1

‫تاريخ الصليب‬
‫أصله الوثني‪ ،‬وعبادة الوثنيين له والوثن‬

‫‪2‬‬

‫تاريخ الصليب‬

‫أصله الوثني‪ ،‬وعبادة الوثنيين له والوثن‬
‫تأليف‪ :‬هنري دانا وارد )لندن ‪(1871‬‬
‫ترجمة‪ :‬حكيم ميلدي )طرابلس ‪(2010‬‬
‫‪©2010‬‬

‫‪3‬‬

‫‪0987654321‬‬
‫© حكيم ميلدي ‪2010‬‬

‫تصميم الغلف‪ :‬حكيم ميلدي ‪©2010‬‬

‫تاريخ الصليب‬

‫ر‪.‬م‪IMFB-10-12-101 :.‬‬
‫هذه النسخة اللكترونية مجانية‪ ،‬اهداء لقراء‬
‫العربية‪ .‬الرجاء ذكر المصدر عند القتباس‪.‬‬
‫مطالعة ممتعة‪.‬‬

‫أصله الوثني‪ ،‬وعبادة الوثنيين له والوثن‬

‫قام بترجمة الكتاب ومراجعته لغويا وتدقيقه وتنفيذه‬
‫فنيا‪:‬‬
‫حكيم ميلدي ‪©2010‬‬
‫حقوق النشر غير محفوظة للمؤلف‪ .‬وهو كتاب‬
‫موجود على النترنت ألف سنة ‪ 1871‬ويسمح‬
‫بنشره‪ ،‬لنه غير مقيد بشروط النشر والتوزيع‪.‬‬
‫يسمح باعادة طبع الكتاب ونسخه وتداوله كامل او‬
‫أي جزء منه بأي وسيلة كانت‪ ،‬اليكترونية أو‬
‫ورقية‪ ،‬دون العودة للمؤلف‪ ،‬شرط التفضل بذكر‬
‫المصدر‪.‬‬
‫هذا الكتاب هو رقم ‪2010-010‬‬
‫ضمن سلسة ‪iM Free Book‬‬
‫تنشر على شبكة النترنت للفائدة‬
‫العامة‬
‫للتصال بي‪:‬‬
‫‪hmiladi.mail@gmail.com‬‬

‫‪ 3‬ديسمبر ‪2010‬‬

‫تأليف‪ :‬هنري دانا وارد‬
‫ترجمة‪ :‬حكيم ميلدي‬
‫الصدار الول‬
‫طرابلس – ليبيا‬
‫‪2010‬‬

‫الصورة‪ :‬في الرابع عشر من سبتمبر ‪ ،326‬وجدت القديسة هيلنة‪ ،‬أم‬
‫المبراطور قسطنطين‪ ،‬في أورشليم )القدس‪ ،‬فلسطين( الصليب الحقيقي الذي‬
‫صلب عليه يسوع‪ .‬قادها يهوديان مسنان يعلمان من التقاليد الموقع الذي تم فيه‬
‫الصلب‪ ،‬موضع الجمجمة أو جلجثة بالعبرية‪ .‬بعد حفر المكان لعمق معين‪،‬‬
‫وجدت ثلث صلبان‪ ،‬مع اللوحة التي تقول "يسوع الناصري ملك اليهود"‬
‫والمسامير؛ لكن جدل دار حول أي هذه الثلثة )حيث يرجع إثنان منها الى‬
‫اللصين اللذان صلبا معه( هو الصليب الصلى‪ .‬لذا‪ ،‬وكما ترى في اللوحة‪،‬‬
‫قامت هيلنة بإختبار الصليب‪ ،‬والذي أحدث المعجزة‪ ،‬وهي إحياء إمرأة كانت‬
‫قد ماتت في تلك الثناء‪ ،‬فأعتبر الصليب الصلى‪ .‬وهذه هي قصة رفاة أو بقايا‬
‫الصليب الصلى الذي إنتشر حول العالم‪ ،‬ويؤمن المسيحيون أنه يقوم‬
‫بالمعجزات‪.‬‬
‫المصدر‪www.truecrosschurch.org :‬‬

‫‪4‬‬

:‫هذه ترجمة للصل‬

The History of the Cross,
The Pagan Origin and Idolatrous Adoption and Worship of the Image

By:
Henry Dana Ward
(London 1871)

‫صاَيا‬
َ ‫ي َو‬
َ ‫ن َتَعاِليَم ِه‬
َ ‫ل َيْعُبُدوَنني َوُهْم ُيَعّلُمو‬
ً‫ط‬
ِ ‫"َوَبا‬
‫متي‬

"‫الّناس‬

)

————————

5

(9 :15

‫صفحة العنوان والناشر‬

‫‪6‬‬

‫إهداء‬
‫إلى قراء العربية في الوطن العربي‪،‬‬
‫إلى أصحاب العقول النيرة‪،‬‬
‫إلى من يبحث عن المعرفة‪.‬‬

‫تركت الصفحة فارغة عن قصد‬

‫‪7‬‬

‫تاريخ الصليب‪:‬‬
‫"الصدار الول‪"2010-‬‬

‫كلمة المترجم‬

‫التشابه الكثير الموجود بين المسيحية والديان الوثنية ل يمكككن إنكككاره‪.‬‬
‫فقد ُكتب الكثير عن هذه المور قبل كتاب مؤلفنا هذا‪ ،‬الذي بيككن يككديك‬
‫‪8‬‬

‫الن ترجمككة لكتككابه "تاريككخ الصككليب"‪ ،‬وبعككده‪ .‬إل أن المميككز فككي هككذا‬
‫الكتاب هو أن مؤلفه ليس من خككارج محيككط الكنيسككة‪ ،‬لكككي يعككد أحككد‬
‫منتقدي الدين المسيحي‪ ،‬بل هو أب محترم في كنيسة معروفة‪.‬‬
‫يختككص هككذا الكتككاب بدراسككة تاريككخ الصككليب تحديككدا‪ ،‬مككن بيككن كككل‬
‫التشككابهات التاريخيككة والعقائديككة الموجككودة بيككن المسككيحية والوثنيككة‪،‬‬
‫وينككاقش أصككل كلمككة الصككليب الككواردة فككي الترجمككات الولككى للكتككاب‬
‫المقدس؛ كما يرجع الى أصككول عبككادة الصككليب وعلقتككه بككالله تمككوز‪.‬‬
‫ويعود الى بدايات المسيحية‪ ،‬حيث كان أوئل المؤمنون يرسمون صككورا‬
‫وإشارات يتعارفون بها فيمككا بينهككم خفيككة نتيجككة للضككطهاد الككذي كككان‬
‫يمارسه عليهم اليهود والرومان على حد سواء‪ .‬وهو يناقش أيضا الرمز‬
‫الذي إتخذه المبراطور قسطنطين‪ ،‬أول أباطرة الرومان ممككن إعتنقككوا‬
‫الككدين المسككيحي وإتخككذه كككدين رسككمي للدولككة‪ ،‬وسككمى هككذا الرمككز‬
‫بك"الكريستوغرام" أو "مونكوغرام المسكيح" فوضكعه علكى لكواء جيشكه‬
‫وإنتصر به‪ -‬حسبما تقول الروايات‪ ،‬رغم إختلفها في بعض التفاصكيل‪.‬‬‫ويذكر أيضا رحلة أم هذا المبراطور‪ ،‬هيلنة‪ ،‬الى فلسطين‪ ،‬وبحثها عن‬
‫موقع الجمجمة‪ ،‬حيث صلب المسيح ودفن صليبه‪ ،‬وكيككف وجككدت ثلثككة‬
‫صلبان‪ ،‬وكيف إختبرت أيها الصليب الصلي‪.‬‬
‫ول تتوقككف القصككة عنككد هككذا الحككد‪ ،‬بككل تطككورت الككى عككادة تعككرف‬
‫بك"عبادة بقايا الصليب الصلي"‪ ،‬وكيف إتخذت الكنيسة الكاثوليكيككة مككن‬
‫هككذا الصككليب رمككزا للهينمككة المسككيحية‪ ،‬وفككرض طقوسككها علككى بككاقي‬
‫الطوائف المسيحية التي إتهمتها بالهرطقة‪ ،‬لنها تخالف عقائدهككا‪ ،‬منهككا‬
‫‪9‬‬

‫ما إندثر‪ ،‬بحروب صليبية تطهيرية‪ ،‬ومنها ما بقي الى يومنككا هككذا‪ .‬وتعتككبر‬
‫الطائفة البروتستانتية‪ ،‬التي أسسها المصلح الديني مارتن لككوثر )‪-1483‬‬
‫‪ (1546‬في نهاية القرن السادس عشر‪ ،‬أكبر الطوائف المسيحية التي ل‬
‫تعتبر شكل الصليب ورمزه مقدسا ومسككتأهل العبككادة والتبجيككل ‪-‬نوعككا‬
‫مككا‪ ،-‬إل أن المؤلككف ينتقككد بشككدة بروتسككتانتيي أمريكككا‪ ،‬لنهككم أصككبحوا‬
‫يعبدون الصليب أكثر من الكاثوليك أنفسهم‪.‬‬
‫يستشهد المؤلف بأعمال عدد من مككؤرخي المسككيحية الوائل‪ ،‬أمثككال‬
‫جستن الشهيد‪ ،‬وترتوليان‪ ،‬ونيقوديموس الذين أرخوا للككدين المسككيحي‬
‫في بدياته‪ ،‬ولم يذكروا أنهم عبدوا الصليب )صليب الكنيسككة الكاثوليكيككة‬
‫المعروف "‪ ("‬ول "الكريستوغرام" الذي إتخذه المبراطور قسطنطين‬
‫حككد الككدين الجديككد مككع الوثنيككة لغككراض سياسككية‬
‫شعارا له‪ ،‬بعككد أن و ّ‬
‫حليككة‬
‫وعسكرية‪ .‬وكيف أن هذه الشككارة تغيككرت وأتخككذت رمككزا دينيككا‪ ،‬و ُ‬
‫تلبس للزينة‪.‬‬
‫وفككي عالمنككا العربككي‪ ،‬ظهككر متتؤخرا كتتتاب لشتتماس وواعتتظ فتتى الكنيستتة‬
‫الرثوذكسية بمصر هو الدكتور حنين عبد المسيح‪ ،‬يفضتتح عبتتادة الصتتليب وغيرهتتا‬
‫من تماثيل الصنام في الكنيسة المسيحية‪ .‬يقول في مستهل بحثه‪:‬‬
‫"ُتعّيد الكنيسة القبطية الرثوذكسية للصليب مرتين فى العام الولى فى ‪10‬‬
‫برمهات والذى يوافق يوم إكتشاف الملكة هيلنة والدة المبراطور قسطنطين‬
‫لخشبة الصليب فى أورشليم فى القرن الرابع الميلدى والثانية فى ‪ 17‬توت‬
‫الذى يوافق يوم تدشين الكنيسة التى قامت ببنائها فى الموضع الذى وجدت‬
‫فيه الصليب"‬

‫كمككا يككورد عككدة أمثلككة لعبككادة "خشككبة الصككليب" فككي الكنيسككة‬
‫الرثوذوكسية‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪10‬‬

‫]أيها المؤمنون فلنسبح الرب يسوع ونسجد لصليبه الخشبة المقدسة غير‬
‫المائتة ‪ ..‬نفخر بك أيها الصليب الذى صلب عليك يسوع لنه من قبل مثالك‬
‫صرنا أحراًرا ‪ ..‬نحملك على أعناقنا أيها الصليب ناصر المسيحيين‪ .‬وبشجاعة‬
‫نصرخ جهاًرا السلم لك أيها الصليب[ )ذكصولوجية عيد الصليب(‬

‫كما يوضح ان ا –تعالى–‪:‬‬
‫قد مّزق امبراطورية قسطنطين )الرومانية المسيحية( بعد موته الى شقين‪،‬‬
‫الول المبراطورية الرومانية الشرقية وعاصمتها القسطنطينية )بيزنطية(‬
‫ضا‬
‫والثانى المبراطورية الرومانية الغربية وعاصمتها روما ولحًقا إنشقت أي ً‬
‫الكنيسة إلى شقين على أثر مجمع خلقدونية‪ ،‬الشق الول يشمل كنيسة‬
‫السكندرية وكنيسة أنطاكية والشق الثانى يشمل كنيسة القسطنطينية )إلى‬
‫جانب كنيسة روما(‪.‬‬
‫ما بسبب عبادته للوثان إلى‬
‫تماًما كما مزق ا مملكة الملك سليمان قدي ً‬
‫شقين فى عهد ابنه رحبعام‪ :‬المملكة الشمالية )مملكة إسرائيل( وعاصمتها‬
‫السامرة والمملكة الجنوبية )مملكة يهوذا( وعاصمتها أورشليم ) ‪ 1‬مل ‪،1 1‬‬
‫‪ (1 2‬لن ا كان قد سبق وحذر فى الوصايا العشر بأنه إله غيور يفتقد‬
‫ذنوب الباء في البناء ويقصد بالتحديد هنا ذنوب عبادة الصنام‪.‬‬

‫حكيم ميلدي‬
‫طرابلس‪ -‬ليبيا ‪2010‬‬

‫‪11‬‬

‫تقديم‪.‬‬

‫قة؛‬
‫قل الحقيقق‬
‫قن أجق‬
‫مثلما شكك الكثيرون‪ ،‬هناك الكثير والكثير ليقال مق‬

‫فالتاريخ الحقيقي للدين المسيحي‪ ،‬هو بالتأكيد غير ذلك الذي هو بين أيدينا‬

‫قّدعى‬
‫قا يق‬
‫قق‪ ،‬بينمق‬
‫اليوم‪ .‬يّدعي البعض أن تاريخ الكنيسة هو تاريخ دقيق‬
‫آخرون عكس ذلك‪ .‬تأتي معظم الدعاءات المتطرفة ضد الدين المسيحي‬

‫من معسكر اللحاد‪ ،‬وغالبا ما تبقى دون إثبات‪ .‬لكن هذا الكتاب مختلققف‬

‫‪12‬‬

‫بشكل كامل‪ .‬فهو يأتي من مسيحي مؤمن تقي‪ ،‬هو هنننري دانننا وارد‪،‬‬
‫مؤمن بالمسيح‪ ،‬ومتسلح بالبحث المنهجي والحقائق‪.‬‬
‫لماذا‪ ،‬إذن‪ُ ،‬كتب هذا الكتاب إذا كان يتعارض مع العقققائد المسققيحية‬

‫التقليدية والمقبولة؟ لن العقائد التقليدية المتعلقة بالصليب وعبادته خاطئة!‬

‫سنحتاح لبعض الوقت لنتقبل نهائيا "الصليب" بشكله الحققالي وعبققادته‪،‬‬

‫ن‪.‬‬
‫وبالنسبة لق وارد‪ ،‬كان هذا الرمز رمزا وثنيا ما كان يجب أن ُيتب ّ‬
‫قليب‬
‫قن الصق‬
‫قم يكق‬
‫لم تكن الوثان تعبد على أيام أوائل المسيحيين‪ ،‬ولق‬

‫إستثناء لهذه القاعدة‪ .‬إن عدم عبادة الصليب كان متفقا مع روح المسيحية‬

‫الولى‪ ،‬ولم تكن بدعة أو هرطقة‪ .‬عدم عبادة الصليب كانت أحد ركققائز‬
‫العقائد المسيحية‪ ،‬وإسقاطه يجب أن يكون جزًءا من جسد الديانة الحالية‪،‬‬

‫قداع‪،‬‬
‫قاذيب‪ ،‬والخق‬
‫قى الكق‬
‫قائم علق‬
‫وفقا لكلم وارد‪ .‬إن تبجيل الصليب قق‬
‫والجهل‪ .‬يبين وارد كيف بدأت الكاذيب‪ ،‬ومن نشرها‪ ،‬وكيققف ولمققاذا‬
‫فعلوا ذلك‪ .‬يقّدم مؤلف هذا الكتاب قائمة طويلة من الشخصيات المشتركة‬

‫قم‪ :‬برنققابقققا ‪،Barnabus‬‬
‫قن بينهق‬
‫في نشر هقذه المعلومقات‪ ،‬مق‬

‫ونيقوديمققوس ‪ ،Nicodemus‬وجسققتن الشققهيد ‪Martyr‬‬

‫‪،Justin‬‬

‫وترتوليان ‪ 1،Tertullian‬وسيبريان ‪ Cyprian‬وآخققرون‪ .‬يقققدم وارد‬
‫كذلك قائمة بالمزيد من القادة اللهوت الشرفاء والمستندات والوثائق التي‬

‫ل تقدم أي إشارة للصيلب بكونه مهما لليمان خلل السنوات الولى من‬

‫تشكل المسيحية‪.‬‬
‫‪-1‬‬

‫‪ Tertullian (155-220‬م(‬

‫‪13‬‬

‫فأولئك الناس وتلك النصوص لن تتجاهل أبدا حقيقة جوهرية كتلك؛ إذا‬
‫قيحية‬
‫قي المسق‬
‫ما الذي حدث‪ .‬بصدق‪ ،‬لم يكن لعبادة الصليب أي وجود فق‬

‫الحقيقية‪ .‬ورمز "الصليب" نفسه لم يظهر في سراديب الموتي تحت مدينة‬
‫روما إل في القرن الرابع‪ ،‬ولم يظهر المسيح مصورا على الصليب فعل‬

‫قب أن‬
‫حتى القرن السادس‪ .‬لم ُيعّلق يسوع‪ ،‬والكلم لوارد‪ ،‬على شيء يجق‬
‫يشبه بالضرورة شكل الصليب‪ .‬وإعتمادا على اللغة الصلية المسققتعملة‪،‬‬

‫قرد أو‬
‫لم يرد أي شيء أبدا عن شكل هذا "الصليب"‪ .‬كان مجرد عمود مفق‬
‫جذع شجرة من نوع ما‪ ،‬لكن هذه اللغة لم تقل أي شيء حول صليب ما‪.‬‬
‫من ناحية ثانية‪ ،‬سيكون بعض الوثنيين‪ ،‬والذين قبلوا الصققليب سققابقا‬
‫ل لعتناق المسيحية‪ ،‬إذا ما ُأدخل فيها "الصليب"‬
‫ضمن معتقداتهم‪ ،‬أكثر مي ً‬
‫فجأة‪ .‬وبإضافة الصليب‪ ،‬بجانب الفكار الوثنية الخرى‪ ،‬ستخلق إنتقققال‬

‫جد ناعم أو "تجاوز" )إذا ما إستثنيت التورية اللفظية( للمسققيحية لجققل‬
‫)تنصير( الوثنيين‪ .‬كانت تسوية ملئمة لحد ما‪ ،‬من أجققل أولئك الققذين‬

‫كانوا في موقع سلطة في ذلك الوقت‪ ،‬لن المسيحية كانت تناضل لجققل‬
‫بقائها لعدة قرون‪ ،‬وبذلت الجهود لضم الجميع باستخدام الفكار الوثنيققة‪.‬‬
‫فالكريسمس مثل‪ ،‬لم يكن يوم مولد المسيح‪ .‬وأي عالم متدين جيد سيؤكد‬

‫لك أن يوم "‪ 25‬ديسمبر" كان يوم مولد إله الشمس‪ ،‬مققثراس ‪.Mithras‬‬
‫والعلماء ‪-‬بشكل عام‪ -‬يعتقدون أن المسيح ولد في يوم من أيققام شققهر‬

‫أبريل‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫إن أحد أول أهم العوامل التي ساهمت في "عبادة الصليب" كان إدعققاء‬
‫قتي زارت‬
‫قطنطين الول‪ ،‬الق‬
‫قبراطور قسق‬
‫المبراطورة هيلنة‪ ،2‬أم المق‬
‫الراضي المقدسة عندما كانت بعمر ‪ ،78‬وأخرجت بالحفر ثلثة صلبان‬
‫عند موقع هيكل فينوس ‪ ،Temple of Venus‬الذي يقع في المكان التي‬

‫تقوم عليه الن كنيسة القيامة ‪.Church of the Holy Sepulcher‬‬

‫ى‪ ،‬أنه يشفى‬
‫عَ‬
‫أخفق صليبان من الثلثة في إثبات فائدتهما‪ ،‬لكن الثالث‪ ،‬أّد ِ‬

‫قع‬
‫المرضى وُيخرج الموتى ويعيدهم الى الحياة‪ .‬أعطت هذه القصة الجميق‬
‫قي‬
‫قما فق‬
‫سببا جيدا للبدء بعبادة الصليب كشيء سحري‪ ،‬وكان عامل حاسق‬
‫قودي‬
‫قانون اليهق‬
‫نشوء عبادته‪ .‬قد ل تكون هيلنة على علم بحقيقة أن القق‬

‫قم‬
‫قدها؛ ولق‬
‫يأمر بحرق مثل هذه الصلبان بعد أن يموت الشخص علي أحق‬
‫تكن على علم بأن الخشب‪ ،‬إذا ما نجى من النار‪ ،‬سوف لن يكون بحالققة‬

‫ممتازة تقريبا بعد أن يدفن لمدة ‪ 300‬سنة‪ .‬وقيل أنه بعد أن تركت نصف‬

‫قا‬
‫قل بقايق‬
‫قامت بنقق‬
‫الصليب مع أسقف محلى )مكسيموس ‪ (Maximus‬قق‬
‫النصف الخر لهذا الثر وعادت به الى موطنها وقدمت الخشب لولققدها‬

‫المبراطور قسطنطين‪.‬‬

‫كان هذا أعظم إكتشاف في تاريخ المسيحية‪ ،‬أتبعه توثيق لحد أشققهر‬

‫مؤرخي ذلك العصر‪ ،‬المر الذي لم يحدث؛ أتبع بسلسلة من المعجققزات‬
‫المتلحقة بفضل هذه الشظايا السحرية‪ .‬إلى حد الن يبدوا أن قسققطنطين‬
‫‪2‬‬

‫‪ :Helena‬عرفت فيما بعد بالقديسة هيلنة )‪ ،(328-248‬إشتهرت بايجادها بقايا الصليب‬
‫‬‫المقدس‪ ،‬موقرة في الكنائس الشرقية الورثوذكسية والغربية الرومانية والنجيليكانية واللوثرية على‬
‫حد سواء‪ ،‬يصام لجلها يوم ‪ 18‬اغسطس )الكنيسة الكاثوليكية الرومانية(‪ 21 ،‬مايو )الكنائس‬
‫الرثوذكسية واللوثريانية(‪ 19 ،‬مايو )الكنيسة اللوثريانية(‪ 9 ،‬باشونس )الكنيسة الرثوذكسية‬
‫القبطية(‬

‫‪15‬‬

‫قافه‬
‫لم يسمع أبدا بالصليب‪ ،‬ولم يقل عنه شيئا لعشر سنين بعد أن تم إكتشق‬
‫ققف‬
‫قيموس‪ ،‬أسق‬
‫قل مكسق‬
‫)قبل موته(‪ ،‬وكان مترافقا مع صمت تام من قبق‬

‫أورشليم‪ ،‬الذي يبدوا ظاهريا أنه إستلم النصف الخر‪ .‬لكن ل وجود لي‬

‫إشارة لهذا الكتشاف تم تسجيلها زمنيا بأي طريقة كانت لي كققاتب أو‬
‫قديس‬
‫قره القق‬
‫مؤرخ في ذلك الوقت‪" .‬خشب الصليب" تحول بالنتيجة ونشق‬

‫قى‬
‫سيريل ‪ St. Cyril‬الورشليمي – الذي خلف مكسيموس كأسقف علق‬

‫قل‬
‫ل‪ ،‬فالقديس سيريل‪ ،‬لديه تاريخ حافل باللصوصية داخق‬
‫أورشليم‪ .‬على ك ٍ‬

‫ي الزينة‪ ،‬وقد طرد عدة مققرات‪،‬‬
‫حل ّ‬
‫الكنيسة يتعلق بسرقة المواد الثمينة و ُ‬
‫لذا فكلمته يجب أل تؤخذ على أنها "إنجيل"‪.‬‬

‫قابع‬
‫قم يتق‬
‫خفا"‪ ،‬ثق‬
‫سق ْ‬
‫يدعو وارد القصة الكاملة عن الصليب وإكتشافه " ُ‬

‫قدعم أن تلفيققا ققد‬
‫بعرض عدد من القطع المثيرة الخرى للدلة التي تق‬
‫حدث‪ ،‬ليعطى المصداقية اللزمة لعبادتنا للصليب‪ .‬سأترك المر له ليقدم‬

‫الدلة الباقية )والغزيرة(‪.‬‬

‫بالترافق مع هذا "الضلل" للصليب‪ ،‬أتت معلومققة مغلوطققة أخققرى‬

‫وأعتنقت تقاليد وثنية وقبلت ضمن اليمان المسيحي‪ .‬عندما أصبح هققذا‬
‫المر واضحا جليا‪ ،‬برزت عدة منظمات "مهرطقة" مختلفة نهاية القققرن‬
‫الثاني عشر وتابعت ظهورها لعدة قرون بعد ذلك‪ .‬هذه الحركات غالبا ما‬

‫كان لديها نّية إعادة القيم المسيحية الصيلة‪ ،‬لكن التخريب الققذي تّتبعققه‬

‫الكنيسة كان أقوى بحيث تم سحق الكثير من هذه الفرق‪ .‬المققر المققثير‬
‫قديين‬
‫قات – الفالق‬
‫قذه الحركق‬
‫قدات هق‬
‫قب تهديق‬
‫والجدير بالملحظة أن أغلق‬
‫‪16‬‬

‫‪ 3،Waldenses‬والبوغوميل ‪ 4، Bogomils‬والكاثار ‪ – 5Cathars‬كلها‬
‫رفضت الصليب‪ ،‬ولم ترفض يسوع‪ .‬وكان الصليب مجرد أداة لموته‪ ،‬لذا‬

‫فعلى حد قول وارد‪ ،‬أن كل هؤلء "المهرطقين" كانوا على صواب فققي‬

‫آرائهم )على القل في قضية الصليب(‪.‬‬
‫إعتبرت حركة البوغوميل "الصليب"‪ ،‬بكل وضوح‪ ،‬ليس كشيء واجب‬
‫عبادته‪ ،‬بل إحتقاره‪ .‬فهم قدموا المسألة في شكل سؤال بلغي‪ ،‬سققائلين‪،‬‬
‫"إذا قتل أحدهم ابن الملك بقطعة من خشب‪ ،‬هل تعتقد أن الملك سققيعتبر‬

‫ذلك السلح مقدسا؟" الصليب هو ما قتل المسيح الُمخّلص‪ ،‬لذا ل حاجققة‬
‫قي‬
‫قيطان‪ .‬وفق‬
‫قن الشق‬
‫حتما لعبادته‪ .‬فهم يدعونه "خصم ال" ويعتبرونه مق‬

‫قانت‬
‫الواقع‪ ،‬كل الرموز واليقونات كانت محرمة لدى البوغوميل‪ ،‬كما كق‬
‫قة‬
‫قبة لجماعق‬
‫قات‪ ،‬بالنسق‬
‫قانت اليقونق‬
‫محرمة لدى أوائل المسيحيين‪ .‬وكق‬

‫البوغوميل‪ ،‬مجرد اشياء مادية خلقت في هذا العالم المققادي علققى يققد‬
‫الشيطان‪/‬يهوه‪ ،‬ويجب إجتنابها‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫حركة الفالديين‪ :‬حركة دينية مسيحية ظهرت سنة ‪ 1177‬على يد مؤسسها ‪Peter Waldo‬‬
‫‬‫الذي كان غنيا من أغنياء ليون فهجر ثروته وأسس مذهبا سماه فقراء ليون وإتخذ الفقر طريقاً‬
‫للوصول للكمال‪ .‬ل تزال فاعلة الي اليوم‪ ،‬ومقرها الرئيس في ايطاليا‪.‬‬
‫حركة البوغوميل‪ :‬حركة غنوصية ثنوية ظهرت في بلغاريا في الربع الول من القرن ‪.10‬‬
‫‬‫كلمة ‪ Bogomil‬تعني "عزيز على ا"‪ .‬تأثرت الحركة بالمعتقدات المانوية‪ ،‬وآمنت بما آمن به‬
‫الكثار‪ .‬تعرضوا‪ ،‬مثل الكثار‪ ،‬للضطهاد والتعذيب والقتل من قبل الكتيسو الكاثوليكية التي إعتبرتهم‬
‫مهرطقين منذ القرن ‪ ،12‬إختفوا في القرن ‪ ،18‬إل أن بعض أحفادهم ل يزالون يقطنون البوسنة‪،‬‬
‫بعد أن تحولوا للكاثوليكية‪.‬‬
‫الكاثار ‪ :Cathars‬حركة دينية "مهرطقة"‪ ،‬تعني الطهار‪ ،‬ظهرت في القرن ‪ 12‬شرق‬
‫‬‫أوروبا‪ ،‬تؤمن بالثنوية وأن الجسد والمادة خلقة الشيطان وأن الروح من خلق ا الخير‪ ،‬تعمد‬
‫بالروح القدس وترفض الصليب‪ ،‬ل يؤمنون بأن الخبز والخمر يتحول لجسد المسيح ودمه ول‬
‫بالتعميد بالماء‪ ،‬وغيرها من العقائد‪ ،‬ما دعى الكنيسة الكاثوليكية في روما ان تشن عليها حربا‬
‫وتبيدها بعد إنتشار دام حتى القرن ‪.15‬‬

‫‪17‬‬

‫إعتنق الفالديون أفكارا مشابهة‪ .‬كذلك رفض الكاثار الصققليب كرمققز‬
‫للعبادة‪ .‬فهم شعروا أنه يبعث على الرعب‪ ،‬وليس التبجيل‪ .‬هم يجققادلون‬

‫أنه إذا سقط عمود السقف وسحق ابن رب البيت‪ ،‬فهذا العمود لن يوضقع‬
‫موضع تبجيل وعبادة‪ .‬أولئك الذين ينحنون أمام أي وثن أو بقايا رفات هم‬

‫يركعون أمام أشياء مادية‪ ،‬والمادة كانت من خلق الشيطان‪ ،‬حسققب كلم‬

‫الكاثار‪ .‬كان لحد رهبان الكاثار‪ ،‬وهو ‪ ،Peter de Bruys‬عادُة اسقاط‬
‫ف على جانبي الطرق السريعة وتكديسها لحرقها في‬
‫ص ّ‬
‫كل الصلبان التي ُت َ‬

‫قانبي‬
‫قى جق‬
‫ف علق‬
‫ق ّ‬
‫كومة واحدة‪ .‬فإذا رأى أميال أعمدة الهاتف التي ُتصق‬

‫الطرق اليوم‪ ،‬فهل كان سيستمر بإسقاطها؟ إقتبس يقول‪" :‬الصلبان المقدسة‬

‫قب‪،‬‬
‫قيح برعق‬
‫يجب أن تكسر وتحرق‪ ،‬لن تلك الداة التي عذب بها المسق‬

‫وقتل عليها بوحشية‪ ،‬غير جديرة بالعبادة والتبجيل"‪.‬‬

‫وذهب ‪ de Bruys‬بعيدا جدا عندما دعى "لحفلة شواء" عامة مستخدما‬

‫كل الصلبان )الخشبية( التي أمكنه جمعها‪ .‬فحولها لنزهة كبيرة‪ .‬وبينمققا‬
‫كان اللحم يشوى فوق اللهب المكشوف‪ ،‬إقتحم مسققيحي غاضققب مققن‬

‫الرعاع بغضب المكان‪ ،‬فألقى القبض عليه‪ ،‬وقطعه إربا – بعدها جلققس‬
‫قن‬
‫قم تكق‬
‫وقام بشواء ما تبقى من اللحم! الواضح‪ ،‬أنهم قرروا أن الحفلة لق‬
‫بذلك السوء برغم كل شىء‪.‬‬

‫إن هذا الكتاب لم يعد يطبع منذ سنة ‪ .1871‬في ذلك الوقت‪ُ ،‬أصدرت‬

‫عدة كتب تتناول هذا الموضوع‪ ،‬التي تتحدى فيه المعتقققدات المقبولققة‪،‬‬
‫والتي غالبا ما كانت محظورة عن المكتبات‪ ،‬وكان الناس ُيعتقلون عنققد‬
‫‪18‬‬

‫إرسالهم هذه الكتب بالبريد )مثلما حدث مع ‪ D. M. Bennett‬وآخرون‬
‫غيره(‪ .‬ومن النادر جدا أن كتابا‪ ،‬مثل كتاب ‪ ،Book Tree‬دفع فيه ثمنا‬

‫ل يصدق من المال مقابل نسخة أصلية منه‪ ،‬والمحتمل أن تكون النسققخة‬

‫قة‬
‫قي بغايق‬
‫الوحيدة الباقية في العالم‪ .‬نحن نقدمه لك الن صونا لمعرفة هق‬

‫قا‬
‫الهمية‪ ،‬للمسيحيين ولغير المسيحيين على السواء‪ ،‬وإل فقد تجد طريقهق‬
‫للضياع الى البد‪.‬‬
‫باختصار‪ ،‬يقدم كتاب تاريخ الصليب ‪ History of the Cross‬حقيقة‬

‫أن الصليب الذي نبجله ونعبده ليس أكثر من رمز لله وثني كان يسققمى‬
‫تموز ‪ .Tammuz‬إن الرمز الحقيقي للمسيح‪ ،‬موجود داخل هذا الكتاب‪،‬‬

‫وهو ما نعبده بالساس‪ -‬لكنه تحّول الى رمز الصليب‪ ،‬وبهذا أصققبحنا‬‫نعبد أداة موته! أمر ليس بجيد‪ .‬يجب علينا إسقاط الرمققوز والمعتقققدات‬

‫جهققال‬
‫المزيفة التي تسللت وإخترقت جسد الدين المسيحي‪ ،‬تاركة إيانققا ُ‬
‫روحيا في بعض المجالت‪.‬‬

‫ت كل‬
‫في كتابي السابق‪ ،Triumph of the Human Spirit ،‬دعو ُ‬

‫المسيحيين لنفض مثل هذه الشياء‪ ،‬مثل الختراق الوثني‪ ،‬عن دينهم‪ .‬لقد‬
‫حان الوقت للعودة للهدف الصيل والتعاليم الصلية للسيد المسيح‪ .‬العودة‬

‫للحقيقة يجب أن تتضمن أيضا رمز المسيح نفسه‪ .‬لذا‪ ،‬فأنا أعيد تأكيد ذلك‬
‫هنا‪.‬‬
‫بول تايس ‪Paul Tice‬‬

‫‪19‬‬

‫تمهيد‬

‫تجتاح الكنائس‪ ،‬خصوصا في أمريكا‪ ،‬موجة طوفانيققة مققن التعلققق‬

‫قى‬
‫بالطقوس مهددة بغمر النجيل‪ ،‬مثل الموجة التي غمرت الكنائس الولق‬
‫في القرن الرابع ببقايا الشهداء‪ ،‬وأساطير الرهبان‪ ،‬وإتيققان العققاجيب‪،‬‬

‫قحر‬
‫قن لُتسق‬
‫قليب"‪ .‬إن العيق‬
‫قتراع الصق‬
‫والعراف والتقاليد الوثنية‪ ،‬و"إخق‬
‫باليماءات المسرحية الفضولية‪ ،‬وتجتذبها حركة الممثلين المختلفيققن‪ .‬إن‬

‫أي عرض بشعارات وأصوات جميلة خلل الشوارع‪ ،‬أو داخل الكنائس‪،‬‬

‫هو حتما سيلفت إنتباه الحشود‪ .‬متحمسا بالحركات الغامضة‪ ،‬يكون الجيل‬

‫قرض‬
‫الصاعد مجبٌر على المشاهدة والمشاركة‪ ،‬وتشكيل جزء من هذا العق‬
‫قع العلم‬
‫قاء‪ ،‬مق‬
‫قب البيضق‬
‫قة أو الجلليق‬
‫الهائل‪ ،‬بإرتداء الملبس الملونق‬
‫وحاملى الرايات‪ ،‬من أجل إثارة إعجاب المشاهدين‪ .‬إن إشارة وصققورة‬

‫الصليب‪ ،‬هي الن‪ ،‬كما كانت قديما‪ ،‬في بداية الغتصاب الوثني لبساطة‬
‫‪20‬‬

‫اليمان بال في المسيح‪ .‬لذلك‪ ،‬فمن الملئم الن التقديم علنا‪ ،‬تاريخا يبين‬
‫قيحيين‪،‬‬
‫قن المسق‬
‫قا بيق‬
‫قة دخولهق‬
‫الصول الوثنية للصور والتماثيل‪ ،‬وكيفيق‬
‫وإعتناقها النهائي في الكنيسة‪ :‬كاثوليكيا وعالميا‪.‬‬

‫هناك عدد ليس بقليل من قرائي الصغار قد سمع بروايققة "رؤيققققا‬

‫قسطنطين عن الصليب"‪ ،‬موضحة بالصور‪ ،‬وموّقعة بالحرف‪IN HOC ،‬‬
‫‪ .VINCES‬الكل سيشعر بالسخط والنقمة على الكاتب‪ ،‬عندما سقيرى فقي‬

‫قي‬
‫قد وثنق‬
‫قح‪ ،‬تقليق‬
‫سني نضجه ويتعلم أن هذه "الصورة" هي تزوير واضق‬
‫لتميمة وضعها قسطنطين على رايته‪ ،‬وهو ما يمكن أن نققدعوه تقليققدا‪،‬‬

‫والذي بدون أدنى شبه لخاصية وحيدة‪ ،‬يأخذ اسم ومكان ووظيفة شققيء‬
‫آخر‪.‬‬
‫لقد كان "مونوغرام المسيح" "الكريستوغرام"‬

‫قة‬
‫قى رايق‬
‫‪ ،‬إشارة علق‬

‫قليب"‬
‫قسطنطين وخلفاءه الباطرة من بعده‪ ،‬التي تّدعي الن "صورة الصق‬
‫قد إنحلل‬
‫قوغرام بعق‬
‫الحلول مكانها‪ .‬لقد حلت صورة الصليب محل المونق‬

‫المبراطورية الرومانية‪ ،‬سنة ‪ 476‬ب‪ .‬م‪ .‬فأنت ل ترى للمونوغرام أي‬
‫أثر الن‪ ،‬لنه إختفى؛ في الوقت الذي إحتلت فيه صورة الصليب مركزا‬

‫قى‬
‫مرموقا عند الذروة والوعاظ‪ ،‬وعلي الكتب والشخاص‪ ،‬من القصر الق‬

‫القرية‪ ،‬ومن الماكن المقدسة الى أماكن اللهو العامة‪ .‬هذه الصورة الوثنية‬

‫قاهير‬
‫قل جمق‬
‫قن قبق‬
‫حملت بإعجاب‪ ،‬مق‬
‫والبربرية القديمة ُرِفَعت بتبجيل‪ ،‬و ُ‬
‫شا‬
‫حا َ‬
‫الكاثوليك‪ ،‬معتقدين أنهم‪ ،‬قائلين مع بولس الرسول‪ ،‬مجلين الصليب " َ‬

‫ب اْلَعاَلُم ِلي‬
‫صِل َ‬
‫ح‪ ،‬اّلِذي ِبِه َقْد ُ‬
‫سي ِ‬
‫ع اْلَم ِ‬
‫سو َ‬
‫ب َرّبَنا َي ُ‬
‫صِلي ِ‬
‫ل ِب َ‬
‫خَر ِإ ّ‬
‫ن َأْفَت ِ‬
‫ِلي َأ ْ‬
‫‪21‬‬

‫َوَأَنا ِلْلَعاَلِم" )غلطية ‪ .(14 :6‬إنما ليس لجل صلب النفس للعالم يزين‬
‫كل من الصغير والكبير نفسه ببريق "صورة الصليب"‪ .‬صليب المسيح هو‬

‫ت‪ .‬تبيان شققجاعة‬
‫الموت لمجد هذا العالم‪ ،‬لكنه الحياة ل بسبب المجد ال ِ‬
‫الصليب هو أمر هّين‪ ،‬بينما قد يكون حاملوه جبناء جدا فققي المعسققكر‬

‫السرائيلي‪.‬‬

‫ل يتخّيل أحٌد للحظة أن هذا العمل يهدف للهجوم على صليب المسيح‪.‬‬

‫ل‪ ،‬بل على العكس‪ ،‬إنه يبين‪ :‬آلم المسيح‪ ،‬لجل خطايا الخرين‪ ،‬الققتي‬
‫حجبت الن وغطتها صورة الصليب‪ .‬إنه يصون قوة صليب المسيح حتى‬
‫ُ‬

‫قرآءة‬
‫قليب وبق‬
‫قر الصق‬
‫جد فخق‬
‫الحياة البدية‪ ،‬التي أفسدتها الصورة‪ .‬إنه ُيم ّ‬
‫قة‬
‫قى نعمق‬
‫ط من قدره بتعظيم الصورة؛ ويهدف لتمجيد غنق‬
‫حّ‬
‫الُمتأّلم‪ ،‬الذي ُ‬
‫صليب المسيح‪ ،‬الذي تحول الى اّدعاء فارغ باتخاذ الصققورة‪ .‬صققليب‬

‫المسيح ليمكن رؤيته‪ ،‬ول إمساكه‪ ،‬ول محبته؛ إنه اللم المولود بصققبر‬
‫للجسد والروح هنا‪ ،‬لقاء السعادة الموعودة في الخرة‪ .‬إنه حب سققرمدي‬
‫قاطىء‬
‫قل الخق‬
‫ل وفخر ل يمكن وصفه‪ ،‬تم خنقه الن‪ ،‬عن طريق التبجيق‬

‫وحب الصورة‪ ،‬التي ُبجلت وأتخذت ككل الصور الخرى‪ ،‬من أجل حقيقة‬

‫خيالية مدعية‪ .‬هدفنا الرئيس هو إزاحة الصور‪ ،‬لجل موت المسيح فداء‬

‫عن هذا العالم‪ ،‬ومجيئه ثانية في مجٍد‪ .‬نرجو ظهوره‪ .‬الرب الرحيم يبارك‬
‫جهد كل من يحب اسمه وينتظر بصبر ظهور المسيح؛ الذي أجاب الكاهن‬

‫ع‪َ» :‬أْن ق َ‬
‫ت‬
‫سو ُ‬
‫ل َلُه َي ُ‬
‫الكبر في حظور السنهدريم ‪ ،Sanhedrim‬قائل‪َ" :‬قا َ‬

‫‪22‬‬

‫ن َيِميقق ِ‬
‫ن‬
‫عْ‬
‫سا َ‬
‫جاِل ً‬
‫ن َ‬
‫سا ِ‬
‫لْن َ‬
‫ناِ‬
‫ن اْب َ‬
‫صُرو َ‬
‫ن ُتْب ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ل َلُكْم‪ِ :‬م َ‬
‫ضا َأُقو ُ‬
‫ت! َوَأْي ً‬
‫ُقْل َ‬
‫سَماِء«" )متى ‪.(64 :26‬‬
‫حاب ال ّ‬
‫سَ‬
‫عَلى َ‬
‫اْلُقّوِة‪َ ،‬وآِتًيا َ‬

‫المحتويات‬
‫ص‪.‬‬
‫مقدمة‬
‫زخرفة أضرحة القديسين‬
‫صور وأوثان مزخرفة في أماكن مقدسة‬
‫معلن‬
‫كفر ال ُ‬
‫ب منهجيٌ لل ُ‬
‫ي سب ٌ‬
‫التدّين الفت ّ‬

‫الفصل الول‪.‬‬
‫صليب المسيح ل صنمه‬
‫الحية النحاسية‬
‫عقاب الصليب )التعذيب بالصلب(‬
‫رمز تموز‬
‫خطكٌأ فكادح‬
‫أشكال مختلفة من تماثيل ستاروس ‪stauros‬‬

‫الفصل الثاني‪.‬‬
‫برنابا‬

‫‪23‬‬

‫نيقوديموس‬
‫جستن الشهيد‬
‫ماركوس مينوتيوس فيلكس‬
‫ترتوليان‬
‫سيبريان‬
‫جزات‬
‫ع ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ال ُ‬
‫جريجوري ثاوماتورجوس‪ ،‬أو ُمجتِر ُ‬
‫"إكتشاف خشبة الصليب"‬
‫القديس سيريل الورشليمي‪ ،‬عامل لنتشار خشب "‪"STAUROS‬‬
‫مجد خشب صليب "‪"STAUROS‬‬
‫كتاب القس هيسلوب " ‪"THE TWO BABYLONS‬‬

‫الفصل الثالث‪.‬‬
‫خلصة‬
‫الصليب الكاثوليكي الروماني يتعارض مع صليب قسطنطين‬
‫قصة رؤيا قسطنطين‪ ،‬عن يوسيبيوس‬
‫نماذج منسوخة عن ميداليات ونقود قسطنطين‬

‫السراديب‪ ،‬للمسيو بيريه‬

‫الفصل الرابع‪.‬‬

‫تغير الشارة‬
‫هل تمجيد وتبجيل صورة وثن الخشبة يرضي ا؟‬
‫ملة هذا الصليب ل ُيصّلون له وقد يتجاوزون عنه‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ح َيْأِتي"‬
‫سي ِ‬
‫م ِ‬
‫ضّد اْل َ‬
‫ن ِ‬
‫م أَ ّ‬
‫عُت ْ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ما َ‬
‫"َوَك َ‬
‫جٍر!«‬
‫ح َ‬
‫طّيٍة َفْلَيْرِمَها أ َّول ً ِب َ‬
‫خ ِ‬
‫م ِبل َ َ‬
‫ك ْ‬
‫ن ِمْن ُ‬
‫ن َكا َ‬
‫»َم ْ‬
‫رموز‬

‫‪24‬‬

‫مقدمة‬

‫منذ أكثر من أربعين سنة مضت‪ ،‬كنقت مقارا بجقانب بقاب الكنيسقة‬

‫الكاثوليكية في شارع آن ‪ ،Ann‬نيويورك‪ ،‬كان الباب مفتوحققا‪ ،‬وقفققت‬
‫قذت‬
‫قة‪ ،‬أخق‬
‫ونظرت الى مدخله المتشح بالسواد صباح يوم الجمعة الحزينق‬
‫قل ول بعقد‬
‫مقعدا متقدما قرب المذبح‪ ،‬لرى مشهدا لم أشهد مثيله من قبق‬
‫منذ ذلك الوقت‪ .‬كانت الحركات‪ ،‬والصلوات باللتينية‪ ،‬وشذى البخققور‪،‬‬

‫قة‬
‫قانت قريبق‬
‫قة‪ ،‬كق‬
‫واللحان‪ ،‬والشموع‪ ،‬والركوع‪ ،‬وجوقة المذبح الغنائيق‬
‫الملحظة بدون حتى أن تفهم بشكل جيد‪ .‬لكن العظة التي تلت ذلك كانت‬

‫بلغة ساكسونية ‪ Saxon‬صرفة‪ ،‬تبجل خشب الصليب‪ ،‬الذي يققول عنقه‬

‫ب أن ُيعبد"‪ .‬لقد كنت متفاجئا‪ ،‬لن اللتينيون رفضوا عبادتهم‬
‫الكاهن‪" :‬يج ُ‬

‫للوثان‪ ،‬وأنا‪ ،‬بحسن نية‪ ،‬صدقت ذلك‪ ،‬لقد كنت مشدوها بلغققة الكققاهن‬
‫قن‬
‫قذر‪ ،‬ومق‬
‫قر الحق‬
‫مخاطبا حضور الكنيسة المزدحم‪ .‬يبدو لي أنه من غيق‬

‫ل‪،‬‬
‫التسرع أن وضعوا سلحا في أيدى أعدائهم‪ .‬يتابع الكاهن‪ ،‬علققى كقق ٍ‬
‫بخشوع تام‪ ،‬ليبين ويحث العقلنية‪ ،‬وليؤكد وجوب عبادة الصليب الققذي‬

‫يمثل المسيح مصلوبا ‪!the rood of the cross‬‬

‫ي السارقْين‪ ،‬بعققد أن‬
‫حفظ بطريقة عجائبية‪ ،‬ووجد مع صليب ْ‬
‫ل‪ ،‬لنه ُ‬
‫أو ً‬

‫دفن في الرض قرابة ثلثمائة سنة‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫جد‪ ،‬تم تميزه من بين صليبي السارقين عن طريققق‬
‫ثانيا‪ ،‬لنه عندما ُو ِ‬
‫المعجزات التي عملها‪ ،‬بينما لم يقم صليبي السارقين بشىء‪) .‬صاحب هذا‬
‫يخدع نفسه بإيجاد صليبي السارقين(‪.‬‬

‫قل‬
‫قن أجق‬
‫قاثر مق‬
‫وثالثا‪ ،‬لن خشب الصليب الحقيقي ضاعف نفسه وتكق‬

‫توزيعه على أرجاء العالم بدون نقص أو فقدان الخشب الصلي‪.‬‬

‫كان هذا الوعظ المؤّكد والمنطقي يقارب التطبيق المصّور أمققام كققل‬

‫أعين الناظرين‪ .‬بالنسبة للواعظ‪ ،‬ترُأس الكليروس‪ ،‬ورجال الدين داخققل‬
‫الهيكل‪ ،‬اقتراب الول بإنفراد في التسلسل الكنسي‪ ،‬برؤوس مطأطئة‪ ،‬أمام‬

‫صليب المصلوب الموضوع على علو لهذا الغرض‪ ،‬وبققالركوع علققى‬

‫الركبتين‪ ،‬بعيون كاسفة ناضرة لسفل‪ ،‬الجميع متعبد‪ُ ،‬مصّليا في صمت‪،‬‬
‫ي الصنم! ينتهى هذا‪،‬‬
‫ل قدم ْ‬
‫ثم واقفا بعد أن كان على ركبتيه ليتراجع‪ ،‬مقب ً‬

‫وُينقل الصليب الذي َمّثل المسيح مصلوبا الى حاجب المذبح أمام الجنققاح‬
‫عى الرعية لتقترب من الجناحين الجانبيين‪ ،‬ليقدموا عبقادتهم‬
‫الوسط‪ ،‬وُتْد َ‬
‫قاموا بققذلك بأعققداد‬
‫للصليب‪ ،‬وليتراجعوا الى الممر المركزي‪ ،‬الذين قق‬

‫قم‬
‫قم‪ ،‬ثق‬
‫قى ُرَكبهق‬
‫غفيرة‪ ،‬مقتربين بخشوع‪ ،‬مطأطي الرؤوس‪ ،‬نازلين علق‬

‫قال‬
‫قار‪ .‬إل أن الرجق‬
‫قي وقق‬
‫قن فق‬
‫ي الصنم‪ ،‬ومتقهقريق‬
‫واقفين‪ ،‬فمقبلي قدم ْ‬

‫الخاشعين ينفون يقينا أن مثل هذه الفعال يتم القيام بها؛ أو معلنين حقائق‬
‫تنفي أن هذه عبادة أصنام! حتى أن مجمع ترنت ‪ 6Trent‬الكبير يقول‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫)مجمع ترنت ‪ :(council of Trent‬المجمع المسكوني الت ‪ 19‬للكنيسة الكاثوليكية‪ ،‬الذي‬
‫‬‫عقد بين ‪ .1563-1545‬وهو مجمع مهم للغاية تشكلت فيه عدة مظاهر للممارسات الكنسية )مثل‪،‬‬
‫إبطال بيع صكوك الغفران ‪ (indulgences‬وتنقية المذهب الكاثوليكي إستجابة للتحديات التي‬
‫فرضها دعاة الصلح ‪.Reformers‬‬

