ابسن يوسسف) ‪-‬عندي‪ -‬يظهسر الصسواب فسي فعسل عمسر؛‬
‫لنسه روي عسن السسائب على ألوان وضروب‪ ،‬وانظسر الهامسش التسي‪،‬‬
‫واللّه الهادي‪.‬‬
‫() كذا قال المؤل ِّفان! وهسسسو خطسسسأ! وفسسسي «فتسسسح الباري» (‬
‫‪2‬‬

‫‪- )4/253‬وينقسل المصسنِّفان منسه بواسسطة «النيسل»‪« :-‬وروى مالك‬
‫مسن طريسق يزيسد بسن خصسيفة‪ !»...‬قال شيخنسا اللبانسي فسي «صسلة‬
‫التراويسح» (‪ - 49‬الهامسش)‪« :‬وعزاه الحافسظ فسي «الفتسح» لمالك؛‬
‫فوهم»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إنمسا أخرجسه الفريابسي فسي «الصسيام» (رقسم ‪ ،)176‬وأبسو‬
‫القاسسسم البغوي فسسي «الجعديات» (رقسسم ‪- )2825‬ومسسن طريقسسه‬
‫البيهقي في «السنن الكبرى» (‪ -)2/496‬من= =طريق ابن أبي‬
‫ذئب‪ ،‬عن يزيد بن خصيفة‪ ،‬عن السائب بن يزيد‪ ،‬قال‪ :‬كانوا يقومون‬
‫على عهد عمر في شهر رمضان بعشرين ركعة‪.‬‬

‫وأخرجسه البيهقسي فسي «معرفسة السسنن والثار» (‪ 4/42‬رقسم‬
‫‪ )5409‬من طريق محمد بن جعفر‪ ،‬قال‪ :‬حدثني يزيد بن خصيفة‪،‬‬
‫عسن السسائب بسن يزيسد‪ ،‬قال‪ :‬كنسا نقوم فسي زمان عمسر بسن الخطاب‬
‫بعشريسسن ركعسسة والوتسسر‪ ،‬وعزاه محققسسه لسسس«الموطسسأ»!! وهسسو خطسسأ‪،‬‬
‫فليكن ذلك على بالك‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫وهذا الطريسق معتمسد القائليسن بالعشريسن فسي صسلة التراويسح!‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫()‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬وهذا‬
‫س‬
‫ح‬
‫ف‬
‫سسجود‬
‫س‬
‫الس‬
‫وا‬
‫وأقل‬
‫القيام‪،‬‬
‫أطالوا‬
‫فإن‬
‫نافلة‪،‬‬
‫َ َ سس ٌ‬
‫ن أكثروا الركوع َس والسسجود فحسسن»‪ ...‬وعسن‬
‫ي‪ ،‬وإ ْس‬
‫أح ُّس‬
‫ب إل ّس‬
‫الشافعسي ‪-‬أيضاً‪ -‬فيمسا رواه عنسه الزعفرانسي‪« :‬رأي ُس‬
‫سس‬
‫ت النا َ‬
‫‪1‬‬

‫يقومون بالمدينسسة بتسسسع وثلثيسسن‪ ،‬وبمكسسة بثلث وعشريسسن‪،‬‬
‫وليس في شيء من ذلك ضيق»( ) انتهى‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وقال الحنابلة‪ :‬والتراويسسسسح عشرون ركعسسسسة‪ ،‬ول بأس‬
‫وقد ذهب جماهير الفقهاء‪ ،‬وغير واحد من المحدّثين إلى الجمع بين‬
‫مسا رواه محمسد بسن يوسسف ويزيسد بسن خصسيفة عسن يزيسد‪ ،‬قال البيهقسي‬
‫فسي «الكسبرى» (‪- )2/496‬مثلً‪« :-‬ويمكسن الجمسع بيسن الروايتيسن‪،‬‬
‫فإنهسسسم كانوا يقومون بإحدى عشرة‪ ،‬ثسسسم كانوا يقومون بعشريسسسن‪،‬‬
‫ويوترون بثلث»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬وقع التصريح ‪-‬أيضاً‪ -‬بثلث وعشرين‪.‬‬
‫قال ابسن عبدالبر فسي «التمهيسد» (‪ )8/114‬و«السستذكار» (‬
‫‪ 155-5/154‬رقم ‪« :)6276‬وروى الحارث بن عبدالرحمن بن‬
‫أبسي ذ ُباب‪ ،‬عسن السسائب بسن يزيسد‪ ،‬قال‪ :‬كنسا ننصسرف مسن القيام على‬
‫عهسد عمسر‪ ،‬وقسد دنسا فُروع ‪-‬أي‪ :‬بزوغ‪ -‬الفجسر‪ ،‬وكان القيا ُمس على عهسد‬
‫عمسسر بثلث وعشريسسن ركعسسة»‪ ،‬وهسسو فسسي «مصسسنف عبدالرزاق» (‬
‫‪ 262-4/261‬رقم ‪ )7733‬عن السلمي‪ ،‬عن الحارث‪ ،‬به‪.‬‬
‫وبهذا يجمسع بيسن روايتسي (إحدى وعشريسن) و(ثلث وعشريسن)‬
‫على حسب عدد ركعات الوتر‪.‬‬
‫قال ابن عبدالبر في «الستذكار» (‪« :)5/155‬وهذا محمول‬
‫على أن الثلث للوتسسر‪ ،‬والحديسسث الول على الواحدة للوتسسر»‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«كل ذلك معروف معمول به في المدينة»‪.‬‬
‫وقال البيهقسسي فسسي «المعرفسسة» (‪« :)4/42‬قال الشافعسسي‪:‬‬
‫وليسس فسي شيسء مسن هذا ضيسق‪ ،‬ول حسد ينتهسي إليسه‪ ،‬لنسه نافلة‪ ،‬فإن‬
‫ن أكثروا‬
‫ي‪ ،‬وإ ْس‬
‫أطالوا القيام وأقلّوا السسجود؛ فحسسن‪ ،‬وهسو أحسب إل ّس‬
‫الركوع والسجود‪ ،‬فحسن»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫صا ً [أي‪ ) (]:‬عن المام أحمد»( )‪.‬‬
‫ن‬
‫بالّزِيادة ّ‬
‫انتهى كلم القسطلني( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫ن القيم( ) ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬في بعض‬
‫وقال شيخ السلم اب ُ‬
‫ن نفسس قيام رمضان لم يوقست النسبي فيسه‬
‫«فتاويسه»‪« :‬أ َّس‬
‫عددا ً معيّناً‪ ،‬بسل [هسو]( ) كان ل يزيسد فسي رمضان ول فسي‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫وهذا صسنيع ابسن حجسر فسي «الفتسح»‪ ،‬كمسا سسيأتي فسي كتابنسا هذا‪،‬‬
‫واللّه الموفق‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬الواجب (العمال ل الهمال)‪ ،‬ولكن بعد التأكد‬
‫صحة والثبوت‪ ،‬و(الجمع) مقدَّم على (الترجيح)‪ ،‬والثابت عن‬
‫من ال ِّ‬
‫عمر أنه صلى (إحدى عشرة) دون زيادة‪ ،‬يتأكّد هذا بأمور‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن هذه روايسة محمسد بسن يوسسف عسن السسائب‪ ،‬وابسن‬
‫=‬
‫يوسسسف هسسو ابسسن أخسست السسسائب‪ ،‬وهسسو أعرف بروايسسة خاله‪ ،‬وأحفسسظ‬
‫لروايتسسه مسسن ابسسن خصسسيفة‪ ،‬إذ هذا الخيسسر يروي عسسن السسسائب تارة‬
‫مباشرة‪ ،‬وتارة بواسطة‪.‬‬
‫الثانسي‪ :‬حمسل فعسل عمسر على موافقسة سسنته خيسر وأولى مسن‬
‫حمله على مخالفتهسا‪ ،‬وهذا بي ّسن ل يخفسى ‪-‬إن شاء اللّه تعالى‪ .-‬أفاده‬
‫شيخنا اللباني ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬في «صلة التراويح» (ص ‪.)51‬‬
‫الثالث‪ :‬روايسة ابن خصسيفة فيها‪ :‬إن الناس فعلوا ذلك في زمسن‬
‫عمسر‪ ،‬بخلف الروايسة الصسحيحة‪ ،‬ففيهسا أنسه أمسر بإحدى عشرة ركعسة‪،‬‬
‫أفاده شيخنا اللباني ‪-‬رحمه اللّه‪ -‬أيضا ً في «قيام رمضان» (ص ‪.)4‬‬
‫دّثيسن؛‬
‫الرابسع‪ :‬وقسد ضعّسف روايسة يزيسد بالشذوذ جمسع مسن المح ِ‬
‫منهم‪ :‬شيخنا اللباني في «صلة التراويح» (ص ‪ ،)51-49‬والشيخ‬
‫بديع الدين السندي في مقالة له في مجلة «الجامعة السلمية» (م‬
‫‪( )9‬العدد ‪( )1‬سسنة ‪1397‬هسس)‪ ،‬والدكتور محمسد ضياء الرحمسن‬
‫العظمسسسسسسي‪ ،‬كمسسسسسسا فسسسسسسي مجلة «الجامعسسسسسسة السسسسسسسلمية» (م‬
‫‪15/594/1403‬هس)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫غيره على ثلث عشرة ركعسة( )‪ ،‬كان يطيسل الركعات‪ ،‬فلمسا‬
‫ُ‬
‫ي بسن كعسب كان يصسل ِّي بهسم عشريسن‬
‫جمعهسم عمسر على أب َس ّ‬
‫ركعسة‪ ،‬ثسم يوتسر بثلث( )‪ ،‬وكان يخفسف القراءة بقدر مسا زاد‬
‫مسن الركعات‪ ،‬ول َ‬
‫نّس ذلك أخسف على المأموميسن مسن تطويسل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الركعسسسة الواحدة‪ ،‬ثسسسم كان طائفسسسة مسسسن السسسسلف يقومون‬
‫بأربعيسسسن‪ ،‬ويوترون بثلث‪ ،‬وآخرون قاموا بسسسست وثلثيسسسن‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫() في الصل‪« :‬زيد»‪ ،‬وهو خطأ‪ ،‬والتصويب من كتب التخريج‪.‬‬

‫() فسسسي «قيام رمضان» (ص ‪ - 95‬مختصسسسره)‪ ،‬وذكره ابسسسن‬
‫عبدالبر فسسسي «السسسستذكار» (‪ 5/157‬رقسسسم ‪ .)6290‬وانظسسسر‪:‬‬
‫«النيل» (‪.)3/63‬‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫() ابن حجر في «فتح الباري» (‪.)4/253‬‬

‫‪2‬‬

‫() في مطبوع «الفتح»‪« :‬تقل»‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫() في مطبوع «الفتح»‪« :‬وبذلك»‪.‬‬

‫() النقسل مسن «الفتسح» (‪ )4/453‬بحروفسه‪ ،‬والخسبر عنسد ابسن‬
‫أبسسي شيبسسة فسسي «المصسسنف» (‪ ،)2/393‬وابسسن نصسسر فسسي «قيام‬
‫رمضان» (‪ - 96-95‬مختصره) بنحوه‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫وانظسسسر‪« :‬السسسستذكار» (‪ 5/157‬رقسسسم ‪« ،)6294‬شرح‬
‫الزرقانسسي» (‪« ،)1/239‬بدايسسة المجتهسسد» ( ‪« ،)1/210‬إرشاد‬
‫الساري» (‪« ،)3/426‬نيل الوطار» (‪.)3/63‬‬
‫ي‬
‫() جاء فسسي «المدونسسة» (‪« :)1/222‬قال مالك‪ :‬بعسسث إل ّسس‬
‫الميسسسسر‪ ،‬وأراد أن ينقسسسسص مسسسسن قيام رمضان الذي يقومسسسسه الناس‬
‫بالمدينسة‪ ،‬قال ابسن القاسسم‪ :‬وهسي تسسع وثلثون ركعسة بالوتسر‪ ،‬سست‬
‫وثلثون والوتسسر ثلث‪ ،‬قال مالك‪ :‬فنهيتسسه أن ينقسسص مسسن ذلك شيئاً‪،‬‬
‫قلت له‪ :‬هذا ما أدركت الناس عليه‪ ،‬وهو المر القديم الذي لم يزل‬
‫الناس عليه»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وفسي «العتبيسة» (‪ - 2/309‬مسع شرحهسا «البيان والتحصسيل»)‬
‫من سماع ابن القاسم‪« :‬وسمعت مالكا ً وذكر أن جعفر بن سليمان‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وأوتروا بثلث‪ ،‬وهذا شائع‪ ،‬فكيفمسسسا قام فسسسي رمضان مسسسن‬
‫ن‬
‫ن أ َّس‬
‫هذه الوجوه فقسد أحسسن»‪ ...‬إلى أن قال‪« :‬ومسن ظ َّس‬
‫ل يزاد عليسه ول‬

‫ت عسن النسبي‬
‫قيام رمضان فيسه عدد مؤق ٌس‬
‫ينقسص منسه‪ ،‬فقسد أخطسأ»‪ .‬انتهسى مسن «عون الباري لشرح‬
‫أدلة البخاري»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫فهسسل بعسسد هذه النُّقول والختلفات الكثيرة يلتفسست إلى‬
‫أرسل إليه يسأله أن ينقص من قيام رمضان‪ ،‬قال‪ :‬فنهيته عن ذلك‪،‬‬
‫فقيسل له‪ :‬أفتكره ذلك؟ قال‪ :‬نعسم‪ ،‬وقسد قام الناس هذا القيام‪ ،‬فقيسل‬
‫له‪ :‬فكم القيام عندكم؟ قال‪ :‬تسع وثلثون ركعة بالوتر»‪.‬‬
‫مد بسسن رشسسد (‪ )310-2/309‬باسسستناد هذا‬
‫وقسسد ص سّرح مح ّ س‬
‫التوقيست ‪-‬فسي عدد ركعات التراويسح‪ -‬إلى عمسل أهسل المدينسة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫«وكان للجمع فيه أصل السنّة‪ ،‬وكان العمل قد استمر فيه على هذا‬
‫العدد مسن يوم الحّرة إلى زمنسه»‪ .‬وكذا فسي «قيام رمضان» (‪- 96‬‬
‫مختصره) لبن نصر‪.‬‬
‫ضل الباجسي فسي «المنتقسى» (‪ )209-1/208‬هذا العدد‬
‫وف ّس‬
‫لعمسسل أهسسل المدينسسة‪ ،‬فقال‪« :‬وهسسو الذي مضسسى عليسسه عمسسل الئمسسة‪،‬‬
‫واتفق عليه رأي الجماعة‪ ،‬فكان هو الفضل»‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬التمهيد» (‪« ،)8/113‬شرح الزرقاني» (‪،)1/239‬‬
‫«عارضسة الحوذي» ( ‪« ،)4/19‬المسسائل التسي بناهسا المام مالك‬
‫على عمل أهل المدينة» (‪.)1/317‬‬
‫بقسسي بعسسد هذا‪ ،‬أنسسه ن ُسسسب للمام مالك اختياره إحدى عشرة‬
‫ركعسسسة توقيتا ً للقيام‪ ،‬ففسسسي «التاج والكليسسسل» (‪ - 1/71‬بهامسسسش‬
‫«مواهسب الجليسل») و«ميسسر الجليسل الكسبير» (‪ )1/258‬عسن مالك‬
‫قوله‪« :‬الذي آخذ به لنفسي‪ ،‬ما جمع عليه عمر الناس إحدى عشرة‬
‫=‬
‫ركعة»‪.‬‬
‫وفي «النوادر والزيادات» ( ‪ )522-1/521‬عن ابن حبيب‪،‬‬
‫=‬
‫أنهسسا كانسست أول ً إحدى عشرة ركعسسة‪ ،‬إل أنهسسم كانوا يطيلون القراءة‪،‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ل‪ :‬أ ّ سَ‬
‫َ‬
‫ن الصسسحابة والتابعيسسن والئمسسة المجتهديسسن‬
‫ج‬
‫ر‬
‫دعوى ال ّ ُ ِ‬
‫اتفقوا على أ َّ‬
‫ن صلة التراويح عشرون ركعة بالجماعة أول‬
‫الليل‪ ،‬وفي المسجد؟ وأنه لم يسمع عن أحد منهم مخالفة‬
‫في ذلك‪.‬‬
‫وأيس ضيسر علينسا إذا جمعنسا بالناس بالتراويسح فسي البيست‬
‫ّ‬
‫فثقسسسل عليهسسسم ذلك‪ ،‬فزادوا فسسسي أعداد الركعات‪ ،‬وخففوا القراءة‪،‬‬
‫وكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع‪ ،‬والوتر بقراءة متوسطة‪ ،‬ثم‬
‫خففوا القراءة‪ ،‬وجعلوا عدد ركعاتها ستا ً وثلثين‪ ،‬غير الشفع والوتر‪،‬‬
‫قال‪ :‬ومضسسى المسسر على ذلك‪ ،‬ونقله عنسسه القسسسطلني فسسي «إرشاد‬
‫السساري» (‪ ،)3/426‬ونحوه فسي «مجموع فتاوى ابسن تيميسة» (‬
‫‪ )23/120‬و«الفتاوى الكسبرى» ( ‪ - 1/163‬ط‪ .‬المعرفسة) مسن‬
‫كلمسسسه ‪-‬رحمسسسه اللّه‪ ،-‬وكذا فسسسي «الختيارات العلميسسسة» (ص ‪)64‬‬
‫للبعلي‪.‬‬
‫() مسا بيسن المعقوفتيسن سسقط مسن الصسل‪ ،‬وبدله فيسه «عندنسا»‪،‬‬
‫وهكذا ‪-‬أيضاً‪ -‬فسسي «نيسسل الوطار» (‪ ،)6/64‬والمثبسست مسسن «فتسسح‬
‫الباري» (‪ ،)4/253‬ويدل هذا على أن النقسسسسسل منسسسسسه بواسسسسسسطة‬
‫«النيل»‪ ،‬وسيصرح بذلك المصنف‪ ،‬إذ لم يكن «فتح الباري» قد طبع‬
‫زمسسسن تأليسسسف هذه الرسسسسالة‪ ،‬واللّه الموفسسسق للخيرات‪ ،‬والهادي إلى‬
‫الصالحات‪.‬‬
‫() فسسي «الم» (‪« :)1/142‬رأيتهسسم بالمدينسسة يقومون بتسسسع‬
‫وثلثيسن»‪ ،‬ونقله بنحوه البيهقسي فسي «المعرفسة» (‪ 42 ،4/40‬رقسم‬
‫‪ ،)5412 ،5404‬وفيه‪« :‬وأح ُّ‬
‫ي‪ :‬عشرون»‪.‬‬
‫ب إل ّ‬
‫وانظر‪« :‬قيام رمضان» (ص ‪ )96‬لبن نصر المروزي‪« ،‬إرشاد‬
‫الساري» (‪.)3/427‬‬
‫() «جامسسع الترمذي» (‪ - 2/160‬ط‪ .‬بشار)‪ ،‬ونقله عنسسه ابسسن‬
‫حجسر فسي «الفتسح» (‪ )4/253‬بحروفسه‪ ،‬والذي عنسد الترمذي مأخوذ‬
‫بالستنباط‪ ،‬إذ ذكر أقوال ً أكثرها المذكور‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بالعدد الذي صسسلى بسسه الرسسسول العظسسم ‪ ،‬وكمسسا كان‬
‫ُ‬
‫يصسسل ِّي‪ ،‬بالخشوع والترتيسسل‪ ،‬وتعديسسل الركان‪ ،‬وتخل ّسصا ً مسسن‬
‫أدائهسسا على الوجسسه المعلوم الذي تؤدَّى بسسه اليوم فسسي أكثسسر‬
‫المساجد من العجلة‪ ،‬وتضييع الركان والواجبات‪ ،‬فضل ً عن‬

‫() المثبت من «الفتح» (‪ ،)4/253‬وسقط من الصل‪ ،‬ومن‬
‫أصله «النيل»!‬
‫() فسسسي «السسسستذكار» (‪ 5/157‬رقسسسم ‪ ،)6291‬ولفظسسسه‪:‬‬
‫«وكان السود بن يزيد يصلّي أربعين ركعة ويوتر بسبع»‪ ،‬ونقله في‬
‫«الفتح» (‪ )4/253‬عنه هكذا‪« :‬تصلى أربعين ويوتر بسبع»!‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() فسسسي «قيام رمضان» (ص ‪ - 96‬مختصسسسره)‪ ،‬وعنسسسه فسسسي‬
‫«الفتح» (‪ ،)4/253‬وانظر= =«التمهيد» (‪.)8/113‬‬
‫‪4‬‬

‫() في الصل‪« :‬يونس»! وكذا في «النيل»! وهو خطأ‪ ،‬صوابه‬
‫المثبسست‪ ،‬كمسسا فسسي المصسسدَرين السسسابقَين‪ .‬وانظسسر‪« :‬السسستذكار» (‬
‫‪.)5/157‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫() في «الفتح» (‪.)4/253‬‬

‫‪1‬‬

‫() كذا في «الفتح» (‪ ،)254-4/253‬وانظر ما تقدم قريباً‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() (‪ ،)4/254‬وعنه صاحب «عون الباري» (‪.)2/863‬‬

‫() انظسسسسر‪« :‬الكافسسسسي» (‪« ،)1/256‬بدايسسسسة المجتهسسسسد» (‬
‫‪« ،)1/210‬حاشيسسسسة الدسسسسسوقي» (‪« ،)317-1/315‬أسسسسسهل‬
‫المدارك» (‪« ،)1/299‬الخرشسي» (‪« ،)9-2/8‬الشرح الصسغير» (‬
‫سر الجليل الكبير» (‪.)1/258‬‬
‫‪« ،)1/404‬مي ّ‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() أخرجسسه محمسسد بسسن نصسسر فسسي «قيام رمضان» (ص ‪96‬‬

‫‪-‬‬

‫مختصره)‪.‬‬
‫وذكره الباجي في «المنتقى» (‪.)209-1/208‬‬
‫‪2‬‬

‫() أخرجسسه محمسسد بسسن نصسسر فسسي «قيام رمضان» (ص ‪96‬‬

‫‪-‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫()‬
‫سنن والمسستحبات‪ ،‬وفرارا ً مسن كثرة البدع؛ (كالتوحيسش‬
‫ال ُّس‬
‫()‬
‫أي‪ :‬الوداع وغيره‪ ،)-‬التسي ل نَقْدر على إزالتهسا‪ ،‬ول يسسعنا‬‫سكوت عليهسا‪ ،‬ول نجسد ‪-‬أيضاً‪ -‬مسن يسساعدنا ممسن يعدّون‬
‫ال ُّس‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫أنفسهم من أهل العلم‪ ،‬على منع مرتكبيها‪.‬‬
‫نقسسل العلمسسة الَّزبيدي ال َّ‬
‫شهيسسر بمرتضسسى فسسي «شرح‬
‫مختصره)‪.‬‬
‫وانظر «عون الباري» (‪.)2/863‬‬
‫‪3‬‬

‫() أخرجسسه محمسسد بسسن نصسسر فسسي «قيام رمضان» (ص ‪96‬‬

‫‪-‬‬

‫مختصره)‪.‬‬
‫‪ )(4‬انظسر «المجموع» (‪« ،)4/32‬عمدة القاري» (‪،)11/127‬‬

‫«عون الباري» (‪.)2/863‬‬

‫() (‪ ،)4/253-254‬وعنسسسسسسه «نيسسسسسسل الوطار» (‪،)3/64‬‬
‫و«عون الباري» (‪.)2/863‬‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫() في «صحيحه» (رقم ‪.)2013 ،1147‬‬

‫() مثسسل‪ :‬مسسسلم فسسي «صسسحيحه» (‪ ،)125‬وأبسسو داود فسسي‬
‫«سسسننه» (‪ ،)1341‬والترمذي فسسي «جامعسسه» (‪ ،)439‬والنسسسائي‬
‫في «المجتبى» (‪ ،)3/234‬ومالك في «الموطأ» (‪ ،)94‬وأحمد (‬
‫‪ ،)104 ،73 ،6/36‬وإسسحاق بسن راهويسه فسي «المسسند» (رقسم‬
‫‪ ،)1130‬وعبدالرزاق (‪ ،)1/47‬وابسسن خزيمسسة فسسي «صسسحيحه» (‬
‫‪ ،)1166‬وأبسو عوانسة فسي «المسسند» (‪ ،)356 /2‬والطحاوي فسي‬
‫«شرح معاني الثار» (‪ ،)1/282‬والبيهقي في «السنن الكبرى» (‬
‫‪ )2/495‬وفي «المعرفة» (‪.)5379‬‬
‫وفسسي الباب عسسن جابر بنحوه‪ ،‬قال‪« :‬صسسلى رسسسول اللّه فسسي‬
‫‪2‬‬

‫شهر رمضان ثمان ركعات‪ ،‬وأوتر‪ ،»...،‬عند الطبراني في «الصغير»‬
‫(‪ ،)1/190‬وابسن خزيمسة (‪ ،)1070‬وابسن حبان (‪ - 920‬موارد)‪،‬‬
‫وابسسن نصسسر (‪ ،)90‬وفيسسه ضعسسف يسسسير‪ ،‬يجسسبر بالشاهسسد قبله‪ ،‬وقال‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الحياء»( )‪ ،‬قال‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫«قال الشيسسخ الكسسبر( ) ‪-‬قدس اللّه سسسره‪ -‬فسسي كتاب‬
‫«الشريعة والحقيقة»( )‪ :‬الصفة التي يقوم بها المصل ِّي في‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫صفات؛ لشرف السسم بشرف‬
‫صسلته فسي رمضان أشرف ال ّ ِس‬
‫الَّزمان‪ ،‬فأقام الحسق قيامسه بالليسل مقام صسيامه بالنَّهار‪ ،‬إل‬
‫ة بعبيده وتخفيفاً‪.‬‬
‫في الفريضة؛ رحم ً‬
‫الذهسسبي فسسي «الميزان» عنسسه‪« :‬إسسسناده وسسسط»‪ .‬وانظسسر «تحفسسة‬
‫الحوذي» (‪ - 2/74‬ط‪ .‬الهندية)‪.‬‬
‫قال العلمسسسة عبدالحسسسق الدهلوي فسسسي «لمعات التنقيسسسح» (‬
‫‪ )4/111‬عسسن عدد ركعات التراويسسح‪« :‬ول يذهسسب عليسسك أن تقديسسر‬
‫العداد مسن غيسر سسند ٍ مسن جانسب الشارع‪ ،‬ل يجوز»‪ ،‬وقال ‪-‬قبله‪ -‬ابسن‬
‫العربسي المالكسي فسي «عارضسة الحوذي» (‪« :)4/19‬والصسحيح أن‬
‫َ‬
‫ي ُصل ّى إحدى عشرة ركعة‪ ،‬صلة النبي وقيامه‪ ،‬فأما غير ذلك من‬
‫العداد‪ ،‬فل أصل له‪ ،‬ول حد َّ فيه‪ ،‬فإذا لم يكن بد ٌّ من الحد‪ ،‬فما كان‬
‫النسبي ‪-‬عليسه السسلم‪ -‬يصسلّي‪ ،‬ومسا زاد النسبي فسي رمضان ول فسي‬
‫غيره على إحدى عشرة ركعسة‪ ،‬وهذه الصسلة هسي قيام الليسل‪ ،‬فوجسب‬
‫أن يقتدى فيهسسا بالنسسبي ‪-‬عليسسه السسسلم‪ ،»-‬وقارنسسه ‪-‬لزاماً‪ -‬بمسسا فسسي‬
‫«القبس» له (‪.)1/284‬‬
‫() قال ابسسن العربسسي فسسي «العارضسسة» (‪« :)4/19‬وأمسسا قدر‬
‫القرآن‪ ،‬فليسس فيسه حسد‪ ،‬إل مسا قسد روي عسن أُب يّس بسن كعسب‪ ،‬أنسه كان‬
‫يقوم باليمسن‪ ،‬ويصسلي بالبقرة فسي ثمان ركعات‪ ،‬وهسي= =مئتسا آيسة‪،‬‬
‫ويصسليها فسي اثنتسي عشرة ركعسة»‪ ،‬قال‪« :‬وذلك على المام بحسسب‬
‫ما يعلم من حال المصلي معه‪ ،‬وصبرهم أو حجرهم»‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫قلت‪ :‬كذا فسسسي مطبوع «العارضسسسة»‪« :‬باليمسسسن»‪ ،‬وصسسسوابه‪:‬‬
‫«بالمئين»‪.‬‬
‫ووقسسع ذلك فسسي خسسبر محمسسد بسسن يوسسسف عسسن السسسائب فسسي‬
‫«الموطأ» وغيره‪ ،‬وقد سبق في التعليق على (ص ‪.)76-75‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ولهذا امتنسسع رسسسو ُ‬
‫ل اللّه‬

‫أن يقومسسه بأصسسحابه؛ لئل‬

‫يفترض عليهسسم فل يطوقونسسه‪ ،‬ولو فرض عليهسسم لم يثابروا‬
‫عليه هذه المثابرة‪ ،‬ول استعدوا له هذا الستعداد‪ ،‬ثم الذين‬
‫ثابروا عليسسسه فسسسي العامسسسة أشأم أداءً‪ ،‬ل يت ُّ‬
‫مون ركوع َسسسه ول‬
‫من سسنَّه‬
‫ه َس‬
‫ه فيسه إل قليلً‪ ،‬ومسا سسن َّ ُ‬
‫سسجودَه‪ ،‬ول يذكرون الل ّس َ‬
‫() فسي «نيسل الوطار» (‪ ،)6/63/64‬ووقسع سسقط فسي نقله‬
‫عن «الفتح»‪ ،‬أثبتناه منه بين معقوفتين‪ ،‬وسبقت الشارة إليه‪ ،‬واللّه‬
‫الموفق‪ ،‬وانظر «السيل الجرار» له ‪-‬أيضاً‪.)1/330( -‬‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫() المسمى «إرشاد الساري» (‪.)3/427‬‬

‫‪2‬‬

‫() (‪ 4/42‬رقم ‪5412‬‬

‫‪1‬‬

‫() كذا في «إرشاد الساري»‪ ،‬وفي «المعرفة»‪« :‬وهو»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() سبق توثيقه قريباً‪.‬‬

