You are on page 1of 6

‫كتاب ( سمع صوت ضوضاء ) منشور في المكتبة الكاديمية بالقاهرة و هو‬

‫من تأليف الستاذ الدكتور مهندس محمد محيي الدين لودن (الودن)‬

‫ورقمه ‪ISBN: 977-281-371-8‬‬

‫والصفحات التالية هي جزأ منه‪.‬‬

‫ترسل السئلة العلمية إلى البريد التالي ‪mohylo@gmx.de‬‬

‫حاشية إستخدام مكبرات الصوت بالمساجد‬

‫تحتوي هذه الحاشية على نصين مذكورين على الشبكة العالمية نقل عن الشيخ العلمة‪:‬‬
‫محمد ناصر الدين اللباني رحمه ال تعالى‪.‬‬
‫النص الول ورد في الموقع التالي‪:‬‬

‫‪www.al-barq.net/showthread.php?t=3592‬‬

‫{ سؤال‪ :‬ورد في بعض الشرطة المسجلة لكم بجدة ‪ ،‬أنه ل يجوز للمام المسلم‬
‫أن يقرأ في الميكروفون في الصلة الجهرية فما الدليل؟‬

‫الشيخ رحمه ال‪ :‬أنا لم أقل هكذا ‪ ،‬في كلمي فيه دقة‪.‬‬
‫قلت شيئين اثنين‪:‬‬
‫ل يجوز إعلم القامة بالمذياع (يعني به الميكروفون) بحيث تسمع خارج‬
‫المسجد ‪ ،‬لن القامة بالعلم لهل المسجد‪.‬‬
‫وكذلك ل يجوز إذاعة قراءة المام بمكبر الصوت إلى خارج المسجد ‪ ،‬لنه‬
‫هناك أدب ذكرناهم في بعض مدارينا اليوم ‪ ،‬مأخوذ من قوله تبارك وتعالى‪:‬‬
‫(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له أنصتوا لعلكم ترحمون) (العراف ‪.) 204 /‬‬

‫إن مفاجأة الناس الذين ليسوا في صلة ‪ ،‬ليسوا في المسجد وهم في أعمالهم وهم‬
‫في دورهم وفي بيوتهم بقراءة القرآن جهرا خارج المسجد فيه إيقاع الناس في‬
‫الحرج‪.‬‬

‫فهم بين أحد المرين ‪ ،‬إما أن يعطوا أعمالهم لجل أن يتقربوا لتحقيق الية‬
‫السابقة (فاستمعوا له وأنصتوا) ‪ ،‬وإل أن يعرضوا عن ذلك المر اللهي ‪،‬‬
‫ويكون السبب في ذلك هذه الذاعة التي خرجت عن حدود الواجب‪.‬‬
‫فالواجب هو تسميع المصلين في المسجد ‪ ،‬أما خارج المسجد فليس للمام أن‬
‫يسمعهم سواء كان هذا السماع في الصلوات الخمس أو يوم الجمعة‪} .‬‬

‫{ الشيخ‪ :‬إي نعم القارئ أو المقيم ‪ ،‬ل ينبغي رفع الصوت بالقرآن في المسجد‬
‫بحيث يخرج عن دائرة المسجد بما فيه من الحرج بالنسبة للسامعين للذان ‪،‬‬
‫كذلك القامة ل ضرورة أبدا إل تسميع من كان في المسجد‪.‬‬