‫‪26‬‬

‫"أن الصنام التي تمثل السيد المسيح‪ ،‬والعذراء "أم ال"‪ ،‬وباقي القديسين‪ ،‬يجب أن‬
‫ُتقتنى وُيحتفظ بها خصوصا في الكنائس‪ ،‬وأن يقدم لها التبجيل والتقديس؛ ل بسبب‬

‫قبب‬
‫قا؛ أو بسق‬
‫قوب عبادتهق‬
‫اليمان بأن لها أو فيها أية قدسية أو قوة‪ ،‬وبداعي وجق‬

‫سؤالك لها؛ أو بسبب العتماد أو التوكل عليها‪ ،‬كما فعل الوثنيون من قبل‪ ،‬الذين‬

‫وضعوا كل ثقتهم بالوثان؛ بل بسبب الجلل الذي نقققدمه للشخصققيات الققتي‬

‫قا‬
‫قع قبعاتنق‬
‫سدها هذه التماثيل‪ .‬لذلك‪ ،‬فمن خلل هذه التماثيل التي ُنقّبُلها‪ ،‬ونرفق‬
‫ُتج ّ‬
‫قذين‬
‫قين الق‬
‫إحتراما لجللها‪ ،‬ونخر لها ساجدين‪ :‬نحن نعبد المسيح‪ ،‬ونبجل القديسق‬
‫يبدون كهيئة تلك التماثيل" )‪.(Sess. 25, sec. 2‬‬

‫قة‪،‬‬
‫قية الثانيق‬
‫قع الوصق‬
‫قارض مق‬
‫قبر تتعق‬
‫هذه الشهادة من المجمع الكق‬

‫‪7‬‬

‫وتتعارض مع الشهادة المماثلة للكتاب المقدس ضد الشباه والوثان فققي‬

‫قرة‬
‫قع الفطق‬
‫العبادة‪ ،‬وتتعارض كذلك مع المشهد في كنيسة شارع آن‪ ،‬ومق‬

‫قكوني‬
‫ققف جاسق‬
‫السليمة‪ .‬لقد صرخ السقف إمبرت ‪ Imbert‬الصالح أسق‬
‫قن‬
‫‪ ،Gascony‬بصوت مدٍو بمجلس محتشد‪ ،‬عقد بعد ثمانية عشر سنة مق‬

‫قم‬
‫ل‪" :‬أعبدوا المسيح؛ ل الخشبة!" "ل خشبة الصليب"‪ ،‬ثق‬
‫مجمع ترنت‪ ،‬قائ ً‬
‫قوردو‬
‫قاقفة بق‬
‫رد المجلس؛ وإنتصرت الخشبة؛ ومن ثم‪ ،‬فقد قام رئيس أسق‬

‫‪ Bordeaux‬بإتهام إمبرت‪ ،‬وحوكم‪ ،‬وُأدين‪ ،‬وُأخرس بسبب ضلله‪ .‬لقققد‬

‫قذهبي‪،‬‬
‫قل الق‬
‫قام العجق‬
‫قوا أمق‬
‫قد بنو إسرائيل القرابين‪ ،‬وصاموا‪ ،‬ورقصق‬
‫صَر!" كانوا‬
‫ض ِم ْ‬
‫ن َأْر ِ‬
‫ك ِم ْ‬
‫صَعَدْت َ‬
‫ل اّلِتي َأ ْ‬
‫سَراِئي ُ‬
‫ك َيا ِإ ْ‬
‫صارخين‪" :‬هِذِه آِلَهُت َ‬
‫يعلمون أن ل ألوهية أو قوة في الصنم الذهبي؛ لكنهم تعبدوا أمامه لتمجيد‬

‫"الرب الخفي" الذي كان حضوره يتمثل بالوثن الذي صنعوه‪ .‬كل الوثنيين‬
‫‪7‬‬

‫‪-‬‬

‫من الوصايا العشر ‪Ten Commandments‬‬

‫‪27‬‬

‫ُيقّرون أن أوثانهم وأصنامهم ما هي إل صور عن اللهة الققتي تمثلهققا‪،‬‬
‫قى‬
‫قال‪ ،‬علق‬
‫بينما تسكن اللهة نفسها في السماء‪ .‬هم يعتقدون‪ ،‬على كل حق‬

‫قدون‬
‫قتي يتعبق‬
‫غرار صاحبنا من ترنت‪ ،‬أن التماثيل والصور والمذابح الق‬

‫قن‬
‫قياء مق‬
‫قي إل أشق‬
‫أمامها بالقرابين والبخور والصلوات والتمجيد‪ ،‬ما هق‬

‫التبجيل المتواضع‪ ،‬وأن التماثيل والصور هي عزيزة خاصة للروح الخفي‬

‫المتجسد‪ ،‬سواء أكان شيطانا أم قديسا؛ وهم يعبدونه تبعا لذلك‪ .‬وبالتققالي‬
‫فإن صورة الصليب تلقي نظرة خلسة على محبوب ومعبود البروتستانت‪،‬‬

‫جلي الرمققز‪ ،‬تققاركين‬
‫حُلم بها معجبي وُمب ّ‬
‫لدرجة غير مشكوك فيها ول َ‬
‫ف فقط بين تبجيلهم للصنم ودخولهم في الوثنية‪ .‬ولجققل‬
‫مسافة عرض ك ٍ‬

‫العالم أجمع الذي ُيبجل رايات وتماثيل أي شخص‪ ،‬أو أمة‪ ،‬أو يسبب ذلك‬

‫تمثيل مع جزء من التبجيل والحب جراء ذلك السبب‪ ،‬للمة‪ ،‬أو للشخص‬

‫قرئي أم‬
‫قديقنا المق‬
‫الُمَمّثل‪ ،‬وسواء كان ذلك وطننا أم مبادئ حزبنا‪ ،‬أو صق‬
‫قة‪،‬‬
‫قة أو الجمهوريق‬
‫قتير‪ ،‬أو المملكق‬
‫الخفي‪ ،‬وسواء أكانت العذراء أم جوبق‬
‫قبرأ‬
‫الكنيسة الرومانية أو البروتستانتية‪ ،‬سلفنا أو أخانا‪ .‬والشخص الذي يتق‬
‫من التماثيل والصور‪ ،‬أو يزدري العلم‪ ،‬هو شخص ُيثخن الجراح فققي‬
‫قورة‬
‫قب صق‬
‫حق‬
‫قلوب محبيها وأتباعها‪ .‬كثيرين من هم في إختباٍر تبجيل و ُ‬

‫قك‬
‫ووثن الصليب‪ ،‬الذين لم يعبدوه بعد بالبخور والتقبيل‪ :‬لمن يعتبر أن تلق‬
‫قل‬
‫إهانة‪ ،‬ولي شخص يطرح أسئلة حرجة عن مدى ملئمة وبراءة تبجيق‬
‫قوص‬
‫قك‪ ،‬فالنصق‬
‫قع ذلق‬
‫وتشريف الصليب فى كنائسنا وعلى أجسادنا! ومق‬
‫المقدسة تحرم على أتباع يسوع أن يبجلوا أي صورة مادية‪ ،‬مققن بيققن‬

‫الشياء المقدسة لدينا‪ ،‬أو الشباه المتوّهمة‪ ،‬التي صنعتها يد البشر‪ ،‬لتمثل‬
‫‪28‬‬

‫شخص )المسيح( الخفي‪ ،‬أو أشياء عن ال؛ وتحّرم إنسانيتنا حبنا وتبجيلنا‬
‫لصنم يمثل المعاناة واللم‪ ،‬كالتي تكبدها وتعّرق لجلها الققرب يسققوع‪،‬‬
‫ض"‪ ،‬بينما ُيصلي بألم أن ُتجيز‬
‫لْر ِ‬
‫عَلى ا َ‬
‫ت َدٍم َناِزَلٍة َ‬
‫طَرا ِ‬
‫عَرُقُه َكَق َ‬
‫صاَر َ‬
‫"َو َ‬

‫عنه هذه الكأس‪ .‬إننا نرى العديد مققن الخققوة والصققدقاء المقربيققن‬
‫"متصيدي اللقاب" ينجذبون بل وعي لبدعة تبجيل هذه الصورة‪ ،‬لقد حان‬

‫الوقت لنبين أن صليب المسيح ليس صورة‪ ،‬بل حقيقة‪ .‬ليس الصليب حلية‬

‫لشخصه‪ ،‬بل عبء ثقيل ألقي على كاهله‪ ،‬وعلى قلبه الخفاق‪ ،‬يسحق َمعين‬
‫حياته‪ ،‬ويسكب دمه على وجه الرض‪ .‬وبالنسبة ليسوع‪ ،‬لم يكن الصليب‬

‫قي‬
‫مشهدا رائعا‪ ،‬ولكنه كان مبغوضا في قلبه‪ ،‬مع ذنوبنا‪ ،‬التي حملهققا فق‬
‫قو‪،‬‬
‫جسده على الشجرة‪ .‬بينما يحول الصليب‪ ،‬الذي ُيرسم في إختيال وزهق‬

‫قالزهور‪ ،‬أو‬
‫قل بق‬
‫الشخصية الكاملة لصليب المسيح الى حلية للجسد‪ ،‬مكلق‬
‫جيد حسناء في ملبس متأنقة‪ ،‬أو مرفوعا على قمة برج كنيسة‪،‬‬
‫ل من ِ‬
‫متد ٍ‬

‫لُيزّين الوعاظ‪ ،‬أو جدران المذبح‪ ،‬أو الواجهات؛ أو ُمزخرفا على الرايات‬
‫قتبداد‬
‫قة السق‬
‫الوطنية بألوان وأشكال مختلفة‪ .‬وعلى النقيض‪ ،‬ها هي رايق‬

‫البابوي‪ ،‬وشارة تحول هذا العالم الى مملكة ألفية سعيدة أو الى حياة أبدية‬
‫ومجد!‬
‫حان الوقت لمواجهة هذه الصور الوثنية المنشأ‪ ،‬والتي تبناهققا أعققداء‬
‫قرق‬
‫المسيحيين لتكون حقيقة صليب المسيح‪ .‬لقد حان الوقت لستيعاب الفق‬

‫بين الموت لجل محبة قوة ومجد هذا العالم‪ ،‬وصورة أو تمثال ينصقق ُ‬
‫ب‬

‫عاليا لُيظِهر ُأبهة وبدعة هذا العالم‪ .‬لقد حان الوقت لتتعرف على العداوة‬
‫‪29‬‬

‫الرهيبة بين صليب المسيح الذي أراق دمه على أرض هذا العالم الشرير‪،‬‬
‫قل‬
‫قوع لجق‬
‫و"صليب المجد" المحمول بالغناء في موكب مقّدس‪ ،‬والموضق‬

‫قرق‬
‫قم الفق‬
‫قوقت لتفهق‬
‫التبجيل والحترام "فوق المذابح العالية!" لقد حان الق‬
‫الشاسع بين يسوع الُمسّمر بالمسامير كمجرٍم من خلل يديه وقدميه "على‬

‫قل‬
‫قة القتق‬
‫الشجرة الملعونة"‪ ،‬والشبه المزخَرف في الحتفالت السنوية للق‬
‫تلك‪ ،‬والتي ُأستعملت لتعديبه حتى الموت‪ .‬إنّ قلبنا ليدمى حزنققا عنققدما‬

‫نرى البروتستانت الشرفاء على كل جهة‪ ،‬مأخوذين بهذا الققوثن التققافه‪،‬‬
‫ومنقادين بلحظة واحدة الى التفكير أنه بتزيين أنفسهم أو منازلهم‪ ،‬أو بيت‬
‫الرب بهذا الصنم )أي شكل الصليب(‪ ،‬إنما هم يرجون مرضاة آب الروح‬

‫قليب‬
‫قا الصق‬
‫القدس‪ ،‬وممجدين اسم ولده الوحيد‪ ،‬ربنا يسوع المسيح‪ .‬لبسق‬

‫قليب‬
‫قس الصق‬
‫قيح! إن لبق‬
‫المتللئ‪ ،‬حامل خشبة ‪ ،stauros‬وتابعا المسق‬
‫المشغول من الذهب‪ ،‬أو اللؤلؤ‪ ،‬أو الحجار الكريمة‪ ،‬تابع ليسوع‪ ،‬وقتلته‬

‫قق‬
‫قه‪ ،‬مرهق‬
‫قليبه لجلق‬
‫ل مارا بهم على حمل خشبة صق‬
‫الذين أكرهوا رج ً‬
‫قذا ل‬
‫قليب هق‬
‫قورة الصق‬
‫وخائر القوى‪ ،‬لعذاب نفسه! إن الذي يرتدي صق‬

‫يضعف جراء هذا الحمل الثقيل‪ .‬إن الصليب المتألق غالبا ما ُيرتدى فققي‬

‫حالة من الفخر ل بفقر في الروح وغلظة في القلب‪ .‬إنه ُيرتدى حبا فققي‬
‫تبجيل وإحترام صورة الوثن؛ وليس لجل تحقير ونكران غرور ومجققد‬

‫قا‬
‫قرزا‪ ،‬ومنحوتق‬
‫قا ومطق‬
‫هذا العالم‪ .‬إنه ُيرتدى لجل التميز الطبقي‪ ،‬ذهبق‬
‫بصور بّراقة‪ ،‬بالحرف والزهور؛ مرفوعا في مواكب تصققحبها أنغققام‬

‫قذنا!‬
‫قليب منقق‬
‫قليب! صق‬
‫ن تقول‪" :‬أنظرو الصق‬
‫الموسيقى والبواق‪ ،‬وبأغا ٍ‬

‫‪30‬‬

‫الصليب الذي حررنا من دينونة الخطيئة‪ ،‬ومن عبودية الموت! صققليب‬
‫خلصنا!"‬
‫إن هذا الستعراض المعاصر مشابه لما قام به بنو إسرائيل أمام العجل‬
‫الذهبي‪ ،‬غير قاصدين إغاضة الرب مخلصهم‪ ،‬بل تمجيده‪ .‬مع أن النيققة‬

‫حقق ُ‬
‫ن‬
‫شققيَئِة َن ْ‬
‫كانت حسنة‪ ،‬إل أنها أساءت تمثيل المجد الغامض "ِبهِذِه اْلَم ِ‬
‫حَدًة‪) ".‬عقبرانيين ‪،(10 :10‬‬
‫ح َمّرًة َوا ِ‬
‫سي ِ‬
‫ع اْلَم ِ‬
‫سو َ‬
‫سِد َي ُ‬
‫جَ‬
‫ن ِبَتْقِديِم َ‬
‫سو َ‬
‫ُمَقدّ ُ‬

‫قص‬
‫قذي خّلق‬
‫وهي ليست أقل من العجل المصهور الذي أساء تمثيل ال الق‬
‫قس‬
‫إسرائيل من نير عبودية مصر؛ وهذا الوثن في الكنيسة المعاصرة‪ ،‬ليق‬

‫س ِمقق َ‬
‫ن‬
‫ل ِللّنا ِ‬
‫ن َقّتا ً‬
‫أقل من ذلك الوثن في الكنيسة القديمة‪ ،‬يخدمه من "َكا َ‬
‫ب َفِإّنَما َيَتَكّلُم‬
‫حق‪َ .‬مَتى َتَكّلَم ِباْلَكِذ ِ‬
‫س ِفيِه َ‬
‫لّنُه َلْي َ‬
‫ق َ‬
‫حّ‬
‫ت ِفي اْل َ‬
‫اْلَبدِْء‪َ ،‬وَلْم َيْثُب ْ‬
‫ب‪) ".‬يوحنا ‪.(44 :8‬‬
‫ب َوَأُبو اْلَكّذا ِ‬
‫لّنُه َكّذا ٌ‬
‫ِمّما َلُه‪َ ،‬‬

‫زخرفة أضرحة القديسين‪.‬‬
‫ليس لكنائس المم ضمانة وتأمين ضد الردة والكفر مثل مققا لكنيسققة‬
‫أورشليم‪ .‬لقد حّذر موسى بنى إسرائيل من إعراضهم عن الحق وعبققادة‬
‫ال‪ ،‬وكان جزائهم نتيجة لذلك‪ :‬الشتات والخزي فققي كققل أرض‪ ،‬وكل‬

‫المرين حدثا منذ زمن بعيد‪ ،‬وبالرغم من ثقة ذلك الشققعب المتواصققلة‬
‫قون‬
‫قم ينفق‬
‫قا هق‬
‫ضعوا وَيحكُموا أمم هذا العالم‪ ،‬بينمق‬
‫بأنهم ’مختارون‘ لُيخ ِ‬

‫ل الى بابل‪ ،‬وثانيا الى روما‪ ،‬وهم في شتاتٍ الى هذا‬
‫ويؤخذون أسرى أو ً‬
‫‪31‬‬

‫اليوم‪ .‬لقد تعامل موسى مع بنى إسرائيل بكل صراحة‪ ،‬وكذلك فعل كققل‬
‫أنبياء ال؛ لكن الناس أغلظوا قلوبهم‪ .‬وتعامل الرب يسوع بصراحة مققع‬
‫قدهم‬
‫قون تقاليق‬
‫قى‪ُ ،‬يَعّلمق‬
‫قي موسق‬
‫قادتهم الُعميان‪ ،‬الذين جلسوا على كرسق‬

‫قوع‬
‫قوا الجمق‬
‫قمعوا‪ ،‬وحّرضق‬
‫المتوارثة عن وصايا ال‪ .‬لكنهم أبوا أن يسق‬

‫ل‪َ" :‬وْي ٌ‬
‫ل‬
‫ليصرخوا‪" :‬أصلبوه‪ ،‬أصلبوه"‪ .‬نَهَرُهم ربنا علنا في وجوههم‪ ،‬قائ ً‬
‫ت ُقّداَم‬
‫سَماَوا ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ن َمَلُكو َ‬
‫لّنُكْم ُتْغِلُقو َ‬
‫ن! َ‬
‫ن اْلُمَراُؤو َ‬
‫سّيو َ‬
‫َلُكمْ َأّيَها اْلَكَتَبُة َواْلَفّري ِ‬
‫ل َلُكْم َأّيَها اْلَكَتَبُة‬
‫ن‪َ .‬وْي ٌ‬
‫خُلو َ‬
‫خِلينَ َيْد ُ‬
‫ن الّدا ِ‬
‫عو َ‬
‫ل َتَد ُ‬
‫ن َأْنُتْم َو َ‬
‫خُلو َ‬
‫ل َتْد ُ‬
‫س‪َ ،‬ف َ‬
‫الّنا ِ‬

‫طيُلققو َ‬
‫ن‬
‫ل‪ ،‬وِلِعّلققٍة ُت ِ‬
‫لَراِمقق ِ‬
‫تاَ‬
‫ن ُبُيو َ‬
‫لّنُكْم َتْأُكُلو َ‬
‫ن! َ‬
‫ن اْلُمَراُؤو َ‬
‫سّيو َ‬
‫َواْلفَّري ِ‬
‫س قّيو َ‬
‫ن‬
‫ل َلُكْم َأّيَها اْلَكَتَب قُة َواْلَفّري ِ‬
‫ظَم‪َ .‬وْي ٌ‬
‫عَ‬
‫ن َدْيُنوَنًة َأ ْ‬
‫خُذو َ‬
‫ك َتْأ ُ‬
‫صَلَواِتُكْم‪ِ .‬لذِل َ‬
‫َ‬

‫صَ‬
‫ل‬
‫ح َ‬
‫حًدا‪َ ،‬وَمَتى َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫خي ً‬
‫سُبوا َد ِ‬
‫حَر َواْلَبّر ِلَتْك َ‬
‫ن اْلَب ْ‬
‫طوُفو َ‬
‫لّنُكْم َت ُ‬
‫ن! َ‬
‫اْلُمَراُؤو َ‬

‫ن!‬
‫ل َلُكْم َأّيَها اْلَقققاَدُة الُْعْمَيققا ُ‬
‫عًفا‪َ .‬وْي ٌ‬
‫ضا َ‬
‫جَهّنَم َأْكَثَر ِمْنُكْم ُم َ‬
‫صَنُعوَنُه اْبًنا ِل َ‬
‫َت ْ‬

‫ف ِب قَذَهب اْلَهْيَك ق ِ‬
‫ل‬
‫حَل َ‬
‫ن َ‬
‫ن َم ْ‬
‫يٍء‪َ ،‬ولِك ْ‬
‫ش ْ‬
‫س ِب َ‬
‫ل َفَلْي َ‬
‫ف ِباْلَهْيَك ِ‬
‫حَل َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪َ :‬م ْ‬
‫اْلَقاِئُلو َ‬
‫قّد ُ‬
‫س‬
‫قِذي ُيَقق‬
‫ل اّلق‬
‫ب َأِم اْلَهْيَك ُ‬
‫ظُم‪َ :‬ألّذَه ُ‬
‫عَ‬
‫ن! َأّيَما َأ ْ‬
‫ل َواْلُعْمَيا ُ‬
‫جّها ُ‬
‫َيْلَتِزُم‪َ .‬أّيَها اْل ُ‬

‫ن اّلققِذي‬
‫ف ِباْلُقْرَبا ِ‬
‫حَل َ‬
‫ن َ‬
‫ن َم ْ‬
‫يٍء‪َ ،‬ولِك ْ‬
‫ش ْ‬
‫س ِب َ‬
‫ح َفَلْي َ‬
‫ف ِباْلَمْذَب ِ‬
‫حَل َ‬
‫ن َ‬
‫ب؟ َوَم ْ‬
‫الّذَه َ‬
‫ح اّلققِذي‬
‫ن َأِم اْلَمْذَبقق ُ‬
‫ظُم‪َ :‬أْلُقْرَبا ُ‬
‫عَ‬
‫ن! َأّيَما َأ ْ‬
‫ل َواْلُعْمَيا ُ‬
‫جّها ُ‬
‫عَلْيِه َيْلَتِزُم‪َ .‬أّيَها اْل ُ‬
‫َ‬

‫عَلْيِه! َوَمقق ْ‬
‫ن‬
‫ل َما َ‬
‫ف ِبِه َوِبُك ّ‬
‫حَل َ‬
‫ح َفَقْد َ‬
‫ف ِباْلَمْذَب ِ‬
‫حَل َ‬
‫ن َ‬
‫ن َم ْ‬
‫ن؟ َفِإ ّ‬
‫س اْلُقْرَبا َ‬
‫ُيَقّد ُ‬
‫حَل ق َ‬
‫ف‬
‫سَماِء َفَق قْد َ‬
‫ف ِبال ّ‬
‫حَل َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفيِه‪َ ،‬وَم ْ‬
‫ساِك ِ‬
‫ف ِبِه َوِبال ّ‬
‫حَل َ‬
‫ل َفَقْد َ‬
‫ف ِباْلَهْيَك ِ‬
‫حَل َ‬
‫َ‬
‫ن!‬
‫ن اْلُمقَراُؤو َ‬
‫سقّيو َ‬
‫ل َلُكْم َأّيَها اْلَكَتَبُة َواْلَفّري ِ‬
‫عَلْيِه‪َ .‬وْي ٌ‬
‫س َ‬
‫جاِل ِ‬
‫ل َوِباْل َ‬
‫شا ِ‬
‫ِبَعْر ِ‬

‫حقق ّ‬
‫ق‬
‫س‪ :‬اْل َ‬
‫ل الّنققاُمو ِ‬
‫ن‪َ ،‬وَتَرْكُتْم َأْثَق َ‬
‫ث َواْلَكّمو َ‬
‫شِب ّ‬
‫ن الّنْعَنَع َوال ّ‬
‫شُرو َ‬
‫لّنُكْم ُتَع ّ‬
‫َ‬

‫ن" )متى ‪.(23-13 :23‬‬
‫ليَما َ‬
‫حَمَة َوا ِ‬
‫َوالّر ْ‬

‫‪32‬‬

‫في هذه الكلمات يكمن إثبات لكل الزمان‪ :‬ليست بأقل لنا في أيامنا هذه‬
‫قدهم‬
‫قل يتوعق‬
‫من اليهود أيام خدمة الرب‪ .‬ل يبوخهم الرب يسوع فقط‪ ،‬بق‬
‫قوَر‬
‫ن ُقُبق‬
‫قو َ‬
‫لّنُك قْم َتْبُنق‬
‫ن! َ‬
‫ن اْلُمَراُؤو َ‬
‫سّيو َ‬
‫ل َلُكْم َأّيَها اْلَكَتَبُة َواْلَفّري ِ‬
‫ل‪َ" :‬وْي ٌ‬
‫قائ ً‬

‫ن‪َ :‬لْو ُكّنا ِفي َأّياِم آَباِئَنققا َلَمققا‬
‫ن‪َ ،‬وَتُقوُلو َ‬
‫صّديِقي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن َمَداِف َ‬
‫لْنِبَياِء َوُتَزّيُنو َ‬
‫اَ‬
‫سُكْم َأّنُكققْم َأْبَنققاُء َقَتَلققِة‬
‫عَلى َأْنُف ِ‬
‫ن َ‬
‫شَهُدو َ‬
‫لْنِبَياِء‪َ .‬فَأْنُتْم َت ْ‬
‫شاَرْكَناُهْم ِفي َدِم ا َ‬
‫َ‬

‫عي! َكْي ق َ‬
‫ف‬
‫قا ِ‬
‫لَفق‬
‫لَد ا َ‬
‫ت َأْو َ‬
‫قا ُ‬
‫حّيق‬
‫ل آَباِئُكْم‪َ .‬أّيَها اْل َ‬
‫لوا َأْنُتْم ِمْكَيا َ‬
‫لْنِبَياِء‪َ .‬فاْم ُ‬
‫اَ‬

‫ل اْلِكَتا ِ‬
‫ب‬
‫جَهّنَم؟" )متى ‪ .(33-29 :23‬مدركين أن "ُك ّ‬
‫ن َدْيُنوَنِة َ‬
‫ن ِم ْ‬
‫َتْهُرُبو َ‬

‫ب اّلِذي ِفققي‬
‫خ‪ِ ،‬للّتْقِويِم َوالّتْأِدي ِ‬
‫ل‪َ ،‬وَناِفٌع ِللّتْعِليِم َوالّتْوِبي ِ‬
‫نا ِ‬
‫حى ِبِه ِم َ‬
‫ُهَو ُمو ً‬

‫اْلِبّر" ومتألما في قلبي عندما أسمع الناس‪ ،‬صغارا وكبارا‪ ،‬يقولققون‪" :‬أن‬
‫قا‬
‫قوائهم‪ ،‬وأحيانق‬
‫قب أهق‬
‫قون حسق‬
‫الرسل ل َيْعَلمون ما ُيَعّلمون‪ ،‬بل يتكلمق‬
‫قخ‬
‫قذا التوبيق‬
‫قة هق‬
‫يخطئون"‪ ،‬كنت منذ طفولتي غير قادر على رؤية أهليق‬

‫الرهيب‪ ،‬في أيامنا هذه‪ ،‬والدانة المرعبة المعلنة على لسان ال‪" ،‬اْلَقاِدَرَة‬

‫ص" )تيموثاوس ‪:3‬‬
‫ل ِ‬
‫خ َ‬
‫ك ِلْل َ‬
‫حّكَم َ‬
‫ن ُت َ‬
‫َأ ْ‬

‫قن‬
‫قن مق‬
‫‪ .(16-15‬ومع ذلك فنحق‬

‫لْنِبَياِء"‪ ،‬ول يدعون لبناء "ُقُبوَر‬
‫جنسهم‪ ،‬حتى ولو كان أبنائهم "َأْبَناُء َقَتَلِة ا َ‬

‫ن"‪.‬‬
‫صّديِقي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن َمَداِف َ‬
‫لْنِبَياِء َوُتَزّيُنو َ‬
‫اَ‬

‫حقا الن‪" ،‬إن كنا في زمن آبائنا‪ ،‬فلن نكون مشاركيهم في دم النبياء"‪.‬‬

‫لكن كيف يقوم أحد في هذا الجيل "بزخرفة قبور الصالحين؟" كان المذهب‬

‫طقوسا سرية‪ ،‬حتى قادتني لن أعتقد أن يسوع ذاته‪ ،‬أمير النبياء‪ ،‬قاسى‬

‫الم الموت‪ ،‬دونما ذنب‪ ،‬اللم الكثر وحشية وقسوة من أي من النبياء‪.‬‬
‫قن‬
‫قا‪ ،‬فلق‬
‫ويقول عنه الناس‪ ،‬أكثر من أي أحد آخر‪" :‬إن كنا في زمن آبائنق‬
‫‪33‬‬

‫سُكْم َأّنُكْم‬
‫عَلى َأْنُف ِ‬
‫ن َ‬
‫شَهُدو َ‬
‫نشترك معهم في دمه الشريف"‪ .‬إنما كيف‪َ" ،‬أْنُتْم َت ْ‬
‫لْنِبَياِء" )متى ‪ ،(31 :23‬عن طريق زخرفة ضريحه؟‬
‫َأْبَناُء َقَتَلِة ا َ‬
‫كل أضرحة الصالحين جميعها منذ بدء التاريخ لم ُيبذخ في زخرفتهققا‪،‬‬
‫قي‬
‫كما بذخ علي ضريح يسوع‪ ،‬عن طريق الصور والتماثيل المنصوبة فق‬
‫قب‪،‬‬
‫قاس‪ ،‬والخشق‬
‫قام والنحق‬
‫كل مكان بالذهب‪ ،‬والحجار الكريمة‪ ،‬بالرخق‬

‫سُكْم َأّنُكْم َأْبَناُء‬
‫عَلى َأْنُف ِ‬
‫ن َ‬
‫شَهُدو َ‬
‫لذكرى موت المسيح على الصليب! "فَأْنُتْم َت ْ‬
‫قن‬
‫قورة ووثق‬
‫قة صق‬
‫لْنِبَياِء"‪ .‬يبتهج الكثيرون لبراز وتزيين وزخرفق‬
‫َقَتَلةِ ا َ‬

‫قكب‬
‫قتي سق‬
‫الصليب بحب وتشريف‪ ،‬وحتى العبادة‪ ،‬تلك اللة البربرية الق‬
‫قم ل‬
‫قودين‪ .‬أنتق‬
‫قامحين والحسق‬
‫عليها ابن ال دم حياته على يد القتلة الطق‬
‫تزينون إل أنفسكم‪ ،‬حيطانكم‪ ،‬كنائسكم‪ ،‬وراياتكم بعلمة تلك الخشبة التي‬

‫حَياُة‬
‫ن َلُه اْل َ‬
‫ل َتُكو ُ‬
‫ن ِبِه َب ْ‬
‫ن ُيْؤِم ُ‬
‫ل َم ْ‬
‫ك ُك ّ‬
‫ل َيْهِل َ‬
‫ي َ‬
‫ن‪َ ،‬ك ْ‬
‫سا ِ‬
‫لْن َ‬
‫ناِ‬
‫عليها "ُيْرَفَع اْب ُ‬

‫لَبِدّيُة" )يوحنا ‪ .(15 :3‬أنتم تبتهجون بكل مظهر براق‪ ،‬لتمجدوا الخشبة‬
‫اَ‬

‫التي أسلم عليها ربنا يسوع المسيح الروح‪ ،‬بعد جلده بالسققياط‪ ،‬وشققربه‬

‫الخل والصفراء! أنتم تبتدعونه بالزهور لتزينوا حوض المعمودية وطاولة‬

‫قة‬
‫قذهب لزخرفق‬
‫قبريق الق‬
‫المذبح‪ ،‬ولتزينوا تابوت الموتى! أنتم تشكلونه بق‬

‫الكنائس؛ بالرخام لزخرفة الضرحة؛ بالكهرمان‪ ،‬اللماس واللؤلؤ لتجميل‬

‫قدول‬
‫قزاب والق‬
‫الشخاص‪ ،‬وباللوان والتطريز لجل رايات وأعلم الحق‬
‫قاعف‬
‫قل‪ُ ،‬تضَق‬
‫بكل فخر!‪ .‬في كل شكل من أشكال إبراز الصور والتماثيق‬

‫وُترفع أمام كل العين‪ ،‬من المهد الى اللحد‪" .‬وهكذا فأنتم تشهدون علققى‬
‫أنفسكم أنكم أبناء من صلب الرب يسوع"‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫قن‬
‫هذه كلمات من اليسير قراءتها‪ ،‬والعسير هضمها؛ لكن ليس أكثر مق‬
‫جهة الى الكتبة والفريسيين وواضعى القققوانين‬
‫كلمات ربنا شخصيا‪ ،‬المو ّ‬

‫من الكل المم والجيال‪ .‬من الجائز أن الكاتب والقارئ ليس لديه أكققثر‬
‫من مجرد فكرة عن مدى إستحقاق هذا التوبيخ‪ ،‬والخوف مققن التهديققد‪،‬‬

‫قارك‬
‫قرب بق‬
‫قة‪ .‬الق‬
‫قليم القديمق‬
‫أكثر مما لدى الكتبة والفريسيين في أورشق‬
‫قاعي‬
‫بصيرتنا‪ ،‬إن أمكنك أن تنجو من هذا التوبيخ العادل الُملقى ضد الفق‬

‫والحيات لكل من النظام الديني القديم والحالى‪.‬‬

‫صور وأوثان مزخرفة في أماكن مقدسة‪.‬‬
‫قال‬
‫قور والعمق‬
‫قخ المصق‬
‫في هذا العصر ذا الخبار المصورة والتاريق‬
‫قانين‬
‫قات الفنق‬
‫قروض لوحق‬
‫قن بعق‬
‫المضاءة من كل نوع‪ ،‬تسحر كل العيق‬
‫قاح‬
‫ومهارات النقاشين‪ .‬القراءة تحتاج الوقت والعقل؛ لكن الصورة ل تحتق‬

‫إل إلى لحظة لُتشاَهد‪ ،‬وفحواها البسيط يدرك في لحظة‪ .‬وإذا ما ُأنجققزت‬
‫ض‪،‬‬
‫بشكل جيد‪ ،‬فإنها تبهج حتى الروح الضجرة المكتئبة‪ .‬المشققترى را ٍ‬

‫قلة فقي بعقض‬
‫ن الكتب المقدسقة وكتبقات الصق‬
‫والبائع ُمكافَأ‪ .‬هذا وأ ّ‬

‫قنا‪،‬‬
‫إصداراتها تكون مزينة بالصور والشباه المزعومة أنها الرب مخلصق‬
‫ومنها ما هو مزين بحواريين ورسل وأنبياء‪ ،‬لجل إرضاء العيون؛ ووفقا‬

‫قور‬
‫قا" بالصق‬
‫قلى فيهق‬
‫قتي نصق‬
‫لمن يعتبر أنها وثنية أن تزين الكنائس "الق‬

‫والوثان‪ ،‬فإنه يجدها في مجلدات الكتب المقدسة وكتيبات الصلة الققتي‬
‫يقرأونها بخشوع و"يؤدون الصلة منها"‪ .‬الحكيم يعرف أن هذه الشققباه‬
‫‪35‬‬

‫هي رسومات تخيلها فنان‪ ،‬نقلت الى الصحف بمهارة نقاش وطّباع‪ .‬عامة‬
‫الناس والطفال‪ ،‬على كل حال‪ ،‬ليسوا واعين بهذه المور‪ .‬يبحثون فققي‬
‫الكتاب المقدس عن الحقيقة؛ ويستخدمون كتيب الصلة بقلب مخلص‪ .‬هم‬

‫يمتصون فكرة أن هناك صدق في الشباه‪ ،‬كما في لغة الكتاب المقققدس‪.‬‬
‫حسن نيتهم وإخلصهم ل ُتخّولهم أن يشّكوا بالسم الذي ُدس بين جلققدتي‬
‫ُ‬

‫الكتاب المقدس‪ .‬يعرف الحكيم كذلك أن الكريسمس وأيام القديسين تواريخ‬

‫قن‬
‫حددها البشر لجل تمجيد الرب باسم المسيح والحواريين والشهداء‪ .‬لكق‬

‫المر مختلف مع الصغار وعامة الناس‪ .‬فهم ُيحيون هذه العياد‪ ،‬سنويا‪،‬‬

‫قدما‬
‫قأت الذى عنق‬
‫قذا‪ .‬يق‬
‫قم هكق‬
‫ضحة ومقدمة لهق‬
‫كما لو كانت حقيقة‪ ،‬مو ّ‬

‫يجدون‪ ،‬في سني نضجهم‪ ،‬أن هذه أشياء مخترعة مفبركة من بين أشيائهم‬

‫المقدسة‪ ،‬مزعزعين ثقتهم‪ ،‬إن لم يتداعى إيمانهم‪ ،‬بالثوابت الخالدة لديننا‪.‬‬
‫مكتشفين الخدعة في بعض طقوسهم الدينية المقدسة‪ُ ،‬يمسون مشككين في‬

‫التعاليم المقدسة‪ ،‬ول يعرفون بماذا يؤمنون‪ .‬ما يجدر بنا أن نقوله‪ ،‬مققع‬
‫سققَتِقيَمًة‪.‬‬
‫يٍء ُم ْ‬
‫ش ْ‬
‫ل َ‬
‫ك ِفي ُك ّ‬
‫صاَيا َ‬
‫ل َو َ‬
‫ت ُك ّ‬
‫سْب ُ‬
‫حِ‬
‫ك َ‬
‫ل ذِل َ‬
‫جِ‬
‫لْ‬
‫ُمرّنم المزامير‪َ " :‬‬
‫ت" )مزمور ‪.(128 :119‬‬
‫ض ُ‬
‫ب َأْبَغ ْ‬
‫ق َكِذ ٍ‬
‫طِري ِ‬
‫ل َ‬
‫ُك ّ‬

‫ي للُكفر الُمعلن‪.‬‬
‫ب منهج ٌ‬
‫ي سب ٌ‬
‫التدّين الفت ّ‬
‫على البروتستانت أن يخافوا من شىء ما تحت هذا العنوان‪ ،‬بينما هققو‬
‫قة‬
‫قمن الكاثوليكيق‬
‫قياء ضق‬
‫قن الشق‬
‫قة مق‬
‫يشرح حالة معروفة جيدا ومدهشق‬

‫الرومانية‪ ،‬الذين أطفالهم وشبابهم‪ ،‬الصغار السن غالبققا‪ ،‬مققا يكونققون‬
‫‪36‬‬

‫النموذج المحبب من التدين الورع‪ ،‬والبراءة‪ ،‬والخلص‪ .‬بيد أن الهققل‬
‫قجهم‬
‫قني نضق‬
‫قي سق‬
‫وكبار السن‪ ،‬لحد يصل الخوف والرهبة‪ ،‬يكتشفون فق‬

‫الخداع والوهام الممارسة على صغارهم وشبابهم‪ ،‬نابذين الورع الققديني‬
‫والضوابط الشخصية‪ ،‬ومديرين حياتهم على قواعد وأسس التمجيد الدنيوية‬

‫والمتعة‪ ،‬بصرف النظر عن الكنيسة والنجيل‪ ،‬دون إعتبار ل أو كرسي‬

‫دينونة المسيح‪ .‬ففي طفولتهم يؤمنون بشكل تاّم بكل ما ُيعّلمققوهم إيققاه‪،‬‬
‫وتجعل منهم الحقيقة أحرار ومحبين صادقين‪ .‬وفي رجولتهم يكتشفون أن‬

‫قىء‪،‬‬
‫قل شق‬
‫قدون بكق‬
‫قدون ويلحق‬
‫أغلب الوهام قد إختلطت بالحقيقة‪ ،‬فيرتق‬
‫رافضين اليمان الكامل بال والمسيح وإنجيله‪ .‬وقد حدث‪ ،‬في الدول التى‬

‫تتبع المذهب الكاثوليكي الروماني‪ ،‬أن ُأعلن تكفير الناس‪ ،‬عققن طريققق‬

‫الغلبية العظمى‪ .‬فالزوان )العلف( والحنطة )القمح( يبذران بنفس اليققد‪،‬‬
‫وكلهما ينشئان معا‪ ،‬متشابهان بجمال أوراقهما الخضققراء والواعققدة؛‬

‫قت‬
‫والُمزارع نفسه ليمكنه التميز بينمهما في وقت التوريق‪ .‬لكن‪ ،‬في وقق‬
‫قا‬
‫قوأ؛ أنهق‬
‫نضج السنابل‪ ،‬تكون سنبلة الزوان فارغة‪ ،‬وبغير فائدة‪ ،‬والسق‬
‫تسرق التغذية التي يجب أن تكون قد ذهبت لنضاج وتضققخيم سققنابل‬

‫ل َل قُه‬
‫قا َ‬
‫قة‪َ" .‬فَقق‬
‫الحنطة‪ .‬الزوان ل ثمر ول مردود له‪ ،‬وهو يخنق الحنطق‬
‫طَة َمَع ال قّزَوا ِ‬
‫ن‬
‫حْن َ‬
‫ل َتْقَلُعوا اْل ِ‬
‫ل! ِلَئ ّ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫جَمَعُه؟ َفَقا َ‬
‫ب َوَن ْ‬
‫ن َنْذَه َ‬
‫اْلَعِبيُد‪َ :‬أُتِريُد َأ ْ‬
‫صاِد" )متى ‪-28 :13‬‬
‫ح َ‬
‫لُهَما َمًعا ِإَلى اْل َ‬
‫ن ِك َ‬
‫عوُهَما َيْنِمَيا ِ‬
‫جَمُعوَنُه‪َ .‬د ُ‬
‫َوَأْنُتْم َت ْ‬
‫‪ .(30‬وفقا لذلك‪ ،‬نحن نترك الصور والرموز والتماثيل‪ ،‬كما هي‪ ،‬لتنموا‬

‫مثلما ما يجب؛ جميلة في البداية‪ ،‬فارغة عند النهاية‪ ،‬ومؤذية اليمان أينما‬

‫كان‪ .‬نحن‪ ،‬قد نحمي القمح النامي‪ ،‬على أي حال؛ نحن قد نمنع إنتشققار‬
‫‪37‬‬

‫الزوان‪ ،‬وقد نقلع بعض القمح‪ .‬ل يمكننا أن نستأصل الخطقاء التقليديقة‬
‫المتأصلة في زمننا؛ لكن يمكننا أن نرى بعضها‪ ،‬أن نبينها للخرين‪ ،‬وأن‬
‫نجتنبها‪ .‬يمكننا أن ننبأ عن تأثيرها الثم‪ ،‬وأن نبتعد عن أتباعها المفسدين‬

‫والفاسدين‪ ،‬ونتجنب لمس‪ ،‬وتذوق‪ ،‬والتعامل مع المؤِذ والملوث‪.‬‬
‫من هذا النوع‪ ،‬هي الصور والتمثايل المقدسة‪ ،‬الرموز والصلبان الققتي‬
‫قن‬
‫قا بيق‬
‫قة‪ ،‬الغقالب وجودهق‬
‫إخترعها البشر‪ ،‬الشارات والمزاعم التقليديق‬
‫قائس‬
‫قي الكنق‬
‫قودة فق‬
‫قا الموجق‬
‫قة‪ ،‬وأحيانق‬
‫قة الرومانيق‬
‫الكنائس الكاثوليكيق‬

‫قة‬
‫قى نهايق‬
‫قار الق‬
‫البروتستانتية‪ .‬ستستمر هذه )الضللت( بالنمو والزدهق‬

‫قه‬
‫العالم‪ ،‬حتى تتخن جسد اليمان بالجروح‪ ،‬بالرغم من كل ما يمكن عملق‬
‫لمنع ذلك‪ .‬لكن "في حكم إكتمال الزمان" أيام "لن يكققون هنققاك لعنققة‬

‫أخرى"‪ ،‬ول خطيئة‪ ،‬ول مرض‪ ،‬ول حزن‪ ،‬ل ألم‪ ،‬ول موت‪ ،‬يقول الرب‬
‫حِزُموُه‬
‫ن َوا ْ‬
‫ل الّزَوا َ‬
‫جَمُعوا َأّو ً‬
‫ن‪ :‬ا ْ‬
‫صاِدي َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ِلْل َ‬
‫صاِد َأُقو ُ‬
‫ح َ‬
‫ت اْل َ‬
‫ت‪َ" :‬وِفي َوْق ِ‬
‫أل ِ‬

‫خَزني" )متى ‪ .(30 :13‬إلهنا‬
‫جَمُعوَها ِإَلى َم ْ‬
‫طَة َفا ْ‬
‫حْن َ‬
‫ق‪َ ،‬وَأّما اْل ِ‬
‫حَر َ‬
‫حَزًما ِلُي ْ‬
‫ُ‬
‫قنا‬
‫مقدس‪" .‬نحن كلنا خدام مع ال؛ نحن زرع ال؛ نحن صنعة ال"‪ .‬أساسق‬

‫قا‪،‬‬
‫س‪َ :‬ذَهًبق‬
‫قا ِ‬
‫سق‬
‫لَ‬
‫عَلى هقَذا ا َ‬
‫حُد َيْبِني َ‬
‫ن َأ َ‬
‫ن َكا َ‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ح‪َ .‬ولِك ْ‬
‫سي ُ‬
‫ع اْلَم ِ‬
‫سو ُ‬
‫هو "َي ُ‬
‫ظاِهًرا‬
‫صيُر َ‬
‫سَي ِ‬
‫حٍد َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫ل ُك ّ‬
‫شا‪َ ،‬فَعَم ُ‬
‫شًبا‪َ ،‬ق ّ‬
‫عْ‬
‫شًبا‪ُ ،‬‬
‫خَ‬
‫جاَرًة َكِريَمًة‪َ ،‬‬
‫حَ‬
‫ِفضًّة‪ِ ،‬‬

‫قا‬
‫ح قٍد َمق‬
‫ل َوا ِ‬
‫ل ُك ّ‬
‫عَم َ‬
‫ن الّناُر َ‬
‫حُ‬
‫سَتْمَت ِ‬
‫ن‪َ ،‬و َ‬
‫سَتْعَل ُ‬
‫لّنُه ِبَناٍر ُي ْ‬
‫سُيَبّيُنُه‪َ .‬‬
‫ن اْلَيْوَم َ‬
‫لّ‬
‫َ‬
‫حقٍد‬
‫ل َأ َ‬
‫عَمق ُ‬
‫ق َ‬
‫حَتَر َ‬
‫ناْ‬
‫جَرًة‪ِ .‬إ ِ‬
‫خُذ ُأ ْ‬
‫سَيْأ ُ‬
‫عَلْيِه َف َ‬
‫حٍد َقْد َبَناُه َ‬
‫ل َأ َ‬
‫عَم ُ‬
‫ي َ‬
‫ن َبِق َ‬
‫ُهَو‪ِ .‬إ ْ‬

‫ن َكَما ِبَناٍر"‪ 1) .‬كورنثوس ‪-11 :3‬‬
‫ص‪َ ،‬ولِك ْ‬
‫خُل ُ‬
‫سَي ْ‬
‫سُر‪َ ،‬وَأّما ُهَو َف َ‬
‫خَ‬
‫سَي ْ‬
‫َف َ‬
‫‪ .(15‬ل يمكن لوثن أو عمل براق‪ ،‬ول لشيء يّدع أن يأت بخير أو يزعم‬
‫‪38‬‬

‫بذلك؛ ول لي شيء ملوث‪ ،‬أو يأت بفاحشة‪ ،‬أو يكذب كذبة‪ ،‬أن ينجققوا‬
‫جذامة‪ 8‬سينالون الخسران‪.‬‬
‫من النار المهلكة‪ .‬فالذين يأتون هذه العمال ال ُ‬
‫ال لسمه المجد جعل أعمالنا مؤسسة على صخرة يسوع المسيح‪ ،‬ذلك‬
‫متى ما أمتحن في تلك النار التي سُتظهر أعمال الناس مهما كان نوعها‪،‬‬

‫قة‪،‬‬
‫قذهب‪ ،‬والفضق‬
‫قمن الق‬
‫قد ضق‬
‫التى قد ترجع لتمجيد مجده‪ ،‬والتى توجق‬

‫والحجار الكريمة للمدينة المقدسة‪ ،‬أورشليم الجديدة ‪،New Jerusalem‬‬
‫نازلة من عند جنة ال سكنى للرب مع قديسيه في حياة أبدية ومجد‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‪-‬‬

‫الجذامة ‪ :stubble‬ما َيبقى من الزرع بعد الحصاد‪ ،‬شيئ تافه‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫الفصل الول‪.‬‬

‫صليب المسيح ل صنمه‬
‫الكلمات اليونانية‪،Ξνλου και Στανρος، stauros and zulon :‬‬
‫هي الكلمات الوحيدة في نصوص الكتاب المقدس المكتوبة باللغة اليونانية‬

‫التي تصف صليب المسيح الخشبي‪ .‬ول واحدة منهما تقر بفكرة الصليب‬
‫الصولية المتطرفة في اللغة النجليزية‪ ،‬ول في أي لغة معاصرة أخرى‪.‬‬

‫في يتكون الصليب‪ ،‬بكل لغات العالم المسيحي‪ ،‬من خط يرسم متقاطعا مع‬

‫خط آخر‪ .‬أي عودين أو قضيبين‪ ،‬يقاطع أحدهما الخر‪ ،‬أساسيان لبراز‬

‫الفكرة العالمية للصليب المادي المرئي‪.‬‬

‫ل توجد فكرة إحتوتها النصوص المقدسة لكلمتي ‪ stauros‬و ‪.zulon‬‬

‫ي‪ ،‬مثل الذي يثبتققه‬
‫ب عموديا"‪ ،‬وتد قو ّ‬
‫تعني كلمة ‪" stauros‬وتٌد منصو ٌ‬
‫المزارعون داخل الرض ليقيموا السياج عليه—ل أكثر‪ ،‬ول أقل‪ .‬وعلى‬

‫ند‬
‫ي ملننك المجن‬
‫قدم ْ‬
‫ي وقق‬
‫قد ْ‬
‫هذا ‪ stauros‬قام الجنود الرومان بتثبيت يق‬
‫بالمسامير‪ ،‬ورفعوه عاليا لجل سخرية الكهنة وشيوخ القققوم )اليهققود(‪.‬‬

‫وفوق رأسه‪ ،‬على ‪ ،stauros‬ثبت بيلطس ‪ Pilate‬لوحة كتب عليهققا‪:‬‬
‫ك الَيُهود"‪ .‬ول يوجد إنسان‪ ،‬عند لحظة حريته‪ ،‬يمكن‬
‫"يسوع الّناصري‪َ ،‬مِل ُ‬

‫أن يؤكد أي صورة أخرى من صور ‪ stauros‬التي رفع عليه مخلصققنا‬
‫‪40‬‬

‫قون‬
‫قتخدمه النجيليق‬
‫أكثر مما يتضمنه معنى تلك الخشبة‪ ،‬المعنى الذي إسق‬
‫الربعة فقط في الناجيل الربعة ليصفوا الخشبة التي رفع عليها يسوع‪.‬‬
‫كلمة ‪ ،، xulon‬التي كتبتها تسهيل لنطق ‪ zulon‬تسققولون‪،‬‬
‫قة‪،‬‬
‫قا غليظق‬
‫قراوة‪ :‬عصق‬
‫قد‪ ،‬هق‬
‫تعني "خشب مقطع جاهز للستعمال‪ ،‬وتق‬