‫‪ -‬ط‪ .‬قلعجي)‪.‬‬

‫() سقطت من الصل‪ ،‬وأثبتها من «إرشاد الساري»‪.‬‬
‫() قال عبداللّه بن أحمد‪« :‬رأيت أبي يصلي في رمضان ما ل‬
‫أحصي»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪« ،)2/18‬القناع» ( ‪،)1/147‬‬
‫انظسسر‪« :‬النصسساف» (‬
‫=‬
‫«مطالب أولي النهى» ( ‪« ،)1/563‬منتهى الرادات» ( ‪،)1/100‬‬
‫«المبدع» ( ‪« ،)2/17‬كشاف القناع» ( ‪« ،)1/425‬المغنسسي» (‬
‫‪ - 799-1/798‬مع «الشرح الكبير»)‪.‬‬
‫() ونحوه فسسسي «عون الباري» (‪ .)2/863‬وانظسسسر «صسسسلة‬
‫التراويح» (ص ‪ )35‬لشيخنا اللباني ‪-‬رحمه اللّه‪.-‬‬
‫‪3‬‬

‫() النقسل عنسه بواسسطة «عون الباري» (‪ ،)2/864‬وسسيصرح‬
‫المصنّف بذلك‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫والكلم هذا لبن تيمية‪ ،‬شيخ ابن القيم في «الفتاوى الكبرى»‬
‫(‪ ،)1/163‬و«مجموع الفتاوى» (‪ ،)23/120‬والمنقول عسسن ابسسن‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫على مسسا هسسم عليسسه إل( ) المتميزون مسسن الخطباء والفقهاء‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫وأئمسسة المسسساجد‪ ،‬وفسسي مثسسل صسسلتهم فيسسه قال النسسبي‬
‫للَّرجسل‪« :‬ارجسع فصس ِّ‬
‫ل‪ ،‬فإن َّسك لم تصسل»( )‪ ،‬فمسن عزم على‬
‫قيام رمضان المسسسنون المرغ ّسسَب فيسسه‪ ،‬فليت ّسسَ‬
‫م كمسسا شرع‬
‫ال َّ‬
‫شار ع ُ الصلةَ‪ ،‬من الطمأنينة‪ ،‬والوقار‪ ،‬والتَّدبُّر‪ ،‬والتسبيح‪،‬‬
‫وإل فتركُه أولى» انتهى كلم الَّزبيدي‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫القيسم فسي «الزاد» (‪ )327-1/325‬أن هديسه ‪ S‬فسي القيام بالليسل‬
‫إحدى عشرة‪ ،‬أو ثلث عشرة‪ ،‬على الوجسه الذي ذكرناه فسي التعليسق‬
‫على (ص ‪ ،)76‬ولم يرد له ذكسر فسي «تقريسب فقسه ابسن القيسم»‪ ،‬ول‬
‫في «جامع فقهه» (‪ )2/226‬إل على هذا الوجه‪.‬‬
‫ت ابسن تيميسة فسي «منهاج السسنة النبويسة» رد على ابسن‬
‫ثسم وجد ُس‬
‫المطه ِّر الشيعي بقوله‪« :‬وزعم أن عليا ً كان يصلي في اليوم والليلة‬
‫ح ذلك‪ ،‬ونبي ّنا ‪ S‬كان ل يزيد في الليل على ثلث‬
‫ألف ركعة! ولم يص ّ‬
‫عشرة ركعسسة‪ ،‬ول ي ُسسستحب قيام كسسل الليسسل‪ ،‬بسسل يكره»‪ ،‬ثسسم قال‪:‬‬
‫م الناس وأتبع لهديه من أن يخالف هذه المخالفة»‪.‬‬
‫ي كان أعل َ‬
‫«وعل ّ‬
‫انظر‪« :‬المنتقى» للذهبي (‪.)170-169‬‬
‫‪5‬‬

‫() سقط من الصل‪ ،‬وأثبته من «العون»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() انظر التعليق على (ص ‪ ،)76‬فهناك التخريج‪.‬‬

‫() ورد ذلك فسي روايسة يزيسد بسن خصسيفة عسن السسائب بسن يزيسد!‬
‫وهي رواية= =مرجوحة‪ ،‬والرجح منها رواية محمد بن يوسف عن‬
‫السسائب؛ لوجوه ذكرناهسا فسي التعليسق على (ص ‪ ،)79-77‬ومضسى‬
‫تخريج ذلك مسهباً‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وأخرج مالك (‪ ،)1/115‬وابن نصر في «قيام رمضان» ( ‪95‬‬
‫ مختصسسره)‪ ،‬والفريابسسي فسسي «الصسسيام» (رقسسم ‪،)180 ،179‬‬‫والبيهقسسسي فسسسي «المعرفسسسة» (‪ 4/42‬رقسسسم ‪،)5411 ،5410‬‬
‫و«السسنن الكسبرى» (‪ )2/496‬عسن يزيسد بسن ُرومان‪ ،‬أنسه قال‪ :‬كان‬
‫الناس يقومون فسسسي زمان عمسسسر بسسسن الخطاب فسسسي رمضان بثلث‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ّس‬
‫َ‬
‫تأ‬
‫ومسن‬
‫ه‬
‫خزيران‪:‬‬
‫قول‬
‫فسي‬
‫مل‬
‫الل‬
‫أزاغ‬
‫من‬
‫عدا‬
‫«مسا‬
‫ّس‬
‫ُ‬
‫َس‬
‫قلوب َسهم مسن القتصسار على أصسل المنقول عسن النسبي مسن‬
‫ن ذلك الد َّسعي فسي العلم يعدُّ‬
‫الحدى عشرة ركعسة»‪ ،‬يعلم أ َّس‬
‫ل بسنُّة الرسول زيغا ً ‪-‬والعياذ باللّه تعالى‪{ -‬فَإِنَّه َا لَ‬
‫العم َ‬
‫َ‬
‫ب الَّت ِسي فِسي ال ّسُ‬
‫صدُورِ}‬
‫مى الْقُلُو ُس‬
‫صاُر وَلَك ِسن تَعْس َ‬
‫تَعْس َ‬
‫مى الب ْس َ‬
‫[الحج‪.]46 :‬‬
‫وعشرين ركعة‪.‬‬
‫قال ابسن عبدالبر فسي «السستذكار» (‪ 5/156‬رقسم ‪)6283‬‬
‫ن الروايسة‬
‫بعدهسا وبعسد روايسة يزيسد بسن خصسيفة‪« :‬وهذا كله يشهسد بأ ّس‬
‫م وغلط‪ ،‬وأن الصسسسسحيح ثلث وعشرون‪،‬‬
‫بإحدى عشرة ركعسسسسة وَهْسسسس ٌ‬
‫وإحدى وعشرون ركعة‪ ،‬واللّه أعلم»!!‬
‫ثسم قال‪« :‬وقسد روى أبسو شيبسة ‪-‬واسسمه‪ :‬إبراهيسم ابسن ع ُلَي َّسة بسن‬
‫صل ِّي‬
‫عثمان‪ -‬عسن الحكسم‪ ،‬عسن ابسن عباس‪ :‬أن رسسول اللّه كان ي ُس َ‬
‫فسي رمضان عشريسن ركعسة والوتسر»‪ ،‬قال‪« :‬وليسس أبسو شيبسة بالقوي‬
‫عند هم‪ ،‬وذكره ابسن أبسي شيبة (‪ 2/286‬رقم ‪ - 13‬ط‪ .‬دار الفكر)‬
‫عن يزيد ابن رومان‪ ،‬عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان»‪.‬‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬وأخرجسسه البيهقسسي فسسي «السسسنن الكسسبرى» (‬
‫‪ ،)2/496‬وأبو شيبة الكوفي ضعيف‪ ،‬بل قال النسائي والدولبي‪:‬‬
‫متروك‪ ،‬وقال الجوزجانسي‪ :‬سساقط‪ ،‬وقال أبسو حاتسم‪ :‬ضعيسف الحديسث‪،‬‬
‫سسكتوا عنسه‪ ،‬وتركوا حديثسه‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬منكسر الحديسث‪ ،‬وضعّسفه‬
‫جماعة‪.‬‬
‫وانظسر ‪-‬غيسر مأمور‪« :-‬التاريسخ الكسبير» (‪« ،)2/31‬تاريسخ ابسن‬
‫معيسسسن» (‪« ،)2/11‬الجرح والتعديسسسل» ( ‪« ،)1/115‬ضعفاء‬
‫العقيلي» (‪« ،)1/59‬المجروحيسن» ( ‪« ،)1/104‬تاريسخ بغداد» (‬
‫‪« ،)6/113‬تاريخ واسط» (‪.)105‬‬
‫والحكسسم هسسو ابسسن ع ُتيبسسة‪ ،‬لم يسسسمع مسسن ابسسن عباس‪ ،‬كمسسا فسسي‬
‫«إتحاف المهرة» (‪ )7/49‬وغيره‪ ،‬وهو ثقة ثبت‪ ،‬إل أنه ربما دلس‪،‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ونجيسب على قوله‪ :‬ألم يطرق سسمعه قوله ‪« :‬اقتدوا‬
‫()‬
‫معَنا‪،‬‬
‫باللذين من بعدي‪ ...‬إلخ» بأننا ‪-‬وللّه الحمد‪ -‬طرق س ْ‬
‫‪1‬‬

‫ب نبي ّ ِسنا ‪-‬عليسه الصسلة والسسلم‪ -‬هذا الذي‬
‫ووصسل إلينسا خطا ُس‬
‫سكا ً به‪ ،‬فصلتُنا في البيت ل‬
‫رواه‪ ،‬ونحن من أشد الناس تم ّ‬

‫تخالف سسسنَّة عمَر‪ ،‬إذ سسسنّته جمسسع الناس على قارئ واحسسد‪،‬‬
‫سسواء كان فسي الجامسع أو فسي غيره‪ ،‬وكان مسن يجتمسع عندنسا‬

‫كمسسا فسسي «التقريسسب»‪ ،‬والثابسست مسسن المرفوع مسسن هديسسه ‪ S‬الحدى‬
‫عشرة دون غير ها‪ ،‬وقد قدمنا ذلك من حديثي عائ شة وجابر ‪-‬رضي‬
‫اللّه عنهما‪ .-‬وأما الثابت عن عمر‪ ،‬فالصحيح عنه ما يوافق هديه ‪،‬‬
‫كما قدمناه ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫وأمسا الروايسة السسابقة هنسا‪ :‬روايسة يزيسد بسن رومان فلم تصسح‪ ،‬ول‬
‫يجوز أن تعارض رواية محمد بن يوسف الصحيحة‪ ،‬ول تصح أن تشد‬
‫بهسا روايسة خصسيفة المرجوحسة‪ ،‬خلفا ً لصسنيع ابسن عبدالبر ‪-‬رحمسه اللّه‬
‫تعالى‪ ،-‬لنهسسسا مرسسسسلة‪ ،‬قال النووي فسسسي «المجموع» (‪:)3/526‬‬
‫«رواه البيهقي‪ ،‬لكنه مرسل‪ ،‬فإن يزيد بن رومان‪ ،‬لم يدرك عمر»‪،‬‬
‫وأقره الزيلعسي فسي «نصسب= =الرايسة» (‪ ،)2/154‬وقال العينسي‬
‫فسسي «عمدة القاري» (‪« :)5/357‬سسسنده منقطسسع»‪ ،‬وهسسو معنسسى‬
‫الرسال عند القدمين‪ ،‬كما هو مصرح به في كتب المصطلح‪.‬‬
‫وهنسا لفتسة مهمسة يجسب التنبسه لهسا‪ ،‬وهسي‪ :‬أن المام البخاري ذكسر‬
‫ن قام رمضان (‬
‫في «صحيحه» (كتاب صلة التراويح)‪ :‬باب فضل َ‬
‫م ْ‬
‫ُس‬
‫‪ - 251-4/250‬مسع «الفتسح») أثسر عمسر وجمعهسم على أ بي‪ ،‬ولم‬
‫يذكسسر عدد الركعات‪ ،‬ثسسم أردفسسه بحديسسث عائشسسة‪« :‬كان ل يزيسسد فسسي‬
‫مل!‬
‫رمضان‪ ،»...،‬وهذا ظاهر أنه ير ّ‬
‫جح هذا‪ ،‬وليتأ ّ‬
‫() (‪ ،)2/864‬واسسسسسم الكتاب المطبوع «عون الباري لحسسسسل‬
‫أدلة البخاري»‪ ،‬ومؤلفه صديق حسن خان ‪-‬رحمه اللّه تعالى‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫() بدعة التوحيش؛ يراد بها‪ :‬نشيد توديع رمضان‪ ،‬فإنه إذا بقي‬
‫فسسسسسسسي رمضان خمسسسسسسسس ليال‪ ،‬أو ثلث ليال‪ ،‬يجتمسسسسسسسع المؤذ ّنون‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فسسسي البيسسست يفوق عددهسسسم فسسسي بعسسسض الحيان عدد مسسسن‬
‫يجتمعون فسسي المسسسجد‪ ،‬أمسسا عدد الركعات؛ فالختلف فيسسه‬
‫سنَّة‪ ،‬وأكسسبر دليسسل على‬
‫كثيسسر كمسسا تقدَّم‪ .‬ولم يرد بتحديده ُ س‬
‫سكنا بسسنَّة نبي ّ ِسنا‪ ،‬وسسنة ال َّ‬
‫شيخيسن مسن بعده‪ :‬نهينسا الناس‬
‫تم ّس‬

‫عن مخالفة سنَّة الخلفاء الراشدين في تشييع الجنازة برفع‬

‫والمتطوعون مسسن أصسسحابهم‪ ،‬فإذا فرغ المام مسسن سسسلم= =وتسسر‬
‫سف على انسسلخ‬
‫رمضان‪ ،‬أخذوا يتناوبون مقاطيسع منظومسة فسي التأ ُّس‬
‫رمضان‪ ،‬من مثل قولهم‪:‬‬
‫ل أوحسسسسسسسسسسسسسسسسسسش اللّه منسسسسسسسسسسسسسسسسسسك يسسسسسسسسسسسسسسسسسسا رمضان‬
‫يسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا شهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر الهدى والقرآن‬
‫قسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد كان شهرا ً طيّبا ً ومباركسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫مب ّ‬
‫شرا ً بالخيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن مولنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫و ُ‬
‫فمتى فرغ أحدهم من نشيد مقطوعة بصوته الجهوري‪ ،‬أخذ رفقاؤه‬
‫بمقطوعسسة دوريسسة‪ ،‬باذليسسن قصسسارى جهدهسسم فسسي الصسسيحة والصسسراخ‬
‫بضجيسسج يصسسم الذان‪ ،‬ويسسسمع الصسسم‪ ،‬ويسسساعدهم على ذلك جمهور‬
‫المصلين‪.‬‬
‫ولعلم الناس بأن تلك الليالي هي ليالي الوداع‪ ،‬ترى الناس في‬
‫أطراف المسسساجد وعلى سسسدده وأبوابسسه‪ ،‬وداخسسل صسسحنه‪ ،‬النسسساء‬
‫والرجال والشبان والولدان‪ ،‬بحالة تقشعسسسسر لقبحهسسسسا البدان‪ ،‬وقسسسسد‬
‫اشتملت هذه البدعة على عدة منكرات؛ منها‪:‬‬
‫‪ -1‬رفع الصوات بالمسجد‪ ،‬وهو مكروه كراهة شديدة‪.‬‬
‫‪ -2‬التغنسي والتطرب فسي بيوت اللّه‪ ،‬التسي لم تشيسد إل للذكسر‬
‫والعبادة‪.‬‬
‫‪ -3‬كون هذه البدعسة مجلبسة للنسساء والولد والرعاع‪ ،‬الذيسن ل‬
‫يحضرون إل بعد انقضاء الصلة للتفرج والسماع‪.‬‬
‫‪ -4‬اختلط النساء بالرجال‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫صوت( )‪ ،‬وفتوى أحدنسا بأ ّسَ‬
‫ن ذلك بدعسة لم يفعله النسبي‬
‫ال َّس‬
‫والخلفاء الراشدون‪ ،‬ولكسسسن نقول لخزيران ‪-‬مادام يذكِّرنسسسا‬
‫سك بسسسنَّة‬
‫بأهميسسة طلب الرسسسول الكرم بخصسسوص التَّم ّسس‬
‫‪1‬‬

‫الخلفاء الراشدين‪ :-‬ما باله ش َّ‬
‫رف‬
‫مر عن ساعديه‪ ،‬وأخذ يح ّ ِ‬
‫الكلم عسسن مواضعسسه‪ ،‬لجسسل إماتسسة سسسنَّة الخلفاء الراشديسسن‬
‫‪ -5‬هتسك حرمسة المسسجد؛ لتسساخه وتبذله بهؤلء المتفرجيسن‪،‬‬
‫وكثرة الضوضاء والصسسياح مسسن أطرافسسه‪ ،‬إلى غيسسر ذلك‪ ،‬ممسسا لو رآه‬
‫السسلف الصسالح لضربوا على أيدي مبتدعيسه ‪-‬وهذا هسو الواجسب على‬
‫كل قادر على ذلك‪ ،-‬وقاوموا بكل قواهم من أحدث فيه‪ ،‬نسأل اللّه‬
‫تعالى‪ -‬العون على تغيير هذا الحال بمنه وكرمه‪.‬‬‫ومسن المور المحدثسة المتعلقسة بوداع رمضان‪ ،‬مسا يفعله بعسض‬
‫الخطباء فسسي آخسسر جمعسسة مسسن رمضان‪ ،‬مسسن ندب فراقسسه كسسل عام‪،‬‬
‫والحزن على مضيسه‪ ،‬وقولهسم‪ :‬ل أوحسش اللّه منسك يسا شهسر كذا وكذا‪،‬‬
‫ويكرر هذه الوحشيات مسسسجعات مرات عديدة‪ ،‬ومسسن ذلك قوله‪ :‬ل‬
‫أوحسش اللّه منسك يسا شهسر المصسابيح‪ ،‬ل أوحسش اللّه منسك يسا شهسر‬
‫المفاتيسح‪ ،‬فتأمسل ‪-‬هدانسا اللّه وإياك‪ -‬مسا آلت إليسه الخطسب‪ ،‬ل سسيما‬
‫خطبسة آخسر هذا الشهسر الجليسل‪ ،‬الناس فيسه بحاجسة ماسسة إلى آداب‬
‫يتعلمونهسسا لمسسا يسسستقبلهم مسسن صسسدقة الفطسسر‪ ،‬ومواسسساة الفقراء‪،‬‬
‫والسسسستمرار على مسسسا ينتجسسسه الصسسسوم مسسسن المور الفاضلة‪ ،‬والثار‬
‫=‬
‫الحميدة‪ ،‬وتجنب البدع وغير ذلك مما يقتضيه المقام‪.‬‬
‫وانظر في تقرير بدعية ذلك‪« :‬ردع الخوان عن محدثات آخر‬
‫=‬
‫جمعسسسسسة رمضان» للكنوي (‪( )77-66‬مهسسسسسم جداً)‪« ،‬السسسسسسنن‬
‫والمبتدعات» (ص ‪« ،)165‬إصلح المساجد» (ص ‪،)146 ،145‬‬
‫«بدع القراء» ( ‪« ،)41‬فتسسح الغفور فسسي تعجيسسل الفطور وتأخيسسر‬
‫السسحور» (‪ )41‬كلهمسا لخينسا الشيسخ محمسد موسسى نصسر‪« ،‬البدع‬
‫الحوليسسة» (‪ ،)338-337‬مجلتنسسا «الصسسالة» (العدد الثالث‪15 /‬‬
‫شعبان‪1413/‬هس‪/‬ص ‪.)74-73‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫التسي دعونسا الناس إليهسا‪ ،‬وإحياء البدعسة التسي تخالفهسا على‬
‫ه حقيقسة دينسه‪ .‬ول يسسعنا هنسا إل أن‬
‫خسط مسستقيم‪ ،‬فهّمنسا الل ّس ُ‬
‫ة العلم ‪-‬دع الراسسخين فيسه‪ -‬إلى‬
‫م رائح َ‬
‫من ش َّس‬
‫نلفست نظسر َس‬
‫قول ذلك الرجسسسل‪« :‬تصسسسرفات سسسسيِّدنا عمسسسر فسسسي صسسسلة‬

‫التراويح»‪ ،‬وقوله‪« :‬وكلتاهما (أي‪ :‬سنة النبي ‪S‬‬

‫وسنة عمر‬

‫رضسسي اللّه عنسسه‪ )-‬مطلوب منسسا فعلُهمسسا شرعاً‪ ،‬مسسع إثبات‬‫م َ‬
‫شّرِعيّهمسا‪ ،‬ليعلم‬
‫الفرق فيمسا بينهمسا بنسسبة مسا بيسن درجتسي ُ‬
‫الناس مبلغ جهل ذلك الرجل‪.‬‬
‫ن‬
‫ثسسم قال فسسي الدفاع عسسن أسسستاذه الجَّزار‪ :‬ولو أمع َسس‬
‫العلمة الَّزنكلوني الفكر بجواب فضيلة أستاذنا المومأ إليه؛‬
‫ة واحدة ً مسن عنده‪ ،‬بسل كسل مسا‬
‫لظهسر له أنسه لم يختلق كلم ً‬
‫ب المعزوَّ إليهسسا‪،‬‬
‫نقله فيسسه معزوٌ إلى محال ِّه‪ ،‬ولو راجسسع الكت َس‬
‫‪2‬‬

‫() جاءت في الصل «ول يسعنا» مكررة مرتين!‬

‫() المسسسمى «إتحاف السسسادة المتقيسسن» (‪( )3/422‬الفائدة‬
‫التاسعة)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() يريد‪ :‬ابن عربي الحاتمي الصوفي‪ ،‬انظر عنه كتابي «كتب‬
‫حذر منهسسسسسسسا العلماء» (‪،142 ،139 ،127 ،38 ،37 ،1/36‬‬
‫‪.)2/170 ،241 ،234 ،143‬‬
‫‪2‬‬

‫() انظسسر عنسسه «مؤلفات ابسسن عربسسي‪ ،‬تاريخهسسا وتصسسنيفها» (ص‬
‫‪ 393‬رقم ‪ )559‬لعثمان يحيى‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() سقطت من مطبوع «التحاف»‪.‬‬

‫() قطعة من حديث المسيء صلته‪ ،‬أخرجه البخاري (‪،)757‬‬
‫ومسلم (‪ )397‬في «صحيحيهما»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫() مضى تخريجه مفصل ً في التعليق على (ص ‪.)67‬‬

‫‪1‬‬

‫() انظر ما قدمناه من آثار في التعليق على (ص ‪.)14-11‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫م الموافقسة بينهسا وبيسن المنقول فيسه‪ ،‬اللهسم إل أن‬
‫تما‬
‫لوجسد‬
‫َس‬
‫يكون هناك تصسّرف بسسيط( ) فسي العبارة‪ ،‬فإنسه ‪-‬حفظسه اللّه‬
‫حكم المسألة على مذهبه‪ ،‬مع التَّحرير‬
‫تعالى‪ -‬بعد أن نقل ُ‬
‫الدَّقيسسسق‪ ،‬ذكسسسر مسسسا نقله العارف ال َّ‬
‫شعرانسسسي عسسسن شيخسسسه‬
‫‪1‬‬

‫الخواص( ) فسي كتابسه «العهود المحمديسة»( ) مسن جواز تشييسع‬
‫الجنازة بكلمسسسة التَّوحيسسسد‪ ،‬لورود الذن العام عسسسن ال َّ‬
‫شارع‬
‫بقولهسسا فسسي جميسسع الحوال والزمان‪ ،‬وأيَّده بمسسا نقله عسسن‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫بعسض أئمسة الشافعيسة( )‪ ،‬ثسم قال‪ :‬ل بأس مسن العمسل بقول‬
‫هذا العارف‪ ،‬للعلَّة التي ذكرها‪ ،‬ومن هنا‪ :‬يُعلم أ َّ‬
‫ن جمي عَ ما‬
‫أورده الفاضل الَّزنكلوني عليه في غير محلّه‪ ،‬وما نقل عن‬
‫‪4‬‬

‫العارف الخواص لجدير بالقبول عند أهل الختصاص‪ ،‬الذين‬
‫ب الغَفْلة عسن قلوبهسم‪،‬‬
‫قسد أنار اللّه بصسائرهم‪ ،‬وأماط حجا َس‬
‫ة‬
‫ت فيسه الغفل ُ‬
‫وخصسوصا ً فسي هذا الَّزمان الذي قسد اسستحكم ْ‬
‫على الجميع‪ ،‬وع َّ‬
‫مت البلوى فيه للَّرفيع والوضيع‪.‬‬
‫() هذا التعبير دخيل على العربية‪ ،‬انظر ‪-‬لزاماً‪ -‬ما علقناه على‬
‫(ص ‪.)26‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() راجع فتوى الستاذ الجزار في آخر الرسالة (منهما)‪.‬‬

‫قال أبو عبيدة‪ :‬للشعراني (عبدالوهاب بن أحمد‪ ،‬ت ‪973‬هس)‬
‫كتاب مطبوع فسسي مصسسر‪ ،‬سسسنة ‪1227‬هسسس‪1860-‬م‪ ،‬بعنوان «درر‬
‫الخواص على فتاوى سيدي علي الخواص»‪ ،‬لم أظفر به‪.‬‬
‫‪-601( )(3‬مسسسع شرحسسسه «لواقسسسح النوار القدسسسسية» له أيضاً)‪،‬‬
‫وسيأتي كلمه بالحرف قريباً‪.‬‬

‫() انظر‪« :‬حواشي الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج» (‬
‫‪« ،)188-3/187‬حاشيسسة الشبراملسسسي على نهايسسة المحتاج» (‬
‫‪.)3/23‬‬
‫‪4‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫نقول‪ :‬إ َّ‬
‫ن من يتأمل في جواب العلمة الزنكلوني( ) يََر‬
‫أنسه ‪-‬حفظسه اللّه تعالى‪ -‬لم يتعَّرض للجَّزار بشيسء‪ ،‬ولم يُرِد‬
‫م ال َّ‬
‫شريعسة السسلمية‬
‫ن حك َس‬
‫أن يبَي ّسن خطأه‪ ،‬أدبا ً منسه‪ ،‬بسل بي َّس َ‬
‫‪1‬‬

‫فسي المسسألة‪ ،‬بيانا ً ل يترك قول ً لقائل‪ ،‬ولمسح تلميحا ً بضعسف‬
‫اسسستدلل الجَّزار‪ ،‬وهذا ل بد َّ منسسه لمسسن أراد أن يبَي ّ سن أحكام‬
‫ص يؤيسد الباطسل على‬
‫اللّه‪ ،‬أمسا وقسد قام تلميذ ُ الجَّزار الخا ّس‬
‫ة فسي اسستنتاجه‪ ،‬فقسد وجسب علينسا‬
‫الحق ّس‪ .‬ويسستعمل المغالط َ‬
‫ة فسسسي فهسسسم قول‬
‫أن نظهَر خطأه وخطسسسأ أسسسستاذه صسسسراح ً‬
‫ف الشعراني‪ ،‬وهو‪« :‬إذا علم من‬
‫الخواص‪ ،‬الذي نقله العار ُ‬
‫الماشيسسن مسسع الجنازة أنهسسم ل يتركون اللغوَ [فسسي الجنازة]‬

‫ويشتغلون بأحوال الدنيا‪[ ،‬فس]ينبغي أن نأمرهم بقول‪ :‬ل إله‬
‫إل اللّه‪ ،‬محمسد رسسول اللّه»( )‪ ،‬وهذا القول ل يفهسم منسه أن‬
‫‪2‬‬

‫س بالذ ّسسكر‪ ،‬إذا علم أنهسسم ل يتركون اللغسسو‪ ،‬ويراد‬
‫نأمسسر النا َ س‬
‫ي‪ ،‬كمسا ذكسر ذلك أئمسة المذاهسب‬
‫بالذ ّسكر طبعا ً الذكسر الخف ّس‬
‫الربعسة‪ ،‬بقولهسم‪ :‬وإذا ذكسر اللّه فلْيذكره سسّرا ً فسي نفسسه‪،‬‬
‫وبدليسل كلم الشعرانسي نفسسه قبسل كلم الخواص بأسسطر‪،‬‬
‫وهذا نصسسه‪« :‬وينبغسسي لعالم الحارة‪ ،‬أو شيسسخ الفقراء فسسي‬
‫ي مع الجنازة آداب المشي‬
‫الحارة‪ ،‬أن يعل ِّم من يريد المش َ‬
‫معها من عدم اللغو فيها»‪ ...‬إلى أن قال‪« :‬وأخطأ من لغا‬
‫فسي طريسق الجنازة فسي حسق نفسسه‪ ،‬وفسي حسق الميست‪ ،‬وقسد‬
‫كان ال ّسسسسَ‬
‫سلف ال ّسسسسَ‬
‫صالح ل يتكلّمون فسسسسي الجنازة( )‪ ،‬وكان‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() راجع فتواه في آخر الرسالة (منهما)‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() «العهود المحمدية» (‪.)601‬‬

‫‪3‬‬

‫() انظر ما قدمناه عنهم في التعليق على (ص ‪.)17‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الغريسب ل يعرف مسن هسو قريسب الميست حتسى يعّزِسيه( )؛ لغلبسة‬
‫ّسسسسسسهم‪ ،‬وكان سسسسسسسي ِّدي علي‬
‫الحزن على الحاضريسسسسسسن كل‬
‫ِ‬
‫الخواص‪ ) (»...‬إلى آخر ما نقله الجَّزار في فتواه‪.‬‬
‫هذا ما يفهم من قول الخواص‪ ،‬ولو كان ال َّ‬
‫شعران ُّ‬
‫ي حي ّ ًا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫لمسا رضسي بتفسسير الجزار‪ ،‬وباسستنتاجه( )‪ ،‬وهسل يعقسل مسن‬
‫شعراني بعد أمره بالتَّم ُّ‬
‫المام ال ّ‬
‫سك بالداب المشروعة مع‬
‫‪3‬‬