‫ولذلك نجد في حديث أصل تشريع الذان في قصة الرؤية التي ل بد أنكم‬
‫سمعتموها أو قرأتموها ‪ ،‬أن المسلمين في أول المر لم يكن يومئذ الذان‬
‫مشروعا ‪ ،‬وإنما كان ينبه بعضهم بعضا بكلمة (الصلة) أو (حضرت الصلة)‬
‫أو نحو ذلك ‪ ،‬كما يفعل بعض المسلمين حتى اليوم وبعض‪ .....‬في الذان ‪،‬‬
‫فاجتمع أو جمع الرسول عليه السلم ناسا من أصحابه اختارهم ليتشاور معهم‬
‫لوسيلة يتخذونها لعلم الناس بحضور وقت الصلة ‪ ،‬فاختلفت الراء في ذلك ‪،‬‬
‫فما بين قائل باتخاذ نار عظيمة تلفت أنظار الناس ويتبعونها فينتبهونا بها‬
‫بحضور وقت الصلة ‪ ،‬فأبى عليه الصلة والسلم فقال‪ :‬هذا شعار المجوس ‪،‬‬
‫وقال آخر‪ :‬نضرب عليه بالبوق ‪ ،‬قال عليه السلم‪ :‬هذا شعار اليهود ‪ ،‬وقال‬
‫آخر‪ :‬نضرب عليه بالناقوس ‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم‪ :‬هذا شعار النصارى ‪،‬‬
‫فانقض المجلس ولم يتخذوا رأيا‪.‬‬
‫أحدهم رأى(‪ )1‬في المنام كأنه يمشي في بعض طرق المدينة فرأى رجلً في يده‬
‫ناقوس ‪ ،‬قال له‪ :‬أتبيعني هذا ؟ قال‪ :‬لما؟ قال‪ :‬لنضرب عليه في أوقات‬
‫الصلة ‪ ،‬قال‪ :‬أنا أدلك على ما هو خير من ذلك ‪ ،‬فقام على جذر‪...‬أي هناك‬
‫كان جذر من جدار إنهدم وبقي له أصل ‪ ،‬لن نعلم بالمشاهدة أن الجدار لما‬
‫ينهدم يبقى له أصل مرتفعا الرض بعض الشيء ‪ ،‬فقام هذا الشخص على هذا‬
‫الجذر أي الصل من الجدار ووضع إصبعيه في أذنيه ‪ ،‬فأذن هذا الذان‬
‫المعروف حتى اليوم والحمد ل ‪ :‬ال أكبر ال أكبر إلى أن قال ل إله إل ال ‪،‬‬
‫نزل من الجذر إلى الرض ‪ ،‬وأقام الصلة ‪ ،‬فنجد هنا فرق بين الذان وبين‬
‫القامة في أصل هذا الحديث الذي فيه شرعية الذان والقامة لول المر‪.‬‬

‫والقامة كما هو معلوم في كتب الحديث والفقه لعلم أهل المسجد لن الصلة‬
‫قد أقيمت‪.‬‬
‫أما الذان فهي أذان من كان خارج المسجد ‪ ،‬لن الصلة قد حضر وقتها فتهيئوا‬
‫لها ‪( ،‬حي على الصلة حي على الصلة) ل يقول المؤذن هناك (قد قامت‬
‫الصلة) ‪ ،‬وإنما يقول ذلك في المسجد ‪ ،‬لن المخاطب ينبغي استعمال مكبر‬
‫الصوت بحكمة وهي في الواقع نعمة خلقها ال عز وجل في هذا العصر‬
‫الحاضر‪.‬‬
‫كما خلق لنا هذه الوسائل التي تؤثر تسهيل العلم ونقله بأدنى جهد الوسيلة‪.‬‬

‫كذلك المذياع هذا مكبر الصوت هو نعمة ‪ ،‬ولكن يجب أن يوضع كل شيء في‬
‫محله‪.‬‬
‫فالذان يذاع ‪ ،‬والقامة ل تذاع إل في المسجد وقراءة القرآن للمام في المسجد‬
‫وليس خارج المسجد‪.‬‬

‫ومما يؤكد أن هذه الذاعة تشوش أيضا على أهل البيوت الذي هم يكونون إما‬
‫من النساء اللتي ل يجب عليهن الحضور إلى المسجد ‪ ،‬أو من كان من‬
‫المسافرين ل يجب عليهم أن يصلوا جماعة ‪ ،‬لكن ليس جماعة المسجد ‪ ،‬فإن‬
‫حضروا جماعة المسجد ‪ ،‬فإذا صلوا الجمعة وهي غير واجبة عليهم ‪ ،‬لقد‬
‫سقطت عنهم فريضة الظهر ‪ ،‬وإن لم يصلوها فعليهم أن يصلوها جماعة في‬
‫رحالهم ‪ ،‬في منزلهم أو في أي مكان آخر أدركتهم فيه الصلة‪.‬‬

‫فإذا هذا المثال يؤكد لكم ضرر إذاعة قراءة المام في الصلة إلى خارج‬
‫المسجد‪ .‬نعم‪} .‬‬

‫الشيخ العلمة‪ :‬محمد ناصر الدين اللباني رحمه ال تعالى‪.‬‬


‫عنه‪.‬‬ ‫( ‪ )1‬هو عبد ال بن زيد رضي ال‬

‫النص الثاني ورد في الموقع‪www.islamweb.net :‬‬


‫حكم استعمال مكب الصوت دون حاجة‬

‫ول يجوز استعمال مكبر الصوت حينما ل يكون هناك حاجة له‪ ،‬كالمؤذن الذي يستعمل مكبر‬