‫قي‬
‫قت‪ ،‬هق‬
‫عارضة‪ :‬جذع؛ أية قطعة خشب‪ ،‬شجرة حية"‪ .‬هذه إذا‪ ،‬كما قلق‬
‫ضفت لتصققف‬
‫الكلمة الوحيدة في العهد الجديد‪ ،‬بجانب ‪ ،stauros‬التي و ّ‬
‫قي‬
‫قى عصق‬
‫صليب المسيح‪ .‬لقد إستعمل النجيليون هذه الكلمة ليشيروا الق‬

‫قابة‬
‫قا العصق‬
‫قلحت بهق‬
‫قتي تسق‬
‫الضرب ‪ clubs‬أو الهراوات ‪ staves‬الق‬
‫وإستعملتها عندما ألقت القبض على يسوع ليل في بسققتان جثسققيماني‪.‬‬
‫قى‬
‫قة‪ ،‬الق‬
‫تشير هذه الكلمة‪ ،‬في سفر العمال‪ ،‬ونادرا في الرسائل النجيليق‬

‫خوِزق عليها يسوع حيا‪.‬‬
‫الخشبة أو العمود التي ُ‬

‫قة‬
‫قي الكلمق‬
‫قى معنق‬
‫قة ‪ ،stauros‬الق‬
‫تشير كلمة ‪ ،zulon‬أكثر من كلمق‬

‫النجليزية ‪ .cross‬كلمتي ‪ zulon‬و ‪ stauros‬تعنيان عصا مفردة‪ ،‬وتد‪،‬‬
‫أو خازوق‪ ،‬ل أكثر ول أقل‪ ،‬التي خوزق عليها يسوع‪ ،‬أو صلب‪ .‬إل أن‬

‫كلمة ‪ stauros‬هي السم الوحيد الذي أطلقه كل النجيليين على خشبة‬

‫صليب المسيح‪ .‬الوتد ‪ stauros‬الذي حمله يسوع‪ ،‬الذي علق عليه حيا‪،‬‬

‫الذي أنزل من عليه ميتا‪ .‬النجيليون يستعملون هذه الكلمة كذلك بمعنققى‬
‫ب ‪come, take up thy stauros,-‬‬
‫صِلي َ‬
‫ل ال ّ‬
‫حاِم ً‬
‫ل اْتَبْعِني َ‬
‫مجازي‪َ" :‬تَعا َ‬
‫صِليَبُه َوَيْتَبْعِني" )متى‬
‫ل َ‬
‫حِم ْ‬
‫‪) "and follow me‬مرقس ‪َ" .(21 :10‬ي ْ‬

‫صِليَبُه َوَيْتَبُعني‬
‫خُذ َ‬
‫ل َيْأ ُ‬
‫ن َ‬
‫‪ ،24 :16‬مرقس ‪ ،34 :8‬لوقا ‪َ" .(23 :9‬وَم ْ‬
‫‪41‬‬

‫حّقِني – ‪He that taketh not his stauros and followeth‬‬
‫سَت ِ‬
‫ل َي ْ‬
‫َف َ‬
‫‪) "after me, is not worthy of me‬متى ‪ .(38 :10‬ل تعني كلمة‬

‫‪ stauros‬ول ‪ zulon‬أبدا خشبتين ‪ two sticks‬مربوطتين مع بعض‬

‫بينهما زاوية‪ ،‬ل في العهد الجديد ول في أي كتاب آخر‪.‬‬

‫الحية النحاسية‪.‬‬
‫عندما تذّمر بنو إسرائيل على ال في البرية‪ ،‬أرسل الرب عليهم حيات‬

‫قرب‬
‫محرقة‪ ،‬وهلك الكثير منهم‪ .‬توسل الشعب النادم لموسى أن ُيصّلي للق‬
‫قاد‬
‫قس بإبعق‬
‫قن ليق‬
‫ليكفيهم شر الحيات‪ .‬فتم إجابة صلة ودعاء موسى‪ ،‬لكق‬

‫حّيًة ِم ق ْ‬
‫ن‬
‫سى َ‬
‫صَنَع ُمو َ‬
‫الحيات‪ ،‬بل بتقديم علج ضد لدغاتها‪ .‬وبأمر ال‪َ " ،‬‬
‫حّيِة‬
‫ظَر ِإَلى َ‬
‫ساًنا َوَن َ‬
‫حّيٌة ِإْن َ‬
‫ت َ‬
‫ن َمَتى َلَدغَ ْ‬
‫عَلى الّراَيِة‪َ ،‬فَكا َ‬
‫ضَعَها َ‬
‫س َوَو َ‬
‫حا ٍ‬
‫ُن َ‬

‫حَيا" )عدد ‪ .(9 :21‬لم تكن قوة الشفاء والحياة في ’الراية‘‪ ،‬ولم‬
‫س َي ْ‬
‫حا ِ‬
‫الّن َ‬
‫تكن في حية النحاس‪ ،‬بل في كلمة ال الحي‪ .‬قوة الشفاء لم تكمن في هذه‬

‫الشكال عديمة الحياة بمفردها أو مجتمعة‪ ،‬بل في اليمان بالكلمة الققتي‬
‫تصرف عيون الملدوغين ليتبينوا أنهم قد ينجوا‪ .‬بعد إنقضاء ثمان قرون‪،‬‬

‫إعتقد يهوذا أن هناك قوى عجائبية في "’صنم‘ الحية النحاسققية" تلققك‪،‬‬
‫قتي‬
‫قة الق‬
‫قس الحيق‬
‫فعبدوها‪ .‬هم لم يصنعوا صنما؛ بل عبدوا بالبخور‪ ،‬نفق‬

‫قوع‬
‫قن الجمق‬
‫قرئى مق‬
‫صنعها موسى‪ ،‬بالمر اللهى‪ ،‬والتي رفعها على مق‬
‫قل أداة‬
‫قديهم‪ ،‬بق‬
‫قال أيق‬
‫المستشفية‪ .‬هم قاموا بعبادتها‪ ،‬ليس كعمل من أعمق‬

‫قا‬
‫قك حزقيق‬
‫صَبها ُمشّرعهم الكبير‪ .‬بصرف النظر عن أن الملق‬
‫للخلص‪ ،‬ن َ‬
‫‪42‬‬

‫قي‬
‫ل ِفق‬
‫قوَذا َو َ‬
‫ك َيُهق‬
‫جِميِع ُمُلو ِ‬
‫ن" "َبْعَدُه" أحٌد "ِمْثُلُه ِفي َ‬
‫الصالح‪ ،‬الذي "َلْم َيُك ْ‬
‫ن َكاُنوا َقْبَلُه"‪ ،‬عندما أزال المرتفعات وكسر التماثيل وقطع السواري‪،‬‬
‫اّلِذي َ‬
‫ل َكاُنوا ِإَلى‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن َبِني ِإ ْ‬
‫لّ‬
‫سى َ‬
‫عِمَلَها ُمو َ‬
‫س اّلِتي َ‬
‫حا ِ‬
‫حّيَة الّن َ‬
‫ق َ‬
‫حَ‬
‫سَ‬
‫وكذلك " َ‬
‫ن«"‪ 2) .‬ملوك ‪ .(4 :28‬لذا‪ ،‬أين‬
‫شَتا َ‬
‫حْ‬
‫عْوَها »َن ُ‬
‫ن َلَها َوَد َ‬
‫لّياِم ُيوِقُدو َ‬
‫كاَ‬
‫ِتْل َ‬

‫جل بالبخور‪،‬‬
‫هو ذاك الخشب الحقيقي لصليب المسيح الن أمام أعيننا‪ ،‬لُيب ّ‬
‫ب تمثال من ذلك‬
‫جل وُيح ّ‬
‫ب‪ .‬هل من المقّدس والصائب أن ُيب ّ‬
‫وُيوّقر‪ ،‬وُيح ّ‬

‫الخشب‪ ،‬وأن ُيقّبل‪ ،‬ويكلل ويزين بالغار‪ ،‬وأن ُيركع ويتعبد أمام تمثال أو‬
‫صورة‪ ،‬التي إما أن تكون من خشب أو حجر‪ ،‬والتي هي رغبة بشققرية‪،‬‬
‫تم تحويلها الى شكل مجسم على أيدي بشر؟‬

‫ل وجود لمثيل لهذا التبجيل والتمجيد للشكل المرئي للصليب في ’العهد‬

‫الجديد‘‪ .‬بل على العكس‪ ،‬هو رمز تحقير لنا وأسى‪ ،‬الذي تم معاناته إيمانا‬
‫في ربنا يسوع المسيح‪ ،‬الذي عمل لجلنا سلطان المجد البدي‪ ،‬من خلل‬

‫يسوع وقيامته‪when our captivity will be turned again, as" ،‬‬
‫‪the streams in the south, our mouth filled with laughter,‬‬
‫‪"an our tongue with singing‬؛ لننا لن نراه فقط كما هو‪ ،‬بل على‬

‫شبهه‪ ،‬بأجسادنا الحقيرة التي تتحول الى شَبه جسده النوراني‪ ،‬وميراثنققا‬
‫المشترك من كل الشياء مع يسوع المسيح في الحياة البدية‪.‬‬

‫عقاب الصليب )التعذيب بالصلب(‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫قداء‬
‫قن‪ ،‬وبالعق‬
‫قأعتى المجرميق‬
‫قزل بق‬
‫كان التعذيب بالصلب عقاب ينق‬
‫المتزمتين وبالقتلة الوضيعين والعبيد‪ ،‬خلل العالم القديم المعروف بأسره‪.‬‬
‫قذ‪،‬‬
‫قذلك أداة التنفيق‬
‫الطريقة والظروف المحيطة بالتنفيذ ل تعنينا الن‪ ،‬وكق‬
‫وفقا للمعلومات الواسعة التى يقدمها ‪ Smith‬في كتابه " ‪Dictionary of‬‬
‫‪ ."the Bible‬يقول ‪" ،Smith‬حتى أن كلمة ‪ 9crux‬تعني مجرد وتد )أو‬

‫قليب‪arbor infelix−Livy :‬‬
‫قمى الصق‬
‫قثر‪ ،‬يسق‬
‫خازوق(‪ .‬بتعميم أكق‬

‫‪10‬‬

‫الشجري‪ ،‬أو ‪.11lignum infelix−Cicero‬‬

‫قه‬
‫كان اسم الصليب نفسق‬

‫ممقوتا‪ ،‬ليس لجساد المواطنين الرومان فحسب‪ ،‬بل حتى لعيونهم وآذانهم‬

‫وتفكيرهم – ‪ ".Cicero pro Rab. 5‬حتى أن الدكتور سميث ‪Dr‬‬
‫‪ Smith‬الطويل الباع نفسه يّتبع كل متعلم في العالم المسيحي‪ ،‬إما متهكما‬

‫قور‬
‫قكال وصق‬
‫أو مؤمنا‪ ،‬بالخلط بين الصليب )‪ (‬والمونوغرام ) ( بأشق‬
‫مختلفة‪ ،‬يسمونهما ويعتبرونهما نفس الشيء‪ .‬غالبا ما تقّدم الكتب الصورة‬

‫التالية‪ ،‬لتظهر الشكال الربعة السائدة عن عائلة الق ‪-:stauros‬‬
‫‪▌ Stauros, or‬‬
‫‪crux simples.‬‬
‫‪Compacta.‬‬

‫‪ Immissa.‬‬

‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬

‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫‪ Commissa.‬‬

‫‪ :crux‬صليب الجنوب‪ ،‬صليب‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫‪ Decussata.‬‬

‫يجب أن تكون "الصلبان" عادة في أبسط صورها‪" ،‬لنه يتم إستعمالها‬
‫بأعداد ضخمة‪ .‬فمن اليهود فقط‪ ،‬قام ‪Jannæus‬‬

‫‪ Alexander‬بصلب‬

‫‪ 800‬شخص في يوم واحد‪ ،‬وقام ‪ Varus‬بصلب ‪ 2000‬شخص‪ ،‬وصلب‬

‫‪Hadrian 500‬؛ أما ‪ Titus‬النبيل فقد صلب الكثير بحيث لم يكن هناك‬

‫متسع للصلبان‪ ،‬ل للصلبان ول للجثث"‪ -.‬سميث‪ ،‬قاموس الكتاب المقدس‪.‬‬

‫ب السكندر الكبر ‪ Alexander the Great 2000‬صوري‬
‫صَل َ‬
‫َ‬

‫‪12‬‬

‫سققْغدي ‪ 13Sodgian‬لنهققم‬
‫‪ ،Tyrians‬وكذلك كل من الملك والشعب ال ُ‬

‫دافعوا عن أراضيهم وممتلكاتهم العديدة‪ .‬وصلب أوغسقطس ‪Augustus‬‬
‫قول‬
‫قدقيق حق‬
‫‪ 600‬صقليا‪ .‬تحت هذه الظروف‪ ،‬ل يكون الناس شديدي التق‬

‫شكل ‪ ،stauros‬أو الطريقة التي ُيجّهز بها‪ .‬بعضهم يسّمر بالمسققامير‪،‬‬

‫والبعض تقيد أيديهم وأرجلهم ويرفعون على ‪stauros‬؛ والبعض علققى‬
‫الشجار‪ .‬آخرون‪ ،‬كذلك‪ ،‬كانوا ُيغرزون في الرض بخوازيق ‪stauros‬‬
‫تخرق أجسادهم‪ ،‬وآخرون ُتضرم فيهم النيران وهم ُمعّلقون عليها‪ .‬هكذا‪،‬‬

‫كان الصلب )أو الخوزقة( ُينّفذ )أو تنفذ( بأبشع الصور‪ ،‬وكان الُمعققّذبون‬
‫يتركوا ليبلوا ويتعفنوا بل دفن‪ ،‬أو تنهشهم الطيور الجارحة والوحققوش‪.‬‬

‫خلفا للقانون الموسوي ‪ ،Mosaic law‬كانت الجثث في اليهودية )مملكة‬

‫ي للّدنس بالشياء‬
‫ب قانون ٌ‬
‫‪ (Judea‬تنزل وتدفن‪ ،‬ويتم حرق الصلبان‪ ،‬تجن ٌ‬

‫‪12‬‬
‫‪13‬‬

‫صور ‪ :Tyre‬مدينة في لبنان‬
‫‬‫‪ُ) :Sodgiana‬سْغد ‪ Sōġd‬بالفارسية الحديثة‪ Suguda ،‬بالفارسية القديمة(‪ ،‬هي )مملكة(‬
‫‬‫من حضارات فارس القديمة )‪ 300‬ق‪.‬م( ومقاطعة من مقاطعات المبراطورية الخمينية )‪-559‬‬
‫‪ ،(BC 323‬رقم ‪ 16‬في سللة داريوس العظيم‪ .‬جاءت في كتاب الزردشتية ‪ ،Vendidad‬أنها ثانى‬
‫أرض جيدة خلقها أهورمازدا‪ ،‬بعد ‪ ،Airyana Vaeja‬أرض الريين‪ .‬كانت تضم في عصور‬
‫مختلفة أراضى سمرقند‪ ،‬بخارى‪ ،‬خجند‪ ،‬وكيش "في أوزبكستان حاليًا"‪ .‬كانت ممر طريق الحرير‬
‫القديم مع الصين‪ ،‬منذ القرن الثاني ق‪.‬م‪> .‬ويكيبيديا<‬

‫‪45‬‬

‫ل َتْدِفُنُه ِفي ذِل َ‬
‫ك‬
‫شَبِة‪َ ،‬ب ْ‬
‫خَ‬
‫جّثُتُه عََلى اْل َ‬
‫ت ُ‬
‫ل َتِب ْ‬
‫الملعونة‪ ،‬كما هو مكتوب‪َ" :‬ف َ‬
‫ك الققّر ّ‬
‫ب‬
‫طي َ‬
‫ك اّلِتي ُيْع ِ‬
‫ضَ‬
‫س َأْر َ‬
‫ج ْ‬
‫ل ُتَن ّ‬
‫ل‪َ .‬ف َ‬
‫نا ِ‬
‫ن ِم َ‬
‫ق َمْلُعو ٌ‬
‫ن اْلُمَعّل َ‬
‫لّ‬
‫اْلَيْوِم‪َ ،‬‬
‫صيًبا" )تثنية ‪.(23 :21‬‬
‫ك َن ِ‬
‫ِإلُه َ‬

‫رمز تموز ‪.Tammuz‬‬
‫غالبا ما توبخ النصوص المقدسة أهل يهوذا وإسرائيل لخدمتهم البعليققم‬
‫والعشتاروت‪ ،‬أو عشتورث‪ 14،‬ولعبادتهم أصنام الوثنيين‪ .‬عشتار‪ ،‬هي إلهة‬
‫وربة المرتدين من بني إسرائيل‪ ،‬وهي عشققتارت ‪ Astarté‬السققورية‪،‬‬

‫والمعروفة أكثر بفينوس ‪ Venus‬في أساطير المثولوجيققا الكلسققيكية‪.‬‬

‫قس ‪Adonis‬‬
‫تموز كان عشيق عشتار‪ ،‬يماثله باخوس ‪ Bacchus‬وأدونيق‬
‫في المثولوجيا الكلسيكية الوروبية‪ .‬وطبقا لرأي علماء الساطير‪ :‬تموز‪،‬‬

‫أثناء قيامه بالصيد‪ ،‬قتله خنزير بري ومزقه بأنيابه؛ والنساء السققوريات‪،‬‬
‫أثناء عبادتهن عشتارت‪ ،‬يحتفلن بذكرى موت تموز وينتحبن عليه‪ .‬وكانت‬
‫ليلة إحياء ذكراه ُتقضى بالسهر المعربد‪ ،‬حاملين في مققواكبهم القناديققل‬

‫ل لللهة‪ ،‬وشققكل حققرف ‪T‬‬
‫ل ‪ ‬تبجي ً‬
‫والمشاعل المشتعلة‪ ،‬رافعين هل ً‬
‫قتى‬
‫ذكرى لتموز‪" ،‬مصحوبين بأقصى الفعال الباحية الفاسقة والذنوب الق‬
‫ل يصح ذكرها"‪ ،Edinburgh Review — .‬يناير ‪.1870‬‬

‫‪14‬‬

‫البعليم ‪ :Baalim‬جمع بعل‪ ،‬إله وثني معروف؛ العشتاروت ‪ :Ashtaroth‬هي عشتار‪،‬‬
‫‬‫إلهة المومة وأم الربات‪ ،‬الم العذراء‪ ،‬وكذا عشتورث ‪ ،Ashtoreth‬أنظر‪ :‬قاموس الكتاب‬
‫المقدس‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫وعلى لسان نبّيه حزقيال ‪ ،Ezekiel‬يضع ال هذا المقت والبغض أمام‬
‫أعيننا بالسلوب التي‪ُ -:‬يفاجئ )ال( حزقيال برؤيا‪ ،‬وينقله من أسره في‬
‫بابل الى اورشليم‪ ،‬ويريه بعض أبغض الشياء التي تمارس فيها سرا بين‬

‫أشراف المدينة‪ .‬عند إعتاب المذبح تقف تماثيل الَغْيَرة‪ .‬وهققو )أي القق(‬
‫ظيَمَة اّلِتققي‬
‫ت اْلَع ِ‬
‫سا ِ‬
‫جا َ‬
‫ن؟ الّر َ‬
‫عاِمُلو َ‬
‫ت َما ُهْم َ‬
‫ل َرَأْي َ‬
‫ن آَدَم‪َ ،‬ه ْ‬
‫يقول‪َ»" ،‬يا اْب َ‬
‫سا ٍ‬
‫ت‬
‫جا َ‬
‫ظُر َر َ‬
‫سي‪َ .‬وَبْعُد َتُعوُد َتْن ُ‬
‫ن َمْقِد ِ‬
‫عْ‬
‫لْبَعاِدي َ‬
‫عاِمُلَها ُهَنا ِ‬
‫ل َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ت ِإ ْ‬
‫َبْي ُ‬

‫ط‪ُ .‬ثّم َقا َ‬
‫ل‬
‫حاِئ ِ‬
‫ب ِفي اْل َ‬
‫ت َوِإَذا َثْق ٌ‬
‫ظْر ُ‬
‫ب الّداِر‪َ ،‬فَن َ‬
‫جاَء ِبي ِإَلى َبا ِ‬
‫عظََم«‪ُ .‬ثّم َ‬
‫َأ ْ‬
‫ب‪َ .‬وَقققا َ‬
‫ل‬
‫ط‪َ ،‬فِإَذا َبا ٌ‬
‫حاِئ ِ‬
‫ت ِفي اْل َ‬
‫ط«‪َ .‬فَنَقْب ُ‬
‫حاِئ ِ‬
‫ب ِفي اْل َ‬
‫ن آَدَم‪ ،‬اْنُق ْ‬
‫ِلي‪َ» :‬يا اْب َ‬
‫خْل ُ‬
‫ت‬
‫قا«‪َ .‬فقَد َ‬
‫عاِمُلوَها ُهَنق‬
‫شّريَرَة اّلِتي ُهْم َ‬
‫ت ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫جا َ‬
‫ظِر الّر َ‬
‫ل َواْن ُ‬
‫خْ‬
‫ِلي‪» :‬اْد ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫سَراِئي َ‬
‫ت ِإ ْ‬
‫صَناٍم َبْي ِ‬
‫ل َأ ْ‬
‫س‪َ ،‬وُك ّ‬
‫ج ٍ‬
‫ن َن ِ‬
‫حَيَوا ٍ‬
‫ت َو َ‬
‫ل َدّباَبا ٍ‬
‫شْك ِ‬
‫ل َ‬
‫ت َوِإَذا ُك ّ‬
‫ظْر ُ‬
‫َوَن َ‬

‫شُيوخِ‬
‫ن ُ‬
‫ل ِم ْ‬
‫جً‬
‫ن َر ُ‬
‫سْبُعو َ‬
‫ف ُقّداَمَها َ‬
‫عَلى َداِئِرِه‪َ .‬وَواِق ٌ‬
‫ط َ‬
‫حاِئ ِ‬
‫عَلى اْل َ‬
‫سوَمٌة َ‬
‫َمْر ُ‬
‫جَمَرُتُه ِفي‬
‫حٍد ِم ْ‬
‫ل َوا ِ‬
‫طِهْم‪َ ،‬وُك ّ‬
‫سِ‬
‫ن َقاِئٌم ِفي َو ْ‬
‫شاَفا َ‬
‫ن َ‬
‫ل‪َ ،‬وَياَزْنَيا ْب ُ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ت ِإ ْ‬
‫َبْي ِ‬

‫ن آَدَم َما َتْفَعُلُه‬
‫ت َيا اْب َ‬
‫ل ِلي‪َ» :‬أَرَأْي َ‬
‫عٌد‪ُ .‬ثّم َقا َ‬
‫صا ِ‬
‫خوِر َ‬
‫ن اْلَب ُ‬
‫عَنا ِ‬
‫طُر َ‬
‫ع ْ‬
‫َيِدِه‪َ ،‬و ِ‬

‫قْم‬
‫لّنُهق‬
‫قاِويِرِه؟ َ‬
‫صق‬
‫ع َت َ‬
‫خاِد ِ‬
‫حٍد ِفي َم َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫لِم‪ُ ،‬ك ّ‬
‫ظ َ‬
‫ل ِفي ال ّ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ت ِإ ْ‬
‫خ َبْي ِ‬
‫شُيو ُ‬
‫ُ‬
‫ل ِلي‪َ» :‬بْعُد َتُعققوُد‬
‫ض!«‪َ .‬وَقا َ‬
‫لْر َ‬
‫كاَ‬
‫ب َقْد َتَر َ‬
‫ل َيَراَنا! الّر ّ‬
‫ب َ‬
‫ن‪ :‬الّر ّ‬
‫َيُقوُلو َ‬
‫ت القّر ّ‬
‫ب‬
‫ب َبْي ِ‬
‫ل َبا ِ‬
‫خِ‬
‫جاَء ِبي ِإَلى َمْد َ‬
‫عاِمُلوَها«‪َ .‬ف َ‬
‫ظَم ُهْم َ‬
‫عَ‬
‫ت َأ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫جا َ‬
‫ظُر َر َ‬
‫َتْن ُ‬

‫قوَز"‬
‫قى َتّمق‬
‫عَلق‬
‫ن َ‬
‫ت َيْبِكيق َ‬
‫قا ٌ‬
‫سق‬
‫جاِل َ‬
‫سَوٌة َ‬
‫ك ِن ْ‬
‫شَماِل‪َ ،‬وِإَذا ُهَنا َ‬
‫جَهِة ال ّ‬
‫ن ِ‬
‫اّلِذي ِم ْ‬
‫)حزقيال ‪ .(14-6 :8‬هذه كانت حال رمزية وثنية اورشليم للمتع الثمة‪،‬‬

‫قوز‪-‬‬
‫قارتها تمق‬
‫قتاروت خسق‬
‫قع عشق‬
‫نساء عند بوابة بيت الرب ينتحبن مق‬

‫قا‬
‫قي َبَناَهق‬
‫ك‪ ،‬اّلِتق‬
‫لِ‬
‫ل اْلَه َ‬
‫جَب ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َيِمي ِ‬
‫عْ‬
‫شِليَم‪ ،‬اّلِتي َ‬
‫ت اّلِتي ُقَباَلَة ُأوُر َ‬
‫"اْلُمْرَتَفَعا ُ‬

‫‪47‬‬

‫ن‪ 2) "... ،‬ملوك ‪:23‬‬
‫صيُدوِنّيي َ‬
‫سِة ال ّ‬
‫جا َ‬
‫ث َر َ‬
‫شُتوَر َ‬
‫ل ِلَع ْ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ك ِإ ْ‬
‫ن َمِل ُ‬
‫سَلْيَما ُ‬
‫ُ‬
‫‪.(13‬‬
‫اّيا كان هو إله المم‪ ،‬الذي صّرح به إله الكتاب المقدس‪ :‬بعل ‪ Baal‬أم‬
‫قانت‬
‫قتارت ‪ ،Astarté‬كق‬
‫قتاروت ‪ ،Ashtaroth‬أي‪ ،‬عشق‬
‫‪Bel‬؛ فإن عشق‬

‫اللهة‪ .‬لقد كانت شخصيتها متأصلة من مصر الى الهند‪ ،‬علققى القطققع‬

‫النقدية والميداليات السورية‪ ،‬وعلى الخرائب والثار المنقب عنهققا فققي‬
‫نينوى ‪ ،Nineveh‬حاملة في يدها صولجانا طويل‪ ،‬على غرار صولجان‬

‫العّرافين الرومان‪ ،‬الذي يشبه صولجان السقف ‪ crozier‬أو ‪bishop’s‬‬
‫‪ ،staff‬مرتدية الهلل على رأسها‪ .‬سواء أكانت ديانا ‪ Diana‬الطاهرة أو‬

‫‪48‬‬

‫قن‬
‫قل خلف بيق‬
‫قا محق‬
‫فينوس ‪ Venus‬الفاسقة من بين آلهة السماء‪ ،‬فإنهق‬
‫قأكثر‬
‫قلة بق‬
‫قى صق‬
‫الفانيين )البشر(؛ لكن من المؤكد أن عبادتها كانت علق‬

‫الممارسات الوثنية القديمة خلعة وإباحية‪ ،‬كما كانت أيضا الكثر طهقرا‬
‫وشرفا‪ .‬جاء في كتاب‪The Illustrated History of the British " 15‬‬
‫ص ُيلقي ضوءا على هذا الموضوع‪ ،‬يقول‪-:‬‬
‫‪ ،"Empire in India‬ن ٌ‬

‫قرق‪،‬‬
‫قدة طق‬
‫قليب بعق‬
‫قكل الصق‬
‫قا‪ Tartary 16‬شق‬
‫"يقدس بوذيي طارطاريق‬

‫ويستعملون شارة الصليب كتعويذة لتشتيت الخطار الخفّية‪ ،‬مثبتين الصل‬
‫البابلي لنظامهم الديني‪ .‬فشكل‬

‫قن‬
‫قرف مق‬
‫قل أول حق‬
‫قامض‪ ،‬يمثق‬
‫الغق‬

‫‪ ،Tammuz‬الذي كان يكتب بشكل مختلف‪ .‬كانت علمة توسم على جباه‬
‫المتعبدين عندما يباشرون طقوس السرار‪ .‬كان شكل حرف‬

‫)طققاو‬

‫‪ (tau‬نصف اللبرومة )‪ labarum‬رابطة أباطرة رومانيين(‪ ،17‬المعيققار‬

‫الوثني للوائل المم الوثنية؛ والنصف الخر كان الهلل ‪ ،‬وكققان‬
‫قة‬
‫قتاروت‪ ،‬ملكق‬
‫تميمة لباخوس ‪ Bacchus‬البابلي‪ ،‬والهلل ‪ ‬رمزا لعشق‬

‫السماء ‪ .Queen of Heaven‬كل أمة لها مذهبها أو فلسفتها‪ ،‬فاستعملت‬

‫نفس الرمز‪ ،‬الذي له نفس الصل‪ .‬ففي مدينة نينوي تم العثور على رمز‬

‫‪15‬‬
‫‪16‬‬

‫‪17‬‬

‫مؤلفه المؤرخ النجليزي‪.Edward H. Nolan, Phd، 1858 :‬‬
‫‬‫طارطاريا ‪ :Tartary‬اسم أطلق سابًقا على إقليم شاسع في اوروبا وآسيا كانت تسكنه قبائل‬
‫‬‫التتار‪ .‬ويقع هذا القليم خارج سور الصين العظيم‪ .‬ويشتمل على ما يعرف في الوقت الحاضر‬
‫بشمالي الصين و منغوليا وزنجيانگ وسيبريا وأورآسيا‪ .‬في الوقت الحاضر‪ ،‬ينطبق اسم طارطاريا‬
‫فقط على المنطقة المعروفة عموًما بزنجيانگ )أو تركستان الصينية(‪ ،‬إضافة إلى منغوليا الغربية‪.‬‬
‫وهي منطقة جبلية متشعبة شمال التبت‪.‬‬
‫اللبرومة ‪ :Labarum‬هو علم مربع الشكل )لواء ‪ (vexillum‬يحمل الرمز ‪XP (Chi-‬‬
‫‬‫‪ (Rho‬وهما الحرفان الوليان من كلمة ‪ Christ‬المسيح بالغريقية كريستوس ‪ΧΡΙΣΤΟΣ, or‬‬
‫‪ ،Χριστός‬الذي استعمله لول مرة المبراطور قسطنطين الول‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫قتعمل‬
‫قاو يسق‬
‫تاو بين الخرائب المقدسة )‪ 18.(Layard‬وفي مصر‪ ،‬كان تق‬
‫بشكل مماثل‪ ،‬كما هو معروف بشقكل جيقد )‪ .(Bryant‬ذهقل الكهنقة‬

‫السبان لمعرفتهم أن الصليب كان معبودا في المكسققيك )‪.(Prescott‬‬

‫‪19‬‬

‫كل هذه الحقائق كانت جداول تجري من ذات النبققع‪ ،‬بابققل"‪ .‬التاريققخ‬

‫المصور للمبراطورية البريطانية في الهند والشرق‪ ،‬نولن‪ ،‬مققج ‪ ،1‬ف‬
‫‪ ،2‬ص ‪.50‬‬

‫يقدم ‪ Layard‬من نينوى أشكال من الصليب الذي عثر عليه‪ ،‬أربعققة‬
‫منها في ص ‪ ،115‬وإثنان في ص ‪ .156‬ل ضرورة لعرضها هنا‪ .‬كانت‬

‫قا‬
‫قم أوروبق‬
‫الصورة )تمثال الصليب ‪ (T‬مكرسة للستعمال الديني بين أمق‬
‫وآسيا قبل وقت طويل من العهد المسيحي‪ ،‬وكذلك في أميركققا قبققل أن‬

‫قورتيز‪Cortez 20‬‬
‫قاء كق‬
‫عَبَر أحد نقبق‬
‫يكتشفها كولومبوس ‪َ " .Columbus‬‬

‫البحر من جزيرة كوزوميل ‪ Cosumel‬الى بر القارة المريكية‪ ،‬ورسى‬
‫حل شبه جزيرة يوكاتان ‪ Yucatan‬بالقرب من خليج كامبيتشققي‬
‫على سا ِ‬
‫ى وجهه كان ُيرشق بالدلة الدامغققة بوجققود‬
‫‪ .Campeachy‬وأينما ول ّ‬
‫‪18‬‬
‫‪(Sir Austen Henry Layard (1817–1894‬‬
‫‬‫‪19‬‬
‫‪ (William Hickling Prescott (1796–1859‬مؤرخ أمريكي )من ماساشوستس(‬
‫‬‫تخرج في هارفرد ‪ ،1814‬تخصص بتاريخ المستعمرات المريكية‪ ،‬له كتاب ‪History of the‬‬
‫‪ ،(Conquest of Mexico (1843‬وكتاب ‪.(History of the Conquest of Peru (1847‬‬
‫هرناندو كورتيز )‪ :(1547-1485‬أبحر الى ساحل المكسيك من كوبا في فبراير ‪ 1519‬ونزل بها‬
‫‪- 20‬‬
‫يوم الجمعة الحزينة من تلك السنة‪ .‬أتلف السفن التي حملته وجنوده ال ‪ 553‬وبحارته ال ‪ 110‬كي ليهربوا‬
‫من مواجهة الهنود الحمر العنيفة وقبائل الزتك‪ .‬إل أن هذه القبائل ما لبثت أن خضعت له‪ ،‬بقوة المدافع‬
‫وبقوة خرافة دينية عن الزتك نفسهم‪ ،‬وهي أن إلههم سيعود وهو طيويل القامة أبيض البشرة ملتحي‪ ،‬فساعد‬
‫كورتيز ذلك كثيرا فأصبح أغنى المستكشفين قاطبة‪ .‬علم البلط السباني بالحادثة فأرسل اليه جيش ليعيده‪،‬‬
‫إل أن كورتيز قامومهم وهزمهم لفترة‪ ،‬ثم قبض عليه وأعيد لسبانيا وعاش هناك إلى أن مات في اشبيلية‬
‫بالغ الثراء والمرارة أيضا‪ .‬طلب الملك كثير ان يعود للعيش في العالم الجديد وطلب من إبنه‪ ،‬الذي ورث‬
‫ثروته‪ ،‬أن يحكم في قضية قضت مضجعه وقبره وهي هل يجوز إتخاذ الهنود الحمر عبيدا‪ ،‬ورد هذا في‬
‫وصيته لبنه‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫قياء‬
‫حضارة متقدمة‪ .‬لقد كان دهشا بمشهد الصلبان الحجرية الضخمة‪ ،‬أشق‬
‫تدل بتأكيد العبادة‪ ،‬التي قابلها في أماكن مختلفة‪ .‬إنهققا لحقيقققة عجيبققة‬

‫وفضولية‪ ،‬أن الصليب كان مقدسا كأداة للعبققادة الدينيققة‪ ،‬خلل العققالم‬

‫الجديد‪ ،‬وأجزاء من القديم‪ ،‬حيث لم يصل نور المسيحية أبققدا"‪Hist. – .‬‬
‫‪.Mex. i. 225, 268‬‬

‫بوجود هذه الحقائق أمامنا‪ُ ،‬مبّينًة الشكال المتعددة والمختلفة‪ ،‬الققتي ل‬

‫قليب"‪،‬‬
‫قائع‪" ،‬الصق‬
‫يرغب المتعلمين والمتخصصين أن يدعوها بالسم الشق‬
‫قب‬
‫قيح حسق‬
‫السم الذي يناقض شكل الخشبة التي قاسى اللم عليها المسق‬

‫نصوص الكتاب المقدس؛ وكذلك‪ ،‬تبين الستعمال المحّرف لهذا الرمز في‬

‫طقوس العربدة في الوثنية القديمة‪ .‬من الفضل لنا أن نستعد للتصدي لهذا‬

‫قف ‪،Barnabas‬‬
‫قا المزيق‬
‫قل برنابق‬
‫لتهديد هذه القصة منذ بدايتها في إنجيق‬
‫ل الحققرف‬
‫ومتتبعين لها خلل دهاليز الخطاء‪ ،‬حتى أنتهت إلى أن حقق ّ‬

‫الول من تّموز ‪ T‬محل مونوغرام المسيح على راية رومققا‪ ،‬وتقديسققه‬
‫كشعاٍر للعالم المسيحي‪ .‬هذه ليست أحلما‪ ،‬بل حقائق‪ ،‬تطرح ل لمعارضة‬
‫كنيسة ربنا المصلوب‪ ،‬بل وفاءا لرب الكنيسة الممجد‪ .‬رغم أن هققارون‬
‫قوا‪،‬‬
‫قذهبي‪ ،21‬ورقصق‬
‫قل الق‬
‫حلّيهم )ذهب( العجق‬
‫وكل إسرائيل صنعوا من ُ‬
‫ن َأْر ِ‬
‫ض‬
‫ك ِم ْ‬
‫صَعَدْت َ‬
‫ل اّلِتي َأ ْ‬
‫سَراِئي ُ‬
‫ك َيا ِإ ْ‬
‫وصاموا‪ ،‬وصاحوا أمامه‪" ،‬هِذِه آِلَهُت َ‬

‫حليا علققى‬
‫ِمصَْر"؛ ورغم أن كبير الساقفة وكل العالم المسيحي صنعوا ُ‬

‫ل وعبدوها‪ ،‬علقوها على أجسادهم‪ ،‬على‬
‫صورة الصليب‪ ،‬ورفعوها بتبجي ٍ‬
‫‪- 21‬‬

‫الذي صنع العجل الذهبي هو السامري‪ ،‬حسب الرواية السلمية‪ ،‬وليس هاورن أخ النبي موسى‬

‫‪51‬‬

‫قر‬
‫قرب‪" ،‬أنظق‬
‫قت الق‬
‫أبراج الكنائس‪ ،‬وعلى طاولة القربان المقدس في بيق‬
‫لصليبك ومخلصك! أنظر‪ ،‬يا إسرائيل‪ ،‬هذا مخلصكم‪ ،‬الذي حرركم مققن‬
‫نير الهلك!" الصور والتماثيل هي كذلك أوثان ‪-idols‬وثن العجل ووثن‬

‫الصليب‪ ،‬كلهما مزعومان وبغيضان‪ ،‬يحل محل حضور القق الحققي‪،‬‬
‫قلوب‪:‬‬
‫قيح المصق‬
‫بمشاهد إيماءات صامتة‪ ،‬ويوصد القلب ضد يسوع المسق‬
‫ل" )‪ 1‬كورنثوس ‪.(24 :1‬‬
‫حْكَمِة ا ِ‬
‫ل َو ِ‬
‫ح ُقّوِة ا ِ‬
‫سي ِ‬
‫"َفِباْلَم ِ‬

‫خطنٌأ فنادح‬
‫يعتقد الكثير من الكاثوليك الرومان وآخرون أنهم بتبجيلهم صورة ووثن‬

‫الصليب‪ ،‬فهم يقدسون الرب يسوع المسيح‪ ،‬بروح الرسول )بولس(‪ ،‬الذي‬
‫سققو َ‬
‫ع‬
‫ب َرّبَنققا َي ُ‬
‫صققِلي ِ‬
‫ل ِب َ‬
‫خَر ِإ ّ‬
‫ن َأْفَت ِ‬
‫شا ِلي َأ ْ‬
‫حا َ‬
‫جَهِتي‪َ ،‬ف َ‬
‫ن ِ‬
‫أعلن‪َ" :‬وَأّما ِم ْ‬

‫ب اْلَعاَلُم ِلي َوَأَنا ِلْلَعاَلِم" )غلطية ‪ 22.(14 :6‬هم‬
‫صِل َ‬
‫ح‪ ،‬اّلِذي ِبِه َقْد ُ‬
‫سي ِ‬
‫اْلَم ِ‬
‫قليل ما يتفكرون أن ‪ stauros‬هو الموت لهذا العالم والعققار والخققزي‬

‫ق المعاقب‪-‬المتألم ‪ .sufferer‬إنهم قليل ما يتفكرون‪ ،‬يا صققديقنا‪ ،‬إذا‬
‫بح ّ‬
‫قنم(‬
‫قورة )أو صق‬
‫قمه صق‬
‫ل مستقيم أن ُتعّين بإسق‬
‫ف لرج ٍ‬
‫ما هو حقا‪ ،‬تشري ٌ‬
‫مخترعة لجل تبجيله من خلل سلح شائن وحقير الذي وضعه أعققداءه‬
‫عليه حتى الموت‪ .‬مثل هذا التشريف يليق بأعداءه أكثر من أصدقائه‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫“‪God forbid that I should glory, save in the stauros of our Lord Jesus‬‬
‫‬‫‪.”Christ, by whom the world is crucified unto me, and I unto the world‬‬

‫‪52‬‬

‫ن المجد في رأيهم‪ ،‬قد يجعققل‬
‫إل أن القتلة أنفسهم قد يكونوا مدركين أ ّ‬
‫قارا‬
‫قومتهم وإختبق‬
‫قزة لحكق‬
‫قة المميق‬
‫من التمثال شعارا لشخصياتهم‪-،‬الرايق‬

‫ل لشخوصهم‪ .‬حان الوقت لنصرخ مع إمبرت ‪:Imbert‬‬
‫لخويتهم‪ ،‬وجما ً‬

‫"أعبدوا المسيح‪ ،‬ل الخشبة )الصليب(!" قدسوا المسيح‪ ،‬ل تمثققال يمثققل‬

‫قوع‬
‫مصرعه! ورغم أننا لسنا مقبولين من الناس‪ ،‬فكلنا رجاء في ربنا يسق‬
‫أن ُنقبل في حضرة ال‪.‬‬

‫أشكال مختلفة من تماثيل ستاوروس ‪.stauros‬‬
‫من بين الكتشافات المدهشة التي يقود اليها التحقيق في هذا الموضوع‪،‬‬

‫هناك الكثير من الشكال‪ ،‬وكل منها مختلف بشكل جوهري عن الخققر‪،‬‬
‫وكلها على نقيض مع ‪ ،stauros‬وقد تم الكشف عنها في العالم المسيحي‬

‫كعلمات ورموز لصليب السيد المسيح‪ .‬قائمة لبعض هذه الشكال تلقققي‬

‫ضوءا على الموضوع‪-:‬‬
‫رقم ‪.1‬‬
‫رقم ‪.2‬‬

‫‪ ،stauros‬وتد‪ ،‬أو خازوق‪ .‬نادر جدا وعتيق‪.‬‬
‫الحرف "الصوتى" الستهللي لسم "المسيح" ‪Christ‬‬

‫باليونانية القديمة‪ ،‬يقابلها ‪ CH‬في النجليزية‪ .‬بدائي‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫المونوغرام ‪ .monogram‬رسم أو صورة‬

‫رقم ‪.3‬‬

‫قابق‬
‫قة‪ ،‬تطق‬
‫قة ‪ Christ‬اليونانيق‬
‫في كلمق‬

‫‪ XP‬للحرفين الولين‬

‫‪ CHR‬في النجليزية‪ .‬هذا الشكل وحده وجد على العملت‪ ،‬والميداليات‪،‬‬

‫وأسلحة قسطنطين وخلفاءه‪.‬‬
‫رقم ‪.4‬‬

‫قوغرام‬
‫وهذه تعديلت منمقة للمونق‬

‫قي‬
‫فق‬

‫أواخر أيام المبراطورية‪.‬‬
‫رقم ‪.5‬‬

‫صليب إغريقي قائم الزوايا‪ ،‬متساوي الذرع‪) ،‬علمة‬

‫زائد "‪ ("+‬ويوجد بصور معدلة أخرى‪ ،‬مثل‪:‬‬

‫شائعة في الكنيسة الشرقية أو الغريقية‪.‬‬
‫رقم ‪.6‬‬

‫قن‬
‫الشكل المتفّرع‪ .‬نادر‪ .‬فكرة هذا الشكل هو فرع مق‬

‫جذع شجرة‪ ،‬حيث تسّمر اليدان على الفرعين‪ ،‬والقدمان على الجذع‪.‬‬
‫رقم ‪.7‬‬

‫الصليب الكاثوليكي الروماني الشائع‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫رقم ‪.8‬‬
‫رقم ‪.9‬‬

‫تموز ‪ Tammuz‬أو الشكل السوري‪.‬‬
‫‪ ،Jugam‬الُمقَرن‬

‫‪23‬‬

‫اللتيني‪ ،‬أو المشنقة العتيادية‪،‬‬

‫أنظر ‪.Minutius Felix‬‬
‫رقم ‪.10‬‬

‫الصليب الروسي في باريس‪.‬‬

‫هنا تسعة عشر شكل مختلفا تعترف بها طوائف كبيرة‪ ،‬ويقّر بها ُكّتاب‬

‫مثقفين‪ ،‬تحت اسم مشترك بالنجليزية—الصليب ‪—the cross‬دون أدنى‬
‫محاولة لتميزها عن ستاوروس ‪ ،stauros‬أو عن اللم الكامنة في هققذه‬

‫قورتين‬
‫قة صق‬
‫قعارات النبالق‬
‫قب شق‬
‫الصلبان‪ .‬بجانب هذه الشكال تقدم كتق‬
‫إضافيتين لصليبين خياليان‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫‪-‬‬

‫الُمقَرن ‪ :yoke‬أداة يربط بهما ثور ْ‬
‫ي الحراثة )يقرنان مع بعض(‪ ،‬نير‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫الفصل الثاني‪.‬‬

‫برنابا ‪Barnabas‬‬
‫طى أي وصف لصليب ربنا في النصوص المقدسة‪ ،‬عققدا ذلققك‬
‫لم ُيع َ‬
‫الوصف الذي تتضمنه كلمتي ‪ stauros‬و ‪zulon‬؛ وليس لي أحد أي حق‬
‫ي )من الكتاب المقدس( لوصف الخشبة )خشبة الصليب( بأي صورة‬
‫كتاب ّ‬

‫قن‬
‫قواء عق‬
‫أخرى‪ .‬إذ لم يتم التعرف علي الصليب بأي صورة أخرى‪ ،‬سق‬
‫طريق قديس أو مهرطق‪ ،‬حتى نراه في رسالة )إنجيل( برنابا‪ ،‬وإنجيققل‬
‫عيان‪ .‬اللذان لم يعرفهما أحد؛ لكننا سنرى‬
‫نيقوديموس ‪ ،Nicodemus‬الُمد َ‬
‫قريبا أنهما لم يكونوا أناسا إدعوا ذلك‪ .‬يظهر برنابا أنه مبتكققر الشققكل‬

‫المستَلم لصليب المسيح ‪ ،stauros‬وكذلك مجد وقققوة شققارة الصققليب‬
‫العظيمة؛ وهو أول من عّلم الناس أن يضعوا ثقتهم في الصليب‪ ،‬الذي قال‬

‫عنه أن ملكوت المسيح قد وجد فيه‪ .‬هذه التعاليم الغريبة وغيرها لبرنابا‪،‬‬
‫‪56‬‬

‫قي‬
‫قة فق‬
‫إنعكست في أعمال جستين وترتوليان وسيبريان وغيرهم‪ ،‬محتجبق‬
‫رفقة الحقيقة المقدسة‪ .‬بعد إنتشار قصة الكتشاف السطوري لق"خشققب‬

‫الصليب"‪ ،‬وتكاثره المزعوم بين يدي سيريل ‪ Cyril‬أسقققف أورشققليم‪،‬‬
‫خَدَم ليترأس الشارات‬
‫‪ 360-350‬م‪ ،‬أذيع خارج البلد أن تمثال الصليب َ‬

‫قائب‬
‫قد الكتق‬
‫قة‪ ،‬لحق‬
‫عصبة الشعائر والطقوس الوثنيق‬
‫والرموز الخرى‪ ،‬و ُ‬
‫الشيطانية الوثنية المحتضرة فى قلب العالم المسيحي‪ ،‬مستميل الققوثنيين‬

‫الى الدين الجديد دون هجرانهم عاداتهم وتقاليدهم القديمة‪ .‬وبهذا حققّولت‬
‫قن‬
‫قا مق‬
‫قا وأعيادهق‬
‫القبائل البربرية‪ ،‬التى أطاحت بالقوة الرومانية‪ ،‬أوثانهق‬

‫صر المكسيكي‪ ،‬على يد‬
‫التدنيس الى التدقيس؛ كما يقول ‪ ،Prescott‬المتن ّ‬

‫الفاتحين السبان‪" :‬كل ما يجب عليه هو أن يغير صليبه المنزلي نفسققه‪،‬‬

‫الذي كان تعويذة لله المطر‪ ،‬الى نفس الصليب ليصبح تعويذة للخلص"‪.‬‬
‫تاريخ المكسيك‪ ،‬ف ‪ 1‬ص ‪.292‬‬

‫برنابا‪ ،‬الذي دعى نفسه تابع ورفيق سفر بولس الرسول‪ ،‬يخبرنا عققن‬

‫أسرار الرقم ‪ ،318‬والحرف ‪.IHT‬‬

‫يتحدث برنابا عن أسرار اسم يسوع ‪ ،Jesus‬وعلمة الصليب‪ ،‬مبينققا‬
‫عدد غلمان إبراهيم المدربين‪ ،‬والذي ُأنقذ معهم لوطا ‪ ،Lot‬كما جاء فققي‬
‫قالي‪" -:‬لن‬
‫قرف ‪ ،T‬كالتق‬
‫قوة الحق‬
‫قن قق‬
‫قا عق‬
‫)تكوين ‪ ،(14‬يكشف برنابق‬

‫النصوص تقول أن إبراهيم ختن ثلثمائة وثمان عشر غلما مققن بيتققه‬
‫)خطأ(‪ .‬لكن‪ ،‬ما هو السر يا ترى‪ ،‬الذي أحيط به علما؟ ضع علمة على‬

‫الثمان عشرة أول‪ ،‬ومن ثم الثلثمائة‪ ،‬ذلك أن الحرف العددية للرقققام‬
‫‪57‬‬

‫‪ 10‬و ‪ 8‬هي ‪ ،(IH (iota, eta‬أول حرفين من ‪ .Iesus‬ولن الصليب‬
‫الذي نجده نعمتا ومجدا‪ ،‬لذلك أضف رقم ثلثمققائة ‪،Three-hundred‬‬

‫قة‬
‫قع الهديق‬
‫قذي يضق‬
‫الحرف الول ‪ ،T‬شكل صليب )يسوع(‪ .‬الشخص الق‬

‫قائق‬
‫ي حقق‬
‫قدا أ ّ‬
‫قم أحق‬
‫المزخرفة لعقيدته مع معتقداتنا‪ ،‬يعرف أنني لن ُأعِلق‬

‫إضافية أخرى؛ لكني أؤمن أنكم تستحقون ذلك‪—".‬برنابا‪ ،‬ف ‪ ،8‬ص ‪-10‬‬
‫‪.14‬‬

‫لسوء الحظ‪ ،‬إن "الرقام"‪ ،‬والحرف الثلثة ‪ ،IHT‬هي أعداد إغريقية‪،‬‬
‫ن‪ِ ،‬وْلقَدا َ‬
‫ن‬
‫غْلَماَنُه )غلمان إبرام( اْلُمَتَمّرِنيق َ‬
‫بينما لم يكتب النص المقدس‪ِ " :‬‬

‫شَر" بأرقام يونانية‪ ،‬بل بكلمات عبرية كاملققة‪،‬‬
‫عَ‬
‫ث ِمَئٍة َوَثَماِنَيَة َ‬
‫ل َ‬
‫َبْيِتِه‪َ ،‬ث َ‬