‫ة التسسسي هسسسي خلف تلك‬
‫ة القسسسبيح َ‬
‫الجنازة‪ ،‬أن يبيسسسح البدع َ‬
‫الداب؟ معاذ اللّه!‬
‫حمسسل كلم ال َّ‬
‫شعرانسسي على الجهسسر بالذكسسر وراء‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫م ْس‬
‫صريح‪ ،‬وتكذيسب نفسسه‬
‫الجنازة‪ ،‬فقسد أوقعسه فسي الخطسأ ال ّس‬
‫لنفسه‪ ،‬ومعارضته نصوص أئمة الدين وإجماعهم‪ ،‬ومخالفة‬
‫أقوال وأفعال رسول اللّه وأصحابه‪ ،‬وهذا ما نُجلّه عنه‪.‬‬
‫وممسسا تقدَّم يُعلم‪ :‬خب ُس‬
‫ط الفاضسسل الجَّزار‪ ،‬وخلط ُسه فسسي‬
‫ه ‪-‬تعالى‪ -‬أن ل تكون جميسع فتاويسه‬
‫هذه المسسألة‪ ،‬ونرجسو الل ّس َ‬
‫وأحكامسه كذلك‪ ،‬مبني َّسة على مجرد انتقال ذهنسه لمسر يتوهمسه‬
‫مسن النصسوص التسي يطلع عليهسا مسن غيسر تدقيسق‪ ،‬ولو كان‬
‫تلميذ ُه خزيران يفهسم مسا يقرأه‪ ،‬لمسا وقسع فيمسا وقسع فيسه مسن‬
‫تأييد أستاذه فيما ظهر بطلنُه‪.‬‬
‫وأمسسسسا اسسسسستدلل الجزار بقول الخواص‪« :‬فإن مسسسسع‬
‫م مسسن الشارع بقول‪( :‬ل إله إل اللّه‪،‬‬
‫المسسسلمين الذن العا ّسس‬
‫محمسد رسسول اللّه‬

‫)ك ّ‬
‫ل وقست شاؤوا» فإن مراد الخوَّاص‬

‫() انظر ما قدمناه عنهم في التعليق على (ص ‪.)18‬‬
‫() «العهود المحمدية» (‪.)601-600‬‬
‫() رضسسسي أم لم يرض‪ ،‬فل أثسسسر ذلك على الحكسسسم الشرعسسسي‪،‬‬
‫وتفريعات المصنِّفَيْن التية ل داعي لها‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الذن فسسسسي جميسسسسع الحوال والزمان‪ ،‬هسسسسو عموم الحوال‬
‫والزمان التسي لم يثبست النهسي عسن ذكسر اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬فيهسا‪،‬‬
‫سسسرا ً وجهراً‪ ،‬وإل لجزنسسا لمسسن يسسسمع الخطبسسة يوم الجمعسسة‬
‫ولمسسسن يسسسسمع تلوة القرآن‪ ،‬أن يذكسسسر اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬عنسسسد‬
‫الخطبة والتلوة‪ ،‬مع أنه لم يقل بجواز ذلك أحد‪ ،‬كما أنه لم‬
‫يقسل بجواز رفسع الصسوت مسع الجنازة أحسد‪ ،‬ولو انتبسه خزيران‬
‫إلى قول أسسستاذه‪« :‬ول بأس مسسن العمسسل بقول هذا العارف‬
‫للعلّة التي ذكرها» ‪-‬أي‪ :‬أن ل يترك اللغو والشتغال بأحوال‬
‫الدنيسسا مسسن يمشسسي مسسع الجنازة‪ -‬لتحقّسسق أ ّ سَ‬
‫ن أسسستاذه يثبسست‬
‫بقوله‪« :‬ل بأس» أن قول ل إله إل اللّه مسسسسع الجنازة خلف‬
‫الولى‪ ،‬ولو وجسد مسا يقتضيسه مسن خوف وقوع الناس باللغسو‪،‬‬
‫صياح‪ ،‬ورفسسع‬
‫فكيسسف والحالة أن اللغسسو إنمسسا يقسسع عنسسد ال ّسسِ‬
‫الصسوات التسي يتسستّر اللغسي بجلبتهسا؟ ويفعسل عمسا يراد مسن‬
‫ذلك‪ ،‬والناس عنسسسسه مشغولون بصسسسسياحهم المعلوم الذي ل‬
‫َ‬
‫ينكره إل ك ُّ‬
‫ص مسسن‬
‫ل مكابر‪ ،‬فمسسا لحظسسه العار ُسس‬
‫ف الخوا ّسس ُ‬
‫السسسباب التسسي سسسوَّغت له جواز المسسر بقول ل إله إل اللّه‪،‬‬
‫محمسسد رسسسول اللّه؛ أي‪ :‬سسسّراً‪ ،‬مفقودة فسسي زماننسسا‪ ،‬مسسع‬

‫السسكوت خلف الجنازة محققسة عنسد رفسع الصسوات بذكسر أو‬
‫غيره‪ ،‬فيكون الخواص بتلك السسسباب مانعا ً عسسن قولهسسا فسسي‬
‫زماننسسا؛ لفقدان العلة كمسسا أفتسسى أحد ُ سنا‪ .‬وقسسد توقفنسسا ‪-‬وللّه‬
‫سكوت مسع الجنازة‪،‬‬
‫سير بالمسسلمين على سسنَّة ال ُّس‬
‫الحمسد‪ -‬لل َّس‬
‫بدون أن يقسسع منهسسم لغوٌ أو غيبسسة‪ ،‬إلى أن قام مسسن أخذتهسسم‬
‫ة أحييناهسا‪،‬‬
‫ة أمتناهسا‪ ،‬وأماتوا سسن ً‬
‫ة الجاهليسة‪ ،‬فأحيوا بدع ً‬
‫حمي ُ‬
‫وحسسبهم قوله ‪« :‬مسن عمسل عمل ً ليسس عليسه أمرنسا فهسو‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ردٌّ»( )‪.‬‬
‫وقول خزيران‪« :‬ومسا نقسل عسن العارف الخواص لجديسر‬
‫ه‬
‫بالقبول عنسسسد أهسسسل الختصسسساص‪ ،‬الذيسسسن قسسسد أنار الل ّسسس ُ‬
‫‪1‬‬

‫ذّكر‬
‫ن الخواص لم يرد الجهر بال ِ‬
‫بصائَرهم‪ »...‬إلخ‪ ،‬غريب؛ ل ّ‬
‫قطعاً‪ ،‬على أننسسا لو سسسايرنا خزيران فسسي فهمسسه‪ ،‬وقلنسسا‪ :‬إ ّسَ‬
‫ن‬
‫الخواص أراد بالذِّكسسسسر الذكسسسسر جهراً‪ ،‬فهسسسسل يرضسسسسى أه ُ‬
‫ل‬
‫‪ ،‬ويتركوا مسسا كان‬

‫الختصسساص أن يتركوا سسسنّة الرسسسول‬
‫ف‬
‫عليسه الصسحابة والئمسة المجتهدون‪ ،‬ومسا كان عليسه السسل ُ‬
‫ة قال بهسا الخواص ‪-‬على مسا فهمسه‬
‫الصسالح‪ ،‬ثسم يتبعوا بدع ً‬
‫لمر جرى فسي زمنسه واقتضسى ذلك؟ اللهسم‪ ،‬إل إذا‬
‫خزيران‪-‬‬
‫ٍ‬
‫أراد بأهسسل الختصسساص‪ :‬نفسسسه وأسسستاذه والمنشديسسن أمام‬
‫من لَّدُن ْ َ‬
‫ك‬
‫ب لَن َا ِ‬
‫الجنازة {َربَّن َا ل َ تُز ِغْ قُلُوبَن َا بَعْد َ إِذ ْ هَدَيْتَن َا وَه َ ْ‬
‫ة إن َ َ َ‬
‫ب} [آل عمران‪.]8 :‬‬
‫م ً ِّ‬
‫َر ْ‬
‫ت الوَهَّا ُ‬
‫ح َ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫قال‪ :‬ودعوى الستاذ الزنكلوني من أ َّ‬
‫ن العمل به ‪-‬أي‪:‬‬
‫بما نقل عن ال َّ‬
‫شعراني‪ -‬خا ٌّ‬
‫ص في حالة ل يتعدّاها‪ ،‬ل برهان‬
‫ح َّ‬
‫جت َسه التسي ردّدهسا فسي جوابسه ل تفيدنسا‪،‬‬
‫ن ُ‬
‫له عليهسا‪ ،‬كمسا وإ َّس‬
‫كذلك دعواه كراهسة الذِّكسر بهسا‪ ،‬اسستنادا ً على مسا كان عليسه‬
‫صدُر الول غير صحيحة‪ ،‬لما أ َّ‬
‫ال َّ‬
‫ة حكم من أحكام‬
‫ن الكراه َ‬
‫صس‬
‫الدِّيسن‪ ،‬فل بد َّ لهسا مسن دليسل ينتجهسا‪ ،‬ول تثبست إل بإيراد ن ّ ٍ‬
‫ي عسسن الذِّكسر بهسسا جهرا ً فسسي هذا‬
‫صسسريح صسسحيح‪ ،‬يفيسسد النَّه َ س‬
‫م الذن المذكور‪ ،‬وأن ّسسى له‬
‫الموطسسن‪ ،‬حتسسى يتخصسسص عمو ُسس‬
‫ذلك؟!‬
‫‪ )(1‬أخرجسه البخاري (رقسم ‪ ،)2697‬ومسسلم (رقسم ‪ )1718‬فسي‬
‫«صحيحيهما» عن عائشة‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫نقول‪ :‬إ ّسسسسسَ‬
‫ن البرهان على دعوى السسسسسستاذ العلمسسسسسة‬
‫الزنكلونسي‪ ،‬بتخصسيص العمسل بقول الشعرانسي‪ ،‬بجواز الذِّكر‬
‫بكلمسة التوحيسد مسع الجنازة فسي حالة ل يتعدّاهسا‪ ،‬وعلى قوله‬
‫ذّكسر بهسسا فسسي ذلك الموطسسن‪ ،‬هسسو مسسا اعترف بسسه‬
‫بكراهسسة ال ِ‬
‫صدر الول‪ ،‬الذي هسو المشروع‬
‫خزيران نفسسه‪ ،‬مسن عمسل ال َّس‬
‫في تلك الحالة‪ ،‬وهو ال َّ‬
‫ت‪ ،‬والمعمول به في كل مذهب‬
‫صم ُ‬
‫من المذاهب المعتبرة( )‪ ،‬فهو أصل الحكم بكراهة الذ ّكر بها‬
‫سنَّة العمليسة التسي درج عليهسا الخلفاء الراشدون‬
‫حينئذ‪ ،‬وال ُّس‬
‫ن الفعسل فسي‬
‫والصسحابة والتابعون‪ ،‬أكسبر دليسل على ذلك؛ ل َّس‬
‫‪1‬‬

‫باب التأسسسي والمتثال‪ ،‬أبلغ مسسن القول المجرد‪ ،‬كمسسا ذكره‬
‫الصوليون( )‪ ،‬وكل ذلك منطوٍ في جواب العلمة الزنكلوني‪،‬‬
‫ب أَوْ أَلْقَسى ال َّ‬
‫معَ وَهُوَ َ‬
‫شهِيدٌ } [ق‪:‬‬
‫ه قَل ْس ٌ‬
‫يفهمسه مسن {كَا َ‬
‫س ْ‬
‫نس ل َس ُ‬
‫‪2‬‬

‫‪.]37‬‬
‫قال‪ :‬وبعسد التأمسل الصسحيح؛ يتسبيَّن أنسه ل منافاة بيسن مسا‬
‫صدر الول‪ ،‬وبيسن قول العارف المومسأ إليسه‪ ،‬بسل‬
‫كان عليسه ال ّس‬
‫هناك موافقسة كل ّسية بينهمسا‪ ،‬وكلهمسا طريسق موصسل للغرض‬
‫الذي يرمسي إليسه الدِّيسن السسلمي عنسد تشييسع الجنازة مسن‬
‫العظسسة‪ ،‬والتفّسسكر بالموت‪ ،‬إذ أن ذكسسر كلمسسة التوحيسسد مسسع‬
‫ملحظسسة معناهسسا كمسسا هسسو المطلوب شرعاً‪ ،‬أقوى باعسسث‪،‬‬
‫وأكسبر مسساعد‪ ،‬لتناول تلك الحكمسة لمسا هسو محسسوس مسن‬
‫‪1‬‬

‫() تقدم بيان ذلك‪ ،‬وللّه الحمد‪.‬‬

‫() انظسر لطائف وفوائد فسي هذا عنسد ابسن القيسم فسي «مدارج‬
‫السسسالكين» (‪ 1/446‬ومسسا بعدهسسا ‪ -‬ط‪ .‬الفقسسي)‪ ،‬و«الموافقات» (‬
‫‪ 4/79‬ومسا بعدهسا ‪ -‬بتحقيقسي)‪« ،‬أفعال الرسسول ‪) « )1/105‬‬
‫للستاذ الشيخ محمد الشقر‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫حصسسول الخشوع‪ ،‬وحضور القلب‪ ،‬ومراقبسسة الحقسّ‪ ،‬للذ ّاكسسر‪،‬‬
‫ة ذوقيسة‪،‬‬
‫ول أخال مسسلما ً ينكسر ذلك‪ ،‬بسل لكسل مؤمسن حاسس ٌ‬
‫يُدرك بهسا ذلك عنسد التلوة‪ ،‬ولذا كان الذن بهسا عسن الشارع‬
‫ن‪.‬‬
‫ل وآ ٍ‬
‫عاما ً بكل حا ٍ‬
‫نقول‪ :‬إ ّسسَ‬
‫ن احتجاجسسه على صسسحة فتوى أسسستاذه بوجود‬
‫الموافقسسسة بيسسسن مسسسا كان عليسسسه الصسسسدر الول وبيسسسن قول‬
‫الشعرانسسي‪ ،‬موافقسسة تامسسة مسسن حضرتسسه على صسسحة حكسسم‬
‫العلمسة الّزنكلونسي بخطسأ أسستاذه الجَّزار فسي جوابسه بضسد مسا‬
‫كان عليسه الصسدر الول‪ ،‬ورجوعسه على نفسسه بالنقسض فسي‬
‫جميسع مسا أتعسب نفسسه فيسه‪ ،‬مسن المحاولت الفارغسة لثبات‬
‫صسسحة مسسا أجاب بسسه أسسستاذه‪ ،‬وكان الجدر والليسسق بسسه‪ :‬أن‬
‫يسسكت على مسا حصسل فسي القضي ّسة‪ ،‬وعلى جواب أسستاذه‬
‫فسسسي الجملة؛ تخلصسسسا ً مسسسن هذه المغالطات الَّزائدة‪ ،‬التسسسي‬
‫فضحتسه‪ ،‬وبي ّسنت درجت َسه ودرج َ‬
‫صس‬
‫ة أسستاذه العلمي َّسة‪ ،‬لدى الخا ّ ِ‬
‫والعام‪ ،‬إذ ل أمير في العلم إل العلم( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ن ذكر كلمة التّوحيد مع ملحظة معناها‬
‫وأما قوله‪« :‬إ ّ‬
‫كما هو المطلوب‪ »...‬إلى آخر ما جاء في كلمه‪.‬‬
‫فالجواب عنسه‪ :‬إن كلمسة التوحيسد بالشرط الذي ذكره‪،‬‬
‫من ملحظة معناها‪ ،‬ل ريب أنه أقوى باعث‪ ،‬وأكبر مساعد‬
‫() ما أجمل هذه الكلمة‪ ،‬وإن من أحسن حسنات العلم ‪-‬وكله‬
‫حسسسن‪ -‬أنسسه ف َّ‬
‫ضاح للدعياء‪ ،‬وأن العسسبرة فيسسه الحجسسة والبرهان‪ ،‬ل‬
‫ن‪ ،‬ول السسسسسبق‪ ،‬ول تشقيسسسسق العبارات‪ ،‬واجترار‬
‫الشهادة‪ ،‬ول السسسسس ّ‬
‫الباطسسسل‪ ،‬وتنميسسسق الكلم‪ ،‬فالعلم ‪-‬على قواعده المعمول بهسسسا‪ -‬هسسسو‬
‫(السلطان) و(المير) و(الحاكم)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫حصسسول الخشوع وحضور القلب للذَّاكسسر بهسسا‪ ،‬ول ش ّسَ‬
‫على‬
‫ك‬
‫ن ك َّ‬
‫أ َّ‬
‫ل مسلم يدر ُ‬
‫ك ذلك عند التلوة‪ ،‬ولكن من أين يجيء‬
‫َ‬
‫ح وال َّ‬
‫ج‪،‬‬
‫ضجي ُس‬
‫صيا ُ‬
‫ملحظسة المعنسى‪ ،‬والذ ّاكرون قسد شغلهسم ال ّ ِس‬
‫واكتناف الناس أهسل الميست لتخفيسف آلمهسم‪ ،‬والنسساء مسن‬
‫خلفهسسسسم يناديسسسسن بالويسسسسل والثُّبور‪ ،‬والمؤذِّنون المأجورون‬
‫أمامهسسم يصسسيحون‪ ،‬وإلى ذوي الجنازة ينظرون‪ ،‬كسسي يجزلوا‬
‫ب وال َّ‬
‫شقاء! فلك ٍّ‬
‫ل مسسسن‬
‫لهسسسم العطاءَ‪ ،‬ويقدِّروا لهسسسم التَّعَسسس َ‬
‫المشيعين شاغ ٌ‬
‫ذّكر بالتفاق‬
‫ل يشغله‪ ،‬عن ملحظة معنى ال ِ‬
‫بيننا وبين المعترض‪ ،‬اللهم إل إذا كان من أهل الختصاص‪،‬‬
‫الذي لهم حاسة ذوقيّة ل يشغلهم شاغ ٌ‬
‫ل عن ذكر اللّه‪ ،‬وهم‬
‫ن‬
‫مسن عناهسم بقوله فيمسا سسبق‪ :‬بسل إنسه يوافسق معنسا على أ َّس‬
‫أكثسسر الناس ل يخرجون لتشييسسع الجنائز‪ ،‬إل مراعاة لخاطسسر‬
‫قربسى الميست‪ ،‬ولذلك تجسد خروجهسم مسع جنازة الفقيسر قليلً‪،‬‬
‫ي كثيراً‪ ،‬فمسن قصسد فسي‬
‫وتزاحمهسم للخروج مسع جنازة الغن ِسّ‬
‫سر له ملحظسة‬
‫خروجسه مسع الجنازة مرضاة العباد‪ ،‬كيسف يتي َّس‬
‫معنسى الذكسر الذي يقوله تبعا ً ل قصسداً‪ ،‬بسل إذا ذكسر فسي مثسل‬
‫َ‬
‫ة للناس فسسسي الل ّسسسفظ دون‬
‫تلك الحال؛ فإنمسسسا يكون موافق ً‬
‫القصد‪.‬‬
‫ثسسسم قال‪ :‬ول يبعسسسد أن يقال فسسسي هذا الموضوع‪ :‬إ ّسسسَ‬
‫ن‬
‫العرف العام وتعامسسسل المسسسسلمين فسسسي البلد المصسسسريَّةِ‬
‫وال َّ‬
‫شاميةِ وغيرِهمسسسسا مسسسسن بلد المسسسسسلمين قديما ً وحديثاً‪،‬‬

‫واتفاقهم على تشييع جنائزهم بالجهر بالتَّهليل والتكبير من‬
‫شرعسسي‪ ،‬حتسسى صسسار ذلك شعاراً‬
‫غيسسر خروج عسسن الحد ّ ال ّ‬
‫لمي ِّتهسم‪ ،‬يتمي َّسز بسه عسن ميست غيرهسم‪ ،‬يصسلح مخصسصا ً لسسنَّة‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫َ‬
‫ف العام يصسلح‬
‫العر‬
‫ن‬
‫أ‬
‫الصسول‬
‫فسي‬
‫تقرر‬
‫لمسا‬
‫صمت‪،‬‬
‫َس‬
‫ّس‬
‫ال ّس‬
‫مخصصا ً للنص الشرعي‪ ،‬ل ناسخاً ( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ص( )‪ ،‬فقيسل‪ ..‬وقيسل‪ ،..‬والصسحيح‪ :‬ل‪،‬‬
‫واختلف فسي الخا ّس‬
‫‪2‬‬

‫وذلك بأن تكون سسسسسنة الصسسسسمت فسسسسي وقسسسست عدم غفلة‬
‫المشيعيسسسن عسسسن الحكمسسسة‪ ،‬كمسسسا هسسسو شأن ال ّسسسَ‬
‫صدرِ الول‪،‬‬
‫() إذا توارد العرف والنسسص معا ً على موضوع واحسسد‪ ،‬وتصسسادما‬
‫َ‬
‫فسسي حكمهمسسا‪ ،‬فَيُط ّرح العرف‪ ،‬لفسسساده وبطلنسسه‪ ،‬ويعمسسل بالنسسص‬
‫سرة‪ ،‬وقسد ناقضهسا العرف رأسساً‪،‬‬
‫الخاص؛ ل ّس‬
‫ن إرادة المشّرِع فيسه مف َّس‬
‫ة‪ ،‬إذ القصسسد غيسسر الشرعسسي ‪-‬كمسسا يقول الشاطسسبي‪-‬‬
‫بسسل هدمهسسا كلي ً‬
‫هادم= =للقصد الشرعي‪ ،‬ول يجوز ذلك عقل ً وشرعا ً بالبداهة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وهذا فسسي الحقيقسسة مسسن باب تصسسادم العرف العام مسسع النسسص‬
‫الخاص المسر‪ ،‬وليسس مسن باب تعارض العرف مسع النسص العام الذي‬
‫يكون موضوع العرف فيه بعض أفراده‪.‬‬
‫وانظسسر بسسسط المسسسألة فسسي‪« :‬العرف والعادة» (ص ‪ 94‬ومسسا‬
‫بعدهسسا) للسسستاذ أحمسسد فهمسسي أبسسي سسسنة‪ ،‬و«إتحاف النام بتخصسسيص‬
‫العام» (ص ‪ 263‬ومسسا بعسسد) لمحمسسد إبراهيسسم الحفناوي‪ ،‬و«العقسسد‬
‫المنظوم فسسسي الخصسسسوص والعموم» (‪ )457-2/454‬للقرافسسسي‬
‫(المسسألة الرابعسة) مسن (الباب الثالث والعشريسن‪ :‬فيمسا ظسن أنسه مسن‬
‫مخصسسوصات العموم مسسع أنسسه ليسسس كذلك) (مهسسم جداً‪ ،‬وقرر فيسسه‬
‫بتحقيسق وتأصسيل مسا أومأنسا إليسه‪ ،‬وقال‪« :‬فتأمله‪ ،‬فهسو مسن المواضسع‬
‫النفيسة‪ ،‬عظيم النفع في الصول والفروع الفقهية‪ ،‬فكثيرا ً ما يغالط‬
‫الفقهاء فسسي الفتيسسا بسسه‪ ،‬وكذلك فسسي التدريسسس والتخريسسج‪ ،‬بمسسا ليسسس‬
‫بمنصسسسوص على المنصسسسوص»)‪« ،‬المناهسسسج الصسسسولية فسسسي الجتهاد‬
‫بالرأي» (ص ‪ 579‬ومسا بعسد) لسستاذنا فتحسي الدّرينسي ‪-‬عافاه اللّه‬
‫وشفاه‪.-‬‬
‫وانظسر ‪-‬أيضاً‪« :-‬الفروق» (‪« ،)178-1/171‬شرح التنقيسح»‬
‫(‪« ،)211‬المسسسستصفى» ( ‪« ،)2/111‬الحكام» (‬

‫‪،)1/534‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫والسسلف الصسالح المنقول ذلك عنهسم‪ ،‬والجهسر بالذكسر حال‬
‫اسستيطان الغفلة فسي القلوب‪ ،‬أو خوف الوقوع فسي محَّرم‪،‬‬
‫م‬
‫كمسا هسو حال أهسل هذا الّزمان‪ ،‬كمسا خصسص العلماء عمو َس‬
‫حديسسث النهسسي عسسن بيسسع مسسا ليسسس عنسسد النسسسان( ) الشامسسل‬
‫‪1‬‬

‫للستصناع‪ ،‬بتعامل المسلمين عليه بينهم( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ح َّ‬
‫نقول‪ :‬إ ّسسسَ‬
‫ة إل إذا كان مسسسن‬
‫ج ً‬
‫ن العرف العام ل يكون ُ‬
‫«المعتمسسد» (‪« ،)1/301‬نهايسسة السسسول» ( ‪« ،)2/128‬نظريسسة‬
‫العرف» (‪ )66‬للخياط‪« ،‬العرف والعمسل فسي المذهسب المالكسي»‬
‫لعمر الجيدي (‪ 167‬وما بعد)‪.‬‬
‫() أي‪ :‬في العرف الخاص‪ ،‬وانظر الهامش السابق‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫() يشير إلى قوله‬

‫‪« :‬ل تبع ما ليس عندك»‪.‬‬

‫أخرجسسسه أحمسسسد (‪ ،)434 ،403 ،3/204‬وعبدالرزاق (‬
‫‪ ،)14214‬وابسن أبسي شيبسة ( ‪ ،)6/129‬والشافعسي ( ‪،)2/143‬‬
‫والطيالسسي (‪ ،)1318‬وأبسو داود ( ‪( )3503‬كتاب الجارة)‪ :‬باب‬
‫الرجل يبيع ما ليس عنده‪ ،‬والترمذي (‪( )1232‬كتاب البيوع)‪ :‬باب‬
‫كراهية بيع ما ليس عندك‪ ،‬والنسائي (‪( )4613‬كتاب البيوع)‪ :‬باب‬
‫بيع ما ليس عند البائع‪ ،‬وابن= =ماجه (‪( )2187‬كتاب التجارات)‪:‬‬
‫باب النهسي عسن بيسع مسا ليسس عندك وعسن ربسح مسا لم يضمسن‪ ،‬وابسن‬
‫الجارود (‪ ،)602‬والطسسبراني فسسي «الكسسبير» ( ‪،)3105-3097‬‬
‫و«الوسسسط» (‪ ،)5139‬و«الصسسغير» ( ‪ ،)770‬والطحاوي فسسي‬
‫«شرح معاني الثار» ( ‪ ،)4/41‬وابن حبان ( ‪ ،)4983‬والدارقطني‬
‫(‪ ،)9-2/8‬والبيهقي ( ‪ ،)313 ،5/267‬كلهم عن حكيم بن حزام‬
‫رضي اللّه عنه‪ -‬مرفوعاً‪ -‬به‪ .‬قال الترمذي‪« :‬حديث حسن»‪.‬‬‫والحديسث صسحيح‪ ،‬له شاهسد مسن حديسث عبداللّه بسن عمرو بسن‬
‫العاص‪ ،‬خرجتسسه فسسي تعليقسسي على «الموافقات» (‪ ،)1/469‬وللّه‬
‫الحمد‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() هذا على تخريسج جماهيسر العلماء! انظسر‪« :‬البنايسة» للعينسي (‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫المسسلمين كافسة فسي البلدان كلهسا‪ ،‬وذلك مسا ل يمكسن إثباتسه؛‬
‫ل َّ‬
‫ن المسلمين في معظم البلد السلمية؛ كمكة‪ ،‬والمدينة‪،‬‬
‫والناضول‪ ،‬والرومللي( )‪ ،‬والهنسسسسد‪ ،‬وأفغانسسسسستان‪ ،‬وبخارى‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫وجاوا‪ ،‬وغيرهسا سسائرون على العمسل بمسا كان عليسه رسسول‬
‫‪ ،‬وخلفاؤه الراشدون‪ ،‬أئمسسسة الدِّيسسسن‪ ،‬مسسسن تشييسسسع‬
‫اللّه‬
‫الجنازة بال َّ‬
‫صمت( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫يَعل م ذلك ك ُّ‬
‫من زار تلك البلد‪ ،‬ووقسسف بالمشاهدة‬
‫ل َسس‬
‫ُسس‬
‫‪« ،)6/623‬المنتقسسسسى» للباجسسسسي (‪« ،)4/297‬إحكام الحكام» (‬
‫‪ )3/156‬لبن دقيق العيد‪.‬‬
‫فهؤلء جعلوا (ال ّسسسَ‬
‫سلَم) ومسسسا ورد فسسسي مشروعيتسسسه مسسسن باب‬
‫تخصيص عموم حديث حكيم بن حزام السابق‪ ،‬وهذا صنيع المؤل ِّفَي ْن‬
‫رحمهما اللّه تعالى‪ ،-‬وصرح العلمة ابن القيم في كتابه الفذ ّ البديع‬‫«إعلم الموقعين» (‪ - 193-2/192‬بتحقيقي) إلى أن المراد من‬
‫الحديث‪ :‬النهي عن بيع العين المعي ّنة‪ ،‬وهي لم تزل في ملك الغير‪،‬‬
‫جعْ َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫أو بيع ما ل يقدر على تسليمه‪ ،‬وإن كان في الذ ّمة‪ ،‬وصرح بأ ّ‬
‫ال َّ‬
‫سلَم داخل ً في الحديث من قبيل التّوهم‪.‬‬
‫ن ابسسن القيسسم‬
‫والفرق بيسسن طريقسسة الجمهور وهذه الطريقسسة‪ :‬أ ّ س‬
‫يجعسل الحديسث مسن قبيسل العام الذي أُريسد بسه الخصسوص‪ ،‬والجمهور‬
‫يجعلونه من العام المخصوص‪ ،‬ويقولون مع هذا أن بين السلم وبين‬
‫بقية الصور الممنوعة وجه من الفرق يستدعي الختلف في الحكم؛‬
‫فكلم ابسن القيسم إنمسا يطعسن فسي قول مسن صسرح بأن السسلم مخالف‬
‫للقياس‪ ،‬وبقي أن يكون هناك فارق بين بيع النسان ما ل يملكه ول‬
‫هسسو مقدور له‪ ،‬وبيسسن المضمون فسسي الذمسسة المقدور على تسسسليمه‪،‬‬
‫وعليه؛ فل يصح تخريج المثال على تخصيص العموم بالعرف‪.‬‬
‫() كذا فسسسي الصسسسل! ولم يرد له ذكسسسر فسسسي «جدول تصسسسحيح‬
‫الخطأ» في آخر الكتاب‪.‬‬
‫() انظر ما قدمناه في التعليق على (ص ‪.)14-11‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ً‬
‫رجما‬
‫خزيران‬
‫على أحوال أهلهسسسسسا‪ ،‬ل كمسسسسسا ادّعاه حضرة ُ‬
‫ن أحدنسسا شاهسسد ذلك فسسي معظسسم البلدان التسسي‬
‫بالغيسسب؛ ل ّ س‬
‫ذكرناهسا شهادة عيسن‪ ،‬وبهذا نكتفسي عسن إطالة البحسث مسسع‬
‫حضرة الرجسل فسي خطبسه بنهايسة كلمسه هنسا فسي مسسائل كان‬
‫فيها كحاطب ليل‪ ،‬ول علقة لها بالموضوع‪ ،‬وإن ّما فعل ذلك‬
‫ُ‬
‫قّسسسسسسس المشهور‪،‬‬
‫حبّا ً للظ ّهور( )‪ ،‬واتِّباعا ً للهوى‪ ،‬ومخالف ً‬
‫ُ‬
‫ة للح ِ‬
‫‪1‬‬