‫الصوت في القرية الصغيرة التي يكون سكانها ‪-‬مثلً‪ -‬عشرة بيوت أو نحو ذلك؛ لن الصوت‬

‫الطبيعي يسمعهم‪ ،‬ولكن إذا كان الجمع غفيراً خاصة في مواسم الحج ونحو ذلك‪ ،‬فاستعمال‬

‫هذه اللة حينئذ أمر واجب؛ لنه ما ل يقوم الواجب إل به فهو واجب‪ ،‬وليس من محدثات‬

‫المور؛ لن هذا الذي حدث نحن ل نريد أن نتقرب بذاته إلى ال‪ ،‬وإنما نريد أن نحقق هدف ًا ل‬

‫يمكننا أن نحققه بالمور الطبيعية التي مكننا ال عز وجل منها‪ ،‬منذ خلق البشر‪ .‬فاستعمال‬

‫مكبر الصوت من المور المحدثات‪ ،‬ولكن ل يشملها‪( :‬وإياكم ومحدثات المور) لماذا؟ أولً‪:‬‬

‫لنه ل يقصد به زيادة التقرب إلى ال‪ .‬ثانياً‪ :‬لن هذا السبب الذي حدث ليس بسبب تقصيرنا‬

‫نحن‪ ،‬كما ضربنا مثلً بتقصير المام في تبليغ صوته للمقتدين‪ ،‬ويعتمد في ذلك على مبلغ‬

‫الصوت‪ ،‬أو مكبر الصوت‪ .‬هذه أمثلة حساسة ودقيقة تحفظ المسلم من أن يميل يمين ًا أو‬

‫يساراً‪ ،‬وتحفظه من أن ينكر وسيلة حدثت ليس لها علقة بزيادة التقرب إلى ال عز وجل‬

‫أولً‪ ،‬ثم إن حدوثها ليس هو بسبب تقصيرنا نحن في القيام بما شرع ال عز وجل لنا‪ .‬لكن‬

‫في كثير من الحيان لستعمال هذا المكبر‪ ،‬ولتحقيق الغرض الشرعي وهو التسميع‪ ،‬كثيراً ما‬

‫نضيع أموراً مشروعة‪ ،‬ففي هذه الحالة ل يجوز اتخاذ هذه الوسيلة‪ ،‬وهذا مما حدث اليوم‬

‫وعم وطم جميع المساجد إل ما شاء ال‪ .‬من المتفق عليه ‪-‬في علمي‪ -‬عند العلماء أن الذان‬

‫في داخل المسجد ‪-‬أيضاً‪ -‬من البدع غير المشروعة؛ لن الذان في عهد الرسول عليه الصلة‬

‫والسلم لم يكن ‪-‬حتى يوم الجمعة‪ -‬إل على ظهر المسجد‪ ،‬وفوق باب المسجد؛ ذلك لن ال‬
‫عز وجل فارق بين الغاية من الذان والغاية من القامة‪ ،‬فالمقصود بالذان تبليغ الناس الذين‬

‫هم خارج المسجد‪ ،‬والمقصود بالقامة تبليغ من كان في المسجد ليقوم إلى الصلة‪ ،‬ويصطف‬

‫مع إخوانه المسلمين‪ ،‬فحينما نؤذن في المسجد تكون قد عكسنا السنة‪ ،‬وعكسنا في الوقت‬

‫نفسه الغاية من الذان‪ ،‬فالمقصود من الذان هو‪ :‬تبليغ من كان خارج المسجد‪ .‬قد يقول‬

‫قائل‪ :‬هذا المقصود حصل الن بمكبر الصوت‪ ..‬وهذا هو السبب حتى تتابع المسلمون في‬

‫استعمال مكبر الصوت‪ ،‬وترك الشعيرة السلمية وهو الذان على ظهر المسجد‪ ،‬أو ما يشبه‬

‫ذلك من منارة متواضعة؛ لنهم ظنوا أن الغرض فقط من الذان هو التبليغ‪ ،‬وهذا التبليغ‬

‫حصل بمكبر الصوت بصورة أوسع بكثير‪ ،‬لكننا نقول‪ :‬إن الذان عبادة وشعيرة إسلمية‬

‫عظيمة‪ ،‬فل بد على المؤذن من أمرين‪ :‬أولً‪ :‬يجب أن يظهر بشخصه‪ .‬وثانياً‪ :‬أن يتعاطى‬

‫السنن المتعلقة بالذان‪ ،‬كاللتفات عند قول‪ :‬حي على الصلة‪ ،‬وحي على الفلح‪.‬‬