‫دون إختصار‪:‬‬

‫)سفر التكوين ‪(14 :14‬‬
‫)‪(8‬‬
‫שֱמָנה‬
‫ְ‬

‫)‪(10‬‬
‫ָעשך‬

‫‪Shemöneh‬‬
‫ثمانية‬

‫)‪(3‬‬
‫שלש‬
‫ו ְ‬

‫‪yAshr‬‬
‫عشرة‬

‫)‪(100‬‬
‫ְמאות‬

‫‪ū-shelōsh‬‬
‫ثلثة‬

‫‪meōth‬‬
‫مائة‬
‫‪-J.G. Furey‬‬

‫لذلك‪" ،‬هو قام بوضع الكلمة المزخرفة" لهذا السر في فم برنابا‪ ،‬خادعا‬
‫لغة لسانه المتشعبة‪ .‬هناك تشابه خارجي للحقيقة‪ ،‬ذلك أن شكل الحققرف‬
‫‪ ،T‬أو ‪hundred‬‬

‫قرة‬
‫قة عشق‬
‫قع ‪ ،IH‬أو ثمانيق‬
‫‪ ،three‬تحمل تناسبا مق‬
‫‪58‬‬

‫قوة‬
‫قيحي للقق‬
‫قالم المسق‬
‫‪ ،eighteen‬ليس تماما كالنقيض المنسوب في العق‬
‫الحامية لشارة ووثن الصليب‪ ،‬مقارنة مع ما هو منسوب لربنققا يسققوع‬

‫المسيح في شخصه‪.‬‬

‫يقول برنابا )ف ‪ ،10‬ص ‪" :(9‬ذلك لن ال يعلم طريققق الصققالحين‪،‬‬

‫وطريق الخاطئين سيهلكه‪ .‬تأمل كيف أنه جمع كل من الصليب والماء مع‬

‫بعض؛ لذلك فهو يقول‪ ،‬مبارك الذي يضع ثقته في الصليب‪ ،‬وينزل فققي‬

‫الماء"‪ .‬النصوص المقدسة ل تجمع الصليب والماء مع بعققض فققي أي‬
‫مكان؛ ول تعلن أنه "مبارك الذي يضع ثقته بالصليب‪ ،‬وينزل فى الماء"‪.‬‬

‫جققْدَتُهْم‬
‫ل‪َ ،‬فَو َ‬
‫سً‬
‫سوا ُر ُ‬
‫ل َوَلْي ُ‬
‫سٌ‬
‫ن ِإّنُهْم ُر ُ‬
‫ت اْلَقاِئِلي َ‬
‫جّرْب َ‬
‫بل هذا ما ُكتب‪َ" :‬وَقْد َ‬
‫ن" )رؤيا يوحنا ‪.(2 :2‬‬
‫َكاذِِبي َ‬
‫قانت‬
‫قدما كق‬
‫قى‪ ،‬عنق‬
‫ل‪" :‬ويقول الرب أيضا بحسب موسق‬
‫يتابع برنابا قائ ً‬
‫إسرائيل تتصارع مع شعوب غريبة وأحتلها‪ ،‬الى نهايٍة )قد يفهم منها( أن‬

‫ال ربما يذكرهم الن بأنهم إستحقوا الموت بسبب خطاياهم؛ نعققم‪ ،‬لقققد‬
‫قليب‪،‬‬
‫قارة الصق‬
‫قن شق‬
‫ل مق‬
‫ضعه الروح القدس في قلب موسى لُيظهر ُك ً‬
‫َو َ‬
‫وآلمه نفسه التي كان عليه معاناتها‪ ،‬رجاَء أن يعلموا أنه إن لم يؤمنققوا‬
‫قدروع‪،‬‬
‫به‪ ،‬سيكللون بالهزائم الى البد‪ .‬لذلك‪ ،‬كّوم موسى الدروع فوق الق‬
‫في منتصف أرض مرتفعة‪ ،‬ووقف عاليا فوقهم جميعا‪ ،‬مادا يققديه الققى‬

‫قور‪،‬‬
‫قى الفق‬
‫المام‪ ،‬وهكذا ُأحتلت إسرائيل مرة أخرى‪ .‬لكنه أنزل يديه علق‬
‫قدم‬
‫قه بعق‬
‫لكنهم ذبحوا مرة أخرى‪ .‬ولماذا هذا؟ لكي يعلموا حتى النهاية أنق‬
‫ثقتهم وإيمانهم به فلن ينجوا‪ – ".‬برنابا ف ‪ ،11‬ص ‪.1‬‬
‫‪59‬‬

‫قب‬
‫قي كتق‬
‫قا فق‬
‫قود لهق‬
‫هذه القتباسات المدعاة عن النبياء والتي ل وجق‬
‫النبياء؛ هى إفتراضات وقحة عند الحديث باسم القدوس‪ ،‬لغرض تضخيم‬

‫قة‬
‫قخ الكنيسق‬
‫قوة ومجد إشارة وشكل الصليب‪ ،‬فأورثت التجاه العام لتاريق‬

‫قتي‬
‫دون تحٍد معين‪ ،‬مع إحترام إجمالى لسم برنابا لهذا اليوم‪ .‬الجاذبية الق‬
‫يهبط بفعلها واقعا بين الحقائق المعروفة تظهر مرة أخرى لجل إظهققار‬

‫عيّينوا لرش‬
‫مجد خشب الصليب‪ ،‬كالتالي‪" -:‬لماذا كان هناك ثلثة فتيان ُ‬

‫رماد البقرة الحمراء الصغيرة؟ لتشير الى أبراهام‪ ،‬وإسققحق ويعقققوب‪،‬‬
‫لنهم كانوا عظماء أمام ال‪ .‬ولماذا وضع الصوف علققى العصققا؟ لن‬

‫قات‬
‫قن نبق‬
‫مملكة يسوع قد تأسست على الصليب‪ .‬ولكن لماذا وضع كل مق‬
‫أشنان داْود ‪ hyssop‬والصوف مع بعضهما؟ لترمز الى أنه ستكون هناك‬
‫في مملكة المسيح أيام شريرة وفاحشة‪ ،‬التي سنكون فيها‪ ،‬على كل حال‪،‬‬

‫في مأمن؛ لن الشخص الذي لديه أي مرض جسدي بسبب أحد الخلط‬

‫‪24‬‬

‫قة‬
‫قا مملكق‬
‫قد برنابق‬
‫القذرة‪ ،‬سيشفى بالشنان‪—".‬برنابا ف ‪ ،7‬ص ‪ .6‬وجق‬
‫المسيح في خشبة الصليب‪ .‬لقد جعل المر‪ ،‬مشتركا مع أكققثر وجهققات‬

‫النظر المعاصرة‪ ،‬تبدأ على الصليب؛ وُتعّلم أن في مملكة المسيح سققتأتي‬
‫أيام شريرة وآثمة‪ .‬لهذا هو ُيِعُد الكنيسة لتؤمن في قرارة نفسها‪ ،‬مع كققل‬
‫قن‬
‫قيح‪ .‬لكق‬
‫قل المسق‬
‫فسادها‪ ،‬أن مملكة الرب ل تزال تحكم هذا العالم لجق‬

‫سا َوَكِذًبا"‬
‫جً‬
‫صَنُع َر ِ‬
‫ل َما َي ْ‬
‫يٌء َدِنسٌ َو َ‬
‫ش ْ‬
‫خَلَها َ‬
‫ن َيْد ُ‬
‫الكتاب المقدس ُيعّلمنا‪َ" :‬وَل ْ‬
‫)رؤيا يوحنا ‪.(27 :21‬‬

‫‪24‬‬

‫الخلط )جمع ِخل ْ‬
‫ط ‪ :(humour‬وهي المواد الربعة التي يتكون منها الجسم؛ حرارة‪،‬‬
‫‬‫رطوبة‪ ،‬هواء‪ ،‬ماء‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫لجل ذلك‪ ،‬يستحق برنابا إحتقارنا حتى نتتبع تأثيره على كل الجيققال‬
‫قارتها‬
‫قنا بجسق‬
‫المتعاقبة في تاريخ الكنيسة‪ .‬وفوق ذلك‪ ،‬فأن تعاليمه تدهشق‬

‫قديم‬
‫قلوب‪ ،‬بتقق‬
‫)وقاحتها( ونجاحها‪ ،‬مخربة الثروة الغامضة للمسيح المصق‬

‫حَيققاَء‬
‫لْ‬
‫ناَ‬
‫صورة الصليب‪ ،‬وبانية تعاليم مملكته على خشبه‪ ،‬الذي "َيققِدي َ‬

‫ظُهوِرِه َوَمَلُكوِتِه" )تيطس ‪:4‬‬
‫عْنَد ُ‬
‫ت‪ِ ،‬‬
‫َوالَْمَوا َ‬

‫‪ ،(1‬والتي ُأسست علققى‬

‫ك َيا َأ ُ‬
‫ل‬
‫سّي َ‬
‫ن‪ُ» :‬كْر ِ‬
‫ن الْب ِ‬
‫عْ‬
‫ميثاق‪-‬عهد ال‪ -‬الخالد‪ ،‬عندما )يقول(‪َ" :‬وَأّما َ‬

‫ضق َ‬
‫ت‬
‫ت اْلِب قّر وََأْبَغ ْ‬
‫حَبْب َ‬
‫ك‪َ .‬أ ْ‬
‫ب ُمْلِك َ‬
‫ضي ُ‬
‫سِتَقاَمٍة َق ِ‬
‫باْ‬
‫ضي ُ‬
‫ِإَلى َدْهِر الّدُهوِر‪َ .‬ق ِ‬
‫ك«"‪.‬‬
‫شَرَكاِئ َ‬
‫ن ُ‬
‫ج َأْكَثَر ِم ْ‬
‫ت الْبِتَها ِ‬
‫ك ِبَزْي ِ‬
‫ل ِإلُه َ‬
‫كا ُ‬
‫حَ‬
‫سَ‬
‫ك َم َ‬
‫ل ذِل َ‬
‫جِ‬
‫ن َأ ْ‬
‫لْثَم‪ِ .‬م ْ‬
‫اِ‬
‫)عبرانين ‪.(9 ،8 :1‬‬

‫كان برنابا أول من أشار وأعلن للكنائس أن ملكوت المسيح سيكون في‬

‫قاء‬
‫قا جق‬
‫قس مق‬
‫قى عكق‬
‫قة‪ ،‬علق‬
‫هذا العالم الحالي ذا اليام الشريرة والثمق‬

‫ل"‪ ،‬الذي هو القيامة من الموت‬
‫سَراِئي َ‬
‫جاِء ِإ ْ‬
‫ف "َر َ‬
‫بالنصوص المقدسة‪ ،‬ومنا ٍ‬
‫)أعمال ‪.(20 :28‬‬

‫كان برنابا من أوائل من مهد الطريق للنققبي الكققذاب ‪،Anti-christ‬‬

‫عَلم )راية(‪ .‬والن‪ ،‬أعداد‬
‫وأول من قدم الشكل الوثني للصليب علمة له و َ‬
‫كبيرة من البروتستانت يعتنقون بهذا المذهب الفاسد لملكوت المسيح‪ ،‬الذي‬

‫هو مخالف لتجاه صورته ورايته‪ .‬كثير من الرجال الورعاء والقديسققين‬
‫يخفون فكرة قدوم مملكة أو ملكوت المسيح في هذا العالم‪ ،‬وأمققل مققّده‬

‫العالمي )أو بسط يده( على كل أمم العالم‪ ،‬الذين رفضوا تمجيققد تمثققال‬
‫الصليب‪ .‬لكن منذ أيام يوحنا المعمدان والمسيح‪ ،‬كان هو "اْلَعْهققِد اّلققِذي‬
‫‪61‬‬

‫خفى في صورة ملكوت‬
‫ل آَباَءَنا" )أعمال ‪ ،(25 :3‬قد ُدّرس و ُ‬
‫عاَهَد ِبِه ا ُ‬
‫َ‬
‫ال القريب‪ ،‬والذي آن أن يأت مع يسوع والقيامة‪ ،‬وأيضا مع قيامة كققل‬
‫قم‬
‫ت الن باسق‬
‫قوت آ ٍ‬
‫قون أن الملكق‬
‫الشياء‪ .‬كذلك يوجد بعض ممن ُيعّلمق‬

‫قو مقن‬
‫المسيح‪ ،‬وقريب أن يخضع كل العالم لحكمقه‪ .‬التعليقم الول هق‬
‫المسيح‪ ،‬والخر هو من النبي الكذاب‪ .‬الول ينتمي لطفال هذا العققالم؛‬
‫ل‪ِ ،‬إْذ ُهْم َأْبَناُء اْلِقَياَمة" مع يسوع‪ ،‬المولود الول مققن‬
‫الخر يتبع "َأْبَناُء ا ِ‬

‫الموت‪ ،‬وملك المجد البدي‪.‬‬

‫نيقوديموس ‪.Nicodemus‬‬
‫قوس ‪-‬‬
‫قه نيقوديمق‬
‫ع نفسق‬
‫قد ُ‬
‫قليب يق‬
‫الداعم الثاني لمجد وقوة شارة الصق‬
‫قهادة‪،‬‬
‫قذه الشق‬
‫قا لهق‬
‫ل‪ .‬وفقق‬
‫الفريسي ‪ Pharisee‬الحاكم الذي أتى يسوع لي ً‬
‫قوب‬
‫قر بعلزبق‬
‫قذي أسق‬
‫قادس ‪" ،Hades‬الق‬
‫قى هق‬
‫عندما أتى ملك المجد الق‬
‫‪ Beelzebub‬أمير هادس‪ ،‬وأرعبه حتى الموت‪ ،‬سالبا منه قوته‪ ،‬وآخققذا‬

‫آدم أبونا الرضي ونسله بعيدا معه الى مجده" )ف ‪ ،17‬ص ‪ .(13‬بعدها‪،‬‬
‫ل‪،‬‬
‫بعلزبوب "بغضب عظيم‪ ،‬إتهم الشيطان‪ ،‬كخالق لكل هذا الشققر‪ ،‬قققائ ً‬

‫’يجب أن تصلب ملك المجد؛ والن كل الميزات التى إكتسبها عن طريق‬

‫قى‬
‫الشجرة المحرمة‪ ،‬وخسارة الجنة‪ ،‬التي خسرتها بخشب الصليب‘"‪ .‬وإلق‬
‫قيطان ردا؛ لكقن لجقل راحقة‬
‫هذه النقطة المتفجرة أسا‪ ،‬لم يققّدم الشق‬

‫بعلزبوب‪ ،‬قال ال )حسب قول نيقوديموس هذا(‪ ،‬بطريقة تعويضققية‪ ،‬أ ْ‬
‫ن‬

‫على بعلزبوب‪-‬الشيطان يجب أن يخضع لسلطانك للبد‪ ،‬فقي مكقان آدم‬
‫وذريته من أبناءه الصالحين‪ ،‬الذين هم لي‪ .‬عندها مد يسوع يققديه الققى‬
‫‪62‬‬

‫قى‬
‫قوا علق‬
‫قذين خلقق‬
‫قم‪ ،‬الق‬
‫المام وقال‪" ،‬تعالوا الّيا‪ ،‬أنتم القديسين جميعكق‬
‫صورتي‪ ،‬الذين أدينوا بشجرة الفاكهة المحرمة‪ ،‬وبالشرير والموت‪ .‬كونوا‬

‫قليبي" )ف ‪ 18‬ص ‪ ،14‬وف ‪ 19‬ص ‪ ،1‬ق ‪.(2‬‬
‫قب صق‬
‫أحياءا اليوم بخشق‬
‫"بعدها‪ ،‬مد ال يده للمام‪ ،‬وصنع علمة الصليب على آدم وعلققى كققل‬
‫قديسيه" )ف ‪ 19‬ص ‪ ،(5‬وقادهم للمام الى المجد السققمائي‪ ،‬مققع داود‬

‫وحبقوق يرنمون المزامير‪ .‬وفي طريقم‪ ،‬إلتقوا أنوخ وإيليا؛ وبينما توقفوا‬
‫قارة‬
‫قامل شق‬
‫قة‪ ،‬حق‬
‫ليتناقشوا معهم‪ ،‬أنظر‪ ،‬هناك رجل أت في هيئة مزريق‬

‫الصليب على كتفيه‪" .‬وعندما نظره كل القديسين‪ ،‬قالوا له‪ ،‬من أنت؟ لن‬

‫ملمحك تشبه اللص‪ .‬ولماذا تحمل شارة الصليب على كتفيك؟ فأجققابهم‬
‫ل‪ ،‬أنتم تقولون الحقيقة‪ ،‬لني كنت لصا‪ ،‬الذي فعل كقل الشقر علقى‬
‫قائ ً‬

‫الرض؛ وصلبني اليهود مع يسوع‪ .‬هو من أعطاني شارة الصليب هذه‪،‬‬

‫ل‪ ،‬إحمل هذه‪ ،‬واذهب الى بوابة الجنة‪ ،‬لن يققدخلوك‪ ،‬أرهققم شققارة‬
‫قائ ً‬

‫الصليب‪ .‬وعندما فعلت هذا‪ ،‬فتحت لي أبواب الجنة في الحال"‪.‬‬

‫هذا تزييف وتفاهة في حد ذاتها‪ ،‬كما أنه تجديف على ال‪ ،‬وهو يققبين‬

‫قن‬
‫قليب بيق‬
‫قارة الصق‬
‫قد شق‬
‫المصادر الصلية التي أتت منها )بدعة( تمجيق‬
‫المسيحيين‪ ،‬ليتبعها‪ ،‬بحكم الزمن‪ ،‬تمجيد وعبادة الوثان والصور‪ .‬كان في‬

‫العصور المسيحية الولى‪ ،‬كثير من أنصاف‪-‬المتنصرين الوثنيين الققذين‬
‫أستلموا فعل هذه العجائب باسم الرسل‪ ،‬وخلطوها بأساطيرهم وخرافاتهم‪.‬‬

‫لذا فقد نمت العجائب‪ ،‬حتى ركع كل العالم المسيحي أمام قققوة وشققارة‬
‫قة‬
‫قى بوابق‬
‫قارس علق‬
‫وصورة وتمثال الصليب‪ ،‬فورا كما فعل الملك الحق‬
‫‪63‬‬

‫قل‬
‫قزداد كق‬
‫سلطان بعلزبوب‪ .‬وتبجيل وحب الصور‪-‬التماثيل في أمريكا يق‬
‫قة ‪Evangelical‬‬
‫قا النجيليق‬
‫قي علقاتنق‬
‫قين فق‬
‫ساعة‪ ،‬حتى بين المتحمسق‬
‫‪.connections‬‬

‫جستن الشهيد ‪.Justyn Martyr‬‬
‫يتناقض الصمت الكامل للرسل‪ ،‬وخلفائهم المباشرين من بعدهم‪ ،‬كليمنت‬
‫قار‬
‫الرومي ‪ ،Clement of Rome‬وإغناطيوس ‪ ،Ignatius‬وبوليكق‬
‫قات‬
‫قع الكلمق‬
‫قليب‪ ،‬مق‬
‫‪ ،Polycarp‬فيما يتعلق بخشب وشكل وشارة الصق‬

‫قى‬
‫قي "راعق‬
‫الرنانة للمدعيان برنابا ونيقوديموس‪ .‬ونلحظ الصمت عينه فق‬
‫هيرمز ‪– "Shepherd of Hermas‬وهو عمل خيالي‪ ،‬يعود للجزء الول‬
‫من القرن الثاني‪ .‬هذا العمل يشغل ثمانين صفحة من الشهادة البوكريفية‪،‬‬

‫َملٌء بالعقائد الكتابية والخيال الورع‪ ،‬والتي يبحث فيها المرء عبثا عن أي‬

‫إشارة تعود لخشب‪ ،‬أو صورة‪ ،‬أو علمة‪ ،‬أو قوة الصليب الخشبي‪.‬‬
‫قا ‪ (165‬أول‬
‫قابلس ‪100‬م – رومق‬
‫يعتبر جستين الشهيد )يوستينوس‪ :‬نق‬
‫كاتب معروف بعد الرسل تكلم عن شكل الصليب‪ ،‬والذي يبدو جليا أنققه‬

‫حَمققل الققرب‬
‫أخذ معلوماته عن برنابا‪ ،‬مع أشياء خام أخرى‪ .‬يقققول‪َ " :‬‬
‫‪ ،paschal lamb‬المحمر بالكامل‪ ،‬كان رمزا للم الصليب؛ لن الحمل‪،‬‬

‫أثناء شّيه‪ ،‬يحمل شبها لشكل الصليب―يخترقه سيخ أفقيا مققن أقصققى‬
‫قه‬
‫قق منق‬
‫قث يعلق‬
‫طرفه السفلى الى الرأس‪ ،‬وسيخ آخر يصالب الظهر حيق‬
‫‪64‬‬

‫القوائم المامية"‪-.‬جستين‪ .Lib. Fath ،‬ص ‪ .120‬ليس "الحمل"‪ ،‬يا‬
‫قداء‬
‫قش الفق‬
‫قان كبق‬
‫قد كق‬
‫قبه‪ .‬فقق‬
‫جستين‪ ،‬بل السيخ‪ ،‬هو ما يحمل هذا الشق‬

‫قى‬
‫قتين‪ ،‬الق‬
‫قب رأى جسق‬
‫‪ scapegoat‬الذي يطلق في البرية‪ ،‬يرمز‪ ،‬حسق‬

‫مجىء الرب في ملكوته‪ .‬لذا فهو يضخم صورة الصليب‪ ،‬ويحط من قيمة‬
‫مجىء المجد‪ ،‬وفقا لفكار برنابا‪.‬‬

‫قن‬
‫قام ابق‬
‫مجددا‪" ،‬عندما أقام الشعب حربا على العماليق ‪ ،Amalek‬وقق‬

‫قى‬
‫قة‪ ،‬موسق‬
‫نون ‪ ،Nun‬الذي كان يلقب بجوشوا ‪ ،Joshua‬بقيادة المعركق‬
‫نفسه صلى للرب ويداه ممدودتان على كل الجهتين؛ وقام هارون ‪Aaron‬‬

‫وحور ‪ Hur‬بدعمهم طوال النهار‪ .‬لنه‪ ،‬إن لم يهبهم هذه العلمة علققى‬
‫قب‬
‫قي كتق‬
‫قوب فق‬
‫الطلق‪ ،‬التي تمثل الصليب‪ ،‬فان الشعب )كما هو مكتق‬
‫موسى( سيهزم؛ لكن أن هو استمر علي تلك الهيئة‪ ،‬إنهزمت العمققاليق‪.‬‬

‫قم‬
‫ل موسى بهذه الطريقة‪ ،‬أكان الشعب منتصرا‪ ،‬بل أن اسق‬
‫لنه إن لم ُيص ّ‬

‫يسوع )جوشوا( كان في الصف الول للمعركة‪ ،‬الذي رسم عليه )موسى(‬

‫قليب‪،‬‬
‫قارة( الصق‬
‫شارة الصليب‪ .‬وُيظِهر ال‪ ،‬بطريقة أخرى‪ ،‬قوة سر )شق‬
‫قائل‪ ،‬على لسان موسى‪ ،‬مباركا يشوع‪ :‬جماله كبكر الثور‪ ،‬وقرناه كقرني‬

‫أحادي القرن ‪ .unicorn‬معهم سيدفع المم لبعضها من أطراف الرض‪.‬‬
‫لكن ل يستطيع أحد أن يقول‪ ،‬أو يثبت‪ ،‬أن قرون أحادي القرن تخص أي‬

‫قليب"‪Lip. -.‬‬
‫قل الصق‬
‫قذي يمثق‬
‫قوع الق‬
‫شىء آخر أو شخص آخر غير النق‬
‫‪ .Fath‬ص ‪.187‬‬

‫‪65‬‬

‫قيء‬
‫قاك شق‬
‫من خلل هذه السحابة من الرمزية‪ ،‬الخيال‪ ،‬والخرافة‪ ،‬هنق‬
‫واحد واضح―مجد صورة وتمثال الصليب! يبدو أنه من الصعب علققى‬
‫عالم طبيعي ‪ naturalist‬أن يفهم أحادي القرن الخققاص بجسققتين‪ ،‬ول‬
‫يمكن لنسان فان أن يخطىء تمجيده شكل الصليب في صورة سيخ حمل‬

‫فصح الرب‪ ،‬وفي قرون أحادي القرن‪ ،‬وفي هيئة موسى‪ 25.‬إن الفكققار‬

‫المتطرفة التي تشغل بعض العقول‪ ،‬مثل قصص ‪ ،Munchausen‬تّدعي‬
‫قان‪،‬‬
‫قاء‪ ،‬واليمق‬
‫قنا‪" ،‬بالمق‬
‫قا لخلصق‬
‫قيكون نموذجيق‬
‫حتى أن الطوفان سق‬

‫والخشب"‪-.‬جستين‪ ،‬ص ‪.239‬‬

‫قواه‬
‫قي أفق‬
‫قة فق‬
‫إن أمثال برنابا وجستين‪ ،‬اللذان وضعا كلماتهما الخاصق‬
‫النبياء المقدسين‪ ،‬والتى أخذت رمزيتهم بالحقائق الحرفية للكتاب المقدس‪،‬‬

‫وجعلت منها أي شيء‪ ،‬أكثر تفاهة‪ ،‬وأكثر عجبا‪ ،‬لنشر صورة وقوة شارة‬
‫خين بها بعيدا‪ ،‬وكذلك هما بعيدين عن‬
‫الصليب‪ .‬مزيلين عنه البساطة وطا ّ‬

‫الحق‪ ،‬والحقيقة‪ ،‬والفطرة السليمة‪ .‬وشّكل مع نيقوديموس‪ ،‬ثلثيا‪ ،‬الققذي‬
‫قب‬
‫قارة خشق‬
‫قوة شق‬
‫إنبثق من أظهرهم شكل الوثن )صورة الصليب(‪ ،‬وقق‬
‫الصليب‪ ،‬التي رفعت عاليا في يومنا لجل راية القوة والمجد العالمي‪ .‬ل‬
‫قي‪the " :‬‬
‫يقدم أي أحد منهم‪ ،‬على كل حال‪ ،‬فق‬

‫‪of‬‬

‫‪worship‬‬

‫‪the‬‬

‫قؤمنين‬
‫قاع المق‬
‫قد إتبق‬
‫ف‪ ،‬تأكيق‬
‫قا ٍ‬
‫‪ -،"cross‬تلميحا الى عبادة‪ ،‬في وقت كق‬

‫لشهادتهم لجل القوة العظمية لوثن الصليب وعلمته‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫)الصورة أو الهيئة التي صلى بها موسى للجنود في معركتهم ضد العماليق‪ ،‬وهو ماد يديه‬
‫‬‫على هيئة الصليب(‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫ماركوس مينوتيوس فيلكس ‪.Marcus Minutius Felix‬‬
‫قي‬
‫قي‪ ،‬فق‬
‫نصف قرن بعد جستين‪ ،‬يجلس مينوتيوس فيلكس على الكرسق‬

‫كتابه " ‪ ،"Apology for Christians‬وصديقاه‪ ،‬أوكتافيوس ‪Octavius‬‬
‫قيح؛‬
‫وسيسيليوس ‪ ،Cecilius‬يدافعان أمامه‪ ،‬أوكتافيوس‪ ،‬عن قضية المسق‬
‫قم‬
‫قيحيين بتهق‬
‫قى المسق‬
‫وسيسيليوس عن آلهة روما‪ .‬يعتدي سيسيليوس علق‬
‫محتقرة‪ ،‬وينادي‪" :‬أنظروا الصلبان التى لن تمجدوها بعد هذا‪ ،‬بقل القتي‬

‫ستعلقون عليها! أنظروا النيران التي أخبرتم بها سلفا وخشيتموها! أيققن‬
‫قاء‬
‫قى إحيق‬
‫قادر علق‬
‫هو إلهكم ذاك الن‪ ،‬صحيحا عند قيامته‪-،‬الذي هو قق‬

‫الموتى‪ ،‬لكنه ل يستطيع إنقاذ الحياء؟"‪.Reeve’s Edition, sec. 12-‬‬

‫قك‬
‫قيح؛ وتلق‬
‫قل المسق‬
‫تلك "الصلبان" التي ظهرت للشهود والشهداء لجق‬

‫"النيران" هي الضهاد تحت حكم سفيروس ‪(202‬‬

‫‪ Severus‬م(‪ ،‬مققع‬

‫السخرية على مجيء الرب للدينونة‪ ،‬مع قيامة قديسيه‪ .‬النقطققة الهامققة‬
‫لقضيتنا‪ ،‬توثر على عبادة المسيحيين للعمود المنصوب من أجل خوزقتهم‬

‫قر‬
‫قان آخق‬
‫قي مكق‬
‫أو صلبهم أحياء‪ ،‬التي يشبهها مينوتيوس ‪ Minutius‬فق‬

‫قي ‪section‬‬
‫قافيوس‪ ،‬فق‬
‫بالمشانق الرومانية‪-‬يوغام‪ .jugum -‬يجيب أوكتق‬
‫‪ ،29‬سيليسيوس فيقول‪" :‬بما أنك تتهم ديننا بعبادة مجرم وصليبه‪ ،‬فققأنت‬

‫خارج عن طريق الحقيقة بشكل غريب لتتصور أحد المرين‪ .‬وبالنسققبة‬
‫لعبادة الصلبان‪ ،‬التي تعترض بها ضدنا‪ ،‬يجب أن أقول لك أننا ل نعبققد‬
‫الصلبان‪ ،‬ول نتوق لها‪ .‬أنتم الذين تعبدون آلهة من الخشب‪ ،‬وأنتم الكثر‬
‫شبها بالناس الذين يعبدون صلبانا خشبية‪ ،‬كونها أجزاء من نفققس مققادة‬
‫‪67‬‬

‫آلهتكم‪ .‬لي شيء آخر تجملون شاراتكم وأعلمكم وأعمدتكم وتزينونهققا‬
‫بالذهب‪ ،‬ول تفعلون مع الصلبان؟ إن نصبكم التذكارية‪ ،‬ل تمثل مجققرد‬

‫قارة‬
‫قر اشق‬
‫قه‪ .‬تظهق‬
‫ب مع رجل مصلوب عليق‬
‫صليب بسيط فقط‪ ،‬بل صلي ٌ‬
‫الصليب على السفينة‪ ،‬سواء أكانت مبحرة‪ ،‬أم تجذف بالمجاديف الممتدة‪،‬‬

‫قرض أو‬
‫قوى عق‬
‫مثل راحتي كفيك‪ .‬ليست ‪) jugam‬مشنقة باللتينية( سق‬

‫إضهار لشارة صليب‪ .‬وعندما يعبد المتعبد ال الحق ويداه ممققدودتان‪،‬‬
‫فهو يصنع عين الشكل‪ .‬ولهذا فانت ترى أن شارة الصليب لهققا بعققض‬

‫السس في الطبيعة‪ ،‬أو في دينك‪ ،‬ولذلك ل تتعارض معك"‪.‬‬
‫لم يتم إتهام المسيحيين بالرغبة في الصلبان‪ ،‬بل بعبادتها‪ ،‬ولجل حماقة‬
‫قزي‬
‫قار الغريق‬
‫تلك العبادة‪ ،‬إستحقوا أن يعلقوا ويصلبوا عليها‪ .‬وبدل النكق‬

‫لهذا التهام البذيء‪ ،‬رضى أوكتافيوس بنصفه‪ ،‬بينما هو يدافع عنه ضققد‬
‫قاور‬
‫قد يسق‬
‫قهادة‪ ،‬قق‬
‫الوثنيين مع إعجابه بتقاليدهم وعاداتهم‪ .‬ومن هذه الشق‬

‫قيحيون‬
‫المرء القلق أنه منذ أوقات مبكرة‪ ،‬مثل زمن مينوتيوس‪ ،‬كان المسق‬
‫الشرفاء مذنبين لعبادتهم الصليب‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فالفقرة تتهم الوثنيين‪ ،‬ليققس‬

‫فقط بعبادة "مجرد صليب بسيط فقط‪ ،‬بل صليب مع رجل مصلوب عليه"‪،‬‬

‫وهي أقدم تسجيل لفكرة الصلب ‪ ،crucifix‬هذا بين الوثنيين! وفي شهادة‬

‫بيريت ‪ ،Perrett‬من ‪ ،DeRossi‬وفي كل الشهادات الجديرة بالثقة‪ ،‬التي‬
‫قد‬
‫قت بعق‬
‫قد إزدرهق‬
‫تخبرنا عن سراديب ونصب روما التذكارية‪ ،‬فكرة قق‬

‫عرفت وُقبلت بين‬
‫مينوتيوس بقرنين أو ثلثة تجاه الصليب مع رجل عليه ُ‬
‫المسيحيين‪ ،‬كما ستظهر نتائجنا‪.‬‬
‫‪68‬‬

‫ترتوليان ‪.Tertullian‬‬
‫قي‬
‫قس‪ ،‬فق‬
‫يعترض المؤرخ ترتوليان‪ 26،‬المعاصر لزمن مينوتيوس فيلكق‬

‫كتابه "‪ ،"Apology for Christians‬أول على إتهامات الوثنيين الفظة‬

‫ضد المسيحيين لجل ممارساتهم السرية والغير طبيعية―مثل عاداتهم في‬

‫أكل لحوم البشر ‪ ،cannibalism‬وعبادة راس الحمار؛ ومن ثققم يتققابع‬
‫ل‪" :‬وأتيت‪ ،‬بالتالي‪ ،‬لولئك الذين يعتقدون أننا نعبد الصليب أيضا‪ .‬هل‬
‫قائ ً‬

‫قبية؟ ل‬
‫هم ل يفعلون المثل الذي يتهموننا به‪ ،‬عندما يعبدون أوثانهم الخشق‬
‫يهم بالشكل‪ ،‬عندما تكون المادة واحدة‪ .‬ما الفرق بين خشققب الصققليب‪،‬‬

‫وخشب بالس‪ 27‬الثيني‪ ،‬أو سيريز الفاروس‪ ،28‬التي هي تقريبا كلها قطع‬
‫من الخشب‪ ،‬التي يشكل منها الحرفي أوثانا؟ كل الوثان الخشبية‪ ،‬الققتي‬
‫تنصبها على أقدامها‪ ،‬تمثل جزءا من الصليب‪ .‬وهل نحن أفضل منكققم‪،‬‬

‫قليب؟‬
‫قدون الصق‬
‫عندما نعبد ال الكامل ‪ Godhead‬في شخص المسيح بق‬

‫قي‬
‫قم فق‬
‫قى بهق‬
‫علوة على ذلك‪ ،‬لولئك المفتونين بك من أجل اللهة‪ ،‬ألقق‬

‫قبه‬
‫قى شق‬
‫قا علق‬
‫البداية‪ ،‬كما قلنا آنفا‪ ،‬في قوالب بأشكال صنعت بطريقة مق‬

‫قداخل‪،‬‬
‫الصليب‪ .‬بجانب ذلك‪ ،‬أنت تنصب أنصابا تذكارية للنصر‪ ،‬وفي الق‬
‫هذه النصب هي مجرد أشجار فقط صنعت منها صلبان‪ .‬عبققد الجنققود‬
‫‪26‬‬

‫‪27‬‬
‫‪28‬‬

‫ترتوليان )‪ ،(220 – 160‬ولد في قرطاج‪ ،‬درس القانون وفن البلغة والخطابة كتب‬
‫‬‫بالغريقية أول ثم باللتينية‪ ،‬رغم انه لم يبق من عمله شيء‪ .‬كان مدافعا متحمسا عن المسيحية‬
‫)الكاثوليكية اللتينية بالذات(‪ .‬لم يكن لهوتيًا‪ .‬ومن أهم أعماله‪On the Unity of the :‬‬
‫‪.Church, On Work and Alms, On the Lapsed‬‬
‫‪ :Athenian Pallas‬بالس هو إله الحكمة عند الغريق‬
‫‬‫‪:Ceres of Pharos‬‬
‫‪-‬‬

‫‪69‬‬

‫الرومان في دينهم شارة وعلم المبراطور‪ .‬وحلفوا بأعمدتهم‪ ،‬وصققنعوا‬
‫قن‬
‫قأثواب مق‬
‫منهم أربابا؛ شارات وأعمدة نصبت بترف‪ ،‬وغطيت كذلك بق‬

‫قة‬
‫قكل وهئيق‬
‫قت شق‬
‫الذهب‪ ،‬وهي كلها في أشد ما يكون تتمثل للعين تحق‬
‫الصليب‪ .‬لذا فالفرق بيننا‪ ،‬على ما يبدو‪ ،‬يكون في التباه العظيم بما تقدسه‬

‫في عبادتك للوثن أو الراية أكثر مما نفعل‪ .‬أنا أهنئك لجل هذا‪ ،‬ذلك لنك‬

‫قابه ‪Apology‬‬
‫ل تقدس الصلبان بدون كل أشكال تقديسها"‪ .‬ترتوليان‪ ،‬كتق‬
‫‪ ،for Christians‬ص ‪ .L. Fath ،68‬ذلك يقر بأن كل الفرق بين‬

‫صلبان المسيحيين والوثنيين يكمن في التباه والفتخار‪ ،‬الى السم العظم‬
‫عند الوثنوين‪.‬‬

‫يتظاهر ترتوليان‪ ،‬مثل مينيتوس‪ ،‬بنكران عبادة الصليب‪ ،‬بينما هو عمليا‬

‫قاتهم‪.‬‬
‫قوانيينهم وممارسق‬
‫يعترف بها ويقبلها‪ ،‬عندما نعلل المر للوثنيين بقق‬
‫بدل من النكار الساخط‪ ،‬او حتى الهادئ‪ ،‬للتهمة‪ ،‬نراه يقول‪" :‬الفرق بيننا‬

‫)المسيحيين والوثنيين(‪ ،‬على ما يبدو‪ ،‬يكون في التباه العظيم بما تقدسققه‬
‫في عبادتك للوثن أو الراية أكثر مما نفعل‪ .‬أنا أهنئك لجل هققذا"‪ .‬تقققر‬

‫اللغة التي تم استعمالها ان علمة صليب الخشب‪ ،‬أو شبيه الصليب مققن‬
‫الخشب‪ ،‬كان يعبد في بداية القرن الثالث‪ ،‬من قبل المسيحيين والققوثنيين‬
‫على السواء‪ ،‬كل منهم بطريقته؛ وتدلى بحقيقة ان المسيحيين لم يكونققوا‬
‫سيئين في عبادتهم الخشب‪ ،‬تمجيدا للمسيح‪ ،‬أكثر من الوثنيين في عبادتهم‬

‫الخشب‪ ،‬تمجيدا لجوبتير ‪ Jupiter‬وسيريس ‪Ceres‬؛ ولم يكونوا جيققدين‬
‫قن‬
‫قه مق‬
‫جدا كالوثنيين في تبجيلهم لصلبانهم الخشبية! قد يردد الوثنيون أنق‬
‫‪70‬‬

‫المنطقي عبادة خشبة في صورة رجل مقدس‪/‬مؤله‪ ،‬أكثر من شكل المشنقة‬
‫قذي‬
‫قم الق‬
‫البغيض أداة العدام‪ ،‬الصليب‪ ،‬ستاوروس ‪ ،stauros‬ذات السق‬

‫قان‪،‬‬
‫قن الرومق‬
‫قي أعيق‬
‫قا فق‬
‫يقول عنه سيسيرو ‪ ،Cicero‬أنه كان مبغوضق‬

‫وآذانهم‪ ،‬وقلوبهم‪ .‬واذا عاش ترتوليان الن‪ ،‬لن يهنأ الققوثنيين لتبققاهيهم‬
‫قيحيين‬
‫قوع المسق‬
‫قا جمق‬
‫وافتخارهم العظيم بتبجيلهم أوثانهم الخشبية‪ ،‬بينمق‬
‫قئ‬
‫قة‪ ،‬والللق‬
‫قذهب والفضق‬
‫قغولة بالق‬
‫قلبانها المشق‬
‫تقدس‪ ،‬تحب‪ ،‬وتعبد صق‬

‫واللماس‪ ،‬والحجار الكريمة الخرى‪ ،‬مع أعمق المشاعر القلبية‪.‬‬

‫وفقا لترتوليان‪ ،‬الخشب هو الخشب‪ ،‬سواء أكان بشققكل سققيريس‪ ،‬أم‬

‫قواء‬
‫قادي‪ ،‬سق‬
‫أبوللو ‪ ،Apollo‬أو ستاوروس‪ .‬الشكل هو روحاني غير مق‬
‫أكان الوثن نصب تذكاري للنصر‪ ،‬أو راية رومانية‪ ،‬أو إلققه وثنققي‪ ،‬أو‬
‫قد‬
‫قم يعبق‬
‫قا لق‬
‫قب‪ ،‬ولمق‬
‫صليب لتيني‪ .‬في كل حالة تبقي المادة هي الخشق‬

‫المسيحيين صورة وثن من الخشب كما يفعل الوثنيون؟ هذا‪ ،‬وبعد قرون‪،‬‬
‫تعلم المسيحيون في عمومهم عبادة صور اوثان خشب الصليب؛ لكن ليس‬

‫قيق‬
‫قرن‪ ،‬سق‬
‫قك القق‬
‫في القرن الثالث‪ .‬ومن بين عديد الضطهادات في ذلق‬

‫الجموع الى الصليب‪ ،‬والخوازق والوتاد‪ ،‬والوحوش الشرسة‪ ،‬والتعذيب‪،‬‬
‫بسبب إيمانهم بالسيد المسيح‪ ،‬وألقوا بأرواحهم شهداء في سبيل إيمققانهم‪،‬‬

‫من كل فرد قد أنقذ نفسه من الموت الرهيب‪ ،‬ببساطة باحناء رأسققه‪ ،‬أو‬
‫تقديم البخور لجوبتير الخشبي‪ ،‬أو غيره من أرباب الوثنيين؛ وتحت هققذه‬

‫الفكرة‪ ،‬كان هذا مجرد شكل من أشكال الصليب فقط! "لن اللهة صنعت‬

‫قيري‬
‫كلها بطريقة ما مشابهة للصليب"‪ .‬على هذا المبدأ الوثني‪ ،‬كانوا عسق‬
‫‪71‬‬

‫الرضاء‪ ،‬الذين قاسوا‪ ،‬خلل خمس إضطهادات كبرى‪ ،‬الموت في أبشع‬
‫قوثنيين‬
‫قلبان الق‬
‫قادتهم صق‬
‫صوره الوحشية‪ ،‬ما لبثوا أن أنقذوا حياتهم بعبق‬

‫الخشبية‪ ،‬المغطاة ببذخ بأقمشة ذهبية‪ ،‬و"يزينوها بفخر وتباه أكققثر ممققا‬
‫قنع‬
‫صق‬
‫قان‪َ ،‬‬
‫قاذب لترتوليق‬
‫نفعل"‪ .‬الكثير ربما قد إنخدعوا بهذا البريق الكق‬

‫قة‬
‫السلم بالجلدين والمضطِهدين‪ ،‬وسقط بعيدا عن اليمان‪ ،‬بتبجيله اللهق‬
‫الوثنية‪ ،‬الذي كان إصلحه لعضوية الكنيسة بعد الضطهاد‪ ،‬سققببا فققي‬
‫قزاب‬
‫قل أحق‬
‫وضع تساؤل أثار وأربك جميع الكنائس‪ ،‬وإنقسم بعضها‪ ،‬مثق‬

‫نوفايشن ‪ Novation‬وكورنيليوس ‪ Cornelius‬فققي رومققا‪ ،‬وبعققض‬

‫الحزاب المشابهة في قرطاج ‪.Carthage‬‬

‫قد‪،‬‬
‫قان والمعابق‬
‫قور والوثق‬
‫في الكنيسة البدائية الولى‪ ،‬كان طلب الصق‬

‫والبخور والمذابح‪ ،‬من أجل عبادة المسيحيين‪ ،‬كان تعييرا مستمرا علققي‬
‫ألسنة الوثنيين‪ .‬يقول ترتوليان‪ ،‬في مكان آخر‪" :‬أنت تتهمنا بأننا ل نقيققم‬

‫المباني‪ ،‬الهياكل‪ ،‬الشباه‪ ،‬ول المذابح لي إله"‪ .‬فهو لم يتصد لهذه التهمة‬

‫قى‬
‫باعجابه بعبادة المسيحيين لخشب الصليب‪ .‬بل بالرمز الذي دعاه العلق‬

‫قا‬
‫قي ولوجنق‬
‫قفارنا‪ ،‬وفق‬
‫قا‪ ،‬وأسق‬
‫قل تحركاتنق‬
‫أهمية‪ ،‬يقول‪" :‬ذلك انه في كق‬

‫وخروجنا‪ ،‬وعند إنتعال أحذيتنا‪ ،‬في الحمام‪ ،‬على المائدة‪ ،‬عنققد إيقادنققا‬

‫قغلنا‪،‬‬
‫قذي يشق‬
‫الشموع‪ ،‬عند الضجاع‪ ،‬حال الجلوس‪ ،‬مهما كان الشغل الق‬

‫نحن نسم جباهنا برمز الصليب"‪ ،.Lib. Fath —.‬ترتوليان‪ ،‬كتابه‪ ،‬ص‬
‫‪.165‬‬

‫‪72‬‬

‫قوة الرمقز‪ ،‬لكنهقم ل‬
‫يضخم كل من برنابا‪ ،‬ونيقوديموس‪ ،‬وجستين قق‬
‫قن‬
‫قل مق‬
‫قا كق‬
‫قق عليهق‬
‫يعطون أي تلميح لعبادة الصليب؛ العبادة التي يتفق‬

‫مينوتيوس وترتوليان بتبريرها أمام الوثنيين‪ .‬لذا فقد يبرز العجب "مع كل‬
‫امكانيات الخداع الثمة"‪ ،‬حتى يطال كل العالم المسيحي ويلفه بالوهم‪.‬‬

‫سيبريان ‪.Cyprian‬‬
‫قي‬
‫قرم فق‬
‫القديس سيبريان‪ ،St Cyprian 29‬اسقف قرطاج وشهيد‪ ،‬كق‬

‫قنة‬
‫قاج سق‬
‫حياته‪ ،‬ونيح عليه عند موته‪ ،‬ولد في عائلة سيناتورية في قرطق‬
‫‪ 200‬ب‪.‬م‪ ،‬وقطع رأسه سنة ‪ ،258‬بعد عشر سنين من تحوله للمسققيح‪.‬‬

‫كان معجب بأعمال إبن بلده ترتوليان‪ ،‬وتبعه‪ ،‬كما تبع ترتوليان جسققتين‬
‫قم‬
‫قارق‪ :‬هق‬
‫وبرنابا‪ ،‬في مسألة انتصار جوشوا على العماليق‪ ،‬مع هذا الفق‬
‫قليب‪ ،‬إل ان‬
‫قز الصق‬
‫عزوا هذا النتصار الى القوة الكامنة في شكل ورمق‬

‫سيبريان أرجع النتصار الى معاناة ورمز المسيح‪ .‬يقول‪" :‬في آلم وشارة‬

‫قن‬
‫قل مق‬
‫الصليب‪ ،‬يكمن كل المجد والقوة‪ .‬في شارة الصليب الخلص لكق‬
‫قة‬
‫قد أن العلمق‬
‫قب؛ بيق‬
‫سمى جبهته به"‪ .‬كانت اللم والمعاناة على الخشق‬

‫والشارة كانتا الحروف الستهللية لسم المسيح‪ ،‬كما يشققرح سققيبريان‬
‫ذلك‪ .‬لن تقليد وضع علمة على جبهة المتعمد بشكل "شارة المسيح"—‪X‬‬
‫—قديم جدا‪ ،‬يقول سيبريان‪ :‬ليس بأداة القتل ستاوروس‪ ،‬وليس بصققليب‬

‫قو‬
‫قا هق‬
‫ستاوروس اللم والموت؛ بل بالحروف الولى "للمسيح وال"‪ .‬كمق‬
‫‪29‬‬

‫‪-‬‬

‫‪(Cyprian bishop of Carthage (249 – 258‬‬

‫‪73‬‬

‫عَلى‬
‫سُمُه َ‬
‫جَباِهِهْم" )رؤيا ‪َ" ،(1 :14‬وا ْ‬
‫عَلى ِ‬
‫سُم َأِبيِه َمْكُتوًبا َ‬
‫مكتوب‪َ " :‬لُهُم ا ْ‬
‫جَباِهِهْم" )رؤيا ‪Muniatur frons, ut signum Dei " .(4 :22‬‬
‫ِ‬
‫‪—incolume servetur". Signum Dei‬شارة الرب؛—وليست شارة‬

‫قيبريان‪:‬‬
‫قول سق‬
‫‪—aboris infelicis‬الشجرة الملعونة‪ .‬مرة أخرى‪ ،‬يقق‬

‫"ينجوا فقط من كان قد ولد من جديد‪ ،‬ووسم بشققارة المسققيح— ‪signo‬‬
‫‪Christi signati fuerint‬‬

‫قم‬
‫"‪—،‬التي هي الحرف الول من اسق‬

‫صاحبه‪X ،‬؛ صليب حق‪ ،‬ليس بصليب عار وموت‪ ،‬بل صليب حياة خلود‬

‫ومجد‪— Signum’s Dei, Christi signum .‬علمة المسيح‪ ،‬التي‬
‫يضعها خدمه )خدم يسوع( على الحملن المقبولة ضمن قطيع المسيح‪—.‬‬

‫‪ ..Bingham’s Ant. b. xi. c. 9, sec. 5, note‬هذا مقدس وجميل؛‬

‫هذا مناسب ومشرف؛ لكن شارة الصليب الُمهلك هو شيء مختلف جققدا‪،‬‬
‫ل يمت بصلة توكل له منذ ولدته بشكل رمز تموز وعند برنابا الى هذا‬

‫اليوم‪ .‬ذلك أن علمة اسم المسيح‪ ،‬وليست علمة خشب صليبه‪ ،‬كانت قد‬
‫استعملت في التعميد‪ ،‬يصرح القديس أوغسطين ‪ ،St Augustine‬قائل‪:‬‬
‫"كم عدد أولئك الذين لديهم علمة المسيح ‪ mark of Christ‬على جباههم‬

‫الذين ل يحملون في قلوبهم تعاليم المسيح! ‪Quam multi habent in‬‬
‫‪fronte signum Christi, et in corde non recipiunt verbum‬‬
‫‪Christi".—Aug. Tract 50, on John xi. 55. Quoted by‬‬
‫‪.Elliott’s Horœ Apoc‬‬
‫بعد سيبريان بخمسين سنة فقط‪ ،‬سبب تقليد إدخال رموز إخترعها البشر‬

‫قع‬
‫قن مجمق‬
‫قي أن يعلق‬
‫قة‪ ،‬فق‬
‫داخل محاريب العبادة المنتصرة حتى اللحظق‬
‫‪74‬‬

‫إليبيريس ‪ ،council of Eliberis‬في اسبانيا )‪ 305‬ب‪.‬م(‪ ،‬في قانونه‬
‫قل‬
‫الكنسي رقم ‪ ،38‬ما يلي‪" :‬يجب أل يسمح بوجود الصور والشباه داخق‬
‫الكنائس‪ ،‬خشية أن تبجل وتعبد هذه الشياء وتعرض على الجققدران"‪—.‬‬