‫وإيهام الناس بنقسل ألفاظ الخاص والعام‪ ،‬والسستصناع بأنسه‬
‫ط‪ :‬تصسسُّرفه فسسي حكسسم‬
‫مسسن أهسسل الط ِّلع‪ ،‬ومسسن ذلك الخب ِسس‬
‫ال َّ‬
‫صمت فسي وقست عدم‬
‫سن َّ َ‬
‫شريعةِ المصسونةِ بتخصسيصه ُس‬
‫ة ال َّس‬
‫غفلة المشيعيسسن عسسن الحكمسسة‪ ،‬وإباحسسة الجهسسر بالذِّكسر حال‬
‫اسستيطان الغفلة فسي القلوب‪ ،‬أو خوف الوقوع فسي محَّرم‪،‬‬
‫على أ ّسسسسَ‬
‫ن التَّعرض لذلك اعتراف منسسسسه بأن ال ّسسسسُ‬
‫سنَّة هسسسسي‬
‫سه مسن تلك الجهود‬
‫صمت‪ ،‬فمسا كان أهنسأ له! لو أراح نف َس‬
‫ال َّس‬
‫التي كانت نتيجت ُها العتراف بما قاله العلمة الّزنكلوني في‬
‫المسألة‪ ،‬موافقة لفتوى أحدنا‪.‬‬
‫()‬
‫ب قو ً‬
‫السسقيم‬
‫ل‬
‫وكسسسسم مسسسسن عائ ٍسسسس‬
‫ِ‬
‫وآفتسه مسن الفهمس ِ‬
‫صسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسحيحاً‬
‫سكه فسي‬
‫تم‬
‫بخصسوص‬
‫خزيران‬
‫مسع‬
‫وهنسا نختسم المقال‬
‫ّس‬
‫جواز التّهليسسل والت ّ سَكبير مسسع الجنازة بورود الذن العام( ) بهسسا‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() فسسسي الصسسسل‪« :‬بالظهور»‪ ،‬ولم يرد له ذكسسسر فسسسي «جدول‬
‫تصحيح الخطأ» في آخر الكتاب‪ ،‬ولعل الصواب ما أثبتناه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() البيسست مسسن الوافسسر‪ ،‬وهسسو بل نسسسبة فسسي «تاج العروس» (‬
‫صل فسي شواهسد الل ّسغة العربيسة» (‬
‫‪ ،)14/51‬وانظسر‪« :‬المعجسم المف ّس‬
‫‪.)7/444‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() مسسن سسسمات المبتدعسسة ‪-‬على اختلف أزمنتهسسم وأمكنتهسسم‪-‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فسسي جميسسع الحوال والزمان مسسن النقسسل الذي اسسستدل بسسه‬
‫أسستاذ ُه الجَّزار مسن كلم ال َّ‬
‫شعرانسي‪ ،‬ونثبست له خطأه وخطسأ‬
‫أسستاذِه فسي وجهسة السستدلل‪ ،‬وذلك بنقسل مسا ذكره الحافسظ‬
‫المام الصسولي أبسو إسسحاق ال َّ‬
‫شهيسر بالشاطسبي فسي بحسث‬
‫ل ال َّ‬
‫شرع َ‬
‫ن الدَّلي َ‬
‫البدع مسن كتابسه «العتصسام»( )‪ ،‬قال‪« :‬إ َّس‬
‫يّس‬
‫َ‬
‫ضى أمرا ً في الجملة مما يتعل ّق بالعبادات مثلً‪ ،‬فأتى‬
‫إذا اقْت َ َ‬
‫َ‬
‫بسسسسه المكل ّف فسسسسي الجملة ‪-‬أيضاً‪-‬؛ كذكسسسسر اللّه‪ ،‬والدُّعاءِ‪،‬‬
‫ت‪ ،‬ومسا أشبَه ها ممسا يُعلَم مسن ال َّ‬
‫شارع‬
‫ل‪ ،‬والمسستحبَّا ِ‬
‫َس‬
‫والنَّواف ِ‬
‫فيها( ) التوسعة‪ ،‬كان الدّليل عاضدا ً لعمله( ) من جهتين‪ :‬من‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫جهة معناه‪ ،‬ومن جهة عمل السلف الصالح به‪.‬‬
‫َ‬
‫ف فسي ذلك المسر بكيفيةٍ مخصسوصةٍ أو‬
‫ن أتسى المكل ّس ُ‬
‫فإ ْس‬
‫ص‪ ،‬أو مكان مخصسسسوص‪ ،‬أو مقارنا ً لعبادة‬
‫زما ٍسسس‬
‫ن مخصسسسو ٍ‬
‫مخصسوصة‪ ،‬والتزم ذلك بحيسث صسار متخيلً ( ) أن الكيفيسة أو‬
‫الَّزمان أو المكان مقصسودُه شرعاً‪ ،‬مسن غيسر أن يَد ُ َّ‬
‫ل الدَّلي ُ‬
‫ل‬
‫‪4‬‬

‫مستَد َ ّ‬
‫عليه‪ ،‬كان الدلي ُ‬
‫ل عليه‪.‬‬
‫ل بمعزل عن ذلك المعنى ال ُ‬
‫ب ال َّ‬
‫م‬
‫فإذا نَد َسس َ‬
‫شرعسس ُ ‪-‬مثلً‪ -‬إلى ذكسسر اللّه‪ ،‬فالتزم قو ٌسس‬
‫الجتماع عليسه على لسسان واحسد‪ ،‬وبصسوت( ) واحسد‪ ،‬أو فسي‬
‫‪5‬‬

‫الحتجاج بالعمومات‪ ،‬وترك الدلة الخاصسسسسة‪ ،‬انظسسسسر «العتصسسسسام»‬
‫للشاطبي (‪ - 2/52‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() (‪2/59-62‬‬

‫‪2‬‬

‫() في الصل‪« :‬فيه»‪ ،‬والمثبت من «العتصام»‪.‬‬

‫‪ -‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫() في الصل‪« :‬لعلمه»‪ ،‬والمثبت من «العتصام»‪.‬‬
‫() كذا فسي الصسل‪ ،‬وبعسض نسسخ «العتصسام»‪ ،‬وفسي نشرتنسا‪:‬‬
‫«مخيَّلً»‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() كذا فسي الصسل‪ ،‬وبعسض نسسخ «العتصسام»‪ ،‬وفسي نشرتنسا‪:‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وقت معلوم مخصوص عن سائر الوقات‪ ،‬لم يكن في ندب‬
‫ل على هذا التخصيص الملتَزم‪ ،‬بل فيه ما يد ُّ‬
‫شرع ما يد ُّ‬
‫ال َّ‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫على خلفسه؛ ل َ‬
‫نّس التزام المور غيسر اللزمسة َ‬
‫نس‬
‫شرعا ً شأنهسا أ ْ‬
‫م التَّشريسع‪ ،‬وخصسوصا ً مسع مسن يقتدى بسه فسي( ) مجامسع‬
‫تُفْهِس َ‬
‫ُ‬
‫ضعست‬
‫الناس كالمسساجد‪ ،‬فإن ّسها إذا أظْهَِرت هذا الظهاَر‪ ،‬ووُ ِ‬
‫فسي المسساجد كسسائر ال َّ‬
‫شعائر التسي وضعهسا رسسو ُ‬
‫ل اللّه ‪S‬‬
‫‪1‬‬

‫فسسي المسسساجد ومسسا أشبَهَسسسها ‪-‬كالذان‪ ،‬وصسسلة العيديسسن‪،‬‬
‫()‬
‫م ِ‬
‫نس‬
‫نإ ْ‬
‫منهسا بل شسك أن َّسها ُس‬
‫والسستسقاء‪ ،‬والكسسوف‪ -‬فُهِس َ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ن ل يتناولهسسا الدَّليسسل‬
‫لم يُفهسسم منهسسا الفريضسسة( )‪ ،‬فأحرى أ ْسس‬
‫المستَد َ ُّ‬
‫حدثة‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ل به‪ ،‬فصارت من هذه الجهة بِدَعا ً ُ‬
‫ُ‬
‫ك التزامسس ِ ال ّسسَ‬
‫ك( ) على ذلك تر ُسس‬
‫يَدُل ّسسُ َ‬
‫ف الصسسالِح لتلك‬
‫سل ِ‬
‫م العمسل بهسا‪ ،‬وهسم كانوا أحق َّس بهسا وأهل َسها لو‬
‫الشياء‪ ،‬أو عَد َس ُ‬
‫ة على مقتضسى القواعسد؛ ل َ‬
‫نّس الذِّكسر قسد نَدَب‬
‫كانست مشروع ً‬
‫إليسه ال َّ‬
‫شرعس ُ ندبا ً فسي مواضعسَ كثيرةٍ‪ ،‬حتسى إن ّسه يُطْلب فيسه‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫ن‬
‫تكثيٌر مسن عبادة( ) مسن العبادات مسا طُلِب مسن التكثيسر ِ‬
‫م َس‬
‫‪5‬‬

‫«وصوت»‪.‬‬
‫() كذا فسي الصسل‪ ،‬وبعسض نسسخ «العتصسام»‪ ،‬وفسي نشرتنسا‪:‬‬
‫«وفي»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() في الصل‪« :‬إذ»‪ ،‬والمثبت من «العتصام»‪.‬‬
‫() في الصل‪« :‬الفرضيّة»‪ ،‬والمثبت من «العتصام»‪.‬‬
‫() جاءت فسسي الصسسل تبعا ً لمطبوعسسة رضسسا لسسس«العتصسسام» هكذا‪:‬‬
‫«محدثسسة بذلك وعلى»! وهسسو خطسسأ‪ ،‬صسسوابه مسسا أثبتناه‪ ،‬اعتمادا ً على‬
‫نسختين خطيتين جيدتين منه‪ ،‬واللّه الموفق والهادي‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() فسسي الصسسل‪« :‬فسسي تكثيسسر عبادة»‪ ،‬وكذا فسسي نسسسخة مسسن‬
‫«العتصام»‪ ،‬والمثبت من نشرتنا‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ُ ْ َّ‬
‫َّ‬
‫كقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬يا أ َ‬
‫ه ذِكْراً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ذّكر؛‬
‫الل‬
‫روا‬
‫ْك‬
‫ذ‬
‫ا‬
‫وا‬
‫من‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ال‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ال ِ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ َّ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫كَثِيراً‪ }...‬اليسسسة [الحزاب‪ ،]41 :‬وقوله‪{ :‬وَابْتَغُوا ِسسس‬
‫من فَ ْ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن} [الجمعسسة‪،]10 :‬‬
‫حو َسس‬
‫م تُفْل ِ ُ‬
‫ه كَثِيرا ً لَعَل ّك ُسس ْ‬
‫الل ّسسهِ وَاذ ْكُُروا ْ الل ّسس َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة فَاثْبُتُواْ‬
‫م فِئ َ ً‬
‫منُوا ْ إِذ َا ل َ ِ‬
‫قيت ُس ْ‬
‫نآ َ‬
‫[وقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬ي َسا أيُّهَسا ال ّذِي َس‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن}]( ) [النفال‪ ،]45 :‬بخلف‬
‫حو َس‬
‫م تُفْل َ ُ‬
‫ه كَثِيرا ً لَعَل ّك ُس ْ‬
‫وَاذ ْكُُروا ْ الل ّس َ‬
‫سائر العبادات‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ومثسسسل هذا الدُّعاء؛ فإنسسسه ذ ِسسسكر اللّه‪ ،‬ومسسسع ذلك؛ فلم‬
‫يلتزموا فيسسه كيفيّات‪ ،‬ول قيَّدوه بأوقات مخصسسوصةٍ ‪-‬بحيسسث‬
‫يُشعسر باختصساص التَّعَب ُّسد بتلك الوقات‪ -‬إل مسا عي َّسنه الدّليسل؛‬
‫كالغَداة والعَش ي‪ ،‬ول أظهروا منه إل ما نص( ) ال َّ‬
‫شار ع ُ على‬
‫ِّ‬
‫سوى ذلك‪ ،‬فكانوا‬
‫إظهاره؛ كال ِ‬
‫ذّكر في العيدين وشبهه‪ ،‬وما ِ‬
‫ستْره( )؛ ولذلك قال لهسم حيسن َرفَعوا‬
‫مثابريسن على إخفائه و َس‬
‫أصسواتهم‪« :‬أْربِعُوا على أنفسسكم؛ إنكسم ل تد ْ عون أصس َّ‬
‫م ول‬
‫غائباً»( ) وأشباهه‪ ،‬ولم( ) يُظهروه في الجماعات‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() مسسسا بيسسسن المعقوفتيسسسن سسسسقط مسسسن الصسسسل‪ ،‬وأثبتناه مسسسن‬
‫«العتصام»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() فسسسي الصسسسل‪« :‬حسسسث»‪ ،‬وسسسسقط مسسسن طبعسسسة رضسسسا مسسسن‬
‫«العتصسام»‪ ،‬وقدره فسي الهامسش‪« :‬نسص»‪ ،‬أو «حسث»‪ ،‬ومسا أثبتناه‬
‫مسسن نسسسختين خطيتيسسن جيدتيسسن مسسن «العتصسسام»‪ ،‬وهسسو كذلك فسسي‬
‫نشرتنا‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() فسي الصسل ونسسخة مسن «العتصسام»‪« :‬وسسره»‪ ،‬ومسا أثبتناه‬
‫أجود‪ ،‬وهو الموافق لنسخة قديمة جيدة منه‪ ،‬وكذا في نشرتنا‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫() سسسبق تخريجسسه‪ ،‬وهسسو فسسي «الصسسحيحين» مسسن حديسسث أبسسي‬
‫موسى الشعري ‪-‬رضي اللّه عنه‪.-‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() كذا في الصل‪ ،‬وفي نشرتنا‪« :‬فلم»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران» ُّ‬
‫من خالف هذا الصسل‪ ،‬فقسد خالف إطلق َس الدَّليسل‬
‫ل‬
‫فك‬
‫َس‬
‫َ‬
‫ف منسسه‬
‫ن كان أعر َسس‬
‫أوَّلً؛ لن ّسسَه قُي ّسسد فيسسه بالَّرأي‪ ،‬وخالف َ‬
‫م ْسس‬
‫بال َّ‬
‫شريعسسة ‪-‬وهسسم ال ّ سَ‬
‫ف ال ّ سَ‬
‫ح رضسسي اللّه عنهسسم‪ ،-‬بسسل‬
‫سل ُ‬
‫صال ُ‬
‫[قسسسد]( ) كان رسسسسول اللّه يترك العمسسسل وهسسسو [‪-‬عليسسسه‬
‫‪1‬‬

‫()‬
‫س‬
‫بأ ْ‬
‫ال سلم‪ ]-‬يح ُّس‬
‫نس يعمسل بسه؛ [خشيسة] أن يع مل بسه النا ُ‬
‫فيفرض عليهم»( ) انتهى كلم المام الشاطبي( )‪.‬‬
‫وممسا نقلناه ههنسا عسن ذلك المام العظيسم‪ ،‬يتسبيَّن حكسم‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫المسسسائل التسسي حاول خزيران إثبات جوازهسسا ومشروعيتهسسا‬
‫بأدلة ل تثبست‪ ،‬بينهسا وبيسن المدلول بعسد السسماء عسن الرض‪،‬‬
‫وهسي التزام الناس قراءة سسورة الكهسف يوم الجمعسة على‬
‫ب الثَّواب‪،‬‬
‫وجه المواظبة في المساجد‪ ،‬بقصد التَّعبد‪ ،‬وطل ِ‬
‫واجتماعهسم مسساء ليلة النصسف مسن شهسر شعبان كسل سسنة‬
‫بقصد التقرب إلى اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬بقراءة سورة (يس) ووردها‬
‫الخاص‪ ،‬ومسا شاكسل ذلك‪ .‬وكسل ذلك فسي وقست مخصسوص‪،‬‬
‫سس مسن عنسد أنفسسهم‪ ،‬واعتقدوا‬
‫وحال مخصسوص‪ ،‬انتحله النا ُ‬
‫() سسقط مسن الصسل‪ ،‬وطبعسة رضسا‪ ،‬وهسو مثبست فسي نسسختين‬
‫خطيتين جيدتين منه‪ ،‬وهو كذلك في نشرتنا‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() كذا فسي طبعسة رضسا‪ ،‬وعنسه الصسل‪ ،‬وفسي نسسخة منسه بياض‬
‫بدله‪ ،‬وفي هامشها‪« :‬لعل هنا سقطاً‪ ،‬وهو‪ :‬خوف أن يعمل به»‪ ،‬وما‬
‫أثبته من نسخة أجود وأقدم‪ ،‬وهو كذلك في نشرتنا‪.‬‬
‫() يشير إلى قصة صلته بأصحابه قيام رمضان‪ ،‬ثم امتناعه‬
‫مسن المواظبسة عليهسا‪ ،‬وسسبق تخريجهسا‪ ،‬وفسي المطبوع‪« :‬فيفترض»‪،‬‬
‫والمثبست مسن نسسختين خطيتيسن جيدتيسن مسن «العتصسام»‪ ،‬وكذا فسي‬
‫نشرتنا‪.‬‬
‫مل فسسي كلم المام الشاطسسبي؛ يظهسسر له قدر علم‬
‫ن تأ ّ س‬
‫() و َ‬
‫م ْس‬
‫الستاذ الجّزار وتلميذه خزيران (منهما)‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫دّ ين‪ ،‬مسع أنسه لم يرد فسي ال َّ‬
‫ال‬
‫شرع شيسء يفيسد طلب‬
‫أنسه مسن ِ‬
‫هذه التخصسيصات واللتزامات‪ ،‬بصسور وأحوال تلك العمال‪،‬‬
‫ممسسا يسسساعد عليسسه دليسسل أصسسل مشروعيسسة قراءة القرآن‪،‬‬
‫ح تَر َسس‬
‫ذّكسسر‪ ،‬والدعاء‪ ،‬ولذلك التزم ال ّسسَ‬
‫ف ال ّسسَ‬
‫ك تلك‬
‫سل ُ‬
‫وال ِ‬
‫صال ُ‬
‫العمال‪ ،‬وعدم العمل بها‪ ،‬مع أنهم كانوا أحقَّ بها وأهلها‪.‬‬
‫وقسسد ذكسسر المام الشاطسسبي فسسي الكتاب نفسسسه مسسن‬
‫(الباب الرابسع) فسي مأخسذ أهسل البدع بالسستدلل مسا نصسه‪:‬‬
‫ل المستد َّ‬
‫«أ َّ‬
‫ل المتكلَّم فيه ‪-‬يعني‪ :‬العم َ‬
‫ن العم َ‬
‫ل على ثبوته‬
‫ن يكون منصسوصا ً على‬
‫ما أ ْس‬
‫بالحاديسث الضعيفسة للتَّرغيسب‪ -‬إ َّس‬
‫جملة ول‬
‫جملة وتفصسيلً‪ ،‬أو ليكون منصسوصا ً عليسه ل ُ‬
‫أصسله ُ‬
‫جملة ل تفصيلً»( )‪.‬‬
‫تفصيلً‪ ،‬أو يكون منصوصا ً عليه ُ‬
‫‪1‬‬

‫إلى أن قال‪« :‬والثالث ‪-‬أي‪ :‬المنصسسوص عليسسه جملة ل‬
‫تفصسيلً‪ُ :-‬رب َّسما يُتَوه َّسم أن َّسه كالوَّل مسن جهسة أنسه إذا ثبست أصسل‬
‫س َهل( ) فسسي التَّفصسسيل نقله مسسن‬
‫عبادة فسسي الجملة في ُسس ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ص َّ‬
‫مطلق التَّنَفّسسسُل بالصسسسلة‬
‫مشترط ال ّ سسِ‬
‫حة‪ ،‬ف ُ‬
‫طريسسسق غيسسسر ُ‬
‫‪2‬‬

‫ف مسسن‬
‫مشروع س ٌ‪ ،‬فإذا جاء ترغي ٌ س‬
‫ب فسسي صسسلة ‪-‬كليلة الن ّ سِص ِ‬
‫شعبان‪ -‬فقسسد عضدَه أصسس ُ‬
‫ل التَّرغيسسب فسسي صسسلة النافلة‪،‬‬
‫وكذلك إذا ثبست أصسل صسيام [النافلة]( ) ثبست صسيام السسابع‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() «العتصام» (‪2/19‬‬

‫‪ -‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫() فسسسي الصسسسل‪« :‬فيسسسسهل»‪ ،‬وكذا فسسسي طبعسسسة رضسسسا مسسسن‬
‫«العتصسام»‪ ،‬ومسا أثبتناه مسن نسسختين خطيتيسن جيدتيسن‪ ،‬وكذا فسي‬
‫نشرتنا‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() ما بين المعقوفتين سقط من الصل‪ ،‬وطبعة رضا‪ ،‬وهو في‬
‫=نسخة خطية مجوَّدة‪.‬‬
‫نشرتنا عن=‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫والعشرين من رجب‪ ...‬وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫جملة ل‬
‫ت فسي ال ُ‬
‫وليسس كمسا توهموا؛ ل َّس‬
‫ن الصسل إذا ثب َس‬
‫يلزم إثباتسه فسي التَّفصسيل‪ ،‬فإذا ثبست مطلق ُس الصسلة ل يلزم‬
‫ت الظهسر‪ ،‬أو العصسسر( )‪ ،‬أو الوتسر‪ ،‬أو غيرهسا‪ ،‬حتسى‬
‫منسسه إثبا ُس‬
‫يُن َ َّ‬
‫صيام؛‬
‫ص عليها على الخصوص‪ ،‬وكذلك إذا ثبت مطلق ال ِّ‬
‫‪1‬‬

‫ت صسوم( ) رمضان‪ ،‬أو عاشوراء‪ ،‬أو شعبان‪،‬‬
‫ل يلز ُمس منسه إثبا ُس‬
‫ل صحيٍح‪ ،‬ثم يُنظر بعد‬
‫أو غير ذلك‪ ،‬حتَّى يَثْبُت التَّفصيل بدلي ٍ‬
‫فسي أحاديسث التَّرغيسب والتَّرهيسب بالنسسبة إلى ذلك العمسل‬
‫الخاص الثَّابت بالدليل الصحيح»( ) انتهى‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫وبهذا يتأك َّسد صسدق مسا أشرنسا إليسه‪ :‬مسن عدم مشروعيسة‬
‫تخصسيص قراءة سسورة الكهسف يوم الجمعسة فسي المسساجد‪،‬‬
‫وتخصسسيص قراءة الدُّعاء الخاص مسسساء ليلة النصسسف مسسن‬
‫شعبان‪ ،‬وعدم مشروعيسسسسسة التَّعب ّسسسسسُد بذلك على الوجسسسسسه‬
‫ن‬
‫ن ما دخل به خزيرا ُ‬
‫المخصوص المعروف عند الناس‪ ،‬وأ ّ‬
‫مسسسن وجوه السسسستدلل بالن ّسسسُصوص الجماليسسسة؛ لثبات تلك‬
‫العمال التَّفصيلية غل ٌ‬
‫ش‪.‬‬
‫ط فاح ٌ‬
‫والغرب‪ :‬اعتقادُه ذهولنسسا عسسن الدَّلئل الجماليسسة التسسي‬
‫ذكرهسا؛ بقصسد إثبات تلك الحكام التَّفصسيليَّة‪ ،‬وسسنأتي على‬
‫بيان مفردات أدلتسه التسي ذكرهسا بهذا ال َّ‬
‫شأن‪ ،‬بعسد تفنيسد مسا‬
‫أسنده إلينا‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫قوله بتصسسرف‪« :‬تواتسسر النقسسل عسسن الق ّسسَ‬
‫صاب ورفيقسسه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() في الصل‪« :‬والعصر»‪.‬‬
‫() في الصل‪« :‬صيام»‪.‬‬
‫() «العتصام» (‪ - 21-2/20‬بتحقيقي)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الفاضل الشيخ عز الدين القسام نزيلي مدينة حيفا‪ ،‬إطلق‬
‫منعسسه جواز قراءة القرآن فسسي المسسساجد جهراً‪ ،‬خصسسوصاً‬
‫قراءة سورة الكهف يوم الجمعة‪ ،‬واشتد َّ نكيُرهما على من‬
‫يفعل ذلك»‪.‬‬
‫ومسسن ذلك ‪-‬أيضاً‪ -‬قوله‪« :‬ومسسن جملة مسسا نقسسل عنهمسسا‪:‬‬
‫تواتر النكار على ما اعتاده عامة المسلمين وخاصتهم في‬
‫مشارق الرض ومغاربهسسا‪ ،‬واسسستحسنوه مسسن الجتماع فسسي‬
‫الليلة الثانيسة عشرة مسن ربيسع الول الموافقسة ‪-‬على قول( )‪-‬‬
‫‪1‬‬

‫لليلة ولدتسسه‬
‫مولده‬

‫فسسي المسسساجد‪ ،‬ومسسن قراءة لحدهسسم قصسسة‬

‫»‪.‬‬

‫() زعم ابن دحية في كتابه «التنوير في مولد السراج المنير»‬
‫بعد أن ذكر أقوال ً متعددة‪ -‬أن الذي ل يصح غيره‪ ،‬وعليه أجمع أهل‬‫التاريسسخ‪ ،‬أن مولده ‪-‬عليسسه الصسسلة والسسلم‪ -‬لثمان مضست مسن ربيسسع‬
‫الول!! وفي هذا الجماع نظر! كيف‪ ،‬وقد قال أبو شامة في «الذيل‬
‫على الروضتيسن» (ص ‪( )229‬أحداث سسنة ‪662‬هسس)‪« :‬وكان مولد‬
‫النسبي ليلة الثنيسن ثانسي عشسر‪ ،‬ربيسع الول‪ ،‬على قول الكثريسن»‪.‬‬
‫وحقسسق العلمسة محمود باشسسا الفلكسسي فسسي كتابسسه «نتائج الفهام فسسي‬
‫تقويسسم العرب قبسسل السسسلم» (ص ‪ )35-28‬أن ميلده كان يوم‬
‫التاسسع مسن ربيسع الول‪ ،‬الموافسق ‪/20‬إبريسل‪/‬سسنة ‪571‬م‪ ،‬قال (ص‬
‫‪« :)35‬فاحرص على هذا التحقيق‪ ،‬ول تكن أسير التقليد»‪.‬‬
‫وسسبب اختياره (التاسسع) ل (الثامسن) قوله‪« :‬وقسد اتفقوا جميعاً‬
‫على أن الولدة كانت في يوم الثنين‪ ،‬وحيث إنه ل يوجد بين الثامن‬
‫والثاني عشر من هذا الشهر يوم إثنين‪ ،‬سوى اليوم التاسع منه‪ ،‬فل‬
‫يمكن قط أن نعتبر يوم الولدة خلف هذا اليوم»‪ ،‬واعتمد فيما ذهب‬
‫إليه على الحسابات الفلكية‪.‬‬
‫وفيسسه أقوال كثيرة‪ ،‬ليسسس هذا موطسسن ذكرهسسا وبسسسطها‪ ،‬وفيمسسا‬
‫ذكرناه كفاية وغنية ‪-‬إن شاء اللّه تعالى‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ومسسسسن ذلك ‪-‬أيضاً‪« :-‬أننسسسسا أنكرنسسسسا ‪-‬ع َلَناً‪ -‬على منابر‬
‫المسسسساجد يوم الجمعسسسة إحياءَ ليلة الن ّسسسِصف مسسسن شعبان‬
‫بالعبادة‪ ،‬وصوم يومها واجتماع المسلمين مساء ليلتها على‬
‫تلوة سورة (يس)‪ ،‬وَوِْردِها المخصوص‪ ،‬وإننا قلنا‪ :‬إ َّ‬
‫ن جميع‬
‫ما ورد في ذلك ضعيف‪ ،‬ل يجوز العم ُ‬
‫ل به»‪.‬‬
‫ن نسسسبة هذه القوال إلينسسا ل ظسسل لهسسا مسسن‬
‫نقول‪ :‬إ ّسس‬
‫الحقيقسة‪ ،‬ودعواه التَّواتسر فسي نقسل تلك القوال عن ّسا ل صسحة‬
‫دّق العقسسل تواطؤهسسم على‬
‫لهسسا‪ ،‬إل أن يكون إخبار قوم يص س ِ‬
‫الكذب‪ ،‬ولو جاوز عدد ُسسهم التَّواتسسر؛ ل ّسسَ‬
‫ن العقسسل يكذب أن‬
‫يقول مسلم ‪-‬فضل ً عن طالب علم‪ -‬بمنع قراءة القرآن في‬
‫المسسسساجد على الطلق‪ ،‬بعسسسد أن يسسسسمع قوله ‪-‬عَّز وج َّ‬
‫ل‪:-‬‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫صلَة َ وَأنفَقُوا ْ ِ‬
‫{إ ِس ّ‬
‫ن كِتَا َس‬
‫ن يَتْلُو َس‬
‫م َّس‬
‫ب الل ّسهِ وَأقَا ُ‬
‫موا ال َّس‬
‫ن ال ّذِي َس‬
‫جاَرة ً لَن تَبُوَر} [فاطر‪.]29 :‬‬
‫سّرا ً وَعَلَنِي َ ً‬
‫م ِ‬
‫ن تِ َ‬
‫جو َ‬
‫ة يَْر ُ‬
‫َرَزقْنَاهُ ْ‬