‫‪.Rock’s Hier., 374‬‬

‫جزات‪.‬‬
‫ح الُمْع ِ‬
‫جريجوري ثاوماتورجوس‪ ،‬أو ُمجتِر ُ‬
‫جريجوري ‪Thaumaturgus‬‬

‫‪ Gergory‬هذا كان تلميذا لوريجققن‬

‫قا‬
‫‪ ،Origen‬وأسقفا على قيصرية الجديدة ‪ ،New Cesarea‬في أرمينيق‬
‫قو‬
‫قيل ‪ ،Basil‬وجيرومق‬
‫قم باسق‬
‫جده كثيرون منهق‬
‫‪ .Great Armenia‬م ّ‬
‫‪ ،Jerome‬ونازينزن ‪ ،Nazienzen‬ونايسققن ‪ ،Nyssen‬ويوسققيبيوس‬

‫‪ ،Eusebius‬وآخرون‪ ،‬وعمل معجزات‪ .‬يرى هؤلء السققاقفة ذائعققوا‬

‫السيط أن السقف جريجوري‪ ،‬وبكلمة واحدة مققن فمققه‪ ،‬أزاح أو أزال‬
‫صخرة من جبل بعيدا عن الطريق؛ وحّول بصلته بحيرة سمك الى مرج‬

‫قاجز‬
‫قى حق‬
‫قول الق‬
‫قب ليتحق‬
‫أخضر جميل؛ وضرب بيده قضيبا من الخشق‬
‫قرية‬
‫قة قيصق‬
‫للطوفان المرتفع لمياه نهر ليكوس ‪ ،Lycus‬منقذا بذلك مدينق‬
‫قجرة‬
‫قال شق‬
‫قي الحق‬
‫الجديدة من غرق محتم بمياه النهر‪ ،‬حيث أصبحت فق‬

‫عظيمة! كانت طريقته في هداية وتحويل الوثنيين أصيلة بشكل مماثققل‪،‬‬

‫قارونيوس‬
‫قال بق‬
‫قد الكاردينق‬
‫قل‪ .‬يؤكق‬
‫قكل مماثق‬
‫قة بشق‬
‫وكانت تعتبر ناجحق‬

‫‪ ،Baronius‬المؤرخ الرسمي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية‪ ،‬الذي تعققج‬

‫قات‬
‫قة بالخرافق‬
‫قلحيات الممزوجق‬
‫قأوفر الصق‬
‫سجلته التاريخية بالقيام بق‬
‫‪75‬‬

‫قد‬
‫قل عهق‬
‫الصبيانية‪ ،‬أن غياب كل الصور والوثان من جميع الكنائس قبق‬
‫قدياني‪.30‬‬
‫قطهاد الديقلق‬
‫قسطنطين‪ ،‬كان بسبب إقتلعها التام في عهد الضق‬

‫قبب‬
‫قض السق‬
‫قا نرفق‬
‫بقبول هذه الشهادة على غياب الصور والوثان‪ ،‬فاننق‬
‫قد‬
‫قارمة‪ ،‬قق‬
‫قرة والصق‬
‫المعزو له‪ ،‬خشية أننا قد نعتبر الضطهادات الخيق‬

‫أجريت ضد الصور والوثان‪ ،‬وليست ضد المسيحيين‪ ،‬الذين إستشققهدوا‬

‫قوري‬
‫قول‪" :‬أن جريجق‬
‫قهادته‪ ،‬يقق‬
‫قل شق‬
‫قا نقبق‬
‫حالما عبدوها‪ .‬ونحن أيضق‬

‫ثاوماتورجوس‪ ،‬أسقف ‪Armenia‬‬

‫‪،Great‬قق أول من أمر بالصققلبان‬

‫جل‪ante :‬‬
‫الخشبية التي كان ينصبها بنفسه في أماكن محددة‪ ،‬أن ٌتعبد وتب ّ‬
‫‪omnes cruces ligneas, quibusdam in locis a se collocates,‬‬
‫‪.adorari."—Bar. Ann., A.D. 311., sec. 23‬‬
‫من بين كل الساقفة‪ ،‬أعلن صانع العجائب هذا‪ ،‬وهو في أعلى سققلطة‬

‫رومانية‪ ،‬ليكون أول من قدم وبدأ عبادة الصليب الخشبي بأمره الشخصي‪.‬‬

‫قن ‪Gregory Nyssen‬‬
‫قوري نايسق‬
‫بعد قرن من الزمن‪ ،‬إحتفل جريجق‬

‫بذكرى جريجوري ثاوماتورجوس الذي سمي على اسمه‪ ،‬ليخبرنا كيققف‬
‫نجح في هداية الوثنيين الذين تبعوه‪ ،‬وكيف حولهم للمسيحية‪ .‬وكيف هرب‬

‫قطهاد‬
‫قن الضق‬
‫قاته مق‬
‫قوا بحيق‬
‫هذا السقف ’جريجوري‘ من البلد لينجق‬
‫الديسي‪ .31‬عاد للبلد بعد ان انتهي الضهاد الديني‪ ،‬وأقام أياما إحتفاليققة‬
‫قن‪:‬‬
‫قول نايسق‬
‫للحتفال بذكرى الشهداء‪ ،‬وأمر بعبادة الصليب الخشبي‪ .‬يقق‬
‫"عندما رأي مدى بساطة وأمية الدهماء المصرة على تبجيلهققا الققزائف‬
‫‪30‬‬
‫‪31‬‬

‫‬‫‪-‬‬

‫نسبة للمبراطور ديقلديان )‪(305 – 284‬‬
‫نسبة للمبراطور ديسيوس ‪.(Decius (249 – 251‬‬

‫‪76‬‬

‫للوثان‪ ،‬وبقصد أنه قد يحسن ويهذب بكل الوسائل أفضل مققا عنققدهم‪،‬‬
‫قادة‬
‫لُيدرك‪ :‬أنه ليتركو خرافاتهم التافهة‪ ،‬يجب عليهم أن ينصرفوا الى عبق‬

‫قرج‬
‫قهم‪ ،‬والهق‬
‫قلية أنفسق‬
‫ال‪ ،‬فسمح لهم باقامة المهرجانات المرحة‪ ،‬وتسق‬
‫بمرح‪ ،‬على شرف الشهداء وحبا للقديسين!"‪" .‬ولما ل؟" يسأل الكاردينققال‬
‫قل‬
‫قانوني تحويق‬
‫بارونيوس ‪ Baronius‬في مناسبة مشابهة‪" .‬أليس من القق‬

‫قتي‬
‫الشياء المقدسة عند مذهب ما‪ ،‬لتستخدم بشكل ديني‪ ،‬بعين الطريقة الق‬
‫يبتهج ذاك المذهب بعبادته لشياءه المقدسة‪ ،‬فيمكققن للجميققع أن يعبققد‬

‫المسيح؟"—‪ ..Ann. Vol. i. p. 198‬فأكليل الغار هذا يقطف من جبين‬
‫الشيطان‪ ،‬ليجدل تاج عمانويل ‪ ،Emmanuel‬الذي يمجققده الكاردينققال‬
‫بكلمات ثيودوريت ‪ ،Theodoret‬منتصرا على آلهة الوثنيين المتساقطة‪،‬‬

‫قق‪،‬‬
‫قة بحق‬
‫قة باطلق‬
‫ل‪" :‬قدم ربنا موته داخل معابد آلهتكم‪ ،‬التي هي آلهق‬
‫قائ ً‬

‫ومجردة عن مجدها‪ ،‬التي رذلها ربنا؛ لكنه أعطى الشرف لشهداءه‪ .‬بدل‬

‫من الحتفال بأعياد بان ‪ Pan‬الدينية‪ ،‬أو جوبتير ‪ ،Jupiter‬أو بققاخوص‬
‫‪ ،Bacchus‬فان الحتفالت والعياد ستؤدى على شرف بطرس ‪،Peter‬‬

‫وبولس ‪ ،Paul‬وتوماس ‪ ،Thomas‬وسققيرجيوس ‪ ،Sergius‬وشققهداء‬

‫قيء‬
‫مقدسين آخرين‪ .‬لذا ما كان يفعل في الخرافات الوثنية‪ ،‬غدا نفس الشق‬
‫قدين‬
‫قوس الق‬
‫قة طقق‬
‫مبرءا ومقدسا لجل عبادة ال الحق‪ ،‬قد يقدم في خدمق‬

‫الحقيقي"‪ ..Bar. Ann. vol. i. p 198—.‬لقد سمحت هذه اللغة بازالة‬

‫تمثال وثن جوبتير‪ ،‬الذي كان منتصبا يوما ما في العاصمة القديمة‪ ،‬الققى‬

‫مكان عال في كنيسة القديس بطرس في روما‪ ،‬مساو لما حدث مع هداية‬

‫قادة‬
‫المكسيكيين وتحولهم للمسيحية وتحويل عبادة رمز اله‪-‬المطر الى عبق‬
‫‪77‬‬

‫نفس الرمز في صورة شارة الخلص‪ .‬لذا فالبعليم ‪ ،Baalim‬وعشتاروث‬
‫قة‪،‬‬
‫قل الوثنيق‬
‫‪ ،Ashtaroth‬ومولك ‪ ،Milcom‬وبقية اللهة‪ ،‬تطرح أباطيق‬

‫التي كانت يوما مقدسة لطائفة دينية ما‪ ،‬قد تكرس لجل بولس‪ ،‬أو أبوللو‪،‬‬

‫أو قيافا ‪ ،Cephas‬أو حتى لجل المسيح‪ ،‬و"تعبد مققع إحتقققار وإزدراء‬
‫قريف‬
‫قع تشق‬
‫قا"‪ ،‬مق‬
‫بغيض للشيطان‪ ،‬بنفس الطريقة التي إبتهج بالعبادة بهق‬

‫وتبجيل للقديسين وتمجيد ل‪ ،‬الذي يقول‪" :‬ل تكون لك آلهة إل أنا"‪ .‬لذلك‬

‫قت‬
‫فقد صادف في القرنين الخامس والسادس‪ ،‬أن المعابد الوثنية‪ ،‬بأن رشق‬

‫بالماء المقدس‪ ،‬فتحولت الى أمكنة للعبادة المسيحية‪ ،‬وتحولت الى وعققاء‬

‫قب‬
‫قة لكسق‬
‫قثر جهوزيق‬
‫ن الشهداء؛ وأضحت أكق‬
‫لشظايا من الصليب‪ ،‬وِدَم ُ‬
‫قح‬
‫حضور الناس الى بيت العبادة‪ ،‬ترك الساقفة البارزين الوثان والمذابق‬

‫وشأنها لتبقى‪ ،‬تحت اسم "قديس شفيع ‪ ،"patron saint‬أو "العذراء ‪the‬‬
‫قة‬
‫قد والكرامق‬
‫قتلم المجق‬
‫قل إسق‬
‫قول ‪ "Apostle‬ولجق‬
‫‪ ،"Virgin‬أو "رسق‬

‫المفترضة أن تكون بسبب صور تماثيلهم وأشباههم‪ .‬مثل هذه الفعال هي‬

‫قن‬
‫ثمار الرمزية‪ ،‬التي إبتكرها النسان لجل تمجيد ال‪ ،‬وإنبات للثقافة بيق‬

‫الطوائف الدينية لديننا المجيد؛ كما يمكن رؤيتققه علققى طققول القققارة‬

‫قة‬
‫قة الرومانيق‬
‫الوروبية هذه اليام‪ ،‬حيث تجهز اسوار الكنائس الكاثوليكيق‬
‫بعدد ضخم من المذابح لجل عبادة القديسين المفضلين‪ ،‬وفوق كل مذبققح‬

‫صورة أو شبيه للقديس‪.‬‬

‫"إكتشاف خشبة الصليب"‬
‫‪78‬‬

‫قى‬
‫قله الق‬
‫قع أصق‬
‫الحتفال العظيم في الكنائس الرومانية واليونانية يرجق‬
‫قة‪ ،‬ام‬
‫قد هيلنق‬
‫قى يق‬
‫قوع‪ ،‬علق‬
‫القصة الخرافية لكتشاف خشب صليب يسق‬

‫المبراطور قسطنطين‪ .‬رويت القصة باختلفات هامة‪ ،‬لكن بدرجة جيقدة‬
‫من النسجام في التفاصيل التالية‪-:‬‬
‫قامت هيلنة في عمر متقدم يراوح اثنان وسبعون عاما بالحققج الققى‬
‫اورشليم )سنة ‪ 326‬ب‪.‬م(‪ ،‬ملتمسة المكنة المقدسة‪ ،‬التي أضاعت كققل‬
‫آثارها عندها‪ .‬ساعدها يهودي مقيم في العثور عليها‪ .‬أقيم معبد فينوس أو‬

‫قنة ‪ 327‬ب‪.‬م(‪،‬‬
‫قالحفر )سق‬
‫عشتاروث فوق الضريح المقدس‪ .‬هنا قاموا بق‬

‫ووجدوا الصلبان الثلثة‪ ،‬صليب سيدنا المسيح وصليبا اللصين‪ ،‬في حالة‬

‫حفظ ممتازة‪ ،‬رغم أنها دفنت في الرض حوالى ثلثة قرون‪ .‬ولتقرير أي‬
‫من الثلثة كان المرجوا أن يكون صليب المسيح‪ ،‬إلتجأو للمعجزات‪ .‬إثنان‬

‫قفت‬
‫قالث شق‬
‫من الثلثة لم يجترحا ول معجزة؛ لكن لمسة من الصليب الثق‬

‫قب‬
‫قمعة الخشق‬
‫قة سق‬
‫قذه الحادثق‬
‫المرض‪ ،‬وأعادة الحياة للموتى‪ .‬أسست هق‬

‫قب‪،‬‬
‫ي اللصين‪ .‬عبدت هيلنة الخشق‬
‫الحقيقي‪ ،‬بينما لم يقم أي إعتبار لصليب ْ‬

‫وأرسلت نصفه الى ابنها—المبراطور قسطنطين—وأعطققت النصققف‬
‫قات؛‬
‫قي الروايق‬
‫الخر لسقف أورشليم‪ ،‬وماتت في السنة التالية‪ .‬كثيرة هق‬

‫لكن هذه هي الملمح المشتركة لكل الصور المعروفة للسطورة‪ ،‬بققدون‬
‫أن تهمل صليبي اللصين‪.‬‬
‫قا‬
‫قد مق‬
‫قه أحق‬
‫وفقا للقانون اليهودي‪ ،‬كان خشب الصليب التي يعلق عليق‬
‫يحرق حتى يستحيل رمادا‪ ،‬كونه شيء ملعون‪ .‬وإذا نجت الصلبان الثلثة‬
‫‪79‬‬

‫هذه من النار‪ ،‬فلن تنجوا منطقيا من الفساد والتحلل‪ ،‬كونها دفنت لثلثمائة‬
‫سنة‪ .‬عاش قسطنطين عشر سنوات بعد إعلن هذا الكتشاف المفتخققر‪،‬‬

‫لكنه لم يترك أي علمة ول ذكر يظهر أنه قد سققمع بققه أبققدا‪ .‬كققان‬
‫يوسبيوس ‪ Eusebius‬عندها‪ ،‬ولمدة عشرين سنة أخرى‪ ،‬أسقف قيصرية‬

‫‪Cesarea‬؛ وحالما أدرك الخبر بأعجوبة‪ ،‬وكونه قريققب مققن مسققرح‬

‫قذكر‬
‫قم يق‬
‫قاف‪ .‬ولق‬
‫قذا الكتشق‬
‫الحدث‪ ،‬لم يسجل ول أدنى ملحظة عن هق‬

‫ماكسيموس ‪ ،Maximus‬الذي عقاصر أسقف أورشليم وبعده عشققرين‬

‫سنة‪ ،‬أي شيء عن هذا الكتشاف‪ .‬سيريل ‪ ،Cyril‬الذي خلف ماكسيموس‬

‫في منصب السقفية‪ 350 ،‬ب‪.‬م‪ ،.‬كان أول شخص معروف أنققه أدرك‬

‫قذا‬
‫وجود خشب صليب ستاوروس سيدنا في ذلك الوقت ولعصور بعده‪ .‬لق‬
‫قليب‬
‫قاف صق‬
‫قم باكتشق‬
‫قال العظيق‬
‫قى الحتفق‬
‫ضب الى حد بعيد‪ ،‬علق‬
‫فقد ُو ِ‬

‫قة‪،‬‬
‫قماء مقدسق‬
‫ي كل من هيلنة وسيريل الن أسق‬
‫ستاوروس؛ وأصبح إسم ْ‬
‫قكل‬
‫قتراع شق‬
‫قتي إخق‬
‫لجل مساهمتهما في إيجاد ونشر الصليب‪ .‬تعد قصق‬

‫الصليب لبرنابا وإكتشاف الخشب لهيلنة‪ ،‬قصتان سخيفتان ول منطقيتان‪،‬‬

‫كما أنهما رحم خصب ووافر لنتاج الشر ضد اليمان‪ ،‬وضققد المققل‪،‬‬

‫وضد مصير العالم المسيحي‪ ،‬منذ النصف الثاني من القرن الرابع‪ .‬يرفع‬

‫صورة وثن الصليب الخادع على قمم أبراج الكنققائس‪ ،‬وعلققى منققابر‬

‫الوعظ‪ ،‬يتفاخر به في النوافذ‪ ،‬على الجدران‪ ،‬وعلققى الكتققب المقدسققة‬

‫للكنائس‪ ،‬ليس عند طائفة واحدة‪ ،‬بل الكثير من الملل‪ .‬يعرض في نوافققذ‬
‫قدد‬
‫قدان العق‬
‫قواب وأبق‬
‫المحال والحوانيت‪ ،‬في المنازل الخاصة‪ ،‬وعلى أثق‬

‫المتزايد من سكان كل المدن والقرى المريكية‪ ،‬تحت تأثير أن ذلك هققو‬
‫‪80‬‬

‫شعار رسمي لنا‪ ،‬كما كان لقسطنطين‪ ،‬ولنا نفس الحقق كمقا للكاثوليقك‬
‫ب"‬
‫صّدُقوا اْلَكِذ َ‬
‫حّتى ُي َ‬
‫ل‪َ ،‬‬
‫لِ‬
‫ض َ‬
‫ل ال ّ‬
‫عَم َ‬
‫الرومان‪ ،‬الذين ليسوا على حق‪ ،‬بل " َ‬
‫)‪ 2‬تسالونيكي ‪.(11 :2‬‬

‫القديس سيريل الورشليمي‪ ،‬عامل لنتشار خشب "‪."STAUROS‬‬
‫كان سيريل ‪ Cyril‬قسا إلزاميا ومعلما شفهيا في أورشليم‪ 345 ،‬ب‪.‬م‪.‬‬
‫قواب"‪،‬‬
‫قؤال والجق‬
‫قة "السق‬
‫قدم دروسه التعليمية المشهورة المعتدلة بطريقق‬
‫قت‬
‫قت وأثثق‬
‫قتي بنيق‬
‫قدس‪ ،‬الق‬
‫‪ 348-347‬ب‪.‬م‪ ،‬في كنيسة الضريح المقق‬

‫وزخرفت بأمر قسطنطين‪ ،‬لكنها لم تجهز حتى بعد وفققاته‪ 337 ،‬ب‪.‬م‪.‬‬
‫عند موت السقف مكسيموس‪ ،‬كان سيريل قد كرس من ِقبققل ‪Acacias‬‬

‫قد‬
‫قيموس‪ .‬بعق‬
‫أكاسياس‪ ،‬مطران فلسطين‪ ،‬سنة ‪ 350‬ب‪.‬م‪ ،.‬لخلفة مكسق‬
‫خدمته سبع سنوات في منصب السقفية‪ ،‬أقتيد سيريل أمام مجلققس مققن‬

‫أترابه‪ ،‬بتهمة السرقة من الكنيسة أشياء ثمينة‪ ،‬وأواني‪ ،‬وزينة‪ ،‬كانت من‬

‫هدايا قسطنطين‪ .‬حوكم‪ ،‬وأثبت عليه ذنبه‪ ،‬وخلعه من منب السقفية‪ ،‬نفس‬

‫الشخص الذي عّينه فيه‪ ،‬سنة ‪ 357‬ب‪.‬م‪ .‬وفي سلوقية ‪ ،Seleucia‬بعيدا‬

‫عن اليهودية ‪ ،Judia‬وبعد محاكمة أكاسياس‪ ،‬أّمن سيريل مجلسا لجققل‬

‫إستعادته منصب السقفية‪ .‬وبمجلس ثان تحت رئاسة أكاسققياس‪360 ،‬‬
‫قن‬
‫قامر مق‬
‫ب‪.‬م‪ ،.‬خلع سيريل مرة أخرى‪ ،‬ونفى هذه المرة من اليهودية بق‬

‫‪81‬‬

‫المبراطور قسطنطيوس‪ .‬بصعود جوليان المرتد‪ 32‬العرش المبراطوري‪،‬‬
‫عاد سيريل من منفاه‪ 361 ،‬ب‪.‬م‪ .‬وبعد ست سنوات‪ ،‬نفاه المققبراطور‬
‫قنة‪،‬‬
‫قرة سق‬
‫فالين ‪ Valens‬من المبراطورية‪ .‬وبعد غياب طال إثنتي عشق‬

‫مات بعمر الواحد والسبعين‪.‬‬
‫قة لود‬
‫قدعوى الفاقق‬
‫برر سيريل تصرفه ببيع أواني الكنيسة المقدسة‪ ،‬بق‬
‫قل‬
‫قن قبق‬
‫قع مق‬
‫قد خلق‬
‫إحتياجته بسبب الفقر‪ .‬قال المدافعون عنه أنه كان قق‬

‫قيته‪.‬‬
‫المجالس الرية ‪ ،Arian councils‬معاقبة له من أجل أورثوذكسق‬
‫بدون النظر الى أورثوذكسيته أو إخلصه وشرفه‪ ،‬ما يهمنا الن هو مققا‬
‫قام به من نشر وتوزيع لخشب الصليب‪ ،‬المر الذي قام به بنجاح عظيم‪،‬‬

‫ليس بكلمة واحدة تهدد بكيف‪ ،‬أو متى‪ ،‬أو عن طريق من تم إيجاد خشب‬
‫ستاوروس‪ ،‬ول كيف وصل أي جزء منه الى يده‪ .‬بدون حدوث معجزة‪،‬‬

‫إذا وجدت هيلنة خشب ستاوروس‪ ،‬فإن سيريل لبد وأن يعرف بالحقيقة؛‬

‫ولكان سيهمل بالكامل ذكرها للصليب‪ ،‬الذي كان في الغلب سيئا بسققؤ‬
‫بيع الوان المقدسة التي قدمها إبنها لكنيسة الضريح المقدس‪.‬‬

‫مجد خشب صليب "ستاوروس"‬

‫‪32‬‬

‫جوليان المرتد ‪ :(Julian the Apostate (331-363‬قيصر روما )‪ ،(360-355‬آخر‬
‫‬‫أباطرة أسرة قسطنطين‪ ،‬كان قائد الجيش وشخصية ذات تركيبة إنسانية فريدة‪ ،‬سمته الكنيسة بالمرتد‬
‫لرفضه المسيحية وابدالها بالفلطونية الجديدة‪ .‬وسمي أيضا جوليان الفيلسوف‪ ،‬زوجته هيلنة‪ ،‬قتل‬
‫)‪ (363‬اثناء تخييمه في حرب مع المبراطورية الساسانية بعد ‪ 19‬شهرا فقط من توليه الحكم‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫أنا أقتبس من كلمات سيريل الخاصة في هذا الموضوع‪ ،‬من كتاب ‪the‬‬
‫‪ .”Oxford “Library of the Fathers‬وأي شخص يرغب في التحقق‬

‫من محتوى النص يمكنه بسهولة عمل ذلك بالرجوع إلى صفحة سيريل “‬
‫‪ ”Catechetical Lectures‬عن كل إقتباس‪.‬‬
‫جثة‬
‫جل ُ‬
‫"رغم أنني يجب أن أرفض ذلك )الصلب ‪ ،(crucifixion‬فإن ال ُ‬
‫‪ Golgotha‬هذه تفحمني‪ ،‬التي ما فتئنا الن نجمع عليها باتفاق؛ خشققب‬

‫الصليب ]ستاوروس[ يفحمنى باطل‪ ،‬الذي بدأ من هنا بالنتشار شيئا فشيئا‬
‫الى جميع أصقاع العالم"‪—.‬سيريل‪ ،‬كتاب ‪ ،.Lib. Fath‬ص ‪.144‬‬
‫قر‪،‬‬
‫قخص آخق‬
‫دعونا ل نخجل من صليب المسيح؛ بل حتى لو أخفاه شق‬
‫قارة‬
‫قك الشق‬
‫قدق بتلق‬
‫فأنت برشمه على جبهتك‪ ،‬ما قد يجعل الشرير المحق‬

‫الميرية‪ ،‬يولى أدباره‪ ،‬مرتعدة فرائصه‪ .‬لكن قم بعمل هذه الشارة‪ ،‬عنققد‬
‫قيرك؛‬
‫أكلك وشربك‪ ،‬جلوسك وإضجاعك؛ حال قيامك‪ ،‬وأثناء تكلمك‪ ،‬وسق‬
‫باختصار‪ ،‬في كل مناسبة" )ص ‪ .(40‬هذه "الشارة الميرية" كانت شققارة‬

‫قن‬
‫قر مق‬
‫قارة تحقيق‬
‫ال‪ ،‬الحرف الول من أسم المسيح ‪ ،Christ‬ليست شق‬
‫الشجرة الملعونة‪ .‬كانت ‪ ،Christi signum، X‬هي ذات الشارة التي‬
‫قذين‬
‫قون‪ ،‬الق‬
‫وصلتنا هذا اليوم في شكل عادات وسنن الكليروس اللتينيق‬

‫ُيصّلبون أنفسهم )بشارة الصليب أمام وجوههم وصققدورهم( فققي كققل‬

‫قارة‬
‫قل بق ق "الشق‬
‫المناسبات‪ ،‬ليس بشارة ورمز الخشب القاتل المهلك‪ ،‬بق‬

‫الميرية" لملك المجد‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫يقول سيريل‪" :‬كن أيها الستاوروس شعارنا وختمنا‪ ،‬تصنعك أصققابعنا‬
‫بألفة على جباهنا‪ ،‬وعلى كل شيء؛‪--‬على الخبز الذي نأكل والكققؤوس‬

‫التي نشرب؛ في دخولنا وخروجنا؛ قبل نومنا‪ ،‬عندما تضققجع وعنققدما‬
‫نصحوا؛ عندما نكون علي الطريق‪ ،‬وعند سكوننا‪ .‬عظيمة تلك الحراسققة‬

‫وتلك الصيانة‪ .‬وهي بدون مقابل‪ ،‬لجل الفقراء؛ دون جهد وكققد لجققل‬
‫قاب‬
‫قؤمن‪ ،‬وإرهق‬
‫قارة المق‬
‫المرضى‪ ،‬ذلك لن كل مجدها من ال‪ .‬إنها شق‬

‫قاره‬
‫قا‪ ،‬بإظهق‬
‫قم بهق‬
‫للشياطين الشرار؛ لنه‪ ،‬أي المسيح‪ ،‬قد إنتصر عليهق‬
‫عرضا منها عليهم جهرا‪ .‬لنهم حال رؤياهم الصليب‪ ،‬ذكروا بالمصلوب؛‬
‫لنهم يخشونه أن يسحق رأس التنين" )ص ‪.(161‬‬

‫بهذه الكلمات يظهر إرباك في الفكار‪ ،‬بارجاع الشارة أو الرمز الققى‬

‫قارة‬
‫قي شق‬
‫الخشب أحيانا‪ ،‬وأحيانا الى المسيح‪ .‬الفكرة الجوهرية تنتمي إلق‬
‫المسيح أو حركة الصليب التي يقوم بها رجال الدين الرومان بأصققابعهم‬
‫على جباههم وصدورهم في كل المناسبات‪ .‬بنزول السيد المسققيح بكققل‬

‫قيح "‪...‬‬
‫المجد من عند ال‪ .‬المسيح إنتصر على قوى الظلمة‪ .‬أظهر المسق‬

‫قل‬
‫قب‪ ،‬بق‬
‫أظهر عرضا من قوى الصليب عليهم جهرا"‪ ،‬ل بواسطة الخشق‬
‫سّمر عليها بصبر‪ ،‬وُرِفع‪ ،‬متكبدا عنققاؤ‬
‫بحمل الخشبة بتواضع‪ ،‬تلك التي ُ‬

‫ك َرّفَعققُه‬
‫ب‪ِ .‬لذِل َ‬
‫صِلي ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت َمْو َ‬
‫حّتى اْلَمْو َ‬
‫ع َ‬
‫طا َ‬
‫الصليب‪ ،‬محتقرا العار‪ ،‬و"َأ َ‬
‫ع ُك قلّ ُرْكَب قٍة"‬
‫سو َ‬
‫سِم َي ُ‬
‫ي َتجُْثَو ِبا ْ‬
‫سٍم ِلَك ْ‬
‫لاْ‬
‫ق ُك ّ‬
‫سًما َفْو َ‬
‫طاُه ا ْ‬
‫عَ‬
‫ضا‪َ ،‬وَأ ْ‬
‫ل َأْي ً‬
‫ا ُ‬
‫)فيليبي ‪ .(10-8 :2‬شارة أسم المسيح هي الكثر ملئمة لتذكير رسله‬

‫‪84‬‬

‫قق‬
‫وحوارييه بالمسيح؛ وقد تكون الشيطاين أكثر تأهبا لتذكير به عن طريق‬
‫شارة رمز الخشبة‪ ،‬ساحقة عقبه‪.‬‬
‫يحصي سيريل‪ ،‬على نحو فصيح‪ ،‬من بين العديد من الشققهود لجققل‬
‫المسيح‪" ،‬أمه العذراء"‪" ،‬مصر"‪" ،‬المعمدان"‪ ،‬وآخرون‪ ،‬الذي يضيف على‬
‫قب‬
‫قولهم‪" :‬أن خشب الصليب المقدس هو شاهده ‪ ،His witness‬الخشق‬

‫الذي لنزال نراه ليومنا هذا‪ ،‬وبواسطة أولئك الذين شهدوا بإيمانهم لذلك‪،‬‬

‫قيريل‬
‫قد ملؤا العالم تقريبا إنطلقا من هذا المكان" )ص‪ .(108 .‬بكلم سق‬

‫هذا المضلل المجانب للصلح‪ ،‬خدع وضلل كثيرون في الجيال اللحققة‬
‫"الذين يجب عليهم معايشة الكذبة"‪.‬‬

‫"كل مأثرة من مآثر المسيح هي مفخرة تفخر بها الكنيسة الكاثوليكيققة؛‬

‫خل أن مفخرة المفاخر هي الصليب‪ .‬مجد الصليب قاد من كانوا عميانققا‬
‫الى النور خلل الجهل‪ ،‬وحرر كل من كان تحت قيد الخطيئة‪ ،‬وفدى كل‬

‫العالم النساني" )ص‪ .(142 .‬صاحب فكرة النتشار الذاتي هذه لخشققب‬
‫الصليب تهين وتدنس اسم المسيح بذكر شهرته عاليا‪" .‬الصليب فدى كققل‬
‫العالم"‪ .‬فها هو خشب الصليب يجنى المجد‪ ،‬وسيريل يقبض الثمن‪ .‬فهو لم‬
‫قة‬
‫قبيع آنيق‬
‫قة بق‬
‫يشجع ليسأل كفاية عنه‪ ،‬ولم يتجرع أبدا طعم العار والفاقق‬

‫الكنيسة المقدسة ليطعم من فقر‪ ،‬ولم يعاقب ويعزل عن أسقفيته ويتعرض‬
‫للنفي من بلده بسبب إحسانه ونزعته للخير‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫كثيرون ممن يسرون بمدح الصليب لجل مجد الخشب يمكنك مقابلتهم‬
‫في "دروس السؤال والجواب"‪ .‬أختم بإقباس آخر أخير‪-:‬‬
‫"هيأ لنفسك درعا ضد الخصوم في قضية الصليب نفسه‪ .‬أنصب اليمان‬
‫قي‬
‫قق فق‬
‫بالصليب كنصب تذكاري رغم المخالفين المكذبين‪ .‬وعندما تنطلق‬
‫منازعة مع الكفار فيما يخص صليب المسيح‪ ،‬قم أول برشم شارة صليب‬

‫المسيح بيدك‪ ،‬وستكون الهزيمة حليف المكققذبين" )ص‪ .(154 .‬يعتقققد‬
‫قذي رد‬
‫قة‪ ،‬الق‬
‫بعض المهرطقين أن صلب مخلصنا كان وهما‪ ،‬ليس حقيقق‬

‫عليهم بقوله‪" :‬إذا قال أحدهم أن الصليب ما هم إل وهم‪ ،‬أعرض وتققولى‬

‫قك‪،‬‬
‫عنه‪ .‬أبغض من يقولون أن المسيح قد صلب فقط في خيالنا‪ .‬لجل ذلق‬
‫وإذا كان الخلص ينبع من الصليب‪ ،‬عندها أيكون الخلص وهما وخيال‬

‫قان‬
‫قم‪ .‬إذا كق‬
‫ل‪ ،‬فالقيامة هي أيضا خيال ووهق‬
‫أيضا‪ .‬إذا كان الصليب خيا ً‬

‫الصليب وهما‪ ،‬فصعود المسيح ‪ ascension‬هو خيال أيضا‪ ،‬ومققن الن‬

‫قع‪،‬‬
‫قاس منيق‬
‫قذ أول كأسق‬
‫قه‪ .‬خق‬
‫فصاعدا فكل شيء هو وهم ول أساس لق‬

‫قه‪،‬‬
‫ن عليه بقية اليمان‪ .‬ل تنكرن المصلوب؛ لنك إن أنكرتق‬
‫الصليب‪ ،‬وإب ِ‬
‫قا‪-:‬‬
‫قن بينهق‬
‫قثير‪ ،‬ومق‬
‫فعليك الكثير لتتهمه به"‪ .‬وهنا‪ ،‬يحصي سيريل الكق‬

‫"ستحتج عليك النار‪ ،‬لبتي وقف فيها بطرس ‪ Peter‬ودفأ نفسه بها‪ .‬لققذا‪،‬‬

‫فخلفا لققبيلطس ‪ ،Pilate‬وهيققرودس ‪ ،Herod‬وقيافققا ‪،Caiaphas‬‬

‫وسمعان القيرواني ‪ ،Simon the Cyrenian‬وآخرون سيصرخون في‬
‫وجهك‪ .‬وستصرخ فيك الشمس‪ ،‬ونبتة إشنان داود ‪ ،hyssop‬والسفنجة‪،‬‬
‫وشجرة خشب الصليب‪ .‬وكذا أيضا تذكار يسوع النافع‪ ،‬أل وهو الصليب‪،‬‬
‫‪86‬‬

‫قوم‬
‫قذا اليق‬
‫قى هق‬
‫الذي ليزال يقوم إلى هذا اليوم بشفاء المراض‪ ،‬يقوم الق‬
‫باخراج الشياطين‪ ،‬وتبديد السحر وشعوذات التعاويذ والمخققدرات" )ص‪.‬‬
‫‪.(164-162‬‬

‫قد تكون قطعة من الخشب نافعة جدا بخسة بأي ثمن‪ .‬للتمجد بصققليب‬

‫اللم لجل المسيح هو أمر بابوي رسولي مجيد؛ إل أن التمجد بالخشققب‬

‫هو حماقة‪ ،‬والتمجد بالوثن والصورة هو أمر تافه أكثر‪ ،‬مسندين المققر‬

‫لتشريف سابق يعود لعمانويل ‪ .Emmanuel‬يعزو سيريل معجزة قققوة‬
‫الشفاء لجذع خشبي من شجرة! لكن مع كل هذا الحمق ل يلفقظ سقيريل‬

‫قأي‬
‫قليب بق‬
‫كلمة واحدة من التبجيل‪ ،‬أو الحب‪ ،‬أو التوقير‪ ،‬أو العبادة للصق‬

‫شكل‪ .‬يخلف بعد قرون‪ ،‬بعظيم التبجيل والحمد للخشب‪ ،‬تققوقير وحققب‬

‫صورة وثن ورمز شارة الصليب؛ ليركع له‪ ،‬وُيقّبققل‪ ،‬ويحققرق أمققامه‬
‫البخور‪ .‬سيصعق سيريل إن فعل ذلك أي شخص هذا التبجيققل لخشققب‬

‫الصليب نفسه‪ ،‬أكثر من التبجيل المقدم لصورة له‪ .‬كققان هققدفه تقققديم‬

‫الخشب لمن يستحقه‪ ،‬وليس بأي حال ليصنع منه غرض للعبادة والتبجيل‪،‬‬
‫كما أضحي هو المر بين المليين في العالم المسيحي‪ .‬خلف سيريل أثناء‬

‫خدمته كشماس وكاهن‪ ،‬وحتى وصوله منصب السقفية‪ ،‬أعمال سققتعود‬

‫عليه بالشرف بينما يضل العالم واقفا‪ .‬لقد طعنه خطئه الذي إرتكبه فققي‬
‫ذلك المركز العالي طعنات ألم وأسى كثيرة‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫‪33‬‬

‫ضّلوا َعِن اِليَماِن‪َ ،‬و َ‬
‫)لَّن َمَحبّةَ اْلَماِل أَ ْ‬
‫طَعُنوا أَْنفَُسهُْم‬
‫‬‫صٌل لُِكّل الّشُروِر‪ ،‬الِّذي إِِذ اْبتََغاهُ قَْوٌم َ‬
‫ع َكِثيَرٍة‪ 1) (.‬تيموثاوس ‪(10 :6‬‬
‫بِأ َْوَجا ٍ‬

‫‪87‬‬

‫سيريل يربك نفسه وقارئيه باستخدامه كلمة ستاوروس بإستخفاف‪ ،‬تارة‬
‫يصف بها الخشب‪ ،‬وتارة أخرى المسيح‪ .‬وهو يخلط شارة المسيح برمز‬

‫تموز‪.‬‬

‫ليس سيريل فقط من سقط في مثل هذا الرتباك في الفكار‪ ،‬بل أيضققا‬

‫فعل الشعراء برودينتيوس ‪ ، Prudentius‬وكريسوستوم ‪،Chrysostom‬‬
‫قا‬
‫قامس‪ ،‬فيمق‬
‫وآخرون من معاصري نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخق‬
‫يتعلق بشكل الصليب‪ ،‬التي يمكن للمرء أن يفر منه‪ ،‬أي هذا الرباك‪ ،‬فقط‬
‫بالرشاد البسيط والواضح من علققى القطققع النقديققة وميققداليات ذاك‬

‫الزمان‪-:‬‬

‫قى‬
‫تبين نقود وميداليات ذلك العصر كلمة “‪ ”Christ‬على اللبرومة وعلق‬
‫الدروع‪ ،‬يقصد الشاعر بذلك المونوغرام‬
‫نفس الشكل‬

‫‪ ،‬وبكلمة “‪ ”crux‬هو يقصد‬

‫عرف‬
‫الذي يسطع على أعالي خوذاتهم‪ ،‬مثلما نراه على ُ‬

‫خوذة قسطنطين‪ .‬لذا‪ ،‬فالشاعر‪ ،‬على غرار الكتاب والمؤلفين مققن كققل‬

‫قده‬
‫الزمان‪ ،‬يخلطون فكرة الصليب‪ ،‬لذا فل يستطيع قارئ أن يتبين مقصق‬
‫قان‪.‬‬
‫فقط بمجرد النظر الى الميداليات والنقود طامعا الحصول على ترجمق‬

‫إن هذه التفسيرات تكشف عن المونوغرام في كل مثال‪.‬‬
‫‪88‬‬

‫قليب‪،‬‬
‫قارة الصق‬
‫قز شق‬
‫قا رمق‬
‫يقول كريسوستوم‪" :‬في كل مكان يظهر لنق‬
‫قا‪،‬‬
‫قى منازلنق‬
‫قه علق‬
‫الستاوروس‪ . ،‬ونحن نرسمه وننقشق‬

‫وعلى جدراننا‪ ،‬وعلى نوافذنا‪ .‬نحن نرسمه على جباهنا‪ ،‬ونرشمه علققى‬

‫أنفسنا ورؤسلنا"‪.Rock’s Hier.، 352—.‬‬
‫حقا كان هذا هو رمز للمسيح‪ ،‬الذي شهد به سققيبيريان‪ ،‬ووقققع بققه‬
‫برودينتيوس‪ ،‬وتتحث به بكل وضوح النقود والميداليات من ذلك العصر‪.‬‬

‫كتاب القس هيسلوب " ‪"THE TWO BABYLONS‬‬
‫قة‬
‫قة الكاثوليكيق‬
‫قزف الكنيسق‬
‫قامت تعاليم القديس سيريل تلك بواجبها بق‬

‫الرومانية الى الفساد الذي وصف بعدل في كتاب القس ‪ Hislop‬المشهور‬
‫" ‪ ،"Two Babylons‬وهو عمل بحثي عظيم ومرجع موثوق‪ .‬يقول السيد‬

‫هيسلوب‪" :‬في النظام الباوبي‪ ،‬معروف جيدا ان شارة رمز الصليب ووثن‬

‫الصليب هما الكل في الكل‪ .‬إذ ل يمكن التلفظ بصلة‪ ،‬ول ممارسة عبادة‪،‬‬

‫ول التيان تقريبا بأي حركة‪ ،‬دون الستعمال المتكرر لشارة الصققليب‪.‬‬
‫ينظر للصليب كتعويذة عظيمة‪ ،‬وكملجأ رئيس في كل أوقات الخطر‪ ،‬وفي‬

‫قد‬
‫قوى الظلم‪ .‬يعبق‬
‫قل قق‬
‫كل ساعة إمتحان وفتنة‪ ،‬كحافظ معصوم عن كق‬
‫الصليب بكل الجلل والتقدير فقط‪ ،‬بسبب ولجل‪ ،‬ال‪-،‬وأي إمرى ينادي‬

‫قجرة‬
‫قابي‪" :‬الشق‬
‫قطلح الكتق‬
‫قيل‪ ،‬بالمصق‬
‫الصليب‪ ،‬كسماعه كاثوليكي أصق‬
‫الملعونة"‪ ،‬هو إثم بشري‪ .‬إن المزايا والفضائل السحرية المنسققوبة لمققا‬
‫‪89‬‬

‫يسمي بشارة الصليب‪ ،‬والعبادة الممنوحة لها‪ ،‬لم تنشأ مطلقا مققن قققول‬
‫قس ‪:6‬‬
‫ح" )افسق‬
‫قي ِ‬
‫سق‬
‫ع اْلَم ِ‬
‫سو َ‬
‫ب َرّبَنا َي ُ‬
‫صِلي ِ‬
‫ل ِب َ‬
‫خَر ِإ ّ‬
‫ن َأْفَت ِ‬
‫شا ِلي َأ ْ‬
‫حا َ‬
‫بولس‪َ " :‬‬

‫‪ .(14‬فنفس رمز وشارة الصليب التي تقوم روما اليوم بعبادتها‪ ،‬كانت قد‬

‫أستعملت في السرار البابلية‪ ،‬وقامت بتطبيقها الوثنية لجل الغققراض‬
‫قليب‬
‫قوم بالصق‬
‫قمى اليق‬
‫قا يسق‬
‫السحرية نفسها‪ ،‬وقد بجلت التبجيل نفسه‪ .‬مق‬

‫المسيحي‪ ،‬لم يكن في الصل رمزا مسيحيا على الطلق‪ ،‬بل كان رمققز‬
‫تاو الغامض ‪ ،mystic Tau‬الكلداني والمصري‪ .‬ذلك أن تاو الغامض‬
‫قان‬
‫قرار‪ ،‬وكق‬
‫كان ُيرسم في المعمودية على جباه أولئك الداخلين في السق‬

‫يستعمل بعدة طرق مختلفة‪ ،‬كأكثر الرموز تقديسا‪ .‬ولجل تمثيل تموز مع‬
‫الشمس‪ ،‬كان رمز تموز ‪ُ T‬يقرن بدائرة ‪ o‬تمثل الشمس‪:‬‬
‫كان الصليب يدخل داخل الدائرة‬

‫‪ .‬وأحيانققا‬

‫‪ .‬كان رمز التاو الغامض‪ ،‬كشارة‬

‫للمعبود العظيم‪ ،‬يسمى رمز الحياة ‪ ،the sign of life‬وكان يستعمل‬

‫كتعويذة توضع فوق القلب؛ كان يرسم أو يطرز على الملبس الرسققمية‬

‫لكهنة روما؛ كان يحمله الملوك في أيديهم‪ ،‬كعلمة لمعبودهم أو لسلطتهم‬

‫قن‬
‫قا كق‬
‫الممنوحة لهم إلهيا‪ .‬عذراوات فيستا ‪ vestal virgins‬في رومق‬
‫يرتدينه معلقا بعقد فى جيدهن‪ ،‬كما تفعل الراهبات ‪ nuns‬اليققوم‪ .‬فعققل‬

‫المصريون المثل‪ ،‬وأيضا الكثير من المم البربرية الخرى‪ ،‬حيث كققان‬
‫للمصريين إتصال بهم كما تشهد بذلك الشواهد التاريخية المصرية الباقية‪.‬‬

‫من الصعب العثور على قبيلة وثنية لم يكن فيها صليب‪ .‬عبده السققلتيون‬

‫الوثنيين الصليب قبل وقت طويل من تجسد وموت المسققيح ) ‪Crabb’s‬‬
‫‪90‬‬

‫‪ .34(Mythology, p. 193‬يقول موريس ‪" :Maurice‬إنها حقيقة‪ ،‬ليست‬
‫أقل شهرة من كونها موثوقة‪ ،‬أن كهنة "الدرود السلتيين" في بساتينهم كانوا‬

‫متعودين أن يختاروا أكثر شجرة طول وجمال كرمز للله الذي يعبدونه‪،‬‬

‫ويشذبون أغصانها الجانبية‪ ،‬ويثبتون إثنين من أكبرها على أعلى قسم من‬

‫الجذع‪ ،‬بطريقة يكون فيها الغصنان ممتدان على كل الجانبين كققذراع ْ‬
‫ي‬
‫إنسان‪ ،‬ويمثلن مع الجسد‪ ،‬مظهر أو شكل صليب ضخم‪ ،‬وعلى لحائهققا‬

‫كان ينقش في عدة مواضع الحرف ثاو ‪Thau" (Maurice’s Indian‬‬
‫‪.(Antiquities, vol. vi., p. 49‬‬
‫"وهكذا عبد الصليب بشكل واسع‪ ،‬أو أعتبر كرمز مقدس‪ ،‬كان رمزا ل‬

‫لبس فيه للله باخوس‪ ،‬المسيا البابلي‪ ،‬الذي كان مميزا بعصققابة الققرأس‬
‫الموشاة بالصلبان‪،‬‬

‫‪ .‬هذا الرمز للله البابلي ل يزال مبجل‬

‫قادت‬
‫قث سق‬
‫قا‪ ،‬حيق‬
‫الى هذا اليوم في كل القفار الواسعة لرض طرطاريق‬

‫وانتشرت البوذية‪ ،‬والطريقة التي وصف بها تشكل تعليقا مذهل على اللغة‬

‫قة‬
‫قس غايق‬
‫المستعملة من ِقبل روما تجاه الصليب‪ .‬ورغم كون الصليب ليق‬

‫العبادة بين البوذيين‪ ،‬فهو رمز مفضل وصورة محترمة بينهم‪ .‬إنه لصليب‬
‫قليب‪،‬‬
‫قذا الصق‬
‫المانويين ذاته‪ ،‬الذي تنبجس منه الوراق والزهار‪ .‬إن هق‬

‫قل‬
‫قا قيق‬
‫الذي ينبت الوراق‪ ،‬ويخرج الزهار‪) ،‬ويطرح الثمار أيضا‪ ،‬كمق‬
‫لي(‪ ،‬يدعى الشجرة المقدسة ‪ ،divine tree‬شجرة اللهة ‪،tree of gods‬‬
‫شجرة الحياة والمعرفة ‪ ،tree of life and knowledge‬زرعت في‬
‫‪34‬‬

‫‪George CrabbThe Mythology of All Nations Adapted to the‬‬
‫‬‫‪Biblical, Classical and General Reader‬‬

‫‪91‬‬

‫الجنة الرضية )‪Col. Wilford’s Asiatic Researches, vol. x., p.‬‬
‫‪.(124. Figures, p. 292; Hislop’s Two Babylons‬‬
‫قارن هذه اللغة مع لغة روما المطّبقة على الصليب ولسوف ترى كققم‬
‫هي دقيقة هذه المصادفة‪ .‬ففي قداس الصليب ‪،Office of the Cross‬‬
‫يدعى‪‘ :‬شجرة الحياة ‪’the tree of life‬؛ ويلقن المتعبدون لذلك بأن‬

‫يخاطبوه‪:‬‬
‫"تحياتي أيها الصليب‪ ،‬أيتها الخشبة المنصورة‪ ،‬أنت الخلص الحقيقققي‬
‫للعالم‪ ،‬من بين الشجار ل مثيل لوراقك‪ ،‬ول لزهارك‪ ،‬وبراعمك‪ .‬أيها‬

‫قوب‬
‫قر ذنق‬
‫قعين‪ ،‬وأغفق‬
‫الصليب! يا أملنا الوحيد‪ ،‬بارك في صلح الخاشق‬

‫الخطئة"‪.‬‬
‫تقدم ‪ ،the London Record‬نشرة أبريل ‪ ،1842‬النموذج التالي من‬
‫قة‬
‫كتاب ‪ ،Devotions on the Passion‬المنشور من قبل جماعق‬
‫‪ Romanisers‬لستعمال أعضاء ورواد ‪-:Church of England‬‬
‫"يا أيها الصليب الوفي الصالح‪ ،‬أنت )من( شجرة ل‬
‫تضاهى‪ ،‬ول وجود لغابة أنتجت مثيل أوراقها‪،‬‬

‫وأزهارها‪ ،‬وبراعمها‪.‬‬

‫"حلو هو خشبك‪ ،‬وعزيز هو وزنك‪ ،‬وشهية تلك‬

‫المسامير التي إخترقتك‪ ،‬لذا حلو هو خشبك"‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫"يبدو أن مصر‪ ،‬التي لم تكن أبدا إنجيلكانية بالكامل‪ ،‬قد كان لها السبق‬
‫قدعى‬
‫قذي يق‬
‫قز‪ ،‬الق‬
‫في إبراز هذا الرمز الوثني‪ .‬فالشكل الول لذلك الرمق‬

‫الصليب المسيحي ‪ Christian Cross‬والموجود على النصب التذكارية‬
‫قاة’‬
‫قز الحيق‬
‫قوثني‪ ،‬أو ‘رمق‬
‫ى‪ ،‬حرف ‪ Tau‬الق‬
‫المسيحية‪ ،‬هو‪ ،‬وبشكل جل ّ‬

‫المصري‪ .‬ولذلك‪ ،‬فإن تصميم أول تطبيق له ]بققالنقش والرسققم[ علققى‬
‫مدافنهم‪ ،‬ليس له أي علقة بالصلب‪ ،‬لكنه ببساطة‪ ،‬كان إرتباط بققالرموز‬

‫الوثنية القديمة والمحبوبة منذ زمن زمن طويل‪ ،‬والتي ل تزال قوية وحية‬

‫قا هقي وثنيقة بكلهقا‬
‫في قلوب أولئك الذين يتسّمْون باسم مسيحي‪ ،‬بينمق‬

‫وكليلها‪ ،‬قلبا وقالبا‪ .‬هذا هو‪ ،‬وهذا هو فقط‪ ،‬اصل ومصدر عبادة الصليب"‬

‫)‪Wilkinson, vol. 5, pp. 283, 284).-Hislop’s Two Babylons,‬‬
‫‪.pp. 288-294‬‬

‫‪93‬‬

‫الفصل الثالث‪.‬‬

‫خلصة‬
‫إن المعنى الكتابي لكلمة ستاوروس‪ ،‬تعبيرا عن "صليب المسيح"‪ ،‬هققي‬

‫قة‬
‫في الواقع الملموس تعني‪ :‬وتد‪ ،‬خازوق قوي‪ ،‬عمود خشقبي؛ وخلصق‬

‫القول‪ ،‬الصلب هو معاناة تطوعية وصبر على العار واللققوم والتعققذيب‬

‫قان‬
‫قواء أكق‬
‫قا‪ ،‬سق‬
‫قه علينق‬
‫حتى الموت‪ ،‬بأي شكل‪ ،‬قد يرضى ال ليفرضق‬

‫بالمخلعة‪ 35‬أو إفتراسا بالوحوش الضارية أو حرقا بالنققار‪ ،‬أو بققالبغض‬
‫قة‬
‫قبيل الحقيقق‬
‫قي سق‬
‫قدين‪ ،‬فق‬
‫قار والملحق‬
‫والكره والضطهاد على يد الكفق‬

‫قن‬
‫قدا عق‬
‫قوص أبق‬
‫قدث النصق‬
‫ل في الحياة البدية‪ .‬لم تتحق‬
‫والصلح‪ ،‬وأم ً‬
‫‪ stauros‬كوثن أو صورة أو شارة‪ ،‬بل دائما كحقيقة‪ُ ،‬مدَركة للصققواب‪،‬‬

‫ق ُ‬
‫س‬
‫طق‬
‫لُ‬
‫ب ِبي َ‬
‫ق َ‬
‫في كل حالة معروفة‪ ،‬من خلل ألم وأحزان المتألم‪َ" .‬وَكَتق‬
‫صققِليَبُه‬
‫خققُذ َ‬
‫ل َيْأ ُ‬
‫ن َ‬
‫ب"‪ ،36‬يقصد الخشبة‪" .‬وَم ْ‬
‫صِلي ِ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫ضَعُه َ‬
‫عْنَواًنا َوَو َ‬
‫ُ‬

‫حّقِني"‪ 37‬يقصد )ستاوروس‪/‬صققليب( العققار والمعانققاة‬
‫سَت ِ‬
‫ل َي ْ‬
‫َوَيْتَبُعني َف َ‬
‫عْنققَد‬
‫ب ِ‬
‫صققِلي ِ‬
‫ن َكِلَمَة ال ّ‬
‫الشخصية في سبيل الحقيقة والصلح اللهي‪" .‬فِإ ّ‬
‫‪35‬‬
‫‪36‬‬
‫‪37‬‬

‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫المخلعة ‪ :rack‬أداة تعذيب قديمة‬
‫“ ‪)—”,Pilate wrote a title and put it on the stauros‬يوحنا ‪(19 :19‬‬
‫)متى ‪(38 :10‬‬

‫‪94‬‬

‫ع لمعانققاة الضققيم والذى‬
‫جَهاَلٌة"‪38‬؛ يعني‪ ،‬أنهم ل يرون أي دا ٍ‬
‫ن َ‬
‫اْلَهاِلِكي َ‬
‫قة‬
‫قد الهانق‬
‫ط"‪39‬؛ يقصق‬
‫سيحِ َفَق ق ْ‬
‫ب اْلَم ِ‬
‫صِلي ِ‬
‫ل َ‬
‫جِ‬
‫لْ‬
‫طَهُدوا َ‬
‫ضَ‬
‫ل ُي ْ‬
‫بصبر—"ِلَئ ّ‬

‫خَر ِإ ّ‬
‫ل‬
‫ن َأْفَت ِ‬
‫شا ِلي َأ ْ‬
‫حا َ‬
‫والخزي من أجل اليمان بألم وصلب المخّلص‪َ" .‬ف َ‬
‫قاَلِم"‪،40‬‬
‫قا ِلْلَعق‬
‫ب اْلَعاَلُم ِلي َوَأَنق‬
‫صِل َ‬
‫ح‪ ،‬اّلِذي ِبِه َقْد ُ‬
‫سي ِ‬
‫ع اْلَم ِ‬
‫سو َ‬
‫ب َرّبَنا َي ُ‬
‫صِلي ِ‬
‫ِب َ‬

‫وهو هنا ل يقصد ستاوروس الخشب‪ ،‬بل التضحية بالنفس وتقديم جسققد‬

‫يسوع المسيح على الخشبة‪ .‬وبكل فهم وحس للكلمة سققتاوروس‪ ،‬تقققدم‬

‫النصوص المقدسة معناها كالتالي‪ ،‬أول‪ :‬تعني عمود أو خازوق خشققبي‪،‬‬
‫وثانيا‪ :‬العار‪ ،‬الخزي ومعاناة البريء الصبور أمام أنظار العالم في سبيل‬

‫الخير والصلح‪ .‬لقد حمل يوسف النبي هذا الشكل من ستاوروس أثنققاء‬
‫سجنه على يد قائد حرس الفرعون‪ ،‬حتى حرره ال‪ ،‬وكققذا إغنققاطيوس‬

‫قه‬
‫‪ ،Ignatius‬أدين وحكم عليه في أنطاكية ‪ Antioch‬بأن تمزقه وتفترسق‬

‫وحوش البرية لجل إيمانه بالمسيح‪ ،‬وقد حمل صليبه‪ 41‬من أنطاكية الققى‬
‫روما حيث قاسى آلم الصلب في المدرج الروماني‪ ،‬رغم اللم وسكرات‬

‫قيح‬
‫قتارورس المسق‬
‫الموت والعار‪ .‬وبكل روح للنصوص المقدسة‪ ،‬فإن سق‬
‫هي حقيقة حية‪ ،‬وليست تلك الكذوبة التافهة‪ ،‬صورة الوثن والرمز التافه‬

‫للخشبة‪.‬‬
‫بالتحري عن هذا الوثن‪ ،‬صورة الصليب‪ ،‬هنالك ثلثة أشياء تفاجئنا‪-:‬‬

‫‪38‬‬
‫‪39‬‬
‫‪40‬‬
‫‪41‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫)‪ 1‬كورنثوس ‪(18 :1‬‬
‫)افسس ‪(12 :6‬‬
‫)‪1‬أفسس ‪(14 :6‬‬
‫صليبه ‪his stauros‬‬

‫‪95‬‬

‫قا‬
‫قق عليهق‬
‫‪ .1‬حقيقة وجود اشكال كثيرة جدا ليس بينها تشابه البتة‪ ،‬يطلق‬

‫قى أن‬
‫قق علق‬
‫المتعلمون بقبول عام وعالمي نفس السم‪" ،‬الصليب"‪ ،‬وأتفق‬
‫يعني صليب أو ستاوروس سيدنا وإلهنا يسوع المسيح‪.‬‬

‫‪ .2‬أن شكل الصليب‪ ،‬الذي شاع إستخدامه بين أوائل المسيحيين‪ ،‬كان ‪X‬‬
‫‪ ،((ki‬الحرف الستهللي في كلمة المسيح ‪ ،Christ‬كرمز أو علمققة‬

‫تشير للمسيح‪ ،‬مثلما يضع مؤلفي وكتاب اليوم علي مخطوطاتهم الحرف‬

‫قماس‪،‬‬
‫‪ X‬اشارة للمسيح‪ ،‬و ‪ Xmas‬اختصارا لكلمة ‪ Christmas‬كريسق‬

‫و ‪ Xian‬لكلمة ‪" Christian‬كريسشن = مسيحي"‪.‬‬

‫قز‬
‫قذا الرمق‬
‫قد هق‬
‫‪ .3‬الشيء الثالث الذي يفاجئنا الى أبعد حد‪ ،‬هو أن نجق‬

‫والوثن‪ ،‬الذي شاع إطلق اسم صليب عليه‪ ،‬كان رمققزا مدنسققا فققي‬

‫جل ووّقر من بابل الى أورشليم‪ ،‬من نهر النيل الققى‬
‫السرار الوثنية‪ُ ،‬ب ّ‬
‫نهر الغانج‪ ،‬ومن سورية الى الجزر البريطانية‪ ،‬قققرون كققثيرة قبققل‬

‫عصرنا‪ .‬هذه حقائق مثبتة وراسخة بقوة‪ ،‬ولكنها ليست معروفة بشققكل‬

‫واسع‪.‬‬

‫بتتبعنا للتحقيق‪ ،‬عرفنا كيف‪ ،‬ومتى‪ ،‬ومن المسؤول عن هققذا الرمققز‬
‫الوثني الذي وجد طريقه بين المسيحيين‪ ،‬وقريبا سنعرف كيف أصبح هذا‬

‫الرمز‪ ،‬وبإسهاب‪ ،‬بديل حل محل شارة المسيح في الكنائس وعلى ألويققة‬
‫وأعلم المملكة المسيحية‪ .‬ونظرا لعدم ذكر أي كاتب من ذلك العصر أو‬
‫من مدرسة الرسل‪ ،‬أي ذكر‪ ،‬أو أشار الى أي شارة‪ ،‬أو صورة للوثن‪ ،‬أو‬

‫قود أو‬
‫قمه‪ ،‬عمق‬
‫قه اسق‬
‫قح اليق‬
‫أي شكل من أشكال ستاوروس‪ ،‬خل ما يلمق‬

‫‪96‬‬

‫خازوق؛ ما عدا رجل معين باسم مفترض‪" ،‬برنابا‪ ،‬الرفيق فققي خدمققة‬
‫بولس‪ ،‬الرسول"‪ .‬ونيقوديموس الكاذب الذي حذا حذوه علي نفس المسار‪،‬‬

‫والذي أعلن قوة شارة الخشبة في هادس‪ .‬مينوتيوس فيلكس وترتوليققان‪،‬‬
‫مطلع القرن الثالث‪ ،‬اللذان سارا على نفس المنهاج‪ ،‬علما بحياء أن عبادة‬

‫المسيحيين للصليب الخشبي‪ ،‬ليس بالمر السوأ من عبادة الوثنيين للهتهم‬
‫الخشبية وأنصابهم ونسورهم‪ .‬إعترف سيبيريان‪ 258-250 ،‬ب‪.‬م‪ ،‬وأقر‬

‫قت‬
‫قيح ‪—Christ‬ليسق‬
‫قم المسق‬
‫الشارة على شكل الحرف الستهللي لسق‬

‫الصورة الوثنية‪ ،‬بل " ‪—Christi signum, signum Dei‬رمز المسيح‬
‫ورمز ال"‪ .‬وأخيرا‪ ،‬عرفنا أيضا أن سيريل‪ ،‬أسقف أورشليم‪ 350 ،‬ب‪.‬م‪،‬‬
‫يثير سؤال بوقاحة عن شارة الخشبة‪ ،‬وعن خشب الصليب سققتاوروس‪،‬‬

‫دون أن ينبس ببنت شفة عن شكل صورة وثققن سققتاوروس‪ ،‬أو عققن‬

‫عبادته‪ .‬فهو لم يصنع ولم يبع هذه الصور والوثان؛ لكنه إدعققى إمتلك‬

‫الخشب الصلي‪ ،‬مع القطع التي إنتزعها منه‪ ،‬كعطية ونعمة خاصة منققه‬
‫قا‬
‫قوزته‪ ،‬كمق‬
‫لهم‪ ،‬والتي يستحقونها؛ ومع نمو وزيادة كمية الخشب في حق‬
‫يقول بكلمات لسانه‪" ،‬لتمل العالم بأسره"‪ ،‬التي صدقها الكثيرون‪ ،‬أن لققم‬

‫يفعل هو نفسه‪.‬‬
‫حان الوقت لنصحوا الى حقيقة أن تموز‪ ،‬أو الصليب الوثني القديم‪ ،‬قد‬
‫ترأس عمود الوثان والصور بأكمله‪ ،‬كصنم العذراء‪ ،‬والرسل‪ ،‬والقديسين‬

‫قذابحهم‬
‫قع مق‬
‫قيح‪ ،‬مق‬
‫قوع المسق‬
‫والشهداء‪ ،‬وصنم الهنا المبارك نفسه‪ ،‬يسق‬
‫المتعددة‪ ،‬داخل الكنائس الكاثوليكية‪ ،‬بدرجاتها‪ ،‬من النصف الخير للقرن‬
‫‪97‬‬

‫الرابع الى النصف الخير من القرن الثامن؛ عندما تأكدت وتأسست للبد‬
‫قكوني‬
‫قع المسق‬
‫عبادة الوثن في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بقرار المجمق‬

‫السابع‪ ،‬وهو مجمع نيقية الثاني‪ 787 ،‬ب‪.‬م‪ .‬حان الوقت لنصحوا‪ ،‬لجل‬

‫نفس الموجة القوية من الشكلية ‪ formalism‬التي غطت حينهققا العققالم‬

‫ت اليوم تحت شكل وهيئة ذات الوثن‪ ،‬صورة صليب تموز‪،‬‬
‫المسيحي‪ ،‬لتأ ِ‬

‫حل في الجسد‪ ،‬الققتي‬
‫لتغزو العالم البروتستانتي‪ .‬إن المعصوم المنّزه المنت َ‬
‫علمته الصليب‪ ،‬هو ليس بالصديق المين مالك ملكوت كامققل الرض‬

‫قلبوا‬
‫قدما صق‬
‫الن‪ ،‬أكثر مما كان اليهود فيه من ترقب لذلك الملكوت‪ ،‬عنق‬

‫أمير المجد‪.‬‬

‫إن الحرف الستهللية في اسم المسيح بالغريقية هي علمة تقدم الى‬

‫ذاكرة المسيحيين‪ ،‬أثناء التعذيب والضطهاد الوثني‪ ،‬في كل مققن اسققم‬
‫المسيح والمه‪ ،‬مع إنتصاره على الموت‪ ،‬ومجيئه القريب ليدين الحيققاء‬

‫والموات‪ ،‬ويقدم لتباعه المخلصين إرثا في ملكوته الخالد‪ .‬يقول المؤرخ‬
‫جيبون ‪" :Gibbon‬في كل حدث خطير ومناسققبة ضققيق‪ ،‬كققان أوائل‬

‫قتي‬
‫قادة الق‬
‫المسيحيين يقومون بتقوية عقولهم وأبدانهم بشارة الصليب‪ ،‬العق‬
‫كانوا يمارسونها في كل شعائرهم الكنسية‪ ،‬وفي كل أحداث الحياة اليومية‪،‬‬

‫كرقية أو حماية ناجعة ضد كل أنواع الشرور الروحيققة والدنيويققة"‪—.‬‬
‫‪ ،Gibbon‬فصل ‪.20‬‬
‫ذلك أن المؤمنين المعذبين والمضطهدين يجب عليهم أن "يقووا عقولهم‬

‫قن‬
‫قه مق‬
‫وأجسامهم بشارة ستاوروس" صليب الخشب هو أمر محال؛ ولكنق‬
‫‪98‬‬

‫الطبيعي أن يتوجب عليهم‪ ،‬وفي حالتهم تلك‪ ،‬أن يقووا إيمانهم بشققارة أو‬
‫علمة الحرف الستهللي من اسم الهنا‪ ،‬حرف ‪ X‬من ‪ .Christ‬ذلك أن‬

‫قا‬
‫قد رؤيق‬
‫قي‪ .‬بعق‬
‫قر جلق‬
‫هذا العرف الذي أصبح في النهاية خرافة هو أمق‬

‫قسطنطين المتفاخر بها‪ ،‬وإختراع وزيادة الخشب‪ ،‬تم باسم الصليب‪ ،‬الذي‬

‫أمد العالم بأسره‪ ،‬قبول العديد من الممارسات الخرافية للوثنيين‪ ،‬تضققليل‬
‫للحق‪ ،‬وتغييرا للعلمة المميزة لسم المسيح الى العلمة الحالية للشققجرة‬

‫القاتلة‪.‬‬

‫الصليب الكاثوليكي الروماني يتعارض مع صليب قسطنطين‪.‬‬
‫قزر‬
‫قال والجق‬
‫قى بلد الغق‬
‫دعا قسطنطين في السنة الولى لستيلئه علق‬
‫قأبين‬
‫البريطانية‪ ،‬علنا للحتفال بأشد إحتفالين دينيين أسفا وصخبا‪ ،‬وهما تق‬

‫وتأليه والده‪ ،‬وزواجه من فوستا ‪ Fausta‬بنت ماكسققيميان ‪Maximian‬‬
‫المضِهد‪-‬الظالم‪ ،‬كل الحتفالن أنجزا بشعائر بققاهرة وإلققتزام بالققدين‬

‫الوثني‪ .‬في السنة الخامسة لحكمة وسع قسطنطين نطاق نفوذه على إيطاليا‬
‫باحتلله أراضي أخ زوجته ماكسنتيوس ‪ ،Maxentius‬الذي هزم ومات‬

‫ذوذا عنها‪ ،‬عندما دخل قسطنطين روما وإحتفل بانتصاره في حفل علني‬

‫على طريقة أباطرة روما الوثنيين؛ ونصب مجلس الشيوخ الوثني تمثققال‬

‫قحي‬
‫ذهبيا وسط القاعة السناتورية على شرف الله وتبجيل له‪ ،‬الذي أضق‬

‫حديثا حامي إيطاليا ومجدها‪،”rome non ignotam effigiem“ .‬‬

‫قكندر‬
‫قابق‪ ،‬السق‬
‫قبراطور سق‬
‫قن إمق‬
‫قارونيوس ‪Baronius‬؛ عق‬
‫يضيف بق‬
‫‪99‬‬

‫‪ ،Alexander‬الذي نصب تمثال للمسققيح مققع أبراهققام وأورفيققوس‬
‫‪ Orpheus‬بين تماثيل آلهته المنزلية )‪Bar. Ann., A.D. 312, sec. 66‬‬
‫‪.(.and 69; Gibbon, chap. Xvi‬‬

‫كان قسطنطين رجل سياسية وحرب أكثر مما كان مسيحيا‪ .‬لقد أستمر‪،‬‬

‫كما فعل أبنائه وخلفائه من بعده‪ ،‬حتي زمن غراتيان ‪) Gratian‬بعد أكثر‬
‫من سبعين سنة من إستيلئه على روما(‪ ،‬بإدارة مكتب كبير كهنة آلهققة‬

‫الرومان الوثنيين‪ ،‬كما كان إمبراطورا ورأس الكنيسققة )علققى شققاكلة‬
‫ماكسيموس‪ ،‬رئيس الكهنة المعصوم المعاصر(‪ ،‬الحاكم المطلق‪ ،‬والذي ل‬

‫قة‬
‫قا‪—،‬وثنيق‬
‫قا‪ ،‬وروحيق‬
‫منازع له‪ ،‬في كل الشياء‪ ،‬سياسيا‪ ،‬وإمبراطوريق‬

‫ومسيحية ومختلطة‪—،‬على كامل المملكة المسيحية؛ بحيث ل يستطيع أي‬
‫رجل‪ ،‬في سنيه التالية‪ ،‬أن يقف معارضا لرغباته‪ .‬يقول المؤرخ في كتابه‬

‫الكبير ‪" ،Decline and Fall of the Roman Empire‬حتى عمر‬
‫الربعين‪ ،‬قام قسطنطين بترميم وزخرفة معابد وهياكل اللهة بسخاء‪ .‬لقد‬

‫قة‬
‫قرب المبراطوريق‬
‫قن دار الضق‬
‫كانت الميداليات المسكوكة الصادرة عق‬

‫قارس‬
‫قو‪ ،‬ومق‬
‫قتير وأبوللق‬
‫الخاصة به‪ ،‬مزدانة بصور ورموز اللهة جوبق‬
‫وهرقل؛ وطاعته لوالديه زادت مجمع الولمب ‪ Olympus‬تأليها مهيبققا‬
‫قح‬
‫لبيه كونستنتيوس كلوروس ‪ .Constantius Chlorus‬كانت المذابق‬
‫‪ altars‬المكرسة لبولو )الله الحارس لروما( متوجة بالعطايا التي نذرها‬

‫قؤمن أن‬
‫قاذجة لتق‬
‫قاهير السق‬
‫قوع الجمق‬
‫قسطنطين لها؛ وكان يتم تلقين جمق‬

‫‪100‬‬

‫المبراطور كان قد أذن له برؤية البهاء والهيبة المرئية للههم الحارس"‪.‬‬
‫— ‪ ،Gibbon‬فصل ‪.20‬‬
‫من المحتمل‪ ،‬أن هذا العطف من أبوللو على المبراطور قققد سققاعد‬
‫قن‬
‫قا عق‬
‫قتي رواهق‬
‫يوسيبيوس ‪ Eusebius‬في أن يصوغ قصته التالية الق‬

‫قبيه‬
‫قاته‪ ،σταυρού τροπαιυ :‬شق‬
‫قي كلمق‬
‫صليب ستاوروس )وهذه هق‬
‫قت‬
‫ستاوروس(‪ ،‬التي ترى وسط ذهول المبراطور وجيشه‪ ،‬الليلة التي تلق‬
‫تلك الرؤية من الرب! فقط يوسيبيوس‪ ،‬هو من أخبر القصة‪ ،‬التي‪ ،‬ومققن‬
‫حينها ذكرت‪ ،‬وحتي عشرين سنة بعد أن سمعها من شفتي المققبراطور‬

‫نفسه لوحده‪.‬‬

‫قصة رؤيا قسطنطين‪ ،‬عن يوسيبيوس‬
‫قسطنطين‪ ،‬عشية معركته مع ماكسنتيوس‪ ،‬دارت في عقله حالة ووضع‬
‫البلد وآلهته‪ ،‬مع الله الذي قدسه أبوه والذي عزم على خدمته‪ ،‬فأضحي‬

‫قر‬
‫قد يظهق‬
‫ملهيا بالشكوك وحزينا‪ ،‬فصلى وناشد‪ ،‬إن كان هناك من إله‪ ،‬قق‬
‫نفسه‪ ،‬سواء بإشارة أو علمة مناسبة أو بدعم ملئم فققي هققذا الققةقت‬

‫العصيب‪) .‬ياله من شيء ملئم تماما!(‬

‫قديق أن‬
‫"ثم ظهرت رؤيا مقدسة ورائعة‪ ،‬التي كانت عندها صعبة التصق‬

‫كانت على علقة بأي رجل آخر‪ .‬لكن‪ ،‬ومنذ أن أخبره بها المققبراطور‬
‫بنفسه الذي يسلمها الن للتاريخ بعدها بوقت طويل‪ ،‬عندما كنت أتشققرف‬
‫‪101‬‬

‫بمنادمته؛ وعندما قص وأكد القصة‪ ،‬في حديث حميم‪ ،‬بالحلف واليمققان‪،‬‬
‫الذي قد يشكك في أن كل شيء قد ظهر كما وصف‪ ،‬وخصوصققا منققذ‬
‫وقوع الحداث التي أعقبتها والتي أثبتت حقيقة إفادته‪.‬‬

‫"عند زوال الشمس قليل منتصف النهار‪ ،‬قال قسطنطين أنه رأى بققأم‬

‫قور‬
‫عينيه شارة ‪ (stauros (σταυρού τρόπαιου‬وقد تمثلت في نق‬
‫قرأ‬
‫قش يقق‬
‫ساطع‪ ،‬يفوق بريقها تألق الشمس في السماوات‪ ،‬ومن فوقها نقق‬
‫بوضوح‪" ،τουτφ υίκα ،‬بهذه تنتصر"‪ .‬أصابته دهشة عظيمة‪ ،‬شاركه‬

‫فيها جيشه بأكمله‪ ،‬وكان مشاهدا لهذه العجوبة‪ .‬وقد أكد أنه كققان فققي‬

‫ريب متسائل لماذا ترآء له هذا العرض‪ ،‬فقضى يومه يفكر به الى هبوط‬

‫الليل‪ .‬وفي نومه‪ ،‬ظهر له مسيح الرب مع تلك العلمة التي تدل عليه في‬

‫السماوات‪ ،‬ويأمره بأن يستعين بلواء عليه الصورة التي رآها في السماء‪،‬‬

‫دفعا للذى في إلتحامه بعدوه في المعركة‪.‬‬
‫"عند إستيقاضه الصباح التالي‪ ،‬قص رؤياه على أصدقائه‪ .‬طلب حرفيي‬
‫الذهب والحجار الكريمة‪ ،‬وأمرهم بصنع أيقونة )تمثققال( تشققبه ‪-‬مققا‬
‫رأى‪ ،-‬اليقونة التي رأيتها بأم عيني‪ .‬نظرا لتواضع المبراطور‪ ،‬الققذي‬

‫ح طويل‬
‫منحه ال اياه بسخاء‪ ،‬أرانيه إياه بنفسه‪ .‬وكان بهذا بالشكل‪ُ -:‬رم ٌ‬

‫قى‬
‫قة علق‬
‫الى حد ما ومنتصب‪ ،‬مغطى بالكامل بالذهب‪ ،‬وبه عارضة أفقيق‬
‫شكل صليب‪ .‬على قمة )الرمح( كان يقبع تاج من الجواهر‪ ،‬مجدول حوله‬
‫نسيج من خيوط دقيقة من الذهب‪ .‬وفوق هذا‪ ،‬كانت العلمة الشافية لسم‬

‫المخلص‪ ،‬بدت العلمة فقط بحرفين—الحرفين الوليين من اسم المسققيح‬
‫‪102‬‬

‫—باليونانية كريستوس ‪ ،(CHRIST، P (rho, R‬في منتصف الشكل‪،‬‬
‫وحرف ‪(ki‬‬

‫‪ (X‬الذي أقحم فيه بشكل غريب‪—،‬الذي يشير بصققراحة‬

‫قى‬
‫قك علق‬
‫للسم الكامل من كلمة مسيح‪ ... ،‬الحرف‪ ،‬التي نقشت بعد ذلق‬

‫خوذة المبراطور‪ ،‬والتي كان دائما ما يرتديها"‪Bar. Ann., A.D. — .‬‬
‫‪312, sec. 19; and Eus. Life of Constantine, b. i., sec. 28 to‬‬
‫‪.31‬‬
‫يقول لكتانتيوس‬

‫‪42‬‬

‫‪ ،Lactantius‬المعلم الخاص لوريث قسطنطين‪ ،‬أن‬

‫"قسطنطين قد ُأِمَر في نومه أن يضع العلمة المقدسة‪ ،‬شققارة الصققليب‬
‫قطنطين‬
‫قم قسق‬
‫‪ ،crux‬على دروع جنوده‪ ،‬وبذلك يفوز بالمعركة‪ .‬لقد إهتق‬

‫بفعل ما ُأمر‪ ،‬فأمر برسم الحرف ‪(ki‬‬

‫قن دروع‬
‫قل درع مق‬
‫‪ (X‬على كق‬

‫قوغرام"‪the—.‬‬
‫قي المونق‬
‫قماه فق‬
‫جنوده‪ ،‬وسق‬

‫‪Lact. Deaths of‬‬

‫‪.Persecutors, sec. 44. Lond. 1715, 8vo‬‬
‫قم أو‬
‫هذا يبين بشكل ل خطأ فيه أن الحرف البجدي الذي ظهر في حلق‬

‫قماء‪،‬‬
‫رؤيا أو المشاهدة العيانية لقسطنطين للعلمة التي ظهرت له في السق‬
‫والتي وسمت على خوذته وعلى دروع جنوده‪ ،‬كان حرف ‪ (X (ki‬من‬
‫اسم ‪ ،Christ‬وليس‬

‫‪42‬‬

‫) ‪ (tau‬على صليبه‪.‬‬

‫كان ‪ Lucius Caecilius Firmianus Lactantius‬من أوائل المؤلفين المسيحيين‬
‫‬‫)حوالي ‪ .(320-240‬ولد في شمال أفريقيا‪ ،‬لتيني اللسان‪ ،‬عمل لدي قسطنطين كمعلم خاص لوريثه‬
‫‪ Crispus‬سنة ‪ ،317‬كانت أهم أعماله تتمثل في تقديم التعاليم المسيحية بشكل جذاب للوثنيين‬
‫الفلسفيين‪ ،‬والتي تسمى ‪.apologetic works‬‬

‫‪103‬‬

‫هكذا‪ ،‬وبتوافق شهادتي يوسيبيوس ولكتانتيوس‪ ،‬والمققدعمتان بوجققود‬
‫ميداليات ونقود قسطنطين الى هذا اليوم‪ ،‬فإن مققا رآه قسققطنطين فققي‬

‫السماء‪ ،‬إن كان قد رأى شيئا‪ ،‬ليست علمة الشجرة الملعونة‪ ،‬ول علمة‬

‫قى‬
‫قعها علق‬
‫تموز الوثنية‪ ،‬بل هي شارة ال‪ ،‬مونوغرام المسيح‪ ،‬التي وضق‬

‫درعه‪ ،‬كما أمر في نومه‪ .‬يقول بارونيوس‪" :‬لديك على لواء اللبرومة اسم‬
‫المسيح بالحرف ‪) ،XP‬أي ‪(.CHR‬؛ لكي يكون إستعامل الحققرف ‪X‬‬
‫‪ ((ki‬من اسم المسيح مفهوما‪ ،‬حتى أن جوليان ‪ Julian‬المرتد قد أعلنققه‬

‫في مقالته الساخرة ميسككوبوغون ‪Misopogon".43 —Bar. Ann.‬‬
‫‪.312, sec. 24‬‬

‫بالرجوع الى ذلك الهجاء والتهكم الموجه لسكان مدينة أنطاكية‪ ،‬وجدت‬

‫مكتوبا ما يلي‪" -:‬تقول أن الحرفين ‪ (X (ki‬و ‪ (K (kappa‬ل يؤذيان‬
‫قي‬
‫قتهلليين فق‬
‫مدينتك‪ .‬لقد علمت أن هذين الحرفين ما هما إل حرفين إسق‬

‫أسماء معينة‪ ،‬أحدهما هو الحرف ‪ K‬في قسطنطين‪ ،‬والخر هو ‪ X‬فققي‬
‫اسم المسيح‪ .‬مرة أخرى‪ ،‬انت تقول أنني دمرت العالم )ملمحا الى إزالته‬

‫المونوغرام من لواء اللبرومة‪ ،‬وترميمه لما يسمى بمجلس شيوخ وشعب‬
‫روما ‪ ،(44.S.P.Q.R‬وأنني أشعلت حربا ضد )الحرف( ‪ ،X‬وأنك تتأسف‬
‫‪43‬‬

‫‪44‬‬

‫الميسوبوغون ‪ ،Misopogon‬أو كاره اللحية ‪ Beard-Hater‬هي مقالة ساخرة عن‬
‫‬‫الفلسفة كتبها المبراطور الروماني جوليان )المرتد( بالغريقية الكوينه ‪ Koine Greek‬في‬
‫أنطاكية في فبراير أو مارس ‪) .363‬الكوينه‪ :‬لهجة إغريقية انتشرت بين ‪ 300‬ق‪.‬م – ‪ 300‬ب‪.‬م(‪.‬‬
‫‪ SPQR‬هي الحرف الولى من العبارة اللتينية ‪Senatus Populusque Romanus‬‬
‫‬‫)مجلس شيوخ وشعب روما(‪ ،‬حكومة جمهورية روما القديمة )بين ‪ 27-508‬ق‪.‬م(‪ ،‬استعملت كختم‬
‫رسمي للحكومة‪ .‬وتظهر هذه العبارة على العملت والميداليات والقطع الفنية والنصوص الدبية‬
‫لتلك الفترة‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫على )الحرف( ‪K".—Select works of Julian, pp. 271 and‬‬
‫‪.279. Lond. 1784, 8vo‬‬
‫هذه الشهادة من المبراطور جوليان تؤكد الحقيقة القائلة بأنه في القرن‬
‫قة‬
‫قالمي كعلمق‬
‫قكل عق‬
‫عرفت وُميزت بشق‬
‫الرابع كانت علمة الصليب قد ُ‬
‫للشخص المسيحي‪ ،‬حيث كانت ‪ X‬تشير للمسيح‪ ،‬وليس‬
‫تسببت في موته الوحشي‪.‬‬

‫‪ ،‬الداة الققتي‬

‫أل يقول كل المؤرخين‪ ،‬ويصدق العالم‪ ،‬أن علمة الصليب كانت هققي‬

‫العلمة التي رآها قسطنطين‪ ،‬وصنع منها رايته المنتصرة؟ إذا‪ ،‬من هققو‬
‫الذي يأت ليرفض الحقيقة؟‬

‫نماذج منسوخة عن ميداليات ونقود قسطنطين‪.‬‬
‫نحن نقر بصحة القصة‪ ،‬اليمان‪ ،‬والراية؛ وها هنا نسخة عن الرايققة‪،‬‬

‫التي تناقض القصة‪ ،‬كما يمكن لكل الناس أن يروها ويقرأوها على النقود‪،‬‬

‫قذه‬
‫قوم‪ .‬هق‬
‫والميداليات والنصب التذكارية الخاصة بقسطنطين الى هذا اليق‬

‫قل مققن‬
‫قاط بأكليق‬
‫الراية لقسطنطين تحتوى على مونوغرام المسيح‪ ،‬محق‬
‫الذهب‪ ،‬مثبت أعلى سارية علم‪ .‬من تحته يعلق علم من الحرير‪ ،‬ملحققق‬
‫قة‬
‫قن العائلق‬
‫قران مق‬
‫بالسارية‪ ،‬يظهر عليه رأس المبراطور‪ ،‬ورأسان آخق‬

‫الملكية‪.Bar. Ann., A.D. 312, sec. 26—.‬‬

‫‪105‬‬

‫قة‪،‬‬
‫قة المبراطوريق‬
‫القطعة النقدية بالسفل هي قطعة من دار سك العملق‬
‫مثل الميدالية السابقة‪ .‬على أحد وجهيها يظهر رأس المققبراطور‪ ،‬مققع‬

‫قى‬
‫قل دائري‪ .‬وعلق‬
‫اسمه‪ ،”Constantinus Maximus“ ،‬محاط بأكليق‬
‫الوجه الخر‪ ،‬توجد رايته تحمل شارة المونوغرام يحرسققها محاربققان‪،‬‬
‫واحد على كل جانب‪ ،‬وكذلك الشققعار “‪Exercitus‬‬

‫الجيش‪ ،‬داخل الكليل الدائري‪.Bar. Ann —.‬‬

‫‪106‬‬

‫‪ ،”Gloria‬مجققد‬

‫إن لم يتمكن القارئ هنا من رؤية الصليب الخشبي‪ ،‬فيجققب عليققه أن‬
‫يوجه اللوم الى قسطنطين؛ لن هذا المونوغرام كان "مجد الجيش"‪ ،‬ومجد‬

‫المبراطورية‪ ،‬حتى أبرز بصليب الرده المعاصر‪.‬‬

‫أسفله‪ ،‬ترى ميدالية يظهر على أحققد وجهيهققا رأس "قنسققطانتنيوس‬

‫أغسطس ‪ ،"Constantinus Augustus‬مع شارة المونوغرام مصورة‬
‫على الخوذة التي على رأسه‪ .‬على الوجه الخر للميدالية‪ ،‬أنا ل أفهم؛ لكن‬
‫ل وجود لعلمة الصليب‪.‬‬

‫قن ‪Bar.‬‬
‫قان ‪ ،Jovian‬عق‬
‫قبراطور يوفيق‬
‫الصورة التالية هي ميدالية للمق‬
‫‪367, sec. 1‬‬

‫‪A.D.‬‬

‫‪ .Ann.,‬هذا الشكل‪ ،‬الذي يسمى عالميا باسم‬

‫"الصليب"‪ ،‬هو المونوغرام الذي وجد في سراديب )مدينة روما(‪ ،‬حققتى‬

‫‪107‬‬

‫زمن بابوية البابا داماسوس الول ‪ ،45Damasus‬عندما أخققذ الصققليب‬
‫اللتيني بالظهور‪.‬‬

‫قى‬
‫قورا علق‬
‫تبين الميداليات والنقود الخاصة بقسطنطين‪ ،‬المونوغرام مصق‬

‫خوذته‪ ،‬ودرعه‪ ،‬وعلى شخصه؛ وفي حالة واحدة محققاط بأكليققل مققع‬

‫العبارة‪ ،”Gloria Exercitus“ :‬المجد للجيش‪.‬‬

‫وجد الشكل المصاحب للبرومة ‪ ،Labarum‬أو‬
‫الراية الفيلقية‪ ،‬المحمولة في المعارك‪ ،‬في كتاب‬

‫‪ ،"Dr Rock "Hierurgia‬ص ‪ ،358‬ط ‪،2‬‬

‫لندن‪ .C. Dolmar، 1857 ،‬وقد أخذ د‪ .‬روك‪،‬‬
‫وهو رجل كاثوليكي روماني راسخ التدين‪ ،‬هذا‬

‫الشكل من مصباح طيني مصنوع مققن طيققن‬

‫التيراكوتا ‪ ،terracotta‬وقد عنونه بالعبارة‪“ :‬‬
‫‪.”Labarum of Constantine‬‬

‫‪45‬‬

‫‪-‬‬

‫داماسوس الول ‪ ) st. Damasus I‬بابا الفاتيكان‪(384-366 :‬‬

‫‪108‬‬

‫الشكل الول لعلمة مخلصنا علققى الصققليب‬
‫قا‬
‫قف( ألفق‬
‫أخذت شكل الحرف الغريقية )اللق‬
‫‪ alpha‬و)الياء( أوميغا ‪:omega‬‬
‫خققُر"‬
‫ل َوال ِ‬
‫لّو ُ‬
‫ف َواْلَيققاُء‪ .‬ا َ‬
‫لِل ُ‬
‫ل‪َ :‬أَنا ُهَو ا َ‬
‫"َقاِئ ً‬
‫)رؤيا ‪(11 :1‬‬
‫قجع أو‬
‫قل يضق‬
‫يأت الشكل الثاني على هيئة حمق‬
‫يقف بجانب الصليب‪.‬‬
‫قليب‪،‬‬
‫وكان الشكل الثالث بهئية خروف ينزف دما يقف بجانب قاعدة الصق‬

‫وهذه الصور منسوخة من كتاب د‪ .‬روك‪ ،‬سالف الذكر‪ ،‬ص ‪.362‬‬

‫هذه الصورة الثالثة كانت قد أتبعت بصورة كاملة لما يسققمى بصققورة‬

‫المسيح المصلوب ‪ — crucifix‬ذلك أن الجسد البشري المثبققت علققى‬
‫خشبة الصليب‪ ،‬هو الوثن البالغ‪.‬‬

‫هل كانت قصة حلم أو رؤيا قسطنطين صادقة تماما‪ ،‬الشهادة التي تبرهن‬
‫وتؤكد على أن شارة )الصليب( الحالية هي شارة مزيفة‪ ،‬ول تشبه الشارة‬
‫الصلية إل في السم فقط‪ُ .‬ترى ما هو الشبه بين‬

‫أو‬

‫والشققكل‬

‫؟ حتى أن يوسيبيوس‪ ،‬وبارونيوس ‪ ،Baronius‬وجيبون‪Gibbon 46‬‬
‫‪46‬‬

‫‪ (Edward Gibbon (1737-1794‬مؤرخ إنجليزي وعضو برلماني‪ ،‬أهم أعماله‪The :‬‬
‫‬‫‪ History of the Decline and Fall of the Roman Empire‬أصدر في لندن في ستة‬
‫مجلدات بين ‪ 1776‬و ‪.1788‬‬

‫‪109‬‬

‫قي‬
‫قبير فق‬
‫المدقق وجميع الخرين‪ ،‬يغفلون على حد علمي‪ ،‬عن الفرق الكق‬
‫الشكل‪ ،‬والفرق الكبر في معنى هذه الرموز الغير ملحظ‪ .‬فهم يطلقققون‬
‫عليها بجملتها اسم ’الصليب‘‪ ،‬ويتركون القارئ ليفهم بققذلك السققم‪ ،‬أن‬

‫شارة تموز‪ ،‬وستاوروس المسيح أيضا‪ ،‬هما نفس الشيء‪ ،‬الذي هو أمققر‬
‫غير ذلك‪ .‬إن صليب ستاوروس عبارة عن خشققبة واحققدة ‪ ،‬وليسققتا‬
‫خشبتين—إحداهما متصالبة مع الخرى؛ والمونوغرام‪ ،‬على شكل حرف‬
‫‪ ،‬أو‬

‫‪ ،‬وليس بشكل‬

‫قم‬
‫عى كل هذه الشكال بأسق‬
‫‪ .‬والن‪ ،‬أن ُتْد َ‬

‫واحد‪ ،‬وأن تميز بصليب الموت الشائن‪ ،‬لهو أمر مربك‪ ،‬أمر بابلي فققي‬
‫الواجهة‪ ،‬ويبدوا أن مشعوذا‪ ،‬الذي بكلمة واحدة‪ ،‬وبإزاحة بسيطة‪ ،‬سققبب‬
‫ظهور الشكال‬

‫الشكال الوهمية الخرى غيرها‪ ،‬التي هي جد سخيفة‪.‬‬

‫وكثير من‬

‫يقول جيبون‪" :‬هذه الرؤيا لم تمنع قسطنطين أن ينصب تمثاله الخققاص‬

‫وسط روما‪ ،‬حامل بيده اليمنى صليبا‪ ،‬مع نقوش تشير الى إنتصاره وأن‬

‫قك‬
‫قجاعة"‪ .‬تلق‬
‫يرسل الى روما مآثر تلك الشارة النافعة—رمز القوة والشق‬
‫الشارة التي في يمينه كانت‬

‫‪ ،‬ذات الشارة التي وضعها على خوذته—‬

‫رمز المسيح مخلصنا—وليست الخشبة التي قاسى عليهققا اللم‪ .‬وكمققا‬

‫يتابع المؤرخ قائل‪ ،‬فقد استمر بخلط ومزج الشارات المختلفة تحت اسققم‬
‫قى‬
‫واحد مشترك‪ ،‬يقول‪" :‬لقد تألق الصليب على خوذاتهم‪ ،‬كان منقوشا علق‬
‫دروعهم‪ ،‬ومطرزا على راياتهم؛ وكانت الشارات المقدسة الققتي تزيققن‬

‫شخص المبراطور نفسه تميز فقط بغنى المواد المستعملة في صققنعها‪،‬‬
‫‪110‬‬

‫قم‬
‫قا باسق‬
‫قذكورة هنق‬
‫ودقة حرفية الصنعة المتأنقة جدا‪ ".‬هذه الشارات المق‬
‫الصليب‪ ،‬كانت المونوغرام ‪XP‬‬

‫وليست‬

‫‪ ،‬كما يراها المرء على‬

‫قد أن‬
‫الميداليات والنقود التى تظهر تباعا؛ وكما يقول المؤرخ بنفسه‪" -:‬بيق‬

‫قة‬
‫قمى لبرومق‬
‫قانت تسق‬
‫قليب‪ ،‬كق‬
‫الراية الصلية التي تظهر إنتصار الصق‬

‫‪ .labarum‬تم وصفها كعمود طويل‪ ،‬يتقاطع مع عارضة أفقيققة‪ .‬كققان‬

‫قماش الراية الحريري المتدلي على العارضة الفقية‪ ،‬مشغول بشكل ملفت‬

‫بالصور الخاصة بالملك الحاكم وأولده‪ .‬وكان أعلى العمود يحمل تاجققا‬
‫ذهبيا‪ ،‬التاج الذي يحوي المونوغرام الغامض‪ ،‬الذي يعبر في الحال عققن‬
‫قوغرام‬
‫شكل الصليب‪ ،‬والحرف الولى من اسم المسيح‪ .‬إن شرف المونق‬

‫ل يزال محفوضا على ميداليات عائلة فلفيوس‪ .‬إن إخلصهم التقي قققد‬

‫وضع مونوغرام المسيح وسط شارات ورايات روما"‪Gibbon, ch.—.‬‬
‫‪ .xx‬أجل‪ ،‬إنه "مونوغرام المسيح"‪" ،‬شارة ابن النسان"‪ ،‬وليس الصققليب‬

‫المخز الشائن‪ ،‬الذين وضعوه "وسط شارات ورايات روما"‪.‬‬

‫لن يشك أي قارئ‪ ،‬من الوصف الذي قدمه جيبون‪ ،‬فققي أن الصققليب‬

‫قة‪،‬‬
‫قة كليق‬
‫ستاوروس‪ ،‬والمونوغرام‪ ،‬والصليب اللتيني‪ ،‬هي رموز مختلفق‬
‫قد‬
‫شكل ومضمونا‪ .‬لن يتفترض أحد ما أن المؤرخ‪ ،‬سيقصد الصليب‪ ،‬عنق‬

‫ذكره المونوغرام‪ .‬إن الخطأ شائع وعام‪ :‬تكتشفه كل عين في لحظة‪ ،‬مع‬

‫أن الذن تتقبل الخطأ بكلمة واحدة—"الصليب"—تطلق على هذه الشكال‬

‫قكل‪ .‬إن‬
‫قا بالشق‬
‫الكثيرة المختلفة‪ ،‬التي يكون معناها غير ذي علقة مطلقق‬
‫قرف‬
‫قى شق‬
‫الرمز في اليد اليمنى للتمثال المنصوب من قبل قسطنطين علق‬
‫‪111‬‬

‫إنتصاره على غريمه ماكسنتيوس‪" ،‬يحمل الشارة الصالحة" لسم المخلص‬
‫المبارك‪ ،‬وليست الخشبة التي تجرع عليها اللم‪ ،‬ولم تكن أيضا شققارة‬

‫قيحي‬
‫قان المسق‬
‫تموز‪ .‬كانت ‪ X‬هي شارة الخلص‪ ،‬شارة تسر قلب النسق‬

‫قد‬
‫قانهم عنق‬
‫قى حملن قطعق‬
‫قاة علق‬
‫الُمهان والُمضَهد؛ شارة يضعها الرعق‬

‫المعمودية المقدسة؛—حرف ‪ X‬هو الحرف الول من اسم رئيس الرعاة‪،‬‬
‫الذي هو المسيح‪ ،‬صاحب القطيع؛ ولم تكن أبدا الخشبة التي حمل عليهققا‬
‫خطايانا في جسده‪ .‬شارة الصليب للمسيح ‪ CHRIST‬هي ‪—X‬غفلة لهذا‬

‫العالم‪ ،‬يقظة ل‪ .‬الشارة المتعارف عليها للردة هي‬

‫—يقضققة للعققالم‬

‫المرئي‪ ،‬وللحياة البدية‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬لم ترى هذه اللة )أي الصليب( ل في السماء ول في حلمه‪ ،‬حلققم‬
‫قسطنطين‪ ،‬ولم يتوضع على رايته ول على تاج خوذته‪ ،‬ولم تتخذ من قبل‬

‫خلفاءه ولم توضع على دروع جنود كامل جيوشه‪ ،‬تقدم أقل تلميح الى أن‬
‫الصليب الذي كان يمثل مقتا شديدا في عيني وأذني وقلب كققل مققواطن‬

‫روماني‪ .‬لم يتبن قسطنطين المونوغرام لرغبة إمبراطورية‪ ،‬ولم يضققعه‬

‫على جيوشه وعلى رايته‪ ،‬لجل مجد الرب‪ ،‬ول لجل المل فققي تققاج‬

‫قي‬
‫قدث السياسق‬
‫قذها المتحق‬
‫الخلود؛ بل أن رغبة المونوغرام كانت قد أتخق‬
‫والمحارب الباسل‪ ،‬للفوز بامبراطورية هذا العالم‪ ،‬ليشعل لهيب الحماسققة‬
‫الحربية في صدور محاربيه القدماء‪ ،‬ويقدم الثقة في الحمايققة المقدسققة‪،‬‬
‫أثناء القتال من أجل الرب ومن أجل المبراطور‪ .‬أثناء النزال الخيرة مع‬

‫ليسينيوس ‪ Licinius‬من أجل المبراطورية المنفردة )‪ 323‬ب‪.‬م‪ ،(.‬كل‬
‫‪112‬‬

‫المبراطورين المتنافسين حشد قواته‪ ،‬وهّيج قلوبهم بالغراءات المباشرة‪،‬‬
‫علي أحد الجهتين بمسيح الرب؛ وعلى الجهة الخققرى‪ ،‬بآلهققة رومققا‬

‫القديمة‪ ،‬وبآبائهم‪ .‬دعم الوثنيين ليسينيوس‪ .‬وأخلص المجاهرون بإيمققانهم‬
‫قى‬
‫قة الق‬
‫لمونوغرام المسيح ولقسطنطين‪ .‬إرتفعت حماسة الجيوس المنافسق‬
‫قل‬
‫قاطرتهم‪ ،‬لجق‬
‫قل أبق‬
‫قن أجق‬
‫قالتوا مق‬
‫أقصى درجة‪ .‬إلتحم الفريقان‪ ،‬وقق‬

‫إمبراطورية العالم‪ ،‬ولجل الشرف المزعوم للهتم‪.‬‬
‫يقول لكتانتيوس ‪ ،Lactantius‬أن قسطنطين‪ ،‬وفي حققرارة النققزاع‬
‫قوده‬
‫المسعور‪ ،‬يرى أنه أينما حلت الراية—اللبرومة‪ ،‬تمتلقء قلقوب جنق‬

‫قم‬
‫قة‪ .‬هجق‬
‫قي المعركق‬
‫بشجاعة ل تقهر‪ ،‬فيرسل الراية الى أسخن النقاط فق‬

‫قززت‬
‫قدمهم‪ ،‬فعق‬
‫قتميتين بتقق‬
‫الوثنيون بصرخة مدوية أبلغت أعدائهم المسق‬

‫قتِلم‬
‫قدما ُأسق‬
‫قطينيين ‪ Philistines‬عنق‬
‫قوتهم‪ ،‬وحاربوا بيأس‪ ،‬مثل الفلسق‬

‫قاس ‪:Phineas‬‬
‫قي ‪ Hophni‬وفينحق‬
‫حفنق‬
‫تابوت عهد الرب‪ 47‬في معسكر ُ‬
‫قى‬
‫"تخلوا عن أنفسهم مثل الرجال"‪ .‬لقد هاجموا الراية القادمة‪ ،‬وقضوا علق‬

‫على حامل الراية‪ ،‬فسقطت الراية‪ ،‬بينما دوت صرخة النصر عاليا مققن‬
‫بينم كل صفوفهم‪ .‬عندها إختار قسطنطين مجموعة لحماية رايات اللبروم‬

‫قة‬
‫قرى‪ ،‬ومحولق‬
‫المتجمعة‪ ،‬أتت لنصرتها‪ ،‬رافعة الراية المتهاوية مرة أخق‬

‫قطنطين‬
‫قة قسق‬
‫قك‪ ،‬متوجق‬
‫قدم تلق‬
‫قاحة الق‬
‫موجة النصر‪ ،‬التي كانت في سق‬