‫‪« :‬ل حسد إل في اثنتيسن‪ :‬رجل‬

‫وبعد أن يسمع قوله‬
‫آتاه اللّه القرآن‪ ،‬فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار‪ ،‬ورجل‬
‫آتاه اللّه مالً‪ ،‬فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫أو يقول بالنكار على قراءة قصسسسسسسسسسسة المولد النَّبوي‬
‫ال َّ‬
‫شريسسف‪ ،‬المشتملة على بيان شمائل الرسسسول وفضائله‪،‬‬
‫التي يكون للمسلمين بها أسوةٌ حسنة‪ ،‬أو يقول بالنَّهي عن‬
‫إحياء ليلة النصسسسف مسسسن شعبان وصسسسوم يومهسسسا‪ ،‬ولو تنب ّسسسَه‬
‫ن إلى خطر وعظم ما وقع فيه من الثم بنسبته هذه‬
‫خزيرا ُ‬
‫() أخرجسه البخاري فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ ،)7529‬ومسسلم‬
‫في «صحيحه» (رقم ‪ )815‬من حديث عبداللّه بن عمر ‪-‬رضي اللّه‬
‫عنهما‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ّ سَ‬
‫مه حرفا ً واحدا ً فسسي ذلك؛ لنسسه ل‬
‫قل‬
‫ط‬
‫خ‬
‫سا‬
‫س‬
‫لم‬
‫سا؛‬
‫س‬
‫إلين‬
‫المور‬
‫ُس‬
‫يخلو‪ :‬إ َّ‬
‫ن يكون غيَر صادق في دعوى النَّقل عنا‪ ،‬فيدخل‬
‫ما أ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ل َ يُؤ ْ ِ‬
‫منُو َس‬
‫ما يَفْتَرِي الكَذ ِس َ‬
‫تحست قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬إِن َّس َ‬
‫ب ال ّذِي َس‬
‫َ‬
‫ه} [النحسسل‪ ،]105 :‬وإمسسا أن يكون صسسادقاً‪ ،‬فيكون‬
‫ت الل ّسس ِ‬
‫بِآيَا ِسس‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫منُوا ْ إ ِسس ْ‬
‫جاءَك ُسس ْ‬
‫نآ َ‬
‫مخالفا ً لقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬ي َسسا أيُّهَسسا ال ّذِي َسس‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن تُ ِ‬
‫فَا ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫صيببُوا قَوْما ً ب ِ َ‬
‫سقٌ بِنَبَأ ٍ فَتَبَيَّنُوا أ ْ‬
‫حوا ْ ع َلَى َ‬
‫جهَالَةٍ فَت ُ ْ‬
‫ن} [الحجرات‪ ،]6 :‬ويدخل ‪-‬أيضاً‪ -‬تحت قوله‬
‫م نَاد ِ ِ‬
‫فَعَلْت ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫في الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود والحاكم عن أبي‬
‫هريرة ‪-‬رضسي اللّه عنسه‪« :-‬كفسى بالمرء إثما ً أن يحدِّث بكسل‬
‫ما يسمع»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه» (‪ 1/10‬رقم ‪ )5‬عن‬
‫خبيب بسن‬
‫معاذ بسن معاذ وعبدالرحمسن بسن مهدي‪ ،‬عسن شعبسة‪ ،‬عسن ُس‬
‫عبدالرحمسسن‪ ،‬عسسن حفسسص بسسن عاصسسم‪ ،‬قال‪ :‬قال رسسسول اللّه ‪...:‬‬
‫(وذكره)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ووقسسسع فسسسي مطبوع «مسسسسلم» (‪ 1/10‬ط‪ .‬محمسسسد فؤاد‬
‫عبدالباقي)‪« :‬عن حفص بن= =عاصم‪ ،‬عن أبي هريرة»‪ ،‬وكذا في‬
‫طبعسسة الحلبسسي‪ ،‬وزيادة‪« :‬عسسن أبسسي هريرة» خطسسأ‪ ،‬وهسسي مثبتسسة فسسي‬
‫«شرح النووي» ( ‪ )73-1/72‬فسسي المتسسن‪ ،‬وأفاد النووي فسسي‬
‫«الشرح»‪ ،‬أن «عن أبي هريرة» ساقطة‪ ،‬ثم رأيته ينصص على ذلك‬
‫(‪ ،)1/74‬ووقع في «المفهم» ( ‪ ،)54-1/53‬وأثبتت على الجادة‬
‫فسي «فتسح الملهسم» (‪ 1/125‬ط‪ .‬الولى)‪ ،‬و«إكمال المعلم» (‬
‫‪ ،)1/18‬و«المعلم» (‪ 1/184‬رقم ‪.)5‬‬
‫وأفاد المازري وأبو العباس القرطبي في «المفهم» (‪،)1/54‬‬
‫و«تلخيسص صسحيح مسسلم» (‪ ،)1/40‬أن أبسا العباس الرازي أسسنده‬
‫فسي نسسخته مسن «الصسحيح»‪ ،‬قال القرطسبي‪« :‬وهسو ثقسة»‪ ،‬كذا فسي‬
‫«التلخيسص»‪ ،‬وفسي «الشرح»‪ :‬ولم يذكسر أبسا هريرة‪ ،‬هكذا وقسع عنسد‬
‫كافة رواة مسلم‪ ،‬وقال المازري في صنيع الرازي‪« :‬ول يثبت هذا»‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ويحسسن بنسا هنسا أن نسبيِّن مسا نعتقده فسي المسسائل التسي‬
‫نسبها إلينا‪:‬‬
‫أما قراءة القرآن في المساجد‪ ،‬فإنا لم نمنعها مطلقاً‪،‬‬
‫بل كن ّا نر ِ ّ‬
‫ب المسلمين فيها أشد َّ التَّرغيب‪ ،‬ونذكر لهم أنه‬
‫غ ُ‬
‫يجسسب عليهسسم قراءة ُ القرآن‪ ،‬وسسسماع ُه بال ّسسَ‬
‫سكينة‪ ،‬والتَّدبُّر‪،‬‬
‫والنصسات‪ ،‬لتصس َ‬
‫ل معانيسه لعماق قلوبهسم‪ ،‬وطالمسا نبَّهناهسم‬
‫قلت‪ :‬وهسو الصسواب‪ ،‬وكذا نقله عسن مسسلم الحفاظ؛ منهسم‪ :‬ابسن‬
‫كثير في «تفسيره» (‪ ،)1/542‬وغيره‪.‬‬
‫وقسد رواه هكذا مرسسلً‪ :‬غُنْدر‪ ،‬عنسد القضاعسي فسي «الشهاب» (‬
‫‪ 2/305‬رقسم ‪ ،)1416‬وحفسسص بسسن عمسر‪ ،‬عنسسد‪ :‬أبسسي داود فسسي‬
‫«السنن» (رقم ‪ ،)4992‬والحاكم في «المستدرك» ( ‪،)1/112‬‬
‫و«المدخسل» (‪ ،)109-1/108‬وقال عقبسه‪« :‬ولم يذكسر حفسص أبسا‬
‫هريرة»‪ ،‬وفي مطبوعه «ابن عمرو»‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬
‫إل أن مسسسلما ً ‪-‬رحمسسه اللّه‪ -‬أردفسسه فسسي «مقدمسسة صسسحيحه» (‬
‫‪- )1/10‬ومسن طريقسه ابسن نقطسة فسي «التقييسد» ( ‪ -)2/256‬عسن‬
‫ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف» (‪ )8/595‬بطريسق آخسر متصسل مسن‬
‫حديث علي بن حفص المدائني‪ ،‬عن شعبة‪ ،‬عن خبيب‪ ،‬عن حفص‪،‬‬
‫عن أبي هريرة رفعه‪.‬‬
‫وأخرجسسه مسسن هذا الطريسسق‪ :‬أبسسو داود فسسي «السسسنن» (رقسسم‬
‫‪ ،)4992‬والحاكسم فسي «المسستدرك» ( ‪- )1/112‬وتصسحف فيسه‬
‫(ابن حفص) إلى (ابن جعفر)!! فليصحح‪ ،-‬و«المدخل إلى الصحيح»‬
‫(‪ ،)108-1/107‬وابسن حبان فسي «الصسحيح» ( ‪ - 30‬الحسسان)‪،‬‬
‫و«مقدمسسة المجروحيسسن» (‪ ،)9-1/8‬والخطيسسب فسسي «الجامسسع» (‬
‫‪ 1/108‬رقم ‪ ،)1319‬وقال أبو داود عقبه‪« :‬ولم يسنده إل هذا‬
‫الشيخ»‪ ،‬وقد أخطأ المعلق على «الحسان»‪ ،‬فعد ّ خمسة وصلوه!!‬
‫وصسحح الطريسق الموصسولة عسن شعبسة‪ :‬ابسن عبدالبر فسي «الجامسع»‬
‫(رقم ‪.)1928‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أيضاً‪ -‬إلى أ ّسسَ‬‫ن الصسسلة إنمسسا كانسست تنهسسى عسسن الفحشاء‬
‫والمنكر‪ ،‬بسبب ما فرض فيها من قراءة القرآن‪ ،‬التي تذكِّر‬
‫شد ُ سه ُ إلى مسسا خلق لجله‪،‬‬
‫المصسسلي بمسسا له‪ ،‬ومسسا عليسسه‪ ،‬وتر ِ‬
‫ولكسسن الذي منعناه ونمنعسسه ‪-‬أيضاً‪ :-‬تلوةُ القرآن المقرونسسة‬
‫بالتَّشويسش على المصسل ِّين( )‪ ،‬مسع إخراج القراءة عسن حدِّهسا‬
‫المشروع؛ كالتَّمطيسسسط‪ ،‬والتَّلحيسسسن‪ ،‬والخطأالفاحسسسش فسسسي‬
‫‪1‬‬

‫قلت‪ :‬وهم‪ :‬غندر بن معاذ العنبري؛ كما عند مسلم‪ ،‬وحفص بن‬
‫عمسر؛ كمسا عنسد أبسي داود‪ ،‬وآدم بسن إياس‪ ،‬وسسليمان بسن حرب؛ كمسا‬
‫=‬
‫عند الحاكم في «المستدرك» (‪.)1/112‬‬
‫قال رشيد الدين العطار في «غرر الفوائد المجموعة» (ص‬
‫=‬
‫‪ - 741‬آخسر كتابسي «المام مسسلم») بعسد هذه الطريسق‪« :‬فاتصسل‬
‫ذلك المرسل من هذا الوجه الثاني‪ ،‬لكن رواية ابن مهدي ومن تابعه‬
‫على إرسساله أرجسح؛ لنهسم أحفسظ وأثبست مسن المدائنسي الذي وصسله‪،‬‬
‫وإن كان قد وثقه يحيى بن معين‪[ ،‬كما في «سؤالت ابن الجنيد» (‬
‫‪ ،)23‬و«تاريسسخ الدارمسسي» ( ‪ ،)642‬و«سسسؤالت ابسسن محرز» (‬
‫‪ ،])419‬والزيادة مسن الثقسة مقبولة عنسد أهسل العلم‪ ،‬ولهذا أورده‬
‫مسلم من الطريقين ليبيّن الختلف الواقع في ات ّصاله‪ ،‬وقدم رواية‬
‫من أرسله؛ لنهم أحفظ وأثبت كما بيناه‪.‬‬
‫وقسد سسئل أبسو حاتسم الرازي عسن علي بسن حفسص هذا‪ ،‬فقال فسي‬
‫«الجرح والتعديسل» ( ‪ 6‬رقسم ‪« :)998‬يكتسب حديثسه ول يحتسج بسه»‪،‬‬
‫ولهذا قال أبسسسو الحسسسسن الدارقطنسسسي [فسسسي «التتبسسسع» (رقسسسم ‪:])8‬‬
‫«الصواب في هذا الحديث المرسل»‪ ،‬واللّه ‪-‬عز وجل‪ -‬أعلم» انتهى‬
‫كلم العطار‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬وقطع النووي في «شرحه» (‪ )1/74‬بصحته‪،‬‬
‫قال بعسسد كلم الدارقطنسسي السسسابق‪« :‬وإذا ثبسست أنسسه روي متصسسلً‬
‫ومرسسسلً؛ فالعمسسل على أنسسه متصسسل‪ ،‬هذا هسسو الصسسحيح الذي قاله‬
‫الفقهاء‪ ،‬وأصحاب الصول‪ ،‬وجماعة من أهل الحديث‪ ،‬ول يضّر كون‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أحكام التجويسسسسد‪ ،‬على أ ّسسسسَ‬
‫ن القارئ يقرأ وأكثسسسسر الناس ل‬
‫يسستمعون ول ينصستون؛ ل َ‬
‫نّس منهسم مسن يكون حينئذ مشغولً‬
‫صلة‪ ،‬ومنهسم مسن يكون متأهبا ً للوضوء‪ ،‬ومنهسم مسن يتلو‬
‫بال َّس‬
‫القرآن‪ ،‬ومنهسسم مسسن يشتغسسل بإخراج الدَّراهسسم مسسن كيسسسه‬
‫للقارئ‪ ،‬الذي ات ّسسَخذ تلوةَ القرآن للسسسترزاق‪ ،‬ومنهسسم مسسن‬
‫يكون منهمكا ً بجمسسسع النقود له‪ ،‬فمثسسسل هذه التِّلوة التسسسي‬
‫ب‬
‫ضيَّع ْس‬
‫ت شرفالقرآن والدِّ ين‪ ،‬وكانست سسببا ً فسي قسسوة قلو ِس‬
‫المسسسلمين‪ ،‬هسسي التسسي نمنعهاكمسسا منعهسسا خزيران نفسسسه‪،‬‬
‫ويؤي ِّدنسسسا فسسسي ذلك‪ :‬مسسسا ذكره المام النووي فسسسي «كتابسسسه‬

‫الكثرين رووه مرسلً‪ ،‬فإ َّ‬
‫ن الوصل زيادة من ثقة‪ ،‬وهي مقبولة»‪.‬‬
‫وللحديسث طريسق أخرى عسن أبسي هريرة مرفوعاً‪ ،‬أخرجسه ابسن‬
‫المبارك في «الزهد» (رقم ‪ ،)686‬ومن طريقه البغوي في «شرح‬
‫السنة» (‪ ،)14/319‬وفي سنده يحيى بن عبيداللّه‪ ،‬وهو متروك‪.‬‬
‫() لبعسض المالكيسة رسسالة خطيسة محفوظسة بموريتانيسا فسي (‪9‬‬
‫ورقات) فسي مركسز أحمسد بابسا‪ ،‬تحست رقسم (‪ ،)298‬بعنوان «جواب‬
‫ل قرب الذيسسسن= =يصسسسلون»‪،‬‬
‫فسسسي شأن قراءة القرآن بصسسسوت عا ٍ‬
‫منسوخة سنة ‪1300‬هس‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وانظسسسر‪« :‬مختصسسسر تنزيسسسه المسسسسجد الحرام عسسسن بدع الجهلة‬
‫العوام» (ص ‪ )18‬لبي البقاء أحمد القرشي (ت ‪854‬هس)‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫التسبيان»( ) نقل ً عسن أقضسى القضاة( ) الماوردي( ) فسي كتابسه‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫«الحاوي»( ) إذ قال‪« :‬القراءة باللحان الموضوعسسسسسسسسة‪ ،‬إن‬
‫أخرجست لف َس‬
‫ظ القرآن عسن صسيغته‪ ،‬بإدخال حركات فيسه‪ ،‬أو‬
‫‪4‬‬

‫صرِ ممدود‪ ،‬أو مدِّ مقصسسسور‪ ،‬أو‬
‫إخراج حركات منسسسه‪ ،‬أو قَسسس ْ‬
‫ض اللفظ ويلتبس‪ ،‬فهو حرام يفسق به‬
‫تمطيط يخفي به بع َ‬
‫القارئ‪ ،‬ويأثسم بسه المسستمع؛ لنسه عَدَل بسه عسن نهجسه القويسم‬
‫‪1‬‬

‫() (ص ‪ 112-111‬ط‪ .‬الحجار‪ ،‬أو ص ‪56‬‬

‫‪ -‬ط‪ .‬دار ابسسسسسن‬

‫كثير)‪.‬‬
‫() في هذا الصطلح نظر‪ ،‬انظر في إنكاره‪« :‬معجم الدباء» (‬
‫‪« ،)53-8/52‬طبقات الشافعيسسة الكسسبرى» (‪« ،)7/228‬تيسسسير‬
‫العزيسز الحميسد» (ص ‪« ،)547‬فتسح الباري» (‪ ،)10/590‬وانظسر‬
‫عن تاريخه ومعناه ومقارنته بمصطلحات اليوم‪« :‬النظم السلمية»‬
‫للدوري (‪« ،)1/57‬دراسسسسسات فسسسسي حضارة السسسسسلم» (‪)200‬‬
‫لهاملتون كسب‪« ،‬العراق فسي عهسد المغول» (‪ )71‬لجعفسر خصسباك‪،‬‬
‫«مبادئ نظام الحكسسم فسسي السسسلم» (ص ‪ )637‬لمتولي‪« ،‬منصسسب‬
‫قاضسي القضاة فسي الدولة العباسسية منسذ نشأتسه حتسى نهايسة العصسر‬
‫السلجوقي» لعبدالرزاق النباري‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() نعسم‪ ،‬كان الماوردي يلقسب (أقضسى القضاة)‪ ،‬وأطلق بعضهسم‬
‫عليسه خطسأ‪ ،‬لقسب (قاضسي القاضسي)! فسي الوقست الذي كان فيسه أبسو‬
‫عبداللّه الدامغانسي يتولى منصسب (قاضسي القضاة) آنذاك‪ ،‬فذكسر ابسن‬
‫الجوزي فسسي «المنتظسسم» (‪ - 8/169‬ط‪ .‬العراقيسسة) فسسي معرض‬
‫حديثسسه عسسن عقسسد الخليفسسة القائم بأمسسر اللّه على بنسست السسسلطان‬
‫طغرلبسسك‪ ،‬فذكسسر أنسسه حضسسر قاضسسي القضاة أبسسو عبداللّه الدامغانسسي‬
‫=‬
‫وأقضى القضاة الماوردي‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وانظر في الفرق بينهما وإزاحة لبس كان في أذهان كثير من‬
‫=‬
‫الناس عند ابن السبكي في «طبقات الشافعية» (‪ ،)7/228‬وفي‬
‫كلمه لبس ذكره مصطفى جواد في تعليقه على كتاب ابن الساعي‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫إلى العوجاج‪ ،‬واللّه ‪-‬تعالى‪ -‬يقول‪{ :‬قُْرآنا ً عََربِيّا ً غَيَْر ذِي‬
‫عوٍَج} [الزمر‪ »]28 :‬انتهى كلم الماوردي‪.‬‬
‫ِ‬
‫م النَّوويّسسسُ‪« :‬وهذا القسسسسم الول مسسسن‬
‫ثسسسم قال الما ُ سس‬
‫()‬
‫ضس الجهلة‬
‫القراءة باللحان المحرمسة مصسيبة ‪ ،‬ابتلي بهسا بع ُ‬
‫الط ِّغام الغَشمسسة‪ ،‬الذيسسن يقرؤون على الجنائز‪ ،‬وفسسي بعسسض‬
‫ة محَرمة ظاهرةٌ‪ ،‬يأثم ك ُّ‬
‫ل مستمع لها‪،‬‬
‫المحافل‪ ،‬وهذه بدع ٌ‬
‫ّ‬
‫كمسسسا قاله أقضسسسى القضاة الماوردي‪ .‬ويأثسسسم ك ُّ‬
‫ل قادرٍ على‬
‫‪1‬‬

‫ت‬
‫إزالتهسا‪ ،‬أو على النهسي عنهسا‪ ،‬إذا لم يفعسل ذلك‪ .‬وقسد بذل ُس‬
‫ضس قُدرتسي‪ ،‬وأرجسو مسن فضسل اللّه الكريسم‪ ،‬أن يوفّ ِسق‬
‫فيهسا بع َ‬
‫لزالتهسا مسن هسو أهسل لذلك‪ ،‬وأن يجعله فسي عافيسة» انتهسى‬
‫كلم النووي‪.‬‬
‫وأمسا قراءة سسورة الكهسف‪ ،‬فإنمسا نمنعهسا؛ لمسا يقسع فسي‬
‫ه اللتزام‬
‫قراءتهسسسا ممسسسا ذكسسسر سسسسابقاً‪ ،‬وزِد على ذلك‪ :‬وج َسس‬
‫والتخصسسيص( )‪ ،‬وقسسد بي ّسسنا ذلك فيمسسا سسسبق نقل ً عسسن المام‬
‫‪2‬‬

‫«الجامع المختصر» (‪)9/2‬‬
‫() (‪ - 17/198‬ط‪ .‬دار الكتسسسسب العلميسسسسة) أو (‪-21/213‬‬
‫‪ - 214‬ط‪ .‬دار الفكسر)‪ ،‬وقسد نقسل المصسنف كلمسه مسن «التسبيان»‬
‫للنووي بحروفه‪ ،‬وتصرف النووي في النقل من «الحاوي» فلينظر‪.‬‬
‫() لبي البركات محمد بن أحمد‪ ،‬المعروف بس(ابن الكيال) (ت‬
‫‪939‬هس) رسالة بعنوان «النجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون‬
‫أهسل الفسسق والكبائر»‪ ،‬فرغ أخونسا مالك شعبان مسن تحقيقهسا‪ ،‬وجمسع‬
‫كلم العلماء ‪-‬على اختلف أعصسسسسسارهم وأمصسسسسسارهم ومشاربهسسسسسم‬
‫ومذاهبهسسم وفنونهسسم‪ -‬الوارد فسسي ذم ذلك‪ ،‬ولعلهسسا تنشسسر قريباً‪ ،‬واللّه‬
‫الموفق للخيرات‪ ،‬والهادي إلى الصالحات‪.‬‬
‫() انظسسسر فسسسي بدعيسسسة التزام قراءة سسسسورة (الكهسسسف) على‬
‫المصسلين قبسل الخطبسة بصسوت= =مرتفسع‪« :‬السسنن والمبتدعات» (‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الشاطبي‪.‬‬
‫ما دعواه أ ّسسسسسَ‬
‫ن الناس اليوم يجتمعون على قراءة‬
‫أ ّسسسسس‬
‫القرآن؛ مثسسسل اجتماع النسسسبي مسسسع عصسسسابة مسسسن ضعفاء‬
‫المهاجريسسن‪ ،‬وكون الناس اليوم داخليسسن فيمسسا يصسسدق عليسسه‬
‫قوله ‪« :‬ومسا اجتمسع قوم فسي بيست مسن بيوت اللّه ‪-‬تعالى‪،-‬‬
‫ت عليهسسسم‬
‫يتلون كتا َسسس‬
‫ب اللّه ويتدارسسسسونه بينهسسسم‪ ،‬إل نزل ْسسس‬
‫ال َّ‬
‫سكينة‪ ،‬وغشيتهم الَّرحمة‪ ،‬وحفَّتهم الملئكة‪ ،‬وذكرهم اللّه‬
‫فيمسسن عنده»( )‪ ،‬فالمشاهدة تد ُّ‬
‫ل على خلفسسه‪ ،‬كمسسا يشهسسد‬
‫‪1‬‬

‫بذلك ك ُّ‬
‫ن المسستمعين ينصستون‬
‫ن دعواه أ َّس‬
‫ف‪ ،‬كمسا أ َّس‬
‫منصس ٍ‬
‫ل ُ‬
‫بخشوع‪ ،‬متفكّريسسن فسسي معانسسي مسسا يتلى على مسسسامعهم‪،‬‬
‫مترنِّميسن بمبشراتهسا‪ ،‬متَّعظيسن خائفيسن مسن منذراتهسا‪ ،‬بذرف‬
‫الدُّموع‪ ،‬وخشيسة القلب‪ ،‬وقشعريرة الجسسم‪ ...‬إلى آخسر مسا‬
‫جاء في عبارتسه‪ ،‬فهسي غيسر صحيحة ‪-‬أيضاً‪-‬؛ ل َ‬
‫نّس المسستمعين‬
‫لو وصسلوا إلى هذه الدَّرجسة مسن التَّفك ّسر فسي معانسي مسا يتلى‬
‫على مسسسامعهم‪ ...‬إلى آخسسر مسسا ذكره؛ لكانوا فسسي مقدِّمسسة‬
‫المسسسسسم‪ ،‬ولسسسسسسادوا العالم أجمسسسسسع‪ ،‬ولعدّوا لرباب البدع‬
‫ومؤازريهسم الذيسن شوَّهوا هذا الديسن الحنيسف‪ ،‬وأوصسلوا أهلَه‬
‫‪« ،)49 ،17‬البداع فسسسي مضار البتداع» (‪« ،)177‬بدع القراء» (‬
‫‪.)20‬‬
‫وانظر في بدعية التزام قراءة سورة الكهف عصر يوم الجمعة‬
‫فسسي المسسسجد‪« :‬فتاوى الشاطسسبي» (‪(- )200-197‬وفيسسه بدعيسسة‬
‫قراءة السورة بالدارة)‪« ،-‬الحوادث والبدع» (‪ )152‬للطرطوشي‪،‬‬
‫«بدع القراء» (‪ )21‬للشيخ بكر أبو زيد‪.‬‬
‫() أخرجسه مسسلم فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ )2699‬مسن حديسث‬
‫أبي هريرة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫إلى الحضيسسسض‪ ،‬مسسسا يتألم منسسسه حضرة خزيران‪ ،‬وأسسسستاذه‬
‫م إلى هذه‬
‫الجَّزار‪ ،‬ويشهسسد ‪-‬أيضاً‪ -‬على عدم وصسسول العوا ّسس‬
‫الدرجسة قول خزيران نفسسه فسي رسسالته «فصسل الخطاب»‬
‫ت‬
‫(ص ‪« :)10‬خصسسوصا ً فسسي هذا الَّزمان‪ ،‬الذي قسسد اسسستحكم ْ‬
‫ة للجميع‪ ،‬وع َّ‬
‫مت البلوى فيه للَّرفيع والوضيع»‪.‬‬
‫فيه الغفل ُ‬
‫ومسسن هذا يعلم‪ :‬أ ّسسَ‬
‫ن جميسسع الدلة التسسي أوردهسسا مسسن‬
‫َ‬
‫الحاديسسسث‪ ،‬وأقوال العلماء فيمسسسا يتعل ّق بتلوة القرآن هسسسي‬
‫ة لنسا ل علينسا‪ ،‬إذ قسد يثبست بهسا التلوة المشروعسة التسي‬
‫ج ٌ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫دعونسا الناس إليهسا‪ ،‬أمسا تطسبيق الدلة على حالة المسسلمين‬
‫اليوم؛ فهو خلف الواقع‪ ،‬وقلب للحقائق‪.‬‬
‫وأمسسا قراءة قصسسة المولد النبوي الشريسسف المشتملة‬
‫على بيان شمائل الرسسول وفضائله‪ ،‬التسي ل يمكسن لل ُسمة‬
‫السسلمية أن تصسل إلى مسا كان عليسه أسسلفُها مسن المجسد‬
‫والسؤدد‪ ،‬إل بالتَّحلي بها‪ ،‬فنحن من أشدِّ الناس دعوةً إليها‪،‬‬
‫مت بسه البلوى‬
‫وأمسا الذي أنكرناه ‪-‬وننكره أيضاً‪ -‬فهسو مسا ع َّس‬
‫مسسسن قراءة المولد بالغناء والتمطيسسسط البشسسسع‪ ،‬والمبالغسسسة‬
‫بتوقيعسسسه على أنحاء الموسسسسيقى‪ ،‬والكتفاء بسسسسيرة الولدة‬
‫فقسط‪ ،‬مسع مسا أدخسل فيهسا مسن المور التسي لم تثبست‪ ،‬وترك‬
‫المهسم المفيسد مسن أحواله وشمائله ‪ ،‬وكثيرا ً مسا سسمعناهم‬
‫يقولون‪ :‬حبيسبي يسا‪ ...‬يسا مسو‪ .‬حسا‪ .‬حسا‪ .‬مسد‪ ،‬وأمثال ذلك‪ ،‬ممسا‬
‫ف بقبحسه ك ُّ‬
‫يشمئُّز منسه ك ُّ‬
‫ل ذي ذوق سسليم‪،‬‬
‫ل مسسلم‪ ،‬ويعتر ُس‬
‫م مع ثبوت هذه‬
‫فهل لرجل يؤمن باللّه واليوم الخر أن يزع َ‬
‫الحقائق‪ ،‬أ َّ‬
‫ن أكثر هذه المجتمعات في أيامنا خارجة عن حد‬
‫البدع المنكرة؟ وأمسسسا دعواه أ ّسسسَ‬
‫ن الجتماعسسسَ لتلوة المولد‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ل مسسن كسسل شّرٍ‪ ،‬مشتم ٌ‬
‫ل على‬
‫خا‬
‫سو‬
‫س‬
‫ه‬
‫سا‪،‬‬
‫س‬
‫بلدن‬
‫سي‬
‫س‬
‫ف‬
‫سف‬
‫الشريس‬
‫ٍ‬
‫الخير المحض‪ ،‬من أوله إلى آخره‪ ،‬فهي مكابرة محضة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫فإنا نرى أ َّ‬
‫ن أكثر الموالد التي تقرأ في زماننا‪ ،‬تشتمل‬
‫على ال ُّ‬
‫صراخ والغناء‪ ،‬و ما شاكل ذلك‪ ،‬هذا ونرى المدعوين‬
‫يشتغلون بشرب الدُّخان( ) حتسى يت َ‬
‫مّس الجمع ُس‪ ،‬ويحضسر القارئ‬
‫‪2‬‬

‫فتكون عنسد ذلك الغرفسة التسي يراد أن يقرأ فيهسا العشسر مسن‬
‫القرآن الكريم والمولد مملوءة دخاناً‪ ،‬ذا رائحة كريهة‪ ،‬وفي‬
‫أثناء القراءة ترى الجمعسسسس َس فسسسسسي الغُرف الخرى‪ ،‬يشربون‬
‫الدخان ‪-‬التوتون‪ ،‬والتنباك‪ -‬ويخوضون فسي الغيبسة والنَّميمسة‪،‬‬
‫() وهذا حال هذه الجتماعات غيسسر الشرعيسسة فسسي كسسل زمان‬
‫ومكان‪ ،‬وصسور أبسو البقاء أحمسد بسن الضياء القرشسي العدوي الحنفسي‬
‫(ت ‪854‬هسس) فسي كتابسه «مختصسر تنزيسه المسسجد الحرام عسن بدع‬
‫الجهلة العوام» (ص ‪ )18-17‬كيفيسسسسسسسة الحتفال بالمولد ‪-‬آنذاك‪،-‬‬
‫فقال‪:‬‬
‫َ‬
‫موْلِد ِ النسبي ‪ ،‬وهسي الثانيسة ع َ َ‬
‫شَر‬
‫«ومنهسا‪ :‬مسا أ ْ‬
‫حدَث ُوه ُس فسي ليلة َ‬
‫ة الفََراشون بال ُّ‬
‫من ربيع الول‪ ،‬يجتمع تل َ‬
‫موِع والفوانيس في‬
‫ك الليل َ‬
‫ش ُ‬
‫ّ‬
‫جد ِ إلى مولد ِ النسبي‬
‫ب ِ‬
‫ن الخطي َس‬
‫المسسجد ِ الحرامسِ‪ ،‬ويزفّو َس‬
‫مسس ِ‬
‫ن ال َ‬
‫م َس‬
‫عليه السلم‪ -‬بال ُّ‬‫شموع والمغرعات والمنجنيقات‪ ،‬وبين يَدَيْهِ جوقات‬
‫ن‪ ،‬ويكثُُر اللّغ ُسس‬
‫المعّربيسسن‪ ،‬ويختلط حينئذ ٍ الّرِجا ُ‬
‫ط‬
‫ساءُ وال ّسسِ‬
‫صبيا ُ‬
‫ل والن ّسسِ َ‬
‫والزعيق والخصومات‪ ،‬ورفع الصوات بالمسجد الحرام وفي مسجد‬
‫حصيه إل َّ اللّه‬
‫مولِدِ‪ ،‬ويحصل في تلك الليلة ِ‬
‫ن المفاسد ِ ما ل= =ي ُ ْ‬
‫ال َ‬
‫م َ‬
‫تعالى‪.»-‬‬‫‪1‬‬

‫() انظر عنه‪ ،‬وتقرير حرمته‪ ،‬وبيان المصنفات الواردة فيه‪ ،‬مع‬
‫لمحسة قويسة عسن تاريخسه وأضراره فسي كتابسي «التعليقات الحسسان»‬
‫على رسسسالة الشيسسخ مرعسسي الكرمسسي «تحقيسسق البرهان فسسي شأن‬
‫الدخان»‪ ،‬وهسو مطبوع أكثسر مسن مرة‪ ،‬والحمسد للّه الذي بنعمتسه تتسم‬
‫الصالحات‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫بسسل وجدناهسسم يرتكبون أكسسبر مسسن ذلك فسسي بعسسض الحيان؛‬
‫كشرب الخمر‪.‬‬
‫ومما ذكرنا‪ :‬يُعلم أ َّ‬
‫جر عن حكم‬
‫ح َ‬
‫ن فتوى العلمة ابن َ‬
‫قراءة الموالد التي نقلها ردا ً علينا‪ ،‬هي موافقة لما كن ّا ننب ِّه‬
‫حجسسة لنسسا‪ ،‬ورد ٌّ عليسسه‪ ،‬وإلى‬
‫س وندعوهسسم إليسسه‪ ،‬فهسسي ُ‬
‫النا َسس‬
‫ص الفتوى‪ :‬سسئل العلمسة ابسن حجسر‪ :‬عسن حكسم‬
‫المتأ ّ ِس‬
‫مل ن ُّس‬
‫سنَّة‪ ،‬أم فضيلة‪ ،‬أم بدعسة؟ مسع بيان دليسل ك ٍّ‬
‫ل‪،‬‬
‫الموالد‪ ،‬هسي ُس‬
‫وهسسل الجتماع للبدعسسة المباحسسة! جائز أم ل؟ فأجاب بقوله‪:‬‬
‫الموالد [والذكار]( ) التسي تفعسل عندنسا‪ ،‬أكثرهسا مشتمسل على‬
‫خيسر؛ كصسدقة‪ ،‬وذكسر‪ ،‬وصسلة وسسلم على رسسول اللّه‬
‫‪1‬‬

‫[ومدحسه]( )‪ ،‬وعلى [شر‪ ،‬بل]( ) شرور‪[ ،‬لو لم يكسن منها إل‬
‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫()‬
‫رجال الجانسب‪ ،‬وبعضهسا ليسس فيهسا( ) شسر‪،‬‬
‫رؤيسة] النسساء لل ّ ِ‬
‫ن القسسم الول ‪-‬أي‪ :‬المشتمسل‬
‫لكنسه قليسل نادر‪ ،‬ول شسك أ َّس‬
‫على خيسر؛ كصسدقة‪ ،‬وذكسر‪ ،‬وصسلة وسسلم على رسسول اللّه‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ،‬وعلى شرور؛ كرؤيسسة النسسساء للرجال الجانسسب‪ -‬ممنوع؛‬
‫للقاعدة المشهورة [المقررة]( )‪ :‬إن درء المفاسسسسسسسد مقدم‬
‫‪4‬‬

‫على جلب المصالح‪[ ،‬فمن علم وقوع شيء من الشر فيما‬
‫يفعله مسن ذلك‪ ،‬فهسو عاص آثسم‪ ،‬وبفرض أنسه عمسل فسي ذلك‬
‫() مسا بيسن المعقوفتيسن سسقط مسن الصسل‪ ،‬وأثبتسه مسن «الفتاوى‬
‫الحديثية» لبن حجر الهيتمي‪.‬‬
‫() بدل ما بين المعقوفتين في الصل‪« :‬كرؤية»‪ ،‬والمثبت من‬
‫«الفتاوى الحديثية»‪.‬‬
‫() في الصل‪« :‬فيه»‪.‬‬
‫() مسا بيسن المعقوفتيسن سسقط مسن الصسل‪ ،‬وأثبت ّسه مسن «الفتاوى‬
‫الحديثية»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫خيراً‪ ،‬فربمسا خيره ل يسساوي شره]( )‪ ،‬أل ترى أ ّسَ‬
‫ن الشارع( )ا‬
‫سر‪ ،‬وفطم عن جميع أنواع ال َّ‬
‫شر‪،‬‬
‫كتفى من الخير بما تي ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫بأمر فأتوا منسه مسا اسستطعتم‪ ،‬وإذا‬
‫حيسث قال‪« :‬إذا أمرت ُسكم‬
‫ٍ‬
‫نهيت ُسسكم عسسن شيسسء فاجتنبوه»( )‪ ...‬والقسسسم الثانسسي سسسنة‬
‫‪2‬‬

‫تشمله الحاديسث الواردة فسي الذكار‪ ،‬المخصسوصة والعامسة؛‬
‫كقوله ‪-‬عليه الصلة والسلم‪« :-‬ل يقعد قوم يذكرون اللّه‬
‫ة‪ ،‬ونزلت‬
‫ة‪ ،‬وغشيتهسسسسم الَّرحم ُ‬
‫تعالى‪ ،-‬إل حفَّتهسسسسم الملئك ُ‬‫عليهم ال َّ‬
‫ه فيمن عنده»( ) رواه مسلم‪...‬‬
‫سكين ُ‬
‫ة‪ ،‬وذكرهم الل ّ ُ‬
‫إلى آخر ما قال( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫رحة باشتمال أكثسسسر‬
‫فمسسسن تأمسسسل هذه الفتوى المصسسس ّ ِ‬
‫الموالد فسي زمسن ابسن حجسر منسذ (‪ )400‬سسنة على الشرور‪،‬‬
‫() هسل يجوز إطلق (الشارع) على رسسول اللّه ؟ فالنسبي‬
‫خبٌِر عسن اللّه‪ ،‬ولذا قال ابسن مسسعود‪« :‬إن اللّه شرع لنسبيكم سسنن‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ما وَ س َّ‬
‫الهدى»‪ ،‬وقال الله ‪-‬تعالى‪َ { :-‬‬
‫صى ب ِ سهِ‬
‫شَرع س َ لك م ِ‬
‫ن َس‬
‫م َس‬
‫ن الدِّي ِ س‬
‫نُوحاً} [الشورى‪ ،]13 :‬وانظسر للتفصسيل‪« :‬الموافقات» (‪-5/255‬‬
‫‪ - 257‬بتحقيقسي)‪« ،‬الفروق» (‪« ،)54-4/53‬نظرات فسي اللغسة»‬
‫(‪ )106‬للغليينسي‪« ،‬المنهاج القرآنسي في التشريع» (‪)302-300‬‬
‫)‪،‬‬
‫(فيسه تأصسيل وإفاضسة لمنسع إطلق المشرع على النسبي‬
‫التعليسسسق على «الفتوى فسسسي السسسسلم» (‪ )53‬للقاسسسسمي‪« ،‬تغي ّسسسر‬
‫الفتوى» (‪ )58-57‬لبازمول‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() أخرجسه البخاري فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ ،)7288‬ومسسلم‬
‫فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ )1337‬مسن حديسث أبسي هريرة ‪-‬رضسي اللّه‬
‫عنه‪.-‬‬
‫‪2‬‬

‫() أخرجسه مسسلم فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ )5699‬مسن حديسث‬
‫أبي هريرة ‪-‬رضي اللّه عنه‪ -‬أيضاً‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() في «الفتاوى الحديثية» (ص ‪.)150‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وأنهسا ممنوعسة مسا دامست ل تخلو مسن الشرور‪ ،‬عمل ً بقاعدة‬
‫(درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح)( ) يعلم عدم صحة‬
‫‪1‬‬

‫دعوى خزيران؛ بأ ّسسَ‬
‫ن الموالد فسسي بلدنسسا هسسي مسسن القسسسم‬
‫الخالي من ال ّ‬
‫ت إباحتها على كل حال‪ ،‬وهل يخلو‬
‫شرور‪ ،‬ليُثب َ‬
‫مولد مسن رؤيسة النسساء للرجال الجانسب فسي زماننسا؟ وذلك‬
‫زيادة عسن الخروج فسي قراءة الموالد عسن الدب المشروع‪،‬‬
‫من تصسُّرفات ال ُقَّراء والمنشديسن‪ ،‬وزِد ْ على‬
‫ما أشرنسا إليسه ِس‬
‫ِ‬
‫م ّس‬
‫هذا‪ :‬ما تشتم ُ‬
‫ل عليه من البِدَع‪ ،‬التي شو ّهت حقيقة الدين‬
‫السسلمي‪ ،‬وفسسحت مجال ً للذيسن يكيدون له سسوءاً‪ ،‬فالمسر‬
‫للّه العلي الكسسسسسبير‪ ،‬ويؤيِّد ُ مسسسسسا قلناه ‪-‬أيضاً‪ -‬بخصسسسسسوص‬
‫المنشديسن‪ :‬ن ُ‬
‫صّس الفتوى الثانيسة التسي نقلهسا ‪-‬أيضاً‪ -‬عسن ابسن‬
‫حجر جوابا ً عن سؤال رفع إليه‪ ،‬وهو‪:‬‬

‫«مسا تفعله طوائف باليمسن وغيرهسم مسن الجتماع على‬
‫إنشاد الشعار( ) والمدائح [مسع ذكسر مسسجع‪ ،‬هسل]( ) هسو ذكسر‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() انظسسر حول هذه القاعدة‪« :‬إيضاح المسسسالك» للونشريسسسي‬
‫(القاعدة الرابعسسة والثلثون)‪« ،‬العتصسسام» (‪ - 2/222‬بتحقيقسسي)‪،‬‬
‫«الشباه والنظائر» (ص ‪ )105 ،87‬للسسسيوطي و(ص ‪ )90‬لبسسن‬
‫نجيسسم‪« ،‬شرح القواعسسد الفقهيسسة» (ص ‪ 151‬رقسسم ‪ )39‬للزرقاء‪،‬‬
‫«مجلة الحكام العدليسسة» (المادة ‪« ،)30‬المدخسسل الفقهسسي» (رقسسم‬
‫‪« ،)594‬الوجيسسز فسسي إيضاح قواعسسد الفقسسه الكليسسة» (ص ‪،)208‬‬
‫«قواعد الخادمي» (ص ‪.)319‬‬
‫‪1‬‬

‫() فسي مطبوع «الفتاوى الحديثيسة»‪« :‬وغيرهسم مسن اجتماعهسم‬
‫على إنشاد أشعارهم»‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() ما بين المعقوفتين سقط من الصل‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫أم ل؟ وهسل يفرق بينسه وبيسن الشعار الغَزلي ّسة( )‪ ،...‬بمسا مآله‪:‬‬
‫ن إنشاد الشعر وسماع َه‪ ،‬إن كان فيه ح ٌّ‬
‫«إ َّ‬
‫ث على خير‪ ،‬أو‬
‫‪1‬‬

‫نهسي عسن شسر‪ ،‬أو تشويسق إلى التأسسي بأحوال الصسالحين‪،‬‬
‫()‬
‫والخروج عسسن الن ّسسَفس ورعونتهسسا‪ ،‬وحظوظهسسا‪[ ،‬والدأب]‬
‫‪3‬‬

‫ّ‬
‫ق ّ في كل نَف َس‪ ،‬ثم النتقال‬
‫والجد في التحلِي بمراقبة الح ِ‬
‫فسي شهوده فسي كسل ذرة مسن ذرات الوجود‪ ،‬كمسا أشار إليسه‬
‫ال َّ‬
‫ه كأن ّك‬
‫ن‪ :‬أ ْ‬
‫صادقُ المصدوقُ بقوله‪« :‬الحسا ُ‬
‫ن تعبد َ الل ّ َ‬
‫ن لم تكسسن تراه؛ فإنسسه يراك»( )‪ ،‬فكسسل مسسن النشاد‬
‫تراه‪ ،‬فإ ْس‬
‫والسسسستماع سسسسنة‪ ،...‬والمنشدون والسسسسامعون مأجورون‬
‫‪2‬‬

‫()‬
‫ت سسسرائُرهم‪ ،‬وأمسسا إن‬
‫صفَ ْ‬
‫مثابون‪ ،‬إن صسسلحت نياتهسسم ‪ ،‬و َ س‬
‫كان بخلف ذلك‪ ...‬ممسسسا يناسسسسب( ) أغراضهسسسم الفاسسسسدة‪،‬‬
‫وشهواتهسم المحَّرمسة‪ ،‬فهسم عاصسون آثمون»( )‪ .‬وأمسا ادّعاؤه‬
‫بأ ّسَ‬
‫ن مواضيسسع القصسسائد وحال المنشديسسن والمسسستمعين فسسي‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫هذه اليام مسن قبيسل مسا ذكسر فسي صسدر هذه الفتوى‪ ،‬فإننسا‬
‫م فيه لهل النصاف‪.‬‬
‫نترك الحك َ‬
‫ن الحتفال بقراءة قصسسة المولد النبوي‪ ،‬ليسسست‬
‫على أ ّس‬
‫سر اللّه إتمامسه‬
‫() انظسر عنهسا كتابسي «شعسر خالف الشرع»‪ ،‬ي ّس‬
‫بخير وعافية‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() أخرجسه البخاري فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ ،)50‬ومسسلم فسي‬
‫«صحيحه» (رقم ‪ )10-8‬من حديث عمر بن الخطاب‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() صسلح النيسة ل يكفسي‪ ،‬بسل ل بسد مسن التباع‪ ،‬والمواليسد ليسست‬
‫ول من سنة خلفائه وأصحابه‪ ،‬بل هي من طريقة‬
‫من سنة النبي‬
‫الفاطميين العبيديين! وانظر تعليقنا التي‪ ،‬واللّه الهادي‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() كذا في الصل‪ ،‬وفي مطبوع «الفتاوى الحديثية»‪« :‬يليق»‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫()«الفتاوى الحديثية» (ص ‪ )80‬لبن حجر الهيتمي‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫سسنة الخلفاء الراشديسن‪ ،‬في ُسعض عليهسا بالنَّواجسذ‪ ،‬ول فعلهسا‬
‫أحد ٌ مسسن أهسسل القرون الثلثسسة الفاضلة( )‪ ،‬التسسي هسسي خيسسر‬
‫‪1‬‬

‫‪ ،‬إنمسا أحدثهسا الملك‬

‫القرون السسلمية‪ ،‬بشهادة الرسسول‬
‫المظفسر التُّركمانسي الجنسس( )‪ ،‬صساحب إربسل( )‪ ،‬ثسم صسارت‬
‫عادة متبعة‪ ،‬وسنة مبتدعة‪ ،‬وشعارا ً دينياً ( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫وأما ليلة النصف من شعبان‪ ،‬فلم يحصل بخصوصها إل‬
‫() يشيسسسر إلى مسسسا أخرجسسسه البخاري فسسسي «صسسسحيحه» (كتاب‬
‫الشهادات‪ ،‬باب ل يشهسسسد على شهادة جور إذا أشهسسسد) (‪-5/258‬‬
‫‪ 259‬رقسسسم ‪ ،)2651‬ومسسسسلم فسسسي «صسسسحيحه» (كتاب فضائل‬
‫الصسحابة‪ ،‬باب فضسل الصسحابة ثسم الذيسن يلونهسم‪ ،‬ثسم الذيسن يلونهسم) (‬
‫‪ 4/1964‬رقم ‪ )2535‬عن عمران بن حصين ‪-‬رضي اللّه عنه‪،-‬‬
‫ولفظ البخاري‪« :‬خيركم قرني‪ ،‬ثم الذين يلونهم‪ ،‬ثم الذين يلونهم»‪،‬‬
‫ولفسظ مسسلم‪« :‬إن خيركم قرنسي‪ ،»...‬و«خير هذه ال مة القرن الذي‬
‫بعثت فيه‪.»...‬‬
‫‪1‬‬

‫وأخرجه البخاري في «الصحيح» (كتاب فضائل أصحاب النبي‬
‫‪ ،‬باب فضائل أصسحاب النسبي ‪ ( )7/3‬رقسم ‪ ،)3651‬ومسسلم‬
‫في «الصحيح» (كتاب فضائل الصحابة‪ ،‬باب فضل الصحابة ثم الذين‬
‫يلونهسسم‪ ،‬ثسسم الذيسسن يلونهسسم) (‪ 4/1962‬رقسسم ‪ )2533‬مسسن=‬
‫=حديث ابن مسعود ‪-‬رضي اللّه عنه‪ -‬بلفظ‪« :‬خير الناس‪.»...‬‬
‫ص (‪( )553-552‬منهما)‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() ابن خلكان ج ‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫() بلد قرب الموصل (منهما)‪.‬‬

‫() الصسسسسحيح أن أول مسسسسن أحدث بدعسسسسة المولد الفاطميون‬
‫العسسبيديون مسسن الباطنييسسن‪ ،‬كمسسا قال المقريزي فسسي «خططسسه» (‬
‫‪ ،)1/490‬والقلقشندي فسسسسسي «صسسسسسبح العشسسسسسى» (‪،)3/498‬‬
‫والسسسندوبي فسسي «تاريسسخ الحتفال بالمولد النبوي» (‪ ،)69‬ومحمسسد‬
‫بخيست المطيعسي فسي «أحسسن الكلم» (‪ ،)45-44‬وعلي فكري فسي‬
‫«محاضراتسسه»‪ ،‬وعلي محفوظ فسسي «البداع» (ص ‪ ،)126‬وحسسسن‬
‫‪4‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ه الناس للمسسابقة لصسوم نهارهسا‪ ،‬وقيام ليلهسا‪ ،‬بالعبادة‬
‫تنسبي ُ‬
‫الخالصسسة للّه ‪-‬تعالى‪ ،-‬بعسسد التَّوبسسة‪ ،‬وأداء الفرائض؛ لنسسه ل‬
‫يفيد العبد إقباله على النوافل ما دام تاركا ً للفرائض( )‪ ،‬لكن‬
‫‪1‬‬

‫ل على وجسه الجتماع في المساجد‪ ،‬واعتقاد لزوم ذلك‪ ،‬بل‬
‫على وجسه النفراد والختيار‪ ،‬وأ َ‬
‫صورة المعلومسة‬
‫نّس الدُّعاء بال ُّس‬
‫ه بهسا‪،‬‬
‫مسساء ليلة الن ّ ِسصف ليسس مسن العمال التسي تعبَّدنسا الل ّس ُ‬
‫إبراهيسم حسسن وطسه أحمسد شرف فسي كتابيهمسا «المعّز لديسن اللّه»‬
‫(ص ‪ ،)284‬وأحمسسسد المختار العبادي فسسسي «تأليفسسسه فسسسي التاريسسسخ‬
‫العباسي والفاطمي» (ص ‪ ،)262-261‬وإسماعيل النصاري في‬
‫«القول الفصسسل فسسي حكسسم الحتفال بمولد خيسسر الرسسسل » (ص‬
‫‪ ،)64‬وعبداللّه بن منيع في «حوار مع المالكي» (ص ‪.)57‬‬
‫من أحدثسه صساحب إربسل الملك المظفسر‪،‬‬
‫وذكسر بعضهسم أ ّ‬
‫نس أول َس‬
‫كما قال المصنِّفان‪.‬‬
‫انظسسسر‪« :‬وفيات العيان» (‪ ،)1/437‬و«الرد القوي على‬
‫الرفاعسي والمجهول وابسن علوي وبيان أحكامهسم فسي المولد النبوي»‬
‫(ص ‪ ،)95 ،89‬و«النصساف فيمسا قيسل فسي المولد مسن الغلو وبل‬
‫إجحاف» (ص ‪.)35-34‬‬
‫ول يبعسد أن يكون عمسل المولد تسسرب إلى صساحب إريسل مسن‬
‫العسبيديين‪ ،‬فإنهسم أخذوا الموصسل سسنة (‪347‬هسس)‪ ،‬كمسا فسي «البدايسة‬
‫والنهاية» (‪ ،)11/232‬ومولد الملك المظفر سنة ( ‪549‬هس)‪ ،‬كما‬
‫فسي «التكملة» (‪ ،)3/354‬وولي السسلطنة بعسد وفاة أبيسه سسنة (‬
‫‪563‬هس)‪ ،‬كما في «سير أعلم النبلء» (‪.)22/335‬‬
‫قال محمد بخيت المطيعي في «أحسن الكلم» (ص ‪:)52‬‬
‫«‪ ...‬ومن ذلك تعلم أن مظفر الدِّين إنما أحدث المولد النبوي‬
‫في مدينة إربل على الوجه الذي وصف‪ ،‬فل ينافي ما ذكرناه من أن‬
‫من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون من قبل ذلك‪ ،‬فإن دولة‬
‫أوّل َ‬
‫الفاطمييسسن انقرضسست بموت العاضسسد باللّه أبسسي محمسسد عبداللّه بسسن‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ولم يفعله رسول اللّه ‪ ،‬ول خلفاؤه الراشدون‪ ،‬ول الئمة‬
‫المجتهدون ‪-‬رضوان اللّه عليهم أجمعين‪.-‬‬
‫والحديث الذي استدل به في هذا الموضوع وهو‪« :‬إذا‬
‫كانسست ليلة النصسسف مسسن شعبان؛ فقوموا ليلهسسا‪ ،‬وصسسوموا‬
‫نهاَرهسسا‪ ،‬فإ ّ سَ‬
‫ن اللّه ‪-‬تعالى‪ -‬ينزل فيهسسا لغروب الشمسسس إلى‬
‫السماء الدن يا‪ ،‬فيقول‪ :‬أل مستغفر‪ ،‬فأغفر له! أل مسترزق‬
‫الحافسظ بسن المسستنصر فسي يوم الثنيسن‪/‬عاشسر المحرم‪/‬سسنة سسبع‬
‫وسستين وخمسس مئة هجريسة‪ ،‬ومسا= =كانست الموالد تعرف فسي دولة‬
‫السلم من قبل الفاطميين»‪.‬‬
‫َ‬
‫ت كل ّسها شسر وضللة بنسص‬
‫بقسي بعسد هذا أن نقول‪ :‬إن المحدثا ِس‬
‫ن كسسل عمسسل ليسسس له أصسسل فسسي الشرع‪ :‬بدعسسة‬
‫رسسسول اللّه ‪ ،‬وإ ّ س‬
‫وضللة‪ ،‬وإن ارتكبه من يُعد ّ من «الصالحين» ويشتهر به!! ولقد بي َّن‬

‫ياقوت فسسسي «معجمسسسه» (‪- )1/138‬وهسسسو مسسسن معاصسسسري الملك‬
‫المظفر‪ -‬شيئا ً من أحواله‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫«طباع هذا الميسر متضادّة‪ ،‬فإنسه كثيسر الظلم عسسوف بالَّرعي َّسة‪،‬‬
‫راغسسب فسسي أخسسذ الموال مسسن غيسسر وجههسسا»‪ ،‬وذكسسر ابسسن العماد فسسي‬
‫«شذرات الذهسب» ( ‪ )5/140‬فسي ترجمسة الملك المظفسر‪« :‬كانست‬
‫نفقته على المولد في كل سنة ثلث مئة ألف دينار»‪.‬‬
‫ثم وجدت كلمسة مطوّلة عنسه فسي «رجال من التاريسخ» (‪-267‬‬
‫‪ )273‬عن (الملك المظفر)‪ ،‬وجاء فيها (ص ‪ )273-272‬وصف‬
‫لحياء هذه الموالد‪ ،‬وهذا نصه‪:‬‬
‫سوْق عدد هائل من البل والبقر‬
‫«تبدأ الحتفالت ليلة المولد ب ِ َ‬
‫والغنسسسم بالطبول والناشيسسسد‪ ،‬والناس وراءهسسسا بالعلم والمزاميسسسر‬
‫والصياح‪ ،‬حتى تذبح ويعد ُّ لحمها للولئم‪ ،‬فتقام القدور‪ ،‬ويعد الطعام‬
‫الكثيسر‪ ،‬ثسم يذهسب إلى المسسجد فيخرج مسن صسلة العشاء‪ ،‬بيسن يديسه‬
‫الشموع العظيمسسسة والمشاعسسسل والناس وراءه‪ ،‬حتسسسى ينتهسسسي إلى‬
‫(الخانقاه) فيقيسم تلك الليلة سسماعا ً عظيما ً (أي‪ :‬مسا يسسمونه اليوم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فأرزقسه! أل مبتلى فأعافيسه! أل كذا‪ ،...‬أل كذا‪ ،...‬حتسى يطلع‬
‫الفجر»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫متفق على ضعفه عند جميع المحدِّثين‪ ،‬ومنهم من قال‬
‫بوضعسسه( )‪ .‬قال العلمسسة السسسندي فسسي «حاشيتسسه على ابسسن‬
‫‪2‬‬

‫ذكراً‪ ،‬ومسسا هسسو بالذكسسر)‪ ،‬ويأتسسي الصسسوفية بعجائب النشاد والرقسسص‬
‫والتواجد‪ ،‬فإذا كان يوم المولد‪ ،‬نصب له برج كبير‪ ،‬فيجلس عليه مع‬
‫رؤسساء دولتسه‪ ،‬وبرج أوطسأ منسه للصسوفية والعلماء‪ ،‬ويمُّر الجيسش بيسن‬
‫يديسه فسي عرض عظيسم‪ ،‬بفرسسانه ور َّ‬
‫جالتسه وأعلمسه وراياتسه وطبوله‪،‬‬
‫وجماعات الصوفية والمنشدين‪ ،‬وطلبة المدارس‪ ،‬وعامة الناس‪ ،‬ثم‬
‫يقوم الخطباء والوعاظ‪ ،‬وينشسسسسسد المنشدون‪ ،‬ويخلع على الجميسسسسسع‬
‫ويعطيهسم‪ ،‬ثسم يدعسى كسل مسن حضسر ‪-‬وهسم آلف مؤلفسة‪ -‬إلى الموائد‪،‬‬
‫فيأكلون جميعاً»‪.‬‬
‫وأخيراً‪ ...‬انظسسر فسسي بدعيسسة المولد ومفاسسسده المترتبسسة عليسسه‪:‬‬
‫المصسسسادر المذكورة سسسسابقاً‪ ،‬و«اقتضاء الصسسسراط المسسسستقيم» (ص‬
‫‪ ،)295‬و«الفتاوى الكسبرى» ( ‪ ،)1/321‬و«المدخسل» ( ‪-2/16‬‬
‫‪ ،)17‬و«المعيار المعرب» ( ‪ )8/255‬و( ‪ )9/255‬و( ‪-7/100‬‬
‫‪ 101‬و ‪ )114‬و( ‪ ،)49-12/48‬و«المواهسسسب اللدنيسسسة» (‬
‫‪ ،)1/140‬و«تفسسير المنار» ( ‪ )9/96‬و( ‪ ،)76-2/74‬و«فتاوى‬
‫رشيسد رضسا» (‪ ،)5/2112‬و«مجلة المنار» ( ‪،403-20/395‬‬
‫‪ ،)104-103 ،48-21/38 ،451-449‬و«كتاب الباعسسسسث‬
‫على إنكار البدع والحوادث» (ص ‪ - 97-96‬بتحقيقسسي)‪ ،‬و«بدايسسة‬
‫السول» (ص ‪ ،)9‬و«مختصر الشمائل المحمدية» ( ‪( )175‬كلهما‬
‫فيسسه= =كلم على بدعيسسة الموالد مسسن كلم شيخنسسا اللبانسسي ‪-‬رحمسسه‬
‫اللّه‪ ،-‬وقد ذكرناه في جمعنا لكلمه على البدع‪ ،‬يسر اللّه إتمامه)‪.‬‬
‫وقسد صسنف الفاكهانسي رسسالة لطيفسة فسي حكسم المولد‪ ،‬أسسماها‬
‫بسس«المورد فسي عمسل المولد» فانظرهسا فإنهسا مفيدة‪ ،‬وفسي «فهرس‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ماجسه»( ) مخّرِج هذا الحديسث‪« :‬فسي إسسناده ضعسف؛ لضعسف‬
‫ابن أبي سبرة( )‪ ،‬واسمه‪ :‬أبو بكر بن عبداللّه بن محمد بن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫أبي سبرة( )‪ ،‬قال فيه أحمد بن حنبل( )‪ ،‬وابن معين( )‪ :‬يضع‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫الحديسسث» انتهسسى‪ .‬ووافقسسه الذهسسبي فسسي «الميزان»( ) فسسي‬
‫‪5‬‬