‫إمبراطورا على العالم الروماني دون منافس‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫‪-‬‬

‫أنظر سفر صاموئيل الول‬

‫‪113‬‬

‫قالم"‪،‬‬
‫قوت هقذا العق‬
‫عند إنحسار الضطهاد‪ ،‬و"نهضت الكنيسة في ملكق‬
‫قد‬
‫قي يق‬
‫قا فق‬
‫وعندما جلس الساقفة على العروش‪ ،‬وأصبحت القوة بكاملهق‬
‫الباطرة المسيحيين‪ ،‬آمن الناس البسطاء أن الزمن الموعود قد أتى عندما‬
‫يجب أن يوضع الملكوت في يد القديسين‪ .Dan. vii. 22 ،‬دعا الباطرة‬

‫لعقد المجامع المسكونية‪ ،‬التي حضروها بأنفسهم‪ ،‬أو نائب ينوب عنهققم‪،‬‬
‫قوقت‪،‬‬
‫قس الق‬
‫قي نفق‬
‫قة‪ .‬فق‬
‫وأنفذوا قوانينهم باعتبارها قوانين المبراطوريق‬

‫إخترعت )فبركت( قصة خشب الصليب الذي تكاثر بقوة عمل العجققائب‬
‫في أصقاع العالم؛ وأصبحت الكنيسة‪ ،‬مبتعدة عن اليمان‪ ،‬تتغير من حب‬

‫وعبادة ال )أي المسيح(‪ ،‬والمل في مجيئه وملكوته‪ ،‬الى تبجيل وعبققادة‬

‫وثن‪-‬صورة الصليب‪ ،‬والتمتع بمكلوت هذا العالم‪ ،‬والتوسع فيه‪ ،‬بمساعدة‬
‫الوثان الخرساء للقديسن ورفات الشهداء‪ .‬بهذه التغيرات أتى بالتدريققج‬

‫قف‬
‫قتتر خلق‬
‫قلى الول‪ ،X ،‬المسق‬
‫قليب الصق‬
‫قى الصق‬
‫التغير الحاصل علق‬
‫المونوغرام‬

‫ليتحول الى‬

‫الى‬

‫قى‬
‫الق‬

‫قى‬
‫الق‬

‫قى‬
‫الق‬

‫محتفضا بنفس السم خلل كل هذه الشكال‪ ،‬حتى إمتلك الققوثن وضققد‬

‫المسيح كل من راية وصولجان العالم المسيحي‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫الفصل الرابع‪.‬‬

‫السراديب‪ ،‬للمسيو بيريه ‪mons. Perret‬‬
‫السرداب ‪ catacomb‬والمقبرة ‪ cemetery‬هما كلمتان تأتيان من نفس‬
‫الجذر‪ ،‬وتعنيان نفس الشيء‪ ،‬المهجع—المنامة ‪ ،dormitory‬أي مكققان‬

‫سم لعدد من الغرف للنزلء‪ .‬السم ذاته يقر بجلل‬
‫النوم‪ ،‬صالة أو مكان يق ّ‬

‫عّلمت‬
‫ال‪ ،‬العقيدة المقدسة "النشور" )قيام الجسد من بين الموات(؛‪-‬عقيدة ُ‬
‫‪115‬‬

‫عن طريق كتب العهد القديم بسرية‪ ،‬ونقلت للنور في العهد الجديد بقيققام‬
‫يسوع المسيح من الموات؛‪-‬وهي العقيدة التي وعظ بها الرسققل باسققم‬

‫قن‬
‫قدائي عق‬
‫يسوع بين كل المم‪ ،‬وأقرت بكل صيغة من صيغ اليمان البق‬
‫طريق الكلمات‪" :‬أنا أؤمن بقيام الجسد"‪ ،‬أو "اللحم من المقوت"‪—،‬عقيقدة‬

‫قة‪،‬‬
‫قم بوقاحق‬
‫طَهر‪ 48،‬وأنكرها العلق‬
‫شوهها بوبيري ‪ ،Popery‬وأضعفها الَم ْ‬

‫قنا‪،‬‬
‫ودعتها الفلسفة كذلك‪ ،‬على الرغم من أنها النجيل الخالد ل ق مخلصق‬
‫مثبتة بكلمته المكتوبة‪ ،‬ومعروضة على كل من يمشى خلل ساحات مقابر‬

‫قوم‬
‫قاكن نق‬
‫قراديب أو أمق‬
‫القديسين والشهداء‪ ،‬بنفس ذات السم‪ ،‬حيث السق‬

‫الموتى‪ ،‬الذين سوف يستفيقون على الصوت المدوى لبن ال‪ ،‬وسيأتي كل‬

‫أمرء‪ ،‬كل من الصالحين وغير الصالحين )يوحنا ‪25 :5‬؛ أعمال ‪:24‬‬
‫‪ ،15‬كورنثيوس ‪.(52 :15‬‬

‫قن‬
‫يبلغ عدد القبور في السراديب المحفورة تحت مدينة روما ستة ملييق‬

‫قلة‪،‬‬
‫قر متصق‬
‫قا غيق‬
‫قبر‪ ،‬تتوزع على كل جهة من الساحات التي هي غالبق‬
‫والتي إذا ما صفت على خط واحد قد تبلغ مسافة تزيد عن سبعمائة ميل )‬
‫‪ 1126‬كيلومتر(‪ ،‬وفقا لكلم لويس بيريه ‪ ،Louis Perret‬الذي قضى‬

‫أربع عشرة سنة في إكتشاف هذه السراديب ونسققخ نقوشققها‪ .‬نشققرت‬
‫الحكومة الفرنسية عمله على نفقتها الخاصة في خمسة مجلدات ضققخمة‪،‬‬
‫ما أعطاه موافقة أفضل هئية كاثوليكية رومانية في مثل هذا الموضوع في‬
‫‪48‬‬

‫‬‫الجل(‬

‫المطهر ‪) : purgatory‬المكان الذي تطهر فيه نفوس البرار بعد الموت بعذاب محدود‬

‫‪116‬‬

‫العالم المسيحي‪ .‬هذا العمل‪ ،‬مع ذاك للفققارس دي روسققي ‪de‬‬

‫‪Cav.‬‬

‫‪ ،Rossi‬رئيس الرساليين المعين من قبل البابا بيوس التاسع ‪Pius IX‬‬

‫للحفاظ على آثار وبقايا الفن المسيحي في روما‪ ،‬زودانا بأدلققة غزيققرة‬

‫تصحيحا لرائنا‪ .‬لقد قدرا عدد النقوش القبرية من أعمال المسيحيين فققي‬
‫روما بين سنتي ‪ 71‬و ‪ 600‬ميلدية بحوالي ‪11,000‬؛ ‪ 6000‬منها من‬

‫السراديب‪ ،‬البقية من آثار وشواهد فوق الرض‪ .‬من بين تلك التي مققن‬

‫السراديب‪ ،‬يعتقد أن ‪ 4000‬منها تعود لتواريخ تسبق مجمع نيقيققا سققنة‬
‫‪ .325‬من هذه ‪ ،6000‬هناك فقط ‪ 1250‬نقش مؤّرخ‪ ،‬ليترك تحديد عمر‬

‫قك‬
‫قع تلق‬
‫البقية تخمينا بحسب مقارنة تشابهها في الشكل ونمط الحروف مق‬
‫النقوش المؤّرخة‪ .‬بين سنتي ‪ 71‬و ‪ ،300‬لم تحمل ثلثين من تلك النقوش‬

‫أي تواريخ‪ .‬بين سنتي ‪ 325‬و ‪ ،410‬عندما أخذ ‪ Alaric‬روما‪ ،‬حمل كل‬

‫نقش تاريخ نقشه‪ ،‬في كل السنين وليس أبكر من سنة ‪500‬؛ لكققن تلققك‬

‫السنة لم تحمل أي نقش‪ .‬من تلك السنة الى نهاية القرن الخامس‪ ،‬هنققاك‬
‫‪ 500‬نقش مؤرخ؛ في النصف الول من القرن السادس هنققاك حققوالى‬
‫‪ 200‬نقش‪ ،‬وفي النصف الخير هناك ‪ .50‬هناك سبعة نقوش فقط تعود‬

‫قنوات‬
‫قتى السق‬
‫قب حق‬
‫للقرن السابع‪ .‬ولم تظهر علمة شارة صليب الخشق‬

‫الخيرة من القرن الرابع‪ .‬إن اللفظة الغريقية لسم المسيح كانت مفضلة‬
‫حصرا منذ أقدم تاريخ‪ ،‬الكامنة في شكل المونوغرام‬

‫‪117‬‬

‫‪.‬‬

‫الرموز المنقوشة فوق من نقش على قبر‪ :‬المرساة هي رمز أملنا الذي‬

‫سِة" )روميققة‬
‫ح اْلَقَدا َ‬
‫جَهِة ُرو ِ‬
‫ن ِ‬
‫هو في المسيح‪ ،‬القائم من الموات "ِبُقّوٍة ِم ْ‬
‫‪(4 :1‬‬

‫الرموز على هذا القبر )أنظر أعلى( قد تفسر كالتالي‪ :‬السققمكة تمثققل‬

‫الحرف الولى ) ‪ ،ίχθύς‬سمكة( من الكلمات‪Jesus Christ, Son of" ،‬‬
‫قه‬
‫قنا"‪ .‬يتبعق‬
‫ق‪ ،‬مخلصق‬
‫‪ God, our Saviour‬يسوع المسيح‪ ،‬إبن الق‬

‫المونوغرام‪ ،‬ومعزيهم الذي ينتحب ناظرا للمسيح‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫صِعقنا أثناء تجوالنا خلل السراديب بغياب كل‬
‫يقول السيد بيري‪" ،‬لقد ُ‬
‫المثلة التوضيحية الخاصة بالستشهاد‪ .‬فالمرء هناك ل يقابققل صققورة‬
‫قون‬
‫يسوع على الصليب" )مجلد ‪ ،3‬ص ‪ .(71‬وإذا ما ظهرت صورة‪ ،‬يكق‬

‫السيد بيري حذرا في إثبات أنها ل تمت لذلك العصر بأي صققلة‪" :‬مققن‬

‫الملحظ أنه في العصر الول )للمسيحية( لم يصور المسيحيين أمام أعين‬
‫قا‬
‫قين‪ ،‬إحترامق‬
‫المؤمنين أي صورة ليسوع على الصليب‪ .‬فقد كانوا راضق‬

‫لضعف ووهن النفس‪ ،‬برسم الصليب عاٍر )بدون الجسد( في بداية المر‪،‬‬

‫ولكنهم أحيانا يخفونه في المونوغرام؛ بعد ذلك‪ ،‬يظهر مزينا بققالزهور‪،‬‬
‫حَمق ٍ‬
‫ل‬
‫قا ب َ‬
‫وبالحجار الكريمة‪ ،‬والتيجان؛ وفيما بعد‪ ،‬يظهر الصليب مقترنق‬
‫قرن‬
‫قي القق‬
‫ق تحته‪ .‬بدأ المسيحيون برسم التمثال النصفي للمخلص فق‬
‫مستل ٍ‬

‫السادس‪ ،‬كالذي يمكن للمرء أن يراه على صليب الفاتيكان؛ وحتى الجسد‬

‫قر‬
‫قج ‪ ،3‬ص ‪ .91‬أنظق‬
‫بكامه‪ ،‬مع اليدان والقدمان المثقوبة بالمسامير" )مق‬

‫كذلك ‪ ،.Schaff’s Hist‬مج ‪ ،3‬ص ‪ .(561‬تمتع المسيحيون في القرن‬

‫الثامن بعبادة هذا من ضمن صور وأوثان أخرى‪ ،‬فنما الشرير حتى سنة‬

‫‪1276‬؛ حيث أنشأ البابا إينوسنت الخامس ‪ Inocent V‬أعيادا إحتفالية‬

‫ُقّدست لذكرى الرمح الذي ثقب جنب مخلصنا‪ ،‬وللمسامير التي ثبتته على‬

‫قل ‪ ،13‬ص ‪،2‬‬
‫قه ) ‪ .Mosh‬فصق‬
‫الشجرة‪ ،‬ولتاج الشوك الذي غطى رأسق‬
‫فصل ‪ (4‬والن‪ ،‬وفي هذا القرن التاسع عشر‪ ،‬يضعون كتابة على الرمح‬

‫الكثر وضوحا على جدار كاتدرائية القديس بطرس في روما‪ ،‬بالحرف‬
‫الكبيرة‪" ،‬رمح لونجينيوس ‪ ،"The Lance of Longinus‬الرمح الذي‬
‫ثقب جنب فادينا‪ .‬ومرة أخرى‪" ،‬جزء من الصليب التي أحضرته الى هذه‬
‫‪119‬‬

‫المدينة المبراطورة هيلنة" ) ‪Letters‬‬

‫‪ ،Burgon’s‬ص ‪ .(127‬مققن‬

‫الغريب أن الرمح‪ ،‬وفقا للكتابة‪ ،‬كان هدية من المحمديين للبابا‪.‬‬
‫من السهل أن تشمئز من هذا الجنون‪ ،‬ومن ثم من بعضهم‪ ،‬ذوي العين‬
‫قة‪،‬‬
‫قا المقدسق‬
‫المفتوحة‪ ،‬ليخوضوا مباشرة في هذا الجنون‪ .‬لقد تسلمنا كتبنق‬

‫والكهنوتية‪ ،‬وطقوسنا الدينية‪ ،‬من خلل هذا الفساد عينه‪ .‬إنها كنيستنا التي‬

‫قة‬
‫قن الورثق‬
‫قن عق‬
‫أحدثت نموا الشر فيها‪ .‬وحده مجد الرب يجعلنا مختلفيق‬
‫الشرعيين لهذا المقت الشديد‪ ،‬بنفس الكأس التي ثملت وتسممت به الكنيسة‬
‫الكاثوليكية‪ .‬وبينما نمجد الرب إلهنا لجل خلصنا‪ ،‬دعونا ل نوبخ إخوتنا‬

‫الذين هم تحت عبودية الفرعون‪ ،‬بل لنصلي لجلهم‪ ،‬كي يتحرروا من نير‬
‫عبودية الصنام ومن عبودية أب كل الكاذيب‪ .‬لذا‪ ،‬يجب علينا أن نضع‬
‫علمة توضح كيف هي سرعة هذه العملية‪ ،‬المتكشفة في تاريخ الكنيسققة‬
‫الولى‪ ،‬التي تعيد نفسها الن على أرض أمريكا البروتستانتية‪ .‬أول‪ ،‬يأت‬

‫الصليب في شكل المونوغرام‪ ،‬أو محاطا بدائرة‪ ،‬أو مقحما في الحققرف‬
‫‪ ،IHS‬أو بطرق سرية أخرى‪ ،‬مطروقا ومخفيا عن العين العادية‪ .‬تاليا‪،‬‬

‫كل )الصلبان( المصنوعة من الذهب‪ ،‬والحجار الكريمة‪ ،‬والرخققام‪ ،‬أو‬
‫الشمع تكلل بالغار‪ .‬بعد ذلك‪ ،‬يأت "تمجيد الصليب"‪ ،‬بالزهور‪ ،‬والموسيقى‬

‫المقدسة‪ ،‬والمواكب الفخمة‪ ،‬بين رعايا المائدة المقدسة‪ .‬وما تبقققى فقققط‬
‫للصورة هو أن تجهز بجسد بشري‪ ،‬الذي هو‪ ،‬في الوقت الحاضر من بين‬

‫كل الشياء‪ ،‬محتم القدوم‪ ،‬كما يتطاير الشرر لعلى؛ بعد ذلققك‪ ،‬سققُتقّبل‬

‫وُتعبد‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫بدأت شارة صليب تاو ‪ tau‬بالضهور بين رموز الكنيسة الرومانية في‬
‫قى‬
‫فترة بابوية البابا داماسوس ‪ ،Damasus‬الذي جعل نزاعه الدموي علق‬

‫السقفية مع أورسينوس ‪ Ursinus‬فترة حكمه فترة مشهورة‪ ،‬بين ‪-367‬‬
‫‪ .385‬لقد تطلب المر ثلثة قرون أخرى قبل أن يصبح قلب الشعب أكثر‬

‫صلبة وتحمل ليسمح بتعليق صورة مخلصنا على الصليب‪ .‬لقققد كققان‬
‫مجمع تروللو ‪ ،Council of Trullo‬سنة ‪ ،692‬أول من يقر في القانون‬

‫ل‪ ،‬أن‬
‫‪" ،82‬أن المسيح‪ ،‬الممثل على الصليب بشكل حمل‪ ،‬يجب‪ ،‬مسققتقب ً‬

‫يكون مصورا بشكله البشري" ) ‪ ،.Rock’s Hierurg‬ص ‪.(356‬‬
‫الن‪ ،‬يتصدر وثن صليب الموت‪ ،‬ووثن تّموز‪ ،‬عمود الرمزية والوثنية‪،‬‬
‫قن‬
‫قن وثق‬
‫قم يكق‬
‫قت‪ .‬لق‬
‫باسم المسيح‪ ،‬كما كان المر منذ ‪ 1500‬سنة مضق‬

‫الصورة‪ ،‬في أصله‪ ،‬أبدا رمزا للمسيح ول لصليبه‪ ،‬بل كان وثنا للعبققادة‬
‫الشهوانية‪ .‬والن‪ ،‬أصبح "الصليب" متحول من شارة القق الققى شققارة‬

‫قهوانية‪،‬‬
‫تّموز‪—،‬من المسيح الى ضد المسيح‪—،‬من نكران الذات الى الشق‬
‫قى‬
‫قوته الت علق‬
‫قن "ملكق‬
‫—من التخلى عن متع العالم الى إكتسابها‪—،‬مق‬

‫قى‬
‫قالتين‪ ،‬تبقق‬
‫قى كل الحق‬
‫الرض" الى "ملكوته الممتد على الرض"‪ .‬وفق‬
‫السماء الصلية‪-‬الصليب‪ ،‬والمسيح‪ ،‬والملكوت‪-‬لكن روحها يتغير تماما‪.‬‬

‫الشارة ‪ (X (ki‬تصبح ‪(T (tau‬؛ والكنائس التي كانت "تبحث عن ذلك‬

‫المل المبارك والظهور الممجد ل العظيم ومخلصنا يسققوع المسققيح"‪،‬‬

‫قم‬
‫قترض أن يحكق‬
‫أمضت وقتا طويل تبحث عن الكاهن الذي هو من المفق‬
‫مملكة هذا العالم المعصوم ببركة المسيح‪ .‬كنائس كانت وكنائس تكققون‪،‬‬
‫‪121‬‬

‫لكن‪ ،‬ومثلما تغير الصليب ‪ X‬الى ‪ ،T‬تغيرت الكنائس تماما في صورة‬
‫قق‬
‫العبادة وطريقة الحياة؛ ومملكة البابا الت‪ ،‬هي كشمس مزيفة أمام بريق‬
‫جرم النهار السماوي‪ .‬شمس لها نور حقيقي‪ ،‬لكنها دون شكل ومضققلمة‪.‬‬

‫وبينما كان الصليب الحرف الول من المسيح‪ ،‬كان مجئ الرب في مجده‬
‫هو المل للمسيحيين المظطهدين؛ لكن‪ ،‬بعد كل هذا‪ ،‬تحول الرمز والمل‬

‫تدريجيا من المسيح والتضحية بالنفس الى تمتيع النفس في إمبراطوريققة‬

‫هذا العالم‪.‬‬

‫تغير الشارة‬
‫قارة‬
‫قر شق‬
‫قى تغييق‬
‫قل علق‬
‫هناك ثلثة أشياء تعاونت بشكل واضح لتعمق‬
‫المسيح‪-:‬‬
‫‪.I‬‬

‫شهادتي الزور لكل من برنابا ونيقوديموس‪.‬‬

‫‪.II‬‬

‫الميل الطبيعي لدى الوثنيين لعتناق الدين الجديد الققذي يعتنقققه‬

‫المبراطور‪ ،‬والحتفاظ بالرموز القديمة‪ ،‬والصور‪ ،‬والعيقققاد‪ ،‬تحققت‬
‫قتروت‪ ،‬أو‬
‫قادة عشق‬
‫قادوا عبق‬
‫مسميات جديدة‪ .‬إن الجهال فقط هم من إعتق‬

‫قدوا‬
‫قاطر أن يعبق‬
‫قب خق‬
‫عشتارت‪ ،‬باستخدام رمز تّموز‪ ،‬وتعلموا عن طيق‬
‫المسيح المصلوب بنفس الرموز والطرق‪.‬‬
‫‪.III‬‬

‫قع‪:‬‬
‫قرن الرابق‬
‫قف القق‬
‫ثلث عجائب مدوية الصوت وقعت منتصق‬

‫الولى‪ ،‬هيلنة تجد خشب صليب مخلصنا‪ .‬والثانية‪ ،‬تكاثر ذلك الخشققب‬
‫‪122‬‬

‫في كل المعمورة‪ .‬والثالثة‪ ،‬رؤيا المونوغرام‪ ،‬المدعوا بالصليب‪ ،‬الذي قيل‬

‫أنه قد رآه قسطنطين وكامل جيشه‪ ،‬في كبد السماء منتصف النهار‪ ،‬بنور‬
‫يفوق نور الشمس! آمنت كل أمم المبراطورية بهذه الشياء وأكثر‪ ،‬وهي‬

‫تشاهد المونوغرام وهو يحل محل النسور على الراية المبراطورية‪ .‬فهم‬

‫لم يدركوا بعدها ول الن‪ ،‬التغيرات التي طرئت على الجوهر‪ ،‬إذا ما هم‬

‫قمها‬
‫قة‪ ،‬باسق‬
‫قت المبراطوريق‬
‫قا‪ ،‬تحق‬
‫إحتفظوا بالسم‪ .‬لقد إحتفظت رومق‬

‫الجمهوري وأطاعت أباطرتها‪ .‬لذا فقد إستخف العالم المسيحي بالحقيقققة‬
‫الجلية التي تقول أن المونوغرام الذي إتخذه قسطنطين شققعارا لرايتققه‪،‬‬

‫قمى‬
‫قت مسق‬
‫قده تحق‬
‫قتى عبق‬
‫وذلك الشيء الخشبي الذي بجله‪ ،‬وأحبه‪ ،‬وحق‬

‫الصليب‪ ،‬ل يحمل أحدهما أي شبه بالخر‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فقد إتفق الجميققع‬

‫ل وإسما—الصليب الوثني‪ .‬كانت كل المقم‬
‫على إعتبارهما متشابهان شك ً‬
‫تألف هذه العلمة‪ ،‬وتؤمن بحكايا المعجزات المروية عن إكتشافه‪ ،‬ورؤياه‬

‫الملوكية‪ ،‬وقصة تكاثره القدسي‪ ،‬وقواه العجائبية‪ .‬لهذا‪ ،‬فقد إستولت الشارة‬

‫الوثنية للصليب على مخيلتهم‪ ،‬في الوقت الذي كادت أن تختفي فيه شارة‬

‫المونوغرام‪.‬‬

‫يتفق كل مؤلفي القرنين الرابع والخامس مع بارونيوس وجيبون علققى‬

‫أن قسطنطين قد إتخذ المونوغرام شعارا لرايته؛ وتظهققر اللميققداليات‬
‫قوغرام‪،‬‬
‫والنقود المبراطورية واللبروم الشكل الذي ل يقبل الجدل للمونق‬
‫سي‪،‬‬
‫الذي ل يمكن إخفاءه ول تزييفه؛ في الوقت الذي يقدم كل من دي رو ّ‬

‫وبيريت‪ ،‬والبابا الحالي بيوس التاسع ‪ Pius IX‬والحكومة الفرنسية من‬
‫‪123‬‬

‫آثار وسراديب روما‪ ،‬أدلة كثيرة تثبت‪ ،‬مهما يكون السققم‪ ،‬أن الشققارة‬
‫الحقيقة للمسيح في الكنيسة الولى كانت ‪ ،X‬من كلمة ‪ ،Christ‬ولم تكن‬
‫قورة‬
‫قن وصق‬
‫علمة الشجرة الملعونة‪ .‬لذلك‪ ،‬فالشارة المعروفة‪ ،‬ووثق‬

‫الصليب لم تكن أصيلة المبدأ ولم تكن جديرة بالحترام‪ ،‬ولم تكن مقبولققة‬
‫في بيت الرب‪ .‬إنها شارة مزعومة أخذت إسم ومكان المونوغرام الحقيقي‬

‫المسيح‪ ،‬أخفيت في عصور قديمة تحت الشكل المعروف والشققائع فققي‬
‫السراديب وعلى الشواهد التذكارية المسيحية القديمة‪ ،‬وإتخذها المبراطور‬
‫قدد‬
‫قجعان والعق‬
‫قزام الشق‬
‫قسطنطين شعارا يزين رايته ودروعه‪ ،‬بهدف إلق‬

‫المتزايد من المسيحيين لن يعززوا ويدعموا مخططاته الطموحة‪.‬‬

‫هل تمجيد وتبجيل صورة وثن الخشبة يرضي ال؟‬
‫هل من الممكن أن يكون إلهنا المبارك نفسه راض وممتققن للشققجرة‬

‫قا‬
‫س قّمر عليهق‬
‫قتي ُ‬
‫الملعونة؟ هل من الممكن أنه قد َيصنع وثنا الخشبة الق‬
‫بالمسامير‪ ،‬ثم رفع‪ ،‬وترك ليشرب الخل والصفراء حتى الموت؟ هل من‬

‫الممكن أن تكون الخشبة مصدر سرور وبهجة في عينيه لجققل أتبققاعه‬
‫قخرية‬
‫قم وسق‬
‫ليصنعوا حلية على شكل الخشبة التي رفع عليها‪ ،‬وسط تهكق‬
‫كبار الكهنة والحكام من شعبه المختار؟ هل من الممكن أن تكون الخشبة‬

‫بهجة وسرور ليسوع المبارك ليرى حوارييه ورسققله يتمجققدوا بققوثن‬

‫وصورة أداة تنفيذ حكم أبشع العقوبات‪ ،‬الداة التي تحمققل عليهققا اللم‬

‫قارا‪،‬‬
‫قلب عق‬
‫قان الصق‬
‫بصبر وبرآءة‪ ،‬مستخفا بالعار الذي لحق به؟ لقد كق‬
‫‪124‬‬

‫وأيضا كيف تمكن المتألم البرئ أن يستخف من العار؟ لقد كان الصققليب‬
‫شائنة‪ ،‬عار محرق‪ .‬لماذا يقوم إنسان متعقل بصنع وثن على شكل هققذه‬

‫الداة؟ يبجله ويحترمه ويحبه! يرفعه عاليا ويصنع الزينة والحلى علققى‬
‫هيئته! ينحني أمامقه‪ ،‬ويقبله بشفتيه! إنه لشيء فظيع‪ .‬أكان تاج الشققوك‬

‫المأخوذ من رأس مخلصنا المجروح‪ ،‬أو العود الذي ضربه بققه قضققاة‬
‫قى‬
‫قه علق‬
‫إسرائيل على خّده‪ ،‬أو المسامير التي دقت في يديه وقدميه لتقبتق‬
‫قت‬
‫قتي طعنق‬
‫الشجرة‪ ،‬أكانت حقا قد أحضرت أمام أنظارنا‪ ،‬مع الحربة الق‬
‫عَمى‬
‫جنبه‪ ،‬كانت أدوات مبغوضة لكل محب ذا قلب‪ .‬فها نحن نسمع عن " َ‬

‫قاه‬
‫قالم المسققيحي ليتبق‬
‫إسرائيل القضائي"‪ .‬وما هو الداعي الذي يقود العق‬
‫حِمقق َ‬
‫ل‬
‫ي َي ْ‬
‫ضا‪َ ،‬بْعَدَما ُقّدَم َمّرًة ِلَك ْ‬
‫ح َأْي ً‬
‫سي ُ‬
‫ويتفاخر بأداة القيل التي "هَكَذا اْلَم ِ‬
‫ظُروَن قُه"‬
‫ن َيْنَت ِ‬
‫قِذي َ‬
‫ص ِلّلق‬
‫ل ِ‬
‫خ َ‬
‫طّي قٍة ِلْل َ‬
‫خِ‬
‫ل َ‬
‫ظَهُر َثاِنَي قًة ِب َ‬
‫سَي ْ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫طاَيا َكِثيِري َ‬
‫خَ‬
‫َ‬
‫)عبرانين ‪ .(28 :9‬ذلك أن أكثير الشياء غرابة ستظهر علنية عندما‬

‫قرف‪،‬‬
‫قه بشق‬
‫نرجع هذه القضية الى قلوبنا‪ .‬إفترض أننا نأخذ سلحا‪ ،‬نبجلق‬
‫ونمجده‪ ،‬وحتي أننا نقوم بتقببله‪ ،‬سلح يكون بأيدي وحشية‪ ،‬وبدون أدني‬

‫قاه‬
‫إستفزاز‪ ،‬يذبح أعز صديق لنا ومحسن علينا—أخانا الكبر—جاّرين إيق‬
‫ت مخٍز وعذاب أليم غير ملئم! ل‪ ،‬ل يقدر إنسان على هذا العناد‬
‫إلى مو ٍ‬

‫بأحاسيسه‪ ،‬بينما يكون آخرون‪ ،‬تحت تأثير وهم الصليب‪ ،‬مذنبون يوميققا‬

‫بهذا الذنب‪ .‬بحيث ل يمكن تصور أن مثل هذا التبجيل للداة الشريرة قد‬
‫يكون مقبول عند أخينا الفقيد‪ ،‬ول أن روحه الخالدة هي في بحث عنه‪ .‬أل‬

‫ل َلُكْم‬
‫يصرح بالخرى قائل‪ ،‬في حرقة وألم من السخط‪ ،‬بلغة المسيح‪َ" ،‬وْي ٌ‬

‫لْنِبَيققاِء َوُتَزّيُنققو َ‬
‫ن‬
‫ن ُقُبوَر ا َ‬
‫لّنُكْم َتْبُنو َ‬
‫ن! َ‬
‫ن اْلُمَراُؤو َ‬
‫سّيو َ‬
‫َأّيَها اْلَكَتَبُة َواْلَفّري ِ‬
‫‪125‬‬

‫شققاَرْكَناُهْم ِفققي َدِم‬
‫ن‪َ :‬لْو ُكّنا ِفي َأّياِم آَباِئَنا َلَما َ‬
‫ن‪َ ،‬وَتُقوُلو َ‬
‫صّديِقي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َمَداِف َ‬
‫لْنِبَيققاِء" )مققتى ‪:23‬‬
‫سُكْم َأّنُكْم َأْبَناءُ َقَتَلِة ا َ‬
‫عَلى َأْنُف ِ‬
‫ن َ‬
‫شَهُدو َ‬
‫لْنِبَياِء‪َ .‬فَأْنُتْم َت ْ‬
‫اَ‬
‫‪.(31-29‬‬

‫حَملة هذا الصليب ل ُيصّلون له وقد يتجاوزون عنه‪.‬‬
‫َ‬
‫ليس هناك لغة قوية كفاية للتعبير عما نحمله من سخط ونقمققة علققى‬
‫قك‬
‫أخونا الحبيب لما يقوم به من أمور مخجلة وغير طبيعية‪ .‬ول يثبت ذلق‬
‫المر أهمية أن يولى هذا الثناء والتقدير لوثن السلح المميت‪ ،‬وأن يرفعه‬

‫عاليا‪ ،‬ويطله بالذهب‪ ،‬ويرتديه كحلية تزينه وتزين منزله‪ ،‬وكذلك زينققة‬

‫لبيت الرب‪ .‬ل ُيهّون من المر تلك الهانة التي َتْتبع إتخاذ هققذا الققوثن‬

‫مندوبا لبهة العبادة العلنية‪ ،‬وكذا من أجل بهجة الحياة وغرور الزيققاء‪،‬‬

‫أو لبيع سلعة ما لمجرد أنها مختومة بصورة هذا الوثن‪ .‬ل؛ إن هذا الصنم‬

‫الوثني هو صليب مزيف‪ ،‬الذي سيفر من أمامه الحواريون القديسين فققي‬
‫رعب‪ ،‬ومع ذلك فقد بجله جمع غفير ممن جاء بعدهم‪ .‬هذا صليب ُمققّد ٍ‬
‫ع‬

‫قلى‬
‫قذي يصق‬
‫مشعول من اللؤلؤ‪ ،‬والذهب‪ ،‬والحجار الكريمة‪ ،‬الصليب الق‬

‫حامله رجاء أل يؤخذ بعيدا عنه‪ ،‬والذي يطمع فيه عامة النققاس بشققكل‬
‫طبيعي‪ ،‬رجاء أن يمنحهم ال إياه! كم من عدم التقوى والعمى أن ُيققدعى‬

‫طا ٌ‬
‫ع‬
‫سققَت َ‬
‫يٍء ُم ْ‬
‫ش ْ‬
‫ل َ‬
‫ب‪ُ ،‬ك ّ‬
‫هذا الوثن "صليب المسيح"‪ ،‬الذي قال‪َ" ،‬يا َأَبا ال ُ‬

‫ت"‬
‫ل َما ُتِريُد َأْنقق َ‬
‫ل َما ُأِريُد َأَنا‪َ ،‬ب ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ِلَيُك ْ‬
‫س‪َ .‬ولِك ْ‬
‫عّني هِذِه اْلَكْأ َ‬
‫جْز َ‬
‫ك‪َ ،‬فَأ ِ‬
‫َل َ‬
‫)مرقس ‪ .(36 :14‬كانت كل أصنام الوثنيين مبغوضة في نظره‪ .‬كم عدد‬
‫‪126‬‬

‫قي‬
‫أولئك المسيحيين‪ ،‬في العالم المسيحي‪ ،‬الذين حملوا "الصليب المجيد" فق‬
‫مسيرهم المهيب‪ ،‬مزينين به بيت الرب الحي ورافعينه فيه‪ ،‬لتمجيد اكققثر‬

‫الميتات بشاعة لبنه الحبيب على أيدى قتلة حسودين! كيف أعتبر ذلك من‬
‫أفضل طرق هذا العصر وأفضل من تلك في القرن الثالث عشر‪ ،‬عنققدما‬
‫أمر البابا "رأس الكنيسة الول" بإقامة الحتفالت تقديسا لققذكرى أدوات‬

‫التعذيب المختلفة التي إسهمت بمقتل إلههنا‪ ،‬وليحكم القارئ‪.‬‬

‫ح َيْأِتي"‪.‬‬
‫سي ِ‬
‫ضّد اْلَم ِ‬
‫ن ِ‬
‫سِمْعُتْم َأ ّ‬
‫"َوَكَما َ‬
‫ذلك أنه سيخرج من المبراطورية الرابعة أو اللتينية من صلب النبي‬

‫دنيال‪ ،‬قرن صغير من القوة الفردية‪ ،‬ليعلن الحرب ضد القديسين‪ ،‬وأنققه‬

‫قال ‪:7‬‬
‫قوت )دانيق‬
‫سيتغلب عليهم حتى يحين الوقت ليمتلك القديسون الملكق‬
‫‪ ،(21‬وأن مخلوقا له قرنان شبه خروف‪ ،‬ويَتكّلم كتّنين‪ ،‬سيقوم‪ ،‬ويصققنع‬

‫ساكِنين على الرض )رؤيا يوحنا ‪ ،(16 :13‬هي‬
‫ل ال ّ‬
‫آيات عظيمة‪ ،‬ويض ّ‬

‫نبؤة مقدسة‪ .‬لطالما إعتبر قسسة كبار‪ ،‬ولكثر من ستة عشرة قرنا‪ ،‬ضد‬

‫ساُلوِنيِكي‬
‫المسيح المذكور في ‪ 1‬يوحنا ‪ ،18 :2‬وإنسان الخطية في ‪َ 2‬ت َ‬
‫‪ ،3 :2‬هما ذات الشخصية لتشابههما بقرن الوحش شبه الخروف‪ .‬لجل‬

‫ذلك ستكون هناك ردة‪ ،‬متبوعة بظهور "إبن الجحيم ذاك الققذي عققاكس‬

‫ورفع نفسه عن كل شيء يدعى ال‪ ،‬أو )رويبارومققا( ‪) σεβασµα‬أ ّ‬
‫ي‬
‫جسم مرئي ذا وقار(‪ ،‬لذا فهو كإله جلس في هيكل‪ ،‬أو كنيسققة الققرب‪،‬‬

‫قة‬
‫قولية‪ ،‬مبينق‬
‫مظهرا نفسه أنه هو ال"‪ ،‬هي نصوص مقدسة‪ ،‬النبؤة الرسق‬
‫‪127‬‬

‫ل التاريخ الكليروسي‪ ،‬وبالخبار اليومية‪ .‬ل اقدر أن أغمققض‬
‫ومثبثة بك ّ‬
‫قوة‬
‫عيني أكثر من هذا على هذا الضلل والوهم المبين‪ ،‬ولمظاهر هذه القق‬

‫العجيبة‪ ،‬أكثر من تغاضي الكنيسة المعصومة والبابا نفسه عن مجىء ضد‬

‫المسيح بشخصه‪ ،‬الذي سيدمر الكنيسة‪ ،‬والذي سيتدمر هو نفسه والعققالم‬
‫بأجمعه‪ ،‬بمجىء سيدنا يوم القرار العظيم‪ ،‬الذي هو مبدأ اليمققان عنققد‬

‫طائفة الرومان الكاثوليك منذ البداية وحتى يومنا هذا‪.‬‬
‫المسيح الكاذب‪ ،‬الذي تنبأ به النبياء‪ ،‬والمتوقع ظهوره عند كل الكنائس‬
‫المسيحية‪ ،‬عندما يتهيأ أمام أعيننا‪ ،‬لن يبدو غريبا؛ ولن يكون الرائي أسير‬

‫الوهم بينما يوجه النظار الى هذه الفتنة العظيمة؛ لننا سققنكون جميعققا‬
‫قن‬
‫قا‪ .‬لق‬
‫فيها‪ ،‬وظالعين في بعضها نوعا ما‪ ،‬في عهدنا والجيال التي تلينق‬

‫يتمكن بشر‪ ،‬تحت ضغط هذه الفتنة نفسها‪ ،‬من الهرب وإتخاذ ملجأ أفضل‬

‫من الفخ الذي ينصب للعالم‪ ،‬الجسد‪ ،‬والشيطان‪ ،‬المهرب الققذي إتخققذته‬
‫روما العظيمة‪ .‬فقد كانت كنيستها‪ ،‬حتى إعتلء قسطنطين العرش‪ ،‬الكثر‬

‫تمحيصا وتنقيتا بالضطهاد‪ ،‬وبعد ذلك الكثر فسققادا‪ ،‬ليققس مباشققرة‪،‬‬

‫بإنتصارات النجيل‪ .‬فقد تميز مجلس شيوخها الوثني‪ ،‬لسققباب الفخققر‬
‫والتكبر‪ ،‬بسلطان عظيم وثروة ل تحصى‪ ،‬إستمرت لجيلين إثنين‪ ،‬بعد أن‬

‫تمكن قسطنطين من روما‪ ،‬الى الدين القققديم‪ ،‬تحقيققرا وإزدراء للققدين‬

‫الجديد‪ ،‬الذي إعترف بصلب اليهود لمؤسس هذا الدين‪ ،‬ولم يكن له صور‬

‫وأوثان وبخور‪ ،‬ول مذابح في طقوسه الدينية‪ .‬لذا‪ ،‬فقد كان إيمان الكنسية‬
‫مجروحا في عاصمة المبراطورية الرومانية‪ ،‬وفي طولها وعرضها‪ ،‬عن‬
‫‪128‬‬

‫قدين‬
‫قربها الق‬
‫قتي تشق‬
‫طريق مزيج مدنس من الشياء والعادات الوثنية‪ ،‬الق‬
‫قتقراطية‬
‫قة الرسق‬
‫قر وعظمق‬
‫الجديد من الميثولوجيا القديمة‪ ،‬ودعمت بفخق‬

‫اللتينية‪ .‬وكان من الطبيعي أن تحذوا الجيال اللحقة حذو آبائها‪ ،‬سواء‬

‫قا‬
‫قل‪ ،‬أو الميثولوجيق‬
‫قاليم الناجيق‬
‫كانوا وثنيين أم مسيحيين—سواء في تعق‬

‫القديمة‪ .‬نحن ل نبّرر فساد الرّدة؛ لكننا ننظر بقلب حزين‪ ،‬سنحّذر الكقق ّ‬
‫ل‬
‫ت َقققْد‬
‫ن ُكْن َ‬
‫خْذُه؟ َوِإ ْ‬
‫ك َلْم َتْأ ُ‬
‫يٍء َل َ‬
‫ش ْ‬
‫ي َ‬
‫ك؟ َوَأ ّ‬
‫ن ُيَمّيُز َ‬
‫لّنُه َم ْ‬
‫ول ندين أحدا‪َ 7" :‬‬
‫خْذ؟" )‪ 1‬كورنثوس ‪.(7 :4‬‬
‫ك َلْم َتْأ ُ‬
‫خُر َكَأّن َ‬
‫ت‪َ ،‬فِلَماَذا َتْفَت ِ‬
‫خذْ َ‬
‫َأ َ‬

‫ذلك اللغز الرضيع للظلم‪ ،‬الذي بدأ نموه يوم الحواريين‪ ،‬نما ببطئ‪ ،‬من‬

‫قورة‬
‫قوية وفخق‬
‫القرن الربع إلى القرن التاسع‪ ،‬لكي تكون أّما قوية وفوضق‬
‫جْبَهِتَها‬
‫عَلى َ‬
‫وجريئة‪ ،‬تزّين بالذهب والعباءات الرجوانية داكنة اللون‪َ" ،‬و َ‬

‫ب"‪ ،‬بلغة واضحة وأحرف معروفة )رؤيا يوحنا ‪ .(5 :17‬رغم‬
‫سٌم َمْكُتو ٌ‬
‫اْ‬
‫ذلك ل تتمكن أحد البصار من رؤيتها‪ ،‬وإذا رأتها‪ ،‬ل تتمكن من قققراءة‬
‫الحرف بصورة صحيحة‪ .‬بدأ من أيام بولس ويوحنا‪ ،‬لقققد نمققا "ذلققك‬
‫الشرير"‪ ،‬رغم أن كثيرين ل يمكنهم رؤيته‪ ،‬فإن "صوته العظيم" مسموع‪،‬‬

‫قذير‬
‫قس تحق‬
‫قيحي‪ .‬أليق‬
‫من القصر إلى القرية‪ ،‬في كافة أنحاء العالم المسق‬

‫ل َأ ْ‬
‫ن‬
‫ن َقْب ق َ‬
‫ت َلُك قُم ال َ‬
‫الكتاب المقّدس بل فائدة على مثل هذا؟ لنني "ُقْل ق ُ‬
‫ن" )يوحنا ‪.(29 :14‬‬
‫ن ُتْؤِمُنو َ‬
‫حّتى َمَتى َكا َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫َيُكو َ‬

‫يوجد هناك‪ ،‬أو لم يظهر لحّد الن‪ ،‬بهذا التوزيع على الرض‪ ،‬مخلوق‬

‫إستثنائي يرتفع خارجا من رأس الوحش الرابع‪ ،‬طبقا للكتققاب المقققّدس‬
‫)دانيال ‪:7‬‬

‫‪ 7‬و ‪:7‬‬

‫ن‪،‬‬
‫ن َيَتَكّلُم َكِتّني ق ٍ‬
‫ف‪َ ،‬وَكا َ‬
‫خُرو ٍ‬
‫شْبُه َ‬
‫ن ِ‬
‫‪ (20‬له "َقْرَنا ِ‬
‫‪129‬‬

‫قا‬
‫ن ِفيَهق‬
‫ساِكِني َ‬
‫ض َوال ّ‬
‫لْر َ‬
‫لاَ‬
‫ل َأَماَمُه‪َ ،‬وَيجَْع ُ‬
‫لّو ِ‬
‫شاَ‬
‫ح ِ‬
‫ن اْلَو ْ‬
‫طا ِ‬
‫سْل َ‬
‫ل ُ‬
‫ل ِبُك ّ‬
‫َوَيْعَم ُ‬
‫ظيَمًة‪،‬‬
‫عِ‬
‫ت َ‬
‫صَنُع آَيا ٍ‬
‫ت‪َ ،‬وَي ْ‬
‫حُه اْلُمِمي ُ‬
‫جْر ُ‬
‫ي ُ‬
‫شِف َ‬
‫ل اّلِذي ُ‬
‫لّو ِ‬
‫شاَ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِلْلَو ْ‬
‫جُدو َ‬
‫سُ‬
‫َي ْ‬

‫ضق ّ‬
‫ل‬
‫س‪َ ،‬وُي ِ‬
‫قا ِ‬
‫ض ُقّداَم الّنق‬
‫عَلى الَْر ِ‬
‫سَماِء َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل ِم َ‬
‫ل َناًرا َتْنِز ُ‬
‫جَع ُ‬
‫حّتى ِإّنُه َي ْ‬
‫َ‬

‫ش‪َ ،‬قاِئ ً‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫صَنَعَها َأَماَم اْلَو ْ‬
‫ن َي ْ‬
‫ي َأ ْ‬
‫طَ‬
‫عِ‬
‫ت اّلِتي ُأ ْ‬
‫ض ِبالَيا ِ‬
‫لْر ِ‬
‫عَلى ا َ‬
‫ن َ‬
‫ساِكِني َ‬
‫ال ّ‬

‫جققْر ُ‬
‫ح‬
‫ن ِبققِه ُ‬
‫حشِ اّلِذي َكا َ‬
‫صوَرًة ِلْلَو ْ‬
‫صَنُعوا ُ‬
‫ن َي ْ‬
‫ض َأ ْ‬
‫لْر ِ‬
‫عَلى ا َ‬
‫ن َ‬
‫ساِكِني َ‬
‫ِلل ّ‬

‫حّتققى َتَتَكّلققَم‬
‫ش‪َ ،‬‬
‫ح ِ‬
‫صوَرِة اْلَو ْ‬
‫حا ِل ُ‬
‫ي ُرو ً‬
‫طَ‬
‫ن ُيْع ِ‬
‫ي َأ ْ‬
‫طَ‬
‫عِ‬
‫ش‪َ .‬وُأ ْ‬
‫عا َ‬
‫ف َو َ‬
‫سْي ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫قو َ‬
‫حشِ ُيْقَتُلق‬
‫صوَرِة اْلَو ْ‬
‫ن ِل ُ‬
‫جُدو َ‬
‫سُ‬
‫ل َي ْ‬
‫ن َ‬
‫جِميَع اّلِذي َ‬
‫ل َ‬
‫جَع َ‬
‫ش‪َ ،‬وَي ْ‬
‫ح ِ‬
‫صوَرُة اْلَو ْ‬
‫ُ‬

‫حَراَر َواْلَعِبيقَد‪،‬‬
‫لْ‬
‫غِنَياَء َواْلُفَقَراَء‪َ ،‬وا َ‬
‫لْ‬
‫صَغاَر َواْلِكَباَر‪َ ،‬وا َ‬
‫جِميَع‪ :‬ال ّ‬
‫ل اْل َ‬
‫جَع َ‬
‫َوَي ْ‬
‫حققٌد َأ ْ‬
‫ن‬
‫ل َيْقِدَر َأ َ‬
‫ن َ‬
‫جْبَهِتِهْم‪َ ،‬وَأ ْ‬
‫عَلى َ‬
‫عَلى َيِدِهِم اْلُيْمَنى َأْو َ‬
‫سَمٌة َ‬
‫صَنُع َلُهْم ِ‬
‫ُت ْ‬
‫قا‬
‫قِمِه‪ُ .‬هَنق‬
‫سق‬
‫قَدُد ا ْ‬
‫عق‬
‫حشِ َأْو َ‬
‫سُم اْلَو ْ‬
‫سَمُة َأِو ا ْ‬
‫ن َلُه ال ّ‬
‫ل َم ْ‬
‫ي َأْو َيِبيَع‪ّ ،‬إ ّ‬
‫شَتِر َ‬
‫َي ْ‬

‫سّتِمَئٍة‬
‫عَدُدُه‪ِ :‬‬
‫ن‪َ ،‬و َ‬
‫سا ٍ‬
‫عَدُد ِإْن َ‬
‫ش‪ ،‬فَِإّنُه َ‬
‫ح ِ‬
‫عَدَد اْلَو ْ‬
‫ب َ‬
‫س ْ‬
‫حُ‬
‫ن َلُه َفْهٌم َفْلَي ْ‬
‫حْكَمُة! َم ْ‬
‫اْل ِ‬
‫ن‪) ".‬رؤيا يوحنا ‪.(18-11 :13‬‬
‫سّتو َ‬
‫سّتٌة َو ِ‬
‫َو ِ‬

‫دعني ل أحاول التنّبأ بأحداث المستقبل‪ ،‬ول أن أمنع لفت النتباه عن ما‬
‫تكلم به النبياء‪ ،‬مقارنة بتاريخ المم التي تمر أمام أعيننا‪ ،‬الملك اللتيني‪،‬‬

‫قب‬
‫قي قلق‬
‫الذي هو المخلوق ذا عشرة‪-‬قرون الذي تنبأ به دانيال‪ ،‬جرح فق‬
‫وحدته )‪ 476‬م(‪ ،‬ويعيش إلى الن بقوانينه ولغته‪ ،‬بدينه‪ ،‬والكققثير مققن‬
‫التباع‪ ،‬بين البربرين الذين مّزقوه‪ .‬في القرن السابع‪ ،‬راج وإزدهر أسقف‬

‫روما‪ .‬وفي القرن الثامن‪ ،‬تبرأ من ولئه للمبراطور‪ ،‬فطرده‪ ،‬وبسط يده‬

‫على حكومة روما‪ .‬لقد أنعش المبراطورية الغرب المجروحة )‪ 800‬م(‪،‬‬
‫وتّوج شارلمان دي فرنسه ‪ Chaelemagne‬إمبراطورا عليهققا‪ ،‬الققذي‬
‫‪130‬‬

‫إنحدر ملكه بين ألمانيا والنمسا من ذلك التاريخ الى ‪ .1871‬وبالرغم من‬
‫قام‬
‫ذلك‪ ،‬وفي ‪ ،1810‬تركته النمسا‪ ،‬وهو منتعش الن في ألمانيا‪ .‬هكذا قق‬
‫السقف بصنع صورة الوحش الول‪ ،‬الذي جرح بالسيف وعاش‪ :‬وللف‬

‫قوجب‬
‫قة يتق‬
‫سنة قام بتزويده بالطاقة لتنفيذ إرادته‪ .‬أعطاه إشارة‪ ،‬أو علمق‬

‫ل مواطن أن يستلم‪ ،‬يمتلك‪ ،‬ويدافع‪ ،‬إذا كان سيمتلك حماية الشعار‬
‫علي ك ّ‬
‫الملكي‪ ،‬وصانعه‪ .‬حسب إرينايوس ‪(180-200‬‬

‫‪ Irenaeus‬م(‪ ،‬رقققم‬

‫قة‬
‫ن اللغق‬
‫قاوي ‪ .666‬إ ّ‬
‫قان‪ ،‬ويسق‬
‫الوحش‪ ،‬فوجده ‪—Lateinos‬تعني إنسق‬
‫الرسمية للحبر الرئيسي‪ ،‬صانع وملهم الصورة المبراطورية هو لتيني‪،‬‬