‫المام أحمسد‪ ،‬وذكسر عسن ابسن معيسن( ) أنسه قال فيسه‪ :‬وليسس‬
‫‪6‬‬

‫المكتبة الغربية بصنعاء» (‪ )724‬رسالة مفردة لمحمد الغشم (ت‬
‫‪1043‬هسسس) فسسي ذلك‪ ،‬وطبسسع حديثا ً «رسسسائل فسسي حكسسم الحتفال‬
‫بالمولد النبوي» في مجلدين لمجموعة من العلماء‪ ،‬وفيها بيان كثير‬
‫ن الكلم‬
‫من المفاسد والمحاذير‪ ،‬ونكتفي بهذه الحالت المجملة؛ ل ّ‬
‫على هذه البدعة متّسع الرجاء‪ ،‬وله ذيول ويطول‪ ،‬واللّه الموفق‪.‬‬
‫() هذا الطلق خطسسسأ قطعاً‪ ،‬والقاعدة الحاديسسسة عشرة فسسسي‬
‫‪1‬‬

‫«تقرير القواعد» لبن رجب (‪ - 1/66‬بتحقيقي)‪( :‬من عليه فرض؛‬
‫هسل له أن يتنفّسَل قبسل أدائه بجنسسه أو ل؟)‪ ،‬قال ابسن رجسب‪« :‬وهذا‬
‫سعة؛ جاز التنفسل‬
‫نوعان؛ أحدهمسا‪ :‬العبادات المحضسة؛ فإن كانست مو ّس‬
‫قبسسل أدائهسسا؛ كالصسسلة اتفاقاً‪ ،‬وقبسسل قضائهسسا ‪-‬أيضاً‪-‬؛ كقضاء رمضان‬
‫على الصح‪.‬‬
‫والثانسسي‪ :‬إن كانسست مضي ّسسقة‪ ،‬لم تصسسح على الصسسحيح‪ ،‬ولذلك‬
‫صسسور‪ »...‬مذكورة بتفصسسيل فيسسه‪ ،‬وانظسسر تعليقسسي عليسسه‪ ،‬و«القواعسسد‬
‫الفقهية النُّورانية» (ص ‪ ،)50-49‬وللكلم السابق مستند عن أبي‬
‫ة حتسى‬
‫بكسر قوله ضمسن خطبسة طويلة‪ ،‬فيهسا‪« :‬وإن اللّه ل يقبسل نافل ً‬
‫تؤدّى الفريضسسة»‪ ،‬خرجتسسه فسسي تعليقسسي على «الخطسسب والمواعسسظ»‬
‫سر اللّه إتمامه وإظهاره‬
‫لبي ع ُبيد القاسم بن سلّم (رقم ‪ ،)132‬ي ّ‬
‫بخير وعافية‪.‬‬
‫() أخرجسه ابسن ماجسه فسي «السسنن» (‪ ،)1388‬والفاكهسي فسي‬
‫«تاريسسخ مكسسة» (‪ 3/84‬رقسسم ‪ ،)1837‬والبيهقسسي فسسي «شعسسب‬
‫اليمان» (رقسم ‪ )3824‬و«فضائل الوقات» (رقسم ‪ ،)24‬والثعلبسي‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫حديثه بشيء‪ ،‬وقال النسائي( )‪ :‬متروك‪ .‬وممن قال بوضعه‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫م الفقي ُهس الحافسظ( ) أبسو حفسص عمسر بسن بدر الموصسلي‬
‫الما ُس‬
‫الحنفسي إمام المسسجد القصسى (المتوف َّسى سسنة ‪)622‬هسس فسي‬
‫‪2‬‬

‫كتابه «المغني عن الحفظ»( )‪ ،‬حيث قال‪« :‬صلة الَّرغائب‪،‬‬
‫والمعراج( )‪ ،‬والن ّسسسسسِصف مسسسسسن شعبان‪ ،‬وصسسسسسلة اليمان( )‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫والسسسسبوع كسسسل يوم وليلة‪ ،‬وبر الوالديسسسن‪ ،‬ويوم عاشوراء‪،‬‬
‫فسسي تفسسسيره «الكشسسف والبيان» (ق‪/58‬أ ‪ -‬أول تفسسسير الدخان)‪،‬‬
‫والتيمي الصبهاني في «الترغيب والترهيب» (رقم ‪ ،)1833‬وابن‬
‫الجوزي فسسسي «الواهيات» (‪ 2/561‬رقسسسم ‪ ،)923‬والمزي فسسسي‬
‫«تهذيسسب الكمال» (‪)33/108‬؛ جميعهسسم مسسن طريسسق الحسسسن بسسن‬
‫علي الخلّل‪ ،‬عسن عبدالرزاق‪ ،‬عسن ابسن أبسي سسبرة‪ ،‬عسن إبراهيسم بسن‬
‫ي رفعه‪.‬‬
‫محمد‪ ،‬عن معاوية بن عبداللّه بن جعفر‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عل ّ‬

‫قال ابسن الجوزي فسي «العلل المتناهيسة» (رقسم ‪« :)923‬هذا‬
‫حديث ل يصح‪ ،‬وابن لهيعة ذاهب الحديث»!‬

‫قلت‪ :‬كذا فسي مطبوعسه‪« :‬وابسن لهيعسة»‪ ،‬ولعلهسا سسبق قلم مسن‬
‫المصنف أو الناسخ‪ ،‬والصواب‪« :‬ابن أبي سبرة»؛ وهو‪ :‬أبو بكر بن‬
‫عبداللّه بسن محمسد بسن أبسي سسبرة‪ ،‬قال المام أحمسد‪ :‬يضسع الحديسث‬
‫ويكذب‪ ،‬وقال ابن عدي‪ :‬عامة ما يرويه غير محفوظ‪ ،‬وهو في جملة‬
‫مسسن يضسسع الحديسسث‪ ،‬وقال ابسسن حبان‪ :‬كان ممسسن يروي الموضوعات‬
‫على الثبات‪ ،‬ل يحل كتابة حديثه‪ ،‬ول الحتجاج به بحال‪ .‬وانظر ‪-‬غير‬
‫مأمور‪« :-‬تهذيسب الكمال» (‪« ،)106-33/104‬ميزان العتدال»‬
‫(‪« ،)4/504‬الكشسسف الحثيسسث عمسسن رمسسي بوضسسع الحديسسث» (‬
‫‪ )586 ،2/481‬والكلم التي عند المصنف‪ ،‬والتعليق عليه‪.‬‬
‫() هذا حكسم شيخنسا اللبانسي ‪-‬رحمسه اللّه‪ -‬على الحديسث‪ ،‬فقال‬
‫في «ضعيف سنن ابن ماجه» (‪ 105‬رقم ‪« :)261‬ضعيف جدا ً أو‬
‫موضوع»‪ ،‬وانظسر‪« :‬المشكاة» (‪ ،)1308‬وقال‪« :‬لكسن نزول الرب‬
‫كل ليلة إلى سماء الدنيا ثابت»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ح في هذا الباب شيء عن النبي ‪.»S‬‬
‫يص‬
‫ل‬
‫ذلك‬
‫وغير‬
‫ّ‬
‫وقال المام الحافسظ القاضسي أبسو بكسر المعروف بابسن‬
‫العربسي فسي تفسسيره «أحكام القرآن»( )‪« :‬وليسس فسي ليلة‬
‫النصسف مسن شعبان حديسث يُعَوَّ ُ‬
‫ل عليسه( )‪ ،‬ل فسي فضلهسا‪ ،‬ول‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫في نسخ الجال فيها( )‪ ،‬فل تلتفتوا إليها»‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وقال فسسي «السسسلسلة الضعيفسسة» (‪ 5/154‬رقسسم ‪:)2132‬‬
‫«وهذا إسسناد مجمع ٌس على ضعفسه‪ ،‬وهسو عندي موضوع؛ ل َ‬
‫نّس ابسن أبسي‬
‫سبرة رموه بالوضع‪ ،‬كما في «التقريب»»‪.‬‬
‫وقال ابن رجب في «لطائف المعارف» (ص ‪« :)143‬إسناده‬
‫ضعيف»‪ ،‬وضع ّفه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (‪ 1/446‬رقم‬
‫‪ ،)1388‬والمنذري في «الترغيب» (‪.)2/81‬‬
‫‪1‬‬

‫() (‪.)1/421‬‬

‫() فسسي الصسسل‪ ،‬وفسسي مطبوع «حاشيسسة السسسندي»‪« :‬بسسسرة»‪،‬‬
‫بتقديم الباء الموحدة على السين! وهو خطأ‪.‬‬
‫() قال عبداللّه بسسسن أحمسسسد فسسسي «العلل ومعرفسسسة الرجال» (‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 1/510‬رقسسم ‪ ،)1193‬قال أبسسي‪« :‬وليسسس حديثسسه بشيسسء‪ ،‬كان‬
‫يكذب ويضسسع الحديسسث»‪ .‬وفسسي «العلل» (‪ - 139‬روايسسة المروذي)‪:‬‬
‫«ليس هو بشيء»‪ .‬وان ظر‪« :‬بحر الدم فيمسن تكلم فيسه المام أحمد‬
‫بمدٍح أو ذم» (ص ‪ 486‬رقم ‪.)1207‬‬
‫‪4‬‬

‫() قال في رواية الدوري (‪« :)2/695‬ليس حديثه بشيء»‪.‬‬

‫وقال ابسسن المدينسسي والبخاري‪ :‬منكسسر الحديسسث‪ ،‬وقال النسسسائي‪:‬‬
‫متروك الحديث‪.‬‬
‫وانظسسر ‪-‬غيسسر مأمور‪-‬عدا مسسا تقدم‪« :-‬الكنسسى» للبخاري (‪،)9‬‬
‫«الجرح والتعديسسل» ( ‪« ،)6/306‬الكنسسى» للدولبسسي ( ‪،)1/121‬‬
‫«الكنسى» لبسي أحمسد الحاكسم (‪« ،)117-2/116‬ديوان الضعفاء‬
‫والمتروكيسسسن» (‪« ،)278‬المغنسسسي فسسسي الضعفاء» ( ‪،)2/597‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫وذكسر أبسو شامسة فسي كتابسه «الباعسث»( ) عسن أبسي بكسر‬
‫ُ‬
‫الط ّْرطُوشسي( ) قال‪« :‬روى ابسن وضاح( ) عسن زيسد بسن أسسلم‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫قال‪ :‬مسا أدركنسا أحدا ً مسن مشيختنسا( ) ول فقهائنسا يلتفتون إلى‬
‫‪4‬‬

‫ليلة الن ّ ِسصف مسن شعبان‪ ،‬ول يلتفتون إلى حديسث مكحول( )‪،‬‬
‫ول يرون لها فضل ً على سواها‪ ،‬قال‪ :‬وقيل لبن أبي مليكة‪:‬‬
‫ن زيادا ً النُميري يقول‪ :‬إ َ َ‬
‫إ ّسسَ‬
‫جَر ليلةِ الن ّسسِصف مسسن شعبان‬
‫ّ‬
‫نأ ْ‬
‫ّسس‬
‫‪5‬‬

‫«التهذيب» (‪« ،)12/27‬الكاشف» (‪.)3/275‬‬
‫و‪.)504-4/503‬‬

‫‪5‬‬

‫() انظره (‪3/596‬‬

‫‪6‬‬

‫() انظر الهامش قبل السابق‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() في «الضعفاء والمتروكين» له (رقم ‪.)666‬‬

‫() قال السيوطي عنه‪« :‬ليس من الحفاظ»‪ ،‬وقال عن كتابه‪:‬‬
‫«عليه في كثير مما ذكره انتقاد»‪ ،‬وقال السخاوي‪« :‬عليه مؤاخذات‬
‫كثيرة‪ ،‬وإن كان له في كل باب من أبوابه سلف من الئمة‪ ،‬خصوصاً‬
‫المتقدمين»‪ ،‬انظر «الوضع في الحديث» (‪.)3/506‬‬
‫=‬
‫‪2‬‬

‫=‬
‫صديق‪ ،‬المسماة «دَّر الغمام‬
‫ووجد ُ‬
‫ت في رسائل أحمد بن ال ّ‬
‫الرقيسق» (ص ‪ )163‬مسا نصسه‪« :‬وكان ابسن بدر الموصسلي هذا غيسر‬
‫محقسسق فسسي الحديسسث‪ ،‬كمسسا قال الحافسسظ فسسي ترجمتسسه مسسن «الدرر‬
‫الكامنة»»!!‬
‫قلت‪ :‬ل يوجسسد ترجمسة لبسن بدر فسي «الدرر»؛ لنسسه ليسس مسن‬
‫رجال القرن الثامسن‪ ،‬وإنمسا توفسي سسنة (‪622‬هسس)‪ .‬انظسر‪« :‬العسبر» (‬
‫‪« ،)5/91‬الجواهسسر المضيئة» ( ‪« ،)1/387‬منتخسسب المختار»‬
‫للفاسسسي (‪« ،)159-158‬تاج التراجسسم» ( ‪« ،)64‬اللباب» (‬
‫‪.)270-3/269‬‬
‫‪3‬‬

‫() (ص ‪297‬‬

‫جنّة المرتاب»)‪.‬‬
‫‪ -‬مع « ُ‬

‫وانظسر فسي تقريسر ذلك‪« :‬المنار المنيسف» (ص ‪ )99-98‬لبسن‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫كأجسسر ليلة القدر‪ ،‬فقال‪ :‬لو سسسمعتُه وبيدي عصسسا لضربت ُسسه‪،‬‬
‫صاً ( )‪ .‬وقال الحافسسظ أبسسو الخطاب بسسن‬
‫قال‪ :‬وكان زياد قا ّسس‬
‫‪1‬‬

‫()‬
‫سس الغفال( ) فسي صسلة ليلة الن ّ ِسصف مسن‬
‫دِ ْ‬
‫حيسة ‪« :‬روى النا ُ‬
‫شعبان‪ ،‬أحاديث موضوعة [وواحدا ً مقطوعاً]( )‪ ،‬وكلّفوا عباد‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫اللّه بالحاديسسث الموضوعسسة فوق طاقتهسسم‪ ،‬مسسن صسسلة مئة‬
‫ركعسة‪[ ...‬وقال فسي كتاب «مسا جاء فسي شهسر شعبان» مسن‬
‫القيسسم‪« ،‬تفسسسير القرطسسبي» (‪« ،)16/128‬الفتاوى الكسسبرى» (‬
‫‪« ،)177 ،1/174‬تنزيسسسسه الشريعسسسسة» ( ‪« ،)2/92‬الللئ‬
‫المصنوعة» (‪« ،)2/57‬سفر السعادة» (‪.)150‬‬
‫وانظر في بدعية صلة الرغائب ‪-‬وهي صلة تؤدَّى في ليلة أول‬
‫جمعسسة مسسن رجسسب‪ ،‬بيسسن صسسلة المغرب والعشاء‪ ،‬يسسسبقها صسسيام‬
‫الخميس‪ ،‬وهي صلة موضوعة‪ ،‬أحدثت في السلم بعد سنة ثمانين‬
‫وأربسسع مئة‪« :-‬الحوادث والبدع» (‪ )122‬للطرطوشسسي‪« ،‬أداء مسسا‬
‫وجب» لبن دحية (ص ‪ 54‬وما بعد)‪« ،‬اقتضاء الصراط المستقيم»‬
‫(‪« ،)283‬الباعث على إنكار البدع والحوادث» (ص ‪ 39‬وما بعد)‪،‬‬
‫«طبقات الشافعيسة الكسبرى» ( ‪« ،)255-8/251‬مسساجلة علميسة‬
‫بين المامين العز بن عبدالسلم وابن الصلح حول صلة الرغائب»‪،‬‬
‫«تبيين العجب بما ورد في فضل رجب» (ص ‪« ،)47‬مجموع فتاوى‬
‫ابن تيمية» (‪« ،)2/2‬الموضوعات» (‪« ،)2/124‬فتاوى النووي» (‬
‫‪« ،)40‬المدخسل» لبسن الحاج ( ‪« ،)1/293‬مختصسر تنزيسه المسسجد‬
‫الحرام عسسن بدع الجهلة العوام» (ص ‪« ،)17‬العتصسسام» ( ‪،2/18‬‬
‫‪ - 294 ،279‬بتحقيقسسي)‪« ،‬المسسر بالتباع» ( ‪ 166‬ومسسا بعسسد)‪،‬‬
‫«السنن والمبتدعات» ( ‪« ،)140‬البدع الحولية» ( ‪ 240‬وما بعد)‪،‬‬
‫«التعقيسسب الحثيسسث» (ص ‪« ،)50‬إصسسلح المسسساجد» (ص ‪،)99‬‬
‫«صسلة التراويسح» (ص ‪« ،)44 ،33 ،24‬السسلسلة الصسحيحة» (‬
‫‪.)737 ،2/735‬‬
‫(فائدة)‪ :‬لعلي بسن محمسد بسن غانم المقدسسي (ت ‪1004‬هسس)‪:‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫تأليفسه ‪-‬أيضاً‪« :) (]-‬وقال أهسل التَّعديسل والتجريسح‪ :‬ليسس فسي‬
‫ح‪ ،‬فتحفَّظوا ‪-‬عبادَ‬
‫حديث ليلة الن ِّصف من شعبان حديث يص ّ‬
‫اللّه‪ -‬مسسن مفتسسر يروي لكسسم حديثا ً موضوعا ً يسسسوقه فسسي‬
‫‪1‬‬

‫معرض الخيسر‪ ،‬فاسستعمال الخيسر ينبغسي أن يكون مشروعاً‬
‫مسن النسبي ‪ ،‬فإذا صس َّ‬
‫ح أنسه كذب‪ ،‬خرج مسن المشروعي َّسة‪،‬‬
‫ملُه مسن خدم الشيطان؛ لسستعماله حديثا ً على‬
‫وكان مسستع ِ‬
‫«ردع الراغسب عسن الجمسع فسي صسلة الرغائب»‪ ،‬منهسا ثلث نسسخ فسي‬
‫الزهريسسسة‪ ،‬وأخرى فسسسي كوبرلي‪ ،‬وخامسسسسة فسسسي الحرم المدنسسسي‪،‬‬
‫وسادسة في جامعة الملك سعود‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫() انظر «أداء ما وجب» (‪.)54-53‬‬

‫() كذا فسسي الصسسل‪ ،‬و«المغنسسي» للموصسسلي‪ ،‬و«العتصسسام» (‬
‫‪ - 2/18‬بتحقيقي)‪ ،‬ولعلها صوابها‪« :‬اليام»‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫() (‪ )4/1690‬ونحوه فسسي «عارضسسة الحوذي» (‪)3/275‬‬
‫له‪ ،‬ونقله القرطسسسبي فسسسي «تفسسسسيره» (‪ ،)16/128‬ومثله فسسسي‬
‫«إصسلح المسساجد» (‪ )107‬للقاسسمي‪ ،‬وانظسر «الباعسث» (‪،124‬‬
‫‪ - 174 ،138‬بتحقيقسسسسي)‪ ،‬وكتابسسسسي «القول المسسسسبين» (‪-439‬‬
‫‪.)440‬‬
‫‪1‬‬

‫() هذا صسسحيح بالجملة‪ ،‬اللهسسم إل إذا اسسستثنيت حديسسث نزول‬
‫الرب ‪-‬جسل جلله‪ -‬فيهسا‪ ،‬ومغفرتسه لكسل أحسد إل لمشرك أو مشاحسن‪،‬‬
‫فقسسد ورد عسسن جمسسع‪ ،‬وبمجموع طرقسسه ينهسسض للحتجاج‪ ،‬كمسسا تراه‬
‫صل ً في تعليقي على «المجال سة» للدينوري (رقم ‪ ،)944‬وفي‬
‫مف ّ‬
‫رسسسالتي «حسسسن البيان فيمسسا ورد فسسي ليلة النصسسف مسسن شعبان»‪،‬‬
‫وانظر «السلسلة الصحيحة» (‪.)1144‬‬
‫‪2‬‬

‫وسستأتي عنسد المصسنف نقول كثيرة جيدة حول بدعيسة مسا أحدث‬
‫فسي ليلة النصسف مسن شعبان‪ ،‬ومسا أحسسن مسا قاله علي بسن إبراهيسم‬
‫رحمه اللّه تعالى‪« :-‬وقد جعلها ‪-‬أي‪ :‬ليلة النصف من شعبان‪ -‬أئمة‬‫المساجد مع صلة الرغائب ونحوها شبكة لجمع العوام‪ ،‬طلبا ً لرئاسة‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫رسول اللّه لم ينّزل اللّه به من سلطان»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقال العراقسي( )‪ :‬حديسث صسلة ليلة النصسف مسن شعبان‬
‫ي ال ّسسُ‬
‫باطسسل‪ ،‬وقال التق ّسسُ‬
‫سبك ُّ‬
‫ي فسسي «تقييسسد التراجيسسح»( )‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجتماع لصسسلة ليلة النصسسف مسسن شعبان ولصسسلة الَّرغائب‬
‫بدعة مذمومة‪ .‬وقال النووي( )‪ :‬هاتان ال َّ‬
‫صلتان ‪-‬أي‪ :‬صلة‬
‫الَّرغائب‪ ،‬وصسسسسسلة ليلة الن ّسسسسسِصف مسسسسسن شعبان‪ -‬بدعتان‬
‫‪4‬‬

‫التقدُّم‪ ،‬ومل بذكرها القصاص مجالسهم‪ ،‬وك ٌّ‬
‫ل عن الحق بمعزل»‪.‬‬
‫ُ‬
‫قلت‪ :‬وصسدق هذا العالم فسي قولتسه هذه‪ ،‬وله سسلف فيهسا‪ ،‬نقسل‬
‫الطرطوشسسي فسسي «الحوادث والبدع» (ص ‪ - 138‬ط‪ .‬الطالبسسي)‪،‬‬
‫عسسن الوزاعسسي قوله‪« :‬بلغنسسي أن مسسن ابتدع بدعسسة خله الشيطان‬
‫والعبادة‪ ،‬وألقى عليه الخشوع والبكاء‪ ،‬لكي يصطاد به»‪ ،‬ويحقق ما‬
‫قاله الواقسسسع‪ ،‬كمسسسا ن ُسسسقل فسسسي الخبار عسسسن الخوارج وغيرهسسسم‪ ،‬قاله‬
‫الشاطبي في «العتصام» (‪ - 1/216‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫وقد أكد كلمه جمع من العلماء المحققين‪ ،‬والفضلء الربانيين‪،‬‬
‫وأسسوق لك ‪-‬أخسي القارئ‪ -‬جملة مسن كلمهسم‪ ،‬لتتسسلّح بسه‪ ،‬وتسسوقه‬
‫عنسد الجهلة الطغام مسن العوام‪ ،‬ممسن ل زال= =فسي قلبسه ميسل إلى‬
‫تعظيم هذه المواسم‪ ،‬التي تفعل بها البدع والحوادث‪.‬‬
‫قال المام أبسسو شامسسة المقدسسسي فسسي كتابسسه «الباعسسث» (ص‬
‫‪ - 124‬بتحقيقسي)‪« :‬وأمسا اللفيسة؛ فصسلة ليلة الن ّ ِسصف مسن شعبان‪،‬‬
‫ل هُو الل َّس َس‬
‫حد} لنهسا مئة‬
‫سس ِّ‬
‫هأ َ‬
‫ُ‬
‫ميت بذلك لنهسا يقرأ فيهسا ألف مرة {قُ ْ َ‬
‫ركعسسة فسسي كسسل ركعسسة يقرأ الفاتحسسة مرة و(سسسورة الخلص) عشسسر‬
‫مرات‪.‬‬
‫وهي صلة طويلة مستثقلة‪ ،‬لم يأت فيها خبٌر ول أثر إل ضعيف‬
‫م ِ بهسسا افتتان عظيسسم‪ ،‬والتزم بسسسببها كثرة الوقيسسد‬
‫أو موضوع‪ ،‬وللعوا ّس‬
‫فسي جميسع مسساجد البلد التسي تصسلى فيهسا‪ ،‬ويسستمر ذلك الليسل كله‪،‬‬
‫ويجري فيسسه الفسسسوق والعصسسيان‪ ،‬واختلط الرجال بالنسسساء‪ ،‬ومسسن‬
‫الفتسن المختلفسة مسا شهرت ُسه تغنسي عسن وصسفه‪ ،‬وللمتعبديسن مسن العوام‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫موضوعتان منكرتان قسسبيحتان‪ ،‬ول تغتّر بذكرهمسسا فسسي كتاب‬
‫«القوت»( ) و«الحياء»( )‪ ،‬وليسسسس لحسسسد أن يسسسستد َّ‬
‫ل على‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫شرعيتهمسسا‪ ،‬بقوله ‪« :‬الصسسلة خيسسر موضوع»( )؛ فإن ذلك‬
‫ص بصسلة ل تخالف ال َّ‬
‫شرع بوجسه مسن الوجوه‪ ،‬وقسد صسح‬
‫يخت ُّس‬
‫َ‬
‫ي عسن الصسلة فسي الوقات المكروهسة( )‪ ،‬نقسل ذلك كل ّه‬
‫النَّه ُس‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫فيهسسا اعتقاد ٌ متيسسن‪ ،‬وزيسسن لهسسم الشيطان جعلهسسا مسسن أصسسل شعائر‬
‫ُ‬
‫المسسسسلمين»‪ .‬وأصسسسلها حكاه الط ّرطُوشسسسي فسسسي كتابسسسه «الحوادث‬
‫والبدع» (ص ‪ ،)122-121‬قال‪ :‬وأخسبرني أبسو محمسد المقدسسي‪،‬‬
‫قال‪ :‬لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلة ال َّرغائب‪ ،‬هذه هي التي‬
‫تصلى في رجب وشعبان‪.‬‬
‫وأول مسا حدثست عندنسا فسي سسنة ثمان وأربعيسن وأربسع مئة‪ ،‬قدم‬
‫علينسا فسي بيست المقدس رج ٌ‬
‫ل مسن نابلس يعرف بابسن أبسي الحمراء‪،‬‬
‫ن التلوة‪ ،‬فقام يصسلي فسي المسسجد القصسى‪ ،‬ليلة النصسف‬
‫وكان حسس َ‬
‫مسن شعبان‪ ،‬فأحرم خلفسه رجسل‪ ،‬ثسم انضاف إليهمسا ثالث ورابسع‪ ،‬فمسا‬
‫ختمها إل وهو في جماعة كبيرة‪ ،‬ثم جاء في العام القابل فصلى معه‬
‫خلقسٌ كثيسر‪ ،‬وشاعست فسي المسسجد وانتشرت الصسلة فسي المسسجد‬
‫ة إلى يومنسا‬
‫القصسى وبيوت الناس ومنازلهسم‪ ،‬ثسم اسستقرت كأنهسا سسن َّ ٌ‬
‫هذا‪ ،‬قلت له‪ :‬فأنا رأيتك تصليها في جماعة‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬وأستغفُر اللّه‬
‫منها‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أبسو محمسد هذا‪ ،‬أظنسه عبدالعزيسز بسن أحمسد بسن عمسر بسن‬
‫إبراهيسم المقدسسي‪ ،‬روى عنسه مكسي بسن عبدالسسلم الرميلي الشهيسد‪،‬‬
‫ووصفه بالشيخ الثقة‪ ،‬واللّه أعلم»‪.‬‬
‫ونقله عنسسه أبسسو شامسسة فسسي «الباعسسث» (‪ - 124‬بتحقيقسسي)‪،‬‬
‫والشاطبي في «العتصام» (‪ - 1/283‬بتحقيقي)‪ ،‬والسيوطي في‬
‫«المر بالتباع» (ص ‪ - 177-176‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬فيسا عباد اللّه! فهسل بعسد هذا البيان مسن بيان؟‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫ة الَّزبيديُّ في «شرح الحياء»( )‪.‬‬
‫العلّم ُ‬
‫‪1‬‬

‫وأمسسسا دعاؤهسسسا المشهور( ) الذي ذكره خزيران فلم يرد‬
‫‪2‬‬

‫مسن طريسق صسحيح‪ ،‬وإنمسا هسو مسن جمسع بعسض المشايسخ‪ ،‬قال‬
‫العلمة الَّزبيدي في «شرح الحياء»( )‪« :‬وقد توارث الخلف‬
‫‪3‬‬

‫سلف فسسي إحياء هذه الليلة ‪-‬أي‪ :‬ليلة النصسسف مسسن‬
‫عسسن ال ّسس‬
‫وهسا هسو إمام عالم ينبئك بأصسل وضسع هذه الصسلة‪ ،‬التسي أصسبحت مسن‬
‫سسمات أهسل البدع‪ ،‬فإن ليلة النصسف مسن شعبان لم يكسن فسي ليلهسا‬
‫قيام‪ ،‬ولم يثبست فسي نهارهسا صسيام‪ ،‬وانظسر مسا سسيأتي عنسد المصسنف‪،‬‬
‫واللّه الموفق‪.‬‬
‫() زعم بعضهم أن ليلة النصف هذه هي ليلة القدر‪ ،‬وقد أبطل‬
‫ذلك جمسسسع؛ منهسسسم‪= =:‬ابسسسن العربسسسي فسسسي «عارضسسسة الحوذي» (‬
‫‪ ،)276-3/275‬وابسسسسن كثيسسسسر فسسسسي «تفسسسسسيره» (‪،)4/127‬‬
‫والشنقيطسسسسي فسسسسي «أضواء البيان» (‪ ،)7/319‬وانظسسسسر «البدع‬
‫الحولية» (ص ‪.)292-290‬‬
‫‪3‬‬

‫() (ص ‪ - 127-125‬بتحقيقسسسسسسسي)‪ ،‬وطبسسسسسسسع الكتاب دون‬
‫مراجعتي‪ ،‬فوقعت فيه أخطاء طبعية كثيرة‪ ،‬ولي زيادات كثيرة عليه‪،‬‬
‫وسسيخرج ‪-‬إن شاء اللّه‪ -‬قريبا ً مسع العنايسة اللئقسة بسه‪ ،‬واللّه الموفسق‬
‫للخيرات‪ ،‬والهادي للصالحات‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() في كتابه «الحوادث والبدع» (ص ‪.)122-121‬‬

‫‪3‬‬

‫() في كتابه «البدع» (رقم ‪.)119‬‬

‫() فسي الصسل‪« :‬مشايخنسا»! والمثبست مسن «البدع»‪ ،‬والمراجسع‬
‫السابقة‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫() وقسع عليسه فيسه اختلف كثيسر‪ ،‬بي ّسنه الدارقطنسي فسي «النزول»‬
‫(رقسم ‪ ،)81‬وفاتسه وجها ً عنسد ابسن قانسع فسي «المعجسم» (‪،)3/227‬‬
‫وذكرتُه مفصل ً في «حسن البيان» (‪ ،)23-20‬وللّه الحمد‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫() أخرجسه عبدالرزاق فسي «المصسنف» (‪318-4/317‬‬

‫رقسم‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫شعبان‪ -‬بصلة ست ركعات بعد صلة المغرب‪ ،‬كل ركعتين‬
‫بتسسليمة‪ ،‬يقرأ فسي كسل ركعسة منهسا بالفاتحسة مرة‪ ،‬والخلص‬
‫سست مرات‪ ،‬وبعسد الفراغ مسن كسل ركعتيسن يقرأ سسورة يسس‬
‫مرة‪ ،‬ويدعسسو بالدُّعاء المشهور بدعاء ليلة النصسسف»‪ ...‬إلى‬
‫أن قال‪« :‬ولم أر [لصسسلة ليلة النصسسف مسسن شعبان]( )‪ ،‬ول‬
‫لدعائهسسا مسسستندا ً صسسحيحا ً فسسي ال ّسسُ‬
‫سنّة‪ ،‬إل أنسسه مسسن عمسسل‬
‫‪1‬‬

‫‪ ،)7928‬وابن وضاح في «البدع» (رقم ‪.)120‬‬
‫() فسي كتابسه «أداء مسا وجسب»‪ ،‬صسرح بذلك الطرطوشسي وعنسه‬
‫أبو شامة‪ ،‬والمصنفان ينقلن عن أبي شامة‪ ،‬والنقل غير موجود في‬
‫مطبوعسة «أداء مسا وجسب»! ولعله فسي كتاب ابسن دحيسة‪« :‬مسا جاء فسي‬
‫شهسر شعبان»‪ ،‬وأشار إليسه فسي آخسر «أداء مسا وجسب» (ص ‪،)159‬‬
‫وفيسه (ص ‪« :)24‬وحديسث ليلة النصسف مسن شعبان‪ ،‬والتعريسف بمسن‬
‫وضع فيها الزور والبهتان»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() كذا فسي الصسل‪ ،‬و«الباعسث»! ولعسل الصسواب‪« :‬وقسد روي‬
‫ت ابن دحية‬
‫بعض الغفال من= =الناس»‪ ،‬ثم تأكد لي هذا لما وجد ُ‬
‫ض الغفال‬
‫يقول فسسي «أداء مسسا وجسسب» (ص ‪« :)66‬وقسسد روى بع ُسس‬
‫مل‪.‬‬
‫الذين ل يعرفون الصحيح من السقيم‪ »...‬فتأ ّ‬
‫‪3‬‬

‫() سقط من الصل‪ ،‬وأثبته من عند الطرطوشي وأبي شامة‬
‫رحمهما اللّه‪.-‬‬‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫() إلى هنا انتهى نقل المصنِّفَيْن من «الباعث» (‪127-125‬‬

‫ بتحقيقي) لبي شامة المقدسي‪.‬‬‫() فسي «تخريسج أحاديسث الحياء» (‪ ،)1/203‬وذكسر غيسر واحسد‬
‫من المحدثين أن الحاديث الواردة في فضل صلة ليلة النصف من‬
‫شعبان غيسسر صسسحيحة؛ منهسسم‪ :‬ابسسن الجوزي فسسي «الموضوعات» (‬
‫‪ ،)129-2/126‬وأقره أبسسو شامسسة فسسي «الباعسسث» (ص ‪-136‬‬
‫‪ ،)137‬وابسسسن رجسسسب فسسسي «لطائف المعارف» (‪ ،)145‬والفيروز‬
‫مات‬
‫آبادي فسي خاتمسة «سسفر السسعادة» (ص ‪ ،)150‬ووافقسه ابسن ه ّ‬
‫‪2‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫المشايخ»‪ .‬ومما تقدم يعلم عدم صحة الحاديث التي أشار‬
‫إليهسسا‪ ،‬والتسسي ذكرهسسا بخصسسوص ليلة النصسسف مسسن شعبان‪،‬‬
‫ن نص بعض العلماء‬
‫وبطلن قوله في حديث النُّزول( )‪« :‬وإ ْ‬
‫‪1‬‬

‫على ضعفسه»‪ ،‬ل َ‬
‫نّس الذي ن َ‬
‫صّس على ضعفسه ‪-‬ل بعسض العلماء‪-‬‬
‫ُ‬
‫من قال بوضعه كما أشرنا‪ ،‬وأما ما ذكره‬
‫بل كل ّهم‪ ،‬ومنهم َ‬
‫صيام في شهر‬
‫من أن الحاديث الصحيحة النَّاطقة بفضل ال ِّ‬
‫الدمشقسي فسي «التنكيست والفادة فسي تخريسج أحاديسث خاتمسة سسفر‬
‫السسعادة» (ص ‪ ،)96‬والشيسخ عبدالعزيسز بسن باز فسي «التحذيسر مسن‬
‫البدع» (‪ .)11‬وانظسر‪« :‬مختصسر تنزيسه المسسجد الحرام» (ص ‪،)17‬‬
‫«تذكرة الموضوعات» (ص ‪« ،)45‬المنار المنيف» (ص ‪،)99-98‬‬
‫«الفوائد المجموعة» (‪ )51‬للشوكاني‪.‬‬
‫() هذا مصنَّف من مصنَّفات عدة للسبكي في التراويح‪ ،‬انظر‬
‫‪3‬‬

‫ما قدمناه في التعليق على (ص ‪.)64‬‬

‫() فسي «المجموع» (‪ )4/56‬و«الفتاوى» (‪ )26‬جمسع تلميذه‬
‫ابسن العطار عنسه‪ ،‬ونقله ابسن همات فسي «التنكيست» (ص ‪ )96‬عسن‬
‫النووي بحروفه‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫() في (الفصل العشرين) منه (في ذكر إحياء الليالي المرجو‬
‫فيها الفضل المستحب إحياؤها) (‪ - 1/129‬ط‪ .‬مؤسسة خلدون)‪.‬‬
‫وانظر ‪-‬لزاماً‪ -‬عن هذا الكتاب‪ :‬كتابي «كتب حذر منها العلماء»‬
‫‪1‬‬

‫(‪187 ،1/49‬‬

‫و‪.)350-2/349‬‬

‫() في آخر (القسم الثالث‪ :‬ما يتكرر بتكرر السنين) من (الربع‬
‫الول) (‪ ،)1/203‬وانظسر عنسه كتابسي «كتسب حذر منهسا العلماء» (‬
‫‪ 1/187‬و‪.)351-2/350‬‬
‫قلت‪ :‬ول تغتر ‪-‬أيضاً‪ -‬بذكر الثعلبي لها في «تفسيره»‪ ،‬كذا في‬
‫‪2‬‬

‫«شرح الوراد»‪ ،‬قاله علي القاري فسي «السسرار المرفوعسة» (ص‬
‫‪.)396‬‬
‫‪3‬‬

‫() ورد بهذا اللفسظ ضمسن حديسث أبسي ذر الطويسل‪ ،‬الذي أخرجسه‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫شعبان كثيرة‪ ،‬مسستدل ًّ بحديسث السسيدة عائشسة الذي أخرجسه‬
‫الشيخان‪ ،‬قالت‪« :‬ومسا رأيتسه فسي شهسر أكثسر منسه صسياماً‬
‫نس الحديسث‬
‫فسي شعبان»( ) فل علقسة له بموضوعنسا‪ ،‬وقوله‪ :‬إ ّ‬
‫الضعيسف يعمسل بسه فسي فضائل العمال‪ ،‬ليسس على إطلقسه‪،‬‬
‫بدليسسل مسسا شرطسسه المحدِّثون لجواز العمسسل بال َّ‬
‫ضعيسسف فسسي‬
‫‪1‬‬

‫أحمسد (‪ ،)179 ،5/178‬وهسو ‪-‬مطول ً ومختصسراً‪ -‬عنسد النسسائي (‬
‫‪ ،)8/275‬وابسسن سسسعد (‪ ،)1/32‬والحاكسسم (‪ )2/282‬وإسسسناده‬
‫ضعيسف جداً ‪ ،‬فيسه عبيسد بسن الخشخاش‪ ،‬متروك‪ .‬وأبسو عمسر الدمشقسي‬
‫ضعيف‪ ،‬والراوي عنه المسعودي‪ ،‬قال الدار قطني‪ :‬المسعودي عن أبي‬
‫عمر الدمشقي متروك‪.‬‬
‫وأخرجسه ابسن حبان فسي «المجروحيسن» (‪ ،)3/129‬وابسن عدي‬
‫فسي «الكامسل» (‪ ،)7/2699‬وأبسو نعيسم فسي «الحليسة» ( ‪،)1/168‬‬
‫والبيهقسي (‪ )419‬مسن طريسق يحيسى بسن سسعيد السسعيدي‪ ،‬عسن ابسن‬
‫جريسسج‪ ،‬عسسن عطاء‪ ،‬عسسن عبيسسد بسسن عميسسر‪ ،‬عسسن أبسسي ذر‪ ،‬ولم يذكروه‬
‫بتمامه‪.‬‬
‫وإسسناده ضعيسف جداً ‪ ،‬يحيسى بسن سسعيد يروي عسن ابسن جريسج‬
‫المقلوبات‪ ،‬ل يحسل الحتجاج بسه إذا انفرد‪ ،‬قاله ابسن حبان‪ ،‬وقال ابسن‬
‫عدي‪ :‬هذا أنكر الروايات‪.‬‬
‫ويغني عن هذا حديث ثوبان الصحيح‪« :‬استقيموا‪ ،‬ولن تحصوا‪،‬‬
‫واعلموا أن من خير أعمالكم الصلة»‪ ،‬وقد خرجت ُه في تعليقي على‬
‫«الطهور» (رقسسسسم ‪ ،)19‬وتعليقسسسسي على «الباعسسسسث» (ص ‪-154‬‬
‫‪ ،)155‬وانظسر‪« :‬السسلسلة الصسحيحة» (‪ ،)115‬و«الرواء»= =(‬
‫‪.)137-2/136‬‬
‫وحديث ثوبان يشهد لحديث أبي ذر‪ ،‬وفي الباب عن أبي هريرة‬
‫وأبسي أمامسة‪ ،‬ولذا حكسم شيخنسا على هذه القطعسة مسن حديسث أبسي ذر‬
‫بأنه حسن لغيره‪ ،‬انظر «صحيح الترغيب» (رقم ‪.)390‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫الترغيب والترهيب‪ .‬قال الحافظ السخاوي( )‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫«سسمعت شيخنسا الحافسظ ابسن حجسر مرارا ً يقول ‪-‬وكتبسه‬
‫لي بخطه‪ :-‬إ َّ‬
‫ن شرائط العمل بالضعيف ثلثة‪:‬‬
‫الول‪[ :‬متفسق عليسه]( )‪ ،‬أن يكون الضعسف غيسر شديسد‪،‬‬
‫فيخرج مسن انفرد مسن الكذَّابيسن‪ ،‬والمتَّهميسن بالكذب‪ ،‬ومسن‬
‫‪2‬‬

‫() ورد ذلك فسسي أحاديسسث كثيرة فسسي «الصسسحيحين» وغيرهمسسا‪،‬‬
‫انظسر تخريجسي لبعضهسا فسي تعليقسي على «الموافقات» (‪،)2/516‬‬
‫وعلى «إعلم الموقعين» (‪ 3/353‬و‪.)4/11‬‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫() المسمى «إتحاف السادة المتقين» (‪.)3/427‬‬

‫ن‪ ،‬ول يمسن عليسه‪ ،‬يسا ذا الجلل‬
‫() وهسو قولهسم‪« :‬اللهسم يسا ذا الم ّس‬
‫والكرام‪ ،»...،‬وهسسو ل أصسسل له‪ ،‬كذا قال الّزبيدي ‪-‬وسسسيأتي كلمسسه‪،-‬‬
‫وصساحاب «أسسنى المطالب» (رقسم ‪ ،)838‬وهسو مسن ترتيسب بعسض‬
‫أهل الصلح من عند نفسه‪ ،‬قيل‪ :‬هو البوني‪ ،‬صاحب كتاب الخرافة‬
‫والشعوذة «شمس المعارف الكبرى»‪ ،‬انظر عنه كتابي «كتب حذر‬
‫منها العلماء» (‪.)143 ،1/124‬‬
‫‪2‬‬

‫وانظسسسر لبدعيسسسة هذا الدعاء‪« :‬السسسسنن والمبتدعات» (‪-145‬‬
‫‪« ،)146‬رسسسالة ليلة النصسسف مسسن شعبان» ( ‪ )33 ،32‬لمحمسسد‬
‫حسسسسسنين مخلوف‪ ،‬رسسسسسالة «روي الظمآن» (ص ‪ )9‬للنصسسسساري‪،‬‬
‫«البداع» ( ‪ ،)290‬مجلة «المنار» ( ‪« ،)3/667‬البدع الحولية» (‬
‫‪ ،)303-302‬رسالتي «حسن البيان» (‪.)13‬‬
‫‪3‬‬

‫() (‪.)3/427‬‬

‫‪1‬‬

‫() بدل ما بين المعقوفتين في «التحاف»‪« :‬لها»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() انظر ما قدمناه (ص ‪.)124‬‬

‫() أخرجسه البخاري فسي «صسحيحه» (رقسم ‪،)1970 ،1969‬‬
‫ومسلم في «صحيحه» (رقم ‪.)1156‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫() بحروفه في «القول البديع» (‪ )364-363‬للسخاوي‪.‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫فحش غلطه‪.‬‬
‫ن يكون مندرجا ً تحست أصسل عام‪ ،‬فيخرج مسا‬
‫الثانسي‪ :‬أ ْس‬
‫يخترع‪ ،‬بحيث ل يكون له أصل أصلً‪.‬‬
‫ن ل يعتقسد عنسد العمسل بسه ثبوتسه؛ لئل ينسسب‬
‫الثالث‪ :‬أ ْس‬
‫إلى النسسسبي مسسسا لم يقله»‪ .‬قال‪« :‬والخيران عسسسن ابسسسن‬
‫عبدالسسسلم‪ ،‬وعسسن صسساحبه ابسسن دقيسسق العيسسد‪ ،‬والول نقسسل‬
‫ي التفاقسَ عليسه» انتهسى‪ .‬والحديسث الذي اسستد َّ‬
‫العلئ ّسُ‬
‫ل بسه‬
‫خزيران‪ ،‬هسو شديسد الضعسف ل يجوز العمسل بسه فسي فضائل‬
‫سبْرة( )‪ -‬متروك‪،‬‬
‫العمال؛ ل َّس‬
‫ن أحسد رواتسه‪ -‬وهسو‪ :‬ابسن أبسي َس‬
‫‪1‬‬

‫يضسسع الحديسسث كمسسا تقدم( )‪ ،‬على أ ّسَ‬
‫ن القاضسسي أبسسا بكسسر بسسن‬
‫العربي( ) ل يجوز العمل بالضعيف مطلقاً‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫وانظسسسر‪« :‬فتاوى الرملي» (‪ - 4/383‬هامسسسش «الفتاوى‬
‫الفقهيسة الكسبرى») لبسن حجسر الهيتمسي‪« ،‬تسبيين العجسب» (ص ‪،)21‬‬
‫«تحفة النام في العمل بحديث النبي عليه الصلة والسلم» للعلمة‬
‫محمسد حياة السسندي‪« ،‬حكسم العمسل بالحديسث الضعيسف فسي فضائل‬
‫العمال» جمع وإعداد صديقنا فوزي بن محمد العودة‪« ،‬حكم العمل‬
‫بالحديث الضعيف في فضائل العمال» لشرف بن سعيد‪« ،‬العلم‬
‫بوجوب التثبست فسي روايسة الحديسث وحكسم العمسل بالحديسث الضعيسف»‬
‫لسليمان بن ناصر العلوان‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() في الصل‪« :‬بسرة»‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() (ص ‪.)122‬‬

‫‪3‬‬

‫() انظر «العارضة» له (‪.)3/275‬‬

‫ي الدنيا في الحديث‪ :‬أبي عبداللّه محمد بن‬
‫بل هذا مذهب إما َ‬
‫م ّ‬
‫إسسماعيل الجعفسي‪ ،‬وأبسي الحسسين مسسلم بسن الحجاج النيسسابوري‪،‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫َ‬
‫وتمويه خزيران في آخر كلمه بما يتعل ّق بليلة الن ِّصف‬
‫مسسن شعبان بقوله‪« :‬أمسسا الجتماع على قراءتسسه ‪-‬أي‪ :‬دعاء‬
‫ليلة النصسف‪ -‬فسي الليلة المذكورة‪ ،‬فهسو اجتماع على الدُّعاء‬
‫الذي هو مخ العبادة كما ورد في الحديث( )‪ ،‬في ليلة يتجلّى‬
‫‪1‬‬

‫فيها الحق ُّ على عباده من غروب الشمس‪ ،‬ويقول‪ :‬هل من‬
‫كذا؟ هسسل مسسن كذا؟‪ ...‬فيكون مسسن قبيسسل البدع المندوبسسة»‬
‫ظاهسسر حيسسث يقول فهسسو اجتماع على الدعاء الذي هسسو مسسخ‬
‫العبادة‪ ،‬كما ورد في الحديث‪ ،‬وذلك تصريح منه بأنه اجتماع‬
‫مخصوص‪ ،‬في زمان مخصوص‪ ،‬على وجه مخصوص‪ ،‬التزم‬
‫فيسه التّعبسد بأمسر مخصسوص‪ ،‬لم يرد فسي ال َّ‬
‫شرع دلي ٌ‬
‫ل عليسه‬
‫تفصسيلً‪ ،‬وإن كان مسن حيسث جنسسه داخل ً فسي دليسل الدعاء‬
‫الجمالي‪ ،‬مسسن غيسسر تقييسسد بهذه اللتزامات والخصسسوصيات‬
‫المعلومة‪ ،‬فيكون ابتداعا ً وقع الناس فيه من جهة توه ّم أنه‬
‫ي‬
‫بهذه ال ُّس‬
‫صورة مشروعسٌ‪ ،‬مسع أنسه لم يقسم عليسه دليسل تفصسيل ّ‬
‫ن مسا كان مسن هذا‬
‫بخصسوصه‪ ،‬وقسد ثبست مسا فيسه القناعسة بأ َّس‬
‫نص عليه في «مقدمة صحيحه» (‪.)28‬‬

‫وانظر له‪« :‬مقالت الكوثري» (‪41‬‬
‫مسلم ومنهجه في الصحيح» (‪.)2/586‬‬

‫فما بعد)‪ ،‬وكتابي «المام‬

‫وهذا الذي كان يدافسع عنسه شيخنسا اللبانسي بقوة فسي كثيسر مسن‬
‫المناسسسبات والجلسسسات‪ ،‬وقرره بتحريسسر وتفنيسسد للشروط المذكورة‬
‫سابقا ً في تقديمه لس«صحيح الترغيب والترهيب» (‪- 65-1/47‬‬
‫ط‪ .‬المعارف)‪.‬‬
‫() الحديسث بلفسظ‪« :‬الدعاء هسو مخ العبادة» لم يثبست‪ ،‬والثابست‪:‬‬
‫«الدعاء هسو العبادة»‪ ،‬انظسر تعليقسي على «الموافقات» (‪،)4/398‬‬
‫وتعليقي على «إعلم الموقعين» (‪.)3/102‬‬
‫‪1‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫القبيسل فهسو بدعسة‪ ،‬غيسر مباحسة‪ ،‬فضل ً عسن أنهسا مندوبسة كمسا‬
‫قال! وأيضاً‪ :‬فإن ذلك الجتماع ل يخلو عمسسا يخالف ال ّ‬
‫شرع‪،‬‬
‫ُ‬
‫وأقل ّه قراءة سسسسورة (يسسسس) بصسسسوت واحسسسد‪ ،‬بالسسسستعجال‬
‫المتناهي الذي بسببه يقطع القارئون كلمات القرآن وآياته‪،‬‬
‫ويسقطون كثيرا ً من الكلمات والحروف‪ ،‬فيتغي َّر به المعنى‬
‫ت مسسن الفسسسق والثسسم‪ ،‬كمسسا‬
‫تغييرا ً فاحشاً‪ ،‬وفيسسه مسسا علم َ س‬
‫نقلناه( ) عسسن المام النووي‪ ،‬وبذلك يقعون ‪-‬أيضاً‪ -‬فسسي إثسسم‬
‫‪1‬‬

‫ترك النصسات‪ ،‬وجهسر بعضهسم على بعسض بالقرآن‪ ،‬ومعلوم‬
‫أنسه منهسي عنسه‪ ،‬بقوله ‪« :‬أيهسا الناس‪ ،‬كلكلم يناجسي رب َّسه‪،‬‬
‫فل يجهسسر بعضكسسم على بعسسض بالقراءة»( )‪ ،‬خصسسوصا ً وأ ّسسَ‬
‫ن‬
‫‪2‬‬

‫البعسسض مسسن الذيسسن يشتركون فسسي تلك التلوة ل يحفظون‬
‫السورة ول الدعاء( )‪ ،‬فيتلقَّفون الكلمات من غيرهم‪ ،‬وهناك‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() (ص ‪.)111-110‬‬

‫() أخرجسسسه عبدالرزاق (‪ ،)4216‬ومسسسن طريقسسسه‪ :‬أحمسسسد (‬
‫‪ ،)3/94‬وعبسسد بسسن حميسسد (‪ )883‬فسسي «مسسسنديهما»‪ ،‬وأبسسو داود (‬
‫‪ ،)1332‬والنسسسائي فسسي «الكسسبرى» (‪ ،)8092‬وابسسن خزيمسسة (‬
‫‪ ،)1162‬والحاكسسسم (‪ ،)311-1/310‬والبيهقسسسي (‪ )3/11‬مسسسن‬
‫حديث أبي سعيد الخدري‪ ،‬قال‪ :‬اعتكف رسول اللّه في المسجد‪،‬‬
‫ستوَر‪،‬‬
‫فسسمعهم يجهرون بالقراءة‪ ،‬وهسو فسي قُبَّةٍ له‪= =،‬فكشسف ال ُّس‬
‫وقال‪« :‬أل إ ّس َّس‬
‫ن‬
‫ن بع ُ‬
‫ضكسم بعضاً‪ ،‬ول يرفع ّس‬
‫ج رب َّسه‪ ،‬فل يؤذي َّس‬
‫ن كل كم منا ٍس‬
‫بعضكُم على بعض بالقراءة»‪ ،‬وإسناده صحيح على شرط الشيخين‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() حتسى لو حفظوهسا‪ ،‬فالذكسر بصسوت واحسد بدعسة‪ ،‬وللتفصسيل‬
‫مقام آخسسسر‪ ،‬وانظسسسر «المدخسسسل» (‪ 1/90‬ومسسسا بعسسسد) لبسسسن الحاج‪،‬‬
‫و«رياض الصسسالحين» (تحسست الحديسسث رقسسم ‪ - 250‬تعليسسق شيخنسسا‬
‫اللبانسسسسسسسي)‪ ،‬و«مجلة المنار» (م ‪/31‬ص ‪ ،8‬سسسسسسسسنة ‪1930‬م‪-‬‬
‫‪1349‬هسسس)‪ ،‬و«السسسلسلة الصسسحيحة» (‪ ،)14-5/13‬واللّه الهادي‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»‬
‫التَّشويش والتشويه الذي ل يرضاه الل ُّ‬
‫ه ول رسولُه‪.‬‬
‫ومسسسسن هذا يت ّسسسسضح فسسسسساد قول خزيران‪« :‬واجتماع‬
‫من ك ِّ‬
‫ل‬
‫ل ِس‬
‫مسسلمي هذه البلد فسي مسساجدهم تلك الليلة‪ ،‬خا ٍ‬
‫منكرٍ وشّرٍ‪ ،‬إنسسه عبارة عسسن صسسلةٍ‪ ،‬وتلوةِ قرآن‪ ،‬وتضّر ٍسسع‪،‬‬
‫ودعاء»‪.‬‬
‫ولمسا أثبست حضرت ُسه ‪-‬على زعمسه‪ -‬إباحسة اجتماع الناس‬
‫()‬
‫للمولد‪ ،‬والنشاد فيه‪ ،‬أدمج ‪-‬أيضاً‪ -‬مسألة إباحة التوحيش‬
‫‪1‬‬

‫الذي هسسو وداع رمضان‪ -‬فدخسسل فسسي الموضوع بعسسد ذكسسر‬‫الفتوى الثَّانيسة لبسن حجسر‪ ،‬وقال‪« :‬وقسد ذكسر العلمسة الحسبر‬
‫ن ال َّ‬
‫الرملي فسسي أواخسسر «فتاويسسه»( ) أ ّ سَ‬
‫شيسسخ عَّز الديسسن بسسن‬
‫‪2‬‬

‫عبدالسلم( ) سئل عن ال َّ‬
‫سماع‪ ،‬الذي يفعل في هذا الزمان‬
‫فسي مجالس الذِّكسر‪ ،‬فأجاب بمسا صسورته‪« :‬سسماع مسا يحّرِس ُ‬
‫ك‬
‫الحوال ال َّ‬
‫سنيَّة المذ ِكّرة للخرة‪ ،‬مندوب إليه» انتهى‪.‬‬
‫ثسم رت ّسَب عليسه مسسا أراد السستدلل بسسه مسن التَّوحيسسش‪،‬‬
‫َ‬
‫ووداع رمضان بالناشيسد‪ ،‬فقال‪« :‬ومسن يط ّلع على مواضيسع‬
‫‪3‬‬

‫القصائد التي تنشد أثناء تلوة الموالد في هذه البلد‪ ،‬وعلى‬
‫حال مستمعيها‪ ،‬يذعن أن ّها من هذا القبيل‪ ،‬خصوصا ً إذا كان‬
‫ن ال ّسسَ‬
‫ن حكسسم‬
‫المنشد ُ صسسالحاً‪َ ،‬‬
‫ح َسس‬
‫صوت‪ ،‬وممسسا تقدَّم يتسسبي َّ ُ‬
‫س َ‬
‫والواقي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() انظر ما قدمناه في التعليق على (ص ‪.)89-87‬‬

‫‪2‬‬

‫() انظرها بهامش «الفتاوى الكبرى» لبن حجر الهيتمي‪.‬‬

‫() انظسسر «كتاب الفتاوى» (ص ‪ )163‬للعسسز‪ ،‬ومقدمسسة كتابسسي‬
‫«شعسسر خالف الشرع»‪ ،‬فقسسد اسسستوعبت كلم العلماء على السسسماع‪،‬‬
‫واللّه الموفق‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫«النقد والبيان في دفع أوهام‬
‫خزيران»المعتاد فسسي البلد ال َّ‬
‫الجتماع‬
‫شاميسسة فسسي المسسساجد بالليلة‬
‫التسي ل تعاد فسي شهسر رمضان تلك السسنة‪ ،‬وذكسر المؤذنيسن‬
‫فرادى ومجتمعيسسسن القصسسسائد المرققسسسة للقلوب‪ ،‬المدمعسسسة‬
‫للعيون‪ ،‬المشتملة على تنسسبيه الغافسسل‪ ،‬إلى مسسا ق ّسسَ‬
‫صر فيسسه‬
‫خلل الشهسسر‪ ،‬وندمسسه على مسسا جنتسسه فيسسه يداه‪ ،‬مسسن قبيسسح‬
‫العمال وسسسسوء الحوال‪ ،‬وتبشيسسسر ال ّسسسَ‬
‫صائم فيسسسه بالمغفرة‬
‫َ‬
‫والجنسة؛ كقولهسم‪ :‬يغفسر المولى لمسن صسل ّى وصسام‪ ،‬أخذا ً مسن‬
‫قوله الذي أخرجسسه الشيخان‪« :‬مسسن صسسام رمضان إيماناً‬
‫واحتسسساباً؛ غفسسر له مسسا تقدم مسسن ذنبسسه‪ ،‬ومسسن قام رمضان‬
‫إيمانا ً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه»( )‪ ،‬وقولهم‪« :‬إ َّ‬
‫ن‬
‫م شهسسر‬
‫فسسي الجنسسة باباً‪ ،‬اسسسمه‪ :‬الريان‪ ،‬ل يدخله إل صسسائ ُ‬
‫رمضان»‪ ،‬اسسستنباطا ً ممسسا أخرجسسه ال َّ‬
‫شيخان عسسن سسسهل بسسن‬
‫سسعد‪ ،‬قال‪ :‬قال رسسول اللّه ‪« :‬فسي الجنسة ثمانيسة أبواب؛‬
‫‪1‬‬

‫منها باب يس َّ‬
‫مى‪ :‬الريَّان‪ ،‬ل يدخله إل الصائمون»( )‪ ،‬وأمثال‬
‫حك َسم البليغسة‪ ،‬مسن‬
‫صحيحة‪ ،‬وال ِ‬
‫ذلك مسن معانسي الحاديسث ال َّس‬
‫‪2‬‬

‫ص ٍّ‬
‫ل‪ ،‬ول إضرار بأحد‪ ،‬ول تمطيط خارج‬
‫غير تشويش على ُ‬
‫م َ‬
‫عسسن الحدّ‪ ،‬ول يجلس هذا المجلس إل ك ُّ‬
‫ل متشوِّق لسسسماع‬
‫ذلك متعطسسش‪ ،‬وإ ّسَ‬
‫ن ذلك مسن الجتماع على الخيسر‪ ،‬فيكون‬
‫من البدعة المندوبة‪ ،‬وعلى القل فمن المباحة‪ .‬فكيف ينكر‬
‫على فاعله؟ على أنه قد شوهد من كثير من العوام الذين‬
‫() أخرجسه البخاري فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ ،)1901‬ومسسلم‬
‫فسسي «صسسحيحه» (رقسسم ‪ )760‬مسسن حديسسث أبسسي هريرة ‪-