‫ويمكن للقارئ أن يحسب اسم ورقم الرجل بالرقام اليونانية‪-:‬‬

‫‪" Λ. α. τ. ε. ι. ν. ο. ς.‬والتي هي رقم الوحش‪ ،‬لنها رقم‬
‫‪ 30+1+300+5+10+50+70+200‬النسان )‪ ،(Lateinos‬ورقمه ‪"666‬‬

‫إذا كان الوحش الذي "له قرنان كالخروف‪ ،‬وتكلم كتنين" هو لتيني‪ ،‬إذا‬

‫قش"—‬
‫قزال يعيق‬
‫فالصورة التي صنعها "للوحش الذي جرح بالسيف ول يق‬
‫قذي‬
‫قبراطوري الق‬
‫قرش المق‬
‫والذي "جرح جرحا مميتا وشفي"‪—،‬هو العق‬

‫ينصب من جديد على يد البابوية في شخص شارلمان وخلفاءه )‪ 800‬م(‪،‬‬

‫وإسم المخلوق باللغة اليونانية هو ‪ :Lateinos‬الذي يحسب رقمققه مققن‬

‫اسمه‪.666 ،‬‬

‫قب‪،‬‬
‫قوق العجيق‬
‫مرة ثانية‪ ،‬إذا كان هذا اللتني )النسان( هو ذلك المخلق‬

‫عندها سيضع علمته "علي يدهم اليمنى‪ ،‬أو علي جباههم"‪ ،‬من يخققدمه‪،‬‬

‫‪131‬‬

‫قتري أو‬
‫قل أن يشق‬
‫ل العيون‪ .‬ولن يستطيع رجق‬
‫يجب أن تكون واضحة لك ّ‬
‫يبيع‪ ،‬يتسلم منصب أو شرف أو كرامة في العالم اللتيني‪" ،‬عدا أنه يملك‬

‫العلمة‪ ،‬أو اسم الوحش‪ ،‬أو عدد اسمه‪ ،‬على واجهة عمله أو يدعو بهققا‪،‬‬
‫إعترافا بالقّوة الروحية والدنيوية للبابا‪ ،‬وبسلطة المققبراطور والملققوك‬

‫قة‬
‫المكرسين والمعترف بهم من قبل البابا‪ ،‬يقرأ في تاريخ أوروبا منذ بدايق‬
‫القرن التاسع إلى نهاية هذا القرن التاسع عشر؛ فقط ذلققك أن الن بققدأ‬

‫قذي‬
‫قوق‪ ،‬الق‬
‫الملوك بكراهية‪ ،‬وتمزيق‪ ،‬وتعرية‪ ،‬وتدمير‪ ،‬وأكل لحم المخلق‬

‫ض قَع‬
‫ل َو َ‬
‫نا َ‬
‫لّ‬
‫أعطوه قّوتهم وجبروتهم‪ ،‬مع عدم إغفال ماضي القرون‪َ " :‬‬
‫ح َ‬
‫ش‬
‫طقوا اْلقَو ْ‬
‫حًدا‪َ ،‬وُيْع ُ‬
‫صَنُعوا َرْأًيا َوا ِ‬
‫ن َي ْ‬
‫صَنُعوا َرْأَيُه‪َ ،‬وَأ ْ‬
‫ن َي ْ‬
‫ِفي ُقُلوِبِهْم َأ ْ‬

‫ي اْلَمِديَنققُة‬
‫ت ِه َ‬
‫ل‪َ .‬واْلَمْرَأُة )المخلوق( اّلِتي َرَأْي َ‬
‫لا ِ‬
‫ل َأْقَوا ُ‬
‫حّتى ُتْكَم َ‬
‫ُمْلَكُهْم َ‬

‫ض" )رؤيا يوحنا ‪.(18-16 :17‬‬
‫لْر ِ‬
‫كاَ‬
‫عَلى ُمُلو ِ‬
‫ك َ‬
‫ظيَمُة اّلِتي َلَها ُمْل ٌ‬
‫اْلَع ِ‬
‫ن‪،‬‬
‫ن َيُكو َ‬
‫ل َأ ْ‬
‫ن َقْب َ‬
‫ت َلُكُم ال َ‬
‫هذه الشياء قد تنّبأ بها‪ ،‬ليس لجعلنا أنبياء؛ "َوُقْل ُ‬
‫ن‪) .‬رؤيا يوحنا ‪.(29 :14‬‬
‫ن ُتْؤِمُنو َ‬
‫حّتى َمَتى َكا َ‬
‫َ‬

‫لقد كان كل من إرينايوس ‪ ،Irenaeus‬سايبريان ‪ ،Cyprian‬أثاناسيوس‬

‫‪ ،Athanasius‬ليو ‪ ،Leo‬وغريغوري العظيم ‪،Gregory the Great‬‬
‫وكل السماء المشهورة والمعروفة حتى القرن السابع‪ ،‬يفهمون وبشكل ل‬

‫قا‪،‬‬
‫يخامره شك أن المسيح الدجال سيظهور داخل المبراطورية‪ ،‬ويحكمهق‬

‫قة‪ .‬الن‪،‬‬
‫قرب للدينونق‬
‫ل شيء‪ ،‬وسيهلك نفسه والعالم بمجيئ الق‬
‫ويخّرب ك ّ‬
‫سللة رجل واحد حكمت العالم المسيحي للف )‪ (1000‬سنة؛ ورغم ذلك‬

‫يعجز كثيرين اليوم‪ ،‬من ذوي السم والشهرة بيننا أن يريوه أو يميققزوه‪،‬‬
‫‪132‬‬

‫ول أن يفهموا أن يأتي أو أنه قد أتى؛ ول هم يبحثون وينتظرون مجيققء‬
‫ربنا يسوع المسيح له المجد‪ .‬تبدو النبوءات على نحو مميز أنها قد تحققت‬

‫بقدر ما أعتبر أن الوحش و"قرناه الصغيران" الذي تنبأ به النبي دانيققال‪،‬‬
‫وفي هذا الخروف ذا القرنين الذي يتكلم كتنين‪ ،‬ويخدع الققذين يعيشققون‬
‫على الرض‪ .‬لكن أين هي علمة المخلوق‪ ،‬العلمة الفريدة علققي اليققد‬

‫ل مشققاهد؟ تلققك‬
‫اليمنى‪ ،‬أو علي جبهة من يتبعه من الناس‪ ،‬الواضح لك ّ‬
‫ي إنسان دونها أن يشتري أو يبيع‪ ،‬أو أن يقبل في‬
‫العلمة التي ل يتمكن أ ّ‬

‫قا ك ق ّ‬
‫ل‬
‫قرف بهق‬
‫شركة‪ ،‬أو أن يعتبر شريفا؟ تلك العلمة العجيبة التي يعق‬

‫أتباعه‪ ،‬ويميزون‪ ،‬الذين يشترون ويبيعون في أسواق هذا العالم‪ ،‬والققذين‬
‫بها هم أيضا يتبعونه إلى الخلود‪" ،‬الذين يعبدون الوحش وصورته‪ ،‬والذين‬

‫هم أبدا يستلمون علمة اسمه )رؤيا يوحنا ‪:14‬‬

‫قى‪ ،‬أن‬
‫‪ .(11‬ما قد يعنق‬

‫هذه هي علمة الستيراد لسكان الرض‪ .‬لنه‪ ،‬بينما كان الملك يحمققل‬
‫ب"‪،‬‬
‫شْع ٍ‬
‫ن َو َ‬
‫سا ٍ‬
‫ل ُأّمٍة َوَقِبيَلٍة َوِل َ‬
‫ض َوُك ّ‬
‫لْر ِ‬
‫عَلى ا َ‬
‫ن َ‬
‫ساِكِني َ‬
‫شَر ال ّ‬
‫شاَرٌة َأَبِدّيٌة ِلُيَب ّ‬
‫"ِب َ‬

‫قم‪":‬‬
‫ظيق‬
‫عِ‬
‫ت َ‬
‫قْو ٍ‬
‫صق‬
‫قول "ِب َ‬
‫سَماِء" يقق‬
‫ط ال ّ‬
‫سِ‬
‫طاِئًرا ِفي َو َ‬
‫خَر َ‬
‫لًكا آ َ‬
‫إذ هناك "َم َ‬
‫ث َقققاِئ ً‬
‫ل‬
‫ك َثققاِل ٌ‬
‫لٌ‬
‫ظيَمُة"‪ُ" ،‬ثّم َتِبَعُهَمققا َم َ‬
‫ل اْلَمِديَنُة اْلَع ِ‬
‫ت َباِب ُ‬
‫ط ْ‬
‫سَق َ‬
‫ت! َ‬
‫ط ْ‬
‫سَق َ‬
‫"َ‬

‫س قَمَتُه‬
‫ل ِ‬
‫قوَرِتِه‪َ ،‬وَيْقَب ق ُ‬
‫صق‬
‫ش َوِل ُ‬
‫ح ِ‬
‫جُد ِلْل قَو ْ‬
‫سُ‬
‫حٌد َي ْ‬
‫ن َأ َ‬
‫ن َكا َ‬
‫ظيٍم‪ِ :‬إ ْ‬
‫عِ‬
‫ت َ‬
‫صْو ٍ‬
‫ِب َ‬

‫ضقق ِ‬
‫ب‬
‫غ َ‬
‫خْمِر َ‬
‫ن َ‬
‫ب ِم ْ‬
‫شَر ُ‬
‫سَي ْ‬
‫ضا َ‬
‫عَلى َيِدِه‪َ ،‬فُهَو َأْي ً‬
‫جْبَهِتِه َأْو َ‬
‫عَلى َ‬
‫)علمته( َ‬

‫ال" )رؤيا يوحنا ‪:14‬‬

‫قى‬
‫قى علق‬
‫‪ .(10-9‬وسكب قارورة غضبه الولق‬

‫جُدو َ‬
‫ن‬
‫سق ُ‬
‫ن َي ْ‬
‫ش َواّلقِذي َ‬
‫ح ِ‬
‫سقَمُة اْلقَو ْ‬
‫ن ِبِهْم ِ‬
‫س اّلِذي َ‬
‫عَلى الّنا ِ‬
‫الرض‪ ،‬فتقع " َ‬

‫صوَرِتِه" )رؤيا يوحنا ‪:16‬‬
‫ِل ُ‬

‫قان‬
‫قا كق‬
‫‪ .(2‬هؤلء زملءنا الهالكين‪ ،‬مهمق‬

‫اسمهم أو لي أمة قد ينتمون‪ ،‬وهذه التحذيرات أعطيت لتحقذير النقاس‪،‬‬
‫‪133‬‬

‫ي اْلَكققّذا ِ‬
‫ب‬
‫ش َوالّنِبقق ّ‬
‫ح ِ‬
‫لّننا قد نتمكن من الهرب بعد أن يقبض على "اْلَو ْ‬
‫ش َواّلِذي َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫سَمَة اْلَو ْ‬
‫ن َقِبُلوا ِ‬
‫ل اّلِذي َ‬
‫ضّ‬
‫ت اّلِتي ِبَها َأ َ‬
‫صاِنِع ُقّداَمُه الَيا ِ‬
‫َمَعُه‪ ،‬ال ّ‬

‫صوَرِتِه" )رؤيا يوحنا ‪ .(20 :19‬كذلك‪ ،‬يمكن أن يطالنا نصيب‬
‫جُدوا ِل ُ‬
‫سَ‬
‫َ‬
‫س قَمَة‬
‫قوا ال ّ‬
‫صوَرِتِه‪َ ،‬وَلْم َيْقَبُلق‬
‫ل ِل ُ‬
‫ش َو َ‬
‫ح ِ‬
‫جُدوا ِلْلَو ْ‬
‫سُ‬
‫ن َلْم َي ْ‬
‫من هذا‪ ،‬مثل "اّلِذي َ‬

‫عَلْيِهْم"‬
‫ن َ‬
‫طا ٌ‬
‫سْل َ‬
‫ت الّثاِني ُ‬
‫لِء َلْيسَ ِلْلَمْو ِ‬
‫عَلى َأْيِديِهْم"‪ ،‬لن "هُؤ َ‬
‫جَباِهِهْم َو َ‬
‫عَلى ِ‬
‫َ‬
‫)رؤيا يوحنا ‪.(6-4 :20‬‬

‫سًة"‪َ"..‬واْلَمْرَأُة اّلِتي‬
‫جاِل َ‬
‫عَلْيَها اْلَمْرَأُة َ‬
‫جَبال َ‬
‫سْبَعُة ِ‬
‫تلك القوة‪ ،‬المتوجة على " َ‬
‫قا ‪:17‬‬
‫لْرض" )رؤيق‬
‫كاَ‬
‫عَلى ُمُلو ِ‬
‫ك َ‬
‫ظيَمُة اّلِتي َلَها ُمْل ٌ‬
‫ي اْلَمِديَنُة اْلَع ِ‬
‫ت ِه َ‬
‫َرَأْي َ‬

‫‪ .(18-9‬تلك القوة التي علمتها مشهورة‪ ،‬ورايتها معروفة عالميا‪ ،‬هققي‬

‫ن َكُعُيققو ِ‬
‫ن‬
‫عُيققو ٍ‬
‫زهو كذب خشبة الصليب‪ .‬بذلك الحكم الملكي الذي له " ُ‬

‫ظاِئَم"—وله صوت تنين يهز أركققان‬
‫ن‪َ ،‬وَفٍم ُمَتَكّلٍم ِبَع َ‬
‫ن ِفي هَذا اْلَقْر ِ‬
‫سا ِ‬
‫لْن َ‬
‫اِ‬
‫سققي َ‬
‫ن‬
‫ب اْلِقّدي ِ‬
‫حققاِر ُ‬
‫وأمم هذا العالم للف سنة‪ .‬لن "ذلك الوحش" الذي "ُي َ‬
‫طُلققُه‬
‫خِة َفِمققِه‪َ ،‬وُيْب ِ‬
‫ب( ِبَنْف َ‬
‫لّياِم" لكي "ُيِبيُدُه )الّر ّ‬
‫جاَء اْلَقِديُم ا َ‬
‫حّتى َ‬
‫َفَغَلَبُهْم‪َ ،‬‬

‫قل‬
‫جيِئِه‪ ".‬بذلك التدرج الذي خدع به أؤلئك ساكني الرض‪ ،‬يجعق‬
‫ظُهوِر َم ِ‬
‫ِب ُ‬

‫نارا تنزل من السماء لضرب معارضيه علي مرئ الناس‪ .‬يهيمن بتلققك‬
‫سُه َأّنُه ِإلققٌه"‬
‫ظِهًرا َنْف َ‬
‫ل َكِإلٍه‪ُ ،‬م ْ‬
‫لا ِ‬
‫س ِفي َهْيَك ِ‬
‫جِل ُ‬
‫حّتى ِإّنُه َي ْ‬
‫السلطة الملكية " َ‬
‫قك‬
‫ب َكاِذَبٍة" ذلق‬
‫جاِئ َ‬
‫عَ‬
‫ت َو َ‬
‫ل ُقّوٍة‪َ ،‬وِبآَيا ٍ‬
‫ن‪ِ ،‬بُك ّ‬
‫طا ِ‬
‫شْي َ‬
‫ل ال ّ‬
‫جيُئُه ِبَعَم ِ‬
‫وهو "اّلِذي َم ِ‬
‫قه‬
‫أن "البابا الملك" الذي يفترض أنه ل يمثل هذه الشخصية فحسب‪ ،‬بل أنق‬
‫قيح ‪-‬‬
‫قيد المسق‬
‫ب"‪ ،‬ذلك يعني‪ ،‬أن كاهن ونائب الملك السق‬
‫ي اْلَكّذا ِ‬
‫هو "الّنِب ّ‬

‫الملك الوحيد على أمم هذا العالم في مكان السيد المسيح‪ .‬من قبققل هققذا‬
‫‪134‬‬

‫ظنّ َأّنُه ُيَغّيُر‬
‫ي‪َ ،‬وَي ُ‬
‫سي اْلَعِل ّ‬
‫ي َوُيْبِلي ِقّدي ِ‬
‫ضّد اْلَعِل ّ‬
‫لٍم ِ‬
‫الملك الذي "َوَيَتَكّلُم ِبَك َ‬
‫ن ِلَيِدِه"‪ :‬كل من المدن والممالك قد خضعتا تحت‬
‫سّلُمو َ‬
‫سّنَة‪َ ،‬وُي َ‬
‫ت َوال ّ‬
‫لْوَقا َ‬
‫اَ‬

‫التحريم في أغلب الحيان‪ ،‬وحّرمتا‪ ،‬تحت عقوبة الجحيم‪ ،‬ووضعتا فققي‬
‫قبيع‪،‬‬
‫قراء أو الق‬
‫خوف مهلك‪ ،‬في أكلها أو شربها‪ ،‬صيام فقط! حّرمت الشق‬

‫الزواج أو التزويج‪ ،‬أو حتى عبادة الله علنا‪ ،‬أو دفققن الميققت! كققانت‬
‫إنجلترا‪ ،‬فرنسا وألمانيا أحيانا‪ ،‬وإيطاليا الن‪ ،‬وإنجلققترا لسققنوات‪ ،‬قققد‬
‫ل التعازي‬
‫خضعت لهذا الحاكم الصلف وللحرمان‪ ،‬بوهمه العظيم‪ ،‬لجل ك ّ‬

‫العاّمة للنجيل‪ ،‬ولجل القاعدة القانونية لملوكهم‪ .‬العلمة ل غنى عنهققا‬
‫قارئ‬
‫قد ك قلّ قق‬
‫لهذا المخلوق الغامض والملك المستبد‪ ،‬السيئ السمعة عنق‬

‫للتاريخ الوروبي‪ .‬لكن ماهي العلمة؟ هل هي علمة حقيقية‪ ،‬أم خيالية؟‬
‫فإذا كانت حقيقية‪ ،‬أهي علي اليّد اليمنى أو علي الجبهة‪ ،‬ل يمكن إخفائها‪،‬‬

‫ل إمرئ له عينان ترى‪ .‬نحن لم نخترع شققيء؛‬
‫يجب أن تكون مرئية لك ّ‬

‫ول الّردة‪ ،‬ول أنسان الخطية‪ ،‬ول المدينة الزانية التي هي مسققكنه‪ ،‬ول‬
‫قذا‬
‫ل هق‬
‫النبي الدجال‪ ،‬ول العلمة‪ ،‬ول عدد اسمه‪ ،‬ول إسلوب نهايته‪ .‬ك ق ّ‬
‫مدّون في الكتاب الحقيقة المقّدس؛ وماعدا الخير‪ ،‬هم جميعا معروضون‬

‫أمام العالم‪ ،‬في بلط السقف المتّوج بالتاج‪-‬الثلثي المشهور والققروح‪-‬‬

‫الرئيس للمبراطورية اللتينية‪.‬‬

‫ي َقاِئَمًة ِفققي‬
‫ل الّنِب ّ‬
‫عْنَها َداِنيآ ُ‬
‫ل َ‬
‫ب« اّلِتي َقا َ‬
‫خَرا ِ‬
‫سَة اْل َ‬
‫جَ‬
‫ظْرُتْم »ِر ْ‬
‫"َفَمَتى َن َ‬

‫ب‪ ،‬ل تشتم‬
‫ئ" )مّتى ‪ .(15 :24‬تكّلم الحقيقة بح ّ‬
‫س ِلَيْفَهِم اْلَقاِر ُ‬
‫ن اْلُمَقّد ِ‬
‫اْلَمَكا ِ‬

‫ي فضاعة تكّلم عنها دانيال النبي‪،‬‬
‫النبي الدجال‪ ،‬ول علمته‪ ،‬وما يتعّلق بأ ّ‬
‫‪135‬‬

‫قى ق قّراء‬
‫قب علق‬
‫قاذا يجق‬
‫وربنا المقدس يحّذرنا‪ ،‬لست قادرا على فهم لمق‬
‫قوس ‪Titus‬‬
‫قل تيتق‬
‫النجيل‪ ،‬وإلى البد‪ ،‬أن يحّذروا لحترام نسور جحافق‬
‫خصوصا‪ ،‬الذي يعتبر فضاعة الخراب الذي يشير إليه ربنا هنا عادة‪ .‬ل‬

‫أستطيع فهم ما يقصد بهذا‪ ،‬ول وجود لدليل يشير إليهم في سفر دانيققال‪.‬‬
‫ق ّ‬
‫ب‬
‫صق‬
‫قّم َوُي َ‬
‫قى َيِتق‬
‫حّتق‬
‫ب َ‬
‫خّر ٌ‬
‫س ُم َ‬
‫جا ِ‬
‫لْر َ‬
‫حاَ‬
‫جَنا ِ‬
‫عَلى َ‬
‫لكن النبي يقول‪ ،‬أنه " َ‬

‫ب" )دانيال ‪ ،(27 :9‬التي تترجم علي هامش الصفحة‬
‫خّر ِ‬
‫عَلى اْلُم َ‬
‫ي َ‬
‫ضّ‬
‫اْلَمقْ ِ‬
‫قذه‬
‫قوذ‪ ".‬هق‬
‫قنام المنبق‬
‫في الكتاب المقدس‪" ،‬وعلى الشرفات‪ 49‬ستكون أصق‬

‫قة‪،‬‬
‫قون الحقيقق‬
‫قت لصق‬
‫قتي أسسق‬
‫"الشرفات" قد تشير إلى كنائس المم‪ ،‬الق‬

‫قان‬
‫قور والوثق‬
‫قون الصق‬
‫قد تكق‬
‫ولتعزيز النجيل؛ بينما "أصنام المنبوذ" قق‬

‫المنصوبة في كنائس المنبوذ؛ —المنصوبة في كلتا أورشليم اليهود‪ ،‬وفي‬
‫كنائس الجنتايل‪.‬‬

‫قا للمعققايير‬
‫يحمل هذا التفسير تحذير الّرب إلى قلققوب رسققله‪ ،‬وفقق‬

‫الرومانية أو النسور التي نصبت حول أورشليم‪ ،‬أثناء حصارها وتخريبها‬

‫على يد جحافل تيتوس ‪Titus‬؛ وفي نفس الوقت مباشققرة إلققى قلققوب‬

‫ئ"‪ .‬وهكذا هو كذلك تطبيق فردي‬
‫الجنتايل في أزمانهم‪ ،‬قائل‪ِ" ،‬لَيْفَهِم اْلَقاِر ُ‬
‫قذي‬
‫قأكمله‪ ،‬الق‬
‫قحاح بق‬
‫ص بالتوافق مع روح وإحساس الصق‬
‫وشخصي للن ّ‬

‫قل‬
‫قذا الجيق‬
‫أنذرنا فيه ربنا‪ ،‬بسقوط وخراب أورشليم‪ ،‬نهاية هذه العالم‪ ،‬هق‬
‫الثم الشّرير‪ ،‬وتلك السماوات‪ .‬لكن سواء قبل هذا التفسير أو أستخف به‪،‬‬

‫خقِر‬
‫حقَو َف ْ‬
‫فهو من المؤكد أنه قد تكّلم دانيال النبي عنه في مكان آخر " َن ْ‬

‫‪49‬‬

‫الشرفات ‪ :battlements‬جدران أعلى القلعة التي بها فتحات منتظمة المسافات يتمكن‬
‫‬‫الجنود داخل القلعة من إطلق سهامهم منها‬

‫‪136‬‬

‫جْن قِد‬
‫ن اْل ُ‬
‫قا ِم ق َ‬
‫ضق‬
‫ح َبْع ً‬
‫طَر َ‬
‫ت‪َ ،‬و َ‬
‫سَماَوا ِ‬
‫جْنِد ال ّ‬
‫حّتى ِإَلى ُ‬
‫ظَم َ‬
‫ضي‪َ .‬وَتَع ّ‬
‫لَرا ِ‬
‫اَ‬
‫طَل ق ِ‬
‫ت‬
‫ظَم‪َ ،‬وِبِه ُأْب ِ‬
‫جْنِد َتَع ّ‬
‫س اْل ُ‬
‫حّتى ِإَلى َرِئي ِ‬
‫سُهْم‪َ .‬و َ‬
‫ض َوَدا َ‬
‫لْر ِ‬
‫جوِم ِإَلى ا َ‬
‫َوالّن ُ‬
‫حَرَقِة الّداِئَمققِة‬
‫عَلى اْلُم ْ‬
‫جْنٌد َ‬
‫ل ُ‬
‫جِع َ‬
‫سِه‪َ .‬و ُ‬
‫ن َمْقِد ِ‬
‫سَك ُ‬
‫حَرَقُة الّداِئَمُة‪َ ،‬وُهِدَم َم ْ‬
‫اْلُم ْ‬
‫ح‪) ".‬دانيال ‪.(13-9 :8‬‬
‫جَ‬
‫ل َوَن َ‬
‫ض َوَفَع َ‬
‫لْر ِ‬
‫عَلى ا َ‬
‫ق َ‬
‫حّ‬
‫ح اْل َ‬
‫طَر َ‬
‫صَيِة‪َ ،‬ف َ‬
‫ِباْلَمْع ِ‬

‫من هذه الفضاعة‪" ،‬أظهر نفسه‪ ،‬أّنه معصوم وكان معصوما"‪ ،‬ربنا سيكون‬

‫ن علمة هذا الملك الغامض على راية المبراطورية‬
‫له رجال يحذرون‪ .‬إ ّ‬

‫اللتينية‪ ،‬بدل من النسور الرومانية‪ ،‬هي الن الصليب الوثني‪ ،‬الذي قققاد‬
‫قا‪ ،‬الرمقوز‬
‫سابقا‪ ،‬ويقود اليوم‪ ،‬إلى المكان المقدس‪ ،‬خصوصا في أمريكق‬

‫العصرية‪ ،‬عجائب الكذب‪ ،‬والدعاءات المزّيفة لّم الفضاعة‪ ،‬سوية مققع‬
‫قة‪،‬‬
‫جيش متزايد من الوثان والصور‪ ،‬النغماس الجسدي‪ ،‬جماهير قربانيق‬

‫ورعد صاخب‪ ،‬الذي ُيرسل كل المم‪ ،‬ليس للمطهر‪ ،‬المكان الذي ينّقققى‬
‫ويطّهر فيه أتباعه بالنار الملتهبة‪ ،‬عدا أؤلئك الذين يشققترون خلصققهم‬
‫قون‬
‫قذين يرفضق‬
‫قاس الق‬
‫بالذهب‪ ،‬بل ُيرسل كل من الملوك والمراء والنق‬

‫عصمته للهلك حرقا بنار لنهاية لها‪ ،‬كما لو أّنه هو ال يتجّلى بشخصه‪،‬‬

‫قى ك ق ّ‬
‫ل‬
‫قة علق‬
‫قزاء أبدّيق‬
‫حكما وعدالة في أجق‬
‫جالسا على العرش ويوّزع ُ‬

‫الرض!‬
‫قة‬
‫قه "رجسق‬
‫قا عليق‬
‫لطالما كان العالم المسيحي منذ فترة طويلة مفروضق‬
‫قب‬
‫قن قلق‬
‫قه بيق‬
‫ي وثن آخر‪ ،‬يدفع بنفسق‬
‫الخراب" هذه‪ ،‬التي علمته‪ ،‬مثل أ ّ‬

‫المصّلي ورّبه‪ ،‬جاعل من نفسه مستلم المشاعر الوّد تلك التي هي بسبب‬

‫ال الحكيم الواحد الخفي‪ .‬تحولت بسبب محبة آلم المسيح للتأّمل‪ ،‬لفخققر‬
‫‪137‬‬

‫قن‬
‫هذا العالم‪ ،‬بشكل حلية رائعة أو بارزة‪ .‬إنها تعزل مرتديها المتبختر عق‬
‫المنقذ المتألم لجلنا‪ .‬إنها تكبح نور العقل عن تأّمل العققار واللم الققتي‬
‫حملها المسيح المصلوب من أجلنا خلصنا‪ ،‬وتصرفه إلى وثن أخرق‪ ،‬إلى‬

‫قوثن‬
‫قتانت لق‬
‫قع البروتسق‬
‫قذلك‪ ،‬ل يركق‬
‫معبود أخرس‪ ،‬إلى زهو كاذب‪ .‬لق‬

‫قل‬
‫الصليب‪ ،‬ول يحرقون له بخورا‪ ،‬ول يقّبلونه‪ ،‬إذ ليس هناك عذر لتبجيق‬
‫ومحّبة هذا الشيء‪ ،‬كما ُيقّر البعض أنهم يفعلون‪ .‬قليلون هم من قاموا في‬

‫ل القرن التاسع كّلهم عبدوه‪ .‬البروتستانت‬
‫القرن الرابع بعبادته؛ وما أن ح ّ‬

‫المريكان الن متقّدمون جدا في عبادة هذه الصنام أكققثر ممققا فعققل‬
‫قدما‪،‬‬
‫قون قق‬
‫المسيحيين قبل خمسة عشر قرنا؛ وهناك الكثيرين ممن يمضق‬
‫تحت ضغط تقّدمه المعاصر‪ ،‬لعتناق أسرار الم )أم الله(‪ ،‬والشرب من‬

‫كأس رجسها‪ ،‬على ضفة البحر هذه وعلى الضفة الخرى أيضا‪ .‬بمشيئة‬

‫ال وبنعمته‪ُ ،‬يجّنب الشّر‪ ،‬ويقّدس صليب آلم المسيح فى قلب إسققرائيل‬
‫قذ‬
‫قاء أن تأخق‬
‫ل المم‪ ،‬لربما يفقد الناس رجق‬
‫المنغمسة في المعاصي بين ك ّ‬
‫قالم‪،‬‬
‫قذا العق‬
‫ي بلد أو مملكة في هق‬
‫الكنيسة إستراحة‪ ،‬أو لجل يعقوب في أ ّ‬
‫جنا الفاني لعتناق وعد مدينة لها أساسات؛‬
‫ولربما قد نعطي يقضة عند ح ّ‬

‫قن‬
‫للبحث عن بلد أفضل— بمعنى آخر‪ ،‬سماوية‪—،‬ونستلم مملكة ل يمكق‬

‫ع‪ ،‬وميراثا مع إبراهيم‪ ،‬وإسحاق‪ ،‬ويعقوب‪ِ" ،‬إَلى َمَلُكو ِ‬
‫ت‬
‫أن ُتهّدد أو تزعز ّ‬
‫قى َأَبقِد‬
‫ن ِإَلق‬
‫طا ُ‬
‫سقْل َ‬
‫جقُد َوال ّ‬
‫ي"‪َ" .‬لُه اْلَم ْ‬
‫لَبِد ّ‬
‫حاَ‬
‫سي ِ‬
‫ع اْلَم ِ‬
‫سو َ‬
‫صَنا َي ُ‬
‫خّل ِ‬
‫َرّبَنا َوُم َ‬

‫ن‪".‬‬
‫ن‪ .‬آِمي َ‬
‫الِبِدي َ‬

‫‪138‬‬

‫سيخضع تاريخ الصليب لفحص مقّرب؛ لكن ل شيء سققيغّير طققرق‬
‫قل‬
‫قونت الراحق‬
‫ققف فيرمق‬
‫عبادته عند العالم أو الكنائس‪ .‬ذلك أن توّقع أسق‬

‫قة‬
‫قون محببق‬
‫قية لتكق‬
‫يحدث بسرعة‪ ،‬بمعنى‪" :‬ستنمو هذه العمال الطقوسق‬

‫قون‪،‬‬
‫بالتدريج‪ ،‬حتى تصبح هي النظام السائد‪ .‬سيتبعه الصغار‪ ،‬والمتحمسق‬

‫قل‬
‫قه يعمق‬
‫قد‪ ،‬لنق‬
‫ضله محبي الجمال والمجق‬
‫والحساسون أكثر فأكثر‪ .‬سيف ّ‬
‫بالتأثير على الذواق والمشاعر الطبيعية"‪ ،‬الخ‪Hopkin's Law of ) .‬‬
‫‪ .(Ritualism‬عبادة الصنام "تنموا لتكون محببققة بالتدريققج"‪ .‬كققانت‬

‫قذه‪،‬‬
‫الرموز في باديء المر محفوظة بشكل خاص في الحجرات‪ .‬مثل هق‬
‫كانت أوثان راحيل‪ ،‬التي رآها لبان بحنق بين خيام يعقوب‪ .‬زحفت هذه‬

‫قائس‪،‬‬
‫قى الكنق‬
‫صة "بالتدريج"—أول‪ ،‬بالرسم— إلق‬
‫الوثان من البيوت الخا ّ‬

‫حيث أصبحت ثابتة بالنقش والنحت؛ حيث لم تعبد بعد‪ .‬ومتى ما أّمنققت‬

‫هذه الوثان مقامها في الماكن المقّدسة‪ ،‬لن ُتعاد أبدا‪ ،‬لكّنهققا ستكسققب‬
‫"المحبة بالتدريج" بين الفضوليين‪" ،‬الصغار‪ ،‬والحساسون؛ محبي جمققال‬

‫قذهب‪:‬‬
‫قعودا بمق‬
‫ومجد هذا العالم"؛ ومن على أماكنهم العالية يتمسكون صق‬

‫النظر نحو الشباه وتبجيل الصور‪ .‬للتبشير بمققا للنسققان مققن "أذواق‬

‫ومشاعر طبيعية" ُتملي عليه الستماع‪ ،‬تجربة طالما "أثبتها كثيرا عهققود‬

‫وأمم" )‪.(Homily 14‬‬

‫‪139‬‬

‫جٍر!«‬
‫حَ‬
‫طّيٍة َفْلَيْرِمَها َأّولً ِب َ‬
‫خِ‬
‫ل َ‬
‫ن ِمْنُكْم ِب َ‬
‫ن َكا َ‬
‫»َم ْ‬
‫قت‬
‫ن صورة وثن الصليب هي الولى في عائلة الصنام التي في الكنقائس‪ .‬وأنق‬
‫إّ‬

‫قا َ‬
‫ن‬
‫قا‪َ ،‬كق‬
‫حٌد ِمْنُهْم‪َ ،‬وُهقَو َقَياَفق‬
‫ل َلُهْم َوا ِ‬
‫ترى أنه لما إجتمع اليهود في أورشليم "َفَقا َ‬
‫خْيٌر َلَنا َأ ْ‬
‫ن‬
‫ن َأّنُه َ‬
‫ل ُتَفّكُرو َ‬
‫شْيًئا‪َ ،‬و َ‬
‫ن َ‬
‫سُتْم َتْعِرُفو َ‬
‫سَنِة‪َ» :‬أْنُتْم َل ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫سا ِلْلَكَهَنِة ِفي ِتْل َ‬
‫َرِئي ً‬

‫لّمُة ُكّلَها!«‪ ".‬لنحتاج للكققثير‬
‫كاُ‬
‫ل َتْهِل َ‬
‫ب َو َ‬
‫شْع ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫عِ‬
‫سوع( َ‬
‫حٌد )َي ُ‬
‫ن َوا ِ‬
‫سا ٌ‬
‫ت ِإْن َ‬
‫َيُمو َ‬
‫لكي نعجب أن كل طبقة من طبقات المسيحية لها نهاياتها الخاصة‪ ،‬مّتفقة سققوية‬
‫خَر به قدماء اليهود على يسوع‪.‬‬
‫سِ‬
‫أيضا لتمجيد صورة الوثن‪ ،‬ذلك الصليب الذي َ‬

‫ب َلُكْم‬
‫ن ُيوَه َ‬
‫طَلْبُتْم َأ ْ‬
‫س اْلَباّر‪َ ،‬و َ‬
‫نحن من الجنس الثم الذي قيل فيهم‪" :‬أْنَكْرُتُم اْلُقّدو َ‬

‫عِمْلُتْم‪َ ،‬كَمققا‬
‫جَهاَلٍة َ‬
‫عَلُم َأّنُكْم ِب َ‬
‫خَوُة‪َ ،‬أَنا َأ ْ‬
‫لْ‬
‫حَياِة َقَتْلُتُموُه" "َأّيَها ا ِ‬
‫س اْل َ‬
‫ل‪َ .‬وَرِئي ُ‬
‫ل َقاِت ٌ‬
‫جٌ‬
‫َر ُ‬
‫جِليِلّيي َ‬
‫ن‬
‫ل اْل َ‬
‫ن ُك ّ‬
‫طاًة َأْكَثَر ِم ْ‬
‫خَ‬
‫جِليِلّيينَ‪َ 50‬كاُنوا ُ‬
‫لِء اْل َ‬
‫ن هُؤ َ‬
‫ن َأ ّ‬
‫ظّنو َ‬
‫ضا" "َأَت ُ‬
‫ساُؤُكْم َأْي ً‬
‫ُرَؤ َ‬

‫لنهم فعلوا هذه الشياء! كل؛ فنحن كلنا خطاة في دمه‪،‬‬
‫ل هَذا؟"‪َ ،‬أ َ‬
‫لّنُهْم َكاَبُدوا ِمْث َ‬
‫َ‬

‫شققِفيُتْم" "َف َ‬
‫ل‬
‫جْلققَدِتِه ُ‬
‫شَبِة‪ .‬اّلِذي ِب َ‬
‫خَ‬
‫عَلى اْل َ‬
‫سِدِه َ‬
‫جَ‬
‫طاَياَنا ِفي َ‬
‫خَ‬
‫سُه َ‬
‫ل ُهَو َنْف ُ‬
‫حَم َ‬
‫"اّلِذي َ‬
‫ن َ‬
‫ل‬
‫حُكُموا ِبهَذا‪َ :‬أ ْ‬
‫ياْ‬
‫حِر ّ‬
‫ل ِباْل َ‬
‫ضا )سواء يهود أو جنتايل(‪َ ،‬ب ْ‬
‫ضَنا َبْع ً‬
‫ضا َبْع ُ‬
‫حاِكْم َأْي ً‬
‫ُن َ‬

‫صَدَمٌة َأْو َمْعَثَرٌة‪".‬‬
‫خ َم ْ‬
‫لِ‬
‫ُيوضََع ِل َ‬

‫لقد وّلى زمن كره إستعمال الصور والوثان التي لتقهر في الكنيسققة‬

‫الولى بعد أن توّقف الضطهاد‪ ،‬إل أنه تم التسامح معهم لوقت طويققل‪.‬‬
‫قمح‬
‫قر سق‬
‫يقول المؤرخ النزيه جيبون‪" :E. Gibbon 51‬في باديء المق‬
‫الجليليين هم غير اليهود في فلسطين‪ ،‬وتستعمل بعض النسخ القديمة للكتاب المقدس كلمة جنتايل‬
‫‪- 50‬‬
‫‪ Gentails‬أي الغيار من المم غير اليهود‪.‬‬
‫‪ ،Edward Gibbon‬مؤرخ إنجليزي شهير‪ ،‬له مجلد "‪the Hisory of the Decline and fall‬‬
‫‪- 51‬‬
‫‪of the roman Empire" 1887‬‬

‫‪140‬‬

‫قوقظ‬
‫قوام‪ ،‬وأن تق‬
‫قن العق‬
‫قال مق‬
‫للصور والوثان الموّقرة أن تققود الجهق‬

‫المرضى‪ ،‬وأن ترضى إجحاف المرتّدين الوثنيين‪ .‬بتعاقب بطيققئ لكققن‬

‫بشكل حتمي‪ ،‬إنتقل شرف الصليب الصلي إلى النسخة"— نققال الققوثن‬

‫قالحتهم‬
‫قوثنيين‪ ،‬ومصق‬
‫قب ود الق‬
‫الوقار بسبب القّديس‪ .‬طمح كثيرين لكسق‬
‫بالسماح لهم بتقديس أصنامهم ومبجليهم تحت اسم شهداء وقديسين‪ .‬إلققى‬

‫هذا الحد تعاظم هذا الشّر ونمى حتى أن المبراطورين‪ ،‬همققا )فققاليس‬
‫ل منهما في‬
‫‪ Valens، 364‬م‪ ،‬ثيودوسيوس ‪ Theodosius، 380‬م(‪ ،‬ك ّ‬

‫زمنه‪ ،‬قد أصدرا مراسيما ضّد عبادته‪ .‬لكن تلك الفرامانات لم تبلققغ‪ ،‬ول‬

‫ي وسائل أخرى‪،‬‬
‫مراسيم المجالس نفذت‪ ،‬ول قوانين المراء نفعت‪ ،‬ول أ ّ‬
‫تستطيع أن تقاوم الشّر‪ ،‬في الماكن التي تتواجد فيها هذه الشباه والصور‬

‫والوثان منتصبة على أعلى الكنائس‪.‬‬

‫سُكْم‬
‫ظوا َأْنُف َ‬
‫حَف ُ‬
‫لُد ا ْ‬
‫لْو َ‬
‫يرى المصلحون‪ ،‬مطيعي الكتاب المقّدس‪َ" ،‬أّيَها ا َ‬

‫ل كاثدرائيات وكنائس ومصليات‬
‫صَنام"‪ ،‬أتروكوها كلها لتدمر في ك ّ‬
‫ل ْ‬
‫ناَ‬
‫ِم َ‬
‫قة‪،‬‬
‫قنام‪ ،‬المنحوتق‬
‫قور والصق‬
‫قانت مليئة بالصق‬
‫بريطانيا العظمى‪ ،‬التي كق‬

‫قور‬
‫والمطرزة‪ ،‬والمصورة‪ ،‬الذي أفسدت الجيال السابقة‪ .‬قالوا "تلك الصق‬
‫التي ل يمكن أن تكون بدون أكاذيب يجب أل تصنع‪ ،‬أو توضع لغققرض‬

‫ن نصققب هققذه‬
‫ي كنيسة"‪ .‬لقد رأوا أ ّ‬
‫ي إستعمال ديني‪ ،‬أو لتوضع في أ ّ‬
‫أ ّ‬

‫الصنام في أماكن العبادة تعطي سببا كبيرا لعبادتها‪ .‬لقد أقتنعوا أنهققا "ل‬
‫قول‬
‫قا يقق‬
‫قن كمق‬
‫قية"؛ لكق‬
‫تلّقنهم أي درس مفيد‪ ،‬سواء عن ال ق أو القدسق‬

‫أوغسطين‪" ،‬إن لها من القوة الكثير كي تصرف روحا حزينة ثكلى عوض‬
‫‪141‬‬

‫قي‬
‫قم‪ ،‬فق‬
‫أن تقودها للحقيقة"‪ .‬لقد حان الوقت في إنجلترا‪ ،‬لطرح سؤال مهق‬
‫قكل‬
‫قوثن بشق‬
‫الوقت الذي ينجر فيه العديد من الطبقات العليا والمتعّلمة‪ ،‬للق‬

‫شِرَكٍة ِللّنققوِر َمققَع‬
‫أقرب‪ ،‬والبعض يذهب إلى روما‪ ،‬والسؤال هو‪َ" :‬أّيُة َ‬
‫غْي قِر‬
‫ن َم قَع َ‬
‫ب ِلْلُم قْؤِم ِ‬
‫صي ٍ‬
‫ي َن ِ‬
‫ل؟ َوَأ ّ‬
‫ح َمَع َبِليَعا َ‬
‫سي ِ‬
‫ي اّتَفاق ِلْلَم ِ‬
‫الظّْلَمِة؟ َوَأ ّ‬

‫جققوا‬
‫خُر ُ‬
‫كاْ‬
‫ن؟ ‪ِ ...‬لذِل َ‬
‫لْوَثا ِ‬
‫ل َمَع ا َ‬
‫ل )كنيسة( ا ِ‬
‫ن؟ َوَأّيُة ُمَواَفَقٍة ِلَهْيَك ِ‬
‫اْلُمْؤِم ِ‬

‫قا َفقَأْقَبَلُكْم" )‪2‬‬
‫سق‬
‫جً‬
‫قوا َن ِ‬
‫سق‬
‫ل َتَم ّ‬
‫ب‪َ .‬و َ‬
‫ل القّر ّ‬
‫قو ُ‬
‫عَتِزُلوا‪َ ،‬يُقق‬
‫طِهْم َوا ْ‬
‫سِ‬
‫ن َو ْ‬
‫ِم ْ‬

‫كورنثوس ‪.(17-14 :6‬‬

‫‪The Original Copy‬‬

‫‪PRINTED BY BALLANTYNE AND COMPANY‬‬
‫‪EDINBURGH AND LONDON‬‬

‫‪142‬‬

‫رموز‬

‫الرمز أعله هو إختصار لسم يسوع ‪ Jesus‬باليونانية )‪.(IHSOUS‬‬
‫لقد كتب العهد الجديد كامل بالحرف اليونانية الكبيرة‪ ،‬وكان عرفا إختصار‬
‫الكلمات المألوفة‪ .‬وعند كتابة اسم يسوع‪ ،‬كان يختصر‪ ،‬وكان الكتاب‬
‫يستخدمون أول حرفين والحرف الخير‪ .‬العرف الغريقي في إختصار‬
‫كتابة الكلمات هو وضع الحرفين الولين والحرف الخير والشارة للحذف‬
‫برسم خط فوق الكلمة—لذا‪ ،‬فإن كلمة ‪ IHsouS‬مع إهمال أو حذف‬
‫‪.‬‬
‫الخرف "‪ "sou‬تصبح‪:‬‬
‫لقد كان من السهل رسم خط عمودي للسفل يتقاطع مع هذا الخط الفقي‪،‬‬
‫ولذا حصلنا على‪:‬‬

‫‪ ،‬وأخيرا على‪:‬‬

‫‪143‬‬

‫‪.‬‬

‫" ‪Jesus Hominum Salvator" (=Jesus Saviour of‬‬
‫‪") (Mankind‬يسوع مخلص الجنس البشري"(‪ ،‬و"‪"I Have Suffered‬‬
‫)="أنا عانيت"(‪ ،‬كلتاهما فكرتان متتأخرتان وليس لهما علقة بمعني‬
‫الحرف )‪ (IHS‬الصلية التي هي إغريقية الصل‪ ،‬وكذلك الترجمات‬
‫اللتينية والنجلييزية‪ ،‬والتي كتبت بتاريخ متأخر‪.‬‬
‫"‪") "Alpha and Omega‬اللف والياء"="الول والخير"(‪ :‬وهما‬
‫الحرفان الول والخير في البجدية اليونانية‪ ،‬ويستعملن للدللة على‬
‫البداية والنهاية )رؤيا يوحنا ‪ ،(11 :1‬ويستعملن كذلك رمزا للرب‪ .‬هذان‬
‫الرمزان يوضعان عادة قرب المبذبح وتشيران للحظور الحق للرب في‬
‫القربان المقدس‪ .‬وعند جمعهما مع ‪ ،Chi-Rho‬أو وضعهما على جانب‬
‫رأس الُمخّلص‪ ،‬فإنهما يشيران للوهيته‪.‬‬

‫‪") The Monogram of Christ‬مونوغرام المسيح"( هو جمٌع بين‬
‫الحرفين الغريقيين ‪ X‬و ‪) P‬ينطقان ‪ ،(chi-rho‬وهما الحرفان الولين من‬
‫إسم المسيح )كرايست ‪ (Christ‬عندما يكتبان باليونانية‪/‬الغريقية‪ .‬يسمى‬
‫هذا الرمز ‪") Labarum‬لبروم"( أو ‪Banner Monogram‬‬

‫‪144‬‬

‫)"مونوغرام الراية"( لن المبراطور قسطنطين ‪ Canstantine‬رسمها‬
‫على رايته بعد أن رآه مصورا في السماء‪.‬‬

‫أخذ صليب تاو ‪ Tau Cross‬إسمه من الحرف اليوناني ‪T‬‬
‫) ‪ ") (tau‬تاو"(‪ .‬لقد كان على صليب بهذا الشكل‪ ،‬الحية النحاسية‪ ،‬التي‬
‫رفعت على سارية في البرّية لغرض إنقاذ السرائيليين بسبب عصيانهم‬
‫)عدد ‪ .(9-7 :21‬هناك إمكانية أن المخّلص قد صلب على صليب تاو ‪Tau‬‬
‫‪Cross‬؛ لكن يبدوا وكأن الشكل العالمي للصليب ‪ ‬والتقليد كانا ضّد هذا‬
‫الفتراض‪ .‬إستعمل القّديس أنتوني ‪ St. Anthony‬عكازا بهذا الشكل‪ .‬ومن‬
‫هذه الحقيقة دعى هي الصليب بصليب القديس أنتوني أيضا‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫يتحدث "صليب تاو" عن صليب العهد القديم‪ ،‬أما "الصليب اللتيني" فهو‬
‫صليب العهد الجديد‪.‬‬
‫المثلث يرمز للمساواة ووحدة ال ّ‬
‫ب والبن والروح القدس‪ ،‬ويمّثل الرسم‬
‫التالي‪ ،‬ليس الثالوث فحسب‪ ،‬بل الحمامة‪ :‬هبوط الروح القدس‪.‬‬

‫إحدى أكثر أدوات الثالوث إثارة هي دائرة بها مثلث يشّكل الجزء‬
‫الداخلي‪ ،‬منقوشة على السلحة‪ ،‬منها نسخ هذا النقش‪- :‬‬

‫‪146‬‬

‫ب‪ .‬ثّم هناك خطّ‬
‫ب ليس البن؛ والبن ليس الروح؛ والروح ليس ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫يقود العين من اسم كّل منهم إلى كلمة ا في المركز‪ .‬ال ّ‬
‫ب هو ا؛ والبن‬
‫هو ا؛ والروح هو ا‪.‬‬

‫‪ .I. N. R. I‬تعني )"يَُسو ُ‬
‫صِرّي َملُِك اْليَُهوِد"( )يوحنا ‪ ،(19 :19‬وهي‬
‫ع الّنا ِ‬
‫الحروف التي نقشت على صليب ربنا فى موضع "جلجثة" الجمجمة‬
‫‪ .Calvary‬باللغة اللتينية‪"Jesus Nazarenus, Rex Judæorum " :‬‬

‫الدائرة‪ :‬تعني أنه ليس له بداية ول نهاية‪ ،‬ترمز للتمام والكمال والخلود‪.‬‬

‫يجب عليك أن تحضر العبادة في الكنيسة‪ ،‬لن )َجَسِدِه ‪ ...‬هَُو اْلَكِنيَسةُ(‪1) ،‬‬
‫كولوسي ‪(24 :1‬؛ )َعُموُد اْلَح ّ‬
‫ق َوَقاِعَدتُهُ( )‪ 1‬ثيموثاوس ‪(15 :3‬؛ لن )اْلَمِسيُح‬
‫ب( اْلَكِنيَسةَ َوأَْسلََم نَْفَسهُ لَْجلَِها( )أفسس ‪.(25 :5‬‬
‫ضا )أََح ّ‬
‫أَْي ً‬
‫‪147‬‬

‫———————‬
‫نهاية الكتاب‬
‫***‬
‫ملحق –أ‪ -‬صور من عبادة النصارى للصور والتماثيل‬

‫البابا يوحنا بولس الثاني يسجد لتمثال رعايا الكنيسة يركعون ويجثون أمام‬
‫السيدة العذراء‬

‫الصور واليقونات المقدسة فيها‬

‫أحد المسيحيين على ركبتيه أمام‬

‫البابا مرة أخرى راكعا امام تمثال‬

‫صورة مريم العذراء أم الله‬

‫العذراء )الكنيسة الكاثوليكية(‬

‫‪148‬‬

‫مجموعة من القسس والرهبان يصلون رافعين أيديهم أمام تمثال العذراء‬
‫وابنها يسوع‪.‬‬

‫‪149‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful